{"pages":[{"id":0,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\rSبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِمَنْ اصْطَفَى لِدِينِهِ خُلَاصَةَ الْعَالَمِينَ ، وَهَدَى مَنْ أَحَبَّهُ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ ، حَمْدًا نَسْلُكُ بِهِ مِنْهَاجَ الْعَارِفِينَ ، وَنُمْنَحُ بِهِ دُخُولَ رِيَاضِ الشَّاكِرِينَ ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ الْمُوقِنِينَ ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَهْجَةُ الْمُوَحِّدِينَ ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى الْحَاوِي لِجَمِيعِ فَضَائِلِ الْمُرْسَلِينَ ، مَنْ نَبَّهَ الْعُقُولَ لِتَحْرِيرِ تَنْقِيحِ أَحْكَامِ الدِّينِ ، الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْقُدْوَةِ الْعُظْمَى فِي الْعَالَمِينَ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ هُدَاةِ الْأُمَّةِ وَالتَّابِعِينَ .\rوَبَعْدُ ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى مَوْلَاهُ الرَّاجِي عَفْوَ مَا اقْتَرَفَهُ وَجَنَاهُ \" سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُجَيْرَمِيُّ \" الشَّافِعِيُّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ أَحْبَابِهِ : قَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ أَصْدِقَائِي الْفُضَلَاءُ أَنْ أَجْمَعَ مَا كَتَبْته عَلَى نُسْخَتَيْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحَاشِيَتَيْ الشبراملسي عَلَيْهِ بِمَا تَحَرَّرَ مِنْ حَوَاشِيهِ فِي الطُّرُوسِ وَقَرَّرَتْهُ شُيُوخِي فِي الدُّرُوسِ ، فَأَجَبْته لِذَلِكَ وَإِنْ كُنْت لَسْت أَهْلًا لِتِلْكَ الْمَسَالِكِ ، وَسَمَّيْته : التَّجْرِيدَ لِنَفْعِ الْعَبِيدِ وَأَسْأَلُ اللَّهَ النَّفْعَ بِهِ كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِهِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَمَتَى أَطْلَقْت شَيْخَنَا فَالْمُرَادُ بِهِ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الْعَشْمَاوِيُّ غَفَرَ اللَّهُ لَنَا وَلَهُ جَمِيعَ الْمَسَاوِئِ ، آمِينَ .","part":1,"page":1},{"id":1,"text":"قَالَ\rS( قَوْلُهُ قَالَ سَيِّدُنَا إلَخْ ) هَذِهِ الْخُطْبَةُ بَلْ وَسَائِرُ خُطَبِ كُتُبِهِ وَضَعَهَا لَهُ وَلَدُهُ الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ وَكَانَ مُشَارِكًا لِوَالِدِهِ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ عَلَى مَشَايِخِهِ مَاتَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ غَرِيقًا فِي بَحْرِ النِّيلِ وَكَانَ مَوْتُهُ سَبَبًا لِعَمَى وَالِدِهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَصْغَرُ مِنْهُ يُسَمَّى جَمَالَ الدِّينِ وَهُوَ الَّذِي أَعْقَبَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءَ النُّجَبَاءَ ا هـ إطْفِيحِيٌّ .\rوَأَصْلُ قَالَ قَوَلَ بِالْفَتْحِ لَا بِالْكَسْرِ وَإِلَّا لَكَانَ مُضَارِعُهُ يُقَالُ كَيَخَافُ مُضَارِعُ خَافَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ بَابِ فَهِمَ يَفْهَمُ وَيَكُونُ أَصْلُ مُضَارِعِهِ يَقُولُ بِفَتْحِ الْوَاوِ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْوَاوِ لِمَا قَبْلَهَا ثُمَّ قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا الْآنَ ، وَلَا بِالضَّمِّ وَإِلَّا لَكَانَ لَازِمًا لِأَنَّ فِعْلَ الْمَضْمُومِ الْعَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ ، وَلَا بِالسُّكُونِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَوْزَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ : وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرْ الثَّانِيَ مِنْ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ وَزِدْ نَحْوَ ضَمِنْ وَلِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِقَلْبِ الْوَاوِ أَلِفًا ، وَقَدْ اشْتَمَلَتْ خُطْبَةُ ابْنِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ سَجْعَةً اثْنَتَانِ عَلَى الْمِيمِ وَخَمْسَةٌ عَلَى الْهَاءِ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى النُّونِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الشَّرْحِ ثَلَاثَ بَسْمَلَاتٍ الْأُولَى : لِابْنِ الْمُؤَلِّفِ وَالثَّانِيَةُ : لِلشَّارِحِ وَالثَّالِثَةُ : لِلْمَتْنِ ، وَلَمْ يَأْتِ ابْنُ الْمُؤَلِّفِ بِالْحَمْدَلَةِ اكْتِفَاءً بِرَاوِيَةِ { كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ }","part":1,"page":2},{"id":2,"text":"سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا\rSوَقَوْلُهُ : سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا ، أَقُولُ : فِي حِفْظِي قَدِيمًا أَنَّهُ لَا يُقَالُ : سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا وَإِنَّمَا يُقَالُ : مَوْلَانَا وَسَيِّدُنَا كَمَا فِي قَوْلِ الْخَنْسَاءِ فِي أَخِيهَا صَخْرٍ : وَإِنَّ صَخْرًا لِمَوْلَانَا وَسَيِّدُنَا وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْلَى يُطْلَقُ عَلَى السَّيِّدِ وَعَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ أُخِّرَ عَنْ السَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ ، وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَا سَبَقَ لَنَا تَقْرِيرُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ طَرِيقُ التَّرَقِّي فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبْلَغُ أَخَصَّ مِمَّا دُونَهُ وَمُشْتَمِلًا عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : عَالِمٌ نِحْرِيرٌ غُنَيْمِيٌّ فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ .\rا هـ .\rع ش .\rوَأَجَابَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَبْدُ رَبِّهِ بِأَنَّهُ اخْتَارَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالرِّفْعَةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّيِّدِ هُنَا هُوَ الَّذِي يُفْزَعُ إلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَوْلَى النَّاصِرُ وَالنُّصْرَةُ تَكُونُ بَعْدَ الْفَزَعِ لِأَنَّ الشَّيْخَ يُفْزَعُ لَهُ فِي تَحْقِيقِ الْعُلُومِ وَيَنْصُرُنَا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ يُجَادِلُنَا ، وَيُطْلَقُ السَّيِّدُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَنْ سَادَ فِي قَوْمِهِ أَيْ : شَرُفَ عَلَيْهِمْ مِنْ السُّودَدِ وَهُوَ الشَّرَفُ وَعَلَى مَنْ تَفْزَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي الشَّدَائِدِ وَعَلَى مَنْ كَثُرَ سَوَادُهُ أَيْ : جَيْشُهُ وَعَلَى الْحَلِيمِ الَّذِي لَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ وَعَلَى الْمَالِكِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَوْصَافُ مُجْتَمَعَةً فِي الشَّيْخِ ا هـ شَيْخُنَا حِفْنِيٌّ .","part":1,"page":3},{"id":3,"text":"قَاضِي الْقُضَاةِ\rS( قَوْلُهُ : قَاضِي الْقُضَاةِ ) أَيْ : لِأَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا بِمِصْرَ وَجَمِيعَ قُضَاتِهَا تَحْتَ أَمْرِهِ قِيلَ : إنَّهُ تَوَلَّى الْقَضَاءَ عَشْرَ سِنِينَ وَعَمِيَ عَشْرَ سِنِينَ لِيَكُونَ عَمَى كُلَّ سَنَةٍ كَفَّارَةً لِمِثْلِهَا مِنْ مُدَّةِ الْقَضَاءِ وَكَوْنُ عَمَاهُ كَفَّارَةً لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَادِلًا فِي حُكْمِهِ ؛ فَالْحَقُّ أَنَّ عَمَاهُ بِسَبَبِ بُكَائِهِ عَلَى وَلَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ : إنَّهُ تَوَلَّى الْقَضَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً وَعَمِيَ كَذَلِكَ وَفِي نُسْخَةٍ : قَاضِي قُضَاةِ الْأَنَامِ وَهِيَ مُنَاسِبَةٌ لِمَا بَعْدَهَا .","part":1,"page":4},{"id":4,"text":"شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ\rS( قَوْلُهُ : شَيْخُ ) إمَّا مَصْدَرُ شَاخَ أَوْ وَصْفٌ لَهُ سَمَاعِيٌّ وَالْقِيَاسُ شَائِخٌ كَضَرَبَ فَهُوَ ضَارِبٌ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : كَفَاعِلٍ صُغْ اسْمَ فَاعِلٍ إذَا مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ كَغَذَا وَذَكَرَ فِي الْقَامُوسِ فِي جَمْعِهِ أَحَدَ عَشَرَ جَمْعًا خَمْسَةٌ مَبْدُوءَةٌ بِالشِّينِ شُيُوخٌ بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَشِيَخَةٌ بِكَسْرِ الشِّينِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِهَا وَشِيخَانٌ كَغِلْمَانٍ وَخَمْسَةٌ مَبْدُوءَةٌ بِالْمِيمِ مَشَايِخُ وَمَشْيَخَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَمَشْيُوخَاءُ مَعَ وَاوٍ بَعْدَ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا ، وَوَاحِدَةٌ مَبْدُوءَةٌ بِالْهَمْزَةِ وَهِيَ أَشْيَاخٌ وَالْجَمْعُ الَّذِي هُوَ مَشَايِخُ بِالْيَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ هَمْزَةُ لِأَنَّ الْيَاءَ أَصْلِيَّةٌ فِي الْمُفْرَدِ ، وَهِيَ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَا تُقْلَبُ هَمْزَةً فِي الْجَمْعِ كَمَعَايِشَ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ فِي الْخُلَاصَةِ : وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثًا فِي الْوَاحِدِ هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ وَتَصْغِيرُهُ شُيَيْخٌ بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَقِيلَ : شُوَيْخٌ بِقِلَّةٍ قِيلَ : لَقَّبَهُ بِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْخَضِرُ حِينَ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ حَافِيًا إلَى الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَدَخَلَ وَرَآهُ فِيهِ ، وَقِيلَ الْمُلَقِّبُ لَهُ بِذَلِكَ الْقُطْبُ لَمَّا أَرَادَ الْمُجَاوِرُونَ ضَرْبَهُ أَيْ : الْقُطْبَ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ لِصٌّ ، وَكَانَ مَعَهُمْ الشَّيْخُ فَالْتَفَتَ إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ : وَأَنْتَ مِثْلُهُمْ يَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ","part":1,"page":5},{"id":5,"text":"مَلِكُ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ سِيبَوَيْهِ زَمَانِهِ فَرِيدُ عَصْرِهِ وَوَحِيدُ دَهْرِهِ\rS( قَوْلُهُ مَلِكُ الْعُلَمَاءِ ) أَيْ : الْمُتَصَرِّفُ فِيهِمْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ كَالْمَلِكِ فَالْكَلَامُ عَلَى التَّشْبِيهِ أَوْ الِاسْتِعَارَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَحْوِ زَيْدٌ أَسَدٌ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر الْمَلِكُ مِنْ الْمُلْكِ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْمَالِكُ مِنْ الْمِلْكِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِالْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةِ ا هـ .\rوَالْعُلَمَاءُ : جَمْعُ عَلِيمٍ كَكُرَمَاءُ جَمْعُ كَرِيمٍ ( قَوْلُهُ : الْأَعْلَامِ ) أَيْ : كَالْأَعْلَامِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا أَوْ كَالْأَعْلَامِ جَمْعُ عَلَمٍ بِمَعْنَى الْجَبَلِ ، وَالْمُرَادُ الَّذِينَ هُمْ كَالْجِبَالِ فِي الثَّبَاتِ وَعَدَمِ التَّزَلْزُلِ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَلَمُ : بِفَتْحَتَيْنِ الْعَلَامَةُ وَهُوَ أَيْضًا الْجَبَلُ وَعَلَمُ الثَّوْبِ وَالرَّايَةُ ع ش ( قَوْلُهُ : سِيبَوَيْهِ زَمَانِهِ ) أَيْ : كَسِيبَوَيْهِ فِي زَمَانِهِ فِي الِاشْتِهَارِ بِالْفَضْلِ فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي وَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أَوْ اسْتِعَارَةٌ لِأَنَّ الْعَلَمَ إذَا اشْتَهَرَ بِوَصْفٍ تَجْرِي فِيهِ الِاسْتِعَارَةُ كَحَاتِمٍ وَسَحْبَانَ ، فَإِنْ قِيلَ سِيبَوَيْهِ اشْتَهَرَ بِالنَّحْوِ وَهَذَا بِالْفِقْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : رَافِعِيُّ زَمَانِهِ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ اشْتِهَارَهُ بِالْفِقْهِ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِ اشْتِهَارِهِ بِالنَّحْوِ فَنَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : سِيبَوَيْهِ زَمَانِهِ ( قَوْلُهُ : فَرِيدُ عَصْرِهِ ) أَيْ : الْمُنْفَرِدُ فِي عَصْرِهِ أَيْ : لَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ فِي مَرْتَبَتِهِ وَالْعَصْرُ وَالْأَوَانُ مُتَرَادِفَانِ وَقِيلَ : الْعَصْرُ مِنْ حِينِ الِاشْتِهَارِ وَالْأَوَانُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ وَكَذَا الدَّهْرُ .\rوَالْعَصْرُ مُثَلَّثُ الْعَيْنِ مَعَ سُكُونِ الصَّادِ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَالصَّادِ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ","part":1,"page":6},{"id":6,"text":"حُجَّةُ النَّاظِرِينَ\rS( قَوْلُهُ : حُجَّةُ الْمُنَاظِرِينَ ) يَعْنِي أَنَّ كَلَامَهُ حُجَّةٌ لِلْمُنَاظِرِينَ كَالْأَدِلَّةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْأَحْكَامُ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا يَقُولُهُ هُوَ الْمَنْقُولُ .\rع ش وَالْمُنَاظِرِينَ مِنْ الْمُنَاظَرَةِ وَهِيَ لُغَةً : مُقَابَلَةُ الْحُجَّةِ بِالْحُجَّةِ فَإِنْ كَانَتْ لِإِحْقَاقِ الْحَقِّ فَمَحْمُودَةٌ ، وَإِلَّا فَمَذْمُومَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا ، وَاصْطِلَاحًا : النَّظَرُ بِالْبَصِيرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي السُّنَّةِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إظْهَارًا لِلصَّوَابِ .\r.\rا هـ .\rح ف","part":1,"page":7},{"id":7,"text":"لِسَانُ الْمُتَكَلِّمِينَ مُحْيِي السُّنَّةِ فِي الْعَالَمِينَ زَيْنُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ\rS( قَوْلُهُ : لِسَانُ الْمُتَكَلِّمِينَ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ لَهُمْ كَاللِّسَانِ الَّذِي يَنْطِقُونَ بِهِ مُبَالَغَةً فِي أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ التَّكَلُّمَ بِدُونِ النَّظَرِ فِي كَلَامِهِ وَالْأَخْذِ مِنْهُ .\rع ش وَالْمُرَادُ بِالْمُتَكَلِّمِ الْحَاصِلُ مِنْهُ الْكَلَامُ فَيَشْمَلُ عُلَمَاءَ التَّوْحِيدِ وَغَيْرَهُمْ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُنَاظِرِينَ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : مُحْيِي السُّنَّةِ ) أَيْ : مُظْهِرُ خَفِيَّهَا فَفِي الْكَلَامِ إمَّا اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ الْإِظْهَارِ بِالْإِحْيَاءِ وَاسْتِعَارَتِهِ لَهُ ثُمَّ اشْتَقَّ مِنْهُ مُحْيِي أَوْ بِالْكِنَايَةِ بِتَشْبِيهِ السُّنَّةِ بِالْمَيِّتِ بِجَامِعِ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ وَإِثْبَاتِ مَا يُنَاسِبُهُ وَهُوَ مُحْيِي أَيْ : الْإِحْيَاءُ الَّذِي فِي ضِمْنِهِ تَخْيِيلٌ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : زَيْنُ الدِّينِ ) أَيْ : مُزَيِّنُ الدِّينِ وَفِي الْمُخْتَارِ الزِّينَةُ : مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ وَالزَّيْنُ : ضِدُّ الشَّيْنِ وَقَدَّمَ اللَّقَبَ عَلَى الِاسْمِ لِاشْتِهَارِهِ مِثْلُ { إنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ } أَوْ جَرْيًا عَلَى عَادَةِ الْمُؤَرِّخِينَ .","part":1,"page":8},{"id":8,"text":"أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّتِهِ وَنَفَعَنَا وَالْمُسْلِمِينَ بِبَرَكَتِهِ :\rS( قَوْلُهُ : الْأَنْصَارِيُّ ) فَإِنْ قُلْت : الْأَنْصَارُ جَمْعُ قِلَّةٍ وَهْم أُلُوفٌ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرَانِ فِي نَكِرَاتِ الْجُمُوعِ ، أَمَّا فِي الْمَعَارِفِ فَلَا فَرْقَ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْقِلَّةِ فِي الْكَثْرَةِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ : النُّصَيْرِيُّ أَوْ النَّاصِرِيُّ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ النِّسْبَةُ إلَى الْجَمْعِ رُدَّ إلَى مُفْرَدِهِ وَالْأَنْصَارُ : جَمْعُ نَصِيرٍ أَوْ نَاصِرٍ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَصِرْ الْجَمْعُ كَالْعَلَمِ وَإِلَّا نُسِبَ إلَى لَفْظِهِ وَالْأَنْصَارُ صَارَ كَالْعَلَمِ عَلَى الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَقَدْ كَانَ خَزْرَجِيًّا ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَالْوَاحِدُ اُذْكُرْ نَاسِبًا لِلْجَمْعِ مَا لَمْ يُشَابِهْ وَاحِدًا بِالْوَضْعِ وَبَلَدُهُ اسْمُهَا سُنَيْكَةُ بِالشَّرْقِيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُنْسَبْ الشَّيْخُ إلَيْهَا لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكْرَهُ النِّسْبَةَ إلَيْهَا ع ش ( قَوْلُهُ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ ) أَيْ : جَعَلَ الرَّحْمَةَ لَهُ كَالْغِمْدِ لِلسَّيْفِ ، وَالْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةُ فِي عُمُومِ الرَّحْمَةِ لَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغِمْدَ أَيْ : الْجِرَابَ لَا يَعُمُّ السَّيْفَ كُلَّهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَبَعِيَّةٌ حَيْثُ شَبَّهَ التَّعْمِيمَ بِالتَّغْمِيدِ وَاسْتَعَارَهُ لَهُ وَاشْتَقَّ مِنْهُ تَغَمَّدَهُ بِمَعْنَى عَمَّهُ .\r( قَوْلُهُ فَسِيحَ جَنَّتِهِ ) أَيْ : وَاسِعَ جَنَّتِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ، وَالصِّفَةُ كَاشِفَةٌ لِأَنَّ الْجَنَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا وَاسِعَةً ( قَوْلُهُ بِبَرَكَتِهِ ) أَيْ : بِعُلُومِهِ وَمَعَارِفِهِ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْبَرَكَةُ : النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ وَالتَّبْرِيكُ : الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ .\rع ش","part":1,"page":9},{"id":9,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَفْضَالِهِ\rS( قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَفْضَالِهِ ) إلَى آخِرِ الشَّرْحِ هَذَا مَقُولُ الْقَوْلِ فَجُمْلَةُ الشَّرْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِقَالَ .\rا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : يَجِبُ أَيْ : مِنْ جِهَةِ الصِّنَاعَةِ عَلَى كُلِّ شَارِعٍ فِي تَصْنِيفٍ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ : الْبَسْمَلَةُ ، وَالْحَمْدَلَةُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّشَهُّدُ ، وَيُسَنُّ لَهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ تَسْمِيَةُ نَفْسِهِ وَتَسْمِيَةُ كِتَابِهِ وَالْإِتْيَانُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِبَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ .\rا هـ عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ عَلَى إفْضَالِهِ ) هُوَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ فَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِالْحَمْدِ وَالتَّقْدِيرُ الْحَمْدُ عَلَى إفْضَالِ اللَّهِ لِلَّهِ إلَّا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ إلَّا أَنْ يُلَاحَظَ الْمُضَافُ فَقَطْ شَوْبَرِيُّ مُلَخَّصًا وَكَوْنُهُ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا أَوْلَى لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ حُمِدَ عَلَى الذَّاتِ أَوَّلًا وَعَلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي فَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ إلَّا حَمْدٌ وَاحِدٌ وَعَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَاخْتَارَهَا عَلَى اللَّامِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْحَمْدَ مُسْتَعْمَلٌ عَلَى الْمَحْمُودِ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الْأَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى إنْعَامِهِ إلَى قَوْلِهِ عَلَى إفْضَالِهِ إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ع ش وَأَيْضًا مَادَّةُ الْإِفْضَالِ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّيْءِ النَّفِيسِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْفَاعِلِ وَمِنْهُ قَوْلُ سُلَيْمَانَ فِي قِصَّةِ عَرْشِ بِلْقِيسَ { هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي } بِخِلَافِ مَادَّةِ الْإِنْعَامِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ شَوْبَرِيُّ","part":1,"page":10},{"id":10,"text":"وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ\rS( قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ ) اسْمُ مَصْدَرٍ إذْ مَصْدَرُ صَلَّى التَّصْلِيَةُ لَكِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ وَأَمَّا مَصْدَرُ سَلَّمَ فَالتَّسْلِيمُ كَمَا فِي الْآيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ نَظَرًا لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ لَفْظَيْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي كَوْنِهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْمَصَادِرِ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يُسْمَعْ بِمَعْنَى الصَّلَاةِ أَيْ : الدُّعَاءِ بِخَيْرٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ سَمِعَ فِي الْعَذَابِ قَالَ تَعَالَى { وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْمَصْدَرِ فِي جَانِبِ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَاؤُمِ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى دُخُولِ النَّارِ قَالَ تَعَالَى : { ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ } ( قَوْلُهُ عَلَى سَيِّدِنَا ) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّلَامِ عَلَى اخْتِيَارِ الْبَصْرِيِّينَ ، وَمُتَعَلِّقُ الصَّلَاةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ ذِكْرُ مُتَعَلِّقِ السَّلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ .\rشَوْبَرِيُّ وَقَالَ : ع ش مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كَائِنَانِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ ، وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الْمَصَادِرِ ، وَقِيلَ : يَجْرِي فِيهَا ا هـ","part":1,"page":11},{"id":11,"text":"وَصَحْبِهِ وَآلِهِ ( وَبَعْدُ )\rS( قَوْلُهُ وَصَحْبِهِ وَآلِهِ ) قَدَّمَ الصَّحْبَ عَلَى الْآلِ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ ثَبَتَتْ بِخَبَرِ { قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ } وَالصَّلَاةُ عَلَى الصَّحْبِ إنَّمَا هِيَ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ جُمْلَةَ الصَّحْبِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْآلِ إذْ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَوْ يُقَالُ قَدَّمَهُ رِعَايَةً لِلسَّجْعِ ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآلِ الْأَتْبَاعُ فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ الصَّحْبِ فَيَكُونُ فِي تَأْخِيرِهِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ تَأْخِيرِ الصَّحْبِ ع ش","part":1,"page":12},{"id":12,"text":"فَقَدْ كُنْتُ اخْتَصَرْتُ مِنْهَاجَ الطَّالِبِينَ\rS( قَوْلُهُ فَقَدْ كُنْت ) أَتَى بِكُنْتُ مَعَ اخْتَصَرْت لِتَوَغُّلِهَا فِي الْمُضِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : فَقَدْ اخْتَصَرْت لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ أَوْ بِمَعْنَى شَرَعْت فِي الِاخْتِصَارِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلًا وَهَذَا مَاضٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَأَقُولُ : قَدْ كُنْت إلَخْ .\rوَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَجِبُ حَذْفُ الْفَاءِ مِنْ جَوَابٍ أَمَّا إذَا كَانَ قَوْلًا مَحْذُوفًا كَمَا قَالَهُ الْأُشْمُونِيُّ وَغَيْرُهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ مَتْنِ الْخُلَاصَةِ : وَحَذْفُ ذِي الفاقل فِي نَثْرٍ إذَا لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا وَشَاهِدُهُ قَوْله تَعَالَى { فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ } أَيْ : فَيُقَالُ لَهُمْ : أَكَفَرْتُمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ جَوَّزَ ذِكْرَ الْفَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهَا قَوْلٌ مَنْبُوذٌ يَكْثُرُ الْحَذْفُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَيَجِبُ عِنْدَ الْأُشْمُونِيِّ وَغَيْرِهِ","part":1,"page":13},{"id":13,"text":"فِي الْفِقْهِ\rS( قَوْلُهُ فِي الْفِقْهِ ) فِي هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ إشْكَالٌ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمِنْهَاجَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْكُتُبِ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي الْمَخْصُوصَةِ ، وَالْفِقْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْعُلُومِ اسْمٌ لِلْمَلَكَةِ أَوْ الْإِدْرَاكِ أَوْ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ وَلَا مَعْنَى لِظَرْفِيَّةِ نَحْوِ الْمَسَائِلِ لِلْأَلْفَاظِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوُجُوهٍ : مِنْهَا أَنَّ فِي بِمَعْنَى عَلَى فَهُوَ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَدْلُولِ لِلدَّالِّ وَالْمَعْنَى اخْتَصَرْت مِنْهَاجَ الطَّالِبِينَ الدَّالَّ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ الْمُحَصِّلَ لِلْإِدْرَاكَاتِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ الْمَلَكَةِ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحَصِّلُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفِقْهَ إنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمَسَائِلِ فَفِي بِمَعْنَى عَلَى إنْ كَانَ بِمَعْنَى الْإِدْرَاكِ أَوْ الْمَلَكَةِ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ فَقَوْلُهُ بِمَعْنَى عَلَى فِيهِ قُصُورٌ وَهُوَ أَيْ : قَوْلُهُ فِي الْفِقْهِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ مِنْهَاجَ الطَّالِبِينَ خَاصٌّ بِالْفِقْهِ وَاَلَّذِي فِي الْأُصُولِ لِلْبَيْضَاوِيِّ يُقَالُ لَهُ : مِنْهَاجٌ فَقَطْ .","part":1,"page":14},{"id":14,"text":"تَأْلِيفُ الْإِمَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ\rS( قَوْلُهُ مُحْيِي الدِّينِ ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي حِلٍّ مَنْ قَالَ عَنِّي مُحْيِي الدِّينِ وَهَذَا مِنْ وَرَعِهِ وَتَوَاضُعِهِ فَلَا يُقَالُ : إنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي حُرْمَةَ إطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ عَلَيْهِ حَلَبِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ مَدْحَهُ بِحَقٍّ يُؤْذِيهِ لَا يَحْرُمُ مَدْحُهُ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ { الْغِيبَةُ ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ } لِأَنَّ مُرَادَهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يُكْرَهُ شَرْعًا ، وَأَمَّا إذَا كَرِهَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ ، فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ التَّوَاضُعِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ بِالْغِيبَةِ أَشْبَهُ كَشَخْصٍ كَرِيمٍ كَرِهَ مَدْحَهُ بِالْكَرَمِ خَوْفًا عَلَى مَالِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ النَّوَوِيِّ ) نِسْبَةً إلَى نَوَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ .","part":1,"page":15},{"id":15,"text":"فِي كِتَابٍ سَمَّيْتُهُ بِمَنْهَجِ الطُّلَّابِ ، وَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ الْأَعِزَّةِ عَلَيَّ مِنْ الْفُضَلَاءِ الْمُتَرَدِّدِينَ إلَيَّ أَنْ أَشْرَحَهُ شَرْحًا\rS","part":1,"page":16},{"id":16,"text":"( قَوْلُهُ فِي كِتَابٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَوَضَعْته أَيْ : الْمُخْتَصَرَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الِاخْتِصَارِ فِي كِتَابٍ فَالْمَظْرُوفُ فِي الْكِتَابِ هُوَ أَثَرُ الِاخْتِصَارِ لَا نَفْسُهُ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الِاخْتِصَارِ الَّذِي هُوَ تَقْلِيلُ اللَّفْظِ مَظْرُوفًا فِي الْكِتَابِ وَهُوَ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْأَجْزَاءِ فِي الْكُلِّ أَوْ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ أَوْ أَرَادَ بِالْمُخْتَصَرِ الْمَعْنَى وَفِي الْكِتَابِ اللَّفْظُ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\rوَقَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْأَجْزَاءِ فِي الْكُلِّ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ وَهَذَا السُّؤَالُ لَا يَرِدُ لِأَنَّ الْكِتَابَ اسْمٌ لِمَا أَخَذَهُ مِنْ الْمِنْهَاجِ وَلِمَا ضَمَّهُ إلَيْهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ وَسَمَّاهُ كِتَابًا مَعَ أَنَّهُ حِينَ الِاخْتِصَارِ لَيْسَ مَوْجُودًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ التَّجْرِيدُ الْبَيَانِيُّ وَهُوَ أَنْ يُنْتَزَعَ مِنْ شَيْءٍ شَيْءٌ مُمَاثِلٌ لَهُ فِي صِفَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ } فَقَدْ انْتَزَعَ مِنْ الْمُخْتَصَرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمِنْهَاجِ كِتَابًا وَجَعَلَهُ مَظْرُوفًا فِيهِ لَكِنَّ التَّجْرِيدَ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ الْكِتَابُ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمِنْهَاجِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ سَمَّيْته بِمَنْهَجِ الطُّلَّابِ ) فَقَدْ اخْتَصَرَ الِاسْمَ وَالْمُسَمَّى ( قَوْلُهُ وَقَدْ سَأَلَنِي ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أَوْ حَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ عَلَيَّ ) بَيْنَ عَلَيَّ وَإِلَيَّ الْجِنَاسُ الْمُضَارِعُ وَهُوَ اخْتِلَافُ الْكَلِمَتَيْنِ بِحَرْفَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْمَخْرَجِ ، وَبَيْنَ مُرَادٍ وَمُفَادٍ الْجِنَاسُ اللَّاحِقُ وَهُوَ اخْتِلَافُهُمَا بِحَرْفَيْنِ مُتَبَاعِدَيْ الْمَخْرَجِ وَبَيْنَ يَحِلُّ وَيَجِلُّ الْجِنَاسُ الْمُصَحَّفُ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ أَنْ أَشْرَحَهُ شَرْحًا ) الشَّرْحُ الْأَوَّلُ : بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ التَّأْلِيفُ وَالثَّانِي : بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ","part":1,"page":17},{"id":17,"text":"بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ الْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ الشَّرْحُ اصْطِلَاحًا .","part":1,"page":18},{"id":18,"text":"يَحِلُّ أَلْفَاظَهُ وَيُجَلِّ حُفَّاظَهُ وَيُبَيِّنُ مُرَادَهُ\rS( قَوْلُهُ يَحِلُّ أَلْفَاظَهُ ) أَيْ : تَرَاكِيبَهُ بِبَيَانِ فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالضَّمَائِرِ وَقَدْ شَبَّهَ فَكَّ التَّرَاكِيبِ بِحَلِّ الشَّيْءِ الْمَعْقُودِ ثُمَّ أَطْلَقَ الْحَلَّ عَلَى الْفَكِّ وَاشْتَقَّ مِنْهُ الْفِعْلَ فَصَارَتْ الِاسْتِعَارَةُ فِي الْمَصْدَرِ أَصْلِيَّةً وَفِي الْفِعْلِ تَبَعِيَّةً ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِعَارَةً مَكْنِيَّةً أَوْ مَجَازًا مُرْسَلًا لِأَنَّ التَّبْيِينَ لَازِمٌ لِلْحَلِّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل : وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَنْهَجَ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ .\rلَا يُقَالُ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ : أَلْفَاظًا هِيَ هُوَ .\rلِأَنَّا نَقُولُ : قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ : الْإِضَافَةُ الْبَيَانِيَّةُ لَا تَأْتِي فِي الْإِضَافَةِ لِلضَّمِيرِ وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ مِنْ إضَافَةِ كُلٍّ مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ إلَى كُلِّهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَحِلُّ كُلَّ تَرْكِيبٍ مِنْ تَرَاكِيبِ جُمْلَةِ الْأَلْفَاظِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ أَرْكَانُ الْبَيْعِ ا هـ وَقَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ كُلٍّ مِنْ الْجُزْئِيَّاتِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : مِنْ إضَافَةِ كُلٍّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ إلَى كُلِّهِ وَلَمْ يَقُلْ إلَى كُلَّيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيُجِلُّ حُفَّاظَهُ ) أَيْ : يُصَيِّرُهُمْ أَجِلَّاءً أَيْ : عُظَمَاءَ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَيُتَمِّمُ مُفَادَهُ لِأَنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدَّمَهُ لِأَجْلِ السَّجْعِ .\r( قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ مُرَادَهُ ) أَيْ : الْمُسْتَفَادَ مِنْ تَرَاكِيبِهِ ، وَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ إلَى الْمُفْرَدَاتِ سَابِقًا عَلَى النَّظَرِ لِلْمُرَكَّبَاتِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ يَحِلُّ أَلْفَاظَهُ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَيُبَيِّنُ مُرَادَهُ وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":1,"page":19},{"id":19,"text":"وَيُتَمِّمُ مُفَادَهُ ؛ فَأَجَبْته إلَى ذَلِكَ بِعَوْنِ الْقَادِرِ الْمَالِكِ وَسَمَّيْته بِفَتْحِ الْوَهَّابِ بِشَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ .\rS( قَوْلُهُ وَيُتَمِّمُ مُفَادَهُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَفَادَ مَزِيدُ الثُّلَاثِيِّ يَعْنِي الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْهُ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ أَيْ : فَائِدَتِهِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فَتْحَ الْمِيمِ أَيْضًا وَلَا يَخْفَى حُسْنُ ذِكْرِ التَّبْيِينِ فِي جَانِبِ الْمُرَادِ ، وَالتَّتْمِيمِ فِي جَانِبِ الْمُفَادِ لِاحْتِيَاجِ الْمُرَادِ إلَى الْكَشْفِ وَالْإِيضَاحِ لِخَفَائِهِ وَالْمُفَادِ إلَى تَكْمِيلِ وَتَتْمِيمِ النَّقْصِ بِذِكْرِ نَحْوِ قَيْدٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ مِنْ كَلَامِ السَّائِلِ وَالتَّمَامُ ضِدُّ النَّقْصِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَأَجَبْته ) أَيْ : بَادَرْت إلَى إجَابَتِهِ لِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْفَاءِ أَيْ : بِالْوَعْدِ وَالْعَزْمِ عَلَيْهِ أَوْ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ( قَوْلُهُ بِعَوْنِ ) أَيْ : مُسْتَعِينًا عَلَى إنْجَازِ مَا وَعَدْته بِعَوْنِ الْقَادِرِ الْمَالِكِ .\r( قَوْلُهُ بِشَرْحِ ) مُتَعَلِّقٌ بِفَتْحِ ع ش وَهَذَا التَّعَلُّقُ قَبْلَ جَعْلِهِ عَلَمًا ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ جُزْءٌ مِنْ الْعَلَمِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ وَهَذَا الْعَلَمُ مُرَكَّبٌ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ","part":1,"page":20},{"id":20,"text":"وَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .\rS( قَوْلُهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى هُوَ حَسْبِي بِنَاءً عَلَى جَوَازِ عَطْفِ الْإِنْشَاءِ عَلَى الْخَبَرِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ امْتِنَاعُهُ فَعَلَيْهِ يُقَدَّرُ فِي الْمَعْطُوفِ مُبْتَدَأٌ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، وَيُجْعَلُ خَبَرًا عَنْهُ بِالتَّأْوِيلِ الْمَشْهُورِ فِي وُقُوعِ الْإِنْشَاءِ خَبَرًا أَيْ : وَهُوَ مَقُولٌ فِيهِ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ خَبَرِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مِثْلِهَا أَوْ جُمْلَةٌ نِعْمَ الْوَكِيلُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى حَسْبِي وَهُوَ مُفْرَدٌ غَيْرُ مُضَمَّنٍ مَعْنَى الْفِعْلِ فَلَمْ يَكُنْ فِي قُوَّةِ الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ جَوَّزَ عَطْفَ الْإِنْشَاءِ عَلَى الْخَبَرِ فِي الْجُمَلِ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَ الْمُفْرَدِ وَخَرَجَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ مِنْ الْحِكَايَةِ لَا مِنْ الْمَحْكِيِّ .\rشَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ وَقَدْ يُقَالُ : \" مَا \" هُنَا لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ جُمْلَةَ وَهُوَ حَسْبِي حَالِيَّةٌ ، وَحَسْبِي بِمَعْنَى كَافِي أَيْ : يَكْفِينِي وَالْوَكِيلُ بِمَعْنَى الْمُوَكَّلِ إلَيْهِ أُمُورُ خَلْقِهِ","part":1,"page":21},{"id":21,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَيْ أُؤَلِّفُ\rS( قَوْلُهُ أَيْ : أُؤَلِّفُ ) بَيَانٌ لِمَا هُوَ الْأَوْلَى فِي مُتَعَلِّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ كَوْنِهِ فِعْلًا مُؤَخَّرًا خَاصًّا وَفِي تَقْدِيرِ الْمُتَعَلِّقِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْبَاءَ غَيْرُ زَائِدَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ .\rع ش","part":1,"page":22},{"id":22,"text":"وَالِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّمُوِّ وَهُوَ الْعُلُوُّ\rS( قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ ) أَيْ : مَأْخُوذٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ ( قَوْلُهُ مِنْ السُّمُوِّ ) وَقِيلَ : مِنْ الْوَسْمِ قَالَ حَجّ زِيَادَةً عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ : مِنْ السُّمَا فَوَزْنُهُ عَلَى الْأَوَّلِ افْعٌ وَعَلَى الثَّانِي اعْلٌ وَعَلَى الثَّالِثِ افْلٌ ع ش فَأَصْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ سُمُوٌّ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْوَاوِ لِلْمِيمِ بَعْدَ نَقْلِ سُكُونِهَا لِلسِّينِ فَحُذِفَتْ أَيْ : الْوَاوُ وَأُتِيَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ تَوَصُّلًا لِلنُّطْقِ بِالسَّاكِنِ ، وَعِوَضًا عَنْ الْوَاوِ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ : مِنْ الْوَسْمِ أَيْ : مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ وَسْمٌ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَالِاشْتِقَاقَ عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَفْعَالِ","part":1,"page":23},{"id":23,"text":"وَاَللَّهُ عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ\rS( قَوْلُهُ وَاَللَّهُ عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ ) أَيْ : بِالْغَلَبَةِ إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ حَذْفِ الْهَمْزَةِ وَالْإِدْغَامِ غَلَبَةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ وَبَعْدَ ذَلِكَ غَلَبَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ .\rح ف عَلَى الْأُشْمُونِيِّ .\rوَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَاَللَّهُ عَلَمٌ أَيْ : بِالْغَلَبَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ إنْ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى ذَاتِهِ ابْتِدَاءً وَبِالْغَلَبَةِ التَّحْقِيقِيَّةِ إنْ رُوعِيَ أَصْلُهُ أَيْ : إلَهٌ وَلَمْ يَجْعَلْ ذَاتَه تَعَالَى مَقْصُودَةً بِالْوَضْعِ مِنْهُ لِسَبْقِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ التَّحْقِيقِيَّةَ هِيَ غَلَبَةُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا اخْتَصَّ بِهِ بِأَنْ سَبَقَ لَهُ اسْتِعْمَالٌ فِي غَيْر مَعْنَى الْعَلَمِيَّةِ ، وَأَمَّا الْغَلَبَةُ التَّقْدِيرِيَّةُ فَهِيَ اخْتِصَاصُ اللَّفْظِ بِمَعْنًى مَعَ إمْكَانِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْوَضْعِ لَكِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَقْدِيرِيَّةٌ أَوْ تَحْقِيقِيَّةٌ لِأَنَّهَا بِالنَّظَرِ إلَى مَا قَبْلَ الْعَلَمِيَّةِ تَحْقِيقِيَّةٌ ، وَإِلَى مَا بَعْدَ الْعَلَمِيَّةِ تَقْدِيرِيَّةٌ ع ش ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ وَهُوَ إلَهٌ وَالْإِلَهُ ، فَالْأَوَّلُ غَلَبَتُهُ تَحْقِيقِيَّةٌ وَالثَّانِي تَقْدِيرِيَّةٌ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَعْبُودٍ بِحَقٍّ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِي اللَّهِ ، وَأَمَّا اللَّهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فَلَيْسَ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ لَا التَّحْقِيقِيَّةِ وَلَا التَّقْدِيرِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لِمَعْنًى كُلِّيٍّ ثُمَّ يَغْلِبُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَانَتْ تَحْقِيقِيَّةً وَإِلَّا فَتَقْدِيرِيَّةٌ ، وَاَللَّهُ لَيْسَ بِكُلِّيٍّ وَلَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى .","part":1,"page":24},{"id":24,"text":"وَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صِفَتَانِ مُشَبَّهَتَانِ بُنِيَتَا لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ رَحِمَ وَالرَّحْمَنُ أَبْلَغُ مِنْ الرَّحِيمِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى كَمَا فِي قَطَعَ وَقَطَّعَ وَلِقَوْلِهِمْ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمُ الْآخِرَةِ وَقِيلَ رَحِيمُ الدُّنْيَا\rS","part":1,"page":25},{"id":25,"text":"( قَوْلُهُ وَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صِفَتَانِ مُشَبَّهَتَانِ ) أَيْ : بِحَسَبِ الْوَضْعِ وَقَوْلُهُ بُنِيَتَا أَيْ : اُشْتُقَّتَا لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ : لِأَجْلِ إفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ : بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَيَجْعَلُ إفَادَتَهُمَا الْمُبَالَغَةَ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ لَا بِحَسَبِ الصِّيغَةِ ، وَالْوَضْعِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ فِي جَعْلِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ مَعَ كَوْنِهِمَا صِفَتَيْنِ مُشَبَّهَتَيْنِ تَنَافٍ وَأَيْضًا صِيَغُ الْمُبَالَغَةِ مَحْصُورَةٌ فِي خَمْسَةٍ وَرَحْمَنُ لَيْسَ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ رَحِمَ ) أَيْ : مِنْ مَادَّتِهِ بَعْدَ جَعْلِهِ لَازِمًا وَنَقْلِهِ إلَى فُعْلٍ بِالضَّمِّ أَوْ تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ كَمَا فِي فُلَانٍ يُعْطِي ع ش وَقِيلَ : مِنْ مَصْدَرِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ لَفْظُ رَحِمَ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ مَكْسُورُ الثَّانِي فَإِنْ جُعِلَ مَضْمُومَ الْأَوَّلِ سَاكِنَ الثَّانِي مَصْدَرَ الرُّحْمِ بِضَمِّ الْحَاءِ فَلَا إشْكَالَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشِّهَابُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ رَشِيدِيٌّ قَالَ تَعَالَى { وَأَقْرَبَ رُحْمًا } أَيْ : رَحْمَةً وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِلتَّنْزِيلِ وَلَا لِلنَّقْلِ وَاشْتِقَاقِ رَحْمَنُ مِنْ رُحُمٍ بِالضَّمِّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ لِأَنَّ فُعُلَ الْمَضْمُومَ الْعَيْنِ لَا تَأْتِي مِنْهُ الصِّفَةُ الْمُشَبَّهَةُ قِيَاسًا إلَّا عَلَى وَزْنِ فُعْلٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَعِيلٍ بِكَثْرَةٍ وَأَفْعَلُ وَفَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَمَا قَالَ النَّاظِمُ : وَفَعْلٌ أَوْلَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ كَالضَّخْمِ وَالْجَمِيلِ وَالْفِعْلُ جَمُلْ وَأَفْعُلٌ فِيهِ قَلِيلٌ وَفُعَلْ ا هـ مِنْ الْمَلَوِيِّ عَلَى الْمَكُودِيِّ وَيَرُدُّ عَلَى كَلَامِ الْمَلَوِيِّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَا كَانَ وَزْنًا لِاسْمِ الْفَاعِلِ يَكُونُ وَزْنًا لِلصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الدَّوَامُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ أَبْلَغُ ) أَيْ : أَزْيَدُ فِي الْمَعْنَى الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِهِمَا وَهُوَ الرَّحْمَةُ أَيْ : الرَّحْمَةُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهَا بِالرَّحْمَنِ أَزْيَدُ مِنْ الرَّحْمَةِ الْمَدْلُولِ","part":1,"page":26},{"id":26,"text":"عَلَيْهَا بِالرَّحِمِ أَيْ : أَعْظَمُ مَعْنًى مِنْ مَعْنَى الرَّحِيمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الرَّحِيمِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ وَفِيهِ بِنَاءُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ مِنْ الرُّبَاعِيِّ ، وَهُوَ بَالِغٌ وَهُوَ إنَّمَا يُصَاغُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ ( قَوْلُهُ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى ) أَيْ : بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصِّفَاتِ الْجَبَلِيَّةِ فَخَرَجَ نَحْوُ شَرَهٍ وَنَهَمٍ لِأَنَّ الصِّفَاتِ الْجَبَلِيَّةَ لَا تَتَفَاوَتُ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَتَّحِدَ اللَّفْظَانِ فِي النَّوْعِ فَخَرَجَ حَذِرٍ وَحَاذِرٍ .\rوَالثَّالِثُ : أَنْ يَتَّحِدَا فِي الِاشْتِقَاقِ فَخَرَجَ زَمَنٌ وَزَمَانٌ إذْ لَا اشْتِقَاقَ فِيهِمَا ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ ( قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِمْ ) أَيْ : السَّلَفِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَدِيثٍ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : إنَّهُ حَدِيثٌ ، وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ لِشُمُولِ الرَّحْمَنِ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاخْتِصَاصِ الرَّحِيمِ بِالْآخِرَةِ أَوْ الدُّنْيَا فَالْأَبْلَغِيَّةُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ أَفْرَادِ الْمَرْحُومِينَ وَقِلَّتِهَا فَهِيَ مَنْظُورٌ فِيهَا لِلْكَمِّ ، وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ { يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا } فَلَا يُعَارِضُ مَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَبْلَغِيَّةُ بِالنَّظَرِ لِلْكَيْفِ .\rا هـ حَلَبِيٌّ","part":1,"page":27},{"id":27,"text":"( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا ) أَيْ دَلَّنَا\rS( قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إلَخْ ) هَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى هَذَا التَّأْلِيفِ الْعَظِيمِ ذِي النَّفْعِ الْعَمِيمِ الْمُوَصِّلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَى الْفَوْزِ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ بِجَهْدِهِ وَاسْتِحْقَاقِ فِعْلِهِ فَاقْتَدَى بِأَهْلِ الْجَنَّةِ حَيْثُ قَالُوا ذَلِكَ فِي دَارِ الْجَزَاءِ الْمَجْعُولَةِ خَاتِمَةَ أَمْرِهِمْ قَالَ الْقُشَيْرِيُّ : هَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَصِلُوا إلَى مَا وَصَلُوا إلَيْهِ مِنْ حُسْنِ تِلْكَ الْعَطِيَّاتِ ، وَعَظِيمِ تِلْكَ الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّاتِ بِجَهْدِهِمْ وَاسْتِحْقَاقِ فِعْلِهِمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَضْلٌ مِنْهُ تَعَالَى .\rا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ : دَلَّنَا ) اقْتَصَرَ فِي تَفْسِيرِ الْهِدَايَةِ عَلَى الدَّلَالَةِ فَشَمِلَتْ الدَّلَالَةَ الْمُوَصِّلَةَ إلَى الْمَقْصُودِ وَغَيْرَهَا وَذَلِكَ هُوَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةُ ، وَذَهَبَتْ الْمُعْتَزِلَةُ إلَى أَنَّهَا الدَّلَالَةُ الْمُوَصِّلَةُ ع ش أَيْ : فَالدَّلَالَةُ هُنَا مُوَصِّلَةٌ لِمَا وُجِدَ مِنْهُ وَهُوَ الْبَسْمَلَةُ وَالْحَمْدَلَةُ وَغَيْرُ مُوَصِّلَةٍ لِمَا سَيُوجَدُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مُتَقَدِّمَةً فَإِنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْ الْكِتَابِ فَالدَّلَالَةُ مُوَصِّلَةٌ","part":1,"page":28},{"id":28,"text":"( لِهَذَا ) التَّأْلِيفِ\rS( قَوْلُهُ لِهَذَا التَّأْلِيفِ ) إنْ قِيلَ : لِمَ فَسَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ هُنَا بِالْفِعْلِ ؟ أَيْ : الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّأْلِيفُ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ الْمُؤَلَّفُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَعْدُ فَهَذَا قُلْنَا ثُمَّ آثَرَ التَّفْسِيرَ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ وَصَفَ بِأَوْصَافٍ تُعَيِّنُ ذَلِكَ ، وَهُنَا وَإِنْ جَازَ الْأَمْرَانِ فَهَذَا أَوْلَى لِيُوَافِقَ الْحَمْدَ عَلَى النِّعْمَةِ بِلَا وَاسِطَةٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَثَرِ فَإِنَّهُ بِوَاسِطَةِ الْفِعْلِ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْجَلَالُ بِقَوْلِهِ فِي خُطْبَةٍ الْأَصْلُ النِّعْمَةُ بِمَعْنَى الْإِنْعَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِيهِ أَنَّ الْحَمْدَ إنَّمَا هُوَ عَلَى هِدَايَةِ اللَّهِ لِلشَّيْخِ وَهِيَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ فُسِّرَ اسْمُ الْإِشَارَةِ بِالْمَصْدَرِ أَوْ بِاسْمِ الْمَفْعُولِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا التَّغَايُرِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُحَشِّي كَبِيرُ فَائِدَةٍ .","part":1,"page":29},{"id":29,"text":"( وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ )\rS( قَوْلُهُ وَمَا كُنَّا إلَخْ ) اقْتِبَاسٌ وَهُوَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامَهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْحَدِيثِ لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ وَلَا يَضُرُّ فِيهِ التَّغْيِيرُ لَفْظًا وَمَعْنًى لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الْقُرْآنِ لِلنَّعِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ أَيْ : لِسَبَبِهِ كَقَوْلِهِ إنْ كُنْت أَزْمَعْتَ عَلَى هَجْرِنَا مِنْ غَيْرِ مَا جُرْمٍ فَصَبْرٌ جَمِيلُ وَإِنْ تَبَدَّلْتَ بِنَا غَيْرَنَا فَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَغَيْرِهِ لَئِنْ أَخْطَأْتُ فِي مَدِيحِك مَا أَخْطَأْتَ فِي مَنْعِي لَقَدْ أَنْزَلْتُ حَاجَاتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعِ وَكَقَوْلِهِ مِنْ بَحْرِ الرَّمَلِ الْمَجْزُوءِ : قَالَ لِي إنَّ رَقِيبِي سَيِّئُ الْخُلْقِ فَدَارِهْ قُلْت دَعْنِي وَجْهَكَ الْجَنَّةُ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهْ وَجَوَابُ لَوْلَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ أَيْ : لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا","part":1,"page":30},{"id":30,"text":"وَالْحَمْدُ لُغَةً الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ عَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالْفَضَائِلِ أَمْ بِالْفَوَاضِلِ ، وَعُرْفًا فِعْلٌ يُنَبِّئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى الْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ .\rS","part":1,"page":31},{"id":31,"text":"( قَوْلُهُ لُغَةً ) مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ : فِي اللُّغَةِ أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ ( قَوْلُهُ بِاللِّسَانِ ) ذُكِرَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ الثَّنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ آلَةُ النُّطْقِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ الْجَارِحَةِ الْمَعْرُوفَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْجَمِيلِ ) عَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَقَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ عَلَى بِمَعْنَى مَعَ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَالْجَمِيلُ بِحَسَبِ اعْتِقَادِ الْحَامِدِ وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ جَمِيلًا فِي الْوَاقِعِ ( قَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ ) بِأَنْ يَكُونَ الثَّنَاءُ بَاطِنًا بِأَنْ يَعْتَقِدَ اتِّصَافَ الْمَحْمُودِ بِمَا أَثْنَى عَلَيْهِ بِهِ وَظَاهِرًا بِأَنْ لَا يُخَالِفَهُ أَفْعَالُ الْجَوَارِحِ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ إلَخْ ) أَيْ : سَوَاءٌ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةٍ وَلِأَجْلِ الْفَضَائِلِ فَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْمَحْمُودِ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُبْطِلُ التَّقْيِيدَ بِالِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَضَائِلِ وَالْفَوَاضِلِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الصِّفَاتُ الَّتِي لَا يَتَعَدَّى أَثَرُهَا وَبِالثَّانِي الصِّفَاتُ الَّتِي يَتَعَدَّى أَثَرُهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إدْخَالُ صِفَاتِ الْبَارِي الذَّاتِيَّةِ فَإِنَّ الثَّنَاءَ عَلَيْهَا حَمْدٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقَاتُهَا كَالْمَقْدُورَاتِ لِلْقُدْرَةِ كَمَا نَقَلَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : الِاخْتِيَارِيُّ وَلَوْ حُكْمًا حَلَبِيٌّ ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الِاخْتِيَارِيَّ لَا يَشْمَلُ صِفَاتِ اللَّهِ لِإِشْعَارِهِ بِالْحُدُوثِ .\rوَأَجَابَ شَيْخُنَا الْجَوْهَرِيُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِيَارِيِّ مَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْقَهْرِ فَيَشْمَلُ صِفَاتِ الْبَارِي ا هـ وَسَوَاءٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، وَالْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَهُ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ : تَعَلُّقُهُ بِالْفَضَائِلِ وَبِالْفَوَاضِلِ سَوَاءٌ فِي أَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى كُلِّ حَمْدٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءٌ","part":1,"page":32},{"id":32,"text":"مُبْتَدَأً وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ بِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاعْتِمَادِ فِي إعْمَالِ الْوَصْفِ لِأَنَّ سَوَاءٌ بِمَعْنَى مُسْتَوٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءٌ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَأَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ مُقَدَّرَةٌ وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ دَلِيلُ الْجَوَابِ أَوْ هِيَ نَفْسُهُ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ تَعَلُّقَ الثَّنَاءِ بِالْفَضَائِلِ أَمْ بِالْفَوَاضِلِ فَالْأَمْرَانِ سَوَاءٌ .\r.\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ كَوْنُ أَمْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّ الِاسْتِوَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ شَيْئَيْنِ مَعَ أَنَّ أَمْ لِأَحَدِهِمَا فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَذْفٌ ( قَوْلُهُ بِالْفَضَائِلِ ) جَمْعُ فَضِيلَةٍ أَيْ : النِّعَمِ اللَّازِمَةِ كَالشُّجَاعَةِ وَالْعِلْمِ لِأَنَّ الِاتِّصَافَ بِهِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَعَدِّي أَثَرِهِمَا لِلْغَيْرِ .\rوَالْفَوَاضِلُ جَمْعُ فَاضِلَةٍ وَهِيَ النِّعَمُ الْمُتَعَدِّيَةُ كَالْإِحْسَانِ وَالْكَرَمِ شَوْبَرِيٌّ .\rفَإِنْ قُلْت كُلٌّ مِنْ الْكَرَمِ وَالْعِلْمِ إنْ أُرِيدَ بِهِمَا الْمَلَكَةُ كَانَا قَاصِرَيْنِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِمَا الْأَثَرُ كَانَا مُتَعَدِّيَيْنِ قُلْت : الْمُرَادُ بِالْمُتَعَدِّيَةِ هِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُ مَعْنَاهَا عَلَى وُصُولِ أَثَرِهَا لِلْغَيْرِ وَالْقَاصِرَةُ نَقِيضُهَا إذَا عَرَفْت ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّ الشَّخْصَ يَتَّصِفُ بِالْعِلْمِ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْ أَحَدًا كَالْقُطْبِ وَلَا يَتَّصِفُ بِالْكَرَمِ إلَّا بَعْدَ الْإِعْطَاءِ ا هـ فَنَرَى عَلَى الْمُطَوَّلِ وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ بِالْفَضَائِلِ كَالشَّجَاعَةِ وَالْعِلْمِ وَالْحِلْمِ مِنْ الْمَلَكَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهَا لِتَكُونَ فِعْلًا اخْتِيَارِيًّا كَالْخَوْضِ فِي الْمَهَالِكِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى الْعَدُوِّ فِي الْمَعَارِكِ وَالتَّعْلِيمِ لِأَنَّ الشَّجَاعَةَ مَثَلًا كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الْمَلَكَةِ تُطْلَقُ عَلَى آثَارِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَعُرْفًا ) قِيلَ : الْعُرْفُ وَالِاصْطِلَاحُ مُتَسَاوِيَانِ وَقِيلَ : الِاصْطِلَاحُ هُوَ الْعُرْفُ الْخَاصُّ وَهُوَ مَا تَعَيَّنَ نَاقِلُهُ","part":1,"page":33},{"id":33,"text":"وَالْعُرْفُ إذَا أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَامُّ وَهُوَ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ نَاقِلُهُ وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُرَادُ مِنْ الْعُرْفِ وَالِاصْطِلَاحُ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنًى غَيْرِ لُغَوِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَفَادًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ بِأَنْ أُخِذَ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ وَقَدْ يُطْلَقُ الشَّرْعِيُّ مَجَازًا عَلَى مَا كَانَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ مُسْتَفَادًا مِنْ الشَّارِعِ ا هـ ع ش وَقَوْلُ الْمُحَشِّي بِأَنْ أُخِذَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ ( قَوْلُهُ يُنْبِئُ ) أَيْ : يَدُلُّ وَيُشْعِرُ لَوْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ ) تَعْلِيلٌ أَيْ : لِأَجْلِ أَنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى الْحَامِدِ وَفِيهِ دَوْرٌ لِأَنَّ الْحَامِدَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَمْدِ فَيَقْتَضِي تَوَقُّفَ كُلٍّ عَلَى الْآخَرِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ لَا يَضُرُّ فِيهِ ذَلِكَ أَوْ يُسْلَكُ فِيهِ التَّجْرِيدُ بِأَنْ يُرَادَ بِالْحَامِدِ الذَّاتُ الْمُجَرَّدَةُ عَنْ وَصْفِهَا بِكَوْنِهَا حَامِدَةً أَوْ يُقَالُ : قَوْلُهُ عَلَى الْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ تَعْمِيمٌ خَارِجٌ عَنْ التَّعْرِيفِ .\rشَيْخُنَا ح ف قَالَ سم : إذَا صَرَفَ الْعَبْدُ جَمِيعَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ سُمِّيَ شَكُورًا قَالَ تَعَالَى : { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ } وَإِذَا صَرَفَهَا فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ سُمِّيَ شَاكِرًا قَالَ شَيْخُنَا ع ش : وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ صَرْفِهَا كُلِّهَا فِي آنٍ وَاحِدٍ بِمَنْ حَمَلَ جِنَازَةً مُتَفَكِّرًا فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَاظِرًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِئَلَّا يَزِلَّ بِالْمَيِّتِ مَاشِيًا بِرِجْلَيْهِ إلَى الْقَبْرِ شَاغِلًا لِسَانَهُ بِالذِّكْرِ وَأُذُنَهُ بِاسْتِمَاعِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ لِلْغَيْرِ خُصُوصِيَّةٌ بِالْحَامِدِ كَوَلَدِهِ أَوْ صَدِيقِهِ أَوْ لَا ع ش","part":1,"page":34},{"id":34,"text":"وَابْتَدَأْت بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَعَمَلًا بِخَبَرِ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } وَفِي رِوَايَةٍ { بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ } أَيْ مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ وَجَمَعْت بَيْنَ الِابْتِدَاءَيْنِ عَمَلًا بِالرِّوَايَتَيْنِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا إذْ الِابْتِدَاءُ حَقِيقِيٌّ وَإِضَافِيٌّ ، فَالْحَقِيقِيُّ حَصَلَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْإِضَافِيُّ حَصَلَ بِالْحَمْدَلَةِ وَقَدَّمْت الْبَسْمَلَةَ عَمَلًا بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ .\rS","part":1,"page":35},{"id":35,"text":"( قَوْلُهُ وَابْتَدَأْت بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ ) أَيْ : لَا بِغَيْرِهِمَا كَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَيْ : بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَاءَا عَلَيْهِ وَهُوَ جَمْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُمَا كَذَلِكَ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجَمَعْت بَيْنَ الِابْتِدَاءَيْنِ إلَخْ أَيْ : وَبِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَاءَا عَلَيْهِ مَجْمُوعَيْنِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْبَسْمَلَةِ وَتَأْخِيرُ الْحَمْدَلَةِ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَقَدَّمْتُ الْبَسْمَلَةَ ح ل ( قَوْلُهُ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْكُتُبِ مَبْدُوءَةٌ بِالْبَسْمَلَةِ لِحَدِيثِ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَاتِحَةِ كُلِّ كِتَابٍ } فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ السُّيُوطِيّ : إنَّهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِأَنَّ { النَّبِيَّ كَانَ يَكْتُبُ أَوَّلًا بِسْمِ اللَّهِ أَيْ : يَأْمُرُ بِكِتَابَتِهَا فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ { قُلْ اُدْعُوا اللَّهَ أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَنَ } أَمَرَ بِكِتَابَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ النَّمْلِ أَمَرَ بِكِتَابَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ ، وَاللَّفْظُ الْعَرَبِيُّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَمَا فِي النَّمْلِ تَرْجَمَةٌ عَمَّا فِي كِتَابِ بِلْقِيسَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِكِتَابَةِ ذَلِكَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِوُجُودِهَا فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ فَلَا يُنْتِجُ ذَلِكَ كَوْنَهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ .\r( قَوْلُهُ وَعَمَلًا ) عَبَّرَ فِي جَانِبِ الْقُرْآنِ بِالِاقْتِدَاءِ وَفِي جَانِبِ الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ لِكَوْنِ الْقُرْآنِ يُقْتَدَى بِهِ إذَا لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ بِذَلِكَ لَا تَصْرِيحًا وَلَا ضِمْنًا وَالْحَدِيثُ مُتَضَمِّنٌ لِلْأَمْرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ : ابْدَءُوا بِالْبَسْمَلَةِ فِي كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ .\r( قَوْلُهُ بِخَبَرِ ) هُوَ بِلَا تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ إضَافَةً بَيَانِيَّةً أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ","part":1,"page":36},{"id":36,"text":"لِلْأَخَصِّ ، وَبِالتَّنْوِينِ عَلَى إبْدَالِ مَا بَعْدَهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هُوَ كُلُّ أَمْرٍ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ذِي بَالٍ ) أَيْ : حَالٍ يُهْتَمُ بِهِ شَرْعًا مَقْصُودًا لِذَاتِهِ ، فَخَرَجَ نَحْوُ الْبَسْمَلَةِ وَلَيْسَ ذِكْرًا مَحْضًا وَلَا جَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ مَبْدَأً غَيْرَ الْبَسْمَلَةِ ، وَمَعْنَى اهْتِمَامِ الشَّارِعِ بِهِ طَلَبَهُ إيَّاهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ تَخْيِيرُهُ فِيهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ : وَلَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا فَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا .\r( قَوْلُهُ لَا يُبْدَأُ فِيهِ ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حِكْمَةِ الْإِتْيَانِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى يَسْتَقِيمُ بِدُونِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّمَا أَتَى بِهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي الْأَثْنَاءِ وَحَذْفُهَا لَا يُفِيدُ ذَلِكَ ا هـ إطْفِيحِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ : لَفْظُ يُبْدَأُ يُبْعِدُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي سَبَبِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا يُبْدَأُ بِبَسْمِ اللَّهِ بِسَبَبِهِ وَلِأَجْلِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْبَسْمَلَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لِأَجْلِ الْأَمْرِ لَا لِأَجْلِ غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ شَارِعًا فِي السَّفَرِ مَعَ الْأَكْلِ وَبَسْمَلَ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَلَا تَحْصُلُ الْبُدَاءَةُ بِالْبَسْمَلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ لِأَنَّهَا إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ السَّفَرِ وَبِسَبَبِهِ لَا بِسَبَبِ الْأَكْلِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ رِوَايَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ ) بِالرَّفْعِ فَإِنَّ التَّعَارُضَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ رَفْعُ الْحَمْدِ لِأَنَّهُ لَوْ قُرِئَ بِالْجَرِّ كَانَ بِمَعْنَى رِوَايَةٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَلَا تَعَارُضَ عَلَيْهَا لِأَنَّ مَعْنَاهَا بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَتَسَاوِي الرِّوَايَتَيْنِ ، وَكَوْنِ رِوَايَةِ الْبَسْمَلَةِ بِبَاءَيْنِ ، وَكَوْنِ الْبَاءِ صِلَةً لِيُبْدَأَ","part":1,"page":37},{"id":37,"text":"كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلِاسْتِعَانَةِ مُتَعَلِّقَةً بِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ لَمْ يَحْصُلْ تَعَارُضٌ لِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِشَيْءٍ لَا تُنَافِي الِاسْتِعَانَةَ بِآخَرَ وَأَنْ يُرَادَ بِالِابْتِدَاءِ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الِابْتِدَاءُ الْحَقِيقِيُّ ، وَالْمُرَادُ الْحَمْدُ الْعُرْفِيُّ كَمَا قَالَهُ سم فَيَحْصُلُ بِالْقَلْبِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْجُذَامِ فِيهِ مَجَازٌ ثُمَّ إنْ كَانَتْ عَلَاقَتُهُ الْمُشَابَهَةَ بِأَنْ شَبَّهَ نَقْصَ الْبَرَكَةِ بِقَطْعِ الْعُضْوِ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَاقَتُهُ اسْتِعْمَالَ الْمَلْزُومِ وَهُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ فِي اللَّازِمِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى قَطْعِ الْبَرَكَةِ فَمَجَازٌ مُرْسَلٌ ع ش ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَجْذَمُ ) هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَاقِصُ الْبَرَكَةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أَوْ فِيهِ اسْتِعَارَةٌ مُصَرِّحَةٌ بِأَنْ شُبِّهَ النَّاقِصُ بِالْأَجْذَمِ وَاسْتُعِيرَ الْأَجْذَمُ لِلنَّاقِصِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَمْرَ الْمَذْكُورَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ النَّاقِصِ فَالْمُشَبَّهُ الْأَمْرُ الْكُلِّيُّ الَّذِي هُوَ النَّاقِصُ لَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا يُبْدَأُ فِيهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ قَالَ ع ش عَلَى م ر : فَالْمُشَبَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ مَحْذُوفٌ وَالْأَصْلُ هُوَ نَاقِصٌ كَأَجْذَمَ فَحَذَفَ الْمُشَبَّهَ وَهُوَ نَاقِصٌ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ فَصَارَ الْمُرَادُ مِنْ الْأَجْذَمِ النَّاقِصَ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَيْ : مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بَرَكَةَ فِيهِ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِيهِ بَرَكَةٌ قَطْعًا إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمَنْفِيَّ الْبَرَكَةُ التَّامَّةُ أَيْ : مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ التَّامَّةِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ الْقُرْآنُ مَثَلًا مَقْطُوعَ الْبَرَكَةِ عِنْدَ عَدَمِ ابْتِدَاءَهُ بِالْبَسْمَلَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ مَا تَقَرَّرَ ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي ذَلِكَ","part":1,"page":38},{"id":38,"text":"مَعْنَاهَا أَنْ تَدْفَعَ عَنْ الْقَارِئِ الشَّيْطَانَ الَّذِي يُوَسْوِسُهُ فِي الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَحْمِلَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ مَحْمَلِهِ أَوْ يَلْهُوَ عَنْهُ لَا أَنَّهُ يُوجِبُ لِلْقُرْآنِ ضِدَّ كَمَالٍ وَشَرَفٍ بَلْ ذَلِكَ عَائِدٌ إلَى الْقَارِئِ .\r( قَوْلُهُ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ) أَيْ : نَقَلَ تَحْسِينَهُ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ : إنَّ التَّحْسِينَ فِي عَصْرِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَجَمَعْت بَيْنَ الِابْتِدَاءَيْنِ ) وَلَمْ أَكْتَفِ بِأَحَدِهِمَا ، وَهَذَا السُّؤَالُ نَاشِئٌ مِنْ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَابْتَدَأْت إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَدَّمْت نَاشِئٌ مِنْ هَذَا الثَّانِي وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ الْحَلَبِيِّ ( قَوْلُهُ فَالْحَقِيقِيُّ حَصَلَ بِالْبَسْمَلَةِ ) وَيَلْزَمُهُ الْإِضَافِيُّ ، وَقَوْلُهُ وَالْإِضَافِيُّ أَيْ : الْمَحْضُ قَالَ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ : وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ دَفْعُ التَّعَارُضِ بِحَمْلِ الِابْتِدَاءِ فِي خَبَرِ الْبَسْمَلَةِ عَلَى الْحَقِيقِيِّ وَفِي خَبَرِ الْحَمْدَلَةِ عَلَى الْإِضَافِيِّ ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعَارُضَ كَمَا يَنْدَفِعُ بِهَذَا يَنْدَفِعُ بِعَكْسِهِ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى إيثَارِ هَذَا ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ قَوْلُهُ وَقَدَّمْتُ الْبَسْمَلَةَ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقَدَّمْت الْبَسْمَلَةَ ) لَا يُقَالُ : هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَابْتَدَأْت بِالْبَسْمَلَةِ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ : ذَاكَ الْغَرَضُ مِنْهُ الِابْتِدَاءُ بِالْقِرَاءَةِ بِهِمَا وَهَذَا الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ سَبَبِ تَقْدِيمِ الْبَسْمَلَةِ وَإِنْ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ ضِمْنًا فَلْيُتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْكِتَابِ ) عَبَّرَ فِي جَانِبِ الْكِتَابِ أَوَّلًا : بِالِاقْتِدَاءِ وَثَانِيًا : بِالْعَمَلِ لَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ مَا يَشْمَلُ الِاقْتِدَاءَ لِأَنَّهُمَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ إذَا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا وَإِذَا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا .\r( قَوْلُهُ","part":1,"page":39},{"id":39,"text":"وَالْإِجْمَاعِ ) أَيْ : إجْمَاعِ الْأُمَّةِ الْفِعْلِيِّ .","part":1,"page":40},{"id":40,"text":"وَالْحَمْدُ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ سَوَاءٌ أَجُعِلَتْ أَلْ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَمْ لِلْجِنْسِ أَمْ لِلْعَهْدِ .\rS( قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ ) أَيْ : لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِأَلْ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى الْخَبَرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ مُبْتَدَأٌ فَاللَّامُ جِنْسٍ عُرِّفَا مُنْحَصِرٌ فِي مُخْبِرٍ بِهِ وَفَا وَإِنْ عَرِيَ عَنْهَا وَعُرِّفَ الْخَبَرْ بِاللَّامِ مُطْلَقًا فَبِالْعَكْسِ اسْتَقَرْ وَقَدْ تَعَقَّبَ فِي قَوْلِهِ فَاللَّامُ جِنْسٍ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهَا لَا يَصِحُّ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُبْتَدَأِ بِاللَّامِ مُطْلَقًا فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ : سَوَاءٌ أَجُعِلَتْ أَلْ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ إلَخْ وَيَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ اتِّحَادُ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَالِاخْتِصَاصِ الَّذِي أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَالْحَمْدُ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسُ الْأَمْرِ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ الْمُتَلَفَّظُ بِهَا أَوْ أَنَّ الْكَافَ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ : لِإِفَادَةِ الْجُمْلَةِ لَهُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ أَمْ لِلْجِنْسِ ) وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ وَالشَّائِعُ فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ لِأَنَّهُ كَدَعْوَى الشَّيْءِ بِالدَّلِيلِ إذْ الْمَعْنَى جَمِيعُ أَفْرَادِ الْحَمْدِ مُخْتَصَّةٌ بِاَللَّهِ ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْحَمْدِ مُخْتَصٌّ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الْحَقِيقَةُ وَالْمَاهِيَّةُ .\rع ش","part":1,"page":41},{"id":41,"text":"( وَالصَّلَاةُ ) وَهِيَ مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنْ الْمَلَائِكَة اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ الْآدَمِيِّينَ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ .\rS","part":1,"page":42},{"id":42,"text":"( قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ اللَّهِ ) أَيْ : إذَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِيمَا بَعْدَهُ ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ تَكُونُ الصَّلَاةُ مِنْ اللَّهِ رَحْمَةً وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارًا مَعَ حَصْرِهِمْ الْمَوْضُوعَ اللُّغَوِيَّ فِي الدُّعَاءِ بِخَيْرٍ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَصْرَ إضَافِيٌّ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَلَا يُنَافِي وُجُودَ مَعْنًى آخَرَ كَالرَّحْمَةِ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ فَوَاضِحٌ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ دُعَاءٌ ا هـ أُجْهُورِيٌّ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَعْنَاهَا لُغَةً مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَهُوَ مَا هُنَا .\rوَقَالَ فِي دَقَائِقِ الْمِنْهَاجِ : إنَّ إطْلَاقَهَا عَلَى الرَّحْمَةِ إطْلَاقٌ شَرْعِيٌّ وَلُغَوِيٌّ عَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ ) أَيْ : بِلَفْظِهِ أَوْ مُرَادِفِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِغْفَارَ بِخُصُوصِ صِيغَتِهِ لِحَدِيثِ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ تَقُولُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ .\r} شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ يُنْظَرُ مَا مَعْنَى اسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ .\rصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ .\rفَإِنْ قُلْت : الْمُرَادُ الِاسْتِغْفَارُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ طَلَبُ السَّتْرِ وَقَصْدُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذَّنْبِ فَيَرْجِعُ إلَى الْعِصْمَةِ .\rقُلْت بَعْدَ تَسْلِيمِهِ : إنَّمَا يَظْهَرُ فِي اسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ فِي حَيَاتِهِ أَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَا وَإِنْ كَانَ حَيًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَارِ تَكْلِيفٍ .\rفَإِنْ قُلْت : الْمُرَادُ مِنْ اسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ مُطْلَقُ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ .\rقُلْت فَمَا حِكْمَةُ الْمُغَايَرَةِ فِي التَّعْبِيرِ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَدُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَأُجِيبَ عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ حَسَنَاتِ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ الْآدَمِيِّينَ )","part":1,"page":43},{"id":43,"text":"الْأَوْلَى وَمِنْ غَيْرِهِمَا لِيَشْمَلَ الْجِنَّ ( قَوْلُهُ تَضَرُّعٌ ) هُوَ السُّؤَالُ مَعَ خُضُوعٍ وَذِلَّةٍ وَالدُّعَاءُ أَعَمُّ مِنْهُ","part":1,"page":44},{"id":44,"text":"( وَالسَّلَامُ ) بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ ( عَلَى مُحَمَّدٍ ) نَبِيِّنَا ( وَآلِهِ ) هُمْ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ( وَصَحْبِهِ ) هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ اسْمُ جَمْعٍ لِصَاحِبٍ بِمَعْنَى الصَّحَابِيِّ وَهُوَ مَنْ اجْتَمَعَ مُؤْمِنًا بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَطْفُ الصَّحْبِ عَلَى الْآلِ الشَّامِلِ لِبَعْضِهِمْ لِتَشْمَلَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَاقِيَهُمْ وَجُمْلَتَا الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ خَبَرِيَّتَانِ لَفْظًا إنْشَائِيَّتَانِ مَعْنًى وَاخْتَرْت اسْمِيَّتَهُمَا عَلَى فِعْلِيَّتِهِمَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ ( الْفَائِزِينَ مِنْ اللَّهِ بِعُلَاهُ ) صِفَةٌ لِمَنْ ذُكِرَ .\rS","part":1,"page":45},{"id":45,"text":"( قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ الْمُرَادُ فَدَفَعَهُ بِمَا ذَكَرَ ؛ فَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَلَمْ يُؤَوِّلْ الصَّلَاةَ بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّصْلِيَةُ لِأَنَّهَا الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ أَوْ دُخُولِهَا وَذَلِكَ كُفْرٌ ( قَوْلُهُ مُحَمَّدٍ ) اسْتَنْبَطَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ مُحَمَّدٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَسُولًا فَقَالَ : فِيهِ ثَلَاثُ مِيمَاتٍ وَإِذَا بَسَطْتَ كُلًّا مِنْهَا قُلْتَ م و م و م عِدَّتُهَا بِحِسَابِ الْجُمَلِ الْكَبِيرِ تِسْعُونَ فَيَحْصُلُ مِنْهَا مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ وَإِذَا بَسَطْت الْحَاءَ وَالدَّالَ قُلْت دَالٌ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ وَحَاءٌ بِتِسْعَةٍ فَالْجُمْلَةُ مَا ذَكَرَ فَفِي اسْمِهِ الْكَرِيمِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْكَمَالَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمُرْسَلِينَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ شَيْخُنَا مَلَوِيٌّ ( قَوْلُهُ نَبِيِّنَا ) لَمَّا كَانَ لَفْظُ مُحَمَّدٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ نَبِيِّنَا وَغَيْرِهِ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ نَبِيِّنَا .\rع ش ( قَوْلُهُ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ ) أَيْ : وَبَنَاتُهُ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ وَكَذَا يُقَالُ مِثْلُهُ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَوْلَادِ بَنَاتِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا مِنْ الْآلِ لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ لِآبَائِهِمْ ع ش ( قَوْلُهُ اسْمُ جَمْعٍ لِصَاحِبِهِ ) أَتَى بِالضَّمِيرِ احْتِرَازًا مِنْ صَاحِبِنَا فَإِنَّهُ مَنْ طَالَتْ عِشْرَتُهُ وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ هُوَ جَمْعٌ لَهُ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مُرَادُهُ الْجَمْعُ اللُّغَوِيُّ فَلَا مُخَالَفَةَ .\r( قَوْلُهُ بِمَعْنَى الصَّحَابِيِّ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّاحِبَ مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَالصَّحَابِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَنْ اجْتَمَعَ ) أَيْ : اجْتِمَاعًا مُتَعَارَفًا بِأَنْ يَكُونَ بِالْأَبْدَانِ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا ع ن فَيَشْمَلُ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ وَالْمَلَائِكَةَ وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَرَّاتٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَهُوَ حَيٌّ ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ","part":1,"page":46},{"id":46,"text":"الْأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ إلَّا بِأَرْوَاحِهِمْ أُجْهُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِنَبِيِّنَا ) أَيْ : بَعْدَ رِسَالَتِهِ وَقَدْ تَنَازَعَهُ \" اجْتَمَعَ \" وَ \" مُؤْمِنًا \" .\r( قَوْلُهُ وَعَطَفَ الصَّحْبَ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعَطْفِ الْعَطْفُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بَعْدَ شَيْءٍ آخَرَ وَإِلَّا فَالْعَطْفُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا تَكَرَّرَتْ الْمَعْطُوفَاتُ عَلَى الصَّحِيحِ فَالْعَطْفُ عَلَى مُحَمَّدٍ لَا عَلَى الْآلِ أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ ع ش ( قَوْلُهُ الشَّامِلِ ) أَيْ : الْآلِ لِبَعْضِهِمْ أَيْ : الصَّحْبِ وَقَوْلُهُ بَاقِيهمْ أَيْ : بَاقِي الصَّحْبِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِآلٍ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ الْآلُ مِنْ أَنَّهُمْ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَأَمَّا إذَا بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُو أُمَّتِهِ فَفَائِدَةُ ذِكْرِهِمْ الِاهْتِمَامُ بِشَأْنِهِمْ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِمْ فَيَكُونُ بَيْنَ الْآلِ وَالصَّحْبِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ عَلَى هَذَا وَوَجْهِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالسِّرُّ فِي طَلَبِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ السَّبَبُ فِي حُصُولِ سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ لِلْعِبَادِ لِأَنَّ السَّعَادَةَ مَنُوطَةٌ بِمَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ وَالْعَمَلِ بِهَا وَوُصُولُهَا إلَيْنَا إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ آلِهِ وَصَحْبِهِ .\r( قَوْلُهُ خَبَرِيَّتَانِ إلَخْ ) وَيَجُوزُ فِي جُمْلَةِ الْحَمْدِ أَنْ تَكُونَ خَبَرِيَّةً لَفْظًا وَمَعْنًى لِأَنَّ الْحَمْدَ لُغَةً : الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ وَالْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَأَمَّا جُمْلَةُ الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لُغَةً : الدُّعَاءُ وَالْإِخْبَارَ بِهَا لَيْسَ دُعَاءً وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ فِيهَا أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْغَرَضُ مِنْهَا تَعْظِيمُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَذَلِكَ حَاصِلٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ ) أَيْ : عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ الْحَمْدِ لِلَّهِ دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ ،","part":1,"page":47},{"id":47,"text":"وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَامِدَ يُنْشِئُ الْحَمْدَ دَائِمًا وَعَطْفُ الدَّوَامِ عَلَى الثَّبَاتِ تَفْسِيرٌ يُقَالُ : ثَبَتَ الْأَمْرُ ثَبَاتًا أَيْ : دَامَ بِخِلَافِ الثُّبُوتِ فَإِنَّهُ أَعَمُّ .\rفَإِنْ قُلْت كَيْفَ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثُبُوتِ الِانْطِلَاقِ لِزَيْدٍ ؟ قُلْت : أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّيْخَ إنَّمَا نَفَى دَلَالَةَ الِاسْمِيَّةِ فَلَا يُنَافِي اسْتِفَادَةَ الدَّوَامِ مِنْهَا بِوَاسِطَةِ الْعُدُولِ عَنْ الْفِعْلِيَّةِ إلَى الِاسْمِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ : وَاخْتَرْت إلَخْ أَوْ بِمَعُونَةِ الْمَقَامِ .\r( قَوْلُهُ بِعُلَاهُ ) اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَعْلَى أَيْ : بِإِعْلَائِهِ إيَّاهُمْ أَوْ جَمْعُ عُلْيَا وَيَكُونُ مَعْنَاهُ الرُّتَبُ الْعَلِيَّةُ","part":1,"page":48},{"id":48,"text":"( وَبَعْدُ ) يُؤْتَى بِهَا لِلِانْتِقَالِ مِنْ أُسْلُوبٍ إلَى آخَرَ وَأَصْلُهَا أَمَّا بَعْدُ بِدَلِيلِ لُزُومِ الْفَاءِ فِي حَيِّزِهَا غَالِبًا لِتَضَمُّنِ أَمَّا مَعْنَى الشَّرْطِ وَالْأَصْلُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَالصَّلَاةِ وَالسِّلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ .\rS","part":1,"page":49},{"id":49,"text":"( قَوْلُهُ يُؤْتَى بِهَا لِلِانْتِقَالِ ) أَيْ : إذَا جِيءَ بِهَا تَكُونُ لِلِانْتِقَالِ أَيْ : فَلَيْسَتْ مَوْضُوعَةً لَهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ الِانْتِقَالُ يَتَعَيَّنُ الْإِتْيَانُ بِهَا فَيُعَدُّ تَرْكُهَا عَيْبًا أَوْ خَطَأً لِأَنَّ الِانْتِقَالَ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهَا كَ { هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ } وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ أَوْ الْمَعْنَى لِإِرَادَةِ الِانْتِقَالِ ( قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا ) أَيْ : الثَّانِي أَيْ : مَا حَقُّ التَّرْكِيبِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَالْأَصَالَةُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ شَيْئًا حُذِفَ مِنْ التَّرْكِيبِ وَاخْتُصِرَ فِيهِ فَالْوَاوُ نَائِبَةٌ عَنْ أَمَّا وَاخْتُصَّتْ الْوَاوُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ حُرُوفِ الْعَطْفِ بِالنِّيَابَةِ عَنْ أَمَّا لِأَنَّهَا أُمُّ الْبَابِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلِاسْتِئْنَافِ كَأَمَّا ا هـ مَلَوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ أَنَّ لُزُومَ الْفَاءِ لَمْ يُعْهَدْ لِشَيْءٍ مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ غَالِبًا إلَّا لِأَمَّا فَلَمَّا وَجَدْنَا ذَلِكَ اللُّزُومَ مَعَ وَبَعْدُ عَلِمْنَا أَنَّ أَصْلَهَا أَمَّا بَعْدُ وَإِنَّمَا لَزِمْتهَا لِتَضَمُّنِ أَمَّا مَعْنَى الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ لِيَتِمَّ الِاسْتِدْلَال وَيَظْهَرُ التَّعْلِيلُ فِي قَوْلِهِ لِتَضَمُّنِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لُزُومِ الْفَاءِ ) الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ : الذِّكْرُ لَا عَدَمُ الِانْفِكَاكِ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ بَعْدُ غَالِبًا ح ف أَوْ الْمُرَادُ اللُّزُومُ الْعُرْفِيُّ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ لَا الْعَقْلِيُّ .\r( قَوْلُهُ فِي حَيِّزِهَا ) أَيْ : فِي قُرْبِ حَيِّزِهَا ( قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ : وَالْفَاءُ تَلْزَمُ أَمَّا لِتَضَمُّنِ أَمَّا إلَخْ مَعَ ضَعْفِهَا بِالنِّيَابَةِ فَجُبِرَتْ بِلُزُومِ الْفَاءِ .\rع ش ( قَوْلُهُ مَعْنَى الشَّرْطِ ) أَيْ : التَّعْلِيقِ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ، وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَيْ : الْأَوَّلُ فَقَدْ قَامَتْ أَمَّا مَقَامَ أَدَاةِ الشَّرْطِ الَّتِي هِيَ مَهْمَا وَفِعْلِ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ يَكُنْ","part":1,"page":50},{"id":50,"text":"وَلِقِيَامِهَا مَقَامَ فِعْلِ الشَّرْطِ وَأَدَاتِهِ لَزِمَهَا مَا يَلْزَمُ فِعْلَ الشَّرْطِ وَهُوَ وُجُودُ الْفَاءِ فِي جَوَابِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ أَمَّا أَنْ يَلْزَمَهَا مَا يَلْزَمُهُمَا لِقِيَامِهَا مَقَامَهَا وَاَلَّذِي يَلْزَمُ مَهْمَا الِاسْمِيَّةُ لِأَنَّهَا مُبْتَدَأٌ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ لَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ لُحُوقُ الِاسْمِيَّةِ لِأَمَّا جِيءَ بِاسْمٍ بَعْدَهَا وَهُوَ بَعْدَ إقَامَةِ اللَّازِمِ فِي الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمَلْزُومِ .\rح ل وَيَكُنْ تَامَّةٌ وَفَاعِلُهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَهْمَا أَوْ مِنْ شَيْءٍ بِزِيَادَةِ مِنْ عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمْ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُهَا خُصُوصَ مَهْمَا لَا غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لِمَا فِي مَهْمَا مِنْ الْإِبْهَامِ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عَاقِلًا وَغَيْرَهُ زَمَانًا وَغَيْرَهُ ، وَهَذَا الْإِبْهَامُ يُنَاسِبُ هُنَا لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّعْلِيقُ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ مَا فَلِهَذَا بَيَّنَهَا بَيَانًا عَامًا بِقَوْلِهِ مِنْ شَيْءٍ قَصْدًا لِلْعُمُومِ وَإِنْ كَانَ شَأْنُ الْبَيَانِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا بِخِلَافِ غَيْرِ مَهْمَا مِنْ الْأَدَوَاتِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَوَّضُوا أَمَّا عَنْ مَهْمَا وَعَوَّضُوا الْوَاوَ عَنْ أَمَّا وَلَمْ يُعَوِّضُوا الْوَاوَ عَنْ مَهْمَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لِأَنَّ الْوَاوَ حَرْفٌ مُفْرَدٌ فَلَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ شَيْئَيْنِ ، وَأَمَّا حَرْفٌ مُرَكَّبٌ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُفْرَدِ .\rانْتَهَى .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الشَّرْطِ وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْجَزَاءِ لِأَنَّ الْجَوَابَ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُعَلَّقًا عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ مُطْلَقٍ وَالتَّعْلِيقُ عَلَى الْمُطْلَقِ أَقْرَبُ لِتَحَقُّقِهِ فِي الْخَارِجِ مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ .","part":1,"page":51},{"id":51,"text":"( فَهَذَا ) الْمُؤَلَّفُ الْحَاضِرُ ذِهْنًا ( مُخْتَصَرٌ ) مِنْ الِاخْتِصَارِ وَهُوَ تَقْلِيلُ اللَّفْظِ وَتَكْثِيرُ الْمَعْنَى\rS","part":1,"page":52},{"id":52,"text":"( قَوْلُهُ فَهَذَا ) أَيْ : فَأَقُولُ : هَذَا مُخْتَصَرٌ ، فَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ لِيَكُونَ مُسْتَقْبَلًا وَنَزَّلَ الْمَعْقُولَ مَنْزِلَةَ الْمَحْسُوسِ بِأَنْ شَبَّهَهُ بِهِ وَأَشَارَ لَهُ بِهَذَا لِشِدَّةِ اسْتِحْضَارِهِ عِنْدَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا فِي الذِّهْنِ مُجْمَلٌ وَمُسَمَّى الْمُخْتَصَرِ أَلْفَاظٌ مُفَصَّلَةٌ بِكَوْنِهَا طَهَارَةً وَغَيْرَهُ ، فَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ ، وَأُجِيبَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي كَلَامِهِ ، وَالتَّقْدِيرُ فَمُفَصَّلُ هَذَا وَاعْتَرَضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ غَيْرَ نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ .\rوَأُجِيبَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ ثَانٍ وَالتَّقْدِيرُ فَمُفَصَّلُ نَوْعِ هَذَا كَذَا قِيلَ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ الذِّهْنَ يَقْبَلُ الْمُفَصَّلَ كَالْمُجْمَلِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى كَلَامِ الرَّمْلِيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ اسْتِحْضَارِ الْأَرْكَانِ تَفْصِيلًا وَتَقْدِيرِ نَوْعٍ لَا يَحْتَاجُ لَهُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَسْمَاءَ الْكُتُبِ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الشَّخْصِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الْجِنْسِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِهِ لِأَنَّ عِلْمَ الْجِنْسِ اسْمٌ لِلْحَقِيقَةِ وَهِيَ لَهَا أَفْرَادٌ تَشْمَلُ جَمِيعَ النُّسَخِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ الْحَاضِرُ ذِهْنًا ) أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْخُطْبَةُ مُتَأَخِّرَةً عَنْ وَضْعِ الْكِتَابِ ح ل فَالْإِشَارَةُ لِلْأَلْفَاظِ الذِّهْنِيَّةِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَى الْمَعَانِي عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ السَّبْعَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُخْتَارًا دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ النُّقُوشَ لِعَدَمِ تَيَسُّرِهَا لِكُلِّ شَخْصٍ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَدْلُولًا وَلَا جُزْءَ مَدْلُولٍ فَبَطَلَ أَرْبَعُ احْتِمَالَاتٍ وَهِيَ النُّقُوشُ فَقَطْ ، وَالنُّقُوشُ مَعَ الْأَلْفَاظِ وَالنُّقُوشُ مَعَ الْمَعَانِي وَالثَّلَاثَةُ ؛ وَلِأَنَّ الْمَعَانِيَ لِكَوْنِهَا مُتَوَقِّفَةً فِي الْغَالِبِ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَدْلُولًا وَلَا جُزْءَ مَدْلُولٍ أَيْضًا","part":1,"page":53},{"id":53,"text":"فَبَطَلَ احْتِمَالَانِ وَهُمَا الْمَعَانِي فَقَطْ وَالْمَعَانِي مَعَ الْأَلْفَاظِ فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ لِلْأَلْفَاظِ الذِّهْنِيَّةِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَى الْمَعَانِي وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا فَلَيْسَتْ مَقْصُودَةً ، وَهَذَا الْمُخْتَارُ مِنْ السَّبْعَةِ وَهُوَ الْأَلْفَاظُ لَكِنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِدَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي ( قَوْلُهُ وَهُوَ تَقْلِيلُ إلَخْ ) أَيْ : اصْطِلَاحًا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَتَكْثِيرُ الْمَعْنَى ) لَيْسَ بِقَيْدٍ","part":1,"page":54},{"id":54,"text":"( فِي الْفِقْهِ ) وَهُوَ لُغَةً الْفَهْمُ وَاصْطِلَاحًا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ\rS","part":1,"page":55},{"id":55,"text":"( قَوْلُهُ فِي الْفِقْهِ ) مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ : فِي دَالِّ الْفِقْهِ أَوْ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْأَلْفَاظِ فِي الْمَعَانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَعَانِيَ قَوَالِبُ لِلْأَلْفَاظِ بِالنَّظَرِ لِلْمُتَكَلِّمِ لِأَنَّهُ يَسْتَحْضِرُ الْمَعَانِيَ أَوَّلًا ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلسَّامِعِ فَالْأَلْفَاظُ قَوَالِبُ لِلْمَعَانِي لِأَنَّهُ يُفْهِمُ الْمَعَانِيَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَسْمُوعَةِ وَقِيلَ : إنَّ فِي بِمَعْنَى عَلَى فَشَبَّهَ الدَّالَّ وَالْمَدْلُولَ بِالظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : مِنْ فَقِهَ بِكَسْرِ عَيْنِهِ أَيْ : فَهِمَ فَإِنْ صَارَ سَجِيَّةً لَهُ ضُمَّتْ وَإِنْ سَبَقَ غَيْرَهُ فُتِحَتْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ الْفَهْمُ ) هُوَ ارْتِسَامُ صُورَةِ مَا فِي الْخَارِجِ فِي الذِّهْنِ ( قَوْلُهُ الْعِلْمُ ) بِمَعْنَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ لِأَنَّهُ لِقُرْبِهِ مِنْ الْعِلْمِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُهُ ، وَإِلَّا فَالْعِلْمُ بِمَعْنَاهُ لَا يَقَعُ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ شَوْبَرِيٌّ فَأَحْكَامُ الْفِقْهِ كُلُّهَا ظَنِّيَّةٌ ، وَالْمَسَائِلُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ فِقْهًا لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدُّهُمْ الْإِجْمَاعَ مِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ ، وَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مَلَكَتُهُ أَيْ : الْمَلَكَةُ الَّتِي يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى ظَنِّ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ ، وَعَلَاقَةُ الْأَوَّلِ الْمُجَاوَرَةُ الذِّهْنِيَّةُ وَعَلَاقَةُ الثَّانِي السَّبَبِيَّةُ والمسببية ، لِأَنَّ الْمَلَكَةَ سَبَبٌ لِلظَّنِّ وَالْمُرَادُ بِالْأَحْكَامِ النِّسَبُ التَّامَّةُ كَمَا هُوَ أَحَدُ إطْلَاقَاتِ الْحُكْمِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَيْ : الْفِقْهُ الْعِلْمُ بِجَمِيعِ النِّسَبِ التَّامَّةِ فَأَلْ اسْتِغْرَاقِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْمِلْ الْحُكْمَ عَلَى إدْرَاكِ وُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوَّلًا ، وُقُوعُهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى عَيَّنَ الْعِلْمَ فَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِهِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى خِطَابِ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَفْعَالِ الْمُتَكَلِّمِينَ لِئَلَّا يَقَعَ التَّكْرَارُ فِي","part":1,"page":56},{"id":56,"text":"قَوْلِهِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ خِطَابَ اللَّهِ لَا يَكُونُ إلَّا شَرْعِيًّا .\rفَإِنْ قُلْتَ : إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْأَحْكَامِ جَمِيعَهَا لَا يَكُونُ التَّعْرِيفُ جَامِعًا لِثُبُوتِ لَا أَدْرِي عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَهْم فُقَهَاءُ فَقُلْنَا : الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ التَّهَيُّؤُ لَهُ لَا حُصُولُهُ بِالْفِعْلِ ، وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ حَصَلَ لَهُمْ الْعِلْمُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ .\rوَقَوْلُهُ الْعَمَلِيَّةِ أَيْ : الْمُتَعَلِّقَةِ بِكَيْفِيَّةِ عَمَلٍ قَلْبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ وَأَنَّ الْوِتْرَ مَنْدُوبٌ فَقَوْلُنَا النِّيَّةُ وَاجِبَةٌ مَسْأَلَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مَوْضُوعٍ وَمَحْمُولٍ وَنِسْبَةٍ وَالْفِقْهُ اسْمٌ لِلْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ ، وَهَذِهِ النِّسْبَةُ عَمَلِيَّةٌ أَيْ : مُتَعَلِّقَةٌ بِصِفَةِ عَمَلٍ فَالْعَمَلُ هُوَ النِّيَّةُ وَصِفَتُهُ الْوُجُوبُ وَهَذِهِ النِّسْبَةُ تَعَلَّقَتْ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ النِّيَّةِ .\rوَقَوْلُهُ التَّفْصِيلِيَّةِ أَيْ : الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ فَخَرَجَ بِالْأَحْكَامِ الْعِلْمُ بِالذَّوَاتِ وَالصِّفَاتِ كَتَصَوُّرِ الْإِنْسَانِ وَالْبَيَاضِ وَالْمُرَادُ بِالذَّوَاتِ مَا لَوْ وُجِدَ فِي الْخَارِجِ كَانَ قَائِمًا بِنَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ النَّجَّارِيُّ وَعَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ مَاهِيَّةَ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ مِنْ الذَّوَاتِ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَتَصَوُّرِ الْإِنْسَانِ تَصَوُّرُ أَفْرَادِهِ وَقَوْلُهُ الشَّرْعِيَّةِ خَرَجَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ ، وَبِأَنَّ النَّارَ مُحْرِقَةٌ وَخَرَجَ بِالْعَمَلِيَّةِ الْعِلْمِيَّةُ أَيْ : الِاعْتِقَادِيَّةُ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَأَنَّهُ يُرَى فِي الْآخِرَةِ أَيْ : لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِكَيْفِيَّةِ ذَاتٍ فَقَوْلُهُ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ اللَّهَ إلَخْ فَالْحُكْمُ فِيهِ ثُبُوتُ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ وَالْعِلْمُ بِهَذَا الثُّبُوتِ تَوْحِيدٌ وَأَمَّا الْعِلْمُ","part":1,"page":57},{"id":57,"text":"بِوُجُوبِ اعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ فَهُوَ فِقْهٌ وَالْأَوَّلُ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ ا هـ سم عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ ( قَوْلُهُ الْمُكْتَسَبُ ) خَرَجَ بِهِ عِلْمُ جِبْرِيلَ مَثَلًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكْتَسَبٍ ح ل وَدَخَلَ فِيهِ عِلْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاشِئُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَهُوَ فِقْهٌ مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ عَنْ اجْتِهَادٍ وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ دَلِيلًا فَلَا يُسَمَّى فِقْهًا قَالَهُ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيُّ فَقَوْلُ ع ش : إنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَدِلَّتِهَا خَرَجَ بِهِ عِلْمُ جِبْرِيلَ وَعِلْمُ النَّبِيِّ أَيْ : الْحَاصِلُ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مُكْتَسِبَيْنِ مِنْ الْأَدِلَّةِ بَلْ عِلْمُ جِبْرِيلَ مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَعِلْمُ النَّبِيِّ مِنْ الْوَحْيِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُمَا خَارِجَانِ بِالْمُكْتَسَبِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ التَّفْصِيلِيَّةِ ) أَيْ : بِوَاسِطَةِ الْأَدِلَّةِ الْإِجْمَالِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ هَذَا ا هـ خَضِرٌ وَكَيْفِيَّةُ الِاكْتِسَابِ بِأَنْ يُقَالَ : { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } أَمْرٌ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ يُنْتِجُ { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } لِلْوُجُوبِ \" وَلَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ \" نَهْيٌ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ يُنْتِجُ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لِلتَّحْرِيمِ فَيُجْعَلُ الدَّلِيلُ الْإِجْمَالِيُّ كُبْرَى لِلْقِيَاسِ كَمَا بَيَّنَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ التَّفْصِيلِيَّةِ الْعِلْمُ بِذَلِكَ أَيْ : بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسِبُ لِلْخِلَافِيِّ أَيْ : الشَّخْصِ الَّذِي نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْخِلَافِ وَالْجِدَالِ لِيَذُبَّ عَنْ مَذْهَبِ إمَامِهِ مِنْ الْمُقْتَضِي وَالنَّافِي الْمُثْبَتِ بِهِمَا مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْفَقِيهِ كَالشَّافِعِيِّ لِيَحْفَظَهُ عَنْ إبْطَالِ خَصْمِهِ كَالْحَنَفِيِّ فَعِلْمُهُ أَيْ : الْخِلَافِيُّ مَثَلًا بِوُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ لِوُجُودِ النَّافِي لَيْسَ مِنْ الْفِقْهِ لِأَنَّهُ مُكْتَسَبٌ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْإِجْمَالِيَّةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُقْتَضِي مُتَعَلِّقٌ بِالْمُكْتَسِبِ قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ","part":1,"page":58},{"id":58,"text":"هَذَا إنْ قُلْنَا : إنَّ الْخِلَافِيَّ يَسْتَفِيدُ عِلْمًا بِثُبُوتِ الْوُجُوبِ وَانْتِفَائِهِ مِنْ مُجَرَّدِ تَسَلُّمِهِ مِنْ الْفَقِيهِ وُجُودَ الْمُقْتَضِي أَوْ النَّافِي وَإِجْمَالًا وَأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حِفْظُهُ عَنْ إبْطَالِ الْخَصْمِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ عِلْمًا وَيُمْكِنُهُ الْحِفْظُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمُقْتَضِي أَوْ النَّافِي فَيَكُونُ هُوَ الدَّلِيلُ الْمُسْتَفَادُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ كَانَ فِقْهًا وَالصَّوَابُ أَنَّ قَيْدَ التَّفْصِيلِيَّةِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ عِلْمِ الْخِلَافِيِّ بَلْ هُوَ تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ دُونَ الِاحْتِرَازِ كَقَوْلِهِ مِنْ أَدِلَّتِهَا ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْخِلَافِيِّ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعِلْمُ بِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَالْخِلَافِيُّ لَيْسَ حَاصِلًا عِنْدَهُ الْعِلْمُ بِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَخَارِجٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ الْمُكْتَسَبُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُسْتَنْبَطُ وَهُوَ لَا يُسْتَنْبَطُ انْتَهَى .\rح ف","part":1,"page":59},{"id":59,"text":"وَمَوْضُوعُهُ أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ حَيْثُ عُرُوضُ الْأَحْكَامِ لَهَا\rS( قَوْلُهُ وَمَوْضُوعُهُ ) ذَكَرَ مِنْ الْمَبَادِئِ سِتَّةً وَهِيَ الِاسْمُ وَالْحَدُّ وَالْمَوْضُوعُ وَالِاسْتِمْدَادُ وَالْفَائِدَةُ وَالْغَايَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ الْمُحَصِّلَانِ لِلْفَوَائِدِ إلَخْ .\rوَحُكْمُهُ الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ أَوْ الْكِفَائِيُّ وَوَاضِعُهُ الْأَئِمَّةُ الْمُجْتَهِدُونَ","part":1,"page":60},{"id":60,"text":"وَاسْتِمْدَادُهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ وَسَائِرِ الْأَدِلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ\rS( قَوْلُهُ وَسَائِرِ الْأَدِلَّةِ ) أَيْ : بَاقِيهَا كَالِاسْتِصْحَابِ وَالِاسْتِقْرَاءِ كَاسْتِقْرَاءِ الشَّافِعِيِّ النِّسَاءَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَغَالِبِهِمَا ، وَأَكْثَرِهِمَا وَالِاسْتِحْسَانِ كَاسْتِحْسَانِ الشَّافِعِيِّ التَّحْلِيفَ عَلَى الْمُصْحَفِ","part":1,"page":61},{"id":61,"text":"وَفَائِدَتُهُ امْتِثَالُ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ الْمُحَصِّلَانِ لِلْفَوَائِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ\rS( قَوْلُهُ نَوَاهِيهِ ) أَيْ : مُنْهَيَاتِهِ","part":1,"page":62},{"id":62,"text":"( عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ ) الْمُجْتَهِدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ ( الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ ) أَيْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ فِي الْمَسَائِلِ مَجَازًا عَنْ مَكَانِ الذَّهَابِ\rS","part":1,"page":63},{"id":63,"text":"( قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ إلَخْ ) أَيْ : كَائِنًا ذَلِكَ الْفِقْهُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كَيْنُونَةَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِحُصُولِهِ فِي ضِمْنِهِ وَقَدْ تُجْعَلُ عَلَى بِمَعْنَى فِي لِيَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَدَلًا مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ، وَقَبْلَهُ فَإِنْ قُلْت كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مُخْتَصَرًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَلِمَ زَادَ قَوْلَهُ فِي الْفِقْهِ ؟ قُلْت : أَشَارَ لِمَدْحِ مُخْتَصَرِهِ وَمِنْ وَجْهَيْنِ عُمُومِ كَوْنِهِ فِي الْفِقْهِ وَخُصُوصِ كَوْنِهِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ قَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْفِقْهِ وَإِنَّمَا نَسَبَ لِجَدِّهِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ بْنُ صَحَابِيٍّ إذْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ .\r( قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ ) مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ هِيَ النِّسَبُ التَّامَّةُ وَالْمَسْأَلَةُ كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضُوعٍ وَمَحْمُولٍ وَنِسْبَةٍ ( قَوْلُهُ مَجَازًا ) قَالَ : بَعْضُهُمْ هُوَ حَالٌ مِنْ مَا ذَهَبَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ لَفْظٌ لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ إلَخْ ، وَمَا ذَهَبَ مَعَانٍ بِدَلِيلِ تَبْيِينِهِ بِالْأَحْكَامِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ : حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ مَدْلُولَ مَجَازٍ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ حَالًا مِنْ مَذْهَبِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ أَيْ : حَالَ كَوْنِ الْمَذْهَبِ أَيْ : لَفْظِهِ مَجَازًا أَيْ : مَنْقُولًا عَنْ مَكَانِ الذَّهَابِ وَذَلِكَ التَّشْبِيهُ اخْتِيَارُهُ لِلْأَحْكَامِ بِسُلُوكِهِ الطَّرِيقَ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ اسْمُ السُّلُوكِ وَهُوَ الذَّهَابُ لِاخْتِيَارِ الْأَحْكَامِ وَاشْتُقَّ مِنْهُ الْمَذْهَبُ فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً تَبَعِيَّةً هَذَا مُرَادُهُ وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ : إنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ مَجَازٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِنْ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً بَعْدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَنْ مَكَانِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : مَنْقُولًا عَنْ مَكَان ا هـ ح ف","part":1,"page":64},{"id":64,"text":"( اخْتَصَرْت فِيهِ مُخْتَصَرَ الْإِمَامِ أَبِي زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ ( الْمُسَمَّى بِمِنْهَاجِ الطَّالِبِينَ ، وَضَمَمْت إلَيْهِ مَا يُسِّرَ مَعَ إبْدَالِ غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ بِهِ ) أَيْ بِالْمُعْتَمَدِ ( بِلَفْظٍ مُبِينٍ ) وَسَأُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا فِي مَحَالِّهِ ( وَحَذَفْت مِنْهُ الْخِلَافَ رَوْمًا ) أَيْ طَلَبًا ( لِتَيْسِيرِهِ عَلَى الرَّاغِبِينَ ) فِيهِ ( وَسَمَّيْته بِمَنْهَجِ الطُّلَّابِ ) الْمَنْهَجُ وَ الْمِنْهَاجُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ ( رَاجِيًا ) أَيْ مُؤَمِّلًا ( مِنْ اللَّهِ ) تَعَالَى ( أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ أُولُو الْأَلْبَابِ ) جَمْعُ لُبٍّ وَهُوَ الْعَقْلُ ( وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ ) وَهُوَ خَلْقُ قُدْرَةِ الطَّاعَةِ وَتَسْهِيلُ سَبِيلِ الْخَيْرِ وَتَسْهِيلُ سَبِيلِ الْخَيْرِ ( لِلصَّوَابِ ) أَيْ لِمَا يُوَافِقُ الْوَاقِعَ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ( وَ ) أَسْأَلُهُ ( الْفَوْزَ ) أَيْ الظَّفَرَ بِالْخَيْرِ ( يَوْمَ الْمَآبِ ) أَيْ الرُّجُوعِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .\rS","part":1,"page":65},{"id":65,"text":"( قَوْلُهُ اخْتَصَرْت فِيهِ ) أَيْ : جَمَعْت فِيهِ مَعَانِيَ الْمِنْهَاجِ ع ش وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مُخْتَصَرَ الْإِمَامِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : مَعَانِي مُخْتَصَرِ الْإِمَامِ أَيْ : الْمَقْصُودِ مِنْ مَعَانِيهِ ، وَإِلَّا فَمِنْ جُمْلَتِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ وَالشَّيْخُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَالظَّرْفِيَّةُ هُنَا مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَعَانِي فِي الْأَلْفَاظِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ع ش وَقَالَ الْمَلَوِيُّ اخْتَصَرْت فِيهِ أَيْ : فِي ذَلِكَ الْمُؤَلَّفِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمُخْتَصَرِ الْمُرَادُ بِهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمِنْهَاجِ وَمَا ضَمَّهُ إلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ : إنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْمِنْهَاجِ مَظْرُوفَةٌ فِي مَسَائِلِ الْمَنْهَجِ وَفِي الْإِطْفِيحِيِّ إتْيَانُهُ بِالظَّرْفِيَّةِ يَقْتَضِي تَسْمِيَتَهُ بِالْمُخْتَصَرِ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ فِيهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ فَلَوْ قَالَ : اخْتَصَرْته مِنْ مُخْتَصَرِ الْإِمَامِ لَانْدَفَعَ ذَلِكَ الْإِيهَامُ وَالْإِشْكَالُ ظَاهِرًا إذَا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مُتَقَدِّمَةً عَلَى التَّأْلِيفِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ فَلَا إشْكَالَ .\r( قَوْلُهُ مُخْتَصَرَ الْإِمَامِ ) سَمَّاهُ مُخْتَصَرًا لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ مِنْ الْوَجِيزِ وَهُوَ مِنْ الْوَسِيطِ وَهُوَ مِنْ الْبَسِيطِ وَهُوَ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْأُمِّ وَالْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ تِلْمِيذِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ بَابِلِيٌّ ( قَوْلُهُ الْمُسَمَّى بِمِنْهَاجِ الطَّالِبِينَ ) أَسْمَاءُ الْكُتُبِ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الْجِنْسِ وَأَسْمَاءُ الْعُلُومِ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الشَّخْصِ عَلَى مَا هُوَ التَّحْقِيقُ ز ي ( قَوْلُهُ وَضَمَمْت إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى مَا اخْتَصَرْته مِنْ مُخْتَصَرِ الْإِمَامِ شَوْبَرِيٍّ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمُخْتَصَرِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عِبَارَةً عَنْ مَجْمُوعِ مَعَانِي الْمِنْهَاجِ وَزِيَادَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مِنْ ضَمِّ الْجُزْءِ إلَى كُلِّهِ فَهُوَ مِنْ التَّجْرِيدِ","part":1,"page":66},{"id":66,"text":"عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ لِأَنَّهُ جَرَّدَ اللَّفْظَ عَنْ بَعْضِ مَدْلُولِهِ ، وَهُوَ مَا ضَمَّ إلَيْهِ وَقَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى شَرَفِ هَذَا الْجُزْءِ بِكَوْنِهِ يَسُرُّ ( قَوْلُهُ مَعَ إبْدَالِ إلَخْ ) فِيهِ إدْخَالُ الْبَاءِ فِي حَيِّزِ الْإِبْدَالِ عَلَى الْمَأْخُوذِ ، وَإِدْخَالُهَا فِي حَيِّزِ الْإِبْدَالِ عَلَى الْمَأْخُوذِ فِي حَيِّزِ بَدَلَ وَتَبَدَّلَ وَاسْتَبْدَلَ عَلَى الْمَتْرُوكِ هُوَ الْفَصِيحُ وَخَفِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى مَنْ اعْتَرَضَ هَذَا الْمَتْنَ وَأَصْلَهُ بِآيَةِ : { وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ } { وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ } ، وَقَدْ تَدْخُلُ فِي حَيِّزِ بَدَّلَ وَنَحْوَهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَبُدِّلَ طَالِعِي نَحْسِي بِسَعْدِي ز ي ( قَوْلُهُ بِهِ أَيْ : بِالْمُعْتَمَدِ ) يَعْنِي فِي الْحُكْمِ وَلَوْ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ مَا يَعْتَمِدُهُ الْحُذَّاقُ فِي التَّعْبِيرِ فَيَشْمَلُ مَا هُوَ أَعَمُّ وَمَا هُوَ أَوْلَى وَمَا جَمَعَ الصِّفَتَيْنِ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِلَفْظٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِبْدَالٍ ، وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَوْ الْمُصَاحَبَةِ ( قَوْلُهُ مُبَيِّنٍ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَانَ بِمَعْنَى وَضَّحَ أَوْ مِنْ أَبَانَ بِمَعْنَى أَوْضَحَ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَيْ : مُوَضِّحٌ لِلْمُرَادِ بِلَا خَفَاءٍ وَفِي الْمِصْبَاحِ بِأَنَّ الْأَمْرَ يُبَيَّنُ وَلَا يَكُونُ إلَّا لَازِمًا وَأَبَانَ إبَانَةً بِمَعْنَى الْوُضُوحِ وَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا .\rع ش ( قَوْلُهُ وَسَأُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : الْمَذْكُورِ مِنْ الضَّمِّ وَالْإِبْدَالِ وَقَدَّمَ الْإِبْدَالَ عَلَى الْحَذْفِ لِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِبَيَانِ الْمُعْتَمَدِ وَذِكْرُهُ أَقْوَى مِنْهُ بِالْحَذْفِ .\r( قَوْلُهُ وَحَذَفْت مِنْهُ الْخِلَافَ ) أَيْ : تَرَكْتُهُ .\rح ل وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى مُخْتَصَرِهِ أَمَّا لَوْ عَادَ عَلَى مُخْتَصَرِ الْإِمَامِ فَالْحَذْفُ بَاقٍ عَلَى مَعْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ حَذَفَهُ حِينَ اخْتَصَرَهُ لَكِنَّ فِيهِ تَشْتِيتٌ لِلضَّمَائِرِ لِأَنَّ الضَّمَائِرَ السَّابِقَةَ عَائِدَةٌ عَلَى مُخْتَصَرِهِ .\rح ف (","part":1,"page":67},{"id":67,"text":"قَوْلُهُ الرَّاغِبِينَ ) أَيْ : الْمُنْهَمِكِينَ عَلَى الْخَيْرِ طَلَبًا لِحِيَازَةِ مَعَالِيهِ ز ي ( قَوْلُهُ بِمَنْهَجِ الطُّلَّابِ ) فَقَدْ اخْتَصَرَ الِاسْمَ كَمَا اخْتَصَرَ الْمُسَمَّى ثُمَّ اشْتَهَرَ الْآنَ بِالْمَنْهَجِ اقْتِصَارًا عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعَلَمِ مَعَ دُخُولِ أَلْ عَلَيْهِ مَلَوِيٌّ وَالطُّلَّابُ جَمْعُ طَالِبٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ وَصْفَيْنِ نَحْوَ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا ا هـ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّهُ جَمْعُ طَلَّابٍ بِفَتْحِ الطَّاءِ مُبَالَغَةُ طَالِبٍ لَا يَظْهَرُ ا هـ ( قَوْلُهُ رَاجِيًا ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ اخْتَصَرْت وَمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ حُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْإِضْمَارَ وَالْحَالُ نَكِرَةٌ ( قَوْلُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ ) أَتَى بِالْمُضَارِعِ الْمُصَدَّرِ بِأَنَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَقَالَ : وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ مَطْلُوبٌ فِي الْحَالِ كَالِاسْتِقْبَالِ فَلِذَا أَتَى فِيهِ بِالْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ وَلِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَهُوَ الْفَوْزُ وَجُمْلَةُ وَأَسْأَلُهُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى رَاجِيًا وَالتَّقْدِيرُ وَسَائِلًا .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ خَلْقُ قُدْرَةِ الطَّاعَةِ إلَخْ ) يُوهِمُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ وَاحِدٌ ثُمَّ إنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلتَّوْفِيقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَالْمُرَادُ هُنَا إلْهَامُ مُوَافَقَةِ الصَّوَابِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَخَلْقُ الْقُدْرَةِ فِي الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ مَجْبُولًا طَبْعًا وَاخْتِيَارًا عَلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ إطْفِيحِيٌّ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ وَتَسْهِيلُ سَبِيلِ الْخَيْرِ ) هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا إذَا لَمْ نُرِدْ بِالْقُدْرَةِ الْعَرْضَ الْمُقَارِنَ لِلْفِعْلِ بِأَنْ أُرِيدَ بِهَا سَلَامَةُ الْآلَاتِ فَإِنْ أَرَدْنَا ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ تِلْكَ الْقُدْرَةَ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي الْكَافِرِ .\r( قَوْلُهُ لِلصَّوَابِ ) فِيهِ أَنَّ التَّوْفِيقَ لَا يَكُونُ","part":1,"page":68},{"id":68,"text":"إلَّا فِي الْخَيْرِ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ لِلصَّوَابِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضَ مُتَعَلِّقَاتِهِ ، أَوْ أَنَّهُ سَلَكَ التَّجْرِيدَ بِأَنْ جَرَّدَ التَّوْفِيقَ عَنْ كَوْنِهِ فِي خَيْرٍ ( قَوْلُهُ وَالْفِعْلِ ) كَالصَّلَاةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا تُوَافِقُ الْوَاقِعَ أَنْ تَكُونَ مُسْتَكْمِلَةً لِلْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ ( قَوْلُهُ : أَيْ : الرُّجُوعِ ) فَالْمَآبُ : مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ : آبَ مِنْ سَفَرِهِ يَئُوبُ أَوْبًا وَمَآبًا : رَجَعَ وَالْإِيَابُ : اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ آيِبٌ وَآبَ إلَى اللَّهِ رَجَعَ عَنْ ذَنْبِهِ وَتَابَ فَهُوَ أَوَّابٌ مُبَالَغَةً","part":1,"page":69},{"id":69,"text":"( كِتَابُ الطَّهَارَةِ ) هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ يُقَالُ كَتَبَ كَتْبًا وَكِتَابَةً وَكِتَابًا وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ غَالِبًا ، وَالطَّهَارَةُ لُغَةً النَّظَافَةُ وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ ، وَشَرْعًا : رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَلَى صُورَتِهِمَا كَالتَّيَمُّمِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِأَنْوَاعِ الطِّهَارَاتِ ، وَبَدَأْت بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي آلَتِهَا فَقُلْت ( إنَّمَا يُطَهَّرُ مِنْ مَائِعٍ مَاءٍ مُطْلَقٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ ) وَإِنْ رَشَحَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرُهُ أَوْ قَيْدٌ لِمُوَافَقَةِ الْوَاقِعِ كَمَاءِ الْبَحْرِ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ ، وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءٍ دَافِقٍ أَيْ مَنِيٍّ فَلَا يُطَهِّرُ شَيْئًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى مُمْتَنًّا بِالْمَاءِ { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } وقَوْله تَعَالَى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } { وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِع لَفَاتَ الِامْتِنَانُ بِهِ وَلَمَا وَجَبَ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِهِ وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِطُهْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا وَلِلطُّهْرِ الْمَسْنُونِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ : يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ\rS","part":1,"page":70},{"id":70,"text":"( كِتَابُ الطَّهَارَةِ ) وَقَدْ افْتَتَحَ الْأَئِمَّةُ كُتُبَهُمْ بِالطَّهَارَةِ لِخَبَرِ { مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ } مَعَ افْتِتَاحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ بِالصَّلَاةِ ، وَلِكَوْنِهَا أَعْظَمَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدَّمَهَا عَلَى غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ ا هـ شَرْحُ .\rم ر ( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ أَوْ حَالَ كَوْنِهِ لُغَةً أَوْ أَعْنِي لُغَةً أَوْ فِي اللُّغَةِ فَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ الْحَالِ أَوْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ عَلَى مَا فِيهِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ سَمَاعِيٌّ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ شَوْبَرِيٌّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَالٌ فَهُوَ حَالٌ مِنْ النِّسْبَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ مَعَ فَاعِلِهِ أَيْ : أَعْنِيه لُغَةً .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَالْجَمْعُ ) عَطْفُ أَعَمَّ عَلَى أَخَصَّ ع ش فَالْكِتَابُ مَصْدَرٌ بِمَعْنًى جَامِعٍ أَوْ مَجْمُوعٍ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ كَتْبًا ) مَصْدَرٌ مُجَرَّدٌ ، وَكِتَابَةً وَكِتَابًا مَصْدَرَانِ مَزِيدَانِ ، وَالْأَوَّلُ : مَزِيدٌ بِحَرْفَيْنِ وَالثَّانِي : بِحَرْفٍ وَقَدَّمَ الْمَزِيدَ بِحَرْفَيْنِ لِشُهْرَتِهِ شَوْبَرِيٌّ لَعَلَّ الْمُرَادَ شُهْرَتُهُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الْمَزِيدَ بِحَرْفٍ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْعِلْمِ ) أَيْ : مِنْ دَالِّ الْعِلْمِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ : مِنْ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي أَسْمَاءِ الْكُتُبِ وَالْأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي الْمَخْصُوصَةِ وَالْإِضَافَةُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ وَهِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ ، وَقَوْلُهُ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ إلَخْ لَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ بَلْ","part":1,"page":71},{"id":71,"text":"الْكِتَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَمِلَةً عَلَى مَا ذَكَرَ كَكِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَلَوْ حَذَفَهَا لَكَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِ تَوَقُّفِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهَا لَكِنْ هَذَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ غَالِبًا إطْفِيحِيٌّ وَقَالَ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ : الْبَابُ اصْطِلَاحًا : اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْكِتَابِ وَالْفَصْلِ فَإِنْ جَمَعْت الثَّلَاثَةَ قُلْت : الْكِتَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ ، وَالْبَابُ : اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ وَالْفَصْلُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَسَائِلَ فَالْكِتَابُ كَالْجِنْسِ الْجَامِعِ لِأَبْوَابٍ جَامِعَةٍ لِفُصُولٍ جَامِعَةٍ لِلْمَسَائِلِ ، فَالْأَبْوَابُ أَنْوَاعُهُ ، وَالْفُصُولُ أَصْنَافُهُ ، وَالْمَسَائِلُ أَشْخَاصُهُ ا هـ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ ، وَالطَّهَارَةُ مَصْدَرُ طَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَطْهُرُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا ، فَالْمَاضِي مَفْتُوحُ الْعَيْنِ وَمَضْمُومُهَا إذَا كَانَ لَا بِمَعْنَى اغْتَسَلَ ، وَأَمَّا طَهُرَ بِمَعْنَى اغْتَسَلَ فَمُثَلَّثُ الْهَاءِ وَفِي مُضَارِعِهِ لُغَتَانِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ شَيْخُنَا ع ش إطْفِيحِيٌّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الطَّهَارَةَ قِسْمَانِ عَيْنِيَّةٌ وَحُكْمِيَّةٌ فَالْعَيْنِيَّةُ هِيَ مَا لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ سَبَبِهَا كَمَا فِي غَسْلِ الْيَدِ مَثَلًا مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِنَّ الْغَسْلَ لَا يَتَجَاوَزُ مَحَلَّ إصَابَةِ النَّجَاسَةِ وَالْحُكْمِيَّةُ : هِيَ الَّتِي تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ كَمَا فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ مِنْ الْحَدَثِ فَإِنَّ مَحَلَّ السَّبَبِ الْفَرْجُ مَثَلًا حَيْثُ خَرَجَ مِنْهُ خَارِجٌ ، وَقَدْ وَجَبَ غَسْلُ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَعْضَاءُ شَوْبَرِيٌّ وَلَهَا وَسَائِلُ وَمَقَاصِدُ فَوَسَائِلُهَا أَرْبَعٌ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَائِلِ الْمُقَدِّمَاتُ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهِيَ الْمِيَاهُ وَالْأَوَانِي","part":1,"page":72},{"id":72,"text":"وَالِاجْتِهَادُ وَالنَّجَاسَةُ وَلَمَّا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُوجِبَةً لِلطَّهَارَةِ عُدَّتْ مِنْ الْوَسَائِلِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، وَمَقَاصِدُهَا أَرْبَعٌ : الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ ، وَلَمْ يَعُدُّوا التُّرَابَ مِنْ الْوَسَائِلِ كَالْمِيَاهِ وَلَا الْأَحْدَاثَ مِنْهَا كَالنَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَمَّا كَانَ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ لَمْ يَعُدْ مِنْ الْوَسَائِلِ وَلَمَّا لَمْ تَتَوَقَّفْ الطَّهَارَةُ عَلَى سَبْقِ حَدَثٍ كَالْمَوْلُودِ إذَا أُرِيدَ تَطْهِيرُهُ لِلطَّوَافِ بِهِ لَمْ يَعُدُّوا الْحَدَثَ مِنْهَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ع ش إطْفِيحِيٌّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَسَائِلَ الْحَقِيقِيَّةَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَالْحَجَرُ وَالدَّابِغُ .\r( قَوْلُهُ وَالْخُلُوصُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش أَيْ : لِأَنَّ النَّظَافَةَ تَشْمَلُ الْحِسِّيَّةَ كَالْأَنْجَاسِ وَالْمَعْنَوِيَّةَ كَالْعُيُوبِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ } أَيْ : مُنَزَّهٌ عَنْ النَّقَائِصِ .\rا هـ وَقِيلَ : عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِأَنَّ الْخُلُوصَ مِنْ الْأَدْنَاسِ يَشْمَلُ الْحِسِّيَّةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ ، وَالنَّظَافَةُ خَاصَّةٌ بِالْحِسِّيَّةِ أَوْ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ أَوْ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا ) عَبَّرَ عَنْ مَعْنَى الطَّهَارَةِ الْمُقَابِلِ لِلُّغَوِيِّ بِقَوْلِهِ وَشَرْعًا وَعَنْ مَعْنَى الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ وَاصْطِلَاحًا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ مَا تُلْقِي مَعْنَاهَا مِنْ الشَّارِعِ وَأَنَّ مَا لَمْ يُتَلَقَّ مِنْ الشَّارِعِ يُسَمَّى اصْطِلَاحًا ، وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَنْ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتَلَقَّوْا التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا .\rع ش ( قَوْلُهُ رَفْعُ حَدَثٍ ) هَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلطَّهَارَةِ وَهُوَ مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ","part":1,"page":73},{"id":73,"text":"وَالْإِطْلَاقُ الثَّانِي حَقِيقِيٌّ ، وَهُوَ زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ .\rع ن أَيْ : الطَّهَارَةُ ذَاتُ رَفْعِ حَدَثٍ كَوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ يُؤَوَّلُ رَفْعٍ بِرَافِعٍ وَإِلَّا فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ نَفْسَ الرَّفْعِ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنْهَا لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ وَهُوَ إزَالَتُهُ نَاشِئٌ عَنْ الْوُضُوءِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إزَالَةُ نَجِسٍ بِأَنْ يُقَالَ : ذَاتُ إزَالَةٍ وَهُوَ الْغُسْلُ أَوْ يُؤَوَّلُ إزَالَةُ بِمُزِيلٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغُسْلَ مُزِيلٌ ، وَأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْإِزَالَةِ ، وَإِنَّمَا الْإِزَالَةُ نَاشِئَةٌ عَنْهَا لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ الْغُسْلِ ا هـ شَيْخُنَا .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ الْفِعْلُ وَعَلَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ أَثَرُهُ وَالْأَوَّلُ : مَجَازِيٌّ وَالثَّانِي : حَقِيقِيٌّ وَإِنَّمَا عَرَّفَهَا الشَّارِحُ بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْفِعْلُ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ( قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ ) هَذَا فِي مَعْنَى رَفْعِ الْحَدَثِ وَفِي مَعْنَى إزَالَةِ النَّجَسِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَقَوْلُهُ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ مِثَالَانِ لِمَا عَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ عَلَى صُورَةِ الْأَكْبَرِ وَالثَّانِي عَلَى صُورَةِ الْأَصْغَرِ وَقَوْلُهُ : وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِثَالٌ لِمَا عَلَى صُورَةِ إزَالَةِ النَّجَسِ أَوْ عَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ ( قَوْلُهُ فَهِيَ ) أَيْ : الطَّهَارَةُ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ شَامِلَةٌ إلَخْ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ لِأَنْوَاعِ الطَّهَارَاتِ هِيَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ أَرْبَعَةٌ : الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا فِي التَّرْجَمَةِ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَمَنْ جَمَعَهَا قَصَدَ التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْ : بِذَلِكَ التَّنَاوُلِ مُنَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ) أَيْ : الْكَثِيرُ","part":1,"page":74},{"id":74,"text":"وَالْغَالِبُ فِي آلَتِهَا أَيْ : الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَالْحَجَرُ وَالدَّابِغُ وَهِيَ الْوَسَائِلُ حَقِيقَةً .\r( قَوْلُهُ إنَّمَا يُطَهِّرُ إلَخْ ) هُوَ مِنْ قَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ قَصْرَ إفْرَادٍ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ يُطَهِّرُ كَالْخَلِّ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ كَمَاءِ الْبِطِّيخِ قَالُوا : إنَّهُ يُطَهِّرُ النَّجَسَ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ مَعَ أَنَّ النَّجَاسَةَ أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْحَدَثَ أَقْوَى لِأَنَّهُ يَحِلُّ بَاطِنَ الْأَعْضَاءِ وَظَاهِرَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا كُشِطَ الْجِلْدُ عَنْ الْأَعْضَاءِ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا ، وَالنَّجَاسَةُ تَحِلُّ الظَّاهِرَ فَقَطْ فَإِذَا كُشِطَ الْجِلْدُ زَالَتْ ا هـ وَالْمُرَادُ الطَّهَارَةُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِمَا فِيهِ رَفْعٌ وَإِزَالَةٌ وَلِمَا لَا رَفْعَ فِيهِ وَلَا إزَالَةَ كَالطَّهَارَةِ الْمَنْدُوبَةِ فَإِنَّهَا مُطَهِّرَةٌ صُورَةً بِمَعْنَى أَنَّهَا عَلَى صُورَةِ الْمُطَهِّرِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ الْمَاءُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ مَائِعٍ ) وَإِلَّا فَالتُّرَابُ وَالْحَجَرُ وَآلَةُ الدَّبْغِ كُلٌّ مِنْهَا مُحَصِّلٌ لِلطَّهَارَةِ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِلَا قَيْدٍ ) أَيْ : لَازِمٍ ( قَوْلُهُ وَإِنْ رَشَحَ إلَخْ ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَا الرَّشْحَ يُسَمَّى مَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً ، وَيَنْقُصُ بِقَدْرِهِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْحَاوِي : وَلَا يَجُوزُ رَفْعُ حَدَثٍ وَلَا إزَالَةُ نَجِسٍ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ بُخَارِ الْمَاءِ وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ نَازَعَ فِيهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ : يُسَمُّونَهُ بُخَارًا وَرَشْحًا لَا مَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ شَرْحُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ خَضِرٌ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَزَازَةٌ عَلَى جَعْلِهِ الرَّشْحَ مِنْ الْبُخَارِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمَاءِ فَلَوْ قَالَ : وَإِنْ رَشَحَ مِنْ الْمَاءِ","part":1,"page":75},{"id":75,"text":"بِسَبَبِ الْبُخَارِ الَّذِي هُوَ حَرَارَةُ النَّارِ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَدْ يُجَابُ بِجَعْلِ مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ : وَإِنْ رَشَحَ مِنْ الْمَاءِ مِنْ أَجْلِ الْبُخَارِ ، وَسَبَبُهُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الرَّشْحَ بِكَوْنِهِ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أُجْهُورِيٌّ وَإِلَّا فَالرَّشْحُ مِنْ غَيْرِ الْبُخَارِ كَالنَّشَعِ مُطْلَقٌ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَيَّدَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ رَشَحَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَا يُسَمَّى مَاءً ، وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : بِلَا قَيْدٍ إذْ هُوَ فِي النَّفْيِ يَنْصَرِفُ إلَى اللَّازِمِ .\r( قَوْلُهُ كَمَاءِ الْوَرْدِ ) مُقَيَّدٌ بِالْإِضَافَةِ وَمَا بَعْدَهُ مُقَيَّدٌ بِالصِّفَةِ .\r( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّمَا يُطَهِّرُ إلَخْ وَعَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ إلَخْ لَكِنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْمَنْطُوقِ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا بِمَنْطُوقِ الْأَدِلَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَفْهُومِ فَفِيهَا خَفَاءٌ فَلِذَلِكَ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مُمْتَنًّا ) أَيْ : مُعَدِّدًا لِلنِّعَمِ .\rقَوْلُهُ { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } الْآيَةُ تَشْمَلُ مَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْضًا لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي الْأَصْلِ مِنْ السَّمَاءِ قَالَ تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ .\r} ( قَوْلُهُ الْأَعْرَابِيُّ ) وَاسْمه ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ لَا التَّمِيمِيُّ لِأَنَّهُ خَارِجِيٌّ سُيُوطِيٌّ فِي حَوَاشِي الْأَذْكَارِ .\rع ش ( قَوْلُهُ صَبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا ) أَيْ : مَظْرُوفَ ذَنُوبٍ وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ ، وَهِيَ مَعَ مَدْخُولِهَا حَالٌ .\rا هـ عَمِيرَةُ ز ي أَيْ : مِنْ مَظْرُوفِ الْمُقَدَّرِ ( قَوْلُهُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً ) إذَا كَانَ هَذَا مَعْنَى الذَّنُوبِ فَمَا فَائِدَةُ","part":1,"page":76},{"id":76,"text":"قَوْلِهِ بَعْدَهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ مَاءٍ وَتَقْيِيدُهُ بِهِ ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الذَّنُوبَ يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الدَّلْوِ ، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ الذَّنُوبُ الدَّلْوُ أَوْ وَفِيهَا مَاءٌ أَوْ الْمُمْتَلِئَةُ أَوْ الْقَرِيبَةُ مِنْ الْمِلْءِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فَيُحْمَلُ الذَّنُوبُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الدَّلْوِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ ) أَيْ : فِي الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَالْمَاءُ أَيْ : فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ .\r( قَوْلُهُ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي هِيَ { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ طَهُورًا أَيْ : مُحَصِّلًا لِلطَّهَارَةِ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى { مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ إلَخْ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ أَدِلَّةٌ لِلْمَفْهُومِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ لَفَاتَ الِامْتِنَانُ ) أَيْ : تَعْدَادُ النِّعَمِ وَهُوَ مِنْ اللَّهِ مَمْدُوحٌ وَمِنْ غَيْرِهِ مَذْمُومٌ قَالَ ح ل : وَفِيهِ أَنَّهُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَقَعَ الِامْتِنَانُ بِشَيْءٍ مَعَ وُجُودِ مَا يُشَارِكُهُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي امْتَنَّ بِهِ لِأَجْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : نَعَمْ لَكِنْ لَا كَبِيرَ مَوْقِعٍ لَهُ ا هـ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَعْنَى لَفَاتَ كَمَالُ الِامْتِنَانِ وَعِبَارَةُ سم فِيهِ تَأَمُّلٌ ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الِامْتِنَانِ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَقَامَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ ؟ وَهَلَّا وُجِّهَ الِاسْتِدْلَال بِأَنْ تَقُولَ : ثَبَتَتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِغَيْرِهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ لِظُهُورِ الْفَارِقِ ؟ ا هـ قَالَ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ : وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الطُّهْرَ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدِيٌّ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ ) فِيهِ بَحْثٌ لِجَوَازِ الْأَمْرِ بِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ مَا صَدَقَاتِ الْوَاجِبِ أَوْ","part":1,"page":77},{"id":77,"text":"لِأَنَّهُ الْمُتَيَسِّرُ إذْ ذَاكَ سم","part":1,"page":78},{"id":78,"text":"( فَمُتَغَيِّرٌ بِمُخَالِطٍ ) وَهُوَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ ( طَاهِرٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ) كَزَعْفَرَانٍ وَمَنِيٍّ ( تَغَيُّرًا يَمْنَعُ ) لِكَثْرَتِهِ ( الِاسْمَ ) أَيْ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرِيًّا ؛ بِأَنْ اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي أَحَدِهَا .\r( غَيْرُ مُطَهِّرٍ ) سَوَاءٌ أَكَانَ قُلَّتَيْنِ أَمْ لَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ .\r( لَا تُرَابٌ وَمِلْحُ مَاءٍ وَإِنْ طُرِحَا فِيهِ ) تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ أَوْ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالتُّرَابِ لِكَوْنِهِ كُدُورَةً وَبِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ لِكَوْنِهِ مُنْعَقِدًا مِنْ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَشْبَهَ التَّغَيُّرَ بِهِمَا فِي الصُّورَةِ التَّغَيُّرَ الْكَثِيرَ بِمَا مَرَّ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ قَالَ : إنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِهِمَا غَيْرُ مُطْلَقٍ وَمَنْ عَلَّلَ بِالثَّانِي قَالَ : إنَّهُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ ، وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوَرٍ كَدُهْنٍ وَعُودٍ وَلَوْ مُطَيِّبَيْنِ ، وَبِمُكْثٍ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ وَإِنْ مُنِعَ الِاسْمُ وَالتَّغَيُّرُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ لِقِلَّتِهِ فِي الْأَخِيرَةِ ؛ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوِرِ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا لَا يَضُرُّ كَالتَّغَيُّرِ بِجِيفَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْمَاءِ ؛ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْبَقِيَّةِ فَلِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْمَاءِ عَنْهَا أَوْ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ : لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرُهُ بِهَا إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَإِنْ وُجِدَ الشَّبَهُ الْمَذْكُورُ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَائِيِّ الْجَبَلِيُّ فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ الْكَثِيرُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَقَرِّ الْمَاءِ أَوْ مَمَرِّهِ .\rوَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالنَّجَسِ الْمَفْهُومِ مِنْ طَاهِرٍ فَسَيَأْتِي","part":1,"page":79},{"id":79,"text":".\rS","part":1,"page":80},{"id":80,"text":"( قَوْلُهُ فَمُتَغَيِّرٌ بِمُخَالِطٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ ع ش وَإِنَّمَا قَالَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ : غَيْرُ مُطْلَقٍ ، وَالْمُرَادُ الْمُتَغَيِّرُ أَحَدُ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالتَّغْيِيرُ الْمُؤَثِّرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ) مُرَادُهُ بِالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ مَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ وَلَوْ رَبِيعِيَّةً ، وَإِنْ تَفَتَّتَتْ وَاخْتَلَطَتْ وَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالثِّمَارِ السَّاقِطَةِ بِسَبَبِ مَا تَحَلَّلَ مِنْهَا سَوَاءٌ وَقَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِيقَاعٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْوَرَقِ كَالْوَرْدِ أَوْ لَا شَرْحُ م ر لِأَنَّ شَأْنَ الثِّمَارِ سُهُولَةُ التَّحَرُّزِ عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَوْرَاقِ ، وَقَوْلُهُ وَمَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ غَالِبًا وَمِنْهُ مَا تَغَيَّرَ التَّغَيُّرَ الْمَذْكُورَ بِسَبَبِ إلْقَاءِ مَا تَغَيَّرَ بِمَا فِي مَقَرِّهِ أَوْ مَمَرِّهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ حِينَئِذٍ فَيَضُرُّ ، وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَا أَنْ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِأَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا وَلَا تَصِحُّ بِهِمَا مُجْتَمِعَيْنِ ا هـ حَلَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ : وَمِنْ التَّغَيُّرِ بِالْمُجَاوِرِ التَّغَيُّرُ بِالْبَخُورِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي صِفَاتِهِ ) أَيْ : اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ .\r( قَوْلُهُ فَيُقَدِّرُ مُخَالِفًا ) أَيْ : إنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَوْ هَجَمَ وَتَوَضَّأَ بِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ شَاكٌّ وَنَحْنُ لَا تُؤْثِرُ بِالشَّكِّ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ هُوَ مُخَالِطٌ أَوْ مُجَاوِرٌ ؟ أَوْ فِي كَثْرَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ؟ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُخَالِفًا ) أَيْ : وَسَطًا ح ل ( قَوْلُهُ فِي أَحَدِهَا ) الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ الْأَحَدُ الدَّائِرُ فَيَشْمَلُ كُلَّ أَحَدٍ أَيْ : فَيُقَدِّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي كُلِّ صِفَةٍ لَا فِي صِفَةٍ","part":1,"page":81},{"id":81,"text":"وَاحِدَةٍ فَقَطْ .\rح ف وَصَرَّحَ بِهِ م ر وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي أَحَدِهَا أَيْ : فَإِنْ غَيَّرَ اُكْتُفِيَ بِهِ وَإِلَّا عَرَضَ الْبَاقِيَ مِنْ الْأَوْصَافِ لِيُوَافِقَ كَلَامَ م ر وَعِبَارَةَ ح ل بِمَعْنَى أَنَّا نَعْرِضُ عَلَيْهِ مُغَيِّرَ اللَّوْنِ وَمُغَيِّرَ الطَّعْمِ وَمُغَيِّرَ الرِّيحِ ، فَبِأَيِّهَا حَصَلَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرًا اكْتَفَيْنَا بِهِ فِي سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ ، وَالْمُغَيِّرُ لِلَّوْنِ عَصِيرُ الْعِنَبِ وَلِلطَّعْمِ عَصِيرُ الرُّمَّانِ وَلِلرِّيحِ اللَّاذَنُ وَهُوَ اللِّبَانُ الذَّكَرُ ، وَقِيلَ : نَبْتُ هَذَا هُوَ الْمُخَالِفُ الْوَسَطُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ مَا لَوْ وَافَقَهُ فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَبَقِيَ فِيهِ الصِّفَتَانِ مَثَلًا كَمَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ لَهُ لَوْنٌ وَطَعْمٌ مُخَالِفٌ لِلَوْنِ الْمَاءِ وَطَعْمِهِ هَلْ تَعْرِضُ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ ؟ أَوْ يَخْتَصُّ بِفَرْضِ مُغَيِّرِ الرِّيحِ الَّذِي هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْخَلِيطِ ؟ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ : شَيْخُنَا وَإِلَى الثَّانِي : الرُّويَانِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمَوْجُودَتَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا لَمَّا لَمْ يُغَيَّرَا فَلَا مَعْنَى لِفَرْضِهِمَا .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ ) أَيْ : لِغَيْرِ ذَلِكَ الْمُخَالِطِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَمُطَهِّرٌ كَمَا لَوْ أُرِيدَ تَطْهِيرُ سِدْرٍ ، أَوْ عَجِينٍ ، أَوْ طِينٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَتَغَيَّرَ بِهِ تَغَيُّرًا كَثِيرًا قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْجَمِيعِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ بِوُصُولِهِ لَهَا وَإِنْ تَغَيَّرَ كَثِيرًا لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يَصِلُ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ إلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِهِ كَذَلِكَ فَاحْفَظْهُ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَاعْتَمَدَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ غُسْلُ الْمَيِّتِ فَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْبُوبُ عَلَى بَدَنِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ تَغَيُّرًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ عَلَى الْمُتَّجَهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وِفَاقًا لِجَمَاعَةٍ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ) أَيْ : غَيْرِ الَّذِي","part":1,"page":82},{"id":82,"text":"خَلِيطُهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ الصِّرْفَ إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ يَكُونُ مُطَهِّرًا ح ل فَالْقَيْدُ الْمَذْكُورُ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ التَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ الْمُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ إذَا كَثُرَ يَكُونُ مُطَهِّرًا مَعَ أَنَّ جَمِيعَهُ مُسْتَعْمَلٌ فَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ مُخَالِطًا لِمَاءِ آخَرَ مُطْلَقٍ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ الَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمُتَغَيِّرَ الْمَذْكُورَ وَلَوْ تَقْدِيرًا لَا يُسَمَّى مَاءً أَيْ : بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ بَلْ بِقَيْدٍ لَازِمٍ .\rح ل ( قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ) الْمُتَغَيِّرِ أَوْ الْمُسْتَعْمَلِ وَهَذَا يُفِيدُ عَدَمَ الْحِنْثِ بِشُرْبِ الْمُتَغَيِّرِ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ ) أَيْ : إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُتَغَيِّرٌ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاءً مَا لَوْ قَالَ : هَذَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ مُزِجَ بِغَيْرِهِ وَتَغَيَّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : هَذَا الْمَاءُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِهِ إذَا شَرِبَهُ عَلَى حَالَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَزَجَ بِسُكَّرٍ ، أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ تَغَيَّرَ كَثِيرًا ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ يُؤْخَذُ مِمَّا لَوْ حَلَفَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ حَيْثُ فَرَّقُوا فِيهِ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ : لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ صُورَتِهَا فَصَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا وَمَا لَوْ قَالَ : لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا إذَا صَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَا تُرَابٌ ) أَيْ : إلَّا إنْ كَانَ هَذَا الْمُخَالِطُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ مَا ذَكَرَ أَيْ :","part":1,"page":83},{"id":83,"text":"تُرَابٌ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ غَيْرِ الْمُطْلَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ أَيْ : لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ أَيْ : وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا بَلْ وَلَوْ كَانَ مُتَنَجِّسًا بِبَوْلٍ لِأَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْإِسْنَوِيِّ ح ل وَأَمَّا الْمِلْحُ الْمَائِيُّ إذَا كَانَ مُنْعَقِدًا مِنْ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ وَلَوْ فُرِضَ مُخَالِفًا لِغَيْرٍ كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ ، وَالْعِبْرَةُ بِالتَّغَيُّرِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مِلْحًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ الْآنَ لَا بِالْمُخَالِفِ الْوَسَطِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَإِنْ طُرِحَا فِيهِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلتُّرَابِ وَلِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْحِ .\r( قَوْلُهُ اسْمَ الْمَاءِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ ) أَيْ : بِالْمُخَالِطِ الطَّاهِرِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ ) أَيْ : قَوْلِهِ تَسْهِيلًا وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ ( قَوْلُهُ إنَّهُ مُطْلَقٌ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ أَقْعَدُ ) أَيْ : أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ بِاعْتِبَارِ وُجُودِ التَّغَيُّرِ بِهِمَا أَيْ : بِالتُّرَابِ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ فَتَعْرِيفُ غَيْرِ الْمُطْلَقِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوِرٍ ) وَتُكْرَهُ الطَّهَارَةُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُجَاوِرِ ، وَقَوْلُهُ وَبِمُكْثٍ وَلَا تُكْرَهُ الطَّهَارَةُ بِهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَدُهْنٍ وَعُودٍ ) وَالْكَافُورُ نَوْعَانِ : صُلْبٌ وَغَيْرُهُ فَالْأَوَّلُ : مُجَاوِرٌ ، وَالثَّانِي : مُخَالِطٌ وَمِثْلُهُ الْقَطِرَانُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ فَلَا يَمْتَزِجُ بِالْمَاءِ فَيَكُونُ مُجَاوِرًا وَنَوْعًا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ فَيَكُونُ مُخَالِطًا ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ كَثِيرًا بِالْقَطِرَانِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ الْقِرَبُ إنْ تَحَقَّقْنَا تَغَيُّرَهُ بِهِ وَأَنَّهُ مُخَالِطٌ فَغَيْرُ طَهُورٍ ، وَإِنْ شَكَكْنَا أَوْ كَانَ مِنْ","part":1,"page":84},{"id":84,"text":"مُجَاوِرٍ فَطَهُورٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرِّيحُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ شَرْحُ م ر ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا فِي مَقَرِّهِ وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْقِرَبُ الَّتِي يُدْهَنُ بَاطِنُهَا بِالْقَطِرَانِ وَهِيَ جَدِيدَةٌ لِإِصْلَاحِ مَا يُوضَعُ فِيهَا مِنْ الْمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَطِرَانُ مِنْ الْمُخَالِطِ ع ش عَلَى م ر وَيُحْمَلُ كَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَطِرَانُ لِغَيْرِ إصْلَاحِ الْقِرَبِ ح ف .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُطَيَّبِينَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ : مُطَيَّبِينَ بِغَيْرِهِمَا ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ : مُطَيِّبِينَ لِغَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ وَبِمُكْثٍ ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ مَعَ إسْكَانِ كَافِهِ شَرْحُ م ر وَالتَّغَيُّرُ بِالْمُكْثِ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ مُخَالِطٍ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِغَيْرِ الْمُخَالِطِ يَصْدُقُ بِالْمُتَغَيِّرِ الْمُجَاوِرِ ، وَالْمُتَغَيِّرِ لَا بِمُجَاوِرٍ وَلَا بِمُخَالِطٍ ح ل وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِالْبَقِيَّةِ إلَخْ أَنَّ تَغَيُّرَهُ بِالْمُكْثِ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ ) وَلَوْ مَصْنُوعًا كَالْقِرَبِ الْمَصْنُوعَةِ بِالزَّعْفَرَانِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ مَا كَانَ خِلْقِيًّا فِي الْأَرْضِ أَوْ مَصْنُوعًا فِيهَا بِحَيْثُ صَارَ يُشْبِهُ الْخِلْقِيَّ بِخِلَافِ الْمَصْنُوعِ فِيهَا لَا بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ ، فَإِنَّ الْمَاءَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ ا هـ وَمِنْهُ مَا تُصْنَعُ بِهِ الْفَسَاقِي وَالصَّهَارِيجُ مِنْ الْجِيرِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهَا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ وَضْعِ الْمَاءِ فِي جَرَّةٍ وُضِعَ فِيهَا أَوَّلًا نَحْوُ لَبَنٍ أَوْ عَسَلٍ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَاءِ فَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ سم : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ التَّغَيُّرُ بِطَوْنَسِ السَّاقِيَّةِ لِلْحَاجَةِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا فِي الْمَقَرِّ .\rا هـ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْ","part":1,"page":85},{"id":85,"text":": بَابِ التَّغَيُّرِ بِمَا فِي الْمَقَرِّ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ أَرْجُلِ النَّاسِ مِنْ غَسْلِهَا فِي الْفَسَاقِي خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ مَا لَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ غَيْرَ الْمَمَرِّ وَالْمَقَرِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّيْخِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ الَّتِي تَنْفَصِلُ مِنْ أَبْدَانِ الْمُنْغَمِسِينَ فِي الْمَغَاطِسِ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر أَيْ : فَلَا يَضُرُّ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَ الِاسْمَ ) رَاجِعٌ لِلْكُلِّ ( قَوْلُهُ بِمَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ) وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ هَلْ هُوَ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ ؟ م ر ( قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ع ش ( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ الْجَمِيعَ أَنَّهُ يَضُرُّ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا تَحَقَّقْنَا انْفِصَالَ شَيْءٍ مِنْهُ خَالَطَ الْمَاءَ وَغَيَّرَ كَثِيرًا وَكَتَبَ أَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْكَتَّانِ وَالْمِشْمِشِ وَالْعِرْقِسُوسِ ، وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمُخَالِطٍ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَالتَّغَيُّرِ بِجِيفَةٍ ) قَدْ يَمْنَعُ الْقِيَاسَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ لِأَنَّ الْمُجَاوِرَ مُلَاقٍ لِلْمَاءِ ح ل ( قَوْلُهُ بِالْبَقِيَّةِ ) أَيْ : بِالْمُكْثِ وَبِمَا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ وَقَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرَهُ أَيْ : الْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ الشَّبَهُ الْمَذْكُورُ أَيْ : وَإِنْ شَابَهُ فِي الصُّورَةِ التَّغَيُّرَ الْمَانِعَ لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ح ل","part":1,"page":86},{"id":86,"text":"( وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ وَبَرْدٍ ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ اسْتِعْمَالُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ نَعَمْ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَجَبَ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا حَرُمَ ، وَخَرَجَ بِالشَّدِيدِ الْمُعْتَدِلُ وَلَوْ مُسَخَّنًا بِنَجِسٍ فَلَا يُكْرَهُ\rS","part":1,"page":87},{"id":87,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ : اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ : لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ ( قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ ) أَيْ : الْإِتْمَامَ أَيْ : كَمَالَ إتْمَامِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا فَلَوْ مَنَعَ إتْمَامَ الْوُضُوءِ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مِنْهُ وَيَحْرُمُ .\rا هـ .\rسم وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : الْمَعْرُوفُ أَنَّ إسْبَاغَ الْوُضُوءِ إكْمَالُهُ وَإِتْمَامُهُ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ ا هـ فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِالطَّهَارَةِ لَكِنْ عَلَّلَهَا النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِخَوْفِ الضَّرَرِ وَقَضِيَّتُهُ الْكَرَاهَةُ فِي الْبَدَنِ مُطْلَقًا ع ش وَ ح ل وَقَوْلُهُ وَجَبَ وَحِينَئِذٍ لَا كَرَاهَةَ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا ) وَلَهُ الِاشْتِغَالُ بِتَسْخِينِ الْبَارِدِ إذَا خَافَ مِنْهُ الضَّرَرَ ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَشِيَ الضَّرَرَ مِنْ شَدِيدِ السُّخُونَةِ لَا يَصْبِرُ لِتَبْرِيدِهِ بَلْ إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَجَبَ التَّيَمُّمُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّسْخِينَ مَقْدُورُهُ بِخِلَافِ التَّبْرِيدِ ع ش أَيْ : فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَقْدُورَهُ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَارِدًا .\rح ف ( قَوْلُهُ ضَرَرًا ) مُسْتَنِدًا لِتَجْرِبَةٍ أَوْ لِإِخْبَارِ ثِقَةٍ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَجْرِبَةَ نَفْسِهِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الْأَحْكَامِ .\rح ف ( قَوْلُهُ حَرُمَ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَبْرِيدُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَيُشْكِلُ بِمَا لَوْ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ عَلَى التَّسْخِينِ حَيْثُ وَجَبَ ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ حِينَئِذٍ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّبْرِيدَ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ التَّسْخِينِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُسَخَّنًا بِنَجِسٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ح ل","part":1,"page":88},{"id":88,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( مُتَشَمِّسٌ بِشُرُوطِهِ ) الْمَعْرُوفَةِ بِأَنْ يَتَشَمَّسَ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ غَيْرِ نَقْدٍ كَحَدِيدٍ بِقُطْرٍ حَارٍّ كَالْحِجَازِ فِي بَدَنٍ وَلَمْ يَبْرُدْ خَوْفَ الْبَرَصِ لِأَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ زُهُومَةً تَعْلُوَ الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ أَنْ تُقْبَضَ عَلَيْهِ فَتَحْبِسَ الدَّمَ فَيَحْصُلَ الْبَرَصُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ كَمَا مَرَّ لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ بِهَا وَلَا مُتَشَمِّسٌ فِي غَيْرِ مُنْطَبِعٍ كَالْخَزَفِ وَالْحِيَاضِ وَلَا مُتَشَمِّسٌ بِمُنْطَبِعِ نَقْدٍ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ وَلَا مُتَشَمِّسٌ بِقَطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ بَدَنٍ ، وَلَا إذَا بُرِّدَ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْمُتَشَمِّسِ مُطْلَقًا ، وَتَعْبِيرِي بِمُتَشَمِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُشَمَّسٍ وَقَوْلِي بِشُرُوطِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":1,"page":89},{"id":89,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُتَشَمِّسٌ ) أَيْ : طِبًّا وَشَرْعًا وَمِثْلُهُ : الشُّرْبُ قَائِمًا وَسَهَرُ اللَّيْلِ فِي الْعِبَادَةِ يُكْرَهُ طِبًّا لَا شَرْعًا وَالنَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ يُكْرَهُ شَرْعًا لَا طِبًّا وَمِمَّا يُسَنُّ طِبًّا وَشَرْعًا : الْفِطْرُ عَلَى التَّمْرِ شَوْبَرِيٌّ وَضَابِطُ الْمُتَشَمِّسِ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ السُّخُونَةُ بِحَيْثُ تَنْفَصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ أَجْزَاءٌ سُمِّيَّةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ لَا مُجَرَّدُ انْتِقَالِهِ مِنْ حَالَةٍ إلَى أُخْرَى بِسَبَبِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ ) وَهِيَ سِتَّةٌ ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَتَشَمَّسَ أَوَّلُ الْقُيُودِ ( قَوْلُهُ بِقُطْرٍ حَارٍّ ) أَيْ : فِي زَمَنِ الْحَرِّ ، وَالْعِبْرَةُ بِالْبَلَدِ وَإِنْ خَالَفْت وَضْعَ قُطْرِهَا فَالتَّعْبِيرُ بِالْقُطْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُكْرَهُ الْمُتَشَمِّسُ فِي الطَّائِفِ ح ل وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ فِي بَدَنٍ ) وَلَوْ بَدَنَ أَبْرَصَ خَوْفًا مِنْ كَثْرَتِهِ أَوْ اسْتِحْكَامِهِ ح ف ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْرُدْ ) بِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ سَهُلَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ، أَوْ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ع ش ( قَوْلُهُ خَوْفَ الْبَرَصِ ) أَيْ : حُدُوثِهِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ اسْتِحْكَامِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّمْسَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ .\r( قَوْلُهُ تَعْلُو الْمَاءَ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خَرَقَ الْإِنَاءَ مِنْ أَسْفَلِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الزُّهُومَةَ تَمْتَزِجُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَاءِ ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعْلُو الْمَاءَ تَظْهَرُ بِعُلُوِّهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا مُنْبَثَّةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مَدَابِغِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ ( قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ الْبَرَصُ ) فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَعْرِفَتِهِ أَوْ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ ، وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يَبْرُدَ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَكَانَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُسَخِّنُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ","part":1,"page":90},{"id":90,"text":"أَنَّهُ يَصْبِرُ وَلَا يَتَيَمَّمُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ هُنَا الصَّبْرَ إلَى أَنْ يَبْرُدَ ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ مَعْرِفَتِهِ أَيْ : تَجْرِبَتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّجْرِبَةَ لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي ذَلِكَ ح ف .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ ) أَيْ : ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ قَبْلَ تَبْرِيدِهِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ بَاقِيَةٌ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ وَهِيَ مَا لَوْ طُبِخَ بِهِ طَعَامٌ مَائِعٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ تَنَاوُلُهُ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالتَّسْخِينِ بَعْدَ تَشْمِيسِهِ وَقَبْلَ تَبْرِيدِهِ بِخِلَافِ الْجَامِدِ كَخُبْزٍ عُجِنَ بِهِ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ السُّمِّيَّةَ تُسْتَهْلَكُ فِي الْجَامِدِ ا هـ شَيْخُنَا أَمَّا إذَا بَرُدَ ثُمَّ سُخِّنَ فَإِنَّهَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ وَلَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ ز ي فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَدَنٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الطَّعَامُ الْمَائِعُ وَالثَّوْبُ إذَا غُسِلَ بِالْمُشَمَّسِ وَلُبِسَ فِي حَالِ حَرَارَتِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ بِالنَّارِ أَيْ : غَيْرِ شَدِيدِ السُّخُونَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ .\r( قَوْلُهُ لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا وُجِدَتْ فِي أَوَّلِ الْحَرَارَةِ ثُمَّ ذَهَبَتْ بِشِدَّتِهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْشُوشًا بِنُحَاسٍ قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ ع ش ( قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ ضَعْفِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى كَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ وَقَدْ ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ عَائِشَةَ سَخَّنَتْ مَاءً مِنْ الشَّمْسِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ حَمْرَاءَ فَإِنَّهُ يُوَرِّثُ الْبَرَصَ } وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنْ يَتَأَيَّدُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِهِ وَقَالَ : إنَّهُ يُوَرِّثُ الْبَرَصَ ا هـ","part":1,"page":91},{"id":91,"text":"( وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ ) مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ ( غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ ) ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ مِنْ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرُوا بِهِ بَلْ عَدَلُوا عَنْهُ إلَى التَّيَمُّمِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ .\rفَإِنْ قُلْت : طَهُورٌ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِوَزْنِ فَعُولٍ ؛ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ .\rقُلْت فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورٌ كَذَلِكَ وَلَوْ سَلِمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكَرُّرَ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ ، وَالْمُسْتَعْمَلُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ بِتَرْكِهِ ، أَمْ لَا عِبَادَةً كَانَ أَمْ لَا فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جُمِعَ حَتَّى كَثُرَ فَمُطَهِّرٌ وَإِنْ قَلَّ بَعْدَ تَفْرِيقِهِ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ إذَا عَادَتْ بِالْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\rفَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ فَمُطَهِّرٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ ، وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا .\rS","part":1,"page":92},{"id":92,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ ) أَيْ : الطَّهَارَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْحَدَثِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبَاحَةِ فَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ لَكِنَّهَا لَا تَشْمَلُ غُسْلَ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ طَهَارَةُ حَدَثٍ فَحِينَئِذٍ يُزَادُ فِي عِبَارَتِهِ فَيُقَالُ : مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى الْكَافُ إمَّا اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا الْأُولَى ، وَإِمَّا تَمْثِيلِيَّةٌ لِتَدْخُلَ الْمَسْحَةُ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ ) فِيهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوهُ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا بَعْدَ جَمْعِهِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ كَثْرَتِهِ ، وَمَعَ كَوْنِهِمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ فَهُوَ مَعَ كَثْرَتِهِ لَمْ يَجْمَعُوهُ ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَجْمَعُوا مَاءَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مَاءَهُمَا يَخْتَلِطُ غَالِبًا بِمَاءِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ مُسْتَعْمَلًا فَلَمْ يَجْمَعُوهُ لِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَصِرُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ ) أَيْ : مَعَ ضَعْفِهِ بِالْقِلَّةِ وَلَا فَالْكَثِيرُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى الْمَتْنِ أَوْ عَلَى الدَّلِيلِ ، وَالتَّعْلِيلُ عَلَى وَجْهِ الْمُعَارَضَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِالْمَنْعِ ( قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ ) لِأَنَّهُ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ وَقَوْلُهُ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ أَيْ : حَتَّى الْقَلِيلِ مَعَ أَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ أَوَّلِ طَهَارَةٍ بِهِ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ ثَانِيًا .\r( قَوْلُهُ قُلْت فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ إلَخْ ) فِيهِ تَسْلِيمٌ أَنَّ طَهُورًا يَقْتَضِي","part":1,"page":93},{"id":93,"text":"تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ وَهُوَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ مِنْ مُطَهِّرٍ ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ طَاهِرٍ لَا مِنْ مُطَهِّرٍ فَمَعْنَاهُ تَكَرُّرُ الطَّاهِرِيَّةِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِتَكَرُّرِهَا مَعْنًى حُمِلَ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ عَلَى أَنَّهُ مُطَهِّرٌ غَيْرَهُ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ) أَيْ : جِنْسِ الْأَدِلَّةِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَ وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ إلَخْ وقَوْله تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } فَالْأَوَّلُ : لَا يَقْتَضِي التَّكَرُّرَ ، وَالثَّانِي : يَقْتَضِيهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ بَاقِيًا عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَالثَّالِثُ : قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ دَلِيلٌ هُوَ أَيْضًا لَا يَقْتَضِي التَّكَرُّرَ .\r( قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ) أَيْ : فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِلتَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ ) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِأَنْ وَضَّأَهُ بِهِ وَلِيُّهُ لِيَطُوفَ بِهِ ، وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الْأُولَى فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَمَاءُ وُضُوءِ الصَّبِيِّ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ مَاءُ وُضُوءِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَضَّأَهُ وَلِيُّهُ فِي الْحَجِّ لِلطَّوَافِ قَالَ شَيْخُنَا م ر : وَلَهُ إذَا مَيَّزَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُدَّ بِوُضُوءِ وَلِيِّهِ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ ، وَنَظِيرُهُ مَا قِيلَ فِي زَوْجِ الْمَجْنُونَةِ إذَا غَسَلَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهَا إذَا أَفَاقَتْ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْغُسْلِ .\rا هـ وَقَوْلُهُ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ غُسْلَهَا لَيْسَ عِبَادَةً ، وَنِيَّتَهَا لِلتَّمْيِيزِ فَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ","part":1,"page":94},{"id":94,"text":"أَحَدُ أُصُولِهَا وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ بَطَلَ غُسْلُهَا وَحِينَئِذٍ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا : غُسْلٌ صَحِيحٌ يَبْطُلُ بِكَلَامِ الْمُغْتَسِلِ أَوْ كَلَامِ غَيْرِهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِحَلِيلِهَا ) أَيْ : الَّذِي يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ الْحِلِّ عَلَيْهِ .\rحَجّ فَيَخْرُجُ الْحَنَفِيُّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ الْحِلِّ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الِانْقِطَاعِ فَقَطْ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا ح ل وَقَالَ س ح : لَوْ اغْتَسَلَتْ حَنَفِيَّةٌ لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْحَنَفِيِّ فَمَاءُ غُسْلِهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَهُمَا فَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا شَافِعِيًّا ، وَاغْتَسَلَتْ لِتَحِلَّ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ شَافِعِيَّةً ، وَزَوْجُهَا حَنَفِيًّا وَاغْتَسَلَتْ لِيَحِلَّ لَهَا التَّمْكِينُ كَانَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا أَوْ لِتَحِلَّ لَهُ كَانَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ حَرِّرْهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ حِلِّ التَّمْكِينِ عَلَى الْغُسْلِ انْتَهَى .\rح ف وَالْحَلِيلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا الْمُسْلِمُ ( قَوْلُهُ إذَا كَثُرَ ) أَيْ : الْمُسْتَعْمَلُ ابْتِدَاءً بِأَنْ تَوَضَّأَ شَخْصٌ فِي مَاءٍ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ هَذَا يُقَالُ : لَهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ لَكِنَّهُ كَثِيرٌ ابْتِدَاءً ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّ فَسْقِيَّةَ الْأَزْهَرِ مَثَلًا يُقَالُ لَهَا : مُسْتَعْمَلَةٌ إذَا انْغَمَسَ فِيهَا مُحْدِثٌ مَثَلًا لِأَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي فَرْضٍ بَلْ فِي فُرُوضٍ كَثِيرَةٍ ، وَيَصِحُّ الْوُضُوءُ مِنْهَا قَطْعًا فَعُلِمَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْقَلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضٍ مُطَهِّرٌ إنْ كَثُرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ ) أَيْ :","part":1,"page":95},{"id":95,"text":"اللَّازِمَةَ لِلطَّهُورِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا زَالَ الْوَصْفُ الْأَغْلَظُ وَهُوَ النَّجَاسِيَّةُ بِالْكَثْرَةِ فَالِاسْتِعْمَالُ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ أَيْ : قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ ع ش","part":1,"page":96},{"id":96,"text":"( وَلَا تُنَجَّسُ قُلَّتَا مَاءٍ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ( بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ ) لِخَبَرِ { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ .\rوَفِي رِوَايَةٍ { فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ } وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : \" لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا \" أَيْ يَدْفَعُ النَّجَسَ وَلَا يَقْبَلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ } وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا قَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ الرَّائِي لَهَا بِقِرْبَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ ، وَوَاحِدَتُهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ .\rوَهَجَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ .\rوَالْقُلَّتَانِ بِالْمِسَاحَةِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا ، وَالْمَعْنَى بِالتَّقْرِيبِ فِي الْخَمْسِمِائَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي رَوْضَتِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيِّرَةِ ( فَإِنْ غَيَّرَهُ ) وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا ( فَنَجَسٌ ) بِالْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ، وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ { الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْمُلَاقَاةِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِالنَّجَسِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّاهِرِ لِغِلَظِ أَمْرِهِ .\rأَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ فَالْمُتَغَيِّرُ نَجَسٌ وَكَذَا الْبَاقِي إنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ ( فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ ) الْحِسِّيُّ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ بِنَفْسِهِ ) أَيْ لَا بِعَيْنٍ كَطُولِ مُكْثٍ ( أَوْ بِمَاءٍ ) انْضَمَّ إلَيْهِ وَلَوْ نَجَسًا أَوْ أُخِذَ","part":1,"page":97},{"id":97,"text":"مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ ( طَهُرَ ) لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ ، أَمَّا إذَا زَالَ حِسًّا بِغَيْرِهِمَا كَمِسْكٍ وَتُرَابٍ وَخَلٍّ فَلَا يَطْهُرُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ طَهُرَ .\rS","part":1,"page":98},{"id":98,"text":"( قَوْلُهُ قُلَّتَا مَاءٍ ) أَيْ : مِقْدَارَ مَظْرُوفِهِمَا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي غَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَحَلَّ وَأَرَادَ الْحَالَّ فِيهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْقُلَّتَانِ صَارَا حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي الْخَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ، وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ تَقْرِيبًا قَالَ ح ل : قُلَّتَا مَاءٍ أَيْ : صِرْفٍ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا بِخِلَافِ الَّذِي بَلَغَهُمَا بِمَائِعٍ اُسْتُهْلِكَ فِيهِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ لَا حِسًّا ، وَلَا تَقْدِيرًا فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ كَمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَةِ الْمُحْدِثِ لَهُ إذَا انْغَمَسَ ، وَعَنْ حَوَاشِي الرَّوْضَةِ لِلْبُلْقِينِيِّ لَوْ وَضَعَ عَلَى مَاءٍ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ مِلْحَ مَاءٍ فَذَابَ ، وَبَلَغَ بِهِ قُلَّتَيْنِ كَانَ كَمَا لَوْ كَمَّلَ بِالْمَاءِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ بِمَحَلَّيْنِ ، وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا لَتَحَرَّكَ الْآخَرُ تَحَرُّكًا قَوِيًّا ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ : لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي حُفْرَتَيْنِ فِي كُلِّ حُفْرَةٍ قُلَّةٌ ، وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ فَوَقَعَ فِي إحْدَى الْحُفْرَتَيْنِ نَجَاسَةٌ فَلَسْت أَرَى أَنَّ مَا فِي الْحُفْرَةِ الْأُخْرَى دَافِعٌ لِلنَّجَاسَةِ .\rا هـ وَقَوْلُهُ تَحَرُّكًا قَوِيًّا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ حُرِّكَ وَلِقَوْلِهِ لَتَحَرَّكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عَمِيرَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ انْتَهَى شَيْخُنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ فَمَتَى كَانَ بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَ أَحَدُهُمَا تَحَرُّكًا قَوِيًّا تَحَرَّكَ الْآخَرُ وَلَوْ تَحَرُّكًا ضَعِيفًا كَفَى انْتَهَى .\rقَالَ حَجّ : وَيَنْبَغِي فِي أَحْوَاضٍ تَلَاصَقَتْ الِاكْتِفَاءُ بِتَحَرُّكِ الْمُلَاصِقِ الَّذِي يَبْلُغُ بِهِ الْقُلَّتَانِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَعِبَارَةُ سم : وَالْوَجْهُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ أَنْ يُكْتَفَى بِتَحَرُّكِ كُلِّ مُلَاصِقٍ بِتَحْرِيكِ مُلَاصِقِهِ ،","part":1,"page":99},{"id":99,"text":"وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِتَحْرِيكِهِ غَيْرُهُ إذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ قُلَّتَيْنِ انْتَهَى وَقَالَ ع ش : قُلَّتَا مَاءٍ وَلَوْ احْتِمَالًا حَتَّى لَوْ شَكَكْنَا فِي بُلُوغِهِمَا ، فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ وَ م ر وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ الْمَاءُ الصِّرْفُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ وَكَمَّلْنَاهُ بِمَائِعٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا فَصَارَ قُلَّتَيْنِ بِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ جَازَ التَّطْهِيرُ بِهِ ، وَيَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ لِأَنَّ فِيهِ قُوَّةَ رَفْعٍ لَا دَفْعٍ ، وَالدَّفْعُ أَقْوَى مِنْ الرَّفْعِ وَإِذَا انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبٌ صَارَ مُسْتَعْمَلًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ فَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي أَنَّهُ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ مِرَارًا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبْقِيَ قَدْرَ الْمَائِعِ ، وَحُكْمُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ مِنْهُ شَخْصٌ ، وَتَقَاطَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَنَفْرِضُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ قَدْرُ هَذَا الْمُتَسَاقِطِ يَتَغَيَّرُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ يَتَغَيَّرُ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ وَإِلَّا صَارَ مُسْتَعْمَلًا ع ش .\r( قَوْلُهُ بَغْدَادِيٍّ ) نِسْبَةً إلَى بَغْدَادَ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ ، وَبِإِعْجَامِ الثَّانِيَةِ وَبِنُونٍ بَدَلَهَا ، وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ بَدَلَ الْبَاءِ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ أَيْ : مَعَ النُّونِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ع ش وَهُمَا بِالْمِصْرِيِّ : أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ز ي ( قَوْلُهُ تَقْرِيبًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ : وَالْقُلَّتَانِ تَقْرِيبُ خَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ أَيْ : مُقَرَّبُهَا شَوْبَرِيٌّ أَيْ : مَا يَقْرَبُ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ بِمُلَاقَاةِ نَجِسٍ ) أَيْ : إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\rوَالنَّجِسُ بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ كَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا ،","part":1,"page":100},{"id":100,"text":"وَبِكَسْرِ النُّونِ ، وَفَتْحِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ ، وَبِفَتْحِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ الْجِيمِ شَرْحُ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ تَثْلِيثِ الْجِيمِ ، وَبِسُكُونِ الْجِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا ، وَلَوْ بَالَ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَارْتَفَعَتْ مِنْهُ رَغْوَةٌ فَهِيَ طَاهِرَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِأَنَّهَا بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِنَجَاسَتِهَا عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهَا مِنْ الْبَوْلِ ، وَإِنْ طُرِحَتْ فِي الْبَحْرِ بَعْرَةٌ فَوَقَعَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تُنَجِّسْهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ إلَخْ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَيْضًا ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَى الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَا تُنَجِّسُ قُلَّتَا مَاءٍ ، وَقَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْأُولَى ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، وَهِيَ قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالٍ هَجَرَ مَعَ مَا بَعْدَهَا مِنْ الضَّمِيمَةِ ، فَاسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ وَقَوْلُهُ وَالْوَاحِدَةُ إلَخْ مِنْ تَمَّامِ الِاسْتِدْلَالِ .\rعَلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ كَوْنَهُمَا تَقْرِيبًا بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصٌ إلَخْ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ : وَالْوَاحِدَةُ لَا تَزِيدُ فَنَفَى الزِّيَادَةَ ، وَنَفْيُ الزِّيَادَةِ لَا يُفِيدُ اغْتِفَارَ النَّقْصِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : يَدْفَعُ النَّجِسَ وَلَا يَقْبَلُهُ ) عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ لَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الْحَجَرَ لِثِقَلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ فَائِدَةٌ .\rح ل وَقَوْلُهُ لَا عَلَى حَدِّ إلَخْ أَيْ : فَهُوَ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَعَانِي لَا حَمْلِ الْأَجْرَامِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْ : لِأَنَّ الْمَاءَ مُطْلَقًا لَا يَحْمِلُ الْأَجْرَامَ النَّجِسَةَ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا","part":1,"page":101},{"id":101,"text":"تَسْتَقِرُّ فَوْقَهُ ، وَالْمَعَانِي الْمُرَادُ بِهَا هُنَا التَّنَجُّسُ الْحَاصِلُ مِنْ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ .\r( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ) لَمْ يَقُلْ : كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالنِّصْفِ بَلْ قَالَ : تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا فَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الشَّيْءَ عَلَى النِّصْفِ احْتِيَاطًا ا هـ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ) كَانَ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يُونُسَ ع ش أَيْ : شَيْخًا لَهُ بِالْوَاسِطَةِ إذْ الشَّافِعِيُّ أَخَذَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ وَهُوَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ .\rصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ بِالْمِسَاحَةِ ) أَيْ : الذَّرْعِ ( قَوْلُهُ فِي الْمُرَبَّعِ ) أَمَّا فِي الْمُدَوَّرِ كَالْبِئْرِ فَهُمَا ذِرَاعَانِ طُولًا وَذِرَاعٌ عَرْضًا ، وَالْمُرَادُ بِالطُّولِ فِيهِ الْعُمْقُ ، وَبِالذِّرَاعِ فِيهِ ذِرَاعُ النَّجَّارِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ ز ي .\rوَالْمُحِيطُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ الْعَرْضِ ، وَسُبْعُ مِثْلِهِ فَيَضْرِبُ بَعْدَ الْبَسْطِ نِصْفَ الْعَرْضِ فِي نِصْفِ الْمُحِيطِ ، وَيَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي الْعُمْقِ ، وَأَمَّا الْمُثَلَّثُ فَهُوَ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ طُولًا وَذِرَاعٌ وَنِصْفٌ عَرْضًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَذِرَاعَانِ عُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ فَتُبْسَطُ كُلُّهَا أَذْرُعًا قَصِيرَةً ثُمَّ تُضْرَبُ سِتَّةُ الطُّولِ فِي سِتَّةِ الْعَرْضِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَخُذْ ثُلُثَهَا وَعُشْرَهَا وَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ فَاضْرِبْهَا فِي ثَمَانِيَةِ الْعُمْقِ تَبْلُغُ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ إلَّا خُمُسًا ، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَسَعُ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ ، وَالْخُمُسُ النَّاقِصُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَقْرِيبًا .\r( قَوْلُهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ ) وَكَأَنَّ اغْتِفَارَ الرَّطْلَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُمَا أَمْرٌ وَسَطٌ بَيْنَ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْقُلَّةِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَأَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ ) أَيْ : يَقِينًا ع ش وَفِي غَيَّرَهُ","part":1,"page":102},{"id":102,"text":"ضَمِيرَانِ بَارِزٌ وَمُسْتَتِرٌ فَالْبَارِزُ لِلْمَاءِ وَالْمُسْتَتِرُ لِلنَّجِسِ ، وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ غَيَّرَ النَّجِسُ الْمَاءَ أَيْ : حَالًا فَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ حَالًا بَلْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْأَوْجُهُ الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنْ عَلِمُوا ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ : وَلَوْ وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَيْحُكُمْ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ حِينَئِذٍ لَا مِنْ حِينِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَتَأَمَّلْهُ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : فَإِنْ غَيَّرَهُمَا أَيْ : الْقُلَّتَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ قُلَّتَا مَاءٍ .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ : أَوْ تَقْدِيرًا وَذَلِكَ كَأَنْ وَقَعَ فِيهِ بَوْلٌ مُنْقَطِعُ الرَّائِحَةِ فَيُقَدِّرُ الرِّيحَ رِيحَ الْمِسْكِ ، وَالطَّعْمَ طَعْمَ الْخَلِّ ، وَاللَّوْنَ لَوْنَ الْحِبْرِ وَهَذَا هُوَ الْمُخَالِفُ الْأَشَدُّ كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ) أَيْ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ ) عَطْفٌ عَلَى لِلْخَبَرِ فَالْإِجْمَاعُ خَصَّصَ الْخَبَرَيْنِ ع ش ، وَبَقِيَ لِلْخَبَرِ الثَّانِي تَخْصِيصٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ صِدْقِهِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمَاءُ فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ { الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } ( قَوْلُهُ فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ ) مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي غَيْرٍ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّجِسِ الْمُلَاقِي وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ كُلَّهُ ( قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ ) أَيْ : الْمَفْهُومُ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلنَّجِسِ الْمُلَاقِي الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بِمُلَاقَاةِ نَجِسٍ .\r( قَوْلُهُ فِي الطَّاهِرِ ) أَيْ : بِالطَّاهِرِ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ ، وَقَوْلُهُ لِغِلَظِ أَمْرِهِ أَيْ : وَصْفِهِ الَّذِي","part":1,"page":103},{"id":103,"text":"هُوَ التَّنْجِيسُ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الرَّاكِدِ دُونَ الْجَارِي فَإِنَّ الْجَرْيَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ تُلَاقِ النَّجَاسَةَ لَهَا حُكْمُ الْغَسَّالَةِ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ ) أَيْ : الْمَاءِ الْكَثِيرِ أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا يَطْهُرُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ ) بِأَنْ يُقَدَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ حِسِّيًّا ، وَمَكَثَ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ زِيدَ عَلَيْهِ مَاءٌ زَالَ تَغَيُّرُهُ وَيَفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ ، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ غَدِيرٌ أَيْ : نَهْرٌ صَغِيرٌ فِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْ بِمَاءٍ صُبَّ عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا يَزُولُ تَغَيُّرُهُ بِمَا ذَكَرَ تَقْرِيرُ ع ش وَ زي ( قَوْلُهُ أَيْ : لَا بِعَيْنٍ ) دَخَلَ فِيهِ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَجِسًا ) أَيْ : مُتَنَجِّسًا وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ هَذَا لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْمَاءُ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلطَّاهِرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إطْلَاقٌ شَرْعِيٌّ ، وَهَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ .\rع ش أَيْ : تَسْمِيَةُ النَّجِسِ مَاءً بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُقَالُ لَهُ : مَاءٌ شَرْعًا .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ ) بِأَنْ كَانَ الْإِنَاءُ مُنْخَنِقًا بِهِ فَزَالَ انْخِنَاقُهُ وَدَخَلَ الرِّيحُ وَقَصَرَهُ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ طَهَرَ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ .\rشَرْحُ م ر وَيَطْهُرُ وَلَوْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ ، وَيَكُونُ مُطَهَّرًا وَإِنَّمَا قَالَ هُنَا : طَهُرَ وَفِيمَا سَيَأْتِي فَهُوَ طَهُورٌ لَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا كَانَ فِيهِ إيرَادُ مَاءٍ كَانَ مَظِنَّةَ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْإِيرَادِ ، وَلَا يَطْهُرُ لَوْ لَمْ يُعَبِّرْ بِالطَّهُورِيَّةِ ؛ فَعَبَّرَ بِهَا دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ بِخِلَافِهِ هُنَا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنَجُّسِ ) وَهِيَ التَّغَيُّرُ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي","part":1,"page":104},{"id":104,"text":"الْإِيعَابِ : نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ تِلْكَ النَّجَاسَةِ كَانَ نَجِسًا ا هـ أَيْ : مِنْ حِينِ عَوْدِ التَّغَيُّرِ كَمَا قَالَهُ ع ش قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُتَّجَهُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ إذَا عَادَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ الزَّائِلُ ؛ فَالْمَاءُ نَجِسٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا آخَرَ لَا بِسَبَبِ تِلْكَ النَّجَاسَةِ أَصْلًا فَهُوَ طَهُورٌ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ الْحَالُ فَاحْتِمَالَانِ ، وَالْأَرْجَحُ الطَّهَارَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إذَا خَلَا عَنْ نَجِسٍ جَامِدٍ ) فَإِنْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ النَّجَسُ الْجَامِدُ ضَرَّ التَّغَيُّرُ بِهِ إحَالَةً لَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّجِسِ الْجَامِدِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَمْكَنَ إحَالَتُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ الَّذِي زَالَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ ، فَالْمُرَادُ خَلَا عَنْ نَجِسٍ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ قَبْلَ زَوَالِ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ ، وَذَلِكَ التَّغَيُّرُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْجَامِدِ الْمُجَاوِرُ وَلَوْ مَائِعًا كَالدُّهْنِ وَبِالْمَائِعِ الْمُسْتَهْلَكُ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا زَالَ ) لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوِرٍ عَادَ طَهُورًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَيَدُلُّ لَهُ التَّمْثِيلُ بِالْمُخَالِطِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَلَوْ زَالَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ ثُمَّ عَادَ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً ، وَهِيَ فِيهِ فَنَجِسٌ وَإِنْ كَانَتْ مَائِعَةً أَوْ جَامِدَةً ، وَقَدْ أُزِيلَتْ قَبْلَ التَّغَيُّرِ الثَّانِي لَمْ يَنْجُسْ .\rا هـ قَالَ ع ش : قَوْلُهُ فَنَجِسٌ أَيْ : مِنْ الْآنَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَتَطَهَّرَ مِنْهُ جَمْعٌ ثُمَّ عَادَ تَغَيُّرُهُ .\rلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلُوهَا ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ أَبْدَانِهِمْ وَلَا ثِيَابِهِمْ لِأَنَّهُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ حَكَمَ بِطَهُورِيَّتِهِ ، وَالتَّغَيُّرُ الثَّانِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَجَاسَةٍ تَحَلَّلَتْ مِنْهُ بَعْدُ وَهِيَ لَا تَضُرُّ فِيمَا مَضَى .\r( قَوْلُهُ حِسًّا ) أَيْ : ظَاهِرًا ( قَوْلُهُ كَمِسْكٍ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يُزِيلُ الرِّيحَ","part":1,"page":105},{"id":105,"text":"وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِالرِّيحِ ، وَالتُّرَابُ يُزِيلُ اللَّوْنَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، وَالْخَلُّ يُزِيلُ الطَّعْمَ ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَيْ : لَمْ تُوجَدْ رَائِحَةٌ النَّجَاسَةِ بِالْمِسْكِ ، وَلَا لَوْنُهَا بِالتُّرَابِ وَلَا طَعْمُهَا بِالْخَلِّ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِلشَّكِّ ) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ أَمَّا إذَا زَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا زَالَ ظَاهِرًا فَلِذَلِكَ أَتَى الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ حِسًّا أَيْ : ظَاهِرًا ، وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغْيِيرَ زَالَ أَيْ : حَقِيقَةً فِي الْحِسِّ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ ) أَيْ : زَالَ رِيحُ الْمِسْكِ أَوْ لَوْنُ التُّرَابِ أَوْ طَعْمُ الْخَلِّ ، وَقَوْلُهُ طَهُرَ أَيْ : حَكَمْنَا بِطَهُورِيَّتِهِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ .","part":1,"page":106},{"id":106,"text":"( وَ ) الْمَاءُ ( دُونَهُمَا ) أَيْ الْقُلَّتَيْنِ وَلَوْ جَارِيًا ( يَنْجُسُ كَرَطْبِ غَيْرِهِ ) كَزَيْتٍ وَإِنْ كَثُرَ ( بِمُلَاقَاتِهِ ) أَيْ النَّجَسِ .\rأَمَّا الْمَاءُ فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ خَبَرِ { الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } السَّابِقِ نَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الرُّطَبِ فَبِالْأَوْلَى وَفَارَقَ كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرَ غَيْرِهِ بِأَنَّ كَثِيرَهُ قَوِيٌّ وَيَشُقُّ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَافُّ ، وَتَعْبِيرِي بِرَطْبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَائِعٍ ( لَا بِمُلَاقَاةِ مَيْتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا ) عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ ( وَلَمْ تُطْرَحْ ) فِيهِ ( وَ ) لَا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ ) أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ ( وَ ) لَا بِمُلَاقَاةِ ( نَحْوِ ذَلِكَ ) كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ ، وَمِنْ دُخَانِ نَجَسٍ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرَ آدَمِيٍّ ؛ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا ، وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ } زَادَ أَبُو دَاوُد وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ وَقَدْ يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجَّسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ ، وَقِيسَ بِالذُّبَابِ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا أَوْ طُرِحَتْ فِيهِ تَنَجَّسَ وَقَوْلِي وَلَمْ تُطْرَحْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي ، وَتُعْتَبَرُ الْقُلَّةُ بِالْعُرْفِ ( فَإِنْ بَلَغَهُمَا ) أَيْ الْمَاءُ النَّجَسُ الْقُلَّتَيْنِ ( بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا أَوْ بَلَغَهُمَا بِغَيْرِ مَاءٍ أَوْ بِهِ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ .\rS","part":1,"page":107},{"id":107,"text":"( قَوْلُهُ وَالْمَاءُ دُونَهُمَا ) قِيلَ : الظَّرْفُ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يُنَجِّسُ الْعَائِدَ لِلْمَاءِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ جَارِيًا ) الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا يُنَجِّسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ لِقُوَّتِهِ بِوُرُودِهِ عَلَى النَّجَاسَةِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : اخْتَارَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ أَيْ : إنْ قَلَّ ، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلتَّسْهِيلِ عَلَى النَّاسِ ، وَإِلَّا فَالدَّلِيلُ صَرِيحٌ فِي التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى .\rا هـ ( قَوْلُهُ يُنَجِّسُ ) لَمْ يَقُلْ بِالْإِجْمَاعِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرَ ) تَعْمِيمٌ حَتَّى لَوْ كَانَ جَارِيًا تَنَجَّسَ جَمِيعُهُ كَمَا فِي ح ل وَهُوَ مُعْتَمَدٌ ، فَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي آخِرِ الْقَنَاةِ الْجَارِي فِيهَا الزَّيْتُ ، وَاتَّصَلَ بِهَا تَنَجَّسَ جَمِيعُ مَا فِي الْقَنَاةِ ، وَلَوْ جُعِلَ حَائِلٌ بَيْنَ النَّجَاسَةِ ، وَالزَّيْتِ بَعْدَ الِاتِّصَالِ تَنَجَّسَ مَا وَرَاءَ الْحَائِلِ الَّذِي لَمْ يُصِبْ النَّجَاسَةَ ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ مُسْتَوِيَةً أَوْ قَرِيبَةَ الِاسْتِوَاءِ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ يَسِيرٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ فَلَا يَنْجُسُ الْمُرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ الْمُنْخَفِضِ لِلنَّجَاسَةِ فَلَوْ جَعَلْنَا حَائِلًا لِلْمُرْتَفِعِ كَانَ طَاهِرًا وَقِيلَ : لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا لَاقَى النَّجَاسَةَ دُونَ مَا وَرَاءَهَا شَيْخُنَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ رَطْبٍ غَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمُسْتَوٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْ الِاسْتِوَاءِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُنْحَدِرًا مِنْ مُرْتَفِعٍ جِدًّا فَالْجَارِي مِنْ الْمُرْتَفِعِ جِدًّا لَا يَنْجُسُ مِنْهُ إلَّا الْمُلَاقِي لِلنَّجِسِ مَاءً أَوْ غَيْرَهُ ، وَأَمَّا فِي الْمُسْتَوِي وَالْقَرِيبِ مِنْهُ فَغَيْرُ الْمَاءِ يَنْجُسُ كُلُّهُ بِالْمُلَاقَاةِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِرْيَةِ ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْجِرْيَةِ ،","part":1,"page":108},{"id":108,"text":"وَهِيَ مَا بَيْنَ حَافَتَيْ النَّهْرِ مِنْ الدَّفَعَاتِ فَإِنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ لَمْ تُنَجَّسْ هِيَ وَلَا غَيْرُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهِيَ الَّتِي تُنَجَّسُ ، وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الْجِرْيَاتِ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ ، وَلَوْ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَارِي بِالْجِرْيَةِ نَفْسِهَا لَا مَجْمُوعِ الْمَاءِ فَإِنَّ الْجِرْيَاتِ مُتَفَاصِلَةٌ حُكْمًا ، وَإِنْ اتَّصَلَتْ فِي الْحِسِّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جِرْيَةٍ طَالِبَةٌ لِمَا قَبْلَهَا هَارِبَةٌ مِمَّا بَعْدَهَا فَإِذَا كَانَتْ الْجِرْيَةُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ تُنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ ، وَيَكُونُ مَحَلُّ تِلْكَ الْجِرْيَةِ مِنْ النَّهْرِ نَجِسًا ، وَيَطْهُرُ بِالْجِرْيَةِ بَعْدَهَا ، وَيَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْعِ جِرْيَاتٍ عَلَيْهَا ، وَمِنْ التَّتْرِيبِ هَذَا فِي نَجَاسَةٍ تَجْرِي مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ جَامِدَةً وَاقِفَةً فَذَلِكَ الْمَحَلُّ نَجِسٌ ، وَكُلُّ جِرْيَةٍ تَمُرُّ بِهَا نَجِسَةٌ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ قُلَّتَانِ مِنْهُ ، وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ : مَاءُ أَلْفِ قُلَّةٍ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ وَهُوَ نَجِسٌ .\rا هـ بِاخْتِصَارٍ أَيْ : لِأَنَّهُ مَا دَامَ لَمْ يَجْتَمِعْ نَجِسٌ بِأَنْ طَالَ مَحَلُّ جَرْي الْمَاءِ .\r( قَوْلُهُ أَمَا الْمَاءُ فَلِمَفْهُومِ خَبْرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ ) أَيْ : الْمَفْهُومِ فَهُوَ صِفَةٌ لَهُ لَا لِلْخَبَرِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش : الْمُخَصِّصُ هُنَا هُوَ الْمَفْهُومُ فَقَطْ ، وَإِنَّمَا خَصَّصْنَا بِهِ دُونَ الْمَنْطُوقِ لِأَنَّ حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُهُ الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَرَدَ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمُلَاقَاةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ وَارِدًا عَلَى النَّجَاسَةِ أَيْ : وَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ الْآتِي .\rح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْمُلَاقَاةِ وُرُودُ","part":1,"page":109},{"id":109,"text":"النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ .\rأَمَّا وُرُودُهُ عَلَيْهَا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ ا هـ وَمِنْ الْوَارِدِ مَا لَوْ فَارَ الْقِدْرُ فَأَصَابَ فُوَارُهُ أَعْلَاهُ الْمُتَنَجِّسَ ، وَأَمَّا لَوْ وَضَعَ إنَاءً فِيهِ مَاءٌ عَلَى مَحَلٍّ نَجِسٍ وَهُوَ يَرْشَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْجُسُ مَا فِيهِ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ إلَيْهِ .\rا هـ ابْنُ حَجَرٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ وُضِعَ كُوزٌ عَلَى نَجَاسَةٍ وَمَاؤُهُ خَارِجٌ مِنْ أَسْفَلِهِ لَمْ يَنْجُسْ مَا فِيهِ مَا دَامَ يَخْرُجُ فَإِنْ تَرَاجَعَ فَنَجِسٌ كَمَا لَوْ سُدَّ بِنَجِسٍ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى ) لِأَنَّ الْمَاءَ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى دَفْعِ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا ) وَلَوْ احْتِمَالًا وَدَخَلَ مَا لَهُ دَمٌ لَكِنَّهُ لَا يَسِيلُ كَالْوَزَغِ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ ) وَكَالْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِمِصْرَ وَالْقُمَّلِ ، وَالْبَرَاغِيثِ ، وَالسَّحَالِي وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْوَزَغِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ هُنَا لَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ، وَبَيْنَ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَالْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ تَأَمَّلْ ا هـ أَيْ : لِأَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَخَسَّ الْأَصْلَيْنِ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ تُطْرَحْ ) وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الرِّيحِ ، وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَطْرَحَهَا مَيِّتَةً ، وَتَصِلُ مَيِّتَةً أَمَّا إذَا طَرَحَهَا حَيَّةً أَوْ أُحْيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي ع ش قَالَ الشَّمْسُ الشَّوْبَرِيُّ فَلَوْ وَجَدَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَشَكَّ فِي أَنَّهَا أُلْقِيَتْ فِيهِ مَيِّتَةً أَوْ لَا فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَاَلَّذِي أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا م ر لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْعَفْوِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ ، وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ بِالْعَفْوِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ .\rوَحَاصِلُ تَحْرِيرِ","part":1,"page":110},{"id":110,"text":"هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَطْرَافِهِمَا أَنْ يُقَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا : أَنَّهَا إذَا طُرِحَتْ حَيَّةً لَمْ يَضُرَّ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ مَاتَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا إنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ ، وَإِنْ طُرِحَتْ مَيِّتَةً ضَرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ وُقُوعُهَا بِنَفْسِهَا لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا يُعْفَى عَمَّا يَقَعُ بِالرِّيحِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً وَلَمْ يَكُنْ نَشْؤُهَا مِنْهُ إنْ لَمْ تُغَيِّرْ أَيْضًا ، وَلَيْسَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيَّرَ مُمَيِّزٌ وَالْبَهِيمَةُ كَالرِّيحِ ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ مِنْ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ أَحَدَهَا عَلَى رَأْسِ عُودٍ فَسَقَطَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُنَجِّسْهُ وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُ الْبَاقِي بِهِ ؟ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِأَنَّ مَا عَلَى رَأْسِ الْعُودِ جُزْءٌ مِنْ الْمَائِعِ الْمَحْكُومِ بِطَهَارَتِهِ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَجِسٍ ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ع ش أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ ح ل وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُعْفَى عَمَّا يَحْمِلُهُ نَحْوَ الذُّبَابِ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ الطَّرْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر وَسَكَتُوا عَنْ طَرْحِ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ ، وَعَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بِهِ الْمَاءُ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : بَصَرٌ ) أَيْ : مُعْتَدِلٌ .\rا هـ .\rم ر و ع ش ( قَوْلُهُ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ ) أَوْ نُقَطٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ قَدْرًا يَسِيرًا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الْمُعْتَدِلُ ، وَصَارَ مُتَنَجِّسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ لَا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَنَجِّسٍ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَاضِحٌ ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي الشَّرْحِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ أَيْ : عَدَمِ التَّنْجِيسِ بِمَا ذَكَرَ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ ، وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ح ل","part":1,"page":111},{"id":111,"text":"( قَوْلُهُ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ ) وَكَذَا كَثِيرُهُ لِلرَّاكِبِ وَلِلْقِصَاصِ م ر شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش : وَنُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْقَلِيلِ وَدُخَانِ النَّجَاسَةِ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجِسٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ م ر أَيْ : فِي الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وُصُولُهُ لِلْمَاءِ وَنَحْوِهِ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا نَجِسَ وَمِنْهُ الْبَخُورُ بِالنَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمِنْ دُخَانٍ نَجِسٍ ) بِخِلَافِ دُخَانِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ دُخَانَ يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ فَإِنْ قُرِئَ بِالتَّنْوِينِ شَمِلَ دُخَانَ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَ ع ش ( قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ ) عَطْفُهُ عَلَى الْقَلِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ قِلَّتُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ هَلْ وَلَوْ طُرِحَ أَوْ غَيَّرَ أَوْ لَا ؟ فَحَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ إعَادَةِ الْكَافِ الْعَفْوُ عَنْ الْغُبَارِ مُطْلَقًا قَالَ سم : وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ الْقِلَّةُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاءِ فَقَطْ دُونَ الْمَائِعِ حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي مَائِعٍ نَجَّسَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ وَقَدْ رَجَعَ الشَّيْخُ عَنْ هَذَا وَسَوَّى بَيْنَ الْمَاءِ وَالْمَائِعِ لِلْمَشَقَّةِ ز ي ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْفَذَ قَيْدٌ فَيَخْرُجُ بِهِ بَقِيَّةُ أَعْضَائِهِ إذَا كَانَتْ مُتَنَجِّسَةً فَلَا يُعْفَى عَنْهَا ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْهِرَّةِ الَّتِي أَكَلَتْ نَجَاسَةً ، وَغَابَتْ غَيْبَةً يُحْتَمَلُ مَعَهَا طَهَارَةُ فَمِهَا فَإِنَّهَا لَا تُنَجِّسُ مَا شَرِبَتْ مِنْهُ إذْ لَوْ كَانَتْ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ مِثْلَ الْمَنْفَذِ لَمْ تَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْغَيْبَةِ","part":1,"page":112},{"id":112,"text":"الْمَذْكُورَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الْمَنْفَذَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ بَقِيَّةُ أَعْضَائِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الطُّوخِيُّ ، وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْهِرَّةِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَحْلِقُ بِذَلِكَ فِي الْعَفْوِ مَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ، وَمَا يَقَعُ مِنْ بَعْرِ الشَّاةِ فِي اللَّبَنِ فِي حَالَ الْحَلْبِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَوْ شَكَّ أَوْقَعَ فِي حَالِ الْحَلْبِ أَوْ لَا ؟ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُنَجِّسُ إذْ شَرْطُ الْعَفْوِ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَيُعْفَى عَمَّا يَمَسُّهُ الْعَسَلُ مِنْ الْكُوَّارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ رَوْثِ نَحْوِ الْبَقَرِ ، وَأَلْحَق بِذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَوْ نَزَلَ طَائِرٌ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ فِي مَاءٍ وَزَرَقَ فِيهِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ ، وَعَلَى فَمِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ عَنْهُ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ .\rا هـ .\rم ر وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ عَنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا تَحَلَّلَتْ ضَرَّ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ وَفِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بَعْرَةٌ فِي اللَّبَنِ الْعَفْوُ لِلْمَشَقَّةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر : وَيُعْفَى عَنْ جَرَّةِ الْبَعِيرِ ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يَجْتَرُّ فَلَا يُنَجِّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَيُعْفَى عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ رِيقِهِ الْمُتَنَجِّسِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ فَمُ مَا يَجْتَرُّ إذَا الْتَقَمَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ ، وَفَمُ صَبِيٍّ تَنَجَّسَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُخَالِطِ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَفَمُ صَبِيٍّ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِثَدْيِ أُمِّهِ ، وَغَيْرِهِ كَتَقْبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ الْفَمُ كَذَا قَرَّرَهُ .\rم ر .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( فَائِدَةٌ ) لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ الْفَرْجِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ ا هـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ","part":1,"page":113},{"id":113,"text":".\r( قَوْلُهُ فَلْيَغْمِسْهُ ) هُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ لِمُقَابَلَةِ الدَّاءِ بِالدَّوَاءِ وَفِي قَوْلِهِ كُلَّهُ دَفْعُ تَوَهُّمِ الْمَجَازِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِغَمْسِ بَعْضِهِ فَلَا يَكْتَفِي بِغَمْسِ الْجَنَاحَيْنِ وَإِنْ حَصَلَ الشِّفَاءُ بِالْجَنَاحِ الْآخَرِ وَهَلْ يَغْمِسُهُ وَإِنْ انْغَمَسَ بِنَفْسِهِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِلَّا حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ ) وَهُوَ الْيَسَارُ خَطِيبٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا لَا غَمْسَ وَبِالْأَوْلَى إذَا قُطِعَا كَذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قُلْت يُحْتَمَلُ الْغَمْسُ مُطْلَقًا ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْجُنَاحَ أَوْ أَصْلُهُ أُجْهُورِيٌّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ لَا يُنْدَبُ غَمْسُهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حُرْمَةِ غَمْسِ غَيْرِ الذُّبَابِ حُرْمَةُ غَمْسِ هَذِهِ الْآنَ لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ ) أَيْ : فِي عَدَمِ التَّنَجُّسِ لَا فِي الْغَمْسِ ( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقُلَّةُ ) أَيْ : الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ وَمِنْ دُخَانٍ ، وَلَوْ ذُكِرَ بِجَنْبِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ سم وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ لَعَلَّهُ عَائِدٌ لِقَلِيلِ الشَّعْرِ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ إذًا الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى التَّغَيُّرِ وَعَدَمِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ مَا لَا يَسِيلُ دَمُهُ .\rعُرْفًا نُجِّسَ وَإِنْ لَمْ يُغَيَّرْ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ بِمَاءٍ ) أَيْ : مُطْلَقًا وَلَوْ نَجِسًا شَوْبَرِيٌّ أَيْ : غَيْرَ بَوْلٍ .\r( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) مِنْ انْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ وَهِيَ التَّغَيُّرُ وَالْقِلَّةُ ع ش","part":1,"page":114},{"id":114,"text":"( وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ ) بِطَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ تَغَيُّرُ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ بِطَاهِرٍ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِهِ وَبِالْمُؤَثِّرِ بِنَجَسٍ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ ، وَقَدْ مَرَّا وَيُعْتَبَرُ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ بِالطَّاهِرِ الْمُخَالِفِ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ وَبِالنَّجَسِ الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ .\rS( قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ ) تَقْيِيدُهُ بِالْمُؤَثِّرِ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَثِّرِ يَكُونُ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ ، وَفِي أَنَّ مُطْلَقَ التَّغَيُّرِ يَكُونُ بِغَيْرِهَا تَأَمَّلْ ، ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ إذْ غَايَةُ مَا تُفِيدُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فَلَوْ قَالَ : خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ الْمُتَغَيِّرُ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ لَكَانَ أَوْلَى ح ل ( قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّا ) أَيْ : مَرَّ حُكْمُهُمَا وَهُوَ أَنَّ التَّغَيُّرَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَالتَّغَيُّرَ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الشَّطِّ لَا يَضُرُّ .\r( قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ الْوَسَطُ ) أَيْ : فَيُقَدَّرُ اللَّوْنُ لَوْنَ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَالطَّعْمُ طَعْمَ عَصِيرِ الرُّمَّانِ وَالرِّيحُ رِيحَ اللَّاذَنِ .\rح ل ( قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ الْأَشَدُّ ) أَيْ : فَيُقَدَّرُ الرِّيحُ رِيحَ الْمِسْكِ وَالطَّعْمُ طَعْمَ الْخَلِّ ، وَاللَّوْنُ لَوْنَ الْحِبْرِ ح ل","part":1,"page":115},{"id":115,"text":"( وَلَوْ اشْتَبَهَ ) عَلَى أَحَدٍ ( طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ ) مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ( اجْتَهَدَ ) فِيهِمَا جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ ، وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْحَثَ عَمَّا يُبَيِّنُ النَّجَسَ مَثَلًا مِنْ الْأَمَارَاتِ كَرَشَاشٍ حَوْلَ إنَائِهِ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ مِنْهُ هَذَا ( إنْ بَقِيَا ) وَإِلَّا فَلَا اجْتِهَادَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا .\rوَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ ؛ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ ، وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ ( طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا ) وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ ، وَذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي اشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَبِالتُّرَابِ النَّجَسِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْمُشْتَبِهَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا ) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ( مَاءٌ وَبَوْلٌ ) مَثَلًا فَلَا يَجْتَهِدْ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ ( بَلْ ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ لَا لِلْإِبْطَالِ ( يَتَيَمَّمُ بَعْدَ تَلَفٍ ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي الْمَاءَيْنِ فَتَحَيَّرَ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ التَّقْلِيدُ دُونَ الْبَصِيرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ","part":1,"page":116},{"id":116,"text":"تَيَمَّمَ .\rوَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَلْطِ .\rS","part":1,"page":117},{"id":117,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَعْرِضُ اشْتِبَاهٌ بَيْنَ الْمَاءِ الطَّهُورِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ حُكْمَ الِاجْتِهَادِ فَقَالَ : وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يَطْهُرُ مِنْ مَائِعٍ مَاءٌ مُطْلَقٌ أَيْ : وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ فَهُوَ وَسِيلَةٌ وَهِيَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ وَقَوْلُهُ عَلَى أَحَدٍ أَيْ : أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَاتِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّكْلِيفُ .\rم ر قِيلَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ صُورَةٌ مُكَرَّرَةٌ وَهِيَ اشْتِبَاهُ الطَّاهِرِ بِالطَّهُورِ لِأَنَّ قَوْلَهُ طَاهِرٌ بِغَيْرِهِ يَشْمَلُهَا إذْ الْغَيْرُ يَشْمَلُ الطَّهُورَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ يَشْمَلُهَا لِأَنَّ الْغَيْرَ يَشْمَلُ الطَّاهِرَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الطَّاهِرِ الْمُتَنَجِّسُ ، وَغَيْرِ الطَّهُورِ الْمُسْتَعْمَلُ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : وَلِذَلِكَ الْغَيْرِ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ طَاهِرٌ وَطَهُورٌ وَلِقَوْلِهِ بِغَيْرِهِ ، وَالْأَصْلُ هُنَا قُيِّدَ بِالْمَاءِ وَقَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ أَيْ : الْأَصْلُ ضِمْنًا لَا صَرِيحًا ، وَعُمُومُ ذَلِكَ يَشْمَلُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ مَا لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ وَمُسْتَعْمَلٌ مِنْ التُّرَابِ بِغَيْرِهِ ، وَلَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَا هُنَا وَلَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ أَيْ : مَجْمُوعُ ذَلِكَ لَا جَمِيعُهُ ح ل مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ اجْتَهَدَ ) وَشُرُوطُهُ سِتَّةٌ تَعَدُّدُ الْمُشْتَبَهِ ، وَأَصْلِيَّةُ الطَّهَارَةِ فِيهِ وَالْحَصْرُ فِي الْمُشْتَبَهِ بِهِ فَلَوْ اشْتَبَهَ إنَاءٌ نَجِسٍ بِأَوَانٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ فَلَا اجْتِهَادَ بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا شَاءَ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ عِنْدَ حَجّ وَعِنْدَ م ر إلَى يَبْقَى الْمُشْتَبَهُ وَكَلَامُ حَجّ هُوَ الظَّاهِرُ وَهَذَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لَا لِجَوَازِهِ","part":1,"page":118},{"id":118,"text":"لِأَنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ ، وَكَوْنُ الْعَلَامَةِ لَهَا فِيهِ مَجَالٌ أَيْ : مَدْخَلٌ بِأَنْ يَتَوَقَّعَ بِهَا ظُهُورُ الْحَالِ فَلَا يَجْتَهِدُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَتْ مُحَرَّمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ فَلَا يَجْتَهِدُ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِإِمَاءٍ فَيَجْتَهِدُ لِلْمِلْكِ وَلَهُ الْوَطْءُ تَبَعًا وَالْعِلْمُ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ ظَنِّهَا بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ ، وَالسَّلَامَةِ مِنْ التَّعَارُضِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ تَعَارُضٌ كَأَنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي وَلَا بِالْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي .\rا هـ ز ي لَكِنْ فِي عَدِّ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ ظَنِّهَا مِنْ الشُّرُوطِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ .\rح ف ( قَوْلُهُ جَوَازًا إنْ قَدَرَ ) وَفَارَقَ الْقَادِرَ عَلَى الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ حَيْثُ لَا يَجْتَهِدُ لِانْحِصَارِهَا فِي جِهَةٍ فَطَلَبُ غَيْرِهَا يُعَدُّ عَبَثًا بِأَنَّ اجْتِهَادَهُ قَدْ يُؤَدِّيهِ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا .\r( قَوْلُهُ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً ، وَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ ضَاقَ شَبْشِيرِيٌّ وَرَوْضٌ وَ م ر وَ ع ش ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْحَثَ ) تَصْوِيرٌ لِلِاجْتِهَادِ ع ش ( قَوْلُهُ مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ الْمُسْتَعْمَلُ ( قَوْلُهُ هَذَا إنْ بَقِيَا ) أَيْ : كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ فَأَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا وَهُوَ التَّعَدُّدُ بِقَوْلِهِ إنْ بَقِيَا وَإِلَى ثَانِيهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَبَهِينَ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بِقَوْلِهِ لَا مَاءَ وَبَوْلَ وَلَا مَاءَ وَمَاءَ وَرْدٍ وَإِلَى ثَالِثِهَا : وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ التَّعَارُضِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَخْ وَبَقِيَ شُرُوطٌ أُخَرُ بَعْضُهَا لَا يَلِيقُ بِالْمَقَامِ وَفِي عَدِّهِمْ السَّلَامَةَ مِنْ التَّعَارُضِ شَرْطًا نَظَرٌ لِأَنَّهَا شَرْطٌ لِلْعَمَلِ","part":1,"page":119},{"id":119,"text":"بِالِاجْتِهَادِ لَا لِأَصْلِهِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : لَا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ ، وَكَانَ التَّالِفُ هُوَ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فَالتَّعَدُّدُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ ح ل ( قَوْلُهُ وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ ) أَيْ : الْأَحَدُ فِي قَوْلِهِ عَلَى أَحَدٍ الْأَعْمَى أَيْ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا يَجْتَهِدُ هُنَا كَمَا لَا يَجْتَهِدُ هُنَا فِي الْقِبْلَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ هُنَا لَا هُنَاكَ لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ بَصْرِيَّةٌ نَعَمْ لَوْ فَقَدَ جَمِيعَ الْحَوَاسِّ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ يَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ وَهُوَ حَسَنٌ .\rم ر ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ ) أَيْ : وَإِنَّمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ لِلْأَعْمَى لِأَنَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ ) كَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الذَّوْقُ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ لَكِنْ لَوْ ذَاقَ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَوْقُ الْآخَرِ مَا لَمْ يَغْسِلْ فَمَه بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَيَقِّنًا لِنَجَاسَةِ فَمِهِ لِاجْتِمَاعِ الْمَاءَيْنِ عَلَيْهِ .\rا هـ ق ل ( قَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ إلَخْ ) أَيْ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا يَجْتَهِدُ حِينَئِذٍ لِخَبَرِ { دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك } ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ اجْتَهَدَ فِيهِمَا جَوَازًا إنْ قَدَرَ إلَخْ ع ش ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ لِجَوَازِ الْعُدُولِ ) أَيْ : وَإِنَّمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ لِمَنْ قَدَرَ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ ) أَيْ : هُوَ لَا غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ شَرْطٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، فَالِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْهَا وَظُهُورُهَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْبَحْثِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الشَّيْءِ ظُهُورُهُ فَلَا","part":1,"page":120},{"id":120,"text":"يُسْتَعْمَلُ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ لَهُ الْأَمَارَةُ بَعْدَ الْبَحْثِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ وَذَكَرَ الِاجْتِهَادَ ) أَيْ : صَرِيحًا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ ثَمَّ ضِمْنًا \" تَنْبِيهٌ \" لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ مَا أَصَابَهُ رَشَاشُ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ ، وَلَوْ ظَهَرَ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّهُ النَّجِسُ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا .\rهـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ نَعَمْ إنْ تَوَضَّأَ بِالثَّانِي امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ رَشَاشِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْسِلْهُ صَلَّى بِيَقِينِ النَّجَاسَةِ .\rع ش ( قَوْلُهُ لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ نَجِسِ الْعَيْنِ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَجْتَهِدُ ) ظَاهِرُهُ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا وَلَوْ لِلشُّرْبِ وَنَحْوِهِ مِنْ إطْفَاءِ نَارٍ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا أَرَادَ غَيْرَ الْعِبَادَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ .\rا هـ .\rع ش إطْفِيحِيٌّ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ الْمَانِعِ لِلِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ لِيُرَدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ ) فَإِنْ قُلْت لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ طَلَبِ الِاجْتِهَادِ هُوَ طَلَبُ الْبَحْثِ عَنْ النَّجِسِ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ يُرَدُّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ طَلَبُ الطَّاهِرِ قُلْت لَعَلَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يُؤَدِّيهِ لِلنَّجِسِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَظُنُّهُ الطَّاهِرَ فَاشْتَرَطْنَاهُ أَيْ : كَوْنَ الْمُشْتَبَهِ بِهِ غَيْرَ بَوْلٍ لِيَكْتَفِيَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ فِي مَكَانِ الِاجْتِهَادِ فَتَأَمَّلْ .\rسم ع ش وَقَوْلُهُ لِيُرَدَّ أَيْ : الْبَوْلُ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ : الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ","part":1,"page":121},{"id":121,"text":"بِخِلَافِ الْمَاءِ ) فَإِنَّ لَهُ أَصْلًا فِي التَّطْهِيرِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ عَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ عَنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحِيلَا عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِمَا إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَوْلِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحَالَ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي الْخَادِمِ : وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ إمْكَانُ رَدِّهِ إلَى الطَّهَارَةِ بِوَجْهٍ ، وَهَذَا مُحَقَّقٌ فِي الْمُتَنَجِّسِ بِالْمُكَاثَرَةِ بِخِلَافِ الْبَوْلِ ا هـ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْوِ الطَّعَامِ الْمَائِعِ الْمُتَنَجِّسِ .\rا هـ فَيْضٌ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا لِلْإِبْطَالِ ) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَأَبْطَلَتْ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ ، وَهُوَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ ثَبَتَ الِاجْتِهَادُ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ إلَخْ ) أَيْ : وَبَعْدَ الصَّبِّ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يَصِيرُ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ حَيْثُ كَانَ الْمَصْبُوبُ قَدْرًا يُنَجِّسُ الْآخَرَ أَوْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ كَذَا فِي ح ل ، وَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرْفُ ، وَمَحَلُّ الْعَفْوِ فِيمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ .\rا هـ فَإِنْ قُلْت : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صُبَّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجِسِ فَيَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ قُلْت كَمَا يُحْتَمَلُ هَذَا يُحْتَمَلُ الْعَكْسُ ، وَلَيْسَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ .\rح ف ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ ) أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّهُ نَسِيَ أَنَّ عِنْدَهُ مَاءً مُشْتَبِهًا بِبَوْلٍ ، وَإِلَّا فَلَوْ تَيَمَّمَ مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا صَلَّاهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ شَيْخُنَا فَلَوْ قَالَ : لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لَكَانَ","part":1,"page":122},{"id":122,"text":"أَوْلَى لِأَنَّ التَّلَفَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ .\r( قَوْلُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ إلَخْ ) أَيْ : فَلَا يَرِدُ التَّيَمُّمُ بِحَضْرَةِ مُتَيَقِّنِ الطَّهَارَةِ ، وَقَدْ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ سَبُعٍ ح ل ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ ) أَيْ : يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ أَيْ : الْأَحَدُ الصَّادِقُ بِالْأَعْمَى .\r( قَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ ) أَيْ : مَسْأَلَةِ التَّحَيُّرِ التَّقْلِيدُ أَيْ : يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى مَاءِ الطَّهَارَةِ وَقَدَرَ عَلَيْهَا ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَصَدَهُ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ، وَتَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إنْ لَمْ يَرْضَ مَجَّانًا قَالَ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ تَحَيَّرَ رَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ ) أَيْ : فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَقِيلَ : فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ ) أَيْ : بَعْدَ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ أَيْ : مَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الَّذِي تَحَيَّرَهُ ، وَإِلَّا قَلَّدَهُ ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش : فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا لِلْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ : لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُمْ ثَمَّ نَظَرُوا إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي فَلْيَنْظُرْ هُنَا إلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ .\rا هـ ع ش","part":1,"page":123},{"id":123,"text":"( وَلَا ) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ( مَاءٌ ، وَمَاءُ وَرْدٍ ) فَلَا يَجْتَهِدْ لِمَا مَرَّ فِي الْبَوْلِ ( بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ ) مِنْ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ ( مَرَّةً ) وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ ( وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ ( سُنَّ ) لَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ ( إرَاقَةُ الْآخَرِ ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ تَرَكَهُ ) وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ( وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ ) بِاجْتِهَادِهِ ثَانِيًا ( لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي ) مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ ، وَيُصَلِّي بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ ( بَلْ يَتَيَمَّمُ ) بَعْدَ التَّلَفِ ( وَلَا يُعِيدُ ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ .\rفَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ، وَقُلْنَا : بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَلَا إعَادَةَ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ مُتَيَقَّنُ الطَّهَارَةِ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ هَذَا وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ ؛ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا .\rS","part":1,"page":124},{"id":124,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ فَلَا يَجْتَهِدُ ) أَيْ : لِلطَّهَارَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرْبِ فَيَجُوزُ لَهُ التَّطْهِيرُ بِالْآخِرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّهْرِ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي الطَّهُورِيَّةَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ، وَالشُّرْبُ يَسْتَدْعِي الطَّاهِرِيَّةَ ، وَهُمَا طَاهِرَانِ ، وَإِفْتَاءُ الشَّاشِيِّ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّحَرِّي رُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فِيهِ لَكِنَّ شُرْبَ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَاسْتِنْتَاجُ الْمَاوَرْدِيِّ جَوَازَ الطُّهْرِ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْآخَرِ فِي الطُّهْرِ وَقَعَ تَبَعًا ، وَقَدْ عُهِدَ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ لِلشَّيْءِ مَقْصُودًا ، وَيَسْتَفِيدُهُ تَبَعًا كَمَا فِي امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ لِلْوَطْءِ وَيَمْلِكُهُ تَبَعًا فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ ، وَاجْتَهَدَ فِيهِمَا لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا بَعْدَهُ لِحِلِّ تَصَرُّفِهِ فِيهَا ، وَلِكَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ وَلَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ مِنْ شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَوْ اشْتَبَهَ أَمَتَا شَخْصَيْنِ ، وَاجْتَهَدَ أَحَدُهُمَا فِيهِمَا لِلْمِلْكِ جَازَ ، وَثَبَتَ مِلْكُهُ لَهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْآخَرُ أَوْ نَازَعَهُ وَلَا تُقْبَلُ مُنَازَعَتُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَتَتَعَيَّنُ الثَّانِيَةُ لِلْآخَرِ لِلْحَصْرِ فِيهِ ، وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَجْتَهِدْ الْآخَرُ فَإِنْ اجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى غَيْرِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُ الْآخَرِ فَيُتَّجَهُ الْوَقْفُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ الْحَالُ أَوْ يَصْطَلِحَا .\rا هـ ، وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ وَمَاءٍ وَرْدٍ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعَهُمَا بَوْلٌ فَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي التَّطْهِيرِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ : قَوْلُهُ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ أَيْ : وَكَذَلِكَ مَاءُ الْوَرْدِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ","part":1,"page":125},{"id":125,"text":"لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ : الْحَاجَةِ وَإِلَّا فَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى طَهُورٍ مُتَيَقِّنٍ ، وَتَجُوزُ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَأْخُذَ بِكَفِّهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبِالْآخَرِ مِنْ الْآخَرِ وَيَغْسِلَ بِهِمَا خَدَّيْهِ مَعًا نَاوِيًا الْوُضُوءَ ثُمَّ يَعْكِسُ ذَلِكَ ثُمَّ يُتِمُّ وُضُوءَهُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بِالْآخَرِ ح ل وَ ز ي ( قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ هُوَ لِتَمَامِ السُّنَّةِ .\r( قَوْلُهُ إرَاقَةُ الْآخَرِ ) فَلَوْ لَمْ يُرِقْهُ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي إذْ لَيْسَ فِيهِ مَحْذُورٌ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدَ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ لِنَحْوِ عَطَشٍ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَطَشُ دَابَّةٍ وَكَذَا آدَمِيٌّ خَافَ مِنْ الْعَطَشِ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ شُرْبُهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ النَّجِسِ سم ع ش ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْلَطَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ بَابِ طَرِبَ .\r( قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ إلَخْ ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ : وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ وَلِلْوُجُوبِ وَهُوَ إنَّمَا يَقُولُ ، وَالتَّصْرِيحُ إذَا كَانَتْ الْعِبَارَةُ شَامِلَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ ع ش وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَرَاقَ الْآخَرَ ، وَفِيهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِرَاقَةِ كَمَا قَالَهُ ح ل و س ل فَكَلَامُ الْمُحَشِّي غَيْرُ ظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ ) أَيْ : تَرَكَ الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ إرَاقَةٍ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي ) وَكَذَا بِالْأَوَّلِ ز ي وَشَوْبَرِيٌّ لِظَنِّهِ نَجَاسَتَهُ فَلَا يُصَلِّي بِالْوَضُوءِ الْحَاصِلِ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْقُضَ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي حَيْثُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ بِالثَّانِي","part":1,"page":126},{"id":126,"text":"هُنَا لَزِمَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الْمَذْكُورُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَمَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى نَقْصِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَلَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر : وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُ فِعْلَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ الْأَوَّلِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ ) أَيْ : غَسَلَهُ بِمَاءِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِمَاءٍ طَهُورٍ مُتَيَقِّنِ الطَّهَارَةِ ، أَوْ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ غَيْرَ هَذَا جَازَ لَهُ الْعَمَلُ بِالثَّانِي ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل ، وَفِيهِ أَنَّ نَقْضَ الِاجْتِهَادِ مَوْجُودٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِنَجَاسَةٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي وَبِهِ قَالَ السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالثَّانِي أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي أَيْ : وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يُقَالُ : يَلْزَمُ عَلَى الْعَمَلِ بِالثَّانِي الصَّلَاةُ بِنَجَاسَةٍ قَطْعًا إمَّا فِي الْأَوَّلِ ، وَإِمَّا فِي الثَّانِي ، فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا نَقُولُ : النَّجَاسَةُ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَطْعًا فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْمُبْطَلَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ شَيْخُنَا","part":1,"page":127},{"id":127,"text":"ح ف ( قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ ) أَيْ : لِلْمَاءَيْنِ حَتَّى لَا يَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ أَصْلًا لَا مُتَيَقِّنُ الطَّهَارَةِ وَلَا مَظْنُونُهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ أَعْضَائِهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ قَالَهُ ع ش وَ ق ل وَقَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ ) أَيْ : فِي الْوَاحِدِ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا : بِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ كَانَ قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ أَيْ : جَزْمًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَقُلْنَا إلَخْ لِيَتَأَتَّى الْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعِيدُ فِي الْأَصَحِّ .\rإذْ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ ، وَيُعَلَّلُ بِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ اجْتِهَادُهُ حَتَّى يَظُنَّ طَهَارَةَ الثَّانِي بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْقَوْلُ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ ؛ لِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ فَلَا ظَنَّ تَأَمَّلْ .\rوَفَائِدَةُ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي أَنَّ لَهُ بَيْعَهُ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ ) الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ ، وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ قَالَهُ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ ) أَيْ : لِمَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ : وَاجْتَهَدَ فَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ بِاجْتِهَادِهِ ثَانِيًا أَنَّ الْآخَرَ هُوَ الطَّاهِرُ فَلَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي بَلْ يَتَيَمَّمُ ، وَلَا يُعِيدُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ","part":1,"page":128},{"id":128,"text":"وَأَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلَا إعَادَةَ فَفِيهِ اخْتِصَارٌ ، وَحُذِفَ لِعِلْمِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ هُنَا مُسَاوِيًا لِحُكْمِ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ مَفْهُومًا لِقَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَفْهُومَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ حُكْمَهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِهِ مَعَ أَنَّهُ وَاحِدٌ فِيهِمَا ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالثَّانِي بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَا يُعِيدُ .\rفَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا فَلَا إعَادَةَ أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ سَابِقًا وَلَا يُعِيدُ أَيْ : جَزْمًا .\rقُلْنَا : الْإِعَادَةُ فِي كُلٍّ فِيهَا خِلَافٌ كَمَا قَالَهُ سم عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ ، حُرِّرَ فَوُجِدَ أَنَّ الْأُولَى لَا يُعِيدُ فِيهَا جَزْمًا لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ بَعْدَ تَلَفِ الْمَاءَيْنِ خِلَافًا لسم وَهَذِهِ لَا يُعِيدُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ مُتَيَقِّنُ الطَّهَارَةِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَظْنُونُهَا ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ ) أَيْ : قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ وَأَبَى بِهَذَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ فِي الْأَصَحِّ ، ا هـ فَحَمَلَهَا الشَّارِحُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي قَطْعًا وَلَا يُعِيدُ جَزْمًا ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمِنْهَاجُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا ) وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ ، وَإِذَا تَيَمَّمَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا هُوَ الْخِلَافُ ، ح ل وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ لِتَصْحِيحِهِ الْخِلَافَ لَكَانَ وَاضِحًا ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش ، وَعِبَارَةُ سم","part":1,"page":129},{"id":129,"text":"الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لِتَصْحِيحِهِ عَدَمَ الْإِعَادَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا يُقَالُ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فَالْمِنْهَاجُ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي فَهُوَ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي الْإِعَادَةِ فَهُوَ أَيْضًا فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ، وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَتَيَمَّمَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَاءَيْنِ فَلَا يُعِيدُ جَزْمًا كَمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ تَعْلِيلًا صَحِيحًا مُنْتِجًا لِكَوْنِهَا مَسْأَلَتَهُ لِأَنَّ الْأُولَى لَا خِلَافَ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ ) وَهِيَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَعَدُّدِ الْمُشْتَبَهِ دَوَامًا ، وَمُرَادُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَصْلِ حَيْثُ كَانَ كَلَامُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ ، وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى حَمْلُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافٌ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ أَيْ : الْمِنْهَاجِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنُّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ ظَاهِرُهُ اسْتِعْمَالُ الْكُلِّ لَا الْبَعْضِ ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ اسْتَعْمَلَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْإِرَادَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ ح ل .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ اسْتَعْمَلَ أَيْ : كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ وَقْتَ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ تَعَدَّدَ حَتَّى يَصِحَّ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا","part":1,"page":130},{"id":130,"text":"قَيَّدَ بِكَوْنِ التَّالِفِ هُوَ الْبَاقِي لِيَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ لِآخَرَ ، وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَلَيْسَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِأَنَّهُ بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ ظَنَّ نَجَاسَةَ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ ) مُعْتَمَدٌ","part":1,"page":131},{"id":131,"text":"( وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ( عَدْلُ رِوَايَةٍ ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ لَا فَاسِقٍ وَمْجَهُولٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ ) فِي تَنَجُّسِهِ كَوُلُوغِ كَلْبٍ ( أَوْ فَقِيهًا ) بِمَا يُنَجِّسُ ( مُوَافِقًا ) لِلْمُخْبِرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ ( اعْتَمَدَهُ ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَقِيهِ ، أَوْ الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ فَلَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يُنَجِّسْ عِنْدَ الْمُخْبِرِ .\rS","part":1,"page":132},{"id":132,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ إلَخْ ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى تَعْمِيمِ النَّجَاسَةِ فِي الْمُشْتَبَهِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ ظَنُّ النَّجَاسَةِ فِي الْإِنَاءِ حَاصِلًا عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ .\rق ل ( قَوْلُهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ ) وَهُوَ مَقْبُولُ الْخَبَرِ ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ قَوْلُهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ أَيْ : وَلَوْ عَنْ عَدْلٍ آخَرَ ، وَلَوْ كَانَ أَعْمَى سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا ثُمَّ الْتَبَسَ .\rا هـ وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا : وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ ، وَعَكَسَهُ الْآخَرُ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا صُدِّقَا وَحَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ عَمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ، وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ م ر ( قَوْلُهُ لَا فَاسِقٌ ) إلَّا إنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ كَنَظَائِرِهِ قَالَ م ر : وَمَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِخْبَارِهِمْ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِمْ فَمَنْ أَخْبَرَ مِنْهُمْ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قُبِلَ كَمَا يُقْبَلُ خَبَرُ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاتِه بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا ا هـ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ وَمَجْهُولٌ ) أَيْ : لِلْعَدَالَةِ أَوْ الْإِسْلَامِ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَوْ فَقِيهًا مُوَافِقًا ) أَيْ : يَقِينًا فِيهِمَا ، وَالْمُوَافِقُ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ مِثْلُهُ الْعَارِفُ بِالْحُكْمِ عِنْدَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُهُ بِاعْتِقَادِهِ لَا بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ لَعَلَّهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ .\r( قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ : اعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ يَكُونُ الْإِخْبَارُ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ ، وَهِيَ التَّوَقُّفُ","part":1,"page":133},{"id":133,"text":"عَنْ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الْجَرْحِ إذَا لَمْ يُفَسِّرْ ، وَشَرْطُنَا التَّفْسِيرُ إنَّهُ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْعَمَلِ فِي رِوَايَةِ الْمَجْرُوحِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فِي مَذْهَبِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوَافِقًا ، وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْ : فِيمَا يُنَجِّسُ قَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ سم : وَلَوْ شَكَّ فِي مُوَافَقَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ وَكَذَا الشَّكُّ فِي الْفِقْهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَأَقُولُ : هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْمَجْهُولُ مَذْهَبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ ) أَيْ : وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ اجْتِهَادٍ .\r( قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ ) أَيْ : أَوْ الْمُجْتَهِدُ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ يَتَغَيَّرُ ( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِلسَّبَبِ ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ .","part":1,"page":134},{"id":134,"text":"( وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ وَاِتِّخَاذُ ) أَيْ اقْتِنَاءُ ( كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ ، وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ ، وَمِنْ مِخْضَبٍ مِنْ حَجَرٍ فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَنَحْوُهُمَا ، وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ ؛ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَمَائِعٍ لَا فِي جَافٍّ ، وَالْإِنَاءُ جَافٌّ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ كَيَاقُوتٍ فَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرُ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ( إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ) الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ ( ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَيَحْرُمُ ) اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ؛ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ ( كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ ، وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ ، وَلَا تُشْكِلُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ .\rوَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ثَمَّ بِالْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ","part":1,"page":135},{"id":135,"text":"الْمُجِيبِ عَلَى مَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ( فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ ، وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ ( أَوْ كَبِيرَةً لَهَا ) أَيْ لِلْحَاجَةِ ( كُرِهَ ) ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مَحَلَّ الِاسْتِعْمَالِ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى ، وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِيَةِ .\rوَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ { أَنَّ قَدَحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ } أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطٍ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ الصَّغِيرَةُ لِحَاجَةٍ فَلَا تُكْرَهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ .\rوَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ وَقِيلَ : الْكَبِيرَةُ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ كَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ ، وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ : لِزِينَةٍ لِمَا مَرَّ .\r( وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا ( مُوِّهَ ) أَيْ طُلِيَ ( بِنَقْدٍ ) أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( لَا عَكْسُهُ ) بِأَنْ مُوِّهَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَلَا يَحِلُّ .\r( إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالنَّارِ فِيهِمَا ) لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِهَا لِكَثْرَتِهِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَبِالتَّقْيِيدِ صَرَّحَ","part":1,"page":136},{"id":136,"text":"الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ .\rS","part":1,"page":137},{"id":137,"text":"( قَوْلُهُ وَيَحِلُّ إلَخْ ) لَمَّا ذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ ، وَهُوَ مَظْرُوفٌ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَحِلُّ مِنْ الظُّرُوفِ فَقَالَ : وَيَحِلُّ إلَخْ شَرْحُ م ر أَيْ : فَهُوَ شُرُوعٌ فِي وَسِيلَةِ الْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ : اقْتِنَاءً ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ .\r( قَوْلُهُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالطَّهَارَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجِسُ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّخَاذِ ، وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ شَرْحُ م ر فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُ النَّجِسِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَاقْتِنَاءِ الِاخْتِصَاصَاتِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ ) حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ ، وَهِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْمَتْنِ لِتَعْلِيقِ الْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ لَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ ) أَيْ : حَتَّى فِي النَّفِيسِ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا إذْ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ نَفَاسَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ لِأَنَّهُ عَامٌّ ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْوَى لِأَنَّهُ قَطْعِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ شَنٍّ ) الشَّنُّ : الْقِرْبَةُ الصَّغِيرَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَقِيلَ : الْجِلْدُ الْبَالِي فَقَوْلُهُ مِنْ جِلْدٍ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ مِخْضَبٍ ) الْمِخْضَبُ كَمِنْبَرٍ الْحَجَرُ الْمَنْحُوتُ وَهُوَ الْحَوْضُ الصَّغِيرُ ، وَقَوْلُهُ مِنْ حَجَرٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَقَوْلِهِ مِنْ جِلْدٍ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَرُدُّ ) أَيْ : عَلَى قَوْلِهِ كُلُّ إنَاءٍ طَاهِرٍ الْمَغْصُوبُ فَإِنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَتْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ ، ح ل وَصُورَةُ","part":1,"page":138},{"id":138,"text":"الْإِيرَادِ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ فِي الْمَتْنِ تَتَنَاوَلُ مَا هُوَ حَرَامٌ فَفِي عِبَارَتِهِ حُكْمٌ عَلَى الْمُحَرَّمِ بِالْحِلِّ ، وَحَاصِلُ دَفْعِهِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ كَالْمَغْصُوبِ حُرْمَتُهُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ ، وَشُمُولُ الْمَتْنِ لَهُ مِنْ حَيْثُ طَهَارَتُهُ ، وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَجِلْدَ الْآدَمِيِّ ) أَيْ : وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا بَلْ مِنْ حَيْثُ احْتِرَامُهُ ح ل وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ إغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَةِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْحِرَابِةِ ، وَالرِّدَّةِ وَاحْتِرَامُهُمَا لِكَوْنِهِمَا مِنْ بَنِي آدَمَ الْمُكَرَّمِ .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوَهُمَا ) نَحْوُ الْمَغْصُوبِ الْمَسْرُوقُ ، وَنَحْوُ جِلْدِ الْآدَمِيِّ عَظْمُهُ كَرَأْسِهِ وَجِلْدِ الْجِنِّيِّ إذَا تَصَوَّرَ بِصُورَةِ مَا لَهُ جِلْدٌ .\r( قَوْلُهُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيِّتَةٍ ) أَيْ : غَيْرِ مَيِّتَةٍ نَحْوِ كَلْبٍ ، أَمَّا هِيَ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا ح ل ( قَوْلُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ) أَيْ : إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّضَمُّخُ ، وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ ، وَبِهَذَا التَّقْيِيدِ فَارَقَ كَرَاهَةَ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الْقَلِيلِ لِعَدَمِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ .\r( قَوْلُهُ وَمَائِعٍ ) وَإِنْ كَثُرَ أَيْ : إلَّا لِغَرَضٍ ، وَحَاجَةٍ كَمَا لَوْ وَضَعَ الدُّهْنَ فِي إنَاءِ عَظْمِ الْفِيلِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَقَالَ : لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ فَقْدُ إنَاءٍ طَاهِرٍ .\rسم ( قَوْلُهُ لَا فِي جَافٍ إلَخْ ) أَيْ : وَهُوَ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ اللُّبْسِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ طَاهِرٌ يُوهِمُ أَنَّ النَّجِسَ حَرَامٌ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ جَافًّا فِي جَافٍ أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ .\r( قَوْلُهُ وَالْإِنَاءُ )","part":1,"page":139},{"id":139,"text":"فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ .\r( قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ ) أَيْ : الْإِنَاءِ النَّفِيسِ أَيْ : فِي ذَاتِهِ لَا بِحَسَبِ الصَّنْعَةِ ح ل وَنَبَّهَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ ، أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ قَطْعًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَالْيَاقُوتِ ) أَيْ : وَالْمَرْجَانِ وَالْعَقِيقِ ، وَمِنْ خَوَاصِّ الْيَاقُوتِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِهِ يَنْفِي الْفَقْرَ ، وَمِثْلُهُ الْمَرْجَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِرْمَاوِيٌّ وَكَوْنُ التَّخَتُّمِ بِالْيَاقُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ رَوَاهُ أَنَسٌ .\rقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ يَكُونُ الْخَاصِّيَّةُ فِيهِ كَمَا أَنَّ النَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا تُغَيِّرُهُ ، وَأَنَّ مَنْ تَخَتَّمَ بِهِ أَمِنَ مِنْ الطَّاعُونِ ، وَتَيَسَّرَتْ لَهُ أُمُورُ الْمَعَاشِ وَيَقْوَى قَلْبُهُ وَتَهَابُهُ النَّاسُ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ .\rا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا فِيهِ إلَخْ ) قَصْدُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ النَّفِيسِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ .\r( قَوْلُهُ إلَّا الْإِنَاءَ إلَخْ ) هَذَا لَا يَشْمَلُهُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ حَيْثُ نَظَرَ لِلْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ .\rح ل فَيَكُونُ الْمَعْنَى إلَّا إنَاءً كُلُّهُ إلَخْ فَيَحْرُمُ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ عَيْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ الْخُيَلَاءِ .\rشَرْحُ م ر وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ لِلْحَيْثِيَّةِ كَانَ مُتَّصِلًا نَعَمْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ مِرْوَدٍ مِنْ ذَهَبٍ لِجَلَاءِ الْعَيْنِ مَا دَامَتْ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةً لَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ ) أَتَى بِهِ مِنْ عِلْمِهِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَمُضَبَّبٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ ) وَمِنْ الْإِنَاءِ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِبْخَرَةُ وَالْمِلْعَقَةُ وَالصُّنْدُوقُ وَغِطَاءُ الْكُوزِ الْمُجَوَّفِ وَمِثْلُ الْإِنَاءِ الْمِرْوَدُ ح ل وَالْخِلَالُ وَالْإِبْرَةُ وَالْمُشْطُ وَالْكَرَاسِيّ الَّتِي","part":1,"page":140},{"id":140,"text":"تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ ، وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ مِنْهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ ، وَالِاحْتِوَاءُ عَلَى مِبْخَرَةٍ مِنْهُ أَوْ جُلُوسِهِ بِقُرْبِهَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا عُرْفًا حَتَّى لَوْ بَخَّرَ الْبَيْتَ بِهَا أَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَيْهَا كَانَ مُسْتَعْمِلًا وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْمَيِّتِ بِهَا أَيْضًا ، وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ مِمَّا ذَكَرَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ وَلَوْ فِي أَحَدِ كَفَّيْهِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا ، فَيَصُبُّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ ، وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ : وَالْحِيلَةُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ : ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ ، وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rا هـ .\rوَفُهِمَ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ حُرْمَةُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّنْعَةِ ، وَعَدَمُ الْغُرْمِ عَلَى الْكَاسِرِ كَآلَةِ اللَّهْوِ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمُنْكَرَ ز ي ، وَيُرَاعَى فِي كَسْرِهِ مَا فِي كَسْرِ الْآلَاتِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) فِيهِ أَنَّ الْعِلَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَصْفًا مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ وَعَيْنُ الذَّهَبِ أَيْ : ذَاتُهُ لَيْسَتْ وَصْفًا ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لِكَوْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً .\r( قَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ ) أَيْ : التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَهُوَ أَيْ : النَّهْيُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ تَعَبُّدِيًّا ح ل ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا : لَوْ صَدِئَ إنَاءُ الذَّهَبِ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لِفَوَاتِ الْخُيَلَاءِ .\rز","part":1,"page":141},{"id":141,"text":"ي نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ شَرْحُ .\rم ر ( قَوْلُهُ لَا تَشْرَبُوا ) قَدَّمَ الشُّرْبَ فِي الْحَدِيثِ لِكَثْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ ) الْإِنَاءُ يَشْمَلُ وَاسِعَ الرَّأْسِ وَضَيِّقَهُ ، وَالصَّحْفَةَ : مَا كَانَتْ وَاسِعَةَ الرَّأْسِ وَخَصَّ الشُّرْبَ بِالْآنِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْ كُلِّ آنِيَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ ضَيِّقَةَ الرَّأْسِ أَوْ وَاسِعَتَهُ وَلَا يَأْكُلُونَ إلَّا مِنْ وَاسِعِ الرَّأْسِ .\rا هـ شَيْخُنَا ح ف وَالْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ كَكِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ ، وَأَوَانِي : جَمْعُ الْجَمْعِ ( قَوْلُهُ فِي صِحَافِهَا ) أَيْ : الصِّحَافِ مِنْ الْآنِيَةِ فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ .\r( قَوْلُهُ بِمَا فِيهِ ) أَيْ : عَلَى مَا فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى ( قَوْلُهُ كَمُضَبَّبٍ إلَخْ ) أَيْ : كَمَا يَحْرُمُ مُضَبَّبٌ إلَخْ ع ش فَهُوَ تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ لَا قِيَاسٌ لِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ .\r( قَوْلُهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَمِثْلُ الضَّبَّةِ تَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لَا طَرْحُهَا فِيهِ فَيَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ الشُّرْبُ حِينَئِذٍ وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ ، وَفِي فِيهِ نَحْوُ فِضَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ ) لِأَنَّهُ لَمَّا انْبَهَمَ مَا لِلْحَاجَةِ صَارَتْ كَأَنَّهَا كُلُّهَا لِزِينَةٍ ؛ ح ل فَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ فِيمَا إذَا صَغُرَ مَا لِلزِّينَةِ بِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ جَائِزًا فَضَمُّهُ إلَى جَائِزٍ مِثْلِهِ ، وَهُوَ مَا لِلْحَاجَةِ كَيْفَ يُحَرِّمُهُ ؟ فَلَوْ تَمَيَّزَ مَا لِلزِّينَةِ وَكَانَ صَغِيرًا جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : كَمَا أَفَادَهُ تَقْيِيدُ ضَبَّةِ الْفِضَّةِ ، وَعَدَمُ تَقْيِيدِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ ع ش ( قَوْلُهُ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ ) أَيْ : فِي الِاسْتِنْجَاءِ ، وَقَوْلُهُ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَيْ : لَمْ تُطْبَعْ وَلَمْ تُهَيَّأْ لِلِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَيْسَتْ","part":1,"page":142},{"id":142,"text":"إنَاءً ، وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلُهُ أَوْ هُيِّئَ أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ مَطْبُوعًا كَأَنْ أَعَدَّ قِطْعَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِلِاسْتِنْجَاءِ مِنْ غَيْرِ طَبْعٍ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ : لِلِاسْتِنْجَاءِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْرُمُ ، وَكَانَ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَلَا تُشْكِلُ حُرْمَةٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ كَمُضَبَّبٍ ، وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْ : تَسْلِيمِ قَوْلِ الْمُسْتَشْكِلِ يَحِلُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِمَا لَكِنْ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْمُنْطَبِعِ وَالْمُهَيَّأِ لِذَلِكَ ، وَالثَّانِي بِالْمَنْعِ أَيْ : مَنْعِ قَوْلِهِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فَيَقُولُ هَذَا الْمُجِيبُ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حَلَالٌ بَلْ هُوَ حَرَامٌ ، وَإِنَّمَا كَلَامُهُمْ هُنَاكَ فِي الْإِجْزَاءِ ، وَهُوَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ .\rوَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُجِيبِ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ بَلْ مَا هُنَا ، وَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُنَافِيهِ ظَاهِرٌ إلَخْ أَيْ : فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذَكَرَ انْتَفَتْ الْمُنَافَاةُ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يَرْجِعُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ ؛ فَيَكُونُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْضًا بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فِي الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ كَلَامُ الْمُجِيبِ أَيْ : الْمُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَيْ : الْمُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ وَإِنَّمَا قَالَ : ظَاهِرُ تَعْبِيرِ إلَخْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِجْزَاءُ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرَةٍ لَهَا ) وَلَوْ عَمَّتْ جَمِيعَ الْإِنَاءِ .\rس ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ فِي الْأُولَى ) أَيْ : بِشِقَّيْهَا وَالثَّانِيَةُ : هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ كَبِيرَةٍ لَهَا كُرِهَ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ ) تَعْلِيلٌ لِخُصُوصِ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ وَجَازَ أَيْ : وَلَمْ يَحْرُمْ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يَرُدُّ عَلَى التَّعْلِيلِ قَبْلَهُ بِأَنْ يُقَالَ : مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْحُرْمَةُ وَقَوْلُهُ وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِيَةِ تَعْلِيلٌ لِمُطْلَقِ الْجَوَازِ ، وَحَيْثُ جَازَ الِاسْتِعْمَالُ","part":1,"page":143},{"id":143,"text":"جَازَ التَّضْبِيبُ ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَةٌ لِزِينَةٍ فَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُهَا مِقْدَارَ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لَمْ يَحِلَّ وَإِلَّا حَلَّ ح ل وَقَوْلُهُ لَمْ يَحِلَّ أَيْ : لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ وَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ ) الْمُرَادُ الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ لَا بِقَيْدِ الْكَرَاهَةِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْجَوَازَ الْمُطْلَقَ لَمْ يُدَّعَ فِي صُورَةٍ مِمَّا سَبَقَ حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ أَقَامَ هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ فِيمَا بَعْدُ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِمَعْنَى اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ فَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَلْيُنْظَرْ فِي ضَبَّةِ الْقَدَحِ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً كَانَ الْخَبَرُ دَلِيلًا لِلْإِبَاحَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَانَ دَلِيلًا لِلْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا لِحَاجَةٍ لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ : مُشَعَّبًا بِخَيْطٍ أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً .\r( قَوْلُهُ أَنَّ قَدَحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ وَشَرِبَ مِنْهُ ، وَيُقَالُ : أَصْلُهُ مِنْ الْأَثْلِ ، وَلَوْنُهُ يَمِيلُ إلَى الصُّفْرَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ : مُشَعَّبًا ) أَيْ : مُصَلَّحًا مِنْ التَّشْعِيبِ ، وَهُوَ الْإِصْلَاحُ حِفْنِيٌّ وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ السَّلْسَلَةِ لَا حَقِيقَتِهَا بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ : مُشَعَّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كُلَّهَا لِحَاجَةٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ ، قِيلَ : سَلْسَلَةُ أَنَسٍ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا كَذَا كَذَا مَرَّةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ","part":1,"page":144},{"id":144,"text":"عَائِدَةٌ عَلَى الْقَدَحِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ، وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا عَلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صِفَتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ .\rا هـ م ر ( قَوْلُهُ وَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ ) أَيْ : لُغَةً .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا ) كَخَيْطِ فِضَّةٍ .\r( قَوْلُهُ تَوَسُّعٌ ) هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ : أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ لِشَيْءٍ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ الْأَعَمُّ فَهَذَا أَصْلُهُ ، وَالْوَضْعُ هُنَا لِإِصْلَاحِ خَلَلِ الْإِنَاءِ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَعَمِّ مِنْ الْإِصْلَاحِ أَوْ الزِّينَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ ) أَيْ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْحَرِيرِ وَالتَّفْسِيرُ إذَا شَكَّ فِي أَنَّهُ أَكْثَرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُضَبَّبِ الْجَوَازُ وَفِي الْحَرِيرِ وَالْقُرْآنِ الْحُرْمَةُ سم وَكَذَا لَوْ عَلِمَ الْكِبَرَ ، وَشَكَّ فِي أَنَّهَا لِزِينَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ أَيْ : الْأَصْلُ إبَاحَةُ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إذَا رُكِّبَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حَيْثُ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ الْمُطَرَّفِ بِهِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالضَّبَّةِ .\rا هـ ، وَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ صُوَرٌ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ تَارَةً يُعْلَمُ كَوْنُهَا لِلزِّينَةِ أَوْ بَعْضِهَا لِزِينَةٍ ، وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ فَنَحْكُمُ بِالْكَرَاهَةِ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا أَسْقَطَ الْحُرْمَةَ ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ كَوْنَهَا لِحَاجَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَا إذَا شَكَّ هَلْ هِيَ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ ؟ فَتَارَةً يَعْلَمُ الْكِبَرَ فَتُكْرَهُ ، وَتَارَةً يَعْلَمُ الصِّغَرَ فَلَا حُرْمَةَ ، وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّوَرُ لِبَقِيَّةِ صُوَرِ الضَّبَّةِ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ إلَخْ ) ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مِنْ أَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَكْثَرُ أَنَّهُ","part":1,"page":145},{"id":145,"text":"يُقَدَّمُ حِينَئِذٍ إنَاءُ الْفِضَّةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَيِّتَةً نَحْوَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ قَدَّمَ الثَّانِيَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَضْلًا ) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ إمَّا بِفِعْلِ مَحْذُوفٍ هُوَ حَالٌ مِنْ اسْتِعْمَالٍ أَيْ : حَالَةَ كَوْنِ الِاسْتِعْمَالِ يَفْضُلُ فَضْلًا أَيْ : يَزِيدُ عَنْ حِلِّ التَّضْبِيبِ ، وَإِمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ اسْتِعْمَالٍ ، وَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا هُنَا نَظَرٌ لِقَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ : إنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي النَّفْيِ نَحْوَ فُلَانٍ لَا يَمْلِكُ دِرْهَمًا فَضْلًا عَنْ دِينَارٍ فَاسْتِعْمَالُهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ يُبِيحُ بِلَمْ يَحْرُمْ فَيَكُونُ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ تَأْوِيلًا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) مِنْ صِدْقِ قَوْلِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى مَا بَعْضُهَا لِزِينَةٍ ، وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ أَيْ : وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ لَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ح ل ( قَوْلُهُ وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ إلَخْ ) وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا حَتَّى فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ فَإِنْ قِيلَ : هَلَّا جَعَلَ الْفِعْلَ تَابِعًا لِلِاسْتِعْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّبَّةِ وَلِمَ حَرَّمَ الْفِعْلَ مُطْلَقًا دُونَ الِاسْتِعْمَالِ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يَجُرُّ إلَى كَثْرَةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَمُنِعَ حَسْمًا لِلْبَابِ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي التَّضْبِيبِ ح ل إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّمْوِيهَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ بِخِلَافِ التَّضْبِيبِ .\r( فَرْعٌ ) يَحِلُّ فَتْحُ الْفَمِ لِلْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ قَصَدَهُ أَيْ : إلَّا إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ ز ي ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ) أَيْ : مُتَمَوِّلٌ : وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَقَالَ شَيْخُنَا : إنَّهُ كَالْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَمُوِّهَ بِفِضَّةٍ ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ وَمَوَّهَ بِذَهَبٍ فَإِنْ حَصَلَ","part":1,"page":146},{"id":146,"text":"مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَرُمَ ، وَإِلَّا فَلَا قَرَّرَهُ شَبْشِيرِيٌّ ع ش وَلَوْ شَكَّ هَلْ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ ، وَلَا يُشْكِلُ بِالضَّبَّةِ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ هَذَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الْفِعْلِ مُطْلَقًا ، وَيُحْتَمَلُ الْحِلُّ ، وَمَحَلُّ هَذَا الثَّانِي فِي الْأُولَى أَمَّا الثَّانِيَةِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ حَرِّرْهُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالثَّانِيَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ وَلَا عَكْسُهُ وَالْأَوْلَى هِيَ قَوْلُهُ نَحْوَ نُحَاسٍ .","part":1,"page":147},{"id":147,"text":"( بَابُ الْأَحْدَاثِ ) جَمْعُ حَدَثٍ وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُنَا الْأَصْغَرُ غَالِبًا وَهُوَ لُغَةً : الشَّيْءُ الْحَادِثُ .\rوَشَرْعًا : يُطْلَقُ عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ ، وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ ، وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي ، وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِأَسْبَابِ الْحَدَثِ يَقْتَضِي تَفْسِيرَ الْحَدَثِ بِغَيْرِ الثَّانِي إلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةً ( هِيَ ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا : ( خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجَسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوَّلًا ( مِنْ فَرْجٍ ) دُبُرًا كَانَ أَوْ قُبُلًا ( أَوْ ) مِنْ ( ثَقْبٍ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَضَمِّهَا ( تَحْتَ مَعِدَةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، ( وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } الْآيَةَ وَلِقِيَامِ الثَّقْبِ الْمَذْكُورِ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ .\rوَالْغَائِطُ : الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ ، سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجِ لِلْمُجَاوَرَةِ .\rوَخَرَجَ بِالْفَرْجِ وَالثَّقْبِ الْمَذْكُورَيْنِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ كَدَمِ فَصْدٍ وَخَارِجٍ مِنْ ثَقْبٍ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا أَوْ مُحَاذِيهَا وَلَوْ مَعَ انْسِدَادِ الْفَرْجِ وَلَوْ تَحْتَهَا مَعَ انْفِتَاحِهِ فَلَا نَقْضَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْضِ وَلِأَنَّ الْخَارِجَ فِي الْأَخِيرَةِ لَا ضَرُورَةَ إلَى مَخْرَجِهِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهَ إذْ مَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ وَهَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ ، أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ الثَّقْبِ مُطْلَقًا ، وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ وَلَا إيلَاجَ فِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَلَمْ أَرَ","part":1,"page":148},{"id":148,"text":"لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ وَحَيْثُ أُقِيمَ الثَّقْبُ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ مِنْ إجْزَاءِ الْحَجَرِ وَإِيجَابِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ وَالْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ بِهِ ، أَوْ الْإِيلَاجِ فِيهِ وَإِيجَابِ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ ، وَلِخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ .\rوَالْمَعِدَةُ مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ مِنْ الْمَكَانِ الْمُنْخَسِفِ تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّرَّةُ .\rأَمَّا مَنِيُّهُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَأَنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَعَ إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ ؛ فَيُجَامِعُهُ وَدَخَلَ فِي غَيْرِ مَنِيِّهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ فَيَنْقُضُ فَتَعْبِيرِي بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنِيِّ .\rS","part":1,"page":149},{"id":149,"text":".\r( بَابُ الْأَحْدَاثِ ) قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَإِنَّمَا بَوَّبْت الْكُتُبَ لِأَنَّ الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ بَابًا وَشَرَعَ فِي آخَرَ كَانَ أَنْشَطَ وَأَبْعَثَ كَالْمُسَافِرِ إذَا قَطَعَ مَسَافَةً ، وَشَرَعَ فِي أُخْرَى وَلِذَلِكَ جُعِلَ الْقُرْآنُ سُوَرًا ، وَقَالَ السَّيِّدُ الصَّفَوِيُّ : لِأَنَّهُ أَسْهَلُ فِي وِجْدَانِ الْمَسَائِلِ وَالرُّجُوعِ لَهَا وَأَدْعَى لِحُسْنِ التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ وَإِلَّا لَرُبَّمَا تُذْكَرُ مُنْتَشِرَةً فَتَعْسُرُ مُرَاجَعَتُهَا بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا الْمُنَاسِبُ لَهُ تَقْدِيمُهُ وَضْعًا كَانَ تَقْدِيمُهَا هُنَا عَلَى الْوُضُوءِ أَظْهَرَ مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ مُحْدِثًا أَيْ : لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلًا الْوُضُوءَ ، ثُمَّ نَوَاقِضَهُ وَلِذَا لَمَّا لَمْ يُولَدْ جُنُبًا اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ مُوجِبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ ) أَيْ : فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي وَقَوْلُهُ كَمَا هُنَا أَيْ : كَالتَّعْبِيرِ الَّذِي فِي التَّرْجَمَةِ ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْأَكْبَرِ مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ .\rح ل ( قَوْلُهُ غَالِبًا ) فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَكْبَرِ فِي نِيَّةِ غُسْلِ الْجُنُبِ لِقَرِينَةِ حَالِهِ ق ل وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْغَالِبِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ ( قَوْلُهُ اعْتِبَارِيٍّ ) أَيْ : اعْتَبَرَ الشَّارِعُ وُجُودَهُ لَا أَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ لِمَا قِيلَ : إنَّ أَهْلَ الْبَصَائِرِ تُشَاهِدُهُ ظُلْمَةً عَلَى الْأَعْضَاءِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَعْضَاءِ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمُرَجَّحِ ، وَقِيلَ : يَقُومُ بِأَعْضَاءِ الْبَدَنِ ، وَيَرْتَفِعُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ ق ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ : يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ الْمُرَادُ بِهَا مَا يُغْسَلُ وُجُوبًا مِنْ أَعْضَاءِ","part":1,"page":150},{"id":150,"text":"الْوُضُوءِ وَهُوَ فِي الرَّأْسِ جُزْءٌ مُبْهَمٌ ، وَيَتَعَيَّنُ بِوُقُوعِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَدُخُولِ الْمَنْدُوبِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ اسْمِ الْوُضُوءِ لَهُ ، وَقِيلَ : بِجَمِيعِهَا فَيَدْخُلُ الْمَنْدُوبُ فِيهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ ) أَيْ : وَغَيْرَهَا ، وَخَصَّهَا لِأَنَّهَا الْمُعْظَمُ .\r( قَوْلُهُ يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ ) أَيْ : لَوْ كَانَ أَوْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الْحَدَثَ الثَّانِيَ مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : الْأَسْبَابِ بِوَاسِطَةِ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ أَوْ الْمُرَادُ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي جَعْلِهِ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ مَعَ جَعْلِهِ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : حَيْثُ قَالَ : يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا لَيْسَ جُزْءًا مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ ، وَعِبَارَةُ ق ل أَمَّا تَرَتُّبُ الْمَنْعِ عَلَى الْأَسْبَابِ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا مُتَقَارِنَانِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّرَتُّبِ تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ .\rا هـ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ مُتَأَخِّرٌ عَمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالتَّرَتُّبِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّرَتُّبِ وَالتَّوَقُّفِ عَدَمُ الِانْفِرَادِ لِوُجُودِ التَّلَازُمِ بَيْنَ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ .\rا هـ ح ف .\rوَلَمْ يَقُلْ : حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ وَالْمُرَخِّصُ فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي ) أَيْ : بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ هِيَ خُرُوجُ إلَخْ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ الْأَسْبَابَ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : وَالْحَدَثُ ظَاهِرٌ فِي الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ ، وَالْمَنْعِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ، وَأَمَّا إطْلَاقُهُ عَلَى الْأَسْبَابِ قَالَ سم : ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ حَقِيقِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ع ش : إنَّهُ صَارَ فِي الْأَسْبَابِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ","part":1,"page":151},{"id":151,"text":"الشَّارِحِ وَاعْتُرِضَ كَلَامُهُ بِأَنَّ التَّعَارِيفَ الْمَذْكُورَةَ تَصْدُقُ بِالْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْضَاءِ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ ، وَبِالْأَسْبَابِ أَسْبَابٌ مَخْصُوصَةٌ فَلَا يَشْمَلُ الْأَكْبَرَ .\r( قَوْلُهُ بَيَانِيَّةٍ ) أَيْ : بَابُ أَسْبَابٍ هِيَ الْحَدَثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَانِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَالْأَكْثَرُ تَسْمِيَةُ هَذِهِ بِإِضَافَةِ الْأَعَمِّ لِلْأَخَصِّ ع ش أَوْ لِلْبَيَانِ لِأَنَّ الْبَيَانِيَّةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ كَخَاتَمِ حَدِيدٍ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا ، وَأَلْ فِي الْحَدَثِ لِلْجِنْسِ لِيُطَابِقَ الْبَيَانَ الْمُبَيَّنَ .\r( قَوْلُهُ هِيَ أَرْبَعَةٌ ) وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا .\rم ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَسْ عَلَيْهَا نَوْعٌ آخَرُ وَإِنْ قِيسَ عَلَى جُزْئِيَّاتِهَا .\rا هـ ( قَوْلُهُ خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ ) أَيْ : تَيَقُّنُ خُرُوجِ إلَخْ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي : وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي لَمْ يَضُرَّ .\r( قَوْلُهُ غَيْرَ مَنِيِّهِ ) أَيْ : الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَنِيٍّ أَوْ مَنِيَّ غَيْرِهِ أَوْ مَنِيَّهُ الْغَيْرَ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : الْمُتَوَضِّئِ ) أَيْ : الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَإِلَّا فَالْمُتَوَضِّئُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ قَالَ : أَيْ : الشَّخْصُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْحَدَثَ الَّذِي لَا يَكُونُ عَقِبَ وُضُوءٍ كَالْمَوْلُودِ لِأَنَّهُ يُولَدُ مُحْدِثًا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ طُهْرٌ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ النَّقْضَ بِالْفِعْلِ .\rا هـ ق ل مَعَ زِيَادَةٍ قَالَ ع ش : وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ","part":1,"page":152},{"id":152,"text":"مِنْهُ أَحْدَاثٌ مُتَرَتِّبَةٌ كَأَنْ مَسَّ ثُمَّ لَمَسَ ثُمَّ بَالَ لَمْ يُسَمَّ غَيْرُ الْأَوَّلِ حَدَثًا ، وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ أَوُجِدَتْ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا ؟ وَسَوَاءٌ نَوَى الْأَوَّلَ أَوْ مَا بَعْدَهُ ؟ وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَحْدَاثِ النَّاقِضَةِ أَيْ : بِالْفِعْلِ وَمَا يَأْتِي فِي مُطْلَقِ الْأَحْدَاثِ .\rا هـ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ ، وَإِلْقَاءَ نَحْوِ الْعَلَقَةِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا تَنْقُضُ بِخِلَافِ خُرُوجِ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ ، وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، أَمَّا الْمُتَّصِلُ فَلَا يَنْقُضُ قَالَ الشَّيْخُ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ النَّقْضِ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ أَمْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ ا هـ وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ الْحَيِّ ) لَمْ يَقُلْ : الْوَاضِحِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا .\rس ل ( قَوْلُهُ انْفَصَلَ أَوْ لَا ) أَيْ : فِي غَيْرِ بَعْضِ وَلَدٍ لَمْ يَنْفَصِلْ فَلَا نَقْضَ بِهِ لِاحْتِمَالِ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ فَيَكُونُ وَاجِبُهَا الْغُسْلَ لَا الْوُضُوءَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ فَرْجٍ ) شَامِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُنْثَى لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ وَمَخْرَجِ الْبَوْلِ سم وَلَوْ كَانَ لَهُ فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ يَبُولُ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَيُمْنِي مِنْ الْآخَرِ كَانَ الْبَوْلُ نَاقِضًا فَلَوْ كَانَ لَهُ أَصْلِيٌّ زَائِدٌ وَاشْتَبَهَ أَوْ سَامِتٌ نَقَضَ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ ثَقْبٍ ) أَوْ مَانِعَةِ جَمْعٍ لَا مَانِعَةِ خُلُوٍّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَضَمِّهَا ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الثَّقْبُ بِالْفَتْحِ وَاحِدٌ وَالثُّقُوبُ وَالثُّقَبُ بِالضَّمِّ جَمْعُ ثُقْبَةٍ كَالثَّقْبِ بِفَتْحِ الْقَافِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ تَحْتَ مَعِدَةٍ ) أَيْ : مِمَّا يَقْرَبُ مِنْهَا فَلَا عِبْرَةَ","part":1,"page":153},{"id":153,"text":"بِانْفِتَاحِهِ فِي السَّاقِ وَالْقَدَمِ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَفْصَحِ ) وَبِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ وَبِكِسْرَتَيْنِ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ كَكُلِّ مَا كَانَتْ عَيْنُهُ حَرْفَ حَلْقٍ اسْمًا كَانَ أَوْ فِعْلًا كَفَخِذٍ وَشَهْدٍ ( قَوْلُهُ مُنْسَدٌّ ) أَيْ : صَارَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ كَمَا قَالَهُ الْفَزَارِيّ ع ش وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالِانْسِدَادِ الِالْتِحَامَ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِيلَاجُ فِيهِ قَالَ ز ي : وَهَلْ الْمُرَادُ انْسِدَادُ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ مَعًا حَتَّى إذَا بَقِيَ أَحَدُهُمَا مُنْفَتِحًا كَانَ الْحُكْمُ لَهُ أَوْ يَكْفِي انْسِدَادُ أَحَدِهِمَا ؟ .\rظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الثَّانِي مُعْتَمَدٌ .\rوَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ : إنَّهُ أَقْرَبُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ مِنْ الثُّقْبَةِ يُنَاسِبُ الْمُنْسَدَّ كَأَنْ انْسَدَّ الْقُبُلُ فَخَرَجَ مِنْهَا أَيْ : الثُّقْبَةِ بَوْلٌ أَوْ الدُّبُرُ فَخَرَجَ مِنْهَا غَائِطٌ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ مِنْهُ عَلَى نَقْلٍ قَالَ : لَكِنْ يُشْكِلُ إذَا كَانَ الْخَارِجُ لَيْسَ مُعْتَادًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .\rا هـ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ النَّقْضُ بِهِ أَيْضًا كَمَا عُرِفَ ، وَاشْتِرَاطُ الصَّيْمَرِيِّ انْسِدَادَهُمَا مَعًا خِلَافُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ .\rا هـ إسْعَادٌ ا هـ وَحِينَئِذٍ يُعْطَى الثَّقْبُ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ : النَّقْضَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ ، وَجَوَازَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فِيهِ ، وَعَدَمَ النَّقْضِ بِنَوْمِهِ مُمَكِّنًا لَهُ ح ل وَ ح ف ، وَلَا يَصِيرُ جُنُبًا بِالْوَطْءِ فِيهِ بَلْ إذَا أَنْزَلَ ، وَجَمِيعُ الْأَحْكَامِ ثَابِتَةٌ لِلْأَصْلِيِّ ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَوْ انْفَتَحَ الْأَصْلِيُّ هَلْ تَرْجِعُ لَهُ الْأَحْكَامُ وَتَلْغُو أَحْكَامُ الْمُنْفَتِحِ ؟ اُنْظُرْ مَا حُكْمُهَا ؟ .\rثُمَّ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الْأَحْكَامَ تَرْجِعُ لِلْأَصْلِيِّ مِنْ الْآنَ ، وَتَلْغُو أَحْكَامُ الْمُنْفَتِحِ ، وَلَمْ يُنَازِعْهُ أَحَدٌ مِنْ الدَّرْسِ .\rقَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {","part":1,"page":154},{"id":154,"text":"أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } هَذَا يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى ، وَهُوَ خُرُوجُ الْغَائِطِ وَالْمُدَّعَى خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ قَالَ ح ل : وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ نَظْمَ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ حَدَثٌ وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَأَجَابَ الْأَزْهَرِيُّ بِأَنَّ أَوْ فِي قَوْلِهِ ( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ) بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهِيَ لِلْحَالِ ، وَالتَّقْدِيرُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَخْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَكَانَ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا أَيْ : وَحَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَخْ ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ) .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَلِقِيَامِ الثَّقْبِ إلَخْ ) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْغَائِطَ فِي الْآيَةِ شَامِلٌ لِلْخَارِجِ مِنْ الثَّقْبِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْخَارِجَ مِنْ الدُّبُرِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَالْغَائِطُ ) أَيْ : فِي الْأَصْلِ الْمَكَانُ الْمُطَمْأَنُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ : الْمُطَمْأَنُ فِيهِ ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْ : الْمُنْخَفِضِ ( قَوْلُهُ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ ) أَيْ : تَخْرُجُ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَى خُرُوجِهِ الْمُتَضَرِّرُ بِبَقَائِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْمُضَارِعِ فِي تُقْضَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّسْمِيَةِ ذَلِكَ الِاسْمُ أَنْ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ بِالْفِعْلِ لَكِنْ هَلْ تَكْفِي صَلَاحِيَّتُهُ لِقَضَائِهَا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِهِ لَهُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ ) أَيْ : فَهُوَ مَجَازٌ","part":1,"page":155},{"id":155,"text":"مُرْسَلٌ ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْخَارِجِ أَيْ : بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الَّذِي هُوَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ لَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ لِيَشْمَلَ الرِّيحَ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ لِإِخْرَاجِهِ الْمَكَانَ الْمَذْكُورَ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ الْخَارِجُ أَيْ : مِنْ الدُّبُرِ أَوْ الْقُبُلِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ نَقَلَهُ السُّيُوطِيّ .\rوَحِكْمَةُ اشْتِهَارِهِ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ دُونَ الْقُبُلِ أَنَّهُ جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَرَادَ الْبَوْلَ يَبُولُ فِي أَيِّ مَكَان وَإِذَا أَرَادَ الْفَضْلَةَ الْمَخْصُوصَةَ يَذْهَبُ إلَى مَحَلٍّ يَتَوَارَى فِيهِ عَنْ النَّاسِ تَأَمَّلْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْجِ ) أَيْ : بِالْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْجِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ خُرُوجُ شَيْءٍ إلَخْ وَخَارِجُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى خُرُوجُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ انْسِدَادِ الْفَرْجِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ الثَّقْبَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ إلَى مَخْرَجِهِ ) أَيْ : خُرُوجِهِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ : التَّفْصِيلُ فِي الثَّقْبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَمْ لَا ح ل ( قَوْلُهُ أَمَّا الْخِلْقِيُّ ) أَيْ : الِانْسِدَادُ الْخِلْقِيُّ .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ .\r( قَوْلُهُ وَحَيْثُ أُقِيمَ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِلِانْسِدَادِ الْعَارِضِ وَالْخِلْقِيِّ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي الْخِلْقِيِّ فَيَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ حَرِيمٌ كَالْفَرْجِ ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْمُنْفَتِحِ يُخْرِجُ الْمَنَافِذَ ، فَالْخَارِجُ مِنْهَا لَيْسَ يُنَاقِضُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَرَجَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمَ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ إذَا نَامَ مُمَكِّنًا لَهَا أَيْ : لِلثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مِنْ الْأَرْضِ ز ي وَعِبَارَةُ ع ش وَحَيْثُ أُقِيمَ إلَخْ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ ،","part":1,"page":156},{"id":156,"text":"وَالْخِلْقِيِّ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ فَقَطْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَتَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ هَذَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَادَتُهُ التَّفْرِيعَ عَلَى الْمُقَابِلِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ كَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا لَا يَثْبُتُ لَهُ إلَّا النَّاقِضُ بِالْخَارِجِ فَقَطْ ، وَجَمِيعُ الْأَحْكَامِ ثَابِتَةٌ لِلْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِانْسِدَادُ خِلْقِيَّا فَإِنَّ الْأَحْكَامَ كُلَّهَا تَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ أَيْ : فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّقْبَ أُقِيمَ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْعَوْرَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ حَيْثُ أُقِيمَ الثَّقْبُ أَيْ : عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الثَّقْبَ يَنْقُضُ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ مُنْسَدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ ( قَوْلُهُ فَوْقَ الْعَوْرَةِ ) ظَرْفٌ لِلْإِيجَابِ ، وَالتَّحْرِيمِ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ هَذَا كُلِّهِ إذْ لَا يَتَفَرَّعُ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الثَّقْبَ إذَا كَانَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ ، وَكَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا يَنْقُضُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ لِلْأَصْلِيِّ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : فَوْقَ الْعَوْرَةِ تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ شَيْخَهُ الْمَحَلِّيَّ الَّذِي فَرَّعَهُ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ وَهُوَ أَنَّ الْمُنْفَتِحَ فَوْقَ الْعَوْرَةِ يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهُ ؛ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَإِيجَابُ سُتْرَةٍ وَتَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُنْفَتِحَ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لَا يُقَامُ حِينَئِذٍ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ ؟ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَعِدَةُ ) أَيْ : عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهَا أَيْ : عِنْدَ الْفُقَهَاءِ السُّرَّةُ أَيْ : وَمَا حَاذَاهَا فَهُوَ","part":1,"page":157},{"id":157,"text":"مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ) وَمِثْلُهُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ بِخِلَافِ إلْقَاءِ بَعْضِ الْوَلَدِ فَيَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ .\rز ي وَمِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ النَّقْضِ بِالْمَنِيِّ صِحَّةُ صَلَاةِ الْمُغْتَسِلِ بِدُونِ وُضُوءٍ قَطْعًا وَلَوْ قُلْنَا بِالنَّقْضِ لَكَانَ فِيهَا بِدُونِ وُضُوءٍ خِلَافٌ وَنِيَّةُ السُّنِّيَّةِ بِوُضُوئِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلَوْ نَقَضَ لَنَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُ م ر خِلَافٌ لِأَنَّهُ قِيلَ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ .\r( قَوْلُهُ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ ) أَيْ : اللَّذَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَقْتَضِي أَنْ لَا وُضُوءَ بِإِلْقَاءِ الْوَلَدِ الْجَافِّ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ انْعَقَدَ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّهِ اسْتَحَالَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِخُصُوصِهِ ) أَيْ : بِخُصُوصِ كَوْنِهِ مَنِيًّا ، وَقَوْلُهُ بِعُمُومِهِ أَيْ : بِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا .\r( قَوْلُهُ كَزِنَا الْمُحْصَنِ ) أَيْ : فَإِنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ ، وَهُوَ الرَّجْمُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ زِنَا مُحْصَنٍ وَلَمْ يُوجِبْ أَدْوَنَهُمَا وَهُوَ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ زِنًا ح ل وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ قَدْ يُوجِبُ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ كَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ يُوجِبُ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا وَأَدْوَنَهُمَا ، وَهُوَ الْقَضَاءُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ فِطْرًا وَأَدْوَنَ مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ التَّعْزِيرُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالطَّهَارَةِ أَوْ الْحَدِّ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَكُونُ بِالصَّوْمِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا أَصَالَةُ الْعِتْقِ فَتَأَمَّلْهُ .\rا هـ شَيْخُنَا فِي الْفَيْضِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ ) أَيْ : الْأَدْوَنَ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ ، وَإِيجَابُهُ فَرْعُ إبْطَالِهِ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ ) أَيْ : الْوَاجِبِ أَوْ الْمُبِيحِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا تَرِدُ صِحَّةُ الْوُضُوءِ","part":1,"page":158},{"id":158,"text":"مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ غَيْرَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مُطْلَقًا أَيْ : فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِمَا ، وَفِي الدَّوَامِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُجَامِعَانِهِ أَيْ : فِي الدَّوَامِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ .\rوَحَاصِلُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ قَاسَ الدَّوَامَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فِي الْبُطْلَانِ ، وَفِيهِ أَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَسْبَابَ الْمَذْكُورَةَ تُنَافِي الْوُضُوءَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ، وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَكَيْفَ تُجْعَلُ مُنَافَاتُهُمَا لِلْوُضُوءِ ابْتِدَاءً أَصْلًا ؟ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مُنَافَاتُهُمَا لَهُ فِي الدَّوَامِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ ) افْهَمْ أَنَّ السَّلِيمَ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ حَالَ نُزُولِ الْمَنِيِّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ ، وَهِيَ لَا تُسْتَبَاحُ مَعَ الْجَنَابَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .\rع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ قَوْلَهُ فِي صُورَةِ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ الْوُضُوءُ مَعَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ سَلَسٌ أَيْ : وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ غَيْرَ مَنِيِّهِ ، وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّ الْحَائِضَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الطُّهْرُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْوُضُوءِ مَعَ نُزُولِ الْمَنِيِّ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ طُهْرٌ مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ع ش عَلَى م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ : إنَّمَا قَصَرَ التَّصْوِيرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ بِخِلَافِ مَنِيِّ السَّلِيمِ فَإِنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِلْزَامُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ .\rا هـ","part":1,"page":159},{"id":159,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا : ( زَوَالُ عَقْلٍ ) أَيْ تَمْيِيزٍ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ } وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَشْعَرَ بِهَا الْخَبَرُ ، إذْ السَّهُ : الدُّبُرُ وَوِكَاؤُهُ : حِفَاظُهُ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَشْعُرُ بِهِ ، وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقْظَةِ ، وَخَرَجَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ النُّعَاسُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ السُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ : سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ ( لَا ) زَوَالُهُ ( بِنَوْمِ مُمَكِّنِ مَقْعَدِهِ ) أَيْ : أَلْيَيْهِ مِنْ مَقَرِّهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ لِأَمْنِ خُرُوجِ شَيْءٍ حِينَئِذٍ مِنْ دُبُرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ لِنُدْرَتِهِ ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا أَيْ ضَامًّا ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ بِهِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا هَزِيلًا بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ .\rS","part":1,"page":160},{"id":160,"text":"( قَوْلُهُ زَوَالُ عَقْلٍ ) الْعَقْلُ هُوَ لُغَةً : الْمَنْعُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ .\rا هـ .\rع ش وَلِهَذَا يُقَالُ : إنَّ مُرْتَكِبَ الْفَوَاحِشِ لَا عَقْلَ لَهُ .\rوَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مَنْبَعُهُ وَأُسُّهُ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى النُّورِ مِنْ الشَّمْسِ وَالرُّؤْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَرَضٌ ، وَعِنْدَ الْحُكَمَاءِ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الْمَادَّةِ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقِيلَ : الْعِلْمُ أَفْضَلُ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : عِلْمُ الْعَلِيمِ وَعَقْلُ الْعَاقِلِ اخْتَلَفَا مَنْ ذَا الَّذِي مِنْهُمَا قَدْ أَحْرَزَ الشَّرَفَا فَالْعِلْمُ قَالَ أَنَا قَدْ حُزْت غَايَتَهُ وَالْعَقْلُ قَالَ أَنَا الرَّحْمَنُ بِي عُرِفَا فَأَفْصَحَ الْعِلْمُ إفْصَاحًا وَقَالَ لَهُ بِأَيِّنَا اللَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ اتَّصَفَا فَبَانَ لِلْعَقْلِ أَنَّ الْعِلْمَ سَيِّدُهُ فَقَبَّلَ الْعَقْلُ رَأْسَ الْعِلْمِ وَانْصَرَفَا ( قَوْلُهُ أَيْ : تَمْيِيزٍ ) بِهَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُتَّصِلًا .\r( قَوْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ) وَلَوْ مَعَ التَّمَكُّنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَ م ر وَلِهَذَا التَّعْمِيمِ يُشِيرُ صَنِيعُ الْمَتْنِ حَيْثُ قَصَرَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى زَوَالِهِ بِنَوْمِ الْمُمَكَّنِ فَيَخْرُجُ زَوَالُهُ بِجُنُونِ أَوْ إغْمَاءٍ الْمُمَكِّنِ فَيَنْقُضُ قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَالْجُنُونُ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ ، وَالْإِغْمَاءُ زَوَالُ الشُّعُورِ مَعَ فُتُورِ الْأَعْضَاءِ وَالسُّكْرُ خَبَلٌ فِي الْعَقْلِ مَعَ طَرَبٍ وَاخْتِلَالِ نُطْقٍ .\r( قَوْلُهُ الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : فَأَصْلُهُ سَتَهٌ بِوَزْنِ فَرَسٍ وَجَمْعُهُ أَسْتَاهٌ كَأَفْرَاسٍ حُذِفَتْ الْفَاءُ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْهَمْزَةُ فَقِيلَ : أَسْتٌ فَإِنْ رَدَدْت الْهَاءَ وَهِيَ اللَّامُ وَحَذَفْت الْعَيْنَ الَّتِي هِيَ التَّاءُ انْحَذَفَتْ الْهَمْزَةُ الَّتِي جِيءَ بِهَا عِوَضًا عَنْ الْهَاءِ فَقِيلَ : سَهٍ وَيُرْوَى فِي الْحَدِيثِ","part":1,"page":161},{"id":161,"text":"وِكَاءُ السَّهِ .\rا هـ وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ دَلَّ عَلَيْهَا بِإِثْبَاتِ الْوِكَاءِ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ وَتَشْبِيهُ الْعَيْنَيْنِ الْمُرَادُ مِنْهُمَا الْيَقْظَةُ بِالْوِكَاءِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ .\rطب شَوْبَرِيٌّ وَتَقْرِيرُ الِاسْتِعَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقَالَ : شَبَّهَ السَّهَ بِفَمِ قِرْبَةٍ مَثَلًا ، وَحَذَفَ الْمُشَبَّهَ بِهِ وَأُثْبِتَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ لَوَازِمِهِ وَهُوَ الْوِكَاءُ وَإِثْبَاتُهُ تَخْيِيلٌ .\r( قَوْلُهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ) لَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ نَامَ مُمَكِّنًا أَمْ لَا ؟ فَلَا نَقْضَ شَرْحُ م ر وَلَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَيْهِ عَنْ مَقَرِّهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا نَقَضَ ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ يَدُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِمُضِيِّ لَحْظَةٍ ، وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرُ مُمَكِّنٍ أَوْ زَالَتْ مَعَ انْتِبَاهِهِ أَوْ بَعْدَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى أَوْ شَكَّ فِي أَنَّ زَوَالَهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ أَوْ لَا أَوْ فِي أَنَّهُ نَامَ أَوْ نَعَسَ فَلَا نَقْضَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ نَعَمْ لَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ لَا ؟ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالنَّوْمِ .\rا هـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ .\rوَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَنَازَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ز ي وَقَالَ : بِالنَّقْضِ لِأَنَّ النَّوْمَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَرَّرَهُ شَبْشِيرِيٌّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَصْدِيقُ الْمَعْصُومِ وَيَتَوَضَّأُ .\r( فَرْعٌ ) نَامَ مُمَكِّنًا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَصُرَ ، وَكَذَا إنْ طَالَ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ فَإِنْ طَالَ فِي قَصِيرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .\rلَا يُقَالُ : كَيْفَ تَبْطُلُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَامِدٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَمَّا كَانَتْ مُقَدِّمَاتُ النَّوْمِ تَقَعُ بِالِاخْتِيَارِ أَيْ : شَأْنُهَا ذَلِكَ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْعَامِدِ سم ع ش ( قَوْلُهُ كَمَا أَشْعَرَ بِهَا ) أَيْ : بِالْمَظِنَّةِ الْمَذْكُورَةِ .\r(","part":1,"page":162},{"id":162,"text":"قَوْلُهُ وَالْعَيْنَانِ ) أَيْ : فَتْحُهُمَا كِنَايَةً عَنْ الْيَقَظَةَ أَيْ : لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ فَتْحِهِمَا الْيَقَظَةُ قَالَ ح ل : وَالْمَعْنَى أَنَّ الْيَقَظَةَ لِلدُّبُرِ كَالْوِكَاءِ لِلْوِعَاءِ يَحْفَظُ مَا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ نَشْوَةِ السُّكْرِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ مُقَدِّمَاتُ السُّكْرِ ، وَأَمَّا بِالْهَمْزِ فَالنُّمُوُّ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشَأَ الصَّبِيُّ نَمَا وَزَادَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ إلَخْ ) وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ مُنْسَدَّ الدُّبُرِ ، وَلَمْ يَنْفَتِحْ لَهُ ثَقْبٌ وَقُلْنَا : إنَّ الْمُنْفَتِحَ أَصَالَةً لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ لَا يَنْقُضُ بِنَوْمِهِ غَيْرَ مُمَكَّنٍ ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَقَوْلُهُ لِنُدْرَتِهِ يُحْتَمَلُ لِنُدْرَتِهِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ع ش وَيُحْتَمَلُ إذَا نَدَرَ خُرُوجُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْدُرْ ذَلِكَ بِأَنْ كَثُرَ خُرُوجُهُ فَيَضُرُّ نَوْمُهُ غَيْرَ مُمَكَّنٍ قَبْلَهُ إنْ تُصَوِّرَ لَهُ تَمْكِينٌ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ تَجَافٍ ) أَيْ : تَبَاعُدٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا تَمْكِينَ لَهُ بِالتَّجَافِي مَا لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ شَيْءٍ لَوْ خَرَجَ بِلَا إحْسَاسٍ عَادَةً م ر ز ي ، وَمُرَادُ الثَّانِي مَا يَمْنَعُ خُرُوجَ شَيْءٍ بِلَا إحْسَاسٍ وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ ) مُعْتَمَدٌ وَانْظُرْ لَوْ سَدَّ التَّجَافِي بِشَيْءٍ ، وَنَامَ هَلْ يَنْقُضُ أَوْ لَا ؟ مَالَ شَيْخُنَا ز ي لِلثَّانِي شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ ) أَيْ : فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ، وَإِنْ أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مِمَّا أُقِيمَتْ فِيهِ الْمَظِنَّةُ مَقَامَ الْيَقِينِ .\rح ل","part":1,"page":163},{"id":163,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا : ( تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) وَلَوْ خَصِيًّا وَعِنِّينًا وَمَمْسُوحًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا لَكِنْ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ لَا جَامَعْتُمْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .\rوَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا أَوْ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهَا بِهَا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّلَاقِي لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي لَذَّةِ اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرِكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَاقِي عَمْدًا أَمْ سَهْوًا بِشَهْوَةٍ أَوْ دُونِهَا بِعُضْوٍ سَلِيمٍ أَوْ أَشَلَّ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ ، وَاللَّمْسُ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَالْبَشَرَةُ : ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَفِي مَعْنَاهُ اللَّحْمُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ ، وَخَرَجَ بِهَا الْحَائِلُ وَلَوْ رَقِيقًا وَالشَّعْرُ وَالسِّنُّ وَالظُّفْرُ إذْ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهَا وَبِذَكَرٍ وَأُنْثَى الذَّكَرَانِ وَالْأُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَيَانِ ، وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ ( بِكِبَرٍ ) أَيْ مَعَ كِبَرِهِمَا بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ عُرْفًا وَإِنْ انْتَفَتْ لِهَرَمٍ وَنَحْوِهِ اكْتِفَاءً بِمَظِنَّتِهَا بِخِلَافِ التَّلَاقِي مَعَ الصِّغَرِ لَا يُنْقَضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا ( لَا ) تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ( مُحَرَّمٍ ) لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَلَا يُنْقَضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ .\rS","part":1,"page":164},{"id":164,"text":"( قَوْلُهُ بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ ) أَيْ : وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ إذَا تَحَقَّقَتْ الْأُنُوثَةُ أَوْ الذُّكُورَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الرَّجُلِ حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَتْ عَلَى صُورَةِ كَلْبٍ مَثَلًا نَقَضَ لَمْسُهَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِلَمْسِهَا لَهُ أَوْ بِنَحْوِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُقَالُ : الْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالظَّنِّ ، إذْ خَبَرُ الْعَدْلِ إنَّمَا يُفِيدُهُ فَقَطْ لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي تَنْجِيسِ الْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي .\rا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ لحج وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا نَقْضَ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ ع ش لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنٍّ ضِدِّهِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِخُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ : حَالَةِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِأَنَّ خَبَرَهُ يُفِيدُ الْيَقِينَ ، وَلَوْ تَوَلَّدَ شَخْصٌ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا جَامَعْتُمْ ) رَدٌّ عَلَى الْحَنَفِيِّ الْمُفَسِّرِ لَهُ بِذَلِكَ قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ : وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَقِيقَةٌ فِي تَمَاسِّ الْبَدَنَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْيَدِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْجِمَاعُ مِنْ أَفْرَادِ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ ، فَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ حَقِيقَةً شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْمُثِيرُ لِلشَّهْوَةِ ) أَيْ : الَّتِي لَا تَلِيقُ بِالْمُتَطَهِّرِ س ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ غَايَةَ الْإِثَارَةِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ وَهُوَ غَيْرُ نَاقِضٍ ، وَأَيْضًا الْإِثَارَةُ قَدْ تُوجَدُ فِي النَّظَرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ .\r( قَوْلُهُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا ) فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْمُفَصِّلِ .","part":1,"page":165},{"id":165,"text":"( قَوْلُهُ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ ) أَيْ : شَأْنُهُ ذَلِكَ ح ل لِأَنَّ اللَّمْسَ يُخَالِفُ الْمَسَّ فِي سِتِّ صُوَرٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَالْمَسَّ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الشَّخْصِ نَفْسِهِ إذَا مَسَّ فَرْجَهُ .\rالثَّانِيَةُ : أَنَّ اللَّمْسَ شَرْطُهُ اخْتِلَافُ النَّوْعِ فَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَأَمَّا الْمَسُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اخْتِلَافُ النَّوْعِ فَيَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ .\rوَالثَّالِثُ : أَنَّ اللَّمْسَ يَكُونُ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَشَرَةِ ، وَالْمَسَّ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ .\rالرَّابِعَةُ : انْتِقَاضُ وُضُوءِ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ وَفِي الْمَسِّ انْتِقَاضُ وُضُوءِ الْمَاسِّ فَقَطْ .\rوَالْخَامِسَةُ : لَمْسُ الْمُحَرَّمِ لَا يَنْقُضُ وَمَسُّ فَرْجِهِ نَاقِضٌ .\rالسَّادِسَةُ : لَمْسُ الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنْ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ أَيْ : إذَا كَانَ غَيْرَ الْفَرْجِ ، وَمَسُّ الذَّكَرِ الْمُبَانِ نَاقِضٌ .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ ) تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّ الْبَشَرَةَ هُنَا مَا عَدَا السِّنَّ وَالشَّعْرَ وَالظُّفْرَ أَيْ : مِنْ الظَّاهِرِ ، وَلَوْ نَزَعَ جِلْدَهُ وَحْشِيٌّ فَوَاضِحٌ عَدَمُ النَّقْضِ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ ) وَاللِّسَانِ وَالْعَيْنِ خِلَافًا لحج شَوْبَرِيٌّ وَالْعَظْمُ الَّذِي وَضَحَ بِالْكَشْطِ يَنْقُضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rز ي ( قَوْلُهُ الْحَائِلُ ) مِنْ الْحَائِلِ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عَرَقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ .\rس ل ( قَوْلُهُ وَالظُّفْرُ ) بِضَمِّ الظَّاءِ مَعَ سُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَأُظْفُورٌ كَعُصْفُورٍ وَيُجْمَعُ عَلَى أَظَافِيرَ وَأَظْفَارٍ .\r( فَائِدَةٌ ) الْأَظَافِرُ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ كَانَتْ تَحْتَ حُلَلِ آدَمَ الْحَرِيرُ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا أَكَلَ مِنْ الشَّجَرَةِ تَطَايَرَ عَنْهُ لِبَاسُ الْجَنَّةِ ، وَبَقِيَتْ حُلَّةُ النُّورِ فَانْقَضَتْ","part":1,"page":166},{"id":166,"text":"مِنْ وَسَطِهَا ، وَتَقَلَّصَتْ وَانْعَقَدَتْ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَصَارَتْ ظُفْرًا فَكَانَ إذَا نَظَرَ إلَى أَظَافِيرِهِ بَكَى فَصَارَ عَادَةً فِي أَوْلَادِهِ إذَا هَجَمَ الضَّحِكُ عَلَى أَحَدِهِمْ يَنْظُرُ إلَى أَظَافِيرِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ يَسْكُنُ عَنْهُ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى ) أَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ فَيَكُونُ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ ، وَالضَّمَائِرُ الْعَائِدَةُ عَلَيْهِ يُؤْتَى بِهَا مُذَكَّرَةً ، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ شَخْصٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا إسْنَوِيٌّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ ) خَرَجَ هَذَا بِقَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ تَقْدِيرُهُ وَتَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حَالَ الِاتِّصَالِ ، وَالشَّارِحُ أَخْرَجَهُ بِذَكَرٍ وَأُنْثَى لِأَنَّ الْعُضْوَ وَحْدَهُ لَا يُوصَفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا بِأُنُوثَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ إلَخْ وَفِي ح ل قَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ مَا لَمْ يَلْتَصِقْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ ، وَيُخْشَى مِنْ فَصْلِهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَإِنْ لَمْ تَحُلَّهُ الْحَيَاةُ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ صَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَمْ يُنْظَرْ لِعَوْدِهِ .\rا هـ ع ن وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُبَانَ مَتَى الْتَصَقَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا سم وَ س ل فَإِذَا الْتَصَقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِبَدَنِ امْرَأَةٍ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ انْتَقَضَ وُضُوءُ الرَّجُلِ صَاحِبِ الْيَدِ بِلَمْسِهَا وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ : لَنَا رَجُلٌ لَمَسَ عُضْوَ نَفْسِهِ فَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، وَلَوْ قُطِعَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ قِطْعَتَيْنِ تَسَاوَيَا أَمْ لَا ؟ فَالْمَدَارُ عَلَى بَقَاءِ الِاسْمِ فَإِنْ بَقِيَ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ أَيْ : مَا لَمْ يَبْقَ الِاسْمُ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ ) أَيْ : يَقِينًا لِذَوِي طِبَاعٍ سَلِيمَةٍ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ ) وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَوْ شَكَّ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَةٍ رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ ؟ .\rجَازَ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا يَنْتَقِضُ","part":1,"page":167},{"id":167,"text":"وُضُوءُهُ بِلَمْسِهَا وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ .\rجَازَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُنَّ وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءٌ بِلَمْسِهَا ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِمَنْ نَفَاهَا بِلِعَانٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُهُ مُحَرَّمٌ وَهِيَ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَبِالثَّانِي أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أَيْ : وَبِنْتُهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ لَكِنْ لِسَبَبٍ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرُهَا وَبِالثَّالِثِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ حُرْمَةَ نِكَاحِهِنَّ لِحُرْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح ل ، وَزَوْجَاتُ نَبِيِّنَا يَحْرُمْنَ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ حَتَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَأَمَّا زَوْجَاتُ بَاقِي الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ عَلَى الْأُمَمِ فَقَطْ ، وَيَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ لِلْأَنْبِيَاءِ شَيْخُنَا ح ف","part":1,"page":168},{"id":168,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا : ( مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَيِّتًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا سَلِيمًا أَوْ أَشَلَّ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا ( بِبَطْنِ كَفٍّ ) وَلَوْ شَلَّاءَ لِخَبَرِ { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ .\r} وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ لِهَتْكِهِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ ، وَمَحَلُّ الْقَطْعِ فِي مَعْنَى الْفَرْجِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ الْبَهِيمَةُ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ فَرْجِهَا إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ ، وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَبِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُهُ كَرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا وَحُرُوفُهَا وَحَرْفُ الرَّاحَةِ وَاخْتَصَّ الْحُكْمُ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ الرَّاحَةُ مَعَ بُطُونِ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ ، وَلِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ السَّابِقِ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً : الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ فِي بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ ، وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ : مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ وَبِالدُّبُرِ : مُلْتَقَى مَنْفَذِهِ ، وَبِبَطْنِ الْكَفِّ : مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ .\rS","part":1,"page":169},{"id":169,"text":"( قَوْلُهُ وَرَابِعُهَا مَسُّ فَرْجٍ إلَخْ ) وَمِثْلُ الْمَسِّ الِانْمِسَاسُ كَأَنْ وَضَعَ شَخْصٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ شَخْصٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ آدَمِيٍّ وَمِثْلُهُ الْجِنِّيُّ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعَبُّدَ ح ل ( قَوْلُهُ آدَمِيٍّ ) أَيْ : وَاضِحٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاسُّ مُشْكِلًا أَوْ لَا ، وَأَمَّا إذَا مَسَّ الذَّكَرُ الْوَاضِحُ مِنْ الْخُنْثَى مِثْلُ مَا لَهُ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُشْكِلُ ذَكَرًا فَقَدْ مُسَّ ذَكَرُهُ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ لَمَسَهَا وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى الْوَاضِحَةُ إذَا مَسَّتْ مِنْ الْمُشْكِلِ مِثْلَ مَالَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَّ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَا لَهُ فَلَا نَقْضَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عُضْوًا زَائِدًا ، وَالْخُنْثَى إذَا مَسَّ آلَتَيْهِ مَعًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ .\rوَإِنْ مَسَّ أَحَدُهُمَا فَلَا .\rا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ ) شَامِلٌ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرِ وَقَيَّدَ فِي الرَّوْضِ مَحَلَّ الْقَطْعِ بِالذَّكَرِ .\rح ل وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ أَنَّ مَحَلَّ الْقَطْعِ خَاصٌّ بِالذَّكَرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمَحَلُّ الْجَبِّ إلَخْ فَلَا يَنْقُضُ مَحَلُّ الدُّبُرِ وَمَحَلُّ فَرْجِ الْمَرْأَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا إلَخْ لِأَنَّ هَذَا الْمُرَادَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي مَحَلِّ قَطْعِهِ لَكِنْ فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ مَحَلَّ قَطْعِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرَ يَنْقُضُ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ وَالنَّاقِضُ بَعْدَ الْقَطْعِ مَا يُحَاذِي مَا كَانَ يَنْقُضُ قَبْلَهُ مِنْ حَرْفَيْ الْفَرْجِ لَا مَا كَانَ دَاخِلَهُ وَعَكْسُ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ وَالدُّبُرِ كَالْفَرْجِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ فَصَرِيحُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَا لِلذَّكَرِ فَقَطْ .\r( وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ السَّقْطَ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ سم الرُّوحُ لِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُ كَمَا فِي فَتَاوَى","part":1,"page":170},{"id":170,"text":"الشَّارِحِ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى عَدَمِ النَّقْضِ لِتَعْلِيقِهِمْ النَّقْضَ بِمَسِّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ ، وَهَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ : أَصْلُ آدَمِيٍّ .\rا هـ .\rع ش مُلَخَّصًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النَّقْضِ بِمَسِّ فَرْجِ الصَّغِيرِ وَعَدَمِ النَّقْضِ بِلَمْسِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى الشَّهْوَةِ ، وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِي الصَّغِيرَةِ بِخِلَافِ الْفَرْجِ ؛ فَالْمَدَارُ عَلَى مَا يُسَمَّى فَرْجًا وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ .\rا هـ ا ج وَ ح ف ( قَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ) تَعْمِيمٌ فِي الْفَرْجِ وَقَوْلُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا تَعْمِيمٌ فِي الْمَسِّ وَقَوْلُهُ قُبُلًا كَانَ الْفَرْجُ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْفَرْجِ أَيْضًا فَلَوْ ضَمَّ تَعْمِيمَاتِهِ لِبَعْضِهَا كَانَ أَنْسَبَ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُنْفَصِلًا ) وَلَوْ بَعْضَهُ مَا عَدَا الْقُلْفَةَ فَتَنْقُضُ مُتَّصِلَةً لَا مُنْفَصِلَةً وَكَذَا بَظْرُ الْمَرْأَةِ .\r( قَوْلُهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَكُفُّ الْأَذَى عَنْ الْبَدَنِ .\rز ي أَيْ : وَلَوْ تَعَدَّدَ الْكَفُّ إلَّا زَائِدًا يَقِينًا لَيْسَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ عَلَى مِعْصَمٍ أَيْ : سَاعِدٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ ، وَشَمِلَتْ الْأَصَابِعُ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا وَالزَّائِدَ وَالْمُسَامِتَ وَغَيْرَهُ وَمَا فِي بَطْنِ الْكَفِّ أَوْ فِي ظَهْرِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ شَيْخِنَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقِيلَ : يَنْقُضُ مَا فِي دَاخِلِ الْكَفِّ مُطْلَقًا ، وَلَا يَنْقُضُ مَا فِي خَارِجِهِ مُطْلَقًا كَالسِّلْعَةِ فِيهِمَا وَرُدَّ بِالْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَصَابِعَ الَّتِي فِي بَاطِنِ الْكَفِّ إذَا لَمْ تُسَامِتْ الْأَصَابِعَ الْأَصْلِيَّةَ فَإِنَّ مَسَّهَا لِلْفَرْجِ يَنْقُضُ كَالسِّلْعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَامَتَتْهَا ؛ فَيَنْقُضُ بَاطِنُهَا لَا ظَاهِرُهَا وَلَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فِي الْفَرْجِ وَالْيَدِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ شَلَّاءَ ) وَلَوْ قُطِعَتْ صَارَتْ مُعَلَّقَةً","part":1,"page":171},{"id":171,"text":"بِجِلْدَةٍ .\rح ل أَيْ : جِلْدَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَوْ كَانَ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ شَعْرٌ وَلَوْ كَثِيفًا نَقَضَ مَسُّهُ كَالسِّلْعَةِ ق ل وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ لَمْ يُقَدَّرْ بِقَدْرِهَا مِنْ الذِّرَاعِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ أَوْ كَعْبٍ قَدَّرَ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ ثَمَّ ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْكَفِّ لَا مَظِنَّةَ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْدِيرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ ) قَدَّمَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ هُنَا لِأَنَّهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ، وَأَيْضًا فَهُوَ أَيْ : الثَّانِي تَفْسِيرٌ لَهُ ، وَالتَّفْسِيرُ مُتَأَخِّرٌ .\r( قَوْلُهُ سِتْرٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ إذَا أُرِيدَ الْمَصْدَرُ وَبِكَسْرِهَا إذَا أُرِيدَ السَّاتِرُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُقَالُ فِيهِ : بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ وَلَا حِجَابٌ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِشُمُولِ الْحِجَابِ نَحْوَ الزُّجَاجِ فَإِنَّهُ حَاجِبٌ وَلَيْسَ سَاتِرًا .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَقَالَ ع ش : إنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ .\r( قَوْلُهُ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَالِبًا إذْ نَحْوُ يَدِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي كَغَيْرِهِمَا بَلْ رِوَايَةُ مَنْ مَسَّ ذَكَرًا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ حَجّ وَفِي ح ل لِهَتْكِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ أَيْ : انْتِهَاكِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِسَتْرِهِ وَصَوْنِهِ عَنْ النَّاسِ .\rا هـ .\rفَشَمِلَ مَا لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ ) لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ فَرْجَهُ لَيْسَ مُشْتَهًى لَهُ قَالَ ح ل : وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ أَيْ : لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ بِذَلِكَ وُجُودُ اللَّذَّةِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ التَّلَذُّذُ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَوْلَى .\rا هـ وَإِنَّمَا كَانَتْ أَوْلَى لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَجِبُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ","part":1,"page":172},{"id":172,"text":"الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ ) أَيْ : لَا احْتِرَامَ لَهَا فِي وُجُوبٍ أَيْ : بِسَبَبِ وُجُوبِ سُتْرَةٍ فَفِي سَبَبِيَّةٌ لِأَنَّ وُجُوبَ السِّتْرِ وَتَحْرِيمَ النَّظَرِ يَنْشَأُ عَنْهُمَا الِاحْتِرَامُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ عِلَّةً فِي النَّقْضِ وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ وُجُودُ اللَّذَّةِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا ) أَتَى بِهِ لِتَخْرُجَ الزَّوْجَةُ بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجِهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ لَهَا بِسَبَبِ وُجُوبِ سِتْرِ فَرْجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجِهَا إلَّا أَنَّ عَلَيْهَا التَّعَبُّدَ أَيْ : التَّكْلِيفَ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ : الْأَصَابِعِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ لَا خُصُوصُ النَّقْرِ وَقَوْلُهُ وَحُرُوفِهَا أَيْ : حُرُوفِ الْأَصَابِعِ ، وَهُوَ حَرْفُ الْخِنْصَرِ وَحَرْفُ السَّبَّابَةِ وَحَرْفُ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ وَحَرْفُ الرَّاحَةِ وَهُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِنْصَرِ إلَى رَأْسِ الزَّنْدِ ثُمَّ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَمِنْ أَصْلِ الْإِبْهَامِ إلَى أَصْلِ السَّبَّابَةِ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إلَخْ ) أَيْ : وَالْعِلَّةُ فِي النَّقْضِ بِالْمَسِّ التَّلَذُّذُ ح ل ( قَوْلُهُ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا ) إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِهَا وَلَمْ يُسْقِطْهُ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ الْمُطْلَقَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْمَسِّ فَضْلًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ ، بَلْ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ ، وَعِبَارَةُ الْمَطَالِعِ أَصْلُ الْإِفْضَاءِ مُبَاشَرَةُ الشَّيْءِ وَمُلَاقَاتُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : وَحَقِيقَةُ الْإِفْضَاءِ الِانْتِهَاءُ وَأَفْضَى إلَى امْرَأَتِهِ بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا وَأَفْضَيْت إلَى الشَّيْءِ وَصَلْت إلَيْهِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إلَخْ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ","part":1,"page":173},{"id":173,"text":"مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بَلْ مِنْ بَابِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ لِأَنَّ الْمَسَّ هُنَا وَقَعَ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ مَنْ وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ، وَالْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ ، وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ فَالْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَ عُمُومِ الْمَسِّ بِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْإِفْضَاءِ ، إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَقَوْلُهُ مَنْ مَسَّ أَيْ : أَفْضَى ح ل ( قَوْلُهُ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا ) أَيْ : وَمَا تَحْتَهَا مِنْ اللَّحْمِيَّةِ وَمِثْلُ مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا وَلَوْ بَارِزًا حَالَ اتِّصَالِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَنْفَذِ ، فَأَفَادَ النَّقْضَ بِغَيْرِ الْمُحَاذِي لِلْمَنْفَذِ مِنْ الشَّفْرَيْنِ ، وَالْمُرَادُ مَا يَظْهَرُ مِنْهَا عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِرْخَاءِ الْمَطْلُوبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشَّفْرَانِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْهُمَا كَمَا وَهِمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ .\rا هـ فَقَوْلُهُ عَلَى الْمَنْفَذِ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ ) قَيَّدَ بِالْيَسِيرِ لِيَقِلَّ غَيْرُ النَّاقِضِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَفِي ذَلِكَ قُصُورٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَاطِنِ الْإِبْهَامَيْنِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":1,"page":174},{"id":174,"text":"( وَحَرُمَ بِهَا ) أَيْ بِالْأَحْدَاثِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا حَيْثُ لَا عُذْرَ ( صَلَاةٌ ) إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } وَفِي مَعْنَاهَا : خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَتَا التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ( وَطَوَافٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ لَهُ وَقَالَ : { لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ { الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .\rS","part":1,"page":175},{"id":175,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ : بِالْأَحْدَاثِ ) الَّتِي هِيَ الْأَسْبَابُ ، وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَنْعِ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ إذْ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ صَلَاةُ إلَخْ ، وَذَلِكَ الْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا لِنَفْسِهِ أَوْ بَعْضِهِ حَجّ وَهَذَا يَقْتَضِي فَسَادَ إرَادَةِ الْمَنْعِ لَا صِحَّتَهَا بِتَكَلُّفٍ .\rا هـ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ لِنَفْسِهِ أَيْ : إذَا نَظَرْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ أَيْ : إذَا نَظَرْنَا لِلْجَمِيعِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ وَبِالْمَنْعِ مِنْ الطَّوَافِ طَوَافٌ ، وَهَكَذَا وَالْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي ، وَحَرُمَ بِالْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ إلَى آخِرِ الْمُحَرَّمَاتِ صَلَاةٌ ، وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ وَالْمَنْعَ لَا تَعَدُّدَ فِيهِمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَسْبَابِ .\r( قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهَا ) إذَا نَظَرْتَ لِقَوْلِهِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا نَشَأَ مِنْهُ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ يُحَرِّمَانِ الصَّلَاةَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ نَاقِضَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ ، فَالصَّوَابُ جَعْلُ أَلْ فِي الْأَحْدَاثِ جِنْسِيَّةً ، وَعَلَى جَعْلِهَا اسْتِغْرَاقِيَّةً يُرِيدُ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ ، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَى جَعْلِهَا جِنْسِيَّةً تَحَقُّقُ الْجِنْسِ فِي الْفَرْدِ .\rسم وَقَوْلُهُ يُرِيدُ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ فِيهِ أَنَّ الدَّلِيلَ حِينَئِذٍ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى إذَا هُوَ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ بِكُلٍّ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَالدَّلِيلُ إنَّمَا أَثْبَتَ التَّحْرِيمَ بِالْبَعْضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إجْمَاعًا أَيْ : إجْمَاعًا مَذْهَبِيًّا أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ ا هـ فَقَوْلُهُ إجْمَاعًا أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .","part":1,"page":176},{"id":176,"text":"شَوْبَرِيٌّ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ إذْ نَفْيُ الْقَبُولِ كَمَا يَصْدُقُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الثَّوَابِ الَّذِي قَدْ يُجَامِعُ الصِّحَّةَ ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ الصِّحَّةِ مِنْ إطْلَاقِ اللَّازِمِ ، وَهُوَ نَفْيُ الْقَبُولِ وَإِرَادَةُ الْمَلْزُومِ ، وَهُوَ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : قَالَ لِي بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : يَلْزَمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوَاقِعَةَ فِي حَالَ الْحَدَثِ إذَا وَقَعَ بَعْدَهَا وُضُوءٌ تُقْبَلُ فَقُلْت لَهُ : الْإِجْمَاعُ يَدْفَعُهُ .\rا هـ .\rلِأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَدَمُ قَبُولِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ مُغَيًّا بِالْوُضُوءِ ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ تُقْبَلُ مَعَ الْحَدَثِ قَالَ سم نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج : وَتَعَمُّدُ نَحْوِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ كَبِيرَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ نَحْوَ مَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ .\rا هـ ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ ) أَيْ : كَدَوَامِ الْحَدَثِ وَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ ، وَأَمَّا فَقْدِ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ التَّيَمُّمِ فَلَا يُقَالُ : إنَّهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِ الْأَسْبَابِ نَعَمْ إنْ نَظَرَ إلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَوَاضِحٌ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَطَوَافٌ ) وَلَوْ نَفْلًا ح ل ( قَوْلُهُ الْمَنْطِقَ ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى النُّطْقِ قَالَ الشَّمْسُ الشَّوْبَرِيُّ : قَدْ أَحَلَّ فِيهِ غَيْرَهُ فَلِمَ خَصَّ الْمَنْطِقَ بِالذِّكْرِ ؟ .\rا هـ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَصَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَةَ ذَلِكَ .\rا هـ طُوخِيٌّ وَ ح ف .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ ) هُوَ بِالرَّفْعِ لِأَنَّ لَا نَافِيَةٌ لَا نَاهِيَةٌ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ هَلْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالْجَزْمِ أَوْ الرَّفْعِ ؟ .\rوَرُوِيَ فَلَا","part":1,"page":177},{"id":177,"text":"يَتَكَلَّمَنَّ مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ ، وَهِيَ تُشْعِرُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ هُنَا بِالْجَزْمِ ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ بَعْدَ النَّهْيِ كَثِيرٌ ، وَالْأَصْلُ تَوَافُقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ .\rا هـ .","part":1,"page":178},{"id":178,"text":"( وَمَسُّ مُصْحَفٍ ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ ( وَ ) مَسُّ ( وَرَقِهِ ) قَالَ تَعَالَى : { لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ } أَيْ : الْمُتَطَهِّرُونَ ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَيْهِ غَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ نَحْوَهُ جَازَ حَمْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ ، وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ غَيْرُهُ كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ ( وَ ) مَسُّ ( جِلْدِهِ ) الْمُتَّصِلِ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ الْحِلُّ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ .\r( وَ ) مَسُّ ( ظَرْفِهِ ) كَصُنْدُوقٍ ( وَهُوَ فِيهِ ) لِشَبَهِهِ بِجِلْدِهِ وَعَلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ ( وَ ) مَسُّ ( مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ ) كَلَوْحٍ لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ بِخِلَافِ مَا كُتِبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّمَائِمِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ .\rS","part":1,"page":179},{"id":179,"text":"( قَوْلُهُ وَمَسُّ مُصْحَفٍ ) وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَسُّ مُصْحَفٍ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ بِحَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَوْ كَانَ الْحَائِلُ ثَخِينًا حَيْثُ يُعَدُّ مَاسًّا لَهُ عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ بِخِلَافِ مَسِّ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِحَائِلٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْحَائِلِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهًا غَرِيبًا بِعَدَمِ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ : لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمَكْتُوبِ وَحْدَهُ لَا الْهَامِشِ وَلَا مَا بَيْنَ السُّطُورِ .\rا هـ قَالَ ع ش : وَتَحْرِيمُ مَسِّ الْمُصْحَفِ شَامِلٌ لِلْكَافِرِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، وَهُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِقَوْلِهِمْ يَجُوزُ تَعْلِيمُ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْلِيمِ عَلَى ظَهْرِ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ تَمْكِينٍ مِنْ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ ثُمَّ رَأَيْته عَنْ حَجّ وَنَصُّهُ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ مَسِّ اللَّوْحِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ جَازَ تَعْلِيمُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ ، وَالتَّحْقِيقِ صَرَّحَ بِذَلِكَ .\rا هـ ( قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ ) وَالْفَتْحُ غَرِيبٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصْحَفَ اسْمٌ لِلْوَرَقِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ الْقُرْآنُ فَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَوْرَاقَ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهَا حَتَّى مَا فِيهَا مِنْ الْبَيَاضِ فَمَا فَائِدَةُ عَطْفِ الْأَوْرَاقِ وَقَدْ يُقَالُ : فَائِدَةُ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمَسَّ الْجُمْلَةَ أَوْ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً .\rح ل أَيْ : فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ ( قَوْلُهُ أَيْ : الْمُتَطَهِّرُونَ ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَمَكْنُونٌ أَيْ : مَحْفُوظٌ وَالْمُطَهَّرُونَ الْمَلَائِكَةُ ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَلَائِكَةَ لَمَا الْتَأَمَ النَّفْيُ مَعَ الْإِثْبَاتِ إذْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِمْ مُطَهَّرًا","part":1,"page":180},{"id":180,"text":"وَغَيْرَهُ وَلَا يُقَالُ : غَيْرُ الْمُطَهَّرِ هُمْ الْبَشَرُ لِأَنَّ الْبَشَرَ لَا وُصُولَ لَهُمْ إلَيْهِ حَتَّى يَتَأَتَّى مِنْهُمْ مَسُّهُ تَأَمَّلْ .\rس ل وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ { تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنَزَّلًا .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ) إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْخَبَرِيَّةِ لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَلَوْ كَانَ نَهْيًا مَحْضًا لَمَا صَحَّ جَعْلُهُ صِفَةً لِقُرْآنٍ فِي قَوْلِهِ ( إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) إلَّا بِإِضْمَارِ الْقَوْلِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الطَّلَبِيَّةَ لَا تَقَعُ صِفَةً إلَّا بِذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِضْمَارِ س ل وَقَالَ ع ش عَلَى م ر قِيلَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْخُلْفُ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمَسِّ الْمَشْرُوعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ ) لَيْسَ فِي الْمَتْنِ التَّعَرُّضُ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَتَعَرَّضَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْمَسِّ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ فِي كَلَامِهِ أَيْ : وَحَمْلُهُ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ خَافَ إلَخْ ) أَيْ : وَعَجَزَ عَنْ الطَّهَارَةِ وَعَنْ إيدَاعِهِ مُسْلِمًا ثِقَةً شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ ) كَتَنَجُّسٍ .\rح ل ( قَوْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ ) أَيْ : فِيمَا لَوْ خَافَ عَلَيْهِ كَافِرًا أَوْ حَرْقًا أَوْ غَرَقًا لَا إنْ خَافَ عَلَيْهِ ضَيَاعًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) أَيْ : وَلَوْ تَحَقَّقْنَا عَدَمَ التَّبْدِيلِ فِيهِمَا .\rع ش ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ ) بَلْ يُكْرَهُ .\r( قَوْلُهُ وَمَسُّ جِلْدِهِ ) وَلَوْ بِحَائِلٍ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ ) قَضِيَّةُ تَفْصِيلِهِ فِي الْجِلْدِ بِالِانْفِصَالِ وَعَدَمِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ الْوَرَقِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا أَيْ : مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ هَوَامِشَهُ الْمَقْصُوصَةَ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ اسْتَقْرَبَ جَرَيَانَ تَفْصِيلِ الْجِلْدِ فِي الْوَرَقِ ع ش .\r( قَوْلُهُ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : خُلَاصَتِهِ","part":1,"page":181},{"id":181,"text":"وَالْمُرَادُ بِهِ مُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْعُصَارَةُ مَتْنُ الْوَجِيزِ لِلْغَزَالِيِّ وَلَعَلَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْعُصَارَةِ لِكَوْنِهِ عَصَرَ زُبْدَةَ الْمُخْتَصَرِ أَيْ : أَخْرَجَهَا مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا ) حَمَلَ كَلَامَ الْبَيَانِ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ عَلَى مَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ ، وَكَلَامُ الْعُصَارَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ ع ش ( قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصَحُّ ) إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ ، وَلَوْ انْعَدَمَتْ تِلْكَ الْأَوْرَاقُ الَّتِي كَانَ جِلْدًا لَهَا ، وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يُجْعَلْ جِلْدًا لِكِتَابٍ أَوْ مِحْفَظَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ ، وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ ( لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) كَمَا هُوَ شَأْنُ جُلُودِ الْمَصَاحِفِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ ح ل .\r.\rوَهَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْجِلْدِ يَجْرِي فِي الْوَرَقِ الْمَفْصُولِ عَنْ الْمُصْحَفِ ؟ .\rلَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ ، سم أَمَّا مَا فِيهِ قُرْآنٌ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ وَمَسُّ ظَرْفِهِ ) أَيْ : الْمُعَدِّ لَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَجْمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَدِّ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي فَقَطْ وَعِبَارَةُ ع ش شَرْطُ الظَّرْفِ أَنْ يُعَدَّ ظَرْفًا لَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ ، وَفِيهَا الْمُصْحَفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِ الْمَصَاحِفِ فِيهَا م ر سم وَقَالَ س ل وَ ح ف : يَحْرُمُ مَسُّهَا إذَا أُعِدَّتْ لَهَا وَإِنْ كَبِرَتْ جِدًّا ، وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ مَسِّ الْجَمِيعِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي زَكِيبَةٍ مُعَدَّةٍ لَهُ فَيَحْرُمُ مَسُّهَا وَإِنْ كَبُرَتْ .\rا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا فَرْعٌ لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ الْكُرْسِيِّ .\rقَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَشَيْخُنَا م ر ا هـ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ : يَحْرُمُ مَسُّهُ سَوَاءٌ الْمُحَاذِي لَهُ أَوْ غَيْرَهُ .\rا هـ ،","part":1,"page":182},{"id":182,"text":"وَقِيلَ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكُرْسِيَّ الصَّغِيرَ يَحْرُمُ مَسُّ جَمِيعِهِ وَالْكَبِيرَ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي لِلْمُصْحَفِ وَإِذَا وَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي رَفٍّ أَسْفَلَ يَجُوزُ وَضْعُ الْبَابُوجِ فِي الرَّفِّ الْأَعْلَى كَمَا نَقَلَ عَنْ م ر ، وَأَمَّا الْكَرَاسِيّ الْكِبَارُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْخَزَائِنِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهَا نَعَمْ الدَّفَّتَانِ الْمُنْطَبِقَانِ عَلَى الْمُصْحَفِ يَحْرُمُ مَسُّهُمَا .\rا هـ ب ر .\r( قَوْلُهُ كَصُنْدُوقٍ ) وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ : بِالسِّينِ وَالزَّايِ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ الصُّنْدُوقِ بِبَيْتِ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفِ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إنْ كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ ) مُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ ) ظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا عَلَى الْمُصْحَفِ أَنَّ مَا نُسَمِّيهِ مُصْحَفًا عُرْفًا لَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ دِرَاسَةٍ وَلَا تَبَرُّكٍ ، وَأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَا يُسَمَّاهُ حَجّ ( فَرْعٌ ) يُطْلَقُ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ عَلَى النُّقُوشِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَعَلَى اللَّفْظِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ ، وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالنَّفْسِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ ، وَيُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ عَلَى الْأَقْرَإِ وَعَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ب ر ، وَكُلُّ الْإِطْلَاقَاتِ صَحِيحَةٌ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِدَرْسِهِ ) وَالْعِبْرَةُ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِحَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا ، وَبِالْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَآمِرُهُ أَوْ مُسْتَأْجِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا شَيْئًا نَظَرًا لِلْقَرِينَةِ كَمَا بَحَثَهُ","part":1,"page":183},{"id":183,"text":"ابْنُ حَجَرٍ وَلَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِهَا الدِّرَاسَةَ أَوْ التَّبَرُّكَ ؟ فَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ الْآتِي وَلَوْ نَوَى بِالْمُعَظَّمِ غَيْرَهُ كَأَنْ بَاعَهُ فَنَوَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ اُتُّجِهَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعَظَّمٍ حِينَئِذٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَلَوْحٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُكْتَبُ فِيهِ عَادَةً ، فَلَوْ كُتِبَ عَلَى عَمُودٍ قُرْآنٌ لِلدِّرَاسَةِ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّ غَيْرِ الْكِتَابَةِ .\r( قَوْلُهُ لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ ) فَيَحْرُمُ مَسُّ الْبَيَاضِ ح ل ( قَوْلُهُ كَالتَّمَائِمِ ) شَرْطُهَا أَنْ تُعَدَّ تَمَائِمَ عُرْفًا سم وَ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ وَمَا عَلَى النَّقْدِ ) يَحْرُمُ وَضْعُ الدَّرَاهِمِ فِي وَرَقِ الْمُصْحَفِ وَجَعْلُهُ وِقَايَةً ، وَلَوْ لِمَا فِيهِ قُرْآنٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ حِلَّهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إهَانَةٌ .","part":1,"page":184},{"id":184,"text":"( وَحَلَّ حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ ) تَبَعًا لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُقْصَدْ ) أَيْ : الْمُصْحَفُ بِأَنْ قَصَدَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قُصِدَ وَلَوْ مَعَ الْمَتَاعِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا ، وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةٍ ( وَ ) فِي ( تَفْسِيرٍ ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ ( أَكْثَرَ ) مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَيَا حَرُمَ ذَلِكَ وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ يُكْرَهُ وَقَوْلِي : أَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ حَمْلُهُ فِي سَائِرِ مَا كُتِبَ هُوَ عَلَيْهِ لَا لِدِرَاسَةٍ كَالدَّنَانِيرِ الْأُحْدِيَّةِ .\rS","part":1,"page":185},{"id":185,"text":"( قَوْلُهُ وَحَلَّ حَمْلُهُ ) أَيْ : مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُصْحَفِ وَلَوْ فِي ظَرْفِهِ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ ح ل وَصُورَتُهُ أَنْ يَحْمِلَهُ أَيْ : الْمُصْحَفَ مُعَلَّقًا فِيهِ أَيْ : الْمَتَاعِ لِئَلَّا يَكُونَ مَا سَأَلَهُ أَوْ يُقَالُ لَا حُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ الْحَمْلُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْمَسُّ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فِي مَتَاعٍ ) أَيْ : مَعَ مَتَاعٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَتَاعِ ظَرْفًا كَبِرَ جُرْمُهُ أَوْ صَغَرَ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مَاسًّا لَهُ ؛ لِأَنَّ مَسَّهُ بِحَائِلٍ حَرَامٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَمِثْلُ الْحَمْلِ الْمَسُّ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ فَأَصَابَ بِبَعْضِهَا الْمُصْحَفَ ، وَبِبَعْضِهَا غَيْرَهُ يَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ صَالِحًا لِلِاسْتِتْبَاعِ ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي مَتَاعٍ أَيْ : أَيِّ مَتَاعٍ وَإِنْ صَغُرَ جِدًّا كَخَيْطِ الْإِبْرَةِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْحَجْمِ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ : لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ ) أَيْ : وَحْدَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ لَبْسٍ تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ الْحِلَّ فِيمَا إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ لِأَنَّ الْمَتَاعَ جُرْمٌ يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ قَصْدِ الْجُنُبِ الْقِرَاءَةَ مَعَ الذِّكْرِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّ الذِّكْرَ عَرْضٌ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ .\r( قَوْلُهُ وَفِي تَفْسِيرٍ ) أَيْ : وَحَلَّ حَمْلُهُ أَيْ : الْقُرْآنِ فِي تَفْسِيرٍ هَلْ وَإِنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ ) أَيْ : يَقِينًا فَيَحْرُمُ عِنْدَ الشَّكِّ ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَثْرَةِ بِالْحُرُوفِ وَهَلْ الْمُرَادُ الْمَلْفُوظُ بِهَا أَوْ الْمَرْسُومَةُ خَطَأً ؟ .\rاحْتِمَالَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا فِي الْإِمْدَادِ الْأَوَّلَ وَفِي التُّحْفَةِ الثَّانِيَ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ","part":1,"page":186},{"id":186,"text":"الْفَاتِحَةِ حَيْثُ اعْتَبَرَ الْكَمِّيَّةَ فِيهِ بِاللَّفْظِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا حَقُّهُ أَنْ يُرْسَمَ وَإِنْ رَسَمَ بِخِلَافِهِ ، وَانْظُرْ لَوْ حَذَفَ الْكَاتِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَسِّ بِمَوْضِعِهِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْجَمِيعِ .\rا هـ .\rوَأَمَّا الْمُصْحَفُ الْمُحَشَّى فَعَنْ م ر أَنَّهُ كَالتَّفْسِيرِ وَعَنْ الْعَلْقَمِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْوَرَقَ كَانَ يَحْرُمُ مَسُّهُ قَبْلَ التَّحْشِيَةِ فَكَذَا بَعْدَهَا وَفِي ع ش قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ ، وَالْمُرَادُ أَيْ : بِالتَّفْسِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ التَّفْسِيرُ ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ وَلَوْ اسْتِطْرَادًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِهِ وَالْكَثْرَةُ مِنْ حَيْثُ الْحُرُوفُ لَفْظًا لَا رَسْمًا ، وَمِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَتَمَحُّضُ إحْدَى الْوَرَقَاتِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا عِبْرَةَ بِهِ .\rا هـ أَقُولُ : وَانْظُرْ إذَا حَكَى الْمُفَسِّرُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ عَلَى حِدَتِهِ ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِجَمِيعِ التَّفْسِيرِ عَلَى حِدَّتِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَسَاوَيَا ) وَفَارَقَ اسْتِوَاءُ الْحَرِيرِ مَعَ غَيْرِهِ حَيْثُ لَا يَحْرُمُ لِتَعْظِيمِ الْقُرْآنِ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ التَّفْسِيرِ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا حَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ ، وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ حَجّ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ .\rم ر ( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ لِدَرْسِهِ أَيْ : لِأَنَّ الْحَمْلَ يُقَاسُ عَلَى الْمَسِّ .\r( قَوْلُهُ الْأَحَدِّيَّةِ ) أَيْ : الْمَكْتُوبِ فِيهَا { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .\rوَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ مَسُّ الْحُرُوفِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَالْمَقْصُودَ هُنَا مَسُّ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّمْثِيلُ بِالدَّنَانِيرِ .\rع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسِّ وَهَذَا فِي الْحَمْلِ","part":1,"page":187},{"id":187,"text":"( وَ ) حَلَّ ( قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ ) أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَبَهُ بِيَدِهِ وَلَوْ بِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَيْهَا .\rS( قَوْلُهُ وَحَلَّ قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ ) أَيْ : إنْ كَانَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا يُعَدُّ فِيهَا حَامِلًا لِلْوَرَقِ ، وَإِلَّا حَرُمَ شَيْخُنَا وَمِنْهُ مَا لَوْ لَفَّ كُمَّهُ مِنْ غَيْرِ عُودٍ ، وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْمَسِّ بِالْعُودِ هُنَا بِخِلَافِ مَسِّهِ لِنَجَاسَةٍ ، وَهُوَ بِيَدِ الْمُصَلِّي قَالَ فِي الْإِيعَابِ : وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ وَلَا إخْلَالَ مَعَ عَدَمِ الْمَسِّ بِالْيَدِ ، وَثَمَّ عَلَى التَّنَزُّهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَمُمَاسَّتِهَا لِأَنَّهَا لِفُحْشِهَا صَارَ الْمُتَّصِلُ بِهَا مُتَّصِلًا بِالْمُصَلِّي فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا فِي مَعْنَاهُ ) وَهُوَ الْمَسُّ","part":1,"page":188},{"id":188,"text":"( وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ) وَلَوْ جُنُبًا ( مِمَّا ذُكِرَ ) مِنْ الْحَمْلِ وَالْمَسِّ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلدِّرَاسَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَبِالْمُمَيِّزِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَخَرَجَ بِالْمُمَيِّزِ غَيْرُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَحْرُمُ كِتَابَةُ مُصْحَفٍ بِنَجِسٍ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ\rS","part":1,"page":189},{"id":189,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ ) أَيْ : عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ ح ل وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يُسَنُّ ع ش وَخَرَجَ الْمُعَلِّمُ لَكِنْ أَفْتَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ مُؤَدِّبَ الْأَطْفَالِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ بِلَا حَدَثٍ أَكْثَرَ مِنْ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ يُسَامَحُ لَهُ فِي مَسِّ أَلْوَاحِ الصِّبْيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَتَيَمَّمُ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَ ح ف .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ جُنُبًا ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ .\rقَالَ ح ل : وَأَمَّا وَهُوَ وَسِيلَةٌ إلَى ذَلِكَ كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ ، وَالْإِتْيَانِ بِهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيَفْهَمَ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَيْ : وَلَوْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَفَرَغَتْ مُدَّةَ حِفْظِهِ ، وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْيِيزُ الشَّرْعِيُّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ ) وَلَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ بِفَمٍ نَجِسٍ بَلْ تُكْرَهُ م ر وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ نَجِسٍ وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ .\rا هـ ع ش وَقَالَ سم بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ .\rا هـ وَعِبَارَةُ ح ل وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجِسٍ لَا بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مِنْ بَدَنٍ نَجِسٍ وَقَوْلُهُ نَجِسٍ أَيْ : وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا لَا أَثَرًا وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ ، وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ بِرَطْبٍ مُطْلَقًا وَبِجَافٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ، وَيَحْرُمُ كَتْبُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، وَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ وَفِي الْكَبِيرِ وَكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا هُوَ آلَةٌ لِذَلِكَ بِمُتَنَجِّسٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ ) حَيْثُ خِيفَ وُقُوعُهُ فِي يَدِ كَافِرٍ .\rح ل","part":1,"page":190},{"id":190,"text":"( وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ ) وَلَا بِالشَّكِّ فِيهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَهُمَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَعْبِيرِهِ بِالشَّكِّ الْمَحْمُولِ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ فَيَأْخُذُ بِالْيَقِينِ اسْتِصْحَابًا لَهُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا } فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ لَا يَعْمَلُ بِظَنِّهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يُعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ : وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ ( فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا ) أَيْ الطُّهْرَ وَالْحَدَثَ كَأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ ( وَجَهِلَ السَّابِقَ ) مِنْهُمَا ( فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا ) يَأْخُذُ بِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الطُّهْرِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْهُ كَمَا زِدْت ذَلِكَ بِقَوْلِي ( لَا ضِدُّ الطُّهْرِ ) فَلَا يَأْخُذُ بِهِ ( إنْ لَمْ يَعْتَدْ تَجْدِيدَهُ ) بَلْ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَادَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ فِي الطُّهْرِ وَإِلَّا أَخَذَ بِالطُّهْرِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَعَدَمِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَصْلِ وَالتَّحْقِيقِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ لُزُومَ الْوُضُوءِ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْد جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا .","part":1,"page":191},{"id":191,"text":"S( قَوْلُهُ وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَحَرُمَ بِهَا إلَخْ لِارْتِبَاطِهِ بِهِ وَكَوْنِهِ قَيْدًا لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : هِيَ خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ يَقِينًا إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْيَقِينِ حَقِيقَتُهُ إذْ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ لَا يَقِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ يَقِينٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ : وَلَا يَرْتَفِعُ اسْتِصْحَابُ يَقِينِ طُهْرٍ أَيْ : حُكْمُهُ ، وَعِبَارَةُ الشَّمْسِ الشَّوْبَرِيِّ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْيَقِينِ حَقِيقَتَهُ إذْ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ لَا يَقِينَ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الْيَقِينَ الْجَازِمَ لِاسْتِحَالَتِهِ مَعَ الظَّنِّ بَلْ مَعَ الشَّكِّ ، وَالتَّوَهُّمِ فِي مُتَعَلِّقِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا كَانَ يَقِينًا لَا يُتْرَكُ حُكْمُهُ بِالشَّكِّ بَعْدَهُ .\rاسْتِصْحَابًا لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا ثَبَتَ الدَّوَامُ وَالِاسْتِمْرَارُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ طُهْرٌ ) شَامِلٌ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ حَدَثٌ شَامِلٌ لِلْأَكْبَرِ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الضِّدِّ وَقَوْلُهُ وَهُمَا أَيْ : الظَّنُّ وَالشَّكُّ ( قَوْلُهُ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ إلَخْ ) أَيْ : أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ وَعَدَمُهُ فَالْفِعْلُ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ فَاعِلٌ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ ) أَيْ : الصَّلَاةِ .\rع ش ( قَوْلُهُ حَتَّى يَسْمَعَ إلَخْ ) أَيْ : يَعْلَمَ فَلَا يَرُدُّ نَحْوَ الْأَصَمِّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ إلَخْ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ .\rوَأَعَادَهُ مَعَ تَقَدُّمِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ، وَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ ، لِأَنَّ ظَنَّ الضِّدِّ ، وَظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ شَكَّ فِي الضِّدِّ لَا يَعْمَلُ بِشَكِّهِ لِأَنَّ ظَنَّ إلَخْ أَوْ ، نَقُولُ : الْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ","part":1,"page":192},{"id":192,"text":"لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ بَيَانِيَّةٌ أَوْ لَفْظَةُ ظَنَّ زَائِدَةٌ ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا وَيَصِحُّ أَنْ يَبْقَى الظَّنُّ الْأَوَّلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُؤَوَّلُ الظَّنُّ الثَّانِي بِالْإِدْرَاكِ الشَّامِلِ لِلتَّوَهُّمِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَدْ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ فَقَدْ يَسْلَمُ وَذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ التَّجْدِيدَ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَ حَدَثِهِ وَطُهْرِهِ الْوَاقِعَيْنِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ دَائِمًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سَوْقِ كَلَامِهِ فَمَمْنُوعٌ تَأَمَّلْ .\rح ل وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ : كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَطَهَّرَ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ وَشَكَّ بَعْدَ طَهَارَتِهِ فِي تَرْكِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِيهَا وَقَدْ رَفَعْنَا هُنَا يَقِينَ الْحَدَثِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ شَرْحُ م ر ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلُهُ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ يَقِينَ الْحَدَثِ رَفْعٌ بِظَنِّ الطُّهْرِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمَقَامِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ ) أَيْ : وَإِسْقَاطُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : وَاسْتُقْرِئَ كَلَامُ الشَّارِحِ فَوُجِدَ أَنَّهُ مَتَى أَطْلَقَ لَفْظَ الرَّوْضَةِ فَمُرَادُهُ زَوَائِدُهَا وَمَتَى قَالَ : أَصْلُ الرَّوْضَةِ فَهُوَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ النَّوَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَوْ زَادَهُ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ وَمَتَى قَالَ : الرَّوْضَةُ وَأَصْلُهَا فَهُوَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مَعْنًى أَوْ كَأَصْلِهَا فَهُوَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ لَفْظًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا ) جَعَلَهَا ابْنُ الْقَاصِّ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَرَدَّهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِمَا ذَكَرَ يَأْتِي عَلَى الْيَقِينِ لَا عَلَى الشَّكِّ ح ل وَهُوَ أَيْ : قَوْلُهُ فَلَوْ","part":1,"page":193},{"id":193,"text":"تَيَقَّنَهُمَا إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ تَيَقَّنَ أَحَدَهُمَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ ) أَيْ : أَنَّهُ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ رَافِعًا لِلْحَدَثِ ( قَوْلُهُ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ ) وَهُوَ تَأَخُّرُ الْحَدَثِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَيْ : عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ : عَدَمُ تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عَنْ الطُّهْرِ وَهَذَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ : وَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْ : وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي تَيَقَّنَهُ تَحَقَّقَ رَفْعُهُ لِلْحَدَثِ قَطْعًا إمَّا لِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْحَدَثُ فَقَوِيَ جَانِبُهُ ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ أَحَدَ حَدَثَيْهِ رُفِعَ يَقِينًا وَالْآخَرُ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ فِيهِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَبَعْدَهَا فَيَكُونُ نَاقِضًا لَهَا فَهِيَ مُتَيَقِّنَةٌ وَشَكَّ فِي نَاقِضِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ح ل ( قَوْلُهُ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ ) وَلَوْ بِمَرَّةٍ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ) وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الطُّهْرَ الثَّانِيَ تَجْدِيدٌ لِلْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ ) أَيْ : وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَيْ : عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ : عَدَمُ تَأَخُّرِ الطُّهْرِ عَنْ الْحَدَثِ ، وَيُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ : وَتَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْضًا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ ؟ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَجِّحَ هُوَ اعْتِيَادُ التَّجْدِيدِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا ) مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا يَأْخُذُ بِهِ إنْ تَذَكَّرَهُ قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يُرْفَعُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ الشَّكُّ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَيُصَلُّونَ ظُهْرًا ثَانِيًا الشَّكُّ فِي بَقَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَيَفْسُدُ ثَالِثُهَا الشَّكُّ فِي وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ ، فَيَتِمُّ رَابِعُهَا","part":1,"page":194},{"id":194,"text":"الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْإِتْمَامِ فَيَتِمُّ أَيْضًا لِأَنَّ هَذِهِ رُخَصٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْيَقِينِ ، وَحِينَئِذٍ فَكُلُّ رُخْصَةٍ كَذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَذْكُورَاتِ بَلْ غَيْرُ الرُّخَصِ يَقَعُ فِيهَا ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ مِنْ طُهْرٍ فَقَطْ أَوْ حَدَثٍ فَقَطْ قَالَ ز ي : فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا طُهْرًا وَحَدَثًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا نَظَرَ مَا قَبْلَهُمَا وَأَخَذَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا قَبْلَهُ وَجَهِلَ السَّابِقَ أَخَذَ بِضِدِّهِ وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِضِدِّهِ فِي الشَّفْعِ بِمِثْلِهِ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ تَجْدِيدِهِ وَعَدَمِهَا ا هـ عُبَابٌ وَقَوْلُ ز ي أَخَذَ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ هَذِهِ شَفْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْتَبَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ .\rا هـ .\rوَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : تَيَقَّنَ طُهْرًا وَحَدَثًا بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا وَتَيَقُّنُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَذَلِكَ وَتَيَقُّنُهُمَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ أُولَاهَا مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ وَمَا قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَمَا بَعْدَ الشَّمْسِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ فَيَنْظُرُ إلَى مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَقَبْلِ الْمَغْرِبِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ إذْ ذَاكَ مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ أَيْ : قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَإِلَّا فَمُتَطَهِّرٌ ، ثُمَّ يَنْقُلُ الْكَلَامَ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ هِيَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ حَكَمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ بِالْحَدَثِ فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ ثُمَّ يَنْقُلُ الْكَلَامَ إلَى مَا بَعْدَ الشَّمْسِ مِثْلُ مَا سَبَقَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِالضِّدِّ ، وَفِي الشَّفْعِ بِالْمِثْلِ مُرَادُهُ الضِّدُّ وَالْمَلَلُ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ أَوَّلِ مَرَاتِبِ الشَّكِّ ، وَهُوَ","part":1,"page":195},{"id":195,"text":"الْمُتَيَقِّنُ لَا بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ آخِرِهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي .\r، وَالْوِتْرُ هُوَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ كَقَبْلِ الْعِشَاءِ وَالْمُتَيَقِّنُ حَالُهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَالشَّفْعُ ثَانِي الْمَرَاتِبِ وَهُوَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَحَالُهُ بَعْدَ الشَّمْسِ وَتَرَ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَهَكَذَا عَلَى سُلُوكِ طَرِيقِ التَّرَقِّي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش م ر ح ف وَإِذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ تَجِدُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَرَاتِبِ ضِدَّ مَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَوَّلِ الْمَرَاتِبِ مُحْدِثًا فَهُوَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى مُتَطَهِّرٌ ، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ أَيْضًا ، وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالْحَدَثِ فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ فِي الثَّالِثَةِ مُتَطَهِّرٌ وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّطَهُّرِ فَفِي الثَّالِثَةِ مُتَطَهِّرٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ فَمُتَطَهِّرٌ ، وَهَكَذَا فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ فَفِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ ) أَيْ : الطُّهْرِ وَالْحَدَثِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ التَّجْدِيدَ ح ل ( قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ) مُعْتَمَدٌ .","part":1,"page":196},{"id":196,"text":"( فَصْلٌ ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ ( سُنَّ لِقَاضِي الْحَاجَةِ ) مِنْ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا ( أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ لِمَكَانِ قَضَائِهَا وَيَمِينَهُ لِانْصِرَافِهِ ) عَنْهُ لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لَلْمُسْتَقْذَرَ وَالْيَمِينِ لِغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ يُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ ( وَ ) أَنْ ( يُنَحِّيَ ) عَنْهُ ( مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ ) مِنْ قُرْآنٍ ، أَوْ غَيْرِهِ كَاسْمِ نَبِيٍّ تَعْظِيمًا لَهُ وَحَمْلُهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ .\rS","part":1,"page":197},{"id":197,"text":"( فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ ) أَيْ حُكْمِهِ وَشُرُوطِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ ، فَقَالَ : الْعَانِيُّ إنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ آدَابَ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ ا هـ .\rقَالَ ح ل وَالْخَلَاءُ فِي الْأَصْلِ الْبِنَاءُ الْخَالِي نُقِلَ إلَى الْفِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا ا هـ .\rبِاسْمِ شَيْطَانٍ يَسْكُنُهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فِي آدَابِ دَاخِلِ الْخَلَاءِ لِأَنَّ الْآدَابَ الْآتِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِدَاخِلِهِ لَا لَهُ وَالْآدَابُ بِالْمَدِّ جَمْعُ أَدَبٍ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْدُوبًا أَمْ وَاجِبًا ، وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ فِي آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ ، فَقَدْ وَقَعَ فِيمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْآدَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إلَّا تَرْكَ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ وَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ السَّلِيمِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ إشَارَةً إلَى جَوَازِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ م ر ، ( قَوْلُهُ : سُنَّ لِقَاضِي الْحَاجَةِ ) أَيْ مُخْرِجِهَا وَقَوْلُهُ : مِنْ الْخَارِجِ بَيَانٌ لِلْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ : مِنْ قُبُلٍ ، أَوْ دُبُرٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ قَوْلُهُ : أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا ) مُرِيدُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ هُنَا مَنْ دَخَلَ مَحَلَّهَا وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّوَوِي وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَيْ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْآدَابِ الْآتِيَةِ كَتَقْدِيمِ الْيَسَارِ فَإِنَّ بَعْضَهَا بَلْ غَالِبَهَا لَا يُسَنُّ إلَّا لِمَنْ قَضَى حَاجَتَهُ بِالْفِعْلِ كَأَنْ يَعْتَمِدَ وَالْقَوْلُ الْآتِي فَلَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِيَكُونَ عَامًّا لِلْمُرِيدِ وَلِلْقَاضِي بِالْفِعْلِ لَكَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ لَفْظُ قَاضِي مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ","part":1,"page":198},{"id":198,"text":"يَرْتَكِبَ فِي كَلَامِهِ الِاسْتِخْدَامَ ، فَقَوْلُهُ : وَيَعْتَمِدُ وَنَحْوُهُ مِمَّا هُوَ خَاصٌّ بِالْقَاضِي بِالْفِعْلِ ضَمِيرُهُ يَرْجِعُ لِلْقَاضِي بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْقَاضِي بِمَعْنَى الْمُرِيدِ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْقَاضِي بِالْفِعْلِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : يَسَارَهُ ) أَيْ ، أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمَكَانِ قَضَائِهَا ) وَلَوْ فِي صَحْرَاءَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِقَصْدِ قَضَائِهَا صَارَ مُسْتَقْذَرًا وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مُعَدًّا فَلَا يَصِيرُ إلَّا بِإِرَادَةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا فِيهِ بِالْفِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَيَّئًا ؛ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ لِقَضَائِهَا تَسْكُنُهُ الْجِنُّ وَيَدُلُّ ؛ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ لَا تُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ الْحُشِّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لِلْمُسْتَقْذَرِ ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ س ل ( قَوْلُهُ وَالْيُمْنَى لِغَيْرِهِ ) بِأَنْ كَانَ شَرِيفًا ، أَوْ لَا شَرَفَ فِيهِ وَلَا اسْتِقْذَارَ لَكِنَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْيُمْنَى وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا لَا شَرَفَ فِيهِ وَلَا اسْتِقْذَارَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْيَسَارِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَكَالْخَلَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْحَمَّامُ وَالْمُسْتَحَمُّ وَالسُّوقُ وَمَكَانُ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْهُ الصَّاغَةُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ ، أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بَدَأَ بِهِ فِي الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ خِسَّةً وَشَرَفًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ ) أَيْ ،","part":1,"page":199},{"id":199,"text":"لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمَكَانِ قَضَائِهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ خَلَاءً أَوْ غَيْرَ خَلَاءٍ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلَاءِ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَامَّةً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِمَا إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ لَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَفِي كُلٍّ عُمُومٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّارِحُ لَمْ يُنْظَرْ لِهَذَا الْعُمُومِ ، لِأَنَّ الْآدَابَ الْأَتِيَّةَ إنَّمَا تَخُصُّ قَاضِيَ الْحَاجَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ الْوُجُوبَ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُنَحِّيَ إلَخْ ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُهُ سَطْرٌ وَاَللَّهُ سَطْرٌ } قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ وَإِذَا خَتَمَ بِهِ كَانَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ كَمَا فِي خَوَاتِيمِ الْأَكَابِرِ بِرْمَاوِيٌّ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ فِي يَسَارِهِ خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمٌ مُعَظَّمٌ نَزْعُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مَعَهُ مُصْحَفًا فِيهِ فَيُكْرَهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مَعَهُ غَالِبًا حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ ، لِأَنَّا نَقُولُ تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ م ر فَيَكُونُ حَرَامًا مِنْ جِهَةِ حَمْلِهِ مَعَ الْحَدَثِ ( قَوْلُهُ مُعَظَّمٌ ) أَيْ مُخْتَصٌّ أَوْ مُشْتَرَكٌ قُصِدَ بِهِ الْمُعَظَّمُ كَمُحَمَّدٍ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمُعَظَّمَ لَمْ تُسَنُّ التَّنْحِيَةُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ التَّعْظِيمِ بَلْ مَا يَقْتَضِي الْعِصْمَةَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ م ر قَالَ سم وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْ الْمُعَظَّمِ مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ مِنْ نَحْوِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ دُونَ","part":1,"page":200},{"id":200,"text":"التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبْدِيلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ ع ش .\rقَوْلُهُ : مِنْ قُرْآنٍ ) سَوَاءٌ كَانَ مَكْتُوبًا بِالْخَطِّ الْعَرَبِيِّ ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالْهِنْدِيِّ ، لِأَنَّ ذَوَاتِ الْحُرُوفِ لَيْسَتْ قُرْآنًا وَإِنَّمَا هِيَ دَالَّةٌ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ عَرَّفُوا الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلْإِعْجَازِ إلَخْ وَالْحُرُوفُ نُقُوشٌ وُضِعَتْ لِيَنْتَقِلَ مِنْهَا إلَى الْأَلْفَاظِ وَمِنْ الْأَلْفَاظِ إلَى الْمَعَانِي ع ش ( قَوْلُهُ : كَاسْمِ نَبِيٍّ ) أَيْ ، أَوْ مَلَكٍ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَأَنَّهُ أَيْ وَظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصِّهِمْ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ عَبَّرَ بِجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ صُلَحَاؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ ، وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ سم ع ش وَقَالَ ح ل وَالْبِرْمَاوِيُّ يَلْحَقُ بِهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ ( قَوْلُهُ : وَحَمْلُهُ ) أَيْ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ ( قَوْلُهُ : لَا حَرَامٌ ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ وَإِلَّا فَعَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خُصُوصُ الْكَرَاهَةِ لِاحْتِمَالِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى عِ ش بَلْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ فَلِذَا نَصَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى ) لِشُمُولِهِ لِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ كَالنَّبِيِّ وَإِسْنَادِ الْحَمْلِ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَجَوُّزٍ ح ل أَيْ دَالِّ ذِكْرِ اللَّهِ وَالدَّالُّ هُوَ النُّقُوشُ .","part":1,"page":201},{"id":201,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَعْتَمِدَ ) فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ قَائِمًا ( يَسَارَهُ ) نَاصِبًا يُمْنَاهُ بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ هُنَا وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ وَيَعْتَمِدُهُمَا قَائِمًا وَمَا قُلْنَاهُ أَوْجَهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَائِمًا ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى رِجْلَيْهِ مَعًا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَصَابِعَهَا ) أَيْ بِالْيُمْنَى وَقَوْلُهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِمَادِ الْيَسَارِ مَعَ نَصْبِ الْيُمْنَى فَالْعِلَّةُ مُوَزَّعَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نَاصِبًا يُمْنَاهُ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَعْتَمِدُ يَسَارَهُ ( قَوْلُهُ : وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ إلَخْ ) مُرَادُهُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ الْبَعْضُ قَيْدٌ بِالْبَوْلِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ بَالَ قَائِمًا فَرَّجَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتَمِدُهُمَا ا هـ وَأَمَّا حُكْمُ الْغَائِطِ فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّنْجِيسَ اعْتَمَدَهُمَا مَعًا وَإِلَّا اعْتَمَدَ الْيَسَارَ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر وَبِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْغَائِطُ إلَخْ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ ز ي ، لَكِنْ حَيْثُ كَانَ كَلَامُهُ خَاصًّا بِالْبَوْلِ لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَمْعُ .","part":1,"page":202},{"id":202,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا ) فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ ( بِسَاتِرٍ ) أَيْ : مَعَ مُرْتَفَعِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ وَيُكْرَهَانِ حِينَئِذٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُمَا خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهَانِ ( وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ ) أَيْ : السَّاتِرِ ( فِي غَيْرِ مُعَدٍّ ) لِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَيْضًا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةِ } وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ فَقَالَ أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ } فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لِسَعَتِهِ لَا يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ فَقَدْ يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ مَا ذُكِرَ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكُهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَقْيِيدِي بِالسَّاتِرِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَبِعَدَمِهِ فِي الثَّانِي مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا بِغَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":1,"page":203},{"id":203,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ) أَيْ عَيْنَهَا م ر وَقِيلَ جِهَتَهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ ؛ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْفَرَجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إنْ اسْتَقْبَلَهَا أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنَ لِذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وسم وَعِ ش عَلَى م ر وَقَوْلُ الْمُحَشِّي كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا إلَخْ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ جَالِسًا عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ غَيْرِ انْحِنَاءٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ الْقَائِلِ إنَّ الِاسْتِدْبَارَ بِعَيْنِ الْخَارِجِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا إلَّا إذَا انْحَنَى حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : بِسَاتِرٍ ) وَلَوْ مِنْ زُجَاجٍ وَهَلْ يَحْصُلُ سِتْرُهَا بِيَدِهِ أَوْ لَا يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لِلسَّاتِرِ عَرْضٌ أَمَّا عَلَى كَلَامِ م ر الْمُشْتَرِطِ ذَلِكَ فَلَا يَحْصُلُ السِّتْرُ بِهَا ( قَوْلُهُ : أَيْ مَعَ مُرْتَفِعٍ ) فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ ( قَوْلُهُ : ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ) أَيْ وَهُوَ جَالِسٌ أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مُسَقَّفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ قَضَى حَاجَتَهُ قَائِمًا عَلَى خِلَافِ","part":1,"page":204},{"id":204,"text":"الْعَادَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَتِرَ مِنْ عَوْرَتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي لِلرُّكْبَةِ قِيلَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَال عَلَى مُرْتَفِعٍ وَجَبَ السِّتْرُ إلَى الْأَرْضِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ إنَّمَا تُصَانُ عَنْ الْخَارِجِ مَعَ الْعَوْرَةِ ، أَوْ مَا هُوَ حَرِيمٌ لَهَا وَهُوَ مِنْ الرُّكْبَةِ إلَى أَسْفَلِ الْقَدَمَيْنِ خَاصَّةً دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَفْرَطَ طُولُهُ ؛ بِأَنْ كَانَ السَّاتِرُ الْمَذْكُورُ لَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ إلَى قَدَمَيْهِ لَوْ كَانَ جَالِسًا لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَصِيرًا جِدًّا بِحَيْثُ يَسْتُرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ بِدُونِ .\rالسَّاتِرِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَكْتَفِي بِدُونِهِ حَرِّرْ .\rقَالَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلسَّاتِرِ عَرْضٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ لَا السِّتْرِ قَالَ لَا يُقَالُ تَعْظِيمًا إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَجْبِ عَوْرَتِهِ عَنْهَا لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْجِمَاعِ إلَيْهَا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَأَقَلَّ ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَذَهَبَ أَيْ الْعَدَدُ نَازِلًا عَنْ الثَّلَاثَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السِّتْرُ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ ( قَوْلُهُ : فِي تَذْنِيبِهِ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ كِتَابٍ صَغِيرٍ جَعَلَهُ لِلشَّرْحِ الْكَبِيرِ كَالدَّقَائِقِ لِلْمِنْهَاجِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَيَحْرُمَانِ ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِلَا سَاتِرٍ سم وَانْظُرْ لَوْ اسْتَقْبَلَ الْخُنْثَى الْبَوْلَ مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ هَلْ يَحْرُمُ ، أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الِاحْتِيَاطِ كَمَا فِي","part":1,"page":205},{"id":205,"text":"تَحْرِيمِ شَوْبَرِيٍّ .\rأَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِعَيْنِ الْفَرْجِ وَمَا ذُكِرَ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ فَرْجًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَحْرِيمِ الْحَرِيرِ بِأَنَّ ذَاكَ تَحَقَّقَ كَوْنَهُ حَرِيرًا وَشُكَّ فِي زِيَادَتِهِ عَلَى الْقُطْنِ مَثَلًا وَعَدَمِهَا فَقُلْنَا لِلتَّحْرِيمِ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ الْحُرْمَةُ عَلَى الرَّجُلِ .\rوَقُلْنَا بِالْجَوَازِ هُنَا لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ عَيْنَ الْفَرْجِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَتَيْتُمْ إلَخْ ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ ، وَالثَّانِي دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ ، وَالثُّلُثُ دَلِيلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ ، أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ إلَخْ ، وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّ مُقْعَدَتَهُ وَهِيَ لَبِنَتَانِ كَانَتَا غَيْرَ مُعَدَّتَيْنِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَانَ يَنْقُلُهُمَا حَيْثُمَا أَرَادَ لَكِنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ أَنَّهُمَا كَانَتَا أُعَدَّتَيْنِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ : إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ ) أَيْ الْمَكَانَ الْمُهَيَّأَ لِذَلِكَ وَيَجُوزُ حَمْلُ أَتَيْتُمْ عَلَى أَرَدْتُمْ وَالْغَائِطُ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْفَضْلَةِ الْمَخْصُوصَةِ ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : الْمُهَيَّأُ لِذَلِكَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُعَدِّ لِأَنَّ الْمُعَدَّ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْغَائِطِ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ ( قَوْلُهُ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ ، أَنَّهُ يَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ حَيْثُ امْتَنَعَا عَلَى الْمُكَلَّفِ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ إزَالَةَ","part":1,"page":206},{"id":206,"text":"الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْفَاعِلُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ ( قَوْلُهُ : بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ ) أَيْ وَلَا غَيْرِهِمَا كَالدَّمِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْأَصْلِيِّ أَوْ بِالثُّقْبِ إذَا كَانَ الِانْسِدَادُ خِلْقِيًّا وَهُمَا أَيْ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : هُمَا عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ جَعْلُ الشَّيْءِ قُبَالَةَ الْوَجْهِ وَالِاسْتِدْبَارُ جَعْلُ الشَّيْءِ جِهَةَ دُبُرِهِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ وَتَغَوَّطَ ، أَوْ اسْتَدْبَرَ وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ وَكَذَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَلَوَى ذَكَرَهُ يَمِينًا أَوْ يَسَارًا ا هـ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَحْرُمْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُ الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْ عَمِيرَةَ بِالْحُرْمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُهُ بِأَنَّ صُورَةَ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ ؛ بِأَنْ اسْتَدْبَرَ فِي الْبَوْلِ وَثَنَى ذَكَرَهُ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَاسْتَقْبَلَ فِي الْغَائِطِ وَانْحَنَى لِجِهَةِ ظَهْرِهِ ، أَوْ اسْتَلْقَى فَصَارَ مُسْتَقْبِلًا بِالْغَائِطِ ا هـ .\rوَقِيلَ إنَّ الزِّيَادِيَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ح ف وَأَمَّا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُمَا دُونَ اسْتِدْبَارِهِمَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rحَجّ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ) فَإِنْ قُلْت إنْ شَرَّقْنَا اسْتَقْبَلْنَا وَإِنْ غَرَّبْنَا اسْتَدْبَرْنَا .\rقُلْت هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ دَانَاهُمْ فَإِنَّهُمْ إنْ شَرَّقُوا لَمْ يَسْتَقْبِلُوا وَإِنْ غَرَّبُوا لَمْ يَسْتَدْبِرُوا ز ي وَلَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ وَيَسَارِهَا جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ أَيْ جَازَ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا فَإِنْ تَعَارَضَا بِأَنْ أَمْكَنَا وَجَبَ الِاسْتِدْبَارُ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَفْحَشُ شَرْحُ م ر سم ( قَوْلُهُ : فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ","part":1,"page":207},{"id":207,"text":"الْمُعَدِّ لِذَلِكَ حَجّ وَقَالَ م ر فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ وَتَبِعَهُ الْحَلَبِيُّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .\rقَوْلُهُ : أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا ) أَيْ الْكَرَاهَةَ سم وَحِينَئِذٍ فَفَعَلُوهَا بِمَعْنَى اعْتَقَدُوهَا ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ اعْتَقَدُوهَا وَفَعَلُوهَا أَيْ فَعَلُوا بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ الِاجْتِنَابُ ، ( قَوْلُهُ : حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي ) أَيْ اجْعَلُوا مَقْعَدَتِي وَكَانَتْ لَبِنَتَيْنِ يَقْضِي عَلَيْهِمَا الْحَاجَةَ إلَى الْقِبْلَةِ فَالْبَاءُ فِي بِمَقْعَدَتِي زَائِدَةٌ .\rتَقْرِيرُ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : فَجَمَعَ إلَخْ ) هَذَا الْجَمْعُ يَدُلُّ عَلَى التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ إذَا أَتَيْتُمْ إلَخْ وَقَوْلَهُ وَرَوَيَا إلَخْ ، وَقَوْلَهُ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إلَخْ ، وَوَجْهُ التَّعَارُضِ أَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ السَّاتِرِ وَبِدُونِهِ وَالْأَخِيرَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِهِمَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدْبَارِ ، وَالثَّانِي عَلَى جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِدُونِ السَّاتِرِ وَالْأَخِيرَتَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ السَّاتِرِ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فِي الْحَمْلِ الدَّافِعِ لِلتَّعَارُضِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْآخَرَيْنِ وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ فِي الْمُعَدِّ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ لِلْمُعَدِّ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا ) أَيْ فَضَاءٍ لَمْ يَسْتَتِرْ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَيْ الْفَضَاءَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ ) أَيْ مَكَان اسْتَتَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ : فَقَدْ يَشُقُّ إلَخْ ، بِأَنْ يَكُونَ فِي بِنَاءٍ ضَيِّقٍ فَانْدَفَعَ كَلَامُ الشَّوْبَرِيُّ ، لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَضَاءِ وَالْفَضَاءُ لَا يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى","part":1,"page":208},{"id":208,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ ) مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي غَيْرِ مُعَدِّهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ قَالَ سم وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَصِيرَ مُعَدًّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بُنْيَانٍ ع ش أَيْ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بِذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ : وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ ، شَوْبَرِيٌّ ، .","part":1,"page":209},{"id":209,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَبْعُدَ ) عَنْ النَّاسِ فِي الصَّحْرَاءِ وَنَحْوِهَا إلَى حَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِلْخَارِجِ مِنْهُ صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ ( وَ ) أَنْ ( يَسْتَتِرَ ) عَنْ أَعْيُنِهِمْ فِي ذَلِكَ بِمُرْتَفِعِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ إنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ ، أَوْ بِنَاءٍ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُسَقَّفٍ ، أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ حَصَلَ السَّتْرُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْأَدَبَ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِتَارُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ فِي الْخَلْوَةِ كَحَالَةِ الِاغْتِسَالِ وَالْبَوْلِ وَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجَةِ ، أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ كَشْفُهَا .\rS","part":1,"page":210},{"id":210,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَبْعُدَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ ضِدَّ الْقُرْبِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ أَبْعَدَ عَنْ الْمَنْزِلِ بِمَعْنَى تَبَاعَدَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الْهَلَاكِ فَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ قَالَ تَعَالَى { أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ } وَقَالَ الشَّاعِرُ : لَا يَبْعَدَنَّ قَوْمِي الَّذِينَ إلَخْ ، ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) كَالْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ : إلَى حَيْثُ أَيْ إلَى مَكَان لَا يُسْمَعُ إلَخْ ، وَيُسَنُّ أَنْ يَغِيبَ شَخْصُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ ح ل ( قَوْلُهُ : عَنْ أَعْيُنِهِمْ ) أَيْ عَنْ أَعْيُنِ مَنْ يُحْتَمَلُ مُرُورُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّ بَصَرَهُ بِالْفِعْلِ عَنْهَا فَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ السِّتْرِ عَنْ أَعْيُنِهِمْ مَعَ الْبُعْدِ عَنْهُمْ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ ح ل ( قَوْلُهُ : بِمُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ حَصَلَ سِتْرُ الْعَوْرَةِ بِدُونِ ذَلِكَ لِضَعْفِ بَدَنِ قَاضِي الْحَاجَةِ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً شَرْعًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا يَحْصُلُ بِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَمَا ذَكَرُوهُ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ ، ح ل وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ م ر أَنَّهُ كَسَائِرِ الْقِبْلَةِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ فِي الْعَرْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ ) أَيْ عَادَةً وَقَوْلُهُ : حَصَلَ السِّتْرُ بِذَلِكَ أَيْ بِالْبِنَاءِ وَعِبَارَةُ م ر كَفَاهُ السِّتْرُ بِنَحْوِ جِدَارٍ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ا هـ قَالَ ح ل أَيْ وَلَا حَاجَةَ لِلْمُرْتَفِعِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُرْتَفِعِ وَلَوْ فِي الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّطَلُّعِ فَيَحْصُلُ السِّتْرُ بِذَلِكَ ،","part":1,"page":211},{"id":211,"text":"وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هَذَا فِي السِّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُهَا كَمَا مَرَّ ، وَلَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ وَهُنَا عَدَمُ رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ مُرُورَهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ذِكْرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَكْفِي هُنَا الزُّجَاجُ وَالْمَاءُ الصَّافِي بِخِلَافِ سَاتِرِ الْقِبْلَةِ كَمَا قَالَهُ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ ) فِي الْعِبَارَةِ نَفْيُ نَفْيٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِثْبَاتِ وَلَمْ يَقُلْ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَغُضُّ بِالْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحُ وَأَخْصَرُ لِأَنَّ عِبَارَةَ النَّفْيِ تَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ قَالَ سم وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا وَثِقَ بِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَغُضُّ بَصَرَهُ لَا يَحْرُمُ الْكَشْفُ وَهُوَ قَرِيبٌ تَأَمَّلْ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ ) أَيْ شَخْصٌ لَا يَغُضُّ وَبَيَّنَ مَنْ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ إلَخْ ، وَهْم الْأَجَانِبُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَجَبَ ) أَيْ ؛ بِأَنْ كَانَ شَخْصٌ لَا يَغُضُّ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ وَأَمَّا الِاسْتِحْبَابُ فَبِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ أَحَدٌ أَصْلًا ، أَوْ كَانَ لَكِنَّهُ يَغُضُّ بَصَرَهُ أَوْ لَا يَغُضُّ ، لَكِنْ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِ وَهُوَ حَلِيلَتُهُ ، وَقَدْ أَفَادَ هَذَا أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَضِّ بِالْفِعْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُ م ر وُجُوبُ الْغَضِّ عَلَيْهِمْ لَا يَنْفِي الْحُرْمَةَ عَنْهُ ا هـ .\rلِأَنَّهُ غَيْرُ الْغَضِّ بِالْفِعْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ أَيْ هَذَا التَّقْيِيدِ فَقَوْلُهُ : يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إلَخْ ، أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ ،","part":1,"page":212},{"id":212,"text":"أَيْ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ وَلَا يَغُضُّونَ فَالْحَمْلُ فِي الشِّقَّيْنِ وَقَوْلُهُ : فِي الْخَلْوَةِ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِهَا الْبِنَاءُ الْمُسَقَّفُ ، أَوْ الَّذِي يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَلَوْ صَحْرَاءَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ ) أَيْ الَّذِينَ لَا يَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ عَنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا ز ي وَهَذَا مَحَلُّ الْحَمْلِ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ ا هـ أَيْ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَا يَمْتَثِلُونَ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ الْغَضُّ بِالْفِعْلِ .","part":1,"page":213},{"id":213,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَسْكُتَ ) حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ عَنْ ذِكْرٍ وَغَيْرِهِ فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِنْذَارِ أَعْمَى فَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ خَبَرَ النَّهْيِ عَنْ التَّحَدُّثِ عَلَى الْغَائِطِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ الْآدَابَ لِلْمَحَلِّ ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ ) وَلَوْ بِالْقُرْآنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ عَطَسَ ) وَهُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبَابِ نَصَرَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ ) وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَنَا ذِكْرٌ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ إلَّا هَذَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ) أَيْ تَحْرِيكًا يُسْمِعُ بِهِ نَفْسَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ ) لَمْ يَقُلْ لِحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى لِأَنَّ الْمُدَّعَى كَرَاهَةُ التَّحَدُّثِ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَلَوْ قَالَ لِحَدِيثِ إلَخْ ، لَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُدَّعَى بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ ح ل .","part":1,"page":214},{"id":214,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَقْضِيَ ) حَاجَتَهُ ( فِي مَاءٍ رَاكِدٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ ، بَلْ أَوْلَى وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِلْكَرَاهَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ أَمَّا الْجَارِي فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ الْكَرَاهَةُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ .\rS","part":1,"page":215},{"id":215,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِي مَاءٍ رَاكِدٍ ) أَيْ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ ، أَوْ الْمُسَبَّلِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا ، لَكِنْ فِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَبْحَرًا لَا يَحْرُمُ حِينَئِذٍ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ ع ش فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَيْ يُكْرَهُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُسْتَبْحَرْ فَيُكْرَهُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَقَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ ا هـ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ لَيْلًا مُطْلَقًا ، وَكَذَا نَهَارًا إلَّا فِي الرَّاكِدِ الْمُسْتَبْحَرِ وَالْجَارِي الْكَثِيرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ ) وَفِي الْكِفَايَةِ يُكْرَهُ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى الْجِنِّ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ شَرْحُ م ر وَعِ ش .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَارِيًا ، أَوْ رَاكِدًا وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي الْمُبَاحِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مَوْقُوفًا أَوْ مُسَبَّلًا فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُسَبَّلِ بِغَيْرِ الْجِهَةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ وَالْمُسَبِّلِ حَتَّى يَنْبَغِيَ فِي الْبِرَكِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسَبَّلَةِ أَنْ يَحْرُمَ وَضْعُ يَدِهِ مَثَلًا إذَا كَانَ عَلَيْهَا عَيْنُ النَّجَاسَةِ لِغَسْلِهَا بِغَمْسِهَا فِيهَا إذَا كَانَ يَتَقَذَّرُ النَّاسُ مِنْ مِثْلِهِ لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهَا خَارِجَهَا ع ش .","part":1,"page":216},{"id":216,"text":"( وَ ) لَا فِي ( جُحْرٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الثُّقْبُ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الشَّقُّ .\rوَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ مَا قِيلَ إنَّ الْجِنَّ تَسْكُنُ ذَلِكَ فَقَدْ تُؤْذِي مَنْ يَبُولُ فِيهِ وَكَالْبَوْلِ الْغَائِطُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : الثَّقْبُ ) بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى الْغَايَةِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَالْقِيَاسُ مَا فِي الْمُخْتَارِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ إلَخْ ، ) قَالَ شَيْخُنَا : يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلَكْ ح ل .","part":1,"page":217},{"id":217,"text":"( وَمَهَبِّ رِيحٍ ) لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ ( وَمُتَحَدَّثٍ ) لِلنَّاسِ ( وَطَرِيقٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ ؟ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ } تَسَبَّبَا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً فَنَسَبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ .\rوَالْمَعْنَى احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ ، وَأُلْحِقَ بِظِلِّ النَّاسِ فِي الصَّيْفِ مَوَاضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ وَشَمِلَهُمَا لَفْظُ مُتَحَدَّثٍ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ : مَكَانِ التَّحَدُّثِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ وَكَالطَّرِيقِ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَحَدَّثُ .\rS","part":1,"page":218},{"id":218,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَهَبِّ رِيحٍ .\r) أَيْ مَحِلِّ هُبُوبِهَا أَيْ وَقْتِ هُبُوبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ م ر خِلَافًا لحج فِي قَوْلِهِ أَيْ جِهَةِ هُبُوبِهَا الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً بِالْفِعْلِ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ ) أَيْ بَوْلًا ، أَوْ غَائِطًا رَقِيقًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَلَى الْأَوَّلِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمُتَحَدَّثٍ ) أَيْ الْحَدِيثِ الْمُبَاحِ أَمَّا الْمُحَرَّمِ فَلَا يُكْرَهُ وَكَذَا الْحَدِيثُ الْمَكْرُوهُ بَلْ يُنْدَبُ فِي الْحَرَامِ ح ل وَالْمُرَادُ الْمُتَحَدَّثُ الْمَمْلُوكُ أَوْ الْمُبَاحُ أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَيَحْرُمُ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ اتَّقُوا أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الْفِعْلَيْنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : الَّذِي يَتَخَلَّى عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَخَلِّي الَّذِي وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الشَّخْصَيْنِ بِتَقْدِيرِ اتَّقُوا فِعْلَ اللَّعَّانَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَسَبَّبَا إلَخْ ، فَلَا حَذْفَ فِي الَّذِي يَتَخَلَّى وَمُطَابَقَتُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ إنَّ لَعَّانًا الْمَأْخُوذُ مِنْ لَاعَنَ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى مَلْعُونٍ كَقَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ بِمَعْنَى مَكْتُومٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي يَتَخَلَّى ) أَيْ بِبَوْلٍ ، أَوْ غَائِطٍ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِالْمُثَنَّى إلَى الْمُفْرَدِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا لِخَسَّتِهِمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ح ف ، أَوْ أَنَّ الَّذِي قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا } ا هـ .\rمَرْحُومِيٌّ أَوْ يُقَالُ ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَأَنَّهُ قِيلَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ وَاَلَّذِي يَتَخَلَّى فِي ظِلِّهِمْ .\r( قَوْلُهُ : فَنُسِبَ إلَيْهِمَا ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّجَوُّزَ فِي الْإِسْنَادِ فَيَكُونُ مَجَازًا عَقْلِيًّا مِنْ إسْنَادِ الْوَصْفِ الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يُسْنَدَ لِلْفَاعِلِ فِي نَفْسِ","part":1,"page":219},{"id":219,"text":"الْأَمْرِ إلَى الْمَفْعُولِ لِأَنَّ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَلْعُونَانِ وَالْعَلَاقَةُ تَسَبُّبُهُمَا فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا وَفِيهِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ أَيْضًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ اللَّعْنُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ التَّخَلِّي .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ ) فَقَدْ أَطْلَقَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ اللَّعْنُ وَأُرِيدَ سَبَبُهُ وَهُوَ التَّخَلِّي وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ تَقْدِيرُ مُضَافَيْنِ أَيْ احْذَرُوا سَبَبَ لَعْنِ اللَّعَّانَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : مَوَاضِعَ اجْتِمَاعِهِمْ ) أَيْ لِنَحْوِ حَدِيثٍ مُبَاحٍ أَمَّا الْحَرَامُ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ تَنْفِيرًا لَهُمْ لَمْ يَبْعُدْ ، وَقَدْ يَجِبُ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَعْصِيَةٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيقُ مُسَبَّلَةً لِلْمُرُورِ ، أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ مَمْلُوكَةً لِلْغَيْرِ أَمَّا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَيَحْرُمُ ا هـ خِضْرٌ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ بِهَامِشِ مَنْهَجِهِ وَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ بِالْقُمَامَاتِ حَيْثُ يَضْمَنُ وَاضِعُهَا بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَاجَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ضَرُورَةٍ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش حَتَّى لَوْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي التَّالِفِ شَيْئًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ ) ضَعِيفٌ وَالْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ .","part":1,"page":220},{"id":220,"text":"( وَتَحْتَ مَا ) أَيْ : شَجَرٍ ( يُثْمِرُ ) صِيَانَةً لِلثَّمَرَةِ الْوَاقِعَةِ عَنْ التَّلْوِيثِ فَتَعَافُهَا الْأَنْفُسُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَتَحْتَ مَا يُثْمِرُ ) الْمُرَادُ بِتَحْتَ مَا يَصِلُ إلَيْهِ الثَّمَرُ السَّاقِطُ غَالِبًا وَبِالثَّمَرِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ أَكْلًا كَالتُّفَّاحِ أَوْ شَمًّا كَالْيَاسَمِينِ ، أَوْ تَدَاوِيًا كَوَرَقِ الْوَرْدِ ، أَوْ دَبْغًا كَالْقَرَظِ أَوْ اسْتِعْمَالًا كَالسِّدْرِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَعَافُ الْأَنْفُسُ الِانْتِفَاعَ بِهِ بَعْدَ تَلْوِيثِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَهُ سم إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ وَالْأَرْضُ ، أَوْ كَانَا مُبَاحَيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ فَإِنْ جَازَ لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهَا ؛ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ يَرْضَى بِذَلِكَ فَالْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الثَّمَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ جَاءَتْ الْحُرْمَةُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ دُونَ الثَّمَرَةِ فَالْكَرَاهَةُ لِلثَّمَرَةِ إنْ رَضِيَ بِهِ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ أَنْ يُثْمِرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ عَادَةً كَالْوَدِيِّ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ مَاءٍ قَبْلَ وُجُودِ الثَّمَرَةِ يُزِيلُهُ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْغَائِطِ أَشَدُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ز ي ع ش .","part":1,"page":221},{"id":221,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَسْتَنْجِيَ بِمَاءٍ فِي مَكَانِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُعَدَّ ) لِذَلِكَ ، بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ وَالْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي الْمُعَدِّ هَوَاءٌ مَعْكُوسٌ كُرِهَ كَمَهَبِّ الرِّيحِ .","part":1,"page":222},{"id":222,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَسْتَبْرِئَ مِنْ بَوْلِهِ ) عِنْدَ انْقِطَاعِهِ بِتَنَحْنُحٍ وَنَتْرٍ ذَكَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ عَدَمُ عَوْدِهِ وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ دَلِيلًا .\rS.\r( قَوْلُهُ : مِنْ بَوْلِهِ ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَكَذَا مِنْ الْغَائِطِ قِ ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَنَتْرِ ذَكَرٍ ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ كَمَا ضَبَطَهَا شَارِحُ التَّحْرِيرِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ الْجَذْبُ بِخِلَافِهِ بِالْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّهُ ضِدَّ النَّظْمِ شَوْبَرِيٌّ ، وَبَابُهُ نَصَرَ وَفِي الْحَدِيثِ { فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ نَتَرَاتٍ } يَعْنِي بَعْدَ الْبَوْلِ ا هـ .\rمُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْهُ الْمَشْيُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ ) مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ وُجُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ م ر شَوْبَرِيٌّ","part":1,"page":223},{"id":223,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ عِنْدَ وُصُولِهِ ) مَكَانَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ( بِسْمِ اللَّهِ ) أَيْ : أَتَحَصَّنُ مِنْ الشَّيْطَانِ ( اللَّهُمَّ ) أَيْ : يَا اللَّهُ ( إنِّي أَعُوذُ ) أَيْ : أَعْتَصِمُ ( بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَ ) عِنْدَ ( انْصِرَافِهِ ) عَنْهُ ( غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ) أَيْ : مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ وَفِي الثَّانِي النَّسَائِيّ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ وَالْمُرَادُ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ ، وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ، ثُمَّ هَضَمَهُ ، ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ وَبَقِيَتْ آدَابٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ .\rS","part":1,"page":224},{"id":224,"text":".\r.\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ وُصُولِهِ ) أَيْ قَبْلَ وُصُولِهِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ دِهْلِيزٍ طَوِيلٍ ، وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ ق ل وَعِبَارَةُ حَجّ أَيْ وُصُولُهُ لِمَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَوْ لِبَابِهِ ، وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْجُلُوسِ عَنْهُ فَإِذَا غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ قَالَهُ بِقَلْبِهِ ا هـ وَيُسْتَحَبُّ هَذَا الْقَوْلُ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ .\r( قَوْلُهُ : بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ ) إنَّمَا قُدِّمَتْ الْبَسْمَلَةُ هُنَا عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ وَالْبَسْمَلَةُ مِنْ الْقُرْآنِ فَقُدِّمَ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْبَسْمَلَةِ الْقُرْآنَ فَإِنْ قَصَدَهُ كُرِهَ وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلُّ ذِكْرٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْخُبُثِ ) زَادَ فِي الْعُبَابِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الرِّجْسِ النَّجَسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَوَّذَ بِقَلْبِهِ كَمَا يَحْمَدُ الْعَاطِسُ هُنَاكَ وَفِي حَالَةِ الْجِمَاعِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ ، وَإِنْ بَعُدَ كَدِهْلِيزٍ طَوِيلٍ كَمَا مَرَّ ق ل وَفِي صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا أَيْ الْعَامِلَانِ الْمُخْتَلِفَانِ هُنَا يَقُولُ وَعِنْدَ وَمَعْمُولُ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ ، وَمَعْمُولُ عِنْدَ لَفْظُ وُصُولِهِ وَانْصِرَافُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وُصُولِهِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ عِنْدَ وَغُفْرَانَك مَعْطُوفٌ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ يَقُولُ ح ل وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُجَوِّزِ لَهُ أَوْ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ .\r( قَوْلُهُ : غُفْرَانَك ) أَيْ اغْفِرْ لِي غُفْرَانَك ، أَوْ أَطْلُبُ غُفْرَانَك وَيُنْدَبُ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ ) هَذَا لِقَاضِي","part":1,"page":225},{"id":225,"text":"الْحَاجَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَقُولُ مَا يُنَاسِبُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ ) حَكَى الْمُؤَلِّفُ هَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّمْرِيضِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ز ي مِنْ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَدَارَكُ مَا أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِتَرْكِهِ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ أَوْجَبَ التَّدَارُكَ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ التَّرْكَ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ لِأَنَّ مَلْحَظَ طَلَبِ التَّدَارُكِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ وَالْإِنْسَانُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ) أَيْ وَإِنْ طُلِبَ تَرْكُهُ خُصُوصًا إنْ صَحِبَهُ تَرْكٌ قَلْبِيٌّ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ أَيْ فَلَمَّا رَأَى شُكْرَهُ قَاصِرًا عَنْ بُلُوغِ هَذِهِ النِّعَمِ تَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":226},{"id":226,"text":"( وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ ) وَهُوَ مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ أَيْ : قَطَعْته فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَقْطَعُ بِهِ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ ( مِنْ خَارِجٍ مُلَوَّثٍ لَا مَنِيٍّ ) وَلَوْ نَادِرًا كَدَمٍ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ ( بِمَاءٍ ) عَلَى الْأَصْلِ ( أَوْ بِجَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَجِلْدٍ دُبِغَ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى وَحَشِيشٍ وَخَزَفٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَّزَهُ حَيْثُ فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ { وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } { وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِالْمُلَوَّثِ غَيْرُهُ كَدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، أَوْ تَجْفِيفِهَا لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَبِزِيَادَتِي لَا مَنِيٍّ الْمَنِيُّ فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ وَبِالْجَامِدِ الْمَائِعُ غَيْرُ الْمَاءِ وَبِالطَّاهِرِ النَّجِسُ كَبَعْرٍ وَبِالْقَالِعِ غَيْرُهُ كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسُ وَبِغَيْرِ مُحْتَرَمٍ الْمُحْتَرَمُ كَالْمَطْعُومِ وَبِالْمَدْبُوغِ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ } فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ كَالْخُبْزِ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْقَصَبَ الْأَمْلَسَ وَنَحْوَهُ لَا يُقْلَعُ وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ نَجِسٌ ، أَوْ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ .\rS","part":1,"page":227},{"id":227,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ ) لَا عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عِنْدَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ ، أَوْ خَوْفِ الِانْتِشَارِ أَيْ انْتِشَارِ النَّجَاسَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ يُجْزِئُ فِيهِ الْجَامِدُ لِأَنَّ هَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ التَّضَمُّخِ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ ح ل وَفِي سم عَلَى حَجّ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ ، وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَلَوْ اقْتَضَى الْحَالُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنْجَاءِ فَجَفَّفَ بَوْلَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يُصِيبُهُ جَازَ م ر ا هـ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ مَا يُجَفِّفُ الْمَحَلَّ ، أَوْ لَا لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ .\rوَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي نَحْوِ الْمَشْيِ لِمَسْكِ الذَّكَرِ الْمُتَنَجِّسِ بِيَدِهِ جَازَ إنْ عَسُرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ حَائِلٍ يَقِيهِ النَّجَاسَةَ ا هـ ، وَقَدْ يُقَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْسُرْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ م ر سم وَوُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِمْ طَاهِرَةٌ وَالِاسْتِنْجَاءُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ : الْأَوَّلُ فِيمَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مِنْ خَارِجٍ مُلَوِّثٍ ، الثَّانِي فِيمَا يُسْتَنْجَى بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ بِمَاءٍ أَوْ بِجَامِدٍ ، الثَّالِثُ الْكَيْفِيَّةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : وَأَنْ يَبْدَأَ إلَخْ ، وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ وَاجِبًا مِنْ الْخَارِجِ الْمُلَوِّثِ وَمُسْتَحَبًّا .\rمِنْ خُرُوجِ دُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ وَمَكْرُوهًا مِنْ خُرُوجِ رِيحٍ وَحَرَامًا بِالْمُطْعَمِ وَالْمُحْتَرَمِ وَمُبَاحًا وَهُوَ الْأَصْلُ ب ر وَفِي الْإِبَاحَةِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مُبَاحٌ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ .\rوَفُرِضَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَعَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهُوَ بِالْمَاءِ مِنْ","part":1,"page":228},{"id":228,"text":"الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ ) أَيْ مِنْ مَصْدَرِهِ وَهُوَ النَّجْوُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَزِيدَ وَهُوَ هُنَا الِاسْتِنْجَاءُ يُشْتَقُّ مِنْ الْمُجَرَّدِ .\r( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ إلَخْ ) أَتَى بِكَأَنَّ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي ذِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي بَيْنَهَا شِدَّةُ اتِّصَالٍ فَهَذَا شَبِيهٌ بِالْقَطْعِ الْحَقِيقِيِّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ خَارِجٍ ) أَيْ نَجَسٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَادِرًا ) لِلتَّعْمِيمِ بِالنَّظَرِ لِلْمَاءِ وَلِلرَّدِّ بِالنَّظَرِ لِلْجَامِدِ .\r( قَوْلُهُ : إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ ) قِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَتَّحِدْ ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْإِزَالَةِ الشَّخْصُ وَفَاعِلُ الْوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاتِّحَادُ فِي الْمَعْنَى وَالتَّأْوِيلُ وَالتَّقْدِيرُ يَسْتَنْجِي الشَّخْصُ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ فَاتَّحَدَ حِينَئِذٍ ، أَوْ يُقَالُ لَهُ إنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاتِّحَادَ فِي الْفَاعِلِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَعْلِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ يَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ لِأَجْلِ الْإِزَالَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَعْلِيلُ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ جَائِزٌ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ خَاصَّةٌ وَقَوْلُهُ : إزَالَةً إلَخْ ، عَامٌّ لِكُلِّ نَجَاسَةٍ شَيْخُنَا .\rوَأَجَابَ ح ف بِأَنَّا نُجَرِّدُ الِاسْتِنْجَاءَ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْ إنَّهُ بِمَعْنَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، أَوْ الْحَجَرِ فِي مَحَلِّ الْخَارِجِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُ كَمَا يَأْتِي فَلَعَلَّ فِيهِ حَذْفًا ، وَالتَّقْدِيرُ إزَالَةً لِنَجَاسَةٍ أَوْ تَخْفِيفًا لَهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالنَّجَاسَةِ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالْمَحَلِّ عِنْدَ مُلَاقَاةِ عَيْنٍ نَجِسَةٍ مَعَ رُطُوبَةٍ لِأَنَّ الْحَجَرَ مُزِيلٌ لَهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ غَيْرِ","part":1,"page":229},{"id":229,"text":"الْمُلَوِّثِ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا عَيْنُهَا لَا الْوَصْفُ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ أَيْ عَيْنِهَا ، أَوْ أَثَرِهَا فَيَشْمَلُ الْحَجَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِمَاءٍ ) وَلَوْ عَذْبًا وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ لِأَنَّ الْمَاءَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ ا هـ .\rع ش وَشَمِلَ الْمَاءُ مَاءَ زَمْزَمَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِجَامِدٍ ) أَيْ جَافٍّ لَا رُطُوبَةَ فِيهِ وَلَا فِي الْمَحَلِّ بِغَيْرِ عَرَقٍ ح ل أَيْ وَلَوْ مَنْ أَحْجَارِ الْحَرَمِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فَهُوَ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَمَا لَوْ كَانَ بِمَكَانٍ لَا مَاءَ فِيهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فَوْرًا لِئَلَّا يَجِفَّ الْخَارِجُ فَيَلْزَمَ فِعْلُ الصَّلَاةِ بِدُونِ الِاسْتِنْجَاءِ م ر ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اسْتَنْجَى بِالْحَجَرِ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ خَرَجَ الْوَقْتُ ع ش وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا حَرُمَ وَلَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا وَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ كَفَى الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ الْعُبَابِ لحج عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : وَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا ؛ بِأَنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَالِعٍ ) وَلَوْ حَرِيرًا فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَلَوْ لِلرِّجَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شَرْحُ م ر .\rأَيْ حَيْثُ لَمْ يُطْبَعَا وَلَمْ يُهَيَّآ لِذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ بِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : كَجِلْدٍ دُبِغَ ) قَالَ فِي عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ إلَّا جِلْدَ الْمُصْحَفِ","part":1,"page":230},{"id":230,"text":"أَيْ الْمُنْفَصِلِ الَّذِي انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ ، أَوْ لَمْ تَنْقَطِعْ لِغِلَظِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ أَيْ فَلَا يَجْزِي وَيَحْرُمُ وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ الْحَدَثِ لِخِفَّتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى قِيَاسِهِ كُسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَعْضِ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَنَبَّهَ بِهَا عَلَى دَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُذَكَّى أَصْلُهُ قَبْلَ دَبْغِهِ نَجَسٌ فَرُبَّمَا يُسْتَصْحَبُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَغَيَّا م ر بِالْمُذَكَّى فَقَالَ وَلَوْ مِنْ مُذَكًّى وَرَدَّ بِهِ مَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْمُذَكَّى مِنْ حَيْثُ إنَّ أَصْلَهُ قَبْلَ الدَّبْغِ مَطْعُومٌ ؛ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُغَيِّيَ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَزَفٍ ) وَهُوَ مَا شُوِيَ مِنْ الطِّينِ حَتَّى صَارَ فَخَّارًا وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْخَزَفُ الطِّينُ الْمَعْمُولُ آنِيَةً قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ وَإِذَا شُوِيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ وَفِي الْقَامُوسِ الْخَزَفُ مُحَرَّكَةٌ الْجَرَرُ وَكُلُّ مَا عُمِلَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ بِالنَّارِ حَتَّى يَكُونَ فَخَّارًا ، وَقَالَ فِي بَابِ الرَّاءِ الْجُرُرُ جَمْعُ جَرَّةٍ كَالْجِرَارِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَلَى جَوَازِهِ وَبِالثَّانِي عَلَى وُجُوبِهِ بِالْأَمْرِ ، وَالثَّالِثِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ نَقْصِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ مُدَّعًى هُنَا حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بَلْ ادَّعَاهُ فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَيَمْسَحُ ثَلَاثًا وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّلِيلِ نَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَصْلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْعَدَدِ فَهُوَ حَاصِلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ لِأَنَّ","part":1,"page":231},{"id":231,"text":"الْمَعْنَى أَنَّ فِعْلَهُ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ لَا أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ جَوَّزَهُ بِالْقَوْلِ ، وَقَوْلُهُ : وَأَمَرَ بِهِ إلَخْ ، عَامٌّ لَنَا وَلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ ؛ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ ، أَيْ لَا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ؛ فَلِذَا أَتَى بِالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَنَهَى إلَخْ ، لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : جَوَّزَهُ حَيْثُ فَعَلَهُ ) فِيهِ أَنَّ فَضَلَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ طَاهِرَةٌ وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ ، ثُمَّ رَأَيْت سم قَالَ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي حَقِّ غَيْرِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِ طَاهِرَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ لِلتَّنَزُّهِ وَبَيَانِ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَقَوْلُهُ : جَوَّزَهُ أَيْ شَرَعَهُ ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الِامْتِنَاعَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ .\r( قَوْلُهُ : بِقَوْلِهِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ وَقِيلَ إنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا رَوَاهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَفَارَقَ تَعَيُّنَ الْحَجَرِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْإِنْقَاءُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْحَجَرِ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ ح ل ، وَفِي كَوْنِ هَذَا مِنْ الرُّخَصِ نَظَرٌ إذْ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَغْيِيرُ الْحُكْمِ إلَى سُهُولَةٍ لِأَجْلِ عُذْرٍ وَهُنَا لَا عُذْرَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ ؛ إذْ يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، وَلَا","part":1,"page":232},{"id":232,"text":"سُهُولَةَ أَيْضًا لِأَنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ وُجُوبٍ إلَى وُجُوبٍ فَإِنْ قُلْت الْوُجُوبُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَسْهَلُ مِنْ حَيْثُ مُوَافَقَتُهُ لِغَرَضِ النَّفْسِ قُلْنَا النَّفْسُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ أَمْيَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالرُّخْصَةِ غَيْرَ مَعْنَاهَا الْمَعْرُوفِ وَهُوَ مُطْلَقُ السُّهُولَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ مَطْعُومًا ، وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ اتِّفَاقًا فِي الْمُذَكَّاةِ وَعَلَى الْجَدِيدِ الْمَرْجُوحِ فِي الْمَيْتَةِ أَيْ مَيْتَةِ الْمُذَكَّاةِ وَالْمُفْتَى بِهِ حُرْمَةُ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مَيْتَةَ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ح ل وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ : وَالْمَدْبُوغُ إلَخْ ، جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ مَطْعُومٌ فَكَيْفَ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ ) أَيْ صِفَتِهَا .\r( قَوْلُهُ : لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ ) أَيْ لِانْتِفَاءِ مَقْصُودِهِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ بِالْمَاءِ أَوْ تَخْفِيفًا أَيْ بِالْحَجَرِ .\r( قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ ) أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ ح ل وَلَمْ يَرْجِعْ اسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ فَكَذَلِكَ لِلِاسْتِدْرَاكِ أَيْضًا أَعْنِي قَوْلَهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ لِيُفِيدَ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قَوْلٌ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ غَسْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُوجِبُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنِيُّ عَلَى الْفَرْجِ ، أَوْ الثَّوْبِ ، وَيُسَنُّ لَنَا غَسْلُهُ عَنْهُمَا مُرَاعَاةً لَهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ الَّذِي اعْتَمَدُوهُ فَلَا يَظْهَرُ الْقَوْلُ بِسُنِّيَّةِ غَسْلِ الْمَنِيِّ مُرَاعَاةً لِخِلَافِهِ تَأَمَّلْ ، وَقَالَ ع","part":1,"page":233},{"id":233,"text":"ش قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسِ ) وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ ذِي أَنَابِيبَ أَيْ عُقَدٍ فَشَمَلَ الْبُوصَ وَالذُّرَةَ وَالْخَيْزُرَانَ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ الْأَمْلَسِ فِي غَيْرِ جُذُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يُشَقُّ ا هـ .\rع ش م ر .\r( قَوْلُهُ : كَالْمَطْعُومِ ) أَيْ الْمَقْصُودِ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِأَكْلِهِ ، أَوْ غَلَبَ أَكْلُهُ لَهُ ، بِخِلَافِ مَا اخْتَصَّتْ بِأَكْلِهِ الْبَهَائِمُ ، أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ يَلْحَقُ بِمَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ قِيَاسًا عَلَى الرِّبَا كَمَا فِي م ر و ح ل ، وَأَمَّا الثِّمَارُ وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا وَيَجُوزُ يَابِسًا إذَا كَانَ مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهُوَ أَقْسَامٌ أَحَدُهَا مَا يُؤْكَلُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ فَلَا يَجُوزُ بِرَطْبِهِ وَلَا يَابِسِهِ ، وَالثَّانِي مَا يُؤْكَلُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ كَالْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَكُلِّ ذِي نَوَى فَلَا يَجُوزُ بِظَاهِرِهِ وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ ، وَالثَّالِثُ مَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ بِلُبِّهِ وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ الْحَبُّ أَمْ لَا وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا الرَّوْضُ .\r( قَوْلُهُ : وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ ، أَوْ لَا وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَجْزِي إذَا قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الشَّرْعِيَّ وَإِلَّا فَلَا ، شَيْخُنَا أَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُحْتَرَمِ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمِلْحِ مَثَلًا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَجُوزُ ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْخُبْزِ كَذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ","part":1,"page":234},{"id":234,"text":"جِدًّا ا هـ .\rوَقَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ سم أَيْ : بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ ، أَوْ كَانَ هُوَ أَقْوَى ، أَوْ أَسْرَعَ تَأْثِيرًا فِي الْإِزَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ كَلَامٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ النَّجِسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا .\r( قَوْلُهُ : رَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَجْزِي مَعَ قَوْلِهِ وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِلْدِ إذَا دُبِغَ وَالْعَظْمِ إذَا حُرِقَ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِي قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْجِلْدَ انْتَقَلَ مِنْ حَالَةِ النُّقْصَانِ إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ بِخِلَافِ الْعَظْمِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ ) أَيْ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ حُرِقَ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا لَهُمْ لِأَنَّهُ يَعُودُ لَهُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّ الْجِنَّ سَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ لِأَنَّهَا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ أَكْلِهَا } ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد { كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } وَجُمِعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الْأُولَى فِي حَقِّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ وَالثَّانِيَةِ فِي حَقِّ كَافِرِيهِمْ قَالَ شَيْخُنَا وَهَلْ يَأْكُلُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ أَمْ لَا رَاجِعْهُ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجِنَّ يَأْكُلُونَ ، وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ يَتَغَذَّوْنَ بِالشَّمِّ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ خَوَاصَّ الْجِنِّ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَاكَحُونَ بِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا .\rوَهَلْ طَعَامُهُمْ مَقْصُورٌ عَلَى الْعَظْمِ ، أَوْ لَا مَعَ أَنَّ لَهُمْ قُدْرَةً عَلَى","part":1,"page":235},{"id":235,"text":"الْأَكْلِ مِنْ طَعَامِ الْإِنْسِ غَيْرِ اللَّحْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ الطَّعَامِ الْخَالِي عَنْ التَّسْمِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْخُبْزِ ) أَيْ مَا لَمْ يُحْرَقْ .\r( قَوْلُهُ : نَجَسٌ ) أَيْ إنْ كَانَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُحْتَرَمٌ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ مُذَكَّاةٍ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ أَيْ سَوَاءٌ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْجِلْدِ السَّمِيطِ ، أَوْ لَمْ يُعْتَدْ أَكْلُهُ كَالْجِلْدِ الْخَشِنِ ح ل .","part":1,"page":236},{"id":236,"text":"وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ ( بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ ) الْمُلَوَّثُ ( مِنْ فَرْجٍ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ كَثُقْبٍ مُنْفَتِحٍ وَكَذَا فِي قُبُلَيِ الْمُشْكِلِ .\r( وَ ) أَنْ ( لَا يَجِفَّ ) فَإِنْ جَفَّ تَعَيَّنَ الْمَاءُ ( وَ ) أَنْ ( لَا يُجَاوِزَ صَفْحَةً ) فِي الْغَائِطِ وَهِيَ مَا يَنْضَمُّ مِنْ الْأَلْيَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ ( وَحَشَفَةً ) فِي الْبَوْلِ وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ وَإِنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ لَمَا صَحَّ { أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَكَلُوا التَّمْرَ لَمَّا هَاجَرُوا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَتَهُمْ فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ } ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ضَبْطُهُ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا لَمْ يُجْزِ الْجَامِدُ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَفِي مَعْنَاهُ وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ مَدْخَلَ الذَّكَرِ ( وَ ) أَنْ ( لَا يَتَقَطَّعَ ) وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا فَإِنْ تَقَطَّعَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمُتَقَطِّعِ أَوْ أَجْزَأَ الْجَامِدُ فِي غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) أَنْ ( لَا يَنْتَقِلَ ) الْمُلَوَّثُ عَنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ ( وَ ) أَنْ ( لَا يَطْرَأَ ) عَلَيْهِ ( أَجْنَبِيٌّ ) مِنْ نَجِسٍ ، أَوْ طَاهِرٍ رَطْبٍ فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوَّثُ ، أَوْ طَرَأَ مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ .\r( وَ ) أَنْ ( يَمْسَحَ ثَلَاثًا ) وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ .\rرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَلْمَانَ { قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } وَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي حَجَرٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ عَنْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَدُ الرَّمْيِ وَهُنَا عَدَدُ الْمَسَحَاتِ وَ ) أَنْ ( يَعُمَّ ) الْمَحَلَّ ( كُلَّ مَرَّةٍ ) لِيَصْدُقَ بِتَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ سَنَّ ذَلِكَ ( وَ ) أَنْ ( يُنَقِّيَ","part":1,"page":237},{"id":237,"text":"الْمَحَلَّ ) فَإِنْ لَمْ يُنَقِّهِ بِالثَّلَاثِ وَجَبَ الْإِنْقَاءُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ ، أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ .\rS","part":1,"page":238},{"id":238,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَجْزِي الْجَامِدُ ) أَيْ حَيْثُ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ إلَخْ ) الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ شُرُوطٌ فِي نَفْسِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَهَذِهِ شُرُوطٌ فِي الْمَحَلِّ مِنْ حَيْثُ الْخَارِجِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَسَتَأْتِي شُرُوطٌ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ فَرْجٍ ) أَيْ وَاضِحٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : كَثُقْبٍ ) مَا لَمْ يَكُنْ انْسِدَادُ الْفَرْجِ خِلْقِيًّا وَإِلَّا أَجْزَأَ الْحَجَرُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ م ر بِالْمَعْنَى ع ش وَأَمَّا الْأَقْلَفُ فَلَا يَجْزِي الْحَجَرُ أَيْ بَوْلِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْجِلْدَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْبِكْرِ أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نُزُولَهُ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَكْفِ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي قُبُلَيِ الْمُشْكِلِ ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِمَا وَاحِدًا زَائِدًا وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قُبُلَيْ مَا لَوْ كَانَ لَهُ ثُقْبَةٌ لَا تُشْبِهُ آلَةَ الرِّجَالِ وَلَا آلَةَ النِّسَاءِ فَيَكْفِي فِيهَا الْحَجَرُ خَطِيبٌ ع ش وَأَنْ لَا يَجِفَّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، أَوْ تَعِبَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، أَوْ فَتْحِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَجِفَّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ ، فَإِنْ جَفَّ كُلُّهُ ، أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْجَامِدَ يَقْلَعُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَا يُجَانِسُ هَذَا الْجَافَّ وَوَصَلَ إلَى جَمِيعِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ الْحَجَرُ ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ ، وَفِي الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْجَافِّ ، كَأَنْ بَال","part":1,"page":239},{"id":239,"text":"، ثُمَّ جَفَّ بَوْلُهُ ، ثُمَّ أَمَذَى فَلَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ ح ل وَمِثْلُهُ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ مِنْ جِنْسِ الْبَوْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَشَفَةً ) أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ ) أَيْ مُتَّصِلًا ابْتِدَاءً .\r( قَوْلُهُ : لِمَا صَحَّ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ ) عُطِفَ عَلَى أَكَلُوا ع ش أَيْ رَقَّ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَإِذَا رَقَّ انْتَشَرَ الْخَارِجُ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْخَارِجَ قَالَ حَجّ وَلَوْ اُبْتُلِيَ بِمُجَاوَزَةِ الصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ دَائِمًا أَجْزَأَهُ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ ، قَالَ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى الْمُجَاوِزِ .\r( قَوْلُهُ : وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ ) أَيْ أَوْ الْبِكْرِ قَالَ ز ي : لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الثَّيِّبَ إذَا بَالَتْ نَزَلَ الْبَوْلُ إلَيْهِ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ ذَلِكَ وَجَبَ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ ، وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْهُ لَمْ يَجِبْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَتَعَيَّنُ أَيْ الْمَاءُ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ ، أَوْ بِكْرٍ وَصَلَ لِمَدْخَلٍ يَقِينًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ انْتِشَارُهُ إلَى مَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ ، فَلَيْسَ السَّبَبُ عَدَمُ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ لِأَنَّ نَحْوَ الْخِرْقَةِ تَصِلُ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَقَطَّعَ ) التَّقَطُّعُ الِانْفِصَالُ ابْتِدَاءً وَالِانْتِقَالُ وَالِانْفِصَالُ بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ ، وَالِانْتِشَارُ هُوَ السَّيَلَانُ مُتَّصِلًا فِي الِابْتِدَاءِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ عَنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَةً وَحَشَفَةً قَالَ ح ل وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الِانْتِقَالُ بِوَاسِطَةِ إدَارَةِ الْحَجَرِ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَقَرَّ فِيهِ ) وَأَمَّا قَبْلَ","part":1,"page":240},{"id":240,"text":"الِاسْتِقْرَارِ فَلَا يَضُرُّ الِانْتِقَالُ إلَّا إذَا جَاوَزَ صَفْحَةً وَحَشَفَةً ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ ) الطُّرُوُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مَوْجُودًا قِيلَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ع ش ، وَلَوْ عَرِقَ الْمَحَلُّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عُفِيَ عَنْهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نَجَسٍ ) أَيْ وَلَوْ جَافًّا ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوِّثُ ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ ، إذْ الْمُنْفَصِلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ ، وَمَعَ كَوْنِهِ دَاخِلَ الصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ إذْ الْمُجَاوِزُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا ) لَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ضَرَّ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَنَظِيرُهُ الشَّكُّ فِي التَّيَمُّمِ فِي مَسْحِ عُضْوٍ وَالشَّكُّ فِي مَسْحِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ ع ش لَوْ شَكَّ فِي الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يَضُرَّ قِيَاسًا عَلَى الشَّكِّ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ حَجّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ ) وَلَوْ غَسَلَ الْحَجَرَ وَجَفَّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ ، وَفَارَقَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا وَفَارَقَ تُرَابَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَاءِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ ، بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَمَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ لَا يُكْرَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) صِيغَةُ النَّهْيِ { لَا يَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْمَوَاهِبِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ ) وَلِكَوْنِ دَلَالَةِ الْحَجَرِ عَلَى الطَّهَارَةِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِعَدَمِ إزَالَتِهِ الْأَثَرَ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ","part":1,"page":241},{"id":241,"text":"بِالْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ ؛ وَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ بِقُرْءٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ لَمَّا كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ قَطْعِيَّةً لِإِزَالَتِهِ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا عَدَدٍ مِنْ الْمَرَّاتِ كَالْعِدَّةِ بِالْحَمْلِ شَرْحُ م ر د .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَعُمَّ الْمَحَلَّ كُلَّ مَرَّةٍ ) وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فِي الذَّكَرِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَنْ يَمْسَحَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْحَجَرِ وَلَوْ أَمَرَّهُ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوْلَى لِلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقُبُلَ وَبِالْحَجَرِ أَنْ يُقَدِّمَ الدُّبُرَ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ جَفَافًا حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُنْقِيَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَالْمَحَلَّ مَفْعُولٌ بِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَالْقَافِ وَالْمَحَلُّ فَاعِلٌ بِرْمَاوِيٌّ ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يُنَقِّهِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ ، قَالَ م ر وَالْإِنْقَاءُ أَنْ يُزِيلَ الْعَيْنَ حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ ا هـ وَلَوْ شَمَّ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ أَيْ وَاكْتَفَى فِيهِ بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا إذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ ، وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ ز ي ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ شَمَّ رَائِحَةَ نَجَاسَةٍ فِي يَدِهِ بَعْدَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ ، وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ ، لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْإِصْبَعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي جَوَانِبِهِ فَلَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَخْ ) هَلَّا قَالَ إلَى أَنْ يَبْقَى أَثَرٌ بِحَذْفِ لَا وَإِلَّا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ","part":1,"page":242},{"id":242,"text":"لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ مَطْلُوبٌ إطْفِيحِيٌّ عَنْ الْبَابِلِيِّ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ بَقَاءَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إزَالَةُ هَذَا الْأَثَرِ بِصِغَارِ الْخَزَفِ وَعِبَارَةُ حَجّ وَبَقَاءُ مَا لَا يُزِيلُهُ إلَّا صِغَارُ الْخَزَفِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَوْ خَرَجَ هَذَا الْقَدْرُ ابْتِدَاءً وَجَبَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ وَفُرِّقَ مَا بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِصِغَارِ الْخَزَفِ الْمُزِيلَةِ بَلْ يَكْفِي إمْرَارٌ لِحَجَرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ح ل .","part":1,"page":243},{"id":243,"text":"( وَسُنَّ إيتَارٌ ) بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِوِتْرٍ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْ مُقَدَّمِ صَفْحَةٍ يُمْنَى ) وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا إلَى أَنْ يَصِلَ ( إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى مُقَدَّمِهَا الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ( ثُمَّ بِالثَّانِي مِنْ ) مُقَدِّمَةِ صَحْفَةٍ ( يُسْرَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ يُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ : عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمَسْرَبَةِ جَمِيعًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) سُنَّ ( اسْتِنْجَاءٌ بِيَسَارٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ { نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ } ( وَجَمْعُ مَاءٍ وَجَامِدٍ ) بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْمَاءِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَزُولُ بِالْجَامِدِ وَالْأَثَرُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مُخَامَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْجَامِدِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُونِ الثَّلَاثِ مَعَ الْإِنْقَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ\rS","part":1,"page":244},{"id":244,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إيتَارٌ ) وَلَمْ يُنْزِلُوا هُنَا مُزِيلَ الْعَيْنِ مَنْزِلَةَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِلتَّخْفِيفِ ح ل ، وَعِبَارَةُ ع ش وَسُنَّ إيتَارٌ أَيْ لَا تَثْلِيثٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُقَدَّمِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ تَعْمِيمٍ بِأَنْ يُدِيرَ الْحَجَرَ مُلَاصِقًا لِحَلْقَةِ الدُّبُرِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بِالثَّانِي إلَخْ ) فَلَوْ انْتَقَلَتْ النَّجَاسَةُ بِوَاسِطَةِ إدَارَةِ هَذَا الْحَجَرِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِنْجَاءِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ الْخَارِجُ ، وَيَنْبَغِي أَيْ وُجُوبًا لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ الِاسْتِرْخَاءُ لِئَلَّا يَبْقَى أَثَرُ النَّجَاسَةِ فِي تَضَاعِيفِ شَرَجِ الْمَقْعَدَةِ وَكَذَا الْغَائِطُ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الِاتِّبَاعِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْيَمِينِ مَكْرُوهٌ لَا خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ : حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ جَمَعَ .\r( قَوْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ ع ش ، أَمَّا كَمَالُهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ : اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنْ الْفَوَاحِشِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":1,"page":245},{"id":245,"text":"( بَابُ الْوُضُوءِ ) هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا ، وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي وَخَبَرُ مُسْلِمٍ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ } .\r( فُرُوضُهُ ) سِتَّةٌ : أَحَدُهَا ( نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ) عَلَى النَّاوِي أَيْ : رَفْعِ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا وَإِنْ نَفَى بَعْضَهَا الْآخَرَ فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ غَالِطًا صَحَّ هَذَا ( لِغَيْرِ دَائِمِهِ ) أَيْ : الْحَدَثِ أَمَّا دَائِمُهُ فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ عَنْهُ لِبَقَاءِ حَدَثِهِ ( أَوْ ) نِيَّةِ ( وُضُوءٍ ) وَلَوْ بِدُونِ أَدَاءً وَفَرْضٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ ، أَوْ أَدَاءُ فَرْضِ الْوُضُوءِ ( أَوْ ) نِيَّةُ ( اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ ) أَيْ : الْوُضُوءِ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ غَيْرِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ لِإِبَاحَتِهِ مَعَ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ أَسُنَّ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ ، أَوْ حَدِيثٍ أَمْ لَا كَدُخُولِ سُوقٍ وَسَلَامٍ عَلَى أَمِيرٍ .\rوَالنِّيَّةُ شَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ سُمِّيَ عَزْمًا وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَتَعْبِيرِي بِإِلَيْهِ أَيْ : الْوُضُوءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِلَى طُهْرٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ مَثَلًا لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى طُهْرٍ وَهُوَ الْغُسْلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ( مَقْرُونَةٍ بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ ) فَلَا يَكْفِي قَرْنُهَا","part":1,"page":246},{"id":246,"text":"بِمَا بَعْدَ الْوَجْهِ لِخُلُوِّ أَوَّلِ الْمَغْسُولِ وُجُوبًا عَنْهَا وَلَا بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْوَاجِبِ نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ بَعْضُ الْوَجْهِ كَفَى لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَجَبَ إعَادَتُهُ وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ دُونَ أَوَّلِهِ كَفَتْ وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْسُولِ مِنْهُ قَبْلَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَوُجُوبُ قَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ لِيُعْتَدَّ بِهِ وَقَوْلِي غَسْلُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ ) أَيْ : الْوُضُوءِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَهَكَذَا كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ ( وَ ) لَهُ ( نِيَّةُ تَبَرُّدٍ ) أَوْ تَنْظِيفٍ ( مَعَهَا ) أَيْ : مَعَ نِيَّةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لِحُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ .\r.\rS","part":1,"page":247},{"id":247,"text":".\r( بَابُ الْوُضُوءِ ) الْوُضُوءُ اسْمُ مَصْدَرٍ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلُهُ تَوَضَّأَ ، أَوْ وَضُوءَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَصْدَرُهُ التَّوَضُّؤُ وَالثَّانِي مَصْدَرُهُ الْوَضَاءَةُ ، كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فَعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلَا ح ف وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ أَيْ النَّضَارَةِ وَالْحُسْنِ وَالنَّظَافَةِ وَهِيَ مَعَانٍ لَهُ لُغَةً وَيُطْلَقُ لُغَةً أَيْضًا عَلَى غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ع ش وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْخَاصُّ بِهَا الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ ا هـ .\rح ل و ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْوُضُوءُ شَرْعًا اسْتِعْمَالُ إلَخْ ، وَهُوَ يَعُمُّ الْغُسْلَ وَالْمَسْحَ وَالنِّيَّةُ جُزْءٌ مِنْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مُفْتَتَحًا بِجُزْئِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِعْمَالِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ ق ل .\rفَإِنْ قُلْت هَذَا التَّعْرِيفُ لَا يَشْمَلُ التَّرْتِيبَ .\rقُلْت الْأَوْلَى أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْرِيفِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ أَيْ وَهُوَ التَّرْتِيبُ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ أَيْ ذَاتًا ، أَوْ صِفَةً وَهِيَ تَقْدِيمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَدْخُلُ التَّرْتِيبُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : مُفْتَتَحًا ) بِفَتْحِ التَّاءِ حَالٌ مِنْ اسْتِعْمَالُ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا حَالًا مِنْ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ ، وَالتَّقْدِيرُ اسْتِعْمَالُ الْمُتَوَضِّئِ حَالَ كَوْنِهِ مُفْتَتِحًا إلَخْ ، شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ) وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ وَمَكْرُوهَاتٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ .\rوَشَرْطُهُ الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ ، وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ ، وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ ، وَعَدَمُ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي ، وَالْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهِ وَدُخُولُ الْوَقْتِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ ، وَعَدَمُ تَعْلِيقِ النِّيَّةِ وَجَرْيُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ ، وَتَحَقُّقُ الْمُقْتَضَى ،","part":1,"page":248},{"id":248,"text":"وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ أَيْضًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ) أَيْ إذَا هُيِّئَ لِلْوُضُوءِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُهَيَّأْ ؛ لِذَلِكَ فَلَا يُسَمَّى وُضُوءًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِلَّا ، فَقَدْ تَكُونُ صَحِيحَةً وَهِيَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ا ج عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ طُهُورٍ ) بِضَمِّ الطَّاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ ا ج وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَسْتَدِلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ وَشُمُولُ الطَّهُورِ لِلتَّيَمُّمِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِذِكْرِهِ خِلَافًا لِلْبِرْمَاوِيِّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَمْ يُذْكَرْ هُنَا .\r( قَوْلُهُ : فُرُوضُهُ سِتَّةٌ ) فُرُوضٌ جَمْعٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَكُونُ مَعَ صِيَغِ الْعُمُومِ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ سِتَّةٌ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ أَنَّ فُرُوضَ الْوُضُوءِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَهُوَ فَاسِدٌ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ ، أَوْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ شَرْحُ م ر وَعَبَّرَ بِالْفُرُوضِ لَا بِالْأَرْكَانِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ النِّيَّةَ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، فَلَمَّا جَازَ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَفْعَالِهِ لَمْ يَبْقَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ارْتِبَاطٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ نِيَّتِهَا عَلَى أَرْكَانِهَا صَارَتْ شَيْئًا وَاحِدًا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ فَسَدَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا كَأَنْ رَكَعَ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِمَا نَحْوُ شَمْعٍ فَإِنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ","part":1,"page":249},{"id":249,"text":"ذَلِكَ مِنْ الْوُضُوءِ لَا يَبْطُلُ .\rفَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا امْتَنَعَ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ عَلَى أَفْعَالِهَا كَانَتْ حَقِيقَةً وَاحِدَةً مُرَكَّبَةً مِنْ أَجْزَاءٍ فَنَاسَبَ عَدُّ أَجْزَائِهَا أَرْكَانًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لَمَّا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُسْتَقِلًّا بِلَا تَرْكِيبٍ عَبَّرَ فِيهِ بِالْفَرْضِ ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : رَفْعِ حَدَثٍ ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا السَّبَبُ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِي قَوْلِهِ أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَإِنَّمَا حُمِلَ الْحَدَثُ عَلَى السَّبَبِ وَاحْتَاجَ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ إلَخْ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ إلَخْ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا أَحَدُ الْأَسْبَابِ فَإِذَا قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ فَالْمُرَادُ رَفْعُ حُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ أَرَادَ بِالْحَدَثِ نَفْسَ السَّبَبِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ ا هـ .\rح ل بِالْمَعْنَى وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِلْمُجَدِّدِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ سم وَلَا يَكْفِي أَيْضًا الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ وَتَكْفِي نِيَّةُ فَرْضِ الْوُضُوءِ ، وَيُرَادُ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى النَّاوِي ) أَيْ كَائِنٌ عَلَى النَّاوِي ، قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : وَلَوْ قَالَ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا لَوْ وَضَّأَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ وَالْغَاسِلُ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الَّتِي تَتَأَتَّى فِيهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَصْدَ ) أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ رَفْعُ الْحُكْمِ هُوَ الْمُرَادَ لِأَنَّ إلَخْ ، ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا نَوَاهُ ) أَيْ رَفْعَ","part":1,"page":250},{"id":250,"text":"الْحَدَثِ ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْصُودِ وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَلَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُنْوَى هُوَ الْوُضُوءُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ لَا تَكْفِي دَفَعَ ذَلِكَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ .\rوَمُحَصَّلُهُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ تَشْتَمِلُ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْ الْوُضُوءِ فَإِذَا نَوَى الرَّفْعَ ، فَقَدْ نَوَى الْوُضُوءَ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَنَوَى ) أَيْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ أَمْ بَعْضَهَا ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَمْ مُتَأَخِّرًا .\rفَإِنْ قُلْت الْمُتَأَخِّرُ لَا يُسَمَّى حَدَثًا أُجِيبَ بِحَمْلِ الْأَحْدَاثِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَلَى مَا لَوْ وُجِدَتْ دَفْعَةً كَأَنْ مَسَّ وَلَمَسَ وَبَالَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ مُرَتَّبَةً فَنَوَى الْمُتَأَخِّرَ لَمْ يَصِحَّ وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نِيَّةِ رَفْعِ الْبَعْضِ بَيْنَ وُجُودِهَا مَعًا ، أَوْ مُتَرَتِّبَةً لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ نَاقِضًا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ بَعْضُهَا ) لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ أَيْ إذَا ارْتَفَعَ مُضَافًا لِبَعْضِ أَسْبَابِهِ ، فَقَدْ ارْتَفَعَ مُطْلَقًا ، وَقَدْ يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي هِيَ الْأَحْدَاثُ لَا تَرْتَفِعُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهَا الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ التَّعَرُّضُ فِي نِيَّتِهِ لَهَا أَيْ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَيَلْغُو ذِكْرُهَا فَذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا كَعَدَمِ ذِكْرِهِ فَذِكْرُهُ وَعَدَمُهُ سِيَّانِ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ الْحُكْمِ لَا نَفْسُ الْحَدَثِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ عَلَى النَّاوِي أَيْ وَإِنْ","part":1,"page":251},{"id":251,"text":"لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَوَى الرَّجُلُ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْ كَانَ غَالِطًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ بُرُلُّسِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ يُشْكِلُ تَصْوِيرُ الْغَلَطِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ ؛ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ يَظُنُّهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَظُنَّ حُصُولَ الْحَيْضِ لَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَصَوُّرِهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ خُنْثَى اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ ثُمَّ خَرَجَ دَمٌ مِنْ فَرْجِهِ فَظَنَّهُ حَيْضًا فَنَوَاهُ ، وَقَدْ أَجْنَبَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ .\r( قَوْلُهُ : حَدَثُ النَّوْمِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ السَّبَبُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَالِطًا صَحَّ ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ مَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْحَدَثِ ؛ لِصِحَّةِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا ، فَإِنَّهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ ، فَالْأَوَّلُ كَالْغَلَطِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى الصَّوْمِ وَعَكْسِهِ ، وَالثَّانِي كَالْغَلَطِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِيهِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ حُكْمِهِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ ، وَإِنْ كَانَ رَفْعًا خَاصًّا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ رَفْعِ حُكْمِ الْحَدَثِ الرَّفْعُ الْعَامُّ لِأَنَّ حَمْلَهُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْخَاصِّ يَأْبَاهُ إذْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ ح ل فَإِنْ أَرَادَ الرَّفْعَ الْخَاصَّ كَفَى قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُمْ إذَا نَوَى الرَّفْعَ الْخَاصَّ صَحَّتْ نِيَّتُهُ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْقَصْدِ يَتَضَمَّنُ الِاسْتِبَاحَةَ الْخَاصَّةَ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَا","part":1,"page":252},{"id":252,"text":"بِمَعْنَى أَنَّهَا رَفَعَتْ جُزْءًا مِنْ حَدَثِهِ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ أَبَدًا مُبِيحَةً لَا رَافِعَةً فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يُعَضُّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ أَيْ إنْ أَرَادَ بِالرَّفْعِ رَفْعَ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ أَوْ الْمَنْعِ الْعَامِّ أَوْ أَطْلَقَ الرَّفْعَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ وَنَوَافِلَ فَيَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ ا هـ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِوُضُوئِهِ إلَّا فَرْضًا وَنَوَافِلَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَدَاءُ فَرْضِ الْوُضُوءِ ) وَتَدْخُلُ الْمَسْنُونَاتُ كَالدَّلْكِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ وَنَحْوِهَا تَبَعًا كَنَظِيرِهِ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا لِأَنَّ السُّنَنَ تَدْخُلُ تَبَعًا حَجّ بِإِيضَاحٍ وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُوجِبَهُ الْحَدَثُ فَقَطْ ا هـ .\rخِضْرٌ بِخَطِّهِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَأَجَابَ م ر بِقَوْلِهِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ فِعْلُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطِ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ ) أَيْ ؛ بِأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَثَلًا بِخُصُوصِهَا أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَا يَفْتَقِرُ إلَى وُضُوءٍ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ كَأَنْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ ، أَوْ مَسَّ الْمُصْحَفِ قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى وُضُوءٍ أَجْزَأَ ، وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لَهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ ا هـ قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَوَى بِوُضُوئِهِ مَا لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِعْلُهُ حَالًا كَالطَّوَافِ وَهُوَ بِمِصْرَ مَثَلًا وَصَلَاةِ الْعِيدِ فِي نَحْوِ رَجَبٍ وَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ","part":1,"page":253},{"id":253,"text":"الظُّهْرَ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى بِهِ رَفْعَ حَدَثٍ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ دُونَ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ حَدَثَهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : كَالطَّوَافِ إلَخْ ، مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ كَأَنْ يَقُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخُطْوَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ ) اعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي مَفْهُومِ النِّيَّةِ يُشْكِلُ بِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي أَجْزَاءِ الْمَفْهُومِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِفِعْلِهِ ) الضَّمِيرُ لِلشَّيْءِ وَهُوَ فِعْلٌ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَافُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَرَاخَى ) أَيْ الْفِعْلُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْقَصْدِ وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنْ تَرَاخَى أَيْ الْقَصْدُ عَنْهُ أَيْ الْفِعْلِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَهَذَا لَيْسَ مِنْ التَّعْرِيفِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : سُمِّيَ ) أَيْ الْقَصْدُ عَزْمًا أَيْ فَقَطْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ يُقَالُ لَهُ عَزْمٌ وَنِيَّةٌ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ ) ذَكَرَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ يَسْمَعُ بِهِمَا كَمَا أَنَّ فِي الرَّأْسِ أُذُنَيْنِ وَلِلْقَلْبِ عَيْنٌ كَمَا أَنَّ لِلْبَدَنِ عَيْنًا قَالَهُ الرَّاغِبُ .\rقَوْلُهُ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } أَيْ إنَّمَا صِحَّةُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ وَالْحَنَفِيَّةُ يَمْنَعُونَ هَذَا وَيُقَدِّرُونَ إنَّمَا كَمَالُ الْأَعْمَالِ وَالْجَوَابُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ تَقْدِيرَ الصِّحَّةِ أَقْرَبُ إلَى نَفْيِ الذَّاتِ مِنْ نَفْيِ الْكَمَالِ لِأَنَّ مَا انْتَفَتْ صِحَّتُهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ مَا انْتَفَى كَمَالُهُ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا فَكَأَنَّ ذَاتَه مَوْجُودَةٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ ) هَذَا الْإِيهَامُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ اسْتِبَاحَةُ أُذُنَيْهِ اسْتِبَاحَةُ","part":1,"page":254},{"id":254,"text":"مَا ذُكِرَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَأَيْضًا ، فَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ ، أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ أَيْ ، أَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةٍ فَلَا يَكْفِيهِ رَفْعُ الْحَدَثِ أَيْ مَعَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْغُسْلِ وَقَوْلُهُ : تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ أَيْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ وَهُوَ يَسْتَبِيحُ مَعَهُ الْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ ، فَلَفْظُ الِاسْتِبَاحَةِ يَدْفَعُ هَذَا الْإِبْهَامَ فَدَلَّ كَلَامُ الْأَصْلِ أَوَّلًا وَآخِرًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّهْرِ فِي كَلَامِهِ الْوُضُوءُ ، كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مَقْرُونَةً ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ عَلَى الْحَالِ مِنْ النِّيَّةِ ، أَوْ صِفَةً لَهَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَلَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ غَافِلًا عَنْ الْفِعْلِ ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ يُتَّجَهُ مِثْلُهُ هُنَا عِنْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِمَا ا هـ بِحُرُوفِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ ) فَلَوْ قَامَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَسْقَطَتْ غَسْلَهُ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ مَسْحُهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ بَعْدَهُ فَلَوْ سَقَطَ عَنْهُ غَسْلُ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ غَسْلِهِمَا ز ي فَلَوْ عَمَّتْ الرِّجْلَيْنِ كَفَى تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جَبِيرَةٌ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ جَبِيرَةٌ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ع ش وَمِثْلُ الْغُسْلِ الْمَسْحُ فِيمَا لَوْ كَانَ بِوَجْهِهِ جَبِيرَةٌ فَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ مَسْحِهَا قَبْلَ غَسْلِ صَحِيحِ الْوَجْهِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالْغَسْلِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ سم وَانْظُرْ لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ كَشَعْرٍ فِيهِ فَأُزِيلَ هَلْ يَجِبُ إعَادَتُهَا عِنْدَ غَسْلِ مَا بَعْدَهُ ، أَوْ لَا اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ عِنْدَهُ كَمَا لَا يَجِبُ غَسْلُ مَحَلِّهِ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش : إنَّهَا لَا تَجِبُ","part":1,"page":255},{"id":255,"text":"إعَادَتُهَا .\r( قَوْلُهُ : كَفَى ) أَيْ الْقَرْنُ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ إلَخْ ) فِيهِ إشْكَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِدَادِ بِنِيَّةٍ لَمْ تُقَارِنْ غُسْلًا مَفْرُوضًا لِأَنَّ وُجُوبَ إعَادَتِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَفْرُوضًا ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ نَازَعَ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الِاعْتِدَادِ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الِاعْتِدَادَ بِالْمَغْسُولِ قَالَ لِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ النِّيَّةِ وَإِجْزَاءِ الْمَغْسُولِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَصَحَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي صِحَّةَ الْوُضُوءِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَلَمْ يُوجِبَا إعَادَةَ شَيْءٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ كَذَا بِخَطِّ الشَّوْبَرِيِّ وَفِي عَدَمِ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجُزْءِ مَعَ قَصْدِ الْمَضْمَضَةِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الصَّارِفِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ ) أَيْ وَحْدَهُ بِأَنْ نَوَى غَيْرَ الْوَجْهِ فَقَطْ ، أَوْ نَوَاهُمَا ، أَوْ أَطْلَقَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَعَبْدِ الْبَرِّ وَعِ ش .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ هُنَا أَرْبَعَ صُوَرٍ : قَصْدُ الْوَجْهِ فَقَطْ ، قَصْدُ الْمَضْمَضَةِ ، قَصْدُهُمَا مَعًا أَطْلَقَ فَالنِّيَّةُ يَكْتَفِي بِهَا فِي الْجَمِيعِ وَسُنَّةُ الْمَضْمَضَةِ تَفُوتُ فِي الْجَمِيعِ ، وَكَذَا سُنَّةُ الِاسْتِنْشَاقِ أَيْ لِتَقَدُّمِ غَسْلِ بَعْضِ الْوَجْهِ عَلَيْهِمَا وَتَقَدُّمُهَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ شَرْطٌ لِحُصُولِهِمَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ إعَادَتِهِ فِيهَا فَمُقْتَضَاهُ حُصُولُ سُنَّتِهِمَا تَأَمَّلْ وَيَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ دُونَ الْأُولَى وَهَذَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ ع ش و م ر خِلَافًا لِمَا فِي الْحَوَاشِي وَإِنْ كَثُرَتْ شَيْخُنَا ح ف أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ قَرَنَ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ بِمَا قَبْلَ الْوَجْهِ فَعُلِمَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَأْلُوفَةِ","part":1,"page":256},{"id":256,"text":"مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ فَاتَتْهُ سُنَّتُهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحِلَّانِ إلَّا إنْ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَهُمَا ، أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ ؛ بِأَنْ نَوَى الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا وَحْدَهَا ، أَوْ نَوَى سُنَنَ الْوُضُوءِ أَوْ أَدْخَلَ الْمَاءَ فِي مَحَلِّهِمَا مِنْ أُنْبُوبَةٍ حَتَّى لَا يَنْغَسِلَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْوَجْهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِيَعْتَدَّ بِهِ ) أَيْ لَا لِيَعْتَدَّ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ تَفْرِيقُهَا ) أَيْ النِّيَّةِ بِسَائِرِ صُوَرِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ ع ش عَلَى م ر كَأَنْ يَقُولَ نَوَيْت غَسْلَ الْوَجْهِ مَثَلًا عَنْ الْوُضُوءِ ، أَوْ عَنْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ ، أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ التَّفْرِيقَ يَأْتِي فِي السُّنَنِ أَيْضًا ا هـ قَالَ سم .\rوَأَمَّا كَيْفِيَّةُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْمَسْنُونِ كَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهِ : نَوَيْت مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ عَنْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ ا هـ .\rوَفَائِدَةُ التَّفْرِيقِ عَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِإِدْخَالِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ قَبْلَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِهَا شَوْبَرِيٌّ .\rقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا نِيَّةَ نَحْوِ تَبَرُّدٍ ، أَوْ لَا .\rوَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْفِيَ غَيْرَ ذَلِكَ الْعُضْوَ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ ، أَوْ لَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُمَا كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ عِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَغَسْلِ رِجْلَيْهِ إذْ نِيَّتُهُ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ الْآنَ كَنِيَّتِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ ) ، أَوْ الْوُضُوءَ أَوْ الِاسْتِبَاحَةَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ سَلِيمًا أَمَّا السَّلِسُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي حَقِّهِ ،","part":1,"page":257},{"id":257,"text":"وَأَمَّا تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ السَّلِيمِ وَالسَّلِسِ عَمِيرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ نِيَّةُ تَبَرُّدٍ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ سَائِرِ صُوَرِ النِّيَّةِ وَحَيْثُ وَقَعَ تَشْرِيكٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَوَى قَطْعَ وُضُوئِهِ انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي وَحَيْثُ بَطَلَ وُضُوءُهُ فِي أَثْنَائِهِ بِحَدَثٍ ، أَوْ غَيْرِهِ أُثِيبَ عَلَى مَا مَضَى إنْ بَطَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ وَهَلْ مِنْ قَطْعِهَا مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْحَدَثِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي بِمُبْطِلٍ كَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ مَا غَسَلَهُ بَعْدَ الْعَزْمِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَهَا ) ؛ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لَهَا فَإِنْ غَفَلَ عَنْهَا وَنَوَى التَّبَرُّدَ وَجَبَ إعَادَةُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حِينِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .","part":1,"page":258},{"id":258,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( غَسْلُ وَجْهِهِ ) قَالَ تَعَالَى : { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } ( وَهُوَ ) طُولًا ( مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ ) أَيْ : الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَنْبُتَ فِيهَا شَعْرُهُ ( وَتَحْتَ مُنْتَهَى لَحْيَيْهِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى ( وَ ) عَرْضًا مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ ) لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ الْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْوَجْهُ تَقَعُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلَ الْعَيْنِ وَلَا يُسَنُّ وَزِدْت تَحْتَ لِيَدْخُلَ فِي الْوَجْهِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ ( فَمِنْهُ مَحَلُّ غَمَمٍ ) وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ إذَا لَا عِبْرَةَ بِنَبَاتِهِ فِي غَيْرِ مَنْبَتِهِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِانْحِسَارِ شَعْرِ النَّاصِيَةِ ( لَا ) مَحَلِّ ( تَحْذِيفٍ ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ يَعْتَادُ النِّسَاءُ وَالْأَشْرَافُ تَنْحِيَةَ شَعْرِهِ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ ( وَ ) لَا ( نَزَعَتَانِ ) بِفَتْحِ الزَّاي أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّلَاثَةِ لِدُخُولِهَا فِي تَدْوِيرِ الرَّأْسِ ( وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ ) أَيْ : الْوَجْهِ كَهُدْبٍ وَحَاجِبٍ وَسِبَالٍ وَعِذَارٍ هُوَ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِنْ كَثُفَ ( لَا ) غَسْلُ ( بَاطِنِ كَثِيفٍ خَارِجٍ عَنْهُ ) وَلَوْ غَيْرَ لِحْيَةٍ وَعَارِضٍ ( وَ ) لَا بَاطِنِ كَثِيفِ ( لِحْيَةِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ( وَعَارِضٍ ) وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ .\r( وَ ) لَا بَاطِنِ كَثِيفٍ ( بَعْضُهَا ) أَيْ : الثَّلَاثِ ( وَ ) قَدْ ( تَمَيَّزَ ) عَنْ بَعْضِهَا الْآخَرِ إنْ كَانَتْ ( مِنْ رَجُلٍ ) فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَيَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْبَعْضُ الْكَثِيفُ عَنْ الْخَفِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي اللِّحْيَةِ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا وَإِنْ تَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ","part":1,"page":259},{"id":259,"text":"مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا .\rوَاللِّحْيَةِ الشَّعْرَ النَّابِتَ عَلَى الذَّقَنِ وَهِيَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَالْعَارِضُ مَا يَنْحَطُّ عَنْ الْقَدْرِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ وَذِكْرُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا لِنُدْرَتِهَا وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ نَتْفُهَا ، أَوْ حَلْقُهَا لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ .\rوَالْخَفِيفُ مَا تُرَى بَشَرَتُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَالْكَثِيفُ مَا يَمْنَعُ رُؤْيَتَهَا فِيهِ ، وَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوَجْهِ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا يُسَمَّى وَجْهًا وَفِي الرَّأْسِ مَسْحُ بَعْضِ مَا يُسَمَّى رَأْسًا وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا .\r.\rS","part":1,"page":260},{"id":260,"text":".\r( قَوْلُهُ : غَسْلُ وَجْهِهِ ) قَالَ شَيْخُنَا لَوْ سَقَطَ غَسْلُ الْوَجْهِ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ مَا لَا يَتِمَّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْمَتْبُوعُ سَقَطَ التَّابِعُ مِنْ خَطِّ ع ش .\r( فَرْعٌ ) لَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ صَدْرِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ هُوَ الَّذِي مِنْ جِهَةِ صَدْرِهِ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ بِهِ دُونَ الَّذِي مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الثَّانِي هُوَ الَّذِي بِهِ الْإِحْسَاسُ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ فَقَطْ ع ش قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِتَحْدِيدِ الْوَجْهِ بِمَا ذُكِرَ وَيَجِبُ غَسْلُ مَوْقِ الْعَيْنِ وَهُوَ بِالْهَمْزِ أَوْ الْوَاوِ مُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ ، وَمَا يَلِي الْخَدَّ يُقَالُ لَهُ لَحَاظٌ بِفَتْحِ اللَّامِ ، لَكِنْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْمَوْقَ وَالَمَاقَ لُغَتَانِ بِمَعْنَى الْمُؤْخِرِ وَهُوَ مَا يَلِي الصُّدْغِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَنُّ ) ، بَلْ يُكْرَهُ لِضَرَرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا تَحْذِيفَ ) مِنْ الْحَذْفِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ وَالْعَامَّةُ تُبَدِّلُ الذَّالَ بِالْفَاءِ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَالْمُرَادُ بَعْضُ مَحَلِّ التَّحْذِيفِ وَهُوَ أَعْلَاهُ وَإِلَّا فَبَعْضُهُ دَاخِلٌ فِي حَدِّ الْوَجْهِ عَلَى مَا حَدَّدَهُ الْإِمَامُ .\r( قَوْلُهُ : الْعِذَارِ ) بِذَالِ مُعْجَمَةٍ الشَّعْرِ النَّابِتِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ أَيْ لِبَعْضِهَا بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَرْضِ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ لِلْأَمْرَدِ غَالِبًا شَرْحُ م ر وَالْعَارِضُ مَا انْحَطَّ عَنْ الْأُذُنِ إلَى أَوَّلِ الْمُنْخَسِفِ مِنْ عَظْمِ اللِّحْيَةِ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : يَعْتَادُ النِّسَاءُ ) وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلشَّعْرِ الْمَذْكُورِ تَحْذِيفٌ لِحَذْفِهِ أَيْ إزَالَتِهِ وَحَدَّدَ الْإِمَامُ مَحَلَّ التَّحْذِيفِ بِأَنَّهُ مَا انْحَطَّ مِنْ خَيْطٍ يُوضَعُ طَرَفُهُ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ وَطَرَفُهُ الثَّانِي عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ مُسْتَقِيمًا ح ل وَرَأْسُ الْأُذُنِ هُوَ الْجُزْءُ الْقَرِيبُ مِنْ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَاهَا ع ش بِالْمَعْنَى","part":1,"page":261},{"id":261,"text":"وَعِبَارَتُهُ بِالْحَرْفِ : وَالْمُرَادُ بِرَأْسِ الْأُذُنِ الْجُزْءُ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الْعَذَارِ قَرِيبًا مِنْ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَاذِيًا لِمَبْدَأِ الْعَذَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَشْرَافُ ) أَيْ الْأَكَابِرُ مِنْ النَّاسِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَنَزْعَتَانِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحَلُّ فَلِذَلِكَ رَفَعَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُهُمَا لَا مَحَلُّهَا .\r( قَوْلُهُ : الثَّلَاثَةُ ) أَيْ مَحَلُّ التَّحْذِيفِ وَالنَّزْعَتَانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَهُدْبٍ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَبِضَمِّهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا مَعًا وَهُوَ جَمْعٌ وَالْمُفْرَدُ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى وَزْنِ جَمْعِهِ إلَّا أَنَّهُ بِزِيَادَةِ التَّاءِ وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَهْدَابٌ إسْنَوِيٌّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحَاجِبٍ ) مِنْ الْحَجْبِ وَهُوَ الْمَنْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَنْعِهِ الْأَذَى عَنْ الْعَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَسِبَالٍ ) الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ع ش وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بِكَسْرِ السِّينِ وَحَكَى ضَمَّهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ ) وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ س ل .\r( قَوْلُهُ : لَا بَاطِنٍ كَثِيفٍ إلَخْ ) وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفَّتْ أَوْ كَثُفَتْ ، أَوْ غَيْرَ نَادِرَةِ الْكَثَافَةِ وَهِيَ لِحْيَةُ الذَّكَرِ وَعَارِضَاهُ فَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَإِنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ فَإِنْ خَفَّ بَعْضُهَا وَكَثُفَ الْآخَرُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ إنْ تَمَيَّزَ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَثِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ ، وَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r(","part":1,"page":262},{"id":262,"text":"قَوْلُهُ : خَارِجٍ ) الْمُرَادُ بِخُرُوجِهِ أَنْ يُجَاوِزَ حَدَّ الْوَجْهِ مِنْ جِهَةِ اسْتِرْسَالِهِ ق ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اللِّحْيَةَ خَارِجَةٌ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ سم وَقَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِهِ أَنْ يَلْتَوِيَ بِنَفْسِهِ إلَى غَيْرِ جِهَةِ نُزُولِهِ كَأَنْ يَلْتَوِيَ شَعْرُ الذَّقَنِ إلَى الشَّفَةِ ، أَوْ إلَى الْحَلْقِ أَوْ يَلْتَوِيَ الْحَاجِبُ إلَى جِهَةِ الرَّأْسِ شَيْخُنَا وَعِ ش وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يَلِي الصَّدْرَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَمَا بَيْنَ الشَّعْرِ ع ش عَلَى م ر وَقِيلَ إنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِهِ أَنْ يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْ حَدِّهِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : بَعْدُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ ؛ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلِحْيَةٍ ) تُجْمَعُ عَلَى لِحًى بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا قَفَّالٌ ابْنُ مَالِكٍ : .\r.\r.\rوَلِفِعْلَةٍ فَعَلٌ ، وَقَدْ يَجِيءُ جَمْعُهُ عَلَى فَعَلٌ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْخَارِجِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الشَّامِلِ ؛ لِذَلِكَ ح ل فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ لِحْيَةَ الذَّكَرِ وَعَارِضَيْهِ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَلَوْ امْرَأَةً وَخُنْثَى إنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ كَثُفَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي شُعُورِ الْوَجْهِ فَاتَّبِعْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الثَّلَاثَةِ ) وَهِيَ بَاطِنُ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ لِغَيْرِ الرَّجُلِ وَبَاطِنُ كَثِيفِ اللِّحْيَةِ وَبَاطِنُ كَثِيفِ الْعَارِضِ وَقَوْلُهُ : مِنْ رَجُلٍ قَيْدٌ فِي جَمِيعِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بَاطِنٍ كَثِيفٍ إلَخْ ، فَيُفِيدُ أَنَّ بَاطِنَ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ لِغَيْرِ الرَّجُلِ يَجِبُ غَسْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَيَكُونُ مِنْ","part":1,"page":263},{"id":263,"text":"رَجُلٍ قَيْدًا فِي غَيْرِ الْأُولَى عَلَى الصَّحِيحِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَاطِنَ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ شُعُورِ الْوَجْهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إلَّا بَاطِنَ كَثِيفِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ مِنْ الرَّجُلِ وَإِلَّا بَاطِنَ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ عَنْهُ مِنْ رَجُلٍ وَمِنْ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ ) أَيْ الثَّلَاثَةُ مِنْ رَجُلٍ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْأُنْثَى وَلَوْ صَبِيًّا وَلَا يُقَالُ إنَّ لِحْيَتَهُ نَادِرَةٌ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ فَتَنَبَّهْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ بِأَنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا فِي أَثْنَاءِ الْخَفِيفِ ا هـ .\rوَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ كَوْنُهُ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ مَثَلًا تَأَمَّلْ سم ع ش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ أَنْ يَسْهُلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِالْغُسْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَقِيَّةِ الشُّعُورِ ) أَيْ مَا عَدَا اللِّحْيَةَ وَالْعَارِضَ مِنْ الرَّجُلِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الذَّقَنِ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا ب ر .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الْقَدْرِ إلَخْ ) وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُسَمَّى بِالْعِذَارِ م ر ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا غَسْلُ بَاطِنِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ وَلَوْ نَادِرَ الْكَثَافَةِ بِخِلَافِ الْخَفِيفِ يَجِبُ غَسْلُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : غَسْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي بَاطِنِ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ أَكْلِ مَالَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ ، أَوْ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ وَمِنْهُ إزَالَةُ نَحْوِ صُنَانٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ غَسْلُهُمَا ) أَيْ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ","part":1,"page":264},{"id":264,"text":"أَمَّا إذَا تَمَيَّزَ الزَّائِدُ فَيَجِبُ غَسْلُ الْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ أَيْضًا وَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش عَلَى م ر وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرَّأْسَيْنِ فَيُقَالُ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ اكْتَفَى بِمَسْحِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ الْأَصْلِيِّ وَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ الزَّائِدِ فَقَطْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَهَذَا كُلُّهُ بِحَسَبِ الْفَهْمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ز ي قَالَ ع ش لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِيِّ .","part":1,"page":265},{"id":265,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( غَسْلُ يَدَيْهِ ) مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ ( بِكُلِّ مِرْفَقٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ الْعَكْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ .\r} وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُ يَدٍ وَجَبَ ) غَسْلُ ( مَا بَقِيَ ) مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ ( أَوْ مِنْ مِرْفَقِهِ ) بِأَنْ سُلَّ عَظْمُ الذِّرَاعِ وَبَقِيَ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ ( فَرَأْسُ ) عَظْمِ عَضُدِهِ ) يَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْمِرْفَقِ إذْ الْمِرْفَق مَجْمُوعُ الْعِظَامِ الثَّلَاث ( أَوْ ) مِنْ ( فَوْقِهِ سُنَّ ) غَسْلُ ( بَاقِي عَضُدِهِ ) مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ وَسَيَأْتِي وَلِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ .\rS","part":1,"page":266},{"id":266,"text":".\r( قَوْلُهُ : مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ ) أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَدِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمَنْكِبِ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ كَفَّيْهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِكُلٍّ ) أَيْ مَعَ كُلِّ مَرْفِقٍ ، وَإِنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَسُمِّيَا مَرْفِقَيْنِ لِأَنَّهُ يُرْتَفَقُ بِهِمَا فِي الْإِتْكَاءِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\rقَوْلُهُ : { وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ } الْأَيْدِي جَمْعُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ الْجَارِحَةُ وَالْأَيَادِي جَمْعُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ النِّعْمَةُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُمَا عَوَامُّ الْعُلَمَاءِ بِاللُّغَةِ عَنْ أَصْلِهِمَا فَاسْتَعْمَلُوا الْأَيَادِي فِي جَمْعِ الْيَدِ لِلْجَارِحَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَكْتُبُ إلَى صَاحِبِهِ الْمَمْلُوكُ يُقَبِّلُ الْأَيَادِيَ الْكَرِيمَةَ أَوْ الْكِرَامَ وَهُوَ لَحْنٌ وَالصَّوَابُ الْأَيْدِيَ الْكَرِيمَةَ قَالَهُ الصَّلَاحُ الصَّفَدِيُّ وَشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْفَنَارِيِّ عَلَى الْمُطَوَّلِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ وَالْأَيَادِي جَمْعُ الْأَيْدِي جَمْعُ الْيَدِ وَهِيَ الْجَارِحَةُ تُسْتَعْمَلُ فِي النِّعْمَةِ مَجَازًا مُرْسَلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْبَيَانِ ، وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَمَا قِيلَ إنَّ الْيَدَ بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ يُجْمَعُ عَلَى أَيْدِي وَبِمَعْنَى النِّعْمَةِ عَلَى الْأَيَادِي يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ أَصْلَ يَدٍ يَدْيٌ وَمَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعْلٍ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفَاعِلَ ا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ : وَلِلِاتِّبَاعِ ) أَيْ وَلِلْأَمْرِ بِالِاتِّبَاعِ فِي قَوْلِهِ { فَاتَّبِعُونِي } لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ وَصْفٌ لَنَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا ، أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّبَاعِ الْمُتَّبَعُ وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ أَوْ فِعْلُهُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ شَعْرٍ ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنْ كَثُفَ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ بَلْ ، وَإِنْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْمَرْفِقُ إلَخْ ) وَالْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمَرْفِقِ إلَى الْكَتِفِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : الثَّلَاثِ ) أَيْ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ","part":1,"page":267},{"id":267,"text":"رَأْسَ الْعَضُدِ وَالْإِبْرَةُ الدَّاخِلَةُ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ التَّابِعُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيَّامَ الْجُنُونِ لِأَنَّ سُقُوطَ الْمَتْبُوعِ ثَمَّ رُخْصَةٌ فَالتَّابِعُ أَوْلَى بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَيْسَ سُقُوطُهُ رُخْصَةً ، بَلْ لِتَعَذُّرِهِ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ بِالتَّابِعِ مُحَافَظَةً عَلَى الْفِعْلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَإِمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْمُحْرِمِ عِنْدَ عَدَمِ شَعْرِهِ وَلِأَنَّ التَّابِعَ شَرْعٌ ، ثُمَّ تَكْمِلَةٌ لِنَقْصِ الْمَتْبُوعِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَتْبُوعٌ فَلَا تَكْمِلَةَ بِخِلَافِهِ هُنَا لَيْسَ تَكْمِلَةٌ لِلْمَتْبُوعِ لِأَنَّهُ كَامِلُ الْمُشَاهَدَةِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَقْطُوعِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ قُطِعَ مِنْ مَنْكِبِهِ نُدِبَ غَسْلُ مَحَلِّ الْقَطْعِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ع ش .","part":1,"page":268},{"id":268,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( مَسْحُ بَعْضِ بَشَرِ رَأْسِهِ ، أَوْ ) بَعْضِ ( شَعْرٍ ) وَلَوْ وَاحِدَةً ، أَوْ بَعْضَهَا ( فِي حَدِّهِ ) أَيْ : الرَّأْسَ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ فَلَوْ خَرَجَ بِهِ عَنْهُ مِنْهَا لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ قَالَ تَعَالَى : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } وَرَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ } فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ الْبَعْضِ .\rلَا يُقَالُ لَوْ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ لَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لِخَبَرِ { الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ } لِأَنَّا نُعَارِضُهُ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ لَوَجَبَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ .\rفَإِنْ قُلْت صِيغَةُ الْأَمْرِ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَاحِدَةٌ فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ التَّعْمِيمَ أَيْضًا .\rقُلْنَا الْمَسْحُ ثَمَّ بَدَلٌ لِلضَّرُورَةِ وَهُنَا أَصْلٌ وَاحْتَرَزْنَا بِالضَّرُورَةِ عَنْ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ( وَلَهُ غَسْلُهُ ) لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ ( وَ ) لَهُ ( بَلُّهُ ) كَوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا مَدٍّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ .\r.\rS","part":1,"page":269},{"id":269,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَسْحُ بَعْضِ بَشَرِ رَأْسِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِمَّا وَجَبَ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَيَكْفِي مَسْحُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ ، وَإِنْ سَبَقَ لَهُ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ لِأَنَّ غَسْلَهُ أَوَّلًا كَانَ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ لَا لِكَوْنِهِ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَبِهِ يُجَابُ عَنْ تَوَقُّفِ الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ أَوْ خِرْقَةٍ عَلَى رَأْسِهِ فَوَصَلَ الْبَلَلُ لِلرَّأْسِ فَالْوَجْهُ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلَ الْجُرْمُوقِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ يَكْفِي مُطْلَقًا قَصَدَ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْجُرْمُوقِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُرْمُوقِ بِأَنَّ ثَمَّ صَارِفًا وَهُوَ مُمَاثَلَةُ غَيْرِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ لَهُ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُمَيَّزٍ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا بِرْمَاوِيٌّ وَعِ ش .\r( قَوْلُهُ : فِي حَدِّهِ ) وَهُوَ مُذَكَّرٌ كَكُلِّ مَا لَمْ يُثَنَّ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ نَحْوِ الْأَنْفِ وَالْقَلْبِ بِخِلَافِ مَا ثُنِّيَ كَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ فَإِنَّهُ مُؤَنَّثٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ ) ، وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ مَعْقُوصًا أَوْ مُجَعَّدًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ خَرَجَ ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ؛ بِأَنْ كَانَ مَعْقُوصًا ، أَوْ مُجَعَّدًا لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ أَيْ : لِأَنَّ الْمَاسِحَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَاسِحٍ عَلَى الرَّأْسِ وَالْمَأْمُورُ بِهِ فِي التَّقْصِيرِ فِي النُّسُكِ إنَّمَا هُوَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَهُوَ صَادِقٌ بِالنَّازِلِ فَلِهَذَا اكْتَفَى بِهِ هُنَاكَ لَا هُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ بِالْمَدِّ وَقَوْلُهُ : عَنْهُ أَيْ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ : مِنْهَا أَيْ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ تَطَرَّقَ إلَيْهَا احْتِمَالُ أَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ مَسْحُ النَّاصِيَةِ أَوْ قَدْرِهَا وَالتَّكْمِيلُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا فَمِنْ أَيْنَ يَثْبُتُ الِاكْتِفَاءُ","part":1,"page":270},{"id":270,"text":"بِالْبَعْضِ مُطْلَقًا ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ تَكَرُّرَ ذَلِكَ وَكَثْرَةَ وُقُوعِهِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَهُ فَأَخَذَ بِمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ مُتَكَرِّرًا حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ عَادَتَهُ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا كَوْنُ الرَّاوِي ذَكَرَهُ فِي بَيَانِ وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ إلَخْ ، وَالِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ وَيَمْنَعُ وُجُوبَ التَّقْدِيرِ بِالرُّبُعِ ، أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهَا دُونَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُقَالُ إلَخْ ) إشَارَةٌ لِرَدِّ اعْتِرَاضٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ وَكَذَا قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْت إلَخْ ، وَجَوَابُنَا وَجَوَابُهُمْ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ ) فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ الْغَيْبَةِ إلَى الْخِطَابِ .\r( قَوْلُهُ : الْمَسْحُ ، ثَمَّ بُدِّلَ ) أَيْ فَأُعْطِيَ حُكْمَ مُبْدَلِهِ وَهُنَا أَصْلٌ أَيْ فَعُمِلَ فِيهِ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ ، وَقِيلَ إنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُتَعَدِّدٍ كَمَا فِي الْآيَةِ تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } تَكُونُ لِلْإِلْصَاقِ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ شَوْبَرِيٌّ ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرْمًا لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهَا هُنَا دَخَلَتْ عَلَى مُتَعَدِّدٍ فِي قَوْلِهِ { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ } .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَدَّنَا عَنْ الْأَخْذِ بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْمَسْحَ بَدَلٌ .\r( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ الِاسْتِيعَابِ بِخِلَافِ مَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَإِنَّ فِيهِ مَانِعًا مِنْ الِاسْتِيعَابِ وَهُوَ تَعَيُّبُ الْخُفِّ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ وَهُوَ الِاسْتِيعَابُ فِيمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَعَدَمُهُ فِيمَا كَانَ لِلضَّرُورَةِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ) أَيْ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ بَدَلٌ ، وَقِيلَ إنَّهُ أَصْلٌ وَأُجِيبَ","part":1,"page":271},{"id":271,"text":"عَلَى هَذَا بِأَنَّ الشَّارِعَ نَاظِرٌ لِحِفْظِ الْأَمْوَالِ وَفِي تَعْمِيمِ الْخُفِّ نَقْصٌ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ غَسْلُهُ ) وَإِذَا غَسَلَهُ لَا نَدْبَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ شَوْبَرِيٌّ وَعِ ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ ) إنْ قُلْت إنَّهُ مُغَايِرُهُ قَطْعًا فَكَيْفَ يَكُونُ نَفْسَهُ قُلْت مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْمَسْحِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ لِلرَّأْسِ لَا أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ مَسْحٌ وَغَسْلٌ فَسَقَطَ مَا قَدْ يُقَالُ الْمَسْحُ ضِدُّ الْغُسْلِ فَكَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ ا هـ .\rابْنُ حَجَرٍ بِالْمَعْنَى .","part":1,"page":272},{"id":272,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكُلِّ كَعْبٍ ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا كَعْبَانِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قُرِئَ فِي السَّبْعِ { أَرْجُلَكُمْ } بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ وَفُصِلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِينَ إشَارَةً إلَى التَّرْتِيبِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ وَغَسْلُهُمَا هُوَ الْأَصْلُ وَسَيَأْتِي جَوَازُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ بَدَلَهُ وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ انْغِسَالُهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِانْغِسَالِ مُلَاقِيهَا مَعَهَا .\rS","part":1,"page":273},{"id":273,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَفْصِلِ السَّاقِ ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْمَفْصِلُ بِوَزْنِ الْمَجْلِسُ وَاحِدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ وَالْمِفْصَلُ بِوَزْنِ الْمِبْضَعُ اللِّسَانُ ا هـ .\rوَالسَّاقُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْوُقٍ وَسِيقَانٍ وَسُوقٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَوْقِهَا لِلْجَسَدِ بِرْمَاوِيٌّ .\rقَوْلُهُ : { وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } لَمْ يَقُلْ إلَى الْكُعُوبِ كَمَا قَالَ فِي الْأَيْدِي إلَى الْمَرَافِقِ لِأَنَّ كُلَّ رِجْلٍ فِيهَا كَعْبَانِ وَجَمَعَ الْمَرَافِقَ لِأَنَّ كُلَّ يَدٍ فِيهَا مَرْفِقٌ وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي الْقِسْمَةَ آحَادًا فَلَوْ جَمَعَ الْكَعْبَ لَأَوْهَمَ الْقِسْمَةَ آحَادًا فَتَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ كَعْبٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ قُلْنَا صَدَّنَا عَنْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ م ر بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْنَى فِي الثَّانِي ) اُنْظُرْ وَجْهَ كَوْنِ الْعَطْفِ مَعْنَوِيًّا مَعَ عَطْفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لَفْظًا أَيْضًا وَالْعَامِلُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَحَلَّ اشْتَغَلَ بِحَرَكَةِ الْجِوَارِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَيَجُوزُ عَطْفُ قِرَاءَةِ الْجَرِّ عَلَى الرُّءُوسِ وَيُحْمَلُ الْمَسْحُ عَلَى مَسْحِ الْخُفِّ ، أَوْ عَلَى الْغَسْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ مَسْحًا وَعَبَّرَ بِهِ فِي الْأَرْجُلِ طَلَبًا لِلِاقْتِصَادِ أَيْ التَّوَسُّطِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْإِسْرَافِ لِغَسْلِهَا بِالصَّبِّ عَلَيْهَا وَتُجْعَلُ الْبَاءُ الْمُقَدَّرَةُ عَلَى هَذَا لِلْإِلْصَاقِ وَالْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ لِلشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : اُنْظُرْ وَجْهَ إلَخْ ، أَقُولُ لَا تَنْظِيرَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ أَيْ وَمَعْنًى وَقَوْلُهُ : وَمَعْنًى فِي الثَّانِي أَيْ وَلَفْظًا إلَّا أَنَّ الْحَرَكَةَ فِيهِ مُقَدَّرَةٌ فَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ","part":1,"page":274},{"id":274,"text":"وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالِاحْتِبَاكِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ وأج وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَعْنَى التَّقْدِيرُ .\r( قَوْلُهُ : لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ شَرْطَ الْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى الْمَجْرُورِ حَرْفُ عَطْفٍ ع ش وَالْجِوَارُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ مُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا ) .\r( فَرْعٌ ) لَوْ دَخَلَتْ شَوْكَةٌ فِي أُصْبُعِهِ مَثَلًا وَصَارَ رَأْسُهَا ظَاهِرًا غَيْرَ مَسْتُورٍ فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ بَقِيَ مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا وَجَبَ قَلْعُهَا وَلَا يَصِحُّ غَسْلُ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ لَا يَبْقَى مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا ، بَلْ يَلْتَحِمُ وَيَنْطَبِقُ لَمْ يَجِبْ قَلْعُهَا وَصَحَّ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَثَلًا م ر ، لَكِنْ رَجَّحَ شَيْخُنَا وُجُوبَ الْقَلْعِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ أَمْ لَا تَأَمَّلْ سم .\r( قَوْلُهُ : انْغِسَالُهَا ) أَيْ وَلَوْ بِغُسْلِ غَيْرِهِ لَهَا بِلَا إذْنِهِ ، أَوْ سُقُوطِهِ فِي نَحْوِ نَهْرٍ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا وَقَعَ بِفِعْلِهِ كَتَعَرُّضِهِ لِلْمَطَرِ وَمَشْيِهِ فِي الْمَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إمَّا فِعْلُهُ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ النِّيَّةَ ، أَوْ لَا ، أَوْ تَذَكَّرَ النِّيَّةَ عِنْدَ عَدَمِ فِعْلِهِ ا هـ .\rح ل وزي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِانْغِسَالِ مُلَاقِيهَا مَعَهَا ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَمِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَمِنْ الْأُذُنَيْنِ وَجُزْءٍ مِنْ فَوْقِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ تَيَمَّمَ لِأَجْلِهِ م ر بِرْمَاوِيٌّ بِاخْتِصَارٍ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شُرِعَ الِاسْتِنْجَاءُ لِوَطْءِ الْحُورِ الْعَيْنِ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ لِلْأَكْلِ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ وَالْمَضْمَضَةُ لِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِرَوَائِحِ الْجَنَّةِ","part":1,"page":275},{"id":275,"text":"وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِلسِّوَارِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلتَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْمَشْيِ فِي الْجَنَّةِ ا هـ .\r.","part":1,"page":276},{"id":276,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( تَرْتِيبُهُ هَكَذَا ) أَيْ : كَمَا ذُكِرَ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْوَجْهِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ، ثُمَّ الرَّأْسِ ، ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ { أَبْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ } ( وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ ) بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ غَلَطًا ، أَوْ الْحَدَثِ ، أَوْ الطُّهْرِ عَنْهُ ، أَوْ الْوُضُوءِ بَدَلَهُ ( أَجْزَأَهُ ) عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرْتِيبُ حِسًّا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَلِلْأَصْغَرِ أَوْلَى ، وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ .\r.\rS","part":1,"page":277},{"id":277,"text":".\rقَوْلُهُ : { ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ } أَيْ بُدَاءَةً حَقِيقِيَّةً ، أَوْ نِسْبِيَّةً فَيَشْمَلُ تَقْدِيمَ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَالثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ دَالًّا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ ) وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَيُوقِعُ النِّيَّةَ عِنْدَ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ لِتَكُونَ مُقْتَرِنَةً بِغَسْلِ أَوَّلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ سم ، وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَيْ بِالصَّبِّ حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ الْبَدَنِ بِالْغَمْسِ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ : وَلَوْ انْغَمَسَ إلَخْ ، كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَتَرْتِيبُهُ قَالَ ع ش وَلَوْ انْغَمَسَ مُنَكَّسًا فِي مَاءٍ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَنَوَى عِنْدَ مُمَاسَّتِهِ لِلْوَجْهِ ، ثُمَّ غَمَسَ بَقِيَّةَ أَعْضَائِهِ ارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَنْ الْوَجْهِ فَقَطْ وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا لِبَقِيَّةِ أَعْضَائِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ انْغِمَاسَهُ صَيَّرَهُ أَيْ الْمُنْغَمِسَ جُزْءًا وَاحِدًا وَالْجُزْءُ لَا يُحْكَمُ عَلَى مَائِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا فَكَأَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عُضْوٌ وَاحِدٌ تَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُقَدَّرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَدَلَهُ ) أَيْ الْوُضُوءِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِانْغَمَسَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ إلَخْ ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ اللَّطِيفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ غَسَلَ الْجُنُبُ أَسَافِلَهُ قَبْلَ أَعَالِيهِ بِالصَّبِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ هَذَا الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ وَلَا يَكْفِي لِلْأَصْغَرِ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَصْغَرِ غَسْلُ وَجْهِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْغُسْلِ بِالِانْغِمَاسِ لَا بِالصَّبِّ وَكَتَبَ","part":1,"page":278},{"id":278,"text":"أَيْضًا وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ وَتَقْدِيرُهُ فَرْضًا غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْدِيرِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيِّ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ يَشْتَرِطُ زَمَنًا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الْحَقِيقِيُّ لَوْ وُجِدَ وَالنَّوَوِيُّ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ ح ل .\rفَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ وَضَعَ النَّجَاسَةَ الْكَلْبِيَّةَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ حَيْثُ لَا يُقَدَّرُ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَيْهَا سَبْعًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْرِيكِ مَحَلِّهَا سَبْعًا .\rقُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَأَمَّا الْعَدَدُ فَهُوَ ذَوَاتٌ مَقْصُودَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الصِّفَةِ التَّابِعَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّوَاتِ الْمَقْصُودَةِ م ر ع ش .","part":1,"page":279},{"id":279,"text":"( وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ ) مُطْلَقًا لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ { السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ } بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ( وَ ) سُنَّ كَوْنُهُ ( عَرْضًا ) أَيْ : فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا } وَيُجْزِئُ طُولًا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ فِي اللِّسَانِ طُولًا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَقَوْلِي وَسُنَّ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا ( بِخَشِنٍ ) كَعُودٍ وَأُشْنَانٍ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ بِالِاسْتِيَاكِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ ( لَا أُصْبُعِهِ ) الْمُتَّصِلَةِ بِهِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أُصْبُعَهُ الْخَشِنَةَ تَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا .\rS","part":1,"page":280},{"id":280,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ ) هُوَ مَصْدَرُ اسْتَاكَ وَيُقَالُ سَاكَهُ سَوْكًا ، فَسَوْكًا مَصْدَرُ الْمُجَرَّدِ الْمُعَدَّى قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ .\r.\r.\r.\rقَالَ ح ل وَالسِّوَاكُ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ .\rوَفِي الشَّرْعِ اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا بِنِيَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ عِبَادَةٍ تَقَدَّمَتْهُ نِيَّتُهَا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَنْوِيهِ أَيْ السِّوَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوُضُوءِ وَإِلَّا فَنِيَّتُهُ تَشْمَلُهُ ا هـ وَقَوْلُ ح ل فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا فِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ اللِّسَانَ وَلَا سَقْفَ الْحَنَكِ مَعَ أَنَّهُ يُطْلَبُ السِّوَاكُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِمَا حَوْلَهَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ عِنْدَ حَجّ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَهُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَتَشْمَلُهُ النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ مِنْ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عِنْدَ م ر لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَهُ قَبْلَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَلَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فَيَحْتَاجُ لِنِيَّتِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ الْكَفَّيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَعُمُّ الْأَزْمِنَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَكِنْ كُرِهَ لِصَائِمٍ إلَخْ ، وَقَالَ ز ي قَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ طُولًا وَعَرْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَسُنَّ كَوْنُهُ عَرْضًا ا هـ قَالَ ع ش فَالِاسْتِيَاكُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَكَوْنُهُ عَرْضًا سُنَّةٌ أُخْرَى وَأَمَّا طُولًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ سُنَّةً .\r( قَوْلُهُ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا صِيغَةَ أَمْرٍ فِيهِ أَنَّ مَدْحَهُ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِهِ طَلَبًا مُرَغَّبًا فِيهِ فَثَبَتَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ لُزُومًا وَأَمَّا قَوْلُهُ","part":1,"page":281},{"id":281,"text":": فِي الْحَدِيثِ { فَاسْتَاكُوا عَرْضًا } فَهُوَ هَيْئَةٌ خَاصَّةٌ بِرْمَاوِيٌّ وَيُجْمَعُ السِّوَاكُ عَلَى سُوُكٍ بِضَمَّتَيْنِ كَكِتَابِ وَكُتُبٍ ، لَكِنْ يَجِبُ هُنَا إسْكَانُ الْوَاوِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ السِّوَاكُ يُجْمَعُ عَلَى سُوكٍ بِالسُّكُونِ وَالْأَصْلِ بِضَمَّتَيْنِ ا هـ وَمَطْهَرَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَالْفَتْحُ أَوْلَى وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْفَتْحُ بِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّطْهِيرِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالِاسْتِيَاكِ بِالْمُتَنَجِّسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِقَوْلِهِ مَطْهَرَةٌ وَهَذَا مَنْجَسَةٌ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ حَمَلَ الْمَطْهَرَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ التَّنْظِيفُ قَالَ وَهِيَ تَحْصُلُ بِالْمُتَنَجِّسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ ا هـ .\rع ش وَأَقَلُّهُ مُرَّةٌ قَالَ حَجّ إلَّا إنْ كَانَ لِلتَّغَيُّرِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ لِأَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ) فَإِنْ قُلْت حَيْثُ كَانَ الْخَبَرُ فِي السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نِسْبَتِهِ لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهَلَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ابْتِدَاءً عَنْ أَبِي دَاوُد قُلْت لَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ نَصًّا فِيمَا ذُكِرَ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ فِي اللِّسَانِ لِحَدِيثٍ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَتَبِعَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْحَدِيثُ الْمُشَارُ إلَيْهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ { أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْته يَسْتَاكُ وَطَرْفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَنُّ أَيْ يَرْتَفِعُ إلَى فَوْقٍ ؟ قَالَ الرَّاوِي كَأَنَّهُ يَسْتَنُّ طُولًا } ع ش إطْفِيحِيٌّ وَمُقْتَضَى تَخْصِيصِ الْعَرْضِ بِالْأَسْنَانِ","part":1,"page":282},{"id":282,"text":"وَالطُّولِ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُمَا مِمَّا يَمُرُّ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولًا كَاللِّسَانِ فِي غَيْرِ اللِّثَةِ أَمَّا هِيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَرْضًا لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا الطُّولَ فِي الْأَسْنَانِ بِالْخَوْفِ مِنْ إدْمَاءِ اللِّثَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ ) لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ أَنَّ الِاسْتِيَاكَ وَكَوْنَهُ عَرْضًا سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ تُوهِمُ الْحَصْرَ فِي الْمَذْكُورَاتِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَيْضًا تُوهِمُ أَنَّ نَفْسَ الْآلَةِ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الِاسْتِيَاكُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ شَيْخُنَا .\rوَأُجِيبَ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ .\r( قَوْلُهُ : بِخَشِنٍ ) فِي الْقَامُوسِ مَا يَقْتَضِي فَتْحَ خَائِهِ وَفِي الْأُشْمُونِيِّ فِي بَابِ أَبْنِيَةِ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : بِخَشِنٍ أَيْ الَّذِي لَا يُؤْذِي الْأَسْنَانَ كَيَابِسِ الطَّرْفَاءِ وَعُودِ الرَّيْحَانِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ انْتَهَى وَفِيهِ عَلَى م ر قَوْلُهُ : بِخَشِنٍ وَلَوْ مُطَيَّبًا لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَالْمُحِدَّةِ أَمَّا مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فِي نَفْسِهِ كَكَثِيرِ الْأَعْشَابِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ وَالْمُحِدَّةُ انْتَهَى وَالْأَفْضَلُ الْأَرَاكُ ، ثُمَّ جَرِيدُ النَّخْلِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ ، ثُمَّ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ ، ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَعْوَادِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِيهِ خَمْسَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَيْضًا وَهِيَ الْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِالرِّيقِ ، ثُمَّ الرَّطْبُ ثُمَّ الْيَابِسُ غَيْرُ الْمُنَدَّى فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِمَرَاتِبِهِ الْخَمْسَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ أَنَّ الْيَابِسَ الْغَيْرَ الْمُنَدَّى مُقَدَّمٌ عَلَى الرَّطْبِ","part":1,"page":283},{"id":283,"text":"لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي إزَالَةِ التَّغَيُّرِ وَبَعْضُهُمْ ضَمَّ لِلْخَمْسَةِ الْأُولَى الْخِرْقَةَ وَأُصْبُعَ غَيْرِهِ بِشُرُوطِهَا ، لَكِنْ لَا تَجْرِي فِيهَا الْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ .\rوَمِنْ فَوَائِدِ السِّوَاكِ أَنَّهُ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَيُزِيلُ قَلَحِهَا وَيُثَبِّتُهَا وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُزِيلُ رَخَاوَتَهَا وَيُصَفِّي الْخُلُقُ وَيُفْصِحُ اللِّسَانَ وَيَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَيُذْكِي الْفَطِنَةَ وَيُحَسِّنُ الْخَلْقَ ، أَيْ لَوْنَ الْبَدَنِ ، وَيُقِيمُ الصُّلْبَ ، وَيَقْطَعُ الرُّطُوبَةَ مِنْ الْعَيْنِ وَيُحِدُّ الْبَصَرَ ، وَيُبْطِئُ الشَّيْبَ وَيُسَوِّي الظَّهْرَ ، وَيُرْهِبُ الْعَدُوَّ ، وَيُصْلِبُ اللَّحْمَ ، وَيُضَاعِفُ الْأَجْرَ ، وَيُرْضِي الرَّبَّ ، وَيُسْخِطُ الشَّيْطَانَ ، وَيَزِيدُ ثَوَابَ الصَّلَاةِ ، وَيُنَمِّي الْأَمْوَالَ ، وَيُقَوِّي الْقَلْبَ وَالْمَعِدَةَ وَعَصَبَ الْعَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأُشْنَانٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ع ش وَكَسْرِهَا لُغَةٌ وَهُوَ الْغَاسُولُ أَوْ حَبُّهُ ب ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا ) أَيْ شَرْعًا إذْ لَوْ عَوَّلْنَا عَلَى الْعُرْفِ لَلَزِمَنَا أَنَّ الْأُشْنَانَ وَالْخِرَقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ أُصْبُعِهِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ حَيْثُ سُمِّيَتْ أُصْبُعُ غَيْرِهِ سِوَاكًا وَأَجْزَأَتْ بِالشُّرُوطِ وَلَمْ تُسَمَّ أُصْبُعُهُ سِوَاكًا مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ جُزْءَ الشَّخْصِ لَا يَكُونُ سِوَاكًا لَهُ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ أُصْبُعَهُ لَا تَكْفِي مُطْلَقًا وَأَنَّ أُصْبُعَ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ تَكْفِي بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ لِأَنَّهُ جُزْءُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ تَجِبُ مُوَارَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ أَيْ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ : أَنَّ أُصْبُعَهُ أَيْ أُصْبُعَ نَفْسِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَقَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا أَيْ مِنْ إزَالَةِ التَّغَيُّرِ هَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ وَلَوْ مِنْهُ لَا تُجْزِئُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا ا","part":1,"page":284},{"id":284,"text":"هـ .\rأَيْ وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ الَّتِي مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَتْ خَشِنَةً مِنْ حَيٍّ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَتْ وَإِلَّا فَلَا ، تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْإِذْنَ قَيْدٌ لِلْجَوَازِ لَا لِلْإِجْزَاءِ إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَ مَعَ الْحُرْمَةِ كَالِاسْتِيَاكِ بِالسِّوَاكِ الْمَغْصُوبِ تَأَمَّلْ ح ف .","part":1,"page":285},{"id":285,"text":"( وَ ) لَكِنْ ( كُرِهَ ) الِاسْتِيَاكُ ( لِلصَّائِمِ بَعْدَ زَوَالٍ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ } وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ التَّغَيُّرُ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ لِخَبَرِ { أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا ، ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ } رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ قَبْلَ الزَّوَالِ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ غَالِبًا وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ .\rS","part":1,"page":286},{"id":286,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ الِاسْتِيَاكُ ) بِخِلَافِ إزَالَتِهِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ كَأُصْبُعِهِ الْخَشِنَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِيَاكُ ز ي ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِصَائِمٍ ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْمُمْسِكَ وَعِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِصَائِمٍ أَنَّ الْمُمْسِكَ لَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ا هـ .\rخَطِيبٌ عَلَى التَّنْبِيهِ وَاعْتَمَدَ الشَّيْخُ الزَّيَّاتِيُّ الْكَرَاهَةَ وَكَذَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لَهُ انْتَهَتْ وَلَمْ يَحْرُمْ كَإِزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي نَفْسِهِ وَإِزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ نَعَمْ نَظِيرُ دَمِ الشَّهِيدِ أَنْ يُسَوِّكَ مُكَلَّفٌ صَائِمًا بَعْدَ الزَّوَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ شَرْحُ م ر .\rفَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ شَيْءٍ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ وَلَمْ تُكْرَهْ الْمَضْمَضَةُ مَعَ أَنَّهَا مُزِيلَةٌ لِلْخُلُوفِ ، بَلْ أَوْلَى كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ قَالُوا وَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَلَا كَذَلِكَ الْحَجَرُ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ السِّوَاكَ لَمَّا كَانَ مُصَاحِبًا لِلْمَاءِ وَمِثْلُهُ الرِّيقُ كَانَ أَبْلَغَ مِنْ الْحَجَرِ فِي الْإِزَالَةِ وَمِنْ مُجَرَّدِ الْمَاءِ الَّذِي بِهِ الْمَضْمَضَةُ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ زَوَالٍ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَلَا يُكْرَهُ تَسْوِيكُهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَتِهِ هُنَا فَرْعٌ مَاتَ الصَّائِمُ بَعْدَ الزَّوَالِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْغَاسِلِ إزَالَةُ خُلُوفِهِ بِسِوَاكٍ قِيَاسُ دَمِ الشَّهِيدِ الْحُرْمَةُ وَقَالَ بِهِ م ر وَأَمَّا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَتَغَيَّرَ فَمُهُ فَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ ، بَلْ يُسَنُّ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَامَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَغَيَّرَ فَمُهُ فَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ السِّوَاكُ شَبْشِيرِيٌّ انْتَهَى .\rوَأَمَّا الْمُوَاصِلُ فَيُكْرَهُ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيْضًا أَيْ وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ وَتَعُودُ بِالْفَجْرِ ز ي فَيُكْرَهُ","part":1,"page":287},{"id":287,"text":"جَمِيعُ النَّهَارِ وَقَوْلُهُ : بَعْدَ زَوَالٍ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ نَامَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ، أَوْ مُكْرَهًا وَاحْتَمَلَ حُصُولَ التَّغَيُّرِ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إزَالَتِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَطْيَبُ ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَرِضَاهُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَخْتَصُّ بِهِ لِتَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ رَائِحَةُ فَمِهِ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ ثَوَابِ اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْخَاءِ ) وَتُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ ع ش وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَبِالضَّمِّ فَقَطْ ح ف .\rفَإِنْ قُلْت الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَلَبِ السِّوَاكِ دَالَّةٌ عَلَى طَلَبِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلِمَ قُدِّمَ عَلَيْهَا .\rأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهَا جَلْبَ مَصْلَحَةٍ وَفِيهِ دَرْءُ مَفْسَدَةٍ وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف لِأَنَّ إزَالَةَ الْخُلُوفِ مَفْسَدَةٌ وَأَيْضًا هُوَ مُقَيِّدٌ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ ) أَيْ اسْمٌ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ لُغَةً ع ش قَالَ حَجّ وَيَمْتَدُّ لُغَةً إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمِنْهُ إلَى الزَّوَالِ صَبَاحًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ بَقَائِهِ ) أَيْ طَلَبًا مُؤَكَّدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى طَرِيقِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْكَرَاهَةِ مِنْ نَهْيٍ خَاصٍّ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ النَّتِيجَةُ ح ل وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ اشْتِدَادُ الطَّلَبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إزَالَتُهُ ) أَيْ","part":1,"page":288},{"id":288,"text":"بِالسِّوَاكِ لَا بِغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ الْمَدْرَكُ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرٍ .","part":1,"page":289},{"id":289,"text":"( وَتَأَكَّدَ ) الِاسْتِيَاكُ ( فِي مَوَاضِعَ كَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ ) وَقِرَاءَةٍ وَدُخُولِ مَنْزِلٍ وَإِرَادَةِ نَوْمٍ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ لِخَبَرِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ } وَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ } أَيْ : أَمْرَ إيجَابٍ فِيهِمَا وَخَبَرِهِمَا أَيْضًا { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ } أَيْ : يَدْلُكُهُ بِهِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ } وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلِي وَتَأَكَّدَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ .\rS","part":1,"page":290},{"id":290,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَتَأَكَّدَ الِاسْتِيَاكُ ) أَيْ طَلَبَهُ الشَّارِعُ طَلَبًا مُؤَكَّدًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةٍ ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَإِذَا نَسِيَ السِّوَاكَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ يَأْتِي بِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ م ر ع ش لِأَنَّ الْكَفَّ ، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فِيهَا ، لَكِنْ عَارَضَهُ طَلَبُ السِّوَاكِ لَهَا وَتَدَارُكُهُ فِيهَا مُمْكِنٌ أَلَا تَرَى طَلَبَ الشَّارِعِ دَفْعَ الْمَارِّ فِيهَا وَالتَّصْفِيقَ بِشُرُوطِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةٍ ) شَامِلٌ لِلْبَسْمَلَةِ وَمِثْلُ الْقِرَاءَةِ كُلُّ ذِكْرٍ قَالَ حَجّ تَنْبِيهٌ نَدْبُهُ لِلذِّكْرِ الشَّامِلِ لِلتَّسْمِيَةِ مَعَ نَدْبِهَا لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ الشَّامِلِ لِلسِّوَاكِ يَلْزَمُهُ دَوْرٌ ظَاهِرٌ لَا مَخْلَصَ عَنْهُ إلَّا بِمَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَصَلَ هُنَا مَانِعٌ مِنْهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّأَهُّلِ لِكَمَالِ النُّطْقِ بِهَا ا هـ .\rبِالْحَرْفِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُتَأَهَّلُ لِذَلِكَ إلَّا بِالسِّوَاكِ .\r( قَوْلُهُ : وَدُخُولِ مَنْزِلٍ ) وَلَوْ لِغَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خَالِيًا وَقَيَّدَهُ حَجّ بِغَيْرِ الْخَالِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ ع ش أَيْ بِأَنَّ مَلَائِكَةَ الْمَسْجِدِ أَشْرَفُ .\r( قَوْلُهُ : وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَتَغَيُّرِ فَمٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ لِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ ، وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِيُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ وَيَثْبُتُ بِهِ التَّأَكُّدُ لِتَغَيُّرِ الْفَمِ وَلَوْ بِغَيْرِ نَوْمٍ ح ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ وَكَذَا السُّكُوتُ وَكَذَا الْجُوعُ وَعَطَشٌ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُغَذِّي الْجَائِعَ وَيَرْوِي الْعَطْشَانَ وَبَعْدَ الْأَكْلِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَهْضِمُ الطَّعَامَ ا هـ وَيَتَأَكَّدُ أَيْضًا لِلصَّائِمِ قَبْلَ وَقْتِ الْخُلُوفِ كَمَا يُسَنُّ التَّطَيُّبُ لِلْإِحْرَامِ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَتَأَكَّدُ وَقْتَ الزَّوَالِ .\r( قَوْلُهُ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ إلَخْ ) أَيْ لَوْلَا","part":1,"page":291},{"id":291,"text":"خَوْفُ الْمَشَقَّةِ مَوْجُودٌ إلَخْ ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ وَفِي عَمِيرَةَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُفَادُ الْحَدِيثِ نَفْيُ أَمْرِ الْإِيجَابِ لِمَكَانِ الْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ ثُبُوتُ الطَّلَبِ النَّدْبِيِّ فَمَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ نَعَمْ السِّيَاقُ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي ذَلِكَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَفَادَهُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَمْرِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ الْمُرَادُ مِنْهُ عُمُومُ السَّلْبِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ كَمَا تَرَى سَلْبَ الْعُمُومِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ ) .\r( فَرْعٌ ) لَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا تُطْلَبُ مَضْمَضَةُ الْفَمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَهَلْ يُطْلَبُ السِّوَاكُ لِلْفَمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَتَأَكَّدُ لِتَغَيُّرِهِ وَلِلصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالطَّلَبُ غَيْرُ بَعِيدٍ سم ع ش وَقَوْلُهُ : لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلِمَا صَحَّ مِنْ خَبَرِ { رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ } وَالْمُعْتَمَدُ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ الدَّرَجَاتِ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قَدْ تَعْدِلُ الْوَاحِدَةَ كَثِيرًا مِنْ الرَّكَعَاتِ بِسِوَاكٍ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بِخَمْسٍ ، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً مَعَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَمَا فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا يُقَاوِمُ خَبَرَ الْجَمَاعَةِ فِي الصِّحَّةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا صَلَّى جَمَاعَةً بِسِوَاكٍ وَصَلَّى صَلَاةً مُنْفَرِدَةً بِلَا سِوَاكٍ فَهَذِهِ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ تِلْكَ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَيَكُونُ لِلسِّوَاكِ","part":1,"page":292},{"id":292,"text":"عَشَرَةٌ وَلِلْجَمَاعَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ .\r( قَوْلُهُ : وَخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ ) فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَأَكُّدِ السِّوَاكِ لِأَنَّ التَّرْغِيبَ فِي الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِهِ كَمَا أَنَّ التَّرْغِيبَ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ وَكَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ يُفِيدُ التَّكْرَارَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ ) أَيْ الْمَنْزِلَ وَقِيلَ الْكَعْبَةَ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا إلَخْ ) فَالْقِرَاءَةُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ وَإِرَادَةِ النَّوْمِ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَأَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ بِغَيْرِ النَّوْمِ فَفِي مَعْنَى تَغَيُّرِهِ بِالنَّوْمِ ح ل وَقَوْلُهُ : فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ فِيهِ أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْنَفًا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ ، فَلَا حَاجَةَ لِقِيَاسِهِ .","part":1,"page":293},{"id":293,"text":"( وَسُنَّ لِوُضُوءٍ تَسْمِيَةٌ أَوَّلَهُ ) أَيْ : الْوُضُوءِ لِلْأَمْرِ بِهَا وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا خَبَرُ { لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ } فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلِ .\rوَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ( فَإِنْ تُرِكَتْ ) عَمْدًا ، أَوْ سَهْوًا ( فَفِي أَثْنَائِهِ ) يَأْتِي بِهَا تَدَارُكًا لَهَا فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا ، وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَيَنْوِي الْوُضُوءَ وَيُسَمِّي عِنْدَهُ بِأَنْ يَقْرِنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا .\rS","part":1,"page":294},{"id":294,"text":".\r( قَوْلُهُ : تَسْمِيَةٌ ) وَهِيَ سُنَّةُ عَيْنٍ بِخِلَافِهَا فِي الْأَكْلِ فَسُنَّةُ كِفَايَةٍ قَالَ م ر وَتُسَنُّ وَلَوْ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَالْعِصْيَانُ لِعَارِضٍ .\r( قَوْلُهُ : وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ) ، ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا زَادَ الْغَزَالِيُّ { رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِك رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ } وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَفِي أَثْنَائِهِ ) جَمْعُ ثِنْيٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ تَضَاعِيفُ الشَّيْءِ وَخِلَالُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : جَمْعُ ثِنْيٍ أَيْ كَأَحْمَالٍ جَمْعُ حِمْلٍ .\r( قَوْلُهُ : فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ مِنْهُ التَّسْمِيَةُ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ قَالَ مَا ذُكِرَ وَأَمَّا الْجِمَاعُ ، فَلَا يَأْتِي بِهَا فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ وَقَوْلُهُ : وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَأَمَّا الْأَكْلُ فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ لِيَتَقَايَأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ ح ل قَالَ م ر وَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مِنْ الْحَمْدِ مَثَلًا مَقَامَهَا وَقَوْلُ ح ل وَأَمَّا الْجِمَاعُ إلَخْ ، الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فِي الْجِمَاعِ فَإِذَا أَتَى بِهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ كَفَى كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ ح ف وَقَوْلُهُ : الظَّاهِرُ إلَخْ ، اعْتَمَدَ ع ش وَزّ ي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الذِّكْرُ الْمَشْهُورُ .\r( قَوْلُهُ : أَوَّلَهُ ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا قَابَلَ الْآخِرَ فَيَشْمَلُ الْوَسَطَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ ) بِخِلَافِ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ أَيْ حَيْثُ قَصُرَ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ لِيَتَقَايَأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ وَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ ، أَوْ لَا ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَعَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْإِنَاءِ فَيَجُوزُ وُقُوعُهُ خَارِجَهُ شَرْحُ م ر","part":1,"page":295},{"id":295,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ إلَخْ ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ فَأَوَّلُهُ السِّوَاكُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَأَوَّلُهُ التَّسْمِيَةُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَقْرُنَ ) عَلَى وَزْنِ يَنْصُرَ مِنْ قَرَنَ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ .\r( قَوْلُهُ : النِّيَّةُ ) أَيْ الْقَلْبِيَّةُ .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا ) ثُمَّ يَتَلَفَّظُ بِهَا سِرًّا عَقِبَ التَّسْمِيَةِ م ر فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ لِنَدْبِ التَّلَفُّظِ بِهَا وَلَا يُعْقَلُ مَعَهُ التَّلَفُّظُ بِالتَّسْمِيَةِ مَعَ النِّيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ","part":1,"page":296},{"id":296,"text":"( فَغَسْلُ كَفَّيْهِ ) إلَى كُوعَيْهِ وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى غَسْلِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ ( فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ) لَا كَثِيرٍ ( قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا ) لِخَبَرِ { إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا قَوْلَهُ { ثَلَاثًا } فَمُسْلِمٌ أَشَارَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ وَأُلْحِقَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا فَلَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلِ وَبِالثَّلَاثِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيفَائِهَا وَكَالْمَاءِ الْقَلِيلِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَإِنْ كَثُرَ وَقَوْلِي فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا الصَّادِقَ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ .\rS","part":1,"page":297},{"id":297,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَغَسْلُ كَفَّيْهِ ) أَيْ فَتَمَامُ غَسْلِ كَفَّيْهِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ غَسْلِهِمَا مُقَارِنٌ لِلتَّسْمِيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ قَدْرُهُ وَيُغْسَلُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لمر بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُرَادُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ إلَخْ ، مَعَ ضَمِيمَةِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَغَسْلُ كَفَّيْهِ وَقَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِهِ أَيْ بِمَا أَفَادَهُ وَهُوَ الْفَاءُ الْمَذْكُورَةُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَكَّ ) أَيْ شَكَّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ لِلنَّجَاسَةِ الْمَشْكُوكَةِ وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ ع ش قَالَ سم عَلَى حَجّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ وَإِلَّا فَسَبْعًا مَعَ التُّرَابِ ، بَلْ تِسْعًا إنْ قُلْنَا بِسَنِّ الثَّامِنَةِ وَالتَّاسِعَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ ) أَضَافَهُ إلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْحُكْمَ خَاصٌّ بِهِمْ لَا يَتَنَاوَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ عَيْنَهُ تَنَامُ وَلَا يَنَامُ الْقَلْبُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ) إنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا قَبْلَ الْغَمْسِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ تَطْهُرُ بِالْمَرَّةِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَى الْيَدِ عِبَادَتَانِ إحْدَاهُمَا الْغَسْلُ مِنْ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ وَالْأُخْرَى الْغَسْلُ مِنْ قَبْلَ الْغَمْسِ لِأَجْلِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَحَقَّقَ طَهَارَةَ يَدِهِ ، وَالْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ لِطَلَبِ الْإِيتَارِ فَإِنَّ تَثْلِيثَ الْغَسْلِ مُسْتَحَبٌّ ا هـ .\rمِنْ رِسَالَةِ ابْنِ الْعِمَادِ فِي سُنَّةِ الِاغْتِرَافِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ ، يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا إلَخْ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ كَرَاهَةِ الْغَمْسِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا","part":1,"page":298},{"id":298,"text":"تَيَقَّنَ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ النَّوْمِ كَأَنْ نَامَ مُحْتَبِيًا عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ مَسَّ نَجَاسَةٍ فِيهِ ع ش وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا أَيْ وَكَانَ مُسْتَنِدَ الْيَقِينِ الْغَسْلُ ثَلَاثًا أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَنَدُهُ الْغَسْلُ مَرَّةً فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَقَاءُ الْكَرَاهَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْغَمْسِ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ غَمْسُهُمَا لِتَضَخُّمِهِ بِالنَّجَاسَةِ فَلَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِ الْيَدِ سَبْعًا إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثَامِنَةٍ وَتَاسِعَةٍ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِاسْتِحْبَابِ التَّثْلِيثِ فِي الْمُغَلَّظَةِ ح ل فَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُخَفَّفَةً اكْتَفَى بِنَضْحِهَا ثَلَاثًا .\r( قَوْلُهُ : إذَا غَيَّا حُكْمًا ) وَهُوَ هُنَا كَرَاهَةُ الْغَمْسِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ : فَلَا يَغْمِسْ .\r.\r.\rإلَخْ ، وَالْغَايَةُ هِيَ قَوْلُهُ : حَتَّى يَغْسِلَهَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّمَا يَخْرُجُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّهُ عَلَّلَ الْغَايَةَ هُنَا بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي الدَّالُّ عَلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَزُولُ بِمَرَّةٍ أُجِيبَ بِأَنَّا إذَا عَمِلْنَا بِذَلِكَ الْمُقْتَضَى لَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ لِأَنَّ اسْتِنْبَاطَ الِاكْتِفَاءِ بِمَرَّةٍ يُبْطِلُ قَوْلَهُ حَتَّى يَغْمِسَهَا ثَلَاثًا ع ش وَيَرِدُ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِسَبْعٍ مَعَ التَّتْرِيبِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ، فَقَدْ اسْتَنْبَطُوا مِنْ النَّصِّ مَعْنًى عَادَ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطِ اسْتِيفَاءٌ مَا غَيَّا بِهِ الشَّارِعُ مَعَ زِيَادَةٍ فِيهَا احْتِيَاطٌ لِمَنْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إبْطَالٌ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : مِنْ","part":1,"page":299},{"id":299,"text":"الْمَائِعَاتِ ) وَكَذَا الْجَامِدَاتُ الرَّطْبَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَذَلِكَ حَرَامٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ مَا الْمَانِعُ مِنْ إرَادَتِهِ وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ يُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ رَاجِعْ حَاشِيَةَ التُّحْفَةِ .","part":1,"page":300},{"id":300,"text":"( فَمَضْمَضَةٌ فَاسْتِنْشَاقٌ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَأَمَّا خَبَرُ { تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا } فَضَعِيفٌ ( وَجَمْعُهُمَا ) أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسِتِّ غُرُفَاتٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ أَوْ بِغُرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا ( وَ ) جَمْعُهُمَا ( بِثَلَاثِ غُرَفٍ ) يَتَمَضْمَضُ ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ( أَفْضَلُ ) مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغُرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا أَوْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً ، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْأَفْضَلِ أَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِالْجَمِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلِي وَبِثَلَاثٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِثَلَاثٍ وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ لِاخْتِلَافِ الْعُضْوَيْنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَكَذَا تَقْدِيمُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَلَيْهِمَا وَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":1,"page":301},{"id":301,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَمَضْمَضَةٌ ) قُدِّمَتْ الْمَضْمَضَةُ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ لِشَرَفِ مَنَافِعِ الْفَمِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَنْفِ لِأَنَّهُ مَدْخَلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَوَامُ الْبَدَنِ وَمَحَلُّ الْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ شَرْحُ الْإِعْلَامِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ .\r( قَوْلُهُ : فَاسْتِنْشَاقٌ ) وَالِاسْتِنْشَاقُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَمُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ يَقُولُ : الْمَضْمَضَةُ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقْوَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَأَفْعَالَهُ عَلَى النَّدْبِ فَالْمَضْمَضَةُ نُقِلَتْ عَنْ فِعْلِهِ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ { إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً } انْتَهَى خَادِمٌ .\r( قَوْلُهُ : وَجَمَعَهُمَا إلَخْ ) الْجَمْعُ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْوَصْلِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غُرْفَةٍ وَضَابِطُ الْفَصْلِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهَا وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْجَمْعَ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِنَّ أَفْضَلَ كَيْفِيَّاتِ الْوَصْلِ أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ غُرُفَاتٍ .\r( قَوْلُهُ : غُرُفَاتٍ ) إنْ جُمِعَ عَلَى لُغَةِ الْفَتْحِ أَيْ لَلَغِينَ تَعَيَّنَ فَتْحُ الرَّاءِ وَإِنْ جُمِعَ عَلَى لُغَةِ الضَّمِّ جَازَ إسْكَانُ الرَّاءِ وَضَمُّهَا وَفَتْحُهَا فَتَلَخَّصَ فِي غُرُفَاتٍ أَرْبَعُ لُغَاتٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ ) وَهِيَ أَضْعَفُهَا وَأَنْظَفُهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَيْفِيَّتَانِ : الْأُولَى أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثَةٍ كَذَلِكَ .\rالثَّانِيَةُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِوَاحِدَةٍ ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِأُخْرَى وَهَكَذَا إلَى أَنْ يُتِمَّ الثَّلَاثَ فَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ ، مَا ذُكِرَ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِغُرْفَتَيْنِ إلَخْ ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الثَّالِثَةُ أَفْضَلُ كَيْفِيَّاتِ الْفَصْلِ الثَّلَاثِ ح ل","part":1,"page":302},{"id":302,"text":"وَكَيْفِيَّاتُ الْوَصْلِ ثَلَاثٌ أَيْضًا فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغُرْفَةٍ إلَخْ ) جَعْلُ هَذِهِ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْوَصْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغُرْفَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ مُسْتَحَقٌّ ) أَيْ لِلِاعْتِدَادِ بِهِمَا مَعًا فَلَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ حَصَلَ هُوَ دُونَ الْمَضْمَضَةِ ، وَإِنْ أَتَى بِهَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ فَإِنَّ التَّعَوُّذَ يَحْصُلُ دُونَ الِافْتِتَاحِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُحْسَبُ مِنْهَا مَا أَوْقَعَهُ أَوَّلًا لَا وَكَأَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَهُ فَلَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ التَّقْدِيمَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهُ ثَانِيًا حُسِبَا مَعًا انْتَهَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ شَرْطٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ الْكَفِّ لَمْ يُحْسَبْ غَسْلُ الْكَفِّ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ ، أَوْ أَتَى بِهِمَا مَعًا حُسِبَ الِاسْتِنْشَاقُ وَفَاتَتْ الْمَضْمَضَةُ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ شَرْطًا لِلِاعْتِدَادِ بِالْجَمِيعِ فَإِذَا عَكَسَ حُسِبَ مَا قَدَّمَهُ عَلَى مَحَلِّهِ وَفَاتَ مَا أَخَّرَهُ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ) تَنْظِيرٌ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَدُّ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إذَا قَدَّمَهُ أَوْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعِلَّةِ أَعْنِي الِاخْتِلَافَ إلَخْ .","part":1,"page":303},{"id":303,"text":"( وَ ) سُنَّ ( مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لِلْمُفْطِرِ ) لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الدُّولَابِيِّ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَبْلُغَ بِالْمَاءِ أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يُصْعِدَ الْمَاءَ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ وَخَرَجَ بِالْمُفْطِرِ الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا ، بَلْ تُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\r.\rS.\r( قَوْلُهُ : الدُّولَابِيِّ ) بِفَتْحِ الدَّالِ نِسْبَةً إلَى قَرْيَةٍ وَأَمَّا ضَمُّ الدَّالِ نِسْبَةً إلَى الدُّولَابِ الْمَعْرُوفِ فَخَطَأٌ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُبَلِّغَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْح الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ مِنْ التَّبْلِيغِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاللِّثَاتِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ فِيهِ وَفِي مُفْرَدِهِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ .\r( قَوْلُهُ : الصَّائِمُ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمُمْسِكِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ، بَلْ تُكْرَهُ ) أَيْ خَوْفَ الْإِفْطَارِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقُبْلَةِ حَيْثُ حَرُمَتْ إنْ حَرَّكَتْ شَهْوَةً أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ أَصْلُهُمَا مَطْلُوبٌ وَلَا كَذَلِكَ الْقُبْلَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْمُبَالَغَةُ لِأَجْلِ نَجَاسَةِ فَمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ شَيْخُنَا ح ف وَأَيْضًا الْقُبْلَةُ قَدْ تَجُرُّ إلَى فِطْرِ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الْمُبَالَغَةِ .","part":1,"page":304},{"id":304,"text":"( وَ ) سُنَّ ( تَثْلِيثٌ ) لِغَسْلٍ وَمَسْحٍ وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ وَذِكْرٍ كَتَسْمِيَةٍ وَتَشَهُّدٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا } ، وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ ، وَفِي الْخَامِسِ فِي التَّشَهُّدِ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِثَلِيثِ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ .\r، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ ، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً } ، وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ ( يَقِينًا ) بِأَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ .\rS","part":1,"page":305},{"id":305,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَثْلِيثٌ ) أَيْ وَلَوْ لِلسَّلِسِ أَيْ وَلَا يَحْصُلُ التَّثْلِيثُ إلَّا إذَا ثَلَّثَ الْعُضْوَ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى مَا بَعْدَهُ إلَّا فِي الْيَدَيْنِ فَلَوْ ثَلَّثَ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى ، ثُمَّ ثَلَّثَ الْيُمْنَى حَصَلَ فَضْلُ التَّثْلِيثِ فِي كُلٍّ وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً فَمَرَّةً فَمَرَّةً لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ وَلَا يَحْرُمُ فِعْلُ غَيْرِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ قِيلَ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ فَهُوَ شُبْهَةٌ انْتَهَى .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِأَنَّهُ تَجْدِيدٌ لَهُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِصَلَاةٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ف وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ يَحْصُلْ التَّثْلِيثُ أَيْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي الْفَرَاغُ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ الِانْتِقَالُ لِلْآخَرِ وَالْأَنْفُ وَالْفَمُ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ فِي تَطْهِيرِهِمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ ز ي وَيُسَنُّ التَّثْلِيثُ وَلَوْ مِنْ مَوْقُوفِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِالْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْأَكْفَانَ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا الْمَنْدُوبُ شَيْخُنَا انْتَهَى .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِغُسْلٍ ) أَيْ وَاجِبٍ ، أَوْ مَنْدُوبٍ وَمَسْحٍ وَلَوْ جَبِيرَةٍ وَعِمَامَةٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ، وَإِنْ تَبِعَهُ الْخَطِيبُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ قَالَ ح ل وَأَمَّا النِّيَّةُ ، فَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَعَلَى سَنِّ تَثْلِيثِهَا يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً لَا عَلَى قَصْدِ إبْطَالِ الْأُولَى ، بَلْ يَكُونُ مُكَرِّرًا لَهَا حَتَّى يَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لَهَا ذِكْرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ ) وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ السُّنَّةِ عَنْ جَمِيعِ السُّنَنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْجَمِيعِ كَمَا قَالَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُفْهِمُ وُجُوبَ التَّثْلِيثِ دَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : تَوَضَّأَ","part":1,"page":306},{"id":306,"text":"مَرَّةً مَرَّةً ) أَيْ اقْتَصَرَ فِي كُلِّ عُضْوٍ عَلَى مَرَّةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ ) أَيْ أَخَذَ مِنْ جِهَةِ الْقُبُلِ وَذَهَبَ بِهِمَا إلَى جِهَةِ الدُّبُرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَجَعَ بِيَدَيْهِ مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ إلَى جِهَةِ الْقُبُلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَا شَعْرَ لَهُ يَنْقَلِبُ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ ) أَيْ وُجُوبًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ حَرَامٌ إذَا كَانَ الْمَاءُ مُسَبَّلًا لِلْوُضُوءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ نَحْوِ حَنَفِيَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ نَحْوِ الْفَسَاقِيِّ فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ عَائِدٌ فِيهَا فَلَا إتْلَافَ طُوخِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَقِينًا بِأَنْ يَبْنِيَ إلَخْ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً وَهِيَ بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَهْوَنُ مِنْ اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً ز ي .","part":1,"page":307},{"id":307,"text":"( وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الرَّأْسِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقْدِمِهِ وَيُلْصِقَ مُسَبَّحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إلَى الْمُبْتَدَإِ إنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ وَإِلَّا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ .\r( أَوْ يُتَمِّمُ ) بِالْمَسْحِ ( عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ ) وَإِنْ لَمْ يُعْسَرْ عَلَيْهِ نَزْعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي رَابِعِ الْفُرُوضِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ عِمَامَتِهِ كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا .\r.\rS","part":1,"page":308},{"id":308,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ ) وَإِذَا مَسَحَ الْجَمِيعَ وَقَعَ الْبَعْضُ وَاجِبًا وَالْبَاقِي مَنْدُوبًا كَنَظِيرِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ إخْرَاجِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَقَعُ كُلُّهُ وَاجِبًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ يَقَعُ مِنْهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ كَذَا قَالُوا .\rوَاعْتُرِضَ بِمَا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي بَعِيرٍ أَحَدُهُمَا يُضَحِّي وَالْآخَرُ يَأْكُلُ لَحْمًا مِنْ غَيْرِ تَضْحِيَةٍ أَوْ أَحَدُهُمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ وَالْآخَرُ بِخِلَافِهِ حَيْثُ يَصِحُّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَعِيرَ تَجَزَّأَ .\rوَالْجَوَابُ الْمُتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا وَقَعَ بَعِيرُ الزَّكَاةِ كُلُّهُ وَاجِبًا لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَصَالَةً فِي الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَالِكِ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ هُوَ وَقَعَ كُلُّهُ وَاجِبًا وَمُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُلْصِقُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَلْصَقَ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَخْ ) فَيَكُونُ ذَهَابُهُ وَعَوْدُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَمَامِهِ بِالذَّهَابِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ ) فَلَا يَرُدُّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَإِنْ رَدَّ لَمْ يُحْسَبْ ثَانِيَةً لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يُنَافِيه مَا لَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَاوِيًا رَفْعَ حَدَثِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَالَ انْغِمَاسِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ الْمُتَجَدِّدَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ لِأَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ لَا قُوَّةَ لَهُ كَقُوَّةِ هَذَا وَلِذَا أَعَادَ مَاءَ غَسْلِ الذِّرَاعِ ثَانِيًا ، لَمْ يُحْسَبْ غَسْلُهُ أُخْرَى لِكَوْنِهِ تَافِهًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُتَمِّمَ ) بِالنَّصْبِ ؛ بِأَنْ مُضْمِرَةً وَالْمَصْدَرُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَسْحٍ أَيْ أَوْ تَتْمِيمُ إلَخْ ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي ح ف وَالتَّتْمِيمُ يَكُونُ بَعْدَ مَسْحِ الْوَاجِبِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِخِلَافِ","part":1,"page":309},{"id":309,"text":"الْغُرَّةِ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْفَرْضِ لِاسْتِقْلَالِهَا شَوْبَرِيٌّ وَفِي ز ي قَوْلُهُ : أَوْ يُتَمِّمَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ نَحْوُ دَمِ بَرَاغِيثَ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ مِنْهُ مَا حَاذَى الْقَدْرَ الْمَسْمُوحَ مِنْ الرَّأْسِ كَمَا فِي عَمِيرَةَ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِ نَحْوِ الْعِمَامَةِ وَأَنْ يُقَدِّمَ مَسْحَ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ يُتَمِّمَ ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا ح ف وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ بَيْنَ مَسْحِ الْجُزْءِ وَالتَّتْمِيمِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَأَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهَا لِذَاتِ اللُّبْسِ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا لِأَنَّ التَّتْمِيمَ عَلَى الْعِمَامَةِ رُخْصَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مَغْصُوبَةً وَأَمَّا اشْتِرَاطُ بَعْضِهِمْ أَنْ لَا يَمْسَحَ مِنْ الْعِمَامَةِ مَا قَابَلَ الْجُزْءَ مِنْ الرَّأْسِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الِاشْتِرَاطِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَأْدِيَةِ السُّنَّةِ مَسْحُهُ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَضَعهَا عَلَى طُهْرٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ فَإِنَّهَا دُونَ الرُّبُعِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ ح ل وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ الَّذِي هُوَ رَابِعُ الْفُرُوضِ .","part":1,"page":310},{"id":310,"text":"( فَ ) مَسَحَ كُلَّ ( أُذُنَيْهِ ) بِمَاءٍ جَدِيدٍ لَا بِبَلَلِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِلَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ وَيُدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ عَلَى ظَهْرِهِمَا ، ثُمَّ يُلْصِقُ كَفَّيْهِ وَهُمَا مَبْلُولَتَانِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُرَادُ مِنْهَا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَعَاطِفَهُمَا .\rS.\r( قَوْلُهُ : لَا بِبَلَلِ الرَّأْسِ ) لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي بَلَلِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّ امْتِنَاعَ مَاءِ بَلَلِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَكْمَلِ وَإِلَّا فَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ أَيْضًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُسَبِّحَتَيْهِ ) أَيْ رَأْسَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ إلَخْ ، ز ي .\r( قَوْلُهُ : فِي صِمَاخَيْهِ ) الصِّمَاخُ بِالْكَسْرِ خَرْقُ الْأُذُنِ وَقِيلَ هُوَ الْأُذُنُ نَفْسُهَا وَالسِّينُ لُغَةٌ فِيهِ مُخْتَارٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : اسْتِظْهَارًا ) أَيْ احْتِيَاطًا وَقَالَ ع ش أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ الْمَسْحِ لِكُلٍّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً مَسْحُهُمَا ثَلَاثًا مَعَ الرَّأْسِ وَغَسْلُهُمَا ثَلَاثًا مَعَ الْوَجْهِ مُرَاعَاةً لِلْأَخْبَارِ فِي أَنَّهُمَا مِنْ الْوَجْهِ ، أَوْ مِنْ الرَّأْسِ وَمَسْحُهُمَا ثَلَاثًا اسْتِقْلَالًا وَمَسْحُهُمَا ثَلَاثًا اسْتِظْهَارًا ذَكَرَهُ ق ل .\r( قَوْله أُنْمُلَتَيْهِمَا ) أَيْ الْمُسَبِّحَتَيْنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَعَاطِفَهُمَا ) مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ لِأَنَّ الْبَاطِنَ شَامِلٌ لِذَلِكَ .","part":1,"page":311},{"id":311,"text":"( وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ يَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهِ ) كَلِحْيَةِ رَجُلٍ كَثِيفَةٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\r( وَ ) تَخْلِيلُ .\r( أَصَابِعِهِ ) لِخَبَرِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ { أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَالتَّخْلِيلُ فِي الشَّعْرِ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ مِنْ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ مَثَلًا بَعْدَ تَفْرِيقِهَا ، وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ ، وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَتَعْبِيرِي بِشَعْرٍ إلَخْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ ) إلَّا الْمُحْرِمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُخَلِّلُ بِرِفْقٍ م ر وَيُفَارِقُ سَنُّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُؤَدِّي لِلْوُصُولِ لِلْجَوْفِ لِأَنَّ التَّخْلِيلَ أَقْرَبُ لِنَتْفِ الشَّعْرِ سم .\r( قَوْلُهُ : ابْنُ صَبِرَةَ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ) الْإِسْبَاغُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ تَامًّا بِمَنْدُوبَاتِهِ .","part":1,"page":312},{"id":312,"text":".\r( وَتَيَمُّنٌ ) أَيْ : تَقْدِيمُ يَمِينٍ عَلَى يَسَارٍ .\r( لِنَحْوِ أَقْطَعَ ) كَمَنْ خُلِقَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ .\r( مُطْلَقًا ) أَيْ : فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ( وَلِغَيْرِهِ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَمَّا الْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ وَالْأُذُنَانِ وَجَانِبَا الرَّأْسِ لِغَيْرِ نَحْوِ الْأَقْطَعِ فَيَطْهُرَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَتِي ، وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : فِي يَدَيْهِ ) هَلْ وَفِي وَجْهِهِ سم قَالَ شَيْخُنَا الْقِيَاسُ نَعَمْ لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَجِهَةُ الْيُمْنَى أَشْرَفُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي طُهُورِهِ ) بَدَلٌ مِنْ فِي شَأْنِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ ) أَيْ تَسَرُّحُهُ فَالْمُرَادُ بِالْمَصْدَرِ أَثَرُهُ لِصِحَّةِ الْحَمْلِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ ) وَكَذَا الْمَعِيَّةُ وَهَلْ يُكْرَهُ التَّيَمُّنُ فِي نَحْوِ خَدَّيْهِ مِمَّا يَطْهُرُ دُفْعَةً وَاحِدَةً قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالتَّيَمُّنِ ، ثُمَّ النَّهْيِ عَنْ تَرْكِهِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَعِيَّةُ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي شَوْبَرِيٌّ","part":1,"page":313},{"id":313,"text":"( وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ ) وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الثَّانِي لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ } وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ صَفْحَةَ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ وَغَايَةُ التَّحْجِيلِ اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ .\r.\rS.\r( قَوْلُهُ : وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ ) وَهُمَا اسْمَانِ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ مَعًا شَرْحُ م ر وَالْمَنْدُوبُ إطَالَتُهُمَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ ز ي وَإِطَالَتُهُمَا يَحْصُلُ أَقَلُّهَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ ، وَإِنْ سَقَطَ فِي الْكُلِّ غَسْلُ الْفَرْضِ لِعُذْرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ أُمَّتِي ) أَيْ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ لَا الدَّعْوَةِ وَالْمُرَادُ الْمُتَوَضِّئُونَ مِنْهُمْ يُدْعَوْنَ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ أَيْ يُسَمُّونَ أَوْ يُعْرَفُونَ وَقِيلَ يُنَادَوْنَ إلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ أَوْ الْمِيزَانِ أَوْ الصِّرَاطِ أَوْ الْحَوْضِ ، أَوْ دُخُولِ الْجَنَّةِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : غُرًّا ) جَمْعُ أَغَرَّ وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي يُدْعَوْنَ أَيْ ذَوِي غُرَّةٍ وَأَصْلُهَا بَيَاضٌ بِجَبْهَةِ الْفَرَسِ فَوْقَ الدِّرْهَمِ شُبِّهَ بِهِ مَا يَكُون لَهُمْ مِنْ النُّورِ فِي الْآخِرَةِ .\r( قَوْلُهُ : مُحَجَّلِينَ ) مِنْ التَّحْجِيلِ وَأَصْلُهُ بَيَاضٌ فِي قَوَائِمِ الْفَرَسِ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ وَهِيَ أَيْ الْإِطَالَةُ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ أَيْ وَتَحْجِيلَهُ وَخَصَّهَا لِشُمُولِهَا لَهُ ، أَوْ لِكَوْنِ مَحِلِّهَا أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ وَأَوَّلَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ مُنَاوِيٌّ .","part":1,"page":314},{"id":314,"text":"( وَوَلَاءٌ ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ فِي التَّطْهِيرِ بِحَيْثُ لَا يَجِفُّ الْأَوَّلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالْمِزَاجِ وَيُقَدَّرُ الْمَسْمُوحُ مَغْسُولًا .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَيُقَدِّرُ الْمَمْسُوحَ مَغْسُولًا ) وَإِذَا غَسَلَ ثَلَاثًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ ز ي .","part":1,"page":315},{"id":315,"text":"وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ ( وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ فِي صَبٍّ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ لَا تَلِيقُ بِالْمُتَعَبِّدِ فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي صَبٍّ الِاسْتِعَانَةُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَالِاسْتِعَانَةُ فِي إحْضَارِ الْمَاءِ وَالْأُولَى مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْأَقْطَعِ وَنَحْوِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ قَدْ تَجِبُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ .\rوَالثَّانِيَةُ لَا بَأْسَ بِهَا .\rS","part":1,"page":316},{"id":316,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ ) هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي سَنِّ تَثْلِيثِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ نَدْبُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ ) أَيْ إعَانَةٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ لِلْعِبَادَةِ ، أَوْ بِلَا طَلَبٍ فَلَيْسَ السِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ ق ل أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ وَفِي ع ش وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعِينُ كَافِرًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَتَجِبُ عَلَى الْعَاجِزِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ إنْ فَضُلَتْ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِلَّا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَأَعَادَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج سم ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي صَبٍّ ) اُنْظُرْ لِمَ قَيَّدَ بِذَلِكَ وَهَلَّا تَرَكَهُ لِيَشْمَلَ تَرْكَ الِاسْتِعَانَةِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِلْمَفْهُومِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فَلَوْ أَطْلَقَ فِي الِاسْتِعَانَةِ لَدَخَلَ تَرْكُهَا فِي إحْضَارِ الْمَاءِ فَيَكُونُ سُنَّةً مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ زَادَ قَوْلَهُ ، أَوْ فِي غُسْلٍ لَتَوَهَّمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ مَعَ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ بِالتَّقْيِيدِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الْإِعَانَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَنْعِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالِاسْتِعَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ سم .","part":1,"page":317},{"id":317,"text":"( وَ ) تَرْكُ ( نَفْضٍ ) لِلْمَاءِ لِأَنَّ نَفْضَهُ كَالتَّبَرِّئِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ ، وَقَالَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ أَنَّهُ الْأَشْهَرُ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُبَاحٌ ، تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءٌ .\rS.\r( قَوْلُهُ : تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءٌ ) أَتَى بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ قَالَ ز ي وَإِذَا اسْتَعَانَ بِمَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ سُنَّ أَنْ يَقِفَ الصَّابُّ عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَأَحْسَنُ .","part":1,"page":318},{"id":318,"text":"( وَ ) تَرْكُ ( تَنْشِيفٍ ) بِلَا عُذْرٍ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَتَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنْفُضُهُ } ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ تَنْشِيفٍ ) وَهُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ وَبِهِ يُرَدُّ مَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ ح ل وَإِذَا تَنَشَّفَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِذَيْلِهِ وَطَرَفِ ثَوْبِهِ وَنَحْوِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ ) كَبَرْدٍ ، أَوْ خَوْفِ تَنَجُّسٍ ، أَوْ إرَادَةِ تَيَمُّمٍ وَهَذَا فِي الْحَيِّ وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَيُسَنُّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِمِنْدِيلٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : يَقُولُ ) أَيْ يَفْعَلُ وَقَوْلُهُ : هَكَذَا مَفْعُولٌ بِهِ وَقَوْلُهُ : يَنْفُضُهُ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ قَالَ سم وَلَا يَرِدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ا هـ .","part":1,"page":319},{"id":319,"text":"( وَالذِّكْرُ الْمَشْهُورُ عَقِبَهُ ) أَيْ : الْوُضُوءِ وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ : { أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ، وَرَسُولُهُ .\rاللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ ، وَأَتُوبُ إلَيْك } لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى قَوْلِهِ ، وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ } وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ إلَى الْمُتَطَهِّرِينَ ، وَرَوَى الْحَاكِمُ الْبَاقِيَ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ { مَنْ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ إلَى آخِرِهِ كُتِبَ بِرَقٍّ } أَيْ : فِيهِ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ { ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } أَيْ : لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ وَالطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا الْخَاتَمُ وَوَاوُ وَبِحَمْدِك زَائِدَةٌ فَسُبْحَانَك مَعَ ذَلِكَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقِيلَ عَاطِفَةٌ أَيْ : وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك فَذَلِكَ جُمْلَتَانِ .\rوَسُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْمَذْكُورِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي حَالَةِ الْوُضُوءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ .\rS","part":1,"page":320},{"id":320,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَقِبَهُ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ز ي وَتَرَكَ التَّعَرُّضَ لِلذِّكْرِ الَّذِي لِلْأَعْضَاءِ وَمَشَى م ر عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَمَنَعَ شِدَّةُ ضَعْفِ أَحَادِيثِهِ سم .\r( قَوْلُهُ : الثَّمَانِيَةِ ) وَهِيَ بَابُ الصَّلَاةِ وَبَابُ الصَّدَقَةِ وَبَابُ الصَّوْمِ وَيُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ وَبَابُ الْجِهَادِ وَبَابُ التَّوْبَةِ وَبَاب الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَبَابُ الرَّاضِينَ وَالثَّامِنُ هُوَ الْبَابُ الْأَيْمَنُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَتُفْتَحُ لَهُ إكْرَامًا وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ تَخْصِيصِ الثَّمَانِيَةِ مَعَ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ عَدَّهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ هِيَ الْأَبْوَابُ الْكِبَارُ كَأَبْوَابِ السُّورِ وَدَاخِلُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ تَزِيدُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ ) لَا يُشْكِلُ بِأَنَّ الْأَبْوَابَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْأَعْمَالِ فَكُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ عَمَلٍ مَخْصُوصٍ لِأَنَّ فَتْحَهَا إكْرَامٌ لَهُ لَكِنْ يُلْهَمُ الدُّخُولَ مَنْ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كُتِبَ بِرِقٍّ ) أَيْ وَيَتَجَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْفَضْلَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ ) أَيْ يَصُونُ صَاحِبَهُ مِنْ تَعَاطِي مُبْطِلٍ بِأَنْ يَرْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا ، فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الْإِبْطَالُ بِالرِّدَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا بِخُصُوصِهِ لَا يَبْطُلُ بِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَالَغَةٌ فِي حِفْظِهِ وَتَأْكِيدٌ فِي طَلَبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ فَيُتَأَمَّلُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : بِأَنْ يَرْتَدَّ فَيَكُونُ فِيهِ بُشْرَى بِأَنَّ مَنْ قَالَهُ لَا يَرْتَدُّ وَإِنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْإِيمَانِ ح ف .\r(","part":1,"page":321},{"id":321,"text":"قَوْلُهُ : جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ ) فَالْمَعْنَى سَبَّحْتُك يَا أَللَّهُ مُصَاحِبًا لِحَمْدِك شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَأْتِيَ إلَخْ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَكَذَا بَصَرُهُ وَلَوْ أَعْمَى ح ل .\r.","part":1,"page":322},{"id":322,"text":".\r( بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ ) .\rهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَسْحُ الْخُفِّ .\r( يَجُوزُ ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا لَا عَلَى خُفِّ رِجْلٍ مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى .\r( فِي الْوُضُوءِ ) بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِيَجُوزُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ لَابِسُهُ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ ، أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ ، أَوْ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ أَوْ نَحْوَهَا فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ ، بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَكَذَا فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْمَسْحُ فَيَحْرُمُ تَرْكُهُ وَالْكَرَاهَةُ فِي التَّرْكِ رَغْبَةً ، أَوْ شَكًّا تَأْتِي فِي سَائِرِ الرُّخَصِ وَخَرَجَ بِالْوُضُوءِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْغُسْلُ وَلَوْ مَنْدُوبًا فَلَا مَسْحَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَتَكَرَّرَانِ تَكَرُّرَ الْوُضُوءِ .\rS","part":1,"page":323},{"id":323,"text":"( بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ ) هُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ ع ش وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَطْرَافٍ : الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِهِ الثَّانِي فِي مُدَّتِهِ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّتِهِ الرَّابِعُ فِي شُرُوطِهِ الْخَامِسُ فِيمَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ .\rوَالرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالطَّوِيلِ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَصْرُ وَالْجَمْعُ وَفِطْرُ رَمَضَانَ ، وَأَرْبَعَةٌ عَامَّةٌ وَهِيَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالنَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ وَإِسْقَاطُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ بِرْمَاوِيٌّ وَكَوْنُ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي الْحَضَرِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى إلَخْ ) إذْ رُبَّمَا يُوهِمُ جَوَازَ غَسْلِ رِجْلٍ وَمَسْحِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ أَلْ فِي الْخُفِّ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَعْهُودُ شَرْعًا أَنَّهُ اسْمٌ لِلْفَرْدَتَيْنِ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ إنَّ الْخُفَّ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى أَحَدِهِمَا وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ الْخُفَّ الْوَاحِدَ فِيمَا لَوْ فُقِدَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرَ لِلْغَالِبِ فَعَلَى هَذَا اسْتَوَتْ الْعِبَارَتَانِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ التَّوَهُّمُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَكْثَرُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ لِلْوُضُوءِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَلْ ذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ ، أَوْ الْمَسْحُ وَأَخَّرَهُ جَمْعٌ عَنْ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مَسْحًا مُبِيحًا ز ي وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ فِي { أَرْجُلِكُمْ } وَمَسْحُهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ لَا مُبِيحٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : يَجُوزُ ) أَيْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا فَيَكُونُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ","part":1,"page":324},{"id":324,"text":"شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرُ بَدَلٌ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اشْتِبَاهٌ إذْ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ بَدَلًا وَالثَّانِي أَنَّهُ وَاجِبٌ أَصَالَةً مِنْ قَبِيلِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ .\r( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي التَّعْبِيرِ الْمَذْكُورِ فَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ هُنَا مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مِنْ قِسْمِ الْجَائِزِ شَيْخُنَا وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ : يَجُوزُ أَيْ لَا يَحْرُمُ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَغَيْرَهُ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ) أَيْ عَيْنًا أَصَالَةً وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْنَا لِعَارِضٍ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ الْغُسْلُ أَفْضَلُ ) وَجْهِ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِأَنَّهُ جَائِزٌ بِمَعْنَى مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَفِيهِ اسْتِوَاءُ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ الَّذِي هُوَ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَدَفَعَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ جَلِيٌّ شَوْبَرِيٌّ فَبَيَّنَ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مُبَاحٌ فَحُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ إلَخْ ، أَوْ النَّدْبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ ، أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ إلَخْ ، أَوْ الْحُرْمَةُ كَمَا فِي الْمُحْرِمِ إلَخْ ، فَتَعْتَرِيهِ أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ ) اسْتَدْرَكَ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَحْدَثَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ م ر وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَلِمَا إذَا تَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ ) أَيْ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ سَوَاءٌ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهِيَةً لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ أَمْ لَا فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ الطَّرِيقَةِ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ أَيْ ؛ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغُسْلِ تَنْظِيفًا لَا","part":1,"page":325},{"id":325,"text":"لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ ، فَلَا يُقَالُ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ ) أَيْ دَلِيلِ جَوَازِهِ أَيْ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ لِدَلِيلِهِ حَجّ و م ر وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ إذَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ فَكَيْفَ يُقَالُ الْأَفْضَلُ الْمَسْحُ ع ش مَعَ أَنَّ الشَّاكَّ فِي الْجَوَازِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِهِ الْعِلْمُ بِهِ وَقَوْلُهُ : أَيْ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ وَهُوَ الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ كَآيَةِ الْوُضُوءِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ مُعَارَضَةٌ فَشَكَّ هَلْ دَلِيلُ الْمَسْحِ مُتَقَدِّمٌ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا بِدَلِيلِ الْغَسْلِ ، أَوْ لَا وَهَلْ أَحَدُهُمَا أَرْجَحُ مِنْ الْآخَرِ وَالتَّعَارُضُ الْمَذْكُورُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّرْجِيحِ كَمُجْتَهِدِ الْمَذْهَبِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ عَمَلِهِ بِقَوْلِ إمَامِهِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ الدَّلِيلِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ بِتَمَامِهَا أَوْ بَعْضِهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش وَقَالَ الزِّيَادِيُّ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ أَيْ وَلَيْسَتْ هُنَاكَ إلَّا تِلْكَ الْجَمَاعَةُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ غَيْرَ جَمَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الْمَسْحُ ا هـ .\rأُجْهُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَرَفَةَ ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمِخْيَطِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْبَسَهُ لِعُذْرٍ كَبَرْدٍ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا مَسَحَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ا ج .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا وَأَنْقَذَ الْأَسِيرَ أَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ ، فَلَا يُوجَبُ عَلَيْهِ","part":1,"page":326},{"id":326,"text":"الْمَسْحُ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ إنْقَاذُ الْأَسِيرِ وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوَهَا ) كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ ) لِمَا كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ أَنَّ مُقَابِلَ الْمَسْحِ وَهُوَ الْغَسْلُ خِلَافُ الْأَوْلَى أَضْرَبَ عَنْهُ وَقَالَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَتَرْكُهُ يَتَحَقَّقُ بِالْغَسْلِ فَهُوَ إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهَا ) ضَعِيفٌ ، بَلْ يَجِبُ الْمَسْحُ .\r( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ ، لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْمَسْحُ لِخَوْفِ فَوْتِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّ لَهُ بَدَلًا فَوُجُوبُهُ لِخَوْفِ فَوْتِ مَا لَا بَدَلَ لَهُ كَإِنْقَاذِ الْأَسِيرِ ، أَوْ مَا لَهُ بَدَلٌ بِمَشَقَّةٍ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْلَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا عُطِفَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَهُوَ خَوْفُ فَوْتِ عَرَفَةَ وَإِنْقَاذُ الْأَسِيرِ وَنَحْوُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إزَالَةُ النَّجَاسَةِ ) كَأَنْ دَمِيَتْ رِجْلُهُ فِي الْخُفِّ فَأَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهَا وَقَوْلُهُ : وَالْغُسْلُ ؛ بِأَنْ أَجْنَبَ مَثَلًا وَأَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ رِجْلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنْدُوبًا ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا .","part":1,"page":327},{"id":327,"text":"( لِمُسَافِرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( سَفَرَ قَصْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ وَلِغَيْرِهِ ) مِنْ مُقِيمٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ وَمُسَافِرٌ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ كَعَاصٍ بِسَفَرِهِ وَمُسَافِرٍ سَفَرًا قَصِيرًا .\r( يَوْمًا وَلَيْلَةً ) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا } وَأُلْحِقَ بِالْمُقِيمِ الْمُسَافِرُ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٍ بِهِنَّ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ ، وَقْتَ الْغُرُوبِ أَمْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ ، وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ .\r( مِنْ آخِرِ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ ) لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ فِيهَا لِمَا يَشَاءُ مِنْ الصَّلَوَاتِ .\rS","part":1,"page":328},{"id":328,"text":".\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) أَيْ إنْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ فِي السَّفَرِ وَدَامَ سَفَرُهُ إلَى آخِرِ الثَّلَاثِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا إلَخْ ، فَهُوَ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُقِيمٍ ) وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ كَقِنٍّ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ ، وَقَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ رُخْصَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَتْ الْإِقَامَةُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) أَيْ مَسْحُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَافَ وَانْتَصَبَ الْمُضَافُ إلَيْهِ انْتِصَابًا عَلَى التَّوَسُّعِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِضَعْفِ عَمَلِ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا مَعْمُولًا لِيَمْسَحَ ؛ لِأَنَّ صِلَةَ أَنْ وَهُوَ يَمْسَحُ لَا تَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ : أَنْ يَمْسَحَ بَدَلٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ سم أَيْ بَدَلُ كُلٍّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِدُونِ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِيهَا وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ حَتَّى لِلْمُقِيمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إذَا تَطَهَّرَ ) ظَرْفٌ لِهَذَا الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ أَعْنِي مَسَحَ لَا لِأُرَخِّصَ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَيْسَتْ وَقْتَ التَّطَهُّرِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ هِيَ السَّابِقَةُ عَلَيْهِ لَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ وَالْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ مُطْلَقًا كَمَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَلِكَ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ ، فَلَا يَمْسَحُ سِوَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيْلَتَيْنِ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ لِسَبْقِهَا عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) أَيْ أَمْ لَمْ يَسْبِقْ الْيَوْمَ","part":1,"page":329},{"id":329,"text":"الْأَوَّلَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَفِي كَوْنِ اللَّيْلَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ يُقَالَ لَهَا لَيْلَةٌ لِلْيَوْمِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللَّيْلَ سَابِقُ النَّهَارِ إلَّا فِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إضَافَتَهَا لِعَرَفَةَ لِإِجْزَاءِ الْوُقُوفِ فِيهَا كَمَا يُجْزِئُ فِي يَوْمِهَا فَهِيَ لَيْلَتُهَا فِي حُكْمِهَا فَقَطْ وَإِلَّا فَهِيَ لَيْلَةُ الْعِيدِ وَيُقَالُ لَهَا لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ وَلَيْلَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ الْحَقِيقِيَّةِ هِيَ الَّتِي قَبْلَهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ ) الْأَوْلَى كَأَنْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ سم أَيْ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ : وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ ) أَيْ لِلْمُقِيمِ بِأَنْ سَبَقَ الْيَوْمَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ اللَّيْلِ ، أَوْ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ ، أَوْ الْيَوْمِ الثَّانِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ آخِرِ حَدَثٍ ) أَيْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ كَانَ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا ، أَوْ رِيحًا ، أَوْ جُنُونًا أَوْ إغْمَاءً وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ كَالنَّوْمِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ م ر لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الطُّهْرُ مِنْ أَوَّلِهَا بِخِلَافِ الَّذِي لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ وَجُعِلَ الْبَوْلُ وَمَا بَعْدَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ جُعِلَ النَّوْمُ وَمَا بَعْدَهُ اخْتِيَارِيًّا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ح ف فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ آخِرَ وَقَالَ مِنْ حَدَثٍ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ وَأَخَذَ حَجّ بِمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ مِنْ اعْتِبَارِ الْآخَرِ وَلَوْ فِيمَا ذُكِرَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَيْسَ كَالنَّوْمِ لِأَنَّ النَّوْمَ أَوَائِلُهُ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ أَيْ فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ اسْتِمْرَارِهِ لِأَنَّ النَّائِمَ جُعِلَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ انْتَهَى .\rوَلَوْ اجْتَمَعَ مَا","part":1,"page":330},{"id":330,"text":"هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَمَا هُوَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَسَّ وَبَالَ فَيُرَاعَى مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اُبْتُلِيَ بِالنُّقْطَةِ وَصَارَ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ مِنْهَا يَأْخُذُ زَمَنًا طَوِيلًا هَلْ بِحَسَبِ الْمُدَّةِ مِنْ فَرَاغِ الْبَوْلِ ، أَوْ مِنْ آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِيَأْمَنَ عَوْدَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فَحَيْثُ انْقَطَعَ دَخَلَ وَقْتُ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَوْدِهِ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ انْقِطَاعِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اتِّصَالُهُ حُسِبَتْ مِنْ آخِرِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ لُبْسٍ ) فَلَوْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ ) أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ الْحَدَثِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِآخِرِ الْحَدَثِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُمْسَحُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمُسَافِرٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : فِيهَا أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ لِلْمُسَافِرِ وَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : لَكِنْ إلَخْ ، اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَمْسَحُ إلَخْ ، الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ شَيْخُنَا","part":1,"page":331},{"id":331,"text":".\r( لَكِنْ دَائِمُ حَدَثٍ ) كَمُسْتَحَاضَةٍ .\r( وَمُتَيَمِّمٍ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ ) كَمَرَضٍ وَجُرْحٍ .\r( إنَّمَا يَمْسَحَانِ لِمَا يَحِلُّ ) لَهُمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ .\r( لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُمَا ) الَّذِي لَبِسَا عَلَيْهِ الْخُفَّ وَذَلِكَ فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ ، فَلَوْ كَانَ حَدَثُهُمَا بَعْدَ فِعْلِهِمَا الْفَرْضَ لَمْ يَمْسَحَا إلَّا لِلنَّوَافِلِ إذْ مَسْحُهُمَا مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِمَا وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ ، وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا وَكَذَا كُلٌّ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْمُتَيَمِّمِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إذَا زَالَ عُذْرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَقَوْلِي آخَرَ مَعَ لَكِنْ إلَى آخِرِهِ مَعَ زِيَادَتِي .\rS","part":1,"page":332},{"id":332,"text":".\r( قَوْلُهُ : دَائِمُ حَدَثٍ إلَخْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْبِطْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالسَّلِيمِ لِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ فَرْجِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَرَضٍ ) كَأَنْ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ الْمُتَيَمِّمُ الَّذِي لَبِسَ الْخُفَّ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ الْمَحْضِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ وَتَكَلُّفُ هَذَا الْفِعْلِ حَرَامٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ وَإِلَّا لَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَلَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ ع ش وَقَوْلُهُ : وَتَكَلُّفُ هَذَا الْفِعْلِ حَرَامٌ لَيْسَ بِلَازِمٍ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ خَاتِمَةٌ الْحُكْمُ قَدْ يَتَعَلَّقُ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ ، أَوْ يُبَاحُ قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي تَمْثِيلِ الْمُبَاحِ كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ وَجَوَازُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُضُوءِ ، وَقَدْ يُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِخَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْ الْوُضُوءِ مَنْ عَمَّتْ ضَرُورَتُهُ مَحَلَّ الْوُضُوءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ مُتَحَمِّلًا لِمَشَقَّةِ بُطْءِ الْبُرْءِ ، وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ ا هـ .\rفَجَعَلَ الْوُضُوءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُبَاحًا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَائِفٌ مِنْ الْمَشَقَّةِ لَا عَالِمٌ بِهَا وَسَلَّمَ الْحَوَاشِي لَهُ ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي : وَتَكَلُّفُ هَذَا الْفِعْلِ حَرَامٌ غَيْرُ لَازِمٍ ، لِإِمْكَانِ تَصْوِيرِهِ بِكَوْنِ الْوُضُوءِ فِيهَا مُبَاحًا وَهِيَ صُورَةُ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ مَلْبُوسٍ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ هُوَ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ فَقَطْ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِهِ فُرُوضًا كَثِيرَةً ، ثُمَّ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ الْخُفَّ فَإِنَّ وُضُوءَهُ هَذَا يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ إنْ لَمْ يَكُنْ","part":1,"page":333},{"id":333,"text":"صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَرْضًا ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِهِ فَرْضًا ، وَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَبِسَهُ لِدَفْعِ بَرْدٍ مَثَلًا ، أَوْ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا شُفِيَ وَتَوَضَّأَ وَإِذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَشْمَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَجُرْحٍ ) ؛ بِأَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ إذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ ع ش وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ أَيْ ابْتِدَاءً فِي دَائِمِ الْحَدَثِ وَتَتْمِيمًا فِي الْمُتَيَمِّمِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَسْبَابِ .\r( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ إلَخْ ) وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّوَافِلِ فَلَيْسَ مُحْدِثًا فَجَزْمُهُ هُنَا بِأَنَّهُ مُحْدِثٌ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَرْفُوعًا رَفْعًا مُطْلَقًا كَانَ كَأَنَّهُ بَاقٍ قَوْلُهُ : فَإِنَّ طُهْرَهُ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ) أَيْ الْمَنْعَ الْعَامَّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ، فَلَا يَمْسَحُ لِشَيْءٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْمَسْحِ لَا فِي مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْخُفِّ ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ ) وَهِيَ فَقْدُ الْمَاءِ ، وَقَدْ زَالَ أَيْ طُهْرُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ ح ل لَا يُقَالُ وَطُهْرُ الْمُتَوَضِّئِ قَدْ زَالَ بِالْحَدَثِ لِإِنَّا نَقُولُ ذَاكَ طُهْرُهُ رَفَعَ الْحَدَثَ فَاللُّبْسُ مَعَهُ عَلَى طَهَارَةٍ حَقِيقَةٍ وَأَمَّا هُنَا فَالْحَدَثُ بَاقٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا كُلٌّ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ ) وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ ثُمَّ","part":1,"page":334},{"id":334,"text":"أَحْدَثَتْ ، أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ غُسْلِهَا وَصَلَاتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ فَإِنْ تَوَضَّأَتْ وَمَسَحَتْ الْخُفَّ كَانَتْ كَغَيْرِهَا فَتُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَتَنْزِعُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لَهَا وَعِبَارَةُ حَجّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ السَّلَسِ وَفِيهِ أَنَّهَا تَمْسَحُ لِلْفَرْضِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَتْ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ح ل .","part":1,"page":335},{"id":335,"text":".\r( فَإِنْ مَسَحَ ) وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ .\r( حَضَرًا فَسَافَرَ ) سَفَرَ قَصْرٍ .\r( أَوْ عَكَسَ ) أَيْ : مَسَحَ سَفَرًا فَأَقَامَ .\r( لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ سَفَرٍ ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ فَيَقْتَصِرُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مُدَّةِ حَضَرٍ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ النَّزْعُ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ كَمَا لَوْ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُهَا فِي السَّفَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ سَفَرِهِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا ) هُوَ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إذَا مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ حَضَرًا مَسَحَ مَسْحَ مُقِيمٍ لِعِصْيَانِهِ وَذَلِكَ كَأَنْ أَحْدَثَ الْمُتَهَيِّئُ لِلسَّفَرِ وَقْتَ الظُّهْرِ وَجَاءَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ سَفَرًا فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَاصٍ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا وَالْعَاصِي لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا مَسْحُ مُقِيمٍ لِأَنَّ عِصْيَانَهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ وَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ الْعِصْيَانُ بِالسَّفَرِ .","part":1,"page":336},{"id":336,"text":"( وَشَرْطُ ) جَوَازِ مَسْحِ .\r( الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِيهِ وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ غَسْلِهَا ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأَوْلَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ يُدْخِلُهَا وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقٍ الْخُفِّ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا فِي مَوْضِعِ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَى مَوْضِعِ الْقَدَمِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ .\rS","part":1,"page":337},{"id":337,"text":".\r( وَقَوْلُهُ : وَشَرْطُ جَوَازِ الْمَسْحِ إلَخْ ) إشَارَةً إلَى أَنَّ ذَاتِ الْخُفِّ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : وَشَرْطُهُ أَيْ الْخُفِّ أَيْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْجَوَازِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ طُهْرٍ ) وَلَوْ تَيَمُّمًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ) وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِ الْمَسْحِ فِيمَا إذَا أَزَالَهُمَا مِنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ الْمَسْحِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِاللُّبْسِ التَّامِّ وَإِذَا مَسَحَ فَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْجَوَازِ ، فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِالنَّزْعِ التَّامِّ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ لِأَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ قُلْنَا إنَّمَا يَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ز ي أَيْ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ لُبْسُهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَيْمَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لُبْسًا هُنَا أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هُنَا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ لُبْسِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ وُصُولِهِمَا ) وَكَذَا لَوْ قَارَنَ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَفِي ع ش خِلَافُهُ وَنَصُّهُ خَرَجَ بِهِ الْبَعْدِيَّةُ وَالْمُقَارَنَةُ فَيَجُوزُ الْمَسْحُ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ","part":1,"page":338},{"id":338,"text":".\r( سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضٍ ) وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي .\r( لَا مِنْ أَعْلَى ) فَيَكْفِي وَاسِعٌ يُرَى الْقَدَمُ مِنْ أَعْلَاهُ عَكْسُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ اللُّبْسَ هُنَا مِنْ أَسْفَلَ وَثَمَّ مِنْ أَعْلَى غَالِبًا وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ .\rS","part":1,"page":339},{"id":339,"text":".\r( قَوْلُهُ : سَاتِرُ مَحَلِّ فَرْضٍ ) الْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ الْحَائِلُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ ابْنُ شَرَفٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ سَاتِرَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ شُرُوطٌ لِجَوَازِ الْمَسْحِ لَا لِلُّبْسِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا أَحْوَالٌ مُقَارِنَةٌ فِيمَا عَدَا الثَّانِيَ وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ طَاهِرًا وَأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ نَجِسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا ثُمَّ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ جَازَ ، أَوْ غَيْرَ مَانِعِ النُّفُوذِ ، أَوْ غَيْرَ مُمْكِنٍ فِيهِ التَّرَدُّدُ ثُمَّ صَيَّرَهُ صَالِحًا أَوْ مَانِعًا ، أَوْ سَاتِرًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْحَوَاشِي مَا يُخَالِفُ بَعْضَهُ فَقَوْلُ ح ل إنَّهُ إنْ لَبِسَ الْمُتَنَجِّسَ وَطَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ يَكُونُ لُبْسُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ اللُّبْسَ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ وَبِهِ صَرَّحَ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ م ر وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ أَيْ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْمَسْحِ قَبْلَ غَسْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي أَيْ فَإِنَّهُ يُصَحِّحُ الْمَسْحَ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فَاللُّبْسُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعِبَارَةِ م ر ، وَإِنْ كَانَ جُعِلَ طَاهِرًا فِي الْمَنْهَجِ حَالًا يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ إلَى قَوْلِهِ وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجِسِ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ لَبِسَ خِلَافَ ذَلِكَ شَيْخُنَا ح ف وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت .\r( قَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ ) مُتَعَلِّقٌ بِسَاتِرٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : غَالِبًا )","part":1,"page":340},{"id":340,"text":"كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّرَاوِيلِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ ) لَمْ يُفَرِّعْهُ بِالْفَاءِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ طَرَأَ التَّخَرُّقُ بَعْدَ اللُّبْسِ وَقَوْلُهُ : ضَرَّ أَيْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا طَرَأَ تَخَرُّقُهُ بَعْدَ الْحَدَثِ فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَهُ ثُمَّ رَقَّعَهُ قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا سَيَأْتِي لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ هَذَا وَقَوْلُهُ : وَلَوْ تَخَرَّقَتْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى يَكْفِي فَهُوَ مُفَرَّعٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُفَرَّعٍ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَخَرَّقَ فِي الِابْتِدَاءِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ضَرَّ ) أَيْ إذَا لَمْ يَخِطْهُ قَبْلَ الْحَدَثِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : صَفِيقٌ ) أَيْ قَوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ ) أَيْ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش .","part":1,"page":341},{"id":341,"text":".\r( طَاهِرًا ) فَلَا يَكْفِي نَجِسٌ وَلَا مُتَنَجِّسٌ إذْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِمَا الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ كَالتَّابِعِ لَهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ بِالْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":1,"page":342},{"id":342,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُتَنَجِّسٌ ) أَيْ مَا لَمْ يُغْسَلْ قَبْلَ الْحَدَثِ أَيْضًا ع ش وَالْمُرَادُ مُتَنَجِّسٌ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَمِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مَا لَوْ خُرِزَ بِشَعْرٍ نَجِسٍ مِنْ مُغَلَّظٍ كَشَعْرِ خِنْزِيرٍ مَعَ رُطُوبَةٍ وَغَسَلَ ظَاهِرَهُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ ، فَلَا تُنَجَّسُ رِجْلُهُ الْمُبْتَلَّةُ بِمُلَاقَاتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ كَالنَّوَافِلِ ح ل وَمِّ ر فَلَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا جَمِيعَ الْخُفِّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ سم وَلَا يُكَلَّفُ الْمَسْحَ بِخِرْقَةٍ ، بَلْ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ ح ف وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ فَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ الْمَسْحَ بِنَحْوِ عُودٍ .\r( قَوْلُهُ : كَالتَّابِعِ لَهَا ) وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ أَوْ تَحْتَ أَظْفَارِهَا وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ اللِّفَافَةِ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ سم وَ ز ي وَ ا ج .\r( قَوْلُهُ : مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ) فَإِنْ مَسَحَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ لَمْ يَعْفُ عَنْهَا وَقَوْلُهُمْ مَاءُ الطَّهَارَةِ إذَا أَصَابَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا لَمْ يَضُرَّ مَحَلُّهُ إذَا أَصَابَهَا لَا قَصْدًا ح ل فَلَوْ مَسَحَ مَوْضِعًا طَاهِرًا اخْتَلَطَ بِالنَّجَاسَةِ لَا بِالْقَصْدِ فَيَنْبَغِي الْعَفْوُ لِأَنَّ مَاءَ الطَّهَارَةِ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِالْمَعْفُوِّ عَنْهُ سم .","part":1,"page":343},{"id":343,"text":".\r( يَمْنَعُ مَاءً ) أَيْ : نُفُوذَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي .\r( مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ ) إلَى الرِّجْلِ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ فَمَا لَا يَمْنَعُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : يَمْنَعُ مَاءً ) إنْ قُلْت مَا وَجْهُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْحَالِ جُمْلَةً وَهَلَّا أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَسَابِقِهَا قُلْت لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَقَوْلِهِ مَانِعُ مَاءٍ اقْتَضَى تَلَبُّسَهُ بِالْمَنْعِ حَقِيقَةً حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَكَذَا يُقَالُ فِي لَاحِقِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ ) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ خَرْقَيْ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ الْغَيْرِ الْمُتَجَاذِبَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ سم .","part":1,"page":344},{"id":344,"text":"( وَيُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ ) عِنْدَ الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِثِقَلِهِ أَوْ تَحْدِيدِ رَأْسِهِ أَوْ ضَعْفِهِ كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ مِنْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إفْرَاطِ سَعَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ ، أَوْ نَحْوِهَا إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَا فَائِدَةَ فِي إدَامَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الضَّيِّقُ يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ فِيهِ عَنْ قُرْبٍ كَفَى فَإِنْ قُلْت سَاتِرٌ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ بِهَا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ الْأَمْرُ بِالْمُقَيِّدِ لَهُ بِدَلِيلِ اضْرِبْ هِنْدَا جَالِسَةً قُلْت مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَالُ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ حَجَّ مُفْرِدًا وَنَحْوُ اُدْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ .\rS","part":1,"page":345},{"id":345,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ فِيهِ ) أَيْ عِنْدَ كُلِّ لُبْسٍ فِي غَيْرِ السَّلَسِ تَرَدُّدٌ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَعْلٍ مَعَ اعْتِبَارِ تَوَسُّطِ الْأَرْضِ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً قَالَ شَيْخُنَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر الْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْقُوَّةِ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ لِأَنَّ بِهِ دُخُولُ وَقْتِ الْمَسْحِ حَتَّى لَوْ أَمْكَنَ تَرَدُّدُ الْمُقِيمِ فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ لَا مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ لَمْ يَكْفِ م ر سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ضَعْفَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ انْتَهَى .\r.\r( قَوْلُهُ : تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ ) وَهَذَا مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ خُفِّهِ يُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ح ف خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُقِيمٍ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ ابْنُ حَجَرٍ وَاسْتَقَرَّ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ وَعَزَاهُ لِلرَّمْلِيِّ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونِ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ قَدْرَهَا فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمُكَعَّبِ أَيْ الْبَابُوجِ وَمِنْهُ خِفَافُ الْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ ز ي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْمُزِّ .\r( قَوْلُهُ : أَحْوَالٌ ) أَيْ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْهَاءُ فِي لُبْسِهِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهِيَ إمَّا أَحْوَالٌ مُقَارِنَةٌ لِلْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَوْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِهَا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ لُبْسٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ لُبْسُ غَيْرِ سَاتِرٍ ، وَإِنْ صَارَ سَاتِرًا بَعْدَ لُبْسِهِ وَقَبْلَ الْمَسْحِ ، وَلَا لُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ ، وَإِنْ طَهَّرَهُ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ وَالْمُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْحَدَثِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ","part":1,"page":346},{"id":346,"text":"كَلَامُهُمْ ، وَقَدْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّهُ بِالْحَدَثِ شُرِعَ فِي الْمُدَّةِ وَحِينَئِذٍ فَكَيْفَ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِجْزَاءِ قَالَ فَالْوَجْهُ أَنَّ كُلَّ مَا طَرَأَ ، أَوْ زَالَ مِمَّا يَمْنَعُ الْمَسْحَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ أَيْ ، فَلَا يَضُرُّ أَوْ بَعْدَهُ نُظِرَ إلَيْهِ أَيْ ضَرَّ ا هـ .\rوَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ مَحَلٌّ آخَرُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ شُرُوطُ الْخُفِّ عِنْدَ اللُّبْسِ أَيْضًا شَرْحُ شَيْخِنَا لِهَذَا الْكِتَابِ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ الشَّيْخُ الْبِشْبِيشِيُّ كَلَامَ حَجّ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْمَذْكُورَاتُ أَحْوَالًا أَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا لِلْمَاءِ وَسَاتِرًا قَوِيًّا عِنْدَ اللُّبْسِ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ سَاتِرٍ ، ثُمَّ صَارَ سَاتِرًا بَعْدَ اللُّبْسِ لَمْ يَكْفِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْخُفِّ فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا عِنْدَ اللُّبْسِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ طَاهِرًا حَالًا أَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُنْتَظَرَةِ وَمَا عَدَاهُ حَالُ مُقَارَنَةٍ ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ ، فَكَلَامُ حَجّ وَجِيهٌ تَامٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِصَاحِبِهَا ) أَيْ لِعَامِلِهِ .\r( قَوْلُهُ : قُلْت مَحَلُّ ذَلِكَ ) أَقُولُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أُخْبِرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عَلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مِنْ شَوْبَرِيٍّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ شَيْخُنَا ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَأْمُورُ بِهِ مَعْنًى وَالْمَعْنَى لِيَلْبَسَ مَرِيدُ الْمَسْحِ الْخُفَّ سَاتِرًا طَاهِرًا إلَخْ ،","part":1,"page":347},{"id":347,"text":"وَقَوْلُهُ : مَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ اللُّزُومِ .\r( قَوْلُهُ : نَحْوُ حَجَّ مُفْرِدًا ) مِثَالٌ لِلنَّوْعِ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ) أَيْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ لُبْسُ الْخُفِّ لَا نَفْسُهُ وَالْخُفُّ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِهِ ، أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ ح ل وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي قَوْلِهِ يَمْنَعُ مَاءً وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ وَإِمْكَانَ التَّرَدُّدِ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ فَمُرَادُهُ بِالْقَبِيلِ نَوْعُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَقَطْ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ إلَخْ ) هَذَا دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ وَنَتِيجَةُ مَا قَبْلَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ هَذَا فَيُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُحْرِمًا إلَخْ ، لِأَنَّ غَرَضَ الْمَتْنِ بِهَذِهِ الْغَايَاتِ الثَّلَاثِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَسْحِ حِينَئِذٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَصْلِهِ .","part":1,"page":348},{"id":348,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ .\r( مُحَرَّمًا ) فَيَكْفِي مَغْصُوبٌ وَذَهَبٌ ، وَفِضَّةٌ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ ( أَوْ غَيْرِ جِلْدٍ ) كَلِبَدٍ وَزُجَاجٍ وَخِرَقٍ مُطْبَقَةٍ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا كَجِلْدَةٍ لَفَّهَا عَلَى رِجْلِهِ وَشَدَّهَا بِالرَّبْطِ اتِّبَاعًا لِلنُّصُوصِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ ) مَشْقُوقًا .\r( شُدَّ بِشَرَجٍ ) أَيْ : بِعُرًى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِالْعُرَى لَمْ يَكْفِ لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى وَلَوْ فُتِحَتْ الْعُرَى بَطَلَ الْمَسْحُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الرِّجْلِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إذَا مَشَى ظَهَرَ .\rS","part":1,"page":349},{"id":349,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُحْرِمًا ) أَيْ لَا لِذَاتِهِ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَيْرِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ فَخَرَجَ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ كَخُفِّ الْمُحْرِمِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إذَا لَبِسَهُ مُتَعَدِّيًا لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَيْهِ لِذَاتِ اللُّبْسِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ شَرْحُ م ر فَصَارَ كَالْخُفِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَكْفِي مَغْصُوبٌ ) وَمَأْخُوذٌ مِنْ جَلْدِ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ ثَمَّ آلَةٌ لِلطَّهَارَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِ جِلْدِ الْآدَمِيِّ لِعَارِضِ الِاحْتِرَامِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَفِيهِ شَيْءٌ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِهَا لِعَارِضِ الْخُيَلَاءِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يُسَمَّى خُفًّا ) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لُبْسِهِ أَيْ الْخُفِّ مَا يُسَمَّى خُفًّا فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى مَا لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شُدَّ ) أَيْ قَبْلَ اللُّبْسِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحَدَثِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا عِنْدَ اللُّبْسِ ح ل وَاعْتَمَدَ ح ف أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا قَبْلَ الْحَدَثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْدُودًا عِنْدَ اللُّبْسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِشَرَجٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِعُرًى ) هِيَ الْعُيُونُ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا الْأَزْرَارُ جَمْعُ عُرْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدًى ا هـ مِصْبَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ تَنْزِيلِهِمْ الظُّهُورَ بِالْقُوَّةِ هُنَا مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ وَعَوْرَتُهُ تُرَى عِنْدَ الرُّكُوعِ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ انْحِلَالَ الشَّرَجِ هُنَا يُخْرِجُهُ عَنْ اسْمِ الْخُفِّ","part":1,"page":350},{"id":350,"text":"لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ مِنْ طَوْقِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْقَمِيصِ سَاتِرًا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فُتِحَتْ الْعُرَى ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ وَبَعْدَ اللُّبْسِ ح ل .","part":1,"page":351},{"id":351,"text":"( وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ ) هُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إنْ كَانَ .\r( فَوْقَ قَوِيٍّ ) ضَعِيفًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْخِلُ يَدَهُ بَيْنَهُمَا وَيَمْسَحَ الْأَسْفَلَ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ضَعِيفٍ كَفَى إنْ كَانَ قَوِيًّا لِأَنَّهُ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ وَإِلَّا فَلَا كَالْأَسْفَلِ ( إلَّا أَنْ يَصِلَهُ ) أَيْ : الْأَسْفَلَ الْقَوِيَّ .\r( مَاءٌ ) فَيَكْفِي إنْ كَانَ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ مَسْحِهِمَا مَعًا ، أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ ، وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ .\r( لَا بِقَصْدِ ) مَسْحِ ( الْجُرْمُوقِ فَقَطْ ) فَلَا يَكْفِي لِقَصْدِهِ مَا لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَيُتَصَوَّرُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَسْفَلِ فِي الْقَوِيَّيْنِ بِصَبِّهِ فِي مَحَلِّ الْخَرْزِ ، وَقَوْلِي فَوْقَ قَوِيٍّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَرْعٌ ) لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ .\r.\rS","part":1,"page":352},{"id":352,"text":".\r( قَوْلُهُ : جُرْمُوقٌ ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ ) أَيْ الْجُرْمُوقُ فَوْقَ اُنْظُرْ وَلَوْ قَصَدَ الْأَسْفَلَ فَقَطْ أَوْ لَا يُجْزِئُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلصَّارِفِ يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَهُ نَظَائِرُ وَمِثْلُهُ لَوْ مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ بِقَصْدِ الْبَشَرَةِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ أَنَّ الْخُفَّيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَوِيَّيْنِ ، أَوْ ضَعِيفَيْنِ أَوْ الْأَعْلَى قَوِيٌّ وَالْأَسْفَلُ ضَعِيفٌ ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ كَانَا ضَعِيفَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْمَسْحُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْأَعْلَى قَوِيًّا فَهُوَ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلُ كَاللِّفَافَةِ وَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ أَوْ كَانَ الْأَسْفَلُ قَوِيًّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ .\r( قَوْلُهُ : ضَعِيفًا كَانَ ) أَيْ الْجُرْمُوقُ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَصِلَهُ مَاءٌ ) وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْمَسْحِ هَلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ أَوْ الْأَعْلَى هَلْ يُعْتَدُّ بِالْمَسْحِ فَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ أَصْلَ الْمَسْحِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَصَدَ إلَخْ ) فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَسْحِ الْخُفِّ مِنْ قَصْدِ الْمَسْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ ز ي شَوْبَرِيٌّ .\rوَاعْتَرَضَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ ، فَلَا حَاجَةَ لِقَصْدِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِقَصْدِ مَسْحِ الْجُرْمُوقِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ بِقَصْدٍ إلَخْ ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْجُرْمُوقَ اسْمٌ لِلْخُفِّ الْأَعْلَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي ) وَكَذَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي قَصْدِ الْأَعْلَى وَحْدَهُ وَفِي غَيْرِهِ فَلَمَّا صَدَقَ بِمَا يَجْزِي وَمَا لَا يَجْزِي حُمِلَ عَلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا ع ش وَعِبَارَةُ س ل لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَصَدَ هَذَا ، أَوْ هَذَا","part":1,"page":353},{"id":353,"text":"أَيْ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ أَيْ قَصَدَ هَذَا الْمَفْهُومَ فَإِنَّهُ يَجْزِي عَلَى مَا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا ز ي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ الْجَبِيرَةَ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عِوَضٌ عَنْ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ فَكَأَنَّهُ غَسَلَ رِجْلًا وَمَسَحَ خُفَّ الْأُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ إجْزَائِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ وَلَا أَجْزَأَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ز ي ، لَكِنْ قَالَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : فَوْقَ مَمْسُوحٍ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُمْسَحَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا لِعَدَمِ أَخْذِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ الْأَوَّلَ .","part":1,"page":354},{"id":354,"text":"( وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ ) وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ .\r( خُطُوطًا ) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْأَصَابِعِ ، ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى إلَى آخِرِ سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ تَحْتُ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ .\r( وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ ) كَمَسْحِ الرَّأْسِ .\r( فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ ) لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ إذْ لَمْ يُرِدْ الِاقْتِصَارَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا ، وَرَدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْلَى فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وُقُوفًا عَلَى مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا أَوْ قَطَّرَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ ، وَقَوْلِي بِظَاهِرٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r.\rS","part":1,"page":355},{"id":355,"text":".\r( قَوْلُهُ : خُطُوطًا ) هُوَ سُنَّةٌ أُخْرَى فَكَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ وَخُطُوطًا .\r( قَوْلُهُ : تَحْتَ الْعَقِبِ ) الْأَوْلَى فَوْقَ لِيَعُمَّ الْمَسْحُ جَمِيعَ الْعَقِبِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى آخِرِ سَاقِهِ ) وَآخِرُهُ هُوَ الْكَعْبَانِ لِأَنَّ مَا كَانَ وَضْعُهُ عَلَى الِانْتِصَابِ كَالْإِنْسَانِ فَأَوَّلُهُ مِنْ أَعْلَى كَالرَّأْسِ فِي الْإِنْسَانِ وَآخِرُهُ مِنْ الْأَسْفَلِ فَآخِرُ السَّاقِ أَسْفَلُهُ وَهُوَ مَا عِنْدَ كَعْبَيْهِ وَأَوَّلُهُ أَعْلَاهُ وَهُوَ مَا يَلِي الرُّكْبَةَ فَمَا أَخَذَهُ ق ل و ز ي مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي مَسْحِ الْخُفِّ التَّحْجِيلُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَكَأَنَّهُمَا فَهِمَا أَنَّ ضَمِيرَ سَاقِهِ لِلْخُفِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلشَّخْصِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ تَحْجِيلٌ لِمَا عَلِمْت شَيْخُنَا ح ف ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ هَلْ يُسَنُّ مَسْحُ سَاقٍ الْخُفِّ لِتَحْصُلَ إطَالَةُ التَّحْجِيلِ كَأَنْ ظَهَرَ لَنَا سَنَّهُ ، لَكِنْ رَأَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ سَنِّهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَاسْتِيعَابُهُ إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ خُطُوطًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ فَهَلَّا رُوعِيَ خِلَافُهُ وَلَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأُولَى ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا تَرْكُ سُنَّةٍ وَاضِحَةٍ بِالدَّلِيلِ وَقَدْ وَرَدَ الدَّلِيلُ بِمَسْحِهِ خُطُوطًا شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ ) حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْإِبَاحَةُ فَبَيَّنَ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا أَمْكَنَ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ مَعْنَى لَا يُنْدَبُ لَا يُطْلَبُ وَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْإِبَاحَةَ صَادِقٌ بِخِلَافِ الْأَوْلَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَغَسْلُ الْخُفِّ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ لَا يُقَالُ فِي التَّعْيِيبِ إتْلَافُ مَالٍ فَيَحْرُمُ الْغُسْلُ وَالتَّكْرَارُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ قَالَ ح ل قَوْلُهُ : وَغَسْلُ الْخُفِّ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَفْسُدُ بِذَلِكَ دُونَ مَا لَا","part":1,"page":356},{"id":356,"text":"يَفْسُدُ بِهِ كَأَنْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ ا هـ .\rوَإِنَّمَا أَبْرَزَ الْمُصَنِّفُ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِتَكْرِيرِ الْغَسْلِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ غَسْلِ بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ وَفِيهِ أَنَّ التَّوَهُّمَ مَوْجُودٌ مَعَ الْإِظْهَارِ أَيْضًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَوْ أَضْمَرَ لَلَزِمَ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَسْحِ الرَّأْسِ ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ شَعْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَجَرَى شَيْخُنَا م ر عَلَى عَدَمِ إجْزَائِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَرَّقَ بِأَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا وَالشَّعْرُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخُفِّ شَعْرُهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا فِي ز ي وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخَيْطِ الَّذِي خِيطَ بِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهُ وَعَلَى الْأَزْرَارِ وَالْعُرَى الَّتِي لَهُ إذَا كَانَتْ مُثَبَّتَةً فِيهِ بِنَحْوِ الْخِيَاطَةِ سم .","part":1,"page":357},{"id":357,"text":"( وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ ) كَأَنْ نَسِيَ ابْتِدَاءَهَا أَوْ أَنَّهُ مَسَحَ حَضَرًا ، أَوْ سَفَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ : مِنْهَا الْمُدَّةُ فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْغَسْلُ .\r( وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ ) أَيْ : لَابِسِ الْخُفِّ .\r( غَسْلٌ ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ أَيْ : إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ فَيَنْزِعَ وَيَتَطَهَّرَ ، ثُمَّ يَلْبَسَ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ لَابِسًا لَا يَمْسَحُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ صَفْوَانَ { قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ ، وَقِيسَ بِالْجَنَابَةِ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا بِأَعْلَى سَاتِرٍ لِحَاجَةٍ مَوْضُوعٍ عَلَى طُهْرٍ بِأَنَّ الْحَاجَةَ ثَمَّ أَشَدُّ وَالنَّزْعَ أُشَقُّ .\r.\rS","part":1,"page":358},{"id":358,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ ) أَيْ أَصَالَةً فَخَرَجَ الْمَنْذُورُ فَلَهُ الْمَسْحُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَهُوَ لَابِسٌ لَهُ ع ش و ح ف وَقَوْلُهُ : فَلَهُ الْمَسْحُ أَيْ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَلَا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمَنْذُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَمْسَحُ الْخُفَّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا فِي ذَلِكَ الْغُسْلِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَنْ تَنَجَّسَ جَمِيعُ بَدَنِهِ ، أَوْ بَعْضُهُ وَاشْتَبَهَ مَعَ أَنَّهُ يَمْسَحُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِكَشْطِ جِلْدِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لَابِسٍ ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَنْ ، أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْهَاءِ فِي لَزِمَهُ أَيْ لِأَنَّ مِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى لَابِسٍ فَالتَّقْدِيرُ وَلَا لِلَّابِسِ لَزِمَهُ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَفْرًا ) جَمْعُ سَافِرٍ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ وَهُوَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ عَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفْيِ لَا مِنْ يَأْمُرُنَا فَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْرِدٌ وَمَحَلٌّ لِلطَّلَبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِيَأْمُرُنَا فَيَكُونُ الْإِثْبَاتُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مَطْلُوبًا وَمَأْمُورًا بِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ } بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ صَفْوَانَ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ فِي الْخُفِّ وَأَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثًا أَصْغَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَامٌّ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ لِعَدَمِ مَسْحِ الْخُفِّ لِلْحَدَثِ","part":1,"page":359},{"id":359,"text":"الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ ) الضَّمِيرُ فِي فَارَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَسْحِ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَيْ فَارَقَ مَسْحُ الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ الْجَبِيرَةُ أَيْ مَسْحُهَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ يَصِحُّ مَعَ الْجَوَازِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ نَحْوُ الْجَنَابَةِ فِي مَنْعِ مَسْحِهَا ا هـ .\rأَيْ وَأَثَّرَ فِي مَنْعِ مَسْحِ الْخُفِّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ثَمَّ ) أَيْ فِي الْجَبِيرَةِ .","part":1,"page":360},{"id":360,"text":"( وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ ، أَوْ بَدَا ) أَيْ : ظَهَرَ .\r( شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ ) مِنْ رِجْلٍ وَلِفَافَةٍ وَغَيْرِهِمَا .\r( أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ ) فِي الثَّلَاثِ .\r( لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ ) فَقَطْ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِذَلِكَ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ كَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ شَيْءٍ وَيُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ وَالْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الثَّانِيَةِ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ نَزَعَ .\rS","part":1,"page":361},{"id":361,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ ) أَيْ خَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْمَسْحِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَدَا شَيْءٌ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ مَنْ فَهِيَ صِلَةٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ مَعْطُوفَتَانِ لَيْسَ فِيهِمَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى الصِّلَةِ تَلَبُّسُهُ بِضَمِيرِ الْمَوْصُولِ لِأَنَّهُ صِلَةٌ وَلَا يَسُوغُ تَرْكُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَائِدَ هُوَ الْهَاءُ مِنْ بِهِ فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى خُفِّهِ الْمُضَافُ إلَى ضَمِيرِ الْمَوْصُولِ وَالْعَائِدُ مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ مَحْذُوفٌ أَيْ الْمُدَّةُ لِمَسْحِهِ وَهَلْ يَكْفِي ضَمِيرُ الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : هُنَا وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ لِلْجُمَلِ الثَّلَاثِ كَقَوْلِنَا مَنْ مَضَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَهُ أَجْرٌ عِنْدَ رَبِّهِ حَرِّرْ وَالِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا عَلَى جَعْلِ مَنْ شَرْطِيَّةً لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الْخَبَرُ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ ظَهَرَ شَيْءٌ ) وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ بِخِلَافِ نُفُوذِ الْمَاءِ لِعُسْرِ اشْتِرَاطِ عَدَمِهِ فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَإِنْ سَتَرَ حَالًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي سَائِرِ الْعَوْرَةِ بِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا هُنَا لِكَوْنِهِ رُخْصَةً أَكْثَرَ فَنَزَّلُوا الظُّهُورَ بِالْقُوَّةِ مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ ) وَإِنْ غَسَلَ بَعْدَهُ رِجْلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُمَا بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ ) أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ مَسْحَهُمَا صَرَفَ النِّيَّةَ عَنْ غَسْلِهِمَا سم وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ وَأَمَّا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ","part":1,"page":362},{"id":362,"text":"بِمَا لَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ ذَلِكَ الْغُسْلِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لُبْسَ الْخُفِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ ) أَيْ بَلْ يُصَلِّي بِذَلِكَ الطُّهْرِ لِبَقَائِهِ وَإِنْ بَطَلَتْ الْمُدَّةُ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ نَزَعَ الْخُفَّ ، ثُمَّ لَبِسَهُ ع ش .\r.","part":1,"page":363},{"id":363,"text":".\r( بَابُ الْغُسْلِ ) .\rبِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا ( مُوجِبُهُ ) خَمْسَةٌ .\r( مَوْتٌ ) لِمُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ .\r( وَحَيْضٌ ) لِآيَةِ { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } أَيْ : الْحَيْضِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ ، وَفِيمَا يَأْتِي الِانْقِطَاعُ وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّحْقِيقِ بِالِانْقِطَاعِ .\r( وَنِفَاسٌ ) لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ .\r( وَنَحْوُ وِلَادَةٍ ) مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ ، أَوْ مُضْغَةٍ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":1,"page":364},{"id":364,"text":"( بَابُ الْغُسْلِ ) لَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْغُسْلِ لُغَةً وَشَرْعًا كَنَظَائِرِهِ وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ فِي مُوجِبَاتِهِ وَفِي وَاجِبَاتِهِ وَفِي سُنَنِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْغَيْنِ ) وَهُوَ الْأَفْصَحُ مَصْدَرُ غَسَلَ وَاسْمُ مَصْدَرِ لَاغْتَسَلَ وَبِضَمِّهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ وَبِكَسْرِهَا اسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ وَالْفَتْحُ فِي الْمَصْدَرِ أَشْهَرُ مِنْ الضَّمِّ وَأَفْصَحُ لُغَةً أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا لَكِنَّ الضَّمَّ أَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَإِنْكَارُهُ غَلَطٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ ضُمَّ جَازَ ضَمُّ ثَانِيهِ تَبَعًا لِأَوَّلِهِ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَوْتٌ ) وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ السِّقْطُ فَإِنْ فُسِّرَ الْمَوْتُ بِأَنَّهُ عَرْضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةَ دَخَلَ فَيَكُونُ وُجُودِيًّا يَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى { خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ } وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ عَدَمِيٌّ يُؤَوِّلُ خَلَقَ بِقَدَّرَ فَيَكُونُ التَّقَابُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَاةِ عَلَى هَذَا تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَابُلُ الضِّدَّيْنِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ الدَّالِّ عَلَى التَّقْيِيدِ وَقَالَ ح ل أَيْ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَأَنَّ الشَّهِيدَ يَحْرُمُ غُسْلُهُ وَهُوَ اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ تَقْيِيدِهِ هُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْحَيْضِ ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاعْتِزَالِ فِي نَفْسِ الْحَيْضِ أَيْ الدَّمِ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْحَيْضِ مُوَافَقَةً لِلْمَتْنِ إطْفِيحِيٌّ وَالِاعْتِزَالُ وَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِسَائِرِ بَدَنِهَا إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ ذَلِكَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى مَكَانِ الْحَيْضِ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَيْهِ يُوهِمُ مَنْعَ","part":1,"page":365},{"id":365,"text":"قُرْبَانِهَا فِي مَحَلِّهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ الِاعْتِزَالَ خَاصٌّ بِالْفَرْجِ تَأَمَّلْ ح ف لِأَنَّ مَحِيضَ يَصْلُحُ لِلْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْحَدَثِ وَمَحَلُّ الدَّلِيلِ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّمْكِينَ وَاجِبٌ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الطُّهْرِ فَيَكُونُ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ : أَيْ الْحَيْضِ اللَّائِقِ أَنْ يَقُولَ أَيْ زَمَنَ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ نَفْسَ الْحَيْضِ فِيمَا قَبْلَهُ بِلَفْظِ الْأَذَى فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَحِيضِ الْحَيْضَ لَكَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْسِيرِ بِالْحَيْضِ يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ لَفْظُ زَمَنٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ فِيهِ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ سَبَبٌ لِلْغُسْلِ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الِانْقِطَاعَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ لِلْفَوْرِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ قَوْلُهُ : كَمَا صَحَّحَهُ ) أَيْ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْقِيقِ أَيْ صَحَّحَ اعْتِبَارَ الِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ أَيْ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ فَالْمُصَحَّحُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الْحَيْضَ وَالِانْقِطَاعَ وَالْقِيَامَ وَهَذَا التَّصْحِيحُ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي كُلٍّ مِنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ، بَلْ هِيَ مُوَزَّعَةٌ فَالثَّلَاثَةُ فِي غَيْرِ التَّحْقِيقِ وَاثْنَانِ مِنْهَا فِي التَّحْقِيقِ وَبِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ إلَخْ ، فَلَا تَنَافِيَ ، أَوْ يُقَالُ صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ تَلْوِيحًا وَلَمْ يَأْتِ بِهِ صَرِيحًا شَيْخُنَا أَيْ لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَجِبُ بِإِرَادَةِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الِانْقِطَاعَ فَهُوَ صَحَّحَهُ ضِمْنًا ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَنِفَاسٌ ) إنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ","part":1,"page":366},{"id":366,"text":"إلَيْهِ مَعَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَلَازُمَ لِأَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ ثُمَّ طَرَأَ الدَّمُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَر يَوْمًا فَهَذَا الدَّمُ يَجِبُ لَهُ الْغُسْلُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ حَامِلٌ أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْهَا حَالَ الْحَمْلِ الْبَعْضَ لَا الْكُلَّ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ النِّفَاسِ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ أَنَّ النُّفَسَاءَ لَوْ نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ كَفَتْ النِّيَّةُ وَلَوْ عَمْدًا وَهُوَ كَذَلِكَ ع ش أَيْ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوُ وِلَادَةٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهَا الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ وَفَصَّلَ فِيمَا بَعْدَهُ ع ن وَقَيَّدَهُ ابْنُ قَاسِمٍ بِكَوْنِ الْفَرْجِ مُنْسَدًّا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ ، أَوْ مُضْغَةٍ ) أَيْ أَخْبَرَ الْقَوَابِلُ بِأَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ وَلَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تُوجِبُ الْغُسْلَ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ } ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ فِي نِسَاءِ الْأَكْرَادِ وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا عَقِبَهَا وَتُفْطِرُ بِهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا .\rوَفِيهِ أَنَّ الْوِلَادَةَ وَإِلْقَاءَ مَا ذُكِرَ لَيْسَا مَنِيًّا لِأَنَّ الْوِلَادَةَ خُرُوجُ الْوَلَدِ وَكَذَا الْعَلَقَةُ إلَخْ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذُو دَلَالَةٍ عَلَى الْمَنِيِّ ، أَوْ ذُو مَنِيٍّ مُنْعَقِدٍ ا هـ .\rع ش .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِلَادَةِ الْمَوْلُودُ وَبِإِلْقَاءٍ الْمُلْقَى .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْفِطْر بِكُلٍّ","part":1,"page":367},{"id":367,"text":"مِنْهُمَا وَوُجُوبُ الْغُسْلِ وَأَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَعْدَ كُلٍّ يُسَمَّى نِفَاسًا وَتَزِيدُ الْمُضْغَةُ عَلَى الْعَلَقَةِ بِكَوْنِهَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ وَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَيَزِيدُ الْوَلَدُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ أُمَيَّةُ الْوَلَدِ وَوُجُوبُ الْغُرَّةِ بِخِلَافِهِمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( فَائِدَةٌ ) يَثْبُتُ لِلْعَلَقَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَفِطْرُ الصَّائِمِ بِهَا وَتَسْمِيَةُ الدَّمِ عَقِبَهَا نِفَاسًا وَيَثْبُتُ لِلْمُضْغَةِ ذَلِكَ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَحُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَطْ مَا لَمْ يَقُولُوا فِيهَا صُورَةٌ فَإِنْ قَالُوا فِيهَا صُورَةٌ وَلَوْ خَفِيَّةً وَجَبَ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ غُرَّةٌ وَيَثْبُتُ مَعَ ذَلِكَ بِهَا أُمَيَّةُ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر .","part":1,"page":368},{"id":368,"text":".\r( وَجَنَابَةٌ ) وَتَحْصُلُ لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ .\r( بِدُخُولِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا ) مِنْ فَاقِدِهَا .\r( فَرْجًا ) قُبُلًا أَوْ دُبُرًا وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ ، أَوْ بَهِيمَةٍ نَعَمْ لَا غُسْلَ بِإِيلَاجِ حَشَفَةِ مُشْكِلٍ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِي قُبُلِهِ لَا عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا الْمَفْعُولِ بِهِ .\r( وَ ) تَحْصُلُ .\r( بِخُرُوجِ مَنِيِّهِ أَوَّلًا مِنْ مُعْتَادٍ ، أَوْ ) مِنْ .\r( تَحْتِ صُلْبٍ ) لِرَجُلٍ وَهُوَ الظَّهْرُ .\r( وَتَرَائِبَ ) لِامْرَأَةٍ وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ .\r( وَانْسَدَّ الْمُعْتَادُ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ } وَخَرَجَ بِمَنِيِّهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ وَبِأَوَّلًا خُرُوجُ مَنِيِّهِ ثَانِيًا كَأَنْ اسْتَدْخَلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فَتَعْبِيرِي بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَنِيٍّ ، وَقَوْلِي أَوَّلًا مَعَ التَّقْيِيدِ بِتَحْتِ الصُّلْبِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَالصُّلْبُ وَالتَّرَائِبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ فِي الْحَدَثِ فِيمَا مَرَّ ثَمَّ وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا عِنْدَ قُعُودِهَا لِأَنَّهُ فِي الْغُسْلِ كَالظَّاهِرِ كَمَا سَيَأْتِي ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي مَنِيٍّ مُسْتَحْكَمٍ فَإِنْ لَمْ يُسْتَحْكَمْ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ .\r( وَيُعْرَفُ ) الْمَنِيُّ .\r( بِتَدَفُّقٍ ) لَهُ .\r( أَوْ لَذَّةٍ ) بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ .\r( أَوْ رِيحِ عَجِينٍ ) وَطَلْعِ نَخْلٍ .\r( رَطْبًا ، أَوْ ) رِيحِ .\r( بَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا ) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَيُتَلَذَّذْ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ، وَرَطْبًا وَجَافًّا حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ .\r( فَإِنْ فُقِدَتْ ) خَوَاصُّهُ الْمَذْكُورَةُ .\r( فَلَا غُسْلَ ) يَجِبُ بِهِ فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْخَارِجِ مَنِيًّا ، أَوْ وَدْيًا كَمَنْ","part":1,"page":369},{"id":369,"text":"اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَبْيَضَ ثَخِينًا تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا فَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ يُعْرَفُ بِمَا ذُكِرَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَابْنُ الصَّلَاحِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْحَقُّ .\rS","part":1,"page":370},{"id":370,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَجَنَابَةٌ ) وَهِيَ لُغَةً الْبُعْدُ وَشَرْعًا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ م ر شَوْبَرِيٌّ وَاسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَذْكُورِ هُنَا لِأَنَّهُ يُبْعِدُ الشَّخْصَ عَنْ الْمَسْجِدِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُطْلَقُ الْجَنَابَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَا عَلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ ، أَوْ دُخُولُ الْحَشَفَةِ رَشِيدِيٌّ مَعَ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهِمَا .\r( قَوْلُهُ : لِآدَمِيٍّ ) مِثْلُهُ الْجِنِّيُّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ) وَإِنْ جَاوَزَ طُولُهَا الْعَادَةَ وَلَوْ خُلِقَ بِلَا حَشَفَةٍ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُعْتَدِلَةِ بِغَالِبِ أَمْثَالِهِ وَكَذَا فِي ذَكَرِ الْبَهِيمَةِ يُعْتَبَرُ قَدْرٌ يَكُونُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مُعْتَدِلِ ذَكَرِ الْآدَمِيِّ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ ثَنَاهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : فَرْجًا ) وَلَوْ مُبَانًا حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ ا هـ .\rق ل وَلَوْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ فَالْمُتَّجَهُ تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ مِنْ غُسْلٍ وَحَدٍّ وَغَيْرِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ الزِّنَا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ز ي مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ دُونَ الْحَدِّ لِكَوْنِهِ لَا يَشْتَهِي فَرْجَ نَفْسِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى تَدَاخُلِ الْحُدُودِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ الْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ ) تَعْمِيمٌ فِي الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَا غُسْلَ إلَخْ ) أَيْ إلَّا إنْ تَحَقَّقَتْ جَنَابَتُهُ كَأَنْ أَوْلَجَ رَجُلٌ فِي فَرْجِهِ وَأَوْلَجَ هُوَ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ أَوْ دُبُرٍ فَيُجْنِبُ يَقِينًا لِأَنَّهُ جَامَعَ ، أَوْ جُومِعَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : تَحْتَ صُلْبٍ ) وَكَذَا مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ م ر .\r(","part":1,"page":371},{"id":371,"text":"قَوْلُهُ : وَتَرَائِبَ ) يُفِيدُ أَنَّ تَحْتَ مُسَلَّطَةٌ عَلَى التَّرَائِبِ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ إلَّا الْخَارِجُ مِنْ تَحْتِ التَّرَائِبِ دُونَ الْخَارِجِ مِنْهَا نَفْسِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَهُ إلَّا الْخَارِجُ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ لَا الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ هَذَا وَفِي الْمَجْمُوعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ أَيْ وَعَلَى قِيَاسِهِ التَّرَائِبُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الصُّلْبُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ ح ل وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ مَنِيِّ الرَّجُلِ فِي ظَهْرِهِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ فِي تَرَائِبِهَا كَثْرَةُ شَفَقَتِهَا مِنْهُ عَلَى الْأَوْلَادِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَانْسَدَّ الْمُعْتَادُ ) أَيْ انْسِدَادًا عَارِضًا وَإِلَّا فَيُوجِبُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ ، أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ) هِيَ زَوْجَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ سُلَيْمٍ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْ الْحَقِّ ، أَوْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِهِ امْتِنَاعَ الْمُسْتَحِي وَإِنَّمَا قَدَّمَتْ ذَلِكَ عَلَى سُؤَالِهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمَسْئُولَ أَمْرٌ يُسْتَحْيَا مِنْهُ فَهُوَ نَوْعُ بَرَاعَةِ اسْتِهْلَالٍ عِنْدَ أَهْلِ الْبَدِيعِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمَعِدَةِ ) صَوَابُهُ كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ إذْ الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ لِأَنَّهُ مَعْدِنُ الْمَنِيِّ س ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْكَلَامُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ تَحْتَ صُلْبٍ إلَخْ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ مُسْتَحْكِمًا فَيَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ طَاهِرًا مُوجِبًا لِلْغُسْلِ كَمَا فِي ر م .\r( قَوْلُهُ : مُسْتَحْكَمٍ ) أَيْ خَرَجَ لَا لِعِلَّةٍ وَلَا مَرَضٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَذَّةٍ إلَخْ ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ .\r( قَوْلُهُ : عَجِينٍ ) أَيْ لِنَحْوِ حِنْطَةٍ .\r(","part":1,"page":372},{"id":372,"text":"قَوْلُهُ : بَيَاضِ بِيضٍ ) أَيْ لِنَحْوِ دَجَاجٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَنِيِّ ) أَيْ مِنْ ضَمِيرِهِ .\r( قَوْلُهُ : خَوَاصُّهُ ) أَيْ عَلَامَاتُهُ .\r( قَوْلُهُ : يَجِبُ ) وَهَلْ يُسَنُّ ، أَوْ لَا شَوْبَرِيٌّ وَنُقِلَ عَنْ ز ي أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ، بَلْ يَحْرُمُ .\rقُلْت وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَكٌّ لِأَنَّهُ الْآنَ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً فَإِنْ حَصَلَ شَكٌّ فَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ الْآتِيَةِ خُصُوصًا وَقَدْ حَكَمُوا عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي السُّنِّيَّةُ تَأَمَّلْ ا ج .\r( قَوْلُهُ : تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا ) فَإِنْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمْ عَلَى الْجُنُبِ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَمَدَهُ فِي التُّحْفَةِ وَإِذَا تَحَقَّقَ كَوْنَهُ مَنِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ السَّابِقُ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَنِيًّا وَبِهِ فَارَقَ وُضُوءَ الِاحْتِيَاطِ إذَا تَحَقَّقَ الْحَدَثَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ كَمَا فِي ع ش وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا اخْتَارَهُ أَوَّلًا كَأَنْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ كَوْنَهُ وَدْيًا ثَانِيًا وَيَغْسِلَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الِاخْتِيَارَ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الِانْعِقَادَ وَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا وَفَعَلَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ اخْتِيَارُ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْخَطِيبِ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَفَعَلَهُ اعْتَدَّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَفِعْلُ الْآخَرِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَمَّا اخْتَارَهُ ، وَإِنْ فَعَلَهُ كَمَا فِي ع ش وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِمَا صَلَّاهُ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ إطْلَاقُ أَنَّ الْمَنِيَّ يُعْرَفُ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْخَوَاصِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ :","part":1,"page":373},{"id":373,"text":"وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ ) أَيْ رِيحِ الْعَجِينِ وَطَلْعِ النَّخْلِ رَطْبًا وَبَيَاضِ الْبِيضِ جَافًّا ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَدَفُّقٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .","part":1,"page":374},{"id":374,"text":".\r( وَحَرُمَ بِهَا ) أَيْ : بِالْجَنَابَةِ ( مَا حَرُمَ بِحَدَثٍ ) مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ .\r( وَمُكْثُ مُسْلِمٍ ) بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ مُتَرَدِّدًا .\r( بِمَسْجِدٍ ) لَا عُبُورُهُ قَالَ تَعَالَى { وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } بِخِلَافِ الرِّبَاطِ وَنَحْوِهِ .\r( ، وَقِرَاءَتُهُ لِقُرْآنٍ بِقَصْدِهِ ) وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ { لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ } وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَهُ مُتَابَعَاتٌ تُجْبِرُ ضَعْفَهُ لَكِنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَهُ ، بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهَا ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ كَأَنْ قَالَ عِنْدَ الرُّكُوبِ { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ { إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ } بِغَيْرِ قَصْدِ قُرْآنٍ فَلَا تَحْرُمُ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ إذْ غَيْرُ أَذْكَارِهِ كَمَوَاعِظِهِ ، وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَكِنْ شَرْطُ حِلِّ قِرَاءَتِهِ أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ وَبِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ\rS","part":1,"page":375},{"id":375,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَيْ بِالْجَنَابَةِ ) هَلَّا قَالَ أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَوْتَ وَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ وَأَيْضًا يَشْمَلُ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِهِمَا فِي بَابِ الْحَيْضِ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمُكْثُ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ مُتَرَدِّدًا قَالَ حَجّ وَهَلْ ضَابِطُهُ كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ مَا هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ا هـ .\rوَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى عَدَمِ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ فِيهِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مُسْلِمٍ ) أَيْ بَالِغٍ غَيْرِ نَبِيٍّ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ جَوَازُ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْمُمَيِّزِ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مَاكِثًا لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَارٌّ بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ شَرْحُ م ر وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ ، أَوْ صَغِيرَةٌ تَوَقَّفَ فِيهِ ز ي .\rقُلْت وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا ضَرُورَةٍ ) أَمَّا إذَا كَانَ عُذْرٌ كَأَنْ خَشِيَ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَنَحْوِهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَهَذَا التَّيَمُّمُ لَا يُبْطِلُهُ نَاقِضٌ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْجَنَابَةُ وَيَتَيَمَّمُ وَلَوْ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ لَكِنَّ التُّرَابَ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِهِ يَحْرُمُ وَيُجْزِئُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُتَرَدِّدًا ) فَلَوْ مَرَّ وَهُوَ يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ م ر وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ الْمُكْثِ فَمَرَّ وَلَمْ يَمْكُثْ لَمْ يَكُنْ","part":1,"page":376},{"id":376,"text":"الْمُرُورُ حَرَامًا خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَإِنْ حَرُمَ الْقَصْدُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِمَسْجِدٍ ) وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَهِيَ مَا وُقِفَتْ لِلصَّلَاةِ حَالَةَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْهُ وَهَوَاؤُهُ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ وَشَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِيهِ وَإِنْ جَلَسَ عَلَى فَرْعِهَا الْخَارِجِ عَنْهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَصْلُهَا خَارِجًا عَنْهُ وَفَرْعُهَا فِيهِ وَمَكَثَ عَلَى فَرْعِهَا فِي هَوَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى فَرْعِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا خَارِجٌ عَنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَفَرْعُهَا فِي هَوَائِهَا لِأَنَّ هَوَاءَهَا لَا يُسَمَّى عَرَفَاتٍ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَجَنَاحٍ بِجِدَارِهِ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ حَقِيقَةً لِأَنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَبْنِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَعَ الْأَرْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ ا هـ .\rوَدَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُشَاعُ وَتُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ .\r( قَوْلُهُ : لَا عُبُورُهُ ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ بَابَانِ وَدَخَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ مِنْ الْآخَرِ ز ي بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بَابٌ وَاحِدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَتُهُ الْقُرْآنَ ) أَيْ بِاللَّفْظِ وَمِثْلُهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : وَقِرَاءَتُهُ أَيْ الْمُتَطَوِّعِ بِهَا فَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا فَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا كَامِلًا فَيَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ تِلْكَ السُّورَةِ عَلَى مَا اقْتِضَاء كَلَامُ الْإِرْشَادِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ قَالَهُ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) سَامِعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ حَيْثُ حَرُمَتْ هَلْ يُثَابُ لَا يَبْعُدُ الثَّوَابُ لِأَنَّهُ اسْتِمَاعٌ لِلْقِرَاءَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْحُرْمَةُ عَلَى الْقَارِئِ م ر شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : بِقَصْدِهِ ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ ) وَلَوْ حَرْفًا","part":1,"page":377},{"id":377,"text":"إنْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا بَعْدَهُ وَلَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ حَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُرَادُ إشَارَتُهُ بِمَحَلِّ النُّطْقِ كَلِسَانِهِ لَا مُطْلَقُ الْإِشَارَةِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ صَادِقٌ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ ، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نُطْقَهُ بِحَرْفٍ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ شُرُوعٌ فِي الْمَعْصِيَةِ فَالتَّحْرِيمُ لِذَلِكَ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى قُرْآنًا .\r( قَوْلُهُ : لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ نَهْيٌ وَبِضَمِّهَا خَبَرٌ بِمَعْنَاهُ شَوْبَرِيٌّ وَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَإِنْ عَلِمَ وَيُثَابُ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَهُ مُتَابَعَاتٌ ) أَيْ مُقَوِّيَاتٌ أَيْ طُرُقُ تَقْوِيَةٍ ؛ بِأَنْ يَرِدَ مَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ صَحِيحَةٍ أَوْ حَسَنَةٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَكِنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقِعَهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الْقِرَاءَةَ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ع ش أَيْ وَكَذَا قِرَاءَةُ آيَةٍ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ قَصْدِ قُرْآنٍ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَصْدِ الذِّكْرِ بِالْقِرَاءَةِ مُلَاحَظَةُ الذِّكْرِ فِي جَمِيعِ الْقِرَاءَةِ قِيَاسًا عَلَى تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ أَوْ يَكْفِي قَصْدُ الذِّكْرِ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فِي الْأَثْنَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةً فَعَدَمُ مُلَاحَظَةِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مُبْطِلٌ لَهَا لِشَبَهِهِ أَيْ التَّكْبِيرِ حِينَئِذٍ بِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَعِنْدَ قَصْدِ الذِّكْرِ يَحْرُمُ اللَّحْنُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ لَمْ تَخْرُجْ بِهِ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَعَمُّ إلَخْ ) اسْمُ الْإِشَارَةِ","part":1,"page":378},{"id":378,"text":"رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ أَيْ مَفْهُومِ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ : بِقَصْدِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ ، لِأَنَّ الْأَعَمِّيَّةَ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ الْمَتْنِ وَالْأَصْلِ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ لَا بَيْنَ الْمَفْهُومِ وَالْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ ) ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَظْمُهَا إلَّا فِي الْقُرْآنِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ ) فِي خُرُوجِهِ بِمَا سَبَقَ نَظَرٌ إذْ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْحُرْمَةِ وَهِيَ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يُمْنَعُ إلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْلِمِ إنَّمَا هُوَ لِلْحُرْمَةِ وَالْمَنْعِ مَعًا أَمَّا الْكَافِرُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ ع ش أَيْ فَفِيمَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ هَذَا مُحْتَرَزُهُ وَالتَّقْدِيرُ وَمُكْثُ مُسْلِمٍ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ اعْتِقَادِ الْحُرْمَةَ نَفْيُ الْحُرْمَةِ أَيْ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ لَا يُعْتَبَرُ .\r( قَوْلُهُ : الْكَافِرُ ) أَيْ الْجُنُبُ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَيُمْنَعَانِ مِنْهُ اتِّفَاقًا قَالَهُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ ) مَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ أَيْ مُكَلَّفٌ س ل وَكَانَ لَهُ حَاجَةٌ وَمِنْ الْحَاجَةِ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمُ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عُزِّرَ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إذْنِ الْمُسْلِمِ لَهُ فِي الدُّخُولِ مَا جَرَى عَلَيْهِ م ر فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ الطَّعَامِ لَهُ فِي رَمَضَانَ أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَأْكُلُهُ فِي النَّهَارِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ الصَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لَا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَتَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ )","part":1,"page":379},{"id":379,"text":"الْأَخْضَر فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ أَحْوَجَهُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : لَكِنَّ شَرْطَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : شَرْطُ حِلِّ قِرَاءَتِهِ ) أَيْ تَمْكِينِهِ مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَالَ ح ل وَأَمَّا الْمُعَانِدُ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ تَعَلُّمِهِ وَلِوَلِيِّ الصَّبِيِّ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا كَالْقِرَاءَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ لِلْمُكْثِ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) أَيْ وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِمَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ خَوَاصِّ الْقُرْآنِ تَعْظِيمًا لَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْكُتُبِ ع ش .","part":1,"page":380},{"id":380,"text":".\r( ، وَأَقَلُّهُ ) أَيْ : الْغُسْلِ مِنْ جَنَابَةٍ وَنَحْوِهَا .\r( نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ، أَوْ نَحْوِ جَنَابَةٍ ) كَحَيْضٍ أَيْ : رَفْعُ حُكْمِ ذَلِكَ .\r( أَوْ ) نِيَّةُ .\r( اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْغُسْلِ كَصَلَاةٍ .\r( أَوْ أَدَاءِ ) غُسْلٍ ( أَوْ فَرْضِ غُسْلٍ ) ، وَفِي مَعْنَاهُ الْغُسْلُ الْمَفْرُوضُ وَالطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَذِكْرُ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِ الْجَنَابَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَدَاءٍ ، أَوْ فَرْضِ الْغُسْلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ نِيَّةَ مَنْ بِهِ سَلَسُ مَنِيٍّ كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا .\r( مَقْرُونَةً بِأَوَّلِهِ ) أَيْ : الْغُسْلِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ غُسْلِ جُزْءٍ وَجَبَ إعَادَةُ غُسْلِهِ .\r( وَتَعْمِيمُ ظَاهِرِ بَدَنِهِ ) بِالْمَاءِ حَتَّى الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ وَمَنْبَتِهِ وَإِنْ كَثُفَ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ مِنْ الْأَقْلَفِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا غَسْلُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ ، أَوْ الْأَنْفِ وَكَذَا بَاطِنُ عُقَدِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ .\rS","part":1,"page":381},{"id":381,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهُ ) أَيْ وَاجِبِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ حَجّ عُلِمَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ شَبَهَ اسْتِخْدَامٍ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْغُسْلِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَعَمَّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَبِالضَّمِيرِ فِي مُوجِبِهِ الْوَاجِبَ وَفِي أَقَلِّهِ وَأَكْمَلِهِ الْأَعَمَّ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ لَا أَقَلَّ لَهُ وَلَا أَكْمَلَ ا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ : نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ) وَيَرْتَفِعُ الْحَيْضُ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسِهِ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ إيجَابُ الْغُسْلِ فِي النِّفَاسِ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ م ر وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَجْزَاءِ الْبَدَنِ كَالْوُضُوءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَالطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ ) فِيهِ أَنَّهَا تَصْدُقُ بِالْوُضُوءِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِهِ تُخَصِّصُهُ بِالْأَكْبَرِ كَمَا خَصَّصَتْ الْحَدَثَ فِي كَلَامِهِ بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ ) أَيْ فَلَا تَكْفِي مَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ كَنَوَيْتُ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ ، أَوْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْوَاجِبِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَدَّدَ الْقَصْدُ فِيهِ بَيْنَ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ : الْعَادِي كَالتَّنْظِيفِ وَالنَّدْبُ كَالْعِيدِ وَالْوُجُوبُ كَالْجَنَابَةِ احْتَاجَ إلَى التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَدَثُ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَادَةً أَصْلًا وَلَا مَنْدُوبًا لِسَبَبٍ وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْوُضُوءِ سَبَبًا لِلتَّجْدِيدِ وَإِنَّمَا هِيَ مُجَوِّزَةٌ لَهُ فَقَطْ لَا جَالِبَةٌ لَهُ وَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَيْهَا فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُكْتَبُ بِالتِّبْرِ فَضْلًا عَنْ الْحِبْرِ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل .\rفَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَدَاءِ الْغُسْلِ وَالْغُسْلِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدَاءِ مَعْنَاهُ","part":1,"page":382},{"id":382,"text":"الشَّرْعِيُّ وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا وَقْتَ لَهُ مُقَدَّرٌ شَرْعًا ، وَإِنْ أُرِيدَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْفِعْلُ سَاوَى نِيَّةَ الْغُسْلِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْعِبَادَةِ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْمَنْدُوبِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) عَبَّرَ فِي الْوُضُوءِ بِأَعَمَّ وَهُنَا بِأَوْلَى وَانْظُرْ وَجْهَهُ وَعِبَارَتُهُ هُنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ نَوَى الْجُنُبُ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا ارْتَفَعَ حَدَثُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ غَيْرَ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إلَّا مَسْحَهُ إذْ غَسْلُهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِخِلَافِ بَاطِنِ شَعْرٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ لِأَنَّهُ يُسَنُّ غَسْلُهُ فَكَأَنَّهُ نَوَاهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُ جَنَابَةِ مَحَلِّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ هُوَ الْأَصْلُ وَلَا كَذَلِكَ مَحَلُّ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ حَجّ ع ش .\rوَاسْتُشْكِلَ الْغَلَطُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَتُهُ مِنْ سَبْقِ اللِّسَانِ ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَصَدَ بِقَلْبِهِ رَفْعَ الْأَصْغَرِ حَقِيقَةً كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا تَرْتَفِعَ الْجَنَابَةُ حَتَّى عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَطِ الْجَهْلُ ؛ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ غَسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَافٍ عَنْ الْأَكْبَرِ كَمَا يَكْفِي عَنْ الْأَصْغَرِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ ) أَيْ فَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ وَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالطَّهَارَةِ عَنْهُ ، أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْلِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى الْأَظْفَارِ ) أَيْ فَالْبَشَرَةُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النَّاقِضِ فِي الْوُضُوءِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَشَفَ ) وَفَارَقَ الْوُضُوءُ بِتَكَرُّرِهِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ )","part":1,"page":383},{"id":383,"text":"بِكَسْرِ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُخْتَارِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ عُدَّ مِنْ الظَّاهِرِ وَبَيْنَ دَاخِلِ الْفَمِ حَيْثُ عُدَّ مِنْ الْبَاطِنِ بِأَنَّ بَاطِنَ الْفَمِ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ يَظْهَرُ فِيهَا تَارَةً وَيَسْتَتِرُ أُخْرَى وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَلَسَتْ عَلَى قَدَمَيْهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ح ل و ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ ) لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا مَا يَقْطَعُهُ الْخَاتِنُ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَيُقَالُ لَهَا غُرْلَةٌ بِمُعْجَمَةِ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ وُجُوبِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ ؛ بِأَنْ أَمْكَنَ فَسْخُهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ إلَخْ ، .\r( قَوْلُهُ : لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مِنْ الظَّاهِرِ وَإِنْ انْكَشَفَ بَاطِنُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ بِقَطْعِ سَاتِرِهِمَا وَكَذَا بَاطِنُ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْجَفْنَيْنِ وَإِنْ انْكَشَفَ بِقَطْعِهِمَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ وُجُوبَ تَطْهِيرِهِ عَنْ الْخَبَثِ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَقْعَدَةَ الْمَبْسُورِ إذَا خَرَجَتْ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا عَنْ الْجَنَابَةِ وَيَجِبُ غَسْلُ خَبَثِهَا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ إدْخَالَهَا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ هَذَا أَيْضًا س ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْوُضُوءِ ) أَيْ ، بَلْ يُسَنَّانِ مُسْتَقِلَّةً وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمَا لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا كَالْوُضُوءِ كَمَا فِي حَجّ .\r( قَوْلُهُ : شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ ) ، وَإِنْ طَالَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْخَارِجِ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَاطِنُ عَقْدِهِ ) أَيْ عَقْدِ شَعْرِ ظَاهِرِ","part":1,"page":384},{"id":384,"text":"الْبَدَنِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ، وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِشَعْرِ دَاخِلِ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ ح ف وَأَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ شَيْخُنَا وَنَقَلَ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ أَيْضًا لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ إلَخْ ) ، أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الظُّفْرَ وَيَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ .","part":1,"page":385},{"id":385,"text":".\r( ، وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ ) بِمُعْجَمَةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا كَمَنِيٍّ وَوَدْيٍ اسْتِظْهَارًا .\r( فَتَكْفِي غَسْلَةٌ ) وَاحِدَةٌ .\r( لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ ) لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ ، وَقَدْ حَصَلَ .\r( ثُمَّ ) بَعْدَ إزَالَةِ الْقَذَرِ .\r( وُضُوءٌ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ ، أَوْ بَعْضَهُ عَنْ الْغُسْلِ .\r( ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ ) وَهِيَ مَا فِيهِ انْعِطَافٌ وَالْتِوَاءٌ كَإِبْطٍ وَغُضُونِ بَطْنٍ .\r( وَتَخْلِيلُ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ) بِالْمَاءِ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْعَشْرَ فِيهِ فَيُشَرِّبُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ .\r( ثُمَّ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ) وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَيْنِ مَعَ ذِكْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( ثُمَّ ) إفَاضَتُهُ عَلَى .\r( شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ الْيَمِينَ فِي طُهُورِهِ } هَذَا التَّرْتِيبُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ ، وَأَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِ الْمَاءِ .\r( وَدَلْكٌ ) لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ مِنْ بَدَنِهِ احْتِيَاطًا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ .\r( وَتَثْلِيثٌ ) كَالْوُضُوءِ فَيَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثَلَاثًا وَيُدَلِّكُ ثَلَاثًا وَيُخَلِّلُ ثَلَاثًا .\r( وَوَلَاءٌ ) كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ثَمَّ وَالْأَصْلُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ .\r( وَأَنْ تُتْبِعَ غَيْرُ مُحِدَّةٍ أَثَرَ نَحْوَ حَيْضٍ ) كَنِفَاسٍ .\r( مِسْكًا ) بِأَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى قُطْنَةٍ وَتُدْخِلَهَا فِي فَرْجَهَا بَعْدَ اغْتِسَالِهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَفْسِيرِ عَائِشَةَ لَهُ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَتَطْيِيبًا لِلْمَحَلِّ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا .\r( فَطِيبًا ) فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ .\r( فَطِينًا ) فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَالْمَاءُ كَافٍ أَمَّا الْمُحِدَّةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الْمِسْكِ وَالطِّيبِ نَعَمْ تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ قُسْطٍ ، أَوْ أَظْفَارٍ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ","part":1,"page":386},{"id":386,"text":"بِهَا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُحِدَّةِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوِ وَالطِّينِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَأَنْ لَا يَنْقُصَ ) فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ .\r( مَاءُ وُضُوءٍ عَنْ مُدٍّ وَغُسْلٍ عَنْ صَاعٍ ) تَقْرِيبًا فِيهِمَا لِلْإِتْبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَسْبَغَ أَجْزَأَ وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِيهِ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ .\rS","part":1,"page":387},{"id":387,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ ) أَيْ مَعَ الْأَقَلِّ الْمُتَقَدِّمِ .\r( قَوْلُهُ : اسْتِظْهَارًا ) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ .\r( قَوْلُهُ : فَتَكْفِي غَسْلَةٌ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَقَلُّهُ إلَخْ ، مَعَ قَوْلِهِ وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ .\r( قَوْلُهُ : لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ ) مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً ، أَوْ عَيْنِيَّةً وَزَالَتْ أَوْصَافُهَا بِتِلْكَ الْمَرَّةِ هَذَا مَحَلُّ خِلَافِ الشَّيْخَيْنِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً وَلَمْ تَزُلْ أَوْصَافُهَا وَجَبَ لِصِحَّةِ الْغُسْلِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِهِمَا شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : فَتَكْفِي إلَخْ .\rعِبَارَةُ الْإِسْعَادِ لَكِنْ قَيَّدَ النَّوَوِيُّ النَّجَاسَةَ بِالْحُكْمِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَيَّدَهَا السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَحُولُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعُضْوِ وَلَا يَخْفَى تَقْيِيدُهَا أَيْضًا بِغَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَغُسْلُهَا بِدُونِ التَّرْتِيبِ ، أَوْ مَعَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ السَّبْعِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مُوجَبَهُمَا وَاحِدٌ ) وَهُوَ التَّعْمِيمُ بِالْمَاءِ مَعَ زَوَالِ الْأَوْصَافِ فِي النَّجَاسَةِ ح ف وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : مُوجَبَهُمَا بِفَتْحِ الْجِيمِ يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ وَاحِدٌ .\rقَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ مَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ لِدَقِيقَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا طَهَّرَ مَحَلَّ النَّجْوِ بِالْمَاءِ غَسَلَهُ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ غَسْلُهُ أَيْ مَحَلِّ النَّجْوِ وَإِلَّا ، فَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْمَسِّ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ، أَوْ إلَى كُلْفَةٍ فِي لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ ا هـ .\rوَهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ نَوَى كَمَا ذُكِرَ وَمَسَّ بَعْدَ النِّيَّةِ وَرَفْعِ جَنَابَةِ الْيَدِ أَوْ مَعَهُمَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ حَصَلَ بِيَدِهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَقَطْ ، فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بَعْدَ رَفْعِ","part":1,"page":388},{"id":388,"text":"حَدَثِ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لِتَعَذُّرِ الِانْدِرَاجِ حِينَئِذٍ ابْنُ حَجَرٍ ع ش وَقَوْلُهُ : حَصَلَ بِيَدِهِ إلَخْ ، هَذَا إذَا نَوَى عَلَى الْمَحَلِّ وَالْيَدِ ، أَوْ أَطْلَقَ وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِالنِّيَّةِ الْمَحَلَّ فَقَطْ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثٍ أَصْغَرَ عَنْهَا لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَمْ تَرْتَفِعْ عَنْهَا فَيَنْدَرِجُ حَدَثُهَا الْأَصْغَرُ فِي غَسْلِهَا عَنْ الْجَنَابَةِ فَهَذَا مُخَلِّصٌ مِنْ غَسْلِ الْيَدِ ثَانِيًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بِالدَّقِيقَةِ وَدَقِيقَةِ الدَّقِيقَةِ فَالدَّقِيقَةُ النِّيَّةُ عِنْدَ مَحَلِّ غَسْلِ الِاسْتِنْجَاءِ وَدَقِيقَةُ الدَّقِيقَةِ بَقَاءُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ عَلَى كَفِّهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ وُضُوءٌ ) فَإِنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَإِلَّا نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ انْدِرَاجِهِ فِي الْغُسْلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَهُوَ الْقَائِلُ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ فَلَا يَحْصُلُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي هَذَا سم عَلَى الْغَايَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَإِمَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ ، أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ نِيَّةٍ مِنْ نِيَّاتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فَيَكْفِيهِ نِيَّةُ سُنَّةِ الْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ نَوَى بِالْوُضُوءِ سُنَّةَ الْغُسْلِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ شَيْخُنَا ح ف قَالَهُ ع ش وَفَائِدَةُ بَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ بِنِيَّتِهِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ","part":1,"page":389},{"id":389,"text":"مَسْنُونًا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْوَاجِبِ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ قَبْلَ الْغُسْلِ ثُمَّ فِي أَثْنَائِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَغُضُونِ بَطْنٍ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا ع ش أَيْ طَيَّاتِهَا وَالْبَطِنُ بِالْكَسْرِ عَظِيمُ الْبَطْنِ وَالْمَعْنَى غُضُونُ شَخْصٍ بَطِنٍ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ ) يَقْتَضِي هَذَا إنْ مَا لَمْ تَصِلْهُ يَدُهُ لَا يُسَنُّ دَلْكُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ) فِيهِ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَهُ أَوْجَبَهُ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِقَوْلِهِ لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ وَيَكُونُ كَلَامُهُ عَامًّا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ شَيْخُنَا ح ف ثُمَّ رَأَيْت قَوْلًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ .\r( قَوْلُهُ : شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ) لَكِنْ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ قُدَّامُ ، ثُمَّ مِنْ خَلْفُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَيْسَرِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ الْمُقَدَّمُ بِشِقَّيْهِ ، ثُمَّ الْمُؤَخَّرُ بِشِقَّيْهِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْقِلَابُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ غُسِلَ كَالْحَيِّ لَزِمَ انْحِرَافُهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَمَرَّةً مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ ) أَيْ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَتَّبِعَ إلَخْ ، ) لَيْسَ هَذَا مِنْ أَكْمَلِ الْغُسْلِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُحِدَّةٍ ) أَيْ وَغَيْرُ صَائِمَةٍ وَغَيْرُ مُحْرِمَةٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَثَرَ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَيْضٍ ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِلْأَمْرِ بِهِ ) أَيْ بِالِاتِّبَاعِ وَقَوْلُهُ : بِذَلِكَ أَيْ بِالْجَعْلِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تَجِد مِسْكًا )","part":1,"page":390},{"id":390,"text":"التَّرْتِيبُ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَطِيبًا ) أَيْ غَيْرِ الْمِسْكِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْمَاءُ كَافٍ ) أَيْ غَيْرِ مَاءِ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَعِنْدَ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ الِاكْتِفَاءُ بِمَاءِ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ وَقَوْلُهُ : كَافٍ أَيْ فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ لَا عَنْ السُّنَّةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَسْتَعْمِلُ إلَخْ ، ) مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قَسْطٍ ، أَوْ أَظْفَارٍ ) نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ وَيُقَالُ فِي الْقُسْطِ كُسْتٌ بِضَمِّ الْكَافِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ الْأَظْفَارُ شَيْءٌ مِنْ الطِّيبِ أَسْوَدُ عَلَى شَكْلِ ظُفْرِ الْإِنْسَانِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : بِهَا ) أَيْ بِالْمُحِدَّةِ وَكَذَا الصَّائِمَةُ ح ل أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ قُسْطٍ ، أَوْ أَظْفَارٍ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَنْقُصَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُتَعَدِّيًا قَالَ تَعَالَى { ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا } وَقَاصِرًا ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْفَاعِلُ عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ مَاءُ وُضُوءٍ يَجُوزُ فِي لَفْظِ مَاءٍ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يَنْقُصُ وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ نِسْبَةَ النَّقْصِ إلَى الْمُغْتَسِلِ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَإِلَّا لَقَالَ مُعْتَدِلُ الْخِلْقَةِ ، ثُمَّ إنَّ صَنِيعَهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مِنْ أَكْمَلِ الْغُسْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمِنْهَاجُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فَذَكَرَ لَهُ عَامِلًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَذَكَرَ حُكْمَ مَاءِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ قَالَ س ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عَدَمُ النَّقْصِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُدِّ وَالصَّاعِ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُدُّ وَالصَّاعُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا مَا قَالَ الْخَطِيبُ وَهَذَا هُوَ","part":1,"page":391},{"id":391,"text":"الظَّاهِرُ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ ا هـ .","part":1,"page":392},{"id":392,"text":".\r( وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) أَيْ الْغُسْل لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ .\r( بِخِلَافِ وُضُوءٍ ) فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي .\r( صَلَّى بِهِ ) صَلَاةً مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ { مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ } .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) وَمِثْلُهُ التَّيَمُّمُ وَوُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ عَلَى مَا قَالَ الْغَزِّيِّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ وُضُوءِ ) أَيْ وُضُوءِ السَّلِيمِ أَمَّا وُضُوءُ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ كَمَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَعِ ش .\r( قَوْلُهُ : فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ اسْتَعْمَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَيَمَّمَ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّ سَنِّ التَّجْدِيدِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَوْلَى كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ا هـ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : صَلَّى بِهِ ) وَلَوْ سُنَّةَ الْوُضُوءِ وَفِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ غَيْرُ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ إلَّا إذَا قُلْنَا لَا سُنَّةَ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ بِلَالٍ ح ل وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مُفَوَّضٌ إلَيْهِ فَلَهُ تَرْكُهُ بِقَطْعِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فَلَوْ جَدَّدَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ كُرِهَ تَنْزِيهًا لَا تَحْرِيمًا وَقَالَ حَجّ يَحْرُمُ إنْ قَصَدَ بِهِ الْعِبَادَةَ ا هـ .\rع ش وَعِبَارَةُ س ل فَإِنْ قَصَدَ بِهِ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً حَرُمَ ا هـ .\rوَالْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي ذَاتِهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : صَلَاةً مَا ) وَلَوْ رَكْعَةَ وَتْرٍ وَصَلَاةَ جِنَازَةِ .","part":1,"page":393},{"id":393,"text":".\r( وَمَنْ اغْتَسَلَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ ) كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ .\r( حَصَلَا ) أَيْ : غُسْلَاهُمَا .\r( أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَصَلَ ) غُسْلُهُ .\r( فَقَطْ ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ فِي كُلٍّ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْدَرِجْ النَّفَلُ فِي الْفَرْضِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فَأَشْبَهَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ ، وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ دُونَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ بِصَلَاةٍ ، وَقَدْ حَصَلَ وَلَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا النَّظَافَةَ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ ، وَقَوْلِي لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ .\r( وَمَنْ أَحْدَثَ ، وَأَجْنَبَ ) وَلَوْ مُرَتَّبًا هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْدَثَ ، ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ .\r( كَفَاهُ غُسْلٌ ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِيهِ .\rS","part":1,"page":394},{"id":394,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ ، ) وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ أَغْسَالٌ مُسْتَحَبَّةٌ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَجُمُعَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا حَصَلَ الْجَمِيعُ لِمُسَاوَاتِهَا الْمَنْوِيَّةَ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَسْبَابُ أَغْسَالٍ وَاجِبَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ ح ل وَالْمُرَادُ بِحُصُولِ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ سُقُوطُ طَلَبِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ ) أَيْ كَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَغُسْلِ جُمُعَةٍ وَإِلَّا فَنَفْسُ الْجَنَابَةِ لَيْسَتْ فَرْضًا وَالْجُمُعَةُ لَيْسَتْ نَفْلًا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إشْغَالُ الْبُقْعَةِ ) التَّعْبِيرُ بِهِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ شَغْلُ الْبُقْعَةِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ شَغَلَ قَالَ تَعَالَى { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا } وَفِي الْمُخْتَارِ شُغْلٌ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا وَشَغْلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَبِفَتْحَتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَ لُغَاتٍ وَالْجَمْعُ أَشْغَالٍ وَشَغَلَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ فَهُوَ شَاغِلٌ وَلَا تَقُلْ أَشْغَلَهُ لِأَنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَحْدَثَ وَأَجْنَبَ ) هَلَّا قَالَ وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ كَفَاهُ غُسْلٌ لِيَكُونَ الْأَكْبَرُ شَامِلًا لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَنَابَةِ لِكَوْنِهَا تُوجَدُ بِدُونِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَإِنَّهُمَا لَا يُوجَدَانِ بِدُونِهِ أَيْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرَتَّبًا ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مَعًا لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ هِيَ الَّتِي أَخَلَّ بِهَا الْأَصْلُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُغَيَّى بِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ ) أَيْ : لِانْدِرَاجِ مُوجِبِ الْوُضُوءِ عَشْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":395},{"id":395,"text":"( بَابٌ ) فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا ( النَّجَاسَةُ ) لُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ .\rوَشَرْعًا بِالْحَدِّ : مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَبِالْعَدِّ ( مُسْكِرٌ مَائِعٌ ) كَخَمْرٍ ، وَخَرَجَ بِالْمَائِعِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرُهُ حَرَامًا ، وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا\rS","part":1,"page":396},{"id":396,"text":"( بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا ) أَيْ فِي بَيَانِ أَفْرَادِهَا وَكَيْفِيَّةِ إزَالَتِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَا نَجَسَ وَلَوْ مَعَضًّا إلَخْ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ كَيْفِيَّةَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّطَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا أَعْيَانُهَا ، وَالضَّمِيرُ فِي إزَالَتِهَا عَائِدٌ إلَيْهَا بِمَعْنَى الْوَصْفِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ وَأُخِّرَتْ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا لِأَنَّهُ يَكْفِي كَمَا عَلِمْت مُقَارَنَةُ إزَالَتِهَا لَهُمَا وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقَدُّمُ إزَالَتِهَا .\rا هـ .\rح ل وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا بِالْحَدِّ مُسْتَقْذَرٌ ) لَك أَنْ تَقُولَ : اعْتِبَارُ الِاسْتِقْذَارِ فِيهَا يُنَاقِضُ اعْتِبَارَ عَدَمِهِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا إلَى أَنْ قَالَ لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا وَنَفْيُهُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } .\rوَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ وَلَا مُسْتَقْذَرٍ وَلَا ضَرَرٌ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ .\rوَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ حُرْمَةَ تَنَاوُلِهَا لَا لِكَوْنِهَا مُسْتَقْذَرَةً بَلْ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ أَبْلَغُ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِقْذَارَهَا شَرْعًا ( قَوْلُهُ يَمْنَعُ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ وَإِدْخَالُ الْحُكْمِ فِي التَّعْرِيفِ يُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ ؛ لِأَنَّ تَصَوُّرَ النَّجَاسَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي كَوْنَهَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُزْءٌ مِنْ تَعْرِيفِهَا وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ لَا يُقَالُ إنَّهُ رَسْمٌ","part":1,"page":397},{"id":397,"text":"؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ : وَبِالْحَدِّ إلَخْ ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْحَدِّ مَا قَابَلَ الْعَدَّ فَيَشْمَلُ الرَّسْمَ شَيْخُنَا وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ حَدٌّ لِلنَّجَسِ لَا لِلنَّجَاسَةِ رُدَّ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا : إنَّ النَّجَاسَةَ وَالنَّجَسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ مُسْكِرٌ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا : الْمُغَطِّي لِلْعَقْلِ لَا ذُو الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ مَائِعٌ زي أَيْ لِأَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةً مُطْرِبَةً لَا يَكُونُ إلَّا مَائِعًا ح ف ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ مُسْكِرٌ أَيْ صَالِحٌ لِلْإِسْكَارِ وَلَوْ بِانْضِمَامِهِ لِغَيْرِهِ فَدَخَلَتْ الْقَطْرَةُ مِنْ الْمُسْكِرِ ، أَوْ يُقَالُ مُسْكِرٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ ا هـ ، وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ جَامِدًا أَوْ مَائِعًا بِحَالَةِ الْإِسْكَارِ ، فَالْجَامِدُ حَالَ إسْكَارِهِ طَاهِرٌ وَالْمَائِعُ حَالَ إسْكَارِهِ نَجَسٌ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ جَامِدًا م ر ( فَرْعٌ ) سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ الْكِشْكِ إذَا صَارَ مُطْرِبًا ثُمَّ قُطِعَ وَجَفَّ هَلْ يَكُونُ نَجَسًا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ جَامِدٌ وَالْمُسْكِرُ لَا يَكُونُ نَجَسًا إلَّا إذَا كَانَ مَائِعًا ، .\rا هـ .\rع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ صَيْرُورَةُ النَّجَسِ طَاهِرًا بِالْجَفَافِ وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَأَمَّا الْكِشْكُ فَطَاهِرٌ مَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ نَجَسٌ أَيْ إنْ كَانَ مَائِعًا ا هـ ، وَمِثْلُهُ ق ل ( قَوْلُهُ كَبَنْجٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ قَامُوسٌ ع ش وَلَا يُرَدُّ مَا يُقَالُ إنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُخَدِّرَانِ لَا مُسْكِرَانِ ، فَهُمَا خَارِجَانِ بِقَيْدِ الْإِسْكَارِ فَلَا يُحْتَاجُ فِي إخْرَاجِهِمَا إلَى زِيَادَةِ مَائِعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُسْكِرَانِ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ فَتَعَلَّمْ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مُسْكِرَيْنِ بَدَلَ قَوْلِهِ مُسْكِرٍ ( قَوْلُهُ وَلَا","part":1,"page":398},{"id":398,"text":"تُرَدُّ ) أَيْ عَلَى الْمَائِعِ ( قَوْلُهُ وَلَا الْحَشِيشَةُ الْمُذَابَةُ ) أَيْ مَا لَمْ تَزْبِدْ وَتُرَغِّ وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ ، وَلَوْ صَارَ فِي مُذَابِهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَصَارَ مُسْكِرًا حَرُمَ وَصَارَ نَجَسًا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ شَوْبَرِيٌّ وسم ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا ) أَيْ فَمَا كَانَ مَائِعًا حَالَ إسْكَارِهِ كَانَ نَجَسًا وَإِنْ جَمَدَ ، وَمَا كَانَ جَامِدًا حَالَ الْإِسْكَارِ يَكُونُ طَاهِرًا وَإِنْ انْمَاعَ كَالْحَشِيشِ الْمُذَابِ وَكَالْكِشْكِ الْمُسْكِرِ حَالَ جُمُودِهِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ نَجَسٌ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا ، فَالْكِشْكُ الْجَامِدُ لَوْ صَارَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ كَانَ نَجَسًا .\rا هـ .\rح ل وَرَدَّهُ م ر وَقَالَ بِطَهَارَتِهِ","part":1,"page":399},{"id":399,"text":"( وَكَلْبٌ ) وَلَوْ مُعَلَّمًا ؛ لِخَبَرِ : { طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ } الْآتِيَ .\r( وَخِنْزِيرٌ ) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ وَلِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ .\r( وَفَرْعُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا ( وَمَنِيُّهَا ) تَبَعًا لِأَصْلِهِ بِخِلَافِ مَنِيِّ غَيْرِهَا لِذَلِكَ ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ { عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحُكُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ }\rS","part":1,"page":400},{"id":400,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَلَّمًا ) الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي خُصُوصِ الْمُعَلَّمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرَّاحِ الْأَصْلِ ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِطْفِيحِيَّ قَالَ إنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ الْمُعَلَّمِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ ) أَيْ فَنَجَاسَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ حَيْثُ جَعَلَ ضَمِيرَ فَإِنَّهُ رَاجِعًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ رُجُوعَهُ لِلْمُضَافِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلَحْمِهِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ فَيَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ لَحْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ جُمْلَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ أَيْ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ مَعَ تَأَتِّي النَّفْعِ بِهِ فَلَا تَرِدُ الْحَشَرَاتُ إذْ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهَا ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ طَاهِرَةٌ إذْ لَا نَفْعَ بِهَا ظَاهِرًا ، فَعَدَمُ جَوَازِ اقْتِنَائِهِ مَعَ تَأَتِّي النَّفْعِ بِهِ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ مَثَلًا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ ) أَيْ مَدْعُوٌّ إلَى قَتْلِهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ كَانَ عَقُورًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ ) خَرَجَ بِهِ الْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ فَإِنَّهُنَّ يُقْتَلْنَ لِضَرَرِهِنَّ .\r( قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ كُلٍّ وَشَمِلَ الْغَيْرُ الْآدَمِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى فَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ بِطَهَارَتِهِ وَثُبُوتِ سَائِرِ أَحْكَامِ الْآدَمِيِّينَ لَهُ ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطِّهَارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ كَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَعَدَمِ النَّجَاسَةِ","part":1,"page":401},{"id":401,"text":"بِمَسِّهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَعَدَمِ تَنَجُّسِ نَحْوِ مَائِعٍ بِمَسِّهِ وَصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَصِحَّةِ قَضَائِهِ وَتَزْوِيجِهِ مُوَلِّيَتَهُ وَوِصَايَتِهِ وَيُعْطَى حُكْمَ النَّجَسِ فِي عَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَسَرِّيهِ وَإِرْثِهِ وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ وَعَدَمِ قَتْلِ قَاتِلِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِ فَقِيلَ : دِيَةُ كَامِلٍ ، وَقِيلَ أَوْسَطُ الدِّيَاتِ ، وَقِيلَ أَخَسُّهَا ، وَقِيلَ قِيمَتُهُ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْوَلَايَاتِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : بِجَوَازِ تَسَرِّيهِ إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَقَالَ شَيْخُنَا : بِإِرْثِهِ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ ، وَمَالَ إلَى وُجُوبِ دِيَةِ كَامِلٍ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ شَاتَيْنِ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ بِالنَّاسِ وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ ا هـ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ كَذَلِكَ ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ سَمَكٍ وَآدَمِيٍّ لَهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ أَكْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَانْظُرْهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِهِ طَاهِرٌ وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ التَّكْرَارُ لِأَنَّ فَرْعَ كُلٍّ مَعَ الْآخَرِ دَخَلَ فِي الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ إمَّا كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ ( تَنْبِيهٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ الَّذِي أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ وَلَمْ يُسَبِّعْهُ مَعَ التُّرَابِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِهِ حَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنْ قُلْنَا لَهُ مَنْعُهُ فَهَلْ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْآدَمِيِّ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيَّةٍ وَكَلْبٍ أَوْ يُفَرَّقُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَنَقَلَ عَنْ حَجّ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ حَيْثُ خِيفَ التَّلْوِيثُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ مِنْهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادُ عِبَادَةِ","part":1,"page":402},{"id":402,"text":"غَيْرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَمَنِيُّهَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ ) الْمُرَادُ بِأَصْلِهِ الْبَدَنُ الَّذِي انْفَصَلَ مِنْهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ هُوَ أَصْلٌ فَكَيْفَ يَكُونُ فَرْعًا ؟ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَصْلٌ بِاعْتِبَارِ التَّخَلُّقِ مِنْهُ فَرْعٌ بِاعْتِبَارِ انْفِصَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ كَوْنُهُ خَارِجًا مِنْ مَحَلٍّ مُعْتَادٍ أَوْ مِمَّا قَامَ مَقَامَهُ مُسْتَحْكِمًا أَوْ لَا ، وَلَا أَنْ يَكُونَ خَارِجًا فِي سِنٍّ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ إنْ فُرِضَ وُجُودُ مِثْلِ ذَلِكَ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ إذْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ فَخَرَجَ مِنْ آدَمِيٍّ فِي نَحْوِ سَبْعِ سِنِينَ وَفِيهِ صِفَاتُ الْمَنِيِّ فَهَلْ هُوَ طَاهِرٌ ؟ قَدْ يُقَالُ هُوَ نَجَسٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَنِيًّا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَبْلَ التِّسْعِ ، وَتِلْكَ الصِّفَاتُ لَيْسَتْ صِفَاتِ الْمَنِيِّ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ صِفَاتٍ فِي حَدِّ الْإِمْكَانِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْبَطْنِ النَّجَاسَةُ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَلِطًا بِمَنِيِّ إحْدَى زَوْجَاتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا مِنْ الِاحْتِلَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَعَلَى فَرْضِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَنِيِّهِ وَحْدَهُ وَقُلْنَا بِطَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ فَالْمُرَادُ بِفَضَلَاتِهِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى طَهَارَتِهَا الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَالدَّمُ وَنَحْوُهَا ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَلَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى طَهَارَتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ إلَّا بِدَلِيلٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِيهِ كَحُكْمِنَا ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْهَضُ إلَّا إنْ امْتَنَعَ الْقِيَاسُ ح ل وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بَلْ أَوْلَوِيٌّ ح ف ، أَوْ يَقُولُ : هَذَا الِاسْتِدْلَال مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِأَنَّ فَضَلَاتِهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ","part":1,"page":403},{"id":403,"text":".\r( وَمَيْتَةُ غَيْرِ بَشَرٍ وَسَمَكٍ وَجَرَادٍ ) لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا ، قَالَ تَعَالَى { : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ } ، أَمَّا مَيْتَةُ الْبَشَرِ وَتَالِيَيْهِ فَطَاهِرَةٌ لِحِلِّ تَنَاوُلِ الْأَخِيرَيْنِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } .\rفِي الْأَوَّلِ ، وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمُهُمْ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { : إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } .\rفَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ وَالصَّيْدُ الْمَيِّتُ بِالضَّغْطَةِ وَالْبَعِيرُ النَّادُّ الْمَيِّتُ بِالسَّهْمِ\rS","part":1,"page":404},{"id":404,"text":"( قَوْلُهُ غَيْرُ بَشَرٍ ) أَيْ وَمَلَكٌ وَجِنِّيٌّ عَلَى مَا بَحَثَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْذَارٍ فِيهَا فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْبُصَاقِ وَمِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يَرِدُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَالسُّمِّيَّاتِ .\r( قَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ ) وَقِيلَ إنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى الْأَنْبِيَاءُ قِيلَ وَالشُّهَدَاءُ ، وَهَلْ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا : إنَّهُ يَطْهُرُ .\rوَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ : لِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ بِالْمَوْتِ لَكَانَ نَجَسَ الْعَيْنِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ .\rلَا يُقَالُ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمْ نُؤْمَرْ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ لِأَنَّا نَقُولُ : قَدْ عُهِدَ غَسْلُ الطَّاهِرِ بِدَلِيلِ الْمُحْدِثِ وَلَا كَذَلِكَ نَجَسُ الْعَيْنِ .\rقَوْلُهُ { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِأَنْ جَعَلَهُمْ يَأْكُلُونَ بِالْأَيْدِي وَغَيْرُهُمْ يَأْكُل بِفِيهِ مِنْ الْأَرْضِ وَقِيلَ بِالْعَقْلِ وَقِيلَ بِالنُّطْقِ وَالتَّمْيِيزِ وَالْفَهْمِ وَقِيلَ بِاعْتِدَالِ الْقَامَةِ وَقِيلَ بِحُسْنِ الصُّورَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَخُلِقَ آدَم يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُسْكِنَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُبِّئَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتِيبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجْتَمَعَ بِحَوَّاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ أَلْفُ سَنَةٍ ، وَلَمْ يَمُتْ حَتَّى بَلَغَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَعَاشَتْ حَوَّاءُ بَعْدَهُ سَنَةً وَقِيلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَدُفِنَتْ بِجَنْبِهِ ا هـ سُحَيْمِيٌّ عَلَى عَبْدِ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمِهِمْ ) أَيْ وَقَضِيَّةُ عُمُومِ تَكْرِيمِهِمْ فِي الْآيَةِ إذْ لَمْ يَرِدْ تَخْصِيصٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ )","part":1,"page":405},{"id":405,"text":"أَيْ فَسَادُهُ فَهُوَ مَجَازٌ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ فَيَكُونُ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا اعْتِقَادُ الْمُشْرِكِينَ نَجَسٌ أَيْ فَاسِدٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ فَيَكُونُ فِي الْآيَةِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أَيْ إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ كَالنَّجَسِ فِي وُجُوبِ الِاجْتِنَابِ .\rوَقِيلَ إنَّهَا مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ فَأَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَهُوَ النَّجَسُ وَأُرِيدَ اللَّازِمُ وَهُوَ وُجُوبُ الِاجْتِنَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا نَجَاسَةُ الْأَبَدَانِ ) قَدْ يُقَالُ : هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ الْأَحْيَاءِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمَوْتَى ع ش ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَهَارَتِهِمْ حَالَ حَيَاتِهِمْ طَهَارَتُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ بِدَلِيلِ نَجَاسَةِ الْآدَمِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إلَّا الْأَنْبِيَاءَ قِيلَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَهُمْ .\r( قَوْلُهُ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةِ ) يَرِدُ عَلَيْهِ جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ الَّذِي لَمْ تَحِلَّهُ الْحَيَاةُ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ لَهُ تَزُولُ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ يَحِلُّ أَكْلُهُ كَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّائِلَةِ الْحَيَاةِ الْمَعْدُومَةُ الْحَيَاةِ فَيَصْدُقُ بِعَدَمِ وُجُودِ الْحَيَاةِ رَأْسًا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ ) بِأَنْ كَانَتْ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً خِلَافًا لِلْقَفَّالِ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى طَهَارَةِ مَيْتَةِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ شَوْبَرِيٌّ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَيْتَةُ إلَخْ قَالَ ع ش وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ غَايَةً فِي الْمُذَكَّاةِ وَيَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّنْبِيهَ عَلَى طَهَارَةِ الْمُذَكَّاةِ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ ا هـ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ عِنْدَ ذَبْحِهَا فَيَكُونُ غَايَةً فِي الْمَفْهُومِ الَّذِي هُوَ الْمَنْفِيُّ بِغَيْرِ ، وَيَكُونُ الْغَرَضُ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْقَفَّالِ أَيْضًا الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُذَكَّاةَ الَّتِي لَمْ","part":1,"page":406},{"id":406,"text":"يَسِلْ دَمُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِالضَّغْطَةِ ) أَيْ الزَّحْمَةِ وَالْإِلْجَاءِ بِأَنْ أَلْجَأَتْهُ الْجَارِحَةُ إلَى حَائِطٍ وَضَمَّتْهُ حَتَّى مَاتَ وَعِبَارَةُ ز ي يُقَالُ ضَغَطَهُ أَيْ زَحَمَهُ إلَى حَائِطٍ وَنَحْوِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ الْمَيِّتُ بِالسَّهْمِ ) فَإِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَلِكَ ذَكَاتَهَا ح ل","part":1,"page":407},{"id":407,"text":"( وَدَمٌ ) لِمَا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } أَيْ : سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْرِ السَّائِلِ كَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَعَلَقَةٍ ( وَقَيْحٌ ) لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ\rS( قَوْلُهُ وَدَمٌ ) وَإِنْ تَحَلَّبَ مِنْ سَمَكٍ أَوْ كَبِدٍ أَوْ طِحَالٍ ح ل .\rوَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ بِلَوْنِ الدَّمِ ز ي ، وَالدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ مِنْ الْمُذَكَّاةِ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَفْوَ لَا يُنَافِي النَّجَاسَةَ فَمُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِطَهَارَتِهِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ذُبِحَتْ شَاةٌ وَقُطِّعَ لَحْمُهَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الَّتِي تُذْبَحُ فِي الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ لِذَبْحِهَا الْآنَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهَا ، فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّمِ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ .\rوَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذَكَرَ بَيْنَ الْمُبْتَلَى بِهِ كَالْجَزَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ ع ش عَلَى م ر ، وَقَدْ يُقَالُ الْمَاءُ لِإِصْلَاحِ اللَّحْمِ فَلَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا .\r( قَوْلُهُ كَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَعَلَقَةٍ ) ، أَيْ وَإِنْ سُحِقَتْ وَصَارَتْ كَالدَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ ) لَك أَنْ تَقُولَ كَوْنُهُ كَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ بِدَلِيلِ الْمَنِيِّ وَاللَّبَنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُسْتَحِيلٌ إلَى فَسَادٍ لَا إلَى صَلَاحٍ فَتَأَمَّلْ سم","part":1,"page":408},{"id":408,"text":"( وَقَيْءٌ ) وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالْغَائِطِ\rS","part":1,"page":409},{"id":409,"text":"( قَوْلُهُ وَقَيْءٌ ) وَهُوَ الْخَارِجُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى الْمَعِدَةِ بَلْ إلَى مَخْرَجِ الْجَوْفِ الْبَاطِنِ وَهُوَ الْحَاءُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَارِجُ مِنْ الصَّدْرِ مِنْ الْبَلْغَمِ فَإِنَّ الصَّدْرَ مُجَاوِزٌ لِمَخْرَجِ الْحَاءِ بِكَثِيرٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُمْ بِطَهَارَةِ الْبَلْغَمِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّدْرِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَاصِلَ لِلصَّدْرِ وَمَا فَوْقَهُ إذَا عَادَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمَعِدَةِ لَا يَكُونُ نَجَسًا .\rا هـ .\rح ل ، وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ ح ف وَرَدَّ قَوْلَهُ بَلْ إلَخْ وَقَالَ : إنَّ مَخْرَجَ الْحَاءِ إنَّمَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْخُرُوجِ لَا فِي الدُّخُولِ ، يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْمَعِدَةِ إذَا وَصَلَ إلَى مَخْرَجِ الْحَاءِ يُقَالُ لَهُ قَيْءٌ وَيَنْجُسُ ، وَأَمَّا الدَّاخِلُ فِي حَالِ الْأَكْلِ إذَا وَصَلَ إلَى مَخْرَجِ الْحَاءِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا .\rوَالْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ إنْ كَانَ مُنْتِنًا أَوْ مُصْفَرًّا فَهُوَ نَجَسٌ وَيُعْفَى عَنْهُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ ح ل ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالْبَلْغَمُ الصَّاعِدُ مِنْ الْمَعِدَةِ نَجَسٌ وَالْمَاءُ السَّائِلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ نَجَسٌ إنْ كَانَ مِنْ الْمَعِدَةِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ لَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوْ لَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ، نَعَمْ لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الْعَفْوُ أَيْ وَإِنْ كَثُرَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى مَلْبُوسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ اُبْتُلِيَ بِدَمِ لِثَتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالِابْتِلَاءِ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ وُجُودُهُ بِحَيْثُ يَقِلُّ خُلُوُّهُ عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَيْءِ عَسَلُ النَّحْلِ فَهُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ النَّحْلَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ مِنْ دُبُرِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الرَّوْثِ ، وَقِيلَ مِنْ ثَدْيَيْنِ صَغِيرَيْنِ تَحْتَ جَنَاحِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لَبَنِ مَا لَا يُؤْكَلُ عَمِيرَةُ وَمِنْ الْقَيْءِ مَا عَادَ حَالًا","part":1,"page":410},{"id":410,"text":"وَلَحْمُ نَحْوِ كَلْبٍ كَذَلِكَ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَسْبِيعُ الْفَمِ ، كَمَا لَا يَجِبُ تَسْبِيعُ الدُّبُرِ مِنْهُ وَإِنْ خَرَجَ حَالًا بِلَا اسْتِحَالَةٍ ق ل ، وَاعْتَمَدَ ع ش أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْبِيعُ الدُّبُرِ مِنْ خُرُوجِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الِاسْتِحَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ كَاللَّحْمِ الْمُغَلَّظِ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَسْبِيعُهُ مِنْ خُرُوجِ مَا مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ الِاسْتِحَالَةِ وَإِنْ اسْتَحَالَ وَيُسَبَّعُ الْفَمُ مِنْ خُرُوجِ اللَّحْمِ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مُتَغَيِّرًا وَلَوْ مَا فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ خِلَافًا للإسنوي حَيْثُ ادَّعَى أَنَّ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَكُونُ مُتَنَجِّسًا لَا نَجَسًا ، فَيَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْحَبِّ ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الْبَاطِنِ فِي الْمَائِعِ فَوْقَ تَأْثِيرِهِ فِي غَيْرِهِ ح ل قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ : وَعَنْ الْعِدَّةِ وَالْحَاوِي الْجَزْمُ بِنَجَاسَةِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَالْقَزْوِينِيِّ إنَّهُ مِنْ لُعَابِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا تَتَغَذَّى بِالذُّبَابِ الْمَيِّتِ ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الطَّهَارَةُ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَيْ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِنْ لُعَابِهَا وَأَنَّهَا لَا تَتَغَذَّى إلَّا بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ النَّسْجَ قَبْلَ احْتِمَالِ طَهَارَةِ فَمِهَا ، وَأَنَّى بِوَاحِدٍ أَيْ مِنْ أَيْنَ لَنَا وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَالْغَائِطِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْقَيْءَ مَقِيسًا عَلَى الْبَوْلِ بَلْ جَعَلَهُ مَقِيسًا عَلَى الْغَائِطِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْبَوْلِ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَفِيهِ أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَقِيسٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَرَوْثٌ كَالْبَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَقِيسِ ا هـ","part":1,"page":411},{"id":411,"text":"( وَرَوْثٌ ) بِمُثَلَّثَةٍ كَالْبَوْلِ ، نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ الْحَيَوَانُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ لَيْسَ بِنَجِسٍ بَلْ مُتَنَجَّسٌ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ ( وَبَوْلٌ ) لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ\rS.\r( قَوْلُهُ وَرَوْثٌ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْغَائِطَ لِأَنَّهُ قِيلَ : إنَّهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ ( قَوْلُهُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ ) بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ لَنَبَتَ ، وَكَذَا مَا أَلْقَاهُ مِنْ بَيْضَةٍ ابْتَلَعَهَا إذَا كَانَتْ لَوْ حُضِنَتْ لَفَرَّخَتْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ .\rا هـ .\rم ر وع ش .\r( قَوْلُهُ وَبَوْلٌ ) وَالْحَصَاةُ الَّتِي تَخْرُجُ عَقِبَهُ إنْ تَيَقَّنَ انْعِقَادَهَا مِنْهُ فَهِيَ نَجِسَةٌ وَإِلَّا فَمُتَنَجِّسَةٌ .\rا هـ .\rح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ ابْتَلَّ حَبٌّ بِمَاءٍ نَجَسٍ أَوْ بَوْلٍ وَصَارَ رَطْبًا وَغُسِلَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ حَالَ الرُّطُوبَةِ طَهُرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَكَذَا اللَّحْمُ إذَا طُبِخَ بِهِمَا وَغُسِلَ يَطْهُرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ز ي","part":1,"page":412},{"id":412,"text":".\r( وَمَذْيٌ ) بِمُعْجَمَةٍ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ غَالِبًا عِنْدَ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ قَوِيَّةٍ\rS.\r( قَوْلُهُ بِمُعْجَمَةٍ ) وَيَجُوزُ إهْمَالُهَا سَاكِنَةً وَقَدْ تُكْسَرُ مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا حَجّ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ لِأَنَّ السُّكُونَ وَالْكَسْرَ فِي كُلٍّ .\rقَوْلُهُ { فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْ لَمَّا قَالَ كُنْت رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرْبِ ابْنَتِهِ مِنِّي ؛ فَأَخْبَرْت الْمُغِيرَةَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ } ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَبْيَضُ ) وَقِيلَ أَصْفَرُ","part":1,"page":413},{"id":413,"text":"( وَوَدْيٌ ) بِمُهْمَلَةٍ كَالْبَوْلِ ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ إمَّا عَقِبَهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ\rS( قَوْلُهُ بِمُهْمَلَةٍ ) وَيَجُوزُ إعْجَامُهَا حَجّ ( قَوْلُهُ كَالْبَوْلِ ) هَلَّا قَاسَهُ عَلَى الْمَذْيِ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ ، وَلَعَلَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْبَوْلِ لِوُضُوحِ دَلِيلِهِ أَعْنِي صُبُّوا عَلَيْهِ إلَخْ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْمَذْيُ خَاصٌّ بِالْكَبِيرِ ( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ عُلَمَاءُ التَّشْرِيحِ أَنَّ فِي الذَّكَرِ ثَلَاثَةُ مَجَارٍ : مَجْرًى لِلْمَنِيِّ وَمَجْرًى لِلْبَوْلِ وَالْوَدْيِ وَمَجْرًى بَيْنَهُمَا لِلْمَذْيِ كَذَا فِي حَلَبِيٍّ .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ ) أَيْ يَبِسَ مَا فِيهَا ق ل","part":1,"page":414},{"id":414,"text":"( وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ بَشَرٍ ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنْ الْبَاطِنِ كَالدَّمِ ، أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ وَلَبَنُ الْبَشَرِ فَظَاهِرَانِ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ } ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا شَمِلَهُ تَعْبِيرُ الصَّيْمَرِيِّ بِلَبَنِ الْآدَمِيِّينَ وَالْآدَمِيَّاتِ ، وَقِيلَ لَبَنُ الذَّكَرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَيِّتَةِ نَجِسٌ ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ الثَّابِتَةَ لِلْبَشَرِ الْأَصْلُ شُمُولُهَا لِلْكُلِّ ، وَتَعْبِيرُ جَمَاعَةٍ بِالْآدَمِيَّاتِ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَمَا زِيدَ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ وَمَاءِ الْمُتَنَفِّطِ هُوَ فِي مَعْنَاهَا مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ\rS","part":1,"page":415},{"id":415,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنِيِّ وَبَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ وَبَيْنَ لَبَنِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَنِيِّ وَالْبَيْضِ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ بِخِلَافِ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ مُرَبَّاهُ ، وَالْأَصْلُ أَقْوَى مِنْ الْمُرَبَّى ح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي لَبَنِ مَا يُؤْكَلُ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الدَّمِ .\rوَقَوْلُهُ يَسْتَحِيلُ بَيَانٌ لِلْجَامِعِ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ ) أَيْ الْمُنْفَصِلُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ الدَّمِ وَمِثْلُهُ الْمَنِيُّ ق ل وز ي .\r( قَوْلُهُ مَنْشَؤُهُ ) أَيْ مُرَبَّاهُ .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَبَنُ الذَّكَرِ إلَخْ ) ضَعِيفٌ ، وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ مُعْتَمَدٌ فَعُلِمَ أَنَّ لَبَنَ الصَّغِيرَةِ طَاهِرٌ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَنِيِّ الصَّغِيرِ حَيْثُ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي طَهَارَةِ اللَّبَنِ كَوْنُهُ غِذَاءً وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الصِّغَرِ وَثَمَّ كَوْنُهُ أَصْلَ آدَمِيٍّ ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ فِي سِنِّهِ ( فَرْعٌ ) لَوْ شَكَّ فِي اللَّبَنِ أَمِنْ مَأْكُولٍ أَوْ آدَمِيٍّ أَوْ لَا فَهُوَ طَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ سم شَوْبَرِيٌّ ( فَرْعٌ ) الْإِنْفَحَةُ طَاهِرَةٌ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ الَّذِي شَرِبَتْهُ نَجَسًا أَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ م ر أَيْ حَيْثُ أُخِذَتْ مِنْ سَخْلَةٍ مُذَكَّاةٍ لَا تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَإِنْ جَاوَزَتْ الْحَوْلَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ إلْحَاقَهَا بِبَوْلِ الصَّبِيِّ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ ) وَهُوَ أَنَّ اللَّائِقَ بِالْآدَمِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجَسًا إذْ هُوَ لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْآدَمِيَّةِ الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ ح ل ( قَوْلُهُ وَمَا زِيدَ ) جَوَابٌ عَنْ الْحَصْرِ الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ ز ي ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ .\r( قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَجَمْعُهَا جِرَرٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٌ مِصْبَاحٌ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ وَنَحْوُهُ","part":1,"page":416},{"id":416,"text":"لِيَجْتَرَّ عَلَيْهِ أَيْ لِيَأْكُلَهُ ثَانِيًا ، وَأَمَّا قِلَّةُ الْبَعِيرِ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ جَانِبَ فَمِهِ إذَا حَصَلَ لَهُ مَرَضُ الْهِيَاجِ فَطَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا مِنْ اللِّسَانِ ا ج قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَيُعْفَى عَنْ الْجِرَّةِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ : إنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِنَّمَا يَقْوَى لِمَنْ يَغْلِبُ نَحْوُ قَوْدِهِ لَهُ فَيْضٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَاءُ الْمُتَنَفِّطِ ) أَيْ الْمُتَغَيِّرِ ( قَوْلُهُ هُوَ فِي مَعْنَاهَا ) فَالْجِرَّةُ فِي مَعْنَى الْقَيْءِ وَمَاءُ الْمُتَنَفِّطِ فِي مَعْنَى الدَّمِ ، أَيْ وَإِنْ كَانَ يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ شَيْخُنَا","part":1,"page":417},{"id":417,"text":"( وَ ) جُزْءٌ ( مُبَانٌ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ ) طَهَارَةً وَنَجَاسَةً لِخَبَرِ { مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، فَجُزْءُ الْبَشَرِ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ طَاهِرٌ دُونَ جُزْءِ غَيْرِهَا ( إلَّا نَحْوَ شَعْرِ ) حَيَوَانٍ ( مَأْكُولٍ ) كَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَمِسْكِهِ وَفَأْرَتِهِ ( فَطَاهِرٌ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ } .\rوَخَرَجَ بِالْمَأْكُولِ نَحْوُ شَعْرِ غَيْرِهِ فَنَجِسٌ وَمِنْهُ نَحْوُ شَعْرِ عُضْوٍ أُبِينَ مِنْ مَأْكُولٍ لِأَنَّ الْعُضْوَ صَارَ غَيْرَ مَأْكُولٍ ( كَعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ وَرُطُوبَةِ فَرْجٍ مِنْ ) حَيَوَانٍ ( طَاهِرٍ ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ كَأَصْلِهَا ، وَقَوْلِي نَحْوُ : وَمِنْ طَاهِرٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":1,"page":418},{"id":418,"text":".\r( قَوْلُهُ وَجُزْءٌ مُبَانٌ ) وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى ثَوْبَ الثُّعْبَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَانْظُرْ لَوْ اتَّصَلَ الْجُزْءُ الْمَذْكُورُ بِأَصْلِهِ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ هَلْ يَطْهُرُ وَيُؤْكَلُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ أَوْ لَا ؟ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَحْيَا اللَّهُ الْمَيْتَةَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَلَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ إلَّا الْحَلُّ فَكَذَا الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَجُزْءُ الْبَشَرِ ) وَمِنْهُ الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ فَهِيَ طَاهِرَةٌ مِنْ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إلَّا نَحْوَ شَعْرٍ ) أَيْ وَرِيشٍ مَأْكُولٍ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ مَعَ قِطْعَةِ لَحْمٍ تُقْصَدُ وَإِلَّا فَهُوَ نَجَسٌ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ ، فَهُوَ طَاهِرٌ دُونَهَا وَيُغْسَلُ أَطْرَافُهُ إنْ كَانَ فِيهَا رُطُوبَةٌ أَوْ دَمٌ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَخَرَجَ بِالشَّعْرِ وَمَا ذَكَرَ مَعَهُ الظِّلْفُ وَالْقَرْنُ وَالظُّفْرُ وَالسِّنُّ فَهِيَ نَجِسَةٌ لِفَقْدِ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الشَّعْرِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَفَأْرَتِهِ ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ وَهِيَ خُرَاجٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِثْلُ غُرَابٍ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسِّلْعَةِ تَحْتَكُّ لِإِلْقَائِهِ ، وَقِيلَ بِجَوْفِهَا تُلْقِيهَا كَالْبَيْضَةِ بِخِلَافِ الْمِسْكِ التُّرْكِيِّ فَإِنَّهُ نَجَسٌ لِأَنَّهُ دَمٌ مُضَافٌ إلَيْهِ أَجْزَاءٌ ، وَقِيلَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ فَرْجِ الظَّبْيَةِ كَالْحَيْضِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ .\rوَمَحَلُّ طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَفَأْرَتِهِ إنْ انْفَصَلَتْ فِي حَالِ حَيَاةِ الظَّبْيَةِ وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بَعْدَ ذَكَاتِهَا وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهَا إنْ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ وَإِلَّا فَنَجَسَانِ ، وَلَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ أَهُوَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ ؟ أَوْ انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ ، أَوْ عَظْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَهُوَ مِنْ مُذَكَّى الْمَأْكُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؟ أَوْ فِي لَبَنٍ أَهُوَ مِنْ لَبَنٍ مَأْكُولٍ أَوْ لَبَنِ","part":1,"page":419},{"id":419,"text":"غَيْرِهِ ؟ فَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ الْفِرَاءِ الَّتِي تُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُ حَيَوَانِهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ أَوْ لَا ؟ وَهَلْ أُخِذَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ ؟ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ طَهَارَتُهَا كَطَهَارَةِ الْفَأْرَةِ مُطْلَقًا إذَا شَكَّ فِي أَنَّ انْفِصَالَهَا مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ خِلَافًا لِتَفْصِيلٍ بِهَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَبِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِرَمْيِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَارَقَ الْحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ قِطْعَةِ لَحْمٍ وُجِدَتْ مَرْمِيَّةً فِي غَيْرِ ظَرْفٍ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِرَمْيِ اللَّحْمِ الطَّاهِرِ ع ش .\rقَوْلُهُ { أَثَاثًا } أَيْ أَمْتِعَةَ الْبَيْتِ وَمَتَاعًا أَمْتِعَةَ الْبَيْتِ وَغَيْرَهُ فَهُوَ أَعَمُّ ( قَوْلُهُ فَنَجِسٌ ) وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ كَلْبٍ وَعَنْ كَثِيرِهِ مِنْ مَرْكُوبِهِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَعَلَقَةٍ ) أَيْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ ح ل ، وَهِيَ دَمٌ غَلِيظٌ اسْتَحَالَ عَنْ الْمَنِيِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوقِهِ بِكُلِّ مَا لَامَسَهُ .\rالْمُضْغَةُ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِقَدْرِ مَا يُمْضَغُ اسْتَحَالَتْ عَنْ الْعَلَقَةِ حَجّ وَيَمْتَنِعُ أَكْلُهُمَا أَيْ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ مِنْ الْمُذَكَّاةِ شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ ) أَيْ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَحَلٍّ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَهِيَ نَجِسَةٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ رُطُوبَةٌ جَوْفِيَّةٌ وَهِيَ إذَا خَرَجَتْ إلَى الظَّاهِرِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا م ر .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ رُطُوبَةَ : الْفَرْجِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ طَاهِرَةٌ قَطْعًا وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُلُوسِهَا ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْغُسْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ ، وَنَجِسَةٌ قَطْعًا وَهِيَ مَا وَرَاءَ ذَكَرِ الْمُجَامِعِ ، وَطَاهِرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ مَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ وَقِيلَ إنَّهَا نَجِسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r(","part":1,"page":420},{"id":420,"text":"قَوْلُهُ كَأَصْلِهَا ) وَهُوَ الْحَيَوَانُ لَا الْمَنِيُّ","part":1,"page":421},{"id":421,"text":"( فَرْعٌ ) دُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ ، وَبُخَارُهَا كَذَلِكَ إنْ تَصَاعَدَ بِوَاسِطَةِ نَارٍ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ تَفْصِلُهُ النَّارُ بِقُوَّتِهَا وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ نَجَاسَتَهُ أَوْ طَهَارَتَهُ\rS( قَوْلُهُ دُخَانُ النَّجَاسَةِ ) وَكَذَا دُخَانُ الْمُتَنَجَّسِ كَحَطَبٍ تَنَجَّسَ بِبَوْلٍ قَالَ شَيْخُنَا : وَبِهِ يُعْلَمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الشِّتَاءِ شَوْبَرِيٌّ ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَكَذَا بُخَارُهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ ) مَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِتَنْزِيلِهِمْ الدُّخَانَ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ ، فَلَوْ زَالَ الرِّيحُ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّوْبِ وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ ، ح ل وَمِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ الْجُبْنُ الْمَعْمُولُ بِالْإِنْفَحَةِ مِنْ حَيَوَانٍ تَغَذَّى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ شَرْحُ م ر وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَعْمُولُ بِالسِّرْجِينِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي بِالدَّرْسِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ مُرَادُهُ بِالْعَفْوِ الطَّهَارَةُ كَمَا ذَكَرَهُ م ر عَلَى الْعُبَابِ","part":1,"page":422},{"id":422,"text":"( وَاَلَّذِي يَطْهُرُ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ ) شَيْئَانِ : ( خَمْرٌ ) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ ( تَخَلَّلَتْ ) أَيْ : صَارَتْ خَلًّا ( بِلَا ) مُصَاحَبَةِ ( عَيْنٍ ) وَقَعَتْ فِيهَا ، وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ أَوْ عَكْسُهُ ؛ لِمَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلًّا ؟ قَالَ : لَا } .\r( بِدِنِّهَا ) أَيْ : فَتَطْهُرُ مَعَ دِنِّهَا لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ خَلٌّ طَاهِرٌ مِنْ خَمْرٍ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا تَخَلَّلَتْ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي التَّخْلِيلِ كَحَصَاةٍ فَلَا تَطْهُرُ لِتَنَجُّسِهَا بَعْدَ تَخَلُّلِهَا بِالْعَيْنِ الَّتِي تَنَجَّسَتْ بِهَا وَلَا ضَرُورَةَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ طَرْحُ الْعَيْنِ فِيهَا وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ إذَا نُزِعَتْ الْعَيْنُ مِنْهَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَنْزُوعَةُ قَبْلَهُ نَجِسَةً كَعَظْمِ مَيْتَةٍ لَمْ تَطْهُرْ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَالْخَمْرُ حَقِيقَةً الْمُسْكِرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ ، وَخَرَجَ بِهِ النَّبِيذُ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ وَنَحْوِهِ ، فَلَا يَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ ، لَكِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِ وَفِي مَعْنَى تَخَلُّلِ الْخَمْرِ انْقِلَابُ دَمِ الظَّبْيَةِ مِسْكًا\rS","part":1,"page":423},{"id":423,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ ) وَهِيَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِيَّةِ كَمَا أَنَّ الْمُحْتَرَمَةَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَلِيَّةِ وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ مَنْ يُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ أَوْ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ وَبِقَصْدِ الْمُتَبَرِّعِ وَقَصْدِ الْمَجْنُونِ كَلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ نُقِلَتْ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ ، وَالنَّقْلُ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَلَا يُقَالُ إنَّ نَقْلَهَا اتِّخَاذٌ لِأَنَّ الِاتِّخَاذَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الِاتِّخَاذُ بِطَرْحِ شَيْءٍ فِيهَا ا هـ وَفِي كَلَامِ الْجَلَالِ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ حَرَامٌ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي بَابِ الرَّهْنِ ع ش وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ ) أَيْ تُعَالَجُ بِشَيْءٍ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهَا تَكُونُ خَلًّا مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْخَلَّ طَاهِرٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالْمَفْهُومِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَى سُؤَالٍ ، فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ شَيْخُنَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَامًّا وَمَا هُنَا عَامٌّ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِدِنِّهَا ) أَيْ وَإِنْ غَلَتْ وَارْتَفَعَتْ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ نَارٍ ثُمَّ هَبَطَتْ فَيَطْهَرُ جَمِيعُ الدَّنِّ لِلضَّرُورَةِ ع ش ، وَالْحُكْمُ بِطَهَارَةِ الدَّنِّ مِنْ غَيْرِ مُطَهِّرٍ مُشْكِلٌ فَالْأَوْلَى الْقَوْلُ بِالْعَفْوِ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا مُلَازَمَةَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الدَّنِّ نَجَسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ ؟ وَلَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ مُلَاقَاةِ الدَّنِّ يَكْفِي فِي الطَّهَارَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ ) أَيْ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا أَمَّا الَّتِي مِنْ جِنْسِهَا فَلَا تَضُرُّ","part":1,"page":424},{"id":424,"text":"فَلَوْ صُبَّ عَلَى الْخَمْرِ خَمْرٌ آخَرُ أَوْ نَبِيذٌ طَهُرَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ ) وَاَلَّتِي تُؤَثِّرُ كَبَصَلٍ حَارٍّ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا تَطْهُرُ ) وَيَحْرُمُ تَعَمُّدُ ذَلِكَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا ضَرُورَةَ ) أَتَى بِهِ لِإِخْرَاجِ فُتَاتِ نَحْوِ الْبِزْرِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ مَعَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلضَّرُورَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ ) لِأَنَّ النَّجَسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذَا نُزِعَتْ الْعَيْنُ ) أَيْ وَكَانَتْ طَاهِرَةً أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهَا شَيْءٌ ( قَوْلُهُ خِلَافَهُ ) مُعْتَمَدٌ ع ش","part":1,"page":425},{"id":425,"text":"( وَجِلْدٌ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ ( نَجُسَ بِالْمَوْتِ فَيَطْهُرُ ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( بِانْدِبَاغِهِ بِمَا يَنْزَعُ فُضُولَهُ ) مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُعَفِّنُهُ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا كَذَرْقِ طَيْرٍ أَوْ عَارِيًّا عَنْ الْمَاءِ لِأَنَّ الدَّبْغَ إحَالَةٌ لَا إزَالَةٌ ، وَأَمَّا خَبَرُ { يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ } فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { : إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ أَيْ : الْجِلْدُ فَقَدْ طَهُرَ .\r} وَضَابِطُ النَّزْعِ أَنْ يَطِيبَ بِهِ رِيحُ الْجِلْدِ بِحَيْثُ لَوْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ وَنَحْوُهُ ؛ لِعَدَمِ تَأَثُّرِهِمَا بِالدَّبْغِ وَبِتَنَجُّسِهِ بِالْمَوْتِ جِلْدُ الْكَلْبِ وَنَحْوُهُ ، وَبِمَا يَنْزَعُ فُضُولُهُ مَا لَا يَنْزِعُهَا كَتَجْمِيدِ الْجِلْدِ وَتَشْمِيسِهِ وَتَمْلِيحِهِ ( وَيَصِيرُ ) الْمُنْدَبِغُ ( كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ ) فَيَجِبُ غَسْلُهُ لِتَنَجُّسِهِ بِالدَّابِغِ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجَّسِ وَلَوْ بِمُلَاقَاتِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِالِانْدِبَاغِ وَتَنَجُّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّبْغِ وَبِنَجِسٍ\rS","part":1,"page":426},{"id":426,"text":".\r( قَوْلُهُ نَجَسٌ ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ .\r( قَوْلُهُ بِالْمَوْتِ ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْجُزْءَ الْمُنْفَصِلَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ ح ف وَيَشْمَلُ مَا لَوْ سَلَخَ جِلْدَ شَاةٍ مَثَلًا وَهِيَ حَيَّةٌ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) قَالَ فِي الْخَادِمِ الْمُرَادُ بِبَاطِنِهِ مَا بَطَنَ وَبِالظَّاهِرِ مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْهَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ : إنْ قُلْنَا بِطَهَارَةٍ ظَاهِرَةٍ فَقَطْ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَقَدْ رَأَيْت مَنْ يُغَلِّطُ فِيهِ شَرْحُ م ر .\rأَقُولُ لَوْ لَمْ يُصِبْ الدِّبَاغُ الْوَجْهَ النَّابِتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَاطِنِ أَيْضًا حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ الْبَاطِنِ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ ؛ أَيْ لِأَنَّ الدَّابِغَ لَا يَصِلُ إلَى الْبَاطِنِ ، ( قَوْلُهُ كَذَرْقِ طَيْرٍ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ فِي فَصْلِ الذَّالِ وَفَصْلِ الزَّايِ قَالَ فِي فَصْلِ الزَّايِ زَرَقَ الطَّائِرُ يَزْرِقُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالزَّايِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ الْمُطْلَقَةِ ) أَيْ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا إلَى غُسْلٍ ( قَوْلُهُ طَهُرَ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ مِنْ بَابِ ذَهَبَ وَبِالضَّمِّ مِنْ بَابِ نَظُفَ .\r( قَوْلُهُ لَوْ نُقِعَ ) أَيْ بُلَّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ ) نَعَمْ قَالَ النَّوَوِيُّ : يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالدَّبْغِ كَيْفَ يَطْهُرُ قَلِيلُهُ ؟ قَالَ وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَطْهُرُ وَإِنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ ا هـ .\rوَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالدَّابِغِ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَيَجِبُ غَسْلُهُ ) أَيْ مَا لَاقَاهُ الدَّابِغُ فَقَطْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِنَجَسٍ ) لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ نَجَّسَ الْعَيْنَ فَلَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ فَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَطْهُرُ","part":1,"page":427},{"id":427,"text":"إلَخْ شَوْبَرِيٌّ","part":1,"page":428},{"id":428,"text":"( وَمَا نَجُسَ ) مِنْ جَامِدٍ ( وَلَوْ مَعْضًا ) مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِشَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ ) مِنْ خِنْزِيرٍ وَفَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\r( غَسَلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ فِي غَيْرِ تُرَابٍ بِتُرَابٍ طَهُورٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { : طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِتُرَابٍ } ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ صَحِبَ السَّابِعَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : { السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ } ، وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِرِوَايَةِ : أُولَاهُنَّ فِي مَحِلِّ التُّرَابِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ وَيُكْتَفَى بِوُجُودِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ : { إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ .\r} عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بَلْ مَحْمُولَتَانِ عَلَى الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ : أُخْرَاهُنَّ أَوْ قَالَ : أُولَاهُنَّ ؛ وَبِالْجُمْلَةِ لَا تُقَيِّدْ بِهِمَا رِوَايَةَ إحْدَاهُنَّ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِمَا بِالتَّعَارُضِ أَوْ بِالشَّكِّ ، وَلِجَوَازِ حَمْلِ رِوَايَةِ إحْدَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَأُولَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ النَّدْبِ وَأُخْرَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْإِجْزَاءِ .\rوَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ وَالْفَرَعُ وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ كَبَوْلِهِ وَعَرَقِهِ ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحِلِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتْبِعَهُ بِالْمَاءِ ، وَلَا مَزْجُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ ، نَعَمْ إنْ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَزْجِهِ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ كَثِيرًا كَفَى ، وَلَا مَزْجُ غَيْرِ تُرَابٍ طَهُورٍ كَأُشْنَانٍ وَتُرَابٍ نَجِسٍ وَتُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ ، وَهُوَ خَارِجٌ بِتَعْبِيرِي بِطَهُورٍ ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ ، وَالْوَاجِبُ مِنْ التُّرَابِ مَا يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحِلِّ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي غَيْرِ تُرَابٍ التُّرَابُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَتْرِيبٍ إذْ لَا مَعْنَى","part":1,"page":429},{"id":429,"text":"لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ وَلَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إلَّا بِسِتِّ غَسَلَاتٍ مَثَلًا حُسِبَتْ وَاحِدَةً كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهَا سِتٌّ ، وَقَوَّاهُ فِي الْمُهِمَّاتِ\rS","part":1,"page":430},{"id":430,"text":".\r( قَوْلُهُ وَمَا نَجُسَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ وَضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ ، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيَانِ بَعْضِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ شَرَعَ فِي إزَالَتِهَا أَيْ النَّجَاسَةِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ حُكْمِيَّةً مُغَلَّظَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً أَوْ مُخَفَّفَةً وَإِمَّا عَيْنِيَّةً وَهِيَ إمَّا أَنْ يُوجَدَ فِي الْمَحَلِّ جِرْمُهَا أَوْ لَوْنُهَا أَوْ رِيحُهَا أَوْ طَعْمُهَا أَوْ يُوجَدُ اثْنَانِ مِنْهَا مَضْمُومَةٌ لِبَعْضِهَا يَتَحَصَّلُ سِتُّ صُوَرٍ ، وَبَيَانُهَا : الْجِرْمُ مَعَ الرِّيحِ الْجِرْمُ مَعَ اللَّوْنِ الْجِرْمُ مَعَ الطَّعْمِ وَهَكَذَا فَتُضِيفُهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ فَالْجُمْلَةُ عَشْرَةٌ ، أَوْ يَجْتَمِعُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِأَرْبَعَةِ صُوَرٍ : الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ أَوْ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ وَالْجِرْمِ أَوْ اللَّوْنِ وَالْجِرْمِ وَالطَّعْمِ أَوْ الرِّيحِ وَالْجِرْمِ وَالطَّعْمِ أَوْ تَجْتَمِعُ الْأَرْبَعَةُ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مُخَفَّفَةً أَوْ مُتَوَسِّطَةً أَوْ مُغَلَّظَةً ، فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيُضَافُ إلَيْهَا الْحُكْمِيَّةُ فِي الثَّلَاثَةِ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r( قَوْلُهُ مِنْ جَامِدٍ ) خَرَجَ بِهِ الْمَائِعُ وَسَيَأْتِي وَخَرَجَ بِهِ الْمَاءُ أَيْضًا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَإِذَا كَوْثَرَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ دُونَ الْإِنَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالتَّسْبِيعِ مَعَ التَّتْرِيبِ ز ي وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ إلَخْ فَدَلَّ قَوْلُهُ مِنْ جَامِدٍ عَلَى تَخْصِيصِ مَا الَّتِي هِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَقَرِينَةُ التَّخْصِيصِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ إلَخْ .\rوَالْمُرَادُ بِالْجَامِدِ غَيْرُ نَجَسِ الْعَيْنِ كَعَظْمِ الْمَيْتَةِ أَمَّا نَجَسُ الْعَيْنِ إذَا أَصَابَهُ نَجَاسَةٌ كَلْبِيَّةٌ فَلَا يَطْهُرُ مِنْهَا بِالتَّسْبِيعِ","part":1,"page":431},{"id":431,"text":"وَالتَّرْتِيبِ فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا مَعَ الرُّطُوبَةِ نَجَسٌ نَجَاسَةً كَلْبِيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وسم وَأَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِطَهَارَتِهِ عَنْ الْمُغَلَّظَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعْضًا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْمَكَانِ أَيْ مَكَانَ عَضٍّ وَذَلِكَ الْمَكَانُ مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ وَلِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّيْدِ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ يَجِبُ تَقْوِيرُهُ وَلَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَصْلًا ، وَقِيلَ يَكْفِي غَسْلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقِيلَ يَكْفِي غَسْلُهُ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ تَتْرِيبٍ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ كَمَا حَكَاهَا م ر هُنَا وَفِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالْخَامِسُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ الطَّهَارَةِ بِالتَّسْبِيعِ مَعَ التَّتْرِيبِ ( قَوْلُهُ بِشَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ ) نَعَمْ إنْ مَسَّ شَيْئًا دَاخِلَ مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَنْجُسْ عَلَى كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ التَّحْقِيقِ خِلَافَهُ وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ بِمَا إذَا عُدَّ الْمَاءُ حَائِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى نَحْوِ رِجْلِ الْكَلْبِ دَاخِلَ الْمَاءِ قَبْضًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَاءٌ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا التَّنْجِيسُ ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ التَّنْجِيسِ بِمُمَاسَّتِهِ دَاخِلَ الْمَاءِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ كَمَا لَوْ وُقِفَ عَلَى نَجَسٍ جَافٍ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ غُسِلَ سَبْعًا ) أَيْ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَوْ بِسَبْعِ جِرْيَاتٍ أَوْ تَحْرِيكُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي التَّحْرِيكِ أَنَّ الذَّهَابَ يُعَدُّ مَرَّةً وَالْعَوْدُ مَرَّةً أُخْرَى ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي تَحْرِيكِ الْيَدِ بِالْحَكِّ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْعُرْفِ فِي التَّحْرِيكِ ، وَهُوَ يَعُدُّ الذَّهَابَ وَالْعَوْدَ","part":1,"page":432},{"id":432,"text":"مَرَّةً وَهُنَا عَلَى جَرْيِ الْمَاءِ ، وَالْحَاصِلُ فِي الْعَوْدِ غَيْرُ الْحَاصِلِ فِي الذَّهَابِ .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ تُرَابٍ ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ الطِّينُ وَالطَّفْلُ ( قَوْلُهُ بِتُرَابٍ ) أَيْ مَصْحُوبٍ بِتُرَابٍ طَهُورٍ وَلَوْ غُبَارَ رَمْلٍ وَإِنْ أَفْسَدَ الثَّوْبَ وَلَوْ مُخْتَلِطًا بِدَقِيقٍ ، وَنَحْوُهُ قَلِيلٌ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّغْيِيرِ وَالطِّينُ تُرَابٌ بِالْقُوَّةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ طَهُورُ إنَاءٍ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : الْأَشْهَرُ فِيهِ ضَمُّ الطَّاءِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا فَهُمَا لُغَتَانِ ع ش وَمَعْنَاهُ بِالضَّمِّ التَّطْهِيرُ وَبِالْفَتْحِ مُطَهِّرٌ .\r( قَوْلُهُ إذَا وَلَغَ ) الْوُلُوغُ : أَخْذُ الشَّيْءِ بِطَرَفِ اللِّسَانِ ، يُقَالُ : وَلَغَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ يَلَغُ بِالْفَتْحِ وَلَغًا وَ وُلُوغًا ، وَيُقَالُ أَوْلَغَهُ صَاحِبُهُ .\rوَالْوُلُوغُ فِي الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَائِعِ فَيُحَرِّكُهُ وَلَا يُقَالُ وَلَغَ بِشَيْءٍ مِنْ جَوَارِحِهِ غَيْرَ اللِّسَانِ وَلَا يَكُونُ الْوُلُوغُ لِشَيْءٍ مِنْ الطَّيْرِ إلَّا لِلذُّبَابِ ، وَيُقَالُ لَحِسَ الْكَلْبُ الْإِنَاءَ إذَا كَانَ فَارِغًا فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ قِيلَ وَلَغَ .\rوَالشُّرْبُ أَعَمُّ مِنْ الْوُلُوغِ وَيُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفِي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْضُهُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَبَعْضُهُ عَنْ غَيْرِهِ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ لِلْمُؤَلِّفِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَفَّرُوهُ ) أَيْ الْإِنَاءَ وَالثَّامِنَةَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَعَفَّرُوهُ بِالتُّرَابِ فِي الثَّامِنَةِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ إلَخْ ) أَيْ فَتَسْمِيَتُهَا ثَامِنَةً تَسَمُّحٌ فَلَمَّا اشْتَمَلَتْ السَّابِعَةُ عَلَى مَاءٍ وَتُرَابٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا ثِنْتَانِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر نُزِّلَ التُّرَابُ الْمُصَاحِبُ لِلسَّابِعَةِ مَنْزِلَةَ الثَّامِنَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ ) الْكَافِ بِمَعْنَى اللَّامِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ ) أَيْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الثَّانِيَةُ ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد","part":1,"page":433},{"id":433,"text":"لِأَنَّهَا لَا تُعَارِضُهَا لِأَنَّ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ فَيَتَسَاقَطَانِ ) وَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ مَحَلَّ حَمْلِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِقَيْدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَ الْقَيْدَانِ وَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا فِي حَجّ ( قَوْلُهُ وَيُكْتَفَى ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ ( قَوْلُهُ بِالْبَطْحَاءِ ) أَيْ التُّرَابِ ، وَالْبَطْحَاءُ فِي الْأَصْلِ مَيْلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَنَا أَنْ نُجْرِيَ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ بَلْ مَحْمُولَتَانِ عَلَى الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهَا طَرِيقٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ طَرِيقِ الْأُخْرَى ، وَسَنَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ سَنَدِ الْأُخْرَى فَكَيْفَ يُحْمَلَانِ عَلَى الشَّكِّ مَعَ أَنَّ الشَّكَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي حَدِيثٍ لَهُ سَنَدٌ وَاحِدٌ ؟ فَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الرَّاوِيَ حَذَفَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ مَا أُثْبِتَ فِي الْأُخْرَى .\rقُلْنَا هَذَا لَا يَجُوزُ حَالَةَ الشَّكِّ إذْ كَيْفَ يَقْتَصِرُ الرَّاوِي فِي رِوَايَتِهِ عَلَى أَحَدِ الْمَشْكُوكَيْنِ وَمَا اُسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ لَا يَدُلُّ لَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّكِّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ الشَّكُّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسُ رِوَايَاتٍ ثِنْتَانِ لِمُسْلِمٍ وَوَاحِدَةٌ لِأَبِي دَاوُد وَوَاحِدَةٌ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَوَاحِدَةٌ لِلتِّرْمِذِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ إلَخْ ) أَيْ وَأَقُولُ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْجُمْلَةِ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّعَارُضِ أَوْ بِالشَّكِّ وَدُفِعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تُحْمَلُ عَلَيْهَا رِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْلُومَةِ أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَمَا هُنَا فَلَا تُحْمَلُ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِمَا لَا","part":1,"page":434},{"id":434,"text":"يُمْكِنُ لِتَنَافِي قَيْدَيْهِمَا وَعَلَى إحْدَاهُمَا تُحْكَمُ ع ش .\r( قَوْلُهُ لَا تُقَيَّدُ بِهِمَا ) أَيْ بِإِحْدَاهُمَا إذْ التَّقْيِيدُ بِهِمَا مَعًا لَا يُمْكِنُ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِرِوَايَتَيْ مُسْلِمٍ ( قَوْلُهُ وَأُولَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ النَّدْبِ ) حَتَّى لَا يَحْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَتْرِيبِ مَا تَرَشْرَشَ مِنْ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَأُخْرَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْإِجْزَاءِ ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ ، فَالْإِجْزَاءُ أَقَلُّ مَرْتَبَةً مِنْ الْجَوَازِ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ الْحُرْمَةِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَإِنَّمَا خَصَّ الْإِجْزَاءَ بِالْأَخِيرَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي يُتَوَهَّمُ فِيهَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ إلَخْ ) عَلَى هَذَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الشَّيْءَ إذَا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ بَلْ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَمَا هُنَا خَرَجَ عَنْهُ ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الِاكْتِفَاءُ بِزَوَالِ الْعَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ ، وَأَيْضًا تَسْبِيعُ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَالْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَقِيسَ أَيْ فِي التَّنْجِيسِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ التَّسْبِيعُ لَا فِي التَّسْبِيعِ حَتَّى يَرُدَّ مَا ذَكَرَ ح ف وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ ) هَذَا قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ لِأَنَّ فَمَه أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ هَذَا الْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ إتْمَامُ الدَّلِيلِ عَلَى نَجَاسَةِ الْكَلْبِ ثُمَّ يَقِيسُ عَلَيْهِ الْخِنْزِيرَ .\r( قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ وَمَا قَرَّرَهُ فِي الرِّوَايَاتِ فَإِنَّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى مُصَاحَبَةِ التُّرَابِ لِلْمَاءِ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ التُّرَابَ عَلَى جِرْمِ","part":1,"page":435},{"id":435,"text":"النَّجَاسَةِ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا وَإِنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ وَوُضِعَ التُّرَابُ كَفَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ أَوَّلًا أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا أَوْ جَافًّا وَإِنْ بَقِيَتْ الْأَوْصَافُ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ جَافًّا وَوُضِعَ التُّرَابُ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ أَوْ وَحْدَهُ كَفَى التَّتْرِيبُ إنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ مَعَ الْمَاءِ الْمُصَاحِبِ لِلتَّتْرِيبِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا وَوُضِعَ التُّرَابُ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ وَزَالَتْ الْأَوْصَافُ وَإِنْ وَضَعَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ لِتَنَجُّسِهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعَبْدُ رَبِّهِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ ) بِأَنْ يَضَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ السَّابِعَةِ فَإِنْ أَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ وَامْتَزَجَ مَعَهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَفَى ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ ) أَيْ لَا حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا .\r( قَوْلُهُ كَأُشْنَانٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا لُغَةً مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ وَتُرَابٌ مُسْتَعْمَلٌ ) وَلَيْسَ مِنْهُ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ فَيُجْزِئُ هُنَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا حَجَرَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَزَلَ الْمُسْتَجْمِرُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ أَوْ حَمَلَهُ مُصَلٍّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ خِلَافًا سم حَيْثُ قَالَ : وَمِنْ الْمُسْتَعْمَلِ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ ع ش .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ ) قَدْ يُقَالُ لَهُ مَعْنًى وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُطَهِّرَيْنِ أَعْنِي الْمَاءَ وَالتُّرَابَ الطَّهُورَ ، وَالتُّرَابُ الطَّهُورُ مَفْقُودٌ هُنَا ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ مُتَنَجِّسٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي شَيْخُنَا قَالَ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّهُورِ وَالْمُسْتَعْمَلِ وَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ وَلَا بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ .\rوَأَمَّا لَوْ أَصَابَ مَا تَطَايَرَ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعِ فَيُشْتَرَطُ فِي تَطْهِيرِهِ تَتْرِيبُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ","part":1,"page":436},{"id":436,"text":"أَصَابَ شَيْءٌ مِنْ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ ثَوْبًا قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعِ اُشْتُرِطَ فِي تَطْهِيرِهِ تَتْرِيبُهُ وَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ ، وَأَيْضًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ تَتْرِيبِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ إلَّا الْأَرْضَ التُّرَابِيَّةَ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ا هـ وَأَمَّا لَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْ غَسَلَاتِ الْكَلْبِ شَيْئًا فَحُكْمُهُ الْمُنْتَقِلُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَتْرِيبِهِ غَسَلَهُ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ وَلَمْ يُتَرِّبْ وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا بَقِيَ مَعَ التَّتْرِيبِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَاءُ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ ثُمَّ تَرَشْرَشَ شَيْءٌ مِنْهُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ التَّتْرِيبُ فِي أُولَى السَّبْعِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَتْرِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَخْلُوطٌ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ مَاءُ الْأُولَى بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَمَّا الْغَسَلَاتُ إذَا جُمِعَتْ مِنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَقَدْ أَفْتَى ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ بِأَنَّ الْإِنَاءَ الَّذِي جُمِعَتْ فِيهِ يُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ وَخَالَفَ سم وَقَالَ : إذَا كَانَ التَّتْرِيبُ فِي أُولَى السَّبْعِ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ لِأَنَّ مَاءَ الْأُولَى وَكُلًّا مِمَّا بَعْدَهَا لَا يَحْتَاجُ لِلتَّتْرِيبِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ ا هـ شَبْشِيرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَجَاسَةً مُسْتَقِلَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا سَبْعًا وَتَتْرِيبِهَا ا هـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ سم ( قَوْلُهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ) أَيْ جِرْمُهَا أَوْ أَحَدُ أَوْصَافِهَا .\rا هـ .\rح ل فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ هُنَا مَا قَابَلَ الْحُكْمِيَّةَ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الَّتِي لَا يَصِحُّ التَّتْرِيبُ مَعَهَا فَإِنَّهَا الْجِرْمُ كَمَا فِي شَوْبَرِيٍّ وَفِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَزُلْ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ كَأَنَّهُ قَالَ","part":1,"page":437},{"id":437,"text":": وَالْغَسَلَاتُ الْمُزِيلَةُ لِلْعَيْنِ تُعَدُّ وَاحِدَةً وَإِنْ كَثُرَتْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وَإِنَّمَا حُسِبَ الْعَدَدُ الْمَأْمُورُ بِهِ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَخْفِيفٍ وَمَا هُنَا مَحَلُّ تَغْلِيظٍ فَلَا يُقَاسُ هَذَا بِذَاكَ شَرْحُ م ر ، وَالنُّكْتَةُ فِي تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِالسِّتِّ دُونَ غَيْرِهَا الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ تَدَبُّرٍ ( قَوْلُهُ حُسِبَتْ وَاحِدَةً ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَكْفِي التَّتْرِيبُ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ ، وَالْمُرَادُ عَيْنٌ لَهَا جِرْمٌ وَإِلَّا فَيَكْفِي نَعَمْ إنْ أَزَالَهَا الْمَاءُ الْمُصَاحِبُ لِلتُّرَابِ اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر سم وع ش وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ) مُعْتَمَدٌ .","part":1,"page":438},{"id":438,"text":"( أَوْ ) نَجُسَ ( بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ ) أَيْ : لَمْ يَتَنَاوَلْ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ ( غَيْرَ لَبَنٍ لِلتَّغَذِّي نُضِحَ ) بِأَنْ يُرَشَّ عَلَيْهِ مَا يَعُمُّهُ وَيَغْلِبُهُ بِلَا سَيَلَانٍ ، بِخِلَافِ الصَّبِيَّةِ وَالْخُنْثَى لَا بُدَّ فِي بَوْلِهِمَا مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الْأَصْلِ وَيَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ ؛ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ { أُمِّ قَيْسٍ أَنَّهَا جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ } .\rوَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ { يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ } ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِائْتِلَافَ بِحَمْلِ الصَّبِيِّ أَكْثَرُ فَخُفِّفَ فِي بَوْلِهِ ، وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحِلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ ، وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلتَّغَذِّي تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَتَنَاوُلُهُ السَّفُوفَ وَنَحْوَهُ لِلْإِصْلَاحِ فَلَا يَمْنَعَانِ النَّضْحَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .\r( أَوْ ) نَجُسَ ( بِغَيْرِهِمَا ) أَيْ : بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ وَغَيْرِ بَوْلِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ ( وَكَانَ حُكْمِيًّا ) كَبَوْلٍ جَفَّ وَلَمْ تُدْرَكْ لَهُ صِفَةٌ ( كَفَى جَرْيُ مَاءٍ ) عَلَيْهِ مَرَّةً ( أَوْ ) كَانَ ( عَيْنِيًّا وَجَبَ إزَالَةُ صِفَاتِهِ ) مِنْ طَعْمٍ وَلَوْنٍ وَرِيحٍ ( إلَّا مَا عَسُرَ ) زَوَالُهُ ( مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ ) فَلَا تَجِبُ إزَالَتُهُ بَلْ يُطَهَّرُ الْمَحِلُّ ( كَمُتَنَجِّسٍ بِهِمَا ) أَيْ : بِنَحْوِ الْكَلْبِ وَبِبَوْلِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِي الْعَيْنِيِّ مِنْهُمَا إزَالَةُ صِفَاتِهِ إلَّا مَا عَسِرَ مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا مُطْلَقًا لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهَا بَقَاءُ الطَّعْمِ وَحْدَهُ وَإِنْ عَسِرَ زَوَالُهُ ، وَلَا تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ فِي زَوَالِ الْأَثَرِ بِغَيْرِ الْمَاءِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ","part":1,"page":439},{"id":439,"text":"عَلَى كَلَامٍ فِيهِ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ( وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ ) إنْ ( قَلَّ ) لَا إنْ كَثُرَ عَلَى الْمَحِلِّ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ الْمَاءُ لَوْ عُكِسَ فَلَا يَطْهُرُ الْمَحِلُّ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ لِمَا يَأْتِي مِنْ طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ ، وَقَوْلِي : قَلَّ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":1,"page":440},{"id":440,"text":"( قَوْلُهُ لَمْ يُطْعَمْ ) يُقَالُ طَعِمْت بِكَسْرِ الْعَيْنِ أُطْعَمُ بِفَتْحِهَا إذَا تَنَاوَلْتَ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا وَفِي الْمُخْتَارِ وَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الطَّعَامُ وَقَدْ طَعِمَ بِالْكَسْرِ طُعْمًا بِضَمِّ الطَّاءِ إذَا أَكَلَ أَوْ ذَاقَ فَهُوَ طَاعِمٌ .\rقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } أَيْ مَنْ لَمْ يَذُقْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الطُّعْمُ بِالضَّمِّ عَلَى الْمَشْرُوبِ .\rا هـ .\rع ش قَالَ تَعَالَى : { فَإِذَا طَعِمْتُمْ } .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ ) تَنَازَعَهُ قَوْلُهُ بَوْلٌ وَقَوْلُهُ لَمْ يُطْعَمْ فَلَوْ شَرِبَ اللَّبَنَ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ بَالَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ هَلْ يَكْفِي فِيهِ النَّضْحُ أَوْ يَجِبُ الْغَسْلُ لِأَنَّ تَمَامَ الْحَوْلَيْنِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ أَكْلِ غَيْرِ اللَّبَنِ ، الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ ز ي وَقَوْلُهُ مُنَزَّلٌ إلَخْ أَيْ لِغِلَظِ مَعِدَتِهِ حِينَئِذٍ وَقُوَّتِهَا عَلَى الِاسْتِحَالَةِ ح ل ، وَكَذَا لَوْ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَصَارَ يَقْتَصِرُ عَلَى اللَّبَنِ ، فَهَلْ يُقَالُ لِكُلٍّ زَمَنٍ حُكْمُهُ ؟ أَوْ يُقَالُ يُغْسَلُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي ، يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ وَلَوْ اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ أَكْثَرَ غُسِلَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا فَلَا غَسْلَ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْسَلُ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى وَجْهِ التَّغَذِّي انْتَهَى .\rز ي وَمِثْلُ مَا قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ الْبَوْلُ الْمُصَاحِبُ لِآخِرِهِمَا سم ع ش عَلَى م ر فَإِنْ شَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا ؟ فَنَقَلَ عَنْ س ل أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ لِأَنَّ النَّضْحَ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَخَالَفَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بُلُوغِ الْحَوْلَيْنِ وَعَدَمُ كَوْنِ الْبَوْلِ بَعْدَهُمَا وَالْحَوْلَانِ تَحْدِيدٌ","part":1,"page":441},{"id":441,"text":"ا هـ .\r( قَوْلُهُ غَيْرَ لَبَنٍ ) كَسَمْنٍ وَلَوْ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ اللَّبَنِ الْقِشْدَةُ ، أَيْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّبَنَ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : وَدَخَلَ فِي اللَّبَنِ الرَّائِبُ وَمَا فِيهِ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَإِنْ وَجَبَ تَسْبِيعُ فَمِهِ لَا سَمْنٌ وَجُبْنُهُ وَقِشْدَتُهُ إلَّا قِشْدَةَ لَبَنِ أُمِّهِ فَقَطْ ا هـ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجُبْنَ الْخَالِيَ مِنْ الْإِنْفَحَةِ لَا يَضُرُّ وَكَذَا الْقِشْدَةُ مُطْلَقًا وَلَوْ قِشْدَةَ غَيْرِ أُمِّهِ ، وَمِثْلُهُ الزُّبْدُ ح ف وَقِيلَ الزُّبْدُ كَالسَّمْنِ ، وَقَوْلُهُ لِلتَّغَذِّي ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ قَلِيلًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ح ل .\r( قَوْلُهُ نُضِحَ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَقِيلَ مُعْجَمَةٍ ا هـ ب ر .\r( قَوْلُهُ وَيَغْلِبُهُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش ( قَوْلُهُ بِلَا سَيَلَانٍ ) وَيُسَنُّ تَثْلِيثُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ الْأَوْصَافِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ فِي حِجْرِهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَعِبَارَتُهُ : وَبِالْكَسْرِ الْعَقْلُ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك ا هـ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ ع ش .\rوَيُطْلَقُ عَلَى الْفَرَسِ وَعَلَى حِجْرِ إسْمَاعِيلَ وَعَلَى الْعَقْلِ وَعَلَى حِجْرِ ثَمُودَ وَعَلَى الْمَنْعِ وَعَلَى الْكَذِبِ فَلَهُ مَعَانٍ ثَمَانِيَةٌ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : رَكِبْت حِجْرًا وَطُفْت الْبَيْتَ خَلْفَ الْحِجْرِ وَجُزْت حِجْرًا عَظِيمًا مَا دَخَلْت الْحِجْرَ لِلَّهِ حِجْرٌ مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِ الْحِجْرِ مَا قُلْت حِجْرًا وَلَوْ أُعْطِيت مِلْءَ الْحِجْرِ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ ) ذَكَرَهُ بَعْدَ النَّضْحِ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْلِقُ الْغَسْلَ الْخَفِيفَ ع ش ( قَوْلُهُ فَخَفَّفَ فِي بَوْلِهِ ) لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَهَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهَا فِي نَحْوِ الْأَرْضِ وَالْإِنَاءِ وَلَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَأَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ","part":1,"page":442},{"id":442,"text":"شَيْئًا وَجَبَ غَسْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا يُكْتَفَى بِنَضْحِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَبِأَنَّ بَوْلَهُ ) أَيْ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ وَهُوَ آدَم وَالْأُنْثَى مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهَا وَهِيَ حَوَّاءُ أَيْ فَلُوحِظَ فِي كُلِّ أَصْلٍ نَوْعُهُ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَخْلُوقٌ مِنْ النُّطْفَةِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَلْصَقُ ) بِفَتْحِ الصَّادِ مِنْ بَابِ عَلِمَ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا لَمْ يُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ أَصْلًا أَوْ طَعِمَ غَيْرَ اللَّبَنِ لَا لِلتَّغَذِّي تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَتَنَاوَلَهُ السَّفُوفُ ) بِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ قَالَ سم : وَإِنْ حَصَلَ بِهِ التَّغَذِّي ، انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرُ بَوْلِ الصَّبِيِّ إلَخْ ) أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَالْغَاسِلُ لَهُ وَلِيُّهُ ، وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مَا فِيهِ فِيمَا إذَا مَسَّتْ النَّجَاسَةُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ وَالْحَوَاشِي حَجّ بِحُرُوفِهِ وم ر أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَكَانَ حَكِيمًا ) وَهُوَ مَا لَا تُدْرَكُ أَوْصَافُهُ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِ .\r( قَوْلُهُ مَرَّةً ) إمَّا ظَرْفٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إلَّا مَا عَسُرَ إلَخْ ) لَكِنْ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ أَنْ يَعْسُرَ زَوَالُ كُلٍّ مِنْ الرِّيحِ أَوْ اللَّوْنِ بِالْغُسْلِ بَعْدَ عُسْرِهِ بِالنَّضْحِ وَبَعْدَمَا يُسْتَعَانُ بِهِ مِمَّا سَيَأْتِي ح ل وَضَابِطُ الْعُسْرِ أَنْ لَا يَزُولَ بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ بِالْحَتِّ وَالْقَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبَعْدَ الْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ إنْ تَوَقَّفَتْ الْإِزَالَةُ عَلَيْهِمَا .\rوَالْقَرْضُ هُوَ الْحَتُّ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَضَابِطُ التَّعَذُّرِ أَنْ لَا يَزُولَ إلَّا بِالْقَطْعِ شَيْخُنَا وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ بَلْ يَطْهُرُ ) أَيْ طُهْرًا حَقِيقَةً لَا أَنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظٍ قَالَ شَيْخُنَا :","part":1,"page":443},{"id":443,"text":"وَمَتَى قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ وَجَبَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ طُهْرِ الْمَحَلِّ ق ل .\r( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اجْتَمَعَا ) أَيْ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا بِنَجَاسَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبَحْرِ فَيُوجَدُ فِيهِ رِيحُ الزِّبْلِ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَيْ لَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ ح ل وح ف .\rوَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا ، فَالْمَاءُ الْمَنْقُولُ مِنْ الْبَحْرِ لِلْأَزْيَارِ إذَا وُجِدَ فِيهِ وَصْفُ النَّجَاسَةِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِلشَّكِّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ، وَأَجَابَ عَمَّا نُقِلَ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ سَبَبُهَا ا هـ وَقَوْلُهُ لِلشَّكِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ نَجَاسَةٍ قُرْبَ الشَّطِّ وَقَوْلُهُ وُجِدَ سَبَبُهَا أَيْ فِي الْبَحْرِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ عَدْلٌ .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ عَسُرَ زَوَالُهُمَا أَمْ لَا ح ل .\r( قَوْلُهُ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا ) لَكِنْ إذَا تَعَذَّرَا عُفِيَ عَنْهُمَا مَا دَامَ التَّعَذُّرُ ، وَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ مَعَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الطُّعْمِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وح ف .\r( قَوْلُهُ بَقَاءُ الطَّعْمِ ) وَتَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهَا جَوَازُ الذَّوْقِ وَأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهَا فِيمَا يُرِيدُ ذَوْقَهُ أَوْ انْحَصَرَتْ شَرْحُ م ر ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يُعْرَفُ بَقَاءُ الطُّعْمِ مَعَ حُرْمَةِ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ ؟ ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ ) أَيْ الِاسْتِعَانَةُ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ وَالتَّوَقُّفُ بِحَسَبِ ظَنِّ الْمُطَهِّرِ إنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ وَإِلَّا سَأَلَ خَبِيرًا .\rوَقَوْلُهُ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ وُجُوبُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَاسْتِجَابَةٌ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ إزَالَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَفْضُلُ عَنْ ثَمَنِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ حَجّ","part":1,"page":444},{"id":444,"text":": وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيمَا إذَا وُجِدَ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَحْوِ الْحَتِّ وَجَبَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إذَا وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا ذَكَرَ ، فَلَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ ، فَلَوْ زَالَ التَّعَذُّرُ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ لِزَوَالِ الْعُذْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ يَصِيرُ طَاهِرًا لَا مَعْفُوًّا عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِهِ اسْتَوْجَهَ أَنَّ مَنْ فَقَدَ نَحْوَ الْأُشْنَانِ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ فَقَدْ الْمَاءَ وَقَدْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ ، وَإِنْ صَلَّى فِيهِ لِلضَّرُورَةِ كَنَحْوِ بَرْدٍ أَعَادَ ح ل ( قَوْلُهُ وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ ) أَيْ عَلَى الْمُحَالِ كَإِنَاءٍ مُتَنَجِّسٍ كُلِّهِ فَوُضِعَ فِيهِ مَاءٌ وَأُدِيرَ عَلَيْهِ كُلِّهِ فَيَطْهُرُ كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَلَوْ مَائِعَةً وَاجْتَمَعَتْ حَجّ : وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِطَهَارَةِ مَاءٍ صُبَّ عَلَى بَوْلٍ فِي إجَّانَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى بَوْلٍ لَا جِرْمَ لَهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْغُسَالَةِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا جِرْمَ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ صُبَّ مَاءٌ عَلَى دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ فَزَالَتْ عَيْنُهُ طَهُرَ الْمَحَلُّ ، وَالْغُسَالَةُ بِشَرْطِهَا يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَقَوْلُهُ كَإِنَاءِ إلَخْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى أَعْلَاهُ إلَى أَسْفَلِهِ فَلَوْ صَبَّهَا فِي أَسْفَلِهِ ثُمَّ أَدَارَهَا حَوَالَيْهِ لَمْ يَكْفِ .\rا هـ .\rح ف ، وَكَلَامُ حَجّ يُخَالِفُهُ وَعِبَارَةُ شَوْبَرِيٍّ قَالَ فِي الْخَادِمِ : لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ تَنَجَّسَ بِالْمُلَاقَاةِ لِأَنَّ نَحْوَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ بَعْدَ زَوَالِهِ مِنْ صَبِّ مَاءٍ طَهُورٍ قَالَ : وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَكْثَرُ النَّاسِ ا هـ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ الْوَارِدَ","part":1,"page":445},{"id":445,"text":"يَنْجُسُ إنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ ا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر فَرْعٌ قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ وَلَوْ نَجِسَةً لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ ، أَمَّا إنْ قَصَدَ غَسْلَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ الدَّمِ مَا لَمْ يَعْسُرْ فَيُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ قَلَّ ) قَدَّرَ إنْ الشَّرْطِيَّةَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ صِفَةً لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ خِلَافٌ بِخِلَافِ مَفْهُومِهَا ح ف .\r( قَوْلُهُ فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ إزَالَةُ صِفَاتِهِ وَقَوْلُهُ وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ قَلَّ أَيْ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِمَا","part":1,"page":446},{"id":446,"text":"( وَغُسَالَةٌ قَلِيلَةٌ مُنْفَصِلَةٌ بِلَا تَغَيُّرٍ وَ ) بِلَا ( زِيَادَةٍ ) وَزْنًا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَحِلُّ ( وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ طَهَارَةً ) لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْضُ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ ، وَقَدْ فُرِضَ طُهْرُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ أَوْ لَمْ تَنْفَصِلْ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا ، وَإِنْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً أَوْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ وَزَادَ وَزْنُهَا بَعْدَ مَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَطْهُرْ الْمَحِلُّ فَنَجِسَةٌ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلَةِ وَبِعَدَمِ الزِّيَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":1,"page":447},{"id":447,"text":"( قَوْلُهُ وَغُسَالَةٌ ) وَلَوْ لِمَصْبُوغٍ بِمُتَنَجَّسٍ أَوْ نَجَسٍ وَقَدْ زَالَتْ عَيْنُ الصِّبْغِ النَّجَسِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ اللَّوْنِ لِعُسْرِ زَوَالِهِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِصَفَاءِ الْغُسَالَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُ الثَّوْبِ بَعْدَ الْغَسْلِ عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ فَإِنْ زَادَ ضَرَّ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْبُوعَ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ كَالدَّمِ وَالْمَصْبُوغَ بِالْمُتَنَجِّسِ الَّذِي تَفَتَّتَ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَوْ لَمْ تَتَفَتَّتْ فِيهِ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ رَطْبًا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ إذَا صَفَتْ الْغُسَالَةُ مِنْ الصِّبْغِ بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِهِ ، وَأَمَّا إذَا صُبِغَ بِمُتَنَجَّسٍ وَلَمْ تَتَفَتَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ جَافًّا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ مَعَ صَبْغِهِ إذَا غُمِسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ غَمَرَهُ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ الْغُسَالَةُ لِأَنَّ صَبْغَهُ كَدَقِيقٍ عُجِنَ بِنَجَسٍ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِغَمْرِهِ بِالْمَاءِ ، فَقَوْلُهُمْ لَا بُدَّ فِي طُهْرِ الْمَصْبُوغِ بِنَجَسٍ مِنْ أَنْ تَصْفُوَ الْغُسَالَةُ مَحْمُولٌ عَلَى صِبْغٍ نَجَسٍ أَوْ مَخْلُوطٍ بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ .\rا هـ .\rسم مُلَخَّصًا قَالَ م ر وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ وَمَخْضُوبٌ بِمُتَنَجَّسٍ أَوْ نَجَسٍ إنْ انْفَصَلَ الصِّبْغُ وَإِنْ بَقِيَ لَوْنُهُ الْمُجَرَّدُ ا هـ وَقَوْلُهُ بِمُتَنَجَّسٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ الصِّبْغُ رَطْبًا فِي الْمَحَلِّ فَإِنْ جَفَّ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْمُتَنَجَّسِ كَفَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ غُسَالَتُهُ ا هـ ع ش وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَتَفَتَّتْ النَّجَاسَةُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالدَّمِ سم .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَحَلُّ ) أَيْ وَيُلْقِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَيُكْتَفَى فِيهِمَا بِالظَّنِّ وَقَوْلُهُ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ بِهِ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ ح ل .\r( قَوْلُهُ طَاهِرَةٌ ) لَكِنْ لَا تَطْهُرُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ","part":1,"page":448},{"id":448,"text":"فَرْضُ طُهْرِهِ ) أَيْ طُهْرِ الْمُتَّصِلِ فَكَذَا الْمُنْفَصِلُ ، وَقَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ وَقَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا أَيْ إنْ طَهُرَ الْمَحَلُّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّغَيُّرِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْعِبَارَةِ خِلَافُهُ انْتَهَى .\rبَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا فَطَاهِرَةٌ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ تَدَبَّرْ","part":1,"page":449},{"id":449,"text":"( وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ ) غَيْرَ مَاءٍ وَلَوْ دُهْنًا ( تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ : إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَطَّابِيِّ { فَأَرِيقُوهُ ، } فَلَوْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ .\rوَالْجَامِدُ هُوَ الَّذِي إذَا أُخِذَ مِنْهُ قِطْعَةٌ لَا يَتَرَادُّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَحِلَّهَا عَلَى قُرْبٍ .\rوَالْمَائِعُ بِخِلَافِهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ\rS","part":1,"page":450},{"id":450,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ دُهْنًا ) أَخْذُهُ غَايَةٌ لِلْخِلَافِ فِيهِ ع ش وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَطْهُرُ الدُّهْنُ بِغَسْلِهِ بِأَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَيْهِ وَيُكَاثِرَهُ ثُمَّ يُحَرِّكُهُ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ يَظُنُّ وُصُولَهُ لِجَمِيعِهِ ثُمَّ يُتْرَكُ لِيَعْلُوَ ثُمَّ يَثْقُبُ أَسْفَلَهُ فَإِذَا خَرَجَ الْمَاءُ سَدَّ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ إذَا تَنَجَّسَ بِمَا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ كَالْبَوْلِ وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ بِلَا خِلَافٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَنْ الْفَأْرَةِ ) بِالْهَمْزِ لَا غَيْرَ وَأَمَّا فَأْرَةُ الْمَسْكِ فَبِالْهَمْزَةِ وَتَرْكُهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَأَرِيقُوهُ ) قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ مَحَلُّ وُجُوبِ إرَاقَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ وُقُودٍ وَعَمَلِ نَحْوِ صَابُونٍ وَإِسْقَاءِ دَابَّةٍ ح ل .\rوَالْحِيلَةُ فِي تَطْهِيرِ الْعَسَلِ إسْقَاؤُهُ لِلنَّحْلِ .\r( فَرْعٌ ) السُّكَّرُ الْمُتَنَجِّسُ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَنْعَقِدَ بِأَنْ تَنَجَّسَ عَسَلُهُ ثُمَّ طُبِخَ سُكَّرًا لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ كَانَ تَنَجُّسُهُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ طَهُرَ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ وَكَذَا اللَّبَنُ الْجَامِدُ بِفَتْحِ الْبَاءِ ، فَإِنْ كَانَ تَنَجُّسُهُ حَالَ كَوْنِهِ لَبَنًا مَائِعًا لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ جَمَدَ ، وَإِنْ طَرَأَ التَّنَجُّسُ بَعْدَ جُمُودِهِ بِتَجَبُّنٍ أَوْ غَيْرِهِ طَهُرَ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ بِخِلَافِ الدَّقِيقِ إذَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجَسٍ .\rا هـ .\rسم ع ش ، سَوَاءٌ انْتَهَى إلَى حَالَةِ الْمَائِعِيَّةِ بِأَنْ صَارَ يَتَرَادَّ مَوْضِعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ لَمْ يَنْتَهِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ إذَا جُفِّفَ أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ دَقِيقٌ حَتَّى جَمَدَ ثُمَّ نُقِعَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُجَفَّفْ حَيْثُ كَانَ جَامِدًا وَكَذَلِكَ التُّرَابُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّقِيقِ وَالتُّرَابِ جَامِدٌ ، والْمَائِعِيَّةُ عَارِضَةٌ بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر .","part":1,"page":451},{"id":451,"text":"( بَابُ التَّيَمُّمِ ) هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ ، وَشَرْعًا إيصَالُ تُرَابٍ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ : { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } .\rوَخَبَرُ مُسْلِمٍ { : جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا } ( يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ ) وَلَوْ مَسْنُونًا ( لِلْعَجْزِ ) عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَسْبَابٍ\rS","part":1,"page":452},{"id":452,"text":"( بَابُ التَّيَمُّمِ ) أَخَّرَهُ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُمَا أَيْ بَابِ بَيَانِ أَسْبَابِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَهِيَ أَرْكَانُهُ وَسُنَنُهُ وَبَيَانُ آلَتِهِ وَهِيَ التُّرَابُ وَأَحْكَامُهُ وَهِيَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَعَدَمُهُ وَمَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ وَمُبْطِلَاتُهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ ، وَهُوَ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ آلَةَ الرُّخْصَةِ لَا الْمُجَوِّزَ لَهَا ، وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ سَبَبِهَا الْمُجَوِّزِ لَهَا مَعْصِيَةً كَمَا فِي حَجّ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ رُخْصَةٌ قَالَ شَيْخُنَا ح ف : إلَّا فِي حَقِّ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ فَإِنَّهُ عَزِيمَةٌ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا ، وَقِيلَ عَزِيمَةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا فَعَزِيمَةٌ وَإِلَّا فَرُخْصَةٌ .\rوَهَذَا الثَّالِثُ أَقْرَبُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ إنْ فُقِدَ الْمَاءُ حِسًّا وَبُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ قَبْلَهَا إنْ فَقَدَهُ شَرْعًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ ع ش عَلَى م ر لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَاصِي وَغَيْرُهُ وَمِنْ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ مَا إذَا حَالَ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَوْ خَافَ رَاكِبُ السَّفِينَةِ غَرَقًا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ م ر فَالْمُرَادُ بِالْحِسِّيِّ تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِهِ حِسًّا .\rا هـ .\rس ل وَقَالَ ق ل إنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ الْفَقْدِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحَلِّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ لَا فِي الْحِسِّيِّ وَعَدَمِهِ فِي الشَّرْعِيِّ فَلَا يُعِيدُ فِي السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ إيصَالُ تُرَابٍ إلَخْ ) إنْ قُلْت هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ شَامِلٍ لِلنِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِشُرُوطٍ قُلْت الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ وَالْإِيصَالُ يَتَضَمَّنُ النَّقْلَ وَالْقَصْدَ فَاشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ","part":1,"page":453},{"id":453,"text":"( قَوْلُهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ الصَّلَوَاتُ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ كَالْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ ا هـ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَدْ كَانَ عِيسَى يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَيُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَجُعِلَتْ لِغَيْرِي مَسْجِدًا وَلَمْ تُجْعَلْ لَهُ طَهُورًا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْخَاصُّ بِالنَّبِيِّ وَأُمَّتِهِ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُمَمِ لَا فِي أَنْبِيَائِهَا أَوْ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَلَبِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِعْرَاجِ .\r( قَوْلُهُ وَتُرْبَتُهَا ) أَيْ تُرَابُهَا طَهُورًا بِفَتْحِ الطَّاءِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْفِعْلُ أَيْ الطُّهْرُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ أَيْ وَتُرْبَتُهَا مُطَهِّرَةٌ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ا هـ .\rوَفُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ عَلَى الرَّاجِحِ .\rا هـ .\rا ط ف وَانْظُرْ مَاذَا كَانَتْ تَفْعَلُ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ ؟ هَلْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِلَا طَهَارَةٍ أَصْلًا أَوْ يَتْرُكُونَ الصَّلَاةَ ؟ رَاجِعْ ( قَوْلُهُ بِغُسْلٍ ) أَيْ كَامِلٍ أَيْ أَوْ وُضُوءٍ مَسْنُونٍ كَالتَّجْدِيدِ فَلَوْ قَالَ وَمَأْمُورٌ بِطُهْرٍ عَنْ غَيْرِ نَجَسٍ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْمَيِّتِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِيَحِلَّ وَطْؤُهَا وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ فِي قَوْلِهِ يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْغُسْلَ الْمَسْنُونَ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا فِي قَوْلِهِ لِأَسْبَابٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ اجْتِمَاعَهَا مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُ أَحَدِهَا وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ حَجّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ","part":1,"page":454},{"id":454,"text":"لِأَحَدِ أَسْبَابٍ ا هـ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ : أَوْلَى وَأَعَمُّ ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ هَذِهِ أَسْبَابٌ لِلْعَجْزِ لَا لِلتَّيَمُّمِ ، وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْغُسْلَ الْمَنْدُوبَ وَلَا الْوُضُوءَ الْمُجَدَّدَ فَقَدْ نَصَّ م ر عَلَى أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً قَبْلَ الْحَدَثِ وَعَدِمَ الْمَاءَ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ نَقَلَهُ عَنْهُ سم وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ وَالْجُنُبُ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ سم","part":1,"page":455},{"id":455,"text":".\r( وَأَسْبَابُهُ ) أَيْ : الْعَجْزُ ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهَا ( فَقْدُ مَاءٍ ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( فَإِنْ تَيَقَّنَهُ ) أَيْ : فَقْدَ الْمَاءِ ( تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ ) ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُسَافِرًا أَمْ لَا ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ ( طَلَبَهُ ) وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ ( لِكُلِّ تَيَمُّمٍ فِي الْوَقْتِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ ) الْمَنْسُوبَيْنِ إلَيْهِ ، وَيَسْتَوْعِبُهُمْ كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ : مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ ، وَقَوْلِي : فِي الْوَقْتِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ ( نَظَرَ حَوَالَيْهِ ) يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا إلَى الْحَدِّ الْآتِي وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ ( إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ ) مِنْ الْأَرْضِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ ( تَرَدَّدَ إنْ أَمِنَ ) مَعَ مَا يَأْتِي اخْتِصَاصًا وَمَا لَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ ( إلَى حَدِّ غَوْثٍ ) أَيْ : حَدٍّ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهِمْ فِيهِ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ بِأَشْغَالِهِمْ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْأَصْلِ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ أَيْ : فِي الْمُسْتَوِي ، وَبِقَوْلِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرَدَّدَ غَلْوَةَ سَهْمٍ أَيْ : غَايَةَ رَمْيِهِ ، وَقَوْلِي : إنْ أَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) مَاءً ( تَيَمَّمَ ) لِظَنِّ فَقْدِهِ ( فَلَوْ عَلِمَ مَاءً ) بِمَحِلٍّ ( يَصِلُهُ مُسَافِرٌ لِحَاجَتِهِ ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ ، وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ ( وَجَبَ طَلَبُهُ ) مِنْهُ ( إنْ أَمِنَ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ وَمَالٍ يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ ) ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً مِنْ نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاءِ وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ لَهُ وَخُرُوجِ وَقْتٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ طَلَبُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ ؛","part":1,"page":456},{"id":456,"text":"لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ ، وَوَصْفُ الْمَالِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا الْأَمْنُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَلَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ .\r( فَإِنْ كَانَ ) الْمَاءُ بِمَحِلٍّ ( فَوْقَ ذَلِكَ ) الْمَحِلِّ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ ( تَيَمَّمَ ) وَلَا يَجِبُ قَصْدُ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ ( فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) مِنْ تَعْجِيلِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ جَزْمًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ آخِرَ الْوَقْتِ ( فَتَعْجِيلُ تَيَمُّمٍ ) أَفْضَلُ لِتَحَقُّقِ فَضِيلَتِهِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ\rS","part":1,"page":457},{"id":457,"text":"( قَوْلُهُ فَقَدَ مَاءً ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَ مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ وَلَوْ بِحَسَبِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْفَقْدِ هُنَا عَلَى الْحِسِّيِّ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ السَّبَبَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ وَتَيَقُّنُ الْفَقْدِ يَكُونُ وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ بِفَقْدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ، وَفِيهِ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ مُفِيدٌ لِلظَّنِّ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ الطَّلَبِ فَوَاضِحٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ ظَنَّ الْفَقْدِ الْمُسْتَنِدِ لِلطَّلَبِ كَافٍ ح ل ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ يُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا لِلطَّلَبِ لِأَنَّ خَبَرَهُ وَإِنْ كَانَ مُفِيدًا لِلظَّنِّ إلَّا أَنَّهُمْ أَقَامُوهُ مَقَامَ الْيَقِينِ أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا ح ف وم ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَمِنْ صُوَرِ تَيَقُّنِ فَقْدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عُدُولٌ بِفَقْدِهِ بَلْ الْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ بِالْجَمْعِ إذَا أَفَادَ الظَّنَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ انْتَهَى وَقَالَ حَجّ : الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا حَقِيقَتُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَيَقَّنَهُ ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَيَقَّنَّاهُ أَيْ الْمُحْدِثُ وَالْمَأْمُورُ بِالْغُسْلِ ، وَيُمْكِنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِمَنْ ذَكَرَ ( قَوْلُهُ بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ ) إمَّا بِالظَّنِّ أَوْ بِالشَّكِّ أَوْ الْوَهْمِ فَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ وَالتَّجْوِيزُ بِالْيَقِينِ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّ عَدَمَ تَيَقُّنِ الْفَقْدِ يَصْدُقُ بِتَيَقُّنِ الْوُجُودِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِأَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ فَقْدَهُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ صُورَةَ تَيَقُّنِ الْوُجُودِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ عَلِمَ إلَخْ وَأَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ مَا هُنَا خَاصٌّ بِالتَّجْوِيزِ .\r( قَوْلُهُ طَلَبَهُ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ ) الْمَوْثُوقُ بِهِ قَالَ شَيْخُنَا : وَإِنْ ظَنَّ","part":1,"page":458},{"id":458,"text":"عَدَمَهُ فَلَوْ طَلَبَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ وَاقِعًا فِي الْوَقْتِ بَلْ لَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ لَهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ أَطْلَقَ اُكْتُفِيَ بِطَلَبِهِ فِي الْوَقْتِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ إنْ طَلَبَهُ لَهُ فَلَوْ طَلَبَ قَبْلَهُ لِفَائِتَةٍ فَدَخَلَ الْوَقْتُ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ الطَّلَبِ لِأَنَّ الطَّلَبَ وَقَعَ صَحِيحًا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُحْتَمَلْ تَجَدُّدُ مَاءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ ، وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّلَبِ وَالتَّيَمُّمِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ رَحْلِهِ ) هُوَ مَسْكَنُ الشَّخْصِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَسْتَصْحِبُهُ مِنْ الْأَثَاثِ أَيْ الْأَمْتِعَةِ ح ل وَمَعْنَى الطَّلَبِ مِنْ رَحْلِهِ أَنْ يُفَتِّشَ فِيهِ ا هـ مَحَلِّيٌّ ، وَإِطْلَاقُ الطَّلَبِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفْتِيشِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّ الطَّلَبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّفْتِيشِ وَالسُّؤَالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَسْعَى بِهِ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَرُفْقَتُهُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَفَتْحِهَا م ر ع ش سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَمُسَاعِدَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ ، وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْ كُلٍّ بِعَيْنِهِ بَلْ يَكْفِي نِدَاءٌ يَعُمُّهُمْ ح ل .\r( قَوْلُهُ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ ) بِأَنْ يَتَّحِدُوا مَنْزِلًا وَرَحِيلًا ( قَوْلُهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا جَوَّزَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا عَطَفَهُ بِثُمَّ لِتَرَاخِيهِ عَمَّا قَبْلَهُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ كَفَى ا هـ لِأَنَّ طَلَبَهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَبِهِمْ ح ل بِاخْتِصَارٍ ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى النَّظَرِ إلَّا بَعْدَ التَّفْتِيشِ وَالطَّلَبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَسْهَلَ مَا","part":1,"page":459},{"id":459,"text":"ذَكَرَ وَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ حَوَالَيْهِ ) جَمْعُ حَوْلٍ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيَاسُهُ أَحْوَالٌ وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى ح ف .\r( قَوْلُهُ إلَى الْحَدِّ الْآتِي ) وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ إلَى حَدِّ غَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى بِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَعْنِي نَظَرَ وَتَرَدَّدَ ( قَوْلُهُ وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخَضِرَةِ ) أَيْ وُجُوبًا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ فِيهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ تَرَدَّدَ ) أَيْ خَرَجَ مِنْ الْوَهْدَةِ وَصَعِدَ عُلُوَّهَا أَوْ صَعِدَ عُلُوَّ الْجَبَلِ وَنَظَرَ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ التَّرَدُّدُ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ : وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ الْجِهَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَضَرُّ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِهِ الْمَاءَ فِي الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ ا هـ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَعِدَ عُلُوَّ الْوَهْدَةِ أَوْ عُلُوَّ الْجَبَلِ لَا يُحِيطُ بِحَدِّ الْغَوْثِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَاتِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّرَدُّدُ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ .\rوَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَرَدَّدَ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ تَرَدَّدَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحِطْ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إذَا صَعِدَ نَحْوَ الْجَبَلِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَدَّدَ وَيَمْشِيَ فِي كُلٍّ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْبُعْدِ هَذَا .\rوَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ وَيَمْشِي فِي مَجْمُوعِهَا إلَى حَدِّ الْغَوْثِ لَا فِي كُلِّ جِهَةٍ ح ل بِأَنْ يَمْشِيَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِحَيْثُ يُحِيطُ نَظَرُهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ نَظَرِهِ يُحِيطُ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعُ الَّذِي يَمْشِيهِ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ يَبْلُغُ حَدَّ","part":1,"page":460},{"id":460,"text":"الْغَوْثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَمْشِ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي صَعِدَ إلَيْهِ أَوْ نَزَلَ فِيهِ مُسْتَوِيًا فَقَوْلُهُ إلَى حَدِّ غَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَنَظَرَ إلَى حَدِّ غَوْثٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ مَعَ مَا يَأْتِي ) أَيْ إنْ كَانَ التَّجْوِيزُ بِغَيْرِ الْعِلْمِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَا يَأْتِي ) أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ بِأَنْ يَأْمَنَ نَفْسًا وَعُضْوًا وَمَالًا زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ وَانْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَةٍ وَخُرُوجِ الْوَقْتِ ح ل ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي أَمْنُ الْوَقْتِ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ، أَمَّا مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْنُ الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ نِزَاعٍ طَوِيلٍ ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ الْآتِيَةِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَأَمَّا مَا هُنَا أَيْ فِي حَدِّ الْغَوْثِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ اخْتِصَاصًا ) أَيْ مُحْتَرَمًا وَمَالًا أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ ) مَعَ اعْتِدَالِ أَسْمَاعِهِمْ وَمَعَ اعْتِدَالِ صَوْتِهِ ، وَابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ رُفْقَتِهِ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ تَرَدَّدَ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوَى قَدْرَ نَظَرِهِ فِي الْمُسْتَوَى لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوَى ، فَقَوْلُهُ فِي الْمُسْتَوَى مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرِهِ فَمُقْتَضَى الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمْشِيَ إلَى آخِرِ حَدِّ الْغَوْثِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ حَدِّ الْغَوْثِ إلَّا بِهَذَا الْمَشْيِ فَإِنْ حَصَلَتْ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ","part":1,"page":461},{"id":461,"text":"تَجِبْ الزِّيَادَةُ .\rقَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ مَاءً ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ ، وَمِثْلُهُ الْفَاسِقُ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ .\r( قَوْلُهُ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ وَإِلَّا فَالْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ مُشْتَرَكَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ ) وَقَدَّرَهُ بِنِصْفِ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا حَجّ وَقَدْرُ نِصْفِ الْفَرْسَخِ بِسَيْرِ الْأَنْقَالِ الْمُعْتَدِلَةِ أَحَدَ عَشَرَ دَرَجَةً وَرُبْعُ دَرَجَةٍ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقَدْرُهُمَا ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً ، وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا فَإِذَا قُسِمَتْ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الدَّرَجِ خَصَّ كُلَّ فَرْسَخٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفُ دَرَجَةٍ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ فَهُوَ حَدُّ الْبُعْدِ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وح ف .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ طَلَبُهُ ) لِأَنَّهُ إذَا سَعَى إلَيْهِ لِشُغْلِهِ الدُّنْيَوِيِّ فَالدِّينِيُّ أَوْلَى حَجّ ، وَالْمُرَادُ بِالطَّلَبِ هُنَا غَيْرُ الْمُرَادِ بِهِ عِنْدَ التَّوَهُّمِ فَهُوَ هُنَاكَ الْتِمَاسُ الْمَاءِ وَهُنَا قَصْدُهُ ، وَقَوْلُهُ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ أَيْ وَكَانَ الْعِلْمُ بِغَيْرِ خَبَرِ الْعَدْلِ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ أَمْنُ الِاخْتِصَاصِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ إلَخْ ) أَيْ وَكَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ اُعْتُبِرَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا ع ش بِأَنْ كَانَ كَلْبَ صَيْدٍ وَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ مِنْ صَيْدِهِ وَمَحَلُّ الْأَمْنِ عَلَى غَيْرِ الِاخْتِصَاصِ أَيْضًا إذَا كَانَ يَحْصُلُ الْمَاءُ لَا عِوَضَ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أُجْرَةً ) أَيْ لِآلَةِ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ مِنْ نَفْسٍ ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَعُضْوٍ أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ ) لِضَرَرِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَضُرَّهُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْوَحْشَةِ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يُبِيحُوا تَرْكَ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ الْوَحْشَةِ بَلْ شَرَطُوا خَوْفَ الضَّرَرِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ","part":1,"page":462},{"id":462,"text":"تَكْرِيرُ الطَّهَارَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ا هـ دَمِيرِيٌّ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْجُمُعَةَ مَقْصِدٌ وَالْمَاءُ هُنَا وَسِيلَةٌ انْتَهَى م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ وَخُرُوجِ وَقْتٍ ) يُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ سم ع ش وَهَذَا إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ كَأَنْ كَانَ فَقْدُ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ وُجُودِهِ فَإِنْ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ بِأَنْ كَانَ وُجُودُ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ فَقْدِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إلَخْ وَقِيلَ الْمُرَادُ وَإِلَّا بِأَنْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ ) أَيْ مُحَصَّلٌ عِنْدَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِ مَنْ يَحْصُلُهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمَنَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَوْقَ ذَلِكَ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَقَدَمٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَلِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا ع ش وَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ قَصْدُ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ هَذَا وَاضِحٌ إذَا عَلِمَهُ وَهُوَ فِي أَوَّلِ حَدِّ الْقُرْبِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ وُصُولِهِ لِآخِرِ حَدِّ الْقُرْبِ أَوْ مُقَارَبَةِ ذَلِكَ الْآخَرَ وَكَانَ قَرِيبًا جِدًّا وَكَذَا فِي الْغَوْثِ فَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِطَلَبِهِ بِشَرْطِ الْأَمْنِ عَلَى الْوَقْتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ تَيَقُّنُهُ ) أَيْ تَيَقُّنُ طَرَيَانِهِ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ أَوْ تَيَقُّنُ طَرَيَانِهِ بِمَنْزِلِهِ أَيْ مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ نَازِلٌ فِيهِ ، فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ ، وَلِقَوْلِهِ فَلَوْ","part":1,"page":463},{"id":463,"text":"عَلِمَ مَاءً إلَخْ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى مَا ذَكَرَ تَيَمَّمَ ، أَيْ فَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ طَرَيَان الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ شَيْخُنَا ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ الْوَقْتِ مَا يَشْمَلُ أَثْنَاءَهُ بَلْ مَا عَدَا وَقْتِ الْفَضِيلَةِ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ وَقَالَ ع ن بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ وَقْتٌ يَسَعُ الصَّلَاةَ وَطُهْرَهَا فِيهِ وَلَوْ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ جَزْمًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي تَيَقُّنِ السُّتْرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْقِيَامِ آخِرَهُ أَوْ ظَنَّهَا فَإِنْ تَيَقَّنَ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ أَوْ ظَنَّ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ .\r( قَوْلُهُ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) وَيَبْعُدُ أَنَّ أَفْضَلَ مِنْهُ فِعْلُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ بِالْوُضُوءِ آخِرَهُ شَوْبَرِيٌّ ، لَا يُقَالُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ كَلَامِهِمْ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَرْضَ الْأُولَى وَلَمْ تَشْمَلْهَا فَضِيلَةُ الْوُضُوءِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى كَانَتْ جَابِرَةً لِنَقْصِهَا شَرْحُ م ر ، وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ التَّقْدِيمُ بِنَحْوِ جَمَاعَةٍ وَإِلَّا كَانَ التَّقْدِيمُ أَفْضَلَ ز ي .\r( قَوْلُهُ أَبْلَغُ ) أَيْ أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ ثَوَابًا ( قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَهُ ) بِأَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَنْزِلِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ إلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ ع ش وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ز ي ع ش عَلَى م ر","part":1,"page":464},{"id":464,"text":"( وَمَنْ وَجَدَهُ غَيْرَ كَافٍ ) لَهُ ( وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ ) فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( ثُمَّ تَيَمَّمَ ) عَنْ الْبَاقِي فَلَا يُقَدِّمُهُ لِئَلَّا يَتَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ ، وَلَا يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِثَلْجٍ أَوْ بَرَدٍ لَا يَذُوبُ ، وَقِيلَ يَجِبُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَهُوَ أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ\rS( قَوْلُهُ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ ) لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ وَتُرَابٌ لَا يَكْفِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ ) الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الشَّيْءُ الْمَأْمُورُ بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَأْتُوا مِنْهُ ( قَوْلُهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ ) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِصِيغَةِ الصَّدْرِ لِيُفِيدَ الْوُجُوبَ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ إلَخْ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَجَدَ الثَّلْجَ أَوْ الْبَرَدَ فَقَطْ أَمَّا إذَا وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَوَجَدَ ثَلْجًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ حِينَئِذٍ ع ش وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ وَلَا يَجِبُ إلَخْ إذْ لَا يُمْكِنُ هُنَا تَقْدِيمُ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِلتُّرَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ مَا قَبْلَ الرَّأْسِ وَجَبَ مَسْحُهُ بِنَحْوِ الثَّلْجِ وَتَيَمَّمَ عَنْ الرِّجْلَيْنِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ وَلَا تَنَافِيَ .\rشَيْخُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ ) وَعَلَيْهِ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحُ الرَّأْسَ بِالثَّلْجِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يُؤَثِّرُ هَذَا الْمَاءُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِمَا زي .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ مَعَهُ مَاءً وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا","part":1,"page":465},{"id":465,"text":"( وَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ شِرَاؤُهُ ) أَيْ : الْمَاءِ لِطُهْرِهِ ( بِثَمَنِ مِثْلِهِ ) مَكَانًا وَزَمَانًا فَلَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّتْ ، نَعَمْ إنْ بِيعَ مِنْهُ لِأَجَلٍ بِزِيَادَةٍ لَائِقَةٍ بِذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَكَانَ مُمْتَدًّا إلَى وُصُولِهِ مَحِلًّا يَكُونُ غَنِيًّا فِيهِ وَجَبَ الشِّرَاءُ ( إلَّا أَنْ يَحْتَاجَهُ ) أَيْ : الثَّمَنَ ( لِدَيْنِهِ أَوْ مُؤْنَةِ ) حَيَوَانٍ ( مُحْتَرَمٍ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكِهِ وَرَفِيقِهِ حَضَرًا وَسَفَرًا ذَهَابًا وَإِيَابًا فَيَصْرِفُ الثَّمَنَ إلَى ذَلِكَ وَيَتَيَمَّمُ .\rوَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ ، وَلَا حَاجَةَ لِوَصْفِ الدَّيْنِ بِالْمُسْتَغْرِقِ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ\rS","part":1,"page":466},{"id":466,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ شِرَاؤُهُ ) عُلِمَ مِنْ وُجُوبِ شِرَاءِ ذَلِكَ بُطْلَانُ نَحْوِ بَيْعِ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ بِلَا حَاجَةٍ لِلْمُوجِبِ أَوْ الْقَابِلِ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ هِبَةُ عَبْدٍ يَحْتَاجُهُ لِلْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي أَصَالَةً فَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا وَهِبَةُ مَالٍ يَحْتَاجُهُ بِدَيْنِهِ بِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ وَقَدْ رَضِيَ الدَّائِنُ بِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَجْرٌ عَلَى الْعَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ تَيَمَّمَ وَقَضَى س ل .\r( قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُرَادُ ثَمَنُ مِثْلِ الَّذِي يَكْفِي لِوَاجِبِ الطَّهَارَةِ أَمَّا الزَّائِدُ لِلسُّنَنِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهُ ا هـ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا ثَمَنَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ قَدَّمَ السُّتْرَةَ لِدَوَامِ نَفْعِهَا مَعَ عَدَمِ الْبَدَلِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ شِرَاءُ سَاتِرِ عَوْرَةِ قِنِّهِ لَا مَاءُ طَهَارَتِهِ ، وَلَوْ وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ ثُمَّ دَخَلَ الْوَقْتُ لَزِمَ الْأَصْلَ الرُّجُوعُ بِهِ عَمِيرَةُ قَالَ م ر وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ خِيَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَكَانًا ) أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ فَقَدْ تُسَاوِي الشَّرْبَةُ فِيهَا دَنَانِيرَ كَثِيرَةً بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّتْ ) وَإِنَّمَا سُومِحَ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ فِي نَحْوِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِأَنَّ مَا هُنَا لَهُ بَدَلٌ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ بِيعَ ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ ثَمَنُ مِثْلٍ إذْ الزَّائِدُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَجَلِ وَلِهَذَا لَمْ يُورِدْهَا الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ بِسَبَبِ التَّأْجِيلِ زِيَادَةً لَائِقَةً بِالْأَجَلِ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا عَنْ كَوْنِهِ","part":1,"page":467},{"id":467,"text":"ثَمَنَ مِثْلِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَهُ لِدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا ) نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حُلُولُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى وَطَنِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فِيهِ وَإِلَّا وَجَبَ شِرَاؤُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِهِ كَعَيْنٍ أَعَارَهَا فَرَهَنَهَا الْمُسْتَعِيرُ بِإِذْنِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) وَلَا يَتَقَيَّدُ الْمُحْتَرَمُ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ مَعَهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ح ل .\r( قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر .\rوَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَلْبٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلْبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ عَقُورٍ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ احْتِرَامِهِ أَيْ فَيُنْدَبُ قَتْلُهُ ، وَالثَّانِي مُحْتَرَمٌ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ مَا فِيهِ نَفْعٌ مِنْ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ ، وَالثَّالِثُ مَا فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَقَدْ تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ يَحْرُمُ قَتْلُهُ ا هـ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ حَضَرًا وَسَفَرًا ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَفْضُلَ فِي الْحَاضِرِ عَنْ مَئُونَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ح ل وَلَا بُدَّ فِي الْمُسَافِرِ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ مَئُونَتِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ ) أَيْ فِي الدَّيْنِ فَقَوْلُهُ يَحْتَاجُهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا الْوَصْفِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ : هُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ مِنْ لَازِمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِأَجَلِهِ اسْتِغْرَاقُهُ .\rا هـ قَالَ سم وَالصَّوَابُ أَنَّهُ صِفَةٌ لَازِمَةٌ كَمَا صَنَعَ م ر لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ الِاسْتِغْرَاقُ","part":1,"page":468},{"id":468,"text":"( وَ ) يَجِبُ فِي الْوَقْتِ ( اقْتِرَاضُ الْمَاءِ وَاتِّهَابُهُ وَاسْتِعَارَةُ آلَتِهِ ) إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ الْمَالِكُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ ، وَخَرَجَ بِالْمَاءِ ثَمَنُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ فِيهِ ، وَالْمُرَادُ بِالِاقْتِرَاضِ وَتَالِيَيْهِ مَا يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ فَتَعْبِيرِي بِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَبُولِ ، وَقَوْلِي : فِي الْوَقْتِ مَعَ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِآلَتِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّلْوِ\rS","part":1,"page":469},{"id":469,"text":"( قَوْلُهُ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ ) أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ لَوْ أَضْمَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلثَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ ا هـ ، وَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَمْ يُخَاطَبْ وَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ إعْدَامَ الْمَاءِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَهَذَا أَوْلَى وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ وُجُوبِ طَلَبِ الْمَاءِ قَبْلَ الْوَقْتِ إذَا اتَّسَعَتْ الْقَافِلَةُ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَةُ آلَتِهِ ) وَلَوْ جَاوَزَتْ قِيمَتُهَا أَضْعَافَ ثَمَنِ الْمَاءِ أَيْ فَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ تَلَفِهَا حَتَّى يَغْرَمَ قِيمَتَهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ بَذْلُهُ لِمُحْتَاجِ طَهَارَةٍ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ تَحْصِيلُهُ ) أَيْ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ الْمَالِكُ ) أَيْ وَجَوَّزَ بَذْلَهُ لَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الِاقْتِرَاضِ وَالِاتِّهَابِ وَلَا يَأْتِي هُنَا الِاسْتِعَارَةُ قَالَ ز ي فَلَا يَجِبُ وَلَوْ كَانَ قَبُولُهُمَا مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ وَلَوْ كَانَ قَابِلُ الْقَرْضِ مُوسِرًا بِمَالِ غَائِبٍ ا هـ ( قَوْلُهُ مَا يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ ) فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالسُّؤَالِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَيْهِ ، وَحَاصِلُ الْخِلَافِ أَيْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْمَاءِ وَالثَّمَنِ وَالْآلَةِ أَنَّ الْمَاءَ يَجِبُ فِيهِ الْجَمِيعُ مِنْ الشِّرَاءِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالسُّؤَالِ ؛ وَالْآلَةُ يَجِبُ فِيهَا ثَلَاثَةٌ : الْإِجَارَةُ وَالشِّرَاءُ وَالْعَارِيَّةُ ، وَالثَّمَنُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ بِرْمَاوِيٌّ","part":1,"page":470},{"id":470,"text":"( وَلَوْ نَسِيَهُ ) أَيْ : شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمَاءِ وَالثَّمَنِ وَالْآلَةِ ( أَوْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ فَتَيَمَّمَ ) وَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَهُ أَوْ وَجَدَهُ ( أَعَادَ ) الصَّلَاةَ لِوُجُودِ الْمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مَعَهُ ، وَنَسَبْته فِي إهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَهُ أَوْ أَضَلَّهُ إلَى تَقْصِيرٍ وَخَرَجَ بِإِضْلَالِ ذَلِكَ فِي رَحْلِهِ مَا لَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي رِحَالٍ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ وَفِيهِ الْمَاءُ أَوْ الثَّمَنُ أَوْ الْآلَةُ فَلَا يُعِيدُ إنْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ إذْ لَا مَاءَ مَعَهُ حَالَ التَّيَمُّمِ وَفَارَقَ إضْلَالُهُ فِي رَحْلِهِ بِأَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ أَوْسَعُ مِنْ مُخَيَّمِهِ\rS","part":1,"page":471},{"id":471,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَوْ نَسِيَهُ إلَخْ ) لَوْ ذَكَرَ هَذَا آخِرَ الْبَابِ عِنْدَ ذِكْرِ مَا يُقْضَى مِنْ الصَّلَاةِ وَمَا لَا يُقْضَى كَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ هُنَا فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ وَعَدَمُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ز ي لَكِنَّ ذِكْرَهُ هُنَا لَهُ نَوْعُ مُنَاسَبَةٍ لِإِفَادَتِهِمَا أَنَّهُ يُعِيدُ مَعَ وُجُودِ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا مُقْتَضِيًا لِسُقُوطِهِ وَأَنَّ الْإِضْلَالَ يُغْتَفَرُ تَارَةً وَلَا يُغْتَفَرُ أُخْرَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ ) أَيْ تَسَبَّبَ فِي ضَيَاعِهِ فِيهِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَأَضَلَّهُ أَضَاعَهُ وَأَهْلَكَهُ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : أَضْلَلْت بَعِيرِي إذَا ذَهَبَ مِنْك وَضَلَلْت الْمَسْجِدَ وَالدَّارَ إذَا لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ مَوْضِعَهُمَا وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ مُقِيمٍ لَا يُهْتَدَى لَهُ ا هـ فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ رَحْلُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مَا لَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ أَعَادَ ) وَإِنْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ ز ي .\r( قَوْلُهُ حَقِيقَةً ) أَيْ فِيمَا لَوْ وَجَدَهُ بِالْفِعْلِ أَوْ حُكْمًا كَأَنْ نَسِيَ الثَّمَنَ أَوْ الْآلَةَ .\r( قَوْلُهُ وَنِسْبَتُهُ فِي إهْمَالِهِ ) مِنْهُ أُخِذَ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَا ذَكَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ فِي رَحْلِهِ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ وُجُودِ مَا ذَكَرَ فِيهِ وَقَدْ أَدْرَجَ فِيهِ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ ح ل ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ إلَى التَّقْصِيرِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ ) أَيْ خِيَامَهُمْ ، وَالْخِيَامُ لَيْسَتْ قَيْدًا لِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّسَعَ مُخَيَّمُهُ جِدًّا كَمُخَيَّمِ أَمِيرِ الْحَجِّ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .\rا هـ","part":1,"page":472},{"id":472,"text":"( وَ ) ثَانِي الْأَسْبَابِ ( حَاجَتُهُ ) إلَيْهِ ( لِعَطَشِ ) حَيَوَانٍ ( مُحْتَرَمٍ وَلَوْ ) كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَيْهِ لِذَلِكَ ( مَآلًا ) أَيْ : فِيهِ أَيْ : الْمُسْتَقْبَلِ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَوْ غَيْرِهَا عَنْ التَّلَفِ فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ ثُمَّ جَمَعَهُ وَشَرِبَهُ لِغَيْرِ دَابَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ عَادَةً وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ ، وَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ مُعْتَبَرٌ بِالْخَوْفِ الْمُعْتَبَرِ فِي السَّبَبِ الْآتِي وَلِلْعَطْشَانِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا بِبَذْلِهِ إنْ لَمْ يَبْذُلْهُ لَهُ\rS","part":1,"page":473},{"id":473,"text":"( قَوْلُهُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ ) وَلَا يَتَيَمَّمُ لِعَطَشِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ ، وَقَوْلُهُ حَيَوَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَمِثْلُ الْمَاءِ الْأَكْلُ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ أَنَّ لَهُ ذَبْحَ شَاةِ الْغَيْرِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ الْمُحْتَاجِ لِلْإِطْعَامِ وَعَلَى الْمَالِكِ بَذْلُهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ ) وَهُوَ الَّذِي يَحْرُمُ قَتْلُهُ ، وَمِنْهُ كَلْبٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر ، فَخَرَجَ نَحْوُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ وَالْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهَا بَلْ يَجِبُ الطُّهْرُ بِهِ وَإِنْ أَفْضَى إلَى تَلَفِهَا سم .\rقَوْلُهُ أَيْ فِيهِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ صَوْنًا لِلرُّوحِ ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الِاحْتِيَاجِ سَبَبًا لِلْعَجْزِ ع ش وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَوْفِ تَلَفِ النَّفْسِ وَالْعُضْوِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ مُعْتَبَرٌ إلَخْ ح ل أَيْ لِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَلَفِ النَّفْسِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَيْ مَثَلًا ح ف .\r( قَوْلُهُ فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ ) وَيَحْرُمُ تَطْهِيرُهُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ ظُنَّ وُجُودُ مُحْتَرَمٍ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْقَافِلَةِ وَإِنْ كَبِرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ ح ل .\rوَكَثِيرٌ يَجْهَلُونَ فَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ التَّطْهِيرَ بِالْمَاءِ قُرْبَةٌ حِينَئِذٍ وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ مَآلًا كَبَلِّ كَعْكٍ وَطَبْخِ لَحْمٍ بِخِلَافِ حَاجَتِهِ لِذَلِكَ حَالًا فَلَهُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَجْلِهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا غِنَى عَنْ دَفْعِ الْعَطَشِ بِوَجْهٍ مَا وَأَمَّا بَلُّ نَحْوِ الْكَعْكِ فَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ فَاعْتَبَرْنَاهُ حَالًا لَا مَآلًا شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ كَبَلِّ كَعْكٍ قَيَّدَهُ حَجّ بِمَا يَسْهُلُ اسْتِعْمَالُهُ وَأَخَذَ سم بِمُقْتَضَاهُ","part":1,"page":474},{"id":474,"text":"فَقَالَ : لَوْ عَسُرَ اسْتِعْمَالُهُ بِدُونِ الْبَلِّ كَانَ كَالْعَطَشِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِغَيْرِ دَابَّةٍ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الطُّهْرُ بِهِ وَجَمْعُهُ وَسَقْيُهُ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ع ش ، فَعَلَى هَذَا يُقَيَّدُ الْمُحْتَرَمُ فِي الْمَتْنِ بِآدَمِيٍّ مُمَيِّزٍ تَأَمَّلْ ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ س ل .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ ) فَلَا يَكُونُ عَطَشُهُ مُجَوِّزًا لِبَذْلِ الْمَاءِ لَهُ ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ الِاحْتِرَامُ أَيْضًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَوْ لَا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا ؟ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ لِأَنَّا مَعَ ذَلِكَ لَا نَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا إلَّا أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اسْتَشْكَلَ عَدَمَ حِلِّ بَذْلِ الْمَاءِ لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ لَا يُجَوِّزُ عَدَمَ سَقْيِهِ وَإِنْ قُتِلَ شَرْعًا لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ بِأَنْ نَسْلُكُ أَسْهَلَ الطُّرُقِ وَلَيْسَ الْعَطَشُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ مَنَعْنَاهُ الْمَاءَ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلطُّهْرِ أَمَّا مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلَا مَحْذُورَ فِي مَنْعِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مُعْتَبَرٌ بِالْخَوْفِ ) أَيْ مُعْتَبَرٌ فِيهِ الْخَوْفُ إلَخْ أَيْ ضَابِطُ الْعَطَشِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ أَنْ يَخَافَ مِنْهُ مَحْذُورًا كَمَرَضٍ وَبُطْءِ بُرْءٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي شَيْخُنَا ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي أَنْ لَا يَشْرَبَهُ إلَّا بَعْدَ إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ بِأَنَّ عَدَمَ الشُّرْبِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلِلْعَطْشَانِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْعَطْشَانِ وَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ وَيُهْدَرُ الْمَالِكُ ح ل وَكَنَفْسِهِ عَطَشُ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ تَلْزَمُهُ مَئُونَتُهُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبْذُلْهُ ) بِضَمِّ الذَّالِ مِنْ بَابِ نَصَرَ ع ش م ر","part":1,"page":475},{"id":475,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( خَوْفُ مَحْذُورٍ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ) أَيْ : الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَسْخِينِهِ ( كَمَرَضٍ وَبُطْءِ بَرْءٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ( وَزِيَادَةُ أَلَمٍ وَشَيْنٌ فَاحِشٌ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ ) لِلْعُذْرِ وَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ .\rوَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ وَنُحُولٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَثُغْرَةٍ تَبْقَى وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ .\rوَالظَّاهِرُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ ، وَذَكَرَ فِي الْجِنَايَاتِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ ، وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ ، وَخَرَجَ بِالْفَاحِشِ الْيَسِيرُ كَقَلِيلِ سَوَادٍ ، وَبِالظَّاهِرِ الْفَاحِشُ فِي الْبَاطِنِ فَلَا أَثَرَ لِخَوْفِ ذَلِكَ .\rوَيُعْتَمَدُ فِي خَوْفِ مَا ذُكِرَ قَوْلُ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ ، وَذِكْرُ زِيَادَةِ الْأَلَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ الْأَسْبَابَ ثَلَاثَةٌ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا سَبْعَةٌ ، وَكُلُّهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَرْجِعُ إلَى فَقْدِ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا\rS","part":1,"page":476},{"id":476,"text":"( قَوْلُهُ وَخَوْفُ مَحْذُورٍ ) شَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِالْخَوْفِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ كَأَنْ قَالَ لَهُ الْعَدْلُ : قَدْ يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ بَارِدًا أَوْ مُسْخِنًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ وَعِبَارَةُ ع ش مُطْلَقًا أَيْ قَدَرَ عَلَى تَسْخِينِهِ أَوْ لَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَسْخِينِهِ ) أَيْ فَإِنْ وُجِدَ مَا يُسَخِّنُهُ بِهِ وَجَبَ تَسْخِينُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَكَذَا يَجِبُ تَحْصِيلُ مَا يُسَخِّنُهُ بِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِالْمَعْنَى ع ش وَخَرَجَ بِالتَّسْخِينِ التَّبْرِيدُ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ انْتِظَارُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّبْرِيدَ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّسْخِينِ قَالَهُ ع ش قَالَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ : وَهُوَ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ خِلَافًا لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ التَّسْخِينِ وَالتَّبْرِيدِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ) أَيْ فِيهِمَا .\r( فَائِدَةٌ ) تَقُولُ بَرَأَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ بُرْءًا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ، وَمَفْتُوحُ الْبَاءِ هُنَا أَفْصَحُ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِلْمَفْتُوحِ وَأَمَّا الْمَضْمُومُ فَمَصْدَرٌ لِلْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورِ أَسْنَوِيٌّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَزِيَادَةِ أَلَمٍ ) أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً حَجّ ( قَوْلُهُ لِلْعُذْرِ ) قَدَّمَهُ لِأَنَّهُ عَامٌّ وَالْآيَةُ خَاصَّةٌ ع ش ، ( قَوْلُهُ وَنُحُولِ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، وَالنُّحُولُ الْهُزَالُ مَعَ رُطُوبَةٍ فِي الْبَدَنِ .\rوَالِاسْتِحْشَافُ الْهُزَالُ مَعَ يُبُوسَةٍ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ وَثُغْرَةٌ ) كَنُقْرَةٍ وَزْنًا وَمَعْنًى .\r( قَوْله وَلُحْمَةٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَ كُلٌّ مِنْ اللُّحْمَةِ وَالثُّغْرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَيْئًا لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهِمَا فِي الْعُضْوِ يُورِثُ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ مُجَرَّدَهُ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بَلْ إنْ كَانَ فَاحِشًا تَيَمَّمَ أَوْ يَسِيرًا فَلَا ، وَالْوَاوُ فِي الْجَمِيعِ بِمَعْنَى أَوْ ع ش .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ","part":1,"page":477},{"id":477,"text":"الْمَهْنَةِ ) بِالْفَتْحِ الْخِدْمَةُ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ وَالْكِسَائِيُّ الْمِهْنَةَ بِالْكَسْرِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ مُخْتَارٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِلْمُرُوءَةِ ) قَالَ ابْنُ التِّلِمْسَانِيُّ عَلَى السُّنَنِ : : الْمُرُوءَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَعَ إبْدَالِهَا وَاوًا مَلَكَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَقْتَضِي تَخَلُّقَ الْإِنْسَانِ بِأَخْلَاقِ مِثْلِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمُرُوءَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ أَيْ الْكَامِلَةُ وَضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ الْمِيمِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأُولَى ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الَّذِي لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ هُوَ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِخَوْفِ ذَلِكَ ) وَلَوْ أَمَةً حَسْنَاءَ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ نَقْصًا فَاحِشًا لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ قَتْلِهَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَبَذْلِ الزَّائِدِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ يُعَدُّ غَبْنًا فِي الْمُعَامَلَةِ ، إذْ بِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَى عَدَمِ الرُّشْدِ وَلَا يَسْمَحُ بِهِ أَهْلُ الْعَقْلِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُلْطَانٌ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَذْلِ زَائِدٍ عَلَى الثَّمَنِ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ غَبْنًا فِي الْمُعَامَلَةِ وَلَا يَسْمَحُ بِهِ أَهْلُ الْعَقْلِ كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَشِحُّ فِيهَا بِالتَّافِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ فَقِيلَ لَهُ لِمَاذَا فَقَالَ ذَاكَ عَقْلِيٌّ وَهَذَا جُودِيٌّ .\rا هـ ( قَوْلُهُ قَوْلُ عَدْلٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِالطِّبِّ فَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ اُكْتُفِيَ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِ وَلَمْ يَجِدْ طَبِيبًا وَخَافَ مَحْذُورًا فَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ ، وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ يُعِيدُ إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ .\r( قَوْلُهُ وَكُلُّهَا فِي الْحَقِيقَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ع ش","part":1,"page":478},{"id":478,"text":"( وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ : الْمَاءِ ( فِي عُضْوٍ ) لِعِلَّةٍ ( وَجَبَ تَيَمُّمٌ ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طُهْرٍ ، وَيُمِرُّ التُّرَابَ مَا أَمْكَنَ عَلَى الْعِلَّةِ إنْ كَانَتْ بِمَحِلِّ التَّيَمُّمِ .\r( وَ ) وَجَبَ ( غَسْلُ صَحِيحٍ ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعُضْوِ سَاتِرٌ كَلَصُوقٍ يُخَافُ مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورًا أَمْ لَا ؛ لِخَبَرِ : { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَيَتَلَطَّفُ فِي غَسْلِ الصَّحِيحِ الْمُجَاوِرِ لِلْعَلِيلِ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ بِقُرْبِهِ وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهَا لِيَنْغَسِلَ بِالْمُتَقَاطَرِ مِنْهَا مَا حَوَالَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَيْهِ ( وَ ) وَجَبَ ( مَسْحُ كُلِّ السَّاتِرِ ) إنْ كَانَ إنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ بِمَاءٍ ) لَا بِتُرَابٍ اسْتِعْمَالًا لِلْمَاءِ مَا أَمْكَنَ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ كَالتَّيَمُّمِ ، وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ .\r( لَا تَرْتِيبَ ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ( لِنَحْوِ جُنُبٍ ) فَلَا يَجِبُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاقِصِ فَإِنَّهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَقْدِهِ ، بَلْ الْأَوْلَى هُنَا تَقْدِيمُهُ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ ، وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْجُنُبِ الْمُحْدِثُ فَيَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ بِالْمَاءِ وَقْتَ دُخُولِ غَسْلِ عَلِيلِهِ رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ الْوُضُوءِ\rS","part":1,"page":479},{"id":479,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ حَرُمَ ز ي وَعِبَارَةُ سم وَإِذَا امْتَنَعَ أَيْ امْتَنَعَ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ أَيْ بِأَنْ خَافَ مَحْذُورًا كَمَا مَرَّ ا هـ فَيَكُونُ الِامْتِنَاعُ عَلَى بَابِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَحْرُمُ الِاسْتِعْمَالُ عِنْدَ خَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ ؟ الظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ ع ش وَعِبَارَةُ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ حُصُولَ الْمَحْذُورِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فَالِامْتِنَاعُ عَلَى بَابِهِ ا هـ ، قَالَ ع ش : أَفْهَمَ قَوْلُهُ عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ مَا ذَكَرَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْخَوْفِ وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ الْعَدْلُ بِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُ الْمَرَضِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْخَوْفِ لَمْ يَجِبْ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي عُضْوٍ ) الْمُرَادُ بِالْعُضْوِ هُنَا الْجُزْءُ مِنْ الْبَدَنِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ الصَّدْرِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ تَيَمُّمٌ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ غَسْلِ الصَّحِيحِ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَا تَرْتِيبَ لِنَحْوِ جُنُبٍ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْمُحْدِثَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بِأَنْ يُقَدِّمَ غُسْلَ الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَيُمِرُّ التُّرَابَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَيَمُّمٌ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ تَيَمُّمٌ فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةً وَتَقَرُّ عَيْنِي فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ وُجُوبَ الْإِمْرَارِ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ ) تَعْمِيمٌ فِي الْغُسْلِ ح ل وَفِي التَّيَمُّمِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : كَلَصُوقٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَيَتَلَطَّفُ ) أَيْ وُجُوبًا إنْ أَدَّى تَرْكُ التَّلَطُّفِ إلَى دُخُولِ الْمَاءِ إلَى الْجِرَاحَةِ وَقَدْ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ بِضَرَرِ الْمَاءِ إذَا وَصَلَ إلَيْهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَيْهِ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ","part":1,"page":480},{"id":480,"text":"إلَّا بِالسَّيَلَانِ إلَى الْعَلِيلِ أَمَسَّهُ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ إفَاضَةٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ غُسْلًا ح ل ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِمْسَاسُ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَأَعَادَ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَمَسَحَ كُلَّ السَّاتِرِ ) وَلَوْ كَانَ بِهِ دَمٌ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَمَسَحَ كُلَّ السَّاتِرِ أَيْ بَدَلًا عَمَّا أَخَذَهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا أَوْ أَخَذَ شَيْئًا وَغَسَلَهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كُلَّ السَّاتِرِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِهِ فَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَتَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ فَإِنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّ الَّذِي أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يَجِبُ فِيهِ التَّعْمِيمُ وَاَلَّذِي أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجِبُ فِيهِ ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ الْمُتَبَادِرُ لِلنَّظَرِ الْعَكْسَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُحَصِّلُ الْجَوَابِ الْقِيَاسُ عَلَى التَّيَمُّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ ، فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ بَيَانًا لِلْجَامِعِ ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِهِ كَالْخُفِّ وَالرَّأْسِ ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ بِأَنَّ فِي تَعْمِيمِهِ مَشَقَّةَ النَّزْعِ أَيْ نَزْعِ الْعِمَامَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُفِّ بِأَنَّ اسْتِيعَابَهُ يُبْلِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ ) بِأَنْ كَانَ فِي نَزْعِهِ مَشَقَّةٌ بِأَنْ خَافَ مِنْ نَزْعِهِ الْمَحْذُورَ السَّابِقَ ح ل أَيْ وَكَانَ وَضَعَهُ عَلَى طُهْرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَبَ نَزْعُهُ كَأَنْ وَضَعَ عَلَى حَدَثٍ أَوْ لَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورًا ع ش .\r( قَوْلُهُ بِمَاءٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْحِ وَلَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ بَرِئَ أَمْ لَا كَانْخِلَاعِ الْخُفِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ لِتَوَهُّمِ الْبُرْءِ فَبَانَ خِلَافُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ","part":1,"page":481},{"id":481,"text":"مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ ) أَيْ حَيْثُ لَا سَاتِرَ أَيْ لِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ بَدَلَ طُهْرِ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ فَلَا مَعْنَى لِلْمَسْحِ حِينَئِذٍ ع ن ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْغُسْلُ فَإِذَا تَعَذَّرَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْمَسْحِ بِخِلَافِ الْمَسْحِ عَلَى السَّاتِرِ لِشَبَهِهِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا تَرْتِيبَ ) غَرَضُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ إبْدَاءُ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَدَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ غُسْلِ الصَّحِيحِ كَوُجُوبِ تَقْدِيمِ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ وَهُنَاكَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ؛ فَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوَّلًا لِيَصِيرَ عَادِمًا لِلْمَاءِ وَيُحْمَلُ النَّصُّ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالتَّيَمُّمِ هُنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِيُذْهِبَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ التَّيَمُّمِ وَغُسْلِ الصَّحِيحِ وَمَسْحِ السَّاتِرِ وَالتَّرْتِيبِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْغُسْلَ عَلَى التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحَ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِنَحْوِ جُنُبٍ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ عَلَى غَيْرِ الْجُنُبِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ حَتَّى بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَسْحِ كُلِّ السَّاتِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ الْوَاجِبَ عَلَى غَيْرِ الْجُنُبِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ فَقَطْ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ وَالْمَسْحُ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَرْتِيبٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ مَجْمُوعِهَا وَيَكُونُ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْجُنُبِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ أَيْ بَعْضِهَا وَهُوَ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا أَيْ","part":1,"page":482},{"id":482,"text":"التَّيَمُّمِ وَغُسْلِ الصَّحِيحِ لِلْجُنُبِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ لِنَحْوِ جُنُبٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْجُنُبِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ : وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْجُنُبِ الْمُحْدِثُ فَيَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ إلَخْ .\rحَيْثُ عَطَفَ بِالْوَاوِ الدَّالَّةِ عَلَى مُطْلَقِ الْجَمْعِ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ ) كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ وَجَدَهُ غَيْرَ كَافٍ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ ، أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ الَّذِي مَعَهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ الْبَاقِي وَقَوْلُهُ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاقِصِ أَيْ النَّاقِصِ مَاءُ وُضُوئِهِ عَنْ غُسْلِ أَعْضَائِهِ كُلِّهَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ هُنَا ) أَيْ فِي الْجُنُبِ ( قَوْلُهُ تَقْدِيمُهُ ) أَيْ التَّيَمُّمِ .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ دُخُولٍ ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ فَتَيَمَّمَ وَيَمْسَحُ قِيلَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ لِيُنَبِّهَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُرَادِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَقْتَ دُخُولٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ غَسْلُ عَلِيلِهِ ) كَالْيَدَيْنِ مَثَلًا فَيَجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ غَسْلَ الْوَجْهِ عَلَى التَّيَمُّمِ عَنْهُمَا ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ غَسْلِ الصَّحِيحِ مِنْهُمَا وَالتَّيَمُّمِ عَنْهُمَا ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْوَجْهِ فَلَا تَرْتِيبَ فِيهِ أَصْلًا فَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُحْدِثِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْيَدَيْنِ مَثَلًا شَيْخُنَا","part":1,"page":483},{"id":483,"text":"( أَوْ ) امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي ( عُضْوَيْنِ فَتَيَمُّمَانِ ) يَجِبَانِ وَكُلٌّ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ كَعُضْوٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَعْضَاءٍ فَثَلَاثُ تَيَمُّمَاتٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَأَرْبَعَةٌ إنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ الرَّأْسَ ، وَإِنْ عَمَّتْ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ\rS","part":1,"page":484},{"id":484,"text":"( قَوْلُهُ فَتَيَمُّمَانِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَعُمَّ الْجِرَاحَةُ الْعُضْوَيْنِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعَدُّدَ التَّيَمُّمِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْغَسْلِ بِتَعَدُّدِ الْعُضْوِ فَإِنْ سَقَطَ الْغَسْلُ عَنْ الْعُضْوَيْنِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ ؛ فَيَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْيَدَيْنِ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ تَيَمَّمَ عَنْ الْوَجْهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ يَدَيْهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى مَسْحِ الرَّأْسِ ح ل ، فَلَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ ذَلِكَ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ .\rوَمِثْلُهُ لَوْ عَمَّتْ الرَّأْسُ وَالرِّجْلَيْنِ م ر لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَتَعَدَّدُ إلَّا عِنْدَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ كَمَا سَبَقَ .\r( قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ إلَخْ ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَغَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ أَوَّلًا جَازَ تَوَالِي تَيَمُّمَيْهِمَا فَلِمَ لَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ كَمَنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَهُ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا فِي طُهْرٍ تَحَتَّمَ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَلَوْ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ حَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِسُقُوطِ الْغَسْلِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَأَرْبَعَةٌ ) وَلَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ نِيَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ الرَّأْسَ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا سَاتِرٌ فَإِنْ كَانَ وَأَخَذَ قَدْرَ الِاسْتِمْسَاكِ مِنْ الرَّأْسِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الصَّحِيحِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ كَفَاهُ مَسْحُ السَّاتِرِ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَيَمَّمُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا تَيَمَّمَ فَقَطْ سم بِالْمَعْنَى وَمِثْلُهُ ز ي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ","part":1,"page":485},{"id":485,"text":"وَمَسْحُ كُلِّ السَّاتِرِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ عَمَّتْ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ أَوْ كَانَ سَاتِرٌ وَأَمْكَنَ نَزْعُهُ لِلتَّيَمُّمِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ وَيُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي ، لَكِنْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ شَرْحُ م ر","part":1,"page":486},{"id":486,"text":".\r( وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ آخَرَ وَلَمْ يُحْدِثْ لَمْ يُعِدْ غَسْلًا وَ لَا مَسْحًا ) بِالْمَاءِ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بِهِ وَإِنَّمَا أَعَادَ التَّيَمُّمَ لِضَعْفِهِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ ، فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ غَسْلَ صَحِيحِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ عَلِيلِهَا وَقْتَ غَسْلِهِ وَمَسَحَ السَّاتِرَ إنْ كَانَ بِالْمَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ ، وَتَعْبِيرِي بِآخَرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : ثَانٍ ، وَقَوْلِي : وَمَسْحًا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":1,"page":487},{"id":487,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ آخَرَ إلَخْ ) بِأَنْ صَلَّى بِالْأَوَّلِ وَدَخَلَ وَقْتُ فَرْضٍ آخَرَ وَهُوَ بِتَيَمُّمِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ فَقَطْ وَيُعِيدُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُ تَيَمُّمَاتٌ كَمَا فِي م ر خِلَافًا لحج ح ف ( قَوْلُهُ لَمْ يُعَدَّ غَسْلًا وَلَا مَسْحًا ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْزِعْ السَّاتِرَ أَمَّا إذَا نَزَعَهُ وَوَضَعَ بَدَلَهُ مَثَلًا فَيَجِبُ إعَادَتُهُمَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَعَادَ إلَخْ ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ : فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ جَمِيعَ مَا مَرَّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ إلَخْ ) أَيْ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عُضْوَيْنِ إلَخْ ، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إلَخْ ح ل بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ هَذَا التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا أَكْبَرَ وَلَا أَصْغَرَ ، فَإِنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ تَوَضَّأَ فَقَوْلُهُ تَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ أَيْ إنْ أَحْدَثَ ح ف وَعِبَارَةُ ح ل وَيُعِيدُ التَّيَمُّمَ فَقَطْ لِكُلِّ فَرْضٍ إنْ لَمْ يُحْدِثْ فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ ا هـ وَفِي الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ فَلَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ عَنْ الْجَنَابَةِ لَمْ يَبْطُلْ بِالْحَدَثِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ ا هـ وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامُ ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .","part":1,"page":488},{"id":488,"text":"( فَصْلٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا ( يَتَيَمَّمُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ ) حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ قَالَ تَعَالَى : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } أَيْ : تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ كَمَا عَبَّرْت بِهِ ( وَلَوْ بِرَمْلٍ لَا يَلْصَقُ ) بِالْعُضْوِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ ، وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ لُصُوقِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ الْمَذْكُورِ الْمَحْرُوقُ مِنْهُ وَلَوْ أَسْوَدَ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ، وَخَرَجَ بِهِ التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَسَيَأْتِي ، وَغَيْرُهَا كَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخٍ وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ وَمُخْتَلَطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَعْلَقُ بِالْعُضْوِ وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التُّرَابِ وَلِأَنَّ الْخَلِيطَ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ\rS","part":1,"page":489},{"id":489,"text":"( فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا ) أَيْ فِي الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا التَّيَمُّمُ ، وَهِيَ أَرْكَانُهُ وَسُنَنُهُ ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهَا أَيْ وَفِي غَيْرِهَا كَالْقَضَاءِ وَحُكْمِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ بَعْضِهِمْ بِالْأَرْكَانِ وَعَطَفَ الْكَيْفِيَّةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ شَامِلَةٌ لِلْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ يَتَيَمَّمُ ) أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَيَصِحُّ ع ش .\r( قَوْلُهُ طَهُورٍ ) وَلَوْ مَغْصُوبًا لَكِنْ يَحْرُمُ كَتُرَابِ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي وَقْفِهِ لَا مَا حَمَلَهُ نَحْوُ رِيحٍ وَلَوْ شَكَّ فِيمَا وَجَدَهُ فِيهِ فَالْأَشْبَهُ بِكَلَامِهِمْ الْحِلُّ ، وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ : يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تُرَابُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَا يُدَاوَى بِهِ ) كَالطِّينِ الْإِرْمَنِيِّ ح ل ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا نِسْبَةً إلَى إرْمِينِيَةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ ب م .\r( قَوْلُهُ أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا ) قَالَ الشَّافِعِيُّ : تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ ، وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ تَفْسِيرَ الصَّعِيدِ بِالتُّرَابِ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ قَوْله تَعَالَى { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } لِأَنَّ مِنْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلتَّبْعِيضِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ ، وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلِابْتِدَاءِ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ ، وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ ح ل فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَالِكٍ وَغَيْرِهِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالزِّرْنِيخِ ،","part":1,"page":490},{"id":490,"text":"وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصُّلْبِ وَجَعَلُوا مِنْ فِي الْآيَةِ ابْتِدَائِيَّةً ، وَفَسَّرُوا الصَّعِيدَ بِمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا بِالتُّرَابِ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ إلَخْ ) أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ الْمُسْتَعْمَلِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ ع ش .\rقَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيِّ : إنَّمَا جُعِلَ التُّرَابُ طَهُورًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا أَحَسَّتْ بِمَوْلِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْبَسَطَتْ وَتَمَدَّدَتْ وَتَطَاوَلَتْ وَأَزْهَرَتْ وَأَيْنَعَتْ وَافْتَخَرَتْ عَلَى السَّمَاءِ وَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ خُلِقَ مِنِّي وَعَلَى ظَهْرِي تَأْتِيهِ كَرَامَةُ اللَّهِ وَعَلَى بِقَاعِي يَسْجُدُ بِجَبْهَتِهِ وَفِي بَطْنِي مَدْفِنُهُ ، فَلَمَّا جَرَّتْ رِدَاءَ فَخْرِهَا بِذَلِكَ جُعِلَ تُرَابُهَا طَهُورًا لِأُمَّتِهِ فَالتَّيَمُّمُ هَدِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً لِتَدُومَ لَهُمْ الطَّهَارَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ ا هـ إطْفِيحِيٌّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِرَمْلٍ ) أَيْ وَلَوْ بِغُبَارِ رَمْلٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّمْلَ إذَا لَمْ يَلْصَقْ يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ بِرَمْلٍ وَهُوَ غَايَةٌ فِي التُّرَابِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْآتِي أَيْ وَلَوْ كَانَ التُّرَابُ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ رَمْلًا فَلَوْ قَالَ وَلَوْ رَمْلًا لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا يَلْصَقُ ) بِفَتْحِ الصَّادِ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَيُقَالُ بِالصَّادِ وَالزَّاي وَالسِّينِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( فَرْعٌ ) لَوْ دُقَّ الْحَجَرُ حَتَّى صَارَ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَكْفِ التَّيَمُّمُ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّمْلِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ بِخِلَافِ الرَّمْلِ ع ش ( قَوْلُهُ الْمَحْرُوقُ مِنْهُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا أَيْ بِأَنْ خَرَجَ عَنْ قُوَّةِ الْإِنْبَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا الطَّفْلُ","part":1,"page":491},{"id":491,"text":"وَالسَّبَخُ الَّذِي لَمْ يَعْلُهُ مِلْحٌ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْ مَدَرٍ وَلَا أَثَرَ لِامْتِزَاجِهِ بِلُعَابِهَا كَطِينٍ عُجِنَ بِنَحْوِ خَلٍّ حَتَّى تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ وَجَفَّ وَكَانَ لَهُ غُبَارٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ ) أَيْ بِالتُّرَابِ أَيْ بِقَيْدِهِ وَهُوَ طَهُورٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ : وَخَرَجَ بِهِ الْمُتَنَجَّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا بِطَهُورٍ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ الْمَتْنُ لِأَجْلِ تَعْرِيفِهِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِأَجْلِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ التُّرَابُ إلَخْ أَيْ خَرَجَ بِالْمَجْمُوعِ لَكِنْ لَمْ يُرَاعِ التَّرْتِيبَ فِي الْإِخْرَاجِ ، إذْ لَوْ رَاعَاهُ لَقَدَّمَ قَوْلَهُ كَنُورَةٍ عَلَى الْمُتَنَجَّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ تَأْخِيرِهِ أَنَّ مَفْهُومَ التُّرَابِ مَفْهُومُ لَقَبٍ وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ خِلَافٌ ؛ فَلِذَا أَخَّرَهُ أَوْ لِكَثْرَةِ الْمُخْرَجِ بِهِ وَقِلَّةِ الْمُخْرَجِ بِغَيْرِهِ ا هـ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ : وَكَوْنُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ وَهُنَا قَرِينَتَانِ : الْعُدُولُ عَنْ الْأَرْضِ إلَى التُّرَابِ فِي الطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِهَا فِي الْمَسْجِدِيَّةِ حَيْثُ قَالَ { جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا } ، وَلَمْ يَقُلْ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَكَوْنُ السِّيَاقِ لِلِامْتِنَانِ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يُمْتَنُّ بِهِ فَلَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى التُّرَابِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ م ر .\r( قَوْلُهُ الْمُتَنَجَّسُ ) كَتُرَابِ مَقْبَرَةٍ عَلِمَ نَبْشَهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرَهَا ) هَذِهِ خَرَجَتْ بِالتُّرَابِ ع ش ( قَوْلُهُ كَنُورَةِ ) هِيَ الْجِيرُ قَبْلَ طَفْيِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَزِرْنِيخٍ ) بِكَسْرِ الزَّايِ ( قَوْلُهُ : وَسِحَاقَةُ خَزَفٍ ) هُوَ مَا اُتُّخِذَ مِنْ طِينٍ وَشُوِيَ فَصَارَ فَخَّارًا ح ل .\r( قَوْلُهُ","part":1,"page":492},{"id":492,"text":"وَنَحْوِهِ ) كَزَعْفَرَانٍ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَعْلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِي الْمُضَارِعِ وَبَابُهُ طَرِبَ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا ) أَيْ النُّورَةَ وَتَالِيَيْهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التُّرَابِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا مِنْهُ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِالتُّرَابِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُحْتَرَزَاتِ ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخَلِيطَ إلَخْ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي مَنْعِ التَّيَمُّمِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَى التُّرَابِ وَإِلَّا فَيَتَوَقَّفُ فِي إخْرَاجِ هَذَا الْمُخْتَلَطِ بِالتُّرَابِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ صَنِيعِهِ ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ خَرَجَ بِقَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ وَالتَّقْدِيرُ بِتُرَابٍ خَالِصٍ وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا فَقَدْ خَصَّ بَعْدَ أَنْ عَمَّمَ ، فَإِنْ قِيلَ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ حُجَّةٌ حَيْثُ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ وَهِيَ هُنَا الِامْتِنَانُ الْمُقْتَضِي لِتَكْثِيرِ مَا يُمْتَنُّ بِهِ ح ل","part":1,"page":493},{"id":493,"text":"( لَا بِمُسْتَعْمَلٍ ) كَالْمَاءِ ( وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ ) حَالَةَ التَّيَمُّمِ كَالْمُتَقَاطَرِ مِنْ الْمَاءِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي ذَلِكَ صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ أَوْ الْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ فِي أَثْنَاءِ مَسْحِ الْعُضْوِ ثُمَّ وَضَعَهَا صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا تَنَاثَرَ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ\rS","part":1,"page":494},{"id":494,"text":"( قَوْلُهُ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا طَهُورٌ وَذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِلتَّعْرِيفِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي حَدَثٍ وَكَذَا فِي خَبَثٍ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ وَخَرَجَ بِهِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ ع ش ، وَعِبَارَةُ شَوْبَرِيٍّ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ أَيْ فِي حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ وَإِنْ غَسَلَ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ أَيْ فِي الْمُغَلَّظَةِ ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ الَّذِي غَسَلَ بِهِ الْمُغَلَّظَ مَرَّةً ثَانِيَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَعْرِيفُ الْمُسْتَعْمَلِ الْمَذْكُورُ غَيْرَ شَامِلٍ لَهُ لِأَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ الْمُسْتَعْمَلِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ قَضِيَّةُ الْحَصْرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِعُضْوِهِ ) أَيْ الْمَمْسُوحِ ( قَوْلُهُ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ مَقَامَ الْبَيَانِ يُفِيدُهُ وَحِينَئِذٍ سَقَطَ مَا قِيلَ الْحَصْرُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا فِي كَلَامِهِ مَوْصُولَةٌ ، فَإِنْ جُعِلَتْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَلَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ أَوْ الْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ ) إلَّا أَنْ يَخْتَلِطَ بِهِ مَا تَنَاثَرَ مِنْ الْعُضْوِ بَعْدَ مَسِّهِ ح ل ، وَلَا يُقَدَّرُ بِمُخَالِفٍ كَمَا فِي الْمَاءِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ إلَخْ ) لَمْ يَجْعَلْهُ مُسْتَفَادًا مِمَّا ذَكَرَ بَلْ تَقْيِيدًا لِقَوْلِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُتَنَاثِرُ انْفَصَلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا ، وَقَوْلُهُ صَحَّ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ","part":1,"page":495},{"id":495,"text":"وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ لِأَنَّ الْمُتَنَاثِرَ مِنْهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بَعْدَ مَسِّهِ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ صَادِقٌ بِمَا تَنَاثَرَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ ح ل","part":1,"page":496},{"id":496,"text":"( وَأَرْكَانُهُ ) أَيْ : التَّيَمُّمِ خَمْسَةٌ : أَحَدُهَا ( نَقْلُ تُرَابٍ ، وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَيَدٍ ) بِأَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ أَوْ إلَى الْآخَرِ ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فَلَوْ نُقِلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسِ كَفَى وَكَنَقْلِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا نَقْلُهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَنَقْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَصْدَهُ لِوُجُوبِ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِ كَمَا يَأْتِي ، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِالْقَصْدِ لِلْآيَةِ فَإِنَّهَا آمِرَةٌ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْقَصْدُ ، وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ ( فَلَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْوَجْهِ أَوْ الْيَدِ ( فَرَدَّدَهُ ) عَلَيْهِ ( وَنَوَى لَمْ يَكْفِ ) ، وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ ، وَإِنَّمَا التُّرَابُ أَتَاهُ لَمَّا قَصَدَ الرِّيحَ ، وَقِيلَ : يَكْفِي فِي صُورَةِ الْقَصْدِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ ( وَلَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ ) وَنِيَّتِهِ ( صَحَّ ) ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ إقَامَةً لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ\rS","part":1,"page":497},{"id":497,"text":"( قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهُ خَمْسَةٌ ) بِإِسْقَاطِ التُّرَابِ إذْ لَوْ حَسُنَ عَدُّهُ رُكْنًا لَحَسُنَ عَدُّ الْمَاءِ رُكْنًا فِي الْوُضُوءِ وَالْقَصْدِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ ، فَالنَّقْلُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْقَصْدِ وَلَا عَكْسَ إذْ هُوَ مَسْأَلَةُ الرِّيحِ الْآتِيَةِ قَاصِدٌ غَيْرُ نَاقِلٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التُّرَابَ رُكْنٌ فِي التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَاصًّا بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ لَيْسَ مُطَهِّرًا بَلْ الْمُطَهِّرُ إنَّمَا هُوَ الْمَاءُ ، وَالتُّرَابُ شَرْطٌ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ يَتَضَمَّنُ ) الْمُرَادُ بِالتَّضَمُّنِ هُنَا الِاسْتِلْزَامُ لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَنْطِقِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَنَقَلَهُ إلَخْ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ : إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعُدَّ الْقَصْدَ مِنْ الْأَرْكَانِ كَمَا عَدَّهُ الْأَصْحَابُ مِنْهَا ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ النَّقْلَ مَتَى كَانَ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِلْقَصْدِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقَصْدِ مَعَ ذِكْرِ النَّقْلِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِالْقَصْدِ مَعَ النَّقْلِ الْآيَةَ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا } ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ ، وَالنَّقْلُ طَرِيقٌ لَهُ وَانْظُرْ لِمَ خَالَفَهُمْ الْمُصَنِّفُ قَالَ ز ي الْمُخَاطَبَاتُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ الْمُطَابِقِيَّةِ ا هـ .\rوَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَصْدُ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ اسْمَ الْغُسْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ يُطْلَقُ مَعَ انْتِفَاءِ الْقَصْدِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ .\rوَالنَّقْلِ هُوَ التَّحْوِيلُ .\rوَالْقَصْدُ هُوَ قَصْدُ الْمَسْحِ بِهِ .\rوَالنِّيَّةُ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِبَاحَةَ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي غَيْرَهَا كَمَا يَأْتِي فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ طَرِيقُهُ ) أَيْ مُحَقَّقٌ لَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ ) عَدَلَ عَنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَهِيَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يُقَالَ عَدَمُ","part":1,"page":498},{"id":498,"text":"الْجَوَازِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الصِّحَّةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ ) أَيْ بِنَقْلٍ أَيْ لَمْ يَنْقُلْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا التُّرَابُ أَتَاهُ وَإِنَّمَا آثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ عَنْ النَّقْلِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ طَرِيقُهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل فَلَوْ تَلَقَّاهُ بِوَجْهِهِ أَوْ يَدَيْهِ كَانَ نَاقِلًا بِالْعُضْوِ وَهُوَ كَافٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ ) أَيْ الْآذِنِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ عِنْدَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُتَيَمِّمُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ) لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ إقَامَةً لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ ) أَخَذَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلطَّهَارَةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَيَكْفِي كَوْنُهُ كَافِرًا أَوْ حَائِضًا حَيْثُ لَا نَقْضَ وَغَيْرَ مُمَيِّزٍ كَقِرْدٍ ، وَلَا يُقَالُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ لَا يَتَأَتَّى الْإِذْنُ لَهُ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ ح ل","part":1,"page":499},{"id":499,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقَرٍ إلَيْهِ ) أَيْ : التَّيَمُّمِ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ وَلَا نِيَّةُ فَرْضِ تَيَمُّمٍ ، وَفَارَقَ الْوُضُوءُ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا ، وَلِهَذَا لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ( مَقْرُونَةً ) أَيْ : النِّيَّةُ ( بِنَقْلٍ ) أَوَّلَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ .\r( وَمُسْتَدَامَةٌ إلَى مَسْحٍ ) لِشَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فَلَوْ عَزَبَتْ أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَهُ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ ( فَإِنْ نَوَى ) بِالتَّيَمُّمِ ( فَرْضًا أَوْ ) نَوَاهُ وَ ( نَفْلًا ) أَيْ : اسْتِبَاحَتَهُمَا ( فَلَهُ ) مَعَ الْفَرْضِ ( نَفْلٌ وَصَلَاةُ جَنَائِزَ ) وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا عَلَيْهِ فَلَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ ( أَوْ ) نَوَى ( نَفْلًا أَوْ الصَّلَاةَ فَلَهُ غَيْرُ فَرْضِ عَيْنٍ ) مِنْ النَّوَافِلِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَغَيْرِهِمَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا مِثْلُ مَا نَوَاهُ فِي جَوَازِ تَرْكِهِ لَهُ أَوْ دُونَهُ أَمَّا الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَلَا يَسْتَبِيحُهُ فِيهِمَا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ لِلنَّفْلِ فَلَا يُجْعَلُ تَابِعًا ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةُ فَلِلْأَخْذِ بِالْأَحْوَطِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ النَّوَافِلِ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَمِثْلُهُمَا مَا لَوْ نَوَى فَرْضَ الْكِفَايَةِ كَأَنْ نَوَى بِالتَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ اسْتَبَاحَ أَحَدَهُمَا أَوْ نَوَى مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَبَاحَهُ دُونَ النَّفْلِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ\rS","part":1,"page":500},{"id":500,"text":"( قَوْلُهُ وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةٍ مُفْتَقَرٌ إلَيْهِ ) بِأَنْ يَنْوِيَ هَذَا الْأَمْرَ الْعَامَّ أَوْ يَنْوِيَ بَعْضَ أَفْرَادِهِ كَمَا مَرَّ وَإِذَا نَوَى الْأَمْرَ الْعَامَّ اسْتَبَاحَ أَدْنَى الْمَرَاتِبِ وَهُوَ مَا عَدَا الصَّلَاةِ وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالطَّوَافِ الْوَاجِبِ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ يُنَزَّلُ عَلَى أَدْنَى الْمَرَاتِبِ .\r( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ ) أَيْ بِالِاسْتِبَاحَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لِلْمُتَيَمِّمِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ الِاسْتِبَاحَةِ لَا رَفْعُ الْحَدَثِ أَيْ حُكْمُهُ الْعَامُّ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ح ل ، فَإِنْ نَوَى رَفْعًا خَاصًّا كَفَى شَوْبَرِيٌّ ، ( قَوْلُهُ وَلَا نِيَّةُ فَرْضِ تَيَمُّمٍ ) لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ أَصَالَةً مَعَ أَنَّهُ بَدَلٌ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِنَحْوِ صَلَاةٍ كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا ) لِأَنَّ تَرْكَهُ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَعُدُولَهُ إلَى نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ نِيَّةِ فَرْضِيَّتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا قَالَ : وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرْضِيَّةَ الْإِبْدَالِ لَا الْأُصُولِ صَحَّ لِأَنَّهُ نَوَى الْوَاقِعَ ح ل أَيْ بِأَنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ قَاصِدًا أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءَ لَا أَنَّهُ فَرْضٌ أَصَالَةً ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مَقْصُودًا ) أَيْ أَصَالَةً .\r( قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) بَلْ يُكْرَهُ م ر .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِنَقْلِ أَوَّلٍ ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ النَّقْلِ ثُمَّ نَوَى قَبْلُ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ كَفَى وَكَأَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ يَدِهِ إلَى وَجْهِهِ وَهُوَ كَافٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَمُسْتَدَامَةٌ إلَى مَسْحٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فَالْمَدَارُ عَلَى اقْتِرَانِهَا بِالنَّقْلِ وَالْمَسْحِ وَإِنْ عَزَبَتْ بَيْنَهُمَا ع ش ، وَعِبَارَةُ ز ي الْمُعْتَمَدُ أَنَّ اقْتِرَانَ","part":2,"page":1},{"id":501,"text":"النِّيَّةِ بِالنَّقْلِ وَالْمَسْحِ مَعًا كَافٍ وَأَمَّا اسْتِدَامَتُهَا فَلَيْسَتْ شَرْطًا ، وَكَلَامُهُمْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ هَذَا زَمَنٌ يَسِيرٌ قَلَّ أَنْ تَعْزُبَ فِيهِ النِّيَّةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَهُ ) رَاجِعٌ لِلْفِعْلَيْنِ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ ) أَيْ الْمَسْحُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ عِنْدَهُ فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ صِحَّةِ النَّقْلِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لَمْ يَكْفِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ قَبْلَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْعُزُوبِ وَلَوْ مَعَ الْمُمَاسَّةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَلَا يُحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى نَقْلٍ جَدِيدٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ ثُمَّ إذَا صَحَّ التَّيَمُّمُ فَمَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَرْضًا ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ نَظِيرِهِ .\r( قَوْلُهُ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ أَمْ لِلْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ عَلَى قَوْلٍ وَالْقَائِلُ بِالصَّحِيحِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ ز ي ، فَعُلِمَ أَنَّ الْخَطِيبَ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمَيْنِ نَعَمْ إنْ تَيَمَّمَ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَخْطُبْ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَتْ الْفُرُوضَ الْعَيْنِيَّةَ ع ش ، وَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ غَيْرَهَا وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُعَادَةَ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ .\r( قَوْلُهُ أَصْلٌ لِلنَّفْلِ ) أَيْ أَصْلٌ لَهُ فِي التَّكْلِيفِ أَيْ لَوْلَا أَنَّهُ كُلِّفَ بِالْفَرْضِ لَمْ يُكَلَّفْ بِالنَّفْلِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكَلَّفْ الصَّبِيُّ بِالنَّفْلِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ بِالْفَرْضِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُرَادُ أَنَّ الْخِطَابَ وَاقِعٌ أَوَّلًا بِالْفَرْضِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، وَأَمَّا السُّنَنُ","part":2,"page":2},{"id":502,"text":"فَسَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ ، وَالْكَلَامُ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْفَرْضِ لَا لِفَاعِلِهِ فَلَا يُرَدُّ الصَّبِيُّ بِرْمَاوِيٌّ ح ف .\r( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضًا عَيْنِيًّا جَازَ لَهُ فِعْلُهُ وَمَا عَدَاهُ مِنْ النَّوَافِلِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إلَّا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ ، يَقُولُ : إنَّهَا نَائِبَةٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ ، وَالصَّحِيحُ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ .\rوَإِذَا نَوَى النَّفْلِيَّةَ أَوْ الصَّلَاةَ أُبِيحَ لَهُ مَا عَدَا الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ وَمَا عَدَا خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَإِذَا نَوَى غَيْرَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ كَأَنْ نَوَى مَسَّ الْمُصْحَفِ فَلَهُ فِعْلُ مَا عَدَا الصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا وَمَا عَدَا خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ .\rا هـ .\rع ش وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تُبِيحُ الْجَمِيعَ وَنِيَّةَ النَّفْلِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ تُبِيحُ مَا عَدَا الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ ، وَنِيَّةُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا الصَّلَاةِ لَا تُبِيحُهَا وَتُبِيحُ مَا عَدَا الصَّلَاةِ فَيَشْمَلُ تَمْكِينَ الْحَلِيلِ .\rا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ مَا عَدَا الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ بِالْأَصَالَةِ فَيَشْمَلُ الْمُعَادَةَ فَلَا تُسْتَبَاحُ بِهَذَا ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهَا أَرْقَى مِنْ النَّفْلِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ إذَا لَمْ يَخْطُبْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ دُونَ صَلَاتِهَا لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ ؛ فَأَشْبَهَتْ الْفُرُوضَ الْعَيْنِيَّةَ ع ش .\rوَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَمْ لَا ح ف ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ تَيَمُّمٌ لِكُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا جُلُوسٌ","part":2,"page":3},{"id":503,"text":"لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ فَرْضًا تَجِبُ إعَادَتُهُ كَأَنْ رُبِطَ بِخَشَبَةِ ثُمَّ فُكَّ جَازَ لَهُ إعَادَتُهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُ الْأُولَى فَرْضًا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْفَرْضُ الْحَقِيقِيُّ فَجَازَ الْجَمْعُ نَظَرًا لِهَذَا .\rا هـ ( قَوْلُهُ فَرْضَيْنِ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ : نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضَيْنِ .\rوَأَطْلَقَ أَوْ عَيَّنَهُمَا كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ اسْتَبَاحَ أَحَدَهُمَا ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ ح ل قَالَ ع ش : وَيَسْتَبِيحُ غَيْرَهُمَا إذَا لَمْ يُصَلِّ وَاحِدًا مِنْهُمَا .\rا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ ) كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ مُكْثٍ بِمَسْجِدٍ أَوْ اسْتِبَاحَةِ وَطْءٍ حَجّ .","part":2,"page":4},{"id":504,"text":".\r( وَ ) ثَالِثُهَا وَرَابِعُهَا وَخَامِسُهَا ( مَسْحُ وَجْهِهِ ) حَتَّى مُسْتَرْسِلِ لِحْيَتِهِ وَالْمُقْبِلِ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى شَفَتَيْهِ ( ثُمَّ ) مَسْحُ ( يَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ ) ، وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْوَجْهَ عَلَى الْيَدَيْنِ وَلَوْ فِي تَيَمُّمٍ لِحَدَثٍ أَكْبَرَ ( لَا ) مَسْحُ ( مَنْبِتِ شَعْرِهِ ) ، وَإِنْ خَفَّ فِي الْوَجْهِ ، وَالْيَدَيْنِ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِهِ\rS( قَوْلُهُ حَتَّى مُسْتَرْسِلٍ لِحْيَتَهُ ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ وُصُولِ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ وَلَا قَصْدُ التُّرَابِ أَيْضًا لِعُضْوٍ مُعَيَّنٍ يَمْسَحُهُ فَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسَحَهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِ يَدَيْهِ وَعَكْسُهُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَدَيْهِ ) هَلْ يَجِبُ إزَالَةُ مَا تَحْتَ الظُّفْرِ مِمَّا يَمْنَعُ الْوُصُولَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ أَمْ لَا ؟ جَزَمَ شَيْخُنَا ز ي بِالْأَوَّلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ إيصَالِ التُّرَابِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بِأَنَّ الْأَظْفَارَ مَطْلُوبَةُ الْإِزَالَةِ بِخِلَافِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ وَإِنْ نَدَرَ .\rلَا يُقَالُ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ وُجُوبُ إيصَالِهِ إلَى مَنَابِتِ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ .\rلِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِمَطْلُوبِيَّةِ الْإِزَالَةِ الْمَطْلُوبُ أَصَالَةً لِذَاتِهِ وَأَمَّا لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ فَلَا تُطْلَبُ إزَالَتُهَا إلَّا لِعَارِضِ تَشَوُّهٍ أَوْ تَزَيُّنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ ) أَيْ وَلَا يُنْدَبُ أَيْضًا لِلْمَشَقَّةِ شَرْحُ م ر .","part":2,"page":5},{"id":505,"text":".\r( وَيَجِبُ نَقْلَتَانِ ) لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِنَقْلِهِ بِخِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ؛ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرَيْ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ ، وَلَفْظُ الْحَاكِمِ { : التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ } ( لَا تَرْتِيبُهُمَا ) فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ وَجْهَهُ بِإِحْدَاهُمَا وَبِالْأُخْرَى الْأُخْرَى جَازَ وَفَارَقَ الْمَسْحَ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ ، وَالْمَسْحُ أَصْلٌ وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِالنَّقْلِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ ، وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ، وَالْخَبَرُ فَيَكْفِي تَمَعُّكٌ وَوَضْعُ يَدٍ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، فَالتَّعْبِيرُ بِالضَّرْبَتَيْنِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ كَذَلِكَ إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةِ الْوَجْهِ وَبِبَعْضِهَا مَعَ أُخْرَى الْيَدَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُجْزِئُ\rS","part":2,"page":6},{"id":506,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ بِنَقْلَةٍ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا تَقْتَضِي الْوُقُوعَ وَصَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَمْسَحَ بِالْخِرْقَةِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَقْلَةً وَاحِدَةً حَصَلَ بِهَا تَعْمِيمُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ بَلْ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ مَعًا وَأَيْضًا الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ تَرْتِيبِ الْمَسْحِ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهَا هَلْ مِنْ نَحْوِ الْخِرْقَةِ مَا لَوْ وَضَعَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ مَعًا لِأَنَّهَا نَقْلَةٌ أَوْ يُقَالُ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِيمَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا حَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ تَصْوِيرًا لِلنَّقْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ح ل ، وَصَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا لَوْ ضَرَبَ بِالْخِرْقَةِ وَوَضَعَ عَلَى وَجْهِهِ طَرَفَهَا وَطَرَفُهَا الْآخَرُ عَلَى يَدَيْهِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ فَهَذِهِ نَقْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ فِي الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ وَصَحَّ التَّصْوِيرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر و س ل شَيْخُنَا ح ف وَصَرَّحَ بِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ فَالْبَعْضُ الَّذِي قَصَدَ بِهِ قَصَدَ بِهِ مَسْحَ الْيَدَيْنِ بَقِيَّةَ النَّقْلَةِ الْأُولَى لَا نَقْلَةً أُخْرَى فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْيَدِ بِالْيَدِ الثَّانِيَةِ نَقْلَةٌ ثَانِيَةٌ مَعَ قَصْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، بَلْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ نَقْلَةً أُخْرَى ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعُهُ وَالْمَصِيرُ إلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِوُرُودِهِ ) أَيْ التَّعَدُّدِ أَوْ وُرُودِ مَا ذَكَرَ مِنْ النَّقْلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ لَا تَرْتِيبُهُمَا ) فَلَا يَجِبُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَوْ ضَرَبَ )","part":2,"page":7},{"id":507,"text":"هَذَا تَصْوِيرٌ لِلنَّقْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا فَكُلُّ يَدٍ نَقْلَةٌ وَفِيهِ أَنَّ عَدَمَ التَّرْتِيبِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْوَضْعِ وَأَمَّا عِنْدَ الْمَسْحِ فَحَاصِلٌ بَيْنَ النَّقْلَتَيْنِ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ يُعَدُّ نَقْلَةً وَمَسْحُ الْيَدِ يُعَدُّ نَقْلَةً أُخْرَى فَقَدْ حَصَلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ النَّقْلَتَيْنِ ح ل ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْوَضْعِ أَيْ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى التُّرَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ لَا تَرْتِيبُهُمَا فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ أَيْ النَّقْلُ الْمَسْحَ حَيْثُ يُجْزِئُ النَّقْلُ لِشَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ مَعَ النَّقْلِ لِلْوَجْهِ أَيْ عَكْسُهُ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَقَعَ الْمَسْحُ لِشَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمَسْحِ لِلْوَجْهِ أَيْ وَعَكْسُهُ .\r( قَوْلُهُ وَبِالْأُخْرَى الْأُخْرَى ) أَيْ وَيَحْتَاجُ لِضَرْبَةٍ أُخْرَى لِيَمْسَحَ بِهَا الْيَسَارَ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّهُ ) أَيْ النَّقْلَ وَسِيلَةٌ وَالْمَسْحُ أَصْلٌ مَقْصُودٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ ح ل فَقَوْلُهُ الْمَسْحُ أَيْ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ التَّرْتِيبُ .\r( قَوْلُهُ فَيَكْفِي تَمَعُّكٌ ) وَلَوْ فِي الْهَوَاءِ ع ش قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : تَمَعَّكَتْ الدَّابَّةُ أَيْ تَمَرَّغَتْ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةٍ ) أَيْ بِخِرْقَةٍ فَمَسَحَ بِبَعْضِهَا الْوَجْهَ وَبِبَعْضِهَا الثَّانِيَ إحْدَى الْيَدَيْنِ فَهَذِهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَدْ اكْتَفَى لِلْوَجْهِ بِبَعْضِ ضَرْبَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبَةٍ أُخْرَى لِيَدِهِ الثَّانِيَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَاصِلَ حِينَئِذٍ نَقْلَتَانِ فَلَوْ مَسَحَ بِثُلُثِ الْخِرْقَةِ الْوَجْهَ وَبِثُلُثِهَا إحْدَى الْيَدَيْنِ وَبِالثُّلُثِ الثَّالِثِ الْيَدَ الْأُخْرَى ، فَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ ثَلَاثُ نَقَلَاتٍ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ إذْ لَوْ مَسَحَ إلَخْ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا إلَخْ فَذَكَرَهَا أَوْ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ ، وَذِكْرُهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ","part":2,"page":8},{"id":508,"text":"ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَخُصُوصُ ضَرْبَةٍ لِلْيَدَيْنِ ا هـ","part":2,"page":9},{"id":509,"text":"( وَسُنَّ تَسْمِيَةٌ ) حَتَّى لِجُنُبٍ وَنَحْوِهِ أَوَّلَهُ وَتَوَجُّهٌ فِيهِ لِلْقِبْلَةِ وَسِوَاكٌ وَعَدَمُ تَكَرُّرِ مَسْحٍ وَإِتْيَانٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ ( وَوِلَاءٌ ) فِيهِ بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً ( وَتَقْدِيمُ يَمِينِهِ ) عَلَى يَسَارِهِ ( وَأَعْلَى وَجْهِهِ ) عَلَى أَسْفَلِهِ كَالْوُضُوءِ فِي الْجَمِيعِ إلَّا عَدَمَ التَّكَرُّرِ ( وَيَخْتَلِفُ غُبَارٌ ) مِنْ كَفَّيْهِ مَثَلًا إنْ كَثُرَ ، بِأَنْ يَنْفُضَهُمَا أَوْ يَنْفُخَهُ عَنْهُمَا لِئَلَّا يَتَشَوَّهَ الْعُضْوُ بِالْمَسْحِ ( وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلَ كُلٍّ ) مِنْ النَّقْلَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الْغُبَارِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا ( وَنَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الْأُولَى ) لِيَكُونَ مَسْحُ الْوَجْهِ بِجَمِيعِ الْيَدِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَجِبُ ) نَزْعُهُ ( فِي الثَّانِيَةِ ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحِلِّهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِيجَابُ نَزْعِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ النَّقْلِ\rS","part":2,"page":10},{"id":510,"text":"( قَوْلُهُ حَتَّى لِجُنُبٍ ) نُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْجُنُبَ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى أَقَلِّ التَّسْمِيَةِ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْأَكْمَلِ قَاصِدًا الذِّكْرَ أَوْ يُطْلِقُ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ وَسِوَاكٌ ) وَمَحَلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَالنَّقْلِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ حَجّ ع ش ، وَهُوَ يُقَيِّدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهَا لِلنَّقْلِ خِلَافَ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ مُقَارَنَتِهَا لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ .\r( قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَكَرُّرِ مَسْحٍ ) فَلَوْ كَرَّرَهُ كَانَ مَكْرُوهًا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِتْيَانُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالذِّكْرُ آخِرَهُ ، السَّابِقُ فِي الْوُضُوءِ وَذِكْرُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ الْعُضْوِ حَتَّى يُتِمَّ مَسْحَهُ .\r( قَوْلُهُ عَلَى يَسَارِهِ ) أَيْ وَيَأْتِي بِهِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِحَيْثُ لَا يُخْرِجُ أَنَامِلَ الْيُمْنَى عَنْ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى وَلَا مُسَبِّحَةَ الْيُمْنَى عَنْ أَنَامِلِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ وَيُمِرُّهَا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ رَافِعًا إبْهَامَهَا ، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ بَطْنَ إبْهَامِ الْيُسْرَى عَلَى ظَهْرِ إبْهَامِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى نَدْبًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا حَصَلَ بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ ، وَجَازَ مَسْحُ ذِرَاعَيْهِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ مَعَ الْحَاجَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ ) وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الْخَاتَمُ هُنَا وَاسِعًا","part":2,"page":11},{"id":511,"text":"وَفِي الْوُضُوءِ ضَيِّقًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ ع ش .\r( قَوْلُهُ لَا عِنْدَ النَّقْلِ ) أَيْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ","part":2,"page":12},{"id":512,"text":"( وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَجَوَّزَهُ لَا فِي صَلَاةٍ ) وَلَوْ فِي تَحَرُّمِهِ ( بَطَلَ ) تَيَمُّمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْمَقْصُودِ فَصَارَ كَمَا لَوْ جَوَّزَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ ( بِلَا مَانِعٍ ) مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ يُقَارِنُ تَجْوِيزَهُ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْهُ كَعَطَشٍ وَسَبُعٍ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ .\rوَقَوْلِي : فَجَوَّزَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : فَوَجَدَهُ لِأَنَّ وُجُودَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ( أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا ) أَيْ : فِي صَلَاةٍ وَلَا مَانِعَ ( وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ ) أَيْ : بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي ( بَطَلَتْ ) فَلَا يُتِمُّهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إتْمَامِهَا لِوُجُوبِ إعَادَتِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ فِيهَا أَوْ وَجَدَهُ وَكَانَتْ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي ( فَلَا ) تَبْطُلُ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا فَلَهُ إتْمَامُهَا لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْمَامِهِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي الصَّوْمِ ، نَعَمْ إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ فِي مَقْصُورَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ بَطَلَتْ لِحُدُوثِ مَا لَمْ يَسْتَبِحْهُ ؛ إذْ الْإِتْمَامُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى ( وَقَطْعُهَا ) وَلَوْ فَرِيضَةً لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ بَدَلَهَا ( أَفْضَلُ ) مِنْ إتْمَامِهَا ؛ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا ( وَحَرُمَ ) أَيْ : قَطْعُهَا ( فِي فَرْضٍ ) إنْ ( ضَاقَ وَقْتُهُ ) عَنْهُ لِئَلَّا يُخْرِجَهُ عَنْ وَقْتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهِ فِيهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ ، وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا\rS","part":2,"page":13},{"id":513,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ تَيَمَّمَ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُبْطِلُهُ ، الثَّانِي فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُؤَدِّي بِهِ إلَخْ ، وَالثَّالِثُ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهِ وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ وَيُعِيدَ ح ل ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَقْضِي مُتَيَمِّمٌ لِبَرْدٍ إلَخْ لِأَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَيْسَ مُتَيَمِّمًا حَتَّى يَدْخُلَ وُجُوبُ إعَادَتِهِ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ .\rوَالْمَيِّتُ إذَا يُمِّمَ ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَطَلَ التَّيَمُّمُ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَ إنْ كَانَتْ لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ .\rوَكَذَا إذَا وُجِدَ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الدَّفْنِ فَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الدَّفْنِ لَمْ يُنْبَشْ كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ السَّنْبَاطِيِّ .\r( قَوْلُهُ لِفَقْدِ مَاءٍ ) أَيْ حِسِّيًّا كَانَ الْفَقْدُ أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ وَقَوْلُهُ فَجَوَّزَهُ أَيْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالشِّفَاءِ فَافْهَمْ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ ، هَذَا لَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِ فَجَوَّزَهُ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الشِّفَاءِ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ كَمَا قَالَهُ م ر وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ فَوَجَدَهُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ الْفَقْدِ هُنَا عَلَى الْحِسِّيِّ .\r( قَوْلُهُ فَجَوَّزَهُ ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ ، وَشَمِلَ التَّجْوِيزُ التَّوَهُّمَ وَالشَّكَّ ، وَدَخَلَ الْوُجُودُ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ التَّجْوِيزِ إلَّا أَنَّهُ أَوْلَوِيٌّ بِهَذَا الْحُكْمِ قَالَ م ر .\rوَمِثْلُ تَجْوِيزِهِ وُجُودُ ثَمَنِهِ مَعَ إمْكَانِ شِرَائِهِ أَوْ اقْتِرَاضِ ثَمَنِهِ أَوْ أَتَاهُ مَالُهُ الْغَائِبُ ، وَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّجْوِيزِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إلَى ذَلِكَ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ كَامِلَةً .\rا هـ قَالَ ع ش : وَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّجْوِيزِ أَيْ التَّوَهُّمِ إذَا تَوَهَّمَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ","part":2,"page":14},{"id":514,"text":"لِوُجُودِ الطَّلَبِ مِنْهُ بِالتَّوَهُّمِ ، أَمَّا فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ إلَّا بِعِلْمِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ الْعِلْمِ ، وَمِنْهُ أَيْ التَّوَهُّمُ مَا لَوْ تَوَهَّمَ زَوَالَ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ كَأَنْ تَوَهَّمَ زَوَالَ السَّبُعِ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ تَوَهُّمِ زَوَالِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَتَوَهُّمِ الشِّفَاءِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ ا هـ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فَجَوَّزَهُ إمَّا بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ ، وَمِثْلُهَا مَا لَوْ عَلِمَ بِالْأُولَى فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ : إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ أَصْلًا ، أَوْ يَكُونَ مَانِعٌ مُقَارِنٌ ، أَوْ مُتَأَخِّرٌ .\rوَأَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ .\rوَثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَالْجُمْلَةُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي تَحْرِيمِهِ ) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ أَيْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ مُقَارِنًا لِذَلِكَ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِتَمَامِهَا وَقَدْ قَارَنَهُ الْمَانِعُ ح ل وع ش .\r( قَوْلُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ) وَلَوْ زَالَ سَرِيعًا ( قَوْلُهُ بِلَا مَانِعٍ ) قَيْدٌ لِلْبُطْلَانِ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِجَوَّزَ أَيْضًا أَيْ جَوَّزَ بِلَا مَانِعٍ وَهُوَ أَوْلَى ع ش وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُقَارِنُ تَجْوِيزَهُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَلَا مَانِعَ .\r( قَوْلُهُ كَعَطَشٍ ) مِثَالٌ لِلْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَسَبُعٌ مِثَالٌ لِلْمَانِعِ الْحِسِّيِّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ ) فَإِنْ تَوَهَّمَ زَوَالَهُ بَطَلَ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ وُجُودَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ) فَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنْ تَوَهُّمَ الْمَاءِ وَشَكَّهُ فِيهِ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلَ","part":2,"page":15},{"id":515,"text":"لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ فِي صَلَاةٍ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِيهَا الْوِجْدَانُ لَا التَّجْوِيزُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمِنْهَاجَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْوُجُودِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ كَوْنِ الصَّلَاةِ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا .\rأَمَّا التَّجْوِيزُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا أَثَرَ لَهُ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا ) ذِكْرُهُ وُجُودَ الْمَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِ غَيْرِهَا يُخَالِفُهَا بَلْ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لِأَنَّ الطَّائِفَ وَالْحَائِضَ عِنْدَ التَّمْكِينِ كَذَلِكَ ع ش وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ : التَّقْيِيدُ بِالصَّلَاةِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا تَيَمَّمَتْ لِتَمْكِينِ حَلِيلِهَا ثُمَّ وَجَدَتْ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهَا مُطْلَقًا وَيَجِبُ النَّزْعُ إذَا عَلِمَ بِرُؤْيَتِهَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الطَّوَافُ وَالْقِرَاءَةُ وَلَوْ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِبَعْضِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ إلَخْ ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ ) أَيْ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَتْ ) الْمُنَاسِبُ بَطَلَ أَيْ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهِ بُطْلَانُهَا وَلَا عَكْسَ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْنَى بَطَلَتْ بِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُتِمُّهَا ) لَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لَهُ لِأَنَّهُ عُلِمَ لِأَنَّا نَقُولُ : وَضْعُ التَّفْرِيعِ أَنْ يَكُونَ لِمَا عُلِمَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ بُطْلَانَهَا أَيْ بُطْلَانَ ثَوَابِهَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْإِتْمَامِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَوْقَعَهُ مِنْهَا فَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُتِمُّهَا كَمَا فِي ع ش إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِوُجُوبِ إعَادَتِهَا ) أَيْ حَيْثُ","part":2,"page":16},{"id":516,"text":"كَانَ فَرْضًا وَالنَّفَلُ تَابِعٌ لَهُ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَكَانَتْ تَسْقُطُ ) أَيْ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا وَلَمْ تَسْقُطْ لَكِنْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ فَهَذِهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا .\r( قَوْلُهُ لَا يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ ) بِأَنْ غَلَبَ الْفَقْدُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَقْضِي مُتَيَمِّمٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ ) وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ تَلِفَ ح ل وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ أَنْ يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ لِسُجُودِ سَهْوٍ بِخِلَافِهِ لِتَذَكُّرِ رُكْنٍ فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ وَلَا يَبْقَى تَيَمُّمُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سَلَامِهِ لِوُجُودِ الْمَاءِ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ لَهُ سُجُودُ سَهْوٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَوْ نَاسِيًا وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ بِالسَّلَامِ قَالَهُ حَجّ كَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَقَرَّهُ ع ش وَنَقَلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ نَقْلًا ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَالَةِ التَّجْوِيزِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْوُجُودِ فَلَا يَأْتِي لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَسْقُطَ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَمِثْلُ الْفَرْضِ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي حَالَةِ التَّجْوِيزِ لَا حَالَةِ الْوُجُودِ النَّفَلُ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ إتْمَامُهَا ) صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ .\rوَقَطْعُهَا أَفْضَلُ وَلِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ ) لَمَّا كَانَ هَذَا التَّعْلِيلُ شَامِلًا لِلصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَبْطُلُ أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْمَامِهِ أَيْ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَهُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ","part":2,"page":17},{"id":517,"text":"وَهُوَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي بِالْخُفِّ إذَا تَخَرَّقَ فِيهَا فَتَبْطُلُ مَعَ تَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ ، وَالْمُعْتَدَّةُ بِالْأَشْهُرِ إذَا حَاضَتْ فِيهَا فَتَنْتَقِلُ لِلْحَيْضِ مَعَ التَّلَبُّسِ بِالْمَقْصُودِ أَيْضًا ، وَالْأَعْمَى إذَا صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ ثُمَّ أَبْصَرَ فِيهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ ، فَدَفَعَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِتْمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَذْكُورَاتِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهَا وَهُوَ فِي الْأُولَى عَدَمُ جَوَازِ افْتِتَاحِهَا بِحَالٍ مَعَ تَخَرُّقِ الْخُفِّ وَفِي الثَّانِيَةِ قُدْرَتُهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَفِي الثَّالِثَةِ زَوَالُ مَا يَجُوزُ مَعَهُ التَّقْلِيدُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةِ فِي الصَّوْمِ ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ فَيُتِمُّ الصَّوْمَ وَلَا يَجِبُ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ كَانَ إعْتَاقُهَا وَقَطْعُ الصَّوْمِ أَفْضَلَ ، وَيَقَعُ الصَّوْمُ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ نَفْلًا وَإِنْ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ ، لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهْم لَا يُجَوِّزُونَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ وَبَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ ) أَيْ أَوْ مَعَهُ ع ش ، فَلَوْ تَأَخَّرَتْ رُؤْيَةُ الْمَاءِ عَنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَالْإِتْمَامِ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ : م ر وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِهِ فِي الصَّلَاةِ كَوِجْدَانِ الْمَاءِ فِي التَّفْصِيلِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ لِحُدُوثٍ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَشْمَلُ مُقَارَنَةَ الرُّؤْيَةِ لِنَحْوِ الْإِقَامَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلُوا الْمُقَارَنَةَ مَنْزِلَةَ الْحُدُوثِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَقْتَ الْجُمُعَةِ وَهْم فِيهَا بُطْلَانُهَا حِينَئِذٍ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَقَطْعُهَا أَفْضَلُ ) أَيْ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ ، أَمَّا إذَا جَوَّزَهُ فِيهَا فَلَا يَقْطَعُهَا ؛ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا حِينَئِذٍ م ر إطْفِيحِيٌّ","part":2,"page":18},{"id":518,"text":"قَالَ م ر : وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَطْعِ أَفْضَلَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأُولَى فَضِيلَةٌ خَلَتْ عَنْهَا الثَّانِيَةُ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى فَضِيلَةٌ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ جَمَاعَةٌ وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ خَالِيَةً عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِتْمَامُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَفْضَلُ .\rا هـ وَلَا يُسَنُّ قَبْلَهَا نَفْلًا لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ تُؤَثِّرُ فِي النَّفْلِ أَيْضًا سم وَفِي حَجّ أَنَّ قَبْلَهَا نَفْلًا حَرَامٌ ع ش وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يَصِحُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَلْبَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى إذْ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا وَأَحْرَمَ بِصَلَاةٍ أُخْرَى ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا نَوَاهُ وَإِنَّمَا غَيَّرَ صِفَةَ النِّيَّةِ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا جَوَازًا قَلْبَهَا نَفْلًا ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فَرِيضَةً ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إتْمَامَ الْفَرِيضَةِ أَفْضَلُ كَمَا حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِهِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْجَارِي عَلَى أَنَّ إتْمَامَهَا وَاجِبٌ كَمَا حَكَاهُ م ر فِي الشَّرْحِ ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِقَوْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَطْعِ بِقَوْلِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا ، فَهَذِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ .\rوَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَرَاعَى الشَّارِحُ الْقَوْلَ الثَّالِثَ دُونَ غَيْرِهِ لِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ انْتَهَى قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقَدْ تُوهِمُ الْغَايَةُ أَنَّ قَطْعَ النَّفْلِ أَفْضَلُ قَطْعًا وَلَيْسَ مُرَادًا ، بَلْ قِيلَ إنَّ الْأَفْضَلَ إتْمَامُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ إتْمَامِهَا ) أَيْ وَمِنْ قَلْبِهَا نَفْلًا .\r( قَوْلُهُ إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ قَدْرَ جَمِيعِهَا ح ل وَمَالَ م ر إلَى أَنَّ الْمُرَادَ ضِيقُ الْوَقْتِ عَنْ وُقُوعِهَا أَدَاءً حَتَّى لَوْ كَانَ إذَا قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ ، قَطَعَهَا سم ع ش وَرَجَعَ عَنْهُ وَمَالَ إلَى الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ الْفَرْضِ قَالَ الشَّمْسُ الشَّوْبَرِيُّ : وَقَدَّرَ أَدَاةَ الشَّرْطِ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ تَخْصِيصُ التَّحْرِيمِ بِفَرْضٍ اتَّصَفَ بِأَنَّ","part":2,"page":19},{"id":519,"text":"وَقْتَهُ ضَيِّقٌ وَلَيْسَ لَنَا وَقْتٌ كَذَلِكَ إلَّا الْمَغْرِبَ عَلَى قَوْلٍ ، فَأَشَارَ بِتَقْدِيرِ أَدَاةِ الشَّرْطِ إلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ فِعْلُ الشَّرْطِ لَا صِفَةٌ لِلْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ا هـ وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ مَفْهُومَ الصِّفَةِ فِيهِ خِلَافٌ بِخِلَافِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ فَيُعْمَلُ بِهِ قَطْعًا شَيْخُنَا ح ف .","part":2,"page":20},{"id":520,"text":"( ، وَالْمُتَنَفِّلُ ) الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ فِي صَلَاتِهِ ( إنْ نَوَى قَدْرًا ) رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ ( أَتَمَّهُ ) لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَدْرًا ( فَ ) لَا يُجَاوِزُ ( رَكْعَتَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ ، وَالْمَعْهُودُ فِي النَّفْلِ ، نَعَمْ إنْ وَجَدَهُ فِي ثَالِثَةٍ فَمَا دَوْنَهَا أَتَمَّهَا لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ\rS( قَوْلُهُ وَالْمُتَنَفِّلُ ) هَذَا عَامٌّ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ الْفَقْدُ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ النَّفْلِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهِ فِي الْحَالَيْنِ قُلْت وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي النَّفْلِ يُخَالِفُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي إجْرَاءِ التَّفْصِيلِ فِيهِ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِهِ أَوْ لَا تَسْقُطُ ، لِأَنَّ مُرَادَهُمْ إسْقَاطُ الطَّلَبِ وَعَدَمُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُجَوِّزَ لَهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَلْ يُصَلِّي مَا شَاءَ وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَقْيِيدَ ح ل كَوْنُ التَّيَمُّمِ يَبْطُلُ بِالسَّلَامِ بِصُورَةِ الْوِجْدَانِ .\r( قَوْلُهُ قَدْرًا ) إنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بَدَلَهُ بِعَدَدٍ لِأَنَّ الْقَدْرَ يَشْمَلُ الْوَاحِدَ بِخِلَافِ الْعَدَدِ .\r( قَوْلُهُ أَتَمَّهُ ) أَيْ جَوَازًا وَالْأَفْضَلُ قَطْعُهُ لِيُصَلِّيَهُ بِالْوُضُوءِ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ هُوَ الْأَحَبُّ الْمَعْهُودُ فَلَا وَجْهَ لِمُجَاوَزَتِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ ع ش ، أَيْ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ .\r( قَوْلُهُ فِي ثَالِثَةٍ ) بِأَنْ صَارَ لِلْقِيَامِ لَهَا أَقْرَبَ ح ل","part":2,"page":21},{"id":521,"text":"( وَلَا يُؤَدَّى بِهِ ) أَيْ : بِتَيَمُّمِهِ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ ( مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرُ وَاحِدٍ ) ( وَلَوْ نَذْرًا ) لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، فَيَمْتَنِعُ جَمْعُهُ بَيْنَ صَلَاتَيْ فَرْضٍ وَلَوْ صَبِيًّا وَبَيْنَ طَوَافَيْنِ ( إلَّا تَمْكِينَ حَلِيلٍ ) لِلْمَرْأَةِ فَلَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ الْوَطْءِ مِرَارًا وَأَنْ تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ ، وَخَرَجَ بِالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ النَّفَلُ وَفُرُوضُ الْكِفَايَةِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، فَلَهُ فِعْلُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يَنْحَصِرُ فَخُفِّفَ أَمْرُهُ ، وَصَلَاةُ الْجَنَائِزِ تُشْبِهُ النَّفَلَ فِي جَوَازِ التَّرْكِ ، وَتَعَيُّنُهَا عِنْدَ انْفِرَادِ الْمُكَلَّفِ عَارِضٌ .\r، وَقَوْلِي : يُؤَدَّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : يُصَلَّى ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":2,"page":22},{"id":522,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُؤَدِّي ) أَيْ يَفْعَلُ فَيَشْمَلُ الْمَقْضِيَّةَ وَالْمَنْذُورَةَ .\r( قَوْلُهُ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ ) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا أَوْ وَنَفْلًا إلَخْ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي بِهِ الْفَرْضَ إلَخْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَوَى بِهِ فَرْضًا عَيْنِيًّا أَوْ كَفَائِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا إلَخْ .\rلِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مُبَيِّنٌ لِلْفَرْضِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُحْتَمِلِ لِجِنْسِ الْفَرْضِ الصَّادِقِ بِفَرْضَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَتَوْطِئَةٌ لِاسْتِثْنَاءِ تَمْكِينِ الْحَلِيلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ ) يَشْمَلُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةَ الصَّبِيِّ ح ف ، أَيْ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ إلَّا أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ رَكْعَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ غَيْرَ وَاحِدٍ ) قَالَ م ر وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمَقْصُورَةٍ فَصَلَّى بِهِ تَامَّةً جَازَ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ نَذْرًا ) مَسْلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَالْغَايَةِ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ وَالنَّذْرِ بِتَيَمُّمٍ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ وَجَبَ تَيَمُّمَانِ ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ كُلُّ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ ، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ صَلَاةٍ دَخَلَ فِيهَا فَلَهُ جَمْعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ عَيْنِيٍّ ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا نَفْلٌ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ لَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ وَلَوْ تَيَمَّمَ الصَّبِيُّ لِلْفَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يُصَلِّ الْفَرْضَ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ نَفْلٌ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ عَنْ الْفَرْضِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ جَمْعِ الْأَصْلِيَّةِ مَعَ الْمُعَادَةِ ح ل قَالَ الْبَابِلِيُّ و س ل : وَلَوْ نَذَرَ التَّرَاوِيحَ وَجَبَ عَلَيْهِ عَشْرُ تَيَمُّمَاتٍ لِوُجُوبِ السَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَيْسَ الْجَمِيعُ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ","part":2,"page":23},{"id":523,"text":"مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ا هـ ، وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ وُجُوبَ السَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا صَلَاةً وَاحِدَةً لِكَوْنِهَا شُرِعَتْ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ السَّلَامَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ أَوْ الضُّحَى فَيَجِبُ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَيَمُّمٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ صَارَا بِنَذْرِهِ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً .\r( قَوْلُهُ فَيَتَقَدَّرُ ) أَيْ التَّيَمُّمُ بِقَدْرِهَا أَيْ الضَّرُورَةِ أَيْ وَقَدْرُ الضَّرُورَةِ فَرْضٌ وَاحِدٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى جَمْعِ فَرْضَيْنِ بِهِ تَقْرِيرٌ عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبَيْنَ طَوَافَيْنِ ) أَيْ وَبَيْنَ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَلَوْ لِوَادِعٍ .\r( قَوْلُهُ فَلَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ الْوَطْءِ مِرَارًا ) بِأَنْ تَيَمَّمَتْ لَهُ وَهُوَ كُلَّ مَرَّةٍ فَرْضٌ عَلَيْهَا فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَجْمَعَ أَيْ حَيْثُ لَمْ تَتَيَمَّمْ لِلتَّمْكِينِ ح ل بِأَنْ تَيَمَّمَتْ لِلْفَرْضِ فَتُصَلِّيهِ ثُمَّ تُمَكِّنُ الْحَلِيلَ ع ش .\r( قَوْلُهُ عَارَضَ ) أَيْ فَلَا نَظَرَ لَهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُصَلِّي ) لِشُمُولِهِ الطَّوَافَ وَتَمْكِينَ الْحَلِيلِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ .\r( قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ لِتَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ ع ش .","part":2,"page":24},{"id":524,"text":"( وَمَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ ) وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا ( كَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ وَمَا سِوَاهُ وَسِيلَةٌ لَهُ ، فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدُ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا ، كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ تَعَلُّقَ لَهُنَّ بِتَيَمُّمٍ فَيَقْتَضِي اشْتِرَاطَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ لَهُنَّ وَلَيْسَ مُرَادًا ( أَوْ ) نَسِيَ مِنْهُنَّ ( مُخْتَلِفَتَيْنِ ) وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُمَا ( صَلَّى كُلًّا ) مِنْهُنَّ ( بِتَيَمُّمٍ أَوْ ) صَلَّى ( أَرْبَعًا ) كَالظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ( بِهِ ) أَيْ : بِتَيَمُّمٍ ( وَأَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا مَا بَدَأَ بِهَا ) أَيْ : الْعَصْرُ ، وَالْمَغْرِبُ ، وَالْعِشَاءُ ، وَالصُّبْحُ ( ب ) تَيَمُّمٍ ( آخَرَ ) ، فَيَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إمَّا الظُّهْرُ ، وَالصُّبْحُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ أَوْ هُمَا مِنْ الثَّلَاثِ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ صَلَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ ، أَمَّا إذَا كَانَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا كَأَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْمَغْرِبَ ، وَالصُّبْحَ فَلَا يَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْعِشَاءَ وَوَاحِدَةً غَيْرَ الصُّبْحِ ، فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ دُونَ الْعِشَاءِ وَبِالثَّانِي لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ وَاكْتَفَى بِتَيَمُّمَيْنِ لِأَنَّهُمَا عَدَدُ الْمَنْسِيِّ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ أَرْبَعًا وِلَاءً اشْتِرَاطُ الْوِلَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا حَذَفْته .\r( أَوْ ) نَسِيَ مِنْهُنَّ ( مُتَّفِقَتَيْنِ أَوْ شَكَّ ) فِي اتِّفَاقِهِمَا وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُمَا وَلَا تَكُونُ الْمُتَّفِقَتَانِ إلَّا مِنْ يَوْمَيْنِ ( فَ ) يُصَلِّي ( الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ ) لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ ، وَقَوْلِي : أَوْ شَكَّ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":2,"page":25},{"id":525,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ إلَخْ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ وَلَا يُؤَدِّي بِهِ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرَ وَاحِدٍ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَإِنْ أَدَّى بِهِ فُرُوضًا عَدِيدَةً ظَاهِرًا تَوَصُّلًا لِذَلِكَ الْوَاحِدِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ كَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ ) وَيُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيتهَا مِنْ الْخَمْسِ مِنْ يَوْمِ كَذَا مَثَلًا ع ش .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ لَوْ لَزِمَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ صَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ إلَخْ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ، وَالْوُضُوءُ مُتَبَرَّعٌ بِهِ ز ي أَيْ وَهُنَا مُلْزَمٌ بِالصَّلَاةِ ، وَأَيْضًا هُوَ مُقَصِّرٌ ثَمَّ لِإِمْكَانِ إتْيَانِهِ بِالطُّهْرِ الْمُتَيَقَّنِ بِإِبْطَالِ وُضُوئِهِ بِالْمَسِّ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ع ش .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ إلَخْ ) هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا لِأَنَّ لَهُنَّ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَاهُ إذْ الْأَصْلُ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ هَذَا التَّوَهُّمُ وَإِنْ أَبْدَاهُ السُّبْكِيُّ كَذَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَلَك أَنْ تَقُولَ : كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ لَا يَدْفَعُ هَذَا التَّوَهُّمَ لِأَنَّ التَّوَهُّمَ يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِ عَالِمٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَمِثْلُهُ سم .\r( قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي اشْتِرَاطَ إلَخْ ) أَيْ فَيُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ إذَا نَوَى بِهِ الْخَمْسَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكْفِي تَيَمُّمٌ لِغَيْرِهِنَّ أَوْ لِإِحْدَاهُنَّ .\r( قَوْلُهُ مُخْتَلِفَتَيْنِ ) أَيْ فِي الِاسْمِ وَإِنْ تَوَافَقَا عَدَدًا كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ ، وَالْمُرَادُ مُخْتَلِفَتَانِ يَقِينًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِي اتِّفَاقِهِمَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ","part":2,"page":26},{"id":526,"text":"بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَتَبَّعُ الْقَصَصَ ، وَهِيَ أَحْسَنُ مِمَّا بَعْدَهَا الَّتِي هِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ صَلَّى كُلًّا بِتَيَمُّمٍ ) أَيْ فَيُصَلِّي الْخَمْسَ بِخَمْسِ تَيَمُّمَاتٍ ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ح ل ، وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ وَيَبْرَأَ بِيَقِينٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى عَشْرِ احْتِمَالَاتٍ ، فَقَوْلُهُ أَمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ احْتِمَالٌ وَقَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ فِيهِ سِتُّ احْتِمَالَاتٍ حَاصِلَةٍ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ هُمَا مِنْ الثَّلَاثِ فِيهِ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ ) أَيْ وَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحَ بِالثَّانِي وَقَوْلُهُ مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ أَيْ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ هُمَا ) أَيْ الْمَنْسِيَّتَانِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَوَاحِدَةً غَيْرَ الصُّبْحِ ) كَالظُّهْرِ أَيْ لِأَنَّ الصُّبْحَ صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا عَدَدُ الْمَنْسِيِّ ) لِأَنَّ الضَّابِطَ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِقَدْرِ الْمَنْسِيِّ وَيُصَلِّيَ بِعَدَدِ مَا يَبْقَى بَعْدَ ضَرْبِ الْمَنْسِيِّ فِي الْمَنْسِيِّ فِيهِ ، وَزِيَادَةُ عَدَدِ الْمَنْسِيِّ عَلَى ذَلِكَ الْحَاصِلِ وَضَرْبُ الْمَنْسِيِّ فِي نَفْسِهِ وَإِسْقَاطِ الْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ ، فَفِي مَسْأَلَتِنَا وَهِيَ نِسْيَانُ صَلَاتَيْنِ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ عَشْرٌ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْنِ ثُمَّ تَضْرِبُهُمَا فِيهِمَا يَحْصُلُ أَرْبَعَةٌ وَتُسْقِطُ هَذَا الْحَاصِلَ مِنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ الَّتِي هِيَ اثْنَتَا عَشَرَةَ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ ، وَهِيَ عَدَدُ مَا يُصَلَّى ح ل .\rوَمَعْرِفَةُ ضَابِطِ مَا يُصَلِّيهِ بِكُلِّ تَيَمُّمٍ أَنْ تَقُولَ يُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ عَدَدَ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَنْسِيِّ فِي","part":2,"page":27},{"id":527,"text":"مَسْأَلَتِنَا ثَلَاثَةٌ فَإِذَا زِيدَ عَلَيْهَا وَاحِدٌ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةً ح ف .\rوَهُنَاكَ ضَابِطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ تَقْسِمَ عَدَدَ مَا يُصَلَّى عَلَى الْمَنْسِيِّ بِأَنْ تَقْسِمَ الثَّمَانِيَةَ عَلَى الِاثْنَيْنِ يَخْرُجُ مَا يُصَلَّى بِكُلِّ تَيَمُّمٍ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ) نَعَمْ إنْ كَانَ فَوَاتُ الصَّلَاةِ بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ .","part":2,"page":28},{"id":528,"text":"( وَلَا يَتَيَمَّمُ لِمُؤَقَّتٍ ) فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا ( قَبْلَ وَقْتِهِ ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ ، وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، بَلْ يَتَيَمَّمُ لَهُ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ كَسَتْرٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ ، وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِوَقْتِ فِعْلِهِ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا اقْتَصَرْت كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى وَقْتِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ لِلتَّضَمُّخِ بِهَا مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَا لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ ، وَالْوَقْتُ شَامِلٌ لِوَقْتِ الْجَوَازِ وَوَقْتِ الْعُذْرِ ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ ، وَيَتَيَمَّمُ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ ، وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ صَادَفَهُ\rS","part":2,"page":29},{"id":529,"text":"( قَوْلُهُ لَهُ ) أَيْ لِلْمُؤَقَّتِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْوَقْتِ ، وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ أَيْ الْمُؤَقَّتِ ، قَالَ ع ش أَيْ غَيْرَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ كَسَتْرٍ ) أَيْ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ ، وَتَمَامٍ لِلْعَدَدِ فِي الْجُمْلَةِ .\rوَقَوْلُهُ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ فَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَازَ لِأَنَّ وَقْتَهَا دَخَلَ بِالزَّوَالِ ، وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ فِعْلِهَا .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَوْ لَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ لِلتَّضَمُّخِ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَزَالَهَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ قَالَ : وَبَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الْغَسْلِ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْأَحْجَارِ تَتَوَضَّأُ أَوْ تَتَيَمَّمُ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ .\r( قَوْلُهُ وَالْوَقْتُ شَامِلٌ ) أَيْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ لَهُ فِيهِ ع ش وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ تَذَكُّرُهَا وَوَقْتُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ لِمَنْ أَرَادَهَا وَحْدَهُ انْقِطَاعُ الْغَيْثِ وَمَعَ النَّاسِ اجْتِمَاعُ أَكْثَرِهِمْ ، وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا لِمَنْ أَرَادَهَا وَحْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ وَمَعَ النَّاسِ بِاجْتِمَاعِ مُعْظَمِهِمْ ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِفِعْلِ الْأُولَى فَيَتَيَمَّمُ لَهَا بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا نَعَمْ إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لَهَا تَبَعًا وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ","part":2,"page":30},{"id":530,"text":"بِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الظُّهْرِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَائِتَةِ صُبْحٍ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَهَا اسْتَبَاحَ غَيْرَهَا تَبَعًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الْمَنْوِيَّةِ فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ تَيَمُّمِهِ بِبُطْلَانِ الْجَمْعِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْوَقْتُ ، فَقَوْلُهُمْ يَبْطُلُ بِدُخُولِهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ ، وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ تَأْخِيرًا صَحَّ التَّيَمُّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا نَظَرًا لِأَصَالَتِهِ لَهَا لَا لِلْعَصْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا ابْنُ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ وَوَقْتِ الْعُذْرِ ) فَيَتَيَمَّمُ لِلثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى إذَا أَرَادَ جَمْعَ التَّقْدِيمِ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ ) أَيْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْغَسْلَةُ الْأُولَى ع ش ، وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَتَوَقَّفُ طُهْرُهُ عَلَى طُهْرِ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَقْتُ إرَادَتِهِ وَقْتٌ لَهُ ، فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهُ إلَّا فِي وَقْتِهِ سم .\r( قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ فَلَوْ تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وِفَاقًا لَمْ ر .\rفَإِنْ قِيلَ لَا يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي وَقْتِ الْفِعْلِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ مَحَلُّ وَقْتِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ مُطْلَقًا وَلَوْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم .\r( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ ) أَيْ أَوْ الظَّنُّ","part":2,"page":31},{"id":531,"text":"( وَعَلَى فَاقِدِ ) الْمَاءِ ، وَالتُّرَابِ ( الطَّهُورَيْنِ ) كَمَحْبُوسٍ بِمَحِلٍّ لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ( أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ ) لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ( وَيُعِيدَ ) إذَا وَجَدَ أَحَدَهُمَا ، وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ ، وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يُفْعَلُ\rS","part":2,"page":32},{"id":532,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ ) هَذَا فِي الْمَعْنَى رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ إلَخْ ، كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا إذَا وَجَدَ التُّرَابَ فَإِنْ فَقَدَهُ كَالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ .\rوَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْعِيَّ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا لِكَوْنِهِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَا فِيهِ أَوْ وَجَدَهُمَا وَمَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِمَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ عَطَشٍ فِي الْمَاءِ أَوْ نَدَاوَةٍ فِي التُّرَابِ مَانِعَةٌ مِنْ وُصُولِ الْغُبَارِ لِلْعُضْوِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ بِنَحْوِ نَارٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ ) لَمْ يُؤَخِّرْهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ الطَّهُورَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا طَهُورَانِ دَائِمًا .\r( قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ ) أَيْ إذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ز ي .\r( قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ) فَلَا يَسْجُدُ فِي صَلَاتِهِ لِتِلَاوَةٍ وَلَا سَهْوٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ أَمَّا فَاقِدُ السُّتْرَةِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُ كَدَائِمِ الْحَدَثِ ، وَلَا يُحْسَبُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ شَرْحٌ م ر ، قَالَ فِي الرَّوْضِ : فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَيْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا .\rقَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي التُّرَابِ إذَا رَآهُ بِمَحَلٍّ يُغْنِي التَّيَمُّمُ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهُ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَمَشَى م ر عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَفِي الْعُبَابِ : فَرْعٌ وَجَدَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ التُّرَابَ بِمَحَلٍّ لَا تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَ فِعْلُهَا .\rقَالَ م ر فَرْعٌ هَلْ مُجَرَّدُ تَوَهُّمِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ التُّرَابَ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا ، كَمَا لَوْ تَوَهَّمَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ خَارِجَ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَانْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا وَكَمَالِ","part":2,"page":33},{"id":533,"text":"نُقْصَانِهَا حَتَّى قِيلَ إنَّهَا غَيْرُ صَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَمَالَ م ر إلَى الْبُطْلَانِ وَقَالَ : إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم .\r( قَوْلُهُ وَيُعِيدُ ) مُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ مَا يَشْمَلُ الْقَضَاءَ .\r( قَوْلُهُ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ ) أَيْ حَيْثُ وَجَدَهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ فِيهِ بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ وِجْدَانِهِ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ فَصَلَّى قَبْلَ آخِرِهِ ثُمَّ وَجَدَ تُرَابًا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَيُعِيدُ لِتَبَيُّنِ أَنَّ صَلَاتَهُ الْأُولَى غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ ) وَمِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ م ر أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا وَإِلَّا وَجَبَ لِلْمُتَابَعَةِ ع ش","part":2,"page":34},{"id":534,"text":"( وَيَقْضِي ) وُجُوبًا ( مُتَيَمِّمٌ ) وَلَوْ فِي سَفَرٍ ( لِبَرْدٍ ) لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ ( وَ ) مُتَيَمِّمٌ ( لِفَقْدِ مَاءٍ ) بِمَحِلٍّ ( يَنْدُرُ ) فِيهِ فَقْدُهُ وَلَوْ مُسَافِرًا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِ بِخِلَافِهِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ مُقِيمًا .\r( وَ ) مُتَيَمِّمٌ ( لِعُذْرٍ ) كَفَقْدِ مَاءٍ وَجُرْحٍ ( فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ ) كَآبِقٍ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا تُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، وَضَبْطِي لِلْقَضَاءِ وَلِعَدَمِهِ بِمَا تَقَرَّرَ هُوَ التَّحْقِيقُ ، فَضَبْطُ الْأَصْلِ لَهُ بِالْمُتَيَمِّمِ فِي الْإِقَامَةِ وَلِعَدَمِهِ بِالتَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ غَلَبَةِ الْمَاءِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فِي السَّفَرِ\rS","part":2,"page":35},{"id":535,"text":"( قَوْلُهُ بِمَحِلٍّ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ يَنْدُرُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ، وَقَوْلُهُ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُهُ أَيْ بِأَنْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْفَقْدُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا يَقْضِي .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَهُوَ قَوْلُهُ حَجّ .\rوَاعْتَمَدَهُ م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَبِتَحَرُّمِهَا أَيْضًا شَيْخُنَا وَلَوْ شَكَّ هَلْ الْمَحَلُّ الَّذِي صَلَّى بِهِ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا ؟ لَمْ يَجِبْ إعَادَتُهَا ح ل وسم عَنْ م ر ؛ أَيْ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِالصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ ، كَمَا يَنْدَفِعُ عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى مَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مَعَ أَنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ وَلَمْ تَبْرَأْ بِيَقِينٍ سم ، وَالْمُرَادُ بِغَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ غَلَبَةَ الْوُجُودِ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فِي السَّنَةِ وَغَلَبَةَ الْفَقْدِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا ، فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَمِرُّ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فِي الْوَادِي وَفِي غَالِبِ السِّنِينَ يُفْقَدُ شَهْرًا فَإِذَا تَيَمَّمَ شَخْصٌ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يَوْمٌ فَقَطْ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ فِي أَكْثَرِ السِّنِينَ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا فِي السَّنَةِ بِتَمَامِهَا إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فِيهِ ، فَالْعِبْرَةُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِأَكْثَرِ أَوْقَاتِ السَّنَةِ وَجَبَ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ غَلَبَ الْفَقْدُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا قَضَاءَ سم بِالْمَعْنَى ، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَالْحِفْنَاوِيُّ وَالْعَشْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ وَجُرْحٌ ) ضَعِيفٌ لِأَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ فِي","part":2,"page":36},{"id":536,"text":"سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا ، أَمَّا إذَا فَقَدَهُ شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ وَجُرْحٍ وَعَطَشٍ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ ا هـ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلِعَدَمِهِ بِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا لِمَرَضٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَضَبْطِي إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ لَا لِمَرَضٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ ضَبْطُ الْقَضَاءِ بِمَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَضَبْطُ عَدَمِهِ بِمَفْهُومِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ فِي مَحَلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِمَا تَقَرَّرَ","part":2,"page":37},{"id":537,"text":"( لَا ) مُتَيَمِّمٌ فِي غَيْرِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ( لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا ) أَيْ : فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ ( أَوْ فِي عُضْوٍ لَمْ يَكْثُرْ دَمُ جُرْحِهِ وَلَا سَاتِرَ ) بِهِ مِنْ لَصُوقٍ أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ ) بِهِ ( سَاتِرٌ ) مِنْ ذَلِكَ ( وَوُضِعَ عَلَى طُهْرٍ فِي غَيْرِ عُضْوِ تَيَمُّمٍ ) ، فَلَا يَقْضِي لِعُمُومِ الْمَرَضِ وَالْجُرْحِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَقِيَاسًا عَلَى مَسَحَ الْخُفِّ فِي الْأَخِيرَةِ ، بَلْ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ هُنَا ، وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ كَثْرَةِ الدَّمِ فِي السَّاتِرِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَثُرَ الدَّمُ أَوْ وُضِعَ السَّاتِرُ عَلَى حَدَثٍ أَوْ عَلَى طُهْرٍ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ ( قَضَى ) ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ فِي الثَّانِيَةِ وَنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ جَمِيعًا فِي الثَّالِثَةِ وَحَمْلِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي الْأُولَى .\rوَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ كَمَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ ، وَيُمْكِنُ أَيْضًا حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْأَصَحَّ عَدَمَ الْعَفْوِ أَخْذًا مِمَّا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ ثَمَّ مِنْ عَدَمِ الْعَفْوِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ ثَمَّ ( وَيَجِبُ نَزْعُهُ ) سَوَاءً أَوَضَعَهُ عَلَى حَدَثٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ عَلَى طُهْرٍ ( إنْ أَمِنَ ) مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ .\rS","part":2,"page":38},{"id":538,"text":".\r( قَوْلُهُ لَا لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا ) أَيْ وَفِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَكَالْمَرَضِ حَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ خَوْفِ رَاكِبِ سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ق ل .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ عُضْوٍ تَيَمَّمَ ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا .\rوَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجَبِيرَةِ أَنَّهَا تَارَةٌ تَكُونُ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَتَارَةً لَا ، وَعَلَى كُلٍّ تَارَةً تَأْخُذُ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَتَارَةً لَا ، وَإِذَا أَخَذَتْ تَارَةً يَكُونُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَمْسِكُ بِهِ وَتَارَةً يَكُونُ أَكْثَرَ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ قَضَى مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَا يَقْضِي مُطْلَقًا ، وَإِنْ أَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا اسْتَمْسَكَتْ بِهِ قَضَى مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا تَسْتَمْسِكُ بِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ إنْ كَانَ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ كَامِلٍ لَا يَقْضِي وَإِلَّا قَضَى س ل ، وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : فَلَا تَعِدْ وَالسِّتْرُ قَدْرُ الْعِلَّةِ أَوْ قَدْرُ الِاسْتِمْسَاكِ فِي الطَّهَارَةِ وَإِنْ يَزِدْ عَنْ قَدْرِهِ فَأَعِدْ وَمُطْلَقًا وَهُوَ بِوَجْهٍ أَوْ يَدٍ .\r( قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْمَرَضِ ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ تَارَةً يُعَلِّلُونَ بِالْعُذْرِ الْعَامِ وَتَارَةً بِالْعُذْرِ النَّادِرِ ، وَالْعُذْرُ النَّادِرُ تَارَةً يَقُولُونَ فِيهِ وَإِذَا وَقَعَ دَامَ وَتَارَةً يَقُولُونَ وَإِذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالنَّادِرِ بِقِسْمَيْهِ أَنَّ الْعَامَّ هُوَ الَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالنَّادِرِ ، وَالنَّادِرُ هُوَ الَّذِي يَنْدُرُ وُقُوعُهُ ، وَالْمُرَادُ بِدَوَامِهِ عَدَمُ زَوَالِهِ بِسُرْعَةٍ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ وَفَقْدِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ بُخْلُ النَّاسِ بِمِثْلِ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ وَاَلَّذِي لَا يَدُومُ إذَا وَقَعَ هُوَ الَّذِي يَزُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ .\r( قَوْلُهُ","part":2,"page":39},{"id":539,"text":"وَإِنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ ) بِأَنْ خَافَ الْمَحْذُورَ السَّابِقَ .\r( قَوْلُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ إلَخْ ) ، اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِالْعِلَلِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَلَعَلَّهُ أَخَّرَ تَعْلِيلَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ يُنَاسِبُهُ .\r( قَوْلُهُ وَحَمْلُهُ نَجَاسَةً إلَخْ ) أَيْ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ بَعْدَ التَّيَمُّمِ ، فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ لِعَدَمِ الْعَفْوِ لَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُتَيَمِّمِ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّكُمْ ذَكَرْتُمْ هُنَا أَنَّ الدَّمَ الْكَثِيرَ مِنْ الشَّخْصِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَأَطْلَقْتُمْ فَشَمِلَ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَوْ لَا ، جَاوَزَ مَحَلَّهُ أَمْ لَا ، وَرَتَّبْتُمْ عَلَى عَدَمِ الْعَفْوِ مُطْلَقًا وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَذَكَرْتُمْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَلَمْ يُجَاوِزْ مَحَلَّهُ فَمَا الْفَرْقُ ؟ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ : الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّيَمُّمُ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ الثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَاكَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ .\rالثَّالِثُ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْأَصَحَّ عَدَمَ الْعَفْوِ عَنْ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا أَيْ فِيمَا هُنَا وَفِيمَا هُنَاكَ ، سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَمْ لَا وَجَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ لَا ، فَالْبَابَانِ مُسْتَوِيَانِ عَلَى الْجَوَابَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَمُفْتَرِقَانِ عَلَى الْأَوَّلِ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ وَلَا جَاوَزَ مَحَلَّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ إلَخْ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ ) أَيْ فَمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ دُونَ طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ عَلَى كَثِيرٍ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ","part":2,"page":40},{"id":540,"text":"وَهَذَا كَمَا تَرَى إنَّمَا يَأْتِي عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَقَدُّمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَلَى التَّيَمُّمِ ، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ يَجِبُ تَقَدُّمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا لِعَدَمِ الْعَفْوِ ، فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ بَعْدُ فَلَا بِنَاءَ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ) أَيْ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مِنْ الشَّخْصِ نَفْسِهِ إذْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَحَلَّهُ أَوْ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ ، أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ فَالْأَجْوِبَةُ ثَلَاثَةٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ عَدَمُ الْعَفْوِ ) أَيْ عَنْ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا ح ل أَيْ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ نَزْعُهُ إلَخْ ) وَهَذَا إذَا أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَكَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَإِنْ وُضِعَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ نَزْعُهُ مُطْلَقًا أَيْ أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَوْ لَا ، وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ أَوْ لَا ح ل .","part":2,"page":41},{"id":541,"text":"، ( بَابُ الْحَيْضِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ ، وَالْحَيْضُ لُغَةً : السَّيَلَانُ يُقَالُ : حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ ، وَشَرْعًا : دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلُ بِالْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، سَوَاءٌ أَخَرَجَ أَثَرُ حَيْضٍ أَمْ لَا .\rوَالنِّفَاسُ : الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ .\rوَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ آيَةُ : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيضِ } أَيْ : الْحَيْضِ ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { : هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ } ( أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ ) قَمَرِيَّةٍ ( تَقْرِيبًا ) فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا ، وَالتِّسْعُ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ ظَرْفًا ، بَلْ خَبَرٌ فَمَا قِيلَ : إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ جَعَلَهَا كُلَّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَتَقْرِيبًا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":2,"page":42},{"id":542,"text":"( بَابُ الْحَيْضِ ) أَيْ بَابُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَبَيَانُ زَمَنِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ قَبْلَهُ عِنْدَ ذِكْرِ مُوجِبَاتِهِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلِتَعَلُّقِهِ بِالنِّسَاءِ فَكَانَ مُؤَخَّرَ الرُّتْبَةِ .\rوَلَهُ عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ : حَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَطَمْثٌ بِالْمُثَلَّثَةِ وَضِحْكٌ وَإِعْصَارٌ وَإِكْبَارٌ وَدِرَاسٌ وَعِرَاكٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفِرَاكٌ بِالْفَاءِ وَطَمْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : حَيْضٌ نِفَاسٌ دِرَاسٌ طَمْسٌ إعْصَارٌ ضِحْكٌ عِرَاكٌ فِرَاكٌ طَمْثٌ إكْبَارٌ .\rوَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ثَمَانِيَةٌ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : ثَمَانِيَةٌ فِي جِنْسِهَا الْحَيْضُ يَثْبُتُ وَلَكِنْ فِي غَيْرِ النَّسَا لَا يُؤَقَّتُ نِسَاءٌ وَخُفَّاشٌ وَضَبُعٌ وَأَرْنَبٌ كَذَا نَاقَةٌ وَزَغٌ وَحَجَرٌ وَكَلْبَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَعَلَّ مَعْنَى حَيْضِ غَيْرِ الْمَرْأَةِ رُؤْيَةُ دَمِهَا وَلَيْسَ حَيْضًا حَقِيقَةً فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ أَقَلُّ وَلَا أَكْثَرُ وَلَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ ق ل .\r( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالتَّرْجَمَةِ وَلَمْ يَقُلْ وَالنِّفَاسُ وَالِاسْتِحَاضَةُ لِأَصَالَتِهِ ، أَمَّا الِاسْتِحَاضَةُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا النِّفَاسُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ حَجّ ، وَقَالَ م ر وَتَرْجَمَهُ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ أَغْلَبُ فَقَدْ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يُعَدُّ عَيْبًا .\r( قَوْلُهُ وَالْحَيْضُ لُغَةً السَّيَلَانُ ) وَمِنْهُ الْحَوْضُ لِحَيْضِ الْمَاءِ أَيْ سَيَلَانِهِ فِيهِ ، وَالْعَرَبُ تُبْدِلُ الْوَاوَ يَاءً وَبِالْعَكْسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَوَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَالِاسْتِحَاضَةُ لُغَةً السَّيَلَانُ أَيْضًا .\rوَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ ، وَقِيلَ إنَّ التَّعْرِيفَ الَّذِي ذَكَرَهُ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَالشَّرْعِيُّ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إذَا سَالَ ) أَيْ سَالَ مَاؤُهُ (","part":2,"page":43},{"id":543,"text":"قَوْلُهُ دَمُ جِبِلَّةٍ ) أَيْ سَيَلَانُ دَمِ جِبِلَّةٍ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقِيلَ الْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ ، وَالْجِبِلَّةُ الطَّبِيعَةُ وَإِضَافَةُ الدَّمِ إلَيْهَا مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ دَمٍ مُسَبَّبٍ نَاشِئٍ عَنْ الطَّبِيعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي دَمِ عِلَّةٍ .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ ) أَيْ مِنْ عِرْقِ فَمِهِ فِي أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ .\rوَالرَّحِمُ وِعَاءُ الْوَلَدِ وَهُوَ جِلْدَةٌ عَلَى صُورَةِ الْجَرَّةِ الْمَقْلُوبَةِ فَبَابُهُ الضَّيِّقُ مِنْ جِهَةِ الْفَرْجِ ، وَوَاسِعُهُ أَعْلَاهُ وَيُسَمَّى بِأُمِّ الْأَوْلَادِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ) قَالَ ح ل أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ ا هـ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَقْتٌ لَا أَوْقَاتٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْقَاتِ أَقَلُّهُ وَغَالِبُهُ وَأَكْثَرُهُ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْبُلُوغُ لَا يُسَمَّى حَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ بَعْدَ قَوْلِهِ دَمُ جِبِلَّةٍ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ دَمٌ اقْتَضَتْهُ الْجِبِلَّةُ وَالطَّبِيعَةُ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ شَيْخُنَا ح ف وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْأَوْقَاتِ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ سَنِّ الْحَيْضِ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ الطُّهْرِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ الْعَادِلُ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِإِعْجَامِ الذَّالِ وَإِبْدَالِ اللَّامِ رَاءٍ م ر فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ لِأَنَّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ مَعَ اللَّامِ أَوْ الرَّاءِ وَمِنْ الطُّرُقِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا كَوْنُهُ دَمَ حَيْضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ أَنْ تَأْخُذَ مَنْ قَامَ بِهَا مَا ذُكِرَ مَاسُورَةً مَثَلًا وَتَضَعُهَا فِي فَرْجِهَا فَإِنْ دَخَلَ الدَّمَ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى جَوَانِبهَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ، وَهَذِهِ عَلَامَةٌ ظَنِّيَّةٌ لَا قَطْعِيَّةٌ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ لَنَا مُسْتَحَاضَةٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ","part":2,"page":44},{"id":544,"text":"بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ ) أَيْ وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الْوِلَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ نِفَاسًا كَمَا سَيَأْتِي ع ش .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْحَمْلِ ) وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً ، قَالَ الْقَوَابِلُ : فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ فَمَا بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ فِي وَقْتِهِ وَدَمٌ فَسَادٌ فِي غَيْرِهِ ، وَكَذَا مَا يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ ، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ لِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ وَلَا نِفَاسَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ ، بَلْ هُوَ دَمٌ فَسَادٌ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش ، قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَحُكْمُ النِّفَاسِ مُطْلَقًا حُكْمُ الْحَيْضِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ وَالنِّفَاسَ لَا يُوجِبُهُ لِثُبُوتِهِ قَبْلَهُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ .\rوَالثَّانِي أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ ، وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ وَقْتَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ فِي الْأَثْنَاءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبَهَا ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ فَقَدْ لَزِمَتْ بِالِانْقِطَاعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ ) أَيْ فِي وُجُودِهِ وَبَعْضِ أَحْكَامِهِ فَالْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضِ ) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : { قُلْ هُوَ أَذًى } .\r( قَوْلُهُ كَتَبَهُ اللَّهُ ) أَيْ قَدَّرَهُ أَيْ قَدَّرَ خُرُوجَهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا ، فَتَدْخُلُ حَوَّاءُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ بِنْتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ الْأَيْسَرِ بِأَنْ سُلَّ مِنْهُ ضِلْعُهُ الْأَيْسَرُ مِنْ غَيْرِ تَأَلُّمٍ وَخُلِقَتْ مِنْهُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْإِنْسَانُ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ فَأَضْلَاعُ جِهَةِ الْيُمْنَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَأَضْلَاعُ جِهَةِ الْيَسَارِ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى","part":2,"page":45},{"id":545,"text":"أَنَّهَا خُلِقَتْ بَعْدَ دُخُولِ الْجَنَّةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَقَلُّ سِنِّهِ ) أَيْ سِنِّ صَاحِبَتِهِ أَيْ أَقَلُّ زَمَنٍ يُوجَدُ فِيهِ الْحَيْضُ .\r( قَوْلُهُ قَمَرِيَّةً ) أَيْ هِلَالِيَّةً لِأَنَّ السَّنَةَ الْهِلَالِيَّةَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ ، فَإِنَّهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَا تَنْقُصُ وَلَا تَزِيدُ وَالشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ ز ي ع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ لَيْسَ بِحَيْضٍ بَلْ دَمٌ فَسَادٌ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا قَالَ سم ، وَعِبَارَتُهُ فَرْعٌ لَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضُهَا قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَبَعْضُهَا فِيهِ ، فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ جَعْلُ الْمُمْكِنِ حَيْضًا فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ مِنْ التَّاسِعَةِ فَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَاقِعَةٌ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ لِأَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا لَا تَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا فَهِيَ حَيْضٌ ، وَالْخَمْسَةُ الْأُوَلُ مِمَّا ذَكَرَ وَاقِعَةٌ قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا تَسَعُ مَا ذَكَرَ فَلَيْسَتْ حَيْضًا ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بَعْضُهَا حَيْضٌ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَخِيرُ بِلَيْلَتِهِ نَاقِصًا شَيْئًا بِحَيْثُ يَكُونُ الْبَاقِي مَعَ مَا بَعْدَهُ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ التَّرْكِيبِ الْمُتَقَدِّمِ .\r( قَوْلُهُ بَلْ خَبَرٌ ) أَيْ لِانْدِفَاعِ الْإِيهَامِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ قَالَ سم : وَفِيهِ أَنَّ الْإِيهَامَ مَوْجُودٌ عَلَيْهَا أَيْضًا لِشُمُولِهِ أَوَّلَ التَّاسِعَةِ وَأَثْنَاءَهَا ، غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ الْخَبَرِيَّةَ أَقَلُّ إيهَامًا ا هـ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ إلَى الْخَبَرِيَّةِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَمَالُ التِّسْعِ لَا كُلُّهَا الصَّادِقُ بِأَوَّلِهَا","part":2,"page":46},{"id":546,"text":"ع ش .\r( قَوْلُهُ فَمَا قِيلَ ) قَائِلُهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَوْلُهُ إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعِ سِنِينَ .\r( قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ الْقِيلُ بِشَيْءٍ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْأَقَلِّ فِي تِسْعِ سِنِينَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ أَيْ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا لَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَائِلَ نَطَقَ بِتِسْعٍ مَفْتُوحَةٍ أَوْ ضَبَطَهَا بِقَلَمِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ ح ل .","part":2,"page":47},{"id":547,"text":"( وَأَقَلُّهُ ) زَمَنًا ( يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ) أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً ( وَأَكْثَرُهُ ) زَمَنًا ( خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا ) وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ كُلُّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( كَأَقَلَّ ) زَمَنِ ( طُهْرٍ بَيْنَ ) زَمَنَيْ ( حَيْضَتَيْنِ ) فَإِنَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيِهَا لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرِ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ ، وَخَرَجَ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ الطُّهْرُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ ) أَيْ الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ بَعْدَ غَالِبِ الْحَيْضِ\rS","part":2,"page":48},{"id":548,"text":"( قَوْلُهُ زَمَنًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ يَوْمٌ إلَخْ ، وَدَفَعَ بِهِ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَقَلِّهِ رَاجِعٌ لِلدَّمِ ، وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَأَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .\rوَهُوَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الْجُثَّةِ ، وَإِنَّمَا آثَرَ ذِكْرَ التَّمْيِيزِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهُ إنْ قَدَّرَهُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ فَقَالَ : وَأَقَلُّ زَمَنِهِ ، غَيَّرَ صُورَةَ الْمَتْنِ بِتَصْيِيرِ الْهَاءِ مَكْسُورَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَضْمُومَةً ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ ، وَإِنْ أَخَّرَ الْبَيَانَ عَنْ الْمَتْنِ فَقَالَ : أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ بَعْدُ .\rوَأَقَلُّهُ أَدَّى إلَى طُولٍ فَمَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَأَوْلَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ قَدَّرَهُمَا ) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ نَحْوَ مِنْ الظُّهْرِ لِمِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي سم .\r( قَوْلُهُ مُتَّصِلٌ ) قَيْدٌ فِي تَحَقُّقِ الْأَقَلِّ فَقَطْ ، أَيْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ فَقَطْ إلَّا إذَا رَأَتْهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً عَلَى الِاتِّصَالِ وَإِلَّا لَوْ رَأَتْهُ مُتَفَرِّقًا فِي أَيَّامٍ لَا يَكُونُ أَقَلُّهُ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ النَّقَاءَ الْمُتَخَلِّلَ حِينَئِذٍ حَيْضٌ ، وَهُوَ قَوْلُ السَّحْب وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ شَيْخِنَا مَتَى رَأَتْ دَمًا مُتَقَطِّعًا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا جُمِعَ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَفَى فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ ح ل ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ لَهُ صُورَتَانِ أَقَلُّ فَقَطْ وَأَقَلُّ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْغَالِبِ وَالْأَكْثَرِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ ) أَيْ وَكَانَتْ أَوْقَاتُ الدِّمَاءِ مَجْمُوعُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً ح ل ، أَيْ فَيُقَالُ لِهَذَا أَقَلُّ الْحَيْضِ لِأَنَّهُ قَدْرُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ) وَإِنْ لَمْ","part":2,"page":49},{"id":549,"text":"يَتَّصِلْ فَلَوْ أَخَّرَ ذَلِكَ عَمَّا ذَكَرَ كَانَ أَوْلَى ح ل ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ الْغَالِبَ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ ، ( قَوْلُهُ كُلُّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ ) إذْ لَا ضَابِطَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لُغَةً وَشَرْعًا فَرَجَعَ فِيهِ إلَى الْمُتَعَارَفِ بِالِاسْتِقْرَاءِ ز ي ، وَالْمُرَادُ الِاسْتِقْرَاءُ النَّاقِصُ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ فَيُفِيدُ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَتَبُّعٌ لِأَكْثَرَ الْجُزْئِيَّاتِ بَلْ يُكْتَفَى بِتَتَبُّعِ الْبَعْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ كَمَا هُنَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ .\r( قَوْلُهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا الْقَيْدِ ، وَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ سم .\rأَقُولُ قَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ) وَكَذَا الطُّهْرُ بَيْنَ نِفَاسَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي نِفَاسِهَا وَعَلِقَتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّفَاسَ لَا يَمْنَعُ الْعُلُوقَ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَقَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَلْقَتْ عَلَقَةً كَمَا صَوَّرَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ) بَلْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ أَصْلًا ، كَأَنْ يَتَّصِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ع ش .\r( قَوْلُهُ تَقَدَّمَ ) أَيْ الطُّهْرُ عَلَى النِّفَاسِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ النِّفَاسِ وَكَانَ طُرُوُّهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرَهُ بِأَنْ رَأَتْ النِّفَاسَ سِتِّينَ يَوْمًا ثُمَّ انْقَطَعَ يَوْمًا وَعَادَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَكْثَرَهُ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ح ل ، وَيَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ تَقَدَّمَ لِلْحَيْضِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَعِبَارَتُهُ : سَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ مُتَقَدَّمًا عَلَى النِّفَاسِ أَمْ مُتَأَخِّرًا .\rلَكِنْ ح ل رَجَّعَهُ لِلطُّهْرِ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ .\rا هـ .\rحَجّ .","part":2,"page":50},{"id":550,"text":"( وَحَرُمَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَيْضِ ( وَبِنِفَاسٍ مَا حَرُمَ بِجَنَابَةٍ ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا ( وَعُبُورِ مَسْجِدٍ ) إنْ ( خَافَتْ تَلْوِيثَهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ بِالدَّمِ لِغَلَبَتِهِ أَوْ عَدَمِ إحْكَامِهَا الشَّدَّ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ ، فَإِنْ أَمِنَتْهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ كَالْجُنُبِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ بِهِ نَجَاسَةٌ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ ( وَطُهْرٍ عَنْ حَدَثٍ ) أَوْ لِعِبَادَةٍ لِتَلَاعُبِهَا إلَّا أَغْسَالَ الْحَجِّ وَنَحْوِهَا فَتُنْدَبُ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَصَوْمٍ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { : أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ } ( وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا ؛ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ { عَائِشَةَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ } وَلِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِهِ ( وَمُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ ، وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ ، وَلَفْظُ مُبَاشَرَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَطَلَاقٍ بِشَرْطِهِ ) أَيْ : بِشَرْطِ تَحْرِيمِهِ الْآتِي فِي بَابِهِ مِنْ كَوْنِهَا مَوْطُوءَةً تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ مُطَلَّقَةٍ بِلَا عِوَضٍ مِنْهَا لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ ، فَإِنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":2,"page":51},{"id":551,"text":"( قَوْله وَحَرُمَ بِهِ ) أَيْ عَلَى الْحَائِضِ وَعَلَى غَيْرِهَا بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ حَرَامٌ عَلَى زَوْجِهَا لَا عَلَيْهَا ، وَالْمُبَاشَرَةُ حَرَامٌ عَلَى الْمُبَاشِرِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُبَاشَرَةُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ وَعُبُورِ مَسْجِدٍ ) أَيْ يَقِينًا ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الِاسْتِفَاضَةُ ع ش .\rوَدَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُشَاعُ كَمَا قَالَهُ ع ب وَخَرَجَ غَيْرُهُ كَالْمَدْرَسَةِ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا تَنْجِيسُهُ .\r( قَوْلُهُ إنْ خَافَتْ ) قَدَّرَ أَدَّةَ الشَّرْطِ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَا خِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِهِ بِخِلَافِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ فَإِنَّ الْعَمَلَ بِهِ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا تَقَدَّمَ ح ف .\r( قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّثَتْهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ ع ش .\r( قَوْلُهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ كَالْجُنُبِ ، وَهُوَ فِي حَقِّهِ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش أَيْ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ .\r( قَوْلُهُ وَ غَيْرِهَا إلَخْ ) كَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ وَمَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ أَيْ سَيَّالَةٌ ، وَمَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ يُخْشَى سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ حُرْمَةَ الْعُبُورِ مِنْ حَيْثُ التَّنْجِيسِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحَيْضِ ح ل ، ( قَوْلُهُ أَوْ لِعِبَادَةٍ ) كَغُسْلِ جُمُعَةٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ .\r( قَوْلُهُ أَلَيْسَ إلَخْ ) اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ ، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ مَنْ قَالَتْ حِينَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ } مَا مَعْنَاهُ أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَمُشَاهَدٌ وَأَمَّا نُقْصَانُ الدِّينِ فَمَا وَجْهُهُ ؟ قَالَ حِينَئِذٍ ذَلِكَ ع ش .\rقَالَ ق ل : وَالْمُرَادُ بِالْعَقْلِ الدِّيَةُ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ .\rوَقِيلَ إنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقْلِ تَحَمُّلُ الدِّيَةِ عَنْ الْجَانِي .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّحَمُّلَ مُنْتَفٍ","part":2,"page":52},{"id":552,"text":"أَصْلًا لَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ وَنَاقِصٌ ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى الْعَقْلِ الْغَرِيزِيُّ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامَ ذَمِّ النِّسَاءِ ، وَانْظُرْ وَجْهَ كَوْنِ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ حَالَ الْحَيْضِ نَقْصًا مِنْ الدِّينِ مَعَ أَنَّ التَّرْكَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَتُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا آتِيَةٌ بِوَاجِبٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُنَّ نَاقِصَاتُ دِينٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا الْوَقْتَ لَا يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ فَأَطْلَقَ النَّقْصَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ .\rشَيْخُنَا قَالَ م ر وَهَلْ تُثَابُ عَلَى التَّرْكِ كَمَا يُثَابُ الْمَرِيضُ عَلَى النَّوَافِلِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا فِي صِحَّتِهِ وَشَغَلَهُ الْمَرَضُ عَنْهَا ؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ : لَا لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَنْوِي أَنْ يَفْعَلَهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَهِيَ غَيْرُ أَهْلٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَفْعَلَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا ا هـ .\rوَالْقِيَاسُ عَلَى تَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ أَنَّهَا تُثَابُ هُنَا عَلَى التَّرْكِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ امْتِثَالَ الشَّارِعِ ، وَالْمُنَاسِبُ لِقِيَاسِهَا عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ تُثَابُ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَيْنِ فِي حَالَ الْحَيْضِ إذَا كَانَتْ عَازِمَةً عَلَى فِعْلِهِمَا لَوْلَا الْحَيْضُ ؟ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ عَلَى فِي كَلَامِ م ر بِمَعْنَى مَعَ كَأَنَّهُ قَالَ : وَهَلْ تُثَابُ مَعَ التَّرْكِ أَيْ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ لَوْلَا الْحَيْضُ ؟ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ ) أَيْ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا حَالَ الْحَيْضِ ز ي ، وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا بِالنَّظَرِ لِصُورَةِ فِعْلِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ) لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا بَلْ يُكْرَهُ وَتَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ طَلَبِ الْعِبَادَةِ أَيْ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ عَدَمُ انْعِقَادِهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ ح ل ، وَقَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ أَيْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَا تُثَابُ","part":2,"page":53},{"id":553,"text":"عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مَنْهِيًّا عَنْهَا لِذَاتِهَا ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ لِذَاتِهِ لَا ثَوَابَ فِيهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ إلَخْ ) وَلِأَنَّ الصَّوْمَ عُهِدَ تَأْخِيرُهُ بِعُذْرٍ كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ ثُمَّ يَقْضِي وَالصَّلَاةُ لَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهَا بِعُذْرٍ ثُمَّ تَقْضِي ح ل .\r( قَوْلُهُ وَمُبَاشَرَةٌ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ بِحَائِلٍ ، لَكِنْ قَالَ م ر : وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُرْمَةُ وَطْئِهَا فِي فَرْجِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَجَوَازُ النَّظَرِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ إذْ لَيْسَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ تَقْبِيلِهَا فِي وَجْهِهَا بِشَهْوَةٍ ا هـ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُبَاشَرَةِ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ وَطْءٍ وَإِنْ كَانَ بِوَطْءٍ حَرُمَ ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَمُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ بِمَا مُنِعَ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ مُمْتَنِعَةٌ عَلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا للإسنوي ا هـ ، فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا أَنْ تَمَسَّهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَلَوْ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ .\r( قَوْلُهُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ حُرْمَةَ مَسِّ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ طَالَ وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ أَيْضًا بِظُفْرِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا ، لَكِنَّ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ بِسِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِوَطْءٍ ) أَيْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِدَفْعِ الزِّنَا وَإِلَّا فَيَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِذَلِكَ ا هـ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ ، وَهَلْ قَوْلُهُ بِيَدِهِ قَيْدٌ فَيَحْرُمُ بِيَدِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ لَا فَيَجُوزُ بِنَحْوِ يَدِهَا لِمَا عَلَّلَ بِهِ شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهِ تَقْدِيمُ وَطْئِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ","part":2,"page":54},{"id":554,"text":"مُبَاحٌ لَوْلَا الْحَيْضُ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الِاسْتِمْنَاءُ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ ، وَوَطْءُ الْحَائِضِ كَبِيرَةٌ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَعَيُّنُ وَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الزِّنَا كَأَنْ انْسَدَّ قُبُلُهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ ) وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ الْوَطْءُ أَوْ صَدَّقَهَا حَرُمَ ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا فَالْأَوْجَهُ حِلُّهُ لِلشَّكِّ شَرْحُ م ر ، وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى الْحَيْضِ فَادَّعَتْ بَقَاءَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ م ر ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَطَلَاقٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحَكَمَيْنِ وَالْمَوْلَى بِخِلَافِهِ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":2,"page":55},{"id":555,"text":"( وَإِذَا انْقَطَعَ ) مَا ذُكِرَ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ( لَمْ يَحِلَّ ) مِمَّا حَرُمَ بِهِ ( قَبْلَ طُهْرٍ ) غُسْلًا كَانَ أَوْ تَيَمُّمًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : قَبْلَ الْغُسْلِ ( غَيْرُ صَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَطُهْرٍ ) فَتَحِلُّ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ وَتَحِلُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا لِفَاقِدَةِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ تَجِبُ ، وَقَوْلِي : وَطُهْرٌ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":2,"page":56},{"id":556,"text":"( قَوْلُهُ غَيْرُ صَوْمٍ ) لِأَنَّ الْحَيْضَ زَالَ وَصَارَتْ كَالْجُنُبِ ، وَعُبُورُ مَسْجِدٍ لِأَنَّهَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ ، وَطَلَاقٌ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ طُولُ الْمُدَّةِ ح ل ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُصَنِّفُ عُبُورَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ التَّلْوِيثِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ فَلَمْ يَكُنْ الْعُبُورُ حَرَامًا .\r( قَوْلُهُ وَطُهْرٍ ) أَيْ لِغَيْرِ الْحَيْضِ كَالْوُضُوءِ وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ ، أَيْ فَيَحِلُّ مَا ذَكَرَ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ ع ش ، وَالْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ الطُّهْرُ الرَّافِعُ لِحَدَثِ الْحَيْضِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهَا حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الطُّهْرُ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ لِلْعِبَادَةِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ حَلَّ الثَّانِي قَبْلَ الْغُسْلِ الرَّافِعِ لِحَدَثِ الْحَيْضِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الرَّافِعَ لِحَدَثِ الْحَيْضِ غَيْرُ نَحْوِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْوُضُوءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَهَافُتَ فِي كَلَامِهِ ؛ إذْ ظَاهِرُهُ حِلُّ الشَّيْءِ قَبْلَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْكَلَامُ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ طُهْرٍ غَيْرَ طُهْرٍ .\rوَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ التَّطَهُّرُ ، وَبِالثَّانِي الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَهُوَ الْفِعْلُ ، لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْأَوَّلِ غُسْلًا كَانَ أَوْ تَيَمُّمًا تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ ) وَهِيَ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ مُضَعِّفٌ وَخُرُوجُ الدَّمِ مُضَعِّفٌ ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مُضَعِّفَانِ ، وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ لِحِفْظِ الْأَبْدَانِ وَفِي الطَّلَاقِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ ، وَفِي الطُّهْرِ التَّلَاعُبُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِفَاقِدَةِ الطَّهُورَيْنِ ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْتَثْنِهَا فِي","part":2,"page":57},{"id":557,"text":"الْمَتْنِ هُنَا ع ش .","part":2,"page":58},{"id":558,"text":"( وَالِاسْتِحَاضَةُ كَسَلَسٍ ) أَيْ : كَسَلَسِ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ فِيمَا يَأْتِي ( فَلَا تَمْنَعُ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي ( فَيَجِبُ أَنْ تَغْسِلَ مُسْتَحَاضَةٌ فَرْجَهَا فَتَحْشُوهُ ) بِنَحْوِ قُطْنَةٍ ( فَتَعْصِبُهُ ) بِأَنْ تَشُدَّهُ بَعْدَ حَشْوِهِ بِذَلِكَ بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تُخْرِجُ أَحَدَهُمَا أَمَامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا ، وَتَرْبِطُهُمَا بِخِرْقَةٍ تَشُدُّ بِهَا وَسَطَهَا كَالتِّكَّةِ .\r( بِشَرْطِهِمَا ) أَيْ : الْحَشْوِ ، وَالْعَصْبِ أَيْ : بِشَرْطِ وُجُوبِهِمَا بِأَنْ احْتَاجَتْهَا وَلَنْ تَتَأَذَّ بِهِمَا وَلَمْ تَكُنْ فِي الْحَشْوِ صَائِمَةً وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُ الْحَشْوِ نَهَارًا ، وَلَوْ خَرَجَ الدَّمُ بَعْدَ الْعَصْبِ لِكَثْرَتِهِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ لِتَقْصِيرِهَا فِيهِ ضَرَّ\rS","part":2,"page":59},{"id":559,"text":"( قَوْلُهُ وَالِاسْتِحَاضَةُ كَسَلَسٍ ) ، الْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا فِي الْفَصْلِ الْآتِي الَّذِي فِيهِ أَقْسَامُ الْمُسْتَحَاضَةِ كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ ، وَالِاسْتِحَاضَةُ هُوَ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ ز ي .\rوَيُشْتَرَطُ لِطُهْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ سم .\rوَاعْتَمَدَ ح ل عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ لِقُوَّةِ الْمَاءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ ، وَشَبَّهَ الِاسْتِحَاضَةَ بِالسَّلَسِ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ شَيْخُنَا ح ف .\rفَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ أَيْ سَلَسِ بَوْلٍ كَمَا فِي حَجّ ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ بَوْلِ سَلِسٍ أَيْ مُتَتَابِعٍ .\r( فَائِدَةٌ ) الْمُسْتَحَاضَةُ اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ ، وَالِاسْتِحَاضَةُ اسْمٌ لِلدَّمِ ، وَالسَّلِسُ بِكَسْرِ اللَّامِ لِلرَّجُلِ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِلْبَوْلِ وَنَحْوِهِ عَبْدُ رَبِّهِ الدِّيوِيُّ .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا ) وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا فِي زَمَنٍ يُحْكَمُ لَهَا فِيهِ بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً وَلَا كَرَاهَةَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَنْ تَغْسِلَ ) أَيْ مَثَلًا ، فَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَافٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَتَحْشُوهُ ) وَيَجِبُ فِي الْحَشْوِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ لَا بَارِزًا عَنْهُ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَرْبِطُهُمَا ) رَبْطًا شَدِيدًا وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ مُخْتَارٌ ، وَقَوْلُهُ كَالتِّكَّةِ بِالْكَسْرِ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ ، وَالْجَمْعُ تِكَكٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٌ قَامُوسٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِمَا ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ : وَيُتَّجَهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي التَّأَذِّي بِالْحَرَقَانِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ تَكُنْ فِي الْحَشْوِ صَائِمَةً ) وَلَوْ نَفْلًا ، وَإِنَّمَا حَافَظُوا عَلَى صِحَّةِ الصَّوْمِ لَا عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَكْسُ مَا فَعَلُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ","part":2,"page":60},{"id":560,"text":"وَطَرَفُهُ خَارِجٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ ، فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رَاعَيْنَا الصَّلَاةَ لَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَةٌ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ ز ي ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَافَظُوا إلَخْ أَيْ حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ ؛ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِإِفْسَادِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوا إخْرَاجَهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ ، وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثَمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ ، بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ رَاعُوا كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ ) أَيْ مَا ذَكَرَ أَيْ مَجْمُوعُهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ بَعْضِهِ كَحَشْوٍ احْتَاجَتْهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ بِأَنْ كَانَتْ تَتَأَذَّى بِالْحَشْوِ وَالْعَصَبِ مَعًا دُونَ الْحَشْوِ وَحْدَهُ .\r( قَوْلُهُ عَلَى الصَّائِمَةِ ) أَيْ فَرْضًا .","part":2,"page":61},{"id":561,"text":"( فَتَتَطَهَّرُ ) بِأَنْ تَتَوَضَّأَ أَوْ تَتَيَمَّمَ وَتَفْعَلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ ( لِكُلِّ فَرْضٍ ) ، وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يَظْهَرْ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِهَا كَالتَّيَمُّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ فِي التَّطَهُّرِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي ( وَقْتَهُ ) لَا قَبْلَهُ كَالتَّيَمُّمِ وَذِكْرُ الْحَشْوِ وَالتَّرْتِيبِ مَعَ قَوْلِي بِشَرْطِهِمَا مِنْ زِيَادَتِي وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِالْفَاءِ مَا شَرَطَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَعْقِيبِ الطُّهْرِ بِمَا قَبْلَهُ ، وَتَعْبِيرِي بِالطُّهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوُضُوءِ ( وَ ) إنْ ( تَبَادَرَ بِهِ ) أَيْ : بِالْفَرْضِ بَعْدَ التَّطَهُّرِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ ( وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا ) الْفَرْضَ ( لِمَصْلَحَةٍ كَسِتْرٍ وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ ) وَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَصِّرَةٍ بِذَلِكَ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ وَالْعَصْبِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":2,"page":62},{"id":562,"text":"( قَوْلُهُ وَتَفْعَلُ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِكُلِّ فَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ، وَقَوْلُهُ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ ، وَهُوَ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْحَشْوِ وَالْعَصَبِ لِكُلِّ فَرْضٍ ، وَتُصَلِّي مَعَهُ مَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ ، بَلْ وَبَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَحَلِّهَا ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ تَجْدِيدِ الْعِصَابَةِ عِنْدَ تَلْوِيثِهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فَإِنْ لَمْ تَتَلَوَّثْ أَصْلًا أَوْ تَلَوَّثَتْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ لِقِلَّتِهِ فَالْوَاجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ تَجْدِيدُ رَبْطِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ لَا تَغْيِيرُهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ دَمِ الْمَنَافِذِ الَّتِي حَكَمُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا خَرَجَ مِنْهَا شَرْحُ م ر .\rوَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ وَالْعِصَابَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ لَا خَاصَّةً ، قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ .\r( قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rوَالْفَرْقُ أَنَّ الطُّهْرَ بِالْمَاءِ رَافِعٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَكَانَ قَوِيًّا وَلَا كَذَلِكَ التَّيَمُّمُ شَيْخُنَا ح ف ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ أَيْ كَالتَّيَمُّمِ فِي التَّطَهُّرِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَكَدَائِمِ الْحَدَثِ فِي الْبَاقِي أَيْ فِي الْعَصَبِ وَالْحَشْوِ وَنَحْوِهِمَا ، فَفِي كَلَامِهِ قِيَاسَانِ : أَحَدُهُمَا عَلَى التَّيَمُّمِ أَيْ تَيَمُّمِ السَّلِيمِ ، وَالثَّانِي عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ ) أَيْ كَالتَّيَمُّمِ الْمَوْجُودِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ تَيَمُّمَ غَيْرِهِ أَصْلٌ لَهُمَا أَيْ لِتَيَمُّمِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَتَيَمُّمِ دَائِمِ الْحَدَثِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِقِيَاسِهَا عَلَيْهِ لَا عَلَيْهِ وَعَلَى تَيَمُّمِ دَائِمِهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَاقْتَضَى ذَلِكَ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ قِيَاسُ طُهْرِ ذِي ضَرُورَةٍ عَلَى طُهْرِ ذِي ضَرُورَةٍ","part":2,"page":63},{"id":563,"text":".\rفَإِنْ قُلْت قَدْ قَاسَ عَلَيْهِ بَعْدُ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي .\rقُلْت الْقِيَاسُ بَعْدُ فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَشْوِ وَنَحْوِهِ ؛ فَسُومِحَ فِي الْقِيَاسِ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ ؛ أَيْ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ شَيْخُنَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّمَا قَاسَهَا عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ فِيهِ بِخِلَافِ الطُّهْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ ، فَقِيسَتْ فِيهِ عَلَى تَيَمُّمِ السَّلِيمِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَصٍّ فِي طُهْرِهَا .\r( قَوْلُهُ فِي التَّطَهُّرِ ) هَذَا حُكْمُ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَيْ كَهُوَ فِي التَّطَهُّرِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ فِي الْبَاقِي وَهُوَ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْحَشْوِ وَالْعَصَبِ .\rفَإِنْ قِيلَ هَلَّا قَاسَ عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ حَتَّى فِي التَّطَهُّرِ لِكُلِّ فَرْضٍ .\rقُلْنَا دَائِمُ الْحَدَثِ مَقِيسٌ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ السَّلِيمَ أَصْلٌ فِي الطُّهْرِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَدَائِمُ الْحَدَثِ غَيْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ أَصْلٌ لَهَا فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ فَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ أُمُورًا أَرْبَعَةً ، وَهِيَ : الْغُسْلُ وَالْحَشْوُ وَالْعَصَبُ وَالطُّهْرُ لِكُلِّ فَرْضٍ .\rفَقَاسَ الْأَخِيرَ عَلَى تَيَمُّمِ السَّلِيمِ وَالْبَقِيَّةَ عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَيَمِّمًا أَوْ مُتَوَضِّئًا فَهُمَا قِيَاسَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقْتَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَ شَوْبَرِيٌّ ، أَيْ مِنْ الْغُسْلِ وَمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ أَيْ بِالْفَرْضِ ) فَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالنَّفْلِ بَلْ يُنْدَبُ ، فَلَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ فِعْلِهَا الْفَرْضَ حَدَثًا آخَرَ غَيْرَ الِاسْتِحَاضَةِ وَجَبَ أَنْ تُعِيدَ جَمِيعَ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِمَصْلَحَتِهِ ) أَيْ الْفَرْضِ .\rوَخَرَجَ بِمَصْلَحَةِ الْفَرْضِ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَهَلْ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ وَلَوْ مُطْلَقَةً وَإِنْ طَالَ زَمَنُ ذَلِكَ أَوْ لَا ؟ حَرِّرْ .\rقُلْت وَفِي الْإِيعَابِ وَلَهَا","part":2,"page":64},{"id":564,"text":"التَّأْخِيرُ لِلرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ فِعْلَهَا لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ مُضِرٌّ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَانْتِظَارُ جَمَاعَةٍ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْجَمَاعَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ طَالَ وَاسْتَغْرَقَ غَالِبَ الْوَقْتِ ، بَلْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا م ر أَنَّ لَهَا جَمِيعَ مَا ذَكَرَ ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي السِّتْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ ح ل .\rوَقَالَ ع ش : أَيْ حَيْثُ عُذِرَتْ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ غَيْمٍ فَبَالَغَتْ فِي الِاجْتِهَادِ أَوْ طَلَبِ السُّتْرَةِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَتْ ضِيقَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّأْخِيرُ ، وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعُ صَلَاتِهَا بِذَلِكَ الطُّهْرِ ا هـ .","part":2,"page":65},{"id":565,"text":"( وَيَجِبُ طُهْرٌ ) مِنْ غَسْلِ فَرْجٍ وَوُضُوءٍ أَوْ تَيَمُّمٍ ( إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الطُّهْرِ ( أَوْ فِيهِ ) لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ ، وَيَجِبُ أَيْضًا إعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ ( لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا ) بِأَنْ عَادَ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي تَتَطَهَّرُ لَهَا ، سَوَاءٌ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ زَمَنًا يَسَعُ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَسَعْهُ أَمْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ أَصْلًا ، وَفِي تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ سَلَامَةٌ مِمَّا أُورِدَ عَلَى كَلَامِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ .\rS","part":2,"page":66},{"id":566,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجِبُ طُهْرٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْمَتْنِ وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ وَوَسِعَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ بِأَقَلِّ مُمْكِنٍ ، وَجَبَ الْوُضُوءُ ، أَمَّا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ مُقَارَنَةِ حَدَثٍ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا تَقْيِيدُ وُجُوبِ الطُّهْرِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ زَمَنًا يَسَعُ الطُّهْرَ وَالصَّلَاةَ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَيْضًا إعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ ) أَيْ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي الْوَقْتِ .\r( قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ ) أَيْ حَيْثُ خَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ ) أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَقْرَبِ س ل .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ اعْتَادَتْ إلَخْ ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ طُهْرٌ إنْ انْقَطَعَ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا وَقِيلَ إنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا وَإِذَا أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ بِأَنَّهُ يَعُودُ قَرِيبًا لَا يَجِبُ إعَادَةُ الطُّهْرِ ، وَإِذَا أَخْبَرَهَا بِأَنَّهُ يَعُودُ بَعِيدًا وَجَبَ إعَادَةُ الطُّهْرِ .\r( قَوْلُهُ أَمْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ أَصْلًا ) أَيْ وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ شَرْحُ م ر .","part":2,"page":67},{"id":567,"text":"( فَصْلٌ ) إذَا ( رَأَتْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ دَمًا ) وَلَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَكْدَرَ ( لِزَمَنِ حَيْضٍ قَدْرُهُ ) يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ ( وَلَمْ يَعْبُرْ ) أَيْ : يُجَاوِزْ ( أَكْثَرَهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ ) مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْحَيْضِ مَا لَوْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِسِنِّ الْحَيْضِ ، وَتَعْبِيرِي بِقَدْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَلِّهِ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرَهُ .\rوَخَرَجَ بِزِيَادَتِي : لَا مَعَ طَلْقٍ الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ طَلْقِهَا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ ( فَإِنْ عَبَرَهُ وَكَانَتْ ) أَيْ : مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ ( مُبْتَدَأَةً ) أَيْ : أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ ( مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا ) كَالْأَسْوَدِ ، وَالْأَحْمَرِ فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْقَرِ ، وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ ، وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ ، وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ ، فَالْأَقْوَى مَا صِفَاتُهُ مِنْ ثِخَنٍ وَنَتَنٍ وَقُوَّةِ لَوْنٍ أَكْثَرَ فَيُرَجَّحُ أَحَدُ الدَّمَيْنِ بِمَا زَادَ مِنْهَا ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ ( فَالضَّعِيفُ ) ، وَإِنْ طَالَ ( اسْتِحَاضَةٌ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ طُهْرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي .\r( وَلَاءً ) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً فَأَكْثَرَ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ فَهِيَ","part":2,"page":68},{"id":568,"text":"فَاقِدَةٌ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي حُكْمِهَا ( أَوْ ) كَانَتْ مُبْتَدَأَةً ( لَا مُمَيِّزَةً ) بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ ( أَوْ ) مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِأَكْثَرَ ، لَكِنْ ( فَقَدَتْ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ ) مِنْ الشُّرُوطِ ( فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ عَرَفَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ ) ، وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهَا وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُمَيِّزَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا الْجَامِعَةُ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ، وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَنَّ فَاقِدَةَ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ تُسَمَّى مُمَيِّزَةً عَكْسُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ( أَوْ ) كَانَتْ ( مُعْتَادَةً بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ ) وَهِيَ ذَاكِرَةٌ لَهُمَا وَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا ) قَدْرًا وَوَقْتًا\rS","part":2,"page":69},{"id":569,"text":"( فَصْلٌ فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَبَيَانِ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَقْسَامَ الْمُسْتَحَاضَةِ سَبْعَةٌ مُمَيِّزَةٌ وَغَيْرُهَا ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ ، وَالْمُعْتَادَةُ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزَةُ إمَّا ذَاكِرَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةٌ لَهُمَا أَوْ نَاسِيَةٌ لِأَحَدِهِمَا ذَاكِرَةٌ لِلْآخَرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذَا رَأَتْ ) أَيْ عَلِمَتْ فَإِنْ قُلْت هَذَا مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا وَالْمُصَنِّفُ يَرْتَكِبُهُ كَثِيرًا لَا سِيَّمَا فِي الْجِنَايَاتِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ إلَّا حَذْفُ فِعْلِ الشَّرْطِ أَوْ جَوَابِهِ إذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ .\rقُلْت ارْتَكَبَهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاخْتِصَارِ لِدَلَالَةِ الْفَاءِ عَلَيْهِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ وَقَدَّرَ إذَا دُونَ إنْ وَلَوْ مَعَ أَنَّهُمَا أَخْصَرُ لِأَنَّهَا لِلْجَزْمِ وَإِنْ لِلشَّكِّ ، وَالرُّؤْيَةُ الْمَذْكُورَةُ مَجْزُومٌ بِهَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَلَوْ كَإِنْ لِأَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَاهَا وَقَوْلُهُ رَأَتْ أَيْ عَلِمَتْ فَيَشْمَلُ الْعَمْيَاء وَمَعْنَاهَا عَرَفَتْ فَلِذَلِكَ تَعَدَّتْ لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ حَامِلًا ) وَلَوْ أَلْقَتْ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْح الْمُهَذَّبِ : يُقَالُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأُفْصِحُ وَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ ظَهْرِهَا فَحَامِلَةٌ لَا غَيْرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ الْغَايَةُ وَمَا بَعْدَهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِحَيْضٍ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَقَالَ الْأَصْفَرُ وَالْأَكْدَرُ اسْتِحَاضَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ دَمٌ تُرَدَّدُ بَيْنَ كَوْنِهِ دَمَ عِلَّةٍ وَدَمَ جِبِلَّةٍ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ ح ل وَفَائِدَةُ حَيْضِهَا فِي مُدَّةَ الْحَمْلَ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِذَلِكَ الْحَيْضِ حَيْثُ لَمْ يُنْسَبْ الْحَمْلُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا مَعَ طَلْقٍ ) يُقَالُ طَلَقَتْ تُطْلِقُ طَلْقًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ","part":2,"page":70},{"id":570,"text":"فَاعِلُهُ مُخْتَارٌ وَالطَّلْقُ الْوَجَعُ النَّاشِئُ مِنْ الْوِلَادَةِ أَوْ الصَّوْتُ الْمُصَاحِبُ لَهَا ح ف ( قَوْلُهُ لِزَمَنٍ ) أَيْ فِي زَمَنِ ( قَوْلُهُ قَدْرَهُ ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ دَمًا أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ يَوْمًا بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ قَدْرَهُ فَمُرَادُهُ الْقَدْرُ الشَّرْعِيُّ فَإِضَافَتُهُ لِلْعَهْدِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَبِّرْ ) أَيْ الْمَرْئِيُّ الَّذِي هُوَ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَدْرَهُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ أَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَ عَلَى أَصْلِهِ ، وَبِهَذَا أَيْضًا يُجَابُ عَنْ أَصْلِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ إلَخْ ) وَهَذَا الْقَوْلُ يُسَمَّى قَوْلَ السَّحْبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَالثَّانِي أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ وَيُسَمَّى قَوْلَ اللَّقْطِ وَالتَّلْفِيقِ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُجْعَلُ النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إجْمَاعًا شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُ م ر وَالصَّلَاةُ أَيْ بَعْدَ الْغُسْلِ وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أَنَّ أَوْقَاتِ الدَّمِ لَا تَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَأَمَّا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ هَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ فَيُؤْخَذُ بِكَلَامِهِمْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَا تَقْضِي مَا فَاتَهَا فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِسَبَبِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ، ثُمَّ رَأَيْت م ر صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْعِدَدِ ع ش .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ انْقَطَعَ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ ، فَيَوْمٌ","part":2,"page":71},{"id":571,"text":"وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ لِأَنَّهُمَا مُكَمِّلَانِ لِأَقَلِّ الطُّهْرِ ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ حَجّ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ : فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَيْ مُسْتَكْمِلَةٍ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَمَّى مُمَيِّزَةً فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي ، وَإِنَّمَا كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ لِأَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ حُكْمُهُ حُكْمُ الضَّعِيفِ وَقَدْ نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ وَارِدٌ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يُدْفَعَ وُرُودُهُ بِأَنَّهُ عَلِمَ كَوْنَ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَتْ حَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ قَبْلُ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ سم .\r( قَوْلُهُ بِسِنِّ الْحَيْضِ ) فَزَمَنُ الْحَيْضِ أَخَصُّ مِنْ سِنِّ الْحَيْضِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَبِّرَ أَكْثَرَهُ ) بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْقَدْرِ فَإِنَّهَا تَصْدُقُ بِمَا إذَا جَاءَ مَعَ الْقَدْرِ شَيْءٌ آخَرُ ، فَرُؤْيَةُ عِشْرِينَ مَثَلًا يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَةُ الْقَدْرِ لَا الْأَقَلُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَفِيهِ شَيْءٌ قَالَ سم : وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْأَقَلِّ صَادِقَةٌ بِرُؤْيَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَقَلِّ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُعَبِّرْ لِلْمَرْئِيِّ الصَّادِقِ بِالْأَقَلِّ وَالْأَعَمِّ مِنْهُ لَا لِنَفْسِ الْأَقَلِّ .\rا هـ ( قَوْلُهُ مَعَ طَلْقِهَا ) وَكَذَا الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ ) لِتَقَدُّمِهِ عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ قَبْلَهُ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَبَرَهُ ) عَبَرَ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَنَصَرَ مُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا ) أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَدْرَ الْحَيْضِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ مَنْ عَبَرَ قَدْرُ دَمِهَا الْمَذْكُورُ أَكْثَرُ الْحَيْضِ ح ل .\rقَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْبُرْ وَقَوْلُهُ","part":2,"page":72},{"id":572,"text":"عَبَرَهُ رَاجِعٌ إلَى الدَّمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَدْرَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ الشَّارِحُ أَيْ مَنْ عَبَرَ قَدْرُ دَمِهَا إلَخْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ رَأَتْ دَمَهَا لَا يَبْلُغُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا تُسَمَّى مُسْتَحَاضَةً وَهُوَ أَحَدُ اصْطِلَاحَيْنِ غَيْرُ مَشْهُورٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَوَّلَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ لِصِحَّةِ الْإِخْبَارِ أَيْ ذَاتُ أَوَّلٍ إلَخْ وَهَذَا تَكَلُّفٌ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ ظَرْفًا مَجَازًا ، وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا ، أَوْ يُقَدَّرُ فِيهِ مُضَافٌ أَيْ فِي أَوَّلِ زَمَنِ ابْتِدَاءٍ إلَخْ ، وَقَوْلُ الْمَدَابِغِيِّ أَوَّلُ مُبْتَدَأٌ وَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَالدَّمُ خَبَرٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوَّلُ شَيْءٍ ابْتَدَأَهَا هُوَ الدَّمُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّهَا ابْتَدَأَهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ غَيْرَ الدَّمِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ تَرَى ) تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَالْأَسْوَدِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ أَنَّهَا خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ وَأَشْقَرُ وَأَكْدَرُ .\rوَكُلٌّ مِنْهَا لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْصَافٍ لِأَنَّهُ إمَّا مُجَرَّدٌ عَنْ الثِّخَنِ وَالنَّتِنِ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا ، فَإِذَا أَرَادَتْ ضَرْبَهَا ضَرَبَتْ أَوْصَافَ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةً فِي أَوْصَافِ الثَّانِي ثُمَّ الْمَجْمُوعَ فِي أَوْصَافِ الثَّالِثِ ثُمَّ الْمَجْمُوعَ فِي أَوْصَافِ الرَّابِعِ ثُمَّ الْمَجْمُوعَ فِي أَوْصَافِ الْخَامِسِ .\rفَالْحَاصِلُ أَلْفٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الشُّقْرَةُ مِنْ الْأَلْوَانِ حُمْرَةٌ تَعْلُو بَيَاضًا فِي الْإِنْسَانِ وَحُمْرَةٌ صَافِيَةٌ فِي الْخَيْلِ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ إلَى أَنْ قَالَ وَدَمٌ أَشْقَرُ إذَا صَارَ قَانِيًا لَمْ يَعْلُهُ غُبَارٌ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَالْأَقْوَى إلَخْ ) فِيهِ قُصُورٌ","part":2,"page":73},{"id":573,"text":"لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ تَقَدُّمَ مَا فِيهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا لَا صِفَةَ فِيهِ أَصْلًا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ عَلَى أَسْوَدَ رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْوَدَ بِلَا ثِخَنٍ وَنَتِنٍ ، وَالْآخَرُ أَحْمَرَ بِأَحَدِهِمَا ، أَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَحْمَرُ بِهِمَا أَيْ الثِّخَنِ وَالنَّتِنِ ، أَوْ كَانَ أَسْوَدُ ثَخِينٌ وَأَسْوَدُ مُنْتِنٌ وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ ) فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ مُسْتَمِرًّا سِنِينَ كَثِيرَةً ، فَإِنَّ الضَّعِيفَ كُلَّهُ طُهْرٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ ) أَيْ مَعَ ضَعِيفٍ أَوْ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ ، كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا ثُمَّ كَذَلِكَ حُمْرَةً أَوْ نَقَاءً ثُمَّ سَوَادًا وَهَكَذَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ ز ي .\rقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ كَأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا وَخَمْسَةً حُمْرَةً وَخَمْسَةً شُقْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَمَا قَبْلَ الصُّفْرَةِ حَيْضٌ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا نَقْصُ الضَّعِيفِ إلَخْ ) قَالَ فِي الذَّخَائِرِ : لَا يُحْتَاجُ لَهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالثَّانِي لِأَنَّ الْقَوِيَّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْهَا وَرَدَّهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ الدَّوْرُ ثَلَاثِينَ ، فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرِ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ ، فَيَكُونُ الْقَوِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالضَّعِيفُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، أَوْ يَكُونُ كُلٌّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، فَقَدْ نَقَصَ الضَّعِيفُ وَلَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ أَيْ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ الْآتِيَةِ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَنْ دَوْرُهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَيْضًا لِأَنَّهُ","part":2,"page":74},{"id":574,"text":"يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ ، بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا زَائِدًا عَلَيْهِ ، نَعَمْ مَنْ دَوْرُهَا ثَلَاثُونَ يَلْزَمُ مِنْ الثَّالِثِ الثَّانِي لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَوِيُّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ ، بَلْ يَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ ذِكْرُ شَرْطَيْنِ فَقَطْ ، أَقَلُّ الْقَوِيِّ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّوْرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ ضُمَّ إلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَوِيِّ فَقَطْ إذْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الضَّعِيفَ حِينَئِذٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهَا ضُمَّ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْآخَرُ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ شَرْطٍ ثَالِثٍ بِحَالٍ .\rا هـ قَالَ فِي الْإِيعَابِ : وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا جَرَوْا عَلَيْهِ بِأَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ اخْتَلَفَا فِيمَا يَخْرُجُ بِهِمَا وَأَيْضًا فَاعْتِبَارُهُمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، فَلِذَلِكَ صَرَّحُوا بِهِمَا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ .\rا هـ .\rم ر ع ش ( قَوْلُهُ وَلَاءٌ ) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ الضَّعِيفُ أَيْ وَلَا نَقْصُ الضَّعِيفِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَوَالِيًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً ) فَيَكُونُ طُهْرًا بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِاتِّصَالِهَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهَا قَوِيٌّ وَلَوْ تَخَلَّلَهَا نَقَاءٌ شَيْخُنَا ، وَهَذَا إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ سَوَادًا ثُمَّ عَشْرَةً حُمْرَةً مَثَلًا وَانْقَطَعَ ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الشَّارِحِ لِوُضُوحِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ ) أَوْ يَوْمًا كَمَا فِي التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَا مُمَيَّزَةٍ ) لَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرَ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا ، وَلَا مُضَافٌ وَمُمَيِّزَةٍ مُضَافٌ إلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ كَسْرَةٌ مُقَدَّرَةٌ عَلَى آخِرِهِ مَنَعَ مِنْ","part":2,"page":75},{"id":575,"text":"ظُهُورِهَا اشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ النَّقْلِ .\r( قَوْلُهُ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لِأَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ مُتَيَقَّنٌ وَفِيمَا عَدَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا نَتْرُكُ الْيَقِينَ إلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ تَمْيِيزٍ أَوْ عَادَةٍ ، لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ تُمْهَلُ حَتَّى يَعْبُرَ الدَّمُ أَكْثَرَهُ فَتَغْتَسِلُ وَتَقْتَضِي عِبَادَةَ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى فَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ) إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ طُهْرَهَا أَقَلُّ الطَّهُورِ أَوْ غَالِبُهُ .\rا هـ وَلَمْ يَقُلْ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : مَا ذُكِرَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ الصَّادِقِ بِتِسْعَةِ وَعِشْرِينَ فَيَكُونُ بَقِيَّتُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهْرَ مَتَى أُطْلِقَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْهِلَالِيُّ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي الْمُمَيِّزَةِ الْفَاقِدَةِ شَرْطًا ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَفِي الْحَمْلِ بِالنَّظَرِ لِأَقَلِّهِ وَغَالِبِهِ ، فَإِنَّ الشَّهْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَدَدِيٌّ أَعْنِي ثَلَاثِينَ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى شَرْحِ التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ بِشَرْطٍ ) لَمْ يَقُلْ بِقَيْدٍ لِتَصْدِيرِهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ ) عِبَارَةُ التَّحْرِيرِ وم ر وَإِلَّا فَكَمُتَحَيِّرَةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُعْتَادَةِ النَّاسِيَةِ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي وَهَذِهِ مُبْتَدَأَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَتُسَمَّى مُمَيِّزَةً ) أَيْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُمَيِّزَةِ بِلَا قَيْدٍ ، كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُمَيِّزَةُ إلَخْ ح ل ( قَوْلُهُ عَكْسُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ) أَيْ مِنْ","part":2,"page":76},{"id":576,"text":"أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهَا مُمَيِّزَةً أَصْلًا أَيْ إنْ عَطَفَ فَقَدَتْ فِي كَلَامِهِ عَلَى رَأَتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَحَيِّرَةٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ .","part":2,"page":77},{"id":577,"text":"( وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رَدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ كَمَا تَرُدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي : إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا حِيضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَوْ لَمْ تَنْسَهَا رَدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَفِي ثَانِيهِ خَمْسَةً وَفِي ثَالِثِهِ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ دَوْرُهَا هَكَذَا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ رَدَّتْ فِيهِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الثَّامِنِ إلَى خَمْسَةٍ وَفِي التَّاسِعِ إلَى سَبْعَةٍ وَهَكَذَا\rS","part":2,"page":78},{"id":578,"text":"( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ ) هَلَّا قَالَ بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ كَسَابِقِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ بِمَرَّةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَثْبُتُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الْعَادَةَ فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ أَيْ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ فِي مُقَابَلَتِهِ أَيْ وَالْمُقَابَلَةُ تَحْصُلُ بِمَرَّةٍ فَهِيَ مِنْ الْعَوْدِ أَيْ الرُّجُوعِ لِلْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا تُرَدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ ) غَيْرَ أَنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا عَادَتَهَا أَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ عِنْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ ، فَإِذَا جَاوَزَ قَضَتْ مَا جَاوَزَ قَدْرَ عَادَتِهَا ، وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الدَّمِ لِقَدْرِ عَادَتِهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَ ) أَيْ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَهَذَا حُكْمُ الْمَفْهُومِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَعْبُرَ بِهِ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَى كَوْنِهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ أَوْ النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْإِخْرَاجِ بِمَرَّةٍ لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّ ثُبُوتَهَا بِمَرَّتَيْنِ خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ فِي كُلٍّ مِنْهَا قَدْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ حَتَّى فِي صُورَةِ عَدَمِ تَكَرُّرِ الدَّوْرِ ، وَقَدْ بَيَّنَ السَّبْعَةَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ إلَخْ فَهَذِهِ صُورَةٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَهَا ، فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ الرَّاجِعَ لِلثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ صُورَةً وَاحِدَةً .\rوَقَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا","part":2,"page":79},{"id":579,"text":"يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهَا فِي أَوَّلِ صُوَرِ الْمَفَاهِيمِ كَمَا صَنَعَ م ر لِيُقَابِلَ قَوْلَ الْمَتْنِ بِمَرَّةٍ ، لَكِنْ أَخَّرَهَا لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ الِاخْتِصَارِ وَيُؤْخَذ مِنْ الصُّوَرِ أَنَّ مَفْهُومَ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَوْنُ الصُّوَرِ سَبْعَةً هُوَ عَلَى كَلَامِ ز ي وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْحَلَبِيِّ فَهِيَ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ رَجَعَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا لِلصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَتَكُونُ الْأُولَى عَلَى إطْلَاقِهَا فَتَحِيضُ فِيهَا أَقَلَّ النُّوَبِ مُطْلَقًا مَعَ الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عِنْدَ نِسْيَانِ النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَتُرَدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ ) كَالثَّلَاثَةِ وَالْخَمْسَةِ وَالسَّبْعَةِ فِي الْمِثَالِ الْآتِي .\rوَالْمُرَادُ بِالدَّوْرِ فِيمَنْ لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهَا هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ ، وَفِيمَنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا هُوَ جُمْلَةُ الْأَشْهُرِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَثُرَتْ الْأَشْهُرُ أَوْ قَلَّتْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا ) أَيْ لَمْ تَعْرِفْ كَيْفِيَّةَ دَوْرَانِ الدَّوْرِ بِأَنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ تَرَتَّبَ الدَّوْرُ فِي نَحْوِ الْمِثَالِ الْآتِي ، هَكَذَا الثَّلَاثَةُ ثُمَّ الْخَمْسَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الْخَمْسَةُ ثُمَّ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُمْكِنَةِ تَأَمَّلْ ع ش .\r( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي التَّكَرُّرِ وَعَدَمِهِ ، وَالتَّكَرُّرُ فِيهِ صُورَتَانِ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ ، وَحِينَئِذٍ تُسَاوِي هَذِهِ النُّسْخَةُ نُسْخَةً فِيهَا بِغَيْرِ مِيمٍ كَمَا قَرَّرَهُ ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي صُورَةِ التَّكَرُّرِ وَالِانْتِظَامِ وَنِسْيَانِ الِانْتِظَامِ تَحَيُّضَهَا أَقَلُّ النُّوَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ","part":2,"page":80},{"id":580,"text":"تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ وَانْتَظَمَتْ وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا فَتَحَيُّضُهَا أَقَلُّ النُّوَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ ح ل .\rوَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ أَقَلُّ النُّوَبِ ) أَيْ لِكَوْنِهِ الْمُتَيَقَّنَ .\r( قَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ ) أَيْ مِنْ النُّوَبِ فَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ فَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عِنْدَهُ ح ل .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ : التَّكَرُّرُ مَعَ الِانْتِظَامِ ، وَعَدَمُهُ ، وَعَدَمُ التَّكَرُّرِ .\rوَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ تَنْسَى النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ أَمْ لَا ، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ .\rقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ صُورَةٌ سَابِعَةٌ .\rوَقَوْلُهُ رُدَّتْ إلَيْهَا ضَعِيفٌ فِي الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ .\rوَقَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ إلَخْ ضَعِيفٌ فِي الثَّالِثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم وع ش .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ قَيْدٌ فِي الصُّورَتَيْنِ فَقَطْ لَا فِي الْأُولَى لِأَنَّهَا تَحِيضُ فِيهَا أَقَلَّ النُّوَبِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ أَمْ لَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَهَا رُدَّتْ إلَخْ ) مُقَابِلَ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا ، فَقَضِيَّتُهُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْسَ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ تُرَدُّ إلَيْهَا وَتَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُرَدُّ فِيهَا لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَتَكُونُ نَاسِخَةً لِمَا قَبْلَهَا ع ش وسم .\rوَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا إذَا تَكَرَّرَ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ","part":2,"page":81},{"id":581,"text":"( وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ بِتَمْيِيزٍ لَا عَادَةٍ ) مُخَالِفَةٍ لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ يَتَخَلَّلْ ) بَيْنَهُمَا ( أَقَلُّ طُهْرٍ ) لِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَقْوَى مِنْ الْعَادَةِ لِظُهُورِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ فِي الدَّمِ وَهِيَ عَلَامَةٌ فِي صَاحِبَتِهِ ، فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَرَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتَهُ أَحْمَرَ حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا الْعَشَرَةُ لَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْهَا ، أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ ، وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ\rS( قَوْلُهُ وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ إلَخْ ) إشَارَةٌ لِقِسْمٍ ثَانٍ مِنْ أَقْسَامِ الْمُعْتَدَّةِ وَهِيَ الْمُمَيِّزَةُ ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَتَكُونُ أَقْسَامُ الْمُمَيِّزَةِ مُتَّصِلَةً ، لَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا صَنَعَهُ الِاخْتِصَارُ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ فَاعْتَبِرْهَا هُنَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ سم .\r( قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ التَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ .\r( قَوْلُهُ أَقَلُّ طُهْرٍ ) أَيْ فَأَكْثَرُ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ لِظُهُورِهِ ) الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ مُشَاهَدَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ .\r( قَوْلُهُ فِي صَاحِبَتِهِ ) أَيْ الدَّمِ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ ضَعِيفًا ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا فِي الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ لَمْ تَرَ بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْقَوِيَّةِ شَيْئًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ سم ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهَا لَوْ رَأَتْ بَعْدَ الضَّعِيفِ قَوِيًّا مُسْتَمِرًّا كَانَتْ عَامِلَةً بِالتَّمْيِيزِ لَا بِهِ وَبِالْعَادَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَقَدْرُ الْعَادَةِ إلَخْ ) أَيْ فَتَعْمَلُ بِهِمَا .","part":2,"page":82},{"id":582,"text":"( أَوْ ) كَانَتْ ( مُتَحَيِّرَةً ) وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِحَيْضِهَا قَدْرًا أَوْ وَقْتًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَتُسَمَّى مُحَيِّرَةً أَيْضًا لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا ( فَإِنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : بِأَنْ ( نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا ) وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ( فَكَحَائِضٍ ) فِي أَحْكَامِهَا السَّابِقَةِ كَتَمَتُّعٍ وَقِرَاءَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا الْحَيْضُ ( لَا فِي طَلَاقٍ وَعِبَادَةٍ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ ) كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَصَوْمٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الطَّلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":2,"page":83},{"id":583,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ مُتَحَيِّرَةً ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ ، تَقْدِيرُهُ أَوْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ لَا عَلَى مُعْتَادَةٍ ؛ لِأَنَّهَا قِسْمٌ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ قَدْرًا أَوْ وَقْتًا ) أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَتَدْخُلُ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ فِي التَّعْرِيفِ .\r( قَوْلُهُ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا ) أَيْ شَأْنِهَا أَيْ حُكْمِ شَأْنِهَا .\rوَالْمُرَادُ بِالشَّأْنِ الْحَالُ أَيْ فَهِيَ بِكَسْرِ الْيَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ أَيْ مُتَحَيِّرٌ فِي أَمْرِهَا ، وَيُقَالُ مُحَيَّرَةٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيَّرَهَا فِي أَمْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهُ فِي أَمْرِهَا ) وَوَجْهُ تَحَيُّرِهِ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا حَائِضًا أَبَدًا خَرَقَ الْإِجْمَاعَ أَوْ طَاهِرًا أَبَدًا لَا يَصِحُّ لِنُزُولِ الدَّمِ عَلَيْهَا فَاحْتَاطَ لِلضَّرُورَةِ ؛ وَلِهَذَا صَنَّفَ فِيهَا الشَّيْخُ الدَّارِمِيُّ مُجَلَّدًا ضَخْمًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rوَتَحْيِيرُهَا لِلْفَقِيهِ قَبْلَ تَدْوِينِ الْكُتُبِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَبَعْدَهُ لَا تَحْيِيرَ لِأَنَّ أَخْذَ الْحُكْمِ حِينَئِذٍ مِنْهَا سَهْلٌ أَوْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيهِ الْمُجْتَهِدُ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ نَسِيَتْ ) أَيْ لَمْ تَعْلَمْ فَيَشْتَمِلُ الْجَاهِلَةَ كَمَا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً فِي زَمَنِ حَيْضِهَا السَّابِقِ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ بِأَنْ يُوهِمَ أَنَّ النَّاسِيَةَ لِأَحَدِهِمَا لَيْسَتْ مُتَحَيِّرَةً .\rوَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالنَّاسِيَةِ لِأَحَدِهِمَا يُقَالُ لَهَا مُتَحَيِّرَةٌ مُقَيَّدَةٌ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ) أَمَّا إذَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَتُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ فَكَحَائِضٍ ) م ر وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ سم .\r( قَوْلُهُ كَتَمَتُّعٍ وَقِرَاءَةٍ ) أَيْ كَحُرْمَةِ","part":2,"page":84},{"id":584,"text":"تَمَتُّعٍ وَحُرْمَةِ قِرَاءَةٍ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ لَيْسَ حُكْمًا ، وَمُرَادُهُ بِالتَّمَتُّعِ الْمُبَاشَرَةُ ، فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحْرُمُ ع ش أَيْ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَصْدُقُ بِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ جَوَازِهِ مَعَ الْحَيْضِ الْمُحَقَّقِ م ر .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَحَيْضٍ فِي خَمْسَةِ أُمُورٍ : مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ ، وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ عِبَادَةٍ مُتَوَقِّفَةٍ عَلَيْهِ ، وَعُبُورِهِ بِشَرْطِهِ ، وَكَطَاهِرٍ فِي سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ وَالْغُسْلِ .\r( قَوْلُهُ وَقِرَاءَةٌ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ) أَيْ وَإِنْ خَافَتْ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهَا ، وَتُثَابُ عَلَى إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهَا لِعُذْرِهَا ح ف ، فَلَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ ، ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ لِخَوْفِ النِّسْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ دَفْعِ النِّسْيَانِ مَعَ ذَلِكَ ؟ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ الْمُحَصِّلِ لِلثَّوَابِ ، أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا أَيْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ مِنْ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ حَيْثُ لَا يَقْرَأُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ لِتَحَقُّقِ حَدَثِهِ ح ل وع ش عَلَى م ر ، وَيَجُوزُ لَهَا غَيْرُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ جَمِيعَ الْقُرْآنِ ق ل ، وَيَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ لِأَنَّ","part":2,"page":85},{"id":585,"text":"تَعَلُّمَ الْقُرْآنِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ .\rوَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِمَا ع ش .\r( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا فِي طَلَاقٍ ) وَحِينَئِذٍ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الِانْتِظَارِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ ، فَإِنْ ذَكَرَتْ الْأَدْوَارَ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا س ل ، وَالدَّوْرُ عِبَارَةُ عَنْ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ فِيهَا ، فَإِذَا كَانَتْ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ مَثَلًا تَحِيضُ مَرَّةً ، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرَيْنِ يُسَمَّى دُورًا ، وَأَشْهُرُهَا كَوَامِلُ إنْ طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرُ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ ) بِخِلَافِ مَا لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ .\r( قَوْلُهُ وَطَوَافٌ ) وَمِثْلُهُ الِاعْتِكَافُ ، وَمَحَلُّ جَوَازِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَهَا إنْ أَمِنَتْ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا جَازَ الدُّخُولُ لَهُمَا مِنْ أَنَّ التَّلْوِيثَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِمَا خَارِجَهُ بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الدُّخُولُ لِفِعْلِهَا إلَّا إنْ دَخَلَتْ لِغَرَضِ غَيْرِهَا كَالِاعْتِكَافِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الِافْتِدَاءُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، فَيَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِفِعْلِهَا وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَدْخُلُ لِفِعْلِهَا فَرْضًا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا لِلطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ الْمَنْدُوبَيْنِ شَيْخُنَا ع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَالَ ز ي : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ اللُّبْثِ فِي","part":2,"page":86},{"id":586,"text":"الْمَسْجِدِ إذَا تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ تِلْكَ الْعِبَادَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ كَطَوَافٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِلَّا فَلَا .\rم ر ا هـ ( قَوْلُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ ح ف .","part":2,"page":87},{"id":587,"text":"( وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ ) فِي وَقْتِهِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ حِينَئِذٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( إنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعِ ) الدَّمِ ، فَإِنْ عَلِمَتْهُ كَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْغُسْلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَتُصَلِّي بِهِ الْمَغْرِبَ وَتَتَوَضَّأُ لِبَاقِي الْفَرَائِضِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا عَدَاهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ ، لَكِنْ لَوْ أَخَّرَتْ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخَّرَةُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ إذَا اغْتَسَلَتْ فِيهِ\rS","part":2,"page":88},{"id":588,"text":"( قَوْلُهُ وَتَغْتَسِلُ ) لَكِنْ إنْ كَانَ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ وَاجِبَهَا الْوُضُوءُ وَتَنْوِي نِيَّةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ ) وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ لَا لِنَفْلٍ فَلَا تَغْتَسِلُ لَهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بَلْ تُصَلِّيهِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ بِطَهَارَةِ الْفَرْضِ تَبَعًا لَهُ كَالتَّيَمُّمِ ز ي وم ر ع ش قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ يُزِيلُ الْمَانِعَ عَيْنًا ، غَايَتُهُ أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ أَدَاءِ فَرْضَيْنِ بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ مُحْتَمِلَةٌ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ ( تَنْبِيهٌ ) نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ وَإِنْ صَلَّتْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ .\rوَاعْتَمَدَهُ ز ي وم ر كَوَالِدِهِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ .\rوَقَالَ الشَّيْخَانِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَفِي كَيْفِيَّتِهِ طُرُقٌ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ ، وَاحْتِمَالُهُ قَائِمٌ فِي كُلِّ زَمَنٍ ، فَلِمَ قَيَّدَ الْغُسْلَ بِالْوَقْتِ ؟ سم وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ قَائِمٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَبِفَرْضِ وُجُودِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ بَعْدَهُ فَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ وَأَمَّا احْتِمَالُ الِانْقِطَاعِ بَعْدَ الْغُسْلِ إذَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ ع ش ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي وَقْتِهِ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ لِفَائِتَةٍ وَأَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ حَاضِرَةً بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا امْتِنَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُهَا صَلَّى بِهِ الْحَاضِرَ بِأَنَّ","part":2,"page":89},{"id":589,"text":"الْمُتَيَمِّمَ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ مَا يُزِيلُ طَهَارَتَهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ ا هـ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَعِنْدِ الْغُرُوبِ ) فِيهِ جَرُّ عِنْدَ بِالْكَافِ وَهِيَ لَا تُجَرُّ إلَّا بِمِنْ ، وَسَهَّلَ ذَلِكَ كَوْنُهَا بِمَعْنَى وَقْتٍ ، عَلَى أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ جَوَّزَ جَرَّهَا بِالْكَافِ عَلَى لُغَةٍ .\r( قَوْلُهُ وَتُصَلِّي بِهِ الْمَغْرِبَ ) ثُمَّ إنْ بَادَرَتْ لِفِعْلِهَا فَذَاكَ وَإِنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ ) فِيهِ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا عَلِمَتْ الِانْقِطَاعَ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلِمَ عَبَّرَ بِالِاحْتِمَالِ ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ عَادَتِهَا لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالظَّنِّ لَا بِالِاحْتِمَالِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا اغْتَسَلَتْ ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ سَوَاءٌ عَلِمَتْ وَقْتَ الِانْقِطَاعِ أَوْ لَا ع ش .\r( قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ ) بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ عَقِبَ الْوُضُوءِ لِمَا فِي الْمُبَادَرَةِ مِنْ تَقْلِيلِ الْحُدُوثِ ، وَالْغُسْلِ إنَّمَا وَجَبَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ .\rوَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ بَادَرَتْ أَمْ لَا شَرْحُ الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةُ ) أَيْ بِأَنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَا يَقْطَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ م ر ع ش .\rوَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَحَاضَةِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا إذْ هِيَ أَيْضًا مُسْتَحَاضَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِكُلِّ فَرْضٍ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ إنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعٍ أَيْ وَمَحَلُّ وُجُوبِ غَسْلِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ إنْ لَمْ يَسَعْ زَمَنُ النَّقَاءِ صَلَاتَيْنِ وَاغْتَسَلَتْ لِلْأُولَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا غُسْلٍ ) أَيْ وَلَا وُضُوءٍ شَوْبَرِيٌّ أَيْ","part":2,"page":90},{"id":590,"text":"ثَانِيًا عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ أَيْ لَا تُكَرِّرُ الْغُسْلَ فِي النَّقَاءِ ، فَإِذَا كَانَ زَمَنُ النَّقَاءِ يَسَعُ صَلَاتَيْنِ مَثَلًا وَاغْتَسَلَتْ لِلْأُولَى لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا ح ل ، أَيْ وَلَا يُنْدَبُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش .","part":2,"page":91},{"id":591,"text":"( وَتَصُومُ رَمَضَانَ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا جَمِيعَهُ ( ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا ) أَيْ : تَأْتِيَ بَعْدَ رَمَضَانَ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا بِثَلَاثِينَ مُتَوَالِيَةً فَقَوْلِي كَامِلًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : كَامِلَيْنِ ( فَيَبْقَى ) عَلَيْهَا ( يَوْمَانِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ تَعْتَدْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا ) بِأَنْ اعْتَادَتْهُ نَهَارًا أَوْ شَكَّتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَحِيضَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَطْرَأَ الدَّمُ فِي يَوْمٍ وَيَنْقَطِعَ فِي آخَرَ فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ كُلٍّ مِنْ الشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا ، فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ ( فَتَصُومُ لَهُمَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) يَوْمًا ( ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا ) فَيَحْصُلَانِ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا فَغَايَتُهُ أَنْ يَنْقَطِعَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَيَصِحُّ لَهَا الْيَوْمَانِ الْأَخِيرَانِ ، وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّانِي صَحَّ الطَّرَفَانِ ، أَوْ فِي الثَّالِثِ صَحَّ الْأَوَّلَانِ ، أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ ، أَوْ فِي السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ السَّادِسَ عَشْرَ وَالثَّالِثُ ، أَوْ فِي الثَّامِنِ عَشَرَ صَحَّ اللَّذَانِ قَبْلَهُ وَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ أَيْضًا بِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ اثْنَيْنِ أَوَّلَهَا وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا وَبِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا خَمْسَةً : الْأَوَّلَ ، وَالثَّالِثَ ، وَالْخَامِسَ ، وَالسَّابِعَ عَشَرَ ، وَالتَّاسِعَ عَشَرَ .\r( وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَثَالِثِهِ وَسَابِعَ عَشَرَهُ ) لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سَلِمَ الْأَخِيرُ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ الْأَوَّلِ سَلِمَ الثَّالِثُ أَوْ الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَخِيرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ تَتْرُكَ أَيَّامًا بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَيْنَ صَوْمِ الثَّالِثِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ","part":2,"page":92},{"id":592,"text":"الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا\rS","part":2,"page":93},{"id":593,"text":"( قَوْلُهُ رَمَضَانَ ) يُقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِمَنْعِ الصَّرْفِ كَمَا هُوَ الْمَحْظُوظُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ رَمَضَانُ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَهَذَا لَمْ يَرِدْ بِهِ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ رَمَضَانُ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ كَانَتْ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَانِعُ لِرَمَضَانَ مِنْ الصَّرْفِ الْعَلَمِيَّةُ وَالزِّيَادَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ دَائِمَةً ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ جَمِيعِ السِّنِينَ ع ش عَلَى م ر ، أَيْ فَهُوَ عَلَمُ جِنْسٍ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَامِلَيْنِ ) أَيْ لِأَنَّ رَمَضَانَ قَدْ لَا يَكُونُ كَامِلًا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا عَبَّرَ بِكَامِلَيْنِ لِقَوْلِهِ فَيَحْصُلُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ع ش ، وَعِبَارَةُ م ر فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ لِغَرَضِ حُصُولِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا لِبَقَاءِ الْيَوْمَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لَيْلًا لِوُضُوحِهِ أَيْضًا .\rا هـ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَعْتَدَّ إلَخْ ) أَيْ قَبْلَ التَّخَيُّرِ .\r( قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ) فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ رَمَضَانُ كَامِلًا وَإِلَّا فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْمَقْضِيُّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) هِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ كَانَ فِيهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِأَنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا نُظِرَ إنْ أَتَيْت بِالْيَاءِ فَقُلْت ثَمَنِي عَشَرَةَ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِلَّا فَبِأَلِفٍ ، نَحْوُ ثَمَانِ عَشَرَةَ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنْ تَصُومَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهَا مُتَوَالِيًا مِنْ أَوَّلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَعَ سَابِعَ عَشَرَهَا وَتَضُمُّ إلَى ذَلِكَ يَوْمَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِالْأَوَّلِ","part":2,"page":94},{"id":594,"text":"أَوْ بِالثَّانِي أَوَّلًا وَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْأَوَّلِ وَالْآخَرُ بِالثَّانِي ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَجْرِي فِي قَضَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا كَمَا يَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ شَوْبَرِيٌّ ، ( قَوْلُهُ صَحَّ الطَّرَفَانِ ) أَيْ الْأَوَّلُ وَالثَّامِنَ عَشَرَ ع ش .\r( قَوْلُهُ صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ ) لِأَنَّا إذَا فَرَضْنَا أَنَّ السَّادِسَ عَشَرَ الَّذِي طَرَأَ فِيهِ الْحَيْضُ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ الَّذِي قَبْلَهُ طَرَأَ فِي سَادِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ وَحِينَئِذٍ يَسْتَمِرُّ إلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَيَفْسُدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ انْقَطَعَ فِي أَثْنَائِهِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ صَحَّ السَّادِسَ عَشَرَ وَالثَّالِثُ ) أَيْ وَفَسَدَ الْأَوَّلَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ السَّابِقِ وَالْأَخِيرَانِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ اللَّاحِقِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَاثْنَيْنِ وَسْطَهَا ) وَهُمَا التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاثْنَيْنِ وَسْطَهَا أَيْ لَيْسَا مُتَّصِلَيْنِ بِالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا بِالْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ ، سَوَاءٌ وَاَلَّتِي بَيْنَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَبِأَنْ تَصُومَ ) وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ خَمْسُ كَيْفِيَّاتٍ لَكِنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْخَامِسَةَ لَيْسَ الصَّوْمُ فِيهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّ فِيهَا صَوْمَ التَّاسِعَ عَشَرَ .\r( قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى طَرِيقَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُفَرَّقًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ زِيَادَةِ صَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَهُ مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ .\rوَهَذِهِ طَرِيقَةٌ تَأْتِي فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : وَإِنْ طَرَأَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَوَّلُ .\rوَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَخِيرُ ؛","part":2,"page":95},{"id":595,"text":"لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الطُّرُوِّ وَتُرِكَ احْتِمَالًا كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ طُرُوُّهُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَيَّامِ الصَّوْمِ ، وَعَلَيْهِ فَيَسْلَمُ لَهَا الثَّالِثُ ، وَأَمَّا الِاحْتِمَالَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ إلَخْ فَزَائِدَانِ عَلَى سِيَاقِ الْمَقَامِ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَمْ يَطْرَأْ فِيهِمَا فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الصِّيَامِ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ كَانَ الطُّرُوُّ فِيهَا فِي أَيَّامِ الصِّيَامِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ ) أَيْ لِلصَّوْمِ الثَّانِي وَلَا السَّابِعَ عَشَرَ لِلصَّوْمِ الثَّالِثِ بَلْ لَهَا أَنْ تَصُومَ بَدَلَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَدَلَ السَّابِعَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ ح ل .\r( قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ تُتْرَكَ أَيَّامًا بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَيْنَ صَوْمِ الثَّالِثِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ) بِأَنْ تَصُومَ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مُسَاوٍ لِلْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا بِأَنْ تَصُومَ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ ، إذْ الْمَتْرُوكُ أَقَلُّ مِمَّا بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ح ل وَعِبَارَةُ سم وَلَوْ صَامَتْ بَدَلَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ السَّادِسَ عَشَرَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الْعُهْدَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتْرُكْ بَيْنَ الْخَامِسِ وَبَيْنَ الصَّوْمِ الثَّالِثِ شَيْئًا .\rا هـ ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي إلَخْ ) أَيْ كَمَا هُنَا فَإِنَّ بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ الَّتِي صَامَتْهُ يَوْمًا ، كَمَا أَنَّ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ يَوْمًا فَالْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ أَيَّامًا لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ ) أَيْ لَا أَكْثَرُ فَلَا تَبْرَأُ بِهِ شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ","part":2,"page":96},{"id":596,"text":"وَالثَّامِنَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَالصَّوْمِ الثَّالِثِ يَوْمَانِ وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَّا يَوْمٌ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ الثَّالِثِ وَيَعُودَ فِي أَثْنَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ م ر .","part":2,"page":97},{"id":597,"text":"( ، وَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا ) بِأَنْ ذَكَرَتْ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ ( فَلِلْيَقِينِ ) مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ .\r( حُكْمُهُ وَهِيَ ) أَيْ : الْمُتَحَيِّرَةُ الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا ( فِي ) الزَّمَنِ ( الْمُحْتَمَلِ ) لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ( كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا ) فِيمَا مَرَّ وَمِنْهُ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ لِمَا لَا يَخْفَى ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ ، وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْوَقْتِ كَأَنْ تَقُولَ : كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ، وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْقَدْرِ كَأَنْ تَقُولَ : كَانَ حَيْضِي خَمْسَةً فِي الْعَشَرِ الْأُوَلِ مِنْ الشَّهْرِ لَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ طَاهِرٌ فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ، وَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعَشَرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ ، وَالثَّانِي إلَى آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ، وَالسَّابِعُ إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلِانْقِطَاعِ .\rS","part":2,"page":98},{"id":598,"text":"( قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ ) مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَمِنْ حِلِّ الطَّلَاقِ وَفِعْلِ الْعِبَادَةِ الْمُفْتَقِرَةِ لِنِيَّةٍ ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ أَيْ مِمَّا مَرَّ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا إلَّا الْوُضُوءُ فَقَطْ ح ل .\rوَقَصْدُهُ بِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ تَخْصِيصُ الْمَتْنِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ دَائِمًا فِي الْمُحْتَمَلِ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَطْءِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا تَحْرُمُ وَكَذَلِكَ يُوهِمُ جَوَازَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ لَا يَشْمَلُ الطَّلَاقَ مَعَ أَنَّهَا فِيهِ كَالطَّاهِرِ شَيْخُنَا ح ف ، وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِمَا لَا يَخْفَى ، ( قَوْلُهُ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ ) أَيْ وَحَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ أَيْ وَطُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ ، فَفِيهِ حَذْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ شَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَلَا فِيمَا لَوْ نَسِيَتْ انْتِظَامَ عَادَتِهَا فَرَدَّتْ لِأَقَلِّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ ، وَهِيَ فِي زَمَنِ الشَّكِّ يُحْتَمَلُ فَسَادُ طَوَافِهَا فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى طُهْرِهَا الْمُحَقَّقِ ، بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَإِنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَى فِعْلِهِ إذْ لَا زَمَنَ لَهَا تَرْجُو الِانْقِطَاعَ فِيهِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ .","part":2,"page":99},{"id":599,"text":"وَهَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ زَمَنَ التَّحَيُّرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا إعَادَتُهُ فِي زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُقُوعُهُ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَات أَوْ لَا ، وَقِيَاسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وُجُوبُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا إذَا طَافَتْ زَمَنَ التَّحَيُّرِ اُحْتُمِلَ وُقُوعُ الطَّوَافِ زَمَنَ الْحَيْضِ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ) أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تَتَغَيَّرُ عَادَتُهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ فَتَغْتَسِلُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْضٍ ، وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ أَيْ بِفَرْضِ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَكْثَرَ ، وَقَوْلُهُ وَالطُّهْرُ أَيْ لِجَمِيعِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِيهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الِانْقِطَاعَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ الِانْقِطَاعِ أَيْ عَلَى احْتِمَالِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْأَوَّلِ ، فَكُلُّ زَمَنٍ يُحْتَمَلُ امْتِدَادُ الْحَيْضِ إلَيْهِ وَالِانْقِطَاعُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسْتَغْنَى بِهَذَا أَيْ الِانْقِطَاعِ عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ الطُّهْرِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ هُنَا احْتِمَالَ طُهْرٍ أَصْلِيٍّ لَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَطْفِ الِانْقِطَاعِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ بَعْدَ فَرْضِ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا ، بَلْ مُرَادُهُمْ الطُّهْرُ فِي الْجُمْلَةِ ، فَالْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ احْتِمَالُ طُهْرٍ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ مَعَ الِانْقِطَاعِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَبَيَّنَ بَلْ الْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ احْتِمَالُ الطُّهْرِ إنْ حَصَلَ مِنْهَا غُسْلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ) لِأَنَّهُ إمَّا أَوَّلَ الْخَمْسَةِ الْحَيْضُ أَوْ آخِرَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا .\r( قَوْلُهُ","part":2,"page":100},{"id":600,"text":"طُهْرٌ بِيَقِينٍ ) أَيْ بِحَسَبِ عَادَتِهَا الْمُسْتَنِدَةِ إلَى عِلْمِهَا وَإِلَّا فَيُمْكِنُ تَغَيُّرُ عَادَتِهَا أَيْ فَتَتَوَضَّأُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ الْحَشْوِ وَالْعَصَبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي الْعِشْرِينَ الْأَخِيرِينَ ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي إلَخْ أَيْ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَيْضًا وَلَا تَغْتَسِلُ ، وَلَا يُقَالُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لِأَنَّ هَذَا الزَّمَنَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ فِي الْمُحْتَمَلِ كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّاسِيَةَ لَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ .\rلِأَنَّا نَقُولُ : وُجُوبُ الْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ خَرَجَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ ، فَكَلَامُهُ مُقَيَّدٌ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ ، وَقَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَيْ الطُّهْرِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ ، وَوَجْهُ عَدَمِ احْتِمَالِ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلِانْقِطَاعِ أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ حَيْضُهَا الْيَوْمَ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثَ أَوْ الرَّابِعَ أَوْ الْخَامِسَ أَوْ السَّادِسَ يَكُونُ الِانْقِطَاعُ فِي السَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلِانْقِطَاعِ ) أَيْ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ شَيْخُنَا","part":2,"page":101},{"id":601,"text":".\r( وَأَقَلُّ النِّفَاسِ مَجَّةٌ ) كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي التَّنْبِيهِ وَالتَّحْقِيقِ وَهِيَ الْمُرَادُ بِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ أَيْ : لَا يَتَقَدَّرُ ، بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ أَيْ : دَفْعَةٍ ، وَعَبَّرَ الْأَصْلُ عَنْ زَمَانِهَا بِلَحْظَةٍ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ ( وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ ) يَوْمًا ، وَذَلِكَ بِاسْتِقْرَاءِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِ الْحَيْضِ أَكْثَرَهُ ) فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ذَاكِرَةٍ أَمْ نَاسِيَةٍ ؟ فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ إنْ لَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ ، وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَثْبُتُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ ، وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَحْتَاطُ .\rS","part":2,"page":102},{"id":602,"text":"( قَوْلُهُ وَأَقَلُّ النِّفَاسِ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا فَهُوَ حَيْضٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا أَصْلًا جَازَ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا جَنَابَةٌ وَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا أَصْلًا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى .\rقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُرُوجِهِ عَقِبَ نَفْسٍ وَلَوْ خَرَجَ عَقِبَ مُضْغَةٍ ، قَالَ الْقَوَابِلُ : هِيَ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ فَهُوَ نِفَاسٌ .\r.\r( فَرْعٌ ) فِي ع ب إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ كَبَعْدِ خُرُوجِ عُضْوٍ دُونَ الْبَاقِي ، فَقَوْلُهُمْ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَيْ الْكَامِلَةِ سم .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَنْسَبُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ اللَّحْظَةَ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ فَيُنَاسِبُ الزَّمَنُ الزَّمَنَ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ هَذَا الْأَنْسَبِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ لِحَقِيقَةِ النِّفَاسِ الَّتِي هِيَ الدَّمُ لَا زَمَنُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ إلَخْ ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كحج أَنَّ أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ أَيْ لَا مِنْ الْوِلَادَةِ ، قَالَ : وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ رُؤْيَةُ الدَّمِ عَنْ الْوِلَادَةِ أَيْ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ زَمَنُ النَّقَاءِ نِفَاسًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا أَيْ الْخَالِيَةِ عَنْ الدَّمِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُصَلِّي حِينَئِذٍ وَفِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ الْوِلَادَةِ ، وَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْهُمَا أَيْ فَعَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ فِيهِ ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا أَيْ فَالْأَحْكَامُ تَثْبُتُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ ، وَالْمُدَّةُ مِنْ الْوِلَادَةِ .\rوَاعْتَمَدَهُ ز ي قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ ع ب رَدًّا عَلَى الْبُلْقِينِيِّ : حُسْبَانَ النَّقَاءِ مِنْ السِّتِّينَ أَيْ أَوْ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ نِفَاسًا فِيهِ تَدَافُعٌ","part":2,"page":103},{"id":603,"text":"بِخِلَافِ جَعْلِ ابْتِدَاءِ النِّفَاسِ مِنْ الدَّمِ ح ل .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُدَّةَ مِنْ الْوِلَادَةِ عَدَدًا لَا حُكْمًا ، وَأَحْكَامُ النِّفَاسِ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ شَيْخُنَا ، وَمُقْتَضَى حُسْبَانِ زَمَنِ النَّقَاءِ مِنْ السِّتِّينَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذْ كَيْفَ تَقْضِي بَعْضَ مُدَّةِ النِّفَاسِ ؟ ( قَوْلُهُ وَعُبُورُهُ ) قَالَ الرَّاغِبُ : أَصْلُ الْعَبْرِ تَجَاوُزٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ .\rفَأَمَّا الْعُبُورُ فَيَخْتَصُّ بِتَجَاوُزِ الْمَاءِ إمَّا بِسِبَاحَةٍ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ انْتَهَى ، وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرَ بِالْعَبْرِ لَا بِالْعُبُورِ قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَلَى الْأَصْلِ ، لَكِنْ فِي الصِّحَاحِ عَبَرْت النَّهْرَ وَغَيْرَهُ أَعْبُرُهُ عَبْرًا وَعُبُورًا ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ ) أَفَادَ هَذَا التَّفْصِيلُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُجَاوِزِ لِلسِّتِّينَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بَلْ يُنْظَرُ فِيهِ لِأَحْوَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ع ش .\rوَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّتِّينَ نَقَاءٌ وَإِلَّا كَانَ الْوَاقِعُ بَيْنَ النِّفَاسِ حَيْضًا ، وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ دَمًا وَاتَّصَلَ بِهِ دَمُ طَلْقِهَا أَوْ وِلَادَتِهَا فَإِنَّ الْمُتَّصِلَ يَكُونُ حَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا نَقَاءٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِجَوَازِ اتِّصَالِ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ فَلَا يَكُونُ مَا بَعْدَهُ حَيْضًا إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا نَقَاءٌ وَإِلَّا كَانَ الْمُتَّصِلُ بِالنِّفَاسِ اسْتِحَاضَةً ا هـ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ ) أَيْ وَهِيَ عَدَمُ نُقْصَانِ الْقَوِيِّ عَنْ الْأَقَلِّ وَالضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْأَقَلِّ هُنَا حَتَّى يُشْتَرَطُ عَدَمُ النُّقْصَانِ عَنْهُ وَلِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ أَكْمَلِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ نُقْصَانِ الضَّعِيفِ","part":2,"page":104},{"id":604,"text":"عَنْهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ ) وَهِيَ بَعْدَ الْمَجَّةِ أَوْ التَّمْيِيزِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ ، أَوْ الْعَادَةِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهَا طَاهِرَةً فَيَأْتِي فِي حَيْضِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فَتَحِيضُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ شَوْبَرِيٌّ ، وَيُعْرَفُ كَوْنُ الدَّمِ حَيْضًا مَعَ اتِّصَالِهِ بِدَمِ النِّفَاسِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ الْقَوَابِلِ أَوْ الْأَطِبَّاءِ .\r( قَوْلُهُ تَحْتَاطُ ) أَيْ فَإِذَا نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَمَجَّةُ نِفَاسٍ بِيَقِينٍ وَبَعْدَهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ حَتَّى تُتِمَّ السِّتِّينَ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .","part":2,"page":105},{"id":605,"text":"( كِتَابُ الصَّلَاةِ ) هِيَ لُغَةً : مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَشَرْعًا : أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ مَانِعٍ ، وَالْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَمِمَّا يَأْتِي .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } ، وَأَخْبَارٌ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ } { ، وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ : أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَغَيْرُ هُمَا ، وَوُجُوبُهَا مُوسَعٌ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ، فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِهَا لَزِمَهُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ\rS","part":2,"page":106},{"id":606,"text":"( كِتَابُ الصَّلَاةِ ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ حَقِيقَتِهَا وَأَحْكَامِهَا ع ش ، وَالْمُرَادُ بِحَقِيقَتِهَا كَيْفِيَّتُهَا الْمُرَكَّبَةُ مِنْ أَرْكَانِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا .\r( قَوْلُهُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ ) مِنْ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ .\rوَالرَّحْمَةُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ ) وَلَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ صَلَاةُ الْمَرِيضِ وَالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ وَالْأَخْرَسِ وَالْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِيهَا مُتَعَدِّدٌ لِكُلِّ فَرْضٍ وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي نَظَرًا لِلْعُرْفِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَالْأَقْوَالُ خَمْسَةٌ وَالْأَفْعَالُ ثَمَانِيَةٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ : وَخَرَجَ بِجَمْعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ السُّجُودُ ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ لِأَنَّ الْهَوَى لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ .\rا هـ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ شَوْبَرِيٌّ ، فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ وَضْعَ إلَخْ الِاعْتِرَاضُ عَلَى التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِصَلَاةِ نَحْوِ الْمَرِيضِ الَّذِي يُجْرِيهَا عَلَى قَلْبِهِ ، وَغَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ، وَإِدْخَالُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي التَّعْرِيفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَابُ أَوْقَاتِهَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ ) أَيْ عَلَى التَّعْرِيفِ الشَّرْعِيِّ وَوَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّهَا أَفْعَالٌ فَقَطْ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ أَوْ أَصْلِهَا فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيِّنْ لِيُنْظَرَ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":107},{"id":607,"text":"وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ هُنَا الشَّأْنُ أَيْ لِأَنَّ شَأْنَهَا ذَلِكَ فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْآخَرَ وَوُجِدَ صَحِيحًا تَأَمَّلْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا إلَخْ ) وَقَدْ يَجِبُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ قَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { أَنَّ بَعْضَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ كَسَنَةٍ ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ هَلْ يَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَقَالَ لَا اُقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ } وَهُوَ جَارٍ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَإِقَامَةِ الْأَعْيَادِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ فَيُصَلِّي الْوِتْرَ وَالتَّرَاوِيحَ وَيُسِرُّ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَمَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَأَيَّامِ مِنًى وَكَذَا الْعِدَّةُ وَحِينَئِذٍ ، يُقَالُ لَنَا : امْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ ح ل فَقَوْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِيَشْمَلَ أَوَّلَ أَيَّامِ الدَّجَّالِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ إلَخْ ) أَيْ عِلْمُهَا مُشَابِهٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ فِي كَوْنِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأَمُّلٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الضَّرُورِيَّ مُخْتَصٌّ بِالْمُدْرَكِ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ .\rوَأَيْضًا الضَّرُورِيُّ لَا يَحْتَاجُ لِإِقَامَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ وَقَدْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ ، وَقِيلَ إنَّ الْكَافَ تَعْلِيلِيَّةٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ لِعِلْمِ ذَلِكَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ مِنْ الدِّينِ أَيْ مِنْ أَدِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يَأْتِي عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا ) أَيْ فِي فَرْضِهَا وَعَدَدِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَلَى أُمَّتِي ) أَيْ وَعَلَيَّ كَمَا هُوَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ شَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ : وَاَلَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي أَنَّ الْخَمْسِينَ لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ .\rا هـ وَعِبَارَةُ ع ش وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَمْسِينَ نُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَفِي حَقِّهِ صَلَّى","part":2,"page":108},{"id":608,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى وَجْهِ النَّفْلِيَّةِ وَضَبَطَ السُّيُوطِيّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهَا فَبَلَغَتْ مِائَةَ رَكْعَةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَأَمَّا صَلَاةُ اللَّيْلِ فَنُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ) وَالْحِكْمَةُ فِي وُقُوعِ فَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّسَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَيْثُ غَسَلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ وَمُلِئَ بِالْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ وَمِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا الطُّهْرُ نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ تُفْرَضَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَلِيَظْهَرَ شَرَفُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى فَتْحُ الْبَارِي ، وَفِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ إلَّا مَا كَانَ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ .\rوَذَهَبَ الْحَرْبِيُّ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً ثُمَّ نُسِخَتْ شَوْبَرِيٌّ ، وَكَانَتْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ سَابِعَ عَشَرَيْ رَجَبٍ وَقِيلَ سَابِعَ عَشَرَيْ رَبِيعٍ الْآخَرِ ، وَقِيلَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ ، وَاعْتَمَدَهُ م ر وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَقِيلَ بِثَلَاثِ سِنِينَ ح ل ( قَوْلُهُ خَمْسِينَ صَلَاةً ) هَلْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ هَذِهِ الْخَمْسُ مُكَرَّرَةٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَوْ كَانَ مَا عَدَا الْخَمْسِ مِنْ الْخَمْسِينَ صَلَوَاتٍ أُخَرَ مُغَايِرَةً لِلْخَمْسِ ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ إلَى الْآنَ عَلَى شَيْءٍ ع ن ، وَنَقَلَ السُّيُوطِيّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَلَوَاتٌ أُخْرَى فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، بَلْ هِيَ الْخَمْسُ مُكَرَّرَةٌ كُلٌّ مِنْهَا عَشْرُ مَرَّاتٍ ع ش ، أَيْ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَشْرٌ ، وَنَقَلَ ع ش عَلَى م ر فِي قَوْلِهِ أُخْرَى أَنَّ كُلَّ وَقْتٍ عَشْرُ صَلَوَاتٍ ، كُلُّ صَلَاةٍ رَكْعَتَانِ حَتَّى فِي الظُّهْرِ","part":2,"page":109},{"id":609,"text":"وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ وَالْكَمِّيَّةَ لَمْ تُعْلَمَا .\r( قَوْلُهُ فَلَمْ أَزَلِ أُرَاجِعُهُ ) أَيْ بِإِرْشَادٍ مِنْ مُوسَى حِينَ مَرَّ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَلِيمٌ وَمِنْ شَأْنِ الْكَلِيمِ التَّكَلُّمُ وَلِأَنَّهُ اُخْتُبِرَ قَوْمُهُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَيْهِمْ فَعَجَزُوا عَنْهَا ، وَذَلِكَ شَفَقَةٌ مِنْهُ عَلَى أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِهِ خَلِيلًا وَمِنْ شَأْنِ الْخَلِيلِ التَّسْلِيمُ .\rوَأَيْضًا لَمْ يُخْتَبَرْ قَوْمُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rفَإِنْ قُلْت فَهَلْ مَا وَقَعَ مِنْ النَّبِيِّ مِنْ الْمُرَاجَعَةِ كَانَ اجْتِهَادًا مِنْهُ أَمْ لَا ؟ فَالْجَوَابُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مُحَيِّي الدِّينِ أَنَّهُ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّ أُمَّتَك لَا تُطِيقُ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ بَقِيَ مُتَحَيِّرًا مِنْ حَيْثُ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رَدِّ أَمْرِ رَبِّهِ فَأَخَذَ فِي التَّرْجِيحِ فِي أَيِّ الْحَالَيْنِ أَوْلَى وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الِاجْتِهَادِ فَلَمَّا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنْ يُرَاجِعَ رَبَّهُ رَجَعَ بِالِاجْتِهَادِ إلَى مَا يُوَافِقُ قَوْلَ مُوسَى .\rا هـ مِنْ الْمِيزَانِ لِلشَّعْرَانِيِّ .\r( قَوْلُهُ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا ) أَيْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ ع ش وَفِي سِيرَةِ ح ل أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى الْمَغْرِبِ وَزِيدَ فِيهَا رَكْعَةٌ ، وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَا عَدَا الْمَغْرِبِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ لِمُعَاذٍ ) لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي إيرَادِ هَذَا دَفْعُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْخَمْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مُحْتَمَلَةٌ لَأَنْ تَكُونَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الشَّيْخَانِ وَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ","part":2,"page":110},{"id":610,"text":"التَّنْبِيهَ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِ الشَّيْخَيْنِ وَأَمَّا إفَادَتُهُ أَنَّ ثَمَّ أَخْبَارًا غَيْرَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ الْكَافِ ع ش .\r( قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ) جَمِيعًا وَشُرُوطَهَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ الْفِعْلُ أَوْ الْعَزْمُ إذَا ظَنَّ السَّلَامَةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَإِلَّا عَصَى قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ الْمَوْتِ عَصَى لَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَكُونَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً عَلَى التَّعْيِينِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّا نَقُولُ اللَّازِمُ كَوْنُهَا غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَى الْعَيْنِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَاطِلٍ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الْوَقْتِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَيْنِ ، فَلَا يَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مُطْلَقًا عَنْهَا وَلَمْ يَلْزَمْ خِلَافُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ع ش فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَبْلَ الْفِعْلِ لَمْ يَأْثَمْ بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَنَّ وَقْتَهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَزِمَ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا ) أَيْ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ بِأَنْ عَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهُ فِي الْوَقْتِ أَثِمَ ح ل فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ كَأَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَطَالَبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ بِاسْتِيفَائِهِ فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ تَعَيَّنَتْ أَيْ الصَّلَاةُ فِيهِ أَيْ فِي أَوَّلِهِ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهَا لِأَنَّ الْوَقْتَ تَضِيقُ عَلَيْهِ بِظَنِّهِ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ ع ش .\rوَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَزْمٌ عَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَقِبَ الْبُلُوغِ عَلَى فِعْلِ كُلِّ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمَعَاصِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم فِي الْآيَاتِ ع ش .","part":2,"page":111},{"id":611,"text":"( بَابُ أَوْقَاتِهَا ) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ ، وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي قَوْلِهِ : { أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } ، وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأْت كَغَيْرِي بِوَقْتِهَا فَقُلْت : ( وَقْتُ ظُهْرٍ بَيْنَ ) وَقْتَيْ ( زَوَالٍ وَ ) زِيَادَةِ ( مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ ) أَيْ : غَيْرَ ظِلِّ الشَّيْءِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ .\rوَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ قَوْله تَعَالَى { : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ } ، أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّالِثِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَخَبَرُهُ : { أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ : الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَيْ : دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَالْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ حِين كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَالْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ ، وَقَالَ : هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ .\rوَقَوْلُهُ { صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ } أَيْ : فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَافِيًا اشْتِرَاكَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ { : وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ } ، وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ","part":2,"page":112},{"id":612,"text":"بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ فِي الظَّاهِرِ لَنَا لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِحُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ .\rقَالَ الْأَكْثَرُونَ : وَلِلظُّهْرِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ : وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَهُ ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى آخِرِهِ ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتَ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ : وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبْعِهِ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَلَهَا أَيْضًا وَقْتُ ضَرُورَةٍ ، وَسَيَأْتِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَسَعُهَا ، وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَالْقَاضِي إلَى آخِرِهِ تَسَمُّحٌ\rS","part":2,"page":113},{"id":613,"text":"( بَابُ أَوْقَاتِهَا ) صَدَّرَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ كِتَابَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ أَهَمَّهَا الْخَمْسُ وَأَهَمَّ شُرُوطِهَا مَوَاقِيتُهَا إذْ بِدُخُولِهَا تَجِبُ وَبِخُرُوجِهَا تَفُوتُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَقَوْلُهُ وَأَهَمُّ شُرُوطِهَا مَوَاقِيتُهَا أَيْ مِنْ أَهَمِّ شُرُوطِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الطَّهَارَةَ أَهَمُّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَإِلَّا وَقَعَتْ عَنْهَا ، وَإِذَا صَلَّاهَا ظَانًّا الطَّهَارَةَ فَتَبَيَّنَ عَدَمُهَا بَانَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ أَصْلًا شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي ) وَهِيَ الْأَصْلُ أَيْ ذِكْرُ التَّرْجَمَةِ هُوَ الْأَصْلُ لِيُنَاسِبَ ذِكْرَ الْأَوْقَاتِ بَعْدُ ، فَحَذْفُ الْأَصْلِ لَهَا لِمُجَرَّدِ الِاخْتِصَارِ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ وَانْظُرْ وَقْتَ ظُهُورِهَا وَلَعَلَّهُ يَوْمَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ ، فَالْمُرَادُ ظُهُورُ وُجُوبِهَا ح ل ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ ظُهُورِهَا وَقْتُ فِعْلِهَا فَلِهَذَا سُمِّيَتْ ظُهْرًا وَقِيلَ سُمِّيَتْ ظُهْرًا لِظُهُورِهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ أَوْ لِفِعْلِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ بَدَأَ أَيْضًا بِالصُّبْحِ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ } ، فَهَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ سَابِقَةٌ عَلَى تِلْكَ فِي النُّزُولِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَتَمَامُهَا هُوَ مَجْمُوعُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فَلَا تَرِدُ الصُّبْحُ تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الظُّهْرُ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ع ش وَشَيْخُنَا وَلَمْ تَجِبْ الصُّبْحُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْكَيْفِيَّةِ أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ وُجُوبَ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ وَهَذَا أَوْلَى لِمَا يَرِدُ عَلَى","part":2,"page":114},{"id":614,"text":"الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ قَضَاءُ الصُّبْحِ وَلَمْ يَنْقُلْ وَلَوَجَبَ قَضَاءُ الْعِشَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْإِسْرَاءِ لَيْلًا ع ش مُلَخَّصًا .\rقَوْلُهُ { لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } أَيْ زَوَالِهَا ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ .\rوَالْأَوْلَى كَوْنُهَا بِمَعْنَى بَعْدُ لِأَنَّ وَقْتَ الزِّوَالِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَدْ كَانَتْ الظُّهْرُ لِدَاوُدَ وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبُ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ وَالصُّبْحُ لِآدَمَ وَنَظَمَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : لِآدَمَ صُبْحٌ وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ وَظُهْرٌ لِدَاوُدَ وَعَصْرٌ لِنَجْلِهِ وَمَغْرِبُ يَعْقُوبَ كَذَا شَرْحُ مُسْنَدٍ لِعَبْدٍ كَرِيمٍ فَاشْكُرَنَّ لِفَضْلِهِ .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ ظُهْرٍ بَيْنَ زَوَالٍ إلَخْ ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ أَيَّامُ الدَّجَّالِ ، وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الشَّيْخَ سَكَتَ عَنْ حُكْمِ الْأَوْقَاتِ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ كَذَا أَجَابَ بِهِ الطَّنْدَتَائِيُّ ا هـ بِخَطِّ الشَّيْخِ خِضْرٍ .\rوَقَوْلُهُ بَيْنَ زَوَالٍ يُفْهِمُ أَنَّ الزَّوَالَ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعِرَاقِيِّ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ضَعِيفٌ بَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوَالَ وَالْمَصِيرَ وَقْتَانِ قَدَّرَ لَفْظَ وَقْتَيْ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الْمَصِيرِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ قَدَّرَ زِيَادَةً .\r( قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ إلَّا بِهَا عَوَّلَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَدْخُلُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلِهِ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر","part":2,"page":115},{"id":615,"text":"وَهُوَ أَيْ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ سِوَى مَا مَرَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ فَلَا يُشْتَرَطُ حُدُوثُ زِيَادَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ إلَخْ ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِوَاءَ لَهُ ظِلٌّ أَوَّلَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ غَيْرُ ظِلِّ الشَّيْءِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ إنْ كَانَ ) أَيْ وُجِدَ وَذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ ح ل .\rقَوْلُهُ { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك } أَيْ صَلِّ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ ع ش وَفِيهِ أَنَّ التَّسْبِيحَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا حَتَّى يُسْتَعْمَلَ فِي الْكُلِّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي التَّسْبِيحِ الصَّلَاةَ وَعَلَيْهِ فَلَا تَجُوزُ وَاسْتَدَلَّ بِهَا دُونَ قَوْلِهِ { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ } الْآيَةَ .\rوَإِنْ كَانَ فِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُجْمَلَةً وَالدَّلِيلُ الْمُجْمَلُ فِيهِ مَا فِيهِ احْتَاجَ إلَى الثَّانِي فَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَخَبَرُ { أَمَّنِي جِبْرِيلُ } إلَخْ شَوْبَرِيٌّ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْآيَةُ مُجْمَلَةً لِأَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَوَاقِيتِ تَفْصِيلًا وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الصَّلَوَاتِ إجْمَالًا .\r( قَوْلُهُ أَمَّنِي جِبْرِيلُ ) أَيْ جَعَلَنِي إمَامًا فَتَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ بِمَعْنَى مَعَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ صَارَ لِي إمَامًا فَتَكُونُ الْبَاءُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ ع ش وَعِبَارَتُهُ أَمَّنِي جِبْرِيلُ أَيْ صَلَّى بِي إمَامًا وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَصَلَّى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِغَرَضِ التَّعْلِيمِ ، لَا يُقَالُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقْتَدِيَ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعَلِّمَهُ الْكَيْفِيَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِهِ إمَامًا","part":2,"page":116},{"id":616,"text":"وَيُعَلِّمَهُ جِبْرِيلُ مَعَ كَوْنِهِ مُقْتَدِيًا بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّا نَقُولُ : إمَامَةُ جِبْرِيلَ أَظْهَرُ فِي التَّعْلِيمِ مِنْهُ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ جِبْرِيلُ وَعَلَّمَهُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا لَا يُقَالُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا لِأَنَّا نَقُولُ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ وَظُهُورِ كَيْفِيَّتِهَا لِلنَّاسِ وَأَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ عَلَّمَهُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَأَمَّ بِهِ لِيُعَلِّمَهُ كَيْفِيَّةَ الْفِعْلِ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ ا هـ .\rلَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ إذَا كَانَ الْمُقْتَدِي بِهِ ذَكَرًا وَالْمَلَائِكَةُ لَا تُوصَفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا بِأُنُوثَةٍ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرْطُ انْتِفَاءُ الْأُنُوثَةِ لَا تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ ، فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَيْنَا الْخُنْثَى إذَا كَانَ إمَامًا لِلذَّكَرِ فَإِنَّ الشُّرُوطَ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْأُنُوثَةِ مَوْجُودٌ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ قُلْت : الشَّرْطُ انْتِفَاءُ الْأُنُوثَةِ يَقِينًا وَالْأُنُوثَةُ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْخُنْثَى ، ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْبَيْتِ ) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَحَلِّ الْمَعْرُوفِ بِالْمِعْجَنَةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَقْبِلِي الْكَعْبَةَ وَيُخَالِفُهُ مَا وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِرَأْيِهِ ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ : هَلْ يَتْبَعُهُ الْكُفَّارُ أَوْ لَا ؟ } لِأَنَّهُ كَانَ قِبْلَتَهُمْ .\rلَا يُقَالُ : إنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مُسْتَقْبِلِينَ لِلشَّامِ أَيْ فَلَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّا نَقُولُ : قَدْ وَرَدَ أَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ يَجْعَلُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَيُمْكِنُ أَنَّهُ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مَعَ جِبْرِيلَ حَرِّرْ .\rرُوِيَ أَنَّهُ { صَلَّى","part":2,"page":117},{"id":617,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَهُ جِبْرِيلُ لِيُعَلِّمَهُ الْكَيْفِيَّةَ نَادَى أَصْحَابَهُ فَاجْتَمَعَتْ فَقَالَ : إنَّ جِبْرِيلَ أَتَى إلَيْكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ الصَّلَاةَ فَأَحْرَمَ وَأَحْرَمَ النَّبِيُّ خَلْفَهُ وَأَحْرَمَتْ الصَّحَابَةُ كَذَلِكَ مُقْتَدِينَ بِجِبْرِيلَ لَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَصَارُوا يُتَابِعُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالرَّابِطَةِ } سم .\r( قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ ) الْمَرَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ فِعْلِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْ الظُّهْرِ إلَى الصُّبْحِ وَإِلَّا فَهُوَ صَلَّى بِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ .\r( قَوْلُهُ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ ) أَيْ عَقِبَ زَوَالِهَا .\r( قَوْلُهُ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ إلَخْ ) أَيْ عَقِبَ ذَلِكَ .\rوَالْمُرَادُ غَيْرُ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ ) وَكَانَ هَذَا الْوَقْتُ مَعْلُومًا لَهُمْ ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ فَرْضَ رَمَضَانَ كَانَ بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ صَوْمٌ وَاجِبٌ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ حِينَ امْتَنَعَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَوْ نَفْلًا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْفَجْرُ ) أَيْ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ إلَخْ ) وَفِيهِ أَنَّ أَوَّلَ الْيَوْمِ التَّالِي لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ هُوَ الصُّبْحُ ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَقُولُ : فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الصُّبْحَ إلَى آخِرِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَقُولُ : فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَيْ بَعْدَ الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى بِي الصُّبْحَ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ .\rقُلْت : يَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ الْيَوْمَ مُلَفَّقًا مِنْ الْيَوْمَيْنِ فَيَكُونُ الصُّبْحُ الْأَوَّلُ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُكَمِّلٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصُّبْحُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ع ش .\rوَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْغَدِ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْخَمْسِ ثَانِيًا وَأَوَّلُهَا الظُّهْرُ ؛ فَلِذَا قَالَ : صَلَّى بِي الظُّهْرَ وَلَمْ يَقُلْ الصُّبْحَ .\rمَعَ أَنَّهُ أَوَّلَ الْغَدِ","part":2,"page":118},{"id":618,"text":"شَيْخُنَا .\rوَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ لَمَّا كَانَ الصُّبْحُ مُكَمِّلًا لِلْخَمْسِ كَانَ كَأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ ، أَوْ يُقَالُ إنَّ أَوَّلَ النَّهَارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ ، وَأَمَّا الصُّبْحُ فَهُوَ لَيْلِيٌّ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُؤَخَّرَةٌ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إلَى بِمَعْنَى عِنْدَ وَلَا حَذْفَ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ ) وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ فَأَسْفَرَ يُحْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَدَخَلَ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فِي الْأَسْفَارِ ، وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا فِيهِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ إلَى الْإِسْفَارِ أَيْ الْإِضَاءَةُ كَمَا يَأْتِي غَزِّيٌّ ، وَكَتَبَ أَيْضًا : قَوْلُهُ فَأَسْفَرَ قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ : قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى جِبْرِيلَ وَمَعْنَى أَسْفَرَ دَخَلَ فِي السَّفَرِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الصُّبْحِ أَيْ فَأَسْفَرَ الصُّبْحُ فِي وَقْتِ صَلَاتِهِ .\rوَيُوَافِقُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ { ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ } شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ هَذَا وَقْتٌ ) أَيْ هَذِهِ أَوْقَاتُ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ .\rقَالَ السُّيُوطِيّ : صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ أُمَّةٌ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ .\rفَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَقْتَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ ، أَوْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ يُونُسُ صَلَّاهَا دُونَ أُمَّتِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْأَنْبِيَاءُ ) أَيْ مَجْمُوعُهُمْ .\r( قَوْلُهُ وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ وَأَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ يَخْرُجُ بِثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرِ بِالْإِسْفَارِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَوَابُ عَنْ","part":2,"page":119},{"id":619,"text":"ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ح ل .\rوَالْمُرَادُ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ وَقْتَهَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِمَا ، وَهَذَا وَجْهُ تَمَسُّكِ الْقَائِلِ بِأَنَّ وَقْتَهَا وَاحِدٌ ، فَإِنْ قُلْت هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ لَيْسَا مِنْهُ مَعَ أَنَّهُمَا مِنْهُ وَآخِرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مُقَدَّرًا وَالتَّقْدِيرُ وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ مُلَاصِقِ أَوَّلِ أَوَّلِهِمَا مِنْ قَبْلُ وَمَا بَيْنَ مُلَاصِقِ آخِرِ آخِرِهِمَا مِنْ بَعْدُ فَدَخَلَ الْوَقْتَانِ .\rوَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ هَذَانِ الْوَقْتَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَيْخِنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ ) هَلْ يَصِحُّ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ؟ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ .\rا هـ .\rحَجّ .\rأَقُولُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ قَبْلَهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الِاشْتِرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَافِيًا إلَخْ ) خِلَافًا لِمَا فِي تَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ .\r( قَوْلُهُ وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ ) جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ { : أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا تَسِيرُ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ كَعَادَتِهَا } وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ يَدْخُلُ بِرُجُوعِهَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ زَوَالِهَا ح ل ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ لَيْلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ مَغْرِبِهَا تَطُولُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا لِإِبْهَامِهَا عَلَى النَّاسِ فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَيْلَتَانِ مُقَدَّرَتَانِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَوَاجِبُهُمَا الْخَمْسُ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ","part":2,"page":120},{"id":620,"text":"إلَى جِهَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَيْلٍ ، وَقَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَيْلٍ أَوْ بِالِاسْتِوَاءِ فَلَوْ أَوْقَعَ إحْرَامُهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِنَحْوِ حِسَابٍ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ إذَا اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى الْحِسَابِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الصَّوْمَ احْتِيَاطًا لَهُ فَوَجَبَ بِذَلِكَ وَمُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ هُنَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَبِأَنَّهُمْ هُنَا جَعَلُوا دُخُولَ الْوَقْتِ بِالظُّهُورِ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ فَلَا دُخُولَ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ بِغَيْرِ ظُهُورٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ) وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ جِبْرِيلُ : إنَّ حَرَكَةَ الْفَلَكِ تَقْطَعُ بِقَدْرِ النُّطْقِ بِالْحَرْفِ الْمُحَرَّكِ قَدْرَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ الْمَيْلُ وَلَيْسَ أَوَّلُ الْوَقْتِ مُجَرَّدَ الْمَيْلِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ قَبْلَ ظُهُورِ الظِّلِّ الْمَذْكُورِ حَتَّى لَوْ قَارَنَهُ التَّحَرُّمُ قَبْلَ الظُّهُورِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الظُّهُورُ ح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ ) كَمَكَّةَ وَصَنْعَاءِ الْيَمَنِ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهَا سِتَّةَ أَوْقَاتٍ : وَقْتَ فَضِيلَةٍ بِمِقْدَارِ مَا يُؤَذِّنُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَأْكُلُ لُقَيْمَاتٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِعًا وَيُصَلِّيهَا مَعَ رَاتِبَتِهَا وَوَقْتَ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّهُ مِثْلَ رُبُعِهِ أَوْ نِصْفِهِ ، وَوَقْتَ جَوَازٍ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ، وَوَقْتَ حُرْمَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَوَقْتَ عُذْرٍ ، وَوَقْتَ ضَرُورَةٍ وَهُوَ إذَا زَالَتْ الْمَوَانِعُ وَبَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ زَمَنِ تَحَرُّمٍ وَلَيْسَ لَهَا وَقْتُ كَرَاهَةٍ ، وَكُلُّ الْأَوْقَاتِ لَهَا وَقْتُ عُذْرٍ إلَّا الصُّبْحَ وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ إلَّا الظُّهْرَ .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ فَضِيلَةٍ ) الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَزِيدُ فِيهِ الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَبِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ دُونَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ","part":2,"page":121},{"id":621,"text":"الْحَيْثِيَّةِ ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِرُجْحَانِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ لِاخْتِيَارِ جِبْرِيلَ إيَّاهُ وَبِوَقْتِ الْجَوَازِ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مُلَامٌ مِنْهَا س ل .\r( قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي ) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ شَيْخُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْضَاوِيَّ ح ف .\r( قَوْلُهُ مِثْلُ رُبُعِهِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ وَوَقْتَ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا .\r( قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ .\r( قَوْلُهُ وَوَقْتَ حُرْمَةٍ ) وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ تَأْخِيرُهَا لَا إيقَاعُهَا فِيهِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ وَقْتَ حُرْمَةٍ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ز ي .\r( قَوْلُهُ لَا يَسَعُهَا ) أَيْ جَمِيعَ أَرْكَانِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ يَسَعُ الْأَرْكَانَ وَلَا يَسَعُ السُّنَنَ وَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِالسُّنَنِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ الزَّمَنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا ) أَيْ بَيَانُ وَقْتِ الْحُرْمَةِ فَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَكْثَرِينَ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَعِبَارَةَ الْقَاضِي فِي وَقْتِ الْجَوَازِ تَصْدُقُ بِوَقْتِ الْحُرْمَةِ كَمَا عَلِمْت ح ل .\r( قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ ) هُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ أَيْ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ : وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَخْ .\rوَقَوْلُ الْقَاضِي : وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّهُ يَنْدَرِجُ وَقْتُ الْحُرْمَةِ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ : وَجْهُ التَّسَمُّحِ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ وَالِاخْتِيَارِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْحُرْمَةِ","part":2,"page":122},{"id":622,"text":"( فَ ) وَقْتُ ( عَصْرٍ ) مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ ( إلَى غُرُوبٍ ) لِلشَّمْسِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ } وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ فِي مُسْلِمٍ { : وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ } ( وَالِاخْتِيَارُ ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ( إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ ) بَعْدَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ ؛ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا { ، الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ } مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاصْفِرَارِ ، ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَوَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ تَحْرِيمٍ فَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ .\rS","part":2,"page":123},{"id":623,"text":".\r( قَوْلُهُ فَوَقْتَ عَصْرٍ ) وَهِيَ عَلَى الْأَصَحِّ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَعَلَيْهِ فَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَلِيهَا الصُّبْحُ ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ ز ي وح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : غَيْرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُدُوثِ زِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا أَنَّ خُرُوجَ وَقْتِ الظُّهْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ بِدُونِهَا ز ي ، فَقَوْلُهُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ أَيْ مِنْ عَقِبِ آخِرِهِ .\r( قَوْلُهُ إلَى غُرُوبٍ لِلشَّمْسِ ) أَيْ لِجَمِيعِ قُرْصِهَا .\r( قَوْلُهُ مَعَ خَبَرٍ ) أَتَى بِهِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَخَبَرُ جِبْرِيلَ عَلَى أَوَّلِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ ) أَيْ مُؤَدَّاةً ح ل .\r( قَوْلُهُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ) دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَهُ أَدْرَكَهَا أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَقْتِ إلَى تَمَامِهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ خَرَجَ الْوَقْتُ فَنَصَّ عَلَى بَقَائِهِ إلَى الْغُرُوبِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالِاخْتِيَارُ ) مُبْتَدَأٌ أَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَقْتُهُ مُبْتَدَأَتَانِ وَقَوْلُهُ إلَى مَصِيرٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي .\rوَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَوَقْتُ الْفَضِيلَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاخْتِيَارِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ اخْتِيَارٌ لَا غَيْرَ .\r( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ) أَيْ جِبْرِيلَ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْحُرْمَةِ شَوْبَرِيٌّ","part":2,"page":124},{"id":624,"text":"( فَ ) وَقْتُ ( مَغْرِبٍ ) مِنْ الْغُرُوبِ ( إلَى مَغِيبِ شَفَقٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ، { وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ } وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الشَّفَقَ بِالْأَحْمَرِ لِيُخْرِجَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَبْيَضِ وَحَذَفْته كَالْمُحَرَّرِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ : إنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْحُمْرَةُ ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْآخَرِينَ مَجَازٌ ، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ لِقِصَرِ لَيَالِي أَهْلِ نَاحِيَتِهِ كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَشْرِقِ اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ زَمَنٌ يَغِيبُ فِيهِ شَفَقُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ ، وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ : وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ حُرْمَةٍ\rS","part":2,"page":125},{"id":625,"text":".\r( قَوْلُهُ فَوَقْتَ مَغْرِبٍ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تُفْعَلُ عَقِبَ الْغُرُوبِ ، وَأَصْلُ الْغُرُوبِ الْبُعْدُ يُقَالُ غَرَبَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ إذَا بَعُدَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْغُرُوبِ ) أَيْ لِجَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ كَرَامَةً لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَادَ الْوَقْتُ وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ أَيْ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ إنْ كَانَ صَلَّاهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَهَارًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُصَلِّيهَا أَدَاءً .\rوَهَلْ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ أَوْ يَتَبَيَّنُ عَدَمَ إثْمِهِ ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي ، وَيَشْهَدُ لَهُ قِصَّةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي بَلَدٍ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ) لَمْ يَسْتَدِلَّ بِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِذِكْرِ آخِرِ الْوَقْتِ .\r( قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَمَغِيبِ الشَّفَقِ عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ لَيْلِ هَؤُلَاءِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ مَثَلًا جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسُهُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ، وَبَقِيَّتُهُ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي صُورَتِنَا اعْتِبَارَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ بِالْأَقْرَبِ وَإِنْ أَدَّى إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الصُّبْحِ عِنْدَهُمْ بَلْ يَعْتَبِرُونَ أَيْضًا بِفَجْرِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ","part":2,"page":126},{"id":626,"text":"إلَيْهِمْ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا إذْ مَعَ وُجُودِ فَجْرٍ لَهُمْ حِسِّيٍّ كَيْفَ يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَيَعْتَبِرُونَ فَجْرَ الْأَقْرَبِ إلَيْهِمْ وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِيمَنْ انْعَدَمَ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ مَا إذَا وُجِدَ فَيُدَارُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ لَا غَيْرَ ؟ حَجّ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ ) جَمَعَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَقْتُ اخْتِيَارٍ زَائِدٌ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لِلْخِلَافِ فِي وَقْتِهَا وَمِثْلُهُمَا الْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ ، فَالثَّلَاثَةُ مُشْتَرَكَةٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهُوَ وَقْتُهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الَّذِي هُوَ ضَابِطُ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ جَوَازٍ ) أَيْ بِكِرْهَةٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ : وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْجَدِيدِ ظَاهِرٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ا هـ","part":2,"page":127},{"id":627,"text":"( فَ ) وَقْتُ ( عِشَاءٍ ) مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ ( إلَى ) طُلُوعِ ( فَجْرٍ صَادِقٍ ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ { : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى .\r} ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ أَيْ : غَيْرِ الصُّبْحِ لِمَا يَأْتِي فِي وَقْتِهَا ، وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْءُهُ مُعْتَرَضًا بِنَوَاحِي السَّمَاءِ الْكَاذِبُ ، وَهُوَ يَطْلُعُ قَبْلَ الصَّادِقِ مُسْتَطِيلًا ثُمَّ يَذْهَبُ وَتَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ ( وَالِاخْتِيَارُ ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ( إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا { الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ } مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ .\rوَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ : وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ وَبِهَا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ .\rS","part":2,"page":128},{"id":628,"text":".\r( قَوْلُهُ فَوَقْتَ عِشَاءٍ ) فَإِنْ انْعَدَمَ اللَّيْلُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ بِأَنْ كَانَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ عَقِبَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَجَبَ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، قَالَ حَجّ : وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرِ وَالْأَخْذِ بِالنِّسْبَةِ لَا يَكُونُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَضَاءً ، فَإِنْ تَأَخَّرَ طُلُوعُ الْفَجْرِ عَنْ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ بِمِقْدَارٍ لَا يَسَعُ إلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ أَوْ أَكْلَ الصَّائِمِ ، قَدَّمَ أَكْلَهُ وَوَجَبَ قَضَاءُ الْمَغْرِبِ وَلَوْ تَأَخَّرَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِأَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ اُعْتُبِرُوا بِهِمْ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ ) ذَكَرَهُ مَعَ خَبَرِ جِبْرِيلَ لِكَوْنِهِ مُبَيِّنًا لِغَايَةِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ .\r( قَوْلُهُ { وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ } إلَخْ ) عَدَّاهُ بِعَلَى مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِفِي لِأَنَّ فِي تَتْمِيمِ الْكَلَامِ حَذْفًا أَيْ إثْمَ التَّفْرِيطِ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ ) سُمِّيَ صَادِقًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَنْ الصُّبْحِ وَيُبَيِّنُهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ إطْلَاقُ الْكَذِبِ عَلَى مَا لَا يُعْقَلُ وَهُوَ { صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك ، } لِمَا أَوْهَمَهُ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ الشِّفَاءِ بِشُرْبِ الْعَسَلِ م ر ، أَيْ حِينَ سَأَلَهُ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ بَطْنَ أَخِي وَجِعَةٌ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَشْرَبَ الْعَسَلَ فَشَرِبَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شِفَاءٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُشْفَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ .\rأَيْ لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْله تَعَالَى { فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ } .\r( قَوْلُهُ الْكَاذِبُ ) سُمِّيَ كَاذِبًا لِأَنَّهُ يُضِيءُ ثُمَّ يَسْوَدُّ وَيَذْهَبُ م ر .\r( قَوْلُهُ مُسْتَطِيلًا ) تُشَبِّهُهُ الْعَرَبُ بِذَنَبِ الذِّئْبِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِطَالَةُ وَكَوْنُ النُّورِ فِي أَعْلَاهُ عَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ .\r( قَوْلُهُ إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِهَا شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":129},{"id":629,"text":"( قَوْلُهُ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ ) لَوْ قَالَ إلَى الْفَجْرِ الْأَوَّلِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ الْبَيْنِيَّةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِصِدْقِهَا عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَأَنَّبَهُمْ الْوَقْتُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( فَائِدَةٌ ) السَّحَرُ عِبَارَةُ عَمَّا بَيْنَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَالصَّادِقِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ شَوْبَرِيٌّ","part":2,"page":130},{"id":630,"text":"( فَ ) وَقْتُ ( صُبْحٍ ) مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إلَى طُلُوعِ ( شَمْسٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { : وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ } .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ } وَطُلُوعُهَا هُنَا بِطُلُوعِ بَعْضِهَا بِخِلَافِ غُرُوبِهَا فِيمَا مَرَّ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الصُّبْحَ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ بَعْضِ الْفَجْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يَخْرُجَ بِطُلُوعِ بَعْضِ الشَّمْسِ .\r( وَالِاخْتِيَارُ ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ( إلَى إسْفَارٍ ) وَهُوَ الْإِضَاءَةُ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ ، وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا { الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ } مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاحْمِرَارِ ثُمَّ بِهَا إلَى الطُّلُوعِ ، وَتَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُهَا حَرَامٌ ، وَفِعْلُهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا فَضِيلَةٌ ، وَلَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ فَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ وَلِإِفَادَتِهَا التَّعْقِيبَ الْمَقْصُودَ\rS","part":2,"page":131},{"id":631,"text":".\r( قَوْلُهُ فَوَقْتَ صُبْحٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَحَكَى التَّثْلِيثَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ) قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِصَرَاحَتِهِ فِي الْمَقْصُودِ شَوْبَرِيٌّ وَلَمْ يَذْكُرْ خَبَرَ جِبْرِيلَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَافٍ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ .\r( قَوْلُهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ) لَعَلَّ إيرَادَ هَذَا بَعْدَمَا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ رِوَايَةَ الشَّيْخَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَصْرَحُ .\rا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَدْرَكَ الصُّبْحَ أَيْ مُؤَدَّاةً وَهَذَا الْخَبَرُ مُفِيدُ لِكَوْنِهَا مُؤَادَّةً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَلَيْسَ مُسْتَفَادًا مِمَّا قَبْلَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ هُنَا ) احْتِرَازًا عَمَّا سَيَأْتِي فِي الْكُسُوفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بَعْضُهَا صَلَّى لِلْبَاقِي فَلَمْ يُلْحِقُوا مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ ح ل ( قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَعَصْرٌ إلَى غُرُوبٍ ( قَوْلُهُ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ ) فَكَأَنَّهَا كُلَّهَا طَلَعَتْ بِخِلَافِ غُرُوبِهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سُقُوطِ جَمِيعِ الْقُرْصِ فَإِذَا غَابَ الْبَعْضُ أُلْحِقَ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ ز ي ( قَوْلُهُ مَا لَا يَسَعُهَا ) أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ فَالْمُرَادُ مِنْهُ مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ فِيهِ أَوَائِلَ الْأَوْقَاتِ وَأَوَاخِرَهَا وَمِنْ لَازِمِهِ التَّعْقِيبُ ع ش .\r( فَائِدَةٌ ) الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْمَكْتُوبَاتِ سَبْعَةَ عَشَرَ رَكْعَةً أَنَّ زَمَنَ الْيَقِظَةِ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ سَاعَةً غَالِبًا اثْنَا عَشَرَ نَهَارًا ، وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ الْغُرُوبِ وَسَاعَتَيْنِ مِنْ الْفَجْرِ فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَةً جَبْرًا لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّقْصِيرِ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْخَمْسِ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ تَعَبُّدِيٌّ كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَأَبْدَى غَيْرُهُ حُكْمًا ، مِنْ","part":2,"page":132},{"id":632,"text":"أَحْسَنِهَا تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ بِهَا نَشْأَتَهُ إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَشْؤُهُ كَارْتِفَاعِهَا ، وَشَبَابُهُ كَوُقُوفِهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا وَشَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا لِلْغُرُوبِ وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا ، وَفِنَاءُ جِسْمِهِ كَانْمِحَاقِ أَثَرِهَا بِذَهَابِ الشَّفَقِ فَوَجَبَتْ الْعِشَاءُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا لِذَلِكَ كَمَا أَنَّ كَمَالَهُ فِي الْبَطْنِ وَتَهْيِئَتَهُ لِلْخُرُوجِ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي هُوَ مُقَدِّمَةٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَوَجَبَ الصُّبْحُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ ، وَكَانَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ بَقَاءَ الْكَسَلِ وَالْعَصْرَيْنِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا تَوَفُّرَ النَّشَاطِ عِنْدَهُمَا وَالْمَغْرِبِ ثَلَاثًا أَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ ، وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا بَتْرَاءُ مِنْ الْبَتْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ ، وَأُلْحِقَتْ الْعِشَاءُ بِالْعَصْرَيْنِ لِتَجْبُرَ نَقْصِ اللَّيْلِ عَنْ النَّهَارِ إذْ فِيهِ فَرْضَانِ وَفِي النَّهَارِ ثَلَاثَةٌ لِكَوْنِ النَّفْسِ عَلَى الْحَرَكَةِ فِيهِ أَقْوَى شَرْحُ م ر","part":2,"page":133},{"id":633,"text":"( وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً وَعِشَاءٍ عَتَمَةً ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { : لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ } ، وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا إنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ } بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ { بِحِلَابِ الْإِبِلِ } قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يَعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ : يُؤَخِّرُونَهُ إلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ .\rفَالْعَتَمَةُ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِي هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي كُتُبِهِ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ : نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً ، وَذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ : يُكْرَهُ\rS","part":2,"page":134},{"id":634,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ ، وَفِي كَلَامِ سم أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مَعَهُ ع ش أَيْ كَأَنْ يُقَالُ الْعِشَاءَيْنِ .\r( قَوْلُهُ وَعِشَاءٍ عَتَمَةً ) أَيْ وَتَسْمِيَةُ عِشَاءٍ عَتَمَةً وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ تَأَمَّلْ .\rقَالَ فِي ع ب : وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا الْعِشَاءَانِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ ) أَيْ لَا تَتَّبِعُوا الْأَعْرَابَ فِي تَسْمِيَتِهِمْ الْمَغْرِبَ عِشَاءً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا مَغْرِبًا ، وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ ، وَالسِّرُّ فِي النَّهْيِ خَوْفُ الِاشْتِبَاهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ .\r( قَوْلُهُ وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ ) فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْفِعْلَ مُسْنَدٌ لِضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ .\r( قَوْلُهُ الْمَغْرِبُ ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ شَوْبَرِيٌّ : فَالْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، وَالرَّفْعُ عَلَى كَوْنِهِ خَبَرَ الْمَحْذُوفِ ، وَالنَّصْبُ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِمَحْذُوفٍ .\r( قَوْلُهُ وَضَمُّهُ ) أَيْ مَعَ كَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا ع ش .\r( قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى إلَخْ ) فَتَكُونُ التَّسْمِيَةُ بِذَلِكَ خِلَافَ الْأُولَى ، وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ شَرْحُ م ر","part":2,"page":135},{"id":635,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( نَوْمٌ قَبْلَهَا ) أَيْ : الْعِشَاءِ ( وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَبِالثَّانِي يَتَأَخَّرُ نَوْمُهُ فَيُخَافُ فَوْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ إنْ كَانَ لَهُ صَلَاةُ لَيْلٍ أَوْ فَوْتُ الصُّبْحِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ عَنْ أَوَّلِهِ ، وَالْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ .\rأَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ فَهُوَ هُنَا أَشَدُّ كَرَاهَةً .\r( إلَّا فِي خَيْرٍ ) كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَحَدِيثٍ وَمُذَاكَرَةِ عِلْمٍ وَإِينَاسِ ضَيْفٍ وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ لِحَاجَةٍ كَمُلَاطَفَةٍ فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يَتْرُكُ لْمَفْسَدَةَ مُتَوَهَّمَةً وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ .\r}\rS","part":2,"page":136},{"id":636,"text":".\r( قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَوْمٌ ) أَيْ إذَا ظَنَّ تَيَقُّظَهُ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَزْمِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَزَالَ تَمْيِيزَهُ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا كَرَاهَةَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ قَبْلَهَا ) أَيْ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَيْ الْحَقِيقِيِّ م ر ، وَلَا يَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ اسْتِيقَاظِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَكَرَاهَةُ النَّوْمِ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا تَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْكَرَاهَةَ بِالْعِشَاءِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ غَالِبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ النَّوْمُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَيْ وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا كَمَا إذَا نَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ قَاصِدًا تَرْكَهَا فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَعِيدُ الدَّارِ لَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْجُمُعَةِ إلَّا بِالسَّعْيِ قَبْلَهَا نَزَّلَ مَا يُمْكِنُ فِيهِ السَّعْيُ مَنْزِلَةَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ لَأَدَّى إلَى عَدَمِ طَلَبِهَا مِنْهُ ، وَالنَّوْمُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لِتَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَتِهِ خِطَابُهُ بِالْجُمُعَةِ وَهُوَ لَا يُخَاطَبُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ حُرْمَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ هِيَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَحَرُمَ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَةُ شَوْبَرِيٍّ وَنَوْمٌ قَبْلَهَا وَلَوْ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ حَجّ ، وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يُقَالُ النَّوْمُ الْمَحْذُورُ هُنَا إذَا وَقَعَ قَبْلَ فِعْلِهَا وَأَوْجَبَ تَأْخِيرَهَا إلَى وَقْتِهَا ، فَلَمْ يَقَعْ إلَّا قَبْلَ وَقْتِهَا لَا فِيهِ قَبْلَ","part":2,"page":137},{"id":637,"text":"فِعْلِهَا ، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِالنَّوْمِ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ مِمَّنْ قَصَدَ الْجَمْعَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا ، وَيُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يُصَوَّرَ بِنَوْمٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ فَإِذَا أَرَادَ الْجَمْعَ كُرِهَ أَنْ يَنَامَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ ، وَإِنْ اتَّفَقَ زَوَالُ النَّوْمِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ .\r( قَوْلُهُ وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ فِعْلِهَا ع ش مَا لَمْ تَكُنْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَلَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْهَا غَالِبًا شَوْبَرِيٌّ ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ قَبْلَهَا ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْفَرْقِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إبَاحَةَ الْكَلَامِ قِيلَ تَنْتَهِي بِالْأَمْرِ بِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ .\rوَأَمَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا ضَابِطَ لَهُ فَخَوْفُ الْفَوَاتِ فِيهِ أَكْثَرُ شَرْحُ م ر ، وَفَارَقَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا إذَا جَمَعَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا حَيْثُ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كُرِهَ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا مَفْقُودٌ وَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَنُوطَةٌ بِفِعْلِهَا وَقَدْ وُجِدَ .\rا هـ .\rسم ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ النَّوْمِ وَالْحَدِيثِ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْعِشَاءُ بِذِكْرِهِمَا لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ أَصَالَةً ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ الْحَدِيثُ قَبْلَ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْوَقْتَ بَاعِثٌ عَلَى تَرْكِهِ بِطَلَبِ الْفِعْلِ فِيهِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَأَلْحَقَ بِالْحَدِيثِ الْخِيَاطَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّهُ لِغَيْرِ نَحْوِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ .\rوَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ الْكِتَابَةُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ لِلْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ إلَخْ ) كَالْمُتَكَلِّمِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ ع ش قَوْلُهُ وَإِينَاسُ ضَيْفٍ )","part":2,"page":138},{"id":638,"text":"أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ضَيْفٌ وَلَوْ فَاسِقًا فَلَا يُخَالِفُ تَحْرِيمَ الْجُلُوسِ مَعَ الْفُسَّاقِ إيعَابٌ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْفِسْقُ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَإِينَاسُ ضَيْفٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الضَّيْفِ فَاسِقًا أَيْ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهُمْ عَدُّوا مِنْ الصَّغَائِرِ الْجُلُوسَ مَعَ الْفُسَّاقِ إينَاسًا لَهُمْ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْفَاسِقِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُسَنُّ إينَاسُهُ بَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ .\rا هـ وَمِثْلُهُ ع ش وَعِبَارَتُهُ : أَنَّ إينَاسَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فَاسِقٌ حَرَامٌ وَكَذَا إنْ لَمْ يُلَاحِظْ فِي إينَاسِهِ شَيْئًا وَأَمَّا إينَاسُهُ لِكَوْنِهِ شَيْخَهُ أَوْ مُعَلِّمَهُ فَيَجُوزُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمُحَادَثَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ ) وَلَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً ع ش .\r( قَوْلُهُ عَامَّةَ لَيْلِهِ ) أَيْ أَكْثَرَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ ) أَيْ عَنْ عُبَّادِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ لِأَجْلِ التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ","part":2,"page":139},{"id":639,"text":"( وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ ) وَلَوْ عِشَاءً ( لِأَوَّلِ وَقْتِهَا ) لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ : { سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ : الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا .\r} رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ \" لِوَقْتِهَا \" ، وَأَمَّا خَبَرُ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ } فَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ وَيَحْصُلُ تَعْجِيلُهَا ( بِاشْتِغَالٍ ) أَوَّلَ وَقْتِهَا ( بِأَسْبَابِهَا ) كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ إلَى أَنْ يَفْعَلَهَا ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ وَلَا شُغْلٌ خَفِيفٌ وَأَكْلُ لُقَمٍ ، بَلْ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْأَسْبَابِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا الصَّلَاةَ بَعْدَهُ لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ ، وَتُسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ التَّعْجِيلِ مَعَ صُوَرٍ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي\rS","part":2,"page":140},{"id":640,"text":".\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } { ، وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } ، وَلِقَوْلِهِ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ } قَالَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ : رِضْوَانُ اللَّهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ وَقَدْ يُجَابُ إخْرَاجُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا كَمَا إذَا خِيفَ انْفِجَارُ الْمَيِّتِ أَوْ فَوَاتُ الْحَجِّ أَوْ فَوَاتُ إنْقَاذِ الْأَسِيرِ أَوْ الْغَرِيقِ لَوْ شَرَعَ فِيهَا ح ل ، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْجِيلِ الْمُبَادَرَةُ بِهَا وَإِطْلَاقُ التَّعْجِيلِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عِلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ جَعْلُ الشَّيْءِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِعَارَةً حَيْثُ شَبَّهَ الْمُبَادَرَةَ بِالتَّعْجِيلِ لِلْمُبَالَغَةِ فِيهَا وَاسْتَعَارَ التَّعْجِيلَ لِلْمُبَادَرَةِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ الْمُؤَكَّدِ .\rوَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ الْحِرْصُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَفِعْلِهِمْ لِأَسْبَابِهَا عَادَةً وَبَعْدَهُ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَثِيرَةِ آخِرَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفِ وَعَالِمٍ فَإِنْ انْتَظَرَهُ كُرِهَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ عِشَاءً ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِسَنِّ تَأْخِيرِهَا تَمَسُّكًا بِالْخَبَرِ الْآتِي وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ وَعِبَارَةُ م ر وَفِي قَوْلِ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَفِي قَوْلٍ عَنْ نِصْفِهِ لِخَبَرِ : { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ } وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ .\r( قَوْلُهُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا ) أَيْ إذَا تَيَقَّنَ دُخُولَهُ ز ي وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { :","part":2,"page":141},{"id":641,"text":"أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } أَيْ عِنْدَ زَوَالِهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ تَقْوِيَةً لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الصَّحِيحَيْنِ مُطْلَقٌ وَحَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ مُقَيَّدٌ ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ع ش مَعَ إيضَاحٍ ، وَأَمَّا خَبَرُ { : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ } فَمُعَارَضٌ بِمَا ذَكَرَ ح ل ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ لِمُرَجِّحٍ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْمُرَجِّحَ كَوْنُهُ رِوَايَةَ الصَّحِيحَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ ظُهُورُ الْفَجْرِ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ طُلُوعُهُ ، فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِهِ عِنْدَ ظَنِّ طُلُوعِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ لِوَقْتِهَا ) أَيْ : الْمُسْتَحَبُّ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ إيرَادُهُ أَيْضًا بِلَفْظِ عَلَى وَقْتِهَا ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ : قَوْلُهُ لِوَقْتِهَا اللَّامُ لِلِاسْتِقْبَالِ مِثْلُ قَوْلُهُ { : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } أَيْ : مُسْتَقْبِلَاتٍ عِدَّتَهُنَّ ، وَقِيلَ لِلِابْتِدَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { : أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } وَقِيلَ بِمَعْنَى فِي ، وَقَوْلُهُ عَلَى وَقْتِهَا قِيلَ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ لِإِرَادَةِ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى الْوَقْتِ وَفَائِدَتُهُ تَحَقُّقُ دُخُولِ الْوَقْتِ لِتَقَعَ الصَّلَاةُ فِيهِ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ ) أَيْ : يَجِبُ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ قَالَ ق ل : وَهَذَا فَهِمَهُ الرَّاوِي مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ ) أَيْ : وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَكَانَ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةٍ تَقْتَضِيهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ تُفِيدُ التَّكْرَارَ لِأَنَّا نَقُولُ : أَمَّا أَوَّلًا فَإِفَادَتُهَا التَّكْرَارَ لَيْسَ مِنْ وَضْعِهَا بَلْ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ الْمُحْتَفَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَنَقُولُ سَلَّمْنَا إفَادَتَهَا التَّكْرَارَ ، لَكِنْ يَصْدُقُ","part":2,"page":142},{"id":642,"text":"بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَتَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ الْعُذْرِ ، وَالْأَكْثَرُ التَّعْجِيلُ بَلْ هُوَ الْأَصْلُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا إلَخْ ) أَيْ : الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ ذَلِكَ ح ل أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إنْ صَحَّ أَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرَهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ ؟ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْجَوَابُ ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ لَا مَانِعَ وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْأَدِلَّةُ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَقْوَى الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْأَدِلَّةِ خِلَافُهُ سم ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَيُجَابُ إلَخْ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ تَعْجِيلُهُ لِعِلْمِهِ بِرَغْبَةِ الصَّحَابَةِ فِي التَّعْجِيلِ لِمَشَقَّةِ انْتِظَارِهِمْ ، إمَّا لِتَعَبِهِمْ فِي أَشْغَالِهِمْ الَّتِي كَانُوا بِهَا نَهَارًا أَوْ خَشْيَةِ فَوَاتِ أَشْغَالِهِمْ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا فِي آخِرِ لَيْلِهِمْ .\rوَانْتِظَارُهُمْ الْعِشَاءَ رُبَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ لِفِعْلِهِ بَعْدُ .\rفَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَخَذُوا بِظَاهِرِ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى التَّعْجِيلِ فَجَعَلُوهُ أَفْضَلَ وَالنَّوَوِيُّ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ عَنْهُ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ وَاحْتَمَلَ أَنَّ التَّأْجِيلَ لِعَارِضٍ جَعَلَ التَّأْخِيرَ هُوَ الْأَقْوَى فِي الدَّلِيلِ ع ش .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَأَنَّ التَّأْخِيرَ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَانْتِظَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ الْغَائِبِينَ لِأَشْغَالِهِمْ .\r( قَوْلُهُ بِأَسْبَابِهَا ) الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ : مَا يُطْلَبُ لِأَجْلِهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا أَوْ مُكَمِّلًا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَ الرَّاتِبَةِ وَأَكْلَ اللُّقَمِ لَيْسَا مِنْ الْأَسْبَابِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَقْتَضِي","part":2,"page":143},{"id":643,"text":"أَنَّهُمَا مِنْهَا وَنَصُّهَا بِأَسْبَابِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَأَذَانٍ وَسَتْرٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ وَتَقْدِيمِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ .\rا هـ وَجَعَلَ أَكْلَ اللُّقَمِ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْخُشُوعِ فِيهَا ع ش ، وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْوَسَطِ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ ) أَيْ : فِي سَنِّ التَّعْجِيلِ بَلْ يَكُونُ مُعَجِّلًا ح ل .\r( قَوْلُهُ فِي الذَّخَائِرِ ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ مَعَ صُوَرٍ ) نَحْوُ الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا نَدْبُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ ، وَلِمُسَافِرٍ سَائِرَ وَقْتِ الْأُولَى ، وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ ، أَوْ لِجَمَاعَةٍ آخِرَ الْوَقْتِ نَعَمْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ فِي الْجَمَاعَةِ وَلِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمٍ غَيَّمَ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهَا وَأَخَّرَهَا .\rوَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَالْجَمَاعَةِ اقْتَرَنَ بِالتَّأْخِيرِ وَخَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ يَكُونُ التَّأْخِيرُ مَعَهُ أَفْضَلَ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ","part":2,"page":144},{"id":644,"text":": ( وَ ) سُنَّ ( إبْرَادٌ بِظُهْرٍ ) أَيْ : تَأْخِيرُ فِعْلِهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ( لِشِدَّةِ حَرٍّ بِبَلَدٍ حَارٍّ ) إلَى أَنْ يَصِيرَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ ؛ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { : إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : { بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ } أَيْ : هَيَجَانِهَا ، وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ الْوَقْتِ ، وَهَذَا ( لِمُصَلِّي جَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى ) مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، ( يَأْتُونَهُ ) كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ ( بِمَشَقَّةٍ ) فِي طَرِيقِهِمْ إلَيْهِ فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتٍ وَلَا بَلَدٍ بَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً ، وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ، أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي إتْيَانِهِ كَأَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِقُرْبِ الْمُصَلَّى أَوْ بَعِيدًا وَثَمَّ ظِلٌّ يَأْتِي فِيهِ ، وَتَعْبِيرِي بِمُصَلًّى وَبِمَشَقَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَبِمَنْ بَعُدَ ، وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ غَيْرُهَا وَلَوْ جُمُعَةً لِشِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ وَلِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُورُونَ بِالتَّبْكِيرِ إلَيْهَا فَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ ، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْرُدُ بِهَا بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فِيهَا مَعَ عِظَمِهَا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rS","part":2,"page":145},{"id":645,"text":".\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ ) أَيْ : فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ .\rأَمَّا هِيَ فَلَا يُسَنُّ فِيهَا الْإِبْرَادُ إذْ لَا يُرْجَى زَوَالُ الْحَرِّ فِي وَقْتٍ يَذْهَبُ فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ ، وَنَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مُعَلِّلًا بِانْتِفَاءِ الظِّلِّ ، وَأَمَّا الْبَوَادِي الَّتِي لَيْسَ بِهَا حِيطَانٌ يَمْشِي فِيهَا طَالِبُ الْجَمَاعَةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ سُنَّ الْإِبْرَادُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ تَنْكَسِرُ سَوْرَةُ الْحَرِّ أَيْ : شِدَّتُهُ بَلْ ، وَهِيَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَكُونَ فِيهَا ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ بِتَقْدِيرِ وُجُودِ شَاخِصٍ فِيهَا كَالْأَشْجَارِ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِطُهْرٍ ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، يُقَالُ : أَبْرَدَهُ أَدْخَلَهُ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْبَاءَيْنِ وَاللَّامَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِإِبْرَادٌ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمُصَلٍّ مُتَعَلِّقَةً بِسُنَّ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ أَوْلَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْ : تَأْخِيرُ فِعْلِهَا ) خَرَجَ أَذَانُهَا فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ إلَّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا الْأَذَانَ يَتَكَلَّفُونَ الْحُضُورَ مَعَ الْمَشَقَّةِ فَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ لِشِدَّةِ حَرٍّ ) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ وَقَوْلُهُ بِبَلَدٍ أَيْ : فِي بَلَدٍ .\r( قَوْلُهُ حَارٍّ ) أَيْ : وَضْعُهُ الْحَرَارَةُ كَمَكَّةَ وَبَعْضِ بِلَادِ الْعِرَاقِ وَإِنْ خَالَفَتْ وَضْعَ قُطْرِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ إلَخْ ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ الظِّلُّ الْمَذْكُورُ بَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ ظِلٌّ أَصْلًا لِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ تَنْكَسِرُ بِالتَّأْخِيرِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش شَيْخُنَا ح ل .\r( قَوْلُهُ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَقِيلَ زَائِدَةٌ وَمَعْنَى أَبْرِدُوا أَخِّرُوا عَلَى سَبِيلِ التَّضْمِينِ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ","part":2,"page":146},{"id":646,"text":"وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ ) هَذِهِ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأُولَى ع ش ، فَفِيهِ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ ابْتِدَائِيَّةً أَوْ تَبْعِيضِيَّةً وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : هَيَجَانِهَا ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ ع ش ، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَهَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِيهِ ، الْمُعْتَمَدُ لَا لِأَنَّ الْحَرَّ لَهُ وَقْتٌ تَنْكَسِرُ سَوْرَتُهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَرْدِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ أَنَّ الْإِبْرَادَ مِنْ الْحَرِّ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ صِحَّةُ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً ) أَيْ : لِمُرِيدٍ صَلَاتَهَا ، وَهُوَ قَيْدٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَالْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ سَبْعَةٌ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ ) شَامِلٌ لِلْوَاحِدِ فَلْيُنْظَرْ .\r( قَوْلُهُ بِمَشَقَّةٍ ) تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَلَاتُهُمْ مَعَ هَذَا التَّأْخِيرِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَبَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ ) وَإِنْ عَرَضَ فِيهِمَا حَرٌّ شَدِيدٌ كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ كَلَامِهِ هُنَا ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ فِي زَمَنِهِ عَادَةً ز ي وح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمُصَلًّى ، وَتَرَكَ مُحْتَرَزَ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ : جَمَاعَةً لِأَنَّ الِانْفِرَادَ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُسَنُّ ، فَسَكَتَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ، وَقَوْلُهُ وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى إلَخْ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ","part":2,"page":147},{"id":647,"text":"يَأْتُونَهُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا لِجَمَاعَةٍ لِأَنَّهُ أَخُوهُ فِي الْخُرُوجِ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ ) أَيْ : وَكَانُوا فِيهِ مُقِيمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِمَشَقَّةٍ ، فَيُسَنُّ لِلْحَاضِرِينَ بِالْمُصَلَّى الْإِبْرَادُ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْإِمَامُ ح ل ، نَعَمْ إمَامُ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ الْمُقِيمُ فِيهِ يُسَنُّ لَهُ تَبَعًا لَهُمْ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ غَيْرُهَا ) أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتِ إلَخْ مَعَ قُيُودِ مُحْتَرَزَاتِهَا مُؤَخَّرَةٌ فِي الْمَتْنِ عَنْ الظُّهْرِ ؛ لَعَلَّهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يُسَنُّ إلَخْ مُحْتَرَزٌ لِقُيُودِ غَيْرِ الظُّهْرِ ، فَأَرَادَ تَكْمِيلَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الظُّهْرِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرِزَ الظُّهْرِ ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الظُّهْرَ قِسْمًا تَحْتَهُ أَفْرَادٌ ، وَغَيْرَهُ قِسْمًا آخَرَ ع ش .\rوَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : أَخَّرَهُ لِتَعَلُّقِ مَا بَعْدَهُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ جُمُعَةً ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ لِشِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا ) الْمُرَادُ بِالْخَطَرِ الْخَوْفُ أَيْ : لِأَنَّهَا لَا تَقْضِي بِخِلَافِ غَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ ) فَأَرْشَدَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ حَقِّهَا أَنْ لَا تُؤَخَّرَ ؛ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ لِلْيَوْمِ وَيُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ إلَيْهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ مَعَ عِظَمِهَا إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ عِظَمَهَا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ وُجُوبُ تَعْجِيلِهَا وَعَدَمُ جَوَازِ الْإِبْرَادِ بِهَا .\r( قَوْلُهُ الْأَوَّلَ ) أَيْ : شِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا أَيْ : مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكَامُلِ ، فَهَذَا هُوَ الْمُنْتَفِي فِي حَقِّهِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ انْتَفَى فِي حَقِّهِ لَمْ يَنْتَفِ فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يُبْرِدُونَ مَعَهُ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : بَرَكَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":2,"page":148},{"id":648,"text":"وَسَلَّمَ مَعَ حِرْصِهِمْ عَلَى اتِّبَاعِهِ تَمْنَعُ عَنْهُمْ ذَلِكَ","part":2,"page":149},{"id":649,"text":"( وَمَنْ وَقَعَ مِنْ صَلَاتِهِ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةٌ ) فَأَكْثَرُ ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُ ( فَالْكُلُّ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ } أَيْ : مُؤَدَّاةً ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مُؤَدَّاةً ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ؛ إذْ مُعْظَمُ الْبَاقِي كَالتَّكْرِيرِ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا\rS","part":2,"page":150},{"id":650,"text":".\r( قَوْلُهُ رَكْعَةً ) بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ مِنْ صَلَاتِهِ ) وَلَوْ نَفْلًا م ر .\r( قَوْلُهُ فَالْكُلُّ أَدَاءٌ إلَخْ ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا بَلْ لَا يَصِحُّ .\rوَاسْتَوْجَهَ حَجّ فِي شَرْحِ ع ب حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر شَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى مُعْظَمِ ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مُعْظَمِ مَعَ ذِكْرِ أَفْعَالٍ لِأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْعَالِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يُشْبِهُ جُلُوسَ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ قُعُودِ التَّشَهُّدِ أَوْ فِعْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَالَ لِأَنَّهَا ؛ فِعْلُ اللِّسَانِ كَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَامِ ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى خَلَتْ عَنْهَا .\r( قَوْلُهُ كَالتَّكْرِيرِ ) قَالَ الشَّيْخُ فِي آيَاتِهِ : إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ التَّكْرِيرَ إنَّمَا هُوَ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ ثَانِيًا مُرَادٌ بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، إذْ مَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَالْأُولَى ، كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسِ الْيَوْمِ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا لِمِثْلِهَا فِي الْأَمْسِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":2,"page":151},{"id":651,"text":"( وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ ) لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ بِبَيْتٍ مُظْلِمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ ( اجْتَهَدَ ) إنْ قَدَرَ ( بِنَحْوِ وِرْدٍ ) كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ سَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى ، وَلَهُ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْوَقْتِ ، أَمَّا فِي الصَّحْوِ فَكَالْمُخْبَرِ عَنْ عِلْمٍ\rS","part":2,"page":152},{"id":652,"text":".\r( قَوْلُهُ وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ إلَخْ ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَهُ مُنَاسَبَةٌ هُنَا لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ إلَخْ ) مَفْهُومٌ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ ، وَيُنَافِيهِ قَوْلُ م ر اجْتَهَدَ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ قَبْلَ حُصُولِ الْيَقِينِ بِهِ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِعِلْمِ نَفْسِهِ وَأَمَّا بَعْدَ حُصُولِ الْيَقِينِ بِمَا ذَكَرَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ الْمُخَالِفُ لِمَا ذَكَرَ .\rوَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ م ر : إنْ قَدَرَ وَلَمْ يَقُلْ إنْ حَصَلَ لَهُ الْيَقِينُ فَتَأَمَّلْ .\rوَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ هُوَ الْعِلْمُ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ الْأَوْقَاتِ فَيَعْسُرُ الْعِلْمُ كُلَّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ عَيْنَهَا مَرَّةً اكْتَفَى بِهِ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ مَا دَامَ مُقِيمًا بِمَكَانِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ اجْتَهَدَ ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْيَقِينِ وَجَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ز ي وَشَوْبَرِيٌّ وع ش ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاجْتِهَادَ وَالْعِلْمَ بِالنَّفْسِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ : الْمَرَاتِبُ ثَلَاثٌ .\rإذْ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثِنْتَانِ فَقَطْ تَدَبَّرْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ صَوْتِ الدِّيكِ وَنَحْوِهِ .\rقَالَ ح ل : وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ عَلَامَةً يَجْتَهِدُ بِهَا كَأَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْخِيَاطَةِ الَّتِي فَعَلَهَا هَلْ أَسْرَعَ فِيهَا عَنْ عَادَتِهِ أَوْ لَا وَهَلْ أَذَّنَ الدِّيكُ قَبْلَ عَادَتِهِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يَعْرِفُ بِهَا وَقْتَ","part":2,"page":153},{"id":653,"text":"أَذَانِهِ الْمُعْتَادِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ اجْتَهَدَ بِنَحْوِ وِرْدٍ ، فَجَعَلَ الْوِرْدَ وَنَحْوَهُ آلَةً لِلِاجْتِهَادِ .\rوَلَمْ يَقُلْ اعْتَمَدَ عَلَى وِرْدٍ وَنَحْوِهِ .\rا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش أَيْ : فَالْبَاءُ فِي بِنَحْوِ وِرْدٍ لِلْآلَةِ وَقِيلَ إنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ : اجْتَهَدَ بِسَبَبِ نَحْوِ وِرْدٍ فَتَجْعَلُ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ دَلَائِلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ اجْتَهَدَ هَلْ دَخَلَ الْوَقْتُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ اسْتَعْجَلَ فِي قِرَاءَتِهِ أَمْ لَا ؟ .\r( فَائِدَةٌ ) قَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّ الدِّيكَ يُؤَذِّنُ عِنْدَ أَذَانِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ يَا غَافِلِينَ اُذْكُرُوا اللَّهَ بِرْمَاوِيٌّ بِاخْتِصَارٍ .\rوَرَوَى الْغَزَالِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ مَلَكًا فِي صُورَةِ دِيكٍ ، فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ ، وَقَالَ : لِيَقُمْ الْقَائِمُونَ ، وَإِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ قَالَ : لِيَقُمْ الْمُصَلُّونَ وَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ : لِيَقُمْ الْغَافِلُونَ وَعَلَيْهِمْ أَوْزَارُهُمْ .\rوَرُوِيَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الدِّيكُ الْأَفْرَقُ حَبِيبِي وَحَبِيبُ حَبِيبِي جِبْرِيلَ ، يَحْرُسُ بَيْتَهُ وَسِتَّةَ عَشَرَ بَيْتًا مِنْ جِيرَانِهِ } أَيْ : يَحْرُسُهُمْ مِنْ الشَّيَاطِينِ وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ لَهُ دِيكٌ أَبْيَضُ ، وَقَالَ : الدِّيكُ الْأَبْيَضُ فِي الْبَيْتِ بَرَكَةٌ } .\rا هـ دَمِيرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُجَرَّبٍ ) أَيْ : جُرِّبَتْ إصَابَتُهُ لِلْوَقْتِ ح ل بِحَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ تَخَلُّفِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ ) أَيْ : الْأَعْمَى .\rسَوَاءٌ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ ) أَيْ : كَمَا أَنَّ لَهُمَا الِاجْتِهَادَ .\r( قَوْلُهُ الثِّقَةِ ) خَرَجَ الْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ ، وَقَوْلُهُ الْعَارِفِ أَيْ : بِالْأَوْقَاتِ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ .\rوَأَمَّا لَوْ","part":2,"page":154},{"id":654,"text":"عَلِمَ أَنَّ أَذَانَهُ فِي الْغَيْمِ اسْتَنَدَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ فَلَا يُقَلِّدُهُ وَكَذَا فِي الصَّحْوِ ح ل وم ر .\rوَاعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْوَقْتِ ثَلَاثَةٌ : الْأُولَى الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ ، وَفِي مَرْتَبَتِهِ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ ، وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الصَّحْوِ فَيَتَخَيَّرُ الشَّخْصُ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَفِي مَعْنَاهَا الْمِزْوَلَةُ وَالسَّاعَاتُ وَالْمَنَاكِبُ الصَّحِيحَةُ فَهَذِهِ كُلُّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى .\rوَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ الِاجْتِهَادُ ، وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الْغَيْمِ .\rوَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهَا ثَلَاثَةً فِي الْجُمْلَةِ أَيْ : فِيمَا إذَا حَصَلَ الْعِلْمُ بِالنَّفْسِ مَثَلًا بِدَلِيلٍ قَوِيٍّ ز ي وم ر اجْتَهَدَ وُجُوبًا إلَخْ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ فِي الْغَيْمِ ) قَدْ يُقَالُ : هُوَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ يَجْتَهِدُ فَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إلَّا لِعَاجِزٍ كَأَعْمَى الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَقَدْ يَكُونُ اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرٍ قَوِيٍّ كَانْكِشَافِ سَحَابَةٍ لَهُ ، فَيَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الْخَطَأِ مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ مَرْتَبَةٌ بَيْنَ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَالْمُجْتَهِدِ .\rا هـ .\rم ر شَوْبَرِيٌّ ، وَعَلَيْهِ تَكُونُ الْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةً .\r( قَوْلُهُ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ ) أَيْ : فَيَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَلِلْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ الْعَمَلُ بِمَعْرِفَتِهِمَا ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا تَقْلِيدُهُمَا ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا .\rوَالْأَوَّلُ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ .\rوَالثَّانِي مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِمَا .\rا هـ .\rح ل .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا جَازَ تَقْلِيدُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر","part":2,"page":155},{"id":655,"text":"وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف","part":2,"page":156},{"id":656,"text":"( فَإِنْ عَلِمَ ) أَنَّ ( صَلَاتَهُ ) بِالِاجْتِهَادِ وَقَعَتْ ( قَبْلَ وَقْتِهَا ) وَعَلِمَ بِذَلِكَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ( أَعَادَ ) وُجُوبًا ، فَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ ، وَتَعْبِيرِي بِالْإِعَادَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ\rS.\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ ) أَيْ : وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ ) وَهِيَ حِينَئِذٍ قَضَاءٌ لَا إثْمَ فِيهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ ) ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا عَلِمَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ ع ش ، وَالْمُرَادُ الْإِعَادَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا مُطْلَقًا أَيْ : فِي الْوَقْتِ أَوَّلًا ، وَفِيهِ أَنَّ الْقَضَاءَ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْأَدَاءِ مُطْلَقًا أَيْ : فِي الْوَقْتِ أَمْ لَا ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَصْلِ عَلَيْهِ فَالْعِبَارَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ تَدَبَّرْ","part":2,"page":157},{"id":657,"text":".\r( وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ ) وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ وَنَدْبًا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ ؛ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ : { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا .\r}\rS","part":2,"page":158},{"id":658,"text":".\r( قَوْلُهُ إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ ) أَيْ : مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ فَوَاتُ التَّرْتِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَأَنْ فَاتَهُ الظُّهْرُ بِعُذْرٍ وَالْعَصْرُ بِلَا عُذْرٍ فَيَبْدَأُ بِالظُّهْرِ نَدْبًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : قِيَاسُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَوْرًا أَنَّهُ يَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِالْعَصْرِ وَإِنْ فَاتَ التَّرْتِيبُ الْمَحْبُوبُ ، وَعُورِضَ بِأَنَّ خِلَافَ التَّرْتِيبِ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ ، وَمُرَاعَاتُهَا أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْكَمَالَاتِ الَّتِي تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا ح ل وم ر ، وَإِذَا شَكَّ فِي مِقْدَارِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَضَى مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ فِعْلَهُ .\rوَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَقَالَ النَّوَوِيُّ يَقْضِي مَا تَيَقَّنَ تَرْكَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَنَوْمٍ ) أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الِاسْتِيقَاظِ فِيهِ أَوْ الشَّكِّ وَإِلَّا حَرُمَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَنِسْيَانٌ ) حَيْثُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَلَعِبِ شِطْرَنْجٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ح ل ، وَقَوْلُهُ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَيْ : وَلَوْ نَهْيَ كَرَاهَةٍ لِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ ، قَالَ ع ش : وَبِهَذَا يُخَصَّصُ خَبَرُ : { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ } .\rا هـ .\rوَفِيهِ عَلَى م ر : وَلَوْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ فَلْيُصَلِّهَا إلَخْ ) دَلَّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَكَوْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ وَصَرْفُهُ عَنْ الْفَوْرِ { أَنَّهُ لَمَّا نَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْوَادِي حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ سَارُوا مُدَّةً ثُمَّ نَزَلُوا وَصَلَّوْا .\r} فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبَقِيَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهِرِهِ ع ش","part":2,"page":159},{"id":659,"text":"( وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ ) أَيْ : الْفَائِتِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا\rS.\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْفَوَائِتِ مَتْرُوكًا عَمْدًا أَيْ : بِلَا عُذْرٍ وَالْأَوَّلُ لِعُذْرٍ وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ طب ، وَجَزَمَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ ) أَيْ : إذَا كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَلَوْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ وَتَأَخَّرَ يَوْمُ الصُّبْحِ بَدَأَ بِالظُّهْرِ ع ش لِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَائِتِ أَوَّلًا مُحَافَظَةً عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":2,"page":160},{"id":660,"text":"( وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا ) مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا بَدَأَ بِهَا وُجُوبًا لِئَلَّا تَصِيرَ فَائِتَةً ، وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَكَثِيرٍ بِلَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا صَادِقٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْفَائِتِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ ، وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ خِلَافَهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ .\rوَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ ، وَلَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ مُعْتَقِدًا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ عَلَى إدْرَاكِهَا أَدَاءً وَجَبَ قَطْعُهَا\rS","part":2,"page":161},{"id":661,"text":".\r( قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ ) أَيْ : إنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً إلَخْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَهَا ) أَيْ : فَوَاتَ أَدَائِهَا .\rوَإِنْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا .\rا هـ .\rز ي أَيْ : فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ .\r( قَوْلُهُ مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ ) تَعْلِيلٌ لِسَنِّ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيمِ .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) كَالْمَدِّ أَيْ : وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا .\rوَكَذَا إذَا عَلِمَ مَاءً فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَنْ فِعْلِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ، وَمِنْهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِوُجُودِ الْمَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ طَلَبَهُ خَرَجَ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ع ش ( قَوْلُهُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ ) فَاتَتْ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ مُعْتَقِدًا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ سَعَةً بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا .\r( قَوْلُهُ عَنْ إدْرَاكِهَا أَدَاءً ) أَيْ : عَنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِقَرِينَةِ مَا سَبَقَ ابْنُ شَرَفٍ وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ قَطْعُهَا ) هَلَّا سُنَّ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالسَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَرَاجِعْ ، ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ : إنَّهُ يُسَنُّ قَلْبُهَا نَفْلًا سم : وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقُمْ لِثَالِثَةٍ ، وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهَا قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَجَبَ قَطْعُهَا عَلَى مَعْنَى امْتَنَعَ إتْمَامُهَا فَرْضًا فَلَا يُنَافِي قَلْبَهَا نَفْلًا .\rا هـ قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَيُشْتَرَطُ لِنَدْبِ قَلْبِهَا نَفْلًا أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أُولَى أَوْ ثَالِثَةٍ كَانَ الْقَلْبُ مُبَاحًا وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَلْبُ انْتَهَى .\rلَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَجَبَ قَطْعُهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا فَلْيُحَرَّرْ","part":2,"page":162},{"id":662,"text":"( وَكُرِهَ ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَفِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْمَجْمُوعِ ( فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ صَلَاةٌ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ ) لِلشَّمْسِ حَتَّى تَزُولَ ( إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ، وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ ، ( وَ ) عِنْدَ ( طُلُوعِ شَمْسٍ وَبَعْدَ ) صَلَاةِ ( صُبْحٍ ) أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا ( حَتَّى تَرْتَفِعَ ) فِيهِمَا ( كَرُمْحٍ ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ، وَإِلَّا فَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الرُّمْحِ وَهُوَ تَقْرِيبٌ ( وَبَعْدَ ) صَلَاةِ عَصْرٍ ) أَدَاءً وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، .\r( وَعِنْدَ اصْفِرَارٍ ) لِلشَّمْسِ ( حَتَّى تَغْرُبَ ) فِيهِمَا لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ( إلَّا ) صَلَاةً ( لِسَبَبٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( غَيْرِ مُتَأَخِّرٍ ) عَنْهَا بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُقَارِنًا ( كَفَائِتَةِ ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا ) لِيَقْضِيَهَا فِيهَا ( وَ ) صَلَاةِ ( كُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ ) لِمَسْجِدٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَدْخُلْ ) إلَيْهِ ( بِنِيَّتِهَا فَقَطْ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ ) فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَهُ رَكْعَتَا سُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَحَمْلُ النَّهْيِ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا ، وَهِيَ النَّافِلَةُ الْمُطْلَقَةُ أَوْ لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ بِحَرَمِهَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ فَلَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا ؛ لِخَبَرِ : { يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ :","part":2,"page":163},{"id":663,"text":"حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَبِغَيْرِ مُتَأَخِّرٍ مَا لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ فَتَحْرُمُ كَصَلَاةِ الْإِحْرَامِ وَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ ، فَإِنَّ سَبَبَهُمَا وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ مُتَأَخِّرٌ .\rأَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَوْ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ ، وَكَسَجْدَةِ الشُّكْرِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَتَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ يَقْرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا .\rوَعَدُّهُ كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ تَتَأَتَّى لِأَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ خَمْسَةٌ أَجْوَدُ مِنْ عَدِّهِ لَهَا ثَلَاثَةً عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ عَامَّةٌ لِمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ ، وَلِغَيْرِهِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى خَاصَّةً بِمَنْ صَلَّاهُمَا عَلَى الثَّانِيَةِ .\rS","part":2,"page":164},{"id":664,"text":".\r( قَوْلُهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ) مُعْتَمَدٌ .\rفَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَبَيْنَ الْحَرَامِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ الْإِثْمَ ؟ قُلْت أُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ .\rوَالْحَرَامُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْلَوِيٍّ أَوْ مُسَاوٍ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ إلَخْ ) وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ لِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازِمِهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ ، سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ قَالَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ، فَتَكُونُ مَعَ جَوَازِهَا فَاسِدَةً قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْفَاسِدَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَالِاسْتِمْرَارُ حَرَامٌ ، أَوْ يُقَالُ هِيَ جَائِزَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً حَرَامٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا فَاسِدَةً ح ل وسم ، وَأَيْضًا فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْعَقِدُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّلَاعُبَ .\rوَفَارَقَ كَرَاهَةُ الزَّمَانِ كَرَاهَةَ الْمَكَانِ حَيْثُ انْعَقَدَتْ فِيهِ مَعَهَا بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الزَّمَانِ يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ ، فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا لِإِذْهَابِ هَذَا الْجُزْءِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَهُوَ وَصْفٌ لَازِمٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ فِعْلٍ إلَّا بِإِذْهَابِ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ ، وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلَا يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالْفِعْلِ ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ مُجَاوِرٍ لَا لَازِمٍ فَحَقِّقْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حُرْمَةِ مَكَّةَ ) وَكَذَا فِي حَرَمِهَا عِنْدَ الْخُطْبَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَاعْلَمْ","part":2,"page":165},{"id":665,"text":"أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهَا ، وَبَقِيَ سَادِسٌ وَهُوَ إذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ هُنَا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ ، وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، وَهُنَاكَ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ، ثُمَّ إنَّهُ يَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ يُصَلِّي صَلَاةً لَهَا سَبَبٌ كَسُنَّةِ الْوُضُوءِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ قَامَ لِلزِّيَادَةِ بَطَلَتْ وَكَذَا إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا وَصَعِدَ قَبْلَ تَمَامِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا نَفْلًا مُطْلَقًا قَبْلَ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَلَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إعْرَاضٌ عَنْ الْخَطِيبِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ ) أَيْ : يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ لَمْ يَحْرُمْ ع ش قَالَ ح ل : قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ بِأَنْ قَارَنَهُ التَّحَرُّمُ لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ لَطِيفٌ لَا يَسَعُ صَلَاةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ ) وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبَعْدَ صَلَاةِ صُبْحٍ ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ حَيْثُ أَخَّرَ وَقْتَ الِاصْفِرَارِ عَنْ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَيَذْكُرَ بَعْدَهُ الِاسْتِوَاءَ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ الْخَارِجِيِّ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِوَاءَ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي بَعْدَهُ ، فَلَوْ أَخَّرَهُ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْجَمِيعِ ، وَذَكَرَ عَقِبَهُ الطُّلُوعَ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالزَّمَانِ .\r( قَوْلُهُ أَدَاءً ) أَيْ : مُغْنِيًا عَنْ الْقَضَاءِ .\r( قَوْلُهُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فِيهِمَا ) يَقْتَضِي أَنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَا تَنْتَهِي بِطُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ م ر : وَتَجْتَمِعُ الْكَرَاهَتَانِ فِيمَنْ فَعَلَ الْفَرْضَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْوَقْتِ .\r( قَوْلُهُ كَرُمْحٍ ) طُولُهُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَتَرْتَفِعُ قَدْرَهُ فِي أَرْبَعِ دَرَجٍ بِرْمَاوِيٌّ وحج .\r( قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا","part":2,"page":166},{"id":666,"text":"فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ) مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى حِكْمَةِ النَّهْيِ ؛ { لِأَنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ } وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ أَنْ يُدْنِيَ رَأْسَهُ مِنْهَا حَتَّى يَكُونَ سُجُودُ عَابِدِيهَا سُجُودًا لَهُ ز ي ، وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ خَاصَّةٌ بِالْأَوْقَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالزَّمَنِ .\rفَإِنْ قُلْت الْحِكْمَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ .\rقُلْت الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ تُحَالُ عَلَى سَبَبِهَا ، وَغَيْرُهَا يُحَالُ عَلَى مُوَافَقَةِ عُبَّادِ الشَّمْسِ ا ط ف مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ) وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا : شَخْصٌ تَحْرُمُ عَلَيْهِ صَلَاةُ نَفْلٍ مُطْلَقٍ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ .\r( قَوْلُهُ غَيْرَ مُتَأَخِّرٍ عَنْهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ سَبَبَهَا الْغُسْلُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُتَقَدِّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ .\rوَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ أَيْ : وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَقَدْ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا وَقَدْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا وَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا ح ل ، وَعِبَارَةُ ب ر تَقْسِيمُ السَّبَبِ إلَى مُتَقَدِّمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، إنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُقَارَنَةُ إذْ السَّبَبُ دَائِمًا مُتَقَدِّمٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُقَارِنًا ) كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْمُقَارَنَةُ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْكُسُوفَ مِمَّا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ زَالَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا ح ل ، وَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لَهُ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَاةِ مَدَابِغِيٌّ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِيهَا لَا سَبَبٌ ، وَسَبَبُهَا تَحْصِيلُ الثَّوَابِ .\r( قَوْلُهُ كَفَائِتَةٍ ) مِثَالٌ لِمَا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ وَسَبَبُهَا التَّذَكُّرُ إنْ","part":2,"page":167},{"id":667,"text":"فَاتَتْ بِعُذْرٍ وَإِنْ فَاتَتْ بِلَا عُذْرٍ فَسَبَبُهَا شُغْلُ ذِمَّتِهِ أَوْ دُخُولُ الْوَقْتِ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَسِيَ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ وَقَدْ نَقَلَ عَنْ النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ ذَلِكَ الْقَصْدَ انْعَقَدَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَقَوْلُهُ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَيْ : لَا غَرَضَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ ح ل ، وَلَيْسَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ حَتَّى لَا تَنْعَقِدَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ : لَا التَّحَرِّي لِأَنَّهُ تَبْعُدُ إرَادَتُهُ فَلَوْ فُرِضَتْ إرَادَتُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ شَرْحُ م ر وح ف وح ل .\r( قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ إلَخْ ) هُوَ مِثَالٌ لِلْمُقَارِنِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهَا غَيْرَ مُقَارِنٍ فَهُوَ مُقَارِنٌ بِالنَّظَرِ لِلدَّوَامِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَدْخُلْ بِنِيَّتِهَا ) أَيْ : لَيْسَ لَهُ غَرَضٌ إلَّا صَلَاةَ التَّحِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ ) الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهَا صَلَاةٌ .\r( قَوْلُهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ) فِي مُسْلِمٍ { لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهِمَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا } أَيْ : لِأَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ ، فَفَعَلَهُمَا أَوَّلَ مُرَّةٍ قَضَاءً وَبَعْدَهُ نَفْلًا شَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ الْحِكْمَةَ فِي اسْتِمْرَارِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَإِنَّهُمَا فَاتَتَاهُ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى قَضَائِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : مَعَ كَوْنِهِمَا أَفْضَلَ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ نَافِلَةَ الصُّبْحِ فَاتَتْ بِالنَّوْمِ وَهُوَ لَيْسَ فِيهِ تَفْرِيطٌ ، وَلَعَلَّ نَافِلَةَ الظُّهْرِ فَاتَتْهُ بِسَبَبٍ اشْتَغَلَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاتِهَا فِي وَقْتِهَا وَهُوَ اشْتِغَالُهُ","part":2,"page":168},{"id":668,"text":"بِقُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ قَيْسٍ ا هـ بَابِلِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ ) أَيْ : بِالْمَذْكُورِ مِنْ فِعْلِ الْفَائِتَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا تُكْرَهُ ) أَيْ : فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى سم ع ش ، وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : نَعَمْ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .\r( قَوْلُهُ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ وَصَلَّى ) أَيْ : فِي الْحَرَمِ ح ل فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ وَصَلَّى أَيْ : فِي الْبَيْتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ ، فَيَكُونُ الدَّلِيلُ أَخَصَّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ أَنْ يَقُولَ فَتُكْرَهُ لَكِنَّهُ رَاعَى الْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا قَصَدَ إلَخْ ) قَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ قَرَّرَهُ : وَمِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحَرِّي قَصْدُ إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا لِأَنَّ مُرَاغَمَتَهُ أَيْ : مُعَانَدَتَهُ لِلشَّرْعِ إنَّمَا تَتَأَتَّى حِينَئِذٍ شَرْحُ ع ب شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى ) أَيْ : عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ ) أَيْ : مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ ح ل .","part":2,"page":169},{"id":669,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ .\r.\r( إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مُسْلِمٍ ) ، وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ .\r( مُكَلَّفٍ ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ .\r( طَاهِرٍ ) فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا وَوُجُوبِهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ سُكْرِهِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي .\rS","part":2,"page":170},{"id":670,"text":"( فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ) أَيْ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) وَهُوَ لَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ ، وَالْأَمْرُ بِهَا لِسَبْعٍ ، وَالضَّرْبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ .\rفَإِنْ قُلْتَ : التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ لَا وَجْهَ لَهُ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ بَابِ الْمَوَاقِيتِ .\rقُلْتَ : يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا مَطْلُوبَةً لِذَاتِهَا بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِنْدَ دُخُولِهَا نُزِّلَتْ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَنْزِلَةَ الْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ ع ش .\rوَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا الْفَصْلَ لَمَّا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ كَانَ مُنْدَرِجًا فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا تَجِبُ إلَخْ ) هُوَ مِنْ قَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مُسْلِمٍ ) أَيْ : يَقِينًا فَلَوْ اشْتَبَهَ صَبِيَّانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَبَلَغَا مَعَ بَقَاءِ الِاشْتِبَاهِ لَمْ يُطَالَبْ أَحَدُهُمَا بِهَا ، وَيُقَالُ عَلَى هَذَا لَنَا : شَخْصٌ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ إسْلَامٌ كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ الَّذِينَ يَصِفُونَ الْإِسْلَامَ بِدَارِنَا لَا يُؤْمَرُونَ بِهَا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِمْ ، وَلَا بِتَرْكِهَا لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِمْ ، وَقَالَ خ ط : الْوَجْهُ أَمْرُهُمْ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ وَوُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِيمَا مَضَى ) قَالَ الشَّيْخُ : هَذَا مَجَازٌ يَحْتَاجُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ إلَى قَرِينَةٍ .\rأَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ فِي قَوْلِهِ : فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إذْ قَيْدُ الْأَصَالَةِ أَخْرَجَ الْمُرْتَدَّ ، وَالْقَضَاءُ مِنْهُ فَرْعُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ فَالْمُسْلِمُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَيْ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ كَانَ مُقِرًّا","part":2,"page":171},{"id":671,"text":"بِهَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُفِيدُهُ جَحْدُهُ لَهَا بَعْدَ نَظِيرِ مَنْ أَقَرَّ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ جَحَدَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ ، فَإِنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الصَّلَاةَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : بَالِغٍ عَاقِلٍ ) أَيْ : سَالِمِ الْحَوَاسِّ وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فَلَوْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَخْرَسَ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ م ر وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ لِمَا فَاتَهُ قَبْلَ بُلُوغِهَا ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ ح ل قَالَ ع ش : فَلَوْ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا حَقُّهُ أَنْ يُعْلَمَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَبْكَمَ ، فَإِنَّهُ إنْ زَالَ مَانِعُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ مَعَ عُذْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَى قَوْلِهِ : وَلَا عَلَى صَبِيٍّ ) قَدْ يُقَالُ : يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ : فَلَا قَضَاءَ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَضَاءِ نَفْيُ الْوُجُوبِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ قَصْدَهُ أَخْذُ مَفْهُومِ الْمَتْنِ ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمَتْنِ بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ ، وَلَا يُقَالُ : إنْ حُمِلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَضْدَادِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى عَدَمِ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ وَعَدَمِ الطَّلَبِ فِي الدُّنْيَا وَرَدَ الْكَافِرُ ، أَوْ عَلَى الْأَوَّلِ وَرَدَ أَيْضًا ، أَوْ عَلَى الثَّانِي وَرَدَ الصَّبِيُّ .\rلِأَنَّا نَقُولُ : بِمَنْعِهِ أَيْ : الْإِيرَادِ ، إذْ الْوُجُوبُ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَدْلُولِهِ الشَّرْعِيِّ ، وَهُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ طَلَبًا جَازِمًا ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ثُبُوتًا وَانْتِفَاءً غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ فِي الْكَافِرِ تَفْصِيلًا ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُطَالَبُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إثْمُهُ ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ فَبَطَلَ الْإِيرَادُ شَرْحُ م ر .\rوَقَالَ : سم","part":2,"page":172},{"id":672,"text":"لَعَلَّ الْأَوْجَهَ فِي جَوَابِ هَذَا الْقِيلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْوُجُوبِ الطَّلَبَ الْجَازِمَ ، وَهُوَ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ مَعَ أَثَرِهِ الَّذِي هُوَ تَوَجُّهُ الْمُطَالَبَةِ فِي الدُّنْيَا ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ انْتِفَاؤُهُ عَنْ الْأَضْدَادِ بِانْتِفَاءِ الْجُزْأَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا .\rا هـ وَقَوْلُهُ بِانْتِفَاءِ الْجُزْأَيْنِ كَالْمَجْنُونِ وَالْحَائِضِ وَقَوْلُهُ : أَوْ أَحَدُهُمَا كَالْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ ، وَلَا يُطَالَبُ بِهَا مِنَّا ، وَالصَّبِيُّ يُطَالَبُ بِهَا مِنْ وَلِيِّهِ لَا مِنْ الشَّارِعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ ) أَيْ مِنَّا أَيْ : وُجُوبًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ مِنَّا وَفِي الْحَقِيقَةِ مَعْنَى الْعِبَارَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْنَا مُطَالَبَتُهُ ، فَفِيهَا تَسَمُّحٌ ، إذْ لَوْ طَالَبْنَاهُ لَزِمَ نَقْضُ عَهْدِهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا مُفْتِي الْأَنَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ سم .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ ) أَيْ : مَعَ عَدَمِ تَلَبُّسِهِ بِمَانِعٍ يُطْلَبُ مِنْهُ رَفْعُهُ بِخُصُوصِهِ وَمَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ لَا نُطَالِبُهُ بِرَفْعِ الْمَانِعِ ، وَهُوَ الْكُفْرُ بِخُصُوصِهِ ، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا يَرِدْ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُرْتَدُّ وَالْمُحْدِثُ ؛ لِأَنَّهُمَا يُطَالَبَانِ بِرَفْعِ الْمَانِعِ بِخُصُوصِهِ فَيُطَالَبُ الْأَوَّلُ بِالْإِسْلَامِ بِخُصُوصِهِ وَالثَّانِي بِالطَّهَارَةِ ، وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّيَانِ لِقَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ .\rقَوْلُهُ : لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي وَالسَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ","part":2,"page":173},{"id":673,"text":"مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا ا هـ .\rوَأُجِيبُ بِمَنْعِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْأَدَاءُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ ، وَقَوْلُ ح ف فِي التَّعْلِيلِ : وَمَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِإِخْرَاجِهِمَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمِنْ الْعِلَّةِ أَيْ : قَوْلُهُ : لِعَدَمِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ لَكِنَّ الْحَرْبِيَّ مُطَالَبٌ بِالْإِسْلَامِ وَيَلْزَمُهُ كَوْنُهُ مُطَالَبًا بِفُرُوعِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : مُخَاطَبٌ بِهَا خِطَابَ مُطَالَبَةٍ بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ ، وَغَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ عَلَى كُفْرِهِ لَا يُطَالَبُ ابْتِدَاءً إلَّا بِالْإِسْلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ ع ب شَوْبَرِيٌّ وَلِهَذَا قَالَ ح ل : الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالْوَفَاءِ بِذِمَّتِهِ ، وَالْكَلَامُ فِي الذِّمِّيِّ لَا يَشْمَلُ الْحَرْبِيَّ ا هـ أَيْ : لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ مِنَّا لِكَوْنِهِ مُطَالَبًا بِالْإِسْلَامِ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ : فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ خَاصًّا بِالذِّمِّيِّ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ ع ش أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ شَامِلٌ لِلْحَرْبِيِّ أَيْضًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِخُصُوصِ الْإِسْلَامِ ، بَلْ هُوَ مُطَالَبٌ إمَّا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالْجِزْيَةِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْوَثَنِيُّ فَإِنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْإِسْلَامِ بِخُصُوصِهِ ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ مِنَّا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ فَأُلْحِقَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبُ أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْكُفَّارَ لَهُمْ إمَّا كِتَابٌ أَوْ شُبْهَةُ كِتَابٍ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ ) أَيْ : مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَيْ : الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا لِجَوَازِ أَنَّهُمْ إذَا أَسْلَمُوا قَلَّدُوا مَنْ لَا يَقُولُ بِهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ :","part":2,"page":174},{"id":674,"text":"وَسَكْرَانَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَعَدِّيًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ : وَوُجُوبِهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي إلَخْ ا هـ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ ) أَيْ : وُجُوبَ سَبَبِهِ انْعِقَادُ السَّبَبِ ، وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ أَيْ : لَا وُجُوبَ أَدَاءً ، وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ فَرْعُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ .\rوَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ انْعِقَادَ السَّبَبِ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ أَيْ : فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ ، فَكَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِأَدَائِهَا فَوَجَبَ الْقَضَاءُ نَظَرًا لِذَلِكَ تَأَمَّلْ ح ل وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيظِ فَلَا يَرِدُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي .","part":2,"page":175},{"id":675,"text":".\r( فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ ) إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَخَرَجَ بِالْأَصْلِيِّ الْمُرْتَدُّ فَعَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الْمُرْتَدَّةِ زَمَنَ الْجُنُونِ سَبْقُ قَلَمٍ .\rS","part":2,"page":176},{"id":676,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ : فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ السَّابِقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ نَفْيُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي صَوْمِ الْحَائِضِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَلَا قَضَاءَ أَيْ : لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rوَلَا يَنْعَقِدُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُمَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْوَاقِعَةِ أَيَّامَ الصِّبَا وَالْجُنُونِ ، بَلْ يَنْدُبُ لَهُمَا الْقَضَاءُ زَمَنَ التَّمْيِيزِ .\rوَأَمَّا إذَا قَضَى مَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَصِحُّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : تَرْغِيبًا لَهُ ) قَدَّمَهُ عَلَى الْآيَةِ لِقُوَّتِهِ فِي الدَّلَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهَا بِمَا قَدْ سَلَفَ حُقُوقُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكَافِرِ ، أَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَلَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِ ، وَكَذَا لَوْ زَنَى فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ شَيْخُنَا ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَضَاءُ إلَخْ ) .\r( فَرْعٌ ) لَوْ انْتَقَلَ النَّصْرَانِيُّ إلَى التَّهَوُّدِ مَثَلًا ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي مُدَّةِ التَّهَوُّدِ بِرْمَاوِيٌّ وسم .\r( قَوْلُهُ : تَغْلِيظًا عَلَيْهِ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْإِسْلَامِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ جُنُونٌ مَعَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِتَحْصُلَ مُنَافَاةُ مَا هُنَا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ الْآتِي شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَزِيمَةٌ ) أَيْ : وَالْعَزِيمَةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْمُرْتَدُّ وَغَيْرُهُ قَالَ ع ش : إذْ كُلُّ مَا ثَبَتَ عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ فَهُوَ عَزِيمَةٌ وَمَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ فَرُخْصَةٌ وَقَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : وَالْحُكْمُ إنْ تَغَيَّرَ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ","part":2,"page":177},{"id":677,"text":"السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ فَرُخْصَةٌ ، وَإِلَّا فَعَزِيمَةٌ ، وَهُوَ أَوْلَى ، وَإِنَّمَا كَانَ إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةً ؛ لِأَنَّهُمَا انْتَقَلَا مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى وُجُوبِ التَّرْكِ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّرْكَ فِيهِ سُهُولَةٌ لِمَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ فَالْحَقُّ أَنَّهُمَا انْتَقَلَتَا إلَى سُهُولَةٍ فَحِينَئِذٍ وَجْهُ كَوْنِهِ عَزِيمَةً أَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ فِي حَقِّهِمَا لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ الْفِعْلِ ، وَشَرْطُ الْعُذْرِ الْمَأْخُوذِ فِي تَعْرِيفِ الرُّخْصَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا مِنْ الْفِعْلِ كَمَا يُسْتَفَادُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمَحَلِّيّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ ) الْمُرَادُ بِالرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ ، وَهُوَ السُّهُولَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ زَمَنَ جُنُونِهِ .\r( قَوْلُهُ : زَمَنَ الْجُنُونِ ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ : الْمُرْتَدَّةِ وَقَضَاءِ .\r( قَوْلُهُ : سَبْقُ قَلَمٍ ) لِأَنَّ انْسِحَابَ حُكْمِ الرِّدَّةِ عَلَى زَمَنِ الْجُنُونِ عَارَضَهُ كَوْنُ الْحَائِضِ مُكَلَّفَةً بِالتَّرْكِ .\rفَالتَّغْلِيظُ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ ، فَالْحَيْضُ مَانِعٌ ، وَالرِّدَّةُ مُقْتَضٍ فَيَغْلِبُ الْمَانِعُ عَلَى الْمُقْتَضِي شَيْخُنَا .\rوَأُجِيبُ عَنْ الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَائِضِ الْبَالِغُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي سِنِّ الْحَيْضِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ سَبْقَ قَلَمٍ ع ش .","part":2,"page":178},{"id":678,"text":".\r( وَلَا ) قَضَاءَ عَلَى .\r( صَبِيٍّ ) ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا بَلَغَ .\r( وَيُؤْمَرُ بِهَا ) مُمَيِّزٍ .\r( لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا .\r( لِعَشْرٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا } وَهُوَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .\r( كَصَوْمٍ أَطَاقَهُ ) فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِعَشْرٍ كَالصَّلَاةِ ، وَذِكْرُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَمْرُ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِهِ .\rقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرٍ وَقَوْلُهُمْ لِسَبْعٍ وَعَشْرٍ أَيْ لِتَمَامِهِمَا وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلِي مُمَيِّزٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا ) قَضَاءَ عَلَى .\r( ذِي جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ\rS","part":2,"page":179},{"id":679,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا قَضَاءَ عَلَى صَبِيٍّ ) أَيْ وُجُوبًا وَإِلَّا فَيَنْدُبُ لَهُ الْقَضَاءُ ح ل أَيْ : مِنْ التَّمْيِيزِ دُونَ مَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَيُؤْمَرُ بِهَا ) أَيْ : مَعَ التَّهْدِيدِ م ر أَيْ : فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً سم أَيْ : يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَيَا ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ فَيَسْقُطُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُمَيِّزٌ ) ، وَهُوَ مَنْ يَأْكُلُ وَحْدَهُ ، وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ ، وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِسَبْعٍ ) أَيْ : كَامِلَةٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ .\r( قَوْلُهُ : وَيُضْرَبُ ) أَيْ : ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ وَلَوْ مَقْضِيَّةً شَرْحُ م ر ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْعَشْرَ ، أَمَّا مَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ الْعَشْرَ فَهَلْ يُضْرَبُ عَلَى قَضَائِهِ كَاَلَّذِي فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ رَحِمَهُ اللَّهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى فَرْضِهَا سم .\r( قَوْلُهُ : لِعَشْرٍ ) وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ ) أَيْ : وَصَلَ إلَيْهَا بِتَمَامِ التَّاسِعَةِ ، وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِأَوَّلِ الْعَاشِرَةِ ؛ لِأَنَّ تَمَّامَ التَّاسِعَةِ مَظِنَّةٌ لِلْبُلُوغِ ح ف .\r( فَرْعٌ ) يَجُوزُ لِلْأُمِّ الضَّرْبُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ م ر وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْأَبُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مَوْكُولَةٌ لَهُ لَا لَهَا ، هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر عَلَى جِهَةِ الْبَحْثِ وَالْفَهْمِ .\rأَقُولُ لَكِنَّ قَوْلَهُ : وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَلْيُحَرَّرْ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَصَوْمٍ ) تَنْظِيرٌ أَيْ أَدَاءً وَقَضَاءً .\r( قَوْلُهُ : أَطَاقَهُ ) بِأَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ","part":2,"page":180},{"id":680,"text":"التَّيَمُّمَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَالصَّلَاةِ ) أَيْ : قِيَاسًا عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْوَلِيِّ ) مِثْلُهُ الْأُمُّ كَمَا فِي الرَّوْضِ فَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّأْدِيبِ الشَّامِلِ لِلْأُمِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جَدًّا إلَخْ ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ .\r( قَوْلُهُ : يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ إلَخْ ) لِأَنَّ هَذِهِ وَلَايَةُ التَّأْدِيبِ لَا وِلَايَةُ الْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَجَانِبِ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الطَّهَارَةَ إلَخْ ) أَيْ : وَسَائِرَ الشَّعَائِرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَيْهِمْ نَهْيُهُمْ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَعْلِيمُهُمْ الْوَاجِبَاتِ وَسَائِرَ الشَّعَائِرِ كَالسِّوَاكِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ عَشْرٍ ) أَيْ بَعْدَ إدْرَاكِهَا ، وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ وَتُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَالْآدَابَ كَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلِفِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُمْ ) أَيْ الْأَصْحَابِ .\r( قَوْلُهُ : الصَّيْمَرِيُّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا .\r( قَوْلُهُ : فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ ) أَيْ : خِلَالِهَا فَالْمُرَادُ بِالْأَثْنَاءِ بَعْدَ تَمَّامِ التِّسْعِ قَالَ ع ش : وَإِطْلَاقُ الْأَثْنَاءِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ التِّسْعِ يَشْرَعُ فِي الْعَاشِرَةِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي أَثْنَائِهَا وَمُقَارَنَةُ الضَّرْبِ لِأَوَّلِ الْجُزْءِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ الْعَاشِرَةِ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ وَعَدَمِ اسْتِكْمَالِ الْعَشْرِ أَنَّ التِّسْعَ وَالْعَشْرَ مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّمْيِيزُ إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ فَاشْتَرَطَ اسْتِكْمَالَهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي ) مُعْتَمَدٌ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ : مَنْ تَعَرَّضَ لِعَدَدِ مَا يُضْرَبُ عَلَى التَّعْلِيمِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ","part":2,"page":181},{"id":681,"text":"ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُضْرَبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ { غَطَّ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ } .\rوَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ { نَهَى أَنْ يَضْرِبَ الْمُؤَدِّبُ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ } قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَنْبُوعِ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَضْرِبُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَثُرَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا قَضَاءَ عَلَى ذِي جُنُونٍ ) أَيْ : وَاجِبٌ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ أَيْ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ زَمَنَ الْجُنُونِ إنْ كَانَ فِي زَمَنِ التَّمْيِيزِ دُونَ الْوَاقِعِ فِي غَيْرِ زَمَنِ التَّمْيِيزِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ ) الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ الْعَقْلِيَّةَ تَقْتَضِي سِتًّا وَثَلَاثِينَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي نَفْسِهَا وَضَرْبِ التِّسْعَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْوُقُوعِ فِي الرِّدَّةِ وَالْوُقُوعِ فِي غَيْرِهَا وَضَرْبِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الْحَاصِلَةِ فِي اثْنَيْنِ التَّعَدِّي وَعَدَمُهُ فَالْجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ ، فَالْوَاقِعُ فِي الرِّدَّةِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَالْوَاقِعُ فِي غَيْرِهَا يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مَعَ التَّعَدِّي وَلَا يَجِبُ مَعَ عَدَمِهِ وَغَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ الْوَاقِعُ فِي الْمُتَعَدِّي بِهِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مُدَّةَ التَّعَدِّي بِهِ فَقَطْ تَأَمَّلْ .","part":2,"page":182},{"id":682,"text":".\r.\r( بِلَا تَعَدٍّ ) إذَا أَفَاقَ .\r( فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَ ) غَيْرِ .\r( نَحْوِ سُكْرٍ ) كَإِغْمَاءٍ .\r( بِتَعَدٍّ ) أَمَّا فِيهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ وَكَأَنْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ لِتَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِلَا تَعَدٍّ مَا لَوْ تَعَدَّى بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا ، وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا ، وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إغْمَاءٍ وَبِلَا تَعَدٍّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":183},{"id":683,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِلَا تَعَدٍّ ) بِأَنْ جَهِلَ أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى مَنْ اسْتَغْرَقَ إغْمَاؤُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لِمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَرَجِ لِكَثْرَتِهَا بِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ .\rا هـ .\rم ر وَقَوْلُهُ كَإِغْمَاءٍ لَمْ يَذْكُرْ الْجُنُونَ فِي نَحْوِ السُّكْرِ إذْ لَوْ ذَكَرَهُ لَاقْتَضَى أَنَّ الْجُنُونَ يُقْبَلُ مِثْلُهُ وَيُقْبَلُ السُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْجُنُونَ لَا يُقْبَلُ مِثْلُهُ ح ل ، وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ سُكْرًا وَلَا إغْمَاءً لِأَنَّ الْجُنُونَ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَالْمَجْنُونُ لَا عَقْلَ لَهُ ، وَكَذَا السُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ مُتَعَلِّقَانِ بِالْعَقْلِ ، وَالْمَجْنُونُ لَا عَقْلَ لَهُ ح ف فَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَإِغْمَاءٍ اسْتِقْصَائِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ رِدَّةٍ إلَخْ ) أَيْ : بِأَنْ لَمْ تَكُنْ الثَّلَاثَةُ فِي رِدَّةٍ وَلَا سُكْرٍ وَلَا إغْمَاءٍ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ ، أَوْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ فِي سُكْرٍ بِلَا تَعَدٍّ أَوْ إغْمَاءٍ كَذَلِكَ ، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فَالْمَنْطُوقُ تِسْعُ صُوَرٍ لِأَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ وَغَيْرُ نَحْوِ سُكْرٍ بِتَعَدٍّ دَخَلَ عَلَى قَيْدٍ وَمُقَيَّدٍ فَيَصْدُقُ بِنَفْيِهِمَا وَبِنَفْيِ الْقَيْدِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : بِتَعَدٍّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً بِضَرْبِ الْجُنُونِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ فَهَذِهِ سِتٌّ ، وَكُلٌّ إمَّا مُجَرَّدٌ ، أَوْ وَاقِعٌ فِي رِدَّةٍ أَوْ فِي سُكْرٍ مَعَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ أَوْ فِي إغْمَاءٍ مَعَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ فَتُضْرَبُ السِّتَّةُ الْأُولَى فِي هَذِهِ السِّتَّةِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ ، وَقَوْلُهُ : أَمَّا فِيهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّ إلَخْ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ ، وَقَوْلُهُ : كَأَنْ سَكِرَ إلَخْ سِتُّ صُوَرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا تَعَدٍّ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ إمَّا مُجَرَّدَاتٌ ، أَوْ فِي رِدَّةٍ أَوْ فِي سُكْرٍ بِقِسْمَيْهِ أَوْ فِي إغْمَاءٍ بِقِسْمَيْهِ ، فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً ، وَمَنْطُوقُهُ","part":2,"page":184},{"id":684,"text":"تِسْعُ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ جُنَّ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ الْعَقْلِيَّةُ كَمَا قَالَهُ م ر : لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْجُنُونِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ ) وَصُورَةُ طُرُوُّ السُّكْرِ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى السُّكْرِ بِتَعَدٍّ أَنْ يَشْرَبَ مُسْكِرًا عَمْدًا وَقَبْلَ أَنْ يَزُولَ عَقْلُهُ يَشْرَبُ مُسْكِرًا بِظَنِّهِ مَاءً مَثَلًا ثُمَّ يَزُولُ عَقْلُهُ ، وَيَعْلَمُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ غَايَةَ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فِي أَثْنَاءِ السُّكْرِ بِتَعَدٍّ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْمُدَّتَيْنِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ وَقِسْ عَلَيْهِ فَافْهَمْ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ ) أَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَقْضِيهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : بِتَعَدٍّ قَدْ يُقَالُ : وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِلتَّعَدِّي لَا لِوُقُوعِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالسُّكْرِ ) أَيْ وَالْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ .\r( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ : الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ لَا وَكَأَنْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ إلَخْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ طُرُوُّ الْجُنُونِ عَلَى السُّكْرِ وَطُرُوِّهِ عَلَى الرِّدَّةِ ع ش وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَلَوْ سَكِرَ إلَخْ كَانَ مَقْصُودُهُ بِهِ بَيَانَ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْمُتَّصِلَةِ بِمُدَّةِ السُّكْرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ : وَكَأَنْ سَكِرَ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ جُنَّ إلَخْ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ بِهِ بَيَانُ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يَقْضِي زَمَنَ جُنُونِهِ الزَّائِدِ وَالْمُقَارِنِ ، هَذَا غَرَضُهُ ، وَهُوَ","part":2,"page":185},{"id":685,"text":"ضَعِيفٌ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ ) أَيْ : كُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ : ، أَمَّا الْأُولَى : فَمِنْ قَوْلِهِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ كَمَا عَلِمْتَ وَيَقْضِي مُدَّةَ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَمِنْ قَوْلِهِ وَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَنْ جُنَّ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ فِي السُّكْرِ أَيْضًا ، فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ السُّكْرِ وَعَلَى مُدَّةِ الرِّدَّةِ ، وَيَقْضِي مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ السُّكْرِ وَالرِّدَّةِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا الْفَرْقُ لَا يُفِيدُ ح ل ، وَقَوْلُهُ : وَعَلَى مُدَّةِ الرِّدَّةِ أَيْ : بِأَنْ أَسْلَمَ الْمَجْنُونُ الْمُرْتَدُّ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الزَّائِدَةِ عَلَى الرِّدَّةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ السَّكْرَانِ الْمَذْكُورِ ، فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ح ف .\r( قَوْلُهُ : مُرْتَدٍّ فِي جُنُونِهِ إلَخْ ) أَيْ : فَيَقْضِي جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِلتَّعَدِّي لَا لِوُقُوعِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ ، فِيهِ تَدَبُّرٌ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ بِسَكْرَانَ إلَخْ ) أَيْ : فَيَقْضِي الْمُدَّةَ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ فَقَطْ .","part":2,"page":186},{"id":686,"text":".\r( وَلَا ) عَلَى .\r( حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ ) ، وَلَوْ فِي رِدَّةٍ إذَا طَهُرَتَا وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ ، وَذِكْرُ النُّفَسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي ثُمَّ بَيَّنْتُ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ الْوُجُوبِ فَقُلْت .\r( وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ ) الْمَذْكُورَةُ أَيْ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءِ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ .\r( وَ ) قَدْ .\r( بَقِيَ ) مِنْ الْوَقْتِ .\r( قَدْرُ ) زَمَنِ .\r( تَحَرُّمٍ ) فَأَكْثَرَ .\r( وَخَلَا ) الشَّخْصُ .\r( مِنْهَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ لَزِمَتْ ) أَيْ صَلَاةُ الْوَقْتِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا كَمَا يَلْزَمُ الْمُسَافِرَ إتْمَامُهَا بِاقْتِدَائِهِ بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْهَا .\r( مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلُحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَخَلَا ) الشَّخْصُ مِنْ الْمَوَانِعِ .\r( قَدْرَهُ ) أَيْضًا لِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ لَهُ حَالَةَ الْعُذْرِ فَحَالَةُ الضَّرُورَةِ أَوْلَى فَيَجِبُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ لَا الْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ وَلَا الصُّبْحُ مَعَ الظُّهْرِ وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّةِ الْجَمْعِ هَذَا إنْ خَلَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ فَإِنْ خَلَا قَدْرَهَا ، وَقَدْرَ الطُّهْرِ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ أَوْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَسَعُ الَّتِي قَبْلَهَا تَعَيَّنَتَا أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ تَحَرُّمٍ أَوْ لَمْ يَخْلُ الشَّخْصُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فَلَا تَلْزَمُ إنْ لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهَا ، وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا ) بِالسِّنِّ .\r( أَتَمَّهَا ) وُجُوبًا وَأَجْزَأَتْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا بِشَرْطِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ تَغَيُّرُ حَالِهِ بِالْكَمَالِ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ فِي الْجُمُعَةِ .\r( أَوْ ) بَلَغَ .\r( بَعْدَهَا ) ، وَلَوْ فِي الْوَقْتِ بِالسِّنِّ أَوْ بِغَيْرِهِ .\r( فَلَا إعَادَةَ ) وَاجِبَةٌ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ .\r( وَلَوْ","part":2,"page":187},{"id":687,"text":"طَرَأَ مَانِعٌ ) مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ .\r( فِي الْوَقْتِ ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ .\r( وَأَدْرَكَ ) مِنْهُ .\r( قَدْرَ الصَّلَاةِ وَطُهْرٍ لَا يُقَدَّمُ ) أَيْ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَتَيَمُّمٍ .\r( لَزِمَتْ ) مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلُحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ بِالْأَوْلَى لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ مَعَهَا مَا بَعْدَهَا وَإِنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَفَارَقَ عَكْسُهُ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَإِنْ صَحَّ تَقْدِيمُ طُهْرِهِ عَلَى الْوَقْتِ كَوُضُوءِ رَفَاهِيَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ إدْرَاكُ قَدْرِ وَقْتِهِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ وَالتَّقْيِيدُ بِطُهْرٍ لَا يُقَدَّمُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":188},{"id":688,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا عَنْ حَائِضٍ ) أَيْ : لَا قَضَاءُ مَطْلُوبٍ وَلَا وَاجِبٍ وَلَا مَنْدُوبٍ فَإِنْ فَعَلَتْهُ كُرِهَ وَانْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَعِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَتَنْعَقِدُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ ) أَيْ فِي الرِّدَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْمَوَانِعُ ) أَيْ : لِلصِّحَّةِ أَوْ لِلْوُجُوبِ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ .\r( قَوْلُهُ : وَالنِّفَاسُ ) أَيْ وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ ، فَالْمَوَانِعُ سَبْعَةٌ ، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ ذِكْرُهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَدْرُ زَمَنٍ ) قَدْرُ زَمَنٍ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْوَقْتِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَلَا مِنْهَا ) أَيْ : خُلُوًّا مُتَّصِلًا فَيَخْرُجُ مَا لَوْ خَلَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَعَادَ الْمَانِعُ ثُمَّ خَلَا قَدْرَ الصَّلَاةِ وَعَادَ الْمَانِعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ فَرَاجِعْهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : قَدْرَ الطُّهْرِ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ كَطُهْرِ السَّلِيمِ وَالْمُرَادُ الطُّهْرُ عَنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ بِخِلَافِ السِّتْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْلُوَ قَدْرَهُمَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : قَدْرَ الطُّهْرِ أَيْ : طُهْرٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ طُهْرَ رَفَاهِيَةٍ فَإِنْ كَانَ طُهْرَ ضَرُورَةٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْلُوَ قَدْرَ أَطْهَارٍ بِتَعَدُّدِ الْفُرُوضِ .\r( قَوْلُهُ : وَالصَّلَاةُ ) أَيْ : بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ لِأَيِّ أَحَدٍ كَانَ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ ، وَثِنْتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ ، بَلْ ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا بِقَصْدِ الْإِتْمَامِ فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِمُقِيمٍ ) الْأَوْلَى بِمُتِمٍّ .\r( قَوْلُهُ : فِي جُزْءٍ مِنْهَا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَسَعْ التَّحَرُّمُ ع ش ، وَعِبَارَةُ ح ل لَا خَفَاءَ أَنَّ الْجُزْءَ يَصْدُقُ بِدُونِ التَّكْبِيرَةِ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْوُجُوبَ بِدُونِهَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ دُونَ التَّكْبِيرَةِ لَا يَكَادُ يُحَسُّ فَأَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ وَأَنَاطُوا","part":2,"page":189},{"id":689,"text":"الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ وَأَمَّا فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَيِّ جُزْءٍ كَانَ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ لِأَنَّ ذَاكَ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ أَيْ : لِلظُّهْرِ ، وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا ) فَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً وَخَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا يَسَعُهَا وَالظُّهْرَ وَجَبَتْ الظُّهْرُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } الْآيَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ كَأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتٌ لَهَا ، وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ : أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقْتَ الْعَصْرِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : قَدْرَهُ ) أَيْ : قَدْرَ الْفَرْضِ الَّذِي قَبْلَهَا دُونَ قَدْرِ طُهْرِهِ إنْ كَانَ طُهْرُ الْأُولَى يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ قَدْرِ طَهَارَةٍ أُخْرَى لِلْفَرْضِ الثَّانِي ح ل وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ : مَحَلُّ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا الصَّالِحَةِ لِجَمْعِهَا مَعَهَا إنْ خَلَا أَيْ : الشَّخْصُ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَعَ قَدْرِ الْفَرْضِ الَّذِي زَالَتْ الْمَوَانِعُ فِي وَقْتِهِ وَطُهْرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِفِعْلِ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ تَحَرُّمٍ ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ دُونَ تَحَرُّمٍ .\rا هـ .\rح ل ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوَانِعَ لَوْ زَالَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ مَا يَسَعُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ لَزِمَتْهُ الظُّهْرُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ :","part":2,"page":190},{"id":690,"text":"أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَخْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ، وَهُوَ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ مَا يَسَعُهَا وَيَسَعُ الْمُؤَدَّاةَ أَيْضًا ح ل فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَهُمَا شَرْطَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَخَلَا قَدْرُهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الشَّرْحِ : هَذَا إنْ خَلَا إلَخْ لَا قَوْلِهِ : هَذَا إنْ خَلَا فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَوَاشِي ح ف .\r( قَوْلُهُ : فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : بِالسِّنِّ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ بُلُوغَهُ فِيهَا بِالِاحْتِلَامِ يُبْطِلُهَا ، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَحَسَّ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ فِي قَصَبِ الذَّكَرِ فَمَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَذَلِكَ ، كَمَا قَالَهُ ح ل وَغَيْرُهُ : وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالسِّنِّ لِلْأَغْلَبِ .\r( قَوْلُهُ : أَتَمَّهَا وُجُوبًا ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى الْفَرِيضَةَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوُقُوعُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ بَاقِيهَا وَاجِبًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَكَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ النَّفْلِ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَوْ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ ، وَهُوَ مَرِيضٌ ، ثُمَّ شُفِيَ ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ لِيُؤَدِّيَهَا فِي حَالِ الْكَمَالِ ، انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا .\r( قَوْلُهُ : فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ : فِي صَلَاتِهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا وَقَبْلَ إتْمَامِهَا ز ي أَيْ : بِجَامِعِ أَنَّهُ شَرَعَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، وَعِبَارَةُ م ر كَالْعَبْدِ إذَا شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ إتْمَامِ الظُّهْرِ وَفَوَاتِ الْجُمُعَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي الْوَقْتِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ حِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْجُمُعَةِ ) عِبَارَةُ م ر بَعْدَ الظُّهْرِ ، وَهِيَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ هِيَ الَّتِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ إجْزَائِهَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا إعَادَةَ وَاجِبَةٌ ) بَلْ تُنْدَبُ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ ) لَمْ يَقُلْ الْمَوَانِعُ لِعَدَمِ","part":2,"page":191},{"id":691,"text":"تَأَتِّي الْجَمِيعِ هُنَا كَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَالصِّبَا ، وَأَيْضًا طُرُوُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ وَإِنْ انْتَفَى غَيْرُهُ بِخِلَافِ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا انْتَفَتْ كُلُّهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نِفَاسٍ ) أَيْ : أَوْ سُكْرٍ بِلَا تَعَدٍّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَدْرَ الصَّلَاةِ ) أَيْ : بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَتْ مَعَ فَرْضِ إلَخْ ) إنْ قُلْتَ مَا قَبْلَهَا وَجَبَ قَبْلُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَانِعَ طَرَأَ .\rقُلْتَ : مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِفَرْضِهِ فِي نَحْوِ جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ اسْتَغْرَقَ وَقْتَ الْأُولَى وَطَرَأَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ زَمَنِ يَسَعُهُمَا تَأَمَّلْ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مِنْ زَوَالِ الْمَانِعِ الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : فِيهِ الْجِهَتَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ ) أَيْ : الْفَرْضِ قَبْلَهَا مَعَ قَدْرِ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُهُ اتِّصَالُ الْقَدْرَيْنِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ قَدْرَ الصَّلَاةِ مِنْ وَقْتِهَا وَطَرَأَ الْمَانِعُ ، وَزَالَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُهَا أَيْضًا فَعَادَ فَهَلْ يَجِبُ الْفَرْضُ قَبْلَهَا لِإِدْرَاكِ قَدْرِهِ مِنْ وَقْتِهَا ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَدْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوْ لَا لِفَوَاتِ إيصَالِهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ كَمَا تَقَدَّمَ ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِ الْقَدْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش وَكَتَبَ أَيْضًا لَا يُقَالُ : لَا حَاجَةَ إلَى إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ الثَّانِي مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِدْرَاكِهِ فِي وَقْتِ نَفْسِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا طَرَأَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ الْخُلُوُّ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى لِأَنَّا نَقُولُ : لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كُلِّهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ عَكْسَهُ ) وَهُوَ","part":2,"page":192},{"id":692,"text":"وُجُوبُ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الظُّهْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَيْ : فَإِنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ يَصْلُحُ لِلْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَغَيْرِهِ كَالْقَضَاءِ فَقَوِيَ تَعَلُّقُهُ بِالْأُولَى فَلِذَا لَزِمَتْ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ كَأَنَّهُ وَقْتٌ لَهُمَا ، وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى ، إنَّمَا هُوَ وَقْتٌ لِلثَّانِيَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى بِخِلَافِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِلْأُولَى لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَوُضُوءِ رَفَاهِيَةٍ ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ ح ل .","part":2,"page":193},{"id":693,"text":".\r( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ .\r( سُنَّ ) عَلَى الْكِفَايَةِ .\r( أَذَانٌ ) بِمُعْجَمَةٍ .\r( وَإِقَامَةٌ ) لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَيْهِمَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ : { إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ } .\r( لِرَجُلٍ ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا ) بِالصَّلَاةِ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ .\r( لِمَكْتُوبَةٍ ، وَلَوْ فَائِتَةً ) لِمَا مَرَّ وَلِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَسَارُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ } بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ .\rS","part":2,"page":194},{"id":694,"text":"بَابُ الْأَذَانِ ) .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّنْوِينِ ) قَالَ : ع ش عَبَّرَ بِبَابٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالْبَابِ .\r( قَوْلُهُ : سُنَّ أَذَانٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فَائِتَةً ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا عَلَى سِتِّ دَعَاوَى سَنُّهُمَا وَكَوْنُهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ وَكَوْنُهُمَا لِرَجُلٍ وَكَوْنُ الرَّجُلِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَكَوْنُهُمَا لِمَكْتُوبَةٍ وَكَوْنُهَا وَلَوْ فَائِتَةً فَأَثْبَتَ الْأُولَى بِالْمُوَاظَبَةِ ، وَأَثْبَتَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالْخَامِسَةَ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَثْبَتَ الرَّابِعَةَ بِالْخَبَرِ الْآتِي وَالسَّادِسَةَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْكِفَايَةِ ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : عَلَى الْكِفَايَةِ أَيْ : حَيْثُ كَانُوا جَمَاعَةً قَالَ : م ر ، أَمَّا فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ فَهُمَا سُنَّةُ عَيْنٍ ، وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُ م ر بِقَوْلِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ أَذَانٌ لِصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ ، وَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ لِأَجْلِ صَلَاتِهِ سَقَطَ عَنْهُ .\rا هـ .\rع ش ، وَوَجْهُ إشْكَالِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّهِ سُنَّةً كَافِيَةً قَالَ : شَيْخُنَا ح ف وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُنْفَرِدًا عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ بَلْ الْمُرَادُ مُنْفَرِدًا بِالصَّلَاةِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ غَيْرِهِ وَالْإِشْكَالُ لَا يَرِدُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ الِانْفِرَادَ بِالْأَذَانِ لَكِنْ لَا يَكُونُ فِي ذِكْرِهِ حِينَئِذٍ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُنْفَرِد عَنْ غَيْرِهِ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَذَانُ ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَذَانٌ ) هُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ ، وَشَرْعًا قَوْلٌ مَخْصُوصٌ يُعْلَمُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ .\rوَالْإِقَامَةُ مَصْدَرُ أَقَامَ وَهِيَ لُغَةً كَالْأَذَانِ وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مِنْ","part":2,"page":195},{"id":695,"text":"خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ ، وَشُرِعَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ ع ش وَقَوْلُهُ يُعْلَمُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لِلْفَائِتَةِ ح ف وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ إلَخْ ) قَالَ : بَعْضُهُمْ : السَّلَفُ هُمْ الصَّحَابَةُ وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : السَّلَفُ مَا قَبْلَ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَقَدَّمَ الْعِلَّةَ عَلَى الْحَدِيثِ لِعُمُومِهَا لِلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَذَانِ ، وَأَيْضًا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُؤَذِّنْ بِخِلَافِ الْمُوَاظَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوهِمُ الْوُجُوبَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُؤَذِّنْ ) اسْتَعْمَلَ الْأَذَانَ فِيمَا يَشْمَلُ الْإِقَامَةَ أَوْ تَرَكَهَا لِلْعِلْمِ بِهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَحَدُكُمْ ) قَالُوا إنَّمَا لَمْ يَجِبَا أَيْ : عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُمَا إعْلَامٌ بِالصَّلَاةِ وَدُعَاءٌ إلَيْهَا م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِرَجُلٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الصَّبِيَّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَلَغَهُ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا بِهِ .\rأَمَّا إذَا كَانَ مَدْعُوًّا بِهِ بِأَنْ سَمِعَهُ مِنْ مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ فَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ إذْ لَا مَعْنًى لَهُ م ر ز ي ع ش ، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ تَنْبِيهٌ لَا يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ أَذَانٌ إذَا كَانَ مَدْعُوًّا بِأَذَانِ غَيْرِهِ بِأَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي مَحَلٍّ وَقَصَدَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِمَكْتُوبَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ ، وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ قَالَ : سم : وَهَلْ الْمُرَادُ الْمَكْتُوبَةُ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَيُؤَذِّنُ لِلْمُعَادَةِ أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهَا عَقِبَ الْأَصْلِيَّةِ","part":2,"page":196},{"id":696,"text":"أَوْ تَلْحَقُ بِالنَّفْلِ الَّذِي يُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَيُقَالُ فِيهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً ؟ النَّفْسُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ الْحَدِيثُ أَيْ وَهُوَ دَلِيلٌ لِسَنِّ الْأَذَانِ لِلْحَاضِرَةِ فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ : وَلِلْخَبَرِ الْآتِي لَعَلَّهُ خَبَرُ أَبِي صَعْصَعَةَ وَقَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فَائِتَةً وَفِي أَخْذِهَا غَايَةُ رَدٍّ عَلَى الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُقِيمُ لَهَا وَلَا يُؤَذَّنُ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا ، لِأَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْوَقْتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ) اُعْتُرِضَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا ، } وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الشَّمْسِ وَنَحْوِهَا مِنْ وَظِيفَةِ الْعَيْنِ لَا مِنْ وَظِيفَةِ الْقَلْبِ وَالْعَيْنُ تَنَامُ ، وَنَوْمُهَا لَا يُنَافِي اسْتِيقَاظَ الْقَلْبِ شَيْخُنَا ، ثُمَّ رَأَيْت السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ فِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ : بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا بِأَنَّ يَقَظَةَ الْقَلْبِ تُدْرِكُ بِهَا الشَّمْسَ كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أُمَّتِهِ فَكَيْفَ هُوَ ؟ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيعِ ؛ لِأَنَّ مَنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَا يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ نَوْمِهِ ، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَارِكٌ لِأُمَّتِهِ إلَّا فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ وَلَمْ يَرِدْ اخْتِصَاصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِطَابِ حَالَ نَوْمِ عَيْنَيْهِ دُونَ قَلْبِهِ فَتَأَمَّلْ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَسَارُوا ) وَالْحِكْمَةُ فِي سَيْرِهِمْ مِنْهُ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا ، وَانْظُرْ حِكْمَةَ سَيْرِهِمْ إلَى الِارْتِفَاعِ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْطَعُوا الْوَادِيَ إلَّا حِينَئِذٍ شَيْخُنَا ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى { ارْحَلُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا } إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ :","part":2,"page":197},{"id":697,"text":"ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ) أَيْ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ م ر ع ش وَضَمَّنَ أَذَّنَ مَعْنَى أَعْلَمَ فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَذَانُ الشَّرْعِيُّ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ كَلَامِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : الْمُرَادُ بِهِ اللُّغَوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِسَنِّ الْأَذَانِ لِلْمُنْفَرِدِ فِي الْفَائِتَةِ بَلْ لِلْجَمَاعَةِ فِيهَا ، وَهُوَ بَعْضُ الْمُدَّعَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : صَلَاةَ الْغَدَاةِ ) أَيْ الصُّبْحِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ إلَخْ ) خَرَجَتْ بِالْمَكْتُوبَةِ وَقَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَكْتُوبَةً فِي الْمُتَعَارَفِ بَلْ لَيْسَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّافِلَةِ ) فَلَا يُسَنُّ لَهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ بَلْ يُكْرَهَانِ ح ل .","part":2,"page":198},{"id":698,"text":".\r( وَ ) سُنَّ لَهُ .\r( رَفْعُ صَوْتِهِ بِأَذَانٍ فِي غَيْرِ مُصَلَّى أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَذَهَبُوا ) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ { أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَهُ إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّن جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } أَيْ سَمِعْتُ مَا قُلْتُهُ لَكَ بِخِطَابٍ لِي وَيَكْفِي فِي أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ كَمَا سَيَأْتِي .\r( وَ ) سُنَّ .\r( عَدَمُهُ فِيهِ ) أَيْ عَدَمُ رَفْعِ صَوْتِهِ بِالْأَذَانِ فِي الْمُصَلَّى الْمَذْكُورِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ رَفْعُ الصَّوْتِ وَعَدَمُ رَفْعِهِ لِغَيْرِ الْمُنْفَرِدِ مَعَ قَوْلِي وَذَهَبُوا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِمُصَلَّى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّ عَدَمُ الرَّفْعِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ السَّنِّ وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ مَنْ أَصْغَى إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ .\rS","part":2,"page":199},{"id":699,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لَهُ ) أَيْ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مُصَلَّى ) كَالْبَيْتِ فَيَرْفَعُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ وَحَصَلَ بِهِ التَّوَهُّمُ الْمَذْكُورُ ع ش وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُصَلًّى أَصْلًا كَبَيْتِهِ وَالْبَادِيَةِ أَوْ كَانَ فِي مُصَلًّى صَلَّى فِيهِ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً وَلَمْ يَذْهَبُوا وَهَذَا عَلَى كَلَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ لَوْ صَلَّوْا فُرَادَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَذَهَبُوا ) تَبِعَ فِيهِ الرَّوْضَةَ ، وَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا يُرْفَعُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ ذَهَبُوا أَمْ مَكَثُوا م ر أَيْ ، لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَذْهَبُوا يُوهَمُ أَهْلُ الْبَلَدِ ا هـ ابْنُ شَرَفٍ أَيْ : فَالْمُعْتَبَرُ الْإِيهَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَعَدَمِ دُخُولِهِ ، وَعِبَارَةُ م ر فَلَوْ لَمْ يَذْهَبُوا ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : رَوَى الْبُخَارِيُّ ) ، هَذَا دَلِيلٌ لِرَفْعِ صَوْتِ الْمُنْفَرِدِ بِالْأَذَانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْخُدْرِيِّ ) هُوَ بِالنَّصْبِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَالَ : لَهُ ) أَيْ : لِعَبْدِ اللَّهِ ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَفِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ لِلْحَاوِي أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ أَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَادِيَتِك ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ : فَأَذَّنَتْ أَيْ أَرَدْت الْأَذَانَ .\r( قَوْلُهُ : مَدَى صَوْتٍ ) الْمُرَادُ بِالْمَدَى هُنَا جَمِيعُ الصَّوْتِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ : غَايَةُ بُعْدِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إلَّا مَنْ سَمِعَ غَايَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : جِنٌّ وَلَا إنْسٌ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ، بَلْ دَخَلَ فِيهِ إبْلِيسٌ","part":2,"page":200},{"id":700,"text":"لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ لَا عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ هُوَ عَدُوٌّ لِبَنِي آدَمَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَقَدَّمَ الْجِنَّ عَلَى الْإِنْسِ لَعَلَّهُ لِسَبْقِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الْخَلْقِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : بِاعْتِبَارِ أَبِيهِمْ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : قَدَّمَ الْجِنَّ لِتَأَثُّرِهِمْ بِالْأَذَانِ أَكْثَرَ مِنْ تَأَثُّرِ الْإِنْسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مِمَّا يَصِحُّ إضَافَةُ السَّمْعِ إلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَعَمُّ وَيَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى { فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ لَهَا لِسَانًا تَشْهَدُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } قَالَهُ الْحَاوِي : فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا شَهِدَ لَهُ ) أَيْ : وَشَهَادَتُهُمْ سَبَبٌ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ لَهُ بِالْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الدِّينِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ ع ش ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر إلَّا شَهِدَ لَهُ أَيْ : بِالْأَذَانِ ، وَمَنْ لَازَمَهُ الْإِيمَانُ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَهَذَا إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤَذِّنِ احْتِسَابًا الْمُدَاوِمُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : سَمِعْتَ مَا قُلْتُهُ لَكَ ) أَيْ جَمِيعُ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنِّي أَرَاك إلَخْ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِخِطَابٍ لِي ) أَيْ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إنِّي أَرَاك إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَلِجَمَاعَةٍ جَهَرَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ ) أَيْ : حَيْثُ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَعَدَمُ دُخُولِ الْوَقْتِ إلَّا حِينَئِذٍ إذَا قَصُرَتْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ) حَيْثُ قَالَ : وَيَرْفَعُ الْمُنْفَرِدُ صَوْتَهُ نَدْبًا لَا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ السِّنِّ ) أَيْ وَالْمُدَّعَى سَنُّ الْعَدَمِ شَوْبَرِيٌّ ،","part":2,"page":201},{"id":701,"text":"وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عَدَمَ السَّنِّ صَادِقٌ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ سِنِّ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ ) قَالَ م ر : وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ لِكُلٍّ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذُكِرَ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ أَذَانَ الْجَمَاعَةِ يَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ وَاحِدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِأَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَدَائِهِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ ا هـ ، وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ : وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ أَيْ : لِأَجْلِ ظُهُورِ الشِّعَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُلِّ إمَّا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ فِي أَكْثَرَ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً ، فَلَوْ أَذَّنَ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْجَانِبِ فَقَطْ .","part":2,"page":202},{"id":702,"text":".\r( وَ ) سُنَّ .\r( إقَامَةٌ ) لَا أَذَانٌ .\r( لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ صَوْتٍ وَالْأَذَانُ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّفْعِ وَالْمَرْأَةُ يُخَافُ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهَا الْفِتْنَةُ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ ، بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِقَامَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَلِلْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَأَنْ يُقَالَ فِي نَحْوِ عِيدٍ ) مِنْ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَصَلَّى جَمَاعَةً كَكُسُوفٍ وَتَرَاوِيحَ .\r( الصَّلَاةَ جَامِعَةً ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَيُقَاسَ بِهِ نَحْوُهُ وَالْجُزْءَانِ مَنْصُوبَانِ الْأَوَّلُ بِالْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي بِالْحَالِيَّةِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ ، وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا وَنَصْبُ الْآخَرِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةً الصَّلَاةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يُؤَذِّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ مِنْ صَلَوَاتٍ وَالَاهَا ) كَفَوَائِتَ وَصَلَاتَيْ جَمْعٍ وَفَائِتَةٍ وَحَاضِرَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَيَيْنِ رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي ثَانِيَتِهِمَا الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَوْ وَالَى فَائِتَةً وَحَاضِرَةً لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَكْفِ لِغَيْرِ الْأُولَى الْأَذَانُ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذَّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى .\rS","part":2,"page":203},{"id":703,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِقَامَةٌ ) وَهِيَ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ يُقِيمُ إلَى الصَّلَاةِ أَيْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْقِيَامِ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ إقَامَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ ) بِأَنْ يَجْتَمِعَ الْخُنْثَى مَعَ الْإِنَاثِ بِأَنْ يُقِيمَ الْخُنْثَى لَهُنَّ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخُنْثَى يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَلِلْإِنَاثِ وَالْأُنْثَى تُقِيمُ لِنَفْسِهَا وَلِلْإِنَاثِ وَيُمْتَنَعُ إقَامَةُ الْخُنْثَى لِمِثْلِهِ وَلِلرِّجَالِ وَإِقَامَةُ الْأُنْثَى لِلْخُنْثَى وَلِلرِّجَالِ فَتَجُوزُ الْإِقَامَةُ فِي أَرْبَعٍ وَتُمْتَنَعُ فِي أَرْبَعٍ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ هَذَا مُطْلَقٌ وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ فِي قَوْلِهِ : وَشَرْطٌ لِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُنْثَى يُقِيمُ لِلْخُنْثَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْأَوَّلِ وَذُكُورَةِ الثَّانِي ا هـ بِزِيَادَةٍ فَيُخَصُّ كَلَامُهُ هُنَا بِإِقَامَةِ الْخُنْثَى لِنَفْسِهِ وَلِلنِّسَاءِ وَبِإِقَامَةِ الْمَرْأَةِ ، كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ يُوهِمُ إقَامَةَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى وَلِلرِّجَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ ) أَيْ لِطَلَبِ نُهُوضِهِمْ أَيْ : قِيَامِهِمْ قَالَ ع ش : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الرَّفْعِ طَلَبَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ ) أَيْ وَضْعُهُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي سُنَّةً لِلْمُنْفَرِدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُكْرَهْ ) أَيْ : إذَا لَمْ تَقْصِدْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ فَإِنْ قَصَدَتْهُ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ ) قَالَ م ر : الْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ فَفِي رَفْعِ صَوْتِهَا بِهِ تَشَبُّهٌ بِالرِّجَالِ ، وَهُوَ حَرَامٌ .\rا هـ فَالْحُرْمَةُ تُوجَدُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ بِقَصْدِ الْأَذَانِ وَبِرَفْعِ الصَّوْتِ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْ التَّشَبُّهِ ع ن وَأَقُولُ : يَلْزَمُ مِنْ التَّحْرِيمِ احْتِجَاجًا بِأَنَّهُ شِعَارُ الرِّجَالِ تَحْرِيمُ الْأَذَانِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ بِعَيْنِ هَذِهِ الْعِلَّةِ","part":2,"page":204},{"id":704,"text":"وَقَدْ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَاعْتَذَرَ بِمَا فِيهِ تَأَمَّلْ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ شِعَارَ الرِّجَالِ إذَا كَانَ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ سم ع ش وَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ غِنَائِهَا مَعَ سَمَاعِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ ؛ لِأَنَّ الْغِنَاءَ يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ اسْتِمَاعُهُ حَيْثُ لَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ وَإِلَّا حَرُمَ وَالْأَذَانُ يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ ، وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَوْ جَوَّزْنَاهُ لِلْمَرْأَةِ لَأَدَّى إلَى أَنْ يُؤْمَرَ الْأَجْنَبِيُّ بِاسْتِمَاعٍ مَا قَدْ يُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ ، ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا حُرْمَةَ رَفْعِ صَوْتِ الْمَرْأَةِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ لِعَدَمِ سَنِّ النَّظَرِ إلَى الْقَارِئِ بِخِلَافِ الْمُؤَذِّنِ فَلَوْ اسْتَحْبَبْنَاهُ لِلْمَرْأَةِ لَأُمِرَ السَّامِعُ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا فَقَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ جَهْرِهَا بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ رَفْعُ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ إلَيْهَا وَلِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مُشْتَغِلٌ بِالتَّلْبِيَةِ ح ل ، وَعِبَارَةُ ا ج عَلَى التَّحْرِيرِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالرِّجَالِ وَمِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ النَّظَرُ لِلْمُؤَذِّنِ عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَ الْإِصْغَاءُ إلَيْهَا مَنْدُوبًا .\rا هـ قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَحُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْأَذَانِ مُعَلَّلَةٌ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَبِالتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ فَلَا يَرِدُ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُقَالَ : إلَخْ ) وَيُحَوْقِلُ أَيْ : يَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فِي إجَابَتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي نَحْوِ عِيدٍ ) وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِنْدَ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ نَائِبًا عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَجّ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا","part":2,"page":205},{"id":705,"text":"يُقَالُ إلَّا مُرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ م ر وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَيَكُونُ الْمُنَادِي الْمَذْكُورُ ذَاكِرًا مَثَلًا أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ الِاشْتِرَاطُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي نَحْوِ عِيدٍ ) فَلَوْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ فَهَلْ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ حَيْثُ يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ فِي هَذِهِ بِكَرَاهَةِ الْأَذَانِ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَذَّنَ لَا بِنِيَّةِ الْأَذَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَتَرَاوِيحَ ) وَكُلِّ نَفْلٍ شُرِعَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَكَذَا وَتْرٌ تُسَنُّ جَمَاعَةٌ لَهُ وَتَرَاخِي فِعْلِهِ عَنْ التَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فُعِلَ عَقِبَهَا فَإِنَّ النِّدَاءَ لَهَا نِدَاءٌ لَهُ ، كَذَا قِيلَ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي التَّرَاوِيحِ وَالْوَتْرُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ لَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ إنْ فُعِلَتْ عَقِبَ فِعْلِ الْعِشَاءِ لَا يُحْتَاجُ إلَى نِدَاءٍ لَهَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَهَا فَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ النِّدَاءِ لِلتَّرَاوِيحِ إذَا أُخِّرَتْ عَنْ فِعْلِ الْعِشَاءِ ا هـ ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْإِقَامَةِ فَيَأْتِي بِهِ مُطْلَقًا ز ي وَشَوْبَرِيٌّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْهَا لَسُنَّ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَدَلَ قَدْ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إطْفِيحِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَذَّنَ","part":2,"page":206},{"id":706,"text":"لِحَاضِرَةٍ فَفَرَغَ مِنْهَا فَتَذَكَّرَ فَائِتَةً فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا ؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَهَا لَيْسَ كَدُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ) فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ الْكُسُوفُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرَهُ فِي الْمَتْنِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعِيدَ لِأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْكُسُوفِ أَوْ لِتَكَرُّرِهِ ، وَهْم قَدْ يُقَدِّمُونَ الْمَقِيسَ عَلَى الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِالْإِغْرَاءِ ) أَيْ بِدَالِّ الْإِغْرَاءِ ، وَهُوَ الْعَامِلُ قَالَ ع ش : أَيْ : اُحْضُرُوا الصَّلَاةَ أَوْ الْزَمُوهَا حَالَةَ كَوْنِهَا جَامِعَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا ) عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ عَكْسُهُ وَفِي كَوْنِهِ مُبْتَدَأً حُذِفَ خَبَرُهُ عُسْرٌ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ لَنَا جَامِعَةً أَيْ كَائِنَةً لَنَا عِبَادَةً جَامِعَةً أَيْ : وَهِيَ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ جَامِعَةً لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَلَا مُسَوِّغَ .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْخَبَرَ يُقَدِّرُ جَارًا وَمَجْرُورًا مُقَدَّمًا فَتَكُونُ النَّكِرَةُ مُفِيدَةً شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِلْأُولَى ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْأُولَى بَلْ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُنْصَرِفًا لِلْأُولَى فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَفَوَائِتَ ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ طَلَبَهُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ جَمْعَ الصَّلَوَاتِ صَيَّرَهَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) أَيْ : وَأَعَمُّ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى شَامِلٌ لِمَا إذَا وَالَى بَيْنَ الْفَوَائِتِ أَوْ لَمْ يُوَالِ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَالِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى ، وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ","part":2,"page":207},{"id":707,"text":"وَالْفَائِتَةِ وَالْحَاضِرَةِ شَيْخُنَا .","part":2,"page":208},{"id":708,"text":".\r( وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ مُثَنَّى ) هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ .\r( وَ ) مُعْظَمُ .\r( الْإِقَامَةِ فُرَادَى ) قَيَّدْتُ مِنْ زِيَادَتِي بِالْمُعْظَمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ أَوَّلَ الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَالتَّوْحِيدَ آخِرَهُ وَاحِدٌ وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنًّى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتَثْنَى لَفْظَ الْإِقَامَةِ وَاعْتَذَرَ فِي دَقَائِقِهِ عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ فِي الْأَذَانِ كَانَ كَأَنَّهُ فَرْدٌ .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً بِالتَّرْجِيعِ وَسَيَأْتِي .\rS","part":2,"page":209},{"id":709,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِيهَا ) أَيْ : الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ قَيَّدْتُ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ ) وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنًّى ، فَإِنْ قُلْتُ : إنَّ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ مُثَنًّى لِأَنَّ هَذِهِ سِتَّةُ كَلِمَاتٍ وَالْبَاقِيَ خَمْسَةٌ فُرَادَى فَكَيْفَ قَالَ : وَمُعْظَمُ الْإِقَامَةِ فُرَادَى .\rقُلْتُ : أُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مُعْظَمَهَا فُرَادَى بِالنَّظَرِ لِكَلِمَاتِهَا الْمُفْرَدَةِ ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِدُونِ التَّكْرِيرِ ، وَالْمُثَنَّى فِيهَا ثَلَاثَةٌ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ ) أَيْ : تَرْكِ اسْتِثْنَائِهِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَكْبِيرِهَا الْأَوَّلِ لَا الْأَخِيرِ ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْأَذَانِ .\r( قَوْلُهُ : مَا قُلْنَاهُ ) أَيْ : أَنْ يُشْفِعَ مُعْظَمَ الْأَذَانِ وَيُوتِرَ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّرْجِيعِ ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَرْبَعًا سِرًّا وَلَاءً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا جَهْرًا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَذَانِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ صَحَّ أَذَانُهُ ع ش وَقَوْلُهُ : بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ قِيلَ فِي حِكْمَتِهِ تَدَبَّرْ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ بِكَوْنِهِمَا الْمُخْرِجَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَذَكَّرْ خَفَاءَهُمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَظُهُورَهُمَا بَعْدُ ح ل فَلَوْ تَرَكَ كَلِمَةً مِنْ غَيْرِ التَّرْجِيعِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ ع ش .","part":2,"page":210},{"id":710,"text":".\r( وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ وَوَلَاءٌ ) بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا .\r( وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ ) بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَضُرُّ فِي الْوَلَاءِ تَخَلُّلُ يَسِيرِ سُكُوتٍ أَوْ كَلَامٍ .\r( وَ ) شُرِطَ فِيهِمَا .\r( عَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ ) عَلَى أَذَانِهِ أَوْ إقَامَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ ، وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَهْرِ مُطْلَقًا وَاشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ وَالْوَلَاءِ فِي الْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) دُخُولُ .\r( وَقْتٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ .\r( إلَّا أَذَانُ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ ) يَصِحُّ .\rوَالْأَصْلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ } .\rS","part":2,"page":211},{"id":711,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَوَلَاءً ) فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِسُكُوتِ أَوْ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ ، بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ لِلظُّهْرِ فَكَانَتْ الْعَصْرَ صَحَّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ فَيُؤَخِّرُ رَدَّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ إلَى الْفَرَاغِ ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْذُورًا سُومِحَ لَهُ فِي التَّدَارُكِ مَعَ طُولِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ فَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ لِلْفَرَاغِ فَخِلَافُ السُّنَّةِ كَالتَّكَلُّمِ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ ) إنْ كَانَ الْجَهْرُ هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ فَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِحْبَابُهُ ، وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ رَفْعٌ فَوْقَ هَذَا فَالْجَهْرُ رَفْعٌ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُ وَاحِدٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ زِيَادَةٌ ؛ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَهْرَ ضِدُّ الْإِسْرَارِ ، وَالْإِسْرَارُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَالْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَهْرِ تَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ حُضُورُ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ مِنْ الْجَمِيعِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ إعْلَامُ مَنْ يَسْمَعُ لِيَحْضُرَ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ حَضَرَ بِالْفِعْلِ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ .\rا هـ .\rع ش .\rوَشَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ذَكَرًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَلَامٍ ) وَلَوْ عَمْدًا وَمِثْلُهُ يَسِيرُ نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ لِعَدَمِ إخْلَالِ ذَلِكَ بِهِ ، وَمِثْلُهُ الرِّدَّةُ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ مَا مَضَى إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِقَامَةَ فِي ذَلِكَ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ","part":2,"page":212},{"id":712,"text":"الْأَذَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ ) أَيْ وَإِنْ اشْتَبَهَا صَوْتًا وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ أَيْ : غَالِبًا أَوْ شَأْنُهُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ انْتَفَى التَّوَهُّمُ امْتَنَعَ ح ل أَيْ فَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ ، وَهِيَ عَدَمُ الِاشْتِبَاهِ وَاللَّبْسِ ، كَأَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُمَا يَلْعَبَانِ مَثَلًا أَوْ يَتَحَادَثَانِ بِالذِّكْرِ فَقَوْلُهُ : فِي لَبْسٍ أَيْ : لَبْسِ الْأَذَانِ بِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَدُخُولُ وَقْتٍ ) أَيْ : فِي نَفْسِ الْأَمْرِ م ر وَهَذَا يُفِيدُ صِحَّتَهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَتَنْتَهِي مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْمُصَلِّي ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَنْتَهِي بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُهِدَ بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ ، كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ح ل أَيْ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةَ فِيهِمَا وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهَا ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ فَقِيلَ : إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ سم أَيْ : وَالْقَائِلُ بِالصَّحِيحِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ ) هَذَا لَا يَجْرِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْوَقْتِ لَا لِلصَّلَاةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدُ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَعْدَهُ أَيْضًا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْفَائِتَةُ فَإِنَّ الْأَذَانَ لَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : كَلَامُهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ","part":2,"page":213},{"id":713,"text":"خُرُوجِ وَقْتِهَا ، وَكَانَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ .\r( قَوْلُهُ : فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْأَذَانِ الثَّانِي .\rفَإِنْ قُلْتَ تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ إعْلَامٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالْأَذَانُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَيْسَ إعْلَامًا بِالْوَقْتِ .\rفَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ الصُّبْحُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا مُرَغَّبٌ فِيهَا وَالصُّبْحُ غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ تُوقِظَ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَهَيَّئُوا لَهَا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ الْوَقْتِ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِيَغْتَسِلَ الْجُنُبُ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ بِلَالًا إلَخْ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَثْبُتُ هَذَا الْمُدَّعِي ، وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ) أَيْ : تَقْرَبُوا مِنْ سَمَاعِهِ وَكَانَ مَعَهُ بِلَالٌ لِيُعْلِمَهُ بِالْوَقْتِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ أَذَانَ الْأَعْمَى وَحْدَهُ مَكْرُوهٌ وَكَانَ اسْمُهُ عَمْرًا فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } إلَخْ فَتْحُ الْبَارِي .","part":2,"page":214},{"id":714,"text":".\r( وَ ) شُرِطَ .\r( فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ ) مُطْلَقًا .\r( وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ ، وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى كَإِمَامَتِهِمَا لَهُمْ ، أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ لِلنِّسَاءٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْخُنْثَى يُسَنُّ لَهُ الْإِقَامَةُ لِنَفْسِهِ دُونَ الْأَذَانِ ، وَذِكْرُ الْمُقِيمِ ، وَتَقْيِيدُهُ الذُّكُورَةَ بِغَيْرِ النِّسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":215},{"id":715,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ فِي مُؤَذِّنٍ إلَخْ ) نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِلْأَذَانِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا أَمِينًا عَارِفًا بِالْوَقْتِ بِأَمَارَةٍ ، أَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ عِلْمٍ ، إذَا رَتَّبَهُ لِيُخْبِرَهُ دَائِمًا فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ .\rا هـ .\rز ي وَقَالَ شَيْخُنَا م ر : يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ قَالَ : يَصِحُّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ رَتَّبَهُ أَيْ : رَتَّبَ الْإِمَامُ الثِّقَةَ كَالْمِيقَاتِيِّ لِيُخْبِرَ الْمُؤَذِّنَ .\r( قَوْلُهُ : وَتَمْيِيزٌ ) وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ اعْتِمَادًا عَلَى أَذَانِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : لِنِسَاءٍ وَغَيْرِهِنَّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ) وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا أَتَى بِهِ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ عِيسَوِيًّا وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ إلَّا إنْ أَعَادَهُ ثَانِيًا ، وَالْعِيسَوِيُّ مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْيَهُودِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ } ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَنَاثَى ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ أَذَانِ وَإِقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخُنْثَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ : مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا إذَا اجْتَمَعَ الْخُنْثَى مَعَ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا : قَضِيَّةُ مَا هُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ أَيْ : فَهُوَ لَيْسَ بِأَذَانٍ ،","part":2,"page":216},{"id":716,"text":"وَأَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ رَفْعُ صَوْتٍ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى الرَّفْعِ مَعَ عَدَمِ أَجْنَبِيٍّ ، وَيَكُونَ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَرَامٌ مَعَ الرَّفْعِ مُطْلَقًا ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَقَدْ وَقَعَ لِكَثِيرٍ التَّوَقُّفُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَإِمَامَتِهِمَا لَهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْقِيَاسِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَتْ إمَامَتُهُمَا لِلرِّجَالِ لِارْتِبَاطِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَهُنَا لَا ارْتِبَاطَ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَذَانَ وَسِيلَةٌ لِلصَّلَاةِ فَأُعْطِيَ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ ، كَذَا بِخَطِّ ز ي خَضِرٌ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ذُكُورَةٌ ، فَلَا يُنَافِي اشْتِرَاطَهَا فِي أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ سم .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ إقَامَةٌ لَا أَذَانٌ لِغَيْرِهِ أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى .","part":2,"page":217},{"id":717,"text":".\r( وَسُنَّ إدْرَاجُهَا ) أَيْ : الْإِقَامَةِ أَيْ : الْإِسْرَاعُ بِهَا .\r( وَخَفْضُهَا ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَتَرْتِيلُهُ ) أَيْ : الْأَذَانِ أَيْ : التَّأَنِّي فِيهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَّا الْخَفْضَ ؛ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبِينَ وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرِينَ فَاللَّائِقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ .\r( وَتَرْجِيعٌ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْأَذَانِ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ الصَّوْتَ قَبْلَ إعَادَتِهِمَا بِرَفْعِهِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَهُمَا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ رَجَعَ إلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا .\rS.\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ ) مُعْتَمَدٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَالثَّانِي : هُوَ قَوْلُهُ : بِرَفْعِهِ ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ : عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ : فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِهَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ : لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إلَخْ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ ا هـ .","part":2,"page":218},{"id":718,"text":".\r( وَتَثْوِيبٌ ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ .\r( فِي ) أَذَانِ .\r( صُبْحٍ ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ وَخَرَجَ بِالصُّبْحِ مَا عَدَاهَا فَيُكْرَهُ فِيهِ التَّثْوِيبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ .\r( وَقِيَامٌ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى عَالٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ } ؛ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ .\r( وَ ) تَوَجُّهٌ .\r( لِقِبْلَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ ؛ وَلِأَنَّ تَوَجُّهَهَا هُوَ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَذِكْرُ سَنِّ الْقِيَامِ وَالتَّوَجُّهِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ جَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي ، وَكَذَا قَوْلِي .\r( وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِعُنُقِهِ فِيهِمَا يَمِينًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ) مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَمَرَّةً فِي الْإِقَامَةِ .\r( وَشِمَالًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ) كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلِ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَدَمَيْهِ عَنْ مَكَانِهِمَا لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقِيسَ بِهِ الْإِقَامَةُ وَاخْتُصَّ الِالْتِفَاتُ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا .\r( وَ ) أَنْ .\r( يَكُونُ كُلٌّ ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ .\r( عَدْلًا ) فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِذَلِكَ .\r( صَيِّتًا ) أَيْ : عَالِيَ الصَّوْتِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ .\r( حَسَنَ الصَّوْتِ ) لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الْإِجَابَةِ بِالْحُضُورِ .\rS","part":2,"page":219},{"id":719,"text":".\r( قَوْلُهُ : مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ ) ، لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ فَدَعَا إلَيْهَا بِذَلِكَ وَخُصَّ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ وَيُثَوِّبُ فِي أَذَانِ الْفَائِتِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ نَظَرًا لِأَصْلِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ) أَيْ : الْيَقِظَةُ لِلصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ رَاحَةِ النَّوْمِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْإِخْبَارِ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيَامٌ فِيهِمَا ) فَيُكْرَهُ كُلٌّ لِلْقَاعِدِ وَلِلْمُضْطَجِعِ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لِلْحَاجَةِ ، إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى خِلَافُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ .\rوَأَمَّا الْأَذَانُ فَيُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَالٍ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَوْلُهُ : قُمْ فَنَادِ ) دَلِيلٌ لِسُنِّيَّةِ الْقِيَامِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى عَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ ) أَيْ أُنْمُلَتَهُمَا لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ وَبِهِ يَسْتَدِلُّ الْأَصَمُّ وَالْبَعِيدُ عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا شَرْحُ م ر ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ نَدْبُ وَضْعِ غَيْرِهِمَا عِنْدَ فَقْدِهِمَا بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِاتِّصَالِهَا بِالْقَلْبِ ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي غَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَوَجُّهٌ لِقِبْلَةٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى غَيْرِهَا وَإِلَّا كَمَنَارَةٍ وَسَطَ الْبَلَدِ فَيَدُورُ حَوْلَهَا ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَلْتَفِتْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ مُؤَوَّلًا وَهَلَّا أَتَى","part":2,"page":220},{"id":720,"text":"بِهِ كَسَابِقِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا لَا يُقَالُ : أَتَى بِهِ كَذَلِكَ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا صَرِيحًا ، وَيَأْتِي بِأَنَّ فِي الْمَتْنِ بَعْدَهُ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ هُنَا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَرَّتَيْنِ ) حَالٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ فَاعِلِ يَلْتَفِتَ أَيْ : حَالَ كَوْنِهِ قَائِلًا ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ إلَخْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : خِطَابُ آدَمِيٍّ ) أَيْ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ كَالسَّلَامِ أَيْ : فَإِنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ دُونَ مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ وَيُفَارِقُ كَرَاهَةَ الْتِفَاتِ الْخَطِيبِ فِي الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يَعِظُ الْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ فِي حَقِّهِ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَدْلًا ) أَيْ : عَدْلَ رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْوَالِدِ م ر فِي شَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : عَالِي الصَّوْتِ ) فَالصِّيتُ مُغَايِرٌ لِحُسْنِ الصَّوْتِ ، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ خَفْضِ الْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ خَفْضُهَا بِالنَّظَرِ لِلْأَذَانِ .","part":2,"page":221},{"id":721,"text":".\r( وَكُرِهَا ) أَيْ : الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ .\r( مِنْ فَاسِقٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ .\r( وَصَبِيٍّ ) كَالْفَاسِقِ .\r( وَأَعْمَى وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ ، وَذِكْرُ الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَمُحْدِثٍ ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ { لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ } وَقِيسَ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ .\r( وَ ) الْكَرَاهَةُ .\r( لِجُنُبٍ أَشَدُّ ) مِنْهَا لِلْمُحْدِثِ لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ .\r( وَ ) هِيَ .\r( فِي إقَامَةٍ ) مِنْهُمَا .\r( أَغْلَظُ ) مِنْهَا فِي أَذَانِهِمَا لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ .\r( وَهُمَا ) أَيْ : الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ أَيْ : مَجْمُوعُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ عَلَى الْأَذَانِ .\r( أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ ) قَالُوا لِخَبَرِ { لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَلِأَنَّهُ لِإِعْلَامِهِ بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا .\rS","part":2,"page":222},{"id":722,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ ) مِنْ بَابِ عَلِمَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُؤَذِّنُ بِقَوْلٍ مُؤَقَّتٍ لَمْ يُكْرَهْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمُحْدِثٍ ) أَيْ : غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَّا إنْ أَحْدَثَ فِي الْأَثْنَاءِ ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ إكْمَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ فَيَتَوَسَّعُ فِيهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْأَذَانُ لِلْمُحْدِثِ ح ل وَمِثْلُ الْمُحْدِثِ ذُو نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْمُصَلِّي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُهُ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ إقَامَةَ الْمُحْدِثِ أَغْلَظُ مِنْ أَذَانِ الْجُنُبِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ : بِتَسَاوِيهِمَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : مَجْمُوعُهُمَا ) الْمُرَادُ بِالْمَجْمُوعِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ ع ش ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْمَجْمُوعِ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَوْلَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَذَانِ ) وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مِنْهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أَيْ : أَكْثَرُ رَجَاءً ؛ لِأَنَّ رَاجِيَ الشَّيْءِ يَمُدُّ عُنُقَهُ إلَيْهِ وَقِيلَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ : إسْرَاعًا إلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّمَا { وَاظَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ عَلَى الْإِمَامَةِ } ، وَلَمْ يُؤَذِّنُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : عُمَرُ لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْتُ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَالْإِمَامَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَرَدِّ","part":2,"page":223},{"id":723,"text":"السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالُوا لِخَبَرِ إلَخْ ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفِيهَا فَوَائِدُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش إنَّمَا أَسْنَدَهُ لَهُمْ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ : لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّهَادَةِ لَهُ فَضْلُ الْأَذَانِ عَلَى الْإِمَامَةِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ا هـ وَلَوْ سَلِمَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مَعَ أَنَّ مُدَّعَاهُ أَنَّهُمَا مَعًا أَفْضَلُ ، كَمَا قَالَهُ .","part":2,"page":224},{"id":724,"text":".\r( وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى ) مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ تَأَسِّيًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ ) لِلصُّبْحِ .\r( قَبْلَ فَجْرٍ ) بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ .\r( وَآخَرُ بَعْدَهُ ) لِخَبَرِ { إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ } السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ أَذَّنَ لَهَا الْمَرَّتَيْنِ نَدْبًا أَيْضًا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَقَوْلِي لِمُصَلًّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِمَسْجِدٍ .\rS.\r( قَوْلُهُ : مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يُؤَذِّنَانِ عَلَى التَّنَاوُبِ هَذَا فِي وَقْتٍ وَهَذَا فِي آخَرَ حَيْثُ لَمْ يَتَّسِعْ الْمَسْجِدُ لَا أَنَّهُمَا يُؤَذِّنَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ : فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ فَجْرٍ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ لَا أَنَّ هَذَا فَائِدَةُ التَّعَدُّدِ فَقَطْ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ إلَخْ .","part":2,"page":225},{"id":725,"text":".\r( وَ ) سُنَّ .\r( لِسَامِعِهِمَا ) أَيْ : لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ قَالُوا ، وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ .\r( مِثْلُ قَوْلِهِمَا ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ } وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( إلَّا فِي حَيْعَلَاتٍ وَتَثْوِيبٍ وَكَلِمَتَيْ إقَامَةٍ فَيُحَوْلِقُ ) فِي كُلِّ كَلِمَةٍ فِي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ { وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَيْ : سَامِعُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ } أَيْ : لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ وَيُقَاسُ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّامِعَ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَالْحَيْعَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَالْحَوْلَقَةُ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيُقَالُ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ .\r( و يَقُولُ ) فِي الثَّانِي .\r( صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ ) مَرَّتَيْنِ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَرَرْتَ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ : صِرْتَ ذَا بِرٍّ أَيْ : خَيْرٍ كَثِيرٍ .\r( وَ ) فِي الثَّالِثِ .\r( أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مَرَّتَيْنِ .\rS","part":2,"page":226},{"id":726,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِسَامِعِهِمَا ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا وَلَوْ لِنَفْلٍ وَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ الْكَلَامُ كَقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمُجَامِعِ وَمَنْ يَسْمَعُ الْخَطِيبَ ح ل ، وَفِي شَرْحِ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ تَقْيِيدُهُ أَيْ : السَّامِعِ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ أَيْ : يُمَيِّزَ حُرُوفَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي السُّورَةِ لِلْإِمَامِ ع ش ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَلِسَامِعِهِمَا أَيْ : وَلَوْ بِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ وَإِنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا آخِرَهُ أَجَابَ الْجَمِيعَ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ ) فَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ قَالَ : ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُجِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ بِإِجَابَةٍ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ وَإِجَابَةُ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فَهُمَا سِيَّانِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَشْرُوعَانِ م ر فَإِنْ أَذَّنُوا مَعًا كَفَى إجَابَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ أَلْفَاظَ الْإِقَامَةِ أُجِيبَ مَثْنًى سم شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا ) لَعَلَّ حِكْمَةَ التَّبَرِّي احْتِمَالُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ لِلتَّخْصِيصِ بِغَيْرِ الْجُنُبِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ } ع ش وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَتَبْرَأُ مِنْهُ مَيْلًا لِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ وَقَالَ : وَلَدُهُ لَا يُجِيبُ الْجُنُبُ وَتُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ أَمَدِهَا ا هـ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وحج وَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ا هـ فَظَاهِرُهُمَا اعْتِمَادُهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ .\rا هـ .\rم ر ، وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ","part":2,"page":227},{"id":727,"text":"مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا لِلْوَقْتِ وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا وَاحِدًا ، فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَآخَرَ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْتَمِيُّ : لَا أَعْرِفُهُ { إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفُ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ ، } شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مِثْلَ قَوْلِهِمَا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ فَقُولُوا إلَخْ لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِدَادَ بِابْتِدَائِهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا ، وَرَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِلتَّعْقِيبِ فِي الْخَبَرِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ حَجّ قَالَ : سم يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ حَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْقَصِيرُ ا هـ وَأَخَذُوا مِنْ قَوْلِهِ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا يَسْمَعُ أَنَّهُ يُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ الْقَوْلُ عَلَى النِّدَاءِ الصَّادِقِ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ لِلْأَفْضَلِ فَلَوْ سَكَتَ حَتَّى فَرَغَ كُلُّ الْأَذَانِ ثُمَّ أَجَابَ قَبْلَ فَاصِلٍ طَوِيلٍ عُرْفًا كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَيَقْطَعُ الْإِجَابَةَ نَحْوُ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَتُكْرَهُ لِمَنْ فِي صَلَاةٍ إلَّا الْحَيْعَلَةَ وَالتَّثْوِيبَ أَوْ صَدَقْتَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ وَلِمُجَامِعٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ بَلْ يُجِيبَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمُصَلٍّ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ شَرْحُ حَجّ وَمِثْلُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيُحَوْلِقُ ) الْأَوْلَى فَيُحَوْقِلُ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ لَا الْحَوْلَقَةُ .\r( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ كَلِمَةٍ ) أَيْ : مِنْ الْحَيْعَلَاتِ ، وَفِي","part":2,"page":228},{"id":728,"text":"بِمَعْنَى اللَّامِ ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى بَابِهَا فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْقِيَاسُ ) أَيْ عَلَى الْحَيْعَلَتَيْنِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَقُولُ : ) أَيْ : بَعْدَ الْأَذَانِ بِتَمَامِهِ أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُونَ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَالْمُمْطِرَةِ .\r( قَوْلُهُ : مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ ) أَيْ : مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ بَعْضَ حُرُوفِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : الْحَيْعَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى فَقَطْ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِي ) أَيْ التَّثْوِيبِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَبَرَرْتَ ) زَادَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْحَقِّ نَطَقْتَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الرَّاءِ ) أَيْ وَفَتْحِهَا ع ش .","part":2,"page":229},{"id":729,"text":".\r( وَ ) سُنَّ .\r( لِكُلٍّ ) مِنْ مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ .\r( أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغٍ ) مِنْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقَ وَيُقَاسُ بِالسَّامِعِ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ .\r( ثُمَّ ) يَقُولُ .\r( اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ ) أَيْ : الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ .\r( إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ : التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ .\rوَالتَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهَا وَالْقَائِمَةُ الَّتِي سَتُقَامُ وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاَلَّذِي مَنْصُوبٌ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَذِكْرُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَعَ ذِكْرِ السَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":230},{"id":730,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِأَيِّ لَفْظٍ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيدُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الْأَذَانِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اللَّهُمَّ إلَخْ ) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَضِيلَةَ ) عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ وَقِيلَ : الْوَسِيلَةُ وَالْفَضِيلَةُ قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يَسْكُنُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلُهُ وَالْأُخْرَى مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَمِثْلُهُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَلَا يُنَافِي هَذَا سُؤَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا عَلَى هَذَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ هَذَا السُّؤَالُ لِتَنْجِيزِ مَا وُعِدَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمَا لَهُ وَيَكُونَ سُكْنَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِيهَا مِنْ قَبْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَابْعَثْهُ ) أَيْ : أَعْطِهِ وَمَقَامًا مَفْعُولٌ لِابْعَثْهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى أَعْطِهِ أَوْ مَفْعُولٌ فِيهِ أَيْ : أَقِمْهُ فِي مَقَامٍ أَوْ حَالٌ أَيْ : ابْعَثْهُ ذَا مَقَامٍ مَحْمُودٍ وَنُكِّرَ مَعَ أَنَّهُ مُعَيَّنٌ ؛ لِأَنَّهُ أَفْخَمُ كَأَنَّهُ قِيلَ مَقَامًا أَيْ مَقَامٌ مَحْمُودٌ بِكُلِّ لِسَانٍ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْمُصَنِّفِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي وَعَدْتَهُ ) أَيْ : بِقَوْلِكَ { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا } .\r( قَوْلُهُ : تَطَرُّقِ نَقْصٍ ) كَالرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ .\r( قَوْلُهُ : مَقَامُ الشَّفَاعَةِ )","part":2,"page":231},{"id":731,"text":"هَذَا مَا عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ وَقِيلَ : شَهَادَتُهُ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ : إعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُجْلِسَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ ، وَقِيلَ : هُوَ كَوْنُ آدَمَ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَوَّلِ عَرَصَاتِهَا إلَى دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ قَالَهُ حَجّ فِي الْجَوَاهِرِ النَّظَرُ وَفَائِدَةُ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِهِ طَلَبُ الدَّوَامِ أَوْ الْإِشَارَةُ لِنَدْبِ دُعَاءِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ شَوْبَرِيٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِإِظْهَارِ شَرَفِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ م ر أَوْ لِإِيصَالِ الثَّوَابِ لِلدَّاعِي ع ش .","part":2,"page":232},{"id":732,"text":".\r( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ .\r( التَّوَجُّهُ ) لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ .\r( شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ ) عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أَيْ : جِهَتَهُ وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ أَيْ : وَجْهَهَا وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ } مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا .\rأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَيْهَا وَمَرْبُوطٍ عَلَى خَشَبَةٍ فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا .\r( إلَّا فِي ) صَلَاةِ .\r( شِدَّةِ خَوْفٍ ) مِمَّا يُبَاحُ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِلضَّرُورَةِ .\r( وَ ) إلَّا فِي .\r( نَفْلُ سَفَرٍ ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي .\r( مُبَاحٍ لِقَاصِدِ ) مَحَلٍّ .\r( مُعَيَّنٍ ) وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ لِأَنَّ النَّفَلَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ كَجَوَازِهِ قَاعِدًا لِلْقَادِرِ .\rS","part":2,"page":233},{"id":733,"text":".\r( بَابٌ بِالتَّنْوِينِ ) الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ : وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ إلَخْ وَأَمَّا كَوْنُهُ شَرْطًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ فَمَذْكُورٌ بِالتَّبَعِ فَلَا يُقَالُ : إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَقَدْ يُقَالُ : ذِكْرُهُ هُنَا وَإِنْ كَانَ سَيَأْتِي تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ شَيْخُنَا { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي أَوَّلًا إلَى الْكَعْبَةِ بِوَحْيٍ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَلَمَّا هَاجَرَ لَزِمَ عَلَى اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَعْلُ الْكَعْبَةِ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَسَأَلَ جِبْرِيلَ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } الْآيَةَ فَأُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا } وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إلَى الْكَعْبَةِ الْعَصْرُ مُرَادُهُ صَلَاةٍ كَامِلَةٍ ا هـ قَالَ السُّيُوطِيّ : قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : نَسَخَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ مَرَّتَيْنِ وَنِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَرَّتَيْنِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَحْفَظُ رَابِعًا .\rقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَوْفِيُّ : رَابِعُهَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَقَدْ نَظَمْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ : وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالْآثَارُ لِقِبْلَةٍ وَمُتْعَةٍ وَحُمُرٍ كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ وَزِيدَ خَامِسٌ ، وَهُوَ الْخَمْرَةُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : التَّوَجُّهُ ) أَيْ : يَقِينًا فِي الْقُرْبِ وَظَنًّا فِي الْبُعْدِ .\r( قَوْلُهُ : لِلْقِبْلَةِ ) سُمِّيَتْ قِبْلَةً ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقَابِلُهَا وَكَعْبَةً لِتَكَعُّبِهَا أَيْ : تَرَبُّعِهَا وَقَالَ م ر : لِاسْتِدَارَتِهَا وَارْتِفَاعِهَا .\r( قَوْلُهُ : بِالصَّدْرِ ) أَيْ : حَقِيقَةً فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَبِالْقُوَّةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَالْمُرَادُ بِالصَّدْرِ جَمِيعُ عَرْضِ الْبَدَنِ","part":2,"page":234},{"id":734,"text":"فَلَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفَهَا فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعَرْضِ عَنْ مُحَاذَاتِهَا لَمْ يَصِحَّ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ صَفٍّ طَوِيلٍ امْتَدَّ بِقُرْبِهَا وَلَوْ بِأُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَنْ مُحَاذَاتِهَا يَقِينًا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، أَمَّا الصَّفُّ الْبَعِيدُ عَنْهَا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَالَ الصَّفُّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ لَكِنْ مَعَ انْحِرَافِ طَرَفَيْهِ ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْحَجْمِ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ زَادَتْ مُحَاذَاتُهُ كَالنَّارِ الْمُوقَدَةِ مِنْ بُعْدٍ .\rا هـ .\rز ي قَالَ ح ل : بِالصَّدْرِ أَيْ : إذَا كَانَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَبِجُمْلَتِهِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا فَالِاسْتِقْبَالُ بِمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْ : بِالصَّدْرِ وَالْوَجْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الْمُسْتَلْقِي لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ أَيْ وَوَجْهُهُ أَيْضًا بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِالصَّدْرِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : لَا بِالْوَجْهِ ح ف وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ : إنَّمَا قَيَّدَ بِالصَّدْرِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صَلَاةِ الْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَتْنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ بِالْوَجْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَلْقِي ؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ عَجْزٍ ، وَسَيَأْتِي لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ : بِالصَّدْرِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَالْمُسْتَلْقِي ، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْقِي بِالْوَجْهِ وَفِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ : لَا بِالْوَجْهِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ نَفْيًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْوَجْهِ ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُقَابَلَةِ بِالْوَجْهِ فَلَا يُقَالُ : نَحْوُ الْيَدِ تَنَازَعَ فِيهِ الْمَفْهُومَانِ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ نَحْوِ الْيَدِ عَنْ الْقِبْلَةِ ، وَقَوْلُهُ : لَا بِالْوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى","part":2,"page":235},{"id":735,"text":"خِلَافِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّ خُرُوجَ الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا يَضُرُّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَجْهَكَ ) الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ وَالْمُرَادُ بِالذَّاتِ بَعْضَهَا كَالصَّدْرِ فَهُوَ مَجَازٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازٍ لَا حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) أَيْ : الْكَعْبَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : جِهَتَهُ ) الْمُرَادُ بِالْجِهَةِ الْعَيْنُ وَالْجِهَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِهَا مَجَازٌ بَلْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ سم وَ ز ي ، وَفِي الْخَادِمِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِدَارَ بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ أَيْ : وَهُوَ سَمْتُ الْبَيْتِ وَهَوَاؤُهُ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّوَجُّهُ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا لِيُبَيِّنَ الْمُرَادَ مِنْ الْآيَةِ ، لِأَنَّ الْمَسْجِدَ عَامٌّ ز ي أَيْ فَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ .\r( قَوْلُهُ : قُبُلَ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ خَبَرِ إلَخْ ) أَتَى بِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ : هَذِهِ الْقِبْلَةُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَيْضًا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ .\r( قَوْلُهُ : بِدُونِهِ إجْمَاعًا ) أَيْ : بِدُونِ التَّوَجُّهِ الْأَعَمِّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْجِهَةِ أَوْ لِلْعَيْنِ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ الِاسْتِقْبَالُ لِلْعَيْنِ أَوْ لِلْجِهَةِ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَالْمَالِكِيِّ فَلَا يُقَالُ : إنَّ قَوْلَهُ إجْمَاعًا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَا يُبْطِلُونَ الصَّلَاةَ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْعَيْنَ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى التَّوَجُّهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ لِلْعَيْنِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِدُونِ الِاسْتِقْبَالِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَاطِلَةٌ إجْمَاعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِي جُزْئِيَّاتِ الِاسْتِقْبَالِ خِلَافًا ا هـ ،","part":2,"page":236},{"id":736,"text":"وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ إلَخْ وَكَذَا هُوَ قَوْلٌ عِنْدَنَا بِجَوَازِ اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْعَيْنَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَوَابُ مَنْ أَجَابَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعٌ مَذْهَبِيٌّ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجِدُ ) أَيْ : فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إلَّا فِي صَلَاةٍ ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ إنْ كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَادِرِ حِسًّا ، أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَادِرِ الشَّرْعِيِّ وَالْحِسِّيِّ مَعًا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، إذَا لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ قَادِرٌ حِسًّا عَاجِزٌ شَرْعًا ، وَكَذَا إنْ أَرَدْنَا الْقَادِرَ شَرْعًا يَكُونُ مُنْقَطِعًا وَقَوْلُهُ : إلَّا فِي نَفْلِ : اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يُبَاحُ ) أَيْ : خَوْفُ مِمَّا يُبَاحُ مُتَوَلِّدُهُ أَيْ : مَا يَنْشَأُ عَنْهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالنَّارِ وَالسَّبُعِ فَإِنَّ النَّارَ مَثَلًا لَا تُبَاحُ وَإِنَّمَا يُبَاحُ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا ، وَهُوَ الْفِرَارُ مِنْهَا ا هـ شَيْخُنَا هَذَا إنْ فَسَّرْنَا الْغَيْرَ بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ فُسِّرَ بِالْفِرَارِ مِنْ النَّارِ وَنَحْوِهَا قُدِّرَ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ مِمَّا يُبَاحُ أَيْ : مِنْ سَبَبِ مَا يُبَاحُ ، فَالْمُبَاحُ هُوَ الْفِرَارُ ، وَالسَّبَبُ نَحْوُ النَّارِ ، فَالْخَوْفُ مِنْ سَبَبِ الْفِرَارِ لَا مِنْهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا عَدَا الْحَرَامِ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : مِمَّا يُبَاحُ أَيْ : مِمَّا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ كَقِتَالٍ وَدَفْعِ صَائِلٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفِرَارُ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ أَوْ سَبُعٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُبَاحُ الْفِرَارُ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) حَتَّى لَوْ أَمِنَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَكَانَ رَاكِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي نُزُولِهِ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ح ل","part":2,"page":237},{"id":737,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ ) أَيْ غَيْرِ مُعَادَةٍ وَصَلَاةِ صَبِيٍّ ، وَالْمُرَادُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ سَهُلَ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ : وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مُبَاحٌ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ شَيْخُنَا ح ف وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا دَوَامُ السَّفَرِ فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا وَدَوَامُ السَّيْرِ ، فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا لِلْقِبْلَةِ وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ بِلَا حَاجَةٍ ، وَعَدَمُ وَطْءِ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا عَمْدًا ، وَكَذَا نِسْيَانًا فِي نَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا شَيْخُنَا عَنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : مُعَيَّنٍ ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومُ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةِ بِأَنْ يَقْصِدَ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا لَا خُصُوصَ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ : فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ شَوْبَرِيٌّ وَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ السُّورِ إنْ كَانَ ، وَإِلَّا فَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ ) بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى مَحَلٍّ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ عَلَى الْأَوْجَهِ ز ي ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقِيلَ السَّفَرُ الْقَصِيرُ أَنْ يُفَارِقَ مَحَلَّهُ بِنَحْوِ مِيلٍ كَمَا إذَا ذَهَبَ لِزِيَارَةِ قَبْرِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فَيَجُوزُ لَهُ التَّرَخُّصُ بِمُجَاوَزَةِ السُّورِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ : فِي التَّوَجُّهِ لِبَرَكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ع ش عَلَى م ر وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ حَجّ ثُمَّ قَالَ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ وَالْمَدِينِ بِشَرْطِهِمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ هُنَا الْحَاجَةُ وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ ذَلِكَ ، وَثَمَّ تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ ، وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : كَجَوَازِهِ )","part":2,"page":238},{"id":738,"text":"مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَتَوَسَّعُ فِيهِ لِأُمُورٍ كَجَوَازِهِ إلَخْ .","part":2,"page":239},{"id":739,"text":".\r( فَلِمُسَافِرٍ ) سَفَرًا مُبَاحًا .\r( تَنَفُّلٌ ) ، وَلَوْ رَاتِبًا صَوْبَ مَقْصِدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\r( رَاكِبًا وَمَاشِيًا ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ أَيْ : فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا { غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ } وَقِيسَ بِالرَّاكِبِ الْمَاشِي وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَالْهَائِمُ وَالْمُقِيمُ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ كَرَكْضٍ وَعَدْوٍ بِلَا حَاجَةٍ .\rS","part":2,"page":240},{"id":740,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَلِمُسَافِرٍ ) لَا يَعْلَمُ جَوَازَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ مِمَّا قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى الْوَاوُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : التَّفْرِيعُ بِالنِّسْبَةِ لِتَرْكِ التَّوَجُّهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ التَّفْصِيلُ فِيهِ مِمَّا سَبَقَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : تَنَفُّلٌ ) أَيْ : صَلَاةُ النَّفْلِ وَإِنْ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَيْ : بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَاتِبًا ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ز ي وَقَوْلُهُ : وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ أَيْ : مِنْ كُلِّ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ح ف وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّاتِبِ مَا لَهُ وَقْتٌ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ لَكِنْ لَا يَشْمَلُ الْكُسُوفَ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَيَشْمَلُ نَحْوَ الضُّحَى وَسُنَّةَ الظُّهْرِ فَيُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا ع ش وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَايَةَ لِلتَّعْمِيمِ وَلِلرَّدِّ فَانْدَفَعَ كَلَامُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : صَوْبَ مَقْصِدِهِ ) أَيْ : جِهَتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ جِهَةِ الْمَقْصِدِ لَا عَيْنُهُ وَفَارَقَ الْكَعْبَةَ بِأَنَّهَا أَصْلٌ ، وَهُوَ بَدَلٌ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ ) وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ إنْ تَرَكَ الدَّابَّةَ تَمُرُّ إلَى أَيِّ جِهَةٍ أَرَادَتْ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ عَبَثًا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُسَيِّرُهَا جِهَةَ مَقْصِدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إدْرَاجٌ مِنْ الرَّاوِي الَّذِي رَوَى عَنْ الصَّحَابَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا ) هِيَ مُقَيِّدَةٌ لِلْأُولَى .\r( قَوْلُهُ : عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةُ ) وَمِثْلُهَا الْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ ) مِنْ قَوْلِهِ سَفَرٍ مُبَاحٍ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْهَائِمُ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ","part":2,"page":241},{"id":741,"text":"لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا ح ل وَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : كَرَكْضٍ ) أَيْ : لِلدَّابَّةِ .","part":2,"page":242},{"id":742,"text":".\r( فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ ) كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ .\r( وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ .\r( لَزِمَهُ ) ذَلِكَ لِتَيَسُّرِهِ عَلَيْهِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ .\r( فَلَا ) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ .\r( إلَّا تَوَجُّهٌ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ ) بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَأَمْكَنَ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَحْرِيفُهَا أَوْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا ، وَهِيَ سَهْلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ صَعْبَةً أَوْ مَقْطُورَةً ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَوَجُّهٌ لِلْمَشَقَّةِ وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مَلَّاحٍ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ وَهُوَ مُسَيِّرُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ أَوْ عَمَلِهِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : مَا ذَكَرَاهُ بَعِيدٌ ثُمَّ نَقَلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ .\rS","part":2,"page":243},{"id":743,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ فِي التَّحَرُّمِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ دُونَهُ ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ ، أَوْ لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضِ فَالْحَاصِلُ اثْنَا عَشَرَ فَقُبِلَ إلَّا الْأُولَى صُورَتَانِ هُمَا سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا وَتَحْتَ إلَّا الْأُولَى عَشْرُ صُوَرٍ فَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ فِيهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ لَا يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يَسْهُلَ فِي التَّحَرُّمِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ دُونَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي ، وَهُوَ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ مَعَ مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ مَعَ عَدَمِ سُهُولَةِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالتَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَأَمَّا التَّوَجُّهُ فِي بَعْضِهَا فَهُوَ فِي التَّحَرُّمِ فَقَطْ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ أَرْبَعٍ دَاخِلَةٍ تَحْتَ قَوْلِهِ إلَّا تَوَجُّهٌ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ ، وَهُوَ أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالرَّابِعَةُ أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهَا إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ وَهَذِهِ هِيَ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي مَعَ","part":2,"page":244},{"id":744,"text":"مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : تَوَجُّهُ رَاكِبٍ ) أَيْ مُتَنَفِّلٍ .\r( قَوْلُهُ : بِمَرْقَدٍ ) هُوَ مَكَانُ الرُّقَادِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ غَيْرُهُ كَالْقَتَبِ وَالسَّرْجِ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ إلَخْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَسَفِينَةٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِيهَا وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكَ التَّنَفُّلَ شَيْخُنَا ح ف فَالْأَوْلَى حَذْفُ السَّفِينَةِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : وَالْهَوْدَجُ كَالسَّفِينَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَيَكُونُ ضَعِيفًا أَيْضًا ، وَالضَّعْفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ إلَّا ، وَضَعَّفَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ وَقَالَ : الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي فِي الشَّارِحِ مُسَلَّمٌ فِي الْهَوْدَجِ دُونَ السَّفِينَةِ .\r( قَوْلُهُ : فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ ) أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ الْمُرَادُ ، وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِالْبَعْضِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ) الْمُرَادُ بِهِ الرُّكُوعُ ، وَالسُّجُودُ مَعًا لَا مَا يَصْدُقُ بِأَحَدِهِمَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَظْهَرُ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ التَّوَجُّهِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ ، وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك سُقُوطُ كَلَامِ سم وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ سِوَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ ، وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ ، ، وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ ا هـ عَمِيرَةُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ ح ف وَعَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ ) أَيْ : مَجْمُوعُهُ الصَّادِقُ بِالتَّحَرُّمِ حَتَّى يَأْتِيَ قَوْلُهُ : بَعْدَ إنْ سَهُلَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ ، وَأَمَّا","part":2,"page":245},{"id":745,"text":"إذَا سَهُلَ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ إلَّا الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُسَيِّرُهَا ) أَيْ : مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْتَلُّ أَمْرُهُ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهَا ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضُ الرُّكَّابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ ا هـ قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ .\rوَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ بِمَلَّاحِهَا مُسَيِّرًا لِمَرْقَدٍ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : ا هـ شَوْبَرِيٌّ وع ش .\r( قَوْلُهُ : عَنْ النَّفْلِ ) أَيْ : إنْ قَدَّمَ عَمَلَهُ أَيْ : شُغْلَهُ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِهِ عَلَى النَّفْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَلِهِ أَيْ : إنْ قَدَّمَ النَّفَلَ عَلَى الْعَمَلِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ ) هُوَ قَوْلُهُ : إلَّا تَوَجُّهٌ فِي تَحَرُّمِهِ ح ل ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُ : إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِ مَلَّاحٍ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ وَلَوْ السَّلَامَ .\r( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ ) أَيْ : بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ : الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَفُرِضَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْوَاقِفَةِ فَرَاجِعْهُ سم وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّ كَلَامَهُمَا فِي غَيْرِ الْوَاقِفَةِ وَكَلَامَهُ فِي الْوَاقِفَةِ ع ش وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يُنَافِيهِ تَصْوِيرُ الشَّارِحِ السُّهُولَةَ بِقَوْلِهِ : بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ :","part":2,"page":246},{"id":746,"text":"خِلَافُ مَا ذَكَرَاهُ ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي السَّلَامِ وَجَبَ وَهُمَا ذَكَرَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ سَهُلَ شَيْخُنَا .","part":2,"page":247},{"id":747,"text":".\r( وَلَا يَنْحَرِفُ ) عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِبْلَةِ .\r( إلَّا لِقِبْلَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ .\r( وَيَكْفِيهِ إيمَاءٌ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ .\r( بِرُكُوعِهِ وَ ) ب ( سُجُودِهِ ) حَالَةَ كَوْنِهِ .\r( أَخْفَضُ ) مِنْ الرُّكُوعِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَكَذَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ بِدُونِ تَقْيِيدِ السُّجُودِ بِكَوْنِهِ أَخْفَضَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي سُجُودِهِ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ أَوْ سَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهِ .\r( وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا ) أَيْ : الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ .\r( وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا وَفِي تَحَرُّمِهِ ) وَفِيمَا زِدْتُهُ بِقَوْلِي .\r( وَجُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ لِطُولِ زَمَنِهِ أَوْ سُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ .\rS","part":2,"page":248},{"id":748,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْحَرِفُ ) أَيْ : الرَّاكِبُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ إلَّا ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا الْمَفْرُوضُ فِي الرَّاكِبِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْمَاشِي لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا قَالَ ع ش : أَيْ : لَا يَجُوزُ لَهُ فَلَا نَاهِيَةٌ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النَّهْيِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي مُخَالَفَتِهِ الْفَسَادُ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ مَقْلُوبًا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ جَازَ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ إلَخْ ) وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الِانْحِرَافُ عَنْ صَوْبِ مَقْصِدِهِ مَعَ مُضِيِّهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ مَعَ قَطْعِهَا فَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِقِبْلَةٍ ) وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَيُصَلِّي صَوْبَ مَقْصِدِهِ وَإِنْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقٌ آخَرُ يَسْتَقْبِلُ فِيهِ الْقِبْلَةَ مُسَاوٍ لَهُ مَسَافَةً وَسُهُولَةً وَسَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَ لَا لِغَرَضٍ لِتَوَسُّعِهِمْ فِي النَّفْلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ : عَادَ الْجَاهِلُ عِنْدَ الْعِلْمِ وَالنَّاسِي عِنْدَ التَّذَكُّرِ عَنْ قُرْبٍ وَمَنْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ قَرِيبًا قَالَ ع ش : وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكْفِيهِ ) أَيْ الرَّاكِبَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِمَرْقَدٍ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيمَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِهَا مَثَلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيُومِئُ ) بِالْهَمْزِ مُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ ) أَيْ : شَعْرِ رَقَبَتِهَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ فَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْفَرَسِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَرْجِهَا ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَمَسَ عُرْفَ الدَّابَّةِ أَوْ نَحْوَهُ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا ) أَيْ : إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ","part":2,"page":249},{"id":749,"text":"الْإِتْمَامُ قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ لَوْ كَانَ يَمْشِي فِي وَحَلٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْإِيمَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَتَلْوِيثِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِالطِّينِ وَإِلْزَامُ الْكَمَالِ يُؤَدِّي إلَى التَّرْكِ جُمْلَةً ا هـ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : وَجُلُوسُهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ ) هَذَا غَيْرُ الْمَاشِي زَحْفًا أَوْ حَبْوًا ، أَمَّا هُوَ فَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَقِّهِ كَالِاعْتِدَالِ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ : وَلَهُ تَرْكُ التَّوَجُّهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْمَشْيِ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ تَرْكُ التَّوَجُّهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِطُولِ زَمَنِهِ ) رَاجِعٌ إلَى الْقِيَامِ وَالتَّشَهُّدِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ لِسُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الِاعْتِدَالِ وَالسَّلَامِ شَيْخُنَا فَيَتَوَجَّهُ فِي أَرْبَعٍ وَيَمْشِي فِي أَرْبَعٍ .","part":2,"page":250},{"id":750,"text":".\r( وَلَوْ صَلَّى ) شَخْصٌ .\r( فَرْضًا ) عَيْنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ .\r( عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ وَتَوَجَّهَ ) لَلْقِبْلَةَ .\r( وَأَتَمَّهُ ) أَيْ : الْفَرْضَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ .\r( جَازَ ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَرْضَ .\r( فَلَا ) يَجُوزُ لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ ، ؛ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْهَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَعَادَ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنْ قَوْلِي ، وَإِلَّا فَلَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَائِرَةً فَلَا ، ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ مَحْمُولٍ عَلَى رِجَالٍ سَائِرِينَ بِهِ صَحَّ .\rS","part":2,"page":251},{"id":751,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَرْضًا ) وَلَوْ نَذْرًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَهُ ) كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً ) وَمَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَكَانَ مُمَيِّزًا وَالْتَزَمَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ جَازَ سم أَيْ ؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا حِينَئِذٍ لَيْسَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ : غَيْرُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِقَضِيَّتِهِ فَيَمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا وَاقِفَةً مَعَ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ الْخَلَلِ ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ ع ش قَوْلُهُ : مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ) يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ وَثَبَتْ وَثْبَةً فَاحِشَةً أَوْ سَارَتْ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَيْ : فِيمَا إذَا كَانَتْ سَائِرَةً أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ أَوْ وَطِئَتْ نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا أَوْ اتَّصَلَتْ بِهَا نَجَاسَةٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ضُرٌّ كَمَا لَوْ صَلَّى وَبِيَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ فَمَتَى كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ اُشْتُرِطَ طَهَارَةُ جَمِيعِ بَدَنِهَا حَتَّى مَحَلِّ الرَّوْثِ ح ف وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظُ وَالِاحْتِيَاطُ فِي مَشْيِهِ فَلَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً جَاهِلًا بِهَا وَكَانَتْ يَابِسَةً وَفَارَقَهَا حَالًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَوْ يَابِسَةً وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا وَلَوْ فَارَقَهَا حَالًا ضَرَّ .\r( قَوْلُهُ : انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ ) أَيْ : إذَا اسْتَوْحَشَ م ر أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَيَمِّمِ لِمَا فِيهِ","part":2,"page":252},{"id":752,"text":"مِنْ الْوَحْشَةِ ، وَالْمُرَادُ بِرُفْقَتِهِ هُنَا مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ لَا جَمِيعُ أَهْلِ الرَّكْبِ وَلَوْ كَانَ مُعَادِلًا لِآخَرَ وَخَشِيَ مِنْ نُزُولِهِ وُقُوعَ صَاحِبِهِ لِمَيْلِ الْحَمْلِ أَوْ تَضَرُّرِهِ بِمَيْلِهِ أَوْ بِرُكُوبِهِ بَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ أَوْ احْتَاجَ فِي رُكُوبِهِ لِمُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ عُذْرًا ، وَلَوْ تَوَسَّمَ أَيْ : تَرَجَّى مِنْ صَاحِبِهِ النُّزُولَ أَيْضًا أَوْ مِنْ صَدِيقٍ لَهُ إعَانَتَهُ عَلَى الرُّكُوبِ إذَا نَزَلَ اُتُّجِهَ وُجُوبُ سُؤَالِهِ كَسُؤَالِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : صَلَّى عَلَيْهَا ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الرَّاكِبِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَاشِي الْخَائِفُ كَذَلِكَ فَيُصَلِّي مَا شَاءَ كَالنَّافِلَةِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ الْعُذْرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَعَادَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوُهُ أَنَّهُ إنْ رُجِيَ زَوَالُ الْعُذْرِ لَا يُصَلِّي إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُ عُذْرِهِ صَلَّى فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ إنْ زَالَ بَعْدُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ كَانَتْ فَائِتَةً بِعُذْرٍ فَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ : فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا أَوْ الْمُرَادُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَيْ مَرَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى رِجَالٍ ) أَيْ : عُقَلَاءَ فَلَوْ كَانُوا مَجَانِينَ فَكَالدَّابَّةِ لِنِسْبَةِ السَّيْرِ إلَيْهِ ا هـ عَبْدُ رَبِّهِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَجَانِينَ وَبَعْضُهُمْ عُقَلَاءَ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرُ الْعُقَلَاءِ تَابِعِينَ لِلْعُقَلَاءِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا سم وَقَالَ : الْإِطْفِيحِيُّ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ ) أَيْ : لِأَنَّ سَيْرَهُ أَيْ السَّرِيرَ مَنْسُوبٌ لِحَامِلِهِ دُونَ رَاكِبِهِ وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ بِنَفْسِهَا","part":2,"page":253},{"id":753,"text":"وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعِي جِهَةَ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ قَالَ : حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا أَيْ : وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ح ل وَمِثْلُهُ م ر .","part":2,"page":254},{"id":754,"text":".\r( وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ، وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ .\r( أَوْ عَلَى سَطْحِهَا وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا ) كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا وَهُوَ مَرْدُودٌ أَوْ خَشَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهَا أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا .\r( ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ .\r( تَقْرِيبًا ) مِنْ زِيَادَتِي .\r( جَازَ ) أَيْ : مَا صَلَّاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا ، وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَقَالَ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي شَاخِصًا مِنْهَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\r( وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا ) أَيْ : الْكَعْبَةِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي .\r( وَلَا حَائِلَ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَأَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ سَطْحٍ بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا .\r( لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : بِغَيْرِ عِلْمِهِ مِنْ تَقْلِيدٍ أَوْ قَبُولِ خَبَرٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لِسُهُولَةِ عِلْمِهَا فِي ذَلِكَ وَكَالْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالِاجْتِهَادِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُهَا أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ كَجَبَلٍ وَبِنَاءٍ .\r( اعْتَمَدَ ثِقَةً ) ، وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً .\r( يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ ) لَا عَنْ اجْتِهَادٍ كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ بِصُعُودِ حَائِلٍ أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمَشَقَّةِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهُ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ .\r( فَإِنْ فَقَدَهُ ) أَيْ : الثِّقَةَ الْمَذْكُورَةَ .\r( وَأَمْكَنَهُ اجْتِهَادٌ ) بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْكَعْبَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا .\r( اجْتَهَدَ لِكُلِّ فَرْضٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي .\r( إنْ لَمْ","part":2,"page":255},{"id":755,"text":"يَذْكُرْ الدَّلِيلَ ) الْأَوَّلَ ، إذْ لَا ثِقَةَ بِبَقَاءِ الظَّنِّ بِالْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَرْضِ أَيْ : الْعَيْنِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ وَمَحَلُّ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ حَائِلٌ أَنْ لَا يَبْنِيَهُ بِلَا حَاجَةٍ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَفْرِيطِهِ .\rS","part":2,"page":256},{"id":756,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِي الْكَعْبَةِ ) أَيْ دَاخِلَهَا حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَرْضُهُ مُحَاذِيًا لِجَمِيعِ عَرْضِ بَدَنِ الْمُصَلِّي ع ش قَالَ ز ي : فَلَوْ زَالَ الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِخِلَافِ زَوَالِ الرَّابِطَةِ ؛ ا هـ لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ أَمْرِ الرَّابِطَةِ سم لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَالرَّابِطَةُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِشَخْصٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ .\rأَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِي الْبَيْتِ لَا إلَيْهِ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لِمَنْ هُوَ خَارِجُهَا هُدِمَتْ أَوْ وُجِدَتْ ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا بِخِلَافِ مَنْ فِيهَا لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا حَجّ .\r( قَوْلُهُ : كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ لَا لِمَا بَعْدَهُ فَلَوْ صَلَّى خَارِجَ الْكَعْبَةِ وَقَدْ انْهَدَمَتْ كَفَى التَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَلَوْ بِلَا شَاخِصٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي ع ب ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا ح ل أَيْ : لِأَنَّ الشَّاخِصَ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا كَانَ دَاخِلَهَا أَوْ عَلَى سَطْحِهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُسَمَّرَةٍ ) لَوْ سَمَّرَهَا هُوَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَارْتَضَى م ر هَذَا الْخِلَافَ سم وَفِي حَجّ أَنَّهُ يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْوَتِدِ الْمَغْرُوزِ فَتَقْيِيدُ الْخَشَبَةِ بِالْمَبْنِيَّةِ وَالْمُسَمَّرَةِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ يَكْفِي ثُبُوتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ بِنَاءٍ وَتَسْمِيرٍ كَمَا فِي حَجّ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ز ي وَ ح ل وم ر ، وَعِبَارَةُ م ر وَتُخَالِفُ الْعَصَا الْأَوْتَادَ الْمَغْرُوزَةَ فِي الدَّارِ حَيْثُ تُعَدُّ مِنْهَا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا فِي بَيْعِهَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَرْزِهَا لِلْمَصْلَحَةِ فَعُدَّتْ مِنْ الدَّارِ لِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ :","part":2,"page":257},{"id":757,"text":"جَمَعَ مِنْهَا ) أَيْ دُونَ مَا تُلْقِيهِ الرِّيحُ ز ي قَالَ سم : وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَحْجَارُهَا الْمَفْلُوعَةُ كَالتُّرَابِ الْمَجْمُوعِ مِنْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ) وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ السَّتْرُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ وَهُنَا إصَابَةُ الْعَيْنِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْبُعْدِ كَالْقُرْبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ ، أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا كَحَشِيشٍ نَابِتٍ وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ بِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ ز ي ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لحج فِي الْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ النَّابِتَةِ فِي عَرْصَتِهَا فَإِنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا يَكْفِي كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : سُتْرَةُ الْمُصَلِّي ) أَيْ كَسُتْرَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ ) بَيَانٌ لِدَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْهَمْزَةِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرُ آخِرَةُ الرَّحْلِ وَلَا تَقُلْ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ أَيْ : عَلَى الْفَصِيحِ ا هـ مُخْتَارٌ ع ش ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ مُؤَخَّرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ وَقَدْ تُبْدَلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا أَوْ يُقَالُ آخِرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحَقِيبَةُ الْمَحْشُوَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ خَلْفَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا ) أَيْ : سَهُلَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَإِلَّا اُعْتُمِدَ ثِقَةً ع ش أَيْ : سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : الْكَعْبَةِ ) وَمِثْلُهَا مَحَارِيبُ","part":2,"page":258},{"id":758,"text":"الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلِمَ الْقِبْلَةَ ، وَهِيَ أَعَمُّ وَفِي ح ل قَوْلُهُ : أَيْ : الْكَعْبَةُ أَيْ : وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالْقُطْبِ وَمَوْقِفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا ثَبَتَ التَّوَاتُرُ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْآحَادِ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَقَوْلٍ ح ل كَالْقُطْبِ أَيْ : بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ إلَيْهِ وَمَعْرِفَتِهِ يَقِينًا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ فِي كُلِّ قُطْرٍ وَأَمَّا إذَا فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يُجْتَهَدُ مَعَهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ أَيْ : مِنْ جَعْلِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمِنْ جَعْلِهِ يُفِيدُ الْيَقِينَ ، وَهُوَ بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَعَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا حَائِلَ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَحَائِلَ اسْمُ لَا وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودٌ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ فِي قَوْلِهِ أَمْكَنَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ) أَيْ : وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهَا بِخِلَافِ الْأَعْمَى مَثَلًا إذَا أَمْكَنَهُ التَّحْسِيسُ عَلَيْهَا لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ لِكَثْرَةِ الصُّفُوفِ وَالزِّحَامِ أَوْ السَّوَارِي فَيَكُونُ كَالْحَائِلِ فَيَعْتَمِدُ ثِقَةً يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ هَكَذَا ظَهَرَ وَعَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا ط ب فَوَافَقَ عَلَيْهِ سم وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَعْمَى مُسْتَفَادٌ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ الْإِمْكَانَ بِالسُّهُولَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي الْمَسْجِدِ ) أَيْ : الْحَرَامِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ آدَمَ اقْتَبَسَ مِنْهُ النَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ أَيْ : اسْتَخْرَجَهَا بِالزِّنَادِ مِنْ حَجَرٍ صَوَانِيٍّ أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينُ لِأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عَامَ الطُّوفَانِ ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الصَّفَا بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ اللَّهُ لَهُ : إذَا رَأَيْت خَلِيلِي يَبْنِي بَيْتِي فَأَخْرِجْهُ لَهُ فَلَمَّا انْتَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ","part":2,"page":259},{"id":759,"text":"وَالسَّلَامُ لِمَحَلِّ الْحَجَرِ نَادَاهُ الْجَبَلُ يَا إبْرَاهِيمُ إنَّ لَك وَدِيعَةً عِنْدِي فَخُذْهَا فَإِذَا بِحَجَرٍ أَبْيَضَ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ .\rوَقِيلَ سُمِّيَ الْأَمِينَ لِحِفْظِهِ مَا اُسْتُوْدِعَ فِيهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ ح ل فِي السِّيرَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا ) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ : بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ مُعَايَنَتُهَا كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ لَا أَنَّهُ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ فَيُقَالُ لَهُ عَالِمٌ بِهَا لَا أَنَّهُ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا ، فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذِهِ أَمْثِلَةً لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا تَأَمَّلْ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ، وَعِبَارَةُ م ر ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُعَايَنَتِهَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ إلَخْ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَاكْتِفَاءِ الصَّحَابَةِ بِأَخْذِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مَعَ إمْكَانِ سَمَاعِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْقِبْلَةَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ مُشَاهَدٌ وَلَا مَشَقَّةَ فِيهَا وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَلَمْ تَكُنْ أَمْرًا مَحْسُوسًا فَذَهَابُهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ حُكْمٍ فِيهِ مَشَقَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَقْلِيدٍ ) الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْمَرَاتِبِ قَالَ حَجّ : فَعُلِمَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِالْمَسْجِدِ ، وَهُوَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ لَا يَعْتَمِدُ إلَّا عَلَى اللَّمْسِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْيَقِينُ أَوْ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ وَكَذَا قَرِينَةٌ قَطْعِيَّةٌ بِأَنْ كَانَ قَدْ رَأَى مَحَلًّا فِيهِ مَنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ لَهُ مَثَلًا يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبُولِ خَبَرٍ ) أَيْ : مَا لَمْ يَبْلُغْ الْمُخْبِرُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ أَوْ يَكُونُ مَعْصُومًا ، وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ شَوْبَرِيٌّ وَاسْتَوْجَهَ ع ش أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْيَقِينَ .\r( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا وَلَا حَائِلَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ","part":2,"page":260},{"id":760,"text":": وَكَالْحَاكِمِ ) أَيْ : الْمُجْتَهِدِ أَيْ : وَقِيَاسًا عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ النَّصُّ فَلَا يَعْمَلُ بِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ ) لِتَنَاوُلِهِ الْإِخْبَارَ لَكِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ ، وَإِلَّا أَخَذَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ سم قَالَ : شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُفَسَّرَ التَّقْلِيدُ بِالْأَخْذِ بِقَوْلِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا وَيَدُلُّ لَهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِلَا يَجُوزُ لَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِ غَيْرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : اعْتَمَدَ ثِقَةً ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ لَا يُسَمَّى تَقْلِيدًا لِأَنَّ التَّقْلِيدَ سَيَأْتِي وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّقْلِيدَ خَاصٌّ بِأَخْذِ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ ، وَالْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ لَيْسَ مُجْتَهِدًا .\r( قَوْلُهُ : ثِقَةً ) أَيْ عَدْلَ رِوَايَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَقَدْ يَشْمَلُ التَّعْبِيرُ بِالثِّقَةِ دُونَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مَنْ يُرْتَكَبُ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ قَبُولِ خَبَرِهِ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ ) عَدْلٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَخْبَرَ لِيُفِيدَ أَنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَلَوْ قَبْلَ إخْبَارِهِ ق ل وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الصَّوَابُ حَذْفَ لَفْظَةِ إخْبَارٍ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ ) أَيْ : أَوْ الْمِحْرَابَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ قَالَ : رَأَيْت الْقُطْبَ وَنَحْوَهُ أَوْ الْجَمْعَ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُصَلُّونَ هَكَذَا فَفِي هَذَا كُلِّهِ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ بَلْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ لَزِمَهُ سُؤَالُهُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي سُؤَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَسْأَلُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ وَلَا يَجْتَهِدُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُهُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ","part":2,"page":261},{"id":761,"text":"عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِصُعُودِ حَائِلٍ ) أَيْ : وَإِنْ قَلَّ كَثَلَاثِ دَرَجٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَيْ : وَإِنْ قَرُبَ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ ، وَعِبَارَةُ خ ط نَعَمْ إنْ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ ثِقَةٍ مُخْبِرٍ عَنْ عِلْمٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِلْمَشَقَّةِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَتْ تُحْتَمَلُ عَادَةً ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُ ) أَيْ : الْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ ع ش وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِإِخْبَارِ الثِّقَةِ أَيْ فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِمَادِ لَا مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَأَيْضًا رُؤْيَةُ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ بِالنَّفْسِ كَمَا تَقَدَّمَ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ فَقَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُ أَيْ : مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ مَعَهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ : رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ) وَفِي مَعْنَاهَا خَبَرُ صَاحِبِ الدَّارِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، إنْ عُلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا يُخْبِرُ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : يُخْبِرُ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ بِأَنْ أَخْبَرَ عَنْ مُعَايَنَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَرُؤْيَةِ الْقُطْبِ وَالْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَيْ : بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ اجْتِهَادٍ أَوْ شَكٍّ فِي أَمْرِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَالْمِحْرَابُ فِي اللُّغَةِ صَدْرُ الْمَجْلِسِ سُمِّيَ الْمِحْرَابَ الْمَعْهُودَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُحَارِبُ فِيهِ الشَّيْطَانَ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا بِمَنْ فِيهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْمِائَةِ الْأُولَى مِحْرَابٌ وَإِنَّمَا حَدَثَتْ الْمَحَارِيبُ فِي أَوَّلِ الْمِائَةِ","part":2,"page":262},{"id":762,"text":"الثَّانِيَةِ مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِهَا ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ ؛ وَلِأَنَّهَا مِنْ بِنَاءِ الْكَنَائِسِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَكْثُرُ طَارِقُوهُ ) أَيْ : الْعَارِفُونَ وَسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ بِخِلَافِ مَا لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُ كَمَحَارِيبِ الْقَرَافَةِ وَأَرْيَافِ مِصْرَ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا بَلْ يَجِبُ لِامْتِنَاعِ اعْتِمَادِهَا وَيَكْفِي الطَّعْنُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ أَوْ ذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا قَالَ شَيْخُنَا : وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى بَيْتِ الْإِبْرَةِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ لِإِفَادَتِهَا الظَّنَّ بِذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الِاجْتِهَادُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَحَارِيبِ وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ كَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَفَاسِقٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ ع ش وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقِبْلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ أَعْظَمَ مِنْ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهَا بِحَالٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ احْتَطْنَا لَهُ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ) وَإِنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ عَلَى الرَّاجِحِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَقَدَهُ ) أَيْ : حِسًّا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَرْعًا بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ ، وَهُوَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ كَمَا فِي ع ش وَمِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِخْبَارِ أَوْ طَلَبَ الْأُجْرَةَ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَدِلَّةِ الْكَعْبَةِ ) وَأَقْوَى أَدِلَّتِهَا الْقُطْبُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيمِ فَفِي الْعِرَاقِ يَجْعَلُهُ الْمُصَلِّي خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَفِي مِصْرَ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى وَفِي الْيَمَنِ قُبَالَتَهُ","part":2,"page":263},{"id":763,"text":"مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَفِي الشَّامِ وَرَاءَهُ وَفِي نَجْرَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ح ل وَقَوْلُهُ : وَرَاءَهُ أَيْ : مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ فَلَا يَتَّحِدُ مَعَ نَجْرَانَ ح ف ، وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : مَنْ وَاجَهَهُ الْقُطْبُ بِأَرْضِ الْيَمَنِ وَعَكْسُهُ الشَّامُ وَخَلْفَ الْأُذُنِ يُمْنَى عِرَاقٌ ثُمَّ يُسْرَى مِصْرُ قَدْ صَحَّحُوا اسْتِقْبَالَهُ فِي الْعُمُرِ .\r( قَوْلُهُ : وَالنُّجُومِ ) قَالَ : شَيْخُنَا إنَّ كُلَّ نَجْمَةٍ قَدْرُ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَغُرَتْ لَمْ تَرَ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي الْكُرْسِيِّ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا ) أَيْ : لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : اُجْتُهِدَ لِكُلِّ فَرْضٍ ) وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَاةِ صَبِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ بَلْ يَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ إذَا فَسَدَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ ح ل أَيْ : إذَا تَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ م ر ع ش أَيْ وَالْمُعَادَةُ فَلَا يَجْتَهِدُ لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لحج وَ زي .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ ) مِنْ الذُّكْرِ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الِاسْتِحْضَارُ أَيْ : إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَذَكُّرِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ بَلْ يَكْفِي الِاهْتِدَاءُ لِلْجِهَةِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ ) ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ النَّفَلَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لَهُمَا بَلْ هُمَا تَابِعَانِ لِاجْتِهَادِ الْفَرْضِ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ الَّذِي صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِالْجِهَةِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُمَا ابْتِدَاءً اجْتَهَدَ لَهَا شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r(","part":2,"page":264},{"id":764,"text":"قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ ) أَيْ وَالْأَخْذِ بِقَوْلِ الثِّقَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَبْنِيَهُ إلَخْ ) بِأَنْ لَمْ يَبْنِهِ أَوْ بَنَاهُ لِحَاجَةٍ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ أَنْ يَبْنِيَهُ لِحَاجَةٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ غَيْرُهُ بِلَا حَاجَةٍ لَا يُكَلَّفُ صُعُودَهُ أَيْ : إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ قَلْعُهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِلَا حَاجَةٍ ) فَإِنْ صَارَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ بَعْدَ بِنَائِهِ بِلَا حَاجَةٍ لَا يُكَلَّفُ صُعُودَهُ حَجّ ع ش ، وَإِلَّا كُلِّفَ صُعُودَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ ) أَيْ وَلَا الْأَخْذُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ بَلْ يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ أَرْبَعَةٌ : الْأُولَى : الْمُعَايَنَةُ .\rالثَّانِيَةُ : الْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ .\rالثَّالِثَةِ : الِاجْتِهَادَ .\rالرَّابِعَةُ : التَّقْلِيدُ فَلَا يَنْتَقِلُ لِلْمُتَأَخِّرَةِ إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ الَّتِي قَبْلَهَا وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ .","part":2,"page":265},{"id":765,"text":".\r( فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ ) عَنْ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ تَحَيَّرَ ) الْمُجْتَهِدُ لِظُلْمَةٍ أَوْ تَعَارُضِ أَدِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .\r( صَلَّى ) إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لِلضَّرُورَةِ .\r( وَأَعَادَ ) وُجُوبًا فَلَا يُقَلِّدُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَلِجَوَازِ زَوَالِ التَّحَيُّرِ فِي صُورَتِهِ .\r( فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْكَعْبَةِ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا .\r( كَأَعْمَى ) الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ .\r( قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا ) بِأَدِلَّتِهَا ، وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَلَا يُعِيدُ مَا يُصَلِّيهِ بِالتَّقْلِيدِ .\r( وَمَنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا لَزِمَهُ ) تَعَلُّمُهَا كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ .\r( وَهُوَ ) أَيْ : تَعَلُّمُهَا .\r( فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ ) فَلَا يُقَلِّدُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَأَعَادَ وُجُوبًا .\r( وَ ) فَرْضُ .\r( كِفَايَةٍ لِحَضَرٍ ) وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ وَاجِبٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ السَّفَرَ بِمَا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُ بِالْأَدِلَّةِ فَإِنْ كَثُرَ كَرَكْبِ الْحَاجِّ فَكَالْحَضَرِ .\rS","part":2,"page":266},{"id":766,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ ضَاقَ وَقْتٌ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ عِلْمُهَا دُونَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ اسْتِوَاءَهُمَا فِي هَذَا الْمَالِ لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش : فَإِنْ ضَاقَ وَقْتٌ أَيْ : عَنْ إيقَاعِهَا كُلِّهَا فِي الْوَقْتِ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الِاجْتِهَادِ ) أَيْ : وَإِنْ أَثِمَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَحَيَّرَ صَلَّى إلَخْ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إنْ جَوَّزَ زَوَالَ التَّحَيُّرِ صَبَرَ لِضِيقِ الْوَقْتِ ، وَإِلَّا صَلَّى أَوَّلَهُ ح ل قَالَ ع ش : ثُمَّ الْمُرَادُ بِضِيقِهِ ضِيقُهُ عَنْ إيقَاعِهَا كُلِّهَا فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَكَانَ لَوْ صَلَّاهَا خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ حَيْثُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي الْوَقْتِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الصَّوَابِ فَرُوعِيَ الْوَقْتُ وَأَشْبَهَ ذَلِكَ مَنْ تَوَهَّمَ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ أَمْنُهُ عَلَى الْوَقْتِ وَالِاخْتِصَاصِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ ) فَلَوْ شَاءَ جِهَةً وَصَلَّى إلَيْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْتِزَامُهَا ؛ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ لَهَا الْتَزَمَ اسْتِقْبَالَهَا فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا بِمُرَجِّحٍ غَيْرِهَا عَلَيْهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ : ضَرُورَةِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ وَقِيلَ : الْمُرَادُ ضَرُورَةُ ضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ التَّحَيُّرِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ : وَأَمْكَنَهُ اجْتِهَادٌ وَالْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَنْ تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ عَدَمُ مَعْرِفَتِهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَجُوزُ تَعَلُّمُهَا مِنْ كَافِرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر : بِحُرْمَتِهِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَعْتَمِدُهَا إلَّا إذَا أَقَرَّهُ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ عَارِفٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ","part":2,"page":267},{"id":767,"text":"امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا ، وَكَتَبَ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُ هَذَا وَقَدْ وُجِدَ بِخَطِّ وَلَدِهِ عَلَى الْهَامِشِ مُلْحَقًا ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعَلَى ثُبُوتِهِ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ قَالَ : فَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ التَّعَلُّمُ عَيْنًا وَكَانَ لَا يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ كَانَ لَهُ تَقْلِيدُ الثِّقَةِ الْعَارِفِ بِالْأَدِلَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ بِعَدَمِ التَّعَلُّمِ لَهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا ) وَيَجِبُ تَكْرِيرُ سُؤَالِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ إخْبَارُهُ الثَّانِي عَنْ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً عَارِفًا فَهُوَ كَالْمُتَحَيِّرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ) أَيْ : لُزُومًا عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ ) .\rلَا يُقَالُ : حَيْثُ اكْتَفَوْا بِتَعَلُّمٍ وَاحِدٍ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْ الْبَاقِي لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُهُ فَرْضَ عَيْنٍ إذْ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ طَلَبًا جَازِمًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ عَدَمُ جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ كُلُّ فَرْضٍ مُخَاطَبٌ بِالْعِلْمِ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لَهُ وَيُشِيرُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ : فَلَا يُقَلِّدُ إلَخْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ مَعْنَاهُ الْأُصُولِيُّ الْمَذْكُورُ بَلْ هُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْكُلُّ فَتَسْمِيَتُهُ فَرْضَ عَيْنٍ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِمُشَابِهَتِهِ لَهُ فِي إثْمِ الْجَمِيعِ لِتَرْكِهِ وَإِنْ كَانَ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْعَارِفِ أَنْ يُقَلِّدَهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَلُّمَ لِيَجْتَهِدَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالتَّعَلُّمِ لِيَجْتَهِدَ فَيَكُونُ الْمُخَاطَبُ","part":2,"page":268},{"id":768,"text":"بِهِ عَلَى هَذَا الْبَعْضِ فَيَكُونُ التَّقَابُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ هُوَ تَقَابُلُ الْقَوْلَيْنِ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَعْنِي كَوْنَ الْمُخَاطَبِ بِهِ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِسَفَرٍ ) أَيْ : لِإِرَادَةِ سَفَرٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِ مَقْصِدِ الْمُسَافِرِ بِلَادٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا مَحَارِيبُ مُعْتَمَدَةٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لِحَضَرٍ ) أَيْ : يَكْثُرُ فِيهِ الْعَارِفُونَ ، وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ م ر وَالْمُرَادُ بِالسَّفَرِ أَنْ يُوجَدَ أَحَدٌ مِنْ الْعَارِفِينَ وَقَوْلُهُ : فَلَا يُقَلَّدُ أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَضَرِ أَنْ يُوَجِّهَ أَحَدٌ مِنْ الْعَارِفِينَ ح ل فَالتَّقْيِيدُ بِهِمَا لِلْأَغْلَبِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِمَا يَقِلُّ ) أَيْ : لَا يُوجَدُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَثُرَ ) بِأَنْ وُجِدَ وَلَوْ وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ بِهِ يَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ ح ل ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْبِ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وُجُودُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ قَوِيَّةٍ تَحْصُلُ فِي قَصْدِهِ لَهُ تَدَبَّرْ ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : فَإِنْ كَثُرَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قِلَّةِ الْعَارِفِينَ وَكَثْرَتِهِمْ وَلَا نَظَرَ إلَى حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ حَتَّى لَوْ قَلَّ الْعَارِفُونَ فِي الْحَضَرِ تَعَيَّنَ التَّعَلُّمُ .","part":2,"page":269},{"id":769,"text":".\r( وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ) مِنْهُ أَوْ مِنْ مُقَلِّدِهِ .\r( فَتَيَقَّنَ خَطَأً مُعَيَّنًا ) فِي جِهَةٍ أَوْ تَيَامُنٍ وَتَيَاسُرٍ .\r( أَعَادَ ) وُجُوبًا صَلَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِهِ وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ عَنْ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا وَالْخَطَأِ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِيهَا .\r( فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا اسْتَأْنَفَهَا ) وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ وَالْمُرَادُ بِتَيَقُّنِهِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الثِّقَةِ عَنْ مُعَايَنَةٍ .\r( وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ) ثَانِيًا .\r( عَمِلَ بِالثَّانِي ) لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ .\r( وَلَا إعَادَةَ ) لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْخَطَأُ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ .\rS","part":2,"page":270},{"id":770,"text":".\r( قَوْله وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ إلَخْ ) الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا فِي الْجِهَةِ أَوْ التَّيَامُنِ أَوْ التَّيَاسُرِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ غَيَّرَهُ أَوْ لَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَهَذِهِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَتَيَقَّنَ خَطَأً ) التَّعْقِيبُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْفَاءِ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : مُعَيَّنًا ) مُحْتَرَزُهُ الْخَطَأُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَالْخَطَأُ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَعَادَ وُجُوبًا ) أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ الْآنَ أَوْ نَقُولُ : اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى ، وَعِبَارَةُ ع ش أَعَادَ وُجُوبًا أَيْ : ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِالْفِعْلِ عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ ، فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْمُتَحَيِّرِ شَوْبَرِيٌّ وَلَا عِبْرَةَ بِصَلَاتِهِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهَا كَالْعَدَمِ لِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا ) أَيْ : فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ : مِثْلُهُ أَيْ الْخَطَأِ وَقَوْلُهُ : فِي الْإِعَادَةِ أَيْ : إعَادَتِهِ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى مَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ فَلَا يَأْمَنُ الْخَطَأَ فِي الْإِعَادَةِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ : وسم .\r( قَوْلُهُ : فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ) أَيْ : إذَا لَمْ يَقِلُّوا .\r( قَوْلُهُ : اسْتَأْنَفَهَا ) أَيْ : وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ الْآنَ .\r( قَوْلُهُ : ظَنَّهُ ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي : وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ","part":2,"page":271},{"id":771,"text":"إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرَ الْجِهَةِ الْأُولَى ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَيْ : قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ فِيهَا ا هـ ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ خَرَجَا بِقَوْلِهِ مُعَيَّنٌ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : عَمِلَ بِالثَّانِي ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ فِيهَا إذَا تَرَجَّحَ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُنَا تَصْحِيحَ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي كَمَا لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا إعَادَةَ لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ ) مِنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِالثَّانِي مَثَلًا فِي الصَّلَاةِ وَاسْتِمْرَارُ صِحَّتِهَا إذَا ظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَإِ ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَظُنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا بَطَلَتْ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوَابِ عَلَى قُرْبٍ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ إلَخْ ) أَيْ فَقَدْ عَمِلَ هُنَا بِالِاجْتِهَادَيْنِ وَفَارَقَ مَا فِي الْمِيَاهِ مِنْ عَدَمِ عَمَلِهِ فِيهَا بِالثَّانِي بِلُزُومِ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَالصَّلَاةُ بِنَجَسٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ وَهُنَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَقِينًا م ر ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ هُنَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْخَطَأُ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ .","part":2,"page":272},{"id":772,"text":".\r( فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِهِ ) أَيْ : بِالِاجْتِهَادِ .\r( فَلَا إعَادَةَ ) لَهَا لِذَلِكَ وَلَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ جِهَةً .\rS.\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ صَلَّى ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا إعَادَةَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجْتَهِدُ ) أَيْ : لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ع ش أَيْ : مَا ثَبَتَ أَنَّهُ وَقْفٌ فِيهِ لِلصَّلَاةِ بِإِخْبَارِ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لَا الْمِحْرَابِ الْمُجَوَّفِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ مَحَارِيبُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً ) أَيْ : وَلَا جِهَةَ بِالْأَوْلَى وَالْيَمْنَةُ وَالْيَسْرَةُ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ : الْمُعْتَمَدَةِ .\r( قَوْلُهُ : جِهَةَ ) وَهَلْ يُقَدَّمُ إخْبَارُ الثِّقَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ أَوْ يُقَدَّمُ جِهَةُ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبِيحُوا مَعَ عِلْمِهِ الِاجْتِهَادَ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً وَجَوَّزُوا ذَلِكَ فِي الْمَحَارِيبِ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":273},{"id":773,"text":".\r( بَابُ صِفَةِ ) أَيْ : كَيْفِيَّةِ .\r( الصَّلَاةِ ) ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ تُسَمَّى أَرْكَانًا وَعَلَى سُنَنٍ يُسَمَّى مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ مِنْهَا بَعْضًا وَمَا لَا يُجْبَرُ هَيْئَةً وَعَلَى شُرُوطٍ تَأْتِي فِي بَابِهَا .\r( أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ) بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ هَيْئَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا أَرْكَانًا وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا عَلَى قِيَاسِ عَدِّ الصَّائِمِ وَالْعَاقِدِ فِي الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ رُكْنَيْنِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ .\rأَحَدُهَا .\r( نِيَّةٌ ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ .\r( بِقَلْبٍ ) فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ مَعَ غَفْلَتِهِ وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ بِخِلَافِ مَا فِيهِ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهَا .\r( لِفِعْلِهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ، وَلَوْ نَفْلًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ ، وَهِيَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى .\r( مَعَ تَعْيِينِ ذَاتِ وَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ ) كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ صَلَاةِ الْوَقْتِ .\r( وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْفَرْضِ ، وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ نَذْرًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُعَادَةَ نَظَرًا لِأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ ، بَلْ صَوَّبَهُ ، قَالَ إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَصَلَاتُهُ لَا تَقَعُ فَرْضًا ؟ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبِ نِيَّةِ فِعْلِ الصَّلَاةِ لِحُصُولِهِ بِهَا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ","part":2,"page":274},{"id":774,"text":"بِهِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَعَلَيْهِ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ .\rS","part":2,"page":275},{"id":775,"text":".\r( بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ ) .\r( قَوْلُهُ : أَيْ كَيْفِيَّةُ ) فَسَّرَ الصِّفَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ لِأَنَّ الصِّفَةَ اسْمٌ لِمَا زَادَ عَلَى الشَّيْءِ كَالْبَيَاضِ ، وَالْكَيْفِيَّةُ أَعَمُّ قَالَ ح ل : كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ أَيْ : الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لِلصَّلَاةِ مِنْ أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْعِلَّةِ الصُّورِيَّةِ إلَى مَعْلُولِهَا كَهَيْئَةِ السَّرِيرِ ، فَالْغَرَضُ بَيَانُ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ تِلْكَ الْهَيْئَةُ ، وَهُوَ الْأَرْكَانُ وَالسُّنَنُ ، وَعِبَارَةُ ع ن فَسَّرَ الصِّفَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الشَّيْءِ مَا كَانَ زَائِدًا عَلَيْهِ وَمَا يَذْكُرُهُ هُوَ الصَّلَاةُ لَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَفِيهِ : أَنَّهُ ذَكَرَ كَمِّيَّتَهَا أَيْ : أَجْزَاءَهَا ، وَهِيَ أَرْكَانُهَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ مَذْكُورَةٌ فِي ضِمْنِ الْكَمِّيَّةِ ، وَهِيَ كَوْنُ الْأَرْكَانِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ ع ش : لَوْ قَالَ : أَيْ : كَيْفِيَّتِهَا وَكَمِّيَّتِهَا لَكَانَ أَظْهَرَ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَرْكَانَهَا هُنَا أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ تَشْتَمِلُ ) أَيْ : الْكَيْفِيَّةُ .\rإنْ قُلْتُ الْمُقَرَّرُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ هُوَ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى الصِّفَةِ لَا الْعَكْسُ ، وَهُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي هِيَ الصِّفَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْفُرُوضِ وَالسُّنَنِ إلَخْ قُلْتُ مَعْنَى اشْتِمَالِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ مُلَابَسَتُهَا لَهُ أَيْ : تَعَلُّقُهَا بِهِ لَا الِاشْتِمَالُ الْحَقِيقِيُّ شَيْخُنَا وَبِهِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِ ع ش فِي جَعْلِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى الشُّرُوطِ تَسَمُّحٌ إذْ الشَّرْطُ مَا كَانَ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ ؛ ا هـ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِمَالِ التَّعَلُّقُ ، وَالسُّؤَالُ لَا يَرِدُ بَعْدَ تَفْسِيرِ الصِّفَةِ بِالْكَيْفِيَّةِ ، وَكَذَا إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ وَلَمَّا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُقَارِنَةً لَهَا كَانَتْ كَأَجْزَائِهَا فَصَحَّ اشْتِمَالُهَا عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى شُرُوطٍ ) لَكَ أَنْ تَقُولَ لَوْ أَرَادَ بِالصِّفَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشُّرُوطَ لَتَرْجَمَ لِلشُّرُوطِ","part":2,"page":276},{"id":776,"text":"بِفَصْلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يُتَرْجِمْ لَهَا بِبَابٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَ الشَّرْطِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَيْفِيَّةِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : هَيْئَةً ) أَيْ : صِفَةً وَقَوْلُهُ : تَابِعَةً لِلرُّكْنِ أَيْ : فِي الْوُجُوبِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْ : مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهَا رُكْنًا .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الرَّوْضَةِ ) أَيْ : وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَجَبَ التَّدَارُكُ بِأَنْ يَعُودَ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا وَيَطْمَئِنَّ فِيهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّدَارُكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ وَبِوُجُوبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ تَابِعَةٍ بَلْ مَقْصُودَةٌ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ كَوْنَ الْخِلَافِ مَعْنَوِيًّا وَقَاسَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَفِيهَا مِنْ أَصْلِهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ حَيْثُ يُتَدَارَكُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَرُدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَبَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الشَّكَّ فِيهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَتِهَا لِكَثْرَةِ تِلْكَ الْحُرُوفِ وَغَلَبَةِ الشَّكِّ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَتْ صِفَةً تَابِعَةً لِلْمَوْصُوفِ كَالطُّمَأْنِينَةِ ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْجُزْءُ لَيْسَ تَابِعًا لِلْكُلِّ ، وَقَدْ يُقَالُ كَانَ الْقِيَاسُ تَنْزِيلَ الْهَيْئَةِ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ بِالْأَوْلَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي إلَخْ ) قَالَ : شَيْخُنَا قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعَاقِدَ إنَّمَا جُعِلَ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ الْمُتَرَتِّبِ وُجُودُهُ عَلَيْهِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا أَيْ : الْعَاقِدَ وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ شَرْطَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ","part":2,"page":277},{"id":777,"text":"عَنْهُ وَفِي الصَّوْمِ رُكْنٌ ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ ، وَإِنَّمَا تَتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا بِدُونِ فَاعِلٍ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ع ش ، وَهَذَا لَا يُنْتِجُ كَوْنَهَا رُكْنًا بِخُصُوصِهِ ، وَإِنَّمَا يُنْتِجُ وُجُوبَهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَعِبَارَةُ م ر لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ إلَى أَنْ قَالَ : وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ أَوَّلُهَا لَا فِي جَمِيعِهَا فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَمَا شُرِعَ لِلصَّلَاةِ إنْ وَجَبَ لَهَا فَشَرْطٌ أَوْ فِيهَا فَرُكْنٌ أَوْ سُنَّ وَجُبِرَ فَبَعْضٌ ، وَإِلَّا فَهَيْئَةٌ ا هـ وَقِيلَ : إنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِآخِرِهَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ بِآخِرِهَا تَبَيَّنَ دُخُولُهُ فِيهَا بِأَوَّلِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ بِقَلْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ .\r( قَوْلُهُ : بِقَلْبٍ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِهِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُيُودِ بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ وَأَيْضًا ذِكْرُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ اللَّفْظَ فِيهَا لَا يُقَالُ : لَا يُنَافِي هَذَا جَعْلَهُ فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَهُوَ النِّيَّةُ مَعَ قَيْدِهِ ، وَتَفْرِيعِهِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ وَقَوْلُهُ : بَعْدُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَيْدِ وَحْدَهُ ، وَهُوَ بَيِّنٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِمَحَلِّهَا هُنَا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ الْمُفْتَقِرَةِ لِلنِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْقَلْبَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْكُلِّ اهْتِمَامًا بِالصَّلَاةِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَسَبَقَ لِسَانُهُ ) أَيْ : أَوْ تَعَمَّدَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَقَصَدَ مَا نَوَاهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش عَلَى","part":2,"page":278},{"id":778,"text":"م ر .\r( قَوْلُهُ : لِفِعْلِهَا ) أَيْ : إيقَاعِهَا ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ كَمَا قَالَهُ سم : وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُكَلَّفُ بِهِ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ .\rفَإِنْ قُلْتَ : النِّيَّةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لِفِعْلِهَا .\rأُجِيبُ بِأَنَّهُ جَرَّدَ النِّيَّةَ عَنْ بَعْضِ مَعْنَاهَا ، وَهُوَ الْفِعْلُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَفْلًا ) لِلتَّعْمِيمِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْفِعْلَ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ هُنَا ) أَيْ : الصَّلَاةُ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا كَقَوْلِكَ : الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ أَوْ الصَّلَاةُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ ، فَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ النِّيَّةَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى ) ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِيَّةٍ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا قُلْنَا : إنَّهُ يَنْوِي كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا : إنَّهُ يَنْوِي الْمَجْمُوعَ أَيْ : يُلَاحِظُ مَجْمُوعَ الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُمْكِنُ أَنْ تُنْوَى بِأَنْ تُلَاحَظَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى أَيْ : لَا تَجِبُ نِيَّتُهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحَظَ أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا : أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَحِينَئِذٍ تَصِيرُ مُحَصِّلَةً لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا كَالشَّاةِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا وَلَكِنْ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحَظَ هَذَا الْقَدْرُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ تَعْيِينِ ذَاتِ وَقْتٍ ) لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ التَّعْيِينِ هُنَا مَا يَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يَنْوِي الْقَصْرَ وَيُتِمُّ وَالْجُمُعَةَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ وَصَلَاتُهُ غَيْرُ مَا نَوَاهُ بِاعْتِبَارِ عَارِضٍ اقْتَضَاهُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَبَبٍ ) كَالْكُسُوفِ وَقَوْلُهُ عَنْ غَيْرِهَا : وَهُوَ","part":2,"page":279},{"id":779,"text":"النَّفَلُ الْمُطْلَقُ .\r( قَوْلُهُ : صَلَاةِ الْوَقْتِ ) أَيْ : الْمُطْلَقِ الصَّادِقِ بِكُلِّ الْأَوْقَاتِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ ) أَيْ : مُلَاحَظَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ ) أَدْخَلَ بِهِ الْمَنْذُورَةَ وَقَوْلُهُ : وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ أَدْخَلَ بِهِ الْمُعَادَةَ وَصَلَاةَ الصَّبِيِّ أَيْ : فَالْغَرَضُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إمَّا التَّمْيِيزُ وَإِمَّا بَيَانُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَا تَمْيِيزُهُ عَنْ غَيْرِهِ ح ل وَ ع ش وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُعَادَةَ وَبِهَذَا انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ عَمِيرَةَ بِقَوْلِهِ : هَذَا التَّعْلِيلُ أَيْ : قَوْلُهُ : لِتَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ يَجِبُ إسْقَاطُهُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُصَلِّيَ الظُّهْرِ مَثَلًا إذَا قَصَدَ فِعْلَهَا وَعَيَّنَهَا بِكَوْنِهَا ظُهْرًا تَمَيَّزَتْ بِذَلِكَ عَنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ بِحَيْثُ لَا تَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَكَيْفَ يُعَلِّلُ اشْتِرَاطَ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ النَّفْلِ مَعَ أَنَّهُ حَاصِلٌ بِالتَّعْيِينِ ؟ ا هـ وَقَالَ : ح ل قَوْلُهُ : لِتَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ أَيْ : ، وَهُوَ الْمُعَادَةُ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ النَّاوِي بَالِغًا غَيْرَ مُعِيدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ ذَلِكَ ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ ؟ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الْجُنُونِ أَنَّهُ لَا يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ ، وَكَذَا الْحَائِضُ عَلَى الْقَوْلِ بِانْعِقَادِ الصَّلَاةِ الْمَقْضِيَّةِ مِنْهَا كَمَا عَلَيْهِ شَيْخُنَا فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَائِضَ تَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَمِثْلُهَا الْمَجْنُونُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُمَا كَانَا مَحَلًّا لِلتَّكْلِيفِ فِي الْجُمْلَةِ .\rبَقِيَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَلَاعُبٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا ، إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِهَا وَعَدَمِهِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ","part":2,"page":280},{"id":780,"text":"حَيْثُ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَنْ لَا يُرِيدَ أَنَّهَا فَرْضٌ فِي حَقِّهِ بِحَيْثُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا وَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْفَرْضِ بَيَانَ الْحَقِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يُطْلَقُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ أَرَادَ أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ بَطَلَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ : وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ فِي الْأَصْلِ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَتَجِبُ فِي الْمُعَادَةِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِيَامُ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمُحَاكَاةُ ، وَهِيَ بِالْقِيَامِ حِسِّيٌّ ظَاهِرٌ ، وَبِالنِّيَّةِ قَلْبِيٌّ خَفِيٌّ ، وَالْمُحَاكَاةُ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْأَوَّلِ فَوَجَبَ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا ذَكَرَ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ مَعَ تَعْيِينٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ تَعْيِينِ ذَاتِ السَّبَبِ وَالتَّحْقِيقُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالسَّبَبِ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ ، وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ لَا يُقَالُ مُقْتَضَى كَوْنِهِ نَفْلًا مُطْلَقًا عَدَمُ انْعِقَادِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَمَّا حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ انْعَقَدَ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ لِمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ح ل .\r( فَائِدَةٌ ) السُّنَنُ الَّتِي تَنْدَرِجُ مَعَ غَيْرِهَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَالطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَسُنَّةُ الْغَفْلَةِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ وَرَكْعَتَا الزَّوَالِ وَرَكْعَتَا الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ وَرَكْعَتَا الْخُرُوجِ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":2,"page":281},{"id":781,"text":".\r( وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي النَّفْلِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا .\r( وَ ) سُنَّ .\r( إضَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَنُطْقٍ ) بِالْمَنْوِيِّ .\r( قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ ) لِيُسَا عَدَّ اللِّسَانُ الْقَلْبَ .\r( وَصَحَّ أَدَاءٌ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ وَعَكْسُهُ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي .\r( بِعُذْرٍ ) مِنْ غَيْمٍ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ .\rS","part":2,"page":282},{"id":782,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ ) يَنْبَغِي غَيْرَ صَلَاةِ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : فِي النَّفْلِ ) أَيْ : الْمُطْلَقِ وَذِي الْوَقْتِ وَالسَّبَبِ .\r( قَوْلُهُ : لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ ) أَيْ : أَصَالَةً وَقَدْ يَجِبُ لِعَارِضِ نَذْرٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا ) إذْ قَدْ تَقَعُ مُعَادَةٌ أَيْ : فَوَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِيَتَمَيَّزَ الْفَرْضُ عَنْ الْمُعَادَةِ وَحِينَئِذٍ اقْتَضَى كَلَامُهُ عَدَمَ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَرْضُ الصُّورِيُّ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْمُعَادَةِ وَكَذَا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ صَلَاةِ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ نَوَاهَا فَالْمُرَادُ الْفَرْضُ الصُّورِيُّ ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنَّهَا قَدْ تَتَخَلَّفُ ، وَذَلِكَ فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا الْمُعَادَةِ الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ ، وَكَذَا صَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَلِتَمْيِيزِهَا عَنْهُمَا ، وَبِهَذَا سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ هُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ ) وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ وَاهٍ .\r( قَوْلُهُ : يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ ) أَيْ : لُغَةً يُقَالُ أَدَّيْتُ الدَّيْنَ وَقَضِيَّتُهُ بِمَعْنَى وَفَّيْتُهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ ) أَيْ : وَقَدْ أَرَادَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ صَحَّ كَمَا فِي","part":2,"page":283},{"id":783,"text":"ح ل .","part":2,"page":284},{"id":784,"text":".\r( وَ ) ثَانِيهَا .\r( تَكْبِيرُ تَحَرُّمٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهِ مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ خَبَرُ الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ { إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا } وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بَدَلَ قَوْلِهِ { حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا } .\r( مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ ) بِأَنْ يَقْرِنَهَا بِأَوَّلِهِ وَيَسْتَصْحِبَهَا إلَى آخِرِهِ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ اخْتَارَ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ .\r( وَتَعَيَّنَ فِيهِ ) عَلَى الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ بِهِ .\r( اللَّهُ أَكْبَرُ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ .\r( وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ) أَيْ : اسْمَ التَّكْبِيرِ .\r( كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ ) وَاَللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْبَرُ .\r( لَا أُكَبِّرُ اللَّهَ ) وَلَا اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ أَكْبَرُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ إنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ مِنْ لَغَطٍ أَوْ نَحْوِهِ .\rS","part":2,"page":285},{"id":785,"text":".\r( قَوْلُهُ : تَكْبِيرُ تَحَرُّمٍ ) وَفِي الْبَحْرِ وَجْهٌ أَنَّهَا شَرْطٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِتَمَامِهَا فَلَيْسَتْ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ بِفَرَاغِهِ مِنْهَا يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا ا هـ وَالْحِكْمَةُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ اسْتِحْضَارُ الْمُصَلِّي عَظَمَةَ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَمْتَلِئَ هَيْبَةً فَيَحْضُرُ قَلْبُهُ وَيَخْشَعُ وَلَا يَعْبَثُ بِرْمَاوِيٌّ ح ف .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ ) أَيْ : وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَدْخُلُ بِهِ فِي أَمْرٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ ع ن : يُقَالُ : أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُهْتَكُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : فَلَمَّا دَخَلَ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ فِي عِبَادَةٍ تَحْرُمُ فِيهَا أُمُورٌ قِيلَ لَهَا تَكْبِيرَةُ تَحَرُّمٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : خَبَرُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ) أَيْ : الَّذِي أَسَاءَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يُحْسِنْهَا وَاسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ وَقَوْلُهُ : مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمُتَيَسِّرُ مَعَهُ إذْ ذَاكَ الْفَاتِحَةُ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ { فَاقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ } ح ل قَالَ ع ش : وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ { إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ } عَلَى عَادَتِهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ لِيُحِيلَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَنَحْوَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَالِمًا بِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اُسْجُدْ ) أَيْ : بَعْدَ قَوْلِهِ : ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تُطَمْئِنَ جَالِسًا ع ش أَيْ : فَيَكُونُ بَيَانًا لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ ارْفَعْ إلَخْ أَيْ : لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ : وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَتَى بِهَا ؛ لِأَنَّ فِيهَا التَّعَرُّضَ لِلطُّمَأْنِينَةِ مُبَالَغَةٌ فِي الِانْتِصَابِ قَائِمًا وَإِشَارَةٌ إلَى عَدَمِ إجْزَاءِ الْقِرَاءَةِ فِي حَالِ النُّهُوضِ أَيْ : قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إلَى","part":2,"page":286},{"id":786,"text":"الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ وَإِنْ أَجْزَأَتْ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ .\r( قَوْلُهُ : مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ ) ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ كَوْنِهَا ظُهْرًا فَرْضًا ثُمَّ يَقْصِدُ فِعْلَ هَذَا الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ التَّكْبِيرَ وَنَازَعَ فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ لَا تَحْوِيهِ الْقُدْرَةُ الْبَشَرِيَّةُ ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ : وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ سِوَاهُ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ اللَّهُ وَأَكْبَرُ مَا لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْعِقَادُ ز ي وَقَوْلُهُ : ذَاتَ الصَّلَاةِ أَيْ : تَفْصِيلًا كَمَا قَالَهُ حَجّ : لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا حِينَئِذٍ وَلَا تَحْوِيهَا الْقُدْرَةُ الْبَشَرِيَّةُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا قَالَ ع ش : وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا م ر فِي شَرْحِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَصْلًا لَكِنْ ذَكَرَ حَجّ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ حَيْثُ قَالَ : بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ ؛ وَلِذَلِكَ صَوَّبَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الِاخْتِيَارَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إنَّهُ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ : إنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَالزَّرْكَشِيُّ : إنَّهُ حَسَنٌ بَالِغٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ صَحِيحٌ وَالسُّبْكِيُّ : مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ الْمَذْمُومِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَقْرُنَهَا ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْتَصْحِبُهَا ) قَالَ السُّبْكِيُّ : اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِصْحَابِ فَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ اسْتِحْضَارُهَا وَلَكِنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ لَيْسَ بِنِيَّةٍ وَإِيجَابُ مَا لَيْسَ بِنِيَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَقِيلَ تَوَالِي أَمْثَالِهَا فَإِذَا وُجِدَ الْقَصْدُ الْمُعْتَبَرُ أَوَّلًا وُجِدَ","part":2,"page":287},{"id":787,"text":"مِثْلُهُ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ زَمَنٍ وَلَيْسَ تَكْرَارُ النِّيَّةِ كَتَكْرَارِ التَّكْبِيرِ كَيْ يَضُرَّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ التَّكْبِيرِ قَالَ : وَهَذَا الْوَجْهُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلَا يَقْصِدُهُ ع ش وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ ا هـ عَمِيرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَاكْتَفَى بِالِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ أَيْضًا بِحَيْثُ إلَخْ فَالْحَيْثِيَّةُ بَيَانٌ لِلِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ لَا لِلْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ الْعُرْفِيَّةَ مَعْنَاهَا أَنْ يُوجَدَ اقْتِرَانُهَا عِنْدَ أَيِّ جُزْءٍ وَلَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدُ وَالِاسْتِصْحَابُ الْحَقِيقِيُّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ تَفْصِيلًا وَالْمُقَارَنَةُ الْحَقِيقِيَّةُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الْأَرْكَانَ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ إلَى آخِرِهَا .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْقَوْمِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ اسْتِحْضَارٌ حَقِيقِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ جَمِيعَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ تَفْصِيلًا وَمُقَارَنَةٌ حَقِيقِيَّةٌ بِأَنْ يَقْرُنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضِرَ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ وَاسْتِحْضَارٌ عُرْفِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ الْأَرْكَانَ إجْمَالًا وَمُقَارَنَةً عُرْفِيَّةً بِأَنْ يَقْرُنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضِرَ بِجُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ شَيْخُنَا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاسْتِحْضَارَ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَصْدُ وَالتَّعْيِينُ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ عِنْدَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ل نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الْخَلِيفِيِّ ، وَهُوَ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ مَنْصُورٍ الطُّوخِيِّ ، وَهُوَ عَنْ شَيْخِهِ الشَّوْبَرِيِّ ، وَهُوَ عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ الصَّغِيرِ ، وَهُوَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ : وَكَانَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ يَقُولُ : هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَهَذَا انْفَرَدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ ا هـ وَيُمْكِنُ رُجُوعُ م ر عَمَّا فِي شَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعَيَّنَ فِيهِ ) أَيْ : فِي","part":2,"page":288},{"id":788,"text":"التَّكْبِيرِ أَيْ : فِي صِيغَتِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : صِيغَةُ التَّكْبِيرِ عَامَّةٌ وَظَرْفِيَّةُ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ جَائِزَةٌ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ ) أَيْ : وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ) أَيْ : إذَا كَانَ مِنْ نُعُوتِ اللَّهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ اللَّهُ هُوَ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَاَللَّهِ يَا رَحْمَنُ أَكْبَرُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ إلَخْ هَلْ كَذَلِكَ السَّلَامُ ؟ وَمَا الْفَرْقُ ؟ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا أَحْوَطُ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ قَالَ ح ل : قَوْلُهُ : مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمُ أَيْ : لَا يُفَوِّتُ مَعْنَاهُ ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .\r( قَوْلُهُ : كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ ) لِأَنَّ أَلْ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ تُقَوِّيهِ بِإِفَادَةِ الْحَصْرِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا أُكَبِّرُ اللَّهَ ) هَلْ وَلَوْ وَصَلَ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ أَكْبَرُ كَأَنْ قَالَ : أُكَبِّرُ اللَّهَ أَكْبَرُ : فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ قَصَدَ الْبِنَاءَ ضَرَّ ، وَإِلَّا فَلَا ع ش وَقَوْلُهُ ، وَإِلَّا أَيْ : بِأَنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ الْمُضِرَّ وُجُودُ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِدُونِ ذَلِكَ ، وَعِبَارَةُ ع ش وَكَذَا بِدُونِهِمَا أَيْ : الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ م ر سم .\r( قَوْلُهُ : لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا ) أَيْ : شَرْعًا وَقَالَ : ح ل اُنْظُرْ لَا يُسَمَّى عِنْدَ مَنْ مَعَ أَنَّ مَعْنَى التَّكْبِيرِ ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ ) وَكَذَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ .","part":2,"page":289},{"id":789,"text":".\r( وَمَنْ عَجَزَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عَنْ نُطْقِهِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ .\r( تُرْجِمَ ) عَنْهُ وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ .\r( وَلَزِمَهُ تَعَلُّمٌ إنْ قَدَرَ ) عَلَيْهِ وَلَوْ بِسَفَرٍ وَبَعْدَ التَّعَلُّمِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ إلَّا إنْ أَخَّرَ التَّعَلُّمَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاتِهِ بِالتَّرْجَمَةِ لِحُرْمَتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إمْكَانِهِ وَهَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ أَذْكَارِهِ الْوَاجِبَةِ مِنْ تَشَهُّدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ .\rS","part":2,"page":290},{"id":790,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْجِيمِ إلَخْ ) وَمُضَارِعُهُ بِعَكْسِ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَرْجَمَ ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّرْجَمَةِ أَيْضًا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِذِكْرٍ آخَرَ وَقِيلَ يَسْقُطُ التَّكْبِيرُ ع ش مُلَخَّصًا وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ ( خداي بزرك تر ) كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ النِّعْمَةِ الْكُبْرَى فَلَا بُدَّ مِنْ تر لِأَنَّ خداي مَعْنَاهُ اللَّهُ وَبِزِرِّك مَعْنَاهُ كَبِيرٌ وَتَرَ يُصَيِّرُهُ بِمَعْنَى أَكْبَرُ شَيْخُنَا ح ف أَيْ : لِأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى التَّفْضِيلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِسَفَرٍ ) أَيْ : وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ م ر وَ ع ش ، وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ بِسَفَرٍ أَطَاقَهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ السَّفَرُ لِلْمَاءِ عَلَى فَاقِدِهِ لِدَوَامِ النَّفْعِ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَضَاقَ الْوَقْتُ ) ، أَمَّا مَعَ سَعَتِهِ فَلَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ رُجِيَ حُصُولُ التَّعَلُّمِ قَبْلَ ضِيقِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَتِهِ وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ تَرَكَ التَّعَلُّمَ لَهَا مَعَ إمْكَانِهِ ، وَإِمْكَانُهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ يُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ تَمْيِيزِهِ لِكَوْنِ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ : إنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْفَرَاغِ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا مَضَى فِي زَمَنِ صِبَاهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ ) حَمَلَ هَذَا بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ الْخَرَسُ وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ فِي الطَّارِئِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِلتَّحْرِيكِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِهَا بَقِيَ التَّحْرِيكُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ ، أَمَّا إذَا وُلِدَ أَخْرَسَ فَلَا","part":2,"page":291},{"id":791,"text":"يَلْزَمُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ فَلَمْ يَجِبْ التَّابِعُ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيكُ وَكَمَا فِي النَّاطِقِ الْعَاجِزِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ ع ش وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ أَيْ : الْخَرَسَ الْعَارِضَ م ر وَخَرَجَ بِهِ الْخِلْقِيُّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْحُرُوفِ حَتَّى يُحَرِّكَ بِهِ فَلَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُرُوفِ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ فِي حَكٍّ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ حَرَكَاتٌ خَفِيفَةٌ وَهِيَ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَثُرَتْ نَعَمْ إنْ فُرِضَ تَصَوُّرُهُ لِلْحُرُوفِ كَأَنْ سَمِعَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فَانْتَقَشَ فِي ذِهْنِهِ صُوَرُ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَ التَّحْرِيكُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهَاتِهِ ) وَهِيَ اللَّحْمَةُ الْمُطْبِقَةُ فِي أَقْصَى سَقْفِ الْفَمِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ : التَّحْرِيكِ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَجْرَاهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : كَمَا فِي الْمَرِيضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : بِأَنْ يُصَوِّرَ نَفْسَهُ مُتَحَرِّكًا .","part":2,"page":292},{"id":792,"text":".\r( وَسُنَّ لِإِمَامٍ جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ ) أَيْ : تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْإِمَامِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي كَالْإِمَامِ مُبَلِّغٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ .\r( وَ ) سُنَّ .\r( لِمُصَلٍّ ) مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرُهُ .\r( رَفْعُ كَفَّيْهِ ) لِلْقِبْلَةِ مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا .\r( مَعَ ابْتِدَاءِ ) تَكْبِيرِ .\r( تَحَرُّمٍ حَذْوَ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ : مُقَابِلَ .\r( مَنْكِبَيْهِ ) بِأَنْ تُحَاذِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ } أَمَّا الِانْتِهَاءُ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ شَيْءٌ ، بَلْ إنْ فَرَغَ مِنْهُمَا مَعًا فَذَاكَ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْآخَرِ أَتَمَّ الْآخَرَ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وَالتَّحْقِيقِ اسْتِحْبَابَ انْتِهَائِهِمَا مَعًا .\rS","part":2,"page":293},{"id":793,"text":".\r( قَوْلُهُ : جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ ) أَيْ : بِقَصْدِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَوْ بِقَصْدِهِ مَعَ الْإِسْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِسْمَاعَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَلِّغِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) عِلَّةٌ غَائِبَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِسْمَاعَ فَقَطْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الذِّكْرِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ : يَكْفِي عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا ذَكَرَ فِي الْعَالِمِ ، أَمَّا الْعَامِّيُّ وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُ الْإِعْلَامَ فَقَطْ وَلَا الْإِطْلَاقَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَ ح ف وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ لَا يَأْتِي بِهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ : لَا يَأْتِي بِهِ عَلَى مَعْنَى يُسَنُّ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِهِ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْكَرَاهَةِ ع ش ، وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ تَقْيِيدُهُ فِي الْمُبَلِّغِ بِالِاحْتِيَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَهْرُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ أَيْ : بِالرَّفْعِ فَلَوْ عَلِمُوهُ بِغَيْرِ الرَّفْعِ انْتَفَى الِاحْتِيَاجُ فَيَكُونُ الرَّفْعُ مَكْرُوهًا حِينَئِذٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِمُصَلٍّ ) وَلَوْ امْرَأَةً وَمُضْطَجِعًا م ر .\r( قَوْلُهُ : حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ مَنْهِيًّا الرَّفْعَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ قَالَ ز ي : وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ رَفَعَ السَّاعِدَ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ رَفَعَ الْعَضُدَ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ الْمَسْنُونِ بِأَنْ كَانَ إذَا رَفَعَ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَتَى بِالْمُمْكِنِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَالْأَوْلَى الزِّيَادَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَرَاحَتَاهُ ) أَيْ : ظَهْرُهُمَا قَالَ م ر : وَعُلِمَ مِمَّا","part":2,"page":294},{"id":794,"text":"تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ : وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ لِلْقِبْلَةِ وَكَوْنُهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ إلَخْ بِزِيَادَةِ الْعَاطِفِ فِي الْكُلِّ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الِانْتِهَاءُ إلَخْ ) أَيْ : انْتِهَاءُ التَّكْبِيرِ مَعَ الرَّفْعِ شَوْبَرِيٌّ ، وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ ، وَأَمَّا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يُسَنُّ ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا أَيْ : مِنْ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ وَقَوْلُهُ اسْتِحْبَابٌ إلَخْ مُعْتَمَدٌ .","part":2,"page":295},{"id":795,"text":".\r( وَ ) ثَالِثُهَا .\r( قِيَامٌ فِي فَرْضٍ ) لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَجِبُ حَالَ التَّحْرِيمِ بِهِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَحُكْمُ الْعَاجِزِ وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا .\r( بِنَصْبِ ظَهْرٍ ) ، وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إلَى شَيْءٍ كَجِدَارٍ فَلَوْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ .\r( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ ذَلِكَ .\r( وَصَارَ كَرَاكِعٍ ) لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ .\r( وَقَفَ كَذَلِكَ ) وُجُوبًا لِقُرْبِهِ مِنْ الِانْتِصَابِ .\r( وَزَادَ ) وُجُوبًا .\r( انْحِنَاءً لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ ) عَلَى الزِّيَادَةِ .\rS","part":2,"page":296},{"id":796,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَثَالِثُهَا قِيَامٌ ) ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَفْضَلِ الْأَذْكَارِ ، وَهُوَ الْقُرْآنُ ثُمَّ السُّجُودُ لِحَدِيثِ { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ } ثُمَّ الرُّكُوعُ ثُمَّ بَاقِي الْأَرْكَانُ وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَأَنْ يَلْصَقَ قَدَمَيْهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : وَلَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِذَلِكَ الْغَيْرِ ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ع ش ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَيْ : وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ أَوْ عُكَّازَةٍ أَيْ : وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ بِدُونِهِمَا ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي النُّهُوضِ فَقَطْ ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ، وَهُوَ عَاجِزٌ الْآنَ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ بَسَطَهَا الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا كحج قَالَ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَحَيْثُ أَطْلَقَ أَصْلَ الْقِيَامِ أَوْ دَوَامَهُ بِالْمُعَيَّنِ لَزِمَهُ شَوْبَرِيٌّ وَفَرَّقَ ع ش بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْعُكَّازَةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الِابْتِدَاءِ وَالثَّانِيَ يَجِبُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ح ف .\r( قَوْلُهُ : حَالَ التَّحَرُّمِ ) وَكَذَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَبِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ ) أَيْ : الْقِيَامَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ رُكْنًا وَقَوْلُهُ ، وَهُوَ رُكْنٌ أَيْ : الْقِيَامُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فَفِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ ) أَيْ : فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا","part":2,"page":297},{"id":797,"text":"قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِنَصْبِ ظَهْرٍ ) أَيْ : وَيَحْصُلُ بِنَصْبٍ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ قَالَ ح ل وَ م ر : بِأَنْ يَكُونَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ أَوْ كَانَ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُنْحَنِيًا ) بِأَنْ يَصِيرَ لِلرُّكُوعِ أَقْرَبَ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ إلَخْ ) ضَابِطٌ لِلِانْحِنَاءِ السَّالِبِ لِلْقِيَامِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَدَرَ ) فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَهُ الْمُكْثُ زِيَادَةً عَلَى وَاجِبِ الْقِيَامِ وَيَصْرِفُهَا لِلرُّكُوعِ بِطُمَأْنِينَةٍ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَةٍ حَجّ قَالَ سم : قَوْلُهُ : ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ هَلْ مَحَلُّ هَذَا إذَا عَجَزَ أَيْضًا عَنْ الْإِيمَاءِ إلَى الِاعْتِدَالِ بِنَحْوِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَفْنَيْهِ ، وَإِلَّا قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ ا هـ بِالْحَرْفِ .","part":2,"page":298},{"id":798,"text":".\r( وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ) دُونَ قِيَامٍ .\r( قَامَ ) وُجُوبًا .\r( وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ ) فِي انْحِنَائِهِ لَهُمَا بِصُلْبِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِرَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا .\r( أَوْ ) عَجَزَ .\r( عَنْ قِيَامٍ ) بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَزِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ غَرَقٍ أَوْ دَوَرَانِ رَأْسٍ فِي سَفِينَةٍ .\r( قَعَدَ ) كَيْفَ شَاءَ .\r( وَافْتِرَاشُهُ ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ .\r( أَفْضَلُ ) مِنْ تَرَبُّعِهِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ وَلِأَنَّهُ قُعُودٌ لَا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ كَالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ .\rS","part":2,"page":299},{"id":799,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ) أَيْ : لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ مَثَلًا تَمْنَعُهُ مِنْ الِانْحِنَاءِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قَامَ وُجُوبًا ) وَلَوْ بِمُعَيَّنٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي انْحِنَائِهِ ) أَيْ : مِنْ انْحِنَائِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْمَأَ إلَيْهِمَا ) أَيْ : بِرَأْسِهِ فَقَطْ فَإِنْ عَجَزَ فَبِأَجْفَانِهِ قَالَ ح ل : فَبَعْدَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الْأَوَّلِ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْجُلُوسُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ دُونَ السُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ كَرَّرَهُ عَنْ السُّجُودِ ا هـ وَقَوْلُهُ : يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُومِئُ اُنْظُرْ هَلْ الْقِيَامُ شَرْطٌ ؟ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الثَّانِي مِنْ جُلُوسٍ مَعَ أَنَّهُ أَقْرَبُ ؟ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) أَيْ : لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ حَجّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دَوَرَانِ رَأْسٍ إلَخْ ) وَلَا يُعِيدُ رَاكِبُ سَفِينَةٍ قَعَدَ لِنَحْوِ دَوَرَانِ رَأْسٍ بِخِلَافِهِ لِزَحْمَةٍ لِنُدْرَتِهِ م ر قَالَ شَيْخُنَا ز ي : فِي الْحَاشِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ دَوَرَانَ الرَّأْسِ نَادِرٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ فِي شَرْحِ م ر التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ ، وَهُوَ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ لَا يُعِيدُ إذَا قَعَدَ لِدَوَرَانِ الرَّأْسِ أَيْ : وَإِنْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ خَارِجَهَا ا هـ قَالَ سم : عَلَى حَجّ فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ مِنْ السَّفِينَةِ إذَا كَانَ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ أَوْ يَفُوتُهُ مَصْلَحَةُ السَّفَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قَعَدَ ) أَيْ : وَلَا إعَادَةَ م ر ع ش وَثَوَابُ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ كَثَوَابِ الْقَائِمِ .","part":2,"page":300},{"id":800,"text":".\r( وَكُرِهَ إقْعَاءٌ ) فِي قَعْدَةِ الصَّلَاةِ .\r( بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وِرْكَيْهِ ) أَيْ : أَصْلِ فَخِذَيْهِ وَهُوَ الْأَلْيَانِ .\r( نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمِنْ الْإِقْعَاءِ نَوْعٌ مَسْنُونٌ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ أَيْ : أَصَابِعَهُمَا وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ .\r.\r( ثُمَّ يَنْحَنِيَ ) الْمُصَلِّي قَاعِدًا .\r( لِرُكُوعِهِ ) إنْ قَدَرَ .\r( وَأَقَلُّهُ ) أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ .\r( تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ ) يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ .\r( تُحَاذِيَ ) جَبْهَتُهُ .\r( مَحَلَّ سُجُودِهِ ) وَرُكُوعُ الْقَاعِدِ فِي النَّفْلِ كَذَلِكَ .\r( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمُصَلِّي بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْقُعُودِ .\r( اضْطَجَعَ ) عَلَى جَنْبِهِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وُجُوبًا .\r( وَسُنَّ عَلَى ) جَنْبِهِ .\r( الْأَيْمَنِ ) وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ بِلَا عُذْرٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ .\r( ثُمَّ ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْجَنْبِ .\r( اسْتَلْقَى ) عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ .\r( رَافِعًا رَأْسَهُ ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَرْفَعَهُ قَلِيلًا بِشَيْءٍ لِيَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَعْبَةِ ، وَهِيَ مُسَقَّفَةٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } زَادَ النَّسَائِيّ { فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُمَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى","part":2,"page":301},{"id":801,"text":"قَلْبِهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا .\rS","part":2,"page":302},{"id":802,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَيْ : أَصْلِ فَخِذَيْهِ ) هَلَّا قَالَ : أَيْ : أَلْيَيْهِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَلْيَانِ ) قَالَ : حَجّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْقَامُوسِ الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَالْأَلْيَةُ الْعَجِيزَةُ ا هـ مِنْ مُحَالٍ بِاخْتِصَارٍ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَغَايُرِ الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَدَّ الْفَاصِلَ لِلْوَرِكِ عَنْ الْآخَرِينَ وَيُبَيِّنُهُ مَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْجِرَاحِ أَنَّ الْوَرِكَ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ ، وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ بِخِلَافِ الْفَخِذِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ قَالَ سم : قَدْ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ هُنَا فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْكَلْبِ وَالْقِرْدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) وَيَلْحَقُ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا كُلُّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ شَرْحُ م ر وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَفْرُشَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ مُخْتَارٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَنْحَنِي ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَعَدَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ لَا مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْإِقْعَاءِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ ) أَيْ : الْمَكَانَ الَّذِي أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ ) ، وَهُوَ لُحُوقُ الْمَشَقَّةِ وَدَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي السَّفِينَةِ .\r( قَوْلُهُ : اضْطَجَعَ ) .\r( فَرْعٌ ) لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ فَجَلَسَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَامَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ","part":2,"page":303},{"id":803,"text":"التَّكْرَارِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ) الْمُرَادُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ الصَّدْرُ كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ سم عَلَى حَجّ كَذَا قَالُوهُ وَفِي وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا بِالْوَجْهِ هُنَا دُونَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ نَظَرٌ وَقِيَاسُهُمَا عَدَمُ وُجُوبِهِ هُنَا إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهَا لِإِمْكَانِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمُقَدَّمِ دُونَهُ وَتَسْمِيَتُهُ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا فِي الْكُلِّ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي رَفْعِ الْمُسْتَلْقِي رَأْسَهُ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْهَمَهُ اقْتِصَارُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يُمْكِنُهُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ أَيْ : غَيْرِ الْوَجْهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَبَّرَ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْ : فِي الْمُسْتَلْقِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِقَدْرِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِهِ فَقَطْ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ عَلَى الْأَيْمَنِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَخْمَصَاهُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَبِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الْإِيعَابِ وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ الْقَدَمَيْنِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ فَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهُمَا عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اسْمُ الِاسْتِلْقَاءِ وَالِاسْتِقْبَالُ حَاصِلٌ بِالْوَجْهِ فَلَمْ يَجِبُ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ تَعَذُّرُهُ بِالْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ إيجَابُهُ بِالرِّجْلِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلًا لَهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ مَا أَمْكَنَهُ حَجّ ، وَفِي حَاشِيَةِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ الْجَزْمُ","part":2,"page":304},{"id":804,"text":"بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ بِالرِّجْلَيْنِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فُرِضَ إلَخْ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَهُ عُضْوٌ مَخْصُوصٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ سَقَطَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ أَنَّ لَوْ وَجَبَ بِالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُقَالُ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ أَيْ : نَدْبًا وَإِنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ، وَإِلَّا فَوُجُوبًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُسَقَّفَةٌ ) ، وَإِلَّا كَفَاهُ سَقْفُهَا كَمَا يَكْفِيهِ أَرْضُهَا بِالِانْكِبَابِ عَلَى وَجْهِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ : ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ) وَكَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تُصَافِحُهُ فَشَكَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَرَضِ الْبَاسُورِ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَرِئَ مِنْهُ بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ فَشَكَا ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا وَإِمَّا فَرَضِيَ بِعَوْدِ الْبَاسُورِ وَمُصَافَحَةِ الْمَلَائِكَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ بَابِلِيٌّ وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ ) أَيْ : الْمُسْتَلْقِي ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ لِيَسْجُدَ مِنْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ) وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي هَذَا الْإِيمَاءِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ ) أَيْ : جِنْسِهَا فَيَكْفِي جَفْنٌ وَاحِدٌ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا كَوْنُ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ لِظُهُورِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ فِي الرَّأْسِ دُونَ الطَّرْفِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ ) أَيْ : بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا","part":2,"page":305},{"id":805,"text":"وَرَاكِعًا ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ م ر أَيْ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَقْدِرُ بِهِ تِلْكَ الْأَفْعَالُ أَنْ يَسَعَهَا لَوْ كَانَ قَادِرًا وَفَعَلَهَا بَلْ حَيْثُ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهِ كَأَنْ مَثَّلَ نَفْسَهُ رَاكِعًا وَمَضَى زَمَنٌ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ كَفَى وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ صِفَةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْإِدْغَامِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عِنْدَ النُّطْقِ لِيَتَمَيَّزَ بَعْضُ الْحُرُوفِ عَنْ بَعْضٍ خُصُوصًا الْمُتَمَاثِلَةَ وَالْمُتَقَارِبَةَ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إنَّمَا يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَلَا يَشْتَبِهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّمْيِيزِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ ) وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ : فَإِنْ عَجَزَ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ كُلِّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْتِ أَجْرَى الْأَفْعَالَ عَلَى قَلْبِهِ كَالْأَقْوَالِ إذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبَةِ ا هـ وَتَوَقَّفَ سم فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى م ر وُجُوبُ الْإِعَادَةِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى مَا ذَكَرَ نَادِرٌ إذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ وَالْإِعَادَةُ فِي مِثْلِهِ وَاجِبَةٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ ) وَعَنْ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فَلَا يُعِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر .","part":2,"page":306},{"id":806,"text":".\r( وَلِقَادِرٍ ) عَلَى الْقِيَامِ .\r( نَفْلٌ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا : أَيْ : مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ } وَيَقْعُدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْمُسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ وَإِنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ ) ، وَهُوَ وَارِدٌ فِي حَقِّ الْقَادِرِ ، وَهَذَا فِي حَقِّنَا ، أَمَّا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ تَطَوُّعَهُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَقْعُدُ ) أَيْ : وُجُوبًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ) اُنْظُرْ حُكْمَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ يَقْعُدُ لَهُ أَوْ يَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ ، فِيهِ تَأَمُّلٌ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْإِيعَابِ وَيَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الِاعْتِدَالِ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":307},{"id":807,"text":".\r( وَ ) رَابِعُهَا .\r( قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ كُلَّ رَكْعَةٍ ) فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلَهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } أَيْ : فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ .\r( إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ ) فَلَا تَجِبُ فِيهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ .\r( وَالْبَسْمَلَةُ ) آيَةٌ .\r( مِنْهَا ) عَمَلًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّهَا آيَةً مِنْهَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا عَمَلًا الظَّنُّ .\r( وَتَجِبُ رِعَايَةُ حُرُوفِهَا ) فَلَوْ أَتَى قَادِرٌ أَوْ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعْلِيمُ بَدَلَ حَرْفٍ مِنْهَا بِآخَرَ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمَ ، وَلَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْكَافِ وَالْقَافِ صَحَّتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ أَبْدَلَ ضَادًا بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ .\r( وَ ) رِعَايَةُ .\r( تَشْدِيدَاتِهَا ) الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ فَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا .\rS","part":2,"page":308},{"id":808,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ) دَعْوَى أُولَى وَقَوْلُهُ : كُلِّ رَكْعَةٍ دَعْوَى ثَانِيَةٌ ، وَقَدْ أَثْبَتَهُمَا بِالدَّلِيلِ ، وَقَوْلُهُ : فِي قِيَامِهَا دَعْوَى ثَالِثَةٌ وَلَمْ يُثْبِتْهَا بِالدَّلِيلِ وَيُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ : { إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ } فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْقِيَامِ وَيُقَاسُ بِهِ بَدَلُهُ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ : أَيْ : فِي قِيَامِ كُلِّ رَكْعَةٍ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَا صَلَاةَ ) أَيْ : صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الصِّحَّةِ أَقْرَبُ لِنَفْيِ الْحَقِيقَةِ مِنْ نَفْيِ الْكَمَالِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ : فِي كُلِّ رَكْعَةٍ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ ) أَيْ : حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الْحَرَكَةِ ، وَمَنْ زُوحِمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ شَكَّ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَقَبْلَ رُكُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَتَخَلَّفَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : تَخَلَّفَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَإِذَا قَرَأَهَا وَلَمْ يَسْبِقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَشَى عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا أَوْ هَاوِيًا لِلرُّكُوعِ رَكَعَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ ح ل وَكَوْنُ هَذَا فِي مَعْنَى الْمَسْبُوقِ ظَاهِرٌ إذَا فَسَّرْنَاهُ بِاَلَّذِي لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّا إذَا فُسِّرَ بِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّوَرُ مِنْهُ حَقِيقَةً .\r( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى أَنَّهُ إلَخْ ) ، وَإِلَّا فَهِيَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ سَقَطَتْ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْوُجُوبِ مُنْقَطِعٌ وَبِالنَّظَرِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِالْوُجُوبِ","part":2,"page":309},{"id":809,"text":"الِاسْتِقْرَارَ مُتَّصِلٌ ع ش وَقَوْلُهُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوُجُوبِ وَعَلَى الِاتِّصَالِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهَا تَجِبُ وَتَسْتَقِرُّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ فَلَا تَسْتَقِرُّ ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْهَا ) فَهِيَ بِهَا سَبْعُ آيَاتٍ : الْأُولَى الْبَسْمَلَةُ الثَّانِيَةُ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الثَّالِثَةُ { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } الرَّابِعَةُ { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } الْخَامِسَةُ { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } السَّادِسَةُ { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } السَّابِعَةُ { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ } إلَخْ ع ش عَلَى م ر لِأَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِمَّا ذُكِرَ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا وَالْمَالِكِيَّةُ يَجْعَلُونَ { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } آخِرَ آيَةٍ ؛ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَهَا سَبْعَ آيَاتٍ غَيْرَ الْبَسْمَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا ) أَيْ : حُكْمًا لَا اعْتِقَادًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : عَمَلًا أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ بِهِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ رُدَّ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا يَثْبُتُ قُرْآنًا قَطْعًا ، أَمَّا مَا يَثْبُتُ قُرْآنًا حُكْمًا أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ بِهِ كَالْبَسْمَلَةِ فَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ .\rلَا يُقَالُ لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ لَكَفُرَ جَاحِدُهَا .\rلِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَكَفُرَ مُثْبِتُهَا وَأَيْضًا التَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ .\rا هـ .\rز يَ وَ ح ف ، وَهِيَ أَوَّلُهَا وَأَوَّلُ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةَ فَتُكْرَهُ فِي أَوَّلِهَا وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَائِهَا عِنْدَ م ر وَعِنْدَ حَجّ تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا ، لِأَنَّ الْمَقَامَ لَا يُنَاسِبُ الرَّحْمَةَ وَلَيْسَتْ لِلْفَصْلِ ، وَإِلَّا لَثَبَتَتْ أَوَّلَ بَرَاءَةَ وَسَقَطَتْ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ كَوْنِهَا وَرَدَتْ آحَادًا مَعَ","part":2,"page":310},{"id":810,"text":"أَنَّ الْقُرْآنَ مُتَوَاتِرٌ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ ) وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ وَغَيَّرَ الْمَعْنَى وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ، وَإِنْ لَحَنَ لَحْنًا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى كَفَتْحِ دَالِ نَعْبُدُ وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ بَائِهِ حَرُمَ تَعَمُّدُهُ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقِرَاءَتُهُ وَقِيلَ تَبْطُلُ حَكَاهُ فِي التَّتِمَّةِ ا هـ ابْنُ الْمُلَقِّنِ ، أَمَّا إذَا كَانَ اللَّحْنُ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى كَأَنْعَمْتُ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ أَيْ : وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَ وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا ا هـ وَنَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش وَقَرَّرَهُ ح ف وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ حِينَئِذٍ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً كَمَا نَقَلَهُ س ل عَنْ م ر وَقَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ ، وَالْخِلَافُ فِي تَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي اللَّحْنِ .\r( قَوْلُهُ : بِقَافِ الْعَرَبِ ) الْمُرَادُ بِالْعَرَبِ الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهِمْ أَجْلَافُهُمْ الَّذِينَ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ وَلِذَا نَسَبَهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ لِأَهْلِ الْغَرْبِ وَصَعِيدِ مِصْرَ حَجّ وَ ع ش ، أَمَّا الْفُصَحَاءُ مِنْهُمْ فَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ بَابِلِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّتْ ) أَيْ : قِرَاءَتُهُ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ م ر وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقَافِ الْخَالِصَةِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِبْدَالِ حَرْفٍ بِآخَرَ بَلْ هِيَ قَافٌ غَيْرُ خَالِصَةٍ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لحج فَإِنَّهُ قَالَ : لَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَافِ بَطَلَتْ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ إلَخْ ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ","part":2,"page":311},{"id":811,"text":"قَائِلٌ بِالصِّحَّةِ فِيهَا لِتَقَارُبِ الْمَخْرَجِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْدَلَ الضَّادَ بِغَيْرِ الظَّاءِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَمْ تَصِحَّ قَطْعًا وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُرَاعِ هَذَا الْمَعْنَى لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ : وَلَوْ ضَادًا بِظَاءٍ كَعَادَتِهِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":312},{"id":812,"text":".\r( وَ ) رِعَايَةُ .\r( تَرْتِيبِهَا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِهِ ، وَلَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ( وَ ) رِعَايَةُ ( مُوَالَاتِهَا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَاتِهَا عَلَى الْوَلَاءِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } .\r( فَيَقْطَعُهَا تَخَلُّلُ ذِكْرٍ ) وَإِنْ قَلَّ .\r( وَسُكُوتٌ طَالَ ) عُرْفًا .\r( بِلَا عُذْرٍ ) فِيهِمَا .\r( أَوْ ) سُكُوتٌ .\r( قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ ) لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ سُكُوتٍ قَصِيرٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَطْعَ أَوْ طَوِيلٍ أَوْ تَخَلُّلِ ذِكْرٍ بِعُذْرٍ مِنْ جَهْلٍ وَسَهْوٍ وَإِعْيَاءٍ وَتَعَلُّقِ ذِكْرٍ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا وَوَجْهُهُ فِي الذِّكْرِ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ اسْتِئْنَافُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ، وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِي وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ .\rS","part":2,"page":313},{"id":813,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ ) أَيْ : مُتَعَلِّقُهَا وَالْبَلَاغَةُ مُطَابَقَةُ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ مَعَ فَصَاحَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِعْجَازِ ) عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) بَيْنَ فَرَاغِهِ أَيْ : النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ أَيْ : التَّكْمِيلِ عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ ز ي بِإِيضَاحٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ : وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ وَالْبِنَاءِ أَوْ يَحْذِفُ : إرَادَةِ وَيَقُولُ : وَالتَّكْمِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إرَادَةِ التَّكْمِيلِ التَّكْمِيلُ فَوْرًا مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَعَمَّدَ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدَ التَّكْمِيلَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ فَإِذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَسْتَأْنِفُ بَلْ يَبْنِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي الْإِطْلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ) أَيْ : بَيْنَ فَرَاغِهِ وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ حَجّ أَيْ : بِأَنْ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ سَهْوٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ مَعَ طُولِهِ ز ي ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : أَوْ طَالَ الْفَصْلُ وَلَوْ بِعُذْرٍ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُوَالَاةِ بِأَنَّ نَظَرَ الشَّارِعِ إلَى التَّرْتِيبِ أَكْمَلُ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْمُوَالَاةِ ا هـ أَيْ : لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ حَجّ .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ أَوْ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّكْمِيلِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَاتِحَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَالتَّكْمِيلُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا فِيهِ صُورَتَانِ وَهُمَا طُولُ الْفَصْلِ وَعَدَمُ طُولِهِ يُضْرَبَانِ فِي التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَبْلُغُ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مَضْرُوبَةً فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُمَا تَعَمَّدُ تَأْخِيرَ النِّصْفِ","part":2,"page":314},{"id":814,"text":"الْأَوَّلِ وَالسَّهْوُ بِتَأْخِيرِهِ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَثَمَانِيَةَ عَشْرَ مَعَ عَدَمِ طُولِهِ فَيُبْنَى عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً وَهِيَ الْإِتْيَانُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا أَوْ الْإِطْلَاقِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ مَضْرُوبَةٍ فِي اثْنَتَيْنِ وَهُمَا تَعَمُّدُ تَأْخِيرِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَالسَّهْوُ بِتَأْخِيرِهِ وَكُلُّهَا فِي حَالِ عَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَسِتَّةٌ مَعَ عَدَمِ طُولِهِ ، وَهِيَ أَنْ يَبْدَأَ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا مَعَ قَصْدِ التَّكْمِيلِ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي السَّهْوِ بِتَأْخِيرِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَتَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ ، وَكُلُّهَا يَجِبُ فِيهَا الِاسْتِئْنَافُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمُوَالَاتِهَا ) قَالَ الْبَغَوِيّ : وَلَوْ شَكَّ أَثْنَاءَهَا فِي الْبَسْمَلَةِ وَكَمَّلَهَا مَعَ الشَّكِّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا لَزِمَهُ إعَادَةُ مَا قَرَأَهُ مَعَ الشَّكِّ لَا اسْتِئْنَافُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا غَيْرُهَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : يَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا قَرَأَهُ مَعَ الشَّكِّ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر هَذَا الثَّانِيَ .\r( قَوْلُهُ : وَسُكُوتٌ طَالَ ) بِأَنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الْإِعْيَاءِ وَالِاسْتِرَاحَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سُكُوتٌ قَصَدَ إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ قَصُرَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَخَلُّلُ ذِكْرٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : بِعُذْرٍ ) رَاجِعٌ لِلطَّوِيلِ وَتَخَلُّلُ الذِّكْرِ وَقَوْلُهُ مِنْ : جَهْلٍ وَسَهْوٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَا رَاجِعَيْنِ لِلْعُذْرِ فِي السُّكُوتِ الطَّوِيلِ وَالتَّخَلُّلِ لِلذِّكْرِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ جَاهِلًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ يَسْكُتُ جَاهِلًا أَوْ سَاهِيًا","part":2,"page":315},{"id":815,"text":"وَقَوْلُهُ : وَإِعْيَاءٍ رَاجِعٌ لِلْعُذْرِ الَّذِي فِي السُّكُوتِ الطَّوِيلِ وَقَوْلُهُ وَتَعَلُّقِ إلَخْ رَاجِعٌ لِتَخَلُّلِ الذِّكْرِ بِعُذْرٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ) ، أَمَّا لَوْ أَمَّنَ أَوْ دَعَا لِقِرَاءَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ أَوْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ سَبَّحَ لِمُسْتَأْذِنٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ تَنْقَطِعُ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي صُورَةِ السُّجُودِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ ) أَيْ : بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ ز ي ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْفَتْحَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدُ وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ أَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ وَالْمُرَادُ بِفَتْحِهِ التَّلْقِينُ بِأَنْ يَذْكُرَ لَهُ مَا بَعْدَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ التَّوَقُّفُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ إعَانَةً لِلْإِمَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ .\rا هـ .\rع ش ، وَقَوْلُهُ : وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ : لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهُ ) أَيْ : الْعُذْرِ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ مَسْنُونٌ ) أَيْ : فَكَانَ عُذْرًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَمِنْ الْعُذْرِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ تَبَعًا لِإِمَامِهِ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ الضَّمِيرِ إذَا سَمِعَ اسْمَهُ كَمَا قَالَهُ ق ل وَكَذَا سُؤَالُهُ الرَّحْمَةَ إذَا سَمِعَ إمَامَهُ يَقُولُ : { وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ } .\r( قَوْلُهُ : مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ ) سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يُرَدِّدُهَا مَعَ قَصْدِ الذِّكْرِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْخِلَافِ ) أَيْ : خِلَافِ مَنْ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ بِذَلِكَ .","part":2,"page":316},{"id":816,"text":".\r( فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا ) لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ .\r( فَسَبْعُ آيَاتٍ ) عَدَدُ آيَاتِهَا يَأْتِي بِهَا .\r( وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً ) وَإِنْ لَمْ تُفِدْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا قُرِئَتْ كَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ .\r( لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا ) أَيْ : السِّبْعِ .\r( عَنْهَا ) أَيْ : عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ ، وَهِيَ بِالْبَسْمَلَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرُ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ .\rS","part":2,"page":317},{"id":817,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ ) أَيْ : حِسًّا بِأَنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ أَوْ شَرْعًا بِأَنْ تَوَقَّفَ عَلَى أُجْرَةٍ عَجَزَ عَنْهَا بِرْمَاوِيٌّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ إنْ تَعَيَّنَ ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُصْحَفٍ ) وَلَا يَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ بَذْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي وُجُوبُ إجَارَتِهِ إذَا تَعَيَّنَ كَالْمُعَلِّمِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْإِيعَابِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَالِكَ الْمُصْحَفِ إجَارَتُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى لُزُومِ التَّعَلُّمِ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ أَوْ النَّظَرُ فِيهِ ، وَإِنْ غَابَ مَالِكُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) كَبَلَادَةٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ عَنْ تَعَلُّمِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَلَى جِدَارٍ خَلْفَهُ فَهَلْ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَعُودُ لِلِاسْتِقْبَالِ تَقْدِيمًا لِلْفَاتِحَةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ فَيَنْتَقِلُ لِلْبَدَلِ حَرِّرْ .\rقُلْتُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ الْمُتَفَرِّقَةَ لَا تُجْزِئُ مَعَ حِفْظِ الْمُتَوَالِيَةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تُفِدْ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُفِيدَةِ لَا تُجْزِئُ مَعَ حِفْظِ الْمُفِيدَةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ أَيْضًا شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَنْقُصُ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّهِ فِي كَوْنِ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي كَوْنِ وُقُوفِهِ بِقَدْرِهَا كَمَا يَأْتِي لِمَشَقَّةِ عَدِّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْحُرُوفِ بَلْ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَى كَثِيرٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكٍ ) كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ قَلِيلٌ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالِابْتِدَاءِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ ز ي وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَدُّ الْمُشَدَّدِ بِحَرْفَيْنِ مَعَ","part":2,"page":318},{"id":818,"text":"إسْقَاطِ أَلِفَاتِ لَفْظِ اللَّهِ وَالرَّحْمَنِ الْأَرْبَعَةِ وَإِسْقَاطِ أَلِفِ الْعَالَمِينَ لِكَوْنِ هَذِهِ الْحُرُوفِ لَا تُرْسَمُ وَانْظُرْ وَجْهَ مَا قَالَهُ ز ي وَمَا قَالَهُ فِي الْبَهْجَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ حَجّ قَالَ : تَنْبِيهٌ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهَا بِدُونِ تَشْدِيدَاتِهَا وَبِقِرَاءَةِ مَلِكِ بِلَا أَلِفٍ مِائَةٌ وَأَحَدُ وَأَرْبَعُونَ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُحْسَبُ فِي الْعَدَدِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْحَرْفَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَلَوْ فِي حَالَةٍ كَأَلِفَاتِ الْوَصْلِ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الرَّسْمِ عَلَى حَذْفِ سِتِّ أَلِفَاتٍ أَلِفِ اسْمٍ وَأَلِفٍ بَعْدَ لَامِ الْجَلَالَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ مِيمِ الرَّحْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ عَيْنِ الْعَالَمِينَ وَالْبَاقِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ ا هـ ثُمَّ وَجْهُ مَا قَالَهُ ز ي بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ أَلِفَ صِرَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَلِفُ بَعْدَ ضَادِ الضَّالِّينَ مَحْذُوفَةٌ رَسْمًا لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ ا .\r( قَوْلُهُ : لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ إلَخْ ) فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْقَصَ أَوْ أَزْيَدَ وَيُحْسَبُ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ وَيُغْنِي عَنْ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ مِنْ الْبَدَلِ وَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ ؟ فَيُجْزِئُ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ مِنْ الْبَدَلِ عَنْ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ وَنُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا ارْتَضَى عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُقَامُ الْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْبَدَلِ مَقَامَ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ح ل .","part":2,"page":319},{"id":819,"text":".\r( فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ .\r( سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ كَذَلِكَ ) أَيْ : لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَاعْتِبَارُ الْأَنْوَاعِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا الْبَدَلِيَّةَ ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ كَرَّرَهُ لِيَبْلُغَ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ ، وَإِلَّا قَرَأَهُ وَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ مَا يُتِمُّ بِهِ الْفَاتِحَةَ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ .\r( فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لَزِمَهُ .\r( وَقْفَةٌ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ) فِي ظَنِّهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُتَرْجِمُ عَنْهَا بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ .\rS","part":2,"page":320},{"id":820,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ ) اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلَهُ ذِكْرٌ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ شَوْبَرِيٌّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ بِالْبَدَلِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ { فَإِنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ } شَيْخُنَا جَوْهَرِيٌّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي آخِرِ دَرْسِ التَّشَهُّدِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَأْتِي بَدَلَهُ بِذِكْرٍ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دُعَاءٍ ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا مِنْ الذِّكْرِ وَبِبَعْضِهَا مِنْ الدُّعَاءِ ع ش وَقَالَ عَمِيرَةُ : الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّخْيِيرِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ وَالذِّكْرُ مَا دَلَّ عَلَى ثَنَاءٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءُ مَا دَلَّ عَلَى الطَّلَبِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ ) قَالَ الْإِمَامُ : فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ الدُّعَاءِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدُّنْيَا أَتَى بِهِ وَأَجْزَأَهُ ز ي وَ م ر وَشَرْطٌ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا تُرْجِمَ عَنْهُ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي : حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَعَلَى هَذَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْأُخْرَوِيِّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَمْكَنَهُ التَّرْجَمَةُ عَنْهُ بِغَيْرِهَا وَالْإِتْيَانُ بِالدُّنْيَوِيِّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَعَيُّنُ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الدُّنْيَوِيِّ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْهُ مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ) ، وَكَذَا فِي الْقُرْآنِ إذَا كَانَ بَدَلًا م ر وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ : فِي الْبَدَلِ لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : بِهِمَا غَيْرَهَا ) أَيْ : فَقَطْ حَتَّى فِي التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ كُلٌّ بَدَلًا خِلَافًا لحج ح ل وَقَوْلُهُ أَيْ : فَقَطْ أَيْ : فَلَوْ قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا لَمْ يَضُرَّ عَلَى كَلَامِهِ ،","part":2,"page":321},{"id":821,"text":"وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي قَصْدِ الرُّكْنِ مَعَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكْنَ أَصْلٌ وَالْبَدَلُ فَرْعٌ وَالْأَصْلُ يُغْتَفَرُ فِيهِ شَيْخُنَا ح ف ، وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ : بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا أَيْ : الْبَدَلِيَّةِ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ وَتَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلُ لَمْ يَكْفِهِ شَرْحُ م ر ا هـ ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ ) هَذَا مَفْهُومُ الْجَمِيعِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَعْضِ كَرَّرَ الْمَقْدُورَ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : لَوْ قَدَرَ عَلَى ثُلُثِهَا الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَعَجَزَ عَنْ الْوَسَطِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَكْرِيرُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لمر وَلَوْ عَرَفَ آيَةً مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَعْرِفْ ذِكْرًا كَرَّرَهَا وُجُوبًا قَدْرَ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ عَدَدًا وَحُرُوفًا ، وَإِلَّا بِأَنْ عَرَفَ آيَةً مَثَلًا مِنْ الْفَاتِحَةِ وَسِتَّ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ آيَةً مِنْ غَيْرِهَا وَذِكْرًا قَرَأَهَا أَيْ : الْآيَةَ مَثَلًا وَأَتَى بِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ الذِّكْرِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا مُرَتَّبًا وُجُوبًا بَيْنَ مَا يَعْرِفُهُ مِنْهَا وَبَدَلَهَا حَتَّى يُقَدِّمَ بَدَلَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ الْمَحْفُوظَةُ لَهُ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ قَرَأَهَا ثُمَّ الْبَدَلَ أَوْ عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَتْ آخِرَهَا فَعَكْسُهُ أَيْ : قَرَأَ الْبَدَلَ ثُمَّ قَرَأَهَا إعْطَاءً لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ مَتَى عَرَفَ آيَةً مِنْ غَيْرِهَا مَعَ الذِّكْرِ وَلَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا مِنْهَا قَدَّمَ الْآيَةَ ، وَإِنْ لَمْ تُسَاوِ حُرُوفُهَا حُرُوفَ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَتَى بِالذِّكْرِ تَقْدِيمًا لِلْجِنْسِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي","part":2,"page":322},{"id":822,"text":"تَكْرِيرُ الْآيَةِ سَبْعًا إلَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ ذِكْرًا غَيْرَهَا وَلَوْ حَفِظَ آيَتَيْنِ وَكَرَّرَهُمَا أَرْبَعًا كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ أَتَى بِسَبْعٍ وَزِيَادَةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ ) أَيْ : قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ كَمَا فِي ع ش فَيُقَدِّمُ الذِّكْرَ عَلَى تَكْرِيرِ الْبَعْضِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ التَّرْجَمَةِ وَانْظُرْ تَرَدُّدَ الشَّيْخِ مَعَ مَا هُنَا شَوْبَرِيٌّ فَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى مَرْتَبَةٍ خَامِسَةٍ بَيْنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَبَيْنَ الْوُقُوفِ أَسْقَطَهَا مِنْ الْمَتْنِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ وَقْفَةٌ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيُكَرِّرُهَا قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقِفُ بِقَدْرِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَقَّنَهَا لَهُ شَخْصٌ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ نَسِيَهَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ) أَيْ : قَدْرَ وَقْفَةِ مُعْتَدِلِ الْقِرَاءَةِ ح ل وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ ع ش فَلَوْ قَدَرَ بَعْدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْوُقُوفَ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ وَقْفَةٌ .\r( قَوْلُهُ : لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ ) أَيْ : لِأَنَّ الْإِعْجَازَ خَاصٌّ بِاللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى قَالَ ح ل : فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْ الْبَدَلِ إذَا كَانَ قُرْآنًا ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ أَتَى بِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ وُقُوفًا لَمْ يَأْتِ بِهِ وَأَجْزَأَهُ مَا فَعَلَهُ .","part":2,"page":323},{"id":823,"text":".\r( وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ ) بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ .\r( دُعَاءُ افْتِتَاحٍ ) نَحْوَ { وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .\rلَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ } لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ مُسْلِمًا فَابْنُ حِبَّانَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ { وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمَا فِيهَا تَارَةً لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَبِمَا فِي الْأُولَى أُخْرَى وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ .\r( فَتَعَوُّذٌ ) لِلْقِرَاءَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } أَيْ : إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ .\r( كُلَّ رَكْعَةٍ ) لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ فِيهَا قِرَاءَةً .\r( وَالْأُولَى آكَدُ ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا .\rS","part":2,"page":324},{"id":824,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ عَقِبَ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى سُنَنِهَا وَهِيَ أَرْبَعٌ اثْنَانِ قَبْلَهَا وَهُمَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذُ وَاثْنَانِ بَعْدَهَا ، وَهُمَا التَّأْمِينُ وَالسُّورَةُ ، وَكَوْنُ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ سُنَّةً لَهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لَهَا ، وَإِلَّا فَلَا سُنَّةَ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَذَا السُّورَةُ جَعَلَهَا سُنَّةً لَهَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا تَابِعَةً لَهَا وَقَدْ يَحْرُمُ التَّعَوُّذُ وَالِافْتِتَاحُ أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ إذَا أَحْرَمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَإِنْ لَزِمَ صَيْرُورَتَهَا قَضَاءً لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِأَنْ خَافَ خُرُوجَ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً بِدُونِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَيَخْرُجُ بَعْضُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَرَكَهُ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم : فِي شَرْحِ الْغَايَةِ يُسْتَثْنَى مِنْ السُّنَنِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَأْتِي بِهِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ا هـ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ بِأَنَّهُ عُهِدَ طَلَبُ تَرْكِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ أَوْ بِأَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدِّمَةً لِشَيْءٍ بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ شُرِعَ مُقَدِّمَةً لِغَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر وَيَرِدُ عَلَيْهِ السُّورَةُ فَإِنَّهَا عُهِدَ تَرْكُهَا فِي الْجِنَازَةِ وَفِي الْمَسْبُوقِ وَأَيْضًا هِيَ تَابِعَةٌ لِلْفَاتِحَةِ لَا مُسْتَقِلَّةٌ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ : عَقِبَ قَيْدٍ لِلْأَكْمَلِ ، وَإِلَّا فَلَا يَفُوتُ بِالسُّكُوتِ وَلَوْ","part":2,"page":325},{"id":825,"text":"طَالَ وَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِيَّةِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ إذْ تَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ سَنِّ السَّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ سَهْوًا كَمَا قَالَهُ م ر ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ تَحْرُم قَالَ : ع ش لَعَلَّ تَعْبِيرَهُ بِبَعْدَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَغِل بِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : دُعَاءُ افْتِتَاحٍ ) أَيْ : دُعَاءٌ يَفْتَتِحُ بِهِ الصَّلَاةَ وَأَخَّرَهُ إلَى هُنَا مَعَ كَوْنِ أَصْلِهِ ابْتَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الرُّكْنِ اهْتِمَامًا بِصِفَةِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نَظَرَ فِيهِ إلَى بَيَانِ مَا يَفْعَلُهُ الْمُصَلِّي أَوَّلًا ع ش وَفِي تَسْمِيَتِهِ دُعَاءً تَجَوُّزٌ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ طَلَبٌ وَهَذَا لَا طَلَبَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ فَسُمِّيَ دُعَاءً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهِ كَمَا يُجَازَى عَلَى الدُّعَاءِ كَمَا قَالَهُ ا ج : أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَهُ دُعَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا هُنَا وَهُوَ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّ هَذَا مِنْهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ سَنِّهِ لِلْمَأْمُومِ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ وَيُسَنُّ لَهُ إذَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تُعَدُّ قِرَاءَةً لِلْمَأْمُومِ فَأَغْنَتْ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَيُسَنُّ اسْتِمَاعُهُ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ الِافْتِتَاحُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ لَا يُعَدُّ دُعَاءً","part":2,"page":326},{"id":826,"text":"لِغَيْرِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا وَشَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَّهْتُ وَجْهِي ) أَيْ : أَقْبَلْتُ بِذَاتِي فَعَبَّرَ بِالْوَجْهِ عَنْ الذَّاتِ مَجَازًا .\r( قَوْلُهُ : حَنِيفًا مُسْلِمًا ) حَالَانِ مِنْ الْوَجْهِ أَيْ : الذَّاتِ فَتَأْتِي بِهِمَا الْأُنْثَى كَذَلِكَ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُمَا حَالَيْنِ مِنْ تَاءِ الضَّمِيرِ فِي وَجَّهْتُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ فِي الْمَرْأَةِ التَّأْنِيثُ شَوْبَرِيٌّ وَيُرَدُّ بِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الشَّخْصَ لَا يَلْزَمُ التَّأْنِيثُ حَجّ وَقَوْلُهُ : حَنِيفًا أَيْ : مَائِلًا عَنْ كُلِّ دِينٍ إلَى دِينِ الْإِسْلَامِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا أَنَا إلَخْ ) تَأْكِيدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَنُسُكِي ) أَيْ : عِبَادَتِي فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحْيَايَ ) أَيْ : إحْيَائِي وَمَمَاتِي أَيْ : إمَاتَتِي لِلَّهِ أَيْ : مَنْسُوبَانِ لِلَّهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) لَا فَرْقَ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وحج وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ وَإِرَادَةِ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ حَنِيفًا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ وَقَوْلُ غَيْرِهِ الْقِيَاسُ حَنِيفَةً مُسْلِمَةً وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمَا فِيهَا ) وَلَا يَقُولُهَا غَيْرُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ خِلَافًا لحج وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ وَلَا نَظَرَ لِلصَّارِفِ وَإِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ هَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا ؟ .\rقُلْتُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَتَعَمَّدَهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَكْفِيرِ مَنْ قَبْلَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ) أَيْ : فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي","part":2,"page":327},{"id":827,"text":"أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ ع ش وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَّةِ الْمَدْعُوُّونَ بِرِسَالَتِهِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ حَتَّى إلَى نَفْسِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي إلَخْ ) غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَرِدُ عَلَى إطْلَاقِهِ هُنَا لِأَنَّ مَا يَأْتِي مُقَيَّدٌ لِمَا أَطْلَقَهُ هُنَا بِرْمَاوِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَا تَدْخُلُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يُسَنُّ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَائِبٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَتَعَوَّذَ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهَا وَلَوْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِلْقِرَاءَةِ ) أَيْ : أَوْ بَدَلِهَا وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسْتَحَبُّ لِعَاجِزٍ أَتَى بِذِكْرٍ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ وَلَوْ تَعَارَضَ الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ أَيْ : لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ إلَّا أَحَدَهُمَا وَالصَّلَاةَ هَلْ يُرَاعِي الِافْتِتَاحَ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذَ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ ؟ اُنْظُرْهُ .\rقُلْتُ مِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ ) قَالَ الشَّيْخُ بِهَاءِ الدِّينِ : فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ وَرَدَ عَلَيْهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِرَادَةَ إنْ أُخِذَتْ مُطْلَقًا لَزِمَ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِعَاذَةِ بِمُجَرَّدِ إرَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ أُخِذَتْ الْإِرَادَةُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهَا بِالْقِرَاءَةِ اسْتَحَالَ التَّعَوُّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ .\rقَالَ الدَّمَامِينِيُّ : وَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ بِاخْتِيَارِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ","part":2,"page":328},{"id":828,"text":"وَذَلِكَ أَنَّا نَأْخُذُهَا مُقَيَّدَةً بِأَنْ لَا يَعْرِضَ لَهُ صَارِفٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ ا هـ .\rع ن .\r( قَوْلُهُ : فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ ) وَهَذِهِ أَفْضَلُ صِيغَةٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَوْ أَتَى بِهِ أَيْ : شَرَعَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَلَوْ سَهْوًا لَا يَعُودُ إلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كُلَّ رَكْعَةٍ ) وَكَذَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ع ش .","part":2,"page":329},{"id":829,"text":".\r( وَإِسْرَارٌ بِهِمَا ) أَيْ : بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ .\r( وَ ) سُنَّ .\r( عَقِبَ الْفَاتِحَةِ ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِقَارِئِهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا .\r( آمِينَ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقِيسَ بِهَا خَارِجُهَا .\r( مُخَفِّفًا ) مِيمَهَا .\r( بِمَدٍّ وَقَصْرٍ ) وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ .\rS","part":2,"page":330},{"id":830,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِسْرَارٌ بِهِمَا ) بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ ) نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِينَ } حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِوَالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضُرَّ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ سَهْوًا م ر وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ع ب وَلَوْ تَضَمَّنَتْ آيَاتُ الْبَدَلِ دُعَاءً فَيَنْبَغِي التَّأْمِينُ عَقِبَهَا شَوْبَرِيٌّ وَإِلَّا فَلَا يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُنَّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلَهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً فِيمَا يَظْهَرُ مُحَاكَاةً لِلْأَصْلِ آمِينَ ا هـ وَلَوْ بَدَأَ فِي الْبَدَلِ بِمَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَخَتَمَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ فِي الْأَخِيرِ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ إلَّا إنْ أَخَّرَ مَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ ) أَيْ : بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ إذْ تَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ م ر قَالَ حَجّ : فَرْعٌ يُسَنُّ سَكْتَةٌ يَسِيرَةٌ وَضُبِطَتْ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَوُّذِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَسْمَلَةِ وَبَيْنَ آخِرِ الْفَاتِحَةِ وَآمِينَ وَبَيْنَ آمِينَ وَالسُّورَةِ إنْ قَرَأَهَا وَبَيْنَ آخِرِهَا وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ سُورَةً فَبَيْنَ آمِينَ وَالرُّكُوعِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا فِي سَكْتَتِهِ وَأَنْ يَشْتَغِلَ","part":2,"page":331},{"id":831,"text":"فِي هَذِهِ السَّكْتَةِ بِدُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَهِيَ أَوْلَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى اسْتَجِبْ ) لَا يُقَالُ : اسْتَجِبْ مُتَعَدٍّ دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ اسْتَجِبْ دُعَاءَنَا وَلَا يُقَالُ آمِينَ دُعَاءَنَا وَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي لَا يُفَسَّرُ بِالْمُتَعَدِّي .\rلِأَنَّا نَقُولُ قَالَ : فِي التَّسْهِيلِ وَحُكْمُهَا أَيْ : أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ غَالِبًا فِي التَّعَدِّي وَاللُّزُومِ حُكْمُ الْأَفْعَالِ ا هـ قَالُوا وَخَرَجَ بِغَالِبًا آمِينَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ وَهُوَ مُتَعَدٍّ دُونَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِقَصْدِ الدُّعَاءِ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالْمُشَدَّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ع ش ؛ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الدُّعَاءَ بَلْ قَصَدَ بِقَوْلِ آمِّينَ بِالتَّشْدِيدِ قَاصِدِينَ أَنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ أَيْضًا : ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ا هـ بِالْمَعْنَى وَفِي حَجّ أَنَّهَا تَبْطُلُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ .","part":2,"page":332},{"id":832,"text":".\r( وَ ) سُنَّ .\r( فِي جَهْرِيَّةٍ جَهْرٌ بِهَا ) لِلْمُصَلِّي حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ .\r( وَأَنْ يُؤَمِّنَ ) الْمَأْمُومُ .\r( مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } ؛ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ ، بَلْ لِقِرَاءَتِهِ ، وَقَدْ فَرَغَتْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوضِحُهُ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { إذَا قَالَ الْإِمَامُ { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } فَقُولُوا آمِينَ } فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَتُهُ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي جَهْرِيَّةٍ السِّرِّيَّةُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ ، بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا .\rS","part":2,"page":333},{"id":833,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِي جَهْرِيَّةٍ ) أَيْ : شُرِعَ فِيهَا الْجَهْرُ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ ) وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ غَيْرَهُ ر م وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّأْمِينُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ ) وَمَعْلُومٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ مُنْتِجًا لِلْمُدَّعَى شَيْخُنَا ح ف ، وَعِبَارَةُ ح ل هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ أَيْ : فِي الزَّمَنِ وَقِيلَ فِي الصِّفَةِ كَالْإِخْلَاصِ وَفِيهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى مُقَارَنَةِ تَأْمِينِ الْمَأْمُومِ لِتَأْمِينِ الْإِمَامِ قِيلَ وَهْم الْحَفَظَةُ قَالَ شَيْخُنَا : وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ .\r( قَوْلُهُ : مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) أَيْ : الصَّغَائِرِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ ) حَتَّى يَلْزَمَ تَأَخُّرُ تَأْمِينِهِ عَنْ تَأْمِينِ الْإِمَامِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَقِبَهَا لِيُقَارِنَ تَأْمِينَ الْإِمَامِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لِقِرَاءَتِهِ ) أَيْ : لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُوضِحُهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْر الضَّادِ مُخَفَّفَةً مِنْ أَوْضَحَ إذَا بَيَّنَ ا هـ مُخْتَارٌ بِالْمَعْنَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الزَّمَنِ إلَخْ ) وَهُوَ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّنَ الْمَأْمُومُ ) أَيْ : لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : لِأَنَّ سَبَبَ التَّأْمِينِ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْتَ وَقَدْ وُجِدَ وَلَا نَظَرَ لِلْمُقَارَنَةِ لِأَنَّ مَحَلَّ طَلَبِهَا إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فِي زَمَنِهِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل قَوْلُهُ : فَلَا","part":2,"page":334},{"id":834,"text":"جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُسَنُّ فِي السِّرِّيَّةِ جَهْرٌ بِالتَّأْمِينِ وَلَا مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيهِ بَلْ يُؤَمِّنُ كُلٌّ سِرًّا مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا أَيْ : السِّرِّيَّةِ لَمْ يَبْعُدْ سَنُّ مُوَافَقَتِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ يَشْتَغِلُ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ قَالَ : فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِنْ جَهَرَ إمَامُهُ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ أَمْ لَمْ يَسْمَعْ ع ش ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ .","part":2,"page":335},{"id":835,"text":".\r( ثُمَّ ) بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّ أَنْ .\r( يَقْرَأَ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْمَأْمُومِ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ .\r( سُورَةً ) غَيْرَ الْفَاتِحَةِ .\r( فِي ) رَكْعَتَيْنِ .\r( أُولَيَيْنِ ) جَهْرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ سِرِّيَّةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا .\r( لَا هُوَ ) أَيْ : الْمَأْمُومُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ .\r( بَلْ يَسْتَمِعُ ) قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } .\r( فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ) لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ سَمَاعِ صَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ أَوْ إسْرَارِ إمَامِهِ ، وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ .\r( قَرَأَ ) سُورَةً ، إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ .\r( فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا ) أَيْ : بِالْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مَعَهُ .\r( قَرَأَهَا ) فِي بَاقِي صَلَاتِهِ إذَا تَدَارَكَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ بِلَا عُذْرٍ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يُطَوِّلَ ) مَنْ تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ .\r( قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ وَرَدَ نَصٌّ بِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ اُتُّبِعَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ لِيَلْحَقَهُ مُنْتَظِرُ السُّجُودِ .\rS","part":2,"page":336},{"id":836,"text":".\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَقْرَأُ غَيْرُهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى آمِينَ فِي قَوْلِهِ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ لَكِنَّ صَنِيعَهُ يُوهِمُ أَنَّ السُّورَةَ لَا تُسَنُّ إلَّا إنْ أَمَّنَ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ مُطْلَقًا وَكَوْنُهَا بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّةً أُخْرَى وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْفَاتِحَةِ ) أَمَّا هِيَ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا عَنْهَا إلَّا إذَا لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ تَكْرِيرٌ لِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : وَبَعْضُ أَهْلِ مَذْهَبِنَا يَقُولُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَمْ يُرَاعَ ح ف أَوْ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا ثَانِيًا إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ السُّورَةِ .\r( قَوْلُهُ : رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنَّمَا قِيسَ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ شَيْءٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا ا هـ دُونَ مَا عَدَاهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالنَّسَائِيُّ فِيهَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا كَانَ جُنُبًا لَا يَقْرَأُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ مَنْ سُبِقَ بِأَخِيرَتَيْهِ قَرَأَ فِيهِمَا إذَا تَدَارَكَهُمَا وَكَالصُّبْحِ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ وَنَحْوُهُمَا ا هـ بِحُرُوفِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَجِدْ النَّصَّ وَرَدَ فِي أُولَتَيْ الْعِشَاءِ وَفِي الصُّبْحِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِيهِمَا وَفِي أُولَتَيْ الْمَغْرِبِ النَّسَائِيّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى الْمَشْرُوعِ وَقَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا فَقِرَاءَتُهُ لَهَا","part":2,"page":337},{"id":837,"text":"مَكْرُوهَةٌ ح ل وَقَوْلُهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ ز ي وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ يَشْتَغِلُ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ ، فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ ع ش .\rقَوْلُهُ : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ } فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْآيَةَ مُفَسِّرَةٌ بِتَفْسِيرَيْنِ قُبَيْلَ الْخُطْبَةِ وَقِيلَ الْقُرْآنُ نَفْسُهُ إذْ الْآيَةُ الْوَاحِدَةُ تَحْتَمِلُ تَفَاسِيرَ كَثِيرَةً ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ تَكُنْ سِرِّيَّةً لَا يَقْرَأُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ أَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ : هَذَا إذَا لَمْ يُسْبَقْ بِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : فِي بَاقِي صَلَاتِهِ ) أَيْ : الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ ع ب أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُرَاجَعْ ح ل أَيْ : بِأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ مَعَهُ فِيهَا وَتَرَكَهَا فِي ثَانِيَتِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ قِرَاءَةُ سُورَتَيْنِ فِي ثَالِثَتِهِ كَمَا قَالُوا فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَوْ تَرَكَ { الم تَنْزِيلُ } فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ { هَلْ أَتَى } فِي الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : إذَا تَدَارَكَهُ ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ أَنَّ إذَا هُنَا مُجَرَّدَةٌ عَنْ مَعْنَى الشَّرْطِ وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ أَيْ : وَقْتُ تَدَارُكِهِ أَيْ : تَدَارُكِ الْبَاقِي .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ ) بِأَنْ كَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَإِمَامُهُ بَطِيئُهَا فَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمِهَا","part":2,"page":338},{"id":838,"text":"فَمَتَى أَمْكَنَتْ الْقِرَاءَةُ وَلَمْ يَقْرَأْ لَا يَقْرَأُ فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَفِي كَلَامِ الشِّهَابِ عَمِيرَةِ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا فِي الْأُولَيَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَنَظِيرِهِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ ح ل ، وَاعْتَمَدَ ح ف كَلَامَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ز ي وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا أَيْ : وَلَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَتِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْمَأْمُومِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ ؟ فَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا تَحَمَّلَ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةَ فَكَذَلِكَ السُّورَةُ وَهُوَ عَجِيبٌ ا هـ .\rوَأَجَابَ ح ل بِأَنَّ سُقُوطَهَا عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا ، وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لَا لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ كَمَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَفِي كَلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ السُّورَةَ حِينَئِذٍ ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ تَحَمُّلِ الْفَاتِحَةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ وَاضِحٌ فِي سُقُوطِهَا فِي الْأُولَى الَّتِي سَبَقَ فِيهَا وَمَا صُورَةُ سُقُوطِهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَعًا وَصَوَّرَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ السِّجِّينِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَكَانَ مَسْبُوقًا أَيْ : لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ثُمَّ رَكَعَ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ كَزَحْمَةٍ مَثَلًا ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْ السُّجُودِ فَسَجَدَ وَقَامَ مِنْ سُجُودِهِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ تَسْقُطُ عَنْهُ السُّورَةُ تَبَعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ السُّورَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ ) أَيْ : بِأَنْ","part":2,"page":339},{"id":839,"text":"زُوحِمَ إنْسَانٌ عَنْ السُّجُودِ وَكَمَا فِي تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِتَلْحَقَهُ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ ح ل وَكَمَا لَوْ نَسِيَ سُورَةَ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ { الم تَنْزِيلُ } وَ { هَلْ أَتَى } ز ي .","part":2,"page":340},{"id":840,"text":".\r( وَسُنَّ ) لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ .\r( فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا .\r( وَ ) فِي .\r( ظُهْرٍ قَرِيبٌ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ طِوَالِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ أَدْخَلَهُ فِيمَا قَبْلَهُ .\r( وَ ) فِي .\r( عَصْرٍ وَعِشَاءٍ أَوْسَاطُهُ ) وَالثَّلَاثَةُ فِي الْإِمَامِ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ .\r( بِرِضَا ) مَأْمُومِينَ .\r( مَحْصُورِينَ ) أَيْ : لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ .\r( وَ ) فِي .\r( مَغْرِبٍ قِصَارُهُ ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي ذَلِكَ .\rوَأَوَّلُ الْمُفَصَّلِ الْحُجُرَاتُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا .\r( وَ ) فِي .\r( صُبْحِ جُمُعَةٍ ) فِي أُولَى .\r{ الم تَنْزِيلُ } وَفِي ثَانِيَةٍ { هَلْ أَتَى } لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ تَرَكَ الم فِي الْأُولَى سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَتَأَدَّى بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَكِنَّ السُّورَةَ أَوْلَى حَتَّى إنَّ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ أَوْلَى مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ غَيْرُ وَافٍ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ .\rS","part":2,"page":341},{"id":841,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ فِي صُبْحٍ ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِلسُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا تَكْرَارَ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ فِيهِ بَيْنَ السُّوَرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَالْحِكْمَةُ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ طَوِيلٌ وَصَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ فَنَاسَبَ تَطْوِيلَهَا وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ فَنَاسَبَ فِيهِ الْقِصَارَ وَأَوْقَاتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ طَوِيلَةٌ ، وَلَكِنَّ الصَّلَوَاتِ طَوِيلَةٌ فَلَمَّا تَعَارَضَ ذَلِكَ رُتِّبَ عَلَيْهِ التَّوَسُّطُ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَفِيهَا قَرِيبٌ مِنْ الطِّوَالِ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ حِكْمَةَ مُخَالَفَةِ الظُّهْرِ لِغَيْرِهَا مِنْ الرُّبَاعِيَّاتِ وَلَعَلَّهَا لِكَوْنِ وَقْتِهَا وَقْتَ قَيْلُولَةٍ فَنَاسَبَهَا التَّخْفِيفُ بِقَرِيبٍ مِنْ الطِّوَالِ كَالنَّازِعَاتِ تَأَمَّلْ قَالَ ح ل : وَطِوَالُ الْمُفَصَّلِ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ وَالْأَوْسَاطُ مِنْ عَمَّ إلَى الضُّحَى وَالْقِصَارُ مِنْ الضُّحَى إلَى الْآخِرِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسَافِرِ أَمَّا هُوَ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ ا هـ شَيْخُنَا عَنْ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِرِضَا مَحْصُورِينَ ) أَيْ : صَرِيحًا وَلَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مَمْلُوكِينَ وَلَا نِسَاءَ مُزَوَّجَاتٍ وَلَا مُسْتَأْجَرِينَ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ وَتَقْيِيدِ مَا قَبْلَهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَالظَّاهِرُ وَلَوْ كَانَ الصُّبْحُ قَضَاءً فَلْيُحَرَّرْ ز ي ا هـ قَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ : وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوَّلًا وَلَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ فَقَطْ سَوَاءٌ أَتَى بِهَا فِي أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ صُبْحَ يَوْمِ","part":2,"page":342},{"id":842,"text":"الْجُمُعَةِ مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ أَتَى بِآيَةِ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءً كَانَتْ الم أَوْ غَيْرَهَا وَلَوْ قَرَأَ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ الم تَنْزِيلُ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر خِلَافًا لحج فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السُّجُودَ بِأَنْ أَتَى بِآيَةِ سَجْدَةٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَةً بَلْ اتَّفَقَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rقَوْلُهُ : { الم تَنْزِيلُ } بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْحِكَايَةِ لِلتِّلَاوَةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ ) وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ إنْ أَفَادَ مَعْنًى ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ) فِيهِ أَنَّ أَصْلَ الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلرَّافِعِيِّ لَا لِلنَّوَوِيِّ وَالنَّوَوِيُّ لَهُ الرَّوْضَةُ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ : فِي تَقْرِيرِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْ فِي مُخْتَصَرِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ الرَّوْضَةُ أَوْ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ ا هـ ح ف ، وَأَمَّا الْوَجِيزُ فَهُوَ لِلْغَزَالِيِّ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ وَافٍ ) أَيْ : وَلَوْ وَفَّى لَقَالَ : مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهَا أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا وَأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْلَى .","part":2,"page":343},{"id":843,"text":".\r( تَنْبِيهٌ ) يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَأُولَتَيْ الْعِشَاءَيْنِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ وَوِتْرِ رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا أَوْ وَقْتَ صُبْحٍ كَمَا يَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَأَنْ يُسِرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ وَمَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا الْعِيدُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قُبَيْلَ بَابِ التَّكْبِيرِ عَمَلًا بِأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ ؛ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ فَيُسْتَصْحَبُ .\rS","part":2,"page":344},{"id":844,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ ) وَإِنْ خَافَ الرِّيَاءَ بِخِلَافِ الْجَهْرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالْحِكْمَةُ فِي الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَحَلَّ الْخَلْوَةِ وَيَطِيبُ فِيهِ السَّمَرُ شُرِعَ الْجَهْرُ فِيهِ طَلَبًا لِمُدَّةِ مُنَاجَاةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَخُصَّ بِالْأُولَيَيْنِ لِنَشَاطِ الْمُصَلِّي فِيهِمَا وَالنَّهَارُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ الشَّوَاغِلِ وَالِاخْتِلَاطِ بِالنَّاسِ طُلِبَ فِيهِ الْإِسْرَارُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّفَرُّغِ لِلْمُنَاجَاةِ وَأُلْحِقَ الصُّبْحُ بِالصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّوَاغِلِ عَادَةً ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأُولَتَيْ الْعِشَاءَيْنِ ) فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُ وَلَوْ مَعَ التَّغْلِيبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ مَعَ التَّغْلِيبِ فَلَعَلَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى مَقَالَةِ الْأَنْوَارِ وَإِنْ خَالَفَهُ ثَمَّ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالِاسْتِسْقَاءِ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِدَلِيلِ الْإِطْلَاقِ فِيهَا وَالتَّقْيِيدِ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ابْنُ شَرَفٍ .\r( قَوْلُهُ : فَيُتَوَسَّطُ إلَخْ ) حَدُّ الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ وَالْإِسْرَارُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ قَالَ : بَعْضُهُمْ وَالتَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا يُعْرَفُ بِالْمُقَايَسَةِ بِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالْأَحْسَنُ فِي تَفْسِيرِهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ : أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى إذْ لَا تُعْقَلُ الْوَاسِطَةُ ز ي وَفَسَّرَ ح ل التَّوَسُّطَ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الْإِسْرَارِ إلَى أَنْ لَا يَبْلُغَ حَدَّ الْجَهْرِ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ إلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ إلَخْ لِأَنَّهُ عَلَى تَفْسِيرِهِ لَا يُشَوِّشُ قَطْعًا .\r(","part":2,"page":345},{"id":845,"text":"قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ ) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ هَذَا التَّقْيِيدِ بِالتَّوَسُّطِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّ مَا طُلِبَ فِيهِ الْجَهْرُ كَالْعِشَاءِ لَا يُتْرَكُ فِيهِ الْجَهْرُ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُتْرَكُ لِهَذَا الْعَارِضِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) كَمُشْتَغِلٍ بِمُطَالَعَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسِهِ أَوْ تَصْنِيفِهِ وَإِلَّا أَسَرَّ وَمِثْلُ الْمُصَلِّي فِي ذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ ) وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لَهَا عَدَمُ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى ) حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْخُنْثَى يُسِرُّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَعَ النِّسَاءِ إمَّا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَلَا وَجْهَ لِإِسْرَارِهِ ح ل قَالَ م ر : وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا اجْتَمَعَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ الْأَجَانِبُ مَعًا .\r( قَوْلُهُ : بِوَقْتِ الْقَضَاءِ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَلْحَقَ بِهَا ) أَيْ : بِالْفَرِيضَةِ الْعِيدُ فَيَجْهَرُ فِيهِ فِي وَقْتِ الْجَهْرِ وَيُسِرُّ فِيهِ فِي وَقْتِ الْإِسْرَارِ وَقَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ أَيْ : بَلْ يَجْهَرُ فِيهِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِالْأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ ) وَلَمْ يُعْمَلْ بِذَلِكَ فِي غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ بِالدَّلِيلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِصَلَاتِهِ ) أَيْ : صَلَاةِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعِيدَيْنِ وَقَوْلُهُ فَيُسْتَصْحَبُ أَيْ : الشَّرْعُ .","part":2,"page":346},{"id":846,"text":".\r( وَ ) خَامِسُهَا .\r( رُكُوعٌ ) تَقَدَّمَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ .\r( وَأَقَلُّهُ ) لِلْقَائِمِ .\r( انْحِنَاءٌ ) خَالِصٌ .\r( بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَا مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ رُكْبَتَيْهِ ) إذَا أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِانْخِنَاسٍ أَوْ بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ لَمْ يَكْفِ وَالرَّاحَتَانِ مَا عَدَا الْأَصَابِعِ مِنْ الْكَفَّيْنِ ، وَقَوْلِي انْحِنَاءٌ مَعَ مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r( بِطُمَأْنِينَةٍ تَفْصِلُ رَفْعَهُ عَنْ هَوِيِّهِ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ .\r( وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ ) أَيْ : بِهَوِيِّهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ .\r( كَنَظِيرِهِ ) مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَاعْتِدَالِهِ وَجُلُوسِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ وَإِلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِيَرْتَفِعَ مِنْهُ .\r( وَأَكْمَلُهُ ) مَعَ مَا مَرَّ ( تَسْوِيَةُ ظَهْرٍ وَعُنُقٍ ) كَالصَّفِيحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَأَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ ) الْمُسْتَلْزِمُ لِنَصْبِ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ ( مُفْتَرِقَتَيْنِ ) كَمَا فِي السُّجُودِ .\r( وَ ) أَنْ ( يَأْخُذَهُمَا ) أَيْ : رُكْبَتَيْهِ ( بِكَفَّيْهِ وَ ) أَنْ .\r( يَفْرُقَ أَصَابِعَهُ ) كَمَا فِي التَّحَرُّم لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الثَّانِي ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ .\r( لِلْقِبْلَةِ ) أَيْ : لِجِهَتِهَا لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يُكَبِّرَ وَيَرْفَعَ كَفَّيْهِ كَتَحَرُّمِهِ ) بِأَنْ يَرْفَعَهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ قَائِمًا كَمَا مَرَّ فِي تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يَقُولَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ) لِلِاتِّبَاعِ","part":2,"page":347},{"id":847,"text":"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَضَافَ إلَى ذَلِكَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَبِحَمْدِهِ .\r( ثَلَاثًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ أَدَّى أَصْلَ السُّنَّةَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ ذِكْرُ الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يَزِيدَ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ ) بِالتَّطْوِيلِ ، وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي .\r( اللَّهُمَّ لَك رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ : وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي ؛ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَى عَصَبِي وَابْنُ حِبَّانَ إلَى آخِرِهِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَعْرِي وَبَشَرِي .\rوَأَمَّا إمَامُ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَمُرَادُهُ مَا فَصَّلْتُهُ كَمَا فَصَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":2,"page":348},{"id":848,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَخَامِسُهَا رُكُوعٌ ) هُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَوَّلُ صَلَاةٍ رَكَعَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الْعَصْرِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ ا هـ مَوَاهِبُ بِالْمَعْنَى أَيْ : فَيَكُونُ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَهَا بِلَا رُكُوعٍ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ اللَّيْلِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ بِلَا رُكُوعٍ كَمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى : { وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } مَا نَصُّهُ أُمِرْتُ بِالصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ بِذِكْرِ أَرْكَانِهَا مُبَالَغَةً فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَقَدَّمَ السُّجُودَ عَلَى الرُّكُوعِ إمَّا لِكَوْنِهِ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِهِمْ أَوْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ أَوْ لِيَقْتَرِنَ ارْكَعِي بِالرَّاكِعِينَ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ مَنْ لَيْسُوا فِي رُكُوعٍ لَيْسُوا مُصَلِّينَ انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرُّكُوعَ كَانَ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا ع ش وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَتَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِصَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ مَجَازٌ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّ الرُّكُوعَ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا فِي شَرِيعَتِهِمْ فَهُوَ لَيْسَ جُزْءًا حَتَّى يُعَبِّرَ بِهِ عَنْ الْكُلِّ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : تَقَدَّمَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ ) اعْتِذَارٌ عَنْ تَرْكِ الْمَتْنِ لَهُ هُنَا وَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَأَقَلُّهُ كَمَا صَنَعَ م ر .\r( قَوْلُهُ : خَالِصٌ ) أَيْ : عَنْ الِانْخِنَاسِ وَهُوَ أَنْ يَخْفِضَ عَجِيزَتَهُ وَيَرْفَعَ أَعْلَاهُ وَيُقَدِّمَ صَدْرَهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ إلَّا بِمُعِينٍ لَزِمَهُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ تُنَالُ ) أَيْ : يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ هَلْ انْحَنَى قَدْرًا تَصِلُ بِهِ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَزِمَتْهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : رَاحَتَا ) مُفْرَدُهُ رَاحَةٌ وَالْجَمْعُ رَاحٍ بِلَا يَاءٍ بِرْمَاوِيٌّ وَتَعْبِيرُهُ بِالرَّاحَةِ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ","part":2,"page":349},{"id":849,"text":"بِالْأَصَابِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ : إنَّهُ الصَّوَابُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ التَّنْبِيهِ الِاكْتِفَاءَ بِهَا م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : مُعْتَدِلٌ خِلْقَةً ) فَلَوْ طَالَتْ يَدَاهُ أَوْ قَصُرَتَا أَوْ قُطِعَ شَيْءٌ مِنْهُمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ ح ل أَيْ : بَلْ يُقَدَّرُ مُعْتَدِلًا .\r( قَوْلُهُ : إذَا أَرَادَ وَضْعَهُمَا ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا إذَا أَرَادَ وَضْعَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : ذَكَرَهُ إيضَاحًا وَتَصْوِيرًا لِلْحَيْثِيَّةِ .\rا هـ .\rع ش ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِانْخِنَاسٍ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ انْحِنَاءً وَقَوْلُهُ : أَوْ بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ مَفْهُومُ قَوْلِهِ خَالِصٌ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِلنَّيْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ تَنَالُ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَكْفِ ) أَيْ : وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ وَيُعِيدُ الرُّكُوعَ حَجّ بِزِيَادَةٍ أَيْ : لِأَنَّ فِعْلَهُ بِالِانْخِنَاسِ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ هِيَ تَلَاعُبٌ أَوْ تُشْبِهُهُ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ كَشَرْحِ م ر مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ حَجّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعِدْهُ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ لَا بُطْلَانَ وَإِنْ كَانَ أَتَى بِهِ عَامِدًا عَالِمًا حَرِّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي انْحِنَاءٍ إلَخْ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ أَصْلَهُ فِيهِ أَنْ يَنْحَنِيَ وَغَايَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ وَهَذَا مَصْدَرٌ صَرِيحٌ .\rوَأَجَابَ الطَّنْدَتَائِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَصْدَرًا صَرِيحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مَجْمُوعَ الِانْحِنَاءِ مَعَ مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الِانْحِنَاءَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نُسْخَةَ الشَّيْخِ الَّتِي اخْتَصَرَهَا هِيَ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْجَلَالُ وَهِيَ خَالِيَةٌ عَنْ الِانْحِنَاءِ مُطْلَقًا كَمَا","part":2,"page":350},{"id":850,"text":"يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمَحَلِّيُّ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ : مَصْدَرًا صَرِيحًا وَمُؤَوَّلًا ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَقَوْلِي إلَخْ أَيْ : وَأَمَّا مَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِنْهَاجِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ يَنْحَنِيَ فَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا هُوَ مُلْحَقٌ لِبَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ تَصْحِيحًا لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِطُمَأْنِينَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِانْحِنَاءٍ وَتَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِتَنَالُ أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : مُلْتَبِسًا بِطُمَأْنِينَةٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : رَفْعِهِ ) أَيْ : لِلِاعْتِدَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْهَاءِ إلَخْ ) هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِفَتْحِ الْهَاءِ الِانْخِفَاضُ وَبِضَمِّهَا الِارْتِفَاعُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ) دَلِيلٌ عَلَى الرُّكُوعِ بِطُمَأْنِينَتِهِ لَا عَلَى أَقَلِّهِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُقْصَدُ بِهِ غَيْرُهُ ) أَيْ : فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَضُرَّ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ فِي الْبَدَلِيَّةِ وَقَوْلُهُ : كَنَظِيرِهِ أَيْ : مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ كَالِاعْتِدَالِ إلَخْ فَإِنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهَا غَيْرَهَا فَقَطْ لِانْسِحَابِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَنْ سم : وَعِبَارَتُهُ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهُ فَقَطْ حَتَّى لَوْ قَصَدَهُ وَغَيْرُهُ لَا يَضُرُّ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ أَيْ : حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَيْ : بِأَنْ كَانَ ثَمَّ صَارِفٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ الْآتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ سَقَطَ إلَخْ ا هـ أَيْ : ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ لِقَصْدِ الْغَيْرِ مَعَ أَنَّ السَّاقِطَ لَا قَصْدَ لَهُ أَصْلًا فَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ لِقَصْدِ الْغَيْرِ .\rوَحَاصِلُ جَوَابِ الْمُحَشِّي أَنَّ الْقَصْدَ مَوْجُودٌ حُكْمًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وُجِدَ الصَّارِفُ كَأَنَّهُ قَصَدَ الْغَيْرَ .\rوَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ","part":2,"page":351},{"id":851,"text":"الْمُرَادَ بِقَصْدِ الْغَيْرِ وُجُودُ الْفِعْلِ الصَّارِفِ مُطْلَقًا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : كَنَظِيرِهِ ) لَوْ قَالَ : كَنَظَائِرِهِ كَانَ أَوْضَحَ ع ش وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِهُوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ فَحِينَئِذٍ يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ : مِنْ الِاعْتِدَالِ مُضَافٌ أَيْ : مِنْ رَفْعِ الِاعْتِدَالِ وَهَكَذَا يُقَدَّرُ فِيمَا بَعْدُ مَا يُنَاسِبُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِيعِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ هَوَى إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الِاعْتِدَال ) أَيْ : مِنْ رَفْعِ الِاعْتِدَالِ ، وَقَوْلُهُ : وَالسُّجُودُ أَيْ : وَهُوِيُّ السُّجُودِ وَهَكَذَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ ) بِأَنْ قَرَأَ هُوَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ قَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ هَوَى عَقِبَهَا لِلرُّكُوعِ فَظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ هَوَى لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فَهَوَى مَعَهُ فَرَآهُ لَمْ يَسْجُدْ فَوَقَفَ عِنْدَ حَدِّ الرَّاكِعِ فَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ عَنْ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْهُوِيَّ لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَعُودُ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَرْكَعُ لَا وَجْهَ لَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُقُوفِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ إلَّا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ لِلسُّجُودِ قَامَ مُنْحَنِيًا فَلَوْ انْتَصَبَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِزِيَادَتِهِ قِيَامًا وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ وَهَوَى لِلرُّكُوعِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا جَازَ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَلَوْ هَوَى خَاصٌّ بِالْمُسْتَقِلِّ فَخَرَجَ الْمَأْمُومُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ ) أَيْ : قَبْلَ قَصْدِ الْهُوِيِّ فَإِنْ كَانَ سُقُوطُهُ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى مَا سَقَطَ مِنْهُ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ سَجَدَ أَوْ بَعْدَهَا نَهَضَ مُعْتَدِلًا ثُمَّ يَسْجُدُ .\rا هـ .\rح ل .\rفَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا مِنْ قَصْدِ الْغَيْرِ وَالْحَالُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا قَصْدَ لَهُ فِي سُقُوطِهِ ؟ قُلْتُ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ : يُوَجَّهُ بِأَنَّ","part":2,"page":352},{"id":852,"text":"الْهُوِيَّ لِلْغَيْرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَتْنِ صَادِقٌ بِمَسْأَلَةِ السُّقُوطِ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ وَقَعَ هُوِيُّهُ لِلْغَيْرِ ؛ وَهُوَ الْإِلْجَاءُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ ) اُنْظُرْ وَجْهَ إضَافَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ دُونَ التِّلَاوَةِ وَالِاعْتِدَالِ مَعَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتِّلَاوَةِ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لِيَخْرُجَ مَا إذَا هَوَى لِتِلَاوَةِ إمَامِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَعَلَّهُ لِيُرْجِعَ قَوْلَهُ : فَزَعًا إلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ ) يَجُوزُ فَتْحُ الزَّايِ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا عَلَى كَوْنِهِ حَالًا أَيْ : فَازِعًا ، وَالْفَتْحُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْهُوِيِّ أَوْ الرَّفْعِ إنَّمَا هُوَ الْفَزَعُ بِخِلَافِ جَعْلِهِ حَالًا شَيْخُنَا وَجَعَلَ حَجّ الْفَتْحَ مُتَعَيِّنًا تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ ) عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَوْلُهُ : عَنْ رُكُوعِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ وَقَوْلُهُ : وَسُجُودِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَقَطَ وَقَوْلُهُ : وَاعْتِدَالِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ وَقَوْلُهُ : وَجُلُوسِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ لِيَهْوِيَ مِنْهُ أَيْ : إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَخْ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ب ر سم ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ فِي الْجَمِيعِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّقُوطِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ وَلَوْ قِيلَ : إنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْجَمِيعِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لِيَرْتَفِعَ مِنْهُ ) أَيْ : يَرْتَفِعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِلِاعْتِدَالِ وَمِنْ السُّجُودِ لِلْجُلُوسِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مَا مَرَّ ) أَيْ : الِانْحِنَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَنْصِبَ ) هَذَا الْفِعْلُ مُؤَوَّلٌ مَعَ أَنْ بِمَصْدَرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى تَسْوِيَةُ أَيْ :","part":2,"page":353},{"id":853,"text":"وَنَصْبُ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ وَقَدْ عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَتَسْوِيَةُ نَصْبٍ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ أَصْلَ النَّصْبِ مَطْلُوبٌ لَا تَسْوِيَتُهُ وَلَمْ يَقُلْ وَيَنْصِبُ بِدُونِ أَنْ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْجُمْلَةِ خَبَرًا بِدُونِ رَابِطٍ لِأَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْخَبَرِ وَقَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمُ بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَذْكُورِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : الْمُسْتَلْزِمُ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُوفٍ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ وَمُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ هِيَ نَصْبُ الْفَخِذَيْنِ فَلِذَلِكَ كَانَ تَعْبِيرُهُ بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ نَصْبَ الْفَخِذَيْنِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِنَصْبِ الرُّكْبَتَيْنِ تَسَمُّحًا لِأَنَّ الرُّكْبَةَ لَا تَتَّصِفُ بِالِانْتِصَابِ ، وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِهِ الْفَخِذُ وَالسَّاقُ لِأَنَّ الرُّكْبَةَ مَوْصِلُ طَرَفَيْ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي السُّجُودِ ) أَيْ : بِقَدْرِ شِبْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عِلَّةً فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ لِيَكُونَ عِلَّةً لَهُ لَكَانَ أَوْلَى ع ش وَقَوْلُهُ كَمَا فِي السُّجُودِ ، إنَّمَا قَاسَهُ عَلَيْهِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي التَّحَرُّمِ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ تَفْرِيقُهَا تَفْرِيقًا وَسَطًا وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِدْلَالَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ ، بَلْ هُوَ تَنْظِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : لِلْقِبْلَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : مُوَجِّهَهَا لِلْقِبْلَةِ قَالَ ح ل : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِبْهَامَ لَا يَسْتَقْبِلُ بِهَا حِينَئِذٍ كَالْخِنْصَرِ .\rقُلْتُ هَذَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِمْ تَفْرِيقًا وَسَطًا فَمَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ حَاصِلٌ بِالْجَمِيعِ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ أَيْ : لِجِهَتِهَا فَلَا يُمِيلُهَا يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً أَيْ : لِجِهَةِ","part":2,"page":354},{"id":854,"text":"يَمِينِ عَيْنِهَا أَوْ يَسَارِهِ فَالْإِبْهَامُ مُسْتَقْبِلَةٌ أَيْ : فَالْجِهَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِيمَا يَعُمُّ الْعَيْنَ وَالْجِهَةَ ا هـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : أَيْ : لِجِهَتِهَا دَخَلَ يَمِينُ الْعَيْنِ وَيَسَارُهَا وَخَرَجَ يَمِينُ الْجِهَةِ وَيَسَارُهَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَاعْتُبِرَ فِي التَّفْرِيقِ كَوْنُهُ وَسَطًا لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْضُ الْأَصَابِعِ عَنْ الْقِبْلَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُكَبِّرَ إلَخْ ) وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرٍ يَخُصُّهُمَا لِلْعِبَادَةِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ فَقَطْ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِمَا ذِكْرٌ ا ج قَوْلُهُ : مَكْشُوفَتَيْنِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي الْكُلِّ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ ) أَيْ : رَفْعِهِمَا يَكُونُ مَعَهُ وَلَا يَزَالُ بِرَفْعِهِمَا إلَى أَنْ يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الرَّفْعَ يُقَارِنُ الْهُوِيَّ وَفِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ رَفْعِهِ وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ .\rا هـ .\rح ل فَهَذَانِ الِابْتِدَاءَانِ مُتَقَارِنَانِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ فَيَتَأَخَّرُ إلَى أَنْ يَصِلَ كَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَسْتَمِرُّ التَّكْبِيرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَغَايَتُهُ مُقَارِنَةٌ لِغَايَةِ الْهُوِيِّ ، وَأَمَّا غَايَةُ الرَّفْعِ فَقَدْ انْفَصَلَتْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْهُوِيِّ ، فَالْغَايَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَهِيَ فِي التَّحَرُّمِ قَالَ ع ش : عَلَى م ر قَوْلُهُ : مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ فَيَمُدُّهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَمُدُّهُ عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي بَيْنَ الْهَاءِ وَاللَّامِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يُجَاوِزُ سَبْعَ","part":2,"page":355},{"id":855,"text":"أَلِفَاتٍ ؛ لِأَنَّهَا غَايَةُ هَذَا الْمَدِّ وَأَوَّلُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ إلَى تَمَامِ قِيَامِهِ .\rا هـ .\rحَجّ وَهَذَا التَّكْبِيرُ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ التَّشْبِيهِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ : كَتَحَرُّمِهِ .\r( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ : التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : رَبِّي الْعَظِيمِ ) قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ : الْعَظِيمُ هُوَ الْكَامِلُ ذَاتًا وَصِفَةً ، وَالْجَلِيلُ الْكَامِلُ صِفَةً وَالْكَبِيرُ الْكَامِلُ ذَاتًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِحَمْدِهِ ) الْوَاوُ وَاوُ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ وَبِحَمْدِهِ سَبَّحْتُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي تَشَهُّدِ الْوُضُوءِ أَنَّ فِيهَا احْتِمَالَيْنِ الْعَطْفَ وَالزِّيَادَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَدَّى أَصْلَ السُّنَّةِ ) أَيْ : مَعَ الْكَرَاهَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : رَاضِينَ ) أَيْ : صَرِيحًا .\r( قَوْلُهُ : لَكَ رَكَعْتُ إلَخْ ) قَدَّمَ الظَّرْفَ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَأَخَّرَهُ فِي قَوْلِهِ خَشَعَ لَكَ ؛ لِأَنَّ الْخُشُوعَ لَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إلَى غَيْرِهِ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا ع ش عَلَى م ر وَإِذَا تَعَارَضَ هَذَا الدُّعَاءُ وَالتَّسْبِيحَاتُ قَدَّمَهَا وَيُقَدِّمُ التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثَ مَعَ هَذَا الدُّعَاءِ عَلَى أَكْمَلِ التَّسْبِيحِ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ .\r( قَوْلُهُ : خَشَعَ لَك سَمْعِي ) يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِهِ وِفَاقًا لمر خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ وَقَالَ حَجّ : يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْخُشُوعَ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا يَكُونُ كَاذِبًا مَا لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ بِصُورَةِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ ا هـ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : وَمُخِّي ) فِي الْمِصْبَاحِ الْمُخُّ الْوَدَكُ الَّذِي فِي الْعَظْمِ وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ مُخُّهُ وَقَدْ يُسَمَّى الدِّمَاغُ مُخًّا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا اسْتَقَلَّتْ ) أَيْ : حَمَلَتْ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ","part":2,"page":356},{"id":856,"text":"جَمِيعِ ذَاتِهِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَأَتَى بِالتَّاءِ فِي الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ الْقَدَمَ مُؤَنَّثٌ قَالَ تَعَالَى { فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا } .\r( قَوْلُهُ : قَدَمِي ) لَا يَصِحُّ فِيهِ تَشْدِيدُ الْيَاءِ لِفَقْدِ أَلِفِ الرَّفْعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَشَعْرِي وَبَشَرِي ) أَيْ : بَعْدَ عَصَبِي وَفِي آخِرِهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ م ر ع ش وَقَوْلُهُ : لِلَّهِ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لَكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ إبْدَالَ الظَّاهِرِ مِنْ ضَمِيرِ الْحَاضِرِ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا أَفَادَ الظَّاهِرُ الْإِحَاطَةَ أَوْ كَانَ بَدَلَ بَعْضٍ أَوْ اشْتِمَالٍ كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَمِنْ ضَمِيرِ الْحَاضِرِ الظَّاهِرُ لَا تُبْدِلُهُ إلَّا مَا إحَاطَةٌ جَلَا أَوْ اقْتَضَى بَعْضًا أَوْ اشْتِمَالَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَمَا اسْتَقَلَّتْ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : مَا فَصَّلْتُهُ ) وَهُوَ أَنَّ إمَامَ الْمَحْصُورِينَ يَزِيدُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ مَا ذَكَرَ وَلَا يَزِيدُ إمَامُ غَيْرِهِمْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ ) مَا لَمْ يَقْصِدْ الذِّكْرَ وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ تُكْرَهْ ح ل وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِهِمَا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ فَتُكْرَهُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَقِيلَ لَا تُكْرَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ ع ش .","part":2,"page":357},{"id":857,"text":".\r( وَ ) سَادِسُهَا .\r( اعْتِدَالٌ ) ، وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَيَحْصُلُ .\r( بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ ) بِأَنْ يَعُودَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا .\r( بِطُمَأْنِينَةٍ ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ .\r( وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ ) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ .\r( مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) أَيْ : تَقَبَّلَ مِنْهُ حَمْدَهُ ، وَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سُمِعَ لَهُ كَفَى .\r( وَ ) قَائِلًا .\r( بَعْدَ عَوْدِهِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ) أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَبِوَاوٍ فِيهِمَا قَبْلَ لَكَ .\r( مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ) أَيْ : بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } .\r( وَ ) أَنْ .\r( يَزِيدَ مَنْ مَرَّ ) أَيْ : الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ ، وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَهْلَ ) أَيْ : يَا أَهْلَ .\r( الثَّنَاءِ ) أَيْ : الْمَدْحِ .\r( وَالْمَجْدِ ) أَيْ : الْعَظَمَةِ .\r( إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ { أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ أَيْ : عِنْدَك الْجَدُّ } لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَى لَكَ الْحَمْدُ وَمُسْلِمٌ إلَى آخِرِهِ وَمِلْءُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ أَيْ : مَالِئًا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ جِسْمًا وَأَحَقُّ مُبْتَدَأٌ وَلَا مَانِعَ إلَى آخِرِهِ خَبَرُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَيَسْتَوِي فِي سَنِّ التَّسْمِيعِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا خَبَرُ { إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ } فَمَعْنَاهُ فَقُولُوا ذَلِكَ مَعَ مَا عَلِمْتُمُوهُ مِنْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِعِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا","part":2,"page":358},{"id":858,"text":"وَيَسْمَعُونَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ .\rS","part":2,"page":359},{"id":859,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي نَفْلٍ ) أَخْذُهُ غَايَةٌ هُنَا وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى مَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَعَلَى مَا قَالَهُ فَهَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَلِيلًا أَيْ : مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ؟ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي ع ش وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّافِلَةِ لَمْ تَبْطُلْ ا هـ قَوْلُهُ : بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى نَفْلًا مِنْ قِيَامٍ وَرَكَعَ مِنْهُ تَعَيَّنَ اعْتِدَالُهُ مِنْ الْقِيَامِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ جُلُوسٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ اضْطِجَاعِهِ بِأَنْ قَرَأَ فِيهِ ثُمَّ جَلَسَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى الِاضْطِجَاعِ ، وَالْمُتَّجَهُ تَعَيُّنُ الِاعْتِدَالِ مِنْ الْجُلُوسِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ رُكُوعَهُ مِنْهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الِاضْطِجَاعِ وَذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَبْلَ هَذَا فَرَاجِعْهُ أَمَّا إذَا صَلَّى فَرْضًا مِنْ اضْطِجَاعٍ ، فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ لِلرُّكُوعِ فَلَا يَعُودُ لِلِاضْطِجَاعِ ، لِأَنَّ الْقُعُودَ أَكْمَلُ ع ش أَيْ : فَلَا يُجْزِئُ مَا دُونَهُ .\r( قَوْلُهُ : قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا ) وَيَجِبُ الْمُمْكِنُ فِيمَنْ لَمْ يُطِقْ انْتِصَابًا وَلَوْ شَكَّ فِي إتْمَامِهِ عَادَ إلَيْهِ غَيْرُ الْمَأْمُومِ فَوْرًا وُجُوبًا ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمَأْمُومُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ز ي وَيُرْسِلُ يَدَيْهِ فِي الِاعْتِدَالِ وَمَا قِيلَ يَجْعَلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ مَرْدُودٌ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ ) أَيْ : مُبْتَدِئًا رَفْعَ كَفَّيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ وَيَسْتَمِرُّ إلَى انْتِهَائِهِ وَقَوْلُهُ : قَائِلًا أَيْ : كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ ح ل أَيْ :","part":2,"page":360},{"id":860,"text":"مُبْتَدِئًا قَوْلُ إلَخْ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ كَفَّيْهِ وَمَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ فَالثَّلَاثَةُ أَيْ : الْقَوْلُ وَالرَّفْعَانِ مُتَقَارِنَةٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ لِلِاعْتِدَالِ لَا ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ حَمِدَهُ ) اللَّازِمُ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ لِأَنَّ سَمِعَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : سَمِعَ لَهُ ) أَيْ : أَوْ سَمِعَهُ كَمَا فِي م ر وحج وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَفَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : تَقَبَّلْ مِنْهُ حَمْدَهُ ) فَالْمُرَادُ سَمِعَهُ سَمَاعَ قَبُولٍ لَا سَمَاعَ رَدٍّ وَهُوَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَمْدَنَا فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ إنَّ سَمَاعَ اللَّهِ مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ شَيْخُنَا ح ف وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ { أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَأَخَّرَ ذَاتَ يَوْمٍ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ خَلْفَ النَّبِيِّ فَهَرْوَلَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ رَاكِعًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَرَكَعَ خَلْفَهُ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اجْعَلُوهَا فِي صَلَاتِكُمْ } بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَرْفَعُ بِالتَّكْبِيرِ .\rا هـ .\rا ج .\r( قَوْلُهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ) وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَغِ س ل وَيُنْدَبُ أَنْ يَزِيدَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ { يَتَسَابَقُ إلَيْهَا ثَلَاثُونَ مَلَكًا يَكْتُبُونَ ثَوَابَهَا لِقَائِلِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ وَقَوْلُ الْبِرْمَاوِيِّ يَتَسَابَقُ إلَيْهَا أَيْ : إلَى كِتَابَةِ ثَوَابِهَا أَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ : وَبِوَاوٍ فِيهِمَا قَبْلَ لَكَ ) وَعَلَى ثُبُوتِهَا فَهِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : أَطَعْنَاكَ وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : مِلْءَ السَّمَوَاتِ إلَخْ ) يَعْنِي نُثْنِي عَلَيْك ثَنَاءً لَوْ كَانَ مُجَسَّمًا لَمَلَأَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ شَيْءٍ","part":2,"page":361},{"id":861,"text":"بَعْدُ ) بَيَانٌ لِمَا أَيْ : وَمِلْءَ شَيْءٍ شِئْتَهُ أَيْ : شِئْتَ مِلْأَهُ بَعْدَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ : غَيْرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ح ل وَبَعْدُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِشِئْتَ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ مَا شِئْتَ مِلْأَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِشِئْتَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ خَلْقِ الْكُرْسِيِّ عَنْ خَلْقِهِمَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ) بَيَانٌ لِعِظَمِ الْكُرْسِيِّ لِأَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَكَذَا كُلُّ سَمَاءٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهَا ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ ) أَفْهَمَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقُولُهُ الْإِمَامُ مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ حَيْثُ قَالَ : وَيُسَنُّ هَذَا حَتَّى لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ لَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَقَطْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ ) وَالْمَأْمُومُ تَابِعٌ لِإِمَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَحَقُّ مَا قَالَ : الْعَبْدُ ) أَيْ : أَحَقُّ قَوْلٍ فَهِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ أَيْ : مِنْ أَحَقَّ إلَخْ وَإِلَّا فَالْأَحَقُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَيَقَعُ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ وَالصَّوَابُ إثْبَاتُهُمَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ) قَالَ السُّبْكِيُّ : وَلَمْ يَقُلْ عَبِيدٌ مَعَ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى جَمْعٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ وَاحِدٍ وَقَلْبٍ وَاحِدٍ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ يُقَالُ أَفْرَدَ بِالنَّظَرِ لِلَّفْظِ كُلَّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مُرَاعَاةُ لَفْظِهَا وَمُرَاعَاةُ مَعْنَاهَا قَالَ تَعَالَى : { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } { وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } ق ل بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لَا مَانِعَ إلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَرْكِ تَنْوِينِ اسْمِ لَا أَعْنِي مَانِعَ وَمُعْطِيَ مَعَ أَنَّهُ مُطَوَّلٌ أَيْ : عَامِلٌ فِيمَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لَكِنَّهُ","part":2,"page":362},{"id":862,"text":"مُشْكِلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ الْمُوجِبِينَ تَنْوِينَهُ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ عَمَلِهِ هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ بِأَنْ يُقَدَّرَ عَامِلٌ أَيْ : لَا مَانِعَ يَمْنَعُ لِمَا أَعْطَيْتَ وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ أَوْ يُخَرَّجُ عَلَى لُغَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ فَإِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ تَنْوِينَ الْمُطَوَّلِ وَيُجْرُونَهُ مَجْرَى الْمُفْرَدِ فِي بِنَائِهِ عَلَى الْفَتْحِ وَمَشَى عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ الزَّمَخْشَرِيُّ حَيْثُ قَالَ : فِي قَوْله تَعَالَى { لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ } وَفِي قَوْلِهِ { لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } إنَّ عَلَيْكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِلَا تَثْرِيبَ وَمِنْ أَمْرِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِلَا عَاصِمَ وَأَمَّا ابْنُ كَيْسَانَ فَجَوَّزَ فِي الْمُطَوَّلِ التَّنْوِينَ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ سم فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ) زَادَ بَعْضُهُمْ \" وَلَا رَادَّ لِمَا قَضَيْتَ \" بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ذَا الْجَدِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ : الْغِنَى وَقَوْلُهُ الْجَدُّ فَاعِلُ يَنْفَعُ أَيْ : بَلْ إنَّمَا يَنْفَعُهُ طَاعَتُكَ وَرِضَاكَ .\r( قَوْلُهُ : خَبَرُهُ ) أَيْ : لَفْظًا وَهُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ مَعْنًى بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا إلَخْ ) أَيْ : لِإِسْرَارِهِ بِالْأَوَّلِ وَجَهْرِهِ بِالثَّانِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ لِلْإِمَامِ ) أَيْ : إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ م ر وَإِطْبَاقُ أَكْثَرِ عَوَامِّ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْإِسْرَارِ بِهِ وَالْجَهْرِ بِرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ جَهْلٌ ز ي ع ش .","part":2,"page":363},{"id":863,"text":".\r( ثُمَّ ) بَعْدَ ذَلِكَ سُنَّ .\r( قُنُوتٌ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةِ صُبْحٍ مُطْلَقًا وَ ) آخِرَةِ .\r( سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِنَازِلَةٍ ) كَوَبَاءٍ وَقَحْطٍ وَعَدُوٍّ .\r( وَ ) آخِرَةِ .\r( وِتْرِ نِصْفِ ثَانٍ مِنْ رَمَضَانَ كَاللَّهُمَّ ) هَذَا لِرَفْعِهِ إيهَامُ تَعَيُّنِ لَفْظِ الْقُنُوتِ الْآتِي أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ اللَّهُمَّ .\r( اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْعَزِيزَيْ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ إلَّا رَبَّنَا فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَصَحَّحَهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَرُوِيَ الشَّيْخَانِ فِي الْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ الْقُرَّاءِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ } وَيُقَاسُ بِالْعَدُوِّ غَيْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَزَادَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ قَبْلَ تَبَارَكْتَ : وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِكَوْنِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةٍ صَلَاتُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَفِي قَوْلِي آخِرَةٌ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِآخِرَةِ الْوِتْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ فَلَا تَكُونُ آخِرَتَهُ .\r( وَ ) أَنْ يَأْتِيَ بِهِ .\r( إمَامٌ بِلَفْظِ جَمْعٍ ) فَيَقُولُ اهْدِنَا وَهَكَذَا لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ كَذَلِكَ فَحُمِلَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ لِخَبَرِ { لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ لَخَبَرِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ نَقِّنِي اللَّهُمَّ","part":2,"page":364},{"id":864,"text":"اغْسِلْنِي مِنْ الذُّنُوبِ } الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يَزِيدَ ) فِيهِ .\r( مَنْ مَرَّ ) أَيْ : الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي وَتَرْكِي لِلتَّقْيِيدِ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِهِ .\r( اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ { وَنَسْتَهْدِيكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يُفْجِرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ : نُسْرِعُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ } وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِهِ عَنْ فِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\rوَلَمَّا كَانَ قُنُوتُ الصُّبْحِ ثَابِتًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدِّمَ عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ .\r( ثُمَّ ) بَعْدَ الْقُنُوتِ سُنَّ .\r( صَلَاةٌ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ فَاءٍ فِي إنَّكَ وَ وَاوٍ فِي إنَّهُ بِلَفْظِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلْحَقَ بِهَا الصَّلَاةَ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَالنَّازِلَةِ .\r، وَقَوْلِي وَسَلَامٌ مِنْ زِيَادَتِي وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِسَنِّ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْآلِ .\rS","part":2,"page":365},{"id":865,"text":".\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ : الذِّكْرِ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامَ مَحْصُورِينَ أَوْ لَا وَهُوَ قَوْلُهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ إلَخْ أَيْ : وَبَعْدَ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ يَزِيدَانِ أَهْلَ الثَّنَاءِ إلَخْ ح ل بِإِيضَاحٍ أَيْ : فَالْقُنُوتُ يُفْعَلُ بَعْدَ ذَلِكَ الِاعْتِدَالِ وَلَا يَسْقُطُ عِنْدَ إرَادَةِ الْقُنُوتِ ا هـ عَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ : قُنُوتٌ ) الْقُنُوتُ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَالْمُرَادُ هُنَا الدُّعَاءُ فِي الصَّلَوَاتِ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ مِنْ الْقِيَامِ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ شَرْعًا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي اعْتِدَالِ آخِرَةِ صُبْحٍ ) فَلَوْ قَنَتَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْقَضَاءَ وَخَالَفَتْ الصُّبْحُ غَيْرَهَا لِشَرَفِهَا مَعَ قِصَرِهَا فَكَانَتْ بِالزِّيَادَةِ أَلْيَقَ ؛ وَلِأَنَّهَا خَاتِمَةُ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْبَيْتِ ، وَالدُّعَاءُ يُسْتَحَبُّ فِي الْخَوَاتِيمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : لِنَازِلَةٍ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : لِنَازِلَةٍ ) أَيْ : لِرَفْعِهَا وَلَوْ لِغَيْرِ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَيُسَنُّ لِأَهْلِ نَاحِيَةٍ لَمْ تَنْزِلْ بِهِمْ فِعْلُ ذَلِكَ لِمَنْ نَزَلَتْ بِهِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ لَكِنْ اشْتَرَطَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ تَعَدِّيَ نَفْعِهِ كَأَسْرٍ لِعَالِمٍ أَوْ شُجَاعٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ وَخَرَجَ بِالْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقْنُتُ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَفْعٌ مُتَعَدٍّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَوَبَاءٍ ) وَهُوَ كَثْرَةُ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ طَاعُونٍ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ بِالطَّاعُونِ وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ الْوَبَاءَ بِالطَّاعُونِ لَكِنْ يُنَافِيهِ عِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : كَوَبَاءٍ وَطَاعُونٍ فَهَذَا يَقْتَضِي","part":2,"page":366},{"id":866,"text":"التَّغَايُرَ وَقَوْلُهُ : وَقَحْطٍ وَهُوَ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ وَمِثْلُهُ عَدَمُ النَّيْلِ وَيُشْرَعُ أَيْضًا الْقُنُوتُ لِلْغَلَاءِ الشَّدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ شَوْبَرِيٌّ بِتَغْيِيرٍ وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَعَدُوٍّ ) أَيْ : وَلَوْ مُسْلِمًا ح ف .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ : الْإِتْيَانُ بِالْكَافِ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَنْ هَدَيْتَ ) أَيْ : مَعَهُمْ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ أَوْ لِأَنْدَرِجَ فِي سِلْكِهِمْ أَوْ التَّقْدِيرُ وَاجْعَلْنِي مُنْدَرِجًا فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَكَذَا الِاثْنَانِ بَعْدَهُ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فِيمَنْ عَافَيْتَ ) أَيْ : مَعَ مَنْ عَافَيْتَهُ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَوَلَّنِي ) أَيْ : كُنَّ نَاصِرًا لِي وَحَافِظًا لِي مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ مَنْ نَصَرْتَهُ وَحَفِظْتَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ) أَيْ : شَرَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَضَاءِ مِنْ السَّخَطِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدْرِ أَيْ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَضَاءِ الْمُعَلَّقِ ؛ لِأَنَّ الْمُبْرَمَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ) أَيْ : لَا يَحْصُلُ لَهُ ذِلَّةٌ وَفِي رِوَايَةٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ أَيْ : لَا يُذِلُّهُ أَحَدٌ ب ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ) أَيْ : لَا تَقُومُ عِزَّةٌ لِمَنْ عَادَيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ عَنْ رَحْمَتِكِ وَغَضِبْتَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : تَبَارَكْتَ رَبَّنَا ) أَيْ : تَزَايَدَ خَيْرُكَ وَبِرُّكَ وَهِيَ كَلِمَةُ تَعْظِيمٍ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إلَّا الْمَاضِي شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَنَتَ شَهْرًا ) أَيْ : مُتَتَابِعًا فِي الْخَمْسِ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ يَدْعُو إلَخْ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : يَدْعُو ) أَيْ : بِدَفْعِ كَيْدِهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا بِالنَّظَرِ لِلْمَقْتُولِينَ لِانْقِضَاءِ أَمْرِهِمْ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَدَارُكِهِمْ شَرْحُ م ر بِتَغْيِيرٍ وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الدُّعَاءَ بِهَلَاكِهِمْ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَيْفَ دَعَا عَلَيْهِمْ شَهْرًا وَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ ؟ ح ف وَيُرَدُّ بِأَنَّ عَدَمَ","part":2,"page":367},{"id":867,"text":"إجَابَتِهِ سَرِيعًا لَا يُخِلُّ بِمَقَامِهِ وَهَلْ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِمْ كَانَ بَعْدَ الْقُنُوتِ أَوْ هُوَ الْقُنُوتُ وَاسْتَظْهَرَ السُّيُوطِيّ الثَّانِيَ .\r( قَوْلُهُ : الْقُرَّاءِ ) أَيْ : الَّذِينَ كَانُوا يَحْفَظُونَ الْقُرْآنَ وَكَانُوا سَبْعِينَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ نَحْوُ عَشْرَةٍ لِحَمْلِهِ عَلَى جَمْعِهِمْ لَهُ بِأَوْجُهِ الْقِرَاءَاتِ وَالسَّبْعُونَ كَانُوا يَحْفَظُونَهُ بِدُونِ أَوْجُهِ الْقِرَاءَاتِ مَدَابِغِيٌّ ، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ الْعَشَرَةَ فَقَالَ : لَقَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي عَهْدِ أَحْمَدَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتِ أُبَيٌّ أَبُو زَيْدٍ مُعَاذٌ وَخَالِدٌ تَمِيمٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَابْنُ الصَّامِتِ .\r( قَوْلُهُ : بِبِئْرِ مَعُونَةَ ) أَيْ : وَأَلْقَوْهُمْ بِبِئْرِ مَعُونَةَ أَيْ : فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَهُوَ اسْمُ مَكَان بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ .\rقَالَ فِي الْمَوَاهِبِ : وَقِيلَ اسْمٌ لِبِئْرٍ فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي السِّيَرِ .\r( قَوْلُهُ : فَقَدْ خَانَهُمْ ) أَيْ : انْتَقَصَ ثَوَابُهُمْ بِتَفْوِيتِهِ مَا طَلَبَ لَهُمْ فَكُرِهَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ هَذَا ) أَيْ : مِنْ كَرَاهَةِ التَّخْصِيصِ شَوْبَرِيٌّ وَالتَّذْكِيرُ فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أَيْ : الْكَرَاهَةَ حُكْمٌ مِنْ الْأَحْكَامِ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ إذَا كَبَّرَ ) أَيْ : لِلْإِحْرَامِ ع ش فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَدْعِيَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ ) وَهُوَ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ .\rوَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ { كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } وَفِي رِوَايَةٍ { بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ } بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكِي لِلتَّقْيِيدِ ) أَيْ : تَقْيِيدِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ إلَخْ بِهِ أَيْ : بِقُنُوتِ الْوَتْرِ فَتَرْكُ التَّقْيِيدِ يُفِيدُ","part":2,"page":368},{"id":868,"text":"طَلَبَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُنُوتِ بِأَقْسَامِهِ وَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ النَّفْلِ .\r( قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ إلَخْ ) أَيْ : نَطْلُبُ الْعَوْنَ وَالْمَغْفِرَةَ وَالْهِدَايَةَ ؛ لِأَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ لِلطَّلَبِ وَقَوْلُهُ وَنُؤْمِنُ أَيْ : نُصَدِّقُ وَالتَّوَكُّلُ الِاعْتِمَادُ ، وَإِظْهَارُ الْعَجْزِ ، وَالثَّنَاءُ الْمَدْحُ ، وَالْمُرَادُ بِالشُّكْرِ هُنَا نَقِيضُ الْكُفْرِ وَهُوَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ز ي بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : وَنُثْنِي عَلَيْك إلَخْ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ نُثْنِي عَلَيْكَ بِكُلِّ مَا يَلِيقُ بِكَ أَيْ : نَذْكُرُكَ بِالْخَيْرِ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ أَيْ : تَفْصِيلًا فَالْخَيْرَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا أَيْ : الثَّنَاءَ الْخَيْرَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا نَكْفُرُكَ ) أَيْ : لَا نَجْحَدُ نِعْمَتَكَ بِعَدَمِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَخْلَعُ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفَاجِرَ كَالنَّعْلِ وَقَوْلُهُ : وَنَتْرُكُ تَفْسِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ يَفْجُرُكَ ) أَيْ : يُخَالِفُكَ بِالْمَعَاصِي .\r( قَوْلُهُ : وَلَكَ نُصَلِّي ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَنَصَّ عَلَيْهَا اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَنَسْجُدُ ) عَطْفُ جُزْءٍ عَلَى كُلٍّ إنْ أُرِيدَ بِهِ سُجُودُ الصَّلَاةِ وَعَامٍّ عَلَى خَاصٍّ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَشْمَلُ سُجُودَ الشُّكْرِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَيْكَ ) أَيْ : إلَى طَاعَتِكَ نَسْعَى .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْفِدُ ) يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا إيعَابٌ وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْجِدَّ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ : الْحَقَّ ح ل قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فِي مُثَلَّثَتِهِ الْجَدُّ بِالْفَتْحِ مِنْ النَّسَبِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ أَيْضًا الْعَظَمَةُ وَالْحَظُّ وَبِالْكَسْرِ نَقِيضُ الْهَزْلِ وَبِالضَّمِّ الرَّجُلُ الْعَظِيمُ .\r( قَوْلُهُ : مُلْحِقٌ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ : لَاحِقٌ بِهِمْ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا أَيْ","part":2,"page":369},{"id":869,"text":": مُلْحَقٌ بِهِمْ ح ل أَيْ : أَلْحَقَهُ اللَّهُ بِهِمْ وَعَلَى الْكَسْرِ الْمَشْهُورِ يَكُونُ مِنْ أَلْحَقَ بِمَعْنَى لَحِقَ كَأَنْبَتَ الزَّرْعُ بِمَعْنَى نَبَتَ ح ف .\r( قَوْلُ ثَابِتًا ) أَيْ : بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ عُمَرَ وَلَيْسَ ثَابِتًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ : قُدِّمَ عَلَى هَذَا ) أَيْ : قُدِّمَ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ وَالْإِتْيَانِ أَيْ : أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ قُنُوتَيْنِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الثَّابِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ \" اللَّهُمَّ اهْدِنَا \" إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَ الْقُنُوتِ ) أَيْ : وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ كُلِّ دُعَاءٍ وَآخِرِهِ } مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ كَمَا هُنَا وَقَوْلُهُ كَقَدَحِ الرَّاكِبِ أَيْ : لَا تَجْعَلُونِي خَلْفَ ظُهُورِكُمْ لَا تَذْكُرُونِي إلَّا عِنْدَ حَاجَتِكُمْ ، كَمَا أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يَتَذَكَّرُ قَدَحُهُ الَّذِي خَلْفَ ظَهْرِهِ إلَّا عِنْدَ عَطَشِهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْآلِ ) وَكَذَا عَلَى الْأَصْحَابِ .","part":2,"page":370},{"id":870,"text":".\r( وَ ) سُنَّ .\r( رَفْعُ يَدَيْهِ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُنُوتِ وَمَا بَعْدَهُ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَسُنَّ لِكُلِّ دَاعٍ رَفْعُ بَطْنِ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ وَظَهْرُهُمَا إلَيْهَا إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ .\r( لَا مَسْحَ ) لِوَجْهِهِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الْوَجْهِ وَعَدَمِ وُرُودِهِ فِي غَيْرِهِ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يَجْهَرَ بِهِ إمَامٌ ) فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَكُونُ جَهْرُهُ بِهِ دُونَ جَهْرهِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يُؤَمِّنَ مَأْمُومٌ ) جَهْرًا .\r( لِلدُّعَاءِ وَيَقُولَ الثَّنَاءَ ) سِرًّا أَوْ يَسْتَمِعَ لِإِمَامِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ يَقُولَ أَشْهَدُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ .\rوَأَوَّلُ الثَّنَاءِ : إنَّكَ تَقْضِي ، هَذَا إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ .\r( فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ ) سِرًّا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي لَا يَسْمَعُهَا .\rS","part":2,"page":371},{"id":871,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَظَهْرُهُمَا إلَيْهَا إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ ظَهْرَهُمَا إلَى السَّمَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ قَالَ شَيْخُنَا : وَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ فِيهِ حَرَكَةً وَهِيَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فِي الصَّلَاةِ إذْ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ وَسَوَاءٌ دَعَا بِرَفْعِ الْبَلَاءِ أَوْ عَدَمِ حُصُولِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا مَسْحٌ ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ أَيْ : لَا يُنْدَبُ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ ح ل وَيُسَنُّ خَارِجَهَا م ر أَيْ : يُسَنُّ أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ بَعْدَهُ لِمَا وَرَدَ أَنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ مَسَحَهَا بِيَدِهِ بَعْدَ الدُّعَاءِ تَشْهَدُ لَهُ وَيُغْفَرُ لَهُ بِعَدَدِهَا ح ف وَمَا تَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنْ تَقْبِيلِ الْيَدِ بَعْدَ الدُّعَاءِ لَا أَصْلَ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ ) عَبَّرَ هُنَا بِعَدَمِ الثُّبُوتِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِعَدَمِ الْوُرُودِ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ بِوُرُودِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ إمَامٌ ) أَيْ : بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ لِلصُّبْحِ أَوْ لِلْوَتْرِ أَوْ لِلنَّازِلَةِ وَقَوْلُهُ فِي السِّرِّيَّةِ كَالصُّبْحِ بَعْدَ الشَّمْسِ ، وَالْوَتْرُ كَذَلِكَ ح ل وَعِبَارَةُ م ر كَأَنْ قَضَى صُبْحًا أَوْ وَتْرًا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَإِنَّمَا يُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ فِي السِّرِّيَّةِ لِلْإِمَامِ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ فَيُؤَمِّنُوا .\r( قَوْلُهُ : دُونَ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ ) مَا لَمْ يَزِدْ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الْقُنُوتِ وَإِلَّا جَهَرَ بِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُونَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ ) فِي غَيْرِ النَّازِلَةِ أَمَّا فِيهَا فَيَجْهَرُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ : فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ مُنْفَرِدًا أَوْ لَا م ر .\r( قَوْلُهُ : لِلدُّعَاءِ ) وَمِنْهُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ يُشَارِكُ وَإِنْ كَانَتْ دُعَاءً لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { رَغِمَ أَنْفُ مَنْ","part":2,"page":372},{"id":872,"text":"ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ } يُرَدُّ بِأَنَّ التَّأْمِينَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ الْأَلْيَقُ بِالْمَأْمُومِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلدَّاعِي فَنَاسَبَهُ التَّأْمِينُ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الْقُنُوتِ وَلَا شَاهِدَ فِي الْخَبَرِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَوَّلُ الثَّنَاءِ إلَخْ ) وَانْظُرْ مَا أَوَّلُ الثَّنَاءِ فِي قُنُوتِ عُمَرَ قَالَ ز ي : نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّهُ يُشَارِكُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ فَيُؤَمِّنُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَأَنْ يُؤَمِّنَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَسْمَعُهَا ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا سَمِعَهَا لَا يَأْتِي بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَأْتِي بِهَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ م ر .","part":2,"page":373},{"id":873,"text":".\r( وَ ) سَابِعُهَا .\r( سُجُودٌ مَرَّتَيْنِ ) كُلَّ رَكْعَةٍ .\r( بِطُمَأْنِينَةٍ ) لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ .\r( وَلَوْ عَلَى مَحْمُولٍ لَهُ ) كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ .\r( لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ ) فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ سَجَدَ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، لَكِنْ تَجِبُ إعَادَةُ السُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَضُرُّ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ .\r( وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ ) ، وَلَوْ شَعْرًا نَابِتًا بِهَا مُصَلَّاهُ ) أَيْ : مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حَائِلٌ كَعِصَابَةٍ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِجِرَاحَةٍ وَشَقَّ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً شَدِيدَةً فَيَصِحُّ .\r( وَيَجِبُ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَ ) مِنْ .\r( بَاطِنِ كَفَّيْهِ وَ ) بَاطِنِ .\r( أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ ) فِي السُّجُودِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ } وَلَا يَجِبُ كَشْفُهَا ، بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْجُزْءِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْبَاطِنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) يَجِبُ أَنْ يَنَالَ ) أَيْ : يُصِيبَ .\r( مَسْجَدَهُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَحَلَّ سُجُودِهِ .\r( ثِقَلُ رَأْسِهِ ) فَإِنْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْكَبِسَ وَيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي يَدٍ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ التَّحَامُلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ ، وَتَخْصِيصُهُمْ لَهُ بِالْجَبْهَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْغَالِبِ مِنْ تَمَكُّنِ وَضْعِهَا بِلَا تَحَامُلٍ لَا لِإِخْرَاجِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ : لَا يَجِبُ فِيهَا التَّحَامُلُ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ ) أَيْ : عَجِيزَتَهُ وَمَا حَوْلَهَا .\r(","part":2,"page":374},{"id":874,"text":"عَلَى أَعَالِيهِ ) فَلَوْ انْعَكَسَ أَوْ تَسَاوَيَا لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ كَمَا لَوْ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا السُّجُودُ إلَّا كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ .\rS","part":2,"page":375},{"id":875,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُجُودُ ) هُوَ لُغَةً الِانْخِفَاضُ وَالتَّوَاضُعُ وَقِيلَ الْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ بِرْمَاوِيٌّ وَيُطْلَقُ السُّجُودُ عَلَى الرُّكُوعِ قَالَ تَعَالَى { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَاوَى السُّجُودُ وَكَوْنُهُ مَرَّتَيْنِ وَكَوْنُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَكَوْنُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهَا بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ تَقْدِيمِ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى الْأَقَلِّ .\r( قَوْلُهُ : بِطُمَأْنِينَةٍ ) إنَّمَا قَدَّمَهَا عَلَى أَقَلِّ السُّجُودِ وَأَكْمَلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا فَعَلَهُ فِي الرُّكُوعِ أَنْ يَذْكُرَهَا فِي الْأَقَلِّ ثُمَّ يَذْكُرَ الْأَكْمَلَ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا اعْتَبَرَهُ فِي الْأَقَلِّ وَمِنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ كَمَا فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ تَفَنَّنَ فِي الْعِبَارَةِ فَغَيَّرَ الْأُسْلُوبَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَدَّمَهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي السَّجْدَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : مَرَّتَيْنِ ) وَكَرَّرَ السُّجُودَ ؛ لِأَنَّ آدَمَ سَجَدَ لَمَّا أُخْبِرَ بِأَنَّ اللَّهَ تَابَ عَلَيْهِ فَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَسَجَدَ لِلَّهِ ثَانِيًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْإِجَابَةِ أَوْ كَرَّرَ رَغْمًا لِإِبْلِيسَ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ السُّجُودِ لِآدَمَ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ز ي وَالْحِكْمَةُ فِي تَعَدُّدِهِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ ؛ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ أَخْبَرَ بِأَنَّ السُّجُودَ يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ أَقْرَبُ إلَخْ فَشُرِعَ الثَّانِي شُكْرًا عَلَى هَذَا ، وَإِنَّمَا عُدَّا رُكْنًا وَاحِدًا لِكَوْنِهِمَا مُتَّحِدَيْنِ كَمَا عَدَّ بَعْضُهُمْ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعِ رُكْنًا وَاحِدًا شَرْحُ م ر وَعَدُّوهُمَا فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ رُكْنَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ ) أَيْ : بِالْفِعْلِ عِنْدَ حَجّ وَعِنْدَ م ر وَلَوْ","part":2,"page":376},{"id":876,"text":"بِالْقُوَّةِ فَعَلَى كَلَامِ م ر لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ وَسَجَدَ عَلَى مَحْمُولٍ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَوْ صَلَّى مِنْ قِيَامٍ لَتَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ إنْ سَجَدَ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا وَعِنْدَ حَجّ وَالشَّارِحُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ التَّحَرُّكَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يُوجَدْ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : فِي قِيَامِهِ ) أَيْ : إنْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ ، وَقَوْلُهُ وَقُعُودِهِ إنْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ ) وَإِنَّمَا ضَرَّ مُلَاقَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا نُسِبَ إلَيْهِ مُلَاقِيًا لَهَا وَهَذَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ مُلَاقٍ لَهَا ، وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى قَرَارٍ لِلْأَمْرِ بِتَمْكِينِهَا وَبِالْحَرَكَةِ يَخْرُجُ عَنْ الْقَرَارِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ س ل وَهُنَا الْعِبْرَةُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ مُسْتَقِرًّا كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ مَكِّنْ جَبْهَتَكَ وَلَا اسْتِقْرَارَ مَعَ التَّحْرِيكِ .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إزَالَةِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ حَتَّى لَوْ أَزَالَهُ ثُمَّ رَفَعَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَحَصَلَ السُّجُودُ سم بِحُرُوفِهِ ، وَقَوْلُهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ هُوَ كَمَا قَالَ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ بَلْ حَيْثُ صَارَ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ كَأَنْ قَلَعَ عِمَامَتَهُ الَّتِي سَجَدَ عَلَيْهَا أَوْ قَطَعَ الطَّرَفَ الَّذِي سَجَدَ عَلَيْهِ وَاطْمَأَنَّ بَعْدَهُ كَفَى ، وَإِنْ لَمْ يُزِلْهُ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ ع ش بِبَعْضِ زِيَادَةٍ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي السُّجُودِ فَقَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ إلَّا إنْ زَالَ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ أَوْ صَارَ لَا يَتَحَرَّكُ قَبْلَ رَفْعِهِ فَلَا تَبْطُلُ وَلَا يُعْقَلُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ","part":2,"page":377},{"id":877,"text":"حَكَمْنَا بِأَنَّهَا بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ رَفْعَ الْحَائِلِ وَلَا عَدَمَهُ فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الْهُوِيِّ لَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ع ش بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ إلَخْ ) أَيْ : خَرَجَ مِنْ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ بَيْنَ تَحَرُّكِهِ بِحَرَكَتِهِ وَعَدَمِهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ ، لِأَنَّهُ وَاحِدٌ فِيهِمَا لِأَنَّ حُكْمَ الْمَحْمُولِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ الَّذِي أَخْرَجَ هَذَا بِهِ الصِّحَّةُ كَهَذَا ، وَإِنْ كَانَ مَا فِي الْمَتْنِ مُقَيَّدًا بِعَدَمِ التَّحَرُّكِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَخَرَجَ نَحْوُ السَّرِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ وَقَيَّدَ السَّرِيرَ بِالتَّحَرُّكِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْمَحْمُولِ الَّذِي خَرَجَ بِهِ الْمَحْمُولُ الْمُقَدَّرُ فِي الْمَفْهُومِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ الَّذِي يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْمُولَ يَشْمَلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَدْ أَلْغَزَ بِهِ فَقِيلَ شَخْصٌ سَجَدَ عَلَى مَحْمُولٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصُوِّرَ بِمَا إذَا سَجَدَ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ نَحْوِ مِنْدِيلٍ ح ل وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : أَشَارَ الشَّارِحُ بِالْمِثَالِ أَيْ : قَوْلِهِ : كَطَرَفِ عِمَامَتِهِ إلَى تَقْيِيدِ الْمَحْمُولِ بِالْمَلْبُوسِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَيَكُونُ هَذَا خَارِجًا بِالْمَلْبُوسِ لَا مُسْتَثْنًى .\r( قَوْلُهُ : عَلَى عُودٍ ) أَيْ : مَثَلًا م ر وَمِثْلُهُ بِالْمِنْدِيلِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ كَانَ عَلَى كَتِفِهِ مَثَلًا وَيَفْصِلُهُ عَنْهُ عِنْدَ كُلِّ سَجْدَةٍ وَيَضَعُهُ تَحْتَ جَبْهَتِهِ وَقَوْلُهُ بِيَدِهِ قَالَ ع ش : سَوَاءٌ رَبَطَهُ بِيَدِهِ أَمْ لَا ا هـ","part":2,"page":378},{"id":878,"text":"لَكِنْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : إنَّ الرَّبْطَ يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ وَضْعِ شَالِهِ عَلَى كَتِفِهِ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ رَبَطَهُ بِيَدِهِ لَا يُرَادُ بِهِ الدَّوَامُ كَالْمَلْبُوسِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ ) وَلَوْ قَلِيلًا جِدًّا وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَضْعِ الْبَعْضِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْجَبْهَةُ وَغَيْرُهَا كَمَا فِي ع ش وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ فَقَطْ وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ لَهُ وَقِيلَ مُسَمَّى السُّجُودِ الْجَمِيعُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَعْرًا ) وَإِنْ لَمْ يَعُمَّهَا وَأَمْكَنَ السُّجُودُ عَلَى مَا خَلَا عَنْهُ مِنْهَا م ر قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَلَوْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ الْوَجْهِ ا هـ بِخِلَافِ الشَّعْرِ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي السُّجُودُ عَلَيْهِ ع ش وَلَوْ طَالَ أَنْفُهُ حَتَّى صَارَ يَمْنَعُهُ مِنْ وَضْعِ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَضْعُ مِخَدَّةٍ تَحْتَ جَبْهَتِهِ وَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ بِشَرْطِهِ وَجَبَ وَلَا يُكَلَّفُ وَضْعُهُ فِي نُقْرَةٍ مَثَلًا حَيْثُ كَانَ عَلَيْهِ كُلْفَةً وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ سَجَدَ حَيْثُ أَمْكَنَهُ وَلَوْ عَلَى الْأَنْفِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مُنْخَسِفِ الْجَبْهَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُصَلَّاهُ ) مَا لَمْ يَكُنْ الْمُصَلِّي امْرَأَةً حَامِلًا وَلَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ فَإِنَّهَا تُومِئُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ عَامٌّ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حَائِلٌ ) فَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ الْتَصَقَ بِجَمِيعِ جَبْهَتِهِ وَارْتَفَعَ مَعَهَا صَحَّ سُجُودُهُ وَوَجَبَ إزَالَتُهُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي فَلَوْ رَآهُ مُلْتَصِقًا بِجَبْهَتِهِ وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ السَّجَدَاتِ الْتَصَقَ فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إنْ رَآهُ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَوَّزَ الْتِصَاقَهُ فِيمَا قَبْلَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَإِ فَإِنْ جَوَّزَ أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَدَّرَ أَنَّهُ","part":2,"page":379},{"id":879,"text":"فِيهَا لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً إلَّا سَجْدَةً أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا قَدَّرَهُ فِيهَا لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً بِغَيْرِ سُجُودٍ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَإِنْ اُحْتُمِلَ طُرُوُّهُ بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ ، وَإِلَّا فَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَنَى وَأَخَذَ بِالْأَسْوَإِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَشَقَّةً شَدِيدَةً ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ قَالَهُ فِي الْإِمْدَادِ وَفِي التُّحْفَةِ تَقْيِيدُهَا بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ ) وَلَا إعَادَةَ إلَّا إنْ كَانَ تَحْتَهُ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ وَضْعُ جُزْءٍ ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ وَوَضْعُ جُزْءٍ وَيَكُونُ لَفْظُ أَقَلَّ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِهِ رَدُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَضْعُ غَيْرِ الْجَبْهَةِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّجُودِ وَضْعُ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْجَبْهَةِ فَأَرَادَ رَدَّهُ صَرِيحًا ع ش وَعَلَى كَلَام الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِهِ يَكُونُ قَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ أُمِرْتُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ ا هـ .\rوَأُجِيبُ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا بِأَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ فَقَطْ وَوَضْعُ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ شُرُوطٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ح ف وَيُتَصَوَّرُ رَفْعُ جَمِيعِهَا مَا عَدَا الْجَبْهَةَ كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى حَجَرَيْنِ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ قَصِيرٌ يَنْبَطِحُ عَلَيْهِ عِنْدَ سُجُودِهِ وَيَرْفَعُهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : جُزْءٍ مِنْ رُكْبَتَيْهِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالسُّجُودِ عَلَى بَعْضِ رُكْبَةٍ وَيَدٍ وَأَصَابِعَ قَدَمٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ بَعْضٌ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَأَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاسْتِغْرَاقِ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ وَلَا يُصْرَفُ عَنْهُ إلَى الْمَجْمُوعِ إلَّا بِقَرِينَةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ هُنَا :","part":2,"page":380},{"id":880,"text":"وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ الرُّكْبَتَيْنِ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَبَاطِنِ كَفَّيْهِ ) وَهُوَ مَا نَقَضَ الْوُضُوءُ وَقَوْلُهُ وَأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ أَيْ : بَاطِنِهَا وَلَوْ جُزْءًا مِنْ إصْبَعٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَيَدٍ وَانْظُرْ لَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ وَبِلَا أَصَابِعَ هَلْ يُقَدِّرُ مِقْدَارَهَا وَيَجِبُ وَضْعُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَلَوْ خُلِقَ كَفُّهُ مَقْلُوبًا وَلَمْ يُمْكِنْ وَضْعُهُ هَلْ يَجِبُ وَضْعُ ظَهْرِ الْيَدِ عِوَضًا عَنْهُ لِوُجُودِهِ أَوْ يَسْقُطُ كَمَا لَوْ قُطِعَ بِحِرْزٍ اعْتَمَدَ ع ش التَّقْدِيرَ وَوُجُوبَ وَضْعِ ظَهْرِ الْيَدِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَهَلْ يُسَنُّ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُسَنُّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَتْ أَصَابِعُ قَدَمَيْهِ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ وَلَوْ تَعَذَّرَ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيمَاءُ بِهَا وَلَوْ تَعَدَّدَتْ أَعْضَاءُ السُّجُودِ وَكَانَتْ أُصُولًا وَجَبَ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَ وَأَمَّا لَوْ تَمَيَّزَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّائِدِ وَلَوْ سَامَتْ بِخِلَافِ مَا فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِلَمْسِ بَطْنِ الْمُسَامِتِ وَهُنَا عَلَى وَضْعِ الْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ : { أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ } سُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ عَظْمًا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عِظَامٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ بَعْضِهَا فَتْحُ الْبَارِي .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ ) أَيْ : غَيْرُ الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ إلَّا بِهِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ كَشْفُهُ وَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ ح ل .\r( فَرْعٌ ) يَجِبُ وَضْعُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ حِينَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ بِأَنْ يَصِيرَ الْجَمِيعُ مَوْضُوعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ وَضْعُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَوْ","part":2,"page":381},{"id":881,"text":"وَضَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ ثُمَّ وَضَعَ الْبَقِيَّةَ ثُمَّ رَفَعَ بَعْضَهَا وَاسْتَمَرَّ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر أَيْ : لِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ غَيْرُ مَعْهُودَةٍ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا لع ش حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مُسْتَصْحَبٌ لِمَا كَانَ وَرَدَ بِأَنَّ تِلْكَ الْهَيْئَةَ لَمْ تُعْهَدْ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : يُصِيبُ ) تَفْسِيرُ مُرَادِ ع ش وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَبْلُغُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ } أَيْ : لَنْ تَبْلُغُوا حَقِيقَتَهُ .\r( قَوْلُهُ : ثِقَلُ رَأْسِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْح م ر وَمَعْنَى الثِّقَلِ أَنْ يَكُونَ بِتَحَامُلٍ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ لَانْدَكَّ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَمْرِ بِتَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَلَا يَكْتَفِي بِإِرْخَاءِ رَأْسِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَنْكَبِسَ ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَنْدَكَّ مِنْ الْقُطْنِ مَا يَلِي جَبْهَتَهُ عُرْفًا وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ عِدْلٌ مَثَلًا مِنْ الْقُطْنِ لَا يُمْكِنُ انْكِبَاسُ جَمِيعِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الرَّأْسِ وَإِنْ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ ) أَيْ : التَّحَامُلِ فِي يَدٍ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهِ إحْسَاسُهَا بِهِ لَا حُصُولُ أَلَمٍ بِهَا فَفِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى اللَّامِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِظُهُورِ أَثَرِهِ الْإِحْسَاسُ بِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ عُرْفًا لَا نَحْوُ قِنْطَارٍ مَثَلًا وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى التِّبْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا يَجِبُ التَّحَامُلُ إلَخْ ) ضَعِيفٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجِبُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَرْفَعَ إلَخْ ) أَيْ : يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مُؤَثِّرٌ إلَّا بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ :","part":2,"page":382},{"id":882,"text":"عَجِيزَتَهُ ) فِي التَّعْبِيرِ بِهَا تَغْلِيبٌ لِأَنَّ الْعَجِيزَةَ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ وَالْعَجُزَ لِلذَّكَرِ وَالْمَرْأَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ فَلَوْ قَالَ : أَيْ : عَجُزَهُ لَكَانَ أَوْلَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَعَالِيهِ ) وَهِيَ رَأْسُهُ وَمَنْكِبَاهُ قَالَهُ الشَّيْخُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِ ع ب وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ الْكَفَّيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّ إخْرَاجَهُمَا غَيْرُ مُرَادٍ وَقَدْ أَدْخَلَهُمَا فِي الْأَعَالِي فِي شَرْحِ الْأَصْلِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش تَنْبِيهٌ : الْيَدَانِ مِنْ الْأَعَالِي كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّ الْأَسَافِلِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ رَفْعُهَا أَيْ : الْأَسَافِلِ عَلَى الْيَدَيْنِ أَيْضًا حَجّ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ : عَلَيْهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْكَفَّانِ أَيْ : فَلَوْ نَكَّسَ رَأْسَهُ وَمَنْكِبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى عَالٍ بِحَيْثُ تُسَاوِي الْأَسَافِلَ ضَرَّ شَيْخُنَا وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ التَّنْكِيسُ وَوَضَعَ الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ وَجَبَ التَّنْكِيسُ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ وَلَوْ كَانَ فِي ثَوْبِهِ تَخَرُّقٌ وَتَعَارَضَ عَلَيْهِ السَّتْرُ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ وَضَعَ وَتَرَكَ السَّتْرَ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حِينَئِذٍ قَالَهُ م ر وَذَهَبَ حَجّ إلَى التَّخْيِيرِ لِتَعَارُضِ الْوَاجِبَيْنِ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ إلَى مُرَاعَاةِ السَّتْرِ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَضْعِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُجْزِهِ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنُ مِنْ ارْتِفَاعِ ذَلِكَ لِمَيْلِهَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَتِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ ) أَيْ : الْمُسْتَكْمِلِ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي صَرِيحَ كَلَامِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ فَقَطْ وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ ح ف .\r( تَنْبِيهٌ ) يُشْتَرَطُ لِلسُّجُودِ شُرُوطٌ سَبْعَةٌ : الطُّمَأْنِينَةُ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى مَحْمُولٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ وَكَشْفُ الْجَبْهَةِ وَالتَّحَامُلُ عَلَيْهَا وَأَنْ تَسْتَقِرَّ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا","part":2,"page":383},{"id":883,"text":"دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالتَّنْكِيسُ وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهُ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَمِمَّا مَرَّ أَيْ : غَيْرُ الْخَامِسِ شَيْخُنَا وَسَكَتَ عَنْ وَضْعِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ غَيْرَ الْجَبْهَةِ مَعَ أَنَّ شَيْخَنَا ح ف جَعَلَهَا شُرُوطًا لَهُ لِأَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ عَلَى هَذَا وَضْعُ جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ ) كَبَّ وَعَرَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ بِدُونِ هَمْزٍ وَبِالْهَمْزِ لَازِمٌ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ وَلَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ وَبِهِمَا أَلْغَزَ الدَّمَامِينِيُّ يُقَالُ كَبَبْتُ الْإِنَاءَ وَعَرَضْتُ النَّاقَةَ عَلَى الْحَوْضِ وَأَكَبَّ عَلَى وَجْهٍ وَأَعْرَضَ عَنَّا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا كَذَلِكَ ) أَيْ : فِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَالتَّسَاوِي وَقَالَ سم : حَتَّى فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : إلَّا كَذَلِكَ أَيْ : مُنْعَكِسًا أَوْ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُنْكَبًّا وَقَوْلُهُ : أَجْزَأَهُ أَيْ : وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُهُ إلَخْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْعِصَابَةِ ا هـ وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ إلَّا بِوَضْعِ وِسَادَةٍ مَثَلًا وَجَبَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا إنْ حَصَلَ مَعَهُ التَّنْكِيسُ وَإِلَّا سُنَّ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ السُّجُودِ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ الْحُبْلَى وَمَنْ بَطْنُهُ كَبِيرَةٌ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":384},{"id":884,"text":".\r( وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهَوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ ) لِيَدَيْهِ .\r( وَيَضَعَ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ ) بِقَدْرَ شِبْرٍ .\r( ثُمَّ كَفَّيْهِ ) مَكْشُوفَتَيْنِ .\r( حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي التَّكْبِيرِ الشَّيْخَانِ وَفِي عَدَمِ الرَّفْعِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ .\r( نَاشِرًا أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً ) لَا مُفَرَّجَةً .\r( لِلْقِبْلَةِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي النَّشْرِ وَالضَّمِّ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْأَخِيرِ الْبَيْهَقِيُّ .\r( ثُمَّ ) يَضَعُ .\r( جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ ) مَكْشُوفًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيَضَعُهُمَا مَعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : هُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهُمَا شَاءَ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يُفَرِّقَ قَدَمَيْهِ ) بِقَدْرِ شِبْرٍ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا لِلْقِبْلَةِ .\r( وَيُبْرِزَهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ ) مَكْشُوفَتَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ ، وَقَوْلِي وَيُفَرَّقَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) أَنْ .\r( يُجَافِيَ الرِّجْلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي سُجُودِهِ .\r( وَفِي رُكُوعِهِ ) بِأَنْ يَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي رَفْعِ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِيهِ وَفِي الرُّكُوعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّانِي الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّالِثِ التِّرْمِذِيُّ وَقِيسَ بِالْأَوَّلِ رَفْعُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَ فِي الرُّكُوعِ .\r.\r( وَيَضُمُّ غَيْرُهُ ) مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ : الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ .\rS","part":2,"page":385},{"id":885,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُكَبِّرَ إلَخْ ) أَيْ : أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْهُوِيِّ وَيَخْتِمُهُ مَعَ خَتْمِهِ وَجَعَلَ هَذَا مِنْ أَكْمَلِ السُّجُودِ مَعَ أَنَّهُ سَابِقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لَهُ فَكَأَنَّهُ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ غَيْرِ الْعَارِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ كَفَّيْهِ إلَخْ ) وَتَرْكُ التَّرْتِيبِ مَكْرُوهٌ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَاشِرًا ) أَيْ : لَا قَابِضًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْفَهُ ) وَيُجْمَعُ عَلَى آنُفٍ وَأُنُوفٍ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : مَكْشُوفًا لَمْ يَقُلْ مَكْشُوفَيْنِ لِأَنَّ كَشْفَ الْجَبْهَةِ وَاجِبٌ وَكَلَامُهُ فِي بَيَانِ الْأَكْمَلِ .\r( قَوْلُهُ : مَعًا ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُفَرِّقَ قَدَمَيْهِ ) أَيْ : غَيْرُ الْعَارِي وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ خِلَافَهُ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ بَعْدَهُ بِالرَّجُلِ .\r( قَوْلُهُ : أَصَابِعَهُمَا ) أَيْ : ظُهُورَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَبْرُزُهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ ) هُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِأَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِصَلَاتِهِمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا خُفَّ ) أَيْ : شَرْعِيٌّ عَلَى مَا بَحَثَهُ شَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا الَّذِي لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَشْفِ أَيْ : يَبْرُزُهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ خُفٌّ أَوْ لَا وَأَمَّا كَشْفُهُمَا فَإِنْ كَانَ لَهُ خُفٌّ فَلَا يَكْشِفُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُفٌّ فَيَكْشِفُهُمَا فَلَوْ لَمْ يَكْشِفُهُمَا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ا هـ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا خُفَّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَكْشُوفَتَيْنِ لَا بِهِ وَبِقَوْلِهِ : وَيَبْرُزُهُمَا إلَخْ لِأَنَّ الْإِبْرَازَ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ فِي كَشْفِهِمَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي وَكَذَا لَا يَكْشِفُهُمَا إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ كَبَرْدٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ح ل وَالْبَابِلِيِّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ع ش وَلَا يُكْرَهُ سَتْرُهُمَا كَالْكَفَّيْنِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ ) أَيْ : غَيْرُ","part":2,"page":386},{"id":886,"text":"الْعَارِي أَمَّا الْعَارِي فَالْأَفْضَلُ لَهُ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : رَوَاهُ ) أَيْ : الِاتِّبَاعَ أَيْ : الْفِعْلَ الَّذِي اتَّبَعْنَاهُ فِيهِ وَإِلَّا فَالِاتِّبَاعُ مِنْ أَفْعَالِنَا وَهِيَ لَا تُرْوَى أَوْ يُقَالُ الْمَعْنَى لِلْأَمْرِ بِالِاتِّبَاعِ فِي قَوْلِهِ : { فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ } .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ : رَفْعُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَفِي الثَّانِي أَيْ : رَفْعُ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالثَّالِثُ رَفْعُ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِي الرُّكُوعِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : الْمِرْفَقَيْنِ ) قَيَّدَ بِالْمِرْفَقَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الضَّمُّ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْمِرْفَقَيْنِ فَتَدَبَّرْ سم فَلَمَّا كَانَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوَّلَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ : الْمِرْفَقَيْنِ وَالضَّمُّ الَّذِي فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ شَامِلٌ لِضَمِّ الْمِرْفَقَيْنِ لِلْجَنْبَيْنِ وَضَمِّ الْبَطْنِ لِلْفَخِذَيْنِ .","part":2,"page":387},{"id":887,"text":".\r( وَ ) أَنْ .\r( يَقُولَ ) الْمُصَلِّي فِي سُجُودِهِ .\r( سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ بِغَيْرِ تَثْلِيثٍ مُسْلِمٌ وَبِهِ أَبُو دَاوُد .\r( وَ ) أَنْ .\r( يَزِيدَ مَنْ مَرَّ ) وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ ، وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي .\r( اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ أَيْ : مُنْفِذِهُمَا تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قَبْلَ تَبَارَكَ اللَّهُ .\r( وَ ) أَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ .\r( الدُّعَاءَ فِيهِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ } أَيْ : فِي سُجُودِكُمْ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":388},{"id":888,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي ) ذَكَرَ لَفْظَ الْمُصَلِّي لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الرَّجُلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْمَتْنِ قَبْلُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ بَيَانِ الْفَاعِلِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فِي هَذَا الْبَابِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ : الْبِرْمَاوِيُّ وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا جُبِرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَنَا الْأَرْضَ ذَلُولًا نَمْشِي فِي مَنَاكِبِهَا فَهِيَ تَحْتَ أَقْدَامِنَا نَطَؤُهَا وَهُوَ غَايَةُ الذِّلَّةِ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَضَعَ أَشْرَفَ مَا عِنْدَنَا وَهُوَ الْوَجْهُ وَأَنْ نُمَرِّغَهُ عَلَيْهَا جَبْرًا لِانْكِسَارِهَا بِوَضْعِ الشَّرِيفِ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ وَجْهُ الْعَبْدِ فَاجْتَمَعَ بِالسُّجُودِ وَجْهُ الْعَبْدِ وَوَجْهُ الْأَرْضِ فَانْجَبَرَ كَسْرُهَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ فَلِذَلِكَ كَانَ الْعَبْدُ أَقْرَبَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ سَائِرِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ سَعَى فِي حَقِّ الْغَيْرِ لَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ جَبْرُ انْكِسَارِ الْأَرْضِ مُنَاوِيٌّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ .\r( قَوْلُهُ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ) وَالْأَعْلَى أَبْلَغُ مِنْ الْعَظِيمِ فَجُعِلَ فِي السُّجُودِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ مِنْ الرُّكُوعِ وَأَبْلَغُ مِنْهُ فِي التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِكَ آمَنْتُ ) فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْإِيمَانُ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِمْ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ قُلْتُ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ بِمَا أَوْجَبَهُ إيمَانٌ بِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْحَصْرُ الْإِضَافِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَبَدَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَجَدَ وَجْهِي ) أَيْ : وَكُلُّ بَدَنِي وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَعْضَاءِ السَّاجِدِ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ فَقَدْ خَضَعَ بَاقِي جَوَارِحِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِلَّذِي","part":2,"page":389},{"id":889,"text":"خَلَقَهُ ) أَيْ : أَوْجَدَهُ مِنْ الْعَدَمِ وَصَوَّرَهُ أَيْ : عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَجِيبَةِ قَالَ سم : دَفْعًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ خَلَقَ مَادَّةَ الْوَجْهِ دُونَ صُورَتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : مُنْفِذِهِمَا ) لِأَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ مِنْ الْمَعَانِي لَا يَتَأَتَّى شَقُّهُمَا .\r( قَوْلُهُ : تَبَارَكَ اللَّهُ ) أَيْ : زَادَ خَيْرُهُ وَإِحْسَانُهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) أَيْ : الْمُصَوِّرِينَ وَإِلَّا فَالْخَلْقُ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ الْمُصَوِّرِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ حَيْثُ تَصْوِيرُهُمْ حُسْنٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ أَيْضًا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ وَمَعْنَى سُبُّوحٌ كَثِيرُ النَّزَاهَةِ أَيْ : أَنْتَ مُنَزَّهٌ عَنْ سَائِرِ النَّقَائِصِ أَبْلَغَ تَنْزِيهٍ وَمُطَهَّرٌ عَنْهَا أَبْلَغَ تَطْهِيرٍ وَيَأْتِي بِهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ بَلْ هُوَ مِنْهُ ا هـ دَمِيرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالدُّعَاءُ فِيهِ ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الدُّعَاءُ فِي الرُّكُوعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي السُّجُودِ آكَدُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ : سَجَدْتُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ سَجَدَ الْفَانِي لِلْبَاقِي لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : بِالضَّرَرِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الثَّنَاءَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَصَدَ بِهِ الثَّنَاءَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ قُرْبِ الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِجَابَةِ وَأَقْرَبُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ لِسَدِّ الْحَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَهُوَ سَاجِدٌ مَسَدَّهُ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ أَقْرَبُ كَوْنِ الْعَبْدِ أَيْ : أَكْوَانِهِ أَيْ : أَحْوَالِهِ حَاصِلٌ إذَا كَانَ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ أَخْطَبُ مَا يَكُونُ الْأَمِيرُ قَائِمًا إلَّا أَنَّ الْحَالَ ثَمَّتْ مُفْرَدَةٌ وَهُنَا جُمْلَةٌ","part":2,"page":390},{"id":890,"text":"مَقْرُونَةٌ بِالْوَاوِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ خَبَرُ قَوْلِهِ أَقْرَبُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ حَجّ فِيمَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ نَصُّهَا أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إذَا كَانَ سَاجِدًا ا هـ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ أَيْ : فِي سُجُودِكُمْ ) تَتِمَّتُهُ فَقُمْنَ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ وَقَوْلُهُ فَقَمِنٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ : حَقِيقٌ .","part":2,"page":391},{"id":891,"text":".\r( وَ ) ثَامِنُهَا .\r( جُلُوسٌ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ ) ، وَلَوْ فِي نَفْلٍ .\r( بِطُمَأْنِينَةٍ ) لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ .\r( وَلَا يُطَوِّلُهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ ) لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا ، بَلْ لِلْفَصْلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ .\r( وَسُنَّ ) لَهُ .\r( أَنْ يُكَبِّرَ ) مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ بِلَا رَفْعٍ لِيَدَيْهِ .\r( وَ ) أَنْ .\r( يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا ) كَمَا سَيَأْتِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r( وَاضِعًا كَفَّيْهِ ) عَلَى فَخِذَيْهِ .\r( قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ ) بِحَيْثُ تُسَامِتُهُمَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ .\r( نَاشِرًا أَصَابِعَهُ ) مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ .\r( قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيَهُ ابْنُ مَاجَهْ .\r.\r( وَ ) سُنَّ .\r( بَعْدَ ) سَجْدَةٍ .\r( ثَانِيَةٍ ) لَا بَعْدَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ .\r( يَقُومُ عَنْهَا ) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ .\r( جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ ) تُسَمَّى جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ غَرِيبٌ ، وَلَوْ صَحَّ حَمْلٌ لِيُوَافِقَ غَيْرَهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ .\rS","part":2,"page":392},{"id":892,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي نَفْلٍ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهِ لَا خِلَافَ فِيهَا وَظَاهِرُ عِبَارَةِ ع ب عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهَا خِلَافٌ فِي النَّافِلَةِ وَأَنَّ الْجُلُوسَ فِيهَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِدَالِ عَنْ ع ش عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَيْسَ رُكْنًا فِي النَّفْلِ عِنْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُطَوِّلُهُ ) أَيْ : لَا يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُهُ ع ش وَالْمُرَادُ بِالطُّولِ أَنْ يَأْتِيَ فِي الِاعْتِدَالِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَفِي الْجُلُوسِ أَنْ يَأْتِيَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ أَيْ : بِأَلْفَاظِهِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ : فَإِنْ طَوَّلَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَأَقَلَّ التَّشَهُّدَ فِي الْجُلُوسِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ وَقَرَّرَ جَمِيعَ ذَلِكَ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا ع ش وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي الِاعْتِدَالِ فِي غَيْرِ الِاعْتِدَالِ الْأَخِيرِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لِوُرُودِ تَطْوِيلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ : فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ النَّازِلَةُ .\rا هـ .\rحَجّ وَ ح ل وَقَيَّدَهُ م ر بِوَقْتِ النَّازِلَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ ) لَمْ يَقُلْ وَأَكْمَلُهُ كَمَا قَالَهُ فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِالْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ وَهَذِهِ سُنَنٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاضِعًا كَفَّيْهِ ) أَيْ : نَدْبًا وَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ ز ي أَيْ : قَالَ : إنَّ","part":2,"page":393},{"id":893,"text":"إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تَبْطُلُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي إلَخْ ) وَأَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ مَرَّ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِّيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَاجْبُرْنِي ) أَيْ : عَنْ الذُّلِّ وَارْزُقْنِي أَيْ : أَعْطِنِي مِنْ خَزَائِنِ فَضْلِكِ مَا قَسَمْتَهُ لِي فِي الْأَزَلِ حَلَالًا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَالْمَقَامِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ أَنَّ الرِّزْقَ شَامِلٌ لِلْحَرَامِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ طَلَبُ الْحَرَامِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ تَوَهَّمَهُ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ وَتَغْيِيرٍ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَاجْبُرْنِي أَيْ : أَغْنِنِي مِنْ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ أَيْ : رَدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ وَأَصْلُهُ مِنْ جَبَرَ الْكَسْرَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الصِّحَاحِ الْجَبْرُ أَنْ يُغْنِيَ الرَّجُلَ مِنْ فَقْرٍ أَوْ يُصْلِحَ عَظْمَهُ مِنْ كَسْرٍ ا هـ فَعَطْفُ اُرْزُقْنِي عَلَى اُجْبُرْنِي عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ا هـ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ عَلَى مَا يَلِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَافَنِي ) أَيْ : ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَاعْفُ عَنِّي م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا بَعْدَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ ثَانِيَةٌ .\r( قَوْلُهُ : يَقُومُ عَنْهَا ) أَيْ : فَلَا تُسَنُّ لِلْقَاعِدِ م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يَقُومُ عَنْهَا فِي قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْرُوعَ فَتُسَنُّ فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَرْكِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : جِلْسَةً خَفِيفَةً ) وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ لِأَجْلِهَا لِأَنَّهُ يَسِيرٌ بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ شَرْحُ م ر وَيُسَنُّ لَهَا تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ يَمُدُّهَا مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى الْقِيَامِ","part":2,"page":394},{"id":894,"text":"وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَطْوِيلِهَا أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِ أَلِفَاتٍ فَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُهَا عَنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَحِينَئِذٍ إذَا أَرَادَ تَطْوِيلَ الْجِلْسَةِ إلَى أَطْوَلَ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ كَبَّرَ وَاحِدَةً لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا وَاشْتَغَلَ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ إلَى أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَكْبِيرَتَانِ وَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا مِنْ السُّجُودِ وَوَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ عَنْهَا إلَى الْقِيَامِ .\rا هـ .\rح ف وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ قَالَ : ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كحج مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُمَا مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ .\r( قَوْلُهُ : جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ) وَهِيَ فَاصِلَةٌ وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى وَقِيلَ مِنْ الثَّانِيَةِ شَرْحُ م ر وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي الْأَيْمَانِ وَالتَّعَالِيقِ ع ش قَالَ فِي ع ب : وَقَدْرُهَا كَالْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ الطُّولِ هُوَ الْمُبْطِلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَذَا وَقَالَ م ر : الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ : أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَطْوِيلُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالرُّكْنِ الطَّوِيلِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب وحج الْبُطْلَانَ سم وَعِبَارَةُ ز ي وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا فَلَوْ طَوَّلَهَا لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسِّرَاجِ الْبُلْقِينِيِّ .\rا هـ .\rم ر وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنَّ الْأَرْكَانَ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِلسُّنَنِ كَذَا قَرَّرَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يُخَالِفُهُ ) أَيْ : مِنْ تَرْكِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ .","part":2,"page":395},{"id":895,"text":".\r( وَ ) سُنَّ لَهُ .\r( أَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنْ سُجُودٍ وَقُعُودٍ عَلَى كَفَّيْهِ ) أَيْ : بَطْنِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الثَّانِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَعْتَمِدَ ) هَلَّا قَالَ : وَاعْتِمَادٌ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى كَفَّيْهِ ) أَيْ : مَبْسُوطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يَقُومُ كَالْعَاجِنِ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ ح ل عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الرَّافِعِيِّ كَالْعَاجِزِ بِالزَّايِ لَا بِالنُّونِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَوْلُهُ : عَلَى الْأَرْضِ أَيْ : حَالَ كَوْنِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ بَيَانٌ لِإِبْهَامِ الِاعْتِمَادِ فِي الْمَتْنِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِالْمُرَادِ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":396},{"id":896,"text":".\r( وَ ) تَاسِعُهَا وَعَاشِرُهَا وَحَادِي عَشَرَهَا .\r( تَشَهُّدٌ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : { كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتِ لِلَّهِ } إلَى آخِرِهِ ، وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ لِمَا يَأْتِي وَهُوَ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ وَمِثْلُهُ الْجُلُوسُ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلسَّلَامِ وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { صَلُّوا عَلَيْهِ } وَبِالْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ قَالُوا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ خَارِجَهَا وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرَهَا فَتَجِبُ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ النِّيَّةَ وَالسَّلَامَ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهَا سَلَامٌ .\r( فَسُنَّةٌ ) فَلَا تَجِبُ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ ، وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَقَوْلِي بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ، وَذِكْرُ الْقُعُودِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":2,"page":397},{"id":897,"text":"وَسَلَّمَ وَلِلسَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( كَصَلَاةٍ عَلَى الْآلِ ) فَإِنَّهَا سُنَّةٌ .\r( فِي ) تَشَهُّدٍ .\r( آخَرَ ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ دُونَ أَوَّلَ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ .\rS","part":2,"page":398},{"id":898,"text":".\r( قَوْلُهُ : تَشَهُّدٌ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ شَرْحُ م ر وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ نَظَرًا لِتَقَارُبِهَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ عَقَبَهَا ) بِفَتْحِ الْقَافِ مِنْ بَابِ نَصَرَ قَالَ ح ل : إنْ عَقَبَهَا أَيْ : التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ وَالْقُعُودَ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ يَنْحَلُّ إلَى أَنَّ الْقُعُودَ لِلسَّلَامِ رُكْنٌ إنْ عَقَبَهُ سَلَامٌ ا هـ أَيْ : مَعَ أَنَّ الْقُعُودَ لِلسَّلَامِ لَا يَعْقُبُهُ إلَّا سَلَامٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَجْمُوعِ وَأَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّلَامَ يَعْقُبُ قُعُودَهُ مَعَ أَنَّهُ يُقَارِنُهُ وَأَيْضًا يَصِيرُ الْمَعْنَى فِي الْمَفْهُومِ وَإِلَّا يَعْقُبُ قُعُودَ السَّلَامِ سَلَامٌ فَسُنَّةٌ مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يُعْقَلُ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ إنْ عَقَبَهُمَا أَيْ : التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إنْ عَقَبَهَا أَيْ : الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ لَا الْمَذْكُورَاتِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : كُنَّا نَقُولُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَوْقِيفٍ أَوْ اجْتِهَادٍ مِنْهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ لَكِنْ نَهْىُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَا تَقُولُوا إلَخْ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيعٍ تَأَمَّلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ : كُنَّا نَقُولُ أَيْ : فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بَعْدُ ، وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَهُوَ مَحَلُّهُ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَلَكِنْ قُولُوا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْحَدِيثِ تَأَخُّرُ فَرْضِ التَّشَهُّدِ عَنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ","part":2,"page":399},{"id":899,"text":"وَحِينَئِذٍ فَصَلَاةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ هَلْ كَانَ الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ ؟ م ر ز ي وَفُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ فَرْضٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَوَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُنَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\r( قَوْلُهُ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ ) أَيْ : كُنَّا نَقُولُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ نَقُولَ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ فَقَوْلُهُ : السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ بَيَانٌ لِعِبَادِهِ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِعِبَادِهِ لَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى فُلَانٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ كَإِسْرَافِيلَ ح ل وَنُقِلَ عَنْ ع ش أَنَّهُمْ كَانُوا يَذْكُرُونَ بَعْضَ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا وَمَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ طَلَبُ سَلَامَتِهِ مِنْ النَّقَائِصِ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ أَيْ : لِأَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَيْ : رَحْمَةُ السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ ) أَيْ : بِالْفَرْضِ الَّذِي أَفَادَهُ الْحَدِيثُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَا فِي الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَتْبَعُهُ ) أَيْ : يَتْبَعُ الْجُلُوسَ التَّشَهُّدُ فِي الْوُجُوبِ قَالَ ع ش لَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ فِي الْوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا مُسْتَقِلًّا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُرِعَ لِلِاعْتِدَادِ بِالتَّشَهُّدِ فَمُجَرَّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كَوْنِهِ رُكْنًا وَمِمَّا","part":2,"page":400},{"id":900,"text":"يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ اسْتِقْلَالًا أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَجَبَ الْجُلُوسُ بِقَدْرِهِ إذْ لَوْ كَانَ وُجُوبُهُ لِلتَّشَهُّدِ لَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الدَّلِيلُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الْوُجُوبِ وَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُوبِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَدِيثِ { أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا ؟ فَقَالَ : قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ } وَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَوْنِهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ \" يَتَشَهَّدُ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا كَانَ بِالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُوبِهَا فِي الصَّلَاةِ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَوْلَى إلَخْ لَا يُنْتِجُ وُجُوبَ كَوْنِهَا فِي الصَّلَاةِ وَعِلَّتَهُ أَيْضًا ، وَهِيَ قَالُوا وَقَدْ أَجْمَعُوا لَا تُنْتِجُهُ أَيْضًا وَكَذَا قَوْلُهُ : وَالْمُنَاسِبُ إلَخْ لَا يُنْتِجُ كَوْنُهَا فِي التَّشَهُّدِ وَإِنَّمَا كَانَ مُنَاسِبًا لِانْضِمَامِهَا لِلسَّلَامِ وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ : وَأَوْلَى أَحْوَالُ وُجُوبِهَا الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَهَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا إذَا صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا أَمَّا عَلَيْهَا فَلَا لِانْصِرَافِهَا لِلصَّلَاةِ مَنْطُوقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الصَّلَاةُ ) أَيْ : لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : قَالُوا إلَخْ ) صِيغَةُ تَبَرٍّ وَسَبَبُهُ قَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ قَوْلُهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ خَارِجَهَا إنْ أَرَادُوا عَيْنًا فَصَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَا يَنْتَجُ وُجُوبُهَا عَيْنًا فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ أَرَادُوا أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْوُجُوبُ الْمُطْلَقُ فَمَمْنُوعٌ ا هـ وَأَيْضًا فِي الْكَشَّافِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَجِبُ فِي","part":2,"page":401},{"id":901,"text":"كُلِّ مَجْلِسٍ مُرَّةً وَإِنْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ تَجِبُ كُلَّمَا ذُكِرَ تَجِبُ فِي الْعُمُرِ مُرَّةً قَالَ : وَالِاحْتِيَاطُ فِعْلُهَا كُلَّمَا ذَكَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَخْبَارِ عَمِيرَةُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا كُلَّمَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ إلَّا فِي الصَّلَاةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : التَّشَهُّدُ آخِرَهَا ) أَيْ : لِأَنَّهَا دُعَاءٌ وَهُوَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ وَلِمُنَاسَبَتِهَا لِلسَّلَامِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فِي الْآخِرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ ) أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَعَادَهَا .\r( قَوْلُهُ : الثَّلَاثَةِ ) أَيْ : التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُعُودِ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ) أَيْ : لِكَوْنِهِمَا مَعْلُومَيْنِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهَا ) أَيْ : التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُعُودَ لَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ ) صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ أَفَادَهُ قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَسُنَّةٌ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَا السُّنِّيَّةِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ دَلِيلًا لِلسُّنِّيَّةِ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ لِمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ لِأَنَّهُ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ فِعْلَهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى السَّنِّ وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَسُنَّتَانِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ ا هـ وَقَدْ يَدُلُّ لِلسُّنِّيَّةِ سُجُودُهُ آخِرَ الصَّلَاةِ إذْ لَا مُقْتَضَى لَهُ هُنَا إلَّا تَرْكَ التَّشَهُّدِ وَقَدْ يُقَالُ تَرْكُ التَّصْرِيحِ بِدَلِيلِ السُّنِّيَّةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ نَفْيِ الْوُجُوبِ الَّذِي أَفَادَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ عَقَبَهَا سَلَامٌ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ عَلَى السُّنِّيَّةِ","part":2,"page":402},{"id":902,"text":"بِخُصُوصِهَا مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ عَدِّ الْأَبْعَاضِ ع ش لَكِنْ يُنَافِي هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَسُنَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ : سَهْوًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَامَ عَمْدًا بَيَانًا لِلْجَوَازِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ) أَيْ : فَرَغَ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ قَبْلَ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي تَشَهُّدٍ آخِرَ ) أَيْ : بَعْدَهُ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ بَعْدَهُ لَا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : لِلْأَمْرِ بِهِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِهَا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْمَذْكُورِ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":403},{"id":903,"text":".\r( وَكَيْفَ قَعَدَ ) فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ .\r( جَازَ وَ ) لَكِنْ .\r( سُنَّ فِي ) قُعُودِ .\r( غَيْرِ ) تَشَهُّدٍ .\r( آخَرَ لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ ) كَقُعُودٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلْآخَرِ لَكِنْ يَعْقُبُهُ سُجُودُ سَهْوٍ .\r( افْتِرَاشٌ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ ) بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرُهَا الْأَرْضَ .\r( وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ ) مِنْهَا .\r( لِلْقِبْلَةِ وَفِي الْآخِرَةِ ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ .\r( تَوَرُّكٍ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يُمْنَاهُ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَقِيَّةِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي الْأَوَّلِ لِلْحَرَكَةِ بِبَدَنِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّ آخِرَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ إلَى آخِرِهِ .\rS","part":2,"page":404},{"id":904,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ ) أَيْ : بِالْإِجْمَاعِ سم أَيْ : لَمْ يَحْرُمْ فَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ الْإِقْعَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ م ر بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يُنَافِي أَيْضًا صِدْقَهُ بِالْمَنْدُوبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ سُنَّ ) أَيْ : لِكُلِّ مُصَلٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَمَا سَيَأْتِي مِنْ الِافْتِرَاشِ وَالتَّوَرُّكِ وَغَيْرِهِمَا يَجْرِي فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي قُعُودٍ إلَخْ ) بِأَنْ يَكُونَ قُعُودَ غَيْرِ تَشَهُّدٍ أَصْلًا أَوْ قُعُودَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ قُعُودَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ الَّذِي يَعْقُبُهُ السُّجُودُ فَهُوَ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ وَالصُّورَةُ الْأُولَى شَامِلَةٌ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ فَالْمَجْمُوعُ أَرْبَعُ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ آخِرٍ ) دَخَلَ فِيهِ الْمَسْبُوقُ لَكِنْ اسْتَثْنَى الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقَ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُحَاكَاةً لِفِعْلِ أَصْلِهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ ) أَيْ : بِحَسَبِ إرَادَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : يَعْقُبُهُ سُجُودُ سَهْوٍ ) أَيْ : وَلَمْ يَرِدْ عَدَمُهُ بِأَنْ أَرَادَهُ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا إذَا قَصَدَ عَدَمَهُ فَيَتَوَرَّكُ م ر أَيْ : فَلَوْ عَنَّ لَهُ إرَادَةُ السُّجُودِ افْتَرَشَ سم ع ش أَيْ : وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى انْحِنَاءٍ يَصِلُ بِهِ إلَى حَدِّ رُكُوعِ الْقَاعِدِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : افْتِرَاشٌ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ رِجْلَهُ كَالْفَرْشِ لَهُ كَمَا سُمِّيَ التَّوَرُّكُ تَوَرُّكًا لِجُلُوسِهِ عَلَى الْوَرِكِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يُسَنُّ التَّوَرُّكُ مُطْلَقًا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُسَنُّ الِافْتِرَاشُ مُطْلَقًا بِرْمَاوِيٌّ وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ ) أَيْ : بُطُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَرُءُوسَهَا لِلْقِبْلَةِ ح ل أَيْ : وَلَوْ فِي الْكَعْبَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا الَّذِي إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ وَلِذَا عَرَّفَهُ وَنَكَّرَ مَا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُلْصِقُ )","part":2,"page":405},{"id":905,"text":"بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَرِكَهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا إخْرَاجُ رِجْلِهِ الْيُمْنَى مِنْ جِهَةِ الْيُسْرَى وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ الْأَيْمَنَ هَلْ تُطْلَبُ مِنْهُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ وَيَكُونُ هَذَا تَوَرُّكًا ؟ قُلْتُ قِيَاسُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَطْعِ الْيُمْنَى أَوْ قَطْعِ مُسَبِّحَتِهَا عَدَمُ طَلَبِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ التَّوَرُّكِ وَفِي صُورَةِ الِافْتِرَاشِ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي وَهُوَ بَقِيَّةُ صُوَرِ الِافْتِرَاشِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي كَوْنِ الِافْتِرَاشِ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّوَرُّكِ فِي الثَّانِي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ أَنَّهُ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ ) أَيْ : لِشُمُولِهِ بَقِيَّةَ جِلْسَاتِ الصَّلَاةِ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل أَعَمُّ أَيْ : وَأَوْلَى لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ تَشَهُّدَ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ آخِرًا لِأَنَّ الْآخِرَ فِي كَلَامِهِ مَا قَابَلَ الْأَوَّلَ .","part":2,"page":406},{"id":906,"text":".\r( وَ ) سُنَّ .\r( أَنْ يَضَعَ فِي قُعُودِ تَشَهُّدَيْهِ يَدَيْهِ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَيْهِ ) بِأَنْ يَضَعَ يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُسْرَى بِحَيْثُ تُسَامِتُهُ رُءُوسُهَا وَيَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُمْنَى وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( نَاشِرًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ بِضَمٍّ ) بِأَنْ لَا يُفَرِّجَ بَيْنَهَا لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ .\r( قَابِضُهَا مِنْ يُمْنَاهُ إلَّا الْمُسَبِّحَةِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ، وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَيُرْسِلُهَا .\r( وَيَرْفَعُهَا ) مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا .\r( عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ الضَّمِّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَيُدِيمُ رَفْعَهَا وَيَقْصِدُ مِنْ ابْتِدَائِهِ بِهَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ فَيَجْمَعُ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ .\r( وَلَا يُحَرِّكَهَا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَوْ حَرَّكَهَا كُرِهَ ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ .\r( وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا ) بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَهَا أَوْ قَبَضَهَا فَوْقَ الْوُسْطَى أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا أَوْ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ لَكِنْ مَا ذُكِرَ أَفْضَلُ .\rS","part":2,"page":407},{"id":907,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَضَعَ إلَخْ ) هَذِهِ الْمَسْنُونَاتُ هَلْ تُسَنُّ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ أَيْضًا الْوَجْهُ نَعَمْ وَهَلْ تُسَنُّ لِلْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا إنْ أَمْكَنَ الْوَجْهُ نَعَمْ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِلتَّشَبُّهِ بِالْقَادِرِينَ سم فَقَوْلُهُ فِي قُعُودٍ أَيْ : وَاضْطِجَاعٍ أَوْ اسْتِلْقَاءٍ فَالْقُعُودُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ تَشَهُّدَيْهِ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُمَا وَكَذَا تَشَهُّدَاتِهِ بِأَنْ كَانَ مَسْبُوقًا كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : تُسَامِتُهُ ) أَيْ : الطَّرَفَ .\r( قَوْلُهُ : بِضَمٍّ ) أَيْ : حَتَّى لِلْإِبْهَامِ سم .\r( قَوْلُهُ : لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا لِلْقِبْلَةِ ) أَيْ : غَالِبًا فَلَا يَرِدُ ضَمُّ مَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ أَوْ مُضْطَجِعًا ح ف .\r( قَوْلُهُ : قَابِضِهَا ) أَيْ : الْأَصَابِعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مِنْ يُسْرَاهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ يُمْنَاهُ قَالَ ع ش : قَابِضُهَا أَيْ : بَعْدَ وَضْعِهَا أَوَّلًا مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا لِلتَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ عَنْ التَّشْرِيكِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةَ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ وَخُصَّتْ بِذَلِكَ لِاتِّصَالِهَا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ شَرْحُ م ر وَالنِّيَاطُ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَلْبِ ا هـ مِصْبَاحٌ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيَرْفَعُهَا ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : فَإِنْ قُطِعَتْ أَيْ : يُمْنَاهُ لَمْ يُشِرْ بِالْيُسْرَى بَلْ يُكْرَهُ سم .\r( قَوْلُهُ : وَيُدِيمُ رَفْعَهَا ) أَيْ : إلَى السَّلَامِ أَيْ : تَمَامِ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش وَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَقَعَدَ بِقَدْرِهِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَرْفَعَ مُسَبِّحَتَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُنُوتِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقِفَ بِقَدْرِهِ وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ ز ي وَقَوْلُهُ أَيْ : إلَى السَّلَامِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ : إلَى الْقِيَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالسَّلَامِ فِي الْأَخِيرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ ) فَإِنْ قُلْتَ قَدْ","part":2,"page":408},{"id":908,"text":"وَرَدَ بِتَحْرِيكِهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ كَمَا وَرَدَ بِعَدَمِ تَحْرِيكِهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فَمَا الْمُرَجَّحُ .\rقُلْتَ مِمَّا يُرَجِّحُ الشَّافِعِيَّ فِي أَخْذِهِ بِالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيكِ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى السُّكُونِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ ع ش وَلَا تَبْطُلُ وَإِنْ حَرَّكَهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُضْوًا مُسْتَقِلًّا وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ بَلْ قِيلَ إنَّ تَحْرِيكَهَا مَنْدُوبٌ عِنْدَنَا فَفِي تَحْرِيكِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ وَالتَّحْرِيمُ مَعَ الْبُطْلَانِ إنْ حَرَّكَهَا ثَلَاثًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا ) عِبَارَةُ شَرْحُ م ر لِلْإِرْشَادِ بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ الرَّاحَةِ ا هـ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُضَافٌ أَيْ : بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَهَا .\rا هـ .\rا ط ف وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ يُسَمِّيهَا بَعْضُ الْحُسَّابِ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَكْثَرُ الْحُسَّابِ يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ انْتَهَى ح ل أَيْ : لِأَنَّ الْإِبْهَامَ وَالْمُسَبِّحَةَ فِيهِمَا خَمْسُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشْرَةٍ فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَالْأَصَابِعُ الْمَقْبُوضَةُ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ وَاَلَّذِي يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَجْعَلُ الْأَصَابِعَ الْمَقْبُوضَةَ تِسْعَةً بِالنَّظَرِ لِعُقَدِهَا لِأَنَّ فِي كُلِّ إصْبَعٍ ثَلَاثَ عُقَدٍ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَقْبُوضَةِ هَلْ هِيَ ثَلَاثَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى أَيْ : أَوْقَعَ التَّحْلِيقَ بَيْنَهُمَا أَيْ : جَعَلَهُمَا حَلْقَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَ زَائِدَةٌ فَلَوْ قَالَ : أَوْ حَلَّقَهُمَا أَيْ : جَعَلَهُمَا حَلْقَةً لَكَانَ أَظْهَرَ .\r( قَوْلُهُ : أَتَى بِالسُّنَّةِ ) اُنْظُرْ أَيُّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّحْلِيقَ هُوَ الْأَفْضَلُ لِاقْتِصَارِ م ر","part":2,"page":409},{"id":909,"text":"عَلَيْهِ فِي مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ ع ش .","part":2,"page":410},{"id":910,"text":"( وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ ) وَرَدَ فِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فَكَانَ يَقُولُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\r( وَأَقَلُّهُ ) مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r{ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ } أَيْ : عَلَيْكَ .\r{ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ } وَهُمْ الْقَائِمُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ .\r{ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا .\r( عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ، إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ تَوَابِعُ لَهَا ، وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا فِي خَبَرِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَاءَ فِي خَبَرِهِ سَلَامٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّنْوِينِ وَتَعْرِيفُهُ أَوْلَى مِنْ تَنْكِيرِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَكَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَلِزِيَادَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ سَلَامَ التَّحَلُّلِ وَالتَّحِيَّةُ مَا يُحَيَّ بِهِ مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَالْقَصْدُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْخَلْقِ وَالْمُبَارَكَاتِ النَّامِيَاتِ وَالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَقِيلَ الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ وَالطَّيِّبَاتُ الصَّالِحَاتُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي بَابِ الْآذَانِ مِنْ الرَّافِعِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ : وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ } ، وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَظَرَ إنْ غَيَّرَ تَغْيِيرًا مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى","part":2,"page":411},{"id":911,"text":"لَمْ يُحْسَبْ مَا جَاءَ بِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ الْمَعْنَى أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ .\rS","part":2,"page":412},{"id":912,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ ) قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى عَكْسِ مَا فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْأَكْمَلِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَصَحِّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرَدَ فِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ ) وَرَدَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لَمَّا جَاوَزَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى غَشِيَتْهُ سَحَابَةٌ مِنْ نُورٍ فِيهَا مِنْ الْأَلْوَانِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَوَقَفَ جِبْرِيلُ وَلَمْ يَسِرْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَتْرُكُنِي أَسِيرُ مُنْفَرِدًا فَقَالَ جِبْرِيلُ : وَمَا مِنَّا إلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ فَقَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرْ مَعِي خُطْوَةً فَسَارَ مَعَهُ خُطْوَةً فَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ النُّورِ وَالْجَلَالِ وَالْهَيْبَةِ وَصَغُرَ وَذَابَ حَتَّى صَارَ قَدْرَ الْعُصْفُورِ فَأَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى رَبِّهِ إذَا وَصَلَ مَكَانَ الْخِطَابِ فَلَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ إلَيْهِ قَالَ : التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَأَحَبَّ النَّبِيُّ أَنْ يَكُونَ لِعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَقَالَ : جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ لِلنَّبِيِّ مِثْلُ مَا حَصَلَ لِجِبْرِيلَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِ الطَّاقَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ مُرَادٌ وَمَطْلُوبٌ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى قُوَّةً وَاسْتِعْدَادًا لِتَحَمُّلِ هَذَا الْمَقَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَلِذَلِكَ لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ لِلْجَبَلِ انْدَكَّ وَغَارَ فِي الْأَرْضِ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا مِنْ الْجَلَالِ لِأَنَّ مُوسَى طَالِبٌ وَمُرِيدٌ وَمُحَمَّدٌ مَطْلُوبٌ وَمُرَادٌ وَفَرْقٌ","part":2,"page":413},{"id":913,"text":"كَبِيرٌ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف عِنْدَ قِرَاءَتِهِ لِلْمِعْرَاجِ وَذَكَرَ الْفَشْنِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً اسْمُهَا التَّحِيَّاتُ وَعَلَيْهَا طَائِرٌ اسْمُهُ الْمُبَارَكَاتُ وَتَحْتَهَا عَيْنٌ اسْمُهَا الطَّيِّبَاتُ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَزَلَ ذَلِكَ الطَّائِرُ مِنْ فَوْقِ الشَّجَرَةِ وَانْغَمَسَ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ يَنْفُضُ أَجْنِحَتَهُ فَيَتَقَطَّرُ الْمَاءُ مِنْ عَلَيْهِ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْهُ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَلِكَ الْعَبْدِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيُّهَا النَّبِيُّ ) بِالتَّشْدِيدِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ وَتَرْكُهُمَا مَعًا مُضِرٌّ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ اكْتَفَى بِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ إنْ تَعَمَّدَهُ أَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : السَّلَامُ عَلَيْنَا ) أَيْ : الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ وَقِيلَ كُلِّ مُسْلِمٍ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إذَا قُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَوْ سَلَّمْتَ عَلَى أَحَدٍ فَقُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَاقْصِدْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَمَيِّتٍ وَحَيٍّ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَرُدُّ عَلَيْكَ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا رَوْحٌ مَطْهَرَةٌ يَبْلُغُهَا سَلَامُكَ إلَّا وَيَرُدُّ عَلَيْكَ وَهُوَ دُعَاءٌ مُسْتَجَابٌ لَكَ فَتُفْلِحَ ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سَلَامُكَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْهَائِمِينَ فِي جَلَالِ اللَّهِ الْمُشْتَغِلِينَ فَإِنَّ اللَّهَ يَنُوبُ عَنْهُمْ فِي الرَّدِّ عَلَيْكَ وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا حَيْثُ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا فَلَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِمَّنْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنُوبَ اللَّهُ عَنْ الْكُلِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْكَ مُنَاوِيٌّ الْكَبِيرُ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ إلَخْ )","part":2,"page":414},{"id":914,"text":"اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْ هَذَا الْأَقَلِّ وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ كَأَشْهَدُ بِأَعْلَمُ ، وَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسُهُ وَمُحَمَّدٍ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُرَاعَى هُنَا التَّشْدِيدُ وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي التَّشْدِيدِ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّامِ فِي أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أُبْطِلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرَّحْمَنِ بِإِظْهَارِ أَلْ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ حَرْفِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ لِخَفَائِهِ كَثِيرًا شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ حَرْفًا وَإِنَّمَا أَظْهَرَ الْمُدْغَمَ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ إلَخْ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي : وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أُبْطِلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ .\rهَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيُّهَا النَّبِيُّ ) وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ يَا قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر لِأَنَّ فِيهِ تَصْرِيحًا بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : عَلَيْكَ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حَذْفِ الْخَبَرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّ مُحَمَّدًا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ أَشْهَدُ ثَانِيًا وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْوَاوِ وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ ع ش وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ فِي الْأَذَانِ لِأَنَّهُ طَلَبٌ فِيهِ إفْرَادُ كُلِّ كَلِمَةٍ بِنَفَسٍ وَذَلِكَ يُنَافِي الْعَطْفَ وَأُلْحِقَتْ الْإِقَامَةُ بِالْأَذَانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ","part":2,"page":415},{"id":915,"text":"عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَذِكْرُ الْوَاوِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : إذْ مَا بَعْدَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ مَا ذُكِرَ هُوَ الْأَقَلَّ .\r( قَوْلُهُ : تَوَابِعُ ) أَيْ : بِالْعَطْفِ وَيَكُونُ الْعَاطِفُ مُقَدَّرًا بِدَلِيلِ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي رِوَايَةِ سم شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا ) أَيْ : الْمُبَارَكَاتُ وَهَذَا مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَوْنِ مَا ذُكِرَ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ وَهُوَ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمُبَارَكَاتِ لَمْ يَسْقُطْ فِي رِوَايَةٍ لَكِنَّ عِبَارَةُ م ر وَلِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ وَمَا يَلِيهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ لِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَقَطَتْ فِيهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَا يَحْيَا ) أَيْ : يَعْظُمُ وَقَوْلُهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ أَيْ : الَّتِي كَانَتْ تُحَيَّا بِهَا الْمُلُوكُ أَيْ : مُسْتَحِقٌّ لِلْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ التَّعْظِيمُ وَقَدْ كَانَ لِكُلِّ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ تَحِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ فَكَانَتْ تَحِيَّةُ مَلِكِ الْعَرَبِ بِالسَّلَامِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْأَكَاسِرَةِ بِالسُّجُودِ وَتَقْبِيلِ الْأَرْضِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْفُرْسِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْحَبَشِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ مَعَ السَّكِينَةِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الرُّومِ كَشْفُ الرَّأْسِ وَتَنْكِيسُهُ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ النُّوبَةِ بِجَعْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ حِمْيَرَ بِالْإِيمَاءِ بِالْأَصَابِعِ مَعَ الدُّعَاءِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْيَمَامَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى كَتِفِ الْمُحَيَّا فَإِنْ بَالَغَ رَفَعَهَا وَوَضَعَهَا مِرَارًا .\rفَجُمِعَتْ إشَارَةً إلَى اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِجَمِيعِهَا دُونَ غَيْرِهِ","part":2,"page":416},{"id":916,"text":"بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي تَشَهُّدِهِ ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ وَضَعُفَ وُرُودُهُ بِأَنَّ تَشَهُّدَهُ كَتَشَهُّدِنَا نَعَمْ إنْ أُرِيدَ تَشَهُّدُ الْأَذَانِ صَحَّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ مُرَّةً فِي سَفَرِهِ فَقَالَ ذَلِكَ ز ي وَانْظُرْ مَا غَرَضُهُ بِقَوْلِهِ : وَفِي بَابِ الْأَذَانِ إلَخْ فَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّهُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ مَرْوِيٌّ حَتَّى لَفْظِ أَشْهَدُ فَيَكُونُ ثَابِتًا بِالدَّلِيلِ وَأَيْضًا يُبْعِدُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي تَشَهُّدِهِ لِلْأَذَانِ ، وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدَ فَائِدَةٍ لِبَيَانِ تَشَهُّدِهِ فِي أَذَانِهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبٍ إلَخْ ) وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَفِي خ ط الرَّاجِحُ وُجُوبُهَا س ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ غَيَّرَ إلَخْ ) كَأَنْ قَالَ : إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ بَلْ يَكْفُرُ إنْ قَصَدَ الْمَعْنَى شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ : وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ع ش .","part":2,"page":417},{"id":917,"text":".\r( وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( وَآلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ) وَنَحْوِهِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ دُونَ أَحْمَدَ أَوْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ .\r( وَأَكْمَلُهَا { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إلَى آخِرِهِ أَيْ : كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } .\rوَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْهُ .\rوَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ وَالْبَرَكَةَ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى { رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } وَحَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٌ وَمَجِيدٌ بِمَعْنَى مَاجِدٌ وَهُوَ مَنْ كَمُلَ شَرَفًا وَكَرَمًا .\r( وَهُوَ ) أَيْ : الْأَكْمَلُ .\r( سُنَّةٌ فِي ) تَشَهُّدٍ .\r( آخِرَ ) لَا فِي أَوَّلَ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَمَا مَرَّ .\r( كَدُعَاءٍ ) مِنْ الْمُصَلِّي بِدِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ .\r( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لِخَبَرِ { إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهَا ثُمَّ لِيَتَخَيَّرَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ { ثُمَّ لِيَتَخَيَّرَ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ } أَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهُ الدُّعَاءُ لِمَا مَرَّ ( وَمَأْثُورُهُ ) أَيْ : مَنْقُولُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَفْضَلُ ) مِنْ غَيْرِهِ .\rوَمِنْهُ { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ } إلَى آخِرِهِ أَيْ : { وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ } لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا","part":2,"page":418},{"id":918,"text":"كَالْبُخَارِيِّ { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ } وَرَوَى الْبُخَارِيُّ { اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .\rS","part":2,"page":419},{"id":919,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ ) وَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّشَهُّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ح ل وَشُرُوطُ أَقَلِّ الصَّلَاةِ شُرُوطُ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ م ر أَيْ : مِنْ الْمُوَالَاةِ وَعَدَمِ الْإِبْدَالِ وَعَدَمِ اللَّحْنِ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى وَمُرَاعَاةِ الْحُرُوفِ وَتَشْدِيدَاتِهَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مُحَمَّدٍ ) أَوْ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ النَّبِيِّ م ر وَلَا يَكْفِي عَلَى الرَّسُولِ بِدُونِ إضَافَةٍ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِهِ ح ف وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ وَالْغَالِبُ فِي الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ التَّعَبُّدُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا .\r( قَوْلُهُ : دُونَ أَحْمَدَ ) وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُطْبَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهَا بِالرَّسُولِ وَالْمَاحِي وَالْحَاشِرِ وَالْعَاقِبِ بِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَوْسَعُ مِنْ الصَّلَاةِ إذْ الصَّلَاةُ يَطْلُبُ فِيهَا مَزِيدُ احْتِيَاطٍ إطْفِيحِيٌّ عَنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الصَّحِيحِ ) أَيْ : فَلَا يَكْفِي عَلَى الصَّحِيحِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَكْمَلُهَا ) فِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ لَمْ تَزِدْ فِي الْأَكْمَلِ وَاَلَّذِي زَادَ إنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فَلَمْ يَظْهَرُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا أَقَلُّ وَأَكْمَلُ هَذَا إنْ كَانَ قَوْلُهُ : كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ رَاجِعًا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فَإِنْ رَجَعَ لِلصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ أَيْ : فِي الْكَمِّ دُونَ الْكَيْفِ كَانَ لَهَا أَكْمَلَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ رَاجِعًا لِلصَّلَاةِ عَلَى آلِهِ فَيَكُونُ عَلَى التَّوْزِيعِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مُحَمَّدٍ ) وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أَمَرَنَا بِهِ وَزِيَادَةُ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ { لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ } فَبَاطِلٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ لَا لِلصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ","part":2,"page":420},{"id":920,"text":"لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ فَكَيْفَ تُشَبَّهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ ؟ شَيْخُنَا ح ف قَالَ م ر : وَلَا يَشْكُلُ أَنَّ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُسَاوِيهِمْ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُنَا بِالْمُسَاوَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِحُصُولِهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْفَرْدِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ وَقِيلَ إنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِلْكَمْيَّةِ لَا لِلْكَيْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُمَا أَيْ : الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلَدًا كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ الْمُنَاوِيِّ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ .\r( قَوْلُهُ : إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ قَبْلَهُ فِي الْعَالَمِينَ .\r( قَوْلُهُ : إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ ) وَهُمَا وَلَدَاهُ لِصُلْبِهِ ع ش فَآلُ إبْرَاهِيمَ أَنْبِيَاءُ ح ف أَيْ : بَعْضُهُمْ أَنْبِيَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ نَسْلِ إسْمَاعِيلَ نَبِيٌّ إلَّا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَنَسْلُ إِسْحَاقَ فِيهِمْ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ ) أَيْ : فِي الْقُرْآنِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْآيَةِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا لِلْأَنْبِيَاءِ غَيْرِهِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : الْأَكْمَلُ ) مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ لَا مِنْ التَّشَهُّدِ إذْ أَكْمَلُهُ مَسْنُونٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا كَمَا نُقِلَ عَنْ ز ي وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ حَيْثُ قَالَ : إنَّ الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ سُنَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ سُنَّةٌ فِي الْأَخِيرِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمُصَلِّي ) أَيْ : الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ","part":2,"page":421},{"id":921,"text":"وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا اُسْتُحِبَّ لَهُ الدُّعَاءُ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلٌ لِلْمَأْمُومِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَهَلْ بَقِيَّةُ التَّشَهُّدِ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَأْتِي بِبَقِيَّةِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ كَنَفْلِ الْقَوْلِيِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دُنْيَوِيٌّ ) نَحْوَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي زَوْجَةً حَسَنَةً ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ سُنَّةٌ ) وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَطَلَبِ الْمُسْتَحِيلِ م ر سم وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : كَدُعَاءٍ بَعْدَهُ أَيْ : بِغَيْرِ مَحْظُورٍ وَلَا مُعَلَّقٍ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا اتَّصَلَ بِهِ ) أَيْ : مَعَ مَا اتَّصَلَ بِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ لِيَتَخَيَّرَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ ) وَالصَّارِفُ عَنْ الْوُجُوبِ الْإِجْمَاعُ سم .\r( قَوْلُهُ : أَعْجَبَهُ ) أَيْ : أَحْسَنَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَدْعُوَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ ) بَلْ يُكْرَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ : لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَا أَخَّرْتُ ) أَيْ : مَا وَقَعَ مِنِّي آخِرًا مِنْ ذُنُوبِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ز ي وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَلَبَ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يَغْفِرَ إذَا وَقَعَ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحِيلُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ الْآنَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُرَادُ بِالْمُتَأَخِّرِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَقَعَ أَيْ : الْمُتَأَخِّرُ مِمَّا وَقَعَ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الذَّنْبِ مُحَالٌ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا أَسْرَفْتُ ) أَيْ : جَاوَزْتُ بِهِ الْحَدَّ .\r( قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك إلَخْ ) قَالَ ع ش : فِي الْقُوتِ هَذَا مُتَأَكِّدٌ فَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ وَأَوْجَبَهُ قَوْمٌ وَأَمَرَ طَاوُسٌ ابْنَهُ بِالْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَ بِهِ دُعَاءَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ","part":2,"page":422},{"id":922,"text":"وَالسَّلَامُ { وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ } .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : الْمَحْيَا ) الْمُرَادُ بِهِ حَيَاةُ الْإِنْسَانِ غَيْرَ لَحْظَةِ الِاحْتِضَارِ إذْ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ وَالْمَمَاتِ أَوْ الْمُرَادُ مَا يَعُمُّهُمَا وَبِالْمَمَاتِ فِتْنَةُ الْقَبْرِ وَلَيْسَتْ عَلَى هَذَا مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَإِضَافَتُهَا لِلْمَمَاتِ لِاتِّصَالِهَا بِهِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْفِتْنَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ كَتَلَجْلُجِهِ فِي الْجَوَابِ وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عَنْدَ الْمَوْتِ شَمِلَتْهُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا .\r( قَوْلُهُ : الْمَسِيحِ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِأَنَّهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ وَالدَّجَّالُ الْكَذَّابُ ز ي وَاسْمُهُ صَافٍ بْنُ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ ع ش وَيَأْتِي بَعْدَ الْجَدْبِ الشَّدِيدِ سَبْعُ سَنَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَمَعَهُ جَبَلَانِ وَاحِدٌ مِنْ لَحْمٍ وَآخَرُ مِنْ خُبْزٍ وَمَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ وَحِمَارُهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ يَضَعُ حَافِرَهُ حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهُ وَمَعَهُ مَلَكَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ كَذَبْتَ فَيُجِيبُهُ الْمَلَكُ الْآخَرُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ صَدَقْتَ وَلَمْ يُسْمَعْ أَحَدٌ إلَّا قَوْلَ الْمَلَكِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ صَدَقْتَ وَهَذِهِ فِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا .\rوَأَوَّلُ مَنْ يَتَّبِعُهُ أَهْلُ مِصْرَ وَيَقْدُمُهُ سَبْعُونَ دَجَّالًا وَقِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ دَجَّالٍ وَجَمَعَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ : سَبْعِينَ يَعْنِي مِنْ الْكِبَارِ ، وَمَنْ قَالَ : سَبْعِينَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ بَعْدَ شُمُولِ مَا","part":2,"page":423},{"id":923,"text":"تَقَدَّمَ لَهَا لِعِظَمِهَا وَكَثْرَةِ شَرِّهَا وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّابِقِينَ الَّذِينَ قُطِعَ بِعَدَمِ إدْرَاكِهِمْ لِزَمَنِهِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَعْلِيمُ مَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَ مِنْهَا تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ ) أَيْ : لَا يَقْتَضِيهَا سَبَبٌ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ الْعَمَلِ وَنَحْوِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنَّكَ أَنْتَ إلَخْ ) اُنْظُرْ إلَى هَذِهِ التَّأْكِيدَاتِ هُنَا مِنْ كَلِمَةِ إنَّ وَضَمِيرِ الْفَصْلِ وَتَعْرِيفِ الْخَبَرِ بِاللَّامِ وَصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فَاسْتَخْرِجْ فَوَائِدَهَا إنْ كُنْتَ عَلَى ذِكْرٍ مِنْ عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":424},{"id":924,"text":".\r( وَ ) سُنَّ .\r( أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَكِنَّ الْأَفْضَلَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَأْمُومِينَ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَيُطِيلُ مَا أَرَادَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ بِهِ فِي سَهْوٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْتُهُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ .\r( وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ مَأْثُورَيْنِ ) كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ .\r( تَرْجَمَ ) عَنْهَا وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَأْثُورِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْقَادِرِ وَيَجِبُ فِي الْوَاجِبِ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِالسَّفَرِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ فَلَوْ تَرْجَمَ الْقَادِرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْثُورِينَ بِأَنَّ اخْتَرَعَ دُعَاءً أَوْ ذِكْرًا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ تَصْرِيحًا فِي الْأُولَى وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِشْعَارًا فِي الثَّانِيَةِ ، بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمَأْثُورِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنْدُوبِ .\rS","part":2,"page":425},{"id":925,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَضَعَ يَدَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى قَدْرِ إلَخْ ) أَيْ : قَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا فَإِنْ أَطَالَهُمَا أَطَالَهُ وَإِنْ خَفَّفَهُمَا خَفَّفَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ) قَالَ : م ر ثُمَّ مَحَلُّ طَلَبِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُ الْجُمُعَةِ فَإِنْ ضَاقَ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهَا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ عَمَّا يَسَعُ الزِّيَادَةَ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْفَرْضِ أَمَّا فِي النَّفْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ قَصَدَ بِالزِّيَادَةِ إبْطَالَهُ وَعَدَمَ الْبَقَاءِ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ النَّفْلِ جَائِزٌ وَإِلَّا حَرُمَ لِاشْتِغَالِهِ فِيهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ رِضَا الْمَأْمُومِينَ ) قَضِيَّتُهُ طَلَبُ الدُّعَاءِ بِمَا دُونَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُونَ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ ) أَيْ : فِي الْأُمِّ : وَهَذَا اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ آخَرَ يُفِيدُ بِهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِ الدُّعَاءِ رَأْسًا مَكْرُوهٌ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَيْ : الْمُصَلِّي عَلَى ذَلِكَ أَيْ : التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ وَنُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ هَذِهِ عِبَارَةُ الْأُمِّ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ اسْتِشْهَادٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كُرِهَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : عَنْهُمَا ) أَيْ : عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّشَهُّدَ لَا يَجِبُ فِيهِ بَدَلٌ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ","part":2,"page":426},{"id":926,"text":"وَتَوَقَّفَ الشَّوْبَرِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : فِيمَا مَرَّ قَوْلُهُ : لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلُهُ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ ؟ ا هـ وَأَجَابَ شَيْخُنَا الْجَوْهَرِيُّ بِأَنَّهُ وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ بِالْبَدَلِ الْمَذْكُورِ وَرَأَى رَجُلًا عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِشَيْءٍ } ا هـ ثُمَّ رَأَيْتُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ : لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ ا هـ فَقَدْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْبَدَلِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالسَّفَرِ ) وَإِنْ طَالَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ ) أَيْ : يَحْرُمُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَتَعْبِيرِي إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ بَلْ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَرَعَ ذِكْرًا مِنْ عِنْدَ نَفْسِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ مَأْثُورًا أَيْ : مَنْقُولًا عَنْ السَّلَفِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ هَذَا الذِّكْرَ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّهَا تَبْطُلُ قَالَ م ر : مُرَادُهُ بِالْمَنْدُوبِ الْمَأْثُورُ إذْ الْخِلَافُ فِيهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْثُورِ بِأَنْ اخْتَرَعَ دُعَاءً أَوْ ذِكْرًا ثُمَّ تَرْجَمَ عَنْهُمَا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ .","part":2,"page":427},{"id":927,"text":".\r( وَ ) ثَانِي عَشَرَهَا .\r( سَلَامٌ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } .\r( وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَكْسُهُ ) وَهُوَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ، بَلْ هُوَ مُبْطِلٌ إنْ تَعَمَّدَ .\r( وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ) مَرَّةً .\r( يَمِينًا ف ) مَرَّةً .\r( شِمَالًا مُلْتَفِتًا فِيهِمَا حَتَّى يُرَى خَدُّهُ ) الْأَيْمَنُ فِي الْأُولَى وَالْأَيْسَرُ فِي الثَّانِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَيَبْتَدِئُ السَّلَامَ فِيهِمَا مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ وَيُنْهِيهِ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ .\r( نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ الْتَفَتَ ) هُوَ .\r( إلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ ) أَيْ : يَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ .\r( وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) وَالْأُولَى أَوْلَى .\rS","part":2,"page":428},{"id":928,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسَلَامٌ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالسَّلَامُ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ أَلْ لَا بُدَّ مِنْهَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ نَكِرَةٌ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ قَالَ : فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَغَائِبٍ حَضَرَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ) أَيْ : تَحْرِيمُ مَا كَانَ حَلَالًا قَبْلَهَا حَاصِلٌ بِالتَّكْبِيرِ ، وَتَحْلِيلُ مَا كَانَ حَرَامًا فِيهَا حَاصِلٌ بِالتَّسْلِيمِ وَانْظُرْ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَوْنِ السَّلَامِ رُكْنًا .\r( قَوْلُهُ : لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ ) وَلِوُجُودِ الصِّيغَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ شَرْحُ م ر فَيُعَدُّ سَلَامًا بِخِلَافِ أَكْبَرُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ تَكْبِيرًا .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِإِجْزَاءِ السَّلَامِ شُرُوطٌ أَنْ يَأْتِيَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَكَافِ الْخِطَابِ وَمِيمِ الْجَمْعِ وَأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَأَنْ يُوَالِيَ كَلِمَتَيْهِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْإِعْلَامَ ع ش أَيْ : وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ وَالتَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ مِنْ قُعُودٍ وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا كَانَ قَادِرًا وَأَنْ لَا يَزِيدَ فِيهِ زِيَادَةً تُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَأَنْ قَالَ : السَّلَامُ وَعَلَيْكُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : السَّلَامُ التَّامُّ عَلَيْكُمْ فَلَا يَضُرُّ كَالتَّكْبِيرِ وَأَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَأَنْ قَالَ : السَّامُّ عَلَيْكُمْ أَوْ السِّلْمُ عَلَيْكُمْ ح ف قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ وَلَا يُجْزِئُ فِي السَّلَامِ السِّلْمُ عَلَيْكُمْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِمَعْنَى الصُّلْحِ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ السَّلَامَ اُتُّجِهَ إجْزَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِمَعْنَاهُ وَقَدْ نَوَى ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : نَحْوُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) كَسَلَامِي عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامُ","part":2,"page":429},{"id":929,"text":"اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْكَ أَوْ عَلَيْكُمَا فَإِنَّ تَعَمُّدَ ذَلِكَ كُلِّهِ مُبْطَلٌ لَا مَعَ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا خِطَابَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُرُودِهِ ) أَيْ : وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ع ش لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَا وَرَدَ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي التَّشَهُّدِ لِوُرُودِهِ فِيهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَعَمَّدَ ) أَيْ : وَخَاطَبَ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرَحْمَةُ اللَّهِ ) وَأَمَّا بَرَكَاتُهُ فَلَا تُسَنُّ وَإِنْ وَرَدَتْ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَرَّتَيْنِ ) أَيْ : يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ مُلْتَفِتًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَقُولُ الْمُقَدَّرِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَالِالْتِفَاتُ بِالْوَجْهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ صَدْرُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ ح ف قَالَ الرَّشِيدِيُّ : أَيْ : مُلْتَفِتًا فِيهِمَا أَيْ : بِوَجْهِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي أَمَّا هُوَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ لِأَنَّهُ مَتَى الْتَفَتَ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْمُشْتَرَطِ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى هَكَذَا ظَهَرَ .\rوَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا مُصَلٍّ مَتَى الْتَفَتَ لِلسَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .\r( قَوْلُهُ : يَمِينًا فَشِمَالًا ) وَأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا فَلَوْ عَكَسَ كُرِهَ وَإِنْ أَتَى بِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ح ل فَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى عَنْ يَسَارِهِ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ عَنْ يَسَارِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَتُهَا الْمَشْرُوعَةُ لَهَا فَفِعْلُهَا عَنْ يَمِينِهِ تَغْيِيرٌ لِلسُّنَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا كَمَا لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ الْيُمْنَى لَا يُشِيرُ بِغَيْرِهَا لِأَنَّ لَهَا هَيْئَةً مَطْلُوبَةً فَالْإِشَارَةُ بِهَا تَفُوتُ مَا طُلِبَتْ لَهُ مِنْ قَبْضِهَا إنْ","part":2,"page":430},{"id":930,"text":"كَانَتْ مِنْ الْيُمْنَى وَنَشْرِهَا عَلَى فَخِذَيْهِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْيُسْرَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : نَاوِيًا السَّلَامَ ) أَيْ : مَعَ التَّحَلُّلِ فَلَوْ نَوَى بِهِ مُجَرَّدَ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّحَلُّلِ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ أَيْ : فَمَحَلُّ إجْزَاءِ السَّلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ : غَافِلًا عَنْ التَّحَلُّلِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ يَكُنْ صَارِفٌ وَإِلَّا وَجَبَتْ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَاسْتُشْكِلَ أَيْ : قَوْلُهُ : نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا مَعْنًى لِلنِّيَّةِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لِوُجُودِ الْخِطَابِ وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الصَّلَاةِ عَارَضَهُ فَاحْتَاجَ لِلنِّيَّةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَالْمُعَارِضِ بِخِلَافِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَتَبَعِيَّةُ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى صَارِفٌ أَيْضًا عَنْ ذَلِكَ ا هـ وَعِبَارَةُ ز ي وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ خَارِجَهَا لَمْ يُوجَدْ لِسَلَامِهِ صَارِفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ ، وَأَمَّا فِيهَا فَكَوْنُهُ وَاجِبًا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا صَارِفٌ ا هـ .\rوَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ النِّيَّةِ قَوْلُهُ : مَنْ الْتَفَتَ إلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ إلَخْ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ أَيْ : نِيَّةُ مَعْنَاهُ وَهُوَ التَّحَلُّلُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ : مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الَّذِي هُوَ التَّحَلُّلُ وَلَوْ مَعَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي غَيْرِهِ إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ فَاحْتِيجَ إلَى فَقْدِ الصَّارِفِ ثَمَّ لَا هُنَا تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ نِيَّةُ سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ الرَّدَّ ضَرٌّ لِلصَّارِفِ وَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ","part":2,"page":431},{"id":931,"text":"أَوَّلًا فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الِاشْتِرَاطِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْوَجْهُ .\rا هـ .\rسم وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَيْ : اشْتِرَاطُ نِيَّةِ السَّلَامِ وَيُوَجَّهُ بِمَا قَالَهُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا لِلتَّحْلِيلِ لَمْ يَصْلُحْ لِلْأَمَانِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَصْلُحُ صَارِفًا .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ الْتَفَتَ هُوَ إلَيْهِ ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ وَلَمْ يُبْرِزْ الْمَتْنُ مَعَ كَوْنِ الْإِبْرَازِ وَاجِبًا لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْفِعْلِ بِاتِّفَاقٍ ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَصْفِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ح ف فِي حَاشِيَةِ الْأُشْمُونِيِّ وَقَالَ يَاسِينُ : عَلَى الْفَاكِهِيِّ الْخِلَافُ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَمُؤْمِنِي إنْسٍ ) وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُصَلِّينَ وَلَوْ بَعُدُوا جِدًّا أَيْ : إلَى آخِرِ الدُّنْيَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَرَّةٍ الْيَسَارَ إلَخْ ) وَقَدْ يَحْرُمُ السَّلَامُ الثَّانِي عِنْدَ عُرُوضِ مَانِعٍ عَقِبَ الْأُولَى كَحَدَثٍ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ وَخَرْقِ خُفٍّ وَانْكِشَافِ عَوْرَةٍ وَسُقُوطِ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا عَلَيْهِ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَمُكْمِلَاتِهَا شَرْحُ م ر أَقُولُ وَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُقْبَلُ فِيهَا هَذِهِ الصَّلَاةُ فَلَا تُقْبَلُ تَوَابِعُهَا ع ش لَكِنْ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ خَلْفَهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْأُولَى أَوْلَى ) لِأَنَّهَا رُكْنٌ .","part":2,"page":432},{"id":932,"text":".\r( وَ ) يَنْوِي .\r( مَأْمُومٌ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ فَيَنْوِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى ، وَمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ عَلِيٍّ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ ، وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ سَمُرَةَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْ نَتَحَابَّ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ تَسْلِيمَتَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَعَ ذِكْرِ سَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ وَسَلَامِ غَيْرِهِ عَلَى مَنْ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَمَعَ ذِكْرِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَسُنَّ نِيَّةُ خُرُوجٍ ) مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":433},{"id":933,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَنْوِي مَأْمُومٌ ) أَيْ : نَدْبًا وَهَذَا حِلٌّ مَعْنًى لِأَنَّ مَأْمُومٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي نَاوِيًا وَغَيْرُ الْمَأْمُومِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ لَا وَعَدَمُ الْوُجُوبِ أَوْجَهُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : وَإِنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرُ مُتَأَهِّلٍ لِلْخِطَابِ فَيُصْرَفُ لِلتَّحْلِيلِ دُونَ الْأَمَانِ الْمَقْصُودِ مِنْ السَّلَامِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ كَمَا أَفَادَهُ ع ش وَغَيْرُهُ .\r( قَوْلُهُ : الرَّدِّ ) أَيْ : مَعَ الِابْتِدَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ لَقِيَهُ شَخْصَانِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا قَاصِدًا بِهِ الِابْتِدَاءَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَنْوِيَهُ ) أَيْ : الرَّدَّ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ الْأُولَى إذْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ أَيْ : وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فَالتَّسْلِيمَةُ تَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ ح ل وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ : كُلُّ مُصَلٍّ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مَعَ الِابْتِدَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأَوْلَى ) وَاسْتُشْكِلَ مَا ذَكَرَهُ فِيمَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ بِالثَّانِيَةِ فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ ؟ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَخِّرَ تَسْلِيمَهُ إلَى فَرَاغِ الْإِمَامِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ خَلْفَهُ إلَخْ ) بِأَنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَلَى سَلَامِ مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) أَيْ : إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ مَنْ خَلْفَهُ عَنْ تَسْلِيمَتَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ كَسَابِقِهِ وَالْأُولَى أَوْلَى","part":2,"page":434},{"id":934,"text":"اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ) اُنْظُرْ وَجْهَ إتْيَانِهِ بِالْمَعْدُودِ هُنَا دُونَ مَا قَبْلَهُ وَلَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى اسْتِوَاءِ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي عَدَمِ التَّأْكِيدِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَهُنَّ ) أَيْ : الْأَرْبَعِ فِي الْجَمِيعِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ الْحَفَظَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ، وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُقَرَّبِينَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ مُقَرَّبُونَ بِالنِّسْبَةِ لِنَوْعِ الْبَشَرِ لِعِصْمَةِ جَمِيعِهِمْ مِنْ الْمَعَاصِي فَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَعَهُمْ ) أَيْ : الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ مَنْ مَاتَ وَالْمُرَادُ أَرْوَاحُهُمْ وَلَعَلَّ سَيِّدَنَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ قَالَ لَهُ : أَنَا أُسَلِّمُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَامِهِ فَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ مَنْ مَاتَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْأَحْيَاءَ وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَيَكُونُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَغَايِرِينَ .\rوَقِيلَ مُتَرَادِفَانِ وَيَكُونُ الْمُؤْمِنِينَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِهِمْ الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ أَنَّهُمْ فِي جِهَتِهِمْ وَهُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ سَمُرَةَ ) أَتَى بِهِ لِأَنَّهُ عَامٌّ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْأَوَّلُ خَاصٌّ بِالنَّفْلِ وَأَيْضًا فِيهِ الرَّدُّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ نَتَحَابَّ ) أَيْ : نَفْعَلَ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ الْمَحَبَّةُ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ وَلَا اخْتِيَارَ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ مِنْ أَسْبَابِ التَّوَدُّدِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُصَلِّينَ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْإِمَامِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَسْلِيمِ بَعْضِ","part":2,"page":435},{"id":935,"text":"الْمُصَلِّينَ عَلَى بَعْضٍ حَاصِلٌ مِنْ التَّعْمِيمِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِلْمُصَلِّينَ وَغَيْرِهِمْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَيَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ : كَيْفَ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى ، وَالْمَأْمُومُ إنَّمَا يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ ؟ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَأْمُومُ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ السُّنَّةَ بَلْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ نَوَى بِالْأُولَى السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ وَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُؤْمِنِينَ إلَخْ ) إنَّمَا حَذَفَهُ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ السَّلَامِ إذْ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُشْرَعُ لَهُمْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ) .\r( فَرْعٌ ) لَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ أَتَى بِالْأُولَى وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَمْ يُحْسَبْ وَيُسَلِّمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ حُسْبَانَ جُلُوسِهِ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا لَا مِنْ نَفْسِهَا وَلِهَذَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَامِلَةٌ لَهَا شَرْحُ م ر .","part":2,"page":436},{"id":936,"text":".\r( وَ ) ثَالِثَ عَشَرَهَا .\r( تَرْتِيبٌ ) بَيْنَ الْأَرْكَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ .\r( كَمَا ذُكِرَ ) فِي عَدِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ وَجَعْلِهِمَا مَعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَجَعْلِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَامِ فِي الْقُعُودِ فَالتَّرْتِيبُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ كَمَا مَرَّ وَعَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ صَحِيحٌ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الِاتِّبَاعُ مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } .\rS","part":2,"page":437},{"id":937,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَثَالِثَ عَشَرَهَا ) قَالَ الدَّمَامِينِيُّ : فِي مِثْلِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُغْنِي هُوَ بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَعَ عَشَرَ وَكَذَا الرَّابِعَ عَشَرَ وَنَحْوُهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ عَلَى الْإِعْرَابِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : تَرْتِيبٌ بَيْنَ الْأَرْكَانِ ) وَأَمَّا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَبَيْنَ السُّنَنِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ كَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَبَيْنَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فَلَيْسَ رُكْنًا ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ فَإِذَا قَدَّمَ الْمُتَأَخِّرَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي تَقْدِيمِ السُّنَّةِ عَلَى الْفَرْضِ كَتَقْدِيمِ السُّورَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَفَاتَ الْمُتَأَخِّرُ فِي تَقْدِيمِ السُّنَّةِ عَلَى السُّنَّةِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ ) وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ وَقَوْلُهُ : وَجَعْلِ التَّشَهُّدِ إلَخْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ .\r( قَوْلُهُ : فَالتَّرْتِيبُ مُرَادٌ إلَخْ ) قَالَ م ر : بَعْدَمَا ذَكَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ تَرْتِيبٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا بِاعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ .\rوَأُجِيبُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَتَقْدِيمَ الْقِيَامِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ قَالَ ح ل : وَلَكَ أَنْ تَمْنَعَ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى مَا ذُكِرَ ، وَكَذَا الْجُلُوسُ بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَةُ التَّكْبِيرِ لِلنِّيَّةِ وَالتَّشَهُّدُ لِلْجُلُوسِ ، وَكَذَا اسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ إذْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا حَرِّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْفُرُوضِ ) حَالٌ مِنْ الْأَرْكَانِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ :","part":2,"page":438},{"id":938,"text":"بِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ .\r( قَوْلُهُ : صَحِيحٌ ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَغْلِيبٌ أَيْ : غَلَّبَ مَا هُوَ جُزْءٌ عَلَى مَا لَيْسَ بِجُزْءٍ وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلِّ أَجْزَاءً .\rا هـ .\rز ي ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : صَحِيحٌ أَيْ : عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الصِّحَّةِ ثَابِتٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ تَأَمَّلْ قَالَ ح ل : قَوْلُهُ : فِيهِ تَغْلِيبٌ لِأَنَّ الرُّكْنَ الْحَقِيقِيَّ إنَّمَا هُوَ الْقَوْلُ أَوْ الْفِعْلُ الظَّاهِرُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِعْلًا أَيْ : جَعْلُ هَذَا بَعْدَ هَذَا لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَفِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْجُزْءَ الْحَقِيقِيَّ الْفِعْلُ الظَّاهِرُ بَلْ الْأَعَمُّ أَوْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّرْتِيبِ الْفِعْلَ بَلْ هُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ كَوْنُ هَذَا بَعْدَ هَذَا ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ هَيْئَةٌ لَا جُزْءٌ وَالْجُزْءُ الْحَقِيقِيُّ مَا كَانَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ وَهُوَ سم قَالَ : مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ شَرْعًا وَعِبَارَةً عَنْ مَجْمُوعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَهَيْئَتِهَا الْوَاقِعَةِ هِيَ عَلَيْهَا وَهِيَ التَّرْتِيبُ وَهُوَ جُزْءٌ حَقِيقِيٌّ فَلَا تَغْلِيبَ لِأَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جُزْءٌ مِنْهُ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ الْمَانِعُ : إطْبَاقُهُمْ فِي تَعْرِيفِ الصَّلَاةِ عَلَى اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَلَمْ يَزِدْ أَحَدٌ الْهَيْئَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فِي التَّعْرِيفِ الْأَعَمُّ مِنْ الْمَادِّيَّةِ وَالصُّورِيَّةِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .","part":2,"page":439},{"id":939,"text":".\r( فَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ بِ ) تَقْدِيمِ رُكْنٍ .\r( فِعْلِيٍّ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ .\r( أَوْ سَلَامٍ ) مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ أَوْ سَجَدَ أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ رُكُوعِهِ .\r( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ تَقْدِيمٍ قَوْلِيٍّ غَيْرِ سَلَامٍ كَأَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَوْ تَشَهَّدَ قَبْلَ السُّجُودِ فَيُعِيدُ مَا قَدَّمَهُ .\r( أَوْ سَهَا فَمَا ) فَعَلَهُ .\r( بَعْدَ مَتْرُوكِهِ لَغْوٌ ) لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ .\r( فَإِنْ تَذَكَّرَ ) مَتْرُوكَهُ .\r( قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ ، وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى .\r( أَجْزَأَهُ ) عَنْ مَتْرُوكِهِ .\r( وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ ) مِنْ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مِنْ الصَّلَاةِ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ لَمْ يُجْزِهِ .\rS","part":2,"page":440},{"id":940,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِتَقْدِيمِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ ) أَيْ : وَلَوْ عَلَى قَوْلِيٍّ فَحُذِفَ الْمُتَعَلِّقُ إيذَانًا بِالْعُمُومِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إمَّا أَنْ يُقَدِّمَ فِعْلِيًّا عَلَى فِعْلِيٍّ أَوْ عَلَى قَوْلِيٍّ أَوْ قَوْلِيًّا عَلَى قَوْلِيٍّ أَوْ عَلَى فِعْلِيٍّ وَالْأَوَّلَانِ مُبْطِلَانِ لِأَنَّهُمَا يَخْرِمَانِ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ إذَا كَانَ الْقَوْلِيُّ الْمُتَقَدِّمُ غَيْرَ السَّلَامِ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْرِمَانِ هَيْئَتَهَا وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : قَوْلُهُ : رُكْنٌ فِعْلِيٌّ أَيْ : عَلَى فِعْلِيٍّ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْلِيٍّ لِيَدْخُلَ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ عَلَى الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْقِيَامِ الَّذِي هُوَ فِعْلِيٌّ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ فِعْلِيٍّ عَلَى قَوْلِيٍّ مَحْضٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ صَلَّى إلَخْ ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَيْسَ لِتَقْدِيمِ الْقَوْلِيِّ غَيْرِ السَّلَامِ عَلَى قَوْلِيٍّ آخَرَ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ ) هَذَا أَصْلٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ إلَخْ أَصْلٌ ثَانٍ وَقَدْ فَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ تَفْرِيعَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ : فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ تَشَهَّدَ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِهِ ثَانِيَةً تَرَكَ سَجْدَةً إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا تَفْرِيعَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ لَزِمَهُ رَكْعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَهُ ) أَيْ : بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَوْرًا وُجُوبًا فَإِنْ تَأَخَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالتَّذَكُّرُ فِي كَلَامِهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَوْ شَكَّ أَيْ : الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ فِي رُكُوعِهِ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ؟ أَوْ فِي سُجُودِهِ هَلْ رَكَعَ ؟ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَالًا فَإِنْ مَكَثَ قَلِيلًا لِيَتَذَكَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمَأْمُومُ يُتَابِعُ إمَامَهُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ م ر ع ش","part":2,"page":441},{"id":941,"text":"وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : فَعَلَهُ أَيْ : وُجُوبًا فَوْرًا فَإِنْ تَأَخَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ تَرْكَ الرُّكُوعِ فَعَلَهُ بِأَنْ يَعُودَ لِلْقِيَامِ وَيَرْكَعَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا لِأَنَّهُ صَرَفَ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْجُلُوسِ لِلْقِيَامِ فِيمَا لَوْ صَلَّى مِنْ جُلُوسٍ وَفَرَّقَ حَجّ بِمَا قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ ا هـ وَفَرَّقَ الشَّوْبَرِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ هُوِيِّ السُّجُودِ غَيْرُ صُورَةِ هُوِيِّ الرُّكُوعِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ قَالَ : وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ عَلَى ظَنِّ الْأَوَّلِ أَوْ جَلَسَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ الِاسْتِرَاحَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى ) فِيهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى بِأَنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ ثُمَّ تَذَكَّرَ ذَلِكَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْأُولَى وَقَدْ فَعَلَ مِثْلَهُ فِي رَكْعَتِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى لَيْسَ قَيْدًا .\r( قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَاحَظَ كَوْنَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : حَتَّى فَعَلَ مِثْلَهُ وَإِنْ أَتَى بِالْمِثْلِ بِقَصْدِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ الِاعْتِدَالِ فَاقْتَدَى بِهِ وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ ) وَلَوْ لِقِرَاءَةِ آيَةٍ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَجّ سم ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ هُنَا كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ أَيْ : أَوْ سُجُودِ سَهْوٍ بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ غَفْلَتُهُ حَتَّى سَجَدَ لِسَهْوٍ صَدَرَ مِنْهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ السَّجَدَاتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُجْزِهِ ) لِعَدَمِ شُمُولِ نِيَّتِهِ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا :","part":2,"page":442},{"id":942,"text":"مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ حَالَ سُجُودِهِ لِلتِّلَاوَةِ تَرْكَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي تَرَكَهَا وَإِلَّا فَيَكْفِي سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ مَأْمُومًا لِأَنَّهُ قَصَدَهَا عَمَّا عَلَيْهِ حَالَ سُجُودِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا : يَكْفِي إنْ تَذَكَّرَ حَالَ هُوِيِّهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ حَالَ سُجُودِهِ فَلَا يَكْفِي لِأَنَّهُ صَرَفَ الْهُوِيَّ لِلتِّلَاوَةِ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":443},{"id":943,"text":".\r( فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ) أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ .\r( تَرْكَ سَجْدَةِ مِنْ ) رَكْعَةٍ .\r( آخِرَةٍ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ ) لِوُقُوعِ تَشَهُّدِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ .\r( أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ ) فِي أَنَّهَا مِنْ آخِرَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا .\r( لَزِمَهُ رَكْعَةٌ ) فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَةَ كَمُلَتْ بِسَجْدَةٍ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَلَغَا بَاقِيهَا فِي الْأُولَى وَأَخْذًا بِالْأَحْوَطِ فِي الثَّانِيَةِ .\r.\r( أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ ) مَثَلًا .\r( تَرْكَ سَجْدَةٍ ) مِنْ الْأُولَى .\r( فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ ) الَّتِي فَعَلَهَا ، وَلَوْ بِنِيَّةِ جُلُوسِ اسْتِرَاحَةٍ .\r( سَجَدَ ) مِنْ قِيَامِهِ اكْتِفَاءً بِجُلُوسِهِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ .\r( فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا ) لِيَأْتِيَ بِالرُّكْنِ بِهَيْئَتِهِ .\r( ثُمَّ يَسْجُدَ أَوْ ) عَلِمَ .\r( فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَحَلَّهَا ) أَيْ : الْخَمْسَ فِيهِمَا .\r( وَجَبَ رَكْعَتَانِ ) أَخْذًا بِالْأَسْوَإِ وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُجْبَرَانِ بِالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهُمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَرَكَ ذَلِكَ وَسَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى .\r( أَوْ أَرْبَعٌ ) جَهِلَ مَحَلَّهَا .\r( فَسَجْدَةٌ ) تَجِبُ .\r( ثُمَّ رَكْعَتَانِ ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً ، إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً فَيُتِمُّهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ .\r( أَوْ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ ) جَهِلَ مَحَلَّهَا .\r( فَثَلَاثٌ ) أَيْ : ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي الْخَمْسِ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ","part":2,"page":444},{"id":944,"text":"كُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ .\r( أَوْ سَبْعٍ ) جَهِلَ مَحَلَّهَا .\r( فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ ) أَيْ : ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ تَجِبُ سَجْدَتَانِ وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَيُتَصَوَّرُ بِتَرْكِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ بِسُجُودٍ عَلَى عِمَامَةٍ وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ الشَّكُّ فِيهِ .\r.\r( وَلَا يُكْرَهُ ) عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ .\r( تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ إنْ لَمْ يَخَفْ ) مِنْهُ .\r( ضَرَرًا ) ، إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ فَإِنْ خَافَهُ كُرِهَ .\rS","part":2,"page":445},{"id":945,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ عَلِمَ ) أَيْ : الْمُنْفَرِدُ أَوْ الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) عُرْفًا وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَإِنْ مَشَى قَلِيلًا وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ ز ي وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَشَهَّدَ ) أَيْ : وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا أَمَّا هُوَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَهْوَهُ مَحْمُولٌ عَلَى إمَامِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهَا مِنْ آخِرَةٍ ) أَيْ : فَالشَّكُّ هُنَا فِي مَحَلِّ الْمَتْرُوكِ مَعَ الْعِلْمِ بِنَفْسِ التَّرْكِ فَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ الشَّكُّ فِيهِ أَيْ : فِي أَصْلِ التَّرْكِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْأَحْوَطِ فِي الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ الشَّكُّ لِأَنَّ الْأَحْوَطَ جَعَلَهَا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ .\r( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ قِيَامٌ فَيَشْمَلُ الْجُلُوسَ الْقَائِمَ مَقَامَ الْقِيَامِ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي مِنْ جُلُوسٍ وَرَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ ثَانِيَةٍ أَيْ : أَوْ فِي قِيَامِ ثَالِثَةٍ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ رَابِعَةٍ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ .\r( قَوْلُهُ : جَلَسَ ) أَيْ : جُلُوسًا مُعْتَدًّا بِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ .\rا هـ .\rع ش وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَجَلَسَ بِقَصْدِ الْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ يُجْزِئُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنِيَّةِ جُلُوسِ اسْتِرَاحَةٍ ) فِيهِ أَنَّ الْجُلُوسَ إذَا كَانَ بِنِيَّةِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ كَيْفَ يَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ الْوَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُقْصَدَ بِالرُّكْنِ غَيْرُهُ فَقَطْ وَهُنَا قُصِدَ الْغَيْرُ فَقَطْ وَهُوَ جُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ ؟ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَنَظِيرِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي قَصْدِهِ وَقَدْ شَمِلَتْ مَا فَعَلَهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَنْ رَكَعَ أَوْ رَفَعَ فَزِعًا مِنْ شَيْءٍ أَوْ سَجَدَ","part":2,"page":446},{"id":946,"text":"لِلتِّلَاوَةِ فَلَمْ تَشْمَلْهُ .\r( قَوْلُهُ : سَجَدَ مِنْ قِيَامِهِ ) وَلَا يَضُرُّ جُلُوسُهُ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَعَدَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ قَعْدَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ سَجَدَ أَوْ قَعَدَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا مَعْهُودَةٌ فِيهَا غَيْرُ رُكْنٍ بِخِلَافِ زِيَادَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : رُبَاعِيَّةٍ ) نِسْبَةٌ إلَى رُبَاعِ الْمَعْدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالرُّبَاعِيَّةِ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ الْآتِيَةَ لَا تَأْتِي فِي غَيْرِهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ رَكْعَتَانِ ) وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَرْكُ ثَلَاثٍ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ لَا رَكْعَتَانِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةَ مِنْ الرَّابِعَةِ ، فَالْحَاصِلُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَهُوَ الثَّانِيَةُ مِنْ الْأُولَى لِقِيَامِهَا مَقَامَ السَّجْدَةِ الْأُولَى رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً لِأَنَّ تَرْكَ أُولَى الْأُولَى يُلْغِي جُلُوسَهَا لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا سَبَقَهُ سُجُودٌ وَحِينَئِذٍ يَلْغُو السُّجُودُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَا جُلُوسَ قَبْلَهُ فَالثَّانِيَةُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إلَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا .\rوَالْحَاصِلُ مِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةٌ فَلْيَسْجُدْ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ح ل وَسَيَأْتِي جَوَابُهُ وَعِبَارَةُ ز ي وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ الْأَسْوَأَ لُزُومُهُمَا مَعَ سَجْدَةٍ وَأَنَّ الْأَوَّلَ خَيَالٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْأَسْوَأَ تَقْدِيرُ الْمَتْرُوكِ أُولَى الْأُولَى وَثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ فَتَرْكُهُ أُولَى الْأُولَى يُلْغِي الْجُلُوسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ سُجُودٌ فَيَبْقَى","part":2,"page":447},{"id":947,"text":"عَلَيْهِ مِنْهَا الْجُلُوسُ وَالسَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ لِقِيَامِ الثَّانِيَةِ مَقَامَ الْأُولَى وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَذَّرُ قِيَامُ أُولَى الثَّانِيَةِ مَقَامَ ثَانِيَةِ الْأُولَى لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا جُلُوسَ قَبْلَهَا نَعَمْ بَعْدَهَا جُلُوسُ التَّشَهُّدِ وَهُوَ يَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَحَصَلَ لَهُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً فَتَكْمُلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا وَالرَّابِعَةُ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً فَيَسْجُدُهَا فَتَصِيرُ هِيَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْخَيَالُ كَمَا بَيَّنَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ خِلَافُ الْفَرْضِ لِحَصْرِهِمْ الْمَتْرُوكَ حِسًّا وَشَرْعًا فِي ثَلَاثٍ وَهَذَا فِيهِ تَرْكٌ رَابِعٌ هُوَ الْجُلُوسُ .\r( قَوْلُهُ : فَتُجْبَرَانِ إلَخْ ) الْأُولَى بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَتُجْبَرُ الثَّالِثَةُ بِسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ .\r( قَوْلُهُ : رَكْعَةٍ أُخْرَى ) أَيْ : مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ السَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهَا وَالثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ : السَّجْدَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ سَجْدَتَيْ الثَّالِثَةِ .\rوَأَمَّا لَوْ جُعِلَ الْمَتْرُوكُ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ لَزِمَ رَكْعَتَانِ فَقَطْ وَذَهَبَ جَمْعٌ فِي هَذِهِ إلَى وُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً كَمَا عَلِمْتَ فَتَتِمُّ بِسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا ح ل وَسَيَأْتِي جَوَابُهُ .\r( قَوْلُهُ : فَثَلَاثٌ ) وَذَهَبَ أُولَئِكَ الْجَمْعُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَرْكُ السِّتِّ إلَى وُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ","part":2,"page":448},{"id":948,"text":"وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وَرُدَّ عَلَى أُولَئِكَ الْجَمْعِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ خِلَافُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ عَلِمَ إتْيَانَهُ بِالْجِلْسَاتِ الْمَحْسُوبَةِ الْمُعْتَدِّ بِهَا ، وَإِنَّمَا تَرَكَ السُّجُودَ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ أَسْوَأُ التَّقَادِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَكَلَامُهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ قَالَ : تَرَكْتُ السُّجُودَ دُونَ الْجُلُوسِ الْمُعْتَدِّ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ أُولَئِكَ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ أَتَى بِالْجِلْسَاتِ الْمُعْتَدِّ بِهَا أَوْ لَا ؟ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ ) لَمْ يَقُلْ جَهِلَ مَحَلَّهَا لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَهْلُ فِيهَا أَيْضًا كَأَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ وَهُوَ فِي الِاعْتِدَالِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ سَجْدَتَيْنِ وَلَا تُحْسَبَانِ لَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ تَنْبَهِمَ الثَّمَانِيَةُ فِي الْعَشَرَةِ وَيُجْهَلَ مَحَلُّهَا شَيْخُنَا وَكَذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَهْلُ إذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُتَصَوَّرُ ) نَبَّهَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ خَفِيًّا وَقَالَ ق ل : دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يُتَصَوَّرْ الشَّكُّ أَوْ الْجَهْلُ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَكَالْعِلْمِ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِأَوَّلِ التَّفَارِيعِ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ ) أَيْ : عِنْدَ النَّوَوِيِّ ح ل فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قِيلَ يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ا هـ قَالَ ع ش : أَيْ : وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى .\rا هـ .\rوَقَالَ ق ل : إنَّهُ مُبَاحٌ وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ ع ش قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرٍ إلَخْ ، وَقَدْ يَجِبُ إذَا كَانَ الْعَرَايَا أَمَامَهُ صُفُوفًا وَقَدْ يُسَنُّ كَأَنْ صَلَّى لِحَائِطٍ مُزَوَّقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُشَوِّشُ فِكْرَهُ شَرْحُ م ر .","part":2,"page":449},{"id":949,"text":".\r( وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ ) لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّشَهُّدِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ .\r( وَخُشُوعٌ ) وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ لِآيَةِ { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } .\r( وَتَدَبُّرُ قِرَاءَةٍ ) أَيْ : تَأَمُّلُهَا قَالَ تَعَالَى { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } .\r( وَ ) تَدَبُّرُ .\r( ذِكْرٍ ) قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ .\r( وَدُخُولُ صَلَاتِهِ بِنَشَاطٍ ) لِلذَّمِّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى { وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى } .\r( وَفَرَاغُ قَلْبٍ ) مِنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ .\r( وَقَبْضٌ ) فِي قِيَامٍ أَوْ بَدَلِهِ .\r( بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ ) وَبَعْضَ سَاعِدِهَا وَرُسْغَهَا .\r( تَحْتَ صَدْرِهِ ) فَوْقَ سُرَّتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَاقِيَ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَسْطِ أَصَابِعِ الْيَمِينِ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ وَبَيْنَ نَشْرِهَا صَوْبَ السَّاعِدِ ، وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا ، وَلَمْ يَعْبَثْ فَلَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْكُوعُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ وَالرُّسْغُ الْمَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ .\r( وَذِكْرٌ وَدُعَاءٌ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( بَعْدَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا","part":2,"page":450},{"id":950,"text":"شَرِيكَ لَهُ إلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ } { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ { وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ أَيْ : أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ؟ قَالَ جَوْفَ اللَّيْلِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا سِرًّا لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِمَا إمَامٌ يُرِيدُ تَعْلِيمَ مَأْمُومِينَ فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ .\rS","part":2,"page":451},{"id":951,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إدَامَةُ إلَخْ ) قَدَّمَ هَذَا فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّغْمِيضِ وَمَا هُنَا أَنْسَبُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ بِهِ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ الَّتِي قِيلَ بِهَا فَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ مُبَاحًا فَتَرْقَى إلَى مَا يُفِيدُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَنَّ السُّنَّةَ النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ع ش وَلَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ سُنَّ أَنْ تَكُونَ حَالَتُهُ حَالَةَ النَّاظِرِ لِمَحَلِّ سُجُودِهِ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ كَانَ فِي مَحَلِّ سُجُودِهِ صُوَرٌ تُلْهِي فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : نَظَرَ مَحَلَّ سُجُودِهِ ) بِالْإِضَافَةِ وَعَدَمِهَا شَوْبَرِيٌّ أَيْ : مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ ش ع وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ خَلْفَ نَبِيٍّ أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَنْظُرُ لِلْكَعْبَةِ وَلِلنَّبِيِّ وَلِلْجِنَازَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ جَمْعُ النَّظَرِ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ أَشْرَفُ وَأَسْهَلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَسُنَّ أَيْضًا لِمَنْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعَدُوُّ أَمَامَهُ نَظَرُهُ إلَى جِهَتِهِ لِئَلَّا يَبْغَتَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إشَارَتَهُ ) أَيْ : مَحَلَّ إشَارَتِهِ أَيْ : مَا دَامَتْ مُرْتَفِعَةً وَإِلَّا نُدِبَ نَظَرُ مَحَلِّ السُّجُودِ شَرْحُ م ر فَلَوْ قُطِعَتْ نَظَرَ مَحَلَّ سُجُودِهِ لَا مَحَلَّ قَطْعِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ ) بِأَنْ لَا يَحْضُرَ فِيهِ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ بِأَنْ لَا يَعْبَثَ بِهَا ؛ فَالْخُشُوعُ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ ، وَقِيلَ خَاصٌّ بِالْقَلْبِ وَقِيلَ بِالْجَوَارِحِ وَهَذَا الثَّالِثُ وَاضِحٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفَرَاغُ قَلْبٍ ح ل وَعِبَارَةُ حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا أَيْ : الثَّالِثَ مُرَادُهُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفَرَاغُ قَلْبٍ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا لَهُ وَلِهَذَا خَصَّهُ بِحَالَةِ الدُّخُولِ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ { مَنْ خَشَعَ فِي صَلَاتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } شَرْحٌ م ر","part":2,"page":452},{"id":952,"text":"وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : تَأَمَّلَهَا ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَمُّلِ إدْرَاكُ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ ، وَمِنْ الْوَجْهِ الْكَافِي أَنْ يَتَصَوَّرَ أَنَّ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِمَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَثَنَاءً عَلَيْهِ فَلَا يُثَابُ عَلَى الذِّكْرِ إلَّا إنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ إجْمَالًا بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِتِلَاوَتِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ { قَامُوا كُسَالَى } الْكَسَلُ الْفُتُورُ عَنْ الشَّيْءِ وَالْتَوَانِي وَهُوَ ضِدُّ النَّشَاطِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفَرَاغُ قَلْبٍ ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَشَاطٍ لِيَكُونَ سَبَبًا لِلْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الشَّوَاغِلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دُنْيَوِيَّةً وَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَكُّرِ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مَكْرُوهٌ حَتَّى فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ كَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ أَفَادَ طَلَبَ فَرَاغِ الْقَلْبِ فِي دَوَامِ صَلَاتِهِ وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ حُضُورُ الْقَلْبِ الْمُتَقَدِّمِ فِي تَفْسِيرِ الْخُشُوعِ وَقَوْلُهُ وَقَبَضَ بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهَا تَحْتَ صَدْرِهِ أَنْ يَكُونَا فَوْقَ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الْقَلْبُ فَإِنَّهُ تَحْتَ الصَّدْرِ مِمَّا يَلِي الْجَانِبَ الْأَيْسَرَ وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ احْتَفَظَ عَلَى شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرُسْغَهَا ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى كُوعَ وَبِالسِّينِ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ وَقَوْلُهُ : تَحْتَ صَدْرِهِ حَالٌ مِنْ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ ، وَالْحِكْمَةُ إرْشَادُ الْمُصَلِّي إلَى حِفْظِ قَلْبِهِ عَنْ الْخَوَاطِرِ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ كَذَلِكَ يُحَاذِيهِ وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ احْتَفَظَ بِشَيْءٍ أَمْسَكَهُ بِيَدِهِ م ر وحج ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا بَأْسَ ) مُعْتَمَدٌ أَيْ : لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ مَا تَقَدَّمَ ع ش .\r(","part":2,"page":453},{"id":953,"text":"قَوْلُهُ : الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ ) أَيْ : يَلِي أَصْلَ الْإِبْهَامِ .\r( قَوْلُهُ : الْمَفْصِلِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَأَمَّا الْعَكْسُ فَهُوَ اسْمُ اللِّسَانِ ع ش وَيُسَمَّى أَيْ : الْمَفْصِلُ الْمَذْكُورُ بِالزَّنْدِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَالزَّنْدُ : مَوْصِلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ فِي الْكَفِّ وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوعُ وَالْكُرْسُوعُ .\rوَأَمَّا الْبُوعُ فَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الرِّجْلِ م ر .\rوَأَمَّا الْكُرْسُوعُ فَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي خِنْصِرَ الْيَدِ ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : : وَعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ كُوعٌ وَمَا يَلِي لِخِنْصِرِهِ الْكُرْسُوعُ وَالرُّسْغُ مَا وَسَطْ وَعَظْمٌ يَلِي إبْهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ بِبُوعٍ فَخُذْ بِالْعِلْمِ وَاحْذَرْ مِنْ الْغَلَطْ أَيْ : فَخُذْ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْعِلْمِ فَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَهَا ) أَفْهَمَ قَوْلَهُ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقُلْ عَقِبَهَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلَ بِالرَّاتِبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَرَدَّدَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر وَاسْتَقْرَبَ الضَّرَرَ لِطُولِ الْفَصْلِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْجَمْعِ فَيُؤَخِّرُ ذِكْرَ الْأُولَى إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَأَكْمَلُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : إذَا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ : إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ مُرَّةً وَاحِدَةً وَأَنَّهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَفِي سم عَلَى حَجّ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ } وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ { مَنْ قَالَ : فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ } إلَخْ ثُمَّ قَالَ : وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا ا هـ وَفِي مَتْنِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ { إذَا صَلَّيْتُمْ صَلَاةَ الْفَرْضِ فَقُولُوا عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَخْ قَالَ : يُكْتَبُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً }","part":2,"page":454},{"id":954,"text":"وَأَقَرَّهُ الْمُنَاوِيُّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّسْبِيحَاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ ع ش .\rقَوْلُهُ : { وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ } بِفَتْحِ الْجِيمِ فِيهِمَا أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ مِنْكَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَدِّ وَالْمُرَادُ الْجَدُّ الدُّنْيَوِيُّ لِأَنَّ الْأُخْرَوِيَّ نَافِعٌ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : مِنْكَ مُتَعَلِّقٌ بِيَنْفَعُ لَا حَالٌ مِنْ الْجَدِّ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ نَافِعٌ وَضَمَّنَ يَنْفَعُ مَعْنَى يَمْنَعُ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى لَا يَمْنَعُهُ مِنْك حَظٌّ دُنْيَوِيًّا كَانَ أَوْ أُخْرَوِيًّا وَهُوَ حَسَنٌ دَقِيقٌ شَرْحُ الْأَعْلَامِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ) مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّ الذِّكْرَ الْمَذْكُورَ يُقَالُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَوْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُعْرِضًا أَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُتَشَاغِلًا بِمَا وَرَدَ أَيْضًا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ فَلَا يَضُرُّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كُلِّ صَلَاةٍ يَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالنَّفَلَ لَكِنْ حَمَلَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْفَرْضِ بِدَلِيلِ التَّقْيِيدِ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ .\rا هـ .\rز ي بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا حُصُولُ هَذَا الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي حُصُولِهِ عَدَمَ النَّقْصِ عَنْ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : زَبَدِ الْبَحْرِ ) هُوَ مَا يُرَى عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ ضَرْبِ الْأَمْوَاجِ .\rا هـ .\rا ج عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : الزَّبَدُ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَاءُ أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ مَاءِ الْبَحْرِ فِي الْكَثْرَةِ وَمَا ذَكَرَهُ ح ف مَذْكُورٌ فِي الْقَامُوسِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْبَحْرِ الْحُفْرَةُ .\r( قَوْلُهُ : إذَا انْصَرَفَ ) أَيْ : خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ بِأَنْ","part":2,"page":455},{"id":955,"text":"يُسَلِّمَ مِنْهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : جَوْفَ اللَّيْلِ ) مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ : الدُّعَاءُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ فِي السُّؤَالِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيُّ وَقْتِ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ أَيْ : هُوَ أَيُّ الْوَقْتِ جَوْفُ اللَّيْلِ ع ش بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُمَا ) أَيْ : الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ .\r( قَوْلُهُ : إمَامٌ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَكَذَا الْمَأْمُومُونَ .","part":2,"page":456},{"id":956,"text":".\r( وَانْتِقَالٌ لِصَلَاةٍ مِنْ مَحَلِّ أُخْرَى ) تَكْثِيرًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ فَإِنَّهَا تَشْهَدُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ فَلْيَفْصِلْ بِكَلَامِ إنْسَانٍ .\r( وَ ) انْتِقَالُهُ .\r( لِنَفْلٍ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } وَيُسْتَثْنَى نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَرَكْعَتَا الْإِحْرَامِ حَيْثُ كَانَ فِي الْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ ، وَزِيدَ عَلَيْهَا صُوَرٌ ذَكَرْتُهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS","part":2,"page":457},{"id":957,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَانْتِقَالٌ ) لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ فِي النَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَالِ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُورٌ بِالْمُبَادَرَةِ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفِي الِانْتِقَالِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الصُّفُوفِ مَشَقَّةٌ خُصُوصًا كَثْرَةَ الصُّفُوفِ كَالْجُمُعَةِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الِانْتِقَالِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ آخَرُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَانْتِقَالٌ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يُقَالُ الْفِعْلُ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ بَلْ يُطْلَبُ تَرْكُهُ فِيهَا لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَقَتْلُ نَحْوِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ أَدَّى لِفِعْلٍ خَفِيفٍ سم .\r( قَوْلُهُ : بِكَلَامِ إنْسَانٍ ) أَيْ : لِلنَّهْيِ عَنْ وَصْلِ صَلَاةٍ بِصَلَاةٍ أُخْرَى إلَّا بَعْدَ كَلَامٍ أَوْ خُرُوجٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِقَالُهُ لِنَفْلٍ إلَخْ ) أَيْ : لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَالْمَهْجُورِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنْ الرِّيَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ التَّفْضِيلُ شَرْحُ م ر وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ خَالِيًا وَأَمِنَ الرِّيَاءَ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ خَوْفَ الرِّيَاءِ فَقَطْ بَلْ مَعَ النَّظَرِ إلَى عَوْدِ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ فِي مَنْزِلِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) أَيْ : سُنَّتُهَا الْقَبْلِيَّةُ وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ مِثْلَ قَبْلِيَّةِ الْجُمُعَةِ كُلُّ رَاتِبَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ .\r( قَوْلُهُ : صُوَرٌ ذَكَرْتُهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَصَلَاةُ الضُّحَى وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ وَصَلَاةُ مُنْشِئِ السَّفَرِ وَالْقَادِمِ مِنْهُ وَالْمَاكِثِ فِي الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ تَعَلُّمٍ","part":2,"page":458},{"id":958,"text":"أَوْ تَعْلِيمٍ وَالْخَائِفِ فَوَاتَ الرَّاتِبَةِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا ط ب فَقَالَ : صَلَاةُ نَفْلٍ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ إلَّا لِذِي جَمَاعَةٍ يَحْصُلْ وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَنَفْلُ جَالِسٍ لِلِاعْتِكَافْ وَنَحْوُ مُكْثِهِ لِإِحْيَا الْبُقْعَةِ كَذَا الضُّحَى وَنَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةَ وَخَائِفُ الْفَوَاتِ بِالتَّأَخُّرِ وَقَادِمٌ وَمُنْشِئٌ لِلسَّفَرْ وَالِاسْتِخَارَةُ وَلِلْقَبْلِيَّةِ لِمَغْرِبٍ وَلَا كَذَا الْبَعْدِيَّهْ .\rا هـ .\rسم ع ش .","part":2,"page":459},{"id":959,"text":".\r( وَمَكَثَ رِجَالُ لِيَنْصَرِفَ غَيْرُهُمْ ) مِنْ نِسَاءِ وَخَنَاثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِهِنَّ الْخَنَاثَى ، وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ مُكْثُهُمْ لِيَنْصَرِفْنَ وَانْصِرَافُهُمْ بَعْدَهُنَّ فُرَادَى ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ اسْتِحْبَابُ انْصِرَافِهِمْ فُرَادَى إمَّا قَبْلَ النِّسَاءِ أَوْ بَعْدَهُنَّ .\r( وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ ) لَهُ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ .\r( وَإِلَّا فَيَمِينٍ ) بِالْجَرِّ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي حَاجَةٌ فَيَنْصَرِفْ لِجِهَةِ يَمِينِهِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ .\r( وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِسَلَامِ إمَامٍ ) التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَا فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهَا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ .\r( فَلِمَأْمُومٍ ) مُوَافِقٍ .\r( أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ ) كَسُجُودِ سَهْوٍ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ .\r( ثُمَّ يُسَلِّمَ ) وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الْحَالِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ مَعَ كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهِ ، وَإِلَّا فَيَقُومُ فَوْرًا بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .\rS","part":2,"page":460},{"id":960,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِيَنْصَرِفَ غَيْرُهُمْ ) وَسُنَّ لِلْغَيْرِ الِانْصِرَافُ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ ) وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مُكْثُهُمْ ) أَيْ : الْخَنَاثَى لِيَنْصَرِفْنَ أَيْ : النِّسَاءُ .\r( قَوْلُهُ : وَالْقِيَاسُ مُكْثُهُمْ ) أَيْ : الْقِيَاسُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ فِي نَظَرِ الْخُنْثَى وَالنَّظَرُ إلَيْهِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ : وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ .\rفَرْعٌ : الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا .\r( قَوْلُهُ : وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ لَا الِانْصِرَافِ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ خَرَجَ وَأَرَادَ التَّوَجُّهَ حِينَئِذٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَمِينٌ ) قَالَ : الْإِسْنَوِيُّ وَيُنَافِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي كُلِّ عِبَادَةِ الذَّهَابِ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ فِي أُخْرَى ا هـ وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ مَعَ التَّيَامُنِ أَنْ يَرْجِعَ فِي طَرِيقِ غَيْرِ الْأُولَى وَإِلَّا رَاعَى مَصْلَحَةَ الْعَوْدِ فِي أُخْرَى لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهَا شَهَادَةُ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ أَكْثَرُ .\rا هـ .\rحَجّ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُنَافِي مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَنْقَضِي قُدْوَةً ) أَتَى بِهَذَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ : فَلِمَأْمُومٍ ح ل وَإِلَّا فَمَحَلُّهُ فِي الْقُدْوَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَلِمَأْمُومٍ ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ الْمُوَافَقَةُ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَهُ عَقِبَهُ أَوْلَى حَيْثُ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ وَإِلَّا بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ فَلِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ ) أَيْ : لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ","part":2,"page":461},{"id":961,"text":"وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَعَدَ أَيْ : قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ شَرْحُ م ر ع ش وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ م ر أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُ قُعُودِهِ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ضَابِطَهَا قَدْرُ الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ رَجَعَ عَنْهَا وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْحَوَاشِي ح ف لِأَنَّ ضَابِطَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمَذْكُورَ عَنْ حَجّ وَأَمَّا عِنْدَ م ر فَيُطِيلُهَا مَا شَاءَ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا فِي شَرْحِ م ر وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ ع ش بِأَنَّ قُعُودَهُ حِينَئِذٍ فِي مَحَلِّ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ تَطْوِيلَهَا عِنْدَهُ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ هُنَا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَبُ بَعْدَ سَجْدَةٍ ثَانِيَةٍ يَقُومُ عَنْهَا وَهُوَ هُنَا مَطْلُوبٌ مِنْهُ الْقُعُودُ لِأَجْلِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ .","part":2,"page":462},{"id":962,"text":".\r( وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ ) هُوَ .\r( ثِنْتَيْنِ ) إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ الثَّانِيَةِ وَلِخُرُوجِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بِالْأُولَى بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَوْ تَرَكَهُ إمَامُهُ لَا يَأْتِي بِهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ .\r( وَلَوْ مَكَثَ ) بَعْدَهَا لِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ .\r( فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ ) وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَيَسَارُهُ إلَى الْمِحْرَابِ ) أَيْ : وَلَوْ فِي الدُّعَاءِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا هُوَ فَيَجْعَلُ يَمِينَهُ إلَيْهِ تَأَدُّبًا مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rا هـ .\rز ي .","part":2,"page":463},{"id":963,"text":"( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( شُرُوطُ الصَّلَاةِ ) جَمْعُ شَرْطٍ بِالْإِسْكَانِ ، وَهُوَ لُغَةً : تَعْلِيقُ أَمْرٍ بِأَمْرٍ ، كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ وَالْتِزَامِهِ وَاصْطِلَاحًا : مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ ، وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ .\rفَشُرُوطُ الصَّلَاةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَهِيَ تِسْعَةٌ بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ ، بِطُهْرِ الْحَدَثِ وَبِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ شَرْطًا تَجَوُّزًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَقِيقَةً عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَحَدُهَا ( مَعْرِفَةُ ) دُخُولِ ( وَقْتٍ ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا ، فَمَنْ صَلَّى بِدُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ ( وَ ) ثَانِيهَا ( تَوَجُّهٌ ) لِلْقِبْلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ .\rS","part":2,"page":464},{"id":964,"text":"( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ إنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّ الشُّرُوطَ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَرْكَانِ طَبْعًا ؛ لِأَنَّ الْأَرْكَانَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهَا شَرْعًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهَا أَيْ الشُّرُوطِ عَلَيْهَا أَيْ : الْأَرْكَانِ وَضْعًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشُّرُوطَ لَمَّا كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْمَوَانِعِ لِلصَّلَاةِ وَالْمَوَانِعُ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِمَعْرِفَةِ الْأَرْكَانِ أَخَّرَهَا .\rا هـ .\rح ف قَالَ م ر لَا يُقَالُ : الشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ هَذَا الْبَابِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِهَا حَسُنَ تَأْخِيرُهُ ا هـ لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ إنَّمَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمَوَانِعَ فِي بَابِ الشُّرُوطِ وَعَقَدَ لَهَا فَصْلًا ، فَقَالَ : فَصْلٌ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ إلَخْ وَلَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الْمَنْهَجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَوَانِعَ هُنَا صَرِيحًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ انْتِفَاءَهَا وَعَدَّهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِانْتِفَائِهَا عَدَمُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ وُجُودِهَا ، وَعَدَمُهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْعِقَادِ الصَّلَاةِ ، فَالْإِيرَادُ عَلَى الْمَنْهَجِ بَاقٍ ( قَوْلُهُ : تَعْلِيقُ أَمْرٍ إلَخْ ) فَقَدْ عَلَّقَ هُنَا صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُودِ شَرَائِطِهَا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ .\rا هـ .\rز ي وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِلَوْ لَا يُسَمَّى شَرْطًا وَفِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافُهُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لِأَنَّهَا حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ ( قَوْلُهُ : وَيُعَبَّرُ عَنْهُ ) أَيْ : لُغَةً بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ وَالْتِزَامِهِ أَيْ مَعًا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا يَشْمَلُ كُلَّ وَاجِبٍ كَالصَّلَاةِ أَيْ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ قَالَ ع ش أَيْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْعَلَامَةَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ","part":2,"page":465},{"id":965,"text":"بِالسُّكُونِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مَعْنَى الشَّرَطِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ .\rوَعِبَارَةُ م ر الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لُغَةً الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أَيْ ، عَلَامَاتُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ ، لَا الْعَلَامَةُ وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَعْنَى الشَّرَطِ بِالْفَتْحِ .\rا هـ فَلَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ا هـ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِطِ .\rوَالِالْتِزَامُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فَالشَّارِعُ مَثَلًا عَلَّقَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا سَيَذْكُرُ مِنْ الشُّرُوطِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ فَأَلْزَمَ الْمُكَلَّفَ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَالْمُكَلَّفُ الْتَزَمَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : مَا يَلْزَمُ ) أَيْ : خَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ يَلْزَمُ إلَخْ فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ الرُّكْنُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَاهِيَّةِ ( قَوْلُهُ : يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ ) خَرَجَ بِهِ الْمَانِعُ وَقَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ خَرَجَ السَّبَبُ وَقَوْلُهُ : وَلَا عَدَمٌ خَرَجَ الْمَانِعُ بِالنَّظَرِ لِطَرَفِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْعَدَمِ وَخُرُوجِهِ أَوَّلًا بِالنَّظَرِ لِطَرَفِهِ الثَّانِي وَهُوَ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ : لِذَاتِهِ لِأَنَّ لُزُومَ الْوُجُودِ فِي اقْتِرَانِ الشَّرْطِ بِالسَّبَبِ ، وَلُزُومَ الْعَدَمِ فِي اقْتِرَانِهِ بِالْمَانِعِ إنَّمَا هُوَ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْمَانِعِ فِي الثَّانِي لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ ، كَمَا فِي حَوَاشِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَهُوَ قَيْدٌ لِإِدْخَالِ الشَّرْطِ الْمُقْتَرِنِ بِالسَّبَبِ أَوْ الْمَانِعِ الْأَوَّلِ كَحَوَلَانِ الْحَوْلِ مَعَ مِلْكِ النِّصَابِ ، وَالثَّانِي كَحَوَلَانِهِ","part":2,"page":466},{"id":966,"text":"الْمُقْتَرِنِ بِمِلْكِ النِّصَابِ مَعَ الدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : لِذَاتِهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ : مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَقَوْلِهِ : وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَشُرُوطُ إلَخْ ) بَيَّنَ بِهِ مَعْنَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ أَيْ إذَا أَرَدْت بَيَانَ الشُّرُوطِ الْمُبَوَّبِ لَهَا فَهِيَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ إلَخْ .\rوَالتَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ عَامٌّ لِكُلِّ شَرْطٍ ، وَمَا عِبَارَةٌ عَنْ خَارِجٍ عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَيَخْرُجُ الرُّكْنُ .\rفَقَوْلُهُ : وَلَيْسَتْ مِنْهَا مُسْتَدْرَكٌ عَلَى تَفْسِيرِك بِمَا ذُكِرَ كَمَا أَشَارَ لَهُ ع ش وَالضَّمِيرُ فِي لَيْسَتْ عَائِدٌ عَلَى مَا لِأَنَّ مَعْنَاهَا أُمُورٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَإِنْ فَسَّرَ مَا بِأُمُورٍ فَقَطْ اُحْتِيجَ لِقَوْلِهِ : وَلَيْسَتْ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ إلَخْ ) وَإِلَّا لَكَانَتْ عَشَرَةً ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِهِ ؛ لِأَنَّ طُهْرَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُهُ ، وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ الْإِنْسَانِ مُتَطَهِّرًا ، وَهَذَا قَدْ يَتَّصِفُ بِهِ الْكَافِرُ كَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِبَقَاءِ طُهْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِطُهْرِ الْحَدَثِ التَّطْهِيرُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ يَلْزَمُهُ الْإِسْلَامُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّطَهُّرَ حَتَّى يُرَدَّ مَا ذُكِرَ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُهُ مُتَطَهِّرًا لَا التَّطْهِيرُ بِالْفِعْلِ ، تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ : وَبِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ شَرْطًا ، وَإِلَّا لَكَانَتْ سِتَّةً وَأَلْ فِي الْمَانِعِ لِلْجِنْسِ ، أَيْ بِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ شُرُوطًا ، وَقَدْ عَدَّهَا ثَلَاثَةً بَعْدُ ، إذْ هِيَ انْتِفَاءَاتٌ ثَلَاثَةٌ ، فَهِيَ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا تَرْكُ النُّطْقِ ثَانِيًا تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَمْدًا ، وَتَرْكُ فِعْلٍ فَحُشَ أَوْ كَثُرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ، وَثَالِثُهَا تَرْكُ مُفْطِرٍ وَأَكْلٍ كَثِيرٍ أَوْ بِإِكْرَاهٍ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : تَجَوُّزًا ) أَيْ : لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ","part":2,"page":467},{"id":967,"text":"وُجُودِيٌّ ، وَمَفْهُومَ الْمَانِعِ عَدَمِيٌّ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ وَالسُّؤَالِ مِنْ النَّاسِ .\rا هـ .\rز ي وَقَوْلُهُ : وَمَفْهُومُ الْمَانِعِ أَيْ انْتِفَاءُ الْمَانِعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي انْتِفَائِهِ لَا فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَيْ الْمَانِعُ وُجُودِيٌّ لِأَنَّهُ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ : تَجَوُّزًا أَيْ مَجَازًا بِالِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرِّحَةِ ؛ حَيْثُ شَبَّهَ انْتِفَاءَ الْمَانِعِ بِالشُّرُوطِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَاسْتُعِيرَ لَفْظُ الشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ عَدِّهِ شَرْطًا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ ) أَيْ مِنْ عَدِّ الْمَوَانِعِ أَيْ انْتِفَائِهَا شُرُوطًا حَقِيقِيَّةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الشَّرْطِ وُجُودِيًّا ( قَوْلُهُ : أَحَدُهَا ) كَتَبَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ مَا نَصُّهُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تِسْعَةٌ وَقَوْلُهُ : وَهِيَ تِسْعَةٌ بَيَانٌ لَهُ أَيْ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ خَبَرًا ؛ لِأَنَّهُ قُرِنَ بِالْوَاوِ ، وَالْجُمْلَةُ الْخَبَرِيَّةُ لَا تَقْتَرِنُ بِهَا ، وَلَيْسَ الْخَبَرُ قَوْلَهُ : مَعْرِفَةُ وَقْتِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ قَدَّرَ لَهُ مُبْتَدَأً وَهُوَ قَوْلُهُ : أَحَدُهَا إلَخْ وَلَيْسَ قَوْلُهُ : جَمْعُ شَرْطٍ خَبَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هِيَ جَمْعُ شَرْطٍ ح ف وَانْظُرْ حِكْمَةَ تَغْيِيرِ إعْرَابِ الْمَتْنِ عَمَّا كَانَ مُتَبَادَرًا مِنْهُ ؛ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rأَقُولُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا أَوْرَدَ عَلَى مِثْلِ عِبَارَتِهِ مِمَّا أَخْبَرَ فِيهِ بِمُتَعَاطِفَاتٍ عَنْ جَمْعٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ؛ لِعَدَمِ التَّطَابُقِ بَيْنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ هُنَا : مَعْرِفَةُ وَقْتٍ خَبَرٌ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ، لَمْ يَسْتَقِمْ .\rوَأُجِيبَ","part":2,"page":468},{"id":968,"text":"عَنْهُ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الرَّبْطِ فَيُقَدَّرُ الْمَعْرِفَةُ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ التِّسْعَةِ مُتَقَدِّمًا ، ثُمَّ يُوقَعُ الرَّبْطُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُبْتَدَإِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ حِينَئِذٍ جُزْءٌ مِنْ الْخَبَرِ ، وَالْجُزْءُ لَا إعْرَابَ لَهُ .\rفَتَبْقَى الْكَلِمَاتُ كَالْأَسْمَاءِ قَبْلَ التَّرْكِيبِ لَيْسَ لَهَا حَرَكَةٌ مَخْصُوصَةٌ يَنْطِقُ بِهَا فِيهِ .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهَا أُعْرِبَتْ كَإِعْرَابِ الْجُمْلَةِ مَجَازًا بِإِعْطَاءِ مَا لِلْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ ، فَتَخَلَّصَ الشَّارِحُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فَعَلَهُ لَكِنْ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْخَبَرَ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ تِسْعَةٌ لَمْ يَظْهَرْ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَهِيَ تِسْعَةٌ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الْبَيَانَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَا فِيهِ خَفَاءٌ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ بَابٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، وَهِيَ تِسْعَةٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَعْرِفَةُ ) الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ لِيَصِحَّ جَعْلُهَا شَامِلَةً لِلْيَقِينِ وَالظَّنِّ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهَا الْإِدْرَاكُ الْجَازِمُ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ، فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ .\rح ل ع ش ( قَوْلُهُ : يَقِينًا ) حَالٌ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ ظَنًّا ) أَيْ : نَاشِئًا عَنْ اجْتِهَادٍ ، بِأَنْ اجْتَهَدَ لِنَحْوِ غَيْمٍ .\rم ر ( قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) أَيْ : إنْ كَانَ قَادِرًا ، وَإِلَّا صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ، شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ ) إلَّا إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَلَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبُ الْوَقْتِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ وَتَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ ح ل قَالَ ح ل قَوْلُهُ : وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ وَيُفَارِقُ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ حَرُمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ فِطْرَهُ وَقَعَ بَعْدَ الْغُرُوبِ صَحَّ صَوْمُهُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ ، وَلَا كَذَلِكَ الْفِطْرُ","part":2,"page":469},{"id":969,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ إلَخْ ) وَذَكَرَهُمَا هُنَا مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ","part":2,"page":470},{"id":970,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( سَتْرُ عَوْرَةٍ ) وَلَوْ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ .\r( بِمَا ) أَيْ : بِجِرْمٍ ( يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا مِنْ أَعْلَى وَجَوَانِبَ ) لَهَا ، لَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَلَوْ رُئِيَتْ مِنْ ذَيْلِهِ ، كَأَنْ كَانَ بِعُلْوٍ ، وَالرَّائِي أَسْفَلَ ، لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ ( وَلَوْ ) سَتَرَهَا ( بِطِينٍ ، وَنَحْوِ مَاءٍ كَدِرٍ ) كَمَاءٍ صَافٍ مُتَرَاكِمٍ بِخُضْرَةٍ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّطْيِينُ وَ نَحْوُهُ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ طَوْقِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا ، فَلْيَزُرَّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَوْرَةُ رَجُلٍ ) حُرًّا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ .\r( وَمَنْ بِهَا رِقٌّ ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً .\r( مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ، أَوْ أَجِيرَهُ ، فَلَا تَنْظُرُ الْأَمَةُ إلَى عَوْرَتِهِ } وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَقِيسَ بِالرَّجُلِ مَنْ بِهَا رِقٌّ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ .\r( وَ ) عَوْرَةُ ( حُرَّةٍ غَيْرُ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ ) ظَهْرًا ، وَبَطْنًا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا .\r( وَخُنْثَى كَأُنْثَى ) رِقًّا وَحُرِّيَّةً ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، فَلَوْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُصَلِّيَّ ( سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدٍ ) لِحُصُولِ مَقْصُودِ السِّتْرِ ( فَإِنْ وُجِدَ كَافِيهِ ) أَيْ بَعْضَهَا ( قَدَّمَ ) وُجُوبًا ( سَوْأَتَيْهِ ) أَيْ : قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَسُمِّيَا سَوْأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ انْكِشَافَهُمَا يَسُوءُ صَاحِبَهُمَا .\r( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكْفِهِمَا قَدَّمَ ( قُبُلَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِهِ لِلْقِبْلَةِ","part":2,"page":471},{"id":971,"text":"فَكَانَ سَتْرُهُ أَهَمَّ ، تَعْظِيمًا لَهَا ؛ وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ .\rS","part":2,"page":472},{"id":972,"text":".\r( قَوْلُهُ : سَتْرُ عَوْرَةٍ ) أَيْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَلَّى عَارِيًّا ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : صَلَّى عَارِيًّا ، أَيْ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ ، وَلَا تَحْرُمُ رُؤْيَتُهُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَلَا يُكَلَّفُ غَضَّ بَصَرِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَالِيًا إلَخْ ) لِلتَّعْمِيمِ ( قَوْلُهُ : بِمَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا ) أَيْ : لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ عَادَةً كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ع ش فَلَا يَضُرُّ مَا يَحْكِي حَجْمَهَا كَسَرَاوِيلَ ضَيِّقَةٍ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى ، وَخِلَافُ الْأَوْلَى لِلرَّجُلِ ، وَلَا يَكْفِي مَا يَحْكِي لَوْنَهَا ، بِأَنْ يُعْرَفَ مَعَهُ نَحْوُ بَيَاضِهَا مِنْ سَوَادِهَا كَزُجَاجٍ وَقَفَ فِيهِ ، وَمُهَلْهَلِ النَّسْجِ .\rوَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : بِمَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا أَيْ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ كَمَا فِي سم .\rقَالَ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يُمْنَعُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ ، وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَ النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ زِيَادَةِ الْقُرْبِ لِلْمُصَلِّي جِدًّا لَأَدْرَكَ لَوْنَ بَشَرَتِهِ لَا يَضُرُّ ، وَلَوْ رُئِيَتْ الْبَشَرَةُ بِوَاسِطَةِ الشَّمْسِ أَوْ نَارٍ ، وَكَانَتْ بِحَيْثُ لَا تُرَى بِدُونِ تِلْكَ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَضُرَّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بِجِرْمٍ ) خَرَجَ الْأَلْوَانُ فَلَا يُكْتَفَى بِهَا ، وَكَذَلِكَ الظُّلْمَةُ ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ الْإِيرَادُ عَنْهُ وَعَنْ أَصْلِهِ .\rز ي ( قَوْلُهُ : لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ ) وَكَذَا لَوْ رُئِيَتْ حَالَ سُجُودِهِ كَمَا فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَتَرَهَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سِتْرُهَا إلَخْ بِلَفْظِ مَصْدَرٍ وَهُوَ بِسُكُونِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ اسْمُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ ، أَيْ وَلَوْ كَانَ سِتْرُهَا كَائِنًا بِطِينٍ ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ مَاءٍ كَدِرٍ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، أَوْ فِي الشَّطِّ كَذَلِكَ وَجَبَ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِثَلَاثِ","part":2,"page":473},{"id":973,"text":"خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم .\rفَإِنْ حَصَلَ لَهُ بِالْخُرُوجِ مَشَقَّةٌ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الشَّطِّ عَارِيًّا أَوْ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَخْرُجَ إلَى الشَّطِّ لِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَأَمَّا صَلَاةُ الْجَنَائِزِ وَالصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ فَلَا يَأْتِي فِيهِمَا هَذَا التَّفْصِيلُ .\rا هـ .\rح ل وَسَمِّ ع ش ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ : مِنْ الْإِتْيَانِ بِلَوْ هَذَا مَا ظَهَرَ .\rا هـ .\rز ي أَيْ فَلَمْ يُخِلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ بَلْ ذَكَرَهُ ضِمْنًا .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ ) أَيْ وَيَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الثَّوْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يَجِبُ تَقْدِيمُ التَّطَيُّنِ عَلَى الثَّوْبِ الْحَرِيرِ أَوْ لَا ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنْ أَزَرَى بِالْمُتَطَيَّنِ أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ بِهِ أَذًى نَحْوُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، لَمْ يَجِبْ تَقْدِيمُهُ ، وَإِلَّا وَجَبَ شَوْبَرِيٌّ وَيُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى الْحَرِيرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ عِنْدَ عَدَمِ رُطُوبَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، ( قَوْلُهُ : عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ) وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مَحَلِّ فَقْدِهِمَا مَا قِيلَ فِي فَقْدِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ ، بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ إلَخْ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : مِنْ أَعْلَى وَجَوَانِبَ ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا ) أَمَّا قَبْلَهُمَا فَلَا تَبْطُلُ .\rوَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِيمَا إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ قَبْلَهُمَا إذَا لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ ، فَإِنْ رَآهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَهُمَا بَطَلَتْ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ مِنْ طَوْقِهِ وَنَحْوِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّيِّقِ وَالْوَاسِعِ ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِالْفِعْلِ فَفِي الضَّيِّقِ لَا ضَرَرَ ، وَفِي الْوَاسِعِ تَبْطُلُ عِنْدَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لَا قَبْلَهُمَا ، وَيَكْفِي سَتْرُ ذَلِكَ وَلَوْ بِلِحْيَتِهِ ح ل وَلَوْ","part":2,"page":474},{"id":974,"text":"كَانَ أَعْمَى وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ الضَّيِّقِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَأَى عَوْرَتَهُ .\rلَمْ يَضُرَّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَعَوْرَةُ رَجُلٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ ، فَيَدْخُلُ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي طَوَافِهِ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُبَعَّضَةً ) أَخَذَهَا غَايَةً لِأَنَّهَا الزَّائِدَةُ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ لَا لِلْخِلَافِ لِجَرَيَانِهِ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا ، وَنَبَّهَ عَلَى زِيَادَتِهَا بِقَوْلِهِ الْآتِي وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : أَخَذُهَا غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : يَجِبُ فِي الْمُبَعَّضَةِ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ تَغْلِيبًا لِلْحُرِّيَّةِ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَالْأَمَةِ كَمَا فِي الْحَاوِي وَصَحَّحَهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ع ش وَقَوْلُ ع ش لِجَرَيَانِهِ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا قَوْلًا بِأَنَّ عَوْرَتَهَا جَمِيعُ بَدَنِهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَرَأْسَهَا كَمَا يَقُولُ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ .\r( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) شَعْرًا وَبَشَرًا فَلَوْ طَالَ الشَّعْرُ مِنْ الْعَانَةِ إلَى أَنْ جَاوَزَ الرُّكْبَةَ ، وَجَبَ سَتْرُهُ وَلَوْ تَدَلَّتْ سِلْعَةٌ فِي الْعَوْرَةِ كَأُنْثَيَيْنِ وَجَاوَزَتْ مَا ذُكِرَ وَجَبَ سَتْرُهَا مِنْ أَعْلَى وَجَوَانِبَ لَا مِنْ أَسْفَلِهَا ح ل قَالَ سم قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ خَرَجَ نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَكِنْ يَجِبُ سَتْرُ جُزْءٍ مِنْهُمَا لِيَتَحَقَّقَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا زَوَّجَ إلَخْ ) ذِكْرُ الْوَاوِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ شَيْءٌ تَكُونُ عَاطِفَةً عَلَيْهِ فَانْظُرْهُ وَعِبَارَةُ م ر إذَا زَوَّجَ بِلَا ذِكْرِ الْوَاوِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ( قَوْلُهُ : إلَى عَوْرَتِهِ ) أَيْ الْأَحَدِ ( قَوْلُهُ : وَالْعَوْرَةُ إلَخْ ) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ الْعَوْرَةُ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْعَوْرَةِ فِي","part":2,"page":475},{"id":975,"text":"الصَّلَاةِ بَلْ هِيَ بِالنَّظَرِ لِلْمَحَارِمِ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَوْرَةَ فِي قَوْلِهِ : وَالْعَوْرَةُ عَامَّةٌ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِدَلِيلِ إعَادَتِهَا بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ .\rوَالْقَصْرُ عَلَى أَحَدِهِمَا يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنًا وَأَيْضًا أَلْ فِي قَوْلِهِ : وَالْعَوْرَةُ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ الْعَوْرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ عَوْرَةُ الْأَحَدِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِيَاسَ صَحِيحٌ لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِالرَّجُلِ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَوْرَةِ عَامٌّ يَشْمَلُ الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ .\rوَالْأُنْثَى الْحُرَّةُ خَرَجَتْ مِنْهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ وَأُبْقِيَ هَذَا الْعَامُّ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَالْأَمَةِ عَلَى حَالِهِ شَوْبَرِيٌّ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْإِظْهَارُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ ( قَوْلُهُ : بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ يُوجِبُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي سَتْرِ بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرَ الرَّأْسِ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَكَالرَّجُلِ الْأَمَةُ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي عَوْرَتُهَا كَالْحُرَّةِ إلَّا رَأْسَهَا ا هـ أَيْ عَوْرَتُهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا أَوْ كَفَّيْهَا وَرَأْسَهَا فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقِيَاسِهَا عَلَى الرَّجُلِ وَأَتَى لَهُ بِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ حَتَّى يَصِحَّ جَعْلُهُ جَامِعًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ قِيَاسِ الشَّبَهِ فِي الْجُمْلَةِ كَقِيَاسِ الْبِغَالِ عَلَى الْخَيْلِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، لَا مِنْ قِيَاسِ الْعِلَّةِ .\rوَأَيْضًا فَهُوَ جَامِعٌ إقْنَاعِيٌّ يَقْنَعُ بِهِ الْخَصْمُ وَهُوَ الْحَنَفِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : إنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا رَأْسَهَا ، فَنَقُولُ لَهُ : قِيَاسُهَا عَلَى الرَّجُلِ بِهَذَا الْجَامِعِ الَّذِي تُسَلِّمُهُ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الثَّوْبُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمَيْنِ ، وَلَيْسَ مُمَاسًّا","part":2,"page":476},{"id":976,"text":"لِبَاطِنِ الْقَدَمِ ، فَيَكْفِي السَّتْرُ بِهِ لِكَوْنِ الْأَرْضِ تَمْنَعُ إدْرَاكَ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَا تُكَلَّفُ لُبْسُ نَحْوِ خُفٍّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ .\rلَكِنْ يَجِبُ تَحَرُّزُهَا فِي سُجُودِهَا عَنْ ارْتِفَاعِ الثَّوْبِ عَنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ ، فَتَنَبَّهْ لَهُ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) أَيْ : مَحَلَّ زِينَتِهِنَّ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الزِّينَةَ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ كَالثِّيَابِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ : إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا أَيْ مِنْ مَحَلِّهَا .\rوَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ كَوْنُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ .\rوَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ : الْحَاجَةُ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا خَارِجَ الصَّلَاةِ .\rوَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنْ عَوْرَةَ الْأُنْثَى بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَانِبِ جَمِيعُ بَدَنِهَا ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَارِمِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ، تَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ وَارِدَةً فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مَا ظَهَرَ ) أَيْ : مَا غَلَبَ ظُهُورُهُ ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : كَيْفَ يُبْدِينَ مَا ظَهَرَ مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرٌ ؟ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا مَا ظَهَرَ فَيُبْدِينَهُ وَلِلْحُرَّةِ أَرْبَعُ عَوْرَاتٍ ، فَعِنْدَ الْأَجَانِبِ جَمِيعُ الْبَدَنِ ، وَعِنْدَ الْمَحَارِمِ وَالْخَلْوَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَعِنْدَ النِّسَاءِ الْكَافِرَاتِ مَا لَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ ، وَفِي الصَّلَاةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : رِقًّا ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ح ل ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى الرَّقِيقَ لَا تَخْتَلِفُ عَوْرَتُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ، فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ : وَخُنْثَى كَأُنْثَى رِقًّا ، بَلْ هُوَ مِثْلُ الرَّجُلِ الرَّقِيقُ أَيْضًا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) وَلَوْ انْكَشَفَ بَعْضُ بَدَنِهِ وَلَوْ مِمَّا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ","part":2,"page":477},{"id":977,"text":"بَطَلَتْ ع ش ، وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ الْعَدَدَ لَوْ كَمُلَ بِخُنْثَى لَمْ تَنْعَقِدْ لِلشَّكِّ ، وَإِنْ انْعَقَدَتْ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَثَمَّ خُنْثَى زَائِدٌ عَلَيْهِ ، ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ وَكَمُلَ الْعَدَدُ بِالْخُنْثَى لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا الِانْعِقَادَ ، وَشَكَكْنَا فِي الْبُطْلَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ غَيْرُ وَارِدٍ هُنَا لِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي شَرْطٍ رَاجِعٍ إلَى ذَاتِ الْمُصَلِّي وَهُوَ السُّتْرَةُ وَثَمَّ شَكٌّ رَاجِعٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْعَدَدُ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّاتِ شَرْحُ م ر خِلَافًا لِلْخَطِيبِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا انْكَشَفَ فِي الْأَثْنَاءِ بَعْضُ عَوْرَتِهِ سِوَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَقَدْ أَحْرَمَ سَاتِرًا لِجَمِيعِ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْجُمُعَةِ .\rوَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ ابْتِدَاءً عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَهَذَا هُوَ الْجَمْعُ الَّذِي جَمَعَ بِهِ الشَّيْخُ الْخَطِيبُ قَالَ ز ي وَضَعَّفَ شَيْخُنَا م ر هَذَا الْجَمْعَ وَاعْتَمَدَ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا وَقَالَ ز ي وَلَسْنَا مَعَهُ نَحْنُ مَعَ الَّذِي جَمَعَ .\rوَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنْ التَّضْعِيفِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا ) أَيْ جَوَازًا إنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسُّتْرَةِ أَوْ تَخَرَّقَتْ وَأَمْكَنَهُ تَرْقِيعُهَا .\rوَوُجُوبًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَرْقِيعُهَا فَاسْتَعْمَلَ الْجَوَازَ فِي الْمَعْنَى الْأَعَمِّ ا هـ شَيْخُنَا فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ السَّتْرُ وَوَضْعُ الْيَدِ فِي السُّجُودِ قَالَ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ : يُقَدَّمُ السَّتْرُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَوَضْعُ الْيَدِ فِي السُّجُودِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عِنْدَهُمَا .\rوَمُرَاعَاةُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْلَى ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا م ر فَقَالَ يُقَدَّمُ السُّجُودُ ، لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ شَرْعًا عَنْ السَّتْرِ لِأَمْرِ الشَّارِعِ لَهُ بِوَضْعِ الْيَدِ فِي السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ .\rا هـ .\rز ي وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ وَهُوَ يُحْتَاطُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ","part":2,"page":478},{"id":978,"text":"غَيْرِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ و خ ط يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَاجِبَانِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وُجِدَ كَافِيهِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الْبَعْضِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا قَبْلَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْضِهَا ) بِالْجَرِّ تَفْسِيرًا لِلضَّمِيرِ أَيْ كَافِي بَعْضِهَا وَقَوْلُهُ : قَدَّمَ سَوْأَتَيْهِ أَيْ وُجُوبًا ( قَوْلُهُ : أَيْ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ ) وَالْمُرَادُ مِنْهُمَا النَّاقِضُ مَسُّهُ لِلْوُضُوءِ م ر ، فَخَرَجَ بِالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ غَيْرُهُمَا .\rوَمِنْ الْغَيْرِ الْأُنْثَيَانِ وَالْأَلْيَانِ .\rع س ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ ، وَالثَّانِي عَدَمُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ز ي وَانْظُرْ لَوْ تَنَفَّلَ صَوْبَ مَقْصِدِهِ ، فَهَلْ يُقَالُ هُوَ قِبْلَتُهُ أَوْ لَا ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِشَرَفِ الْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ .\rثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ز ي قَرَّرَ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقُبُلِ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي عَنْ شَيْخِنَا وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ","part":2,"page":479},{"id":979,"text":".\r( وَ ) رَابِعُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( عِلْمٌ بِكَيْفِيَّتِهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا ، وَيُمَيِّزَ فُرُوضَهَا مِنْ سُنَنِهَا ، نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا أَوْ بَعْضَهَا ، وَلَمْ يُمَيِّزْ ، وَكَانَ عَامِّيًّا ، وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْلًا بِفَرْضٍ صَحَّتْ .\r.\rS.\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ) وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْلُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُخْتَصٍّ بِالصَّلَاةِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَالْوُضُوءِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ فِي الْوُضُوءِ وَإِحَالَةَ مَا هُنَا عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا ) وَلَوْ عَالِمًا عَلَى الْأَوْجَهِ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ : وَكَانَ عَامِّيًّا ) وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي .\rوَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا ، وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ ، م ر ع ش وَقَوْلُهُ : هُنَا أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ إلَخْ قَالَ ح ل : وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ : وَكَانَ عَامِّيًّا ضَائِعًا لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ زَمَنًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنْ يُمَيِّزَ فِيهِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ، وَبِالْعَالِمِ مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ زَمَنًا تَقْضِي الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنْ يُمَيِّزَ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْلًا بِفَرْضٍ ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ نَفْلًا ، أَيْ لَمْ يَقْصِدْ الْفَرْضَ نَفْلًا أَيْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ إيَّاهُ فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا ا هـ شَيْخُنَا","part":2,"page":480},{"id":980,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( طُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ ) عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ مُحْدِثٍ ( فَإِنْ سَبَقَهُ ) الْحَدَثُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُتَطَهِّرًا ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ؛ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ ، كَمَا لَوْ تَعَمَّدَهُ ( ، وَتَبْطُلُ ) أَيْضًا ( بِمُنَافٍ ) لَهَا ( عَرَضَ ) كَانْتِهَاءِ مُدَّةِ خَفٍ ، وَتَنَجُّسِ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ ، ( لَا ) إنْ عَرَضَ ( بِلَا تَقْصِيرٍ ) مِنْ الْمُصَلِّي كَأَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ أَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجِسٌ رَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ ( وَدَفَعَهُ حَالًا ) بِأَنْ سَتَرَ الْعَوْرَةَ ، وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ ، وَنَفَضَهُ فِي الْيَابِسِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ الْيَسِيرُ .\rS","part":2,"page":481},{"id":981,"text":"( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْقُدْرَةِ ) اعْتِبَارُ الْقُدْرَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِمَا ذُكِرَ بَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ ع ش فَلْيُنْظَرْ مَا حِكْمَةُ ذِكْرِهِ فِيهِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : مُتَطَهِّرًا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ مِثْلُهُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ ، وَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ : فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ مُحْدِثٍ .\rوَعِبَارَةُ م ر فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا عِنْدَ إحْرَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ أَحْرَمَ مُتَطَهِّرًا ، ثُمَّ أَحْدَثَ نُظِرَ ، فَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ : وَفِي الْقَدِيمِ وَنُسِبَ لِلْجَدِيدِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، بَلْ يَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ لِعُذْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ .\rوَمَعْنَى الْبِنَاءِ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكْنِ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهِ وَيَجِبُ تَقْلِيلُ الزَّمَنِ وَالْأَفْعَالِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبِدَارُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ بَابَانِ فَسَلَكَ الْأَبْعَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ طَهَارَتِهِ الْعَوْدُ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ مَأْمُومًا يَبْغِي فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَانْتِهَاءِ مُدَّةِ خُفٍّ ) أَيْ وَقَدْ أَحْرَمَ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ صَلَاتَهُ تَامَّةً ، فَلَوْ افْتَتَحَهَا عَالِمًا بِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا يَسَعُهَا لَمْ تَنْعَقِدْ لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ صِحَّتِهَا .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَتَنَجُّسِ ثَوْبٍ إلَخْ ) وَعِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ حَتَّى لَوْ مَسَّ بِثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَسًا أَوْ مُتَنَجِّسًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ فَارَقَهُ حَالًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَّهُ غَيْرُهُ بِالْمُتَنَجِّسِ مِنْهُ فَتَبَاعَدَ عَنْهُ حَالًا ا هـ بِحُرُوفِهِ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَشَفَ غَيْرُهُ عَوْرَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَسَتَرَهَا حَالًا ؟ بَلْ أَوْلَى","part":2,"page":482},{"id":982,"text":"بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَهْدُ صِحَّتِهَا مَعَ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ بِخِلَافِهَا مَعَ النَّجَاسَةِ .\rوَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِمُمَاسَّةِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِهِ أَكْثَرُ بِخِلَافِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مِنْ الْغَيْرِ ، فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَأَقُولُ : الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ لِلْعُذْرِ فِي الْجَمِيعِ ع ش ( قَوْلُهُ : كَأَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ ) أَوْ كَشَفَهَا آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ح ل وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَبْدُ رَبِّهِ : أَوْ كَشَفَهَا آدَمِيٌّ أَيْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَتَبْطُلُ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم قَالَ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ قَصْدًا .\rفَبَعُدَ إلْحَاقُهُ بِالرِّيحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَمْكَنَ إلْحَاقُهُ بِهِ هَذَا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي الضَّرَرُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَعَلَّلَهُ بِنُدْرَةِ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرَاجَعْ .\rأَقُولُ : وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ مُكْرَهًا ، فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَإِنْ عَادَ حَالًا ، وَعَلَّلُوهُ بِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الصَّلَاةِ فَاعْتَمِدْهُ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الرِّيحَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَضُرُّ الْآدَمِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَكَذَا الْبَهِيمَةُ ( قَوْلُهُ : وَدَفَعَهُ حَالًّا ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ شَخْصٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِجَنْبِهِ فَأَحْرَفَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَادَ حَالًّا لَا يَضُرُّ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ آدَمِيٌّ فَسَتَرَهَا حَالًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ نَادِرٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَلْقَى الثَّوْبَ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ، وَإِلَّا أَلْقَاهُ فِيهِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ لَزِمَ تَنَجُّسُ الْمَسْجِدِ فَإِنْ نَحَّى الْيَابِسَ بِكُمِّهِ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا","part":2,"page":483},{"id":983,"text":"يَأْتِي ، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا لَوْ صَلَّى عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسِ الْأَسْفَلِ ، وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ ، ثُمَّ رَفَعَهَا فَارْتَفَعَ مَعَهَا الثَّوْبُ لِالْتِصَاقِهِ بِهَا أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ عَنْ رِجْلِهِ فَوْرًا ، وَلَوْ بِتَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ ح ل وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَأَلْقَى الثَّوْبَ إلَخْ لَعَلَّ صُورَةَ إلْقَاءِ الثَّوْبِ فِي الرَّطْبِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوْبَ مِنْ مَكَان طَاهِرٍ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ وَلَا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ وَلَا يَقْبِضُهُ بِيَدِهِ وَيَجُرُّهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَمْلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَلَعَلَّ صُورَةَ نَقْضِهِ فِي الْيَابِسِ أَنْ يَمِيلَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ حَتَّى تَسْقُطَ أَوْ يَضَعَ إصْبَعَهُ عَلَى جُزْءٍ طَاهِرٍ مِنْ ثَوْبِهِ وَيَدْفَعَهُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ أَمَّا لَوْ قَبَضَ عَلَى مَحَلِّهَا وَجَرَّهُ أَوْ رَفَعَهُ فَهُوَ حَامِلٌ لَهَا ، فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم","part":2,"page":484},{"id":984,"text":".\r( وَ ) سَادِسُهَا ( طُهْرُ نَجَسٍ ) لَا يُعْفَى عَنْهُ ( فِي مَحْمُولٍ ، وَبَدَنٍ ، وَمُلَاقِيهِمَا ) فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْمُولِ ، وَالْمُلَاقِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ ، وَالْمَكَانِ ، وَإِنْ فُهِمَ الْمُرَادُ مِمَّا يَأْتِي .\r( وَلَوْ نَجِسَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَكَسْرِهَا ( بَعْضُ شَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الثَّلَاثَةِ ( وَجَهِلَ ) ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ ( وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ ) ؛ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ مَعَهُ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ مَا بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهُ بِلَا غَسْلٍ ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ بِاجْتِهَادٍ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ مَحِلًّا لِلِاجْتِهَادِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ ، حَتَّى لَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْنِ ، وَجَهِلَهُ ، وَجَبَ غَسْلُهُمَا فَلَوْ فَصَلَهُمَا ، أَوْ أَحَدَهُمَا كَفَاهُ غَسْلُ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ كَالثَّوْبَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ فِي مُقَدِّمِ الثَّوْبِ مَثَلًا ، وَجَهِلَ مَحَلَّهُ ، وَجَبَ غَسْلُ مُقَدِّمِهِ فَقَطْ ( وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ نَجِسٍ ) كَثَوْبٍ ( ثُمَّ ) غَسَلَ ( بَاقِيَهُ فَإِنْ غُسِلَ مَعَ مُجَاوِرِهِ ) مِمَّا غُسِلَ أَوَّلًا ( طَهُرَ ) كُلُّهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ غُسِلَ دُونَ مُجَاوِرِهِ ( فَغَيْرُ الْمُجَاوِرِ ) يَطْهُرُ ، وَالْمُجَاوِرُ نَجِسٌ لِمُلَاقَاتِهِ ، وَهُوَ رَطْبٌ لِلنَّجِسِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَجَّسْ بِالْمُجَاوِرِ مُجَاوِرُهُ الرَّطْبُ ، وَهَكَذَا ؛ لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمُجَاوِرِ لَا تَتَعَدَّى إلَى مَا بَعْدَهُ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ يَنْجُسُ مِنْهُ مَا حَوْلَ النَّجَاسَةِ فَقَطْ ، وَتَعْبِيرِي \" بِبَعْضٍ \" أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ \" بِنِصْفٍ \" .\rS","part":2,"page":485},{"id":985,"text":"( قَوْلُهُ : طُهْرُ نَجَسٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْجِيمِ وَبِكَسْرِهِمَا وَبِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْجِيمِ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ .\rوَيَجِبُ طُهْرُهُ وَلَوْ دَاخِلَ فَمِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ عَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ ذَلِكَ فِي الْجَنَابَةِ لِغِلَظِ النَّجَاسَةِ ، تَدَبَّرْ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْمُولِ إلَخْ ) لِأَنَّ الْمَحْمُولَ يَشْمَلُ غَيْرَ الثَّوْبِ وَالْمُلَاقِي يَشْمَلُ نَحْوَ السَّقْفِ .\rوَقَوْلُهُ : وَإِنْ فُهِمَ الْمُرَادُ ، وَهُوَ الْعُمُومُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ نَحْوِ قَابِضٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْبَ وَالْمَكَانَ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ هُنَا لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ) أَيْ : وَضَمِّهَا ، وَمُضَارِعُهُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ فَقَطْ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ ) مَحَلُّهُ فِي الْمَكَانِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْكُلِّ بَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَانِبٍ مِنْهُ .\rوَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي كُلِّهِ إلَّا قَدْرَ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ .\rا هـ وَانْظُرْ هَلْ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنْ اتَّسَعَ الْمَكَانُ سُنَّ الِاجْتِهَادُ ، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَوْ رَأَيْنَا فِي ثَوْبِ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ نَجَاسَةً لَا يَعْلَمُ بِهَا وَجَبَ عَلَيْنَا إعْلَامُهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِصْيَانِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهِ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ كَمَا لَوْ رَأَيْنَا صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا الْمَنْعُ ، شَرْحُ م ر قَالَ ع ش يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ تَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ ، وَعَلِمْنَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ صَلَّى مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ الْبُطْلَانَ .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْأَصْلُ إلَخْ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُنَجِّسْ مَا مَسَّهُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ تَنَجُّسِ مَحَلِّ الْإِصَابَةِ ،","part":2,"page":486},{"id":986,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَسَلَ إلَخْ ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا بَابُ النَّجَاسَةِ فَذِكْرُهُ هُنَا اسْتِطْرَادٌ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَلَوْ نَجَّسَ بَعْضَ شَيْءٍ إلَخْ ، تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مِمَّا غَسَلَ ) حَالٌ مِنْ مُجَاوِرِهِ ( قَوْلُهُ : فَغَيْرُ الْمُجَاوِرِ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُحَقَّقَةً فَلَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ الثَّوْبِ وَاشْتَبَهَ فَغَسَلَ نِصْفَهُ ، ثُمَّ بَاقِيَهُ طَهُرَ كُلُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ الْمُجَاوِرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَجَاسَةِ الْبَعْضِ الَّذِي غَسَلَ أَوَّلًا .\rع ش عَلَى م ر وَقَالَ ح ل هَذَا كُلُّهُ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : فَإِنْ غَسَلَ مَعَ مُجَاوِرِهِ طَهُرَ إلَخْ إنْ غَسَلَ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ إنَاءٍ ، فَإِنْ غَسَلَهُ فِي إنَاءٍ بِأَنْ وَضَعَ نِصْفَهُ ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ مَا يَغْمُرُهُ لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يَغْسِلَهُ دُفْعَةً ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْإِنَاءِ مُلَاقٍ لَهُ الْبَعْضُ النَّجِسُ .\rوَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَيُنَجِّسُهُ وَحَيْثُ تَنَجَّسَ الْمَاءُ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ .\rا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ الثَّوْبِ مُرْتَفِعٍ عَنْ الْإِنَاءِ وَانْحَسَرَ عَنْهُ الْمَاءُ حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْإِنَاءِ وَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا فَوْقَ الْمَغْسُولِ مِنْ الثَّوْبِ طَهُرَ .\rوَنَقَلَ ذَلِكَ سم عَنْ الشَّارِحِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَجَّسْ إلَخْ ) رَدٌّ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ مُطْلَقًا حَتَّى يَغْسِلَهُ دُفْعَةً ؛ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ تَسْرِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : لَا تَتَعَدَّى إلَى مَا بَعْدَهُ ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا بَعْدَ الْمُجَاوِرِ حَيْثُ لَا يَنْجُسُ وَبَيْنَ مَا لَاقَى الْمُجَاوِرَ مِنْ خَارِجٍ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِنَجَاسَةِ غَيْرِ الْمُجَاوِرِ لَاقْتَضَى نَجَاسَةَ مُجَاوِرِهِ وَهَكَذَا فَيَلْزَمُ عَدَمُ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ مُطْلَقًا اللَّازِمُ لَهُ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ لَا يَلْزَمُ عَلَى نَجَاسَتِهِ مَا ذُكِرَ","part":2,"page":487},{"id":987,"text":"، فَلْيُتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":2,"page":488},{"id":988,"text":".\r( وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ نَحْوِ قَابِضٍ ) كَشَادٍّ بِيَدِهِ ، أَوْ نَحْوِهَا ( طَرَفَ ) شَيْءٍ كَحَبْلٍ ( مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ ، فَكَأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ فَلَا يَضُرُّ جَعْلُ طَرَفِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ ، وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لِعَدَمِ حَمْلِهِ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ ، أَوْ بِحِمَارٍ بِهِ نَجَسٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَطَلَتْ ، عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَلَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ بِهِ نَجَسٌ صَلَّى ، وَتَجَافَى عَنْ النَّجَسِ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ ، وَلَا يَجُوزُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ ، بَلْ يَنْحَنِي لِلسُّجُودِ إلَى قَدْرٍ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَسَ ، ثُمَّ يُعِيدُ \" وَنَحْوُ \" مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا يَضُرُّ نَجَسٌ يُحَاذِيهِ ) لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهِ لَهُ ، وَقَوْلِي : يُحَاذِيهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : يُحَاذِي صَدْرَهُ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ .\rS","part":2,"page":489},{"id":989,"text":"( قَوْلُهُ : كَحَبْلٍ مُتَّصِلٍ ) وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ شَدِّ الْحَبْلِ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ طَرَفَ الْحَبْلِ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ وَبَاقِيهِ نَجَسٌ بِلَا شَدٍّ لَمْ يَضُرَّ ، أَوْ عَلَى الطَّرَفِ النَّجِسِ وَلَوْ بِلَا شَدٍّ ضَرَّ مُطْلَقًا ، أَوْ وَضَعَهُ عَلَى طَرَفِهِ الطَّاهِرِ وَشَدَّهُ نُظِرَ فَإِنْ لَمْ يَنْجَرَّ بِجَرِّهِ لَمْ يَضُرَّ ، وَإِلَّا ضَرَّ ، شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُهُ : طَرَفٍ مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ سَوَاءٌ كَانَ اتِّصَالُهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ النَّجِسُ يَنْجَرُّ بِجَرِّهِ أَمْ لَا ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ مَا لَوْ كَانَ الطَّرَفُ الْآخَرُ مُتَّصِلًا بِشَيْءٍ طَاهِرٍ وَذَلِكَ الطَّاهِرُ مُتَّصِلٌ بِالنَّجِسِ فَيُفْصَلُ وَيُقَالُ : إنْ كَانَ ذَلِكَ النَّجِسُ يَنْجَرُّ بِجَرِّ الْمُصَلِّي وَاتَّصَلَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِالْمُتَّصِلِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ ضَرَّ ، وَإِنْ لَمْ يَنْجَرَّ بِجَرِّهِ أَوْ كَانَ الِاتِّصَالُ لَا عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ لَمْ يَضُرَّ .\rوَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ إلَخْ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهِ إجْمَالٌ لِعَدَمِ إفَادَتِهِ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ .\rهَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ م ر وَالشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ جَعْلُ طَرَفِهِ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ : نَحْوُ قَابِضٍ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ : مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ وَقَوْلُهُ : بَطَلَتْ أَيْ إنْ كَانَ مَرْبُوطًا بِالسَّاجُورِ أَوْ الْحِمَارِ ، وَإِلَّا فَلَا فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ حُكْمَ الْمَفْهُومِ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخَالِفَهُ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِسَاجُورِ كَلْبٍ ) أَوْ بِسَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَإِنَّهَا كَالدَّارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ ، خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : صَلَّى ) أَيْ الْفَرْضَ فَقَطْ ع ش أَيْ وَلَيْسَ لَابِسًا لِثَوْبٍ طَاهِرٍ ، وَإِلَّا فَرَشَهُ وَصَلَّى عَارِيًّا وَلَوْ","part":2,"page":490},{"id":990,"text":"بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ غَضُّ أَبْصَارِهِمْ وَلَا إعَادَةَ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَاقَى النَّجِسَ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ ع ش","part":2,"page":491},{"id":991,"text":".\r( وَلَوْ ، وَصَلَ عَظْمَهُ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي : ( لِحَاجَةٍ ) إلَى وَصْلِهِ ( بِنَجَسٍ ) مِنْ عَظْمٍ ( لَا يَصْلُحُ ) لِلْوَصْلِ ( غَيْرُهُ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : لِفَقْدِ الطَّاهِرِ ( عُذِرَ ) فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ .\rقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : كَأَصْلِهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ ، إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ قَالَ السُّبْكِيُّ : تَبَعًا لِلْإِمَامِ ، وَغَيْرِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ ، أَوْ وَجَدَ صَالِحًا غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ ( وَجَبَ ) عَلَيْهِ ( نَزْعُهُ ) أَيْ : النَّجَسِ ، وَإِنْ اكْتَسَى لَحْمًا ( إنْ أَمِنَ ) مِنْ نَزْعِهِ ( ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ، وَلَمْ يَمُتْ ) ؛ لِحَمْلِهِ نَجِسًا ، تَعَدَّى بِحَمْلِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ ، كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجَسٍ ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَ الْحَاكِمَ نَزْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ ، كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ضَرَرًا ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ النَّزْعِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ رِعَايَةً لِخَوْفِ الضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ ، وَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الثَّانِي لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ .\rS","part":2,"page":492},{"id":992,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَصَلَ ) أَيْ : الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ بَدَنِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَنَحْوِهِمَا ، اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَصَلَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ وَصَلَ أَيْ مَعْصُومٌ إذْ غَيْرُهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي لِأَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ مَتَى وَصَلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُطْلَقًا أَمِنَ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَوْ لَا .\rأَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ فَوَاتُ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَهْدَرَ دَمَهُ لَا يُبَالِي بِضَرَرِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ وَهَذَا عَلَى كَلَامِ حَجّ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْصُومِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُسْتَثْنَى تَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَصْلُ بِالنَّجِسِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّوْبَةِ بِالصَّلَاةِ .\rع ش إطْفِيحِيٌّ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجَبْرِ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ مُخْتَارًا مَعَ فَقْدِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَإِنْ فَعَلَهُ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ ، وَجَبَ نَزْعُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ ضَرَرًا وَإِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ، وَكَذَا إنْ فَعَلَ بِهِ حَالَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ كَصِغَرِهِ فَلَا يَجِبُ النَّزْعُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ، وَحَيْثُ وَجَبَ نَزْعُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا طَهَارَتُهُ مَا دَامَ الْعَظْمُ النَّجِسُ مَكْشُوفًا لَمْ يَسْتَتِرْ وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَطَهَارَتُهُ وَلَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ بِمُرُورِهِ عَلَى الْعَظْمِ ، وَلَوْ قَبْلَ اكْتِسَائِهِ بِالْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَلَا الرَّطْبِ إذَا لَاقَاهُ م ر سم وَمَالَ أَيْضًا إلَى أَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ ، أَيْ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُصَلٍّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ .\rوَقِيَاسُ الْمُسْتَجْمِرِ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَظْمَ مَعَ الْوَصْلِ صَارَ كَالْجُزْءِ فَلَا يَنْجُسُ مُلَاقِيهِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ","part":2,"page":493},{"id":993,"text":"مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ وَشَمَ الْكَافِرُ نَفْسَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ز ي وَخِيَاطَةُ الْجُرْحِ بِخَيْطٍ نَجِسٍ وَدَوَاؤُهُ بِدَوَاءٍ نَجِسٍ كَالْجَبْرِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا الْوَشْمُ وَالْوَشْمُ غَرْزُ الْإِبْرَةِ فِي مَحَلٍّ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ، ثُمَّ يُوضَعُ نَحْوُ نِيلَةٍ عَلَيْهِ فَيَخْضَرُّ ا هـ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ حَالَ عَدَمِ التَّكْلِيفِ كَحَالَةِ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ فَعَلَهُ حَالَ التَّكْلِيفِ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ تَجِبْ الْإِزَالَةُ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا فَإِنْ خَافَ مِنْ إزَالَتِهِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ لَمْ تَجِبْ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ وَمَتَى وَجَبَتْ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ ح ف وَأَمَّا حُكْمُ كَيِّ الْحِمِّصَةِ ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ قَامَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ لَمْ يَعْفُ عَنْهَا ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَلَا يَضُرُّ انْتِفَاخُهَا وَعِظَمُهَا فِي الْمَحَلِّ مَا دَامَتْ الْحَاجَةُ قَائِمَةً وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ يَجِبُ نَزْعُهَا ، فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ضَرَّ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِرْمَاوِيٌّ وع ش ( قَوْلُهُ : عَظْمُهُ ) أَيْ : لِاخْتِلَالِهِ وَخَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ ، إنْ لَمْ يُوَصِّلْهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَصْلُحُ ) أَيْ : وَقْتَ إرَادَتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَحَ غَيْرُهُ وَلَكِنْ هَذَا أَصْلَحُ أَوْ أَسْرَعُ إلَى الْجَبْرِ لَمْ يَجُزْ الْوَصْلُ بِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ .\rوَيُقَدَّمُ عَظْمُ الْخِنْزِيرِ عَلَى الْكَلْبِ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ أَغْلَظُ .\rوَيُقَدَّمُ غَيْرُ الْمُغَلَّظِ وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ الْبُرْءِ عَلَى الْمُغَلَّظِ وَلَوْ كَانَ سَرِيعًا .\rبِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ فِي قِيَاسِ الْخِنْزِيرِ عَلَى الْكَلْبِ حَيْثُ قَالُوا فِي تَوْجِيهِ الْقِيَاسِ : لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ إذْ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ","part":2,"page":494},{"id":994,"text":"الْخِنْزِيرَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ أَكْلِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ ، فَفِيهِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَظْمُ الْكَلْبِ عَلَى عَظْمِ الْخِنْزِيرِ ، وَيُقَدَّمُ الْمُغَلَّظُ عَلَى الْآدَمِيِّ .\rح ل ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى إلَخْ ) لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَشْمَلُ الطَّاهِرَ غَيْرَ الصَّالِحِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي كَلَامِهِ صِفَةً مُقَدَّرَةً ، أَيْ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ وَعِبَارَةُ ع ش وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ : لِفَقْدِ الطَّاهِرِ يُوهِمُ أَنَّ الطَّاهِرَ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ يُمْنَعُ مِنْ الْوَصْلِ بِالنَّجَسِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَالْمُرَادُ بِفَقْدِهِ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ سم وَقَوْلُهُ : أَيْ سم يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ إلَخْ ، أَيْ وَلَوْ بِالسَّفَرِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْ السَّفَرِ فَسَادَ الْعُضْوِ أَوْ زِيَادَةَ ضَرَرِهِ ع ش أَيْ وَلَوْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ الصَّالِحَ ، أَيْ فِيمَا إذَا وَصَلَهُ لِفَقْدِهِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلْوَصْلِ ح ل ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا ) أَيَّ ضَرَرٍ ، وَبِهِ فَارَقَتْ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ شَوْبَرِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : صَالِحًا ) وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الصَّلَاحِيَّةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ح ل ( قَوْلُهُ : غَيْرِ آدَمِيٍّ ) بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ لَا يَجُوزُ الْوَصْلُ بِعَظْمِهِ .\rأَيْ حَيْثُ وُجِدَ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَرَمًا كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ م ر سم ع ش قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بِعَظْمِ نَفْسِهِ ، إذَا أَرَادَ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ مِنْهُ حَصَلَ لَهُ احْتِرَامٌ وَطُلِبَتْ مُوَارَاتُهُ ع ش عَلَى م ر أَمَّا إذَا وَصَلَ عَظْمَ يَدِهِ مَثَلًا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أُبِينَ مِنْهُ .\rفَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ ا هـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ","part":2,"page":495},{"id":995,"text":"لَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِعَظْمِ أُنْثَى يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ، وَوُضُوءُ غَيْرِهِ بِمَسِّهِ مَا دَامَ الْعَظْمُ لَمْ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ وَلَمْ يُكْسَ بِاللَّحْمِ ، وَهُوَ سَهْوٌ لِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ الْعُضْوَ الْمَفْصُولَ مِنْ الْأُنْثَى لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ ، وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : لَا يَصِحُّ لَهُ وُضُوءٌ مَا دَامَ الْعَظْمُ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَاسٌّ لَهُ دَائِمًا ا هـ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ : وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ ، الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ : وَإِلَّا لَمْ يُعْذَرْ لَكِنَّ الْمُقَابَلَةَ بِاللَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ النَّزْعِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ .\rوَقَوْلُهُ : مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ .\rفَلَا يَرِدُ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ ضَرَرًا ، أَوْ مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ النَّزْعُ مَعَ حَمْلِهِ نَجِسًا تَعَدَّى بِحَمْلِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ إزَالَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ ) مِثْلُهَا الرَّجُلُ سم .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ وَصْلَ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ ، أَوْ شَعْرِ آدَمِيٍّ حَرَامٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا مِنْ شَعْرِهَا أَوْ شَعْرِ غَيْرِهَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ أَمْ لَا .\rوَأَمَّا وَصْلُهَا بِشَعْرِهَا مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ ، أَوْ السَّيِّدُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ، كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُهُ مِنْ م ر وَالشَّوْبَرِيِّ وَقَوْلُهُ : مِنْ شَعْرِهَا لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ مِنْهَا صَارَ مُحْتَرَمًا تَجِبُ مُوَارَاتُهُ ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) خَضْبُ الرَّجُلِ لِحْيَتَهُ الْبَيْضَاءَ بِالْحِنَّاءِ جَائِزٌ بَلْ سُنَّةٌ وَأَمَّا خَضْبُهَا بِالسَّوَادِ فَهُوَ حَرَامٌ ، إلَّا إذَا كَانَ لِأَجْلِ الْحَرْبِ لِأَنَّ سَوَادَ اللِّحْيَةِ يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ .\rوَنَتْفُ الشَّعْرِ الْأَبْيَضِ مِنْ اللِّحْيَةِ مَكْرُوهٌ لِلْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ وَهُوَ { الشَّيْبُ نُورِي وَالنَّارُ نَارِي وَلَا أُحْرِقُ نُورِي بِنَارِي } ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَسِجِّينِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ضَرَرًا ) بِأَنْ خَشِيَ نَحْوَ شَيْنٍ أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَجِبْ","part":2,"page":496},{"id":996,"text":"نَزْعُهُ بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ بِلَا إعَادَةٍ ، وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَغُسْلُهُ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا وَلَا مَائِعًا وَلَا رَطْبًا إذَا لَمْ يُكْسَ لَحْمًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ح ل وَقِيلَ : يَجِبُ النَّزْعُ مِنْ الْمَيِّتِ لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ حَامِلُ نَجَاسَةٍ تَعَدَّى بِحَمْلِهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِيدُ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ الْأَصْلِيَّةِ جَمِيعًا ، حَتَّى لَوْ حُرِقَتْ وَصَارَتْ رَمَادًا وَذُرِّيَتْ فِي الْهَوَاءِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلِقَائِهِ نُزُولُهُ فِي الْقَبْرِ ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى لِقَائِهِ إذْ هُوَ أَوَّلُ مَنْزِلَةٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ .\rوَقِيلَ : الْمُعَادُ مِنْ أَجْزَائِهِ مَا مَاتَ عَلَيْهِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا الْجَوَابُ بَعِيدٌ .\rوَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي الْقُلْفَةِ الْمُتَعَذَّرِ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا بِدُونِ قَطْعِهَا حَيْثُ قَالُوا : لَا تُقْطَعُ إذَا مَاتَ ، وَيُدْفَنُ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَصَلَاةٍ ، بِأَنَّ النَّجِسَ الْمَوْصُولَ بِهِ لِكَوْنِهِ مُقَوِّمًا لِعُضْوٍ مِنْ الْآدَمِيِّ اُغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْقُلْفَةِ ، كَذَا قِيلَ شَوْبَرِيٌّ ح ف ( قَوْلُهُ : لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ ) أَيْ : مَعَ مَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ ، فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَمَاتَ ، تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ إزَالَتُهَا لِفَقْدِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ الْعِلَّةِ ، وَكَذَا لَا يَرِدُ مَا لَوْ وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ أَوْ شَعْرِ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ فَإِنَّهُ تَجِبُ إزَالَتُهُ","part":2,"page":497},{"id":997,"text":".\r( وَعُفِيَ عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ ) فِي الصَّلَاةِ ، وَلَوْ عَرِقَ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ فِيهِ عَلَى الْحَجَرِ ( فِي حَقِّهِ ) لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ ؛ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِيهَا ( وَ ) عُفِيَ ( عَمَّا عَسُرَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : يَتَعَذَّرُ ( الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا مِنْ طِينِ شَارِعٍ نَجِسٍ يَقِينًا ) لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا ( وَيَخْتَلِفُ ) الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ( وَقْتًا ، وَمَحَلًّا مِنْ ثَوْبٍ ، وَبَدَنٍ ) فَيُعْفَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ ، وَفِي الذَّيْلِ ، وَالرِّجْلِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْكُمِّ ، وَالْيَدِ أَمَّا الشَّوَارِعُ الَّتِي لَمْ تَتَيَقَّنْ نَجَاسَتُهَا ، فَمَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا ، وَإِنْ ظَنَّ نَجَاسَتَهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ .\rS","part":2,"page":498},{"id":998,"text":"( قَوْلُهُ : عَنْ مَحَلِّ ) أَيْ : عَنْ أَثَرِ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ وَكَذَا مَا يُلَاقِيهِ مِنْ الثَّوْبِ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي الصَّلَاةِ ) فَلَوْ أَصَابَ مَاءً قَلِيلًا نَجَّسَهُ .\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَرِقَ ) مِنْ بَابِ تَعِبَ ، كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ، أَيْ وَلَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ ، وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الْمُجَاوِزِ وَهَلْ الْمُرَادُ غَسْلُهُ فَقَطْ وَلَوْ اتَّصَلَ بِمَا فِيهِمَا أَوْ مَا لَمْ يَتَّصِلْ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ ؟ قِيَاسُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وُجُوبُ غَسْلِ الْجَمِيعِ وَهُوَ الْوَجْهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي حَقِّهِ ) فَلَوْ قَبَضَ فِي بَدَنِ مُصَلٍّ أَوْ فِي ثَوْبِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْعَفْوَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِثْلُهَا الطَّوَافُ وَفِي حَقِّهِ وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ يَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ الْمَعْفُوَّاتِ كَطِينِ الشَّارِعِ وَدَمِ الْبَرَاغِيثِ كَمَا أَفَادَهُ م ر وَفِي حَقِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِعُفِيَ وَهُوَ مُطْلَقٌ ، وَقَوْلُهُ : فِي الصَّلَاةِ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ : فِي حَقِّهِ فَاخْتَلَفَ الْعَامِلُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ حَمَلَ أَوْ قَبَضَ عَلَى يَدِهِ ) وَمِثْلُ الْمُسْتَجْمِرِ كُلُّ ذِي خَبَثٍ آخَرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ .\rم ر ز ي وَلَوْ أَمْسَكَ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُصَلِّيًا مُسْتَجْمِرًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمُسْتَجْمِرِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ بَعْضَ بَدَنِهِ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَبَعْضَ بَدَنِهِ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِ الْمُسْتَجْمَرِ ، فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ ، وَهُوَ نَفْسُهُ وَلَا ضَرُورَةَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ ع ش عَلَى م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : هُوَ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ إذْ هُوَ مُغَالَطَةٌ : إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الطَّاهِرِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي مُتَّصِلًا بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ","part":2,"page":499},{"id":999,"text":"، بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي وَهَذَا النَّجِسُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ، فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمْسِكِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ التَّوَهُّمِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا إلَخْ ) بِخِلَافِ حَمْلِ طَاهِرِ الْمَنْفَذِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا نَظَرَ لِلْخَبَثِ بِبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِهِ الْخِلْقِيِّ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي دَفْعِهِ كَمَا فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي { لِحَمْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَامَةَ فِي صَلَاتِهِ } وَبِهَذَا فَارَقَ حَمْلَ الْمَذْبُوحِ وَالْمَيِّتِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَمْ يَطْهُرْ بَاطِنُهُ وَلَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الْعَفْوِ فِي حَقِّهِ حُرْمَةً مُجَامَعَةُ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ أَوْ اسْتِنْجَائِهَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ شَرْحُ م ر بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى إلَخْ ) لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّعَذُّرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ ، أَيْ لَا يُمْكِنُ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعَسُّرِ بِأَنْ يُمْكِنَ الِاحْتِرَازُ ، لَكِنَّهُ يَعْسُرُ ( قَوْلُهُ : مِنْ طِينِ شَارِعٍ ) أَوْ مَائِهِ أَيْ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَلَطَّخَ كَلْبٌ بِطِينِ الشَّارِعِ ، وَانْتَفَضَ عَلَى إنْسَانٍ وَمَا لَوْ رَشَّ السِّقَاءَ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ ، أَوْ رَشَّهُ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ فَطَارَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى شَخْصٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ م ر سم وَالْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَارِعًا شَرْحُ م ر كَدِهْلِيزِ الْحَمَّامِ وَمَا حَوْلَ الْفَسَاقِي مِمَّا لَا يُعْتَادُ تَطْهِيرُهُ .\rا هـ .\rع ش وَخَرَجَ بِالطِّينِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إذَا تَيَقَّنَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يُعْفَى عَنْهَا ، شَرْحُ م ر مَا لَمْ تَعُمَّهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَوْجَهَ حَجّ عَدَمَ الْعَفْوِ حِينَئِذٍ وَيُعْفَى عَنْ طِينِ الشَّارِعِ وَإِنْ مَشَى فِيهِ حَافِيًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِخِلَافِ تُرَابِ","part":2,"page":500},{"id":1000,"text":"الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ ، فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ وَإِنْ انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَيْسَ فِيهِ طِينٌ عُفِيَ عَنْهُ أَيْضًا إذَا كَانَ غَيْرَ مَسْجِدٍ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُصَانُ عَنْ النَّجَاسَةِ وَيُمْنَعُ تَلْوِيثُهُ بِهَا .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : نَجِسٍ ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ .\rا هـ .\rح ل وَمِّ ر كَأَنْ بَالَتْ فِيهِ الْكِلَابُ وَاخْتَلَطَ بَوْلُهَا بِطِينِهِ ، أَوْ مَائِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ كَمَا فِي ع ش وَلَا يُعْفَى عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ طُلُوعِ الْكِلَابِ عَلَى الْأَسْبِلَةِ ، وَرُقَادِهِمْ فِي مَحَلِّ وَضْعِ الْكِيزَانِ ، وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ ) سُئِلَ شَيْخُنَا ز ي عَمَّا يَعْتَادُهُ النَّاسُ فِي تَسْخِينِ الْخُبْزِ فِي الرَّمَادِ النَّجِسِ ، ثُمَّ يَفُتُّونَهُ فِي اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ .\rفَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَتَّى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْخِينِهِ بِالطَّاهِرِ وَلَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ وَجِيهٌ مَرْضِيٌّ ، بَلْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَصَارَ مُشَاهَدًا سَوَاءٌ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ بِأَنْ انْفَتَحَ بَعْضُهُ وَدَخَلَ فِيهِ ذَلِكَ ، كَدُودِ الْفَاكِهَةِ وَالْجُبْنِ وَمِثْلُهُ الْفَطِيرُ الَّذِي يُدْفَنُ فِي النَّارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ النَّجِسِ ع ش عَلَى م ر قَالَ م ر وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِطَهَارَةِ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجِسٍ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ا هـ وَمِثْلُهُ الْحَوَائِجُ الْمَنْشُورَةُ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْمَعْمُولَةِ بِالرَّمَادِ هِيَ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَمَلِهَا بِهِ أَمَّا مَا شُوهِدَ بِنَاؤُهُ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ مَا أَصَابَهُ ، إذْ لَا أَصْلَ لِلطَّهَارَةِ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ الَّذِي يُحَالُ عَلَيْهِ","part":3,"page":1},{"id":1001,"text":"التَّنْجِيسُ .\rا هـ .\rع ش إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ) بِحَيْثُ يُنْسَبُ صَاحِبُهُ لِقِلَّةِ التَّحَفُّظِ ، أَوْ يَكْثُرُ بِحَيْثُ يُحَالُ عَلَى حُصُولِ سَقْطَةٍ ح ل","part":3,"page":2},{"id":1002,"text":".\r( وَ ) عُفِيَ عَنْ ( دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ ، وَدَمَامِيلَ ) كَقَمْلٍ ، وَجُرُوحٍ ( وَدَمِ فَصْدٍ ، وَحَجْمٍ بِمَحِلِّهِمَا ، وَوَنِيمِ ذُبَابٍ ) أَيْ : رَوْثِهِ ، وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ ، وَلَوْ بِانْتِشَارِ عُرْفٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ ( لَا إنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ ) مِنْ زِيَادَتِي ، فَإِنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ ، كَأَنْ قَتَلَ بَرَاغِيثَ ، أَوْ عَصَرَ الدَّمَ لَمْ يُعْفَ عَنْ الْكَثِيرِ عُرْفًا ، كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ ، وَالْمَجْمُوعِ ، وَالْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مُقَيَّدٌ بِاللِّبْسِ ؛ لِمَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ : لَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ ، أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ دَمُهُ ضَرَّ ، وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْبَقِيَّةُ .\r، وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ رَشْحَاتٌ تَمُصُّهَا مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ تَمُجُّهَا ، وَلَيْسَ لَهَا دَمٌ فِي نَفْسِهَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ، وَغَيْرُهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":3,"page":3},{"id":1003,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَنْ دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ ) فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَقْصَعُ الْقَمْلَ عَلَى ظُفْرِهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ دَمِهِ لَوْ كَثُرَ كَخَمْسَةٍ إلَى عِشْرِينَ ؟ وَإِذَا خَالَطَ الدَّمُ الْجِلْدَ لَوْ كَانَ قَلِيلًا هَلْ يُعْفَى عَنْهُ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمِهِ عُرْفًا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا كَثِيرِهِ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ وَمُمَاسَّتُهُ الْجِلْدَ لَا تُؤَثِّرُ ا هـ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا مَرَّتْ الْقَمْلَةُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ لَا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْعَفْوِ لِكَثْرَةِ مُخَالَطَةِ الدَّمِ لِلْجِلْدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَقَمْلٍ ) وَإِنْ اخْتَلَطَ بِقِشْرَتِهَا وَيَضُرُّ اخْتِلَاطُهُ بِقِشْرَةِ غَيْرِهَا ح ف قَالَ ع ش وَيُعْفَى عَنْ الصِّئْبَانِ وَهُوَ بَيْضُ الْقَمْلِ وَلَوْ مَيِّتًا لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّهِمَا ) أَيْ الدَّمَيْنِ الَّذِي هُوَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ، وَدَمُ الْفَصْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ تَخْصِيصَ مَحَلِّهِمَا بِدَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ شَرْحُ م ر .\rوَالْمُرَادُ بِمَحَلِّهِمَا مَا يَغْلِبُ السَّيَلَانُ إلَيْهِ عَادَةً وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الثَّوْبِ فَإِنْ جَاوَزَهُ عُفِيَ عَنْ الْمُجَاوِزِ إنْ قَلَّ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ فَإِنْ كَثُرَ الْمُجَاوِزُ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ الْمُجَاوَزُ بِغَيْرِ الْمُجَاوِزِ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَإِنْ تَقَطَّعَ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُجَاوِزِ فَقَطْ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا إنْ كَثُرَ ) أَيْ : دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَمَا بَعْدَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : كَأَنْ قَتَلَ بَرَاغِيثَ إلَخْ غَيْرُ وَنِيمِ الذُّبَابِ لِأَنَّ كَثْرَتَهُ بِفِعْلِهِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ .\rا هـ .\rع ش فَإِنْ كَثُرَ لَا بِفِعْلِهِ عُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ تَفَاحَشَ بِإِهْمَالِ غَسْلِهِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَحَاصِلُ مَا فِي الدِّمَاءِ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ عُفِيَ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ فَإِنْ كَانَ يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ فَإِنْ كَانَ مِنْ مُغَلَّظٍ","part":3,"page":4},{"id":1004,"text":"لَمْ يُعْفَ عَنْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُغَلَّظٍ إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَنَافِذِ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مُطْلَقًا خِلَافًا لحج فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ عِنْدَهُ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِغَيْرِهِ ضَرُورِيٌّ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ إنْ لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ .\rوَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيُعْفَى عَنْهُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ : أَنْ لَا يَكُونَ بِفِعْلِهِ وَأَنْ لَا يُخَالِطَهُ أَجْنَبِيٌّ وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ عَنْ مَوْضِعِهِ ا هـ بَابِلِيٌّ ( وَقَوْلُهُ كَأَنْ قَتَلَ ) أَيْ : قَصْدًا بِخِلَافِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَأُلْحِقَ بِقَتْلِهَا قَصْدًا النَّوْمُ فِي الثَّوْبِ حَتَّى كَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّ السُّنَّةَ النَّوْمُ عُرْيَانًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَبَرْدٍ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ غِطَاءٍ غَيْرِ ثَوْبِهِ وَحَيْثُ عُفِيَ عَنْ نَحْوِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا تَضُرُّ مُمَاسَّةُ الثَّوْبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ مَاءِ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ ، وَالْوُضُوءِ كَذَلِكَ وَكَذَا الْحَاصِلَةُ مِنْ التَّنْظِيفِ وَالتَّبَرُّدِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، وَيُعْفَى عَنْ دَمِ الْحِلَاقَةِ الْمُخْتَلِطِ بِمَاءِ الْبِلَّةِ الْأُولَى ، دُونَ الثَّانِيَةِ لِطُرُوِّهِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بِاللُّبْسِ ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ لُبْسَهُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا عَفَا عَمَّا فِيهِ مِنْ الدَّمِ صَارَ كَالطَّاهِرِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : لَوْ حَمَلَ ثَوْبٌ بَرَاغِيثَ أَيْ ثَوْبٌ دَمَ بَرَاغِيثَ أَيْ مُشْتَمِلًا عَلَى دَمِهَا ، فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ( قَوْلُهُ : زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ ) أَيْ : لَا لِغَرَضٍ مِنْ تَجَمُّلٍ وَنَحْوِهِ وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الزَّائِدِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُقَاسَ بِذَلِكَ ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ الْبَقِيَّةُ مِنْ دَمِ الدَّمَامِيلِ وَالْفَصْدِ وَدَمِ الْحِجَامَةِ وَوَنِيمِ","part":3,"page":5},{"id":1005,"text":"الذُّبَابِ ح ل أَيْ يُقَاسُ عَلَيْهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّخْفِيفِ لَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِدَمِ الْبَرَاغِيثِ دَلِيلًا حَتَّى يَقِيسَ عَلَيْهِ ، تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْلَمْ إلَخْ ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ إضَافَةَ الدَّمِ لِلْبَرَاغِيثِ لِكَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَيْهِ الْآنَ فَإِضَافَةُ الدَّمِ إلَيْهَا لِلْمُلَابَسَةِ .\rا هـ .\rع ش","part":3,"page":6},{"id":1006,"text":".\r( وَ ) عُفِيَ عَنْ ( قَلِيلِ دَمٍ أَجْنَبِيٍّ ) لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ كَثِيرِهِ ، وَيُعْرَفَانِ بِالْعُرْفِ ( لَا ) عَنْ قَلِيلِ دَمٍ ( نَحْوِ كَلْبٍ ) لِغِلَظِهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَأَقَرَّهُ ( وَكَالدَّمِ ) فِيمَا ذُكِرَ ( قَيْحٌ ) ، وَهُوَ مِدَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ ( ، وَصَدِيدٌ ) ، وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا ( وَمَاءُ جُرُوحٍ ، وَمُتَنَفِّطٌ لَهُ رِيحٌ ) قِيَاسًا عَلَى الْقَيْحِ ، وَالصَّدِيدِ .\rأَمَّا مَا لَا رِيحَ لَهُ ، فَطَاهِرٌ كَالْعَرَقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ .\rS( قَوْلُهُ : وَعُفِيَ عَنْ قَلِيلِ دَمٍ أَجْنَبِيٍّ ) وَلَوْ مُتَفَرِّقًا وَلَوْ جُمِعَ كَانَ كَثِيرًا لِلتَّوَسُّعِ فِي الدَّمِ ، وَبِهِ فَارَقَ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ مِنْ الْبَوْلِ إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ لَأَدْرَكَهُ الطَّرْفُ ، حَيْثُ لَا يُعْفَى عَنْهُ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ مَا لَمْ يُلْصِقْهُ بِبَدَنِهِ عَمْدًا وَإِلَّا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ ح ل وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَقَلِيلٌ هُوَ أَوْ كَثِيرٌ ؟ فَلَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ النَّجَاسَاتِ الْعَفْوُ إلَّا إذَا تَيَقَّنَّا الْكَثْرَةَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : دَمٍ أَجْنَبِيٍّ ) وَمِنْهُ دَمُ نَفْسِهِ أَيْ لَوْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُعْرَفَانِ ) أَيْ الْقُلَّةُ وَالْكَثْرَةُ ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : مِدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُخْتَارٌ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الزَّمَنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمُتَنَفِّطٌ ) وَهُوَ مَاءُ الْبَقَابِيقِ ( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ لِمَاءِ الْجُرُوحِ وَالْمُتَنَفِّطِ رِيحٌ وَكَذَا لَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَى الْقَيْحِ أَيْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَقِيسِ","part":3,"page":7},{"id":1007,"text":".\r( وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ ) غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ( لَمْ يَعْلَمْهُ ، أَوْ ) عَلِمَهُ ثُمَّ ( نَسِيَ ) فَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ ، ( وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ التَّطْهِيرِ ، وَتَجِبُ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَسِ بِخِلَافِ مَا احْتَمَلَ حُدُوثُهُ بَعْدَهَا ، فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا لَكِنْ تُسَنُّ ، كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":3,"page":8},{"id":1008,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّى إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ : وَطُهْرُ نَجِسٍ إلَخْ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ اعْتِقَادِهِ ، لَا فِي اعْتِقَادِهِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ فَصَلَّى ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ صَلَّى وَلَعَلَّهُ سَرَى لَهُ مِنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) فِي إطْلَاقِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَغْلِيبٌ إذْ الْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا فِي الْوَقْتِ ع ش أَوْ الْمُرَادُ الْإِعَادَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَهُوَ فِعْلُهَا ثَانِيًا وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : لِتَفْرِيطِهِ ) تَعْلِيلٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الْأُولَى فَعَلَّلَهَا م ر بِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَلَا تَسْقُطُ بِالْجَهْلِ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ .\rفَلَوْ عَلَّلَ الشَّارِحُ لِلْأُولَى بِذَلِكَ لَفُهِمَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ قَالَ ح ل قَوْلُهُ : لِتَفْرِيطِهِ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَوْرًا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ نَقْلًا عَنْ ع ش : إنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا لَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَيْلًا فِي الصَّوْمِ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِيهِ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ النِّسْيَانَ يَقَعُ كَثِيرًا وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ الْمَرْجُوِّ مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُ ، لِرَفْعِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَسَ ) فَلَوْ فَتَّشَ عِمَامَتَهُ فَوَجَدَ فِيهَا قِشْرَ قَمْلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِيهَا ز ي بِهَامِشٍ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ الْعَفْوُ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُؤْمَرُ بِتَفْتِيشِهَا وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ الَّذِي يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَيَسِيرِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَغُبَارِ السِّرْجِينِ فَقِيَاسُ ذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي","part":3,"page":9},{"id":1009,"text":"عَلِمَ وُجُودَهُ فِيهَا ، بَلْ الِاحْتِرَازُ فِي هَذَا أَشَقُّ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا أَيْ صَلَاةٍ اُحْتُمِلَ حُدُوثُهُ أَيْ النَّجَسِ سَوَاءٌ كَانَ الِاحْتِمَالُ رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا أَوْ مُسَاوِيًا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ حَيْثُ قَالُوا : يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا شَكَّ فِيهِ هُنَاكَ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ هُنَا وَلَا بُدَّ ، وَشَكَّ فِي شَرْطِهِ فَلَا يُكَلَّفُ الْإِعَادَةَ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ .\rوَالْأَصْلُ عَدَمُهُ","part":3,"page":10},{"id":1010,"text":".\r( وَ ) سَابِعُهَا ( تَرْكُ نُطْقٍ ) عَمْدًا بِغَيْرِ قُرْآنٍ ، وَذِكْرٍ ، وَدُعَاءٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي .\r( فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ ) أَفْهَمَا ، أَوْ لَا ، كَفَمٍ ، وَعَنْ ( وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ ) كَضَحِكٍ ، وَبُكَاءٍ ، وَأَنِينٍ ، وَنَفْخٍ ، وَسُعَالٍ ، وَعُطَاسٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ ) كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ ، وَإِنْ أَخْطَأَ بِحَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ ( أَوْ ) حَرْفٍ ( مَمْدُودٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمَدَّةَ أَلِفٌ ، أَوْ وَاوٌ ، أَوْ يَاءٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَأَنْ قَامَ إمَامُهُ لِزَائِدٍ ، فَقَالَ لَهُ : اُقْعُدْ ، أَمْ لَا .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ } ، وَالْكَلَامُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْهِمِ ، وَغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ ، وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ لِلنُّحَاةِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ مِمَّنْ نَادَاهُ ، وَالتَّلَفُّظُ بِقُرْبَةٍ كَنَذْرٍ ، وَعِتْقٍ بِلَا تَعْلِيقٍ ، وَخِطَابٍ ( وَلَوْ ) كَانَ النَّاطِقُ بِذَلِكَ ( مُكْرَهًا ) لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا .\r( لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( نَاسِيًا لَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( أَوْ سَبَقَ ) إلَيْهِ ( لِسَانُهُ ، أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ ) فِيهَا ، وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا ( وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ ) بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ إسْلَامُهُ ، وَقَرُبَ عَنْ الْعُلَمَاءِ ؛ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ ( وَلَا بِتَنَحْنُحٍ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ) لَا لِتَعَذُّرِ غَيْرِهِ كَجَهْرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّنَحْنُحِ لَهُ ( وَلَا بِقَلِيلِ نَحْوِهِ ) أَيْ : نَحْوِ التَّنَحْنُحِ مِنْ ضَحِكٍ ، وَغَيْرِهِ ، ( لِغَلَبَةٍ ) ، وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ ، وَقَلِيلِ مَا مَرَّ كَثِيرُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ ، وَقَوْلِي : \" أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ \" مِنْ زِيَادَتِي ، وَكَذَا التَّقْيِيدُ فِي الْغَلَبَةِ بِالْقَلِيلِ ، وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ ، وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ ،","part":3,"page":11},{"id":1011,"text":"وَقَوْلِي : \" رُكْنٌ قَوْلِيٌّ \" أَعَمُّ ، وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِرَاءَةِ .\rS","part":3,"page":12},{"id":1012,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ نُطْقٍ ) وَلَوْ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : عَمْدًا ) أَيْ مَعَ عِلْمِ التَّحْرِيمِ ( قَوْلُهُ : فَتَبْطُلُ ) الْفَاءُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ كَأَنْ يُقَالَ : وَإِذَا أَرَدْت بَيَانَ النُّطْقِ الَّذِي تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ فَتَبْطُلُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِحَرْفَيْنِ ) أَيْ : مُتَوَالِيَيْنِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَفْعَالِ كَمَا فِي ع ش قَالَ ح ل : فَلَوْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِحَرْفَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِشُرُوعِهِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِحَرْفٍ كَامِلٍ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ بِهِمَا نَفْسَهُ ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ ، أَوْ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِكَلَامِ الْبَشَرِ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَلَامَهُمْ ، فَيَشْمَلُ الْحَدِيثَ الْقُدْسِيَّ وَيَخْرُجُ الْقُرْآنُ ا هـ إطْفِيحِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ كَانَ بِحَيْثُ إلَخْ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَيَضُرُّ سَمَاعُ حَدِيدِ السَّمْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْمُعْتَدِلُ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النُّطْقِ مَعَ الْإِسْمَاعِ وَقَدْ وُجِدَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ ) أَيْ لِغَيْرِ غَلَبَةٍ وَلِغَيْرِ تَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، أَوْ تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ ؛ لِيَشْمَلَ ذَلِكَ ، فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْحَرْفَ الْمُفْهِمَ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَضُرُّ فِي نَحْوِ التَّنَحْنُحِ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ .\rنَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَوْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ بِالتَّنَحْنُحِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَرِيبِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَنْشَأْ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَبُكَاءٍ ) وَإِنْ كَانَ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ ) أَيْ : عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ ، وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ عِنْدَ غَيْرِهِ ،","part":3,"page":13},{"id":1013,"text":"بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُفْهِمْ عِنْدَهُ ، وَإِنْ أَفْهَمَ عِنْدَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بِحَسَبِ ظَنِّهِ مَا يَقْتَضِي قَطْعَ نَظْمِ الصَّلَاةِ وَبِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَمَّا أَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ ظَنِّ الْمُكَلَّفِ ، لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ فَقَطْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي شُرُوطِ الْعِبَادَةِ وَنَحْوِهَا .\rأَمَّا مُبْطِلَاتُهَا فَالْمَدَارُ فِيهَا عَلَى مَا يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ ، وَالْكَلَامُ لَا يَقْطَعُ نَظْمَهَا إلَّا إنْ كَانَ مُفْهِمًا عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ ، فَإِنْ جَهِلَ الْإِفْهَامَ مِمَّا هُوَ مُفْهِمٌ أَتَى فِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْجَهْلِ بِحُرْمَةِ الْكَلَامِ مِنْ أَنَّهُ إنْ عُذِرَ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ لِنَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ عُذِرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ قَصَدَ بِالْمُفْهِمِ مَا لَا يُفْهِمُ ، كَأَنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ : قِ الْقَافُ مِنْ الْفَلَقِ أَوْ الْعَلَقِ قَالَ طب : يَضُرُّ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ أَتَى بِحَرْفٍ لَا يُفْهِمُ قَاصِدًا بِهِ مَعْنَى الْمُفْهِمِ هَلْ يَضُرُّ ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ يَضُرُّ ، وَاسْتَقَرَّ بِهِ ع ش وَقَوْلُهُ : قَالَ طب يَضُرُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي ع ش ( قَوْلُهُ : كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ ) أَيْ : بِأَنْ لَاحَظَ أَنَّهَا مِنْ الْوِقَايَةِ أَوْ أَطْلَقَ وَيُوَجَّهُ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ الْقَافَ الْمُفْرَدَةَ وُضِعَتْ لِلطَّلَبِ ، وَالْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ .\rوَالْقَافُ مِنْ الْفَلَقِ وَنَحْوِهِ جُزْءُ كَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِذَا نَوَاهَا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ ع ش .\rوَتَسْمِيَةُ قِ حَرْفًا نَظَرًا لِلصُّورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فِعْلُ أَمْرٍ عِنْدَ النُّحَاةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَرْفٌ مَمْدُودٌ ) أُتِيَ بِهِ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الْحَرْفَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ الْحَرْفَ الْمَمْدُودَ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَلَا نَظَرَ لِلْإِشْبَاعِ .\rا هـ .\rح","part":3,"page":14},{"id":1014,"text":"ف ( قَوْلُهُ : وَالْكَلَامُ يَقَعُ إلَخْ ) أَيْ لُغَةً ع ش ( قَوْلُهُ : الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ ) التَّقْيِيدُ بِالْحَرْفَيْنِ هُوَ بِحَسَبِ مَا اُشْتُهِرَ فِي اللُّغَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّضِيُّ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَلَوْ حَرْفًا وَعِبَارَتُهُ \" الْكَلَامُ مَوْضُوعٌ لِجِنْسِ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ كَلِمَةً عَلَى حَرْفٍ كَوَاوِ الْعَطْفِ أَوْ عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَلِمَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُهْمَلًا أَوْ لَا .\r\" ثُمَّ قَالَ : وَاشْتَهَرَ الْكَلَامُ لُغَةً فِي الْمُرَكَّبِ مِنْ حَرْفَيْنِ فَصَاعِدًا .\rا هـ .\rع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ أَيْ هُنَا ، وَإِلَّا فَكَمَا يَكُونُ حَرْفَيْنِ ، يَكُونُ حَرْفًا ، وَلَوْ غَيْرَ مُفْهِمٍ وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا : إنَّ أَقَلَّ مَا يَنْبَنِي مِنْهُ الْكَلَامُ لُغَةً حَرْفَانِ ، فَفِيهِ نَظَرٌ .\rإذْ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَلَامَ لُغَةً مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ا هـ وَقَوْلُهُ : هُنَا أَيْ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ ، وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَفِيهِ أَنَّهُ فِي اصْطِلَاحِهِمْ مَا أَبْطَلَ الصَّلَاةَ ، تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ هُوَ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْحَدِيثِ لَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُوَ الْمُفْهِمُ فَأَجَابَ بِأَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالْمُفْهِمِ لَيْسَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ بَلْ فِي عُرْفٍ خَاصٍّ بِالنُّحَاةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي اصْطِلَاحِهِمْ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : فِي حَيَاتِهِ ) أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ إجَابَةِ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ شَقَّ عَدَمُ إجَابَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ حِينَئِذٍ ، بَلْ تَحْرُمُ فِي الْفَرْضِ ، فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَا وَتَجُوزُ فِي النَّفْلِ ، وَتَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ وَالْإِجَابَةُ فِيهِ أَوْلَى إنْ شَقَّ عَلَيْهِمَا عَدَمُهَا ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَسَيِّدِنَا عِيسَى تَجِبُ إجَابَتُهُ وَتَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ ، ح ل وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ","part":3,"page":15},{"id":1015,"text":"وَيَجِبُ إنْذَارُ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَإِجَابَةُ الْمُصَلِّي عِيسَى عِنْدَ نُزُولِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَإِجَابَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَثُرَ وَلَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ نَادَاهُ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا تَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ .\rا هـ .\rع ش وَالسُّؤَالُ كَالْمُنَادَاةِ كَمَا فِي إجَابَةِ الصَّحَابَةِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَمَّا خِطَابُهُ ابْتِدَاءً فَتَبْطُلُ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ نَادَى وَاحِدًا فَأَجَابَهُ آخَرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إجَابَتُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ نَادَاهُ ) أَيْ : وَلَوْ بِكَثِيرِ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ لِخِطَابِهِ وَإِذَا تَمَّتْ الْإِجَابَةُ بِالْفِعْلِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَكَانَهُ ، وَلَوْ كَانَ الْمُجِيبُ إمَامًا وَلَزِمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقَوْمِ أَوْ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ حَالًا أَوْ عِنْدَ التَّلَبُّسِ بِالْمُبْطِلِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِجَابَةِ أَوْ يُغْتَفَرُ لَهُ عَوْدُهُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُمْ مُتَابَعَتُهُ فِي مَحَلِّهِ الْآنَ كَشِدَّةِ الْخَوْفِ ؟ قَالَ م ر : الْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَالْوَجْهُ الْمَيْلُ إلَى الثَّانِي ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَنَذْرٍ وَعِتْقٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالنَّذْرِ لَا يُبْطِلُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ م ر ع ش وَالْمُرَادُ بِالنَّذْرِ غَيْرُ نَذْرِ اللَّجَاجِ ، وَهُوَ نَذْرُ التَّبَرُّرِ الْمُنَجَّزِ كَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ ، أَمَّا نَذْرُ اللَّجَاجِ فَمَكْرُوهٌ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ","part":3,"page":16},{"id":1016,"text":"حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِلَا تَعْلِيقٍ وَخِطَابٍ ) أَيْ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالتَّعْلِيقُ نَحْوُ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا وَالْخِطَابُ نَحْوُ عَبْدِي حُرٌّ إنْ فَعَلْت كَذَا ( قَوْلُهُ : لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ، وَضَابِطُ الْقَلِيلِ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلُّ ق ل أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَوْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِكَلَامِهِ سَاهِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَكَلَ يَسِيرًا نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَهَا بِهَذَا الْأَكْلِ ، فَبَلَعَ بَقِيَّةَ الْمَأْكُولِ عَمْدًا ع ش وَقَوْلُ م ر : لَمْ تَبْطُلْ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ مُتَوَالٍ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْكَثِيرِ سَهْوًا وَهُوَ مُبْطِلٌ ، ثُمَّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ الْبُطْلَانَ فَأَكَلَ عَامِدًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ ، فَأَكْلُهُ يَدُلُّ عَلَى تَهَاوُنِهِ فَأَبْطَلَ ، وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ ، وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ الْعَمْدِ كَالْحَرْفِ الَّذِي لَا يُفْهَمُ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ عَمْدًا فَلَا يُغْتَفَرُ فِي الصَّوْمِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : نَاسِيًا لَهَا ) أَيْ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ نِسْيَانِ تَحْرِيمِهِ فِيهَا فَإِنَّهُ كَنِسْيَانِ النَّجَاسَةِ عَلَى نَحْوِ ثَوْبِهِ ، شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ سَبَقَ إلَيْهِ ) أَيْ الْقَلِيلُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : تَحْرِيمَهُ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ ) أَيْ : مَا أَتَى بِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةِ نَحْوِ الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ وَلِفَتْحِ الْجَاهِلِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ امْتِنَاعَ جِنْسِ الْكَلَامِ .\rا هـ .\rسم عَلَى التُّحْفَةِ .\rوَزَادَ فِي","part":3,"page":17},{"id":1017,"text":"شَرْحِهِ عَلَى الْغَايَةِ : بَلْ يَنْبَغِي صِحَّةُ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ لَمْ يَقْرُبْ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْشَأْ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ لِمَزِيدِ خَفَاءِ ذَلِكَ .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ ) يُشْكِلُ بِأَنَّ الْجِنْسَ لَا تَحَقُّقَ لَهُ إلَّا فِي ضِمْنِ أَفْرَادِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْكَلَامِ لَا يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَإِنْ أَرَادَ إمَامُهُ أَنْ يَقُومَ فَقَالَ لَهُ : اُقْعُدْ .\rأَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ حَقِيقَتَهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَعْلَمَ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ حُرْمَةَ مَا أَتَى بِهِ شَيْخُنَا ع ش ا هـ إطْفِيحِيٌّ .\rوَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ الْحَقِيقَةُ فِي ضِمْنِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ .\rقَوْلُهُ : أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ ) ، الْمُرَادُ الْعَالِمِينَ بِذَلِكَ الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ عُرْفًا وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَا لَا يَجِدُ مُؤْنَةً يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهَا فِي الْحَجِّ تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ .\rحَجّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِتَنَحْنُحٍ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ) ، أَيْ مُشْتَمِلٍ عَلَى حَرْفَيْنِ ، أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ ، أَوْ حَرْفٍ وَمَدَّةٍ ، وَإِلَّا فَالصَّوْتُ الْغُفْلُ أَيْ الْخَالِي عَنْ الْحُرُوفِ لَا عِبْرَةَ بِهِ .\rوَظَاهِرُ صَنِيعِهِ وَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَظَهَرَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ : نَعَمْ التَّنَحْنُحُ لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يُبْطِلُهَا وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَوَاهِرِ .\rوَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ الضَّحِكُ وَبَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ لَمْ تَبْطُلْ .\rوَقَوْلُهُ : لِغَلَبَةٍ وَإِنْ ظَهَرَ مَعَ كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ ذَلِكَ حَرْفَانِ .\rوَلَا يَنْبَغِي عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالْقَلِيلِ فِي جَانِبِ الْغَلَبَةِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَلَبَةَ تَأْتِي فِي التَّنَحْنُحِ وَالسُّعَالِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ حَالَةٌ يَخْلُو فِيهَا عَنْ ذَلِكَ وَهِيَ تَسَعُ الصَّلَاةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَجَبَ","part":3,"page":18},{"id":1018,"text":"عَلَيْهِ انْتِظَارُهَا وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ) الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ هُنَا مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فَلَا يُعْذَرُ فِي تَنَحْنُحٍ لِقِرَاءَةِ سُورَةٍ نَذَرَهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ ، إذْ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا مَعَ عِلْمِهِ بِهَا لَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ وُجُوبَ السُّورَةِ الْمَنْذُورَةِ عَارِضٌ لَا أَصْلِيٌّ ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ كَتَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الْجُمُعَةِ ، وَالْمُعَادَةِ مُطْلَقًا وَالْمَنْذُورَةِ جَمَاعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَثِيرُهُمَا ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ لِلْغَلَبَةِ فَظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَهَرَ بِكُلِّ مَرَّةٍ مِنْ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّ الصَّوْتَ الْغُفْلَ لَا عِبْرَةَ بِهِ ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ .\rوَفِي كَلَامِهِ وَلَوْ نَهَقَ كَالْحِمَارِ أَوْ صَهَلَ كَالْفَرَسِ أَوْ حَاكَى شَيْئًا مِنْ الطُّيُورِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ حَرْفٌ مُفْهِمٌ أَوْ حَرْفَانِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ح ل .\rوَقَوْلُهُ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ لِقَطْعِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الْكَثِيرِ يُبْطِلُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ مَرَضًا مُزْمِنًا ، فَإِنْ صَارَ كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَمْ يَخْلُ زَمَنٌ مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ بِلَا نَحْوِ سُعَالٍ مُبْطِلٍ ، لَمْ تَبْطُلْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ ، يَشْمَلُ الْقِرَاءَةَ وَغَيْرَهَا كَالتَّشَهُّدِ ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِالْقِرَاءَةِ يَشْمَلُ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ ، فَيُوهِمُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ","part":3,"page":19},{"id":1019,"text":"لِتَعَذُّرِ السُّورَةِ ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ","part":3,"page":20},{"id":1020,"text":".\r( ، وَلَا ) تَبْطُلُ ( بِذِكْرٍ ، وَدُعَاءٍ ) غَيْرِ مُحَرَّمٍ ( إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِمَا ) كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي ، وَرَبِّك ، أَوْ لِعَاطِسٍ : رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَتَبْطُلُ بِهِ بِخِلَافِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَخِطَابِ اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ، كَمَا عُلِمَ مِنْ أَذْكَارِ الرُّكُوعِ ، وَغَيْرِهِ ، وَذَكَرْتُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَغَيْرِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ ( وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ ، وَقِرَاءَةٍ ) كَ { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ } مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ أَنْ يَأْخُذَهُ ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ ، فَإِنْ قَصَدَ فَقَطْ ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ ، وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ ، وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْهُ مُتَوَالِيَةٍ ، مُفْرَدَاتُهَا فِيهِ دُونَ نَظْمُهَا كَقَوْلِهِ : يَا إبْرَاهِيمُ ، سَلَامٌ ، كُنْ فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ فَرَّقَهَا ، وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ ، نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ، وَأَقَرَّهُ ( وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ ) ، وَلَوْ عَمْدًا بِلَا غَرَضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرِمُ هَيْئَتَهَا ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ .\rS","part":3,"page":21},{"id":1021,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا بِذِكْرٍ ) هُوَ مَا مَدْلُولُهُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ ح ل ، وَهُوَ مَا وَضَعَهُ الشَّارِعُ لِيُتَعَبَّدَ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَدُعَاءٍ ) هُوَ مَا تَضَمَّنَ حُصُولَ شَيْءٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ نَصًّا فِيهِ كَقَوْلِهِ : كَمْ أَحْسَنْت إلَيَّ وَأَسَأْت ، شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُحَرَّمٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلذِّكْرِ أَيْضًا ، أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَالذِّكْرُ الْمُحَرَّمُ بِأَنْ اشْتَمَلَ عَلَى أَلْفَاظٍ لَا يُعْرَفُ مَدْلُولُهَا ، كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ رَشِيدِيٌّ وَالدُّعَاءُ الْمُحَرَّمُ كَالدُّعَاءِ بِالْمُسْتَحِيلِ كَقَوْلِهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ جَمِيعَ ذُنُوبِهَا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ ) أَيْ : غَيْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، بِخِلَافِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَا تَبْطُلُ بِهِ .\rشَرْحُ م ر وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ ) أَيْ : لَمْ تُنْسَخْ تِلَاوَتُهُ ، وَإِنْ نُسِخَ حُكْمُهُ وَقَوْلُهُ : مُفْهِمًا بِهِ أَيْ بِجَمِيعِ اللَّفْظِ وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يَقْرَأَ الْآيَةَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ .\rوَقَوْلُهُ : لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي الدُّخُولِ { اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ } وَلِمَنْ يَنْهَاهُ عَنْ أَخْذِ شَيْءٍ { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } وَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّهُ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ لِتِلْكَ الْآيَةِ ح ل وَمِثْلُهُ م ر ( قَوْلُهُ : بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ ) .\rوَالْأَوْجَهُ مُقَارَنَةُ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ لِجَمِيعِ اللَّفْظِ ، إذْ عُرُوُّهُ عَنْ بَعْضِهِ يُصَيِّرُ اللَّفْظَ أَجْنَبِيًّا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ شَرْحُ م ر .\rقَوْلُهُ : كَ { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ } قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : الْمُتَّجَهُ أَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ لِكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ لَا يُؤَثِّرُ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِفْهَامَ فَقَطْ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُفْهِمًا بِهِ إلَخْ ) وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ يُعْمَلُ بِهَا ،","part":3,"page":22},{"id":1022,"text":"وَحُكْمُهَا حُكْمُ النُّطْقِ ، إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْحِنْثِ فِيمَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ إلَخْ ) وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَرْبَعُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ بِالْقُرْآنِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الْجَهْرِ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ ، ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ ) أَيْ : عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ الْقُرْآنُ ذُو الْأُسْلُوبِ الْعَجِيبِ الَّذِي أَعْجَزَ الْبُلَغَاءَ مُفْتَقِرًا فِي كَوْنِهِ قُرْآنًا إلَى قَصْدٍ ، حَتَّى يَكُونَ مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ خَارِجًا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ مَعَ ذَلِكَ الْأُسْلُوبِ ، وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ مَا نَصُّهُ \" يُحْتَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْقُرْآنِ إلَّا بِالْقَصْدِ ، لَا أَنَّ حَقِيقَةَ الْقُرْآنِ تَنْتَفِي عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ ) ، أَيْ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ ، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ فِيمَا بَعْدُ ، فَتَأَمَّلْ ، وَحَرِّرْ ، تَأَمَّلْنَاهُ وَحَرَّرْنَاهُ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ أَوَّلًا وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ ، أَيْ بِمَجْمُوعِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ بِهَذَا النَّظْمِ لَيْسَ قُرْآنًا وَقَوْلُهُ : بَعْدُ وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ ، أَيْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا مُنْفَرِدَةً عَنْ الْبَقِيَّةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَرَّقَهَا ) أَيْ أَوْ جَمَعَهَا ، فَالتَّفْرِيقُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَقَوْلُهُ : وَقَصَدَ بِهَا أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا الْقِرَاءَةَ ، أَيْ وَحْدَهَا فَإِنْ قَصَدَ مَعَهَا التَّفْهِيمَ ضَرَّ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ ) أَيْ : أَوْ نَوْمِ الْمُتَمَكِّنِ ز ي وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ لُغَوِيٌّ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي النُّطْقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ : وَتَرْكُ نُطْقٍ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَخْرِمُ ) بَابُهُ ضَرَبَ ، ا هـ .\rمُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي إلَخْ ) أَيْ ،","part":3,"page":23},{"id":1023,"text":"فَالْمُرَادُ التَّطْوِيلُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ ح ل ، فَلَمَّا أَطْلَقَ الْمَتْنَ هُنَا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ شَامِلٌ لِلرُّكْنِ الْقَصِيرِ ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَمُرَادُهُ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِمَا ذُكِرَ","part":3,"page":24},{"id":1024,"text":".\r( وَسُنَّ لِرَجُلٍ تَسْبِيحٌ ) أَيْ : قَوْلُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ( وَلِغَيْرِهِ ) مِنْ امْرَأَةٍ ، وَخُنْثَى ( تَصْفِيقٌ ) بِضَرْبِ بَطْنِ كَفٍّ ، أَوْ ظَهْرِهَا عَلَى ظَهْرِ أُخْرَى ، أَوْ ضَرْبِ ظَهْرِ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ أُخْرَى ( لَا بِ ) ضَرْبِ ( بَطْنٍ ) مِنْهَا ( عَلَى بَطْنٍ ) مِنْ أُخْرَى بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ قَلَّ لِمُنَافَاتِهِ الصَّلَاةَ ، وَإِنَّمَا يُسَنُّ ذَلِكَ لَهُمَا ( إنْ نَابَهُمَا شَيْءٌ ) فِي صَلَاتِهِمَا كَتَنْبِيهِ إمَامِهِمَا عَلَى سَهْوٍ ، وَإِذْنِهِمَا لِدَاخِلٍ ، وَإِنْذَارِهِمَا أَعْمَى خَشِيَا وُقُوعَهُ فِي مَحْذُورٍ .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ } ، وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الذِّكْرَ ، وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ ، وَسَبَّحَ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا بَيَانُ حُكْمِ التَّنْبِيهِ ، وَإِلَّا فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى ، وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْذَارُ إلَّا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ ، وَجَبَ ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ .\rS","part":3,"page":25},{"id":1025,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِرَجُلٍ إلَخْ ) وَالتَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ : مَنْدُوبٌ لِمَنْدُوبٍ كَتَنْبِيهِ الْإِمَامِ عَلَى سَهْوٍ ، وَمُبَاحٌ لِمُبَاحٍ كَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ ، وَوَاجِبٌ لِوَاجِبٍ كَإِنْذَارِ أَعْمَى إنْ تَعَيَّنَ شَرْحُ م ر .\rوَحَرَامٌ لِحَرَامٍ ، كَالتَّنْبِيهِ لِشَخْصٍ يُرِيدُ قَتْلَ غَيْرِهِ ظُلْمًا ، وَمَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ ، كَالتَّنْبِيهِ لِلنَّظَرِ الْمَكْرُوهِ ع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ امْرَأَةٍ ) وَإِنْ خَلَتْ عَنْ الْمَحَارِمِ وَقَوْلُهُ : تَصْفِيقٌ أَيْ ، وَإِنْ كَثُرَ وَتَوَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ دَفْعِ الْمَارِّ .\rوَقَوْلُهُ : بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا إلَخْ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ ، بَلْ فِيمَا قَبْلَهَا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِهَا ؛ لِأَنَّ قَصْدَ اللَّعِبِ غَالِبًا لَا يَكُونُ إلَّا فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ أَقَامَ لِشَخْصٍ إصْبَعَهُ الْوُسْطَى لَاعِبًا مَعَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ مَا لَوْ كَثُرَ مِنْهَا وَتَوَالَى وَزَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ عِنْدَ حَاجَتِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ ، كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ وَإِنْقَاذِ نَحْوِ الْغَرِيقِ ، بِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهَا خَفِيفٌ ، فَأَشْبَهَ تَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حُكٍّ ، إنْ كَانَتْ كَفُّهُ قَارَّةً ، كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارَّةً ، أَشْبَهَ تَحْرِيكَهَا لِلْجَرَبِ بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِك ( قَوْلُهُ : لَا بِبَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ ) قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَالتَّصْفِيقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا لِمَصْلَحَةٍ حَرَامٌ ، بِخِلَافِ تَصْفِيقِ الْفُقَرَاءِ ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ إلَخْ ) وَلَا يَضُرُّ فِي التَّصْفِيقِ قَصْدُ الْإِعْلَامِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ إلَخْ ) وَإِنْ كَثُرَ وَتَوَالَى لَمْ يَضُرَّ ح ل ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُعْدُ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى وَعَوْدُهَا إلَيْهَا ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَيُصَرِّحُ بِهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ وَبِهِ فَارَقَ دَفْعَ","part":3,"page":26},{"id":1026,"text":"الْمَارِّ ، ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ ) فَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَسُنَّ لِرَجُلٍ إلَخْ وَسَنُّ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ فِي التَّنْبِيهِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّصْفِيقِ ، أَيْ سُنَّ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهُ الرَّجُلِ بِالتَّسْبِيحِ ، وَتَنْبِيهُ غَيْرِهِ بِالتَّصْفِيقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّنْبِيهَ مِنْ حَيْثُ هُوَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ قَالَ : وَسُنَّ لِرَجُلٍ إلَخْ مَعَ أَنَّ التَّنْبِيهَ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا ؟ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِلَّا يَكُنْ الْمُرَادُ بَيَانَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا ، بَلْ بَيَانَ حُكْمِ التَّنْبِيهِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ إنْذَارَ الْأَعْمَى إلَخْ ، فَحَذَفَ جَوَابَ الشَّرْطِ وَأَقَامَ دَلِيلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى إلَخْ مَقَامَهُ ( قَوْلُهُ : وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ) .\rهَلْ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ؟ ح ل وَالظَّاهِرُ نَعَمْ ح ف","part":3,"page":27},{"id":1027,"text":".\r( وَ ) ثَامِنُهَا ( تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَمْدًا ) فَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ ؛ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِهَا سَهْوًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَلَمْ يُعِدْهَا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ قَبْلَ السُّجُودِ ، وَبَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ اعْتَدَلَ مِنْ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ ، وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ ، أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ ، وَعَادَ إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ ، وَخَرَجَ بِالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي .\r( ، وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ ) كَوَثْبَةٍ فَتَبْطُلُ بِهِ ، وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لَهَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ .\r( أَوْ ) فِعْلٍ ( كَثُرَ مِنْ غَيْرُ جِنْسِهَا ) فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ ( عُرْفًا ) كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ ( وَلَاءً ) فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ كَخُطْوَتَيْنِ ، وَالْكَثِيرِ الْمُتَفَرِّقِ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ، وَهُوَ حَامِلُ أُمَامَةَ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَكَالْكَثِيرِ مَا لَوْ نَوَى ثَلَاثَةَ أَفْعَالٍ وَلَاءً ، وَفَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَلِيلِ الْفِعْلُ بِقَصْدِ اللَّعِبِ فَتَبْطُلُ بِهِ ، كَمَا مَرَّ ( لَا إنْ خَفَّ ) الْكَثِيرُ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ مِرَارًا بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ فِي سُبْحَةٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَلِيلِ فَإِنْ حَرَّكَ كَفَّهُ فِيهَا ثَلَاثًا وَلَاءً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ ) بِأَنْ لَا يَقْدِرَ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ فَلَا تَبْطُلُ بِتَحْرِيكِ كَفَّهُ لِلْحَكِّ ثَلَاثًا وَلَاءً لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَبِهَا صَرَّحَ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ .\rS","part":3,"page":28},{"id":1028,"text":"( قَوْلُهُ : تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ ) أَيْ : جِنْسِهِ ، فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ ، فَيُطَابِقُ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُ الشَّارِحِ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا } ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ رَكْعَةٍ ، أَوْ يُقَالُ : إذَا كَانَتْ زِيَادَةُ رَكْعَةٍ سَهْوًا لَا تُبْطِلُ ، فَزِيَادَةُ الرُّكْنِ أَوْلَى ، وَالْمُرَادُ زِيَادَةُ رُكْنٍ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَمْدًا ) أَيْ : عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُعْتَدًّا بِهِ ، وَأَمَّا لَوْ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ وَسَجَدَ ثَانِيًا لَمْ يَضُرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ عَدَمِ ضَرَرِهِ ، إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ سُجُودِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ خَشِنٍ ، وَتَحَامَلَ أَيْ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ خَوْفًا مِنْ جَرْحِ جَبْهَتِهِ ، ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلِاعْتِدَادِ بِسُجُودِهِ الْأَوَّلِ ، أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِهِ ، وَإِلَّا بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ حَرِّرْ .\rقُلْت : الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَزَعَ إنْ قَارَنَ الرَّفْعَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ؛ لِوُجُودِ الصَّارِفِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ ثَانِيًا وَإِلَّا فَلَا ، أَيْ مَحَلُّ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُقَارِنْ الرَّفْعَ الْفَزَعُ ، فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِالرَّفْعِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِيَرْفَعَ مِنْهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فَسَجَدَهَا مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَأَحْدَثَ وَانْصَرَفَ امْتَنَعَ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِيَةَ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ رُكْنٍ لِغَيْرِ الْمُتَابَعَةِ فَإِنْ سَجَدَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِمَنْعِهَا ح ل ( قَوْلُهُ : فَتَبْطُلُ بِهَا ) أَيْ : بِالزِّيَادَةِ قَالَ م ر كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ ، ا هـ .\rقَالَ ع ش :","part":3,"page":29},{"id":1029,"text":"مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَنَى إلَى حَدٍّ لَا تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ ، بِأَنْ صَارَ لِلرُّكُوعِ أَقْرَبَ مِنْهُ لِلْقِيَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَأَنَّهُ مَتَى انْحَنَى حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِتَلَاعُبِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السُّجُودِ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا سَهْوًا ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَمِعَ الْمَأْمُومُ وَهُوَ قَائِمٌ تَكْبِيرًا فَظَنَّ أَنَّهُ إمَامُهُ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلْهُوِيِّ ، وَحَرَّكَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ ، فَكَفَّ عَنْ الرُّكُوعِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ النِّسْيَانِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرًا ، فَظَنَّهُ تَكْبِيرَ إمَامِهِ فَتَابَعَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ إلَى إمَامِهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا فَعَلَهُ لِلْمُتَابَعَةِ لِعُذْرٍ فِيهِ وَإِنْ كَثُرَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعِدْهَا ) هُوَ لِلتَّتْمِيمِ وَالْإِيضَاحِ فَقَطْ ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ : وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ سَهْوًا لَا تُبْطِلُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي اسْتِثْنَاءِ صُوَرٍ خَمْسَةٍ لَا تَضُرُّ فِيهَا الزِّيَادَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقُعُودَ عَلَى صُورَةِ رُكْنٍ هُوَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ م ر : وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ عُهِدَتْ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ رُكْنٍ ، بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ ا هـ وَقَوْلُهُ : الْيَسِيرُ قَالَ حَجّ : بِأَنْ كَانَ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ مَا يَسَعُ ذِكْرُهُ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ قَالَ ح ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّكْنِيَّةَ وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةٍ ، فَهَوَى لِلسُّجُودِ ، فَلَمَّا","part":3,"page":30},{"id":1030,"text":"وَصَلَ لِحَدِّ الرَّاكِعِ بَدَا لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَرَجَعَ لِلْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ عَادَ لِلْقِيَامِ ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ بِقَصْدِ السُّجُودِ لَا يَقُومُ مَقَامَ هُوِيِّ الرُّكُوعِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ) أَيْ : وَبَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ حَجّ ع ش ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ) بَدَلٌ مِنْ أَنَّهُ الْأُولَى الْوَاقِعَةِ فَاعِلَ يَأْتِي ، وَهُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ ، وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَزِمَتْهُ مُتَابَعَتُهُ دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ أَنَّ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : لَوْ رَكَعَ إلَخْ ) وَلَوْ عَمْدًا وَالْأَوَّلُ مُعْتَدٌّ بِهِ ، وَالثَّانِي لِلْمُتَابَعَةِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالْعَوْدُ سُنَّةٌ عِنْدَ الْعَمْدِ وَعِنْدَ السَّهْوِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ ) مَا لَمْ يَكُنْ فَزَعًا مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ ، وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ ع ش أَيْ ؛ لِأَنَّهَا كَشِدَّةِ الْخَوْفِ ، وَتَرْكُ الْفِعْلِ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، فَلَوْ فَعَلَ مُبْطِلًا قَبْلَ تَمَامِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِمَا رَأَيْتُهُ فِي فَتْوَى عَنْ خَطِّهِ ، ا هـ .\rسم وَعِ ش عَلَى م ر وح ف .\rوَالْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ ، وَعُدَّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ شَرْطًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَرْكُ فِعْلٍ مُبْطِلٍ وَغَايَةُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ يُقَيَّدُ بِالْعَمْدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يُبْطِلُ مُطْلَقًا وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ بِقَوْلِهِ : وَتَرْكُ إلَخْ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ ) أَيْ : وَأَعَمُّ ؛ لِأَنَّ الْوَثْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فَاحِشَةً ، وَلِشُمُولِهِ غَيْرَ الْوَثْبَةِ مِمَّا فَحُشَ كَتَحْرِيكِ جَمِيعِ بَدَنِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْفَاحِشَةَ فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَالصِّفَةِ","part":3,"page":31},{"id":1031,"text":"الْكَاشِفَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَحُشَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَثْبَةِ ، شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَثُرَ ) أَيْ : يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ فِعْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا ، شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ) فَإِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنْ كَانَ عَمْدًا بَطَلَتْ وَلَوْ كَانَ فِعْلًا وَاحِدًا كَزِيَادَةِ الرُّكُوعِ عَمْدًا ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَلَا تَبْطُلُ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ سَهْوًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ ) وَفِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ وَتَقْيِيدُهُ بِهَذَا فِي الْكَثِيرِ ، وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ فِي الَّذِي فَحُشَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي فَحُشَ مُبْطِلٌ ، وَلَوْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ ) جَمْعُ خَطْوَةٍ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمَرَّةُ ، وَبِضَمِّهَا مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَهِيَ هُنَا نَقْلُ الْقَدَمِ الْوَاحِدَةِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ ، فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ رِجْلَهُ لِجِهَةِ الْعُلْوِ ، ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ ، عُدَّ ذَلِكَ خُطْوَتَيْنِ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّوَالِي فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً ، سَوَاءٌ سَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا ، وَكَتَحْرِيكِ ثَلَاثَةِ أَعْضَاءٍ عَلَى التَّوَالِي كَرَأْسِهِ وَيَدَيْهِ ، ا هـ .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّقْلَ لِجِهَةِ الْعُلْوِ ، ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ خَطْوَةٌ وَاحِدَةٌ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ز ي وَصَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْقَلِيلِ ) وَلَوْ احْتِمَالًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْكَثِيرِ الْمُتَفَرِّقِ ) ضَابِطُ التَّفَرُّقِ أَنْ يُعَدَّ الثَّانِي مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ فِي الْعَادَةِ وَفِي التَّهْذِيبِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ رَكْعَةٍ ؛ لِحَدِيثِ أُمَامَةَ سم","part":3,"page":32},{"id":1032,"text":"شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَامِلُ أُمَامَةَ ) يَجُوز فِي أُمَامَةَ أَنْ يُنْصَبَ بِمَا قَبْلَهُ ، وَأَنْ يُخْفَضَ بِإِضَافَتِهِ ، وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ وَقَدْ قُرِئَ إنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ بِالْوَجْهَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَأُمَامَةُ بِنْتُ بِنْتِهِ زَيْنَبَ زَوْجَةِ أَبِي الْعَاصِ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ بَعْدَ فَاطِمَةَ أَيْ تَزَوَّجَ أُمَامَةَ بِوَصِيَّةِ فَاطِمَةَ وَلَمْ تَخْتَلِفْ مِنْهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا سَجَدَ ) أَيْ : أَرَادَ السُّجُودَ وَإِذَا قَامَ أَيْ أَرَادَ الْقِيَامَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا } مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ { حَمَلَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَكَانَ إذَا رَكَعَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا } .\rقُلْت : إسْنَادُ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ إلَيْهِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ حَمْلَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى عَادَتِهَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَجْلِسُ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ لَا يَدْفَعُهَا ، فَإِذَا كَانَ عَلَمُ الْخَمِيصَةِ يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ ، حَتَّى اسْتَبْدَلَ بِهَا ، فَكَيْفَ لَا تَشْغَلُهُ هَذِهِ ، ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا دَلِيلَ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَدْفَعُهَا ؛ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ كَمَالِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَلَكِنْ إذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ وَضَعَهَا فَيُسْتَدَلُّ بِوَضْعِهِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ الْغَيْرَ الْمُتَوَالِي لَا يَضُرُّ ع ش ، لَكِنْ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ : وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَفَعَلَ وَاحِدًا ) وَكَالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ ، حَتَّى لَوْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِحَرْفَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ ، فَأَتَى بِأَحَدِهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا","part":3,"page":33},{"id":1033,"text":"بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَلَّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ خَفَّ إلَخْ ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ : أَوْ كَثُرَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا ، أَوْ بِعُذْرٍ .\rوَقَوْلُهُ : كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ أَيْ لَا بِقَصْدِ اللَّعِبِ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : إلْحَاقًا لَهَا ) أَيْ لِلْأَصَابِعِ أَيْ لِتَحْرِيكِهَا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلتَّحْرِيكِ وَاكْتَسَبَ الْجَمْعِيَّةَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ، وَالْأَوْلَى لَهُ كَمَا هُوَ بِالنُّسْخَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَرَّكَ كَفَّهُ إلَخْ ) وَذَهَابُهَا ، وَرُجُوعُهَا ، وَوَضْعُهَا ، وَرَفْعُهَا حَرَكَةٌ وَاحِدَةٌ أَيْ إنْ اتَّصَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، وَإِلَّا فَكُلَّ مَرَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، حَجّ ز ي بِخِلَافِ حَرَكَةِ الرِّجْلِ فَإِنَّ ذَهَابَهَا وَرُجُوعَهَا حَرَكَتَانِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَدِ أَنَّ الْيَدَ يُبْتَلَى بِتَحْرِيكِهَا كَثِيرًا بِخِلَافِ الرِّجْلِ ؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا السُّكُونُ .\rح ف قَالَ ز ي وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَجْفَانَ بِالْأَصَابِعِ ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ اللِّسَانَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيه كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ : كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ ا هـ وَكَذَا آذَانُهُ وَحَوَاجِبُهُ وَشَفَتَاهُ وَذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ ، بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ ) أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةٌ يَخْلُو فِيهَا مِنْ هَذَا الْحَكِّ زَمَنًا يَسَعُ الصَّلَاةَ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ انْتِظَارُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّعَالِ وَنَحْوِهِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ، ا هـ .\rع ش عَنْ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى","part":3,"page":34},{"id":1034,"text":".\r( وَ ) تَاسِعُهَا ( تَرْكُ مُفْطِرٍ ، وَأَكْلُ كَثِيرٍ ، أَوْ بِإِكْرَاهٍ ) فَتَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ، وَالثَّالِثُ قَلِيلَيْنِ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ ، وَالثَّانِي مُفَرَّقًا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِحُرْمَتِهِ لِإِشْعَارِ الْأَوَّلَيْنِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا ، وَنُدُورِ الثَّالِثِ .\rوَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْضُوغِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":3,"page":35},{"id":1035,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأُكُلٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ مَأْكُولٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ : وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ ، فَالْأَكْلُ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَضْغِ قَالَ ع ش : وَلَا يَضُرُّ عَطْفُهُ عَلَى الْمُفْطِرِ ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْطِرًا فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ فَتَعَيَّنَ ذِكْرُهُ ، ا هـ .\rفَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِإِكْرَاهٍ ) عَطْفٌ عَلَى كَثِيرٍ أَيْ أَوْ أَكْلٍ بِإِكْرَاهٍ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا .\rوَالْبَاءُ فِي بِإِكْرَاهٍ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ ، لَكِنَّ مُقْتَضَى الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ : وَأَكْلٍ قَلِيلٍ بِإِكْرَاهٍ .\rوَحُكْمُ الْكَثِيرِ بِالْإِكْرَاهِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : قَلِيلَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا عَنْ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْطِرُ إلَّا الْعَمْدُ ، وَإِنْ قَلَّ وَالْمُفْطِرُ الْقَلِيلُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَالْأَكْلُ الْقَلِيلُ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ قَطْعًا م ر وَهَذَا مَفْهُومُ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ وَمِثْلُهُ لَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَاقِي طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ ، وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ ، وَعَجَزَ عَنْ إمْسَاكِهَا كَمَا فِي م ر أَمَّا مُجَرَّدُ الطَّعْمِ الْبَاقِي مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ فَلَا أَثَرَ لَهُ لِانْتِفَاءِ وُصُولِ الْعَيْنِ إلَى جَوْفِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي مُفَرَّقًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مُفَرَّقًا سَهْوًا إلَخْ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَكْلَ الْكَثِيرَ عَمْدًا وَإِنْ شَمِلَهُ الْمُفْطِرُ ، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْأَكْلَ الْكَثِيرَ سَهْوًا أَوْ إكْرَاهًا ، فَاحْتَاجَ إلَى عَطْفِ قَوْلِهِ : وَأُكُلٍ كَثِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ : مُفْطِرٌ ح ل فَمَتَى كَثُرَ الْأَكْلُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَمَّا لَوْ كَانَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ وَعُذِرَ بِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِهِ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفْطِرْ كَثِيرُ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ ، وَالْكَثِيرُ يَقْطَعُ نَظْمَهَا","part":3,"page":36},{"id":1036,"text":"وَالصَّوْمُ كَفٌّ ، وَلِتَلَبُّسِ الْمُصَلِّي بِهَيْئَةٍ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ ا هـ إطْفِيحِيٌّ","part":3,"page":37},{"id":1037,"text":".\r( ، وَسُنَّ أَنْ يُصَلِّيَ لِنَحْوِ جِدَارٍ ) كَعَمُودٍ ( ثُمَّ ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلِنَحْوِ ( عَصًا مَغْرُوزَةٍ ) كَمَتَاعٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَلِخَبَرِ { اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ ، وَلَوْ بِسَهْمٍ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( ثُمَّ ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ ( يَبْسُطُ مُصَلًّى ) كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ ( ثُمَّ ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ ( يَخُطُّ أَمَامَهُ ) خَطًّا طُولًا ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ } ، وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلَّى ، وَقُدِّمَ عَلَى الْخَطِّ ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ ، ( وَطُولُهَا ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتِ ( ثُلُثَا ذِرَاعٍ ) فَأَكْثَرُ ( وَبَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ الْمُصَلِّي ( ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ، فَأَقَلُّ ) ، وَذَكَرَ سَنَّ الصَّلَاةِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيهَا ، وَضَبْطُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّحْقِيقِ ، وَغَيْرِهِ إلَّا التَّرْتِيبَ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَالْأَضْبَطُ الْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ الْقِيَاسُ ، كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْهَا .\rS","part":3,"page":38},{"id":1038,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُصَلِّيَ لِنَحْوِ جِدَارٍ ) وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعُدَّ النَّعْشَ سَاتِرًا ، إنْ قَرُبَ مِنْهُ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ سُتْرَةً بِالشُّرُوطِ ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ، وَمَرْتَبَةُ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَعَمُودٍ ) أَيْ ، فَالْجِدَارُ وَالْعَمُودُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ع ش ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ عَجَزَ ) الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَدَمُ السُّهُولَةِ ( قَوْلُهُ : عَصَا ) يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ ع ش قَالَ الْفَرَّاءُ أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بِالْعِرَاقِ هَذِهِ عَصَاتِي ، وَإِنَّمَا هِيَ عَصَايَ كَمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ .\r( قَوْلُهُ : طُولًا ) هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ ) أَيْ ، فَلْيَجْعَلْ وَجْهَهُ مُسْتَقْبِلًا لِشَيْءٍ ثَابِتٍ قَبْلُ كَالْعَمُودِ هَكَذَا يَنْبَغِي لِتَصْحِيحِ الْمَعْنَى فَلَيْسَ الشَّيْءُ مُتَنَاوِلًا لِلْمُصَلِّي ، وَالْعَصَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ وَجْهِهِ لِجِدَارٍ مَثَلًا ، فَلْيَنْصَبْ إلَخْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ الشَّيْءِ فِي الْحَدِيثِ مُتَنَاوِلًا لِلْمُصَلِّي أَيْضًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى قَوْلِهِ : وَقِيسَ بِالْخَطِّ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ الشَّيْءِ مُتَنَاوِلًا لَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَنَاوِلًا لَهَا لَاقْتَضَى أَنَّهَا فِي رُتْبَةِ الْعَمُودِ وَالْجِدَارِ مَعَ أَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُمَا وَعَنْ الْعَصَا ، فَتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا أَيْ ثَابِتًا قَبْلَ صَلَاتِهِ كَالْجِدَارِ وَنَحْوِهِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ ) أَيْ : فِي كَمَالِ ثَوَابِهِ ع ش وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : أَيْ فِي إذْهَابِ خُشُوعِهِ وَقَوْلُهُ : مَا مَرَّ لَمْ يَقُلْ مَنْ مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ شَيْطَانٌ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْعَاقِلِ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيسَ","part":3,"page":39},{"id":1039,"text":"بِالْخَطِّ ) أَيْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَقَدَّمَ أَيْ الْمُصَلِّي مَعَ كَوْنِهِ مَقِيسًا عَلَى الْخَطِّ .\r( قَوْلُهُ : ثُلُثَا ذِرَاعٍ ) بِأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ قَدْرَ ذَلِكَ وَامْتِدَادُ الْأَخِيرَيْنِ كَذَلِكَ ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ لِقَدْرِهِمَا أَيْ الْأَخِيرَيْنِ ، بَلْ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : وَكَانَ ارْتِفَاعُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ ع ش عَلَى م ر .\rوَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ الْجِدَارُ وَالْعَمُودُ وَالْعَصَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَطُولُهَا أَيْ طُولُ مَا لَهُ ارْتِفَاعٌ مِنْهَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : ثُلُثَا ذِرَاعٍ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَرْضٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي ) أَيْ بَيْنَ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ لَا عَقِبِهِ فِي حَقِّ الْقَائِمِ ، وَعَلَى قِيَاسِهِ فِي الْقَاعِدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ح ل وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بُطُونِ الْقَدَمَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْقِي وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْقِبْلَةَ فِي الْمُضْطَجَعِ ع ش .","part":3,"page":40},{"id":1040,"text":"( فَيُسَنُّ ) لَهُ ، وَلِغَيْرِهِ ( دَفْعُ مَارٍّ ) بَيْنَهُ ، وَبَيْنَهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي ، وَالْخَطِّ مِنْهَا أَعْلَاهُمَا ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ } أَيْ : مَعَهُ شَيْطَانٌ أَيْ : هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ ، وَذِكْرُ سَنِّ الدَّفْعِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ ، وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا .\r( وَحَرُمَ مُرُورٌ ) وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا آخَرَ لِخَبَرِ { لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي - أَيْ : إلَى السُّتْرَةِ - مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا مِنْ الْإِثْمِ فَالْبُخَارِيُّ ، ، وَإِلَّا خَرِيفًا فَالْبَزَّارُ ، وَالتَّحْرِيمُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فِي الْمَكَانِ ، وَإِلَّا كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ ، بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ ، كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً أَمَامَهُ ، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ ، بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ ، وَالْمُرُورُ بَيْنَهَا لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، وَفِيهَا لَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ ، أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا ، أَيْ : أَوْ لَمْ تَكُنْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ ، وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا : \" لَكِنْ يُكْرَهُ \" مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ قَالَ : وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ ، أَوْ شِمَالِهِ ، وَلَا يَصْمُدَ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ : لَا يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ .\rS","part":3,"page":41},{"id":1041,"text":"( قَوْلُهُ : فَيُسَنُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ إلَخْ ) بِالتَّدْرِيجِ كَالصَّائِلِ وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى قَتْلِهِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ .\rفَإِنْ قِيلَ : هَلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مُنْكَرٍ .\rأُجِيبَ بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا تَجِبُ إزَالَتُهُ إذَا كَانَ لَا يَزُولُ إلَّا بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَالْمُنْكَرُ هُنَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ مُرُورِهِ م ر وَهَذَا أَيْ الدَّفْعُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ ح ل وَلَمْ يَقُلْ : فَدَفْعُ مَارٍّ بِحَذْفِ الْعَامِلِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : أَنْ يُصَلِّيَ لِنَحْوِ جِدَارٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ دَفْعَ الْمَارِّ سُنَّةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ لِنَحْوِ جِدَارٍ ، كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : دَفْعُ مَارٍّ ) وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ ، وَإِذَا دَفَعَ فَلْيُفَرَّقْ فَإِنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، ا هـ .\rز ي وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : دَفْعُ مَارٍّ مَا لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ سُنَّةَ الْخُشُوعِ ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِمُرُورِهِ كَالْجَاهِلِ وَالسَّاهِي وَالْغَافِلِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لحج ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ لَا مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِ الْمُنْكَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) أَيْ : حَالَ كَوْنِهِمَا بَعْضَهَا ، فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ ، وَقَوْلُهُ : أَعْلَاهُمَا أَيْ لَا أَوَّلُهُمَا أَيْ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ : وَبَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ أَعْلَاهُمَا وَهُوَ الطَّرَفُ الَّذِي لِلْقِبْلَةِ يَعْنِي أَنَّا نَحْسِبُ الثَّلَاثَةَ أَذْرُعٍ الَّتِي بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلِّي مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِ الْمُصَلِّي إلَى آخِرِ السَّجَّادَةِ ، حَتَّى لَوْ كَانَ فَارِشَهَا تَحْتَهُ كَفَى ، لَا أَنَّنَا نَحْسِبُهَا مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى أَوَّلِهَا حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا قُدَّامَهُ ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يَكْفِ ؛","part":3,"page":42},{"id":1042,"text":"لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ ، لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : أَعْلَاهُمَا وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا طُولُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَكَانَ إذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَعْلَاهُمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلِّي وَالْخَطُّ ، وَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً ، وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدِمَهُ ، وَيُجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغَى حُكْمُ الزَّائِدِ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر .\rوَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلُ ، فَلْيُحَرَّرْ ، ا هـ .\rسم وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ : وَالْمُرَادُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ : فَيُسَنُّ دَفْعُ مَارٍّ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إلَى شَيْءٍ ) أَيْ : غَيْرِ آدَمِيٍّ وَبَهِيمَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ ) أَيْ يَمْنَعُ النَّاسَ شَرْعًا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٌ ) ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَجْسُرُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ ، فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَافَقَهُ ، شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ هُوَ شَيْطَانٌ ) أَيْ يَفْعَلُ فِعْلَ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ شَغْلِ الْمُسْلِمِ عَنْ الطَّاعَةِ ، فَلَوْ دَفَعَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ فِي حَالَةِ سَنِّ الدَّفْعِ ، وَتَلِفَ ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا مَا لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ح ل ، فَإِنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ضَمِنَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَرِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الضَّمَانِ ، حَيْثُ عُدَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ ،","part":3,"page":43},{"id":1043,"text":"فَإِنَّ دَفْعَهُ يَكُونُ بِمَا يُمْكِنُهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ ، حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَرِّ ، بِأَنَّ الْجَرَّ لِنَفْعِ الْجَارِّ ، لَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمَجْرُورِ ، ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ مُرُورٌ ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ، أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ ا هـ عَزِيزِيٌّ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : فَيُسَنُّ إلَخْ فَيَكُونُ مُرَتَّبًا عَلَى الصَّلَاةِ لِنَحْوِ جِدَارٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانَ بِالْمُضَارِعِ ، وَيَلْحَقُ بِالْمُرُورِ الْجُلُوسُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَمَدُّ رِجْلَيْهِ ، وَاضْطِجَاعُهُ ع ش وَلَوْ أُزِيلَتْ سُتْرَتُهُ حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا الْمُرُورُ ، كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلِّدُهُ ، وَلَا يَرَاهَا مُقَلِّدُ الْمَارِّ ، تَحْرِيمُ الْمُرُورِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ ، وَفِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمَارِّ ، لَمْ يَبْعُدْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَذْهَبَ الْمُصَلِّي وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ اُعْتُدَّ بِهَا ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرَاهُ م ر وَقَوْلُهُ : فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ أَيْ بَعْدَ إذْنِهِ ح ل .\rوَانْظُرْ هَلْ هُوَ قَيْدٌ أَوْ لَا ؟ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : لَكَانَ أَنْ يَقِفَ ) لَيْسَ هَذَا جَوَابًا وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ ، لَوْ يَعْلَمُ بِالْحُرْمَةِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ وَلَوْ وَقَفَهَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : لَيْسَ هَذَا جَوَابًا ؛ لِأَنَّ كَوْنَ وُقُوفِهِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ بِالْإِثْمِ الَّذِي عَلَيْهِ بَلْ الْوُقُوفُ الْمَذْكُورُ خَيْرٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِثْمِ الَّذِي عَلَيْهِ فَلِهَذَا جُعِلَ جَوَابًا لِلَوْ الْمُقَدَّرَةِ ، وَقُدِّرَ جَوَابٌ لِلَوْ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَرْبَعِينَ لِأَمْرَيْنِ : الْأَوَّلُ أَنَّ","part":3,"page":44},{"id":1044,"text":"الْأَرْبَعَةَ أَصْلُ جَمِيعِ الْأَعْدَادِ ، أَيْ آحَادٍ عَشَرَاتٍ مِئَاتٍ أُلُوفٍ ، فَلَمَّا أُرِيدَ التَّكْثِيرُ ضُرِبَتْ فِي عَشَرَةٍ .\rالثَّانِي أَنَّ كَمَالَ أَطْوَارِ الْإِنْسَانِ أَرْبَعُونَ كَالنُّطْفَةِ وَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ ، وَكَذَا بُلُوغُ الْأَشُدِّ ، ا هـ .\rكَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : خَيْرًا لَهُ ) هَذَا خَبَرُ كَانَ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِرَفْعِ خَيْرٍ ، وَعَلَيْهَا فَخَيْرٌ اسْمُ كَانَ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً إلَّا أَنَّهَا وُصِفَتْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : اسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهَا ، فَتْحُ الْبَارِي .\rوَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ .\r( قَوْلُهُ : مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصُرْ الْمُصَلِّي إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِد مَحَلًّا يَقِفُ فِيهِ إلَّا بَابَ الْمَسْجِدِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا حَرُمَ الْمُرُورُ ، وَسُنَّ لَهُ الدَّفْعُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمُرُورَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ لِلْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الْمَمَرِّ وَهَذَا أَقْرَبُ .\r( قَوْلُهُ : بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ) أَيْ : أَوْ شَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ ضَيِّقٍ ، أَوْ بَابِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَالْمَحَلِّ الَّذِي يَغْلِبُ مُرُورُ النَّاسِ فِيهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمَطَافِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ بِرُوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلْمُرُورِ غَالِبًا ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا لَوْ وَقَفَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَابِ ، ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى السَّعَةِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعُوهُ ، كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَزَادَتْ عَلَى","part":3,"page":45},{"id":1045,"text":"صَفَّيْنِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ مِنْ تَخَطِّي الرِّقَابِ ، حَيْثُ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِصِفِّينَ ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الصُّفُوفِ فِي حَالِ الْقِيَامِ أَسْهَلُ مِنْ التَّخَطِّي ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّينَ ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّا لَا نَكْتَفِي فِي السُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي بِالصُّفُوفِ ح ل وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهَا إلَخْ ) مُرَادُهُ بَيَانُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ : وَسُنَّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ ) أَيْ : فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ السُّتْرَةُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، وَلَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ .\rأَيْ ؛ لِأَنَّهَا لَا قَرَارٍ لَهَا لِوُجُوبِ إزَالَتِهَا فَهِيَ كَالْعَدَمِ .\r( قَوْلُهُ : فَالسُّنَّةُ إلَخْ ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ، وَقَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ طَرَفُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ السُّنَّةُ وُقُوفُهُ عِنْدَ طَرَفِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَشْمَلُ الْمُصَلَّى كَالسَّجَّادَةِ ؟ فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْفِيَ كَوْنُ بَعْضِهَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِيَمِينِهِ ) وَهُوَ أَوْلَى أَيْ بِحَيْثُ تَسَامَتْ بَعْضُ بَدَنِهِ ، وَلَا يُبَالِغُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَصْمُدُ ) وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا } ح ل إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا قَابَلَ الْخَلْفَ فَيَصْدُقُ بِجَعْلِهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عَلَى الْيَسَارِ ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي مِنْ جِهَتِهَا .\rوَقَالَ ع ش","part":3,"page":46},{"id":1046,"text":"الْأَوْلَى عَنْ يَمِينِهِ لِشَرَفِ الْيَمِينِ","part":3,"page":47},{"id":1047,"text":".\r( وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ ) فِيهَا بِوَجْهِهِ لِخَبَرِ عَائِشَةَ { سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ : هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَتَغْطِيَةُ فَمٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحُوهُ ( وَقِيَامٌ عَلَى رِجْلٍ ) وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ يُنَافِي الْخُشُوعَ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) فِي الثَّلَاثَةِ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَكَى فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ ، وَهُوَ قَاعِدٌ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا } الْحَدِيثَ ، وَخَبَرَ { إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ } فَتَأْخِيرِي \" لَا لِحَاجَةٍ \" عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْأَصْلِ لَهُ عَلَى الْأَخِيرِ مِنْهَا ، بَلْ قَدْ يُجْعَلُ قَيْدًا أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي ، أَوْ فِي بَعْضِهِ .\r( وَنَظَرٌ نَحْوَ سَمَاءٍ ) مِمَّا يُلْهِي كَثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ ، لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ } ، وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ ، اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ } ، \" وَنَحْوُ \" مِنْ زِيَادَتِي ( وَكَفُّ شَعَرٍ أَوْ ثَوْبٍ ) لِخَبَرِ { أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ ، وَلَا أَكُفُّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ، وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ .\rS","part":3,"page":48},{"id":1048,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اللَّعِبَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ م ر ( قَوْلُهُ : بِوَجْهِهِ ) أَيْ : فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي ؛ لِأَنَّ الْتِفَاتَهُ بِهِ مُبْطِلٌ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ اخْتِلَاسٌ ) أَيْ : سَبَبُ اخْتِلَاسٍ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ اخْتِطَافٌ بِسُرْعَةٍ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُصُولُ نَقْصٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ لَا أَنَّهُ يَقْطَعُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَأْخُذُهُ قَالَ الطِّيبِيُّ : سُمِّيَ اخْتِلَاسًا تَصْوِيرًا لِقُبْحِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ بِالْمُخْتَلِسِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مُقْبِلٌ عَلَى رَبِّهِ ، وَالشَّيْطَانُ مُرْتَصِدٌ لَهُ ، يَنْتَظِرُ فَوَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا الْتَفَتَ فَقَدْ اغْتَنَمَ الشَّيْطَانُ الْفُرْصَةَ ، وَقَدْ وَرَدَ { لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ ، فَإِذَا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ } وَفِي رِوَايَةٍ { انْصَرَفَ عَنْهُ } ح ل ( قَوْلُهُ : لِلنَّهْيِ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ التَّغْطِيَةِ ، وَذَكَرَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِهَا التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ الِاكْتِسَابَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُضَافُ صَالِحًا لِلْحَذْفِ ، وَهُوَ هُنَا غَيْرُ صَالِحٍ لَهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَاجِعًا لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ التَّغْطِيَةُ أَوْ نَظَرًا لِكَوْنِ التَّغْطِيَةِ سَتْرًا .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ رُوِيَ ) لَمْ يَقُلْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ ، فَلَا يَصِحُّ دَلِيلًا وَقَوْلُهُ : اشْتَكَى أَيْ مَرِضَ .\r( قَوْلُهُ : فَأَشَارَ إلَيْنَا ) أَيْ : بِالْقُعُودِ فَقَعَدْنَا وَهُوَ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ وَهُوَ مَنْسُوخٌ كَحَدِيثِ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ ، أَوْ أَجْمَعُونَ } شَوْبَرِيٌّ وَوَجْهُ النَّسْخِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْقِيَامِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ فَرْضًا وَالْقَادِرُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ لِعُذْرِهِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ ) وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْيَسَارَ لِقَوْلِهِ : فَإِنَّ","part":3,"page":49},{"id":1049,"text":"الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ؛ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ الْأَذَى ح ل وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بِظَهْرِهَا ، إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِبَطْنِهَا ، إنْ تَيَسَّرَ أَيْضًا ، وَإِلَّا ، فَالْيَمِينُ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ حَقِيقَةً ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ جِسْمٌ فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي قَلْبِ بَنِي آدَمَ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّيَاطِينَ لَهُمْ قُوَّةُ التَّصَوُّرِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْهَوَاءِ فَيَدْخُلَ حَقِيقَةً ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مِثْلِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازٌ عَمَّا يَحْصُلُ مِنْ الْخَوَاطِرِ النَّفْسَانِيَّةِ لِلْمُصَلِّي ، وَلَعَلَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عَلَى هَذَا تَصْوِيرٌ لِحَالِهِ بِحَالِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَنْ يَقْصِدُهُ بِالْأَذَى ، ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَتَأْخِيرِي ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ : فِي الثَّلَاثَةِ لَا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَفْهُومِ الْأَخِيرِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْأَصْلِ ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ صَحِيحٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي بَعْضِهِ ) لَعَلَّ مَنْشَأَ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي بَعْضِ مَا يَأْتِي هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ أَوْ لَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَنَظَرُ نَحْوِ سَمَاءٍ ) وَلَوْ بِدُونِ رَفْعِ رَأْسِهِ ، وَعَكْسُهُ وَهُوَ رَفْعُ رَأْسِهِ بِدُونِ نَظَرٍ ، كَذَلِكَ عَلَى مَا بَحَثَهُ الشَّوْبَرِيُّ فَيَشْمَلُ الْأَعْمَى كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ ) أَبْهَمَهُمْ ؛ لِأَنَّ النَّصِيحَةَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضِيحَةٌ شَوْبَرِيٌّ وَالِاسْتِفْهَامُ تَوْبِيخِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَيَنْتَهُنَّ إلَخْ ) أَيْ لِيَكُنْ مِنْهُمْ انْتِهَاءٌ عَنْ رَفْعِ الْأَبْصَارِ إلَى السَّمَاءِ ، أَوْ خَطْفٌ مِنْ اللَّهِ ، ا هـ .\rح ل فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدًا لَهُمْ وَأَمَّا رَفْعُ الْبَصَرِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلسَّمَاءِ لِلدُّعَاءِ فَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ","part":3,"page":50},{"id":1050,"text":"الدُّعَاءِ ا هـ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِلشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : خَمِيصَةٌ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ : كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ ، وَالْأَنْبِجَانِيَّة بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ النُّونِ يَاءُ النِّسْبَةِ : كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ ، وَقَالَ ثَعْلَبُ : يَجُوزُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَكَسْرُهَا وَكَذَا الْمُوَحَّدَةُ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَالَ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا لِلْغَيْرِ وَإِلَّا فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ اللَّهِ ع ش وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : أَلْهَتْنِي أَيْ كَادَتْ أَنْ تُلْهِيَنِي وَإِلَّا فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُلْهِيهِ شَيْءٌ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ قَطُّ ، أَوْ هُوَ تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى أَبِي جَهْمٍ ) وَقِيلَ جُهَيْمٌ بِالتَّصْغِيرِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنَّمَا خَصَّ أَبَا جَهْمٍ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ أَوَّلًا وَطَلَبَ مِنْهُ الْأَنْبِجَانِيَّةَ جَبْرًا لَهُ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَهُ بِرَدِّهَا كَسْرٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : إلَى أَبِي جَهْمٍ أَيْ لِيَلْبَسَهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا إشْكَالَ شَوْبَرِيٌّ وَاسْمُ أَبِي جَهْمٍ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، تُوُفِّيَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ قَسْطَلَّانِيٌّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَكَفُّ شَعْرٍ ) مَحَلُّهُ فِي الرِّجَالِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِي الْأَمْرِ بِنَقْضِهَا الضَّفَائِرَ مَشَقَّةٌ ، وَتَغْيِيرٌ لِهَيْئَتِهَا الْمُنَافِيَةِ لِلتَّجَمُّلِ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِهَا شَرْحُ م ر وَمُرَادُهُ بِكَفِّهِمَا مَا يَشْمَلُ تَرْكَهُمَا مَكْفُوفَيْنِ ، أَيْ وَلَوْ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ لَكِنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا تَشْمَلُهَا ، وَالْحِكْمَةُ الشَّامِلَةُ لَهَا أَنَّهُ إذَا رَفَعَ ثَوْبَهُ وَشَعْرَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرَ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ .\rنَعَمْ يَجِبُ كَفُّ شَعْرِ","part":3,"page":51},{"id":1051,"text":"امْرَأَةٍ وَخُنْثَى تَوَقَّفَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، ا هـ .\rقِ ل ( قَوْلُهُ : أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ إلَخْ ) أَيْ : وُجُوبًا وَقَوْلُهُ : وَلَا أَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا أَيْ نَدْبًا .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ ) أَيْ : حِكْمَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَفُّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْقَاعِدِ بِرْمَاوِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : الْمُسْتَلْقِي بَدَلَ الْقَاعِدِ ، وَالنَّهْيُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّعْرِ وَالثَّوْبِ ح ف","part":3,"page":52},{"id":1052,"text":"( ، وَبَصْقٌ أَمَامًا ، وَيَمِينًا ) لَا يَسَارًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ ، وَلَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ } ، وَهَذَا ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ، بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ ، وَيَحُكُّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ } ، وَيَبْصُقُ بِالصَّادِ ، وَالزَّايِ ، وَالسِّينِ .\r( وَاخْتِصَارٌ ) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ .\rلِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَمِثْلُهُمَا الْخُنْثَى ( وَخَفْضُ رَأْسٍ ) عَنْ ظَهْرٍ ( فِي رُكُوعٍ ) لِمُجَاوَزَتِهِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَذَفْتُ تَقْيِيدَ الْأَصْلِ الْخَفْضَ بِالْمُبَالَغَةِ تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَغَيْرِهِ .\rS","part":3,"page":53},{"id":1053,"text":"( قَوْلُهُ : وَبَصَقَ أَمَامًا وَيَمِينًا ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الْبُصَاقُ عَلَى الْيَمِينِ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ ، وَلَمْ يُرَاعَ مَلَكُ الْيَسَارِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا تَنَحَّى عَنْهُ مَلَكُ الْيَسَارِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إلَى مَحَلٍّ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَالْبُصَاقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : قَوْلُهُ : إكْرَامًا لِلْمَلَكِ ، إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ وَقْفَةً ، لَمْ تَكُنْ عَنْ تَوْقِيفٍ وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا بُعْدَ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ ا هـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَيَمِينًا أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا ، لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ مُسْتَقْبِلًا ، كَمَا بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا لِلْقِبْلَةِ ، إكْرَامًا لَهَا م ر ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يَبْصُقُ فِي كُمِّهِ جِهَةَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ جِهَةَ الْيَسَارِ ، ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ) أَيْ : فَهِيَ دَافِعَةٌ لِابْتِدَاءِ الْإِثْمِ وَدَوَامِهِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ز ي وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ هَيَّأَ لَهَا مَوْضِعًا ، قَبْلَ بَصْقِهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ قَاطِعٌ لِدَوَامِهِ فَقَطْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا أَيْ بِنَحْوِ تُرَابٍ وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ فَإِنْ أَمْكَنَ دَلْكُهَا فِيهِ ، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ ، كَانَ كَدَفْنِهَا وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ وَمَحَلُّ كَوْنِ دَفْنِهَا بِنَحْوِ تُرَابٍ كَافِيًا ، إذَا لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ ، وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهَا مَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِنَحْوِ إصَابَةِ أَثْوَابِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ فَهِيَ أَيْ الْكَفَّارَةُ دَافِعَةً لِلْإِثْمِ أَيْ قَاطِعَةً لِدَوَامِهِ إنْ","part":3,"page":54},{"id":1054,"text":"تَقَدَّمَ الْبُصَاقُ عَلَى الدَّفْنِ فَإِنْ كَانَ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ حَفَرَ تُرَابًا وَبَصَقَ فِيهِ ، ثُمَّ رَدَّ التُّرَابَ عَلَى بُصَاقِهِ كَانَ دَافِعًا لِإِثْمِهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِالْأَجْنَبِيِّ لِحَاجَةٍ ، ا هـ .\rح ف .\rقَوْلُهُ : { نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا } الصَّلَاةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ خَارِجَهَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا ، وَفِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ خَارِجَهَا ، وَفِعْلُ النِّسَاءِ وَالْمُخَنَّثِينَ لِلْعُجْبِ ، وَلَمَّا صَحَّ أَنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا ؛ وَلِأَنَّ إبْلِيسَ هَبَطَ مِنْ الْجَنَّةِ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ سم","part":3,"page":55},{"id":1055,"text":"( ، وَصَلَاةٌ بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ ) كَبَوْلٍ ، وَغَائِطٍ ، وَرِيحٍ .\r( وَبِحَضْرَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ ( طَعَامٍ ) مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ ( يَتُوقُ ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ : يَشْتَاقُ ( إلَيْهِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا صَلَاةَ أَيْ : كَامِلَةً بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ أَيْ : الْبَوْلُ ، وَالْغَائِطُ } ، وَتَعْبِيرِي بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا أَيْ : بِالْبَوْلِ ، وَالْغَائِطِ ( ، وَبِحَمَّامٍ ) ، وَمِنْهُ مَسْلَخَةٌ ، ( وَطَرِيقٌ ) فِي بُنْيَانٍ ، لَا بَرِّيَّةٍ ، ( ، وَنَحْوُ مَزْبَلَةٍ ) ، وَهِيَ مَوْضِعُ الزِّبْلِ كَمَجْزَرَةٍ ، وَهِيَ مَوْضِعُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ .\r( وَ ) نَحْوُ ( كَنِيسَةٍ ) ، وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ كَبِيعَةٍ ، وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى ( وَ ) نَحْوُ ( عَطَنِ إبِلٍ ) ، وَلَوْ طَاهِرًا ، كَمُرَاحِهَا الْآتِي ، وَالْعَطَنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ ؛ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ مِنْهُ إلَى الْمَرْعَى ، \" وَنَحْوُ \" مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِمَقْبَرَةٍ ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ نُبِشَتْ أَمْ لَا لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْجَمِيعِ خَلَا الْمَرَاحَ ، وَسَيَأْتِي ، وَخَلَا نَحْوَ الْكَنِيسَةِ ، فَأُلْحِقَتْ بِالْحَمَّامِ ، وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا أَنَّهُمَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ ، وَفِي الطَّرِيقِ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ ، وَقَطْعُ الْخُشُوعِ ، وَفِي نَحْوِ الْمَزْبَلَةِ ، وَالْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَتُهُمَا تَحْتَ مَا يُفْرَشُ عَلَيْهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يُفْرَشْ شَيْءٌ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ ، وَفِي غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ ، وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا الْمُشَوِّشُ لِلْخُشُوعِ ، وَأُلْحِقَ بِهَا مُرَاحُهَا بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَهُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ ، وَلِهَذَا لَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ، وَلَا فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا مِنْ مِثْلِ عَطَنِ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ كَالْغَنَمِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَغَيْرُهُ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ ،","part":3,"page":56},{"id":1056,"text":"وَفِيهِ نَظَرٌ .\r.\rS","part":3,"page":57},{"id":1057,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ ) ، فَالسُّنَّةُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ بِطُرُوِّ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ ، إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ضَرَرٍ بِكَتْمِهِ ، يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ، فَلَهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مِنْهُ ، وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الْوَقْتِ .\rوَالْعِبْرَةُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ وَيُلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ ، وَزَالَ وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِحَضْرَةِ طَعَامٍ ) أَيْ : أَوْ قُرْبِ الْحُضُورِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ حَرَّرَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ يَشْتَاقُ إلَيْهِ ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ مِنْ التَّوْقِ ، وَإِلَّا فَهُوَ شِدَّةُ الشَّوْقِ ، ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَيْ يَشْتَاقَ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ جُوعُهُ وَلَا عَطَشُهُ ، فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْفَاكِهَةِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَهُوَ الشَّيْخُ س ل التَّقْيِيدُ بِالشَّدِيدَيْنِ ، فَاحْذَرْهُ .\rوَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ : تَتَوَقَّ إلَيْهِ شَامِلٌ لِمَا لَيْسَ بِهِ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ اللَّذِيذَةِ قَدْ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ .\rقَالَ ح ل : وَحِينَئِذٍ يَأْكُلُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا ، وَإِلَّا صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا كَرَاهَةَ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ كَامِلَةً ) يَجُوزُ نَصْبُهُ صِفَةً لِصَلَاةٍ ، وَرَفْعُهُ صِفَةً لَهَا ، بِالنَّظَرِ لِلْمَحَلِّ ، وَقَوْلُهُ : بِحَضْرَةِ طَعَامٍ خَبَرٌ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ فِيهِ أَنَّ الْوَاوَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْخَبَرِ وَلَا عَلَى الصِّفَةِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ جُمْلَةً وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ حَالًا ، وَيُقَدَّرُ الْخَبَرُ كَامِلَةٌ ، أَيْ لَا صَلَاةَ كَامِلَةٌ حَالَ","part":3,"page":58},{"id":1058,"text":"مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثِينَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبِحَمَّامٍ ) أَيْ : غَيْرِ جَدِيدٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلَاءِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ ، وَالْحَمَّامُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ فِيهِ ، ح ل أَيْ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَدِيدِ ، وَمِثْلُ الْحَمَّامِ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ شَرْحُ م ر ، كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَتُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَمَّامِ ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِيهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ، وَخَارِجَ الْوَقْتِ وَمِرَارًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ مَسْلَخُهُ ) أَيْ مَوْضِعُ الْحَوَائِجِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سَلْخِ الْحَوَائِجِ ، أَيْ نَزْعِهَا مَنْقُولٌ مِنْ مَسْلَخِ الْحَيَوَانِ ، أَيْ مَوْضِعِ سَلْخِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا بَرِّيَّةٍ ) ضَعِيفٌ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَدَارَ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ ، وَمَدَارَ عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِ كَثْرَةِ مُرُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَزْبَلَةٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ كَنِيسَةٍ ) وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ ، فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ بَلْ أَوْلَى ع ش قَالَ ح ل وَمَحَلُّ جَوَازِ دُخُولِهَا مَا لَمْ يَمْنَعُونَا مِنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ .\r( قَوْلُهُ : كَبِيعَةٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : وَبِحَمَّامٍ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ ، وَهِيَ تِسْعُ مَسَائِلُ ، تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالتَّأَمُّلِ ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى سِتَّةٍ مِنْهَا بِالنَّهْيِ وَقَاسَ","part":3,"page":59},{"id":1059,"text":"ثَلَاثَةً مِنْهَا ، وَهِيَ الْمُسْتَثْنَيَاتُ ، فَأَشَارَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ : فَأُلْحِقَتْ أَيْ نَحْوُ الْكَنِيسَةِ وَفِيهِ ثِنْتَانِ وَسَيَقِيسُ مَرَاحَ الْإِبِلِ عَلَى عَطَنِهَا .\rوَمَنْ جَعَلَ الْمَسَائِلَ عَشَرَةً جَعَلَ فِي الْمَقْبَرَةِ ثِنْتَيْنِ ، الْمَنْبُوشَةَ ، وَغَيْرَهَا .\rفَقَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي إلَخْ أَيْ اسْتِدْلَالًا وَتَعْلِيلًا .\r( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْكَنِيسَةِ وَالْحَمَّامِ قَالَ م ر : وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةُ خُرُوجِ وَقْتٍ ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ عَنْهَا الْفَسَادَ عِنْدَنَا ، بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا فَكَانَ الْخَلَلُ فِيهَا أَشَدَّ ، بِخِلَافِ الْأَمْكِنَةِ فَتَصِحُّ فِي كُلِّهَا ، وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ مَغْصُوبًا ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُنْفَكٍّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا .\r( قَوْلُهُ : نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ ، وَمَنْ دُفِنَ وَهُوَ صَحِيحُ الْبَدَنِ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَتَغَيَّرُ فِيهَا .\rوَالْكَلَامُ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ رُءُوسَ قُبُورِهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ خَلْفَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ ح ل بِاخْتِصَارٍ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَصَدَ التَّعْظِيمَ لَا التَّبَرُّكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنَّمَا لَمْ تُكْرَهْ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ : بَلْ وَيَنْكِحُونَ ب ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ) أَيْ : لِلنِّفَارِ أَيْ لِانْتِفَائِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِيمَا ) أَيْ : فِي مَكَان يُتَصَوَّرُ مِنْهَا أَيْ يُوجَدُ مِنْ الْغَنَمِ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ لَهَا مَوْضِعٌ تَنَحَّى إلَيْهِ بَعْدَ شُرْبِهَا لِيَشْرَبَ","part":3,"page":60},{"id":1060,"text":"غَيْرُهَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) لَا يَخْفَى وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ إلْحَاقَ الْبَقَرِ بِالْإِبِلِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهَا بِالْغَنَمِ .","part":3,"page":61},{"id":1061,"text":"( بَابٌ فِي ) مُقْتَضَى ( سُجُودِ السَّهْوِ ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( سُجُودُ السَّهْوِ ) فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ( سُنَّةٌ ) لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ ( لِتَرْكِ بَعْضٍ ) مِنْ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ عَمْدًا ( وَهُوَ ) ثَمَانِيَةٌ ( تَشَهُّدٌ أَوَّلُ ) ، أَوْ بَعْضُهُ ( وَقُعُودُهُ ) ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اللَّفْظُ الْوَاجِبُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ دُونَ مَا هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ ، فَلَا يُسْجَدُ لِتَرْكِهِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ، ( وَقُنُوتُ رَاتِبٍ ) ، أَوْ بَعْضُهُ ( ، وَقِيَامُهُ ) ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ قُنُوتٍ ( وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُمَا ) أَيْ : بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَذِكْرُهَا بَعْدَ الْقُنُوتِ ، وَتَقْيِيدُهُ بِالرَّاتِبِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ ( وَ ) صَلَاةٌ ( عَلَى الْآلِ بَعْدَ ) التَّشَهُّدِ ( الْأَخِيرِ ، وَ ) بَعْدَ ( الْقُنُوتِ ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَذَلِكَ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ ، وَلَمْ يَجْلِسْ ثُمَّ سَجَدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ ، وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ مِنْهَا بِأَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقُعُودَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْأَخِيرِ كَالْقُعُودِ لِلْأَوَّلِ ، وَأَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا بَعْدَ الْقُنُوتِ كَالْقِيَامِ لَهُ .\rوَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ أَبْعَاضًا لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ مِنْ الْأَبْعَاضِ الْحَقِيقَةِ أَيْ : الْأَرْكَانِ ، وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ ، كَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا بِالسُّجُودِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا وَبِرَاتِبٍ وَهُوَ قُنُوتُ الصُّبْحِ ، وَالْوِتْرُ قُنُوتُ النَّازِلَةِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا","part":3,"page":62},{"id":1062,"text":"مِنْهَا ، أَيْ : لَا بَعْضٌ مِنْهَا .\r( وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ سَهْوِهِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ مَعَهُ زِيَادَةٌ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا ، وَذَلِكَ ( كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ ، وَهُوَ اعْتِدَالٌ ) لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ ( وَجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ ) كَذَلِكَ ، وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ ، وَأَكْلٍ ، وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ نَحْوُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا ، وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الْعَامِدِ كَمَا مَرَّ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَغَيْرِهِ .\rلَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الِاعْتِدَالُ ، وَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ قَصِيرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُقْصَدَا فِي أَنْفُسِهِمَا ، بَلْ لِلْفَصْلِ ، وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ ؛ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَخَرَجَ بِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَالْتِفَاتٍ ، وَخُطْوَتَيْنِ ، فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، وَلَا لِعَمْدِهِ لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ ، وَصَلَّى بِكُلٍّ رَكْعَةً ، أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ، وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْفِطَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، وَخَرَجَ بِ \" فَقَطْ \" مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ، وَسَهْوُهُ كَكَثِيرِ كَلَامٍ ، وَأَكْلٍ ، وَفِعْلٍ ، فَلَا سُجُودَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ( وَلِنَقْلٍ ) مَطْلُوبٍ ( قَوْلِيٍّ غَيْرِ مُبْطِلٍ","part":3,"page":63},{"id":1063,"text":") نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ رُكْنًا كَانَ كَفَاتِحَةٍ ، أَوْ بَعْضِهَا أَوْ غَيْرَ رُكْنٍ كَسُورَةٍ ، وَقُنُوتٍ بِنِيَّتِهِ وَتَسْبِيحٍ فَيَسْجُدُ لَهُ سَوَاءٌ نَقَلَهُ عَمْدًا ، أَوْ سَهْوًا لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَرِدُ نَقْلُ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يَسْجُدُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ ، وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ، وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِالسَّهْوِ ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ ، وَالسَّلَامُ ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ عَمْدًا فَمُبْطِلٌ ، وَفَارَقَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ نَقْلَ الْقَوْلِيِّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْفِعْلِيِّ .\rS","part":3,"page":64},{"id":1064,"text":".\r( بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ ) .\r( قَوْلُهُ : مُقْتَضِي ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ سَبَبِهِ ، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ ، وَإِضَافَةُ سُجُودٍ لِلسَّهْوِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ سُجُودٌ سَبَبُهُ السَّهْوُ ، وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ عَمْدًا فَقَدْ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً لِجَبْرِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ : وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَرَعَ ، وَالسَّهْوُ جَائِزٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ النِّسْيَانِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَمَا فِي الْأَخْبَارِ مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَالْمُرَادُ بِهِ السَّهْوُ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ أَنَّ الْأَوَّلَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ ، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا ، فَيَحْتَاجُ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ سم عَلَى حَجّ ، ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) أَيْ بِالسُّجُودِ مِنْ كَوْنِهِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَمِنْ كَوْنِهِ يَتَعَدَّدُ وَمِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ يَتَحَمَّلُ سَهْوَ الْمَأْمُومِ وَقَدَّمُوا سُجُودَ السَّهْوِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ وَثَنَّوْا بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا ، وَأَخْرَجُوا سُجُودَ الشُّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا خَارِجَ الصَّلَاةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الصَّلَاةِ ) صِفَةٌ لِبَيَانِ مَحَلِّهِ لَا لِلِاحْتِرَازِ ؛ لِأَنَّ مِثْلَهَا مَا أُلْحِقَ بِهَا ع ش ( قَوْلُهُ : فَرْضًا ) أَيْ : سِوَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَسِوَى صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ نَفْلًا وَلَوْ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، أَوْ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ جُبْرَانِ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ، ح ل وَمِّ ر كَمَا فِي إفْسَادِ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِوَطْءٍ ، فَإِنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ","part":3,"page":65},{"id":1065,"text":"الْإِعْتَاقِ يَصُومُ سِتِّينَ يَوْمًا مُتَتَابِعَةً مَعَ قَضَاءِ الْيَوْمِ .\r( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ ) أَيْ مُؤَكَّدَةٌ ، إلَّا لِإِمَامِ جَمْعٍ كَثِيرٍ يُخْشَى مِنْهُ التَّشْوِيشُ عَلَيْهِمْ بِعَدَمِ سُجُودِهِمْ مَعَهُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِأَنَّهُ آكَدُ مِنْهُ ح ل .\rوَإِنَّمَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْمَسْنُونِ ، وَالْبَدَلُ إمَّا كَمُبْدَلِهِ أَوْ أَخَفُّ وَإِنَّمَا وَجَبَ جُبْرَانُ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ وَاجِبٍ ، فَكَانَ وَاجِبًا شَرْحُ م ر نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ بِسُجُودِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ ) أَيْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَعَادَ لَامَ الْعِلَّةِ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ إشَارَةً إلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ ، فَتَأَمَّلْ .\rوَهَلَّا قَالَ : لِأَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ ، وَمَا وَجْهُ تَقْدِيمِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ ؟ قُلْت : لَعَلَّهُ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ، فَتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِتَرْكِ بَعْضٍ ) أَيْ يَقِينًا لِقَوْلِهِ الْآتِي : وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضِ مُعَيَّنٍ ، ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَمْدًا ) وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ ح ل .\rوَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِشُرُوعِهِ فِي السُّجُودِ إذَا كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا ( قَوْلُهُ : تَشَهُّدٌ أَوَّلُ ) أَيْ : فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ نَاوِيًا أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَرَكَ أَوَّلَهُمَا ، سُنَّ السُّجُودُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَخَالَفَهُ حَجّ ، فَقَالَ : لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهُ ) وَلَوْ حَرْفًا ع ش ( قَوْلُهُ : وَقُعُودُهُ ) أَيْ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ بَعْضِهِ بِأَنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَنُّ أَنْ يَقْعُدَ بِقَدْرِ فِعْلِ نَفْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ : سُجُودُهُ الْآنَ لَيْسَ لِذَاتِ الْقُعُودِ بَلْ لِكَوْنِهِ بَدَلًا عَنْ التَّشَهُّدِ ح ل .\rوَكَذَا يُقَالُ فِي قِيَامِ الْقُنُوتِ .\r( قَوْلُهُ :","part":3,"page":66},{"id":1066,"text":"وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ ) أَيْ : غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقُعُودِ ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ مِنْ قِيَامٍ فَهُنَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ الْقُعُودِ تَرْكُ التَّشَهُّدِ ، وَكَذَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْقُنُوتِ مِنْ قُعُودٍ ، فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ قِيَامِهِ تَرْكُهُ ، شَيْخُنَا ح ف .\rوَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا إذَا جَعَلْنَا الْوَاوَ لِلْحَالِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا لِلْغَايَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِ شَيْخِنَا غَالِبًا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ ، بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقُعُودِ أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقُعُودِ .\r( قَوْلُهُ : وَقُنُوتٌ رَاتِبٌ ) وَيَسْجُدُ تَارِكُهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ وَإِنْ فَعَلَهُ الْمَأْمُومُ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ إمَامِهِ لَهُ ، وَلَوْ اعْتِقَادًا مِنْ حُكْمِ السَّهْوِ الَّذِي يَلْحَقُ الْمَأْمُومَ ، لَا لِاقْتِدَائِهِ فِي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي سُنَّتِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهُ ، وَلَا خَلَلَ فِي صَلَاتِهِ ، وَعَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ الْقُنُوتِ لَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَحَمُّلِهِ ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْإِمَامِ تَحَمَّلَ الْخَلَلَ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا مَشْرُوعِيَّةَ فِيهِ س ل .\rوَقَوْلُهُ : لِأَنَّ تَرْكَ إمَامِهِ إلَخْ فَإِنْ أَتَى بِهِ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ لَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ ، إذْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ ، ا هـ .\rع ش وَقَالَ ق ل يَسْجُدُ الشَّافِعِيُّ الْمَأْمُومُ وَإِنْ قُلْتَ : كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْإِمَامِ فَفِعْلُهُ كَالْعَدَمِ ، ا هـ .\rوَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهُ ) وَلَوْ حَرْفًا كَالْفَاءِ فِي فَإِنَّك ، وَالْوَاوِ فِي وَإِنَّهُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَعْدِلْ إلَى بَدَلِهِ شَرْحُ م ر .\rقَالَ ع ش : أَيْ مَا لَمْ يَعْدِلْ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنُ ثَنَاءً وَدُعَاءً ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُنُوتِ ، كَانَتْ قُنُوتًا","part":3,"page":67},{"id":1067,"text":"مُسْتَقِلًّا ، فَأَسْقَطَ الْعُدُولُ إلَيْهَا حُكْمَ مَا شُرِعَ فِيهِ ، ا هـ .\rأَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَدَلَ إلَى قُنُوتٍ كَقُنُوتِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فَيَسْجُدُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا صَارَا كَقُنُوتٍ وَاحِدٍ ، فَإِذَا أَخَلَّ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، فَالْبَدَلُ فِي كَلَامِ م ر فِيهِ تَفْصِيلٌ ، تَدَبَّرْ .\rوَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ قُنُوتِ الصُّبْحِ وَقُنُوتِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فِيهِ ، فَتَرَكَ بَعْضَ قُنُوتِ عُمَرَ ، يُتَّجَهُ السُّجُودُ .\rلَا يُقَالُ : بَلْ عَدَمُ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ بَعْضِ قُنُوتِ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ بِجُمْلَتِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا سُجُودَ لَهُ .\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ صَحَّ هَذَا التَّمَسُّكُ لَزِمَ عَدَمُ السُّجُودِ بِتَرْكِ بَعْضِ قُنُوتِ الصُّبْحِ الْمَخْصُوصِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ بِجُمْلَتِهِ وَعَدَلَ إلَى دُعَاءٍ آخَرَ لَمْ يَسْجُدْ ، فَتَأَمَّلْ .\rثُمَّ وَافَقَ م ر عَلَى مَا قُلْنَا ، ا هـ .\rسم ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُمَا صَيَّرَهُمَا كَالْقُنُوتِ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ : وَقِيَامُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْمُرَادُ بِهَا الْوَاجِبُ مِنْهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ ) وَهُوَ قُنُوتُ النَّازِلَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِهِ إلَخْ ) أَيْ بِذِكْرِ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي الْقُنُوتِ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِمَا فِيهِ ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ، وَالْبَقِيَّةُ خَمْسَةٌ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ وَلَيْسَ مُقَدِّمَةً وَلَا تَابِعًا لِغَيْرِهِ ، وَلَا يُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَرِدُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا تُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، شَوْبَرِيٌّ .\rلَكِنْ وُرُودُهَا عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِهَا عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا يَقْدَحُ فِي الْعِلَّةِ تَأَمَّلْ ، ا هـ .\rح ف وَانْظُرْ قَوْلَهُ : بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ إلَخْ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ","part":3,"page":68},{"id":1068,"text":"وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ بِذِكْرٍ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : لَيْسَ مُقَدِّمَةً دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ ، وَالتَّعَوُّذِ بِمَا بَعْدَهُ السُّورَةُ ، وَبِالثَّالِثِ التَّسْبِيحُ ، فَلَا سُجُودَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ : كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ تَرْكَهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَتَى بِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَطَالَ الْفَصْلُ أَوْ أَتَى بِمُبْطِلٍ فَاتَ مَحَلُّ السُّجُودِ ، ا هـ .\rح ل فَقَوْلُهُ : تَرَكَ السَّابِعَ أَيْ يُتَصَوَّرُ السُّجُودُ بِتَرْكِ السَّابِعِ كَمَا فِي م ر وَإِلَّا فَتَرْكُهُ حِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِي تَصْوِيرِهِ ، وَالسَّابِعُ مِنْهَا هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَيَقَّنَ إلَخْ ) وَلَمْ يُصَوِّرْهُ بِمَا إذَا نَسِيَهُ الْمُصَلِّي فَسَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ بَعْدَ السَّلَامِ حِينَئِذٍ بِقَصْدِ السُّجُودِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى عَوْدِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوْرِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ عَوْدُهُ كَانَ بِالْعَوْدِ مُتَمَكِّنًا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فَيَأْتِي بِهَا فَلَا يَتَأَتَّى السُّجُودُ لِتَرْكِهَا ، وَإِذَا لَمْ يَتَأَتَّ السُّجُودُ ، حِينَئِذٍ لِتَرْكِهَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَوْدُ لِلصَّلَاةِ لِأَجْلِ السُّجُودِ لَهَا فَأَدَّى جَوَازُ الْعَوْدِ لَهُ إلَى عَدَمِ جَوَازِهِ فَيَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ ، ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ ) أَوْ بَعْدَهُ وَقُرْبَ الْفَصْلِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ إلَخْ ) وَالْأَبْعَاضُ الْحَقِيقِيَّةُ جَبْرُهَا بِالتَّدَارُكِ وَهَذِهِ لَمَّا طُلِبَ جَبْرُهَا ، أَشْبَهَتْ الْأَبْعَاضَ الْحَقِيقِيَّةَ بِجَامِعِ طَلَبِ الْجَبْرِ فِيهِمَا ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْبُورُ بِهِ فَلِهَذَا سُمِّيَتْ أَبْعَاضًا شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : بِالْجَبْرِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْجَبْرِ وَقَوْلُهُ : بِالسُّجُودِ لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ ، كَمَا صَنَعَ م ر ؛ لِأَنَّ الْجَامِعَ مُطْلَقُ الْجَبْرِ ، ا هـ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَبْعَاضَ أَرْبَعَةٌ","part":3,"page":69},{"id":1069,"text":"وَعِشْرُونَ ، التَّشَهُّدُ أَوْ بَعْضُهُ وَالْقُعُودُ لَهُمَا وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَالْقُعُودُ لَهَا وَالصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، وَالْقُعُودُ لَهَا ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ .\rوَالْقُنُوتُ أَوْ بَعْضُهُ ، وَالْقِيَامُ لَهُمَا وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ ، وَالْقِيَامُ لِكُلٍّ ، وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْآلِ وَالصَّحْبِ ، وَالْقِيَامُ لِكُلٍّ ، فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ ، فَالْجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، فَتَكُونَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا ، إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا هُوَ أَوْ إمَامُهُ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُرُودِهِ ) أَيْ : مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : لَيْسَ كُلُّ مَا يَسْجُدُ لَهُ وَارِدًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ : وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ قَالَ ز ي فَإِنْ سَجَدَ لِتَرْكِ غَيْرِ بَعْضٍ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَمِثْلُهُ ح ل وَعِ ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لَا بَعْضٌ مِنْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عَارِضَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَزُولُ بِزَوَالِ النَّازِلَةِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ شَأْنُهُ بِالْجَبْرِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالسَّهْوُ ) الْوَاوُ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ بِمَعْنَى أَوْ ، كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ : أَيْ لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ شَوْبَرِيٌّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ سَهَا بِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ وَقَبْلَ السَّلَامِ ، فَلَا يَسْجُدُ ثَانِيًا كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَالْوَاقِعَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : أَحَصَلَ مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَأَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي السُّجُودِ فِي تَرْكِ الرُّكُوعِ ، فَإِنَّهُ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ، فَقَدْ حَصَلَ مَعَ مَا يَبْطُلُ عَمْدُهُ زِيَادَةٌ كَائِنَةٌ بِسَبَبِ تَدَارُكِ الرُّكُوعِ ، ا هـ .\rح ل أَيْ وَهُوَ الْقِيَامُ لِلرُّكُوعِ ( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) كَأَنْ تَذَكَّرَ فِي","part":3,"page":70},{"id":1070,"text":"التَّشَهُّدِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ فَيَأْتِي بِهَا ، وَحِينَئِذٍ لَا زِيَادَةَ مَعَ تَدَارُكِهَا ، تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : كَتَطْوِيلِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أَمْ لَا .\rوَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِأَنْ يَزِيدَهُ عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا لِحَالِ الْمُصَلِّي فِيمَا يَظْهَرُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ذَاكِرًا كَانَ أَوْ سَاكِتًا وَعَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ ، كَذَلِكَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ وَقَوْلِي فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا ، بَلْ مِنْ حَيْثُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ ، فَلَوْ كَانَ إمَامًا لَا تُسَنُّ لَهُ الْأَذْكَارُ الَّتِي تُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ اُعْتُبِرَ التَّطْوِيلُ فِي حَقِّهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالنَّظَرِ لِمَا يُشْرَعُ لَهُ الْآنَ مِنْ الذِّكْرِ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ ، ا هـ .\rحَجّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ ، بِأَنْ يَطُولَ الِاعْتِدَالُ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، وَيُطِيلَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ الْقِرَاءَةَ الْمُعْتَدِلَةَ ، فَلَا تُعْتَبَرُ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي نَفْسَهُ ، وَلَا يُفْرَضُ إمَامُ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مُنْفَرِدًا ، فَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمُصَلِّي وَذِكْرُ الِاعْتِدَالِ \" رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى قَوْلِهِ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ \" .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَطْلُبْ تَطْوِيلَهُ ) أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا يَطْلُبُ تَطْوِيلَهُ كَالِاعْتِدَالِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَاعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْوِتْرِ ، وَالِاعْتِدَالِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ، فَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ ، ا هـ .\rح ل أَيْ وَالِاعْتِدَالُ الْأَخِيرُ مِنْ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ فِي زَمَنِ النَّازِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، ا هـ .\rع ش خِلَافًا لح ل","part":3,"page":71},{"id":1071,"text":"وحج حَيْثُ قَالَا : لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَطْوِيلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُ ح ل : كَالِاعْتِدَالِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ أَيْ فَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ لَا بِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ ، لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا : لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ مَا لَوْ طَوَّلَهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ أَوْ التَّسْبِيحِ فِي صَلَاتِهِ أَوْ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ ، ا هـ .\rوَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ سم : قَوْلُهُ : بِقَدْرِ الْقُنُوتِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى ضَرَرِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْقُنُوتِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُنُوتِ ذِكْرٌ وَلَا دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ وَلَا حَدٌّ لِلذِّكْرِ ، فَلَهُ أَنْ يُطِيلَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا بَلْ يُتَّجَهُ وَكَذَا بِالسُّكُوتِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ : لَمْ يَطْلُبْ تَطْوِيلَهُ بِخِلَافِ مَا يَطْلُبُ تَطْوِيلَهُ كَالْجُلُوسِ فِي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ ع ش وح ل وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ مَثَلًا فِيهَا رُكْنٌ غَيْرُ قَصِيرٍ فَيُطَوِّلُهُ مَا شَاءَ ، وَلَوْ زِيَادَةً عَلَى الْوَارِدِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ حُكْمُهُ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ إنْ أَطَالَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَطْلُوبَ فِيهِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي اعْتِدَالِ الصُّبْحِ ، كَذَا بِهَامِشٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ ثُمَّ سَمِعْتُ مِنْ شَيْخِنَا ح ل أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُمَا ، زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَأَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ انْتَهَى وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ ، أَنَّ التَّطْوِيلَ فِي الِاعْتِدَالِ الْمَذْكُورِ إنْ حَصَلَ بِقُنُوتٍ أَيْ دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِدَ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضُرُّ ، وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا ، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ كَسُكُوتٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ تَسْبِيحٍ","part":3,"page":72},{"id":1072,"text":"فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ قَدْرُ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ ، زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ ، وَعَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ ، بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْهَا ، وَلَوْ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ ، وَتَلَخَّصَ أَيْضًا أَنَّ الْمُغْتَفَرَ لِلْمُصَلِّي صَلَاةَ التَّسَابِيحِ أَنْ يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا ، زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، بِأَنْ طَوَّلَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ وَقَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَقَدْرِ الْفَاتِحَةِ ، أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالذِّكْرُ الْوَارِدُ فِيهِ هُوَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ عَشْرُ مَرَّاتٍ ، فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ غَيْرُ مُغْتَفَرَةٍ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي عَلِمْتَهُ ، فَتَأَمَّلْ وَحَرِّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ السَّلَامِ لَيْسَ مَذْهَبًا ع ش وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ الْجَوَابُ عَنْهُ بِحَمْلِهِ عَلَى النِّسْيَانِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِسَهْوٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا ) قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَخَرَجَ بِهِ جِمَاحُ الدَّابَّةِ فَيَسْجُدُ قَطَعَا ، ا هـ .\rحَجّ لَكِنْ فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِلشَّارِحِ مَا يُفِيدُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْ النِّسْيَانِ وَالْجِمَاحِ ع ش ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِهِ لِجُمُوحِهَا وَعَوْدِهَا فَوْرًا ، بِأَنَّ هَذَا مُقَصِّرٌ بِرُكُوبِهِ الْجَمُوحَ أَوْ بِعَدَمِ ضَبْطِهَا بِخِلَافِ النَّاسِي ، فَخَفَّفَ عَنْهُ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ ، وَإِنْ قَصُرَ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْقِيَاسُ ) أَيْ عَلَى كُلِّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ دُونَ سَهْوِهِ قَالَ ع ش : وَعَلَيْهِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ ( قَوْلُهُ : فِي أَنْفُسِهِمَا ) أَيْ لِذَاتِهِمَا ، فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : بَلْ لِلْفَصْلِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ","part":3,"page":73},{"id":1073,"text":"الطُّمَأْنِينَةِ يُنَافِي ذَلِكَ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا اُشْتُرِطَتْ لِيَتَأَتَّى الْخُشُوعُ ، وَيَكُونَ عَلَى سَكِينَةٍ ، ا هـ .\rسم ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَشُرِعَ إلَخْ ) أَيْ : لِقَوْلِنَا : إنَّهُمَا مَقْصُودَانِ إلَخْ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا لِلْفَصْلِ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ كَوْنِهِمَا عَادَتَيْنِ .\rفَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَ ذِكْرٍ لَهُمَا ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ حَجّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمَّا اكْتَنَفَهُ رُكْنَانِ كَانَ الِاكْتِنَافُ صَارِفًا لَهُمَا عَنْ الْعَادَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِمَا يُمَيِّزُهُ ، فَالِاعْتِدَالُ اكْتَنَفَهُ الرُّكُوعُ ، وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اكْتَنَفَهُ السَّجْدَتَانِ ، ا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ : لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ ) هَذَا مِنْ تَمَامِ اللَّازِمِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْمُلَازَمَةُ ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ رُكْنَانِ طَوِيلَانِ مَقْصُودَانِ لِذَاتِهِمَا ، مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ عَادَةً حَتَّى يَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْهَا بَلْ لَا يَكُونَانِ إلَّا عِبَادَةً بِخِلَافِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ لَمَّا كَانَا يَكُونَانِ عَادَةً وَعِبَادَةً شُرِعَ لَهُمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا عَنْ الْعَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : كَلَامُ إلَخْ وَهُوَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمَا ، ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُقَاسُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِنَا : مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مَا يَأْتِي ) أَيْ : فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ، مَعَ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ كَعَمْدِهِ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : لِلسَّهْوِ ) أَيْ الْمُخَالَفَةِ","part":3,"page":74},{"id":1074,"text":"لَكِنْ يَصِيرُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلْمُخَالَفَةِ إلَخْ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُخَالَفَةُ الثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ ، تَأَمَّلْ .\rوَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالسَّهْوِ الْخَلَلُ قَالَ ح ل قَوْلُهُ : لِلْمُخَالَفَةِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَبَبًا خَامِسًا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ وَلِكَوْنِهِ خَاصًّا لَمْ يَعُدْ سَبَبًا خَامِسًا قَالَ ع ش : فَإِنَّهُ يَسْجُدُ أَيْ الْإِمَامُ أَيْ وَتَسْجُدُ مَعَهُ الْفِرْقَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ آخِرًا ، وَلَا سُجُودَ عَلَى الْفِرْقَةِ الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ ، وَتَسْجُدُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِمَا ، ا هـ .\rسم بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ) ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْوَارِدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ التَّشَهُّدُ أَوْ الْقِيَامُ فِي الثَّالِثَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَفِي غَيْرِهَا مَحَلُّهُ التَّشَهُّدُ وَالرُّكُوعُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِعْلُ هَذَا بِالْأَمْنِ ، بِأَنْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاسْتَمَرَّ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ أَتَمُّوا وَجَاءَ غَيْرُهُمْ فَاقْتَدَى بِهِ ثُمَّ فَارَقُوهُ بَعْدَ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا ، فَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِهَذَا الِانْتِظَارِ بِالْأَوْلَى ، ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِنَقْلٍ مَطْلُوبٍ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْقَوْلِيَّ الْمَنْقُولَ عَنْ مَحَلِّهِ ، إمَّا أَنْ يَكُونَ رُكْنًا أَوْ بَعْضًا أَوْ هَيْئَةً ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ ، فَالرُّكْنُ يَسْجُدُ لِنَقْلِهِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ الْبَعْضُ إنْ كَانَ تَشَهُّدًا ، فَإِنْ كَانَ قُنُوتًا فَإِنْ نَقَلَهُ بِنِيَّتِهِ سَجَدَ أَوْ يَقْصِدُ الذِّكْرَ فَلَا .\rوَالْهَيْئَةُ لَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهَا إلَّا السُّورَةَ ، ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : رُكْنًا ) أَيْ : كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِبَعْضِ الْفَاتِحَةِ ، وَمِنْ نَقْلِ الْقُنُوتِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقُنُوتٍ ) أَيْ : أَوْ كَلِمَةٍ مِنْهُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي","part":3,"page":75},{"id":1075,"text":"الِاعْتِدَالِ فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الثَّانِي ، وَلَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ وَالسُّورَةُ فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّتِهِمَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْقُنُوتِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقُنُوتَ ثَنَاءٌ وَدُعَاءٌ ، وَالدُّعَاءُ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُطْلَبُ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ ، فَفِي نَقْلِهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ اخْتِلَالٌ ، وَلَوْ بِدُونِ نِيَّتِهِ بِخُصُوصِهِ ، ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالْقِرَاءَةَ ، لَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ فِي اقْتِضَاءِ السُّجُودِ هُوَ الظَّاهِرُ .\r( قَوْلُهُ : وَتَسْبِيحٍ ) ضَعِيفٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ ) قَدْ يُقَالُ : التَّحَفُّظُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ .\rوَقَدْ قَيَّدُوا الْمَأْمُورَ بِهِ ، بِكَوْنِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِي قَوْلِ حَجّ : إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمَا أَيْ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَظَرٌ .\rلَا يُقَالُ : نَمْنَعُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْخَلَلِ ، وَذَلِكَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ لَهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ خَارِجٌ عَنْهَا ، كَمَا أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ ، وَالِالْتِفَاتِ شَرْطٌ ، أَوْ أَدَبٌ وَلَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا ، فَلْيُتَأَمَّلْ .\rسم عَلَى حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا التَّحَفُّظَ يُشْبِهُ الْبَعْضَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : مُؤَكَّدًا ) أَيْ : أَمْرًا مُؤَكَّدًا ، كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ أَيْ الْأَمْرِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ ) أَيْ : عَلَى الْعِلَّةِ أَوْ عَلَى الْمَتْنِ .\rوَقَوْلُهُ : حَيْثُ لَا يَسْجُدُ تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقِيَامَ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ مَحَلُّهَا بِنَفْسِهِ ، لَا بِنَوْعِهِ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقُنُوتِ بِنَوْعِهِ ، وَهُوَ","part":3,"page":76},{"id":1076,"text":"الدُّعَاءُ كَمَا فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَكَيْفَ يَسْجُدُ مَنْ نَقَلَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؟ ا هـ .\rح ف وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَظَائِرُهُ ) كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ ، وَقَبْلَ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ قَبْلَهُمَا أَيْضًا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ ، شَوْبَرِيٌّ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَيُقَاسُ أَيْ فِي عَدَمِ إيرَادِ مِثْلِ مَا ذُكِرَ .\rفَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : لَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ ، أَيْ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَأَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالسَّهْوِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتَعَمُّدِهِ ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا فِيهِ عُمُومٌ وَأَوْلَوِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِنَقْلِ رُكْنٍ يُوهِمُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِنَقْلِ السَّلَامِ ، وَتَقْيِيدِهِ بِالسَّهْوِ لَا يَشْمَلُ التَّعَمُّدَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِالسَّهْوِ ) أَيْ : بِكَوْنِ النَّقْلِ سَهْوًا .\r( قَوْلُهُ : فَمُبْطِلٌ ) مَحَلُّهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إذَا نَوَى بِالثَّانِيَةِ افْتِتَاحًا وَلَمْ يَنْوِ خُرُوجًا قَبْلَهَا كَمَا قَالَهُ خ ط وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّ مَنْ افْتَتَحَ صَلَاةً ، ثُمَّ نَوَى افْتِتَاحَ صَلَاةٍ أُخْرَى ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَرْكَانِ عَدَمُ الصَّارِفِ ، وَقَصْدُهُ الِافْتِتَاحَ بِالثَّانِيَةِ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ الْأُولَى ، فَصَارَ ذَلِكَ صَارِفًا عَنْ الدُّخُولِ بِهَا ، لِضَعْفِهَا عَنْ تَحْصِيلِ أَمْرَيْنِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مَعًا ، لِيُخْرِجَ بِالْأَشْفَاعِ لِذَلِكَ ا هـ .\rم د فَإِنْ نَوَى خُرُوجًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ مَثَلًا خَرَجَ بِالنِّيَّةِ وَدَخَلَ بِالتَّكْبِيرِ .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ نَقْلَ الْقَوْلِيِّ ) أَيْ : حَيْثُ فَصَّلُوا فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَلَمْ يُبْطِلُوا بِالثَّانِي مُطْلَقًا","part":3,"page":77},{"id":1077,"text":".\r( وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي : ( مُعَيَّنٍ ) كَقُنُوتٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ ، وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ ( لَا ) لِلشَّكِّ ( فِي ) فِعْلِ ( مَنْهِيٍّ ) عَنْهُ ، وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ ، كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا فَلَا يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، وَلَوْ سَهَا ، وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي وَاقْتَضَى السُّجُودَ ؟ أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ ؟ سَجَدَ لِتَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ ( إلَّا ) لِلشَّكِّ ( فِيمَا ) صَلَّاهُ ، وَ ( احْتَمَلَ زِيَادَةً فَلَوْ شَكَّ ) ، وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ ( أُصَلِّي ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَتَى بِرَكْعَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهَا ( وَسَجَدَ ) ، وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا ، وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا إلَى ظَنِّهِ ، وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ } ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ أَيْ : رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ ، وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا إلَى الْأَرْبَعِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ ، أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ ، فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ فَلَا يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ .\rS","part":3,"page":78},{"id":1078,"text":".\r( قَوْلُهُ : بَعْضٍ مُعَيَّنٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلْبَعْضِ الْمُبْهَمِ ، خِلَافًا لِلشَّيْخِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمُبْهَمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ فِي أَنَّهُ التَّشَهُّدُ ، أَوْ الْقُنُوتُ مَثَلًا ، أَمَّا إنْ فُسِّرَ الْمُبْهَمُ بِمَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ مَنْدُوبٍ وَشَكَّ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ غَيْرُهُ ، فَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ إلَخْ ؟ لَكِنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَتَّحِدُ هَذِهِ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ ، بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر عَدَمُ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ عَلَيْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : بَعْضٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي جُمْلَةِ الْمَنْدُوبَاتِ لَا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَنْدُوبًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْهَيْئَاتِ وَالْأَبْعَاضِ أَوْ لَا ، أَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَنْدُوبٍ ، وَشَكَّ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ هَيْئَةٌ وَأَصَرَّ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي تَقْرِيرِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : مُعَيَّنٍ كَأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ بَعْضًا أَوْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا مَعَ تَيَقُّنِهِ عَدَمَ تَرْكِ مَنْدُوبٍ غَيْرِ بَعْضٍ وَفِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ ، إلَّا أَنَّ الْإِيهَامَ لَمَّا أَضْعَفَهُ لَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ ، ا هـ .\rح ل وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْد : أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ سَجَدَ ، لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْمُقْتَضِي هُنَا ، وَتَيَقُّنِهِ فِيمَا يَأْتِي كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ؛ لِأَنَّ","part":3,"page":79},{"id":1079,"text":"صُورَةَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ تَيَقَّنَ تَرْكَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَدْرِي عَيْنَ الْمَتْرُوكِ مِنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ ) وَإِنَّمَا يَكُونُ كَالْعَيْنِ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَهَا ) أَيْ : تَيَقَّنَ السَّهْوَ وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَيْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ بِهِ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ الثَّانِي أَيْ فَعَلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاقْتَضَى ) أَيْ : الثَّانِي السُّجُودَ فَخَرَجَ الِالْتِفَاتُ بِالْوَجْهِ وَالْخُطُوَاتِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ إلَخْ ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ صَلَاةٌ فِيهَا تَشَهُّدٌ أَوَّلُ وَقُنُوتٌ يَقْتَضِي السُّجُودَ لِلسَّهْوِ ح ل ، وَيُصَوَّرُ بِأَنْ صَلَّى وَتْرَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ مَوْصُولًا ، عَلَى قَصْدِ إتْيَانِهِ بِتَشَهُّدَيْنِ فَنَسِيَ أَوَّلَهُمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ تِلْمِيذُهُ الْعَبَّادِيُّ وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا ز ي بِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْوِتْرِ مَوْصُولًا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ ، أَيْ وَالتَّشَهُّدُ الْمَفْضُولُ لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مَطْلُوبٌ ، ا هـ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ ، كَمَا هُوَ فَرْضُ التَّصْوِيرِ ، فَلْيُحَرَّرْ ، وَفِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ اقْتَدَى مُصَلِّي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي الظُّهْرِ مَثَلًا ، فِي آخِرِ رَكْعَةٍ وَشَكَّ هَلْ تَرَكَ الْقُنُوتَ أَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ شَكَّ إلَخْ ) أَيْ : شَكَّ هَلْ الَّذِي صَلَّيْته ثَلَاثَةٌ ، وَهِيَ أَيْ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا رَابِعَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ ، وَهِيَ خَامِسَةٌ ، ا هـ .\rح ل وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ : وَاحْتَمَلَ زِيَادَةً ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ","part":3,"page":80},{"id":1080,"text":"لِلرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا ، وَإِلَّا فَقَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا لَا يُحْتَمَلُ مَا صَلَّاهُ لِلزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي رُبَاعِيَّةٍ ) مُرَادُهُ بِالرُّبَاعِيَةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ، فَيَشْمَلُ مَا إذَا أَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ رَكَعَاتٍ نَفْلًا ، كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ إطْلَاقُ الْحَدِيثِ ، كَمَا قَالَهُ ع ش فَلَا حَاجَةَ لِإِلْحَاقِ ذَلِكَ بِالْفَرْضِ كَمَا أَلْحَقَهُ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : أَصَلَّى ثَلَاثًا إلَخْ ) أَيْ : وَاسْتَمَرَّ شَكُّهُ حَتَّى قَامَ لِلرَّابِعَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ قَوْلُهُ بَعْدَ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِلتَّرَدُّدِ ) أَيْ حَالَ فِعْلِهَا فِي زِيَادَتِهَا ، وَعِبَارَةُ م ر لِتَرَدُّدِهِ حَالَ الْقِيَامِ إلَيْهَا فِي زِيَادَتِهَا الْمُحْتَمِلَةِ ، فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ عَلَى تَقْدِيرٍ دُونَ تَقْدِيرٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّرَدُّدُ فِي زِيَادَتِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَظَاهِرٌ ، وَإِلَّا فَتَرَدُّدُهُ أَضْعَفَ النِّيَّةَ ، فَأَحْوَجَ إلَى الْجَبْرِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ ) وَلَا إلَى فِعْلِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا ) أَيْ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ ، فَإِنْ بَلَغُوهُ رَجَعَ إلَيْهِمْ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وَعِبَارَةُ ز ي وَهَلْ فِعْلُهُمْ كَقَوْلِهِمْ ، بِأَنْ صَلَّى مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ ، يَبْعُدُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَشَكَّ فِي الْعَدَدِ أَوْ لَا ؟ الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ كَقَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ : إنَّ الْفِعْلَ كَالْقَوْلِ وَأَمَّا مُرَاجَعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ عَوْدُهُ لِلصَّلَاةِ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَذَكُّرِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ عَلَى بُلُوغِ أَصْحَابِهِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ ، ا هـ .","part":3,"page":81},{"id":1081,"text":"وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا مُرَاجَعَتُهُ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الشَّرْحِ ، وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا إرْغَامًا لِلشَّيْطَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ ) أَيْ : فَصَحَّ ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ : شَفَعْنَ ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْمُنَاسِبُ شَفَعَتَا أَيْ السَّجْدَتَانِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى الْأَرْبَعِ ) أَيْ : إنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً ، فَكَأَنَّ الزِّيَادَةَ قَدْ نُزِعَتْ مِنْهَا ق ل .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ ) أَيْ : الَّذِي صَلَّيْتُهُ رَكْعَتَانِ ، وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ أَوْ الَّذِي صَلَّيْتُهُ ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ ) وَبِهَذَا فَارَقَتْ صُورَةَ الْمَتْنِ","part":3,"page":82},{"id":1082,"text":".\r( وَلَوْ سَهَا ) بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ ( وَشَكَّ أَسَجَدَ ) أَمْ لَا ( سَجَدَ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ ، وَلَوْ شَكَّ أَسَجَدَ وَاحِدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَهَا بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ ) أَيْ فَعَلَ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ .\r( قَوْلُهُ : أَسَجَدَ وَاحِدَةً ) أَيْ : مِنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ع ش","part":3,"page":83},{"id":1083,"text":".\r( وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قُعُودِهِ ( أَوْ قُنُوتًا ، وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ ) مِنْ قِيَامٍ ، أَوْ سُجُودٍ ( فَإِنْ عَادَ ) لَهُ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِقَطْعِهِ فَرْضًا لِنَفْلٍ ( لَا ) إنْ عَادَ ( نَاسِيًا ) أَنَّهُ فِيهَا أَوْ جَاهِلًا ) تَحْرِيمَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ ، وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ ، وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ ( لَكِنَّهُ يَسْجُدُ ) لِلسَّهْوِ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ( وَلَا ) إنْ عَادَ ( مَأْمُومًا ) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ( بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ ) ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ ، إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ ، بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ ، وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ ، وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ ، وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ ، فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هُنَا ، فَفِعْلُهُ مُعْتَدٌّ بِهِ ، وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ ، وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ ؛ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا ( وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ ) أَيْ بِفَرْضٍ ( عَادَ ) مُطْلَقًا ( وَسَجَدَ ) لِلسَّهْوِ ( إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ ) فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ ( أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ ) فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لِتَغْيِيرِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ إلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ ، وَفِي السُّجُودِ الْمَذْكُورِ اضْطِرَابٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَغَيْرِهِ .\rS","part":3,"page":84},{"id":1084,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَسِيَ ) أَيْ : الْمُصَلِّي مُطْلَقًا ؛ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ نَسِيَ أَيْ الْمُصَلِّي الْمُسْتَقِلُّ وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِهَذَا فَذَكَرَ مَفْهُومَ الْقَيْدَيْنِ وَهُمَا نَسِيَ وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ .\rوَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : لَمْ يَعُدْ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : فَإِنْ عَادَ .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا إذَا كَانَ الضَّمِيرُ فِي نَسِيَ رَاجِعًا لِلْمُسْتَقِلِّ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْمُصَلِّي مُطْلَقًا يَكُونُ الْجَوَابُ فِيهِ تَفْصِيلٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى رُجُوعِهِ لِلْمُسْتَقِلِّ يَكُونُ قَوْلُهُ : وَلَا مَأْمُومًا اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا .\r( قَوْلُهُ : تَشَهُّدًا أَوَّلَ ) قَالَ حَجّ وَفِيمَا إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفُ لَهُ وَلَا لِبَعْضِهِ بَلْ وَلَا لِجُلُوسٍ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا ذُكِرَ ، فَإِنْ جَلَسَ لَهَا جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ إنَّمَا هُوَ إحْدَاثُ جُلُوسٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَإِنْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُسْبَقُ بِرُكْنَيْنِ ، بَلْ يُنْدَبُ لَهُ التَّخَلُّفُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِعْلًا فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ طَوَّلَهُ ، ا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : وَحْدَهُ ) بِأَنْ قَعَدَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ ، أَوْ نَسِيَهُ مَعَ قُعُودِهِ أَوْ نَسِيَ قُعُودَهُ ، فَقَطْ بِأَنْ","part":3,"page":85},{"id":1085,"text":"كَانَ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَقْعُدَ بِقَدْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قُنُوتًا ) أَيْ : وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قِيَامِهِ وَحَذَفَهُ مِنْهُ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قِيَامٍ ) بِأَنْ صَارَ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ الرُّكُوعِ ، ا هـ .\rا ط ف قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قَوْلُهُ : مِنْ قِيَامٍ أَيْ أَوْ بَدَلِهِ ، كَأَنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا فِي الثَّالِثَةِ ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْعَوْدِ لِلتَّشَهُّدِ وَاعْتَمَدَهُ ح ف ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِقَالًا مِنْ قِيَامٍ تَقْدِيرًا ، فَالْقِيَامُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ شَامِلٌ لِلْقِيَامِ التَّقْدِيرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سُجُودٍ ) وَالْعِبْرَةُ فِي التَّلَبُّسِ بِالسُّجُودِ بِالْجَبْهَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر سم .\rوَاَلَّذِي اعْتَبَرَهُ فِي الشَّارِحِ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ ، ا هـ .\rع ش أَيْ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّنْكِيسِ ح ف وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : أَوْ سُجُودٍ بِأَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ وَأَعْضَاءَهُ وَتَحَامَلَ وَرَفَعَ أَسَافِلَهُ عَلَى أَعَالِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ فَقَطْ .\rوَقَوْلُهُ : فَإِنْ عَادَ لَهُ ، أَيْ لِمَا نَسِيَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْقُنُوتِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَادَ ) هَلَّا قَالَ : فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ : لَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ : لَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ : لَكِنَّهُ يَسْجُدُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِقَطْعِهِ فَرْضًا لِنَفْلٍ ) أَيْ : يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ ، وَإِلَّا فَلَوْ قَطَعَ الْفَاتِحَةَ لِلتَّعَوُّذِ أَوْ لِلِافْتِتَاحِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَطْعُ فَرْضٍ لِنَفْلٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى جَالِسًا وَتَرَكَ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا إلَى التَّشَهُّدِ","part":3,"page":86},{"id":1086,"text":"الْأَوَّلِ حَيْثُ يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَرْكِهِ الْجُلُوسَ الْوَاجِبَ إلَى الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إخْلَالٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَعَادَ لِلتَّعَوُّذِ ، قَدْ تَرَكَ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ لِقِيَامٍ مُسْتَحَبٍّ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلتَّعَوُّذِ مُسْتَحَبٌّ ، بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ ح ل .\rوَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْجُلُوسِ فِيهَا انْتِقَالٌ مِنْ قِيَامٍ تَقْدِيرًا إلَى جُلُوسٍ ، فَفِيهَا خَلَلٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ تَقْدِيرًا وَالْخَلَلُ الْمُقَدَّرُ كَالْخَلَلِ الْمُحَقَّقِ ، بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّعَوُّذِ لَا خَلَلَ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْقِيَامِ ، ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ عَادَ ) أَيْ الْمُصَلِّي الشَّامِلُ لِلْمَأْمُومِ فَإِنْ قُلْتَ : لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ بَعْد : لَكِنَّهُ يَسْجُدُ إذْ الْمَأْمُومُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : مُرَادُهُ بِهِ غَيْرُ الْمَأْمُومِ ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودٌ ؛ لِمَا حَصَلَ مِنْهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا أَيْ عَامِدًا ، وَيُحْتَمَلُ ، وَهُوَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فَاعِلُ عَادَ الْمُصَلِّيَ الْمُسْتَقِلَّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ، تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَاسِيًا أَنَّهُ فِيهَا ) اسْتَشْكَلَ عَوْدَهُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ مَعَ نِسْيَانِهِ لِلصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ تَذَكُّرُ أَنَّهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ عَوْدُهُ لِمَحِلِّهِمَا وَهُوَ مُمْكِنٌ مَعَ نِسْيَانِ أَنَّهُ فِيهَا ، ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلًا ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ ، وَلَمْ يَنْشَأْ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ، أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ قَالَ ح ل : وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمْ مُقَصِّرِينَ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ","part":3,"page":87},{"id":1087,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ ) أَيْ : فَوْرًا أَيْ : لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَوْدِ نَاسِيًا .\rوَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَعُودُ لِلسُّجُودِ وَإِنْ اطْمَأَنَّ أَوْ لَا ، مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرِيرُ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِزِيَادَةِ قُعُودٍ ) أَيْ : وَهُوَ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا إنْ عَادَ ) أَيْ : عَامِدًا عَالِمًا إذْ عَوْدُهُ نَاسِيًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَ نَاسِيًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَأْمُومًا ) هَلَّا قَالَ : أَوْ مَأْمُومًا ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّمَا عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ ، فَأَشَارَ بِعَوْدِ النَّافِي إلَى اسْتِقْلَالِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَاطِفِ لَتَوَهَّمَ أَنَّ وُجُوبَ الْعَوْدِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعًا لِأَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ ، شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِيهِ أَنَّ النَّاسِيَ وَالْجَاهِلَ يَلْزَمُهُمَا الْعَوْدُ عِنْدَ التَّذَكُّرِ ، أَوْ التَّعَلُّمِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ فَلَا يُرَدُّ ، وَأَيْضًا الْعَوْدُ فِيهِمَا لِلسُّجُودِ وَالْقِيَامِ لَا لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ ) إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ إذْ يَجِبُ الْعَوْدُ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَهُوَ أَنَّهُ فَعَلَ هُنَا مَا لِلْإِمَامِ فِعْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْقِيَامِ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلٍ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ ، وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِ الْمَسْبُوقِ ، لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ عَوْدِهِ لِلْجُلُوسِ ، ا هـ .\rابْنُ شَوْبَرِيٍّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : بَلْ عَلَيْهِ عَوْدُ مَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ وُجُوبِ الْعَوْدِ ، إذَا تَرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا ، لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا","part":3,"page":88},{"id":1088,"text":"تَرَكَهُ فِي اعْتِدَالٍ لَا قُنُوتَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا ، كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ طب وم ر وَهُوَ ظَاهِرٌ ، ا هـ .\rسم .\rأَقُولُ : وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا لَوْ تَرَكَهُ فِي الْقُنُوتِ ، وَالْإِمَامُ مَشْغُولٌ بِسُنَّةٍ تُطْلَبُ مُوَافَقَتُهُ فِيهَا بِخِلَافِ الِاعْتِدَالِ الَّذِي لَا قُنُوتَ فِيهِ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ مَشْغُولًا فِيهِ بِمَا ذُكِرَ ، وَزَمَنُهُ قَصِيرٌ فَسُجُودُ الْمَأْمُومِ قَبْلَهُ لَيْسَ فِيهِ فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ ، كَسَبْقِهِ وَهُوَ فِي الْقُنُوتِ غَايَتُهُ أَنَّهُ سَبَقَهُ بِبَعْضِ رُكْنٍ سَهْوًا وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قَالَ : وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ السَّبْقَ بِرُكْنٍ سَهْوًا لَا يَضُرُّ بِالرُّكُوعِ ، ا هـ .\rأَيْ بِخِلَافِ السُّجُودِ سَهْوًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ ، ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ ، وَذَكَرَهُ هُنَا لِلْفَرْقِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ : فِيمَا إذَا تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ ، بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ ، فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ مَا دَامَ نَاسِيًا ، فَلَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ أَيْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا حَيْثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ لِلرُّكُوعِ مَعَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعُودَ لَهُ ؛ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ السَّاهِي أَوْ يَعْلَمْ الْجَاهِلُ ، إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ لَمْ يَعُدْ لَهُ ، وَلَا يَحْسَبُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ وَاجِبٍ ) وَهُوَ الْمُتَابَعَةُ إلَى آخَرَ وَهُوَ الْقِيَامُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا خُيِّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ","part":3,"page":89},{"id":1089,"text":"وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا خُيِّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ ) أَيْ : وَكَانَ تَرَكَهُ وَقَوْلُهُ : مَثَلًا أَيْ أَوْ لِلْقُنُوتِ .\rوَمُرَادُ الشَّارِحِ تَكْمِيلُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ إمَّا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ أَوْ هُمَا .\r( قَوْلُهُ : حَرُمَ قُعُودُهُ ) أَيْ اسْتِمْرَارُ قُعُودِهِ قَالَ ع ش : فَإِنْ قَعَدَ عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .\r( قَوْلُهُ : لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ : بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا ، وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ بِتَشَهُّدٍ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ سَهْوًا ، فَشَكَّ الْمَأْمُومُ أَهِيً ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ ؟ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ ؛ لِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ، وَجَعَلَهَا ثَالِثَةً ، وَحِينَئِذٍ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ وَالِانْتِظَارُ قَائِمًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَشُكُّ فَيَقُومُ ، وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ ) أَيْ : سَاهٍ أَوْ جَاهِلٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِحُرْمَةِ الْمُوَافَقَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ : وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ انْتَصَبَ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَامِدٌ ) أَيْ عَالِمٌ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُفَارِقُهُ ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الِانْتِظَارِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَادَ نَاسِيًا ) أَيْ : أَوْ جَاهِلًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ ) أَيْ : بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْقِيَامِ وَلَمْ يَضَعْ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ مَعَ التَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ فِي السُّجُودِ ، وَإِنْ وَضَعَ بَعْضَهَا أَوْ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَحَامَلْ أَوْ تَحَامَلَ ، وَلَمْ يُنَكِّسْ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّفْيِ ، ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى ، وَلَمْ","part":3,"page":90},{"id":1090,"text":"يَضَعْ الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ فِي الثَّانِيَةِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَادَ ) أَيْ نَدْبًا ز ي ع ش وَهَذَا فِي الْمُسْتَقِلِّ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَسَجَدَ ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَعُودُ وُجُوبًا .\rوَالْأَوْلَى لِلْإِمَامِ عَدَمُ الْعَوْدِ حَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، كَمَا قِيلَ بِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ أَوْ لَا وَالْقَيْدُ رَاجِعٌ لِلسُّجُودِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُبْطِلُ عَمْدُهُ .\rوَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ ، أَوْ كَانَ لِلْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ .\rا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ ) أَيْ : أَقَلَّ الرُّكُوعِ م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قَوْلُهُ : أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ السُّجُودَ بِصُورَةِ الرَّاكِعِ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ السُّجُودِ بِصُورَتِهِ خِلَافًا لحج وَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَفْرُوضٌ فِي زِيَادَةِ رُكُوعٍ مَحْضٍ ، وَمَا هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِهُوِيٍّ أَوْ قِيَامٍ وَاجِبٍ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : اضْطِرَابٌ ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمَ السُّجُودِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : إنَّهُ أَصَحُّ ، ا هـ .\rا ط ف","part":3,"page":91},{"id":1091,"text":".\r( وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ ) أَيْ : التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ، أَوْ الْقُنُوتَ ( فَعَادَ ) عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ( إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ ) مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى ، وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ ، وَغَيْرِهِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقَارِبْ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَا مَرَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَذِكْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ حُكْمَ الْعَامِدِ الْعَالِمِ ، وَالنَّاسِي ، وَالْجَاهِلِ ، وَالْمَأْمُومِ ، وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":92},{"id":1092,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَمَّدَ إلَخْ ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ : وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ ، ا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : غَيْرَ مَأْمُومٍ ) مِنْ إمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ ، ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ ) مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ ، أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ فِي الْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا صَارَ لِلسُّجُودِ أَقْرَبَ أَيْ ثُمَّ عَادَ لِلْقُنُوتِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ ، وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ مِنْ تَفَقُّهِهِ .\rوَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم .\rوَنُقِلَ أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِهِ فَالشَّارِحُ تَابِعٌ لَهُ وَبِهِ سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ هُنَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ) مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْعَوْدُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ ، ا هـ .\rح ل وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْقِيَامِ ، ا هـ .\rع ش","part":3,"page":93},{"id":1093,"text":".\r( وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ ) ، وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ ( فِي تَرْكِ فَرْضٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( غَيْرَ نِيَّةٍ ، وَتَكْبِيرٍ ) لِتَحَرُّمٍ ( لَمْ يُؤَثِّرْ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ ، فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً ، أَوْ تَكْبِيرًا اسْتَأْنَفَ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّطَوُّعَ ؟ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ، وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْتُهُ .\rS","part":3,"page":94},{"id":1094,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَكَّ ) مُرَادُهُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ سَلَامِهِ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَعُدْ بَعْدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامٍ حَصَلَ بَعْدَهُ عَوْدٌ فَيَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِعَوْدِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ ، ا هـ .\rز ي ع ش وَأَمَّا الشَّكُّ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَخَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ ، فَيَجِبُ تَدَارُكُهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ، ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي تَرْكِ فَرْضٍ ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الشَّرْطَ كَالرُّكْنِ ز ي وَحِّ ل وَشَمِلَ الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ إلَّا بَعْدَ الطَّهَارَةِ ، نَعَمْ إذَا شَكَّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَالشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِيهَا بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ صَلَاةٍ أُخْرَى ، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي وُجُودِ حَدَثٍ مِنْهُ بَعْدَ وُجُودِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً ) أَيْ : غَيْرَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْجُمُعَةِ ، شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اسْتَأْنَفَ ) أَيْ : مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ تَذَكُّرِهِ حَالًا ، فَلَا يَضُرُّ وَطُولِ تَرَدُّدُهُ فَيَسْتَأْنِفُ ، ع ش وَالطُّولُ بِمِقْدَارِ مَا يَسَعُ رُكْنًا .\r( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْتُهُ ) أَيْ : بِأَنْ يُرَادَ بِالنِّيَّةِ أَصْلًا أَوْ كَيْفِيَّةً وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فِي نِيَّتِهِ لِمَشَقَّةِ","part":3,"page":95},{"id":1095,"text":"الْإِعَادَةِ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهَا وَأَمَّا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فَلَا يَضُرُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ، ا هـ .\rح ل وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، كَالْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ ، بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا بَلْ وَاجِبَةً لِلْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ، ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا زِدْتُهُ ) أَيْ : بِقَوْلِي : غَيْرَ نِيَّةِ .\rوَالِانْدِرَاجُ إنَّمَا هُوَ فِي لَفْظِ نِيَّةِ ، فَالْمُرَادُ فِي مَفْهُومِ مَا زِدْتُهُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ","part":3,"page":96},{"id":1096,"text":".\r( ، وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ ) الْحِسِّيَّةِ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، أَوْ الْحُكْمِيَّةِ كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ( يَحْمِلُهُ إمَامُهُ ) ، كَمَا يَحْمِلُ الْجَهْرَ ، وَالسُّورَةَ ، وَغَيْرَهُمَا ( فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ ) أَيْ : خِلَافُ مَا ظَنَّهُ ( تَابَعَهُ ) فِي السَّلَامِ ( وَلَا سُجُودَ ) ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ .\rS","part":3,"page":97},{"id":1097,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسَهْوُهُ ) أَيْ : مُقْتَضَى سَهْوِهِ ، ا هـ .\rع ش وَهُوَ السُّجُودُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمُضَافِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ) بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ ، وَيُصَلِّيَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً مِنْ الثُّنَائِيَّةِ ، ثُمَّ تُتِمُّ لِنَفْسِهَا ، وَتَجِيءُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، وَيَنْتَظِرُهَا فِي التَّشَهُّدِ ؛ لِتُسَلِّمَ مَعَهُ فَهِيَ مُقْتَدِيَةٌ حُكْمًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : يَحْمِلُهُ إمَامُهُ ) أَيْ : فَيَصِيرُ الْمَأْمُومُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ حَتَّى لَا يَنْقُصَ شَيْءٌ مِنْ ثَوَابِهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ تَحَمُّلُ الطَّلَبِ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : كَمَا يُحْمَلُ الْجَهْرُ ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ تَحَمُّلُ نَفْسِ الْخَلَلِ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَبٌ فِي جَبْرِهِ أَوْ تَحَمُّلِ نَفْسِ السُّجُودِ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَعَلَى هَذَيْنِ يُخَالِفُ تَحَمُّلُ السُّجُودِ تَحَمُّلَ نَحْوِ الْجَهْرِ ؟ تَأَمَّلْ .\rوَلَوْ سَجَدَ الْإِمَام لِلسَّهْوِ وَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ سَهْوًا حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ يَنْبَغِي ، وِفَاقًا لمر أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ نَافِلَةٌ ، فَيَجُوزُ تَرْكُهُ حَيْثُ فَاتَ وَقْتُ الْمُتَابَعَةِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَفْتَى بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ بِدُونِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَنَّهُ سَلَّمَ سَهْوًا فَإِنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إمَامِهِ ) أَيْ الْمُتَطَهِّرِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ كَمَا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا أُثِيبَ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ لِوُجُودِ صُورَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْفَضَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرَهُمَا ) كَالْقُنُوتِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ","part":3,"page":98},{"id":1098,"text":"وَالْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَالْقِيَامِ عَنْهُ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَنْ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ ، ا هـ .\rحَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":3,"page":99},{"id":1099,"text":".\r( وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ ) آنِفًا مِنْ نِيَّةٍ ، أَوْ تَكْبِيرٍ ، وَفِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ مِنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ ( أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ ) كَأَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ ( وَلَا يَسْجُدُ ) لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ ، وَخَرَجَ بِحَالِ قُدْوَتِهِ مَا لَوْ سَهَا قَبْلَهَا ، أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا فَلَا يَحْمِلُهُ إمَامُهُ فَلَوْ سَلَّمَ مَسْبُوقٌ بِسَلَامِ إمَامِهِ ، وَذَكَرَ بَنَى إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ ، وَسَجَدَ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ فَهُوَ تَفْرِيعٌ ثَانٍ وَخَرَجَ بِذِكْرِ مَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنَّمَا سَجَدَ فِي هَذِهِ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مَعَ التَّرَدُّدِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ التَّذَكُّرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : آنِفًا ) أَيْ : فِي الْآنِفِ ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ إعَادَةُ فِي فِي الْمَعْطُوفِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ تَرَكَ إلَخْ ) مِثَالٌ لِغَيْرِ مَا مَرَّ ، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَتَى بَعْدَ سَلَامٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِسَلَامِ إمَامِهِ ) أَيْ مَعَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِضَعْفِ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ إلَّا بِتَمَامِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ بَعْدَهُ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَعَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ل أَيْ لِاخْتِلَالِ الْقُدْوَةِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّلَامِ وَقَبْلَ عَلَيْكُمْ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ ) أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ ، بَنَى أَيْ عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ أَيْ لِلسَّهْوِ","part":3,"page":100},{"id":1100,"text":".\r( ، وَيَلْحَقُهُ ) أَيْ : الْمَأْمُومُ ( سَهْوَ إمَامِهِ ) ، كَمَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ سَوَاءٌ أَسَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ أَمْ حَالَ اقْتِدَائِهِ ( فَإِنْ سَجَدَ ) إمَامُهُ تَابَعَهُ ) ، فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ ، وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ ، وَمَا إذَا تَيَقَّنَ غَلَطَ الْإِمَامِ فِي ظَنِّهِ وُجُودَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهِ ( ثُمَّ يُعِيدُهُ مَسْبُوقٌ آخِرَ صَلَاتِهِ ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ ، وَسَلَّمَ ( سَجَدَ الْمَأْمُوم آخِرَ صَلَاتِهِ ) جَبْرًا لِخَلَلِ صَلَاتِهِ بِسَهْوِ إمَامِهِ .\rS","part":3,"page":101},{"id":1101,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ ) أَيْ الْمُتَطَهِّرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي .\rوَالْمُرَادُ بِالسَّهْوِ الْخَلَلُ فَيَشْمَلُ الْعَمْدَ قَالَ ع ش : ظَاهِرُهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ فِعْلِ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ خَلَلٌ حِينَ اقْتَدَى بِهِ ، ا هـ .\rقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قَوْلُهُ : وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ لَهُ وَمِنْهُ تَرْكُ الْحَنَفِيِّ الْقُنُوتَ .\r( قَوْلُهُ : تَابَعَهُ ) قَضِيَّتُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ ، ثُمَّ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ وَعَلَيْهِ هَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ أَوْ لَا ؟ خِلَافٌ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ وَالِدُ شَيْخِنَا شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ فَيَكُونُ ضَعِيفًا ، ا هـ .\rح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، ا هـ .\rأَيْ وَيَكُونُ هَذَا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ ، فَيُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ لِإِتْمَامِهِ ، ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : تَابَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ سَهَا ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالرُّكْنِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا وَتَذَكَّرَهُ لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ الصَّلَاةَ كَمَا قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ : إذَا تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ، كَالسَّجْدَةِ الْأُولَى وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، ا هـ .\rز ي وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فَرْعٌ ، مَتَى تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنْ يُقَالَ : إنْ تَخَلَّفَ بِقَصْدِ عَدَمِ السُّجُودِ بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ سُجُودِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ عَنْ الْأَوَّلِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَلْ وَقَبْلَ تَلَبُّسِهِ","part":3,"page":102},{"id":1102,"text":"بِالسُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ السُّجُودِ فَتَخَلُّفُهُ إلَى هُوِيِّ إمَامِهِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَتَخَلُّفِهِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي تَخَلُّفِهِ وَإِلَّا بِأَنْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ وَكَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِعُذْرِهِ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى إلَخْ ) الْأُولَى مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ : وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ وَمِنْ قَوْلُهُ : وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ ، ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْحَقُهُ إلَخْ ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا إذَا تَيَقَّنَ إلَخْ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ تَابَعَهُ .\rقَالَ فِي التَّصْحِيحِ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ تَصْوِيرًا وَحُكْمًا وَاسْتِثْنَاءً ، أَيْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَيَقَّنَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأُمُورٍ مِنْهَا الْكِتَابُ بِأَنْ كَتَبَ لَهُ أَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ مَثَلًا ، وَكَيْفَ لَا يَسْجُدُ بِسُجُودِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ لَهُ ، ثُمَّ بَانَ لَهُ عَدَمُهُ يَسْجُدُ ثَانِيًا لِسَهْوِهِ بِذَلِكَ السُّجُودِ فَسُجُودُ الْإِمَامِ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي ذَلِكَ السُّجُودِ الَّذِي غَلِطَ فِي مُقْتَضِيهِ ، لَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودُهُ بِذَلِكَ وَلُزُومُ السُّجُودِ بِذَلِكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا وَكَيْفَ يُقَالُ : إنَّ هَذَا إمَامٌ سَاهٍ ، أَيْ أَتَى بِمُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ ح ل ، فَالِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ وَقَوْلُهُ : بِأَنْ كَتَبَ إلَخْ أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ قَلِيلٍ جَاهِلًا وَعُذِرَ أَوْ سَلَّمَ ، وَأَخْبَرَ الْمَأْمُومَ بِذَلِكَ قَبْلَ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ : وَلُزُومُ السُّجُودِ ، الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَطَلَبَ السُّجُودَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ","part":3,"page":103},{"id":1103,"text":".\r( وَسُجُودُ السَّهْوِ ، وَإِنْ كَثُرَ ) السَّهْوُ ( سَجْدَتَانِ ) بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ ( قُبَيْلَ سَلَامِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ، وَأَمَرَ بِهِ إذْ ذَاكَ وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ ، كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا وَأَجَابُوا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَغَيْرِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ ، أَوْ نَقْصٍ أَمْ بِهِمَا ( كَسُجُودِ الصَّلَاةِ ) فِي وَاجِبَاتِهِ ، وَمَنْدُوبَاتِهِ .\rS","part":3,"page":104},{"id":1104,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَثُرَ السَّهْوُ ) فَيُجْبَرُ كُلُّ سَهْوٍ صَدَرَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضٍ ، ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : سَجْدَتَانِ ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً ، فَإِنْ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا بَعْدَ فِعْلِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ ، وَهُوَ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ م ر وَهَلْ لَهُ بَعْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأُولَى أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ إنْ سَجَدَ عَلَى الْفَوْرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَجْدَةً ، وَذَلِكَ فِيمَنْ اقْتَدَى فِي رُبَاعِيَّةٍ بِأَرْبَعَةِ أَئِمَّةٍ بِأَنْ اقْتَدَى بِالْأَوَّلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَبِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فِي رَكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَسَهَا كُلُّ إمَامٍ مِنْهُمْ فَسَجَدَ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّى الرَّابِعَةَ وَحْدَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ سَهَا فِي رَكْعَتِهِ فَسَجَدَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَيَسْجُدُ ثَانِيًا قَالَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ ) أَيْ : وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمُقْتَضِي كَأَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمْدًا ؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي السُّجُودِ الْمَشْرُوعِ لِجَبْرِ الْخَلَلِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ النِّيَّةِ إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : إذْ ذَاكَ ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قُبَيْلِ سَلَامِهِ ، وَإِذْ ظَرْفِيَّةٌ ، بِمَعْنَى وَقْتَ ، وَذَاكَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ؛ لِأَنَّ إذْ لَا تُضَافُ إلَّا إلَى الْجُمْلَةِ ، وَالتَّقْدِيرُ إذْ ذَاكَ مَوْجُودٌ أَيْ وَقْتَ الْقُبَيْلِ مَوْجُودٌ وَإِضَافَتُهَا هُنَا مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الْقُبَيْلَ زَمَانٌ أَيْضًا ، تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ سُجُودِهِ ) أَيْ : النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ أَيْ السَّلَامَ ع ش وَقَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ سَاهِيًا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ ) أَيْ : السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا","part":3,"page":105},{"id":1105,"text":"جَوَابٌ ثَانٍ وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ لِبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ ، ا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ إلَخْ ) أَيْ : فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ الْوَارِدِ لِبَيَانِ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ ، وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ شَوْبَرِيٌّ وَتَأْوِيلُهُ أَنْ يُقَالَ : سَلَامُهُ سَهْوٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَعَادَ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إلَخْ بَلْ وَرَدَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا لَا يَبْطُلُ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى مُقَابِلِ الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ سَهَا بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ م ر ع ش ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا يَكُونُ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ ، إذَا كَانَ السَّهْوُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ مَعًا .\r( قَوْلُهُ : كَسُجُودِ الصَّلَاةِ ) فَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ ، وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالُ بِهِ ، وَأَنَّهُ يَتْرُكُهُ فَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْنَاهُ ، شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْدُوبَاتُهُ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِمَا : سُبْحَانَ مَنْ لَا يَسْهُو وَلَا يَنَامُ ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْحَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا ، بِالْحَالِ بَلْ اللَّائِقُ الِاسْتِغْفَارُ ، وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ ، شَرْحُ م ر","part":3,"page":106},{"id":1106,"text":".\r( فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا ) مُطْلَقًا ( أَوْ ) سَهْوًا ، وَ ( طَالَ فَصْلٌ ) عُرْفًا ( فَاتَ ) السُّجُودُ ( وَإِلَّا سَجَدَ ) نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ انْتَهَى سَفَرُهُ بِوُصُولِ سَفِينَتِهِ ، أَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ ، أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ مَسْحِ الْخُفِّ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ ( وَ ) إذَا سَجَدَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا ، وَلَمْ يُطِلْ فَصْلٌ ( صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ) فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ ، وَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ قَالَ الْبَغَوِيّ : وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ حَرَامٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا ، ثُمَّ بَيَّنْتُ مَا يَتَعَدَّدُ فِيهِ السُّجُودُ صُورَةً لَا حُكْمًا فَقُلْتُ : .\rS","part":3,"page":107},{"id":1107,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا ) أَيْ : مُتَذَكِّرًا لِمُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ لَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : سَهْوًا ) أَيْ : نَاسِيًا لِمُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ شَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا السَّلَامُ فَعَمْدٌ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْقَاصِرِ بِقِسْمَيْهِ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ إنْ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ السُّجُودِ الْآنَ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إكْمَالُ الصَّلَاةِ تَامَّةً ، وَالسُّجُودُ فِي آخِرِهَا فَمَحَلُّ نَظَرٍ عَمِيرَةُ ، ا هـ .\rع ن .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يَسْجُدْ ، بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَيْ الْآنَ أَيْ وَقْتَ إقَامَتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ آخِرَ صَلَاتِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ) أَيْ كَأَنْ أَحْدَثَ ، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ ، أَوْ شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ أَوْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَسْجُدْ ) أَيْ : لَا يَجُوزُ لَهُ السُّجُودُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ صَارَ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ ، فَيَلْزَمُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَوَاتُ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِهَا ، وَفِي الثَّالِثَةِ أَيْ وَالرَّابِعَةِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُحْدِثًا فَلَوْ تَعَدَّى وَسَجَدَ فِي الْجَمِيعِ مَا عَدَا الْقَاصِرَ بِقِسْمَيْهِ لَا يَصِيرُ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ ح ل بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا سَجَدَ ) أَيْ : أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ بِالْفِعْلِ .\r( قَوْلُهُ : صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ : الصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ : صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ، أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِعَوْدِهِ عَدَمُ خُرُوجِهِ مِنْهَا أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ حَقِيقَةُ الْخُرُوجِ مِنْهَا ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا شَرْحُ م ر وَإِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ عَوْدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَزِمَهُ تَدَارُكُهُ قَبْلَ سُجُودِهِ فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا : شَخْصٌ أَتَى","part":3,"page":108},{"id":1108,"text":"بِسُنَّةٍ ، فَلَزِمَهُ فَرْضٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَصَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فَفَرَّعَ عَلَيْهِ فُرُوعًا ثَلَاثَةً هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ : وَإِذَا أَحْدَثَ إلَخْ ، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ : وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ ، أَيْ السُّجُودِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْفَرْعِ الثَّالِثِ أَنَّ الْعَوْدَ قَدْ صَحَّ ، وَأَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ الْعَوْدِ ، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ : فَاتَتْ الْجُمُعَةُ ، أَيْ فَاتَ كَوْنُهَا جُمُعَةً ، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا وَقَوْلُهُ : وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ حَرَامٌ ، أَيْ مَعَ صِحَّةِ الْعَوْدِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ ، أَيْ وَيُوجِبُ إتْمَامَ الصَّلَاةِ ظُهْرًا ، هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ فَمَا كَتَبَهُ ز ي وَتَبِعَهُ ح ل وَعِ ش مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي ، ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : فِي السُّجُودِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ أَنْ عَادَ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ : نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ .\r.\r.\rإلَخْ فَفَرْضُهَا أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ ح ل مِنْ أَنَّهَا عَيْنُهَا ، وَلَا لِمَا تَوَهَّمَهُ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ : قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ إلَخْ ) وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ لَوْ سَجَدَ ، ا هـ .\rز ي وح ل وَعِ ش ، وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَادَ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي السُّجُودِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ ، فَكَيْفَ قَالُوا لَا يَصِيرُ عَائِدًا ؟ فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا ح ف وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعَوْدُ حَرَامًا حِينَئِذٍ قَالَ الْمُحَشُّونَ : لَا يَصِيرُ عَائِدًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ ) أَيْ : إذَا","part":3,"page":109},{"id":1109,"text":"قُلْنَا بِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ حَتَّى لَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا ، ا هـ .\rع ش وَقَدْ تَقَدَّمَ رَدُّهُ .\r( قَوْلُهُ : لَا حُكْمًا ) أَيْ : لَا جَبْرًا ؛ لِأَنَّ الْجَابِرَ لِلْخَلَلِ إنَّمَا هُوَ الْأَخِيرُ","part":3,"page":110},{"id":1110,"text":"( وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ ، وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا أَتَمُّوهَا ظُهْرًا ) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا ( وَسَجَدُوا ) ثَانِيًا ، أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِتَبَيُّنِ أَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ .","part":3,"page":111},{"id":1111,"text":".\r( وَلَوْ ظَنَّ ) الْمُصَلِّي ( سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ ) أَيْ : عَدَمُ مَا ظَنَّهُ ( سَجَدَ ) ثَانِيًا لِزِيَادَةِ السُّجُودِ الْأَوَّلِ ، وَكَذَا لَوْ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ بِكَلَامٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعِ مِثْلِهِ فَيَتَسَلْسَلُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ سَلَامِهِ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا ) ؛ لِأَنَّهُ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ وَالْوَاقِعَ بَعْدَهُ وَالْوَاقِعَ فِيهِ ، وَلَا يَجْبُرُ نَفْسَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":112},{"id":1112,"text":"( بَابٌ ) فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ ، وَالشُّكْرِ ( تُسَنُّ سَجَدَاتُ تِلَاوَةٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ( لِقَارِئٍ ) وَلَوْ صَبِيًّا ، أَوْ امْرَأَةً أَوْ خَطِيبًا ، وَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَنْ قُرْبٍ بِمَكَانِهِ ، أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ ( وَسَامِعٍ ) قَصَدَ السَّمَاعَ أَمْ لَا ، وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا ( قِرَاءَةً ) لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ ( مَشْرُوعَةً ) كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَقِرَاءَةِ جُنُبٍ ، وَسَكْرَانَ .\r، وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ ، وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ } ، وَفِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ( وَتَتَأَكَّدُ ) السَّجْدَةُ ( لَهُ ) أَيْ : لِلسَّامِعِ ( بِسُجُودِ الْقَارِئِ ) لَكِنَّ تَأَكُّدَهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ ، وَذِكْرُ تَأَكُّدِهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِذَا سَجَدَ السَّامِعُ مَعَ الْقَارِئِ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ ، وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ .\rS","part":3,"page":113},{"id":1113,"text":".\r( بَابٌ : فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ) أَيْ فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهِمَا وَحُكْمِهِمَا ، ا هـ .\rع ش وَإِضَافَةُ سُجُودٍ لِلتِّلَاوَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ سَبَبٌ لَهُ ، وَإِضَافَتُهُ لِلشُّكْرِ مِنْ الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ شُكْرٌ وَسَبَبُهُ هُجُومُ النِّعْمَةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي .\rوَقَدَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ التِّلَاوَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِيهَا وَخَارِجَهَا وَأَخَّرَ الشُّكْرَ لِحُرْمَتِهِ فِيهَا ، ا هـ .\rحَجّ وَإِنَّمَا قَالُوا : سُجُودُ التِّلَاوَةِ ، وَلَمْ يَقُولُوا : سُجُودُ الْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ أَخَصُّ مِنْ الْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ لَا تَكُونُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْقِرَاءَةُ تَكُونُ فِيهَا .\rتَقُولُ : فُلَانٌ قَرَأَ اسْمَهُ ، وَلَا تَقُولُ : تَلَاهُ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ التِّلَاوَةِ مِنْ قَوْلِك : تَلَا الشَّيْءَ يَتْلُوهُ ، إذَا تَبِعَهُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْكَلِمَةُ تَتْبَعُ أُخْتَهَا ، لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي التِّلَاوَةِ ، وَتُسْتَعْمَلُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ اسْمٌ لِجِنْسِ هَذَا الْفِعْلِ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ كُفْرِ مَنْ أَنْكَرَ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ، أَيْ يَعْرِفُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ ، وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، ا هـ .\rذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ .\r( قَوْلُهُ : تُسَنُّ سَجَدَاتٌ ) جَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ مَوَاضِعِ السُّجُودِ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْجِيمِ ) أَيْ : لِأَنَّ السَّجْدَةَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَمَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَالسَّالِمُ الْعَيْنِ الثَّلَاثِي اسْمًا أَنِلْ إتْبَاعَ عَيْنٍ فَاءَهُ بِمَا شُكِلْ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ كَضَخْمَةٍ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَاتِ بِالسُّكُونِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِقَارِئٍ ) قَدْ وَقَعَ اضْطِرَابٌ فِي الْقِرَاءَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ ، هَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فَيُسَنُّ السُّجُودُ","part":3,"page":114},{"id":1114,"text":"لَهَا أَوْ لَا فَلَا يُسَنُّ ؟ قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ : وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ سُورَةً تَتَضَمَّنُ آيَةَ سَجْدَةٍ ، بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لَمْ يُكْرَهْ ، ا هـ .\rوَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ : لَمْ يُكْرَهْ أَيْ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ : وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُ السُّجُودِ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَالْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عِبَادَةً لَا مَانِعَ مِنْهَا ، ا هـ .\rقَالَ سم : قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ ، قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ طَلَبُ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ ، شَيْخُنَا ح ف .\rفَقَوْلُهُ : لِقَارِئٍ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، أَيْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيهِ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ آيَتِهَا فِي الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيهَا سِوَى صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالم تَنْزِيلُ ، فَإِنْ قَرَأَ فِيهَا بِغَيْرِ الم تَنْزِيلُ ، بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ م ر ، وَلَا تَبْطُلُ عِنْدَ حَجّ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْأَوْجَهُ فِي قَارِئٍ وَسَامِعٍ فِعْلُهَا قَبْلَ صَلَاةِ التَّحِيَّةِ ، فَيَسْجُدُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا ؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ لِعُذْرٍ ، فَلَا تَفُوتُ بِهِ التَّحِيَّةُ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا ) أَيْ مُمَيِّزًا ، وَلَوْ جُنُبًا لِعَدَمِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ ، ا هـ .\rع ش وَجَعْلُ الصَّبِيِّ مُتَعَلِّقَ السِّنِّ يَقْتَضِي أَنَّ أَفْعَالَهُ يُقَالُ لَهَا : مَسْنُونَةٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا سُنَّةً أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا","part":3,"page":115},{"id":1115,"text":"وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَيْهَا أَمْرُهُ بِهَا ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَصِحَّةُ عِبَادَةِ الصَّبِيِّ ، كَصَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ الْمُثَابِ عَلَيْهَا لَيْسَتْ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا كَالْبَالِغِ ، بَلْ لِيَعْتَادَهَا فَلَا يَتْرُكَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا ) لَمْ يَقُلْ أَوْ كَافِرًا لِعَدَمِ تَأَتِّي السُّجُودِ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ عَقِبَ قِرَاءَتِهِ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ سُنَّ السُّجُودُ فِي حَقِّهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ امْرَأَةً ) وَلَوْ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ إذْ حُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِهَا أَيْ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ ، إنَّمَا هُوَ لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِ قِرَاءَتِهَا ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ شَرْحُ م ر وَهَلْ يُطْلَبُ رَفْعُ الصَّوْتِ لِلْقَارِئِ لِتُسْمَعَ قِرَاءَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى مَسْنُونٍ ؟ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ وَلَوْ قَرَأَ وَاسْتَمَعَ لِغَيْرِهِ أَوْ سَمِعَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَثَلًا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَهَلْ يَتَعَدَّدُ السُّجُودُ ؟ بَحَثَ م ر تَعَدُّدَهُ وَهُوَ أَوْلَى ، وَيُقَدَّمُ السُّجُودُ لِلْقِرَاءَةِ وَيَبْدَأُ بِالسُّجُودِ لِقِرَاءَةِ الْأَسْبَقِ وَيَكْفِي سُجُودٌ وَاحِدٌ عَنْ الْكُلِّ ، ا هـ .\rا ط ف .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ فِي السَّجْدَةِ فَيَنْبَغِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِاعْتِقَادِهِ إذْ لَا ارْتِبَاطَ بَيْنَهُمَا ع ش وَمِنْ صُوَرِ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ مَا إذَا اغْتَسَلَ الْحَنَفِيُّ الْجُنُبُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، وَقَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فَإِذَا سَمِعَهُ شَافِعِيٌّ لَا يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ جَنَابَتَهُ بَاقِيَةٌ فِي اعْتِقَادِهِ ، وَالْقَارِئُ يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ عِنْدَهُ ، .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النُّزُولِ كُلْفَةٌ وَإِلَّا سُنَّ تَرْكُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ع ش ( قَوْلُهُ : قَصَدَ السَّمَاعَ ) أَيْ","part":3,"page":116},{"id":1116,"text":"وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْقَارِئِ بِهَذَا الْقَصْدِ شَوْبَرِيٌّ وَجَعَلَ سم السَّامِعَ كَالْقَارِئِ فِي هَذَا الْقَصْدِ وَهُوَ السُّجُودُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ ع ش : قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَسَامِعٌ أَيْ لِغَيْرِ الْخَطِيبِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ ، لَا يُسَنُّ لِسَامِعِيهِ السُّجُودُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَرَغَ قَبْلَهُمْ مِنْ سُجُودِهِ فَيَكُونُونَ مُعْرِضِينَ عَنْ الْخُطْبَةِ ، ا هـ .\rبَلْ جَزَمَ حَجّ بِتَحْرِيمِ السُّجُودِ حِينَئِذٍ وَفِي ق ل لَا يَسْجُدُ سَامِعُهُ وَإِنْ سَجَدَ ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالنَّفْلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْحَاضِرِينَ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَافِرًا ) أَيْ : وَلَوْ مُعَانِدًا م ر وَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا أَيْ إنْ حَلَّتْ قِرَاءَتُهُ بِأَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي الْكَافِرِ فَيَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ جُنُبًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهَا حِينَئِذٍ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْقَارِئِ مَا لَوْ كَانَ إنْسِيًّا أَوْ جِنِّيًّا أَوْ مَلَكًا .\r( قَوْلُهُ : قِرَاءَةً ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ : لِقَارِئٍ وَسَامِعٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ ) فَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ انْتِهَائِهَا وَلَوْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ لَمْ تَصِحَّ م ر وَعِ ش وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ أَيْ مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِي حَجّ فَلَا يَسْجُدُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ قَارِئَيْنِ ، وَمِثْلُهُ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَهَا وَيَسْمَعَ بَعْضَهَا الْآخَرَ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ ، بِأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا ، وَأَنْ يَسْمَعَ السَّامِعُ كَذَلِكَ ، أَوْ لَا .\rكُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، فَلْيُحَرَّرْ .\rكَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ ، ا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ : مَشْرُوعَةً ) بِأَنْ لَا تَكُونَ","part":3,"page":117},{"id":1117,"text":"حَرَامًا لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْمُسْلِمِ وَلَا مَكْرُوهَةً لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : يُؤْخَذُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ وَغَيْرِهَا ، أَنَّ الْمُرَادَ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا أَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً لِيَخْرُجَ قِرَاءَةُ الطُّيُورِ ، وَالسَّاهِي وَالسَّكْرَانِ وَنَحْوِهِمْ ، وَأَنْ تَكُونَ مَأْذُونًا فِيهَا شَرْعًا لِيَخْرُجَ قِرَاءَةُ الْجُنُبِ ، وَنَحْوِهِ ، فَلْيُحَرَّرْ ، ا هـ .\rوَفِيهِ أَنَّ الْجُنُبَ الْكَافِرَ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقِرَاءَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : مَشْرُوعَةً ، بِأَنْ لَا يَقْرَأَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ؛ لِيَسْجُدَ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا ؛ لِيَسْجُدَ فِيهَا ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْقِيَامِ ) أَيْ : فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ فِيهَا ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا : مُصَلٍّ قَائِمًا قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ السُّجُودُ ، كَمَا فِي ح ل ، ا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ) وَلَوْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً وَفَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الطَّلَبِ وَطَلَبِ الْعَدَمِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ إلَخْ ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةِ أَمْثِلَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَكْرُوهَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ مُحَرَّمَةٌ وَالثَّالِثَةُ لَا ، وَلَا فَلَا إذْنَ ، وَلَا مَنْعَ فِيهَا وَيَصْدُقُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهَا شَرْعًا .\r( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ ) أَيْ : مُسْلِمٍ لِيَخْرُجَ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ جُنُبًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ مَعَ مَا ذُكِرَ ع ش أَيْ فَكَأَنَّهَا غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهَا وَقَوْلُهُ : أَيْ مُسْلِمٌ أَيْ بَالِغٌ لِيَخْرُجَ الصَّبِيُّ الْجُنُبُ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا بَالِغًا وَانْظُرْ لَوْ قَصَدَ","part":3,"page":118},{"id":1118,"text":"بِالْقِرَاءَةِ الذِّكْرَ ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ، أَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ هَلْ يُسَنُّ طَلَبُ السُّجُودِ مِنْهُ وَمِنْ سَامِعِهِ ؟ .\rا هـ .\rحَجّ وَيُكْرَهُ الْأَذَانُ مِنْ الْجُنُبِ وَتُسَنُّ إجَابَتُهُ وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ مِنْهُ وَلَا يُسَنُّ السُّجُودُ لِسَامِعِهَا ، فَلْيُفَرَّقْ .\rا هـ وَالْفَرْقُ حُرْمَةُ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْجُنُبِ دُونَ أَذَانِهِ ، فَلَوْ طَلَبَ السُّجُودَ لِقِرَاءَتِهِ لَكَانَ الْجُنُبُ مَأْمُورًا بِالْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ وَهِيَ طَلَبُ السُّجُودِ مِنْ سَامِعِهِ فَأَذَانُهُ مَشْرُوعٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيهِ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَسَكْرَانَ ) ظَاهِرُهُ كَ م ر وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى مَا يَجِدَ ) هُوَ بِالنَّصْبِ ؛ لِأَنَّ مَا نَافِيَةٌ وَفِي حَجّ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَبِهَامِشِهِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ \" مَا \" لَا تَمْنَعُ مِنْ نَصْبِ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بَعْدَ حَتَّى .\rا هـ .\rع ش ؛ لِأَنَّهَا نَافِيَةٌ لَا كَافَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَكَانِ هُنَا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْضِعَ فَمَا مَعْنَى جَمْعِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : مَوْضِعًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ ، فَمَا هُوَ حَرَّرَ شَوْبَرِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِمَكَانِ الْجَبْهَةِ تَمْكِينُهَا ، ا هـ .\rح ف أَوْ الْمَكَانُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِكَانَ ، بِمَعْنَى الْوَضْعِ وَأَصْلُهُ مَكْوَنٌ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْوَاوِ لِلْكَافِ ، وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْوِي إلَخْ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ ، فَلَوْ فَعَلَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ع ش عَلَى م ر","part":3,"page":119},{"id":1119,"text":".\r( وَهِيَ ) أَيْ : سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ ( أَرْبَعَ عَشْرَةَ ) سَجْدَتَا الْحَجِّ ، وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ ، وَالِانْشِقَاقِ ، وَاقْرَأْ ، وَالْبَقِيَّةُ فِي الْأَعْرَافِ ، وَالرَّعْدِ ، وَالنَّحْلِ ، وَالْإِسْرَاءِ ، وَمَرْيَمَ ، وَالْفُرْقَانِ ، وَالنَّمْلِ ، وَآلَم تَنْزِيلُ ، وَحُمَّ السَّجْدَةِ ، وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ } مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ ، وَالسَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ سَجْدَةُ ص الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِي لَيْسَ مِنْهَا سَجْدَةُ ص ، بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ { سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً ، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا } أَيْ عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ ، كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ .\rS","part":3,"page":120},{"id":1120,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعَ عَشْرَةَ ) إنْ قِيلَ : لِمَ اخْتَصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ بِهِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آيَاتٍ أُخَرَ ، كَآخِرِ الْحِجْرِ ، وَهَلْ أَتَى .\rقُلْنَا : لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا ، وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ لَنَا السُّجُودُ حِينَئِذٍ لِغُنْمِ الْمَدْحِ تَارَةً ، وَالسَّلَامِ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى ، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا ، فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا لَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ ، فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ وَأَمَّا { يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهْم يَسْجُدُونَ } فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، ا هـ .\rحَجّ أَيْ فَهُوَ مَدْحٌ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَكَلَامُنَا فِي مَدْحٍ عَامٍّ ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ { كَلًّا لَا تُطِعْهُ ، وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : سَجْدَتَا الْحَجِّ ) قَدَّمَهُمَا عَكْسَ التَّرْتِيبِ الطَّبِيعِيِّ ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ : لَيْسَ فِي الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ أَوَّلُهَا ، وَذَكَرَ بَعْدَهُمَا الْمُفَصَّلَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ لَا سَجْدَةَ فِي الْمُفَصَّلِ أَصْلًا ، وَكَذَا قَوْلٌ عِنْدَنَا قَدِيمٌ ، يَرَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَيَقُولُ : إنَّ السَّجَدَاتِ إحْدَى عَشْرَةَ ، فَقَدَّمَ سَجْدَتَيْ الْحَجِّ وَالْمُفَصَّلِ اهْتِمَامًا بِهِمَا لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ .\r( قَوْلُهُ : وَحُمَّ السَّجْدَةِ ) أَيْ : حم الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ وَهِيَ فُصِّلَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّبَرِّي ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَوَاضِعِهَا ، وَقَوْلُهُ : مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ ، اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي أَوْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ؟ وَمَا حِكْمَةُ","part":3,"page":121},{"id":1121,"text":"الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ ؟ نِعْمَ إنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حِكْمَةُ الِاقْتِصَارِ الرَّدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْمُتَقَدِّمِ ، حَرِّرْ .\rفَيَكُونُ تَرْكُ الْبَقِيَّةِ لِكَوْنِهِ ذَكَرَهَا سَابِقًا .\rوَكَوْنُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ الظَّاهِرُ .\r( قَوْلُهُ : أَقْرَأَنِي ) أَيْ : عَدَّ لِي أَوْ عَلَّمَنِي أَوْ تَلَا عَلَيَّ .\r( قَوْلُهُ : الْبَاقِيَةُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَدِيثِ أَوْ مِنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ ، أَيْ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَهِيَ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ مِنْهَا سَجْدَةُ ص ) لَمَّا كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ص لَيْسَتْ مِنْ السَّجَدَاتِ ، حَتَّى يَسْتَثْنِيَهَا قَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَ سَجْدَةٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شُكْرًا مَحْضًا ، وَلَا تِلَاوَةً مَحْضًا ، بَلْ فِيهَا الشَّائِبَتَانِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي قَوْلُنَا : يَنْوِي بِهَا سَجْدَةَ الشُّكْرِ قَوْلَهُمْ : سَبَبُهَا التِّلَاوَةُ ، وَهِيَ سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ التَّوْبَةِ أَيْ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُنْظَرُ هُنَا لِمَا يَأْتِي فِي سُجُودِ الشُّكْرِ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ سَجْدَةِ مَحْضِ التِّلَاوَةِ ، وَسَجْدَةِ مَحْضِ الشُّكْرِ ، وَقَوْلُهُ : سَجْدَةُ ص يَجُوزُ قِرَاءَةُ ص بِالْإِسْكَانِ وَبِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ ، وَبِهِ مَعَ التَّنْوِينِ ، وَإِذَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ كُتِبَتْ حَرْفًا وَاحِدًا ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا بِاعْتِبَارِ اسْمِهَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ عَبْدُ الْحَقِّ .\rا هـ .\rع ش .\rوَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ ، وَعَلَى فَتْحِ الصَّادِ تَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِ مَمْنُوعَةً مِنْ الصَّرْفِ لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلسُّورَةِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُطْلَبُ إلَّا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا ، ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":3,"page":122},{"id":1122,"text":"فَلَوْ نَوَى بِهَا التِّلَاوَةَ لَمْ تَصِحَّ ، وَلَوْ نَوَى بِهَا مُطْلَقَ الشُّكْرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ عَلَى قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ السَّبَبُ فِيهَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ الْإِجْزَاءَ ح ل وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ : وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا ، أَيْ سُجُودُنَا يَقَعُ شُكْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ ، وَلَا الْعِلْمُ بِهِ ، ا هـ .\rوَاعْتَمَدَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : قَبُولِ تَوْبَتِهِ ) أَيْ : مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى الَّذِي ارْتَكَبَهُ لَا مِنْ الذَّنْبِ لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَهُوَ أَنَّهُ أَضْمَرَ أَنَّ وَزِيرَهُ إنْ قُتِلَ فِي الْغَزْوِ ، تَزَوَّجَ بِزَوْجَتِهِ .\rفَإِنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ دَاوُد بِذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ نَظِيرِهِ لِآدَمَ وَأَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا ؟ قُلْتُ : وَجْهُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَقِيَ مِمَّا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْخَوْفِ وَالْبُكَاءِ حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِهِ ، وَالْقَلِقِ الْمُزْعِجِ مَا لَقِيَهُ ، إلَّا مَا جَاءَ عَنْ آدَمَ ، لَكِنَّهُ مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ عَلَى فِرَاقِ الْجَنَّةِ ، فَجُوزِيَ بِأَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَعُلِيِّ قُرْبِهِ ، وَأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْهِ نِعْمَةً تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ مِنْ الْعَالِمِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، ا هـ .\rحَجّ وم ر ؛ وَلِأَنَّهُ وَقَعَ فِي قِصَّتِهِ التَّنْصِيصُ عَلَى سُجُودِهِ بِخِلَافِ قَصَصِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ سُجُودٌ عِنْدَ حُصُولِ التَّوْبَةِ لَهُمْ ع ش عَلَى م ر .\rوَوَرَدَ أَنَّ دَاوُد كَانَ عِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً ، وَطَلَبَ امْرَأَةَ وَزِيرِهِ أُورْيَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا ، وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ أَنْ نَزَلَ لَهُ عَنْهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ لِسِرٍّ عَظِيمٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ رُزِقَ مِنْهَا سُلَيْمَانَ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ ، وَحَوَاشِيهِ قَالَ أَبُو السُّعُودِ : وَلَمَّا طَلَبَهَا مِنْ وَزِيرِهِ اسْتَحْيَا مِنْهُ ، فَطَلَّقَهَا وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ","part":3,"page":123},{"id":1123,"text":"دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ مُعْتَادًا فِيمَا بَيْنَ أُمَّتِهِ غَيْرَ مُخِلٍّ بِالْمُرُوءَةِ ، فَكَانَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْ يَنْزِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَيَتَزَوَّجَهَا ، إذَا أَعْجَبَتْهُ وَقَدْ كَانَ الْأَنْصَارُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يُوَاسُونَ الْمُهَاجِرِينَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، إلَّا أَنَّ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ وَارْتِفَاعِ رُتْبَتِهِ ، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَاطَى مَا يَتَعَاطَاهُ آحَادُ أُمَّتِهِ مَعَ كَثْرَةِ نِسَائِهِ ، بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَغْلِبَ هَوَاهُ ، وَيَصْبِرَ عَلَى مَا اُمْتُحِنَ بِهِ ، ا هـ .","part":3,"page":124},{"id":1124,"text":".\r( تُسَنُّ ) عِنْدَ تِلَاوَتِهَا ( فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ) ، وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( ، وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ ) لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ إلَّا مَأْمُومًا فَلِسَجْدَةِ إمَامِهِ ) لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ ، وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ ( فَإِنْ ) سَجَدَ إمَامُهُ ، وَ ( تَخَلَّفَ ) هُوَ عَنْهُ ( أَوْ سَجَدَ ) هُوَ ( دُونَهُ بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَهُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَلَا يَسْجُدُ ، وَلَوْ عَلِمَ ، وَالْإِمَامُ فِي السُّجُودِ فَهَوَى لِيَسْجُدَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ رَجَعَ مَعَهُ ، وَلَا يَسْجُدُ ( وَيُكَبِّرُ ) الْمُصَلِّي ( كَغَيْرِهِ ) نَدْبًا ( لِهُوِيٍّ ، وَلِرَفْعٍ ) مِنْ السَّجْدَةِ ( بِلَا رَفْعِ يَدَيْهِ ، وَلَا يَجْلِسُ ) الْمُصَلِّي ( لِاسْتِرَاحَةٍ ) بَعْدَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ ، وَذِكْرُ عَدَمِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":125},{"id":1125,"text":".\r( قَوْلُهُ : تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا ) أَيْ لِلْقَارِئِ وَالسَّامِعِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا ) أَيْ تَحْرُمُ وَتُبْطِلُهَا وَإِنْ انْضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدُ التِّلَاوَةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ غَلَبَ الْمُبْطِلُ شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُبْطِلِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ ، وَقَصْدَ التَّفْهِيمِ طَارِئٌ بِخِلَافِ السُّجُودِ بِلَا سَبَبٍ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَصْلًا ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُقَالُ : لَهَا سَبَبٌ ، وَهُوَ التِّلَاوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَقَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ : وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً .\r( قَوْلُهُ : لِقِرَاءَتِهِ ) أَيْ لَا بِقَصْدٍ فِي غَيْرِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ فَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ ، أَوْ سُورَتَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ ، فَالْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ فِيهَا ، ا هـ .\rمُلَخَّصًا قَالَ ز ي : وَلَوْ قَرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ الم تَنْزِيلُ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ ، وَخَالَفَهُ حَجّ ، فَأَفْتَى بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مَأْمُومًا ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ : لَا لِغَيْرِهَا لَكَانَ مُتَّصِلًا شَوْبَرِيٌّ وَيُصَدَّقُ الْغَيْرُ بِسَجْدَةِ الْغَيْرِ ، فَتَأَمَّلْ .\rوَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ","part":3,"page":126},{"id":1126,"text":": لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ : مُصَلٍّ مَعَ قَيْدِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : لِقِرَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْمَأْمُومِ وَالْمَعْنَى إلَّا مَأْمُومًا فَلَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ ، بَلْ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلِسَجْدَةِ إمَامِهِ ) فَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ سُنَّتْ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ ، لِمَا يَأْتِي مِنْ فَوَاتِهَا بِطُولِهِ ، وَلَوْ مَعَ الْعُذْرِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى عَلَى الْأَصَحِّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ ) بَلْ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ قِرَاءَةُ آيَتِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ؛ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَئِذٍ هَلْ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ لِآيَتِهَا غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ ، فَلَا يُسَنُّ لِسَامِعِهَا السُّجُودُ الظَّاهِرُ نَعَمْ ، وَهَذَا شَامِلٌ لِآيَةِ السَّجْدَةِ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ، فَمَا أَطْلَقُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ إمَامَهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ آيَةِ سَجْدَةٍ ، ا هـ .\rحَجّ وَذَكَرَ ز ي عَنْ م ر أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، إنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا فَرْعٌ عَلَى كَوْنِ الْمَأْمُومِ يُسْتَحَبُّ لَهُ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الم السَّجْدَةِ خَاصٌّ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ ، ا هـ .\rح ل وح ل تَابِعٌ لحج فِي أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ مُطْلَقًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَانْظُرْ لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَسُجُودِ إمَامِهِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَنْ سَجَدَ بِقَصْدِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ أَوْ لَا ؟ وَيُفَرَّقُ ا هـ وَالْأَقْرَبُ الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ قُدِّمَ الْمُبْطِلُ ، ا هـ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَخَلَّفَ ) أَيْ : عَامِدًا عَالِمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَلَوْ","part":3,"page":127},{"id":1127,"text":"لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَجَدَ هُوَ ) أَيْ : شَرَعَ فِي السُّجُودِ بِأَنْ هَوَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ ) أَيْ : إذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فِي الْأُولَى ، إلَّا إذَا تَرَكَ السُّجُودَ قَصْدًا فَبِمُجَرَّدِ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ ز ي ع ش وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَتَخَلَّفَ إنْ كَانَ قَاصِدًا عَدَمَ السُّجُودِ ، بَطَلَتْ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَبِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ ) أَيْ مَعَ انْتِقَالِهِ مِنْ وَاجِبٍ إلَى سُنَّةٍ ، بِخِلَافِ تَرْكِ التَّشَهُّدِ عَمْدًا فَإِنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى وَاجِبٍ ، فَلَمْ يَنْظُرْ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يَسْجُدُ ) فَإِنْ سَجَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْإِمَامُ رَأْسَهُ ، وَلَكِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِيهِ بِأَنْ رَآهُ مُتَهَيِّئًا لِلرَّفْعِ أَخَذَ فِي الْهُوِيِّ ؛ لِاحْتِمَالِ اسْتِمْرَارِهِ فِي السُّجُودِ فَإِذَا اسْتَمَرَّ وَافَقَهُ ، وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَأْمُومِ جَبْهَتَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَهُ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ ؛ لِأَنَّهُ وَافَقَ الْإِمَامَ فِيهِمَا ثُمَّ زَادَ بِخِلَافِهِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : رَجَعَ مَعَهُ ) ، وَلَا يَسْجُدُ إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ ، وَهِيَ مُفَارَقَةٌ بِعُذْرٍ شَرْحُ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ صَارَ مُنْفَرِدًا ، وَهُوَ لَا يَسْجُدُ لِغَيْرِ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ قِرَاءَةَ إمَامِهِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ قِرَاءَتِهِ ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ ، أَيْ فَيُنْدَبُ لَهُ السُّجُودُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم وَوَجْهُهُ أَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ السُّجُودِ فِي حَقِّهِ حَالَ الْقُدْوَةِ فَلْيَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مُسَبِّبُهُ .\r( قَوْلُهُ : لِهُوِيٍّ وَلِرَفْعٍ ) اُنْظُرْ وَجْهَ إعَادَةِ اللَّامِ وَقَدْ يُقَالُ : لِدَفْعِ","part":3,"page":128},{"id":1128,"text":"تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ لَهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجْلِسُ ) أَيْ : لَا يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ فَلَوْ جَلَسَ لَمْ يَضُرَّ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : وَثَامِنُهَا تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ إلَخْ ، ع ش لَكِنْ تَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ جُلُوسًا خَفِيفًا بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ ، وَأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ","part":3,"page":129},{"id":1129,"text":".\r( ، وَأَرْكَانُهَا ) أَيْ : السَّجْدَةِ ( لِغَيْرِ مُصَلٍّ : تَحَرُّمٌ ) بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا ( وَسُجُودٌ ، وَسَلَامٌ ) بَعْدَ جُلُوسِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ ( وَسُنَّ ) لَهُ مَعَ مَا مَرَّ ( رَفْعُ يَدَيْهِ فِي ) تَكْبِيرِ ( تَحَرُّمٍ ) ، وَمَا ذَكَرْتُهُ هُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا ، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ .\rS","part":3,"page":130},{"id":1130,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ السَّجْدَةُ ) أَيْ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ .\r( قَوْلُهُ : تَحْرُمُ ) ، وَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ لِيُكَبِّرَ مِنْ قِيَامٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِيهِ شَرْحُ م ر فَإِذَا قَامَ كَانَ مُبَاحًا كَمَا يَقْتَضِيه قَوْلُهُ : لَا يُسَنُّ ، دُونَ سَنِّ أَنْ لَا يَقُومَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : نَاوِيًا ) عَدَّ النِّيَّةَ رُكْنًا وَكَذَا الْجُلُوسُ قَبْلَ السَّلَامِ ، كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ .\rوَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا تَكْفِي نِيَّةُ السُّجُودِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَأَنَّهُ فِي سَجْدَةِ ص لَا يَكْفِي سُجُودُ التِّلَاوَةِ ؛ لِأَنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهِ شُكْرًا لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ ؟ ارْتَضَى الثَّانِي م ر وطب وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِ نِيَّةِ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ نِيَّةُ السُّجُودِ لِخُصُوصِ الْآيَةِ كَأَنْ يَنْوِيَ السُّجُودَ لِتِلَاوَةِ الْآيَةِ الْمَخْصُوصَةِ ، أَوْ مَعْنَاهُ نِيَّةُ التِّلَاوَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِخُصُوصِ الْآيَةِ ؟ قِيَاسُ وُجُوبِ التَّعْيِينِ فِي النَّفْلِ ذِي الْوَقْتِ ، وَالسَّبَبُ ذَلِكَ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرْهَانَ الْعَلْقَمِيَّ أَفْتَى بِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا م ر فَقَالَ : ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُصُوصِ ، وَأَجَابَ عَنْ تَشْبِيهِهِ بِالنَّفْلِ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ جُلُوسِهِ ) أَيْ : أَوْ اضْطِجَاعِهِ ، إنْ سَجَدَهَا مِنْ اضْطِجَاعٍ ح ف وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بَعْدَ جُلُوسِهِ ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ وَاجِبٌ ، وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا م ر وَجَرَى طب عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَجَوَّزَ السَّلَامُ فِي الرَّفْعِ قَبْلَ الْجُلُوسِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِلَا تَشَهُّدٍ ) أَيْ : بِلَا سَنِّ تَشَهُّدٍ ، فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ طُولُ الْجُلُوسِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ : لِغَيْرِ مُصَلٍّ وَقَوْلُهُ : مَعَ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ التَّكْبِيرِ لَلْهُوِيِّ وَلِلرَّفْعِ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ","part":3,"page":131},{"id":1131,"text":": وَمَا ذَكَرْتُهُ ) أَيْ مِنْ رُكْنِيَّةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَالسَّلَامُ هُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ ، أَيْ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ وَكَذَا السَّلَامُ ح ل ، أَيْ فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، كَمَا قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي ) أَيْ : الْمَأْمُومِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\rوَالْحَاصِل أَنَّ نِيَّةَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ تَجِبُ إلَّا عَلَى الْمَأْمُومِ ، ا هـ .\rأَيْ بِالْقَلْبِ ، فَإِنْ تَلَفَّظَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ النِّيَّةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَا أَيْ لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهَا اتِّفَاقًا انْتَهَتْ وَهَذَا الْحَمْلُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ مُبْطِلٌ ، فَلَا يُتَوَهَّمُ وُجُوبُهُ ، تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا ) ، فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُنْسَحِبَةٍ عَلَيْهَا كَسُجُودِ السَّهْوِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهَا بِوَاسِطَةِ الْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ الصَّلَاةِ ، فَقَصْدُهَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ مُتَضَمِّنٌ لِقَصْدِ السُّجُودِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا ، شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ ) أَيْ : لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَمْ تَنْسَحِبْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ ، وَلَا عَلَى سَبَبِهِ","part":3,"page":132},{"id":1132,"text":".\r( ، وَشَرْطُهَا ) أَيْ السَّجْدَةِ ( كَصَلَاةٍ ) أَيْ : كَشَرْطِهَا مِنْ نَحْوِ الطُّهْرِ ، وَالسِّتْرِ ، وَالتَّوَجُّهِ ، وَدُخُولِ ، وَقْتِهَا ، وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَاتِهَا ( وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ ) عُرْفًا بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمُحْدِثٍ تَطَهَّرَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَنْ قُرْبٍ فَيَسْجُدُ ( وَهِيَ كَسَجْدَتَيْهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ فِي الْفُرُوضِ ، وَالسُّنَنِ ، وَمِنْهَا : { سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } .\rرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ إلَّا \" وَصَوَّرَهُ \" فَالْبَيْهَقِيُّ ، وَإِلَّا \" فَتَبَارَكَ اللَّهُ \" إلَى آخِرِهِ فَهُوَ ، وَالْحَاكِمُ .\r، وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا : { اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا ، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا ، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا ، وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد } .\rرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .\rS","part":3,"page":133},{"id":1133,"text":"( قَوْلُهُ : عُرْفًا ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ع ش فَإِذَا زَادَ فَاتَتْ ، وَلَا تُقْضَى قَالَ ع ش عَلَى م ر : فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّطْهِيرِ لِلسَّجْدَةِ أَوْ مِنْ فِعْلِهَا لِشُغْلٍ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَنِّ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِحَدَثٍ أَوْ شُغْلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ فِيهِمَا أَرْبَعُ سَجَدَاتٍ وَهَذِهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُجْبَرُ بِمَرَّةٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً جُبِرَتْ بِأَرْبَعِ مَرَّاتٍ قِيَاسًا عَلَى التَّحِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا ) أَيْ : مِنْ السُّنَنِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ ، أَيْ فَلَمْ يُخِلَّ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي ضِمْنِ التَّشْبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ : مِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي إلَخْ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : إلَّا وَصَوَّرَهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَتَبَارَكَ اللَّهُ ) عِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ \" تَبَارَكَ \" بِلَا فَاءٍ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَةِ ص وَقَوْلُهُ : كَمَا قَبِلْتَهَا أَيْ السَّجْدَةَ ، لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ كَمَا فِي ع ش أَوْ الْمَعْنَى ، كَمَا قَبِلْت نَوْعَهَا ، وَإِلَّا فَالَّتِي قَبِلَهَا مِنْ دَاوُد هِيَ خُصُوصُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ ، تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : ذُخْرًا ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ","part":3,"page":134},{"id":1134,"text":".\r( ، وَتَتَكَرَّرُ ) أَيْ : السَّجْدَة مِمَّنْ ذُكِرَ ( بِتَكْرِيرِ الْآيَةِ ) ، وَلَوْ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، أَوْ رَكْعَةٍ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى كَرَّرَ الْآيَةَ كَفَاهُ سَجْدَةٌ .\rS.\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ ذُكِرَ ) أَيْ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ ، ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِمَجْلِسِ ) أَيْ مَجْلِسِ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ ، ا هـ .\rز ي وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : كَفَاهُ سَجْدَةٌ ) أَشْعَرَ أَنَّ الْأَوْلَى تَكْرِيرُ السُّجُودِ بِعَدَدِ الْآيَاتِ ع ش وَعِبَارَةُ ز ي وَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ السُّجُودَ بِعَدَدِ الْآيَاتِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ وَعِبَارَةُ حَجّ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِكَفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِيمَنْ طَافَ أَسَابِيعَ ، ثُمَّ كَرَّرَ صَلَوَاتِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ سُنَّةَ الطَّوَافِ لَمَّا اُغْتُفِرَ فِيهَا التَّأْخِيرُ الْكَثِيرُ ، سُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ هُنَا","part":3,"page":135},{"id":1135,"text":".\r( ، وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً ) فَلَوْ فَعَلَهَا فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ ( وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ ) كَحُدُوثِ وَلَدٍ ، أَوْ مَالٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ النِّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَالْعَافِيَةِ ، وَالْإِسْلَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمْرِ ( أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ) كَنَجَاةٍ مِنْ هَدْمٍ ، أَوْ غَرَقٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ ، وَالنِّقْمَةَ بِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ كَالْمَعْرِفَةِ ، وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ ( أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى ) كَزَمِنٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ( أَوْ فَاسِقٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي : ( مُعْلِنٍ ) بِفِسْقِهِ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا ، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا } وَالسُّجُودُ لِلْمُصِيبَتَيْنِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا وَيُظْهِرُهَا ) أَيْ : السَّجْدَةَ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ ، وَلِانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ، وَلِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ( لَا لَهُ ) أَيْ لِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ ( إنْ خَافَ ضَرَرًا ، وَلَا لِمُبْتَلًى ) لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْفَاسِقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَاصِي لِشُمُولِ الْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إصْرَارٍ مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا ، وَقَوْلِي : وَيُظْهِرُهَا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ) خَارِجَ الصَّلَاةِ فِيمَا مَرَّ فِيهَا ( وَلِمُسَافِرٍ فَعْلُهُمَا ) أَيْ : السَّجْدَتَيْنِ ( كَنَافِلَةٍ ) فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ فِيهَا وَسَوَاءٌ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ ، وَخَارِجَهَا ، وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":3,"page":136},{"id":1136,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ ) وَلَوْ سَجْدَةَ ص ، فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ تُسَنُّ أَيْ سَجْدَةُ ص فِي غَيْرِ صَلَاةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ وَهَذَا عَامٌّ لِسَجْدَةِ ص وَغَيْرِهَا ، تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : نِعْمَةٍ ) أَيْ : لَهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ ، أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ كَالْمَطَرِ عِنْدَ الْقَحْطِ سَوَاءٌ كَانَ يَتَوَقَّعُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَظِيرُهَا ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ م ر وز ي ، وَعِبَارَةُ حَجّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ ، ظَاهِرَةٍ مِنْ حَيْثُ لَا يُحْتَسَبُ ، أَيْ لَا يَدْرِي وَإِنْ تَوَقَّعَهَا كَوَلَدٍ وَلَيْسَ الْهُجُومُ مُغْنِيًا عَنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَهُ ، وَلَا تَمْثِيلُهُمْ بِالْوَلَدِ مُنَافِيًا لِلْأَخِيرِ خِلَافًا لِزَاعِمَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهُجُومِ الشَّيْءِ مُفَاجَأَةُ وُقُوعِهِ الصَّادِقِ بِالظَّاهِرِ وَبِمَا لَا يُنْسَبُ عَادَةً لِتَسَبُّبِهِ ، وَضِدُّهُمَا وَبِالظُّهُورِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ عُرْفًا وَبِالْأَخِيرِ أَنْ لَا يُنْسَبَ وُقُوعُهُ فِي الْعَادَةِ لِتَسَبُّبِهِ وَالْوَلَدُ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَا يُنْسَبُ حُصُولُهُ فِي الْعَادَةِ لِتَسَبُّبِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا : مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ مَا لَوْ تَسَبَّبَ فِيهِمَا تَسَبُّبًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِحُصُولِهِمَا عِنْدَهُ فَلَا سُجُودَ ، كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ يَحْصُلُ عَادَةً عَقِبَ أَسْبَابِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ اعْتِبَارِ تَسَبُّبِهِ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ وَالْعَافِيَةِ بِالدَّوَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْسَبُ فِي الْعَادَةِ إلَى فِعْلِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ : هُجُومِ نِعْمَةٍ ، أَيْ حُصُولُهَا فِي وَقْتٍ لَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهَا فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ يَتَرَقَّبُهَا ، ا هـ .\rفَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْهُجُومِ وَالتَّرَقُّبِ ؛ لِأَنَّ التَّرَقُّبَ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ .\r( قَوْلُهُ : كَحُدُوثِ وَلَدٍ ) وَلَوْ مَيِّتًا أَيْ إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَالٍ ) أَيْ : حَلَالٍ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ النِّعَمِ","part":3,"page":137},{"id":1137,"text":"الْمُسْتَمِرَّةِ ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ : هُجُومِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ قَبُولَ تَوْبَةِ سَيِّدِنَا دَاوُد نِعْمَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فَلَعَلَّ السُّجُودَ لَهَا مُسْتَثْنًى وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ وُجِدَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، أَيْ فَكَانَ تَذَكُّرُ التَّوْبَةِ بِقِرَاءَةِ الْآيَةِ حُدُوثًا لِلنِّعْمَةِ يَتَجَدَّدُ كُلَّ وَقْتٍ ، فَلَا اسْتِثْنَاءَ سم بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : نِعْمَةٍ أَيْ أَوْ هُجُومِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ، ا هـ .\rحَجّ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : أَوْ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ أَيْ عَنْهُ أَوْ عَنْ وَلَدِهِ أَوْ عَنْ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ يَتَوَقَّعُهَا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ .\r( قَوْلُهُ : لِيَخْرُجَ الْبَاطِنَتَيْنِ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النِّعَمَ الْبَاطِنَةَ كَالظَّاهِرَةِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَقْعٌ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَالْمَعْرِفَةِ ) أَيْ لِلَّهِ وَهَذَا مِثَالٌ لِحُدُوثِ النِّعْمَةِ الْبَاطِنَةِ ، وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ الْبَاطِنَةِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ ) أَيْ : عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ السُّجُودَ لِحُدُوثِ الْمَعْرِفَةِ ، وَحُدُوثِ سَتْرِ الْمَسَاوِئِ أَوْلَى مِنْ السُّجُودِ لِحُدُوثِ كَثِيرٍ مِنْ النِّعَمِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا عَمَّا لَا وَقْعَ لَهُ ، كَحُدُوثِ فَلَسٍ ، وَعَنْ عَدَمِ رُؤْيَةِ عَدُوٍّ ، لَا ضَرَرَ فِيهَا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ : يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّعْمَةُ لَهَا وَقْعٌ ، ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى أَوْ فَاسِقٍ ) الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا ، الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ أَوْ ظَنِّهِ بِنَحْوِ سَمَاعِ كَلَامِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ تَكَرُّرُ السُّجُودِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِيمَنْ هُوَ سَاكِنٌ بِإِزَائِهِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ كَذَلِكَ ، إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ أَهَمُّ مِنْهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ، ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : مُبْتَلًى ) بِفَتْحِ اللَّامِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ قَالَ ع ش : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ ، وَهُوَ","part":3,"page":138},{"id":1138,"text":"قَرِيبٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَاسِقٍ ) مِثْلُهُ الْكَافِرُ م ر بَلْ مِثْلُهُ الْعَاصِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا كَمُرْتَكِبِ الصَّغِيرَةِ مِنْ غَيْرِ إصْرَارٍ ، فَالْفَاسِقُ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : مُعْلِنٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ز ي لَكِنْ اعْتَبَرَهُ م ر وَعِ ش سَلَّمَهُ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَمُقْتَضَاهُمَا أَنَّهُ قَيْدٌ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ ) أَيْ : وَقَدْ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا بِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى ، فَعَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ الدِّينِ بِرُؤْيَةِ الْفَاسِقِ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ شُكْرًا عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ ) فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ مَجْلُودٍ فِي زِنًا ، وَلَمْ يُعْلِمْ تَوْبَتَهُ ، أَظْهَرَهَا لَهُ ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْمُبْتَلَى الْمَذْكُورُ فَاسِقًا مُتَجَاهِرًا أَظْهَرَهَا لَهُ وَبَيَّنَ السَّبَبَ ، وَهُوَ الْفِسْقُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ يُبَيِّنُ السَّبَبَ قَبْلَ السُّجُودِ وَقَدْ يُقَالُ : بَلْ يُبَيِّنُ السَّبَبَ مَعَ سُجُودِهِ بِأَنْ يَقُولَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَى بِهِ فُلَانًا ، وَهُوَ كَذَا .\rا هـ .\rح ل وَفِيهِ أَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ فَيَبْطُلُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ دُعَاءٌ مُنَاسِبٌ لِلْمَقَامِ فَلَا يَبْطُلُ ، وَيَتَعَدَّدُ السُّجُودُ بِرُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى الْفَاسِقِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ بَلْوَتِهِ وَفِسْقِهِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إصْرَارٍ ) أَوْ مَعَ إصْرَارٍ وَلَمْ تَغْلِبْ مَعَاصِيهِ الَّتِي يَتَجَاهَرُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ سم ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِسْرَارِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَغْلِبَ مَعَاصِيهِ عَلَى طَاعَتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا ) الْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الْأَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ النِّعْمَةِ أَوْ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ ، وَأَنَّهُ","part":3,"page":139},{"id":1139,"text":"لَوْ اجْتَمَعَا أَوْ تَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ رَأَى فَاسِقًا وَمُبْتَلًى كَفَاهُ سَجْدَةٌ ، وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِمُسَافِرٍ فِعْلُهُمَا إلَخْ ) ، فَالْمَاشِي يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَالرَّاكِبُ يُومِئُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ فَيُتِمَّهُ فِيهِ ح ل .","part":3,"page":140},{"id":1140,"text":".\r( بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ ) ، وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ ، وَجَوَّزَ تَرْكَهُ ، وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ ، وَالتَّطَوُّعُ ، وَالْمَنْدُوبُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ ، وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ ، وَالْحَسَنُ ( صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ : قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ كَالرَّوَاتِبِ ) التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ ( وَالْمُؤَكَّدُ مِنْهَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ ، وَ ) رَكْعَتَانِ قَبْلَ ( ظُهْرٍ ، وَ ) رَكْعَتَانِ ( بَعْدَهُ ، وَ ) رَكْعَتَانِ ( بَعْدَ مَغْرِبٍ ، وَ ) رَكْعَتَانِ بَعْدَ ( عِشَاءٍ ، وَوِتْرٍ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ ، وَفَتْحِهَا ( بَعْدَهَا ) أَيْ : الْعِشَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَغَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ مِنْهَا ( زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ ظُهْرٍ ، وَ ) رَكْعَتَيْنِ ( بَعْدَهُ ) لِخَبَرِ { مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ( وَأَرْبَعٍ قَبْلَ عَصْرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ( وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ مَغْرِبٍ ) لِلْأَمْرِ بِهِمَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد ، وَغَيْرِهِ ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ } ، وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ ، وَالْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ { بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ } ( وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ ) فِيمَا مَرَّ ، كَمَا فِي التَّحْقِيقِ ، وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ ، وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ مُشْعِرٌ بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَّتِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ ( وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ ، وَبَعْدَهُ ) ، وَلَوْ وِتْرًا ( بِفِعْلِهِ ، ، وَيَخْرُجَانِ ) أَيْ : وَقْتَ الرَّوَاتِبِ الَّتِي قَبْلَ الْفَرْضِ ، وَبَعْدَهُ ( بِخُرُوجِ وَقْتِهِ ) فَفِعْلُ الْقَبْلِيَّةِ فِيهِ بَعْدَ الْفَرْضِ أَدَاءً .\rS","part":3,"page":141},{"id":1141,"text":".\r( بَابٌ : فِي صَلَاةِ النَّفْلِ ) ، وَهُوَ لُغَةً : الزِّيَادَةُ ح ل لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْفَرَائِضِ قَالَ تَعَالَى { وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : اصْطِلَاحًا : ( قَوْلُهُ : مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ ) أَيْ عِبَادَةً ، فَخَرَجَ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ سم .\rوَيَجُوزُ تَفْسِيرُ \" مَا \" بِشَيْءٍ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعِبَادَةُ وَغَيْرُهَا ، وَيَخْرُجُ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ بِقَوْلِهِ : رَجَّحَ الشَّرْعُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْمُبَاحَ خَيَّرَ الشَّرْعُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ ، وَالْمَكْرُوهُ رَجَّحَ الشَّرْعُ تَرْكَهُ عَلَى فِعْلِهِ ع ش وَعَلَى كَلَامِ سم يَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ صِفَةً كَاشِفَةً ، وَإِنْ فَسَّرْنَا مَا بِشَيْءٍ شَمِلَتْ الْأَحْكَامَ الْخَمْسَةَ وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ : رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ مَا عَدَا الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ ، وَبِقَوْلِهِ : جَوَّزَ تَرْكَهُ الْوَاجِبُ ، تَدَبَّرْ .\rوَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلنَّفْلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الصَّلَاةِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ ) فِيهِ بَحْثٌ بِالسُّنَّةِ لِلْحَسَنِ ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ حَيْثُ قَالَ : الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا ا هـ ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّرَادُفَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ ، أَوْ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ ، فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحَسَنُ ) وَزَادَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الْإِحْسَانَ ، وَزَادَ حَجّ الْأَوْلَى أَيْ الْأَوْلَى فِعْلُهُ مِنْ تَرْكِهِ ع ش وَقِيلَ : السُّنَّةُ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْتَحَبُّ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ ، وَالتَّطَوُّعُ مَا يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : صَلَاةُ النَّفْلِ ) وَثَوَابُ الْفَرْضِ يَفْضُلُهُ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً ، كَمَا فِي حَدِيثِ .\r( قَوْلُهُ : قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ ) أَيْ : دَائِمًا وَأَبَدًا بِأَنْ لَمْ تُسَنَّ","part":3,"page":142},{"id":1142,"text":"لَهُ أَصْلًا ، أَوْ تُسَنُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ ، وَلَوْ صَلَّى جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ ، لَكِنْ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا : جَمَاعَةٌ لَا ثَوَابَ فِيهَا ح ل .\rوَذَهَبَ سم إلَى حُصُولِ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ ح ل وَنَقَلَ ع ش عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكُهَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ ا هـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي عَدَمَ الثَّوَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمْ يُرِدْ بِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى كَوْنَهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، بَلْ إنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ ، أَيْ فَيَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ فَضْلٍ .\rوَبَدَأَ بِهَذَا الْقِسْمِ مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الثَّانِي لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَتَبَعِيَّتَهُ لِلْفَرَائِضِ ، وَرَاجِعْ مَشْرُوعِيَّةَ النَّفْلِ كَانَتْ فِي أَيِّ وَقْتٍ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَالرَّوَاتِبِ ) وَالْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّهَا تُكَمِّلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ ، ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجَابِرَ لِلْفَرَائِضِ هُوَ الرَّوَاتِبُ دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ جِنْسِ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ تَبَعًا لِظَاهِرِ حَجّ مَا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِذَا انْتَقَصَ فَرْضُهُ كَمُلَ مِنْ نَفْلِهِ ، وَكَذَا بَاقِي الْأَعْمَالِ ، ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ نَفْلِهِ قَدْ يَشْمَلُ نَفْلَ غَيْرِ ذَلِكَ الْفَرْضِ مِنْ النَّوَافِلِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ { فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ فَرْضِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ } ، ا هـ .\rبَلْ قَدْ يَشْمَلُ هَذَا تَطَوُّعًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفَرِيضَةِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يُوجِبْ شَيْئًا مِنْ الْفَرَائِضِ غَالِبًا ، إلَّا وَجَعَلَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ نَافِلَةً ، حَتَّى","part":3,"page":143},{"id":1143,"text":"إذَا قَامَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ وَفِيهِ خَلَلٌ يُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسِهِ ؛ فَلِذَا أَمَرَ بِالنَّظَرِ فِي فَرِيضَةِ الْعَبْدِ ، فَإِذَا قَامَ بِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ جُوزِيَ عَلَيْهَا وَأُثْبِتَتْ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَلَلٌ كُمِّلَتْ مِنْ نَافِلَتِهِ حَتَّى قَالَ الْبَعْضُ : إنَّمَا تَثْبُتُ لَك نَافِلَتُكَ إذَا سَلِمَتْ لَك الْفَرِيضَةُ ، ا هـ .\rوَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي خِلَافِ مَا اسْتَظْهَرَهُ سم ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ ) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْعِيدِ ، بِنَاءً عَلَى جَعْلِهِ رَاتِبًا ، وَهُوَ أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ ثَانِيهمَا : أَنَّهُ خَاصٌّ بِسُنَنِ الْفَرَائِضِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : كَاشِفَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ مُخَصِّصَةً وَمُرَادُهُ التَّبَعِيَّةُ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ فَتَدْخُلُ الْقَبْلِيَّةُ وَالْبَعْدِيَّةُ ، ا هـ .\rع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ أَيْ الْمُكَمِّلَةِ لَهَا ، أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لَهَا أَوْ لَا ، تَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِهَا أَوْ لَا ، كَالْقَبْلِيَّةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوِتْرَ يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى فِعْلِهَا ، ا هـ .\rفَعَدَّهُ مِنْ الرَّوَاتِبِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَمْ يَعُدُّهُ الْمِنْهَاجُ مِنْهَا ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ أَيْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ مِنْ الرَّوَاتِبِ ، صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ ، وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ ، أَوْ رَاتِبَتَهَا لَمْ يَصِحَّ ، وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ مِنْهَا صَحِيحٌ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّاتِبَةَ يُرَادُ بِهَا السُّنَنُ الْمُؤَقَّتَةُ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ ) وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى بَاقِي الرَّوَاتِبِ خَبَرُ مُسْلِمٍ { رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا } قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ عِنْدَ قِيَامِهِمْ مِنْ نَوْمِهِمْ يَبْتَدِرُونَ إلَى مَعَاشِهِمْ وَكَسْبِهِمْ فَأَعْلَمَهُمْ","part":3,"page":144},{"id":1144,"text":"أَنَّهُمَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، فَضْلًا عَمَّا عَسَاهُ يَحْصُلُ لَكُمْ فَلَا تَتْرُكُوهُمَا وَتَشْتَغِلُوا بِهِ ؛ وَلِأَنَّ عَدَدَهُمَا لَا يَزِيدُ ، وَلَا يَنْقُصُ فَأَشْبَهَتَا الْفَرَائِضَ ، بَلْ قِيلَ : إنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْوِتْرِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَقَدَّمَانِ عَلَى مَتْبُوعِهِمَا وَالْوِتْرُ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَمَا يَتَقَدَّمُ عَلَى مَتْبُوعِهِ أَوْلَى ؛ وَلِأَنَّهُمَا تَبَعٌ لِلصُّبْحِ ، وَالْوِتْرُ لِلْعِشَاءِ وَالصُّبْحُ آكَدُ مِنْ الْعِشَاءِ قَالَ م ر : وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا قَالَ ع ش : وَالْمُرَادُ بِتَخْفِيفِهِمَا عَدَمُ تَطْوِيلِهِمَا عَلَى الْوَارِدِ فِيهِمَا ، حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى آيَةَ الْبَقَرَةِ ، وَأَلَمْ نَشْرَحْ ، وَالْكَافِرُونَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ ، وَالْإِخْلَاصَ لَمْ يَكُنْ مُطَوِّلًا لَهُمَا تَطْوِيلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ السُّنَّةِ ، بَلْ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِيَتَحَقَّقَ الْإِتْيَانُ بِالْوَارِدِ .\r( قَوْلُهُ : وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ ظُهْرٍ وَبَعْدَهُ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُلَاحَظَ فِي قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدِيَّتِهِ كَوْنُهَا مُؤَكَّدَةً أَوْ غَيْرَهَا ، بَلْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيَنْصَرِفُ لِلْمُؤَكَّدِ ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادَرَةُ وَالطَّلَبُ فِيهَا أَقْوَى نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْهُ : أَنَّهُ يُجَوِّزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ ح ل وَيَصِحُّ جَمْعُ الثَّمَانِيَةِ ، أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمُؤَكَّدَةِ ، وَغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَبْلِيَّةَ كَالْبَعْدِيَّةِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ ، وَقِيلَ : الْبَعْدِيَّةُ أَفْضَلُ ؛ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرْضِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةِ بَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ فَإِنْ تَعَارَضَتْ هِيَ وَفَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ بِالْفَرْضِ عَقِبَ الْأَذَانِ أَخَّرَهَا بَعْدَهُ ، وَلَا يُقَدِّمُهَا عَلَى الْإِجَابَةِ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ","part":3,"page":145},{"id":1145,"text":"فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ عِنْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ الْمُفَوِّتَةِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَلِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ لَا يَنْبَغِي ، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ مَغْرِبٍ ) ذَكَرَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا حَتَّى يَنْصَرِفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : حَتَّى يَنْصَرِفَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُطَوِّلَهُمَا إلَى انْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ سَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مَنْ يَنْصَرِفَ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ ، ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ فَعَلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ انْصِرَافَهُ لِيَفْعَلَهُمَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ، ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِبَعْدِيَّةِ الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّ بَعْدِيَّةَ الصَّلَوَاتِ مِثْلُهَا ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بَعْدِيَّةُ الْمَغْرِبِ ؛ لِأَنَّ شَأْنَ النَّاسِ الِانْصِرَافُ سَرِيعًا بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْعِشَاءِ ) أَيْ يَفْعَلُ بَعْدَ الْعِشَاءِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) لَا يُفِيدُ التَّأْكِيدَ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ الْآتِيَةِ ا هـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي إثْبَاتِ الْمُدَّعَى .\r( قَوْلُهُ : حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ بِهَا وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا } أَيْ دَاخِلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا } إلَخْ وَاسْتَثْنَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ دُخُولِهَا الْأَنْبِيَاءَ ، وَقَالَ : لَا يَدْخُلُونَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَرْبَعٌ قَبْلَ عَصْرٍ ) بِرَفْعِ أَرْبَعٍ عَطْفًا عَلَى زِيَادَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا بِالْجَرِّ ، عَطْفًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَالْمَعْنَى وَزِيَادَةُ أَرْبَعٍ عَلَى الْعَشَرَةِ الْمُؤَكَّدَةِ ، فَإِنْ قِيلَ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : بَعْدَهُ","part":3,"page":146},{"id":1146,"text":"وَرَكْعَتَانِ قُلْتُ لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ، كَذَلِكَ ، فَتَأَمَّلْ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَوْ يُقَالُ : هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ) أَيْ : فَفِيهِ تَغْلِيبٌ .\r( قَوْلُهُ : وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ ) أَيْ : إنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْزِئَةٍ عَنْهُ صَلَّى قَبْلَهَا أَرْبَعًا ، وَقَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهُ أَرْبَعًا وَسَقَطَتْ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الْبَعْدِيَّةُ لِلشَّكِّ فِي إجْزَائِهَا بَعْدَ فِعْلِهَا ، ا هـ .\rع ش وَشَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَإِنَّمَا طَلَبَ لَهَا سُنَّةً قَبْلِيَّةً مَعَ عَدَمِ إجْزَائِهَا ؛ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِفِعْلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِذَا فَاتَتْ سُنَّتُهَا الْبَعْدِيَّةُ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَا تُقْضَى ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى ، فَكَذَا سَنَتُهَا .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ ) إنَّمَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا ، فَقَاسَهُ عَلَى الظُّهْرِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا أَيْ الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ مُؤَكَّدَاتٍ أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَاتٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْفَرْضِ ) حَالٌ مِنْ الرَّوَاتِبِ ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ وِتْرًا ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فَلَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى فِعْلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : بِفِعْلِهِ ) وَلَوْ قَضَاءً وَلَوْ تَقْدِيمًا فِيمَنْ يَجْمَعُ شَوْبَرِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ : بِفِعْلِهِ تَسَمُّحٌ إذْ وَقْتُ الْبَعْدِيَّةِ يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ فَرْضِهَا ، وَإِنْ تَوَقُّفَ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرْضِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَخْرُجَانِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ تَصِيرُ قَضَاءً بِخُرُوجِ وَقْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا ، فَكَيْفَ يُقَالُ : إنَّهُ خَرَجَ وَقْتُهَا مَعَ","part":3,"page":147},{"id":1147,"text":"أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَالْخُرُوجُ فَرْعُ الدُّخُولِ ؟ قَالَ ح ل : وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ ، لَنَا صَلَاةٌ خَرَجَ وَقْتُهَا وَمَا دَخَلَ ا هـ وَقَالَ السُّيُوطِيّ : إنَّ الْبَعْدِيَّةَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرْضِ ، وَفِعْلُ الْفَرْضِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا ، فَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ","part":3,"page":148},{"id":1148,"text":".\r( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ : الرَّوَاتِبِ ( الْوِتْرُ ) لِخَبَرِ { إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، وَهِيَ الْوِتْرُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ ، وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهِ ، وَجَعْلُهُ قِسْمًا مِنْهَا ، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":149},{"id":1149,"text":".\r( قَوْلُهُ : الْوِتْرُ ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِفِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ ، لَكِنْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا حِينَئِذٍ وَأَقَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْوِتْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ عَقِبَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَمَتَى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَسَعُ فِعْلَ الْعِشَاءِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَدَّكُمْ ) أَيْ : مَنَحَكُمْ وَخَصَّكُمْ ، وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ أَفْضَلِيَّةُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّوَاتِبِ إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ أَنَّ الْوِتْرَ خَيْرٌ مِنْ التَّصَدُّقِ بِحُمْرِ النَّعَمِ ، وَكَوْنُهُ خَيْرًا مِنْهُ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا ، وَلَوْ سَلِمَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا } فَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ ذَاكَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَحَقَّ بِالْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى الرَّوَاتِبِ ، حَتَّى عَلَى الْوِتْرِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهُمَا أَبْلَغُ مِنْ حَدِيثِهِ مَعَ أَنَّ الْوِتْرَ أَفْضَلُ قَطَعَا ، فَالْأَوْلَى فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ أَنْ يُقَالَ : لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إلَى وُجُوبِهِمَا وَدَاوُد إلَى وُجُوبِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَبَعْضُ السَّلَفِ إلَى وُجُوبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ فَتَدَبَّرْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ أَقْوَى لِكَوْنِهِ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) أَيْ : مِنْ التَّصَدُّقِ بِهَا ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِبِلُ الْحُمْرُ وَهِيَ أَنْفَسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ ، يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي نَفَاسَةِ الشَّيْءِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ تَشْبِيهَ أُمُورِ الْآخِرَةِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيبِ إلَى الْأَفْهَامِ ، وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنْ الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ الْأَرْضِ بِأَسْرِهَا وَأَمْثَالِهَا مَعَهَا لَوْ تَصَوَّرَتْ ، ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ وح ف","part":3,"page":150},{"id":1150,"text":"قَالَ ع ش : وَحُمْرُ بِسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ أَحْمَرَ ، وَحَمْرَاءَ ، وَأَمَّا بِضَمِّ الْمِيمِ فَجَمْعُ حِمَارٍ ، ا هـ .\rقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرَ وَحَمْرَا وَقَالَ أَيْضًا : وَفُعُلٌ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدْ قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَامٍ إعْلَالًا فَقَدْ ، وَقَالَ تَعَالَى { كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ } ، ا هـ .\rقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : قِيلَ : خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ ، فَيُتَصَدَّقُ بِهَا وَقِيلَ : مِنْ قَنِيَّتِهَا ، وَتَمَلُّكِهَا ، وَكَانَتْ مِمَّا يَتَفَاخَرُ بِهَا الْعَرَبُ ، ا هـ .","part":3,"page":151},{"id":1151,"text":".\r( وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ ، أَوْ غَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ ، وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ ( ، وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ } ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ { أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ ، أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ ، أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ } فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ ، وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ } فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهَا حَسِبَتْ فِيهِ سُنَّةُ الْعِشَاءِ ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا أَقْطَعُ بِجَوَازِ الْوِتْرِ بِهَا ، وَبِصِحَّتِهِ لَكِنْ أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ ، كَذَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ( وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ ) فِي الْوِتْرِ ( الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ ) فِي الْأَخِيرَةِ ( أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ ، وَلَا فِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالْفَصْلُ ) بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ كَأَنْ يَنْوِيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ ( أَفْضَلُ ) مِنْهُ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ ، وَغَيْرِهِ .\rS","part":3,"page":152},{"id":1152,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ ) سُئِلَ شَيْخُنَا ز ي عَنْ شَخْصٍ صَلَّى أَقَلَّ الْوِتْرِ نَاوِيًا الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ بَعْدَ سَلَامِهِ ، عَنَّ لَهُ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ ، مُرِيدًا الْأَكْمَلَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَنْ الْأَقَلِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } وَبِهَذَا قَالُوا : كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْإِتْيَانُ بِأَكْمَلِ الْوِتْرِ ؟ فَقَالُوا : لَا يُتَصَوَّرُ ، إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، أَوْ أَحْرَمَ بِهِ شَفْعًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، وَهَكَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر قَالَ : وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهَا النَّذْرُ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَقْلٌ إلَخْ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : شَرْطُ الْإِتْيَانِ بِرَكْعَةٍ سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنَّتَهَا لِتَقَعَ هِيَ مُوتِرَةً لِذَلِكَ النَّفْلِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُهَا وِتْرًا فِي نَفْسِهَا أَوْ مُوتِرَةً لِمَا قَبْلَهَا وَلَوْ فَرْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشَرَةَ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْوِتْرِ ، إلَّا إنْ صَلَّى أَخِيرَتَهُ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أَرَادَ كَمَالَ الْفَضِيلَةِ لَا أَصْلَهَا ، كَمَا قَدَّمْته آنِفًا ، ا هـ .\rحَجّ وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا رَكْعَةَ الْوِتْرِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ ثَوَابَ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشَرَةَ ا هـ وَمِثْلُهُ م ر وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ قَالَ : نَوَيْت رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ أَوْ سُنَّةَ الْوِتْرِ وَلَوْ نَوَى الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ ، حُمِلَ عَلَى ثَلَاثٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى أَقَلِّهِ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي يَدُلُّ","part":3,"page":153},{"id":1153,"text":"عَلَى أَكْثَرِهِ ، تَأَمَّلْ .\rقَالَ ع ش : لَعَلَّ الِاقْتِصَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْخَمْسِ فَمَا دُونَهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاطَبَ بِهِ مَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسِ لِضِعْفٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَذِكْرُ الْخَمْسِ فَمَا فَوْقَهَا فِي الثَّانِي لِمَنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثِ ، وَرَأَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ الزِّيَادَةُ لِنَشَاطِهِ وَصِحَّةِ جَسَدِهِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ ) أَيْ لَمْ يُجْزِهِ وَلَمْ يَصِحَّ أَصْلًا إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا ، وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا ، وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا ، .\rا هـ .\rح ل ؛ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ : لَمْ يَصِحَّ وَتْرُهُ وَلَمْ يَقُلْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَصِحُّ مَعَ بُطْلَانِ الْوِتْرِ كَمَا إذَا كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ ) أَرَادَ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ : إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى ، ا هـ .\rز ي وَإِلَّا فَهِيَ سُنَّةٌ فَمُرَادُهُ الْكَرَاهَةُ الْخَفِيفَةُ لَا أَنَّ فِعْلَهَا مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ بِهَا ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ فِيهِ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ ، وَقَدْ يُقَالُ : التَّشْبِيهُ لَا يَحْصُلُ ، إلَّا إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ دُونَ مَا إذَا أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهًا بِهَا أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَوَالِيَ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ شَيْخُنَا ح ف ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَجْهُ التَّشْبِيهِ بِالْمَغْرِبِ أَنَّ فِيهِ تَشَهُّدًا أَوَّلَ بَعْدَ شَفْعٍ ، وَثَانِيًا بَعْدَ وِتْرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ إلَخْ ) أَيْ ، وَلَا تَصِحُّ","part":3,"page":154},{"id":1154,"text":"الصَّلَاةُ حَيْثُ أَحْرَمَ بِهِ وِتْرًا كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ إلَخْ ) وَلَوْ صَلَّى عَشْرًا ، بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ ثُمَّ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ بِإِحْرَامٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ هَذَا فَصْلٌ لَا وَصْلٌ ، وَلَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ ، ا هـ .\rز ي فَقَوْلُ الشَّارِحِ : وَالْفَصْلُ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ لَيْسَ بِقَيْدٍ ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ التَّشَهُّدُ .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ ) أَيْ إنْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ م ر وَلَمْ يُرَاعَ خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ الْوَصْلِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ ، إنْ لَمْ يُخَالِفْ سُنَّةً صَحِيحَةً صَرِيحَةً .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ","part":3,"page":155},{"id":1155,"text":".\r( وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ عَنْ صَلَاةِ لَيْلٍ ) مِنْ رَاتِبَةٍ ، أَوْ تَرَاوِيحَ أَوْ تَهَجُّدٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا } ( وَلَا يُعَادُ ) نَدْبًا ، وَإِنْ أُخِّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد ، وَغَيْرِهِ ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ { لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } ( وَ ) سُنَّ تَأْخِيرُهُ ( عَنْ أَوَّلِهِ ) أَيْ : اللَّيْلِ ( لِمَنْ وَثِقَ بِيَقَظَتِهِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ( لَيْلًا ) سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَمْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهَا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ } ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَاقْتُصِرَ فِي الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ .\rS","part":3,"page":156},{"id":1156,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ ) مَا لَمْ يَكُنْ إذَا فَعَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، لَا يَفُوتُهُ أَكْمَلُهُ وَإِذَا أَخَّرَهُ يَفْعَلُ أَقَلَّ مِنْ أَكْمَلِهِ ، فَالْأَوْلَى لَهُ التَّقْدِيمُ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالْبِرْمَاوِيُّ ، خِلَافًا لح ل وَشَوْبَرِيٍّ ، ا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : أَوْ تَهَجُّدٍ ) هُوَ شَامِلٌ لِلرَّاتِبَةِ وَالتَّرَاوِيحِ إذَا صَلَّاهُمَا بَعْدَ نَوْمٍ ع ش ( قَوْلُهُ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا فِيهِ ؛ لِأَنَّ جَعَلَ تَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ ، أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ اجْعَلُوا بِافْعَلُوا ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ شَيْخُنَا وَإِلَى مَفْعُولَيْنِ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ هُوَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَادُ ) وَلَوْ وِتْرَ رَمَضَانَ ، وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ ، وَإِنْ كَانَ صَلَّاهُ أَوَّلًا فُرَادَى ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تَشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ تُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً .\r( قَوْلُهُ : نَدْبًا ) أَيْ شَرْعًا ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ نَدْبًا أَنَّهُ يَجُوزُ إعَادَتُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ : نَدْبًا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ ) إنْ قُلْتَ : عَادَةُ الشَّارِحِ أَنْ يُعَمِّمَ بِمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ ، وَهُنَا عَمَّمَ بِمَا ذَكَرَهُ ، قُلْتُ : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ، هُوَ الَّذِي فِيهِ الْإِبْهَامُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَ التَّهَجُّدَ ، رُبَّمَا يُقَالُ : يَصِحُّ أَنْ يُوتِرَ ثَانِيًا ؛ لِيَكُونَ الْوِتْرُ آخِرَ صَلَاتِهِ ، فَلِذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ : لَعَلَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ، فَانْظُرْهُ .\rوَتَقْدِيمُ الْوِتْرِ عَلَى التَّهَجُّدِ خِلَافُ الْأَوْلَى .\rوَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ التَّهَجُّدَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَوْمٍ ، وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ ، فَإِنْ فَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَ نَوْمٍ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ","part":3,"page":157},{"id":1157,"text":"كَانَ تَهَجُّدًا وَوِتْرًا ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ نَوْمٍ كَانَ وِتْرًا لَا تَهَجُّدًا ، فَبَيْنَ الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَيَنْفَرِدُ التَّهَجُّدُ إذَا كَانَ بَعْدَ نَوْمٍ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الْوِتْرَ ، ا هـ .\rح ل وَيَنْفَرِدُ الْوِتْرُ بِمَا إذَا أَوْتَرَ بَعْدَ التَّهَجُّدِ ( قَوْلُهُ : لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، فَإِنْ أَعَادَ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ عَامِدًا عَالِمًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْعَقِدْ ، وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ وَانْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا ، ا هـ .\rح ل قَالَ الْعَلَامَةُ الشَّوْبَرِيُّ : قَوْلُهُ : وَتْرَانِ هُوَ جَارٍ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ الَّذِينَ يَنْصِبُونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ ، فَإِنَّ \" لَا \" يُبْنَى الِاسْمُ مَعَهَا عَلَى مَا يُنْصَبُ بِهِ ، فَيُقَالُ فِي الْمُثَنَّى : لَا رَجُلَيْنِ فِي الدَّارِ .\rفَمَجِيءُ لَا وَتْرَانِ بِالْأَلِفِ عَلَى غَيْرِ لُغَةِ الْحِجَازِ ، عَلَى حَدِّ مَنْ قَرَأَ \" إنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ \" ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ا هـ مِرْقَاةُ الصُّعُودِ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَكُونُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ، فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى فَتْحٍ مُقَدَّرٍ عَلَى الْأَلِفِ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهِ التَّعَذُّرُ ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا عَامِلَةً عَمَلَ لَيْسَ ؟ وَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّخْرِيجِ .\r( قَوْلُهُ : تَأْخِيرُهُ ) أَيْ جَمِيعِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ وَثِقَ بِيَقَظَتِهِ ) وَلَوْ بِإِيقَاظِ غَيْرِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ ) هَلَّا قَالَ : آخِرَهُ ، وَمَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ ؟ وَلَعَلَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْآخِرِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ : قَوْلُهُ : أَمْ لَا ، الشَّامِلُ لَهَا الْمَتْنُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ، وَاسْتِحْبَابُ تَأْخِيرِهِ لِمَنْ لَا تَهَجُّدَ لَهُ ، مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوُثُوقِ فِيمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ مِنْ زِيَادَتِي ، ا هـ .\rح ل","part":3,"page":158},{"id":1158,"text":"( ، وَ ) سُنَّ ( جَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ ) ، وَإِنْ لَمْ تُفْعَلْ التَّرَاوِيحُ أَوْ فُعِلَتْ فُرَادَى بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ، كَمَا سَيَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ ( وَكَالضُّحَى ، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ) ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ ( ، وَأَكْثَرُهَا ) عَدَدًا ( اثْنَتَا عَشْرَةَ ، وَأَفْضَلُهَا ) نَقْلًا ، وَدَلِيلًا ( ثَمَانٍ ) ، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ رَوَى الشَّيْخَانِ { عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ : صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى ، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ } ، وَرَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ } ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى أَيْ : صَلَاتَهُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ } ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبٌ مِنْهُ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنْ صَلَّيْت الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْك ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ ، وَإِنْ صَلَّيْت ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } .\rوَوَقْتُهَا فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ ، وَالتَّحْقِيقِ إلَى الزَّوَالِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِوَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَنُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ الطُّلُوعِ ، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ إلَى الِارْتِفَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ ، وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبُعُ النَّهَارِ ، كَمَا","part":3,"page":159},{"id":1159,"text":"جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ ، وَقَوْلِي ، وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَغَيْرِهَا ( وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ ) غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( لِدَاخِلِهِ ) مُتَطَهِّرًا مُرِيدًا الْجُلُوسَ فِيهِ ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ ، وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَاتِبَةٍ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي ( وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ ) فَأَكْثَرَ بِتَسْلِيمَةٍ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا ، أَوْ نَفْلًا آخَرَ سَوَاءٌ أَنَوَيْتَ مَعَهُ أَمْ لَا ؛ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ ، وَقَدْ وُجِدَتْ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا وَفَرْضٍ فَلَا تَصِحُّ ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ ، وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ ، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ ، وَسَجْدَةِ شُكْرٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْنَى مَا فِيهِ ، وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا ، أَوْ جَهْلًا ، وَقَصُرَ الْفَصْلُ .\rS","part":3,"page":160},{"id":1160,"text":"( قَوْلُهُ : وَجَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ ) وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ جَعْلُهُ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ : لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ ، أَيْ أَصْلًا إلَّا أَنْ يُرَادَ الَّذِي لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ دَائِمًا وَأَبَدًا ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ .\rا هـ .\rح ل أَيْ بِأَنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ أَصْلًا ، أَوْ تُسَنُّ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، قَالَ ز ي : فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ وَالتَّأْخِيرُ قَدَّمَ التَّأْخِيرَ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقَعُ كَثِيرًا وَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ ، ا هـ .\rقَالَ ح ل : وَلَا يُقَالُ : يُصَلِّي بَعْضَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ جَمَاعَةً ، وَيُؤَخِّرُ بَعْضَهُ ، بَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ كُلَّهُ .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : وَسُنَّ جَمَاعَةٌ ، أَيْ أَنَّ سَنَّ الْجَمَاعَةِ فِي الْوِتْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى عَدَمِ سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فَلَا تُسَنُّ فِي الْوِتْرِ ، فَالْوِتْرُ تَابِعٌ لَهَا وَيُفْهَمُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ سَنَّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ مُخْتَلِفٌ فِيهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ بِنَاءً عَلَى نَدْبِهَا فِي التَّرَاوِيحِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّيَاءِ ، ا هـ .\rوَعَلَّلَ م ر بَدَلَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ هُنَا ، مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُوفِ بِمَا فِي الْأَصْلِ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، فَلَمْ يُخِلَّ بِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ .\r( قَوْلُهُ : وَكَالضُّحَى ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : كَالرَّوَاتِبِ","part":3,"page":161},{"id":1161,"text":"وَالضُّحَى هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ ، كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ، ا هـ .\rح ل وَقَالَ سم : تَبَعًا لحج إنَّهَا غَيْرُهَا وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا إذَا فَاتَتْ ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ ، ا هـ .\rشَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ) وَسُنَّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ ، وَهْم أَفْضَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ الشَّمْسِ وَالضُّحَى ، وَإِنْ وَرَدَتَا أَيْضًا ، إذْ الْإِخْلَاصُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَالْكَافِرُونَ رُبْعَهُ بِلَا مُضَاعَفَةٍ ، شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَكْثَرُ عَدَدًا ) أَيْ : لَا فَضْلًا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ تَصِحَّ ضُحًى ، إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ الْخَامِسَ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ ، إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ثِنْتَا عَشْرَةَ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ ) قَالَ حَجّ : وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الثَّمَانِ أَفْضَلُ مِنْ الثِّنْتَيْ عَشْرَةَ ، لَا يُنَافِي قَاعِدَةَ أَنَّ الْعَمَلَ كُلَّمَا كَثُرَ وَشَقَّ كَانَ أَفْضَلَ ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ يَفْضُلُ الْكَثِيرَ فِي صُوَرٍ ، كَالْقَصْرِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ بِشُرُوطِهِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَدَلِيلًا ) هُوَ تَفْسِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : خَلِيلِي ) كِنَايَةٌ عَنْ الْمَحَبَّةِ التَّامَّةِ ، ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبِيضَ ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ ، وَقَوْلُهُ : وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ، إنَّمَا أَمَرَهُ بِهَذَا لِمَا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَحَادِيثِ وَالرِّوَايَاتِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَزِيدُ مَا شَاءَ ) أَيْ مِنْ الضُّحَى كَمَا يَدُلُّ لَهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ وَيَخُصُّ بِالثَّمَانِ وَقَالَ ح ل : أَيْ مِنْ النَّفْلِ","part":3,"page":162},{"id":1162,"text":"الْمُطْلَقِ .\r( قَوْلُهُ : يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ نَدْبًا ، وَيَجُوزُ فِعْلُ الثَّمَانِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ ، وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ ، وَجَوَازُ تَشَهُّدٍ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَشَهُّدٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ ، ثُمَّ آخَرُ فِي الْأَخِيرَةِ ، أَوْ تَشَهُّدٌ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ ، وَآخَرُ بَعْدَ السَّادِسَةِ ، وَآخَرُ بَعْدَ الْأَخِيرَةِ ؟ ، فِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى عَشْرًا ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إنْ صَلَّيْت فِي وَقْتِ الضُّحَى عَشْرًا ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا نَوَى بِبَعْضِهَا نَفْلًا مُطْلَقًا ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ : مِنْ الطُّلُوعِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ وَقْتٍ ، ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إلَخْ ) لِيَكُونَ فِي كُلِّ رُبْعٍ صَلَاةٌ ، فَفِي الرُّبْعِ الْأَوَّلِ الصُّبْحُ ، وَفِي الثَّانِي الضُّحَى ، وَفِي الثَّالِثِ الظُّهْرُ ، وَفِي الرَّابِعِ الْعَصْرُ .\r( قَوْلُهُ : وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : كَالرَّوَاتِبِ أَيْ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِدَاخِلِهِ ، وَلَوْ مُشَاعًا ، كَأَنْ وَقَفَ حِصَّةً شَائِعَةً مَسْجِدًا عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّحِيَّةِ أَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِيهِ ، فَاسْتُحِبَّ فِي الشَّائِعِ ؛ لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ مِنْهُ إلَّا وَفِيهِ جِهَةٌ مَسْجِدِيَّةٌ ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يُخِلُّ بِتَعْظِيمِهِ ، وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالشَّائِعُ بَعْضُهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ ، فَالْمُكْثُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ ، إذْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَحِيَّةٌ لِرَبِّ الْمَسْجِدِ ، تَعْظِيمًا لَهُ لَا لِلْبُقْعَةِ ، فَلَوْ قَصَدَ سُنَّةَ","part":3,"page":163},{"id":1163,"text":"الْبُقْعَةِ نَفْسَهَا لَمْ تَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بُقْعَةٌ ، لَا تُقْصَدُ بِالْعِبَادَةِ شَرْعًا ، وَإِنَّمَا تُقْصَدُ لِإِيقَاعِ الْعِبَادَةِ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) أَمَّا هُوَ فَيَبْتَدِئُ فِيهِ بِالطَّوَافِ الَّذِي هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : لَنَا مَسْجِدٌ ، يُسْتَحَبُّ لِدَاخِلِهِ تَرْكُ تَحِيَّتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنْ كَانَ دَاخِلُهُ يُرِيدُ الطَّوَافَ ، فَالسُّنَّةُ لَهُ الطَّوَافُ ، وَهُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الطَّوَافِ ، حَصَلَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ صَلَّاهُمَا دَاخِلَ الْبَيْتِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ ؛ لِكَوْنِهِ وَقْفِيَّتُهُ لَمْ تَشْمَلْهُ ؛ لِتَقَدُّمِ بِنَائِهِ عَلَى وَقْفِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَعَدَمِ مِلْكِ أَحَدٍ لَهُ فَتَحِيَّةُ الْبَيْتِ الطَّوَافُ فَلَوْ صَلَّى مُرِيدُ الطَّوَافِ التَّحِيَّةَ ، انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ دَاخِلُهُ الطَّوَافَ ، صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحِيَّةَ الْحَرَمِ الْإِحْرَامُ ، وَعَرَفَةَ الْوُقُوفُ ، وَمِنًى الرَّمْيُ وَلِقَاءِ الْمُسْلِمِ السَّلَامُ ، ا هـ .\rح ل بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُ ح ل : فَيَبْتَدِئُ فِيهِ بِالطَّوَافِ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ كَغَيْرِهِ فِي سَنِّ التَّحِيَّةِ لَهُ ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتَأْخِيرِ التَّحِيَّةِ عَنْ الطَّوَافِ ، إنْ أَرَادَهُ دَاخِلَهُ .\r( قَوْلُهُ : مُتَطَهِّرًا ) قَضِيَّتُهُ لَوْ دَخَلَ مُحْدِثًا ، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ ، لَا تُسَنُّ لَهُ التَّحِيَّةُ وَلَيْسَ مُرَادًا ، فَمَتَى تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ قَبْلَ جُلُوسِهِ سُنَّ لَهُ ذَلِكَ ، ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : مُرِيدُ الْجُلُوسِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ، .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إنْ قَرُبَ قِيَامُ مَكْتُوبَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً ، بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ","part":3,"page":164},{"id":1164,"text":"إمَامِهِ ، وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَشْرُوعَةً لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً ، أَوْ فُرَادَى ، فَلَا يُكْرَهُ لَهُ التَّرْكُ ، أَوْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ ، أَوْ خَافَ فَوْتَ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ ، ا هـ .\rأَيْ فَيُقَدَّمُ مَا ذُكِرَ عَلَى التَّحِيَّةِ وَتَحْصُلُ تَبَعًا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ ) قَالَ شَيْخُنَا م ر : وَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ز ي ؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ ، ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي ) ، وَهُوَ الدُّخُولُ .\r( قَوْلُهُ : وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ ) أَيْ : يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، ا هـ .\rم ر فَلَوْ أَحْرَمَ ذَلِكَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِلَّا انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا ، ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْذُرْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً ؛ لِأَنَّهَا بِالنَّذْرِ صَارَتْ مَقْصُودَةً فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ ، وَلَا نَفْلٍ ، وَلَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَنُوِيَتْ مَعَهُ أَمْ لَا ) أَيْ : مَا لَمْ يَنْفِهَا وَيَنْوِي عَدَمَهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ فَضْلُهَا ؛ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ إذَا لَمْ تُنْوَ لَمْ يَحْصُلْ فَضْلُهَا ، وَعَلَى حُصُولِ فَضْلِهَا وَإِنْ لَمْ تُنْوَ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَابِعَةٌ ، وَدَاخِلَةٌ فِيهِ ، فَكَأَنَّهَا نُوِيَتْ حُكْمًا ، ا هـ .\rز ي بِإِيضَاحٍ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : هَذَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَأَمَّا ثَوَابُهَا الْخَاصُّ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا","part":3,"page":165},{"id":1165,"text":"بِنِيَّتِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ : كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضَ مَثَلًا وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ؟ وَقَوْلُهُ : مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ \" مَا \" مَفْعُولٌ \" وَنِيَّةَ \" فَاعِلٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ر ح .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ ) مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الْوُضُوءِ ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ ، وَالِاسْتِخَارَةِ ، وَقُدُومِ الْمُسَافِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَيُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ جَوَازُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ، ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا ) كَنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ كَنِيَّةِ الْعِيدَيْنِ مَعًا ، وَكَنِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَعًا ، فَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِ ش .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ : وَبِقَوْلِهِ : وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ ) أَيْ : عَلَى الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ : إنَّهَا تَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِحُصُولِ إكْرَامِ الْمَسْجِدِ الْمَقْصُودِ بِمَا ذُكِرَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ ) وَلَا تَفُوتُ بِهَا التَّحِيَّةُ ، إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ، ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ تَمَسُّكِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ بِمَعْنَى مَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ رَكْعَتَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَقْصُودَ بِكُلٍّ إكْرَامُ الْمَسْجِدِ ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ ) أَيْ : مُتَمَكِّنًا لَا مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ أَيْ بِأَنْ جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا بِأَنَّ عَلَيْهِ التَّحِيَّةَ مُعْرِضًا عَنْهَا ، وَأَمَّا لَوْ جَلَسَ يَسْتَرِيحُ ثُمَّ يَقُومُ لَهَا ، فَلَا تَفُوتُ إلَّا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا ، ا هـ .\rح ل ، وَلَا تَفُوتُ بِالْقِيَامِ إنْ لَمْ يَطُلْ ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَرَجَ بِطُولِ الْوُقُوفِ مَا إذَا اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ جِدًّا","part":3,"page":166},{"id":1166,"text":"فَدَخَلَهُ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ بَلْ قَصَدَ الْمِحْرَابَ مَثَلًا ، وَزَادَ مَشْيُهُ إلَيْهِ عَلَى مِقْدَارِ رَكْعَتَيْنِ فَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِذَلِكَ ، ا هـ .\rع ش وز ي وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّ فَوَاتَهَا فِي حَقِّ ذِي الْحَبْوِ وَالزَّحْفِ بِمَاذَا ، وَلَوْ قِيلَ : لَا تَفُوتُ إلَّا بِالِاضْطِجَاعِ ؛ لِأَنَّهُ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الْجُلُوسِ ، كَمَا أَنَّ الْجُلُوسَ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الْقِيَامِ ، فَكَمَا فَاتَتْ بِهَذَا فَاتَتْ بِذَلِكَ .\rلَمْ يَبْعُدْ ، وَكَذَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي أَوْ الْمَحْمُولِ إذَا دَخَلَ كَذَلِكَ ، وَتَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، لَا بِالْإِعْرَاضِ م ر","part":3,"page":167},{"id":1167,"text":".\r( ، وَقِسْمٌ تُسَنُّ ) أَيْ الْجَمَاعَةُ ( لَهُ كَعِيدٍ ، وَكُسُوفٍ ، وَاسْتِسْقَاءٍ ) لِمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا ( وَتَرَاوِيحُ وَقْتَ وِتْرٍ ) ، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ فِيهَا ، وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ ، وَقَالَ لَهُمْ صَبِيحَتَهَا : خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا } ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ : يَسْتَرِيحُونَ ، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ ، وَذِكْرُ وَقْتِهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَهُوَ ) أَيْ : هَذَا الْقِسْمُ ( أَفْضَلُ ) مِنْ الْأُولَى لِتَأَكُّدِهِ بِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ( لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ ) لِلْفَرَائِضِ ( أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ ) لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ .\rوَأَفْضَلُ النَّفْلِ صَلَاةُ عِيدٍ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ثُمَّ وِتْرٌ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، وَالْإِحْرَامِ ، وَالتَّحِيَّةِ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ } فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ","part":3,"page":168},{"id":1168,"text":"تَبِعْتُ فِيهِ الْمَجْمُوعَ ، وَالْأَوْفَقُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ .\rS","part":3,"page":169},{"id":1169,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقِسْمٌ تُسَنُّ لَهُ ) أَيْ دَائِمًا فَقَوْلُهُ : كَعِيدٍ \" الْكَافُ \" اسْتِقْصَائِيَّةٌ ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ ، وَأَمَّا وِتْرُ رَمَضَانَ ، فَقَدْ أَدْخَلَهُ فِي الْقِسْمِ السَّابِقِ إذْ الْوِتْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا تُسَنُّ فِيهِ دَائِمًا وَأَبَدًا ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَرَاوِيحَ ) ، وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ ، بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ ، أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش : عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ ، بَلْ قَالَ : أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ ، وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أُصَلِّي الظُّهْرَ ، أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالصِّحَّةِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ زِيَادَةِ وَقُودٍ عِنْدَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ جَائِزٌ ، إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا فِيهِ نَفْعٌ ، وَهُوَ مِنْ مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ لَمْ يَشْرِطْهُ وَاقِفُهُ ، وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَنِهِ وَعَلِمَهَا ، ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَشُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ حِينَ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ تِسْعُ لَيَالٍ .\r( قَوْلُهُ : وَقْتَ وِتْرٍ ) أَيْ : وَيَكُونُ وَقْتُهَا وَقْتَ وِتْرٍ ، فَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ ، فَوَقْتَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمُقَدَّرَةِ ، كَمَا قَالَهُ ح ل ، وَلَيْسَ قَيْدًا فِي سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ حَتَّى يَكُونَ حَالًا مِنْ التَّرَاوِيحِ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا ، إلَّا إنْ فُعِلَتْ وَقْتَ وِتْرٍ وَأَمَّا إنْ فُعِلَتْ فِي غَيْرِهِ ، فَلَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّوْبَرِيِّ بِقَوْلِهِ : فِيهِ إيهَامٌ أَنَّ هَذَا وَقْتُ جَمَاعَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ فُهِمَ أَنَّ وَقْتَ","part":3,"page":170},{"id":1170,"text":"حَالٌ مِنْ التَّرَاوِيحِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ الْمُؤَكَّدَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ، عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ فِيهِ م ر أَيْ لِكَوْنِهِ وَقْتَ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ وَقَوْلُهُ : فَضُوعِفَتْ قَالَ سم عَلَى حَجّ : لَعَلَّ الْمُرَادَ زِيدَ عَلَيْهَا قَدْرُهُ وَضِعْفُهُ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ : فَضُوعِفَتْ أَيْ وَجُعِلَتْ بِتَضْعِيفِهَا زِيَادَةً فِي رَمَضَانَ وَإِلَّا ، فَالرَّوَاتِبُ مَطْلُوبَةٌ فِي رَمَضَانَ أَيْضًا ، أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ ، وَمَحَلُّ كَوْنِهَا عِشْرِينَ لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، أَمَّا هُمْ فَلَهُمْ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ ، وَإِنْ كَانَ اقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ ذَلِكَ ، ا هـ .\rز ي وَقَوْلُهُمْ : سِتًّا وَثَلَاثِينَ قَالَ حَجّ : أَيْ جَبْرًا لَهُمْ بِزِيَادَةِ سِتَّةَ عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ طَوَافِ أَهْلِ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَسَابِيعَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِنْ الْعِشْرِينَ سَبْعٌ ، ا هـ .\rس ل قَالَ م ر : وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ بِهَا وَقْتَ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَإِنْ كَانُوا غُرَبَاءَ لَا أَهْلُهَا بِغَيْرِهَا ، وَأَظُنُّهُ قَالَ : لِأَهْلِهَا ، حُكْمُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا حَوْلَهَا .\rا هـ .\rسم ع ش قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَالْقَضَاءُ يَحْكِي الْأَدَاءَ ، فَلَوْ قَضَاهَا مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَقْتَ صَلَاتِهَا خَارِجَهَا قَضَاهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَلَوْ قَضَاهَا مَنْ كَانَ خَارِجَهَا وَقْتَ صَلَاتِهَا فِيهَا ، صَلَّاهَا عِشْرِينَ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ ) اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ ، وَإِلَّا فَهِيَ عِشْرُونَ تَسْلِيمَةً ، ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ) أَيْ : فِي جَوْفِ اللَّيْلِ .\r( قَوْلُهُ : لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ ) أَيْ : ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ ، وَالْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ ، وَالسَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ لِتِسْعٍ بَقِيَتْ مِنْ الشَّهْرِ .\r(","part":3,"page":171},{"id":1171,"text":"قَوْلُهُ : بِصَلَاتِهِ ) أَيْ : مُقْتَدِينَ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي ، وَصَلَّى بِهِمْ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ .\rوَأَمَّا الْبَقِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهَا فِي الْبَيْتِ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ ) أَيْ : وَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حِينَئِذٍ ، وَصَارُوا يَفْعَلُونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْهِجْرَةِ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ ) سَمَّاهَا بِذَلِكَ لِوُقُوعِهَا فِيهِ ، وَإِلَّا فَصَلَاةُ اللَّيْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَنْصَرِفُ لِلتَّهَجُّدِ ، ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَتَعْجِزُوا عَنْهَا ) أَيْ : يَشُقُّ عَلَيْكُمْ فِعْلُهَا فَتَتْرُكُوهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا ، فَالْعَجْزُ الْكُلِّيُّ أَيْ : حَتَّى عَنْ إجْرَائِهَا عَلَى قَلْبِهِ يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ .\rوَفِيهِ كَيْفَ يَأْتِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ : هُنَّ خَمْسٌ ، وَهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَلَا يُنَافِي فَرْضَ شَيْءٍ آخَرَ فِي الْعَامِّ ، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ جَمَاعَتُهَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ الِاجْتِمَاعِ فِي الْمَسْجِدِ ، إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ خَشِيتُ أَنْ تَتَوَهَّمُوا فَرْضِيَّتَهَا ، وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ يَنْدَفِعُ بِبَيَانِهِ لَهُمْ عَدَمُ فَرْضِيَّتِهَا ، ا هـ .\rح ل أَوْ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنْ لَازَمَ عَلَى جَمَاعَتِهَا فُرِضَتْ هِيَ ، أَوْ جَمَاعَتُهَا أَوْ هُمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَتَعْجِزُوا عَنْهَا ، بِكَسْرِ الْجِيمِ فِي الْمُضَارِعِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ، وَأَمَّا الْمَاضِي فَبِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ .\r( قَوْلُهُ :","part":3,"page":172},{"id":1172,"text":"كَانُوا يَقُومُونَ ) أَيْ يَتَعَبَّدُونَ ، ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ يَسْتَرِيحُونَ ) أَيْ : مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَيَطُوفُونَ طَوَافًا كَامِلًا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ ، ثُمَّ إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طَوَافٌ جَعَلُوا بَدَلَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ ، فَصَارَتْ عِنْدَهُمْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً ، يَنْوِي بِهَا كُلَّهَا التَّرَاوِيحَ ، وَكَانَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا وَلَمَّا كَانَ الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ فِيهِ مَا فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ : الْعِشْرُونَ لَهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُونَ عَلَيْهَا فَوْقَ ثَوَابِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ ، وَفَرَّعَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا ، وَإِلَّا انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا فِي ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْ رَوَاتِبِ الْفَرْضِ الْوَاحِدِ بِتَسْلِيمَةٍ حَتَّى لَوْ جَمَعَ رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُ ، وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَهُ جَازَ أَوْ جَمَعَ الثَّمَانِ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ جَازَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَ رَوَاتِبَ فَرْضَيْنِ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَلَمْ يُعْهَدْ أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ بَعْضُهَا أَدَاءً ، وَبَعْضُهَا قَضَاءً ، ا هـ .\rم ر .\rوَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ ؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ وَانْظُرْ لَوْ جَمَعَ أَرْبَعَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ ، أَوْ جَمَعَ الثَّمَانِ لَكِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، وَوَقَعَ الْبَاقِي خَارِجَهُ ، هَلْ يَكُونُ الْأَرْبَعُ أَوْ الثَّمَانِ أَدَاءً أَوْ لَا بُدَّ فِي كَوْنِهَا أَدَاءً مِنْ وُقُوعِ رَكْعَةٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ ، بِأَنْ","part":3,"page":173},{"id":1173,"text":"يُدْرِكَ ثَلَاثًا فِي الْوَقْتِ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعِ ، وَخَمْسًا فِي صُورَةِ الثَّمَانِ ؟ قَالَ م ر : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ أَدَاءً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ صَارَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ ، ا هـ .\rسم وَقَوْلُهُ : بِأَنْ يُدْرِكَ ثَلَاثًا إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْأُولَى بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ ، وَرَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ .\rفَقَوْلُهُ : مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ ) وَأَيْضًا لَمْ يَرِدْ فِيهَا وَصْلٌ ، بِخِلَافِ الْوِتْرِ ، ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : هَذَا الْقِسْمُ أَفْضَلُ أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْقِسْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : لَكِنْ إلَخْ ، أَوْ الْمُرَادُ جِنْسُ كُلِّ فَرْدٍ مَعَ جِنْسِ الْفَرْدِ الْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَدَدِ فِيهِمَا ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ : جِنْسُ هَذَا أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَدَدٍ ، إذْ لَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَيْ : فَضْلًا عَنْ اخْتِلَافِهِ ، ا هـ .\rح ل وَحَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ : لَكِنْ الرَّاتِبَةُ إلَخْ ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ تَفْضِيلَ الْإِفْرَادِ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْقِسْمَ مَعَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْأَوَّلِ إمَّا ؛ لِأَنَّ الْإِفْرَادَ هُوَ الْأَصْلُ ، وَالْجَمَاعَةُ طَارِئَةٌ أَوْ لِاشْتِمَالِهِ أَيْ : الْأَوَّلِ عَلَى الرَّوَاتِبِ ، وَالرَّاتِبَةُ تَابِعَةٌ لِلْفَرَائِضِ ، وَالتَّابِعُ يُشَرَّفُ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهِ ، ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ الرَّاتِبَةُ ) أَيْ مُطْلَقًا مُؤَكَّدَةٌ أَوْ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَإِنْ كَانَ فِي الْعِلَّةِ قُصُورٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى جِنْسِهَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ : لِأَنَّهَا شُرِّفَتْ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهَا .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَمُقَابِلُهُ","part":3,"page":174},{"id":1174,"text":"يُفَضِّلُ التَّرَاوِيحَ عَلَى الرَّاتِبَةِ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) أَيْ : مَعَ إظْهَارِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ وَاظَبَ عَلَيْهَا ، لَكِنْ لَمْ يُظْهِرْهَا لِكَوْنِهِ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ ، ا هـ .\rح ف وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ التَّرَاوِيحِ هُوَ الرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ فَقَطْ .\rقَالَ ز ي الْمُعْتَمَدُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ يُشَرَّفُ بِشَرَفِ الْمَتْبُوعِ ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ م ر فِي شَرْحِهِ .\rوَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ بِقَوْلِهِ : لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى جِنْسِهَا فَلَا تَرِدُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ ، ا هـ .\rوَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ : مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا وَاظَبَ عَلَيْهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوا غَيْرَ الْمُؤَكَّدِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَى ضِعْفِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي ، لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِأَنَّ مَعْنَى وَاظَبَ عَلَيْهِ أَحَبَّ أَنْ يُوَاظِبَ عَلَيْهِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : صَلَاةُ عِيدٍ ) لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَتَعْيِينِ الْوَقْتِ وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ ) ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّمْسِ أَكْثَرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْقَمَرِ ، وَقُدِّمَا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِخَوْفِ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ ، ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ) وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوِتْرِ ؛ لِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَالْفَرِيضَةِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ وِتْرٌ ) وَجْهُ تَقْدِيمِهِ عَلَى بَقِيَّةِ","part":3,"page":175},{"id":1175,"text":"الرَّوَاتِبِ وُجُوبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى ، فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ) وَجْهُ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى بَاقِي الرَّوَاتِبِ خَبَرُ مُسْلِمٍ { رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا } .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا ؟ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَرَتُّبِ ثَوَابٍ كَثِيرٍ عَلَى فِعْلٍ قَلِيلٍ ، يَزِيدُ عَلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ ، .\rا هـ .\rسم .\rوَوَجْهُ تَقْدِيمِ بَاقِي الرَّوَاتِبِ عَلَى التَّرَاوِيحِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً فِيهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ دَاوَمَ عَلَيْهَا مَعَ إظْهَارِهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ التَّرَاوِيحُ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الضُّحَى مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا دُونَ الضُّحَى وَقَوْلُهُ : ثُمَّ الضُّحَى ، وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ كَوْنِهَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَانٍ ، .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ ) أَيْ : بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ أَيْ : بِسَبَبٍ هُوَ فِعْلٌ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَفْضَلَهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِمَا ، ثُمَّ التَّحِيَّةُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَتَحَقُّقِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي يُخَالِفُهُ ، وَيَقْتَضِي أَنَّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ ) قَدْ تُفِيدُ عِبَارَتُهُ أَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ مِمَّا تُعَلَّقُ بِفِعْلٍ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ حَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ قَيْدًا يُعْلَمُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ ، وَالْأَصْلُ \" ثُمَّ مَا يَتَعَلَّق بِفِعْلٍ","part":3,"page":176},{"id":1176,"text":"\" أَيْ : غَيْرِ سُنَّة وُضُوءٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي تَقْدِيمَهُ عَلَى الْجَمِيعِ ، فَتَأَمَّلْ .\rوَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ نَفْلُ النَّهَارِ ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ح ل أَيْ : فَالْمَعْنَى أَفْضَلُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ إلَخْ ، فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ أَيْ : النَّفَلُ الْمُطْلَقُ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا مُؤَخَّرٌ رُتْبَةً عَنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي رُتْبَتِهِ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُ ) أَيْ : فِي مَعْنَى مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلِ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : كَصَلَاةِ الزَّوَالِ ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ، وَأَكْمَلُهَا أَرْبَعٌ","part":3,"page":177},{"id":1177,"text":".\r( وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ ) إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ ، وَالضُّحَى ، وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيْضًا كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ بِجَامِعِ التَّأْقِيتِ ، وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } { ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ { ، وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ ، وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى ( وَلَا حَصْرَ لِمُطْلَقٍ ) مِنْ النَّفْلِ ، وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ ، وَلَا سَبَبٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ { : الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ ، فَإِنْ ( نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا ) ، وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) تَشَهَّدَ آخِرًا ( وَكُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ ، وَقَوْلِي : فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَغَيْرِهِ ( أَوْ ) نَوَى ( قَدْرًا ) رَكْعَةً فَأَكْثَرَ ( فَلَهُ زِيَادَةٌ ) عَلَيْهِ ( وَنَقْصٌ ) عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ( إنْ نَوَيَا ، وَإِلَّا ) بِأَنْ زَادَ ، أَوْ نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ ( فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا ) فَتَذَكَّرَ ( قَعَدَ ثُمَّ قَامَ لَهُ ) أَيْ : لِلزَّائِدِ ( إنْ شَاءَ ) ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ ، وَتَشَهَّدَ ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَسَلَّمَ .\rS","part":3,"page":178},{"id":1178,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ ) أَيْ : فِي الْأَظْهَرِ ، وَمُقَابِلُهُ لَا يُسَنُّ كَغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ ، ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ فَلَا تُقْضَى ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ خَارِجَ الْوَقْتِ ، فَكَذَا تَابَعَهَا وَمِثْلُ النَّفْلِ الصَّوْمُ الْمُؤَقَّتُ كَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، كَمَا فِي ز ي وَعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ ) قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ ؛ لِأَنَّ مُفَادَهُ عَامٌّ بِخِلَافِ النَّصِّ ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا فَاتَتْ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ صَلَاةٍ ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ \" صَلَاةٍ \" نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ، فَتَعُمُّ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ .\r( قَوْلُهُ : إذَا ذَكَرَهَا ) أَيْ أَوْ إذَا اسْتَيْقَظَ ؛ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ خَاصٌّ بِالنِّسْيَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِيقَاظَ .\r( قَوْلُهُ : ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَضَاءَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ ، كَمَا يَقُولُ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْفَرْضِ وَالثَّانِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِقَضَاءِ النَّفْلِ ، وَهُوَ الْمُدَّعَى كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ ) أَيْ : لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ ، وَوَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا أَيْ : دَاوَمَ عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، لَا عَلَى تَأْخِيرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ، ا هـ .\rح ل .\rفَإِنْ قِيلَ : لِمَ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهَا آكَدُ وَوَقْتُ قَضَائِهَا لَيْسَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ ؟ قُلْت : أُجِيبَ بِأَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ فَاتَتْهُ مَعَ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَوْ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا ؛ لَتَأَسَّى بِهِ كُلُّ مَنْ فَاتَتْهُ ، إذْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ الْحِرْصُ عَلَى اقْتِفَاءِ آثَارِهِ ، وَالْمُتَابَعَةُ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ فَيَشُقُّ ذَلِكَ","part":3,"page":179},{"id":1179,"text":"عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ) وَكَانَتَا مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ ) وَخَرَجَ أَيْضًا الْمُطْلَقُ ، نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا ، اُسْتُحِبَّ لَهُ قَضَاؤُهُ ، وَكَذَا لَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَكُسُوفٍ ) أَيْ وَكَاسْتِسْقَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَا نَصُّهُ ، فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا ا هـ .\rفَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَضَاءٌ لِمَا فَاتَ .\rوَأَجَابَ عَنْ هَذَا م ر هُنَا بِقَوْلِهِ : وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرٌ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْضَى ) أَيْ لَا يُسَنُّ قَضَاؤُهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ ، وَهَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُقْضَى ، وَإِنْ نَذَرَهُ ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِفَوَاتِ سَبَبِهِ ، ا هـ .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : النَّفَلُ الْمُطْلَقُ مَا لَا يَتَقَيَّدُ أَيْ مَا لَيْسَ مُحَدَّدًا بِوَقْتٍ ، وَلَا مُعَلَّقًا بِسَبَبٍ ، ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : خَيْرُ مَوْضُوعٍ .\r) أَيْ : خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ ؛ لِيُتَعَبَّدَ بِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِيَظْهَرَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا ، وَأَمَّا تَرْكُ الْإِضَافَةِ وَقِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ مَعَ التَّنْوِينِ فِيهِمَا ، وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ قُرْبَةٍ ، .\rا هـ .\rع ش .\rوَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَمِ حَصْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى كَوْنِ الصَّلَاةِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مُسَلَّمًا فِي نَفْسِهِ ، نَعَمْ تَنْوِينُهُمَا يُفَوِّتُ التَّرْغِيبَ فِيهَا الْمَقْصُودَ لِلشَّارِعِ .\r( قَوْلُهُ : اُسْتُكْثِرَ ) السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ ، وَهُوَ مَحَلُّ","part":3,"page":180},{"id":1180,"text":"الِاسْتِدْلَالِ وَقَوْلُهُ : أَوْ أَقَلَّ ، أَتَى بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ كَرَاهَةُ الْإِقْلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ ) وَيُسَلِّمَ مَتَى شَاءَ مَعَ جَهْلِهِ كَمْ صَلَّى ، ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : مِنْ رَكْعَةٍ ) أَيْ : بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بِخِلَافِهَا فِي الْوِتْرِ لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِهَا فِيهِ ، ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ ) أَيْ : نَوَى الزِّيَادَةَ عَلَى رَكْعَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ لَا .\r، وَلَا يُقَالُ : إنَّهُ سَيَقُولُ أَوْ قَدْرًا .\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ : ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَشَهَّدَ آخِرًا ) ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهُ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ إلَخْ ) وَعَلَى الثَّانِي يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فِي الْفَرِيضَةِ ، حَيْثُ لَا يَأْتِي بِالسُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ، أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لِمَا طُلِبَ لَهُ جَابِرٌ ، وَهُوَ السُّجُودُ كَانَ كَالْمَأْتِيِّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَأَمَّا فِي الْوِتْرِ فَيَأْتِي بِالسُّورَةِ كُلَّ رَكْعَةٍ مُطْلَقًا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَكُلَّ رَكْعَتَيْنِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكُلِّ ثَلَاثٍ وَكُلِّ أَرْبَعٍ ، وَهَكَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : فَأَكْثَرُ أَيْ : فَكُلُّ أَكْثَرَ ، سَوَاءٌ الْأَوْتَارُ وَالْأَشْفَاعُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَعْدَادِ قَبْلَ كُلِّ تَشَهُّدٍ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ ثَلَاثًا وَيَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ أَرْبَعًا وَهَكَذَا .\r( قَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ ) كَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَقَدْ يُقَالُ : كَوْنُ هَذَا مَعْهُودًا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ هَذَا اخْتِرَاعُ صَلَاةٍ لَمْ تُعْهَدْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ التَّشَهُّدُ الَّذِي لَا سَلَامَ بَعْدَهُ فِي الْفَرَائِضِ ، إلَّا","part":3,"page":181},{"id":1181,"text":"بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ دُونَ نَحْوِ الثَّلَاثِ ح ل وَهَذَا لَا يَرِدُ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْجُمْلَةِ وَمَعْنَى عَهْدِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ عَهِدَ فِيهَا التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ ، بَعْدَ عَدَدٍ ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَخْصِ هَذَا الْعَدَدِ كَمَا فِي سم ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْتَ : هَذَا اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ ، فَلْتُمْنَعْ كَالتَّشَهُّدِ كُلَّ رَكْعَةٍ .\rقُلْتُ : التَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ مَعْهُودِ الْجِنْسِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ، أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ كُلَّ رَكْعَةٍ ، ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ، أَيْ : بِذَلِكَ التَّشَهُّدِ شَرْحُ م ر وحج قَالَ حَجّ : وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الرُّبَاعِيَّةِ مَثَلًا ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَلَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَضُرَّ ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا طَوَّلَ بِالتَّشَهُّدِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ، لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا مُبْطِلٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْفَرْضِ اسْتَقَرَّتْ ، فَلَمْ يَنْظُرْ لِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يَعْهَدْ فِيهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ ، ا هـ .\rهَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا فَعَلَهُ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ حَجّ : لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا مُبْطِلٌ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر خِلَافُهُ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ) ، لَعَلَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ فِعْلِ ذَلِكَ قَصْدًا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى ، فَقَامَ إلَيْهَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ ، ا هـ .","part":3,"page":182},{"id":1182,"text":"شَوْبَرِيٌّ وح ف .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ زِيَادَةٌ ) أَيْ : وَالْإِتْيَانُ بِمَنْوِيِّهِ أَفْضَلُ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ نَوَيَا ) أَيْ : الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مُتَيَمِّمٍ لِفَقْدِ الْمَاءِ ، وَقَدْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ عَدَدٍ نَوَاهُ ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا نَوَاهُ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى ، ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ ، أَوْ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ وَقَوْلُهُ : سَهْوًا فَتَذَكَّرَ ، أَوْ جَهْلًا فَعَلِمَ ، ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ .\rوَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : تَبْطُلُ بِشُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ ) وَصَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ ، أَوْ مُسَاوِيًا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَامَ ) أَيْ أَوْ فَعَلَهُ مِنْ قُعُودٍ ، ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ .\r) أَيْ : اسْتَمَرَّ قَاعِدًا","part":3,"page":183},{"id":1183,"text":".\r( وَهُوَ ) أَيْ : النَّفَلُ الْمُطْلَقُ ( بِلَيْلٍ ) أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ ( وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ ) مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ( ثُمَّ آخِرُهُ ) أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ ، وَالْخَامِسُ { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ؟ فَقَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ ، وَقَالَ : أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ ، وَقَالَ : يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَيْ : أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ } رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ ، وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ .\rS","part":3,"page":184},{"id":1184,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ ) هُوَ { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ } وَتَقَدَّمَ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ آخِرَهُ ) أَيْ : ثُمَّ مَا هُوَ بِآخِرِهِ ، فَهُوَ بِالْجَرِّ أَيْ : نِصْفُهُ الْآخَرُ أَفْضَلُ مِنْ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّتِهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ السُّدُسَ الْخَامِسَ أَفْضَلُ مِنْ السَّادِسِ ، ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ : \" أَفْضَلُ \" يَقْتَضِي أَنَّ آخِرَهُ مُبْتَدَأٌ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : \" أَفْضَلُ \" خَبَرٌ لِ \" هُوَ \" الْمُقَدَّرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ ) أَيْ : نِصْفَيْنِ ، وَكَذَا لَوْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يَقُومُ ثُلُثًا وَاحِدًا أَوْ رُبْعًا وَاحِدًا وَيَنَامُ الْبَاقِي ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومَهُ آخِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَسَمَهُ أَجْزَاءً ، يَنَامُ جُزْءًا وَيَقُومُ جُزْءًا ، ثُمَّ يَنَامُ جُزْءًا ، فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ مَا يَقُومَهُ وَسَطًا ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ رُبْعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُومَ الثَّالِثَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ ، إذَا قَسَمَهُ أَسْدَاسًا ، كَمَا فِي ح ل .\rوَيَنَامُ السُّدُسَ السَّادِسَ ؛ لِيَقُومَ لِلصُّبْحِ بِنَشَاطٍ .\rوَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ أَيْ : مِنْ الْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيُّ الصَّلَاةِ ) أَيْ : أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ : جَوْفُ اللَّيْلِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يُضْمِرَ فِي الثَّانِي ، أَيْ : الْجَوَابَ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَقَالَ : صَلَاةُ جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْدِيرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ ) أَيْ : وَسَطُهُ ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ : وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ ، وَإِنَّمَا كَانَ","part":3,"page":185},{"id":1185,"text":"الثُّلُثُ الْأَوْسَطُ أَفْضَلَ مِنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ : ثُمَّ آخِرَهُ ، مَعَ أَنَّهُ أَطْوَلُ لِيَقُومَ لِلصُّبْحِ بِنَشَاطٍ وَقَوْلُهُ : وَقَالَ : أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ : وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَقَالَ : يَنْزِلُ رَبُّنَا إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ : ثُمَّ آخِرَهُ أَفْضَلُ إنْ قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَخِيرَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الثُّلُثِ الْأَخِيرِ الْمَوْجُودِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ ثَلَاثَ دَعَاوَى : ثِنْتَانِ فِي الْمَتْنِ ، وَوَاحِدَةً فِي الشَّرْحِ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ دَلِيلًا .\r( قَوْلُهُ : كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ) أَيْ : الْأَوَّلَ ، وَإِلَّا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ السُّدُسَ الْآخَرَ لَقَالَ : ثُلُثَيْهِ .\rوَقَوْلُهُ : وَيَقُومُ ثُلُثَهُ ، هَذَا الثُّلُثُ هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ ، فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ : وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ، ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : يَنْزِلُ رَبُّنَا ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا ، رِوَايَتَانِ ، ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : أَمْرُهُ .\r) أَيْ : حَامِلُ مَكْتُوبِ أَمْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مَعْنًى .\rوَالْمَعْنَى لَا يُحْمَلُ ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْمَعْنَى .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَيْ : حَامِلٌ أَمْرَهُ ، وَهُوَ الْمَلَكُ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي } إلَخْ وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ النُّزُولِ إلَيْهِ تَعَالَى ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا النُّزُولُ آخِرُ الثُّلُثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، لَا نَفْسُ الثُّلُثِ الثَّالِثِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النُّزُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ إلَى آخِرِهِ ، ا هـ .\rعَمِيرَةُ ، ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَقُولُ ) أَيْ : مُبَلِّغُ أَمْرِ اللَّهِ حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : قَوْلُهُ : فَيَقُولُ : أَيْ : رَبُّنَا ، لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ أَيْ : بِدُونِ","part":3,"page":186},{"id":1186,"text":"تَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : أَيْ : مَنْ يَدْعُو رَبِّي فَيَسْتَجِيبَ لَهُ ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْبَاقِي ، فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ يَدْعُونِي ) الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ ، إمَّا لِدَفْعِ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبِ الْمَسَار ، وَذَلِكَ أَيْ جَلْبُ الْمَسَار إمَّا دُنْيَوِيٌّ وَإِمَّا دِينِيٌّ ، فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إشَارَةٌ إلَى الْأَوَّلِ ، وَفِي السُّؤَالِ إشَارَةٌ إلَى الثَّانِي ، وَهُوَ جَلْبُ الْمَسَار الدُّنْيَوِيَّةِ وَفِي الدُّعَاءِ إشَارَةٌ إلَى الثَّالِثِ وَهُوَ جَلْبُ الْمَسَار الدِّينِيَّةِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : الدُّعَاءُ مَا لَا طَلَبَ فِيهِ نَحْوُ : يَا اللَّهُ ، وَالسُّؤَالُ لِلطَّلَبِ وَأَنْ يُقَالَ : الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَأَسْتَجِيبَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ : فَأُعْطِيَهُ وَأَغْفِرَ لَهُ ، وَلَيْسَتْ السِّينُ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالثَّانِيَيْنِ ) فِيهِ تَغْلِيبٌ ، وَإِلَّا فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ : الثَّانِي وَالثَّالِثُ .\rا هـ .\rع ش","part":3,"page":187},{"id":1187,"text":".\r( ، وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ) نَوَاهُمَا ، أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى } ، وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ ، وَالنَّهَارِ ( وَتَهَجُّدٌ ) أَيْ : تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ بَعْدَ نَوْمٍ قَالَ تَعَالَى { ، وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ } ( وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ ) بِلَا ضَرُورَةٍ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَإِنْ قَلَّتْ ، وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ ، وَالْإِسْرَارِ إلَّا التَّرَاوِيحَ فَيَجْهَرُ فِيهَا كَذَا اسْتَثْنَاهَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَوَافِلِ اللَّيْلِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ ، كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ أَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ، وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ ، وَالِاسْتِغْفَارُ فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ ، وَفِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ آكَدُ ، وَعِنْدَ السَّحَرِ أَفْضَلُ .\rS","part":3,"page":188},{"id":1188,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَثْنَى ) أَيْ : اثْنَانِ اثْنَانِ ، وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ اثْنَيْنِ فَقَطْ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَهَجُّدٌ ) ، وَهُوَ مُؤَكَّدٌ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ أَبِي شُجَاعٍ : وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ إلَخْ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِفَرْضٍ ، وَلَيْسَ مُرَادًا ، بَلْ يَحْصُلُ بِهِ قِيَاسًا عَلَى التَّحِيَّةِ ؛ إذْ الْجَامِعُ أَنَّ الْمُرَادَ إشْغَالُ الْمَحَلِّ بِالصَّلَاةِ وَإِشْغَالُ الزَّمَنِ بِهَا ، كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ، كَمَا نَقَلَ عَنْ إفْتَائِهِ ، لَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي الشَّرْحِ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ الْبَحْثِ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : تَنَفَّلَ ، أَيْ : وَلَوْ بِالْوِتْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ وِتْرٌ وَتَهَجُّدٌ ، وَالْفَرْضُ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا كَالنَّفْلِ ا هـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْفَرْضِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ نَوْمٍ ) وَلَوْ يَسِيرًا ، وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّهَجُّدُ بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ ، حَتَّى يُسَمَّى بِذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَوْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ ، ا هـ .\rز ي مُلَخَّصًا ، وَقَرَّرَهُ ح ف وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ دُخُولُ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ وَنَقَلَ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ ، ا هـ .\rوَقَالَ ع ش عَلَى م ر : لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا ، وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِهَا ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَتَهَجَّدْ بِهِ .\r) أَيْ : صَلِّ بِهِ أَيْ : بِالْقُرْآنِ أَيْ : صَلِّ بِاللَّيْلِ صَلَاةً تُسَمَّى تَهَجُّدًا ، ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ ) قَالَ ز ي وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَ ، انْتَهَى .\rوَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ ؟ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حُصُولُهَا","part":3,"page":189},{"id":1189,"text":"بِمَرَّةٍ ، كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَيْ : لَفْظَ فُلَانٍ صَدَرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الرَّاوِي .\rا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ ، قِيلَ : إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَرَدَّهُ حَجّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ : لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْهَمَهُ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ اللَّوْمِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ خَاطِرُهُ وَمَا قِيلَ : إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عُبَّادِ الصَّحَابَةِ ؛ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ حَجّ : لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَعِبَارَةُ هَذَا الشَّارِحِ ثَمَّ إلَّا نَافِلَةَ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ ، فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ ، أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ ، وَمَحَلُّ التَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى ، حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ أَجْنَبِيٌّ ، وَذَكَرْنَا ثَمَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ سَمَاعَ مَنْ يَلِيهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ، وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ : أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً ، وَيُسِرَّ أُخْرَى ، ا هـ .\rح ل","part":3,"page":190},{"id":1190,"text":".\r( وَ ) كُرِهَ ( قِيَامٌ بِلَيْلٍ يَضُرُّ ) كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ { : أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ : بَلَى قَالَ : فَلَا تَفْعَلْ صُمْ ، وَأَفْطِرْ ، وَقُمْ ، وَنَمْ ، فَإِنَّ لِجَسَدِك عَلَيْكَ حَقًّا إلَى آخِرِهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ؛ أَمَّا قِيَامٌ لَا يَضُرُّ ، وَلَوْ فِي لَيَالٍ كَامِلَةٍ فَلَا يُكْرَهُ فَقَدْ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ } ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا ( وَ ) كُرِهَ ( تَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي }\rS","part":3,"page":191},{"id":1191,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ قِيَامٌ ) أَيْ : سَهَرٌ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ ، ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : يَضُرُّ ) أَيْ : شَأْنُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْفِعْلِ ، ا هـ .\rح ف أَيْ إنْ كَانَ كُلَّ اللَّيْلِ ، وَبِالْفِعْلِ إنْ كَانَ بَعْضَ اللَّيْلِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ قِيَامِ الْكُلِّ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الضَّرَرُ ، وَقِيَامُ الْبَعْضِ ، فَيُكْرَهُ إنْ ضَرَّ بِالْفِعْلِ ، وَإِلَّا فَلَا ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل وَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : دَائِمًا ) أَيْ : فَيُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَرُبَّمَا يُفَوِّتُ بِهِ مَصَالِحَ النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْرَاكٍ ، وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ كَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ بِاللَّيْلِ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ .\r( قَوْلُهُ : أَلَمْ أُخْبَرْ ) اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ عَلَى حَدِّ { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } أَيْ أَتُقِرُّ بِأَنِّي أُخْبِرْتُ ، وَقَوْلُهُ : وَأُفْطِرُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ ، وَلِزَوْرِك عَلَيْك حَقًّا ، وَالْمُرَادُ بِالزَّوْرِ الزَّائِرُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الضَّيْفِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَيْ : مُتَأَكَّدٌ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : إحْيَاءُ اللَّيْلِ ) أَيْ : بِصَلَاةٍ وَالْمُرَادُ إحْيَاؤُهُ كُلَّهُ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا ) ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَامَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ يَضُرُّهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا عَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ تَخْصِيصُ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : قِيلَ : حِكْمَةُ ذَلِكَ ضَعْفُهُ عَنْ وَظَائِفِ يَوْمِهَا .\rفَإِنْ قِيلَ : يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ ، إذَا وَصَلَهَا بِلَيْلَةٍ قَبْلَهَا ، أَوْ بَعْدَهَا .\rقُلْتُ : الِاعْتِيَادُ يَنْتَفِي مَعَهُ الضَّعْفُ عَنْ فِعْلِ وَظَائِفِهَا ، وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّفُ فِي الِاسْتِدَامَةِ ، ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ","part":3,"page":192},{"id":1192,"text":": الِاعْتِيَادُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِوَصْلِهَا بِمَا قَبْلَهَا ، لَا بِمَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الِاعْتِيَادُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ، ا هـ .\rح ف ( تَنْبِيهٌ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُمْ عَدَمَ كَرَاهَةِ إحْيَائِهَا مَضْمُومَةً لِمَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي صَوْمِهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ .\rوَتَخْصِيصُهُمْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ تَخْصِيصِ غَيْرِهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : فِيهِ وَقْفَةٌ ، ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِقِيَامٍ ) أَيْ : بِصَلَاةٍ فَهُوَ غَيْرُ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّهَرُ وَأَمَّا إحْيَاؤُهَا بِالذِّكْرِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ فَمُسْتَحَبٌّ ، ا هـ .\rح ف وَإِطْفِيحِيٌّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":193},{"id":1193,"text":"( بَابٌ ) فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَ ( صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِخَبَرِ { مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ } وَفِي رِوَايَةٍ { الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ } أَيْ غَلَبَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَمَا قِيلَ إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ } .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَرَدَ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فَثَبَتَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ( لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ لَا عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ لَا جُمُعَةٍ ) فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَالْخَنَاثَى وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ ، وَالْمُسَافِرِينَ وَلَا الْعُرَاةِ وَلَا فِي الْمَقْضِيَّةِ وَالنَّافِلَةِ ، وَالْمَنْذُورَةِ بَلْ وَلَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا ، وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا وَوَصْفُ الرِّجَالِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْأَدَاءِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَتَعْبِيرِي بِالْمَكْتُوبَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ يَكُونُ ( بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا ) فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَحَلٍّ وَفِي الْكَبِيرَةِ ، وَالْبَلَدِ تُقَامُ فِي مَحَالَّ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا الشِّعَارُ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ وَقَوْلِي بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَرْيَةِ ( فَإِنْ امْتَنَعُوا ) كُلُّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ ( قُوتِلُوا ) أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ","part":3,"page":194},{"id":1194,"text":"عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْجَمَاعَةُ ( لِغَيْرِهِمْ ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ ( سُنَّةٌ ) لَكِنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِلْعُرَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَإِلَّا فَهِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ\rS","part":3,"page":195},{"id":1195,"text":"( بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ فِي شُرُوطِهَا وَآدَابِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا ، وَحَقِيقَةُ الْجَمَاعَةِ الِارْتِبَاطُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ فَالْجَمَاعَةُ بَحْثٌ شَرْعِيٌّ مَأْخَذُهُ التَّوْقِيفُ ، وَأَمَّا الْجَمْعُ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ بَحْثٌ لُغَوِيٌّ مَأْخَذُهُ اللِّسَانُ فَافْتَرَقَا وَشُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَكَّةَ لِقَهْرِ الصَّحَابَةِ بِهَا كَمَا فِي الْعَنَانِيِّ ، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا قِيَامُ نِظَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ وَلِذَا شُرِعَتْ الْمَسَاجِدُ فِي الْمَحَالِّ لِيَحْصُلَ التَّعَاهُدُ بِاللِّقَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْجِيرَانِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الْجَاهِلُ مِنْ الْعَالِمِ مَا يَجْهَلُهُ مِنْ أَحْكَامِهَا وَلِأَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْعِبَادَةِ فَتَعُودُ بَرَكَةُ الْكَامِلِ عَلَى النَّاقِصِ فَتَكْمُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَكَذَا الْجُمُعَةُ ، وَالْعِيدَانِ وَالْكُسُوفَانِ ، وَالِاسْتِسْقَاءُ ، وَالْوِتْرُ ا هـ .\rمُنَاوِيٌّ .\rوَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ بَابُ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ الْفَرْضُ فَقَوْلُهُ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ تَقْدِيرُهُ جَمَاعَةُ الصَّلَاةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَالْمَوْصُوفُ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ جَمَاعَةُ الصَّلَاةِ لَا نَفْسُ الصَّلَاةِ إذْ هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ ا هـ .\rوَتَحْصُلُ الْجَمَاعَةُ لِلْمَأْمُومِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ لِأَنَّ الْغَرَضَ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِوَاسِطَةِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ حِينَئِذٍ وَقَعَتْ جَمَاعَةً ا هـ .\rسم ع ش عَلَى م ر وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَاتِ مَا فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ صُبْحِهَا ثُمَّ صُبْحِ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الْعَصْرِ وَلَوْ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ فِي الْمَغْرِبِ كَذَا عَنْ شَيْخِنَا م ر وَجَعَلَ سم فَضْلَ","part":3,"page":196},{"id":1196,"text":"الْجَمَاعَاتِ تَابِعًا لِفَضْلِ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَوْلَى تَفْضِيلُ جَمَاعَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ ) أَيْ شَرْعًا ، وَأَمَّا لُغَةً فَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ { صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ } أَوْ مِنْ قَوْلِهِ \" مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ \" إلَخْ ا هـ .\rح ل بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ لَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مُهِمٍّ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ فَخَرَجَ فَرْضُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ فِيهِ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ قَصَدَ حُصُولَهُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ وَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ عَنْهُ وَلَا فَرْقَ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دِينِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ دُنْيَوِيًّا كَالْحِرَفِ ، وَالصَّنَائِعِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ يَأْثَمُونَ بِتَرْكِهِ وَلَكِنْ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَقَالَ الشَّيْخُ الرَّازِيّ : هُوَ عَلَى بَعْضٍ مُبْهَمٌ مِنْ حَيْثُ الِاكْتِفَاءُ بِحُصُولِهِ مِنْ الْبَعْضِ وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ } وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَحَدُ أَقْوَالٍ وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَقِيلَ سُنَّةُ عَيْنٍ ( قَوْلُهُ : مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ ) مِنْ زَائِدَةٌ وَثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ : فِي قَرْيَةٍ صِفَةٌ أَيْ كَائِنُونَ فِي قَرْيَةٍ وَقَوْلُهُ : لَا تُقَامُ فِيهِمْ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ وَقَوْلُهُ : إلَّا اسْتَحْوَذَ هُوَ الْخَبَرُ وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ .\rلَا يُقَالُ تُؤْخَذُ الدَّلَالَةُ مِنْ آخِرِ الْحَدِيثِ","part":3,"page":197},{"id":1197,"text":"أَعْنِي قَوْلَهُ فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ إلَخْ .\rلِأَنَّا نَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا كَوْنُهَا فَرْضَ عَيْنٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت ح ل قَالَ : وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُقَامُ فِيهِمْ وَلَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ الْجَمَاعَةَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَرَجِ بِغَيْرِ فِعْلِ الثَّلَاثَةِ كَاثْنَيْنِ مِنْهُمْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ كَأَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اسْتِحْوَاذَ الشَّيْطَانِ أَيْ غَلَبَتَهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ فَفِي الْحَدِيثِ الْوَعِيدُ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ اسْتِحْوَاذَ الشَّيْطَانِ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا عَيْنٍ لِقَوْلِهِ فِيهِمْ وَلَمْ يَقُلْ يُقِيمُونَ كَمَا أَفَادَهُ ح ل ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وم ر وَلَا بَدْوٍ وَ لَعَلَّ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَتَيْنِ ا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الْبَدْوُ ، وَالْبَادِيَةُ ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ ) أَيْ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ غَلَى الْمُقَيَّدِ فَالْمُرَادُ بِهَا الصَّلَاةُ جَمَاعَةً ( قَوْلُهُ : إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ ) تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ { فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ } أَيْ الْبَعِيدَةَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يَأْكُلُ وَقَوْلُهُ : مِنْ الْغَنَمِ حَالٌ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : أُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَوَابَ لَيْسَ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ دَلِيلِهِ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ أُجِيبَ عَنْهُ أَيْ عَنْ دَلِيلِهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : وَلَقَدْ هَمَمْت ) كَانَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ أَيْ نَزَلَ وَحْيٌ نَاسِخٌ لِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ","part":3,"page":198},{"id":1198,"text":"الْوَحْيَ بَيَّنَ خَطَأَهُ فِي اجْتِهَادِهِ كَمَا قِيلَ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ لَا يَكُونُ إلَّا حَقًّا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر أَوْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَذَابِ بِالنَّارِ أَوْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْهَمِّ الْفِعْلُ فَالْقَصْدُ مِنْهُ الزَّجْرُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ التَّعْذِيبُ بِالنَّارِ لَا يَجُوزُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَهُمُّ عَلَى مَعْصِيَةٍ ( قَوْلُهُ فَتُقَامَ ) مِنْ الْإِقَامَةِ وَهِيَ الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِالنَّصْبِ ( قَوْلُهُ : حِزَمٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ فِيهِمَا جَمْعُ حِزْمَةٍ أَيْ جُمْلَةٌ مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : فَأُحَرِّقَ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَيُرْوَى فَأُحْرِقَ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ أَحْرَقْت وَحَرَّقْت ، وَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى الْمَالِ بَلْ الْمُرَادُ تَحْرِيقُ الْمَقْصُودِينَ ، وَالْبُيُوتُ تَبَعٌ لِلْقَاطِنِينَ بِهَا ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ { فَأُحَرِّقَ بُيُوتًا عَلَى مَنْ فِيهَا } ا هـ .\rفَتْحُ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ وَقَوْلُهُ بِالنَّارِ تَأْكِيدٌ كَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْت بِأُذُنِي ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ السِّيَاقِ ) يُرِيدُ صَدْرَ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، وَالصُّبْحِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت } إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَلَا يُصَلُّونَ أَيْ أَصْلًا فَالتَّحْرِيقُ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا جَمَاعَةً فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِهَا","part":3,"page":199},{"id":1199,"text":"عَيْنًا ، وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْلَمُ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِمْ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مُعْرِضًا عَنْ الْمُنَافِقِينَ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا ظَاهِرًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ بِهَذَا الْجَوَابِ مَعَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ( قَوْلُهُ : لِرِجَالٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِفَرْضٍ الْمُتَقَدِّمِ وَهَلَّا قَالَ : عَلَى رِجَالٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا } ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّجَالِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الصِّبْيَانَ وَهْم الْبَالِغُونَ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ عَدَمِ إخْرَاجِ الشَّارِحِ لَهُمْ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ وَكَذَا الْمَجَانِينُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الرِّجَالِ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ وَلَعَلَّهُ لِمُنَابَذَتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ إذْ لَوْ خَرَجَ مَنْ ذُكِرَ فِي الْمُحْتَرَزِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً لِلصِّبْيَانِ ، وَالْمَجَانِينِ وَلَيْسَ مُرَادًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ إلَّا بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لِلْمُمَيِّزِ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ السُّنَّةِ لَا أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ مِنْهُ فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْإِخْرَاجِ عَلَى النِّسَاءِ ، وَالْخَنَاثَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَحْرَارٍ ) أَيْ وَغَيْرِ مَعْذُورِينَ بِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ وَغَيْرِ أُجَرَاءَ ا هـ .\rز ي وح ل أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَانَتْ حِينَئِذٍ فَرْضَ عَيْنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ لَا عُرَاةٍ ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ مَسْتُورِينَ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ السَّتْرِ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا مَسْتُورِينَ بِنَحْوِ طِينٍ وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي","part":3,"page":200},{"id":1200,"text":"سُقُوطِ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ ) لَمْ يَقُلْ عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لَا جُمُعَةٍ ) أَيْ فَهِيَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهَلْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ يَظْهَرُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ فَالْقُيُودُ سَبْعَةٌ بَلْ تِسْعَةٌ بِالْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الزِّيَادِيُّ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مَعْذُورِينَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي الْمَقْضِيَّةِ ) وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ م ر وَقَرَّرَهُ ح ف وَهُوَ بَعِيدٌ مَعَ عَدَمِ سَنِّهَا وَعِبَارَةُ ح ل أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ وَمَعَ كَوْنِهَا لَا تُسَنُّ فِي ذَلِكَ أَيْ مَا عَدَا الْمَنْذُورَةَ إذَا فَعَلَهَا أُثِيبَ عَلَيْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالنَّافِلَةِ ، وَالْمَنْذُورَةِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَكْتُوبَةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَكْتُوبَةُ أَصَالَةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِ الْمَنْذُورَةِ بِتَقْيِيدِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بَلْ لَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا ) بِأَنْ كَانَا ظُهْرًا وَعَصْرًا مَثَلًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعِهَا فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر بِأَنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الْمَقْضِيَّةِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ وَلَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ : لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَعِبَارَتُهَا وَلَا تُسَنُّ فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا ا هـ .\rوَتَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فِي ع ش ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمَنْذُورَةَ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ ) أَيْ امْتِثَالُ فَرْضِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : يَكُونُ بِحَيْثُ ) أَيْ بِحَالَةٍ هِيَ ظُهُورُ","part":3,"page":201},{"id":1201,"text":"الشِّعَارِ فَإِضَافَتُهَا لِمَا بَعْدَهَا بَيَانِيَّةٌ وَقَدَّرَ الشَّارِحُ يَكُونُ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِحَيْثُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ع ش ( قَوْلُهُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا ) فِي كُلُّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مِمَّنْ ذُكِرَ أَيْ مِنْ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ إلَخْ فَلَا تَسْقُطُ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ ، وَالْأَرِقَّاءِ ، وَالنِّسَاءِ وَلَوْ خَلْفَ رَجُلٍ وَيَظْهَرُ حُصُولُهَا بِنَحْوِ الْعَرَايَا ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ بِخِلَافِ النِّسَاءِ ، وَالشِّعَارُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ لُغَةً الْعَلَامَةُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَجَلُّ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَظُهُورُهَا بِظُهُورِ أَجَلِّ صِفَاتِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ا هـ .\rحَجّ شَوْبَرِيٌّ فَإِضَافَةُ الشِّعَارِ إلَى ضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِصِفَتِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّعَارِ نَفْسُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْإِيمَانِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ الْمَوْصُوفُ بِالْجَمَاعَةِ وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارٌ هُوَ هِيَ أَيْ هُوَ نَفْسُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ شِعَارًا لِلْإِيمَانِ ، وَالشِّعَارُ عَلَى هَذَا مُفْرَدٌ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : جَمْعُ شَعِيرَةٍ وَهِيَ الْعَلَامَةُ كَفَتْحِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا وَضَابِطُ ظُهُورِ الشِّعَارِ أَنْ لَا تَشُقَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِهَا وَلَا يَحْتَشِمُ أَيْ لَا يَسْتَحْيِ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِ مَحَالِّهَا فَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْبَعِيدِ عَنْهُ حُضُورُهُ أَوْ أُقِيمَتْ فِي الْبُيُوتِ بِحَيْثُ يَحْتَشِمُ مِنْ دُخُولِهَا لَمْ يَحْصُلْ ظُهُورُ الشِّعَارِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَهَذَا أَوْضَحُ مِمَّا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ ، وَالزِّيَادِيُّ صَرَّحَ بِأَنَّ الشِّعَارَ جَمْعٌ كَشَيْخِنَا ح ف وَجَعَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ مُفْرَدًا ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ الشِّعَارَ بِالْعَلَامَةِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ وُجِدَ فِي اللُّغَةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ","part":3,"page":202},{"id":1202,"text":"الْإِفْرَادِ ، وَالْجَمْعِ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الشِّعَارُ عَلَامَةُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ وَهُوَ مَا يُنَادُونَ بِهِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ خِطَّةَ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجْمِعِينَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ اتِّحَادِهِمَا فِي الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مَحَلٍّ خَارِجٍ عَنْ ذَلِكَ وَأَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ وُجُوبُهَا عَلَى الْمُقِيمِينَ بِبَادِيَةٍ وَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِمَحَلٍّ أَوْ مَحَالَّ مَنْسُوبَةٍ لِلْبَلَدِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلَدِ أَظْهَرُوا فِيهَا شِعَارَ الْجَمَاعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي أَهْلِ الْخِيَامِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ امْتَنَعُوا قُوتِلُوا ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ : وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَاجِئَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ أَيْ فَهُوَ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ فَلَا يَتْبَعْ مُدْبِرَهُمْ وَلَا يُثْخِنْ جَرِيحَهُمْ وَوَجْهُ الْإِشْعَارِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْقِتَالَ لِامْتِنَاعِهِمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ ) أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ امْتَنَعُوا أَصْلًا أَوْ أَقَامُوا لَا بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ بِمَحَلِّهَا وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا الشِّعَارُ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبُهُ ) أَيْ لَا الْآحَادُ ا هـ .\rقُوتٌ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ هُنَا هُوَ النِّسَاءُ ، وَالْخَنَاثَى ، وَالْأَرِقَّاءُ ، وَالْمُسَافِرُونَ ، وَالْعُرَاةُ بِشَرْطِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ سم : اُعْتُمِدَ م ر أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي الْجَمَاعَةِ إذَا كَانَ زَمَنُهَا","part":3,"page":203},{"id":1203,"text":"عَلَى الْعَادَةِ وَإِنْ زَادَ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ وَقَالَ الْقَاضِي : إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ احْتَاجَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ كَانُوا بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ","part":3,"page":204},{"id":1204,"text":"( وَ ) الْجَمَاعَةُ وَإِنْ قَلَّتْ ( بِمَسْجِدٍ لِذَكَرٍ ) وَلَوْ صَبِيًّا ( أَفْضَلُ ) مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ وَلِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ أُنْثَى ، وَخُنْثَى فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ { أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَقَالَ { لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقِيسَ بِالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى بِأَنْ يَؤُمَّهُمْ ذَكَرٌ فَتَعْبِيرِي بِذَكَرٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْمَرْأَةِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ ثُمَّ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءٍ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لَهُنَّ وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ إنْ كُنَّ مُشْتَهَيَاتٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ ( وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ ) مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ لِلْمُصَلِّي وَإِنْ بَعُدَ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ { الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا وَإِنْ قَلَّتْ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا ( إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ ) كَفِسْقِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَحَنَفِيٍّ ( أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ ) قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ( لِغَيْبَتِهِ ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرَةِ فِي ذَلِكَ لِيُؤْمَنَ النَّقْصُ فِي الْأُولَى وَتَكْثُرَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ الِانْفِرَادُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَإِطْلَاقِي لِلْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ","part":3,"page":205},{"id":1205,"text":"تَقْيِيدِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ لَهُ بِالْقَرِيبِ إذْ الْبَعِيدُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لَا يُقَالُ لَيْسَ مِثْلَهُ ؛ لِأَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ وَلِكَوْنِهِ مَدْعُوًّا مِنْهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْبَعِيدَ مَدْعُوٌّ مِنْهُ أَيْضًا ، وَبِكَثْرَةِ الْأَجْرِ فِيهِ بِكَثْرَةِ الْخُطَا الدَّالِّ عَلَيْهَا الْأَخْبَارُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ : { أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى }\rS","part":3,"page":206},{"id":1206,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُلْت ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ مَدَارُ الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا ) أَيْ غَيْرَ أَمْرَدَ جَمِيلٍ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَدَ كَالْأُنْثَى عَلَى مَا يَأْتِي وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِافْتِتَانَ بِالْأَمْرَدِ أَغْلَبُ مِنْهُ بِالْمَرْأَةِ لِمُخَالَطَةِ الْأَمْرَدِ لِلرِّجَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ ) أَيْ وَإِنْ كَثُرَتْ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ قَالَ س ل : وَلَا يُنَازَعُ بِالْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَهِيَ هُنَا كَثْرَةُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا لِأَنَّ مَحَلَّهَا مَا لَمْ تُشَارِكْهَا الْأُخْرَى فِي ذَلِكَ وَهُنَا أَصْلُ الْجَمَاعَةِ وُجِدَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَامْتَازَتْ هَذِهِ بِالْمَسْجِدِ ا هـ .\rوَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ لَوْ كَانَتْ تُفَوِّتُ الْجَمَاعَةَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ كَزَوْجَتِهِ كَانَتْ صَلَاتُهُ بِبَيْتِهِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْمَسْجِدِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرَ جَمْعُ الْمَسْجِدِ وَقَلَّ جَمْعُ الْبَيْتِ لِأَنَّ حُصُولَهَا لَهُمْ بِسَبَبِهِ رُبَّمَا عَادَلَ فَضِيلَتَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمُسَاعَدَةِ الْمَجْرُورِ مِنْ الصَّفِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ خَبَرُهُ أَيْ الْأَفْضَلُ مِنْهَا كَائِنٌ فِي بَيْتِهِ وَهَذَا عَامٌّ فِيمَا إذَا كَانَتْ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي { لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ } الْحَدِيثَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف أَيْ أَفْضَلُ جَمَاعَةٍ صَلَاةُ الْمَرْءِ إلَخْ فَيَكُونُ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى ( قَوْلُهُ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ) وَإِلَّا نَفْلًا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ ) أَيْ فُرَادَى وَجَمَاعَةٌ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ ، وَالطَّهَارَةِ وَإِظْهَارِ","part":3,"page":207},{"id":1207,"text":"الشِّعَارِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ ) فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُنَّ فَمَا وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الْخَيْرِ .\rقُلْت أَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ ثُمَّ الْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَهَيَاتِ إذَا كُنَّ مُبْتَذَلَاتٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ مَنْعِهِنَّ لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ خَيْرًا فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ أَيْ أَشَدُّ خَيْرًا لِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي قَدْ تَحْصُلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ الْمُرَادُ الْبَالِغُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ ) أَيْ مَحَلَّ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الرِّجَالِ فَذِكْرُ الْمَسْجِدِ ، وَالرِّجَالِ لِلْغَالِبِ وَيَحْرُمُ الْحُضُورُ لِذَاتِ الْحَلِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِذْنُ لَهَا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِهَا أَوْ لَهَا وَيُسَنُّ الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْعِيدِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ أَفْضَلَ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْبَيْتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ و ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ لَهَا أَيْ لِلْمَرْأَةِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسَاجِدِ إنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً وَلَوْ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الرِّيحِ الطَّيِّبِ وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ كَمَا لَهُ مَنْعُ مَنْ تَنَاوَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ","part":3,"page":208},{"id":1208,"text":"مُتَزَوِّجَةٍ وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ ) بِأَنْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي غَيْرُ الْمَسْجِدِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِمَّا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ خِلَافًا لِلْعُبَابِ فَقَوْلُهُ مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَيْ الْمَسْجِدِ مَعَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ الْمَسْجِدِ مَعَ غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الْمَسْجِدُ مَعَ غَيْرِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ ، وَالْجَمَاعَةُ وَإِنْ قَلَّتْ بِمَسْجِدٍ إلَخْ ا هـ .\rح ل .\r( فَرْعٌ ) الْإِمَامُ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ الْمَأْمُومِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ تَعَارَضَ كَوْنُهُ إمَامًا لِجَمْعٍ قَلِيلٍ وَكَوْنُهُ مَأْمُومًا مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ فَهَلْ الْفَضْلُ سَوَاءٌ وَتُجْبِرُ الْكَثْرَةُ فَضْلَ الْإِمَامَةِ أَيْ فَيُصَلِّي إمَامًا أَوْ تُرَجَّحُ الْكَثْرَةُ أَيْ فَيُصَلِّي مَأْمُومًا يُحَرَّرْ ا هـ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر : الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْإِمَامَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ فَالْمَنْفَعَةُ فِي قُدْوَتِهِ عَائِدَةٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ ( قَوْلُهُ أَزْكَى ) أَيْ أَكْثَرَ ثَوَابًا أَيْ وَإِنْ كَانَ لَوْ صَلَّى وَحْدَهُ خَشَعَ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ دُونَ مَا إذَا صَلَّى مَعَ غَيْرِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ا هـ .\rح ل لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَالْخُشُوعَ سُنَّةٌ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَحَبُّ ) خَبَرُ مَا كَانَ وَدَخَلَتْ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي ) : هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَفْتَى م ر بِأَنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّ الِانْفِرَادَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْأَقْصَى وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ فَضِيلَةُ الذَّاتِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فَضِيلَةِ الْمَكَانِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ","part":3,"page":209},{"id":1209,"text":"فَضِيلَةُ الْمَكَانِ مُضَاعَفَةً وَتَوَقَّفَ ز ي كسم فِي الثَّانِي قَالَ شَيْخُنَا : وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَالْجَمَاعَةُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ ) أَيْ الَّتِي لَا يَكْفُرُ بِهَا كَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ كَفَرَ بِهَا كَمُنْكِرِي الْبَعْثِ ، وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْجُزَيْئَاتِ فَوَاضِحٌ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةٍ إلَخْ اللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا مَعَ بِدْعَةِ إمَامِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ ا هـ .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ كَفِسْقِهِ ) أَيْ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمُتَّهَمِ بِهِ ح ف ( قَوْلُهُ وَاعْتِقَادِهِ إلَخْ ) أَيْ كَحَنَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ أَتَى بِهَا لِقَصْدِهِ بِهَا النَّفْلِيَّةَ وَهُوَ مُبْطِلٌ عِنْدَنَا وَلِهَذَا مَنَعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَتَجْوِيزُ الْأَكْثَرِ لَهُ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ وَاكْتِفَاءً بِوُجُودِ صُورَتِهَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءٌ بِمُخَالِفٍ وَتَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَاتُ وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِإِدَامَةِ تَعْطِيلِهَا لِسُقُوطِ فَرْضِهَا حِينَئِذٍ وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ الِاقْتِدَاءَ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ : إنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِهِ وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ وَقَالَ الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ عَدَمِ حُصُولِهَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ خَلْفَ هَؤُلَاءِ","part":3,"page":210},{"id":1210,"text":"أَيْ الْمُعْتَزِلِيِّ ، وَالرَّافِضِيُّ ، وَالْقَدَرِيِّ ، وَالْفَاسِقِ ، وَالْمُتَّهَمِ بِذَلِكَ وَكُلُّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ ) أَيْ إذَا سَمِعَ أَذَانَهُ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِتَعَطُّلِهِ ا هـ .\rح ل قَالَ عَمِيرَةُ : لَوْ كَانَ بِجِوَارِهِ مَسْجِدَانِ وَاسْتَوَيَا فِي الْجَمَاعَةِ رَاعَى الْأَقْرَبَ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الْعَكْسَ لِكَثْرَةِ الْخُطَا أَوْ التَّسَاوِي لِلتَّعَارُضِ وَهُوَ أَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ ، وَالْبَعِيدُ فِيهِ أَجْرٌ بِكَثْرَةِ الْخُطَا .\r( فَرْعٌ ) إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الصَّلَاةَ ، وَالْإِمَامَةَ فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْقُطْ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ التَّدْرِيسُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ أَمْرَانِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ ا هـ .\rح ف ، وَالْخَطِيبُ كَالْمُدَرِّسِ وَمِثْلُهُ الطَّلَبَةُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الشَّيْخُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّمَ بِدُونِ مُعَلِّمٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ : إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ إلَخْ ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ تَعَطُّلِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِي لِلْمَسْجِدِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَطُّلِ مَسْجِدٍ لِغَيْبَتِهِ أَيْ فَمَتَى كَانَ يَلْزَمُ عَلَى الذَّهَابِ لِكَثِيرِ الْجَمْعِ تَعْطِيلُ قَلِيلِ الْجَمْعِ صَلَّى فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ بَعِيدًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَكْثُرُ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَدْعُوًّا مِنْهُ أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ سَمِعَ أَذَانَهُ وَقَوْلُهُ بِكَثْرَةِ الْخُطَا بِكَسْرِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا جَمْعُ خُطْوَةٍ بِالْفَتْحِ ، وَالضَّمِّ أَيْضًا","part":3,"page":211},{"id":1211,"text":"( وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ ) مَعَ الْإِمَامِ ( بِحُضُورِهِ لَهُ ) أَيْ بِحُضُورِ الْمَأْمُومِ التَّحَرُّمَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَاشْتِغَالِهِ بِهِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ ) بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْهُ وَكَذَا الْمُتَرَاخِي عَنْهُ إنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ\rS","part":3,"page":212},{"id":1212,"text":".\r( قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ إلَخْ ) وَهِيَ غَيْرُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ أُخْرَى زَائِدَةٌ وَيُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ وَعَلَى إدْرَاكِ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا فِي ق ل ( قَوْلُهُ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ ) هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّحَرُّمِ وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ قِيَامِهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ لَمْ يَحْضُرْ إحْرَامَ الْإِمَامِ وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَهُ وَأَخَّرَ فَاتَتْهُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَمَا حَكَاهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَسِيطِ وَأَقَرَّهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ ) وَهِيَ الَّتِي لَا يُؤَدِّي الِاشْتِغَالُ بِهَا إلَى فَوَاتِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ م ر ا هـ .\rع ش وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر : وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا يَطُولُ بِهَا زَمَانٌ عُرْفًا حَتَّى لَوْ أَدَّى إلَى فَوَاتِ الْقِيَامِ أَوْ مُعْظَمِهِ فَاتَتْ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ زَمَنُهَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ وَإِلَّا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْإِمَامِ وَلَوْ خَافَ فَوَاتَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فِي الْمَشْيِ لَمْ يُسْرِعْ ، بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فَإِنَّهُ يُسْرِعُ وُجُوبًا كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ أَيْ ، وَفِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَصَدَ امْتِثَالَ الشَّارِعِ بِالتَّأَنِّي أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ أَوْ فَوْقَهَا كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ .\r.","part":3,"page":213},{"id":1213,"text":"( وَ ) تُدْرَكُ فَضِيلَةُ ( جَمَاعَةٍ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ) أَيْ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إدْرَاكُ فَضِيلَتِهَا وَإِنْ فَارَقَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ\rS","part":3,"page":214},{"id":1214,"text":"( قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ فَيُدْرِك الْعَدَدَ كُلَّهُ الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ أَوْ السَّبْعَ وَالْعِشْرِينَ وَلَوْ اقْتَدَى فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَقَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا أَيْ كَيْفًا لَا كَمًّا ا هـ .\rأَفَادَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُسَلِّمْ ) أَيْ يَشْرَعْ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر وَإِنْ كَانَ شَرْحُهُ لَا يُفِيدُهُ وَعِنْدَ خ ط تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فُرَادَى لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ اخْتَلَّتْ الْقُدْرَةُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْقُدْرَةِ بُطْلَانَ أَصْلِ الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعِنْدَ حَجّ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً ا هـ .\rق ل بِزِيَادَةٍ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَجَمَاعَةً مَا لَمْ يُسَلِّمْ أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تُدْرَكَ إلَّا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَدْ فَاتَتْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِذَا كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَوْرًا إذَا عَلِمَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ ) فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ قَعَدَ الْمَأْمُومُ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ عَامِدًا عَالِمًا بَلْ اسْتَمَرَّ قَائِمًا إلَى أَنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا التَّخَلُّفُ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ وَمَا لَوْ جَلَسَ بَعْدَ الْهُوِيِّ ، وَلَوْ أَحْرَمَ مُعْتَقِدًا إدْرَاكَ الْإِمَامِ فَتَبَيَّنَ سَبْقُ الْإِمَامِ لَهُ بِالسَّلَامِ ، ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ عَنْ قُرْبٍ لِنَحْوِ سَهْوٍ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْقُدْوَةِ ا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ بِقَدْرِ","part":3,"page":215},{"id":1215,"text":"جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُغْتَفِرُ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ ) فِيهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ رُكْنَيْنِ وَهُمَا النِّيَّةُ ، وَالتَّكْبِيرَةُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ الْجِنْسُ أَوْ أَنَّ النِّيَّةَ لَمَّا كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ عَدَّهُمَا رُكْنًا ا ط ف ( قَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا ) ؛ وَلِهَذَا لَوْ رَجَا جَمَاعَةً يُدْرِكُهَا مِنْ أَوَّلِهَا نُدِبَ انْتِظَارُهَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ أَوْ اخْتِيَارٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَالًّا وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رُكْنًا ا هـ .\rح ل .","part":3,"page":216},{"id":1216,"text":"( وَسُنَّ تَخْفِيفُ إمَامٍ ) لِلصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِيَ الْأَكْمَلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( مَعَ فِعْلِ أَبْعَاضٍ وَهَيْئَاتٍ ) أَيْ السُّنَنُ غَيْرُ الْأَبْعَاضِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ } ( وَكُرِهَ ) لَهُ ( تَطْوِيلٌ ) وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ لِتَضَرُّرِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْخَبَرَ السَّابِقَ ( لَا إنْ رَضُوا ) بِتَطْوِيلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ ( مَحْصُورِينَ ) فَلَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ نَعَمْ لَوْ كَانُوا أَرِقَّاءَ أَوْ أُجَرَاءَ أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَأَذِنَ لَهُمْ السَّادَةُ ، وَالْمُسْتَأْجَرُونَ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمْ بِالتَّطْوِيلِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيهِ مِنْ أَرْبَابِ الْحُقُوقِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ\rS","part":3,"page":217},{"id":1217,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَخْفِيفُ إمَامٍ ) بِأَنْ يَفْعَلَ الْأَبْعَاضَ وَيَتْرُكَ شَيْئًا مِنْ الْهَيْئَاتِ ا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَقَلِّ ) كَتَسْبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ ) أَيْ بَلْ يَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِنْهُ الدُّعَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ لِقِلَّتِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ نَعَمْ { الم تَنْزِيلُ } وَ { هَلْ أَتَى } فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُمَا مُطْلَقًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُ م ر بِأَدْنَى الْكَمَالِ أَيْ مِنْ الْهَيْئَاتِ كَثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ أَمَّا الْأَبْعَاضُ فَلَا يُنْقِصُ مِنْهَا شَيْئًا كَمَا قَالَهُ ع ش فَقَوْلُهُ : مَعَ فِعْلِ أَبْعَاضٍ وَهَيْئَاتٍ أَيْ بَعْضِ الْهَيْئَاتِ وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ ( قَوْلُهُ : الْمُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ ) أَيْ مَعَ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ وَقِصَارِهِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ا هـ .\rمَحَلِّيٌّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُخَفِّفْ ) أَيْ نَدْبًا ( قَوْلُهُ وَالسَّقِيمُ ) يَجُوزُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ عُرْفًا وَبِالضَّعِيفِ مَنْ بِهِ ضَعْفُ بِنْيَةٍ كَنَحَافَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَيْسَ فِيهِ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمُتَعَارَفَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَهُ تَطْوِيلٌ ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ وَحَيْثُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَلَوْ كَانَ إمَامًا رَاتِبًا فَالصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُسْتَعْجِلِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ حَيْثُ أَتَى بِأَدْنَى الْكَمَالِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ إنْ طَوَّلَ ح ل و ع ش وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَكُرِهَ تَطْوِيلٌ أَيْ وَلَوْ لِيَلْحَقَهُ آخَرُونَ لَمْ يُحِسَّ بِهِمْ هَذَا مُرَادُهُ فَلَا يَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا كُرِهَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى الْخِلَافُ فِيهِ دُونَ مَا هُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ","part":3,"page":218},{"id":1218,"text":"غَيْرِهِ ) أَيْ وَلَمْ يُحِسَّ بِهِ أَمَّا إذَا أَحَسَّ بِهِ فَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : لَا إنْ رَضُوا ) أَيْ لَفْظًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ حَجّ لَكِنْ بَحَثَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ الِاكْتِفَاءَ بِالسُّكُوتِ مَعَ عِلْمِهِ بِالرِّضَا فَانْظُرْهُ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ عِبَارَتِهِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ بَحَثَ شَيْخُنَا إلَخْ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : مَحْصُورِينَ ) أَيْ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِمْ حَقٌّ لَازِمٌ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ رَضُوا إلَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ فَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إنْ قَلَّ حُضُورُهُ خَفَّفَ وَإِنْ كَثُرَ حُضُورُهُ طَوَّلَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ ا هـ .\rز ي قَالَ ق ل : وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورِينَ بِالْعَدَدِ ( قَوْلُهُ : كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ ) ( فَائِدَةٌ ) حَيْثُ قَالُوا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا لِلْأَذْرَعِيِّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَحَيْثُ قَالُوا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَثَلًا فَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ مَشَايِخِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":3,"page":219},{"id":1219,"text":"( وَلَوْ أَحَسَّ ) الْإِمَامُ ( فِي رُكُوعٍ ) غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ( أَوْ ) فِي ( تَشَهُّدٍ آخِرَ بِدَاخِلِ ) مَحَلِّ الصَّلَاةِ يُقْتَدَى بِهِ ( سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ ) تَعَالَى إعَانَةً لَهُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ ( إنْ لَمْ يُبَالِغْ ) فِي انْتِظَارهِ ( وَلَمْ يُمَيِّزْ ) بَيْنَ الدَّاخِلِينَ بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِمُلَازَمَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتُثْنِيَ مِنْ سَنِّ الِانْتِظَارِ مَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ وَتَأْخِيرَ التَّحَرُّمِ إلَى الرُّكُوعِ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ وَمَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْآخِرِ أَوْ فِيهِمَا وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ عَنْ مَحَلِّ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ كَالتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ وَاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ أَوْ بَالَغَ فِي الِانْتِظَارِ أَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ ( كُرِهَ ) بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ إنَّهُ يَحْرُمُ إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى وَتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِ وَضَرَرِ الْحَاضِرِينَ فِي الْبَاقِي وَقَوْلِي لِلَّهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ .\rقُلْت الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا الْمَأْخُوذِ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلُ وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يُكْرَهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ النَّافِيَةِ لِلْكَرَاهَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ فَلَا يُقَالُ إذَا فُقِدَتْ الشُّرُوطُ كَانَ الِانْتِظَارُ مُبَاحًا كَمَا فَهِمَهُ","part":3,"page":220},{"id":1220,"text":"بَعْضُهُمْ وَضَابِطُ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ أَنْ يُطَوِّلَ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ\rS","part":3,"page":221},{"id":1221,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ إلَخْ ) هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَفِي لُغَةٍ غَرِيبَةٍ بِلَا هَمْزٍ ، وَاللُّغَتَانِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَسَّ بِمَعْنَى أَدْرَكَ فَلَا يَرِدُ قَوْله تَعَالَى { وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إذْ تُحِسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } الْآيَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ تَطْوِيلٌ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَاهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا إنْ أَحَسَّ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ تَطْوِيلٌ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ قُيُودٌ جَعَلَهُ مُسْتَأْنَفًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْإِمَامِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا بَلْ يَنْتَظِرُهُ وَلَوْ مَعَ التَّطْوِيلِ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ الْمُعَلَّلِ بِهَا لِكَرَاهَةِ التَّطْوِيلِ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ شُرُوطَ سَنِّ الِانْتِظَارِ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ فِي الْمَتْنِ وَأَنْ يَظُنَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّاخِلُ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ يَقْتَدِي بِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ أَوْ تَأْخِيرَ التَّحَرُّمِ وَأَنْ لَا يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَاسْتَثْنَى إلَخْ وَيُزَادُ عَاشِرٌ وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْقِيَامِ ( قَوْلُهُ : غَيْرِ ثَانٍ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ وَإِلَّا سُنَّ انْتِظَارُهُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِمَنْ يُرِيدُ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَيْضًا أَمَّا غَيْرُهُ فَيُسَنُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ رَكْعَةٌ (","part":3,"page":222},{"id":1222,"text":"قَوْلُهُ : بِدَاخِلٍ ) أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِالدُّخُولِ وَشَارِعٍ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ : مَحَلَّ الصَّلَاةِ أَيْ وَإِنْ اتَّسَعَ جِدًّا أَيْ إذَا كَانَ مَسْجِدًا أَوْ بِنَاءً وَإِنْ كَانَ فَضَاءً فَبِأَنْ يَقْرُبَ مِنْ الصَّفِّ الْأَخِيرِ عُرْفًا إنْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : سُنَّ انْتِظَارُهُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ أَوْ مَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلَّهِ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِانْتِظَارِ إلَّا إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ الْفَضِيلَةِ ا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : إعَانَةً لَهُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ ) أَيْ فَضْلِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ وَانْظُرْ مَا صُورَةُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ مَعَ التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ مَتَى مَيَّزَ لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ لِلَّهِ وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ لِغَيْرِ اللَّهِ هُوَ التَّمْيِيزُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ لَكِنَّهُ انْتَظَرَ زَيْدًا مَثَلًا لِخِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ عَمْرًا لِفَقْدِ تِلْكَ الْخِصَالِ فِيهِ فَالِانْتِظَارُ لِلَّهِ وُجِدَ مَعَ التَّمْيِيزِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَصَدَّقُ لِلَّهِ وَيُعْطِي زَيْدًا لِكَوْنِهِ فَقِيرًا وَلَمْ يُعْطِ عَمْرًا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا فَقَدْ وُجِدَ هُنَا التَّمْيِيزُ مَعَ كَوْنِ التَّصَدُّقِ لِلَّهِ كَذَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِي انْتِظَارِهِ ) فَلَوْ انْتَظَرَ وَاحِدًا بِلَا مُبَالَغَةٍ فَجَاءَ آخَرُ وَانْتَظَرَهُ كَذَلِكَ أَيْ بِلَا مُبَالَغَةٍ وَكَانَ مَجْمُوعُ الِانْتِظَارَيْنِ فِيهِ مُبَالَغَةً ؛ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِلَا شَكٍّ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ كَانَ دُخُولُ الْآخَرِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي انْتَظَرَ فِيهِ الْأَوَّلَ أَوْ فِي رُكُوعٍ آخَرَ ا هـ .\rحَجّ بِالْمَعْنَى وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآخَرَ إذَا دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ دِينٍ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرَ","part":3,"page":223},{"id":1223,"text":"التَّحَرُّمِ ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ الْمَدِّ بَلْ نَدْبِهِ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا نَعَمْ إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الِانْتِظَارِ فِي الْجُمُعَةِ اُتُّجِهَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِظَارُ فِيهَا إنْ أَدَّى إلَى إخْرَاجِهَا عَنْ الْوَقْتِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحُرْمَةِ مَدِّهَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَجَعَلَ حَجّ كَشَيْخِنَا غَيْرَ الْجُمُعَةِ كَالْجُمُعَةِ إذَا كَانَ شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِسَبَبِ الِانْتِظَارِ فَالْوَقْتُ يَسَعُ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ عَمَّا كَانَ يُمْكِنُهُ إيقَاعُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ أَوْ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْأَدَائِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَيْ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ فِيهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا سُنَّ لَهُ الِانْتِظَارُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا قَيَّدَ بِهِ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ م ر أَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ حَرُمَ فِي الْجُمُعَةِ ، وَفِي غَيْرِهَا حَيْثُ امْتَنَعَ الْمَدُّ بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ كَانَ لَوْ انْتَظَرَهُ فِي الرُّكُوعِ لَأَحْرَمَ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ ) كَالْحَنَفِيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ كَالْمَالِكِيِّ ا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ ) أَيْ إدْرَاكِ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ وَإِدْرَاكِ التَّشَهُّدِ فِي الْفَضِيلَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِيهِمَا وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ ) أَيْ يُرِيدُ الدُّخُولَ ، وَالِاقْتِدَاءَ بِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ إلَى الْآنَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ كَانَتْ التَّطْوِيلَ انْتَقَضَ بِخَارِجٍ قَرِيبٍ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ وَدَاخِلٍ بَعِيدٍ مَعَ سَعَتِهِ ا","part":3,"page":224},{"id":1224,"text":"هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِمَالَةِ ) أَيْ طَلَبِ إمَالَةِ قُلُوبِهِمْ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ : يَحْرُمُ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ ) أَيْ لَا لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ وَإِلَّا كُرِهَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِظَارَ غَيْرُ التَّطْوِيلِ فَلَا يُنَافِي سَنَّ التَّطْوِيلِ بِرِضَا الْمَحْصُورِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فَالِانْتِظَارُ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا أَيْ رَضِيَ الْمَحْصُورُونَ أَوْ لَا وَإِنْ لَمْ يُطِلْهُ لِلْحَدِّ الْمَذْكُورِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى ) نَعَمْ إنْ حَصَلَتْ فَائِدَةٌ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ قَبْلَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ أَحْرَمَ هَاوِيًا سُنَّ انْتِظَارُهُ قَائِمًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ مَثَلًا عَلَى مَا قَبْلَهَا ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُسَنُّ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ ، وَالتَّشَهُّدِ كَمَا فِي الْمُوَافِقِ الْمُتَخَلِّفِ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِفَوَاتِ رَكْعَتِهِ بِقِيَامِهِ مِنْهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَضَرَرِ الْحَاضِرِينَ فِي الْبَاقِي ) وَهُوَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَيُحَرَّرُ وَجْهُهُ فَإِنَّ الِانْتِظَارَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلِلَّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِينَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَكَيْفَ يَتَضَرَّرُونَ فِيمَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ دُونَ مَا إذَا كَانَ لِلَّهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ قَصْدَهُ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ يَعُودُ عَلَيْهِمْ فَيَتَضَرَّرُونَ أَيْ فِي الْوَاقِعِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَيَعُودُ لَهُمْ الثَّوَابُ مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ مَا يُسَنُّ فِي حَقِّهِ فَيُبَارَكُ فِي صَلَاتِهِمْ .\rوَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ لَوْ اطَّلَعُوا عَلَى قَصْدِهِ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا ) أَيْ الرُّكُوعِ ، وَالتَّشَهُّدِ وَلَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةُ انْتِظَارِهِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ","part":3,"page":225},{"id":1225,"text":"فِي غَيْرِهِمَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ ا هـ .\rح ل أَيْ فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِهِمَا أَوْ فِيهِمَا بِدُونِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : الْمَأْخُوذُ ) صِفَةٌ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَجَعْلُهُ صِفَةً لِلتَّصْرِيحِ بَعِيدٌ ( قَوْلُهُ : ذَكَرَهَا فِيهَا ) أَيْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ الطَّرِيقَةَ فِي الرَّوْضَةِ ، وَالطَّرِيقَةُ حِكَايَةُ أَقْوَالِ الْأَصْحَابِ وَقَوْلُهُ : قَبْلُ أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ قُلْت إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ وَقَوْلُهُ : وَقِيلَ : يُكْرَهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَعِنْدَ انْتِفَائِهَا يُكْرَهُ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rح ل .\rوَهَذَا مَحَلُّ أَخْذِ الْكَرَاهَةِ فَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ الْكَرَاهَةَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَأَخَذَ الِاسْتِحْبَابَ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْآتِيَةِ الَّتِي هِيَ لِلنَّوَوِيِّ فَيَكُونُ كَلَامُهُ مُلَفَّقًا مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ ع ن وَقَدْ يُقَالُ : لَا تَلْفِيقَ فِي الْمَتْنِ بَلْ الِاسْتِحْبَابُ مَأْخُوذٌ مِنْ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَرُدَّ بِأَنَّ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى الَّتِي نَقَلَهَا الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ مُلَفَّقَةٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقَتَيْنِ وَهُمَا الِاسْتِحْبَابُ وَعَدَمُهُ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ ، وَالْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا عِنْدَ تَوَفُّرِهَا أَيْضًا فَالِاسْتِحْبَابُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأُولَى ، وَالْكَرَاهَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ مُلَفَّقَةً لِأَنَّ مُقَابِلَ الِاسْتِحْبَابِ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا الْكَرَاهَةُ فَلَا يُقَابَلُ بِهَا قَالَ ع ن : وَحَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ فِي الدَّرْسِ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ قَوْلَيْنِ اخْتَلَفَ الشَّيْخَانِ فِي مَحَلِّهِمَا فَقَالَ الرَّافِعِيُّ : هُمَا فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هُمَا فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ أَمَّا عِنْدَ تَخَلُّفِ الشُّرُوطِ فَيُكْرَهُ جَزْمًا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَيُبَاحُ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فَالطَّرِيقَةُ الَّتِي","part":3,"page":226},{"id":1226,"text":"أُخِذَ مِنْهَا الْمَنْهَجُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الرَّوْضَةِ عَلَى هَذَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ ا هـ .\rوَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ أَرْبَعَةَ طُرُقٍ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ طَرِيقَةٌ قَائِلَةٌ بِالِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ وَطَرِيقَةٌ قَائِلَةٌ بِالْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا وَطَرِيقَةٌ قَائِلَةٌ بِالْإِبَاحَةِ وَعَدَمِهَا وَطَرِيقَةٌ قَائِلَةٌ بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ فَالطَّرِيقَةُ الْقَائِلَةُ بِالِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ يَكُونُ الِانْتِظَارُ عِنْدَ عَدَمِهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ مُبَاحًا ، وَالطَّرِيقَةُ الْقَائِلَةُ بِالْإِبَاحَةِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ يَكُونُ الِانْتِظَارُ عِنْدَ عَدَمِهَا مَكْرُوهًا ، وَالطَّرِيقَةُ الْقَائِلَةُ بِالْكَرَاهَةِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِهَا مَكْرُوهًا بِالْأَوْلَى أَوْ حَرَامًا ، وَالطَّرِيقَةُ الْقَائِلَةُ بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِهَا مُبْطِلًا بِالْأَوْلَى وَيَلْزَمُهُ الْحُرْمَةُ ، وَهَذَا حَاصِلُ كَلَامِ م ر و ع ش ، وَالْأَخِيرَةُ غَرِيبَةٌ جِدًّا ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : الْمُثْبِتَةِ لِلْخِلَافِ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ عِنْدَ وُجُودِهَا ثُمَّ قِيلَ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُقَالُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى النَّفْيِ أَعْنِي قَوْلَهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ أَيْ لَوْ أَخَذَ مِنْهَا لَقِيلَ ذَلِكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْإِبَاحَةُ عِنْدَ عَدَمِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْقَائِلِ بِهَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمِهِ ) هُوَ الْإِبَاحَةُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ الِانْتِظَارُ مُبَاحًا ) أَيْ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ ) هُوَ شَيْخُهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ","part":3,"page":227},{"id":1227,"text":": لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ ) أَيْ عَلَى الْقِيَامِ ، وَالرُّكُوعِ ، وَالِاعْتِدَالِ ، وَالسُّجُودِ إلَى آخِرِ الْأَرْكَانِ ( قَوْلُهُ : لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ ) كَأَنْ يُعَدَّ الْقِيَامُ طَوِيلًا فِي عُرْفِ النَّاسِ ، وَالرُّكُوعُ طَوِيلًا فِي عُرْفِهِمْ","part":3,"page":228},{"id":1228,"text":"( وَسُنَّ إعَادَتُهَا ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَرَّةً وَلَوْ صُلِّيَتْ جَمَاعَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ بِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ ( مَعَ غَيْرٍ ) وَلَوْ وَاحِدًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي الْوَقْتِ ) { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ لِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ وَقَالَا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا إذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا إذَا صُلِّيَتْ الْأُولَى جَمَاعَةً اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ أَمْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِفَضِيلَةٍ كَكَوْنِ الْإِمَامِ أَوْرَعَ أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ وَقَوْلِي مَعَ غَيْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَتَكُونُ إعَادَتُهَا ( بِنِيَّةِ فَرْضٍ ) وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ هَذَا وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَثَلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرَضِ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ( وَالْفَرْضُ الْأُولَى ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَسُقُوطِ الْخِطَابِ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَسْقُطُ بِهَا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ\rS","part":3,"page":229},{"id":1229,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إعَادَتُهَا ) أَيْ بِشُرُوطٍ كَوْنُ الْإِعَادَةِ مَرَّةً وَإِدْرَاكُ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ وَكَوْنُهَا جَمَاعَةً مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَ الْأُولَى وَإِنْ تَبَاطَأَ قَصْدًا إذْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ فَيَنْوِيهَا الْإِمَامُ الْمُعِيدُ مَعَ التَّحَرُّمِ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ عَقِبَهُ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَكَذَا الْمَأْمُومُ الْمُعِيدُ يَنْوِيهَا عِنْدَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الْأُولَى لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَمَتَى تَبَاطَأَ عَنْ الْإِمَامِ أَوْ تَرَاخَى سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُنْفَرِدًا فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَكَوْنُ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ مَا عَدَا فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَكَوْنُهَا مِنْ قِيَامٍ وَأَنْ يَرَى الْمُقْتَدِي جَوَازَ الْإِعَادَةِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ شَافِعِيًّا مُعِيدًا ، وَالْمَأْمُومُ مَالِكِيًّا أَوْ حَنَفِيًّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ مَنْ خَلْفَهُ لَا يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ فَكَأَنَّ الْإِمَامَ مُنْفَرِدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى شَافِعِيٌّ مُعِيدٌ بِمَالِكِيٍّ أَوْ حَنَفِيٍّ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ لَا بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَكَوْنُهَا مَكْتُوبَةً أَوْ نَافِلَةً تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ دَائِمًا وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ .\rفَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ لَمْ تَصِحَّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ فِي الصَّفِّ ثُمَّ انْفَرَدَ عَنْهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ وَأَنْ لَا تَكُونَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَأَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَطْلُوبَةً فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَدْبِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ مِنْهُ شَرْحُ م ر وَأَنْ لَا تَكُونَ إعَادَتُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَإِذَا مَسَحَ الشَّافِعِيُّ بَعْضَ رَأْسِهِ أَوْ صَلَّى فِي الْحَمَّامِ أَوْ بَعْدَ سَيَلَانِ الدَّمِ مِنْ بَدَنِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأُولَى وَعِنْدَ","part":3,"page":230},{"id":1230,"text":"أَحْمَدَ فِي الثَّانِيَةِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الثَّالِثَةِ فَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ الْإِعَادَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمُرَادَةَ هُنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ أَعْنِي قَوْلَهُ وَأَنْ لَا تَكُونَ إعَادَتُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ شَرْطٌ فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَهُوَ وُجُوبُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ لَا فِي أَصْلِ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمَكْتُوبَةِ ) أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَوْ مَغْرِبًا عَلَى الْجَدِيدِ فَخَرَجَ الْمَنْذُورَةُ أَيْ الَّتِي لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَلَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِيهَا وَلَا تَنْعَقِدُ إذَا أُعِيدَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ الْعِيدِ فَتُعَادُ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا قَبْلَ النَّذْرِ وَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا فَإِنْ أُعِيدَتْ انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُمْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَا يَنْتَفِلُ بِهَا أَيْ لَا يُؤْتَى بِهَا عَلَى جِهَةِ التَّنَفُّلِ أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَيِّتٍ ا هـ .\rح ل بِزِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ م ر .\rوَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِلُ بِهَا فَإِنْ أَعَادَهَا وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَهَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ سَنَنِ الْقِيَاسِ أَيْ لِأَجْلِ إكْرَامِ الْمَيِّتِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ا هـ .\rوَسَنَنُ الْقِيَاسِ هُوَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ ع ش عَلَى م ر وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَتُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ عِنْدَ انْتِقَالِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى رَآهُمْ يُصَلُّونَهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَهَلْ يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ لِوُقُوعِهَا نَافِلَةً فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَنَقَلَهُ الْبَرْمَاوِيُّ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِثْلُهُ وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ مَعْذُورٌ ثُمَّ وَجَدَ مَنْ","part":3,"page":231},{"id":1231,"text":"يُصَلِّي الْجُمُعَةَ سُنَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ مَعَهُمْ ا هـ ا ط ف و م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صُلِّيَتْ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَلَوْ وَاحِدًا ( قَوْلُهُ : تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ) أَيْ دَائِمًا وَأَبَدًا فَخَرَجَ الْوِتْرُ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ بَلْ لَا يَصِحُّ وَخَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ وَهَلْ تَنْعَقِدُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : فِي الْوَقْتِ ) بِأَنْ يُدْرِكَ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةً فَالْمُرَادُ وَقْتُ الْأَدَاءِ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) دَلَّ بِتَرْكِهِ الِاسْتِفْصَالَ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمُنْفَرِدًا وَلَا بَيْنَ اخْتِصَاصِ الْأُولَى ، وَالثَّانِيَةِ بِفَضِيلَةٍ أَوْ لَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحِ ) أَيْ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الرَّدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِيمَا عَدَا الصُّبْحَ ، وَالْعَصْرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ ) أَيْ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ فَأَطْلَقَ الْمَحَلَّ وَأَرَادَ الْحَالَّ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ إلَخْ ) أَخَذَهُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا وَتَرَكَ اسْتِفْصَالَهُ فِيهِ ا هـ .\rح ل ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ ( قَوْلُهُ : اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ ) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْهَمْزِ مَعَ الْقَطْعِ فَتَكُونُ الْهَمْزَةُ هَمْزَةَ التَّسْوِيَةِ وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ مَحْذُوفَةٌ بِإِسْقَاطِهِ مَعَ الْوَصْلِ فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ هَمْزَةَ التَّسْوِيَةِ ، وَالْأَصْلُ اسْتَوَتْ ( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ فَرْضٍ ) وَيَجِبُ الْقِيَامُ فِيهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الْفَرْضِ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ إعَادَتَهَا لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ","part":3,"page":232},{"id":1232,"text":"الْجَمَاعَةِ فِي فَرْضِهِ وَلَا تَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْفَرْضِ وَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِعَادَةِ إيجَادُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى وَكَتَبَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ كَذَا قَالَهُ ح ل وَفِي سم قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ فَرْضٍ إلَى قَوْلِهِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً قَدْ يُقَالُ وَصْفُهَا بِكَوْنِهَا ظُهْرًا مَثَلًا يَمْنَعُ مِنْ احْتِمَالِ كَوْنِهَا نَفْلًا مُبْتَدَأً فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ اُحْتُمِلَ كَوْنُهَا مَعَ وَصْفِ الظُّهْرِيَّةِ مَثَلًا نَفْلًا مَطْلُوبًا فِي نَفْسِهِ لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إعَادَةً لِلْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَدْ طُلِبَ ظُهْرَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ وَعَدَمِ ارْتِبَاطِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ أَحَدُهُمَا فَرْضٌ ، وَالْآخَرُ نَفْلٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضَ مَعَ أَنَّهَا تَقَعُ نَفْلًا .\rفَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ وَأَجَابَ حَجّ بِجَوَابٍ ثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ وَجَبَ فِيهَا نِيَّتُهُ فَيَكُونُ الْمَنْوِيُّ الْفَرْضَ الصُّورِيَّ أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ) اعْتَرَضَ عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْمَفْرُوضَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ صِفَةٌ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى ، وَالْمُدَّعَى أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ يَحْتَاجُ إلَى مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى بِأَنْ يُقَالَ ، وَالْإِعَادَةُ فِعْلُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى وَصِفَتُهُ الْأُولَى وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فَتَكُونُ وَاجِبَةً فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ : الْمَفْرُوضَةِ أَيْ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يُغَايِرُ الْجَوَابَ الثَّانِيَ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى لَا تَكُونَ ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ اتِّصَافٌ بِالْفَرْضِيَّةِ وَقَوْلُهُ : لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَيْ حَالَ","part":3,"page":233},{"id":1233,"text":"كَوْنِهَا فَرْضًا أَيْ مُتَّصِفَةً بِالْفَرْضِيَّةِ حَالَ إعَادَتِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَادَةٌ وَقَوْلُهُ : مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ حَالَةِ الْفَاعِلِ وَلِذَلِكَ قَالَ : لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ أَيْ فِي حَالَةِ الْإِعَادَةِ وَقَوْلُهُ : وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ إلَخْ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إلَخْ ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحِظَ مَا ذُكِرَ فِي نِيَّتِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُ الْأُولَى لَمْ تُجْزِهِ الثَّانِيَةُ عَنْهَا وَتَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ حَمَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ بِأَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا وَقَالَ شَيْخُنَا بِالِاكْتِفَاءِ إنْ أَطْلَقَ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَهُوَ وَجِيهٌ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَنْهَجِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ نَفْلًا يُسَمَّى ظُهْرًا مَثَلًا لَوْ فُرِضَ وُجُودُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ ) أَيْ فَإِذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ يَنْوِي مَا هُوَ الْفَرْضُ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِلُزُومِهَا لَهُ كَمَا هُوَ عِنْدَ الشَّارِحِ أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَ جَوَازِهَا كَمَا عِنْدَ م ر ا هـ .\rع ش ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قَالَهُ م ر قَالَ ع ن : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَبَيْنَ الْمُعَادَةِ بِأَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ وَلَا كَذَلِكَ صَلَاةُ الصَّبِيِّ ا هـ .\rبَلْ يَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ لع ش عَلَى م ر فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِوُقُوعِ صَلَاتِهِ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : نَوَيْت أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا نَفْلًا الصِّحَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ","part":3,"page":234},{"id":1234,"text":"وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرْضِ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْضُ الْأُولَى ) وَقِيلَ فَرْضُ الْمُنْفَرِدِ الثَّانِيَةُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ا هـ .\rع ش .\rوَهَذَا مُشْكِلٌ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِهِ قَدْ يُرِيدُ بِالنَّافِلَةِ فِي الْحَدِيثِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الزِّيَادَةُ ؛ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الْأُولَى انْتَهَى شَيْخُنَا بَابِلِيٌّ و ا ط ف و ح ف وَأَجَابَ الْبَرْمَاوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّافِلَةِ الْمَطْلُوبَةُ فَتَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ ، وَالْمَنْدُوبِ لِأَنَّ النَّفَلَ مَطْلُوبٌ وَقِيلَ الْفَرْضُ كِلَاهُمَا وَقِيلَ أَفْضَلُهُمَا وَقِيلَ وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ ( قَوْلُهُ : فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ إعَادَةً اصْطِلَاحِيَّةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بَلْ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ : وَالْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا قِيلَ لِخَلَلٍ وَقِيلَ لِعُذْرٍ ا هـ .\rوَمِنْ الْعُذْرِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ ثَانِيًا لِلْمُعِيدِ وَقَوْلُهُ : إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ أَيْ وَقَدْ نَسِيَ الْأُولَى عِنْدَ إحْرَامِهِ بِالثَّانِيَةِ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ خَلَلُ الْأُولَى قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالثَّانِيَةِ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَالنِّيَّةُ هُنَا غَيْرُهَا فِي قَوْلِهِ بِنِيَّةِ فَرْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا نِيَّةُ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ أَيْ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ ، وَالنِّيَّةُ هُنَاكَ نِيَّةُ الْفَرْضِ الصُّورِيِّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ح ل لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِنِيَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا","part":3,"page":235},{"id":1235,"text":"( وَرُخِّصَ تَرْكِهَا ) أَيْ الْجَمَاعَةِ ( بِعُذْرٍ ) عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ فَلَا رُخْصَةَ بِدُونِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمِ فِي صَحِيحَيْهِمَا { مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ كَامِلَةً إلَّا مِنْ عُذْرٍ } ، وَالْعُذْرُ ( كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِبَلِّهِ الثَّوْبَ ( وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ ) لِعِظَمِ مَشَقَّتِهَا فِيهِ دُونَ النَّهَارِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ ، وَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ فِي ذَلِكَ ( وَ ) شِدَّةِ ( وَحْلٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ ( وَ ) شِدَّةِ ( حَرٍّ وَ ) شِدَّةِ ( بَرْدٍ ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا ( وَ ) شِدَّةِ ( جُوعٍ وَ ) شِدَّةِ ( عَطَشٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَبِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَتُوقُ إلَيْهِ ) مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ } وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ } وَشِدَّةُ الْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ تُغْنِي عَنْ التَّوَقَانِ كَعَكْسِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِمَا لِتَلَازُمِهِمَا إذْ مَعْنَى التَّوَقَانِ الِاشْتِيَاقُ الْمُسَاوِي لِشِدَّةِ مَا ذُكِرَ لَا الشَّوْقُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الطَّعَامِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِ نَعَمْ مَا قَرُبَ حُضُورُهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ ذُكِرَ فَيَبْدَأُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَيَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالسَّوِيقِ وَاللَّبَنِ ( وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنْ يَشُقَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَتَقْيِيدُ الْمَطَرِ ، وَالْمَرَضِ بِالْمَشَقَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ )","part":3,"page":236},{"id":1236,"text":"مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ آخِرَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى ( وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ بِخِلَافِ خَوْفٍ مِمَّنْ يُطَالِبُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ( وَ ) خَوْفٍ ( مِنْ ) مُلَازَمَةِ أَوْ حَبْسِ ( غَرِيمٍ لَهُ وَبِهِ ) أَيْ بِالْخَائِفِ ( إعْسَارٌ يَعْسُرُ ) عَلَيْهِ ( إثْبَاتُهُ ) بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ ، وَالْمُعْسِرِ الْقَادِرِ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ .\rوَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَوْلِي يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ ( وَ ) خَوْفٍ مِنْ ( عُقُوبَةٍ ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ ( يَرْجُو ) الْخَائِفُ ( الْعَفْوَ ) عَنْهَا ( بِغَيْبَتِهِ ) مُدَّةَ رَجَائِهِ الْعَفْوَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَشُرْبٍ وَزِنًا إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَوْ كَانَ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ ، وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ الْغَيْبَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ .\rوَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ، وَالْغَيْبَةُ طَرِيقَةٌ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى ( وَ ) خَوْفِ مَنْ ( تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَةٍ ) تَرْحَلُ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ ( وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ ) بِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا وَجَدَ لَائِقًا بِهِ وَلَوْ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَعُرْيٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يُعْذَرُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ ( وَأَكْلُ ذِي","part":3,"page":237},{"id":1237,"text":"رِيحٍ كَرِيهٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( تَعْسُرُ إزَالَتُهُ ) كَبَصَلٍ وَثُومٍ نِيءٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ ثُومًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا } وَفِي رِوَايَةٍ { الْمَسَاجِدَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ } زَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ جَابِرٌ مَا أَرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَة بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَعْسُرْ وَبِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ ( وَحُضُورِ مَرِيضٍ ) وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ ( بِلَا مُتَعَهِّدٍ لَهُ ) لِتَضَرُّرِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ ( أَوْ ) بِمُتَعَهِّدٍ ( وَكَانَ ) الْمَرِيضُ ( نَحْوَ قَرِيبٍ ) كَزَوْجٍ وَرَقِيقٍ وَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ ( مُحْتَضَرًا ) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِتَأَلُّمِ نَحْوِ قَرِيبِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ ( أَوْ ) لَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا لَكِنْ ( يَأْنَسُ بِهِ ) أَيْ بِالْحَاضِرِ لِمَا مَرَّ فِي الْأُولَى بِخِلَافِ مَرِيضٍ لَهُ مُتَعَهِّدٌ وَلَمْ يَكُنْ نَحْوَ قَرِيبٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا أَوْ لَا يَأْنَسُ بِالْحَاضِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَهِّدُ مَشْغُولًا بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ مَثَلًا عَنْ الْخِدْمَةِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ وَقَدْ ذَكَرْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ زِيَادَةً عَلَى الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ فَوَائِدَ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَكَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِيبٍ فِي الْإِينَاسِ .\r.\rS","part":3,"page":238},{"id":1238,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَرُخِّصَ تَرْكُهَا ) أَيْ فَتَسْقُطُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَرْضِيَّةِ ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَيَنْتَفِي الْإِثْمُ عَمَّنْ تَوَقَّفَ حُصُولُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ وَقِيلَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دُونَ فَضْلِ مَنْ فَعَلَهَا أَيْ حَيْثُ قَصَدَ فِعْلَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي اعْتِمَادَهُ وَنَقَلَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ حُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى مَنْ تَعَاطَى سَبَبَ الْعُذْرِ كَأَكْلِ الْبَصَلِ وَوَضْعِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورِ ، وَالْقَوْلُ بِحُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ ، وَالْمَرَضِ قَالَ : وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ ا هـ .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَتُهَا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِقِيَامِ الْعُذْرِ ا هـ .\rح ل .\rوَالرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا لُغَةً التَّيْسِيرُ ، وَالتَّسْهِيلُ وَاصْطِلَاحًا الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ الْأَصْلِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّ تَعْرِيفَ الرُّخْصَةِ هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَعَدَمُ الْإِثْمِ أَوْ اللَّوْمِ هُنَا حُكْمٌ سَهْلٌ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ عَدَمُ ظُهُورِ الشِّعَارِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِثْمُ أَوْ اللَّوْمُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ، وَالْحُكْمُ وَإِنْ تَغَيَّرَ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ فَرُخْصَةٌ وَإِلَّا فَعَزِيمَةٌ ا هـ فَقَوْلُ الشَّيْخِ الْعَزِيزِيِّ الِانْتِقَالُ إلَخْ فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ مِنْ أَقْسَامِ الْحُكْمِ ، وَالِانْتِقَالُ لَيْسَ حُكْمًا بَلْ هِيَ الْحُكْمُ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ السَّهْلُ","part":3,"page":239},{"id":1239,"text":"لِعُذْرٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِعُذْرِ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ ) الْعُمُومُ ، وَالْخُصُوصُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْخَاصِ لَا لِلْأَزْمِنَةِ فَالْعَامُّ هُوَ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ دُونَ الْآخَرِ كَالْمَطَرِ ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَالْجُوعِ إذْ قَدْ يَجُوعُ شَخْصٌ وَيَشْبَعُ غَيْرُهُ ا هـ .\rع ن وَذَكَرَ لِلْعَامِّ أَمْثِلَةً خَمْسَةً وَلِلْخَاصِّ أَحَدَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ إلَخْ ) لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ فُرَادَى وَجَمَاعَةً فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ نَعَمْ النِّدَاءُ تَحْصُلُ عِنْدَهُ الْجَمَاعَةُ غَالِبًا وَقَوْلُهُ : أَيْ كَامِلَةً صِفَةٌ لِاسْمِ لَا أَوْ لَهَا مَعَ اسْمِهَا فَهُوَ مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ وَلَهُ هُوَ الْخَبَرُ ( قَوْلُهُ : إلَّا مِنْ عُذْرٍ ) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِبَلِّهِ الثَّوْبَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَلَّهُ لِبُعْدِ مَنْزِلِهِ لَا لِشِدَّتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَمْنَعُ بَلَلَهُ كَلِبَادٍ لَمْ يَنْتَفِ بِهِ كَوْنُهُ عُذْرًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ مَعَ ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَارِدَةً وَإِنْ قَيَّدَ فِي التَّحْرِيرِ بِكَوْنِهَا بَارِدَةً ، وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ ( قَوْلُهُ : ، وَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ ) لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْمَغْرِبِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ ) أَيْ تَلْوِيثِ نَحْوِ مَلْبُوسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا نَحْوِ أَسْفَلِ الرِّجْلِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر لِأَنَّ كُلَّ وَحْلٍ يُلَوِّثُ أَسْفَلَ الرِّجْلِ وَلَوْ خَفِيفًا فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالشِّدَّةِ ضَائِعًا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : لِلتَّلْوِيثِ إشَارَةٌ لِضَابِطِ الشِّدَّةِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلْوِيثُ سم ( قَوْلُهُ : وَشِدَّةِ حَرٍّ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا","part":3,"page":240},{"id":1240,"text":"جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ الْمُتَقَدِّمَةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ تَوَهَّمُوا اتِّحَادَهُمَا ، وَالْمُرَادُ شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَالْبَرْدِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمُفْرِطَةِ فِي الْحَرَارَةِ أَوْ الْبُرُودَةِ أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهَا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا إلَّا إذَا كَانَ خَارِجًا عَمَّا أَلِفُوهُ وَعَدَّهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ الْعُذْرِ الْخَاصِّ قَالَ حَجّ : وَصَوَّبَ عَدَّ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَهُمَا مِنْ الْعَامِّ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الشِّدَّةَ قَدْ تَخْتَصُّ بِالْمُصَلِّي بِاعْتِبَارِ طَبْعِهِ فَيَصِحُّ عَدُّهُمَا مِنْ الْخَاصِّ أَيْضًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا فَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا ، وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّهَا فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْحَرِّ ، وَالْبَرْدِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ فَلَا يَكُونُ حُضُورُهُ عُذْرًا وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ مَشْرُوبٌ أَطْلَقَ عَلَى الْمَاءِ طَعَامًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } وَلِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِكَوْنِهِ مَطْعُومًا كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الرِّبَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ فِيمَا بَعْدُ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ أَثْبَتَ الْمُدَّعَى بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَهُوَ سَائِغٌ تَأَمَّلْ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَمِمَّا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ مَا لَوْ تَاقَتْ","part":3,"page":241},{"id":1241,"text":"نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ لَوْ صَلَّى بِدُونِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَابْدَءُوا بِالْعِشَاءِ ) أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ الصَّلَاةُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش : لَمْ يَقُلْ بِهِ لِأَنَّهُ أَوْضَحُ فِي مَقَامِ التَّعْلِيمِ ( قَوْلُهُ : وَشِدَّةُ الْجُوعِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَلَامُهُ مُخَالِفٌ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : الْمَذْكُورِ ) صِفَةٌ لِلتَّوَقَانِ لَا لِلْعَكْسِ لِأَنَّ الْعَكْسَ وَهُوَ إغْنَاءُ التَّوَقَانِ عَنْ شِدَّةِ مَا ذُكِرَ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْمُهَذَّبِ كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا الشَّوْقُ ) الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّوْقِ ، وَالِاشْتِيَاقِ قَالَ : الشَّوْقُ ، وَالِاشْتِيَاقُ نِزَاعُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ أَيْ مَيْلُهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ النِّزَاعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ فَهُوَ إذَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالِاشْتِيَاقِ أَقْوَى مِنْهُ إذَا عُبِّرَ عَنْهُ بِالشَّوْقِ وَعَلَيْهِ فَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْمَعْنَى لَا الْمُرَادُ مِنْهُمَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَخَرَجَ بِالِاشْتِيَاقِ الشَّوْقُ وَهُوَ الْمَيْلُ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَيْسَ عُذْرًا ا هـ وَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْلُهُ : لَا الشَّوْقُ أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِمَّاتِ مِنْ أَنَّ التَّوَقَانَ يَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ ، وَالْمَشَارِبِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ فَقَدْ رَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَةَ الْجُوعِ ، وَالْعَطَشِ لِلتَّوَقَانِ لِأَنَّ التَّوَقَانَ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ إلَيْهِ لَا الشَّوْقُ فَشَهْوَةُ النَّفْسِ بِدُونِ الْجُوعِ ، وَالْعَطَشِ لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا وَإِنَّمَا تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ) هُوَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ","part":3,"page":242},{"id":1242,"text":"الْحَاضِرِ فَلَا تَكُونُ الشِّدَّةُ عُذْرًا نَعَمْ إلَخْ وَقِيلَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَعَلَّهُ ) أَيْ قَوْلُهُ : مَا قَرُبَ حُضُورُهُ كَالْحَاضِرِ مُرَادُ مَنْ ذَكَرَ أَيْ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَعِبَارَةُ م ر ، وَالْمَأْكُولُ ، وَالْمَشْرُوبُ حَاضِرٌ أَوْ قَرُبَ حُضُورُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ ا هـ فَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مِنْ التَّنَافِي وَلَعَلَّ لِابْنِ الرِّفْعَةِ عِبَارَتَيْنِ أَوْ أَنَّ م ر عَبَّرَ عَنْ مُرَادِهِ بِالْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَيْ بِالْفِعْلِ بَلْ الشَّرْطُ حُضُورُهُ أَوْ قُرْبُ حُضُورِهِ ( قَوْلُهُ : يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ ) أَيْ إنْ قَنَعَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ وَلَمْ تَتَطَلَّعْ لِلْأَكْلِ وَإِلَّا فَيَشْبَعَ الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يُؤْتَى ) أَيْ يُسْتَوْفَى وَيُتَنَاوَلُ مُرَّةً وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ : كَالسَّوِيقِ هُوَ شَعِيرٌ أَوْ قَمْحٌ يُقْلَى ثُمَّ يُطْحَنُ ثُمَّ يُضَمُّ إلَيْهِ نَحْوُ سَمْنٍ أَوْ لَبَنٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ ) أَيْ بِحَيْثُ يَشْغَلُهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُسْقِطُ الْقِيَامَ فِي الْفَرْضِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ ) وَمَحَلُّ كَوْنِهَا عُذْرًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ ، وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ ) مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَإِنْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا ذُكِرَ فَوَاتَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَخْشَ مِنْ كَتْمِ حَدَثِهِ وَنَحْوِهِ ضَرَرًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ صَلَّى وُجُوبًا مَعَ مُدَافَعَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فَيَبْدَأُ إلَخْ أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعُ الْفَرْضِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا","part":3,"page":243},{"id":1243,"text":"يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ ) خَرَجَ بِهِ نَفْسُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَأَمْوَالُهُمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَرْضٍ ) كَالْخَوْفِ مِمَّنْ يَقْذِفُهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَقٍّ لَهُ ) أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمَعْصُومِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْحَقِّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهُ أَفْيَدُ قَالَ ح ل : وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِي الْأَوْجَهِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي بَابِ الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ ا هـ .\rح ل وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِاَلَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَحَرْبِيٍّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ م ر فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ لَا يَكُونُ مُرَخَّصًا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَشْمَاوِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ : مُرَادُ م ر بِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ نَحْوُ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ ، وَالْأَمَانَةِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ خَوْفِهِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَخَوْفِ ظَالِمٍ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ أَيْ خَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ حَقٍّ لَهُ وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ","part":3,"page":244},{"id":1244,"text":"قَوْلِهِ وَخَوْفِ ظَالِمٍ ) أَيْ مِنْ ظَالِمٍ لِأَنَّ الظَّالِمَ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورِ عُذْرٌ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ م ر مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا نَعَمْ إنْ خَافَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ حِينَئِذٍ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ م ر وَكَذَا فِي أَكْلِ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِهِ الْجُمُعَةَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ رِيحٍ مُنْتِنٍ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا وَتَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ مَحَلٍّ عَمَّهُمْ عُذْرٌ كَمَطَرٍ ا هـ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ النَّفْسَ ، وَالْمَالَ لَيْسَا بِقَيْدٍ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ ( قَوْلُهُ : غَرِيمٍ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْغَرَامِ أَيْ الدَّوَامِ قَالَ تَعَالَى { إنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } شَوْبَرِيٌّ أَيْ دَائِمًا ( قَوْلُهُ : الْقَادِرُ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَقَوْلُهُ : أَوْ حَلَفَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ حِينَئِذٍ نَعَمْ لَوْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِعِوَضٍ يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَهُوَ كَالْعَاجِزِ عَنْ الْإِثْبَاتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعُقُوبَةٍ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَرِيمٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْصُومٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسْلِيطُ عَلَى عَلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ إنْ كَانَتْ تَعْزِيرًا جَازَتْ الْغَيْبَةُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَتْ حَدًّا فَإِنْ كَانَتْ لِآدَمِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ لِلَّهِ فَإِنْ بَلَغَتْ الْإِمَامَ امْتَنَعَتْ وَإِلَّا جَازَتْ كَمَا أَفَادَهُ الشَّبْشِيرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : كَقَوَدٍ ) فَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ فَإِنْ قَرُبَ بُلُوغُهُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ عُذْرًا إذَا رَجَا الْعَفْوَ وَإِنْ بَعُدَ بُلُوغُهُ فَلَا تَكُونُ عُذْرًا لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ","part":3,"page":245},{"id":1245,"text":"سِنِينَ كَمَا فِي م ر و ز ي ( قَوْلُهُ : يَرْجُو الْعَفْوَ ) وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ وَهَذِهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ الْخَائِفِ الْمَفْهُومِ مِنْ خَوْفٍ أَوْ مِنْ فَاعِلِهِ الْمُقَدَّرِ أَيْ خَوْفِ شَخْصٍ وَقَوْلُهُ : مُدَّةَ رَجَائِهِ أَيْ مُدَّةً يَسْكُنُ فِيهَا غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ طَالَتْ ح ل وَهُوَ ظَرْفٌ لِلْغَيْبَةِ أَوْ لِرُخِّصَ ( قَوْلُهُ : إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ ) أَيْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ) أَيْ مَدْعُوٌّ إلَيْهِ مِنْ الشَّارِعِ أَيْ طَلَبَهُ الشَّارِعُ ( قَوْلُهُ : وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى ) أَيْ مِنْ الْجَوَابِ لِأَنَّ الْقَوَدَ حَقُّ آدَمِيٍّ ، وَالْخُرُوجُ وَاجِبٌ مِنْهُ فَوْرًا بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَيْ فَفِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ وَهُوَ التَّوْبَةُ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ وَهُوَ الْعَفْوُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : سَهَّلَ هَذَا نَدْبُ الْعَفْوِ الَّذِي طَرِيقُهُ الْغَيْبَةُ وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالُوا فِي الْغَصْبِ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ رَدِّ الْمَغْصُوبِ لِلْإِشْهَادِ ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَعَ إيضَاحٍ ( قَوْلُهُ : لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ ) أَيْ بِاسْتِيحَاشِهِ وَإِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ لِلتَّنَزُّهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ ح ف خِلَافًا لِزَيِّ ( قَوْلُهُ : لَائِقٍ بِهِ ) أَيْ بِأَنْ اعْتَادَهُ بِحَيْثُ لَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ مَرْكُوبٍ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ بِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ أُدْمًا غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ بِأَكْلِهِ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ ، وَالْجَمَاعَةِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ا هـ .\rع ن قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَمِنْ الرِّيحِ الْكَرِيهِ رِيحُ الدُّخَانِ الْمَشْهُورِ الْآنَ ( قَوْلُهُ : تَعْسُرُ إزَالَتُهُ ) أَيْ بِغَسْلٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَتْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا وَلَا","part":3,"page":246},{"id":1246,"text":"يُكْرَهُ لِلْمَعْذُورِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ هَذَا ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهُوَ التَّأَذِّي وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَسْجِدِ خَالِيًا أَوْ لَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَبَصَلٍ ) أَيْ نِيءٍ فَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَثُومٍ نِيءٍ ) وَمِثْلُهُ مَطْبُوخٌ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ يُؤْذِي وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ ا هـ .\rحَجّ ع ن قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : نَاءَ الطَّعَامُ يَنِيءُ نِيئًا مِنْ بَابِ بَاعَ فَهُوَ نِيءٌ إذَا لَمْ يَنْضَجْ ا هـ .\rفَهُوَ اسْمٌ جَامِدٌ أَوْ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِثْلُ نِيعٍ ( قَوْلُهُ : مَنْ أَكَلَ بَصَلًا إلَخْ ) وَأَكْلُهُ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا فِي حَقِّنَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَوَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَهُ مَطْبُوخًا كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ و ق ل ( قَوْلُهُ : أَوْ ثُومًا ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالْوَاوِ ا هـ .\rمُنَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : أَوْ كُرَّاثًا بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَقْرُبْنَ ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : مُقْتَضَى الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ا هـ .\rا ط ف : وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ لِأَنَّهُمَا لَا يُفَارِقَانِهِ .\rبَقِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَوْجُودُونَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَضْيِيقٌ لَا يُحْتَمَلُ وَمَا مِنْ مَحَلٍّ إلَّا وَتُوجَدُ الْمَلَائِكَةُ فِيهِ وَأَيْضًا يُمْكِنُ الْمَلَائِكَةَ الْبُعْدُ عَنْهُ","part":3,"page":247},{"id":1247,"text":"فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مُلَازَمَتَهُ فَتَأَمَّلْ أَوْ لِشَرَفِ مَلَائِكَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِهِمْ ع ش عَلَى م ر نَعَمْ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ : إنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ مُرَّةً : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَلَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَقَدْ جُرِّبَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ قَالَ قَبْلَ أَكْلِهِ إلَخْ فَرَاجِعْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ : لَوْ يَعْلَمْ آكِلُ رُءُوسِ الْفُجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ لَمْ يَعَضَّ عَلَى رَأْسِ فُجْلَةٍ وَمَنْ أَكَلَ عُرُوقَهُ مُبْتَدِئًا بِأَطْرَافِهَا لَا يَتَجَشَّأُ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا أَرَاهُ ) أَيْ أَظُنُّهُ ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ لِجَابِرٍ ، وَالْبَارِزُ فِيهِ ، وَالْمُسْتَتِرُ فِي يَعْنِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ : إلَّا نِيئَةً أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْبَصَلِ ، وَالثُّومِ ، وَالْكُرَّاثِ ، وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ ( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ ) فَإِنْ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ يُؤْذِي وَإِنْ قَلَّ كَانَ عُذْرًا وَمِثْلَ ذَلِكَ مَنْ بِثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ كَأَرْبَابِ الْحِرَفِ الْخَبِيثَةِ كَقَصَّابٍ وَمَنْ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكَمٌ أَوْ بَخَرٌ أَوْ جِرَاحَةٌ مُنْتِنَةٌ وَمَجْذُومٌ وَأَبْرَصُ فَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ مَنْعَ الْأَجْذَمِ ، وَالْأَبْرَصِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ نَحْوَ قَرِيبٍ ) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِتَأَلُّمِ نَحْوِ قَرِيبِهِ ) أَحْسَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ غَيْرِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَغْلِ الْقَلْبِ السَّالِبِ لِلْخُشُوعِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ : نَحْوِ قَرِيبِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَضَرُ كَمَا","part":3,"page":248},{"id":1248,"text":"نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِلْقَرِيبِ الْغَيْرِ الْمُحْتَضَرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَمَّمَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِالضَّرَرِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ هُوَ لَا الْمُحْتَضَرُ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ أَوْ لَا ع ن لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ مَا دَامَتْ الرُّوحُ بَاقِيَةً كَانَ لَهُ شُعُورٌ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ النُّطْقِ بِمَا يُرِيدُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّرْدِيدِ فِي قَوْلِهِ مُحْتَضَرًا أَوْ يَأْنَسُ بِهِ ( قَوْلُهُ : زِيَادَةً عَلَى الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ ) كَالسِّمَنِ الْمُفْرِطِ وَلَيَالِي زِفَافٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ا هـ .\rز ي .","part":3,"page":249},{"id":1249,"text":"( فَصْلٌ : فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ ) ( لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ كَشَافِعِيٍّ ) اقْتَدَى ( بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ( لَا إنْ افْتَصَدَ ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي أَنَّ الْمَسَّ يَنْقُضُ دُونَ الْفَصْدِ فَمَدَارُ عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي ( وَكَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي إنَاءَيْنِ ) مِنْ الْمَاءِ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَتَوَضَّأَ كُلٌّ مِنْ إنَائِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْآخَرِ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ ( فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ ) مِنْ آنِيَةٍ مَعَ تَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِ وَظَنَّ كُلٌّ مِنْهُمْ طَهَارَةَ إنَائِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي ( صَحَّ ) اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ( مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ إمَامٍ لِنَجَاسَةٍ ) فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِصَاحِبِهِ ( فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ ) مِنْ آنِيَةٍ ( فِيهَا نَجَسٌ عَلَى خَمْسَةٍ ) مِنْ أُنَاسٍ وَاجْتَهَدُوا ( فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَاءٍ ) مِنْهَا ( فَتَوَضَّأَ بِهِ وَأُمَّ ) بِالْبَاقِينَ ( فِي صَلَاةٍ ) مِنْ الْخَمْسِ ( أَعَادَ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا ) فَلَوْ ابْتَدَءُوا بِالصُّبْحِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ فِيهِمَا\rS","part":3,"page":250},{"id":1250,"text":"( فَصْلٌ : فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ جَمْعُ صِفَةٍ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ لِتَشْمَلَ الشَّرْطَ فَالْمُرَادُ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْأَئِمَّةِ عَلَى جِهَةِ الِاشْتِرَاطِ أَوْ جِهَةِ الِاسْتِصْحَابِ وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ فَإِنْ قُلْت هُوَ لَمْ يَبْدَأْ بِالصِّفَاتِ الَّتِي بِمَعْنَى الشُّرُوطِ بَلْ بَدَأَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ خَلْفَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَطَةَ قُلْت هِيَ مَذْكُورَةٌ بِاللَّازِمِ وَبِالْمَفْهُومِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : شَرْطُ الْإِمَامِ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُقْتَدِرٍ وَأَنْ لَا تَلْزَمَهُ إعَادَةٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ أُمِّيًّا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ قَارِئًا وَأَنْ لَا يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَهَذِهِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تُضَمُّ لِلسَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الشُّرُوطِ اثْنَيْ عَشَرَ شَرْطًا لَكِنْ مَا ذُكِرَ هُنَا مَطْلُوبٌ فِي الْإِمَامِ وَمَا سَيَأْتِي مَطْلُوبٌ فِي الْمَأْمُومِ ا هـ .\rوَقَدْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ إمَامًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا كَالْأَصَمِّ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَبِرْمَاوِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ ) كَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ لِجَرَيَانِهَا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ مَعَ وُجُودِ اللَّبْسِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ ح ل : وَأَرَادَ بِالِاعْتِقَادِ الظَّنَّ الْغَالِبَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْمُجْتَهِدِينَ لَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَنَّهُ الْحُكْمُ الْجَازِمُ الْقَابِلُ لِلتَّغَيُّرِ ا هـ .\rوَقَالَ ع ش : الْأَوْلَى أَنْ نَقُولَ أَرَادَ بِالِاعْتِقَادِ مَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ ، وَالظَّنَّ الْغَالِبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَشَافِعِيٍّ بِحَنَفِيٍّ إلَخْ","part":3,"page":251},{"id":1251,"text":") فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ صَحَّ اقْتِدَاءُ الشَّافِعِيِّ الْمُتِمِّ بِالْحَنَفِيِّ الْقَاصِرِ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ الْقَصْرُ فِيهِ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ أَيْ الشَّافِعِيُّ ، وَالْحَنَفِيُّ وَنَوَيَا إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ وَقَصَرَ الْحَنَفِيُّ مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى بُطْلَانَ صَلَاةِ الْحَنَفِيِّ أَيْضًا .\rأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يُجَوِّزُ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ بِخِلَافِ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ أَصْلًا ، وَيَرِدُ عَلَى هَذَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ افْتَصَدَ ) صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا لِتَكُونَ نِيَّتُهُ جَازِمَةً فِي اعْتِقَادِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا أَيْضًا لِعِلْمِنَا بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ا هـ .\rم ر قَالَ سم : اعْتَمَدَ هَذَا التَّصْوِيرَ شَيْخُنَا م ر وطب ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا أَيْ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ نِسْيَانَهُ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا نَسِيَ الْمَأْمُومُ كَوْنَ الْإِمَامِ مُفْتَصِدًا وَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ وَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ لِأَنَّ تَبَيُّنَ حَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فَلَا إعَادَةَ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدَ فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ جَاهِلًا بِالْفَصْدِ أَيْ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ بِجَهْلِهِ صَحَّ وَحَيْثُ جَهِلَهُ الْمَأْمُومُ صَحَّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ سم فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيَبْطُلُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِالْفَصْدِ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِهِ أَوْ الْمَأْمُومُ عَالِمٌ ،","part":3,"page":252},{"id":1252,"text":"وَالْإِمَامُ جَاهِلٌ بِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَتَبْطُلُ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَإِنْ جَرَى حَجّ عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ شَافِعِيٌّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ بِالْوَاجِبَاتِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ ع ش : قَوْلُهُ : لَمْ يُؤَثِّرْ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ : سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَتَى بِهِ لَكِنْ عَلَى اعْتِقَادِ السُّنِّيَّةِ وَمَنْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا كَانَ ضَارًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَشَارَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ إلَخْ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ اعْتِقَادَ عَدَمِ الْوُجُوبِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا لِلْمُعْتَقِدِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَذْهَبًا لَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَيُكْتَفَى مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَقَطْ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ طَهَارَةَ إنَائِهِ فَقَطْ بَلْ اعْتَقَدَ طَهَارَةَ إنَاءِ غَيْرِهِ أَيْضًا كَإِمَامِ الْعِشَاءِ لَمْ تَتَأَتَّ إعَادَتُهَا وَتَغَيَّرَ الْحُكْمُ أَوْ اعْتَقَدَ طَهَارَةَ الْأَوَانِي إلَّا إنَاءَ مُصَلِّي الصُّبْحِ مَثَلًا أَعَادَهَا فَقَطْ فَالشَّارِحُ إنَّمَا أَتَى بِفَقَطْ لِيَتَأَتَّى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ مِنْ الْإِعَادَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ شَيْخِنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : صَحَّ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَذَا قَرَّرَهُ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ ) أَيْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُقْتَدِينَ بِصَلَاتِهِمْ خَلْفَ غَيْرِهِمْ وَضَابِطُ التَّعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ إلَخْ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ","part":3,"page":253},{"id":1253,"text":"لِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ بِأَنْ نَسِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ اقْتَدَى بِثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَأْتَمُّ بِالرَّابِعِ .\rأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ اقْتَدَى بِثَلَاثَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالرَّابِعِ لِتَعَيُّنِ إنَائِهِ لِلنَّجَاسَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ آنِيَةٍ ) بَيَانٌ لِلْخَمْسَةِ وَهُوَ جَمْعُ إنَاءٍ أَصْلُهُ أَأْنِيَةٌ بِهَمْزَتَيْنِ الثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ فَقُلِبَتْ أَلِفًا لِوُقُوعِهَا بَعْدَ هَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَمَدًّا أَبْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَيْنِ مِنْ كِلْمَةٍ .\r.\r.\rالْبَيْتَ وَقَالَ : فِي اسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدْ ثَالِثٍ أَفْعِلَةُ عَنْهُمْ اطَّرَدْ كَرِدَاءٍ وَأَرْدِيَةٍ وَكِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ وَوِعَاءٍ وَأَوْعِيَةٍ ( قَوْلُهُ : فَتَوَضَّأَ بِهِ ) أَيْ أَوْ اغْتَسَلَ بِهِ أَوْ غَسَلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ ا هـ .\rز ي أَيْ وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ أَحْوَالِ الْأَوَانِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ شَيْئًا أَيْ لَا طَهَارَةً وَلَا نَجَاسَةً شَرْحُ م ر ح ل قَوْلُهُ : وَأَمَّ ) أَيْ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى بِهِمْ وَاحِدٌ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَاَلَّذِي يَظْهَر الصِّحَّةُ وَلَا إعَادَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدِ مِنْهُمْ جَازِمٌ بِطَهَارَةِ إنَائِهِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ وَلَمْ تَنْحَصِرْ النَّجَاسَةُ فِي وَاحِدٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَعَادَ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا ) أَيْ أَعَادَ كُلٌّ الصَّلَاةَ الَّتِي اقْتَدَى فِيهَا آخِرًا أَيْ كَانَ مَأْمُومًا فِيهَا فَمَا مُفَسَّرَةٌ بِالصَّلَاةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ تَزِدْ الْأَوَانِي عَلَى الْأَشْخَاصِ وَأَمَّا إذَا زَادَتْ بِأَنْ كَانَتْ سِتَّةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي كُلٌّ بِالْآخَرِ وَلَا إعَادَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّادِسَ هُوَ النَّجِسُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ حَجّ : وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامِ الْعِشَاءِ وَعَلَى إمَامِهَا الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ هَذَا","part":3,"page":254},{"id":1254,"text":"كَالصَّلَاةِ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ قَدْ انْحَصَرَ النَّجِسُ بِالظَّنِّ ا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا لِلنَّجَاسَةِ ) أَيْ الْعِشَاءِ ، وَالْمَغْرِبِ أَيْ انْتِفَاءِ احْتِمَالِ عَدَمِهَا بِزَعْمِهِمْ أَيْ بِاعْتِبَارِ اقْتِدَائِهِمْ بِمَنْ عَدَاهُمْ وَإِنَّمَا عَوَّلُوا عَلَى التَّعَيُّنِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْأَمْرِ مَنُوطًا بِظَنِّ الْمُبْطِلِ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَلَا مُبَالَاةَ بِوُقُوعِ مُبْطِلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ صَوْنُهُ عَنْ الْإِبْطَالِ مَا أَمْكَنَ فَاضْطُرُّوا لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى اعْتِبَارِ فِعْلِهِ وَفِعْلُهُ يَسْتَلْزِمُ الِاعْتِرَافَ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْأَخِيرِ فَكَانَ مُؤَاخَذًا بِذَلِكَ ا هـ .\rح ل وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّعَيُّنِ التَّحَقُّقَ بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ بَقَاءِ احْتِمَالِ الطَّهَارَةِ شَرْحُ م ر لِأَنَّا لَمَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ قَبْلَهَا تَعَيَّنَا لِلنَّجَاسَةِ لِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ ا هـ .\rسم وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَعَيُّنِ إلَخْ أَنَّ الْمُؤْتَمِّينَ خَلْفَ إمَامِ الْمَغْرِبِ وَخَلْفَ إمَامِ الْعِشَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّ الْمُقْتَدِينَ خَلْفَ إمَامِ الْمَغْرِبِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إلَّا إعَادَةُ الْعِشَاءِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ فِيهِمَا جَمِيعُ الْمَأْمُومِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ وَيُرَادُ بِهِمْ إمَامُ الْعِشَاءِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ فَقَوْلُهُ : فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْتَمِّينَ بِإِمَامِ الْمَغْرِبِ إمَامُ الْعِشَاءِ فَقَطْ لِيَصِحَّ كَلَامُهُ فَتَكُونَ أَلْ جِنْسِيَّةً فَافْهَمْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُجْمَلَةٌ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا","part":3,"page":255},{"id":1255,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ ( بِمُقْتَدٍ ) وَلَوْ شَكَّا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ وَحَمْلُ سَهْوِ غَيْرِهِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ ( وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ ) كَمُتَيَمِّمٍ لِبَرْدٍ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ ( وَصَحَّ ) الِاقْتِدَاءُ ( بِغَيْرِهِ كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ ) وَمُتَيَمِّمٍ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَمَاسِحِ خُفٍّ وَمُضْطَجِعٍ وَمُسْتَلْقٍ وَلَوْ مُومِيًا وَصَبِيٍّ وَلَوْ عَبْدًا وَسَلِسٍ وَمُسْتَجْمِرٍ .\rأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ غَيْرِهَا بِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ\rS","part":3,"page":256},{"id":1256,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِمُقْتَدٍ ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ جَهِلَهُ حَتَّى لَوْ ظَنَّهُ غَيْرَ مَأْمُومٍ فَتَبَيَّنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا إلَخْ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُتَلَبِّسُ بِالْقُدْوَةِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَامَ مَسْبُوقٌ فَاقْتَدَى بِهِ آخَرُ أَوْ مَسْبُوقُونَ فَاقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَكًا ) أَيْ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فَإِنْ ظَنَّهُ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ عَمِلَ بِاجْتِهَادِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا لِأَنَّ مَدَارَ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَى النِّيَّةِ لَا غَيْرُ وَهِيَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَدْخَلًا فِي النِّيَّةِ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْإِشْهَادُ بِالْكِنَايَةِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ ا هـ .\rح ل وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا لِعَدَمِ مُقْتَضِي بُطْلَانِهَا وَأَنَّهُ مَأْمُومٌ فَلَا وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ فَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقَ الْأَصْحَابُ فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ ، وَالشَّكِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ ) أَيْ يَلْحَقُ الْمَأْمُومُ سَهْوَ غَيْرِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ : وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ : تَابِعٌ ، وَقَوْلُهُ : وَحَمْلُ سَهْوِ غَيْرِهِ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ يَلْحَقُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَيْ التَّبَعِيَّةُ ، وَالِاسْتِقْلَالُ أَوْ اللُّحُوقُ ، وَالْحَمْلُ وَإِنَّمَا قَالَ وَمِنْ شَأْنِ إلَخْ لِإِدْخَالِ","part":3,"page":257},{"id":1257,"text":"الْخَلِيفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُرَاعِي نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ وَلِإِدْخَالِ الْمُحْدِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ سَهْوَ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِمِنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ ) مَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ بِحَالِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ قَبْلَهُ ثُمَّ نَسِيَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ هَذَا الْإِمَامُ مُحْدِثٌ وَتَبَيُّنُ حَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ ا هـ .\rع ش أَيْ فَيَكُونُ الِاقْتِدَاءُ صَحِيحًا وَقَوْلُهُ : وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ أَيْ وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ ) أَيْ فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ وَإِلَّا فَهِيَ تُسْقِطُ الطَّلَبَ الْآنَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُومِيًا ) قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِيمَاءِ الظَّاهِرِ أَمَّا مَنْ يُشِيرُ بِأَجْفَانِهِ أَوْ رَأْسِهِ إشَارَةً خَفِيَّةً أَوْ يُجْرِي الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ لِعَجْزٍ فَلَا تَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَشْعُرُ بِانْتِقَالِهِ كَذَا قَالَهُ ز ي وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَعْلَمُ بِانْتِقَالِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْكَشْفِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ : وَمَحَلُّ كَوْنِ الْخَوَارِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ وُقُوعِهَا أَمَّا بَعْدَ وُقُوعِهَا فَيُعْتَدُّ بِهَا فِي حَقِّ مَنْ قَامَتْ بِهِ فَمَنْ ذَهَبَ مِنْ مَحَلٍّ بَعِيدٍ إلَى عَرَفَةَ وَقْتَ الْوُقُوفِ فَأَدَّى أَعْمَالَ الْحَجِّ تَمَّ حَجُّهُ وَسَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَصَبِيٍّ ) لَكِنَّ الْبَالِغَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ أَقْرَأَ وَأَفْقَهَ ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْبَالِغِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحْرَصُ عَلَى الشُّرُوطِ وَلِلْخِلَافِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَرْمَاوِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَصَبِيٍّ أَيْ يَقْتَدِي بِهِ الْكَامِلُ الْحُرُّ ( قَوْلُهُ","part":3,"page":258},{"id":1258,"text":": وَسَلَسٍ ) أَيْ يَقْتَدِي بِهِ السَّلِيمُ وَمُسْتَجْمِرٍ أَيْ يَقْتَدِي بِهِ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَكَذَا الْمَسْتُورُ بِالْعَارِي ، وَالصَّحِيحُ بِمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ ، وَالطَّاهِرُ بِمَنْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا وَقَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا أَيْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر","part":3,"page":259},{"id":1259,"text":".\r( وَلَا ) يَصِحُّ ( اقْتِدَاءُ غَيْرِ أُنْثَى ) مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى ( بِغَيْرِ ذَكَرٍ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى وَإِنْ جُهِلَ حَالُهُمَا لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ { لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا } وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا ، وَالْخُنْثَى الْمُقْتَدِي بِأُنْثَى يَجُوزُ كَوْنُهُ ذَكَرًا وَبِخُنْثَى يَجُوزُ كَوْنُهُ ذَكَرًا ، وَالْإِمَامُ أُنْثَى فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تَسْقُطْ الْإِعَادَةُ وَمِثْلُهَا لَوْ بَانَ خُنْثَى لِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِهِ ظَاهِرًا لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ بَانَ خُنْثَى وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأُنْثَى بِأُنْثَى وَبِخُنْثَى كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بِذَكَرٍ\rS","part":3,"page":260},{"id":1260,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ غَيْرِ أُنْثَى بِغَيْرِ ذَكَرٍ ) حَاصِلُ الصُّوَرِ تِسْعٌ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةُ بِالْخُنْثَى ، وَالْخُنْثَى بِالرَّجُلِ وَأَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ وَهِيَ الرَّجُلِ بِامْرَأَةٍ وَبِخُنْثَى ، وَالْخُنْثَى بِالْخُنْثَى وَبِالْمَرْأَةِ فَمَنْطُوقُ الْمَتْنِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُهُ خَمْسٌ وَبَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ أُنْثَى شَامِلٌ لِلذَّكَرِ ، وَالْخُنْثَى وَقَوْلُهُ : بِغَيْرِ ذَكَرٍ شَامِلٌ لِلْأُنْثَى ، وَالْخُنْثَى ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ غَيْرِ أُنْثَى أَنَّ الْأُنْثَى يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهَا بِمِثْلِهَا وَبِالذَّكَرِ ، وَالْخُنْثَى وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ ذَكَرٍ صِحَّةُ اقْتِدَاءِ الذَّكَرِ ، وَالْخُنْثَى بِالذَّكَرِ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَضَابِطُ الصَّحِيحِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُسَاوِيًا لِلْمَأْمُومِ يَقِينًا وَأَزْيَدَ مِنْهُ وَضَابِطُ الْبَاطِلِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ وَلَوْ احْتِمَالًا قَالَ ح ل : وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أُنْثَى وَإِنْ كَانَ لَا يُوصَفُ بِالذُّكُورَةِ وَلَا بِالْأُنُوثَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ تَطَهَّرَ بِأَحَدِ الطَّهُورَيْنِ اكْتِفَاءً بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ح ف وَبِالْجِنِّيِّ إنْ تَحَقَّقَتْ ذُكُورَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ فِي الْجِنِّيِّ دُونَ الْمَلَكِ لِاشْتِمَالِ حَقِيقَةِ الْجِنِّيِّ عَلَى الذُّكُورَةِ ، وَالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ الْمَلَكِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ مَقِيسَةٍ بَلْ دَاخِلَةٌ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ وَلَوْ احْتِمَالًا رَجُلًا وَلَوْ احْتِمَالًا فَالْحَدِيثُ يَشْمَلُ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاطِلَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ ،","part":3,"page":261},{"id":1261,"text":"وَالْخُنْثَى الْمُقْتَدِي بِأُنْثَى إلَخْ فَإِنَّ مُرَادَهُ إدْخَالُ الصُّورَتَيْنِ فِي الْحَدِيثِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخُنْثَى لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي كَلَامِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَحْكَامُهُ ثَابِتَةً بِالْقِيَاسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أُخْبِرَ بِحُكْمِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيُوجَدُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ) أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمَا ، وَالْأَوَّلُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ ذَكَرٍ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى ) أَيْ وَظَنَّ ذُكُورَتَهُ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ حَتَّى تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوَّلًا ثُمَّ طَرَأَ التَّرَدُّدُ فِي خُنُوثَتِهِ فِي الْأَثْنَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لِلتَّرَدُّدِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فَبَانَ ذَكَرًا أَيْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ وَقَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى إلَخْ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْغَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ مِنْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ : وَمِثْلُهَا مَا لَوْ بَانَ خُنْثَى أَيْ وَظَنَّ ذُكُورَتَهُ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ أَيْضًا وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخُنْثَى وَلَمْ يَقُلْ وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ خُنْثَى كَسَابِقِهِ أَوْ يَضُمَّهُ لِمَا قَبْلَهُ بِأَنْ يَقُولَ وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى وَعِنْدَهُ أَنَّهُ ذَكَرٌ ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ بَانَ أَنَّهُ خُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا تَرَدُّدٌ حِينَ الْقُدْوَةِ كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ سم : حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَهُ خُنْثَى عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَإِنْ عَلِمَ خُنُوثَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَبَيَّنَ فِي الْحَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ","part":3,"page":262},{"id":1262,"text":"يَتَرَدَّدْ عِنْدَ النِّيَّةِ وَقَدْ بَانَتْ الذُّكُورَةُ فِي الْحَالِ وَإِنْ مَضَى قَبْلَ التَّبَيُّنِ رُكْنٌ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَبْنِ ذُكُورَتُهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِنْ تَبَيَّنَتْ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ تَبَيَّنَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَلَا قَضَاءَ وَهَذَا الْحَاصِلُ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا طب فَجَزَمَ بِهِ ا هـ .\rع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف غَيْرَ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِيمَا إذَا بَانَ الْإِمَامُ خُنْثَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَإِنْ ظَهَرَ عَقِبَهُ أَنَّهُ مُتَّضِحٌ بِالذُّكُورَةِ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى ) أَيْ وَظَنَّ ذُكُورَتَهُ حَتَّى تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ : وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ أَيْ لِأَنَّ لَا يَخْفَى فَالْمُقْتَدِي بِهِ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ يُحْرِمُ قَبْلَ الْوَقْتِ جَاهِلًا فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَأَيْضًا فَالْمُبْطِلُ ثَمَّ إنَّمَا يُنَافِي الْفَرْضَ لَا النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَوَقَعَتْ لَهُ كَذَلِكَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْمُبْطِلِ هُنَا فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلنَّفْلِ أَيْضًا فَلَمْ يُمْكِنْ مَعَهُ تَصْحِيحُهَا حَتَّى تَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأُنْثَى إلَخْ ) مَفْهُومُ الْمَتْنِ","part":3,"page":263},{"id":1263,"text":"( وَلَا ) اقْتِدَاءُ ( قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ ) أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا عَلِمَ الْقَارِئُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَإِذَا لَمْ يُحْسِنْهَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّحَمُّلِ فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُمِّيًّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَالْأُمِّيُّ مَنْ ( يُخِلُّ بِحَرْفٍ ) كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ ( مِنْ الْفَاتِحَةِ ) بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ ، ( كَأَرَتَّ ) بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ مَنْ ( يُدْغِمُ ) بِإِبْدَالٍ ( فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ) أَيْ الْإِدْغَامِ بِخِلَافِهِ بِلَا إبْدَالٍ كَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ الْكَافِ مِنْ مَالِكِ ، ( وَأَلْثَغَ ) بِمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ مَنْ ( يُبَدِّلُ حَرْفًا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ بَدَلَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ السِّينِ فَيَقُولُ الْمُثْتَقِيمَ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ الْأُمِّيَّ ( تَعَلُّمٌ ) وَلَمْ يَتَعَلَّمْ ( لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي اللَّاحِنِ الصَّادِقِ بِالْأُمِّيِّ ( وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ ) فِيمَا يُخِلُّ بِهِ كَأَرَتَّ بِأَرَتَّ وَأَلْثَغَ بِأَلْثَغَ فِي حَرْفٍ لَا فِي حَرْفَيْنِ وَلَا أَرَتَّ بِأَلْثَغَ وَعَكْسِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ إلَّا الذِّكْرَ وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ صَافٍ لَمْ يُؤَثِّرْ\rS","part":3,"page":264},{"id":1264,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا اقْتِدَاءُ قَارِئٍ ) أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى الصِّحَّةِ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَيُفَارِقُهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَأَيَّدَ الْأَوَّلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْأُمِّيَّةَ خَلَلٌ ذَاتِيٌّ فَأَشْبَهَتْ الْأُنُوثَةَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأُمِّيٍّ ) نِسْبَةً لِلْأُمِّ كَأَنَّهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي وَلَدَتْهُ عَلَيْهَا أُمُّهُ وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِمَنْ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِيمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : عَلِمَ الْقَارِئُ أَوْ لَا ) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ أُمِّيًّا أَوْ لَا فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ وَقَدْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي أَنْ يُحْسِنَ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ قَارِئٍ أَعَادَ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَارِئٌ وَلَوْ بِقَوْلِهِ نَسِيت الْجَهْرَ أَوْ أَسْرَرْت لِكَوْنِهِ جَائِزًا وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ وَلَمْ يُعِدْ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ حَالُهُ لَمْ يُعِدْ أَيْضًا ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُعِيدُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ ) أَيْ عُرْضَةٌ لَهُ ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَ الْقَارِئُ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ) خَرَجَ التَّشَهُّدُ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ فِيهِ بِالْأُمِّيِّ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَالْفَرْقُ يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ إلَخْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّةَ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ نَحْوَ التَّكْبِيرِ أَوْ التَّشَهُّدِ أَوْ السَّلَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُهَا بِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ لَا مَدْخَلَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ فِيهَا فَلَمْ يُنْظَرْ","part":3,"page":265},{"id":1265,"text":"لِعَجْزِهِ عَنْهَا ا هـ .\rلَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْبَرْمَاوِيِّ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشَّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ حِينَئِذٍ وَلَا إمَامَتُهُ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالتَّشَهُّدِ ، وَالسَّلَامِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ لَا يُسَمَّى أُمِّيًّا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا إمَامَتُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْخَطِيبِ صِحَّةُ إمَامَتِهِ بِالْقَوْمِ فِي الْجُمُعَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشَّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةُ بِالْأُمِّيِّ فَهُوَ مُمْكِنٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ الْإِمَامِ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ جَهْرِيَّةً ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْإِمَامِ الْجَهْرُ بِهِ فَشَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى فَإِنْ تَبَيَّنَ لِلْمُقْتَدِي ذَلِكَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ اسْتَأْنَفَ وَكَذَا فِي أَثْنَائِهَا وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ وَأَمَّا الْإِخْلَالُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهُ سِرِّيٌّ شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَظَرَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ فَذَاكَ وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ إذْ صَلَاتُهُ قَدْ تَمَّتْ فَلَا تَتَأَتَّى نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ إذَا لَمْ تُتَدَارَكْ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ فَتَأَمَّلْ ح ف ( قَوْلُهُ : كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ ) مِثَالٌ لِلْحَرْفِ الَّذِي يُخِلُّ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : كَأَرَتَّ مِثَالٌ لِلْأُمِّيِّ شَيْخُنَا .\r(","part":3,"page":266},{"id":1266,"text":"قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ ) صَادِقٌ بِأَنْ تَرَكَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ بَدَلٍ ، وَقَوْلُهُ : كَأَرَتَّ الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ وَبَقِيَ لَهَا مِنْ أَفْرَادِ الْأُمِّيِّ مَنْ يُخَفِّفُ الْمُشَدَّدَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ وَقَوْلُهُ : فِي الْأَلْثَغِ مَنْ يُبْدِلُ حَرْفًا أَيْ مَعَ الْإِدْغَامِ أَوْ بِدُونِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَرَتِّ فَكُلُّ أَرَتَّ أَلْثَغُ وَلَا عَكْسَ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ : بَعْدُ وَلَا أَرَتُّ بِأَلْثَغَ وَعَكْسُهُ يُوهِمُ التَّغَايُرَ الْكُلِّيَّ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : بِأَلْثَغَ أَيْ غَيْرَ أَرَتَّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَكْسِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ بِإِبْدَالٍ فَالْأَرَتُّ يُبْدِلُ لَكِنْ مَعَ الْإِدْغَامِ ، وَالْأَلْثَغُ يُبْدِلُ مَعَ إدْغَامٍ أَوْ لَا لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ كُلُّ أَرَتَّ أَلْثَغُ وَلَا عَكْسُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا أَرَتُّ بِأَلْثَغَ وَعَكْسُهُ يَقْتَضِي مُغَايَرَتَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ بِلَا إبْدَالٍ ) أَيْ فَلَا يُقَالُ لَهُ أَرَتُّ ( قَوْلُهُ : كَتَشْدِيدِ اللَّامِ إلَخْ ) فَإِنَّ التَّشْدِيدَ الْمَذْكُورَ يُقَالُ لَهُ إدْغَامٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الْإِدْغَامَ عِنْدَهُمْ إدْخَالُ حَرْفٍ فِي حَرْفٍ وَلَوْ بِلَا إبْدَالٍ وَأَمَّا الْإِدْغَامُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِبْدَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمٌ ) وَوَقْتُ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ مِنْ الْبُلُوغِ وَلَوْ بِالِاحْتِلَامِ لِلْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ وَإِلَّا فَمِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْإِفَاقَةِ ، وَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ التَّعَلُّمِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوُصُولِ لِلْمُعَلِّمِ بِمَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْحَجِّ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ ) أَيْ فِي الْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْبَدَلِ كَمَا لَوْ عَجَزَا عَنْ الرَّاءِ وَأَبْدَلَهَا أَحَدُهُمَا غَيْنًا ، وَالْآخَرُ لَامًا بِخِلَافِ عَاجِزٍ عَنْ رَاءٍ بِعَاجِزٍ عَنْ سِينٍ وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْبَدَلِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُحْسِنُ مَا لَا","part":3,"page":267},{"id":1267,"text":"يُحْسِنُهُ الْآخَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا فِي حَرْفَيْنِ مُرَادُهُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ عَاجِزٍ عَنْ رَاءٍ إلَخْ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ التَّسَاهُلِ إذْ قَوْلُهُ : فِي حَرْفٍ لَا فِي حَرْفَيْنِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يُخِلُّ بِهِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْحَرْفَيْنِ تَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا إذَا عَجَزَ عَنْ حَرْفَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ كَسِينٍ وَرَاءٍ تَأَمَّلْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا فِي حَرْفَيْنِ أَيْ مُخْتَلِفَيْنِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ أَخْرَسَ بِأَخْرَسَ وَلَوْ كَانَ الْخَرَسُ أَصْلِيًّا لِجَوَازِ أَنْ يُحْسِنَ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ لَوْ كَانَا سَلِيمَيْنِ م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى أَخْرَسُ بِمِثْلِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ خَرَسُهُمَا أَصْلِيًّا أَوْ خَرَسُ الْمَأْمُومِ أَصْلِيًّا ، وَالْإِمَامِ عَارِضًا صَحَّ لِأَنَّهُ يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْمَأْمُومُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ خَرَسُهُمَا عَارِضًا أَوْ الْمَأْمُومِ عَارِضًا ، وَالْإِمَامِ أَصْلِيًّا فَلَا يَصِحُّ وَنُقِلَ عَنْ س ل أَنَّهُ اعْتَمَدَ هَذَا التَّفْصِيلِ وَنُقِلَ عَنْ م ر الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَعَنْ حَجّ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ : كَاقْتِدَاءِ مِثْلِهِ بِهِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا كَمَا قَالَهُ ق ل وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ ( قَوْلُهُ : فِي حَرْفٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُتَمَاثِلَيْنِ فِي حَرْفٍ إلَخْ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا إلَخْ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً ) بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَقَوْلُهُ : يَسِيرَةً أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهَا إبْدَالٌ وَقَوْلُهُ : لَمْ يُؤَثِّرْ وَهَلْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَإِذَا قَرَّرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِمَامَةِ","part":3,"page":268},{"id":1268,"text":"وَقُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ هَلْ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ كَتَقْرِيرِ الْفَاسِقِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ م ر أَوْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ حَرِّرْهُ بِرْمَاوِيٌّ","part":3,"page":269},{"id":1269,"text":".\r( وَكُرِهَ ) الِاقْتِدَاءُ ( بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ ) كَفَأْفَاءٍ وَوَأْوَاءٍ وَهُمْ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ ، وَالْفَاءَ ، وَالْوَاوَ وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ مَعَ زِيَادَتِهِمْ لِعُذْرِهِمْ فِيهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتِّمْتَامِ ، وَالْفَأْفَاءِ ( وَلَاحِنٍ ) بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ ( فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى فِي الْفَاتِحَةِ ) كَأَنْعَمْتَ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ ( وَلَمْ يُحْسِنْهَا ) أَيْ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ ( فَكَأُمِّيٍّ ) فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوَّلًا وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( أَوْ ) فِي ( غَيْرِهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ كَجَرِّ اللَّامِ فِي قَوْلِ : { إنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } ( صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَقُدْوَةٌ بِهِ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( عَاجِزًا ) عَنْ التَّعَلُّمِ ( أَوْ جَاهِلًا ) بِالتَّحْرِيمِ ( أَوْ نَاسِيًا ) كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَحْنٌ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّورَةِ جَائِزٌ لَكِنْ الْقُدْوَةُ بِهِ مَكْرُوهَةٌ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا الْقَادِرُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا مِنْ زِيَادَتِي .\rوَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ بَدَلُهَا\rS","part":3,"page":270},{"id":1270,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ إلَخْ ) هَلْ وَلَوْ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ لَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ أَوْ لَا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُكَرَّرِ وَعَدَمِهَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ كَثُرَ أَوْ قَلَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ ضَرَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ يُشَدِّدُ الْمُخَفَّفَ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ ، وَفِيهِ زِيَادَةُ حَرْفٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي التَّشْدِيدِ زِيَادَةُ حَرْفٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ كَالشَّارِحِ ح ل وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ إلَخْ وَأَيْضًا الزِّيَادَةُ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ لَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتِّمْتَامِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ يُسَمِّي مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ بِالتِّمْتَامِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ تَأْتَاءٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ م ر لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ يُقَالُ لَهُ تِمْتَامٌ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَأَشْهَرُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ؛ وَلِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى التِّمْتَامِ ، وَالْفَأْفَاءِ يُخْرِجُ غَيْرَهُمَا ع ش فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْلَى وَأَعَمُّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَاحِنٍ ) مِنْ اللَّحْنِ بِالسُّكُونِ عَلَى الْأَفْصَحِ : الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْخَطَأُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ فِي الْآخِرِ وَبِالتَّحْرِيكِ الْفَطِنَةُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ ، وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ ، وَالسُّكُونِ يُطَلِّقُ عَلَى الْفَطِنَةِ وَعَلَى","part":3,"page":271},{"id":1271,"text":"الْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ ا هـ .\rق ل وَقَوْلُهُ : بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا عَلِمَ أَوْ لَا وَفِي ح ل قَوْلُهُ : وَلَاحِنٍ شَامِلٌ لِلْإِبْدَالِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ أَطْلَقَ فِي هَذَا وَفَصَّلَ فِيمَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَيْنَ كَوْنِهِ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : أَيْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ ) أَوْ لَامِهِ أَوْ كَسْرِ دَالِ الْحَمْدُ أَوْ نُونِ نَسْتَعِينُ أَوْ تَائِهِ أَوْ نُونِ نَعْبُدُ أَوْ فَتْحِ بَائِهِ أَوْ كَسْرِهَا أَوْ ضَمِّ صَادِ الصِّرَاطَ أَوْ هَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ رَاءِ الرَّحْمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَيْ لِبَقَاءِ الْمَعْنَى ، وَالْمُتَعَمِّدُ لِذَلِكَ آثِمٌ أَيْ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ وَقَوْلُ الْبَرْمَاوِيِّ أَوْ هَاءِ عَلَيْهِمْ عَدُّهُ مِنْ اللَّحْنِ لَحْنٌ لِأَنَّ ذَلِكَ قِرَاءَةٌ سَبُعِيَّةٌ مُتَوَاتِرَةٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَيَّرَ ) أَيْ اللَّحْنُ الشَّامِلُ لِلْإِبْدَالِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ الْمُتَعَارَفَ عِنْدَ النُّحَاةِ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يُحْسِنْهَا أَيْ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا يَلْحَنُ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْعَمْتَ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ ) قَالَ شَيْخُنَا : وَضَمِّ وَكَسْرِ كَافِ إيَّاكَ وَإِبْدَالِ حَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ هَاءً وَإِبْدَالِ الْمُعْجَمَةِ فِي الَّذِينَ بِمُهْمَلَةٍ وَأَمَّا ضَمُّ صَادِ الصِّرَاطَ وَهَمْزَةِ اهْدِنَا فَكَاللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ تُسَمِّهِ النُّحَاةُ لَحْنًا لِأَنَّ اللَّحْنَ عِنْدَهُمْ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَكَأُمِّيٍّ ) مُقْتَضَى كَوْنِ هَذَا كَالْأُمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ أَوْ الْجَهْلِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَزَّلْ مَنْزِلَةَ الْأُمِّيِّ إلَّا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ فَيَنْبَغِي فِي","part":3,"page":272},{"id":1272,"text":"حَالَةِ الْجَهْلِ الصِّحَّةُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي السِّرِّيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ وَكَوْنُ الْفَاتِحَةِ مِنْ شَأْنِهَا أَنَّهَا لَا تَخْفَى فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : أَيْ ح ل لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ وَأَمَّا فِي حَالِ التَّحَرُّمِ فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ ، وَالْجَهْلِ جَارٍ فِيهِمَا أَيْ الْأُمِّيِّ ، وَاللَّاحِنِ فَعِنْدَ الْعِلْمِ لَا يَصِحُّ وَعِنْدَ الْجَهْلِ يَصِحُّ ظَاهِرًا فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَتَبَيَّنَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشَّمْسُ ح ف ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ ) أَيْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِمَا يَلْحَنُ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ وَقَوْلُهُ : وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَيْ الْمُغَيِّرَ لِلْمَعْنَى أَيْ وَعَلِمَ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ أَعَادَ الْكَلِمَةَ الْأُولَى عَلَى الصَّوَابِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ بَطَلَتْ بِتَعَمُّدِهِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ سَبْقَ لِسَانِهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَرَكَعَ قَبْلَ إعَادَتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَافْهَمْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِحَالِ نَفْسِهِ بَعْدَ سَبْقِ لِسَانِهِ أَوْ جَاهِلًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ : قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ عِنْدَ الْجَهْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَبَيُّنِ أَنَّهُ أُمِّيٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَالَةَ كَوْنِهِ عَاجِزًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَحْوَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي صَلَاتِهِ وَمِنْ الْهَاءِ فِي قُدْوَةٍ بِهِ وَهِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ ، وَالْقُدْوَةِ بِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ وَيُزَادُ عَلَيْهَا فِي الْمَأْمُومِ جَهْلُهُ بِحَالِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلًا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ","part":3,"page":273},{"id":1273,"text":"الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَفِي شَرْحِ م ر أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ وَعُذِرَ بِهِ ا هـ .\rوَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَاسِيًا كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ ) فِيهِ وَقْفَةٌ ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ هُنَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَكُرِهَ بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ وَلَاحِنٍ فَإِنَّ عُمُومَ اللَّاحِنِ شَامِلٌ لِهَذَا هَكَذَا قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَيَّدَهُ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهَذَا فِيمَا يُغَيِّرُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَيَحْرُمُ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ السُّورَةَ مَطْلُوبَةً فِي الْجُمْلَةِ كَذَا قَالَهُ ح ل و ز ي وَقَوْلُهُمَا فَيَحْرُمُ إلَخْ يُقَالُ : كَيْفَ هَذَا ؟ مَعَ أَنَّهُ عَاجِزٌ أَوْ جَاهِلٌ أَوْ نَاسٍ قَالَ ق ل : وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ حَرَامٌ عَلَى الْعَالِمِ الْعَامِدِ الْقَادِرِ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ ، وَالْقُدْوَةِ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَفِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ فِيهِمَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا قَادِرًا وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ضَرَّ فِيهِمَا وَإِلَّا فَكَالْأُمِّيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَبْطُلُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَضْعِيفُ ح ل لَهُ ا هـ .\rح ف","part":3,"page":274},{"id":1274,"text":"( وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ ) بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ( كَافِرًا وَلَوْ مُخْفِيًا ) كُفْرَهُ كَزِنْدِيقٍ ( وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَبِنْ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ أَسْلَمْت ثُمَّ ارْتَدَدْت لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ ( لَا ) إنْ بَانَ ( ذَا حَدَثٍ ) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ ( وَ ) ذَا ( نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ مَا تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا ، وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا وَحَمَلَ فِي الْمَجْمُوعِ إطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي النَّجَاسَةِ عَلَى الظَّاهِرَةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَكَذَا فِيهَا إنْ زَادَ الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَعِينَ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ ثُمَّ نَسِيَهُ وَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّطَهُّرَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْمُحْدِثِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ\rS","part":3,"page":275},{"id":1275,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ م ر بِأَنْ أَخْبَرَ عَنْ اسْتِمْرَارِ كُفْرِهِ الْأَصْلِيِّ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ لِأَنَّ قَصْدَهُ إبْطَالُ مَا سَبَقَ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَلَا يُقْبَلُ وَذَكَرَ السُّيُوطِيّ أَنَّ بَانَ مِنْ أَخَوَاتِ كَانَ فَإِمَامُهُ اسْمُهَا وَكَافِرًا خَبَرُهَا هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَالْأَوْلَى نَصْبُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ لَوْ بَانَ كُفْرُ إمَامِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذَكَرَهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَيَصِحُّ جَعْلُهُ حَالًا وَقَوْلُهُ : كَافِرًا أَيْ أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا أَوْ أُمِّيًّا أَوْ تَارِكًا الْفَاتِحَةَ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَوْ سَاجِدًا عَلَى كُمِّهِ الَّذِي يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ أَوْ تَارِكًا تَكْبِيرَاتِ الْإِحْرَامِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ السُّتْرَةِ وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَارِيًّا فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا تَخْفَى وَفَارَقَ تَبَيُّنَ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الْخُطْبَةِ وَكَانَ قَدْ خَطَبَ مِنْ قُعُودٍ حَيْثُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ بِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ شَرْطٌ ، وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنٌ ، وَالشَّرْطُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ .\rفَإِنْ قُلْت يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ السُّتْرَةُ فَإِنَّهَا شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ قِيَامِ الْخُطْبَةِ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ السُّتْرَةَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ ، وَالْقِيَامُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِمَا هُوَ مُنَزَّلَ مَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْخُطْبَةُ فَاغْتُفِرَ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَانَ وَمِنْ قَوْلِهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ، وَالْمُرَادُ بَانَ بَعْدَ عَقْدِ الْقُدْوَةِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّبَيُّنُ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِالسَّلَامِ مَثَلًا أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَيَجِبُ","part":3,"page":276},{"id":1276,"text":"اسْتِئْنَافُهَا فَقَوْلُهُ : وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ شَامِلٌ لِوُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُخْفِيًا ) هِيَ لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ : وَجَبَتْ إعَادَةٌ وَلَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : لِتَقْصِيرِهِ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مُظْهِرًا وَقَوْلُهُ : وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مُخْفِيًا كُفْرَهُ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا لِأَنَّ عَلَامَاتِ الْكُفْرِ لَا تَخْفَى ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْأُمُورُ الَّتِي قَلَّ أَنْ تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ يُنْسَبُ تَارِكُهَا إلَى التَّقْصِيرِ فِي عَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهَا أَوْ يُقَالُ هَذَا تَعْلِيلُ مَنْ يُوجِبُ الْبَحْثَ جَرَى عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مَقْصُودًا عِنْدَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ ) عُمُومُ نَقْصِ الْإِمَامِ يَشْمَلُ مَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أُمِّيًّا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى ، وَالْمَأْمُومُ رَجُلًا أَوْ بَانَ مُحْدِثًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ فِيهِمَا ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ اقْتِصَارِهِ فِيمَا يَأْتِي عَلَى غَيْرِهِ هَكَذَا قَالَ ح ل وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ جُزْءُ عِلَّةٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ الْأُولَى وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْمُقَابِلِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَسْلَمَ ) أَيْ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ أَيْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَقَوْلُهُ : فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ : تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ : وَلَوْ لَمْ يَبِنْ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ : فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ خَبَرِهِ إذَا كَانَ","part":3,"page":277},{"id":1277,"text":"كَافِرًا أَصْلِيًّا أَوْ أَخْبَرَ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَلَّلَ بِالتَّقْصِيرِ وَيُحْكَمَ بِرِدَّتِهِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ .\r( قَاعِدَةٌ ) كُلُّ مَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ ظَهَرَ أَوْجَبَ الِاسْتِئْنَافَ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَكُلُّ مَا لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ مِمَّا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْعِلْمِ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ ظَهَرَ لَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ فَيَجُوزُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا وَبَعْضُهُ فِي ح ل ( قَوْلُهُ : لَا إنْ بَانَ ذَا حَدَثٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الْحَدَثِ مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ لِلسَّلَامِ أَوْ لِلِاسْتِقْبَالِ فَإِنَّهَا كَالنَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهَا مِمَّا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَمِثْلُ تَبَيُّنِ حَدَثِهِ أَيْضًا مَا لَوْ بَانَ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى وَلَوْ أَحْرَمَ الْمَأْمُومُ بِإِحْرَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ ثَانِيَةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوَّلًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى وَلَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهَا مُحْدِثًا وَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْأُولَى مَثَلًا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِخُرُوجِهِ بِالثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فُرَادَى لِعَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مِنْ الْقَوْمِ فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ نِيَّتِهِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْإِمَامَةَ حَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ","part":3,"page":278},{"id":1278,"text":"لَا تَنْعَقِدُ لَهُ لِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ) أَيْ حُكْمِيَّةٍ ، وَالتَّخَرُّقُ فِي سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَالنَّجَاسَةِ فِي تَفْصِيلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ ) أَيْ وَلِانْتِفَاءِ نَقْصِ الْإِمَامِ أَيْضًا فَلَا تَكْفِي الْعِلَّةُ الْأُولَى لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِعَادَةِ عَلَّلَ بِهِمَا فَفِي عَدَمِهَا يَتَعَيَّنُ انْتِفَاؤُهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ ) التَّحْقِيقُ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ ، وَالْبَعِيدِ وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ ، وَالْقَاعِدِ وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى ، وَالْبَصِيرِ وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ وَظَاهِرِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَتَعْرِيفُ الشَّارِحِ لِكُلٍّ مِنْ الظَّاهِرَةِ ، وَالْخَفِيَّةِ لَا يَأْبَى هَذَا الْمَعْنَى بَلْ هُوَ مُتَبَادَرٌ مِنْهُ .\r( فَائِدَةٌ ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ ظَاهِرَةً إخْبَارَ الْمَأْمُومِ بِذَلِكَ لِيُعِيدَ صَلَاتَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ مُصَلٍّ نَجَاسَةً وَجَبَ إخْبَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آثِمًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا ) أَيْ أَدْرَكَهَا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ وَلَوْ بِالشَّمِّ لِيَشْمَلَ الْأَعْمَى وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ وُجُوبِهَا فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِيمَا إذَا بَانَ إمَامُهُ ذَا حَدَثٍ وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا ذَا حَدَثٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعَدَمِ الْأَمَارَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَقْصِيرَ وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطْهِيرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُحْتَمَلْ التَّطْهِيرُ","part":3,"page":279},{"id":1279,"text":") أَيْ عِنْدَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ لَمْ يَفْتَرِقَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ .\rع ش ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَفْتَرِقَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ طُهْرُ الْإِمَامِ فَلَا إعَادَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ سم وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْهِرَّةِ حَيْثُ لَمْ يُحْكَمْ بِطَهَارَةِ فَمِهَا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ مَا وَلَغَتْ فِيهِ كَذَا قَالُوهُ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَتَأَمَّلْ","part":3,"page":280},{"id":1280,"text":"( وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ ) بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ وَإِنْ اخْتَصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ لَا يُحَافِظَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ وَ إمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا لَا الِائْتِمَامُ بِهِ\rS","part":3,"page":281},{"id":1281,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَعَدْلٌ ) أَيْ عَدْلٌ فِي الرِّوَايَةِ وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ امْرَأَةً وَهُوَ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ ) مَحَلُّ كَوْنِ الْعَدْلِ أَوْلَى مِنْ الْفَاسِقِ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَاسِقُ ، وَالِيًا وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا بِحَقٍّ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا وَأَشَارَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَإِذَا اخْتَصَّ بِصِفَاتٍ أَيْ كَكَوْنِهِ أَقْرَأَ أَوْ أَفْقَهَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَخَرَجَ مَا لَوْ اخْتَصَّ بِمَكَانٍ وَمِنْ جُمْلَتِهِ الْوَالِي وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا رَاتِبًا وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْوَالِي ، وَالرَّاتِبِ وَالسَّاكِنِ بِحَقٍّ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَمَّا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِالْفَاسِقِ ، وَالْمُبْتَدِعِ لَمْ يُكْرَهْ الِائْتِمَامُ بِهِمَا وَقَالَ ح ل : قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ أَيْ كَمَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدِعٍ ) أَيْ كَمَا تُكْرَهُ الْإِمَامَةُ لَهُ ح ل ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُبْتَدِعَ دَاخِلٌ فِي الْفَاسِقِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ انْتَفَى عَنْهُ الْفِسْقُ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ ( قَوْلُهُ : لَا نُكَفِّرُهُ ) أَيْ بِبِدْعَتِهِ خَرَجَ مَنْ نُكَفِّرهُ بِبِدْعَتِهِ كَالْمُجَسِّمَةِ وَمُنْكَرِي الْبَعْثِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْدُومِ أَوْ بِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِكُفْرِهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُجَسِّمَةِ عَدَمُ التَّكْفِيرِ .\rا هـ .\rز ي أَيْ مَا لَمْ يُجَسِّمْ صَرِيحًا وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ : إنَّ اللَّهَ جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ فَيَكْفُرُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَالْجِهَوِيُّ الْقَائِلُ : إنَّ اللَّهَ فِي جِهَةٍ لَا يَكْفُرُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ","part":3,"page":282},{"id":1282,"text":"الْجِهَةِ الْجِسْمِيَّةُ ؛ لِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ ( قَوْلُهُ : وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا ) أَيْ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعًا كَوَالٍ ظَالِمٍ أَوْ لَا يَحْتَرِزُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحَقُ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ أَهْلَ الْفِسْقِ وَنَحْوَهُمْ أَوْ شَبْهَ ذَلِكَ نَصَبَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : فَلَوْ كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَكْثَرُ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا كَرَاهَةَ ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يَفْسُقُ بِهِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ كُرِهَ لَهُ الْإِمَامَةُ وَكُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ التَّرْكِ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ .\r( قَوْلُهُ : أَكْثَرُهُمْ ) بِخِلَافِ نِصْفِهِمْ أَوْ أَقَلِّهِمْ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ ح ف فَإِنْ كَرِهَهُ كُلُّهُمْ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ : وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الشَّخْصُ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُوهُ وَأَخُوهُ الْأَكْبَرُ ؛ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ { وَلِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمَهُ ، وَفِيهِمْ أَبُوهُ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا الِائْتِمَامُ بِهِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا","part":3,"page":283},{"id":1283,"text":"( وَقُدِّمَ وَالٍ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ ) الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى لِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ ( فَإِمَامٌ رَاتِبٌ ) مِنْ زِيَادَتِي .\rوَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نَعَمْ إنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ\rS","part":3,"page":284},{"id":1284,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقُدِّمَ ، وَالٍ ) وَلَوْ فَاسِقًا ، وَالْمُرَادُ الْمُتَوَلِّي كَالْبَاشَا ، وَالْقَاضِي وَنَائِبِهِ ، وَالْبَاشَا مُقَدَّمٌ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ أَعَمُّ أَيْ إذَا كَانَتْ وِلَايَتُهُ شَامِلَةً لِلصَّلَاةِ كَمَا فِي ع ش وَقَرَّرَهُ ح ف ، وَالْمُرَادُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ ، وَالسَّاكِنِ بِحَقٍّ إذَا أَذِنَ بِالصَّلَاةِ فِي مَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَزِدْ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ لِإِذْنٍ فِيهَا أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُقَدَّمُ الْوَالِي حَتَّى عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَةَ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ عَلَى الْمَالِكِ فَهَذَا أَوْلَى وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَصْبُ الْفَاسِقِ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُوقِعَ النَّاسَ فِي صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ نَصْبِ كُلِّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ كَالْوَاقِفِ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَتْ التَّوْلِيَةُ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّوْلِيَةُ ا هـ .\rحَجّ .\rوَيَحْرُمُ عَلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ ، وَالْخَيْرِ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاسِقِ ، وَالْمُبْتَدِعِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَحْسِينِ الظَّنِّ بِهِمْ كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي فِي غَيْرِ إمَامَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَمَّا فِيهَا فَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَالْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَوْ امْرَأَةً مِنْ الْوَالِي ، وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَالِي ثُمَّ إمَامِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْوَلِيِّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى","part":3,"page":285},{"id":1285,"text":"الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ قَطْعًا فَافْهَمْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ) وَمِنْ ذَلِكَ الْبَاشَا مَعَ قَاضِي الْعَسْكَرِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَإِمَامٌ رَاتِبٌ ) وَلَوْ فَاسِقًا ، وَالْإِمَامُ الرَّاتِبِ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ ، وَالْوَاقِفَ ، وَالنَّاظِرَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَوْلِيَةُ الْفَاسِقِ وَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي ) أَيْ ، وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَنْ سِوَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْوُلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَإِنْ وَلَّاهُ ا هـ .\rز ي قَالَ فِي الْقُوتِ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي ، وَالٍ وَقَاضٍ تَضَمَّنَتْ وِلَايَتُهُ الصَّلَاةَ أَمَّا وِلَايَةُ الْحَرْبِ ، وَالشُّرْطَةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ فَلَا وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ بِأَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ كُلَّ وَقْتٍ إلَّا جَمَاعَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يُقْفَلُ وَإِلَّا فَالرَّاتِبُ كَغَيْرِهِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ فَلَا تُكْرَهُ جَمَاعَةُ غَيْرِهِ لَا مَعَهُ وَلَا قَبْلَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":3,"page":286},{"id":1286,"text":"( وَ ) قُدِّمَ ( سَاكِنٌ ) فِي مَكَان ( بِحَقٍّ ) وَلَوْ بِإِعَارَةٍ أَوْ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي فَيُقَدَّمُ مُكْتَرٍ عَلَى مُكْرٍ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا عَلَى مُعِيرٍ ) لِلسَّاكِنِ بَلْ يُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ ، وَالْمَنْفَعَةَ ( وَ ) لَا عَلَى ( سَيِّدٍ ) أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى بَلْ يُقَدَّمُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ ( غَيْرُ ) سَيِّدٍ ( مُكَاتِبٌ لَهُ ) فَمُكَاتَبُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ( فَأَفْقَهُ ) لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ ( فَأَقْرَأُ ) أَيْ أَكْثَرُ قُرْآنًا لِأَنَّهَا أَشَدُّ افْتِقَارًا إلَى الْقُرْآنِ مِنْ الْوَرَعِ ( فَأَوْرَعُ ) أَيْ أَكْثَرُ وَرَعًا وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ ( فَأَقْدَمُ هِجْرَةً ) إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَهَذَا مَعَ تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَوْرَعِ ، وَالْأَوْرَعِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَهُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ( فَأَسَنُّ ) فِي الْإِسْلَامِ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ ( فَأَنْسَبُ ) وَهُوَ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى قُرَيْشٍ أَوْ ذِي هِجْرَةٍ أَوْ أَقْدَمُهَا أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ وَالثَّانِي فِي آبَائِهِ وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى وَرَوَى الشَّيْخَانِ { لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ } وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ { يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا } وَفِي رِوَايَةٍ { سِلْمًا وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ } وَفِي رِوَايَةٍ { فِي بَيْتِهِ","part":3,"page":287},{"id":1287,"text":"وَلَا سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ } وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَفْقَهُ ، وَالْأَقْرَأُ صَبِيًّا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ وَلَدَ زِنًا فَضِدُّهُ أَوْلَى كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ فِيمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَى مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ إلَى قُرَيْشٍ مَثَلًا ( فَأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا وَصَنْعَةً ) عَنْ الْأَوْسَاخِ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ ( فَأَحْسَنُ صَوْتًا ) لِمَيْلِ الْقُلُوبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ ( فَ ) أَحْسَنُ ( صُورَةً ) لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَذَا رَتَّبَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ .\rوَالْأَصْلُ عَطَفَ بِالْوَاوِ فَقَالَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَنَظَافَةُ الثَّوْبِ ، وَالْبَدَنِ وَحُسْنُ الصَّوْتِ وَطِيبُ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا أَيْ كَحُسْنِ وَجْهٍ وَسَمْتٍ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ ، وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ ثُمَّ الْوَجْهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا\rS","part":3,"page":288},{"id":1288,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقُدِّمَ سَاكِنٌ بِحَقٍّ ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا ا هـ .\rس ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ لِغَيْرِهِمَا فِي تَقْدِيمِهِ وَمَنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ حَضَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ ، وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْجَمِيعِ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي السُّكْنَى ، وَالْمُسْتَعِيرَانِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ حَضَرَ الْأَرْبَعَةُ كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ ضَمُّ إذْنِ الْمُسْتَعِيرَيْنِ إلَيْهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَمَنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ صَلَّى كُلٌّ مُنْفَرِدًا وَلَا دَخْلَ لِلْقُرْعَةِ هُنَا إذْ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَكَالْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمُشْتَرِكَانِ فِي إمَامَةِ مَسْجِدٍ فَلَيْسَ لِثَالِثٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ ، وَالْقِيَاسُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ ، وَالرِّضَا وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ مَفْضُولًا كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى وَلَيْسَ هَذَا الْإِذْنُ إعَارَةً كَمَا يَدُلُّ لَهُ عَطْفُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَقْتَضِي تَمْلِيكَ الِانْتِفَاعِ ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ : لَوْ أَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ وَجَوَّزْنَاهُ لِلْعِلْمِ بِالرِّضَا بِهِ وَحَضَرَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّ الثَّانِيَ فَرْعُهُ وَيُحْتَمَلُ اسْتِوَاؤُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْمَالِكِ فِي الْإِعَارَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعَارَهُ بِأَنْ اسْتَوَيَا فِيمَا يَظْهَرُ وَنَظَرَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ ، وَالْمَنْفَعَةَ )","part":3,"page":289},{"id":1289,"text":"لَوْ اقْتَصَرَ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَكَانَ أَفْيَدَ لِيَشْمَلَ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَمُكَاتَبُهُ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا قَالَهُ ز ي ( قَوْلُهُ : فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ مِنْ سَيِّدِهِ ) بِأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَارًا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى قِنِّهِ الْمُبَعَّضِ فِيمَا يَمْلِكُهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ ا هـ .\rح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا عَلَى مُعِيرٍ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَفِي قَوْلِهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ مَوْضِعَ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى وَهَذَا الْمُسْتَثْنَى لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ فِي السُّكْنَى فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يُخْرِجَهُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لُغَوِيٌّ مُنْقَطِعٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَأَفْقَهُ ) أَيْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَأِ وَإِنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ شَيْخُنَا : وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَوِيَا بِأَنْ يَكُونَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَالرَّاتِبُ غَائِبٌ أَوْ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مَسْكَنٍ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ ) تَعْلِيلٌ لِتَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَقْرَإِ وَكَذَا بَاقِي التَّعَالِيلِ فَإِنَّهَا تَعَالِيلٌ لِتَقْدِيمِ الْمُقَدَّمِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ : لَا يَنْحَصِرُ أَيْ لِعَدَمِ انْحِصَارِ مَا يَطْرَأُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْحَوَادِثِ ( قَوْلُهُ : فَأَقْرَأُ ) أَيْ أَصَحُّ قِرَاءَةً فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ قُرْآنًا هَذَا مُرَادُ الْمِنْهَاجِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ أَخَلَّ بِمَرْتَبَةٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَكْثَرُ قُرْآنًا ) أَيْ أَكْثَرُ حِفْظًا بَعْدَ","part":3,"page":290},{"id":1290,"text":"الِاسْتِوَاءِ فِي صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ ، وَالسَّلَامَةِ مِنْ اللَّحْنِ وَتَغْيِيرِ أَوْصَافِ الْحُرُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ أَوْلَى وَيُقَدَّمُ مَنْ تَمَيَّزَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : فَأَوْرَعُ ) قَالُوا وَأَعْلَى الْوَرَعِ الزُّهْدُ وَهُوَ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ الْحَلَالِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الزُّهْدَ مُغَايِرًا لِلْوَرَعِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ فَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَعْلَى فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ حَيْثُ قَالَ أَيْ أَكْثَرُ وَرَعًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ ) أَيْ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ : وَحُسْنِ السِّيرَةِ أَيْ الذِّكْرِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الصَّلَاحِ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْوَرَعَ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَأَمَّا الزُّهْدُ فَتَرْكُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ أَيْ مِنْ الْحَلَالِ فَهُوَ أَعْلَى مِنْ الْوَرَعِ إذْ هُوَ تَرْكُ الْحَلَالِ الزَّائِدِ عَلَى الْحَاجَةِ ، وَالْوَرَعُ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ يُفِيدُ أَنَّ الزُّهْدَ قَسِيمٌ لِلْوَرَعِ لَا قِسْمٌ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهُ .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَرَعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ أَيْ وَرَعٌ مَعَ زُهْدٍ وَوَرَعٌ بِلَا زُهْدٍ ا هـ .\rح ل مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : فَأَقْدَمُ هِجْرَةً ) اعْتَبَرُوا الْهِجْرَةَ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الصُّحْبَةَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُقَدِّمَةِ وَهَلْ يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ ( قَوْلُهُ : إلَى النَّبِيِّ ) أَيْ فِي زَمَنِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَكَلَامُهُ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْمُهَاجِرُ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : وَبِهِ عُلِمَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً وَقَوْلُهُ : إنَّ مَنْ هَاجَرَ","part":3,"page":291},{"id":1291,"text":"مُقَدَّمٌ إلَخْ أَيْ وَقَدْ طُلِبَتْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى مَنْ نَشَأَ بِهَا وَلَا مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ نَشَأَ بِهَا ح ل ( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ ) أَيْ كَأَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَاجْتَمَعَ مَعَ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَكَأَنْ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ عَادَ إلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَاجْتَمَعَ بِمُسْلِمٍ هُنَاكَ وَلَمْ يُهَاجِرْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَكَذَا مِنْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ ( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ التَّقْدِيمُ بِالْهِجْرَةِ وَبِأَقْدَمِهَا فَإِنَّ الْمِنْهَاجَ لَمْ يَذْكُرْ التَّقْدِيمَ بِالْهِجْرَةِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَقْدِيمَ الْأَوْرَعِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَأَسَنُّ فِي الْإِسْلَامِ ) أَيْ فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ كَمَا فِي ح ل وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ ، وَنَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : لَا بِكِبَرِ السِّنِّ ) فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِسْلَامِ رُوعِيَ كِبَرُ السِّنِّ كَمَا عُلِمَ ح ل ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ ) أَيْ كَذِي الْحِرْفَةِ الرَّفِيعَةِ فَيُقَدَّمُ وَلَدُهُ عَلَى وَلَدِ ذِي الْحِرْفَةِ الْوَضِيعَةِ لَا سَائِرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى تَقْدِيمَ وَلَدِ السَّلِيمِ مِنْ الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ عَلَى وَلَدِ غَيْرِ السَّلِيمِ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْتِزَامِهِ بُعْدٌ ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ الْأَسَنُّ أَيْ وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ عَلَى الْأَنْسَبِ لِأَنَّ إلَخْ فَهَذَا التَّعْلِيلُ لِتَقَدُّمِ الْأَسَنِّ عَلَى الْأَنْسَبِ عَلَى خِلَافَ عَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ اتِّصَالِ كُلِّ","part":3,"page":292},{"id":1292,"text":"عِلَّةٍ بِمَعْلُولِهَا وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي ارْتِكَابِهِ خِلَافَهَا وَقَوْلُهُ : وَرَوَى الشَّيْخَانِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلٌ ثَانٍ لِهَذِهِ الدَّعْوَى وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ فَهُوَ دَلِيلٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِيَؤُمَّكُمْ ) يَجُوزُ فِي الْمِيمِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ وَإِنْ كَانَ الضَّمُّ أَوْلَى لِلْإِتْبَاعِ وَقِيلَ الْفَتْحُ أَوْلَى لِلْخِفَّةِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ : سَوَاءٌ خَبَرُ كَانَ ، وَالضَّمِيرُ اسْمُهَا وَأُفْرِدَ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { لَيْسُوا سَوَاءً } ، وَالتَّقْدِيرُ مُسْتَوِينَ فَوَقَعَ الْمَصْدَرُ مَوْقِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ سِلْمًا أَيْ إسْلَامًا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } ( قَوْلُهُ : فِي سُلْطَانِهِ ) أَيْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى تَكْرِمَتِهِ ) هِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ : الْفِرَاشُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُبْسَطُ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَيَخْتَصُّ بِهِ كَذَا فِي تَعْلِيقِ السُّيُوطِيّ عَلَى مُسْلِمٍ وَقِيلَ مَا اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْفِرَاشِ وَقِيلَ : الطَّعَامُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُمَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ ) أَيْ ظَاهِرُ الْخَبَرِ الثَّانِي وَهَذَا الْإِيرَادُ وَجَوَابُهُ الْمَذْكُورُ هُمَا بِعَيْنِهِمَا الْمَذْكُورَانِ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ إلَخْ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ مَا هُنَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ ) لَمْ يُنْتِجْ هَذَا الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ الْمُدَّعَى وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأَفْقَهِ بِالصَّلَاةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْقَهُ اللَّازِمُ لِلْأَقْرَإِ أَفْقَهَ","part":3,"page":293},{"id":1293,"text":"بِغَيْرِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِ مَا حَفِظَ مِنْ الْقُرْآنِ مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ ) أَيْ يَتَفَهَّمُونَ كُلَّ شَيْءٍ قَرَءُوهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالصَّلَاةِ وَكَوْنُهُمْ يَتَفَهَّمُونَ مَعْنَى الْآيَاتِ الْمَحْفُوظَةِ لَهُمْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى الْآيَاتِ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَلَمْ يُنْتِجْ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى ، وَفِي ح ل قَوْلُهُ : يَتَفَهَّمُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ أَيْ يَعْرِفُونَ الْفِقْهَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْآيَاتِ فَالْفِقْهُ لَازِمٌ ا هـ .\rفَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ ( قَوْلُهُ : وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ ) أَيْ فِي هَذَا الْجَوَابِ إشْكَالٌ ، وَالْإِشْكَالُ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ أَيْ ؛ لِأَنَّ عِلْمَ السُّنَّةِ هُوَ الْفِقْهُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ لَكِنْ فِي الْقُرْآنِ فَمَتَى اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ فَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ يَحْفَظُ عَشْرَ آيَاتٍ وَآخَرُ يَحْفَظُ خَمْسَ آيَاتٍ وَلَكِنْ يَحْفَظُ مِنْ السُّنَّةِ مَا لَا يَحْفَظُهُ الْأَوَّلُ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rح ل فَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَلَا نِزَاعَ فِيهِ وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْأَوْرَعِ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً مَنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَعْلَمِ بِالسُّنَّةِ الْوَرَعُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي فِي هَذَا ، وَاَلَّذِي فِي الْأَقْرَإِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ أَخْذَ تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ الْغَيْرِ الْقَارِئِ فِي عَصْرِنَا عَلَى الْقَارِئِ الْغَيْرِ الْأَفْقَهِ مِنْ الْخَبَرِ وَانْظُرْ أَيْضًا أَخْذَ تَقْدِيمِ الْأَوْرَعِ الْغَيْرِ الْعَالِمِ بِالنِّسْبَةِ","part":3,"page":294},{"id":1294,"text":"عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً مِنْهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ ) أَيْ ذَكَرْتهمَا وَاضِحَيْنِ وَإِلَّا فَهُمَا عَيْنُ الْإِشْكَالِ ، وَالْجَوَابُ اللَّذَيْنِ فِي الشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْلَمْ إلَخْ ) قَصَدَ بِذَلِكَ تَخْصِيصَ الْأَفْقَهِ ، وَالْأَقْرَإِ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُسَافِرًا ) أَيْ قَاصِرًا قَالَ شَيْخُنَا : إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَافِرُ السُّلْطَانَ أَوْ نَائِبَهُ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ وَلَدَ زِنًا ) أَوْ مَجْهُولَ الْأَبِ قَالَ شَيْخُنَا وَأَطْلَقَ جَمْعٌ كَرَاهَةَ إمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَهِيَ مُصَوَّرَةٌ بِكَوْنِ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُسَاوِهِ الْمَأْمُومُ فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ وَجَدَهُ قَدْ أَحْرَمَ وَاقْتَدَى بِهِ فَلَا بَأْسَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجَّحَةٍ أَوْ فِي قَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) مِنْ تَقْدِيمِ الْمُهَاجِرِ عَلَى الْمُنْتَسِبِ أَيْ فَوَلَدُ كُلٍّ فِي رُتْبَتِهِ ، وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ ابْنِ الْأَفْقَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَفْقَهَ عَلَى ابْنِ الْأَقْرَإِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذِهِ الضَّمِيمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ أَيْ فَوَلَدُ كُلٍّ فِي رُتْبَتِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَخْ شُبْهَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْهِجْرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّسَبِ وَيَرُدُّهُ أَمْرَانِ : الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ فَضِيلَةَ وَلَدِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ مَعَ تَصْرِيحِ الشَّيْخَيْنِ بِتَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا .\rالثَّانِي : أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي وَلَدِ الْأَسَنِّ ، وَالْأَوْرَعِ ، وَالْأَقْرَأِ ، وَالْأَفْقَهِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ مَعَ وَلَدِ","part":3,"page":295},{"id":1295,"text":"الْقُرَشِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إلَى ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُهَاجِرِ عَلَى الْمُنْتَسِبِ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَخْ وَعَلَى قِيَاسِهِ يَكُونُ الْمُنْتَسِبُ لِمَنْ يُقَدَّمُ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِمَنْ يُؤَخَّرُ فَابْنُ الْأَفْقَهِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَقْرَإِ وَابْنُ الْأَقْرَإِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَوْرَعِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت وَعَلَى قِيَاسِهِ أَيْضًا يُلْتَزَمُ تَقْدِيمُ وَلَدِ الْأَسَنِّ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهِ وَتَقْدِيمُ وَلَدِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى وَلَدِ قُرَشِيٍّ وَيَبْعُدُ الْتِزَامُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّهُ اعْتَرَضَ الشَّارِحَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا وَأَقُولُ مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ تَقْدِيمُ قُرَيْشِ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْعَرَبِ ، وَالْعَجَمِ لَا عَلَى الْأَفْقَهِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ الَّتِي ذَكَرُوهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا إلَخْ ) الْوَاوُ فِي هَذَا بِمَعْنَى الْفَاءِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر وَلَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَنْظَفِ ثَوْبًا لِأَنَّ الثَّوْبَ أَكْثَرُ مُشَاهَدَةً مِنْ الْبَدَنِ فَالْقُلُوبُ إلَى صَاحِبِهِ أَمْيَلُ ثُمَّ الْأَنْظَفُ بَدَنًا لِأَنَّ الْبَدَنَ مُشَاهَدٌ حَالَ الصَّلَاةِ فَالْقُلُوبُ أَمْيَلُ إلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْأَنْظَفِ صَنْعَةً ا هـ .\rح ل بِإِيضَاحٍ ( قَوْلُهُ : وَصَنْعَةً ) أَيْ كَسْبًا فَيُقَدَّمُ الزَّارِعُ ، وَالتَّاجِرُ عَلَى غَيْرِهِمَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الْأَوْسَاخِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْظَفَ ( قَوْلُهُ : فَأَحْسَنُ صَوْتًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سَرِيَّةً كَمَا قَالَهُ ع ش لَكِنَّ التَّعْلِيلَ قَاصِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ فَالْأَحْسَنُ صَوْتًا تَمِيلُ إلَيْهِ الْقُلُوبُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ وَلَوْ لِسَمَاعِهِ فِي نَحْوِ","part":3,"page":296},{"id":1296,"text":"التَّكْبِيرِ ( قَوْلُهُ : فَأَحْسَنُ صُورَةً ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصُّورَةِ سَلَامَتُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ آفَةٍ تُنْقِصُهُ كَعَرَجٍ وَشَلَلٍ لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَسَمْتٍ ) أَيْ شَكْلٍ ، وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ) هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ عَقِبَ قَوْلِهِ فَأَنْسَبُ .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّفَاتِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَزْهَدُ ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً ثُمَّ الْأَسَنُّ ثُمَّ الْأَنْسَبُ ثُمَّ الْأَحْسَنُ ذِكْرًا ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَوَجْهًا فَبَدَنًا فَصَنْعَةً ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا فَصُورَةً ا هـ .\rسُلْطَانٌ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَالْمُتَزَوِّجُ فَالْأَحْسَنُ زَوْجَةً ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ نَقْلُ هَذَا بَعْدَ كَلَامِ التَّحْقِيقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : فَائِدَتُهُ مَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالِاخْتِيَارِ وَهَذَا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مَا يُخَالِفُهُ ، وَالْمُخْتَارُ هُوَ مَا فِي الْغَيْرِ كَمَا قَالَ ، وَالْمُخْتَارُ إلَخْ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ هَيْئَةً ) الْهَيْئَةُ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ الشَّخْصُ عَلَيْهَا مِنْ التَّأَنِّي ، وَالْوَقَارِ ا هـ .\rع ش","part":3,"page":297},{"id":1297,"text":"( وَأَعْمَى كَبَصِيرٍ ) لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَعْمَى أَخْشَعُ ، وَالْبَصِيرَ أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ ( وَعَبْدٌ فَقِيهٌ كَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ عِنْدِي أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى انْتَهَى .\rفَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْحُرُّ وَلَوْ ضَرِيرًا أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَلَوْ بَصِيرًا وَالْبَالِغُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ حُرًّا أَوْ أَفْقَهَ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَأَعْمَى كَبَصِيرٍ ) أَيْ بَعْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَوْلُهُ : وَالْبَصِيرُ أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ فَإِنْ كَانَ الْبَصِيرُ لَا يَتَحَاشَى عَنْ النَّجَاسَةِ قُدِّمَ الْأَعْمَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْأَعْمَى غَيْرَ خَاشِعٍ قُدِّمَ الْبَصِيرُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَعَبْدٌ فَقِيهٌ ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْفِقْهِ الْمُعْتَبَرِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ : كَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ أَيْ غَيْرِ أَفْقَهَ أَيْ لَا يَعْلَمُ غَيْرَ الْفِقْهِ الْمُعْتَبَرِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْفَقِيهِ أَصْلًا صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدُّعَاءُ ، وَالشَّفَاعَةُ ، وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ زِيَادَتِي ) رَاجِعٌ لِلْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْأَصْلِ","part":3,"page":298},{"id":1298,"text":"( وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ ) لَا بِصِفَاتِ ( تَقْدِيمٍ ) لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا فَلَهُ التَّقْدِيمُ .\rS","part":3,"page":299},{"id":1299,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ ) وَهُوَ الْوَالِي ، وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ ، وَالسَّاكِنُ بِحَقٍّ أَيْ يُبَاحُ لِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ لَا بِصِفَاتٍ فَلَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ا هـ .\rشَيْخنَا حِفْنِيٌّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّ التَّقْدِيمَ مَنْدُوبٌ إذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ سَاكِنًا بِحَقٍّ وَكَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْإِمَامَةِ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ التَّقْدِيمِ مِنْ السَّابِقِ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ وَمِنْ الْوَالِي ، وَالرَّاتِبِ وَلَعَلَّهُ مُرَادٌ شَيْخُنَا ح ف بِقَوْلِهِ أَيْ يُبَاحُ لَهُ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ كَالْكَافِرِ ، وَالْمَرْأَةِ لِرِجَالٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَنْ قَدَّمَهُ الْقَوْمُ بِالصِّفَةِ لَا يَكُونُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : كَالْكَافِرِ إلَخْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَافِرَ ، وَالْمَرْأَةَ لَا يُقَالُ لَهُمَا مُقَدَّمَانِ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ مَنْ يُسَوَّغُ لَهُ الصَّلَاةُ بِالْقَوْمِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَيْنِ يُقَالُ لَهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى فَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا قَالَهُ الشَّمْسُ الْحِفْنِيُّ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِصِفَاتٍ ) أَيْ كَالْفِقْهِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، وَالْوَرَعِ ، وَالسِّنِّ ، وَالنَّسَبِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَفْضُولًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِجَمْعٍ لِيَتَقَدَّمْ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَهَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ أَوْ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا لِعُمُومِ الْإِذْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَظْهَرُ لِأَنَّ إذْنَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَقِّهِ وَحَيْثُ سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ الْأَفْضَلُ أَوْلَى فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِوَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَا","part":3,"page":300},{"id":1300,"text":"حُرْمَةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ : وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ الشَّامِلِ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ وَغَيْرِهِ كَمَا عَلِمْت أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ .","part":3,"page":301},{"id":1301,"text":"، ( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ ( لِلِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا ( عَدَمُ تَقَدُّمِهِ فِي الْمَكَانِ ) بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ قَائِمٌ بِعَقِبَيْهِ وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ أَصَابِعُهُ ، وَلَا قَاعِدٌ بِأَلْيَتَيْهِ وَلَا مُضْطَجِعٌ بِجَنْبِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ ( عَلَى إمَامِهِ ) تَبَعًا لِلسَّلَفِ ، وَالْخَلَفِ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَتَقَدُّمِهِ بِالتَّحَرُّمِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ لَكِنَّهَا تُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ\rS","part":3,"page":302},{"id":1302,"text":"( فَصْلٌ : فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ بَعْدَ اعْتِبَارِ صِفَاتِ الْإِمَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ تِلْكَ شُرُوطٌ أَيْضًا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَآدَابِهِ ) أَيْ وَجِنْسِ آدَابِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَهَا وَعِبَارَةُ م ر وحج فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَبَعْضِ مَكْرُوهَاتهَا ا هـ .\rفَقَوْلُهُ : وَآدَابِهِ أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْمَطْلُوبَةِ حُصُولًا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَى آخِرِ الْمَسْنُونَاتِ أَوْ تَرْكًا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ عَنْ الصَّفِّ فَتَصْدُقُ الْآدَابُ بِالْمَكْرُوهَاتِ فَسَاوَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ عِبَارَتَهُمَا الْمَذْكُورَةَ ( قَوْلُهُ : سَبْعَةٌ ) وَهِيَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَكَانِ ، وَالْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَتَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا ، وَالْمُوَافَقَةُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا ، وَالتَّبَعِيَّةُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ عَنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ : وَسَبْعَةٌ شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّةُ قُدْوَةٍ بِلَا امْتِرَاءِ كَذَا اجْتِمَاعٌ لَهُمَا فِي الْمَوْقِفِ مَعَ الْمُسَاوَاةِ أَوْ التَّخَلُّفِ وَعِلْمُ مَأْمُومٍ بِالِانْتِقَالِ تَوَافُقُ النَّظْمَيْنِ فِي الْأَفْعَالِ تَوَافُقُ الْإِمَامِ فِي السُّنَّةِ إنْ كَانَ بِخُلْفِهِ تَفَاحُشٌ يَبِنْ تَتَابُعُ الْإِمَامِ فِيمَا فَعَلَا تَأَخُّرُ الْإِحْرَامِ عَنْهُ أَوَّلًا وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَافِقَنْ النَّظْمَ وَتَابِعْ وَاعْلَمَنْ أَفْعَالَ مَتْبُوعٍ مَكَانَ يَجْمَعَنْ وَاحْذَرْ لِخُلْفٍ فَاحِشٍ تَأَخُّرَا فِي مَوْقِفٍ مَعَ نِيَّةٍ فَحَرِّرَا .\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ تَقْدِيمِهِ ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي التَّقَدُّمِ فَالْمُشْتَرَطُ نَفْيُهُ هُنَا التَّقَدُّمُ الْمُتَيَقَّنُ أَمَّا الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ نَفْيُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي","part":3,"page":303},{"id":1303,"text":"تَقَدُّمِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فَيَضُرُّ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ وَقَوْلُهُ : وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ إلَخْ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مِنْ صُوَرِهِ إذْ عَدَمُ التَّقَدُّمِ يَصْدُقُ بِالْمُسَاوَاةِ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَخَالَفَ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّقَدُّمُ لِأَنَّهُ عُذِرَ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي جَاهِلٍ مَعْذُورٍ لِبُعْدِ مَحَلِّهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ قُرْبِ إسْلَامِهِ وَعَلَيْهِ فَالنَّاسِي مِثْلُهُ ا هـ .\rإيعَابٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ النَّاسِي يُنْسَبُ لِلتَّقْصِيرِ لِغَفْلَتِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَ الْحُكْمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ كَمَا فِي ع ش وَمِثْلُ الْقَائِمِ الرَّاكِعُ قَالَ م ر بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِتَمَامِهَا : سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ اتَّحِدَا قِيَامًا مَثَلًا أَوْ لَا وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَقِبِ وَمَا بَعْدَهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَحْدَهُ كَأَصَابِعِ الْقَائِمِ وَرُكْبَةِ الْجَالِسِ اُعْتُبِرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ صَلَّى قَائِمًا مُعْتَمِدًا عَلَى خَشَبَتَيْنِ تَحْتَ إبِطَيْهِ فَصَارَتْ رِجْلَاهُ مُعَلَّقَتَيْنِ فِي الْهَوَاءِ أَوْ مُمَاسَّتَيْنِ لِلْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ اُعْتُبِرَ الْخَشَبَتَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُ هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلَوْ تَعَلَّقَ مُقْتَدٍ بِحَبْلٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا أَيْضًا كَأَنْ كَانَ مَصْلُوبًا اُعْتُبِرَ مَنْكِبُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّاجِدِ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ أَيْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ أَيْ فَيَكُونُ","part":3,"page":304},{"id":1304,"text":"الْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُ الْعَقِبَ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَضَعَ الْعَقِبَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا بِالْفِعْلِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِهِمْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْعَقِبِ فِي حَقِّ الْقَائِمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ .\rوَاعْتَمَدَ ع ش مَا بَحَثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ السَّاجِدِ الرُّكْبَتَانِ وَقَوْلُ م ر وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَيْ وَإِلَّا فَآخِرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ قَدَّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ دُونَ الْأُخْرَى وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إلَّا بِالتَّقَدُّمِ بِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ ، وَالْأَيْمَانُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلَ مَكَانًا وَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَمَا قَالَهُ ز ي ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ بِجَمِيعِ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي الْقِيَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ اخْتَلَفَا وَقَدْ أَنْهَاهَا بَعْضُهُمْ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ صُورَةً وَبَيَانُهَا أَنَّ الْإِمَامَ ، وَالْمَأْمُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَائِمَيْنِ أَوْ قَاعِدَيْنِ أَوْ مُضْطَجِعَيْنِ أَوْ مُسْتَلْقِيَيْنِ أَوْ مَصْلُوبَيْنِ أَوْ مُعْتَمِدَيْنِ عَلَى خَشَبَتَيْنِ تَحْتَهُ إبِطَيْهِمَا فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ فَتُضْرَبُ أَحْوَالُ الْإِمَامِ فِي أَحْوَالِ الْمَأْمُومِ تَبْلُغُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَأَحْكَامُهَا لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ عَقْلِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَصْلُوبَ لَا يَكُونُ إمَامًا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِعَقِبَيْهِ ) أَيْ بِكُلِّهِمَا فَلَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهِمَا ا هـ .\rع ش أَيْ إلَّا إذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِأَحَدِهِمَا ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ ) أَيْ مَا يُصِيبُ الْأَرْضَ مِنْهُ","part":3,"page":305},{"id":1305,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا قَاعِدٌ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ لِعَجْزٍ أَوْ لَا بِأَنْ كَانَ قَاعِدًا لِتَشَهُّدٍ ا هـ .\rع ش .\rوَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَصَابِعِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا دُونَ الْأَلْيَيْنِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِجَنْبِهِ ) أَيْ جَمِيعِهِ وَهُوَ مَا تَحْتَ عَظْمِ الْكَتِفِ إلَى الْخَاصِرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ .\rا هـ .\rح ل قَالَ م ر : وَفِي الْمُسْتَلْقِي احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا بِرَأْسِهِ ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ حَجّ : إنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِبِهِ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَوْقِفِ مَكَانُ الصَّلَاةِ وَسَمَّاهُ بِالْمَوْقِفِ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّي أَوْ بِأَشْرَفِ أَحْوَالِهِ وَهُوَ الْوُقُوفُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَبَعًا لِلسَّلَفِ ، وَالْخَلَفِ ) السَّلَفُ هُمْ أَهْلُ الْقُرُونِ الْأُوَلِ الثَّلَاثَةِ الصَّحَابَةُ ، وَالتَّابِعُونَ وَأَتْبَاعُ التَّابِعِينَ ، وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَضُرُّ تَقْدِيمُهُ ) هُوَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَيْ يَضُرُّ فِي الِانْعِقَادِ ابْتِدَاءً ، وَفِي الصِّحَّةِ دَوَامًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَهَذَا عَلَى الْجَدِيدِ ، وَالْقَدِيمِ لَا يَضُرُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا لَوْ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ ) أَيْ بِجَامِعِ الْفُحْشِ فِي كُلٍّ وَقَوْلُهُ : الْمُبْطِلَةِ صِفَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ لَا لِلْأَفْعَالِ قَالَ شَيْخُنَا : وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفُحْشِ خُرُوجُهُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ عَنْ كَوْنِهِ تَابِعًا كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِخِلَافِ مُخَالَفَتِهِ فِي الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ عُهِدَ فِي أَعْذَارٍ كَثِيرَةٍ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ فِيهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ ) هَذِهِ مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَلَوْ شَكَّ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْمَفْهُومِ","part":3,"page":306},{"id":1306,"text":"أَعْنِي قَوْلَهُ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : لَكِنَّهَا تُكْرَهُ وَقَدْ تُسَنُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعُرَاةِ ، وَالنِّسْوَةِ مَعَ إمَامَتِهِنَّ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا لَكِنَّهَا تُكْرَهُ وَتُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فِي مُدَّةِ الْمُسَاوَاةِ لَا مُطْلَقًا ا هـ .\rع ش خِلَافًا لِظَاهِرِ عِبَارَةِ م ر وَقَوْلُهُ : فِي مُدَّةِ الْمُسَاوَاةِ إلَخْ وَكَذَا كُلُّ مَكْرُوهٍ أَمْكَنَ تَبْعِيضُهُ .\rوَإِيضَاحُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى الِانْفِرَادِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً ، وَالرُّكُوعَ فِي الْجَمَاعَةِ يَزِيدُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ رُكُوعًا فَإِذَا سَاوَى فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَاتَتْ الزِّيَادَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرُّكُوعِ وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ ، الَّتِي تَتَعَيَّنُ لَهُ فَقَطْ دُونَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ ، الَّتِي تَخُصُّ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ صَحَّتْ ) أَيْ وَإِنْ جَاءَ مِنْ أَمَامِهِ أَيْ قُدَّامِ الْإِمَامِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي حَيْثُ قَالَ : إنَّ الشَّكَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ التَّقَدُّمِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَارَضَهُ أَصْلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ ا هـ .\rح ف وَكَذَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ لَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ ع ش ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ","part":3,"page":307},{"id":1307,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ) تَبَعًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلصَّحَابَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) أَنْ ( يَسْتَدِيرُوا ) أَيْ الْمَأْمُومُونَ ( حَوْلَهَا ) إنْ صَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا ( وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ ) مِنْهُ إلَيْهَا فِي جِهَتِهِ لِانْتِفَاءِ تَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ ، وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ فَيَضُرُّ فَلَوْ تَوَجَّهَ لِلرُّكْنِ فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ أَوْ لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ ( كَمَا ) لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَأْمُومِ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ مِنْ الْإِمَامِ إلَى مَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ ( لَوْ وَقَفَا فِيهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ ( وَاخْتَلَفَا جِهَةً ) كَأَنْ كَانَ وَجْهُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ أَوْ ظَهْرُهُ إلَى ظَهْرِهِ فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً ضَرَّ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِيهَا ، وَالْمَأْمُومُ خَارِجَهَا جَازَ وَلَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ جَازَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْمَأْمُومُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ لِتَقَدُّمِهِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ\rS","part":3,"page":308},{"id":1308,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ ) الْأَوْلَى أَمَامَ الْمَقَامِ لِأَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ جِهَةُ الْكَعْبَةِ وَبَابُهُ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى ، وَالْعَمَلُ الْآنَ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ قُبَالَةَ بَابِ الْمَقَامِ فَيَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَالْكَعْبَةِ وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِخَلْفِ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْعَلُ الْمَقَامَ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَيَتَوَجَّهُ لِلْكَعْبَةِ فَلَا يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا ز ي : وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْفِهِ مَا يُسَمَّى خَلْفَهُ عُرْفًا وَأَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ أَمَامَ الْمَقَامِ يَعْنِي بِأَنْ يَقِفَ قُبَالَةَ بَابِهِ لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ خَلْفَ الْمَقَامِ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ صَارَ الْمَقَامُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلَهُ خَلْفَ الْمَقَامِ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقَامَ بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَالْكَعْبَةِ لِأَنَّ وَجْهَهُ أَيْ بَابَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا ا هـ .\rفَانْظُرْ قَوْلَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا الْمُقْتَضِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْخَلْفِ صَحِيحٌ بِالنَّظَرِ إلَى مَا كَانَ أَوَّلًا وَأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ قَدْ حَدَثَ فَالتَّوَقُّفُ ، وَالْإِشْكَالُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ الْأَوَّلِ فَلَا وَقْفَةَ أَصْلًا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ قَالَ سم : وَلَا نَظَرَ لِتَفْوِيتِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ثَمَّ عَلَى الطَّائِفِينَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّمَنَ قَصِيرٌ وَيَنْدُرُ وُجُودُ طَائِفٍ حِينَئِذٍ فَكَانَ حَقُّ الْإِمَامِ مُقَدَّمًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ) لَا حَاجَة لِقَوْلِهِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَهَا فَلَوْ قَالَ : عِنْدَ الْكَعْبَةِ خَلْفَ الْمَقَامِ كَانَ أَوْلَى ا هـ .\rح ف وَقَالَ بَعْضُهُمْ :","part":3,"page":309},{"id":1309,"text":"قَوْلُهُ : عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : خَلْفَ الْمَقَامِ لِأَنَّ الْخَلْفَ يَصْدُقُ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ : وَلِلصَّحَابَةِ ) إنَّمَا عَلَّلَ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَيْسَ خُصُوصِيَّةً لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا ) ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ هُوَ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَاءَهُ لَا مَا قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ ا هـ .\rز ي بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْكَعْبَةِ ، وَالصَّفِّ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَمَتَى قَرُبَ الْمُصَلِّي مِنْ الْكَعْبَةِ وَانْحَرَفَ عَنْهَا ضَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَعُدَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ طَوِيلٌ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ لَوْ قَرُبَ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْنِي حَجّ لَكِنْ جَزَمَا أَيْ الشَّيْخَانِ بِخِلَافِهِ قَالَهُ م ر وَعَلَى جَزْمِهِمَا فَلَا يَنْحَرِفُ وَلَوْ كَانَ لَوْ قَرُبَ مِنْهَا لَخَرَجَ عَنْ سَمْتِهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ أَيْضًا ا هـ .\rع ش وَاعْتَمَدَهُ ح ف وَقَالَ : إنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الِانْحِرَافَ مَشَقَّةٌ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ كَيْفَ يَكُونُ مُشَاهِدًا لِلْكَعْبَةِ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَيْهَا لِيَتَوَجَّهَ إلَيْهَا ؟ وَجَزَمَ الْبَرْمَاوِيُّ بِوُجُوبِ الِانْحِرَافِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمَأْمُومُونَ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْمَسْجِدُ ( قَوْلُهُ : لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى جَمِيعِهَا أَيْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا وَإِلَّا فَلَوْ وَقَفُوا صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ فَقَدْ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا ) قَالَ شَيْخُنَا كحج : وَالْأَوْجَهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قُوَّةُ الْخِلَافِ أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا إذْ الْخِلَافُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .","part":3,"page":310},{"id":1310,"text":"شَوْبَرِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ فَوَاتِهَا بِالْمُسَاوَاةِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ لِلْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ مِنْ قُرْبِهِ وَقَوْلُهُ : إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِقُرْبِ الْمَحْذُوفِ وَقَوْلُهُ : فِي جِهَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ ) كَأَنْ يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِوَجْهٍ الْإِمَامِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ ) أَيْ جَانِبَيْ الرُّكْنِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ الرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْجِهَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا حَتَّى لَا يَضُرَّ تَقَدُّمُ الْمُسْتَقْبِلِينَ لِذَيْنِك الرُّكْنَيْنِ عَلَى الْإِمَامِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الضَّرَرُ فَتَكُونُ جِهَةُ الْإِمَامِ ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ وَجِهَتَيْنِ مِنْ جِهَاتِ الْكَعْبَةِ ا هـ .\rع ش .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ أَيْ مَعَ الرُّكْنَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِهِمَا ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَجِهَتُهُ تِلْكَ الْجِهَةُ ، وَالرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفَا جِهَةً ) هَذَا تَأْكِيدٌ لِلتَّشْبِيهِ إذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ هَذَا الْقَيْدُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً ) بِأَنْ كَانَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِ الْمَأْمُومِ وَقَوْلُهُ : إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ظَهْرُهُ لِوَجْهِ الْإِمَامِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : ضَرَّ ذَلِكَ ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ فِي هَذِهِ مَا لَوْ اسْتَقْبَلَا سَقْفَهَا وَكَانَ الْمَأْمُومُ أَرْفَعَ مِنْ الْإِمَامِ لِصِدْقِ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي جِهَتِهِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ ) هَذِهِ تَمَامُ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالضَّابِطُ فِيهَا أَنْ يُقَالَ : يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا (","part":3,"page":311},{"id":1311,"text":"قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يُتَوَجَّهُ إلَخْ ) كَأَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِهِ لِأَنَّ الْجِهَةَ الَّتِي تَوَجَّهَا إلَيْهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ تَوَجُّهُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى جِدَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَجْهُهُ إلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ","part":3,"page":312},{"id":1312,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ ) وَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَهُ ( عَنْ يَمِينِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ } ( وَ ) أَنْ ( يَتَأَخَّرَ ) عَنْهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا ( قَلِيلًا ) اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَى رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ ( فَإِنْ جَاءَ ) ذَكَرٌ ( آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ ) بَعْدَ إحْرَامِهِ ( يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ فِي قِيَامٍ ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقُعُودٍ وَسُجُودٍ إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ وَقَوْلِي فِي قِيَامٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَهُوَ ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا ( أَفْضَلُ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ } وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ هَذَا ( إنْ أَمْكَنَ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":313},{"id":1313,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ إلَخْ ) التَّعْبِيرُ بِالْوُقُوفِ هُنَا ، وَفِيمَا يَأْتِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ وَاقِفًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ ) صِفَةٌ لِذَكَرٍ فَإِنْ حَضَرَ مَعَ آخَرَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ ( قَوْلُهُ : عَنْ يَمِينِهِ ) وَإِنْ فَاتَهُ نَحْوُ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ق ل ، وَالْبَرْمَاوِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ) أَيْ فِي اللَّيْلِ أَيْ يُصَلِّي نَفْلًا لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَأَقَرَّ ابْنُ الْعَبَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَأَخَذَ بِرَأْسِي ) لَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا فَتَحْوِيلُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَأَخَذَ بِيَدِي إلَخْ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا وَهُوَ يَلْزَمُ مِنْهُ قِصَرُهُ سَهُلَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ رَأْسَهُ دُونَ يَدِهِ مَثَلًا أَوْ أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرَ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُقْتَدِينَ خِلَافَ السُّنَّةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ إرْشَادُهُ إلَيْهَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا إنْ وَثِقَ مِنْهُ بِالِامْتِثَالِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الْإِمَامِ فِي إرْشَادِهِ غَيْرَهُ وَلَوْ الْإِمَامَ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ .\r( قَوْلُهُ : فَأَقَامَنِي ) أَيْ حَوَّلَنِي ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَتَأَخَّرَ قَلِيلًا ) أَيْ عُرْفًا وَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ السُّنَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ بِحَيْثُ يُحَاذِي بَعْضُ بَدَنِ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا : وَهَاتَانِ سُنَّتَانِ التَّأَخُّرِ وَكَوْنُهُ قَلِيلًا أَيْ بِقَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ فَلَوْ قَامَ عَنْ","part":3,"page":314},{"id":1314,"text":"يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ سَاوَاهُ أَوْ زَادَ فِي التَّأَخُّرِ عَلَيْهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ : قَلِيلًا ) بِأَنْ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَكَتَبَ أَيْضًا بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُسَاوَاةِ .\rوَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُحَاذَاةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ يُحْرِمُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ لَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقَدُّمِهِ وَلَا تَأَخُّرِهِمَا ا هـ .\rإيعَابٌ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا وَعَكَسَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ وَفَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ إنْ عَقِبَ تَحَرُّمَ الثَّانِي تَقَدُّمُ الْإِمَامِ أَوْ تَأَخُّرُهُمَا حَصَلَ لَهُمَا فَضِيلَتُهَا وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يُعْلَمْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ ، وَالْجَاهِلِ وَلَوْ قِيلَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ وَأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ انْتَفَتْ الْعَقَبِيَّةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَنْتَفِي فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدُ وَهُوَ مُشْكِلٌ ، وَفِي فَتَاوَى وَالِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ","part":3,"page":315},{"id":1315,"text":"فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ ) أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ مَنْ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ إحْرَامِ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ أَوْ تَأَخَّرَا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ فَيُكْرَهُ ا هـ .\rحَجّ سم ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ ) ظَاهِرُهُ اسْتِمْرَارُ الْفَضِيلَةِ لَهُمَا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ وَإِنْ دَامَا عَلَى مَوْقِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَأَخَّرَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِطَلَبِهِ مِنْهُمَا هُنَا ابْتِدَاءً فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَتَأَخَّرَانِ ) أَيْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا وَكَذَا يَنْضَمَّانِ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ الْآتِي فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَأَقَامَنَا خَلْفَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَقُعُودٍ ) أَيْ وَلَوْ لِعَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ ، وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ ( قَوْلُهُ : ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ ) وَمِثْلَهُ الِاعْتِدَالُ لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي الصُّورَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : جَبَّارُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ ( قَوْلُهُ : لِضِيقِ الْمَكَانِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ تُرَابٍ يُشَوِّهُ خِلْقَتَهُ أَوْ يُفْسِدُ ثِيَابَهُ أَوْ يَضْحَكُ عَلَيْهِ النَّاسُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ التَّقَدُّمَ أَوْ التَّأَخُّرَ مَنْ أَمْكَنَهُ دُونَ الْآخِرِ فَهَلْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَقَدُّمٌ وَلَا تَأَخُّرٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَوْ تَفُتْهُمَا مَعًا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَقْصِيرِ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":3,"page":316},{"id":1316,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ ) وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ صَبِيًّا وَرَجُلًا جَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ ( خَلْفَهُ كَامْرَأَةٍ فَأَكْثَرَ ) وَلَوْ جَاءَ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الذَّكَرِ أَوْ ذَكَرَانِ وَامْرَأَةٌ صُفَّا خَلْفَهُ ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا ، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى\rS.\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ خَلْفَهُ إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ عَنْ يَمِينِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ حَضَرَ وَحْدَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَامْرَأَةٍ ) أَيْ وَلَوْ زَوْجَةً أَوْ مُحْرِمًا ( قَوْلُهُ : صَفًّا خَلْفَهُ ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونَانِ مُحَاذِيَيْنِ لِبَدَنِهِ وَقَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ : أَيْ قَامَا صَفًّا ا هـ .\rوَهَذَا الْحَلُّ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَ الشَّارِحِ صَفَّا بِفَتْحِ الصَّادِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَهُوَ جَائِزٌ كَبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ فَإِنَّ صَفَّ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ صَفَفْت الْقَوْمَ فَاصْطَفُّوا وَصَفُّوا ا هـ .\rمِصْبَاحٌ بِالْمَعْنَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِكُلٍّ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِجِنْسِهِ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَقُلْ خَلْفَهُ أَيْ الذَّكَرِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْإِمَامِ وَقَوْلُهُ : وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْأُنْثَى أَيْ لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ .\rا هـ .\rح ل","part":3,"page":317},{"id":1317,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ ) لِفَضْلِهِمْ ( فَصِبْيَانٌ ) لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ وَإِلَّا كُمِّلَ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ ( فَخَنَاثَى ) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ( فَنِسَاءٌ ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ .\rوَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْعَقْلُ فَلَوْ حَضَرَ الصِّبْيَانُ أَوَّلًا ثُمَّ حَضَرَ الرِّجَالُ لَمْ يُؤَخَّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ\rS","part":3,"page":318},{"id":1318,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِفَضْلِهِمْ ) أَيْ بِالْبُلُوغِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الصِّبْيَانُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ بِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الرِّجَالَ يُقَدَّمُونَ أَيْضًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَصِبْيَانٌ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَحُكِيَ ضَمُّهُ وَإِنْ كَانُوا أَفْضَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ : إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَضَامِّينَ بَلْ وَقَفُوا عَلَى وَجْهٍ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ الصِّبْيَانُ لَوَسِعَهُمْ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي الصَّفِّ خَلَاءٌ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي كَلَامِ ز ي مِنْ تَضْعِيفِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَظَاهِرٌ إلَخْ ع ش أَيْ فَلَا يَدْخُلُونَ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْفُرْجَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا كُمِّلَ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ ) وَيَقِفُونَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا بِالرِّجَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَخَنَاثَى ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الصِّبْيَانِ وَلَا يُكَمَّلُ بِهِمْ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِمْ وَقَوْلُهُ : بِنِسَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الْخَنَاثَى وَلَا يُكَمَّلُ بِهِمْ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ ز ي وَيُقَدَّمُ مِنْ الْإِنَاثِ الْبَالِغَاتُ عَلَى غَيْرِهِنَّ ح ل ( قَوْلُهُ : الْأَحْلَامِ ) جَمْعُ حُلُمٍ بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الِاحْتِلَامُ قَالَ تَعَالَى { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ } فَالْمُرَادُ بِهِمْ الْبَالِغُونَ وَقَوْلُهُ : وَالنُّهَى أَيْ الْعُقُولِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْأَحْلَامُ جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الرِّفْقُ فِي الْأَمْرِ ، وَالتَّأَنِّي فِيهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُ مِنْهُ الْبُلُوغُ فَيَكُونُ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ ( قَوْلُهُ : ثَلَاثًا ) أَيْ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَاحِدَةً أَعْنِي قَوْلَهُ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّتَيْنِ مَعَ هَذِهِ فَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُرَادًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ","part":3,"page":319},{"id":1319,"text":"فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَنَاثَى بِدَلِيلِ أَنَّ أَحْكَامَهُمْ إنَّمَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : إنَّهُ شَامِلٌ لِلْخَنَاثَى وَنَصَّ عَلَيْهِمْ لِعِلْمِهِ بِوُجُودِهِمْ بَعْدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : ثَلَاثًا رَاجِعًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَيْ قَالَهَا ثَلَاثًا أَيْ غَيْرَ الْأُولَى وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي الْمُرَادُ مِنْهَا النِّسَاءُ أَنْ يُقَالَ : ثُمَّ اللَّاتِي يَلِينَهُمْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاَلَّذِينَ وَبِوَاوِ جَمْعِ الذُّكُورِ لِمُشَاكَلَتِهِ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الصِّبْيَانِ ( قَوْلُهُ : بِتَشْدِيدِ النُّونِ ) وَهِيَ إمَّا نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ مَعَ حَذْفِ نُونِ الْوِقَايَةِ أَوْ الْخَفِيفَةِ مَعَ بَقَاءِ نُونِ الْوِقَايَةِ وَإِدْغَامِهَا فِيهَا ، وَالْفِعْلُ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ وَهُوَ الْيَاءُ وَمَحَلُّهُ جَزْمٌ فَاللَّامُ الْأَمْرِ وَأَمَّا مَعَ التَّخْفِيفِ فَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ ، وَالْفِعْلُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِحَذْفِهَا ) أَيْ الْيَاءِ فَصَارَ لِيَلِنِي فَهُوَ مَجْزُومٌ بِحَذْفِهَا كَمَا عَلِمْت قَالَ حَجّ : وَأَخْطَأَ رِوَايَةً وَلُغَةً مَنْ ادَّعَى ثَالِثَةً وَهِيَ إسْكَانُ الْيَاءِ وَتَخْفِيفُ النُّونِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ حَرْفِ الْعِلَّةِ مَعَ الْجَازِمِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ جَائِزٌ فِي السَّعَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ هَذَا النَّظَرُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصْطَفَى عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ الشَّاذِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ ، وَالسَّمَاعِ عِنْدَهُمْ فَصَحَّ نِسْبَةُ الْخَطَأِ لِمَنْ ادَّعَى الثَّالِثَةَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُؤَخَّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حُضُورُ الرِّجَالِ قَبْلَ إحْرَامِ الصِّبْيَانِ ا هـ .\rح ل ، وَالْمُرَادُ لَمْ يُؤَخَّرُوا نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ","part":3,"page":320},{"id":1320,"text":"فِتْنَةٌ وَإِلَّا أُخِّرُوا نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ ) أَيْ فَإِنَّهُمْ يُؤَخَّرُونَ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَكِنْ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُؤَخَّرُوا .\rا هـ .\rح ل وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْبَعْضِ سم فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ .\r( تَنْبِيهٌ ) سُئِلَ الشِّهَابُ عَمَّا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ صَفٌّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا .\rفَأَجَابَ أَنَّهُ لَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِوُقُوفِهِ الْمَذْكُورِ ، وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِلْفَضِيلَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَاعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا خِلَافَهُ وَأَفْضَلُ كُلُّ صَفٍّ يَمِينُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ عَلَى الْيَمِينِ م ر و ع ش وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَأَمَّا صُفُوفُ النِّسَاءِ فَأَفْضَلُهَا آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَجُلٌ غَيْرَ الْإِمَامِ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا","part":3,"page":321},{"id":1321,"text":"( وَ ) أَنْ تَقِفَ ( إمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ ) بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا كَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ تَفْعَلَانِ ذَلِكَ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَلَوْ أَمَّهُنَّ غَيْرُ امْرَأَةٍ قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ وَكَامْرَأَةٍ عَارٍ أَمَّ عُرَاةً بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ .\rوَذِكْرُ سَنِّ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":322},{"id":1322,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَقِف إمَامَتُهُنَّ ) قَالَ الرَّازِيّ : أَنَّثَهُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ كَمَا أَنَّ رَجُلَةَ تَأْنِيثُ رَجُلٍ وَقَالَ الْقُونَوِيُّ بَلْ الْقِيَاسُ حَذْفُ التَّاءِ إذْ لَفْظُ إمَامٍ لَيْسَ صِفَةً قِيَاسِيَّةً بَلْ صِيغَةُ مَصْدَرٍ أُطْلِقَتْ عَلَى الْفَاعِلِ فَاسْتَوَى الْمُذَكَّرُ ، وَالْمُؤَنَّثُ فِيهَا وَعَلَيْهِ فَأَتَى بِالتَّاءِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ إمَامَهُنَّ الذَّكَرُ كَذَلِكَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسَطَهُنَّ ) الْمُرَادُ أَنْ لَا تَتَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِوَاءَ مَنْ عَلَى يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا فِي الْعَدَدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَسَطَهُنَّ أَيْ مَعَ تَقَدُّمٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ تَمْتَازُ عَنْهُنَّ وَمُخَالَفَتُهُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rوَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا امْرَأَةٌ فَقَطْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الذُّكُورِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا ) عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ كَالنَّاسِ ، وَالدَّوَابِّ يُقَالُ بِالسُّكُونِ وَقَدْ تُفْتَحُ ، وَفِي مُتَّصِلِ الْأَجْزَاءِ كَالرَّأْسِ ، وَالدَّارِ يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَقَدْ تُسَكَّنُ ، وَالْأَوَّلُ ظَرْفٌ ، وَالثَّانِي اسْمٌ ا هـ .\rح ل قَالَ فِي الصِّحَاحِ يُقَالُ جَلَسْت وَسْطَ الْقَوْمِ بِالتَّسْكِينِ وَجَلَسْت وَسَطَ الدَّارِ بِالتَّحْرِيكِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلَحَ فِيهِ بَيْنُ فَهُوَ وَسْطٌ بِالسُّكُونِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فِيهِ بَيْنُ فَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَرُبَّمَا سَكَّنَ ( قَوْلُهُ : رَوَاهُمَا ) أَيْ فِعْلَيْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ( قَوْلُهُ : وَكَالْمَرْأَةِ عَارٍ إلَخْ ) وَمُخَالَفَةُ مَا ذُكِرَ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَمَّ عُرَاةً ) هَذَا إذَا أَمْكَنَ وُقُوفُهُمْ صَفًّا وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ .\rا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : أَمَّ عُرَاةً لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمْ الْمَسْتُورِينَ وَمَنْ بَعْضُهُمْ مَسْتُورٌ كَمَا هُوَ","part":3,"page":323},{"id":1323,"text":"ظَاهِرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بُصَرَاءَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِيهِمْ بَصِيرٌ وَهِيَ أَحْسَنُ ( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ سَنِّ الْمَذْكُورَاتِ ) أَيْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَاتِ وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ : وَيَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا وَآخِرُهَا قَوْلُهُ : وَإِمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ","part":3,"page":324},{"id":1324,"text":"( وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ ) عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ } ( بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً ) بِفَتْحِ السِّينِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ بَلْ لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ الَّذِي يَلِيه فَمَا فَوْقَهُ إلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْجُمُعَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً ( أَحْرَمَ ثُمَّ ) بَعْدَ إحْرَامِهِ ( جَرَّ ) إلَيْهِ ( شَخْصًا ) مِنْ الصَّفِّ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( وَسُنَّ ) لِمَجْرُورِهِ ( مُسَاعَدَتُهُ ) بِمُوَافَقَتِهِ فَيَقِفَ مَعَهُ صَفًّا لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إذَا كَانَ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مَكَانَهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأَوْلَى وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":325},{"id":1325,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا فِي ح ل وَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وحج وسم : إنَّ الصُّفُوفَ الْمُتَقَطِّعَةَ تُفَوِّتُ عَلَيْهِمْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rقَالَ م ر فِي الْفَتَاوَى تَبَعًا لِلشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ : إنَّ الْفَائِتَ عَلَيْهِمْ فَضِيلَةُ الصُّفُوفِ لَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَمَالَ ع ش إلَى مَا فِي شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ مَا فِيهِ وَغَيْرُهُ قُدِّمَ مَا فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسِهِ ) خَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ نِسَاءٌ أَوْ خُنْثَى وَلَيْسَ هُنَاكَ خَنَاثَى فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ الِانْفِرَادُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ خَلْفَ رِجَالٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَنْ أَبِي بَكَرَةَ ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَفْصَحُ مِنْ سُكُونِهَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ بَكَرَةَ الْبِئْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَدَلَّى بِهَا مِنْ الطَّائِفِ حِينَ حَاصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَهُ وَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ ( قَوْلُهُ : فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ) يُحْتَمَلُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِفَتْحِهَا فَلْتُرَاجَعْ الرِّوَايَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا الْفَتْحُ وَلَا تَعُدْ بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الْعَيْنِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : زَادَك اللَّهُ حِرْصًا ) أَيْ عَلَى إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ الرَّكْعَةِ وَلَا تَعُدْ لِلِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ أَوْ لَا تَعُدْ لِلتَّأَخُّرِ حَتَّى يَفُوتَك أَوَّلُ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَوَسِعَهُمْ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إلْحَاقِ مَشَقَّةٍ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَجّ وَبَابُهُ عَلِمَ ( قَوْلُهُ : إلَيْهِمَا ) أَيْ السَّعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُرْجَةٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَخْرِقُ إلَّا لِلْفُرْجَةِ لَا لِلسَّعَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا فُرْجَةٌ وَقِيلَ الضَّمِيرُ فِي إلَيْهَا رَاجِعٌ لِلسَّعَةِ بِمَعْنَى الْفُرْجَةِ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ","part":3,"page":326},{"id":1326,"text":"اسْتِخْدَامٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فُرْجَةً لَكِنْ هُنَاكَ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهِ لَوَسِعَهُ فَلَا يَتَخَطَّى فِيهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ التَّحْقِيقِ وَسَوَّى الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا ) فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ بَعْدَ كَمَالِ الصَّفِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ : فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عُرُوضَهَا أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ أَوْ طَرَأَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرِقُ لِيَصِلَهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ سَدِّهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ ) هُوَ الْإِمَامُ الْإِسْنَوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ تَقْصِيرُهُمْ وَأَمَّا خَرْقُ الصُّفُوفِ فَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَهُمَا قَائِمَانِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ ) أَمَّا قَبْلَهُ فَمَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَوَّكَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ حَيْثُ حَرُمَ أَوْ زَالَ دَمُ الشَّهِيدِ أَنَّ هَذَا مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا لَكِنَّهُ تَعَجَّلَهُ بِخِلَافِ ذَاكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : جَرَّ إلَيْهِ شَخْصًا ) فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا وَتَلِفَ ضَمِنَهُ وَإِنْ ظَنَّهُ حُرًّا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ هُنَاكَ وَيَضْمَنُ هُنَا مَعَ الِاسْتِيلَاءِ هُنَا وَهُنَاكَ أَيْضًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّ الْجَرِّ الْمَذْكُورِ إنْ جَوَّزَ مُوَافَقَتَهُ وَكَانَ حُرًّا وَأَنْ يَكُونَ الصَّفُّ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : خُرُوجًا مِنْ","part":3,"page":327},{"id":1327,"text":"الْخِلَافِ ) أَيْ فِي بُطْلَانِهَا بِالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ قَالَ بِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةُ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ ( قَوْلُهُ : لِيَنَالَ مَعَهُ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ ) أَيْ مَعَ حُصُولِ ثَوَابِ صَفِّهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ و س ل و ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا ) فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْجَرَّ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ أَحَدَهُمَا مُنْفَرِدًا أَيْ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ فَلَا يُقَالُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَكُونُ مُنْفَرِدًا كَمَا فِي ح ل أَعْنِي قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا إلَخْ شَرْطٌ رَابِعٌ يُضَمُّ لِلثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الْجَرُّ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَأَنْ يَجُوزَ مُوَافَقَتُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ خَوْفَ الْفِتْنَةِ وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا لِئَلَّا يَدْخُلَ غَيْرُهُ فِي ضَمَانِهِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ شُرُوطَ الْجَرِّ فِي بَيْتٍ فَقَالَ : لَقَدْ سُنَّ جَرُّ الْحُرِّ مِنْ صَفِّ عِدَّةٍ يَرَى الْوَفْقَ فَاعْلَمْ فِي قِيَامٍ قَدْ أَحْرَمَا بِنَقْلِ هَمْزَةِ أَحْرَمَ لِلدَّالِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ ) ، وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى مِنْ الْجَرِّ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ ) أَيْ وَلَيْسَ هُوَ صَفًّا مُسْتَقِلًّا حَتَّى يَكُونَ صَفًّا أَوَّلَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْخَرْقُ فِي الْأُولَى لِعُذْرِهِ وَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا اصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ صَفًّا أَوَّلَ حَقِيقَةً وَمَا عَدَاهُ أَوَّلَ حُكْمًا وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْقَوْلَةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا لِعُذْرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَعَ","part":3,"page":328},{"id":1328,"text":"تَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ فِي الصَّفِّ أَوْ الْجَرِّ كُرِهَ وَفَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَلَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ مَكَانَهُ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّفُّ اثْنَيْنِ لَوْ جَرَّ أَحَدَهُمَا لَصَارَ الْآخَرُ مُنْفَرِدًا فَإِنَّهُ يَجُرُّهُمَا مَعًا ( قَوْلُهُ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى ) هِيَ م ا إذَا أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ هِيَ مَا إذَا كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَهِيَ مَحَلُّ الِاسْتِدْرَاكِ ا هـ .\r( مَسْأَلَةٌ ) لَوْ اصْطَفَّ جَمَاعَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ فَجَاءَ آخَرُونَ وَوَقَفُوا بَيْنَ الْإِمَامِ وَمَنْ خَلْفَهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِتَفْوِيتِهِمْ عَلَى الْمُقْتَدِينَ فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ يُكْرَهُ ؟ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ بِالْحُرْمَةِ وَتَبِعَهُ ز ي ثُمَّ قَالَ : رَأَيْت فِي ع ب مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ ز ي : وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا زَادَ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لِتَقْصِيرِهِمْ حِينَئِذٍ وَحُمِلَ الْإِفْتَاءُ بِالْحُرْمَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَحُمِلَ الْإِفْتَاءُ بِالْحُرْمَةِ إلَخْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْوِيتِهِمْ ثَوَابَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِمَنْ خَلْفَهُمْ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ وَلَا يَفُوتَ ثَوَابُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفِهِمْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ ا هـ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ صَلَاتِهِمْ أَمَامَهُمْ وَيَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَا الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِيمَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ ، وَرَاجِعْ ، وَانْظُرْ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ .\rالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ حَجّ تَقْتَضِي عَدَمَهَا حَيْثُ قَالَ : مَتَى كَانَ بَيْنَ كُلِّ صِفِّينَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كُرِهَ لِلدَّاخِلَيْنِ أَنْ يَصْطَفُّوا مَعَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا حَقَّهُمْ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَصْطَفُّوا بَيْنَ الْإِمَامِ ،","part":3,"page":329},{"id":1329,"text":"وَالْمَأْمُومِينَ","part":3,"page":330},{"id":1330,"text":"( وَ ) ثَانِي الشُّرُوطِ ( عِلْمُهُ ) أَيْ الْمَأْمُومِ ( بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ ( بِرُؤْيَةٍ ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِ الصَّفِّ ( أَوْ نَحْوِهَا ) كَسَمَاعٍ لِصَوْتِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسَّمَاعِ\rS( قَوْلُهُ : عِلْمُهُ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ وَلِنَحْوِ أَعْمَى اعْتِمَادُ حَرَكَةِ مَنْ بِجَنْبِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً عَلَى مَا تَقَرَّرَ ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَعْلَمَ بِانْتِقَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ لَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا قَالَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ ) أَيْ عَدْلٍ رِوَايَةً بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْمُونُ ، وَالْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِي ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rح ل أَيْ أَوْ انْتِصَابَ مُبَلِّغٍ آخَرَ سم","part":3,"page":331},{"id":1331,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( اجْتِمَاعُهُمَا ) أَيْ الْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ ( بِمَكَانٍ ) كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ ، وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ ، وَالْآخَرُ خَارِجَهُ ( فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ ) بَعُدَتْ مَسَافَةٌ وَ ( حَالَتْ أَبْنِيَةٌ ) كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( نَافِذَةً ) إلَيْهِ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشَعَارِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً إلَيْهِ لَمْ يُعَدَّ الْجَامِعُ لَهُمَا مَسْجِدًا وَاحِدًا فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ .\rوَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الَّتِي تُفْتَحُ أَبْوَابُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِمَامٍ وَجَمَاعَةٍ ( أَوْ ) كَانَا ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ ( شُرِطَ فِي فَضَاءٍ ) وَلَوْ مُحَوَّطًا أَوْ مُسْقَفًا ( أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ ) مِمَّنْ ائْتَمَّ بِالْإِمَامِ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ ( عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ( تَقْرِيبًا ) أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمِعِينَ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ .\r( وَ ) شُرِطَ ( فِي بِنَاءٍ ) بِأَنْ كَانَا بِبِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءٍ ، وَالْآخَرُ بِفَضَاءٍ ( مَعَ مَا مَرَّ ) آنِفًا إمَّا ( عَدَمُ حَائِلٍ ) بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً ( أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَائِلِ إنْ كَانَ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا كَشُبَّاكٍ أَوْ رُؤْيَةٍ كَبَابٍ مَرْدُودٍ أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالتَّصْرِيحُ","part":3,"page":332},{"id":1332,"text":"بِالتَّرْجِيحِ فِيمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسُهُ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ الَّتِي رَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الَّتِي رَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، وَالْمَجْمُوعِ وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ فِيمَا مَرَّ .\r( فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ ) وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ لِمَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ ( كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ ، وَالْآخَرُ خَارِجَهُ ) فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ عَدَمُ حَائِلٍ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الْآخَرُ ( وَالْمَسْجِدُ كَصَفَّيْنِ ) فَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرَفِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ وَلَا مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِخَارِجِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوَاتٍ وَذِكْرُ حُكْمِ كَوْنِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَأْمُومِ دَاخِلَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ ( وَلَا يَضُرُّ ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ ( شَارِعٌ ) وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ ( وَ ) لَا ( نَهْرٌ ) وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ\rS","part":3,"page":333},{"id":1333,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالِاجْتِمَاعِ بِالْمَكَانِ عَدَمُ الْبُعْدِ وَعَدَمُ الْحَائِلِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِيهِمَا فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَخِيرِ ، وَالْإِمَامِ فَرَاسِخُ كَثِيرَةٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ : كَمَا عُهِدَ ) الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ وَمَا بِمَعْنَى اجْتِمَاعٍ وَعُهِدَ بِمَعْنَى عُلِمَ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لِأَجْلِ الِاجْتِمَاعِ الَّذِي عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ أَيْ عُلِمَ وُقُوعُهَا عَلَيْهِ أَيْ مَصْحُوبَةً بِهِ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ) بَلْ سَبْعَةٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ بِغَيْرِهِ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ بِأَنْ كَانَ بِبِنَاءٍ أَوْ فَضَاءٍ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي بِنَاءٍ ، وَالْآخَرُ فِي فَضَاءٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَ لَمَّا كَانَ حُكْمُهَا وَاحِدًا كَانَتْ قِسْمًا وَاحِدًا ( قَوْلُهُ : مِنْ فَضَاءٍ ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ ) أَيْ غَيْرِ مَا وُقِفَ بَعْضُهُ مَسْجِدًا شَائِعًا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَفْهَمُهُ تَعْلِيلُهُمْ الْآتِي بِأَنَّهُ كُلَّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ ا هـ .\rإيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَبِئْرٍ ) أَيْ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَمَنَارَتُهُ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ بَابِهَا فِيهِ كَافٍ فِي عَدِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي وَقْفِيَّتِهِ وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَائِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبِئْرُ لَهُ سَلَالِمُ مُعْتَادَةٌ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِلْإِمَامِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ( قَوْلُهُ : نَافِذَةٌ ) أَيْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ عَادَةً وَلَوْ لَمْ يَصِلْ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ إلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ ، وَالِانْعِطَافُ تَفْسِيرٌ لِلِازْوِرَارِ ح ف ( قَوْلُهُ : أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا ) أَيْ وَلَوْ بِقُفْلٍ أَوْ ضَبَّةٍ لَيْسَ لَهَا مِفْتَاحٌ مَا لَمْ تُسَمَّرُ فَيَضُرُّ","part":3,"page":334},{"id":1334,"text":"الشُّبَّاكُ وَكَذَا الْبَابُ الْمُسَمَّرُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِطْرَاقَ ، وَالرُّؤْيَةَ قَالَ شَيْخُنَا : وَإِنْ كَانَ الِاسْتِطْرَاقُ مُمْكِنًا مِنْ فُرْجَةٍ مِنْ أَعْلَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِي وَكَذَا السَّطْحُ الَّذِي لَا مَرْقَى لَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ أُزِيلَ سُلَّمُهُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ يُصَلِّي بِدَكَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ وَقَدْ رُفِعَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ مِنْهَا إلَى الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ الشُّبَّاكُ فِي وَسَطِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَأْمُومُ خَلْفَهُ لَمْ يَضُرَّ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا ذَلِكَ الْجِدَارُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْتَدَّ ذَلِكَ الْجِدَارُ بِأَنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بَعْدَ مُرُورِهِ فِي غَيْرِ الْجِدَارِ فَيَضُرُّ حَيْثُ لَا يَصِلُ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ ا هـ .\rح ل .\rوَاَلَّذِي فِي ز ي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَأْمُومِ خَلْفَ الشُّبَّاكِ الْمَذْكُورِ وُصُولُهُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ : مَا لَمْ تُسَمَّرْ أَيْ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ .\rح ف وَقَالَ ق ل : أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَكَذَا سُلَّمُ الدَّكَّةِ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا أُزِيلَ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُعَدُّ الْجَامِعُ لَهُمَا ) أَيْ الْمَكَانُ الْجَامِعُ لَهُمَا وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ : لَمْ يُعَدُّ الْمَسْجِدُ الْمُجْتَمِعَانِ فِيهِ مَكَانًا وَاحِدًا فَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ اجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ يَعْنِي وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَحْدَةِ الْمَكَانِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَعْنَى الْوَحْدَةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ بِنَاءٌ غَيْرُ نَافِذٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : ، وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ ) كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ، وَالطَّبَرَسِيَّةِ ، وَالْجَوْهَرِيَّةِ كَمَا فِي","part":3,"page":335},{"id":1335,"text":"الْإِطْفِيحِيِّ قَالَ : لَا كالابتغاوية ؛ لِأَنَّهَا مَدْرَسَةٌ وَاحِدَةٌ ( قَوْلُهُ : كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ ) فَلَا يَضُرُّ التَّبَاعُدُ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غَلْقُ تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَرَحْبَةُ الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ فِيهَا بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ نَافِذَةٌ وَهِيَ أَيْ الرَّحْبَةُ مَا حُوِّطَ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهَا شَارِعًا قَبْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عُلِمَ وَقْفُهَا مَسْجِدًا أَوْ لَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَأَمَّا الْحَرِيمُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُهَيَّأُ بِطَرْحِ نَحْوِ الْقُمَامَاتِ فَلَيْسَ كَالْمَسْجِدِ وَيَلْزَمُ الْوَاقِفَ تَمْيِيزُ الرَّحْبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ ا هـ شَرْحٌ م ر بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : شَرْطٌ فِي فَضَاءٍ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ حُكْمَيْنِ الْأَوَّلُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا حَالَ بَيْنَهُمَا ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا فَأَقَلَّ ، وَالثَّانِي عَدَمُ صِحَّتِهِ فِيمَا إذَا حَالَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ إنَّمَا يُنْتِجُ الْأَوَّلَ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ تَعْلِيلُ الثَّانِي فَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمِعَيْنِ أَيْ وَلَا يَعُدُّونَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا الْمَحْذُوفِ صَرَّحَ م ر فَقَالَ : لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ فِي هَذَا دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَمِثْلَ الْفَضَاءِ مَا لَوْ وَقَفَا بِسَطْحَيْنِ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ وَنَحْوُهُ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ عَادَةً شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ السَّطْحَيْنِ إلَى الشَّارِعِ الَّذِي بَيْنَهُمَا سُلَّمٌ يُسْلَكُ عَادَةً ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُحَوَّطًا أَوْ مُسَقَّفًا ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَصْدُقُ بِالْجَمْعِ أَيْ أَوْ مُحَوَّطًا وَمُسَقَّفًا كَبَيْتٍ وَاسِعٍ كَمَا مَثَّلَ بِهِ م ر وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضَاءِ أَنْ","part":3,"page":336},{"id":1336,"text":"لَا يَكُونَ بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ بِنَاءٌ وَهَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَا فِي مَكَان وَاسِعٍ مُحَوَّطٍ بِبُنْيَانٍ أَوْ فِي مَكَان وَاسِعٍ مُسَقَّفٍ عَلَى عُمُدٍ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيطٍ بِبِنَاءٍ أَوْ فِي مَكَان وَاسِعٍ مُسَقَّفٍ كَبَيْتٍ وَاسِعٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَخْصَيْنِ ) بِأَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى وَأُنْثَى فَإِنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ شَخْصٍ صَفًّا كَمَا مَرَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِجَانِبِهِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ شَخْصَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ عَلَى يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمُتَأَخِّرُ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فِي الْأَفْعَالِ إذَا كَانَ بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ لِأَنَّ وُجُودُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُتَأَخِّرِ كَالرَّابِطَةِ ا هـ .\rس ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ أَيْ وَإِنْ بَلَغَ مَا بَيْنَ الْأَخِيرِ ، وَالْإِمَامِ فَرَاسِخَ بِشَرْطِ إمْكَانِ مُتَابَعَتِهِ لَهُ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ وَهُوَ شِبْرَانِ أَيْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا لَا بِذِرَاعِ الْمِسَاحَةِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَاجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ الْحِنْثُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي الْأَيْمَانِ غَيْرُهُ هُنَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي مَكَان أَوْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فِيهِ فَاجْتَمَعَ بِهِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ) أَيْ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَفَاحِشَةٍ كَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَمَا قَارَبَهَا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا","part":3,"page":337},{"id":1337,"text":"اغْتَفَرُوا الثَّلَاثَةَ هُنَا وَلَمْ يَغْتَفِرُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلَيْنِ لِأَنَّ الْوَزْنَ أَضْبَطُ مِنْ الذِّرَاعِ فَضَايَقُوا ثَمَّ أَكْثَرَ مِمَّا هُنَا لِأَنَّهُ اللَّائِقُ ح ل وَقَوْلُهُ : وَمَا قَارَبَهَا تَبَعٌ فِيهِ م ر ، وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَارَبَهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْصِ كَانَ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا قَارَبَهَا مِنْ جِهَةِ الزِّيَادَةِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَا زَادَ يَضُرُّ وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ ثَلَاثٌ بِلَا تَاءٍ ؛ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الذِّرَاعِ أَفْصَحُ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ حَائِلٍ ) أَيْ ابْتِدَاءً فَإِنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلْهُ لَمْ يَضُرَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَمْنَعُ مُرُورًا ) أَيْ اسْتِطْرَاقًا عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ إخْلَافٍ بِالِاسْتِقْبَالِ بِأَنْ تَكُونُ الْقِبْلَةُ خَلْفَ ظَهْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ م ر بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ ) أَيْ أَوْ وُجُودُ الْحَائِلِ مَعَ الْوُقُوفِ وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا فِي أَحَدِ قِسْمَيْ الْحَائِلِ وَهُوَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَمْنَعُ الْمُرُورَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَنْفَذٌ وَأَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ أَيْ الْمَنْفَذُ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي صُورَةِ الْمَنْفَذِ مَعَ وُقُوفِ الرَّابِطَةِ أَوْ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِلْقِبْلَةِ كَمَا نَقَلَ عَنْ م ر ( قَوْلُهُ : حِذَاءَ مَنْفَذٍ ) أَيْ مُقَابِلَهُ يُشَاهِدُ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ مَعَهُ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّابِطَةَ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَرَهُ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ مَعَهُ كَأَنْ سَمِعَ صَوْتَ الْمُبَلِّغِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ","part":3,"page":338},{"id":1338,"text":"وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْوَاقِفِ قُبَالَةَ الْمَنْفَذِ أَنْ يَرَى الْإِمَامَ أَوْ وَاحِدًا مِمَّنْ مَعَهُ فِي بِنَائِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّابِطَةِ بَصِيرًا وَأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي ظُلْمَةٍ بِحَيْثُ تَمْنَعُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ أَحَدًا مِمَّنْ مَعَهُ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ حِذَاءَ مَنْفَذٍ كَائِنٍ فِيهِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ ) أَيْ الْمَنْفَذُ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ ( قَوْلُهُ : كَشُبَّاكٍ ) أَيْ وَخَوْخَةٍ صَغِيرَةٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَبَابٍ مَرْدُودٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُغْلَقْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ ) قِيلَ عَلَيْهِ : إنَّ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لَا يَسْتَقِيمُ إذْ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَوْ مُغْلَقٍ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ ا هـ وَيُرَدُّ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا جَعَلَ الْعَطْفَ عَلَى قَوْلِهِ حَالَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْعَطْفُ عَلَى الْقَيْدِ أَعْنِي يَمْنَعُ دُونَ مُقَيَّدِهِ وَهُوَ حَالَ ، وَالْمَعْنَى أَوْ حَالَ مَا لَا يَمْنَعُ مُرُورًا وَلَا رُؤْيَةً بِأَنْ كَانَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ بِحِذَائِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْوَاوِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إذَا حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ مِنْ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ أَوْ الْمُرُورَ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش وَقَوْلُ ع ش لَيْسَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ يَصْدُقُ بِوُجُودِ الْبَابِ الْمَفْتُوحِ لِأَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ بِالنَّظَرِ عَمَّنْ بَعُدَ عَنْ الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ صَحِيحًا بِالنَّظَرِ لِمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ","part":3,"page":339},{"id":1339,"text":"وَقِيلَ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَرْدُودٍ أَيْ أَوْ مَفْتُوحٍ وَلَمْ يَقِفْ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ ) أَيْ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي ضِمْنِ الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا إلَخْ فَهَذَا الْمَفْهُومُ شَامِلٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالتَّصْرِيحِ ذِكْرَهُ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ التَّرْجِيحُ مَنْطُوقًا بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ عِبَارَتَهُ تُفِيدُهُ وَلَوْ بِالْمَفْهُومِ لِأَنَّ قَاعِدَتَهُ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَتْرُكُ غَيْرَهُ فَكُلُّ حُكْمٍ أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُ مَنْطُوقًا أَوْ مَفْهُومًا فَهُوَ رَاجِحٌ عِنْدَهُ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ ظَهَرَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّرْجِيحِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْجِيحَ يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَكِنْ بِدُونِ تَصْرِيحٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ صَرَّحَ بِأَنَّ الشُّبَّاكَ يَضُرُّ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَقَفَ بِمَوَاتٍ وَإِمَامُهُ بِمَسْجِدٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ التَّرْجِيحُ فِي مَسْأَلَتِنَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ ) أَيْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ فِيهِ وَجْهَانِ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا قَالَهُ م ر وَأَمَّا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَمَقْطُوعٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ فِيهِ ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ فَوَجْهَانِ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَفَ إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِشَرْطٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ وَخَصَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ بِصُورَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي عُلْوٍ ، وَالْآخَرُ فِي سُفْلٍ فَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ زِيَادَةً عَلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ إلَخْ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الِارْتِفَاعُ بِقَدْرِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُحَاذَاةِ بَعْضِ بَدَنِهِ إلَخْ فَمَعْنَى الْمُحَاذَاةِ أَنْ","part":3,"page":340},{"id":1340,"text":"يَكُونَ الْأَسْفَلُ بِحَيْثُ لَوْ مَشَى إلَى جِهَةِ الْأَعْلَى أَصَابَتْ رَأْسُهُ قَدَمَيْهِ مَثَلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْلَى بِحَيْثُ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي عُلْوٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ : فِي سُفْلٍ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْفَاءِ ( قَوْلُهُ : شُرِطَ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ : مُحَاذَاةُ إلَخْ بِأَنْ تُحَاذِي رَأْسُ الْأَسْفَلِ قَدَمَ الْأَعْلَى مَعَ فَرْضِ اعْتِدَالِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ خَيْطٌ وَمُدَّ عَلَى قَدَمِ الْأَعْلَى إلَى رَأْسِ الْأَسْفَلِ كَانَ مُسَامِتًا لَهَا أَيْ لَوْ أَتَى الْأَسْفَلُ مِنْ مَحَلِّهِ وَوَقَفَ تَحْتَ ذَلِكَ الْمُرْتَفَعِ كَانَ مُسَامِتًا لِقَدَمِ الْأَعْلَى وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُقَابِلُهُ فَقَطْ بَلْ جَمِيعُ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُرْتَفَعِ أَوْ الْأَسْفَلِ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ .\r( قَوْلُهُ : طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ ) وَمِنْ طَرِيقَتِهِمْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عُلْوٌ وَلَا سُفْلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالُ الْمَنَاكِبِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فَإِذَا وُجِدَتْ فُرْجَةٌ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ بَعْدَهَا ، وَالْمَرَاوِزَةُ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ وَهِيَ أَعْظَمُ مُدُنٍ أَرْبَعَةٍ فِي خُرَاسَانَ هَرَاةُ وَبَلْخٌ وَنَيْسَابُورُ ، وَالزَّايُ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّ قِيَاسَ النَّسَبِ مَرْوِيٌّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، وَالْمَسْمُوعُ مَرْوَزِيٌّ وَهُمْ الْخُرَاسَانِيُّونَ ( قَوْلُهُ : الَّتِي رَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ ) هَلَّا قَالَ : رَجَّحَهَا هُوَ أَيْ الْأَصْلُ وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْإِظْهَارِ تَأَمَّلْ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْإِضْمَارِ إيهَامًا وَقَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فِيمَا إذَا وَقَفَ وَاحِدٌ حِذَاءَ مَنْفَذٍ ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ وَلَمَّا كَانَ صَادِقًا بِالْوُقُوفِ مِنْ غَيْرِ اقْتِدَاءٍ أَوْ بِالِاقْتِدَاءِ","part":3,"page":341},{"id":1341,"text":"الْفَاسِدِ وَلَيْسَ مُرَادًا أَصْلَحَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا صَحَّ إلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مِنْ خَلْفِهِ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَقْفِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ وَاحِدٌ قَالَهُ ح ل قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ حَوَاشِي الشَّارِحِ وَشَرْحَيْ م ر وحج وَحَوَاشِيهِمَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ : أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا بُعْدَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلِيَّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ الْبَعْضِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي أَلْغَى اعْتِبَارُهُ اشْتِرَاطَ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَاقِفِ إلَخْ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا هَذَا الْوَاقِفَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْهَا عَدَمُ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ ، وَالْمَكَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِهِ اشْتِرَاطَ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ إذَا أُلْغِيَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إلْغَائِهِ فِي حَقِّ الرَّابِطَةِ وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ الشَّرْطِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِإِمَامَةِ الْقَوْمِ فَلَوْ كَانُوا رِجَالًا ، وَالرَّابِطَةُ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى لَمْ يَكْفِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لحج ز ي و ح ف و م ر ( قَوْلُهُ : لِمَنْ خَلْفَهُ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ (","part":3,"page":342},{"id":1342,"text":"قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ فِي الزَّمَانِ ، وَالْمَكَانِ ، وَالْأَفْعَالِ فَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ وَحِينَئِذٍ يَزُولُ حُكْمُ الرَّبْطِ لِصَيْرُورَتِهِمْ مُنْفَرِدِينَ فَلَا مَحْذُورَ فِي سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ وَأَمَّا نِيَّةُ الرَّبْطِ فَلَا تَجِبُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِفُ اكْتَفَى بِانْتِفَاءِ التَّقَدُّمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ تَقَدَّمَ الرَّابِطَةُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ هَذِهِ الرَّابِطَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيُتِمُّونَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَذَا لَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْبَابَ وَعَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ ا هـ .\rح ل و ح ف .\rوَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ فَتْحِهِ حَالًا وَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَقَدَّمَ الرَّابِطَةُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ عَلَى الْمَأْمُومِ فِعْلُ الْإِمَامِ ، وَالرَّابِطَةِ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِعْلَاهُمَا تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا رَاعَى الْإِمَامَ وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الرَّابِطَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْمُقْتَدَى بِهِ حَقِيقَةً وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ حَجّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ع ش ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا مُتَّحِدًا فَهَلَّا جَمَعَهُمَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهُوَ ، وَالْمَسْجِدُ كَصَفَّيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ حَائِلٍ ) أَيْ وَأَنْ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ انْعِطَافٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي يَلِي مَنْ","part":3,"page":343},{"id":1343,"text":"بِخَارِجِهِ ) فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ جِدَارِ آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ ، وَالْمَأْمُومُ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ مِنْ جِدَارِ صَدْرِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ صُفُوفِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ خَارِجَهُ فِي جِهَةٍ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَالْإِمَامُ دَاخِلَهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ آخِرِ الصُّفُوفِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ وَلَا بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ دُخُولُ بَعْضِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَسَافَةِ ، وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي حَكَاهُ الْأَصْلُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ مِنْ آخِرِ صَفٍّ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْإِمَامُ فَمِنْ مَوْقِفِهِ ا هـ .\rوَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ إذَا لَمْ تَخْرُجْ الصُّفُوفُ عَنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْهُ فَالْمُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ صَفٍّ خَارِجَ الْمَسْجِدِ قَطْعًا .\rا هـ .\rم ر ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ إلَى مَا هُنَا فَيَكُونُ شَامِلًا لِلْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنَّ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَا وُجُودَهُ أَيْ الْمَسْجِدِ أَوْ وُجُودَهَا أَيْ الْمَسَاجِدِ أَوْ قَارَنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقِ ، وَالنَّهْرِ حَادِثَيْنِ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ بِأَنْ تَأَخَّرَا عَنْهَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَسْجِدُ أَوْ الْمَسَاجِدُ بِذَلِكَ عَنْ حُكْمِ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ ا هـ ع ش عَلَى مَا مَرَّ فَلَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ ) كُلٌّ مِنْ الْغَايَتَيْنِ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ","part":3,"page":344},{"id":1344,"text":"أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ ، وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إلَى سِبَاحَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا ، وَالثَّانِي يَضُرُّ ذَلِكَ أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْعُسْرِ ، وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَمَّا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ ، وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَّتِهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَى سِبَاحَةٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ كَذَا فِي تَهْذِيبِ الْمُصَنِّفِ كَالْمُجْمَلِ ، وَالصِّحَاحِ وَغَيْرِهِمَا ، وَفِي شَرْحِ الْفَصِيحِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ السِّبَاحَةُ الْجَرْي فَوْقَ الْمَاءِ بِغَيْرِ انْغِمَاسٍ ، وَالْعَوْمُ الْجَرْيُ فِيهِ مَعَ الِانْغِمَاسِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ا هـ .","part":3,"page":345},{"id":1345,"text":"( وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ ) حَيْثُ أَمْكَنَ وُقُوفَهُمَا عَلَى مُسْتَوٍ ( إلَّا لِحَاجَّةٍ ) كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ ( فَيُسَنُّ ) ارْتِفَاعُهُمَا لِذَلِكَ ( كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ ) مِنْ مَرِيدِ الصَّلَاةِ ( بَعْدَ فَرَاغِ إقَامَةٍ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ أَمْ غَيْرُهُ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْإِقَامَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرَ مُقِيمٍ الْمُقِيمُ فَيَقُومُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ لِيُقِيمَ قَائِمًا\rS","part":3,"page":346},{"id":1346,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ إلَخْ ) أَيْ ارْتِفَاعًا يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ وَإِنْ قَلَّ بِحَيْثُ يَعِدُهُ الْعُرْفُ ارْتِفَاعًا وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي ح ل قَالَ شَيْخُنَا : وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَكَانَ الصَّلَاةِ مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ مَوْضُوعًا عَلَى هَيْئَةٍ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ كَالْأَشْرَفِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ مَكْرُوهَانِ كَالصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الِارْتِفَاعِ ، وَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ مَعَ تَقَطُّعِ الصُّفُوفِ فَهَلْ يُرَاعَى الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي الِارْتِفَاعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ التَّعَاظُمِ ، وَالتَّفَاخُرِ بِخِلَافِ عَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لَا غَيْرُ ( قَوْلُهُ : إلَّا لِحَاجَةٍ ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَوْضِعًا عَالِيًا أُبِيحَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ارْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا فَلْيَكُنْ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَقَوْلُهُ : وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَتَبْلِيغٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إسْمَاعُ الْمَأْمُومِينَ ا هـ .\rقَالَ ع ش : عَلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُبَلِّغُونَ مِنْ ارْتِفَاعِهِمْ عَلَى الدَّكَّةِ فِي غَالِبِ الْمَسَاجِدِ وَقْتَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَبْلِيغَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) مُتَعَلِّقٌ بِارْتِفَاعٍ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ ، وَالْإِشَارَةُ الْمُفْرَدَةُ مُؤَوَّلَةٌ بِالْمَذْكُورِ فَيَصْدُقُ بِالْأَمْرَيْنِ التَّعْلِيمُ ، وَالتَّبْلِيغُ ( قَوْلُهُ : كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ ) الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ","part":3,"page":347},{"id":1347,"text":"التَّوَجُّهُ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّيَ قَاعِدًا فَيَقْعُدَ أَوْ مُضْطَجِعًا فَيَضْطَجِعَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ حَجّ وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ بِحَيْثُ لَوْ أَخَّرَ الْقِيَامَ إلَى فَرَاغِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ الْإِمَامِ قَامَ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ بِهِ إدْرَاكَ التَّحَرُّمِ ا هـ .\rوَمِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ بَعِيدًا وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَكَانَ لَوْ أَخَّرَ قِيَامَهُ إلَى فَرَاغِ الْإِقَامَةِ وَذَهَبَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَشَمِلَ قَوْلُهُ : غَيْرِ مُقِيمٍ الْإِمَامَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَقُومُ أَيْ مَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ هُمْ الَّذِينَ يُبَادِرُونَ لِلْقِيَامِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ ) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : الْمُرَادُ بِهِ الْمُعَلَّمُ فَلَا اعْتِرَاضَ","part":3,"page":348},{"id":1348,"text":"( وَكُرِهَ ابْتِدَاءُ نَفْلٍ بَعْدَ شُرُوعِهِ ) أَيْ الْمُقِيمِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } ( فَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ فِي النَّفْلِ ( أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ ) بِإِتْمَامِهِ ( فَوْتَ جَمَاعَةٍ ) بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا قَطَعَهُ نَدْبًا وَدَخَلَ فِيهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ وَالسُّنِّيَّةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":349},{"id":1349,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ ابْتِدَاءُ نَفْلٍ إلَخْ ) مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِيهَا فَيَحْرُمُ إنْ فَوَّتَ لَهُ رُكُوعَهَا الثَّانِيَ مَعَ الْإِمَامِ وَيَجِبُ قَطْعُهُ حِينَئِذٍ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ فَإِنْ كَانَ حَاضِرَةً كُرِهَ وَإِنْ كَانَ فَائِتَةً فَخِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ ، وَالْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَتَقْدِيمُ السُّنَّةِ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ، وَالنَّفَلُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَتَّى لِلرَّاتِبَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمُقْضَى مِنْهُ إلَّا لِجَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ نَوْعِهِ وَلَيْسَ فَوْرِيًّا وَلَا الْمُؤَدَّى مِنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَكَذَا إنْ اتَّسَعَ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِ جَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُنْدَبُ إتْمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْهُ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ شُرُوعِهِ ) أَيْ أَوْ قُرْبَ شُرُوعِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَتَمَّهُ ) أَيْ اسْتِحْبَابًا وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ الْمُؤَدَّى فَإِنْ كَانَ فِي الثَّالِثَةِ فَكَذَلِكَ أَيْ يُتِمُّهُ اسْتِحْبَابًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا قَلَبَهُ نَفْلًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَخْشَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ فَإِنْ خَشِيَ فَوْتَهَا بِقَلْبِهِ بِأَنْ أَحْوَجَ لِتَطْوِيلٍ بِسَبَبِ التَّشَهُّدِ قَطَعَهُ نَدْبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فُرَادَى ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا ( قَوْلُهُ : فَوْتَ جَمَاعَةٍ ) خَرَجَ بِهِ فَوْتُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ التَّحَرُّمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَمَّ النَّفَلَ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ فِي","part":3,"page":350},{"id":1350,"text":"التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَتَمَّ النَّفَلَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِسَلَامِ الْإِمَامِ ) أَيْ بِشُرُوعِهِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قَطَعَهُ ) مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى وَإِلَّا فَيُتِمُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ فَوْتَ جَمَاعَةٍ جِنْسَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":3,"page":351},{"id":1351,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( نِيَّةُ اقْتِدَاءٍ ) أَوْ ائْتِمَامٍ بِالْإِمَامِ ( أَوْ جَمَاعَةٍ ) مَعَهُ فِي غَيْر جُمُعَةٍ مُطْلَقًا ( وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ ) لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى إلَّا الْجُمُعَةَ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَتَخْصِيصُ الْمَعِيَّةِ بِالْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( لَا تَعْيِينُ إمَامٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ بَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ ( فَلَوْ تَرَكَهَا ) أَيْ هَذِهِ النِّيَّةَ ( أَوْ شَكَّ ) فِيهَا ( وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ ) لِلْمُتَابَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ بِلَا رَابِطٍ بَيْنَهُمَا فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ لَمْ يَضُرَّ وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَفْعَالِ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ مَعَ قَوْلِي أَوْ سَلَامٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَمَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْعَزِيزَيْ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ ( أَوْ عَيَّنَ إمَامًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ يُشِرْ ) إلَيْهِ ( وَأَخْطَأَ ) كَأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ كَهَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ زَيْدٌ هَذَا أَوْ الْحَاضِرُ صَحَّتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّخْصِ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ بَلْ فِي الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ\rS","part":3,"page":352},{"id":1352,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَنِيَّةُ اقْتِدَاءٍ إلَخْ ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ مَعْنَى الْقُدْوَةِ رَبْطُ الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ الْغَيْرِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا بُدَّ أَنْ يُلَاحِظَ الْإِمَامَ فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَيْهِ كَذَا فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ .\rسم وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِالْإِمَامِ وَقَوْلُهُ : مَعَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ جَمَاعَةٍ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَتُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ ائْتِمَامٍ ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ : اُنْظُرْ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا ع ش أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ وَلَوْ قَصَدَ عَدَمَ الِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنْ قَالَ نَوَيْت الِاقْتِدَاءَ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ إلَّا فِي تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَلَغَا مَا قَصَدَهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) سُئِلَ م ر عَمَّنْ نَوَى الصَّلَاةَ مَأْمُومًا إلَّا رَكْعَةً هَلْ تَصِحُّ أَوْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ وَيَصِيرُ مُنْفَرِدًا فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ا هـ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتْ لِلْإِخْرَاجِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا لِإِطْلَاقِهِ الرَّكْعَةَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا هِيَ تَعَيَّنَتْ لِلْإِخْرَاجِ فَلَوْ عَيَّنَهَا كَالثَّانِيَةِ مَثَلًا صَارَ مُنْفَرِدًا فِيهَا وَلَا يَعُودُ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ كَمَا قَالَ الشِّهَابُ حَجّ فِي الْإِسْعَادِ : إنَّهُ لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّسْبِيحَاتِ صَارَ مُنْفَرِدًا عِنْدَ تَسْبِيحَاتِ أَوَّلِ رُكُوعٍ وَلَا يُتَابِعْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِنِيَّةٍ لِانْفِرَادِهِ ا هـ .\rوَهَلْ الْعِبْرَةُ بِلَفْظِ التَّسْبِيحَاتِ وَلَوْ احْتِمَالًا أَوْ الْعِبْرَةُ بِوُجُودِ مَحَلِّ التَّسْبِيحَاتِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا : وَالْمُتَبَادَرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْبِيحِ لَيْسَ إلَّا اللَّفْظُ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا لَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ يُسَبِّحُ حَمْلًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ا هـ .\rا ج ( قَوْلُهُ : أَوْ جَمَاعَةٍ ) وَاعْتَرَضَ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ","part":3,"page":353},{"id":1353,"text":"مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَفْهُومِ الشَّرْعِيِّ فَذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَأْمُومِ فَنَزَلَ مِنْ كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ عَمَلًا بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ فَمَعْنَاهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ رَبْطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ رَبْطُ صَلَاةِ الْغَيْرِ بِصَلَاتِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ جَمَاعَةٍ مَعَهُ يُشِيرُ لِمَعْنَاهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ قَالَ شَيْخُنَا : لَا يُقَالُ : لَا دَخْلَ لِلْقَرَائِنِ الْخَارِجِيَّةِ فِي النِّيَّاتِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ صَحِيحٌ فِيمَا لَمْ يَقَعْ تَابِعًا إذْ النِّيَّةُ هُنَا تَابِعَةٌ ، وَالنِّيَّةُ غَيْرُ شَرْطٍ لِلِانْعِقَادِ لِأَنَّهَا مُحَصِّلَةٌ لِصِفَةٍ تَابِعَةٍ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ ، وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ قَدْ تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ مُطْلَقًا ) أَيْ مَعَ التَّحَرُّمِ أَوْ بَعْدَهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْهَمْزَةِ إلَى آخِرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ ؛ لِأَنَّهُ بِآخِرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ و ح ف خِلَافًا لسم حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ ع ش وَمِثْلُ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةِ وَكَذَا الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً ، وَالْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ تَحَرُّمٍ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَهُ فِي هَذِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ حَيْثُ كَانَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ فَوَاتَ الْفَضِيلَةِ ثَمَّ لِلْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ أَحْرَمَ","part":3,"page":354},{"id":1354,"text":"مُنْفَرِدًا إلَخْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَعَ آخِرِ التَّحَرُّمِ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الِاقْتِرَانِ بِالنِّيَّةِ بِآخِرِ التَّحَرُّمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ كُلَّهَا رُكْنٌ وَاحِدٌ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ بَعْضِهِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ ذَلِكَ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مِنْ أَوَّلِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ لَكِنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَفِي غَيْرِهَا لَيْسَتْ شَرْطًا إلَّا لِلثَّوَابِ وَحُصُولِ الْجَمَاعَةِ وَبِهَذَا يُلَاقِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ إلَخْ ع ش وَقَوْلُهُ : عَمَلٌ أُطْلِقَ عَلَيْهَا عَمَلٌ ؛ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لِلْعَمَلِ وَإِلَّا فَالتَّبَعِيَّةُ كَوْنُهُ تَابِعًا لِإِمَامِهِ وَمُوَافِقًا لَهُ وَهَذَا لَيْسَ عَمَلًا .\r( قَوْلُهُ : انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَأَى شَخْصًا ظَنَّهُ مُصَلِّيًا فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ انْعَقَدَتْ فُرَادَى وَامْتَنَعَتْ مُتَابَعَتُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ أُخْرَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُعَادَةَ ، وَالصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ الْمَجْمُوعَةَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي الْمَطَرِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ حَالَ التَّحَرُّمِ كَالْجُمُعَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فِعْلُهَا جَمَاعَةً إذَا صَلَّاهَا وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ انْعَقَدَتْ فُرَادَى فَإِذَا نَوَى الْإِمَامَةَ فِي أَثْنَائِهَا حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ لَكِنْ لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ الْإِثْمُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا جَمَاعَةً مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَأَمَّا الصَّلَاةُ الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعِ مَعَهَا الثَّانِيَةُ فِي الْمَطَرِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي وَقْتِهَا إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r(","part":3,"page":355},{"id":1355,"text":"قَوْلُهُ : لَا تَعْيِينُ إمَامٍ ) أَيْ بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ بِلِسَانٍ أَوْ قَلْبٍ إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ فَيَجِبُ تَعْيِينُ وَاحِدٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ ) بَلْ وَلَا يُسَنُّ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَيَّنَهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَارًّا ( قَوْلُهُ : بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ ) أَيْ الَّذِي هَذَا وَصْفُهُ فِي الْوَاقِعِ لَا أَنَّهُ مَلْحُوظٌ فِي نِيَّتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ الَّتِي مِنْهَا الْحَاضِرُ كَمَا قَالَهُ ح ل وَأَيْضًا إذَا لَاحَظَهُ كَانَ مِثَالًا لِلتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ لِعَدَمِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَرَكَهَا ) أَيْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهَا وَلَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ ) أَيْ تَرَدَّدَ فَشَمِلَ الظَّنَّ ( قَوْلُهُ : وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ ) أَيْ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا غَيْرِ مَعْذُورٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ مَنْدُوبًا كَأَنْ رَفَعَ الْإِمَامُ يَدَيْهِ لِيَرْكَعَ فَرَفَعَ مَعَهُ الْمَأْمُومُ يَدَيْهِ ا هـ بَابِلِيٌّ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَلَامٍ ) إلَّا إنْ نَوَى قَبْلَهُ وَكَذَا مَعَهُ فِيمَا يَظْهَرُ مُفَارَقَتَهُ ا هـ .\rإيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ ) بِأَنْ كَانَ يَسَعُ رُكْنًا ( قَوْلُهُ : لِلْمُتَابَعَةِ ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ لِقَصْدِ الْمُتَابَعَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الِانْتِظَارِ الْكَثِيرِ ، وَالْقَلِيلِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّبَعِيَّةِ عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ أَيْ حَتَّى لَا تَظْهَرُ الْمُخَالَفَةُ فَيُتَّجَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الِانْتِظَارِ الْكَثِيرِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ ) نَقَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ شَرْطَ الْبُطْلَانِ أَنْ يَكُونَ عَامِدًا عَالِمًا وَيُفَارِقُ الشَّكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَامِدِ ، وَالنَّاسِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ","part":3,"page":356},{"id":1356,"text":"يَسِيرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كَثِيرٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَتَابَعَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ وَمُحْتَرَزُهُ مَا لَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا لِأَجْلِ غَيْرِهَا كَدَفْعِ لَوْمِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ لَا يُحِبُّ الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ لِغَرَضٍ وَيَخَافُ لَوْ انْفَرَدَ عَنْهُ حِسًّا صَوْلَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَوْمَ النَّاسِ عَلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا انْتَظَرَ الْإِمَامُ كَثِيرًا لِدَفْعِ هَذِهِ الرِّيبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ ) قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ وَقَفَ صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الِانْتِظَارَ الْيَسِيرَ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ الرَّبْطُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِلَا مُتَابَعَةٍ ) كَانَ الظَّاهِرُ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ أَنْ يَقُولَ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا لَا لِلْمُتَابَعَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ : بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لَا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ انْتَظَرَهُ لِلرُّكُوعِ ، وَالِاعْتِدَالِ ، وَالسُّجُودِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَكِنَّهُ كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ط ب أَنَّهُ قَلِيلٌ ا هـ .\rسم وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُونَ وَطَالَ الِانْتِظَارُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى ضَرَرِ الْمُقْتَدِينَ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّبْطُ الصُّورِيُّ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ الِانْتِظَارَاتِ الْيَسِيرَةِ وَإِنْ كَثُرَ مَجْمُوعُهَا لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمَّا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الرَّبْطُ ( قَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَابَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : كَالْمُنْفَرِدِ أَيْ ، وَالْمُنْفَرِدُ إذَا","part":3,"page":357},{"id":1357,"text":"تَابَعَ الْإِمَامَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ : كَالْمُنْفَرِدِ ) فَعَلَيْهِ لَوْ رَكَعَ مَثَلًا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ شَكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْفَاتِحَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُنْفَرِدِ فَلَوْ تَذَكَّرَ النِّيَّةَ بَعْدَ الْعَوْدِ كَفَاهُ ذَلِكَ الرُّكُوعُ إنْ كَانَ اطْمَأَنَّ وَلَا يَكْفِيهِ الرَّفْعُ لِلصَّارِفِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ ، وَالطُّمَأْنِينَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ وَلَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ أَنْ يَنْوِيَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَيَتْبَعَهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا ( قَوْلُهُ : كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ ) أَيْ وَحُكْمُ الشَّكِّ فِيهَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَعَهُ رُكْنًا أَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَالْمُرَادُ بِالطَّوِيلِ فِي قَوْلِهِ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ هُوَ الَّذِي يَسَعُ الرُّكْنَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَيَّنَ إمَامًا إلَخْ ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَعْيِينُ إمَامٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ تَعْيِينٌ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْيِينَهُ بِالْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ إلَى ذَاتِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ بِقَلْبِهِ زَيْدًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرُو كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ لَوْ عَبَّرَ بِالْبَاءِ بَدَلَ الْكَافِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِإِشَارَةٍ وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ مِنْ أَفْرَادِ التَّعْيِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ ) أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْإِشَارَةُ مَعَ التَّعْيِينِ بِالِاسْمِ أَوْ كَانَ تَعْيِينُهُ بِنَفْسِ الْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّخْصِ وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَعَ الْعِبَارَةِ رُوعِيَتْ الْإِشَارَةُ هُنَا ، وَفِي النِّكَاحِ","part":3,"page":358},{"id":1358,"text":"بِخِلَافِ الْبَيْعِ رَاعَوْا فِيهِ الْعِبَارَةَ .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِالشَّخْصِ لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهَا بِالشَّخْصِ ضَرَّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَعَ الْإِشَارَةِ يَكُونُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّخْصِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ ) أَيْ انْقَطَعَتْ إنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا وَلَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنْ كَانَ فِي ابْتِدَائِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِمُتَابَعَتِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ فُرَادَى وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَابَعَ وَهُوَ رَأْيُ الْإِسْنَوِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِفَسَادِ النِّيَّةِ وَفَسَادُهَا مُسْتَلْزِمٌ لِفَسَادِ الصَّلَاةِ وَوَجْهُ فَسَادِهَا رَبْطُهَا بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ أَيْ وَهُوَ عَمْرٌو أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ كَمَا فِي أُخْرَى وَهُوَ زَيْدٌ أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَصْلُحُ لِرَبْطٍ بِهَا بِأَنْ بَانَ زَيْدٌ مَأْمُومًا فَالْمُرَادُ بِالرَّبْطِ فِي الْأُولَى الصُّورِيُّ ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَنْوِيُّ ا هـ .\rس ل وَقَوْلُهُ : كَمَا فِي أُخْرَى هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَكَتَبَ عَلَيْهَا سم قَوْلُهُ : أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ إلَخْ الْمُوَافِقُ لِإِدْخَالِ هَذَا تَحْتَ الْمَتْنِ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَبَانَ عَمْرًا قَوْلُهُ : أَوْ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ أَوْ مَأْمُومًا ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ ) أَيْ وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُعْتَقِدٌ أَنَّهُ زَيْدٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمَتْنِ يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ بِزَيْدٍ الْحَاضِرِ أَوْ بِزَيْدٍ هَذَا وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ إذْ الْحَاضِرُ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الَّذِي ظَنَّهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ وَيَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْمَوْصُوفِ الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ وَأَيْضًا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ وَقَعَ عَطْفَ بَيَانٍ لِزَيْدٍ وَزَيْدٌ لَمْ يُوجَدْ ، وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ مُعْرِبًا لَهُ بَدَلًا إذْ الْمُبْدَلُ","part":3,"page":359},{"id":1359,"text":"مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : أُصَلِّي خَلْفَ هَذَا وَهُوَ صَحِيحٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ مُنَافٍ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَصَدَهُ الْمُتَكَلِّمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ ثَمَّ تَصَوَّرَ فِي ذِهْنِهِ شَخْصًا مُعَيَّنًا اسْمُهُ زَيْدٌ وَظَنَّ أَنَّهُ الْحَاضِرُ فَاقْتَدَى بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِإِمَامَةِ مَنْ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ وَهُنَا جَزَمَ بِإِمَامَةِ الْحَاضِرِ وَقَصَدَهُ بِعَيْنِهِ لَكِنْ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ فَلَمْ يَقَعْ خَطَأٌ فِي الشَّخْصِ أَصْلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ ) أَيْ مَعَ الْإِشَارَةِ لِأَنَّهُ مُشَارٌ إلَيْهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشِرْ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى الْخَطَأُ فِيهِ ا هـ .\rوَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ قَوْلُهُ : لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ أَيْ لِأَنَّهُ تَصَوُّرٌ ، وَالْخَطَأُ لَا يَقَعُ فِيهِ لِأَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَقَصَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَالْخَطَأُ إنَّمَا يَقَعُ فِي التَّصْدِيقِ ا هـ .\rبِزِيَادَةٍ","part":3,"page":360},{"id":1360,"text":"( وَنِيَّةُ إمَامَةٍ ) أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْ إمَامٍ مَعَ تَحَرُّمٍ ( شَرْطٌ فِي جُمُعَةٍ ) وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِيهَا ( سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا ) لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُشْتَرَطْ هُنَا لِاسْتِقْلَالِهِ وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لَهَا مَعَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَإِذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ السُّنِّيَّةَ ( فَلَا يَضُرُّ فِيهِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ ( خَطَؤُهُ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ ) لِأَنَّ خَطَأَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا ، أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَضُرُّ مَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":361},{"id":1361,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ زَائِدًا إلَخْ ) وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ نَوَاهَا فَإِنْ نَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ ا هـ .\rسَبْط ط ب ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِقْلَالُهُ فِيهِ بِأَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا ( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ وَلَوْ مِنْ إمَامٍ رَاتِبٍ كَمَا فِي ع ش فَإِذَا لَمْ يَنْوِ كَانَ مُنْفَرِدًا وَتَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ لِمَنْ خَلْفَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَإِذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ الْمَشْرُوطَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ وَإِنَّمَا شَرَطَ رَبْطَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ بِصَلَاتِهِ وَتَحْصُلُ لَهُمْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَيَتَحَمَّلُ السَّهْوَ وَقِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَصَرَّحَ بِهِ سم خِلَافًا لع ش عَلَى م ر وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْ تَحْصِيلَ الْجَمَاعَةِ لِبَعْضِ الْمُصَلِّينَ دُونَ بَعْضٍ بَلْ قَصَدَ تَحْصِيلَهَا لِجَمِيعِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِرِعَايَةِ الْخِلَافِ الْمَانِعَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْبَعْضِ أَوْ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبَعْضِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَئِمَّةً مُخْتَلِفِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْمَعْلُومِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْإِمَامِ حَنَفِيًّا مَثَلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومُ عَلَى مُرَاعَاةِ غَيْرِ مَذْهَبِهِ أَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَئِمَّةِ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ بِتَقْلِيدِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ وَعَلِمَ الْوَاقِفُ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ وَقْفُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ فَيُرَاعِيهِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ كَأَنْ اقْتَضَى بَعْضُ الْمَذَاهِبِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ وَبَعْضُهَا","part":3,"page":362},{"id":1362,"text":"وُجُوبَهُ أَوْ بَعْضُهَا اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ وَبَعْضُهَا كَرَاهَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ الْإِمَامُ مَذْهَبَ مُقَلِّدِهِ وَيَسْتَحِقُّ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْلُومَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : سَيَصِيرُ إمَامًا ) قَدْ يَقْتَضِي الْفَرْضُ فِيمَنْ يَرْجُو جَمَاعَةً يُحْرِمُونَ خَلْفَهُ أَمَّا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : بَلْ يَنْبَغِي نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ أَحَدٌ إذَا وَثِقَ بِالْجَمَاعَةِ وَأَقَرَّهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَإِذَا نَوَى الْإِمَامَةَ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلَمْ يَأْتِ خَلْفَهُ أَحَدٌ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : حَازَ الْفَضِيلَةُ مِنْ حِينَئِذٍ ) فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ حَصَلَ لَهُ فَضْلُهَا كُلِّهَا فَمَا الْفَرْقُ ؟ قُلْت انْعِطَافُ النِّيَّةِ عَلَى مَا بَعْدَهَا هُوَ الْمَعْهُودُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَيَرُدُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَإِنَّ النِّيَّةَ فِيهِ تَنْعَطِفُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُمْكِنُ فِيهَا التَّجَزُّؤُ أَيْ يَقَعَ بَعْضُهَا جَمَاعَةً وَبَعْضُهَا فُرَادَى بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَيُخَالِفُ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِيمَا ذُكِرَ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمَاعَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ ) وَهُوَ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَيَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهَا بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُمْ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَمَّا لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لَهَا لَمْ يَضُرَّ الْخَطَأُ فِيهَا","part":3,"page":363},{"id":1363,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا ) فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ ( فَلَا يَصِحُّ ) الِاقْتِدَاءُ ( مَعَ اخْتِلَافِهِ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ ) لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ\rS","part":3,"page":364},{"id":1364,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَتَوَافُقُ صَلَاتَيْهِمَا ) الْمُرَادُ بِالنَّظْمِ الصُّورَةُ ، وَالْهَيْئَةُ الْخَارِجِيَّةُ أَيْ تَوَافُقُ هَيْئَةِ صَلَاتَيْهِمَا وَمِنْ التَّوَافُقِ صَلَاةُ التَّسَابِيحِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَنْتَظِرُهُ الْمَأْمُومُ فِي السُّجُودِ الْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي إذَا طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ ، وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَفِي الْقِيَامِ إذَا طَوَّلَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ ) خَرَجَ بِالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّوَافُقُ فِيهَا كَالْعَاجِزِ عَنْ الْفَاتِحَةِ الْآتِي بِبَدَلِهَا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يُحْسِنْهَا وَبِالظَّاهِرَةِ الْبَاطِنَةُ كَالنِّيَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَالْمَتْنُ أَشَارَ لِمُحْتَرَزِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِهِ ) أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَيْ لَا تَنْعَقِدُ النِّيَّةُ لَا أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَهَا أَوْ يَجْهَلَهَا وَإِنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ قَالَ : إنْ بَانَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ وَلَا جِنَازَةٍ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ كُسُوفٍ وَلَا هُوَ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ جِنَازَةٍ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ ، وَالشُّكْرِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالْكُسُوفِ فَإِذَا اعْتَبَرْتَهُمَا مَعَ مَا مَرَّ بَلَغَتْ الصُّوَرُ نَحْوَ الْعِشْرِينَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَنَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ نَعَمْ يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ بِالتِّلَاوَةِ وَعَكْسُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ اخْتِلَافِهِ ) وَمِنْهُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي","part":3,"page":365},{"id":1365,"text":"سُجُودِ السَّهْوِ بِمَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّ فِيهِ اقْتِدَاءَ مَنْ فِي صَلَاةٍ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ لِإِمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْبَعْضِ وَعَلَيْهِ رِعَايَةُ تَرْتِيبِ نَفْسِهِ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ ، وَفِي الْكُسُوفِ يُتَابِعُهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْفَعُ وَيُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ رَاكِعًا إلَى أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ فَيَعْتَدِلُ وَيَسْجُدُ مَعَهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ .\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : وَكُسُوفٍ ) أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الِاقْتِدَاءُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا صَحَّ .\rا هـ .\rق ل وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ ، وَالشُّكْرِ إلَى تَمَامِ السَّلَامِ إذْ مَوْضُوعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ؛ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالصَّلَاةِ وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ .\rوَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ مَعَ تَخَالُفِ النَّظْمِ مَنَعَ انْعِقَادَهَا لِرَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا فِي الْمَاهِيَّةِ فَكَانَ هَذَا الْقَصْدُ ضَارًّا وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ إذَا رَكَعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَافْتَرَقَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى ( قَوْلُهُ : أَوْ جِنَازَةٍ","part":3,"page":366},{"id":1366,"text":") لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَأَفَادَتْ مَسَائِلَ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ جِنَازَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي لَا يَصِحُّ فِيهَا الِاقْتِدَاءُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ وَنَافِلَةٌ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ وَتِلَاوَةٌ وَشُكْرٌ وَبِالْعَكْسِ أَيْ الْأَرْبَعَةُ خَلْفَهُمَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشْرَ ، وَالْجِنَازَةُ خَلْفَ الْكُسُوفِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ ، وَالشُّكْرِ وَبِالْعَكْسِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ ، وَالْكُسُوفُ خَلْفَ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ ، وَالشُّكْرِ وَبِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فَتَمَّتْ الصُّوَرُ بِمَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ ) لِأَنَّهُ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلٍّ لِجِنَازَةٍ وَلَوْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ وَلَا بِمَنْ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ سُجُودِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا سَلَامُهُ ح ل وَشَرْحُ م ر","part":3,"page":367},{"id":1367,"text":"( وَيَصِحُّ ) الِاقْتِدَاءُ ( لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ ) كَظُهْرٍ بِصُبْحٍ ( وَبِالْعُكُوسِ ) أَيْ لِقَاضٍ بِمُؤَدٍّ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ وَفِي قَصِيرَةٍ بِطَوِيلَةٍ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ ، وَتَعْبِيرِي بِطَوِيلَةٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":3,"page":368},{"id":1368,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَخْ ) أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ غَيْرُ سُنَّةٍ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا تُسَنُّ فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ وَبِالْعَكْسِ بَلْ مَكْرُوهَةٌ وَمَا لَا يُطْلَبُ لَا ثَوَابَ فِيهِ .\rفَإِنْ أُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ قُلْنَا أَيْنَ الِاخْتِلَافُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَعِبَارَةُ ز ي ، وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِلْجَمَاعَةِ وَرُدَّ بِقَوْلِهِمْ الِانْتِظَارُ أَفْضَلُ إذْ لَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةً لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ ) ، وَفِي حَجّ أَنَّ الِانْفِرَادَ أَوْلَى مِنْ الْجَمَاعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَهُ س ل ( قَوْلُهُ : وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ ) عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ ، وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ إلَخْ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَّفِقَتَيْنِ فِي الْعَدَدِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ ا هـ .\rز ي وَيُمْكِنُ اقْتِدَاءُ مُصَلِّي الطَّوِيلَةِ بِمُصَلِّي الْقَصِيرَةِ مَعَ كَوْنِهِمَا مُؤَدَّاتَيْنِ كَمَا إذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ مَعَ الْعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَصَلَّى وَاحِدٌ خَلْفَهُ الْعِشَاءَ مَعَ صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ أَوْ جَمَعَ الْعِشَاءَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَصَلَّاهَا خَلْفَ مُصَلِّي الْمَغْرِبِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ صَلَاتِهِ ( قَوْلُهُ : وَبِالْعُكُوسِ ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالْعُكُوسِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْعَكْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَفِي","part":3,"page":369},{"id":1369,"text":"طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ اخْتِلَافُ الْعَامِلِ وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِفْرَادُ فَارْتَكَبَ الْمُصَنِّفُ خِلَافَ الْأَصْلِ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ كَمَا نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ ، وَالْمَأْمُومِ ) أَيْ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي النِّيَّةِ وَهِيَ فِعْلٌ قَلْبِيٌّ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعَ","part":3,"page":370},{"id":1370,"text":"( وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ كَمَسْبُوقٍ ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ ) فِي الصُّبْحِ ( وَتَشَهُّدٍ آخَرَ ) فِي الْمَغْرِبِ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ ( وَ ) الْمُقْتَدِيَ ( فِي عَكْسِ ذَلِكَ ) أَيْ فِي صُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ بِنَحْوِ ظُهْرٍ ( إذَا أَتَمَّ ) صَلَاتَهُ ( فَارَقَهُ ) بِالنِّيَّةِ ( وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَقَوْلِي وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيَقْنُتُ ) فِيهِ ( إنْ أَمْكَنَهُ ) الْقُنُوتُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا ( وَإِلَّا تَرَكَهُ ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( وَلَهُ فِرَاقُهُ ) بِالنِّيَّةِ ( لِيَقْنُتَ ) تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ\rS","part":3,"page":371},{"id":1371,"text":"قَوْلُهُ : وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ إلَخْ ) بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الصُّبْحَ أَوْ الْمَغْرِبَ ، وَالْمَأْمُومُ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَسْبُوقٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ بِالْقُنُوتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ فَاغْتُفِرَ قَالَهُ س ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ جَوَازَ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْمُقْتَدِي فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِهِ رُدَّ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُنَاكَ لَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ أَصْلًا ا هـ .\rقَالَ ع ش : عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا إلَخْ قَدْ يُقَالُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ مِنْ أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الِانْتِظَارِ فِي السُّجُودِ مَعَ أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يَرَى تَطْوِيلَهُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّسَابِيحِ فِي نَفْسِهَا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ وَكَانَ فِعْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا نَادِرًا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ صَلَاةٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ فِيهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي قُنُوتٍ فِي الصُّبْحِ ) وَهَلْ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِشَاءِ بِمُصَلِّي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْقُنُوتِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي صَلَاةِ التَّسَابِيحِ لِكَوْنِهِ مِثْلَهُ فِي النَّفْلِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقْتَدِي بِصَلَاةِ التَّسَابِيحِ مُشَابَهَةُ هَذَا","part":3,"page":372},{"id":1372,"text":"لِلْفَرْضِ بِتَوْقِيتِهِ وَتَأَكُّدِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ ) مُرَاعَاةً لِنَظْمِ صَلَاتِهِ وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُفَارَقَةٍ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَبِهِ ) أَيْ بِالذِّكْرِ صَرَّحَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْ فِي صُبْحٍ ) بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَهُ ، وَالْمَأْمُومُ يُصَلِّي الصُّبْحَ أَوْ الْمَغْرِبَ ( قَوْلُهُ : إذَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ فَارَقَهُ ) هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّبْحِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ فِي الْمَغْرِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِلرَّابِعَةِ لِيَتَشَهَّدَ فَهُوَ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ حِينَ الْمُفَارَقَةِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ إذَا أَتَمَّ مَا تَوَافَقَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا قَارَبَ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ بِأَنْ فَرَغَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَغْرِبِ وَفَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّبْحِ ، وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ ) أَيْ جَوَازًا فِي الصُّبْحِ وَوُجُوبًا فِي الْمَغْرِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ تَأَمَّلْ وَهَذِهِ الْمُفَارَقَةُ بِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ ) أَيْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ تَشَهَّدَ وَإِلَّا بِأَنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ حَتْمًا وَكَذَا إذَا جَلَسَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لِأَنَّ جُلُوسَهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ أَيْ فَيُفَارِقُهُ حَتْمًا كَمَا فِي ح ل وَمَحَلُّ الِانْتِظَارِ فِي الصُّبْحِ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ تَحَلُّلِ إمَامِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَظِرُهُ وَإِذَا انْتَظَرَهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ فَإِنْ خَشِيَهُ فَعَدَمُ الِانْتِظَارِ","part":3,"page":373},{"id":1373,"text":"أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِجَوَازِ الْمَدِّ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ : أَطَالَ الدُّعَاءَ أَيْ نَدْبًا وَلَا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ فَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا دُعَاءً قَصِيرًا كَرَّرَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا سُكُوتَ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرْ التَّشَهُّدَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِيُسَلِّمَ مَعَهُ ) أَيْ لِيَقَعَ السَّلَامُ فِي جَمَاعَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَارَقَهُ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الشِّقُّ أَيْ مُفَارَقَتُهُ لِلْإِمَامِ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِلِانْتِظَارِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا ) أَيْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ انْتِظَارُهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ بَلْ انْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ نَاسِيًا أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ جُلُوسَ التَّشَهُّدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ قَالَ حَجّ : وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالْقَائِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَهُ مُفَارَقَتُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إحْدَاثُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا دَوَامُهُ ا هـ .\rس ل و ز ي قَوْلُهُ : وَيَقْنُتُ فِيهِ ) أَيْ نَدْبًا إنْ أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَجَوَازًا إنْ لَمْ يَسْبِقْهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا ) بِحَيْثُ يُدْرِكُهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلِاسْتِحْبَابِ وَأَمَّا الْبُطْلَانُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا بِأَنْ يَهْوِيَ","part":3,"page":374},{"id":1374,"text":"الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ لَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْقِيَاسَ سُجُودُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ م ر وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمُفَارَقَةِ كَمَا مَرَّ لِعُذْرِهِ وَعِبَارَةُ سم قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَرْكُ الْفِرَاقِ أَفْضَلُ كَقَطْعِ الْقُدْوَةِ بِالْعُذْرِ ع ش","part":3,"page":375},{"id":1375,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( مُوَافَقَةٌ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَةٌ فِيهَا ) فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا\rS","part":3,"page":376},{"id":1376,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِعْلًا ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ ( قَوْلُهُ : كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ ) أَيْ كَأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهُمَا فَإِنْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا وَقَوْلُهُ : وَتَرْكًا كَأَنْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بَعْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ وَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ رَاجِعٌ لِلتَّشَهُّدِ فَقَطْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَمَّا إذَا تَرَكَ الْمَأْمُومُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا فَلَا ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ وَتَخَلَّفَ هُوَ عَنْهُ أَوْ سَجَدَ دُونَ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَقِيلَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْمَذْكُورِ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَالتَّشَهُّدِ ( قَوْلُهُ : وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ ) أَيْ أَصْلِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إتْمَامُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ لَهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّبَعِيَّةِ وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ هُوَ الْأَوْجَهِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ مَمْنُوعٌ ( قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ إلَخْ ) إنَّمَا قَالَ : وَالتَّصْرِيحُ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ إجْمَالًا ا هـ .\rع ش","part":3,"page":377},{"id":1377,"text":"( وَ ) سَابِعُهَا ( تَبَعِيَّةٌ ) لِإِمَامِهِ ( بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ ) عَنْ تَحَرُّمِ إمَامِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا } وَلِأَنَّهُ رَبَطَهَا بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ وَلَوْ بِشَكٍّ مَعَ طُولِ فَصْلٍ مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ\rS","part":3,"page":378},{"id":1378,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَتَبَعِيَّةٌ ) تَعْبِيرُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rز ي و ع ش ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ ) أَيْ يَقِينًا ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ تَحَرُّمِهِ عَنْ انْتِهَاءِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ أَيْ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ جَمِيعُ تَحَرُّمِهِ عَنْ جَمِيعِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ فَإِنْ قَارَنَهُ فِي حَرْفٍ مِنْ التَّكْبِيرِ لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا إذَا نَوَى الْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ أَمَّا لَوْ نَوَاهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ تَحَرُّمِهِ بَلْ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى تَحَرُّمِ الْإِمَامِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَكَذَا لَوْ كَبَّرَ عَقِبَ تَكْبِيرِ إمَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ إمَامُهُ ثَانِيًا خِيفَةً لِشَكِّهِ فِي تَكْبِيرِهِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُومُ وَلَمْ يَضُرَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ و ح ل وَشَرْحِ م ر وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِصُوَرِ التَّبَعِيَّةِ ثَلَاثَةٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ خَالَفَهُ ) أَيْ التَّبَعِيَّةَ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهَا بِالْحُكْمِ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّأَخُّرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ يَتَأَخَّرُ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَإِنْ خَالَفَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِالْبُطْلَانِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُخَالَفَةِ أَنْ يَسْبِقَهُ أَوْ يُقَارِنَهُ فِي جُزْءٍ مِنْ تَحَرُّمِهِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ رَبَطَهَا ) هَذَا تَعْلِيلٌ عَامٌّ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ إلَخْ إذْ الْمُخَالَفَةُ تَصْدُقُ بِالسَّبْقِ ، وَالْمُقَارَنَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ","part":3,"page":379},{"id":1379,"text":"إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِشَكٍّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِشَكٍّ ) كَأَنْ شَكَّ هَلْ قَارَنَهُ أَوْ لَا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَقَالَ ح ل : أَيْ لَيْسَ مَعَهُ ظَنُّ التَّأْخِيرِ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ ، وَالشَّكِّ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ طُولِ فَصْلٍ ) بِأَنْ يَسَعُ رُكْنًا ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ وَهُوَ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِشَكٍّ فَإِذَا زَالَ الشَّكُّ سَرِيعًا صَحَّتْ الصَّلَاةُ ( قَوْلُهُ : مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ ) إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ أَمَّا لَوْ عَرَضَ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَكَذَا تَبْطُلُ بِتَقَدُّمِهِ بِالسَّلَامِ أَيْ بِالْمِيمِ مِنْ آخِرِ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَكَذَا بِالْهَمْزَةِ إنْ نَوَى عِنْدَهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ ا هـ .\rع ش","part":3,"page":380},{"id":1380,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ) وَلَوْ غَيْرِ طَوِيلَيْنِ بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( عَامِدًا عَالِمًا ) بِالتَّحْرِيمِ وَالسَّبْقُ بِهِمَا يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا لَكِنْ مَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ قَالَ الشَّيْخَانِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ ( وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ ) عَنْهُ ( بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ خَالَفَ ) فِي السَّبْقِ أَوْ التَّخَلُّفِ بِهِمَا وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لَكِنَّهُ فِي الْفِعْلِيِّ بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا } وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنَيْنِ غَيْرِ فِعْلِيَّيْنِ كَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ وَهُوَ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الْمُقَارَنَةَ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي أَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ ، وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ","part":3,"page":381},{"id":1381,"text":"انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا .\r( وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ ) لَهُ ( الْفَاتِحَةَ ) وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ ( فَيُتِمَّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ) فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الِاعْتِدَالُ ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُمَا قَصِيرَانِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مِنْ السُّجُودِ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ ( تَبِعَهُ ) فِيمَا هُوَ فِيهِ ( ثُمَّ تَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامٍ ) مِنْ إمَامِهِ مَا فَاتَهُ كَمَسْبُوقٍ ( فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا ) الْمُوَافِقُ ( لِشُغْلِهِ بِسُنَّةٍ ) كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ( فَمَعْذُورٌ ) كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ( كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ ) فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ ( فَيَقْرَؤُهَا وَيَسْعَى ) خَلْفَهُ ( كَمَا مَرَّ ) فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) أَيْ عِلْمُهُ بِذَلِكَ أَوْ شَكُّهُ فِيهِ ( بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ رُكُوعِهِمَا ( لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا لِيَقْرَأَهَا فِيهِ لِفَوْتِهِ ( بَلْ ) يَتَّبِعَ إمَامَهُ وَ ( يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامٍ ) كَمَسْبُوقٍ\rS","part":3,"page":382},{"id":1382,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ ) أَيْ مُتَوَالِيَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر لِيَخْرُجَ مَا مَثَّلَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا ، وَفِي التَّخَلُّفِ الْآتِي إمْكَانُ تَوَالِي فِعْلِيَّيْنِ طَوِيلَيْنِ أَوْ قَصِيرَيْنِ فَلْيُنْظَرْ انْتَهَى .\rأَقُولُ أَمَّا تَوَالِي فِعْلِيَّيْنِ طَوِيلَيْنِ فَمُمْكِنٌ كَالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالْقِيَامِ كَأَنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَقَامَ ، وَالْإِمَامُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِأَنَّ السَّبْقَ ، وَالتَّخَلُّفَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَمَّا تَوَالِي طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ فَكَثِيرٌ وَأَمَّا تَوَالِي قَصِيرَيْنِ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ إطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ أَيْ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ لِأَنَّ الْقَصِيرَيْنِ لَا يُتَصَوَّرَانِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالسَّبْقُ بِهِمَا ) أَيْ السَّبْقُ الْمُضِرُّ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي أَيْ فِي التَّصْوِيرِ لَا فِي الْحُكْمِ ، وَالْمُرَادُ بِمَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ : كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ إلَخْ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ : الْآتِي مُقَيَّدًا بِالْعُذْرِ فَيُقَالُ فِي تَصْوِيرِ السَّبْقِ هُنَا كَأَنْ ابْتَدَأَ الْمَأْمُومُ هُوِيَّ السُّجُودِ ، وَالْإِمَامُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ وَقَوْلُهُ : لَكِنْ مَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْقِيَاسُ غَيْرُ مُتَّفِقٍ عَلَيْهِ بَلْ مَثَّلَهُ أَيْ صَوَّرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ وَتَصْوِيرُهُمْ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا السَّبْقُ بِرُكْنٍ أَوْ بِبَعْضِهِ وَقَوْلُهُ : فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ إلَخْ أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الضَّعِيفَةِ ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ وَلَا يُخَصُّ بِالتَّقَدُّمِ بَلْ التَّقَدُّمُ ، وَالتَّخَلُّفُ الْمُضِرُّ أَنَّ صُورَتَهُمَا وَاحِدَةٌ","part":3,"page":383},{"id":1383,"text":"وَهِيَ أَنْ يَسْبِقَ أَوْ يَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَقَدْ عَلِمْت تَصْوِيرَهُمَا وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ : يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا بِأَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْهُمَا وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُمَا بِأَنْ يَبْدَأَ الْإِمَامُ بِهُوِيِّ السُّجُودِ أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ ، وَالْمَأْمُومُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَمَّا أَرَادَ ) أَيْ الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ ذَلِكَ ) أَيْ تَمْثِيلُهُمْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ ) أَيْ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَوْ بِبَعْضِ رُكْنٍ حَرَامٌ بِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ عَنْهُ بِرُكْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَأَيْضًا التَّخَلُّفُ لَهُ أَعْذَارٌ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ فَإِنَّ لَهُ عُذْرَيْنِ فَقَطْ وَهُمَا النِّسْيَانُ ، وَالْجَهْلُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِمَا لَا يُبْطِلُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ لَحِقَهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلتِّلَاوَةِ وَفَرَغَ مِنْهُ ، وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَإِنْ لَحِقَهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْمَأْمُومِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ ) عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ عَامِدًا عَالِمًا وَهُنَا بِمَا ذُكِرَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النِّسْيَانِ ، وَالْجَهْلِ كَبُطْءِ الْقِرَاءَةِ ، وَالزَّحْمَةِ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا إلَخْ مُحْتَرَزُ عَامِدًا عَالِمًا وَتَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ فَسَّرَ التَّبَعِيَّةَ بِعَدَمِ","part":3,"page":384},{"id":1384,"text":"التَّقَدُّمِ ، وَالتَّخَلُّفِ فَجَعَلَ عَدَمَ التَّخَلُّفِ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِ التَّبَعِيَّةِ فَجَمْعُ مَفْهُومِ الْقَيْدَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهِ لِيَكُونَ بَيَانُ الْمَفْهُومِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْمَنْطُوقِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ خَالَفَ فِي السَّبْقِ ) كَأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لِلْقِرَاءَةِ وَعِبَارَةُ م ر كَأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقَائِمِ فِي الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ وَقَدْ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَوَى لِلسُّجُودِ ا هـ .\rم ر وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ ) رَاجِعٌ لِلسَّبْقِ ، وَالتَّخَلُّفِ ، وَالْعُذْرُ فِي السَّبْقِ أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ، وَفِي التَّخَلُّفِ ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْعُذْرُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ هَلَّا جَعَلَ قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ : بِلَا عُذْرٍ رَاجِعًا لِلسَّبْقِ ، وَالتَّخَلُّفِ وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ : عَامِدًا عَالِمًا وَيَقُولُ : وَالْعُذْرُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَكُونَ عَامِدًا عَالِمًا ، وَفِي الثَّانِي كَأَنْ أَسْرَعَ إلَخْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعُذْرُ فِي التَّخَلُّفِ أَعَمَّ مِنْ الْجَهْلِ ، وَالنِّسْيَانِ بِخِلَافِهِ فِي السَّبْقِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمَا فَصَلَ كُلًّا مِنْ الْآخَرِ بِقَيْدِهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ لِيَكُونَ الْإِخْرَاجُ مُرَتَّبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَيْضًا تَقْدِيمُ مُحْتَرَزِ عَدَمِ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْهُ بِهِمَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَصَوَّرَهَا بِشَيْئَيْنِ وَهُمَا أَنْ لَا يَسْبِقَهُ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْمُحْتَرَزِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ ، وَالنَّشْرِ الْغَيْرِ الْمُرَتَّبِ ا هـ .\rع ش إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ :","part":3,"page":385},{"id":1385,"text":"لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ) أَيْ مَا لَمْ يَعُدْ بَعْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ التَّعَلُّمِ وَيَأْتِي بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ بِهِمَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ حُسْبَانَ الرَّكْعَةِ ا هـ .\rم ر سم وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْإِمَامِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ لَا تَوَقَّفَ فِيهِ ح ل ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْعَوْدِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ ، وَالتَّعَلُّمِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ رَكَعَ ) أَوْ تَرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ بَلْ هَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ فَإِنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ السَّاجِدِ ، وَالْقَائِمِ أَشَدُّ مِنْهَا بَيْنَ الْجَالِسِ ، وَالْقَائِمِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ ) أَيْ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَلَمْ يَبْتَدِئْ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ بَلْ اسْتَمَرَّ رَاكِعًا حَتَّى لَحِقَهُ الْإِمَامُ لَا يُقَالُ إنَّهُ سَبَقَ بِرُكْنٍ بَلْ بِبَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِرُكْنٍ إلَّا إذَا انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ كَالِاعْتِدَالِ أَوْ عَادَ لِلْإِمَامِ وَمَا دَامَ مَعَهُ مُتَلَبِّسًا بِالرُّكْنِ لَا يُقَالُ سَبَقَ بِهِ فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُرَادُ بِسَبْقِهِ بِرُكْنٍ انْتِقَالُهُ عَنْهُ لَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ ا هـ .\rوَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْغَايَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ سَوَاءٌ عَادَ إلَيْهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ أَوْ لَا فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَسْبِقْ بِرُكْنٍ بَلْ بِبَعْضِهِ ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ : فَإِنْ قُلْت مَا مُفَادُ هَذِهِ الْغَايَةِ ؟ قُلْت","part":3,"page":386},{"id":1386,"text":"الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ عَامٌّ وَلَوْ تَمَّ الرُّكْنُ بِنَحْوِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ وَإِلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الْآخَرِ كَمَا صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ابْتَدَأَ إلَخْ ) فِي كَوْنِ هَذَا سَبْقًا بِرُكْنٍ نَظَرٌ بَلْ هُوَ سَبْقٌ بِبَعْضِ رُكْنٍ وَلَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ بِهِ إلَّا إنْ شَرَعَ فِي الِاعْتِدَالِ وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ الْعَوْدُ إنْ تَعَمَّدَ مَا ذُكِرَ وَيُخَيَّرُ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : حَرَامٌ ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ لِخَبَرِ { أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ } وَأَمَّا السَّبْقُ بِبَعْضِ رُكْنٍ فَحَرَامٌ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ ، وَالسَّبْقُ بِرُكْنٍ عَمْدًا حَرَامٌ ، وَالسَّبَقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ كَالسَّبْقِ بِالرُّكْنِ كَأَنْ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَحِقَهُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ ا هـ .\rوَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ أَيْ السَّبْقَ بِبَعْضِ الرُّكْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ أَيْضًا ، وَقَالَ ع ش عَلَى م ر : إنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ لِلْخِلَافِ فِي حُرْمَتِهِ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ كَالرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلرُّكْنِ الَّذِي بَعْدَهُ فَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَمِثْلُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ الْهُوِيُّ مِنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ كَالْهُوِيِّ مِنْ الِاعْتِدَالِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلسُّجُودِ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ فِعْلِيَّيْنِ ) أَوْ فِعْلِيَّيْنِ غَيْرَ مُتَوَالِيَيْنِ ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ ) أَيْ بَلْ تُسْتَحَبُّ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : بِفِعْلِيٍّ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلَهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالتَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ ، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ .\r، وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ا هـ .\rم ر (","part":3,"page":387},{"id":1387,"text":"قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ بِعُذْرٍ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ ) لَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَ التَّقْيِيدِ بِفِعْلِيَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ التَّخَلُّفُ بِقَوْلِيَّيْنِ أَوْ قَوْلِيٍّ وَفِعْلِيٍّ لَعَلَّهُ اكْتِفَاءٌ بِمَا سَبَقَ فِي السَّبْقِ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ لِلسَّبْقِ الْمُضِرِّ أَرْبَعَةَ قُيُودٍ وَذَكَرَ مَفَاهِيمَهَا خَمْسَةً وَذَكَرَ لِلتَّخَلُّفِ الْمُضِرِّ ثَلَاثَةَ قُيُودٍ كَوْنُهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بِلَا عُذْرٍ وَأَخَذَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ ، وَالثَّالِثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَ الثَّانِي فَتَكُونُ مَفَاهِيمُهَا أَيْضًا خَمْسَةً ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ ) مُعْتَمَدٌ وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ دُونَ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ الْجَاهِلُ بِكَرَاهَتِهَا كَمَنْ لَمْ يَقْصِدْهَا لِعُذْرِهِ ؟ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّهُ مِثْلُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ إطْفِيحِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : فِي الْأَفْعَالِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْهَاءُ لِأَنَّهَا عَائِدَةٌ عَلَى الْمُقَارَنَةِ وَخَرَجَ بِالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فَتُكْرَهُ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَقْوَالِ كَالْأَفْعَالِ وَتَفُوتُ بِهَا الْفَضِيلَةُ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ إمَامِهِ أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الرُّكُوعِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَيْ فِي تَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مُفَوِّتَةً لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَفُوتُهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا فِيمَا قَارَنَهُ فِيهِ فَإِذَا قَارَنَهُ فِي الرُّكُوعِ فَاتَهُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ رُكُوعًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً أَيْ صَلَاةً شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَيَجْرِي ذَلِكَ ) أَيْ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ","part":3,"page":388},{"id":1388,"text":"الْجَمَاعَةِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ بَيَانٌ لِلْمَكْرُوهَاتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الَّتِي هِيَ مُخَالَفَةُ مَأْمُورٍ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : فِي الْمُوَافَقَةِ ، وَالْمُتَابَعَةِ فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ ، وَالْمُبَيَّنُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمُوَافَقَةُ ، وَالْمُتَابَعَةُ وَمَثَّلَ الْمُوَافَقَةَ بِقَوْلِهِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الصَّفِّ إذْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الصَّفِّ الْمَأْمُورِ بِهَا وَسَكَتَ عَنْ تَمْثِيلِ الْمُتَابَعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَمِثَالُهَا سَبْقُ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ أَوْ بِبَعْضِهِ .\rوَقَوْلُهُ : إذْ الْمَكْرُوهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلِقَوْلِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إذْ الْمَكْرُوهُ ) أَيْ لِذَاتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَتَّى يُثَابَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ لِرُجُوعِ الْكَرَاهَةِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا بَلْ قَالُوا إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْأَمَاكِنِ الْمَغْصُوبَةِ مِنْ جِهَتِهَا وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَقَدْ يُعَاقَبُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ أَوْ بِحِرْمَانِ بَعْضِهِ ا هـ .\rم ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا ثَوَابَ فِيهِ ) وَإِلَّا لَكَانَ الشَّيْءُ مَطْلُوبَ الْفِعْلِ مَطْلُوبَ التَّرْكِ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ ) أَيْ الْمَأْمُومِ الَّذِي قَارَنَ إمَامَهُ أَوْ خَالَفَ شَيْئًا مَأْمُورًا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ وَهَذَا الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ : جَمَاعَةٌ أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا الْجُمُعَةُ وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ نَذْرِهِ وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ ) ، وَالْمُقْتَدِي بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ أَيْ لِعَجْزٍ خِلْقِيٍّ لَا","part":3,"page":389},{"id":1389,"text":"لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ طَالَ زَمَنُهَا عُرْفًا أَمَّا الْمُتَخَلِّفُ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهَا لِتَعَمُّدِهِ تَرْكَهَا فَلَهُ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهَا إلَى أَنْ يَقْرُبَ إمَامُهُ مِنْ فَرَاغِ الرُّكْنِ الثَّانِي فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا لِإِتْمَامِهِ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْوَسْوَسَةِ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَوْ تَرْكِهِ لَهَا بَعْدَهُ إذْ تَفْوِيتُ إكْمَالِهَا قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرٍ بِتَرْدِيدِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ بُطْءٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ سَوَاءٌ نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ أَمْ مِنْ شَكِّهِ فِي إتْمَامِ الْحُرُوفِ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ا هـ .\rشَرْح م ر كَأَنْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَاتِ فِي أَنَّهُ أَتَى بِحُرُوفِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا أَمَّا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُرُوفِ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ ، وَضَابِطُ الْوَسْوَسَةِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَجّ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ا هـ .\rع ش .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ لِلْعُذْرِ أَمْثِلَةً أَرْبَعَةً : الْأَوَّلُ هَذَا ، وَالثَّانِي يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا لِشَغْلِهِ بِسُنَّةٍ فَمَعْذُورٌ ، وَالثَّالِثُ ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ : كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ إلَخْ .\rوَبَقِيَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا م ر وحج وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ الْأَعْذَارَ إلَى اثْنَيْ عَشْرَ ، وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِقَوْلِهِ : إنْ رُمْتَ ضَبْطًا لِلَّذِي شَرْعًا عُذِرْ حَتَّى لَهُ ثَلَاثُ أَرْكَانٍ غُفِرْ مَنْ فِي قِرَاءَةٍ لِعَجْزِهِ بَطِي أَوْ شَكَّ أَنْ قَرَا وَمَنْ لَهَا نَسِي وَضِفْ مُوَافِقًا بِسُنَّةٍ عَدَلْ وَمَنْ لِسَكْتَةٍ انْتِظَارُهُ حَصَلْ مَنْ نَامَ فِي تَشَهُّدٍ أَوْ اخْتَلَطْ عَلَيْهِ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ مَا انْضَبَطْ كَذَا الَّذِي يُكْمِلُ التَّشَهُّدَا بَعْدَ إمَامٍ قَامَ عَنْهُ قَاصِدَا ، وَالْخُلْفُ فِي أَوَاخِرِ","part":3,"page":390},{"id":1390,"text":"الْمَسَائِلِ مُحَقَّقٌ فَلَا تَكُنْ بِغَافِلِ ا هـ .\r، وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ أَمَّا لَوْ أَسْرَعَ فَوْقَ الْعَادَةِ فَلَا يَتَخَلَّفُ الْمَأْمُومُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ وَلَوْ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ ) وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُ شَارِحٍ : هُوَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْمُوَافِقِ ، وَالْمَسْبُوقِ تَأْتِي فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ : وَالظَّاهِرُ مِنْ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُهَا أَوْ لَا تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مَا لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْإِمَامِ رُخْصَةٌ ، وَالرُّخْصُ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَطِيءٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ لَا بَطِيءٌ فِي ذَاتِهِ مُطْلَقًا وَإِلَّا وَرَدَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعْتَدِلَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ ا هـ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَخْ ) فَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَهُ وَافَقَ إمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْبُوقٍ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ أَيْ الثَّانِيَةَ الَّتِي بَعْدَ رَكْعَتِهِ إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي الْمَسْبُوقِ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ","part":3,"page":391},{"id":1391,"text":"الْفَاتِحَةُ أَوْ بَعْضُهَا وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السَّلَامِ تَابَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَفَاتَتْهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ دُونَ الَّتِي أَتَى بِهَا عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر : بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَكَبَّرَ شَخْصٌ لِلْإِحْرَامِ فَظَنَّ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ فَرَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ لَكِنْ هَلْ يُعَدُّ الرُّكُوعُ الْمَذْكُورُ قَاطِعًا لِلْمُوَالَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا ؟ وَإِنْ طَالَ فَيَبْنِي فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ رُكُوعَهُ مَعْذُورٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ السُّكُوتَ الطَّوِيلَ سَهْوًا وَهُوَ لَا يَقْطَعُ الْمُولَاةَ .\rوَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا فَرَكَعَ ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ قِيَامِهِ فَهَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا أَوْ لَا بَلْ يَتَخَلَّفُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ فِي رُكُوعِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُذْرِ بِمَا فِي الْوَاقِعِ لَا بِمَا ظَنَّهُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ إلَخْ ) ، وَالْمُرَادُ بِالسَّبْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِثَلَاثَةٍ ، وَالْإِمَامُ فِي الرَّابِعِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ ، وَالسَّجْدَتَيْنِ ، وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٌ فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ ، وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ ، وَالسَّجْدَتَيْنِ ، وَالْقِيَامِ ، وَالْإِمَامُ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مِنْ السُّجُودِ ) فَلَا عِبْرَةَ بِشُرُوعِهِ فِي الِانْتِصَابِ لِلْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ بَلْ لَا بُدَّ","part":3,"page":392},{"id":1392,"text":"أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي أَحَدِهِمَا إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَبَقَ بِالْأَكْثَرِ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرُّكْنِ لَا مِنْهُ ا هـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ ع ب .\rلَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ فِيمَا لَوْ تَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يُغْتَفَرْ ثَمَّ الرُّكْنُ الْقَصِيرُ لِعَدَمِ الْعُذْرِ فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ وَسِيلَةُ الطَّوِيلِ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَائِمٌ ) أَيْ وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ يُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا فِي م ر فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ مِنْ السُّجُودِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى خ ط ( قَوْلُهُ : أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ ) أَيْ الْأَخِيرِ أَوْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرُّكْنِ فَيَضُرُّ التَّلَبُّسُ بِهِ فِي الْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : تَبِعَهُ ) فَإِذَا كَانَ قَائِمًا وَافَقَهُ فِي الْقِيَامِ وَيُعْتَدُّ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ كَانَ جَالِسًا جَلَسَ مَعَهُ وَحِينَئِذٍ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَرَأَهُ فَإِنْ هَوَى لِيَجْلِسَ فَقَامَ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ وَصَلَ إلَى حَدٍّ لَا يُسَمَّى فِيهِ قَائِمًا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا قَرَأَهُ وَإِلَّا اُعْتُدَّ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْهُوِيِّ لَا يُلْغِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بَعْدَ سَلَامٍ مِنْ إمَامِهِ ) زَادَ لَفْظَةَ مِنْ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا بَعْدَهَا حِفْظًا لِبَقَاءِ الْمَتْنِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ التَّنْوِينِ وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَتَغَيَّرَ وَلَكِنْ لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَأَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ الْمَتْنِ ، وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الشَّارِحِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ) أَيْ وَكَإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ كَمَا قَالَهُ ع ش وَشَيْخُنَا فَقَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَيْ أَوْلَوِيَّةَ عُمُومٍ كَمَا","part":3,"page":393},{"id":1393,"text":"عَلِمْت ، وَفِي ع ش مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى إلَخْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ ، أَوْ سَمَاعِ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا ا هـ .\rوَيَرُدُّ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِسُنَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا إذَا اشْتَغَلَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْذُورٌ فَهَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي تَعْبِيرِ الْمَتْنِ ، وَفِي شَرْحِ م ر وحج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا عُذْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ) أَيْ فِي اغْتِفَارِ التَّخَلُّفِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ رُكُوعِهِ وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ ) أَيْ أَوْ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَقَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا ) وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ عَلِمَ الْمَأْمُومُ تَرْكَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ يَقِينًا أَيْ لَوْ كَانَ فِي التَّخَلُّفِ لَهُ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُثُلِ الْآتِيَةِ فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَامَ إمَامُهُ فَقَطْ فَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ أَيْ السُّجُودَ الثَّانِيَ سَجَدَ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَئِمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَلَبَّسْ بَعْدَهُ بِرُكْنٍ يَقِينًا لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَوْ لَا فَيَرْكَعُ لِذَلِكَ أَيْ لِكَوْنِ تَخَلُّفِهِ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ هُوَ أَيْ مَعَ إمَامِهِ أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا","part":3,"page":394},{"id":1394,"text":"يَظْهَرُ ثُمَّ شَكَّ فِي السُّجُودِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ تَيَقُّنِ التَّلَبُّسِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ وَهُوَ الْقِيَامُ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ وَهُوَ جَالِسٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ نَاهِضٌ لِلْقِيَامِ فِي السُّجُودِ عَادَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ إلَى الْآنَ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ شَكُّهُ فِي السُّجُودِ بَعْدَ جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَقْرَبِ ا هـ شَرْحُ حَجّ قَالَ الشَّيْخُ س ل : فَلَوْ شَكَّ الْإِمَامُ فِي الْفَاتِحَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لَهَا مُطْلَقًا وَوَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ مَعَهُ وَإِلَّا انْتَظَرَهُ فِي السُّجُودِ لَا فِي الِاعْتِدَالِ .\rلَا يُقَالُ هُوَ الْآنَ سَابِقٌ لَهُ بِرُكْنَيْنِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ وَافَقَهُ فِي الرُّكُوعِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَّا بِرُكْنٍ فَلَوْ شَكَّا مَعًا وَرَجَعَ الْإِمَامُ لِلْقِرَاءَةِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ وَعَلِمَ مِنْهُ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ تَرَكَ إمَامُهُ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَتْبَعُ إمَامَهُ إلَخْ ) وَإِذَا تَبِعَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ أَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى حُسِبَ سُجُودُهُ وَتَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ عَلَى قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَعُودَا لِلْقِيَامِ بَلْ سَعَيَا عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ أَنْفُسِهِمَا فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ إنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحُكْمِ فَإِنْ تَذَّكَّرَا الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمَا التَّذَكُّرُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمَا بِفِعْلِهِمَا السَّابِقِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا حُسِبَ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُمَا بِذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":3,"page":395},{"id":1395,"text":"( وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ ) بَعْدَ تَحَرُّمِهِ ( بِسُنَّةٍ ) كَتَعَوُّذٍ ( بَلْ بِالْفَاتِحَةِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا ) مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ فَيَأْتِي بِهَا ثُمَّ بِالْفَاتِحَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَتَعْبِيرِي بِيَظُنَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيَعْلَمَ ( وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا ) أَيْ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ ( فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ تَبِعَهُ ) وُجُوبًا فِي الرُّكُوعِ ( وَأَجْزَأَهُ ) وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا فَلَوْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ ( قَرَأَ ) وُجُوبًا ( بِقَدْرِهَا ) مِنْ الْفَاتِحَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا وَالشِّقُّ الثَّانِي فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rقَالَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ فِي هَذَا مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي ، وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعْ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا بَلْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ بِدُونِ قِرَاءَةٍ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ\rS","part":3,"page":396},{"id":1396,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ ا هـ .\rشَرْحُ الْمَذْهَبِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ بِالْفَاتِحَةِ ) وَيُخَفِّفُهَا حَذَرًا مِنْ فَوْتِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إنْ أُرِيدَ بِالْمَسْبُوقِ مَنْ مَرَّ اعْتِبَارُ ظَنِّهِ وَمُتَّصِلٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ سَبَقَ بِأَوَّلِ الْقِيَامِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْبِقْ بِهِ يَشْتَغِلُ بِهَا مُطْلَقًا ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْقِيَامِ وَأَثْنَاءَهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَأْمُومِ بَدَلَ الْمَسْبُوقِ أَوْلَى ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَوْ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا بِالْإِسْرَاعِ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا إلَخْ ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ تَخَلَّفَ لِمَا فَاتَهُ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِلَّا فَاتَتْهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ تَكْمِيلُ مَا فَاتَهُ حَتَّى يُرِيدَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ فَإِنْ كَمَّلَ وَافَقَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَارَقَهُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ سم وَقَالَ شَيْخُنَا م ر : لَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ وَأَمَّا إثْمُهُ فَمَحَلُّ وِفَاقٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَلْزَمهُ غَيْرُ مَا أَدْرَكَهُ هُنَا بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ ا هـ .\rحَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَبِعَهُ وُجُوبًا ) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ","part":3,"page":397},{"id":1397,"text":"الرَّكْعَةِ أَيْ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ فِي تَحْصِيلِهَا فَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّ التَّخَلُّفَ مَكْرُوهٌ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ كَلَامُ الشَّارِحِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ ) وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّ إدْرَاكَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا فَقَوْلُهُ : قَرَأَ بِقَدْرِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ وَلِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ ) أَيْ أَوْ سَكَتَ أَوْ اسْتَمَعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ فَقَوْلُهُ : قَرَأَ بِقَدْرِهَا أَيْ أَوْ بِقَدْرِ سُكُوتِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ أَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ بِأَنْ سَكَتَ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ زَمَنًا قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ أَمَّا إذَا جَهِلَ أَنَّ وَاجِبَهُ ذَلِكَ فَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا لَزِمَهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالشِّقُّ الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ : أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : فِي هَذَا أَيْ مَا بَعْدَ إلَّا وَقَوْلُهُ : وَمَا قَبْلَهُ هُوَ مَا قَبْلَ إلَّا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ ) أَيْ فَإِنْ رَفَعَ إمَامُهُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ لِقِرَاءَةِ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ قِرَاءَةِ مَا لَزِمَهُ وَأَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِ مُتَخَلِّفًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مُخَلِّصَ لَهُ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ح ل و م ر فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ","part":3,"page":398},{"id":1398,"text":"الشَّارِحِ ، وَالْمُحَشِّي أَنَّ الْمَسْبُوقَ الَّذِي اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَرْكَعَ مَعَ إمَامِهِ وَلَا يَتَخَلَّفَ لِقِرَاءَةِ قَدْرِهَا أَوْ يَتَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهِ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهِ فَإِمَّا أَنْ يُدْرِكَ إمَامَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ وَإِمَّا أَنْ لَا يَفْرُغَ مِنْهُ وَأَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ وَهِيَ صُورَةُ الْمُحَشِّي فَيَكُونُ فِي التَّخَلُّفِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ قَرَأَ بِقَدْرِهَا وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَاطْمَأَنَّ قَبْلَ رَفْعِهِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ وَقَوْلُهُ : بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَيْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ سَعَى خَلْفَهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَمْ تَفُتْهُ الرَّكْعَةُ مَعَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ إلَخْ وَمُرَادُهُ بِهَذَا التَّفْرِيعِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمَنْ قَالَ : إنَّهُ مَعْذُورٌ أَرَادَ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِهَذَا التَّخَلُّفِ وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مَعْذُورًا عَدَمُ فَوَاتِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ الَّتِي مِنْهَا إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ وَاغْتِفَارُ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ ( قَوْلُهُ : بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ ) أَيْ قَطْعًا ا هـ .\rع ش أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ هَذَا فَإِنَّ تَخَلُّفَهُ بِرُكْنٍ قِيلَ : إنَّهُ مُبْطِلٌ وَقِيلَ : مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : بِتَخَلُّفِهِ ) أَيْ بِأَقَلَّ مِنْ رُكْنَيْنِ (","part":3,"page":399},{"id":1399,"text":"قَوْلُهُ : فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَرَأَ بِقَدْرِهَا ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ ا هـ .","part":3,"page":400},{"id":1400,"text":"( فَصْلٌ ) فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا .\r( تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ ) بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمَأْمُومِ ( قَطْعُهَا ) بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا فِي الْجِهَادِ ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا سَيَأْتِي .\rS","part":3,"page":401},{"id":1401,"text":"( فَصْلٌ : فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ ) أَيْ : فِي بَيَانِ حُكْمِ قَطْعِهَا جَوَازًا وَكَرَاهَةً وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ قَطْعُهَا إلَخْ وَقَدَّمَ فِي التَّرْجَمَةِ قَطْعَ الْقُدْوَةِ عَلَى مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَلِكَوْنِهِ مِنْ فِعْلِ الْمُقْتَدِي وَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَكَوْنِهِ حَاصِلًا بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ وَلِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهُمَا ) يَتْبَعُ قَطْعَ الْقُدْوَةِ أَيْ : يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدٌ إلَخْ ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ إلَخْ ، وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ إلَخْ ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ إلَخْ وَيَتْبَعُ مَا تَنْقَطِعُ بِهِ حُكْمٌ وَاحِدٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا إلَخْ كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ نَوَاهَا إلَخْ فِيهِ إيجَادُهَا لَا قَطْعُهَا وَكَذَا مَا بَعْدَهُ يُنَاسِبُ إيجَادَهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر فَصْلٌ : فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَإِيجَادِهَا نَعَمْ بَيْنَ قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَإِيجَادِهَا تَنَاسُبٌ فِي الذِّكْرِ لِأَنَّ الضِّدَّ أَقْرَبُ خُطُورًا بِالْبَالِ عِنْدَ ذِكْرِ ضِدِّهِ فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ التَّبَعِيَّةُ فِي الذِّكْرِ ( قَوْلُهُ : تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ ) وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ بَاقِيًا فِيهَا حُكْمًا فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِغَيْرِهِ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ سَهْوٌ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا سَجَدَ لَهُ وَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ .\rوَبَقِيَ مَا لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ فَهَلْ يَحْمِلُ السَّهْوَ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَ خُرُوجِهِ نَظَرًا","part":3,"page":402},{"id":1402,"text":"لِوُجُودِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ سم فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ التَّحَمُّلِ فَيَكُون هُنَا فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ كَذَلِكَ وَهَذَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِيهَا فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، أَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ابْتِدَاءً لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَلَمْ يَتَحَمَّلْ سَهْوَهُمْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ كَانَ مُحْدِثًا لِعَدَمِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، أَوْ الْأُولَى وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَنَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَبْطُلْ وَيُحْمَلُ سَهْوُهُمْ لِوُجُودِ الْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِحَدَثٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ) كَمَوْتٍ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إزَالَةً لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ أَيْ : فِي غَيْرِ الْمَوْتِ وَعِبَارَةُ ز ي وَمِنْ الْعُذْرِ مَا يُوجِبُ الْمُفَارَقَةَ أَيْ : بِالنِّيَّةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ كَمَنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ ، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ وَالْمُقْتَدِي يَعْلَمُ ذَلِكَ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَة الصُّورِيَّة أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارِقَةِ حَيْثُ بَقِيَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْمُصَلِّينَ أَمَّا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَانْصَرَفَ ، أَوْ جَلَسَ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْمُصَلِّينَ ، أَوْ مَاتَ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ إلَخْ وَلَا يُقَالُ هَذَا فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ هِيَ رَبْطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَالرَّابِطَةُ هِيَ الْقُدْوَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ تَزُولُ الْقُدْوَةُ لِزَوَالِهَا لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ أَيْ : أَحْكَامُهَا مِنْ نَحْوِ تَحَمُّلِ سَهْوٍ","part":3,"page":403},{"id":1403,"text":"وَلُحُوقِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ ارْتِبَاطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ إمَامِهِ فَالْمُعَلَّلُ انْقِطَاعُ الْأَحْكَامِ وَقِيلَ الْمَعْنَى لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّابِطَةِ وَهُوَ الصَّلَاةُ فَكَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ .\rإمَّا فِي الْأَوَّلِ ، أَوْ فِي الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَلَهُ قَطْعُهَا ) أَيْ : عَلَى الْجَدِيدِ وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَطْعِهَا بِدُونِ الْعُذْرِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَهُ قَطْعُهَا ) أَيْ : لَا يَحْرُمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَكُرِهَ وَهَلَّا قَالَ وَكُرِهَ قَطْعُهَا إلَّا لِعُذْرٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ، وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ قَالَ وَلَهُ قَطْعُهَا لِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَيْ : وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ .\rوَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَطْعِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ تَعَيَّنَ وَقَدْ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَأَنْ رَأَى بِإِمَامِهِ نَجَاسَةً خَفِيَّةً تَحْتَ ثَوْبِهِ وَقَدْ كَشَفَهَا الرِّيحُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْخَفِيَّةَ لَيْسَتْ الْحُكْمِيَّةَ .\rا هـ .\rح ل وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَدَّمَهُ ح ل فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةِ .\rوَأَمَّا مَا قَدَّمَهُ م ر عَنْ الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ وَالظَّاهِرَةُ الْعَيْنِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ رُؤْيَتَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مُبْطِلَةٌ لَهَا كَمَا قَرَّرَهُ الشَّمْسُ ح ف وَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الرَّكْعَة الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ فِي حَقِّ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ وَفِي غَيْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ","part":3,"page":404},{"id":1404,"text":"كِفَايَةٍ ( قَوْله بِنِيَّةِ الْمُفَارِقَةِ ) أَيْ : بِقَلْبِهِ فَقَطْ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي الْجِهَادِ ) أَيْ : بَعْدَ دُخُولِهِ فِي صَفِّ الْقِتَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ) وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ أَيْ : وَإِنْ تَأَدَّى الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ كَأَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَنْ سَقَطَ الْفَرْضُ بِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهَا جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ وَتَكْفِينٍ وَدَفْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ عُدَّ تَهَاوُنًا وَإِعْرَاضًا عَنْهُ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّنَاوُبِ فِي حَفْرِ قَبْرِهِ وَحَمْلِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ ، أَوْ تَبَرُّكٍ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِ مَسَائِلِهِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْحَجِّ ) أَيْ : غَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ إلَخْ ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَصْلِ الْقَطْعِ لَا عَلَى جَوَازِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ ، أَوْ لَا وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ .\rلَا يُقَالُ هَذَا مَحَلُّ عُذْرٍ فَلَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ كَانَ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةَ بَطْنِ نَخْلٍ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ .\r.\rا هـ .\rح ل وَقِيلَ إنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى جَوَازِ قَطْعِهَا لِعُذْرٍ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ دَلِيلٌ لِجَوَازِ قَطْعِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَمْ لَا فَلِهَذَا قَدَّمَهُ .\rوَتَنْقَطِعُ أَيْضًا بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ عَنْ الْمَأْمُومِ فِي الْمَكَانِ .","part":3,"page":405},{"id":1405,"text":"( وَكُرِهَ ) مِنْ زِيَادَتِي : أَيْ : قَطْعُهَا لِمُفَارَقَتِهِ الْجَمَاعَةَ الْمَطْلُوبَةَ وُجُوبًا أَوَنَدْبًا مُؤَكَّدًا ( إلَّا لِعُذْرٍ ) سَوَاءٌ أَرُخِّصَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا ( كَمَرَضٍ وَتَطْوِيلِ إمَامٍ ) الْقِرَاءَةَ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ ( وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً ) كَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَقُنُوتٍ فَيُفَارِقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا\rS","part":3,"page":406},{"id":1406,"text":"( قَوْلُهُ : لِمُفَارَقَتِهِ الْجَمَاعَةَ ) تَعْلِيلٌ لِكَرَاهَةِ الْقَطْعِ وَقَوْلُهُ : وُجُوبًا أَيْ : كِفَائِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِكَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ نَدْبًا مُؤَكَّدًا أَيْ : عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَيْ : فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلَيْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ رُجُوعٍ وُجُوبًا لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَنَدْبًا لِنَحْوِ الْعِيدِ .\rا هـ شَوْبَرِيُّ ا ط ف وَقِيلَ : وُجُوبًا إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الشِّعَارُ وَنَدْبًا إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَرَخَّصَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ : ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ بِالْمَرَضِ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) كَتَطْوِيلِ الْإِمَامِ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً وَهَذَانِ مُلْحَقَانِ بِعُذْرِ الْجَمَاعَةِ فِي جَوَازِ الْقَطْعِ عَنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَمَا قَالَ م ر وَيُلْحَقُ بِهِ أَيْ : بِالْعُذْرِ الَّذِي يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَتَطْوِيلِ إمَامٍ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا أُلْحِقَ هُنَا بِالْعُذْرِ كَالتَّطْوِيلِ وَتَرْكِ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ لَا يُرَخِّصُ فِي التَّرْكِ ابْتِدَاءً قَالَ م ر وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فَارَقَ إنْ أَرَادَ .\rا هـ .\rسم ا ط ف وَعِبَارَةُ م ر وَتَطْوِيلِ إمَامٍ أَيْ : وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا بِأَنْ يَذْهَبَ خُشُوعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : كَمَرَضٍ ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ الَّذِي يُرَخِّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ : وَتَطْوِيلِ إمَامٍ وَتَرْكِهِ إلَخْ مِثَالَانِ لِلْعُذْرِ الَّذِي لَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ م ر وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ : كَمَرَضٍ وَهُوَ مُرَخِّصٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْقِرَاءَةَ .\r) أَيْ :","part":3,"page":407},{"id":1407,"text":"أَوْ غَيْرَهَا مِنْ رُكُوعٍ ، أَوْ سُجُودٍ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا عُلِمَ مِنْهُ التَّطْوِيلُ ابْتِدَاءً فَاقْتَدَى بِهِ عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ إذَا حَصَلَ الطُّولُ وَشَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ ذَلِكَ .\rا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : لِضَعْفٍ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ كَنَحَافَةِ بَدَنٍ لِيُغَايِرَ الْمَرَضَ وَقَوْلُهُ : أَوْ شَغْلٍ بِفَتْحِ الشِّينِ ؛ لِأَنَّهُ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْفِعْلِ الْمُعَدَّى ( قَوْلُهُ : كَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَقُنُوتٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ تَرْكُ السُّورَةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ قَالَ : حَجّ إنَّ الَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ أَنَّهَا مَا جُبِرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ ، أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا ، أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعِظَمِ فَضْلِهَا كَالسُّورَةِ انْتَهَى وَمِمَّا قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهِ التَّسْبِيحَاتُ وَلَيْسَ مِثْلُهَا تَكْبِيرَاتُ الِانْتِقَالَاتِ وَلَا جَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ مِنْ قِيَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ فِيهِ عَلَى الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَعَدَمِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَيُفَارِقُهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ع ش .\rا هـ .\rا ط ف وَقَوْلُهُ : التَّسْبِيحَاتُ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ يَقُولُ : بِوُجُوبِهَا فِي مَحَالِّهَا فَإِذَا تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : فَيُفَارِقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا ) أَيْ : بِتِلْكَ السُّنَّةِ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُفَارَقَتَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِيَأْتِيَ بِهَا وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُفَوِّتَةً لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ .","part":3,"page":408},{"id":1408,"text":"( وَلَوْ نَوَاهَا ) أَيْ : الْقُدْوَةَ ( مُنْفَرِدٌ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ بِمُنْفَرِدٍ فَيَصِيرُ إمَامًا وَتَبِعَهُ ) فِيمَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ نَظْمِ صَلَاتِهِ رِعَايَةً لِحَقِّ الِاقْتِدَاءِ ( فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَ ) هُوَ ( كَمَسْبُوقٍ ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ ( أَوْ ) فَرَغَ ( هُوَ ) أَوَّلًا ( فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) مِنْ مُفَارَقَتِهِ لِيُسَلِّمَ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصُّبْحِ بِنَحْوِ الظُّهْرِ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":3,"page":409},{"id":1409,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَوَاهَا أَيْ : الْقُدْوَةَ مُنْفَرِدٌ ) شَمِلَ مَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَمَا لَوْ أَحْرَمَ فِي جَمَاعَةٍ وَخَرَجَ مِنْهَا ثُمَّ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ وَلَمْ يُنَبِّهْ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْأَعَمِّيَّةِ تَأَمَّلْ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا أَيْ : قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ فِي بَابِ الْقُدْوَةِ وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِ الْقُدْوَةِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى بِمِنْ فِي الرُّكُوعِ عَقِبَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ ، وَبَعْضُهَا فِي الثَّانِي .\rوَهَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ ؟ قَالَ : سم فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ : فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ ، أَوْ بَعْضَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ لِصِدْقِ ضَابِطِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ إحْرَامِهِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِسُكُوتِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِالْإِمَامِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ .\rا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ : جَازَ ) أَيْ : مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يَحْصُلُ بِهَا فَضْلُ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْأَثْنَاءِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا فَوَاتَ فَضِيلَةٍ فِيهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ","part":3,"page":410},{"id":1410,"text":"مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ .\rا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ م ر مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْمُسْتَحَبُّ قَلْبُهَا نَفْلًا إنْ كَانَ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا حَرُمَ وَيَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا إنْ كَانَ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَةً ، أَوْ ثَلَاثًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً أُخْرَى وَإِلَّا كَمَّلَهَا نَدْبًا مُنْفَرِدًا ثُمَّ صَلَّاهَا ثَانِيًا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَيَجُوزُ قَطْعُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ قَطْعُ الْفَرْضِ حَرَامٌ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَوَصَّلْ بِالْقَطْعِ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ بِمُنْفَرِدٍ ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ صَلَاتِهِمْ فَقَاسَ الْمَأْمُومِيَّةَ عَلَى الْإِمَامِيَّةِ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَاسَ صَيْرُورَةَ الْمُنْفَرِدِ مَأْمُومًا عَلَى صَيْرُورَتِهِ إمَامًا فِي الْجَوَازِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا طَرَأَ عَلَيْهِ وَصْفٌ فِي الْأَثْنَاءِ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي وَاحِدًا وَقَوْلُهُ : فَيَصِيرُ إمَامًا أَيْ : إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ اقْتِدَاءِ غَيْرِهِ بِهِ لَا يُصَيِّرُهُ إمَامًا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرَ هَذَا الْقَيْدِ بِأَنْ يَقُولَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ الْمُنْفَرِدُ الْإِمَامَةَ فَيَصِيرُ إمَامًا لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِدَعْوَى نِيَّةِ الْمُنْفَرِدِ الِاقْتِدَاءَ وَعُذْرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ شَيْخَهُ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِيرُ إمَامًا ) لَكِنْ لَا تَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ إلَّا مِنْ حِينِ النِّيَّةِ أَيْ : يُدْرِكُ مِنْ الْفَضِيلَةِ بِقِسْطِ مَا صَلَّاهُ مِنْ حِينِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَإِذَا نَوَاهَا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ حَازَ نِصْفَ الْفَضِيلَةِ الَّتِي هِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ) وَإِنْ مَكَثَ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي رُكُوعِهِ","part":3,"page":411},{"id":1411,"text":"فَإِنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ كَمَا فِي ع ش خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَتِهَا وَهَذَا أَيْ : قَوْلُهُ : تَبِعَهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا اقْتَدَى مَنْ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى بِمَنْ فِي الْقِيَامِ فَيَقُومُ إلَيْهِ وَيَتْرُكُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا ط ب وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا فَعَلَهُ حَتَّى إذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَإِذَا وَصَلَ مَعَهُ إلَى مَا بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى كَمُلَتْ بِهِ رَكْعَتُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ ، أَوْ الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ الْجُلُوسُ فَوْرًا بِقَصْدِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ قِيَامَهُ كَانَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ زَالَتْ .\rوَشَامِلٌ أَيْضًا لِمَا إذَا اقْتَدَى مَنْ فِي الِاعْتِدَالِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ وَلَا مَانِعَ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ لِأَنَّا نَقُولُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إعْرَاضٌ عَنْ الِاعْتِدَالِ إلَى الْقِيَامِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ قَائِمًا لَا مُعْتَدِلًا .\rا هـ .\rسم وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مُتَابَعَتِهِ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْإِمَامُ فِي غَيْرِ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَالْقِيَامِ أَمَّا هُوَ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الِانْتِظَارِ فِيهَا وَالْمُفَارَقَةِ فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا مُرِيدًا انْتِظَارَهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ .\rا هـ .\rس ل وَمِثْلُ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ فَلَهُ الِانْتِظَارُ .\rلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إحْدَاثُ جُلُوسٍ لَمْ يَفْعَلْهُ .\rلِأَنَّا نَقُولُ هَذَا دَوَامٌ وَالدَّوَامُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا","part":3,"page":412},{"id":1412,"text":"لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالضَّابِطُ أَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ : الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ ، أَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنْ لَمْ يُتِمَّ صَلَاةَ نَفْسِهِ وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ ، أَوْ السُّجُودِ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ قَامَ مِنْ رُكُوعِهِ ، أَوْ سُجُودِهِ وَيَعْتَدُّ لَهُ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ ، أَوْ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) أَيْ : إذَا ارْتَكَبَ هَذَا الْمَكْرُوهَ وَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُفَارِقَ ، أَوْ يَنْتَظِرَ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ إبْطَالَ الْعَمَلِ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ أَفْضَلَ مَعَ الْحُكْمِ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ وَفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ .\rوَأَجِيبَ بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا فِي الْمُفَارَقَةِ مِنْ قَطْعِ الْعَمَلِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ وَهُوَ كَوْنُ انْتِظَارِهِ أَفْضَلَ وَقَدْ يُقَالُ إبْطَالُ الْعَمَلِ الْمَصْحُوبِ بِالْكَرَاهَةِ أَيْ : قَطْعُهُ أَوْلَى .\rا هـ .\rح ل وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي الْمُفَارَقَةِ قَطْعُ عَمَلٍ وَإِنَّمَا فِيهَا قَطْعُ الرَّبْطِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَالصَّلَاةُ بَاقِيَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الرَّبْطُ وَصْفًا لِلْعَمَلِ عُدَّ عَمَلًا وَإِنَّمَا كَانَ الِانْتِظَارُ أَفْضَلَ نَظَرًا لِبَقَاءِ صُورَةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَإِنْ انْتَفَى ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ بِالِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ مِنْ الْقُدْوَةِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ لَكِنْ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِرَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَكَانَ انْتِظَارُهُ أَفْضَلَ لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ بِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ .\rا هـ .\rع ش","part":3,"page":413},{"id":1413,"text":"( وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ ) مَعَ الْإِمَامِ مِمَّا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ ( فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ ) وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا ( فَيُعِيدُ فِي ثَانِيَةِ صُبْحٍ ) أَدْرَكَ الْأَخِيرَةَ مِنْهَا وَقَنَتَ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ ( الْقُنُوتَ وَ ) فِي ثَانِيَةِ ( مَغْرِبٍ ) أَدْرَكَ الْأَخِيرَةَ مِنْهَا مَعَهُ ( التَّشَهُّدَ ) لِأَنَّهَا مَحَلُّهُمَا وَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ إنَّمَا كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَمَّا مَا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَلَيْسَ بِأَوَّلِ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِلْمُتَابَعَةِ\rS","part":3,"page":414},{"id":1414,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ا هـ قَالَ وَكَذَا لِأَبِي حَنِيفَةَ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا ) تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ تَوْضِيحًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ : الثَّانِيَةَ مَحَلُّهُمَا أَيْ : الْقُنُوتِ وَالتَّشَهُّدِ ( قَوْلُهُ : وَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ إنَّمَا كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ ) وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنَّا وَمِنْ الْمُخَالِفِ وَحُجَّةٌ لَنَا عَلَى أَنَّ مَا يُدْرِكُهُ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ .\rا هـ .\rم ر ا ط ف ( قَوْلُهُ : وَرَوَى الشَّيْخَانِ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا مَحَلُّهُمَا وَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ إلَخْ كَمَا صَنَعَ م ر لَكَانَ أَنْسَبَ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِأَصْلِ الدَّعْوَى ( قَوْلُهُ : مَا أَدْرَكْتُمْ ) أَيْ : مَعَ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ : وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا أَيْ : فَأَتِمُّوا بِهِ مَا أَدْرَكْتُمْ مَعَ الْإِمَامِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي أَدْرَكُوهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِهِمْ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ تَكْمِيلًا لِلِاسْتِدْلَالِ وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي رِوَايَةٍ وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا وَاسْتَدَلَّ بِهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى قَوْلِهِ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ .\rقَوْلُهُ : وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { وَاقْضِ مَا سَبَقَ } الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ آخِرُهَا وَمَا فَاتَهُ أَوَّلُهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى الْقَضَاءِ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّهُ مَجَازٌ مَشْهُورٌ مَعَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ أَيْ : حَمْلُهُ عَلَى الْقَضَاءِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَدَاءُ لِاسْتِحَالَةِ الْقَضَاءِ عُرْفًا هُنَا ا هـ قَالَ : سم قَدْ تَمْنَعُ دَلَالَةُ هَذِهِ الِاسْتِحَالَةَ عَلَى التَّعْيِينِ لِجَوَازِ أَنَّ لِلْقَضَاءِ شَرْعًا مَعْنًى آخَرَ كَوُقُوعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِهِ .\rا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : وَيَقْضِي ) أَيْ : يُؤَدِّي فَالْقَضَاءُ","part":3,"page":415},{"id":1415,"text":"بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَدَاءُ .\rفَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قُلْتُمْ بِاسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهَا فِيهِمَا حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِكُمْ إنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهَا فِيهِمَا .\rأَجِيبَ بِأَنَّا لَا نَقُولُ يُسَنُّ تَرْكُهَا بَلْ نَقُولُ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا .\rا هـ شَوْبَرِيُّ .\rفَإِنْ قِيلَ هَلَّا قَضَى الْجَهْرَ أَيْضًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ؟ قُلْت فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السُّورَةَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، وَالْجَهْرَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ أَيْ : فَمِنْ ثَمَّ أُمِرَ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْضِي حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي الْأَوْلَيَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يَقْرَأْهَا مَعَهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ السُّورَةُ تَبَعًا لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا ، وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ ع ب لحج أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ كَذَا فِي ح ل وَهَذَا أَيْ : قَوْلُهُ : وَيَقْضِي إلَخْ فِي قُوَّةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ : وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ قَرَأَ السُّورَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ إلَخْ لَكَانَ أَظْهَرَ كَمَا صَنَعَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ فَتَأَمَّلْ .\rوَفِي الْإِطْفِيحِيِّ مَا نَصُّهُ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ أَيْ : فَلَا يَكُونَانِ أَدَاءً إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ .\rا هـ .\rسم وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ قَضَاءً عِنْدَنَا لِأَنَّهُ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ فَتَفْسِيرُ الشَّوْبَرِيِّ يَقْضِي بِيُؤَدِّي لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَ الْمُخَالِفِ .","part":3,"page":416},{"id":1416,"text":"( وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ ) لِلْإِمَامِ ( وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ) لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَخَرَجَ بِالرُّكُوعِ غَيْرُهُ كَالِاعْتِدَالِ وَبِالْمَحْسُوبِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ غَيْرُهُ كَرُكُوعٍ مُحْدَثٍ وَرُكُوعٍ زَائِدٍ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَيْضًا بَقَاءَ الْإِمَامِ فِيهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِهِ رُخْصَةً فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ .\rS","part":3,"page":417},{"id":1417,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ ) أَيْ : أَوْ فِي الْقِيَامِ وَلَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَطْمَئِنَّ مَعَهُ يَقِينًا فِي الرُّكُوعِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ فِيمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا ) وَذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ فِي الْبَصِيرِ وَبِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الْأَعْمَى فَمُرَادُهُ بِالشَّكِّ فِي الْمَفْهُومِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الصَّادِقِ بِالظَّنِّ ، وَإِنْ قَوِيَ وَلِذَلِكَ قَالَ : يَقِينًا وَلَمْ يَقُلْ : عِلْمًا لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَعُمُّ الظَّنَّ بِخِلَافِ الْيَقِينِ لَا يَكُونُ إلَّا جَازِمًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا فِي الْمَسْبُوقِ ، وَأَمَّا الْمُوَافِقُ الَّذِي قَرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِمُجَرَّدِ الرُّكُوعِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ أَتَى بِأَكْمَلِ الرُّكُوعِ ، أَوْ زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ ، ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ الْمَأْمُومُ فَشَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّفْعِ ، وَالْمَأْمُومُ فِي الْهُوِيِّ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ فِي ارْتِفَاعِهِ لِأَقَلِّ الرُّكُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا ز ي .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ) أَيْ : مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إدْرَاكِهَا بِذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ وَيُتِمَّهَا مَعَهُ ، أَوْ لَا كَأَنْ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ ، أَوْ فِي رُكُوعِهِ بَعْدَمَا اطْمَأَنَّ مَعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ قَصَّرَ بِتَأْخِيرِ تَحَرُّمِهِ إلَى رُكُوعِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَمْ لَا لِخَبَرِ { مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا } وَلَوْ ضَاقَ","part":3,"page":418},{"id":1418,"text":"الْوَقْتُ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا مَعَ مَنْ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ فِي ز ي و م ر قَالَ : ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ : مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا أَيْ : وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَغَايَةُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَ عَنْهُ لِعُذْرِهِ هَذَا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ : أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ : وَثَوَابَهَا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ حَتَّى ثَوَابَ جَمَاعَتِهَا .\rا هـ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ ) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ مِنْ قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ } إلَخْ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ بِأَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَرُكُوعٍ زَائِدٍ ) أَيْ : سَهْوًا .\rقَوْلُهُ : الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الِاعْتِدَالِ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى كُسُوفًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ وَقِيَامَيْنِ أَمَّا إذَا صَلَّى مَكْتُوبَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي كُسُوفًا وَأَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْهَا أَيْ : مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ) سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّ رُكُوعَ صَلَاتِهِ الثَّانِي لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ لِمَنْ يُصَلِّيهَا بِرُكُوعَيْنِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِدَالِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا ) أَيْ : فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، أَوْ يُقَيَّدُ الرُّكُوعُ فِي","part":3,"page":419},{"id":1419,"text":"كَلَامِهِ بِغَيْرِ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ ظَنَّ بَلْ ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُ ذَلِكَ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ وَلَمْ يَرَهُ فَمُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ح ل و ز ي ( قَوْلُهُ : فَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ ) أَيْ : بَلْ يَأْتِي بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ آخِرَ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ شَاكٌّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ فَلَمْ يَتَحَمَّلْهُ عَنْهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ ) أَيْ : الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ ( قَوْلُهُ : وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ ) أَيْ : الْأَصْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ ) فَلَوْ كَانَ مِمَّنْ أَدْرَكَ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ مِنْ الْقِيَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كَأَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ بَعْدَ إتْمَامِهِ الْفَاتِحَةَ اقْتَدَى فِي الرُّكُوعِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا بِيَقِينٍ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ غَيْرُ كَافِيَةٍ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْ الْفَارِقِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يَرَى الْإِمَامَ فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ ا هـ عَمِيرَةُ .","part":3,"page":420},{"id":1420,"text":"( وَيُكَبِّرُ ) أَيْ : مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ ( لِتَحَرُّمٍ ثُمَّ لِرُكُوعٍ ) كَغَيْرِهِ ( فَلَوْ كَبَّرَ وَاحِدَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ ) وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوُيِّهِ ( انْعَقَدَتْ ) صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا أَوْ الرُّكُوعَ فَقَطْ أَوْ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( فَلَا ) تَنْعَقِدُ لِلتَّشْرِيكِ فِي الْأُولَى بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ وَلِخُلُوِّهَا عَنْ التَّحَرُّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهُوُيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":3,"page":421},{"id":1421,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُكَبِّرُ لِتَحَرُّمٍ ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ جَمِيعُ التَّكْبِيرَةِ فِي مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا قَطْعًا وَلَا نَفْلًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ حِينَئِذٍ لِصَرْفِ الْأُولَى لِلتَّحَرُّمِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ وَالثَّانِيَةِ لِلرُّكُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا نَظَرَ بِهِ سم عَلَى حَجّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَصُّ الْفَتَاوَى سُئِلَ عَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ كَبَّرَ أُخْرَى بِقَصْدِ الِانْتِقَالِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؟ ؟ فَأَجَابَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : ثُمَّ لِرُكُوعٍ ) قَالَ حَجّ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ إحْرَامِ بِالْأَوْلَى إذْ لَا تَعَارُضَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَزَمَ عِنْدَ التَّحَرُّمِ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ أَيْضًا أَمَّا لَوْ كَبَّرَ لِلتَّحْرِيمِ غَافِلًا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ فَكَبَّرَ لَهُ فَلَا تُفِيدُهُ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الثَّانِيَةُ شَيْئًا بَلْ يَأْتِي فِي الْأُولَى التَّفْصِيلُ الْآتِي .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : كَغَيْرِهِ ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ .\rا هـ .\rح ل وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَالْمُوَافِقِ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لَا غَيْرُ الرُّكُوعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ كَمَا تَوَهَّمَ ا هـ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ ) أَيْ : أَتَمَّهَا وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ إنْ كَانَ وَاجِبُهُ الْقِيَامَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ أَتَمَّهَا ، أَوْ بَعْضَهَا وَهُوَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَمْ تَنْعَقِدْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ جَاهِلًا وَهُوَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَقَعُ كَثِيرًا لِلْعَوَامِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَنْعَقِدُ نَفْلًا لِلْجَاهِلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا ) الصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ","part":3,"page":422},{"id":1422,"text":"الْأَرْبَعِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَقَطْ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ التَّحَرُّمَ وَالرَّابِعَةُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ نَوَى وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ تَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا ا هـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : لَمْ تَنْعَقِدْ إلَخْ أَيْ : لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا كَذَا فِي نُسْخَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي مَا نَصُّهُ ، أَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ جَاهِلًا انْعَقَدَتْ نَفْلًا لِعُذْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ وَهُوَ الْفَرْضِيَّةُ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَهُوَ الصَّلَاةُ .\rا هـ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ : وَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ إلَخْ لَوْ وَقَعَ بَعْضُ التَّكْبِيرِ رَاكِعًا لَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا قَطْعًا وَلَا نَفْلًا عَلَى الصَّحِيحِ .\rا هـ أَقُولُ : وَالْأَقْرَبُ انْعِقَادُهَا نَفْلًا مِنْ الْجَاهِلِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَأَيْضًا فَالْمُتَنَفِّلُ يَجُوزُ .\rأَنْ يُحْرِمَ مِنْ جُلُوسٍ وَمَا هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ ) أَيْ : تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَقْصُودَةِ هُنَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقْصُودَةِ مَا تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ ) أَيْ : فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ مُعَيَّنٍ لِوُجُودِ الصَّارِفِ .\rوَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَأَتَى بِافْتِتَاحٍ ، أَوْ تَعَوُّذٍ لَا بِقَصْدِ بَدَلِيَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا بَلْ أَطْلَقَ اُعْتُدَّ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ .\rوَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ وُجُودَهَا صَارِفٌ ثَمَّ إذْ عَجْزُهُ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا افْتِتَاحَ وَلَا تَعَوُّذَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مُقَدِّمَتَانِ لِلْقِرَاءَةِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فَإِذَا أَتَى بِأَحَدِهِمَا لَا بِقَصْدٍ انْصَرَفَ لِلْوَاجِبِ ا","part":3,"page":423},{"id":1423,"text":"هـ إيعَابٌ وَقَدْ يُقَالُ تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ إنَّمَا يُطْلَبُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ انْصِرَافَ ذَلِكَ إلَى التَّحَرُّمِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيُّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ هُوَ مُلَاحِظٌ لِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ لِجَهْلِهِ بِطَلَبِهَا ، أَوْ غَفْلَتِهِ عَنْهَا فَتَكْبِيرَتُهُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا .\rا هـ","part":3,"page":424},{"id":1424,"text":"( وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ وَافَقَهُ فِيهِ وَفِي ذِكْرِهِ ) أَيْ : ذِكْرِ مَا أَدْرَكَهُ فِيهِ مِنْ تَحْمِيدٍ ، وَتَسْبِيحٍ ، وَتَشَهُّدٍ ، وَدُعَاءٍ ( وَ ) فِي ( ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ ) مِنْ تَكْبِيرٍ ( لَا ) فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ ( إلَيْهِ ) فَلَوْ أَدْرَكَهُ فِيمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ كَسُجُودٍ لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ بِخِلَافِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَانْتِقَالِهِ إلَى الرُّكُوعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِ لِإِيهَامِهَا الْقُصُورَ عَلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْته ( وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ ) نَدْبًا ( إنْ كَانَ ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ ( مَحَلَّ جُلُوسِهِ ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ لَهُ أَوْ ثَانِيَةِ الرُّبَاعِيَّةِ ( فَلَا ) يُكَبِّرُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ تَكْبِيرِهِ وَلَا مُتَابَعَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْلَى وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مُكَبِّرًا .\rS","part":3,"page":425},{"id":1425,"text":"( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ الصَّادِقُ بِالِاعْتِدَالِ وَمَا بَعْدَهُ وَكَذَا بَقِيَّةُ الضَّمَائِرِ ( قَوْلُهُ : مِنْ تَحْمِيدٍ ) أَيْ : فِي الِاعْتِدَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ : رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَلَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَتَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ بِأَنْ كَانَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ لَهُ فَلَا يَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَلَا يُكْمِلُ التَّشَهُّدَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِخْرَاجِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمَّا طُلِبَ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ حِينَئِذٍ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ ( قَوْلُهُ : وَدُعَاءٍ ) أَيْ : حَتَّى عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِ كَأَنْ أَحْرَمَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ فَيَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِ أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا مُتَابَعَةً لَهُ قَالَ : الشَّوْبَرِيُّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ هُنَا وَصَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ بَلْ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَوَرِّكًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا لِلْمَأْمُومِ ا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ الْآنَ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُتَابَعَةً لَهُ وَنُقِلَ مِثْلُهُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَسُجُودٍ ) أَيْ : وَلَوْ لِلتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : كَسُجُودٍ أَيْ : لِلصَّلَاةِ ، أَوْ لِلسَّهْوِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهُ","part":3,"page":426},{"id":1426,"text":"مَحْسُوبٌ لَهُ كَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ إنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ بَلْ فَعَلَهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَلَا هُوَ أَيْ : الِانْتِقَالُ فَالضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ لِلِانْتِقَالِ كَذَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ وَلَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذَا السُّجُودِ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ إذْ لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ السُّجُودِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِقَالُهُ إلَى الرُّكُوعِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ إلَخْ عِلَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ شَيْئَيْنِ فَيَنْتَفِي الْحُكْمُ بِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا ، أَوْ جَاهِلًا لَمْ يَعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ فَيَجْلِسُ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَمَتَى عَلِمَ وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْجُلُوسِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَيُفَارِقُ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ عَامِدًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ اُعْتُدَّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَحَلَّ جُلُوسِهِ ) وَإِذَا مَكَثَ جَالِسًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا أَيْ : وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْقِيَامُ فَوْرًا عَقِبَ سَلَامِ","part":3,"page":427},{"id":1427,"text":"الْإِمَامِ فَمَتَى مَكَثَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَامِدًا .\rعَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا ، أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا مُتَابَعَةَ ) أَيْ : مَوْجُودَةً وَأَتَى بِهِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ مَا إذَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَهُ وَيُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ لِلْمُتَابَعَةِ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْلَى ) أَيْ : لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ قَامَ مُكَبِّرًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا قَامَ مَعَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ حِينَ شُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ قَوْلَهُ قَامَ أَيْ : شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ : وَأَكْثَرُ فَائِدَةً أَيْ : لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْقُعُودَ مَثَلًا وَهَلَّا قَالَ أَوْلَى وَأَعَمُّ كَعَادَتِهِ وَلَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":428},{"id":1428,"text":"( بَابُ ) كَيْفِيَّةِ ( صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ) مِنْ حَيْثُ الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ مَعَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ بِنَحْوِ الْمَطَرِ .\r( إنَّمَا تُقْصَرُ رُبَاعِيَّةٌ مَكْتُوبَةٌ ) هِيَ مِنْ زِيَادَتِي بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ ، وَمَغْرِبٌ ، وَمَنْذُورَةٌ ، وَنَافِلَةٌ وَلَا فَائِتَةُ حَضَرٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا فَلَمْ يَجُزْ نَقْصُهَا كَمَا فِي الْحَضَرِ وَلَا مَشْكُوكٌ فِي أَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ احْتِيَاطًا ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ وَلَا فَائِتَةُ سَفَرُ غَيْرِ قَصْرٍ وَلَوْ فِي سَفَرٍ آخَرَ وَلَا فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ قَصْرٍ .\rS","part":3,"page":429},{"id":1429,"text":"( بَابُ : كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ) لَمْ يَذْكُرْ لِلْقَصْرِ دَلِيلًا وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ } الْآيَةَ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ ) أَيْ : هِيَ الْقَصْرُ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْكَيْفِيَّةِ وَفَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ حَيْثُ لَا تُضَافُ لِلْمُفْرَدِ إلَّا شُذُوذًا وَالتَّقْدِيرُ مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ مَوْجُودَانِ فِيهَا وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ أَيْ : لَا مِنْ حَيْثُ الْأَرْكَانُ وَالشُّرُوطُ لِأَنَّهَا كَغَيْرِهَا فِيهِمَا وَقَدَّمَ الْقَصْرَ عَلَى الْجَمْعِ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَمْنَعُهُ إلَّا لِلنُّسُكِ ( قَوْلُهُ : مَعَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ بِنَحْوِ الْمَطَرِ ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مَكْتُوبَةٌ ) أَيْ : أَصَالَةً أَيْ : وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ فَلَهُ قَصْرُهَا حَيْثُ قَصَرَ أَصْلَهَا .\rا هـ .\rز ي و س ل و ح ل و ع ش وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ : مَكْتُوبَةٌ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَصَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَهُ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِ وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ لِغَيْرِ إفْسَادٍ وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ أَصْلَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ لِلْإِفْسَادِ لَمْ يَجُزْ قَصْرُهَا كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً ثُمَّ أَفْسَدَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : مُؤَدَّاةٌ ) دَخَلَ فِيهَا مَا لَوْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَقْصُرُهَا سَوَاءٌ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهَا مُؤَدَّاةً أَمْ صَلَّاهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ ز ي ا هـ إطْفِيحِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : مُؤَدَّاةٌ أَيْ : يَقِينًا وَلَوْ أَدَاءً مَجَازِيًّا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ ) أَيْ :","part":3,"page":430},{"id":1430,"text":"يَقِينًا فَهَذَا الْقَيْدُ مُلَاحَظٌ فِي الْمَتْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا مَشْكُوكٌ فِي أَنَّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : فِي سَفَرٍ فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى فَيَقْتَضِي التَّرْكِيبُ أَنَّ السَّفَرَ الثَّانِيَ سَفَرٌ غَيْرُ قَصْرٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ فِي سَفَرِ غَيْرِ قَصْرٍ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ فِي سَفَرِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ فِي إخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَعَلَيْهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ : فِي سَفَرٍ أَيْ : سَفَرِ قَصْرٍ قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ بِالْقَرَائِنِ فَالْمُرَادُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي سَفَرُ الْقَصْرِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى خُرِّجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَنَافِلَةٌ ) اُنْظُرْ أَيَّ نَافِلَةٍ قَابِلَةٍ لِلْقَصْرِ اُحْتُرِزَ عَنْهَا ا هـ شَوْبَرِيُّ .\rأَقُولُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ فَإِنَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ مَثَلًا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلَوْ أَرَادَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ نَوَى قَصْرَ الْأَرْبَعِ إلَيْهِمَا لَمْ يَكْفِ بَلْ إنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ سُنَّةِ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِقَصْرٍ وَلَا جَمْعٍ صَحَّتَا وَكَانَتَا بَعْضَ مَا طَلَبَ لِلْعَصْرِ وَإِنْ أَحْرَمَ عَلَى أَنَّهُمَا قَصْرٌ لِلْأَرْبَعِ بِحَيْثُ إنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَنْ الْأَرْبَعِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ مَا زَادَ لَمْ يُعْتَدَّ بِنِيَّتِهِ بَلْ الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ حَيْثُ نَوَى مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا مَشْكُوكٌ فِي أَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ ) لَعَلَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِ فَائِتَةُ سَفَرٍ لِأَنَّهَا فِي حَالِ الشَّكِّ غَيْرُ مَحْكُومٍ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ تَأَمَّلْ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ إنَّهَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي كَلَامِهِ أَيْ : أَوْ فَائِتَةُ سَفَرٍ يَقِينًا .","part":3,"page":431},{"id":1431,"text":"( وَأَوَّلُهُ ) أَيْ : السَّفَرِ لِسَاكِنِ أَبْنِيَةٍ ( مُجَاوَزَةُ سُورٍ ) وَإِنْ تَعَدَّدَ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي .\rمُخْتَصٌّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ ) كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ أَمَاكِنُ خَرِبَةٌ وَمَزَارِعُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُهُ مَعْدُودٌ مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) لَهُ سُورٌ مُخْتَصٌّ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ مُطْلَقًا أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ أَوْ كَانَ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ كَقُرَى مُتَفَاصِلَةٍ جَمَعَهَا سُورٌ ( فَ ) أَوَّلُهُ ( مُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ ) وَإِنْ تَخَلَّلَهُ خَرَابٌ ( لَا ) مُجَاوَزَةُ ( خَرَابٍ ) بِطَرَفِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي .\rهُجِرَ ) بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ زُرِعَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( أَوْ انْدَرَسَ ) بِأَنْ ذَهَبَتْ أُصُولُ حِيطَانِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ إقَامَةٍ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ( وَ ) لَا مُجَاوَزَةُ ( بَسَاتِينَ ) وَمَزَارِعَ كَمَا فُهِمَتْ بِالْأُولَى وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ كَانَتَا مَحُوطَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّخَذَانِ لِلْإِقَامَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِالْبَسَاتِينِ قُصُورٌ أَوْ دُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ : فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ : فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُمَا .\rS","part":3,"page":432},{"id":1432,"text":"( قَوْلُهُ : مُجَاوَزَةُ سُورٍ ) بِالْوَاوِ بِلَا هَمْزٍ أَيْ : مُجَاوَزَتُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَإِنْ كَانَ مُنْهَدِمًا حَيْثُ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ وَلَمْ يُهْجَرْ بِأَنْ جُعِلَ سُورٌ دَاخِلَهُ .\rا هـ .\rح ل وَقَالَ ز ي مُجَاوَزَةُ سُورٍ وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ مُلْتَصِقًا بِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرِ إنْ لَمْ يَنْدَرِسْ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مَا قَبْلَهُ .\rا هـ .\rح ف وَالْمُرَادُ سُورٌ كَامِلٌ ، أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ ، أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ قَالَ حَجّ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ قَرْيَةً نَشَأَتْ بِجَانِبِ جَبَلٍ فَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ سَافَرَ فِي صَوْبِهِ قَطْعُ ارْتِفَاعِهِ إنْ اعْتَدَلَ وَإِلَّا فَمَا نُسِبَ إلَيْهَا مِنْهُ عُرْفًا وَيُلْحَقُ بِالسُّوَرِ أَيْضًا تَحْوِيطُ أَهْلِ الْقُرَى عَلَيْهِ بِالتُّرَابِ ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ حَيْثُ وُجِدَ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ خَنْدَقٌ وَقَنْطَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ السُّورُ وَوُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ وَإِنْ وُجِدَا فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِمَا .\rا هـ .\rس ل وَالْقَنْطَرَةُ عِبَارَةٌ عَنْ بِنَاءٍ يُوضَعُ فَوْقَ حَائِطَيْ الْبَوَّابَةِ وَيَخْرُجُ عَنْهَا وَيُجْعَلُ فَوْقَهُمَا بِنَاءٌ يُوصِلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ( قَوْلُهُ : بِمَا سَافَرَ مِنْهُ ) أَيْ : جَانِبِ بَلَدِهِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ، أَوْ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ ا هـ شَوْبَرِيُّ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ كَبَلَدٍ إلَخْ يَقْتَضِي تَفْسِيرَ مَا بِالْبَلَدِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ جَانِبٌ إشَارَةٌ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ قَبْلَ مَا .\r( قَوْلُهُ : كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ ) فِي عَطْفِ الْقَرْيَةِ عَلَى الْبَلَدِ إشَارَةٌ إلَى تَغَايُرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمَعَةُ الْقَلِيلَةُ عُرْفًا وَالْبَلْدَةَ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمِعَةُ الْكَثِيرَةُ عُرْفًا وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ الْمِصْرَ مَا كَانَ فِيهَا حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ وَشُرْطِيٌّ وَسُوقٌ وَالْبَلَدُ مَا خَلَتْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ وَالْقَرْيَةُ مَا خَلَتْ عَنْ الْجَمِيعِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَرْيَةِ","part":3,"page":433},{"id":1433,"text":"أَيْضًا كَمَا اُشْتُرِطَ فِي الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر سم وَضَعَّفَهُ ح ف وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْقَرْيَةَ يُكْتَفَى فِيهَا بِمُجَاوَزَةِ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : السُّورُ ، أَوْ الْخَنْدَقُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ ، أَوْ الْعُمْرَانُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ وَلَا خَنْدَقٌ فَافْهَمْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ مُجَاوَزَةِ الْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْقَرْيَةِ الَّتِي لَا سُورَ لَهَا .\rا هـ .\rسم وَبَقِيَ مَا لَوْ هَجَرُوا الْمَقْبَرَةَ الْمَذْكُورَةَ وَاِتَّخَذُوا غَيْرَهَا لِلدَّفْنِ هَلْ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِنِسْبَتِهَا لَهُمْ وَاحْتِرَامِهَا نِعْمَ لَوْ انْدَرَسَتْ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا عِنْدَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ ) أَيْ : كَامِلٌ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : لَا فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ ) اُنْظُرْ وَجْهَ خُرُوجِ هَذِهِ مِنْ الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ كَأَنْ كَانَ لَهُ بَعْضُ سُورٍ أَيْ : وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فَإِنْ كَانَ بَعْضُ السَّفَر فِي غَيْرِ صَوْبِ مَقْصِدِهِ فَأَوَّلُ سَفَرِهِ مُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ وَإِنْ كَانَ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ فَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَتُهُ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَعَلَى هَذَا يُخَصُّ السُّورُ فِي قَوْلِهِ مُجَاوَزَةُ سُورٍ بِالْكَامِلِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَيَّدَ السُّورُ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِهِ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ هُنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ مُخْتَصٌّ فَيَكُونُ النَّفْيُ دَاخِلًا عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ .\r( تَنْبِيهٌ ) سَيْرُ الْبَحْرِ كَالْبَرِّ فَيُعْتَبَرُ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ إنْ سَافَرَ فِي طُولِ الْبَلَدِ كَأَنْ سَافَرَ مِنْ بُولَاقَ إلَى جِهَةِ الصَّعِيدِ وَسَيْرُ السَّفِينَةِ ، أَوْ جَرْيُ","part":3,"page":434},{"id":1434,"text":"الزَّوْرَقِ إلَيْهَا آخِرَ مَرَّةٍ إنْ سَافَرَ فِي عُرْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ سُورٌ وَفَارَقَ سَيْرَ الْبَرِّ بِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُ هُنَا مُسَافِرًا إلَّا بِذَلِكَ م ر بِزِيَادَةٍ وَقَالَ : ق ل قَالَ : شَيْخُنَا يَكْفِي فِيمَا لَهُ سُورٌ مُجَاوَزَةُ السُّورِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ السَّفِينَةُ ا هـ قَالَ : ح ل فَلِمَنْ بِالسَّفِينَةِ أَنْ يَتَرَخَّصَ إذَا جَرَى الزَّوْرَقُ آخِرَ مَرَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ لَهُ سُورٌ فَيَكُونُ سَيْرُ الزَّوْرَقِ آخِرَ مَرَّةٍ بِمَنْزِلَةِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَقُرَى مُتَفَاصِلَةٍ ) وَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ لِقَرْيَتِهِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَمُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ ) قَالَ : الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ قَالَ : شَيْخُنَا وَظَاهِرُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ السُّورِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَتِهِمَا لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ أَقَامَ خَارِجَهُمَا لِانْتِظَارِ غَيْرِهِ لَكِنْ إذَا قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيهِ مُدَّةً تَقْطَعُ السَّفَرَ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ النُّزُولِ وَلَهُ التَّرَخُّصُ قَبْلَهُ إلَّا إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَوْدَ لَوْ لَمْ يَجِئْ إلَيْهِ مَنْ يَنْتَظِرُهُ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُفَارِقَهُ وَفِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ خَالَفَ الْعَلَّامَةَ ح ل فِي بَعْضِهِ حَيْثُ قَالَ : إنَّ مَنْ قَصَدَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ السُّورِ مَثَلًا أَنْ يُقِيمَ خَارِجَهُ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ كَمَا يَقَعُ لِلْحُجَّاجِ فِي إقَامَتِهِمْ بِالْبِرْكَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ الْقَصْرُ قَبْلَ الْبِرْكَةِ وَفِيهَا أَنَّهُمْ إذَا سَافَرُوا الْآنَ جَازَ الْقَصْرُ لِمَنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ لَا دُونَهُمَا ا هـ ( قَوْلُهُ : لَا خَرَابٍ ) وَإِنْ جُعِلَ لَهُ سُورٌ إذْ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ التَّحْوِيطِ .\rعَلَى الْعَامِرِ ع ش ( قَوْلُهُ : هُجِرَ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ ) خَرَجَ مَا لَوْ هُجِرَ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ التَّرَدُّدِ إلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ :","part":3,"page":435},{"id":1435,"text":"بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ لَا مُجَاوَزَةُ بَسَاتِينَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا فُهِمَتْ ) أَيْ : الْمَزَارِعُ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْبَسَاتِينَ تُسْكَنُ فِي الْجُمْلَةِ ؛ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا فَالْمَزَارِعُ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسْكَنْ أَصْلًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ كَانَ بِالْبَسَاتِينِ ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْغَايَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فَصْلٌ مِنْهَا فَأَكْثَرُ ، أَوْ بَعْضُ كُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا فَلَوْ كَانَتْ تُسْكَنُ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَاتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ فَهُمَا كَالْقَرْيَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ) أَيْ : لِلِاشْتِرَاطِ وَهَذَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ ) قَالَ : سم وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْقَرْيَتَيْنِ أَنَّهُمَا إنْ اتَّصَلَ بُنْيَانُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ فَقَطْ ا هـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بَابِ زُوَيْلَةَ .\rا هـ .\rع ش وَمِثْلُهُ مُجَاوَزَةُ بَابِ الْفُتُوحِ لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الْقَاهِرَةِ .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلَتَانِ ) فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَّصِلَتَيْنِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ قَرْيَةِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرْجِعُ فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ الْعُرْفُ .\r.\rا هـ .\rح ل","part":3,"page":436},{"id":1436,"text":"( وَ ) أَوَّلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ كَالْأَعْرَابِ ( مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ فَقَطْ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهُ لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَدْخُلُ فِي مُجَاوَزَتِهَا عُرْفًا مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ ( وَمَعَ ) ( مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ ) إنْ سَافَرَ فِي عَرْضِهِ ( وَ ) مَعَ مُجَاوَزَةِ مَهْبِطٍ ) أَيْ : مَحَلِّ هُبُوطٍ إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ ( وَ ) مَعَ مُجَاوَزَةِ ( مِصْعَدٍ ) أَيْ : مَحَلِّ صُعُودٍ إنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ هَذَا إنْ ( اعْتَدَلَتْ ) الثَّلَاثَةُ فَإِنْ أُفْرِطَتْ سِعَتُهَا اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا ؛ رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلِي فَقَطْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":437},{"id":1437,"text":"( قَوْلُهُ : خِيَامٍ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ يُقَالُ فِي الْوَاحِدَةِ خَيْمَةٌ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَتُسَقَّفُ بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَجَمْعُهَا خَيْمٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الْخَيْمُ عَلَى خِيَامٍ كَكَلْبٍ وَكِلَابٍ فَالْخِيَامُ جَمْعُ الْجَمْعِ وَأَمَّا الْمُتَّخِذَةُ مِنْ ثِيَابٍ ، أَوْ شَعْرٍ ، أَوْ صُوفٍ ، أَوْ وَبَرٍ فَلَا يُقَالُ لَهَا خَيْمَةٌ بَلْ خِبَاءٌ وَقَدْ يَتَجَوَّزُونَ فَيُطْلِقُونَهَا عَلَيْهِ ا هـ إسْنَوِيٌّ ا هـ عَلَى ع ش عَلَى م ر وَخِيَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ اللُّؤْلُؤُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ ) أَيْ : إنْ سَافَرَ فِي الطُّولِ أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ عَرْضٌ وَلَا مَهْبِطٌ وَلَا مِصْعَدٌ مُعْتَدِلَةٌ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَقَطْ ) أَيْ : لَا مَعَ عَرْضِ الْوَادِي وَلَا مَعَ الْمَهْبِطِ وَلَا الْمِصْعَدِ إذَا لَمْ يَعْتَدِلْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ ) أَيْ : بِالْقُوَّةِ وَهُوَ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ ، أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِلسَّمَرِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ التَّحَدُّثُ لَيْلًا .\rا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : فِي نَادٍ أَيْ : فِي مَوْضِعٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَدَا الْقَوْمُ نَدْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ اجْتَمَعُوا ، وَمِنْهُ النَّادِي وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثُهُمْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي مُجَاوَزَتِهَا عُرْفًا إلَخْ ) لَمْ يَعْتَبِرُوا مِثْلَهُ فِي الْقَرْيَةِ لِأَنَّ لَهَا ضَابِطًا وَهُوَ إمَّا مُفَارَقَةُ الْعُمْرَانِ ، أَوْ السُّورِ ، أَوْ الْخَنْدَقِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا أَيْضًا .\rا هـ .\rسم وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَمَعَ عَرْضِ وَادٍ ) أَيْ : وَيُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ وَادٍ لَكِنْ قَالَ ز ي وَهِيَ بِجَمِيعِ عَرْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ وَمَرَافِقِهَا عُرْفًا ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ يُنَافِي صَرِيحَ","part":3,"page":438},{"id":1438,"text":"قَوْلِهِ وَمَعَ عَرْضِ وَادٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمَعِيَّةَ تَقْتَضِي أَنَّ مَا يَقْطَعُهُ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي زَائِدٌ عَلَى الْحِلَّةِ فَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ .\rا هـ .\rع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر هَذَا وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ مُصَوَّرَةً بِمَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ عَرْضِ الْوَادِي إذْ الْبُيُوتُ الْمُسْتَوْعِبَةُ لِلْعَرْضِ دَاخِلَةٌ فِي الْحِلَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ لَا يَشْتَرِطُ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لَهُ وَمَنْ اشْتَرَطَ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لِلْعَرْضِ لَمْ يَذْكُرْهُ بَعْدَ الْحِلَّةِ وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ : إحْدَاهُمَا : مَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ الْوَادِي حَيْثُ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِبَعْضِ عَرْضِ الْوَادِي لَا جَمِيعِهِ .\rوَالثَّانِيَةُ : مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّ الْحِلَّةَ إذَا كَانَتْ بِجَمِيعِ عَرْضِ الْوَادِي فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا فَقَطْ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ : وَمَعَ عَرْضِ وَادٍ إنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْوَاوِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَمَا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ ؟ قُلْت : فَائِدَتُهَا دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ مُعْتَبَرَةٌ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُطْلَقًا وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا لَا يَخْفَى مَعَ مُنَافَاتِهِ ظَاهِرًا لِقَوْلِهِ فَقَطْ فَأَفَادَ بِهَا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْحِلَّةُ فَقَطْ إنْ لَمْ يُسَافِرْ فِي الْعَرْضِ وَالْحِلَّةُ وَالْعَرْضُ إنْ سَافَرَ فِي الْعَرْضِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ حِلَّةٌ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ لَكِنْ قَدْ وَهَمَ فِيهِ بَعْضُ الْقَاصِرِينَ ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَقَطْ وَالتَّقْدِيرُ مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ إمَّا فَقَطْ أَيْ : وَحْدَهَا وَإِمَّا مَعَ عَرْضٍ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ : شَيْخُنَا ح ف وَالْوَادِي الْمَكَانُ الْمُتَّسِعُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( قَوْلُهُ : مَهْبِطٌ ) أَيْ : مَحَلُّ هُبُوطِهِ مِنْ الرَّبْوَةِ أَيْ : نُزُولِهِ مِنْهَا قَالَ : فِي الْمِصْبَاحِ مَهْبِطٌ كَمَسْجِدٍ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ ) أَيْ : إنْ كَانَ","part":3,"page":439},{"id":1439,"text":"الْمُسَافِرُ فِي رَبْوَةٍ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ وَيَجُوزُ كَوْنُ خَبَرِ إنَّ قَوْلَهُ كَالْحِلَّةِ أَيْ : كَسَاكِنِ الْحِلَّةِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَرَحْلُهُ فَاعِلٌ وَالْأَوَّلُ ، أَوْلَى لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ سَاكِنٌ ا هـ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ وَمُجَاوَزَةُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا قَالَهُ .\rح ل","part":3,"page":440},{"id":1440,"text":"( وَيَنْتَهِي ) سَفَرُهُ ( بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ ) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ ( مِنْ وَطَنِهِ أَوْ ) مِنْ ( مَوْضِعٍ ) آخَرَ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ أَمْ لَا ( وَ ) قَدْ ( نَوَى قَبْلُ ) أَيْ : قَبْلَ بُلُوغِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا إمَّا ( مُطْلَقًا ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ) أَيْ : غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ( وَبِإِقَامَتِهِ وَ ) قَدْ ( عَلِمَ ) حِينَئِذٍ ( أَنَّ إرْبَهُ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ حَاجَتَهُ ( لَا يَنْقَضِي فِيهَا ) أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَبِنِيَّتِهَا وَهُوَ مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَزْوُهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرَا { يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا ، وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةُ الْكُفَّارِ } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا وَتُعْتَبَرُ بِلَيَالِيِهَا وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ وَالرَّحِيلَ وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ دُونَ مَتْبُوعِهِ كَعَبْدٍ وَجَيْشٍ وَلَوْ مَاكِثًا ( وَإِنْ تَوَقَّعَهُ ) أَيْ : رَجَا حُصُولَ إرْبِهِ ( كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) صِحَاحًا وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ","part":3,"page":441},{"id":1441,"text":"هَوَازِنَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ هُوَ السَّفَرُ لَا الْمُحَارَبَةُ وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَرْبَعَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُطْمَئِنٌّ بَعِيدٌ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِهِ هُنَا ( وَ ) يَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا ( بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا ) وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ ( لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ ) بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَقْصُرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ سَافَرَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ .\rوَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَوْلِي مَاكِثًا إلَى آخِرهْ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":442},{"id":1442,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ ) لَمَّا بَيَّنَ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ مُسَافِرًا إذَا وَصَلَ إلَيْهِ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْمَحَلَّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَذَكَرَ لِانْتِهَاءِ السَّفَرِ ثَلَاثَ صُوَرٍ : بُلُوغُ الْمَبْدَإِ ، وَالْإِقَامَةُ ، وَنِيَّةُ الرُّجُوعِ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ صُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي كَلَامِهِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ لَا الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْمَتْنِ قَالَ : الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ مُلَاصَقَتُهُ لَهُ ، أَوْ الْمُرَادُ الْعُرْفُ ؟ قُوَّةُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّورِ دُونَ شِبْرٍ لِأَنَّهُ يُعَدُّ أَنَّهُ لَمْ يُلَاصِقْهُ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ : بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ ) أَيْ : مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ الْآنَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ أَصْلٌ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَإِنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ الْخُرُوجُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا قَبْلَ بُلُوغِهِ فَسَيُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا إلَخْ .\rا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِذَا رَجَعَ انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ابْتِدَاءً مِنْ سُورٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَيَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ .\rلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ عَدَمُ انْتِهَاءِ سَفَرِهِ إلَّا بِدُخُولِهِ الْعُمْرَانَ ، أَوْ السُّورَ كَمَا لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ : الْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحَقُّقِ السَّفَرِ وَتَحَقُّقُهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا السَّفَرُ فَعَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ وَلَوْ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ","part":3,"page":443},{"id":1443,"text":"كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : مِنْ سُورٍ ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَبْدَأُ سَفَرٍ وَفِي قَوْلِهِ مِنْ وَطَنِهِ تَبْعِيضِيَّةٌ وَهِيَ وَمَدْخُولُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ أَيْ : حَالَ كَوْنِ مَبْدَإِ السَّفَرِ بَعْضَ وَطَنِهِ ، أَوْ ابْتِدَائِيَّةٌ صِفَةٌ لِمَبْدَإٍ ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ : نَاشِئًا مِنْ وَطَنِهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ وَطَنِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةً وَلَا نَقْلَةً أَيْ : فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقُيُودَ الثَّلَاثَةَ الْآتِيَةَ خَاصَّةٌ بِالْمَوْضِعِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ) أَيْ : غَيْرِ وَطَنِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِيهِ أَهْلُهُ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالتَّوَطُّنِ وَقَوْلُهُ : رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ وَقَوْلُهُ : أَوَّلًا كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مَثَلًا مِنْ مِصْرَ قَاصِدًا الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ سُورَ مَكَّةَ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ وُصُولَهُ سُورَ مَكَّةَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْدَأَ سَفَرٍ أَيْ : لِغَيْرِ هَذَا الْمُسَافِرِ وَلِذَلِكَ أَتَى الشَّارِحُ بِهِ نَكِرَةً وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَبْدَأُ سَفَرِهِ فَارْتَبَكَ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ نَوَى قَبْلَ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ ذَا حَاجَةٍ ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ وَقْتَ النِّيَّةِ مَاكِثًا ، أَوْ سَائِرًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ صِدْقُهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَإِقَامَتُهُ إلَخْ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي ذِي الْحَاجَةِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَبْلَ بُلُوغِهِ سَوَاءٌ نَوَى بَعْدَ بُلُوغِهِ ، أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يَنْتَهِي سَفَرُهُ","part":3,"page":444},{"id":1444,"text":"بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ ، وَالنُّزُول وَلَا يَتَوَقَّفُ انْقِضَاؤُهُ عَلَى النِّيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ إلَخْ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ كَمَا عَلِمْت مِنْ قَصْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ قَالَ : م ر وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا مِنْ دُخُولِ بَعْضِ الْحُجَّاجِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَعَ عَزْمِهِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ هَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهَا وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ ، أَوْ يَسْتَمِرُّ سَفَرُهُمْ إلَى رُجُوعِهِمْ إلَيْهَا مِنْ مِنًى لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَقْصُودِهِمْ فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهِمْ الْإِقَامَةَ الْقَصِيرَةَ قَبْلَهَا وَلَا الطَّوِيلَةَ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى وَدُخُولِهِمْ مَكَّةَ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا بِحَثِّهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ .\rا هـ .\rوَهَذِهِ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ قُيُودٌ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ مَوْضِعٌ آخَرُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعِيدَ الْعَامِلَ وَهُوَ مِنْ لِيُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَأَمَّا بُلُوغُهُ وَطَنَهُ فَيَنْتَهِي بِهِ السَّفَرُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ نَوَى قَبْلَ وُصُولِهِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إقَامَةً بِهِ ) أَيْ : بِهَذَا الْمَوْضِعِ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ : غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ ( قَوْلُهُ : وَبِإِقَامَتِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبُلُوغِهِ إلَخْ وَهُوَ أَيْضًا رَاجِعٌ لِلْمَوْضِعِ الْآخَرِ لَا لِوَطَنِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ رُجُوعِهِ إلَيْهِمَا وَقَصْرُ هَذَا الْمَعْطُوفِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ صَرَّحَ بِهِ الْمَدَابِغِيُّ عَلَى خ ط وَقَالَ وَأَمَّا وَطَنُهُ فَيَنْتَهِي السَّفَرُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ","part":3,"page":445},{"id":1445,"text":"غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إقَامَتِهِ بِهِ وَلَا عَلَى سَبْقِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي قَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ النُّزُولُ وَالْمُكْثُ وَقَطْعُ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ح ل و ع ش ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ إذْ قَامَ أَيْ : نَزَلَ وَمَكَثَ ( قَوْلُهُ : لَا تَنْقَضِي فِيهَا ) أَيْ : الْأَرْبَعَةُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ ، أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ نَوَى قَبْلُ فَالْأُولَى مَفْهُومُ نَوَى وَالثَّانِيَةُ مَفْهُومُ قَبْلُ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَفْهُومَ مُسْتَقِلٍّ ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي بِذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا ، أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ وَأَخَّرَهُ هُنَاكَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مَفْهُومَيْهِمَا وَلَمَّا شَارَكَ قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا إلَخْ فِي الْحُكْمِ ذَكَرَهُ مَعَهُ ا هـ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ أَيْ : ذِكْرَ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِبُلُوغِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى ) لَيْسَ مَعْنَى الْإِقَامَةِ هُنَا مَعْنَاهَا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ هُمَا مُخْتَلِفَانِ إذْ هِيَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ الْأَرْبَعَةُ وَهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ مُضِيِّ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ بِكَمَالِهَا فَلَهُ الْقَصْرُ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَفَرْقٌ بَيْنَ الْإِقَامَتَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بَلْ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْفَرْضَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُسَافِرَ ذُو حَاجَةٍ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ إلَخْ وَالْفَرْضُ فِي هَذِهِ أَيْ : صُورَةِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَيْسَ ذَا حَاجَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَأَلْ فِي قَوْلِهِ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ أَيْ : بِإِقَامَتِهَا أَيْ : الْأَرْبَعَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِكَوْنِهَا صَحِيحَةً فَخَرَجَ مَا لَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْهَا يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِتِلْكَ","part":3,"page":446},{"id":1446,"text":"الْإِقَامَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذَا الْمَفْهُومِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلِقَوْلِ الْمَتْنِ صِحَاحٌ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي أَصْلِهِ و م ر إنَّمَا هُوَ ذِكْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَيْ : أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَلَعَلَّهُ أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَرْجِعُ لِلْمَنْطُوقِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ : أَيْ : نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبِنِيَّتِهَا إلَخْ ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَبِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ الْمُكْثِ وَالِاسْتِقْلَالِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا ) أَيْ : فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ : وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ هُوَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ : فِي غَيْرِهَا أَيْ : وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ وَهَذَا الْعَزْوُ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمُكْثِ حَالَ النِّيَّةِ وَإِنَّمَا تَتَقَيَّدُ بِهِ مَسْأَلَةُ الشَّارِحِ وَهِيَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْوُصُولِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِي الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ وَمَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى إلَخْ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الثَّانِيَةِ بِالْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَأَلْحَقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةَ إقَامَتِهَا لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي الْمَفْهُومِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَانَتْ بَعْدَ الْوُصُولِ إذْ هِيَ قَبْلَهُ لَا يَنْتَهِي بِهَا وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْوُصُولِ نَفْسِهِ وَالْقِيَاسُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِكَوْنِ","part":3,"page":447},{"id":1447,"text":"النِّيَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى كَمَا عَلِمْت وَإِذَا عَمَّمْته حَتَّى يَشْمَلَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْوُصُولِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلِمْت أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَهُ لَا يَحْصُلُ الِانْتِهَاءُ بِهَا نَفْسِهَا وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُدَّعَى وَهُوَ الِانْتِهَاءُ بِالنِّيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ وَلَمْ يَنْوِ قَبْلَ الْوُصُولِ فَإِنَّمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالْإِقَامَةِ نَفْسِهَا كَمَا عَلِمْتَ إيضَاحَهُ فِيمَا سَبَقَ وَمَعَ هَذَا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمَفْهُومِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : خَبَرَا يُقِيمُ إلَخْ ) خَبَرَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ مُضَافٌ لِلْخَبَرَيْنِ بَعْدَهُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : يُقِيمُ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ : وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَقَامَهَا أَيْ : الْأَرْبَعَةَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا ، أَوْ نَوَى إقَامَتَهُ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ أَيْضًا .\rوَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الْقَصْرَ بِشَرْطِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَيْ : السَّفَرِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّ إقَامَةَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لِلْمُهَاجِرِ إقَامَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ مَعَ حُرْمَةِ الْمُقَامِ بِهَا عَلَيْهِ } ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَقَوْلُ م ر ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَبَيَّنَتْ إلَخْ فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ أَيْضًا فَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِهِ بِالْقِيَاسِ .\rوَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْخَبَرِ الثَّانِي لَكِنَّهُ أَتَى بِالْأَوَّلِ لِيُبَيِّنَ الْمُرَادَ بِالْإِقَامَةِ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي وَأَنَّهَا الْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقَهَا دُونَ","part":3,"page":448},{"id":1448,"text":"الثَّلَاثَةِ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَصِلْ لِتَمَامِ الْأَرْبَعَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ أَيْ : فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقِيَاسَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ هُنَا أَيْ : بِجَنْبِ قَوْلِهِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى دَعْوَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ بِإِقَامَتِهَا إلَخْ فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى دَعْوَى أُخْرَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ ) أَيْ : فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ فَهَذَا الْخَبَرُ وَارِدٌ فِيهَا .\rوَسَبَبُهُ أَنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا مَنَعُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ اصْطَلَحُوا مَعَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الْعَامَ الْقَابِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَيَعْتَمِرَ وَيُقِيمَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ ) اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَخَبَرُهَا جُمْلَةُ يَحْرُمُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ أَيْ : وَكَانَ يَحْرُمُ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَتَى بِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ إقَامَةً لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ فَالِاسْتِدْلَالُ بِمَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ وَقَوْلُهُ : فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ إلَخْ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ هَذَا لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ إبَاحَةُ الْإِقَامَةِ لِلْمُهَاجِرِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي بَقَاءَ حُكْمِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى الْحَدِيثِ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا مُتَرَخِّصًا بِرُخَصِ السَّفَرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ ) أَيْ : غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِي الْخَارِجِ لِأَنَّهُ إنْ دَخَلَ فِي","part":3,"page":449},{"id":1449,"text":"أَثْنَاءِ يَوْمِ الْأَحَدِ مَثَلًا وَخَرَجَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَلَوْ فِي آخِرِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَامَ ثَلَاثًا غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَإِنْ خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَامَ أَرْبَعَةً كَوَامِلَ ع ش بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ بِالنِّيَّةِ كَأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ إلَّا شَيْئًا غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ بَلْ يَتَرَخَّصُ حِينَئِذٍ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ زَائِدَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّ يَوْمَ الْخُرُوجِ يَوْمُهُمَا لَا هِيَ .\r( قَوْلُهُ : الْحَطُّ ) أَيْ : فِي يَوْمِ الدُّخُولِ وَالرَّحِيلِ أَيْ : فِي يَوْمِ الْخُرُوجِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ ) هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ وَفِيهِ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَلَعَلَّ عُذْرَ الشَّارِحِ فِي تَوْسِيطِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرَيْنِ وَالْقِيَاسِ بَيِّنٌ خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ وَالْقِيَاسَ إنَّمَا يُثْبِتَانِ بَعْضَ الْمَفْهُومِ وَهُوَ مَا قُدِّمَ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَفْهُومِ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ دَلِيلِهِ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهَا عَنْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى بَعْضِهَا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ حَيْثُ قَالَ : لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ نِيَّتُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ : فَلَا يُؤَثِّرُ أَيْ : فَفِعْلُهُ مُخَالِفٌ لِنِيَّتِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ) أَيْ : الْمَتْنِ وَهِيَ مَا إذَا انْتَهَى سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَوْضِعًا آخَرَ وَقَدْ نَوَى قَبْلَ بُلُوغِهِ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ وَقَوْلُهُ : غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ كَالزَّوْجَةِ وَالْقِنِّ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَوَقَّعَهُ كُلَّ وَقْتٍ ) مِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ خُرُوجِ الرِّيحِ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ وَخُرُوجِ الرُّفْقَةِ إلَيْهِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ عَلَى السَّفَرِ وَإِنْ لَمْ","part":3,"page":450},{"id":1450,"text":"يَخْرُجُوا فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ الرُّفْقَةِ لَا يَتَرَخَّصُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالسَّفَرِ .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : كُلَّ وَقْتٍ مُرَادُهُ مُدَّةٌ لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ كَيَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكُلِّ وَقْتٍ كُلَّ لَحْظَةٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ : رَجَا ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَوَقَّعَ وَقَوْلُهُ : حُصُولُ إرْبِهِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ حُصُولٌ ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِإِرَبِهِ ( قَوْلُهُ : قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ يَوْمًا ) وَمِثْلُ الْقَصْرِ سَائِرُ الرُّخَصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسَّفَرِ فَلَوْ قَالَ تَرَخَّصَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَانَ أَعَمَّ وَلَا يُسْتَثْنَى سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ صَوْبَ مَقْصِدِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى السَّيْرِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ ) أَيْ : مُقَاتِلٍ وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدُّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ يُخَصِّصُ التَّرَخُّصَ بِالْمُقَاتِلِ وَبَقِيَ قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا لَعَلَّهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِمَا الْأَوَّلُ : قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَبَدًا وَالثَّانِي : يَتَرَخَّصُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : أَقَامَهَا بِمَكَّةَ ) عِبَارَةُ م ر وحج بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ .\rا هـ .\rع ش وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ وَحُمِلَ الْأَخِيرُ عَلَى حُسْبَانِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْأَوَّلُ عَلَى فَوَاتِ يَوْمٍ قَبْلَ حُضُورِ الرَّاوِي لَهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِحَرْبِ هَوَازِنَ ) أَيْ : لِأَجْلِ حَرْبِ هَوَازِنَ أَيْ : لِأَجْلِ انْتِظَارِ الْخُرُوجِ لِحَرْبِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي مَكَّةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ وَقْتَ الْمُحَاصَرَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ إذْ هَذَا لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ","part":3,"page":451},{"id":1451,"text":".\rوَهَوَازِنُ اسْمٌ لِقَبِيلَةِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ كَانُوا مُقِيمِينَ بِحُنَيْنٍ وَهُوَ مَكَانٌ قُرْبَ الْجِعْرَانَةِ وَبَعْدَ أَنْ غَزَاهُمْ ، وَنَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ذَهَبَ لِلطَّائِفِ وَغَزَا أَهْلَهُ وَظَفَّرَهُ اللَّهُ بِهِمْ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجِعْرَانَةِ فَقَسَّمَ غَنِيمَةَ هَوَازِنَ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِي تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ ) أَيْ : الَّذِي فِي الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُحَارِبًا أَيْ : مُنْتَظِرًا لِلْحَرْبِ ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ ) أَيْ : فَارَقَ الْمُسَافِرَ الَّذِي تَوَقَّعَ إرْبَهُ كُلَّ وَقْتٍ حَيْثُ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا الْمُسَافِرُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ إرَبَهُ لَا يَنْقَضِي فِي الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي سَوَّى بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي امْتِنَاعِ الْقَصْرِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ و م ر وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا يَنْقَضِي لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِلَا النَّافِيَةِ ( قَوْلُهُ : مَاكِثًا ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ وَهُوَ سَائِرٌ ذَهَابًا فَإِنَّ نِيَّتَهُ لَا تُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَيْرَهُ مُنَافٍ لَهَا وَأَمَّا لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ كَانَ سَفَرًا جَدِيدًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ ) أَيْ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ طَوِيلًا ، أَوْ قَصِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَلِّ الْمَرْجُوعِ مِنْهُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ كَذَا قَالَهُ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ بِأَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( قَوْلُهُ : لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ ) هِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ مُطْلَقًا ، أَوْ لِغَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لَا","part":3,"page":452},{"id":1452,"text":"إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ إلَخْ .\rا هـ .\rع ش قَالَ : شَيْخُنَا وَمَنْطُوقُ هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَيْ : لِحَاجَةٍ ، أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ : أَوْ إلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَخْ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الرُّجُوعَ إمَّا لِوَطَنِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا لِحَاجَةٍ ، أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَخْ ) كَمَا لَوْ سَافَرَ مِنْ مِصْرَ إلَى دِمْيَاطَ لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى دِمْيَاطَ بِرُبُعِ يَوْمٍ مَثَلًا مَكَثَ بِبَلْدَةٍ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَى مِصْرَ وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ وَمِصْرَ سَفَرٌ طَوِيلٌ وَهَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ) أَيْ : الْمَاكِثِ فِيهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ : الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الرُّجُوعَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر امْتَنَعَ قَصْرُهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ كَمَا جَزَمُوا بِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَافَرَ ) أَيْ : لِمَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ .\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ ) كَمَا لَوْ نَوَى الْمِصْرِيُّ أَنْ يُسَافِرَ إلَى دِمْيَاطَ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى قَلْيُوبَ نَوَى الرُّجُوعَ إلَى بَلْدَةٍ فِي الصَّعِيدِ لِحَاجَةٍ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالرُّجُوعِ وَلَا بِنِيَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ ) فَلَهُ الْقَصْرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَبَعْدَ رُجُوعِهِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ ) أَيْ : فَإِذَا كَانَ التَّرَدُّدُ لِوَطَنِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ انْتَهَى سَفَرُهُ وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ كَنِيَّةِ الرُّجُوعِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ ثَلَاثَةُ الْمَنْطُوقِ وَوَاحِدَةُ الْمَفْهُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":453},{"id":1453,"text":"( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا .\r( لِلْقَصْرِ شُرُوطٌ ) ثَمَانِيَةٌ : أَحَدُهَا : ( سَفَرٌ طَوِيلٌ ) وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إنْ سَافَرَ ( لِغَرَضٍ ) صَحِيحٍ ( وَلَمْ يَعْدِلْ ) عَنْ قَصِيرٍ ( إلَيْهِ ) أَيْ : الطَّوِيلِ ( أَوْ عَدَلَ ) عَنْهُ إلَيْهِ ( لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ ) كَسُهُولَةٍ وَأَمْنٍ وَعِيَادَةٍ وَتَنَزُّهٍ فَإِنْ سَافَرَ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ كَأَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ التَّنَقُّلِ فِي الْبِلَادِ لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَلَكَ الْقَصِيرَ وَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَوْلِي أَوَّلًا لِغَرَضٍ مِنْ زِيَادَتِي ، ( وَهُوَ ) أَيْ : الطَّوِيلُ ( ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً ذَهَابًا وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ ) أَيْ : سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرْدٍ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرْدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ذَهَابًا الْإِيَابُ مَعَهُ فَلَا يُحْسَبُ حَتَّى لَوْ قَصَدَ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ بَلْ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا ، وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ لِأَنَّ الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا وَالْمِيلُ : أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ : ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأُمَوِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَالْمَسَافَةُ بِهَا أَرْبَعُونَ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ .\rS","part":3,"page":454},{"id":1454,"text":"( فَصْلٌ : فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ لَمْ يَضُرَّ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ ( قَوْلُهُ : شُرُوطٌ ثَمَانِيَةٌ ) وَهِيَ : طُولُ السَّفَرِ ، وَجَوَازُهُ ، وَعِلْمُ الْمَقْصِدِ ، وَعَدَمُ الرَّبْطِ بِمُقِيمٍ ، وَنِيَّةُ الْقَصْرِ ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي لَهَا ، وَدَوَامُ السَّفَرِ ، وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ وَسَتَأْتِي .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : سَفَرٌ طَوِيلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ) الشُّرُوطُ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْهَا وَهَذَا نَظِيرُ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ مَعَانٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّرْطَ هُوَ السَّفَرُ وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ لَهُ وَلَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا لَكَانَ ظَاهِرًا قَالَ : الشَّوْبَرِيُّ وَهَلَّا قَالَ طُولُ سَفَرٍ كَمَا قَالَ : ثَانِيهَا جَوَازُهُ .\rوَأَجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ لَأَوْهَمَ أَنَّ الْمُرَخِّصَ الطُّولُ وَأَنَّهُ قَبْلَ طُولِهِ لَا تَرَخُّصَ لَهُ ا هـ .\rوَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ السَّفَرُ فَقَطْ وَالطُّولُ وَصْفٌ لَهُ كَمَا فِي ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ ) فَإِنْ قُلْت إذَا قَطَعَ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ صَارَ مُقِيمًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرَخُّصُهُ فِيهَا ؟ قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْمَقْصِدِ انْتِهَاءُ تَرَخُّصِهِ لِكَوْنِهِ نَوَى فِيهِ إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْظَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ الَّتِي تَسَعُ التَّرَخُّصَ .\r( قَوْلُهُ : فِي بَرٍّ ، أَوْ بَحْرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِسَفَرٍ ( قَوْلُهُ : لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ) أَيْ : دِينِيٍّ ، أَوْ دُنْيَوِيٍّ وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْقَصْرُ هَكَذَا قَالَ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ الْقَصْرُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فِي الْعُدُولِ مُجَرَّدَ الْقَصْرِ لَا يَقْصُرُ فَإِذَا كَانَ قَصْدُ الْقَصْرِ لَيْسَ غَرَضًا مُصَحِّحًا لِلْعُدُولِ فَكَيْفَ يَكُونُ غَرَضًا صَحِيحًا فِي أَصْلِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ","part":3,"page":455},{"id":1455,"text":"يُقَالَ : الْمَذْكُورُ هُنَا قَصْدُ إبَاحَةِ الْقَصْرِ لَا قَصْدُ الْقَصْرِ وَفِيمَا يَأْتِي قَصْدُ الْقَصْرِ وَفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَصَرَّحَ ح ل فِيمَا يَأْتِي بِمَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ : لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَيْ : لِغَيْرِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَصْرُ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ الْأَغْرَاضِ بِخِلَافِ قَصْدِ إبَاحَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَتِهِ وُجُودُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَدَلَ لِغَرَضٍ غَيْرٍ الْقَصْرِ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَقْصِدَهُ لَهُ طَرِيقَانِ : طَرِيقٌ قَصِيرٌ : لَا يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ ، وَطَرِيقٌ طَوِيلٌ : يَبْلُغُهُمَا فَسَلَكَ الطَّوِيلَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَا طَوِيلَيْنِ فَسَلَكَ أَطْوَلَهُمَا وَلَوْ لِغَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيهِ جَزْمًا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : غَيْرِ الْقَصْرِ ) وَلَوْ مَعَ الْقَصْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَيَقْصُرُ فِيمَا إذَا شَرَكَ .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : وَتَنَزُّهٍ ) هُوَ إزَالَةُ الْكُدُورَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَقَالَ : شَيْخُنَا ح ف هُوَ رُؤْيَةُ مَا تَنْبَسِطُ بِهِ النَّفْسُ لِإِزَالَةِ هُمُومِ الدُّنْيَا .\rوَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا حَامِلٌ عَلَى سُلُوكِ ذَلِكَ الطَّوِيلِ وَلَيْسَ حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالتِّجَارَةِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ غَرَضًا صَحِيحًا وَلَيْسَ التَّنَزُّهَ مِنْهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَانَ غَرَضًا .\rا هـ .\rح ل و ز ي أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ طَبِيبٌ بِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِالتَّنَزُّهِ لَا يُنَافِي تَمْثِيلَهُ بَعْدُ بِالتَّنَقُّلِ وَلَوْ فُسِّرَ بِالتَّنَزُّهِ كَمَا صَنَعَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَمْثِيلَهُ بِالتَّنَزُّهِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ وَتَمْثِيلُهُ بِالتَّنَقُّلِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنَزُّهَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ ،","part":3,"page":456},{"id":1456,"text":"وَيَصِحُّ كَوْنُهُ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ إلَخْ ) قَالَ : الْأَذْرَعِيُّ لَوْ سَلَكَهُ غَلَطًا لَا عَنْ قَصْدٍ ، أَوْ جَهْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا انْتَهَى م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ ) أَيْ : الْقَصْرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ غَرَضٍ آخَرَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْقَصْرَ وَغَيْرَهُ مَعًا لَا يَضُرُّ شَيْخُنَا قَالَ : الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ وَيُفَارِقُ مَا هُنَا جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ لِقَصْدِ سُقُوطِ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ ، وَبِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَشْرُوعَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَكَانَتْ أَهَمَّ مِنْهُ وَبِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ شَطْرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ وَأَيْضًا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ خَلَفُهُ تَحَمُّلُ الْإِمَامِ لَهُ بِخِلَافِ هَذَا لَا خَلَفَ لَهُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : هَاشِمِيَّةٌ ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِ \" ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ \" وَبِالنَّصْبِ صِفَةٌ لَمِيلًا وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمِيلَ لَا يُوصَفُ بِهَاشِمِيَّةٍ بَلْ بِهَاشِمِيًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ : رَاعَى مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى أَمْيَالٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَيْ : حَالَ كَوْنِهَا هَاشِمِيَّةً وَإِنْ كَانَ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ قَلِيلًا .\rوَقَوْلُهُ : ذَهَابًا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ : وَهُوَ ذَهَابُ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ ) مِنْ غَيْرِ لَيْلَةٍ ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ يَوْمٍ ، أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَوْلُهُ : مُعْتَدِلَيْنِ الْمُرَادُ بِالِاعْتِدَالِ : أَنْ يَكُونَا مِقْدَارَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً فَلَكِيَّةً ( قَوْلُهُ : بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ ) عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَأَكْلٍ وَصَلَاةٍ أَيْ : الْحَيَوَانَاتِ","part":3,"page":457},{"id":1457,"text":"الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ سَيْرُ الْإِبِلِ كَمَا ذَكَرَهُ .\rح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ الْإِبِلُ الْمُحَمَّلَةُ لِأَنَّ خُطْوَةَ الْبَعِيرِ أَوْسَعُ حِينَئِذٍ ا هـ وَفِي الْمُخْتَارِ الثِّقَلُ وَاحِدُ الْأَثْقَالِ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَعْطِهِ ثِقْلَهُ أَيْ : وَزْنَهُ ا هـ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَثْقَالِ الْإِبِلُ الْحَامِلَةُ لِلْأَثْقَالِ أَيْ : الْأَحْمَالِ وَالْعِلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ فَسُمِّيَتْ الْإِبِلُ أَثْقَالًا بِاسْمِ أَحْمَالِهَا الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةُ بُرُدٍ ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ) التَّعْلِيقُ : حَذْفُ أَوَّلِ السَّنَدِ وَاحِدًا كَانَ ، أَوْ أَكْثَرَ وَالْإِرْسَالُ : حَذْفُ آخِرِهِ فَالْأَوَّلُ كَحَذْفِ الشَّيْخِ وَالثَّانِي كَحَذْفِ الصَّحَابِيِّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ إذَا ذَكَرَ جَمِيعَ السَّنَدِ فِي حَدِيثِهِ كَانَ مُتَّصِلًا ، وَإِنْ حَذَفَ أَوَّلَهُ كَانَ مُعَلَّقًا ، وَإِنْ حَذَفَ آخِرَهُ كَانَ مُرْسَلًا ، وَإِنْ حَذَفَ وَسَطَ السَّنَدِ نُظِرَ فِي الْمَحْذُوفِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا كَانَ مُنْقَطِعًا وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ كَانَ مُعْضَلًا .\rا هـ .\rع ن وَقَيَّدَهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يُحْتَجُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : الْبُخَارِيُّ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلًا كَذَا ( قَوْلُهُ : وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ ) أَيْ : إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَطْ بَلْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْصُرُ وَيُفْطِرُ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ } وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ صَارَ مَرْفُوعًا كَمَا","part":3,"page":458},{"id":1458,"text":"ذَكَرَهُ ا ط ف وَمُرَادُهُ نَفْيُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ وَهُوَ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ الْمَذْكُورِ مِنْ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ يُفْعَلُ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ ، أَوْ مِثْلُ الْمَذْكُورِ مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَعَلَيْهِ يَكُونُ يَفْعَلُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ .\r( قَوْلُهُ : بِتَوْقِيفٍ ) أَيْ : سَمَاعٍ ، أَوْ رُؤْيَةٍ مِنْ الشَّارِعِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ دَلِيلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْإِيَابُ مَعَهُ ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِيُحْسَبُ الَّذِي بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ الْإِيَابُ فَلَا يُحْسَبُ مَعَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ ( قَوْلُهُ : وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ إلَخْ ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْغَالِبُ إلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الرُّخَصَ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ قَالَهُ ع ش وَفِي س ل وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْحَجَرِ الْوَارِدِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ قِيسَ عَلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ جَامِدٍ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ ) أَيْ : وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يُقَالُ هَذَا رُخْصَةٌ وَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَقَامَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ الظَّنَّ مَقَامَ الْيَقِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ التَّحْدِيدِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِهَا ) أَيْ : وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ فِي الْمَسَاجِدِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَالْمِيلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَالْمِيلُ : أَلْفُ بَاعٍ ، وَالْبَاعُ : أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ، وَالذِّرَاعُ : أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا ، وَالْإِصْبَعُ : سِتُّ شُعَيْرَاتٍ بِوَضْعِ بَطْنِ هَذِهِ لِظَهْرِ تِلْكَ ، وَالشَّعِيرَةُ : سِتُّ شَعَرَاتٍ","part":3,"page":459},{"id":1459,"text":"مِنْ ذَنَبِ الْبَغْلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r.\r( قَوْله خُطْوَةً ) بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِنَقْلِ الرِّجْل مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ ( قَوْلُهُ : وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ ) أَيْ : الْخُطْوَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْمِيلِ فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ وَأَمَّا مَجْمُوعُ الْمَسَافَةِ فَخَمْسُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا قَالَ : حَجّ فِي شَرْحِ ع ب وَالْقَدَمُ : نِصْفُ ذِرَاعٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ ) أَيْ : بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ وَلَيْسَتْ مَنْسُوبَةً إلَى هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : الْأُمَوِيَّةُ ) هِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ نِسْبَةً إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ : السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ الْأُمَوِيُّ بِالْفَتْحِ نِسْبَةً إلَى أَمَةَ بْنِ بَجَالَةَ بْنِ مَازِنٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَالْأُمَوِيُّ بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ : فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ ا هـ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمَنْسُوبِينَ إلَى أَمَةَ قَلِيلٌ وَالْكَثِيرُ هُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لَا أَنَّ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ لُغَتَيْنِ مُطْلَقًا فَمَا هُنَا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا إلَخْ ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَاشِمِيَّةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ أَمْيَالَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَالْهَاشِمِيَّةُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَبِالْأُمَوِيَّةِ أَرْبَعُونَ فَيَصِحُّ التَّقْدِيرُ بِالْأُمَوِيَّةِ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ إنَّمَا اُحْتُرِزَ عَنْهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ إذْ بَعْدَ هَذَا الْعَدَدِ يَجِبُ التَّقْيِيدُ بِالْهَاشِمِيَّةِ لِأَنَّهَا بِالْأُمَوِيَّةِ تَزِيدُ عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ .","part":3,"page":460},{"id":1460,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا : ( جَوَازُهُ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ ) مِنْ بَقِيَّةِ رُخَصِ السَّفَرِ ( لِعَاصٍ بِهِ ) وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَلَا تُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( فَإِنْ تَابَ فَأَوَّلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ ) فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلرُّخْصَةِ طُولُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فِيهِ تَرَخُّصٌ وَإِلَّا فَلَا وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":3,"page":461},{"id":1461,"text":"( قَوْلُهُ : وَثَانِيهَا : جَوَازُهُ ) لَا يُقَالُ : هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : السَّابِقُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّا نَقُولُ : لَا تَلَازُمَ بَيْنَ صِحَّةِ الْغَرَضِ وَالْجَوَازِ فَإِنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ لِلتِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا سَفَرٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ : شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى .\rا هـ ( قَوْلُهُ : لِعَاصٍ بِهِ ) أَيْ : السَّفَرِ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ صُورِيَّةً كَالزَّوْجَةِ النَّاشِزَةِ ، وَالْآبِقِ الصَّغِيرَيْنِ كَمَا فِي م ر أَمَّا الْمَعْصِيَةُ فِي السَّفَرِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ فَلَا يُؤَثِّرُ لِإِبَاحَةِ السَّفَرِ فَلَا نَظَرَ لِمَا يَطْرَأُ فِيهِ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ بِالسَّفَرِ مَا لَوْ ذَهَبَ لِيَسْعَى عَلَى وَظِيفَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا وَأَنَّ مَنْ مَعَهُ مِنْ فِي الْوَظِيفَةِ أَهْلٌ لَهَا بِرْمَاوِيٌّ و زي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ ) وَهَذَا يُقَالُ لَهُ عَاصٍ بِالسَّفَرِ فِي السَّفَرِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَةً ( قَوْلُهُ : كَآبِقٍ ) بِالْمَدِّ قَالَ : أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَال أَبَقَ الْعَبْدُ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ يَأْبَقُ بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا فَهُوَ آبِقٌ وَحَكَى ابْنُ فَارِسٍ أَبِقَ الْعَبْدُ بِكَسْرِ الْبَاءِ يَأْبَقُ بِفَتْحِهَا قَالَ : الثَّعَالِبِيُّ فِي سِرِّ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ : لِلْعَبْدِ آبِقٌ إلَّا إذَا كَانَ ذَهَابُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلٍ وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْإِشَارَاتِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر إذْ مَشْرُوعِيَّةُ التَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ لِلْإِعَانَةِ ، وَالْعَاصِي لَا يُعَانُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي ( قَوْلُهُ : فَلَا تُنَاطُ ) أَيْ : لَا تَتَعَلَّقُ أَيْ : لَا يَكُونُ سَبَبُهَا الْمُجَوِّزُ لَهَا مَعْصِيَةً وَكَتَبَ أَيْضًا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ","part":3,"page":462},{"id":1462,"text":"بِالْمَعَاصِي أَنَّ فِعْلَ الرُّخْصَةِ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ كَالسَّفَرِ فَإِنْ كَانَ تَعَاطِيهِ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا امْتَنَعَ مَعَهُ فِعْلُ الرُّخْصَةِ وَإِلَّا فَلَا .\rا هـ .\rم ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ ) لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ رُخْصَةً أَنَّ الْعَاصِيَ لَا يَتَيَمَّمُ فَدَفَعَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ حِسًّا كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ إلَّا إنْ تَابَ وَعِبَارَةُ ح ل هَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَأَنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ مَعَ الْعِصْيَانِ بِسَبَبِهِ وَهُوَ السَّفَرُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ السَّفَرُ مَظِنَّةً لِلْفَقْدِ غَالِبًا كَانَ كَأَنَّهُ سَبَبٌ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِذَلِكَ ، أَوْ يُقَالُ : سُقُوطُ الْإِعَادَةِ عَنْ الْمُتَيَمِّمِ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَاصِي وَلَوْ مُقِيمًا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَابَ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ ابْتِدَاءً وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ فِي الْأَثْنَاءِ فَيَتَرَخَّصُ إذَا تَابَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ا هـ .\rا هـ .\rز ي أَيْ : نَظَرًا لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَابَ أَيْ : تَوْبَةً صَحِيحَةً أَيْ : بِأَنْ خَرَجَ عَنْ تَلَبُّسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا صَحِيحَةً مَا لَوْ عَصَى بِسَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَنْ سَافَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ يَوْمَهَا ثُمَّ تَابَ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ مِنْ حِينِ تَوْبَتِهِ بَلْ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ أَيْ : بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَيْ : وَإِنْ كَانَ","part":3,"page":463},{"id":1463,"text":"وَقْتُهَا بَاقِيًا ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَرَخَّصُ وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ إدْرَاكُهَا .\r.\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مَحَلُّ تَوْبَتِهِ ) أَيْ : بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ أَوَّلًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ ) فِيهِ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ لِجَوَازِهِ لِلْمُقِيمِ .\rوَأَجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَهُ فِي السَّفَرِ عُدَّ مِنْ رُخَصِهِ ( قَوْلُهُ : وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إلَخْ ) هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ ؟ .\rا هـ .\rسم أَقُولُ : وَجْهُ الْإِلْحَاقِ أَنَّ الْغَرَضَ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى السَّفَرِ لَيْسَ مَعْصِيَةً ، وَلَكِنَّهُ صَيَّرَهُ مَعْصِيَةً مِنْ حَيْثُ إتْعَابُهُ الدَّابَّةَ فِي السَّيْرِ بِلَا غَرَضٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ السَّفَرَ نَفْسَهُ مُحَرَّمٌ الْآنَ فَالْتَحَقَ بِالسَّفَرِ الَّذِي سَبَبُهُ مَعْصِيَةٌ .\rا هـ .\rع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ نَفْسَ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَمَا هُنَا الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَالتِّجَارَةِ لَكِنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ بِالرَّكْضِ فِي سَيْرِهِ لِذَلِكَ الْغَرَضِ فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَفِعْلِ الْعَاصِي فِي السَّفَرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ عَاصِيًا بِنَفْسِ هَذَا الرَّكْضِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ أُلْحِقَ بِالْعَاصِي بِالسَّفَرِ ا هـ بِالْحَرْفِ .","part":3,"page":464},{"id":1464,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا : ( قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ ) وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ( أَوَّلًا ) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيَقْصُرُ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْلُومٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ ( فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ ) وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ( وَلَا لِمُسَافِرٍ لِغَرَضٍ ) كَرَدِّ آبِقٍ ( لَمْ يَقْصِدْ الْمَحَلَّ ) الْمَذْكُورَ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ قَبْلَهُمَا قَصَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَرْحَلَتَيْنِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا إذْ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ قَصْدَ سَفَرِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا وَأَنَّ الْهَائِمَ كَالْمُسَافِرِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ ( وَلَا رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَجُنْدِيٍّ قَبْلَ ) سَيْرِ ( مَرْحَلَتَيْنِ إنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مَتْبُوعَهُمْ يَقْطَعُهُمَا ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ قَصَرُوا ، وَأَمَّا بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَقْصُرُونَ وَهَذَا كَمَا لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا فَسَارُوا بِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُمْ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِقَبْلِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَلَوْ نَوَوْهُمَا ) أَيْ : الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ : سَيْرَهُمَا ( قَصَرَ الْجُنْدِيُّ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُثْبَتْ فِي الدِّيوَانِ ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ مَتْبُوعِهِ بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ فَإِنْ أُثْبِتَ فِي الدِّيوَانِ لَمْ يَقْصُرْ وَفَارَقَ غَيْرَ الْمُثْبَتِ بِأَنَّهُ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ فَبِمُخَالَفَتِهِ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ .\rS","part":3,"page":465},{"id":1465,"text":"( قَوْلُهُ : قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ فَلَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا بَقِيَ لِقَصْدِهِ أَوَّلًا مَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ لَوْ كَانَ مُتَأَهِّلًا لَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : مَحَلٌّ مَعْلُومٌ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ بَلْ جَعَلَهُ مُبْهَمًا فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ لَا يُنَافِي الْعِلْمَ وَإِنَّمَا يُنَافِي التَّعْيِينَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومَ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ حَتَّى لَا يَكُونَ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِمَعْلُومٍ وَمُعَيَّنٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِدْرَاكُ فِي كَلَامِهِ لَا مَحَلَّ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِدْرَاكَ وَيَكُونُ الْهَائِمُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْصِدُ مَحَلًّا مِنْ الْمَحَالِّ لَا مُعَيَّنًا وَلَا مُبْهَمًا وَمَنْ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ ، وَكَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْمَرْحَلَتَيْنِ كَانَ لَهُ الْقَصْرُ فَرَجَعَ الْحَالُ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِطُولِ السَّفَرِ مَعَ وُجُودِ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مَعْلُومًا وَلَا مُعَيَّنًا تَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ كَذَا فِي ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : مَعْلُومٌ أَيْ : بِالْمَسَافَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ بَلَدًا كَنَاحِيَةِ الصَّعِيدِ ، أَوْ الشَّامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِبَلْدَةٍ فَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا كَأَنْ عَلِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ عَيْنُ هَذَا التَّقْرِيرِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَعْلُومٌ بِالْمَسَافَةِ ا هـ فَقَوْلُ ح ل وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومَ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ غَيْرُ ظَاهِرٍ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي كَلَامَهُ أَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ : أَوَّلًا ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَصَدَ وَمَعْلُومٌ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَشْهَدُ لِكُلٍّ فَيَشْهَدُ","part":3,"page":466},{"id":1466,"text":"لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ : فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا ، وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي قَوْلُهُ : فِي التَّعْلِيلِ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا أَوَّلًا أَيْ : فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ أَوَّلًا بَلْ قَصَدَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ قَصَرَ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يَقْصُرُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ م ر وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا عَنْ الدَّوَامِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَتَّى لَوْ نَوَى مَسَافَةَ قَصْرٍ أَيْ : بِأَنْ قَصَدَ سَيْرَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ بِمُجَاوَزَتِهِ مُسَافِرًا نَوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إنْ وَجَدَ غَرَضَهُ ، أَوْ يُقِيمَ فِي طَرِيقِهِ ، وَلَوْ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى وُجُودِ غَرَضِهِ ، أَوْ دُخُولِهِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ حِينَئِذٍ فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ مُسْتَمِرًّا إلَى وُجُودِ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا يُقَالُ : قِيَاسُ مَنْعِهِمْ تَرَخُّصَ مَنْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مَعْصِيَةٍ مَنْعُهُ فِيمَا لَوْ نَوَى إقَامَةً بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ لِأَنَّا نَقُولُ : النَّقْلُ لِمَعْصِيَةٍ يُنَافِي الرُّخَصَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَوْ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا ثُمَّ نَوَى زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ فِيهِ إلَى صَيْرُورَتِهِ طَوِيلًا فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِهِ إلَى مَقْصِدِهِ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَيُفَارِقُ مَحَلَّهُ لِانْقِطَاعِ سَفَرِهِ بِالنِّيَّةِ وَيَصِيرُ بِالْمُفَارَقَةِ مُنْشِئَ سَفَرٍ جَدِيدٍ وَلَوْ نَوَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى سَفَرِ قَصْرٍ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ فَلَا قَصْرَ لَهُ لِانْقِطَاعِ كُلِّ سُفْرَةٍ عَلَى الْأُخْرَى انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ لِلرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ كَمَا يَأْتِي","part":3,"page":467},{"id":1467,"text":"فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَكَانًا مُعَيَّنًا أَيْ : وَهُوَ قَاصِدٌ لِمَحَلٍّ مَعْلُومٍ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ وَفِيهِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ يَصْدُقُ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُعَيَّنِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُعَيَّنُ بِالشَّخْصِ لَا بِالْمَسَافَةِ كَمَا فَهِمَهُ ح ل فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَامَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ بَابِ بَاعَ هَيَمَانًا بِفَتْحَتَيْنِ : ذَهَبَ مِنْ الْعِشْقِ ، أَوْ غَيْرِهِ ا هـ مُخْتَارٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَلَا يَقْصُرُ وَلَوْ بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ وَفَارَقَ الرَّقِيقَ وَالزَّوْجَةَ وَالْجُنْدِيَّ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ قَصْدُ مَتْبُوعِهِمْ كَقَصْدِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ) أَيْ : وَلَا غَرَضَ لَهُ صَحِيحٌ وَيُقَالُ لَهُ عَابِثٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ طَرِيقًا قِيلَ لَهُ رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ دُخُولُهُ فِي الْمَعْلُومِ وَيُشِيرُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ الْمَعْلُومَةُ بِالْكَيْفِيَّةِ ا هـ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ : بِالْكَيْفِيَّةِ أَيْ : بِكَوْنِهَا جِهَةَ الصَّعِيدِ ، ، أَوْ الشَّامِ وَقَالَ : ح ل ذَكَرَهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَتْنِ لِأَجْلِ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ ( قَوْلُهُ : لَا فِيمَا زَادَ إلَخْ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : الْمَذْكُورُ ) أَيْ : الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْهَائِمُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ : مَعَ كَوْنِهِ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ ز ي أَيْ : لِأَنَّ شَرْطَ الْقَصْرِ وُجُودُ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِي كَوْنِ هَذَا هَائِمًا نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ لِلسَّفَرِ لَا يُقَالُ لَهُ هَائِمٌ .\rا هـ .\rق ل عَلَى خ ط","part":3,"page":468},{"id":1468,"text":"بِإِيضَاحٍ .\rوَأَجِيبَ بِأَنَّهُ يُقَالُ : لَهُ هَائِمٌ انْتِهَاءً كَمَنْ مَعَهُ بِضَاعَةٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ مَحَلَّ بَيْعِهَا ا هـ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمِنْ صُوَرِ الْغَرَضِ أَنْ يَكُونَ فَارًّا مِنْ نَحْوِ ظَالِمٍ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ وَإِلَّا فَلَا .\r( قَوْلُهُ : وَجُنْدِيٍّ ) أَيْ : مُقَاتِلٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ نِسْبَةً إلَى جُنْدِ أَحَدِ أَجْنَادِ الشَّامِ وَهِيَ خَمْسٌ : دِمَشْقُ ، وَحِمْصٌ ، وَفِلَسْطِينُ ، وَقِنَّسْرِينُ ، وَالْأُرْدُنُّ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْمُقَاتِلُونَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا قِيلَ لِأَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ أَجْنَادٌ لِأَنَّهُمْ أَعْوَانُ الدِّينِ وَأَنْصَارُهُ بِسَبَبِ الْجِهَادِ كَمَا ذَكَرَهَا فِي الْإِشَارَاتِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ رُؤْيَةَ قَصْرِ الْمَتْبُوعِ الْعَالِمِ بِشُرُوطِ الْقَصْرِ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَتِهِ مَحَلَّهُ كَعِلْمِ مَقْصِدِهِ ا هـ شَرْحُ حَجّ وَشَوْبَرِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : قَصَرُوا ) وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى مَتْبُوعِهِمْ الْقَصْرُ لِعَدَمِ غَرَضٍ ، أَوْ عِصْيَانٍ لِعَدَمِ سَرَيَانِ مَعْصِيَتِهِ عَلَيْهِمْ .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : فَيَقْصُرُونَ ) وَلَوْ لِمَا فَاتَهُمْ قَبْلَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرِ قَصْرٍ ( قَوْلُهُ : قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ) وَلَوْ كَانَ نِيَّتُهُ الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا وَنَوَى الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِقَطْعِهِمَا .\rا هـ .\rم ر و ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَوْ نَوَوْهُمَا ) أَيْ : الرَّقِيقُ ، وَالزَّوْجَةُ ، وَالْجُنْدِيُّ دُون مَتْبُوعِهِمْ ، أَوْ جَهِلُوا وَلَوْ نَوَى الْمَتْبُوعُ الْإِقَامَةَ قَصَرَ التَّابِعُ وَإِنْ عَلِمَ نِيَّةَ الْمَتْبُوعِ الْإِقَامَةَ لِأَنَّ السَّفَرَ","part":3,"page":469},{"id":1469,"text":"إذَا انْعَقَدَ لَمْ يَنْقَطِعْ إلَّا بِالْإِقَامَةِ ، أَوْ نِيَّتِهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ : نِيَّةُ الْمَتْبُوعِ نِيَّةٌ لِلتَّابِعِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ أَيْ : إذَا جَهِلُوا نِيَّةَ الْمَتْبُوعِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ ) أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ مُعْظَمُ الْجَيْشِ ، أَوْ مَعْرُوفًا بِالشَّجَاعَةِ بِحَيْثُ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِمُخَالَفَتِهِ وَلَوْ وَاحِدًا وَإِلَّا كَانَ كَالْمُثْبَتِ كَمَا فِي م ر فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يُثْبَتْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ النِّظَامُ فَمَنْ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ النِّظَامُ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ وَإِنْ أَثْبَتَ .","part":3,"page":470},{"id":1470,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا : ( عَدَمُ اقْتِدَائِهِ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ أَوْ بِمُتِمٍّ ) وَلَوْ فِي صُبْحٍ أَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ ( فَلَوْ اقْتَدَى ) وَلَوْ لَحْظَةً ( بِهِ ) أَيْ : بِأَحَدِهِمَا ( أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ أَوْ ) مُقِيمًا ( ثُمَّ مُحْدِثًا ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَتَمَّ ) لُزُومًا وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى مُسَافِرًا قَاصِرًا لِتَقْصِيرِهِ فِيهَا وَفِي الثَّالِثَةِ بِقِسْمَيْهَا لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ وَالْأَصْلُ الْإِتْمَامُ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَمَّا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا ثُمَّ مُقِيمًا أَوْ بَانَا مَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا\rS","part":3,"page":471},{"id":1471,"text":"( قَوْلُهُ : عَدَمُ اقْتِدَائِهِ ) أَيْ : وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرٌ مُتِمًّا إلَخْ وَهَذَا حِكْمَةُ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ هُنَا أَيْ : وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ صُورِيًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ ثَمَّ مُحْدِثًا أَتَمَّ وَقَوْلُهُ : أَوْ بِمُتِمٍّ أَيْ : وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِمَنْ جُهِلَ سَفَرُهُ ) بِأَنْ شَكَّ فِيهِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا وَقَوْلُهُ : أَوْ بِمُتِمٍّ أَيْ : فِي ظَنِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَلَوْ مُسَافِرًا حَالَ الْقُدْوَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَ الْإِمَامَ الْإِتْمَامُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَأْمُومِ نَفْسَهُ مِنْ الْقُدْوَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ .\rوَلَوْ عَلِمَ إتْمَامَهُ وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً وَلَا يَضُرُّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ ا هـ عَمِيرَةُ وَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَنَّهُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ مُشْكِلٌ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ وَنَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتِمٌّ لَا تَضُرُّ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ الْقَصْرَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُتِمٌّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَذَا قِيلَ .\rوَالْمُعْتَمَدُ انْعِقَادُهَا لِأَنَّ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ جَهِلَ وَكَانَ مُسَافِرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَتَى عَلِمَ ، أَوْ ظَنَّ","part":3,"page":472},{"id":1472,"text":"أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ ا هـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ عَالِمًا بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ ، أَوْ مُسَافِرٌ مُتِمٌّ وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا ، ، أَوْ مُقِيمًا لِتَلَاعُبِهِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسَافَرَيْنِ وَالْإِمَامُ مُتِمٌّ وَقَدْ جَهِلَ الْمَأْمُومُ حَالَ الْإِمَامِ فَنَوَى الْقَصْرَ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ وَأَتَمَّ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ مَعَ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فَتَأَمَّلْ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي صُبْحٍ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي صُبْحٍ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَتَمَّ ( قَوْلُهُ : فَبَانَ مُقِيمًا ) لَوْ قَالَ : فَبَانَ مُتِمًّا لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْمُسَافِرَ الْمُتِمَّ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا ) وَفِي مَعْنَى الْمُحْدِثِ مَنْ كَانَ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ : بِمَنْ جُهِلَ سَفَرُهُ ، وَالثَّانِيَةُ : هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ بِمُتِمٍّ ، وَالثَّالِثَةُ : هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ ، أَوْ ثُمَّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِظُهُورِ شِعَارٍ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ : هُوَ السُّنَّةُ ) أَيْ : الطَّرِيقَةُ ( قَوْلُهُ : كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ) أَيْ : لُزُومُ الْإِتْمَامِ بِالِاقْتِدَاءِ بِمُتِمٍّ حَيْثُ قِيلَ لَهُ أَيْ : ابْنِ عَبَّاسٍ : مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ ؟ فَقَالَ : تِلْكَ السُّنَّةُ أَيْ : الطَّرِيقَةُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَانَا مَعًا ) بِأَنْ قَالَ : لَهُ شَخْصٌ غَيْرُ مُصَلٍّ إمَامُك","part":3,"page":473},{"id":1473,"text":"مُقِيمٌ وَرَآهُ يَمَسُّ امْرَأَةً مَثَلًا .\rا هـ .\rع ش أَيْ : رَأَى الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ مَعَ الْإِخْبَارِ بِالْإِقَامَةِ .\rهَذَا التَّصْوِيرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْحَدَثَ إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الْإِتْمَامُ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَالتَّصْوِيرُ الصَّحِيحُ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ حَدَثَ الْإِمَامِ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْحَدَثَ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ تَكُونُ الْقُدْوَةُ حَقِيقِيَّةً فَالتَّصْوِيرُ الصَّحِيحُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ وَاحِدٌ إمَامُك مُقِيمٌ وَآخَرُ إمَامُك كَانَ مُحْدِثًا مَعَ الْإِخْبَارِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَجْهُولِ الْحَدَثِ جَمَاعَةً عَلَى الصَّحِيحِ فَمُقْتَضَاهُ لُزُومُ الْإِتْمَامِ وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَجَهِلَ حَدَثَهُ .\rوَأَجِيبَ بِأَنَّا اكْتَفَيْنَا فِي الْجَمَاعَةِ بِالْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ نَظَرًا لِعَدَمِ الْقُدْوَةِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rقَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِتَقَدُّمِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ عَلَى الْحَدَثِ هُنَاكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ : مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ ( قَوْلُهُ : وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا ) احْتَاجَ إلَى هَذَا لِأَجْلِ إخْرَاجِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي الْغَايَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَظُنَّهُ مُسَافِرًا فَالْفَارِقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ هُوَ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْعِلَّةِ وَأَمَّا الْجُزْءُ الْأَوَّلُ فَمُشْتَرَكٌ ا هـ شَيْخُنَا","part":3,"page":474},{"id":1474,"text":"( وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا ) لِخَبَثٍ أَوْ غَيْرِهِ هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ وَاسْتَخْلَفَ ( مُتِمًّا ) مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ ( أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ ) بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوُهُ ( كَالْإِمَامِ إنْ عَادَ وَاقْتَدَى بِهِ ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ لُزُومِ الْإِتْمَامِ لِلْمُقْتَدِي أَفَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ بِالِاقْتِدَاءِ وَمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُهُ .\rS","part":3,"page":475},{"id":1475,"text":"( قَوْله وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرٌ إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَ قَاصِرًا ، أَوْ مُتِمًّا ، أَوْ لَا يَسْتَخْلِفَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قَاصِرًا ، أَوْ مُتِمًّا وَإِذَا اسْتَخْلَفَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَأَنَّ الْقَوْمَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مُتِمًّا ، أَوْ قَاصِرًا ، أَوْ لَا يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا ، أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا ، وَبَعْضُهُمْ قَاصِرًا ، أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا ، أَوْ قَاصِرًا وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْبَعْضُ الْآخَرُ أَحَدًا فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ فِي الْقَوْمِ وَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ وَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ : وَلَوْ اسْتَخْلَفَ يَدْخُلُ فِيهِ الِاسْتِخْلَافُ بِالْحَدَثِ ، وَكَشْفِ الْعَوْرَة ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا كَوْنُهُ قَاصِرًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ ) أَيْ : وَإِنْ قَلَّ الرُّعَافُ لِأَنَّ دَمَ الْمَنَافِذِ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر مُطْلَقًا وَخَالَفَهُ حَجّ فِي الْقَلِيلِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ ضَرُورِيٌّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَرَعَفَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا لَكِنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ ثُمَّ الضَّمُّ قَالَ : فِي الْمُخْتَارِ الرُّعَافُ : دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ وَقَدْ رَعَفَ يَرْعُفُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ وَيَرْعَفُ أَيْضًا كَيَقْطَعُ وَرَعُفَ بِضَمِّ الْعَيْنِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ ا هـ .\rوَمِمَّا جُرِّبَ لِلرُّعَافِ أَنْ يُكْتَبَ بِدَمِهِ اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ كَذَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ ، وَانْظُرْ هَلْ يُكْتَبُ الِاسْمُ بِهِ وَإِنْ كَانَ اسْمًا مُعَظَّمًا كَمُحَمَّدٍ أَوْ لَا ؟ حَرِّرْهُ .\r( قَوْلُهُ : مُتِمًّا ) اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مُتِمًّا عَمَّا لَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا ، أَوْ اسْتَخْلَفُوهُ ، أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا","part":3,"page":476},{"id":1476,"text":"أَحَدًا فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ .\rوَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْمُتِمُّونَ مُتِمًّا وَالْقَاصِرُونَ قَاصِرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ ) أَيْ : حَيْثُ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ بِأَنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَاسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَدْرُ رُكْنٍ فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَأْمُومِينَ ، أَوْ تَقَدَّمَ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ الرَّابِعَةِ ، أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ ، أَوْ اسْتَخْلَفَ لَا عَنْ قُرْبٍ بِأَنْ مَضَى قَدْرُ زَمَنِ رُكْنٍ وَجَبَتْ النِّيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْإِتْمَامُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\rح ف ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَسَهْوُهُ فَاعِلٌ فَلَوْ نَوَوْا الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ اسْتِخْلَافِهِ قَصَرُوا .\rفَلَوْ وَقَعَتْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ مَعَ نِيَّةِ الِاسْتِخْلَافِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اقْتِدَاءٌ وَلَا نِيَّةٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَالْإِمَامِ ) هَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ إلَخْ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِتْمَامِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ ، أَوْ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَتْبُوعًا لَا يَصِيرُ تَابِعًا لِخَلِيفَتِهِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ كَمَا فِي ح ل و ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَفَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ وَقَوْلُهُ : وَمَا ذُكِرَ أَيْ : وَهُوَ فَسَادُ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ ، أَوْ الْمُقْتَدِينَ لَا يَدْفَعُهُ أَيْ : لَا يَدْفَعُ لُزُومَ الْإِتْمَامِ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فَالْمُقْتَدِي يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ ، وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ أَيْضًا إنْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ هُوَ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا فِي الْإِعَادَةِ أَيْ : يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَهَا تَامَّةً لِأَنَّهَا تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ","part":3,"page":477},{"id":1477,"text":"كَذَلِكَ .\rهَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُقْتَدِي مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَالْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ رَاجِعًا لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْمَبْحَثِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، أَوْ صَلَاةُ إمَامِهِ ، ، أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ .\rا هـ","part":3,"page":478},{"id":1478,"text":"( وَلَوْ ظَنَّهُ ) أَوْ عَلِمَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ( مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ ) الْقَصْرَ ( قَصَرَ ) جَوَازًا ( إنْ قَصَرَ ) وَإِنْ عَلَّقَ نِيَّتَهُ بِنِيَّتِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَإِنْ جَزَمَ فَإِنْ أَتَمَّ إمَامُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ أَتَمَّ تَبَعًا لَهُ فِي الْأُولَى وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي ظَنَّهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ ، وَمَا قَبْلَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ فَفَرَّعَ عَلَى الْمَفْهُومِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَعَلَى الْمَنْطُوقِ وَاحِدَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ) اُنْظُرْ هَذَا صِفَةٌ لِمَاذَا ؟ وَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ ، أَوْ مَنْصُوبٌ ؟ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، أَوْ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَّقَ ) هِيَ غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَأَشَارَ بِهَا إلَى أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْلِيقِ ، وَأَمَّا الْقَصْرُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِتْمَامُ مُطْلَقًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُعَلِّقْ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ بَلْ جَزَمَ بِالْقَصْرِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ جَزَمَ أَيْ : وَإِنْ جَزَمَ الْمَأْمُومُ بِالْقَصْرِ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ أَيْ : فِي الْوَاقِعِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ ) أَيْ : لِأَنَّ مَحَلَّ اخْتِلَالِ النِّيَّةِ بِالتَّعْلِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَصْرِيحًا بِمُقْتَضَى الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ .","part":3,"page":479},{"id":1479,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا : ( نِيَّتُهُ ) أَيْ : الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ ( فِي تَحَرُّمٍ ) كَأَصْلِ النِّيَّةِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ فِيهِ بِأَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَطْلَقَ أَتَمَّ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ .\rS( قَوْلُهُ : أَيْ : الْقَصْرِ ) ، أَوْ صَلَاةِ السَّفَرِ ، أَوْ الظُّهْرِ مَثَلًا رَكْعَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ) رَدٌّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهَا لَوْ فُرِضَتْ فِيهِ كَذَلِكَ لَكَانَ هُوَ الْأَصْلُ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي تَحَرُّمٍ ) بِخِلَافِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ طُرُوُّ الْجَمَاعَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ كَعَكْسِهِ وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ فَلَا تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ هُنَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ لَا يُمْكِنُ طُرُوُّهُ عَلَى الْإِتْمَامِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَيْ : فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ .\rا هـ .\rم ر","part":3,"page":480},{"id":1480,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا : ( تَحَرَّزَ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا ) أَيْ : فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ ( فَلَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ ) أَوْ لَا ( أَوْ ) نَوَاهُ ثُمَّ ( تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ ) أَوْ يُتِمُّ ( أَتَمَّ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْأُولَى حَالًا أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ لَتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ .\r( وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ ) أَوْ سَاهٍ ( أَتَمَّ ) وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ ) عَامِدًا عَالِمًا ( بِلَا مُوجِبٍ لِإِتْمَامٍ ) كَنِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ ( لَا ) إنْ قَامَ لَهَا ( سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلْيَعُدْ ) عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ ( وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) وَيُسَلِّمُ ( فَإِنْ أَرَادَ ) عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ ( أَنْ يُتِمَّ عَادَ ثُمَّ قَامَ مُتِمًّا ) بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَقِيَامُهُ كَانَ لَغْوًا وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا الْمَعْلُومُ مِنْهُ تَقْيِيدُ مَا قَبْلَهُ بِالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":3,"page":481},{"id":1481,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَحَرُّزٌ عَنْ مُنَافِيهَا ) أَيْ : نِيَّةِ الْقَصْرِ وَأَرَادَ بِالْمُنَافِي مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِيهَا ، وَالتَّرَدُّدَ فِي الْقَصْرِ ، وَالشَّكَّ فِي حَالِ الْإِمَامِ وَقِيَامِهِ هُوَ لِثَالِثَةٍ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ أَرْبَعَ تَفْرِيعَاتٍ وَحِينَئِذٍ كَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَنْ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ يَشْمَلُ انْتِهَاءَ السَّفَرِ ، وَالشَّكَّ فِيهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَتَمَّ ) وَلَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ سَرِيعًا ا هـ م ر و ع ش ( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إلَخْ ) هَلَّا قَالَ أَتَمَّ لُزُومًا وَإِنْ تَرَكَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَمَا الْمُحْوِجُ لِهَذَا التَّطْوِيلِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ الشَّكُّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ إذَا تَذَكَّرَ حَالًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَكِنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ .\rا هـ .\rز ي لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي أَنَّهُ نَوَى فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوَّلًا فَلَا فَهُوَ فِي أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ ) أَيْ : شَرَعَ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ يَحْصُلُ التَّرَدُّدُ فِي حَالِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَنْتَصِبَ ، أَوْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ ) أَيْ : وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي التَّشَهُّدِ إنْ جَلَسَ إمَامُهُ لَهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ قَامَ سَاهِيًا ، أَوْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا لَوْ رَأَى مَرِيدُ الِاقْتِدَاءِ الْإِمَامَ جَالِسًا ، وَتَرَدَّدَ فِي حَالِهِ هَلْ جُلُوسُهُ لِعَجْزِهِ أَمْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَكَمَا امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ قُلْنَا هُنَا بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارِقَةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا ) وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ عَنْ قُرْبٍ وَفَارَقَ مَا","part":3,"page":482},{"id":1482,"text":"لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَتَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِأَنَّ زَمَانَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مَعَ قُرْبِ زَمَانِهِ غَالِبًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَوْجُودَ حَالَ الشَّكِّ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ الْإِتْمَامَ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ فَصَارَ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ كَمَا مَرَّ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ .\rوَإِنْ عَلِمَ سَهْوَهُ بِالْقِيَامِ لِكَوْنِهِ حَنَفِيًّا يَرَى وُجُوبَ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ بَلْ يُفَارِقُهُ ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَعُودَ وَإِذَا فَارَقَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ ) مِنْ إمَامٍ ، أَوْ مَأْمُومٍ ، أَوْ مُنْفَرِدٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ قُرِئَ قَاصِرٌ بِالرَّفْعِ بِخِلَافِهِ بِالنَّصْبِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَكُونُ فَاعِلُ قَامَ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ فَتَكُونُ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةً فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ ، أَوْ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ ، وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ .\rعِبَارَةُ حَجّ لِمَا مَرَّ ثَمَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ تَعَمُّدَ الْخُرُوجِ عَنْ حَدِّ الْجُلُوسِ مُبْطِلٌ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : عَامِدًا عَالِمًا ) أَخَذَ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ : بَعْدُ لَا سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ قَوْلِهِ لَا سَاهِيًا إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ قَامَ لَهَا سَاهِيًا ) أَيْ : شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النُّهُوضِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَكُلُّ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ سُنَّ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِمَّا قَبْلَهُ","part":3,"page":483},{"id":1483,"text":"وَمَا بَعْدَهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِيَعُودَ لَهُمَا لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ) قَدْ يُشْكَلُ اعْتِبَارُ الْإِتْمَامِ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ فَإِنَّ إرَادَتَهُ لِلْإِتْمَامِ لَا تَنْقُصُ عَنْ التَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُ يُتِمُّ بَلْ تَزِيدُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ فَأَيُّ حَاجَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نِيَّةِ الْإِتْمَامِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ اعْتِبَارَ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِلْإِتْمَامِ بَلْ مَا يَشْمَلُ نِيَّتَهُ الْحَاصِلَةَ بِإِرَادَةِ الْإِتْمَامِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ صَرَفَ الْقِيَامَ لِغَيْرِ الْإِتْمَامِ .\rا هـ .\rسم .\rا هـ .\rع ش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ بَعْدَ الْعَوْدِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْأُولَى لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَمِثْلُهُ ح ل و س ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ أَيْ : لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَأَنَّ إرَادَتَهُ الْمَذْكُورَةَ لَا تَكْفِي عَنْهَا وَإِلَّا لَوْ قَعَدَ وَأَرَادَ الْقَصْرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ .\rا هـ","part":3,"page":484},{"id":1484,"text":"( وَ ) سَابِعُهَا ( دَوَامُ سَفَرِهِ فِي ) جَمِيعِ ( صَلَاتِهِ فَلَوْ انْتَهَى ) سَفَرُهُ ( فِيهَا ) كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ فِيهَا دَارَ إقَامَتِهِ ( أَوْ شَكَّ ) فِي انْتِهَائِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَتَمَّ ) لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي الْأُولَى وَلِلشَّكِّ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ\rS( قَوْلُهُ : فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ ) أَيْ : وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَقَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِي انْتِهَائِهِ أَيْ : أَوْ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ .\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : أَتَمَّ لِزَوَالِ إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ إذْ الْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فَكَأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ .\rا هـ .\rع ب شَوْبَرِيٌّ","part":3,"page":485},{"id":1485,"text":"( وَ ) ثَامِنُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( عَلِمَ بِجَوَازِهِ ) أَيْ الْقَصْرِ ( فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلٌ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) لِتَلَاعُبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا\rS( قَوْلُهُ : جَاهِلٌ بِهِ ) أَيْ : بِالْقَصْرِ أَيْ : لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ لِلْمُسَافِرِ .\rا هـ .\rح ل","part":3,"page":486},{"id":1486,"text":"( وَالْأَفْضَلُ ) لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ ( صَوْمٌ ) أَيْ : هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ ( لَمْ يَضُرَّهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَإِنْ ضَرَّهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ\rS( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ صَوْمٌ ) أَيْ : وَاجِبٌ كَرَمَضَانَ ، أَوْ غَيْرِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ ، أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَوْلُهُ : لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي قَصْرَ الصَّوْمِ عَلَى الْوَاجِبِ ، وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي نَفْلِ الصَّوْمِ الَّذِي يُقْضَى كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ إذَا كَانَ وِرْدًا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : لَا يُقَالُ : بَلْ الْأَفْضَلُ الْفِطْرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ دَاوُد فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّا نَقُولَ : لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ شُرُوطٌ : مِنْهَا أَنْ يَقْوَى مَدْرَكُهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ هَفْوَةً وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّ الْمُحَقِّقِينَ لَا يُقِيمُونَ لِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ وَزْنًا .\rا هـ ( قَوْلُهُ : أَيْ : هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ ) احْتَاجَ لِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى جَرِّ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ بِمِنْ ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلَ إذَا كَانَ فِيهِ أَلْ لَا يُذْكَرُ فِي حَيِّزِهِ مِنْ ا هـ شَيْخُنَا .\rقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ صِلْهُ أَبَدًا تَقْدِيرًا أَوْ لَفْظًا بِمِنْ إنْ جُرِّدَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ضَرَّهُ ) أَيْ : لِنَحْوِ أَلَمٍ يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ أَمَّا إذَا خَشِيَ مِنْهُ تَلَفَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَيَجِبُ الْفِطْرُ فَإِنْ صَامَ عَصَى وَأَجْزَأَهُ .\rا هـ .\rز ي","part":3,"page":487},{"id":1487,"text":"( وَ ) الْأَفْضَلُ لَهُ ( قَصْرٌ ) أَيْ : هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ( إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ) جَوَازِ ( قَصْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إنْ بَلَغَتْهَا وَالْإِتْمَامَ إنْ لَمْ يَبْلُغْهَا ، وَقَدَّمْت فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهَا كُرِهَ لَهُ تَرْكُهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَصْرِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ فِيهِ كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ عِيَالُهُ فِي سَفِينَةٍ ، وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ لَهُ الْقَصْرَ .\rS","part":3,"page":488},{"id":1488,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ لَهُ قَصْرٌ إلَخْ ) مَحَلُّ كَوْنِ الْقَصْرِ أَفْضَلَ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً صَلَّاهَا جَمَاعَةً فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ سُنَّةٌ صَرِيحَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَدْ يَكُونُ الْقَصْرُ وَاجِبًا كَأَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعَصْرِ تَأْخِيرًا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَيَلْزَمُهُ قَصْرُ الظُّهْرِ لِيُدْرِكَ الْعَصْرَ ، وَقَصْرُ الْعَصْرِ لِتَقَعَ كُلُّهَا فِي الْوَقْتِ .\rا هـ .\rم ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُتَوَقِّعًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ .\rا هـ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ ) أَيْ : وَيَقْصُرُ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَلَغَ فِي نِيَّتِهِ وَقَصْدِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ إنْ بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ أَيْ : أَنْ يَكُونَ أَمَدُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ ) ، وَلَا يُكْرَهُ الْقَصْرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ فَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ : فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إلَخْ ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ : وَالْإِتْمَامُ إلَخْ .\rقَوْلُهُ : وَقَدَّمْتُ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا التَّنْبِيهُ عَلَى صُوَرٍ أُخْرَى يَكُونُ الْقَصْرُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ الْإِتْمَامِ (","part":3,"page":489},{"id":1489,"text":"قَوْلُهُ : رَغْبَةً ) أَيْ : لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : فِي جَوَازِهَا ) أَيْ : فِي دَلِيلِ جَوَازِهَا لِنَحْوِ مُعَارِضٍ ( قَوْلُهُ : كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ ) أَيْ : لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِهِ السَّفَرُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الْمَلَّاحِ مِمَّنْ يَغْلِبُ سَفَرُهُ فِي السَّفِينَةِ بِأَهْلِهِ ( قَوْلُهُ : وَمَعَهُ عِيَالُهُ ) لَيْسَ قَيْدًا ( قَوْلُهُ : وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا ) أَيْ : مَعَهُ عِيَالُهُ ، أَوْ لَا وَهُوَ فِي السَّفِينَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ السَّفِينَةُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ فِي الْبَرِّ كَمَا قَالَهُ : شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ أَيْ : لِمَنْ يُسَافِرُ وَمَعَهُ عِيَالُهُ وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ وَقَدَّمَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُوجَبَ عَلَيْهِ الْقَصْرُ حِينَئِذٍ فِيمَا إذَا بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْمَامُ سم و ز ي فَقَوْلُ ح ل قَوْلُهُ : فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ أَيْ : فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ الْإِتْمَامُ فِيهَا أَفْضَلَ وَذَلِكَ إنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ غَيْرُ ظَاهِرٍ .","part":3,"page":490},{"id":1490,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( يَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ ) أَيْ : الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ( وَمَغْرِبَيْنِ ) أَيْ : الْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ( تَقْدِيمًا ) فِي وَقْتِ الْأُولَى ( وَتَأْخِيرًا ) فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ( فِي سَفَرِ قَصْرٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ، وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَغَلَبَ فِي التَّثْنِيَةِ الْعَصْرُ لِشَرَفِهَا وَالْمَغْرِبُ لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً ( وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتُ أُولَى ) كَسَائِرٍ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ ( تَأْخِيرٌ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ فِي الْمَغْرِبَيْنِ ، فَلَا جَمْعَ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ سَفَرِ قَصْرٍ كَحَضَرٍ ، وَسَفَرٍ قَصِيرٍ ، وَسَفَرِ مَعْصِيَةٍ ، وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمَنْ إذَا جَمَعَ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ فَالْجَمْعُ أَفْضَلُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهَا .\rS","part":3,"page":491},{"id":1491,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ) سَفَرًا وَحَضَرًا سَوَاءٌ كَانَتَا تَامَّتَيْنِ ، أَوْ مَقْصُورَتَيْنِ ، أَوْ إحْدَاهُمَا تَامَّةٌ ، وَالْأُخْرَى مَقْصُورَةٌ وَأَلْ فِي الصَّلَاتَيْنِ لِلْعَهْدِ أَيْ : الْمَعْهُودَتَيْنِ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : يَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ ) وَقَدْ يَجِبُ الْقَصْرُ ، وَالْجَمْعُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا .\rوَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْمَزْنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَمَعْنَاهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي عَرَفَاتٍ ، وَمُزْدَلِفَةَ فَجَوَّزَاهُ لِلْمُقِيمِ ، وَالْمُسَافِرِ لِلنُّسُكِ لَا لِلسَّفَرِ .\rا هـ .\rسم وَبِرْمَاوِيٌّ و ع ش ( قَوْلُهُ : تَقْدِيمًا ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ : جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَقَوْلُهُ : فِي وَقْتِ الْأُولَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِمَا بِتَمَامِهِمَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يَكْفِي إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي إدْرَاكُ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ ، وَعِبَارَتُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ إنْ بَقِيَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَدُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِشَاءِ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْعُذْرِ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَدَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ) شَمِلَ الْمُتَحَيِّرَةَ وَفَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ ، وَنَحْوَهُمَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْق بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بِحَالٍ وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُ الْأُولَى مَعَ التَّأْخِيرِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ فِي الطُّهْرِ لَوْ فَعَلَتْهَا فِي وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ .\rا هـ .\rع ش ا هـ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا","part":3,"page":492},{"id":1492,"text":"يَلْزَمُ مِنْ طُولِهِ جَوَازُ الْقَصْرِ فِيهِ لِعِصْيَانٍ ، أَوْ غَيْرِهِ .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ ) أَيْ : كَأَنْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ قَرْيَةً بِطَرِيقِهِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ الظُّهْرُ لَكِنْ لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ مَعَهُمْ فَيَجُوزُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَجْمَعَ الْعَصْرَ مَعَهَا تَقْدِيمًا .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ : فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَيْ : وَيَمْتَنِعُ جَمْعُهَا تَأْخِيرًا لِأَنَّهَا لَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتهَا كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : وَغُلِّبَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، أَوْ الْفَاعِلِ وَيَكُونُ قَدْ جَرَّدَ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا ( قَوْلُهُ : لِشَرَفِهَا ) أَيْ : لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش ( قَوْلُهُ : لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْعِشَاءَيْنِ تَغْلِيبًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالِاسْتِقْلَالِ .\rا هـ .\rح ل ، فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِخِفَّتِهَا بَدَلَ قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتَ أُولَى ) نَازِلٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ أَوْ سَائِرٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ أَيْضًا إنْ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْ الْمِثَالِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : كَسَائِرٍ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّهُ نَازِلٌ وَقْتَ الثَّانِيَةِ .\rا هـ .\rح ل وَهَذَا أَيْ : قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ إلَخْ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ لِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَرَاتِبِ الْمَفْضُولِ .\rا هـ .\rع ش كَمَا تَقُولُ : زَيْدٌ أَفْضَلُ الْعُلَمَاءِ مَعَ كَوْنِ بَعْضِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ ، وَعِبَارَةُ ز ي وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتُ أُولَى أَيْ : إنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتًا ( قَوْلُهُ : وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ ) بِأَنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَ الْأُولَى سَائِرًا وَقْتَ الثَّانِيَةِ ، أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا ، أَوْ سَائِرًا فِيهِمَا هَكَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّازِلَ فِيهِمَا ، وَالسَّائِرَ فِيهِمَا جَمْعُهُ تَأْخِيرًا أَفْضَلُ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى فِي","part":3,"page":493},{"id":1493,"text":"الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ وَقْتِ الْأُولَى لَا يَكُونُ وَقْتًا لِلثَّانِيَةِ إلَّا فِي الْعُذْرِ وَعِنْدَ حَجّ أَنَّ الْأَوْلَى التَّقْدِيمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَسْهِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ قَالَ : حَجّ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ : بِالْمِثَالِ أَعْنِي قَوْلَ الشَّارِحِ كَسَائِرٍ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ .\rا هـ .\rح ل فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالْأَفْضَلُ لِنَازِلٍ وَقْتَ الْأُولَى سَائِرٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ تَقْدِيمٌ ، وَلِغَيْرِهِ تَأْخِيرٌ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ ( قَوْلُهُ : رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ إلَخْ ) أَيْ : رَوَيَا الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى أَخَّرَ وَإِذَا كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا قَدَّمَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُدَّعَى إذْ مِنْهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَهُمَا ، أَوْ نَازِلًا وَقْتَهُمَا .\rا هـ .\rح ل وَجَعَلَ م ر .\rقَوْلَهُ : لِلِاتِّبَاعِ دَلِيلًا لِأَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ فِي صُورَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا فِي الْأُولَى سَائِرًا فِي الثَّانِيَةِ ، وَلِأَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي عَكْسِ هَذِهِ ، وَزَادَ فِي تَعْلِيلِهِمَا قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ لِلْمُسَافِرِ ثُمَّ عَلَّلَ أَفْضَلِيَّةَ التَّأْخِيرِ فِيمَا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا ، أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا بِقَوْلِهِ وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ .\rا هـ وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَقِيقَةً يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ فِعْلُ الْأُولَى فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ ، وَإِلَّا فَوَقْتُ الْأُولَى الْحَقِيقِيُّ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا جَمْعَ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي ) أَيْ : مِنْ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ .\rا هـ .\rع ش فَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : كَحَضَرٍ ) بَقِيَ لِلْكَافِ صُوَرٌ : مِنْهَا سَفَرُ الْجُنْدِيِّ","part":3,"page":494},{"id":1494,"text":"الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ مَقْصِدَ مَتْبُوعِهِ ، وَمِنْهَا سَفَرُ الْهَائِمِ ، وَمِنْهَا السَّفَرُ لِمُجَرَّدِ التَّنَزُّهِ فِي الْبِلَادِ ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا ) ، وَكَذَا لَا جَمْعَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ فِي الْخَادِمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقْتَ الظُّهْرِ ، وَأَرْبَعًا وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ سَافَرَ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِمَا ، وَالنَّذْرُ إنَّمَا يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ فِي الْعَزَائِمِ دُونَ الرُّخَصِ وَإِلَّا لَجَازَ الْقَصْرُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ ) أَيْ : خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَاءَ أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ عَنْ فَرْضِهِ فَيَكُونُ الْجَمْعُ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْجَوَازِ لَا إشْعَارَ فِيهِ بِأَفْضَلِيَّةِ تَرْكِ الْجَمْعِ عَلَيْهِ كَذَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَأَجَابَ الشَّمْسُ ح ف بِأَنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ عُرْفِ التَّخَاطُبِ لَا مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ : يَجُوزُ لَك كَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ كَوْنِ تَرْكِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ تَقْدِيمًا ، أَوْ تَأْخِيرًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ النَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى الْحَاجُّ بِمُزْدَلِفَةَ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَأْخِيرًا فِيهَا فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : لَنَا نَازِلٌ وَقْتَ الْأُولَى ، وَالتَّأْخِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ أَيْ : وَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الذَّهَابَ لِمُزْدَلِفَةَ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى هَذَيْنِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ ) كَأَنْ كَانَ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ يَأْتِي لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ","part":3,"page":495},{"id":1495,"text":"الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ ، أَوْ يَأْتِي لَهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا .\rوَقَوْلُهُ : وَكَشَفَ عَوْرَتَهُ بِأَنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ وَقْتَ الْعَصْرِ ، أَوْ كَانَ وَاجِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْقِدُ مِنْهُ وَقْتَ الْعَصْرِ كَأَنْ كَانَ مُسْتَعِيرًا لَهُ ، أَوْ مُسْتَأْجِرًا فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْجَمْعُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِدُهُ فِيهِ ، أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ كَمَالٍ اقْتَرَنَ بِهِ أَحَدُ الْجَمْعَيْنِ ، وَخَلَا عَنْهُ الْآخَرُ كَانَ الْمُقْتَرِنُ بِهِ أَفْضَلَ بِخِلَافِ الْقَصْرِ فِي نَظِيرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ كَانَ يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْبَوْلُ أَوَّلَ الْوَقْتِ مَثَلًا قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ ، أَوْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : مِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ ، وَكُلُّ مَنْ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ .\rا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ : لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ، وَلَا تُجْزِئُهُ فَفِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ تَقْدِيمٌ لَهَا عَلَى وَقْتِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَفِي التَّأْخِيرِ تَوَقُّعُ زَوَالِ الْمَانِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم وَخَرَجَ بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَإِنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ تَأْخِيرًا ، وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ ، وَالْمُتَيَمِّمُ الَّذِي تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةَ الْأُولَى ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ ذَلِكَ فَجَازَ ، وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُ الْأُولَى مَعَ التَّأْخِيرِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ فِي الطُّهْرِ لَوْ فَعَلَتْهَا .\rا هـ .\rع ش م ر","part":3,"page":496},{"id":1496,"text":"( وَشُرِطَ لَهُ ) أَيْ لِلتَّقْدِيمِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ : أَحَدُهَا : ( تَرْتِيبٌ : ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى ، لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُهَا بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ .\rS","part":3,"page":497},{"id":1497,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ لَهُ ) نَائِبُ الْفَاعِلِ فِي الْمَتْنِ قَوْلُهُ : تَرْتِيبٌ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ لَكِنَّ حَلَّهُ فِي شَرْحِهِ مُشْكِلٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نَائِبَ الْفَاعِلِ أَرْبَعَةُ ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ كَالْفَاعِلِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ مَحْذُوفًا ، وَجَعَلَ تَرْتِيبٌ خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَحَدُهَا وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ لَمْ يَجْعَلْ أَرْبَعَةُ نَائِبَ فَاعِلٍ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهَا فَهِيَ نَائِبُ فَاعِلٍ الْآنَ ، وَتَرْتِيبٌ نَائِبُ فَاعِلٍ قَبْلُ فَلَا مَحْذُورَ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةٌ ) وَيُزَادُ خَامِسٌ وَهُوَ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى يَقِينًا إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَقِينًا ، أَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ بَطَلَتْ لِبُطْلَانِ الْجَمْعِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ س ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ التَّجْرِيدِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِدْرَاكِ دُونِ الرَّكْعَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالرَّكْعَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ : ع ش أَقُولُ : وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِوُقُوعِ تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ فِي الْوَقْتِ ، وَوَجَّهَهُ س ل بِأَنَّ لِلثَّانِيَةِ وَقْتَ عُذْرٍ ، وَوَقْتًا أَصْلِيًّا فَبِخُرُوجِ وَقْتِ الْعُذْرِ لَهَا يَدْخُلُ الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ لَكِنْ رَدَّهُ الْعَلَّامَةُ ح ف وَيُزَادُ أَيْضًا سَادِسٌ وَهُوَ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى لِتَخْرُجَ الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنَّ الْأُولَى لَهَا لَيْسَتْ مَظْنُونَةَ الصِّحَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ) أَيْ : لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، أَوْ نَاسِيًا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ","part":3,"page":498},{"id":1498,"text":"فَائِتَةٌ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَأَطْلَقَ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِأَدَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ ، أَوْ ذَكَرَ الْأَدَاءَ وَأَرَادَ الْأَدَاءَ اللُّغَوِيَّ وَقَعَتْ عَنْهَا .\rا هـ .\rع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف","part":3,"page":499},{"id":1499,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا : ( نِيَّةُ جَمْعٍ ) لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا أَوْ عَبَثًا ( فِي أُولَى ) وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ لَكِنْ أَوَّلُهَا أَوْلَى .\rS","part":3,"page":500},{"id":1500,"text":"( قَوْلُهُ : وَنِيَّةُ جَمْعٍ فِي أُولَى ) فَإِنْ قُلْت كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا ، أَوْ عَبَثًا لِأَنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا هُوَ لِلثَّانِيَةِ .\rأَجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى ، وَلَا يَحْصُلُ الضَّمُّ الْمَذْكُورُ إلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى لِتَصِيرَ الصَّلَاتَانِ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ تَدَبَّرْ فَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِيهَا ثُمَّ رَفَضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ وَنَوَى وَهُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَكْفِي لِوُجُودِ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَهُوَ الْأُولَى كَمَا فِي م ر و ع ش عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي الْأُولَى ثُمَّ رَفَضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ عَنْ قُرْبٍ ، وَنَوَاهُ فَقَالَ : م ر يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ وَخَالَفَهُ مُحَشِّيَاهُ وَاعْتَرَضَا عَلَيْهِ وَاسْتَوْجَهَا مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ النِّيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا ) أَيْ : وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ بِتَمَامِهِ يَتَبَيَّنُ الْخُرُوجُ مِنْ أَوَّلِهِ لِوُقُوعِهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ الْخُرُوجِ إذْ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهُ مِنْهَا حَقِيقَةً إلَّا بِتَمَامِ التَّسْلِيمَةِ وَلِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ وَعُدَّتْ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى مِنْهَا وَإِنْ تَبَيَّنَ الْخُرُوجُ بِأَوَّلِهَا ، وَعَلَى مَنْعِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ مُمْكِنٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ ثَمَّ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ وَفَضْلِهَا وَهُوَ يَخْتَلُّ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ وَالْغَرَضُ هُنَا حُصُولُ نِيَّةِ الْجَمْعِ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَهُوَ حَاصِلٌ بِمَا ذُكِرَ .\rا هـ بَابِلِيٌّ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْغَرَضِ ) وَهُوَ تَمْيِيزُ التَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عَنْ التَّقْدِيمِ عَبَثًا","part":4,"page":1},{"id":1501,"text":"وَقَوْلُهُ : بِذَلِكَ أَيْ : بِوُقُوعِ النِّيَّةِ فِي الْأُولَى وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وُقُوعُ النِّيَّةِ فِي تَحَرُّمِ الْأُولَى كَمَا فِي م ر .","part":4,"page":2},{"id":1502,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا : ( وَلَاءٌ ) بِأَنْ لَا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ ( عُرْفًا ) لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا } فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ بِخِلَافِ الْقَصِيرِ كَقَدْرِ إقَامَةٍ وَتَيَمُّمٍ وَطَلَبٍ خَفِيفٍ ( وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أُولَى أَعَادَهُمَا ) الْأُولَى لِبُطْلَانِهَا بِتَرْكِ الرُّكْنِ ، وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَالثَّانِيَةَ ؛ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا بِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى لِبُطْلَانِهَا .\r( وَلَهُ جَمْعُهُمَا ) تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ ( أَوْ ) ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَهُ ( مِنْ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ ) بَيْنَ سَلَامِهَا وَالذُّكْرِ ( تَدَارَكَ ) وَصَحَّتَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ( بَطَلَتْ ) أَيْ : الثَّانِيَةُ ( وَلَا جَمْعَ ) لِطُولِ الْفَصْلِ فَيُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا ( وَلَوْ جَهِلَ ) بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ ( أَعَادَهُمَا ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الْأُولَى ( بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ ) بِأَنْ يُصَلِّيَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ ، أَوْ يَجْمَعَهُمَا تَأْخِيرًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِوَقْتِهِمَا .\rS","part":4,"page":3},{"id":1503,"text":"( قَوْلُهُ : لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ) أَيْ : بِنَمِرَةَ فَهُوَ جَمْعُ تَقْدِيمٍ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ ) بِأَنْ يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَمَا فِي م ر أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم مِنْ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُمَا فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ أَيْ : وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ الْوَسَطَ الْمُعْتَدِلَ ، أَوْ مَا هُوَ غَالِبُ النَّاسِ لِسُرْعَةِ حَرَكَتِهِ لَمْ يَضُرَّ .\rع ش وَالْمُرَادُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ ، وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ شَكَّ فِي طُولِهِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْقَصِيرِ ) أَيْ : وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : كَقَدْرِ إقَامَةٍ ) أَيْ : يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْمُتَيَمِّمِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِهِ أَيْ : بِالتَّيَمُّمِ وَبِالطَّلَبِ الْخَفِيفِ أَيْ : مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ .\rا هـ .\rح ل أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْلُغَ زَمَنُهَا قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا ) تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهَا لِكَوْنِ الْمُفَرَّعِ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ إلَخْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أُولَى إلَخْ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْمُوَالَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَاسْتِيفَاءً لِأَحْوَالِ التَّرْكِ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ ذَكَرَ مُفَرَّعٌ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُوَالَاةِ فَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ التَّفْرِيعَ ، وَأَخَّرَهُ عَنْ الْمُوَالَاةِ لِمُنَاسِبَةِ مَا بَعْدَهُ لَهُ وَخَرَجَ بِبَعْدِهِمَا مَا لَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكْنِ مِنْ الْأُولَى فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ كَأَنْ فَعَلَ رَكْعَتَيْنِ","part":4,"page":4},{"id":1504,"text":"فَكَمَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَهُمَا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى ، وَبَطَلَ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ اللَّاغِي إنَّمَا هُوَ الْإِحْرَامُ فَلَا فَرْقَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأُولَى بَيْنَ أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْأُولَى تَأَمَّلْ .\rا هـ .\rح ف .\rوَإِنْ كَانَ الرُّكْنُ مِنْ الثَّانِيَةِ تَدَارَكَ وَبَنَى وَلِأَجْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُمَا .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْأُولَى ) بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَقَوْلُهُ : وَالثَّانِيَةُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا ) أَيْ : فَهِيَ نَافِلَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا وَلَمْ يَقُلْ لِبُطْلَانِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَتَى بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى بِمَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا كَأَنْ وَطِئَ نَجَاسَةً وَإِلَّا فَإِحْرَامُهُ الثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا لِبَقَائِهِ فِي الْأُولَى حِينَئِذٍ كَمَا لَا يَخْفَى .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى ) أَيْ : مَعَ وُقُوعِهَا صَحِيحَةً وَقَوْلُهُ : لِبُطْلَانِهَا عِلَّةٌ لِلِانْتِفَاءِ ( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ ) وَهُوَ السَّفَرُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ ) أَيْ : يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي طُولِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالذُّكْرِ ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : التَّذَكُّرِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا جَمْعَ لِطُولِ الْفِصَلِ ) أَيْ : بِالثَّانِيَةِ الْفَاسِدَةِ ( قَوْلُهُ : بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ ) بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الشَّكِّ أَنْ يُصَيِّرَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى وَاضِحٌ ، وَكَذَا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعَادَتُهَا ، وَالْمُعَادَةُ اللَّازِمَةُ لَهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى","part":4,"page":5},{"id":1505,"text":"وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِتُفْعَلَ مَعَهَا فِي وَقْتِهَا وَكَوْنُهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُسَمَّى جَمْعًا حِينَئِذٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَسَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ .\rا هـ .\rح ل ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى جَمْعِ التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ فِعْلَ الْمُعَادَةِ خَارِجَ وَقْتَهَا مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي الْوَقْتِ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْجَمْعَ صَيَّرَ الْوَقْتَيْنِ كَوَقْتٍ وَاحِدٍ قَالَ : ع ش وَمُقْتَضَى كَوْنِهَا مُعَادَةً اشْتِرَاطُ وُقُوعِهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْإِعَادَةُ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ تَدَبَّرْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَة ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ يَجْمَعُهُمَا تَأْخِيرًا فَلَمْ يُعَلِّلُهُ وَقَدْ عَلَّلَهُ ح ل فَقَالَ : بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا ) أَيْ : بِالثَّانِيَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا أَيْ : بَعْدَ هَذِهِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَعَادَهُمَا يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ مَثَلًا ، ثُمَّ الْعَصْرِ وَالْحَالُ أَنَّنَا فَرَضْنَا أَنَّ الظُّهْرَ الَّتِي صَلَّاهَا أَوَّلًا صَحِيحَةٌ فَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الظُّهْرِ الصَّحِيحَةِ ، وَالْعَصْرِ الَّتِي صَلَّاهَا ثَانِيًا بِالْعَصْرِ الْفَاسِدَةِ ، وَالظُّهْرِ الْمُعَادَة كَمَا فِي ح ل .","part":4,"page":6},{"id":1506,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا : ( دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ ) لِزَوَالِ السَّبَبِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا .\rS( قَوْلُهُ : إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ ) أَيْ : أَمَّا عَقْدُ الْأُولَى فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ السَّفَرِ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِالْأُولَى فِي الْإِقَامَةِ ثُمَّ سَافَرَ وَوُجِدَ السَّفَرُ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ لَكَفَى بِخِلَافِ الْمَطَرِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ عَقْدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَطَرَ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ فَاحْتِيطَ فِيهِ تَحْقِيقًا لِلْعُذْرِ ، وَالسَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ مُحَقَّقٌ عِنْدَهُ .\rا هـ .\rز ي بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : فَكَأَنَّهُ مَوْجُودٌ وَفِيهِ أَنَّ السَّفَرَ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالزَّوْجَةِ ، وَالرَّقِيقِ مَعَ مَالِكِ أَمْرِهِمَا .\rوَأَجِيبَ بِأَنَّ شَأْنَ السَّفَرِ أَنْ يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ .","part":4,"page":7},{"id":1507,"text":"( وَشُرِطَ لِلتَّأْخِيرِ أَمْرَانِ ) فَقَطْ أَحَدُهُمَا : ( نِيَّةُ جَمْعٍ فِي وَقْتِ أُولَى مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ ) تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الْأُولَى عَصَى وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ أَوْ نَوَاهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً ( عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً ) وَقَوْلِي مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ مِنْ زِيَادَتِي أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":4,"page":8},{"id":1508,"text":"( قَوْلُهُ : أَحَدُهُمَا نِيَّةُ جَمْعٍ ) أَيْ : لَا نِيَّةُ تَأْخِيرٍ فَقَطْ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ النِّيَّةِ لِلْجَمْعِ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ إيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَنْوِيَ تَأْخِيرَ الْأُولَى لِيَفْعَلَهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَا ذُكِرَ كَانَ لَغْوًا بَلْ لَوْ نَوَى التَّأْخِيرَ فَقَطْ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً .\rا هـ .\rحَجّ قَالَ سم لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ صَادِقٌ بِالتَّأْخِيرِ الْمُمْتَنِعِ .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ وَلَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا عِصْيَانَ وَلَا جَمْعَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْإِحْيَاءِ .\r.\rا هـ .\rح ل وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ عَدَمَ الْعِصْيَانِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ يُخَاطَبُ بِفِعْلِهَا فِيهِ إمَّا أَوَّلَ الْوَقْتِ ، أَوْ بَاقِيَهُ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ .\rوَتَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا مُمْتَنِعٌ إلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَلَمْ تُوجَدْ .\rوَنِسْيَانُهُ لِلنِّيَّةِ لَا يُجَوِّزُ لَهُ إخْرَاجَهَا عَنْ وَقْتِهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَا بَقِيَ قَدْرَ رَكْعَةٍ ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ .\rوَالْوَقْتُ بَاقٍ مِنْهُ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فِيهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمُرَادُ يَسَعُهَا وَلَوْ مَقْصُورَةً حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَقْصُرُ وَأَرَادَهُ عَلَى الْأَقْرَبِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَصَى وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً ) أَيْ : مَعَ جَوَازِ الْجَمْعِ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَكَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَقَامَيْنِ : فِي جَوَازِ الْجَمْعِ ، وَهُوَ يَكْتَفِي فِيهِ عِنْدَهُ بِوُقُوعِ النِّيَّةِ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ مَعَ الْعِصْيَانِ أَيْ : بِتَأْخِيرِ النِّيَّةِ لِهَذَا الْوَقْتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ .\rوَالْمَقَامُ الثَّانِي : فِي جَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ الْعِصْيَانِ الَّذِي وَافَقَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ النِّيَّةُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ : إنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ : وَظَاهِرٌ","part":4,"page":9},{"id":1509,"text":"إلَخْ مَا يُشْبِهُ التَّنَافِي .\rا هـ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِمْدَادِ صَرَّحَ بِذَلِكَ .\rا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً ) أَمَّا عِصْيَانُهُ فَلِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ الْعَزْمِ كَانْتِفَاءِ الْفِعْلِ ، وَوُجُودُهُ كَوُجُودِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا قَضَاءً فَكَذَلِكَ أَيْضًا .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ ) قَالَ : فِيهَا وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي زَمَنٍ لَوْ اُبْتُدِئَتْ الْأُولَى فِيهِ لَوَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُ حُمِلَ عَلَى الْأَدَاءِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ كَانَ يَسَعُ جَمِيعَهَا .\rا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ ) أَيْ : وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا جَمِيعَهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَا يَسَعُ أَدَاءَهَا فَلِذَا قَالَ : ظَاهِرًا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً ، وَالْمُعْتَبَرَ هُنَا أَنْ يَتَمَيَّزَ التَّأْخِيرُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا ، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا التَّمْيِيزُ إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ رَكْعَةٍ إذْ لَوْ أَخَّرَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ، أَوْ ضَاقَ عَنْ رَكْعَةٍ عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا قَدْرٌ يَسَعُهَا ، أَوْ أَكْثَرُ فَإِنْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً ، وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ ،","part":4,"page":10},{"id":1510,"text":"وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَلَا يَضُرُّ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا انْتَهَتْ .","part":4,"page":11},{"id":1511,"text":"( وَ ) ثَانِيهمَا : ( دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى تَمَامِهِمَا ، فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً ) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا قَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ : وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ عَكَسَ وَأَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ فِي جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ : كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَدْ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ .\rوَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ فَسُنَّةٌ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":4,"page":12},{"id":1512,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ تَمَامِهَا سَوَاءٌ قَدَّمَ الْأُولَى ، أَوْ الثَّانِيَةَ وَسَوَاءٌ زَالَ السَّفَرُ فِي الْأُولَى ، أَوْ الثَّانِيَةِ وَالتَّعْلِيلُ لِلْأَغْلَبِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : صَارَتْ الْأُولَى ) أَيْ : الظُّهْرُ ، أَوْ الْمَغْرِبُ سَوَاءٌ قَدَّمَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَيْ : الْعَصْرِ ، أَوْ الْعِشَاءِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهَا فَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الْمُؤَخَّرَةُ عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي هُوَ أَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَهَذِهِ الْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ سَوَاءٌ فُعِلَتْ قَبْلَ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَمْ بَعْدَهَا فَفِي كَلَامِ الْمَتْنِ صُورَتَانِ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قَضَاءً ) أَيْ : فَائِتَةَ حَضَرٍ فَلَا تُقْصَرُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا مُفْسِدٌ وَأَعَادَهَا فَيُعِيدُهَا تَامَّةً ، وَمَعَ كَوْنِهَا قَضَاءً لَا إثْمَ فِيهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهَا فُعِلَتْ فَكَيْفَ قَالَ فَلَا تُقْصَرُ ، أَوْ يُصَوَّرُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا صَلَّى الْعَصْرَ ، أَوْ لَا وَأَقَامَ قَبْلَ فِعْلِ الظُّهْرِ وَانْظُرْ هَلْ يُصَوَّرُ كَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ بِمَا إذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَوَّلًا مَقْصُورَةً فَيُعِيدُهَا تَامَّةً لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَهَا فِي الْحَضَرِ ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَرْقِهِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ .\rوَقَوْلُهُ : صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً عِبَارَةُ ع ب وَهِيَ فَائِتَةُ حَضَرٍ فَلَا تُقْصَرُ ا هـ وَقَالَ : فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ فَائِتَةُ سَفَرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتُقْصَرُ ، ثُمَّ قَالَ : فِي الشَّرْحِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا فَائِتَةُ حَضَرٍ وَفِيمَا قَبْلَهُ فَائِتَةُ سَفَرٍ ؟ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّفَرَ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الْأُولَى كَالثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ فَقَطْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ بِإِقَامَتِهِ أَثْنَاءَ مَا مَرَّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَتْبُوعَةِ فَلَزِمَ انْقِطَاعُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّابِعَةِ","part":4,"page":13},{"id":1513,"text":"أَيْضًا فَتَعَيَّنَ كَوْنُهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ ، وَإِنْ وُجِدَ السَّفَرُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهَا وَجَمِيعِ فِعْلِهَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِلْعُذْرِ ) وَهُوَ السَّفَرُ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَجْمُوعِ ) ضَعِيفٌ وَهُوَ إشَارَةٌ لِحِكَايَةِ قَوْلٍ يُخَالِفُ الْمَتْنَ وَقَوْلُهُ : قَالَ السُّبْكِيُّ : إشَارَةٌ لِقَوْلٍ يُخَالِفُ الْمَتْنَ ، وَالْمَجْمُوعَ إنْ كَانَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَامًّا بِأَنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْأُولَى الْمَفْعُولَةَ أَوَّلًا سَوَاءٌ كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ ، أَوْ لَا وَفِيهِ إشَارَةٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَجْمُوعِ فِي نَفْيِ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ : وَتَعْلِيلُهُمْ ) أَيْ : بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْأُولَى تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ إلَخْ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ التَّابِعَةُ مُؤَدَّاةً وَقَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى كَالظُّهْرِ ، وَقَوْلُهُ : فَلَوْ عَكَسَ كَأَنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ عَلَى الظُّهْرِ ، وَقَوْلُهُ : وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَدَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ : لِوُجُودِ السَّفَرِ عِنْدَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَزُلْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَقَوْلُهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ : إطْلَاقِهِ أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ السَّفَرِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فِي كَوْنِ الْأُولَى مُؤَدَّاةً سَوَاءٌ قَدَّمَهَا ، أَوْ أَخَّرَهَا .\rا هـ .\rح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَجْرَى الطَّاوُسِيُّ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ قَالَ : بَعْضُهُمْ الطَّاوُسِيُّ نِسْبَةً إلَى بَيْعِ الطَّاوُسِ وَهُوَ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَيَّنْته إلَخْ ) قَالَ فِيهِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ بَلْ شَرَطَ دَوَامَهُ إلَى تَمَامِهَا لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَا يَكُونُ وَقْتًا لِلْعَصْرِ إلَّا فِي","part":4,"page":14},{"id":1514,"text":"السَّفَرِ وَقَدْ وُجِدَ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ وَأَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ فَيَجُوزُ فِيهِ الظُّهْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَى السَّفَرِ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِيهِمَا وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِيهِ وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَى غَيْرِهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِي غَيْرِهِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ ) وَهِيَ التَّرْتِيبُ ، وَالْمُوَالَاةُ وَنِيَّةُ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى فَسُنَّةٌ هُنَا وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً لِأَنَّ الْوَقْتَ هُنَا لِلثَّانِيَةِ ، وَالْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لِتَحَقُّقِ التَّبَعِيَّةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْوَقْتِ لِلثَّانِيَةِ .\rا هـ .\rح ل","part":4,"page":15},{"id":1515,"text":"( وَيَجُوزُ ) وَلَوْ لِمُقِيمٍ ( جَمْعٌ ) لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ ( بِنَحْوِ مَطَرٍ ) كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ ( تَقْدِيمًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِشُرُوطِهِ ) السَّابِقَةِ ( غَيْرِ ) الشَّرْطِ ( الْأَخِيرِ ) فِي الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ مَطَرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\r( وَ ) بِشَرْطِ ( أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً بِمُصَلًّى ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَسْجِدٍ ( بَعِيدٍ ) عَنْ بَابِ دَارِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ ( يَتَأَذَّى بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ ) إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي فِي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي كُنَّ أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى قَرِيبًا فَلَا يَجْمَعُ لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِمُصَلًّى لِانْتِفَاءِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَأَمَّا { جَمْعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ } فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ .\rصَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ .\rوَ ) بِشَرْطِ ( أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ ) أَيْ : نَحْوُ الْمَطَرِ ( عِنْدَ تَحَرُّمِهِ بِهِمَا ) لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ ( وَ ) عِنْدَ ( تَحَلُّلِهِ مِنْ أُولَى ) لِيَتَّصِلَ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْ : أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ أَمَّا الْجَمْعُ تَأْخِيرًا بِمَا ذُكِرَ فَمُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الْمَطَرَ قَدْ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَنْ يَجْمَعَ","part":4,"page":16},{"id":1516,"text":".\rS","part":4,"page":17},{"id":1517,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِمُقِيمٍ ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ كَذَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ : وَقَدْ نَظَرْت فَإِذَا هُوَ عَلَى غَايَةٍ مِنْ التَّحْقِيقِ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ طَرِيقَتَهُ فِي مَنْهَجِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنْ يُشِيرَ بِالْغَايَةِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ ، وَإِلَى رَدِّ مَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدًّا عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ سَفَرًا ، وَحَضَرًا وَقَالُوا : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ حَقِيقَةُ الْجَمْعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَنَعَ بِالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ قَالُوا وَهَذَا يُسَمَّى جَمْعًا .\rا هـ ( قَوْلُهُ : لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ ) وَلَوْ جُمُعَةً مَعَ الْعَصْرِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ مَطَرٍ ) خَرَجَ بِالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ الْوَحْلُ وَالظُّلْمَةُ ، وَالْخَوْفُ فَلَا جَمْعَ بِهَا وَكَذَا الْمَرَضُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ .\rوَنُقِلَ أَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعِنْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْكَافُ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ نَحْوِ الْمَطَرِ يُجَوِّزُ الْجَمْعَ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْكَافِ فِي الرَّوْضِ بَلْ ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَطَرِ مَحْصُورٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَعِبَارَتُهُ وَالشَّفَّانُ كَالْمَطَرِ وَكَذَا ثَلْجٌ وَبَرَدٌ ذَائِبَانِ انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةً تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ذَائِبَيْنِ ) أَوْ كَبُرَتْ قِطَعُهُمَا .\rا هـ .","part":4,"page":18},{"id":1518,"text":"زِيّ ( قَوْلُهُ : وَشَفَّانٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ لَا بِكَسْرِهَا وَلَا بِضَمِّهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَهُوَ اسْمٌ لِرِيحٍ بَارِدٍ يَصْحَبُهُ مَطَرٌ قَلِيلٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَبُلَّ الثَّوْبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rح ل وَهُوَ مَصْرُوفٌ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ الْأَخِيرِ ) وَهُوَ دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ ، وَشَمِلَ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ ، وَتَقَدَّمَ شَرْطَانِ آخَرَانِ : بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى يَقِينًا إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ ، وَظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَسَيَأْتِي خَمْسَةٌ فَالْمَجْمُوعُ عَشَرَةُ شُرُوطٍ .\r.\r( قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً ) أَيْ : يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ جَمَاعَةً فَيَصِحُّ الْجَمْعُ وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى فُرَادَى لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا فِي كُلِّ حَالٍ وَيَكْفِي وُجُودُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَصَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ وَلَا صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَفِي الْمَجْمُوعِ بِالْمَطَرِ شَرْطٌ فِي جُزْءٍ مِنْهَا فَقَطْ ، وَإِذَا تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمُعَادَةِ زَمَنًا بِحَيْثُ يُعَدُّ فِيهِ مُنْفَرِدًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَلَا صَلَاتُهُمْ وَالْفَرْضُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعِيدٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا أَنَّ الشَّارِعَ اعْتَنَى بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا حَيْثُ شَرَطَهَا فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا ح ف لَكِنْ نَقَلَ ع ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْجُمُعَةِ ، وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ فِي","part":4,"page":19},{"id":1519,"text":"أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا بَقَاؤُهُمْ مَعَهُ إلَى الرُّكُوعِ .\rا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ : أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ ، وَالِاكْتِفَاءِ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ .\rا هـ .\rع ش وَكَتَبَ ح ل أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ جَمَاعَةً وَإِنْ كُرِهَتْ لَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُهَا لِأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُ صُورَتِهَا فِي دَفْعِ الْإِثْمِ ، وَالْمُقَاتِلَةِ فَيَكْتَفِي بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ ، أَوْ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ .\rا هـ أَيْ : وَلَا صَلَاتُهُمْ إنْ عَلِمُوا ذَلِكَ انْتَهَى .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَعَنَى قَوْلَهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً عُطِفَ عَلَى شُرُوطِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ : وَبِشَرْطٍ هُوَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ .\rفَإِنْ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي بِشُرُوطِهِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ إعَادَةِ الْخَافِضِ .\rقُلْت يُنَافِيهِ تَقْدِيرُ شَرْطٍ بِالْإِفْرَادِ ، وَالْمُتَقَدِّمُ جَمْعٌ وَتَقْدِيرُ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ أَيْ : لِأَنَّ الْمَذْكُورَ شَرْطَانِ فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ شُرُوطٍ وَقَدْ يُقَالُ : يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ وَيُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ .\rا هـ .\rح ف وَقَدْ يُقَالُ : الْمَوْجُودُ شُرُوطٌ لَا شَرْطَانِ كَمَا يُفْهَمُ بِالتَّأَمُّلِ .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ ) أَيْ : تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَهَلْ الْمُرَادُ التَّأَذِّي لِلشَّخْصِ بِانْفِرَادِهِ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ ، وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ : بَعْضُهُمْ وَمُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ","part":4,"page":20},{"id":1520,"text":"الْمَتْنِ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إلَخْ بَيَانٌ لِضَابِطِ الْبُعْدِ وَبِهِ صَرَّحَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي أَخْذِ الْمَفَاهِيمِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ قَيْدِ الْبُعْدِ تَأَمَّلْ .\rوَأَجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ إخْرَاجُ الشَّارِحِ بِهِمَا الْمُوهِمُ أَنَّهُمَا قَيْدَانِ لِأَنَّ الْبُعْدَ بِضَابِطِهِ خَرَجَ بِهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ مِنْ غَيْرِ تَأَذٍّ ( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ جَمَاعَةً فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ ) أَيْ : بَعْضَهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَأَجَابُوا ( قَوْلُهُ : وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ رَاتِبًا أَوْ تَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ إنْ لَمْ يَجْمَعْ بِهِمْ بَلْ هُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ مَا بَحَثَهُ ق ل مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ تَبَعًا لِمَنْ يُجَوِّزُ لَهُمْ الْجَمْعَ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْإِمَامِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ عَنْ الْإِمَامَةِ ، وَهُوَ لَا يَجْرِي فِي الْمُجَاوِرِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rمَدَابِغِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُ مَنْ صَلَّى ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى فَيَجْمَعُونَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ تَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ ) أَيْ : يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ ضَرَّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِذَلِكَ رُخْصَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَوْ قَالَ : لِآخَرَ بَعْدَ سَلَامِهِ اُنْظُرْ هَلْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ ، أَوْ لَا بَطَلَ الْجَمْعُ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ .\rا هـ .\rح ل فَلَوْ زَالَ شَكُّهُ فَوْرًا بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا لَمْ يَبْطُلْ","part":4,"page":21},{"id":1521,"text":"الْجَمْعُ قِيَاسًا عَلَى تَرْكِهِ نِيَّةَ الْجَمْعِ ، ثُمَّ عَوْدِهِ لِنِيَّتِهِ فَوْرًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي م ر أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي نِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَاهُ فِيهَا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ لَمْ يَضُرَّ كَذَا أَفَادَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ح ف ( قَوْلُهُ : لِيُقَارِنَ ) أَيْ : الْعُذْرَ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِنَحْوِ الْمَطَرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ظَاهِرٌ ) أَيْ : فَلَوْ انْقَطَعَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْجَمْعُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : قَالَ الْمُحِبُّ ) : اسْتِشْهَادًا عَلَى قَوْلِهِ ، أَوْ بَعْدَهُمَا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ إلَخْ ) أَيْ : وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ .\rأَمَّا أَهْلُهُ كَالْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ فَلَا يَجْمَعُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيَجْمَعُ وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بَعِيدٌ أَيْ : فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْبُعْدِ فِي الْخَارِجِ عَنْ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَجْمَعَ ) إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَنْ يَجْمَعَ أَيْ : جَمَاعَةً لَا فُرَادَى كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وِفَاقًا لطب وَهُوَ ظَاهِرُ .\rا هـ .\rسم مَعَ زِيَادَةٍ .","part":4,"page":22},{"id":1522,"text":"( تَتِمَّةٌ ) الْأُولَى : أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَمْعِ الْعَصْرَيْنِ قَبْلَهُمَا سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهُمَا بَقِيَّةَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً ، وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبَيْنِ بَعْدَهُمَا سُنَّتَهُمَا مُرَتَّبَةً إنْ تَرَكَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِلَّا فَكَجَمْعِ الْعَصْرَيْنِ وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":4,"page":23},{"id":1523,"text":"( قَوْلُهُ : تَتِمَّةٌ ) بِكَسْرِ التَّاءَيْنِ اسْمٌ لِبَقِيَّةِ الشَّيْءِ وَقَدْ تَمَّ يَتِمُّ تَمَامًا إذَا كَمُلَ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ : لَكِنْ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ أَنَّهَا بِفَتْحِ التَّاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُمَا بَقِيَّةَ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً ) بِأَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةَ ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ وَقَوْلُهُ : وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبَيْنِ إلَخْ إذَا تَأَمَّلْت وَجَدْت حُكْمَ سُنَّةِ الْمَغْرِبَيْنِ مُوَافِقًا لِسُنَّةِ الْعَصْرَيْنِ .\rوَكَلَامُهُ يُوهِمُ الْمُغَايَرَةَ وَقَوْلُهُ : سُنَّتَهُمَا مُرَتَّبَةً إنْ تَرَكَ إلَخْ .\rأَيْ : بِأَنْ يُصَلِّيَ قَبْلِيَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ بَعْدِيَّتَهُ ، ثُمَّ قَبْلِيَّةَ الْعِشَاءِ ، ثُمَّ بَعْدِيَّتَهَا ، وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ : بِأَنْ صَلَّى سُنَّةَ الْمَغْرِبِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَقَوْلُهُ : وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُؤَخِّرَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا ، أَوْ تَأْخِيرًا .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ وَتَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْفَرِيضَتَيْنِ سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا ، أَوْ تَأْخِيرًا وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا أَيْ : الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا ، وَقَدَّمَ الظُّهْرَ ، وَأَخَّرَ عَنْهَا سُنَّةَ الْعَصْرِ وَلَهُ تَوْسِيطُهَا ، وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَإِذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا ، وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ ، وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا ، وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ بَعْدِيَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا ، وَلَا سُنَّةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى إنْ جَمَعَ","part":4,"page":24},{"id":1524,"text":"تَقْدِيمًا ، وَلَا الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ .\rا هـ","part":4,"page":25},{"id":1525,"text":"( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا ( تَتَعَيَّنُ ) وَالْأَصْلُ فِي تَعْيِينِهَا آيَةُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } وَأَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَخَبَرِ { رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } وَخَبَرُ { الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ } وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ ( عَلَى ) مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ ( حُرٍّ ذَكَرٍ بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مُقِيمٍ بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ ) تَأَسِّيًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ( أَوْ بِمُسْتَوٍ بَلَغَهُ فِيهِ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُعْتَدِلِ سَمْعِ صَوْتٍ عَالٍ عَادَةً فِي هُدُوٍّ ) أَيْ : سُكُونٍ لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ ( مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ أَوْ مُسَافِرٍ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُسْتَوِي ( مِنْ مَحِلِّهَا ) أَوْ مُسَافِرٍ لِمَعْصِيَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ } وَالْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا ، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا ، وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ ، وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأُلْحِقَ بِالْمَرْأَةِ فِيهِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ وَأُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ فِيهِ نَحْوُهُ ، وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ غَيْرِ مَنْ مَرَّ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ وَلَا مُقِيمٍ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَلَا يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي بِمُسْتَوٍ","part":4,"page":26},{"id":1526,"text":"أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قَرْيَةً لَيْسَتْ مَحَلَّ جُمُعَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ فَسَمِعَ أَهْلُهَا النِّدَاءَ لِعُلُوِّهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ أَوْ كَانَتْ فِي مُنْخَفَضٍ فَلَمْ يَسْمَعُوهُ لِانْخِفَاضِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَبِقَوْلِي مُعْتَدِلِ سَمْعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ ، وَبِقَوْلِي عَادَةً فِي هُدُوٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّوْتُ الْعَالِي عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوفُ الْمُنَادِي بِمَحَلٍّ عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرًى يَبْلُغُهُمْ النِّدَاءُ فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُهَا وَقَوْلِي مُعْتَدِلِ سَمْعِ وَعَادَةً مَعَ أَوْ مُسَافِرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمُسْتَوٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرْيَةٍ .\rS","part":4,"page":27},{"id":1527,"text":"( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ .\r) هِيَ صَلَاةٌ أَصْلِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَقْصُورَةِ وَقِيلَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ .\rوَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا ، أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرَاتِ ، أَوْ لِجَمْعِ خَلْقِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِهَا ، أَوْ لِاجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ فِي عَرَفَةَ ، أَوْ لِأَنَّهُ جَامَعَهَا فِيهَا .\rوَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَفْضَلُ أَيَّامٍ مُطْلَقًا حَتَّى مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدَيْنِ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَنَا أَنَّ عَرَفَةَ أَفْضَلُ وَهُوَ أَيْ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ ، وَلَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ يَعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ مَنْ مَاتَ فِيهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ، وَعَذَابَهُ ، وَفِيهِ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا كَمَا لَمْ تَقُمْ بِهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِخَفَاءِ الْإِسْلَامِ وَأَقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِقَرْيَةٍ تُسَمَّى نَقِيعَ الْخَضِمَاتِ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ، فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ ، فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ، فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ، فَمِيمٍ فَأَلِفٍ .\rوَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ اسْمُ قَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَصَلَاتُهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِرْمَاوِيٌّ و ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْمِيمِ ) وَهُوَ أَفْصَحُ وَهَذِهِ اللُّغَاتُ الْأَرْبَعَةُ فِي غَيْرِ الْأُسْبُوعِ الْمُسَمَّى بِالْجُمُعَةِ فِي قَوْلِك صُمْت جُمُعَةً أَيْ : أُسْبُوعًا أَمَّا هُوَ فَبِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ كَذَا قَرَّرَهُ ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر وَأَمَّا الْجُمُعَةُ بِسُكُونِ الْمِيمِ فَاسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَأَوَّلُهَا السَّبْتُ .\rا هـ مِصْبَاحٌ وَعَلَيْهِ فَالسُّكُونُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ","part":4,"page":28},{"id":1528,"text":"( قَوْلُهُ : تَتَعَيَّنُ ) أَيْ : تَجِبُ عَيْنًا وَقِيلَ كِفَايَةً .\rقَوْلُهُ آيَةُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } إلَخْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ فِيهَا الصَّلَاةُ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ إلَيْهَا وُجُوبُهَا وَسُمِّيَتْ الصَّلَاةُ ذِكْرًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ .\rوَعِبَارَةُ م ر \" فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ \" وَهُوَ الصَّلَاةُ وَقِيلَ الْخُطْبَةُ فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ .\rوَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَإِذَا وَجَبَ السَّعْيُ وَجَبَ مَا يَسْعَى إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَاحٌ وَلَا يُنْهَى عَنْ فِعْلِ الْمُبَاحِ إلَّا لِفِعْلِ الْوَاجِبِ .\rا هـ قَالَ : ع ش قَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْآيَةِ ، وَالْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْآيَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الْجُمُعَةِ إذْ وُجُوبُ السَّعْيِ فِي يَوْمِهَا شَامِلٌ لِنَحْوِ الْعَصْرِ ، وَأَيْضًا الذِّكْرُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ فَاحْتَاجَ لِذِكْرِ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُ الْوُجُوبُ فِيهِ بِمَعْنَى الْمُتَأَكِّدِ فِعْلُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ؛ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ ، وَالْكَافِرِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَذِكْرُ الثَّانِي تَخْصِيصٌ لِمَا قَبْلَهُ .\rا هـ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا : قَوْلُهُ : \" إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ \" إلَخْ أَيْ : بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَرُمَ اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ) عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : إلَّا أَرْبَعَةً ) إنْ نُصِبَ فَذَاكَ وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ مُسْلِمٌ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ .\rا هـ .\rسم","part":4,"page":29},{"id":1529,"text":"ع ش وَقَوْلُهُ : إنْ نُصِبَ فَذَاكَ أَيْ : فَذَاكَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَصَبَ قَوْلَهُ : عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ فَهُوَ بَدَلٌ وَإِنْ رُفِعَ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ ، وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ : مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ بَدَلٌ شَوْبَرِيُّ بِإِيضَاحٍ ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَالْغَرَضُ مِنْ تَأْوِيلِ الرَّافِعِ بِمَا ذَكَرَهُ دَفْعُ الْإِشْكَالِ وَصُورَتُهُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ تَامٌّ مُوجِبٌ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ فِيهِ نَصْبُ الْمُسْتَثْنَى فَمَا وَجْهُ تَصْحِيحِ الرَّفْعِ هُنَا ؟ وَفِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّصْبَ بَعْدَ الْكَلَامِ التَّامِّ الْمُوجِبِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَقَالَ : أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُصْفُورٍ فَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي قَبْلَ إلَّا مُوجِبًا جَازَ فِي الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إلَّا وَجْهَانِ : أَفْصَحُهُمَا النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ، وَالْآخَرُ أَنْ تَجْعَلَهُ مَعَ إلَّا تَابِعًا لِلِاسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَقُولُ : قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ \" فَشَرِبُوا مِنْهُ إلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ \" بِالرَّفْعِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا كُلُّهُمْ أَحْرَمُوا إلَّا أَبُو قَتَادَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَقَالَ : ابْنُ جِنِّي فِي شَرْحِ اللُّمَعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ إلَّا صِفَةً بِمَعْنَى غَيْرٍ ، وَيَكُونُ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَ إلَّا مُتَحَرِّكًا بِحَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا تَقُولُ : قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ ، وَرَأَيْت الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا ، وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ إلَّا زَيْدٍ فَتُعْرِبُ إلَّا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَابُ عَلَى إلَّا وَلَكِنْ إلَّا حَرْفٌ لَا يُمْكِنُ","part":4,"page":30},{"id":1530,"text":"إعْرَابُهُ فَنُقِلَ إعْرَابُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ لَمَّا كَانَتْ اسْمًا ظَهَرَ الْإِعْرَابُ فِيهَا إذَا كَانَتْ صِفَةً تَقُولُ : قَامَ الْقَوْمُ غَيْرُ زَيْدٍ ، وَرَأَيْت الْقَوْمَ غَيْرَ زَيْدٍ وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ .\rا هـ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوبَ بِهَيْئَةِ الْمَرْفُوعِ أَيْ : فَيَكُونُ عَبْدٌ مَنْصُوبًا عَلَى رِوَايَةِ أَرْبَعَةً بِالنَّصْبِ وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ امْرَأَةٌ ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ إذْ ذَاكَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَأْتِي .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ : الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَحُكْمُهُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ حُكْمٌ عَلَى مَجْهُولٍ ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فَأَشَارَ إلَى جَوَابِ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِيهِ الْحُكْمُ عَلَى مَعْلُومٍ لَا عَلَى مَجْهُولٍ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمَعْلُومَ لَا يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَلَعَلَّ حِكْمَةَ تَخْفِيفِ عَدَدِهَا مَا يَسْبِقُهَا مِنْ مَشَقَّةِ الِاجْتِمَاعِ الْمَشْرُوطِ لِصِحَّتِهَا ، وَتَحَتُّمِ الْحُضُورِ ، وَسَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّهُمَا نَائِبَتَانِ مَنَابَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ) وَمِنْهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ بِخِلَافِهِ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيَكْشِفُ عَوْرَتَهُ لِلِاسْتِنْجَاءِ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ أَبْصَارِهِمْ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا دُونَهُ وَمِنْهُ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ ، وَمِنْهُ إجَارَةُ الْعَيْنِ لِمَنْ لَزِمَ عَلَيْهِ فَسَادُ عَمَلِهِ بِغَيْبَتِهِ وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ حُرٌّ أَيْ : وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ مَا لَمْ يَخْشَ فَسَادَ الْعَمَلِ بِغَيْبَتِهِ قَالَ : ع ش","part":4,"page":31},{"id":1531,"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ لِلصَّحِيحَةِ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إحْضَارِ الْخُبْزِ لِمَنْ يَخْبِزُهُ وَيُعْطِي مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَيْسَ اشْتِغَالُهُ بِالْخُبْزِ عُذْرًا بَلْ يَجِبُ الْحُضُورُ إلَى الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ مَا لَمْ يُكْرِهْهُ صَاحِبُ الْخُبْزِ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ فَلَا يَعْصِي ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ تَلِفَ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا وَإِنْ أَثِمَ بِأَصْلِ اشْتِغَالِهِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهِ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْعَمَلَةِ كَالنَّجَّارِ ، وَالْبَنَّاءِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كحج أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَإِنْ زَادَ زَمَنُهُ عَلَى زَمَنِ صَلَاتِهِ بِمَحَلِّ عَمَلِهِ وَلَوْ طَالَ ، وَعِبَارَةُ حَجّ عَلَى الْإِيعَابِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ فَيُسْتَثْنَى زَمَنُهَا بِخِلَافِ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا إنْ طَالَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ ، وَالْجَمَاعَةِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَتَتَكَرَّرُ فَاشْتُرِطَ لِاغْتِفَارِهَا أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَاكْتَفَى بِتَفْرِيعِ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ فُرَادَى بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهَا .\rا هـ مُلَخَّصًا .\rوَمِنْهُ مَرَضٌ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ، وَمِنْهُ الْأَعْمَى بِلَا قَائِد نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي مَحَلِّهِمْ جَمْعٌ تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ، وَمِنْ الْعُذْرِ إبْرَارُ قَسَمِ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مَثَلًا لِخَوْفٍ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوُلِّيَ زَيْدٌ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ وَقِيلَ فِي هَذِهِ يُصَلِّي خَلْفَهُ ، وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا كَمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ","part":4,"page":32},{"id":1532,"text":"زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ إلَى نَزْعِهِ لِتَعَذُّرِ غَسْلِهِ فِيهِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا فِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ : لِأَنَّ لِلْغُسْلِ بَدَلًا أَيْضًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ ، وَقَوْلُهُ : يُصَلِّي خَلْفَهُ وَلَا يَحْنَثُ قَالَهُ : ع ش وَضَعَّفَهُ ح ف قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَهَلْ الْأَعْذَارُ مُسْقِطَاتٌ لِلْوُجُوبِ ، أَوْ مُوجِبَاتٌ لِلتَّرْكِ أَيْ : أَسْبَابٌ لَهُ خِلَافٌ .\rوَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ .\rا هـ إيعَابٌ أَيْ : بِمَعْنَى أَنَّ الْأَعْذَارَ مَانِعَةٌ مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمَعْذُورِ .\rا هـ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَيْمَانُ ، وَالتَّعَالِيقُ .\r( قَوْلُهُ : مُقِيمٌ ) إطْلَاقُ هَذَا مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِبُلُوغِ الصَّوْتِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا بُلُوغُ الصَّوْتِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ فِي الْبَلَدِ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ .\rا هـ .\rسم .\rا هـ .\rع ش .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ الْإِطْفِيحِيُّ : نَقْلًا عَنْ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عُذْرِ تَرْكٍ إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُقِيمًا وَقَامَ بِهِ عُذْرٌ جُوِّزَ لَهُ التَّرْكُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِمَحِلِّ جُمُعَةٍ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهَا لَكِنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : تَأَسِّيًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوهَا إلَّا فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ مُقِيمٌ ، وَمَا قَبْلَهُ تَقْدِيمُ دَلِيلِهِ .\rا هـ .\rع ش ا ط ف ( قَوْلُهُ : أَوْ بِمُسْتَوٍ ) وَلَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي .\rوَقَوْلُهُ : بَلَغَهُ أَيْ : الْمُقِيمَ بِالْمُسْتَوِي .\rوَقَوْلُهُ : فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِبَلَغَ ، وَفَاعِلُهُ صَوْتٌ ، وَمُعْتَدِلٌ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُقِيمِ ، وَقَوْلُهُ : فِي هُدُوٍّ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِبَلَغَ ، وَقَوْلُهُ : يَلِيهِ أَيْ : يَلِي الْمُسْتَوِيَ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُسَافِرٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقِيمِ","part":4,"page":33},{"id":1533,"text":"بِقِسْمَيْهِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ بِقِسْمَيْهِ وَعَلَى الْمُسَافِرِ بِقِسْمَيْهِ أَعْنِي الْمُسَافِرَ لِلْمُسْتَوِي مِنْ مَحَلِّهَا أَيْ : خَرَجَ مِنْ مَحَلِّهَا إلَى ذَلِكَ الْمُسْتَوِي ، وَالْمُسَافِرَ لِلْمَعْصِيَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلَغَهُ فِيهِ ) أَيْ : بِحَيْثُ يَبْلُغُهُ ذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى الْبُلُوغِ بِالْقُوَّةِ .\rا هـ .\rح ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بَلَغَهُ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِفٌ طَرَفَ بَلَدِهِ الَّذِي يَلِي الْمُؤَذِّنَ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ حَرِّرْ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَوْضِعِ إقَامَتِهِ ( قَوْلُهُ : صَوْتٌ ) وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ نِدَاءٌ لِلْجُمُعَةِ .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : فِي هُدُوٍّ ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ سُكُونُ الْأَصْوَاتِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ سُكُونُ الْأَرْيَاحِ لِأَنَّهَا تَارَةً تُعِينُ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَمْنَعُ مِنْهُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ ) وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَلَدَ قَدْ يَكْبُرُ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ أَطْرَافَهَا النِّدَاءُ الَّذِي بِوَسَطِهَا فَاحْتِيطَ لِلْعِبَادَةِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَلَعَلَّ ضَابِطَهُ مَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ أَيْ : بِأَنْ لَا تُقْصَرَ فِيهِ الصَّلَاةُ أَيْ : لِمَنْ سَافَرَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَسَكَتُوا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَمِعُ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ إقَامَتِهِ فَمَنْ سَمِعَ مِنْ مَوْضِعِ إقَامَتِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا .\rا هـ .\rسم .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَبَعْضَهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ مِنْ مَحَلِّهَا ) أَيْ : وَسَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَا إنْ سَمِعَهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ : فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ فَلَوْ قَالَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُهَا لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ","part":4,"page":34},{"id":1534,"text":": أَيْ لِلْمُسْتَوِي ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْحَصَّادِينَ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ نِدَاءَ مَحَلِّهِمْ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ ، وَإِنْ سَمِعُوهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ لِأَنَّ السَّفَرَ هُنَا يَشْمَلُ الْقَصِيرَ أَيْضًا ، وَكَذَا إنْ سَمِعُوا لَكِنْ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ مَالِهِمْ ، وَكَذَا إنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ سَمِعُوا ، أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا إنْ خَافُوا عَلَى مَا ذُكِرَ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي السُّقُوطِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ إنْ نَشَأَ الْفَوَاتُ مِنْ خُرُوجِهِمْ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : أَوْ مُسَافِرٌ لِمَعْصِيَةٍ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ ، أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الرُّخَصِ لِعَاصٍ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ ) دَلِيلٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِالْمُسْتَوِي وَالْمُسَافِرِ لَهُ وَاسْتُدِلَّ عَلَى الْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ ، وَعَلَى الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا بِالتَّأَسِّي .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ إلَخْ ) دُفِعَ بِهِ مَا يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِ الْخَبَرِ مِنْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَسَكْرَانَ ) نَعَمْ إنْ أَفَاقَ قَبْلَ فَوَاتِهَا لَزِمَهُ فِعْلُهَا ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ ، وَالْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الظُّهْرَ بَدَلٌ عَنْهَا لَا قَضَاءٌ لَهَا .\rفَإِنْ قُلْت : الْقَضَاءُ فَرْعُ الْوُجُوبِ وَهُنَا لَا وُجُوبَ .\rقُلْت : هُوَ فَرْعُهُ غَالِبًا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ ) وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْجُمُعَةُ فِي نَوْبَةِ الرَّقِيقِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِمَالِكِ الْقِنِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِهَا .\r.\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ ) فِيهِ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ احْتِمَالُ ذُكُورَتِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِالْأَغْلَظِ","part":4,"page":35},{"id":1535,"text":"كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ وَقَدْ يُقَالُ : لَمَّا كَانَتْ الْجُمُعَةُ مِنْ وَظَائِفِ الرِّجَالِ وَهْم أَهْلُ كَمَالٍ غُلِّظَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ مُسَاوَاتِهِ لَهُمْ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاحْتِمَالِ فَتَأَمَّلْ .\r.\rا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ ) وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسَّبَبِ مِنْ خُرُوجِهِمْ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِمْ ضَرَرٌ كَفَسَادِ مَتَاعِهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا ) كَالْمَرَضِ بِخِلَافِ مَا لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا كَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ بِلَيْلٍ .\rا هـ .\rح ل فَإِذَا وَجَدَ هَذِهِ الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ نَهَارًا لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ لِأَجْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ : أَلْحَقُوا مَا بَعْدَ الْفَجْرِ بِاللَّيْلِ فِي مَسَائِلَ لِوُجُودِ الظُّلْمَةِ فِيهِ فَتَكُونُ فِيهِ شِدَّةُ الرِّيحِ عُذْرًا فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ ، وَتَوَقَّفَ حُضُورُ الْجُمُعَةِ عَلَى السَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ .\rا هـ .\rع ش وَانْظُرْ وَجْهَ حُسْنِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي لِمُعْتَدِلِ السَّمْعِ .\rوَصَوْتُ الْمُنَادِي لَا يَصِلُ إلَى مَحَلٍّ يَجِبُ فِيهِ السَّعْيُ مِنْ الْفَجْرِ كَاتِبُهُ ا ط ف .\rوَأَجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي فِي غَيْرِ الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَحَلِّهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَمَاعُ صَوْتِ الْمُنَادِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمَتْنِ ، وَتَقْيِيدُهُ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ كَلَامُ ع ش فِي التَّصْوِيرِ مَفْرُوضًا فِي الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا فَإِذَا كَانَتْ دَارُهُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إلَّا إنْ سَارَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ ) أَيْ : وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ بِسَبَبِ سَفَرِهِ ، وَتَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ سَفَرِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحَصِّلَ الْجُمُعَةَ","part":4,"page":36},{"id":1536,"text":"لِغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ : فِي الْمَعْذُورِ السَّابِقِ وِفَاقًا لِلْعَلَّامَةِ م ر .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَنْ مَرَّ ) الَّذِي مَرَّ هُوَ الْمُسَافِرُ لِلْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ ، أَوْ لِلْمَعْصِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا ) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ السَّفَرَ لِمَحَلٍّ يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ يُسَمَّى سَفَرًا شَرْعًا ، وَقَدْ قَالُوا فِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُسَافِرَ لِمَحَلٍّ يُسَمَّى الذَّهَابُ إلَيْهِ سَفَرًا شَرْعًا بِأَنْ لَا يُسْمَعَ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمَحَلَّ الْمُعْتَبَرَ مُجَاوَزَتُهُ يُقَالُ : لَهُ مُسَافِرٌ شَرْعًا ثُمَّ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءٌ الْجُمُعَةِ جَازَ لَهُ التَّنَفُّلُ صَوْبَ مَقْصِدِهِ ، وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ سَمِعَ فِيهِ النِّدَاءَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى نَحْوِ الْحَصَّادِينَ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ فِيهِ النِّدَاءَ أَيْ : نِدَاءَ بَلْدَتِهِمْ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْبُلُوغُ مِنْ غَيْرِ بَلْدَتِهِمْ أَيْضًا لَكَانَ مَنْ خَرَجَ أَيْ : قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى قَرْيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَةٌ وَبِقُرْبِهَا بَلْدَةٌ يَسْمَعُ نِدَاءَهَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَقُولُ : بِهِ أَحَدٌ .\rا هـ .\rح ل .\rوَقَالَ الْعَزِيزِيُّ : وَمِنْ هَذَا مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ مِنْ أَنَّ الْفَلَّاحِينَ يَخْرُجُونَ لِلْحَصَادِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ النِّدَاءَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِأَنَّهُمْ إمَّا فِي حُكْمِ الْمُقِيمِينَ أَوْ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ أَيْ : لِلْمُسْتَوِي مِنْ مَحَلِّهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ أَقَامُوا بِغِيطَانِهِمْ أَوْ رَجَعُوا إلَى بِلَادِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ،","part":4,"page":37},{"id":1537,"text":"وَذَكَرَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَوْ مُسَافِرٌ لَهُ أَيْ : لِلْمُسْتَوِي دَخَلَ فِي ذَلِكَ الضِّيَافَةُ ، وَمَنْ يُسَافِرُ لِلسَّوَاقِي ، أَوْ لِلْحِرَاثَةِ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ فَإِذَا سَافَرَ إلَى ذَلِكَ الْمُسْتَوِي إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ وَإِلَّا فَلَا وَالْحَالُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَحَلِّ قَبْلَ الْفَجْرِ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا قَالَهُ ح ل .\rا هـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ح ل وَوَافَقَهُ ع ن لِأَنَّهُ يُقَالُ : لَهُمْ مُسَافِرُونَ ، وَالْمُسَافِرُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ ، وَإِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ تَقَعُ كَثِيرًا وَهِيَ أَنَّ الشَّخْصَ يُسَافِرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَثَلًا إلَى قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بَلَدِهِ لَكِنْ لَا يَسْمَعُ فِيهَا النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِ وَيُصْبِحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بَلْ يَرْجُو مِنْهَا قَضَاءَ حَاجَتِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ : لَهُ مُسَافِرٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ ) بِأَنْ فُرِضَ زَوَالُ هَذَا الْعُلُوِّ وَكَانَتْ بِمَحَلٍّ عَلَى مُسْتَوٍ مُسَامِتٍ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ بِأَنْ فُرِضَ جَعْلُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ الْمُسْتَوِي الْمُسَامِتِ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ : الْمُرَادُ لَوْ فُرِضَتْ مَسَافَةُ انْخِفَاضِهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا لَسُمِعَتْ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ وَقِيسَ عَلَيْهِ نَظِيرُهُ فِي الْأُولَى أَيْ : فَتُفْرَضُ مَسَافَةُ عُلُوِّهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ : لَوْ كَانَتْ بِمُنْخَفِضٍ لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعَهُ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ أَنْ تَبْسُطَ هَذِهِ الْمَسَافَةُ ، أَوْ","part":4,"page":38},{"id":1538,"text":"أَنْ يَطْلُعَ فَوْقَ الْأَرْضِ مُسَامِتًا لِمَا هُوَ فِيهِ .\rالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَتَاوِيهِ .\r.\rا هـ .\rح ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ ) وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَقَوْلُهُ : دُونَ الْأُولَى وَإِنْ كَانُوا يَسْمَعُونَ بِالْفِعْلِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ لَسَمِعَ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ أَيْ : وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ سَمْعٍ لَمْ يَسْمَعْ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يُعْتَبَرْ ) أَيْ : فَتَجِبُ عَلَى الْأَصَمِّ وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ فَلَا يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ وَلَا الثَّانِي فِي تَحْصِيلِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَإِنْ قُلْت : قِيَاسُ مَا فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ حَدِيدَ الْبَصَرِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وُجُوبُ الْحُضُورِ هُنَا قُلْت : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْهِلَالِ وَقَدْ حَصَلَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ ، وَالْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَحْصُلُ بِهَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَلَوْ عُوِّلَ عَلَى حَدِيدِ السَّمْعِ لَرُبَّمَا حَصَلَ بِهَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ فَإِنَّ حَدِيدَ السَّمْعِ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ كَنِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا فَلَوْ كُلِّفَ بِالسَّعْيِ حِينَئِذٍ لَتَضَاعَفَتْ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ ) أَيْ : لِلرِّيَاحِ وَقَوْلُهُ : لَمْ تَتَعَيَّنْ أَيْ : حَيْثُ سَمِعُوا مَعَ وُجُودِ الْأَصْوَاتِ أَوْ الرِّيَاحِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الرِّيَاحِ لِأَنَّهَا رُبَّمَا حَمَلَتْ الصَّوْتَ وَأَمَّا فِي الْأَصْوَاتِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْمَعُ الصَّوْتَ مَعَ وُجُودِ الْأَصْوَاتِ فَمَعَ عَدَمِهَا بِالْأَوْلَى فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ التَّعَيُّنِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا اُعْتُبِرَ هُدُوُّ الْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ لِئَلَّا يَمْنَعَا بُلُوغَ النِّدَاءِ ، أَوْ","part":4,"page":39},{"id":1539,"text":"تُعِينَ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ إلَخْ ) صُورَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ ، أَوْ بِمُسْتَوٍ أَيْ : فَتَلْزَمُ الْمُقِيمَ بِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ .\rا هـ .\rع ش فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ لَوْ وَافَقَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرَى ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ لِقَصْدِهَا ، وَعَدَمِهِ لَا عَلَى حُضُورِ الصَّلَاةِ فَمَتَى تَوَجَّهُوا إلَيْهِ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكُوهَا سَقَطَ عَنْهُمْ الْعَوْدُ لِلْجُمُعَةِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَأَمَّا لَوْ حَضَرُوا لِبَيْعِ أَسْبَابِهِمْ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْحُضُورُ وَلَوْ صَلَّوْا الْعِيدَ سَوَاءٌ رَجَعُوا إلَى مَحَلِّهِمْ ، أَوْ لَا كَمَا فِي ع ش فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا كَأَنْ صَلَّوْا الْعِيدَ بِمَكَانِهِمْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ .\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ ) أَيْ : لِسُقُوطِهَا عَنْهُمْ وَإِنْ قَرُبُوا وَأَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُهَا لَوْ عَادُوا تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا بِالرُّجُوعِ لِلْجُمُعَةِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَالْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِالْمَشَقَّةِ .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ السَّعْيِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَرْبَعِينَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوهَا بِمَحَلِّهِمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَى مَحَلِّ النِّدَاءِ لِتَعْطِيلِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي مَحَلِّهِمْ قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَخْ .\rوَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَصْدُهُمْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمِصْرِ عُذْرًا فِي تَرْكِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي بَلْدَتِهِمْ إلَّا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَسَادُ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ احْتَاجُوا إلَى مَا يَصْرِفُونَهُ فِي نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الضَّرُورِيَّةِ وَلَا يُكَلَّفُونَ الِاقْتِرَاضَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا","part":4,"page":40},{"id":1540,"text":"قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ ) أَيْ : أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَصِلُوا إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ .\rا هـ .\rح ل و ع ش ( قَوْلُهُ : كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا الْعِيدَ عَقِبَ دُخُولِ وَقْتِهَا ثُمَّ تَشَاغَلُوا بِأَسْبَابٍ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ حِينَئِذٍ .\rا هـ .\rع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف .","part":4,"page":41},{"id":1541,"text":"( وَتَلْزَمُ ) الْجُمُعَةُ ( أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا ) مُتَبَرِّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ مِلْكًا لَهُ ( وَ ) شَيْخًا ( هَمًّا وَزَمِنًا وَجَدًّا مَرْكَبًا ) مِلْكًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ إعَارَةٍ ( لَا يَشُقُّ رُكُوبُهُ ) عَلَيْهِمَا .\rS","part":4,"page":42},{"id":1542,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَلْزَمُ أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا ) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ لَا تَلْزَمُهُ ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي ذَهَابِهِ لِلْجَامِعِ .\rا هـ .\rم ر و ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ و ع ش ( قَوْلُهُ : وَجَدَ قَائِدًا ) أَيْ : تَلِيقُ بِهِ مُرَافَقَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا نَحْوُ فَاسِقٍ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : مُتَبَرِّعًا ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَتِهِ لِلْمِنَّةِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بِأُجْرَةٍ أَيْ : فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَعَنْ دَيْنِهِ ، وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَشَيْخًا هِمًّا ) أَيْ : هَرِمًا لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ ، وَقَوْلُهُ وَزَمِنًا الزَّمِنُ هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ آفَةٌ أَضْعَفَتْ حَرَكَتَهُ وَإِنْ كَانَ شَابًّا .\rا هـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ زَمِنَ الشَّخْصُ زَمَانَةً وَزَمَنًا فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهُوَ مَرَضٌ يَدُومُ زَمَنًا طَوِيلًا ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَدَا مَرْكَبًا ) وَلَوْ آدَمِيًّا لَا يُزْرِي بِهِ رُكُوبُهُ أَيْ : لَا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً ، وَقَوْلُهُ : لَا يَشُقُّ رُكُوبُهُ أَيْ : مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمَرْكَبُ بِفَتْحِ الْكَافِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِإِعَارَةٍ ) أَيْ : إعَارَةٍ لَا مِنَّةَ فِيهَا بِأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ تَافِهَةً جِدًّا فِيمَا يَظْهَرُ .\rا هـ وَهَلْ يَجِبُ السُّؤَالُ فِي الْإِعَارَةِ ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي طَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .","part":4,"page":43},{"id":1543,"text":"( وَمَنْ صَحَّ ظُهْرُهُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ صَحَّتْ ) جُمُعَتُهُ لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ ( وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ ) مِنْ الْمُصَلَّى ( قَبْلَ إحْرَامِهِ ) بِهَا ( إلَّا نَحْوُ مَرِيضٍ ) كَأَعْمَى لَا يَجِدُ قَائِدًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ ( إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ ) فَعَلَهَا ( أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ) نَعَمْ لَوْ أُقِيمَتْ وَكَانَ ثُمَّ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ كَمَنْ بِهِ إسْهَالٌ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فَأَحَسَّ بِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ وَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ مَكَثَ سَبَقَهُ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ وَتَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّ الْمَانِعَ فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ مِنْ وُجُوبِهَا مَشَقَّةُ الْحُضُورِ وَقَدْ حَضَرَ مُحْتَمِلًا لَهَا ، وَالْمَانِعَ فِي غَيْرِهِ صِفَاتٌ قَائِمَةٌ بِهِ لَا تَزُولُ بِالْحُضُورِ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ وَبِقَبْلِ الْإِحْرَامِ وَبِالْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":44},{"id":1544,"text":"( قَوْلُهُ : صَحَّتْ جُمُعَتُهُ ) أَيْ : إجْمَاعًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَلَوْ بِقَلْبِهَا نَفْلًا مَثَلًا .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا حَضَرَ الْجُمُعَةَ ، وَصَلَّاهَا انْعَقَدَتْ لَهُ ، وَأَجْزَأَتْهُ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَقْصَرَ فِي الصُّورَةِ فَإِذَا أَجْزَأَتْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ مَعَ قِصَرِهَا فَلَأَنْ تُجْزِئَ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .\rا هـ وَبَعْضُهُمْ وَجَّهَ الْأَوْلَوِيَّةَ بِأَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ هُوَ الْأَصْلُ ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَإِذَا أَجْزَأَتْ الْأَصْلَ أَجْزَأَتْ التَّابِعَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .\rا هـ .\rز ي وَقَالَ : ق ل عَلَى الْجَلَالِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُ أَيْ : أَجْزَأَتْهُ عَنْ ظُهْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَعَلَيْهِ تَصِحُّ الْأَوْلَوِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ بِهَا الظُّهْرُ عَنْ الْكَامِلِينَ فَعَنْ غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَعْنَى الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ .\rا هـ وَقَوْلُهُ : فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صِحَّتَهَا مِمَّنْ يَصِحُّ ظُهْرُهُ تَبَعٌ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ الصِّحَّةُ مِنْهُ أَوْلَى وَمَنْ عَبَّرَ بِالْإِجْزَاءِ سَلِمَ مِنْ هَذَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ ) هَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ .\rا هـ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ ) أَيْ : وَلِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ الِانْصِرَافُ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهَا ) أَيْ : وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا نَحْوَ مَرِيضٍ ) وَضَابِطُهُ أَيْ : الْمَرِيضِ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِحُضُورِهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ مَشْيِهِ فِي الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ .\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ","part":4,"page":45},{"id":1545,"text":"أَنْ يَنْصَرِفَ ) فَإِنْ انْصَرَفَ أَتَمَّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ .\rا هـ .\rح ل وَشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ) أَيْ : أَوْ زَادَ لَكِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ تُحْتَمَلُ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْرَاكِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ تَحَرُّمِهِ ) وَصُورَةُ انْصِرَافِهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِأَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ ، وَيُكْمِلَ مُنْفَرِدًا إنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ بِالتَّكْمِيلِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ ) أَيْ : بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلْوِيثُ الْمَحَلِّ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى ) وَهُوَ نَحْوُ الْمَرِيضِ ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ الْهَاءُ فِي لَهُ أَيْ : حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلْأَوَّلِ الِانْصِرَافُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَيَجُوزُ لِلثَّانِي وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعُذْرُ مَشَقَّةَ الْحُضُورِ كَانَ الْقِيَاسُ حُرْمَةَ الِانْصِرَافِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْحُضُورِ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ بِفَرْضِ عَدَمِ الْعُذْرِ فَلَا وَجْهَ لِعَوْدِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ كَوْنِهِ فِيهِ وَأَجَابَ سم عَلَى حَجّ بِأَنَّ جَوَازَ الْعَوْدِ قَبْلَ الْوَقْتِ مُقَيَّدٌ بِمَنْ يَرْجِعُ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى نِيَّةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ فَلَوْ عَادَ لَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ حَرُمَ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَقَدْ حَضَرَ مُتَحَمِّلًا لَهَا ) أَيْ : فَزَالَ الْمَانِعُ .\rا هـ .\rح ل","part":4,"page":46},{"id":1546,"text":"( وَبِفَجْرٍ حَرُمَ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ ) بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ( سَفَرٌ تَفُوتُ بِهِ ) كَأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ طَاعَةً وَقَبْلَ الزَّوَالِ ( لَا إنْ خَشِيَ ) مِنْ عَدَمِ سَفَرِهِ ( ضَرَرًا ) كَانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا حَرُمَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ إلَيْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ .\rS","part":4,"page":47},{"id":1547,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِفَجْرٍ حَرُمَ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ إلَخْ ) فَإِذَا سَافَرَ فَهُوَ عَاصٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ رُخَصُ السَّفَرِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا ، أَوْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ إدْرَاكِهَا نَعَمْ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ ، أَوْ مَوْتٌ سَقَطَ عَنْهُ الْإِثْمُ مِنْ ابْتِدَائِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ النَّوْمُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ عَلِمَ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ بِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّوْمِ الْفَوَاتُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَيُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَتَهَا بِأَنْ يُجَاوِزَ السُّورَ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ : لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ جِدًّا أَنَّ { مَنْ سَافَرَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ .\r} .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ : دَعَا عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ : قَالَا لَا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا أَعَانَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ .\rا هـ .\rم ر وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي سَفَرِ اللَّيْلِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ فَيَكُونُ فِي سَفَرِ النَّهَارِ الَّذِي فِيهِ الْإِثْمُ أَوْلَى ، وَصَحَّ أَنَّ مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ فَيَقُولَانِ لَا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا أَعَانَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ قَالَهُ م ر الْكَبِيرُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ) أَيْ : أَهْلِ لُزُومِهَا لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَيْفَ تَلْزَمُهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَيْ : مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فِيهِ خَاشِي الضَّرَرِ وَنَحْوُهُ وَحِينَئِذٍ احْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ خَشِيَ ضَرَرًا إلَخْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ خَاشِيَ الضَّرَرِ لَا تَلْزَمُهُ فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِهَا أَهْلُ لُزُومِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ عُذْرٌ ، وَإِنْ عَرَضَ لَهُ الْخَشْيَةُ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ اللُّزُومِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ","part":4,"page":48},{"id":1548,"text":"مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِخُرُوجِ الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ مِنْ كَلَامِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِهَا أَهْلُ لُزُومِهَا لَوْلَا الْعُذْرُ .\r( قَوْلُهُ : سَفَرٌ تَفُوتُ بِهِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَفُتْ بِهِ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُهَا فِي مَقْصِدِهِ ، أَوْ طَرِيقِهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ بَعْدَ السَّفَرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ، وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ وَإِدْرَاكُهَا فَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ .\rا هـ .\rم ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ طَاعَةً ) أَيْ : وَاجِبًا ، أَوْ مَنْدُوبًا كَحَجٍّ وَزِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي يَخُصُّ حُرْمَةَ السَّفَرِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِالْمُبَاحِ وَيَجْعَلُ سَفَرَ الطَّاعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ جَائِزًا هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ مَعَ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ ) أَيْ : الَّذِينَ يُخْشَى الضَّرَرُ بِمُفَارَقَتِهِمْ .\rا هـ .\rح ل و ع ش أَيْ : لِيَصِحَّ كَوْنُهُ مِثَالًا لِمَا إذَا خَشِيَ ضَرَرًا فَالتَّقْيِيدُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي التَّيَمُّمِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْوَحْشَةِ بِأَنَّ الطُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَلَيْلَةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ كَمَا فِي م ر وَقَالَ : ع ش عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ التَّضَرُّرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقْصِدُ السَّفَرَ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لِأَمْرٍ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ .\rا هـ كَاَلَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ فِي أَيَّامِ مَوْلِدِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ رُفْقَةٍ وَكَانُوا يَجِدُونَ رُفْقَةً أُخَرَ يُسَافِرُونَ فِي غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ ) وَلَوْ نَقَصَ بِسَفَرِهِ عَدَدُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ جُمُعَتِهِمْ إذْ لَا يُكَلَّفُ تَصْحِيحَ","part":4,"page":49},{"id":1549,"text":"عِبَادَةِ غَيْرِهِ .\r.\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ ) أَيْ : مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لُغَوِيَّةٌ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ مُضَافٌ إلَيْهَا نَحْوَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ ) أَيْ : مِنْ الْفَجْرِ وَلَا يَجِبُ قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْعَ قَبْلَهُ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا","part":4,"page":50},{"id":1550,"text":"( وَسُنَّ لِغَيْرِهِ ) أَيْ : لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ بِمَحَلِّهَا ( جَمَاعَةٌ فِي ظُهْرِهِ ) فِي وَقْتِهَا لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْجَمَاعَةِ ( وَإِخْفَاؤُهَا إنْ خَفِيَ عُذْرُهُ ) لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنْ ظُهْرٌ لَمْ يُسَنُّ إخْفَاؤُهَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِخْفَاءِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : أَيْ : لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ : لِغَيْرِ مَنْ لَزِمَتْهُ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِمَحَلِّهَا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَهْم بِالْبَلَدِ تُسَنُّ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ شِعَارُ الْجُمُعَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِهِ اُسْتُحِبَّتْ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِخْفَاؤُهَا ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْجَمَاعَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ م ر وَفِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا إخْفَاءُ أَذَانِ الظُّهْرِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُسَنَّ إخْفَاؤُهَا ) بَلْ يُسَنُّ الْإِظْهَارُ فَيَكُونُ إخْفَاؤُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى إنْ كَانَ فِي أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":4,"page":51},{"id":1551,"text":"( وَ ) سُنَّ ( لِمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ ) قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ كَعَبْدٍ يَرْجُو الْعِتْقَ وَمَرِيضٍ يَرْجُو الْخِفَّةَ ( تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عُذْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَأْتِي بِهَا كَامِلًا وَيَحْصُلُ الْفَوْتُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ صَلَّى قَبْلَ فَوْتِهَا الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا لَمْ تَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَ وَقْتِهِ إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا .\rS","part":4,"page":52},{"id":1552,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ ) أَيْ : رَجَاءً قَوِيًّا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ ) مَحَلُّ تَأْخِيرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِرَفْعِ الْإِمَامِ ) اُسْتُشْكِلَ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ لَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ تَصِحَّ .\rوَأَجِيبَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ ثَمَّ لَازِمَةٌ لَهُ فَلَا تُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِهِ هُنَا .\rا هـ .\rس ل وَشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ أَيْ : لَا بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ كَبَعِيدِ الدَّارِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَجِبُ الظُّهْرُ فَوْرًا عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْهَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ا هـ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ ) وَكَذَا لَوْ زَالَ عُذْرُهُ فِيهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَبِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْأَعْذَارَ مُسْقِطَاتٌ لِلْوُجُوبِ لَا مُرَخِّصَاتٌ فِي التَّرْكِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُودَ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ لِلرُّخْصَةِ وَقَدْ زَالَتْ .\rا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى ) وَمِثْلُ الْخُنْثَى كُلُّ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِظَنِّ قِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ كَالْعَبْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَالْعَارِي يَتَبَيَّنُ قُدْرَتَهُ عَلَى السُّتْرَةِ .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : فَبَانَ رَجُلًا ) أَيْ : فَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهَا وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ ظُهْرِ كُلِّ جُمُعَةٍ تَقَدَّمَتْ لِوُقُوعِ ظُهْرِهِ الَّتِي بَعْدَهَا قَضَاءً عَنْهَا .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":4,"page":53},{"id":1553,"text":"( وَ ) سُنَّ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ : لِمَنْ لَا يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ كَامْرَأَةٍ وَزَمِنٍ ( تَعْجِيلُهَا ) أَيْ : الظُّهْرِ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَالَ : فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هَذَا اخْتِيَارُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ : الْعِرَاقِيُّونَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَطُ لَهَا وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ الْكَامِلِينَ فَاسْتُحِبَّ كَوْنُهَا الْمُقَدَّمَةَ قَالَ : وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَإِنْ كَانَ لَوْ تَمَكَّنَ أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّأْخِيرُ .\rS( قَوْلُهُ : لِمَنْ لَا يَرْجُو ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : لِغَيْرِ مَنْ رَجَا وَإِنْ كَانَ عَبَّرَ بِمَعْنَاهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ رَجَا الْمُتَقَدِّمَ بِمَعْنَى يَرْجُو .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : إلَخْ ضَعِيفٌ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَطُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ فِي الْمُضَارِعِ وَبِكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْقَامُوسِ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الشِّينِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ لُغَتَانِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : قَالَ ) أَيْ : النَّوَوِيُّ وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ أَيْ : مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ : مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ : عِنْدَ غَيْرِ النَّوَوِيِّ وَقَوْلُهُ : وَالِاخْتِيَارُ أَيْ : عِنْدَهُ فَهُوَ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِكَلَامِ الْمُحَشِّي وَهَذَا الِاخْتِيَارُ ضَعِيفٌ .","part":4,"page":54},{"id":1554,"text":"( وَلِصِحَّتِهَا ) أَيْ : الْجُمُعَةِ ( مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا شُرُوطٌ ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا : ( أَنْ تَقَعَ وَقْتَ ظُهْرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( فَلَوْ ضَاقَ ) الْوَقْتُ عَنْهَا وَعَنْ خُطْبَتَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي ( أَوْ شَكَّ ) فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَجَبَ ظُهْرٌ ) كَمَا لَوْ فَاتَ شَرْطُ الْقَصْرِ يَرْجِعُ إلَى الْإِتْمَامِ فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى جُمُعَةً بَلْ ظُهْرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ، أَوْ خَرَجَ ) الْوَقْتُ ( وَهُمْ فِيهَا وَجَبَ ) أَيْ : الظُّهْرُ ( بِنَاءً ) إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ فَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ( كَمَسْبُوقٍ ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ ظُهْرٌ بِنَاءً وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ .\rS","part":4,"page":55},{"id":1555,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِصِحَّتِهَا ) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ لُزُومِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شُرُوطِ صِحَّتِهَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ أَيْ : مَعَ كُلِّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : وَقْتَ ظُهْرٍ ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي جَوَازِهَا قَبْلَهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مَعَ خَبَرِ صَلُّوا إلَخْ ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ : إنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ فِعْلِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِهِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهَا ) أَيْ : وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً وَجَبَ ظُهْرٌ فَيَتَعَيَّنُ الْإِحْرَامُ بِهَا وَلَوْ نَوَى فِي صُورَةِ الشَّكِّ الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَإِلَّا فَالظُّهْرُ لَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ حَيْثُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ وَأَمَّا عِنْدَ تَيَقُّنِ الْوَقْتِ ، أَوْ ظَنِّهِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّعْلِيقُ بَلْ الْوَاجِبُ الْجَزْمُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ ظُهْرٌ ) أَيْ : إحْرَامُهُمْ بِهَا فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُمْ بِالْجُمُعَةِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ ضِيقُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ بِهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِحْرَامِ بِهَا وَلَا تَنْقَلِبُ ظُهْرًا فَقَوْلُهُ : وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا إلَخْ أَيْ : وَكَانَ الْإِحْرَامُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا يَقِينًا ، أَوْ ظَنًّا وَلَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ إلَخْ ) أَيْ : عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ ظُهْرٌ .\rوَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ عَنْ سُكُوتِهِ فِي الْمَتْنِ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ مَعَ تَصْرِيحِ الْأَصْلِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا تُقْضَى جُمُعَةً ) بِالنَّصْبِ أَيْ : بَلْ تُقْضَى ظُهْرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا فَالتَّعْبِيرُ بِالْقَضَاءِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَلَا تُقْضَى سُنَّتُهَا أَيْضًا","part":4,"page":56},{"id":1556,"text":"إنْ لَمْ يُصَلِّهَا مَعَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَرَجَ وَهْم فِيهَا ) أَيْ : يَقِينًا ، أَوْ ظَنًّا وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ ، وَقَوْلُهُ : وَجَبَ أَيْ : الظُّهْرُ بِنَاءً أَيْ : فَلَا يُحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِئْنَافُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْوَقْتِ عَنْ الْوَقْتِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ مَدَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حَتَّى تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ الثَّانِيَةَ هَلْ تَنْقَلِبُ ظُهْرًا الْآنَ ، أَوْ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ؟ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ ، وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَأَكَلَهُ فِي الْيَوْمِ هَلْ يَحْنَثُ الْآنَ ، أَوْ غَدًا الْأَرْجَحُ الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَبِنَاءً حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي وَجَبَ الْعَائِدِ عَلَى الظُّهْرِ أَيْ : حَالَةَ كَوْنِ الظُّهْرِ بِنَاءً أَيْ : مَبْنِيًّا عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْجُمُعَةِ لَا مُسْتَأْنَفًا فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ ، وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ الظُّهْرُ اسْتِئْنَافًا أَيْ : يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْنِفُوهُ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَيَنْقَلِبُ مَا فَعَلَ مِنْ الْجُمُعَةِ نَفْلًا مُطْلَقًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ أَيْ : مَعَ اسْتِوَاءٍ ، أَوْ رُجْحَانٍ وَلَوْ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَى أَقْوَى الِاحْتِمَالَيْنِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الْوَاجِبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الْمُوَافِقِينَ الزَّائِدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَوْ طَوَّلَ التَّشَهُّدَ وَخَشَوْا خُرُوجَ الْوَقْتِ لَزِمَتْهُمْ مُفَارَقَتُهُ ، وَالسَّلَامُ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rز ي وَبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَجِبُ ظُهْرٌ بِنَاءً )","part":4,"page":57},{"id":1557,"text":"هَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ يُتِمُّهَا جُمُعَةً لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي م ر فَغَرَضُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ الرَّدُّ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ ) أَيْ : لِأَنَّ الْوَقْتَ أَهَمُّ شُرُوطِهَا فَلَمْ يَكْتَفِ بِهَذِهِ التَّبَعِيَّةِ الضَّعِيفَةِ .\rا هـ .\rز ي","part":4,"page":58},{"id":1558,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا : أَنْ تَقَعَ ( بِأَبْنِيَةٍ مُجْتَمَعَةٍ ) وَلَوْ بِفَضَاءٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَبْنِيَةُ مِنْ حَجَرٍ أَمْ طِينٍ أَمْ خَشَبٍ أَمْ غَيْرِهَا فَلَوْ انْهَدَمَتْ فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ ( فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ ) بِمَحَلِّهِمْ لِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ فَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا لَزِمَتْهُمْ فِيهِ تَبَعًا لِأَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rS","part":4,"page":59},{"id":1559,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَقَعَ بِأَبْنِيَةٍ ) أَيْ : وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ انْهَدَمَتْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِفَضَاءٍ ) أَيْ : بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَقَعُ ، أَوْ بِأَبْنِيَةٍ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : بِأَبْنِيَةٍ مُجْتَمِعَةٍ ) فَإِنْ تَفَرَّقَتْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ : لَمْ تَجِبْ الْجُمُعَةُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا إلَّا إنْ بَلَغَ أَهْلُ دَارٍ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهُ كَبَلَدِ الْجُمُعَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَحَدُّ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَنْزِلٍ وَمَنْزِلٍ دُونَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّاجِحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ .\rا هـ شَوْبَرِيُّ قَالَ فِي م ر وَمِنْهَا الْأَسْرَابُ وَهِيَ بُيُوتٌ فِي الْأَرْضِ ، وَمِنْهَا الْغِيرَانُ جَمْعُ غَارٍ قَالَ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقَامَتُهَا بِبِنَاءٍ وَاحِدٍ مُتَّسِعٍ اسْتَوْطَنَهُ جَمَاعَةٌ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي م ر مَا نَصُّهُ التَّعْبِيرُ بِهَا أَيْ : بِالْأَبْنِيَةِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ إذَا كَثُرَ فِيهِ عَدَدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ : أَعْنِي م ر إذَا أَقَامَ الْجُمُعَةَ أَرْبَعُونَ فِي خُطَّةِ الْأَبْنِيَةِ وَخَرَجَتْ الصُّفُوفُ إلَى خَارِجِ الْأَبْنِيَةِ مِمَّا هُوَ حَرِيمُهَا بِحَيْثُ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ ، أَوْ صَلَّى جَمَاعَةً هُنَاكَ تَبَعًا لِلْأَرْبَعَيْنِ فِي الْأَبْنِيَةِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى الْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ الْفَضَاءِ الْخَارِجِ ، أَوْ كَانَ مَنْ فِي الْخُطَّةِ دُونَ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الصَّفُّ وَبَلَغَ فَضَاءً تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، أَوْ قَبْلَهُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْخَارِجِينَ فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرَاكِبِ الرَّأْسِيَّةِ بِسَاحِلِ بُولَاقَ تَبَعًا لِمَنْ فِي الْمَدْرَسَةِ الْبَاشِيَّةِ إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ لِأَنَّ الْمَرَاكِبَ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَيْرِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ .\rوَحَاصِلُ","part":4,"page":60},{"id":1560,"text":"كَلَامِهِ أَنَّ الْحَرِيمَ لَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ فِيهِ إلَّا تَبَعًا لِأَرْبَعَيْنِ فِي الْخُطَّةِ ، وَغَيْرَ الْحَرِيمِ لَا تَجُوزُ فِيهِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ تَبَعًا وَاسْتِقْلَالًا فِي كُلِّ مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ .\rا هـ .\rسم ( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ بِقَرْيَةٍ مَسْجِدٌ ثُمَّ خَرِبَ مَا حَوْلَهُ فَصَارَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يُهْجَرْ بَلْ اسْتَمَرَّ النَّاسُ يَتَرَدَّدُونَ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ فِيهِ وَلَوْ بَعُدَ الْعُمْرَانُ عَنْهُ إذْ بَقَاؤُهُ عَامِرًا بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ يَصِيرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَامِرِ مِنْ الْخَرَابِ كَخَرَابٍ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ ا ج وَابْنِ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ انْهَدَمَتْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تَقَعَ بِأَبْنِيَةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَبْنِيَةٌ وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِلْأَصْلِ وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قِرْيَةً حَيْثُ لَا تَصِحُّ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِاسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ أَيْ : الْأَصْلُ وُجُودُ الْأَبْنِيَةِ هُنَا وَعَدَمُهَا ثَمَّ .\r.\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَأَقَامَ أَهْلُهَا ) وَهُمْ الْمُسْتَوْطِنُونَ بِهَا وَقْتَ الْخَرَابِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُمْ لِصِغَرٍ ، وَكَذَا ذُرِّيَّتُهُمْ بَعْدَهُمْ كَمَا مَالَ إلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : فَأَقَامَ أَهْلُهَا أَيْ : أَوْ أَطْلَقُوا .\rا هـ وَضَمَّنَ أَقَامَ مَعْنَى عَزَمَ فَعَدَّاهُ بِعَلَى وَخَرَجَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ كَالطَّارِئِينَ لِعِمَارَتِهَا فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : عَلَى الْعِمَارَةِ ) أَيْ : عَلَى عَدَمِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الْعِمَارَةَ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا ) لَمْ يُعَبِّرْ بِالصِّحَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ اللُّزُومُ","part":4,"page":61},{"id":1561,"text":"بِخِلَافِ الْعَكْسِ .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ ) وَلَا فَرْقَ فِي الْأَهْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُخَاطَبًا بِهَا فِي وَقْتِ الِانْهِدَامِ ، أَوْ لَا فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَادُهُمْ إذَا كَمَّلُوا وَأَقَامُوا عَلَى عِمَارَتِهَا مِنْ أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْهُمْ قَبْلَ الْبِنَاءِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : الْمُرَادُ بِأَهْلِهَا مَنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِهَا وَقْتَ الِانْهِدَامِ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُمْ أَقَامُوا عَلَى الْعِمَارَةِ وَهُمْ عَلَى نِيَّةِ عَدَمِهَا ، أَوْ الْعَكْسَ فَهَلْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُمْ الْعَدَمَ أَوْ لَا ؟ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ نِيَّةُ أَوْلِيَائِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rأَقُولُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا اعْتِدَادَ بِنِيَّتِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْكَامِلِينَ فَبَعْضُهُمْ نَوَى الْإِقَامَةَ ، وَبَعْضُهُمْ عَدَمَهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ كَانُوا عَدَدًا مُعْتَبَرًا وَعَدَمِهَا فِي الثَّانِي .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ : تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي الْخِيَامِ ؛ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ كَالْبُنْيَانِ هَكَذَا حَكَاهُ أَصْلُهُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَصِحُّ بِخِيَامٍ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ وَلَوْ فِي أَبْنِيَةٍ لَكِنَّ التَّوَهُّمَ مَدْفُوعٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ أَيْ : فِي خِيَامِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِمَحَلِّهِمْ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّهِمْ ) وَإِنْ لَازَمُوهُ أَبَدًا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ ) أَيْ : شَأْنُهُمْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُمْ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَحَلِّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ الَّذِي سَمِعُوا مِنْهُ النِّدَاءَ .\rا هـ .\rس ل","part":4,"page":62},{"id":1562,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا : ( أَنْ لَا يَسْبِقَهَا بِتَحَرُّمٍ وَلَا يُقَارِنَهَا فِيهِ جُمُعَةٌ بِمَحَلِّهَا ) لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِهَا بِمَحِلِّهَا إذْ لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ مَحَلِّهَا وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّحَرُّمُ أَيْ : انْتِهَاؤُهُ مِنْ إمَامِهَا لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ الِانْعِقَادُ أَمَّا السَّبْقُ وَالْمُقَارَنَةُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهَا فَلَا يُؤَثِّرَانِ وَتَعْبِيرِي بِمَحَلِّهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلْدَتِهَا ( إلَّا إنْ كَثُرَ أَهْلُهُ ) أَيْ : أَهْلُ مَحَلِّهَا ( وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ ) وَاحِدٍ فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ بِحَسَبِهَا ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ قَالَ : الرُّويَانِيُّ وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ وَقَالَ : الصَّيْمَرِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُزَنِيّ بِمِصْرَ وَظَاهِرُ النَّصِّ مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ ( فَلَوْ وَقَعَتَا ) فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدهَا فِيهِ ( مَعًا أَوْ شَكَّ ) فِي الْمَعِيَّةِ ( اُسْتُؤْنِفَتْ ) جُمُعَةٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ فَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَدَمُ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ قَالَ : الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ثُمَّ ظُهْرًا قَالَ : فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالُوهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ ( أَوْ الْتَبَسَتْ )","part":4,"page":63},{"id":1563,"text":"إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى إمَّا أَوَّلًا كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ خَارِجَ الْمَكَانِ تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ فَأَخْبَرَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفَا الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْهُمَا أَوْ ثَانِيًا بِأَنْ تَعَيَّنَتْ ثُمَّ نُسِيَتْ ( صَلُّوا ظُهْرًا ) لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ بِالْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَبِسْ فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَخِيفَتْ الْفِتْنَةُ .\rS","part":4,"page":64},{"id":1564,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهَا بِتَحَرُّمٍ ) فِيهِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ أَيْ : هِيَ ؛ لِأَنَّ إعْمَالَ الثَّانِي أَوْلَى كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْ : أَنْ لَا يَقَعَ فِيهَا سَبْقٌ عِنْدَ التَّعَدُّدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ( قَوْلُهُ : شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ ) أَيْ : شِعَارٍ هُوَ الِاجْتِمَاعُ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ ) وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ وَجَبَ التَّعَدُّدُ بِقَدْرِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ وَإِنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان وَاحِدٍ لِتَكَرُّرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَطَلَبَ التَّعَدُّدَ لِتَسْهُلَ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِيهَا فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَرُبَّمَا أَدَّى إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ سِيَّمَا عِنْدَ اتِّسَاعِ أَطْرَافِ الْبُلْدَانِ ، وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِالشِّعَارِ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : إنَّ اجْتِمَاعَهُمْ بِمَحَلٍّ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَقَوْلُهُمْ : ثَمَّ إنَّ ضَابِطَ الشِّعَارِ أَنْ تَسْهُلَ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِيهَا فِي كُلِّ جِهَةٍ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَثُرَ أَهْلُهُ وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ ) هَذَا ضَابِطُ الْكَثْرَةِ أَيْ : كَثُرُوا بِحَيْثُ يَعْسُرُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ : بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُمْ مَشَقَّةٌ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لَا تُحْتَمَلُ أَيْ : اجْتِمَاعِ مَنْ يَحْضُرُ أَيْ : يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ .\rا هـ ح ل فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَرِقَّاءُ ، وَالصِّبْيَانُ ، وَالنِّسَاءُ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ التَّعَدُّدُ فِي مِصْرٍ كُلُّهُ لِحَاجَةٍ فَلَا تَجِبُ الظُّهْرُ حِينَئِذٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م ر وَهَلْ الْمُرَادُ اجْتِمَاعُ مَنْ تَلْزَمُهُ ، أَوْ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهَا ، أَوْ مَنْ يَفْعَلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ غَالِبًا ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ أَقْرَبَهَا الْأَخِيرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ فَيَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ","part":4,"page":65},{"id":1565,"text":"وَالصِّبْيَانُ ح فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ ) أَيْ : مَحَلٍّ مِنْ الْبَلَدِ وَلَوْ فَضَاءً ، وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَمَتَى كَانَ فِي الْبَلَدِ مَحَلٌّ يَسَعُهُمْ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ يَعْسُرُ اجْتِمَاعُهُمْ مَنْ يَفْعَلُهَا غَالِبًا حَتَّى لَوْ كَانَ الْغَالِبُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ اعْتَبَرْنَا كُلَّ زَمَنٍ بِحَسَبِهِ .\rا هـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ وَمِثْلُ عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ .\rا هـ .\rس ل وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَمْرَانِ : الْأَوَّلُ : أَنَّ غَالِبَ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ كُلُّ بَلَدٍ لَا تَخْلُو غَالِبًا عَنْ مَحَلٍّ يَسَعُ النَّاسَ وَلَوْ نَحْوَ خَرَابَةٍ ، وَحَرِيمِ الْبَلَدِ وَالثَّانِي : أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ فِي نَحْوِ طَنْدَتَا فِي زَمَنِ الْمَوْلِدِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كُلِّهِ فَلَا يَجِبُ الظُّهْرُ هُنَاكَ حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَنْ يَغْلِبُ فِعْلُهُ لَمْ يُقَيَّدْ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ ) وَمَعَ ذَلِكَ يُسَنُّ فِعْلُ الظُّهْرِ خُرُوجًا مِنْ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ النَّصِّ الْمَانِعِ لِلتَّعَدُّدِ مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ وَلَعَلَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ السَّابِقَةِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا : ( قَوْلُهُ : وَبِهِ ) أَيْ : بِالتَّعَدُّدِ لِحَاجَةٍ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَمْسَةٌ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ فِي صُورَتَيْنِ ، وَيَجِبُ الظُّهْرُ فَقَطْ فِي صُورَتَيْنِ ، وَتَصِحُّ السَّابِقَةُ دُونَ اللَّاحِقَةِ فِي صُورَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدُّدٌ فَالْجُمُعَةُ صَحِيحَةٌ وَتَحْرُمُ صَلَاةُ الظُّهْرِ ،","part":4,"page":66},{"id":1566,"text":"وَلَا تَنْعَقِدُ ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ لَهَا فَتَصِحُّ مِنْ كُلٍّ أَيْضًا وَإِنْ عُلِمَ سَبْقٌ ، وَتُسَنُّ صَلَاةُ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَإِمَّا أَنْ يَقَعَا مَعًا ، أَوْ يُشَكَّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ فَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاجْتِمَاعُ بِمَكَانٍ وَيُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ، وَتُسَنُّ فِي صُورَةِ الشَّكِّ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَيْ : بَعْدَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا سَابِقَةً فَلَا يَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا ، وَإِمَّا أَنْ تُعْلَمَ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ فَهِيَ الصَّحِيحَةُ ، وَالْمَسْبُوقَةُ بَاطِلَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ عِلْمِهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا خَلْفَ السَّابِقَةِ إنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ قَبْلَ سَلَامِهِمْ بَنَوْا عَلَى مَا مَضَى ظُهْرًا .\rفَإِنْ قُلْت : كَيْفَ بَنَوْا مَعَ أَنَّ إحْرَامَهُمْ بَاطِلٌ لِسَبْقِ غَيْرِهِمْ لَهُمْ ؟ أَجِيبَ بِأَنَّ الْبَاطِلَ إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْإِحْرَامِ بِالْجُمُعَةِ لَا عُمُومُ الْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ ، أَوْ عُلِمَتْ وَنُسِيَتْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ ) أَيْ : هَلْ وَقَعَا مَعًا ، أَوْ مُرَتَّبًا ، أَوْ شَكَّ هَلْ تَعَدَّدَتْ لِحَاجَةٍ ، أَوْ لَا ، أَوْ هَلْ جُمُعَتُهُ وَقَعَتْ فِي الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ أَوْ لَا أَيْ : وَالْفَرْضُ أَنَّ هُنَاكَ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ يَقِينًا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : اُسْتُؤْنِفَتْ ) أَيْ : فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ إلَخْ ) لَا يُقَالُ : هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ فِي الْأَمَاكِنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ، أَوْ لَا وَقَدْ قُلْتُمْ فِيهَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ : الِاحْتِمَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَخَفُّ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي الْمَعِيَّةِ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَعِيَّةِ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ .","part":4,"page":67},{"id":1567,"text":"ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ ) أَيْ : مِنْ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا فِي صُورَةِ الشَّكِّ ( قَوْلُهُ : فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ) أَيْ : لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ فَتَكُونَانِ بَاطِلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ ظُهْرًا أَيْ : لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا أَيْ : فَتَكُونُ صَحِيحَةً فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةٌ أُخْرَى بَعْدَهَا ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ إلَخْ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي احْتِمَالَ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا نَظَرَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ نَقُلْ : مَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ بَلْ وَاجِبٌ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَيْ : الْمُعَادَةَ كَافِيَةٌ فَحَذَفَ فِعْلَ الشَّرْطِ وَجَوَابَهُ ، وَأَقَامَ عِلَّةَ الْجَوَابِ مُقَامَهُ وَقَوْلُهُ : عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ أَيْ : مِنْ الْجُمُعَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ ) دَفَعَ بِهَذَا مَا قِيلَ : إنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا تَرَكَهَا يَكُونُ فَاسِقًا فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ ، وَإِنْ كَانَ دَفْعُهُ مُمْكِنًا بِقُرْبِ الْمَسْجِدَيْنِ بِمَنْزِلِهِ .\rا هـ .\rق ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ ، أَوْ مُسَافِرَانِ أَيْ : أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمَسْجِدِ .\rوَزِيَادَتُهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِتَصِحَّ الْخُطْبَةُ فِي غَيْبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْكَافِ .\rا هـ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : مَرِيضَانِ ، أَوْ صَحِيحَانِ مُقِيمَانِ وَأَدْرَكَا الْإِمَامَ فِي رَكْعَةٍ وَإِلَّا فَهُمَا فَاسِقَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ( قَوْلُهُ : أَوْ مُسَافِرَانِ ) أَيْ : ثِقَتَانِ .\rا هـ إيعَابٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ كَافٍ فِي ذَلِكَ .\rا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ و م ر ( قَوْلُهُ : صَلَّوْا ظُهْرًا ) أَيْ : اسْتِئْنَافًا إنْ طَالَ الْفَصْلُ ، وَبِنَاءً إنْ قَصُرَ وَهَذَا وَجْهُ مُغَايَرَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِالِاسْتِئْنَافِ هَكَذَا يَظْهَرُ","part":4,"page":68},{"id":1568,"text":"وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَخْبَرُوا أَنَّ جُمُعَتَهُمْ مَسْبُوقَةٌ كَانَ لَهُمْ الِاسْتِئْنَافُ ، وَالْإِتْمَامُ ظُهْرًا تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : إنْ طَالَ الْفَصْلُ أَيْ : بَيْنَ السَّلَامِ ، وَالْإِخْبَارِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ أُخْرَى لِتَقَدُّمِ إحْدَى الْجُمُعَتَيْنِ فَالْمُتَقَدِّمَةُ صَحِيحَةٌ فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر لِتَيَقُّنِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَيَمْتَنِعُ إقَامَةُ جُمُعَةٍ بَعْدَهَا ، وَالطَّائِفَةُ الَّتِي صَحَّتْ الْجُمُعَةُ مِنْهُمْ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْفَرْضِ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ إلَخْ ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ ، وَمِثْلُ السُّلْطَانِ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ الْخَطِيبُ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ إمَامًا كَانَ أَوْ مُقْتَدِيًا فَهِيَ الصَّحِيحَةُ أَيْ : وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ بِمُبَادَرَةِ شِرْذِمَةٍ إلَى ذَلِكَ .\rوَالْمُتَّجَهُ أَنَّ حُكْمَ الْخَطِيبِ الْمَنْصُوبِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ نَائِبِهِ كَحُكْمِ السُّلْطَانِ .\rا هـ","part":4,"page":69},{"id":1569,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا : ( أَنْ تَقَعَ جَمَاعَةً ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ لِتَصِحَّ لِغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّتُهَا لَهُ إذَا كَانَ إمَامًا فِيهَا مَعَ تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ .\rS","part":4,"page":70},{"id":1570,"text":"( قَوْلُهُ : وَرَابِعُهَا : أَنْ تَقَعَ جَمَاعَةً ) بِأَنْ تَسْتَمِرَّ الْجَمَاعَةُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي وَإِنْ فَارَقُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَدَدِ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ إلَى السَّلَامِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ مِنْهُمْ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ .\rا هـ .\rز ي وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرُ مِنْهُمْ تَبَعًا لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا بَعْدَ السَّلَامِ فَوُجِدَتْ صُورَةُ الْعَدَدِ إلَى السَّلَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَبَيُّنُ الْحَدَثِ الرَّافِعِ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ خُرُوجَ أَحَدِ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ أَبْطَلَ صُورَةَ الْعَدَدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَاسْتَحَالَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُنَا .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ) أَيْ : لِلْمَأْمُومِ ، وَعِبَارَةُ سم كَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا أَوْلَى فِي حَقِّهِ .\rا هـ .\rع ش فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَسْتَمِرَّ مَعَهُ إلَى السُّجُودِ الثَّانِي فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِالْأَرْبَعِينَ رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ وَحْدَهُ وَلَمْ يُحْدِثْ ، أَوْ فَارَقُوهُ فِي الثَّانِيَةِ وَأَتَمُّوا مُنْفَرِدِينَ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) كَوْنُ هَذَا دَلِيلًا لِلْمَتْنِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ دَلِيلًا لِمَا زَادَهُ مِنْ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَافِيَةٌ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهَا فُعِلَتْ فِيمَا ذُكِرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى ، وَجَوَابُ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ إلَخْ ثَبَتَ بِهِ كَوْنُ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا فِيهَا","part":4,"page":71},{"id":1571,"text":"وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ الْمُدَّعَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعَارِضُ بِهِ دَعْوَى الِانْفِرَادِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تِلْكَ دَعْوَى أُخْرَى لَيْسَتْ مِنْ الْمُدَّعَى وَإِنْ لَزِمَتْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إلَخْ ) هَذَا رَأْيٌ مَرْجُوحٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَام إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ إمَامًا جَائِزٌ مَعَ تَيَسُّرِ إمَامَةِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ حِينَئِذٍ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاحْتِيَاجُ إلَى تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ .\rع ش","part":4,"page":72},{"id":1572,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا : أَنْ تَقَعَ ( بِأَرْبَعِينَ ) وَلَوْ مَرْضَى أَوْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا ) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ ( مُتَوَطِّنًا ) بِمَحَلِّهَا أَيْ : لَا يَظْعَنُ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجَمِّعْ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ } كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا } كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ( وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي دَوَامِهَا كَالْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا ( أَوْ فِي خُطْبَةٍ لَمْ يُحْسَبْ رُكْنٌ ) مِنْهَا ( فُعِلَ حَالَ نَقْصِهِمْ ) لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِنَقْصِهِمْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِانْفِضَاضِهِمْ ( فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا ) عُرْفًا ( جَازَ بِنَاءً ) عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ( وَجَبَ اسْتِئْنَافٌ ) لَهَا لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ فِيهَا ( كَنَقْصِهِمْ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا جَازَ الْبِنَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِذَلِكَ .\rوَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ تَمَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَإِنْ أَحْرَمُوا عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ قَالَ : فِي الْوَسِيطِ تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":4,"page":73},{"id":1573,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِأَرْبَعِينَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ زَمَنُ بَعْثِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْرُ مِيقَاتِ مُوسَى ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجُمُعَةُ مِيقَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْرُ الَّذِينَ لَمْ يَجْتَمِعُوا إلَّا وَفِيهِمْ وَلِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا قِيلَ .\rا هـ .\rق ل وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَفِيهِمْ أُمِّيٌّ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ فَيَنْقُصُونَ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَالْإِمَامُ قَارِئٌ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ كَانُوا أُمِّيِّينَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يُقَصِّرُوا فَقَوْلُ : ق ل يُشْتَرَطُ فِي الْأَرْبَعِينَ صِحَّةُ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَجَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ بِإِمَامٍ وَالْمَأْمُومِ ، وَالْإِمَامُ مَالِكٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَطِيبِ مِنْ الْمُتَوَطِّنِينَ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَرْضَى ) وَتَنْقَلِبُ ظُهْرُهُمْ لَوْ كَانُوا فَعَلُوهَا نَفْلًا مُطْلَقًا كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّهُ حَذَرًا مِنْ إعَادَةِ الظُّهْرِ جُمُعَةً وَقَدْ يُقَالُ : لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْعِقَادِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّزُومِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَحْسُوبَ لَهُمْ ظُهْرُهُمْ الَّتِي صَلَّوْهَا أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ هِيَ الَّتِي كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلَيْسَتْ مُعَادَةً وَلَا مَانِعَةً مِنْ الِانْعِقَادِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُمْ فَرَاجِعْهُ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْغَايَتَيْنِ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ انْعِقَادُهَا بِالْمَرْضَى ، وَالثَّانِي كَالْمُسَافِرِينَ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَشْتَرِطُ كَوْنَهُ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ حَيْثُ كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ ، وَالثَّانِي وَنَقَلَ عَنْ الْقَدِيمِ يُشْتَرَطُ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ الظُّهْرِ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ ، وَتَنْعَقِدُ بِالْجِنِّ حَيْثُ عُلِمَتْ ذُكُورَتُهُمْ وَكَانُوا عَلَى صُورَة الْآدَمِيِّينَ خِلَافًا لِمَا","part":4,"page":74},{"id":1574,"text":"نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ سم ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مُكَلَّفًا ) أَمَّا الصَّبِيُّ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْمَرْأَةُ ، وَالْخُنْثَى ، وَالْمُسَافِرُ فَتَصِحُّ مِنْهُمْ وَلَا تَلْزَمُهُمْ ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ غَيْرُ الْمُتَوَطِّنِ فَتَلْزَمُهُ قَطْعًا وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَتَلْزَمُهُ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ ، وَالْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُمْ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ وَمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ صِفَاتُ الْكَمَالِ عَكْسُ هَذَا ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ هُوَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ أَعْذَارِهَا غَيْرُ السَّفَرِ وَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ النَّاسَ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ : بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ ، وَالصِّحَّةِ ، وَالِانْعِقَادِ أَحَدُهَا : مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ وَهُوَ الْكَامِلُ .\rثَانِيهَا : مَنْ انْتَفَتْ كُلُّهَا عَنْهُ وَهُوَ الْمَجْنُونُ .\rثَالِثُهَا : مَنْ وُجِدَ فِيهِ اللُّزُومُ وَالصِّحَّةُ وَهُوَ الْمُقِيمُ .\rرَابِعُهَا : مَنْ وُجِدَ فِيهِ الصِّحَّةُ وَالِانْعِقَادُ وَهُوَ الْمَعْذُورُ بِنَحْوِ الْمَطَرِ .\rخَامِسُهَا : مَنْ وُجِدَ فِيهِ اللُّزُومُ وَحْدَهُ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ .\rسَادِسُهَا : مَنْ وُجِدَ فِيهِ الصِّحَّةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمَرْأَةُ ، وَالْمُسَافِرُ وَنَحْوُهُمَا .\rز ي وَبِرْمَاوِيٌّ قُلْت : وَهَلَّا قَالَ الْمُصَنِّفُ مُكَلَّفِينَ أَحْرَارًا إلَخْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي الْجَمِيعِ لِيُطَابِقَ الصِّفَةُ الْمَوْصُوفَ ، وَأَجِيبَ بِأَنَّهُ أَفْرَدَهَا وَجَعَلَهَا تَمْيِيزًا مُرَاعَاةً لِلِاخْتِصَاصِ ( قَوْلُهُ : حُرًّا ) أَيْ : كُلُّهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُتَوَطِّنًا ) فَلَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً كَالْمُتَفَقِّهَةِ ، وَالتُّجَّارِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ ا ج وَ ح ف وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّحَّةِ لَا فِي الِانْعِقَادِ ( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّهَا ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا","part":4,"page":75},{"id":1575,"text":"دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُمْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَإِنْ سَمِعْت كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَوَطِّنِينَ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : لَا يَظْعَنُ ) فَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ بِبَلَدَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا كَثُرَتْ فِيهِ إقَامَتُهُ فَإِنْ اسْتَوَتْ فِيمَا فِيهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ فَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ بِبَلَدٍ وَمَالُهُ بِآخَرَ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِيهِ أَهْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِمَا هُوَ فِيهِ حَالَةَ الْجُمُعَةِ .\rح ل و ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُجَمِّعْ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مُشَدَّدًا يُقَالُ جَمَّعَ النَّاسُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ : شَهِدُوا الْجُمُعَةَ كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا إذَا شَهِدُوا الْعِيدَ كَمَا قَالَهُ .\rع ش وَهَذَا الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلِ : أَنَّ الْجُمُعَةَ شَرْطُهَا الْأَبْنِيَةُ وَعَرَفَةُ لَا بِنَاءَ فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الْجُمُعَةَ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ الثَّانِي : أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُقِيمًا يَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ وَالْجَمْعُ شَرْطُهُ السَّفَرُ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا نُقِلَ عَنْ ز ي وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا لَكِنَّهُ لَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ إنْ كَانَتْ قَاطِعَةً لِلسَّفَرِ ، وَكَانَتْ فِي عَرَفَةَ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ وَجَمَعَ بِهِ الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْإِقَامَةِ غَيْرَ قَاطِعَةٍ لِلسَّفَرِ وَأَيْضًا عَرَفَةُ لَيْسَ فِيهَا أَبْنِيَةٌ فَلَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ لَا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ وَكَانَ عَزْمُهُ عَلَى إقَامَةٍ","part":4,"page":76},{"id":1576,"text":"قَاطِعَةٍ لِلسَّفَرِ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِعَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَإِنَّمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ إلَخْ .\rفَعَدَمُ تَجْمِيعِهِ حِينَئِذٍ لِلسَّفَرِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ هَذَا التَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ : مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيْ : بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى سَفَرِهِ فَلِهَذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا ، وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ وَقِيلَ كَانَ مُقِيمًا وَالْجَمْعُ لِلنُّسُكِ كَمَا قَالَ : بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِتَعْلِيلِهِ بِعَدَمِ التَّوَطُّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : عَدَمُ التَّوَطُّنِ يُنَافِي عَدَمَ الْإِقَامَةِ فَهِيَ الْمُرَادَةُ مِنْهُ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا إلَخْ ) حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ أَوَقَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، أَوْ الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ ، أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَسَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ ، أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى وَسَمِعُوا الْخُطْبَةَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهَا مِنْ ذَلِكَ الْخَطِيبِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ خَطِيبٍ حَرِّرْ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ النَّقْصُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَمَّا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ","part":4,"page":77},{"id":1577,"text":"فَإِنْ عَادُوا وَاقْتَدَوْا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ ، أَوْ فِيهِ وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَاطْمَأَنُّوا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اسْتَمَرَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ تَبَاطَأَ الْقَوْمُ عَنْ الْإِمَامِ ، ثُمَّ اقْتَدَوْا بِهِ ع ش وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَصُوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ ، وَشَامِلٌ لِمَا إذَا عَادُوا فَوْرًا ، أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُمْ إذَا عَادُوا فَوْرًا وَكَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ ، وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ .\rا هـ مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ فَاتَ ) أَيْ : الْعَدَدُ وَقَوْلُهُ : فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا وَمَحَلُّهُ إنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً فَإِنْ تَيَسَّرَ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً فَقَوْلُهُ : بَطَلَتْ أَيْ : بَطَلَ كَوْنُهَا جُمُعَةً إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْنَافُ وَمِنْ أَصْلِهَا إنْ تَيَسَّرَ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ ، أَوْ بَعْضُهُمْ بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ، ثُمَّ أَحْرَمُوا فَإِنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ رُكُوعِهِ بِأَنْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ تَمَّتْ قِرَاءَتُهُمْ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي خُطْبَةٍ إلَخْ ) ذَكَرَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : أَنَّ انْفِضَاضَ الصَّحَابَةِ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَأَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حُوِّلَتْ إلَى قَبْلِ الصَّلَاةِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِانْفِضَاضِهِمْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ النَّقْصَ بِغَيْرِ انْفِضَاضٍ لِأَنَّ الِانْفِضَاضَ هُوَ الذَّهَابُ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ","part":4,"page":78},{"id":1578,"text":"الْمُرَادَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ إلَى آخِرِهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ مَعَ الْبَقَاءِ فِي مَحَلِّهَا وَأَيْضًا الِانْفِضَاضُ ظَاهِرٌ فِي الْكُلِّ بِخِلَافِ النَّقْصِ كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا ) أَيْ : عُرْفًا وَضَبَطَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ دُونَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ ثُمَّ قَالَ : م ر بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ الضَّبْطِ بِالْعُرْفِ هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ ضَبَطَهُ جَمْعٌ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ إذْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا .\rم ر وَقِ ل وَتَجِبُ إعَادَةُ مَا فُعِلَ مِنْ أَرْكَانِهَا حَالَةَ غَيْبَتِهِمْ .\rق ل ( قَوْلُهُ : بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ) ضَبَطَهُ حَجّ بِمَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بِأَقَلِّ مُجْزِئٍ وَقَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ : إنْ عَادُوا قَرِيبًا ) أَيْ : قَبْلَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : جَازَ الْبِنَاءُ أَيْ : مِنْ الْإِمَامِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ ) أَيْ : أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ إنْ أَدْرَكَهَا الْأَوَّلُونَ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمْ إيَّاهَا مَعَهُ كَمَا نَقَلَهُ س ل عَنْ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ ) أَيْ : وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ م ر فَإِحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَيَّرَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مَعَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ انْفِضَاضٌ ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأُولَى ، وَالثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى ، وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ صَحَّ كَالْمُتَبَاطِئِينَ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ لِخُلُوِّ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَنْ الْعَدَدِ فِي جُزْءٍ مِنْهَا .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ )","part":4,"page":79},{"id":1579,"text":"وَأَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُمْ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ ، وَأَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ شَوْبَرِيٌّ","part":4,"page":80},{"id":1580,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْجُمُعَةُ ( خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا ) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ كَغَيْرِهَا هَذَا ( إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِهِمْ .\rS( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ ) أَيْ : وَإِنْ نَوَوْا غَيْرَ الْجُمُعَةِ كَالظُّهْرِ مَثَلًا وَفِي الِانْتِظَارِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ كَذَا فِي ق ل وَبِرْمَاوِيٍّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّحَّةِ خَلْفَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي نَفْلًا وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ .\rا هـ .\rم ر قَالَ شَيْخُنَا وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا ) وَمِثْلُ الْحَدَثِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيَّةُ ، وَكُلُّ مَا لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَانَ امْرَأَةً ، أَوْ خُنْثَى أَوْ كَافِرًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ لِأَحَدٍ مِنْ الْقَوْمِ وَإِنْ كَثُرُوا لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُمْ بِرْمَاوِيٌّ و ق ل وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ أَمَّا مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُ خَلْفَهُ كَمَا فِي م ر .","part":4,"page":81},{"id":1581,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا : ( أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ ) لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِ : بَعْضِهِمْ وَسَادِسُهَا : خُطْبَتَانِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الشَّرْطَ ذَاتُ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَأَنَّ تَقَدُّمَهُمَا شَرْطٌ لَهُمَا لَا لِلْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rا هـ .\rحَجّ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ إلَخْ يُخَالِفُهُ حَرِّرْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) أَيْ : وَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي إلَّا بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ .\rا هـ .\rع ش وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْخُصُوصِيَّةِ .","part":4,"page":82},{"id":1582,"text":"( وَأَرْكَانُهُمَا : ) خَمْسَةٌ أَحَدُهَا : ( حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَ ) ثَانِيهَا : ( صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ ( بِلَفْظِهِمَا ) أَيْ : حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ ، أَوْ أَحْمَدُ اللَّهَ ، أَوْ نَحْمَدُ اللَّهَ ، أَوْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، أَوْ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ ، أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الْعَاقِبِ ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا رُوِيَ فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُمَا وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْوُهَا ( وَ ) ثَالِثُهَا : ( وَصِيَّةٌ بِتَقْوَى ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَيَكْفِي \" أَطِيعُوا اللَّهَ \" وَالثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ ( فِي كُلٍّ ) مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ( وَ ) رَابِعُهَا : ( قِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ ) لَا كَ { ثُمَّ نَظَرَ } لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الثَّابِتَ الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ( وَ ) لَكِنَّهَا ( فِي أُولَى أَوْلَى ) كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي مُفْهِمَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) خَامِسُهَا : ( دُعَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِأُخْرَوِيٍّ ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَحِمَكُمْ اللَّهُ ( فِي ) خُطْبَةٍ ( ثَانِيَةٍ ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِيمِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَفِي التَّنْزِيلِ { وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ } أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُسَنُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ","part":4,"page":83},{"id":1583,"text":"عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا قَالَ : وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ .\rS","part":4,"page":84},{"id":1584,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَرْكَانُهُمَا ) قَالَ : م ر أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ .\rا هـ وَأَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُضَافِ إلَيْهِ اقْتَضَى أَنَّ جُمْلَةَ الْخَمْسَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْحُكْمَ عَلَى مَجْمُوعِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ بِالْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الْأَرْكَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ وَاحِدًا وَالْإِتْيَانِ بِالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ وَبِالْإِتْيَانِ بِالْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَتَخْلُو مِنْهَا الثَّانِيَةُ وَبِالْعَكْسِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَرْكَانِ فِي مَجْمُوعِ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَبُطْلَانُهُ ظَاهِرٌ .\rوَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّا نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَنَحْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ إضَافَةُ الْمَجْمُوعِ لِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : حَمْدُ اللَّهِ ) أَيْ : مَصْدَرُ الْحَمْدِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظُهُ كَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَلَا يَكْفِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ق ل بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : مَصْدَرُهَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ ، وَلَا يَضُرُّ فِيهَا قَصْدُ الْخَبَرِيَّةِ ، وَلَا صَرْفُهَا إلَى غَيْرِهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى خُصُوصِ ذِكْرِهِ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّ الذِّكْرَ أَعَمُّ أَيْ : فَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ : لِلِاتِّبَاعِ كَمَا صَنَعَ فِيمَا قَبْلَهُ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّ خُطَبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُ","part":4,"page":85},{"id":1585,"text":"لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ .\rصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ : يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ ) أَيْ : وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى ذَلِكَ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ إلَخْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا تُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ التَّصْرِيحُ بِسُنِّيَّتِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لَا يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ : بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ ، وَأَنَّهُ حَرَامٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ مَعَ كَوْنِ الْمَذْبُوحِ حَلَالًا فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَاشِي هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : بِلَفْظِهِمَا ) أَيْ : مَادَّتِهِمَا مَعَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ فِي الْأَوَّلِ ، وَمَعَ اسْمٍ ظَاهِرٍ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ أَيَّ اسْمٍ كَانَ فِي الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ) وَسُئِلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ ؟ فَقَالَ نَعَمْ أَيْ : كَانَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَأَنَّهُ يَأْتِي بِالضَّمِيرِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْحَمْدِ لِلَّهِ ) أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوْ اللَّهَ أَحْمَدُ ، أَوْ أَنَا حَامِدٌ اللَّهَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْدِ أَتَى بَدَلَهُ بِالذِّكْرِ ، وَالدُّعَاءِ فَإِنْ عَجَزَ قَامَ بِقَدْرِهِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ النَّبِيِّ ، أَوْ أَحْمَدَ ) فَإِنْ قُلْت : لِمَ تَعَيَّنَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي صِيغَةِ الْحَمْدِ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِيغَةِ الصَّلَاةِ بَلْ كَفَى نَحْوُ الْمَاحِي وَالْحَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ","part":4,"page":86},{"id":1586,"text":".\rوَيُجَابُ بِأَنَّ لِلَفْظِ الْجَلَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ مَزِيَّةً تَامَّةً فَإِنَّ لَهُ الِاخْتِصَاصَ التَّامَّ بِهِ تَعَالَى وَيُفْهَمُ عِنْدَ ذِكْرِهِ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى ، وَصِفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ .\rعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : مِمَّا رُوِيَ ) كَالرَّسُولِ ، وَالْمَاحِي ، وَالْحَاشِرِ ، وَالْبَشِيرِ ، وَالنَّذِيرِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ النَّحْوِ الْكُنْيَةُ قَالَ : ع ش الظَّاهِرُ نَعَمْ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهُمَا ) كَالْحَمْدِ لِلرَّحِيمِ ، وَالثَّنَاءِ وَالْجَلَالِ ، وَالْعَظَمَةِ ، وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ( قَوْلُهُ : وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ، وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَوَصِيَّةٌ بِتَقْوَى ) وَهِيَ امْتِثَالُ أَوَامِرِ اللَّهِ ، وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ فَلَا يَكْفِي التَّحْذِيرُ مِنْ الدُّنْيَا ، وَغُرُورِهَا مِنْ غَيْرِ حَثٍّ عَلَى الطَّاعَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا ) أَيْ : لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَمُقَابِلُهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى فَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ ) قَدْ يُقَالُ : الْغَرَضُ مِنْ الْحَمْدِ الثَّنَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهِ ، وَالْغَرَضُ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَمَا الْفَرْقُ ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْحَمْدُ ، وَالصَّلَاةُ تَعَبُّدٌ بِلَفْظِهِمَا فَتَعَيَّنَا وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ و ق ل ( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةُ آيَةٍ ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ تُسَنُّ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا رَدٌّ","part":4,"page":87},{"id":1587,"text":"عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى مَنْ قَالَ : إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْأُولَى فَالْأَقْوَالُ الضَّعِيفَةُ ثَلَاثَةٌ شَرْحُ م ر ، وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ آيَةٍ كَامِلَةٍ وَكَذَا بَعْضُ آيَةٍ بِقَدْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ آيَةٍ قَصِيرَةٍ ، وَيَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ اللَّحْنِ ، وَالْعَجْزِ عَنْهَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مُفْهِمَةٌ إلَخْ ) أَيْ : وَعْدًا أَوْ وَعِيدًا ، أَوْ حُكْمًا ، أَوْ قِصَّةً وَلَوْ مَنْسُوخَةَ الْحُكْمِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مُفْهِمَةً كَوْنُهَا مُفْهِمَةً لِمَعْنًى يُقْصَدُ بِهِ نَحْوُ الْوَعْظِ فَلَا يُقَالُ : إنَّ \" ثَمَّ نَظَرَ \" مُفْهِمَةٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَهُوَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } الْآيَةَ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا ) وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا ع ب ( قَوْلُهُ : وَلَكِنَّهَا فِي أُولَى أَوْلَى ) أَيْ : بَعْدَ فَرَاغِهَا وَسُنَّ قِرَاءَةُ ق بِتَمَامِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِلِاتِّبَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْحَاضِرُونَ لِطَلَبِهَا فِي ذَلِكَ بِخُصُوصِهَا وَلَوْ أَتَى بِرُكْنٍ يَتَضَمَّنُ آيَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ دُونَ الْقِرَاءَةِ أَيْ : إنْ قَصَدَ الرُّكْنَ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُمَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْآيَةِ جَاءَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ لَفْظِ الْحَمْدِ ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى ، وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهَا بِلَا بَدَلٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِأُخْرَوِيٍّ لَا دُنْيَوِيٍّ ) فَلَا يَكْفِي ، وَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ .\rا هـ مَدَابِغِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّ الدُّنْيَوِيَّ يَكْفِي حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَلْ مَا هُنَا","part":4,"page":88},{"id":1588,"text":"أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : فِي ثَانِيَةٍ ) الْمُرَادُ الْمَفْعُولَةُ ثَانِيًا وَلَوْ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ الْمَعْهُودِ شَوْبَرِيٌّ و ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ : فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ أَيْ : كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ إذَا أَتَى بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ كَذَا نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ ع ش وَعِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِهِ لِلْمُؤْمِنَاتِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْمُؤْمِنَاتِ بِالدُّعَاءِ كَفَى لِصِدْقِ الْجِنْسِ بِهِنَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَلَوْ خَصَّ الذُّكُورَ كَفَى .\rفَقَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ أَيْ : عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ إلَخْ أَيْ : مِنْ حَيْثُ كَوْنُ التَّعْمِيمِ مَنْدُوبًا وَلَا يُحْتَاجُ فِي دُخُولِ الْإِنَاثِ فِيهِ إلَى قَصْدِ تَغْلِيبٍ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ ذِكْرُهُنَّ بِخُصُوصِهِنَّ وَأَقَلُّ مَا يَكْفِي فِي الرُّكْنِيَّةِ دُخُولُ أَرْبَعِينَ فِي دُعَائِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَوْ بِقَصْدِهِمْ فَقَطْ وَيَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي التَّنْزِيلِ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِصِيغَةِ الذُّكُورِ مَا يَشْمَلَ الْإِنَاثَ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ ) لَمْ يَقُلْ : مِنْ الْقَانِتَاتِ إشَارَةً إلَى قُوَّةِ عِبَادَتِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ عِبَادَةَ الذُّكُورِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ ) وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ ، وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .\rوَمَحَلُّهُ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ كَمَا فِي م ر و ع ش عَلَيْهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ ) قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : وَلَوْ قِيلَ : إنَّ الدُّعَاءَ","part":4,"page":89},{"id":1589,"text":"لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ ) أَيْ : مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولَ : أَخْفَى أَهْلُ الشِّرْكِ مَثَلًا وَفِيهِ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ لَيْسَتْ مِنْ الدُّعَاءِ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا عُدَّتْ كَأَنَّهَا مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ .","part":4,"page":90},{"id":1590,"text":"( وَشَرْطُ كَوْنِهِمَا عَرَبِيَّتَيْنِ ) وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا خَطَبَ بِغَيْرِهَا أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيَكْفِي فِي تَعَلُّمِهَا وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَصَوْا وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ .\rوَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالٍ : مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ ؟ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ( وَ ) كَوْنُهُمَا ( فِي الْوَقْتِ ) أَيْ : وَقْتِ الظُّهْرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rS","part":4,"page":91},{"id":1591,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ كَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ ) فَلَوْ لَحَنَ فِيهِمَا لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى هَلْ يَأْتِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ ، وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُؤَثِّرْ ، أَوْ قَبْلَهُ أَثَّرَ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ ، وَأَمَّا الْقَوْمُ لَوْ شَكُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مُطْلَقًا .\rح ل وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ ، أَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْأُولَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَضُرَّ قَالَ : م ر مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِلَّا ضَرَّ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُوَالَاةِ كَالسُّكُوتِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إذَا طَالَ بِجَامِعِ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ لَغْوٌ لَا يُحْسَبُ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَا يُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيِّ فَهُوَ لَغْوٌ سم وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكُوتِ بِأَنَّ فِي السُّكُوتِ إعْرَاضًا عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ وَعْظًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : خَطَبَ بِغَيْرِهَا ) أَيْ : بِلُغَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا الْقَوْمُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا يَفْهَمُونَهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَقَوْلُهُ : خَطَبَ بِغَيْرِهَا هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْآيَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَمَّا هِيَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهُ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ حِينَئِذٍ .\rسم وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : يَأْتِي بَدَلَهَا بِذِكْرٍ ، ثُمَّ دُعَاءٍ ، ثُمَّ وَقْفَةٍ قَدْرَهَا وَقَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا","part":4,"page":92},{"id":1592,"text":"يَفْهَمُونَهُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا بِاللُّغَةِ الَّتِي يُحْسِنُهَا الْقَوْمُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا ) أَيْ : وَلَوْ بِالسَّفَرِ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ) وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ .\rم ر ( قَوْلُهُ : بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِمْ فَرَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَجَابَ الْقَاضِي ) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ .\r( قَوْلُهُ : الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ ) وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ فِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ) كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَعِظُهُمْ وَلَا يَعْلَمُونَ الْمَوْعُوظَ بِهِ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُمَا فِي الْوَقْتِ ) قَدْ يُقَالُ : لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الشَّرْطِ الِاحْتِرَازُ عَنْ إيقَاعِهِمَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ م ر وَالثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ : كَوْنُهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ إذْ لَوْ جَازَ تَقْدِيمُهُمَا لَقَدَّمَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُبَكِّرِينَ ، وَإِيقَاعًا لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ .\rا هـ وَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ فَبَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ .\rشَوْبَرِيٌّ وَعِ ش عَلَى م ر وَقَالَ : سم بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجَا إلَى نِيَّةٍ لَكِنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَا الصَّلَاةَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .","part":4,"page":93},{"id":1593,"text":"( وَوَلَاءٌ ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ، ( وَطُهْرٌ ) عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ ( وَسِتْرُ ) الْعَوْرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ( وَقِيَامُ قَادِرٍ ) عَلَيْهِ فِيهِمَا ( وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( بِطُمَأْنِينَةٍ ) فِي جُلُوسِهِ كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعُذْرٍ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا ( وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ ) الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ ( أَرْكَانُهُمَا ) لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهُمَا كَالْعَامِّيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ وَلَا حُضُورُهُمْ بِلَا سَمَاعٍ لِصُمٍّ أَوْ بُعْدٍ أَوْ نَحْوِهِ .\rS","part":4,"page":94},{"id":1594,"text":"( قَوْلُهُ : وَوَلَاءٌ بَيْنَهُمَا ) وَحَدُّ الْمُوَالَاةِ مَا حُدَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَيْ : بِأَنْ لَا يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ .\rم ر و ع ش ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا ) وَلَا يَقْطَعُهَا الْوَعْظُ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْخُطْبَةِ فَالْخُطْبَةُ الطَّوِيلَةُ صَحِيحَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَطُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ ) فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ، وَقَصُرَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَالِاسْتِخْلَافُ فِيهَا جَائِزٌ شَوْبَرِيٌّ ، فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، أَوْ بَعْدَهَا وَاسْتَخْلَفَ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ صَبِيًّا وَمُحْدِثًا زَائِدًا جَازَ دُونَ غَيْرِهِ أَيْ : قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ .\rبِخِلَافِ مَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَدَثِ ، وَكَتَبَ عَلَى هَذِهِ الْحَاشِيَةِ وَمَنْ سَمِعَ أَيْ : حَضَرَ لِأَنَّ الْحُضُورَ بِمَثَابَةِ الِاقْتِدَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا مَنْ هُوَ بِمَثَابَتِهِ وَهُوَ مَنْ حَضَرَهَا أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فَرْقَ فِي الْحَاضِرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ ، أَوْ لَا حَضَرَ مِنْ أَوَّلِهَا ، أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْهَا وَأَمَّا السَّامِعُونَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ الطُّهْرُ وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ أَيْ : وَهُوَ دَاخِلَ السُّورِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْخَطِيبِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ يَسْمَعُونَهُ كَفَى .\rا هـ وَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ .\rبَنَى إنْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي الْخُطْبَتَيْنِ ) بِخِلَافِ الْجُلُوسِ","part":4,"page":95},{"id":1595,"text":"بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّتْرُ ، وَلَا الطُّهْرُ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً فَلَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَرْكَانِ فَلَا تَبْطُلُ الْخُطْبَةُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَأَتَى مَعَ حَدَثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَوَابِعِ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ مِنْ قُرْبٍ فَلَا يَضُرُّ فِي خُطْبَتِهِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ مَعَ الْحَدَثِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقِيَامُ قَادِرٍ ) وَعُدَّ الْقِيَامُ هُنَا شَرْطًا لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا الْوَعْظُ بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا الْخِدْمَةُ فَعَدُّوا الْقِيَامَ فِيهَا رُكْنًا وَلِأَنَّهَا أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ : فِي الْجُلُوسِ ، وَلَوْ خَطَبَ مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا صَحَّتْ خُطْبَتُهُ وَلَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا .\rقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ بَلْ أَوْلَى قَالَهُ الشَّيْخُ تَخْرِيجًا عَلَى إمَامِ الصَّلَاةِ ، وَأَيَّدَهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ قَالَ : وَمِثْلُ حَدَثِهِ نَجَاسَتُهُ الْخَفِيَّةُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ ، وَتَشْبِيهِهِ بِالْجُنُبِ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَالْجُنُبِ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا لَمْ تَصِحَّ خُطْبَتُهُ فِيمَا يَظْهَر إذْ الشُّرُوطُ يَضُرُّ الْإِخْلَالُ بِهَا وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ الِاضْطِجَاعُ وَنَحْوُهُ وَيُؤَيِّدُهُ الِاتِّبَاعُ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يَسْكُتُ فِي الْجُلُوسِ ، أَوْ يَقْرَأُ ، أَوْ يَذْكُرُ ؟ سَكَتُوا عَنْهُ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ : ع ش وَيُسَنُّ كَوْنُ","part":4,"page":96},{"id":1596,"text":"مَا يَقْرَؤُهُ الْإِخْلَاصُ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ : بِطُمَأْنِينَةٍ وَأَمَّا أَصْلُ الشَّرْطِ فَذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَوْ قَالَ : كَعَادَتِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي بِطُمَأْنِينَةٍ لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا إلَخْ ) وَمِثْلُهُ مَنْ خَطَبَ قَائِمًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ ) أَيْ : بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكُونَ صَوْتُ الْخَطِيبِ مُرْتَفِعًا يَسْمَعُهُ الْحَاضِرُونَ لَوْ أَصْغَوْا هَذَا فِي الْإِسْمَاعِ ، وَأَمَّا السَّمَاعُ مِنْهُمْ فَبِالْقُوَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ و ق ل و ا ج وَعِبَارَةُ م ر وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ أَرْكَانَهُمَا بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سِوَاهُ .\rا هـ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِسْمَاعَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُتَصَوَّرُ الْإِسْمَاعُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا سَمِعُوا بِالْفِعْلِ فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ قَالَ : ع ش قَوْلُهُ : وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ وَلَا يُشْتَرَطُ طُهْرُهُمْ ، وَلَا سِتْرُهُمْ ، وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا كَوْنُهُمْ دَاخِلَ السُّورِ وَالْعُمْرَانِ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي ذَلِكَ وَلَوْ تَبَعًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْخَوْفِ إسْمَاعُ ثَمَانِينَ كُلُّ فِرْقَةٍ : أَرْبَعُونَ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ أَصَمَّ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا كحج لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَشَرَطَ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَإِذَا كَانَ أُمِّيًّا وَلَمْ يَكُنْ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ","part":4,"page":97},{"id":1597,"text":") أَيْ : مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّمَاعِ وَأَمَّا مَا يُقَالُ : أَسْمَعْته فَلَمْ يَسْمَعْ فَعَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّرْطُ الْإِسْمَاعُ ، وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ أَيْ : بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَهُ : ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ بِالْفِعْلِ وَيَكْفِي السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) كَالنَّوْمِ .","part":4,"page":98},{"id":1598,"text":"( وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا ) أَيْ : أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَتَقْيِيدِ الْإِسْمَاعِ بِالْأَرْكَانِ مَعَ ذِكْرِ سَنِّ التَّرْتِيبِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا ذُكِرَ لِيُفِيدَ صُورَةَ التَّرْتِيبِ","part":4,"page":99},{"id":1599,"text":"( وَ ) سُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا ( إنْصَاتٌ فِيهِمَا ) أَيْ : سُكُوتٌ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } ذُكِرَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ إبَاحَةَ الرَّفْعِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ فِيهِمَا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ ، وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ : لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّالِثَةِ مَا أَعْدَدْت لَهَا ؟ فَقَالَ : حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .\rقَالَ : إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت } فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلنَّدَبِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا فَيَسْكُتُ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ .\rS","part":4,"page":100},{"id":1600,"text":"( قَوْلُهُ : لِمَنْ سَمِعَهُمَا ) أَيْ : لِمَنْ كَانَ يَسْمَعُهُمَا لَوْ أَنْصَتَ كَمَا فِي ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا أَيْ : وَلَوْ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ إصْغَاءٍ ) هُوَ الِاسْتِمَاعُ .\rقِيلَ : بَيْنَ الْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ هُوَ السُّكُوتُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ اسْتِمَاعٍ ، أَوْ لَا وَالِاسْتِمَاعَ شَغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ سُكُوتٌ ، أَوْ لَا لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا قَدْ يُنَافِيهِ .\rا هـ .\rح ل أَيْ : لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِصْغَاءَ مِنْ مُسَمَّى الْإِنْصَاتِ .\rا هـ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا إصْغَاءٌ لَكَانَ أَوْلَى إذْ مِنْ لَازِمِ الْإِصْغَاءِ السُّكُوتُ .\rلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْإِنْصَاتِ مُوَافَقَةً لِلْآيَةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ ، وَكَذَا يُسْتَثْنَى السَّلَامُ حَالَ التَّلْبِيَةِ ، وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ مَكْرُوهٌ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) مِنْ عَطَسَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ أَيْ : يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَمِعِ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ قَطْعًا بِأَنْ يَقُولَ يَرْحَمُك اللَّهُ ، أَوْ رَحِمَك اللَّهُ وَمَحَلُّ سَنِّ التَّشْمِيتِ إذَا حَمِدَ اللَّهَ الْعَاطِسُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ أَيْ : بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ قَالَ : م ر وَالرَّفْعُ الْبَلِيغُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ .\rا ط ف وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْآتِي وَهُوَ الْإِبَاحَةُ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ إلَخْ ) أَيْ : وَكَذَا إذَا ذُكِرَ اسْمُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ ح ل ( قَوْلُهُ : عُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ إلَخْ ) أَيْ : عَلَى الْجَدِيدِ ، وَالْقَدِيمِ","part":4,"page":101},{"id":1601,"text":"يَحْرُمُ الْكَلَامُ ، وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ ، أَوْ عَقْرَبًا تَدِبُّ عَلَى إنْسَانٍ فَأَنْذَرَهُ ، أَوْ عَلَّمَ إنْسَانًا شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا قَطْعًا بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ عَنْ الْكَلَامِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ ) أَيْ : خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا : بِحُرْمَتِهِ وَمَحَلُّهَا إذَا شَرَعَ الْخَطِيبُ فِي الْخُطْبَةِ فَقَبْلَهَا لَا يَحْرُمُ ، وَإِنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَيُدْرِكُ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِمَا اسْتَثْنَاهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ عَدَمِ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ قَالَ : وَإِذَا انْتَهَتْ الْخُطْبَتَانِ انْتَهَى تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ انْتِهَاءُ أَرْكَانِهِمَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِ أَرْكَانِهِمَا كَالتَّرَضِّي عَنْ الصَّحَابَةِ ، وَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ الصَّلَاة حَالَ اشْتِغَالِهِ بِمَا ذُكِرَ وَلَا تَحْرُمُ نَعَمْ تُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِقُرْبِ الْإِقَامَةِ لَكِنْ أَظُنُّ أَنَّ شَيْخَنَا حَجّ أَلْحَقَ تَوَابِعَ الْخُطْبَةِ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rسم وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْخَطِيبِ قَطْعًا كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ رَجُلًا ) هُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ ، وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا .\rق ل ( قَوْلُهُ : وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ) أَيْ : عَازِمٌ عَلَى الْخُطْبَةِ وَإِلَّا فَجَوَابُهُ لَوْ فُرِضَ فِي الْخُطْبَةِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هُوَ قَلِيلٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا وَإِذَا","part":4,"page":102},{"id":1602,"text":"كَانَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعَى فَالْأَوْلَى بَقَاءُ \" يَخْطُبُ \" عَلَى ظَاهِرِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَا أَعْدَدْت لَهَا ) عَدَلَ مِنْ جَوَابِ سُؤَالِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالسُّؤَالِ عَنْهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْغَيْبِ ، وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ التَّعَلُّقُ بِالْعَمَلِ الَّذِي يَنْفَعُ فِيهَا فَهُوَ مِنْ تَلَقِّي السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُ تَنْزِيلًا لِسُؤَالِهِ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ } الْآيَة .\rوَ { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ } الْآيَةَ .\rوَإِجَابَةُ السَّائِلِ بِقَوْلِهِ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى عَمَلِهِ الظَّاهِرِ بَلْ طَرَحَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِهِ ، وَقَوْلُهُ : حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ هُوَ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْدَدْت ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَالْمَعْنَى حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَعْدَدْته لَهَا .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا وَهُوَ مِنْ وَاقِعِ الْأَحْوَالِ فَيَسْقُطُ بِهِ الِاسْتِدْلَال ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ أَنْ أَوْمَأَ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ ، وَأَيْضًا وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ لَا يَسْقُطُ الِاسْتِدْلَال بِهَا بِالِاحْتِمَالِ إنْ كَانَتْ فِعْلِيَّةً وَهَذِهِ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا لَا يُقَالُ : بَلْ هِيَ فِعْلِيَّةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : جَوَابُهُ لَهُ قَوْلٌ مُتَضَمِّنٌ لِجَوَازِ سُؤَالِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا ) أَيْ : مَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُمَا لَوْ أَصْغَى .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَيَسْكُتُ ، أَوْ يَشْتَغِلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر نَعَمْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ السَّامِعِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ ، أَوْ الذِّكْرِ .\rا هـ فَالِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ ، أَوْ الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ","part":4,"page":103},{"id":1603,"text":"كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ أَيْ : الْمَجْمُوعِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْكَلَامُ فَلَوْ قَالَ : وَسُنَّ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا الِاشْتِغَالُ بِالذِّكْرِ ، أَوْ التِّلَاوَةِ لَوَافَقَ عِبَارَتَهُ وَهِيَ إنْ قُلْنَا : لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ سُنَّ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ ، وَالذِّكْرِ وَإِنْ قُلْنَا : يَحْرُمُ كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ السُّكُوتِ ، وَالتِّلَاوَةِ ، وَالذِّكْرِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ يَسْمَعُ لَا يَقْرَأُ ، وَلَا يَذْكُرُ ، وَإِنْ جَازَ لَهُ الْكَلَامُ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ ، أَوْ الْقِرَاءَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ اشْتِغَالُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدِّمًا لَهَا عَلَى التِّلَاوَةِ لِغَيْرِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالذِّكْرِ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْيَوْمِ .\rع ش","part":4,"page":104},{"id":1604,"text":"( وَ ) سُنَّ ( كَوْنُهُمَا عَلَى مِنْبَرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ فَعَلَى ( مُرْتَفَعٍ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمِنْبَرِ فِي بُلُوغِ صَوْتِ الْخَطِيبِ النَّاسَ ، وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ ( وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ) إذَا انْتَهَى إلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ ( وَ ) أَنْ ( يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ ) الْمِنْبَرَ أَوْ نَحْوَهُ وَانْتَهَى إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي يَجْلِسُ عَلَيْهَا الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ ( وَ ) أَنْ ( يُسَلِّمَ ) عَلَيْهِمْ ( ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ رَوَاهُ فِي الْأَخِيرِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ السَّلَامِ وَالْجُلُوسِ مَعَ قَوْلِي : وَاحِدٌ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":105},{"id":1605,"text":"( قَوْلُهُ : عَلَى مِنْبَرٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّبْرِ بِفَتْحٍ ، فَسُكُونٍ وَهُوَ : الِارْتِفَاع وَسَوَاءٌ فِي مَكَّةَ وَغَيْرِهَا .\rق ل ( قَوْلُهُ : فَمُرْتَفَعٌ ) وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يُبَالَغَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْمَنَابِرِ الْمُعْتَادَةِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمِنْبَرِ ، أَوْ الْمُرْتَفَعِ وَقَوْلُهُ : عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ أَيْ : عَلَى يَمِينِ الْمُسْتَقْبِلِ لِلْمِحْرَابِ كَمَا فِي ز ي و ع ش وَإِلَّا فَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَقْبَلْته فَيَمِينُك يَسَارُهُ ، وَيَسَارُك يَمِينُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ فِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ ) أَيْ : بِاشْتِغَالِهِ بِصُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْقَوْمَ لِشُغْلٍ ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ سُنَّ لَهُ السَّلَامُ ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ ) مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ فِي مَقَاصِدِ التَّحْدِيثِ ، وَلِذَلِكَ طُلِبَ كَوْنُ الْمِنْبَرِ فِي صَدْرِ الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اسْتِدْبَارُ خَلْقٍ كَثِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ ) وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ مُرَقٍّ يَخْرُجُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ يَقُولُ : \" إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ \" الْآيَةَ ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ، وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ كَانَ يُمْهِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا خَرَجَ إلَيْهِمْ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ جَاوِيشٍ يَصِيحُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَأْخُذُ بِلَالٌ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قَامَ","part":4,"page":106},{"id":1606,"text":"النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ لَا بِأَثَرٍ ، وَلَا خَبَرٍ ، وَلَا غَيْرِهِ وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ إذْ فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ تَرْغِيبٌ فِي الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ إكْثَارُهَا وَفِي قِرَاءَةِ الْخَبَرِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ تَيَقُّظٌ لِلْمُكَلَّفِ لِاجْتِنَابِ الْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ ، أَوْ الْمَكْرُوهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ .\rوَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ شَرْحُ م ر وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ : فِي ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ لِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ ع ش عَلَى م ر ، وَهُوَ قَوْلُهُ : { إذَا قُلْت لِصَاحِبِك وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْت } فَإِذَا كَانَ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ لَغْوًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِنْصَاتِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ لَغْوًا فِي غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْمَنَارَةِ فَأَحْدَثَهُ عُثْمَانُ وَقِيلَ : مُعَاوِيَةُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاتِّبَاعِ أَفْضَلَ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ تَوَقَّفَ حُضُورُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ عَلَى الْمَنَائِرِ .\rس ل","part":4,"page":107},{"id":1607,"text":"( وَ ) أَنْ ( تَكُونَ ) الْخُطْبَةُ ( بَلِيغَةً ) أَيْ : فَصَيْحَةً جَزْلَةً لَا مُبْتَذَلَةً رَكِيكَةً فَإِنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقُلُوبِ ( مَفْهُومَةً ) أَيْ : قَرِيبَةً لِلْفَهْمِ لَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ ( مُتَوَسِّطَةً ) لِأَنَّ الطَّوِيلَةَ تُمَلُّ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : { كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا } أَيْ : مُتَوَسِّطَةً وَالْمُرَادُ : أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَصِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ } بِضَمِّ الصَّادِ وَتَعْبِيرِي بِمُتَوَسِّطَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَصِيرَةٍ فَإِنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ .\rS","part":4,"page":108},{"id":1608,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ : فَصَيْحَةً جَزْلَةً ) كِلَاهُمَا تَفْسِيرٌ لِبَلِيغَةٍ ، وَيُقَابِلُ الثَّلَاثَةَ كُلٌّ مِنْ الْمُبْتَذَلَةِ ، وَالرَّكِيكَةِ فَلَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْجَلَالِ هَكَذَا قَالَهُ : ح ل وَالْمُبْتَذَلَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَالرَّكِيكَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّنَافُرِ ، وَالتَّعْقِيدِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ لَا مُبْتَذَلَةً مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ : وَالْجَزْلُ ضِدُّ الرَّكِيكِ ( قَوْلُهُ : وَحْشِيَّةً ) تَفْسِيرٌ لِغَرِيبَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ إلَخْ ) أَيْ : مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّف أَوْ الْحَدِيثِ فَتَكُونُ مُتَوَسِّطَةً فِي نَفْسِهَا ، وَقَصِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : كَيْفَ يَقُولُ وَالْمُرَادُ مَعَ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْحَدِيثِ قَصْدًا لَا قَصِيرَةً ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ خَبَرُ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورُ .\r( قَوْلُهُ : أَطِيلُوا الصَّلَاةَ ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ لُحُوقُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِرْمَاوِيٌّ ، وَالْعَمَلُ الْآنَ بِالْعَكْسِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَقْصُرُوا بِضَمِّ الصَّادِ ) ؛ لِأَنَّهُ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا فَكَسْرُهَا جَائِزٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَقْصَرَ وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً قَلِيلَةً كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ .\rا هـ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَصَرْتُ الصَّلَاةَ قَصْرًا مِنْ بَابِ طَلَبَ هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ } وَفِي لُغَةٍ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ : أَقْصَرْتُهَا وَقَصَّرْتُهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَصِيرَةٍ ) قَدْ يُقَالُ : إذَا كَانَتْ الْقَصِيرَةُ هِيَ الْمُرَادَةَ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا أَوْلَى ، وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا يُنْتِجُ الْأَوْلَوِيَّةَ فَتَأَمَّلْ .","part":4,"page":109},{"id":1609,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَلْتَفِتَ ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ إلَى فَرَاغِهَا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ مُسْتَمِعِينَ لَهُ ( وَ ) أَنْ ( يَشْغَلَ يُسْرَاهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ قَامَ بِالسِّلَاحِ ، ( وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي يُسْرَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ أَرْسَلَهُمَا وَالْغَرَضُ أَنْ يَخْشَعَ وَلَا يَعْبَثَ بِهِمَا .\rS","part":4,"page":110},{"id":1610,"text":"( قَوْلُهُ : بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ ) أَيْ : إلَى جِهَتِهِمْ فَلَا يُقَالُ : هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ لَا مِنْ عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ يَسَارِهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى جِهَتِهِ فَلَا يَطْلُبُ مِمَّنْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَنْ يَنْحَرِفَ إلَيْهِ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَنْظُرُوا لَهُ وَهَلْ يُسَنُّ النَّظَرُ إلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا وَجَّهُوا بِهِ حُرْمَةَ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِسَنِّ النَّظَرِ لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَيْهِمْ فَيُكْرَهُ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ سَيْفٍ ) كَعَصًا وَنَحْوِهَا مِنْ ابْتِدَاءِ طُلُوعِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْمَرْقَى بِالْيَمِينِ كَمَا يَدْفَعُهُ لَهُ بَعْدَ نُزُولِهِ بِهَا لِشَرَفِهَا .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ بِالْيَسَارِ كَمَا هُوَ شَأْنُ مَنْ يُرِيدُ الْمُقَاتَلَةَ بِهِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ ، وَلَيْسَ تَنَاوُلًا حَتَّى يَكُونَ بِالْيَمِينِ ح ل بَلْ هُوَ اسْتِعْمَالٌ ، وَامْتِهَانٌ بِالِاتِّكَاءِ فَكَانَتْ الْيَسَارُ بِهِ أَلْيَقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَمَامِ الْإِشَارَةِ إلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ ) حَيْثُ خَلَا ذَلِكَ الْحَرْفُ عَنْ عَاجٍ وَإِلَّا ضَرَّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ بَلْ كَانَ مُتَّصِلًا بِمَا تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ الَّذِي لَا عَاجَ بِهِ أَيْ : حَيْثُ لَا يَنْجَرُّ بِجَرِّهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَبَضَ نَحْوَ حَبْلٍ مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِالنَّجَسِ بِخِلَافِهِ هُنَا لَيْسَ حَامِلًا لِلْمُتَّصِلِ","part":4,"page":111},{"id":1611,"text":"بِالنَّجَاسَةِ .\rح ل وَشَرْحُ م ر و ز ي ( قَوْلُهُ : جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ) أَيْ : تَحْتَ صَدْرِهِ ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ شَغْلُ الْيَمِينِ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ ، وَإِرْسَالُ الْيُسْرَى فَلَا بَأْسَ .\rشَرْحُ م ر","part":4,"page":112},{"id":1612,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : الْخُطْبَتَيْنِ قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ) تَقْرِيبًا لِذَلِكَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ .\rSقَوْلُهُ : وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ) أَيْ : أَوْجَبَ كَوْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَلَعَلَّ الْمُخَالِفَ مِنْ أَئِمَّةِ مَذْهَبِنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْجُلُوسِ مِنْ أَصْلِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَالثَّلَاثَةُ لَا يَقُولُونَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ ( قَوْلُهُ : وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا إلَخْ ) وَالْأَفْضَلُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ .\rح ل","part":4,"page":113},{"id":1613,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُقِيمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ ) مِنْ الْخُطْبَةِ ( مُؤَذِّنٌ وَيُبَادِرُ هُوَ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ ) مِنْ الْإِقَامَةِ فَيَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَحْقِيقِ الْوَلَاءِ الَّذِي مَرَّ وُجُوبُهُ .","part":4,"page":114},{"id":1614,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقْرَأَ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( الْجُمُعَةَ وَ ) فِي ( الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ جَهْرًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى } وَ { هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } } قَالَ : فِي الرَّوْضَةِ كَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ فَهُمَا سُنَّتَانِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى قَرَأَ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ ؛ كَيْ لَا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":115},{"id":1615,"text":"( قَوْلُهُ : لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، أَوْ جَهْلًا وَقِرَاءَةُ بَعْضٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُشْتَمِلًا عَلَى ثَنَاءٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ ، وَحُكْمُ \" سَبِّحْ \" وَ \" الْغَاشِيَةُ \" مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ ، وَالْمُنَافِقِينَ وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي ثَانِيَتِهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ سَقَطَتْ عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي قِيَامِهَا وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهَا الْمُنَافِقُونَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ .\rح ل وَسُنَّ لِلْمَسْبُوقِ الْجَهْرُ فِي ثَانِيَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ م ر وَسَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ : فَصْلٌ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَتَأَمَّلْ ، وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ سُورَتَيْ \" الْمُنَافِقُونَ \" ، وَ \" الْجُمُعَةُ \" وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ مَحْصُورِينَ .\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقُونَ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ وَيُقَدِّمُ قِرَاءَةَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ، وَحِكْمَةُ قِرَاءَةِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ كَوْنُ الْأُولَى فِيهَا اسْمُ الْجُمُعَةِ الْمُوَافِقُ لِاسْمِ يَوْمِهَا ، وَلِاسْمِهَا أَيْ : الصَّلَاةِ ، وَالْمُنَافِقُونَ تَلِيهَا فِي الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ وَالتَّوَالِي مَطْلُوبٌ وَقِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ ، وَالْحَثِّ عَلَى التَّوَكُّلِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .\rوَقِرَاءَةُ الْمُنَافِقُونَ لِتَوْبِيخِ الْحَاضِرِينَ مِنْهُمْ وَتَنْبِيهِهِمْ عَلَى التَّوْبَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا .\rوَسُنَّ أَنْ لَا يَصِلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ أُخْرَى وَلَوْ سُنَّتَهَا","part":4,"page":116},{"id":1616,"text":"بَلْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ تَحَوُّلٍ ، أَوْ كَلَامٍ .","part":4,"page":117},{"id":1617,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَيَنْوِي بِهَا الْمُغْتَسِلُ أَسْبَابَهَا إلَّا الْغُسْلَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ ( سُنَّ غُسْلٌ فَ ) إنْ عَجَزَ سُنَّ ( بَدَلُهُ ) بِنِيَّةِ الْغُسْلِ ( لِمُرِيدِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَرَادَ مَجِيئَهَا فَلْيَغْتَسِلْ } وَخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ { مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ } وَصَرَفَ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ خَبَرُ { مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ .\rوَقَوْلُهُ : فَبِهَا أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَفْضَلُ ( بَعْدَ ) طُلُوعِ ( فَجْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِلَفْظِ الْيَوْمِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَقُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ ) إلَيْهَا ( أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ مِنْ انْتِفَاءِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ\rS","part":4,"page":118},{"id":1618,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ ) عِبَارَةُ ق ل فِيمَا يُطْلَبُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْآدَابِ وَمِنْهَا الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا مَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرُهُ تَبَعٌ ا هـ ( قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْنُونَةٍ وَهِيَ ظَرْفِيَّةٌ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَظْهَرُ الظَّرْفِيَّةُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا لَا مَعْنَى لِلسَّنِّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ السَّنَّ سَابِقٌ فَالْأَوْلَى كَوْنُ فِي بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي ع ش .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْجُمُعَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَغْسَالِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتَكُونُ فِي بِمَعْنَى اللَّامِ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْطُوفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِفِي لِكَوْنِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ يُطْلَبُ فِي يَوْمِهَا بِخِلَافِ غُسْلِ غَيْرِهَا كَالْعِيدِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَبِخِلَافِ غُسْلِ الْمَجْنُونِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ بَعْدَ زَوَالِ السَّبَبِ وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ بُكُورٌ لِغَيْرِ إمَامٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ أَسْبَابَهَا ) أَيْ غُسْلَ أَسْبَابِهَا ( قَوْلُهُ فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةَ ) أَيْ وَإِنْ وَكَانَ صَبِيًّا نَظَرًا لِحِكْمَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ قَلَّ مَنْ جُنَّ إلَّا وَأَنْزَلَ ، فَإِنْ قُلْت كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَلَّ مَنْ جُنَّ وَلَمْ يُنْزِلْ .\rقُلْت أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ قَلَّ بِمَعْنَى مَا النَّافِيَةِ لِأَنَّ الْقَلِيلَ كَالْمَعْدُومِ وَالتَّقْدِيرُ مَا شَخْصٌ جُنَّ إلَّا اشْتَهَى وَأَنْزَلَ أَيْ فِي الْغَالِبِ فَأَنْزَلَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَأَمَّلْ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ غُسْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَنَّهُ أَنْزَلَ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ السَّابِقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ مَعَ أَنَّ غُسْلَهُ مَنْدُوبٌ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَتَرَتَّبْ","part":4,"page":119},{"id":1619,"text":"عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجُنُبِ .\rأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا يَنْدَرِجُ فِيهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لِأَنَّ مَحَلَّ الِانْدِرَاجِ فِي الْجَنَابَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَهِيَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ ح ف وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَاسْتَظْهَرَ أَيْضًا أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْإِفَاقَةِ لَا الْجَنَابَةِ وَقَالَ نِيَّتُهُ رَفْعُ الْجَنَابَةِ بَعِيدٌ جِدًّا لِاسْتِحَالَةِ إنْزَالِهِ وَمَثَّلَ ع ش خ ط وَقِيلَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَطِئَ ( قَوْلُهُ سُنَّ بَدَلُهُ ) فَرْعٌ : لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلُ جَنَابَةٍ وَطُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ وَعَجَزَ عَنْ الْمَاءِ فَهَلْ يَكْفِي لَهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ بِنِيَّتِهِمَا أَوْ لَا ؟ فِيهِ نِزَاعٌ طَوِيلٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَنْهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ ) أَيْ بَدَلِ الْغُسْلِ فَيَقُولُ نَوَيْتُ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ لِعَدَمِ ذِكْرِ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ وَيَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْبَدَلِيَّةَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِمُرِيدِهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ كَذَاتِ حَلِيلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِيهِ فَحَرِّرْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبِرْمَاوِيٌّ و ح ف وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَدَمَ فَيَشْمَلُ مَا إذَا أَطْلَقَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ تَرْكَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي تَرْكِهِ رَاجِعٌ لِلْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ لَكِنْ تَوَقَّفَ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي كَرَاهَةِ تَرْكِ التَّيَمُّمِ","part":4,"page":120},{"id":1620,"text":"قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدِلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَافَةٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لَا يَكْفِي فِي الْفَرْقِ إذْ لَوْ نُظِرَ إلَيْهِ لَمَا طُلِبَ التَّيَمُّمُ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ لِذَلِكَ الْغُسْلِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَلَوْ لِحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا وَالتَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالتَّيَمُّمُ إلَخْ أَيْ وَيُطْلَبُ التَّيَمُّمُ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ أَوْ تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ فَإِذَا تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ طُلِبَ مِنْهُ تَيَمُّمٌ آخَرُ عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ ( قَوْلُهُ إحْرَازًا إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سُنَّ غُسْلٌ فَبَدَلُهُ فَالْفَضِيلَةُ هِيَ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَقِيلَ الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ ) أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْغُسْلَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ لِلْإِتْيَانِ فِيهِ بِمِيمِ جَمْعِ الذُّكُورِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ ) أَيْ فَبِالطَّرِيقَةِ عَمِلَ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَمْنَعْهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا لِأَنَّ الشَّارِحَ فَسَّرَ مَا جَوَّزَتْهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَالِاقْتِصَارُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ وَنِعْمَتْ أَيْ الْخَصْلَةُ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْوُضُوءُ وَحُذِفَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ مَا يُشْعِرُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ تَوَضَّأَ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ يُقَدَّمْ مُشْعِرٌ إلَخْ وَالْخَصْلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ تَوَضَّأَ وَقَوْلُهُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَيْ مَعَ الْخَصْلَةِ وَأَمَّا الْغُسْلُ بِدُونِهَا فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ لَا يُقَالُ لَا يُمْكِنُ انْفِرَادُ الْغُسْلِ عَنْ","part":4,"page":121},{"id":1621,"text":"الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِيهِ وَإِنْ نَفَاهُ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الِانْدِرَاجِ فِي الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَمَا هُنَا غُسْلٌ مَنْدُوبٌ فَلَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ انْدِرَاجِ الْوَاجِبِ فِي الْمَنْدُوبِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ فَتَأَمَّلْ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ ح ل إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ انْفِرَادُ الْغُسْلِ عَنْ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ ) لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْوِيلِ الشَّارِحِ لِلْحَدِيثِ بِمَا ذُكِرَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ مَطْلُوبًا بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ أَصْلًا بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ لِأَنَّ صَدْرَ الْحَدِيثِ يُوهِمُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ الْحُضُورَ أَمَّا الْغُسْلُ أَوْ الْوُضُوءُ بَدَلًا عَنْهُ فَيُنَافِي مُدَّعَى الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ غُسْلٌ فَبَدَلُهُ ع ش ا ط ف .\r( قَوْلُهُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَفْضَلُ ) دَفَعَ بِهِ مَا يَرِدُ مِنْ تَفْضِيلِ الْمَنْدُوبِ عَلَى الْوَاجِبِ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَيُنْدَبُ لِصَائِمٍ خَشِيَ مُفْطِرًا تَرْكُ الْغُسْلِ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلتَّيَمُّمِ بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ مِنْ بَدَنِهِ مَا لَا يَخَافُ مِنْهُ الْفِطْرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَصْلِهِ ؟ قَالَ شَيْخُنَا ع ش الْأَقْرَبُ السُّقُوطُ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ فَجْرٍ ) وَقِيلَ وَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيَفُوتُ غُسْلُ الْجُمُعَةُ بِالْيَأْسِ مِنْ فِعْلِهَا وَلَا يُبْطِلُهُ طُرُوُّ حَدَثٍ وَلَوْ أَكْبَرَ وَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ عِنْدَ طُرُوُّ مَا ذُكِرَ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب كَالتَّجْرِيدِ شَوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَ ع ش سَنَّ إعَادَتِهِ ( قَوْلُهُ ذَهَابِهِ ) بِفَتْحِ الذَّالِ شَوْبَرِيُّ .\rقَالَ تَعَالَى { وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ ) هَذَا التَّعْلِيلُ خَاصٌّ بِالْغُسْلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُسَنُّ قُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْغُسْلِ","part":4,"page":122},{"id":1622,"text":"( وَمِنْ الْمَسْنُونِ أَغْسَالُ حَجٍّ ) وَعُمْرَةٍ تَأْتِي فِي كِتَابِهِمَا ( وَغُسْلُ عِيدٍ وَكُسُوفٍ ) بِقِسْمَيْهِمَا ( وَاسْتِسْقَاءٍ ) لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا كَالْجُمُعَةِ وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِسَنِّ الْغُسْلِ لَهُ مُرِيدُهُ\rS( قَوْلُهُ أَغْسَالُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ) كَالْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَدُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ وَدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَحَرَمِهَا لَا الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَغُسْلُ عِيدٍ ) أَيْ وَلَوْ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَيَخْرُجُ بِالْغُرُوبِ وَفِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ بِرْمَاوِيٌّ وَلَمْ يَقُلْ وَعِيدٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّ لَهُ أَغْسَالًا ( قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ لِمَنْ يَفْعَلُ الثَّلَاثَةَ مُنْفَرِدًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَدْ يَدُلُّ لِخِلَافِهِ وَيُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ الْغُسْلُ لِلتَّرَاوِيحِ حَيْثُ لَا يُطْلَبُ إلَّا لِمَنْ يَفْعَلُهَا جَمَاعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيُّ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِ الْكُسُوفِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ بِإِرَادَةِ الِاجْتِمَاعِ قَالَهُ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً أَمَّا مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا فَبِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغُسْلِ عِيدٍ إلَى آخِرِ الْخَمْسَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْعِيدِ يَخْتَصُّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ التَّعْلِيلَ بِحَسَبِ الشَّأْنِ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ أَيْ الْغَرَضُ الْأَصْلِيِّ مِنْهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ الْأَصْلِيِّ فِي الْعِيدِ شَيْئَانِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَالزِّينَةُ وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ الْغُسْلَ يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إلَّا لِجُمُعَةٍ ح ل ع ش ( قَوْلُهُ فَلَا يَخْتَصُّ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلزِّينَةِ","part":4,"page":123},{"id":1623,"text":"( وَ ) غُسْلٌ ( لِغَاسِلِ مَيِّتٍ ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا لِخَبَرِ { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ { لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا مَيِّتُ غَيْرِنَا\rS","part":4,"page":124},{"id":1624,"text":"( قَوْلُهُ وَغُسْلٌ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ ) اُنْظُرْ لَوْ عَصَى بِالْغُسْلِ كَأَنْ غَسَّلَ شَهِيدًا أَوْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لِأَجْلِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِذَاتِهِ كَالشَّهِيدِ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ أَوْ لِعَارِضٍ كَتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ نُدِبَ لَهُ شَوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَ ح ف أَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَلَوْ عَصَى بِالْغُسْلِ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرُهُ بِغَاسِلِ الْمَيِّتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ لِلْعَجْزِ عَنْ غَسْلِهِ وَلَوْ شَرْعًا سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَالتَّيَمُّمُ ، وَيَفُوتُ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ : إمَّا بِالْإِعْرَاضِ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ كَذَا رَأَيْته فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ حَرِّرْ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ لِلسَّبَبِ فَقَدْ زَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غُسْلِ الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ أَمَّا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهَا الْفَوَاتُ بَلْ الظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ فِيهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ ، خُصُوصًا وَسَبَبُ الْغُسْلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ نَعْمَ إنْ عَرَضَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ نَحْوِ الْجُنُونِ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا اُحْتُمِلَ فَوَاتُهُ وَإِدْرَاجُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ غَسَّلَ مَوْتَى فَقَدْ نَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُلَقِّنِ أَنَّ الْأَوْجَهَ طَلَبُ غُسْلٍ وَاحِدٍ عَنْ الْمُتَعَدِّدِ لِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَنْدُوبَةَ تَتَدَاخَلُ وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا شَوْبَرِيُّ بِاخْتِصَارٍ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاسِلُ سُنَّ الْغُسْلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَيْثُ بَاشَرُوا كُلُّهُمْ الْغُسْلَ بِخِلَافِ الْمُعَاوِنِينَ بِمُنَاوَلَةِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ كُلٌّ جَمِيعَ بَدَنِهِ أَوْ بَعْضَهُ كَيَدِهِ مَثَلًا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ إلَّا الْعُضْوَ الْمَذْكُورَ","part":4,"page":125},{"id":1625,"text":"وَغَسَّلُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ وَجْهَ إعَادَةِ اللَّامِ مَعَ غَاسِلِ مَيِّتٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَمَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ مِنْ طَلَبِ الْغُسْلِ فَالْغَرَضُ مِنْ الْغُسْلِ لِمَا قَبْلَهُ النَّظَافَةُ وَقَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَاسِلِ الْمَيِّتِ فَالْغَرَضُ مِنْهُ إزَالَةُ ضَعْفِ الْبَدَنِ بِمَسِّ بَدَنٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ وَلِهَذَا أَعَادَهَا مَعَ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ طَلَبِ الْغُسْلِ مِنْهُ احْتِمَالُ إنْزَالِهِ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا أَعَادَهَا فِيمَا بَعْدَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ مَجْنُونَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَيِّتٍ أَيْ فَيُطْلَبُ مِنْ غَاسِلِ الْمَجْنُونِ الْغُسْلُ وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ ) وَإِنْ كَانَ الْمُغَسِّلُ لَهُ حَائِضًا أَوْ حَرُمَ الْغَسْلُ كَالشَّهِيدِ أَوْ كُرِهَ كَالْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ وَأَصْلُ طَلَبِهِ إزَالَةُ ضَعْفِ بَدَنِ الْغَاسِلِ بِمُعَالَجَةِ جَسَدٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ وَلِذَلِكَ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْ حَمْلِهِ لَكِنْ بَعْدَهُ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ أَيْضًا لِيَكُونَ حَمْلُهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ شَيْخُنَا م ر حَدِيثَ { مَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } بِقَوْلِهِ أَيْ مَنْ أَرَادَ حَمْلَهُ قَوْلُهُ لِخَبَرِ { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ } تَتِمَّتُهُ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ( قَوْلُهُ وَصُرِفَ عَنْ الْوُجُوبِ ) وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَغُسْلَ الْمَيِّتِ فِيهِمَا قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ بِالْوُجُوبِ شَيْخُنَا ( قَوْله وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا ) أَيْ فِي النَّدْبِ وَعَدَمِ الْوُجُوبِ .","part":4,"page":126},{"id":1626,"text":"( وَ ) غُسْلٌ ( لِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ ) إذَا ( أَفَاقَا ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْمَجْنُونُ ( وَكَافِرٍ ) إذَا ( أَسْلَمَ ) { لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ بِالْغُسْلِ لَمَّا أَسْلَمَ ، وَكَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ } رَوَاهُمَا ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً أَسْلَمُوا فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْغُسْلِ .\rوَهَذَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ فِي الْكُفْرِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهِ ، وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ أَغْسَالٌ أُخَرُ مَسْنُونَةٌ كَالْغُسْلِ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلِلِاعْتِكَافِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ ( وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ ) غُسْلُ ( غَاسِلِ مَيِّتٍ ) لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَلْ اعْتَرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي تَحْسِينِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ أَحَادِيثِهِ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ فِي تَصْحِيحِهِ لَهُ أَوْلَى وَقُدِّمَ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ عَلَى الْبَقِيَّةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ\rS","part":4,"page":127},{"id":1627,"text":"( قَوْلُهُ وَلِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا بَالِغَيْنِ أَمْ لَا شَرْحُ م ر فَإِنْ قِيلَ هَلَّا كَانَ وَاجِبًا عَمَلًا بِالْمَظِنَّةِ لِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِلْإِنْزَالِ كَالْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الرِّيحِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خُرُوجَ الْمَنِيِّ .\rأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا عَلَامَةَ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ لِمُشَاهَدَتِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْجُنُونَ قَدْ يَطُولُ زَمَنُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ عَلَامَةٌ مَعَ إمْكَانِهَا لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ ح ل ( قَوْلُهُ وَمُغْمًى عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ لَحْظَةً وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُغْمَى عَلَيْهِ السَّكْرَانُ فَيُنْدَبُ لَهُ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ بَلْ قَدْ يُدَّعَى دُخُولُهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَجَازًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ ) فَقَدْ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ } .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَكَافِرٌ أَسْلَمَ ) أَيْ وَلَوْ مُرْتَدًّا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِمَا ذُكِرَ عَلَى النَّدْبِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِالْغُسْلِ لِلْجَنَابَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْبَالِغِينَ سَبْقُ الْجَنَابَةِ لَهُمْ فَيُشْكِلُ عَدَمُ أَمْرِهِمْ بِالْغُسْلِ ع ش وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِغُسْلِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِتْيَانِهِمْ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومٌ لَهُمْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوَّلًا لِأَمْرِهِ أَيْ بِغُسْلِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا ثُمَامَةُ ) أَشَارَ بِكَذَا إلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَأَنَّ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُمْ كَانَ فِي وَقْتٍ غَيْرِ الَّذِي أُمِرَ فِيهِ الْآخَرُ ع ش وَلِذَا لَمْ يَقُلْ ثُمَامَةَ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا ) يُحْتَمَلُ نَصْبه عَطْفًا عَلَى قَيْسٍ وَثُمَامَةَ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَى","part":4,"page":128},{"id":1628,"text":"قَوْلِهِ رَوَاهُمَا ابْنَا إلَخْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنْ مَرْوِيِّهِمَا وَيُحْتَمَلُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى ابْنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ تَأَمَّلْ كَذَا بِهَامِشِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ بِالْغُسْلِ ) أَيْ مَعَ أَمْرِهِ بِالْوَاجِبِ أَوْ مَعَ عِلْمِ قَيْسٍ بِهِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ ذَا أَوْلَادٍ فِي الْكُفْرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْجَنَابَةُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ ) ظَاهِرُهُ فَوَاتُ الِاسْتِحْبَابِ فَلَا يَغْتَسِلُ ثَانِيًا لِلْإِسْلَامِ وَنَقَلَ عَنْ خَطِّ وَالِدِ شَيْخِنَا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ نَوَاهُمَا كَفَاهُ غُسْلٌ وَاحِدٌ ح ل ، ( قَوْلُهُ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ وَلَعَلَّهُ لِاحْتِمَالِ بُلُوغِهِ بِالْإِنْزَالِ قَبْلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ ) أَيْ يُسَنُّ الْغُسْلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يُقَوِّي الْبَدَنَ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) أَيْ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ حَدِيثًا صَحِيحًا ( قَوْلُهُ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ ) أَيْ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى ابْنِ حِبَّانَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّصْحِيحَ أَرْقَى مِنْ التَّحْسِينِ ( قَوْلُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَغُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ مَا كَثُرَتْ أَحَادِيثُهُ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ ثُمَّ مَا صَحَّ حَدِيثُهُ أَيْ وَلَمْ يَكْثُرْ ثُمَّ مَا كَانَ نَفْعُهُ مُتَعَدِّيًا أَكْثَرَ وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ الْآكَدِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ أَيْ اخْتِلَافًا وَاهِيًا فَلَا يَرِدُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَغُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي وُجُوبِهِمَا قَوِيٌّ","part":4,"page":129},{"id":1629,"text":"( وَسُنَّ بُكُورٌ ) إلَيْهَا ( لِغَيْرِ إمَامٍ ) لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَيْ كَغُسْلِهَا ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ } .\rوَرَوَى النَّسَائِيّ { فِي الْخَامِسَةِ كَاَلَّذِي يَهْدِي عُصْفُورًا وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً } فَمَنْ جَاءَ فِي أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا مُشْتَرَكَانِ فِي تَحْصِيلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا لَكِنَّ بَدَنَةَ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الْآخَرِ وَبَدَنَةَ الْمُتَوَسِّطِ مُتَوَسِّطَةٌ أَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ وَالْبُكُورُ يَكُونُ ( مِنْ ) طُلُوعِ ( فَجْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ شَرْعًا وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الرَّوَاحِ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي السَّيْرِ أَيَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَوْلِي لِغَيْرٍ إمَام إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":130},{"id":1630,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ بُكُورٌ إلَيْهَا إلَخْ ) لَوْ حَضَرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى وَخَرَجَ لِعُذْرٍ ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّيْخُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِ الْبَدَنَةِ ا هـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَسُئِلَ شَيْخُنَا م ر فَوَافَقَ عَلَى حُصُولِ الْبَدَنَةِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ الِاسْتِمْرَارَ لَوْلَا الْعُذْرُ ا هـ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ لِغَيْرِ إمَامٍ ) اُنْظُرْ لَوْ بَكَّرَ الْإِمَامُ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا ؟ وَيُفَرِّقُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف : لَا يَحْصُلُ لَهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ قَالَ ع ش قَدْ يُقَالُ تَأْخِيرُهُ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ يَجُوزُ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْمُبَكِّرِينَ أَوْ يَزِيدَ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ ثَوَابُ السَّاعَةِ الَّتِي لَوْ طُلِبَ التَّأْخِيرُ لَجَاءَ فِيهَا فَإِنْ بَكَّرَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي الْبَدَنَةِ وَغَيْرِهَا ق ل بِحُرُوفِهِ ، ( قَوْلُهُ لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مَعَ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ يَأْخُذُونَ مَجَالِسَهُمْ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ مَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ ) هَذَا عَجُزُ حَدِيثٍ قَدْ رَوَاهُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِتَمَامِهِ فَقَالَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ } إلَخْ \" ا هـ وَالْغُسْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ إذَا رَاحَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْغُسْلُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ وَأَمَّا الْمُقِيمُ بِمَحِلِّ الْجُمُعَةِ فَيَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يَتَهَيَّأُ لَهَا وَيَقْصِدُهَا فِيهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ رَاحَ لِأَنَّ قَصْدَهُ ذَلِكَ رَوَاحٌ فِي حَقِّهِ ع ش ( قَوْلُهُ أَيْ كَغُسْلِهَا ) فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عُدُولُهُ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ مَنْ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ .\rوَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْجِمَاعُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ","part":4,"page":131},{"id":1631,"text":"يَوْمَهَا وَكَذَا قَالُوهُ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَوْمَهَا أَفْضَلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ أَصَالَةً كَفُّ بَصَرِهِ عَمَّا يَرَاهُ فَيَشْتَغِلُ قَلْبُهُ كَمَا فِي حَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ و ع ش وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الثَّوَابِ بِمَنْ جَامَعَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ وَنُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالرَّوَاحِ هَلْ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ طَالَ الْمَشْيُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ بِزَمَانٍ كَثِيرٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الرَّوَاحَ اسْمٌ لِلذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ { فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ } فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَكْتُبُونَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ وَنُقِلَ عَنْ ز ي مَا يُوَافِقُهُ نَعَمْ الْمَشْيُ لَهُ ثَوَابٌ آخَرُ زَائِدٌ عَلَى مَا يُكْتَبُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِهِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِرَوَاحِهِ دُخُولُهُ الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ بَعُدَتْ دَارُهُ جِدًّا بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ سَارَ مِنْ الْفَجْرِ فَلَمْ يَدْخُلْ الْمَسْجِدَ إلَّا فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ التَّبْكِيرُ إلَّا مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا أَوْ يُكْتَبُ لَهُ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّائِرَ الْمَذْكُورَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ مَنْ بَكَّرَ أَوَّلَ سَاعَةٍ لَكِنْ لَهُ ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ مِنْ حَيْثُ بُعْدُ الدَّارِ وَالْمَشَقَّةُ بِحَيْثُ إنَّهُ يُوَازِي أَيْ يُسَاوِي ثَوَابَ مَنْ بَكَّرَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ ( قَوْلُهُ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ) فِي الْمُخْتَارِ الْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ وَكَذَا","part":4,"page":132},{"id":1632,"text":"الْبَدَنَةُ وَسُمِّيَتْ لِعِظَمِ بَدَنِهَا وَسُمِّيَتْ الْبَقَرَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا بِالْحِرَاثَةِ ( قَوْلُهُ كَبْشًا أَقَرْنَ ) أَيْ عَظِيمَ الْقُرُونِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي أَسْنَانِ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ الْكَمَالُ عُرْفًا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ ( قَوْلُهُ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ إلَخْ ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الرَّابِعَةِ بَطَّةً وَفِي الْخَامِسَةِ دَجَاجَةً وَفِيهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ لَا يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ أَصْلُ الرَّوْضِ بِأَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَرْبَعُ وَالْعِشْرُونَ مِقْدَارَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الَّتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً بَلْ تَرْتِيبُ دَرَجَاتِ السَّابِقِينَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فِي الْفَضِيلَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِي يَوْمِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ حَتَّى لَوْ حَضَرُوا كُلُّهُمْ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى كَانَ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ مِنْ الثَّانِي وَالثَّانِي أَفْضَلَ مِنْ الثَّالِثِ وَهَكَذَا قَالَهُ ح ل وَقَوْلُهُ لَا يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ سم وَلِيَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ أَقَلُّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دَرَجَةً وَهِيَ عَشْرُ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَلَكِ مِنْ الشَّمْسِ فَمِنْ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ يَخُصُّهُ خَمْسُ سَاعَاتٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الشَّمْسِ لَا يَنْقُصُ عَنْ سَاعَةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عَلَى الرَّاجِحِ هُنَا مِنْ الْفَجْرِ فَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ فِي أَقَلِّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر وَآخِرُهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ إلَى صُعُودِ الْإِمَامِ الْمِنْبَرَ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَخُرُوجِ الْخَطِيبِ لِلْمِنْبَرِ سِتُّ سَاعَاتٍ قَلَّتْ السَّاعَةُ أَوْ كَثُرَتْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَمَنُ الشِّتَاءِ أَوْ الصَّيْفِ فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ ح ف ( قَوْلُهُ دَجَاجَةً ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ ( قَوْلُهُ فَإِذَا خَرَجَ","part":4,"page":133},{"id":1633,"text":"الْإِمَامُ ) أَيْ لِصُعُودِ الْمِنْبَرِ مِنْ نَحْوِ خَلْوَةٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ ) أَيْ طَوَوْا الصُّحُفَ فَلَا يَكْتُبُونَ أَحَدًا قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهَؤُلَاءِ غَيْرُ الْحَفَظَةِ بَلْ وَظِيفَتُهُمْ كِتَابَةُ حَاضِرِي الْجُمُعَةِ وَاسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ شَوْبَرِيُّ وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْخُطْبَةُ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا الْإِمَامُ إلَخْ ) وَيُلْحَقُ بِهِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّبْكِيرُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمِنَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السَّلَسَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى الْقُطْنَةِ وَالْعِصَابَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ ) وَحِكْمَتُهُ قُوَّةُ الْهَيْبَةِ فِيهِ وَتَشَوُّفُ النَّاسِ إلَيْهِ ق ل ( قَوْلُهُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ) وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْبُكُورُ بِلَا غُسْلٍ وَالتَّأْخِيرُ مَعَ الْغُسْلِ فَالثَّانِي أَفْضَلُ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ الْبُكُورُ وَالتَّيَمُّمُ بَدَلَ الْغُسْلِ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْبُكُورِ لِفَوَاتِ مَا ذُكِرَ شَوْبَرِيُّ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَإِذَا تَعَارَضَ التَّبْكِيرُ وَالتَّيَمُّمُ قُدِّمَ التَّيَمُّمُ لِأَنَّ الْبَدَلَ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا قُدِّمَ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ أَمَّا التَّيَمُّمُ فَفِي سَنِّهِ خِلَافٌ فَضْلًا عَنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَنِّهِ ( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ ا سْمٌ لِلْخُرُوجِ إلَخْ ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا } وَعَلَيْهِ فَالْفُقَهَاءُ ارْتَكَبُوا فِيهِ مَجَازَيْنِ حَيْثُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الذَّهَابِ وَفِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ ) أَيْ لِصَلَاةٍ يُؤْتَى بِهَا مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ السَّبَبِيَّةُ لَكِنْ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُجَاوِرِ لِلْمُسَبِّبِ فِي الزَّمَانِ عَلَى السَّبَبِ كَمَا لَا","part":4,"page":134},{"id":1634,"text":"يَخْفَى أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ اسْتِعَارَةً مُصَرِّحَةً حَيْثُ أُطْلِقَ الرَّوَاحُ الْمُجَاوِرَ لِلْمُسَبِّبِ فِي الزَّمَنِ وَهُوَ الْجُمُعَةُ عَلَى الذَّهَابِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهُ فِي أَنَّهُ سَبَبٌ لِتَحْصِيلِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا وَاسْتُعِيرَ اسْمُهُ لَهُ وَهُوَ الرَّوَاحُ","part":4,"page":135},{"id":1635,"text":".\r( وَ ) سُنَّ ( ذَهَابٌ ) إلَيْهَا ( فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا ) لَا رَاكِبًا إلَيْهَا ( بِسَكِينَةٍ وَرُجُوعٍ فِي ) آخَرَ ( قَصِيرٍ ) مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَذِكْرُهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَلِلْحَثِّ عَلَى الْمَشْيِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّكِينَةِ { إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ } وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مَنْ قَوْله تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } أَيْ امْضُوا كَمَا قُرِئَ بِهِ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي .\rبِأَنْ يَشُقَّ الْبُكُورُ أَوْ الذَّهَابُ أَوْ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ، وَالرُّكُوبُ وَالْإِسْرَاعُ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ إذَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ\rS","part":4,"page":136},{"id":1636,"text":"( قَوْلُهُ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ ) وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ لِمَنْ يُجْهِدُهُ الْمَشْيُ لِهَرَمٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ بُعْدِ مَنْزِلٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مَا يَنَالُهُ مِنْ التَّعَبِ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ فِي الصَّلَاةِ عَاجِلًا ، وَكَمَا يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الرُّكُوبِ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ بَلْ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَهُ حَجّ أَيْ مَا عَدَا النُّسُكَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الرُّكُوبَ فِيهِ أَفْضَلُ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لَا رَاكِبًا ) ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَجَوَّزُ فِي الْمَشْيِ بِمَا يَشْمَلُ الرُّكُوبَ وَيُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الذَّهَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا } لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَذَهَابُهُ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَاشِيًا وَذَكَرَهُ ثَانِيًا لِلنَّصِّ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ إنَّمَا يُثَابُ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِهِ كَوْنَهُ لِلْجُمُعَةِ شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَهِمَ بَعْضٌ أَنَّ إلَيْهَا مُسْتَدْرَكٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ إلَيْهَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ كَوْنُ الْمَشْيِ إلَيْهَا أَيْ فَلَا يَصْرِفُهُ لِغَرَضٍ آخَرَ فَمَحِلُّ الثَّوَابِ حَيْثُ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ لَا غَيْرَهَا ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ ) فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعِ فِي الْقَصِيرِ وَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحُكْمُ مَشْهُورٌ فِيهِ فَكَأَنَّهُ مَعْلُومٌ ( قَوْلُهُ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ) وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِثُبُوتِهِمَا بِالنَّصِّ وَغَيْرِهِمَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُمُعَةِ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الْمَشْيُ فِي الذَّهَابِ فَسَيَذْكُرُ لَهُ دَلِيلًا آخَرَ غَيْرَ الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ ) هِيَ التَّأَنِّي فِي الْمَشْيِ وَالْحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابُ الْعَبَثِ وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ كَغَضِّ الْبَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَيُطْلَبُ ذَلِكَ لِلرَّاكِبِ فِيهِ وَفِي دَابَّتِهِ وَيُرَادِفُهَا","part":4,"page":137},{"id":1637,"text":"الْوَقَارُ كَمَا فِي ق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالسَّكِينَةُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمُوا السَّكِينَةَ وَرُوِيَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَفِي إدْخَالِ الْبَاءِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ قَالَ تَعَالَى { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } ا هـ فَتَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً ( قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ) وَهِيَ الْبُكُورُ وَالذَّهَابُ وَالرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ الذَّهَابُ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَصِيرِ وَهِيَ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ فَفِي كَلَامِهِ خَمْسُ صُوَرٍ ، وَقَوْلُهُ وَالرُّكُوبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ وَقَوْلُهُ وَالْإِسْرَاعُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ ) وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ م ر وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مَرْكُوبًا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ لِبَاسًا أَوْ قَائِدًا كَذَلِكَ سَقَطَتْ الْجُمُعَةُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّاسَ لَا يَعُدُّونَ الْإِسْرَاعَ لِلْعِبَادَةِ نَقْصًا فَلَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ بَلْ لَائِقٌ بِهِ لِقَصْدِهِ الْعِبَادَةَ ع ش","part":4,"page":138},{"id":1638,"text":"( وَ ) سُنَّ ( اشْتِغَالٌ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورُهُ ) قَبْلَ الْخُطْبَةِ ( بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ ) أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَنَالَ ثَوَابَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَظِيمِ ( وَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ ) لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ ( وَالْبِيضُ ) مِنْهَا ( أَوْلَى ) مِنْ زِيَادَتِي لِخَبَرِ { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ .\rوَيَلِي الْبِيضُ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ ( وَ ) تَزَيُّنٌ ( بِتَطَيُّبٍ ) لِذِكْرِهِ فِي خَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ السَّابِقِ .\r( بِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ ) كَشَعْرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ( وَ ) نَحْوِ ( رِيحٍ ) كَرِيهٍ كَصُنَانٍ وَوَسَخٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":139},{"id":1639,"text":"( قَوْلُهُ وَتَزَيُّنٌ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ ) وَالتَّزَيُّنُ مُخْتَصٌّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ كَالْغُسْلِ وَمُخْتَصٌّ أَيْضًا بِالذَّكَرِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَلَوْ عَجُوزًا فَيُكْرَهُ لَهَا التَّطَيُّبُ وَالزِّينَةُ بِفَاخِرِ الثِّيَابِ عِنْدَ إرَادَتِهَا حُضُورِهَا نَعَمْ يُسَنُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَإِنْ اُسْتُحِبَّتْ لِكُلِّ حَاضِرِ جَمْعٍ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ آكَدُ اسْتِحْبَابًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ) وَلَفْظُهُ { مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَهُ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا } شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْبِيضُ أَوْلَى ) أَصْلُهُ بَيْضٌ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ فَكُسِرَتْ الْبَاءُ لِأَجْلِ الْيَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فُعْلٌ لِنَحْوِ أَحْمَرَ وَحُمْرَا وَقَالَ أَيْضًا : وَيُكْسَرُ الْمَضْمُومُ فِي جَمْعٍ كَمَا يُقَالُ هِيمٌ عِنْدَ جَمْعِ أَهْيَمَا وَقَوْلُهُ أَوْلَى وَكَوْنُهَا جَدِيدَةً أَوْلَى إنْ تَيَسَّرَتْ وَإِلَّا فَمَا قَرُبَ مِنْ الْجَدِيدَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا بِيضًا وَإِلَّا فَأَعْلَاهُمَا فَإِنْ كَانَ أَسْفَلُهَا فَقَطْ لَمْ يَكْفِ وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحْثًا بِغَيْرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ خَشِيَ تَلْوِيثَهَا وَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مَغْصُوبًا أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْحُصُولُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ لُبْسِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْوُضُوءُ وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ","part":4,"page":140},{"id":1640,"text":"فَالْأَغْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَغْلَى فِيهَا ؟ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ أَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ وَقَدْ تُرَجَّحُ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا إذْ الزِّينَةُ فِيهِ آكَدُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلِهَذَا يُسَنُّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيُتَأَمَّلْ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ مَعَ زِيَادَةٍ قَوْلُهُ لِخَبَرِ { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ } أَيْ ذَا الْبَيَاضِ وَالْبَسُوا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ إذَا كَانَ فِي الْأَجْرَامِ كَمَا هُنَا وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا كَانَ فِي الْمَعَانِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } وَقَوْلِهِ { وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } وَالْحَدِيثُ عَامٌّ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ فَإِنْ قُلْت صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَأَنَّهُ خَطَبَ بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ } وَفِي رِوَايَةٍ { دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ شُقَّةٌ سَوْدَاءُ } وَفِي أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ { كَانَ لَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيُرْخِيهَا خَلْفَهُ } وَفِي أُخْرَى لِلطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ { عَمَّمَ عَلِيًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَأَرْسَلَهُ إلَى خَيْبَرَ } وَنُقِلَ لُبْسُ السَّوَادِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .\rقُلْت هَذِهِ كُلُّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَقُدِّمَ الْقَوْلُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لُبْسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ فِي نَحْوِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَفِي لُبْسِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ مِلَّتَهُ لَا تَتَغَيَّرُ إذْ كُلُّ لَوْنٍ غَيْرَهُ يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ وَفِي الْعِيدِ لِأَنَّ الْأَرْفَعَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَيَاضِ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَنْ","part":4,"page":141},{"id":1641,"text":"حَجّ ( قَوْلُهُ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ ) أَمَّا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا فَقَدْ ذَهَبَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ ذَلِكَ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَلْبَسْهُ وَعَلَّلَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ مَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ مِنْ الصَّبْغِ فَيُشَوِّهُ الْبَدَنَ هَذَا وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ كَرَاهَةِ لُبْسِهِ ح ل ( قَوْلُهُ وَبِتَطَيُّبٍ ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَصَائِمٍ وَامْرَأَةٍ تُرِيدُ الْحُضُورَ وَلَوْ عَجُوزًا وَانْظُرْ حِكْمَةَ إعَادَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ الْبَاءُ فِيهِ وَمَا بَعْدَهُ وَهَلَّا تَرَكَهَا كَمَا فِي غَيْرِهَا .\rوَأَقُولُ لَوْ تَرَكَهَا لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى بُكُورٍ أَيْ وَسُنَّ بُكُورٌ وَتَطَيُّبٌ إلَخْ فَلَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ فَأَعَادَ الْعَامِلَ لِيُفِيدَ بِهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَحْسَنِ ثِيَابِهِ لِيَكُونَ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَمُرِيدِ تَضْحِيَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ شَوْبَرِيُّ ( بِقَوْلِهِ كَصُنَانٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رِيحِ الْفَمِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ الثِّيَابِ ق ل","part":4,"page":142},{"id":1642,"text":"( وَ ) سُنَّ ( إكْثَارُ دُعَاءٍ ) يَوْمِهَا وَلَيْلَتَهَا أَمَّا يَوْمُهَا فَلِرَجَاءِ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ .\rقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ { يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ } فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ وَيَوْمًا فِي آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر .\rوَأَمَّا لَيْلَتُهَا فَبِالْقِيَاسِ عَلَى يَوْمِهَا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَغَنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ\rS","part":4,"page":143},{"id":1643,"text":"( قَوْلُهُ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ ) أَيْ إنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا يُسْتَجَابُ وَيَقَعُ مَا دَعَا بِهِ حَالًا يَقِينًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ دُعَاءٍ مُسْتَجَابٌ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ شَوْبَرِيُّ وَبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَهِيَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ ( قَوْلُهُ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ ) أَيْ قَبْلَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ مِنْ صُعُودِهِ أَيْ لَا تَخْلُو عَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَيَأْتِي بِالدُّعَاءِ إذَا جَلَسَ الْخَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا فِي حَالِ الْخُطْبَةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ كَيْفَ يَأْتِي بِالدُّعَاءِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ .\rوَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُّظُ بَلْ اسْتِحْضَارُ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ كَافٍ ح ل وَقَدْ يُقَالُ : الِاشْتِغَالُ بِالدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ يَمْنَعُ مُلَاحَظَةَ مَعْنَى الْخُطْبَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْإِنْصَاتِ وَسُئِلَ حَجّ عَمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْخُطَبَاءِ إذْ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ بَلْ يَتَفَاوَتُ فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْجُمَعِ فَهَلْ تِلْكَ السَّاعَاتُ مُتَعَدِّدَةٌ فَهِيَ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ مَا بَيْنَ جُلُوسِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ .\rفَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى رَأَيْت النَّاشِرِيَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ غَيْرَهَا فِي حَقِّ آخَرِينَ وَهُوَ غَلَطٌ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ وَسَامِعِيهِ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَلَا دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ صِحَّةِ النَّقْلِ فِيهِ شَوْبَرِيُّ .\rوَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ تِلْكَ","part":4,"page":144},{"id":1644,"text":"السَّاعَةَ تَنْتَقِلُ فَقَدْ يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ وَلَا يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ آخَرَ ح ل ( قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مَنْ آخِرِ سَاعَةٍ أَوْ مُضَرَ إلَّا إنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِلْآخِرِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ سَاعَةٍ ق ل ( قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُتَنَقِّلَةٌ إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ وَقْتًا بِعَيْنِهِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا فَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ ) أَيْ مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَيَوْمًا فِي آخَرَ وَهُوَ بَعْدَ الْعَصْرِ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ ) لَعَلَّهُ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا كَمَا ذَكَرَهُ ع ش ، ( قَوْلُهُ بَلَغَنِي ) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ ع ش","part":4,"page":145},{"id":1645,"text":"( وَ ) إكْثَارُ ( صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِخَبَرِ { أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( وَ ) إكْثَارُ ( قِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا ) لِخَبَرِ { مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَخَبَرِ { مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فَقَوْلِي يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَذِكْرُ إكْثَارِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":146},{"id":1646,"text":"( قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ صَلَاةٍ ) قَالَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ أَقَلُّ إكْثَارِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثَلَثُمِائَةِ مَرَّةٍ وَيُقَدِّمُهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ غَيْرَ الْكَهْفِ وَيُقَدِّمُ عَلَيْهَا تَكْبِيرَ الْعِيدِ وَلَوْ وَافَقَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ لِأَنَّ الْأَقَلَّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ كَمَا طُلِبَ تَرْكُ أَخْذِ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ وَتَرْكُ الطِّيبِ فِيهِ لِلصَّائِمِ وَالْمُحِدَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ طُلِبَ فِيهِ ذِكْرٌ بِخُصُوصِهِ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ مَأْثُورٍ آخَرَ ق ل ( قَوْلُهُ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ ) وَأَقَلُّ الْإِكْثَارِ ثَلَاثَةٌ وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ وَأَوْلَاهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ وَالْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِهَا أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ أَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ شَبِيهٌ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَطَلَبُ الْإِكْثَارِ مِنْ الصَّلَاةِ وَمِنْ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ أَحَدِهِمَا أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ قَالَهُ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ وَرَدَ \" أَنَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى الْعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا أَمِنَ مِنْ الدَّجَّالِ \" ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى إكْثَارُ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ يَصْدُقُ بِمَرَّةٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِكْثَارِ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا مَرَّةً مَا ذُكِرَ فَكَيْفَ بِالْأَكْثَرِ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ ) أَيْ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مِنْ بَيَانِيَّةٌ لِمَا وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِ","part":4,"page":147},{"id":1647,"text":"ذُنُوبِهِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَحُصُولِ الثَّوَابِ بَيْنَهُمَا ، فَالْمُرَادُ بِالنُّورِ لَازِمُهُ وَهُوَ الْمَغْفِرَةُ وَالثَّوَابُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ نُورُ الْأَقْرَبِ إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ بِقَدْرِ نُورِ الْأَبْعَدِ عَنْهُ لَوْ جُمِعَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَطِيلًا .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ فِي النُّورِ سِيَّانِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْكَعْبَةُ فَإِنْ أُرِيدَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ اتَّجَهَ مَا ذَكَرْنَاهُ ح ل وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ حُصُولِ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ بِحَيْثُ لَوْ جُسِّمَ لَكَانَ مِقْدَارُهُ مِنْ مَكَانِهِ إلَى الْبَيْتِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَكَانِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ بِالزَّمَانِ","part":4,"page":148},{"id":1648,"text":"( وَكُرِهَ تَخَطٍّ ) رِقَابَ النَّاسِ لِلْحَثِّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ ( إلَّا لِإِمَامِ ) لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إلَّا بِتَخَطٍّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً لَا يَصِلُهَا إلَّا بِتَخَطِّي وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ) أَكْثَرَ وَ ( لَمْ يَرْجُ سَدَّهَا ) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَائِهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهَا أَنْ لَا يَتَخَطَّى فَإِنْ رَجَا سَدَّهَا كَأَنْ رَجَا أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَيْهَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لَهُ لِكَثْرَةِ الْأَذَى ، وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مَعَ قَوْلِي إلَّا لِإِمَامٍ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":149},{"id":1649,"text":"( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ تَخَطٍّ ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ حُرْمَتُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَات ، م ر فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ تَرْجِيحِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّ الْإِيذَاءَ حَرَامٌ وَقَدْ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت } ؟ قُلْت لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ حَرَامًا وَلِلْمُتَخَطِّي هُنَا غَرَضٌ فَإِنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ ، وَمِنْ التَّخَطِّي الْمَكْرُوهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّخَطِّي لِتَفْرِقَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ تَبْخِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْيِ الْمَاءِ أَوْ السُّؤَالِ لِمَنْ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ التَّخَطِّي أَمَّا السُّؤَالُ بِمُجَرَّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ بَلْ هُوَ سَعْيٌ فِي خَيْرٍ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرْغَبْ الْحَاضِرُونَ الَّذِينَ يَتَخَطَّاهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ع ش عَلَى م ر .\rوَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ فَرْشِ السَّجَّادَاتِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْفَجْرِ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ حُضُورِ أَصْحَابِهَا مَعَ تَأْخِيرِهِمْ إلَى الْخُطْبَةِ أَوْ مَا يُقَارِبُهَا لَا بُعْدَ فِي كَرَاهَتِهِ ، بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيُكْرَهُ بَعْثُ سَجَّادَةٍ وَنَحْوِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ مَعَ عَدَمِ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ خُصُوصًا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ ، ا هـ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ ح ل أَنَّ الْبَعْثَ الْمَذْكُورَ حَرَامٌ وَنَصُّهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَفْرِشُ لَهُ نَحْوَ سَجَّادَةٍ لِمَا فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُ م ر بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ أَيْ تَحْرِيمِ الْفَرْشِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ وَالرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةُ لَيْسَتْ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ حُكْمُهَا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِ م ر لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ","part":4,"page":150},{"id":1650,"text":"فَائِدَةٍ وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةَ لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاقِعُ فِيهَا ذَلِكَ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : رِقَابَ النَّاسِ ) أَيْ قَرِيبَ رِقَابِ النَّاسِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَتَخَطَّى إلَّا الْكَتِفَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَالْمُرَادُ بِالرِّقَابِ الْجِنْسُ فَيُكْرَهُ تَخَطِّي رَقَبَةٍ أَوْ رَقَبَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ ح ل ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالرِّقَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَطِّي أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي فِي تَخَطِّيهِ أَعْلَى مَنْكِبِ الْجَالِسِ وَعَلَيْهِ فَمَا يَقَعُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ النَّاسِ لِيَصِلَ إلَى نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا لَيْسَ مِنْ التَّخَطِّي بَلْ مِنْ خَرْقِ الصُّفُوفِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فُرْجَةٌ فِي الصُّفُوفِ يَمْشِي فِيهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت وَآنَيْت أَيْ تَأَخَّرْت } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ ( قَوْلُهُ إلَّا لِإِمَامِ ) وَكَالْإِمَامِ الرَّجُلُ الْمُعَظَّمُ فِي النُّفُوسِ لِصَلَاحٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ عِلْمٍ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَيُسَرُّونَ بِتَخَطِّيهِ سَوَاءٌ أَلِف مَوْضِعًا أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظَّمًا لَمْ يَتَخَطَّ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَحِلٌّ مَأْلُوفٌ وَكَالْإِمَامِ مَنْ جَلَسَ فِي مَمَرِّ النَّاسِ فَلَا يُكْرَهُ تَخَطِّيه وَكَذَا لَوْ سَبَقَ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ إلَى الْجَامِعِ وَتَوَقَّفَ سَمَاعُ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى تَخَطِّي الْكَامِلِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ التَّخَطِّي بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إقَامَتُهُمْ مِنْ مَحَلِّهِمْ إذَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rوَبِهِ يُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا سَبَقَ الصَّبِيُّ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا يُقَامُ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى شَرْحِ م ر ا هـ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّخَطِّيَ يُوجَدُ فِيهِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ فَيَجِبُ إنْ تَوَقَّفَتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ مَعَ التَّأَذِّي وَيُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ","part":4,"page":151},{"id":1651,"text":"الْفُرْجَةِ أَمَامَهُ وَيُنْدَبُ فِي الْفُرْجَةِ الْقَرِيبَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ لَمْ يَرْجُ سَدّهَا وَلَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا وَخِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْقَرِيبَةِ لِمَنْ وَجَدَ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ رَجَا سَدَّهَا وَوَجَدَ مَوْضِعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَيُبَاحُ فِي هَذِهِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا كَمَا أَفَادَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ وَكَسْرِهَا وَهِيَ الْخَلَاءُ الظَّاهِرُ وَعَبَّرَ عَنْهَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَجَدَ سَعَةً وَهِيَ أَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءٌ وَيَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ وَسِعَهُ فَلْيُحَرَّرْ هَلْ لِلْفَرْقِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَجْهٌ أَوْ لَا ؟ شَوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ خَلَاءٌ ظَاهِرٌ أَقَلُّهُ مَا يَسَعُ وَاقِفًا وَخَرَجَ بِهَا السَّعَةُ فَلَا يَتَخَطَّى إلَيْهَا مُطْلَقًا قَالَ : الشَّوْبَرِيُّ .\rحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَلَالُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ فُرْجَةً لَا يُكْرَهُ لَهُ التَّخَطِّي مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً رَجَا تَقَدُّمَ أَحَدٍ إلَيْهَا أَمْ لَا وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ تَرْكِهَا فَإِذَا وَجَدَ مَوْضِعًا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا فَتَنَبَّهْ ا هـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يَكُونُ مَعْذُورًا وَلَا بُدَّ فَمَاذَا يَفْعَلُ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِتَخَطِّي وَاحِدٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْوَاحِدِ فِي كَلَامِهِ الشَّخْصُ بِأَنْ يَكُونَ مُلَاصِقًا لِجِدَارٍ مَثَلًا وَالْمُرَادُ بِالِاثْنَيْنِ الشَّخْصَانِ وَيَكُونَانِ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ وَالثَّلَاثَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ صَفَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ شَخْصٌ فِي صَفٍّ مُلَاصِقٍ لِنَحْوِ جِدَارٍ وَالِاثْنَانِ فِي صَفٍّ آخَرَ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ أَنَّ تَخَطِّيَ الرِّقَابِ مُقَيَّدٌ بِصَفَّيْنِ لِمَا عَلِمْت مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْأَشْخَاصِ لَا","part":4,"page":152},{"id":1652,"text":"عَلَى الصُّفُوفِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ) فَيَكُونُ التَّخَطِّي حِينَئِذٍ خِلَافَ الْأَوْلَى","part":4,"page":153},{"id":1653,"text":"( وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ ) الْجُمُعَةُ ( اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ ) مِنْ عُقُودٍ وَصَنَائِعَ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ ( بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ ) قَالَ تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيسَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَتَقْيِيدُ الْأَذَانِ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ النِّدَاءُ فِي الْآيَةِ إلَيْهِ ، وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَقَامَ قَاصِدًا الْجُمُعَةَ فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ : وَهُوَ الظَّاهِرُ لَكِنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ وَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ أَيْضًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ وَقِيلَ كُرِهَ لَهُ وَخَرَجَ بِمَنْ تَلْزَمُهُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ .\r( فَإِنْ عَقَدَ ) مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَقَوْلِي عَقَدَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَاعَ ( وَكُرِهَ ) ذَلِكَ ( قَبْلَ الْأَذَانِ ) الْمَذْكُورِ وَالْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ ( بَعْدَ زَوَالِ ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ لَا يُكْرَهَ فِي بَلَدٍ يُؤَخِّرُونَ فِيهَا تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَكَّةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ وَهَذَا مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ ، وَالْجُلُوسُ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ .\rS","part":4,"page":154},{"id":1654,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ ) وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ وَلَا ضَرُورَةَ كَبَيْعَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَا يَأْكُلُهُ وَبَيْعِ كَفَنِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ ح ل ( قَوْلُهُ : اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ ) كَالْكِتَابَةِ لِغَيْرِ تَحْصِيلِ نَحْوُ مَاءِ طُهْرِهِ وَسُتْرَتِهِ وَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ لِمَرَضٍ وَطَعَامٍ لِطِفْلٍ وَبَيْعٍ وَلِيٍّ لِمَالِ مُوَلِّيهِ بِغِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ ؛ لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ بَيْعَ مَالِ مُوَلِّيهِ وَقْتَ النِّدَاءِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْآخَرُ لَا تَلْزَمُهُ ، وَقَدْ بَذَلَ الْأَوَّلُ دِينَارًا وَالثَّانِي نِصْفَ دِينَارٍ أَنَّهُ يَبِيعُ مِنْ الثَّانِي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ح ل وَقَوْلُهُ : بِنَحْوِ بَيْعٍ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا إذْ لَا تَشَاغُلَ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ ، وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ ؟ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ نَعَمْ .\rشَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ كَالْكِتَابَةِ أَيْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ الْفَرْضُ ( قَوْلُهُ بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ ) أَيْ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ ح ل فَإِنْ قُلْت لِمَ تَقَيَّدَتْ الْحُرْمَةُ هُنَا بِهِ دُونَ التَّنَفُّلِ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ ؟ .\rقُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ حَاضِرٌ ثَمَّ فَالْإِعْرَاضُ مِنْهُ أَفْحَشُ بِخِلَافِ الْعَاقِدِ هَاهُنَا فَإِنَّهُ غَائِبٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِعْرَاضُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْقَرِيبَةِ وَأَوَّلُهَا الْأَذَانُ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ) وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ ا ط ف وَقَالَ ح ل : أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلٍّ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ","part":4,"page":155},{"id":1655,"text":"وَقَصَدَ الصَّلَاةَ فِيهِ بِأَنْ كَانَ جَلَسَ قُدَّامَ الْمَسْجِدِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ( قَوْلُهُ : فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ وَقَوْلُهُ أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَالْأَنْسَبُ بِكَلَامِهِ السَّابِقِ أَنْ يَقُولَ فَقَعَدَا لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْبَيْعِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : بَايَعَ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَمِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَكَلَّمَ مَالِكِيٌّ مَعَ شَافِعِيٍّ حَالَ الْخُطْبَةِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الْمَالِكِيِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُتَصَوَّرُ مِنْ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَقَدَ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ ) أَيْ لِمَا فِي مَنْعِهِ مِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ مِنْ الضَّرَرِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ الْمَفْهُومُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ إلَخْ أَيْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوقُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَكُرِهَ قَبْلَ الْأَذَانِ إلَخْ فَكُلٌّ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ بِأَنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ إلَّا بِذَهَابِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ .","part":4,"page":156},{"id":1656,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ مَعَ جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ ( مَنْ أَدْرَكَ ) مَعَ إمَامِهَا ( رَكْعَةً وَلَوْ مُلَفَّقَةً لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَيُصَلِّي بَعْدَ زَوَالِ قُدْوَتِهِ ) بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ سَلَامِ إمَامِهِ ( رَكْعَةً ) جَهْرًا لِإِتْمَامِهَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ، } وَقَالَ { مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى } رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَوْلُهُ : فَلْيُصَلِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ( أَوْ ) أَدْرَكَ ( دُونَهَا ) أَيْ الرَّكْعَةَ ( فَاتَتْهُ ) أَيْ الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ ( فَيُتِمُّ ) بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ صَلَاتَهُ ( ظُهْرًا ) لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِرَكْعَةٍ وَبِزَوَالِ الْقُدْوَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَبِبَعْدِ السَّلَامِ\rS","part":4,"page":157},{"id":1657,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ إلَخْ ) ( دَرْسٌ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَمَعَ حُكْمِ الزَّحْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهَا وَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي قَوْلِهِ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ أَوْ يُقَالُ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ .\rا هـ .\rع ش .\rوَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ ؛ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مُلَفَّقَةً لِأَنَّ مُرَادَهُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ شَرْحُ هَذِهِ الْغَايَةِ تَأَمَّلْ ؛ لَكِنَّ م ر فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ الزَّحْمَةَ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَالَ : وَمَا يَجُوزُ لِلْمَزْحُومِ وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ حَجّ ( قَوْلُهُ : مَعَ إمَامِهَا ) الْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ فَتَصْدُقُ بِالْإِمَامِ وَالْإِمَامَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ : رَكْعَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيَامَ الْأُولَى فَقَطْ أَوْ رُكُوعَهَا فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَلِيفَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى إلَخْ وَهَذِهِ تُسَمَّى رَكْعَةً بِحَسَبِ الْمُرَادِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَيْ كَامِلَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْخَلِيفَةِ الْآتِي بَيَانُهُ فَإِنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ فِي حَقِّهِ يَكُونُ بِإِدْرَاكِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ ، وَعَنْ هَذَا احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَعَ إمَامِهَا وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَعَ إمَامِهَا عَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَ مَسْبُوقٍ فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ .\rوَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَخَالَفَ حَجّ فَأَفْتَى بِإِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ مَسْبُوقٍ قَامَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ا هـ وَلَوْ اقْتَدَى بِهَذَا الْمَسْبُوقِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ أَرْبَعُونَ نَاوِينَ الْجُمُعَةَ حَصَلَتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ حَجّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر فَأَفْتَى بِانْقِلَابِ صَلَاتِهِمْ ظُهْرًا وَيُتِمُّونَهَا أَرْبَعًا إنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمْ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ بَلْ وَأَوْجَهُ مِنْهُ عَدَمُ انْعِقَادِ إحْرَامِهِمْ مُطْلَقًا","part":4,"page":158},{"id":1658,"text":"فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُلَفَّقَةً ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ ) أَيْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَالْعَدَدِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ ، فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَصَلَّى رَكْعَةً مَعَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِفَقْدِ شَرْطِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الشُّرُوطِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِمُفَارَقَتِهِ ) أَيْ الْمَأْمُومِ إمَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ إمَّا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالْمُفَارَقَةِ الْأَعَمُّ .\r( قَوْلُهُ جَهْرًا ) حِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يُصَلِّي فَرِيضَةً مُؤَدَّاةً بَعْدَ الزَّوَالِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا ح ل ( قَوْلُهُ قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ فِي الْمَتْنِ دَعْوَتَانِ أَتَى بِدَلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ لِلْأُولَى وَالثَّانِي لِلثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ) أَيْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَدْرَكَهَا حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَالَ مَنْ أَدْرَكَ ) أَتَى بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُصَلِّي إلَخْ وَالْأَوَّلُ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَلَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ .\r( قَوْلُهُ : وَفَتْحِ الصَّادِ ) هَذَا هُوَ اللَّفْظُ الْوَارِدُ وَلَوْ قُرِئَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ جَازَ أَيْضًا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ وَضَمَّنَ يُصَلِّي مَعْنَى يَضُمُّ فَعَدَّاهُ بِإِلَى وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ مُفَارَقَتِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي","part":4,"page":159},{"id":1659,"text":"بِهِ وَيُوَافِقُهُ الْمَأْمُومُ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَمُفَارَقَتُهُ تُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ فَقَطْ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rبَلْ لَا يُدْرِكُهَا إلَّا بِإِدْرَاكِ جَمِيعِ الرَّكْعَةِ ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ فَيُصَلِّي بَعْدَ السَّلَامِ رَكْعَةً لَا يَشْمَلُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ وَخُرُوجَ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ","part":4,"page":160},{"id":1660,"text":"( وَيَنْوِي ) وُجُوبًا ( فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً ) لَا ظُهْرًا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامُهُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ عُذْرٌ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ يَحْصُلُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ .\rوَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِمَنْ مَرَّ ثَمَّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا فَضِيلَةُ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ بِخِلَافٍ مَنْ هُنَا فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَازِمَةٌ لَهُ فَلَا يَبْتَدِئُ غَيْرَهَا مَعَ قِيَامِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا\rS","part":4,"page":161},{"id":1661,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً ) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ يَنْوِي الظُّهْرَ لِأَنَّهَا الَّتِي يَفْعَلُهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَلِمَ حَالَ الْإِمَامِ وَإِلَّا بِأَنْ رَآهُ قَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُعْتَدِلٌ أَوْ فِي الْقِيَامِ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ جَزْمًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ : وُجُوبًا أَيْ إذَا كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَنْوِي ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَالْأَنْوَارِ حَيْثُ عَبَّرَ الْأَوَّلُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالثَّانِي بِالْوُجُوبِ أَفَادَهُ الشَّوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ ذُكِرَ .\rح ل أَيْ لِأَنَّهُ لَا مُوَافَقَةَ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْوِي الْجُمُعَةَ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ .\rفَإِنْ كَانَ يُصَلِّي غَيْرَهَا فَلَا يَنْوِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِ إمَامَهَا نِيَّتُهَا فَاعْتُبِرَ مَا مَنْ شَأْنُهُ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْيَأْسَ إلَخْ ) لَا يُقَالُ السَّلَامُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ بِمُجَرَّدِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَعُودَ إلَيْهِ فَيَضُمَّ إلَى مَا قَبْلَ السَّلَامِ مَا بَعْدَهُ عِنْدَ قُرْبِ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِالسَّلَامِ زَالَتْ الْقُدْوَةُ وَالْأَصْلُ التَّمَامُ وَإِنَّمَا نُظِرَ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ مَعَ قِيَامِ الصَّلَاةِ لِتَقَوِّيهِ بِقِيَامِهَا وَقَدْ ضَعُفَ بِالسَّلَامِ وَلَوْ نُظِرَ لِذَلِكَ لَمْ يُقَيَّدْ بِقُرْبِ الْفَصْلِ لِاحْتِمَالِ التَّذَكُّرِ مَعَ الطُّولِ فَيَسْتَأْنِفُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي الزَّائِدِ","part":4,"page":162},{"id":1662,"text":"وَيُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا يُتَابِعُ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الزَّائِدِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُومَ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ تَرَكَ رُكْنًا بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِذَلِكَ أَوْ كَتَبَ لَهُ الْإِمَامُ بِهِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى خَامِسَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِهِ فَيُتَابِعُهُ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي ظُهْرًا فَقَامَ لِلثَّالِثَةِ وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْجُمُعَةِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ بِأَرْبَعِينَ .\rع ش عَلَى م ر","part":4,"page":163},{"id":1663,"text":"( وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ إمَامٍ ) جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ( فَخَلَفَهُ ) أَيْ عَنْ قُرْبٍ ( مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ ) سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ نَفْسَهُ أَمْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَمْ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ بِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ فِي دَوَامِ الْجَمَاعَةِ وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَفِي غَيْرِهَا مَنْدُوبٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَنْ قُرْبٍ الْمُشْعِرِ بِهِ الْفَاءُ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ ( وَكَذَا ) لَوْ خَلَفَهُ ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ ( فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُخَالِفَ إمَامَهُ ) فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ بِأَنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْأُولَى أَوْ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ .\rفَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَجُزْ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ فَعَلَ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَرِدُ الْمَسْبُوقُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا مُنْشِئٌ وَدَخَلَ فِي الْمُقْتَدِي مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ حَاضِرِهِمَا .\r( ثُمَّ إنْ ) كَانَ الْخَلِيفَةُ فِي الْجُمُعَةِ ( أَدْرَكَ ) الرَّكْعَةَ ( الْأُولَى ) وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا ( تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ ) أَيْ الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا ( فَتَتِمُّ ) الْجُمُعَةُ ( لَهُمْ لَا لَهُ ) لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ فَيُتِمُّهَا","part":4,"page":164},{"id":1664,"text":"ظُهْرًا كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ ، ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ( وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ ) الْخَلِيفَةُ ( نَظْمَ ) صَلَاةِ ( الْإِمَامِ ) فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا ( فَإِذَا تَشَهَّدَ أَشَارَ ) إلَيْهِمْ بِمَا يُفْهِمُهُمْ فَرَاغَ صَلَاتِهِمْ ( وَانْتِظَارُهُمْ ) لَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ ( أَفْضَلُ ) مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ نَظْمَهَا أَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلًا عَدَمُ الْجَوَازِ .\rوَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ أَقْيَسُهُمَا مَعَ نَقْلِهِ فِيهِمَا الْجَوَازَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ\rS","part":4,"page":165},{"id":1665,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ إمَامٍ إلَخْ ) حَاصِلُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ : الْأَوَّلُ جَوَازُ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمُهُ الثَّانِي وُجُوبُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ وَعَدَمُهُ الثَّالِثُ بَيَانُ مَا يُدْرِكُ بِهِ الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ الرَّابِعُ بَيَانُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَارَةً تَتِمُّ لَهُ وَلِلْقَوْمِ وَتَارَةً تَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ وَتَارَةً لَا تَتِمُّ لَهُمْ وَلَا لَهُ .\rوَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ إلَّا الْوَجْهَ الثَّانِيَ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي ا الشَّرْحِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُقَالَ : يَجِبُ عَلَى الْقَوْمِ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ حَيْثُ كَانَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَ جُمُعَةٍ إذَا لَمْ يَخْلُفْ الْإِمَامَ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا أَوْ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ شَيْخُنَا ح ف .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ إمَّا فِي الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَالْخَلِيفَةُ إمَّا مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا أَمْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةَ عَشَرَ .\r( قَوْلُهُ جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ) وَسَوَاءٌ فِي الصُّورَتَيْنِ اتَّفَقَ نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَاةِ الْخَلِيفَةِ أَوْ اخْتَلَفَ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا وَلَا يَحْتَاجُ الْقَوْمُ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةً قُدْوَةً بِهِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ ، وَقَالَ : شَيْخُنَا ح ف بَعْدَمَا ذَكَرَ الْوُجُوهَ الْأَرْبَعَةَ السَّابِقَةَ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ جَازَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيفَةُ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَمْ لَا وَافَقَهُ فِي","part":4,"page":166},{"id":1666,"text":"نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَفِي الْجُمُعَةِ اثْنَانِ وَهُمَا مَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ الْبُطْلَانِ وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ وَافَقَ فِي النَّظْمِ أَمْ لَا .\rفَهَذِهِ الْعَشَرَةُ يَجُوزُ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ دُونَ غَيْرِهَا لَكِنَّ الْقَوْمَ يَحْتَاجُونَ لِتَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْلُفْهُ عَنْ قُرْبٍ ، سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ وَقَدْ تَخَالَفَ نَظْمَ صَلَاتَيْهِمَا وَلَا يَحْتَاجُونَ لِتَجْدِيدِهَا فِيمَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَوَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الْعَشَرَةَ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ قِسْمَانِ : خَمْسَةٌ مِنْهَا يَجِبُ عَلَى الْقَوْمِ فِيهَا تَجْدِيدُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَخَمْسَةٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ مَعَ حُكْمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِإِدْرَاكِ الْخَلِيفَةِ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي قِيَامِ الْأُولَى أَوْ فِي رُكُوعِهَا تَمَّتْ الْجُمُعَة لَهُمْ وَلَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ فَوَاتِ رُكُوعِ الْأُولَى وَرَكَعَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَتَمَّتْ لَهُمْ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ فَلَا تَتِمُّ لَهُمْ أَيْضًا لِنُقْصَانِ الْعَدَدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ عَلَى فِعْلِ سَجْدَتَيْ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الثَّانِي لِكَوْنِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْقَوْمِ فِي الْأُولَى مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ","part":4,"page":167},{"id":1667,"text":"فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ إلَخْ ) وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ جَازَ اسْتِخْلَافُ ثَالِثٍ وَهَكَذَا وَعَلَى الْجَمِيعِ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ .\rشَرْحُ م ر وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا حَجّ وَخَالَفَهُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ عَنْ قُرْبٍ ) بِأَنْ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ أَوْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ وُقُوعُ رُكْنٍ ح ل وَمِثْلِهِ ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي ( قَوْلُهُ قَبْلَ بُطْلَانِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُقْتَدٍ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ خَلَفَهُ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بَعْدَ الْبُطْلَانِ ( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ الْخُلُوفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ فَخَلَفَهُ أَوْ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ وَمُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَاسْتَخْلَفُوا آخَرَ فَمَنْ عَيَّنُوهُ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ فَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى وَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ كَانَ مُقَدَّمُ الْإِمَامِ أَوْلَى .\rا هـ .\rز ي ع ش ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ ) أَيْ حَيْثُ { كَانَ يُصَلِّي إمَامًا بِالنَّاسِ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحَسَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخِفَّةِ يَوْمًا فَدَخَلَ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ مُحْرِمٌ بِالنَّاسِ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ وَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ ، } لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فَمَعَ بُطْلَانِهَا أَوْلَى م ر .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا","part":4,"page":168},{"id":1668,"text":"بِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ لَا الِاسْتِدْلَال عَلَى الِاسْتِخْلَافِ إذْ لَا اسْتِخْلَافَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِلتَّعْلِيلِ .\rوَقَوْلُهُ : وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَ آخَرَ مَعَ بَقَائِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ نَقْلًا عَنْ الْمَحَامِلِيِّ لَكِنْ حَمَلَ الشِّهَابُ حَجّ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْإِمَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الْإِمَامَةِ وَمَعَ اسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ اسْتِخْلَافِهِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ ، فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الشَّرْطَ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ سم .\rأَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِإِحْرَامِهِمْ الْأَوَّلِ وَطُرُوُّ الْبُطْلَانِ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ فَلَوْ تَلَفَّظُوا بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ أَيْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ قُدْوَةٍ وَحِينَئِذٍ .\rيُقَالُ : لَنَا شَخْصٌ يُصَلِّي بِآخَرَ وَتَحْصُلُ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا قَوْلُهُ : وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا شَرْحُ قَوْلِهِ جَازَ أَيْ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا يَعُمُّ الْوُجُوبَ وَالنَّدْبَ ( قَوْلُهُ : الْمُشْعِرَ ) بِالنَّصْبِ صِفَةً لِلْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْمَنْصُوبِ مَحَلًّا بِالْقَوْلِ شَوْبَرِيُّ أَوْ بِالْجَرِّ صِفَةً لِقَوْلِي ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ ) أَيْ وَلَوْ قَصِيرًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا أَيْ أَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا","part":4,"page":169},{"id":1669,"text":"وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوهُ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا مُطْلَقًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْضًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهَا مُطْلَقًا ) أَيْ فِي أُولَاهَا أَمَّا فِي ثَانِيَتِهَا فَكَغَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَطَلَتْ جُمُعَتُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَتْ الْجُمُعَةُ .\rوَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ عَمَّمَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَاشْتَرَطَ لِجَوَازِهِ كَوْنَهُ عَنْ قُرْبٍ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ جَائِزٌ مُطْلَقًا لَا يُقَالُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الِامْتِنَاعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي فِي الِاسْتِفَادَةِ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ طُولَ الْفَصْلِ حُكْمُهُ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَذَا غَيْرُهُ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ إلَخْ ) فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ اشْتَمَلَ مَنْطُوقُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا أَيْ سَوَاءٌ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ ، وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا أَيْ سَوَاءٌ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَافَقَ نَظْمَ صَلَاةِ إمَامِهِ أَمْ لَا وَمَفْهُومُ الثَّانِي ثِنْتَانِ لَا يَجُوزُ فِيهَا بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ ، وَهُمَا خَلَفُهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَقَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ خَالَفَ إمَامَهُ لَكِنْ يَحْتَاجُ","part":4,"page":170},{"id":1670,"text":"الْقَوْمُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ فِي عَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ النِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي عَدَمِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ قَيْدًا آخَرَ بِأَنْ يَقُولَ وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ لِأَنَّ كَلَامَهُ صَادِقٌ بِطُولِ الْفَصْلِ وَفِي هَذِهِ يُحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ تَأَمَّلْ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَالَفَ إمَامَهُ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ أَيْضًا إنْ جَدَّدَ الْقَوْمُ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ ) أَيْ فِي غَيْرِ أُولَى جُمُعَةٍ وَغَيْرِ الْأُولَى صَادِقٌ بِثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ وَبِبَاقِي الصَّلَوَاتِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ ) فِي كَلَامِهِ ضَمِيرَانِ وَغَيْرَانِ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْغَيْرِ الْمَرْفُوعُ وَالْبَارِزُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْغَيْرِ الْمَجْرُورِ أَوْ الْمَرْفُوعِ أَوْ الْمُقْتَدِي الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ مُقْتَدٍ بِهِ فَفِيهِ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثٌ ا هـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ أَيْ إمَامَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ إمَامَ الْمُقْتَدِي لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ لَيْسَ بِمُقْتَدٍ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ غَيْرُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إلَى الْخَلِيفَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَكَانُهُ أَوْ مُتِمٌّ لِفِعْلِهِ أَوْ مَاشٍ عَلَى نَظْمِهِ وَفَاعِلٌ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ ، فَكَأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ لَهُمْ وَهِيَ أُولَى لَهُ ( قَوْلُهُ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ ) وَإِذَا اُسْتُخْلِفَ رَاعَى نَظْمَ صَلَاتِهِمْ فَيَتَشَهَّدُ فِي","part":4,"page":171},{"id":1671,"text":"ثَانِيَتِهِمْ ( قَوْلُهُ : أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا ) أَيْ الِاسْتِخْلَافُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ تَحَرُّمِهِ إنْ كَانَ هَذَا الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مُطْلَقًا أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَاقْتَدُوا بِهِ فِي الْأُولَى وَإِلَّا صَحَّتْ الْقُدْوَةُ وَأَتَوْهَا جُمُعَةً لِإِدْرَاكِهِمْ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيُّ وَقَالَ : ح ل لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ الْأُولَى بَاقٍ حُكْمُهَا وَلَا تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِحْرَامُ إمَامٍ بِهَا غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فَالْمُرَادُ بِالْإِنْشَاءِ الْإِحْرَامُ بِهَا ، وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ وَلَوْ بِمَحِلٍّ يَجُوزُ التَّعَدُّدُ فِيهِ لِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ هُنَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْمُقْتَدِي لَا يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا لَا ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةً لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهَذَا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا .\rح ل وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ أَيْ نِيَّةَ جُمُعَةٍ ا هـ فَلَا يَرِدُ أَنَّ هَذِهِ مُكَمِّلَةٌ لَا مُسْتَقِلَّةٌ أَيْ فَلَا تَنْعَقِدُ جُمُعَةٌ لِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ وَكَانُوا يَحْتَاجُونَ لِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لَوْ صَحَّتْ كَانَتْ كَإِنْشَاءِ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ فَعَلَ الظُّهْرَ ) أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ ح ل أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ لُزُومِهَا لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ","part":4,"page":172},{"id":1672,"text":"الْمَسْبُوقُ ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِنَا لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى ح ل ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ فِي الْمُقْتَدِي ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ مُقْتَدٍ بِهِ ، وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِمَنْ أَيْضًا ز ي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الْأُولَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ بَعْدَ تَمَامِ الرُّكُوعِ سَوَاءٌ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ أَوْ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْقِيَامَ مَعَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ إدْرَاكِ الْأُولَى فِي هَذَا الْمَحِلِّ بِخِلَافِ إدْرَاكِ الثَّانِيَةِ عَلَى مُعْتَمِدِ الْبَغَوِيّ الْآتِي فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَقَوْلِهِ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا وَلَا فِي نَظِيرِ الْآتِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا فِيهَا كُلِّهَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنه اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَرَكَعَ مَعَهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي نَفْسِ الرُّكُوعِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهِ حِينَئِذٍ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهِ .\rا هـ .\rح ل فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ سَوَاءٌ بَطَلَتْ فِيهَا أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا وَكَذَلِكَ الْغَايَةُ","part":4,"page":173},{"id":1673,"text":"الثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ أَيْ سَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا كَأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي اعْتِدَالِهَا أَوْ فِيمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى ) صَادِقٌ بِإِدْرَاكِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا بِأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي التَّشَهُّدِ وَعِبَارَةُ ح ل بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَالِاعْتِدَالِ ا هـ أَيْ وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِي السُّجُودِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ أَيْضًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صُورَةِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ بِاسْتِخْلَافِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِعْلُ ظُهْرٍ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ لِعُذْرِهِ بِالِاسْتِخْلَافِ .\r( قَوْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَصْدُقُ بِالْأَوَّلِ وَالْخَلِيفَةِ فَهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ أَيْ أَوْقَعُوهَا مُتَابِعِينَ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالْإِمَامِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَيَكُونَ مُرَادُهُ بِالرَّكْعَةِ أَيْ مَا تُدْرَكُ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْخَلِيفَةُ الْأُولَى تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : كَذَا ) أَيْ التَّعْوِيلُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ قَالَا إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ وَقَوْلُهُ إنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا ضَعِيفٌ ز ي و ع ش ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا ) بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَاسْتُخْلِفَ فِي التَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ إلَخْ ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ .\rا هـ .\rز ي وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ ، وَلِذَلِكَ لَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَمُقْتَضَاهُ","part":4,"page":174},{"id":1674,"text":"أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُرَاعِي إلَّا نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rقَالَ الشَّوْبَرِيُّ رُبَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَخَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَاسْتَخْلَفَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ يَرْكَعُ بِالْقَوْمِ وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَتُحْسَبُ لَهُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ حَجّ فِي الْفَتَاوَى .\rوَقَوْلُهُ إنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَظْمِهَا أَنْ لَا يُخَالِفَهُ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى خَلَلٍ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : الْخَلِيفَةُ ) بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ ( قَوْلُهُ : نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ ) وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا وَيَتْرُكُ الْقُنُوتَ فِي الظُّهْرِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَرْكِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِجَبْرِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ جَبْرَهُ كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ وَكَتَبَ أَيْضًا فَإِنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ و ح ل وَبِهِ جَزَمَ سم عَلَى حَجّ وَعَلَّلَهُ ع ش بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ خَلَلٍ فِي صَلَاتِهِ ( قَوْلُهُ وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا ) وَيَسْجُدُ بِهِمْ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ وَبَعْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا يُقَالُ مِنْ لَازِمِ التَّشَهُّدِ الْجُلُوسُ ، فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْجُلُوسِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ أَنَّ التَّشَهُّدَ مِنْهُ مَطْلُوبٌ حَالَ جُلُوسِهِ لَا أَنَّهُ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ وَيَكْتَفِي فِي مُرَاعَاةِ النَّظْمِ بِالْجُلُوسِ أَيْ وَيَتَشَهَّدُ فِي حَالِ جُلُوسِهِ شَوْبَرِيٌّ .\rقُلْت : وَإِذَا كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ مَا ذُكِرَ فَهَلَّا قَالَ وَيَجْلِسُ","part":4,"page":175},{"id":1675,"text":"مُتَشَهِّدًا ؟ وَمَا الْمُحْوِجُ لِهَذَا التَّعْبِيرِ الْمَشُوبِ بِالْإِيهَامِ ؟ وَقَدْ يُقَالُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بِتَشَهُّدٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَيَقْنُتُ فَتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا أَيْ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَهُمْ وُجُوبًا أَيْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ أَشَارَ إلَيْهِمْ ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ ، وَالْمُرَادُ أَشَارَ إلَيْهِمْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وحج ( قَوْلُهُ : بِمَا يُفْهِمُهُمْ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ فَرَاغَهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يَسْهُونَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ مُتَابَعَتَهُ وَاجِبَةٌ ( قَوْلُهُ : وَانْتِظَارُهُمْ أَفْضَلُ ) أَيْ حَيْثُ أَمِنُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ ، فَإِنْ خَافُوا فَوْتَهُ وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ ح ل ( قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ) مُعْتَمَدٌ ع ش ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ فِي هَذَا تَقْلِيدٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى أَيْ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِصَلَاةِ نَفْسِهِ وَقَصْدُهُ بِالْمُرَاقَبَةِ مَعْرِفَةُ نَظْمِ صَلَاتِهِمْ قَالَ سم مَا ذُكِرَ وَاضِحٌ فِي الْجُمُعَةِ أَمَّا فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَفِيهَا قُعُودَانِ فَإِذَا لَمْ يَهُمُّوا بِقِيَامٍ وَقَعَدَ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ قَامَ فَإِنْ قَامُوا مَعَهُ عَلِمَ أَنَّهَا ثَانِيَتُهُمْ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ أَيْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ الْجَوَازِ ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ الْجَوَازُ مُعْتَمَدٌ .","part":4,"page":176},{"id":1676,"text":"( وَمَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ ) فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَزَحْمَةٍ أَوَنِسْيَانٍ ( عَنْ سُجُودِهِ ) عَلَى أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي رَكْعَةٍ أَوْلَى ( فَأَمْكَنَهُ ) السُّجُودُ بِتَنْكِيسٍ وَطُمَأْنِينَةٍ ( عَلَى شَيْءٍ ) مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ السُّجُودُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَتَعْبِيرِي بِعُذْرٍ وَبِشَيْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالزَّحْمَةِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى إنْسَانٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَيْءٍ مَعَ الْإِمَامِ ( فَلْيَنْتَظِرْ ) تَمَكُّنُهُ مِنْهُ نَدْبًا وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَهُوَ قَوِيٌّ مَعْنًى وَلَا يُومِئُ بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ .\rوَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إطَالَةُ الْقِرَاءَةِ لِيُدْرِكَهُ الْمَعْذُورُ ( فَإِنْ تَمَكَّنَ ) مِنْهُ ( قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ ) فِي الثَّانِيَةِ ( سَجَدَ فَإِنْ وَجَدَهُ ) بَعْدَ سُجُودِهِ ( قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا فَكَمَسْبُوقٍ ) فَلْيَقْرَأْ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَيُتِمَّهَا وَيَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَجَدَهُ فَرَغَ مِنْ رُكُوعِهِ ( وَافَقَهُ ) فِيمَا هُوَ فِيهِ ( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَهُ ) لِفَوَاتِهَا كَمَسْبُوقٍ ( فَإِنْ وَجَدَهُ ) قَدْ ( سَلَّمَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ) فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا ( أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ ) أَيْ فِي رُكُوعِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ وَيُحْسَبْ ) لَهُ ( رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَقْتَ الِاعْتِدَالِ بِالرُّكُوعِ وَالثَّانِي أَتَى بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ ( فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ ) مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ ( فَإِنْ ) لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ بَلْ ( سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ ) صَلَاةِ ( نَفْسِهِ عَامِدًا عَالِمًا ) بِأَنَّ وَاجِبَهُ الرُّكُوعُ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ )","part":4,"page":177},{"id":1677,"text":"فَيَلْزَمُهُ التَّحَرُّمُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rوَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ نَاسِيًا لِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا بِهِ ( فَلَا ) تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ ( وَ ) لَكِنْ ( لَا يُحْسَبُ سُجُودُهُ ) الْمَذْكُورُ لِمُخَالَفَتِهِ بِهِ الْإِمَامَ ( فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيًا ) وَلَوْ مُنْفَرِدًا ( حُسِبَ ) هَذَا السُّجُودُ وَكَمُلَتْ بِهِ الرَّكْعَةُ ( فَإِنْ كَمُلَ ) هَذَا السُّجُودُ ( قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ) وَإِلَّا فَلَا ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":4,"page":178},{"id":1678,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ تَخَلَّفَ إلَخْ ) إنَّمَا ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الزَّحْمَةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَجْرِي فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُهَا فِيهَا وَلِأَنَّ تَفَاصِيلَهَا فِي الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ ح ف ( قَوْلُهُ : أَوْ نِسْيَانٍ ) أَيْ لِلسُّجُودِ أَوْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي رَكْعَةٍ أُولَى ) أَمَّا الْمَزْحُومُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُ مَتَى تَمَكَّنَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا لَحِقَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ ) ؛ لِكَوْنِ السَّاجِدِ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودِ عَلَيْهِ فِي وَهْدَةٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِتَنْكِيسٍ ) أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّنْكِيسُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إيعَابٌ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : مِنْ إنْسَانٍ ) أَوْ غَيْرِهِ كَبَهِيمَةٍ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِنْسَانُ وَلَا صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ شَوْبَرِيٌّ وَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى مَا سَجَدَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَّ رَقِيقًا مِنْ الصَّفِّ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِوُجُودِ الِاسْتِيلَاءِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا تَلِفَ شَيْءٌ بِالسُّجُودِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ السَّاجِدُ وَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ ، فَلَوْ كَانَ الْمَسْجُودُ عَلَيْهِ صَيْدًا وَضَاعَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ يَدِهِ ا هـ وَقَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ : قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ ) وَلَا يُوجَدُ لَهُ مُخَالِفٌ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَلْيَنْتَظِرْ ) أَيْ فِي الِاعْتِدَالِ وَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّحْمَةَ حَتَّى وَصَلَ الْأَرْضَ انْتَظَرَ فِي الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْقُعُودُ لِلضَّرُورَةِ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ","part":4,"page":179},{"id":1679,"text":"الِانْتِظَارُ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ لِعُذْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الِانْتِظَارُ جَالِسًا بَعْدَ الِاعْتِدَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَعَلَيْهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَحْسُوبٌ لَهُ فَلَزِمَهُ الْبَقَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْجُلُوسِ فَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَمَّا هُوَ فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ طَرَأَتْ الزَّحْمَةُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فَيَنْبَغِي انْتِظَارُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةٍ مِنْ عَوْدِهِ لِلِاعْتِدَالِ انْتَهَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً إلَخْ جَوَازُ الْعَوْدِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ عَوْدَهُ لِمَحَلِّ الِاعْتِدَالِ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ ) أَيْ فِي ثَانِيَتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا يُومِئُ بِهِ ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ فَلْيَنْتَظِرْ وَتَجُوزُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَة وَفِي ثَانِيَتِهَا فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَمَكَّنَ إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَنْتَظِرْ أَيْ فَإِذَا انْتَظَرَ يَكُونُ لَهُ حَالَتَانِ ، إمَّا أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ فِيهِ وَفِي الْأُولَى أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مُرَتَّبَةٍ عَلَى قَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ السُّجُودِ إمَّا أَنْ يَجِدَهُ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ فَرَغَ مِنْ رُكُوعِهِ وَقَبْلَ السَّلَامِ أَوْ يَجِدُهُ سَلَّمَ وَكُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَكَمَسْبُوقٍ ) فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إنْ اطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ق ل ( قَوْلُهُ : فَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ ) فَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ رَكَعَ مَعَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَيْ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَتَهَا فَيُتِمَّهَا .\rوَقَوْلُهُ","part":4,"page":180},{"id":1680,"text":": وَيَرْكَعُ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إنْ اطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ حَيْثُ قَالَ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِهَذَا الرُّكُوعِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّهَا مُتَابَعَةٌ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ فَلَا يَضُرُّ سَبْقُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ بِالطُّمَأْنِينَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ وَجَدَهُ ) أَيْ بَعْدَ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَالِاعْتِدَالِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَجَدَهُ ) أَيْ بَعْدَ سُجُودِهِ وَقَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْهُ قَدْ سَلَّمَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ السُّجُودَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : قَدْ سَلَّمَ ) أَيْ أَتَمَّ سَلَامَهُ فَلَا تَضُرُّ الْمَعِيَّةُ ( قَوْلُهُ أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَالتَّمَكُّنُ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ أَصْلًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَيَرْكَعُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ سُجُودِهِ فَلَا يَسْجُدُ بَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ ا هـ فَلَمْ يُقَيِّدْ فِيهَا بِالتَّمَكُّنِ فِي رُكُوعِ الْإِمَامِ .\r( قَوْلُهُ : أَتَى بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ ) فَلَوْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْأَوَّلِ قَامَ هَذَا الثَّانِي مَقَامَهُ ح ل وسم ( قَوْلُهُ : مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى ) أَيْ وَقِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا وَاعْتِدَالِهَا ، وَقَوْلُهُ وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالسُّجُودُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ السُّجُودَيْنِ ، ح ف ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ )","part":4,"page":181},{"id":1681,"text":"أَيْ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُسَلِّمْ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكَ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ح ل أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فَيَلْزَمُهُ التَّحَرُّمُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ مَعْمُولٌ لِخَبَرٍ قَوْلِهِ الْمُوَافِقِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُقَدَّرُ وَبَعْضُهُمْ قَدَّرَ خَبَرَ الْمُوَافِقِ لُزُومَ التَّحَرُّمِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلًا بِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَامِّيًّا مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَلَوْ تَذَكَّرَ وَالْإِمَامُ يَتَشَهَّدُ سَجَدَ سَجْدَتَيْهِ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ وَهَلْ يُقَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّهُ مُنْفَرِدٌ أَوْ تَابِعٌ ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي ، وَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ سُجُودَهُ وَافَقَ سُجُودَ الْإِمَامِ هَلْ يُكْتَفَى بِهِ ؟ وَهَلْ يُقَالُ إنَّهُ مُنْفَرِدٌ أَوْ تَابِعٌ ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا ) أَيْ بِأَنْ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ إلَّا إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَيَسْجُدُ مَعَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْ إلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ز ي وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ الِانْفِرَادِ بِمَا إذَا سَجَدَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَصْوِيرِ ز ي .\rوَقَوْلُهُ بِأَنْ قَامَ إلَخْ أَيْ وَهُوَ عَلَى نِسْيَانِهِ أَوْ جَهْلِهِ فَهُوَ مُنْفَرِدٌ حِسًّا وَإِلَّا فَهُوَ مُقْتَدٍ حُكْمًا ح ل و م ر فَلَوْ زَالَ جَهْلُهُ أَوْ نِسْيَانُهُ قَبْلَ سُجُودِهِ ثَانِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُنْفَرِدًا ) أَيْ عَنْ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ","part":4,"page":182},{"id":1682,"text":"بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَمَّلَ ع ش وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ عَنْ الْمُتَابَعَةِ الْحِسِّيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقْتَدٍ حُكْمًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ قَامَ وَقَرَأَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ ز ي أَوْ مُقْتَدِيًا أَيْ حِسًّا بِأَنْ صَادَفَ سُجُودُهُ الَّذِي فَعَلَهُ ثَانِيًا سُجُودَ الْإِمَامِ فَيُحْسَبُ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : حُسِبَ هَذَا السُّجُودُ ) أَيْ الثَّانِي وَإِنْ فَعَلَهُ حَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ) أَيْ تَمَامِ السَّلَامِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا لَا الشُّرُوعِ فِيهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ) أَيْ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَلَى نُقْصَانَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالتَّلْفِيقِ وَالثَّانِي بِالْقُدْوَةِ الْحُكْمِيَّةِ إذْ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِي مَوْضِعِ رَكْعَتِهِ مُتَابَعَةً حِسِّيَّةً وَإِنَّمَا سَجَدَ مُتَخَلِّفًا عَنْهُ غَيْرَ أَنَّا أَلْحَقْنَاهُ فِي الْحُكْمِ بِالِاقْتِدَاءِ الْحَقِيقِيِّ لِعُذْرِهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَمُلَتْ بَعْدَ سَلَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ لِمَا مَرَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَكْعَةٌ بَعْدَ هَذِهِ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعَيَّ ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْسَبْ سُجُودُ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَجَبَ أَنْ لَا يُحْسَبَ وَالْإِمَامُ فِي رُكْنٍ بَعْدَهُ كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّا إنَّمَا لَمْ نَحْسِبْ لَهُ سُجُودَهُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ لِإِمْكَانِ مُتَابَعَتِهِ فِيهِ فَتُدْرَك الرَّكْعَةُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ ح ل .","part":4,"page":183},{"id":1683,"text":"( بَابٌ ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ } ( صَلَاةُ الْخَوْفِ ) أَيْ كَيْفِيَّتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا فِي غَيْرِهِ ( أَنْوَاعٌ ) أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا مَذْكُورَةً فِي الْأَخْبَارِ ، وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ : الْأَوَّلُ ( صَلَاةُ عُسْفَانَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ قَرْيَةٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ بِقُرْبِ خُلَيْصٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهَا .\r( وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي ) جِهَةِ ( الْقِبْلَةِ وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ ) بِحَيْثُ يُقَاوِمُ كُلُّ صَفٍّ الْعَدُوَّ ( وَلَا سَاتِرَ ) بَيْنَهُمَا ( أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِهِمْ ) جَمِيعًا إلَى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ صَفِّهِمْ صَفَّيْنِ مَثَلًا ( فَيَسْجُدُ بِصَفٍّ أَوَّلَ ) سَجْدَتَيْهِ ( وَيَحْرُسَ ) حِينَئِذٍ صَفٌّ ( ثَانٍ ) فِي الِاعْتِدَالِ ( فَإِذَا قَامُوا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّاجِدُونَ ( سَجَدَ مَنْ حَرَس وَلَحِقَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ ) بِلَا كَثْرَةِ أَفْعَالٍ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ ، وَحَرَسَ الْآخَرُونَ فَإِذَا جَلَسَ ) لِلتَّشَهُّدِ ( سَجَدُوا ) أَيْ الْآخَرُونَ ( وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ بِالْجَمِيعِ ) وَهَذَا النَّوْعُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَجَازَ عَكْسُهُ ) وَلَوْ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ وَتَفْسِيرِي صَلَاةَ عُسْفَانَ بِمَا ذُكِرَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِخَبَرِهَا لَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذَكَرَهُ مَنْطُوقًا جَوَازَ سُجُودِ الْأَوَّلِ مَعَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ الْمَفْهُوم ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَتْهُ بِالْأَوْلَى ( وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ( فِرْقَةُ صَفٍّ أَوْ فِرْقَتَاهُ ) وَدَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ ( جَازَ ) وَقَوْلِي وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ وَلَا سَاتِرَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":184},{"id":1684,"text":"( بَابٌ : فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ) ( دَرْسٌ ) ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ مِنْ حُكْمِ خَوْفِ فَوَاتِ الْحَجِّ وَمِنْ اللِّبَاسِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ع ش أَيْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ حَمْلُ سِلَاحٍ إلَخْ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْلُهُ آيَةُ { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ } هِيَ دَلِيلٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا لَا تَشْمَلُ شِدَّةَ الْخَوْفِ وَهَذِهِ الْآيَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ وَارِدَةً فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ فَقَوْلُهُ : فِيهَا فَإِذَا سَجَدُوا إنْ حُمِلَ عَلَى فَرَغُوا مِنْ السُّجُودِ مِنْ تَمَامِ رَكْعَتِهِمْ كَانَتْ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاع وَإِنْ حُمِلَ عَلَى صَلَّوْا أَيْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ كَانَتْ بَطْنَ نَخْلٍ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَلَالُ و ح ف وَالرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر قَصَرَ الْآيَةَ عَلَى صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ قَوْله تَعَالَى { وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا } ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْخَوْفِ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ : فِي غَيْرِهِ أَيْ لَا أَنَّ لَهُ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً وَهَذَا سَبَبُ إفْرَادِهِ بِتَرْجَمَةٍ ( قَوْلُهُ : أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ ) لِأَنَّهُ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ فَالرَّابِعُ أَوَّلًا وَالْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَالْأَوَّلُ أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْآخَرَانِ م ر ( قَوْلُهُ : ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حِكْمَةُ التَّخْصِيصِ بِالرَّابِعِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ قَالَهُ ع ش وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ لَمْ يَقُولُوا بِالنَّوْعِ الرَّابِعِ ، وَهُوَ عَجَبٌ مَعَ وُرُودِ الْآيَةِ الصَّرِيحَةِ فِيهِ وَهِيَ قَوْلُهُ : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } وَقَدْ أَفَادَ الْعَارِفُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الشَّخْصَ يُصَلِّي فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ كَيْفَ أَمْكَنَهُ لَكِنْ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَوْلُ ع ش دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ","part":4,"page":185},{"id":1685,"text":"الشَّافِعِيُّ هُوَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَصِحَّتِهَا وَهَذَا قَدْ انْفَرَدَ بِهِ كَمَا عَلِمْت وَإِلَّا فَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يَقُولُ بِهَا غَيْرُهُ ، لَكِنْ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً ( قَوْلُهُ : وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ ) أَيْ صَرِيحًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ جَاءَ بِغَيْرِهِ فَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَعِبَارَةُ ع ش يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ م ر وَقَدْ جَاءَتْ فِي السُّنَّةِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ تَنَازَعَ فِيهِ ذَكَرَ وَاخْتَارَ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ بَقِيَّتَهَا ) وَإِنَّمَا اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ الثَّلَاثَةَ مِنْ السِّتَّةَ عَشَرَ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ، وَأَقَلُّ تَغْيِيرًا قَالَ حَجّ ثُمَّ قَالَ تَنْبِيهٌ هَذَا الِاخْتِيَارُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ أَحَادِيثَ مَا عَدَا تِلْكَ الثَّلَاثَةَ لَا عُذْرَ فِي مُخَالَفَتِهَا مَعَ صِحَّتِهَا وَإِنْ كَثُرَ تَغْيِيرُهَا ، وَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ مَعَ صِحَّةِ فِعْلِهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ نَاسِخٍ لَهَا مُقْتَضِيَةً لِلْإِبْطَالِ وَلَوْ جُعِلَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْمَفْضُولِيَّة لَاتُّجِهَ قَالَ : سم إنْ كَانَ فِي كَلَامِهِ أَعْنِي الشَّافِعِيَّ مَا يَقْتَضِي مَنْعَ غَيْرِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَمُشْكِلٌ بِقَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي ، وَقَدْ صَحَّ فِيهِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ مَا ذُكِرَ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْأَعْمَالِ .\rفَلْيُحَرَّرْ ا هـ وَقَدْ يُحَلُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ إذَا تَرَدَّدَ فِي الْحُكْمِ عَلَّقَهُ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ ، وَإِنْ صَحَّ فَكَمْ أَحَادِيثَ صَحَّتْ وَلَيْسَتْ مَذْهَبًا لَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ و ح ف ( قَوْلُهُ : وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ ) يَعْنِي صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ } الْآيَةُ","part":4,"page":186},{"id":1686,"text":"عَلَى أَحَدِ التَّفَاسِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ ( قَوْلُهُ : لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهَا ) أَيْ لِتَسْلِيطِ السُّيُولِ عَلَيْهَا حَتَّى أَذْهَبَتْهَا وَتُعْرَفُ الْآنَ بِبِئْرٍ فِيهَا بِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ عَسَفَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ أَخَذَهُ بِالْقُوَّةِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ وَالْعَدُوُّ ) هِيَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ : أَنْ يُصَلِّيَ خَبَرٌ وَمَا بَيْنَهُمَا أَحْوَالٌ وَهَذِهِ شُرُوطٌ لِلْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ فَبِدُونِهَا تَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ تُقَاوِمُ إلَخْ ) قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهُمْ فِي الْعَدَدِ بِأَنْ يَكُونُوا مِائَتَيْنِ وَالْكُفَّارُ مِائَتَيْنِ مَثَلًا فَإِذَا صَلَّى بِطَائِفَةٍ ، وَهِيَ مِائَةٌ تَبْقَى فِي مُقَابَلَةِ مِائَتَيْ الْعَدُوِّ وَهَذِهِ أَقَلُّ دَرَجَاتِ الْكَثْرَةِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا إبَاحَةُ الْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ لِأَنَّ فِيهَا تَخْفِيفًا جَارِيًا مَجْرَى الرُّخَصِ ح ل ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ سُجُودِ الْإِمَامِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْحِرَاسَةُ بِالسُّجُودِ دُونَ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ تُمْكِنُهُ الْمُشَاهَدَةُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَحِقَهُ ) أَيْ فِي الْقِيَامِ وَرَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا وَاعْتَدَلَ فَلَوْ وَجَدَهُ رَاكِعًا رَكَعُوا مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُمْ الْفَاتِحَةُ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ هَوَى لِلسُّجُودِ ح ل و ح ف ( قَوْلُهُ : بَعْدَ تَقَدُّمِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلصَّفِّ الثَّانِي أَيْ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَنْ أَيْ تَقَدَّمَهُ لِلسُّجُودِ وَقَوْلُهُ : تَأَخَّرَ الْأَوَّلُ أَيْ لِلْحِرَاسَةِ وَهَلْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِتَأَخُّرِهِ وَتَقَدُّمِ الْآخَرِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَفُوتُ فِيمَا تَأَخَّرَ فِيهِ وَتَحْصُلُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ .\rوَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِ ثَوَابٍ لَهُ عَلَى التَّأَخُّرِ مِنْ حَيْثُ الِامْتِثَالُ يُسَاوِي فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِلَا كَثْرَةِ أَفْعَالٍ )","part":4,"page":187},{"id":1687,"text":"أَيْ ثَلَاثَةٍ مُتَوَالِيَةٍ .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : وَجَازَ عَكْسُهُ ) وَهُوَ سُجُودُ الصَّفِّ الثَّانِي وَحِرَاسَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ هَذَا حَقِيقَةُ الْعَكْسِ خِلَافُ تَعْمِيمِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَجَازَ عَدَمُ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَكْسِ مُطْلَقُ الْمُخَالَفَةِ أَوْ الضَّمِيرُ فِي عَكْسِهِ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ ، فَالْكَيْفِيَّاتُ أَرْبَعٌ وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ حَيْثُ لَمْ تَكْثُرْ الْأَفْعَالُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ ح ل ( قَوْلُهُ : الْمَفْهُومَ ذَلِكَ ) بِالنَّصْبِ صِفَةً لِقَوْلِهِ جَوَازُ سُجُودِ الْأَوَّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِالْأَوْلَى أَيْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ مَعَ تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ ؛ فَلَأَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ بِلَا تَقَدُّمٍ وَلَا تَأَخُّرٍ بِالْأَوْلَى ح ل ( قَوْلُهُ : فِرْقَةُ صَفٍّ ) بِشَرْطِ أَنْ تُقَاوِمَ الْعَدُوَّ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَاوَبَةٍ بِأَنْ تَتَخَلَّفَ عَنْهُ عِنْدَ سُجُودِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِلْحِرَاسَةِ لَكِنَّ الْمُنَاوَبَةَ أَفْضَلُ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ فِرْقَتَاهُ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَفِي هَذِهِ تَحْرُسُ الْفِرْقَتَانِ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ فَهَاتَانِ كَيْفِيَّتَانِ وَتَقَدَّمَ أَرْبَعٌ فَمَجْمُوعُ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ سِتُّ كَيْفِيَّاتٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَأَفْضَلُهَا الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : أَوْ فِرْقَتَاهُ ) أَيْ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ أَيْ بِأَنْ تُتَابِعَهُ إحْدَاهُمَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الصَّفِّ الْآخَرِ ثُمَّ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الصَّفِّ كَذَلِكَ فَتَحْرُسَ كُلُّ فِرْقَةٍ فِي رَكْعَةٍ مَعَ صَلَاتِهِ بِالصَّفِّ الْآخَرِ الرَّكْعَتَيْنِ ح ل","part":4,"page":188},{"id":1688,"text":".\r( وَ ) النَّوْعُ الثَّانِي صَلَاةُ ( بَطْنِ نَخْلٍ ) رَوَاهَا الشَّيْخَانِ ( وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ( أَوْ ) فِيهَا وَ ( ثَمَّ سَاتِرٌ أَنْ يُصَلِّيَ ) الْإِمَامُ الثُّنَائِيَّةَ أَوْ الثُّلَاثِيَّةَ أَوْ الرُّبَاعِيَّةَ بَعْدَ جَعْلِهِ الْمُقَوَّمَ فِرْقَتَيْنِ ( مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ ) وَالْأُخْرَى تَحْرُسُ فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ لَهُ نَافِلَةً وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ سُنَّتْ فِيهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّةِ عَدُوِّهِمْ وَخَوْفِ هُجُومِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَوْلِي أَوْ ثَمَّ سَاتِرٌ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ\rS","part":4,"page":189},{"id":1689,"text":"( قَوْله وَهِيَ ) أَيْ صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي مَرَّتَيْنِ كُلُّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ وَالْأُخْرَى تَحْرُسُ فَكَوْنُ الْإِمَامِ يَفْعَلُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ فِي الْأَمْنِ جَائِزٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَنْدُوبَةٌ لَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الثُّنَائِيَّةَ إلَخْ ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ الْمَكْتُوبَةَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ ( قَوْلُهُ : كُلُّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ ) وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الْفَضِيلَةِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ نَفْلٍ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا هُنَا ع ش ( قَوْلُهُ : فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ لَهُ نَافِلَةً ) أَيْ مُعَادَةً وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا نِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ فَكَأَنَّ الْإِعَادَةَ طُلِبَتْ مِنْهُ لِأَجْلِهِمْ لَا لَهُ لِأَنَّهَا ابْتِدَاءُ صَلَاةٍ لَهُمْ وَفِي كُلٍّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّوْجِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَنْقُولًا فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وُجُوبُ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ كَالْمُعَادَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَادَةِ تَحْصِيلَ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ لَا يَمْنَعُ حُصُولَ الثَّوَابِ لَهُ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمُعَادَةِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ إلَخْ ) لَا يُقَالُ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِعَادَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ الْإِعَادَةُ ثَمَّ كَهِيَ هُنَا لِأَنَّهُ هُنَا يَأْمُرُ مَنْ صَلَّى بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ ، وَيُعِيدُ بِغَيْرِهِ فَهَاهُنَا مَنْ صَلَّى مَأْمُورٌ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فَافْتَرَقَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْإِعَادَةِ سُنَّةً لِلْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَبْنَى الْإِشْكَالِ","part":4,"page":190},{"id":1690,"text":"عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ خَلْفَهُ فَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَيْ فَهِيَ مُبَاحَةٌ فَهِيَ هُنَا مُسْتَحَبَّةٌ لِأَنَّ كَرَاهَةَ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ ح ل وَقَوْلُهُ : ح ل فَهِيَ مُبَاحَةٌ فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ هِيَ مَنْدُوبَةٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُعِيدِ مَنْدُوبَةٌ ، فَالصَّوَابُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ رَاجِعٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ كَوْنِ الْإِمَامِ يُفَرِّقُهُمْ فِرْقَتَيْنِ يُصَلِّي بِكُلِّ فِرْقَةٍ مَرَّةً جَائِزٌ فِي الْأَمْنِ سُنَّةٌ فِي الْخَوْفِ .\rوَهَذَا لَا يُنَافِي حُصُولَ الثَّوَابِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : سُنَّتْ فِيهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ ) فَهِيَ شُرُوطٌ لِلنَّدْبِ لَا لِلْجَوَازِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَرَاهَةُ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ مَحَلُّهَا فِي الْأَمْنِ ز ي أَوْ إنَّ مَحَلَّهَا فِي النَّفْلِ الْمَحْضِ .\rا هـ .\rح ف وَقَوْلُهُ : عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فَهِيَ عِنْدَ الْمُقَاوَمَةِ جَائِزَةٌ وَمَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ ح ل","part":4,"page":191},{"id":1691,"text":".\r( وَ ) النَّوْعُ الثَّالِثُ صَلَاةُ ( ذَاتِ الرِّقَاعِ ) رَوَاهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا ( وَهِيَ وَالْعَدُوُّ كَذَلِكَ ) أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ ( أَنْ تَقِفَ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ ) تَحْرُسُ ( وَيُصَلِّي الثُّنَائِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ عِنْدَ قِيَامِهِ ) لِلثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا أَوْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ ( تُفَارِقُ ) بِالنِّيَّةِ حَتْمًا نَدْبًا فِي الْأُولَى وَجَوَازًا فِي الثَّانِي ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتُتِمَّ ) بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا ( وَتَقِفَ فِي وَجْهِهِ ) أَيْ الْعَدُوِّ ( وَتَجِيءَ تِلْكَ ) وَالْإِمَامُ مُنْتَظِرٌ لَهَا ( فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ ثُمَّ تُتِمَّ ) هِيَ ثَانِيَتَهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهَا فِي تَشَهُّدِهِ ( وَتَلْحَقُهُ وَيُسَلِّمُ ) هُوَ ( بِهَا ) لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ التَّحَلُّلِ مَعَهُ كَمَا حَازَتْ الْأُولَى فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ مَعَهُ .\r( وَيَقْرَأُ ) فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا ( وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ ) جَالِسًا وَشَمِلَ ذَلِكَ الْجُمُعَةَ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَصَلَاتُهَا كَصَلَاةِ عُسْفَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ ( وَ ) يُصَلِّي ( الثُّلَاثِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ ) لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّطْوِيلِ فِي عَكْسِهِ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ فِي أُولَى الثَّانِيَةِ ( وَيَنْتَظِرُ ) فَرَاغَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَمَجِيءَ الثَّانِيَةِ ( فِي ) جُلُوسِ ( تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ ) أَيْ انْتِظَارُهُ فِي الْقِيَامِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ انْتِظَارِهِ فِي الْجُلُوسِ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ التَّطْوِيلِ ( وَ ) يُصَلِّي ( الرُّبَاعِيَّةَ بِكُلٍّ ) مِنْ فِرْقَتَيْنِ ( رَكْعَتَيْنِ ) وَيَتَشَهَّدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ ، وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ ( وَيَجُوزُ ) أَنْ يُصَلِّيَ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ ( بِكُلٍّ ) مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ ( رَكْعَةً ) وَتُفَارِقُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ","part":4,"page":192},{"id":1692,"text":"وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا وَمَجِيءَ الْأُخْرَى .\rوَيَنْتَظِرُ الرَّابِعَةَ فِي تَشَهُّدِهِ لِيُسَلِّمَ بِهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الثُّلَاثِيَّةُ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لَهَا ( وَهَذِهِ ) أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكَيْفِيَّاتِهَا ( أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ ) أَيْ صَلَاتَيْ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجُمْلَةِ دُونَهُمَا وَتُسَنُّ عِنْدَ كَثْرَتِنَا فَالْكَثْرَةُ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا لَا لِصِحَّتِهَا خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ بِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهَا إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِ تِلْكَ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَيْهَا مِنْ زِيَادَتِي ، ، وَذَاتُ الرِّقَاعِ وَبَطْنُ نَخْلٍ مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ لِتَقَطُّعِ جُلُودِ أَقْدَامِهِمْ فِيهَا فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ رَقَعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ ( وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ ) مِنْ فِرْقَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ ( مَحْمُولٌ ) لِاقْتِدَائِهَا بِالْإِمَامِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا ( لَا ) سَهْوُ الْفِرْقَةِ ( الْأُولَى فِي ثَانِيَتِهَا ) لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ أَوْ لَهَا ( وَسَهْوُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى يَلْحَقُ الْكُلَّ ) فَيَسْجُدُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ ( وَ ) سَهْوُهُ ( فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأُولَى ) لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَهُ وَيَلْحَقُ الْآخِرِينَ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ .\rوَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عُلِمَ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ\rS","part":4,"page":193},{"id":1693,"text":"( قَوْلُهُ : أَنْ تَقِفَ إلَخْ ) فِي جَعْلِهِ خَبَرًا مُسَامَحَةٌ ، وَعِبَارَةُ م ر وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ الصَّلَاةُ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ أَنْ تَقِفَ إلَخْ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ذَاتِ أَنْ تَقِفَ إلَخْ ( قَوْلُهُ حَتْمًا ) مُتَعَلِّقٌ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ : نَدْبًا إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِتُفَارِقَ فَلَا تَنَافٍ ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلُهُ مُنْتَصِبًا وَالثَّانِي عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ أَيْ وَوُجُوبًا عِنْدَ إرَادَتِهِمْ الرُّكُوعَ وَلِمَ لَا يُقَالُ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُفَارِقُوهُ إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِمْ الرُّكُوعَ لِيُحَصِّلُوا الْفَضِيلَةَ فِيمَا قَبْلَ الرُّكُوعِ ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَرَغِبَ عَنْ الثَّانِيَةِ لِمَزِيَّةِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا بِالْجَمَاعَةِ فِي غَالِبِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ بِنِيَّتِهِ الْأُولَى وَهِيَ مُنْسَحِبَةٌ عَلَى بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَهَذَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَوْمٌ فِي الْأَمْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَجَاءَ آخَرُونَ وَاقْتَدُوا بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تُتِمُّ هِيَ ثَانِيَتَهَا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا فَوْرًا فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ ، قَالَ ع ش فَإِنْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةِ الْقِيَامِ بَعْدُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِإِحْدَاثِهِمْ جُلُوسًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُمْ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسُوا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَقُومُوا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ ( قَوْلُهُ : وَيَقْرَأُ فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ نَدْبًا فِي قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً بَعْدَهَا فِي زَمَنِ انْتِظَارِهِ الْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ لُحُوقِهَا لَهُ فَإِذَا","part":4,"page":194},{"id":1694,"text":"لَحِقَتْهُ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ قَدْرَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ وَيَرْكَعُ بِهِمْ وَهَذِهِ رَكْعَةٌ ثَانِيَةٌ يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَعِبَارَةُ ز ي وَشَمِلَ ذَلِكَ الْجُمُعَةَ إذَا وَقَعَ الْخَوْفُ فِي الْحَضَرِ وَفُعِلَتْ فِي خِطَّةِ الْأَبْنِيَةِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ أَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَضُرُّ نَقْصُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فِي حَالِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ ) أَيْ وَلَوْ انْتَهَى النَّقْصُ إلَى وَاحِد أَيْ بِأَنْ يَبْقَى فِي الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ و ر ع ش وَهِيَ أُولَى الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْصَ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى يَضُرُّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أُولَاهَا أَوْ فِي ثَانِيَتِهَا ، وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي أُولَاهَا أَوْ فِي ثَانِيَتِهَا قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ ع ش وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَسَّعُ فِي الْخَوْفِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي غَيْر فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي غَيْرِهِ يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ بَقَاءُ الْعَدَدِ وَالْجَمَاعَةِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : أَوْلَى بِالْجَوَازِ ) أَيْ لِمَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ التَّعَدُّدِ الصُّورِيِّ وَخُلُوِّ صَلَاةِ عُسْفَانَ عَنْهُ وَأَمَّا صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ فَتَمْتَنِعُ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّعَدُّدِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ قَالَهُ ح ل وَعِبَارَةُ ز ي إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى .\r( قَوْلُهُ وَالثُّلَاثِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ وَتُفَارِقُهُ بِالتَّشَهُّدِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهِمْ م ر ( قَوْلُهُ : وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ) وَهَلْ قِيَامُهَا عَقِبَ السُّجُودِ مِنْ الرَّكْعَةِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ مُخَيَّرٌ","part":4,"page":195},{"id":1695,"text":"فِيهِ حَرَّرَ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ ) بَلْ الْعَكْسُ مَكْرُوهٌ ، وَقِيلَ الْعَكْسُ أَفْضَلُ لِتُجْبَرَ بِهِ الثَّانِيَةُ عَمَّا فَاتَهَا مِنْ فَضِيلَةِ التَّحْرِيمِ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ يَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ ) أَيْ فِي حَقِّ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ لَا تُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِأَنَّ لَا يُقَاوِمَ الْعَدُوَّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِنَا شَيْخُنَا قَالَ ز ي نَعَمْ الْحَاجَةُ شَرْطٌ لِلنَّدَبِ فَإِذَا كُنَّا أَرْبَعَ صُفُوفٍ وَلَمْ يَكُنْ يُقَاوِمُ الْعَدُوَّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِنَا سُنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لَهَا ) بِأَنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ فِي يُصَلِّي لِلْإِمَامِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي رُبَاعِيَّةٍ ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ أَفْضَلُ إلَخْ ) وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْهُمَا فِي الذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهَا أَفْضَلَ مِنْهُمَا أَنَّ تَيْنِكَ قَدْ تُوجَدُ صُورَتُهُمَا فِي الْأَمْنِ فِي الْإِعَادَةِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَتَخَلُّفِ الْمَأْمُومِينَ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ فِي عُسْفَانَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِكَيْفِيَّاتِهَا ) أَيْ صُوَرِهَا مِنْ كَوْنِهَا ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً وَقَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صَلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِأَرْبَعِ فِرَقٍ فَفِيهَا قَوْلٌ بِالْبُطْلَانِ وَقَوْلٌ بِعَدَمِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ ) يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ بَيْنَ صَلَاةِ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَفْضِيلُ بَطْنِ نَخْلٍ عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرْهَانِ الْعَلْقَمِيِّ بِهَامِشِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ (","part":4,"page":196},{"id":1696,"text":"قَوْلُهُ : لِلْإِجْمَاعِ ) أَيْ الْمَذْهَبِيِّ ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَمْنَعُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجَوِّزُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا وَأَحْمَدَ يَمْنَعُهَا إلَّا لِعُذْرٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَفِيهَا قَوْلٌ بِالْبُطْلَانِ ز ي أَيْ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ( قَوْلُهُ : دُونَهُمَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ فِي بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ وَفِي صَلَاةِ عُسْفَانَ تَخَلُّفٌ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ ثُمَّ التَّأَخُّرُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتُسَنُّ عِنْدَ كَثْرَتِنَا فَالْكَثْرَةُ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ ، وَالْمُقَاوَمَةُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا فَبِدُونِ الْمُقَاوَمَةِ لَا تَصِحُّ .\rلِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُقَاوَمَةَ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا لِلْجَوَازِ وَفِيمَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ شَرْطٌ لِلْجَوَازِ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فِيمَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ شَرْطٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَكَذَا مَا يَجُوزُ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ كَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ شَرْطٌ لِلسُّنِّيَّةِ أَيْضًا ح ل ( قَوْلُهُ : لَا لِصِحَّتِهَا ) أَيْ كَمَا فِي بَطْنِ نَخْلٍ بِخِلَافِ عُسْفَانَ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ خَوْفُ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَالتَّغْرِيرِ بِالْمُسْلِمِينَ يُوجَدُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَكَيْفَ جُعِلَتْ شَرْطًا لِلْجَوَازِ تَارَةً وَلِلِاسْتِحْبَابِ أُخْرَى ؟ ح ل ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَتْ ) أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ فِيهَا شَرْطًا لِسُنِّيَّتِهَا وَقَوْلُهُ : صَلَاةَ عُسْفَانَ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ فِيهَا شَرْطًا لِصِحَّتِهَا كَذَا فَهِمَ ز ي ( قَوْلُهُ : بِجَوَازِهَا ) أَيْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ )","part":4,"page":197},{"id":1697,"text":"أَيْ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهَا الشَّارِحُ لِنَصِّ الْمَتْنِ عَلَيْهَا وَلَمَّا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ نَبَّهَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي الْأَمْنِ إلَّا بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مُقْتَضَى تَقْيِيدُ الثَّانِيَةِ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ مِنْ الْأُولَى جَوَازُهَا لَهَا بِدُونِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَهَلَّا قَالَ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى مَعَ أَنَّهُ أَظْهَرُ وَأَخْصَرُ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِلْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ وَلَهَا ( قَوْلُهُ : مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ ) أَيْ بِأَرْضِ غَطَفَانَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَثَانِيهِ الْمُهْمَلِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ ) بَابُهُ رَدَّ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّسْمِيَةُ بِذَاتِ الرِّقَاعِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى لَكِنْ اتَّكَلَ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الْخِرَقَ وَالرِّقَاعَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ فَفِي الْمُخْتَارِ الرُّقْعَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ الرِّقَاعِ الَّتِي تَكْتُبُ ، وَالرُّقْعَةُ أَيْضًا الْخِرْقَةُ تَقُولُ مِنْهُ رَقَعَ الثَّوْبَ بِالرِّقَاعِ وَبَابُهُ قَطَعَ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِاسْمِ جَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ وَقِيلَ بِاسْمِ شَجَرَةٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ حَضَرَ سَهْوَ الْإِمَامِ أَوْ جَاءَ بَعْدَهُ لَحِقَهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَسَهْوُ الْمَأْمُومِ يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ حَالَ اقْتِدَائِهِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الِاقْتِدَاءُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا كَمَا نُقِلَ عَنْ ق ل ( قَوْلُهُ : فِي الثُّنَائِيَّةِ ) قَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ لَا الْأُولَى فِي ثَانِيَتِهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ إلَخْ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ إلَخْ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ لَا الْأُولَى فِي ثَانِيَتِهَا لَا غَيْرَ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ ( قَوْلُهُ : حِسًّا ) وَذَلِكَ فِي","part":4,"page":198},{"id":1698,"text":"أُولَى الْأُولَى وَأُولَى الثَّانِيَةِ أَوْ حُكْمًا وَذَلِكَ فِي ثَانِيَةِ الثَّانِيَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ ح ل ( قَوْلُهُ لِمُفَارِقَتِهَا لَهُ أَوَّلَهَا ) أَيْ أَوَّلَ ثَانِيَتِهَا كَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ الْآخَرِينَ ) الْأَوْلَى الْأُخْرَى لِمُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ الْأُولَى لَكِنَّ عُذْرَهُ مُتَابَعَتُهُ الْمَحَلِّيّ وَصَنِيعُهُ غَيْرُ هَذَا لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِينَ فَقَابَلَهُ بِالْآخِرِينَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُضْبَطَ بِالْآخِرِينَ بِكَسْرِ الْخَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ نُتْبِعُهُمْ الْآخِرِينَ } ( قَوْلُهُ : وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ ) لَمْ يَجْعَلْهُ عَلَى وَتِيرَةِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لِقَصْرِهِ الْمَتْنَ هُنَا عَلَى الثُّنَائِيَّةِ فَلَا يَحْسُنُ الشُّمُولُ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عُلِمَ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ) أَيْ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَسَهْوِهِ حَالَ قُدْرَتِهِ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ .","part":4,"page":199},{"id":1699,"text":"( وَسُنَّ ) لِلْمُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ ( فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ) الثَّلَاثَةِ ( حَمْلُ سِلَاحٍ ) بِقُيُودٍ زِدْتُهَا بِقَوْلِي ( لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ ) الصَّلَاةِ ( وَلَا يُؤْذِي ) غَيْرَهُ ( وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ ) أَيْ تَرْكِ حَمْلِهِ ( خَطَرٌ ) احْتِيَاطًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ كَرُمْحٍ وَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَقَوْسٍ وَنُشَّابٍ لَا مَا يَدْفَعُ كَتُرْسٍ وَدِرْعٍ وَخَرَجَ بِمَا زِدْته مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجِسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ .\rوَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حَرُمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ وَكَحَمْلِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إنْ سَهُلَ مَدُّ يَدِيهِ إلَيْهِ كَسُهُولَةِ مَدِّهَا إلَيْهِ مَحْمُولًا بَلْ يَتَعَيَّنُ إنْ مَنَعَ حَمْلُهُ الصِّحَّةَ\rS","part":4,"page":200},{"id":1700,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ ) بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْحُ م ر فَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي دَفْعِ الْهَلَاكِ كَانَ وَاجِبًا سَوَاءٌ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ أَمْ اسْتَوَى الْخَطَرَانِ بَلْ إنْ خَافَ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بِتَرْكِ حَمْلِهِ وَجَبَ ح ل ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ حَمْلَ السِّلَاحِ تَارَةً يُنْدَبُ وَتَارَةً يُكْرَهُ وَتَارَةً يَحْرُمُ وَتَارَةً يَجِبُ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْقَوْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ بِنَفْسِهِ ح ف ( قَوْلُهُ : كَتُرْسٍ ) كَالدَّرَقَةِ الَّتِي تُجْعَلُ خَلْفَ الظَّهْرِ ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ حَمْلُهُ ) وَإِنْ كَانَ نَجِسًا أَوْ بَيْضَةً تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ لِمَسْجِدِهِ حَيْثُ انْحَصَرَتْ الْوِقَايَةُ فِي حَمْلِهِ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ حِينَئِذٍ اسْتِسْلَامًا لِلْعَدُوِّ ، وَكَذَا لَوْ آذَى غَيْرَهُ فَيَجِبُ حَمْلُهُ حِفْظًا لِنَفْسِهِ ، وَلَا نَظَرَ لِضَرَرِ غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاضْطِرَارِ حَيْثُ قَدَّمَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِمُضْطَرٍّ آخَرَ تَقْدِيمًا لِنَفْسِهِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ .\rا هـ .\rز ي بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَيْضَةً فِيهِ أَنَّ الْبَيْضَةَ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي السِّلَاحِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ وَالْبَيْضَةُ غَيْرُ قَاتِلَةٍ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِالْمُرَادِ وَلَعَلَّ الْبَيْضَةَ مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَسْتُرُ الْجَبْهَةَ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَهَلْ إذَا صَلَّى كَذَلِكَ تَجِبُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَقَّ عَلَيْهِ نَزْعُ الْعِصَابَةِ لِجِرَاحَةٍ تَحْتَهَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَهَا نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ هُنَا لَكِنَّ فِي كَلَامِ ز ي كحج مَا يَقْتَضِي الْإِعَادَةَ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ أَنَّ الْعُذْرَ ثَمَّ مَوْجُودٌ وَهُوَ الْجِرَاحَةُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ إصَابَةَ السَّهْمِ","part":4,"page":201},{"id":1701,"text":"مَثَلًا لَيْسَتْ مُحَقَّقَةً وَأَيْضًا فَمَا هُنَا نَادِرٌ ع ش عَلَى م ر","part":4,"page":202},{"id":1702,"text":"( وَ ) النَّوْعُ الرَّابِعُ صَلَاةُ ( شِدَّةِ خَوْفٍ وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ كُلٌّ ) مِنْهُمْ ( فِيهَا ) أَيْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ سَوَاءٌ الْتَحَمَ قِتَالٌ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ أَوْ لَمْ يَلْتَحِمْ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ لَوْ وَلَّوْا عَنْهُ أَوْ انْقَسَمُوا ( كَيْفَ أَمْكَنَ ) رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَلَوْ مُومِيًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَجَزَ عَنْهُمَا وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا }\rS","part":4,"page":203},{"id":1703,"text":"( قَوْلُهُ : الْتَحَمَ قِتَالٌ ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَصِلَ سِلَاحُ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ نَحْوُ السَّيْفِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ اخْتِلَاطِهِمْ بِحَيْثُ يَلْتَصِقُ لَحْمُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ، أَوْ يُقَارِبُ الْتِصَاقُهُ أَوْ عَنْ اخْتِلَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَاشْتِبَاكِ لُحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَى انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ بِالسَّدَى بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَاللَّحْمَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا لُغَةٌ وَهَذَا عَكْسُ اللُّحْمَةِ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ وَأَمَّا اللَّحْمُ مِنْ الْحَيَوَانِ فَبِالْفَتْحِ فَجَمْعُهُ لُحُومٌ وَلُحْمَانٌ بِالضَّمِّ وَلِحَامٌ بِالْكَسْرِ مِصْبَاحٌ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَمْ يَلْتَحِمْ .\rوَقَوْلُهُ : لَوْ وَلَّوْا عَنْهُ أَيْ وَلَّى بَعْضُهُمْ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ أَيْ وَصَلَّى خَلْفَهُ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ بَطْنِ نَخْلٍ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ كُلُّهُمْ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ انْقَسَمُوا أَيْ وَصَلَّوْا صَلَاةَ عُسْفَانَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : رَاكِبًا ) وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبٌ نَزَلَ فَوْرًا وُجُوبًا وَبَنَى إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ .\rز ي قَالَ فِي شَرْحِ م ر وَلَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ الِاسْتِقْبَالُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَاشِي الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُومِيًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ) أَيْ يَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ .\rظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَقَلِّ إيمَاءٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مَشَقَّةً وَرُبَّمَا يُفَوِّتُ الِاشْتِغَالُ بِهَا تَدْبِيرَ أَمْرِ الْحَرْبِ فَيَكْفِي فِيهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ إيمَاءٌ ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ عُذْرِهِ فِي الْإِيمَاءِ","part":4,"page":204},{"id":1704,"text":"عُذْرُهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى الْبَيْضَةِ إذَا خَافَ أَنْ يُصِيبَ رَأْسَهُ سَهْمٌ لَوْ نَزَعَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ) اعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ حَجّ أَنَّهُ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ .\rالشَّوْبَرِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا آخِرَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْأَمْنَ صَلَّاهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ م ر بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ فَإِنَّ لَهُ فِعْلَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا ع ن مُلَخَّصًا وَقَالَ سم وَالْقِيَاسُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَنْوَاعِ كَصَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِلْبُرُلُّسِيِّ فَلَوْ حَصَلَ الْأَمْنُ بَقِيَّةَ الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَا يُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ مَا لَا يَفُوتُ كَاسْتِسْقَاءٍ وَفَائِتَةٍ بِعُذْرٍ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا بِالْمَوْتِ .\rا هـ .\rز ي","part":4,"page":205},{"id":1705,"text":"( وَعُذِرَ فِي تَرْكِ ) تَوَجُّهِ ( قِبْلَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِعَدُوٍّ ) أَيْ لِأَجْلِهِ لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ طَالَ زَمَنُهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِبَعْضِهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِبَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَالْجَمَاعَةُ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ كَحَالَةِ الْأَمْنِ ( وَ ) عُذِرَ فِي ( عَمَلِ كَثِيرٍ ) كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ ( لِحَاجَةٍ ) إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ ( لَا ) فِي ( صِيَاحٍ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ\rS","part":4,"page":206},{"id":1706,"text":"( قَوْلُهُ : لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي نَفْلِ السَّفَرِ أَنَّ مِثْلَهُ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ ع ش ( قَوْلُهُ : طَالَ زَمَنُهُ ) أَيْ عُرْفًا فَإِنْ لَمْ يَطُلْ لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ) أَيْ فِي سِيَاقِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَإِلَّا فَتَفْسِيرُ { رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } بِذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ أَيْ فِي مَقَامِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْنَى الْآيَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ) التَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ يَجُوزُ هُنَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا عَلَى الْإِمَامِ فِي جِهَتِهِ وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرُوا عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ لِلضَّرُورَةِ وَأَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَأَكْثَرَ ح ل وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ ) إلَّا إنْ كَانَ الْحَزْمُ أَيْ الضَّبْطُ وَالرَّأْيُ فِي الِانْفِرَادِ فَهُوَ أَفْضَلُ ح ل ( قَوْلُهُ : كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ ) لَوْ احْتَاجَ لِخَمْسِ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ مَثَلًا فَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِسِتٍّ مُتَوَالِيَةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي السِّتِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مُبْطِلٌ فَهَلْ الشُّرُوعُ فِيهَا شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ أَوْ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْخَمْسَ جَائِزَةٌ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْخَمْسَ لَمْ تَبْطُلْ بِهَا لِجَوَازِهَا وَلَا بِالْإِتْيَانِ بِالسَّادِسَةِ لِأَنَّهَا وَحْدَهَا لَا تُبْطِلُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجِهُ لِي الْآنَ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ تَوْجِيهُ الثَّانِي بِمَا ذُكِرَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ فِي الْأَمْنِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ غَيْرُ مُبْطِلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُمَا مَعَ غَيْرِهِمَا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ","part":4,"page":207},{"id":1707,"text":"يُقَالُ بَلْ الْمُتَّجِهُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُطُوَاتِ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَانَ الْمَجْمُوعُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، وَالْخَمْسُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَطْلُوبَةٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ النَّهْيُ إلَّا بِالسَّادِسِ فَمَا قَبْلَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِبْطَالِ أَصْلًا إذْ الْمُبْطِلُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَا فِي الْآيَةِ ) أَيْ مِنْ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ ( قَوْلُهُ : لَا فِي صِيَاحٍ ) وَلَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ وَالْمُرَادُ بِالصِّيَاحِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ حَرْفَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْتَ الْخَالِيَ عَنْ الْحُرُوفِ لَا يُبْطِلُ كَمَا فِي ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمِثْلُ الصِّيَاحِ النُّطْقُ بِلَا صِيَاحٍ كَمَا فِي الْأُمِّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ) وَفَرْضُ الِاحْتِيَاجِ لِنَحْوِ تَنْبِيهِ مَنْ خَشِيَ وُقُوعَ مُهْلِكٍ لَهُ أَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ أَوْ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمَشْهُورُ بِالشَّجَاعَةِ نَادِرٌ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي وَهُوَ يُشْكِلُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْحَاجَةِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَتَبْطُلُ ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ كَرَدْعِ الْخَيْلِ أَوْ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ فُلَانٌ بَلْ إنْ وَجَبَ كَتَنْبِيهِ مَنْ يُرَادُ قَتْلُهُ أَوْ خِيفَ وُقُوعُهُ فِي مُهْلِكٍ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر عَدَمُ الْبُطْلَانِ مَعَ الْحَاجَةِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ كَإِمْسَاكِ السِّلَاحِ النَّجِسِ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ ا هـ","part":4,"page":208},{"id":1708,"text":"( وَلَهُ إمْسَاكُ سِلَاحٍ تَنَجَّسَ ) بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ ( لِحَاجَةٍ ) إلَيْهِ ( وَقَضَى ) لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ .\rفَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَلْقَاهُ أَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ ؛ لِئَلَّا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ حَمْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هَذِهِ اللَّحْظَةَ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِتَنَجَّسَ وَلِحَاجَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَمِي وَعَجَز ( وَلَهُ ) حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ( تِلْكَ ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ ( فِي كُلِّ مُبَاحِ قِتَالٍ وَهَرَبٍ ) كَقِتَالِ عَادِل لِبَاغٍ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ وَغَرِيمٍ لَهُ عِنْدَ إعْسَارِهِ وَخَوْفِ حَبْسِهِ بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ غَرِيمُهُ وَهُوَ الدَّائِنُ فِي إعْسَارِهِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ ( لَا ) فِي ( خَوْفِ فَوْتِ حَجٍّ ) فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَهُ بِفَوْتِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ إنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مَاكِثًا أَنْ يُصَلِّيَهَا سَائِرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ حَاصِلٍ كَفَوْتِ نَفْسٍ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَاكِثًا وَيُفَوِّتَ الْحَجَّ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَوْ يُؤَخِّرَهَا وَيُحَصِّلَ الْوُقُوفَ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ وَسُهُولَةِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ وَالنَّوَوِيُّ الثَّانِيَ بَلْ صَوَّبَهُ .\rوَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ\rS","part":4,"page":209},{"id":1709,"text":"( قَوْلُهُ : وَقَضَى ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ ضَعِيفٌ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي قِرَابِهِ ) أَيْ السِّلَاحِ وَقَوْلُهُ : تَحْتَ رِكَابِهِ أَيْ الَّذِي تَحْتَ رِكَابِهِ ، أَوْ هُوَ حَالٌ مِنْ قِرَابِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّكَابِ الْمَرْكُوبُ ، وَهُوَ الْفَرَسُ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّكَابُ الَّذِي يَجْعَلُ رِجْلَيْهِ فِيهِ وَقَوْلُهُ : تَحْتَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ لَا يَصِيرَ حَامِلًا لَهُ وَلَا مُتَّصِلًا بِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مَسْكِهِ وَإِلَّا فَيُعْذَرُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الزِّمَامَ أَلْزَمُ مِنْ السِّلَاحِ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَيُغْتَفَرُ حَمْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا لَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَغْتَفِرُوهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْمُصَلِّي نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُنَحِّهَا حَالًا خَشْيَةً مِنْ ضَيَاعِهِ بِالْإِلْقَاءِ لِأَنَّ الْخَوْفَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ قَالَهُ م ر أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ فِي إلْقَاءِ إلَخْ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : هَذِهِ اللَّحْظَةَ ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَقِلَّ زَمَنُ الْجَعْلِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ الْإِلْقَاءِ حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَعَجَزَ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُلْقِي السِّلَاحَ إذَا دَمِيَ فَإِنْ عَجَزَ أَمْسَكَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ) أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : تِلْكَ ) وَمِثْلُهَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ مُبَاحِ قِتَالٍ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ ( قَوْلُهُ : كَقِتَالِ عَادِلٍ لِبَاغٍ ) أَيْ بِلَا تَأْوِيلٍ ، وَكَذَا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَيْسَ لِلْبَاغِي غَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ ذَلِكَ ، أَمَّا الْمُتَأَوِّلُ فَلَهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَذِي","part":4,"page":210},{"id":1710,"text":"مَالٍ لِقَاصِدِ أَخْذِهِ ظُلْمًا ) وَكَذَا لَوْ خُطِفَ نَعْلُهُ مَثَلًا أَوْ نُدَّ بَعِيرُهُ مَثَلًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ خَافَ ضَيَاعَ ذَلِكَ ، وَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ وَطِئَهَا لَا قَصْدًا وَكَانَتْ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا .\rوَفِي النَّاشِرِيِّ إذَا دَخَلَ أَرْضًا مَغْصُوبَةً وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَخَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِهَا وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ خَارِجًا مِنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ ) أَيْ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا لَكِنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ كَحَنَفِيٍّ فَهِيَ كَالْعَدَمِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا فِي خَوْفِ فَوْتِ حَجٍّ ) هَلْ الْعُمْرَةُ الْمَنْذُورَةُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالْحَجِّ فِي هَذَا أَوْ لَا ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ الْحَجَّ يَفُوتُ بِفَوَاتِ عَرَفَةَ وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ .\rا هـ .\rحَجّ شَوْبَرِيٌّ وَخَالَفَ م ر فِي شَرْحِهِ فَنَقَلَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ أَنَّهَا كَالْحَجِّ فَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ لِإِدْرَاكِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : إنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مَاكِثًا ) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ ، بَلْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ الْوُقُوفِ إلَّا بِتَرْكِ صَلَوَاتِ أَيَّامٍ وَجَبَ التَّرْكُ ز ي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِلْعُذْرِ فِي فَوَاتِهَا ع ش عَلَى م ر وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَتَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَفَوْتِ نَفْسٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ مِنْ خَوْفِ فَوْتِ الْحَاصِلِ فَيُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الذَّهَابِ لِعَرَفَةَ إلَى انْقِضَاءِ الْوَقْتِ قَالَهُ الشَّيْخُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":4,"page":211},{"id":1711,"text":"( وَلَوْ صَلَّوْهَا ) أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ( لِمَا ) أَيْ لِشَيْءٍ كَسَوَادٍ ( ظَنُّوهُ عَدُوًّا ) لَهُمْ ( أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ ضِعْفِهِمْ ( فَبَانَ خِلَافُهُ ) أَيْ خِلَافُ ظَنِّهِمْ كَإِبِلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ ضِعْفِهِمْ ( قَضَوْا ) إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَقَوْلِي لِمَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ وَقَوْلِي أَوْ أَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي ( دَرْس )\rS","part":4,"page":212},{"id":1712,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّوْهَا ) أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَهِيَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ بَلْ الضَّابِطُ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةً لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُ ظَنِّهِمْ فَيَشْمَلُ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَصَلَاةَ عُسْفَانَ م ر إطْفِيحِيٌّ : ( قَوْلُهُ : أَيْ خِلَافُ ظَنِّهِمْ ) وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لَوْ بَانَ كَمَا ظَنُّوا أَنَّهُ عَدُوٌّ لَكِنْ ظَهَرَ بَيْنَهُمْ مَانِعٌ كَخَنْدَقٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ حِصْنٍ نَعَمْ لَوْ بَانَ أَنَّ قَصْدَ الْعَدُوِّ الصُّلْحُ فَلَا قَضَاءَ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى النِّيَّةِ فَقَوْلُهُ : الْبَيِّنُ خَطَؤُهُ يَعْنِي بِمَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ق ل قَالَ م ر : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي دَارِنَا أَوْ دَارِ الْحَرْبِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ ضِعْفِهِمْ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى إبِلٍ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِقِسْمَيْهَا لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِهِمْ ، وَكَذَا صَلَاةُ عُسْفَانَ وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ جَوَازِهِمَا فِي الْأَمْنِ فَلْيُحَرَّرْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَاوِمَ كُلُّ صَفٍّ فِيهَا الْعَدُوَّ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْمُقَاوَمَةِ وَلَا تُشْتَرَطُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنَّ الْكَثْرَةَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا لَا لِصِحَّتِهَا ح ل ( قَوْلُهُ : إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ ) أَيْ مَعَ تَقْصِيرِهِمْ ح ل ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ ) وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ ظَنُّوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ فَبَانَ خِلَافُهُ ع ش","part":4,"page":213},{"id":1713,"text":"( فَصْلٌ ) فِي اللِّبَاسِ ( حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ ) وَلَوْ قَزًّا بِفَرْشٍ أَوْ غَيْرُهُ لِنَهْيِ الرَّجُلِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي الْخُنْثَى وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) اسْتِعْمَالُ ( مَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ زِنَةً ) تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُسْتَوِي مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ وَالْأَصْلُ الْحِلُّ .\rوَتَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ فِي الْأُولَى ( إلَّا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُضِرَّيْنِ وَفَجْأَةِ حَرْبٍ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ بَغْتَتُهَا\rS","part":4,"page":214},{"id":1714,"text":"( دَرْسٌ ) ( فَصْلٌ : فِي اللِّبَاسِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ كَالِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ ) وَالْمُرَادُ بِاللِّبَاسِ مَا يُلَابِسُ الْبَدَنَ أَيْ يُخَالِطُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللُّبْسِ أَوْ الْفَرْشِ أَوْ غَيْرِهِ لِيُنَاسَبَ قَوْلَهُ اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ فَيَشْمَلُ النَّامُوسِيَّةَ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُحِيطَةً بِالْبَدَنِ كَانَتْ كَأَنَّهَا مُخَالِطَةٌ لَهُ أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ لُبْسُهُ الَّذِي مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُقَاتِلُ وَمَا لَا يَحِلُّ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُقَاتِلِينَ كَثِيرًا مَا يَحْتَاجُونَ لِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ لِلْبَرْدِ وَالْقِتَالِ وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَقِبَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَصْلِ يُشْعِرُ بِانْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي حَالِ الْقِتَالِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُغْنِي عَنْهُ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَهَلْ لُبْسُهُ مِنْ الْكَبَائِرِ أَوْ الصَّغَائِرِ ؟ مَشَى حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ عَلَى الْأَوَّلِ وَغَيْرُهُ عَلَى الثَّانِي ، وَهُوَ الْمُعْتَمَد كَمَا فِي إطْفِيحِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا فِيهِ فَكَمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ ) خَرَجَ بِاسْتِعْمَالِهِ اتِّخَاذُهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنَاءَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ مَعَ أَنَّ الِاتِّخَاذَ هُنَا يَجُرُّ لِلِاسْتِعْمَالِ ضِيقُ النَّقْدَيْنِ فِي اتِّخَاذِ الْإِنَاءِ دُونَ الْحَرِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rلِكَاتِبِهِ إطْفِيحِيٍّ وَفَصَّلَ ز ي فِي الِاتِّخَاذِ فَقَالَ : إنْ كَانَ","part":4,"page":215},{"id":1715,"text":"اتِّخَاذُهُ لِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ حَرُمَ ، وَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ أَوْ إعَارَتِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِعْمَالُ فَلَا يَحْرُمُ ا هـ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ الْمَذْكُورِ بِلَا حَائِلٍ أَمَّا بِهِ فَلَا يَحْرُمُ لَكِنْ يُكْرَهُ ، وَالْحَائِلُ إنْ كَانَ عَلَى الْفَرْشِ كَفَى فِي دَفْعِ الْحُرْمَةِ وَإِنْ لَمْ يُخَطْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْغِطَاءِ فَلَا يَكْفِي فِي دَفْعِ الْحُرْمَةِ إلَّا إنْ خِيطَ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْشِ بِأَنَّ الْحَائِلَ فِي الْفَرْشِ يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ عُرْفًا بِخِلَافِ هَذَا وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَنْسُوجًا أَمْ لَا بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهِمْ مِنْ الْحُرْمَةِ خَيْطَ السِّبْحَةِ وَلَيْقَةَ الدَّوَاةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَرَقِ الْحَرِيرِ فِي الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِحَالَةَ م ر وَأَمَّا كِتَابَةُ الصَّدَاقِ فِي الْحَرِيرِ فَاَلَّذِي تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ كِتَابَةُ الصَّدَاقِ فِيهِ وَلَوْ لِلرَّجُلِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُسْتَعْمِلَةُ لَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ كِتَابَةُ الصَّدَاقِ فِيهِ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ لَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ م ر عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ : لَا كِتَابَةَ الصَّدَاقِ فِيهِ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْكَاتِبُ الرَّجُلَ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ حَجّ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَزًّا ) هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ كَمِدُ اللَّوْنِ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ وَهُوَ مَا قَطَعَتْهُ الدُّودَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً وَالْحَرِيرُ مَا يَحِلُّ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا ز ي وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِفَرْشٍ ) لِنَحْوِ جُلُوسِهِ أَوْ قِيَامِهِ لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ بِمُفَارَقَتِهِ لَهُ حَالًا لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ","part":4,"page":216},{"id":1716,"text":"عُرْفًا حَجّ كَشَيْخِنَا وَانْظُرْ الْمُفَارَقَةَ هَلْ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا تَرَدُّدٌ أَوْ لَا كَمَا يَحْرُمُ تَرَدُّدُ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ أُلْحِقَ ثَمَّ بِالْمُكْثِ ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِتَأَكُّدِ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ حَالَ التَّرَدُّدِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَا كَذَلِكَ التَّرَدُّدُ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ تَأَمَّلْ كَاتِبُهُ إطْفِيحِيٌّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ فَرْشُهُ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ زِنَةً ) وَلَوْ احْتِمَالًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : زِنَةً أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِالظُّهُورِ وَأَفْهَمَ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ مَعَ فَرْشِ ثَوْبٍ مُهَلْهَلِ النَّسْجِ عَلَيْهِ كَنَوْمٍ عَلَى مِخَدَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِهِ ، وَكَلُبْسِ مَا ظِهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهَا ثَوْبٌ حَرِيرٌ وَقَدْ خِيطَا عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ وَلَوْ شَكَّ هَلْ الْحَرِيرُ أَكْثَرُ حَرُمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ .\rنُورٌ ز ي وَمَشَى حَجّ عَلَى الْجَوَازِ قِيَاسًا عَلَى الضَّبَّةِ وَفَرَّقَ م ر بَيْنَ عَدَمِ تَحْرِيمِ الْمُضَبَّبِ إذَا شَكَّ فِي كِبَرِ الضَّبَّةِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ فَاسْتُصْحِبَ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ فَاسْتُصْحِبَ إطْفِيحِيٌّ قَالَ ع ش : وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْمُحَرَّمَةِ الْمُطَرَّزَةِ بِالْإِبْرَةِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْمُضَبَّبِ الْحِلَّ ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ تِكَّةِ اللِّبَاسِ مِنْ الْحَرِيرِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ ز ي الْجَوَازُ فَلْيُرَاجَعْ .\rأَقُولُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى خَيْطِ الْمِفْتَاحِ حَيْثُ قِيلَ بِجَوَازِهِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ مِنْ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا جَوَازُ خَيْطِ الْمِيزَانِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِاحْتِيَاجِهَا لَهُ كَثِيرًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَكَذَلِكَ يَحِلُّ كِيسُ الْمُصْحَفِ وَعِلَاقَتُهُ وَشَرَارِيبُ","part":4,"page":217},{"id":1717,"text":"السُّبْحَةِ إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِخَيْطِهَا وَزِرُّ الطَّرْبُوشِ وَكِسْوَةُ الْكَعْبَةِ وَقُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْمَدَابِغِيُّ يَحْرُمُ زِرُّ الطَّرْبُوشِ وَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَمِنْدِيلُ الْفِرَاشِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا لِلرَّجُلِ ؛ لِأَنَّهُ امْتِهَانٌ لَهُ كَالْمَشْيِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا لِضَرُورَةٍ ) أَيْ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِلُبْسٍ وَغَيْرِهِ بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُضِرَّيْنِ ) هَلْ الْمُرَادُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ مُبِيحًا لِلتَّيَمُّمِ ؟ عَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rح ل وَقَالَ ق ل : الْمُرَادُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : وَفُجْأَةِ حَرْبٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفُجَأَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لُبْسُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَخْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْفُجَأَةِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِلضَّرُورَةِ تَأَمَّلْ","part":4,"page":218},{"id":1718,"text":"( وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ ) وَتَعْبِيرِي بِمُضِرَّيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُهْلِكَيْنِ ( أَوْ حَاجَةٍ كَجَرَبٍ ) إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ ( وَقَمْلٍ ) رَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمَا لَمَّا شَكَيَا إلَيْهِ الْقَمْلَ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ } وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ ( وَكَقِتَالٍ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْحَرِيرِ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ قِيَاسًا عَلَى دَفْعِ الْقَمْلِ\rS","part":4,"page":219},{"id":1719,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ مَحِلُّ كَوْنِ الْمَذْكُورَاتِ تُجَوِّزُ لُبْسَهُ لِلضَّرُورَةِ فِي حَالِ فَقْدِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ الْقَائِلِ إنَّهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا لِضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فَقْدُ الْغَيْرِ شَرْطًا لِحِلِّ لُبْسِهِ لَا دَخْلَ حِينَئِذٍ لِفُجَأَةِ الْحَرْبِ وَلَا لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِي حِلِّ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ فَاقِدًا لِلْغَيْرِ جَازَ لَهُ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وَلَا حَرٌّ وَلَا بَرْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَتَى بِالْمَذْكُورَاتِ أَعْنِي الْفُجَأَةَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا لِتَكُونَ أَمْثِلَةً لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ضَرُورَةً إلَّا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ فَقْدِ الْغَيْرِ فَقَطْ مَعَ عَدَمِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْحَاجَةِ لَا الضَّرُورَةِ تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُ ا ط ف قَوْلُهُ : وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ أَيْ يَقُومُ مَقَامَهُ يَلْزَمَ عَلَيْهِ اتِّحَادُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ حَاجَةٍ ) قَالَ حَجّ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ قَالَ الشَّيْخُ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَقْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ لُبْسِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْحُكْمِ بِتَحْرِيمِهِ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ فَقْدِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَفْقُودٌ شَرْعًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُفْقَد مَا يُغْنِي عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَهَلَّا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْحَاجَةِ وَيُعْلَمُ مِنْهَا جَوَازُ لُبْسِهِ لِلضَّرُورَةِ بِالْأَوْلَى ؟ شَيْخُنَا قَالَ ز ي : وَيَجِبُ لُبْسُ الْحَرِيرِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ لِعَوْرَتِهِ سَاتِرًا غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : كَجَرَبٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ .\rوَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُطْلَى بِالْحِنَّاءِ وَالسَّمْنِ الْبَقَرِيِّ","part":4,"page":220},{"id":1720,"text":"الْقَدِيمِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ آذَاهُمَا ) أَيْ الرَّجُلَ وَالْخُنْثَى أَيْ أَذًى لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ح ل ( قَوْلُهُ : وَقَمْلٍ ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِهِ أَنْ يُطْلَى خَيْطٌ مِنْ الصُّوفِ بِالزِّئْبَقِ وَيُجْعَلَ فِي عُنُقِهِ كَالسُّبْحَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِحِكَّةٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الْجَرَبُ الْيَابِسُ وَمِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِهَا أَنْ يُؤْخَذَ خُرْءُ الْكَلْبِ الْأَبْيَضِ وَيُذَابَ مَعَ الْكِبْرِيتِ وَيُطْلَى بِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ ) لِأَنَّ الْحَرِيرَ خَاصِّيَّتُهُ أَنْ لَا يُقْمِلَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى السُّبْكِيّ الَّذِي خَصَّ التَّرَخُّصَ بِذَلِكَ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَا مُسَافِرَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَكَقِتَالٍ ) أَعَادَ الْكَافَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْجَرَبَ وَالْقَمْلَ يَجُوزُ فِيهِمَا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَإِنْ وُجِدَ مَا يُغْنِي عَنْهُ مِنْ دَوَاءٍ وَإِنْ ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rح ل أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ الْكَافِ مِنْ قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ وَتَكُونُ طَرِيقَةً لَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَكَقِتَالٍ إلَخْ ) إنْ قِيلَ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ فُجْأَةِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ .\rقُلْنَا نَعَمْ لَكِنَّ تِلْكَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَصْلًا ، وَهَذِهِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا وَجَدَا الْغَيْرَ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُغْنٍ عَنْهُ ح ل وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تِلْكَ مِنْ أَمْثِلَةِ الضَّرُورَةِ وَهَذِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ تَصْدُقُ بِتِلْكَ فَتَأَمَّلْ","part":4,"page":221},{"id":1721,"text":".\r( وَلِوَلِيٍّ إلْبَاسُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ ( صَبِيًّا ) إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ الْحَرِيرِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمَجْنُونَ\rS","part":4,"page":222},{"id":1722,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِوَلِيٍّ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَخَ الْكَبِيرَ فَيَجُوزُ لَهُمَا إلْبَاسُ الصَّبِيِّ الْحَرِيرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ حَيْثُ كَانَ غَنِيًّا وَلَاقَ بِهِ وَإِلْبَاسٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ الثَّانِي وَصَبِيًّا مَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ فِي الْمَعْنَى ، وَقُدِّمَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى تَأْخِيرِهِ انْفِصَالُهُ مَعَ تَأَتِّي اتِّصَالِهِ .\rقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَتَرْكُ ذَا الْأَصْلِ حَتْمًا قَدْ يُرَى وَلَمَّا كَانَتْ الْهَاءُ فِي إلْبَاسِهِ عَائِدَةً عَلَى شَيْئَيْنِ مَعَ إفْرَادِهَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ وَالتَّعْبِيرُ بِإِلْبَاسِهِ لِلْغَالِبِ بَلْ مِثْلُهُ سَائِرُ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَلَهُ أَيْضًا تَزْيِينُهُ بِالْحُلِيِّ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ عِيدٍ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مُرَاهِقًا وَالْمُرَادُ بِالْحُلِيِّ مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَلَيْسَ مِنْهُ الْخِنْجَرُ الْمَعْرُوفُ وَالسِّكِّينُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُ الصَّبِيِّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ وَأَمَّا الْحِيَاصَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَنْبَغِي حِلُّ إلْبَاسِهَا لَهُ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ لُبْسُهُ لِلنِّسَاءٍ جَازَ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ لِلصَّبِيِّ كَنَعْلٍ مِنْ ذَهَبٍ حَيْثُ لَا سَرَفَ عَادَةً وَتَرْكُ إلْبَاسِهِمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَا ذُكِرَ أَيْ الْحَرِيرَ وَحُلِّيَ النَّقْدَيْنِ وَلَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الصَّبِيِّ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَعَلَّلَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ قَالَ : وَلِئَلَّا يَعْتَادَهُ وَيَأْلَفَ اسْتِعْمَالَهُ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ نَقْلًا عَنْ ع ب وَفِي ح ل إنَّ إلْبَاسَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْحَرِيرَ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ ) أَيْ قُوَّةٌ ( قَوْله تُنَافِي خُنُوثَةَ الْحَرِيرِ","part":4,"page":223},{"id":1723,"text":") أَيْ خُنُوثَةَ مَنْ يَلْبَسُهُ مِنْ النِّسَاءِ وَهِيَ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي فَفِي الْمُخْتَارِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الِاخْتِنَاثُ أَصْلُهُ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُخَنَّثُ لِتَكَسُّرِهِ وَتَثَنِّيهِ .\rا هـ .\rع ش وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ الْخُنُوثَةَ بِاللُّيُونَةِ وَالْمَيْلَ إلَى طَبْعِ النِّسَاءِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ تُنَافِيهَا خُنُوثَةُ الْحَرِيرِ بِالضَّمِيرِ لَكَانَ أَظْهَرَ فَتَأَمَّلْ .","part":4,"page":224},{"id":1724,"text":"( وَحَلَّ مَا طُرِّزَ ) أَوْ رُقِعَ بِحَرِيرٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ( أَوْ طَرَفٍ بِهِ ) أَيْ بِحَرِيرٍ بِأَنْ جَعَلَ طَرَفَ ثَوْبِهِ مُسَجَّفًا بِهِ ( قَدْرَ عَادَةٍ ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ .\rأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا حَتَّى الْفِرَاشُ لِخَبَرِ { أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ\rS","part":4,"page":225},{"id":1725,"text":"( قَوْلُهُ : مَا طُرِّزَ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا نُسِجَ خَارِجًا عَنْ الْمَلْبُوسِ ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ وَخِيطَ بِالْإِبْرَةِ كَالشَّرِيطِ وَإِنَّمَا صُوِّرَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ هَذَا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُهُ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ م ر قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ فَفِيهِ تَشْبِيهٌ بِهِنَّ وَأَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْإِبْرَةِ مَثَلًا فَحَرَامٌ ح ل ( قَوْلُهُ : قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ) أَيْ عَرِيضًا وَإِنْ زَادَ طُولُهُ ز ي وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ طُولًا وَعَرْضًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ وَلَا عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ غَيْرِهَا ا هـ فَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ طُولِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ تَحْرُمُ زِيَادَتُهُ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ فِي الطُّولِ ع ش عَلَى م ر .\rوَالْحَاصِلُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ مَا طُرِّزَ أَوْ رُقِّعَ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَزِيدَ جَمِيعُ مَا طُرِّزَ أَوْ رُقِّعَ بِهِ عَلَى الثَّوْبِ وَزْنًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلُّ طِرَازٍ أَوْ رُقْعَةٍ بِقَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَا اُعْتُبِرَ فِي الْمَنْسُوجِ وَزِيَادَةِ قَدْرِ أَصَابِعَ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ بِحَرِيرٍ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ مَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : قَدْرَ عَادَةٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ أَمْثَالِهِ فَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَهُ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ دَوَامُهُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارَ","part":4,"page":226},{"id":1726,"text":"كَافِرٍ عَالِيَةً عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا عَادَةَ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ عَادَةُ أَمْثَالِهِ فَيَجُوزُ لَهُ إدَامَتُهُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ حَرُمَ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا لَهَا لِبْنَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَتَانِ بِالدِّيبَاجِ } وَاللِّبْنَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ أَيْ طَوْقِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ } وَالْمَكْفُوفُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ ) يَرِدُ عَلَيْهِ التَّرْقِيعُ فَإِنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُجْعَلُ لِلزِّينَةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْمَرْأَةُ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِوَلِيٍّ إلْبَاسُهُ ( قَوْلُهُ : فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ ) أَيْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ بِسَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْفِرَاشِ وَاللُّبْسِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءٍ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ لِتُغَطِّيَ بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتَعَتْهَا كَالْبُقْجَةِ فَهِيَ حَلَالٌ لَهَا ع ش عَلَى م ر وَقِيلَ مَعْنَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ لِلْحَاجَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَسَوَاءٌ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ ، وَسَوَاءٌ زَادَ الطِّرَازُ عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُطَّرَفُ قَدْرَ الْعَادَةِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : حَتَّى الْفِرَاشُ إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ مَا ذُكِرَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى","part":4,"page":227},{"id":1727,"text":"الرَّدِّ الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ افْتِرَاشِهَا إيَّاهُ لِلسَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُهَا لِلْحَلِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَلِيَّةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ أُحِلَّ الذَّهَبُ ) أَيْ الَّذِي لِلزِّينَةِ كَالْحُلِيِّ بِخِلَافِ الْأَوَانِي فَتَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَيْ لِأَنَّ تَزَيُّنَ الْمَرْأَةِ بِذَلِكَ يَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهَا وَوَطْئِهَا فَيُؤَدِّي إلَى مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ كَثْرَةِ النَّسْلِ شَرْحُ م ر","part":4,"page":228},{"id":1728,"text":".\r( وَ ) حَلَّ ( اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ ) كَالْمُتَنَجِّسِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ } رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاسْتُثْنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِشَرَفِهَا إنْ لُوِّثَ وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ ( لَا دُهْنِ نَحْوِ كَلْبٍ ) كَخِنْزِيرٍ فَلَا يَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا\rS","part":4,"page":229},{"id":1729,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ إصْلَاحُ الْفَتِيلَةِ بِأُصْبُعِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ النَّجِسَ يَجُوزُ التَّضَمُّخُ بِهِ لِلْحَاجَةِ ح ل وَكَذَا يَحِلُّ طِلَاءُ السُّفُنِ بِهِ وَإِطْعَامُهُ بَهِيمَةً وَجَعْلُهُ صَابُونًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَشَرْحِ م ر وَأَتَى بِقَوْلِهِ وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ إلَخْ لِمُنَاسَبَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ فِي حِلِّ الِاسْتِعْمَالِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَحَلَّ لُبْسُ مُتَنَجِّسٍ لِأَنَّهُ أَشَدُّ مُنَاسَبَةً لِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى اللُّبْسِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : كَالْمُتَنَجِّسِ ) قِيَاسٌ أَدْوَنٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْمُدَّعَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ دَلِيلٌ لِحُكْمِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : كَالْمُتَنَجِّسِ نَعَمْ هُوَ دَلِيلٌ لِلْمُدَّعَى بِوَاسِطَةِ كَوْنِهِ دَلِيلًا لِحُكْمِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَوَّثَ ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُلَوِّثْ حَيْثُ أَفْضَى إلَى تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ ز ي ، وَيَحْرُمُ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ بِلَا عُذْرٍ ، لِأَنَّهُ يُلَاقِي هَوَاءَهُ وَهُوَ فِي حُكْمِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ ) أَيْ حَيْثُ لَوَّثَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ ) أُخِذَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ دَبْغِ الْجِلْدِ بِرَوَثِ نَحْوِ الْكَلْبِ ح ل وَمَحَلُّهُ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ صَالِحًا شَوْبَرِيٌّ","part":4,"page":230},{"id":1730,"text":"( وَ ) حَلَّ ( لُبْسُ ) شَيْءٍ ( مُتَنَجِّسٍ ) وَلَا رُطُوبَةَ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً كَمَا لَوْ صَلَّى مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدِ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ وَتَعْبِيرِي بِمُتَنَجِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ النَّجَسِ .\r( لَا ) لُبْسُ ( نَجَسٍ ) كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) كَحَرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ\rS","part":4,"page":231},{"id":1731,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَلَّ لُبْسُ مُتَنَجِّسٍ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي الثِّيَابِ أَيْ تَلْطِيخُهَا بِهَا وَلَا فِي الْبَدَنِ أَيْ اسْتِعْمَالُهَا فِيهِ بِحَيْثُ تَتَّصِلُ بِهِ كَالِامْتِشَاطِ بِالْمُشْطِ الْعَاجِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَنَحْوُ ذَلِكَ سم وَفِي ح ل وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُشْطِ مِنْ الْعَاجِ فِي اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ ا هـ ، وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْهُ لِشِدَّةِ جَفَافِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَشَعْرُهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْكِتَابِ شَرْحُ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ ) أَيْ وَلِأَنَّ تَكْلِيفَ اسْتِدَامَةِ طَهَارَةِ الْمَلْبُوسِ مِمَّا يَشُقُّ خُصُوصًا عَلَى الْفَقِيرِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَيْفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) كَالْخُطْبَةِ وَالطَّوَافِ ( قَوْلُهُ : لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً ) أَيْ فَهُوَ بِهَذِهِ الْجِهَةِ جَائِزٌ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ تِلْكَ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ هَذَا مُرَادُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِفِعْلِهِ الْفَاسِدَ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّهُ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَقَدْ تَرَكَ وَاجِبًا فَهَلَّا أَثِمَ بِتَرْكِ هَذَا الْوَاجِبِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا لُبْسُ نَجَسٍ ) وَلَوْ فَوْقَ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِاللُّبْسِ الِافْتِرَاشُ فَيَجُوزُ قَطْعًا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ ز ي و ع ش ( قَوْلُهُ : لِمَا عَلَيْهِ ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ وَهُوَ الدُّعَاءُ لِلطَّاعَةِ وَقِيلَ هُوَ التَّكْلِيفُ وَقَوْلُهُ : بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ فَيَجُوزُ إلْبَاسُهُ لِدَابَّتِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُغَلَّظٍ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ","part":4,"page":232},{"id":1732,"text":"الْمُمَيِّزِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يَجُوزُ إلْبَاسُهُ ذَلِكَ أَيْ وَكَذَا الْمُمَيِّزُ فِي غَيْرِ وَقْتِ إقَامَةِ الْعِبَادَةِ ، وَالْمُدَّعَى أَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُ النَّجَسِ مُطْلَقًا فَلَا يُنْتِجُ هَذَا الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ شَأْنُهُ التَّعَبُّدُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ ) هَذَا يَأْتِي فِي الْفَرْشِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ وَنَحْوَهُ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ وَيَجُوزُ فَرْشُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ لَكَانَ أَوْلَى ( تَنْبِيهٌ ) يَجُوزُ تَنْجِيسُ الْبَدَنِ لِغَرَضٍ كَعَجْنِ سِرْجِينٍ وَوَطْءِ مُسْتَحَاضَةٍ وَإِصْلَاحِ فَتِيلَةٍ فِي زَيْتِ نَجِسٍ بِنَحْوِ إصْبَعٍ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَالتَّدَاوِي بِهِ وَيَحِلُّ تَنْجِيسُ مِلْكِهِ كَوَضْعِ زَيْتٍ نَجِسٍ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ مَا لَمْ يُضَيِّعْ بِهِ مَالًا وَتَنْجِيسُ مِلْكِ غَيْرِهِ وَمَوْقُوفٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَالْوُقُودِ بِالسِّرْجِينِ فِي الْبُيُوتِ وَتَرْبِيَةِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فِيهَا وَتَسْمِيدِ الْأَرْضِ بِالنَّجَسِ أَيْ تَسْبِيخِهَا بِهِ وَدَبْغِ الْجِلْدِ بِغَيْرِ مُغَلَّظٍ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْقَمْلِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ حَيًّا لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِمَوْتِهِ فِيهِ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْحَيِّ فِي غَيْرِهِ إنْ تَأَذَّى أَوْ آذَى ، وَقَوْلُهُ : إنْ تَأَذَّى بِأَنْ رَمَاهُ فِي مَحِلٍّ خَالٍ عَنْ التُّرَابِ وَخَالَفَهُ حَجّ وَجَوَّزَ إلْقَاءَهُ حَيًّا بِلَا أَذًى وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":4,"page":233},{"id":1733,"text":"( بَابٌ ) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ ( صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ) عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ ( سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) لِلِاتِّبَاعِ ؛ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا نَقْلَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ عَلَى التَّأْكِيدِ ( وَلَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ ) وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ ( لَا لِحَاجٍّ بِمِنًى جَمَاعَةً ) فَلَا تُسَنُّ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةِ أَمَّا فُرَادَى فَتُسَنُّ لِقِصَرِ زَمَنِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":234},{"id":1734,"text":"( بَابٌ : فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ) الْمُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَإِنْ تَوَالَى وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا مَا لَا يُطْلَبُ فِي غَيْرِهَا وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَوْدِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعُودُ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ بِالسُّرُورِ ، وَلِذَلِكَ طُلِبَ عَقِبَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ الْمُوجِبَيْنِ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ السُّرُورِ ق ل ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا إلَى آخِرِ الْبَابِ وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فَلِذَا قَدَّمَهَا الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ عِيدُ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْأَضْحَى أَفْضَلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ عِيدِ الْفِطْرِ شَرْحُ م ر قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ الْعِيدَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ا هـ ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ صَلَاةَ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِثُبُوتِهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُهُ : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } وَإِنَّمَا قَدَّمَ الشَّارِحُ عِيدَ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَلِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ قَالَ فِي الْإِتْحَافِ وَإِنَّمَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عِيدًا لِجَمِيعِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إشَارَةً لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ قَبْلَهُ كَمَا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ هُوَ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ قَبْلَهُ إذْ لَا يَوْمَ يُرَى أَكْثَرُ عِتْقًا مِنْهُ فَمَنْ أُعْتِقَ قِبَلَهُ فَهُوَ الَّذِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عِيدٌ وَمَنْ لَا فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِبْعَادِ وَالْوَعِيدِ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَمَشْرُوعِيَّتُهَا كَانَتْ فِي","part":4,"page":235},{"id":1735,"text":"السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ وَفُرِضَ رَمَضَانُ فِي شَعْبَانِهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانِهَا كَمَا فِي ق ل ( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَلَا إثْمَ وَلَا قِتَالَ فِي تَرْكِهَا وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَتَوَالَى فِيهَا التَّكْبِيرُ فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ أَثِمُوا وَقُوتِلُوا عَلَى هَذَا وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَفْيِ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ ، وَتُسَنُّ جَمَاعَةً وَفُرَادَى ، وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِمَاعُ لَهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ وَلَهُ الْأَمْرُ بِهَا وَهُوَ أَيْ الْأَمْرُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ ، وَقِيلَ : عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) اسْتِدْلَالًا عَلَى السُّنِّيَّةِ لَا بِقَيْدِ التَّأْكِيدِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يُنْتِجَانِ التَّأْكِيدَ كَمَا لَا يَخْفَى وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ أَيْ الْمَنْقُولِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِيدِ ؛ لِأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَالتَّأْكِيدِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِدْلَالِ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَقَوْلُهُ : ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْجَامِعِ فَأَصْلُ الْكَلَامِ ؛ وَلِأَنَّهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي أَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إشَارَةٌ لِلدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ : كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَنْظِيرٌ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَذَانَ عَلَامَةٌ لِلْوُجُوبِ ، وَعَدَمُهُ لَيْسَ عَلَامَةً لِلنَّدَبِ ، بَلْ عَلَامَةً عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى","part":4,"page":236},{"id":1736,"text":"التَّأْكِيدِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : لَا أَذَانَ لَهَا ) أَيْ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَا أَذَانَ لَهَا سُنَّةٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَذَانَ أَمَارَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ فَعَدَمُهُ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : لَا لِحَاجٍّ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فُرَادَى وَجَمَاعَةً لَا لِحَاجٍّ إلَخْ ، وَإِلَّا فَالْمُتَقَدِّمُ إنَّمَا هُوَ سَنُّ فِعْلِهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ الْمُعْتَمِرُ ؟ ا هـ وَالْأَقْرَبُ لَا ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ ع ش ا ط ف وَبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِمِنًى جَمَاعَةً ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْحَاجِّ فُرَادَى وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سم ع ش وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : فَلَا تُسَنُّ ) وَهَلْ تُكْرَهُ اُنْظُرْهُ وَحَرِّرْهُ ع ش","part":4,"page":237},{"id":1737,"text":"وَوَقْتُهَا ( بَيْنَ طُلُوعِ شَمْسِ وَزَوَالِ ) يَوْمِ الْعِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً .\r( وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ ) الشَّمْسُ ( كَرُمْحٍ ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ ( وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بَعْدَ ) دُعَاءِ ( افْتِتَاحٍ سَبْعًا وَ ) فِي ( ثَانِيَةٍ قَبْلَ تَعَوُّذٍ خَمْسًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيَضَعُ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا ، وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ تَابَعَهُ .\rوَتُسَنُّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْمَقْضِيَّةِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ فِيهَا لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ ( وَ ) أَنْ ( يُهَلِّلَ ) بِأَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ( وَيُكَبِّرَ ) بِأَنْ يَقُولَ اللَّهَ أَكْبَرَ ( وَيُمَجِّدَ ) يُعَظِّمَ اللَّهَ بِتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ ( بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ ) رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ؛ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ\rS","part":4,"page":238},{"id":1738,"text":"( قَوْلُهُ : بَيْنَ طُلُوعِ شَمْسٍ ) أَيْ أَوَّلِ طُلُوعِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ تَمَامُ الطُّلُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب ، وَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا عَقِبَ الطُّلُوعِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَزَوَالِ يَوْمِ الْعِيدِ ) الْمُرَادُ بِهِ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ وَلَوْ ثَانِيَ شَوَّالٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِهِ لِرَدِّ مَا قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهَا قَدْ تُصَلَّى فِي غَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ أَدَاءً فَأَشَارَ إلَى اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي فَلَا يَرِدُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي التَّعْمِيمَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ إشَارَةً لِاسْتِثْنَاءِ صُورَةٍ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ يَوْمِ الْعِيدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِيمَا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا إلَخْ ) بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : يَوْمَ الثَّلَاثِينَ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ أَوَّلُ شَوَّالٍ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً ) أَيْ فَيُصَلُّونَهَا فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُعَيِّدُ فِيهِ النَّاسُ وَإِنْ كَانَ ثَانِيَ شَوَّالٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا إلَخْ ) وَعَلَيْهِ فَهِيَ صَلَاةٌ فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مَفْضُولٌ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ ) أَيْ فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا أَنَّ وَقْتَهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالِارْتِفَاعِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَمَّا كَوْنُ آخِرِ وَقْتِهَا الزَّوَالَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ ) الرَّاجِحُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا يُكْرَهُ فِعْلُهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا قَالَ الشَّارِحُ","part":4,"page":239},{"id":1739,"text":"ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ تَأْخِيرِهَا إلَى الِارْتِفَاعِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ رَكْعَتَانِ ) وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْيِينُ مِنْ كَوْنِهَا صَلَاةَ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ صَلَاةَ عِيدِ أَضْحَى فِي كُلٍّ مِنْ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ ) وَيَجْهَرَ بِهِ م ر وَلَيْسَتْ التَّكْبِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا وَإِنَّمَا هِيَ هَيْئَاتٌ كَالتَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا وَعَلَى هَذَا فَلَوْ نَذَرَهَا وَصَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ لِمَا عُلِّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهَا هَيْئَاتٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : سَبْعًا ) أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا فَعِنْدَ الشَّكِّ يَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ وَمِنْهُ أَنْ يَشُكَّ فِي أَيُّهَا أَحْرَمَ بِهَا فَيَجْعَلُهَا الْأَخِيرَةَ وَيُعِيدُهُنَّ بِخِلَافِ شَكِّهِ هَلْ نَوَى الْإِحْرَامَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ .\rا هـ .\rحَجّ ز ي وَقَوْلُهُ : خَمْسًا أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا عَقِبَ قِيَامِهِ ، وَخَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَجَعَلَ مِنْ السَّبْعِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَذَا الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَتُسَنُّ جَعْلُ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ قَالَ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ الْمُنَاوِيِّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْأَخِيرَةِ } قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْأَعْلَامُ حِكْمَةُ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ لِلْوَتَرِيَّةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي التَّذْكِيرِ بِالْوَتْرِ الصَّمَدِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ وَكَانَ لِلسَّبْعَةِ مِنْهَا مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ","part":4,"page":240},{"id":1740,"text":"جُعِلَ تَكْبِيرَةُ صَلَاتِهِ وَتْرًا وَجُعِلَ سَبْعًا فِي الْأُولَى لِذَلِكَ وَتَذْكِيرًا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ السَّبْعَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجِمَارِ تَشْوِيقًا إلَيْهَا لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ ، وَتَذْكِيرًا بِخَالِقِ هَذَا الْوُجُودِ بِالتَّذَكُّرِ فِي أَفْعَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرِضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْأَيَّامِ السَّبْعِ ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السَّابِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّارِعِ بِالرِّفْقِ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِنْهُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَكَانَتْ الْخَمْسُ أَقْرَبَ وِتْرًا إلَى السَّبْعِ مِنْ دُونِهَا جُعِلَ تَكْبِيرُ الثَّانِيَةِ خَمْسًا لِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا ) أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ الْعَبَثِ بِهِمَا وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْإِرْسَالِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَضْعَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ ) حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَاسْتَشْكَلَ بِمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي بِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ سُنَّةٌ مِنْ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا وَهُوَ آكَدُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَطُلِبَ مُطْلَقًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إمَامُهُ ) أَيْ الْمُوَافِقُ أَوْ الْمُخَالِفُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَابَعَهُ ) أَيْ نَدْبًا فَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ مَالِكِيٍّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَيْسَ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَعَلَّلُوهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَكَانَتْ آكَدَ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْمَقْضِيَّةِ ) سَوَاءٌ قَضَاهَا فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ م ر ( قَوْلُهُ","part":4,"page":241},{"id":1741,"text":": لِأَنَّ الْقَضَاءَ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ فُعِلَتْ وَقْتَ السِّرِّ قَالَهُ ز ي وَتُسَنُّ الْخُطْبَةُ لَهَا إذَا فَعَلَهَا جَمَاعَةً م ر ( قَوْلُهُ : الْعِجْلِيّ ) بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَةً إلَى عَمَلِ الْعَجَلِ الَّتِي تَجُرُّهَا الدَّوَابُّ وَبِالْكَسْرِ وَالسُّكُونِ إلَى عِجْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ا هـ لُبُّ اللُّبَابِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْهَا كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَيْ لَا طَوِيلَةٍ ، وَلَا قَصِيرَةٍ وَضَبَطَهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ؛ وَلِأَنَّ سَائِرَ التَّكْبِيرَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلَاةِ يَعْقُبُهَا ذِكْرٌ مُسِنُّونَ فَكَذَلِكَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ ( قَوْلُهُ : بِتَسْبِيحٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ عَطْفَ وَيُمَجِّدُ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ ) أَيْ مَسْنُونَتَيْنِ فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا ذُكِرَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا ، وَلَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ السَّابِعَةِ فِي الْأُولَى وَلَا بَعْدَ الْخَامِسَةِ فِي الثَّانِيَةِ ز ي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَسْنُونَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ ثِنْتَيْنِ مِنْ السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ ، وَقَوْلُ الْمُحَشِّي فَلَا يُسْتَحَبُّ إلَخْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَسْنُونَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ فَتَأَمَّلْ","part":4,"page":242},{"id":1742,"text":"( وَيَحْسُنُ ) فِيهِ ( سُبْحَانُ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ ( وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فَقَرَأَ ) وَلَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ ( لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِتَرَكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ ( وَ ) أَنْ ( يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ق وَ ) فِي ( الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ أَوْ ) { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } فِي الْأُولَى ( وَالْغَاشِيَةَ ) فِي الثَّانِيَةِ ( جَهْرًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":243},{"id":1743,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَحْسُنُ ) أَيْ يُسْتَحَبُّ فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ أَيْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُرَتَّبًا كَمَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَفْضَلُ لِأَنَّ الْحَسَنَ يَشْمَلُ الْمُبَاحَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ النَّدْبُ فَقَطْ .\rقَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا شَيْخُنَا قَالَ ز ي يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَوَالِي التَّكْبِيرَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَوَالِي الرَّفْعِ فَقَوْلُ حَجّ لَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَاتِ وَالرَّفْعَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ مَمْنُوعٌ ا هـ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ فَأَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ وَوَالَى الرَّفْعَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي حَقِّهِ جَاءَ التَّكْبِيرِ حِينَئِذٍ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ : ز ي فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَوَالِي الرَّفْعِ أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّوَالِي الْمَذْكُورُ مِنْ شَافِعِيٍّ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَ وَالرَّفْعَ فَلَا يُفَارِقُهُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْفِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى .\rوَيُوَجَّهُ بِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ بِاسْتِحْبَابِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الْمُسْتَلْزِمِ لِجَوَازِ التَّوَالِي ، وَيَأْتِي الْمَسْبُوقُ فِي ثَانِيَتِهِ بِالْخَمْسِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا ذِكْرًا آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ جَازَ وَمِنْ ذَلِكَ الْجَائِزُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ ) إنَّمَا قُيِّدَ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْخَيْرِ الَّتِي تَبْقَى ثَمَرَتُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ غَيْرَهَا ع ش ( قَوْلُهُ : لَمْ","part":4,"page":244},{"id":1744,"text":"يَعُدْ إلَيْهِ ) أَيْ لَمْ يُسَنَّ لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ أَمَّا لَوْ عَادَ لَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ح ل وَقَالَ م ر لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ أَيْ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ لَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَدَارَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا قِيَاسًا عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَهَا فِيهَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ وَجَرَى حَجّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَدَارَكُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يُلَاحَظُ تَقْدِيمُ التَّكْبِيرِ الْفَائِتِ عَلَى تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ صُورَةً أَوْ تَقْدِيمُ تَكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ أَوْ لَا يُسْتَحَبُّ مُلَاحَظَةُ التَّقْدِيمِ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ ؟ بَابِلِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَوَّذَ وَلَمْ يَقْرَأْ فَإِنَّهُ يَعُودُ أَخْذًا مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فَتَأَمَّلْ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ الشُّرُوعُ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا وَلِأَنَّهَا غَيْرُ فَرْضٍ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ ) يُعْلَمُ مِنْهُ التَّعَمُّدُ بِالْأَوْلَى فَلَا عُمُومَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْرَأَ ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَحْصُورُونَ بِالتَّطْوِيلِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ شَبِيهٌ بِيَوْمِ الْحَشْرِ وَالسُّورَتَانِ فِيهِمَا أَحْوَالُ الْحَشْرِ .\rقَالَ الْوَاحِدِيُّ ق جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدٍ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ تَغِيبُ الشَّمْسُ مِنْ وَرَائِهِ بِمَسِيرَةِ سَنَةٍ وَمَا بَيْنَهُمَا ظُلْمَةٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ فَاتِحَةُ السُّورَةِ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةُ ) وَالْأُولَيَانِ أَوْلَى ح ل وَمَحَلُّ سَنِّ قِرَاءَتِهَا بِكَمَالِهِمَا إِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى","part":4,"page":245},{"id":1745,"text":"بَعْضِهِمَا شَوْبَرِيٌّ","part":4,"page":246},{"id":1746,"text":".\r( وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِجَمَاعَةٍ ) لَا لِمُنْفَرِدٍ رَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ } وَكَوْنُهُمَا ثِنْتَيْنِ مَقِيسٌ عَلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ ( كَ ) خُطْبَتَيْ ( جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ ) لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهِمَا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ ، وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً ، وَقَوْلِي وَسُنَنٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":247},{"id":1747,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ خُطْبَتَانِ ) وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : لِجَمَاعَةٍ ) أَيْ وَلَوْ صَلَّوْا فُرَادَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ ، وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ ، كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ اثْنَانِ مُجْتَمَعَيْنِ سُنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَخْطُبَ ، وَإِنْ صَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا لِمُنْفَرِدٍ ) أَيْ وَلَا لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُنَّ ذَكَرٌ ، فَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ) يَقْتَضِي أَنَّهَا تَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً كَالْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِي التَّحْرِيمِ إذَا قَصَدَ الْخُطْبَةَ ز ي وَقَالَ سم فَلَوْ قَصَدَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عِبَادَةٌ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ م ر عَلَيْهِ مَعَ التَّرَدُّدِ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر الْحُرْمَةَ .\r( قَوْلُهُ : كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ ) وَمَنْ دَخَلَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ فَإِنْ كَانَ بِالصَّحْرَاءِ جَلَسَ يَسْتَمِعُ مَا لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ وَقْتِ الْعِيدِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ صَلَّاهُ مَعَ التَّحِيَّةِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قِرَاءَةُ الْجُنُبِ ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ لَا فِي شُرُوطٍ بِأَنْ يُقَالَ حُرْمَةُ الْقِرَاءَةِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا إلَخْ ) فَفِي الْآيَةِ جِهَتَانِ : كَوْنُهُ رُكْنًا فِي الْخُطْبَةِ وَكَوْنُهَا قُرْآنًا فَالْحُرْمَةُ لِأَجْلِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فِي حَالَ الْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ لَا لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ لَا لِكَوْنِهَا رُكْنًا أَيْ مُتَوَقِّفًا عَلَى الطَّهَارَةِ ( قَوْلُهُ : وَالسَّمَاعُ ) أَيْ وَلَوْ لِوَاحِدٍ ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً ) هَلْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ حَجّ","part":4,"page":248},{"id":1748,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي ) عِيدِ ( فِطْرٍ الْفِطْرَةَ وَ ) فِي عِيدٍ ( أَضْحَى الْأُضْحِيَّةِ ) أَيْ : أَحْكَامَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالْحَالِ ( وَ ) أَنْ ( يَفْتَتِحَ ) الْخُطْبَةَ ( الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وِلَاءً ) أَفْرَادًا فِي الْجَمِيعِ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ بَلْ مُقَدِّمَةً لَهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَافْتِتَاحُ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِمُقَدِّمَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ .\rوَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّعْلِيمِ وَالِافْتِتَاحِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":249},{"id":1749,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِي بَعْضِهَا ) وَهُوَ عِيدُ الْأَضْحَى بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ ) وَيَفُوتُ التَّكْبِيرُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ كَفَوَاتِهِ بِالْقِرَاءَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وِلَاءً ) بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهَا ( قَوْلُهُ أَفْرَادًا ) جَمْعُ فَرْدٍ ضَبَطَهُ ع ش بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لَكِنْ سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا ح ف بِكَسْرِهَا فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ : أَفْرَادًا بِأَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ ح ل أَيْ فَرْدَاتٍ جَمْعِ فَرْدَةٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِيَّةِ فَلَوْ جَمَعَ أَوْ لَمْ يُوَالِ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ .\rوَسُنَّ الِاسْتِئْنَافُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ ضَرَّ أَيْ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ فَصَلَ بِذِكْرٍ جَازَ أَيْ فَلَا يَمْنَعُ الْمُوَالَاةَ ( قَوْلُهُ : إنَّ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلَهُ وَأَنْ يَفْتَتِحَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ ) فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ع ش : لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ صَحَّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِكَوْنِهِ قَوْلَ تَابِعِيٍّ لِأَنَّا نَقُولُ دَفَعَ بِمَا ذَكَرَ تَوَهُّمَ صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَعَ ضَعْفِهِ لِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ فَدَفَعَهُ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ ) فَاجْتَمَعَ فِيهِ أَمْرَانِ كَوْنُهُ ضَعِيفًا وَكَوْنُهُ قَوْلَ تَابِعِيٍّ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ قَوْلُ صَحَابِيِّ ) أَيْ قَوْلُهُ : بِحُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَوْلَهُ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَفِي نُسْخَةٍ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْمَشْهُورِ هُوَ عِبَارَةٌ عِنْدَهُمْ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى الصَّحَابِيِّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْكَافِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مَوْقُوفٌ بَلْ لَا تَصِحُّ الْكَافُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ","part":4,"page":250},{"id":1750,"text":"بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ رَوَيْت عَنْ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَهُ ع ش .\rوَقَوْلُهُ : بَلْ لَا تَصِحُّ الْكَافُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْمَوْقُوفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ إلَخْ وَالْمَوْقُوفُ حَقِيقَةً مَا أُضِيفَ لِلصَّحَابِيِّ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ بِأَنْ يُقَالَ قَالَ عُمَرُ كَذَا أَوْ فَعَلَ كَذَا وَالتَّابِعِيُّ هُنَا لَمْ يُضِفْ الصَّحَابِيَّ قَوْلًا وَلَا فِعْلًا حَقِيقَةً بَلْ مُنْزَلٌ مَنْزِلَةَ مَنْ أَضَافَ لَهُ ذَلِكَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ التَّابِعِيِّ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْمَوْقُوفِ اتَّجَهَ حَذْفُ الْكَافِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ اشْتِهَارُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَصِرْ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ حُجَّةً وَأَمَّا إذَا اشْتَهَرَ هَذَا الْقَوْلُ وَصَارَ إجْمَاعًا فَهُوَ حُجَّةُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ) وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّهُ ثَبَتَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ ا ط ف ( قَوْلُهُ : بَلْ مُقَدِّمَةٌ لَهَا ) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ فِيهَا بِشُرُوطِ الْخُطْبَةِ فَتَبْطُلُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَبْطُلُ عِنْدَ غَيْرِهِ ع ش","part":4,"page":251},{"id":1751,"text":"( وَ ) سُنَّ ( غُسْلٌ ) لِلْعِيدَيْنِ كَمَا مَرَّ مَعَ دَلِيلِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَذَكَرْته هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِي\rS( قَوْلُهُ : وَسُنَّ غُسْلٌ لِلْعِيدَيْنِ ) وَلَوْ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ فَيُغَسِّلُهُ وَلِيُّهُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي غُسْلِ إسْلَامِ الْكَافِرِ .\rوَيُسَنُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ دَلِيلِهِ ) وَهُوَ الزِّينَةُ وَاجْتِمَاعُ النَّاسِ لَهَا","part":4,"page":252},{"id":1752,"text":"( وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ ) لَا مِنْ فَجْرٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ قُرَاهُمْ فَلَوْ امْتَنَعَ الْغُسْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ\rS.\r( قَوْلُهُ : مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ ) وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَهُ جَائِزٌ ح ل وَيَمْتَدُّ إلَى الْغُرُوبِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ فَجْرٍ ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِالْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ) أَيْ بَعْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْبُكُورِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل ( قَوْلُهُ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ ) وَالْأَوْلَى لَهُمْ إقَامَتُهَا فِي قُرَاهُمْ وَيُكْرَهُ ذَهَابُهُمْ لِغَيْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ","part":4,"page":253},{"id":1753,"text":"( وَ ) سُنَّ ( تَزَيُّنٌ ) بِأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَتَطَيُّبٌ وَإِزَالَةُ نَحْوِ ظُفْرٍ وَرِيحٍ كَرِيهٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ وَفِي الْغُسْلِ الْخَارِجُ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرُهُ وَهَذَا لِلرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْحُضُورُ وَيُسَنُّ لِغَيْرِهِنَّ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَيَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهِنَّ .\rوَكَالنِّسَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْخَنَاثَى\rS","part":4,"page":254},{"id":1754,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَزَيُّنٌ ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ أَيْضًا وَهَلْ التَّزَيُّنُ هُنَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ هُوَ فِيهَا أَفْضَلُ أَوْ يَسْتَوِيَانِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَفْضِيلُ مَا هُنَا عَلَى الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ طَلَبَ هُنَا أَعْلَى الثِّيَابِ قِيمَةً وَأَحْسَنَهَا مَنْظَرًا وَلَمْ يَخْتَصَّ التَّزَيُّنَ فِيهِ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ بَلْ طُلِبَ حَتَّى مِنْ النِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ ) وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهَا أَحْسَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا هُنَا لَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إظْهَارُ النِّعَمِ وَثَمَّ التَّوَاضُعُ وَذُو الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَغْسِلُهُ نَدْبًا لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ شَرْحُ م ر وَقَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالطِّيبَ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمِثْلُ الِاسْتِسْقَاءِ الْخُسُوفُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَتَطَيُّبٌ ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَمُحِدَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَإِزَالَةُ نَحْوِ ظُفْرٍ ) وَسَيَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ مُرِيدَهَا يُسَنُّ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ تَأْخِيرُ إزَالَةِ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ إلَى مَا بَعْدَ ذَبْحِهَا فَلَا يَرِدُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْحَجِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ إزَالَةُ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ قَبْلَ التَّحْلِيلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ قَالَ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِبَدَنِهِ شَعْرٌ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ عَدَمُهُ لِأَنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ بَلْ لِلتَّنْظِيفِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَبَيْنَ الْمُحْرِمِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ تَحَلُّلِهِ وَلَيْسَ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَيْثُ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ فَإِنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ ثَمَّ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ فِيهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَرَادَ الْحُضُورَ","part":4,"page":255},{"id":1755,"text":"لِلصَّلَاةِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّزَيُّنِ مَعَ التَّعْمِيمِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ : أَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ إلَخْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ مُقَابَلَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ الْحُضُورِ فِيمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ الْمُقَابَلَةِ قَوْلُهُ : وَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَيَخْرُجْنَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُقَالُ تَعَرَّضَ لِلْحُضُورِ فِي ضِمْنِ التَّكْبِيرِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ ( قَوْلُهُ : لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَاتَ الْجَمَالِ تَحْضُرُ إذَا لَمْ تَتَزَيَّنْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَاتِ الْهَيْئَةِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَدَنِ فَتَدْخُلُ الشَّابَّةُ الْجَمِيلَةُ وَتَخْرُجُ الْعَجُوزُ وَالشَّابَّةُ غَيْرُ الْجَمِيلَةِ إذَا لَمْ يَتَزَيَّنَا بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُرَادُ بِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ بَدَنًا أَوْ مَلْبَسًا ( قَوْلُهُ : وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ","part":4,"page":256},{"id":1756,"text":"( وَ ) سُنَّ ( بُكُورٌ ) بَعْدَ الصُّبْحِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لِيَأْخُذَ مَجْلِسَهُ وَيَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ ( وَأَنْ يَحْضُرَ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَيُعَجِّلَ ) الْحُضُورَ ( فِي أَضْحَى ) وَيُؤَخِّرَهُ فِي فِطْرٍ قَلِيلًا { كَتَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ وَلَّاهُ الْبَحْرَيْنِ أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى وَأَخِّرْ الْفِطْرَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : هُوَ مُرْسَلٌ وَحِكْمَتُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ وَوَقْتِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبُكُورِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَفِعْلُهَا بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ ) لِشَرَفِهِ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَضِيقِهِ فَيُكْرَهُ فِيهِ لِلتَّشْوِيشِ بِالزِّحَامِ وَإِذَا وُجِدَ مَطَرٌ أَوْ نَحْوُهُ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِبَاقِي النَّاسِ بِمَوْضِعٍ آخَرَ .\rS","part":4,"page":257},{"id":1757,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ بُكُورٌ ) أَيْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُتِبَ لَهُ ثَوَابٌ أَكْثَرُ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ كَمَا فِي سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الصُّبْحِ ) أَيْ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَهُوَ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِالتَّهَيُّؤِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ صَلَاتِهِمْ الصُّبْحَ هَذَا إنْ خَرَجُوا لِلصَّحْرَاءِ وَإِلَّا مَكَثُوا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ التَّزَيُّنُ فَاقْتَضَى عَدَمَ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَالْغُسْلِ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ .\r( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ الْإِمَامِ ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَحْضُرَ إمَامُهُ وَقْتَ صَلَاتِهِ أَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّبْكِيرُ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ مَا يُسَاوِي فَضِيلَةَ التَّبْكِيرِ أَوْ يَزِيدَ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ تَأْخِيرُهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِيَأْخُذَ ) أَيْ لِغَيْرِ مَجْلِسِهِ وَعِبَارَةُ م ر لِيَفُوزَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : قَلِيلًا ) رَاجِعٌ لِلتَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْأَضْحَى عَقِبَ الِارْتِفَاعِ كَرُمْحٍ وَفِي الْفِطْرِ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ شَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ : إنْ عَجَّلَ ) إنْ تَفْسِيرِيَّةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَفِعْلُهَا بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ ) أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ حَصَلَ مَطَرٌ أَوْ نَحْوُهُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ فِيهِ ) وَالْأَوْلَى فِعْلُهَا فِي غَيْرِهِ فَإِذَا وُجِدَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْغَيْرِ كَمَطَرٍ وَبَرْدٍ شَدِيدٍ صَلَّى الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ بِالضَّعَفَةِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هَذَا مُرَادُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَإِذَا خَرَجَ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ الْخَلِيفَةُ فِيهِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَفِيمَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ وَإِذَا وُجِدَ مَطَرٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا خَرَجَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِمَوْضِعٍ","part":4,"page":258},{"id":1758,"text":"آخَرَ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسَعْهُمْ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَإِلَّا صَلَّوْا فِيهِ جَمِيعًا ح ل","part":4,"page":259},{"id":1759,"text":"( وَإِذَا خَرَجَ ) لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ ( اسْتَخْلَفَ ) نَدْبًا مَنْ يُصَلِّي وَيَخْطُبُ ( فِيهِ ) بِمَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْ ضَعَفَةٍ وَغَيْرِهِمْ كَشُيُوخٍ وَمَرْضَى وَبَعْضِ الْأَقْوِيَاءِ كَمَا اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَسَكَتَ عَنْ الْخُطْبَةِ لَمْ يَخْطُبْ بِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ ؛ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ\rS( قَوْلُهُ : وَإِذَا خَرَجَ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ اسْتَخْلَفَ فِيهِ ) وَهَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ جَعْلُهُمْ صُفُوفًا أَوْ صَفًّا وَاحِدًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالْبُعْدِ عَنْ الْإِمَامِ وَعَدَمِ سَمَاعِهِمْ قِرَاءَتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ فِي عَرْضِ الصُّفُوفِ بِمَا يُهَيِّئُونَهُ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَا يَسَعُهُمْ عَادَةً مُصْطَفِّينَ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ فِي السَّعَةِ وَلَا ضِيقٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَسَكَتَ عَنْ الْخُطْبَةِ لَمْ يَخْطُبْ ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ز ي ( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَمْ تَشْتَهِرْ إلَّا فِيهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْخُطْبَةِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش هُوَ ظَاهِرٌ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِئْذَانِهِ لِلْخُطْبَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ وَأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا إلَخْ إذْ لَا يَظْهَرُ الِافْتِيَاتُ إلَّا حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ شُمُولُهُ لِغَيْرِ الضَّعَفَةِ مَعَ إيهَامِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْخَلِيفَةِ ع ش","part":4,"page":260},{"id":1760,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَذْهَبَ ) لِلصَّلَاةِ ( وَيَرْجِعَ ) مِنْهَا ( كَجُمُعَةٍ ) بِأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ وَيَرْجِعَ فِي آخَرَ قَصِيرٍ لِمَا مَرَّ ثَمَّ فِي غَيْرِ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ وَلِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَبُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ\rS","part":4,"page":261},{"id":1761,"text":"( قَوْلُهُ : كَجُمُعَةٍ ) تَنْظِيرٌ لَا قِيَاسٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ ثَمَّ إلَخْ فَلَا يُنَافِي قِيَاسُهُ الْجُمُعَةَ عَلَى الْعِيدِ فِيمَا مَرَّ حَيْثُ قَالَ كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا ( قَوْلُهُ : وَيَرْجِعَ فِي آخَرَ قَصِيرٍ ) وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعِيدِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَالْحَجِّ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ لَا فِي الْغُزَاةِ فَالْأَوْلَى لَهُمْ الرُّكُوبُ إرْهَابًا لِلْعَدُوِّ و ح ل ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ثَمَّ غَيْرُ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ) وَهُوَ الْمَشْيُ وَالسَّكِينَةُ وَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ : لِلْحَثِّ عَلَى الْمَشْيِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّكِينَةِ { إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ } إلَخْ فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ شَامِلَانِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ فِيهِمَا خَاصَّةً بِالْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ الذَّهَابُ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَصِيرِ ( قَوْلُهُ : وَسَبَبُهَا ) أَيْ الذَّهَابُ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَصِيرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَسَبَبُ الذَّهَابِ فِي الطَّوِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ سَبَبَ الرُّجُوعِ فِي الْقَصِيرِ وَسَبَبُهُ السُّهُولَةُ فِي الْعَادَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِبَادَةِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَرْجَحُ فِي سَبَبِهِ أَيْ الذَّهَابِ فِي أَطْوَلِهِمَا أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَقَوْلُهُ : تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لَا يُنْتِجُ الذَّهَابَ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعَ فِي الْقَصِيرِ بَلْ يَصْدُقُ بِمَا إذَا اسْتَوَيَا","part":4,"page":262},{"id":1762,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَأْكُلَ قَبْلَهَا فِي ) عِيدِ ( فِطْرٍ وَيُمْسِكَ ) عَنْ الْأَكْلِ ( فِي ) عِيدِ ( أَضْحَى ) حَتَّى يُصَلِّيَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ يَوْمِ الْعِيدِ عَمَّا قَبْلَهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الذَّهَابِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَيَأْكُلُ ) وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ الْمُرُوءَةُ لِعُذْرِهِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَتَرْكِ الْإِمْسَاكِ فِي الْأَضْحَى وَالشُّرْبُ مِثْلُ الْأَكْلِ وَأَفْضَلُهُ عَلَى مَا فِي الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ بِأَنْ يَكُونَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَأَنْ يَكُونَ وَتْرًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُصَلِّيَ ) أَيْ حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهَا بِمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْخُطْبَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُفْطِرًا فِيمَا قَبْلَ عِيدِ الْفِطْرِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَائِمًا فِيمَا قَبْلَ عِيدِ الْأَضْحَى لِأَنَّ الْمُرَادَ شَأْنُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ ، وَقَدْ قَالَ ق ل قَوْلُهُ : وَحِكْمَتُهُ أَيْ الْأَصْلِيَّةُ فَلَا يَرِدُ مُفْطِرُ رَمَضَانَ وَصَائِمُ غَيْرِهِ","part":4,"page":263},{"id":1763,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ نَفْلٌ قَبْلَهَا ) بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ ( لِغَيْرِ إمَامٍ ) أَمَّا بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ ؛ ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُعْرِضٌ عَنْ الْخَطِيبِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\rS( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ ) أَيْ وَيَنْعَقِدُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ) أَيْ وَإِنْ خَطَبَ غَيْرُهُ حَجّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ ) وَهُوَ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ كَمَا فِي ح ل قَالَ ع ش هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِطَلَبِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ ، وَأَمَّا لِمَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَقْتُ إرَادَةِ الصَّلَاةِ فَوَاضِحٌ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ فَمَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مَطْلُوبَةً كَانَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِ اشْتِغَالَهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمُرَاقَبَتَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ إيَّاهَا","part":4,"page":264},{"id":1764,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ غَيْرُ حَاجٍّ بِرَفْعِ صَوْتٍ ) فِي الْمَنَازِلِ وَالْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهِمَا ( مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتَيْ عِيدٍ ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ } أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ } أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَفِي رَفْعِ الصَّوْتِ إظْهَارُ شِعَارِ الْعِيدِ ، وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مِنْهُ الْمَرْأَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا وَنَحْوِهِمْ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى ( إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ ) بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَشِعَارُ الْيَوْمِ فَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ ( وَ ) أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا ( عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ ) وَلَوْ فَائِتَةً وَنَافِلَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ ( مِنْ صُبْحِ ) يَوْمِ ( عَرَفَةَ إلَى عَقِبِ عَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ ) التَّشْرِيقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ( وَ ) أَنْ يُكَبِّرَ ( حَاجٌّ كَذَلِكَ ) أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ ( مِنْ ظُهْرِ ) يَوْمِ ( نَحْرٍ ) لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ ( إلَى عَقِبِ صُبْحِ آخِرِهِ ) أَيْ التَّشْرِيقِ أَيْ أَيَّامِهِ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى ( وَقَبْلَ ذَلِكَ ) لَا يُكَبِّرُ بَلْ ( يُلَبِّي ) لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الصَّلَاةُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ .\rوَالتَّكْبِيرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ يُسَمَّى مُقَيَّدًا وَمَا قَبْلَهُ مُرْسَلًا وَمُطْلَقًا\rS","part":4,"page":265},{"id":1765,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِرَفْعِ صَوْتٍ ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إلَّا لِغَيْرِ ذِكْرٍ بِحَضْرَةِ غَيْرِ مَحْرَمٍ ق ل ( قَوْلُهُ : وَالْأَسْوَاقِ ) جَمْعُ سُوقٍ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاسِ فِيهَا عَلَى سُوَقِهِمْ جَمْعُ سَاقٍ ز ي ( قَوْلُهُ : مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتَيْ عِيدٍ ) وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ عِيدٍ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ الْأَضْحَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالْمُفَاضَلَةُ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ الْمُرْسَلَيْنِ مُرْسَلِ الْفِطْرِ وَمُرْسَلِ الْأَضْحَى أَمَّا الْمُقَيَّدُ فِي الْأَضْحَى فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُرْسَلِ بِقِسْمَيْهِ لِشَرَفِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ لِلصَّلَاةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَدَلِيلُهُ ) أَيْ التَّكْبِيرُ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ عِيدُ الْفِطْرِ قَوْلُهُ { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ } لِأَنَّ الْوَاوَ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ لَا لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال لِأَنَّ الْغَرَضَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ كَمَالِ الْعِدَّةِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ حَمْلُ الْوَاوِ هُنَا عَلَى الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ .\rفَتَعَيَّنَ حَمْلُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ .\rوَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا مُلَخَّصًا مِنْ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا وَنَحْوِهِمْ ) خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتِهَا أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ فَتَرْفَعُ صَوْتَهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ ) أَيْ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ إحْرَامِهِ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ صَلَّى مَعَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ لَمْ يُصَلِّ أَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر و ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ ) فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْغَلُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلَةِ بِنَوْعٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا يُقَدِّمُهُ وَلَكِنْ","part":4,"page":266},{"id":1766,"text":"لَعَلَّ تَقْدِيمَ التَّكْبِيرِ أَوْلَى لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْعِيدِ جَمَاعَةً أَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى بِنَفْسِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُكَبِّرَ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ ) وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فَتَذَكَّرَ فَلْيُكَبِّرْ لِتَذَكُّرِهِ أَوْ لِإِرَادَةِ التَّكْبِيرِ فِي الْعَمْدِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ لَا وَصْفٌ لِلصَّلَاةِ وَلَا جُزْءٌ مِنْهَا فَلَمْ يُسْقِطْهُ طُولُ الْفَصْلِ .\rأَيْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ خَرَجَتْ سَقَطَ وَلَا يُلْحَقُ بِالصَّلَاةِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يُكَبِّرْ عَقِبَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ كَذَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَشَرْحِ م ر .\r.\rقَالَ ع ش وَيُقَدِّمُ التَّكْبِيرَ عَلَى أَذْكَارِهَا أَيْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فَكَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَشَدَّ مِنْ الْأَذْكَارِ وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَذْكَارِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَائِتَةً ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَضَاهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ كَمَا فِي ح ل وَقَوْلُهُ : وَنَافِلَةٍ أَيْ مُطْلَقَةٍ أَوْ ذَاتَ وَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ وَمِنْهَا الرَّوَاتِبُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) أَيْ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّهِ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ الْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ التَّكْبِيرِ بِفَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً مَثَلًا قَبْلَ الصُّبْحِ كَبَّرَ عَقِبَهَا ، وَلَوْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ تَبِعَ","part":4,"page":267},{"id":1767,"text":"هُوَ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ كَمَا فِي سم وَشَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى عَقِبِ عَصْرٍ آخِرِ أَيَّامِ تَشْرِيقٍ ) أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ آخِرَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ إلَى الْغُرُوبِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً أُخْرَى اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا شَيْخُنَا و م ر ( قَوْلُهُ : أَيَّامِ تَشْرِيقٍ ) سُمِّيَتْ أَيَّامَ تَشْرِيقٍ لِإِشْرَاقِهَا بِضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَقِيلَ لِتَشْرِيقِ اللَّحْمِ فِيهَا أَيْ نَشْرِهِ وَتَقْدِيدِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُكَبِّرَ حَاجٌّ ) هَلْ ، وَإِنْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ حِينَئِذٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا وَالتَّعْلِيلُ الْآتِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَوْ لِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِهِ الْمُعْتَمِرُ فَيُكَبِّرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِذِكْرِ طَوَافٍ أَوْ سَعْيٍ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ نَحْرٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ حَجّ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِالتَّحَلُّلِ فَمَا دَامَ مُحْرِمًا لَا يُكَبِّرُ لِأَنَّ شِعَارَهُ التَّلْبِيَةُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ بِأَنْ أَحْرَمَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ فَهَلْ يُلَبِّي لِأَنَّهَا شِعَارُ الْحَاجِّ أَوْ يُكَبِّرُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَى عَقِبِ صُبْحِ آخِرِهِ ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ امْتِدَادِ التَّكْبِيرِ فِي حَقِّهِ إلَى الْغُرُوبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ لِلِاتِّبَاعِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَاجًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى الْغُرُوبِ فَتَنَبَّهْ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَشْمَلَ مَنْ نَفَرَ النَّفْرَ","part":4,"page":268},{"id":1768,"text":"الْأَوَّلَ وَغَيْرَهُ وَمَنْ قَدَّمَ التَّحَلُّلَ عَلَى الصُّبْحِ ح ل ( قَوْلُهُ : فِي عِيدِ الْفِطْرِ ) أَيْ الْوَاقِعَةِ فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْأَضْحَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَكْبِيرَ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى مُطْلَقٌ وَإِنْ وَقَعَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ جِهَتَانِ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ فَقَطْ ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ وَكَلَامُهُ هُنَا يُوهِمُهُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَصْحَابِ ح ل بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ عِيدٍ وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُ أَذْكَارَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالتَّكْبِيرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ ) أَيْ لِأَجْلِهَا مُطْلَقًا أَيْ مَا يُطْلَبُ لِأَجْلِهَا فَلَا يَشْمَلُ تَكْبِيرَ لَيْلَتَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَا قَبْلَهُ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ تَكْبِيرَ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى وَاقِعٌ بَعْدَ الْمُقَيَّدِ ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَوَاقِعٌ قَبْلَهُ أَيْضًا وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَبَعْدَهُ","part":4,"page":269},{"id":1769,"text":"( وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ مَعْرُوفَةٌ ) وَهِيَ كَمَا فِي الْأَصْلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بَكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ\rS","part":4,"page":270},{"id":1770,"text":"( قَوْلُهُ : وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ ) أَيْ الْمَنْدُوبَةُ الَّتِي تَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا الْأَعْصَارُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ سَبَبُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا جَاءَ بِالْفِدَاءِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ بِالْفِدَاءِ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَبِيرًا ) مَنْصُوبٌ عَلَى إضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ كَبَّرْتُ كَبِيرًا أَيْ رَبًّا كَبِيرًا أَيْ عَظِيمًا ( قَوْلُهُ : بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ ) أَيْ وَمَا بَعْدَهَا إلَى قَوْلِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ( قَوْلُهُ : بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) الْبُكْرَةُ الْغَدْوَةُ وَالْجَمْعُ بُكُرٌ وَالْأَصِيلُ مِنْ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَجَمْعُهُ أُصُلٌ وَآصَالٌ أَيْ أَوَّلُ النَّهَارِ وَآخِرُهُ ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) أَيْ وَلَوْ كَرِهُوا الْإِخْلَاصَ ( قَوْلُهُ : وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ ) أَيْ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْهِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ لِحَرْبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَوْ الْمُرَادُ كُلُّ مَنْ تَحَزَّبَ مِنْ الْكُفَّارِ لِحَرْبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَتَكُونُ اسْتِغْرَاقِيَّةً كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ وَقَوْلُهُ : وَحْدَهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ قِتَالِ الْآدَمِيِّينَ بِأَنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ب ر","part":4,"page":271},{"id":1771,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ ) بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ هِلَالِ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَنُفْطِرَ ( ثُمَّ إنْ كَانَتْ ) شَهَادَتُهُمْ ( قَبْلَ زَوَالٍ ) بِزَمَنٍ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا ( صُلِّيَ الْعِيدُ حِينَئِذٍ أَدَاءً وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِدُونِ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ ( فَ ) تُصَلَّى ( قَضَاءً ) مَتَى أُرِيدَ قَضَاؤُهَا .\rأَمَّا شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ بِأَنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَلَا يُصْغَى إلَيْهَا .\rوَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ( وَالْعِبْرَةُ ) فِيمَا لَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الزَّوَالِ وَعُدِّلُوا بَعْدَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعُدِّلُوا بَعْدَهُ ( بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ ) لَا شَهَادَةٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِهَا فَتُصَلَّى الْعِيدُ فِي الْأُولَى قَضَاءً وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":272},{"id":1772,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَنُفْطِرُ ) أَيْ وُجُوبًا ( قَوْلُهُ : أَدَاءً ) خَبَرٌ لِتَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ ، وَتَكُونُ أَدَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الشَّارِحِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ الْعِيدِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّقْدِيرِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا مُنْفَرِدًا وَلَا جَمَاعَةً وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فِعْلِهَا لَيْلًا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا مَعَ النَّاسِ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ) أَيْ فِي تَرْكِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ أَيْ أَدَاءً .\r( قَوْلُهُ : فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً ) ظَاهِرٌ وَلَوْ لِلرَّائِي ( قَوْلُهُ : إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ شَوَّالًا قَدْ دَخَلَ يَقِينًا وَصَوْمَ ثَلَاثَةٍ قَدْ تَمَّ فَلَا فَائِدَةَ فِي شَهَادَتِهِمْ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ ا هـ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَضَاءَهَا يُمْكِنُ لَيْلًا وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَحْوَطُ وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ هُوَ مُقْتَضَى شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الصَّادِقَةِ فَكَيْفَ يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهَا ، وَتُنْوَى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً مَعَ عِلْمِنَا بِالْقَضَاءِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ بُلُوغِ الْمُخْبِرِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ ؟ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا ) وَمِنْ الْغَيْرِ الزَّكَاةُ فَتُخْرَجُ قَبْلَ الْغَدِ وُجُوبًا ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الْغَيْرِ أَيْضًا صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي يُصَلُّونَ فِيهِ فَتَصِحُّ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ ثَانِي شَوَّالٍ ( قَوْلُهُ : الْمُعَلَّقَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ) اُنْظُرْ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْعِيدِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ احْتِيَاطًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ جَزَمَ بِهَذَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ","part":4,"page":273},{"id":1773,"text":"الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا بَلْ يُنْتَظَرُ التَّعْدِيلُ .\rنَعَمْ إنْ ظَنَّ شَيْئًا عُوِّلَ عَلَى ظَنِّهِ وَلَا ارْتِبَاطَ لِهَذَا بِالشَّهَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ هُوَ عَامٌّ سم .","part":4,"page":274},{"id":1774,"text":"( بَابٌ ) فِي صَلَاةِ كُسُوفَيْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ ( صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ ) الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا فِي قَوْلٍ بِالْخَسُوفَيْنِ وَفِي آخَرَ بِالْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفِ لِلْقَمَرِ وَهُوَ أَشْهَرُ ( سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ ؛ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا عَلَى كَرَاهَتِهِ لِتَأَكُّدِهَا لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ ، وَالْمَكْرُوهُ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ\rS","part":4,"page":275},{"id":1775,"text":"( بَابٌ : فِي صَلَاةِ كُسُوفَيْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ) وَمَا يُطْلَبُ فِعْلُهُ لِأَجْلِهِمَا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِمَا مَعَ عَدَمِ تَكْرَارهمَا ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي صَلَاتَيْ كُسُوفَيْ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا : الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِرَارًا مِنْ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ وَلِأَنَّ التَّثْنِيَةَ تُوهِمُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْكُسُوفَيْنِ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rوَكُسُوفُ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْقَمَرُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا ، وَخُسُوفُهُ لَهُ حَقِيقَةٌ فَإِنَّ ضَوْأَهُ مُكْتَسَبٌ مِنْ ضَوْئِهَا ، وَسَبَبُهُ حَيْلُولَةُ ظِلِّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ ضَوْءٌ أَلْبَتَّةَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِهِ [ كَشْفُ الْأَسْرَارِ عَمَّا خَفِيَ عَنْ الْأَفْكَارِ ] : أَمَّا مَا يَقُولُهُ الْمُنَجِّمُونَ وَأَهْلُ الْهَيْئَةِ مِنْ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا صَادَفَتْ فِي سَيْرِهَا الْقَمَرَ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ضَوْئِهَا فَبَاطِلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ أَنَّ سَبَبَ كُسُوفِهَا تَخْوِيفُ الْعِبَادِ بِحَبْسِ ضَوْئِهَا لِيَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ .\rلِأَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ إذَا حُبِسَتْ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعٌ وَلَمْ يَجِفَّ ثَمَرٌ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ نُضْجٌ ، وَقِيلَ سَبَبُهُ تَجَلِّي اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ إلَّا خَضَعَ فَقَدْ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا ، وَقِيلَ : سَبَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَجُرُّهَا وَفِي السَّمَاءِ بَحْرٌ فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ حَالَ سَيْرِهَا اسْتَتَرَ ضَوْءُهَا كَمَا قَالَهُ الثَّعَالِبِيُّ .\rوَمِنْ خَوَاصِّ الشَّمْسِ أَنَّهَا تُرَطِّبُ بَدَنَ الْإِنْسَانِ إذَا نَامَ فِيهَا وَتُسَخِّنُ","part":4,"page":276},{"id":1776,"text":"الْمَاءَ الْبَارِدَ وَتُبَرِّدُ الْبِطِّيخَ الْحَارَّ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إنَّ مَغِيبَ الشَّمْسِ بِابْتِلَاعِ حُوتٍ لَهَا وَقِيلَ فِي عَيْنِ حَمِئَةٍ بِالْهَمْزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } أَيْ ذَاتِ حَمَإٍ أَيْ طِينٍ وَيُقَالُ قَرْيَةٌ حَامِيَةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ أَيْ حَارَّةٌ ، وَقِيلَ سَبَبُ غُرُوبِهَا أَنَّهَا عِنْدَ وُصُولِهَا لِآخِرِ السَّمَاءِ تَطْلُعُ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَقُولَ : يَا رَبُّ إنَّ قَوْمًا يَعْصُونَك فَيَقُولَ اللَّهُ تَعَالَى : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَنْزِلَ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَطْلُعَ مِنْ الْمَشْرِقِ .\rوَمِنْ خَوَاصِّ الْقَمَرِ أَنَّهُ يُصَفِّرُ لَوْنَ مَنْ نَامَ فِيهِ وَيُثْقِلُ رَأْسَهُ وَيُسَوِّسُ الْعِظَامَ وَيُبْلِي ثِيَابَ الْكَتَّانِ ، وَسُئِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ السَّوَادِ الَّذِي فِيهِ ؟ فَقَالَ إنَّهُ أَثَرُ مَسْحِ جَنَاحِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نُورَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ثُمَّ أَمَرَ جِبْرِيلَ فَمَسَحَهُ بِجَنَاحِهِ فَمَحَا مِنْ الْقَمَرِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا فَحَوَّلَهَا إلَى الشَّمْسِ فَأَذْهَبَ عَنْهُ الضَّوْءَ وَأَبْقَى فِيهِ النُّورَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } وَإِذَا نَظَرْت إلَى السَّوَادِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ وَجَدْتَهُ حُرُوفَ الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَالْيَاءِ وَاللَّامِ وَالْأَلِفِ أَيْ جَمِيلًا وَقَدْ شَاهَدْتُ ذَلِكَ وَقَرَأْتُهُ مِرَارًا وَلِكُلِّ شَهْرٍ قَمَرٌ بِخِلَافِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهَا ) أَيْ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ ، وَقَوْلُهُ : الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ أَيْ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ وَقَوْلِ : ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَامَ قِيَامًا إلَخْ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ جَهَرَ تَارَةً وَأَسَرَّ أُخْرَى لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إخْبَارًا صَرِيحًا ا هـ ( قَوْلُهُ","part":4,"page":277},{"id":1777,"text":": الْمُعَبَّرُ عَنْهُمَا إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ : الْكُسُوفَيْنِ لَيْسَ فِيهِ تَغْلِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا قَوْلٌ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَشْهَرُ ) لِأَنَّ الْكَسْفَ السَّتْرُ وَنُورُ الشَّمْسِ لَا يُفَارِقُ جِرْمَهَا وَإِنَّمَا يُسْتَرُ عَنَّا بِحَيْلُولَةِ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ الشُّهُورِ .\rفَإِذَا وُجِدَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ وَالْخَسْفُ الْمَحْوُ وَهُوَ بِالْقَمَرِ أَلْيَقُ لِأَنَّ جِرْمَهُ أَسْوَدُ صَقِيلٌ كَالْمِرْآةِ يُضِيءُ بِمُقَابَلَةِ نُورِ الشَّمْسِ فَإِذَا حَالَ جِرْمُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ مَنَعَ نُورَهَا أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ فَيُظْلِمَ ، وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا قُبَيْلَ أَنْصَافِ الشُّهُور فَإِذَا وُجِدَ فِي غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ أَيْضًا وَمِنْ الْأَوَّلِ كُسُوفُ الشَّمْسِ فِي عَاشِرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَعُمْرُهُ سَبْعُونَ يَوْمًا عَلَى الصَّحِيحِ وَمِنْهُ الْكُسُوفُ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ ق ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَهُوَ أَشْهَرُ لِأَنَّ كَسَفَ مَعْنَاهُ تَغَيَّرَ وَخَسَفَ مَعْنَاهُ ذَهَبَ بِالْكُلِّيَّةِ ا هـ ، وَكَسَفَ وَخَسَفَ مِنْ بَابِ جَلَسَ ا هـ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ كَمَا قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ .\r، وَكَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ لَهُمْ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ ، وَذَكَرَهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ لِطُولِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ ) مِنْهَا قَوْلُهُ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوَا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ } .\rا هـ .\rم ر وَهَلَّا قَالَ","part":4,"page":278},{"id":1778,"text":"لِلِاتِّبَاعِ كَمَا قَالَ مِثْلَهُ فِي الْعِيدِ .\r؟ وَلَعَلَّهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ جَمِيعَ الْكَيْفِيَّاتِ شَوْبَرِيُّ وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ عَلَّلَ جَمِيعَ الْكَيْفِيَّاتِ بِالِاتِّبَاعِ لِأَنَّهُ عَلَّلَ الْأَخِيرَةَ بِقَوْلِهِ : لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ فِي ذَلِكَ مِنْ الشَّارِعِ إلَخْ وَلَمَّا كَانَتْ الْأَخْبَارُ لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهَا وَالْفِعْلُ كَمَا يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَهُوَ الْأَصْلُ يَحْتَمِلُ النَّدْبَ أَتَى بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يَكُونُ سُنَّةً ، وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ { هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا إنْ تَطَوَّعَ } .\rا هـ .\rا ط ف وَقَالَ سم قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا اللَّازِمِ لِكَوْنِهَا سُنَّةً رَدًّا عَلَى الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ .\r( قَوْلُهُ : كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ) أَيْ فِي السُّنِّيَّةِ وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ مُتَّفَقًا عَلَى سُنِّيَّتِهَا جَعَلَهَا أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ هُنَا وَفِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِمَا وَاسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : لِتَأَكُّدِهَا ) عِلَّةٌ لِلْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ : لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ ، وَيُرَدُّ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ وَأَمَّا الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَوَامِرِ النَّدْبِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْأُصُولِ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا فِي الشَّوْبَرِيِّ نَقْلًا عَنْ حَجّ وَهُوَ أَنَّ تَأَكُّدَ الطَّلَبِ فِي النَّدْبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ فِي اقْتِضَاءِ الْكَرَاهَةِ فَيَكُونُ الْمَكْرُوهُ مَا ثَبَتَ بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ أَوْ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ أَوَامِرِ النَّدْبِ الْمُؤَكَّدِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ )","part":4,"page":279},{"id":1779,"text":"فَيَكُونُ مَعْنَى لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا لَا يُبَاحُ تَرْكُهَا بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْمَكْرُوهُ غَيْرُ جَائِزٍ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ","part":4,"page":280},{"id":1780,"text":"( وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ) كَسُنَّةِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَدْنَى كَمَالِهَا زِيَادَةُ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ كُلَّ رَكْعَةٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَعْبِيرُ كَثِيرٍ بِأَنَّ هَذِهِ أَقَلُّهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ .\rوَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ وَفِي أُخْرَى لَهُ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ } وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد خَمْسُ رُكُوعَاتٍ .\rأَجَابَ أَئِمَّتُنَا عَنْهَا بِأَنَّ رِوَايَةَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْجَوَازِ ، ( وَلَا يَنْقُصُ ) مُصَلِّيَهَا مِنْهَا ( رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ ) فِيهَا ( لِعَدَمِهِ ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَلَا يُكَرِّرُهَا نَعَمْ إنْ صَلَّاهَا وَحْدَهَا ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ\rS","part":4,"page":281},{"id":1781,"text":"( قَوْلُهُ : كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ) فَلَوْ نَوَاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَنْ يَزِيدَ رُكُوعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ بَلْ إنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ لَكِنْ زَادَ النَّسَائِيّ { فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ } وَلِلْحَاكِمِ نَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَمَانِعٌ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَدْنَى كَمَالِهَا إلَخْ ) فَإِذَا نَوَاهَا أَيْ الصَّلَاةَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْأَكْمَلِ إذَا نَوَى الْأَقَلَّ ، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ مَنْ نَوَى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَأَطْلَقَ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِرُكُوعَيْنِ وَحِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا هُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ أَوْ يَأْتِيَ بِمَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَكْمَلُ وَلَا نَظَرَ لِاشْتِهَارِهَا بِهَا بِخِلَافِ الْوِتْرِ فَإِنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِيهِ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهَذَا وَاضِحٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَمَّا هُوَ إذَا أَطْلَقَ فَإِنَّمَا تُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ فَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَصَرَفَهَا الْمَأْمُومُ إلَى غَيْرِهَا أَوْ عَكْسُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْمُتَابَعَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : زِيَادَةُ قِيَامٍ ) وَتَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامَيْنِ الزَّائِدَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ ع ش وَيُسَنُّ لَهُ التَّعَوُّذُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَرُكُوعُ كُلِّ رَكْعَةٍ ) أَيْ قَائِلًا عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ","part":4,"page":282},{"id":1782,"text":"كُلِّ رُكُوعٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي الرَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَلْ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ اعْتِدَالًا شَرْحُ م ر بَلْ هُوَ قِيَامٌ ( قَوْلُهُ : مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا إلَخْ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ عَنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قِيَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ هِيَ أَقَلُّهَا بَعْدَ نِيَّتِهَا بِالْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ عَنْهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ كَيْفِيَّةٌ أُخْرَى أَقَلُّ مِنْ هَذِهِ إذَا نَوَاهَا ابْتِدَاءً صَحَّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَمَالَ الَّذِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ أَدْنَاهُ هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الرُّكُوعَاتِ وَالْقِيَامَاتِ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَلْ الْمُرَادُ بِالْكَمَالِ الَّذِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ أَدْنَاهُ زِيَادَةُ تَطْوِيلٍ فِي الْقِيَامَيْنِ وَالرُّكُوعَيْنِ سم بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إلَخْ ) إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيرَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ أَدْنَى الْكَمَالِ فَلَا وَجْهَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَاك وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيرَادَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَلَا وَجْهَ لَهُ أَيْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَأَدْنَى كَمَالِهَا إلَخْ لَا يُنَافِي أَنْ تُصَلَّى بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ حَمْلًا عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يُحْصَرْ الْأَعْلَى فِي كَوْنِهَا بِرُكُوعَيْنِ فَقَطْ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ أَدْنَى كَمَالِهَا وَأَعْلَاهُ بِرُكُوعَيْنِ فَقَطْ وَإِنَّمَا يَزِيدُ الْأَعْلَى بِالْقِرَاءَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ وَمَا فِي رِوَايَةٍ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَنْقُصُ رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ لِعَدَمِهِ كَمَا صَنَعَ م ر وَذَكَرَ أَنَّ مَحَلَّ","part":4,"page":283},{"id":1783,"text":"الثَّلَاثِ رُكُوعَاتٍ وَمَا بَعْدَهَا عِنْدَ عَدَمِ الِانْجِلَاءِ ، وَقَوْلُهُ : بِأَنَّ رِوَايَةَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ كَانَتْ الْوَاقِعَةُ وَاحِدَةً بِأَنْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُسُوفَ أَوْ الْخُسُوفَ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي كَيْفِيَّتِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : صَلَّاهَا بِرُكُوعَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : صَلَّاهَا بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ فِيهِ وَبَعْضُهُمْ بِأَرْبَعٍ فِيهِ وَبَعْضُهُمْ بِخَمْسٍ فِيهِ وَقَوْلُهُ : وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْجَوَازِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّعَارُضِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ الْوَاقِعَةُ بِأَنْ صَلَّاهَا فِي أَوْقَاتِ كُلِّ وَقْتٍ بِكَيْفِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَبِحَمْلِهَا ) أَيْ حَمْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَيْ رِوَايَةِ ثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ وَأَرْبَعِ رُكُوعَاتٍ إلَخْ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَيَكُونُ ضَعِيفًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْقُصُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ مِنْ بِرْمَاوِيٍّ قَالَ تَعَالَى { ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا } ( قَوْلُهُ : وَلَا يَزِيدُهُ لِعَدَمِهِ ) قِيلَ إنَّمَا يَأْتِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَأَمَّا الْأُولَى فَكَيْفَ يُعْلَمُ فِيهَا التَّمَادِي بَعْدَ فَرَاغِ الرُّكُوعَيْنِ .\r؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحِسَابِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُكَرِّرُهَا ) أَيْ لَا يَفْعَلُهَا ثَانِيًا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ) أَيْ وَكَذَا لَوْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَلَهُ إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَجَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ ) وَيَظْهَرُ مَجِيءُ شُرُوطِ الْإِعَادَةِ هُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْمُعَادَةِ أَتَمُّوهَا مُعَادَةً كَمَا لَوْ انْجَلَتْ وَهْم فِي الْأَصْلِيَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهْم فِي","part":4,"page":284},{"id":1784,"text":"إعَادَةِ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ بِأَنَّهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ حَيْثُ يَشْرَعُ فِيهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا أَوْ يَسَعُهَا وَطَوَّلَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الِانْجِلَاءَ لَا طَرِيقَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا يُعَوِّلُونَ عَلَى ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر","part":4,"page":285},{"id":1785,"text":"( وَأَعْلَاهُ ) أَيْ الْكَمَالِ ( أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي قِيَامٍ أَوَّلٍ الْبَقَرَةَ ) أَوْ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا ( وَ ) فِي قِيَامٍ ( ثَانٍ كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا وَ ) فِي ( ثَالِثٍ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ) مِنْهَا ( وَ ) ( رَابِعٍ كَمِائَةٍ ) مِنْهَا ، وَفِي نَصٍّ آخَرَ فِي الثَّانِي آلَ عِمْرَانَ أَوْ قَدْرَهَا ، وَفِي الثَّالِثِ النِّسَاءَ أَوْ قَدْرَهَا ، وَفِي الرَّابِعِ الْمَائِدَةَ أَوْ قَدْرَهَا ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا : وَلَيْسَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُحَقَّقِ بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ\rS","part":4,"page":286},{"id":1786,"text":"( قَوْلُهُ : فِي قِيَامٍ أَوَّلٍ ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ صُرِفَ أَوْ بِمَعْنَى أَسْبَقَ مُنِعَ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ فَلَا مَعْنَى لِتَجْوِيزِ الْوَجْهَيْنِ وَأَيْضًا الْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُهُ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ كَمَا قَالَهُ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ مُحْتَمِلٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ فَيَجُوزُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا ) فَإِنْ قَرَأَ قَدْرَهَا مَعَ إحْسَانِهَا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ع ش ( قَوْلُهُ : كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا ) أَيْ مُعْتَدِلَةٍ وَآيُهَا مِائَتَانِ وَسِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ وَآلُ عِمْرَانَ مِائَتَانِ وَهِيَ وَإِنْ قَارَبَتْ الْبَقَرَةَ فِي عَدَدِ الْآيِ لَكِنَّ غَالِبَ آيِ الْبَقَرَةِ أَطْوَلُ بِكَثِيرٍ وَقَوْلُهُ : وَفِي ثَالِثٍ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْبَقَرَةِ أَيْ لِأَنَّ النِّسَاءَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَهِيَ تُقَارِبُ مِائَةً وَخَمْسِينَ آيَةً مِنْ الْبَقَرَةِ لِطُولِهَا .\rوَقَوْلُهُ : وَفِي رَابِعٍ كَمِائَةٍ مِنْهَا أَيْ لِأَنَّ الْمَائِدَةَ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ تُقَارِبُ مِائَةً مِنْ الْبَقَرَةِ لِطُولِهَا ا ط ف قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ الْآيَاتِ الْمُتَوَسِّطَةَ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ ز ي وَالتَّطْوِيلُ هُنَا لَيْسَ خَاصًّا بِإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ لِأَنَّ كُلَّ مَا وَرْد فِيهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى رِضَا الْمَحْصُورِينَ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُتَقَارِبَانِ ) أَيْ فِي الطَّلَبِ إذْ يُتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لَا فِي الْقَدْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَيْ لِأَنَّ السُّورَةَ الثَّالِثَةَ تَزِيدُ عَلَى مُقَابِلِهَا مِنْ النَّصِّ الْآخَرِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ آيَةً بِنَحْوِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ آيَةً وَالرَّابِعَةُ تَزِيدُ عَلَى مُقَابِلِهَا بِنَحْوِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ آيَةً قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ .\rقَوْلُهُ :","part":4,"page":287},{"id":1787,"text":"مُتَقَارِبَانِ أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فِي النَّصَّيْنِ تَطْوِيلُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعِ فَقِصَرُ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ كَقِصَرِ الرَّابِعِ لِلثَّالِثِ وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ ( قَوْلُهُ : بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَطْوِيلَ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَأَنَّ النَّصَّ الثَّانِيَ فِيهِ عَكْسُ ذَلِكَ هُوَ تَطْوِيلُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّ النِّسَاءَ أَطْوَلُ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَبَيْنَهُمَا أَيْ النَّصَّيْنِ تَفَاوُتٌ كَثِيرٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ فِيهِمَا عَلَى التَّقْرِيبِ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ النَّصَّيْنِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَطْوِيلِ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي وَنَقْصِهِ عَنْهُ أَيْ فَيَكُونُ الْأَمْرُ فِيهِمَا عَلَى التَّقْرِيبِ فِي الطَّلَبِ أَيْ طُلِبَ مِنْهُ كُلٌّ مِنْهُمَا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْرِيبِ التَّسْهِيلُ وَالتَّيْسِيرُ مِنْ الشَّارِعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمَّا كَانَ الثَّالِثُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ طُلِبَ تَطْوِيلُهُ عَلَى الرَّابِعِ كَمَا طَوَّلَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي كَانَ الْأَمْرُ فِيهِمَا عَلَى التَّقْرِيبِ وَالنَّصُّ الْأَوَّلُ نَاظِرٌ لِكَوْنِ كُلِّ قِيَامٍ تَابِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَطُلِبَ نَقْصُهُ عَنْهُ .","part":4,"page":288},{"id":1788,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُسَبِّحَ فِي ) كُلِّ ( رُكُوعٍ وَسُجُودٍ فِي أَوَّلٍ ) مِنْهُمَا ( كَمِائَةٍ مِنْ الْبَقَرَةِ وَ ) فِي ( ثَانٍ كَثَمَانِينَ وَ ) فِي ( ثَالِثٍ كَسَبْعِينَ وَ ) فِي ( رَابِعٍ كَخَمْسِينَ ) لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ مِنْ الشَّارِعِ فِي ذَلِكَ بِلَا تَقْدِير مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّاوِي فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ { فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ } وَفِي بَقِيَّةِ الْقِيَامَاتِ { فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ } وَفِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ { ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا } وَفِي بَقِيَّةِ الرُّكُوعَاتِ { ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ } وَلَا يُطِيلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جُلُوسٍ وَاعْتِدَالٍ .\rوَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُطِيلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْضًا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَإِلَّا سُنَّ التَّخْفِيفُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَمَا أَشْبَهَهَا\rS","part":4,"page":289},{"id":1789,"text":"( قَوْلُهُ : كَثَمَانِينَ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ فَهَلَّا كَانَ فِي الثَّانِي تِسْعِينَ عَلَى التَّوَالِي ا هـ .\rأَقُولُ : وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنْ كُلَّ رَكْعَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ فَجُعِلَ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالرَّابِعُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي التَّفَاضُلِ بَيْنَ كُلٍّ بِعِشْرِينَ ، وَأَمَّا التَّفَاضُلُ بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَكَانَ بِعَشْرَةٍ فَقَطْ ، وَاخْتِيرَتْ الْعَشَرَةُ عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ عُقُودِ الْعَشْرَاتِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَخَمْسِينَ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ هَلَّا قَالَ قَالَ كَسِتِّينَ وَمَا وَجْهُ هَذَا النَّقْصِ .\rأَقُولُ : وَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ نِسْبَةَ الرَّابِعِ لِلثَّالِثِ كَنِسْبَةِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي نَقَصَ عَنْ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ فَكَذَا الرَّابِعُ نَقَصَ عَنْ الثَّالِثِ عِشْرِينَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَعْلَاهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ أَيْ فِي الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُسَبِّحَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ فِي أَوَّلٍ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ : بِلَا تَقْدِيرٍ أَيْ بِالْقَوْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ اسْتَنْبَطُوهُ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ) أَيْ فِي شَأْنِهِ ( قَوْلُهُ : فَقَامَ قِيَامًا ) مَقُولُ الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : وَفِي بَقِيَّةِ الْقِيَامَاتِ ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ سَمَاعِيٌّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السِّتَّةِ الْقِيَاسِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ : وَقِسْهُ فِي ذِي التَّا وَنَحْوِ ذِكْرَى وَدِرْهَمٍ مُصَغَّرٍ وَصَحَرَا وَزَيْنَبَ وَوَصْفِ غَيْرِ الْعَاقِلِ وَغَيْرِ ذَا مُسَلَّمٌ لِلنَّاقِلِ وَمِثْلُهُ رُكُوعَاتٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى أَنَّ بَقِيَّةَ الْقِيَامَاتِ أَدْوَنُ مِنْ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا كَوْنُ الْقِيَامِ الثَّانِي أَطْوَلُ مِنْ الثَّالِثِ وَالثَّالِثِ أَطْوَلُ مِنْ الرَّابِعِ فَلَا يَدُلُّ","part":4,"page":290},{"id":1790,"text":"عَلَيْهِ وَانْظُرْ دَلِيلَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَيْ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ تَفَاوُتُ الرُّكُوعَاتِ الْمَأْتِيِّ بِهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُطِيلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَعْلَاهُ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ ) ضَعِيفٌ أَيْ اخْتَارَ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ : لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا صَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ يَكُونُ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ ) أَيْ قَوْلُهُ : وَأَعْلَاهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ رُكُوعٍ ) أَيْ فِي كُلِّ قِيَامِ رُكُوعٍ كَمَا فِي ع ش أَوْ فِي كُلِّ سَابِقِ رُكُوعٍ وَهُوَ الْقِيَامُ أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّكُوعَ وَأَرَادَ بِهِ الرَّكْعَةَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ","part":4,"page":291},{"id":1791,"text":"( وَسُنَّ جَهْرٌ بِقِرَاءَةِ ) صَلَاةِ ( كُسُوفِ قَمَرٍ ) لَا شَمْسٍ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْلِيَّةٌ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ وَأَنَّهُ أَسَرَّ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ ( وَ ) سُنَّ ( فِعْلُهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ ( بِمَسْجِدٍ بِلَا عُذْرٍ ) كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : أَوْ مُلْحَقَةٍ بِهَا ) وَذَلِكَ بَعْدَ الْفَجْرِ ح ل ( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ فَالْأَفْضَلُ الصَّحْرَاءُ لَكِنْ فِي ع ب أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْجَامِعِ أَوْلَى وَإِنْ ضَاقَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ م ر حَيْثُ قَالَ وَالْجَامِعُ أَفْضَلُ وَلَمْ يَقُلْ بِلَا عُذْرٍ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ وَإِنْ ضَاقَ بِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا بِالِانْجِلَاءِ ع ش عَلَى م ر فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ","part":4,"page":292},{"id":1792,"text":"( وَ ) سُنَّ ( خُطْبَتَانِ ) كَخُطْبَتَيْ ( عِيدٍ ) فِيمَا مَرَّ ( لَكِنْ لَا يُكَبِّرُ ) فِيهِمَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَحَثٌّ ) فِيهِمَا لِسَامِعِيهِمَا ( عَلَى ) فِعْلِ ( خَيْرٍ ) مِنْ تَوْبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ وَنَحْوِهَا فَفِي الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ } .\rوَلَا تَخْطُبُ إمَامَةُ النِّسَاءِ وَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ\rS","part":4,"page":293},{"id":1793,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ خُطْبَتَانِ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ أَيْ لِإِمَامٍ لَا لِمُنْفَرِدٍ وَلَا لِإِمَامَةِ النِّسَاءِ سم ( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ تَقَدُّمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَمِنْهُ الْأَرْكَانُ وَالسُّنَنُ وَالشُّرُوطُ مِنْ الْإِسْمَاعِ وَالسَّمَاعِ وَكَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ .\rا هـ .\rح ل أَيْ لَا فِي كُلِّهَا كَالطَّهَارَةِ وَالسَّتْرِ وَالْقِيَامِ وَفِي ق ل فَلَوْ قَدَّمَهَا أَيْ الْخُطْبَةَ لَمْ تَصِحَّ ، وَيَحْرُمُ إنْ قَصَدَهَا كَمَا فِي الْعِيدِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يُكَبِّرُ فِيهِمَا ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُبْدِلْهُ بِالتَّسْبِيحِ وَلَا بِالِاسْتِغْفَارِ لَكِنْ اسْتَقْرَبَ ع ش أَنَّهُ يُبْدِلُ التَّكْبِيرَ بِالِاسْتِغْفَارِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّهُ يُطْلَبُ هُنَا مَا يُطَبْ فِيهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ مِنْ تَوْبَةٍ ) مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ تَحْذِيرَهُمْ مِنْ الْغَفْلَةِ وَالتَّمَادِي فِي الْغُرُورِ وَيُسَنَّ الْغُسْلُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ دُونَ التَّزَيُّنِ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَالتَّنَظُّفِ بِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ وَقْتُ سُؤَالٍ وَذِلَّةٍ ح ل ( قَوْلُهُ وَصَدَقَةٍ ) وَمَتَى أَمَرَ الْإِمَامُ بِشَيْءٍ وَجَبَ وَالْوَاجِبُ فِي الصَّدَقَةِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا فَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ ح ف ( قَوْلُهُ : وَعِتْقٍ ) الْأَوْلَى وَإِعْتَاقٍ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَعَدِّيَ أَعْتَقَ لَا عَتَقَ لِأَنَّهُ لَازِمٌ تَقُولُ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا تَقُولُ عَتَقْتُ الْعَبْدَ بَلْ أَعْتَقْتُهُ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَمَرَ بِالْعِتَاقَةِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا كَالْكِتَابَةِ فِيهِمَا سم وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِعْتَاقُ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَخْطُبُ إمَامَةُ النِّسَاءِ ) قِيَاسُ الْأَذَانِ حُرْمَةُ الْخُطْبَةِ حَرَّرَهُ ح ل","part":4,"page":294},{"id":1794,"text":"( وَتُدْرَكُ رَكْعَةً ) بِإِدْرَاكِ ( رُكُوعٍ أَوَّلٍ ) مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَلَا تُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ ثَانٍ وَلَا بِقِيَامِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا كَالتَّابِعِينَ لِلْأَوَّلِ وَقِيَامِهِ\rSقَوْلُهُ : فَلَا تُدْرَكُ ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ فَعَلَهَا بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ع ش عَلَى م ر","part":4,"page":295},{"id":1795,"text":"( وَتَفُوتُ صَلَاةُ ) كُسُوفِ ( شَمْسٍ بِغُرُوبِهَا ) كَاسِفَةً لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَهُ ( وَبِانْجِلَاءٍ ) تَامٍّ يَقِينًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِهَا ، وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْوَعْظُ وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ أَوْ الْكُسُوفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ\rS","part":4,"page":296},{"id":1796,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ إلَخْ ) بِمَعْنَى يَمْتَنِعُ فِعْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا بِمَعْنَى فَوَاتِ الْأَدَاءِ أَيْ فَلَا تُقْضَى وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى لَوْ قَرُبَ الْغُرُوبُ أَوْ الطُّلُوعُ جِدًّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهَا وَإِنْ عُلِمَ ضِيقُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتَفُوتُ صَلَاةُ إلَخْ وَيَلْزَمُهُ فَوَاتُ الْخُطْبَةِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ فَلَوْ انْجَلَتْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَفُتْ الْخُطْبَةُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهَا وَعْظٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِعَدَمِ فَوَاتِ الْخُطْبَةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : بِغُرُوبِهَا وَلَوْ تَقْدِيرًا ) فَيَشْمَلُ أَيَّامَ الدَّجَّالِ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا ) أَيْ مَعَ ذَهَابِ مَحَلِّ سُلْطَانِهَا فَلَا يَرِدُ عَدَمُ فَوَاتِهَا بِغُرُوبِ الْقَمَرِ كَاسِفًا وَقَوْلُهُ : وَبِانْجِلَاءٍ تَامٍّ يَقِينًا هَذَانِ الْقَيْدَانِ مُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي الْغُرُوبِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : يَقِينًا ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ بِذَلِكَ أَيْ لِمَنْ صَلَّى قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُفْعَلُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ صَلَاةٍ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي ) هَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ مَحَلُّهُ عِنْدَ أَوَّلِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ سُنَّةٌ بِأَنْ يَقُولَ إذَا تَيَقَّنَ التَّغَيُّرَ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ كَأَنْ حَالَ سَحَابٌ إلَخْ تَأَمَّلْ","part":4,"page":297},{"id":1797,"text":"( وَ ) تَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ ( قَمَرٍ بِهِ ) أَيْ بِالِانْجِلَاءِ لِمَا مَرَّ ( وَبِطُلُوعِهَا ) أَيْ الشَّمْسِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ كَاسِفًا كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ وَلَا بِطُلُوعِ فَجْرٍ لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ .\rوَلَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَطَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ انْجَلَى الْكُسُوفُ فِي الْأَثْنَاءِ\rS( قَوْلُهُ : فَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ ) وَيُفَارِقُ غُرُوبُ الشَّمْسِ كَاسِفَةً بِأَنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ سُلْطَانِهِ فَغُرُوبُهُ كَغَيْبَتِهِ تَحْتَ السَّحَابِ م ر ( قَوْلُهُ : لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُوجَدُ فِيمَا لَوْ غَرَبَ كَاسِفًا مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَاسِفًا لَا يَبْقَى ضَوْءُهُ لِمَا بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ مَثَلًا ع ش ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اسْتَتَرَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ انْجَلَى إلَخْ ) وَيُتِمُّهَا وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْهَا ، وَلَا تُوصَفُ بِأَدَاءٍ وَلَا قَضَاءٍ وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا بَطَلَتْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ نَفْلًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ح ل لِعَدَمِ وُجُودِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ حَجّ ع ش وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَدَاءَ فِعْلُ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلَ زَمَنَ الْكُسُوفِ الَّذِي تُفْعَلُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ مِنْ الشَّارِعِ","part":4,"page":298},{"id":1798,"text":"( وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ ) أَيْ الْجِنَازَةُ لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا ( أَوْ كُسُوفٌ وَفَرْضٌ كَجُمُعَةٍ قُدِّمَ ) أَيْ الْفَرْضُ ( إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ ) مُقَدَّمٌ لِتَعَرُّضِ صَلَاتِهِ لِلْفَوَاتِ بِالِانْجِلَاءِ ( ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لَهُ ) أَيْ الْكُسُوفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَهُ مَعَهَا فِي الْخُطْبَةِ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ ( ثُمَّ يُصَلِّيهَا ) أَيْ الْجُمُعَةَ وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ قُدِّمَ الْكُسُوفُ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوِتْرِ أَيْضًا لِأَنَّهَا آكَدُ ، أَوْ جِنَازَةٌ وَفَرْضٌ أَوْ عِيدٌ وَكُسُوفٌ فَكَالْكُسُوفِ مَعَ الْفَرْضِ فِيمَا مَرَّ .\rلَكِنْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ بِالْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِعَدَمِ صِحَّةِ السُّنَّتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ تَتَدَاخَلَا ، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجِنَازَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا حَضَرَتْ وَحَضَرَ الْوَلِيُّ وَإِلَّا أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ مَعَ الْبَاقِينَ بِغَيْرِهَا .\rS","part":4,"page":299},{"id":1799,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَأْمَنْ الْفَوَاتَ قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكَدَ فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ إلَخْ وَاجْتِمَاعُ الْعِيدِ مَعَ الْجِنَازَةِ لَيْسَ مِنْ هَذَا فَذِكْرُهُ فِيهِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِمَا ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : قُدِّمَتْ ) أَيْ الْجِنَازَةُ أَيْ سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ الْآتِي ، وَهَلْ التَّقْدِيمُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ : لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ قَالَ السُّبْكِيُّ : قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْجِنَازَةِ عَلَى الْفَرْضِ وَلَوْ الْجُمُعَةِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَاجِبٌ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ مُخْطِئُونَ فِيمَا يَفْعَلُونَ الْآنَ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ مَعَ اتِّسَاعِ وَقْتِ الْفَرْضِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ عَمِيرَةُ .\rا هـ .\rز ي وَهَذَا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ يَسِيرًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ فَلَوْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْفَرْضِ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوَقْتِ ح ل .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِنَازَةَ إنْ وُجِدَتْ مَعَ عِيدٍ أَوْ كُسُوفٍ أَوْ فَرْضٍ وَخِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً فَإِنْ لَمْ يَخَفْ التَّغَيُّرَ وَجَبَ التَّقْدِيمُ أَيْضًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ كُلُّهَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُخَفْ التَّغَيُّرُ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ ثُمَّ الْكُسُوفُ لِأَنَّهَا سَرِيعَةُ الْفَوَاتِ ثُمَّ الْفَرْضُ اهْتِمَامًا بِهِ ثُمَّ الْعِيدُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ قُدِّمَتْ الْفَرِيضَةُ ثُمَّ الْجِنَازَةُ ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ الْعِيدُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ مُقَدَّمٌ ) وَإِذَا قُدِّمَ الْكُسُوفُ عَلَى فَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَظَاهِرُ","part":4,"page":300},{"id":1800,"text":"إطْلَاقِهِمْ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِالِانْجِلَاءِ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُمْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاتِحَةِ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَحْرِيرِ الْعِرَاقِيِّ نَقْلًا عَنْ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ ثُمَّ الْفَرْضَ ثُمَّ يَخْطُبُ عَمِيرَةُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مُتَعَرِّضًا لَهُ ) أَيْ لِلْكُسُوفِ أَيْ لِمَا يُقَالُ فِي خُطْبَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَهُ مَعَهَا فِي الْخُطْبَةِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : مُتَعَرِّضًا لَهُ أَيْ لِمَا يُقَالُ فِي خُطْبَتِهِ كَأَنْ يَقُولَ حَدِيثَ { إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ } إلَخْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ خِلَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّض لَهُ أَصْلًا لَمْ تَكْفِ الْخُطْبَةُ عَنْهُ ، وَيَحْتَرِزُ وُجُوبًا عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِب لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ أَيْ تَطْوِيلِ مَا يَتَعَرَّضُ بِهِ لِلْكُسُوفِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ ) أَيْ مَقْصُودٍ ، قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ حَصَلَا مَعَ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ .\rوَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْغُسْلَ لَمَّا كَانَ وَسِيلَةً لِغَيْرِهِ لَا مَقْصُودًا لِذَاتِهِ اُغْتُفِرَ التَّشْرِيكُ فِيهِ أَوْ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ مَعَ كَوْنِ أَظْهَرِ مَقَاصِدِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ التَّنْظِيفُ ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوَتْرٌ ) فِيهِ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْوَتْرِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْكُسُوفَ عَلَى خُسُوفِ الْقَمَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ) أَيْ كَمَا خِيفَ فَوْتُ الْكُسُوفِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا آكَدُ ) أَيْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ","part":4,"page":301},{"id":1801,"text":"فِيهَا ز ي وَهَلَّا قِيلَ بِآكَدِيَّةِ الْوَتْرِ أَيْضًا لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت ع ش قَالَ قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا آكَدُ وَوَجْهُهُ مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَإِنْ شُرِعَتْ فِي الْوَتْرِ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فِي السَّنَةِ ( قَوْلُهُ : فَكَالْكُسُوفِ مَعَ الْفَرْضِ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْفَرْضُ إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ أَيْ وَلَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ شَرْحُ م ر وَيُقَدَّمُ الْعِيدُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ لِتَعَرُّضِ فَوَاتِهِ بِالِانْجِلَاءِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا ) أَيْ لِأَنَّ خُطْبَتَهُمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَالْقَصْدُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ ) وَهُوَ الْوَعْظُ ( قَوْلُهُ : تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَاعِي الْعِيدَ فَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ حِينَئِذٍ لَا يُنَافِي الْكُسُوفَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خُطْبَتِهِ لَا أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ ( قَوْلُهُ : اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ ) أَيْ قَصْدُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ) فِي هَذَا دَفْعُ الْإِشْكَالِ أَيْضًا إذْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْخُطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ صَلَاةٍ تَأَمَّلْ .","part":4,"page":302},{"id":1802,"text":"( دَرْسٌ ) ( بَابٌ ) فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهَا .\rوَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَدْنَاهَا الدُّعَاءُ وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَفِي خُطْبَةِ جُمُعَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَفْضَلُهَا مَا ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِهِ ( صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ وَلَوْ لِمُسَافِرٍ وَمُنْفَرِدٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( لِحَاجَةٍ ) مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَوْ مُلُوحَتِهِ ( وَلِاسْتِزَادَةٍ ) بِهَا نَفْعٌ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي بِخِلَافِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا نَفْعَ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .\rوَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ انْقَطَعَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَاجَتْ إلَيْهِ فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا أَنْ يَسْتَسْقُوا لَهُمْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ ( وَتُكَرَّرُ ) الصَّلَاةُ مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ ( حَتَّى يُسْقَوْا ) وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا ( فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا ) وَخَطَبَ بِهِمْ الْإِمَامُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قَالَ تَعَالَى { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ }\rS","part":4,"page":303},{"id":1803,"text":"( بَابٌ : فِي الِاسْتِسْقَاءِ ) يُقَالُ سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى وَيُقَالُ سَقَاهُ لِلْخَيْرِ قَالَ تَعَالَى { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا } وَقَالَ تَعَالَى { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } وَالْمُرَادُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ سَنِّ الْأَمْرِ بِالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ وَسَنِّ الْبُرُوزِ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَالْغُسْلِ أَوْ التَّوَضُّؤِ فِي الْوَادِي إذَا سَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّرْجَمَةِ لَفْظَ صَلَاةٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ .\rوَشُرِعَتْ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنْ الْهِجْرَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ق ل ( قَوْلُهُ : طَلَبُ السُّقْيَا ) أَيْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ أَيْ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : طَلَبُ سُقِيَا الْعِبَادِ ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالسُّقْيَا إعْطَاءُ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ) وَكُلُّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَوْ نَذَرَ الِاسْتِسْقَاءَ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ إلَّا بِالْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ بِنَوْعَيْهِ صَارَ كَالِاسْتِعْمَالِ الْمَهْجُورِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَدْنَاهَا الدُّعَاءُ ) أَيْ الدُّعَاءُ بِنُزُولِ الْغَيْثِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : خَلْفَ الصَّلَوَاتِ ) وَلَوْ نَافِلَةً ( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) وَمَحَلُّ كَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً إنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِنِيَّةِ السَّبَبِ فَلْيُحَرَّرْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي عِبَارَةٍ الْجَزْمَ بِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَرَدَّهُ ح ف بِأَنَّهُ كَيْفَ لَا يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ مَعَ وُجُوبِهَا ؟ وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمَنْذُورَةِ وَعَلَى الصَّوْمِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِمُسَافِرٍ وَمُنْفَرِدٍ ) أَيْ وَامْرَأَةٍ","part":4,"page":304},{"id":1804,"text":"وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِمْ هُنَا لِطَلَبِ خُرُوجِهِمْ فِيمَا يَأْتِي أَوْ لِأَنَّ الْكَامِلِينَ هُمْ الْمَقْصُودُونَ بِالْأَصَالَةِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) هَذَا دَالٌّ عَلَى السُّنِّيَّةِ وَالصَّارِفُ لَهُ عَنْ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ : فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ ) أَيْ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ مِنْ أَجْلِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ لَا بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ لَيْسَ نَفْسَ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبُهَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ قِلَّتِهِ ) وَمِنْهُ قِلَّةُ النِّيلِ وَتَوَقُّفُ الْبَحْرِ أَيَّامَ زِيَادَتِهِ بَابِلِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُلُوحَتِهِ ) وَأَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْمِيَاهُ كَانَتْ كُلُّهَا حُلْوَةً وَكَانَ الشَّجَرُ لَا شَوْكَ فِيهِ وَكَانَتْ الْوُحُوشُ تَجْتَمِعُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَتَأْنَسُ بِهِ فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ مَلُحَتْ الْمِيَاهُ إلَّا مَا قَلَّ وَنَبَتَ الشَّوْكُ فِي الشَّجَرِ وَهَرَبَتْ الْوُحُوشُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَقَالَتْ الَّذِي يَخُونُ أَخَاهُ لَا يُؤْمَنُ ا هـ مَدَابِغِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) قَدْ يُمْنَعُ زِيَادَةَ ذَلِكَ وَيُدَّعَى أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ أَصْلِهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي بِهَا نَفْعٌ دَاخِلَةٌ فِي الْحَاجَةِ فَتَأَمَّلْ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي زِيَادَةٍ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِهَا نَفْعٌ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ ضَرَرٌ أَوْ نَفْعٌ أَوْ لَا فَهِيَ عَلَى هَذَا مَحْضُ زِيَادَةٍ لِمَحْضِ الْفَائِدَةِ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ مَا ذَكَرَهُ ) أَيْ قَوْلَهُ لِحَاجَةٍ وَقَوْلَهُ عَنْ طَائِفَةٍ أَيْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ بَغْيٍ وَإِلَّا لَمْ تُسَنَّ لِئَلَّا يُظَنَّ حُسْنُ طَرِيقَتِهِمْ ح ل وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَهْلَ بِدْعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكْفُرُوا بِهَا وَلَمْ يَفْسُقُوا بِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ تَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ وَلَا","part":4,"page":305},{"id":1805,"text":"يُتَوَهَّمُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ فِعْلَنَا ذَلِكَ لِحُسْنِ حَالِهِمْ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ وَمَعْلُومٌ وَتُحْمَلُ إجَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مِنْ ذَوِي الرُّوحِ بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدِعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَاحْتَاجَتْ إلَيْهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ الزِّيَادَةُ النَّافِعَةُ لَهُمْ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَنْ يَسْتَسْقُوا لَهُمْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَسْتَسْقُونَ بَعْدَ صَوْمٍ وَخُطْبَةٍ وَصَلَاةٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالدُّعَاءِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَتُكَرَّرُ ) أَيْ مَعَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهَا إنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْحَالُ وَإِلَّا صَلَّوْهَا بِلَا صَوْمٍ ز ي ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُسْقَوْا ) لِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ فَإِنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ خَرَجُوا مِنْ الْغَدِ صَائِمِينَ وَإِلَّا صَامُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَلَوْ سُقُوا قَبْلَ تَمَامِ الْأَيَّامِ أَتَمُّوهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الِاسْتِزَادَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ) أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ ع ش وَأَيْضًا قَوْلُهُ : وَتُعَادُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكُونُ الْفَاعِلُ لَهَا ثَانِيًا مَنْ فَعَلَهَا أَوَّلًا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَعَمُّ وَأَوْلَى لَكَانَ أَوْضَحَ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ ) أَيْ عَلَى تَعْجِيلِ مَا عَزَمُوا عَلَى طَلَبِهِ م ر وَقَوْلُهُ : وَدُعَاءٍ أَيْ بِالزِّيَادَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَافِعَةً لَهُمْ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِالزِّيَادَةِ ح ل وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ طُلِبَ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ السُّقْيَا مِنْ الشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا تُطْلَبُ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ جَرَيَانِ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : شُكْرًا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّوْجِيهَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ الشُّكْرُ وَطَلَبُ الْمَزِيدِ أَوْ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ ا هـ سم كَذَا","part":4,"page":306},{"id":1806,"text":"فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا يُصَلَّى لَهُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ أَنَّ مَا هُنَا حُصُولُ نِعْمَةٍ وَمَا هُنَاكَ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَصَلَّوْا ) أَيْ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : شُكْرًا ز ي أَيْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تُفْعَلُ شُكْرًا لِلَّهِ وَعِبَارَةُ ع ش وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : شُكْرًا لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى فِعْلِهَا هُوَ الشُّكْرُ .","part":4,"page":307},{"id":1807,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) مُتَتَابِعَةٍ وَصَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ ( وَبِبِرٍّ ) كَصَدَقَةٍ وَتَوْبَةٍ ؛ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَفِي خَبَرٍ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الصَّائِمَ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ ( وَبِخُرُوجِهِمْ إلَى صَحْرَاءَ ) بِلَا عُذْرٍ ( فِي ) الْيَوْمِ ( الرَّابِعِ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ ) أَيْ مَهَنَةٍ ( وَ ) فِي ( تَخَشُّعٍ ) فِي مَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَغَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ( مُتَنَظِّفِينَ ) بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ ( وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ وَشُيُوخٍ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ وَبَهَائِمَ ) لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزِقُونَ وَلِخَبَرِ { وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالصَّوْمِ وَالْبِرِّ وَبِأَمْرِهِ بِالْبَاقِي مَعَ ذِكْرِ مُتَنَظِّفِينَ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":4,"page":308},{"id":1808,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ ) أَوْ نَائِبُهُ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَهُ الْقَاضِي الْعَامُّ الْوِلَايَةِ لَا نَحْوُ وَالِي الشَّوْكَةِ وَإِنَّ الْبِلَادَ الَّتِي لَا إمَامَ فِيهَا يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ الْمُطَاعُ فِيهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ يُتَّجَهَ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَإِذَا أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ قَالَ م ر لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَكَذَا لَوْ سُقُوا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرٍ وَقَدْ حَصَلَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَلَوْ صَامَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمَأْمُورِ بِهَا عَنْ نَذْرٍ عَلَيْهِ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ، وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسُ اُكْتُفِيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر ز ي ( قَوْلُهُ : وَصَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْمُسَافِرِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُبَّمَا يَقْرُبُ إنْ أُرِيدَ بِالضَّرَرِ مَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَا مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بِذَلِكَ لِطَاعَتِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَذْلُ الطَّاعَةِ لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبِهِ وَلَوْ عَلَى النِّسَاءِ وَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ الْمَنْعُ حِينَئِذٍ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ ا هـ ، وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ وَقْتَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا ، وَقَالَ ز ي وَلَا عِبْرَةَ بِأَمْرِ الْمُبَاحِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَلَوْ","part":4,"page":309},{"id":1809,"text":"رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ أَمْرِهِ هَلْ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ أَوْ لَا يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ ) وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ وَالتَّعْيِينُ كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ .\rا هـ .\rح ل .\rوَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُسَافِرِ هُنَا وَبَيْنَهُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ بِأَنَّ الصَّوْمَ ثَمَّ يُتَدَارَكُ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِالصَّوْمِ وَإِنْ أَطَاقَهُ .\rا هـ .\rحَجّ وَقَالَ سم : يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إنْ أَمَرَ الْإِمَامُ بِصَوْمِ الصِّبْيَانِ ا هـ وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ فَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ ع ش وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرٍ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَصَدَقَةٍ ) وَهِيَ وَاجِبَةٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَكِنْ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ لَا مُطْلَقًا وَالْوَاجِبُ فِي التَّصَدُّقِ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ قَدْرًا وَقَدْ زَادَ عَلَى مَا يَجِبُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إنْ فَضَلَ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَى صَحْرَاءَ ) أَيْ وَلَوْ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الصِّبْيَانَ وَالْبَهَائِمَ وَالْمَسْجِدُ مُنَزَّهٌ عَنْهُمْ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ ( قَوْلُهُ : فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مِهْنَةٍ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ وَهُوَ يَوْمُ مَسْأَلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ وَبِهِ فَارَقَ الْعِيدَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَفِي تَخَشُّعٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى ثِيَابٍ كَمَا","part":4,"page":310},{"id":1810,"text":"أَشَارَ إلَيْهِ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بِذْلَةٍ كَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِصِفَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ ، وَقَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ عَطْفِهِ عَلَى بِذْلَةٍ أَيْضًا إذْ ثِيَابُ التَّخَشُّعِ غَيْرُ ثِيَابِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ كَنَحْوِ طُولِ أَكْمَامِهَا وَأَذْيَالِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابَ عَمَلٍ ، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أُمِرُوا بِإِظْهَارِ التَّخَشُّعِ فِي مَلْبُوسِهِمْ فَفِي ذَوَاتِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِمَا ) كَالْوُقُوفِ ( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْرَهْ خُرُوجُهُمْ حُفَاةً مَكْشُوفَةً رُءُوسُهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ التَّوَاضُعِ وَيُكْرَهُ الْعُرْيُ وَسُنَّ لَهُمْ الْخُرُوجُ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوع فِي أُخْرَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ ) أَيْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزِينَ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مُؤْنَةَ حَمْلِهِمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ كَمُؤْنَةِ حَجِّهِمْ بَلْ أَوْلَى حَجّ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ فِي مَالِ الصِّبْيَانِ وَاعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِهِ شَيْخُنَا م ر وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِاسْتِسْقَاءِ ضَرُورِيَّةٌ أَيْ وَتَعُودُ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي تَعْلِيمِ الْوَاجِبَاتِ وَفِيهِ أَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِهِمْ فَلَوْ قِيلَ إنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَانَ أَوْجَهَ .\rا هـ .\rع ش وَقَالَ سم وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَوْمُ الَّذِينَ مِنْهُمْ الصِّبْيَانُ يَسْتَسْقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَالْمُؤْنَةُ فِي مَالِ الصِّبْيَانِ لِأَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ وَإِنْ كَانُوا يَسْتَسْقُونَ لِغَيْرِهِمْ فَمُؤْنَةُ إخْرَاجِهِمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ الْمُخْرِجِ لَهُمْ ا هـ قَوْلُهُ : وَشُيُوخٍ ) بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا كَمَا قُرِئَ بِهِمَا لِأَنَّهُمْ أَرَقُّ قَلْبًا ( قَوْلُهُ : وَهَلْ تُرْزَقُونَ ) هُوَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ أَيْ لَا تَرْزُقُونَ إلَخْ ع ش وَقَوْلُهُ : إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ أَيْ","part":4,"page":311},{"id":1811,"text":"بِدُعَائِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ ) أَيْ وَالْعَجَائِزِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ بِخِلَافِ الشَّوَابِّ مُطْلَقًا وَالْعَجَائِزِ ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ حَلِيلِ ذَاتِ الْحَلِيلِ وَمِثْلُهَا الْعَبِيدُ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ لَا الْمَجَانِينُ وَإِنْ أُمِنَ ضَرَرُهُمْ خِلَافًا لحج بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزِقُونَ ) بِكَسْرِ الزَّايِ بِرْمَاوِيٌّ","part":4,"page":312},{"id":1812,"text":"( وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا ) لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزِقُونَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبًا لِلْقَحْطِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَيُكْرَهُ أَمْرُهُمْ بِالْخُرُوجِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ( وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا ) فِي مُصَلَّانَا بَلْ يَتَمَيَّزُونَ عَنَّا فِي مَكَان لِذَلِكَ ، إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ بِكُفْرِهِمْ فَيُصِيبُنَا قَالَ تَعَالَى { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً }\rS","part":4,"page":313},{"id":1813,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا ) أَيْ لَا يُطْلَبُ الْمَنْعُ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَابِ أَوْ النَّدْبِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ب وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ الْكُفَّارِ وَخُرُوجُهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيُمْنَعُونَ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنَّا ا هـ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِمْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُجِيبُهُمْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ دُعَاءَ الْكَافِرِ مُجَابٌ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلَّا فِي ضَلَالٍ } فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَةُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ وَلَوْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَذْكَارِ إلَّا مَغْفِرَةَ ذَنْبِ الْكُفْرِ مَعَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْ يُكْرَهُ تَمْكِينُنَا إيَّاهُمْ مِنْ احْتِلَاطِهِمْ بِنَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ ) أَيْ مَطْرُودُونَ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَهَذَا مِنْ اللَّعْنِ بِالْوَصْفِ وَهُوَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ ا ط ف ( قَوْلُهُ : فِي مُصَلَّانَا ) الْمُصَلَّى لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ غَيْرِهِ فَلَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى عُمُومِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمُصَلَّى وَغَيْرَهَا مِنْ الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ فَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُصَلَّى ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاخْتِلَاطِ بِرْمَاوِيٌّ و ا ط ف ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَقَوْلُهُ : إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ أَيْ لِكَوْنِهِ عِلَّةً لِمَا قَبْلَهُ أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ كَوْنُهُمْ مَلْعُونِينَ عِلَّةً فِي تَمْيِيزِهِمْ عَنَّا لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ إلَخْ","part":4,"page":314},{"id":1814,"text":"( وَهِيَ كَعِيدٍ ) فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَفِي التَّكْبِيرِ وَالْجَهْرِ وَخُطْبَتَيْهِ وَغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ( لَكِنَّهَا لَا تُوَقَّتُ ) بِوَقْتِ عِيدٍ وَلَا غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ فَيُصَلِّيهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ؛ ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَدَارَتْ مَعَ سَبَبِهَا\rS( قَوْلُهُ : فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ ) وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ م ر مِنْ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ شَطَبَ عَلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَفِي التَّكْبِيرِ ) فَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ كَذَا قَالَهُ ح ف وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ حَيْثُ أَبْدَلَ التَّكْبِيرَ فِيهِمَا دُونَ الصَّلَاةِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخُطْبَةِ الْوَعْظُ وَالِاسْتِغْفَارُ يُنَاسِبُهُ ( قَوْله وَخُطْبَتَيْهِ ) أَيْ فِي الْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَالشُّرُوطِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِغَيْرِ وَقْتِ الْعِيدِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ أَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ كَانَ الْمَنْفِيُّ ذَلِكَ الْقَيْدَ غَالِبًا ، وَالْقَيْدُ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ : بِوَقْتِ الْعِيدِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَنْفِيَّ وَالِاخْتِصَاصُ غَيْرُ مَنْفِيٍّ ، وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِهَذَا الْقَيْدِ لِأَجْلِ الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ كَمَا حَكَاهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ ) أَيْ وَلَوْ وَقْتِ كَرَاهَةٍ مَا لَمْ يَتَحَرَّ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ ) وَهُوَ الْمَحَلُّ أَيْ الْجَدْبُ رَشِيدِيٌّ","part":4,"page":315},{"id":1815,"text":".\r( وَتُجْزِئُ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ( وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ ) أَوَّلَهُمَا فَيَقُولُ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ بَدَلَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَيُكْثِرُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْ قَوْلِهِ { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا }\rS","part":4,"page":316},{"id":1816,"text":"( قَوْلُهُ : وَتُجْزِئُ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تُؤَقَّتُ فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الِاسْتِدْرَاكِ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ ) يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَيَكُونُ فِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُقَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ التَّقْدِيمُ مَأْخُوذًا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَحَكَمْتُمْ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ التَّأْخِيرُ الَّذِي هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ فَعَلَ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ فَعَلَ التَّأْخِيرَ أَكْثَرَ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ لِمَا صَحَّ مِنْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى } لَكِنَّهُ فِي حَقِّنَا خِلَافُ الْأَفْضَلِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ا هـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ قَبْلَهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ ) هَذَا أَيْضًا مُسْتَثْنًى فَالْمُسْتَثْنَيَات ثَلَاثَةٌ فَيَفْتَتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ اسْتِغْفَارَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لَا يُبَدِّلُهُ بَلْ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَالثَّانِيَةِ خَمْسًا كَالْعِيدِ فِيمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ : ثَلَاثَةٌ بَلْ أَكْثَرُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ فَمَا قَبْلَهُ مُسْتَثْنًى أَيْضًا تَأَمَّلْ","part":4,"page":317},{"id":1817,"text":"( وَيَقُولَ فِي ) الْخُطْبَةِ ( الْأُولَى : اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا ) أَيْ مَطَرًا ( مُغِيثًا ) أَيْ مَرَوِيًّا مُشْبِعًا ( إلَى آخِرِهِ ) وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ : هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلِّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا أَيْ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ .\rاللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ .\rاللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ أَيْ الْمَطَرَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا أَيْ كَثِيرًا لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْهَنِيءُ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ ، وَالْمَرِيءُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةُ ، وَالْمَرِيعُ ذُو الرِّيعِ أَيْ النَّمَاءِ ، وَالْغَدَقُ كَثِيرُ الْخَيْرِ ، وَالْمُجَلِّلُ مَا يُجَلِّلُ الْأَرْضَ أَيْ يَعُمُّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ ، وَالسُّحُّ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَالطَّبَقُ مَا يُطْبِقُ الْأَرْضَ فَيَصِيرُ كَالطَّبَقِ عَلَيْهَا ( وَيَتَوَجَّهُ ) لِلْقِبْلَةِ ( مِنْ نَحْوِ ثُلُثِ ) الْخُطْبَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ ( وَحِينَئِذٍ يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا ) قَالَ تَعَالَى { اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكُفَّهُمْ إلَى السَّمَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rوَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( وَيَجْعَلَ يَمِينَ رِدَائِهِ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ وَ ) يَجْعَلَ ( أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ ) وَالْأَوَّلُ تَحْوِيلٌ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلِهَمِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثَّانِي فِيهِ فَإِنَّهُ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلْبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ ، وَيَحْصُلَانِ مَعًا بِجَعْلِ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ","part":4,"page":318},{"id":1818,"text":"الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِمَا التَّفَاؤُلُ بِتَغْيِيرِ الْحَالِ إلَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ ( وَيَفْعَلُ النَّاسُ ) وَهُمْ جُلُوسٌ ( مِثْلَهُ ) تَبَعًا لَهُ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ { أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ قِيلَ : وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ وَإِذَا فَرَغَ الْخَطِيبُ مِنْ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ ( وَيُتْرَكُ ) الرِّدَاءُ مُحَوَّلًا وَمُنَكَّسًا ( حَتَّى يَنْزِعَ الثِّيَابَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَ رِدَاءَهُ بَعْدَ التَّحْوِيلِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ\rS","part":4,"page":319},{"id":1819,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى ) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ( قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ أَسْقِنَا ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْقَى وَوَصْلِهَا مِنْ سَقَى فَقَدْ وَرَدَ الْمَاضِي ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا قَالَ تَعَالَى { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ } وَقَالَ تَعَالَى { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } ( قَوْلُهُ : مُغِيثًا ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الَّذِي يُغِيثُ الْخَلْقَ وَيَرْوِيهِمْ وَيُشْبِعُهُمْ ( قَوْلُهُ : مَرِيعًا ) هُوَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَبِالتَّحْتِيَّةِ مَا يَأْتِي بِالرِّيعِ وَالزِّيَادَة وَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ مَعَ ضَمَّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ يَكُونُ سَبَبًا فِي أَكَلَ الرَّبِيعِ مِنْ أَرْبَعَ الْبَعِيرُ إذَا أَكَلَ الرَّبِيعَ ، وَبِالْفَوْقِيَّةِ مَعَهُمَا مِنْ أَرَتَعَتْ الْمَاشِيَةُ إذَا أَكَلَتْ مَا شَاءَتْ وَكُلٌّ مُنَاسِبٌ هُنَا ا هـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ ) أَيْ الْغَرَضِ الشَّامِلِ لِلزِّيَادَةِ النَّافِعَةِ وَدَفَعَ قَوْلُهُ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ مَا يُقَالُ رُبَّمَا كَانَ دَوَامُهُ مِنْ الْعَذَابِ وَقَوْلُهُ : مِنْ الْقَانِطِينَ أَيْ الْآيِسِينَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْمَطَرِ عَنَّا ح ف ( قَوْلُهُ : أَيْ كَثِيرًا ) وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَهُ بِكَثِيرِ الدَّرِّ أَيْ الصَّبّ ( قَوْله أَيْ النَّمَاءِ ) أَيْ الزِّيَادَةِ فِي نَفْسه أَيْ كَثِيرٍ فِي نَفْسه وَقَوْلُهُ كَثِيرُ الْخَيْرِ أَيْ مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنْ نَبَات الزَّرْع وَالثِّمَار شَيْخنَا ( قَوْله كَجُلِّ الْفَرَس ) أَيْ الَّذِي يُوضَع عَلَى ظُهْرهَا تَحْت السَّرْج وَقَوْله شَدِيدُ الْوَقْعِ لِيَغُوصَ فِيهَا مَأْخُوذ مِنْ سَحَّ الْمَاء إذَا نَزَلَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَل وَيُقَال سَاحَ الْمَاء إذَا جَرَى عَلَى وَجْه الْأَرْض ح ل ( قَوْله مَا يُطَبِّقُ الْأَرْض ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّة وَسُكُونِ الطَّاء وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَطْبَقَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ طَبَق ا هـ مُخْتَار ا ط ف قَالَ ع ش وَيَجُوز فِيهِ ضَمُّ أَوَّله وَتَشْدِيد الْبَاء كَمَا فِي الْقَامُوس فَفِي الْقَامُوس طَبَق الشَّيْء تَطْبِيقًا عَمَّ وَفِي","part":4,"page":320},{"id":1820,"text":"الْمُخْتَار وَأَطْبَقَ الشَّيْء غَطَّاهُ ( قَوْله كَالطَّبَقِ ) أَيْ يَصِير عَلَى الْأَرْض كَطَبَقَةِ ثَانِيَة ( قَوْله وَيَتَوَجَّه مِنْ نَحْو ثُلُثِ ) أَيْ اسْتِحْبَابًا فَإِنْ اسْتَقْبَلَ لَهُ أَيْ لِلدُّعَاءِ فِي الْأُولَى لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَة أَيْ لَا تُطْلَبُ إعَادَتُهُ بَلْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهَا وَكَذَا يَنْبَغِي كَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْأُولَى وَإِنْ أَجْزَأَ عَنْ الِاسْتِقْبَال فِي الثَّانِيَة ع ش ا ط ف ( قَوْله سِرًّا وَجَهَرَا ) وَحِينَئِذٍ يُسِرُّ الْقَوْمُ حَالَة إسْرَاره وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ حَالَة جَهْرِهِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْله وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ ) غَيْر الْمُتَنَجِّسَة حَيْثُ لَا حَائِل فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِل احْتَمَلَ عَدَمُ الْكَرَاهَة ( قَوْله مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكْفِهِمْ إلَخْ ) ظَاهِره أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلهمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْث وَهُوَ كَذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَقْصُود بِهِ رَفْعَ الْبَلَاءِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله وَالْحِكْمَةُ إلَخْ ا ط ف أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِر طَلَبَ تَحْصِيلِ الْغَيْثِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِره أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلهمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْث وَنَحْوِهِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ رَفْعَ الْبَلَاء وَيُخَالِفهُ مَا مَرَّ فِي الْقُنُوت وَعِبَارَته وَيَجْعَلُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاء إنَّ دَعَا بِرَفْعِ بَلَاءٍ وَنَحْوِهِ وَعَكَسَهُ إنَّ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْء أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِسْقَاء ا هـ وَيُمَكِّنُ رَدَّ مَا فِي الْقُنُوت إلَى مَا هُنَا بِأَنْ يُقَال مَعْنَى قَوْلهمْ إنْ طَلَبَ رَفْعَ شَيْء أَيْ إنَّ طَلَبَ مَا الْمَقْصُود مِنْهُ رَفْعَ شَيْء وَمَعْنَى قَوْلهمْ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْء أَيْ إنْ دَعَا بِطَلَبِ تَحْصِيلٍ شَيْءٍ ا هـ وَلَوْ اجْتَمَعَ التَّحْصِيلُ وَالرَّفْعُ رَاعَى الثَّانِي كَمَا لَوْ سَمِعَ شَخْصًا دَعَا بِهِمَا فَقَالَ اللَّهُمَّ افْعَلْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ ق ل ( قَوْلُهُ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاء ) وَلَا فَرَّقَ بَيْن كَوْن الْبَلَاء وَاقِعًا أَوْ لَا لِأَنَّ الْقَصْد رَفْعُ","part":4,"page":321},{"id":1821,"text":"وُقُوعِهِ لَوْ وَقَعَ ا ط ف ( قَوْلُهُ وَيَجْعَل يَمِينَ رِدَائِهِ ) أَيْ بَعْد الِاسْتِقْبَال كَمَا فِي الْوَسِيط وَيُفِيدهُ كَلَام الْمُصَنِّف إنَّ عُطِفَ عَلَى قَوْله يُبَالِغ تَأْمُل وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُحَوِّلُ قَبْلَهُ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَيُوَجَّهُ كَوْنُهُ بَعْدَ الِاسْتِقْبَال بِأَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِقْبَالِ مَشْغُولٌ بِالْوَعْظِ وَأَنَّهُ يُورِثُ مَشَقَّة فِي الْجَمْع بَيْن التَّحْوِيل وَالِالْتِفَات ا هـ وَمَحَلُّ هَذَا الْجَعْلِ إنْ كَانَ لَابِسًا لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يُسْتَحَبّ أَنْ يَلْبَسَهُ لِذَلِكَ يَظْهَر نَعَمْ لِيُحَصِّلَ هَذِهِ السُّنَّةَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخنَا ز ي .\r( فَائِدَة ) { كَانَ طُولُ رِدَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرًا } كَمَا فِي شَرْح م ر .\rقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا ( قَوْلُهُ : بِالثَّانِي فِيهِ ) أَيْ الثَّانِي وَهُوَ التَّنْكِيسُ هَكَذَا تَنْحَلُّ عِبَارَتُهُ شَوْبَرِيٌّ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ فِيهِ ح ف ( قَوْلُهُ : فَلَمَّا ثَقُلَتْ ) أَيْ لِعُذْرٍ قَامَ بِهِ وَإِلَّا فَقُوَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُضَاهَى أَوْ إنَّهُ أَظْهَرَ الْعَجْزَ هُنَا لِكَوْنِ الْوَقْتِ وَقْتَ تَذَلُّلٍ وَخُشُوعٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَلَبَهَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَنْكِيسٍ ( قَوْلُهُ : بِتَغْيِيرِ الْحَالِ ) أَيْ بِتَغْيِيرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إلَى الْخِصْبِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ضِدُّ الْجَدْبِ وَقَوْلُهُ : وَالسَّعَةِ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ : وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ ، وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِي وَهُوَ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ أَوْ تَفْسِيرٌ ( قَوْلُهُ : وَيُتْرَكُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَوْلُهُ : الرِّدَاءُ أَيْ رِدَاءُ الْخَطِيبِ وَالنَّاسِ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ أَيْ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ أَيْ","part":4,"page":322},{"id":1822,"text":"بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْعَوْدِ إلَى مَحَلِّ نَزْعِهَا ( قَوْلُهُ : لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ ) فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِمَا لَيْسَ إلَّا التَّحْوِيلُ ح ل","part":4,"page":323},{"id":1823,"text":"( وَلَوْ تَرَكَ ) الْإِمَامُ ( الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ ) مُحَافَظَةً عَلَى السُّنَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَقَوْلُهُ فَعَلَهُ النَّاسُ أَيْ الْكَامِلُونَ أَيْ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ مِمَّنْ ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُقَالُ فِي سُنَنِ الْكِفَايَةِ وَهَذِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ ) هَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ أَوْ يَحْرُمُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَظُنُّوا حُصُولَ الْفِتْنَةِ فَيَحْرُمُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":4,"page":324},{"id":1824,"text":"( وَسُنَّ ) لِكُلِّ أَحَدٍ ( أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ ) لِيُصِيبَهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ آكَدُ وَإِلَّا فَمَطَرُ غَيْرِ أَوَّلِ السَّنَةِ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَ ) أَنْ ( يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي سَيْلٍ ) رَوَى الشَّافِعِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرَ مِنْهُ وَنَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ } وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِأَوْ يُفِيدُ سَنَّ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْطُوقِ وَكِلَيْهِمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ وَفِي الْمُهِمَّاتِ الْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ ثُمَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْغُسْلِ\rS","part":4,"page":325},{"id":1825,"text":"( قَوْلُهُ : لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ ) لَعَلَّ إضَافَتَهُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ لِمَطَرِ السَّنَةِ الْأَوَّلِ أَيْ لِأَوَّلِهِ لَكِنْ لَا إشْعَارَ فِي كَلَامِهِ بِهَذَا تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ إضَافَةَ مَطَرٍ لِلسَّنَةِ مِنْ إضَافَةِ النَّكِرَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَتَعُمُّ وَالتَّقْدِيرُ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ فِي السَّنَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِمَطَرِ السَّنَةِ مَا يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النِّيلُ فَيُبْرَزُ لَهُ وَيُفْعَلُ مَا ذُكِرَ شُكْرًا لِلَّهِ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ عَوْرَتِهِ ) أَيْ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ أَيْ غَيْرَ عَوْرَةِ الْخَلْوَةِ إنْ كَانَ خَالِيًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَاجَةِ الَّتِي تُكْشَفُ لَهَا الْعَوْرَةُ قَالَ شَيْخُنَا : وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهَا عَوْرَةُ الْمَحَارِمِ كَمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَهَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَإِنْ قَلَّ كَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَتَوَضَّأَ ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ ثُمَّ الْغُسْلُ وَحْدَهُ ثُمَّ الْوُضُوءُ وَحْدَهُ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا مِنْ حَيْثُ التَّبَرُّكُ إلَى نِيَّةٍ ، وَلَهُ نِيَّةُ السَّبَبِ فِيهِمَا وَنِيَّةُ غَيْرِهِمَا إنْ صَادَفَهُ وَيَحْصُلَانِ مَعَهُ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُهِمَّاتِ الَّذِي هُوَ الْإِسْنَوِيُّ يَقُولُ بِأَنَّ فِيهِ نِيَّةً بِدَلِيلِ قَوْلِ شَيْخِنَا م ر وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَخِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إلَّا إنْ صَادَفَ وَقْتَ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ لِيَنَالَهُ مَطَرُ أَوَّلِ السَّنَةِ وَبَرَكَتُهُ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ ، وَكَتَبَ عَلَى","part":4,"page":326},{"id":1826,"text":"قَوْلِهِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ نَقَلْتهَا مِنْ خَطِّهِ مُلْحَقَةً وَهِيَ مُقَوِّيَةٌ لِلْإِشْكَالِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ أَدْنَى زِيَادَةٍ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَبَحْثٍ لَهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ ا هـ أَيْ كَلَامُ الْمُهِمَّات فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَلَيْسَ بَحْثًا لِلشَّارِحِ وَأَمَّا قَوْلُ م ر كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فَفِيهِ نَظَرٌ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ .\rوَفِيهِ أَنَّهُ عَلَى جَعْلِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ م ر مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْمُهِمَّاتِ يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ فِي هَذَا الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ قَالَ وَخِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ ا هـ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ م ر فِيهِ حَذْفٌ وَالْأَصْلُ وَخِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا نِيَّةَ فِيهِ إلَّا إنْ صَادَفَ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا فَهِمَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ يَقُولُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مُطْلَقًا وَالْإِسْنَوِيَّ يَقُولُ لَا تُشْتَرَطُ إلَّا أَنْ يُصَادِفَ وَقْتَ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ فَتُشْتَرَطُ فَيَكُونُ الشَّارِحُ مُوَافِقًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يُصَادِفْ إلَخْ ) بِأَنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَلَمْ يُصَلِّ بِهِ صَلَاةً وَلَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ وَلَا مَسْنُونٌ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْوُضُوءِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّ الْغَرَضَ إمْسَاسُ الْمَاءِ لِتِلْكَ الْأَعْضَاءِ فَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْمُتَوَضِّئِ ا هـ قَالَ ع ش وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ","part":4,"page":327},{"id":1827,"text":"التَّرْتِيبُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وُصُولُ الْمَاءِ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ .\rأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَمَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ مَعَ التَّرْتِيبِ","part":4,"page":328},{"id":1828,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُسَبِّحَ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ ) رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ : سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ ( وَ ) أَنْ ( لَا يُتْبِعَهُ ) أَيْ الْبَرْقَ ( بَصَرَهُ ) قَالَ تَعَالَى { يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ } .\rرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْبَرْقَ أَوْ الْوَدَقَ أَيْ الْمَطَرَ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ\rS( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُسَبِّحَ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَرَ الثَّانِيَ وَالرَّعْدُ هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ السَّحَابِ وَالْبَرْقُ النَّارُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ وَقِيلَ الرَّعْدُ مَلَكٌ وَالْبَرْقُ أَجْنِحَتُهُ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ فَالْمَسْمُوعُ هُوَ صَوْتُهُ أَوْ صَوْتُ سَوْقِهِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ وَأُطْلِقَ الرَّعْدُ عَلَيْهِ مَجَازًا س ل .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ ابْنَ الزُّبَيْرِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَرَكَ الْحَدِيثَ ) أَيْ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ مَشْغُولًا بِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ ع ش ا ط ف ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ ) أَيْ فِي طَلَبِ التَّسْبِيحِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْبَرْقِ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : سَنَا بَرْقِهِ ) السَّنَا بِالْقَصْرِ الضَّوْءُ وَبِالْمَدِّ الشَّرَفُ قَوْلُهُ : يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ أَيْ يُضْعِفُهَا بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ ) أَيْ فَلَا يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ شَامِلٌ لِلْإِشَارَةِ بِغَيْرِ الْبَصَرِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ قَالَ م ر ، وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ","part":4,"page":329},{"id":1829,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ عِنْدَ مَطَرٍ اللَّهُمَّ صَيِّبًا ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطَرًا ( نَافِعًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ } ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ ) فِي ( إثْرِهِ ) أَيْ فِي إثْرِ الْمَطَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ( مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ ) عَلَيْنَا ( وَرَحْمَتِهِ ) لَنَا ( وَكُرِهَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ) بِفَتْحِ نُونِهِ وَهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلُ الْمَطَرِ حَقِيقَةً فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْفَاعِلُ لَهُ حَقِيقَةً كَفَرَ\rS","part":4,"page":330},{"id":1830,"text":"( قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ صَيْبًا ) مِنْ صَابَ يُصَوِّبُ إذَا نَزَلَ إلَى أَسْفَلَ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَطَرًا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ مَطَرًا نَازِلًا مِنْ عُلُوٍّ إلَى أَسْفَلَ لِأَنَّ الصَّيِّبَ مَعْنَاهُ النَّازِلُ مِنْ عُلُوٍّ إلَى أَسْفَلَ ( قَوْلُهُ : يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ ) عِبَارَةُ م ر تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ وَبِالصُّفُوفِ حَالُ الْجِهَادِ وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظِهَا أَيْ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا كَمَا فِي ق ل ( قَوْلُهُ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ وَرُؤْيَتُهُ لَهَا وَكَانَ الزَّمَنُ قَرِيبًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ فِي إثْرِ الْمَطَرِ ) لَمْ يَقُلْ أَيْ الْمَطَرِ بِإِسْقَاطٍ فِي إثْرٍ لِأَجْلِ حِكَايَةِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِي إثْرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاء وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ الثَّاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِنَوْءٍ كَذَا ) أَفَادَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُطِرْنَا فِي نَوْءِ كَذَا لَمْ يُكْرَهْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ق ل ، وَالنُّونُ بِفَتْحِ النُّونِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ النَّوْءُ فِي أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ نَفْسَ الْكَوْكَبِ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ سَقَطَ وَغَابَ وَقِيلَ أَيْ طَلَعَ وَنَهَضَ .\rبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ نَجْمًا مَعْرُوفَةُ الْمَطَالِعِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِمَنَازِل الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ يَسْقُطُ فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ وَيَطْلُعُ آخَرُ مُقَابِلُهُ مِنْ الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ يَنْسُبُونَهُ إلَى السَّاقِطِ الْغَارِبِ مِنْهَا ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ إلَى الطَّالِعِ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَلَمْ نَسْمَعْ أَنَّ النَّوْءَ السُّقُوطُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .\rثُمَّ إنَّ النَّجْمَ نَفْسَهُ قَدْ يُسَمَّى نَوْءًا","part":4,"page":331},{"id":1831,"text":"تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ وَهُوَ النَّجْمُ السَّاقِطُ بِالْمَصْدَرِ وَعِبَارَةُ م ر وَالنَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْفَجْرِ وَطُلُوعُ رَقِيبِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ مُقَابِلُهُ فِي سَاعَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهَكَذَا كُلُّ نَجْمٍ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ مَا خَلَا الْجَبْهَةَ فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا .\r( قَوْلُهُ : لِإِيهَامِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْفَاعِلَ مَحْذُوفٌ وَنَائِبَهُ ضَمِيرُ مُطِرْنَا وَبِنَوْءٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِإِيهَامِ السَّبَبِيَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْفَاعِلِ ق ل قَالَ الْعَلَّامَةُ سم : لَك أَنْ تَقُولَ سَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ تَحْرِيمُ بِاسْمِ اللَّه وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ فَتُشْكِلُ الْحُرْمَةُ هُنَاكَ لَا هُنَا .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَاكَ أَشَدُّ لِمَزِيدِ عَظَمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَى النَّوْءِ فَتَوَهُّمُ تَأْثِيرِهِ أَقْوَى مِنْ تَوَهُّمِ تَأْثِيرِ النَّوْءِ وَبِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ بِاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ اتِّحَادُ مُتَعَلِّقِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَعْنِي ذَبْحًا فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمُتَعَلِّقِ لِلْمُتَعَاطِفَيْنِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ وَلَيْسَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلٌ حَقِيقَةً بَلْ الْمُتَبَادَرُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ مُطِرْنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ غَيْرَ مَذْكُورٍ مُطْلَقًا ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ هُوَ النَّوْءَ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ","part":4,"page":332},{"id":1832,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( سَبُّ رِيحٍ ) لِخَبَرِ { الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ رَحْمَتِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .\rS( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ سَبُّ رِيحٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ ، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْضًا ز ي وَشَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ : وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا يَظْهَرُ لَنَا وَإِلَّا فَهِيَ رَحْمَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا","part":4,"page":333},{"id":1833,"text":"( وَسُنَّ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ مَطَرٍ ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ ( أَنْ يَقُولُوا ) كَمَا { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ اجْعَلْ الْمَطَرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي لَا فِي الْأَبْنِيَةِ وَنَحْوِهَا وَالْآكَامُ بِالْمَدِّ جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا وَالظِّرَابُ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ .\r( بِلَا صَلَاةٍ ) لِعَدَمِ وُرُودِهَا فِيهِ .\rS","part":4,"page":334},{"id":1834,"text":".\r( قَوْلُهُ : حَوَالَيْنَا ) مُثَنَّى مُفْرَدُهُ حَوَالٌ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مُفْرَدٌ فَلْيُحَرَّرْ ، فَيَكُونُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى وَكَتَبَ أَيْضًا حَوَالَيْنَا بِفَتْحِ اللَّام وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرِهِ اجْعَلْهُ أَوْ أَمْطِرْ وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَيْنَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي تَجْمَعُ حَوْلَهُمْ فَأَرَادَ إخْرَاجَهَا بِقَوْلِ وَلَا عَلَيْنَا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ فِي إدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ ، وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتْ الْوَاوُ مُخَلِّصَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا ، فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنَّهُ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنْ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا ا هـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيُّ .\rوَقَوْلُهُ : وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي إلَخْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِحَوَالَيْنَا الْآكَامُ وَالظِّرَابُ وَبِلَا عَلَيْنَا بُعْدُهُ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ حَتَّى عَلَى الزَّرْعِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَضَرُّرَهُمْ بِكَثْرَتِهِ عَلَى الْأَبْنِيَةِ فَقَطْ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمُرَادَ حِينَئِذٍ بِلَا عَلَيْنَا مَا عَدَا الْأَبْنِيَةَ فَيَكُونُ شَامِلًا لِلزُّرُوعِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ وَلَا عَلَيْنَا أَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ حَوَالَيْنَا الْقَصْدُ مِنْهُ بِالذَّاتِ وِقَايَةُ أَذَاهُ فَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا وَفِيهِ تَعْلِيمُنَا أَدَبَ الدُّعَاءِ حَيْثُ لَمْ نَدْعُ بِرَفْعِهِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ لِاسْتِمْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَوْدِيَةِ","part":4,"page":335},{"id":1835,"text":"وَالْمَزَارِعِ فَطُلِبَ مَنْعُ ضَرَرِهِ وَبَقَاءُ نَفْعِهِ وَإِعْلَامُنَا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَنْ لَا يَسْخَطَ لِعَارِضٍ قَارَنَهَا بَلْ يَسْأَلَ اللَّهَ رَفْعَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَبِأَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الضَّرَرِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ وَالتَّفْوِيضَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالظِّرَابِ ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْآكَامِ ) بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ جَمْعُ إكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ جَمْعُ أَكَمَةٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرٍ وَنَظِيرُهُ جَمْعُ ثَمَرَةٍ عَلَى ثَمَرٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرٍ وَجَمْعُ ثَمَرٍ عَلَى ثِمَارٍ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ وَجَمْعُ ثِمَارٍ عَلَى ثُمُرٍ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَجَمْعُ ثَمَرٍ عَلَى أَثِمَار كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ وَلَا أَعْرِفُ لَهُمَا نَظِيرًا فِي الْعَرَبِيَّةِ .\rوَقَوْلُهُ : جَمْعُ أَكَمَةٍ فَيَكُونُ مَدْلُولُ أُكُمٍ ثَلَاثُ أَكَمْاتِ وَإِذَا جُمِعَ أَكَمٌ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى إكَامٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ يَكُونُ مَدْلُولُهُ تِسْعًا لِأَنَّ مَدْلُولَ وَاحِدِهِ وَهُوَ أَكَمٌ ثَلَاثٌ وَإِذَا جُمِعَ إكَامٌ عَلَى أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ يَكُونُ مَدْلُولُهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ أَكَمَةً وَإِذَا جُمِعَ أَكَمٌ عَلَى آكَامٍ بِالْمَدِّ يَكُونُ مَدْلُولُ آكَامٍ بِالْمَدِّ إحْدَى وَثَمَانِينَ أَكَمَةً لِأَنَّ مَدْلُولَ مُفْرَدِهِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ أَكَمَةً وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي ثَلَاثٍ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : بِلَا صَلَاةٍ ) أَيْ جَمَاعَةً شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : بِلَا صَلَاةٍ أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ فَيَنْوِي بِهَا رَفْعَ الْمَطَرِ انْتَهَى","part":4,"page":336},{"id":1836,"text":"( بَابٌ ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ ( مَنْ أَخْرَجَ ) مِنْ الْمُكَلَّفِينَ ( مَكْتُوبَةً كَسَلًا وَلَوْ جُمُعَةً ) وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا ( عَنْ أَوْقَاتِهَا ) كُلِّهَا ( قُتِلَ حَدًّا ) لَا كُفْرًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ } الْحَدِيثَ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { : خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ } وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، وَيُقْتَلُ فِي الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ ، نَعَمْ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ غَيْرُهُ ( بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ ) لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَإِنْ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُمَا ، وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ : وَاجِبَةٌ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ( ثُمَّ ) بَعْدَ قَتْلِهِ ( لَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ ) الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ","part":4,"page":337},{"id":1837,"text":"فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ ، وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ تَارِكُ شَرْطٍ لَهَا كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْهَا .\rS","part":4,"page":338},{"id":1838,"text":"( بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ ) .\rاُنْظُرْ حِكْمَةَ ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ هُنَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ تَارِكِهَا لِأَجْلِ الْحَثِّ عَلَى فِعْلِهَا قَالَ م ر : وَتَقْدِيمُهُ هُنَا عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ أَلْيَقُ ا هـ أَيْ : مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا ، وَمَنْ ذِكْرِهِ فِي الْحُدُودِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ خَاتِمَةً لَهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمُكَلَّفِينَ ) فِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ وَإِلَّا فَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِنَّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَكْتُوبَةً ) أَخْرَجَ الْمَنْذُورَةَ فَلَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِزَمَانٍ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَسَلًا ) أَيْ : تَهَاوُنًا مَعَ اعْتِقَادِهِ وُجُوبَهَا م ر إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ جُمُعَةً ) فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ لَا أَهْلِ الْقُرَى ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنْ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ شَوْبَرِيٌّ .\rقَالَ شَيْخُنَا : وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ ا هـ لَكِنْ رَاجَعْتُ شُرُوحَ الْمِنْهَاجِ فَلَمْ أَجِدْ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْخِلَافِ فِي خُصُوصِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا رَأَيْتُ الْخِلَافَ فِي الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ : أُصَلِّيهَا ظُهْرًا .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ : تَارِكُ الْجُمُعَةِ يُقْتَلُ فَإِنْ قَالَ : أُصَلِّيهَا ظُهْرًا فَقَالَ الْغَزَالِيُّ : لَا يُقْتَلُ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ : وَهُوَ الْقَوِيُّ ا هـ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ فِعْلَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّابِقَةِ فَهَلْ يُقْتَلُ لِتَرْكِهِ لَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ أَمْ لَا لِعُذْرِهِ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ ) أَيْ : مَنْ","part":4,"page":339},{"id":1839,"text":"تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إجْمَاعًا بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ أَوْقَاتِهَا أَيْ : حَتَّى وَقْتِ الْعُذْرِ فِيمَا لَهُ وَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ ح ل وَشَامِلٌ لِوَقْتِ الضَّرُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : قُتِلَ حَدًّا ) أَيْ : بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِهِ ا هـ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا كُفْرًا ) أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ ) فِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ وَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ : فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَمِنْ حَقِّهِ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ يُقْتَلُ فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ : قُتِلَ ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي دَلِيلٌ لِكَوْنِ الْقَتْلِ حَدًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ .\r( قَوْلُهُ : : أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْكَفِّ عَنْ الْقَتْلِ وَالْمُقَاتَلَةِ الْإِسْلَامَ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَكِنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْمُقَاتَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ أَيْ : الْمُقَاتَلَةُ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ .\rوَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَفَادَ فِيهِ الْحَبْسُ ، وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْحَدِيثَ ) تَتِمَّتُهُ { : وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى } بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا ) هَذَا النَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ يُضَيِّعْ وَالْقَيْدِ وَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ :","part":4,"page":340},{"id":1840,"text":"اسْتِخْفَافًا ) أَيْ : عَلَى صُورَةِ الِاسْتِخْفَافِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ ) أَيْ : وَعْدٌ لَا يُخْلَفُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ كُفْرٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ) وَفِي الْجُمُعَةِ بِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَّةٍ ، وَلَا عِبْرَةَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ تَبَيُّنِ فَسَادِ صَلَاتِهِ وَإِعَادَتِهَا فَيُدْرِكُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَأْسِ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ ح ل .\rقَوْلُهُ : وَطَرِيقُهُ ) أَيْ : الْقَتْلِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْضِيَّةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ قُلْتُمْ : لَا يُقْتَلُ إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا فَتَصِيرُ مَقْضِيَّةً وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُمْ : الْمَقْضِيَّةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِأَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ وَيَتَوَعَّدْ بِالْقَتْلِ عَلَيْهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُطَالَبَ ) الْمُطَالِبُ لَهُ الْحَاكِمُ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ مُطَالَبَةُ الْآحَادِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا ) أَيْ : بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ عِنْدَ سَعَةِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَقَعَ حِينَئِذٍ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَدَائِهَا فَتَكْفِي الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْأَمْرِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا انْتَهَتْ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَقْتَانِ أَحَدُهُمَا وَقْتُ أَمْرٍ وَالْآخَرُ وَقْتُ قَتْلٍ فَوَقْتُ الْأَمْرِ هُوَ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ فِعْلِهَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ التَّارِكَ فَنَقُولُ لَهُ صَلِّ فَإِنْ صَلَّيْت","part":4,"page":341},{"id":1841,"text":"تَرَكْنَاك وَإِنْ أَخَّرْتهَا عَنْ الْوَقْتِ قَتَلْنَاك ، وَفِي هَذَا الْوَقْتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الطَّهَارَةِ وَالْفَرِيضَةِ ، وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رَكْعَةً وَطَهَارَةً كَامِلَةً .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَصَرَّ ) أَيْ : لَمْ يَفْعَلْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِالتَّوَعُّدِ الْمَذْكُورِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ غَالِبَ عُمْرِهِ فَلَا قَتْلَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ) أَيْ : فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ لَهُ ) أَيْ : طَلَبِ قَضَاءِ تِلْكَ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ صَحَّحَ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ فَرَّقَ ) أَيْ : بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُخْلِدُ فِي النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَهَذَا الْفَرْقُ هُوَ الرَّاجِحُ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يُمْهَلُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُسْتَتَابُ فِي الْحَالِ ، وَقَوْلُهُ : وَالْقَوْلَانِ أَيْ : كَوْنُهُ يُسْتَتَابُ فِي الْحَالِ أَوْ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتُبْ إلَخْ ) وَتَوْبَتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ ) أَيْ : قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ فَإِنَّهُمْ لَا تُطْمَسُ قُبُورُهُمْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ : صَلَّيْت ) أَيْ : وَلَوْ ظَنَنَّا كَذِبَهُ فَإِنْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ؛ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ حَالَّةٍ عَلَيْهِ تَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْسَانٌ ) أَيْ : إذَا كَانَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا فَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى قَاتِلِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مُعْتَقَدِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ؛ إذْ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي إلَّا الضَّمَانُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : تَارِكُ شَرْطٍ ) عِبَارَةُ حَجّ وَيُقْتَلُ أَيْضًا بِكُلِّ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ","part":4,"page":342},{"id":1842,"text":"أُجْمِعَ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ أَوْ شَرْطِيَّتِهِ أَوْ كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهِيًا جِدًّا دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ا هـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r.","part":4,"page":343},{"id":1843,"text":"( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَنْزِهِ أَيْ سَتْرِهِ ( لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ ) كُلُّ مُكَلَّفٍ ( بِتَوْبَةٍ ) بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهَا .\r( وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ ) لِخَبَرِ { : أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ زَادَ النَّسَائِيّ { فَإِنَّهُ مَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ } أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ ، وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعُ وَالتَّصْرِيحُ ب ( سُنَّ ) ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَرِيضٌ آكَدُ ) بِمَا ذُكِرَ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ ) أَنْ ( يَتَدَاوَى ) الْمَرِيضُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً } ، وَخَبَرِ { : إنَّ الْأَعْرَابَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى ؟ فَقَالَ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْهَرَمَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِيَ تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ ( وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَخَبَرُ { لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ } ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ\rS","part":4,"page":344},{"id":1844,"text":".\r( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ) .\rقِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمَّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةُ ذَكَرَهُ إثْرَهَا .\rوَهَذَا الْكِتَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ وَمَقَاصِدَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ : لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ إلَخْ ، وَالْمُقَدِّمَاتُ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَتَجْهِيزُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْمَقَاصِدُ مِنْهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِالْفَتْحِ ) أَيْ : لَا غَيْرَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ أَيْ : الْجِنَازَةُ بِالْحَرَكَةِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْفَتْحَةُ لِلْأَعْلَى وَهُوَ الْمَيِّتُ فِي النَّعْشِ ، وَالْجِنَازَةُ بِالْكَسْرِ السُّفْلِيِّ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَهُوَ أَسْفَلُ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ ) أَيْ : مُكَفَّنًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ : اُنْظُرْ إلَيَّ بِعَقْلِك أَنَا الْمُهَيَّأُ لِنَقْلِك أَنَا سَرِيرُ الْمَنَايَا كَمْ سَارَ مِثْلِي بِمِثْلِك .\rا هـ .\rسم ع ش ، وَفُهِمَ مِنْ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْمَيِّتَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي النَّعْشِ لَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ الْجِنَازَةُ لَا بِالْفَتْحِ وَلَا بِالْكَسْرِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَظْرُوفَ قَيْدٌ فِي الثَّانِي شَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\rقَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ : لَوْ قَالَ أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ بِالْكَسْرِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْمَكْسُورَ اسْمٌ لِلنَّعْشِ .\rقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ إذَا أَرَادَ الْمَيِّتَ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظٍ مَجَازِيٍّ لِعَلَاقَةِ الْمُجَاوَرَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) وَهُوَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : مِنْ جَنْزِهِ ) بَابُهُ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَمُضَارِعُهُ بِالْكَسْرِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْ : سَتْرُهُ ) فَالْمُنَاسَبَةُ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا سَاتِرٌ أَوْ","part":4,"page":345},{"id":1845,"text":"مَسْتُورٌ فَالسَّتْرُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلٍّ فَيَكُونُ مَعْنَاهَا لُغَةً : السَّتْرُ ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِيَسْتَعِدَّ ) أَيْ : وُجُوبًا إنْ كَانَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَنَدْبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَالْأَمْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهَذَا أَفْيَدُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِتَوْبَةٍ ) وَمُحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا كَفَاهُ الْعَزْمُ عَلَى رَدِّهَا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ .\rوَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ الظَّالِمُ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لَا ؛ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يُبْلِغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْكَلَامِ بَسْطٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ع ش عَلَى م ر .\rقَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَوَقُّفُ التَّوْبَةِ عَلَى تَمَامِ حِفْظِ مَا نَسِيَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَمَامِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ قَالَ : وَخُرُوجٌ مِنْ الْمَظَالِمِ بِرَدِّهَا أَوْ بِرَدِّ بَدَلِهَا إنْ تَلِفَتْ لِمُسْتَحِقِّهَا مَا لَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهَا ، وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ","part":4,"page":346},{"id":1846,"text":"لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتَ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ا هـ أَقُولُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ يَسْتَغْرِقُ قَضَاؤُهَا زَمَنًا طَوِيلًا فَيَكْفِي فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ .\rوَكَذَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدُورِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر : وَخُرُوجٌ مِنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَيَكْفِي الْعَزْمُ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُبَادِرَ ) تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بِتَوْبَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِحَيْثُ يَجْعَلُهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ ح ل .\rوَقَوْلُهُ : نُصْبَ بِضَمِّ النُّونِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذِكْرَهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ أَفْضَلُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَيُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : يَعْنِي الْمَوْتَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمَوْتِ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شُرَّاحُهُ : هُوَ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ بِتَقْدِيرِ هُوَ أَوْ أَعْنِي أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ هَاذِمٍ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي رِوَايَةٍ وَغَيْرَ ثَابِتٍ فِي أُخْرَى كَرِوَايَةِ الشَّارِحِ ح ف ( قَوْلُهُ : مَا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ ) أَيْ : مَعَ كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ أَيْ : كَانَ سَبَبًا لِتَقْلِيلِهِ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدُّنْيَا الَّتِي عِنْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ ) وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ : قَاطِعٌ ) لِقَطْعِهِ مَادَّةَ الْحَيَاةِ ( قَوْلُهُ : بِمَا","part":4,"page":347},{"id":1847,"text":"ذَكَرَ ) أَيْ : مِنْ الِاسْتِعْدَادِ وَالذِّكْرِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ : تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى ، نَعْمَ إنْ سَأَلَهُ نَحْوُ طَبِيبٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ لَكِنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَةِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَأَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا .\rاُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا ، وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عُلْقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَمُعَامِلٍ وَصَدِيقٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَتَدَاوَى ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ بِخِلَافِهِمَا .\rوَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طَلَبِ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ شَرْحُ م ر .\rقَالَ ع ش : وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ بِإِفَادَتِهِ كَعَصْبِ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَجَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ ( قَوْلُهُ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً ) أَيْ : مَا وَضَعَ اللَّهُ مَرَضًا فِي جِسْمِ شَخْصٍ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ : إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً زَادَ فِي رِوَايَةٍ ( جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ ) بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنَّ الْأَعْرَابَ ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ لَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ فَضِيلَةٌ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّدَاوِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ لِمَنْ كَانَ فِي شِفَائِهِ نَفْعٌ عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ ، أَوْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّضَجُّرِ بِدَوَامِ الْمَرَضِ وَإِنْ","part":4,"page":348},{"id":1848,"text":"تَرَكَهُ تَوَكُّلًا أَفْضَلُ حَيْثُ انْتَفَى ذَلِكَ وَرُزِقَ الرِّضَا بِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَوِيَ تَوَكُّلُهُ فَالتَّرْكُ لَهُ أَوْلَى ، وَمَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ وَقَلَّ صَبْرُهُ فَالْمُدَاوَاةُ لَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : حَسَنٌ .\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْإِلْحَاحُ عَلَيْهِ وَإِنْ عُلِمَ نَفْعُهُ لَهُ بِمَعْرِفَةِ طَبِيبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ الَّذِي هُوَ التَّهْدِيدُ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلَةٍ ظُلْمًا إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ ، وَوَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ حُرْمَةً عَلَى الْإِكْرَاهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ فَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَلَى تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : لِمَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِالْحَدِيثِ ؟ وَقَوْلُهُ : وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْ : فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّهُ حَسَنٌ لِأَنَّ مَعَ مَنْ ضَعَّفَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْجَرْحِ لِلرَّاوِي ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ ) أَيْ : يُعْطِيهِمْ قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ ) وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى كَرَاهَةُ إكْرَاهِهِ عَلَى التَّدَاوِي وَالْحَدِيثُ قَالَ { : لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ } وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّدَاوِي حَتَّى يَكُونَ وَارِدًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي بَلْ مِثْلُ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّدَاوِي الْإِكْرَاهُ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ح ف .","part":4,"page":349},{"id":1849,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( تَمَنِّي مَوْتٍ لِضُرٍّ ) فِي بَدَنِهِ أَوْ دُنْيَاهُ ، ( وَسُنَّ ) تَمَنِّيهِ ( لِفِتْنَةِ دِينٍ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ { : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي } وَاتِّبَاعًا فِي الثَّانِي لِكَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ : وَذِكْرُ السَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ النَّوَوِيَّ أَفْتَى بِهِ\rS","part":4,"page":350},{"id":1850,"text":"( قَوْلُهُ : لِضُرٍّ ) خَرَجَ بِالضُّرِّ التَّمَنِّي بِلَا ضُرٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا يُقَالُ : إنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَوَّلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ بِخِلَافِ الثَّانِي ز ي ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ دُنْيَاهُ ) وَمِنْهُ ضِيقُ الْعَيْشِ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِفِتْنَةِ دِينٍ ) أَيْ : لِخَوْفِهَا أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ الشَّرْعِ ، وَيُسَنُّ أَيْضًا تَمَنِّيهِ لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرَ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّمَا تَمَنَّى الْمَوْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلْيَقُلْ ) أَيْ : مَعَ الْكَرَاهَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : مَا كَانَتْ ) ثُمَّ قَوْلُهُ : إذَا كَانَتْ يُنْظَرُ وَجْهُ مُغَايَرَةِ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا ، وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ : وَإِنَّمَا أَتَى بِمَا فِي الْأَوَّلِ وَإِذَا فِي الثَّانِي لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى فِي الثَّانِي بِمَا كَانَ الْمَعْنَى وَتَوَفَّنِي مُدَّةَ كَوْنِ الْوَفَاةِ خَيْرًا لِي فَيَقْتَضِي أَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ بَعْضُهُ خَيْرٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ خَيْرٍ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لَهُ يُحْيِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاةَ حِينَئِذٍ مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةٍ مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ شَيْخُنَا .\rوَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : عَبَّرَ بِإِذَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ مُسْتَقْبَلٌ وَعِبَارَةُ ع ش لَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِمَا وَفِي الثَّانِي بِإِذَا ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِ زَمَنِهَا تُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فَعَبَّرَ فِيهَا بِمَا الدَّالَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجِ الرُّوحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَمَنٌ مُقَدَّرٌ .","part":4,"page":351},{"id":1851,"text":"( وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ ) أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ( الشَّهَادَةَ ) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { : لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } أَيْ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ ، وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { : مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ } ( بِلَا إلْحَاحٍ ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ ، وَلَا يُقَالُ لَهُ : قُلْ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ كَحَاسِدٍ وَعَدُوٍّ وَوَارِثٍ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لَقَّنَ الْوَارِثُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَرَثَةٌ لَقَّنَهُ أَشْفَقَهُمْ عَلَيْهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا .\r( ثُمَّ يُوَجَّهُ ) إلَى الْقِبْلَةِ بِاضْطِجَاعٍ ( لِجَنْبٍ أَيْمَنَ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ ( فَ ) لِجَنْبٍ ( أَيْسَرَ ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التَّوَجُّهِ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ وَذِكْرُ الْأَيْسَرِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَ ) إنْ تَعَذَّرَ وُجِّهَ بِ ( اسْتِلْقَاءٍ ) بِأَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُرْفَعَ رَأْسُهُ قَلِيلًا وَالْأَخْمَصَانِ هُنَا هُمَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ وَحَقِيقَتُهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّلْقِينِ ، وَالتَّوْجِيهِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ التَّاجُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فُعِلَا مَعًا وَإِلَّا بُدِئَ بِالتَّلْقِينِ ( وَ ) أَنْ ( يَقْرَأَ عِنْدَهُ ) سُورَةَ ( يس ) لِخَبَرِ { : اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهَا أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا فَإِذَا قُرِئَتْ عِنْدَهُ تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ ( وَ ) أَنْ ( يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ ) لِخَبَرِ","part":4,"page":352},{"id":1852,"text":"مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى } أَيْ يَظُنُّ أَنْ يَرْحَمَهُ وَيَعْفُوَ عَنْهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي } وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى .\rS","part":4,"page":353},{"id":1853,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ : مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ) عِبَارَةُ م ر : مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا .\rوَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ نَدْبِ تَلْقِينِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لِلْمَصْلَحَةِ وَهُوَ دُخُولُ الْجَنَّةِ مَعَ السَّابِقِينَ وَثَمَّ لِئَلَّا يُفْتَنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَهَذَا لَا يُفْتَنُ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَجَبَ تَلْقِينُهُ لَفْظَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَمْرُهُ بِهِ حَيْثُ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا نُدِبَ ذَلِكَ ح ل وَقَوْلُهُ : وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٌ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ لَا يَأْتِيَ بَعْدَهَا بِكَلَامٍ أَصْلًا وَلَوْ قُرْآنًا وَذِكْرًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف لَكِنْ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَلَا يَضُرُّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسَنُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا قَالَهُ م ر ، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ وَشَرْحِ م ر : وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُلَقَّنُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيْضًا قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَيْ : فَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَجَمْعٍ : إنَّ زِيَادَتَهَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا مُسْلِمٌ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مِنْ بَابِ إلَخْ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ وَقَوْلُهُ : بِمَا يَصِيرُ إلَخْ أَيْ : فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ أَيْ : وَلَوْ النَّفْسِيَّ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَادِمِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ .\r( قَوْلُهُ : دَخَلَ الْجَنَّةَ ) أَيْ : مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ فَاسِقًا يَدْخُلُهَا وَلَوْ بَعْدَ عَذَابٍ وَإِنْ طَالَ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَضْجَرَ )","part":4,"page":354},{"id":1854,"text":"الضَّجَرُ الْقَلَقُ مِنْ الْغَمِّ وَبَابُهُ طَرِبَ ا هـ مُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُقَالُ ) أَيْ : يُكْرَهُ ذَلِكَ ع ش ( قَوْلُهُ : بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ ) أَيْ : يُقَالُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا يُقَالُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَّا إنْ كَانَ كَافِرًا وَرُجِيَ إسْلَامُهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلْيَكُنْ ) أَيْ : الْمُلَقِّنُ أَيْ : يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَوَارِثٍ ) لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يُلَقِّنُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ ) أَيْ : غَيْرُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقَوْلُهُ : لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ أَيْ : وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمَيِّتُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَشْفَقُهُمْ ) إنْ وُجِدَ وَإِلَّا تُرِكَ ق ل ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا ) وَلَوْ بِذِكْرٍ وَنَحْوِهِ كَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، أَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلِيٌّ ا هـ خَادِمٌ شَوْبَرِيٌّ ح ل وَ ح ف ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُوَجَّهُ بِاضْطِجَاعٍ ) أَيْ : نَدْبًا ( قَوْلُهُ : لِجَنْبٍ ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَ ) أَيْ : تَعَسَّرَ لِضِيقِ مَكَان أَوْ نَحْوِهِ كَعِلَّةٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْإِيعَابِ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فُعِلَا ) أَيْ : التَّلْقِينُ وَالتَّوْجِيهُ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس ) أَيْ : بِتَمَامِهَا .\rرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : مَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ خَائِفٌ أَمِنَ أَوْ جَائِعٌ شَبِعَ أَوْ عَطْشَانُ سُقِيَ أَوْ عَارٍ كُسِيَ أَوْ مَرِيضٌ شُفِيَ } دَمِيرِيٌّ وَصَحَّ فِي حَدِيثٍ غَرِيبٍ { مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ عَلَيْهِ يس إلَّا مَاتَ رَيَّانَ وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانَ } ع ش عَلَى م ر وَيُنْدَبُ قِرَاءَةُ الرَّعْدِ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا","part":4,"page":355},{"id":1855,"text":"تُسَهِّلُ طُلُوعَ الرُّوحِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَقْرَأَهَا بِتَمَامِهَا إنْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ يس لِصِحَّةِ حَدِيثِهَا أَوْ الرَّعْدَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمُرَاعَاةِ حَالِ الْمُحْتَضَرِ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شُعُورٌ وَتَذَكُّرٌ لِلْقَبْرِ وَالْبَعْثِ قَرَأَ سُورَةَ يس وَإِلَّا قَرَأَ سُورَةَ الرَّعْدِ ع ش عَلَى م ر ، وَيُجَرَّعُ الْمَاءَ نَدْبًا بَلْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى احْتِيَاجِهِ لَهُ كَأَنْ يَهَشَّ إذَا فُعِلَ بِهِ وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِيهِ بِمَاءٍ وَيَقُولُ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا حَتَّى أَسْقِيَك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مَاتَ عَلَى غَيْرِ إيمَانٍ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ ) أَيْ : لِأَنَّ عَلَى تُشْعِرُ بِإِصْغَائِهِ وَسَمَاعِهِ وَالْمَيِّتُ لَا يَسْمَعُ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَيِّتِ فِي الْخَبَرِ حَقِيقَتَهُ لَقَالَ : عِنْدَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ هَذَا مُرَادُهُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ كَالْحَيِّ فَيَحْسُنُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ ا هـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ خِلَافًا .\rلِابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ مَنَعَ التَّأْوِيلَ وَأَبْقَى الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي سَمَاعِ الْقُرْآنِ كَالْحَيِّ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى ا هـ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ ، قَالَ م ر : وَكَأَنَّ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ : قَبْلَ دَفْنِهِ لِاشْتِغَالِ أَهْلِهِ بِتَجْهِيزِهِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بِتَجْهِيزِهِ كَأَنْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْلًا سُنَّتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش وَقَرَّرَهُ الْعَلَّامَةُ ح ف ( قَوْلُهُ : تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ ) أَيْ : فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي الْمَيِّتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَتُهَا عِنْدَهُ جَهْرًا","part":4,"page":356},{"id":1856,"text":"بِخِلَافِ الرَّعْدِ فَتُقْرَأُ سِرًّا وَإِنْ طَلَبَ الْمَيِّتُ الْجَهْرَ بِهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُحْسِنَ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُخَفَّفَةً وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَرِيضِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَضَرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ) أَيْ : جَزَائِي مُرْتَبِطٌ بِظَنِّهِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَهُوَ لَفْظُ جَزَاءٍ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ ) أَيْ : الْحَاضِرِينَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنْ النَّاسِ أَيْ : مَا لَمْ يَرَ مِنْهُ أَمَارَاتِ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَإِلَّا وَجَبَ ؛ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ بَذْلِ النَّصِيحَةِ ح ل .\rوَآدَابُ الْعِيَادَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ : وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ ، وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابَ بِرِفْقٍ ، وَلَا يُبْهِمُ نَفْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا ، وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ ، وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ ، وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ ، وَأَنْ يُقَلِّلَ السُّؤَالَ ، وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَةَ ، وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ ، وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ ، وَيُعِينَهُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ ، وَيُحَذِّرَهُ مِنْ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوِزْرِ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ لحج شَوْبَرِيٌّ .","part":4,"page":357},{"id":1857,"text":"( فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ ) لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ : إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ } وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْخَاءِ ، ( وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ ) عَرِيضَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَبْقَى فَمُهُ مُنْفَتِحًا فَتَدْخُلُهُ الْهَوَامُّ .\r( وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ ) فَيُرَدُّ سَاعِدُهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقُهُ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذُهُ إلَى بَطْنِهِ ثُمَّ تُمَدُّ وَتُلَيَّنُ أَصَابِعُهُ تَسْهِيلًا لِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ .\r( وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا لِأَنَّهَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادَ ( ثُمَّ سُتِرَ ) كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ( بِثَوْبٍ خَفِيفٍ ) وَيُجْعَلُ طَرَفَاهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَخَرَجَ بِالْخَفِيفِ الثَّقِيلُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ فَيُغَيِّرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ النَّزْعِ وَالسَّتْرِ مِنْ زِيَادَتِي ، ( وَثُقِلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ ) كَمِرْآةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ فَطِينٌ رَطْبٌ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، أَمَّا الْمُصْحَفُ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي فَيُصَانُ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ ( وَرُفِعَ عَنْ أَرْضٍ ) عَلَى سَرِيرٍ أَوَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا ( وَوُجِّهَ ) إلَى الْقِبْلَةِ ( كَمُتَحَضِّرٍ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوْجِيهِهِ .\r( وَسُنَّ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ ) كُلَّهُ ( أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ ) بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِأَسْهَلَ مَا يُمْكِنُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمِ أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ ( وَ ) أَنْ ( يُبَادَرَ )","part":4,"page":358},{"id":1858,"text":"بِفَتْحِ الدَّالّ بِغَسْلِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ إكْرَامًا لَهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ وَلِخَبَرِ { : نَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَيْ رُوحُهُ مُعَلَّقَةٌ أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ } .\rرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ هَذَا ( إذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ ، وَمَيْلِ أَنْفٍ وَانْخِلَاعِ كَفٍّ فَإِنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ أَخَّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بِتَغْيِيرِ رَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهِ .\rS","part":4,"page":359},{"id":1859,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ ) أَيْ : نَدْبًا هَذَا شَامِلٌ لِلْأَعْمَى وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ حَالَ تَغْمِيضِهِ بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدَ حَمْلِهِ بِاسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُسَنُّ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنِ نَفْسِهِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَتَوَلَّاهُ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي كَلَامِ ابْنِ شُهْبَةَ أَنَّ الْعَيْنَ آخِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ .\r( قَوْلُهُ : تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) أَيْ : ذَهَبَ وَشَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ : كَأَنَّ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ سَبَبَ انْفِتَاحِ الْعَيْنِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحَسَّ بِقَبْضِ الرُّوحِ وَانْتِزَاعِهَا يَفْتَحُ بَصَرَهُ نَاظِرًا إلَى مَا يُنْزَعُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ مَعَهَا بَعْدَ قَبْضِهَا ، وَيَحْتَمِلُ الْتِزَامَ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّوحِ وَيَعْلَقُ بِهَا ذَاهِبًا مَعَهُمَا يَنْظُرُ أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ قُبِضَ فِي الْحَدِيثِ يَلْزَمُ أَنْ يُؤَوَّلَ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى أُرِيدَ قَبْضُهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ الشَّيْخُ س ل : لَا يُقَالُ كَيْفَ يَنْظُرُ بَعْدَهَا ؟ لِأَنَّا نَقُولُ : يَبْقَى فِيهِ مِنْ أَثَرِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا مَا يَقْوَى بِهِ عَلَى نَوْعِ تَطَلُّعٍ لَهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَشُدَّ ) أَيْ : نَدْبًا لَحْيَاهُ بِفَتْحِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ ، فَمَا وَقَعَ لِلْبِرْمَاوِيِّ هُنَا سَهْوٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ ) وَلَوْ بِنَحْوِ دُهْنٍ تُوُقِّفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُغَسَّلْ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ .\r( قَوْلُهُ :","part":4,"page":360},{"id":1860,"text":"وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ ) أَيْ : الْمَيِّتِ نَدْبًا سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ ، وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ وَلَوْ نَبِيًّا وَشَهِيدًا وَتُعَادُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّكْفِينِ بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عِنْدَ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ وَالتَّعْلِيلُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ تَغْسِيلَهُ حَالًا فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ سُتِرَ ) أَيْ : نَدْبًا ( قَوْلُهُ : يُحْمِيهِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : حَمِيَ النَّارُ بِالْكَسْرِ وَالتَّنُّورُ أَيْضًا اشْتَدَّ حَرُّهُ وَأُحْمِيَ الْحَدِيدُ فِي النَّارِ فَهُوَ مَحْمِيٌّ وَلَا تَقُلْ حَمَاهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَثُقِلَ بَطْنُهُ ) أَيْ : نَدْبًا وَالْمُرَادُ أَنْ يُوضَعَ ذَلِكَ فَوْقَ مَا يُسْتَرُ بِهِ بَدَنُهُ ، فَإِنْ قُلْت : هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ .\rقُلْت : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ هُنَا تَعَارَضَ .\rمَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَقُدِّمَ هَذَا ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا تَعَارَضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ ، وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِلْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ : الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَنْتَفِخَ ) أَيْ : الْبَطْنُ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لِأَصْلِهَا س ل ( قَوْلُهُ : وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا ضَابِطًا لِأَقَلَّ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا أَذًى كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَإِنْ","part":4,"page":361},{"id":1861,"text":"زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَادَ قَدْرًا لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَيًّا آذَاهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيُصَانُ عَنْهُ ) أَيْ : نَدْبًا إنْ لَمْ يَخْشَ تَنَجُّسَهُ وَإِلَّا فَيُصَانُ وُجُوبًا كَمَا فِي ق ل وع ش ( قَوْلُهُ : وَرُفِعَ ) أَيْ : نَدْبًا ( قَوْلُهُ : عَلَى سَرِيرٍ ) وَلَا يُوضَعُ عَلَى السَّرِيرِ فِرَاشٌ لِئَلَّا يُحْمَى فَيَتَغَيَّرُ بِهِ ، بَلْ يُلْصَقُ جِلْدُهُ بِالسَّرِيرِ شَوْبَرِيٌّ وم ر ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا ) هَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّخْوَةِ وَأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى الصُّلْبَةِ لَيْسَ بِخِلَافِ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُسَنُّ وَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ مُطْلَقًا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوْجِيهِهِ ) خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ : إنَّ الْمُرَادَ بِتَوْجِيهِهِ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ .\rكَذَا وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى جَنْبِهِ لَا يُنَافِي وَضْعَ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُوضَعُ طُولًا وَيُشَدُّ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ كُلَّهُ ) أَيْ : الْمَذْكُورَ مِنْ قَوْلِهِ غُمِّضَ إلَى هُنَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ ثَمَانِ مَسَائِلَ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ إلَخْ ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسَهُ مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ بَعِيدٌ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذَكَرَ الزَّوْجَانِ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُبَادَرَ ) أَيْ : وُجُوبًا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَنَدْبًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَعَطَفَ الْمُصَنِّفُ الثَّلَاثَةَ بِالْوَاوِ وَانْظُرْ مَا الْمُقَدَّمُ مِنْهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rيُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ","part":4,"page":362},{"id":1862,"text":"أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ مُسَارَعَةً إلَى فَكِّ نَفْسِهِ ا هـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ : أَشَارَ بِلَفْظِ الِاشْتِغَالِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ إذْ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ تَقْدِيمِ فِعْلِ مَا ذَكَرَ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَالصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ يَسَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْرِزُ مَا يَفِي بِالتَّجْهِيزِ ثُمَّ يَفْعَلُ مَا ذَكَرَ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَضَاءِ دَيْنِهِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَ قَدْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ وَيَجِبُ التَّنْفِيذُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ ، وَكَذَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ نَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَنْ يُحَلِّلُوهُ ) فَإِنْ قِيلَ لَا مَعْنَى لِلِاحْتِيَالِ عَلَى الْوَلِيِّ بَعْدَ التَّحْلِيلِ لِلْمَيِّتِ إذْ بِمُجَرَّدِ تَحْلِيلِهِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ ، قُلْت : أُجِيبَ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى وَهِيَ أَنْ يُحَلِّلُوهُ بِمَعْنَى الثَّانِيَةِ وَهِيَ وَيَحْتَالُوا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَبِمُجَرَّدِ التَّحْلِيلِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ دَيْنِهِمْ وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ يُقَالُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَا إشْكَالَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَحْتَالُوا بِهِ ) أَيْ : بِالدَّيْنِ وَهَذِهِ صُورَةُ حَوَالَةٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ دَفْعُ ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَرِكَةٌ ح ل ( قَوْلُهُ : وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ ) أَيْ : لِلْمَيِّتِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : نَفْسُ الْمُؤْمِنِ إلَخْ ) هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ","part":4,"page":363},{"id":1863,"text":"الْأَنْبِيَاءِ أَوْ هُوَ فِيمَنْ عَصَى بِدَيْنِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ بِنَحْوِ مَطْلٍ ح ل وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَكَانَ قَادِرًا عَلَى وَفَائِهِ فِي حَيَاتِهِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوَفِّ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمُعَوَّضِ عَنْهُ كَأَنْ اشْتَرَى بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ أَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوَفِّ بَدَلَهُ أَمَّا مَا قُبِضَ .\rبِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبَضَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَقْدِ ، فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي ، نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ : غُمِّضَ إلَى هُنَا وَهِيَ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فَقَوْلُهُ : إذَا تَيَقَّنَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِهَا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ ) عِبَارَةُ م ر وَانْخِفَاضُ صُدْغِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ أَخَّرَ ذَلِكَ ) أَيْ : وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ وَنَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَجِبُ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ حَقِيقَةً اُمْتُنِعَ فِعْلُهُمَا ع ش عَلَى م ر .","part":4,"page":364},{"id":1864,"text":"( وَتَجْهِيزُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ بِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسَهُ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) بِالْإِجْمَاعِ فِي غَيْرِ الْقَاتِلِ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْقَاتِلِ أَمَّا الْكَافِرُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَكَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسِهِ ) هِيَ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ تَجْهِيزِ قَاتِلِ نَفْسِهِ بَلْ يَقُولُ إنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهِيَ لِلرَّدِّ أَيْضًا عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا صَلَاةٌ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ : وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَرْضُ كِفَايَةٍ ) وَإِنْ تَكَرَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَ حَيَاتِهِ حَقِيقَةً وَيَحْرُمُ تَرْكُهُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ وَإِنْ جَارًا قَصَّرَ فِي عِلْمِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ قَالَ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ : لَوْ وُلِدَ شَخْصَانِ مَعًا مُلْتَصِقَانِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ مِنْ الْحَيِّ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ الْحَيَّ وَجَبَ غُسْلُهُ ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يُفْعَلَ بِالْمَيِّتِ الْمُمْكِنُ مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالصَّلَاةِ وَامْتَنَعَ دَفْنُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَيُنْتَظَرُ سُقُوطُهُ فَإِنْ سَقَطَ وَجَبَ دَفْنُهُ وَإِنْ مَاتَا مَعًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى وَأَمْكَنَ فَصْلُهُمَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلْنَا مَا أَمْكَنَ فِعْلُهُ وَيُرَاعَى الذَّكَرُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : بِالْإِجْمَاعِ ) أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ قَوْلٌ بِالسُّنِّيَّةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ شَيْخِنَا .","part":4,"page":365},{"id":1865,"text":"( وَأَقَلُّ غُسْلِهِ ) وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ ( تَعْمِيمُ بَدَنِهِ ) بِالْمَاءِ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إزَالَةِ نَجَسٍ عَنْهُ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَيِّ أَنَّ الْغَسْلَةَ لَا تَكْفِيهِ عَنْ النَّجَسِ وَالْحَدَثِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ النَّجَسِ مِنْ الْمَيِّتِ إلَّا بَعْدَ إزَالَتِهِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ ( فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا ( لَا غَرَقٌ ) لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنَّا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا لَهُ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ ( وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ فِي خَلْوَةٍ ) لَا يَدْخُلُهَا إلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يُعِينُهُ وَالْوَلِيُّ فَيُسْتَرُ كَمَا كَانَ يَسْتَتِرُ حَيًّا عِنْدَ اغْتِسَالِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ وَقَدْ { تَوَلَّى غُسْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ } ثَمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ .\r( وَ ) فِي ( قَمِيصٍ ) بَالٍ أَوْ سَخِيفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَأَلْيَقُ وَقَدْ { غُسِّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي","part":4,"page":366},{"id":1866,"text":"مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غُسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ( عَلَى مُرْتَفِعٍ ) كَلَوْحٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ ، وَلْيَكُنْ مَحَلُّ رَأْسِهِ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمُرْتَفِعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَوْحٍ .\r( بِمَاءٍ بَارِدٍ ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ لِأَنَّهُ يُرْخِيهِ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) إلَيْهِ كَوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيَبْعُدَ عَنْ الْمُغْتَسِلُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ ( وَ ) أَنْ ( يُجْلِسَهُ الْغَاسِلُ ) عَلَى الْمُرْتَفِعِ بِرِفْقٍ ( مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ بِنُقْرَةِ قَفَاهُ ) لِئَلَّا يَمِيلَ رَأْسُهُ .\r( وَيُسْنِدَ ظَهْرَهُ لِرُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرَّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ بِمُبَالَغَةٍ ) لِيُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ وَيَكُونَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ مِجْمَرَةٌ مُتَّقِدَةٌ فَائِحَةٌ بِالطِّيبِ ، وَالْمُعِينُ يَصُبُّ عَلَيْهِ مَاءً كَثِيرًا لِئَلَّا تَظْهَرَ رَائِحَةٌ مِمَّا يَخْرُجُ ( ثُمَّ يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلَ بِخِرْقَةٍ ) مَلْفُوفَةٍ ( عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ ) أَيْ دُبُرَهُ وَقُبُلَهُ وَمَا حَوْلَهُمَا كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ ، وَيَغْسِلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْخِرْقَةِ وَغَسْلِ يَدَيْهِ بِمَاءٍ وَأُشْنَانٍ ( يَلُفَّ ) خِرْقَةً ( أُخْرَى ) عَلَى الْيَدِ ( وَيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ وَمَنْخَرَيْهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ أَشْهَرُ ، بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا مِنْ أَذًى بِأُصْبُعِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ وَلَا يَفْتَحَ فَاهُ ( ثُمَّ يُوَضِّئَهُ ) كَحَيٍّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ بَلْ ذَاكَ سِوَاكٌ وَتَنْظِيفٌ وَيُمِيلَ رَأْسَهُ فِيهِمَا لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\r(","part":4,"page":367},{"id":1867,"text":"ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ فَلِحْيَتَهُ بِنَحْوِ سِدْرٍ ) كَخِطْمِيٍّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى مِنْهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ ( وَيُسَرِّحَهُمَا ) أَيْ شَعْرَهُمَا إنْ تَلَبَّدَ ( بِمُشْطٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الشِّينِ وَبِضَمِّهِمَا ( وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ ( وَيَرُدَّ السَّاقِطَ ) مِنْ شَعْرِهِمَا وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا ( إلَيْهِ ) بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ وَتَعْبِيرِي بِالسَّاقِطِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُنْتَتَفِ ( ثُمَّ يَغْسِلَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَغْسِلَ ( شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ) الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ ( ثُمَّ يُحَرِّفَهُ ) بِالتَّشْدِيدِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ( فَيَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ ) وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ ( ثُمَّ ) يُحَرِّفَهُ ( إلَى ) شِقِّهِ ( الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلَ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ ( مُسْتَعِينًا فِي ذَلِكَ ) كُلِّهِ ( بِنَحْوِ سِدْرٍ ثُمَّ يُزِيلَهُ بِمَاءٍ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يَعُمَّهُ ) كَذَلِكَ ( بِمَاءٍ قَرَاحٍ ) أَيْ خَالِصٍ ( فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ ) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَاءَ ؛ لِأَنَّ رَائِحَتَهُ تَطْرُدُ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ كَثِيرُهُ فَقَدْ يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا ( فَهَذِهِ ) الْأَغْسَالُ الْمَذْكُورَةُ ( غَسْلَةٌ وَسُنَّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَذَلِكَ ) أَيْ أُولَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ لَهُ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ آكَدُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّنْظِيفُ بِالْغَسَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ زِيدَ عَلَيْهَا ؛ حَتَّى يَحْصُلَ فَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِمَا مَعَهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ","part":4,"page":368},{"id":1868,"text":"الْقَرَاحِ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ثُمَّ يُنَشِّفُ تَنْشِيفًا بَلِيغًا لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ .\rوَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَفِي رِوَايَةٍ فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا } وَقَوْلُهُ أَوْ خَمْسًا إلَى آخِرِهِ هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي النَّظَافَةِ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ رِعَايَةِ الْوِتْرِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ إنْ رَأَيْتُنَّ أَيْ احْتَجْتُنَّ فَمَشَطْنَا وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ ، وَقُرُونٍ أَيْ ضَفَائِرُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي مَعَ أَنَّ عِبَارَتِي أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ كَمَا لَا يَخْفَى .\rS","part":4,"page":369},{"id":1869,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ جُنُبًا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِأَنَّهُ يَجِبُ غُسْلَانِ أَحَدُهُمَا لِلْجَنَابَةِ ، وَالْآخَرُ لِلْمَوْتِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : تَعْمِيمُ بَدَنِهِ ) أَيْ : حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يَمَّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا كَانَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَيْ : فَيُدْفَنُ بَعْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَأَنَّهُ ) أَيْ النَّوَوِيَّ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ أَيْ : عَلَى الرَّافِعِيِّ أَيْ : تَعَقَّبَهُ بِأَنْ يَقُولَ قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّ الْغَسْلَةَ تَكْفِي لَهُمَا أَيْ : لِلْحَدَثِ وَالنَّجَسِ كَمَا قَالَهُ فِي الْغُسْلِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَيْ : فَالْحُكْمَانِ مُتَّحِدَانِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ ) لِأَنَّ النَّجَسَ يَيْبَسُ عَلَى الْمَيِّتِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَيِّتَ يُخَالِفُ الْحَيَّ فَلَوْ فُرِضَ زَوَالُ النَّجَسِ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى لَا يَكْتَفِي بِهَا عَنْ الْحَدَثِ تَأَمَّلْ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبِمَا ذَكَرَ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ غُسْلِهِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِنِيَّةٍ .\rا هـ .\rح ف .\rوَقَوْلُهُ : عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ تَجِبُ لِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَانْظُرْ حُكْمَ نِيَّةِ تَيَمُّمِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ بَدَلًا عَمَّا لَا نِيَّةَ لَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ ا هـ وَجَزَمَ حَجّ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : نِيَّةُ الْغَاسِلِ وَلَا مَنْ يُيَمِّمُ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ كَغُسْلًا الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا النَّظَافَةُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُتَعَاطِيَ","part":4,"page":370},{"id":1870,"text":"الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِتَتَمَيَّزَ عِبَادَتُهُ عَنْ عَادَتِهِ وَالْمَيِّتُ لَا عَادَةَ لَهُ يُطْلَبُ التَّمَيُّزُ عَنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُتَعَاطِي الْغُسْلِ بِنَفْسِهِ وَمُتَعَاطِيهِ عَنْ غَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا ) أَيْ : مُعَاشِرِ الْمُكَلَّفِينَ فَدَخَلَ الْجِنُّ فَيُكْتَفَى بِتَغْسِيلِهِمْ ، وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْمُكَلَّفِينَ فَيَدْخُلُ الصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً اكْتَفَى بِذَلِكَ وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ غَيْرُهُ بِذَلِكَ لِعَجْزِهِ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ كَرَامَةً كَفَى .\rا هـ .\rح ل وع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ ) أَيْ : فَإِنَّا لَمْ نَتَعَبَّدْ بِهِ بَلْ وَجَبَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ سُتْرَةٌ ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَيْسَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَقِبَ اغْتِسَالِهِ بِالْمَاءِ يَجِبُ غُسْلُهُ وَأَنَّا لَوْ عَجَزْنَا عَنْ طَهَارَتِهِ بِالْمَاءِ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا نَظَافَةَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السِّتْرُ ) أَيْ : مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ صُورَةَ عِبَادَةٍ فَلَا يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغُسْلِ النَّظَافَةُ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَالْغُسْلِ وَالْحَمْلَ كَالدَّفْنِ ، وَأَنَّهُ لَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ كَرَامَةً سَقَطَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ إنَّمَا خُوطِبَ لِعَدَمِ تَأَتِّيه مِنْهُ فَإِذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ سَقَطَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ إلَخْ ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالَةِ فِيهَا كَمَالٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ تَغْسِيلَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ مَكْرُوهٌ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ أَكْمَلَ بِمَعْنَى كَامِلٍ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا","part":4,"page":371},{"id":1871,"text":"عَدَاهُ كَامِلٌ مِنْ حَيْثُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ بِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْوَلِيُّ ) أَيْ : فَيُسَنُّ لِلْوَلِيِّ الدُّخُولُ وَإِنْ لَمْ يُغَسِّلْ وَلَمْ يَعْنِ لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَكَالْأَجْنَبِيِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَرِيبُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ وَقَالَ م ر : وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ ا هـ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدُّ عَلَى الْعَمِّ أَوْ يَسْتَوِيَانِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمِنْ الْأَقْرَبِ هُنَا مَنْ أَدْلَى بِجِهَتَيْنِ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِجِهَةٍ .\rا هـ .\rع ش مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَضْلُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَضْلَ كَانَ مُبَاشِرًا لِلْغُسْلِ لَكِنْ ذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ فِي آخِرِ بَابِ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّذِي بَاشَرَ غُسْلَهُ عَلِيٌّ وَحْدَهُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَكَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ ، وَعِبَارَتُهُ عَنْ { عَلِيٍّ : أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ : فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ } ع ش إطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَرَى أَحَدٌ غَيْرَك أَوْ أَنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ أَيْ : وَأَنْتَ تُحَافِظُ عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِخِلَافِ غَيْرِك كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَأُسَامَةُ يُنَاوِلُ الْمَاءَ ) وَكَذَا شُقْرَانُ مَوْلَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمْ خَمْسَةٌ : عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَشُقْرَانُ وَأُسَامَةُ وَالْعَبَّاسُ وَكَانَتْ أَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةً وَقَدْ جَمَعَهُمْ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ وَفَضْلٌ أُسَامَةُ وَشُقْرَانُ قَدْ فَازُوا بِغَسْلِ نَبِيِّنَا .\rوَكَانَ مَوْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ","part":4,"page":372},{"id":1872,"text":"لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَصَلُّوا عَلَيْهِ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ خَلِيفَةٌ بَعْدَهُ يُجْعَلُ إمَامًا ، وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَارُ ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ وَمَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُمْ بِهِ صُحْبَةٌ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ .\rوَمَنْ قَالَ : إنَّهُمْ صَلُّوا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى اللَّيْلَةَ يَوْمًا بِالتَّغْلِيبِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمَرَادَ بِلَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الَّتِي تَلِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ النَّظَرِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَخِيفٍ ) بِالْخَاءِ وَالْفَاءِ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ وَالْبَالِي الْخَلَقِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوِيَّ يَحْبِسُ الْمَاءَ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ غُسِّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصٍ ) أَيْ : قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي تَجْرِيدِهِ فَغَشِيَهُمْ جَمِيعًا النُّعَاسُ فَسَمِعُوا هَاتِفًا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ { : غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ } .\rفَإِنْ قُلْت الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ .\rقُلْت : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا هَذَا الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا بِسَمَاعِ الْهَاتِفِ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ ) جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّيَافِقِ ،","part":4,"page":373},{"id":1873,"text":"وَرُءُوسُهَا هِيَ الْخِيَاطَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْكُمِّ وَلَا يَحْتَاجُ .\rلِإِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ مِنْ عَدَمِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مُرْتَفَعٍ ) وَيَكُونُ عَلَيْهِ مُسْتَلْقِيًا كَاسْتِلْقَاءِ الْمُحْتَضَرِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ لِغُسْلِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِمَاءٍ بَارِدٍ ) وَأَوْلَاهُ الْمَالِحُ وَيُقَدَّمُ غَيْرُ مَاءِ زَمْزَمَ عَلَيْهِ ق ل وَقَوْلُهُ : وَأَوْلَاهُ إلَخْ أَيْ : لِأَنَّ الْعَذْبَ يُرْخِي الْبَدَنَ .\r( قَوْلُهُ : وَبَرْدٍ ) وَلَوْ لِلْغَاسِلِ بِأَنْ كَانَ يَتَأَذَّى بِشِدَّةِ بَرْدِهِ وَلَا يُبَالِغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَى الْفَسَادِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ ح ل فَالْغُسْلُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ ) يَغْرِفُ مِنْهُ بِصَغِيرٍ إلَى مُتَوَسِّطٍ يَصُبُّ بِهِ فَالْآنِيَةُ ثَلَاثَةٌ ق ل .\r( قَوْلُهُ : بِمُبَالَغَةٍ ) أَيْ : تَكْرِيرٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ لَا مَعَ شِدَّتِهِ لِأَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِجْمَرَةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى أَيْ : مِبْخَرَةٌ مُتَّقِدَةٌ وَيُنْدَبُ التَّبْخِيرُ عِنْدَهُ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ وَمَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ شَيْءٍ كَمَا فِي ق ل وَشَرْحِ م ر .\rوَقَالَ ع ش عَلَيْهِ : وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهُ لَا يُسَنُّ ذَلِكَ مَا دَامَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمَلَائِكَةُ تَحْضُرُ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَهُمْ وَهْم يَتَأَذَّوْنَ بِالرَّائِحَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ خَالِيًا أَمْ لَا .\r( قَوْلُهُ : يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِضْجَاعِ تَجَوُّزٌ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى غَيْرِ قَفَاهُ فَفِي الْمُخْتَارِ : ضَجَعَ الرَّجُلُ وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَخَضَعَ فَهُوَ ضَاجِعٌ وَأَضْجَعَهُ مِثْلُهُ وَأَضْجَعَهُ غَيْرُهُ ع","part":4,"page":374},{"id":1874,"text":"ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَغْسِلُ بِخِرْقَةٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَى يَسَارِهِ ) أَيْ : وُجُوبًا فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ : وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ وَكَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا أَمِنَهَا فَلَا مُخَالَفَةَ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : سَوْأَتَيْهِ ) أَيْ : وَبَاقِيَ عَوْرَتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَغَسْلِ يَدِهِ ) أَيْ : إنْ تَلَوَّثَتْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل ( قَوْلُهُ : وَأُشْنَانٍ ) وَهُوَ بَزْرُ الْغَاسُولِ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ وَقِيلَ هُوَ الْغَاسُولُ نَفْسُهُ ، وَقَوْلُهُ : يَلُفَّ مِنْ بَابِ رَدَّ كَمَا فِي ع ش م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْيَدِ ) أَيْ : الْيُسْرَى بِالسَّبَّابَةِ مِنْهَا وَكَانَ قِيَاسُ اسْتِيَاكِ الْحَيِّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأُصْبُعَ هُنَا مُبَاشِرَةٌ لِلْأَذَى مِنْ وَرَاءِ الْخِرْقَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيُّ ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ سَوَّكَ الْمَيِّتَ بِنَحْوِ عُودٍ كَانَ بِالْيُمْنَى وَلَوْ اسْتَاكَ الْحَيُّ بِخِرْقَةٍ كَانَ بِالْيُسْرَى ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا ) أَيْ : الْمَنْخِرَيْنِ وَالْأَسْنَانِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ ) الْأَوْلَى كَمَا فِي سِوَاكِ الْحَيِّ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ م ر ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ السِّوَاكِ فَهُوَ تَنْظِيفٌ لَا غُسْلٌ وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا قَالَ : وَاسْتِنْشَاقِهِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيَاكِ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْفَمِ ، وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ أَيْ : فِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا تَنْظِيفَ الْفَمِ بِالسِّوَاكِ وَالْأَنْفِ بِإِزَالَةِ مَا فِيهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَفْتَحْ فَاهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُفْتَحُ أَسْنَانُهُ لِئَلَّا يَسْبِقَ الْمَاءُ لِجَوْفِهِ فَيُسْرِعُ","part":4,"page":375},{"id":1875,"text":"فَسَادَهُ ا هـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ أَيْ : يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْتَحَ أَسْنَانُهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَتَحَ فَإِنْ عُدَّ إزْرَاءً بِهِ أَوْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ، نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ وَكَانَ يَلْزَمُهُ طُهْرُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَتَوَقَّفَ عَلَى فَتْحِ أَسْنَانِهِ اُتُّجِهَ فَتْحُهَا وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُوَضِّئَهُ ) وَيَنْوِيَ الْوُضُوءَ وُجُوبًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَلْيُحَرَّرْ .\rوَقَرَّرَ بَعْدَ هَذَا اسْتِحْبَابَ النِّيَّةِ شَوْبَرِيٌّ وَجَرَى ز ي عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَيُنَظَّفَ أَسْنَانُهُ وَمَنْخِرَيْهِ وَقَوْلُهُ : بَلْ ذَاكَ أَيْ : مَا مَرَّ سِوَاكٌ فِي الْأَسْنَانِ وَتَنْظِيفٌ فِي الْمَنْخِرَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ سِدْرٍ ) .\rالسِّدْرُ وَرَقُ النَّبْقِ وَالْخِطْمِيُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا بَزْرُ وَرَقٍ يُشْبِهُ الْخَبِيزَ .\rوَقَالَ ع ش : هُوَ نَبَاتٌ مُحَلِّلٌ مُنْضِجٌ مُلَيِّنٌ نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ وَالْحَصَا ( قَوْلُهُ : وَيُسَرِّحَهُمَا بِمُشْطٍ ) أَيْ : لِأَجْلِ إزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ سِدْرٍ وَوَسَخٍ كَمَا فِي الْحَيِّ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ تَبَعًا لِلْغُسْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَالْمُرَادُ يُسَرِّحُهُمَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا جَمِيعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ فَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَرَّحَهَا وَفَعَلَ هَكَذَا فِي اللِّحْيَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَيْهِ وَمَحَلُّ التَّسْرِيحِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر و ق ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَلَبَّدَ ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : لَيْسَ قَيْدًا لِلْحُكْمِ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر قَيْدٌ فِي طَلَبِ التَّسْرِيحِ مُطْلَقًا وَقَالَ : شَيْخُنَا قَيْدٌ فِي كَوْنِ الْمُشْطِ وَاسِعَ الْأَسْنَانِ ا هـ .\rقَالَ ع ش عَلَى م ر : وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَبَلَّدْ لَا","part":4,"page":376},{"id":1876,"text":"يُسَنُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ( قَوْلُهُ : بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ ) وَضْعُهُ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ سُنَّةٌ وَأَمَّا أَصْلُ دَفْنِهِ فَوَاجِبٌ ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ يَجِبُ دَفْنُهُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ مِنْ الْحَيِّ وَمَاتَ عَقِبَ انْفِصَالِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ يَسِيرًا يَجِبُ دَفْنُهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ كَمَا أَفَادَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ ) وَقِيلَ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ وَكُلٌّ سَائِغٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عُنُقِهِ ) أَيْ : أَعْلَاهُ وَسَكَتَ عَنْ الْوَجْهِ وَلَوْ قَالَ : مِنْ مَنْبَتِ شَعْرِ رَأْسِهِ لَدَخَلَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ غَسْلِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَادَةً غَسْلُهُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُحَرِّفُهُ ) أَيْ : عَنْ ظَهْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ حَيْثُ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ إذْ الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ م ر ق ل ( قَوْلُهُ : مِمَّا يَلِي قَفَاهُ ) يَقْتَضِي خُرُوجَ الْقَفَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَكْرِيرُ غَسْلِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : مِنْ أَوَّلِ قَفَاهُ لِيَدْخُلَ الْقَفَا .\r( قَوْلُهُ : وَظَهْرُهُ إلَى قَدَمِهِ ) لَا حَاجَةَ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ إلَى قَدَمِهِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ إلَى قَدَمِهِ لِلظَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ مُضِرٌّ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَيَلِي ظَهْرَهُ فَيَقْتَضِي خُرُوجَ الظَّهْرِ نَعَمْ يُمْكِنُ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْمَعِيَّةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ فَرْقِهِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ : وَسَطِ رَأْسِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ فَرْقِ الشَّعْرِ وَيُقَالُ لَهُ","part":4,"page":377},{"id":1877,"text":"مَفْرَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَعُمُّهُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ) وَهَلْ يُحَرِّفُهُ أَيْضًا فِي الْمُزِيلَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِغَسْلَةِ السِّدْرِ ؟ اُنْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ تَرَدَّدَ وَقَالَ : الْأَوْلَى التَّحْرِيفُ ح ل ( قَوْلُهُ : قَرَاحٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وِزَانُ سَلَامٍ أَيْ : الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ كَافُورٌ وَلَا حَنُوطٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ( قَوْلُهُ : فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ وَضْعُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ : لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَهَذِهِ الْأَغْسَالُ ) أَيْ : مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ إلَخْ لَا مَا يَشْمَلُ غَسْلَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ فَلَا يُنْدَبُ تَكْرَارُهُ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل ( قَوْلُهُ : زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ إلَخْ ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي غَسْلَةِ السِّدْرِ وَمُزِيلَتِهِ بِأَنْ يُكَرَّرَا مَعًا وَيَكُونَ وِتْرًا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ زي زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسَبَّلِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ) أَيْ : فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وُجُوبًا وَنَدْبًا إذْ لَوْ حُسِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمَا اُحْتِيجَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمَحْسُوبَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ : الثَّلَاثَةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ أَيْ : مِنْ كُلٍّ وَقَوْلُهُ : بِهِ أَيْ : بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ .\rقَوْلُهُ : فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ ) أَيْ : الْأُولَى الْكَائِنَةُ مِنْ الثَّلَاثِ","part":4,"page":378},{"id":1878,"text":"الَّتِي بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ لِأَنَّ الْغَسَلَاتِ ثَلَاثَةٌ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ ، وَأَخِيرَةُ كُلٍّ مِنْهَا بِمَاءٍ قَرَاحٍ فَغَسَلَاتُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ ثَلَاثَةٌ وَالْأُولَى مِنْهَا أَيْ : مِنْ ثَلَاثَةِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعُ غَسَلَاتٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تَبْلَى أَصْلًا أَوْ لَا تَبْلَى سَرِيعًا أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَظَرَ إلَى عَدَمِ الْإِسْرَاعِ إلَى الْبِلَى لِأَنَّ تَنَعُّمَ الرُّوحِ مَعَ الْبَدَنِ أَكْمَلُ مِنْ تَنَعُّمِهَا دُونَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ابْنَتِهِ زَيْنَبَ ) هِيَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ ذَلِكِ عَائِدٌ إلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ أَوْ السَّبْعَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ رَأَيْتُنَّ ) بِضَمِّ التَّاءِ خِطَابٌ لِلْغَاسِلَاتِ وَلِأُمِّ عَطِيَّةَ وَخَاطَبَهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا لَهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ ابْدَأْنَ ح ل وَيَصِحُّ كَسْرُ التَّاءِ خِطَابًا لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَحِينَئِذٍ يُنَاسِبُ قَوْلَهُ : ذَلِكِ وَإِنَّمَا خَصَّ أُمَّ عَطِيَّةَ بِالْخِطَابِ لِأَنَّهَا الْقَيِّمَةُ عَلَيْهِنَّ أَيْ : فَغَيْرُهَا تَبَعٌ لَهَا فَلَمْ يَحْتَجْ لِخِطَابِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَيْئًا ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ز ي ( قَوْلُهُ : وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ ) لَعَلَّ حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِالتَّخْفِيفِ أَنَّهُ الْوَاقِعُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَنْبَغِي الْمُبَالَغَةُ فِي تَسْرِيحِهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ التَّشْدِيدُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ع ش عَلَى م ر .","part":4,"page":379},{"id":1879,"text":"( وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ ) أَيْ الْغُسْلِ ( نَجَسٌ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ ) وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا وُجِدَ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ ) أَيْ : وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ الطَّاهِرُ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا يَصِيرُ الْمَيِّتُ جُنُبًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُحْدِثًا بِمَسٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ إزَالَتُهُ ) أَيْ : قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَنْعِهِ مِنْ صِحَّتِهَا عَلَيْهِ وَعَنْ شَيْخِنَا م ر وُجُوبُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الْخَارِجِ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ حَشْوِهِ وَعَصْبِهِ كَالْحَيِّ السَّلِسِ ق ل ، وَالضَّابِطُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تَجِبُ إزَالَتُهُ مَا لَمْ يُدْفَنْ م ر فَتَجِبُ إذَا خَرَجَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ح ف وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر : فَرْعٌ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَيِّتِ بِغُسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ م ر سم .\rوَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلِسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَعَصْبِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ إعَادَةُ مَا ذَكَرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلِسِ بِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ ) أَيْ : لِعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ كَمَا لَا يَجْنُبُ بِالْوَطْءِ ق ل .","part":4,"page":380},{"id":1880,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ إلَّا قَدْرَ حَاجَةٍ ) بِأَنْ يُرِيدَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَنْظُرَ الْمُعِينُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَسُنَّ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ، وَأَنْ لَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ عَوْرَتِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ ( وَ ) أَنْ ( يَكُونَ أَمِينًا ) ؛ لِيُوثَقَ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ رَأَى خَيْرًا سُنَّ ذِكْرُهُ ) لِيَكُونَ أَدْعَى لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ ، وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ { اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ } ( أَوْ ضِدَّهُ حَرُمَ ) ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ) كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذِكْرِ الْخَيْرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":381},{"id":1881,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ ) فَإِنْ نَظَرَ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يُسْتَدَامُ تَغْطِيَتُهُ إلَى آخِرِ الْغُسْلِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوَّلُ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ بِإِسْقَاطِ مِنْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ التَّغْطِيَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ رَأَى خَيْرًا ) كَاسْتِنَارَةِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ ضِدُّهُ كَسَوَادٍ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ وَانْقِلَابِ صُورَةٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : سُنَّ ذِكْرُهُ ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفِسْقِ لَمْ يَذْكُرْهُ فَقَوْلُهُ : إلَّا لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rح ل وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر هُوَ مَا قَرَّرَهُ ز ي ( قَوْلُهُ : إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ ) لَوْ قَالَ : عَقِبَهُ أَوْ يَسْكُتُ كَانَ أَوْلَى لِيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا .","part":4,"page":382},{"id":1882,"text":"( وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ ) لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَاحْتِرَاقٍ وَلَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى ( يُمِّمَ ) كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلِهِ تَسَارُعُ الْبِلَى إلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ غُسِّلَ وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى\rS.\r( قَوْلُهُ : يُمِّمَ ) وَلَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ نِيَّةٌ إلْحَاقًا بِأَصْلِهِ ، وَمُحَلُّ .\rوُجُوبِ التَّيَمُّمِ حَيْثُ خَلَا بَدَنُهُ عَنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ ح ل وَلَوْ يَمَّمَهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ وَجَبَ غُسْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ : ع ش عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفِعْلِنَا مَا كُلِّفْنَا بِهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى ) أَيْ : كُلُّ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ فَالْكُلُّ صَائِرُونَ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُلِّ النَّاسُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لَوْ أُرِيدَ الْأَجْزَاءُ لِأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ لِلْعُقَلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : نَزَّلَ الْجُزْءَ مَنْزِلَةَ كُلِّهِ أَوْ إنَّ هَذَا مِمَّا فُقِدَ فِيهِ الشَّرْطُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ مَصِيرَ جَمِيعِهِ إلَيْهِ .","part":4,"page":383},{"id":1883,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ ) كَحَائِضٍ ( غُسْلُهُ ) لِأَنَّهُمَا طَاهِرَانِ كَغَيْرِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ جُنُبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ غُسْلُهُ ) أَيْ : وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر .","part":4,"page":384},{"id":1884,"text":"( وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِ ) غَسْلِ ( الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ ) أَوْلَى ( بِالْمَرْأَةِ وَلَهُ غَسْلُ حَلِيلَتِهِ ) مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا وَأَمَةً وَلَوْ كِتَابِيَّةً إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً ( وَلِزَوْجَةٍ ) غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ ( غَسْلُ زَوْجِهَا ) وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ ، وَالزَّوْجِيَّةُ لَا تَنْقَطِعُ حُقُوقُهَا بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وَقَدْ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَوْ مِتَّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( بِلَا مَسٍّ ) مِنْهَا لَهُ وَلَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ لَهَا كَأَنْ كَانَ الْغُسْلُ مِنْ كُلٍّ وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ ) فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ ( أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ ) فِي الرَّجُلِ ( يُمِّمَ ) أَيْ الْمَيِّتُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ .\r( فَرْعٌ ) .\rالصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ ، وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ ( وَالْأَوْلَى بِهِ ) أَيْ بِالرَّجُلِ فِي غُسْلِهِ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً ) وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءُ ، ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ ، ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ","part":4,"page":385},{"id":1885,"text":"الْمَحَارِمُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي إدْخَالِهِ الْقَبْرَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ ، وَالْأَقْرَبُ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ .\rS","part":4,"page":386},{"id":1886,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالرَّجُلُ ) الْمُرَادُ بِهِ الذَّكَرُ الْوَاضِحُ الَّذِي بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ أَخْذًا مِنْ الْفَرْعِ الْآتِي فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِهَذَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ ، وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ أَيْ : وُجُوبًا بِالنَّظَرِ لِلنِّسَاءِ الْأَجَانِبِ ، وَنَدْبًا بِالنَّظَرِ لِلنِّسَاءِ الْمَحَارِمِ وَقَوْلُهُ : أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ أَيْ : وُجُوبًا بِالنَّظَرِ لِلرِّجَالِ الْأَجَانِبِ ، وَنَدْبًا بِالنَّظَرِ لِلرِّجَالِ الْمَحَارِمِ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ غَسْلِ الرَّجُلِ لِلْأَمْرَدِ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ لَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ م ر .\rوَقَالَ : حَجّ تَنْبِيهٌ قَالَ : بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَمْرَدَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَحْضُرْهُ مَحْرَمٌ لَهُ يُمِّمَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ ا هـ وَوَافَقَهُ م ر لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهَذَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُغَسِّلَ الْمُرْدِ الْحِسَانِ هُمْ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rوَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ جَازَ لَهُ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ إنْ تَعَيَّنَ ، وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْغُسْلَ هُنَا بَدَلًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَضِيعُ الْحَقُّ بِالِامْتِنَاعِ وَلَا بَدَلَ لَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) أَيْ : الْأَحَقُّ ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْحَلِيلَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ ) وَسَيَأْتِي أَنَّ مَرْتَبَتَهُ بَعْدَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ ا ط ف وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ : وَلِزَوْجَةِ إلَخْ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَالرَّجُلُ أَوْلَى","part":4,"page":387},{"id":1887,"text":"بِالرَّجُلِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ الْمَوْتَ مُحَرِّمٌ لِلنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ دُونَ النَّظَرِ بِغَيْرِ شَهْوَةِ ز ي وع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ ) أَيْ : وَغَيْرِ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَلِيلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لِلتَّقْيِيدِ وَجْهٌ لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ الْحَلِيلَةَ بِالزَّوْجَةِ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَاحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا فَتَأَمَّلَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا ) كَانَ الْأَوْلَى فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا لِأَنَّ نِكَاحَ غَيْرِهَا لَا يُخِلُّ بِنِكَاحِهَا ا هـ ع ش وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ غَيْرَهَا صَادِقٌ بِمَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا وَغَيْرِهَا فَالْغَايَةُ ظَاهِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِصِدْقِهَا بِالْأَوَّلِ وَصِدْقُهَا بِالثَّانِي لَا يَقْدَحُ فِيهَا ( قَوْلُهُ : وَأَمَةً ) الْمُرَادُ بِهَا الْأَمَةُ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ إحْدَى أُخْتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ مَاتَتْ مَنْ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كِتَابِيَّةً ) رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَمَةِ الْحَلِيلَةِ وَهِيَ حِينَئِذٍ غَيْرُ حَلِيلَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هِيَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَلِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ يُقَالُ : الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ .\rلَا يُقَالُ إنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً بِالسَّبْيِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ حِلَّ التَّمَتُّعَاتِ بِهَا مَا عَدَا الْوَطْءَ فَغُسْلُهَا أَوْلَى ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ","part":4,"page":388},{"id":1888,"text":"تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذَكَرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بِضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ الْبِضْعِ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِأَجْنَبِيٍّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَالضَّابِطُ فِي جَوَازِ الْغُسْلِ فِي الزَّوْجِ .\rوَزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدِ وَأَمَتِهِ حِلُّ الْبِضْعِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِأَحَدِهِمَا إلَّا فِي أَمَتِهِ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي ق ل ( قَوْلُهُ : وَلِزَوْجَةٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي وِلَايَةِ الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْجَوَازِ ع ش عَلَى م ر فَبَطَلَ تَقْيِيدُ الشَّوْبَرِيِّ الزَّوْجَةَ بِالْحُرَّةِ قَالَ : لِبُعْدِ مَنْصِبِ الْأَمَةِ عَنْ الْوِلَايَاتِ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ ) أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا ؛ لِحُرْمَةِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا ، وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِالرَّجْعِيَّةِ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ شُبْهَةٍ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَلَا عَكْسُهُ كَمَا لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةَ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ فِي الْمُكَاتَبَةُ فَانْدَفَعَ رَدُّ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِقِيَاسِهَا عَلَيْهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ ) بِأَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا عَقِبَ مَوْتِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا لِبَقَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ ز ي وَلِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ كَالْإِرْثِ ( قَوْلُهُ : لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ ) أَيْ : إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْحُرِّيَّةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ لِلْحُرِّيَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ ) أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ لِتَدْخُلَ الذِّمِّيَّةُ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ","part":4,"page":389},{"id":1889,"text":"مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ مُسْلِمًا أَنَّ الذِّمِّيَّةَ لَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا بِحَيْثُ تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا أَيْ : فَغَيْرُهَا أَوْلَى مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ غَيْرِهَا عَدَمُ الْجَوَازِ لَهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَحَّ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك وَصَلَّيْت عَلَيْك وَدَفَنْتُك } رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : تَتِمَّةُ الْخَبَرِ إذًا كُنْت تُصْبِحُ عَرُوسًا أَيْ : قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ إذَا مِتَّ تَزَوَّجْتَ غَيْرِي وَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَهُ غُسْلَ حَلِيلَتِهِ وَمَا بَعْدَهُ لِقَوْلِهِ وَلَهَا إلَخْ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ مِتَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يُغَسِّلُ عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمُوتُ قَبْلَهُ لِأَنَّ لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَهِيَ لَوْ أَدْرَكَتْ غُسْلَهُ لَمْ تُمَكَّنْ مِنْهُ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُهَا بِقَوْلِهَا إلَّا نِسَاؤُهُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ رِجَالِ الْعَصَبَةِ أَوْ أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهَا ، وَانْظُرْ هَلْ يَرِدُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ صَحَابِيٍّ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِكَوْنِهِ صَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ع ش مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا .\r( قَوْلُهُ : لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إلَخْ ) أَيْ : لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَقْتَ غُسْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غَسَّلَهُ إلَّا نِسَاؤُهُ لِمَصْلَحَتِهِنَّ بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْغَرَضِ الْعَظِيمِ ؛ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ","part":4,"page":390},{"id":1890,"text":"أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ ح ل .\rوَقَوْلُهُ : مَا اسْتَدْبَرْت أَيْ : مِنْ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ تَرَى مَنْعَ الْغُسْلِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا جَوَازُهُ فَقَالَتْ : لَوْ اسْتَقْبَلْت مَوْتَهُ بَعْدَمَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مِنْ مَوْتِهِ أَيْ : لَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ الْمُسْتَدْبَرُ أَيْ : الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَاضِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ : بَعْدَمَا ظَهَرَ لَهَا مِنْ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ غُسْلَ زَوْجِهَا مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ قَرَّرَهُ ح ف ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لَوْ اسْتَقْبَلْت إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا وَالْأَصْلَ لَوْ اسْتَدْبَرْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَقْبَلْت أَيْ : مَا ظَهَرَ لِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ عِلْمِي جَوَازَ غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا أَيْ : لَوْ حَصَلَ لِي هَذَا الْعِلْمُ فِي الْمُسْتَدْبَرِ أَيْ : الْمَاضِي وَهُوَ وَقْتُ مَوْتِ النَّبِيِّ فَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْعِلْمِ وَمِنْ أَمْرِي بَيَانٌ لِمَا وَإِضَافَتُهُ لِلْعَهْدِ ا هـ وَهُوَ عِلْمُهَا الْمَذْكُورُ وَعَلَى كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ تَكُونُ مَا وَاقِعَةً عَلَى مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا قَلْبَ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : بِلَا مَسٍّ ) أَيْ : نَدْبًا فِي الشِّقَّيْنِ حَتَّى فِي الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ النَّظَرِ لِلْحَلِيلَةِ وَالْحَلِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى لِعَوْرَتِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْمَسُّ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَالنَّدْبُ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ : وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بِلَا مَسٍّ أَيْ : نَدْبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْ .\rالنَّظَرِ وَالْمَسِّ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَنْعُهُمَا بِشَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا فَوْقَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ :","part":4,"page":391},{"id":1891,"text":"وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ ) أَيْ : نَدْبًا شَرْحُ م ر وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لَمَسِّ الْعَوْرَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ ) أَيْ : وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ : الْغَاسِلِ ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ فَالْمَسُّ مَكْرُوهٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْمَسِّ لِبَدَنِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَا هُنَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ لَفُّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ فِي سَائِرِ غُسْلِهِ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ الْمَسِّ وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ إنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا وَفِرَارًا مِنْ كَرَاهَةِ الْمَسِّ إنْ لَمْ يَكُنْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَخْ ) قَالَ : ع ش عَلَى م ر ضَابِطُ فَقْدِ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ : الْأَجْنَبِيُّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ ) وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَلَا يُغَسِّلُهُ إلَّا مَحَارِمَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْمَحْرَمُ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ ز ي وَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ قَيَّدَهُ حَجّ بِوَاضِحٍ .\rقَالَ الشَّيْخُ : وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا خُنْثَى جَازَ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَ كُلًّا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى حَالِهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : يَمَّمَ ) أَيْ : بِحَائِلٍ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَتْ إذْ ذَاكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَأَيْضًا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ ؛ فَلِهَذَا جَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ إزَالَتُهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا","part":4,"page":392},{"id":1892,"text":"تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ جَرَى حَجّ عَلَى صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهَا لِلضَّرُورَةِ أَيْ : إذَا تَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ الْمُتَعَذِّرَةِ الْإِزَالَةِ وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ .\rوَخَرَجَ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُهِلْ عَلَيْهِ التُّرَابَ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ إزْرَاءٌ بِهِ وَمِثْلُ الْوَضْعِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ع ش ، وَتَنْدُبُ النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَلَوْ صَرَفَ الْغَاسِلُ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ جُنُبًا يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ وَهُوَ حَاصِلٌ .\rفَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَكَانَ جُنُبًا فَقَصَدَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي أَيْضًا كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى الْحَيِّ غُسْلَانِ وَاجِبَانِ فَنَوَى أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي أَيْضًا سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ ) بِأَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ بِمَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ ا ط ف قَالَ : ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ أَيْ : سَاتِرَةٍ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَبِحَضْرَةِ نَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ بِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ : فَرْعٌ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ : فَرْعٌ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ لِرَجُلٍ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ الذَّكَرُ الْبَالِغُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّبِيُّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى","part":4,"page":393},{"id":1893,"text":"وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ بِفَرْعٍ أَنَّ هَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ لَا يَشْمَلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ تَقْرِيرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ ) أَيْ : ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ : يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَيْ : يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لَا أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غُسْلِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ ) أَيْ : وَكَذَا مِنْ جُهِلَ حَالُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ع ش وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُغَسَّلُ ) أَيْ : الْخُنْثَى فَوْقَ ثَوْبٍ أَيْ : فِي ثَوْبٍ أَيْ : وُجُوبًا ، وَقَوْلُهُ : وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ أَيْ : نَدْبًا ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَيَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى بِهِ الْأَوْلَى إلَخْ ) هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ لِلنَّدَبِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ .\rلِلْأَوْلَوِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ وَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ لِأَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ فَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ يَلِي غُسْلَ الرَّجُلِ لَا غَيْرِهِ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَرْتَبَةَ الرِّجَالِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً ) فَالْعَصَبَةُ كُلُّهُمْ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ الْأَسَنِّيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَالْأَقْرَبِيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْفِقْهِ بَلْ يُقَدَّمُ هُنَا بِالْأَفْقَهِيَّةِ وَالْفِقْهِ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ : دَرَجَةً أَيْ : رُتْبَةً وَالْمُرَادُ بِهَا مَرَاتِبُ الْمُقَدَّمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَصَبَةً كَانُوا أَوْ لَا بِدَلِيلِ إدْخَالِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي","part":4,"page":394},{"id":1894,"text":"التَّفْسِيرِ وَتَفْسِيرُهَا بِرِجَالِ الْعَصَبَةِ فِيهِ تَسَمُّحٌ لِقُصُورِهِ هَذَا ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا لَفْظَةُ فَقَطْ إذْ الْخَارِجُ بِهَا فِيمَا يَأْتِي بَعْضُهُ فِيهِ الدَّرَجَةُ أَيْضًا وَفِي حَجّ بَدَلُ قَوْلِهِ : دَرَجَةً غَالِبًا وَهِيَ أَسْهَلُ ، وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ بَدَلُ قَوْلِهِ وَخَرَجَ وَيُسْتَثْنَى وَهِيَ أَحْسَنُ أَيْضًا وَأَسْهَلُ شَيْخُنَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِأَنَّ مَحَلَّ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ إذَا اسْتَوَوْا فِي الصِّفَاتِ فَلَوْ قَيَّدَ الْمَتْنَ بِمَا ذَكَرَ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ : دَرَجَةً وَمَا خَرَجَ بِهِ كَمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَهْم رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِأَصْحَابِ الدَّرَجَةِ أَوْ لِقَوْلِهِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى جَمْعٌ أَوْ جَمَعَ الضَّمِيرَ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمٌّ شَقِيقٌ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ ثُمَّ لِأَبٍ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْوَلَاءُ ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَقَوْلُهُ : وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ فَذَاتُ وَلَاءٍ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الْكَلَامَيْنِ أَنَّ الْوَلَاءَ فِي الذُّكُورِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِي الْإِنَاثِ بِالْعَكْسِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسْطًا أَيْ : بَيْنَ الْأَقَارِبِ حَيْثُ قُدِّمَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ بِأَنْ قَدَّمُوا ذَوَاتَ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الذُّكُورِ مِنْ قَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ لِقُوَّتِهِمْ وَلِهَذَا يَرِثُونَ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَدُّونَ دُيُونَهُ وَيُنَفِّذُونَ وَصَايَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِهِمْ وَقُدِّمَتْ ذَوَاتُ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي","part":4,"page":395},{"id":1895,"text":"الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ .\rوَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قُدِّمَ الْوَلَاءُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ هُنَا دُونَ مَا سَيَأْتِي فِي الْإِنَاثِ ؛ لِقُوَّةِ الْعُصُوبَةِ بِالْوَلَاءِ فِي الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَرِثُ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ ) أَيْ : الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنُو الْبَنَاتِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ ، وَجَعْلُهُمْ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ الْأَخَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِرْثِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الزَّوْجَةُ ) أَيْ : الْحُرَّةُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِبُعْدِ الْأَمَةِ عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر لَكِنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ زَوْجِهَا الْعَبْدِ عَلَى رِجَالِ الْقَرَابَةِ ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الرَّقِيقَيْنِ حَتَّى يُقَالَ : إنَّ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ ؟ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً ) فَإِنَّا لَا نُقَدِّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي نُقَدِّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ السِّنُّ وَالْأَقْرَبِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ مِنْ الْوَلَاءِ وَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ دَرَجَاتِهَا فَمَتَى وُجِدَتْ الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ مَثَلًا قَدَّمْنَا فِيهَا الْأَبَ ثُمَّ أَبَاهُ إلَخْ إلَّا أَنَّنَا لَا نَنْظُرُ لِلْأَسَنِّ مَعَ وُجُودِ الْأَفْقَهِ وَلَا لِلْأَقْرَبِ مَعَ وُجُودِ الْفَقِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ : إذْ الْأَفْقَهُ أَيْ : الْبَعِيدُ كَالْعَمِّ أَوْلَى إلَخْ ) خُرُوجُهُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا","part":4,"page":396},{"id":1896,"text":"تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَلَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالدَّرَجَةِ أَنَّ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي دَرَجَةٍ إذَا قُدِّمَ أَحَدُهُمَا فِي الصَّلَاةِ بِصِفَةٍ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُقَدَّمَ بِهَا هُنَا فَالْأَسَنُّ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ ، وَالْأَفْقَهُ هُنَا مُقَدَّمٌ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالصِّفَةِ مَعْمُولٌ بِهِ هُنَا حَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ خَاصًّا .\rبِاتِّحَادِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش .\rوَقَالَ : شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ بِالدَّرَجَةِ الْجِهَةُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فَرِجَالُ الْعُصُوبَةِ مِنْ النَّسَبِ دَرَجَةٌ وَمِنْ الْوَلَاءِ دَرَجَةٌ وَالْإِمَامُ دَرَجَةٌ لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ خَاصٌّ بِاسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ وَعِبَارَتُهُ : فَلَوْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ الْعَدْلُ عَلَى الْأَفْقَهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَسَنِّ ) كَالْأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا الصَّغِيرُ أَفْقَهُ وَالْكَبِيرُ فَقِيهٌ ، وَقَوْلُهُ : وَالْأَقْرَبُ كَأَخٍ فَقِيهٍ وَابْنِ أَخٍ أَفْقَهَ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَقْرَبُ ) لَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ؛ لِشُمُولِهِ الْأَسَنَّ الْأَقْرَبَ وَالْأَسَنَّ غَيْرَ الْأَقْرَبِ بِالْأَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ ) أَيْ : الْأَفْقَهُ ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ : غَيْرِ الْفَقِيهِ أَيْ : غَيْرِ الْأَفْقَهِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ فَقِيهٍ أَصْلًا فَلَا حَقَّ لَهُ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبَعِيدَ إذَا كَانَ ذَا قَرَابَةٍ كَانَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ : وَالْأَقْرَبُ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَعِيدَ شَامِلٌ لِلْأَجْنَبِيِّ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَيَكُونُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ، وَتَأَمَّلْ وَجْهَ خُرُوجِ هَذِهِ بِالدَّرَجَةِ إذْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِيهَا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّقْدِيمِ بِالدَّرَجَةِ الْبَعِيدَةِ الْفَقِيهُ إلَخْ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَالْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ س ل وَعِبَارَةُ","part":4,"page":397},{"id":1897,"text":"الشَّوْبَرِيِّ : قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّقْدِيمِ بِالصِّفَةِ مَعَ دُخُولِهِ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ بِالدَّرَجَةِ فَانْظُرْ وَجْهَ إخْرَاجِهِ بِهِ .\rوَقَدْ عَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ : دَرَجَةً بِقَوْلِهِ : غَالِبًا فَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَقَالَ : لَا يَرِدُ أَنَّ الْأَفْقَهَ إلَخْ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ الْأَفْقَهُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر ، وَقَالَ : بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : إذْ الْأَفْقَهُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِاخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ مَفْرُوضٌ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ : عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ إذْ لَا يَتِمُّ هَذَا إلَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ دَرَجَةً كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ ، وَتَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِالِاسْتِوَاءِ فِي الصِّفَاتِ كَالْأَفْقَهِيَّةِ وَالسِّنِّ .\r( قَوْلُهُ : عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ : عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إحْسَانُ الْغُسْلِ وَالْأَفْقَهَ وَالْفَقِيهَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَفْقَهُ أَوْ الْفَقِيهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَثَمَّ الدُّعَاءُ وَنَحْوُ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ أَرَقُّ قَلْبًا فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ س ل .","part":4,"page":398},{"id":1898,"text":"( وَ ) الْأَوْلَى ( بِهَا ) أَيْ بِالْمَرْأَةِ فِي غُسْلِهَا ( قَرِيبَاتُهَا ) فَيُقَدَّمْنَ حَتَّى عَلَى الزَّوْجِ ( وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ ) وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا ، فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ( فَ ) بَعْدَ الْقَرِيبَاتِ ( ذَاتُ وَلَاءٍ ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَأَجْنَبِيَّةٌ ) لِأَنَّهَا أَلْيَقُ ( فَزَوْجٌ ) لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ ( فَرِجَالٌ مَحَارِمُ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ ) إلَّا مَا مَرَّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامٌ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا وَعَدَمُ قَتْلٍ ، أَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ كَابْنِ الْعَمِّ فَكَالْأَجْنَبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ ( فَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ ) هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَنَازَعَ أَخَوَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا .\rS","part":4,"page":399},{"id":1899,"text":"( قَوْلُهُ : قَرِيبَاتُهَا ) عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْقَرَابَاتِ إلَى الْقَرِيبَاتِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَوَهَّمَ أَنَّ الْقَرَابَةَ خَاصَّةٌ بِالْأُنْثَى ، الثَّانِي أَنَّ الْقَرَابَاتِ مِنْ كَلَامِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُجْمَعُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَأَيْضًا فَهِيَ مَصْدَرٌ وَقَدْ أَطْلَقَهَا عَلَى الْأَشْخَاصِ ، وَقَالَ : قَبْلَ ذَلِكَ إنَّهَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرَّحِمِ تَقُولُ : بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَقُرْبٌ وَتَقُولُ : ذَوُو قَرَابَتِي وَلَا تَقُولُ هُمْ قَرَابَتِي وَلَا هُمْ قَرَابَاتِي ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ ذَلِكَ وَلَكِنْ قُلْ : هُوَ قَرِيبِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ز ي .\rوَقَوْلُهُ : إلَّا إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ رَدَّهُ م ر بِأَنَّ أَنْوَاعَ الْقَرَابَةِ مُخْتَلِفَةٌ .\r( قَوْلُهُ : ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ ) وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهَا قَالَ : الْعَلَّامَةُ ز ي وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِهِ أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ الْبَعِيدَةَ إذَا كَانَتْ إمَّا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتًا تُقَدَّمُ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ الْقَرِيبَةِ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ وَلِذَا لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِالرَّضَاعِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا إلَخْ ) كَالْبِنْتِ بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَحِلَّ لَهُ ) أَيْ : الذَّكَرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ ذَكَرًا وَقَوْلُهُ : نِكَاحُهَا أَيْ : الْمَيِّتَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ ) كَبِنْتِ ابْنِ ابْنِ عَمٍّ وَبِنْتِ خَالَةٍ فَتُقَدَّمُ بِنْتُ الْخَالَةِ مَعَ أَنَّ أَبَا الْأُولَى فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ فَلْيُحَرَّرْ ا ط ف .\rوَكَبِنْتِ عَمٍّ وَبِنْتِ عَمِّ أَبٍ وَبِنْتِ عَمِّ جَدٍّ فَتُقَدَّمُ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : فَذَاتُ وَلَاءٍ ) أَيْ : صَاحِبَةُ وَلَاءٍ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً أَمَّا الْعَتِيقَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْغُسْلِ ، وَانْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحُرُّ أَوْ","part":4,"page":400},{"id":1900,"text":"سَيِّدُهُ ؟ .\rا هـ .\rسم وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ لُزُومِ مَئُونَةِ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَأَجْنَبِيَّةٌ ) فَلَوْ تَوَلَّتْ امْرَأَةٌ الْإِمَامَةَ بِالشَّوْكَةِ هَلْ تُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ إنْ انْتَظَمَ أَمْرُهَا أَمْ لَا ؟ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا مَا مَرَّ ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ دَرَجَةً حَرَّرَهُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إلَخْ ) أَيْ : شَرْطُ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْكَافِرِ تَغْسِيلُ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ وَنَحْوِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مِنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذِّمِّيَّةِ .\rتَغْسِيلُ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ قَتْلٍ ) وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا فِي إرْثِهِ مِنْهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَاتِلِ بِحَقٍّ وَعَدَمُ الْفِسْقِ وَالصِّبَا وَالرِّقِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ ) لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ لَهَا وَخَلْوَتِهِ بِهَا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ : هَلْ هَذَا التَّرْتِيبُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ؟ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى الْأَوَّلِ وَوَافَقَهُمْ حَجّ ، وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ إيثَارُ غَيْرِ جِنْسِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ وَفِيهِ أَنَّ الْجِنْسَ الَّذِي يَسْقُطُ لَهُ حَقُّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَرْتَبَتِهِ بِحَيْثُ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ فَفِي إيثَارِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ إسْقَاطَ حَقِّ الْمَيِّتِ لِلْجِنْسِ أَهْوَنُ لِلْمُجَانَسَةِ فَجَوَّزْنَاهُ ، وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ الْأَبُ مَثَلًا إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَوْ لِمَنْ هُوَ","part":4,"page":401},{"id":1901,"text":"أَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ جَازَ قَالَهُ ح ل .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ مَنْدُوبٌ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَوَاجِبٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ لِرَجُلٍ وَغَسَّلَتْ امْرَأَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ ) كَأَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ مُعْتَقَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ : الْآتِيَةِ لَكَانَ أَوْلَى ؛ لِيَشْمَلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّغْمِيضِ وَتَلْيِينِ الْأَعْضَاءِ مِنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَتَوَلَّى كُلَّ ذَلِكَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ الِاسْتِوَاءُ فِي الْأَرْفَقِيَّةِ قَدْ لَا يُتَصَوَّرُ لِنُدُورِهِ لَمْ يُعَمِّمْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بَابِلِيٌّ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : حَتْمًا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ غَسَّلَهُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ شَرْحُ م ر .\rوَقَالَ حَجّ : أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا أَيْ : قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْإِقْرَاعِ عَلَى نَحْوِ قَاضٍ إنْ رُفِعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ع ش عَلَى م ر .","part":4,"page":402},{"id":1902,"text":"( وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ ) مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ }\rS.\r( قَوْلُهُ : مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ الْكَافِرِ ح ل فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيبٌ كَافِرٌ تَوَلَّاهُ الْمُسْلِمُ ا ط ف .","part":4,"page":403},{"id":1903,"text":"( وَتُطَيَّبُ ) جَوَازًا ( مُحِدَّةٌ ) لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ التَّطَيُّبِ وَهُوَ التَّفَجُّعُ عَلَى زَوْجِهَا وَالتَّحَرُّزُ عَنْ الرِّجَالِ .\r( وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ ) لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ ( وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ ) فِي مُحْرِمٍ فَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَلَا يُطَيَّبُ وَلَا يُلْبِسُ الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ مَخِيطًا وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ وَلَا وَجْهُ مُحْرِمَةٍ وَلَا كَفَّاهَا بِقُفَّازَيْنِ { ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَهُ بِعَرَفَةَ : لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْوَاقِعِ فِيهِ حُرْمَةُ الْإِلْبَاسِ وَالسَّتْرِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ .\r( وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ ) كَأَصْدِقَائِهِ ( تَقْبِيلُ وَجْهِهِ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rS","part":4,"page":404},{"id":1904,"text":"( قَوْلُهُ : وَتُطَيَّبُ جَوَازًا مُحِدَّةٌ ) وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ مَحْرَمٍ ) وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مَنْ أَخَذَ ظُفْرَهُ أَوْ شَعْرَهُ أَوْ طَيَّبَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُحْتَرَمَةٌ ) وَيَحْرُمُ قَطْعُ قُلْفَتِهِ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ وَإِذَا تَعَذَّرَ إزَالَةُ مَا تَحْتَهَا أَوْ غَسْلُهُ دُفِنَ بَعْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ بِلَا صَلَاةٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ حَيْثُ قَالَ : يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَمَّا تَحْتَهَا أَوْ تُزَالُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ ) أَيْ : قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ كَغَيْرِهِ فَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَإِنْ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ أَوْ سَعْيٌ فَلَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ إلَّا بِحَلْقِهِ لِتَلَبُّدِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَجَبَ حَلْقُهُ وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ ظُفْرِهِ إلَّا بِقَلْمِهِ وَجَبَ قَلْمُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَالِقِهِ وَمُقَلِّمِهِ وَمُطَيِّبِهِ وَذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنَّ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ إيجَابُهَا عَلَى الْفَاعِلِ كَمَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَ نَائِمٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّائِمَ بِصَدَدِ عَوْدِهِ إلَى الْفَهْمِ وَلِهَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى تَكْلِيفِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَمَسُّوهُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ مَسَّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ } وَضَبَطَهُ الشَّوْبَرِيُّ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ أَمَسَّ قَالَ : ع ش وَالظَّاهِرُ عَدَمُ تَعَيُّنِهِ فَعُلِمَ مِنْ الضَّبْطَيْنِ جَوَازُ الْوَجْهَيْنِ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ ا ط ف .\rوَالْبَاءُ أَصْلِيَّةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَزَائِدَةٌ عَلَى الثَّانِي سم عَلَى بَهْجَةٍ .\rقَوْلُهُ { : فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا } فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ","part":4,"page":405},{"id":1905,"text":"بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْبُطْلَانُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ ) فِيهِ أَنَّ حُرْمَةَ السِّتْرِ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ { وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ } فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِفَادَتِهَا مِنْ التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تُنْتَهَكُ ) أَيْ : بِالْحُرْمَةِ أَيْ : لَا تُرْتَكَبُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ : انْتِهَاكُ الْحُرْمَةِ تَنَاوُلُهَا أَيْ : ارْتِكَابُهَا وَقَوْلُهُ : بِذَلِكَ أَيْ : بِالْإِلْبَاسِ وَالسَّتْرِ ح ل ( قَوْلُهُ : تَقْبِيلُ وَجْهِهِ ) بَلْ يُنْدَبُ إنْ كَانَ صَالِحًا أَوْ عَالِمًا .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَالِحًا نُدِبَ تَقْبِيلُهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِنَحْوِ أَهْلِهِ وَبِهَا لِغَيْرِهِمْ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ .\rمَنْ يَحْمِلُهُ التَّقْبِيلُ عَلَى جَزَعٍ أَوْ سُخْطٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ النِّسَاءِ وَإِلَّا حَرُمَ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْإِيعَابِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَانْتِفَاءِ الْمُرُودَةِ ، أَوْ يَكُونُ ثَمَّ نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إنَّمَا قَدَّمَ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : قَبَّلَ عُثْمَانَ ) أَيْ : وَجْهَهُ لِيُطَابِقَ الْمُدَّعَى لِأَنَّ التَّقْبِيلَ شَامِلٌ لِتَقْبِيلِ يَدِهِ وَتَقْبِيلِ رَأْسِهِ ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح ف وح ل .\r( قَوْلُهُ : ابْنَ مَظْعُونٍ ) وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعِ انْتَهَى ع ش .","part":4,"page":406},{"id":1906,"text":"( وَلَا بَأْس بِإِعْلَامٍ بِمَوْتِهِ ) لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنُسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا : أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ } ، وَفِي رِوَايَةٍ { : مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي } وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ ( بِخِلَافِ نَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّعْيِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ نَعِيُّ الْجَاهِلِيَّة .\rS","part":4,"page":407},{"id":1907,"text":"( قَوْلُهُ : لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا ) مِنْ دُعَاءٍ وَتَرَحُّمٍ وَمُحَالَلَةٍ أَيْ : بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غِيبَةٍ ح ف وح ل .\r( قَوْلُهُ : قَالَ فِي إنْسَانٍ ) وَتَرَدَّدَ فِي الْبُخَارِيِّ هَلْ هَذَا الْإِنْسَانُ كَانَ رَجُلًا أَوْ أُنْثَى وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ كَانَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : آذَنْتُمُونِي ) بِالْمَدِّ أَيْ : أَعْلَمْتُمُونِي كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ) وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ حَيْثُ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا التَّفَاخُرَ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ ح ل مَعَ تَغْيِيرٍ ، وَنَعِيُّ الْجَاهِلِيَّةِ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ النِّدَاءُ إلَخْ ) صَرِيحٌ هَذَا أَنَّ النَّعِيَّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ : إنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ ، وَضَمُّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِرْمَاوِيٌّ ، وَالْمَآثِرُ ذِكْرُ أَوْصَافِهِ وَالْمَفَاخِرُ ذِكْرُ نَسَبِهِ أَوْ أَوْصَافِ آبَائِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ ) أَيْ : تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَقَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ نَعِيُّ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ : النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ ح ل وَقَوْلُهُ : تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفَاخِرِ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَهُوَ النَّدْبُ الْمُحَرَّمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَكَلَامِ ح ل نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّعِيِّ الْمَكْرُوهِ فَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَإِلَّا","part":4,"page":408},{"id":1908,"text":"فَيَحْرُمُ شَيْخُنَا وَقَالَ : بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : وَذِكْرُ مَآثِرِهِ أَيْ بِغَيْرِ صِيغَةِ نُدْبَةٍ فَلَا يُنَافِي تَحْرِيمَ النَّدْبِ الْآتِيَ لِأَنَّهُ ذِكْرُ الْمَحَاسِنِ مَعَ صِيغَةِ نُدْبَةٍ كَوَاكَهْفَاهُ ، وَالْمَآثِرُ جَمْعُ مَأْثَرَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَكْرُمَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ) أَيْ : إذَا كَانَ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُهُ أَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ مِنْ الْمُعْلِمِ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ ع ش .","part":4,"page":409},{"id":1909,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ ( يُكَفَّنُ ) بَعْدَ غُسْلِهِ ( بِمَا لَهُ لُبْسُهُ ) حَيًّا مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرُهُ فَيَحِلُّ تَكْفِينُ أُنْثَى بِحَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ ، أَوْ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِالْحَرِيرِ وَجَوَازُ التَّكْفِينِ بِالْمُتَنَجِّسِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّاهِرِ وَإِنْ جَوَّزْنَا لُبْسَهُ لِلْحَيِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا .\r( وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ ) لِخَبَرِ { لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ( وَ ) كُرِهَ ( لِأُنْثَى نَحْوُ مُعَصْفَرٍ ) مِنْ حَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأُنْثَى مَعَ ذِكْرِ نَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":410},{"id":1910,"text":"( فَصْلٌ : فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ ) أَيْ : كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يُكَفَّنُ بِهِ وَحَمْلِهِ أَيْ : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَمُحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ وَكَقَوْلِهِ وَالْمَشْيُ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا أَفْضَلُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ غُسْلِهِ ) أَيْ : طُهْرِهِ فَيَشْمَلُ التَّيَمُّمَ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغُسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ .\rقَالَ : ع ش عَلَى م ر مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ طُهْرِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِغُسْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيَحْتَمِلُ كَوْنُهُ بَعْدَ طُهْرِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا لَهُ لُبْسُهُ ) أَيْ : مِمَّا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ لَا لِحَاجَةٍ فَلَا يُكَفَّنُ بِالْحَرِيرِ مَنْ لَبِسَهُ لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ بِخِلَافِ مَنْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةِ الْقِتَالِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ م ر .\rوَيُقَدَّمُ الْحَرِيرُ عَلَى الْجِلْدِ وَهُوَ عَلَى الْحَشِيشِ وَهُوَ عَلَى الطِّينِ ، وَكُلُّ كَفَنٍ نَقَصَ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ تُمِّمَ مِمَّا بَعْدَهُ وَيُكَفَّنُ بِالنَّجِسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إنْ لَمْ يُوجَدْ نَحْوُ طِينٍ وَسِتْرُ التَّابُوتِ كَالتَّكْفِينِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَقَلَ ح ل عَنْ شَيْخِهِ تَقْدِيمَ الْحِنَّاءِ الْمَعْجُونَةِ عَلَى الطِّينِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الرَّجُلِ إلَخْ ) أَيْ : فَلَا يَجُوزُ تَكْفِينُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي الْمُعَصْفَرِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ الْبَيْهَقِيَّ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الشَّهِيدُ إذَا لَبِسَ الْحَرِيرَ لِحَكَّةٍ أَوْ جَرَبٍ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُكَفَّنُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الشَّهِيدِ إذَا لَبِسَ .\rالْحَرِيرَ لِحَكَّةٍ أَوْ جَرَبٍ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ لِانْتِهَاءِ حَاجَتِهِ بِمَوْتِهِ وَلَمْ يَخْلُفْهَا شَيْءٌ آخَرُ بِخِلَافِ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ وَإِنْ انْتَهَتْ حَاجَتُهُ بِمَوْتِهِ لَكِنْ خَلَفَهَا شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ تَكْفِينِهِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَبَحَثَ","part":4,"page":411},{"id":1911,"text":"الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِالطِّينِ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَوْ حَشِيشًا وَإِنْ اكْتَفَى بِهِ فِي الْحَيَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ ح ل وَمَا يَقَعُ مِنْ جَعْلِ الْحِنَّاءِ فِي يَدَيْ الْمَيِّتِ وَرِجْلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ وَيُكْرَهُ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ أَيْ : وُجُوبًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ قَالَهُ الشَّيْخُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا هُوَ أَظْهَرُ فِي خِلَافِهِ وَلَا وَجْهَ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ ) وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَمِنْ خَشِنِهَا ) أَيْ : قَلِيلِ الْقِيمَةِ أَيْ : وَإِنْ اعْتَادَ الْجِيَادَ فِي حَيَاتِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَكْفِينِ الصَّبِيِّ ) أَيْ : وَالْمَجْنُونِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُنِعَ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ : مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّاهِرِ أَيْ : وَلَوْ حَرِيرًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ سم وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الطَّاهِرِ كُفِّنَ بِالْمُتَنَجِّسِ وَيُنْزَعُ مِنْهُ حَالَ الصَّلَاةِ .\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُفْلِسًا حَرُمَتْ الْمُغَالَاةُ مِنْ التَّرِكَةِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ : وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ فَعَلَيْهِ غُرْمُ حِصَّةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ قَالَ : أَخْرِجُوا الْمَيِّتَ","part":4,"page":412},{"id":1912,"text":"مِنْ الْقَبْرِ وَخُذُوهُ أَيْ : الْكَفَنَ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ قَالَ : الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ فَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُرْتَفِعِ الْقِيمَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ حَتَّى جَازَ النَّبْشُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ؟ قُلْت الزِّيَادَةُ فِي الثَّانِي أَصْلٌ مُتَمَيِّزَةٌ فِي نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَهِيَ تَابِعَةٌ وَغَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ ، وَاحْتُرِزَ بِالْمُغَالَاةِ عَنْ تَحْسِينِهِ فِي بَيَاضِهِ وَنَظَافَتِهِ وَسُبُوغَتِهِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ } أَيْ : يَتَّخِذُهُ أَبْيَضَ نَظِيفًا سَابِغًا وَلِخَبَرِ { حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ بِهَا فِي قُبُورِهِمْ } فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِمْرَارُ الْأَكْفَانِ حَالَ تَزَاوُرِهِمْ ، وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا كَتَغَيُّرِ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّهُمْ إذَا تَزَاوَرُوا يَكُونُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي دُفِنُوا بِهَا وَأُمُورُ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ع ش عَلَى م ر .\rوَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمَوْتَى تَتَبَاهَى بِأَكْفَانِهِمْ } وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُبَاهَاةَ إمَّا قَبْلَ الْبِلَى أَوْ بَعْدَ إعَادَتِهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا تَعُودُ لَهُمْ بَعْدَ قِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ ثُمَّ تُسْلَبُ عَنْهُمْ عِنْدَ الْمَحْشَرِ ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ س ل وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ وَدَفْنُهَا فِي ثِيَابِهَا الْمُثَمَّنَةِ وَلَوْ بِمَا يُسَاوِي أُلُوفًا مِنْ الذَّهَبِ كَالْبِشْتِ الْمُزَرْكَشِ بِالذَّهَبِ وَفِي صِيغَتِهَا كَذَلِكَ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ جِهَةِ","part":4,"page":413},{"id":1913,"text":"إضَاعَةِ الْمَالِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ وَهُوَ هُنَا إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْمَوْتَى تَتَبَاهَى بِأَكْفَانِهِمْ وَأَيْضًا فَفِي هَذَا تَسْكِينٌ لِلْحُزْنِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَثَلًا إذَا رَأَتْ مَتَاعَ بِنْتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا يَشْتَدُّ حُزْنُهَا ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْوَرَثَةِ قَاصِرٌ وَأَنْ تَتَّفِقَ الْوَرَثَةُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُسْلَبُ ) أَيْ : يَبْلَى فِي الْقَبْرِ كَمَا تَبْلَى الْأَجْسَادُ فَإِذَا أُعِيدَتْ الْأَجْسَادُ عَادَتْ الْأَكْفَانُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْقُبُورِ وَالذَّهَابِ إلَى الْمَحْشَرِ فَيَحْصُلُ التَّبَاهِي بِالْأَكْفَانِ فَإِذَا وَصَلُوا إلَى الْمَحْشَرِ تَسَاقَطَتْ الْأَكْفَانُ وَحُشِرُوا حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا أَيْ : غَيْرَ مَخْتُونِينَ ثُمَّ عِنْدَ السَّوْقِ إلَى الْجَنَّةِ يُكْسَوْنَ بِحُلَلِ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى .\rإبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ ز ي بِتَصَرُّفٍ","part":4,"page":414},{"id":1914,"text":"( وَأَقَلُّهُ ) أَيْ الْكَفَنِ ( ثَوْبٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ) كَالْحَيِّ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَغَيْرِهَا ( وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ ) لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمَّلُ بِهِ الْحَيُّ فَلَهُ مَنْعُهُ ، فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ كُفِّنَ بِسَاتِرِهَا لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ لَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ عَلَى أَنَّ فِي هَذَا الِاتِّفَاقِ نِزَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ وَاخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي تَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوَاتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ .\r( وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ) وَلَوْ صَغِيرًا ( ثَلَاثَةٌ ) يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ غَيْرَ رَأْسِ الْمُحْرِمِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا { كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ } ( وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ ) كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ بِابْنٍ لَهُ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ( وَ ) أَكْمَلُهُ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمَزِيدِ عَلَى الْأَصْلِ خَمْسَةٌ .\r( إزَارٌ فَقَمِيصٌ فَخِمَارٌ فَلِفَافَتَانِ ) { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى","part":4,"page":415},{"id":1915,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّنَ فِيهَا ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْإِزَارُ وَالْمِئْزَرُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَالْخِمَارُ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ ، وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا كَمَا تُجْبَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا سَرَفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَنْ كُفِّنَ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ ) بِوَصْفِهَا السَّابِقِ .\rS","part":4,"page":416},{"id":1916,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ : الْكَفَنِ ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ ح ل .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rحُكْمُ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَنِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا أَيْ : حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا سُتِرَتْ الْعَوْرَةُ سَقَطَ الْحَرَجُ حِينَئِذٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبَقِيَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِالْوَرَثَةِ إنْ كَانَ هُنَاكَ تَرِكَةٌ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَمَحَلُّهُ إنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْهَا وَهُنَاكَ دَيْنٌ وَلَمْ تُجِزْ الْغُرَمَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ ثَلَاثٌ ز ي ( قَوْلُهُ : بِالذُّكُورَةِ إلَخْ ) أَيْ : لَا بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَوُجُوبِ سَتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ ) أَيْ : فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِيصَائِهِ وَقَوْلُهُ : لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْ : لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنْ الْوَرَثَةِ كَبَاقِي الْأُمَّةِ عَلَى كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ ذَلِكَ أَيْ : الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ حِينَئِذٍ أَيْ : حِينَ إذْ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ أَقَلَّ الْكَفَنِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ مَحْضَ حَقِّ الْمَيِّتِ بَلْ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا فَلَمْ يَمْلِكْ","part":4,"page":417},{"id":1917,"text":"إسْقَاطَهُ كَمَا أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ ح ل وم ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ : فَقَطْ وَلَا حَقَّ لِلْمَيِّتِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلْمَيِّتِ مَعًا م ر ( قَوْلُهُ : وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَوْرَةِ مَنْدُوبٌ أَيْ : وَالْقَاعِدَةُ إجَابَةُ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبْنِيِّ وَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ إلَخْ وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُعْقَلُ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَجَعْلُهُمَا جَوَابَيْنِ فِيهِ تَسَمُّحٌ قَالَ : ا ط ف وَغَرَضُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ تَأْيِيدُ طَرِيقَتِهِ مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ فِي التَّكْفِينِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ لِكَوْنِهِ ) أَيْ : سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ أَيْ : لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ أَيْ : مُتَمَحَّضًا لَحِقَهُ عِنْدَ الشَّارِحِ وَيَتَوَقَّفُ سُقُوطُهُ عَلَى إسْقَاطِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ لِكَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا ) أَيْ : مِنْ أَنَّهُ حَقُّهُ لَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِيضَاحُ هَذَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ صَارَ بِمَثَابَةِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاجِبٌ لِحَقِّهِ وَلِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ هَذَا أَيْضًا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ هُوَ مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : مُسْتَثْنًى ) أَيْ : مِنْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ وَهَذَا مِنْهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْدُوبِ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ فَتُجَابُ فِيهِ الْوَرَثَةُ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ : وَإِلَّا يَكُنْ","part":4,"page":418},{"id":1918,"text":"مُسْتَثْنًى فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى الِاتِّفَاقِ ؛ لِأَنَّهُ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ أَيْ : لِأَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ يُنَافِي هَذَا الِاتِّفَاقَ الْمَفْرُوضَ صِحَّتُهُ تَأَمَّلْ ، فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَأُقِيمَتْ عِلَّتُهُ مَقَامَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذَكَرَ ) أَيْ : بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ أَيْ : وَلَوْ انْتَفَتْ وَصِيَّتُهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ هُنَا لَيْسَتْ امْتِنَاعِيَّةً بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ إلَى قَوْلِهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ : يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ بِمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْعِ الزَّائِدِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ أَيْ : فَقَطْ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ كَانَ وَأَجَازَتْ الْغُرَمَاءُ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ وَإِلَّا وَجَبَ وَاحِدٌ فَقَطْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَهِيَ أَوْضَحُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ ) إنْ قُلْت الثَّلَاثَةُ وَاجِبَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا .\rوَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذَكَرَ إلَخْ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا هُنَا أَكْمَلَ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَغِيرًا ) أَيْ : أَوْ مَحْرَمًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : يَمَانِيَةٍ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَيْ : مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ الْيَمِينِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ) أَيْ : أَنَّهُمَا لَيْسَا فِي كَفَنِهِ أَصْلًا كَمَا قَالَهُ","part":4,"page":419},{"id":1919,"text":"الشَّافِعِيُّ ا ج عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا إلَخْ ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَلَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ : فَلِفَافَتَانِ ) لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لَفَائِفَ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لَفَائِفَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ ) أَيْ : فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمِنْ عِبَارَةِ م ر أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا تَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَلَا تَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِهِمْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَلَوْ قِيلَ إلَخْ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ لَا حُرْمَةَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ .\r( قَوْلُهُ : بِوَصْفِهَا السَّابِقِ ) أَيْ : يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ .","part":4,"page":420},{"id":1920,"text":"( وَسُنَّ ) كَفَنٌ ( أَبْيَضُ ) لِخَبَرِ { : الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَمَغْسُولٌ ) لِأَنَّهُ لِلصَّدِيدِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَأَنْ يَبْسُطَ أَحْسَنَ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعَهَا ) إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا وَسَعَةً كَمَا يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابه وَأَوْسَعَهَا ( وَالْبَاقِي ) مِنْ لِفَافَتَيْنِ أَوْ لِفَافَةٍ ( فَوْقَهَا وَ ) أَنْ ( يُذَرَّ ) بِمُعْجَمَةٍ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ ( عَلَى كُلٍّ ) مِنْ اللَّفَائِفِ قَبْلَ وَضْعِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا ( وَ ) عَلَى ( الْمَيِّتِ حَنُوطٌ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافُورُ ، وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْهَوَامَّ وَيَشُدُّ الْبَدَنَ وَيُقَوِّيَهُ ، وَيُسَنُّ تَبْخِيرُ الْكَفَنِ بِالْعُودِ أَوَّلًا ( وَ ) أَنْ ( يُوضَعَ ) الْمَيِّتُ ( فَوْقَهَا ) بِرِفْقٍ ( مُسْتَلْقِيًا ) عَلَى ظَهْرِهِ ( وَ ) أَنْ ( تُشَدَّ أَلْيَاهُ ) بِخِرْقَةٍ بَعْدَ أَنْ يُدَسَّ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ .\r( وَأَنْ يُجْعَلَ عَلَى مَنَافِذِهِ ) كَعَيْنَيْهِ وَمَنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ كَجَبْهَتِهِ ( قُطْنٌ ) عَلَيْهِ حَنُوطٌ وَتُلَفَّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ ) بِأَنْ يَثْنِيَ أَوَّلًا الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَعْكِسَ ذَلِكَ وَيَجْمَعَ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَكُونَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ ( وَتُشَدَّ ) اللَّفَائِفُ بِشِدَادٍ خَوْفَ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ ( ثُمَّ يُحَلَّ الشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ ) إذْ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبَسْطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا عَدَا الْحَنُوطَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":421},{"id":1921,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَبْيَضُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَبْيَضِ الْآنَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِي التَّكْفِينِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ وَلَوْ أَوْصَى بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تُنَفَّذُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَغْسُولٌ ) أَيْ : قَدِيمُ مَغْسُولٍ أَيْ : فَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مَلْبُوسًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ ( قَوْلُهُ : حُسْنًا وَسَعَةً ) لَوْ تَعَارَضَا الْحُسْنُ وَالسَّعَةُ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الثَّانِي ع ش وس ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ لِفَافَتَيْنِ ) أَيْ : فِي تَكْفِينِ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لِفَافَةٍ أَيْ : فِي تَكْفِينِ غَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْحَنُوطِ أَيْ : فِي تَرْكِيبِهِ إذْ هُوَ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَغَيْرِهَا وَالْمُرَادُ بِذَرِيرَةِ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلِ بِنَوْعَيْهِ أَنْوَاعٌ مِنْ الطِّيبِ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِالْعُودِ أَوَّلًا ) أَيْ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ع ش ( قَوْلُهُ : مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ ) وَتُجْعَلُ يَدَاهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ أَوْ يُرْسَلَانِ فِي جَنْبَيْهِ أَيُّهُمَا فَعَلَ فَحَسَنٌ أَيْ : فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي حَيْثُ كَانَ جَعْلُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ أَفْضَلَ مِنْ إرْسَالِهِمَا بِأَنْ جَعَلَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ثَمَّ أَبْعَدُ عَنْ الْعَبَثِ بِهِمَا ؛ وَلِمَا قِيلَ إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى حِفْظِ الْإِيمَانِ وَالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ تُشَدَّ أَلْيَاهُ ) أَيْ : قَبْلَ لَفِّ اللَّفَائِفِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَيُجْعَلُ عَلَى مَنَافِذِهِ قُطْنٌ ) أَيْ : دَفْعًا لِلْهَوَامِّ وَعَنْ الْمَنَافِذِ وَقَوْلُهُ : وَعَلَى مَسَاجِدِهِ أَيْ : مَوَاضِعِ سُجُودِهِ إكْرَامًا لَهَا وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ .\r( قَوْلُهُ : كَجَبْهَتِهِ ) أَيْ : وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ .","part":4,"page":422},{"id":1922,"text":"وَهَلْ يَشْمَلُ الطِّفْلَ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ شَأْنِ النَّوْعِ وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِهِ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ سُجُودٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الشُّمُولُ لَهُمَا إكْرَامًا لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ سم ا ط ف وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ ) هَلْ الْمُرَادُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً ؟ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْحُصُولُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيُجْمَعُ الْفَاضِلُ عِنْدَ رَأْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا ) أَيْ : فَيُتْرَكُ الشَّدُّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَدًّا يَمْتَنِعُ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ كَالْعَقْدِ إذْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ مُطْلَقُ الشَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَحْثِ الْإِحْرَامِ فَحَرِّرْهُ سم ( قَوْلُهُ : كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ ) أَيْ : لِأَنَّ شَدَّهَا شَبِيهٌ بِعَقْدِ الْإِزَارِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُحَلُّ الشِّدَادُ ) أَيْ : تَفَاؤُلًا بِحِلِّ الشَّدَائِدِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَالْأَوْلَى بِحِلِّ الشِّدَادِ عَنْهُ هُوَ الَّذِي يُلْحِدُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً فَالْأَوْلَى أَنَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا النِّسَاءُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِهِ ، وَأَنْ يُدْخِلَهُ الْقَبْرَ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَخْ ا ط ف .","part":4,"page":423},{"id":1923,"text":"( وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ ) مِنْ تَكْفِينٍ وَغَيْرِهِ ( تَرِكَةٌ ) لَهُ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهَا لَكِنْ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ ( إلَّا زَوْجَةً وَخَادِمَهَا فَ ) تَجْهِيزُهُمَا ( عَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا ) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمَا لِنُشُوزٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْغَنِيِّ مَعَ ذِكْرِ الْخَادِمِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَ ) إنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ وَلَا زَوْجٌ غَنِيٌّ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَتَجْهِيزُهُ ( عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ) حَيًّا فِي الْجُمْلَةِ ( مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ ) لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ فِيهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ لِعَجْزِهِ بِالْمَوْتِ وَالْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ لِانْفِسَاخِ كِتَابَتِهِ بِمَوْتِهِ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَتَجْهِيزُهُ عَلَى ( بَيْتِ الْمَالِ ) كَنَفَقَتِهِ فِي الْحَيَاةِ ( فَ ) إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ عَلَى ( مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ) وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّكْفِينُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ ، وَكَذَا إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّكْفِينِ أَوْ مَنَعَ الْغُرَمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُونَ ذَلِكَ ، وَذِكْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالتَّجْهِيزِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّكْفِينِ\rS","part":4,"page":424},{"id":1924,"text":"( قَوْلُهُ : يَبْدَأُ بِهِ مِنْهَا ) وَيُقَدَّمُ بِهِ مِنْهَا عَلَى مَالِ الْوَارِثِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ طَلَبَاهُ ، نَعَمْ إنْ رَضِيَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِتَكْفِينِهِ مِنْ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ إبْدَالُهُ وَيَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ إنْ أَبْدَلُوهُ إلَّا إنْ عَلِمُوا جَوَازَهُ مِنْ دَافِعِهِ ، وَلَوْ سُرِقَ الْكَفَنُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا أَوْ بَعْدَهَا فَكَذَلِكَ إنْ كُفِّنَ فِي دُونِ ثَلَاثٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ حَقَّهُ وَهُوَ الثَّلَاثُ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر .\rوَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ النَّبْشِ لِلْكَفَنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِسَتْرِهِ بِالتُّرَابِ فَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ أَنَّ الصُّورَةَ هُنَا أَنَّ السَّارِقَ أَخَذَ الْكَفَنَ وَلَمْ يَطُمَّ التُّرَابَ أَوْ طَمَّهُ فَنَبَشَ لِغَرَضٍ آخَرَ فَرُئِيَ بِلَا كَفَنٍ حَجّ .\rوَفَنَاءُ الْكَفَنِ كَسَرِقَتِهِ إنْ ظَهَرَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فَلَوْ فُتِحَ قَبْرٌ فَوُجِدَ الْكَفَنُ قَدْ بَلِيَ وَجَبَ إبْدَالُهُ قَبْلَ سَدِّ الْقَبْرِ وَيَكْفِي وَضْعُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ لَفٍّ فِيهِ إنْ لَزِمَ عَلَى لَفِّهِ تَمَزُّقُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لُفَّ فِيهِ ، وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ مَثَلًا قَبْلَ بِلَى الْكَفَنِ عَادَ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَقَالَ حَجّ : وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَنْوِ بِهِ رِفْقَهُمْ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ أَيْ : فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ ا هـ .\rوَلَعَلَّ كَلَامَ ق ل مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِهِ الْإِرْفَاقَ بِهِمْ ( قَوْلُهُ : إلَّا زَوْجَةً إلَخْ ) وَبَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ يَكْفِي مَلْبُوسٌ فِيهِ قُوَّةٌ وَقَالَ : بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَدِيدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَوِيٍّ يُقَارِبُ الْجَدِيدَ بَلْ إطْلَاقُهُمْ أَوْلَوِيَّةَ الْمَغْسُولِ عَلَى الْجَدِيدِ يُؤَيِّدُ","part":4,"page":425},{"id":1925,"text":"الْأَوَّلَ ، وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْكَفَنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا لِلزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ فِيهَا إنَّمَا يَجِبُ لَهَا فِي الْجَدِيدِ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْقَرِيبِ لَا يَجِبُ فِيهَا جَدِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ : إنَّ مَنْ لَزِمَهُ تَكْفِينُ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنَّهَا إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ وَأَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْمُعْسِرِ وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الزَّوْجِ دُونَهَا بِخِلَافِ الْحَيَاةِ فِي الْكُلِّ حَجّ وَقَوْلُهُ : وَإِمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ أَيْ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَعَذِّرٌ وَتَمْلِيكُ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ فَتَعَيَّنَ الْإِمْتَاعُ وَمَا هُوَ إمْتَاعٌ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ إمْتَاعًا أَنَّهُ لَوْ أَكَلَهَا سَبُعٌ مَثَلًا وَالْكَفَنُ بَاقٍ رَجَعَ لِلزَّوْجِ لَا لِلْوَرَثَةِ ا هـ .\rوَلَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ الْمُوسِرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَجَهَّزَ الزَّوْجَةَ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ إنْ فَعَلُوهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ غَيْبَةِ الزَّوْجِ غَيْبَةُ الْقَرِيبِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ فَكَفَّنَهُ شَخْصٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَخَادِمَهَا ) أَيْ : الْمَمْلُوكَ لَهَا فَإِنْ كَانَ مُكْتَرًى لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُهُ إلَّا إنْ كَانَ مُكْتَرًى بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ تَجِبُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَلَيْسَ قَرِيبًا وَلَا زَوْجَةً وَلَوْ مَمْلُوكًا ح ل وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَخَادِمُهَا مَعًا ، وَلَمْ يَجِدْ إلَّا تَجْهِيزَ أَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ مَنْ خُشِيَ مِنْ فَسَادِهِ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَتْبُوعَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَى زَوْجٍ ) خَرَجَ بِالزَّوْجِ","part":4,"page":426},{"id":1926,"text":"ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ حَجّ .\rقَوْلُهُ : غَنِيٌّ ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ فَحَالُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِحَالِهَا فِي حَيَاتِهَا فِي هَذِهِ وَقَوْلُهُ : غَنِيٌّ وَلَوْ بِمَا خَصَّهُ مِنْ تَرِكَتِهَا ، أَوْ بِمَالٍ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَالْمُرَادُ بِالْغِنَى غِنَى الْفِطْرَةِ بِأَنْ يَمْلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَصْرِفُهَا فِي التَّجْهِيزِ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِنُشُوزٍ ) أَيْ : وَلَوْ حَامِلًا كَمَا فِي ا ط ف قَالَ : ح ل وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَقْطَعُ أَثَرَ النُّشُوزِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ كَصِغَرٍ لَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْوَطْءُ ا هـ فَتَجْهِيزُهَا مِنْ مَالِهَا أَوْ مَنْ عَلَيْهَا نَفَقَتُهَا وَكَذَا إنْ أَعْسَرَ عَنْ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ الْمُوسِرَةِ أَوْ عَنْ تَمَامِهِ جُهِّزَتْ أَوْ تَمَّمَ تَجْهِيزَهَا مِنْ مَالِهَا ، وَهَلْ يَشْمَلُ الْقَرْنَاءَ وَالرَّتْقَاءَ وَالْمَرِيضَةَ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ ذَكَرَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر .\rوَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ حَجّ أَيْ : فَتَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ ، وَلَا يَجِبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ إذَا كَفَّنَهَا الزَّوْجُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ع ن و ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ وَمِثْلُهَا الرَّجْعِيَّةُ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) قَيَّدَ بِهِ لِيُدْخِلَ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ وَالْمُكَاتَبَ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ تَجْهِيزُهُ عَلَى قَرِيبِهِ أَوْ سَيِّدِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْكَبِيرُ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ م ر سم ( قَوْلُهُ : عَلَى","part":4,"page":427},{"id":1927,"text":"بَيْتِ الْمَالِ ) وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ وَالْحَرِيرِ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَيُجَهَّزُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ ذِمِّيًّا ا هـ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورِينَ فَعَلَى أَوْلِيَائِهِمْ الْإِخْرَاجُ سم ، وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ مَنْ يَمْلِكُ كِفَايَةَ سَنَةٍ لِمُمَوِّنِهِ وَإِنْ طَلَبَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ كُفِّنَ مِنْ مَالِ إلَخْ ) وَمِنْ هَذَا الزَّوْجَةُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْغَنِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي تَكْفِينِهَا إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنْ أَيْسَرَ بِالثَّلَاثَةِ وَلَا يَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ فِي تَرِكَتِهَا ، بَلْ يَجُوزُ دَفْنُهَا بِهَذَا الثَّوْبِ نَعَمْ لَوْ أَوْصَتْ بِالثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ ، وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا بِالتَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ الْمُوسِرِ .\rا هـ .\rم ر سم عَلَى حَجّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ أَوْ لَمْ يُوسِرْ بِشَيْءٍ تَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ أَوْ كُلُّهَا فِي تَرِكَتِهَا إنْ كَانَتْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِالتَّجْهِيزِ أَعَمُّ إلَخْ ) أَيْ : لِشُمُولِهِ الْكَفَنَ وَالْغُسْلَ وَالْحَنُوطَ وَالْحَمْلَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَيْتَ الْمَالِ الْأُمُورُ الْمُسْتَحَبَّةُ مِنْ نَحْوِ حَنُوطٍ وَسِدْرٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ الْأُمُورُ الْوَاجِبَةُ وَكَذَا لَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ .\rا هـ .\rا ط ف .","part":4,"page":428},{"id":1928,"text":"( وَحَمْلُ جِنَازَةٍ ) بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ( بِأَنْ يَضَعَهُمَا ) رَجُلٌ ( عَلَى عَاتِقَيْهِ ) وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا ( وَيَحْمِلَ الْمُؤَخَّرَيْنِ رَجُلَانِ ) أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْأَيْسَرِ إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ كَالْمُقَدَّمَيْنِ لَمْ يَرَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ ( أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ ) يَضَعُ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخَرُ عَكْسُهُ .\rوَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ ) يَحْمِلَانِ كَذَلِكَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ { : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ } ( وَلَا يَحْمِلُهَا ) وَلَوْ أُنْثَى ( إلَّا رِجَالٌ ) لِضَعْفِ النِّسَاءِ عَنْ حَمْلِهَا غَالِبًا وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا وَفِي مَعْنَاهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ .\rS","part":4,"page":429},{"id":1929,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَمْلُ جِنَازَةٍ إلَخْ ) وَلَيْسَ فِي الْحَمْلِ دَنَاءَةٌ وَلَا سُقُوطُ مُرُوءَةٍ بَلْ هُوَ بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَقَدْ فَعَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَضَعَهُمَا ) أَيْ : الْمُقَدَّمَيْنِ وَقَوْلُهُ : عَلَى عَاتِقَيْهِ تَثْنِيَةُ عَاتِقٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ عَنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَأَدَّى إلَى تَنْكِيسِ رَأْسِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي ز ي ( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْبِيعَ أَسْهَلُ عَلَى الْحَامِلَيْنِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ اخْتِلَافُ الْحَامِلِينَ مِنْ الْأَمَامِ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَسْرَعَ مَشْيًا مِنْ الْآخَرِ أَوْ يَذْهَبَ أَحَدُهُمَا إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَالْآخَرُ جِهَةَ الشِّمَالِ فَيَحْصُلُ ضَرَرٌ لِلْمَيِّتِ .\r( قَوْلُهُ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ جِنَازَةَ إلَخْ ) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاشَرَ حَمْلَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَمْلِهَا فَنُسِبَ إلَيْهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف الثَّانِيَ ، وَقَالَ : لَمْ يَثْبُتْ مُبَاشَرَتُهُ لِحَمْلِهَا بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ : سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ) الَّذِي اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ لِمَوْتِهِ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ : وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ هَالِكِ سَمِعْنَا بِهِ إلَّا لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرِو وَفِي الْحَدِيثِ { أَنَّهُ شَيَّعَ جِنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَنْجُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ } كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْمِلُهَا إلَّا رِجَالٌ ) أَيْ : نَدْبًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا ح ل ( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا ) فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ حَمْلُهُنَّ م ر .","part":4,"page":430},{"id":1930,"text":"( وَحَرُمَ حَمْلُهَا بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ ) كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ ( أَوْ ) هَيْئَةٍ ( يُخَافُ مِنْهَا سُقُوطُهَا ) بَلْ تُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ\rS( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ حَمْلُهَا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلذِّمِّيِّ وَجَزَمَ بِهِ سم ( فَائِدَةٌ ) .\rسُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّارُ عَنْ وُقُوفِ الْجِنَازَةِ وَرُجُوعِهَا فَقَالَ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَتَى كَثُرَتْ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا رَجَعَتْ أَوْ وَقَفَتْ وَمَتَى كَثُرَتْ خَلْفَهَا أَسْرَعَتْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلَوْمِ النَّفْسِ لِلْجَسَدِ وَلَوْمِ الْجَسَدِ لِلنَّفْسِ يَخْتَلِفُ حَالُهَا تَارَةً تَتَقَدَّمُ وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهَا فِي حَالِ رُجُوعِهَا لِيُتِمَّ أَجَلَ بَقَائِهَا فِي الدُّنْيَا .\rوَسُئِلَ عَنْ خِفَّةِ الْجِنَازَةِ وَثِقَلِهَا فَقَالَ : إنْ خَفَّتْ فَصَاحِبُهَا شَهِيدٌ لِأَنَّ الشَّهِيدَ حَيٌّ وَالْحَيَّ أَخَفُّ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ } الْآيَةَ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِيهِ أَنَّ الْآيَةَ فِي شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ وَالْجَوَابَ عَامٌّ ا هـ ا ط ف .","part":4,"page":431},{"id":1931,"text":"( وَالْمَشْيُ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا ) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا ( أَفْضَلُ ) مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا ، وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا وَبِبَعْدِهَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ { رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ } وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ { : الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا مِنْهَا ، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ } ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":432},{"id":1932,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِأَمَامِهَا ) وَلَوْ لِلرَّاكِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ شَافِعٌ وَحَقُّ الشَّافِعِ التَّقَدُّمُ وَأَمَّا خَبَرُ { امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ } فَضَعِيفٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا ) أَيْ : رُؤْيَةً كَامِلَةً قَالَ : حَجّ وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهَا بُعْدًا يَقْطَعُ عُرْفًا نِسْبَتَهُ إلَيْهَا .\rوَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ أَمَامَهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْمَشْيِ أَمَامَهَا مَعَ الْبُعْدِ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الرُّكُوبِ .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ ) بَلْ يُكْرَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَضَعْفٍ وَهَلْ مُجَرَّدُ الْمَنْصِبِ هُنَا عُذْرٌ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ أَوْ يُفَرَّقُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْفَرْقُ أَوْجَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يَعُدُّونَ الْمَشْيَ هُنَا حَتَّى مِنْ ذَوِي الْمَنَاصِبِ تَوَاضُعًا وَامْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُمْ بَلْ تَزِيدُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَشْيُ لِرَدِّ الْمَبِيعِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمُتَابَعَةِ دُونَ كَمَالِهَا ( قَوْلُهُ : وَرَوَى الْحَاكِمُ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْمَفْهُومِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الرَّاكِبَ يَسِيرُ خَلْفَهَا ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْمُدَّعَى كَوْنُ الْمَشْيِ أَمَامَهَا وَقُرْبَهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْيِ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا فَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا لَيْسَ بِخَلْفٍ فَيَشْمَلُ يَمِينَهَا وَشِمَالَهَا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ دَلَّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْمَشْيِ وَكَوْنِهِ أَمَامَهَا ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّ هَذَا","part":4,"page":433},{"id":1933,"text":"الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى الْمَفْضُولِ وَهُوَ كَوْنُهُ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ شِمَالِهَا كَمَا دَلَّ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَفْضَلِ ( قَوْلُهُ : وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ ) ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ إلَخْ ) أَيْ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أُنَاسًا رَاكِبِينَ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ : أَفَلَا تَسْتَحْيُونَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ } شَرْحُ م ر ، وَكَلَامُ الْمَتْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا إلَخْ ) أَيْ : لِإِفَادَتِهَا أَنَّ كُلًّا سُنَّةٌ ، وَالْحَاصِلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمَشْيَ وَلَوْ خَلْفَهَا أَوْ بَعِيدًا أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوبِ وَلَوْ أَمَامَهَا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ، وَأَنَّهُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ مِنْهُ خَلْفَهَا وَأَنَّهُ بِالْقُرْبِ مِنْهَا أَفْضَلُ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وُقُوعِ التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَتَأَمَّلْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":4,"page":434},{"id":1934,"text":"( وَسُنَّ إسْرَاعٌ بِهَا ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { : أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ } ( إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ بِالْإِسْرَاعِ وَإِلَّا فَيَتَأَتَّى بِهِ وَالْإِسْرَاعُ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأَنِّي أَيْضًا زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِسْرَاعِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) سُنَّ ( لِغَيْرِ ذَكَرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ ذَكَرٍ الشَّامِلُ لِلْأُنْثَى وَالْخُنْثَى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأُنْثَى .\rS","part":4,"page":435},{"id":1935,"text":"( قَوْلُهُ : عَنْ رِقَابِكُمْ ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَعِيدَةٌ عَنْ الرَّحْمَةِ فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَرْكُ صُحْبَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحِينَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَمِنَ تَغْيِيرَهُ بِالْإِسْرَاعِ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ الْإِسْرَاعُ لَا يُغَيِّرُهُ دُونَ التَّأَنِّي ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَتَأَنَّى ) أَيْ : وَإِلَّا بِأَنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالْإِسْرَاعِ بِأَنْ كَانَ يُتَهَرَّى بِسَبَبِ تَحَرُّكِهِ بِالْإِسْرَاعِ .\r( قَوْلُهُ : وَدُونَ الْخَبَبِ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَمُوَحَّدَتَيْنِ الْمَشْيُ فَوْقَ التَّأَنِّي وَدُونَ الْإِسْرَاعِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَنْقَطِعَ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْإِسْرَاعُ إلَخْ وَإِنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ أَوْ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ .\r( قَوْلُهُ : زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ ) أَيْ : وُجُوبًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِغَيْرِ ذِكْرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ ) وَأَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَكَانَتْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ وَأَوْصَتْ بِهِ فَقَالَ : عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حُبًّا وَكَرَامَةً نِعْمَ خِبَاءُ الظَّعِينَةِ ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ تِلْكَ الْقُبَّةِ بِحَرِيرٍ وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الزِّينَةُ وَلَوْ مِنْ حُلِيٍّ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِي الْمَرْأَةِ وَالطِّفْلِ وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rح ل وَاعْتَمَدَهُ ز ي .","part":4,"page":436},{"id":1936,"text":"( وَكُرِهَ لَغْطٌ فِيهَا ) أَيْ فِي الْجِنَازَةِ أَيْ فِي السَّيْرِ مَعَهَا ، وَالْحَدِيثُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا بَلْ الْمُسْتَحَبُّ التَّفَكُّرُ فِي أُمُورِ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ ( وَإِتْبَاعُهَا ) بِإِسْكَانِ التَّاءِ ( بِنَارٍ ) فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلُ السُّوءِ ( لَا رُكُوبٌ فِي رُجُوعٍ مِنْهَا ) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فِيهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ\rS( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ لَغْطٌ ) اللَّغْطُ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا الْأَصْوَاتُ الْمُرْتَفِعَةُ وَلَوْ بِالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَ : الشَّيْخُ فَرَضُوا كَرَاهَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا فِي حَالِ السَّيْرِ وَسَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْحُضُورِ عِنْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَوَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ وَبَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَقْبَرَةِ إلَى دَفْنِهِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِ مَا يُفْعَلُ الْآنَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ مِنْ الْيَمَانِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَبْعُدُ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ وَتَعَرُّضًا لِلتَّكَلُّمِ فِيهِ وَفِي وَرَثَتِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ ) أَيْ : جَعْلُ النَّارِ مُصَاحِبَةً لَهَا وَلَوْ أَمَامَهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُخْتَمَ لَهُ بِالْإِيمَانِ نَعَمْ لَوْ اُحْتِيجَ لِلدَّفْنِ لَيْلًا فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ السِّرَاجِ وَالشَّمْعَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا سِيَّمَا حَالَةُ الدَّفْنِ لِأَجْلِ إحْسَانِ الدَّفْنِ وَإِحْكَامِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ .","part":4,"page":437},{"id":1937,"text":"( وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ { : لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ .\r} قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ قَالَ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ .\rS","part":4,"page":438},{"id":1938,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا اتِّبَاعُ إلَخْ ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ شَرْحُ م ر لِأَنَّهُ التَّابِعُ لَا بِإِسْكَانِهَا الْمُوهِمِ أَنَّ التَّابِعَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ قَالَ : ع ش إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّشْدِيدِ لِأَنَّ فِي الْإِتْبَاعِ بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بِمَعْنَى الْمَشْيِ خِلَافًا فِي اللُّغَةِ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِالسُّكُونِ كَسَابِقِهِ .\r( قَوْلُهُ : قَرِيبُهُ ) وَأَمَّا غَيْرُ قَرِيبِهِ فَالرَّاجِحُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ كَمَا يَقْتَضِيهِ شَرْحُ م ر وَنَقَلَ سم اعْتِمَادَهُ عَنْهُ ا ط ف ( قَوْلُهُ : الضَّالَّ ) دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَخَفُّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أُحْيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَسْلَمَ لَا أَصْلَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا فِي أَبَوَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا آيَةُ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا } إلَخْ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَحَدِيثُ { أَخَفُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ لَهُ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ } فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ .\r( قَوْلُهُ : انْطَلِقْ فَوَارِهِ ) نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ ح ل ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَمْرَ عَلِيٍّ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ : انْطَلِقْ فَوَارِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَأَمَرَ بِمُوَارَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : الزَّوْجَةِ ) أَيْ : الذِّمِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ ) أَيْ : الذِّمِّيُّ ؟ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ وَقَالَ : فِي الْإِيعَابِ وَالْإِلْحَاقُ غَيْرُ بَعِيدٍ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ ح ف الْإِلْحَاقَ قِيَاسًا عَلَى الْعِيَادَةِ .","part":4,"page":439},{"id":1939,"text":"( فَصْلٌ ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ ( لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا ( نِيَّةٌ كَغَيْرِهَا ) أَيْ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي حَقِيقَتِهَا وَوَقْتِهَا وَالِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .\r( وَلَا يَجِبُ ) فِي الْحَاضِرِ ( تَعْيِينُهُ ) بِاسْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بَلْ يَكْفِي تَمْيِيزُهُ نَوْعَ تَمْيِيزٍ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ .\r( فَإِنْ عَيَّنَهُ ) كَزَيْدٍ أَوْ رَجُلٍ ( وَلَمْ يُشِرْ ) إلَيْهِ ( فَأَخْطَأَ ) فِي تَعْيِينِهِ فَبَانَ عَمْرًا أَوْ امْرَأَةً ( لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ لِلِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ ، وَقَوْلِي وَلَمْ يُشِرْ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ ) أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ( وَ ) ثَانِيهَا ( قِيَامُ قَادِرٍ ) عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ ( وَ ) ثَالِثُهَا ( أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ ) لِلِاتِّبَاعِ .\rرَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاته لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ ذِكْرًا ( أَوْ زَادَ إمَامُهُ ) عَلَيْهَا ( لَمْ يُتَابِعْهُ ) أَيْ : لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ سَنِّهِ لِلْإِمَامِ ( بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِتَأْكِيدِ الْمُتَابَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِزَادَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْسٍ .\r( وَ ) رَابِعُهَا ( قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ) كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ : لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( عَقِبَ ) التَّكْبِيرَةِ ( الْأُولَى ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي التِّبْيَانِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَلِظَاهِرِ نَصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ","part":4,"page":440},{"id":1940,"text":"الثَّانِيَةِ ( وَ ) خَامِسُهَا ( صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ : { أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ السُّنَّةِ } .\rرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ( عَقِبَ الثَّانِيَةِ ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَقِبَهَا وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ .\rصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) سَادِسُهَا ( دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ ) كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ ( عَقِبَ الثَّالِثَةِ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ ( وَ ) سَابِعُهَا ( سَلَامٌ كَغَيْرِهَا ) أَيْ كَسَلَامِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَغَيْرِهِمَا .\rS","part":4,"page":441},{"id":1941,"text":"( فَصْلٌ : فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ) كَعَدَمِ وُجُوبِ طُهْرِ الْكَافِرِ وَتَكْفِينِ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالْإِيصَاءِ بِالثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَا يُنَافِيهِ { مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُمْ : يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ } لِجَوَازِ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَالثَّانِي عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ ع ش وَقَوْلُهُ : بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَيْ : لِأَنَّ مِنْ جُمْلَتِهَا الْفَاتِحَةُ وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا مِنْ شَرِيعَتِنَا وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ تُفْرَضْ بِمَكَّةَ وَلِذَلِكَ { دُفِنَتْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ } شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِصَلَاتِهِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ غَيْرِ الشَّهِيدِ حَجّ ، فَخَرَجَ أَطْفَالُ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سم .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الصَّلَوَاتِ ) أَيْ : الْمَفْرُوضَاتِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ فَرْضٌ فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ قَوْلُهُ : وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : أَيْ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ أَيْ : الْوَاجِبَةِ وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَوْنُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَاجِبَةً فِي نَفْسِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ : كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ يَشْمَلُ مَا يَكْفِي فِيهِ الْقَصْدُ فَقَطْ وَهُوَ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ بَلْ وَيَشْمَلُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَصْدُ وَالتَّعْيِينُ أَيْ : فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَتَرْكُ الِاسْتِدْلَالِ هُنَا عَلَى وُجُوبِهَا لِعِلْمِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي حَقِيقَتِهَا ) وَهِيَ الْقَصْدُ وَقَوْلُهُ :","part":4,"page":442},{"id":1942,"text":"وَوَقْتِهَا وَهُوَ مُقَارَنَتُهَا لِلتَّكْبِيرِ ( قَوْلُهُ : بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ ) لَا يَبْعُدُ صِحَّةُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ نَظَرًا لِأَصْلِهَا وَالتَّعْيِينُ عَارِضٌ ، وَوُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا صَلَّتْ مَعَ الرِّجَالِ نَظَرًا لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ تُفْرَضُ فِي نَفْسِهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هُنَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَعَ وُجُودِهِمْ فَيَجُوزُ أَنْ تَنْزِلَ مَنْزِلَةَ الْفَرْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ فِي الْمَكْتُوبَةِ لِأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ مِنْهُ لَا تُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا هِيَ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ فَقَوِيَتْ جِهَةُ النَّفْلِيَّةِ فِيهَا فَلَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا لَمَّا أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ عَنْ غَيْرِهِ قَوِيَتْ مُشَابَهَتُهَا لِلْفَرْضِ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ لَكِنَّهَا لَا تَجِبُ بَلْ تُسَنُّ كَمَا يُسَنُّ قَوْلُهُ مُسْتَقْبَلًا : وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَضِدُّهَا وَلَا نِيَّةُ عَدَدٍ قَالَ شَيْخُنَا : وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ نَدْبِ نِيَّةِ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا بِمَثَابَةِ الرَّكَعَاتِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي الْحَاضِرِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْغَالِبِ مِنْ تَعْيِينِهِ بِاسْمِهِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَيْضًا الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ فِي الْغَائِبِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ إلَّا إذَا قَالَ : أُصَلِّي عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَكَذَا لَوْ قَالَ : آخِرَ النَّهَارِ أُصَلِّي عَلَى مَنْ مَاتَ بِأَقْطَارِ الْأَرْضِ وَغُسِّلَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ نَظَرًا لِلْعُمُومِ ، وَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ ( قَوْلُهُ : بِاسْمِهِ وَنَحْوِهِ ) كَاسْمِ","part":4,"page":443},{"id":1943,"text":"جِنْسِهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ ) أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعَيَّنَاتِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ ) وَلَوْ إشَارَةً قَلْبِيَّةً ح ف أَيْ : بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَاحَظَ بِقَلْبِهِ خُصُوصَ شَخْصٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ شَوْبَرِيٌّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ ) قَالَ حَجّ : وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ نَوَاهُمْ أَنَّهُ إذَا حَضَرَتْ جِنَازَةٌ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ لَمْ تَكْفِ نِيَّتُهَا حِينَئِذٍ فَبَعْدَ سَلَامِهِ تَجِبُ صَلَاةٌ أُخْرَى عَلَيْهِ أَيْ : الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ فِي الْأَثْنَاءِ ، قَالَ الشَّيْخُ : قَدْ تُفِيدُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَدَمَ تَأَثُّرِهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إذَا تَعَمَّدَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ كِفَايَتِهَا كَانَ مُتَلَاعِبًا فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ بِنِيَّتِهَا شَوْبَرِيٌّ قَالَ : شَيْخُنَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَثَمَّ فِي الْجَوَازِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ النِّيَّةِ الْجَوَازُ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ قَالَ الرُّويَانِيُّ : فَلَوْ صَلَّى عَلَى بَعْضِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْبَاقِي كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ قَالَ : وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ عَشَرَةٌ فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ قَالَ : وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَبَانُوا عَشَرَةً فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ ، قَالَ : وَلَوْ صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ عَلَى مَيِّتَيْنِ ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ م ر .\rوَقَوْلُهُ : أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ قَيَّدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":4,"page":444},{"id":1944,"text":"فَقَالَ : وَلَوْ ذَكَرَ عَدَدًا فَبَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَمِيعِ نَعَمْ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقِيَامُ قَادِرٍ ) شَمِلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ إذَا صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلنَّاشِرِيِّ شَرْحُ م ر وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقَطْعُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الصَّبِيُّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِلِاتِّبَاعِ ) رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ { : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ خَمْسًا } فَالْمُرَادُ الِاتِّبَاعُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُتَابِعْهُ ) مَا لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَتَابَعَهُ فِي الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَتَى بِوَاجِبِهِ مِنْ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ عَقِبَ التَّكْبِيرَاتِ حُسِبَ لَهُ ذَلِكَ ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ لِلْإِمَامِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَسْبُوقُ الْمُتَابِعَ لِإِمَامِهِ فِي الْخَامِسَةِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْجَهْلِ فَتَصِحُّ أَوْ الْعِلْمِ بِالزِّيَادَةِ فَتَبْطُلُ ، وَإِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الزَّائِدَ يُبْطِلُ وَأَتَى بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ وَالَى رَفْعَ يَدَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ وَالَى بَيْنَ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِيهِمَا الْبُطْلَانُ لِأَنَّ رَفْعَ كُلِّ يَدٍ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ يُعَدُّ مُرَّةً وَبِهِمَا حَصَلَتْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَفْعَالٍ ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ بِالتَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ مَطْلُوبٌ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ ) أَيْ : بَلْ تُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُسَلِّمُ ) أَيْ : بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ سَلَامٌ فِي أَثْنَاءِ","part":4,"page":445},{"id":1945,"text":"الْقُدْوَةِ فَتَبْطُلُ بِهِ كَالسَّلَامِ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ سم ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَفْضَلُ ) سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا ق ل .\r( قَوْلُهُ : قَرَأَ بِهَا ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ : لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ ) أَيْ : طَرِيقَةٌ وَاجِبَةٌ وَهُوَ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَيَكُونُ مَرْفُوعًا .\r( قَوْلُهُ : لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ فَيَجُوزُ إخْلَاءُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَجَمْعُهَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّانِيَةِ وَمَعَ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْإِتْيَانُ بِهَا فِي الرَّابِعَةِ ، وَلَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَبَاقِيهَا فِي أُخْرَى لِعَدَمِ وُرُودِهِ شَرْحُ م ر وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا نَقَلَهَا لِغَيْرِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَمْ لَا ؟ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلًا أَوْ بَعْدَهَا بِتَمَامِهَا لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِبَعْضِهَا قَبْلُ وَبِبَعْضِهَا بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ ع ش ، فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ تَتَعَيَّنْ الْفَاتِحَةُ فِي مَحَلِّهَا الَّذِي هُوَ الْأُولَى مَعَ أَنَّ غَيْرَهَا مُتَعَيِّنٌ فِي مَحَلِّهِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ تَعَيُّنُهَا فِي الْأُولَى إمَّا أَوْلَوِيٌّ أَوْ مُسَاوٍ لِتَعَيُّنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ فَمَا الْفَرْقُ ؟ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَسِيلَةٌ لِقَبُولِهَا فَتَعَيَّنَ مَحَلُّهُمَا الْوَارِدُ أَنَّ فِيهِ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إشْعَارًا بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا مَحَلٌّ بَلْ يَجُوزُ خُلُوُّ الْأُولَى عَنْهَا وَعَنْ الذِّكْرِ أَصْلًا وَانْضِمَامُهَا إلَى وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إشْعَارًا بِأَنَّ","part":4,"page":446},{"id":1946,"text":"الْقِرَاءَةَ دَخِيلَةٌ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُسَنَّ السُّورَةُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْهَا إمَّا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا مُلَخَّصًا مِنْ حَجّ وَالشَّوْبَرِيُّ ، لَكِنْ نَاقَشَ سم فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ وَلِذَا سُنَّ لِزَائِرِ الْمَيِّتِ أَنْ يَقْرَأَ وَيَدْعُوَ وَعَدَمُ سَنِّ السُّورَةِ تَخْفِيفٌ لَائِقٌ لِطَلَبِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهَا ) أَيْ : مَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا إلَى غَيْرِهَا م ر شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ أَيْضًا قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهَا أَيْ : وَلَوْ غَيْرَ الرَّابِعَةِ كَأَنْ زَادَ خَامِسَةً وَقَرَأَ فِيهَا شَوْبَرِيٌّ وسم .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةٌ ) وَأَقَلُّهَا وَأَكْمَلُهَا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ فَيَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي التَّشَهُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُجْزِئُ هُنَا مَا يُجْزِئُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَنَحْوِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ضَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ إلَيْهَا وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ بِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ النَّصُّ بِإِفْرَادِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل هَلْ يُتْرَكُ السَّلَامُ وَلَا يُكْرَهُ الْإِفْرَادُ لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ اُنْظُرْهُ فِي كَلَامِ حَجّ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ أَيْ : السَّلَامِ ( قَوْلُهُ : أَخْبَرُوهُ ) أَيْ : أَبَا أُمَامَةَ ع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ السُّنَّةِ ) أَيْ : الطَّرِيقَةِ الْوَاجِبَةِ ( قَوْلُهُ : وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ ) أَيْ : مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْأَوْلَى التَّرْتِيبُ بَيْنَ مَا ذَكَرَ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ ح ل وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا أَيْ : عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ ) أَيْ : بِخُصُوصِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَاسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ كَذَلِكَ إلَّا فِي الصَّغِيرِ","part":4,"page":447},{"id":1947,"text":"فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ بِمَا ثَبَتَ عَنْ الشَّارِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُعَاءٌ بِخُصُوصِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَلَوْ طِفْلًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ ح ل قَالَ فِي التُّحْفَةِ : لِأَنَّهُ وَإِنْ قُطِعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ تَزِيدُ مَرْتَبَتُهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ كَالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الدُّعَاءِ لَهُ بِالْأُخْرَوِيِّ لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ احْفَظْ تَرِكَتَهُ مِنْ الظَّلَمَةِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ الدُّعَاءُ لَهُ بِخُصُوصِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَكْفِي اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَهُ لِأَنَّ بِهِ يَنْفَكُّ حَبْسُ نَفَسِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : بَلْ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَهُوَ الْخَبَرُ الْآتِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكُلِّ جُمْلَةٍ ذَكَرَهَا أَنْ تَكُونَ بَعْدَ تَكْبِيرَةٍ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا أَنَّ تِلْكَ الْجُمَلَ تَتَوَالَى قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَقَطْ فَقَوْلُهُ فِيهِ : ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : ثُمَّ يَخُصُّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعْنَاهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ نَصًّا فِي ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ دَلِيلًا وَاضِحًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِجَمْعِ الْجُمَلِ فِي تَكْبِيرَةٍ ، قَالَ : فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ إلَّا مُجَرَّدُ الِاتِّبَاعِ ا هـ وَلَمْ يَقُلْ الشَّارِحُ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَقَدْ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي كَيْفِيَّتِهِ ) فَلَا يَزِيدُ وَبَرَكَاتُهُ م ر ع ش وَقَوْلُهُ : وَتَعَدُّدُهُ أَيْ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : يَقْتَصِرُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِنْ قَالَ : فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْأَشْهَرُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ","part":4,"page":448},{"id":1948,"text":"أَتَى بِهَا مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِمَا ) مِنْ أَنَّهُ يَرَى خَدَّهُ إلَخْ .","part":4,"page":449},{"id":1949,"text":"( وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا ) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ تَحْتَ صَدْرِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ( وَتَعَوُّذٌ ) لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ ( وَإِسْرَارٌ بِهِ وَبِقِرَاءَةٍ وَبِدُعَاءٍ ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا رَوَى النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَنَّهُ قَالَ { مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ } وَيُقَاسُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ الْبَاقِي ( وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ ) لِطُولِهِمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَذِكْرُ سَنِّ الْإِسْرَارِ بِالتَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ مَعَ سَنِّ تَرْكِ الِافْتِتَاحِ وَالسُّوَرِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ { وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَادَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ { اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ } ( ثُمَّ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ وَابْنُ عَبْدَيْك خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ","part":4,"page":450},{"id":1950,"text":"بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .\rجَمَعَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ ، وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ ، أَمَّا الصَّغِيرُ فَسَيَأْتِي مَا يَقُولُ فِيهِ .\rوَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ فِيهَا : هَذِهِ أَمَتُكَ وَبِنْتُ عَبْدَيْك وَيُؤَنِّثُ ضَمَائِرَهَا أَوْ يَقُولُ مِثْلَ مَا مَرَّ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ الْمَيِّتِ وَأَمَّا الْخُنْثَى فَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ فِي صَغِيرٍ مَعَ ) الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ : { اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَيْ الصَّغِيرَ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ } أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ ( إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ : وَسَلَفًا وَذُخْرًا بِذَالِ مُعْجَمَةٍ وَعِظَةً أَيْ مَوْعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ { أَنَّ السِّقْطَ يُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ } ( وَ ) أَنْ يَقُولَ ( فِي الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا ( أَجْرَهُ ) أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ ( وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ) أَيْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْمَعَاصِي لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ .\rS","part":4,"page":451},{"id":1951,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا ) أَيْ : وَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَرَى الرَّفْعَ كَالْحَنَفِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَا كَانَ مَسْنُونًا عِنْدَنَا لَا يُتْرَكُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ الْحَنَفِيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ : فَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ إلَّا مَا نَصُّوا فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا تَرْكُ الْإِسْرَارِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ الْكَرَاهَةُ هُنَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبِقِرَاءَةٍ بِدُعَاءٍ ) خَرَجَ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ التَّكْبِيرُ ، وَالسَّلَامُ فَيَجْهَرُ بِهِمَا اتِّفَاقًا الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ لَا غَيْرُهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَخُصُّ ) وَفِي نُسْخَةٍ يُخْلِصُ وَهِيَ الْأَوْفَقُ بِقَوْلِهِ لِلْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ : وَيُقَاسُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ الْبَاقِي ) أَيْ : فِي الْمُخَافَتَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا تَرْكُ السُّورَةِ أَوْ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ح ل قَالَ : الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إمَامِهِ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ وُقُوفِهِ سَاكِتًا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ سم ، وَقَالَ ع ش : يَنْبَغِي أَنَّ الْأَقْرَبَ خِلَافُهُ بَلْ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُولَى مَحَلُّهُ وَكَذَا لَوْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي اشْتِغَالُهُ بِالدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ أَوْ يُكَرِّرُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَوْلُهُ : بَلْ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَيُكَرِّرَهُ أَوْ يَأْتِيَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي","part":4,"page":452},{"id":1952,"text":"يُقَالُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَمَّا يُقَالُ بَعْدَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ ) أَيْ : وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ وَقَبْرٍ يَتْرُكُهُمَا أَيْضًا لِأَنَّ شَأْنَهَا الْبِنَاءُ عَلَى التَّخْفِيفِ م ر وزي خِلَافٌ لحج .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ ) أَيْ : نَدْبًا حَيْثُ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ .\rقَوْلُهُ : وَصَغِيرِنَا ) أَيْ : إذَا بَلَغَ وَاقْتَرَفَ الذَّنْبَ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ فِي الصِّفَاتِ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ حَقِيقَةً وَالدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ ذَنْبٍ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ بِزِيَادَةِ دَرَجَاتِ الْقُرْبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ { اسْتِغْفَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ } حَجّ فِي الدُّرِّ الْمَنْضُودِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ( قَوْلُهُ : فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ) لَا يَخْفَى مُنَاسَبَةُ الْإِسْلَامِ لِلْحَيَاةِ وَالْإِيمَانِ لِلْوَفَاةِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كِنَايَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ وَالْمُرَادُ الْإِسْلَامُ الْكَامِلُ الَّذِي يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْأَعْمَالِ وَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ الْقَلْبِيُّ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِهِ عِنْدَ الْوَفَاةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ لَمْ يَكْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَبْدُكَ ) مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ بِارْحَمْ .\r( قَوْلُهُ : وَابْنُ عَبْدَيْك ) يَعْنِي أَبَاهُ وَأُمَّهُ قَالَ : م ر فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ زِنًا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ وَابْنُ أَمَتِك .\r( قَوْلُهُ : مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ وَإِلَّا","part":4,"page":453},{"id":1953,"text":"فَيَجُوزُ فِي الرَّوْحِ الضَّمُّ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ } وَفِي السَّعَةِ الْكَسْرُ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ : وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ : نَسِيمِ رِيحِهَا ) مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ إذْ النَّسِيمُ نَوْعٌ مِنْ الرِّيحِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلرَّوْحِ وَمَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لِلسَّعَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ ) الْمَشْهُورُ فِي مَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ الْجَرُّ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ : مَا يُحِبُّهُ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَحَبَّ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الْحَاءِ مِنْ حَبَّ لُغَةً فِي أَحَبَّ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْأَوَّلِ أَيْ : الشَّيْءِ الَّذِي يُحِبُّهُ عَاقِلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَاقِلٍ فَلِذَا عَبَّرَ فِيهِ بِمَا وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يُحِبُّهُ تَفْسِيرٌ لِلثَّانِي وَلَا يَكُونُ إلَّا عَاقِلًا فَعَبَّرَ فِيهِ بِمَنْ كَمَا قَالَهُ ا ط ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : أَيْ : مَا يُحِبُّهُ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمَيِّتِ وَالْبَارِزُ لِمَحْبُوبِ الْمَيِّتِ مِنْ عَاقِلٍ وَغَيْرِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ يُحِبُّهُ رَاجِعٌ لِمَنْ الْوَاقِعَةِ عَلَى الشَّخْصِ الْمُحِبِّ ، وَالْبَارِزُ رَاجِعٌ لِلْمَيِّتِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا هُوَ لَاقِيهِ ) قَالَ : حَجّ أَيْ : مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَيْ : مِنْ الْأَهْوَالِ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ يَشْهَدُ ) فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ : دَعَوْنَاك لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَيْ : بِحَسَبِ مَا تَعَلَّمَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ : وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ أَيْ : مِنَّا وَهُوَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَيْهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ كَذِبِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَاقِعِ وَقِيلَ إنَّهُ تَبَرُّؤٌ مِنْ عُهْدَةِ الْجَزْمِ قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِكَ ) أَيْ","part":4,"page":454},{"id":1954,"text":": صَارَ ضَيْفًا عِنْدَك وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَيَجِبُ إفْرَادُهُ وَتَذْكِيرُهُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى وَسَوَاءٌ كَانَ مُثَنًّى أَوْ مَجْمُوعًا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَغْلَطُ فِي ذَلِكَ فَيُذَكِّرُ مَعَ الْمُذَكَّرِ وَيُؤَنِّثُ مَعَ الْمُؤَنَّثِ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ وَعَرَفَ مَعْنَاهُ كَفَرَ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي وَغَيْرُهُ ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرَ خَيْرُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ أَيْ : تَنْزِلُ بِذَلِكَ الْكَرِيمِ الضِّيفَانُ فَإِنْ قَدَّرْتَ ذَلِكَ الْمَحْذُوفَ جَمْعًا كَانَ الضَّمِيرُ جَمْعًا كَأَنْ تَقُولَ خَيْرُ كُرَمَاءَ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ : بِتِلْكَ الْكُرَمَاءِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْمُقَدَّرِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْمَيِّتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَقَالَ : شَيْخُنَا ح ف وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْحَوَاشِي مِنْ رُجُوعِهِ لِلَّهِ لَا يَظْهَرُ أَصْلًا وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ الْمَوْصُوفِ مُؤَنَّثًا بِأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَأَنْتَ خَيْرُ ذَاتٍ يَنْزِلُ بِهَا الضِّيفَانُ وَقَوْلُهُ : لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ وَأَنْتَ يَا أَللَّهُ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِاَللَّهِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَصْبَحَ فَقِيرًا ) أَيْ : صَارَ شَدِيدَ الْفَقْرِ إلَى رَحْمَتِك وَإِلَّا فَهُوَ فَقِيرٌ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ جِئْنَاك ) هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَالْقُنُوتِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ جِئْتُك شَافِعًا أَوْ هُوَ عَامٌّ فِي الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَيَقُولُ الْمُنْفَرِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إتْبَاعًا لِلْوَارِدِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يُشَارِكُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ حَصَرَ الَّذِينَ صَلُّوا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا ؛ لِأَنَّ","part":4,"page":455},{"id":1955,"text":"مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ وَمَعْنَى جِئْنَاك تَوَجَّهْنَا إلَيْك أَوْ قَصَدْنَاك .\rا هـ .\rع ش وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مُحْسِنًا ) وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا هَذَا يَقُولُهُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَأْتِي فِيهِمْ بِمَا يُنَاسِبُهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ : الْبِرْمَاوِيُّ بَلْ يُقَالُ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا وَيَكُونُ مِنْ بَابِ حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ وَفِي ا ط ف مَا نَصُّهُ : هَلْ يَأْتِي بِهَذَا الدُّعَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلَّى عَلَيْهِ نَبِيًّا كَعِيسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَظَرًا لِلْوَارِدِ أَمْ لَا بَلْ يَأْتِي بِمَا هُوَ لَائِقٌ بِالْحَالِ كَاَللَّهُمِ أَكْرِمْ نُزُلَهُ إلَخْ ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِوُرُودِهِ وَتَكُونُ إنَّ فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ وَهِيَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ وَبِتَسْلِيمِ بَقَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَتُحْمَلُ السَّيِّئَةُ فِي حَقِّهِمْ عَلَى مَا يُعَدُّ مِثْلُهُ ذَنْبًا فِي حَقِّهِمْ كَخِلَافِ الْأَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَقِّهِ ) أَيْ : أَعْطِهِ تَكَرُّمًا وَيَجُوزُ فِيهَا كَسْرُ الْهَاءِ مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونِهِ وَسُكُونُهَا وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَقِه .\rا هـ .\rم ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِتْنَةَ الْقَبْرِ ) هِيَ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ أَيْ : الْفِتْنَةُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَى السُّؤَالِ وَقِيلَ الْعَذَابُ وَقِيلَ فِتْنَةُ الشَّيْطَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَافِ الْأَرْضَ ) أَيْ : بَاعِدْ بِمَعْنَى أَنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ تَكُونُ عَلَيْهِ سَهْلَةً لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَفِعًا عَلَى الْأَرْضِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ جَنْبَيْهِ ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مُثَنَّى جَنْبٍ وَبِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَعَ ضَمِّ الْجِيمِ وَهِيَ أَوْلَى لِعُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عَذَابِك ) هُوَ شَامِلٌ لِعَذَابِ الْقَبْرِ وَلِمَا فِي الْقِيَامَةِ وَأُعِيدَ بِإِطْلَاقِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِمَا تَقَدَّمَ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ) وَرَوَى مُسْلِمٌ","part":4,"page":456},{"id":1956,"text":"عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ قَالَ عَوْفٌ : فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا الْمَيِّتَ } وَالْمُرَادُ بِإِبْدَالِ الزَّوْجِ وَلَوْ تَقْدِيرًا أَوْ صِفَةً فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ ؛ لِأَنَّ بَنَاتَ آدَمَ أَفْضَلُ مِنْهُنَّ وَلِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ ثِنْتَانِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : جَمَعَ الشَّافِعِيُّ ) قَالَ : الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هَكَذَا سم ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ ) أَيْ : وَكَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ ، وَلَفْظُ الْعَبْدِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ أَفْرَادَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُلَاحِظُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ يُحْمَلُ عَلَى الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ ؟ الْوَجْهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الْأَوَّلِ شَوْبَرِيٍّ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْخُنْثَى ) وَكَذَا مَنْ لَمْ تُعْرَفْ ذُكُورَتُهُ وَلَا أُنُوثَتُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِالْمَمْلُوكِ ) وَنَحْوِهِ كَالنَّسَمَةِ وَالْمَخْلُوقِ وَالشَّخْصِ وَالنَّسَمَةُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ تُطْلَقُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَعَلَى الرُّوحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ فِي صَغِيرٍ ) أَيْ : سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَهُمَا أَمْ بَيْنَهُمَا وَقَالَ : الزَّرْكَشِيُّ مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَهَذَا أَوْلَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مُهَيِّئًا","part":4,"page":457},{"id":1957,"text":"مَصَالِحَهُمَا ) مِنْ الشَّفَاعَةِ وَالْحَوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَسَلَفًا ) السَّلَفُ هُوَ السَّابِقُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ مُهَيِّئًا لِلْمَصَالِحِ أَمْ لَا فَعَطْفُهُ عَلَى فَرَطًا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ .\r( قَوْلُهُ : وَذُخْرًا ) شَبَّهَ تَقَدُّمَهُ لَهُمَا بِشَيْءٍ نَفِيسٍ يَكُونُ أَمَامَهُمَا مُدَّخَرًا إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمَا حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ) هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُنَا وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَبِالْمُهْمَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَعِظَةً ) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْوَعْظِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ : وَاعِظًا وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ غَايَتُهُ وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِهِ فَسَقَطَ التَّنْظِيرُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَعْظَ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ أَيْ : فَلَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا كَانَ أَبَوَاهُ مَيِّتَيْنِ شَرْحُ م ر وَشَوْبَرِيٌّ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ كَعِدَةٍ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مِنْ الْمَحْذُوفِ التَّاءِ ( قَوْلُهُ : وَاعْتِبَارًا ) أَيْ : يَعْتَبِرَانِ بِمَوْتِهِ وَفَقْدِهِ حَتَّى يَحْمِلَهُمَا ذَلِكَ عَلَى صَالِحِ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ : وَثَقِّلْ بِهِ أَيْ : بِثَوَابِ الصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْكَافِرِ وَقَوْلُهُ : وَأَفْرِغْ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمَيِّتِينَ .\rقَوْلُهُ : وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ ) وَإِتْيَانُ هَذَا فِي الْمَيِّتِينَ صَحِيحٌ إذْ الْفِتْنَةُ يُكْنَى بِهَا عَنْ الْعَذَابِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ ) أَيْ : فَالصَّغِيرُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلسِّقْطِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَيْخُنَا ، وَمِثْلُهُ فِي ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ { السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ } فَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ","part":4,"page":458},{"id":1958,"text":"لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ أَيْ : لِثُبُوتِ هَذَا بِالنَّصِّ ا هـ وَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَالدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ احْتِيَاطًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ فِي الرَّابِعَةِ ) أَيْ : نَدْبًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ شَيْءٌ فَلَوْ سَلَّمَ عَقِبَهَا جَازَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَجِرْ الْمُصِيبَةَ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُصِيبَةِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ شَرْحُ م ر .","part":4,"page":459},{"id":1959,"text":"( وَلَوْ تَخَلَّفَ ) عَنْ إمَامِهِ ( بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) إذْ الِاقْتِدَاءُ هُنَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَنِسْيَانٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ ، وَلِهَذَا لَمْ تَبْطُلْ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي شَرَعَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ\rS","part":4,"page":460},{"id":1960,"text":"( قَوْلُهُ : فِي أُخْرَى ) بِأَنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْأُولَى أَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُ هَذَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُخْرَى لَا تَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْأُولَى إلَّا بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ فَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ وَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِشَيْءٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَنِسْيَانٍ ) أَيْ : لِلْقِرَاءَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا لَا لِلصَّلَاةِ أَوْ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ بِجَمِيعِ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا لَوْ نَسِيَ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ثُمَّ وَلَوْ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ ، وَمِثْلُهُ ح ل وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا ضَعْفَ فِيهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ الْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِالتَّأَخُّرِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَذَا أَوْلَى ا هـ ، وَهَذَا أَيْ : كَلَامُ ز ي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ كَنِسْيَانٍ نِسْيَانٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْقِرَاءَةِ ح ل ، وَنَحْنُ نَقُولُ الْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِي كَلَامِهِ نِسْيَانُ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا وَاشْتَغَلَ بِقِرَاءَتِهَا حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ تَكْبِيرَتَيْنِ بِأَنْ شَرَعَ فِي الرَّابِعَةِ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ غَيْرَ ضَعِيفٍ كَذَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر وَتَخَلُّفُهُ لِلْقِرَاءَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يُعَيِّنُهَا عَقِبَ الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ ) أَيْ : تَقَدَّمَ عَمْدًا وَفِي هَذَا الْبَحْثِ نَظَرٌ وَزِيَادَةُ الْخَامِسَةِ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ مَحْضُ ذِكْرٍ لَا يَلْزَمُهُ مَحْذُورٌ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ","part":4,"page":461},{"id":1961,"text":"يَلْزَمُهُ مَحْذُورٌ وَهُوَ فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ وَقَدْ نَصُّوا فِي التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ عَلَى الْبُطْلَانِ فَالتَّقَدُّمُ بِهَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى حَجّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ ) أَيْ : تَكْبِيرَةٍ خَامِسَةٍ عَمْدًا وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْغَايَةِ وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ فَقَوْلُهُ : وَإِنْ نَزَّلُوهَا إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ وَلِهَذَا أَيْ : وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ لَا تَبْطُلُ إلَخْ وَلَوْ اعْتَبَرَ التَّنْزِيلَ لَبَطَلَتْ الْخَامِسَةُ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ إلَخْ حُجَّةٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لِأَنَّ الْخَامِسَةَ مَحْضُ ذِكْرٍ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ فَإِنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا شَيْخُنَا .","part":4,"page":462},{"id":1962,"text":"( وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ فِي غَيْرِهَا ) رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ .\r( فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ ) أُخْرَى ( قَبْلَ قِرَاءَتِهِ لَهَا ) سَوَاءٌ أَشَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا ( تَابَعَهُ ) فِي تَكْبِيرِهِ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ ( وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ ) مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ ( بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ) كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ .\rS","part":4,"page":463},{"id":1963,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامُ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَوْ عَنْ تَكْبِيرِهِ فِيمَا بَعْدَهَا وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْقِيَامِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ أَوْ أَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَقَوْلُهُ : فَلَوْ كَبَّرَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ) أَيْ : جَوَازًا كَذَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَافِقِ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا كَذَا أَلْحَقَهُ مُؤَلِّفُهُ آخِرًا زي لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ يُخَالِفُهُ وَبَعْضُهُمْ ضَعَّفَ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ز ي وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر الْوُجُوبَ وَأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا تَقَدَّمَ آنِفًا نَظَرًا لِسُقُوطِهَا هُنَا فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَقْرَأَهَا أَوْ يَقْرَأَ قَدْرَ مَا أَدْرَكَهُ مِنْهَا قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ تَأْخِيرَهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَصْدِهِ وَكَذَا لَا يُعْتَدُّ بِتَكْبِيرِهِ لَوْ كَبَّرَ فِي غَيْرِ قِرَاءَتِهَا مَعَ إمْكَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا سَقَطَتْ هُنَا عَنْ الْمَسْبُوقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ هَذَا مَحَلُّهَا الْأَصْلِيُّ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فِيهِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ظَاهِرٌ ) أَيْ : مَحَلُّ كَوْنِهِ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وُجُوبًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا ) كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ لَهَا هِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْهَا بِتَأْخِيرِهَا فَجَرَى السُّقُوطُ نَظَرًا لِذَلِكَ الْأَصْلِ ، نَعَمْ قَوْلُهُ : وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوُجُوبَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ .\rا هـ .\rحَجّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ إلَخْ ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْأَصْلِيَّ عَقِبَ الْأُولَى فَيُرَاعَى شَوْبَرِيٌّ (","part":4,"page":464},{"id":1964,"text":"قَوْلُهُ : تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ ) أَيْ : مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِتَعَوُّذٍ وَإِلَّا تَخَلَّفَ وَقَرَأَهُ بِقَدْرِهِ قَالَ : شَيْخُنَا وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَزِمَهُ التَّخَفُّفُ لِلْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ التَّعَوُّذِ ، وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّعَوُّذِ وَإِلَّا فَغَيْرُ مَعْذُورٍ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ح ل وم ر ، قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَتَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ ) أَيْ : مَا لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا لِغَيْرِ الْأُولَى ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : بَلْ وَإِنْ قَصَدَ تَأْخِيرَهَا لِغَيْرِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ ) أَيْ : وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ وَخَالَفَتْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَإِنَّ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ الْإِخْلَالُ بِهَا وَفِي الْعِيدِ سُنَّةٌ فَسَقَطَتْ بِفَوَاتِ مَحَلِّهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ ) أَيْ : وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ هُوَ الْوَلِيُّ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْحَمْلِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مِنْ الْوَلِيِّ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ اُسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ مِنْ الْمُبَاشِرِينَ لِلْحَمْلِ ، فَإِنْ أَرَادُوا الْحَمْلَ اُسْتُحِبَّ لِلْآحَادِ أَمْرُهُمْ بِعَدَمِ الْحَمْلِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ ) أَيْ : وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ دَوَامٌ وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَيْ :","part":4,"page":465},{"id":1965,"text":"دَوَامًا ح ل ، وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ سَائِرَةٌ صَحَّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فَقَطْ وَعَدَمِ الْحَائِلِ ابْتِدَاءً وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُحَاذَاةُ أَيْ : عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ز ي .","part":4,"page":466},{"id":1966,"text":"( وَشُرِطَ ) لِصِحَّتِهَا ( شُرُوطُ غَيْرِهَا ) مِنْ الصَّلَوَاتِ كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا ( وَتَقَدُّمُ طُهْرِهِ ) بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَوْ تَعَذَّرَ ) كَأَنْ وَقَعَ بِحُفْرَةٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَطُهْرُهُ ( لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَتَعْبِيرِي بِالطُّهْرِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْغُسْلِ وَإِنْ وَافَقْتُهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ( وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( حَاضِرًا وَلَوْ فِي قَبْرٍ ) وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ\rS","part":4,"page":467},{"id":1967,"text":"( قَوْلُهُ : شُرُوطُ غَيْرِهَا ) أَيْ : الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَلَا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطٌ أَيْ : فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ كَمَا فِي ح ل وَشَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا ) كَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ دُخُولِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ شَوْبَرِيٌّ ح ف ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ ) أَيْ : وَطُهْرُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا يَضُرُّ فِي الْحَيِّ فَتَضُرُّ نَجَاسَةٌ عَلَى رِجْلِ تَابُوتٍ وَالْمَيِّتُ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ نَجَاسَةٍ بِهِ فِي الْقَبْرِ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ق ل ( قَوْلُهُ : كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ كَسَائِرِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ شُرُوطُ غَيْرِهَا وَلِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ ( قَوْلُهُ : لِفَقْدِ الشَّرْطِ ) وَهُوَ تَقَدُّمَ طُهْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَيَقَّنُ كَوْنَ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ ) تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ تَفْسِيرُ هَذَا الشَّرْطِ بِعَدَمِ طُولِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَبِعَدَمِ حَائِلٍ يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً فَقَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ أَوْ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ وَقِيلَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَيُزَادُ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَمُحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا فِي الدَّوَامِ بِأَنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَزَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ حَالَ حَائِلٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَضُرُّ","part":4,"page":468},{"id":1968,"text":"ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَضُرُّ وَضْعُ الْخَشَبَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي حَالَ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ م ر وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَضُرُّ الْبَابُ الْمُغْلَقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السَّتْرَ ح ف وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي غِطَاءِ النَّعْشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَإِنْ سَمُرَ وَفِي غَيْرِهِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ سَمُرَ فَلَا يَضُرُّ الرَّبْطُ بِالْحِزَامِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مُسَاوَاةِ الْمُصَلِّي لَهُ شَرْحُ م ر .","part":4,"page":469},{"id":1969,"text":"( وَتُكْرَهُ ) الصَّلَاةُ ( قَبْلَ تَكْفِينِهِ ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فَتَكْفِينُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا ، وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ غُسْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالطُّهْرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالسِّتْرِ بِدَلِيلِ جَوَازِ نَبْشِ الْقَبْرِ لِلطُّهْرِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السِّتْرِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ .\rS( قَوْلُهُ : وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ ) أَيْ : فَلَا تَحْرُمُ وَلَوْ بِدُونِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَوْلَى الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ خِيفَ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى تَمَامِ التَّكْفِينِ خُرُوجُ نَجَسٍ كَدَمٍ أَوْ نَحْوِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْقَوْلُ بِهِ ) أَيْ : بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْغُسْلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ : لِمَ اُشْتُرِطَ تَقَدُّمُ الْغُسْلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَقَدُّمُ التَّكْفِينِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْغُسْلِ مَوْجُودَتَانِ فِي التَّكْفِينِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُهُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَكَوْنُهُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":4,"page":470},{"id":1970,"text":"( وَيَكْفِي ) فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا ( ذَكَرٌ ) وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرَّجُلِ .\r( لَا غَيْرُهُ ) مِنْ خُنْثَى وَأُنْثَى ( مَعَ وُجُودِهِ ) أَيْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الذَّكَرَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَفِي عَدَمِ سُقُوطِهَا بِغَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي لَا غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ\rS","part":4,"page":471},{"id":1971,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا ذَكَرٌ ) أَيْ : وَلَوْ وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ الْفَاتِحَةَ وَلَا غَيْرَهَا وَوَقَفَ بِقَدْرِهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَحْفَظُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ وَقَدْ وُجِدَتْ حَجّ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ هَلْ الْأَوْلَى أَنْ يُكَرِّرَهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْأَدْعِيَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمُ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ السَّلَامَ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَالِمٌ مِنْ الْآخَرِ وَآمِنٌ مِنْهُ ، وَأَمَانُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ ) لَعَلَّ وَجْهَ تَطْبِيقِ هَذَا عَلَى الْمُدَّعِي أَنَّ الصَّبِيَّ لَمَّا صَلَحَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرِّجَالِ أَيْ : وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ كَانَ الصَّبِيُّ أَرْفَعَ رُتْبَةً مِنْهَا فَلِهَذَا سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ دُونَهَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ وُجُودِهِ ) أَيْ : بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَمَا نُسِبَ إلَيْهِ كَخَارِجِ السُّورِ الْقَرِيبِ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْوَافِي حَجّ كَذَا فِي ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُودِهِ وُجُودُهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ ( قَوْلُهُ : ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَرْأَةِ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ بِالصَّلَاةِ دُونَهُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يُخَاطِبُ الشَّخْصَ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ هُنَا فَقْدُ الذَّكَرِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ صَلَّتْ النِّسَاءُ وَسَقَطَ الْفَرْضُ شَرْحُ م ر و س ل ، فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ صَلَاتِهِنَّ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ وَاحِدَةٍ","part":4,"page":472},{"id":1972,"text":"مِنْهُنَّ رَجُلٌ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِنَّ وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ بَعْدُ أَوْ لَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِاللُّزُومِ شَوْبَرِيٌّ وَتُسَنُّ الْجَمَاعَةُ لِلنِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَتَقَعُ صَلَاتُهُنَّ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِغَيْرِهِنَّ نَافِلَةً كَمَا فِي ق ل وَلَوْ اجْتَمَعَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ لَمْ تَسْقُطْ بِهَا عَنْهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَ خَنَاثَى لَا بُدَّ مِنْ صَلَاةِ الْجَمِيعِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ ذَكَرًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ س ل","part":4,"page":473},{"id":1973,"text":"( وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى دَفْنٍ ) فَإِنْ دُفِنَ قَبْلَهَا أَثِمَ الدَّافِنُونَ وَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ\rS( قَوْلُهُ : أَثِمَ الدَّافِنُونَ ) أَيْ : وَالرَّاضُونَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ح ل .","part":4,"page":474},{"id":1974,"text":"( وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَدُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِنَبِيٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ .\rS","part":4,"page":475},{"id":1975,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ شَوْبَرِيٌّ وَسَقَطَ بِهَا الْفَرْضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ فِي الْمَنْبُوشَةِ مُشْكِلٌ لِلْعِلْمِ بِنَجَاسَةِ مَا تَحْتَ الْمَيِّتِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَنْبُوشَةِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ : نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ نَجَاسَةٍ بِهِ فِي الْقَبْرِ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّتِهَا عَلَى الْقَبْرِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا عَلَى الْجِنَازَةِ الْمُسَمَّرَةِ عَلَيْهَا الْقُبَّةُ بِوُرُودِ النَّصِّ فِي الْقَبْرِ دُونَهَا ح ل مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ ) أَيْ : بِخِلَافِهَا عَلَى نَبِيٍّ فِي قَبْرِهِ فَلَا تَصِحُّ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ إلَخْ ) دَلَالَةُ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَكْتُوبَةَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُدَّعَى هُنَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتُقَاسُ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي وَرَدَ اللَّعْنُ فِيهَا وَقَوْلُهُ : اتَّخَذُوا يُشْعِرُ بِالتَّكَرُّرِ وَالْمُدَّعَى هُنَا أَعَمُّ وَقَوْلُهُ : مَسَاجِدَ أَيْ : قِبَلًا يُصَلُّونَ إلَيْهَا قَالَ : السُّيُوطِيّ هَذَا فِي الْيَهُودِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ نَبِيَّهُمْ وَهُوَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَاتَ وَفِي النَّصَارَى مُشْكِلٌ لِأَنَّ نَبِيَّهُمْ عِيسَى لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ لَهُمْ أَنْبِيَاءَ بِزَعْمِهِمْ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ ا هـ أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَنْبِيَاءِ مَا يَشْمَلُ الصُّلَحَاءَ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) أَيْ : بِصَلَاتِهِمْ إلَيْهَا كَذَا قَالُوا وَحِينَئِذٍ فَفِي الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُدَّعَى الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إذَا حَرُمَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِ حَرُمَتْ","part":4,"page":476},{"id":1976,"text":"الصَّلَاةُ عَلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ اتِّفَاقَ الْفِعْلِ مَرَّةً مَثَلًا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ إلَخْ ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا ذَلِكَ الْوَقْتِ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَذَلِكَ تَقْتَضِي جَوَازَ صَلَاةِ الصَّحَابَةِ عَلَى قَبْرِ نَبِيِّنَا إذَا كَانُوا أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِمَا كَغَيْرِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ : الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ الصَّلَاةِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ لَعَنَ إلَخْ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ .","part":4,"page":477},{"id":1977,"text":"( وَ ) تَصِحُّ ( عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ ) وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُهَا { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُمْ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا .\r} رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ فِي رَجَبَ سَنَةَ تِسْعٍ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مِمَّنْ كَانَ ( مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ ) قَالُوا لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْمَوْتِ قَالَ : وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ بَلْ لَوْ زَالَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا فِيهِ فَكَذَلِكَ .\rS","part":4,"page":478},{"id":1978,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ ) خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ طُهْرَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَشُقُّ الْحُضُورُ إلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ فِي الْبَلَدِ .\r( قَوْلُهُ : فَصَلَّى عَلَيْهِ ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَمَا قِيلَ مِنْ رَفْعِ الْمَيِّتِ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْحَاجِبِ لِرُؤْيَتِهِ مَثَلًا وَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَيْرُ صَحِيحٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَصُّهُ وَجَاءَ أَنَّ سَرِيرَهُ رُفِعَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَاهَدَهُ وَهَذَا بِفَرْضِ صِحَّتِهِ لَا يَنْبَغِي الِاسْتِدْلَال بِهِ ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ حَاضِرٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ صَلَاةُ غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْحَابِهِ ا هـ وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ فَإِنْ قِيلَ لَعَلَّ الْأَرْضَ طُوِيَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَآهُ أُجِيبُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنُقِلَ وَكَانَ أَوْلَى بِالنَّقْلِ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مُعْجِزَةٌ وَالثَّانِي أَنَّ رُؤْيَتَهُ إنْ كَانَتْ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ تَدَاخَلَتْ حَتَّى صَارَتْ الْحَبَشَةُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ لَوَجَبَ أَنْ تَرَاهُ الصَّحَابَةُ أَيْضًا وَلَمْ يُنْقَلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي رَجَبَ ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِأَنَّهُ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ع ش وَالْمَانِعُ لَهُ الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ الرَّجَبِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ ) أَيْ : عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِصَلَاةِ غَيْرِهِمْ فَإِنْ عَلِمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ الْفَرْضُ وَإِنْ أَثِمُوا بِتَأْخِيرِهَا ع ش مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ ) وَإِنْ كَبِرَتْ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ الْحُضُورُ عِنْدَهُ لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ جَازَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَالْخَارِجُ عَنْ السُّورِ قَرِيبًا مِنْهُ كَدَاخِلِهِ أَيْ : لِعَدَمِ مَشَقَّةِ الْحُضُورِ","part":4,"page":479},{"id":1979,"text":"فَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ الْقَصْرِ فِيهِ زي قَالَ : حَجّ الْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكِبَرِهَا وَنَحْوِهِ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَحَيْثُ لَا وَلَوْ خَارِجَ السُّورِ لَمْ تَصِحَّ وَالْأَوْجَهُ فِي الْقُرَى الْمُتَقَارِبَةِ جِدًّا أَنَّهَا كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا طَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْحَائِضِ وَالْكَافِرِ يَوْمَئِذٍ وَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا : أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ وَاضِحٌ سم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ صِحَّتُهَا مِنْ الْمُمَيِّزِ مَعَ الرِّجَالِ وَسُقُوطُ الْفَرْضِ بِفِعْلِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَجْهُ التَّبَرِّي بِقَالُوا ابْنُ شَوْبَرِيٍّ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَعْنَى لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا أَيْ : لَا يُؤْتَى بِهَا ابْتِدَاءً عَلَى صُورَةِ النَّفْلِيَّةِ أَيْ : مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِأَنْ يُصَلِّيَهَا بِلَا سَبَبٍ أَوْ الْمَعْنَى لَا يَطْلُبُ تَكْرِيرُهَا مِمَّنْ فَعَلَهَا أَوَّلًا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ ) أَيْ : مُقْتَضَى كَوْنِ اعْتِبَارِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ يُؤَثِّرُ فِي كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُؤَثِّرْ ) أَيْ : فِي كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا فَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهُ قَبْلَ الدَّفْنِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا قَبْلَ الدَّفْنِ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا قِيلَ هـ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ : حَيْثُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَبْلَ الدَّفْنِ بِزَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةُ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ حِينَئِذٍ كَانَ مِنْ","part":4,"page":480},{"id":1980,"text":"أَهْلِ الْفَرْضِ وَصَحَّتْ مِنْهُ سم .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لَوْ زَالَ ) أَيْ : الْمَانِعُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ .","part":4,"page":481},{"id":1981,"text":"( وَتَحْرُمُ ) الصَّلَاةُ ( عَلَى كَافِرٍ ) وَلَوْ ذِمِّيًّا قَالَ تَعَالَى { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } ( وَلَا يَجِبُ طُهْرُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ كَرَامَةٌ وَتَطْهِيرٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمَا لَكِنَّهُ يَجُوزُ فَقَدْ { غَسَّلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَاهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنَّهُ يَنْفَعُهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَى كَافِرٍ ) وَلَوْ صَغِيرًا وَصَفَ الْإِسْلَامَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ يُعَامَلُ بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا كَإِرْثِ كَافِرٍ لَهُ وَعَدَمِ قَتْلِ أَبِيهِ بِقَتْلِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا الْوَاجِبَةِ عَلَيْنَا إكْرَامًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمْ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا حَرْبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا وَطُهْرَهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَيَجِبُ تَكْفِينُ وَدَفْنُ الذِّمِّيِّ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ح ف ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ يَجُوزُ ) أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْغُسْلُ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْهُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ ع ش عَلَى م ر .","part":4,"page":482},{"id":1982,"text":"( وَيَجِبُ ) عَلَيْنَا ( تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ وَدَفْنُهُ ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ\rS( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُسْتَأْمِنُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِعْلِ وَنَحْنُ مُخَاطَبُونَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا ، وَأَمَّا مُؤَنُ التَّجْهِيزِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فِي تَرِكَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَفَاءً بِذِمَّتِهِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْنَا قَالَ : حَجّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا لَزِمَنَا ذَلِكَ وَهِيَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُنَافِي كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وُجُوبَهَا عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفَقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَارِثُهُ أَوْ الْمُنْفِقُ ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ ا هـ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ ) أَيْ : وَالْمُرْتَدِّ وَالزِّنْدِيقِ ع ب وَانْظُرْ حُكْمَ أَوْلَادِ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُمْ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ احْتِرَامَهُمْ كَانَ لِمَعْنًى قَدْ انْتَفَى بِمَوْتِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .","part":4,"page":483},{"id":1983,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ ) وَلَمْ يَتَمَيَّزْ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَغَيْرِ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ ( وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ ) بِطُهْرِهِ وَتَكْفِينُهُ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِذَلِكَ وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ مُحَرَّمَةٌ ، وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلِي كَالْأَصْلِ ( وَيُصَلِّي عَلَى الْجَمِيعِ وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ ( وَيَقُولُ ) فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ ) فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى ( أَوْ ) يَقُولُ فِيهِ اللَّهُمَّ ( اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا ) فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي ، وَقَوْلِي وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَى الْآخِرِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":4,"page":484},{"id":1984,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَطَ ) أَيْ : اشْتَبَهَ وَدَامَ اشْتِبَاهُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ ) وَيُدْفَنَانِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَيُوَجَّهَانِ لِلْقِبْلَةِ ع ش أَيْ : أَوْ سِقْطٌ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِسِقْطٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ جُزْءُ مُسْلِمٍ بِغَيْرِهِ وَفِي شُمُولِهِ لِهَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَنْ فِي كَلَامِهِ لِلْعَاقِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَعَ التَّغْلِيبِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ أَوْ تَنْزِيلًا لِلْجُزْءِ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَطَ الْمُحْرِمُ بِغَيْرِهِ هَلْ يُغَطَّى الْجَمِيعُ احْتِيَاطًا لِلسَّتْرِ أَوْ لَا احْتِيَاطًا لِلْإِحْرَامِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ مُحَرَّمَةٌ جَزْمًا بِخِلَافِ سَتْرِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ أَيْ : فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا تُتْرَكُ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ سم مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ ع ش عَلَى م ر بِزِيَادَةٍ ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ اخْتَلَطَ مُحْرِمٌ بِغَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُغَطَّى رَأْسُ كُلٍّ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي غُسْلِ نَحْوِ الشَّهِيدِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَكْفِينِهِ ) وَمُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ وَالْكَفَنِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءُ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ تَجْهِيزُ وَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُغْتَفَرُ تَفَاوُتُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِمْ لِلضَّرُورَةِ حَجّ وَقَدْ يُقَالُ يُخْرِجُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ أَقَلُّ كِفَايَةِ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْأَمْوَالِ ، وَمَا بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَبَهُ بِهِ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُجَهَّزَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجَهَّزَانِ هُنَا مِنْهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَجْهِيزِ","part":4,"page":485},{"id":1985,"text":"الْمُسْلِمِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ ) وَهُوَ تَجْهِيزُ الْمُسْلِمِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ أَيْ : بِتَجْهِيزِ كُلٍّ أَيْ : وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ فَهُوَ وَاجِبٌ ( قَوْلُهُ : وَعُورِضَ ) أَيْ : هَذَا الِاسْتِدْلَال وَالْمُعَارَضَةُ إقَامَةُ دَلِيلٍ يُنْتِجُ نَقِيضَ مَا أَنْتَجَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ وَقَوْلُهُ : بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ أَيْ : وَبِأَنَّ غُسْلَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ أَيْ : الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَحْرِيمِ الْغُسْلِ إذَا تَحَقَّقْنَا الشَّهَادَةَ وَوَجْهُ إيرَادِ الصَّلَاةِ دُونَهُ لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ بِخِلَافِ هَذَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ ) أَيْ : الْكَافِرِ وَالشَّهِيدِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ ) وَهُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَغَيْرِ الشَّهِيدِ ، وَأَيْضًا دَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ ( قَوْلُهُ : وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ ) أَيْ : فِي الْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْلِيقِ النِّيَّةِ لِأَنَّ قَصْدَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ مِنْهُمَا تَعْلِيقٌ لَهَا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيُغْتَفَرُ تَعْلِيقُ النِّيَّةِ ا ط ف وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرَدُّدِ التَّعْلِيقُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّرَدُّدُ ( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) إنْ قُلْت لَا ضَرُورَةَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تُفْعَلَ الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى وَلَا تَرَدُّدَ مَعَهَا قُلْت يُمْكِنُ أَنَّ ذَاكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا شَقَّ فِعْلُهَا بِأَنْ كَانُوا جَمْعًا وَجَهَّزُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى الْجَمِيعِ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّجْهِيزِ فَيَجِبُ أَنْ تُفْعَلَ الْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ فَعَلَى هَذَا يُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ لِلضَّرُورَةِ حَجّ بِإِيضَاحٍ ، وَكَذَا تَتَعَيَّنُ الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى إذَا تَمَّ غُسْلُ الْجَمِيعِ وَكَانَ الْإِفْرَادُ يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرِ الْمُتَأَخِّرِ كَمَا فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : وَيَقُولُ فِي الْمِثَالِ","part":4,"page":486},{"id":1986,"text":"الْأَوَّلِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي فَيَدْعُو لِلْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَيَدْعُو لَهُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ الدُّعَاءِ لِلشَّهِيدِ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا فِي حَقِّهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى ) وَهُوَ مَا لَوْ صَلَّى عَلَى الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ : أَوْ يَقُولُ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ .","part":4,"page":487},{"id":1987,"text":"( وَتُسَنُّ ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ( بِمَسْجِدٍ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ سَهْلٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْأَخِ ( وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ ) لِخَبَرِ { : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( وَ ) يُسَنُّ ( تَكْرِيرُهَا ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بَعْدَ الدَّفْنِ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ ، وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَمْ بَعْدَهُ فَيُنْوَى بِهَا الْفَرْضُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ، وَذِكْرُ السَّنِّ فِي الْأُولَى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا إعَادَتُهَا ) فَلَا تُسَنُّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ\rS","part":4,"page":488},{"id":1988,"text":"( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ عَلَى سُهَيْلٍ إلَخْ ) لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُمَا كَانَا فِي الْمَسْجِدِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا كَانَا فِيهِ وَدَعْوَى أَنَّهُمَا كَانَا خَارِجَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ م ر ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : بَيْضَاءَ ) لَقَبُ أُمِّهِمَا وَاسْمُهَا هِنْدُ وَقِيلَ دَعْدُ وَلُقِّبَتْ بِهَذَا اللَّقَبِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الدَّنَسِ ( قَوْلُهُ : وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ الْمُصَلُّونَ سِتَّةً فَأَكْثَرَ كَمَا فِي حَجّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالثَّلَاثَةُ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ مُحَافَظَةً عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ حَجّ : وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ جَاءَ وَقَدْ اصْطَفَّ الثَّلَاثَةُ ، فَالْأَفْضَلُ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَتَحَرَّى الْأَوَّلَ أَنَّا إنَّمَا سَوَّيْنَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِئَلَّا يَتْرُكُوهَا بِتَقَدُّمِهِمْ كُلِّهِمْ لِلْأَوَّلِ وَهَذَا مُنْتَفٍ هُنَا وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ مِمَّا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا سِتَّةٌ بِالْإِمَامِ وَقَفَ وَاحِدٌ مَعَهُ وَاثْنَانِ صَفًّا وَاثْنَانِ صَفًّا ا هـ بِالْحَرْفِ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْحَاضِرُونَ ثَلَاثَةً فَقَطْ بِالْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْآخَرُ وَرَاءَ مَنْ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ اثْنَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْإِمَامُ صَفًّا وَالِاثْنَانِ صَفًّا لِأَنَّ أَقَلَّ الصَّفِّ اثْنَانِ وَسَقَطَ الصَّفُّ الثَّالِثُ لِتَعَذُّرِهِ حَجّ ع ش م ر .\rوَقَالَ ح ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاصْطِفَافِ وُجُودُ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ صَفٍّ فَاصْطِفَافُ الرَّابِعِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الصُّفُوفُ بَلْ كَانَ فِي كُلِّ صَفٍّ اثْنَانِ مَعَ السَّعَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ هَلْ يَصْطَفُّ مَعَهُ وَاحِدٌ وَيَقِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَلْفَ الْآخَرِ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ : وَتَكْرِيرُهَا ) أَيْ : بِأَنْ تَفْعَلَهَا طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ","part":4,"page":489},{"id":1989,"text":"لَا إعَادَتُهَا إلَخْ أَوْ وَاحِدٌ بَعْدَ أَنْ صَلَّى غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا ) وَيُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْفَرْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ لِبَقَاءِ الْخِطَابِ بِهَا نَدْبًا وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ سُنَّةً وَإِذَا وَقَعَ وَاجِبًا كَحَجِّ فِرْقَةٍ تَأَخَّرَتْ عَمَّنْ وَقَعَ بِإِحْرَامِهِمْ الْإِحْيَاءُ الْآتِي ا هـ تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ فَكَيْفَ تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا ؟ ( قَوْلُهُ : لَا إعَادَتُهَا فَلَا تُسَنُّ ) أَيْ : لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى فَلَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا وَلَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ وَلَا بِجَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى ، وَوُقُوعُهَا نَفْلًا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ لَهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا ) أَيْ : لَا يُطْلَبُ التَّنَفُّلُ بِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ وَقَالَ م ر أَيْ : لَا يُعِيدُهَا مُرَّةً ثَانِيَةً .\r( قَوْلُهُ : وَمَعَ ذَلِكَ ) أَيْ : مَعَ كَوْنِهَا لَا تُسَنُّ وَقَوْلُهُ : تَقَعُ نَفْلًا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَيَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ .","part":4,"page":490},{"id":1990,"text":"( وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ ) لِلْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ بِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِزِيَادَةِ مُصَلِّينَ ، أَمَّا الْوَلِيُّ فَتُؤَخَّرُ لَهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا تُؤَخَّرُ ) أَيْ : لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ وَلَوْ رُجِيَ حُضُورُهُمْ عَنْ قُرْبٍ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَوْلَى ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ لِلْوَلِيِّ ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْوَلِيُّ فَتُؤَخَّرُ لَهُ ) أَيْ : نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ أَيْ : وَرُجِيَ حُضُورُهُ عَنْ قُرْبٍ م ر .","part":4,"page":491},{"id":1991,"text":"( وَلَوْ نَوَى إمَامٌ مَيِّتًا ) حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ( وَمَأْمُومٌ آخَرَ ) كَذَلِكَ ( جَازَ ) لِأَنَّ اخْتِلَافَ نِيَّتِهِمَا لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي ظُهْرٍ بِعَصْرٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عُكِسَ جَازَ\rS( قَوْلُهُ : مَيِّتًا حَاضِرًا ) أَيْ : فَقَطْ أَوْ غَائِبًا فَقَطْ أَوْ غَائِبًا وَحَاضِرًا فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْإِمَامِ وَفِي الْمَأْمُومِ مِثْلُ ذَلِكَ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ الْإِمَامِ فِي ثَلَاثَةِ الْمَأْمُومِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعُ صُوَرٍ شَوْبَرِيٌّ .","part":4,"page":492},{"id":1992,"text":"( وَالْأَوْلَى بِإِمَامَتِهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْمَيِّتِ مَنْ يَأْتِي وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ فَالْأَوْلَى ( أَبٌ فَأَبُوهُ ) وَإِنْ عَلَا ( فَابْنٌ فَابْنُهُ ) وَإِنْ سَفَلَ ( فَبَاقِي الْعَصَبَةِ ) مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ ( بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ ) فِي غَيْرِ نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا ثُمَّ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ ( فَذُو رَحِمٍ ) وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَقَوْلِي فَأَبُوهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ الْجَدُّ ( وَقُدِّمَ حُرٌّ ) عَدْلٌ ( عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ ) مِنْهُ وَلَوْ أَفْقَهَ وَأَسَنَّ أَوْ فَقِيهًا لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ ، وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا كَمَا فِي الْغُسْلِ ( فَلَوْ اسْتَوَيَا ) أَيْ اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ ( قُدِّمَ الْأَسَنُّ ) فِي الْإِسْلَامِ ( الْعَدْلُ عَلَى الْأَفْقَهِ ) مِنْهُ عَكْسُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءَ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْفِقْهِ","part":4,"page":493},{"id":1993,"text":"لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ ذَا رَحِمٍ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا أَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ فَاسِقٍ وَمُبْتَدَعٍ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي السِّنِّ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ وَالْأَوْرَعُ بِالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ .\r( وَيَقِفُ ) نَدْبًا ( غَيْرُ مَأْمُومٍ ) مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ ( عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ وَعَجُزِ غَيْرِهِ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فِي الذَّكَرِ وَالشَّيْخَانِ فِي الْأُنْثَى وَقِيَاسًا عَلَى الْأُنْثَى فِي الْخُنْثَى ، وَحِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي سَتْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا\rS","part":4,"page":494},{"id":1994,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى بِإِمَامَتِهَا ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : أَبٌ لَكِنَّ صَنِيعَهُ فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ خَبَرَهُ مَنْ يَأْتِي وَجَعَلَ أَبٌ خَبَرَ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا يَقَعُ لَهُ كَثِيرًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الْإِتْيَانُ بِالْغَايَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ أَوْصَى إلَخْ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ قَوْلِهِ أَبٌ فَأَبُوهُ إلَخْ إلَّا أَنَّ تَقْدِيمَهَا أَظْهَرُ لِيَعُمَّ جَمِيعَ مَنْ يَأْتِي تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْصَى ) أَيْ : الْمَيِّتُ وَقَوْلُهُ : بِهَا أَيْ : بِالْإِمَامَةِ وَقَوْلُهُ : حَقُّهُ أَيْ : حَقُّ مَنْ يَأْتِي وَهُوَ قَوْلُهُ : أَبٌ فَأَبُوهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ ) أَيْ : لَا يَجِبُ تَنْفِيذُهَا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَنْفِيذَهَا مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْمَيِّتِ ، وَقَوْلُهُ : كَالْإِرْثِ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ عَدَمِ التَّنْفِيذِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى هُنَا التَّنْفِيذُ وَالْوَصِيَّةُ بِإِسْقَاطِ الْإِرْثِ لَا يَجُوزُ تَنْفِيذُهَا أَصْلًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف كَأَنْ أَوْصَى بِأَنَّ أَخَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَا يَرِثُهُ ( قَوْلُهُ : وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ ) مِنْ ذَلِكَ وَصِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى ، وَوَصِيَّةُ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى ، وَوَصِيَّةُ عَائِشَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى ، وَوَصِيَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَصَلَّى ح ل .\rفَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَحَقِّ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يُخَافَ فِتْنَةً فَيَحْرُمُ شَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَفُلَ ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ النَّسَبِ ) مِنْ تَعْلِيلِهِ أَيْ : الْعَصَبَةِ مِنْ أَجْلِ النَّسَبِ وَمِنْ أَجْلِ الْوَلَاءِ وَمِنْ أَجْلِ الْإِمَامَةِ فَهِيَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى النَّسَبِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُظْمَى ( قَوْلُهُ : نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ ) كَابْنَيْ مُعْتَقٍ وَقَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي أَيْ : فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ","part":4,"page":495},{"id":1995,"text":"أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْإِمَامُ ) وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْقَرِيبُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِانْكِسَارِ قَلْبِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِصَلَاتِهِ مَأْمُومًا قُلْت : مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ فِي تَطْوِيلِهِ وَتَقْصِيرِهِ ا هـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَذُو رَحِمٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ إلَخْ ، قَالَ : الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ الرَّحِمُ رَحِمُ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةٌ رَحُومٌ تَشْكُو رَحِمَهَا وَمِنْهُ اُسْتُعِيرَ الرَّحِمُ لِلْقَرَابَةِ لِكَوْنِهِمْ خَارِجِينَ مِنْ رَحِمٍ وَاحِدٍ ا هـ أَيْ : بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِمْ أَيْ : فَإِطْلَاقُ الرَّحِمِ عَلَى الْقَرَابَةِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ) يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَكِنَّهُ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَقَطْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَقْوَى فِي الْإِدْلَاءِ بِهَا وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ بَنِي الْبَنَاتِ وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْأُخُوَّةِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقِيَّةَ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَتَرَتَّبُونَ بِالْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ سم عَلَى حَجّ وَدَخَلَ فِي بَقِيَّةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ وَأَوْلَادُ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَلْيُنْظَرْ مَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ ثُمَّ أَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالِ ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالَةِ لِأَنَّ بَنَاتَ الْعَمِّ بِفَرْضِهِنَّ ذُكُورًا يَكُونُونَ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ ، وَبَنَاتَ الْأَخَوَاتِ لَوْ فُرِضَتْ أُصُولُهُنَّ ذُكُورًا قُدِّمُوا عَلَى غَيْرِهِمْ فَتُنَزَّلُ بَنَاتُهُنَّ مَنْزِلَتَهُنَّ بِتَقْدِيرِ","part":4,"page":496},{"id":1996,"text":"الذُّكُورَةِ ، وَبَنَاتَ الْخَالِ لِلذُّكُورَةِ مَنْ أُدْلِينَ بِهِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهِ عَلَى أُخْتِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ الْجَدُّ ) أَيْ : لِأَنَّ الْجَدَّ يَشْمَلُ لِلْأُمِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَذُو رَحِمٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ حُرٌّ ) أَيْ : قَرِيبٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ : مَحَلُّ التَّقْدِيمِ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ عِنْدَ الِاتِّحَادِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَعَدَمِهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَقِيهًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرَّ غَيْرُ فَقِيهٍ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ فِقْهٌ فَإِنَّ حَمْلَ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَفْقَهِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ : وَلَوْ أَفْقَهَ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ فَقِيهًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ ) أَيْ : مِنْ اقْتِصَارِهِمْ فِي الْعَدِّ عَلَى مَا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَالَ : ع ش أَيْ : عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَبَاقِي الْعَصَبَةِ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَأَشْعَرَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ ) أَيْ : الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ : وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَيْ : مُطْلَقُ الْمَرْأَةِ لَا خُصُوصُ الزَّوْجَةِ خِلَافًا لِزَيِّ فَالزَّوْجَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَمُؤَخَّرَةٌ عَنْ نِسَاءِ الْقَرَابَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ ح ل هُنَا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِلْمَرْأَةِ ) أَيْ : مُطْلَقًا مِنْ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَك أَنْ تَخُصَّ الْمَرْأَةَ بِالْأُنْثَى مِنْ الْأَقَارِبِ وَتُعَمِّمَ فِي الزَّوْجِ أَيْ : الشَّامِلِ لِلْأُنْثَى وَتُعَمِّمَ فِي قَوْلِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْ : مِنْ الذُّكُورِ فِي الذَّكَرِ وَالْإِنَاثِ فِي الْأُنْثَى فَكِلَا الْمَسْلَكَيْنِ","part":4,"page":497},{"id":1997,"text":"صَحِيحٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي ) أَيْ : الزَّوْجَةُ .\rا هـ .\rز ي .\rوَأَقُولُ تَفْسِيرُ الْمَرْأَةِ بِمَا ذَكَرَ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ : وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْقَرِيبَةُ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ ذَاتُ الْوَلَاءِ إلَخْ ، لَكِنَّ الْمُحَشِّيَ حَمَلَ الضَّمِيرَ فِي تُقَدَّمَ عَلَى النِّسَاءِ الْمَحَارِمِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُنَّ مَرْجِعٌ وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَافَاةَ ع ش وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَقَوْلُهُ : وَتُقَدَّمُ أَيْ : مُطْلَقُ الْمَرْأَةِ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ ثُمَّ الْمَحَارِمُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْمَحَارِمِ كَتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ ثُمَّ أُمُّهَا ثُمَّ الْبِنْتُ ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ فَقِيهٍ وَقَوْلُهُ : عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ فَقِيهًا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ح ل وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فَقَوْلُهُ : وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ أَيْ : مَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَيَا بُلُوغًا أَوْ عَدَمَهُ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًا دُونَ الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَيُؤْخَذُ تَقْيِيدُ الْحُرِّ بِالْبُلُوغِ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا : عَدْلٌ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ يَلْزَمُهَا الْبُلُوغُ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا ) وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِحَقٍّ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ إرْثِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْغُسْلِ ) وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ مِنْ اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالصِّبَا نَعَمْ يُقَدَّمُ مُمَيِّزٌ أَجْنَبِيٌّ عَلَى امْرَأَةٍ قَرِيبَةٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ اسْتَوَيَا إلَخْ ) وَلَوْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وُجُوبًا إنْ كَانَ عِنْدَ","part":4,"page":498},{"id":1998,"text":"الْحَاكِمِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَنَدْبًا فِيمَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ) لَا يُقَالُ الْأَقْرَبِيَّةُ حَاصِلَةٌ مَعَ كَوْنِ الْأَسَنِّ مَأْمُومًا لِأَنَّ الْإِمَامَ رُبَّمَا يُعَجِّلُهُ عَمَّا يَفْرُغُ وُسْعُهُ فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ لِقَرِيبِهِ بِمَجَامِعِ الْخَيْرِ وَمُهِمَّاتِهِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : ذَا رَحِمٍ ) أَيْ : أَوْ زَوْجًا فَيُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ فَقَوْلُهُمْ لَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ مَعَ الْأَقَارِبِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَابْنَيْ عَمٍّ ) أَيْ : أَوْ ابْنَيْ مُعْتَقٍ .\r( قَوْلُهُ : أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ ) لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجِّحَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِأَقْرَبِيَّةِ الدُّعَاءِ لِلْإِجَابَةِ لِحُنُوِّ الْقَرِيبِ وَشَفَقَتِهِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا ) أَيْ : فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِأُمٍّ فَيُقَدَّمُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا حِينَئِذٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجِّحَةٌ ا هـ .\rقَوْلُهُ : وَمُبْتَدَعٌ ) إنْ كَانَ لَا تَأْوِيلَ لَهُ فَكَيْفَ عَطَفَهُ عَلَى الْفَاسِقِ وَهُوَ فَاسِقٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ فَكَيْفَ أَخْرَجَهُ بِالْعَدْلِ مَعَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَلْيُحَرَّرْ ز ي وَقَدْ أَشَارَ الْمَحَلِّيُّ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَيْدٍ وَهُوَ جَهْلُ حَالِهِ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : يُخْتَارُ الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ كَوْنُهُ لَا تَأْوِيلَ لَهُ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَمُبْتَدِعٍ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُبْتَدِعَ فَاسِقٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَا قَالُوهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّ الْمُبْتَدِعَةَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَيْثُ كَانَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ وَهُوَ مُقْتَضَى","part":4,"page":499},{"id":1999,"text":"أَنَّهُمْ لَيْسُوا فَسَقَةً إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى بِدْعَةٍ مُفَسِّقَةٍ بِأَنْ كَانَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَمَا فِي بَابِ الشَّهَادَةِ بِعَكْسِ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ ) أَيْ : مَعَ وُجُودِ عَدْلٍ غَيْرِهِ .\rأَمَّا لَوْ عَمَّ الْفِسْقُ الْجَمِيعَ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيَقِفُ غَيْرُ مَأْمُومٍ إلَخْ ) وَيُوضَعُ رَأْسُ الذَّكَرِ لِجِهَةِ يَسَارِ الْإِمَامِ وَيَكُونُ غَالِبُهُ لِجِهَةِ يَمِينِهِ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْآنَ أَمَّا الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ عَجِيزَتِهِمَا وَيَكُونُ رَأْسُهُمَا لِجِهَةِ يَمِينِهِ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ الْآنَ ع ش ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجْعَلُ مُعْظَمَ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَأْسُ الذَّكَرِ جِهَةَ يَسَارِ الْمُصَلِّي ، وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَمَّا إنْ كَانَتْ هُنَاكَ ، فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ رَأْسِهَا عَلَى الْيَسَارِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ لِيَكُونَ رَأْسُهَا جِهَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ سُلُوكًا لِلْأَدَبِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ ) أَيْ : وَلَوْ صَغِيرًا ، وَقَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ أَيْ : وَلَوْ صَغِيرَةً وَيَجْرِي هَذَا التَّفْضِيلُ فِي الْوُقُوفِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ نَظَرًا لِمَا كَانَ قَبْلُ وَهُوَ حَسَنٌ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ وَأُنْثَى فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَوْ هِيَ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالسَّتْرِ أَوْ الْأَفْضَلُ لِقُرْبِهِ لِلرَّحْمَةِ لِأَنَّهُ الْأَشْرَفُ حَقِيقَةً ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ ، أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ حَجّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ أَيْ : الذَّكَرِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُنْثَى فِي نَعْشٍ وَاحِدٍ أَوْ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ مَثَلًا انْتَهَى .\r( قَوْله أَوْلَى إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِغَيْرِ","part":4,"page":500},{"id":2000,"text":"الْمَأْمُومِ .","part":5,"page":1},{"id":2001,"text":"( وَتَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ ، وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ إنْ أَمْكَنَ وَعَلَى الْجَمْعِ إنْ حَضَرَتْ دَفْعَةً أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ ، فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِالْوَرَعِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَرْغَبُ فِي الصَّلَاةِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ أَوْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ أَوْ الْإِنَاثِ أَوْ الْخَنَاثَى ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى ، وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا يَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ\rS","part":5,"page":2},{"id":2002,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ ) فَإِنْ قُلْت هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ قُلْت : الْغَرَضُ مُخْتَلِفٌ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا الْجَوَازُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَمَا هُنَا فِي الْجَوَازِ مَعَ الصِّحَّةِ أَوْ أَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِقْرَاعِ وَعَدَمِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الْبَابِلِيُّ عَنْ ع ش عَلَى م ر ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِقْرَاعَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَالِاعْتِرَاضُ بَاقٍ عَلَى الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْ ذَاكَ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُنَافٍ لِلِاخْتِصَارِ الْمَقْصُودِ لَهُ وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الثَّوَابُ لَهُمْ وَلَهُ بِعَدَدِهِمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّشْيِيعِ لَهُمْ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ إلَخْ ) أَيْ : كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا وَالتَّأْخِيرُ لِذَلِكَ يَسِيرُ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْجَمْعِ ) أَيْ : وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكُلِّ وَقَوْلُهُ : إنْ حَضَرَتْ أَيْ : إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ : أُقْرِعَ أَيْ : لِيَؤُمَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْقَوْمِ وَكَتَبَ أَيْضًا : قَوْلُهُ : أُقْرِعَ أَيْ : نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُقَدَّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ ، وَأَيْضًا فَالتَّقْدِيمُ هُنَا يُفَوِّتُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَقَّهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِالْكُلِّيَّةِ","part":5,"page":3},{"id":2003,"text":"بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَاقِينَ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا عَلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ فَسُومِحَ بِهِ هُنَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ فَشَمِلَ صُورَةَ الْخَنَاثَى .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ تُقَدَّمُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ مُطْلَقًا فِي الْمَعِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي اتِّحَادِهِ يُقَدَّمُ فِي الْمَعِيَّةِ بِالْفَضْلِ وَفِي غَيْرِهَا بِالسَّبْقِ وَيُقْرَعُ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْمَعِيَّةِ وَيُقَدَّمُ فِي غَيْرِهَا بِالسَّبْقِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : الرَّجُلُ ) أَيْ : مِنْ الْأَمْوَاتِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْمَرْأَةُ ) أَيْ : الْبَالِغَةُ ثُمَّ الصَّبِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ ح ف ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا ) أَيْ : تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ تَمَحَّضُوا إنَاثًا زَادَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ خَنَاثَى وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيمَ فِيهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَالتَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ هُوَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَمَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ ( قَوْلُهُ : قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ ) أَيْ : فَيَكُونُونَ مَصْفُوفِينَ مِنْ الْإِمَامِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ وَقُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ إلَخْ قَالَ : الشَّوْبَرِيُّ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الصِّفَاتِ فَإِنْ رَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمْ فَذَاكَ وَإِلَّا أَقْرَعَ .\rلَا يُقَالُ التَّقْدِيمُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُسَاوِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ .\r( قَوْلُهُ : وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ ) أَيْ : إنْ كَانُوا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ","part":5,"page":4},{"id":2004,"text":"أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَلَوْ اخْتَلَفَ وَسَبَقَتْ أُنْثَى إلَخْ وَقَالَ : بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ : فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى عَقِبَ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ إلَخْ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ ، فَذِكْرُهُ بَعْدَ التَّرْتِيبِ أَيْ : بَعْدَ قَوْلِهِ مَرْتَبَةً لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَسْبَقِ فِي التَّرْتِيبِ خَاصٌّ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْجِنْسُ فِي هَذَا مُخْتَلِفٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا بَيَانٌ لِلتَّقْدِيمِ فِيهِمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي غَيْرِ الْخَنَاثَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا فِي الْخَنَاثَى فَبِأَنْ يَجْعَلَهُمْ صَفًّا طَوِيلًا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَيُقَدِّمُ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَسْبَقَهُمْ إنْ تَرَتَّبُوا وَأَفْضَلَهُمْ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبُوا .\r( قَوْلُهُ : رَأْسُ كُلٍّ ) أَيْ : فَيَكُونُونَ صَفًّا طَوِيلًا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ ) فَتَكُونُ رِجْلُ الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا ا هـ عَمِيرَةُ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تَصْدُقُ بِمَا إذَا جُعِلَ رِجْلُ الْأَوَّلِ لِلْإِمَامِ ح ل .","part":5,"page":5},{"id":2005,"text":"( وَلَوْ وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ ) غَيْرِ شَهِيدٍ ( صَلَّى عَلَيْهِ ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ ظُفُرًا أَوْ شَعْرًا فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدَ وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعُدَّةِ : لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ .\r( بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ ) مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَ هُنَا حُضُورُ الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ نَعَمْ لَوْ أُبِينَ مِنْهُ فَمَاتَ حَالًا كَانَ حُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْجُزْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعُضْوِ .\rS","part":5,"page":6},{"id":2006,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ إلَخْ ) وَلَوْ وُجِدَ مَيِّتٌ أَوْ بَعْضُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ فَحُكْمُهُ كَاللَّقِيطِ فَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ كُفَّارٍ وَلَا مُسْلِمَ فِيهَا فَكَافِرٌ وَإِلَّا فَمُسْلِمٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ قُطِعَ رَأْسُ إنْسَانٍ وَحُمِلَ إلَى بَلَدٍ وَالْجُثَّةُ فِي غَيْرِهَا صُلِّيَ عَلَى الْجُثَّةِ حَيْثُ هِيَ وَعَلَى الرَّأْسِ حَيْثُ هُوَ وَلَا تَكْفِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدِهِمَا قَالَهُ فِي الْكَافِي ز ي وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ أَيْ : وُجُوبًا إنْ كَانَتْ بَقِيَّتُهُ قَدْ غُسِّلَتْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا ، وَنَدْبًا إنْ كَانَتْ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تُغَسَّلْ الْبَقِيَّةُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْعُضْوِ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ فَإِنْ نَوَى الْجُمْلَةَ لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ شَكَّ فِي غَسْلِ الْبَقِيَّةِ لَمْ تَجُزْ نِيَّتُهَا إلَّا إنْ عَلَّقَ كَمَا قَالَهُ حَجّ ، وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ فَكَالْجُزْءِ ؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْمَوْجُودُ شَعْرًا فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يُدْفَنَ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ أَوْ لَا لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا رَائِحَةَ لَهُ فَيُكْتَفَى بِمَا يَصُونَهُ عَنْ الِانْتِهَاكِ عَادَةً ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّائِحَةَ لَوْ بَانَ هُنَاكَ رَائِحَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُسَمًّى الدَّفْنُ شَرْعًا وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا وَهَلْ يَجِبُ تَوْجِيهُ الْجُزْءِ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوُجِّهَتْ لِلْقِبْلَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ غَسْلِهِ إلَخْ ) تَعْبِيرُهُمْ بِالْغَسْلِ فِي الْعُضْوِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّيَمُّمُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَيُدْفَنُ بَعْدَ لَفِّهِ فِي خِرْقَةٍ","part":5,"page":7},{"id":2007,"text":"بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ وَإِلَّا وَجَبَ تَيَمُّمُهُ ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ يُفْهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِ اللَّفَائِفِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مَثَلًا قَالَ : شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ سُمِّيَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَكَالْكَامِلِ وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ الْوُضُوءَ ، وَعَدَمِهِ وَيَقِفُ الْمُصَلِّي عِنْدَ رَأْسِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعَجُزِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا وَقَفَ حَيْثُ شَاءَ وَيَجِبُ فِي دَفْنِ الْجُزْءِ مَا يَجِبُ فِي الْجُمْلَةِ وَيُنْدَبُ دَفْنُ جُزْءِ الْحَيِّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْجُزْءَ يُلَفُّ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَفَائِفَ إنْ كُفِّنَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ : فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ ) أَيْ : فِي مُقَاتَلَةِ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مِنْ جِهَةِ الْخِلَافَةِ وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى جَمَلٍ ؛ لِمَا حَصَلَ لَهَا مِنْ عَلِيٍّ فِي حَقِّهَا يَوْمَ الْإِفْكِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الشَّهِيدَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَجُزْؤُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ فِي مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ وَسُمِّيَتْ وَقْعَةَ الْجَمَلِ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ عَلَى جَمَلٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَظَفَرَ بِهَا جَيْشُ عَلِيٍّ فَعَقَرُوا الْجَمَلَ وَهِيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَ الْجَمَلُ فَأَخَذُوا عَائِشَةَ وَذَهَبُوا بِهَا إلَى عَلِيٍّ فَبَكَى وَبَكَتْ وَاعْتَذَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَمَكَثَتْ مُدَّةً عِنْدَهُ فِي الْبَصْرَةِ ثُمَّ جَهَّزَهَا وَأَرْسَلَهَا رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .\r( قَوْلُهُ : وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ .\rا هـ .\rحَجّ وَيَبْعُدُ كَوْنُ خَاتَمِهِ أَخَذَهُ آخَرُ وَلَبِسَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ ) أَيْ : وَلَوْ طَالَتْ جِدًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ وَلَا تُغَسَّلُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ صَاحِبِ الْعِدَّةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ","part":5,"page":8},{"id":2008,"text":"التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ فَلَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .\rا هـ .\rح ل وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْعُدَّةِ ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ تَابِعٌ لِمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ حَتَّى يَسْتَتْبِعَ ، وَالشَّعْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ح ل ، قَالَ شَيْخُنَا .\rوَهَلْ الظُّفْرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ وَنَقَلَ عَنْهُ أَنَّ جُزْءَ الظُّفْرِ الْيَسِيرَ كَالشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ ) فَيَقُولُ نَوَيْت أُصَلِّي عَلَى جُمْلَةِ مَا انْفَصَلَ مِنْهُ هَذَا الْجُزْءُ فَلَوْ ظَفَرَ بِصَاحِبِ الْجُزْءِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ غُسِّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ ) أَيْ : لَا يَجُوزُ .","part":5,"page":9},{"id":2009,"text":"( وَالسِّقْطُ ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ ( إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ ) بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُهَا ) كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ ( كَكَبِيرٍ ) فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَظُهُورِ أَمَارَاتِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَلِخَبَرِ { : الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَعْبِيرِي بِعُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَاتُهَا ( وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ ) عَلَيْهِ ( إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ ) وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ وَفِي ثَانِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ ( سُنَّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ ) دُونَ غَيْرِهِمَا وَذِكْرُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمِهِ ، وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قُلْنَا .\rS","part":5,"page":10},{"id":2010,"text":"( قَوْلُهُ : وَالسِّقْطُ إلَخْ ) وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ : السِّقْطُ كَالْكَبِيرِ فِي الْوَفَاةِ إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ أَوْ خَفِيَتْ وَخَلْقُهُ قَدْ ظَهَرَا فَامْنَعْ صَلَاةً وَسِوَاهَا اُعْتُبِرَا أَوْ اخْتَفَى أَيْضًا فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبْ .\r( قَوْلُهُ : بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ وَالْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ ، وَالثَّانِيَةُ إذَا حَزَّ جَانٍ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَاخْتِلَاجٍ ) الِاخْتِلَاجُ تَحَرُّكُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالَ : فِي الْمِصْبَاحِ اخْتَلَجَ الْعُضْوُ أَيْ : اضْطَرَبَ وَالتَّحَرُّكُ أَعَمُّ مِنْ تَحَرُّكِ عُضْوٍ أَوْ تَحَرُّكِ جُمْلَةِ أَجْزَائِهِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ا هـ شَيْخُنَا ، وَانْظُرْ لِمَ كَانَ الِاخْتِلَاجُ وَالتَّحَرُّكُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمَارَةِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ وَكَانَ الصِّيَاحُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ حَرِّرْ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَقْوَى .\r( قَوْلُهُ : اسْتَهَلَّ إلَخْ ) الِاسْتِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ ) وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ فَقَطْ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِي وُجُوبِ التَّجْهِيزِ بِلَا صَلَاةٍ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَسُنَّ السَّتْرُ وَالدَّفْنُ فِي الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ ) أَيْ : وَلَوْ فِي دُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرَ ، وَقَوْلُهُ : وَعَدَمُ ظُهُورِهِ أَيْ : وَلَوْ مَعَ بُلُوغِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرِ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا عَلِمْت فِي النَّازِلِ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ السِّتَّةِ وَأَمَّا لَوْ نَزَلَ بَعْدَهَا مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ الْحَيَاةِ فَكَالْكَبِيرِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُسَمَّى","part":5,"page":11},{"id":2011,"text":"سِقْطًا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ ح ل و م ر ( قَوْلُهُ : وَعَبَّرَ عَنْهُ ) أَيْ : عَمَّا ذَكَرَ .","part":5,"page":12},{"id":2012,"text":"( وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ ) وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ ( وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ { : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ } وَفِي لَفْظٍ { وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ } بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا خَبَرُ { : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ } فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } وَسُمِّيَ شَهِيدًا لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .\r( وَهُوَ ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ( مِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٍ ) الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ( قَبْلَ انْقِضَاءِ حَرْبِ كَافِرٍ بِسَبَبِهَا ) أَيْ : الْحَرْبِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً ، أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْهَا أَوْ تَرَدَّى حَالَ قِتَالِهِ فِي بِئْرٍ أَوْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِجِرَاحَةٍ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَا بِسَبَبِ حَرْبِ الْكَافِرِ كَأَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً أَوْ فِي قِتَالِ بُغَاةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَيُعْتَبَرُ فِي قِتَالِ الْكَافِرِ كَوْنُهُ مُبَاحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الشَّهِيدُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ كَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ فِي","part":5,"page":13},{"id":2013,"text":"قِتَالِ الْكُفَّارِ ( وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ ) أَصَابَهُ ( غَيْرُ دَمِ شَهَادَةٍ ) وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دَمِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ دَمِهَا فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ\rS","part":5,"page":14},{"id":2014,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ ) وَالشَّهِيدُ إمَّا شَهِيدُ الدُّنْيَا فَقَطْ أَوْ الْآخِرَةِ فَقَطْ أَوْ شَهِيدُهُمَا أَمَّا شَهِيدُ الْآخِرَةِ فَقَطْ فَهُوَ كُلُّ مَقْتُولٍ ظُلْمًا وَمَيِّتٍ بِنَحْوِ بَطْنٍ أَوْ طَعْنٍ أَوْ غُرْبَةٍ أَوْ غَرَقٍ وَإِنْ عَصَى بِرُكُوبِهِ الْبَحْرَ أَوْ غُرْبَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُمَا بِالْإِبَاحَةِ ، وَأَمَّا شَهِيدُ الدُّنْيَا فَقَطْ فَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَقَدْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ قُتِلَ مُدْبِرًا أَوْ قَاتَلَ رِيَاءً أَوْ لِأَجْلِ أَخْذِ الْغَنِيمَةِ ، وَأَمَّا شَهِيدُهُمَا فَهُوَ مَنْ قُتِلَ كَذَلِكَ لَكِنْ قَاتَلَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَحَيْثُ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الشَّهِيدَ انْصَرَفَ لِأَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ وَحُكْمُهُمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ غَسْلُ شَهِيدٍ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا لَكِنْ ذَكَرَ الْبِرْمَاوِيُّ أَنَّ شَهِيدَ الدُّنْيَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ ) عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ وَاسْتِغْنَاؤُهُمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ ا هـ وَهِيَ الْأَوْضَحُ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ مُعَلَّلٌ بِإِبْقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَتَرْكَ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِغْنَاءِ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ وَحَيْثُ كَانَتْ الْحِكْمَةُ مَا ذَكَرَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ : إنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ مِنْ الشُّهَدَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فَضِيلَةٌ تُنَالُ بِالِاكْتِسَابِ فَرَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ وَقَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ أَيْ : فِي حُرْمَةِ غُسْلِ الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حِكْمَةَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ الشَّهِيدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ دَمٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ إطْرَادُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ ) أَيْ لِأَنَّهَا فَضِيلَةٌ","part":5,"page":15},{"id":2015,"text":"مُكْتَسَبَةٌ تُعْلَمُ بِأَثَرِهَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَالَ : بَعْضُهُمْ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّرْكَ عَلَامَةٌ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ فَضْلَهُ إلَّا بِعَدَمِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ فَضْلَهُمْ مَعْلُومٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ ، فَلَوْ غَسَّلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ لَسَاوَى غَيْرَهُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) أَيْ : فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ : مَشْهُودٍ لَهُ ، وَقَوْلُهُ : وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَيْ : فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ ذَلِكَ ) وَهُوَ أَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ الْجَنَّةَ قَبْلَ غَيْرِهِ وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ أَيْ : حَالَ مَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ ) لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ انْقِضَاءِ ) ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ وَكَذَا قَوْلُهُ : بِسَبَبِهَا ( قَوْلُهُ : سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً ) أَيْ : لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى قِتَالِنَا وَإِلَّا فَتَعَمُّدُهُ كَخَطَئِهِ فَيَكُونُ مَقْتُولُهُ شَهِيدًا ا هـ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ و ح ف وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : فِي مُحَارَبَةِ كَافِرٍ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ فِي قَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ صِيَالٍ أَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانَ بِهِ الْبُغَاةُ وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ قَتَلَهُ بَاغٍ اسْتَعَانَ بِهِ كَافِرٌ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا م ر فِي الْمَقْتُولِ مِنْ الْبُغَاةِ بِكَافِرٍ اسْتَعَانَ بِهِ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَيْهِمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَمَحَتْهُ ) أَيْ : رَفَسَتْهُ بِالسِّينِ وَفِي الْمُخْتَارِ رَمَحَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ مِنْ بَابِ قَطَعَ وَضَرَبَ ا هـ ، فَالرُّمْحُ بِمَعْنَى الرَّفْسِ بِالسِّينِ ( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ مُبَاحًا ) أَيْ : غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : قِتَالُ الْكُفَّارِ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَقِتَالِ","part":5,"page":16},{"id":2016,"text":"الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ ( قَوْلُهُ : كَالْغَرِيقِ ) أَيْ : وَإِنْ عَصَى فِيهِ بِنَحْوِ شُرْبِ خَمْرٍ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ غَرِقَ بِسَيْرِ سَفِينَةٍ فِي وَقْتِ هَيَجَانِ الرِّيَاحِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَطْعُونِ ) أَيْ : الْمَيِّتِ بِالطَّاعُونِ وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فِي زَمَنِهِ أَوْ بَعْدَ زَمَنِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ لِوُجُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَيِّتِ عِشْقًا ) أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ شَرْعًا أَوْ لَا كَالْأَمْرَدِ حَيْثُ عَفَّ وَكَتَمَ إذْ الْمَحَبَّةُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى دَفْعِهَا وَقَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ عَلَى الثَّانِي أَشَدَّ إذْ لَا وَسِيلَةَ لَهُ بِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَعَفَّ : هَلْ الْمُرَادُ عَنْ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ مِنْ نَحْوِ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ الْمُرَادُ عَنْ الْوَطْءِ ؟ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ : ع ش عَلَى م ر مَعْنَى الْعِفَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِهِ إذَا اخْتَلَى بِهِ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا فَاحِشَةٌ بَلْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ خَلَا بِهِ لَا يَقَعُ مِنْهُ ذَلِكَ وَالْكِتْمَانُ أَنْ لَا يَذْكُرَ مَا بِهِ لِأَحَدٍ وَلَوْ مَحْبُوبَهُ ا هـ بِالْحَرْفِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَشَبَّبَ بِهِ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ ز ي خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ م ر ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا ) وَلَوْ مِنْ زِنًا مَا لَمْ تَتَسَبَّبْ فِي الْإِجْهَاضِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا ) أَيْ : وَلَوْ بِحَسَبِ الْهَيْئَةِ كَمَنْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِقَطْعِ الرَّأْسِ فَقُتِلَ بِالتَّوَسُّطِ مَثَلًا وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ وَإِنْ عَصَا بِغُرْبَتِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ إنْ كَانَ سَبَبُ الْمَوْتِ مَعْصِيَةً كَأَنْ شَرِقَ بِشُرْبِ خَمْرٍ ، أَوْ كَانَتْ بِرُكُوبِ","part":5,"page":17},{"id":2017,"text":"بَحْرٍ لِشُرْبِهِ أَوْ بِسَيْرِ سَفِينَةٍ فِي وَقْتِ رِيحٍ كَمَا مَرَّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَغَيْرُ شَهِيدٍ وَإِلَّا فَشَهِيدٌ وَلَا يَضُرُّ مُقَارَنَةُ مَعْصِيَةٍ لَيْسَتْ سَبَبًا كَزِنًا وَنُشُوزٍ وَإِبَاقٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ لِرَاكِبِ سَفِينَةِ لِغَيْرِ شُرْبِهِ فَتَأَمَّلْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ غُسْلُ نَجَسٍ ) أَيْ : وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْخَارِجَةِ بِسَبَبِ الْقَتْلِ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الدَّمِ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ هُوَ الدَّمُ شَرْحُ م ر وَلَا تَحْرُمُ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِغَيْرِ الْمَاءِ بَلْ تُكْرَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْأَثَرَ بِخِلَافِ الْمَاءِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ دَمِهَا ) أَيْ : الْخَارِجِ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُزَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي حِكْمَةِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا ؛ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ وَهُوَ دَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا وَقَوْلُهُ : تَحْرُمُ إزَالَتُهُ أَيْ : بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَوْ أَزَالَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ كَمَا فِي ع ش و ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ ) وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر .","part":5,"page":18},{"id":2018,"text":"( وَسُنَّ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ { رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ثِيَابُهُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ وَغَيْرُهَا لَكِنْ الْمُلَطَّخَةُ أَوْلَى ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَكَثِيرٍ بِالْمُلَطَّخَةِ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَهَذَا فِي ثِيَابٍ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا أَمَّا ثِيَابُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهَ غَالِبًا كَخُفٍّ وَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى ، وَذِكْرُ السَّنِّ فِي هَذِهِ وَالْوُجُوبِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ ) أَيْ ثِيَابُهُ ( تُمِّمَتْ ) نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ وَإِلَّا فَوُجُوبًا .\rS( قَوْلُهُ : فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ) وَلَوْ أَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَزْعَهَا وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُونَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ ( قَوْلُهُ : اُعْتِيدَ لُبْسُهَا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ إبْقَاءً لِأَثَرِ الشَّهَادَةِ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ سَنِّ التَّكْفِينِ فِي الْأَبْيَضِ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّرْعَ مُؤَنِّثٌ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يُعْتَادُ التَّكْفِينُ فِيهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا ) حَيْثُ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَرَضِيَ بِهَا الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفُ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تُمِّمَتْ نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يَجِبُ التَّتْمِيمُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ز ي .","part":5,"page":19},{"id":2019,"text":"( فَصْلٌ ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ( أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ ) بَعْدَ رَدْمِهَا ( رَائِحَةً ) أَيْ ظُهُورَهَا مِنْهُ فَتُؤْذِي الْحَيَّ ( وَسَبُعًا ) أَيْ نَبْشَهُ لَهَا فَيَأْكُلُ الْمَيِّتَ فَتُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ .\rقَالَ الرَّافِعِيُّ ، وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا لَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ ( وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً ) بِأَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مُعْتَدِلٌ بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ : احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَوْصَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً وَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ : إنَّهُمَا ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ ( وَلَحْدٌ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَسْفَلِ جَانِبِ الْقَبْرِ الْقِبْلِيِّ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ ( فِي ) أَرْضٍ ( صُلْبَةٍ أَفْضَلُ مِنْ شَقٍّ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي وَسَطِ أَرْضِ الْقَبْرِ كَالنَّهْرِ وَتُبْنَى حَافَّتَاهُ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ بِالصُّلْبَةِ الرَّخْوَةُ فَالشَّقُّ فِيهَا أَفْضَلُ ؛ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ ، وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَنْ يُرْفَعَ السَّقْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ ( وَ ) أَنْ ( يُوضَعَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ ) أَيْ مُؤَخَّرِهِ الَّذِي سَيَصِيرُ عِنْدَ سُفْلِهِ","part":5,"page":20},{"id":2020,"text":"رِجْلُ الْمَيِّتِ .\rS","part":5,"page":21},{"id":2021,"text":"( فَصْلٌ : فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) ( قَوْلُهُ : مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) أَيْ بِالْمَيِّتِ كَالتَّعْزِيَةِ ع ش ، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَيِّتِ يُقَدَّمُ كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْفَصْلِ وَأَيْضًا رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمُضَافِ هُوَ الْأَكْثَرُ وَتَرْجَمَ حَجّ بِقَوْلِهِ : فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ وَمَا يَتْبَعُهُ فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلدَّفْنِ وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ : وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ حُفْرَةٌ وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَوْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ انْتَظَرُوا وُصُولَهُ إلَيْهِ لِيَدْفِنُوهُ بِالْبَرِّ وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ : شَدُّهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَيُلْقَى فِي الْبَحْرِ لِيُلْقِيَهُ إلَى السَّاحِلِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا فَقَدْ يَجِدُهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنُهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَإِنْ أُلْقِيَ فِيهِ بِدُونِ جَعْلِهِ بَيْنَ لَوْحَيْنِ وَثُقِّلَ بِحَجَرٍ أَيْ وَنَزَلَ إلَى الْقَرَارِ لَمْ يَأْثَمُوا .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ تَمْنَعُ رَائِحَةً ) الْمُرَادُ مَنْعُهَا عَمَّنْ عِنْدَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لِأَنَّ مَلْحَظَ اشْتِرَاطِ مَنْعِ الْقَبْرِ لَهَا دَفْعُ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ ، وَالْأَذَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنْ تَفُوحَ مِنْهُ رَائِحَةٌ تُؤْذِي مَنْ قَرُبَ مِنْهُ عُرْفًا إيذَاءً لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ عَادَةً شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : رَائِحَةً وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحَلٍّ لَا يَدْخُلُهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ أَصْلًا كَأَنْ جَفَّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ","part":5,"page":22},{"id":2022,"text":"ظُهُورُهَا ) إشَارَةً إلَى تَقْدِيرٍ مُضَافٍ وَكَذَا قَوْلُهُ أَيْ : نَبْشَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَتُؤْذِي الْحَيَّ ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ ظُهُورُهَا عَلَى حَدِّ : وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي وَكَذَا قَوْلُهُ : فَيَأْكُلُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَسَبُعًا ) وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحِلٍّ لَا تَصِلُ إلَيْهِ السِّبَاعُ أَصْلًا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ ) أَيْ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ الدَّفْنِ وَقَدْ عُلِمَ عَدَمُ اللُّزُومِ بِنَحْوِ الْفَسَاقِي فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَبِنَحْوِ رَدْمِ تُرَابٍ بِلَا بِنَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ السَّبُعَ ق ل وَعِبَارَةُ م ر : وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ مَعَ مَنْعِهَا السَّبُعَ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا ( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ كَفَى ذَلِكَ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ ) التَّوْسِيعُ زِيَادَةٌ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالتَّعْمِيقُ زِيَادَةٌ فِي النُّزُولِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ وَمَنْ يُعِينُهُ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا عَلَى النَّاسِ فَإِنْ قُلْت مَا حِكْمَةُ التَّوْسِيعِ وَالتَّعْمِيقِ قُلْت التَّوْسِيعُ فِيهِ إكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّ فِي إنْزَالِ الشَّخْصِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إكْرَامًا لَهُ وَفِيهِ رِفْقٌ بِالْمَيِّتِ وَفِي إنْزَالِهِ فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ نَوْعُ إهَانَةٍ لَهُ وَبِمَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ لِأَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ أَمْكَنَ أَنْ يَقِفَ فِيهِ الْمُنْزِلُ إذَا تَعَدَّدَ لِلْحَاجَةِ وَأَمِنَ مِنْ انْصِدَامِ الْمَيِّتِ لِجُدْرَانِهِ حَالَ إنْزَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَالْغَرَضُ كَتْمُ الرَّائِحَةِ وَالتَّوْسِيعُ وَالتَّعْمِيقُ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت : هَلَّا طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ .\rقُلْت الْقَامَةُ وَالْبَسْطَةُ أَرْفَقُ بِالْمَيِّتِ وَالْمُنْزِلِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِسُهُولَةٍ مِنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ بِخِلَافِهِ","part":5,"page":23},{"id":2023,"text":"مَعَ الزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَامَةً وَبَسْطَةً ) أَشَارَ حَجّ إلَى أَنَّهُمَا مَنْصُوبَانِ خَبَرًا لِيَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ وَأَنْ يَكُونَ التَّعْمِيقُ قَامَةً وَبَسْطَةً وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مَنْصُوبَيْنِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَإِقَامَةِ هَذَا مَقَامَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَيُعَمَّقُ تَعْمِيقًا قَدْرَ قَامَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ حَلُّ شَيْخِنَا كَلَامَ الْأَصْلِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَاسِطًا يَدَيْهِ ) أَيْ غَيْرَ قَابِضٍ لِأَصَابِعِهِمَا ع ش ( قَوْلُهُ : مَرْفُوعَتَيْنِ ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : بَاسِطًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِبَسْطِهِمَا أَمَامَهُ ( قَوْلُهُ : فِي قَتْلَى أُحُدٍ ) وَكَانُوا سِتَّةً وَسَبْعِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيقِ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ ا هـ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ هُنَا بِوَصِيَّةِ عُمَرَ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ احْفِرُوا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ مِنْ حَفَرَ وَالْمُرَادُ احْفِرُوا وُجُوبًا وَهَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ وَأَوْسِعُوا نَدْبًا وَأَعْمِقُوا كَذَلِكَ وَهَمْزَتُهُمَا هَمْزَةُ قَطْعٍ ( قَوْلُهُ : وَأَوْصَى عُمَرُ ) أَيْ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَهُوَ إجْمَاعٌ وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَدِيثِ لِبَيَانِ قَدْرِ التَّعْمِيقِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ) أَيْ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ شَوْبَرِيٌّ فَلَا يُنَافِي كَلَامَ الرَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ فِي ذِرَاعِ الْعَمَلِ السَّابِقِ بَيَانُهُ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ بِذَارِعِ الْيَدِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا ثُمُنُ ذِرَاعٍ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَنِصْفًا بِأَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ إلَّا ثُمُنًا وَعِبَارَةُ ع ش وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَهُوَ شِبْرَانِ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ أَيْ بِذِرَاعِ الْعَمَلِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا ز ي وَذِرَاعُ الْعَمَلِ ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَقَوْلُهُ :","part":5,"page":24},{"id":2024,"text":"فَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الزَّائِدَ فِي ذِرَاعِ الْعَمَلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَنِصْفُ رُبْعٍ وَذَلِكَ لَا يَبْلُغُ ذِرَاعًا لِأَنَّهُ نَاقِصٌ نِصْفَ رُبُعٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِأَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ أَنَّهَا عَلَى التَّقْرِيبِ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ رُبُعِ ذِرَاعٍ فَلَا مُخَالَفَةَ عَلَى هَذَا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَلِحَدٍّ ) أَصْلُهُ الْمِيلُ ( قَوْلُهُ الْقِبْلِيُّ ) فَإِنْ حَفَرَ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا كُرِهَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : صُلْبَةٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمَعْنَاهُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا سُهُولَةَ فِيهِ فَتُسْمَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا ) ( تَنْبِيهٌ ) .\rلَوْ كَانَ بِأَرْضِ اللَّحْدِ أَوْ الشِّقِّ نَجَاسَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الْمَيِّتِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بِوَاسِطَةِ صَدِيدٍ مِنْ مَيِّتٍ كَمَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ فَيَجُوزُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَنَحْوِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَيَمْتَنِعُ لِلْإِزْرَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ تَظْهَرُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُسْقَفُ عَلَيْهِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْقَافِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الْحَدُوا لِي ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَبِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ يُقَالُ لَحَدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ وَأَلْحَدَ يُلْحِدُ ، وَقَوْلُهُ : لَحْدًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ لَحَدْتُهُ وَأَلْحَدْت لَهُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الرِّخْوَةُ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) فِيهِ أَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْقَبْرِ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ","part":5,"page":25},{"id":2025,"text":"يُرْفَعَ السَّقْفُ ) أَيْ الَّذِي فِي الشَّقِّ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَهَلْ ذَلِكَ وُجُوبًا لِئَلَّا يَزْرِي بِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش عَلَى م ر و ق ل .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ ) أَيْ وُجُوبًا .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يُوضَعَ رَأْسُهُ ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِهِ الْقَبْرَ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي سَيَصِيرُ عِنْدَ سُفْلِهِ ) أَيْ فَهُوَ مَجَازُ مُجَاوَرَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازِ الْأَوَّلِ فَسَمَّى مُؤَخِّرَ الْقَبْرِ رِجْلًا ؛ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لَهَا أَوْ الْحَالِيَّةُ وَالْمَحَلِّيَّةُ لِكَوْنِ الرِّجْلِ حَالَّةً فِي الْقَبْرِ وَعِنْدَ خَبَرُ يَصِيرُ مُقَدَّمٌ وَرِجْلٌ اسْمُهَا مُؤَخَّرٌ .","part":5,"page":26},{"id":2026,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُسَلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ الصَّحَابِيَّ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ الْحَارِثِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ ، وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ } وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ } ( وَ ) أَنْ ( يُدْخِلَهُ ) الْقَبْرَ ( الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ ) عَلَيْهِ ( دَرَجَةً ) فَلَا يُدْخِلُهُ وَلَوْ أُنْثَى إلَّا الرِّجَالُ مَتَى وُجِدُوا ؛ لِضَعْفِ غَيْرِهِمْ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا وَلِلْخَبَرِ أَنَّهَا رُقَيَّةُ وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَ رُقَيَّةَ وَلَا دَفْنَهَا أَيْ لِأَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مَحَارِمُ مِنْ النِّسَاءِ كَفَاطِمَةَ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُنَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَلِينَ حَمْلَ الْمَرْأَةِ مِنْ مُغْتَسَلِهَا إلَى النَّعْشِ ، وَتَسْلِيمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ وَحَلُّ ثِيَابِهَا فِيهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةً وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ ( لَكِنَّ الْأَحَقَّ فِي أُنْثَى زَوْجٌ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ ( فَمَحْرَمٌ ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ( فَعَبْدُهَا ) لِأَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ ( فَمَمْسُوحٌ فَمَجْبُوبٌ فَخَصِيٌّ ) لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ وَرُتِّبُوا كَذَلِكَ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا ( فَعَصَبَةٌ ) لَا مَحْرَمِيَّةٌ لَهُمْ كَبَنِي عَمٍّ وَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ كَتَرَتُّبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ فَذُو رَحِمٍ كَذَلِكَ كَبَنِي خَالٍ وَبَنِي عَمَّةٍ ( فَالْأَجْنَبِيُّ صَالِحٌ ) فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْفَضِيلَةِ","part":5,"page":27},{"id":2027,"text":"وَتَنَازَعَا أُقْرِعَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي فَمَحْرَمٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":28},{"id":2028,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ) أَيْ يُخْرَجُ مِنْ النَّعْشِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَفِي الْمُخْتَارِ سَلَّ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ رَدَّ وَسَلَّ السَّيْفَ وَأَسَلَّهُ بِمَعْنَى وَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ خَرَجَ وَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَلْت الشَّيْءَ أَخَذْته إلَى الْقَبْرِ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ { : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ } أَيْ أُخِذَ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أُخْرِجَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ أُخْرِجَ مِنْهُ إذْ ذَاكَ لِأَنَّهُ دُفِنَ بِمَحِلِّ مَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ مِنْ جِهَةِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْوَضْعِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : أَمَّا الْوَضْعُ كَذَلِكَ فَلِمَا صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَأَمَّا السَّلُّ فَلِمَا صَحَّ أَنَّهُ فُعِلَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ أَظْهَرُ ا هـ ( قَوْلُهُ : الْخِطْمِيَّ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ نِسْبَةٌ لِبَنِي خَطْمَةَ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يُوضَعَ وَقَوْلُهُ : لِمَا رَوَى إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يُسَلَّ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إدْخَالُهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى سَنِّ وَضْعِ رَأْسِهِ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يُدْخِلَهُ ) أَيْ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ م ر وحج كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الْمَنْدُوبِ فَلَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ كَانَ مَكْرُوهًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ كَالْأَذْرَعِيِّ وَتَبِعَهُ خ ط ع ش ( قَوْلُهُ : الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً ) بِخِلَافِهِ صِفَةً فَالْأَفْقَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسَنِّ كَمَا فِي الْغُسْلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُدْخِلُهُ وَلَوْ أُنْثَى ) أَيْ نَدْبًا فَإِذَا أَدْخَلَهُ الْإِنَاثُ كَانَ","part":5,"page":29},{"id":2029,"text":"خِلَافَ الْأَوْلَى ، وَمَنْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ إزْرَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِإِدْخَالِ غَيْرِ الرِّجَالِ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا الرِّجَالَ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الصِّبْيَانَ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ قُوَّةٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ إنَّمَا أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ بِالنُّزُولِ لِفَقْدِ مَحَارِمِهَا إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُسَنُّ ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النِّسَاءَ وَلَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ يُقَدَّمْنَ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ نَظَرًا وَغَيْرَهُ ، وَانْفِرَادِ الْمَحَارِمِ بِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ : وَجْهُ ذَلِكَ وُجُودُ الشَّهْوَةِ فِي الْمَحَارِمِ مَعَ الْمُخَالَطَةِ بِالْمَسِّ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِثَوَرَانِهَا وَانْتِفَائِهَا فِي النِّسَاءِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَحَلُّ ثِيَابِهَا ) أَيْ شِدَادِهَا أَيْ وَمِنْ مَحَلِّ مَوْتِهَا إلَى الْمُغْتَسَلِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ تَتَوَلَّاهَا النِّسْوَةُ ع ش ( قَوْلُهُ : الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةً ) الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا خُصُوصُ الْفِقْهِ لَا مُطْلَقُ الصِّفَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَفْقَهَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ ، وَالْبَعِيدَ الْفَقِيهَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : لَكِنَّ الْأَحَقَّ إلَخْ أَتَى بِهِ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ حَيْثُ وُجِدَ مَعَهُ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَالسَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ وَفِي الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ كَأَنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً كَالْمَحْرَمِ فَيُقَدَّمُ عَلَى عَبْدِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : زَوْجٌ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مَفْضُولٌ عَلَى","part":5,"page":30},{"id":2030,"text":"عُثْمَانَ مَعَ أَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَفْضَلُ وَالْعُذْرُ الَّذِي أُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى رَأْيٍ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ وَطِئَ سُرِّيَّةً لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ دُونَ أَبِي طَلْحَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَهُ لَكِنْ سَهَّلَ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عُثْمَانَ لِفَرْطِ الْحُزْنِ وَالْأَسَفِ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِأَحْكَامِ الدَّفْنِ أَوْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَيْهِ آثَارَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ فَقَدَّمَ أَبَا طَلْحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَخَصَّهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَارِفْ أَيْ : لَمْ يُجَامِعْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْأَجَانِبَ الْمُسْتَوِينَ فِي الصِّفَاتِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ عَنْ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ مُذَكِّرٍ يَحْصُلُ لَهُ لَوْ مَاسَّ الْمَرْأَةَ ا هـ حَجّ وَلَا يُرَدُّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْجُمُعَةِ : إنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُجَامِعَ لَيْلَتَهَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْمَيْلِ إلَى مَا يُرَادُ مِنْ النِّسَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ ثَمَّ كَسْرُ الشَّهْوَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْجِمَاعِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ تَذَكُّرِ النِّسَاءِ وَبُعْدَ الْعَهْدِ بِهِنَّ أَقْوَى فِي عَدَمِ التَّذَكُّرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْأَقَارِبِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ مِنْهَا ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ مِنْهَا وَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ مَنْدُوبٌ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَعَبْدُهَا ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا .\rوَأُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ إذْ الرَّجُلُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُ عَنْ النِّسَاءِ","part":5,"page":31},{"id":2031,"text":"وَهُنَا يَتَقَدَّمُ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ يَتَقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَعَبْدَ الْمَيِّتَةِ أَوْلَى مِنْهُ ز ي ( قَوْلُهُ : لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا ) أَيْ الشَّهْوَةِ إذْ الْمَقْطُوعُ أَضْعَفُ مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْآلَتَيْنِ وَالْمَجْبُوبُ أَضْعَفُ مِنْ الْخَصِيِّ لِجَبِّ ذَكَرِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَذُو رَحِمٍ إلَخْ ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ م ر ( قَوْلُهُ : فَأَجْنَبِيٌّ صَالِحٌ ) الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ ثُمَّ النِّسَاءُ بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ كَتَرْتِيبِهِنَّ فِي الْغُسْلِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أُقْرِعَ ) أَيْ نَدْبًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ فِي الْغُسْلِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ أُقْرِعَ ز ي","part":5,"page":32},{"id":2032,"text":"( وَ ) سُنَّ ( كَوْنُهُ ) أَيْ الْمُدْخِلُ لَهُ الْقَبْرَ ( وِتْرًا ) وَاحِدًا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدَّافِنِينَ لَهُ كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَبُو دَاوُد أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَةً\rS( قَوْلُهُ : وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا ) عَطْفُ مَصْدَرٍ صَرِيحٍ عَلَى مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر وَأَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْمُدْخِلِ لَهُ فَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ ( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) فَلَوْ انْتَهَتْ الْحَاجَةُ بِاثْنَيْنِ مَثَلًا زِيدَ عَلَيْهِمَا ثَالِثٌ مُرَاعَاةً لِلْوَتْرِيَّةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَانُوا ثَلَاثَةً ) وَهْم عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةٌ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَوْلُهُ : خَمْسَةٌ وَهْم عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ وَابْنُهُ الْفَضْلُ وَقُثَمُ وَشُقْرَانَ مَوْلَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرْمَاوِيٌّ","part":5,"page":33},{"id":2033,"text":"( وَ ) سُنَّ ( سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ ) عِنْدَ الدَّفْنِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فَيَظْهَرُ مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ ( وَهُوَ لِغَيْرِ ذَكَرٍ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى ( آكَدُ ) احْتِيَاطًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : وَسَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عِنْدَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ أَيْ الْقَبْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالدَّفْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ إدْخَالُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ الْحُفْرَةُ فَيُسْتَحَبُّ سَتْرُ الْقَبْرِ قَبْلَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِي الْحُفْرَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الدَّفْنِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى النَّعْشِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ع ش عَلَى م ر أَيْ سَتْرُهُ حَالَ وَضْعِهِ عَلَى النَّعْشِ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ يُنْدَبُ سَتْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ","part":5,"page":34},{"id":2034,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ ) مُدْخِلُهُ ( بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا ، وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) أَنْ ( يُوضَعَ فِي الْقَبْرِ عَلَى يَمِينِهِ ) كَمَا فِي الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَتَعْبِيرِي كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالْقَبْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّحْدِ\rS( قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ مُدْخِلُهُ ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ ع ش ( قَوْلُهُ : بِسْمِ اللَّهِ ) أَيْ أُدْخِلُهُ مُسْتَعِينًا بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ وَمَاتَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ أَدْفِنُهُ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَسُنَّ زِيَادَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُنَاسِبَةٌ لِلْمَقَامِ وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الدُّعَاءِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ كَاللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَوَسِّعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ قِيلَ ذَلِكَ عِنْدَ دَفْنِهِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ح ف .","part":5,"page":35},{"id":2035,"text":"( وَيُوَجَّهُ ) لِلْقِبْلَةِ ( وُجُوبًا ) تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا نُبِشَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَهَا عَلَى يَسَارِهِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَيُوَجَّهُ الْكَافِرُ لِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ وَقَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ بِالرَّفْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وُجُوبًا إذْ لَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَسُنَّ أَنْ يُوَجَّهَ وُجُوبًا وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حِكْمَةُ حَذْفِ أَنْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةُ الْمُصَلِّي ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْكُفَّارِ عَلَيْنَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُهُمْ وَاسْتِدْبَارُهُمْ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ بَلَغَ أَوَانَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ جُعِلَ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ لِلْقِبْلَةِ حَيْثُ وَجَبَ دَفْنُهُ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذْ وَجْهُ الْجَنِينِ لِظَهْرِ أُمِّهِ وَتُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ شَرْحُ م ر ، أَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَتُرَاعَى هِيَ لَا مَا فِي بَطْنِهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا ) أَيْ وَلَوْ إلَى السَّمَاءِ فَيَشْمَلُ الْمُسْتَلْقِيَ وَلَوْ رُفِعَتْ رَأْسُهُ فَلَا قُصُورَ فِي عِبَارَتِهِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ دُفِنَ مُسْتَدْبَرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ حَتْمًا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا فَلَا","part":5,"page":36},{"id":2036,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُسْنَدَ وَجْهُهُ ) وَرِجْلَاهُ ( إلَى جِدَارِهِ ) أَيْ الْقَبْرِ ( وَظَهْرُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ ) كَحَجَرٍ حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إلَيْهِ وَإِلَى التُّرَابِ ( وَ ) أَنْ ( يُسَدَّ فَتْحُهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ ( بِنَحْوِ لَبِنٍ ) كَطِينٍ بِأَنْ يُبْنَى بِذَلِكَ ثُمَّ تَسُدُّ فُرَجُهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ وَطِينٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي صِيَانَةِ الْمَيِّتِ مِنْ النَّبْشِ وَمِنْ مَنْعِ التُّرَابِ وَالْهَوَامِّ ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":37},{"id":2037,"text":"( قَوْلُهُ : حَتَّى لَا يَنْكَبَّ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يُسْنَدَ وَجْهُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَلْقِيَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَظَهْرُهُ إلَخْ وَلَا يَجِبُ نَبْشُهُ لَوْ انْكَبَّ أَوْ اسْتَلْقَى بَعْدَ الدَّفْنِ وَكَذَا لَوْ انْهَارَ الْقَبْرُ أَوْ التُّرَابُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَإِصْلَاحُهُ أَوْ نَقْلُهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ لَوْ انْهَارَ عَلَيْهِ التُّرَابُ قَبْلَ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَقَبْلَ سَدِّهِ وَجَبَ إصْلَاحُهُ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ ) أَيْ بَعْدَ إزَالَةِ الْكَفَنِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إظْهَارِ الذُّلِّ وَقَوْلُهُ : إلَيْهِ أَيْ إلَى نَحْوِ اللَّبِنَةِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسُدَّ فَتْحَهُ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ السَّدِّ جَوَازُ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُجُوبِ السَّدِّ وَحُرْمَةِ إهَالَةِ التُّرَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ السَّدَّ إنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِهِ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَبَ وَإِلَّا نُدِبَ وَعَلَى كُلٍّ يُحْمَلُ كَلَامُ جَمْعٍ ح ل وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ لَبِنٍ ) أَيْ نَدْبًا وَكَانَ عَدَدُ لَبِنَاتِ لَحْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعُ لَبِنَاتٍ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ق ل .\r( قَوْلُهُ : بِكِسَرِ لَبِنٍ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَطِينٍ ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ عِنْدَ سَدِّهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":38},{"id":2038,"text":"( وَكُرِهَ ) أَنْ يُجْعَلَ لَهُ ( فُرُشٌ وَمِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( وَصُنْدُوقٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ لِنَدَاوَةٍ وَنَحْوِهَا كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا حِينَئِذٍ .\rS( قَوْلُهُ : وَمِخَدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ ) وَجَمْعُهَا مَخَادُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوَضْعِ الْخَدِّ عَلَيْهَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ ) أَيْ الصُّنْدُوقِ فَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ ، أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ ) أَيْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ تَعْظِيمُ الْمَيِّتِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَكُونُ مُحَرَّمَةً إذَا لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ بَقَاءَ الْمَيِّتِ مَطْلُوبٌ وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تَبْلِيهِ سَرِيعًا أَوْلَى مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي تَبْلِيهِ سَرِيعًا عَكْسُ مَا يُتَوَهَّمُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَطْلُوبٌ لِأَنَّ تَنَعُّمَ الرُّوحِ مَعَ الْبَدَنِ أَلَذُّ مِنْ تَنَعُّمِهَا وَحْدَهَا","part":5,"page":39},{"id":2039,"text":"( وَجَازَ ) بِلَا كَرَاهَةٍ ( دَفْنُهُ لَيْلًا ) مُطْلَقًا ( وَوَقْتَ كَرَاهَةِ صَلَاةٍ لَمْ يَتَحَرَّهُ ) بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّاهُ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ { عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا ، وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ } ( وَالسُّنَّةُ ) لِلدَّفْنِ ( غَيْرُهُمَا ) أَيْ غَيْرُ اللَّيْلِ وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرِي بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ وَإِنْ أُوِّلَ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ\rS","part":5,"page":40},{"id":2040,"text":"( قَوْلُهُ : وَجَازَ دَفْنُهُ لَيْلًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ لَيْلًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ الدَّفْنِ نَهَارًا إنْ أَظْهَرُوهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ تَحَرَّاهُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ ) أَيْ جَوَازُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا وَهَذَا فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ ، أَمَّا فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ ح ل وَ ز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْأَوْجَهَ تَحْرِيمُ الدَّفْنِ عِنْدَ تَحَرِّي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ الصَّلَاةُ فِيهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ا هـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصَّلَاةَ يُضَاعَفُ ثَوَابُهَا فَاغْتُفِرَ فِعْلُهَا بِذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الدَّفْنُ وَأَيْضًا لِلنَّصِّ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ \" يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ \" إلَخْ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rقَوْلُهُ : وَأَنْ نَقْبُرَ ) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ أَيْ نَدْفِنَ وَأَمَّا ضَبْطُهُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ أَقْبَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } فَغَلَطٌ لِأَنَّ مَعْنَى أَقْبَرَهُ فِي الْآيَةِ صَيَّرَ لَهُ قَبْرًا وَأَمَّا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ فَمَاضِيهِ قَبَرَ بِمَعْنَى دَفَنَ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ وَقْتَ إلَخْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُ ذَكَرَ إمَّا مِنْ الرَّاوِي أَوْ مِنْ الشَّارِحِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ ) هِيَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّمَنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْفِعْلِ كَوَقْتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ لَهُ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الصَّوَابُ التَّعْمِيمُ وَهُوَ كَمَا قَالَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ ) أَيْ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي","part":5,"page":41},{"id":2041,"text":"أَنَّ غَيْرَهُمَا فِيهِ فَضْلٌ إنْ جُعِلَ عَلَى بَابِهِ وَإِنْ أُوِّلَ فَمَا لَا تَأْوِيلَ فِيهِ أَوْلَى","part":5,"page":42},{"id":2042,"text":"( وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ ) مِنْهُ بِغَيْرِهَا لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ وَالزَّائِرِينَ ( وَكُرِهَ مَبِيتٌ بِهَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ\rS( قَوْلُهُ : وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ ) وَفِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا دُفِنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي بَيْتِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مَدْفِنِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دَفْنِهِ بِالْمَقَابِرِ مِنْ التَّنَازُعِ وَلِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ الدَّفْنُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نُقِلُوا كَأَنْ مَاتُوا عَلَى سَقْفٍ لَا يَتَأَتَّى الدَّفْنُ فِيهِ فَالظَّاهِرُ دَفْنُهُمْ تَحْتَ الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتُوا فِيهِ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِ كَمَا فِي حَجّ وَ ع ش ( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ مَبِيتٌ بِهَا ) فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِصَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مَسْكُونٍ ا هـ وَالتَّفْرِقَةُ أَوْجَهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ التُّرَبِ مَسْكُونَةٌ كَالْبُيُوتِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا فِي الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ زِيَارَةٍ لَمْ يُكْرَهْ شَرْحُ م ر","part":5,"page":43},{"id":2043,"text":"( وَدَفْنُ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ ) ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ ابْتِدَاءً ( بِقَبْرٍ ) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى لِوَبَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَيُقَدَّمُ ) فِي دَفْنِهِمَا إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ ( أَفْضَلُهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ } ( لَا فَرْعٌ ) فَلَا يُقَدَّمُ ( عَلَى أَصْلٍ ) مِنْ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْهَا لِحُرْمَةِ الْأُمُومَةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ ( وَلَا صَبِيٌّ عَلَى رَجُلٍ ) بَلْ يُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ مَعَ قَوْلِي مِنْ جِنْسٍ وَقَوْلِي لَا فَرْعٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ مَا لَوْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ حَقِيقَةً كَذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ احْتِمَالًا كَخُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ سَيِّدِيَّةٌ كُرِهَ دَفْنُهُمَا بِقَبْرٍ وَإِلَّا حَرُمَ بِلَا تَأَكُّدِ ضَرُورَةٍ وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ وَقُدِّمَ مِنْ جِنْسَيْنِ الذَّكَرُ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ\rS","part":5,"page":44},{"id":2044,"text":"( قَوْلُهُ : وَدَفْنُ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ وَهُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ فَمَدَارُ الْجَوَازِ عِنْدَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ اخْتِلَافِهِ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ، أَمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُفْتَحَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُوضَعَ عِنْدَهُ مَيِّتٌ آخَرُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِيَّةٍ وَالْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيمُ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ مُطْلَقًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّأَذِّي م ر و ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَبَعْضُ بَدَنِ آخَرَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ ( قَوْلُهُ : كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى ) أَيْ وَعُسْرِ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ .\rا هـ .\rم ر فَمَتَى سَهُلَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اُعْتِيدَ الدَّفْنُ فِيهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَجَبَ حَيْثُ كَانَ يُعَدُّ مَقْبَرَةً لِلْبَلَدِ وَسَهُلَ زِيَارَتُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا ) وَهُوَ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) قِيلَ الْمُرَادُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُمَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتُهُمَا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلٍّ ثِيَابُهُ وَلَكِنَّهُ يُضْجَعُ بِجَنْبِ الْآخَرِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ عَجْزٍ وَحِينَئِذٍ فَبَعْضُ الثِّيَابِ الَّتِي وُجِدَتْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ بِحَيْثُ يَسَعُ اثْنَيْنِ يُدْرَجَانِ فِيهِ فَفَعَلَ فِيهِمَا ذَلِكَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَمَاسُّ عَوْرَتَيْهِمَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَهُمَا بِإِذْخِرٍ وَنَحْوِهِ شَرْحُ الْمِشْكَاةِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا فَوَجَدَ فِيهِ عَظْمَ مَيِّتٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَفْرِ أَعَادَهُ وَلَمْ يَتِمَّ الْحَفْرُ وَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِهِ جَعَلَهُ فِي جَانِبٍ بَعْدَ حَفْرِهِ وَدَفَنَ الْمَيِّتَ","part":5,"page":45},{"id":2045,"text":"بِجَانِبٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ لِلْقَبْرِ لَحْدَانِ وَدُفِنَ بِأَحَدِهِمَا مَيِّتٌ ثُمَّ أُرِيدَ دَفْنُ آخَرَ بِاللَّحْدِ الْآخَرِ لَمْ يَحْرُمْ نَبْشُ الْقَبْرِ حِينَئِذٍ حَيْثُ لَمْ تَظْهَرْ رَائِحَةٌ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ح ل وَ ز ي ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذِهِ إلَى الْمَفْهُومِ الْآتِي لِأَنَّهَا مِنْ صُورَةِ لَا مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ إلَخْ ) هَلْ يُقَدَّمُ الْخُنْثَى عَلَى أُمِّهِ احْتِيَاطًا أَوْ هِيَ ؟ قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ .\rأَقُولُ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا لِأَنَّ جِهَةَ تَقْدِيمِهَا مُحَقَّقَةٌ بِخِلَافِ الْخُنْثَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كُرِهَ ) الْمُعْتَمَدُ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ مُطْلَقًا إلَّا لِضَرُورَةٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : جُعِلَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ نَدْبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَسٌّ وَإِلَّا وَجَبَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقُدِّمَ مِنْ جِنْسَيْنِ الذَّكَرُ ) أَيْ قُدِّمَ وَضْعُهُ إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ وَهَذَا قَبْلَ وَضْعِ الْمَفْضُولِ فِي اللَّحْدِ وَلَوْ عَلَى شَفِيرِهِ وَإِلَّا فَلَا يُنَحَّى عَنْ مَكَانِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَيُقَدَّمُ فِي الْكَافِرِينَ أَخَفُّهُمَا كُفْرًا أَوْ عِصْيَانًا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ .","part":5,"page":46},{"id":2046,"text":"( وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ) مِنْ الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثَا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ } وَمَعَ الثَّانِيَةِ { وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } وَمَعَ الثَّالِثَةِ { وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى }\rS","part":5,"page":47},{"id":2047,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ) أَيْ حَضَرَ الدَّفْنَ وَلَوْ بَعُدَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ قُرْبُهَا مِنْ الْقَبْرِ إلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَضَابِطُ الدُّنُوِّ مَا لَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَهَا وَقْعٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ لَمْ يَدْنُ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأْكِيدِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ دَنَا لَيْسَ بِقَيْدٍ ( قَوْلُهُ : ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ ) أَيْ حَثْوُ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ لِأَنَّ الْحَثَيَاتِ اسْمٌ لِلْعَيْنِ مِنْ التُّرَابِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ، وَالْحَثْوُ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ مَعًا أَوْ أَحَدِهِمَا وَمُحَلُّ طَلَبِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ رَطْبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ ، وَكَوْنِ التُّرَابِ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ أَوْلَى وَلَوْ فُقِدَ التُّرَابُ هَلْ يُشِيرُ إلَيْهِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ بِهَا أَعْنِي الْحَثَيَاتِ هَلْ يَرُدُّهَا لِلْقَبْرِ أَوْ لَا وَمَا حِكْمَةُ ذَلِكَ ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ أَيْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَ ع ب وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ ا هـ وَعِبَارَةُ م ر لِمَا فِيهِ مِنْ إسْرَاعِ الدَّفْنِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَإِظْهَارِ الرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ .\rا هـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا تُرَدُّ لِلْقَبْرِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَلِيقَ بِهِ","part":5,"page":48},{"id":2048,"text":"ذَلِكَ أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي فَرَاجِعْهُ ( فَائِدَةٌ ) .\rوَرَدَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ بِيَدِهِ حَالَ إرَادَةِ الدَّفْنِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ { : إنَّا أَنْزَلْنَاهُ } سَبْعَ مَرَّاتٍ وَجَعَلَهُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ عَلْقَمِيٌّ ع ش عَلَى م ر وَ ق ل وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً إنْ تَعَدَّدَ الْمَدْفُونُ .\r( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى إلَخْ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى : اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rقَوْلُهُ : وَاَللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ لَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ رُوحَهُ يُصْعَدُ بِهَا عَقِبَ الْمَوْتِ لِأَنَّا نَقُولُ : ذَلِكَ الصُّعُودُ لِلْعَرْضِ ثُمَّ يُرْجَعُ بِهَا فَتَكُونُ مَعَ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ يَنْزِلَ قَبْرَهُ فَتَلْبَسُهُ لِلسُّؤَالِ ثُمَّ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ إلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ع ش عَلَى م ر","part":5,"page":49},{"id":2049,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يُهَالَ ) عَلَيْهِ ( بِمَسَاحٍ ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا إسْرَاعًا لِتَكْمِيلِ الدَّفْنِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ لِئَلَّا يَعْظُمَ شَخْصُهُ ( فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ ) عِنْدَهُ سَاعَةً ( يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ .\rS","part":5,"page":50},{"id":2050,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُهَالَ بِمَسَاحٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ بِكَسْرِهَا وَهِيَ آلَةٌ تُمْسَحُ بِهَا الْأَرْضُ وَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ حَدِيدٍ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ ) أَيْ مَا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ لِأَجْلِ ارْتِفَاعِهِ وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ .\rا هـ .\rحَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ ) كَأَنْ يَقُولُوا : اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ عَلَى الْحَقِّ اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُونُوا آتِينَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ثَوَابٌ عَلَى ذِكْرِهِمْ وَبَقِيَ إتْيَانُهُمْ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِ التَّثْبِيتِ لَهُ هَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ، وَمِثْلُ الذِّكْرِ بِالْأَوْلَى الْأَذَانُ فَلَوْ أَتَوْا بِهِ كَانُوا آتِينَ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا غَيْرَ شَهِيدٍ وَغَيْرَ نَبِيٍّ لِأَنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ فَيُلَقَّنُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا غَيْرُ حَقِيقَتِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَلْ نَحْوُ التَّلَجْلُجِ فِي الْجَوَابِ أَوْ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ أَوْ مَجِيءِ الْمَلَكَيْنِ لَهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ حَسَنَةِ الْمَنْظَرِ شَوْبَرِيٌّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ السُّؤَالَ فِي الْقَبْرِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ تَشْرِيفًا لِنَبِيِّنَا بِسَبَبِ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ عَنْهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ السُّيُوطِيّ : وَلَمْ يَكُنْ لِأُمَّةٍ مِنْ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِنَا قَطُّ سُؤَالٌ يُلْتَزَمُ وَقَالَ أَيْضًا وَالسُّؤَالُ سَبْعُ مَرَّاتٍ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِ إظْهَارًا لِشَرَفِهِ وَأَرْبَعُونَ مَرَّةً بِالنِّسْبَةِ لِلْمُنَافِقِ تَوْبِيخًا لَهُ .\r( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ )","part":5,"page":51},{"id":2051,"text":"عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ { اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ } ا هـ .","part":5,"page":52},{"id":2052,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُرْفَعَ الْقَبْرُ شِبْرًا ) تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ وَلِأَنَّ قَبْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ نَحْوُ شِبْرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ تُرَابُهُ شِبْرًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ( بِدَارِنَا ) مَا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْكُفَّارِ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى لِئَلَّا يَتَعَرَّضُوا لَهُ إذَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَلْحَقَ بِهَا الْأَذْرَعِيُّ الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِنَحْوِهِمَا\rS( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُرْفَعَ الْقَبْرُ شِبْرًا ) فَلَوْ زِيدَ عَلَى الشِّبْرِ كَانَ مَكْرُوهًا وَقِيلَ : خِلَافُ الْأَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ وَ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى ) وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاجِبًا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فِعْلُهُمْ بِهِ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر","part":5,"page":53},{"id":2053,"text":"( وَتَسْطِيحُهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ ) كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ\rS( قَوْلُهُ : وَتَسْطِيحُهُ ) بِأَنْ يُعْرَضَ فَيُجْعَلُ كَالسَّطْحِ ، وَالتَّسْنِيمُ أَنْ يُجْعَلَ كَسَنَامِ الْبَعِيرِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَأَمَّا مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ رَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا فَإِنَّمَا سُنِّمَ بَعْدَ سُقُوطِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ وَقِيلَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ التَّسْطِيحِ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ إذْ السُّنَّةُ لَا تُتْرَكُ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ فِيهَا { وَقَوْلُ عَلِيٍّ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتُهُ } لَمْ يُرِدْ بِهِ تَسْوِيَتَهُ بِالْأَرْضِ بَلْ تَسْطِيحُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ بِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":54},{"id":2054,"text":"( وَكُرِهَ جُلُوسٌ وَوَطْءٌ عَلَيْهِ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَبِهِمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) مِنْ زِيَادَتِي مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إلَى مَيِّتِهِ أَوْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَفْرِ إلَّا بِوَطْئِهِ فَلَا كَرَاهَةَ\rS","part":5,"page":55},{"id":2055,"text":"( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ جُلُوسٌ ) أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَقَبْرِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِقَبْرِ الذِّمِّيِّ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُكْثِ فِي مَقَابِرِهِمْ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ فِي الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ عَدَمِ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَيَقَّنُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فِي الْقَبْرِ سِوَى عَجْبِ الذَّنَبِ فَإِنْ مَضَتْ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ أَيْ فِي الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ الْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ عَلَى قُبُورِهِمَا أَيْ الْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِمَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَأَذِّي الْأَحْيَاءِ وَقَوْلُهُ : لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ أَيْ وُجُوبًا فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَدْبًا فِي نَحْوِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةِ رَطْبَةٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إنْ مَشَى بِهِ عَلَى الْقَبْرِ ، أَمَّا غَيْرُ الرَّطْبَةِ فَلَا ع ش ( قَوْلُهُ وَوَطْءٌ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقَبْرِ الَّذِي لِمُسْلِمٍ وَلَوْ مُهْدَرًا فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُحَاذِي الْمَيِّتِ لَا مَا اُعْتِيدَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُحَاذٍ لَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّحْدِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ مَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا بِهِ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُحَاذٍ لَهُ .\rا هـ .\rحَجّ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا ) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَوْقِيرُ الْمَيِّتِ وَاحْتِرَامُهُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ } فَفُسِّرَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِالْجُلُوسِ لِلْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَرَوَاهُ","part":5,"page":56},{"id":2056,"text":"ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا بِلَفْظِ { مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَغَوَّطُ } إلَخْ وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ ) أَيْ بِجَنْبِهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ أَيْ بِظَهْرِهِ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ ح ف وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْجُلُوسِ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : بِلَا حَاجَةٍ ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَكَذَلِكَ صَنَعَ م ر ( قَوْلُهُ : إلَى مَيِّتِهِ ) أَيْ مَنْ يُرِيدُ زِيَارَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَيِّتَهُ .","part":5,"page":57},{"id":2057,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( تَجْصِيصُهُ ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ وَهُوَ الْجِبْسُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ( وَكِتَابَةٌ ) عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَتَبَ عَلَيْهِ اسْمَ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرَهُ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ ( وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ ) كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الثَّلَاثَةِ رَوَاهُ فِيهَا التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ .\rS( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ تَجْصِيصُهُ ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( قَوْلُهُ : بِالْجَصِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ عَلَيْهِ ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ وَلِيًّا أَوْ عَالِمًا وَكُتِبَ اسْمُهُ لِيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ ) أَيْ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُبَاحُ وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةٌ وَأَنْ يُقَبَّلَ التَّابُوتُ الَّذِي يُجْعَلُ فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ أَيْ وَأَعْتَابِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ","part":5,"page":58},{"id":2058,"text":"( وَحَرُمَ ) أَيْ الْبِنَاءُ ( بِ ) مَقْبَرَةٍ ( مُسَبَّلَةٍ ) بِأَنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ فَلَوْ بُنِيَ فِيهَا هُدِمَ الْبِنَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بُنِيَ فِي مِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ\rS","part":5,"page":59},{"id":2059,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ أَيْ الْبِنَاءُ ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَقْفُهَا وَمُحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ أَوْ التَّبَرُّكِ ح ل وَمِنْ الْبِنَاءِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ جَعْلِ أَرْبَعَةِ أَحْجَارٍ مُرَبَّعَةٍ مُحِيطَةً بِالْقَبْرِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ إلَخْ كَمَا فِي حَجّ قَالَ سم إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَحْجَارُ الْمَذْكُورَةُ لِحِفْظِهِ مِنْ النَّبْشِ وَالدَّفْنِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهَا الْمَوْقُوفَةُ بِالْأَوْلَى وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَةَ هِيَ الْمُسَبَّلَةُ وَعَكْسُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُسَبَّلَةِ يُدْخِلُ مَوَاتًا اعْتَادُوا الدَّفْنَ فِيهِ فَهَذَا يُسَمَّى مُسَبَّلًا لَا مَوْقُوفًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَالْمُسَبَّلَةُ أَعَمُّ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ ) أَيْ فَيُحْرِمُ النَّاسَ مِنْ تِلْكَ الْبُقْعَةِ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ بُنِيَ فِيهَا هُدِمَ الْبِنَاءُ ) وَلَوْ مَسْجِدًا أَوْ مَأْوًى لِلزَّائِرِينَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَى الْبِنَاءِ فِيهَا لِخَوْفِ نَبْشِ سَارِقٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ تَخَرُّقِهِ بِسَيْلٍ فَلَا يُهْدَمُ إلَّا مَا حَرُمَ وَضْعُهُ ، وَمِنْ الْمُسَبَّلِ قَرَافَةُ مِصْرَ فَيُهْدَمُ مَا بِهَا مِنْ الْبِنَاءِ إنْ عُرِفَ حَالُهُ فِي الْوَضْعِ فَإِنْ جُهِلَ حَالُهُ تُرِكَ حَمْلًا عَلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ كَمَا فِي الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَى حَافَّةِ الْأَنْهَارِ وَالشَّوَارِعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : فَيُهْدَمُ مَا بِهَا أَيْ مَا عَدَا قُبَّةَ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الْوَقْفِ دَارًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ع ش وَلَا يَجُوزُ زَرْعُ شَيْءٍ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَإِنْ تُيُقِّنَ بَلَاءُ مَنْ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِغَيْرِ الدَّفْنِ فَيُقْلَعُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يَجُوزُ بَعْدَ الْبَلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ","part":5,"page":60},{"id":2060,"text":"حَجّ ع ش عَلَى م ر","part":5,"page":61},{"id":2061,"text":"( وَسُنَّ رَشُّهُ ) أَيْ الْقَبْرِ ( بِمَاءٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَمَرَ بِهِ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّفَاؤُلُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ وَحِفْظِ التُّرَابِ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ ( وَوَضْعُ حَصًى عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسُنَّ أَيْضًا وَضْعُ الْجَرِيدِ وَالرَّيْحَانِ وَنَحْوِهِمَا عَلَيْهِ ( وَ ) وَضْعُ ( حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَمْعُ أَهْلِهِ بِمَوْضِعٍ ) وَاحِدٍ مِنْ الْمَقْبَرَةِ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صَخْرَةً عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَارِبِهِ\rS","part":5,"page":62},{"id":2062,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ رَشُّهُ ) أَيْ الْقَبْرِ أَيْ بَعْدَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ يَكْفِي حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ عَلَيْهِ حَشِيشٌ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْجَرِيدِ الْأَخْضَرِ الْآتِي قِيَاسًا عَلَى نُزُولِ الْمَطَرِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَاءِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ الْمَكَانَ لَا مَعْنَى لَهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَمْهِيدِ التُّرَابِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْجَرِيدِ زِيَادَةً عَلَى الْحَشِيشِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ رَحْمَةٍ لِلْمَيِّتِ بِتَسْبِيحِ الْجَرِيدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِمَاءٍ ) أَيْ طَاهِرٍ كَوْنُهُ بَارِدًا أَوْلَى وَيَحْرُمُ بِالنَّجَسِ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِهِ وَمَنْ قَالَ وَيُكْرَهُ يُحْمَلُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَضْجَعُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ مَوْضِعُ الضُّجُوعِ وَالْجَمْعُ مَضَاجِعُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ ) أَيْ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ إنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ وَإِقْبَالِ الزُّوَّارِ عَلَيْهِ لِطِيبِ رِيحِ الْبُقْعَةِ بِهِ فَسَقَطَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ إذَا قَصَدَ بِهِ حُضُورَ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهَا تُحِبُّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَوَضْعُ حَصًى ) أَيْ صِغَارٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِمَا ) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبِرْسِيمُ وَنَحْوُهُ مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتَاتِ الرَّطْبَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَيُسْتَحَبُّ وَضْعُ الْجَرِيدِ الْأَخْضَرِ عَلَى الْقَبْرِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَذَا الرَّيْحَانُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَخْذُهُ مِنْ الْقَبْرِ قَبْلَ يُبْسِهِ لِعَدَمِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَإِنْ يَبِسَ جَازَ لِزَوَالِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ حَالَ رُطُوبَتِهِ وَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ ا هـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ ، أَمَّا مَالِكُهُ فَإِنْ","part":5,"page":63},{"id":2063,"text":"كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ عَادَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُعْرَضُ عَنْ مِثْلِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْجَرِيدِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ وَضْعِ الشَّمْعِ فِي لَيَالِي الْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْقُبُورِ فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ وَعَدَمُ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ رَأْسِهِ ) ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَجَمْعُ أَهْلِهِ ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْعَبْدَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْهُمْ الْأَزْوَاجُ وَالْعُتَقَاءُ وَالْمَحَارِمُ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَمِثْلُهُمْ الْأَصْدِقَاءُ ا هـ وَقَوْلُهُ : بِمَوْضِعٍ أَيْ سَاحَةٍ مِنْ الْمَقْبَرَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبْرِ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ : أَتَعَلَّمُ ) أَيْ أَجْعَلُهَا عَلَامَةً عَلَى قَبْرِ أَخِي أَعْرِفُهُ بِهَا فَهُوَ مِنْ تَعَلَّمَ بِمَعْنَى جَعَلَ لَهُ عَلَامَةً وَقَوْلُهُ : قَبْرَ أَخِي أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِلْأَزْوَاجِ وَالْعُتَقَاءِ وَالْمَحَارِمِ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَمِثْلُهُمْ الْأَصْدِقَاءُ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ .","part":5,"page":64},{"id":2064,"text":"( وَزِيَارَةُ قُبُورٍ ) أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ ( لِرَجُلٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { : كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا } أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ وَقِيلَ مُحَرَّمَةٌ ( وَلِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الرَّجُلِ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى ( مَكْرُوهَةٌ ) لِقِلَّةِ صَبْرِ الْأُنْثَى وَكَثْرَةِ جَزَعِهَا وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَذِكْرُ حُكْمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَتُسَنُّ لَهُمَا كَالرَّجُلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي الْحَجِّ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ( وَأَنْ يُسَلِّمَ زَائِرٌ ) فَيَقُولَ { السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ أَبُو دَاوُد { اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ } وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ حَيْثُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إذَا سَلَّمُوا عَلَى قَبْرٍ يَقُولُونَ عَلَيْك السَّلَامُ ( وَ ) أَنْ ( يَقْرَأَ ) مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ ( وَيَدْعُوَ ) لَهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ( وَ ) أَنْ ( يَقْرُبَ ) مِنْ قَبْرِهِ ( كَقُرْبِهِ مِنْهُ ) فِي زِيَارَتِهِ ( حَيًّا ) احْتِرَامًا لَهُ\rS","part":5,"page":65},{"id":2065,"text":"( قَوْلُهُ وَزِيَارَةُ قُبُورِ إلَخْ ) وَرَدَ { مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا كُتِبَ لَهُ ثَوَابُ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ وَكُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ } وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَبَرِ أَبِي نُعَيْمٍ { مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ } ( فَائِدَةٌ ) .\rرُوحُ الْمَيِّتِ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِقَبْرِهِ وَلَا تُفَارِقُهُ أَبَدًا لَكِنَّهَا أَشَدُّ ارْتِبَاطًا بِهِ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ وَلِذَلِكَ اعْتَادَ النَّاسُ الزِّيَارَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عَصْرِ الْخَمِيسِ وَأَمَّا زِيَارَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ ؛ فَلِضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَمَّا يُطْلَبُ فِيهِ مِنْ الْأَعْمَالِ مَعَ بُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَمُبَاحَةٌ ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَارَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ كَانَتْ مَنْدُوبَةً مُطْلَقًا ا ط ف ( قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ مَكْرُوهَةً ) وَقِيلَ حَرَامٌ لِخَبَرِ { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ } وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَوْ كَانَ فِيهَا خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ وَقِيلَ تُبَاحُ إذَا أُمِنَ مِنْ الِافْتِتَانِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَتُسَنُّ لَهُمَا ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَالِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ إلَخْ ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْإِلْحَاقَ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُسَلِّمَ زَائِرٌ ) أَيْ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ ، أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":5,"page":66},{"id":2066,"text":"وَالزَّائِرُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يُنْدَبُ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ عَلَى الْقَبْرِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَوْقَاتِ الَّتِي اُعْتِيدَتْ الزِّيَارَةُ فِيهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الزَّائِرُ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَ الْمَيِّتِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ { مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ : كَانَ يَعْرِفُهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَرَّ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَسَلَّمَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إذَا مَرَّ عَلَى مَا كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفْهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُؤَدَّى لِلْمُسْلِمِ حَقَّهُ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ قُوَّةً بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْمُسْلِمَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ عَلَى الرَّدِّ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ دَارَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ أَفْصَحُ أَوْ النِّدَاءُ وَبِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ كُمْ شَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ وَيَكُونُ هُنَاكَ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ أَهْلُ دَارٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ ) فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ الْمَشِيئَةِ مَعَ أَنَّ اللُّحُوقَ مَقْطُوعٌ بِهِ .\rقُلْت أَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ هِيَ لِلُّحُوقِ فِي الْوَفَاةِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لِلُّحُوقِ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ ا هـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ","part":5,"page":67},{"id":2067,"text":"الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رَحْمَةً مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ ) وَهُوَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْرَأَ ) وَالْأَجْرُ لَهُ وَلِلْمَيِّتِ قَالَ شَيْخُنَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُ الْمَيِّتِ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا حُضُورُهُ عِنْده أَوْ قَصْدُهُ لَهُ وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَوْ دُعَاؤُهُ لَهُ وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ ) أَيْ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَكَوْنُهُ وَاقِفًا أَفْضَلُ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَسَمِعَهُ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنَّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسْلِمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً ع ش عَلَى م ر .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ كَقُرْبِهِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ مَعَهُ بِالْفِعْلِ لَا بِاعْتِبَارِ مَقَامِ الْمَيِّتِ وَمِقْدَارِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا بِحَيْثُ يَقْتَضِي مِقْدَارُهُ الْبُعْدَ عَنْهُ جِدًّا لَكِنَّ عَادَتَهُ مَعَ الزَّائِرِ التَّنَزُّلُ وَالتَّبَرُّكُ وَالتَّوَاضُعُ وَتَقْرِيبُهُ مِنْهُ وَقَفَ عِنْدَ زِيَارَتِهِ عَلَى عَادَتِهِ مَعَهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي كَانَ يُقَرِّبُ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَظَمَةُ الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ فَإِنْ كَانَ مُجَرَّدُ التَّجَبُّرِ وَالظُّلْمِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ لَمْ يُحْتَرَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُطْلَبْ الْإِبْعَادُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ خَيْرٍ وَعَدْلٍ اُحْتُرِمَ وَطَلَبُ الْإِبْعَادِ بِحَسَبِ الْحَالِ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَهُ الْبُعْدَ وَقَدْ أَوْصَى بِالْقُرْبِ مِنْهُ قَرُبَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ سم ( قَوْلُهُ :","part":5,"page":68},{"id":2068,"text":"احْتِرَامًا لَهُ ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ زُوَّارِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ دَقِّهِمْ التَّوَابِيتَ وَتَعَلُّقِهِمْ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِمْ التَّأَدُّبُ فِي زِيَارَتِهِمْ وَعَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُمْ وَالْبَعْدُ عَنْهُمْ قَدْرَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زِيَارَتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ تَعْظِيمًا لَهُمْ وَإِكْرَامًا قَالَ حَجّ وَالْتِزَامُ الْقَبْرِ أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ تَابُوتٍ وَلَوْ قَبَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ يَدِهِ وَتَقْبِيلُهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ قَبِيحَةٌ وَأَفْتَى م ر بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ قَصَدَ بِتَقْبِيلِهِمَا التَّبَرُّكَ ز ي .","part":5,"page":69},{"id":2069,"text":"( وَحَرُمَ نَقْلُهُ ) قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ ( إلَى ) مَحَلٍّ ( أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ ) لِيُدْفَنَ فِيهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ ( إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِيلِيَاءَ ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا بَلْ يُخْتَارُ لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا .\rS","part":5,"page":70},{"id":2070,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ نَقْلُهُ ) أَيْ وَإِنْ أَمِنَ التَّغَيُّرَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : قَبْلَ دَفْنِهِ ، أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ نَبْشُهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ دَفْنَ أَهْلِ أُنْبَابَةَ مَوْتَاهُمْ فِي الْقَرَافَةِ لَيْسَ مِنْ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ صَارَتْ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ أُنْبَابَةَ فَالنَّقْلُ إلَيْهَا لَيْسَ نَقْلًا مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ وَهُوَ أُنْبَابَةُ م ر أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ اعْتَادَ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي أُنْبَابَةَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ مَقَابِرُ مُتَعَدِّدَةٌ كَبَابِ النَّصْرِ وَالْقَرَافَةِ وَالْأَزْبَكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ فَلَهُ الدَّفْنُ فِي أَيُّهَا شَاءَ لِأَنَّهَا مَقْبَرَةُ بَلَدِهِ بَلْ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ سَاكِنًا بِقُرْبِ أَحَدِهَا جِدًّا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَيِّتُ فِيهَا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا نَفْسُ الْبَلَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ : وَلَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالثَّلَاثَةِ بَلْ لَوْ كَانَ بِقُرْبِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَقْصِدُ الْجَارَ الْحَسَنَ وَلَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ حَيْثُ قَرُبَ وَأُمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ فَيَحْرُمُ تَنْفِيذُهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهِ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ هَذَا ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ نَقْلِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ","part":5,"page":71},{"id":2071,"text":"مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ فِي ع ب وَلَا أَثَرَ لِوَصِيَّتِهِ وَلَوْ تَعَارَضَ الْقُرْبُ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَدَفْنُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِيلِيَاءَ ) بِوَزْنِ كِبْرِيَاءَ وَحُكِيَ قَصْرُ أَلِفِهِ وَتَشْدِيدُ الْيَاءِ أَيْضًا ، وَقَالَ فِي الْمَطَالِعِ بِحَذْفِ الْيَاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ وَيُقَالُ الْإِلْيَاءُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ غَرِيبٌ وَمَعْنَاهُ بَيْتُ اللَّهِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا ) مَحَلُّ جَوَازِهِ نَقْلُهُ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِتَوَجُّهِ فَرْضِ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِجَوَازِ نَقْلِهِ قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ يُفْسِدُهَا زَمَنَ النِّيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَقَوْلُهُ : جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ وَلَوْ لِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْلَمَ الْمَيِّتُ مِنْ الْفَسَادِ وَهَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ ، أَمَّا هُوَ فَلَا يُنْقَلُ أَيْ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ أَحَدِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إلَى الْمَدِينَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ .","part":5,"page":72},{"id":2072,"text":"( وَ ) حَرُمَ ( نَبْشُهُ ) قَبْلَ الْبَلَاءِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ ( بَعْدَ دَفْنِهِ ) لِنَقْلٍ وَغَيْرِهِ كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ ) مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ طُهْرُهُ ( أَوْ ) بِلَا ( تَوْجِيهٍ ) لَهُ إلَى الْقِبْلَةِ ( وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ) فِيهِمَا فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِطُهْرِهِ الْوَاجِبِ وَلِيُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) كَدَفْنٍ ( فِي مَغْصُوبٍ ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ .\r( أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ ) خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِأَخْذِهِ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالطَّلَبِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْحَابُ مَسْأَلَةَ الِابْتِلَاعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ بَلَعَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَمَاتَ لَمْ يُنْبَشْ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَرُدَّ لِصَاحِبِهِ وَلَوْ ضَمِنَهُ الْوَرَثَةُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا ضَمِنُوا لَمْ يُشَقَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهَا مِنْ أَنَّهُ يُشَقُّ حَيْثُ لَا ضَمَانَ وَلَهُ تَرْكُهُ وَفِي نَقْلِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُوَافِقُ مَا فِيهَا تَجَوُّزٌ أَمَّا بَعْدَ الْبِلَا فَلَا يَحْرُمُ نَبْشُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ الدَّفْنِ فِيهِ لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْبِلَا وَاسْتَثْنَى قُبُورَ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ\rS","part":5,"page":73},{"id":2073,"text":"( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْبَلَاءِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ ح ف ( قَوْلُهُ : إلَّا لِضَرُورَةٍ ) وَلَيْسَ مِنْهَا مَا لَوْ كُفِّنَ فِي حَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِتَجْرِيدِهِ عَنْهُ لِأَنَّ الْكَفَنَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ ) وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ بِجَنِينٍ تُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَيُشَقُّ جَوْفُهَا وَيُخْرَجُ إذْ شَقُّهُ لَازِمٌ قَبْلَ دَفْنِهَا أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ فَلَا لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ ثُمَّ تُدْفَنُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ أَيْ لَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلَّا يُدْفَنَ الْحَمْلُ حَيًّا ع ش وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَيَمُّمٌ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا يُمِّمَ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِلْغُسْلِ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصْلِ لِفَقْدِ الْغَاسِلِ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ) الْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ النَّتِنُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّقَطُّعُ كَمَا قَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ ز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي مَغْصُوبٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا طُهْرٍ فِي قَوْلِهِ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ وَمِنْ الْمَغْصُوبِ الْمَسْجِدُ وَإِنْ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَى الْمُصَلِّينَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوُجِدَ مَا يَدْفِنُ إلَخْ ) أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ فَلَا يُنْبَشُ بَلْ يُدْفَعُ لِلْمَالِكِ ثَمَنُ ذَلِكَ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيُدْفَعُ الثَّمَنُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمِنْ مُنْفِقِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَيْ الْمَالِكُ مِنْهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى دَفْنٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ وُقُوعِ مَالٍ فِيهِ لِيُنَاسِبَ","part":5,"page":74},{"id":2074,"text":"الْمَعْطُوفَاتِ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ السُّكُوتُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهُ لَمْ يُنْبَشْ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِالطَّلَبِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) وَهُوَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الِابْتِلَاعِ فِيهَا انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ بِشَقِّ جَوْفِهِ فَقُيِّدَتْ بِطَلَبِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَلِعَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ عَلِمَ ا ط ف ( قَوْلُهُ : مَالًا لِنَفْسِهِ ) أَيْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُنْبَشْ ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِهْلَاكِهِ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعِدَّةِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعِدَّةِ فَمَتَى ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ حَرُمَ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ وَصَوْنَا لِلْمَيِّتِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ شَرْحُ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ إذَا شُقَّ جَوْفُهُ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ يُشَقُّ مَعَ ضَمَانِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يُقَالُ : لَا تَأْيِيدَ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَثْبَتُ مِنْ التَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ الْحَاصِلُ بِالضَّمَانِ شَبْشِيرِيٌّ وَ ز ي ( قَوْلُهُ : كَلَامُهَا ) أَيْ الْعِدَّةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ : مَا يُوَافِقُ مَا فِيهَا أَيْ الْعِبَارَةِ الْأُولَى الْمَرْدُودَةِ ( قَوْلُهُ تَجَوُّزٌ ) أَيْ تَسَاهُلٌ فِي النَّقْلِ فَالتَّحْقِيقُ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الْإِطْلَاقِ مِنْ أَنَّهُ يُنْبَشُ وَيُشَقُّ جَوْفُهُ وَلَوْ ضَمِنَهُ الْوَرَثَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْغَايَةُ","part":5,"page":75},{"id":2075,"text":"ضَعِيفَةً شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ ) أَيْ فِي الْمُسَبَّلَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ ) جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ عِمَارَتُهُ بِتَسْوِيَةِ التُّرَابِ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى ) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ الْعِمَارَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ بَلَاؤُهُمْ وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ لَا تَبْلَى أَجْسَادُهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ تَحْرِيمِ النَّبْشِ لَا مِنْ تَحْرِيمِ الْعِمَارَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .","part":5,"page":76},{"id":2076,"text":"( وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ ) كَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا الصَّبْرُ أَيْ الْكَامِلُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى رَوَاهُ } الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ { أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ أَرْسَلَتْ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ } وَتَقْيِيدِي بِنَحْوِ أَهْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَسُنَّ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهَا حَتَّى الصِّغَارِ وَالنِّسَاءِ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ ( وَ ) هِيَ ( بَعْدَ دَفْنِهِ أَوْلَى ) مِنْهَا قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ قَبْلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَرَى مِنْ أَهْلِهِ جَزَعًا شَدِيدًا فَيُخْتَارُ تَقْدِيمُهَا لِيُصَبِّرَهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا ) مِنْ الْمَوْتِ لِحَاضِرٍ وَمِنْ الْقُدُومِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِغَائِبٍ فَتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهَا إذْ الْغَرَضُ مِنْهَا تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فِيهَا فَلَا يُجَدِّدُ حُزْنَهُ .\r( فَيُعَزَّى مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ ( أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك ) أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا ( وَأَحْسَنَ عَزَاءَك ) بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا ( وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَبِكَافِرٍ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك ) مَعَ قَوْلِهِ ( وَصَبَّرَك ) أَوْ أَخْلَفَ عَلَيْك أَوْ جَبَرَ مُصِيبَتَك أَوْ نَحْوَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ لَا يُخْلَفُ بَدَلُهُ كَأَبٍ فَلْيَقُلْ بَدَلَ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك : خَلَفَ اللَّهُ","part":5,"page":77},{"id":2077,"text":"عَلَيْك أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْك نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ ( وَ ) يُعَزَّى ( كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ ( غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك ) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يُعَزَّيَانِ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ مُحْتَرَمٍ بِمِثْلِهِ فَيَقُولُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدَك\rS","part":5,"page":78},{"id":2078,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ ) أَيْ التَّعْزِيَةُ مِنْ الْأَجَانِبِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَتُسَنُّ التَّعْزِيَةُ أَيْضًا لِفَقْدِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا أَيْ وَإِنْ قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَأَثَّرُ بِهِ وَيَدْعُو لَهُ بِمَا يُنَاسِبُ وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا جَبْرًا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَسْرًا لِسَوْرَةِ الْحُزْنِ أَيْ شِدَّتِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُصَافَحَةِ فِي الْعِيدِ وَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّعْزِيَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فَلَوْ كَرَّرَهَا هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الِاقْتِصَارِ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّكْرِيرِ فِي الثَّلَاثِ سِيَّمَا إذَا وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ جَزَعًا عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش ( قَوْلُهُ كَصِهْرٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ التَّسْلِيَةُ لِمَنْ أُصِيبَ بِمَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِ وَلَوْ مَالًا ( قَوْلُهُ : بِوَعْدِ الْأَجْرِ ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ : وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا ) أَيْ مَعَ جَزَعٍ مِنْهَا فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِالتَّقْوَى ( قَوْلُهُ : إنَّمَا الصَّبْرُ ) الصَّبْرُ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى كَرِيهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ وَهُوَ مَمْدُوحٌ وَمَطْلُوبٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى ) الْمَعْنَى إنَّمَا يُحْمَدُ الصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ الْأُولَى وَالْمُرَادُ ابْتِدَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَالْمُرَادُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مُصِيبَةٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ إنَّمَا يُحْمَدُ الصَّبْرُ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْمُصِيبَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَقَعُ السَّلْوُ طَبْعًا ا هـ ( قَوْلُهُ : إحْدَى","part":5,"page":79},{"id":2079,"text":"بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هِيَ زَيْنَبُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَقِيلَ فَاطِمَةُ وَقِيلَ رُقَيََّةَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ لِلَّهِ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ ، أَوْ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ مَا عَلَى الْعَاقِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَغْلِيبُ غَيْرِ الْعَاقِلِ عَلَى الْعَاقِلِ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ شَامِلٌ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ وَقُدِّمَ ذِكْرُ الْأَخْذِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِعِ لِاقْتِضَاءِ الْمَقَامِ لَهُ وَالْمَعْنَى : أَنَّ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ شَيْءٍ ) أَيْ مِنْ الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ أَوْ مِنْ الْأَنْفُسِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ فَيَنْسَحِبُ التَّأْكِيدُ أَيْضًا عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عِنْدَهُ ) الْمُرَادُ بِالْعِنْدِيَّةِ الْعِلْمُ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَجَلٍ ) يُطْلَقُ الْأَجَلُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَعَلَى مَجْمُوعِ الْعُمْرِ وَقَوْلُهُ : مُسَمًّى أَيْ مَعْلُومٍ أَوْ مُقَدَّرٍ ( قَوْلُهُ : حَتَّى الصِّغَارِ ) أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُعَزِّي الشَّابَّةَ إلَّا مَحَارِمُهَا أَوْ زَوْجُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ فِي جَوَازِ النَّظَرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَعَبْدِهَا وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَيُكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِالتَّعْزِيَةِ وَالرَّدِّ عَلَيْهَا وَيَحْرُمَانِ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى سَلَامِهَا لِأَنَّ كَلَامَهَا لَهُمْ يُطْعِمُهُمْ فِيهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : تَقْرِيبًا ) فَلَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ بِنَحْوِ نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَوْتِ ) أَيْ لَا مِنْ الدَّفْنِ هَلْ وَإِنْ تَأَخَّرَ دَفْنُهُ عَنْهَا","part":5,"page":80},{"id":2080,"text":"الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ ح ل ( قَوْلُهُ : لِحَاضِرٍ ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَلَدِ مُجَاوِرُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَمِنْ الْقُدُومِ ) أَيْ قُدُومِ الْمُعَزِّي أَوْ الْمُعَزَّى وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، أَمَّا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُعَزَّى أَوْ الْمُعَزِّي أَوْ مَرَضِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا كُلُّ مَا يُشْبِهُهَا مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَتَبْقَى إلَى الْقُدُومِ وَالْعِلْمِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ .\r( قَوْلُهُ بِمُسْلِمٍ ) أَيْ وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَتَارِكَ صَلَاةٍ وَإِنْ قُتِلَ حَدًّا أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي فِي الْمَقَامِ أَرْبَعَةٌ : تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَتَعْزِيَةُ كَافِرٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُبَاحَةٌ فِي الْأَخِيرَيْنِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُ الْكَافِرِ الْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ وَإِلَّا سُنَّتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَعْظَمَ ) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ عَظَّمَ خِلَافًا لِثَعْلَبٍ وَقَدَّمَ الدُّعَاءَ لِلْمُعَزَّى هُنَا لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ ( قَوْلُهُ : أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا ) وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ بِكَثْرَةِ مَصَائِبِهِ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا } بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا ) يَعْنِي بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك ) قَدَّمَ الْمُعَزَّى لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ أَحْوَجُ وَتُكْرَهُ لِنَحْوِ تَارِكِ صَلَاةٍ وَمُبْتَدِعٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعَ قَوْلِهِ وَصَبَّرَكَ ) وَلَا يُقَالُ وَغُفِرَ لِمَيِّتِك ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَكِنْ فِي حَجّ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَلَا يَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ حِلُّ الدُّعَاءِ لِأَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ","part":5,"page":81},{"id":2081,"text":"الدِّينِ بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ تَعْزِيَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَعْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حَجّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُعَزِّي كَافِرٌ ) وَالْمُعَزَّى كَافِرٌ أَوْ مُسْلِمٌ ح ل ( قَوْلُهُ : غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك ) وَقَدَّمَ هُنَا الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ مَعَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ لِشَرَفِ الْمُسْلِمِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَأَحْسَنَ عَزَاءَك ) وَلَا يَقُولُ وَأَعْظَمَ أَجْرَكَ لِكُفْرِهِ وَيَنْبَغِي لِلْمُعَزَّى إجَابَةُ التَّعْزِيَةِ بِنَحْوِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَلَعَلَّهُمْ حَذَفُوهُ لِوُضُوحِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَزَاءَكَ ) الْعَزَاءُ بِالْمَدِّ الصَّبْرُ أَوْ السَّلْوُ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ إلَخْ ) وَلَا يُعَزَّى الْمُسْلِمُ أَيْضًا بِالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ إذَا مَاتَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُعَزَّيَانِ ) أَيْ تُكْرَهُ تَعْزِيَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ فِيهَا تَوْقِيرُهُمَا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا أَيْ فَإِنْ رُجِيَ فَهِيَ سُنَّةٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ ) أَيْ جَوَازًا لَا نَدْبًا إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا نَقَصَ عَدَدَكَ ) بِتَخْفِيفِ الْقَافِ كَمَا سَمِعْته مِنْ شَيْخِنَا ح ف ، وَنَصْبُ عَدَدَ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَوْ رَفْعُهُ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَمِثْلُهُ فِي ق ل عَلَى خ ط وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَلَا نَقَصَ عَدَدُكَ بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ مَعَ تَخْفِيفِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِهَا مَعَ النَّصْبِ ا هـ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ دُعَاءٌ بِدَوَامِ الْكُفْرِ أَيْ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِتَكْثِيرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ دَوَامُ الْكُفْرِ وَمَنَعَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ عَلَى الْكُفْرِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ أَهْلَ ذِمَّةٍ بَقَاؤُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا وَأَطَالَ","part":5,"page":82},{"id":2082,"text":"فِي بَيَانِهِ ح ل .","part":5,"page":83},{"id":2083,"text":"( وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَقَالَ : إنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ } .\r{ وَبَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ } .\r{ وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ } رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِيَ الْبُخَارِيُّ وَالثَّالِثَ مُسْلِمٌ وَالْبُكَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ بَلْ نَقَلَ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ { : فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ الْمَوْتُ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ .\r( لَا نَدْبٌ ) وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ فَلَا يَجُوزُ كَأَنْ يُقَالَ : وَا كَهْفَاهْ وَا جَمَلَاهْ وَا سَنَدَاهْ وَقِيلَ عَدُّهَا مَعَ الْبُكَاءِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ( وَ ) لَا ( نَوْحٌ ) وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ ( وَ ) لَا ( جَزَعٌ بِنَحْوِ ضَرْبِ صَدْرٍ ) كَضَرْبِ خَدٍّ وَشَقِّ جَيْبٍ .\rقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ أَوْ بَدَلِ الْوَاوِ وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ وَالْقَطِرَانُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا وَبِكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجُرْبُ وَيُسْرَجُ بِهِ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ بِالنَّائِحَةِ ( وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ ) كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ","part":5,"page":84},{"id":2084,"text":"وَهُوَ بِآخَرَ ( تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ ( وَأَنْ يُلَحَّ عَلَيْهِمْ فِي كُلٍّ ) لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ وَنَحْوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَحَرُمَتْ ) أَيْ تَهْيِئَتُهُ ( لِنَحْوِ نَائِحَةٍ ) كَنَادِبَةٍ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالْأَصْلُ فِيمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ .\rS","part":5,"page":85},{"id":2085,"text":"( قَوْلُهُ : وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَطِفْلٍ فَكَذَلِكَ لَكِنَّ الصَّبْرَ أَجْمَلُ أَوْ لِصَلَاحٍ وَبَرَكَةٍ وَشَجَاعَةٍ وَفَقْدِ نَحْوِ عِلْمٍ فَمَنْدُوبٌ أَوْ لِفَقْدِ صِلَةٍ وَبِرٍّ وَقِيَامٍ بِمَصْلَحَةٍ فَمَكْرُوهٌ أَوْ لِعَدَمِ تَسْلِيمٍ لِلْقَضَاءِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِهِ فَحَرَامٌ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَقَالَ الْعُلَمَاءُ الْبُكَاءُ عَشْرَةُ أَنْوَاعٍ : بُكَاءُ فَرَحٍ ، وَبُكَاءُ حُزْنٍ عَلَى مَا فَاتَ ، وَبُكَاءُ رَحْمَةٍ ، وَبُكَاءُ خَوْفٍ مِمَّا يَحْصُلُ ، وَبُكَاءُ كَذِبٍ كَبُكَاءِ النَّائِحَةِ فَإِنَّهَا تَبْكِي لِشَجْوِ غَيْرِهَا ، وَبُكَاءُ مُوَافَقَةٍ بِأَنْ يَرَى جَمَاعَةً يَبْكُونَ فَيَبْكِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّبَبِ ، وَبُكَاءُ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ ، وَبُكَاءُ الْجَزَعِ مِنْ حُصُولِ أَلَمٍ لَا يَحْتَمِلُهُ ، وَبُكَاءُ الْجُوعِ وَالضَّعْفِ ، وَبُكَاءُ النِّفَاقِ وَهُوَ أَنْ تَدْمَعَ الْعَيْنُ وَالْقَلْبُ قَاسٍ ، فَالْبُكَى بِالْقَصْرِ دَمْعُ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَالْمَمْدُودُ مَا كَانَ مَعَهُ صَوْتٌ وَأَمَّا التَّبَاكِي فَهُوَ تَكَلُّفُ الْبُكَاءِ وَهُوَ نَوْعَانِ : مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ فَالْأَوَّلُ مَا يَكُونُ لِاسْتِجْلَابِ رِقَّةِ الْقَلْبِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ { سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا رَأَى الْمُصْطَفَى وَأَبَا بَكْرٍ يَبْكِيَانِ فِي شَأْنِ أَسَارَى : أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيَك فَإِنْ وَجَدْت أَيْ سَبَبًا لِبُكَائِي بَكَيْت وَإِلَّا تَبَاكَيْت وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ، وَالثَّانِي مَا يَكُونُ لِأَجْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَسْبَابِ الْبُكَاءِ الْعَشَرَةِ قَدْ يَرْجِعُ إلَى اثْنَيْنِ السُّرُورُ وَالْحُزْنُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ ) لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ عِنْدَ الْمُخْتَضِرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ ) وَمَاتَ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ","part":5,"page":86},{"id":2086,"text":"عُمْرُهُ إذْ ذَاكَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعُونَ يَوْمًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ سَنَةٌ وَعَشْرَةُ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ وَحِينَ سَمَّاهُ قَالَ سَمَّيْتُهُ عَلَى اسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُ أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ نَهَيْتنَا عَنْ الْبُكَاءِ فَقَالَ وَيْحَك يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إنَّهُ رَحْمَةٌ وَكَنَاهُ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا إبْرَاهِيمَ وَمَاتَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ ) لَعَلَّهَا أُمُّ كُلْثُومَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَوَاهِبِ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومَ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِكُنْيَتِهَا فَمَاتَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ { جَلَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبْرِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ } ، وَقَوْلُهُ : عَلَى الْقَبْرِ أَيْ قَبْرِ أُمِّ كُلْثُومَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا وَجَبَتْ ) أَيْ الْمُصِيبَةُ يَعْنِي الْمَوْتَ أَيْ حَصَلَتْ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ خِلَافَ الْأُولَى ، وَالْمَكْرُوهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ ( قَوْلُهُ : قَالَ الْمَوْتُ ) فِي الْمُخْتَارِ وَوَجَبَ الْمَيِّتُ إذَا سَقَطَ وَمَاتَ وَيُقَالُ لِلْقَتِيلِ وَاجِبٌ فَقَوْلُهُ قَالَ الْمَوْتُ أَيْ حُلُولُ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَيْسَ نَفْسَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : لَا نَدْبٌ وَنَوْحٌ ) كُلٌّ مِنْ النَّدْبِ وَالنَّوْحِ صَغِيرَةٌ لَا كَبِيرَةٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ ، وَفِي حَجّ هُنَا أَنَّ","part":5,"page":87},{"id":2087,"text":"النَّوْحَ وَالْجَزَعَ كَبِيرَةٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِحَرْفِ النُّدْبَةِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَعِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَدُّ الْمَحَاسِنِ لَكِنْ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ) الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فَالْبُكَاءُ وَحْدَهُ لَا يَحْرُمُ وَعَدُّ الشَّمَائِلِ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ لَا يَحْرُمُ وَهُوَ نَعِيُّ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا يَحْرُمُ تَعْدَادُ الشَّمَائِلِ إلَّا إنْ قَارَنَهُ الْبُكَاءُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ ح ل وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ نَعِيَّ الْجَاهِلِيَّةِ مَكْرُوهٌ وَالشَّمَائِلُ جَمْعُ شِمَالٍ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ مَا اتَّصَفَ بِهِ الشَّخْصُ .\rا هـ .\rز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَدُّهَا مَعَ الْبُكَاءِ كَوَاكَهْفَاهُ وَاجَبَلَاه لِمَا سَيَأْتِي وَلِلْإِجْمَاعِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُحَرَّمُ النَّدْبُ لَا الْبُكَاءُ لِأَنَّ اقْتِرَانَ الْمُحَرَّمِ بِجَائِزٍ لَا يُصَيِّرُهُ أَيْ الْجَائِزَ حَرَامًا خِلَافًا لِجَمْعٍ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ أَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ مَنْ قَالَ يَحْرُمُ الْبُكَاءُ عِنْدَ نَدْبٍ أَوْ نِيَاحَةٍ أَوْ شَقُّ جَيْبٍ أَوْ نَشْرُ شَعْرٍ أَوْ ضَرْبُ خَدٍّ فَإِنَّ الْبُكَاءَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُحَرَّمَةٌ مُطْلَقًا .\rا هـ وَلَا بَأْسَ بِالرِّثَاءِ بِالْقَصَائِدِ كَقَوْلِ السَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ بِنْتَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَجْدِيدِ حُزْنٍ أَوْ تَأَسُّفٍ أَوْ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ إلَّا بِمَا أَوْصَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَا جَزَعٌ ) فِي الْمُخْتَارِ الْجَزَعُ ضِدُّ الصَّبْرِ وَبَابُهُ ضَرَبَ ( قَوْلُهُ : كَضَرْبِ خَدٍّ ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِاللَّطْمِ وَكَذَا التَّضَمُّخُ بِنَحْوِ","part":5,"page":88},{"id":2088,"text":"رَمَادٍ ، وَصَبْغٌ بِسَوَادٍ فِي مَلْبُوسٍ ، وَفِعْلُ كُلُّ مَا يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَضَرْبِ يَدٍ عَلَى أُخْرَى عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى إظْهَارِ الْجَزَعِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَشَقُّ جَيْبٍ ) أَيْ جَيْبِ الثَّوْبِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرَّأْسُ كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَمَتَى حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِثْمُهُ عَلَى فَاعِلِهِ أَوْ قَائِلِهِ وَلَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ فِيهِ مَدْخَلٌ كَأَنْ أَوْصَى بِهِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ } فَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ بِذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ إثْمُ الْأَمْرِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : لَيْسَ مِنَّا ) أَيْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا أَوْ طَرِيقَتِنَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ ذَكَرَ فِي تَأَسُّفِهِ مَا تَذْكُرُهُ الْجَاهِلِيَّةُ فِي تَأَسُّفِهَا عَلَى مَا فَاتَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : جِيرَانِ أَهْلِهِ ) أَضَافَ الْجِيرَانَ إلَى أَهْلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ جِيرَانُ أَهْلِهِ لَا جِيرَانُ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ وَأَهْلُهُ بِآخَرَ اُعْتُبِرَ جِيرَانُ أَهْلِهِ سم .\r( قَوْلُهُ : كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ ) وَكَذَا مَعَارِفُهُ وَلَوْ غَيْرَ جِيرَانٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ إلَخْ ) وَيَجْرِي فِي هَذَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي النُّقُوطِ فَمَنْ فَعَلَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْئًا يَفْعَلُونَهُ لَهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا حَجّ ( قَوْلُهُ : يَوْمًا وَلَيْلَةً ) أَيْ مِقْدَارَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْجِيرَانُ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ يَقْضِي الْعُرْفُ بِتَنَاوُلِ أَهْلِهِ مَا يَكْفِيهِمْ لَا يُسَنُّ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعْزِيَةِ حَيْثُ تُشْرَعُ بَعْدَ الْعِلْمِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسْكُنُ فِيهَا الْحُزْنُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا جَبْرُ خَلَلِ الْبِنْيَةِ وَقَدْ زَالَ وَثَمَّ بَقَاءُ الْوُدِّ بِالتَّعْزِيَةِ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَلِحَّ عَلَيْهِمْ","part":5,"page":89},{"id":2089,"text":"فِي أَكْلٍ ) وَلَا بَأْسَ بِالْقَسَمِ عَلَيْهِمْ إذَا عَرَفَ أَنَّهُمْ يَبَرُّونَ قَسَمَهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِنَحْوِ نَائِحَةٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَهْلِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَا يَشْغَلُهُمْ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ شَاذٌّ شَوْبَرِيٌّ .\rقَوْلُهُ وَسُكُونُ الْهَمْزَةِ ) وَيَجُوزُ قَلْبُهَا وَاوًا كَمَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ مَوْضِعٌ ) أَيْ قَرْيَةٌ أَوْ قَلْعَةٌ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْكُرْكِ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ع ش ا ط ف وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهَا وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِمَّا يُسَمَّى بِالْكَفَّارَةِ ، وَمِنْ صُنْعِ طَعَامٍ إلَى الْأَرْبَعِينَ لِاجْتِمَاعٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ ، وَمِنْ الذَّبْحِ عَلَى الْقَبْرِ ، وَمِنْ الْوَحْشَةِ وَالْجَمْعِ وَالْأَرْبَعِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ إنْ كَانَ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":5,"page":90},{"id":2090,"text":"كِتَابُ الزَّكَاةِ ) هِيَ لُغَةً : التَّطْهِيرُ وَالنَّمَاءُ وَغَيْرُهُمَا .\rوَشَرْعًا : اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ .\rوَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَقَوْلِهِ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } وَهِيَ أَنْوَاعٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابٍ .\r( بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ ) بَدَءُوا بِهَا وَبِالْإِبِلِ مِنْهَا لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ الْآتِي لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ ( تَجِبُ ) أَيْ الزَّكَاةُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَاشِيَةِ ( بِشُرُوطٍ ) أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا ( كَوْنُهَا نَعَمًا ) قَالَ الْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ : أَيْ إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا ذُكُورًا كَانَتْ أَوْ إنَاثًا فَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ } وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ مِثْلُهُمَا ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ\rS","part":5,"page":91},{"id":2091,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( كِتَابُ الزَّكَاةِ ) أَصْلُهَا زَكَوَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَفُرِضَتْ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ مَعَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَقِيلَ : قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ فُرِضَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ قِيلَ وَهِيَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ } .\rوَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غَيْرُ الزَّكَاةِ الْمَعْرُوفَةِ كَالتَّطْهِيرِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَنَا ، وَقَدْ صَرَّحَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي خَصَائِصِهِ الصُّغْرَى أَنَّ الشَّيْخَ تَاجَ الدِّينِ بْنَ عَطَاءِ اللَّهِ السَّكَنْدَرِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ إنَّمَا كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنَّ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ وَدَائِعِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ يَبْذُلُونَهَا فِي أَوَانِ بَذْلِهَا وَيَمْنَعُونَهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ الْمَذْكُورَةِ : وَهَذَا كَمَا تَرَى مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خِلَافُهُ .\rوَنَقَلَ شَيْخُنَا ع ش كَشَيْخِنَا س ل عَنْ الشِّهَابِ م ر أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ ا ط ف وَقَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّوْمِ وَالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهَا مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ النَّاظِرِ إلَى كَثْرَةِ أَفْرَادِ مَنْ تَلْزَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ ، وَهِيَ إمَّا اسْمٌ","part":5,"page":92},{"id":2092,"text":"لِلْإِخْرَاجِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى التَّزْكِيَةِ ، أَوْ الْمَالِ الْمُخْرَجِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمُزَكَّى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : التَّطْهِيرُ ) أَيْ لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ الْمُخْرِجَ عَنْ الْإِثْمِ وَالْمُخْرَجَ عَنْهُ عَنْ تَدَنُّسِهِ بِحَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ وَتُصْلِحُهُ وَتُنَمِّيهِ وَتَقِيهِ مِنْ الْآفَاتِ .\rشَرْحُ م ر قَالَ تَعَالَى { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } أَيْ طَهَّرَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّمَاءُ ) بِالْمَدِّ أَيْ التَّنْمِيَةُ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَزَادَ وَزَكَتْ النَّفَقَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَفُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَأَمَّا النَّمَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلنَّمْلِ الصَّغِيرِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُمَا ) كَالْإِصْلَاحِ وَالْمَدْحِ قَالَ تَعَالَى { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ } أَيْ لَا تَمْدَحُوهَا ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } الْأَصَحُّ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا لَا عَامَّةً وَلَا مُطْلَقَةً وَكَذَا قَوْله تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } الْآيَةُ ز ي قَالَ حَجّ : وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ آيَةُ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهَا مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالُ هَذِهِ دَقِيقٌ .\rوَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِّضَةً فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَلِمْنَا بِهِ وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ قَدْ عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَعْمُولِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْمُخَصِّصِ لِاتِّضَاحِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ .\rوَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ اللَّفْظِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ","part":5,"page":93},{"id":2093,"text":"وُرُودِ بَيَانِهِ مَعَ إجْمَالِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُجْمَلِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ الْبَابَيْنِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ لِبَيَانِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَا لِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ الصَّحِيحَةِ اكْتِفَاءً بِالْعَمَلِ فِيهَا بِالْأَصْلِ وَفِي الزَّكَاةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَاعْتَنَى بِبَيَانِ مَا تَجِبُ فِيهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَا بَيَانِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ اكْتِفَاءً بِأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَمِنْ ثَمَّ طُولِبَ مَنْ ادَّعَى الزَّكَاةَ فِي نَحْوِ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ بِالدَّلِيلِ ا هـ .\rوَأَتَى بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ لِبَيَانِ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ .\rقَوْلُهُ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } فِيهِ أَنَّ الْخَمْسَ هِيَ نَفْسُ الْإِسْلَامِ فَيَلْزَمُ بِنَاءُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ بُنِيَ بِمَعْنَى اشْتَمَلَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِسْلَامَ مُشْتَمِلٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسِ ، لِأَنَّ الْكُلَّ يَشْتَمِلُ عَلَى أَجْزَائِهِ أَوْ يُقَالُ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ وَبُنِيَ بِمَعْنَى تَرَكَّبَ وَالتَّقْدِيرُ تَرَكَّبَ الْإِسْلَامُ مِنْ خَمْسٍ أَوْ أَنَّهُ شَبَّهَ الْإِسْلَامَ بِقَصْرٍ مَشِيدٍ عَلَى دَعَائِمَ خَمْسٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ وَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ خَوَاصِّ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ بُنِيَ فَيَكُونُ تَخْيِيلًا وَعَلَى تَرْشِيحٌ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَنْوَاعٌ ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِأَنْوَاعٍ وَلَوْ قَالَ بِأَجْنَاسٍ لَكَانَ أَوْلَى .\rوَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ : حَيَوَانٌ وَنَبَاتٌ وَجَوْهَرٌ وَتَرْجِعُ إلَى ثَمَانِيَةٍ ، لِأَنَّ الْحَيَوَانَ ثَلَاثَةٌ وَكَذَا النَّبَاتُ حَبٌّ وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ وَالْجَوْهَرُ اثْنَانِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ .\rوَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَتُدْفَعُ لِثَمَانِيَةٍ وَيَدْخُلُ فِي النَّقْدِ التِّجَارَةُ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْقِيمَةُ وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ خَمْسَةً فَجَعَلَ الْحَيَوَانَ","part":5,"page":94},{"id":2094,"text":"ثَلَاثَةً : إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَالنَّبَاتَ وَالنَّقْدَ .\rوَبَعْضُهُمْ : سِتَّةً النَّعَمُ وَالْمُعَشَّرَاتُ أَيْ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْدُ وَالتِّجَارَةُ وَالْمَعْدِنُ وَالْفِطْرُ .\rوَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً : بِجَعْلِ الْحَيَوَانِ ثَلَاثَةً إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا وَبِجَعْلِ النَّبَاتِ ثَلَاثَةً حَبًّا وَنَخْلًا وَعِنَبًا وَالنَّقْدِ وَاحِدًا وَبَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً بِجَعْلِ النَّقْدِ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَتُدْفَعُ لِثَمَانِيَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ جِنْسٍ وَهُوَ حَيَوَانٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَنَبَاتٌ وَاخْتَصَّتْ بِالْمُقْتَاتِ مِنْهُ ، لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ .\rوَجَوْهَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّقْدِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ وَثَمَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ مِنْهُ لِلِاغْتِنَاءِ بِهِمَا عَنْ الْقُوتِ وَيَدْخُلُ فِي النَّقْدِ التِّجَارَةُ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ النَّمَاءِ الْمَحْضِ .\r( بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ ) .\rأَيْ بَعْضِ الْمَاشِيَةِ ، وَهِيَ النَّعَمُ مِنْهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَوْ الْمَعْنَى بَابُ الزَّكَاةِ الَّتِي فِي الْمَاشِيَةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي .\rوَلَفْظُهَا مُفْرَدٌ .\rوَجَمْعُهَا مَوَاشٍ .\rسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَشْيِهَا وَهِيَ تَرْعَى ، وَالنَّعَمُ أَخَصُّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْمَاشِيَةُ أَخَصُّ مِنْهَا لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ شَيْخُنَا : لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مُسَاوَاتُهَا لِلْحَيَوَانِ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ هُجِرَ فِي الْعُرْفِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَدَءُوا ) أَيْ الْأَصْحَابُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ إلَخْ ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَى الثَّانِيَةِ .\rوَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ ، وَقِيلَ : إنَّهَا عِلَّةٌ لِلْأُولَى ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِعَدَمِ الْوَاوِ وَأَيْضًا أَكْثَرُ أَمْوَالِ ا الْعَرَبِ","part":5,"page":95},{"id":2095,"text":"إنَّمَا هِيَ الْإِبِلُ فَيَكُونُ تَرَكَ دَلِيلَ الدَّعْوَى الْأُولَى وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعِلَّةَ الْأُولَى تُنْتِجُ الدَّعْوَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ الْبُدَاءَةُ بِالْمَاشِيَةِ لِأَنَّهَا مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : أَحَدُهَا كَوْنُهَا نَعَمًا ) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَعَمُّ مِنْ النَّعَمِ .\rوَنَقَلَ حَجّ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهَا أَخَصُّ مِنْ النَّعَمِ حَيْثُ قَالَ : الَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ .\rوَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ مِنْ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَنَحْوِهِمَا .\rوَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَجَمْعُهُ أَنْعَامُ وَجَمْعُ أَنْعَامٍ أَنَاعِمُ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ إبِلًا ) وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ .\rوَمَدْلُولُهُ جَمْعٌ وَكَذَا الْغَنَمُ وَالْخَيْلُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَبَقَرًا ) اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ ، وَغَنَمًا اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ .\rوَالصَّحِيحُ أَنَّ الْغَنَمَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَخَيْلٍ ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ أَوْجَبَهَا فِي الْإِنَاثِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذُّكُورِ وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا وَهِيَ كَوْنُهَا تُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْلُ مُؤَنَّثٌ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .\rوَقَوْلُهُ : وَرَقِيقٍ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ ) كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ أَهْلِيٍّ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ وَبَيْنَ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلِبِنَائِهَا عَلَى الرِّفْقِ لِكَوْنِهَا مُوَاسَاةً وَبِهِ فَارَقَ ضَمَانَ الْمُحْرِمِ لِتَعَدِّيهِ كَمَا فِي","part":5,"page":96},{"id":2096,"text":"الشَّوْبَرِيِّ قَالَ ح ل وَعَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَصْلَيْهِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا يَتْبَعُهُ فِي أَقَلِّهَا قَدْرًا ا هـ .\rوَخَرَجَ بِهِ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ زَكَوِيَّيْنِ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَلْحَقُ بِالْأَخَفِّ .\rقَالَ : حَجّ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ لَا السِّنُّ فَيَجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بَيْنَ ضَأْنٍ وَبَقَرٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ ق ل .","part":5,"page":97},{"id":2097,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا كَوْنُهَا ( نِصَابًا ) وَقَدْرُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ خَمْسٌ ، فَفِي كُلِّ خَمْسٍ ) مِنْهَا ( إلَى عِشْرِينَ شَاةٌ وَلَوْ ذَكَرًا ) لِصِدْقِ الشَّاةِ بِهِ ( وَيُجْزِئُ ) عَنْهَا وَعَمَّا فَوْقَهَا ( بَعِيرُ الزَّكَاةِ ) وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ قِيمَةَ الشَّاةِ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى .\rوَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ إلَى الزَّكَاةِ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ أُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( وَ ) فِي ( خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَ ) فِي ( سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ وَ ) فِي ( سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ لَهَا ثَلَاثٌ ) مِنْ السِّنِينَ ( وَ ) فِي ( إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ ) مِنْ السِّنِينَ ( وَ ) فِي ( سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَ ) فِي ( إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ وَ ) فِي ( مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِتِسْعٍ ، ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٌ وَ ) فِي ( كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ لَفْظِهِ { فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ } وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةً لَا أَقَلَّ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِلَفْظِ { فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ } فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ وَبِهَا مَعَ كَوْنِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَاحِدَةً أَخَذَ أَئِمَّتُنَا فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ بَعْضِهَا لَكِنَّهَا مُعَارِضَةٌ لَهُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ .\rفَالْمُتَّجَهُ لِصِحَّةِ مَا فِيهِ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ حَمْلُ قَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي","part":5,"page":98},{"id":2098,"text":"صُورَةِ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثًا ، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ عَلَيْهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْعَاشِرَةِ .\rفَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَهَكَذَا ، وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا بَيْنَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ وَيُسَمَّى وَقَصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ شَاةٌ وَسُمِّيَتْ الْأُولَى مِنْ الْمُخْرَجَاتِ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ ، لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَحْمِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَتَكُونَ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ وَالثَّانِيَةُ بِنْتَ لَبُونٍ ، لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ ثَانِيًا فَتَكُونَ ذَاتَ لَبَنٍ وَالثَّالِثَةُ حِقَّةً لِأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ أَوْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَالرَّابِعَةُ جَذَعَةً لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَزِدْت وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ لِدَفْعِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِمَا دُونَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا\rS","part":5,"page":99},{"id":2099,"text":"( قَوْلُهُ : وَثَانِيهَا كَوْنُهَا نِصَابًا ) أَيْ وَثَالِثُهَا مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ ، وَرَابِعُهَا إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَالنِّصَابُ بِكَسْرِ النُّونِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَ : الْأَزْهَرِيُّ نِصَابُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ وَمِنْهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ لِلْقَدْرِ الْمُعْتَبَرِ لِوُجُوبِهَا .\r( قَوْلُهُ : فَفِي كُلِّ خَمْسٍ إلَى عِشْرِينَ شَاةٌ ) وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً ، لِأَنَّ مَحَلَّ إجْزَاءِ الْمَعِيبِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف قَالَ م ر وَهَلْ الشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْإِبِلِ أَصْلٌ أَوْ بَدَلٌ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ السَّاعِي فَعَلَى الْأَصَحِّ يُطَالَبُ بِالشَّاةِ فَإِنْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ فَذَاكَ أَوْ بَعِيرَ الزَّكَاةِ قَبِلَهُ وَكَانَ بَدَلًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ ذَكَرًا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ فَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْخَمْسِ بَعِيرُ زَكَاةٍ وَيَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا ، لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِطَالَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَقَعُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا ، وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِأَفْضَلِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ وَقَالَ : شَيْخُنَا ح ف إنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِجْزَاءِ لِكَوْنِ الشَّاةِ هِيَ الْأَصْلُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يُجْزِئُ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ غَيْرُهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الشَّاةِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ فَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْبَعِيرُ ، لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ الشَّاةُ ، لِأَنَّهَا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ ع ش عَلَى م ر .\rوَلَوْ تَكَرَّرَتْ السِّنِينُ وَعِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ","part":5,"page":100},{"id":2100,"text":"يُخْرِجْ شَيْئًا فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ قِيمَتَهَا مُتَعَلِّقَةٌ بَيْنَ النِّصَابِ فَتَنْقُصُ عَيْنُ النِّصَابِ فَإِذَا جَاءَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ تَمَامُ النِّصَابِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ شَيْخُنَا بَابِلِيٌّ ا ط ف وَقَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ : فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى ) وَفِي إيجَابِ عَيْنِهِ إجْحَافٌ بِالْمَالِكِ وَفِي إيجَابِ بَعْضِهِ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا لِخَبَرِ أَنَسٍ فَصَارَ الْوَاجِبُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ الشَّاةَ وَقَدْ حَكَى الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الشَّاةَ أَصْلٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ أَوْ بَدَلٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ جِنْسِ الْمَالِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ ز ي وَاعْتَمَدَهُ م ر وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْأَصَالَةِ نَظَرَ لِكَوْنِهَا مَنْصُوصًا عَلَيْهَا وَمَنْ قَالَ بِالْبَدَلِ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ فَلَمَّا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَتْ بَدَلًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : اعْتِبَارَ كَوْنِهِ أُنْثَى ) أَيْ إذَا كَانَ فِي إبِلِهِ إنَاثٌ ح ل ( قَوْلُهُ : فَمَا فَوْقَهَا ) أَيْ وَلَوْ ابْنَ لَبُونٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، لِأَنَّ أَسْنَانَ الزَّكَاةِ تَحْدِيدِيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ النَّقْصُ فِيهَا إلَّا فِي ضَأْنٍ أَجْذَعَ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهِ فَيُجْزِئُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ ) وَيُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتَا لَبُونٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ ) وَيُجْزِئُ عَنْهَا حِقَّتَانِ أَوْ بِنْتَا لَبُونٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبِتِسْعٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَغَيَّرُ وَكُلِّ عَشْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا أَيْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ","part":5,"page":101},{"id":2101,"text":"أَوَّلًا بِتِسْعٍ زِيَادَةً عَلَى الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ ثُمَّ بِكُلِّ عَشْرٍ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ كُلِّ عَشْرَةٍ أَيْ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ عَشْرَةٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ إلَى قَوْلِهِ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ ) لَمَّا وَجَّهَهُ عَامِلًا عَلَى الزَّكَاةِ إلَى الْبَحْرَيْنِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ بِالْيَمَنِ وَصُورَةُ الْكِتَابِ مَذْكُورَةٌ فِي شَرْحِ م ر فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت ( قَوْلُهُ : وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَشْرَةً فَأَكْثَرَ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةً ) أَيْ فَأَكْثَرَ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْأَقَلِّ فَقَطْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ ، قَوْلُهُ : فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ ، وَالْمُرَادُ زَادَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ تِسْعًا ثُمَّ عَشْرًا كَمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةً أَيْ فَأَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ لِأَنَّهَا إذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ لَا يَكُونُ فِيهَا حِقَّةٌ بَلْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ كَمَا مَرَّ ، فَقَوْلُهُ : فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أَيْ وَثُلُثٍ أَيْ فِي زِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَوْلُهُ : وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ أَيْ فِيمَا بَعْدَهَا وَهُوَ التُّسْعُ ثُمَّ الْعُشْرُ .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ ) أَيْ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ الزِّيَادَةَ ، وَقَوْلُهُ : وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّائِدِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ ) أَيْ ، لِأَنَّ لَفْظَهَا { فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ } وَضَمِيرُ فَفِيهَا عَائِدٌ لِقَوْلِهِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً وَإِذَا","part":5,"page":102},{"id":2102,"text":"دَخَلَتْ الْوَاحِدَةُ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِهَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا أَنْ يَخُصَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا إلَى تِسْعٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ ، لِأَنَّهُ وَقَصٌ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ وَقَصًا إنْ اتَّحَدَ الْمِلْكُ فَإِنْ تَعَدَّدَ كَأَنْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي عِشْرِينَ شَاةً وَلِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ فَالشَّاةُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْعَشَرَةِ خُمُسُهَا مَعَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى النِّصَابِ فَكَذَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ عَشْرَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فَعَلَى صَاحِبِ الْعَشَرَةِ خُمُسُ الشَّاةِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى خِلَافِهِ ) أَيْ خِلَافِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ إلَخْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي صُورَةِ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَكُونُ الثَّلَاثُ بَنَاتَ لَبُونٍ وَاجِبَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ ثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَاجِبُ الثَّلَاثِ الْأَرْبَعِينَاتِ وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِخِلَافِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ ) أَيْ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ حَيْثُ دَلَّتْ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْوَاحِدَةِ وَدَلَّ هُوَ عَلَى عَدَمِ التَّعَلُّقِ بِهَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ أَيْ يَخُصُّهَا قِسْطٌ مِنْ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ وَهُوَ الثَّلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَخَبَرُ أَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ لَا","part":5,"page":103},{"id":2103,"text":"يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ قَالَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ الْوَاحِدَةِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنْ يُزَادَ ثُلُثٌ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ وَالْحَاصِلُ ثَلَاثُ أَثْلَاثٍ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَعَلَّقَ الْوَاجِبُ بِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ وَسَاوَتْ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ ، قَوْلُهُ : فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أَيْ وَثُلُثٍ فِيمَا إذَا كَانَتْ عِشْرِينَ وَوَاحِدَةً وَأَرْبَعِينَ بِلَا ثُلُثٍ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمَّا لَمْ تَكُنْ زِيَادَةُ الثُّلُثِ مُعْتَبَرَةً فِي غَيْرِ الْحَالَةِ الْأُولَى لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنْ يُزَادَ إلَخْ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَوْلُهُ : وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِي التَّقْدِيرِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ تِسْعًا ثُمَّ كُلَّ عَشْرَةٍ وَيَكُونُ فِي الْحَدِيثِ تَوْزِيعٌ فَقَوْلُهُ : فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أَيْ وَثُلُثٍ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الزِّيَادَةِ وَهِيَ الْوَاحِدَةُ وَقَوْلُهُ : وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ أَيْ فِيمَا بَعْدَهَا وَهُوَ التُّسْعُ وَالْعُشْرُ كَمَا فِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : ثُلُثًا ) أَيْ كُلُّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا ثُلُثٌ مِنْ الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ فَقَطْ لِأَجْلِ صِحَّةِ رِوَايَةِ أَنَسٍ فَلَا تُقَدَّرُ زِيَادَةُ الثُّلُثِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي غَيْرِ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ ) أَيْ التَّعْبِيرَ بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ : لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ أَيْ الَّتِي لَا ثُلُثَ فِيهَا كَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَيْ وَإِنَّمَا تَرَكَ التَّعْبِيرَ بِالثُّلُثِ مَعَ الْأَرْبَعِينَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ فَغَلَّبْنَا الصُّوَرَ","part":5,"page":104},{"id":2104,"text":"الَّتِي لَا ثُلُثَ فِيهَا عَلَى الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا الثُّلُثُ فِي خَبَرِ أَنَسٍ وَجَعَلْنَا كَأَنَّ جَمِيعَ الصُّوَرِ فِيهَا أَرْبَعُونَ فَقَطْ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ : كَالْعَاشِرَةِ ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ ( قَوْلُهُ : فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ إلَخْ ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَفِي مِائَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ أَيْ لَا وُجُودًا وَلَا عَدَمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِوُجُودِهِ وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِهِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ عَفْوًا إنْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَلْ هُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى أَوْ تَعَبُّدِيٌّ ؟ الظَّاهِرُ : أَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ : وَغَايَةُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَقَصِ أَيْ الْعَفْوِ فِي الْإِبِلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا بَيْنَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الْبَقَرِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ وَفِي الْغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ( قَوْلُهُ : وَقَصًا ) بِسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إذْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْبَعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ لَكَانَ الْوَاجِبُ خَمْسَةَ أَتْسَاعِ شَاةٍ كَمَا فِي صُورَةِ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، لِأَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهَا بِتَلَفِ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ : وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ ) يُتَأَمَّلُ مَفْهُومُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى وَقَصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا وَجَبَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْجَوَابِ شَيْءٌ .\rوَقَالَ","part":5,"page":105},{"id":2105,"text":"شَيْخُنَا ح ف قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الشَّاةَ تَتَعَلَّقُ بِالتِّسْعَةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : آنَ لَهَا ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنْ الْأَوَانِ أَيْ الزَّمَانِ أَيْ جَاءَ أَوَانُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ لَا وُجُودُ الْحَمْلِ بِالْفِعْلِ ا هـ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَخَاضِ ) أَيْ الْحَوَامِلِ وَعَلَيْهِ فَالْمَخَاضُ فِي قَوْلِهِمْ بِنْتُ مَخَاضٍ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بِنْتُ نَاقَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ بِنْتُ مَاخِضٍ أَيْ حَامِلٍ وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَخَاضُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَعُ الْوِلَادَةِ وَقَدْ مَخِضَتْ الْحَامِلُ بِالْكَسْرِ مَخَاضًا أَيْ مَرَّ بِهَا الطَّلْقُ فَهِيَ مَاخِضٌ وَالْمَخَاضُ أَيْضًا الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَخَاضَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وَجَعِ الْوِلَادَةِ وَبَيْنَ الْحَوَامِلِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمَخَاضُ كَمَا يَكُونُ مَصْدَرًا وَهُوَ وَجَعُ الْوِلَادَةِ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْجَمْعِ وَهِيَ الْحَوَامِلُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْإِجْذَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ بُلُوغُهَا وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعُ أَوْ بُلُوغُ السَّنَةِ وَهَذَا غَايَةُ كَمَالِهَا وَهُوَ لَا يَتِمُّ هُنَا إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَالْجَذَعَةُ آخِرُ أَسْنَانِ زَكَاةِ الْإِبِلِ يَعْنِي أَسْنَانَ إبِلِ الزَّكَاةِ ع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ ) أَيْ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ إنَاثًا أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا وَبَعْضُهَا ذُكُورًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش","part":5,"page":106},{"id":2106,"text":"( وَ ) أَوَّلُهُ ( فِي بَقَرٍ ثَلَاثُونَ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى ( وَ ) فِي ( كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَذَلِكَ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ { مُعَاذٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا } وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ .\rوَالْبَقَرَةُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى\rS( قَوْلُهُ : تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ ) وَلَوْ أَخْرَجَ تَبِيعَةً أَجْزَأَتْ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا بِالْأُنُوثَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ التَّبِيعِ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِينَ فِي الذَّكَرِ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لَهَا سَنَتَانِ ) أَيْ تَحْدِيدًا وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالثَّالِثَةِ أَيْ بِالدُّخُولِ فِيهَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : بَقَرَةً ) تَمْيِيزٌ وَقَوْلُهُ : مُسِنَّةً مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ آخُذَ ( قَوْلُهُ : وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ إلَخْ ) نَصَّ عَلَى هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ التَّاءَ فِي الْبَقَرَةِ فِي الْخَبَرِ لِلتَّأْنِيثِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( فَائِدَةٌ ) .\rخَلَقَ اللَّهُ الضَّأْنَ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ ، وَالْمَعْزَ مِنْ زَعْفَرَانِهَا ، وَالْبَقَرَةَ مِنْ عَنْبَرِهَا ، وَالْخَيْلَ مِنْ رِيحِهَا ، وَالْإِبِلَ مِنْ النُّورِ ، وَالْحَمِيرَ مِنْ الْأَحْجَارِ ، وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَتْ بِرْمَاوِيٌّ وَقَرَّرَهُ ح ف ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَقَرَةُ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ أَيْ تَشُقُّهَا بِالْحَرْثِ وَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فِيهَا بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ عَشْرَةٍ فَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ .\rا هـ .\rز ي","part":5,"page":107},{"id":2107,"text":"( وَ ) أَوَّلُهُ ( فِي غَنَمٍ أَرْبَعُونَ ) شَاةً ( فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَ ) فِي ( مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ ) مِنْ الشِّيَاهِ ( وَ ) فِي ( أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ ) فِي ( كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ ( وَالشَّاةُ ) الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ ( جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ ) وَإِنْ لَمْ تَجْذَعْ ( أَوْ أَجْذَعَتْ ) مِنْ زِيَادَتِي وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ ( أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الذَّكَرِ فِي الْإِبِلِ وَفِيمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ جَذَعًا أَوْ ثَنِيًّا وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ مِنْ الشِّيَاهِ كَوْنُهُ صَحِيحًا كَامِلًا وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ تَكُونُ ( مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَوْ مِثْلِهَا ) أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا قِيمَةً كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَشُمُولُ كَلَامِي لِشَاةِ الْغَنَمِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":108},{"id":2108,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ) وَيَسْتَقِرُّ الْحِسَابُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ( قَوْلُهُ : وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ ) أَيْ أُنْثَى إنْ لَمْ تَتَمَخَّضْ شِيَاهُهُ ذُكُورًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ : الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَقَوْلُهُ : جَذَعَةُ ضَأْنٍ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا أُنْثَى لَكِنَّهُ فِي الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْغَنَمِ مُسَلَّمٌ دُونَ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ لَكِنَّ عُذْرَهُ التَّوَصُّلُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا أُنْثَى فِي الْغَنَمِ وَحُكْمُ الْإِبِلِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ : فِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي الْجُبْرَانِ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ( قَوْلُهُ : أَوْ أَجْذَعَتْ ) أَيْ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمَامِ سَنَتَيْنِ وَإِنْ أَجْذَعَتْ قَبْلَهُمَا لِفَضِيلَةِ الضَّأْنِ عَلَيْهِ وَالسِّنِينُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْأَسْنَانِ تَحْدِيدِيَّةٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالدُّخُولِ فِيمَا بَعْدَهَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّعَمِ أَنَّهَا لِلتَّحْدِيدِ وَتُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّ السِّنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ يَكُونُ عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي السَّلَمِ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ مَوْجُودٍ فَلَوْ كَلَّفْنَاهُ التَّحْدِيدَ لَتَعَسَّرَ وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي سِنٍّ اسْتَنْتَجَهُ .\rوَقَوْلُهُ : اسْتَنْتَجَهُ أَيْ نَتَجَ عِنْدَهُ غَالِبًا وَهُوَ عَارِفٌ بِسِنِّهِ فَلَا يَشُقُّ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُضْحِيَّةِ ) بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ شَاةً مَطْلُوبَةً شَرْعًا .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ ) وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّا إذَا شَرَطْنَا فِي الْأُنْثَى أَنْ تَكُونَ ثَنِيَّةً أَوْ جَذَعَةً مَعَ شَرَفِهَا فَالذَّكَرُ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ : وَمِنْ ذَلِكَ إلَخْ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ","part":5,"page":109},{"id":2109,"text":"إذَا جُعِلَتْ التَّاءُ فِي الشَّاةِ لِلتَّأْنِيثِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِوَصْفِهَا بِالْمُخْرَجَةِ فَإِنْ جُعِلَتْ لِلْوَاحِدَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا سَبَقَ شَاةٌ وَلَوْ ذَكَرًا ع ن بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي الْجُبْرَانِ ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ ) بِخِلَافِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ الْمُخْرَجِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيُجْزِئُ وَلَوْ مَرِيضًا إنْ كَانَتْ إبِلُهُ أَوْ أَكْثَرُهَا مِرَاضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَّ فِي الْمَالِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ أَيْ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةً وَمِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةً .\r( قَوْلُهُ : صَحِيحًا ) أَيْ لَا مَرِيضًا ، وَقَوْلُهُ : كَامِلًا أَيْ بِلَا عَيْبٍ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَعِيبًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِهِ بَلْ يُجْزِئُ أَيُّ غَنَمٍ فِيهِ","part":5,"page":110},{"id":2110,"text":"( فَإِنْ عُدِمَ بِنْتُ مَخَاضٍ ) وَلَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً ( أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حِقٌّ ) يُخْرِجُهُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ أَوْ حِقٌّ بَلْ يُحَصِّلُ مَا شَاءَ مِنْهَا ، وَكَابْنِ لَبُونٍ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى أَوْ حِقٌّ خُنْثَى أَمَّا غَيْرُ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَبِنْتِ لَبُونٍ عَدَمَهَا فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا حِقٌّ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ فِيمَا ذُكِرَ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْهَا بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرَ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحِقِّ لَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا ثَمَّ جَبْرُهَا هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الشَّرْطِ فِي الْحِقِّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا يُكَلَّفُ ) حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ ( كَرِيمَةً ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( لَكِنْ تَمْنَعُ ) الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ ( ابْنَ لَبُونٍ وَحِقًّا ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَهُ\rS","part":5,"page":111},{"id":2111,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَدِمَ ) أَيْ عَدِمَهَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالْمُرَادُ عَدِمَهَا حَالَ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا حَالَ الْوُجُوبِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرْعًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهَا بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَرْهُونَةً أَيْ بِمُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَالٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَجّ ز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ تَعَيَّبَتْ ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْعَدَمُ وَلَوْ شَرْعًا إذْ الْمَعِيبُ مَعْدُومٌ شَرْعًا .\rلِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِالْعَدَمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَقُومَ بِالْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَغَصْبٍ وَرَهْنٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ : ح ل إنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَعَيَّبَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَدَمِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْعِيَّ وَالْمَعِيبَةُ مَعْدُومَةٌ شَرْعًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ ) أَيْ ابْنُ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقُّ وَقَوْلُهُ : مِنْهَا أَيْ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ ( قَوْلُهُ : مَا شَاءَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَالْحَقِّ وَابْنِ اللَّبُونِ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ ) هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ الْحِقَّ أَقْوَى مِنْ ابْنِ اللَّبُونِ وَأَزْيَدُ عَلَيْهِ سِنًّا فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ عَطْفَ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ عَلَى دَلِيلٍ قِيَاسِيٍّ أَيْ لِقِيَاسِهِ عَلَى ابْنِ اللَّبُونِ وَلِأَنَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي إخْرَاجِهِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ : تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ أَيْ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِهَا أَيْ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ : مِنْ جَبْرِهَا ثَمَّ أَيْ جَبْرِهَا لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالذُّكُورَةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ، وَقَوْلُهُ : هُنَا","part":5,"page":112},{"id":2112,"text":"أَيْ فِي أَخْذِ الْحِقِّ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ ) أَيْ كُلُّهَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كَرَائِمَ كُلِّفَ كَرِيمَةً وَكَذَا إنْ كَانَتْ بَعْضُهَا كِرَامًا وَبَعْضُهَا مَهَازِيلَ ا ط ف أَيْ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ كَرِيمَةً بِالنِّسْبَةِ الْآتِيَةِ .\rقَوْلُهُ : { إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ } أَيْ بَاعِدْ نَفْسَك وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ نَفَائِسُهَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا نَفْسُ مَالِكِهَا لِعِزَّتِهَا عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَا جَمَعَتْ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبُونٍ وَحِقًّا ) أَيْ فَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهَا وَيُسَامَحُ بِصِفَتِهَا أَوْ يُحَصِّلُ بِنْتَ مَخَاضٍ كَامِلَةً وَلَا تُجْزِئُهُ هَزِيلَةٌ لِوُجُودِ هَذِهِ الْكَرِيمَةِ فَإِنَّهُ لَوْ انْقَسَمَتْ إبِلُهُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ كُلِّفَ كَامِلَةً بِالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَ نِصْفُهَا صِحَاحًا وَنِصْفُهَا مِرَاضًا فَالْوَاجِبُ كَامِلَةٌ تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ","part":5,"page":113},{"id":2113,"text":"( وَلَوْ اتَّفَقَ ) فِي إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ ( فَرْضَانِ ) فِي نِصَابٍ وَاحِدٍ ( وَجَبَ ) فِيهِمَا ( الْأَغْبَطُ ) مِنْهُمَا أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَفِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَوْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةً يَجِبُ فِيهِمَا الْأَغْبَطُ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ وَأَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ ( إنْ وُجِدَا بِمَالِهِ ) بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُهَا فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِيهِ حَظُّ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ ( وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْأَغْبَطِ ( بِلَا تَقْصِيرٍ ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِلْعُذْرِ ( وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ ) لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ ( بِنَقْدٍ ) لِلْبَلَدِ ( أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَغْبَطِ ) لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أُخِذَ الْحِقَاقُ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حِقَّةٍ ، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةَ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ ، وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ جُزْأَيْهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ وَقَوْلِي مِنْ الْأَغْبَطِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَعَ التَّقْصِيرِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ دَلَّسَ أَوْ مِنْ السَّاعِي بِأَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ فَلَا يُجْزِئُ ( وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا ) بِمَالِهِ ( أُخِذَ ) وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ ( فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ ) مِنْهُمَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُتَمِّمًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ .\rوَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَصْعَدَ أَوْ","part":5,"page":114},{"id":2114,"text":"يَنْزِلَ مَعَ الْجُبْرَانِ فِي الْإِبِلِ فَلَهُ فِي الْمِائَتَيْ بَعِيرٍ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَيُخْرِجَهَا وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَيُخْرِجَهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ وَفِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ حِقَّةٍ وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا كَحِقَّةٍ دَفَعَهَا مَعَ ثَلَاثِ جَذَاعٍ وَأَخَذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ دَفْعِ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ\rS","part":5,"page":115},{"id":2115,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اتَّفَقَ فَرْضَانِ ) وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ح ف .\rوَقَوْلُهُ : وَجَبَ فِيهِمَا أَيْ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَقَوْلُهُ : الْأَغْبَطُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ كَمَا فِي ع ش وَالْمُرَادُ وُجُودُ الْأَغْبَطِ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ الْأَغْبَطُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْحِقَاقُ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَصْنَافِ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ أَغْبَطَ لِبَعْضٍ آخَرَ مَا يَكُونُ الْأَمْرُ ؟ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ) أَيْ الْفَرْضَيْنِ فَرْضُهَا أَيْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ ) أَيْ يُحْسَبُ مِنْ الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ فَالْإِجْزَاءُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ الَّذِي هُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ز ي ( قَوْلُهُ : بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ كَمَا هُنَا أَوْ نَهْيٍ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي فِي عَدَمِ التَّدْلِيسِ وَالتَّقْصِيرِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَدْلِيسِ الْمَالِكِ أَوْ تَقْصِيرِ السَّاعِي كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ ) أَيْ إنَّ اقْتَضَتْ الْأَغْبَطِيَّةُ زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِنَقْدٍ لِلْبَلَدِ ) التَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَيُجْزِئُ غَيْرُهُ حَيْثُ كَانَ هُوَ نَقْدَ الْبَلَدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّفَاوُتَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ أَيْ وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لِلتِّسْعِينَ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ ، لِأَنَّ تُسْعَ التِّسْعِينَ عَشْرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ دَلَّسَ ) أَيْ بِإِخْفَاءِ الْأَغْبَطِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُجْزِئُ ) أَيْ فَيَلْزَمُ","part":5,"page":116},{"id":2116,"text":"الْمَالِكَ إخْرَاجُ الْأَغْبَطِ وَيَرُدُّ السَّاعِي مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَإِذَا تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ كَالْمُسْتَامِ فَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ مِثْلِيًّا حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَدَّ الْبَدَلِ مِنْ مَالِ السَّاعِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ مِنْهُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ لِتَدْلِيسٍ مِنْ الْمَالِكِ فَهُوَ يُنْسَبُ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كُلًّا ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَالرَّابِعَةِ ، وَالْخَامِسَةِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْضًا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ( قَوْلُهُ : مُتَمِّمًا ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا بِهِ مَا عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ : بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَحْصِيلٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِبَعْضًا ( قَوْلُهُ : وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ إلَى جَوَازِ تَرْكِهِمَا وَالنُّزُولُ أَوْ الصُّعُودُ إلَخْ ا هـ وَقَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ إلَخْ لِأَنَّ مَنْ صَادِقَةٌ بِاَلَّذِي فِي مَالِهِ فَرْضَانِ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِمَنْ عَدِمَ الْوَاجِبَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا ) أَيْ يَخْتَارَ كَوْنَهَا الْوَاجِبَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَيَدْفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ ) أَيْ فَقَدْ نَزَلَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا ( قَوْلُهُ : فَيَدْفَعَهَا مَعَ حِقَّةٍ ) أَيْ فَقَدْ صَعِدَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ جَمِيعِ مَا وَجَدَ فِي مَالِهِ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ تَكُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ","part":5,"page":117},{"id":2117,"text":"( وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ ) وَلَوْ جَذَعَةً فِي مَالِهِ ( أَنْ يَصْعَدَ ) دَرَجَةً ( وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ أَوْ يَنْزِلَ ) دَرَجَةً ( وَيُعْطِيَهُ ) أَيْ الْجُبْرَانَ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فَالْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُمَا شُرِعَا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِمِنْ عَدِمَ الْوَاجِبَ مَنْ وَجَدَهُ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا صُعُودٌ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةُ فَلَا يَصْعَدُ بِالْجُبْرَانِ ، لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ ، وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ وَهُوَ فَرْقُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِخِلَافِ نُزُولِهِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْجُبْرَانُ ( شَاتَانِ ) بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ) نُقْرَةً خَالِصَةً ( بِخَيِّرَةِ الدَّافِعِ ) سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَعَلَى السَّاعِي رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ ( وَلَهُ صُعُودُ ) دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ حِقَّةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ حِقَّةٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ هَذَا ( عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْبَى فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى فِي غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ عَدِمَهَا مَعَ الْحِقَّةِ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جُبْرَانٍ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ ، لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى بِنْتِ","part":5,"page":118},{"id":2118,"text":"اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ ، وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":119},{"id":2119,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ عَدِمَ ) أَيْ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ وَالْمَعِيبُ وَالْكَرِيمُ هُنَا كَالْمَعْدُومِ نَظِيرُ مَا مَرَّ .\rوَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ لِلصُّعُودِ ثَلَاثُ قُيُودٍ عَدَمُ الْوَاجِبِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ إبِلٍ وَأَنْ تَكُونَ إبِلُهُ سَلِيمَةً إلَّا أَنَّ الْقَيْدَ الْأَخِيرَ قَيْدٌ فِي الصُّعُودِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ عَلَى النُّزُولِ وَيُشْتَرَطُ فِي النُّزُولِ الْقَيْدَانِ الْأَوَّلَانِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَذَعَةً ) رَدَّ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ وَفَقَدَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ ثَنِيَّةٍ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا لِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَصِيلًا وَرُدَّ بِأَنَّ الثَّنِيَّةَ أَعْلَى مِنْهَا بِعَامٍ فَجَازَ إخْرَاجُهَا عَنْهَا كَالْجَذَعَةِ مَعَ الْحِقَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر ا ط ف وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْعَدَ لِأَعْلَى مِنْ الثَّنِيَّةِ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ الثَّنِيَّةَ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ اعْتَبَرَهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا يَأْتِي وَلَمْ يَعْتَبِرْ مَا فَوْقَهَا أَبَدًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ النُّزُولُ لِغَيْرِ سِنِّ الزَّكَاةِ أَصْلًا .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( قَوْلُهُ : كَمَا جَاءَ ذَلِكَ ) أَيْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا ) أَيْ دَفَعَ جُبْرَانًا أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي ) لَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا ( قَوْلُهُ : وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا ) أَيْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةُ ) أَيْ فَلَا يَصْعَدُ لِمَعِيبَةٍ مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ وَلَهُ أَنْ يَصْعَدَ لِسَلِيمَةٍ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ ح ل فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ","part":5,"page":120},{"id":2120,"text":"تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ : بِالْجُبْرَانِ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ الْجُبْرَانِ أَيْ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ ( قَوْلُهُ : فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ سم وَلَعَلَّهُ نَادِرٌ .\r( قَوْلُهُ : لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ ) فِيهِ أَنَّ الْجُبْرَانَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا تَبَرُّعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَعَ النُّزُولِ أَقَلَّ مِنْ الْجُبْرَانِ فَلَمَّا أَعْطَى جَمِيعَ الْجُبْرَانِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِأَصْلِ الْجُبْرَانِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ شَاتَانِ ) أَيْ وَلَوْ ذَكَرَيْنِ ( قَوْلُهُ : دِرْهَمًا نُقْرَةً ) الدِّرْهَمُ النُّقْرَةُ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَجَدِيدًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَثُلُثًا كَمَا قَالَهُ ح ل لِتُنَاسِبَ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْعَرَبِ وَهِيَ تُسَاوِي نَحْوَ أَحَدَ عَشَرَ نِصْفَ فِضَّةٍ بَلْ أَقَلَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الدِّرْهَمَ الْمَشْهُورَ ح ف وَالنُّقْرَةُ الْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَةُ ع ش لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ النُّقْرَةُ السَّبِيكَةُ ا هـ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا وَلَيْسَ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ فَضُبِطَ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرِ وَنَحْوِهِمَا .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : خَالِصَةً ) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهَا أَوْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَجَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْبَقَرَةِ قَدْرَ الْوَاجِبِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعَلَى السَّاعِي إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَلْزَمُ السَّاعِيَ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ","part":5,"page":121},{"id":2121,"text":"لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا تَلْزَمُ نَائِبَ الْغَائِبِ وَوَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَنْفَعِ لِلْمَنُوبِ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إذَا كَانَ دَافِعًا اخْتِيَارُ الْأَنْفَعِ لَهُمْ وَمَعْنَى لُزُومِهِ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ لَهُمْ مَعَ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ أَجَابَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ ) أَيْ أَخْذِ الْأَغْبَطِ لَا أَخْذِ الْجُبْرَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي تَخْيِيرَ الْمَالِكِ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ أَخْذُ الْجُبْرَانِ بِأَنْ خَيَّرَهُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ أَخْذِ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا تَنَافِيَ أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ طَلَبُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا تَلْزَمُهُ الْمُوَافَقَةُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : بِأَنْ خَيَّرَهُ أَيْ فَوَّضَ الْخِيرَةَ إلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحَقِّينَ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ صُعُودُ إلَخْ ) فَلَوْ صَعِدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَثَلًا إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا زَكَاةً أَوْ بَعْضُهَا ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِيهَا قَدْ أَخَذَ الْجُبْرَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَتَكُونُ الْأَحَدَ عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُبْرَانِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ السِّنِّ الْمَنْزُولِ إلَيْهِ سِنَّ زَكَاةٍ فَلَيْسَ لِمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ الْعُدُولُ عِنْدَ فَقْدِهَا إلَى دُونِهَا وَيَدْفَعُ جُبْرَانًا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الصُّعُودِ ( قَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ ) غَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي الصُّعُودِ أَرْبَعُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَصْعَدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ فَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَغَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي النُّزُولِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَنْزِلَ مِنْ الْجَذَعَةِ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ","part":5,"page":122},{"id":2122,"text":"الطَّلَبُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْبَطِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى ) أَيْ فَلَا يَصْعَدُ لِلْحِقَّةِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَّا إذَا عَدِمَ بِنْتَ اللَّبُونِ وَلَا يَنْزِلُ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ عَنْ الْحِقَّةِ إلَّا إذَا عَدِمَ بِنْتَ اللَّبُونِ بَلْ يُخْرِجُ بِنْتَ اللَّبُونِ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا وَجَدَهَا مَعَ أَخْذِ أَوْ إعْطَاءِ جُبْرَانٍ وَاحِدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ ) أَيْ الَّتِي يُرِيدُ إخْرَاجَهَا وَجِهَتُهَا هُوَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا ) فِيهِ أَنَّ الْمَتْنَ لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى اللُّزُومِ","part":5,"page":123},{"id":2123,"text":"( وَلَا يُبَعَّضُ جُبْرَانٌ ) فَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا تَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً ( إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ ) بِذَلِكَ فَيُجْزِئُ ، لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، أَمَّا الْجُبْرَانَانِ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ، لِأَنَّ الْجُبْرَانَيْنِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ .\r[ دَرْسٌ ] ( وَيُجْزِئُ ) فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ( نَوْعٌ عَنْ ) نَوْعٍ ( آخَرَ ) كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ عَنْ مَهْرِيَّةٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ عَنْ جَوَامِيسَ وَعَكْسِهِ مِنْ الْبَقَرِ ( بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ ) كَأَنْ تُسَاوِيَ ثَنِيَّةُ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ نَوْعُ مَاشِيَتِهِ أَمْ اخْتَلَفَ ( فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ ( وَعَشْرِ نَعَجَاتٍ ) مِنْ الضَّأْنِ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عَنْزٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارًا وَنَعْجَةٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارَيْنِ لَزِمَ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ قِيمَتُهَا دِينَارٌ وَرُبْعٌ .\r( وَفِي عَكْسِهِ ) أَيْ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ( عَكْسُهُ ) أَيْ الْوَاجِبِ فَالْوَاجِبُ فِيهِ نَعْجَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":124},{"id":2124,"text":"( قَوْلُهُ : إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآخِذَ الْجُبْرَانَ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ إسْقَاطُهُ ) وَإِذَا كَانَ لَهُ إسْقَاطُهُ فَلَهُ تَبْعِيضُهُ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ ) الضَّأْنُ جَمْعُ ضَائِنٍ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٍ لِلْأُنْثَى وَالْمَعْزُ جَمْعُ مَاعِزٍ لِلذَّكَرِ وَمَاعِزَةٍ لِلْأُنْثَى .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَأَرْحَبِيَّةٍ ) نِسْبَةً إلَى أَرْحَبَ قَبِيلَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَالْمَهْرِيَّةُ بِسُكُونِ الْهَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ نِسْبَةً إلَى مَهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبِي قَبِيلَةَ ز ي ( قَوْلُهُ : وَعِرَابٍ ) هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْبَقَرِ الْآنَ .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ ( قَوْلُهُ : فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ الِاتِّحَادُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ فَيَجُوزُ أَخْذُ جَذَعَةَ ضَأْنٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِأَنْ تُسَاوِي قِيمَةُ الْمَعْزِ قِيمَةَ النَّعْجَةِ لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ كَالْمَهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ ا هـ ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشْرٌ مَهْرِيَّةً أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةً أَوْ مَهْرِيَّةً بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةٍ وَخُمُسَيْ مَهْرِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ ) وَالْخِيرَةُ لِلْمَالِكِ لَا لِلسَّاعِي وَالنَّعْجَةُ خَيْرٌ مِنْ الْعَنْزِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ هُنَا إخْرَاجُ الْكَامِلِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا إلَخْ فَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكَامِلِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ أَمَّا بِهَا كَمَا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْكَامِلُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِقِيمَةِ ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ مُلْتَبِسٌ ذَلِكَ الْعَنْزُ أَوْ النَّعْجَةُ بِقِيمَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ","part":5,"page":125},{"id":2125,"text":"نَعْجَةٍ إلَخْ وَذَلِكَ دِينَارَانِ إلَّا رُبْعًا","part":5,"page":126},{"id":2126,"text":"( وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ ) مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ ( فِي غَيْرِ مَا مَرَّ ) مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقِّ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَإِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ ( إلَّا مِنْ مِثْلِهِ ) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ ذُكُورًا أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً لِعَيْبٍ أَوْ صِغَرٍ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتَّ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً مِنْ الْإِبِلِ مَعِيبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا ) وَاتَّحَدَ نَوْعًا ( فَكَامِلٌ ) يُخْرِجُهُ ( بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ ) .\rوَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ مَا يُثْبِتُ رَدَّ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ مَالُهُ صِفَةً فَقَطْ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ .\r( وَلَا ) يُؤْخَذُ ( خِيَارٌ ) كَحَامِلٍ وَأَكُولَةٍ وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرُبَّى وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ شَهْرَانِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا ) بِأَخْذِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ الْخِيَارُ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهَا حَامِلٌ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ\rS","part":5,"page":127},{"id":2127,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَغِيرٍ ) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْفَرْضِ ز ي وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي حَصْرَ أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْعَيْبِ وَالصِّغَرِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَإِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ أَنَّ رَدَاءَةَ النَّوْعِ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ النَّقْصِ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَسَكَتَ عَنْ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا فَتَكُونُ خَمْسَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ ثُمَّ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ : الْمَرَضُ ، وَالْعَيْبُ ، وَالذُّكُورَةُ ، وَالصِّغَرُ ، وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ ا هـ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ الْمَرَضِ فِي الْعَيْبِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ ) كَالْمَعْزِ وَقَوْلُهُ : عَنْ الْأَجْوَدِ كَالضَّأْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا مِنْ مِثْلِهِ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ ابْنِ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا وَكَلَامُهُمْ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْآنَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ ابْنِ الْمَخَاضِ إلَّا بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ابْنُ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ بِحَالٍ وَقَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ : وَصَغِيرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الصَّغِيرُ عُهِدَ إخْرَاجُهُ وَذَلِكَ عَنْ الصِّغَارِ ح ل وَفِي شَرْحِ ع ب صَرَّحَ كَثِيرُونَ بِأَنَّ وَاجِبَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الذُّكُورِ ابْنُ مَخَاضٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً ) هَلَّا قَالَ : أَوْ مَعِيبَةً أَوْ صَغِيرَةً بِالْعَطْفِ عَلَى ذُكُورَةٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صِغَرٍ ) اُسْتُشْكِلَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الصِّغَارِ مَعَ أَنَّ السَّوْمَ الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا .\rوَأُجِيبَ بِفَرْضِ مَوْتِ الْأُمَّهَاتِ قُبَيْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ لَا تَشْرَبُ الصِّغَارُ فِيهِ لَبَنًا مَمْلُوكًا ز ي أَوْ بِزَمَنٍ تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَمَحَلُّ إجْزَاءِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَلَوْ","part":5,"page":128},{"id":2128,"text":"كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ صِغَارٍ وَأَخْرَجَ الشَّاةَ لَمْ يُجْزِئْ إلَّا مَا أَجْزَأَ فِي الْكِبَارِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ الْإِبِلِ ) أَيْ الذُّكُورِ وَقَوْلُهُ : يُؤْخَذُ أَيْ بَدَلًا عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ( قَوْلُهُ : تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ تَزِيدُ عَلَى الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا نَسَبْت الْأَحَدَ عَشَرَ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسِينَ وَخُمُسَ خَمْسٍ وَالِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسِينَ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَنِسْبَتُهَا لِلْخَمْسِينَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ .\r( قَوْلُهُ : بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ السِّتُّ وَالثَّلَاثُونَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ وَمُتَعَلَّقُ النِّسْبَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَيْ وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْأُولَى وَيُزَادُ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الثَّانِيَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مَعِيبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ ) أَيْ فِي الْعَيْبِ بِاعْتِبَارِ عَيْبِ الْبَقِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ) أَيْ بِتِسْعِينَ وَنِصْفِ تُسْعٍ ، لِأَنَّ هَذَا هُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ ) بِرَفْعِ الْقِيَاسُ عَلَى كَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَمَا قَبْلَهُ خَبَرُهُ وَبِجَرِّهِ بَدَلٌ مِنْ ذَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ أَيْ دَامَ وَاسْتَمَرَّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ أَيْ فَمَحَلُّ إخْرَاجِ النَّاقِصِ إذَا اتَّفَقَ مَالُهُ نَقْصًا فَإِنْ اخْتَلَفَ وَجَبَ الْكَامِلُ .\r( قَوْلُهُ : وَاتَّحَدَ نَوْعًا ) بِأَنْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ أَوْ إلَى سَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أَوْ إلَى ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَتُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ أَوْ سَلِيمَةٌ بِالْقِسْطِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا","part":5,"page":129},{"id":2129,"text":"مَا لَوْ انْقَسَمَتْ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَتُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ فِي الْجَدِيدِ ز ي ، فَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ نَوْعًا فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالِاخْتِلَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ أُخْرِجَ الْكَامِلُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ بِرَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ جَازَ إخْرَاجُ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ كَإِخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَاتَّحَدَا نَوْعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَكَامِلٌ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ ) مِثَالُهُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ بَعِيرًا نِصْفُهَا صِحَاحٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ دِينَارَانِ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ دِينَارٌ فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دِينَارٌ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَهَكَذَا ق ل و س ل .\rلَكِنْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ع ن عَنْ ع ب وَذَلِكَ بِأَنْ تَنْسُبَ الْوَاجِبَ إلَى السِّتِّ وَالثَّلَاثِينَ تَجِدْهُ رُبْعَ تُسْعٍ فَتَكُونَ الْكَامِلَةُ الْمُخْرَجَةُ قِيمَتُهَا رُبْعَ تُسْعِ قِيمَةِ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ النِّصَابِ الْمُتَقَدِّمِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الْكَامِلَةِ دِينَارًا وَرُبْعًا ، لِأَنَّ الدِّينَارَ وَالرُّبْعَ رُبْعُ تُسْعِ الْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ إذْ تُسْعُهَا خَمْسَةٌ وَرُبْعُ الْخَمْسَةِ وَاحِدٌ وَرُبْعٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ ) كَأَنْ كَانَ يَمْلِكُ مِائَتَيْنِ نَوَاقِصَ إلَّا وَاحِدَةً كَامِلَةً فَيُخْرِجُهَا وَنَاقِصَةً قَالَهُ الْمُحَشِّي شَوْبَرِيٌّ أَيْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ حَجّ أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَيَانِ النَّاقِصِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ","part":5,"page":130},{"id":2130,"text":"وَصَغِيرٍ فَكَلَامُهُ ثَمَّ يَقْتَضِي أَنَّ النَّقْصَ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ وَكَلَامُهُ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْعَيْبِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْصِ هُنَا بَعْضُ أَفْرَادِهِ أَيْ وَهُوَ الْعَيْبُ أَيْ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْبِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ أَفْرَادِ النَّقْصِ هَكَذَا يُفْهَمُ وَإِلَّا فَالذُّكُورَةُ نَقْصٌ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ لَا تُثْبِتُ الرَّدَّ وَعِبَارَةُ ز ي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ أَيْ الْعَيْبِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ ) لَا يُقَالُ يُنَافِي وُجُوبَ الْأَغْبَطِ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ .\rلِأَنَّا نَقُولُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ جَمِيعُهَا خِيَارًا لَكِنْ تَعَدَّدَ وَجْهُ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ كُلُّهَا غَيْرَ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُؤْخَذُ خِيَارٌ ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةُ قِيمَةٍ وَلَا عَدَمُهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَحَامِلٍ ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ سم وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا عِ ش عَلَى م ر وَأَلْحَقَ بِالْحَامِلِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ","part":5,"page":131},{"id":2131,"text":"حَائِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَكُولَةٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ التَّخْفِيفِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَرُبَّى ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْقَصْرِ وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إلَى شَهْرَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا كَانَتْ خِيَارًا لِكَثْرَةِ لَبَنِهَا وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ ، لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا أَنَّهَا تُسَمَّى رُبَّى بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ) قَالَ حَجّ : بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرُّبَّى إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَخَذَ الْخِيَارَ ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا تُؤْخَذُ إلَخْ ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِهَا","part":5,"page":132},{"id":2132,"text":".\r( وَ ) ثَالِثُهَا ( مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ ) لِخَبَرِ { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ ( وَ ) لَكِنْ ( لِنِتَاجٍ نِصَابٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ ( حَوْلُ النِّصَابِ ) وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَذَلِكَ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ نِتَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَتَجِبُ شَاتَانِ فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ نَتَجَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَلَا أَثَرَ لَهُ .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ : اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَيْضًا الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ ، وَالنَّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ .\rأَمَّا مَا نَتَجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ وَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا فَيُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ بِمَا فَعَلَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَهِبَةِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فِيهِ بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِلثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ الْحَوْلِ","part":5,"page":133},{"id":2133,"text":"لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلَهُ لِتَقَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ ، وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ ( فَلَوْ ادَّعَى ) الْمَالِكُ ( النِّتَاجَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ ( نَصَّاب الزَّكَاة ) ( صُدِّقَ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ ( فَإِنْ اُتُّهِمَ ) أَيْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي ( سُنَّ تَحْلِيفُهُ ) وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَحْلِيفِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":134},{"id":2134,"text":"( قَوْلُهُ : وَمُضِيُّ حَوْلٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحَوُّلِهِ أَيْ ذَهَابِهِ وَمَجِيءِ غَيْرِهِ مِنْ حَالَ إذَا تَحَوَّلَ وَمَضَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ لِنِتَاجٍ نِصَابٍ إلَخْ ) لَا يُقَالُ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ السَّوْمُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ فَكَيْفَ وَجَبَتْ فِي النِّتَاجِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ النِّتَاجَ لَمَّا أُعْطِيَ حُكْمَ أُمَّهَاتِهِ فِي الْحَوْلِ فَأَوْلَى فِي السَّوْمِ فَمَحَلُّ اشْتِرَاطِهِمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ التَّابِعِ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ إسَامَتُهُ كَمَا فِي حَجّ وَ م ر وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَلَوْ حَمَلَتْ الْبَقَرُ بِإِبِلٍ إنْ تُصَوِّرَ فَلَا ضَمَّ حَجّ وَشَوْبَرِيٌّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْفِصَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ كَأَنْ أَوْصَى مَالِكُ الْأُمَّهَاتِ بِالنِّتَاجِ لِآخَرَ وَمَاتَ فَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ أَوْصَى بِالنِّتَاجِ لِلْوَارِثِ فَلَا ضَمَّ لِاخْتِلَافِ سَبَبِ مِلْكِهِمَا أَوْ وَرِثَهُ الْوَارِثُ مِنْ الْمُوصَى لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ كَوْنُ النِّتَاجِ لَهُ حَوْلُ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ : بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا نِصَابٌ .\rوَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ غَيْرَ نِصَابِ الْأُمَّهَاتِ .\r( قَوْلُهُ : نُتِجَ ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ عَلَى صُورَةِ الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ : وَاحِدَةٌ فَاعِلُ نُتِجَ وَقَدْ يُقَالُ نَتَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى وَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا ) أَيْ آخَرَ .\r( قَوْلُهُ : اعْتَدَّ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مُثْقَلًا أَمْرٌ مِنْ الِاعْتِدَادِ وَهُوَ الْحِسَابُ أَيْ اُحْسُبْهَا عَلَيْهِمْ وَاجْعَلْهَا مِنْ الْعَدَدِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِالسَّخْلَةِ ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَجَمْعُهَا سَخْلٌ بِوَزْنِ فَلْسٍ وَسِخَالٌ بِالْكَسْرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا نُتِجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ ) هَذَا مُحْتَرَزُ","part":5,"page":135},{"id":2135,"text":"الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ وَلِنِتَاجٍ نِصَابٍ وَقَوْلُهُ : الْآتِي وَأَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ مُحْتَرَزُ التَّعْبِيرِ بِالنِّتَاجِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَضَى حَوْلٌ فِي مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ حِينِ الرَّدِّ .\rقَالَ سم : وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مَالَ تِجَارَةٍ وَقَدْ بَاعَهُ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ فَلَا يَسْتَأْنِفُ لَهُ حَوْلًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِمِثْلِهِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ أَيْ وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ بِمِثْلِهِ أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضِ النَّقْدُ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فَلَوْ أَقْرَضَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي الْحَوْلِ لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ لِثُبُوتِ بَدَلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالدَّيْنُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا يَأْتِي حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّيْرَفِيَّ التَّاجِرَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِانْقِطَاعِ حَوْلِهِ بِإِبْدَالِ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : بَشِّرْ الصَّيَارِفَةَ بِأَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ ز ي ( قَوْلُهُ : عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ ) أَيْ فَقَطْ بِخِلَافِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ لَهَا وَلِلْفِرَارِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ هُنَا فِيمَا لَوْ قَصَدَ الْفِرَارَ مَعَ الْحَاجَةِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ لِحَاجَةٍ وَزِينَةٍ ، لِأَنَّ فِي الضَّبَّةِ اتِّخَاذًا فَقَوِيَ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْفِرَارِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَخْ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنْ لِنِتَاجٍ نِصَابٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا ضَمَّ إلَخْ ) أَيْ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : فِي النِّصَابِ ) أَيْ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بِأَنْ كَانَ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ فِي مُطْلَقِ نِصَابٍ الشَّامِلِ","part":5,"page":136},{"id":2136,"text":"لِنِصَابٍ آخَرَ لَكِنَّ قَوْلَهُ يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى أَصْلُ الْمُوَاسَاةِ أَوْ زِيَادَتُهَا تَأَمَّلْ .\rوَالْمُرَادُ بِالْمُوَاسَاةِ الزَّكَاةُ أَوْ الْإِحْسَانُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا ضَمَّ إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرِ رُبْعٌ مُسِنَّةٌ ) هَذَا يُوهِمُ تَأْخِيرَ حَوْلِ الْعَشَرَةِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ كَمَا بَيَّنَهُ حَجّ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا اشْتَرَى غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً وَعَشْرَةً أُخْرَى أَوَّلَ رَجَبٍ فَعَلَيْهِ فِي الثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ عِنْدَ الْمُحَرَّمِ ، وَلِلْعَشْرَةِ رُبْعٌ مُسِنَّةٌ عِنْدَ رَجَبٍ ، ثُمَّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَاقِي الْأَحْوَالِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ عِنْدَ الْمُحَرَّمِ وَرُبْعُهَا عِنْدَ رَجَبٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ إلَخْ ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمَاتِنِ وَلَا الشَّارِحِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الِانْفِصَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ ح ف وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ قَيْدٌ يُخْرِجُهُ وَالتَّقْدِيرُ وَلَكِنْ لِنِتَاجٍ نِصَابٍ انْفَصَلَ قَبْلَ الْحَوْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْحَوْلِ ) قَالَ سم : أَوْ مَعَهُ وَقَالَ م ر : أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ إلَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : سُنَّ تَحْلِيفُهُ ) أَيْ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ فَإِنْ نَكَلَ تُرِكَ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيفُ السَّاعِي ، لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَا الْمُسْتَحَقِّينَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ م ر ا ط ف ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ سُنَّ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فِيمَا ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهَا عُلِفَتْ الْقَدْرَ الَّذِي يَقْطَعُ السَّوْمَ وَأَنْكَرَ السَّاعِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُنْت بِعْت الْمَالَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ لَوْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا ع ش عَلَى م ر .\rوَقَوْلُهُ : إنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ خَالَفَ سم فَقَالَ : لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ","part":5,"page":137},{"id":2137,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ { وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ } دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ بِهَا مَعْلُوفَةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ ) أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا كَغَاصِبٍ أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ أَوْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ أَوْ قَدْرًا لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ أَوْ تَعِيشُ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا زَكَاةَ لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ الْمَذْكُورَةِ ، وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا ثَلَاثَةً ، وَتَعْبِيرِي بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا سَائِمَةً وَقَوْلِي وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":138},{"id":2138,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِسَامَةُ مَالِكٍ ) أَيْ عَالِمٍ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَيْ مُمَيِّزٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ح ل تَبَعًا لِشَيْخِهِ ز ي وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَمِثْلُ الْمَالِكِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ بِأَنْ غَصَبَ مَعْلُوفَةً وَرَدَّهَا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِلْحَاكِمِ فَأَسَامَهَا .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ : وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ كَانَ سَقْيُهَا الْمَاءَ فِيهِ كُلْفَةٌ كَأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَفِ حَرِّرْ .\rوَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ شَأْنَ الْمَاءِ عَدَمُ الْمُؤْنَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمِيَاهُ الَّتِي تُسْقِطُ الْعُشْرَ وَتُوجِبُ نِصْفَهُ كَالْعَلَفِ هُنَا فَتُسْقِطُ أَيْضًا زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ ، وَفَارَقَتْ الزُّرُوعَ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ احْتِيَاجَ الْمَاشِيَةِ إلَى الْعَلَفِ وَالسَّقْيِ أَكْثَرُ غَالِبًا وَلَمْ يَجْعَلُوا خَرَاجَ الْأَرْضِ كَالْعَلَفِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَرَاجِ دَخْلٌ فِي تَنْمِيَةِ الزَّرْعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ إلَى قَوْلِهِ شَاةٌ ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ ، لِأَنَّ الشَّاةَ نَفْسُ صَدَقَةِ الْغَنَمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ أَيْ فِي ذَاتِ صَدَقَةِ الْغَنَمِ شَاةٌ تَأَمَّلْ .\rوَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ فِي الْغَنَمِ ذَاتِ الصَّدَقَةِ شَاةٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِصَدَقَةِ الْغَنَمِ نَفْسُ الْغَنَمِ الْمُزَكَّاةِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا صَدَقَةً لِكَوْنِهَا جُزْءًا مِنْهَا فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي سَائِمَتهَا ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : دَلَّ بِمَفْهُومِهِ إلَخْ ) فَإِنْ قِيلَ لِمَ خَصَّ الْقِيَاسَ بِالْمَفْهُومِ وَلَمْ يُعَمِّمْهُ فِيهِ وَفِي الْمَنْطُوقِ ؟ قُلْت ، لِأَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ دَلَّ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ .\rوَالْقَصْدُ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْهَا فَتَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ","part":5,"page":139},{"id":2139,"text":"وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ إيرَادَ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْ الْغَنَمِ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِ السَّوْمِ وَأَمَّا أَصْلُ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَيْضًا ، فَإِنْ قُلْت : جَعْلُ الْحَدِيثِ دَالًّا بِالْمَفْهُومِ مُشْكِلٌ فَإِنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَيْدُ مِمَّا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ وَالسَّوْمُ غَالِبٌ فِي غَنَمِ الْعَرَبِ .\rقُلْت أَجَابَ سم بِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَيْدِ مَعْنًى غَيْرَ كَوْنِهِ لِمُجَرَّدِ الْغَالِبِ وَهُنَا يُمْكِنُ أَنَّهُ ذُكِرَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى خِفَّةِ الْمَئُونَةِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا لَمْ يُفِدْ حُكْمًا عَامًّا أَمَّا هُوَ فَيُعْمَلُ بِمَفْهُومِهِ وَإِنْ كَانَ غَالِبًا أَوْ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ ) وَلَوْ جَزَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ فِي الْبَلَدِ فَمَعْلُوفَةٌ ، وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ ، فَلَوْ جَمَعَ وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَ كَلَأَ الْحَرَمِ وَعَلَفَهَا بِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ .\rلِأَنَّ كَلَأَ الْحَرَمِ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ م ر وَحَجّ وَقَرَّرَهُ ح ف وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ الْحَشِيشُ مُطْلَقًا رَطْبًا أَوْ يَابِسًا وَالْهَشِيمُ هُوَ الْيَابِسُ وَالْعُشْبُ وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ هُوَ الرَّطْبُ .\r( قَوْلُهُ : قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ كَثِيرَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر ع ش وَمِثْلُهُ سم وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا ح ف ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ كَثِيرَةً لَا يُقَالُ لَهَا سَائِمَةً حِينَئِذٍ وَأَيْضًا يُنَافِيهِ قَوْلُ شَارِحٍ لِتَوَفُّرِ مَئُونَتِهَا إلَخْ لِأَنَّهُ لَا تَوَفُّرَ حِينَئِذٍ وَقَدْ يُقَالُ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فِي نَفْسِهَا","part":5,"page":140},{"id":2140,"text":"فَتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِشَخْصٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلُهُمَا ، لِأَنَّ قِيمَةَ الْكَلَأِ تَافِهَةٌ غَالِبًا وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَأِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَشَّرَاتِ مِنْ أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِمَا اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ نِصْفُ الْعُشْرِ كَمَا لَوْ سُقِيَ بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ هُنَا مَعْلُوفَةٌ بِجَامِعِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ قَالَ الشَّيْخُ : وَهُوَ الْأَوْجَهُ .\rوَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ فَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً ضُمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي لَهَا شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَيْلًا لَمْ تُؤَثِّرْ قَالَ ع ش : عَلَيْهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ جَمِيعَ السَّنَةِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ مَالِكِهَا بِعَلَفِهَا إذَا رَجَعَتْ إلَى بُيُوتِ أَهْلِهَا قَدْرًا لِزِيَادَةِ النَّمَاءِ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ لِلتَّحَفُّظِ هَلْ ذَلِكَ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّوْمِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا إلَخْ أَنَّهَا سَائِمَةٌ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَوْ عَلَفَهَا قَدْرًا تَعِيشُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَضُرَّ ) أَيْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بَلْ تَجِبُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ ) اُنْظُرْ عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهَا وَهِيَ تَوَفُّرُ الْمَئُونَةِ بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ تَأَمَّلْ .\rوَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِ صُوَرٍ فَقَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ سَامَتْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إسَامَةُ مَالِكٍ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ","part":5,"page":141},{"id":2141,"text":"اُعْتُلِفَتْ مُحْتَرَزُ كُلِّ الْحَ وْلِ ( قَوْلُهُ : كَغَاصِبٍ ) أَيْ وَكَمُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا ( قَوْلُهُ : مُعْظَمَ الْحَوْلِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَلَفِ الَّذِي قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ وَرِثَهَا ) مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ كَذَلِكَ سَنَةً ثُمَّ عَلِمَ بِإِرْثِهَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لِمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ إسَامَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا .\rفَيُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ صُورَةَ الشَّارِحِ أَنْ تَسُومَ بِنَفْسِهَا أَوْ يُسِيمَهَا غَيْرُ الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ لَهَا ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ دَاخِلَةً فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ الْمَالِكِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْلَمْ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُسِمْهَا وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ يُسِيمُهَا جَاهِلًا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ الْعِلْمِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا وَتَكُونَ غَيْرَ دَاخِلَةٍ فِيمَا قَبْلَهُ ، لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ .\rتَرَدَّدَ الشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً كَمَا فَعَلَ م ر وَلَا يَجْعَلَهَا مُحْتَرَزَ مَا تَقَدَّمَ ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الرَّاعِيَ أَوْ غَاصِبَهَا وَقَدْ أَسَامَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِسَامَةُ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إسَامَةُ الْمَالِكِ أَوْ لَا ؟ ، لِأَنَّهُ ظَاهِرًا نَائِبٌ عَنْ غَيْرِهِ فَكَأَنَّ الْغَيْرَ هُوَ السَّائِمُ يُحَرَّرُ ا هـ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر الثَّانِي ، لِأَنَّ الشَّرْطَ قَصْدُ إسَامَةِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ إسَامَتَهَا عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ كَمَا قَرَّرَهُ","part":5,"page":142},{"id":2142,"text":"شَيْخُنَا ح ف .\rوَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا إلَخْ فِيهِ شَيْءٌ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ ) وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ قَصْدَهُ دُونَ قَصْدِ الِاعْتِلَافِ لِأَنَّ السَّوْمَ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ ، وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا ثَلَاثَةً ) أَيْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَعِيشُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف أَيْ فَيَضُرُّ عَدَمُ عَلْفِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَوْبَرِيٌّ","part":5,"page":143},{"id":2143,"text":"( وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ ) فِي حَرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ لِاقْتِنَائِهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلنَّمَاءِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ\rS( قَوْلُهُ : وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ ) وَلَوْ كَانَ الِاسْتِعْمَالُ مُحَرَّمًا كَحَمْلِ مُسْكِرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ ، وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رُخِّصَ .\rفَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ ز ي .\rقَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) كَنَضْحٍ وَحَمْلِ مَاءٍ لِلشُّرْبِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِلِاسْتِعْمَالِ ) بِأَنْ يَسْتَعْمِلَهَا الْقَدْرَ الَّذِي لَوْ عَلَفَهَا فِيهِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ كَمَا نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ","part":5,"page":144},{"id":2144,"text":"( وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ سَائِمَةٍ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً ) لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ حِينَئِذٍ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِي ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ ( فَ ) عِنْدَ ( بُيُوتِ أَهْلِهَا ) وَأَفْنِيَتِهِمْ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ } وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا قُلْنَا ( وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا فِي عَدَدِهَا ، إنْ كَانَ ثِقَةً ، وَإِلَّا فَتُعَدُّ .\rوَالْأَسْهَلُ ) عَدُّهَا ( عِنْد مَضِيقٍ ) تَمُرُّ بِهِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدَدِ وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ أَعَادَا الْعَدَدَ وَتَعْبِيرِيّ بِالْمُخْرِجِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ ، وَقَوْلِي وَالْأَسْهَلُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":145},{"id":2145,"text":"( قَوْلُهُ : عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً ) هَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَدَهَا قِ ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا ) وَيُكَلَّفُونَ رَدَّهَا إلَيْهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَمُقْتَضَاهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ فِي الَّتِي لَا تَرِدُ مَاءً وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ ، لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ كُلْفَةِ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ كَانَتْ مُتَوَحِّشَةً يَعْسُرُ أَخْذُهَا وَإِمْسَاكُهَا فَعَلَى رَبِّ الْمَاءِ تَسْلِيمُ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِلسَّاعِي وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَقَاتَلْتهمْ لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ ا هـ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ السَّاعِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهَا لِلسَّاعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي أَيْضًا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ .\rوَقَوْلُهُ : وَأَفْنِيَتِهِمْ عَطْفُ مُرَادِفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا ) أَيْ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيِّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَتُعَدُّ ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":5,"page":146},{"id":2146,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ ) مَثَلًا ( مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ فِي نِصَابٍ أَوْ فِي أَقَلَّ ) مِنْهُ ( وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ( زَكَّيَا كَوَاحِدٍ ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ { وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ } نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ التَّفْرِيقِ وَعَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنُهِيَ السَّاعِي عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا ، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهَا خُلْطَةُ الشُّيُوعِ بَلْ أَوْلَى .\rوَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَمِنْ التَّشْبِيهِ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ مِنْ سَنَةٍ وَدُونَهَا كَمَا فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ ، وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي أَوْ فِي أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا كَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ شَاةً مُنَاصَفَةً وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرَ خُمْسُ شَاةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ كَأَنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِسْعَ عَشْرَةَ شَاةً وَاشْتَرَكَا فِي ثِنْتَيْنِ ( كَمَا لَوْ خُلِطَا جِوَارًا ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا ( وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ ) أَيْ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ ( وَمَسْرَحٌ ) أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى ( وَمُرَاحٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا ( وَرَاعٍ ) لَهَا ( وَفَحْلُ نَوْعٍ ) بِخِلَافِ فَحْلٍ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَمَعْنَى اتِّحَادِهِ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فِي الْمَاشِيَةِ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارًا لَهُ أَوْ لَهُمَا وَتَقْيِيدُ اتِّحَادِ الْفَحْلِ بِنَوْعٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَحْلَبٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَكَانُ الْحَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ وَهُوَ","part":5,"page":147},{"id":2147,"text":"الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ سُكُونُهَا ( وَنَاطُورٌ ) بِمُهْمَلَةٍ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا أَيْ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ ( وَجَرِينٌ ) أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ ( وَدُكَّانٌ وَمَكَانُ حِفْظٍ وَنَحْوُهُمَا ) كَمَرْعًى وَطَرِيقٍ وَنَهْرٍ يُسْقَى مِنْهُ وَحِرَاثٍ وَمِيزَانٍ وَوَزَّانٍ وَكَيَّالٍ وَمِكْيَالٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ ( لَا حَالِبٌ ) فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَجَازِّ الْغَنَمِ ( وَ ) لَا ( إنَاءٌ ) يَحْلُبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) لَا ( نِيَّةُ خُلْطَةٍ ) ، لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِيمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيهِ زَمَنًا طَوِيلًا مُطْلَقًا أَوْ يَسِيرًا بِقَصْدٍ مِنْ الْمَالِكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ بِتَقْرِيرِ التَّفَرُّقِ ضَرَّ وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ غَيْرُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ .\rS","part":5,"page":148},{"id":2148,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ ) أَيْ شَرِكَةَ شُيُوعٍ ، لِأَنَّ شَرِكَةَ الْجِوَارِ سَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِدْلَال عَلَى هَذِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَمَنْطُوقُهُ يَدُلُّ لِمَا يَأْتِي مِنْ شَرِكَةِ الْجِوَارِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقِسْمَيْنِ لِيَشْهَدَ لَهُمَا بِمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ أَنَّهُ قَالَ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمْسِ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ا هـ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ وَلَا يُقَالُ هِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْفُقَرَاءِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الْخُلْطَةَ لَا أَثَرَ لَهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .\rثُمَّ شَرَعَ فِي الْخُلْطَةِ وَهِيَ نَوْعَانِ : خُلْطَةُ شَرِكَةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ وَالشُّيُوعِ ، وَخُلْطَةُ جِوَارٍ وَتُسَمَّى خُلْطَةَ أَوْصَافٍ ، وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ : وَلَوْ اشْتَرَكَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ قَدْ تُفِيدُ تَخْفِيفًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي ثَمَانِينَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَثْقِيلًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي أَرْبَعِينَ أَوْ تَخْفِيفًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَثْقِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَأَنْ مَلَكَا سِتِّينَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا وَقَدْ لَا تُفِيدُ شَيْئًا كَمِائَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ .\rوَقَوْلُهُ : وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَخْ أَيْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَاشِيَةِ وَاحْتُرِزَ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهَا فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ تَخْفِيفًا أَصْلًا إذْ لَا وَقَصَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ بَلْ تَارَةً تُفِيدُ الثَّقِيلَ وَتَارَةً لَا تُفِيدُ تَثْقِيلًا وَلَا","part":5,"page":149},{"id":2149,"text":"تَخْفِيفًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ ) أَيْ وَلَوْ بِضَمِّهِ لِلْمُشْتَرَكِ فِيهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ .\r( قَوْلُهُ : زَكَّيَا كَوَاحِدٍ ) أَيْ كَزَكَاةِ مَالٍ وَاحِدٍ أَوْ كَزَكَاةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ ح ف قَالَ حَجّ : وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ زَكَّيَا كَوَاحِدٍ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالْإِخْرَاجِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ لَهُ ذَلِكَ وَالِانْفِرَادُ بِالنِّيَّةِ عَنْهُ عَلَى الْمَقُولِ الْمُعْتَمَدِ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْخُلْطَةَ تَجْعَلُ الْمَالَيْنِ مَالًا وَاحِدًا فَسَلَّطَهُ الشَّارِعُ عَلَى الدَّفْعِ الْمُبْرِئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ نَظَائِرَهَا وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْآخَرُ إنْ أَدَّى مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْأُسْتَاذِ رَجَّحَ ذَلِكَ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي بِرْمَاوِيٌّ فَهُوَ خَبَرٌ مَعْنَاهُ النَّهْيُ ( قَوْلُهُ : خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ) أَيْ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا أَوْ خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ بِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَالنَّهْيُ لِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ تُؤَثِّرُ وَأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ يُزَكِّيَانِ كَوَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ : خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا ) رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ .\rفَالْحَاصِلُ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مُعَطَّلَةٌ أَيْ غَيْرُ مُصَوَّرَةٍ وَهِيَ مَعَ أَمْثِلَتِهَا : نَهْيُ الْمَالِك عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي حَالِ الْجَمْعِ كَأَرْبَعِينَ بَيْنَ اثْنَيْنِ","part":5,"page":150},{"id":2150,"text":"فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجَمْعِ دُونَ التَّفْرِيقِ نَهْيُ الْمَالِكِ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي حَالِ الْجَمْعِ كَأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ فَلَوْ فَرَّقَا وَجَبَ اثْنَانِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الشَّرِكَةِ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي التَّفْرِيقِ هَذِهِ مُعَطَّلَةٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوُجُوبَ فِي التَّفْرِيقِ لَا فِي الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهَا فِي حَالِ التَّفْرِيقِ وُجُوبُهَا فِي حَالِ الْجَمْعِ بِالْأَوْلَى .\rنَهْيُ الْمَالِكِ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي التَّفْرِيقِ كَثَمَانِينَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ فَإِنَّ الْكَثْرَةَ فِي التَّفْرِيقِ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا ) رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ التَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ أَيْضًا .\rفَالْحَاصِلُ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا وَاحِدَةٌ مُعَطَّلَةٌ وَإِيضَاحُهَا بِأَمْثِلَتِهَا أَنْ تَقُولَ نَهْيُ السَّاعِي عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي الْجَمْعِ هَذِهِ مُعَطَّلَةٌ ، نَهْيُ السَّاعِي عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الْجَمْعِ كَثَمَانِينَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنَّ الْقِلَّةَ فِي الْجَمْعِ فَقَطْ ، نَهْيُ السَّاعِي عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي التَّفْرِيقِ كَأَرْبَعِينَ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّ السُّقُوطَ فِي التَّفْرِيقِ فَقَطْ ، نَهْيُ السَّاعِي عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي التَّفْرِيقِ كَمِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ فَإِنَّ الْقِلَّةَ فِي التَّفْرِيقِ فَقَطْ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ أَوْلَى ) أَيْ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْمَالَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَدُونَهَا ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ ، لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ حَوْلٌ ، وَقَوْلُهُ : فِي الثَّمَرِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْخُلْطَةِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَمْلِكَا النِّصَابَ إلَّا حِينَئِذٍ فَلَوْ خَلَطَا فِي أَثْنَاءِ الْعَامِ","part":5,"page":151},{"id":2151,"text":"مَا مَلَكَاهُ أَوَّلَهُ زَكَّيَا ذَلِكَ زَكَاةَ الْعَامِ لَوْ لَمْ يَخْلِطَا فَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً لَوْ كَانَ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةُ انْفِرَادٍ فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ خَلَطَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَتَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِهَا شَاةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا أَرَادَ بِهِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا خَارِجًا عَمَّا خَالَطَ بِهِ وَمِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا يَتِمُّ بِمَا خَالَطَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْآخَرَ خُمُسُ شَاةٍ ) يَقْتَضِي أَنَّ الشَّاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْخَمْسِينَ بِتَمَامِهَا لَا فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مَا بَيْنَ النُّصُبِ وَقَصٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِكَوْنِ الْمَالِكِ وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ ( قَوْلُهُ : وَاشْتَرَكَا فِي ثِنْتَيْنِ ) أَيْ وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ وَانْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوَاحِدَةٍ ع ش ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ خَلَطَا ) تَنْظِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ خَاصٌّ بِالشُّيُوعِ ( قَوْلُهُ : وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مُمَيَّزًا ح ف ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ ) أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجَرِينٌ ) صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعَانِ مُتَجَاوِرَيْنِ وَسُقِيَا مِنْ مَاءٍ","part":5,"page":152},{"id":2152,"text":"وَاحِدٍ وَاتَّحَدَا حَصَادًا وَحَرْثًا وَوُضِعَ زَرْعُ كُلٍّ بِجِوَارِ الْآخَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الْجَرِينِ أَنْ يُوضَعَ زَرْعُ كُلٍّ عَلَى زَرْعِ الْآخَرِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهَا تَصِيرُ شَرِكَةَ شُيُوعٍ وَلَيْسَتْ مُرَادَةً .\r( قَوْلُهُ : وَدُكَّانٌ ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْحَانُوتُ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي نُونِهِ فَقِيلَ : أَصْلِيَّةٌ ، وَقِيلَ : زَائِدَةٌ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ وَزْنُهُ فُعْلَالٌ ، وَعَلَى الثَّانِي فُعْلَانَ .\r( قَوْلُهُ : وَمَكَانُ حِفْظٍ ) صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَخِيلٌ وَزَرْعٌ فِي حَائِطٍ أَيْ بُسْتَانٍ وَاحِدٍ أَوْ كِيسُ دَرَاهِمَ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ أَوْ أَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي دُكَّانٍ وَاحِدٍ وَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ بِرْمَاوِيٌّ وَكَذَا إذَا أَوْدَعَهُ جَمَاعَةٌ دَرَاهِمَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ دُونَ نِصَابٍ وَوَضَعَ الْجَمِيعَ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ مَعَ تَمْيِيزِ دَرَاهِمِ كُلٍّ فَإِذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا فَأَكْثَرَ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَهِيَ فِي الصُّنْدُوقِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ زَكَاتُهَا وَوُزِّعَتْ عَلَى الدَّرَاهِمِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ ) لَوْ زَرَعَ أَحَدُهُمَا فَدَّانًا وَالْآخَرُ فَدَّانَيْنِ وَخَرَجَ لِلْأَوَّلِ إرْدَبٌّ مَثَلًا وَلِلثَّانِي ثَمَانِيَةٌ زَكَّيَا كَوَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ الْحِرَاثُ وَالدِّرَاسُ وَالْمِذْرَى مُتَعَدِّدًا بِأَنْ لَا يَخْتَصَّ زَرْعُ أَحَدِهِمَا بِوَاحِدٍ دُونَ الْآخَرِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ السَّوْمُ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا : لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلزَّكَاةِ بِإِطْلَاقِهَا أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا بَلْ الْمُوجِبُ النِّصَابُ مَعَ الْحَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ السَّوْمِ فَإِنَّهُ مُوجِبٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ قَصْدُهُ حَجّ بِبَعْضِ إيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ : زَمَنًا طَوِيلًا ) وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي لَا","part":5,"page":153},{"id":2153,"text":"تَصْبِرُ الْمَاشِيَةُ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْعَلَفِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ ع ش ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ بِقَصْدٍ مِنْ الْمَالِكَيْنِ أَمْ لَا .\r( قَوْلُهُ : ضَرَّ ) مَعْنَى ضَرَرِهِ نَفْيُ الْخُلْطَةِ ق ل أَيْ ارْتَفَعَتْ الْخُلْطَةُ وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ ارْتِفَاعُهَا فِي الْحَوْلِ فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ بِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكهُ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا سم عَلَى الْغَايَةِ ا ط ف ( قَوْلُهُ : كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ شَيْئًا بَلْ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ ا هـ .","part":5,"page":154},{"id":2154,"text":"( بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ ) ( تَخْتَصُّ بِقُوتٍ اخْتِيَارًا مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَ ) مِنْ ( حَبٍّ كَبُرٍّ وَأَرُزٍّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ ( وَعَدَسٍ ) وَذُرَةٍ وَحِمَّصٍ وَبَاقِلَّا { لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحَصْرُ فِي الثَّانِي إضَافِيٌّ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ } وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءٌ أَزُرِعَ ذَلِكَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا وَالْقَضْبُ بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَتُفَّاحٍ وَزَيْتُون وَسَمْسَم وَزَعْفَرَانَ وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً كَحَبِّ حَنْظَلٍ وَغَاسُولٍ وَتُرْمُسٍ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا\rS","part":5,"page":155},{"id":2155,"text":"( بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ ) .\rلَمَّا كَانَ النَّبَاتُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا وَاسْمًا لِلشَّيْءِ النَّابِتِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا عَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ إلَى النَّابِتِ لِأَنَّ النَّبَاتَ قَدْ يُوهِمُ الْمَصْدَرَ الَّذِي لَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَيَنْقَسِمُ إلَى شَجَرَةٍ وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ ، وَإِلَى نَجْمٍ وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ ، قَالَ تَعَالَى { وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } وَلَمْ يَذْكُرْ لِهَذَا الْبَابِ دَلِيلًا وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ م ر بِآيَةِ { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } ، وَآيَةِ { وَأَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ } فَأَوْجَبَ الْإِنْفَاقَ مِمَّا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ وَهُوَ الزَّكَاةُ ، لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ غَيْرُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِقُوتٍ ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَالْقُوتُ بِمَعْنَى الْمُقْتَاتِ ، وَقَوْلُهُ : اخْتِيَارًا أَيْ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ أَيْ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهَا فَلِذَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ وَكَذَا ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ ا هـ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الْخَطِيبِ أَوْ الْمُؤَذِّنِ ، لِأَنَّ غَرَضَهُ لَيْسَ شَخْصًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِالنَّوْعِ ا هـ .\rع ش قَالَ ع ش أَيْضًا قَوْلُهُ : فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَيْ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ كَالْمَوَاتِ ، وَقَوْلُهُ : وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ","part":5,"page":156},{"id":2156,"text":"مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْحَبِّ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ .\rوَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ ، وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وَجَدَ اسْتِيلَاءً عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً عَلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ مَلَكَهُ مَنْ نَبَتَ بِأَرْضِهِ بِلَا قَصْدٍ فَإِنْ نَبَتَ بِمَوَاتٍ مَلَكَهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ .\rوَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ لَكِنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا فَهُوَ فَيْءٌ وَإِنْ قَصَدُوهُ فَمُنِعُوا بِقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ مَنَعَهُمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( فَائِدَةٌ ) .\rخَرَجَتْ حَبَّةُ الْبُرِّ مِنْ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ وَهِيَ أَلْيَنُ مِنْ الزُّبْدِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ الْمِسْكِ ثُمَّ صَارَتْ تَنْزِلُ عَنْ هَذِهِ الْهَيْئَةِ إلَى وُجُودِ فِرْعَوْنَ فَصَغُرَتْ وَصَارَتْ كَبَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ وَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ حَتَّى ذُبِحَ يَحْيَى فَصَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْبُنْدُقَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْحِمَّصَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا تَصْغُرَ عَنْ ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل ( قَوْلُهُ : وَأَرُزٍّ ) نَقَلَ السُّيُوطِيّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فِيهِ دَوَاءٌ وَدَاءٌ إلَّا الْأَرُزَّ فَإِنَّهُ دَوَاءٌ لَا دَاءَ فِيهِ وَنَقَلَ أَيْضًا أَنَّ الْأَرُزَّ كَانَ جَوْهَرَةً مُودَعًا فِيهَا نُورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْرِجَ مِنْهَا تَفَتَّتْ وَصَارَتْ هَكَذَا وَيَنْبَغِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى","part":5,"page":157},{"id":2157,"text":"النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَكْلِهِ قَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ : أَخْبَارُ رُزٍّ ثُمَّ بَاذِنْجَانٍ عَدَسٍ هَرِيسَةٍ ذَوُو بُطْلَانِ ( قَوْلُهُ : فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ ) أَيْ السَّبْعَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا ع ش عَلَى م ر فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَسٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمِثْلُهُ الْبِسِلَّا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَذُرَةٍ ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَالدُّخْنُ نَوْعٌ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَبَاقِلَّا ) هُوَ الْفُولُ وَيُرْسَمُ آخِرُهُ بِالْأَلِفِ فَتُخَفَّفُ اللَّامُ وَيُمَدُّ وَقَدْ يُقْصَرُ مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ ( قَوْلُهُ : لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ أَمْرِ نَدْبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَرْصِ وَأَمْرِ إيجَابٍ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ وَقُدِّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا أَوْهَمَهُ الثَّانِي مِنْ الْحَصْرِ فِي الْأَرْبَعَةِ ع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ) أَيْ ثَمَرُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ أَصْلًا لِلْعِنَبِ لِأَنَّ خَرْصَهُ كَانَ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَالْعِنَبِ كَانَ بَعْدَهُ عِنْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا تَأْخُذَا ) بِالتَّثْنِيَةِ ( قَوْلُهُ : الشَّعِيرِ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَهُوَ لُغَةُ الْعَامَّةِ وَالتَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا ) مِمَّا يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ ، وَقَوْلُهُ : مَا فِي مَعْنَاهُ أَيْ مِمَّا لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا ذَكَرَ مَا يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ وَأَمَّا مَا لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ فَهُوَ مَقِيسٌ عَلَى مَا يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ وَيُقَاسُ عَلَى الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ مَا يُقْتَاتُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ س ل مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِي ) أَيْ قَوْلُهُ : لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَوْلُهُ : إضَافِيٌّ أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ خَاصَّةً ،","part":5,"page":158},{"id":2158,"text":"لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمُقْتَاتِ إلَّا الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْخَبَرِ بِرْمَاوِيٌّ وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الْحَاكِمِ ) هَلَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَانَ يَسْتَغْنِي عَنْ الْقِيَاسِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِ الْأَوَّلِ أَوْضَحَ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ \" مَا \" فِي قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ عَامٌّ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَصِّصْ الْعَامَّ بِالْخَاصِّ ، لِأَنَّ الْخَاصَّ بَعْضُ أَفْرَادِ الْعَامِّ وَذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَالْبَعْلِ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعُشْرِ وَنِصْفِهِ وَهُوَ مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ ع ش ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَزُرِعَ ذَلِكَ قَصْدًا ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ فِي الْإِسَامَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي الْجُمْلَةِ اشْتَرَطْنَا الْقَصْدَ الصَّارِفَ بِخِلَافِ هَذَا وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ فِي الزَّرْعِ أَنْ يُزْرَعَ عَنْ قَصْدٍ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ وَأُلْحِقَ النَّادِرُ وَهُوَ مَا نَبَاتُهُ بِنَفْسِهِ بِالْغَالِبِ وَلَا كَذَلِكَ سَوْمُ الْمَاشِيَةِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُخَصِّصٍ حَجّ مَعَ تَغْيِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا ) حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى السَّنَابِلِ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَ زَكَاتُهُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِلَا خِلَافٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْقَضْبُ ) وَهُوَ نَبْتٌ يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى التَّعْمِيمِ ( قَوْلُهُ : وَمِشْمِشٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ","part":5,"page":159},{"id":2159,"text":"وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ لَكِنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتُفَّاحٍ ) بِضَمِّ التَّاءِ ( قَوْلُهُ : وَسِمْسِمٍ ) بِكَسْرِ السِّينَيْنِ لَا بِضَمِّهِمَا وَمِثْلُهُ الْقُرْطُمُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ وَضَمِّهِمَا وَهُوَ حَبُّ الْعُصْفُرِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي شَيْءٍ مِنْهَا ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْهُمَا أَيْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ اقْتِيَاتًا وَمَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً ح ل","part":5,"page":160},{"id":2160,"text":"( وَنِصَابُهُ ) أَيْ الْقُوتِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ( خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ } ( وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ ) مِنْ الْأَرْطَالِ ، لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدَّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقُدِّرَتْ بِهِ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ ( وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِالدِّمَشْقِيِّ ) وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ( ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ) رِطْلًا ( وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ ) مِنْ رِطْلٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهَا بِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ مِقْدَارُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَهُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ ، لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ ، لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ ، وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ","part":5,"page":161},{"id":2161,"text":"تَحْدِيدٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ\rS","part":5,"page":162},{"id":2162,"text":"( قَوْلُهُ : خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) وَقُدِّرَتْ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ م ر وَالْأَوْسُقُ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ قَالَ تَعَالَى { وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } أَيْ جَمَعَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا جَمَعَ مِنْ الصِّيعَانِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا ) وَأَوْجَبَهَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقَلِيلِ كَالْكَثِيرِ ( قَوْلُهُ : أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ مِنْ الْأَرْطَالِ ) أَيْ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَكَذَلِكَ تَقْدِيرُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَقْدِيرِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَقْدِيرِ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَرْبَعَةَ مَسَائِلَ اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا وَهُمَا مِقْدَارُ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ وَمِقْدَارُ النِّصَابِ بِالْأَرْطَالِ الدِّمَشْقِيَّةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا ) وَذَلِكَ لِأَنَّك تَضْرِبُ الْخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فِي مِقْدَارِهَا مِنْ الصِّيعَانِ وَهُوَ سِتُّونَ بِثَلَثِمِائَةٍ ثُمَّ تَضْرِبُ الثَّلَثَمِائَةَ فِي مِقْدَارِ الصَّاعِ بِالْأَمْدَادِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِأَلْفِ مُدٍّ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ نَضْرِبُ الْأَلْفَ وَالْمِائَتَيْ مُدٍّ فِي مِقْدَارِ الْمُدِّ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ فَتَضْرِبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْ رِطْلٍ فِي رِطْلٍ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ رِطْلٍ وَأَلْفًا وَمِائَتَيْ ثُلُثٍ فِي ثُلُثٍ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ ثُلُثٍ وَهِيَ أَرْبَعُمِائَةٍ صِحَاحٌ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَإِنْ شِئْت ضَرَبْت الثَّلَثَمِائَةِ فِي خَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ فَاضْرِبْهَا أَوَّلًا فِي الْخَمْسَةِ يَحْصُلُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَاضْرِبْهَا ثَانِيًا فِي الثُّلُثِ يَحْصُلُ مِائَةٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ) وَيَزِيدُ .\rقَوْلُهُ : فِي الْأَرْطَالِ الدِّمَشْقِيَّةِ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِيهَا بِثَلَاثَةِ","part":5,"page":163},{"id":2163,"text":"أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْنِ وَسُبْعٍ وَيَزِيدُ .\rقَوْلُهُ : أَيْ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ بِدِرْهَمٍ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ إلَخْ ) إنَّمَا كَانَ اخْتِلَافُ الشَّيْخَيْنِ فِي مِقْدَارِ النِّصَابِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ مَبْنِيًّا عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ رِطْلِ بَغْدَادَ لِأَنَّ الْأَلْفَ وَالسِّتَّمِائَةِ بِرِطْلِ بَغْدَادَ الَّتِي هِيَ نِصَابٌ بِاتِّفَاقِهِمَا إذَا جُمِعَتْ كُلُّهَا دَرَاهِمَ تَكُونُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَعَلَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَسَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَيْ دِرْهَمٍ كَمَا يَأْتِي فَإِذَا اعْتَبَرْنَاهَا بِالدِّمَشْقِيِّ بِأَنْ جَعَلْنَا كُلَّ سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْهَا رِطْلًا دِمَشْقِيًّا زَادَتْ أَرْطَالُ الدِّمَشْقِيِّ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي رِطْلِ بَغْدَادَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ مِقْدَارِ النِّصَابِ بِالْبَغْدَادِيِّ بِأَنْ تَبْسُطَ الدِّرْهَمَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ تَكُونُ سَبْعَةً وَتَضُمَّ إلَيْهَا بَسْطَ الْكَسْرِ أَيْ مِقْدَارَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ عَشَرَةً تُضْرَبُ فِي الْأَلْفِ وَسِتِّمِائَةٍ يَحْصُلُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا تُقْسَمُ عَلَى مَقَامِ الْكَسْرِ وَهُوَ سَبْعَةٌ يَحْصُلُ أَلْفَانِ وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ بِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثَا رِطْلٍ وَسُبْعُ رِطْلٍ لِأَنَّ الْأَلْفَ وَالثَّمَانَمِائَةِ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَالْأَرْبَعمِائَةِ ثُلُثَا رِطْلٍ وَالْخَمْسَةُ وَالثَّمَانُونَ وَالْخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ سُبْعٌ لِأَنَّهَا سُبْعُ السِّتِّمِائَةِ وَهَذَا هُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا فَالرَّافِعِيُّ يَزِيدُ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي مِقْدَارِ النِّصَابِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ بِمَا ذُكِرَ وَالْمُرَادُ بِقِسْمَةِ الْمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ","part":5,"page":164},{"id":2164,"text":"وَالثَّمَانِيَةِ آلَافٍ عَلَى السِّتِّمِائَةِ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ لَا تَحْلِيلُ الْمَقْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِعَدَدِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حَاصِلًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَكُلُّ ثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ بِالدِّمَشْقِيِّ .\rوَقَوْلُهُ : مَا ذَكَرَهُ أَيْ الرَّافِعِيُّ فِي كَوْنِهَا بِالدِّمَشْقِيِّ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا ضَرَبْتهَا أَيْ الْمِائَةَ وَالثَّلَاثِينَ تَبْلُغُ إلَخْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّك تَضْرِبُ الْمِائَةَ فِي أَلْفٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَتَضْرِبُ الثَّلَاثِينَ فِيهِ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا وَتَضْرِبُ الْمِائَةُ فِي السِّتّمِائَةِ تَبْلُغُ سِتِّينَ أَلْفًا وَتَضْرِبُ الثَّلَاثِينَ فِيهَا بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا فَالْجُمْلَةُ مِائَتَا آلَافٍ وَثَمَانِيَةُ آلَافٍ .\rوَقَوْلُهُ : يَخْرُجُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ وَوَجْهُهُ أَنَّك تَأْخُذُ عُشْرَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ السِّتُّمِائَةِ يَكُونُ سِتِّينَ ثُمَّ تَأْخُذُ عُشْرَ الْعُشْرِ سِتَّةً ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ السِّتَّةِ فَتَكُونُ ثَلَاثَةً وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الْعُشْرِ ثُمَّ تَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَقْسُومِ فَتَأْخُذُ عُشْرَهُ وَهُوَ عِشْرُونَ أَلْفًا وَثَمَانَمِائَةٍ ثُمَّ تَأْخُذُ عُشْرَ الْعُشْرِ وَهُوَ أَلْفَانِ وَثَمَانُونَ ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ ذَلِكَ وَهُوَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُونَ وَتَقْسِمُهَا عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي حَفِظْتهَا أَعْنِي نِصْفَ عُشْرِ عُشْرِ السِّتِّمِائَةِ وَقَوْلُهُ : يَسْقُطُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّك تَضْرِبُ الدِّرْهَمَ وَالثَّلَاثَةَ أَسْبَاعٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ فَيَبْلُغُ الْحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ أَلْفَانِ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ بِمَا ذُكِرَ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثَانِ وَسُبْعُ رِطْلٍ أَيْ بِالدِّمَشْقِيِّ فَإِذَا أَسْقَطْت مَا ذُكِرَ مِنْ مُصَحَّحِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ كَانَ الْبَاقِي مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ","part":5,"page":165},{"id":2165,"text":"أَسْبَاعٍ فَمِنْ أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةٍ يَسْقُطُ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَمِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ يَسْقُطُ ثُلُثَانِ فَالْجُمْلَةُ أَلْفَانِ وَمِائَتَانِ يَبْقَى خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ بِهَا سُبْعُ رِطْلٍ لِأَنَّ كُلَّ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ سُبْعُ رِطْلٍ فَالثَّلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَالثُّلُثَانِ وَسُبْعِ رِطْلٍ هِيَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ .\rوَقَوْلُهُ : ، لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّك تَأْخُذُ عُشْرَ مَا ذُكِرَ وَهُوَ عِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ وَعُشْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَلْفَانِ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ عُشْرِ الْعُشْرِ وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ تَقْسِمُ ذَلِكَ عَلَى السِّتِّمِائَةِ بِاعْتِبَارِ الثَّلَاثَةِ نِصْفَ عُشْرِ عُشْرِهَا يَخْرُجُ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ سُبْعَ السِّتّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ سُبْعَ كُلِّ مِائَةٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَسُبْعَانِ فَإِذَا ضَرَبْت فِي سِتَّةٍ تَكُونُ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فَتَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي السِّتَّةِ أَسْبَاعٍ يَبْلُغُ مَا ذَكَرَهُ أَوْ تَضْرِبُ الثَّمَانِينَ وَالْخَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي سِتَّةٍ يَبْلُغُ الْحَاصِلُ خَمْسَمِائَةٍ وَعَشَرَةً ثُمَّ تَضْرِبُ الْخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فِيهَا أَيْضًا يَخْرُجُ ثَلَاثُونَ سُبْعًا بِأَرْبَعَةٍ صِحَاحٍ وَسَبْعِينَ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَيْ دِرْهَمٍ شَيْخُنَا سِجِّينِيٌّ الْكَبِيرُ .\r( قَوْلُهُ : يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ إلَخْ ) وَهُوَ عَدَدُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ ( قَوْلُهُ : دِرْهَمًا ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ أَيْ الْبَاقِيَ ( قَوْلُهُ : خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ ) أَيْ الْأَصْلُ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ ( قَوْلُهُ :","part":5,"page":166},{"id":2166,"text":"وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ) أَيْ مِنْ السَّبْعِمِائَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَخْرَجَهُمَا مِنْهَا ، لِأَنَّ الْبَاقِيَ كَسْرٌ ( قَوْلُهُ : فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعٍ ) لِأَنَّ قِسْمَتَهُ عَلَى السِّتِّمِائَةِ قِسْمَةُ قَلِيلٍ عَلَى كَثِيرٍ فَتَكُونُ بِالنِّسْبَةِ وَنِسْبَةُ الْمَذْكُورِ إلَيْهَا سِتَّةُ أَسْبَاعٍ فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ ، لِأَنَّ سُبْعَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ، لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ إلَخْ ) يَعْنِي لِأَنَّ الرِّطْلَ سِتُّمِائَةٍ وَسُبْعُ السِّتُّمِائَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ ) قَالَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ بِمِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَهُوَ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَّ إلَّا سُدُسًا كَمَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّاعَ قَدَحَانِ بِالْمِصْرِيِّ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : اسْتِظْهَارًا ) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ احْتِيَاطًا قَالَ م ر : فَلَوْ حَصَلَ نَقْصٌ فِي الْوَزْنِ لَا يَضُرُّ بَعْدَ الْكَيْلِ .\rا هـ فَلَا يَرِدُ أَنَّ نِصَابَ الشَّعِيرِ يَنْقُصُ عَنْ نِصَابِ نَحْوِ الْبُرِّ وَالْفُولِ فِي الْوَزْنِ ، لِأَنَّهُ أَخَفُّ ع ش","part":5,"page":167},{"id":2167,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ) فِي قَدْرِ النِّصَابِ غَيْرُ الْحَبِّ مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ حَالَةَ كَوْنِهِ ( جَافًّا إنْ تَجَفَّفَ غَيْرَ رَدِيءٍ وَإِلَّا فَرَطْبًا ) يُعْتَبَرُ ( وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ ) مِنْ الْإِمَامِ وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ ( كَمَا لَوْ ضَرَّ أَصْلُهُ ) لِامْتِصَاصِهِ مَاءَهُ لِعَطَشٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ رُطَبًا وَيُقْطَعُ بِالْإِذْنِ وَيُؤْخَذُ الْوَاجِبُ رُطَبًا وَقَوْلِي وَيُقْطَعُ إلَى آخِرِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّدِيءِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) يُعْتَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ ( الْحَبُّ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُصَفًّى ) مِنْ تِبْنِهِ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ قِشْرُهُ مَعَهُ كَذُرَةٍ فَيَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ وَإِنْ أُزِيلَ تَنَعُّمًا كَمَا يُقَشَّرُ الْبُرُّ وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَّا السُّفْلَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعُمْدَةِ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ\rS","part":5,"page":168},{"id":2168,"text":"( قَوْلُهُ : غَيْرُ الْحَبِّ ) نَائِبُ فَاعِلِ يُعْتَبَرُ وَقَوْلُهُ : جَافًّا حَالٌ مِنْهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ نَائِبِ الْفَاعِلِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْذُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْقُوتِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا لَكِنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ الْقُوتِ وَهُوَ غَيْرُ الْحَبِّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَالْحَبُّ مُصَفًّى فَيَكُونُ غَيْرُ الْحَبِّ بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُجَفَّفْ أَصْلًا أَوْ جُفِّفَ رَدِيئًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَ لِلْعَطَشِ أَوْ كَانَتْ مُدَّةُ جَفَافِهِ طَوِيلَةً كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيُضَمُّ مَا لَا يُجَفَّفُ مِنْهُمَا إلَى مَا يُجَفَّفُ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الرَّطْبِ لِأَنَّ جِنْسَهُ مِمَّا يُجَفَّفُ فَأُلْحِقَ نَادِرُهُ بِغَالِبِهِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَرَطْبًا يُعْتَبَرُ ) قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ وَتَخْرُجُ الزَّكَاةُ مِنْهُمَا فِي الْحَالِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِمَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ فِيهِ الْجَفَافُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْمَلُ أَحْوَالِهِمَا عِلَّةٌ لِإِجْزَاءِ الْمُخْرَجِ مِنْهُمَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْجَفَافِ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْجَفَافُ بِالْفِعْلِ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْدِيرُهُ .\rا هـ لَا يُقَالُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ لَهُ جَفَافٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا يَتَجَفَّفُ مِنْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ مَا لَا يَتَجَفَّفُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّجْفِيفِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ مِثْلُ مَا يَجِيءُ مِنْ غَيْرِهِ بِفَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقْطَعُ ) أَيْ الَّذِي لَا يَتَجَفَّفُ أَوْ يَتَجَفَّفُ رَدِيئًا وَقَوْلُهُ : بِالْإِذْنِ أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَيْ أَوْ نَائِبِهِ","part":5,"page":169},{"id":2169,"text":"وَيَجِبُ اسْتِئْذَانِ الْعَامِلِ فِي قَطْعِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ أَثِمَ وَعُزِّرَ وَلَا يَغْرَمُ مَا نَقَصَ بِالْقَطْعِ وَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ ، نَعَمْ إنْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ لِقَطْعِهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ تِبْنِهِ ) أَيْ وَقِشْرِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَذُرَةٍ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّيْفِيِّ ( قَوْلُهُ : وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ إلَخْ ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش","part":5,"page":170},{"id":2170,"text":"( وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ ) وَلَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ ( مِنْ أُرْزٍ وَعَلَسٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرِّ ( فَعَشْرَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا ) نِصَابُهُ اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ وَذَلِكَ مَا احْتَرَزْت عَنْهُ بِزِيَادَتِي غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزٍ وَعَلَسٍ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( وَيُكَمَّلُ ) فِي نِصَابٍ ( نَوْعٌ بِآخَرَ كَبُرٍّ بِعَلَسٍ ) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ فَلَا يُكَمَّلُ بِآخَرَ كَبُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ بِسُلْتٍ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَهُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ لَا بُرٌّ وَلَا شَعِيرٌ فَإِنَّهُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْبُرَّ فِي اللَّوْنِ وَالنُّعُومَةِ وَالشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ فَلَمَّا اُكْتُسِبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ وَصْفًا انْفَرَدَ بِهِ وَصَارَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ ( وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ ) مِنْ النَّوْعَيْنِ ( بِقِسْطِهِ فَإِنْ عَسِرَ ) إخْرَاجُهُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا ( فَوَسَطٌ ) مِنْهَا يُخْرِجُهُ لَا أَعْلَاهَا وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قِسْطَهُ جَازَ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ\rS","part":5,"page":171},{"id":2171,"text":"( قَوْلُهُ : فَعَشَرَةُ أَوْسُقٍ ) فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ فِي قِشْرِهِ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ خَالِصًا لَا قِشْرَ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِالنِّصْفِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اعْتِبَارًا ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا ) أَيْ الْعَشَرَةِ وَقَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزٍ وَعَلَسٍ ) جَوَابُهُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ ) أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمِ وَإِنْ تَبَايَنَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا وَهُوَ شَامِلٌ لِتَكْمِيلِ مَا يَتَتَمَّرُ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا لَا يَتَتَمَّرُ مِنْهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكْمُلُ النَّوْعُ بِآخَرَ حَيْثُ كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيَضُمُّ بَعْضَ كُلٍّ إلَخْ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ ) وَيَكُونُ فِي الْكِمِّ الْوَاحِدِ مِنْهُ حَبَّتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَلَا تَزُولُ كِمَامُهُ إلَّا بِالرَّحَى الْخَفِيفَةِ أَوْ الْمِهْرَاسِ وَبَقَاؤُهُ فِيهِ أَصْلَحُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِسُلْتٍ ) وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ بِشَعِيرِ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تَنْبِيهٌ ) .\rيَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْبُرَّ يَخْتَلِطُ بِالشَّعِيرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّعِيرَ إنْ قَلَّ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النَّقْصِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ شَعِيرٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ وَإِلَّا لَمْ يُكَمَّلْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَمَا كَمُلَ نِصَابُهُ أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلَطِ حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَمَّا اكْتَسَبَ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ قِيلَ إنَّهُ شَعِيرٌ فَيُضَمُّ لَهُ لِشَبَهِهِ بِهِ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ وَقِيلَ حِنْطَةٌ فَيُضَمُّ لَهَا لِشَبَهِهِ لَهَا فِي اللَّوْنِ وَالْمَلَاسَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَصْفًا ) عِبَارَةُ م ر طَبْعًا وَهِيَ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ ) أَيْ","part":5,"page":172},{"id":2172,"text":"لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي فَإِنَّهُ يَدْفَعُ نَوْعًا مِنْهَا مَعَ مُرَاعَاةِ قِيمَةِ الْأَنْوَاعِ وَلَا يُكَلَّفُ بَعْضًا مِنْ كُلٍّ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا فِي ح ل وز ي قَالَ ع ش : عَلَى م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْهُمَا لَا يَكْفِي وَإِنْ كَانَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْهُ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ .\r( قَوْلُهُ : لَا أَعْلَاهَا ) أَيْ فَلَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى أَجْزَأَ وَزَادَ خَيْرًا ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا أَدْنَاهَا ) أَيْ وَلَوْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ ) أَيْ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ فَرَاعَيْنَا الْمَالِكَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَعْلَى وَرَاعَيْنَا الْمُسْتَحِقِّينَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَدْنَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَكَلَّفَ إلَخْ ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَسِرَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ","part":5,"page":173},{"id":2173,"text":"( وَلَا يَضُمُّ ثَمَرَ عَامٍ وَزَرْعَهُ إلَى ) ثَمَرِ وَزَرْعِ عَامٍ ( آخَرَ ) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ وَإِنْ أَطْلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي قَبْلَ جَذَاذِ ثَمَرِ الْأَوَّلِ ( وَيَضُمُّ بَعْضُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( إلَى بَعْضٍ ) وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ أَوْ بِلَادِهِ حَرَارَةً أَوْ بُرُودَةً كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ ، فَتِهَامَةُ حَارَّةٌ يُسْرِعُ إدْرَاكُ الثَّمَرِ بِهَا بِخِلَافِ نَجْدٍ لِبَرْدِهَا ( إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ ) لِلثَّمَرِ وَلِلزَّرْعِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْإِطْلَاعَانِ فِي الثَّمَرِ وَالزِّرَاعَتَانِ فِي الزَّرْعِ فِي عَامٍ ، لِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ فَلَا ضَمَّ بَلْ هُمَا كَثَمَرَةِ عَامَيْنِ وَذِكْرُ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِي الثَّمَرِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ حَصَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي اتِّحَادَ إطْلَاعِ الثَّمَرِ فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ قَطْعِ الزَّرْعِ فِيهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ صَحَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ اتِّحَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ ، لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ .\rS","part":5,"page":174},{"id":2174,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُمُّ ثَمَرَ عَامٍ ) قَالَ م ر : وَزَرْعَا الْعَامِ يُضَمَّانِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ زِرَاعَتُهُمَا فِي الْفُصُولِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الذُّرَةِ فَإِنَّهَا تُزْرَعُ فِي الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ وَالصَّيْفِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى ثَمَرِ وَزَرْعِ عَامٍ ) بِأَنْ قُطِعَ كُلٌّ فِي عَامٍ عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِأَنْ أَطْلَعَ كُلٌّ فِي عَامٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ عَلَى الرَّاجِحِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَطْلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي ) أَيْ ظَهَرَ وَبَرَزَ ح ف ( قَوْلُهُ : قَبْلَ جَذَاذِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْ قَطْعِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَضُمُّ بَعْضَ كُلٍّ إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ إلَى آخَرَ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَيَضُمُّ بَعْضَ كُلٍّ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدَ الْعَامُ عَلَى ذَلِكَ .\rقَوْلُهُ : إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ثُمَّ إذَا أَدْرَكَ بَاقِيهِ وَكَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الْجَمِيعَ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا فَإِنْ بَاعَهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ وَمُعْتَمَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرْعِ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ حَصَادِ الزِّرَاعَتَيْنِ فِي سَنَةٍ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ حَصَادَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَلَا عِبْرَةَ بِابْتِدَاءِ الزَّرْعِ ، لِأَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيَكْفِي عَنْ الْحَصَادِ زَمَنُ إمْكَانِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ ( قَوْلُهُ : فِي الْعَامِ ) الْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً وَتُحْسَبُ مِنْ حِينِ الْحَصَادِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فِي الزَّرْعِ أَوْ الْبُرُوزِ الْأَوَّلِ فِي الثَّمَرِ وَصُورَةُ","part":5,"page":175},{"id":2175,"text":"اخْتِلَافِ الْعَامِ فِي الزَّرْعِ مَعَ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِيهِ أَنْ يَزْرَعَ أَوَّلًا فِي الْمُحَرَّمِ وَيَقْطَعَ فِي رَجَبٍ ثُمَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي يَزْرَعَ فِي صَفَرٍ وَيَقْطَعَ فِي جُمَادَى فَبَيْنَ الزِّرَاعَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ عَامٍ وَبَيْنَ الْقَطْعَيْنِ دُونَ عَامٍ فَيُقَالُ اتَّحَدَ الْقَطْعُ فِي الْعَامِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : قُطِعَ أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْإِطْلَاعَانِ ) فِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَالْعِبْرَةُ فِي الضَّمِّ هُنَا بِإِطْلَاعِهِمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا بِالْقَطْعِ ( قَوْلُهُ : الْإِطْلَاعَانِ ) الْإِطْلَاعُ هُوَ الظُّهُورُ وَالْبُرُوزُ يُقَالُ أَطْلَعَ أَيْ ظَهَرَ وَفِي الْمُخْتَارِ أَطْلَعَ النَّخْلُ أَخْرَجَ طَلْعَهُ ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَضُمُّ بَعْضَ كُلٍّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا ضَمَّ ) وَإِنْ اتَّحَدَ قَطْعُهُمَا فِي الْعَامِ ، لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ فَجُعِلَ كُلُّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ ح ل و م ر وَلِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا حَدَثَ بَعْدَ انْصِرَامِ الْأَوَّلِ أَشْبَهَ ذَلِكَ ثَمَرَةَ عَامَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ قَطْعِ الزَّرْعِ ) أَيْ فِي الْعَامِ ( قَوْلُهُ : مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ ) مُعْتَمَدٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْإِطْلَاعَيْنِ وَبَيْنَ الزَّرْعِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْحَصَادَيْنِ أَنَّ الثَّمَرَ بِمُجَرَّدِ الْإِطْلَاعِ يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِ الظُّهُورِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِلْآدَمِيِّينَ الْحَبُّ خَاصَّةً فَاعْتُبِرَ حَصَادُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : بَلْ صَحَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ اتِّحَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ الْحَصَادُ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ وَقَوْلُهُ : ، لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ أَيْ ذُو حُجَّةٍ ، لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي .","part":5,"page":176},{"id":2176,"text":"( وَفِيمَا شَرِبَ ) مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ ( بِعُرُوقِهِ ) لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ الْبَعْلُ ( أَوْ بِنَحْوِ مَطَرٍ ) كَنَهْرٍ وَقَنَاةٍ حُفِرَتْ مِنْهُ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مُؤْنَةٍ ( عُشْرٌ وَفِيمَا شَرِبَ ) مِنْهُمَا ( بِنَضْحٍ ) مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ بِحَيَوَانٍ وَيُسَمَّى الذَّكَرُ نَاضِحًا وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً ( أَوْ نَحْوِهِ ) كَدُولَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُفْتَحُ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَكَنَاعُورَةٍ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ وَكَمَاءٍ مَلَكَهُ وَلَوْ بِهِبَةٍ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا أَوْ غَصَبَهُ لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ ( نِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفِ الْعُشْرِ وَالْفَرْقُ ثِقَلُ الْمَئُونَةِ فِي هَذَا وَخِفَّتُهَا فِي الْأَوَّلِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِمَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ } وَخَبَرُ الْحَاكِمِ السَّابِقُ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ فِي حُفَرٍ وَتُسَمَّى الْحُفْرَةُ عَاثُورَاءُ لِتَعَثُّرِ الْمَارِّ بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهِمَا .\r( وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا ) أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَمَطَرٍ وَنَضْحٍ ( يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ ) أَيْ مُدَّةِ عَيْشِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَنَمَائِهِمَا لَا بِأَكْثَرِهِمَا وَلَا بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا إلَى سَقْيَةٍ فَسُقِيَ بِالْمَطَرِ وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ أَوْ احْتَاجَ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سَقْيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ","part":5,"page":177},{"id":2177,"text":"وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ سُقِيَ بِمَاذَا ؟ صُدِّقَ الْمَالِكُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ نَدْبًا وَلَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ سُقِيَ بِمَطَرٍ وَآخَرُ سُقِيَ بِنَضْحٍ وَلَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَمَامِ النِّصَابِ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي ( فَرْعٌ ) لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ فَالْوَاجِبُ يَنْقُصُ عَنْ الْعُشْرِ وَيَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ الْحَالُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ : وَتَعْبِيرِي بِالْمُدَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ .\rS","part":5,"page":178},{"id":2178,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْبَعْلُ ) أَيْ الزَّرْعُ الصَّيْفِيُّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مَئُونَةٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعَلَّلَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُحْفَرُ لِإِصْلَاحِ الْقَرْيَةِ فَإِنْ تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ مِنْ النَّهْرِ إلَيْهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى بِخِلَافِ السَّقْيِ بِالنَّضْحِ وَمِنْ النَّضْحِ الْآلَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّادُوفِ وَالنَّطَّالَةِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ م ر : وَلَا تَجِبُ فِي الْمُعَشَّرَاتِ زَكَاةٌ لِغَيْرِ السَّنَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ ، لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَكَرَّرُ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ وَهَذِهِ مُنْقَطِعَةُ النَّمَاءِ مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسَادِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا شَرِبَ بِنَضْحٍ ) فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا سُقِيَ بِمَئُونَةٍ وَلَمْ تَجِبْ فِي الْمَعْلُوفَةِ .\rقُلْت ، لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَلَفِ كَثْرَةَ الْمَئُونَةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ خِفَّةُ الْمَئُونَةِ بَلْ مِنْ شَأْنِهِ الْإِبَاحَةُ وَلِأَنَّ الْقُوتَ ضَرُورِيٌّ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأُولِي الْحَاجَاتِ وَإِنْ حَصَلَ بِمَئُونَةٍ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِحَيَوَانٍ ) بِأَنْ يُحْمَلَ الْمَاءُ عَلَى ظَهْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً كَمَا يُسَمَّى نَاضِحًا ( قَوْلُهُ : سَانِيَةً ) أَيْ سَاقِيَّةً يُقَالُ سَنَتْ النَّاقَةُ إذَا سَقَتْ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالسَّانِيَةُ النَّاضِحَةُ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَفِي الْمَثَلِ : سَيْرُ السَّوَانِي سَفَرٌ لَا يَنْقَطِعُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَحَيْثُ كَانَ الْمَاءُ يُدِيرُهَا بِنَفْسِهِ هَلَّا وَجَبَ فِيمَا سُقِيَ بِهَا الْعُشْرُ لِخِفَّةِ الْمَئُونَةِ رَاجَعَهُ ع ش عَلَى م ر .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَحْتَاجُ لِإِصْلَاحِ الْآلَةِ إذَا انْكَسَرَتْ كَانَ فِيهِ مَئُونَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِهِبَةٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِمَا ) أَيْ الْعُشْرِ وَنِصْفِهِ ( قَوْلُهُ : مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ ) أَيْ الْمَطَرِ الْمُجْتَمِعِ ( قَوْلُهُ : الْجَارِي إلَيْهِ فِي","part":5,"page":179},{"id":2179,"text":"حُفَرٍ ) بِأَنْ تَحْفِرَ حُفَيْرَةً يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ مِنْ السَّيْلِ إلَى أُصُولِ الشَّجَرِ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ا ط ف ( قَوْلُهُ : أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ ) يُعَبَّرُ عَنْ النَّوْعَيْنِ بِعِبَارَةٍ تُنَاسِبُ ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ عِبَارَتَانِ بِأَنْ يُقَالَ هُمَا مَا لَا مَئُونَةَ فِيهِ وَمَا فِيهِ مَئُونَةٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ مَتَى سُقِيَ بِمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ وَإِلَّا فَنِصْفُ الْعُشْرِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَمَائِهِمَا ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : لَا بِأَكْثَرِهِمَا ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا قَوْلُهُ : وَلَا بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يُقَسَّطُ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَوَاجِبُ مَا سُقِيَ بِهِمَا أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَالنَّضْحِ وَالْمَطَرِ سَوَاءً ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَيْ الْعُشْرِ عَمَلًا بِوَاجِبِ النَّوْعَيْنِ فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ وَيُلْغَى الْأَقَلُّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَطَرَ فَالْوَاجِبُ الْعُشْرُ أَوْ النَّضْحَ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقْسِطَ وَالْغَلَبَةُ وَالتَّقْسِيطُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ وَنَمَائِهِ وَقِيلَ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ وَالْمُرَادُ النَّافِعَةُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ مِنْ زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى ثَلَاثِ سَقْيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا السَّقْيَاتِ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ يَجِبُ خُمُسَا الْعُشْرِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِ اعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ لِأَنَّ عَدَدَ السَّقْيَاتِ","part":5,"page":180},{"id":2180,"text":"بِالنَّضْحِ أَكْثَرُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمُدَّةَ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِ اعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ يَجِبُ الْعُشْرُ ، لِأَنَّ مُدَّةَ السَّقْيِ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَطْوَلُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ يَوْمِ الْإِطْلَاعِ فِي النَّخْلِ أَوْ ظُهُورِ الْعِنَبِ فِي الْكَرْمِ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ ) أَيْ وَكَذَا يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ إلَخْ بِأَنْ شَكَكْنَا هَلْ انْتَفَعَ بِسَقْيَةِ الْمَطَرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِسَقْيَتَيْ النَّضْحِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهَا تُقَسَّطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ بِأَنْ تُجْعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِسَقْيَةِ الْمَطَرِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِسَقْيَتَيْ النَّضْحِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفْعَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّقْسِيطِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ ) أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةِ ح ل أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ أَيْ كَأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ ( قَوْلُهُ : وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ ) لَمْ يُعَبِّرْ بِثَمَنِ الْعُشْرِ مُحَافَظَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ وَلَوْ قُسِّطَ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ السَّقْيَاتِ وَجَبَ خُمُسَا الْعُشْرِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الْعُشْرِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ ) أَيْ الَّذِي سُقِيَ بِهِمَا وَقَوْلُهُ : فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَبْقَى مَا زَادَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي مِقْدَارِهِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : وَهُوَ النِّصْفُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ يَزِيدُ عَلَيْهِ مَثَلًا إذَا سُقِيَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَحَدِهِمَا وَفِي شَهْرَيْنِ بِالْآخَرِ وَجُهِلَ الْحَالُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ سُقِيَ فِي السِّتَّةِ أَشْهُرٍ","part":5,"page":181},{"id":2181,"text":"بِالْمَطَرِ وَفِي الشَّهْرَيْنِ بِالنَّضْحِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ عَكْسِ ذَلِكَ يَكُونُ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِ الْعُشْرِ وَهُوَ ثُمُنُ الْعُشْرِ فَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ هُوَ الْيَقِينُ فَيُؤْخَذُ وَيُوقَفُ رُبْعُ الْعُشْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ الَّذِي نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْآخَرِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي هَذَا الْوَاقِفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ : نِصْفَ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِهِ هُوَ بِمَعْنَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَرُبْعِ الْعُشْرِ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْوَاجِبُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَاجِبِ .\rا هـ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعْنَى أَخْذِ الْيَقِينِ أَنْ يُعْتَبَرَ بِكُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ وَيُؤْخَذَ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ فَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ سَقَى سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِأَحَدِهِمَا وَشَهْرَيْنِ بِالْآخَرِ وَجُهِلَ عَيْنُ الْأَكْثَرِ فَلَوْ خَرَجَ ذَلِكَ الزَّرْعُ ثَمَانِينَ إرْدَبًّا مَثَلًا فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْأَكْثَرَ هُوَ الَّذِي بِمَاءِ السَّمَاءِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِ الْعُشْرِ وَذَلِكَ سَبْعَةُ أَرَادِبَّ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْعَكْسِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَرُبْعَ الْعُشْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَرَادِبَّ فَالْيَقِينُ إخْرَاجُ خَمْسَةِ أَرَادِبَّ وَيُوقَفُ إرْدَبَّانِ إلَى عِلْمِ الْحَالِ فَإِنْ أَرَادَ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ أَخْرَجَهُمَا .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ يُعْلَمَ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى أَنْ يُعْلَمَ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَيْشِ الزَّرْعِ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الثَّمَرَ .\rا هـ .\rز ي","part":5,"page":182},{"id":2182,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ فِيمَا ذُكِرَ ( بِبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ ( وَاشْتِدَادِ حَبٍّ ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ وَلَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ وَاشْتِدَادُهُ كَمَا زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( أَوْ بَعْضِهِمَا ) وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ بَيَانُ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وُجُوبَ إخْرَاجِهَا فِي الْحَالِ بَلْ انْعِقَادَ سَبَبِ وُجُوبِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِمَّا يَتَتَمَّرُ أَوْ يَتَزَبَّبُ غَيْرَ رَدِيءٍ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ السَّاعِي لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَمُؤْنَةُ جَذَاذِ الثَّمَرِ وَتَجْفِيفِهِ وَحَصَادِ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتِهِ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْ مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ\rS","part":5,"page":183},{"id":2183,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ إلَخْ ) وَحَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْفُولِ حَيْثُ عُلِمَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الْحَصَّادِينَ مِنْهُ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مِنْهُ قَبْلَ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ وَيُعَزَّرُ إنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَإِلَّا فَلَا وَيَغْرَمُ بَدَلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَمَعَ حُرْمَتِهِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ قَالَهُ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ ع ب قَالَ حَجّ : فِي التُّحْفَةِ وَإِذَا زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِ مَذْهَبِنَا فَلَا عَيْبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ مِنْهُ فِي أَوَانِهِ وَيُزَكَّى الْفَاضِلُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا قَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ إلَخْ ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا إلَخْ","part":5,"page":184},{"id":2184,"text":"( وَسُنَّ خَرْصُ ) أَيْ حَزْرُ ( كُلِّ ثَمَرٍ ) فِيهِ زَكَاةٌ إذَا ( بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فَيَطُوفُ الْخَارِصُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ وَيُقَدِّرُ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ النَّوْعِ رَطْبًا ثُمَّ يَابِسًا ( لِتَضْمِينٍ ) أَيْ لِنَقْلِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيُخْرِجَهُ بَعْدَ جَفَافِهِ ( وَشُرِطَ ) فِي الْخَرْصِ الْمَذْكُورِ ( عَالِمٌ بِهِ ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ، لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ ) كُلِّهَا مِنْ عَدَالَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي ، لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهَا مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَاكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ لِأَنَّ الْخَرْصَ يَنْشَأُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَكَانَ كَالْحَاكِمِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ } ( وَ ) شُرِطَ ( تَضْمِينٌ ) مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ ( لِمُخْرَجٍ ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ وَخَرَجَ بِالثَّمَرَةِ الزَّرْعُ فَلَا خَرْصَ فِيهِ لِاسْتِتَارِ حَبِّهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رَطْبًا بِخِلَافِ الثَّمَرِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ وَلَا يَنْضَبِطُ الْمِقْدَارُ لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَفَادَ ذِكْرُ كُلٍّ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ شَيْئًا خِلَافًا لِقَوْلٍ قَدِيمٍ إنَّهُ يُبْقِي لَهُ نَخْلَةً أَوْ نَخَلَاتٍ يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ الْمَخْرُوصِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَلَا دَخْلَ لِلْخَرْصِ فِي نَخِيلِ الْبَصْرَةِ لِكَثْرَتِهَا","part":5,"page":185},{"id":2185,"text":"وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ ( وَقَبُولٌ ) لِلتَّضْمِينِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا فَيَقْبَلُ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ ( تَصَرُّفٌ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ مَا خَرَصَ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ( وَلَوْ ادَّعَى تَلَفًا ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ ( فَكَوَدِيعٍ ) فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَبَرْدٍ وَنَهْبٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ عُرِفَ مَعَ عُمُومِهِ فَكَذَلِكَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهِ لِإِمْكَانِهَا ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي التَّلَفِ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَرِيقٍ فِي الْجَرِينِ مَثَلًا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ لَمْ يُبَالِ بِكَلَامِهِ .\r( لَكِنَّ الْيَمِينَ ) هُنَا ( سُنَّةٌ ) بِخِلَافِهَا فِي الْوَدِيعِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهَذَا مَعَ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ بِالِاتِّهَامِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) ادَّعَى ( حَيْفَ خَارِصٍ ) فِيمَا خَرَصَهُ ( أَوْ غَلَّطَهُ ) فِيهِ ( بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) كَمَا لَوْ ادَّعَى حَيْفَ حَاكِمٍ أَوْ كَذِبَ شَاهِدٍ ( وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَة ) الْقَدْرَ ( الْمُحْتَمَلَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ لِاحْتِمَالِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) ادَّعَى غَلَطَهُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمُحْتَمَلِ ( بَعْدَ تَلَفٍ ) لِلْمَخْرُوصِ ( صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) نَدْبًا ( إنْ اُتُّهِمَ ) وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى غَلَطَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ، وَقَوْلِي بَعْدَ تَلَفٍ مَعَ قَوْلِي بِيَمِينِهِ إنْ اُتُّهِمَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":186},{"id":2186,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ خَرْصُ ) أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِهِ عَلَى حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ شَرْحُ شَيْخِنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ا ط ف : وَحِكْمَتُهُ أَيْ الْخَرْصِ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ فَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بَعْدَ الْخَرْصِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرِهِ لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ أَخْرَجَ حِصَّتَهُ ا هـ رَوْضٌ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ حَزْرُ إلَخْ ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْخَرْصِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ بَلْ بِالظَّنِّ وَالْحَزْرُ التَّخْمِينُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ } بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَالِمٌ بِهِ ) أَيْ كَوْنُ الْخَارِصِ عَالِمًا بِهِ لِيَحْسُنَ جَعْلُ هَذَا شَرْطًا لِلْخَرْصِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ هَذَا شَرْطٌ لِلْخَارِصِ لَا لِلْخَرْصِ ( قَوْلُهُ : وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ) أَيْ وَلَوْ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ ) أَيْ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ عَدَالَةٍ إلَخْ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَمَا بَعْدَهَا بَيَانٌ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ لَا لِلشَّهَادَاتِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ : وَإِنَّمَا جَمَعَ الشَّهَادَاتِ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي ) مِنْهُ عَدَمُ ارْتِكَابِهِ لِخَارِمِ مُرُوءَةٍ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَصْلِيَّةٌ وَلَا فَرْعِيَّةٌ وَلَا سِيَادَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَلَا يَصْلُحُ إلَخْ ا ط ف وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا بَصِيرًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّمَاعُ أَوْ لَا ؟ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ اشْتِرَاطهُ فَرَاجِعْهُ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ تَضْمِينٌ ) وَلَيْسَ هَذَا التَّضْمِينُ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ جَمِيعُ الثِّمَارِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ","part":5,"page":187},{"id":2187,"text":"الْجَرِينِ قَبْلَ الْجَفَافِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا زَكَّاهُ أَوْ دُونَهُ أَخْرَجَ حِصَّتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ فَإِنْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ ضَمِنَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ ) كَأَنْ يَقُولَ الْخَارِصُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِمُخْرِجٍ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا أَيْ بِقَدْرِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ زِيَادَةً عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ ضَمِنَهُ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُعْسِرًا حَالَ التَّضْمِينِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَقَبُولُ ( قَوْلُهُ : وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ ) نَعَمْ إنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ فَالْأَقْيَسُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ جَوَازُ خَرْصِ الْكُلِّ م ر قَالَ سم : فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ وَانْظُرْ لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ مِنْ نَوْعٍ فَهَلْ يَجُوزُ خَرْصُهُ ؟ أَقُولُ : الْقِيَاسُ جَوَازُ الْخَرْصِ حِينَئِذٍ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ فِي بُسْتَانٍ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ ع ش ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ الْخَارِصُ لَا يَتْرُكُ أَيْ بِلَا خَرْصٍ ( قَوْلُهُ : يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ ) فِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ الْخَرْصِ يَجُوزُ لَهُ وَلِأَهْلِهِ أَكْلُ الْجَمِيعِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إبْقَاءِ مَا ذُكِرَ فَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ } حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَبِعَهُ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَرْكِهِمْ لَهُ ذَلِكَ مِنْ","part":5,"page":188},{"id":2188,"text":"الزَّكَاةِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ لَا عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الْأَشْجَارِ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الطَّالِبَةِ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذْ فِي قَوْلِهِ فَخُذُوا وَدَعُوا إشَارَةٌ لِذَلِكَ أَيْ إذَا خَرَصْتُمْ الْكُلَّ فَخُذُوا بِحِسَابِ الْخَرْصِ وَاتْرُكُوا لَهُ شَيْئًا مِمَّا خُرِصَ فَجُعِلَ التَّرْكُ بَعْدَ الْخَرْصِ فَيَكُونُ الْمَتْرُوكُ لَهُ قَدْرًا يَسْتَحِقُّهُ الْفُقَرَاءُ لِيُفَرِّقَهُ هُوَ ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَتِهَا ) أَيْ وَكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ فِي خَرْصِهَا م ر ( قَوْلُهُ : وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ إنْتَاجِ هَذَا الدَّلِيلِ لِلْمُدَّعَى وَأَيْضًا الْإِبَاحَةُ لَا تَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ فَالْإِبَاحَةُ الْمَذْكُورَةُ رُبَّمَا تُنْتِجُ الْخَرْصَ لَا عَدَمَهُ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ ضَعِيفًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَقَبُولٌ ) أَيْ فَوْرًا وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَقْبَلُ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْفَاءِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحَقِّينَ إلَخْ ) أَوْ خُذْهُ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقْرَضْتُك نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ مِنْ التَّمْرِ وَكُلٌّ كَافٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْجَمِيعِ ) وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يَحْسَبُ عَلَيْهِ وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ فِي أَوَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ وَيَبْقَى حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا ) ثُمَّ إنْ اقْتَصَرَ فِي تَصَرُّفِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَأْثَمْ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ أَثِمَ وَكَذَا فِي بَعْضِ مُعَيَّنٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ سم لَا يَأْثَمُ وَلَوْ بَاعَهُ لِشَافِعِيٍّ شَخْصٌ مَذْهَبُهُ لَا يَرَى تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ فَهَلْ لِشَافِعِيٍّ أَخْذُهُ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمُخَالِفِ أَوْ لَيْسَ","part":5,"page":189},{"id":2189,"text":"لَهُ أَخْذُهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ الَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ هُوَ الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ مَالَ إلَى الْأَوَّلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَإِذَا بَاعَ قَدْرًا مُعَيَّنًا مِنْهُ بَطَلَ فِي قَدْرِ حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْهُ شَائِعًا وَصَحَّ فِي الْبَاقِي شَائِعًا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ) ، لِأَنَّ الْأَكْلَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ يَقَعُ شَائِعًا .\r( قَوْلُهُ : إنْ اُتُّهِمَ ) بِأَنْ احْتَمَلَ سَلَامَتَهُ مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ عُرِفَ مَعَ عُمُومِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنَّهُ نَقَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُبَالِ بِكَلَامِهِ ) لِأَنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَلْ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ ح ف ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا ) أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ : بِالِاتِّهَامِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ التَّشْبِيهِ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَلَّطَهُ بِمَا يَبْعُدُ ) وَهُوَ الَّذِي تُحِيلُ الْعَادَةُ وُقُوعَ الْغَلَطِ فِيهِ ح ف كَأَنْ قَالَ الْخَارِصُ : التَّمْرُ عِشْرُونَ وَسْقًا فَادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَهُ بِخَمْسَةٍ فَالْخَمْسَةُ يَبْعُدُ غَلَطُهُ فِيهَا .\rوَقَوْلُهُ : بِمَا يَبْعُدُ رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَةِ الْقَدْرَ الْمُحْتَمَلَ ) أَيْ لَا يَحْسِبُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْقَدْرُ الْمُحْتَمَلُ هُوَ الَّذِي لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الْغَلَطِ قُبِلَ كَوَسْقٍ مِنْ عِشْرِينَ كَمَا مَثَّلَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ فَيُلْغَى هَذَا الْوَاحِدُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَةِ الْقَدْرَ الْمُحْتَمَلَ أَيْ يُسْقِطُ مِنْ الْأَوْسُقِ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَمِلُ أَنَّ الْخَارِصَ","part":5,"page":190},{"id":2190,"text":"غَلِطَ فِيهِ كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ وَكَسُدْسٍ أَوْ عُشْرٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَاسْتَبْعَدَ فِي السُّدُسِ وَقَدْ نَصَّ لَهُ الرَّافِعِيُّ بِنِصْفِ الْعُشْرِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى غَلَطَهُ بِهِ ) أَيْ وَبَيَّنَ قَدْرًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ تَلَفٍ لِلْمَخْرُوصِ ) أَيْ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِيمَا سَبَقَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلتَّلَفِ وَلِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ بَاقِيًا يُعَادُ كَيْلُهُ كَمَا هُنَا وَلَا حَاجَةَ لِحَطِّ الْقَدْرِ الْمُحْتَمَلِ حِينَئِذٍ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ إمْكَانِ كَيْلِهِ حَرِّرْ .\rثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ أَنَّهُ قَيَّدَ مَا سَبَقَ بِالتَّلَفِ أَيْضًا فَسَوَّى بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : أُعِيدَ كَيْلُهُ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ كِيلَ أَوَّلًا مَعَ أَنَّهُ خَرْصٌ فَقَطْ وَلَمْ يُكَلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ كِيلَ أَوَّلًا تَقْدِيرًا بِالْخَرْصِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ كِيلَ أَوَّلًا بَعْدَ الْجَذَاذِ وَادَّعَى بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ أُعِيدَ كَيْلُهُ وُجُوبًا","part":5,"page":191},{"id":2191,"text":"بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ [ دَرْسٌ ] وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } فُسِّرَتْ بِذَلِكَ ( يَجِبُ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا وَ ) فِي ( مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً فَأَكْثَرَ ) مِنْ ذَلِكَ ( بِوَزْنِ مَكَّةَ بَعْدَ حَوْلٍ رُبْعُ عُشْرٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ { لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ } وَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ } وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ { وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } وَالرِّقَةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَاعْتِبَارُ الْحَوْلِ وَوَزْنُ مَكَّةَ رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ .\rوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ فِي السَّائِمَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَنِصَابَ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِضَّةً وَأَنَّهُ لَا وَقَصَ فِي ذَلِكَ كَالْمُعَشَّرَاتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ وَإِنْ ثَمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَلَا فِي مَغْشُوشٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا فَيُخْرِجَ زَكَاتَهُ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُهَا لَكِنْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُ الْخَالِصِ حِفْظًا لِلنُّحَاسِ وَلَا فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَلُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَفَيْرُوزَجَ لِعَدَمِ وُرُودِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ وَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالدَّوْنَقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ وَهُوَ ثَمَانِي حَبَّاتٍ وَخُمْسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمْسَا حَبَّةٍ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى","part":5,"page":192},{"id":2192,"text":"نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَوَزْنُ نِصَابِ الذَّهَبِ بِالْأَشْرَفِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتُسْعٌ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":193},{"id":2193,"text":"( بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ ) .\rهُوَ مَصْدَرٌ مَعْنَاهُ لُغَةً الْإِعْطَاءُ حَالًّا ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَنْقُودِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَضْرُوبِ وَحْدَهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ النَّقْدَ وَالسَّبَائِكَ وَالْقِرَاضَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : مَعْنَاهُ الْإِعْطَاءُ يُقَالُ نَقَدَهُ الدَّرَاهِمَ أَيْ أَعْطَاهُ إيَّاهَا حَالًّا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ : فُسِّرَتْ بِذَلِكَ ) أَيْ فُسِّرَ الْكَنْزُ فِيهَا بِالْمَالِ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَهَذَا الْمَرْجِعُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ { وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ { يَكْنِزُونَ } وَفِيهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا بِاللَّازِمِ ، لِأَنَّ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلَى عَدَمِ أَدَائِهَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : بِذَلِكَ أَيْ بِمَا لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالْكَنْزُ لُغَةً الْمَالُ الْمَكْنُوزُ فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْمَالَ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ بِالْمَالِ الْمَدْفُونِ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَالَ دَفْنِهِ بِجَامِعِ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ .\r( قَوْلُهُ : يَجِبُ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ) وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا ( قَوْلُهُ : مِثْقَالًا ) تَمْيِيزٌ لِعِشْرِينَ وَذَهَبًا تَمْيِيزٌ لِلتَّمْيِيزِ وَدِرْهَمًا تَمْيِيزٌ لِلْمِائَتَيْنِ وَفِضَّةً تَمْيِيزٌ لِذَلِكَ التَّمْيِيزِ ، وَقَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا وَقَصَ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا وَقَصَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَتَيْنِ وَقَوْلُهُ : بِوَزْنِ مَكَّةَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا وَالْمُرَادُ عِشْرِينَ يَقِينًا خَالِصَةً وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِائَتَيْنِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي","part":5,"page":194},{"id":2194,"text":"الْمُحْتَرَزَاتِ وَسُمِّيَ الذَّهَبُ ذَهَبًا ، لِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَلَا يَبْقَى وَقَدَّمَ الذَّهَبَ عَلَى الْفِضَّةِ نَظَرًا لِنَظْمِ الْآيَةِ أَوْ لِشَرَفِهِ عَلَيْهَا وَتَقْدِيمُ الْأَصْلِ الْفِضَّةَ نَظَرًا لِكَوْنِهَا الْغَالِبَ فِي التَّعَامُلِ بِهَا كَمَا فِي ا ط ف وَسُمِّيَتْ الْفِضَّةُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهَا تَنْفَضُّ وَلَا تَبْقَى وَسُمِّيَ الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ دِينَارًا وَمِنْ الْفِضَّةِ دِرْهَمًا ، لِأَنَّ الدِّينَارَ آخِرُهُ نَارٌ وَالدِّرْهَمَ آخِرُهُ هَمٌّ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ : النَّارُ آخِرُ دِينَارٍ نَطَقْتَ بِهِ وَالْهَمُّ آخِرُ هَذَا الدِّرْهَمِ الْجَارِي وَالْمَرْءُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ وَرِعًا مُعَذَّبُ الْقَلْبِ بَيْنَ الْهَمِّ وَالنَّارِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ حَوْلٍ ) نَعَمْ لَوْ مَلَكَ نِصَابًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا ثُمَّ أَقْرَضَهُ إنْسَانًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْوَاجِبُ هُنَا بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ بِخِلَافِهِ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لَا يَجِبُ فِيهِمَا ثَانِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِمَا تِجَارَةً ، لِأَنَّ النَّقْدَ نَامٍ بِنَفْسِهِ وَمُتَهَيِّئٌ لِلِانْتِفَاعِ وَالشِّرَاءِ بِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ ذَيْنَك أَيْ فَإِنَّهُمَا مُنْقَطِعَانِ عَنْ النَّمَاءِ وَمُعَرَّضَانِ لِلْفَسَادِ ا هـ .\rحَجّ وَسَمِّ ( قَوْلُهُ : رُبْعُ عُشْرٍ ) وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ فَيَدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ مِثْقَالًا كَامِلًا إنْ لَمْ يُوجَدْ نِصْفُهُ وَيَصِيرُ شَرِيكًا لَهُمْ فِيهِ ثُمَّ يَبِيعُونَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُ أَوْ يَبِيعُهُمْ الْمُزَكِّي النِّصْفَ الَّذِي لَهُ أَوْ يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ مِنْهُمْ وَإِنْ كُرِهَ لِلشَّخْصِ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ وَلَوْ مَنْدُوبَةً إلَّا لِضَرُورَةٍ وَحِصَّتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ مَعَهُمْ وَلَا يَكْفِي إعْطَاؤُهُمْ ثَمَنَ حِصَّتِهِمْ ابْتِدَاءً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد ) هَذَا دَلِيلٌ لِوُجُوبِهَا فِي الذَّهَبِ وَمَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِهَا فِي الْفِضَّةِ ( قَوْلُهُ","part":5,"page":195},{"id":2195,"text":": أَوَاقٍ ) بِالْقَصْرِ كَجِوَارٍ وَمَدُّهُ غَلَطٌ ا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : مِنْ الْوَرِقِ ) فِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ الْوَاوِ مَعَ إسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحُ الْوَاوِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ ) هَذَا مُبَيِّنٌ لِمَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ إلَخْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْخَمْسِ رُبْعُ الْعُشْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُعْلَمُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَفِيهِ أَنَّ الرِّقَةَ مُطْلَقَةٌ لَمْ تُقَيَّدْ بِخَمْسِ أَوَاقٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا قُيِّدَتْ بِمَفْهُومِ الْأَوَّلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْوَاوِ ) لِأَنَّ أَصْلَهَا وَرِقٌ ( قَوْلُهُ : وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ ) وَمُقَابِلُهُ تَخْفِيفُ الْيَاءِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ) أَيْ الْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النَّقْدَيْنِ لَكِنْ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ نَوْعُ خَفَاءٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنَّقْدَانِ مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ ، لِأَنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا تُقْضَى بِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَا لَهَا كَمَنْ حَبَسَ قَاضِيَ الْبَلَدِ وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : مُعَدَّانِ ) أَيْ مُهَيَّئَانِ بِحَسَبِ خَلْقِ اللَّهِ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : كَالْمَاشِيَةِ فِي السَّائِمَةِ ) أَيْ فِي كَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلنَّمَاءِ وَإِنْ كَانَ النُّمُوُّ مُخْتَلِفًا فَنُمُوُّ الْمَاشِيَةِ مِنْ جِهَةِ السِّمَنِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَنُمُوُّ النَّقْدِ مِنْ جِهَةِ رِبْحِ التِّجَارَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالسَّائِمَةِ فِي الْمَاشِيَةِ أَوْ إسْقَاطُ فِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَمَا أَسْقَطَهَا فِي الْعَامِلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ .\rوَقَوْلُهُ : وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَيْ مِنْ الْأَحَادِيثِ ا ط ف","part":5,"page":196},{"id":2196,"text":"أَوْ مِنْ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا وَقَصَ فِي ذَلِكَ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَأَكْثَرَ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعِشْرِينِ وَالْمِائَتَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا يُعْمَلُ بِهِ إلَّا عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ فِي الْأُصُولِ وَهَذَا لَا يَرِدُ إلَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ فِي أَقَلَّ إلَخْ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ إلَخْ لَمْ يَرِدْ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ تَمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَجْهٌ عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَتَيْنِ الْيَقِينُ ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي مَغْشُوشٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضَرَبَ مَغْشُوشَةً عَلَى سِكَّةِ الْإِمَامِ وَغَشَّهَا أَزْيَدَ مِنْ غِشِّ ضَرْبِهِ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ بِإِيهَامِ أَنَّهُ مِثْلُ مَضْرُوبَةٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُهَا ) وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ حِينَئِذٍ إنَّمَا أَعْطَى الزَّكَاةَ خَالِصًا مِنْ خَالِصٍ ، وَالنُّحَاسُ وَقَعَ تَطَوُّعًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : حِفْظًا لِلنُّحَاسِ ) أَيْ لِعَدَمِ جَوَازِ تَبَرُّعِهِ بِهِ وَقَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ مُؤْنَةُ السَّكِّ تَنْقُصُ عَنْ قِيمَةِ الْغِشِّ أَيْ إذَا كَانَ ثَمَّ سَبْكٌ ، لِأَنَّ إخْرَاجَ الْخَالِصِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِسَبْكٍ م ر قَالَ سم : عَلَى حَجّ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ لَا يُوجَدَ خَالِصٌ مِنْ غَيْرِ الْمَغْشُوشِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَقَبٌ أَيْ لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ وَاللَّقَبُ لَا مَفْهُومَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ لَهُ مَفْهُومًا وَأَنَّهُ حُجَّةٌ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالدَّانَقُ ) الْأَوْلَى","part":5,"page":197},{"id":2197,"text":"التَّفْرِيعُ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : هَذَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ : أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَخُمُسَا حَبَّةٍ ) أَيْ شَعِيرَةٍ مُعْتَدِلَةٍ لَمْ تُقَشَّرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ ) وَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ ، لِأَنَّ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى حَبَّةٌ وَخُمُسَانِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ يُضَافُ ذَلِكَ إلَى الْخُمُسَيْنِ وَخُمُسَيْ حَبَّةٍ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ مِثْقَالًا ) فَالْمِثْقَالُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً وَلَمْ يَخْتَلِفْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالدَّرَاهِمُ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ثُمَّ ضُرِبَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَقِيلَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَيَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ الشَّارِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى خِلَافِ مُرَادِهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ ) ، لِأَنَّك إذَا بَسَطْت الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ حَبَّاتٍ وَبَسَطْت السَّبْعَةَ مَثَاقِيلَ حَبَّاتٍ وَجَدْت الْمِقْدَارَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ .\rبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ فَتَضْرِبَ الْعَشَرَةَ فِي خَمْسِينَ وَخَمْسِينَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِ حَبَّاتٍ وَتَضْرِبَ السَّبْعَةَ مَثَاقِيلَ فِي عَدَدِ حَبَّاتِ الْمِثْقَالِ فَتَضْرِبَ السَّبْعَةَ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِ حَبَّاتٍ فَظَهَرَتْ الْمُسَاوَاةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالْأَشْرَفِيِّ ) وَمُرَادُهُ بِالْأَشْرَفِيِّ الْقَايِتْبَانِيُّ ، لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ الْمُؤَلِّفِ ق ل وَبِهِ يُعْلَمُ نِصَابُ مَا زَادَ عَلَى وَزْنِهِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ الْحَادِثَةِ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ حَدَثَ أَيْضًا تَغْيِيرٌ فِي","part":5,"page":198},{"id":2198,"text":"الْمِثْقَالِ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَالشَّرِيفِيُّ الْمَوْجُودُ الْآنَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ فَكُلُّ شَرِيفَيْنِ مِثْقَالٌ وَنِصْفٌ وَعَلَيْهِ فَكُلُّ ثَلَاثَةِ مَثَاقِيلَ بِأَرْبَعَةٍ شَرَائِفَةٍ فَجُمْلَةُ النِّصَابِ بِهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إلَّا رُبْعًا ا ط ف وَقَوْلُهُ : إلَّا رُبْعًا الْأَوْلَى إلَّا ثُلُثًا كَمَا يُعْلَمُ لِلْمُتَأَمِّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفُنْدُقْلِيُّ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ : بَحَثْت عَنْ الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الصَّيَارِفَةِ وَقَدَّرْتهَا مَعَهُمْ بِالدَّرَاهِمِ وَتَحَاسَبْت مَعَهُمْ فَوَجَدْنَاهَا سَبْعَةً وَعِشْرِينَ فُنْدُقْلِيًّا إلَّا ثُلُثًا وَكَانَ فِي زَمَنِهِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ نِصْفًا وَالْبُنْدُقِيُّ مِثْلُ الْفُنْدُقْلِيِّ فِي أَنَّ النِّصَابَ بِهِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا لَكِنَّ الْبُنْدُقِيَّ خَالِصٌ مِنْ الْغِشِّ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ ، لِأَنَّ الْمِثْقَالَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا وَالْقِيرَاطَ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمَحْبُوبُ الْمَوْجُودُ الْآنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَنِصْفٌ وَالنِّصَابُ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ مَحْبُوبًا وَنِصْفُ مَحْبُوبٍ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ قِيرَاطٍ لِأَنَّ فِيهِ غِشًّا وَالنِّصَابُ بِالرِّيَالَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِيَالًا وَنِصْفٌ وَنِصْفُ سُبْعٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ فِي الرِّيَالِ دِرْهَمَيْنِ نُحَاسًا وَإِذَا كَانَ فِيهِ دِرْهَمُ نُحَاسٍ يَكُونُ النِّصَابُ خَمْسَةً وَعِشْرُونَ رِيَالًا","part":5,"page":199},{"id":2199,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا ) بِأَنْ سُبِكَا مَعًا وَصِيَغَ مِنْهُمَا الْإِنَاءُ ( وَجُهِلَ ) أَكْثَرُهُمَا ( زَكَّى كُلًّا ) مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ ( الْأَكْثَرَ ) إنْ احْتَاطَ فَإِذَا كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا ، لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( أَوْ مَيَّزَ ) بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ أَوْ بِالْمَاءِ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيُعَلِّمَ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ الْمَخْلُوطَ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فِي الْبَسِيطِ : وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ\rS","part":5,"page":200},{"id":2200,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ أَلْفُ مِثْقَالٍ مَثَلًا وَيَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ سِتَّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَرْبَعَمِائَةٍ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ السِّتَّمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ مِنْ أَيِّ الْجِنْسَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : الْأَكْثَرَ ) بِالنَّصْبِ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ لَا لِزَكَّى كَمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : كُلًّا وَيَقَعُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ زَكَّى الْأَكْثَرَ أَيْ إنْ زَكَّى عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ زَكَّى عَنْ غَيْرِهِ كَمَحْجُورِهِ تَعَيَّنَ التَّمْيِيزُ الْآتِي م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ نَوْعٍ آخَرَ أَيْ بِخِلَافِ الْجِنْسِ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ ز ي ع ش ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي إنَاءٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ وَقَوْلُهُ : أَلْفًا ذَهَبًا أَيْ أَلْفَ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَقَوْلُهُ : ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً أَيْ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِالضَّرُورَةِ الْمَاءُ يَرْتَفِعُ بِالْفِضَّةِ أَكْثَرَ ، لِأَنَّهَا أَكْبَرُ جُرْمًا م ر وَقَوْلُهُ : ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ الْمَخْلُوطَ وَالْفَرْضُ أَنَّ وَزْنَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبِالضَّرُورَةِ يَزِيدُ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ بِهِ عَلَى عَلَامَةِ الذَّهَبِ وَيَنْقُصُ عَنْ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ وَيَكُونُ لِأَحَدِهِمَا أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْآخَرِ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْمَاءُ بِالذَّهَبِ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَارْتَفَعَ بِالْفِضَّةِ ثَمَانِيَةَ قَرَارِيطَ فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالْمَخْلُوطِ سِتَّةً كَانَ الْأَكْثَرُ مِنْهُ الذَّهَبَ وَإِنْ كَانَ ارْتِفَاعُهُ سَبْعَةً كَانَ الْأَكْثَرُ مِنْهُ الْفِضَّةَ فَتَأَمَّلْ .\rفَالْفِضَّةُ الْمُوَازِنَةُ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ","part":5,"page":201},{"id":2201,"text":"الْمِثْقَالِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِلَى أَيِّهِمَا إلَخْ ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَأَسْهَلُ مِنْ هَذَا وَأَضْبَطُ أَنْ يُوضَعَ فِي الْمَاءِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً وَيُعَلِّمَ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ يَعْكِسَ وَيُعَلِّمَ عَلَيْهِ أَيْضًا ثُمَّ يُوضَعَ الْمُشْتَبَهُ وَيُلْحَقَ بِاَلَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ ز ي وَلَوْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ وَلَا يُؤَخَّرُ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْفَوْرِ وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ لِوُجُودِ آلَةِ السَّبْكِ إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَالِكِ ق ل ( قَوْلُهُ : وَيَحْصُلُ ذَلِكَ ) أَيْ التَّمْيِيزُ بِالنَّارِ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ أَيْ مِنْ الْآنِيَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِأَنْ يَكْسِرَ جُزْءًا مِنْهَا وَيُمَيِّزَهُ بِالنَّارِ وَقَوْلُهُ : إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِيهَا لَا مِنْ حَيْثُ الثِّخَنُ وَالرِّقَّةُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ فِي التَّمْيِيزِ ثَلَاثَ طُرُقٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا","part":5,"page":202},{"id":2202,"text":"( وَيُزَكَّى ) مِمَّا ذُكِرَ ( مُحَرَّمٌ ) كَآنِيَةٍ ( وَمَكْرُوهٌ ) كَضَبَّةِ فِضَّةٍ صَغِيرَةٍ لِزِينَةٍ حُلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَذِكْرُ الْمَكْرُوهِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا حُلِيٌّ مُبَاحٌ ) لِامْرَأَةٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( عَلِمَهُ ) الْمَالِكُ ( وَلَمْ يَنْوِ كَنْزَهُ ) فَلَا يُزَكَّى ، لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُنَاطُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا بِجَوْهَرِهِمَا إذْ لَا غَرَضَ فِي ذَاتِهِمَا وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ ( وَلَوْ انْكَسَرَ إنْ قَصَدَ إصْلَاحَهُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَأَمْكَنَ بِلَا صَوْغٍ ) لَهُ بِأَنْ أَمْكَنَ بِإِلْحَامٍ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ وَقَصَدَ إصْلَاحَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ بَلْ قَصَدَ جَعْلَهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنْزَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى صَوْغٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ انْكِسَارِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَلَا مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَلِمَهُ مَا لَوْ وَرِثَ حُلِيًّا مُبَاحًا وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إمْسَاكَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَ وَجْهٍ فِيهِ إقَامَةً لِنِيَّةِ مُوَرِّثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ وَبِقَوْلِي وَلَمْ يَنْوِ كَنْزَهُ مَا لَوْ نَوَاهُ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ أَيْضًا\rS","part":5,"page":203},{"id":2203,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُزَكَّى مُحَرَّمٌ كَآنِيَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى ارْتِفَاعِ قِيمَتِهَا بِالصَّنْعَةِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ الْوَزْنُ فَلَوْ كَانَ وَزْنُ الْإِنَاءِ مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ مُحَرَّمَةٌ تَجِبُ إزَالَتُهَا بِالْكَسْرِ فَلَمْ تُعْتَبَرْ وَمِثْلُ الْإِنَاءِ الْحُلِيُّ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ كَخَلْخَالٍ اُتُّخِذَ لِلُبْسِ رَجُلٍ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُحَرَّمًا لِعَارِضٍ بِأَنْ صُبِغَ لِامْرَأَةٍ وَاسْتَعْمَلَهُ الرَّجُلُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قِيلَ يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ بَعْدَ بُلُوغِ الْوَزْنِ نِصَابًا لَكَانَ مُتَّجَهًا سم ع ش ( قَوْلُهُ : كَضَبَّةِ فِضَّةٍ ) عِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ : وَكَذَا الْمَكْرُوهُ إلَخْ قُوَّةُ الْكَلَامِ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ إنَاءٍ فِيهِ ضَبَّةٌ مَكْرُوهَةٌ ا هـ .\rوَهِيَ تُفِيدُ الْكَرَاهَةَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي مَحَلِّ الضَّبَّةِ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَا حُلِيٌّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدُهُ حَلْيٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ : مُبَاحٌ يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْحُلِيَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَوْ لِلْإِنَاءِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَلَوْ اشْتَرَى إنَاءً لِيَتَّخِذَهُ حُلِيًّا مُبَاحًا فَحَبَسَهُ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُهُ وَبَقِيَ كَذَلِكَ حَوْلًا فَهَلْ تَجِبُ زَكَاتُهُ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا ، لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِامْرَأَةٍ ) أَيْ لِلُبْسِهَا أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهُ وَمِنْهُ حُلِيٌّ أَخَذَهُ رَجُلٌ لِيُؤَجِّرَهُ مَثَلًا لِامْرَأَةٍ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُزَكَّى ، لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُنَاطُ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَا يُزَكَّى بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَجِبُ فِيهِمَا","part":5,"page":204},{"id":2204,"text":"لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا لِجَوْهَرِهِمَا .\rا هـ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ لِجَوْهَرِهِ أَيْ ذَاتِهِ ( قَوْلُهُ : عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا ) أَيْ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا اقْتَضَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا أَيْ ، لِأَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إلَى آخِرِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَلْحَقَ بِهِ الِانْتِفَاعَ الْمُحَرَّمَ وَالْمَكْرُوهَ كَمَا مَرَّ وَالِانْتِفَاعُ الْمُبَاحُ بِهِمَا أَسْقَطَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ قَوْلُهُ : عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا أَيْ عَنْ الِانْتِفَاعِ الْمُبَاحِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا أَوْ وُجِدَ انْتِفَاعٌ غَيْرُ مُبَاحٍ بِأَنْ كَانَ مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا فَلَا حَاجَةَ لِلْإِلْحَاقِ فِي كَلَامِ ق ل وَقَالَ شَيْخُنَا الشَّمْسُ ح ف عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا أَيْ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ وَالْمَكْرُوهَ يُزَكَّى مَعَ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ : لَا بِجَوْهَرِهِمَا ) لِاقْتِضَائِهِ الْوُجُوبَ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ق ل ( قَوْلُهُ : إنْ قَصَدَ إصْلَاحَهُ ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ لَا زَكَاةَ أَيْضًا لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فَإِنْ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ قَصَدَ جَعْلَهُ تِبْرًا ) التِّبْرُ هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِدُونِ ضَرْبٍ أَيْ صَوْغٍ فَمَعْنَى كَوْنِهِ يَجْعَلُهُ تِبْرًا أَنْ يُزِيلَ الصَّنْعَةَ الَّتِي فِيهِ وَيُبْقِيَهُ قِطْعَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً ( قَوْلُهُ : أَوْ كَنْزَهُ ) أَيْ بِأَنْ اتَّخَذَهُ لِيَدَّخِرَهُ وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ","part":5,"page":205},{"id":2205,"text":"لَا فِي مُحَرَّمٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا لَوْ ادَّخَرَهُ لِيَبِيعَهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى ثَمَنِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حُلِيٍّ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدٍ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَسْرَ هُنَا الْمُنَافِيَ لِلِاسْتِعْمَالِ قَرَّبَهُ مِنْ التِّبْرِ وَأَعْطَاهُ حُكْمَهُ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَلِمَهُ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ ( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ زَكَاتُهُ ) وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالٌ ع ش ( قَوْلُهُ : احْتِمَالَ وَجْهٍ ) وَهُوَ عَدَمُ زَكَاتِهِ","part":5,"page":206},{"id":2206,"text":"( وَمِمَّا يَحْرُمُ سِوَارٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا ( وَخَلْخَالٌ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ ( لِلُبْسِ رَجُلٍ وَخُنْثَى ) بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ بِاِتِّخَاذِهِمَا فَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِالْقَصْدِ بِخِلَافِ اتِّخَاذِهِمَا لِلُبْسِ غَيْرِهِمَا مِنْ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ أَوْ لِإِعَارَتِهِمَا أَوْ إجَارَتِهِمَا لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُمَا أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ أَوْ بِقَصْدِ كَنْزِهِمَا وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَالْيَدُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( وَحُلِيُّ ذَهَبٍ وَسِنُّ خَاتَمٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأُلْحِقَ بِالذُّكُورِ الْخَنَاثَى احْتِيَاطًا ( لَا أَنْفٌ وَأُنْمُلَةٌ ) بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ( وَسِنٌّ ) أَيْ لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا مِنْ ذَهَبٍ عَلَى مَقْطُوعِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْجَائِزَةِ لِذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَصْدَأُ غَالِبًا وَلَا يَفْسُدُ الْمَنْبَتُ وَلِأَنَّ { عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْأَنْفِ السِّنُّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنْمُلَةُ وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ أَنَّهَا تَعْمَلُ بِخِلَافِهِمَا فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ كَمَا مَرَّ ( وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":207},{"id":2207,"text":"( قَوْلُهُ : وَمِمَّا يَحْرُمُ سِوَارٌ ) أَيْ مِمَّا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ فَقَوْلُهُ : لِلُبْسٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ اُتُّخِذَ لِلُبْسٍ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ .\rا هـ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ مَا تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يَعِيشُ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَحَيَوَانٍ مَقْطُوعِ الرَّأْسِ مَثَلًا فَلَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا فَتَجِبَ زَكَاتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الضَّبَّةِ لِلْحَاجَةِ شَرْحُ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَخُنْثَى ) أَيْ مَا لَمْ يَتَّضِحْ بِالْأُنُوثَةِ فَإِنْ اتَّضَحَ بِهَا فَلَا حُرْمَةَ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أُنْثَى مِنْ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ إجَارَتِهِمَا ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ قَصْدِ لُبْسِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَإِنْ قَصَدَ بِالْإِجَارَةِ التِّجَارَةَ إذْ لَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ يَتَغَيَّرُ مِنْ الْحُرْمَةِ لِلْإِبَاحَةِ وَعَكْسِهِ ، وَقَوْلُهُ : لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُمَا وَلَوْ قَالَ لِمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ ) وَجْهُ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ نَامٍ وَالنَّقْدُ غَيْرُ نَامٍ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ ، بِالنَّامِي لِتَهَيُّئِهِ لِلْإِخْرَاجِ وَبِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ تَهَيُّؤُهُ لَهُ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَخِيرَةِ وَذَلِكَ ، لِأَنَّهُ صَرَفَهُ بِهَيْئَةِ الصِّيَاغَةِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ فَصَارَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْأَخِيرَةِ ) أَيْ مَعَ الْحِلِّ ، وَالصُّوَرُ الْخَمْسَةُ الَّتِي قَبْلَهَا تَحِلُّ وَلَا زَكَاةَ وَصُورَةُ الْمَتْنِ تَحْرُمُ مَعَ الزَّكَاةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ ) وَلَوْ مَقْطُوعًا وَكَذَا أُنْمُلَتَانِ مِنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا اتِّخَاذُ أُصْبُعٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ","part":5,"page":208},{"id":2208,"text":"فِضَّةٍ وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ ز ي وَ ح ف وَقِ ل وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : التَّقْيِيدُ بِالرَّجُلِ وَالْخُنْثَى لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَحُلِيٌّ وَذَهَبٌ إلَخْ فَالْخَاصُّ بِهِمَا الْمَجْمُوعُ .\r( قَوْلُهُ : وَحُلِيُّ ذَهَبٍ ) وَكَذَا حُلِيُّ فِضَّةٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالذَّهَبِ لِأَجْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَسِنُّ خَاتَمٌ مِنْهُ وَذِكْرُ الْحُلِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ السِّوَارِ وَالْخَلْخَالِ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَهُمَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُمَا لِلُبْسِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى وَإِنْ لَمْ يُلْبَسَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَّخِذُ لَهُمَا الْمَرْأَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا مِنْ بَاقِي الْحُلِيِّ مِثْلَهُمَا فِي ذَلِكَ فَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَهُمَا بِالْحُلِيِّ لَكَانَ أَعَمَّ وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ اسْتِعْمَالُهُمَا لَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَّخَذًا لِامْرَأَةٍ وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَوَّلِ فَمِنْ ثَمَّ أَعَادَ الْعَامِلَ فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأَخْصَرُ حَذْفُ الْعَامِلِ وَعَطْفُ الْأُصْبُعِ عَلَى قَوْلِهِ سِوَارٌ ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَهَبٍ مِنْ قَوْلِهِ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ وَذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَسِنُّ خَاتَمٍ بِأَنْ نَقُولَ وَسِنُّ خَاتَمٍ مِنْ ذَهَبٍ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ الضَّمِيرِ فِي مِنْهُ لَا يَظْهَرُ ، لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَسِنُّ خَاتَمٍ مِنْهُ ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَيُفَارِقُ ضَبَّةَ الْإِنَاءِ الصَّغِيرَةَ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدْوَمُ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْإِنَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالسِّنُّ هُوَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ بِهَا الْفَصُّ لَا الدُّبْلَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْأُصْبُعِ فَإِنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْخَاتَمِ فَتَحْرُمُ مِنْ الذَّهَبِ وَتَجُوزُ مِنْ الْفِضَّةِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى السِّنِّ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ","part":5,"page":209},{"id":2209,"text":"قَوْلُهُ : { أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي } يَرُدّ عَلَيْهِ الْإِصْبَعُ لِلْمَرْأَةِ وَكَذَا الْإِنَاءُ مِنْ الذَّهَبِ فَإِنَّهُمَا حَرَامٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالذَّهَبِ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ الدَّاعِيَةِ لِلْجِمَاعِ كَالْحُلِيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا كَانَ لِلزِّينَةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ) وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ لُغَاتِ الْأُنْمُلَةِ وَالْأُصْبُعِ فَقَالَ : بَا أُصْبُعٍ ثَلِّثَنْ مَعَ مِيمِ أُنْمُلَةٍ وَثَلِّثْ الْهَمْزَةَ أَيْضًا وَارْوِ أُصْبُوعَا ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى مَقْطُوعِهَا ) هَلْ يَخْرُجُ بِهِ مَنْ خُلِقَ بِلَا نَحْوِ أُنْمُلَةٍ كَأَنْفٍ أَمْ لَا ؟ وَالتَّقْيِيدُ لِلْغَالِبِ .\rكُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ فَلْيُحَرَّرْ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأُنْمُلَةُ ) لَامُهَا لِلْجِنْسِ فَتَشْمَلُ مَا عَدَا الْأَسَافِلَ لِأَنَّهَا لَا تَعْمَلُ وَبِذَلِكَ يَمْتَنِعُ الْكُلُّ فِي الْأُصْبُعِ الْأَشَلِّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا ) أَيْ الْأُنْمُلَةِ وَبَيْنِ الْأُصْبُعِ أَنَّهَا تَعْمَلُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَحْرِيكُهَا فَلَا تَكُونُ لِلزِّينَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ اللَّذَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ فَلَا يُمْكِنُ تَحْرِيكُهَا فَيَكُونَانِ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ فَلِذَا حُرِّمَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ أُنْمُلَةٍ سُفْلَى كَالْأُصْبُعِ لِمَا ذُكِرَ وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ أَنَّ مَا تَحْتَ الْأُنْمُلَةِ لَوْ كَانَ أَشَلَّ امْتَنَعَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الزَّائِدَةَ إذَا عَمِلَتْ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ تَجُوزُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ حَيْثُ يَمْتَنِعَانِ مُطْلَقًا ، لِأَنَّهَا أَيْ الثَّلَاثَةَ تَعْمَلُ وَالْعَمَلُ فِي السِّنِّ بِالْمَضْغِ عَلَيْهِ وَفِي الْأَنْفِ بِخُلُوصِ الْكَلَامِ وَجَذْبِ الرِّيحِ وَدَفْعِ الْهَوَامِّ وَفِي الْأُنْمُلَةِ بِالْقَبْضِ عَلَى شَيْءٍ بِوَاسِطَةِ بَقِيَّةِ الْأُصْبُعِ بِخِلَافِهِمَا أَيْ","part":5,"page":210},{"id":2210,"text":"الْيَدِ وَالْأُصْبُعِ لَا يَعْمَلَانِ شَيْئًا لِعَدَمِ انْقِبَاضِهِمَا بَلْ يَكُونَانِ قِطْعَةً وَاقِفَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) اُنْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ لِإِعَادَتِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ) فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ لُبْسُهُ وَكَوْنُهُ فِي خِنْصَرِ الْيَمِينِ أَفْضَلَ وَلَهُ الْخَتْمُ بِهِ لَوْ نَقَشَ عَلَيْهِ اسْمَهُ مَثَلًا وَلَا كَرَاهَةَ فِي نَقْشِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهِ ، وَيُسَنُّ جَعْلُ فَصِّهِ دَاخِلَ الْكَفِّ ، وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ وَمَحَلِّهِ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ فَفِي الْفَقِيهِ الْخِنْصَرُ وَحْدَهُ وَفِي الْعَامِّيِّ نَحْوَ الْإِبْهَامِ مَعَهُ قَالَ ح ل : وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا لَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ خَوَاتِيمَ كَثِيرَةً أَوْ الْمَرْأَةُ خَلَاخِيلَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ وَالْجَمِيعُ فِي حُكْمِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ انْتَهَى وَخَرَجَ بِهِ الْخَتْمُ فَيَحْرُمُ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ أَسْفَلُ وَرَسُولٌ سَطْرٌ أَوْسَطُ وَاَللَّهُ سَطْرٌ أَعْلَى كَمَا ذَكَرَهُ ق ل وَفِي الْمَوَاهِبِ ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولٌ سَطْرٌ وَاَللَّهُ سَطْرٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ لَكِنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْعَادِيِّ فَإِنَّ ضَرُورَةَ الِاحْتِيَاجِ إلَى أَنْ يُخْتَمَ بِهِ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْأَحْرُفُ الْمَنْقُوشَةُ مَقْلُوبَةً لِيَخْرُجَ الْخَتْمُ مُسْتَوِيًا ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ إنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقٍ يَعْنِي : الْجَلَالَةُ أَعْلَى الْأَسْطُرِ الثَّلَاثَةِ وَمُحَمَّدٌ أَسْفَلُهَا وَأَنَّهُ يُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ بَلْ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَالثَّانِي رَسُولٌ وَالسَّطْرُ الثَّالِثُ اللَّهُ ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْإِسْنَوِيِّ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ فِي حِفْظِي فَلَمْ يَنْقُلْهُ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ رِوَايَةً وَإِنْ","part":5,"page":211},{"id":2211,"text":"تَبِعَهُ ابْنُ رَجَبٍ حَيْثُ قَالَ : مَا لَفْظُهُ وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَ الْأَسْطُرِ كَانَ اللَّهُ ثُمَّ الثَّانِي رَسُولٌ ثُمَّ الثَّالِثُ مُحَمَّدٌ ا هـ .\rفَعَلَيْهِ بَيَانُ قَوْلِهِ وَرَدَ وَتَأْيِيدُ ابْنِ جَمَاعَةَ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِكَمَالِ أَدَبِهِ رُدَّ بِأَنَّ الْأَلْيَقَ اتِّبَاعُ التَّنْزِيلِ وَهُوَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالتَّقْدِيمُ اللَّفْظِيُّ أَقْوَى مِنْ الْخَطِّيِّ .\rا هـ وَقَوْلُهُ : لِيَخْرُجَ الْخَتْمُ مُسْتَوِيًا قَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ يُقَالُ هَذَا تَعْوِيلٌ عَلَى الْعَادَةِ وَأَحْوَالُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجَةٌ عَنْ طَوْرِهَا بَلْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مُسْتَقِيمَةً وَكَانَتْ تَطْلُعُ مُسْتَقِيمَةً ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا يَا عُمَرُ ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آمَنْت بِاَللَّهِ مُخْلِصًا ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُلْكُ لِلَّهِ ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ","part":5,"page":212},{"id":2212,"text":"( وَ ) يَحِلُّ ( لِرَجُلٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْفِضَّةِ ( حِلْيَةُ ) أَيْ تَحْلِيَةُ ( آلَةِ حَرْبٍ بِلَا سَرَفٍ ) فِيهَا ( كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ ) وَخُفٍّ وَأَطْرَافِ سِهَامٍ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ أَمَّا مَعَ السَّرَفِ فِيهَا فَتَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ ( لَا ) حِلْيَةَ ( مَا لَا يَلْبَسُهُ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ ) وَرِكَابٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ لَهُ كَالْآنِيَةِ .\rوَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ لِمَنْ ذُكِرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ وَبِالرَّجُلِ فِي الثَّانِيَة الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يَحِلُّ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالرِّجَالِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمَرْأَةِ كَعَكْسِهِ وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَةُ بِآلَةِ الْحَرْبِ فِي الْجُمْلَةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَظَاهِرٌ مِنْ حِلِّ تَحْلِيَةِ مَا ذُكِرَ أَوْ تَحْرِيمُهُ حِلُّ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ تَحْرِيمُهُ مُحَلًّى لَكِنْ إنْ تَعَيَّنَتْ الْحَرْبُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ\rS","part":5,"page":213},{"id":2213,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِرَجُلٍ مِنْهَا حِلْيَةُ آلَةِ حَرْبٍ ) وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا جَعَلَهُ حِلْيَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحِلِّ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ الْحُلِيَّ لِكَنْزِهِ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُجَاهِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُجَاهِدَ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تُسَمَّى آلَةَ حَرْبٍ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ مَنْ لَا يُحَارِبُ وَلِأَنَّ إغَاظَةَ الْكُفَّارِ وَلَوْ مِمَّا بِدَارِنَا حَاصِلَةٌ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالتَّحْلِيَةُ جَعْلُ عَيْنِ النَّقْدِ فِي مَحَالَّ مُتَفَرِّقَةٍ مَعَ الْإِحْكَامِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَلِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَارَقَتْ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ كَمَا فِي حَجّ وَأَدْخَلَ الشَّارِحُ فِيهَا الْخُفَّ وَكَذَا صَنَعَ م ر وَأَدْخَلَ فِيهَا أَيْضًا الْمِنْطَقَةَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِآلَةِ الْحَرْبِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُحَارِبُ فِي الْحَرْبِ مِنْ مُلَابَسَاتِ بَدَنِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَطْرَافِ سِهَامٍ ) أَيْ وَدُرُوعٍ وَمِنْطَقَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ وَتُرْسٍ وَسِكِّينِ الْحَرْبِ أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ أَوْ الْمِقْلَمَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ تَحْلِيَتُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ الْمِقْلَمَةِ أَيْ أَوْ سِكِّينُ الْمِقْلَمَةِ وَهِيَ الْمِقْشَطُ وَالْمِقْلَمَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وِعَاءُ الْأَقْلَامِ ع ش ( قَوْلُهُ : تَغِيظُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بَابُهُ بَاعَ قَالَ تَعَالَى { لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ } ( قَوْلُهُ : وَرِكَابٍ ) وَكَذَا اللَّبَبُ وَأَطْرَافُ سُيُورٍ وَبُرَّةُ بَعِيرٍ أَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْقِتَالِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ غَيْرُ الْمَلْبُوسِ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ .","part":5,"page":214},{"id":2214,"text":"وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِهَذَا تَوْطِئَةً لِلْقِيَاسِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : كَالْآنِيَةِ فَهُوَ جَامِعٌ لِلْقِيَاسِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ : وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ، وَكِنَايَةً فِي قَوْلِهِ : وَلِرَجُلٍ مِنْهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِمَنْ ذُكِرَ أَيْ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ أَيْ التَّخَتُّمِ وَالتَّحْلِيَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَبِالرَّجُلِ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ : وَلِرَجُلٍ حِلْيَةُ آلَةِ حَرْبٍ ، وَالْأَوْلَى قَوْلُهُ : وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَةُ بِآلَةِ الْحَرْبِ ) أَيْ الْمُحَلَّاةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَهِيَ مَا إذَا تَعَيَّنَتْ كَأَنْ دَخَلَ الْكُفَّارُ دَارَنَا وَإِلَّا فَتَجُوزُ لَهَا الْمُحَارَبَةُ بِغَيْرِ الْمُحَلَّاةِ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ ) وَهَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَظْهَرُ نَعَمْ كَمَا لَوْ اتَّخَذَ الرَّجُلُ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ إذْ لَا تَنَافِيَ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ","part":5,"page":215},{"id":2215,"text":"( وَلِامْرَأَةٍ ) فِي غَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ ( لُبْسُ ) أَنْوَاعِ ( حُلِيِّهِمَا ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ وَسِوَارٍ وَنَعْلٍ وَكَقِلَادَةٍ مِنْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ قَطْعًا وَمَثْقُوبَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهَا فِي اسْمِ الْحُلِيِّ وَرَدَّ بِهِ تَصْحِيحَ الرَّافِعِيِّ تَحْرِيمُهَا وَإِنْ تَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ يُقَالُ بِكَرَاهَتِهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَعَلَى التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ تَجِبُ زَكَاتُهَا وَعَلَى الْإِبَاحَةِ لَا تَجِبُ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهَا تَجِبُ ( وَمَا نُسِجَ بِهِمَا ) مِنْ الثِّيَابِ كَالْحُلِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِهِ ( لَا إنْ بَالَغَتْ فِي سَرَفٍ ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ فَلَا يَحِلُّ لَهَا ، لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهَا التَّزْيِينُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ وَلَا زِينَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ فَإِنْ أَسَرَفَتْ بِلَا مُبَالَغَةٍ لَمْ يَحْرُمْ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي آلَةِ الْحَرْبِ حَيْثُ لَمْ تُغْتَفَرْ فِيهِ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِلُّهُمَا لِلْمَرْأَةِ بِخِلَافِهِمَا لِغَيْرِهَا فَاغْتُفِرَ لَهَا قَلِيلُ السَّرَفِ وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا لِبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا إلَّا إنْ فَاجَأَتْهُمَا الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ وَتَعَيَّنَتْ عَلَى الْخُنْثَى\rS","part":5,"page":216},{"id":2216,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَقِلَادَةٍ ) الْقِلَادَةُ كِنَايَةٌ عَنْ دَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ أَوْ فِضَّةٍ كَثِيرَةٍ تُنْظَمُ فِي خَيْطٍ وَتُوضَعُ فِي رَقَبَةِ الْمَرْأَةِ وَالْمُعَرَّاةُ هِيَ الَّتِي يُجْعَلُ لَهَا عُيُونٌ يُنْظَمُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْعُيُونُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ حَرِيرٍ كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِ الْعُيُونِ مِنْهَا أَوْ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَمَا فِي ح ل ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَمَثْقُوبَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَثْقُوبَةَ تَجِبُ فِيهَا الذَّكَاةُ مَعَ حُرْمَتِهَا وَمِنْهَا مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَلِّقُ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ بُرْقُعِهَا فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا مَثْقُوبَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُرًى فَهَذَا حَرَامٌ وَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ وَلَوْ تَقَلَّدَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةً بِأَنْ جَعَلَتْهَا فِي قِلَادَتِهَا زَكَّتْهَا بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حِلِّهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَرَّاةِ وَهِيَ الَّتِي جُعِلَ لَهَا عُرًى فَإِنَّهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا لِأَنَّهَا صُرِفَتْ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ النَّقْدِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِهَا فِي غَيْرِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَرَدَّ بِهِ ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَحِينَئِذٍ تَعْبِيرُهُ بِالزَّعْمِ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَمَا نُسِجَ بِهِمَا مِنْ الثِّيَابِ ) خَرَجَ الْفُرُشُ كَالسَّجَّادَةِ الْمَنْسُوجَةِ بِهِمَا فَتَحْرُمُ لِأَنَّهَا لَا تَدْعُو لِلْجِمَاعِ كَالْمَلْبُوسِ م ر ( قَوْلُهُ : لَا إنْ بَالَغَتْ فِي سَرَفٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ أَصْلَ السَّرَفِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا كَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالسَّرَفُ أَنْ تَفْعَلَهُ عَلَى مِقْدَارٍ لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ زِينَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ : بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إبَاحَةُ مَا تَتَّخِذُهُ","part":5,"page":217},{"id":2217,"text":"النِّسَاءُ فِي زَمَنِنَا مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ وَإِنْ كَثُرَ ذَهَبُهَا إذْ النَّفْسُ لَا تَنْفِرُ مِنْهَا بَلْ هِيَ فِي نِهَايَةِ الزِّينَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرَاكِيبِ هِيَ الَّتِي تُفْعَلُ بِالصَّوْغِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْعَصَائِبِ وَأَمَّا مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْأَرْيَافِ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَثْقُوبَةِ أَوْ الذَّهَبِ الْمَخِيطَةِ عَلَى الْقُمَاشِ فَحَرَامٌ وَإِنْ قَلَّ كَالدَّرَاهِمِ الْمَثْقُوبَةِ الْمَجْعُولَةِ فِي الْقِلَادَةِ كَمَا مَرَّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ ثَقْبِ دَرَاهِمَ وَتَعْلِيقِهَا عَلَى رَأْسِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَحْرُمْ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّحْرِيمُ ( قَوْلُهُ : فَتَجِبُ فِيهِ ) أَيْ جَمِيعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ ا هـ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ ) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْبَالِغِ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ ، وَقَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ حَرْبٍ أَيْ كَمَا قُيِّدَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلِامْرَأَةِ بِغَيْرِ آلَةِ حَرْبٍ بَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُ حُلِيِّهَا وَلَوْ فِي آلَةِ الْحَرْبِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِامْرَأَةٍ لُبْسُ حُلِيِّهِمَا وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ وَهُوَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ أَيْ قَصْدِ اتِّخَاذِ الْحُلِيِّ لِلُبْسٍ وَإِنْ لَمْ يُلْبَسْ فَاللُّبْسُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى الْأَنْفُ وَمَا بَعْدَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الَّذِي مَرَّ هُوَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَ هُنَا تَحْرِيمُ اللُّبْسِ","part":5,"page":218},{"id":2218,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا ( تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ بِفِضَّةٍ ) إكْرَامًا لَهُ ( وَلَهَا ) دُونَ غَيْرِهَا تَحْلِيَتُهُ ( بِذَهَبٍ ) لِعُمُومِ خَبَرِ { أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا } وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ : وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الذَّهَبَ فَالْمُرَادُ بِهِ إذَا لَمْ يَصْدَأْ فَإِنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ لَمْ يَحْرُمْ .\rS","part":5,"page":219},{"id":2219,"text":"( قَوْلُهُ : تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ ) وَعِلَاقَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْهُ وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ اللَّوْحَ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْقُرْآنُ بِالْمُصْحَفِ وَمَا حَرُمَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ كَذَلِكَ ح ل وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الْكُتُبِ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُتُبُ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرُهَا كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَلَوْ حُلِّيَ الْمَسْجِدُ أَوْ الْكَعْبَةُ أَوْ قَنَادِيلُهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرُمَ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّحْلِيَةِ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ شَرْحُ م ر ( تَنْبِيهٌ ) .\rيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّحْلِيَةِ الْمَارِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّمْوِيهِ حُرْمَةُ التَّمْوِيهِ هُنَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ .\rفَإِنْ قُلْت : الْعِلَّةُ الْإِكْرَامُ وَهُوَ حَاصِلٌ لِكُلٍّ .\rقُلْت : لَكِنَّهُ فِي التَّحْلِيَةِ لَمْ يَخْلُفْهُ مَحْذُورٌ بِخِلَافِهِ فِي التَّمْوِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ .\rفَإِنْ قُلْت : يُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ .\rقُلْت : يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي إكْرَامِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي نَحْوِ وَرَقِهِ وَجِلْدِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إكْرَامُهَا إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِهَا يُمْكِنُ الْإِكْرَامُ فِيهِ بِالتَّحْلِيَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّمْوِيهِ فِيهِ رَأْسًا حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\rوَحَاصِلُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ تَحْلِيَةَ الْمُصْحَفِ بِالْفِضَّةِ جَائِزَةٌ مُطْلَقًا أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا وَبِالذَّهَبِ جَائِزَةٌ لِلْمَرْأَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَتَمْوِيهُهُ بِهِمَا حَرَامٌ مُطْلَقًا أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا ، وَسَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَمْ لَا .\rوَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ الْفِعْلِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلِاسْتِمْرَارِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ، وَكِتَابَتُهُ بِهِمَا جَائِزَةٌ مُطْلَقًا أَيْضًا هَذَا مَا تَحَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : مَنْ كَتَبَ","part":5,"page":220},{"id":2220,"text":"الْقُرْآنَ ) أَيْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَوْ لِرَجُلٍ فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ صَدِئَ ) بَابُهُ تَعِبَ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَبِينُ ) أَيْ وَكَانَ الصَّدَأُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَبِينُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ لَا يَظْهَرُ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الصَّدَأُ مِنْ النُّحَاسِ ، وَإِلَّا فَالصَّدَأُ الْحَاصِلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَسَخِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَحْرُمْ ) وَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَدًّا لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ ع ش عَلَى م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":5,"page":221},{"id":2221,"text":"( بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ ) ( مَنْ اسْتَخْرَجَ ) مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) فَأَكْثَرَ ( مِنْ مَعْدِنٍ ) أَيْ مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسْتَخْرَجُ أَيْضًا كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ ( لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ ) لِخَبَرِ { وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ } ( حَالًا ) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وَالْمُسْتَخْرَجُ مِنْ مَعْدِنٍ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ وَاعْتُبِرَ النِّصَابُ لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ ( وَيَضُمُّ بَعْضَ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ وَاتَّصَلَ عَمَلٌ أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا أَوْ زَالَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ وَقَوْلِي إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْمَعْدِنُ أَوْ قُطِعَ الْعَمَلُ بِلَا عُذْرِ .\r( فَلَا يَضُمُّ ) نَيْلًا ( أَوَّلَ لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ ) وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ فِي الْأَوَّلِ وَلِإِعْرَاضِهِ فِي الثَّانِي ( وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ يُقَوَّمُ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ كَإِرْثٍ فِي إكْمَالِهِ فَإِنْ كَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الثَّانِيَ فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَمِثْقَالًا بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ وَتَجِبُ فِي الْمِثْقَالِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ لَوْ كَانَ مَالِكًا لِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَخَرَجَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرُهُمَا كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَيَاقُوتٍ وَكُحْلٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَبِقَوْلِي لِثَانٍ غَيْرُهُ مِمَّا يَمْلِكُهُ فَيَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ عَقِبَ تَخْلِيصِهِ وَتَنْقِيَتِهِ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ","part":5,"page":222},{"id":2222,"text":"وَتَعْبِيرِي بِمَا مَلَكَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَوَّلِ ( وَفِي رِكَازٍ ) بِمَعْنَى مَرْكُوزٍ كَكِتَابٍ بِمَعْنَى مَكْتُوبٍ ( مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَا مَلَكَهُ مِمَّا مَرَّ ( خُمُسٌ ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفَارَقَ وُجُوبَ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ بِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتِهَا ( حَالًا ) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَعْدِنِ ( يُصْرَفُ ) أَيْ الْخُمْسُ ( كَمَعْدِنٍ ) أَيْ كَزَكَاتِهِ ( مَصْرِفَ الزَّكَاةِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ ، وَقَوْلِي كَمَعْدِنٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":223},{"id":2223,"text":"( بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ ) .\rأَيْ مَالِ التِّجَارَةِ قَدَّمَ الْمَعْدِنَ لِثُبُوتِهِ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِلْمَحَلِّ وَلِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ عَدَنَ بِمَعْنَى أَقَامَ قَالَ م ر : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُدُونِهِ أَيْ إقَامَتِهِ بِمَعْنَى ثُبُوتِهِ وَمِنْهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ أَيْ إقَامَةٍ وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَجَمَعَ مَعَهُ الرِّكَازَ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي عَدَمِ الْحَوْلِ وَهُوَ مِنْ رَكَزَ بِمَعْنَى خَفِيَ قَالَ تَعَالَى { أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا } أَيْ صَوْتًا خَفِيًّا ح ل أَوْ بِمَعْنَى غَرَزَ ، لِأَنَّهُ مَغْرُوزٌ فِي الْأَرْضِ ، وَجَمَعَ مَعَهُمَا التِّجَارَةَ لِاعْتِبَارِهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ فَقَطْ لَا بِجَمِيعِهِ فَكَأَنَّهَا لَا حَوْلَ لَهَا ، وَأَخَّرَهَا عَنْ النَّقْدِ لِقِلَّتِهَا وَلِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَدَأَ بِالْمَعْدِنِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالرِّكَازِ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ لِتَمَكُّنِهِ فِي أَرْضِهِ وَعَقَّبَهُمَا لِلْبَابِ الْمَارِّ لِأَنَّهُمَا مِنْ النَّقْدَيْنِ وَعَقَّبَ ذَلِكَ بِالتِّجَارَةِ لِتَقْوِيمِهَا بِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) وَلَوْ صَبِيًّا أَيْ لَا مُكَاتَبٌ وَذِمِّيٌّ وَعَبْدٌ وَلِكُلِّ أَحَدٍ نَدْبًا مَنْعُ الذِّمِّيِّ مِنْهُ بِدَارِنَا وَمَا أَخَذَهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ وَالْمُبَعَّضُ بَيْنَهُمَا أَوْ لِذِي النَّوْبَةِ ق ل ( قَوْلُهُ : نِصَابَ ذَهَبٍ ) يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّ كَوْنَ الْمُسْتَخْرَجِ نِصَابًا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمُسْتَخْرَجِ يَبْلُغُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ فَإِنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَعْدِنٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ ، لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا غَنِيمَةٌ لِآخِذِهِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ ) كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ","part":5,"page":224},{"id":2224,"text":"أَوْ مِنْ أَرْضٍ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا نَحْوُ الْمَسْجِدِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْوَقْفِيَّةِ أَوْ الْمَسْجِدِيَّةِ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَرِيعِ الْوَقْفِ وَنَحْوِ الْمَسْجِد وَلَزِمَ مَالِكَهُ الْمُعَيَّنَ زَكَاتُهُ أَوْ قَبْلَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ وَإِنْ تَرَدَّدُوا فَكَذَلِكَ حَجّ وز ي .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ ) فَفِي صَنِيعِهِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّفْظُ أَوَّلًا بِمَعْنًى وَيُذْكَرَ ثَانِيًا بِمَعْنًى آخَرَ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ ) وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ إنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ لِعَدَمِ تَحْقِيقِ كَوْنِهِ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : لِخَبَرِ { وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } قَدَّمَهُ عَلَى خَبَرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ أَنَصُّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْمُدَّعَى وَهُوَ الْفِضَّةُ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الْحَاكِمِ عَامًّا فِيهَا وَفِي الذَّهَبِ إلَّا أَنَّ عُمُومَ الْمَعَادِنِ يَشْمَلُ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْجَوَاهِرِ كَمَا قَالَهُ الْإِطْفِيحِيُّ وَأَيْضًا لَيْسَ فِيهِ قَدْرُ الْوَاجِبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْفِضَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ رُبْعُ عُشْرٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ .\r( قَوْلُهُ : الْقَبَلِيَّةِ ) بِقَافٍ وَبَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ نَاحِيَةٌ مِنْ الْفُرْعِ وَالْفُرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَرِيبَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ ذَاتُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ ز ي وَنُقِلَ عَنْ الْمِصْبَاحِ أَيْضًا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ( قَوْلُهُ : لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ ) أَيْ الْإِحْسَانَ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ ) أَيْ","part":5,"page":225},{"id":2225,"text":"الَّتِي تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِعَيْنِهَا كَالْمَوَاشِي وَالنَّقْدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الَّتِي وَجَبَتْ زَكَاتُهَا بِالْفِعْلِ ب ر ( قَوْلُهُ : وَيَضُمُّ إلَخْ ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ يَعُودُ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ اسْتَخْرَجَ إلَخْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ أَيْ الْمُخْرَجُ بِأَنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ ثُمَّ قَالَ م ر : وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَكَانِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ ا هـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الِاتِّحَادَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَخْرَجِ وَالْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ شَرْطٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَى الِاتِّحَادِ فِي الْمُسْتَخْرَجِ غَيْرَ مَعْنَاهُ فِي الْمَكَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مَعْدِنٌ مَا يَشْمَلُهُمَا تَأَمَّلْ .\rوَكَذَا تُشْتَرَطُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي الرِّكَازِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : وَاتَّصَلَ عَمَلٌ ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِّ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ ، لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ حُصُولِهِ مُتَّصِلًا ( قَوْلُهُ : أَوْ قَطَعَهُ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ لَكِنْ قَطَعَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَسَفَرٍ ) أَيْ لِغَيْرِ تَنَزُّهٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِنُزْهَةٍ فَيَقْطَعُهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِصْلَاحِ آلَةٍ ) أَيْ وَهَرَبِ أَجِيرٍ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ ) أَيْ زَمَنُ قَطْعِهِ عُرْفًا لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ وَلِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ زَالَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِضَمِّ بَعْضِ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ بَقَاءُ الْأَوَّلِ فِي مِلْكِهِ كَأَنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَلْ بِالتَّلَفِ فَيَضُمُّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ لِمَا تَلِفَ وَتُخْرَجُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ إنْ كَمُلَ النِّصَابُ فَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ كَأَنْ كَانَ كُلَّمَا أَخْرَجَ شَيْئًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ إلَى أَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ","part":5,"page":226},{"id":2226,"text":"قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ لَهُ مِنْ زَرْعٍ دُونَ نِصَابٍ حَلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَ تَمَامِ النِّصَابِ بِمَا زَرَعَهُ أَوْ سَيَزْرَعُهُ وَيَتَّحِدُ حَصَادُهُ مَعَ الْأَوَّلِ فِي عَامٍ فَإِذَا تَمَّ النِّصَابُ بَانَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ لِأَنَّهُ بَانَ لُزُومُ الزَّكَاةِ فِيهِ فَمَا هُنَا أَوْلَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ قَطَعَ الْعَمَلَ بِلَا عُذْرٍ ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّانِي الْمُرَدَّدِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَيَكُونُ مَفْهُومُهُ شَيْئًا وَاحِدًا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُمُّ نَيْلًا أَوَّلَ لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُزَكِّيَ الْجَمِيعَ وَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ لِيُزَكِّيَ الثَّانِيَ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ ، لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ شَامِلٌ لِلنَّيْلِ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ بَاقِيًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ضَمِّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ضَمُّ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي ا هـ .\rا ط ف بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ ) لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَقَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ وَلَا يُتَسَامَحُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يُقَوَّمُ بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْمُسْتَخْرَجِ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضَ التِّجَارَةِ بِفِضَّةٍ وَاَلَّذِي اسْتَخْرَجَهُ فِضَّةٌ لَا عَكْسُهُ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضَ التِّجَارَةِ بِفِضَّةٍ وَالْمُسْتَخْرَجُ ذَهَبٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : زَكَّى الثَّانِيَ ) أَيْ فَقَطْ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْكُلِّ مِنْ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ : فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا بَقِيَّةَ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ : كَمَا تَجِبُ فِيهِ أَيْ فَقَطْ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر","part":5,"page":227},{"id":2227,"text":"وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ وَقْتِ تَمَامِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ فِي الْمِثْقَالِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ حَالًا فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : غَيْرُهُ مِمَّا يَمْلِكُهُ ) فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَكَانَ فِي مِلْكِهِ مِثْقَالٌ وَجَبَتْ زَكَاةُ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَقَطْ وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلَ الْعِشْرِينَ مِنْ حِينِ الِاسْتِخْرَاجِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَوَقْتُ وُجُوبِهِ وَقْتُ حُضُورِ النَّيْلِ فِي يَدِهِ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ سَقَطَ قِسْطُهُ وَوَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَوَّلِ ) يَرِدُ عَلَى ادِّعَاءِ الْعُمُومِ أَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ قَالَ كَمَا يَضْمَنُهُ إلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ) أَيْ رَوَيَا الْخَبَرَ الدَّالَّ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي الرِّكَازِ ( قَوْلُهُ : مَصْرِفَ الزَّكَاةِ ) وَقِيلَ إنَّ الرِّكَازَ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ ، لِأَنَّهُ مَالٌ جَاهِلِيٌّ حَصَلَ الظَّفَرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَ كَالْفَيْءِ وَمَصْرِفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمٌ لِمَحَلِّ الصَّرْفِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":5,"page":228},{"id":2228,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ الرِّكَازُ ( دَفِينٌ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودٌ ( جَاهِلِيٌّ ، فَإِنْ وَجَدَهُ ) مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلزَّكَاةِ ( بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ زَكَّاهُ ) وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقِلَاعُ وَالْقُبُورُ الْجَاهِلِيَّةُ ( أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ وُجِدَ ) دَفِينٌ ( إسْلَامِيٌّ ) بِأَنْ وُجِدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ ( وَعُلِمَ مَالِكُهُ ) فِي الثَّلَاثَةِ ( فَلَهُ ) فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ وَذُكِرَ هَذَا فِي وُجْدَانِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ جُهِلَ ) الْمَالِكُ فِي الثَّلَاثَةِ ( فَلُقَطَةٌ ) يُعَرِّفُهُ الْوَاجِدُ سَنَةً ثُمَّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ ( كَمَا ) يَكُونُ لُقَطَةً ( لَوْ جُهِلَ حَالُ الدَّفِينِ ) أَيْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ جَاهِلِيٌّ أَوْ إسْلَامِيٌّ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ مِمَّا لَا أَثَرَ عَلَيْهِ كَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ ( أَوْ ) وُجِدَ ( بِمِلْكِ شَخْصٍ فَلَهُ ) أَيْ لِلشَّخْصِ ( إنْ ادَّعَاهُ ) يَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ( فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ ) وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ ( إلَى الْمُحْيِي ) لِلْأَرْضِ فَيَكُونَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِي الْأَرْضِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمُحْيِي أَوْ مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ مَيِّتًا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ لِمُوَرِّثِنَا وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ سُلِّمَ نَصِيبُ الْمُدَّعِي إلَيْهِ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذُكِرَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ\rS","part":5,"page":229},{"id":2229,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودُ ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَدْفُونًا ابْتِدَاءً وَلَوْ أَظْهَرَهُ نَحْوُ سَيْلٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُدْفَنْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رِكَازًا كَمَا فِي ح ل بَلْ يَكُونُ لُقَطَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِلْكُ شَخْصٍ ثُمَّ ضَاعَ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَظْهَرَهُ نَحْوُ سَيْلٍ وَإِلَّا فَيَكُونُ رِكَازًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : جَاهِلِيٌّ ) أَيْ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْثَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rا هـ .\rحَجّ وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ رِكَازًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مَالِكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَعَانَدَ وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ شَرْحُ م ر وَشَمِلَ تَعْرِيفَ الْجَاهِلِيَّةِ مَا إذَا دَفَنَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ مُوسَى أَوْ عِيسَى مَثَلًا قَبْلَ نَسْخِ دِينِهِمْ وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَأَنَّهُ لِوَرَثَتِهِمْ إنْ عَلِمُوا وَإِلَّا فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَجَدَهُ ) بَنَاهُ لِلْفَاعِلِ وَبَنَى مَا بَعْدَهُ لِلْمَفْعُولِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْأَرْضِ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا فَخُصَّ بِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلِلَّهِ دَرُّهُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : زَكَّاهُ ) هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ يَمْلِكُهُ وَإِنْ عَلِمَ مَالِكَهُ بِدَلِيلِ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَفْصِيلِهِ فِيمَا بَعْدَهُ حَرِّرْ ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوَاتِ وَالْمَسْجِدِ ؟ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقِلَاعُ إلَخْ ) وَفِي مَعْنَاهُ أَيْضًا خَرَابَاتُ الْجَاهِلِيَّةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ ) أَيْ وَإِنْ اخْتَصَّ بِطَائِفَةٍ مَحْصُورَةٍ فَإِنْ نَفَوْهُ عُرِضَ عَلَى الْوَاقِفِ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي بِرْمَاوِيٌّ .\rفَإِنْ قُلْت : لِمَ أَعَادَ لَفْظَ وُجِدَ وَهَلَّا اكْتَفَى بِالسَّابِقِ وَعَطَفَ أَوْ","part":5,"page":230},{"id":2230,"text":"بِمَسْجِدٍ إلَخْ عَلَيْهِ ؟ قُلْت : لَمَّا خَالَفَ حُكْمَ السَّابِقِ كَانَ كَالْمُسْتَقِلِّ فَأَعَادَ مَا ذُكِرَ إشَارَةً لِذَلِكَ فَإِنْ قُلْت : مَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ فَهَلَّا عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِدُونِ إعَادَتِهِ ؟ قُلْت : هُوَ مُبَايِنٌ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْحُكْمِ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَفْرَادِ الْجَاهِلِيِّ وَهَذَا إسْلَامِيٌّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَارِعٍ ) أَيْ أَوْ طَرِيقٍ نَافِذٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي الثَّلَاثَةِ ) وَجْهُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ أَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُ مَالَيْهِمَا بِغَيْرِ بَدَلٍ قَهْرًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ وُجِدَ بِمِلْكِ شَخْصٍ ) أَوْ وَلَوْ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ أَوْ مَوْقُوفٍ بِيَدِهِ وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ لَا إنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانِهِمْ فَيَرُدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا وَإِنْ أُخِذَ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ ادَّعَاهُ ) أَوْ سَكَتَ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَضَعَّفُوهُ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : إنْ ادَّعَاهُ أَيْ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : بِلَا يَمِينٍ ) مَا لَمْ يَدَّعِهِ الْوَاجِدُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ شَوْبَرِيٌّ وَ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ) بَلْ وَلَوْ نَفَاهُ ح ل خِلَافًا لمر فِي النَّفْيِ وَإِلَى مَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ وَالزِّيَادِيُّ يُشِيرُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ ، لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ : وَإِنْ نَفَاهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْإِحْيَاءِ قَطْعِيًّا وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَفَاهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ حُفِظَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر الْأَقْرَبُ كَلَامُ الزِّيَادِيِّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ سم قَوْل فه فَالشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْمُحْيِي أَنْ يَدَّعِيَهُ وَفِي الْمُحْيِي أَنْ لَا يَنْفِيَهُ م ر ( قَوْلُهُ","part":5,"page":231},{"id":2231,"text":": لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ ) أَيْ فَيُخْرِجُ خُمُسَهُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ وَزَكَاةَ بَاقِيهِ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ ابْنُ حَجَرٍ وَ م ر أَيْ يُزَكِّيهِ بَقِيَّةَ السِّنِينَ زَكَاةَ النَّقْدِ وَهِيَ رُبْعُ الْعُشْرِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ لَا يُزَكِّيهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَبَتَ فِي هَذَا الْعَامِ فَقَطْ وَالرِّكَازُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحْيِيَ لَوْ نَفَاهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَانْظُرْ لَوْ عَادَ وَادَّعَاهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُحْيِي وَوَارِثِهِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ النَّفْيَ يَمْنَعُ كَوْنَهُ لِلْمُحْيِي .\r( قَوْلُهُ : مَا ذُكِرَ ) أَيْ أَنَّهُ لِمَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثُ الْمُحْيِي وَإِلَّا فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ نَفَاهُ عَلَى مَا قَالَهُ ح ل وَغَيْرُهُ فِي الْمُحْيِي .\r( قَوْلُهُ : تَصَدَّقَ ) أَيْ صَرَفَهُ فِي الْمَصَارِفِ الشَّرْعِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ فَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قِيلَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا يَصْرِفُهُ هُوَ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَيُمْكِنُ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ يَصْرِفُهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا فَتُفِيدُ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ ق ل فَلَهُ صَرْفُهُ فِي وُجُوهِ الصَّدَقَةِ عَنْ مَالِكِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ خُصُوصًا إنْ عَلِمَ أَنَّ دَفْعَهُ لِلْإِمَامِ تَضْيِيعٌ لَهُ لِظُلْمِهِ انْتَهَى .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : وَيَجُوزُ لِوَاجِدِهِ أَنْ يُمَوِّنَ مِنْهُ نَفْسَهُ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ","part":5,"page":232},{"id":2232,"text":"( وَلَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ ) وَقَدْ وُجِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِمَا ( فَلِمَنْ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ ) فَيُسَلِّمُهُ لَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ ) ادَّعَاهُ ( بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ أَوْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٌ ) وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْته ( حَلَفَ ذُو الْيَدِ ) مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي الثَّلَاثِ فَيُصَدَّقَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي مَتَاعِ الدَّارِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي .\r( إنْ أَمْكَنَ ) صِدْقُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكَوْنِ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُعِيرِ فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ : دَفَنْته بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَيَّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ : دَفَنْته قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِي صُدِّقَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلَّمَ لَهُ حُصُولَ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ\rS( قَوْلُهُ : وَأَنَا دَفَنْتُهُ ) اُنْظُرْ مَوْقِعَهُ وَهَلْ ذِكْرُهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْإِخْلَالُ بِهِ مُضِرٌّ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ ذُو الْيَدِ ) أَيْ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ ) أَيْ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ فَهُوَ مُثَنًّى لَا جَمْعٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَمْكَنَ قَيْدٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ ( قَوْلُهُ : سَلَّمَ لَهُ ) أَيْ لِلْمَذْكُورِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي يَدِهِ ، وَقَوْلُهُ : حُصُولَ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ أَيْ سَلَّمَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَدُهُ مُتَأَخِّرَةٌ فَتَنْسَخُ يَدَ الْمَالِكِ","part":5,"page":233},{"id":2233,"text":"( وَالْوَاجِبُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ ) مَقْرُونَةٍ بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ ) وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ ( كَشِرَاءٍ وَإِصْدَاقٍ ) وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ وَاكْتِرَاءٍ لَا كَإِقَالَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَاحْتِطَابٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ( رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ ) ، أَمَّا أَنَّهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فَكَمَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ ، فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ ( مَا لَوْ يَنْوِ لِقُنْيَةٍ ) فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ مَقْرُونَةً بِتَصَرُّفٍ .\rوَالْأَصْلُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ خَبَرُ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ { فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ } وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ تِجَارَةٍ وَهِيَ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِمُعَاوَضَةٍ لِغَرَضِ الرِّبْحِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ مَا مُلِكَ بِاقْتِرَاضٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فَتَكْفِي نِيَّتُهَا لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي ، لِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ مَقْصُودُ التِّجَارَةَ بَلْ الْإِرْفَاقَ وَإِنَّمَا تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ ( بِشَرْطِ حَوْلٍ وَنِصَابٍ ) كَغَيْرِهَا ( مُعْتَبَرًا ) أَيْ النِّصَابُ ( بِآخِرِهِ ) أَيْ بِآخِرِ الْحَوْلِ لَا بِطَرَفَيْهِ وَلَا بِجَمِيعِهِ ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ ، وَتَعْسُرُ مُرَاعَاتُهَا كُلَّ وَقْتٍ لِاضْطِرَابِ الْأَسْعَارِ انْخِفَاضًا وَارْتِفَاعًا وَاكْتَفَى بِاعْتِبَارِهَا آخِرَ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ\rS","part":5,"page":234},{"id":2234,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْوَاجِبُ فِيمَا مُلَكَ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ سِتَّةُ شُرُوطٍ : الْأَوَّلُ : أَنْ يَمْلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ ، الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، الثَّالِثُ : أَنْ لَا يَنْوِيَ الْقُنْيَةَ ، الرَّابِعُ : الْحَوْلُ ، الْخَامِسُ : أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ ، السَّادِسُ : أَنْ لَا يَنِضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ ) أَيْ وَاقِعَةٍ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْرُغَ رَأْسُ مَالِ التِّجَارَةِ وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ أَوَّلِ الشِّرَاءِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ أَيْ بَعْدَ شِرَائِهِ بِجَمِيعِ رَأْسِ مَالِ التِّجَارَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ ح ل وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَأْخِيرُهَا عَنْ الْعَقْدِ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ .\rا هـ .\rسم ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَرَّرَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ ا ط ف وَزّ ي وَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِصْدَاقٍ ) كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَرْضٍ وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حَالَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ زَوَّجَ غَيْرُ السَّيِّدِ مَوْلِيَتَهُ فَإِنْ كَانَ مُجْبَرًا فَالنِّيَّةُ مِنْهُ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبَرٍ فَالنِّيَّةُ مِنْهَا مُقَارِنَةٌ لِعَقْدِ وَلِيِّهَا أَوْ تُوَكِّلُهُ فِي النِّيَّةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَاكْتِرَاءٍ ) كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَعْيَانَ وَيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ وَفِيمَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَضَى حَوْلٌ وَلَمْ يُؤَجِّرْهَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَوْلًا وَيُخْرِجُ زَكَاةَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ","part":5,"page":235},{"id":2235,"text":"عِنْدَهُ وَالْمَالُ يَنْقَسِمُ إلَى عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ وَمَا هُنَا مِنْ الثَّانِي وَإِنْ أَجَّرَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ نَقْدًا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُزَكَّى إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ عَرْضًا فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ نَوَى قُنْيَتَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيهِ اسْتَمَرَّتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَهَكَذَا فِي كُلِّ عَامٍ ابْنُ حَجَرٍ وَمَثَّلَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الِاكْتِرَاءَ بِمَا إذَا اسْتَأْجَرَ وَكَالَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى حَوَاصِلَ وَطِبَاقٍ كَثِيرَةٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ وَصَارَ يُؤَجِّرُ الْحَوَاصِلَ وَالطِّبَاقَ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ فَيَحْسِبُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ الَّتِي حَصَلَتْ وَيُزَكِّيهَا إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا فَأَكْثَرَ .\r( قَوْلُهُ : لَا كَإِقَالَةٍ ) أَيْ وَلَا كَإِرْثٍ فَلَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ مَالِ تِجَارَةٍ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ لَهُ حَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ شَرْطِ السَّوْمِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ الْمَوْرُوثَةِ وَحَصَلَ كَسَادٌ فِي الْبَاقِي لَا يَنْعَقِدُ حَوْلٌ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَرَدٍّ بِعَيْبٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْدُودُ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَحُكْمُهَا بَاقٍ ع ش وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْإِقَالَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ) بَلْ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ فَسْخٌ لَهَا وَلِأَنَّ التَّمَلُّكَ مَجَّانًا لَا يُعَدُّ تِجَارَةً .\r( قَوْلُهُ : فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ وَمُتَعَلَّقُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْقَافِ ح ل فَكَأَنَّهُ قَالَ إنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْقِيمَةِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا ( قَوْلُهُ : لِقُنْيَةٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَمَعْنَى الْقُنْيَةِ أَنْ","part":5,"page":236},{"id":2236,"text":"يَنْوِيَ حَبْسَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الْقُنْيَةَ وَإِنْ نَوَى اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا كَقَطْعِهِ الطَّرِيقَ بِالسَّيْفِ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ وَكَلُبْسِهِ الْحَرِيرَ الَّذِي يَتَّجِرُ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْتَضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْقُنْيَةَ وَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَاهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : خَبَرُ الْحَاكِمِ ) أَيْ وقَوْله تَعَالَى { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } قَالَ مُجَاهِدٌ نَزَلَتْ فِي التِّجَارَةِ م ر وَقَدَّمَ فِي الِاسْتِدْلَالِ الْآيَةَ عَلَى الْخَبَرِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ ) أَيْ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْبَزِّ الشَّامِلِ لِلسِّلَاحِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَكْفِي ) أَيْ لَا تَكْفِي نِيَّةُ التِّجَارَةِ عِنْدَ الِاقْتِرَاضِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِالتَّصَرُّفِ فَلَوْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا قَاصِدًا بِهِ التِّجَارَةَ انْعَقَدَ حَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ حَوْلٍ ) وَيَظْهَرُ انْعِقَادُ الْحَوْلِ بِأَوَّلِ مَتَاعٍ يَشْتَرِي بِقَصْدِهَا وَيَنْبَنِي حَوْلُ مَا يَشْتَرِي بَعْدَهُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِآخِرِهِ ) الْبَاءُ فِي بِآخِرِهِ وَبِطَرَفَيْهِ وَبِجَمِيعِهِ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ فِي آخِرِهِ لَا فِي طَرَفَيْهِ وَلَا فِي جَمِيعِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : لَا بِطَرَفَيْهِ وَلَا بِجَمِيعِهِ أَتَى بِهِمَا لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ : ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا بِجَمِيعِهِ فَقَطْ لَا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ مَا عَلَّلَ بِهِ ا ط ف وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ بِطَرَفَيْهِ أَيْ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَفِي آخِرِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا إذْ تَقْوِيمُ الْعَرْضِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ يَشُقُّ وَيُحْوِجُ إلَى مُلَازَمَةِ السُّوقِ أَوْ مُرَاقَبَةٍ دَائِمَةٍ وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ كَالْمَوَاشِي وَعَلَيْهِ لَوْ","part":5,"page":237},{"id":2237,"text":"نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ النِّصَابِ فِي لَحْظَةٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَإِنْ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمئِذٍ وَهَذَانِ مُخَرَّجَانِ وَالْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ","part":5,"page":238},{"id":2238,"text":"( فَلَوْ رَدَّ ) مَالِ التِّجَارَةِ ( فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ الْحَوْلِ ( إلَى نَقْدٍ ) كَأَنْ بِيعَ وَكَانَ مِمَّا ( يُقَوَّمُ بِهِ آخِرَهُ ) أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ ( وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَاشْتُرِيَ بِهِ عَرْضٌ اُبْتُدِئَ حَوْلُهُ ) أَيْ الْعَرْضِ ( مِنْ ) حِينِ ( شِرَائِهِ ) لِتَحَقُّقِ نَقْصِ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ ، أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ آخِرَ الْحَوْلِ كَأَنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَالْحَالُ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِنَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ وَهُوَ نِصَابٌ فَحَوْلُهُ بَاقٍ وَقَوْلِي يُقَوَّمُ بِهِ آخِرُهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ تَمَّ ) أَيْ حَوْلُ مَالِ التِّجَارَةِ ( وَقِيمَتُهُ دُونَ نِصَابٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ ) النِّصَابَ ( اُبْتُدِئَ حَوْلٌ ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ فَإِنْ مَلَكَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ زَكَّاهُمَا آخِرَهُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِخَمْسِينَ مِنْهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَبَقِيَ فِي مِلْكِهِ خَمْسُونَ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِمَا عِنْدَهُ وَتَجِبُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ .\rوَإِنْ مَلَكَهُ فِي أَثْنَائِهِ كَمَا لَوْ كَانَ ابْتَاعَ بِالْمِائَةِ ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلٌ الْخَمْسِينَ\rS","part":5,"page":239},{"id":2239,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ رَدَّ مَالَ التِّجَارَةِ ) أَيْ جَمِيعَهُ فَإِنْ رَدَّ بَعْضَهُ فَحَوْلُ التِّجَارَةِ بَاقٍ ح ل وَتَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَلَوْ رَدَّ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مُعْتَبَرًا بِآخِرِهِ مَا دَامَ أَيْ النِّصَابُ مَظْنُونًا بِأَنْ لَمْ يُتَّبَعْ عُرُوضُ التِّجَارَةِ بِنَقْدٍ تُقَوَّمُ بِهِ وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش فَلَوْ رَدَّ الْبَعْضَ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَقْصُ النِّصَابِ لَا يُقَالُ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَلَوْ رَدَّ إلَخْ يُعْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَعْدُ : إنْ لَمْ يَنِضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي ضَمِّ الرِّبْحِ لِلْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِي أَصْلِ الْمَالِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِمِلْكِهِ نَقْدٌ مِنْ جِنْسِهِ يُكَمَّلُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم ع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ حِينِ شِرَائِهِ ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ النَّضُوضِ ، لِأَنَّ التِّجَارَةَ إنَّمَا يُبْتَدَأُ حَوْلُهَا عِنْدَ الْمِلْكِ بِالْمُعَاوَضَةِ وَعِنْدَهُ تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ لَا يُسَاوِي نِصَابًا اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ حِينَئِذٍ حَرِّرْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْحَالُ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ ) إمَّا لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ نِصَابٌ ) أَيْ أَوْ دُونَ نِصَابٍ وَعِنْدَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَحَوْلُهُ بَاقٍ ) وَكَذَا يَبْقَى حَوْلُهُ إذَا رَدَّ بَعْضَهُ إلَى النَّقْدِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْبَاقِي بِلَا رَدٍّ قَلِيلًا جِدًّا كَمِائَةٍ رَدَّ","part":5,"page":240},{"id":2240,"text":"مِنْهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَبَقِيَ وَاحِدٌ بِلَا رَدٍّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ ) أَيْ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْمُقْرَضِ مِائَةً وَخَمْسِينَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ","part":5,"page":241},{"id":2241,"text":"( وَإِذَا مَلَكَهُ ) أَيْ مَالِ التِّجَارَةِ ( بِعَيْنٍ نَقْدٍ نِصَابٍ أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا أَوْ بِعَيْنٍ عَشْرَةً وَفِي مِلْكِهِ عَشْرَةٌ أُخْرَى ( بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ) أَيْ حَوْلِ النَّقْدِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ نَقَدَهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ وَلَوْ سَائِمَةً أَوْ بِنَقْدٍ دُونَ نِصَابٍ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ ( فَ ) حَوْلُهُ ( مِنْ ) حِينِ ( مَلَكَهُ ) وَفَارَقَتْ الْأُولَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ بِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِلشِّرَاءِ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَيْنِ مَعَ قَوْلِي أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيُضَمُّ رِبْحٌ ) حَاصِلٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَلَوْ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ كَوَلَدٍ وَثَمَرٍ ( لِأَصْلٍ فِي الْحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ ) بِكَسْرِ النُّونِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ ) الْآتِي بَيَانُهُ فَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَوْلِ وَلَوْ قَبْلَ آخِرِهِ بِلَحْظَةٍ ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ نَضَّ فِيهِ بِهَا وَهِيَ مِمَّا لَا يُقَوَّمُ بِهِ زَكَّاهَا آخِرَهُ أَمَّا إذَا نَضَّ أَيْ صَارَ نَاضًّا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ فَلَا يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بَلْ يُزَكِّي الْأَصْلَ بِحَوْلِهِ وَيُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ آخِرَ الْحَوْلِ فَيُخْرِجُ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ زَكَّى الْمِائَةَ\rS","part":5,"page":242},{"id":2242,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِذَا مَلَكَهُ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِينِهَا بَلْ قَدْ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى حَوْلِ رَأْسِ مَالِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ م ر : وَالْمُرَادُ بِمَالِ التِّجَارَةِ هُنَا خُصُوصُ الْعَرْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى نَقْدًا بِنَقْدٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ وَقَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : بِعَيْنٍ نَقْدٍ ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَضْرُوبًا أَمْ لَا كَتِبْرٍ وَسَبِيكَةٍ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ إذَا اشْتَرَى بِهِ فَإِنَّ الْحَوْلَ مِنْ الشِّرَاءِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ) أَيْ أَوْ بِعِشْرِينَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ وَكَانَ مَا أَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ جِنْسِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ خِلَافَ مَا لَوْ أَقْبَضَهُ عَنْ الْفِضَّةِ ذَهَبًا أَوْ عَكْسَهُ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ) أَيْ حَوْلِ النَّقْدِ لِاشْتِرَاكِ النَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَجِنْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ عَيَّنَهُ فَهُوَ كَشِرَاءٍ بِعَيْنِهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَقَدَهُ ) أَيْ نَقَدَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَصُورَتُهُ كَأَنْ اشْتَرَى أَمْتِعَةً لِلتِّجَارَةِ بِعِشْرِينَ مِثْقَالًا فِي ذِمَّتِهِ وَالْحَالُ أَنَّ عِنْدَهُ عِشْرِينَ مِثْقَالًا لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَهَا عَنْ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَلَا يَبْنِي حَوْلَ الْأَمْتِعَةِ عَلَى السِّتَّةِ أَشْهُرٍ بَلْ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا مِنْ حِينِ مَلَكَهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَقَدْت الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ بِمَعْنَى أَعْطَيْته إيَّاهَا فَيَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَنَقَدْتهَا لَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَيْضًا فَانْتَقَدَهَا أَيْ","part":5,"page":243},{"id":2243,"text":"قَبَضَهَا وَبَابُهُ ضَرَبَ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ ) كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَائِمَةً ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهَا ، لِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَلَهُ حَوْلٌ فَاعْتُبِرَ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَتْ الْأُولَى ) أَيْ مِمَّا بَعْدَ إلَّا لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ صَرْفُهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَجْلِسُ مِنْ حَرِيمِ الْعَقْدِ نَزَلَ الْوَاقِعُ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِلشِّرَاءِ ) أَيْ فَالْعَرْضُ قَدْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ حَقِيقَةً وَظَاهِرًا ، وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ أَيْ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ النَّقْدِ فَكَأَنَّ النَّقْدَ بَاقٍ بِحَالِهِ فَيَبْقَى حَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ وَاجِبِ الدَّفْعِ عَنْهُ لَمْ يُعْتَبَرْ حَوْلُهُ السَّابِقُ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ بَلْ هُوَ تَعْوِيضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَالْمَبِيعُ مُقَابِلٌ لِمَا فِي الذِّمَّةِ لَا لِهَذَا الْمَدْفُوعِ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيُضَمُّ رِبْحٌ لِأَصْلٍ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى","part":5,"page":244},{"id":2244,"text":"النَّتَائِجِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا شَرْحُ حَجّ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الرِّبْحُ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَسِمَنِ الْحَيَوَانِ أَمْ بِارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَتِهِ زَكَّى الْقِيمَةَ لَا مَا بَاعَ بِهِ فَقَطْ ، لِأَنَّهُ فَوَّتَ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِهِ فَضَمِنَهَا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا فَوَّتَهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَفِي زَكَاةِ الزَّائِدِ وَجْهَانِ : أَوْجَهُهُمَا الْوُجُوبُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنِضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَنِضَّ أَصْلًا وَهُوَ الصُّورَةُ الْأُولَى الَّتِي أَتَى بِهَا الشَّارِحُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضِّ الْبَيْعُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ، أَوْ نَضَّ مَا يُقَوَّمُ بِهِ وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فِي الشَّارِحِ فَمَنْطُوقُ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ يُضَمُّ فِيهِمَا الرِّبْحُ لِلْأَصْلِ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا نَضَّ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ لَمْ يَنِضَّ أَصْلًا كَأَنْ اشْتَرَى إلَخْ أَوْ نَضَّ إلَخْ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا نَضَّ إلَخْ ) تَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَضَّ مِنْ الْجِنْسِ فَقَدْ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إلَى أَصْلِهِ فَيَصِيرُ الرِّبْحُ مُسْتَقِلًّا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنِضَّ أَوْ نَضَّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَمْ يَرْجِعْ رَأْسُ الْمَالِ إلَى أَصْلِهِ فَلَا يَصِيرُ الرِّبْحُ مُسْتَقِلًّا لِارْتِبَاطِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِرَأْسِ الْمَالِ ارْتِبَاطَ التَّابِعِ بِالْمَتْبُوعِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ) بَدَلٌ مِنْ نَاضًّا بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ فَفِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ النَّضَّ وَالنَّاضَّ إذَا تَحَوَّلَ عَيْنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا وَيُقَالُ خُذْ مَا نَضَّ لَك مِنْ دَيْنٍ أَيْ مَا تَيَسَّرَ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا","part":5,"page":245},{"id":2245,"text":"يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي إلَخْ","part":5,"page":246},{"id":2246,"text":"( وَإِذَا مَلَكَهُ ) أَيْ مَالِ التِّجَارَةِ ( بِنَقْدٍ ) وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ أَوْ دُونَ نِصَابٍ ( قُوِّمَ بِهِ ) لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ ( أَوْ ) مَلَكَهُ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ نَقْدٍ كَعَرْضٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ ( فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) يُقَوَّمُ فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ بِمَحَلٍّ لَا نَقْدَ فِيهِ كَبَلَدٍ يَتَعَامَلُ فِيهِ بِفُلُوسٍ أَوْ نَحْوِهَا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ بِلَادٍ إلَيْهِ ، وَقَوْلِي أَوْ بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَرْضٍ ( أَوْ ) مَلَكَهُ ( بِهِمَا ) أَيْ بِنَقْدٍ وَغَيْرِهِ ( قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ( فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ ) عَلَى التَّسَاوِي ( وَبَلَغَ ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ ( نِصَابًا بِأَحَدِهِمَا ) دُونَ الْآخَرِ ( قُوِّمَ ) مَا لَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمَا قَابَلَ غَيْرَ النَّقْدِ فِي الثَّالِثَةِ ( بِهِ ) لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ دُونَ نَقْدٍ يُقَوَّمُ بِهِ ( أَوْ ) بَلَغَ نِصَابًا ( بِهِمَا ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ( خُيِّرَ ) الْمَالِكُ كَمَا فِي شَاتَيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَبِهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَخَالَفَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ مُقْتَضَى إيرَادِ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ وَقَوْلِي فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّالِثَةِ\rS","part":5,"page":247},{"id":2247,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِذَا مَلَكَهُ بِنَقْدٍ إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَمْلِكُهُ بِنَقْدٍ وَتَارَةً بِنَقْدَيْنِ وَتَارَةً بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ وَتَارَةً بِغَيْرِ نَقْدٍ أَصْلًا .\r( قَوْلُهُ : بِنَقْدٍ ) وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ : وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ أَنْشَأَ الْتِزَامَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَاسْتَعْوَضَ عَنْهُ عَرْضَ تِجَارَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دُونَ نِصَابٍ ) هَذَا مِنْ مَدْخُولِ الْغَايَةِ وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : قُوِّمَ بِهِ ) أَيْ وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ ذَلِكَ النَّقْدَ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عِشْرِينَ دِينَارًا قُوِّمَ بِهِمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَشَرَةً قُوِّمَ ثُلُثُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا دُونَ النِّصَابِ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى تَقْوِيمِ مَالِهِ بِعَدْلَيْنِ وَيَمْتَنِعُ بِوَاحِدٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَحْصُلُ نَقْصٌ فَلَا يَدْرِي مَا يُخْرِجُهُ قَبْلُ ( قَوْلُهُ : وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ ) هَلَّا اُعْتُبِرَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ ذَهَبًا قُوِّمَ بِهِ أَوْ فِضَّةً قُوِّمَ بِهَا ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ سَمَّى فِي الْعَقْدِ غَيْرَ النَّقْدِ فَإِنْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ صَحِيحَةً وَجَبَ الْمُسَمَّى أَوْ فَاسِدَةً فَمَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ع ش ( قَوْلُهُ : نَقْدِ الْبَلَدِ ) أَيْ بَلَدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ إلَخْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَيْ الْبَلَدُ الَّذِي كَانَ فِيهَا الْمَالُ وَقْتَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا فِي","part":5,"page":248},{"id":2248,"text":"شَرْحِ م ر وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قَوْلُهُ : نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَاقِي ) وَهُوَ مَا قَابَلَهُ غَيْرُ النَّقْدِ وَيُعْرَفُ مُقَابِلُهُ بِتَقْوِيمِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَجَمْعِ قِيمَتِهِ مَعَ النَّقْدِ وَنِسْبَتِهِ مِنْ الْجُمْلَةِ فَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَمُقَابِلُهُ ثُلُثُ مَالِ التِّجَارَةِ فَيُقَوَّمُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَاخْتَلَفَ جِنْسُ النَّقْدَيْنِ الْمُقَوَّمِ بِهِمَا لَمْ يَكْمُلْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَلَا تَجِبُ زَكَاةُ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَتَأَمَّلْ .\rق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ سم : عَلَى الْبَهْجَةِ : فَلَوْ جُهِلَتْ النِّسْبَةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْكَمَ بِاسْتِوَائِهِمَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلَ عَيْنَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَنْ يَفْرِضَ لِأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْمُتَيَقَّنَ وَيُوَقِّتُ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى التَّذَكُّرِ إنْ رُجِيَ ؟ قَالَ ع ش : لَا يَبْعُدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَبَلَغَ نِصَابًا ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَوَازِينِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يَرِدُ عَلَى الْعِلَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا لَوْ مَلَكَهُ بِغَيْرِهِ وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ مَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِمَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِتَحْقِيقِ تَمَامِ النِّصَابِ ) اُسْتُشْكِلَ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ عَلَى مَا لَوْ بَلَغَ النِّصَابَ بِمِيزَانٍ دُونَ آخَرَ ، الثَّانِي : أَنَّ التَّحْقِيقَ مَمْنُوعٌ ، لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ وَقَدْ يُصِيبُ وَقَدْ يُخْطِئُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَزْنَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ وَالنَّقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ فَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ بِأَحَدِهِمَا لَا مَانِعَ أَنْ يَبْلُغَ بِالْآخَرِ وَنَظِيرُ الْوَزْنِ التَّقْوِيمُ فَإِنْ اخْتَلَفَ فِيهِ اثْنَانِ فَلَا زَكَاةَ .\rا","part":5,"page":249},{"id":2249,"text":"هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِنَقْدٍ لَا يُقَوَّمُ بِهِ إلَخْ ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي مِيزَانٍ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ الْفَتْوَى ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِهِ الْفَتْوَى أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا يَقَعُ لَهُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ ب ر ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ حَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ فَلَمْ يَجِبْ التَّقْوِيمُ بِالْأَنْفَعِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ الشِّرَاءُ بِالْأَنْفَعِ فَيُقَوَّمُ بِهِ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ","part":5,"page":250},{"id":2250,"text":"( وَتَجِبُ فِطْرَةُ رَقِيقِ تِجَارَةٍ مَعَ زَكَاتِهَا ) لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْهِمَا ( وَلَوْ كَانَ ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ ( مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ ) كَسَائِمَةٍ وَثَمَرٍ ( وَكُمِّلَ ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ ( نِصَابُ إحْدَى الزَّكَاتَيْنِ ) مِنْ عَيْنٍ وَتِجَارَةٍ دُونَ نِصَابِ الْأُخْرَى كَأَرْبَعِينَ شَاةً لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ أَوْ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ فَأَقَلَّ قِيمَتِهَا نِصَابٌ ( وَجَبَتْ ) زَكَاةُ مَا كَمُلَ نِصَابُهُ ( أَوْ ) كَمُلَ ( نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ ) تُقَدَّمُ فِي الْوُجُوبِ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِقُوَّتِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ زَكَاةُ الشَّجَرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَقَوْلِي مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَائِمَةً\rS","part":5,"page":251},{"id":2251,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ فِطْرَةُ رَقِيقِ تِجَارَةٍ مَعَ زَكَاتِهَا ) لَوْ كَانَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ جَارِيَةٌ جَازَ لِلْمَالِكِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ قُلْنَا تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ وَيَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْقِرَاضِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَطْءُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَاكَ بِنَفْسِ الْعَيْنِ وَإِنْ قَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِتَعْوِيضِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالرَّقَبَةِ وَإِنْ قُلْنَا : تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ م ر شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْهِمَا ) وَهُوَ الْمَالُ وَالْبَدَنُ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْبَدَنَ لَيْسَ سَبَبًا لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا سَبَبُهَا إدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ وَسَبَبُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ الْمِلْكُ بِالْمُعَاوَضَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لِمَالِكِهِ وَمِثْلُهُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ أَيْ كُلُّهُ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَبَعْضُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا ) أَيْ ، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَتِلْكَ بِالْقِيمَةِ فَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَالْمَرْهُونِ إذَا جَنَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ زَكَاةِ","part":5,"page":252},{"id":2252,"text":"التِّجَارَةِ ) فَالْقَدِيمُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ وَكَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا كَمَا قَالَهُ ز ي شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَكَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ فِطْرَةِ رَقِيقِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا .\rا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ إلَخْ ) هُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَوْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ تَقْيِيدٌ فَزَكَاةُ الْعَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ ) هَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَيَجِبُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَنْ يُقَوِّمَ الشَّجَرَ وَالثَّمَرَ وَيُخْرِجَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ فَإِنْ بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَلَوْ بِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ أَيْضًا وَهَذَا مِمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ زَكَاتَانِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ وَقَدْ عُلِمَ إلَخْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَجْتَمِعَانِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَالِاجْتِمَاعُ هُنَا مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَعْنِي زَكَاةَ التِّجَارَةِ وَزَكَاةَ الْعَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْوَقْتُ وَالْجِهَةُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَالَيْنِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ ) أَيْ إنْ بَلَغَ نِصَابًا وَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ مَعَ الشَّجَرِ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا دَخَلَ فِي التَّقْوِيمِ شَبْشِيرِيٌّ وَا ج عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الثَّمَرِ ) ، ثُمَّ إنْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ أَيْضًا ابْتَدَى حَوْلَهَا لَهَا مِنْ وَقْتِ الْجَذَاذِ ، ثُمَّ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ يَضُمُّ لِلشَّجَرِ فِي التَّقْوِيمِ لَا فِي الْحَوْلِ لِاخْتِلَافِهِ فِي ابْتِدَائِهِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَقَوْلُهُ : فِي التَّقْوِيمِ أَيْ وَلَوْ كَانَ","part":5,"page":253},{"id":2253,"text":"الثَّمَرُ وَحْدَهُ لَا يُسَاوِي نِصَابًا فَيُضَمّ لِلشَّجَرِ فِي التَّقْوِيمِ لِيَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ تَأَمَّلْ .","part":5,"page":254},{"id":2254,"text":"( فَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ ) زَكَاةِ ( التِّجَارَةِ ) حَوْلَ زَكَاةِ الْعَيْنِ كَأَنْ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابًا سَائِمَةً أَوْ اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ( زَكَّاهَا ) أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ مَالَهَا لِتَمَامِ ` حَوْلِهَا وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا ( وَافْتَتَحَ ) مِنْ تَمَامِهِ ( حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا ) فَتَجِبُ فِي بَقِيَّةِ الْأَحْوَالِ\rS( قَوْلُهُ : فَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ أَيْ مَا لَمْ يَسْبِقْ حَوْلُ التِّجَارَةِ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ فَقَطْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا ) إثْبَاتُ الْوَاوِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا لِلْعِلَّةِ وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ هِيَ بِمَعْنَى عِنْدَ فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ مِنْ النَّاسِخِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَافْتَتَحَ حَوْلًا إلَخْ ) أَيْ وَمَا مَضَى مِنْ السَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ حَجّ أَيْ فَحَوْلُ السَّوْمِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ ح ل","part":5,"page":255},{"id":2255,"text":"( وَزَكَاةُ مَالِ قِرَاضٍ عَلَى مَالِكِهِ ) وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْعَمَلِ ( فَإِنْ أَخْرَجَهَا ) مِنْ غَيْرِهِ فَذَاكَ أَوْ ( مِنْهُ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ ) كَالْمُؤَنِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمَالَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَالْكَيَّالِ وَغَيْرِهِمَا .\rS( قَوْلُهُ : عَلَى مَالِكِهِ ) أَيْ هُوَ الْمُطَالَبُ بِهَا وَحْدَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ بَعْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا عَلَيْهِ أَنَّهَا لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِمَا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَذَاكَ ) وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ .\r( قَوْلُهُ : حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ ) أَيْ عَلَيْهِمَا كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْخُسْرَانِ وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ : حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ إنْ لَمْ يُصَرِّحَا بِالتَّوْزِيعِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ .","part":5,"page":256},{"id":2256,"text":"( بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ) [ دَرْسٌ ] الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَخَبَرُ { أَبِي سَعِيدٍ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ\rS","part":5,"page":257},{"id":2257,"text":"( بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ) هِيَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى أَحَدِ سَبَبَيْهِ وَحِكْمَتُهَا جَبْرُ نَقْصِ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ سُجُودُ السَّهْوِ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ وَفُرِضَتْ فِي رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ ح ف وَهَذَا الْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ أَطْرَافٍ : وَقْتُ الْوُجُوبِ ، وَوَقْتُ الْأَدَاءِ ، أَيْ جَوَازُهُ وَهُوَ رَمَضَانُ ، وَصِفَةُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، وَقَدْرُ الْمُخْرَجِ ، وَجِنْسُهُ .\rوَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ وَبَقِيَ سَادِسٌ وَهُوَ صِفَةُ الْمُؤَدِّي وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ : وَقْتُ جَوَازٍ ، وَوَقْتُ وُجُوبٍ ، وَوَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ ، وَوَقْتُ حُرْمَةٍ ، فَوَقْتُ الْجَوَازِ : أَوَّلُ الشَّهْرِ وَالْوُجُوبِ إذَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ وَالْفَضِيلَةِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْكَرَاهَةِ تَأْخِيرُهَا عَنْ صَلَاتِهِ إلَّا لِعُذْرٍ مِنْ انْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ أَحْوَجَ وَالْحُرْمَةِ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ .\rا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا ) قَدَّمَ الدَّلِيلَ عَلَى الْمُدَّعَى إشَارَةً إلَى أَنَّ وُجُوبَهَا مَعْلُومٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَا تَجِبُ بِهِ فَغَيْرُ مَعْلُومٍ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَتِهِ إلَخْ ع ش وَلَا يُنَافِي حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّانِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا ، لِأَنَّهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَنْخَرِقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ { إنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ } وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ { صَوْمُ رَمَضَانَ مُتَعَلِّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ } وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ","part":5,"page":258},{"id":2258,"text":"كِنَايَةٌ عَنْ تَوَقُّفِ تَرَتُّبِ ثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عَلَى إخْرَاجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُخَاطَبِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي حُصُولَ أَصْلِ الثَّوَابِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي تَوَقُّفِ الثَّوَابِ عَلَى إخْرَاجِهِ زَكَاةَ مُمَوِّنِهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَلَى إخْرَاجِهَا ، وَوُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ فِيهِ تَطْهِيرًا لَهُ أَيْضًا وَلَا يُعَلَّقُ صَوْمُ الْمُمَوِّنِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ عَنْهُ الْفِطْرَةُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَقَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ أَظْهَرَ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ قَدَّرَهَا أَوْ أَوْجَبَهَا بِأَنْ فَوَّضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْوُجُوبَ إلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى النَّاسِ أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا إذْ هَذَا هُوَ الْمُخْرِجُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْمُوسِرِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى كُلِّ حُرٍّ بِمَعْنَى عَنْ إذْ هَذَا هُوَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى فَرَضَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُؤَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ إلَخْ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ بَدَلًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْقُصُورِ إذْ لَا يُفِيدُ وُجُوبَهَا عَلَى الْكَافِرِ .\r( قَوْلُهُ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا أَوْ حَالًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لِكَوْنِهِمَا اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي زَمَنِهِ إذْ ذَاكَ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ) عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ أَيْ عَنِّي ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ } فَأَثْبَتَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى سَيِّدِهِ .\rا هـ وَعَدَمُ تَأْوِيلِ عَلَى أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّهَا تَجِبُ أَوَّلًا عَلَى الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ غَيْرُهُ م ر عَلَى شَرْحِ","part":5,"page":259},{"id":2259,"text":"الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ ) أَخَّرَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مَعَ عُمُومِهِ لِلتَّمْرِ وَغَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا عَلَى الْوُجُوبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَامِّ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْخَاصِّ لِتَتِمَّ بِهِ الْفَائِدَةُ ( قَوْلُهُ : كُنَّا نُخْرِجُ ) أَيْ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ لِلْوُجُوبِ ع ش ( قَوْلُهُ : إذْ كَانَ فِينَا ) أَيْ وَقْتَ كَانَ فِينَا ( قَوْلُهُ : مِنْ طَعَامٍ ) أَيْ بُرٍّ ، لِأَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْبُرُّ فِي عُرْفِ أَهْلِ الْحِجَازِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَقِطَ مَوْزُونٌ لَا مَكِيلٌ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَمَدَ الْأَقِطُ وَصَارَ قِطَعًا صِغَارًا كَالْحِمَّصِ مَثَلًا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَكِيلٌ كَمَا قَرَّرَهُ ح ل","part":5,"page":260},{"id":2260,"text":"( تَجِبُ ) زَكَاةُ الْفِطْرِ ( بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ وَآخِرِ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ ( عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ بِقِسْطِهِ ) مِنْ الْحُرِّيَّةِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ اخْتَصَّتْ الْفِطْرَةُ بِمَنْ وَقَعَ زَمَنَ وُجُوبِهَا فِي نَوْبَتِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ وَالْمُبَعَّضِ الرَّقِيقُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَفِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُكَاتَبُ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لِنُزُولِهِ مَعَهُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ ( عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَرَقِيقٍ ( حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ وُجُوبِهَا وَإِنْ طَرَأَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ أَوْ غَيْبَةٌ أَوْ غَصْبٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُخْرِجُ عَنْ غَيْرِهِ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا .\rوَوُجُوبُ فِطْرَةِ زَوْجَةِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَصُورَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ تَحْتَهُ وَيَدْخُلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا لِأَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَجِبُ لِمَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ كَوَلَدٍ وَرَقِيقٍ لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا .\rنَعَمْ وُجُوبُ فِطْرَةِ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ ( لَا عَنْ حَلِيلَةِ أَبِيهِ ) فَلَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لِلُزُومِ الْإِعْفَافِ الْآتِي فِي بَابِهِ ؛ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مَعَ إعْسَارِهِ فَيَتَحَمَّلُهَا الْوَلَدُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ","part":5,"page":261},{"id":2261,"text":"وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الِابْنِ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ ( وَلَا ) عَنْ ( رَقِيقِ بَيْتِ مَالٍ وَمَسْجِدٍ وَرَقِيقٍ مَوْقُوفٍ ) وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":262},{"id":2262,"text":"( قَوْلُهُ : وَآخِرِ مَا قَبْلَهُ ) هَذَا بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّبَبُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ رَمَضَانُ الصَّادِقُ بِكُلِّهِ وَبِبَعْضِهِ ع ش وَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَحَقَّقُ بِهِ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ نَظَرًا لِلتَّرْتِيبِ الْخَارِجِيِّ ( قَوْلُهُ : لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَتِهِ وَلَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُ الْجُزْءِ الثَّانِي إلَّا بِإِدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقَالُ : لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْوُجُوبِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْفِطْرَ يَسْتَلْزِمُ مُفْطِرًا مِنْهُ وَهُوَ رَمَضَانُ أَيْ فَفِي الْحَدِيثِ نَصٌّ عَلَى الْجُزْأَيْنِ قَالَ ع ش : وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ أَدَّى فِطْرَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ فَانْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهِ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِمْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ م ر وَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُوَرِّثُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَكَمَوْتِهِ مَوْتُ الْعَبْدِ فَتُسْتَرَدُّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ ) هَذَا بَيَانٌ لِلْمُخْرِجِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ .\rوَقَوْلُهُ : بِقِسْطِهِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا فِطْرَةُ مَمُونِهِ فَتَجِبُ بِكَمَالِهَا كَالنَّفَقَةِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِ الْقِسْطِ فِي مَمُونِهِ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ : لَا مُهَايَأَةَ أَيْ مُنَاوَبَةَ ( قَوْلُهُ : زَمَنَ وُجُوبِهَا ) لَوْ كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ بِحَيْثُ وَقَعَ جُزْءٌ مِنْ رَمَضَانَ فِي نَوْبَةِ الْأَوَّلِ وَأَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فِي نَوْبَةِ الثَّانِي فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاشْتِرَاكُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ عَلَى الثَّانِي وَاعْتَمَدَ م ر هُنَا الِاشْتِرَاكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ تَابِعًا لِلْمِلْكِ وَإِنَّمَا خُصَّ بِأَحَدِهِمَا عِنْدَ وُجُودِ","part":5,"page":263},{"id":2263,"text":"الْجُزْأَيْنِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ وَالْيَدِ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ فَاخْتَصَّ بِهِ الْوُجُوبُ ، لِأَنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ كَأَنَّهُ الْمَالِكُ وَحْدَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وَقَعَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْجُزْءُ الثَّانِي مُشْتَرَكًا بِأَنْ عَادَ إلَى الِاشْتِرَاكِ وَعَدَمِ الْمُهَايَأَةِ مَعَ أَوَّلِ شَوَّالٍ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ قَالَ الشبراملسي : بَقِيَ لَوْ مَاتَ الْمُبَعَّضُ قَبْلَ السَّيِّدِ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَوْ مَاتَا مَعًا وَشَكَكْنَا فِي الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ الْقِسْطُ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ، لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا وُجُوبَ الْقِسْطِ وَشَكَكْنَا فِي مُسْقِطِهِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ سَيِّدِهِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ عَلِمَ قَدْرَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ الْمُنَاصَفَةُ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الرَّقِيقُ ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً ، وَقَوْلُهُ : وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ فِطْرَتَهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَمَّا الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ فَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ فِطْرَتُهُ فِيهَا جَزْمًا وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ كَالْمُسْتَقِلِّ فِي الْجُمْلَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ ) بَيَانٌ لِلْمُخْرَجِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ : أَوَّلًا عَلَى حَرٍّبَيَانٌ لِلْمُخْرِجِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي يَمُونُهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُرِّ وَالْمُبَعَّضِ ، وَالْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فَالصِّفَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ بِأَنْ يَقُولَ يَمُونَانِهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ غَيْرِهِ ) لَمْ يَقُلْ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ مِنْ زَوْجَةٍ إلَخْ وَهَلْ يُثَابُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوْ لَا فِيهِ","part":5,"page":264},{"id":2264,"text":"نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ أَنَّ ثَوَابَ الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُضَحِّي وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَوْ أَخْرَجَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَجْزَأَ وَسَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْمُؤَدِّي وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِإِخْرَاجِ فِطْرَتِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَهَا الِاقْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِنَفَقَتِهَا دُونَ فِطْرَتِهَا لِتَضَرُّرِهَا بِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ دُونَ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَبِ الْعَاجِزِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا إلَخْ وَذَلِكَ ، لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَوَالَةً فَالْمُحِيلُ لَا يُطَالَبُ وَإِنْ كَانَتْ ضَمَانًا فَالْمَضْمُونُ عَنْهُ لَا يُطَالَبُ انْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : إنْ أُرِيدَ مَنْعُ الْمُطَالَبَةِ بِالْمُبَادَرَةِ أَوْ الدَّفْعِ إلَيْهَا فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أُرِيدَ الْمُطَالَبَةُ بِأَصْلِ الدَّفْعِ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ فَمَمْنُوعٌ ، لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهِ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ انْتَهَى وَأَقُولُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا هَذَا وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ لِرَفْعِ صَوْمِهَا إذْ ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ حَتَّى تُخْرِجَ الزَّكَاةَ لَمْ يَبْعُدْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ زَوْجَةٍ ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا حَامِلًا وَأَمَّا النَّاشِزَةُ فَلَا تَجِبُ فِطْرَتُهَا فَإِنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ الْفِطْرَةَ كَمَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ إلَّا الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَإِلَّا الزَّوْجَةَ الَّتِي حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا كَأَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَاعْتَدَّتْ لَهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا دُونَ نَفَقَتِهَا انْتَهَى .\rوَتَجِبُ فِطْرَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَهَا دُونَ الْحُرِّ الْمُسْتَأْجَرِ بِالدَّرَاهِمِ وَحْدَهَا أَوْ","part":5,"page":265},{"id":2265,"text":"مَعَ الْمُؤْنَةِ وَمِثْلُهُ مَنْ خَدَمَ بِالنَّفَقَةِ الْمُقَدَّرَةِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ امْرَأَةً مُزَوَّجَةً بِغَنِيٍّ فَتَجِبُ فِطْرَتُهَا عَلَى ذَلِكَ الزَّوْجِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَقَوْلُهُ : دُونَ الْحُرِّ الْمُسْتَأْجَرِ أَيْ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمِثْلُ هَذَا مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي مِصْرَ وَقُرَاهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ مَثَلًا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا فِطْرَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّرًا إجَارَةً إمَّا صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ غَيْرِ الْمُقَدَّرَةِ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ كَخَادِمِ الزَّوْجَةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَقَرِيبٍ ) الْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا وَالْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ ح ف ( قَوْلُهُ : وَرَقِيقٍ ) فَلَوْ بِيعَ مَعَ الْغُرُوبِ فَلَا زَكَاةَ عَنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ وَقَعَ الْجُزْءَانِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَعَلَى مَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ فِي خِيَارِ أَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ طَرَأَ ) أَيْ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَيْ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا ، وَقَوْلُهُ : مُسْقِطٌ كَنُشُوزِ الزَّوْجَةِ أَوْ مَوْتٍ لَهَا أَوْ لِنَحْوِ قَرِيبٍ أَوْ طَلَاقٍ لَهَا أَوْ عِتْقٍ أَوْ اسْتِغْنَاءِ قَرِيبِهِ ا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْبَةٌ ) أَيْ لِلْقَرِيبِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَالَ ح ل وَ ع ش : أَيْ لِلْمَالِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا نَحْنُ فِيهِ ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ زَكَاةُ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ هُنَا بِغَيْبَةِ الْمَالِ الَّذِي يُزَكِّي مِنْهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَصْبٌ ) أَيْ لِلرَّقِيقِ وَالْمَالِ ، وَقَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُخْرِجُ عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ .\r.\r.\rالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ إذْ هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْمُخْرِجِ ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ كَافِرًا ) أَيْ فَيُخْرِجُ وَيَنْوِي هُوَ لَا الْمُخْرَجُ عَنْهُ ، لِأَنَّ نِيَّةَ الْكَافِرِ لِلتَّمْيِيزِ ،","part":5,"page":266},{"id":2266,"text":"وَالنِّيَّةُ الَّتِي لَا تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ كَمَا قَالَهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ ) لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ التَّخَلُّفِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى كُفْرِهِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَيَتَبَيَّنُ فُرْقَتُهَا مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ فَلَا زَوْجِيَّةَ وَلَا وُجُوبَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِطْرَةَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : ، لِأَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ تَوْجِيهِ صِحَّةِ الْخِطَابِ إلَيْهِ إذْ هُوَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ هُنَا م ر أَيْ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَيْ فَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُخَاطَبُ أَيْ خِطَابَ اسْتِقْرَارٍ .\rوَأَجَابَ سم بِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُخَاطَبُ خِطَابَ إلْزَامٍ لِذِمَّتِهِ لَا خِطَابَ تَكْلِيفٍ أَيْ فَهُوَ مُخَاطَبٌ هُنَا خِطَابَ شَغْلِ الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُخْرِجْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ح ف وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي ) أَيْ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ لَا بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَوَازُ إخْرَاجِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ لَا بِطَرِيقِ الضَّمَانِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَعْسَرَ وَزَوْجَتُهُ مُوسِرَةٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ وَهُوَ إدْرَاكُ الْجُزْأَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَاقِيهِ بَعْدَهُ لَمْ تَجِبْ ، لِأَنَّهُ جَنِينٌ مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ م ر وَقَالَ سم : وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَعْدِيَّةِ الْمَعِيَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ","part":5,"page":267},{"id":2267,"text":"نَفْسِهِ ) أَيْ إخْرَاجُهَا أَيْ لَا يُطَالَبُ بِهَا وَلَا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَهُوَ مُعَاقَبٌ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ ا هـ فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا هَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ ، لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِحَّةِ إخْرَاجِهَا بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهَا عَمَّا مَضَى لَهُ فِي الْكُفْرِ فَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ قَضَائِهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ عَدَمُ صِحَّةِ أَدَائِهِ هُنَا فَلَا يَقَعُ مَا أَدَّاهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَقَدْ يُقَالُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ لَا فَرْضِهَا وَلَا نَفْلِهَا فَلَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَمَّا فَاتَهُ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فِي زَمَنِ الْكُفْرِ فِي الْجُمْلَةِ إذْ يُعْتَدُّ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ وُجُوبُ فِطْرَةِ الْمُرْتَدِّ ) مِنْ حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٌ أَيْ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ لَا الْوُجُوبُ فَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْإِخْرَاجِ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُطَالَبُ بِالْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ ح ل ( قَوْلُهُ : مَوْقُوفٌ ) أَيْ وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ وُجُوبٍ وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ بَقَاءُ مِلْكِهِ فَتَجِبُ","part":5,"page":268},{"id":2268,"text":"عَلَيْهِ وَعَنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَوْ أَخْرَجَهَا حَالَ رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهَا وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهَا وَالْكَلَامُ فِي الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ حَالَ الرِّدَّةِ وَأَمَّا الَّتِي وَجَبَتْ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَيَجِبُ إخْرَاجُهَا مُطْلَقًا ، لِأَنَّهَا دَيْنٌ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا عَنْ حَلِيلَةِ أَبِيهِ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ طَرْدِ قَاعِدَةٍ فُهِمَتْ مِمَّا مَرَّ وَهِيَ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِهَا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَتُهُ دُونَ نَفَقَتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الِابْنَ إلَخْ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُسْتَوْلَدَةَ وَشُمُولِ الْفَرْعِ لِلْبِنْتِ وَابْنِ الِابْنِ ع ش","part":5,"page":269},{"id":2269,"text":"( وَسُنَّ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ ) بِأَنْ تُخْرَجَ قَبْلَهَا فِي يَوْمِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ الصَّادِقِ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالصَّلَاةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنْ أُخِّرَتْ سُنَّ الْأَدَاءُ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَمَّا تَعْجِيلُهَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي\rS","part":5,"page":270},{"id":2270,"text":"( قَوْلُهُ : قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ ) لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ فِي جَمَاعَةٍ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَةُ الْفُقَرَاءِ فَيُقَدِّمُ الْأَوَّلَ ع ش ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تُخْرَجَ قَبْلَهَا فِي يَوْمِهِ ) أَحْوَجَهُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إيهَامُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يُسَنُّ إخْرَاجُهَا مِنْ الْغُرُوبِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ سَنَّ إخْرَاجِهَا مِنْ الْغُرُوبِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ سَنُّ الْمُبَادَرَةِ بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إلَّا أَنَّ هَذَا خَالَفَتْ نَظَائِرَهَا نَظَرًا لِحِكْمَتِهَا وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَا يَوْمَ الْعِيدِ بَابِلِيٌّ ا ط ف وَأَلْحَقَ الْخُوَارِزْمِيَّ كَشَيْخِهِ الْبَغَوِيّ لَيْلَةَ الْعِيدِ بِيَوْمِهِ ، وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يُهَيِّئُونَهَا لِغِذَائِهِمْ فَلَا يَتَأَخَّرُ أَكْلُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي يَوْمِهِ ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إخْرَاجِهَا لَيْلًا لَكِنْ لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْعِيدَ يُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً فَهَلْ يُقَالُ بِاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ الْفِطْرَةِ أَوْ الْمُبَادَرَةِ أَوَّلًا .\rالظَّاهِرُ الثَّانِي بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ) لَا حُجَّةَ فِيهِ لِإِيجَابِ الْإِخْرَاجَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ صِيغَةَ أَمَرَ مُحْتَمِلَةٌ لِلِاسْتِحْبَابِ كَاحْتِمَالِهَا لِلْإِيجَابِ وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةً فِي أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ صِيغَةِ افْعَلْ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ فَلَمَّا وَرَدَ بِصِيغَةِ أَمَرَ اقْتَصَرْنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَيْ اسْتِحْبَابِ إخْرَاجِهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ) أَيْ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَبَعْدَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ ح ل","part":5,"page":271},{"id":2271,"text":"( وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِهِ ) أَيْ يَوْمِ الْعِيدِ بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّينَ ، لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِيهِ\rS( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ ) أَيْ الْإِخْرَاجِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ إنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ نَاسِيًا وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ قَرِيبٍ ح ل ( قَوْلُهُ : كَغَيْبَةِ مَالِهِ ) أَيْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ تَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَرَدَّهُ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّهَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ لَا أَصْلَ الْوُجُوبِ فَرَاجِعْهُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الْمُسْتَحَقِّينَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فِي مَحَلٍّ يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ إلَخْ ) أَيْ لِكَوْنِهِ يَوْمَ سُرُورٍ فَمَنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ وَقَضَى وُجُوبًا فَوْرًا إنْ أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ اعْتَمَدَا وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى تَعَلُّقِ الْآدَمِيِّ بِهَا وَفَارَقَتْ زَكَاةَ الْمَالِ فَإِنَّهَا وَإِنْ أُخِّرَتْ عَنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ تَكُونُ أَدَاءً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ هَذِهِ مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ كَالصَّلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":5,"page":272},{"id":2272,"text":"( وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ ) وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَمُونِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ ( وَ ) عَنْ ( مَا يَلِيقُ بِهِمَا مِنْ مَسْكَنٍ وَمَلْبَسٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهَا ابْتِدَاءً وَعَنْ دَيْنِهِ ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالتَّأْخِيرِ ( مَا يُخْرِجُهُ ) فِي الْفِطْرَةِ بِخِلَافِ مَنْ فَضَلَ عَنْهُ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِاللَّائِقِ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ غَيْرُهُ فَلَوْ كَانَ نَفِيسًا يُمْكِنُ إبْدَالُهُ بِلَائِقٍ بِهِمَا وَيُخْرِجُ التَّفَاوُتَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ وَبِالِابْتِدَاءِ مَا لَوْ ثَبَتَتْ الْفِطْرَةُ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ لَا مَلْبَسُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ الْتَحَقَتْ بِالدُّيُونِ ، وَقَوْلِي مَا يَلِيقُ بِهِمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَلْبَسِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْحَاجَةِ فِي الْمَسْكَنِ وَذِكْرِ الِابْتِدَاءِ وَالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ مَا قُلْنَا وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْخَادِمِ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ أَوْ خِدْمَةِ مَمُونِهِ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ\rS","part":5,"page":273},{"id":2273,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ ) وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إذَا أَيْسَرَ قَبْلَ فَوَاتِ يَوْمِ الْعِيدِ الْإِخْرَاجُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يَفْضُلْ ) بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا شَرْحُ م ر مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفَهِمَ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَمُونِهِ ) هَلَّا قَالَ عَنْ قُوتِ مَمُونِهِ أَيْ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا مُفْتِيَ الْأَنَامِ قَالَ : لَمْ يَكْتَفِ بِمُمَوَّنِهِ الْأَخْصَرِ كَمَا سَبَقَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَنْ دَيْنِهِ ، لِأَنَّ الْفَضْلَ عَنْ دَيْنِ نَفْسِهِ لَا عَنْ دَيْنِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُمَوَّنِ وَأَيْضًا لِأَجْلِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَا يَلِيقُ بِهِمَا لِأَنَّ فِي الْإِفْرَادِ إيهَامًا وَهُوَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُخْرِجِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ ) ظَرْفٌ لِقُوتِهِ وَقُوتِ مَمُونِهِ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَلَيْسَ مِنْ الْفَاضِلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَهْيِئَةِ مَا اُعْتِيدَ لِلْعِيدِ مِنْ الْكَعْكِ وَالنُّقْلِ وَنَحْوِهِمَا فَوُجُودُ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى يَوْمِ الْعِيدِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَقْتِ الْغُرُوبِ غَيْرُ وَاجِدٍ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَهْيِئَةُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَالْقُوتِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ نَحْوِ سَمَكٍ وَكَعْكٍ وَنُقْلٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَيُقَدِّمُ ذَلِكَ عَلَى الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَلِيقُ بِهِمَا ) أَيْ بِهِ وَبِمُمَوَّنِهِ وَأُورِدَ هُنَا إشْكَالٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ حَاصِلُهُ أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فَيَجِبُ أَنْ تُقَدَّمَ هِيَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ أَيْ وَقَدْ قُلْتُمْ إنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَيْهَا هَذَا خُلْفٌ .\rوَأَقُولُ : يُجَابُ عَنْهُ بِاخْتِلَافِ جِهَةِ التَّقَدُّمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ","part":5,"page":274},{"id":2274,"text":"بِتَقَدُّمِهَا عَلَى الدَّيْنِ أَنَّهَا تُخْرَجُ وَيُؤَخَّرُ إخْرَاجُهُ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِتَقَدُّمِهَا عَلَى الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ لَوْ قِيلَ بِهِ أَنَّهُمَا لَا يُتْرَكَانِ بِأَنْ يُبَاعَا فِيهَا وَتَبْقَى هِيَ بِأَنْ تَلْزَمَ وَتُخْرَجَ مِنْ ثَمَنِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحَدَ التَّقْدِيمَيْنِ بِمَعْنَى تَأْخِيرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعَ بَقَائِهِ وَالتَّقْدِيمُ الْآخَرُ بِمَعْنَى تَرْكِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالتَّقْدِيمُ عَلَى الدَّيْنِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا اعْتِبَارُ الْآخَرِ سم ع ش .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ عَدَمُ اتِّحَادِ الْحَدِّ الْوَسَطِ وَفِي ق ل وَيُرَدُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ بَيْعَهُمَا فِي الدَّيْنِ لِتَفْرِيغِ ذِمَّةٍ مَشْغُولَةٍ إذْ الدَّيْنُ ثَابِتٌ قَبْلُ ، وَفِي بَيْعِهِمَا هُنَا شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَهُوَ كَإِلْزَامِهِ بِالْكَسْبِ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ إذْ تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُودِ لَا يَجِبُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَسْكَنٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِعَيْنِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَهُوَ مُعْسِرٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمَنْفَعَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَا يُكَلَّفُ نَقْلُهَا عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ كَالْمَسْكَنِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : يَحْتَاجُهَا ) صِفَةٌ لِلثَّلَاثَةِ وَهَلَّا قَالَ يَحْتَاجَانِهَا أَيْ هُوَ وَمُمَوَّنُهُ وَقَدْ يُقَالُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَيَكُونُ فِي يَحْتَاجُ ضَمِيرٌ يَشْمَلُهُ وَمُمَوَّنُهُ أَيْ يَحْتَاجُهَا كُلٌّ مِنْهُ وَمُمَوَّنُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْتَاجُهَا مُطْلَقًا لَا فِي خُصُوصِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ كَالْقُوتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي الْقُوتِ وَأَطْلَقَ فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي ح ل","part":5,"page":275},{"id":2275,"text":"وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ أَيْ لَمْ يَفْضُلْ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْمَسْكَنِ وَمَا بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى انْتَفَى الْفَضْلُ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ أَوَّلِ الْوُجُوبِ أَيْ انْتَفَى زِيَادَةُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَذْكُورَاتِ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَيَخْرُجُ بِهِ دَوَامُ الْوُجُوبِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ جَمِيعُ ذَلِكَ بَلْ بَعْضُهُ وَهُوَ الْمَلْبَسُ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْقُوتِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالِابْتِدَاءِ بَلْ يَبْقَى لَهُ قُوتُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ م ر وَيُشْتَرَطُ فِيمَا يُؤَدِّيهِ فِي الْفِطْرَةِ كَوْنُهُ فَاضِلًا ابْتِدَاءً عَمَّا يَلِيقُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَعَنْ دَيْنِهِ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ دَيْنِهِ م ر وَ ع ش لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ وُجُوبَهَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُنَافِي كَلَامَهُ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا يَأْتِي بِزَكَاةِ الْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالتَّأْخِيرِ ) هَذِهِ غَايَةٌ ثَانِيَةٌ فِي أَصْلِ الْمُدَّعَى وَهِيَ تُنَاسِبُ الدَّيْنَ الْحَالَّ أَيْ وَلَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَالِّ بِتَأْخِيرِ قَبْضِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِلَوْ ، لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ بِإِنْ يُوهِمُ أَنَّهَا غَايَةٌ فِي الْغَايَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : مَا يُخْرِجُهُ ) فَاعِلُ يَفْضُلُ ( قَوْلُهُ : كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ ) وَلَوْ لَائِقَيْنِ وَقَوْلُهُ : لَا مَلْبَسُهُ أَيْ اللَّائِقُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبَاعُ أَيْ فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ ابْتِدَاءً تَفْصِيلٌ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْخَادِمِ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ شَرْحُ م ر أَيْ فَيُقَالُ هِيَ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِمَسْكَنِهِ أَوْ مَسْكَنِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا لِحَبْسِ دَوَابِّهِ أَوْ خَزْنِ تِبْنٍ لَهَا مَثَلًا فِيهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ ) أَيْ إمَّا لِمَنْصِبِهِ أَوْ ضَعْفِهِ","part":5,"page":276},{"id":2276,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ وَالْمَالَ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ الْأَرْضِ يُبَاعَانِ لِلزَّكَاةِ فَكَيْفَ بِالْخَادِمِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ عَزِيزِيٌّ","part":5,"page":277},{"id":2277,"text":"( وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ( لَزِمَ سَيِّدَ ) الزَّوْجَةِ ( الْأَمَةِ فِطْرَتُهَا لَا الْحُرَّةِ ) فَلَا تَلْزَمُهَا وَلَا زَوْجَهَا لِانْتِفَاءِ يَسَارِهِ وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا ، وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُوسِرَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَتْهَا ثُمَّ أَيْسَرَ الزَّوْجُ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجَةٍ عَلَى زَوْجِهَا مُؤْنَتُهَا فَلَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً لَزِمَهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا\rS","part":5,"page":278},{"id":2278,"text":"( قَوْلُهُ : لَا الْحُرَّةِ ) أَيْ لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَتُهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهَا إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً إخْرَاجُ فِطْرَتِهَا عَنْ نَفْسِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ لِتَطْهِيرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش : هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِلزَّوْجِ فِي مَذْهَبِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهُ فِي ذَلِكَ رَاعَتْ مَذْهَبَهَا فَلَوْ كَانَتْ حَنَفِيَّةً وَالزَّوْجُ شَافِعِيًّا وَكَانَ مُعْسِرًا وَجَبَتْ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَجَبَتْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ مَذْهَبَهَا يَرَى الْوُجُوبَ عَلَيْهَا وَفِي مَذْهَبِهِ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَدَّاهَا أَحَدُهُمَا كَفَى .\rوَإِذَا كَانَتْ شَافِعِيَّةً وَالزَّوْجُ حَنَفِيًّا فَلَا وُجُوبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَلْزَمُهَا ) مُقْتَضَى وُجُوبِهَا ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ وُجُوبُهَا عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَحَمَّلَهَا عَنْهَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ سَقَطَتْ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ ) الْمُزَوَّجَةِ لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا شَيْئَانِ الْمِلْكُ وَالزَّوْجِيَّةُ وَلَا يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ سَلَّمَهَا سَيِّدُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ حَيْثُ تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَسَارِ غَيْرُ سَاقِطَةٍ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ يَحْمِلُهَا الزَّوْجُ عَنْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا ) إنْ قُلْت فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي أَمَةٍ تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا بِأَنْ لَمْ يَسْتَخْدِمْهَا السَّيِّدُ فَتَجِبُ حِينَئِذٍ فِطْرَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَعَلَى السَّيِّدِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ يَسْتَخْدِمُهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ وَالْفِطْرَةَ وَاجِبَتَانِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِاسْتِخْدَامِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ يَسْتَخْدِمُهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ","part":5,"page":279},{"id":2279,"text":"فِطْرَتُهَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا .\rقُلْت مَعْنَى قَوْلِهِ لِاسْتِخْدَامِ إلَخْ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ زَوْجُهَا أَيْ وَلَمْ يَسْتَخْدِمْهَا بِالْفِعْلِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّحَمُّلَ تَحَمُّلُ ضَمَانٍ ، لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّحَمُّلَ تَحَمُّلُ ضَمَانٍ وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ تَحَمُّلُ حَوَالَةٍ فَلَا تَجِبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا","part":5,"page":280},{"id":2280,"text":"( وَمَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ لَزِمَهُ ) إخْرَاجُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَتُخَالِفُ الْكَفَّارَةَ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا ( أَوْ ) أَيْسَرَ بِبَعْضِ ( صِيعَانٍ قَدَّمَ ) وُجُوبًا ( نَفْسَهُ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك } ( فَزَوْجَتَهُ ) ، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ( فَوَلَدَهُ الصَّغِيرَ ) ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ( فَأَبَاهُ ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ( فَأُمَّهُ ) كَذَلِكَ عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِلتَّطْهِيرِ وَالشَّرَفِ وَالْأَبُ أَوْلَى بِهَذَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( فَ ) وَلَدَهُ ( الْكَبِيرَ ) ثُمَّ الرَّقِيقَ ، لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْهُ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فَإِنْ اسْتَوَى جَمَاعَةٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ\rS","part":5,"page":281},{"id":2281,"text":"( قَوْلُهُ : وَتُخَالِفُ الْكَفَّارَةَ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْإِعْتَاقِ لَا فِي الْإِطْعَامِ فَإِذَا أَيْسَرَ بِبَعْضِ الْأَمْدَادِ أَخْرَجَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُنَا يَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ : ، لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ ) فِيهِ التَّعْلِيلُ بِعَيْنِ الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْخَصْلَةُ الْأَخِيرَةُ لَا بَدَلَ لَهَا أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُخَيَّرَةِ قَالَ ع ش : وَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فَإِنَّ الْأُولَى قَدْ يُقَالُ : إنَّهَا مِنْ التَّعْلِيلِ بِصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ يَرْجِعُ إلَى أَنْ يُقَالَ تَبَعَّضَتْ الْفِطْرَةُ وَلَمْ تَتَبَعَّضْ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ ا هـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَتُخَالِفُ الْكَفَّارَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فَلَا يَكُونُ هُنَاكَ مُصَادَرَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : قَدَّمَ وُجُوبًا نَفْسَهُ ) فَإِنْ أَخْرَجَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ مَثَلًا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَسَاءَ وَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهَا وَلَيْسَ مُرَادًا لِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لِلزَّوْجَةِ حِينَئِذٍ فَيَسْتَرِدُّهُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ نَفْسِهِ شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِفِطْرَةِ الْكُلِّ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ نَفْسِهِ ، وَزَكَاةِ غَيْرِهِ لَكِنَّ تَقْدِيمَ زَكَاةِ نَفْسِهِ أَوْلَى ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ) أَيْ عَنْهَا وَقَوْلُهُ : فَلِأَهْلِك أَيْ زَوْجَتِك ( قَوْلُهُ : فَزَوْجَتَهُ ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عَنْ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الْحَائِلِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ : وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الْحَائِلِ أَيْ ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ لَهَا دُونَهَا إذْ وُجُودُ الْحَمْلِ الْمُقْتَضِي وُجُوبَ النَّفَقَةِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِطْرَةِ أَيْضًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي سِمَنِ الْحَمْلِ وَزِيَادَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْفِطْرَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى","part":5,"page":282},{"id":2282,"text":"بُعْدٍ لَوْ لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُ فِطْرَةِ الْحَامِلِ عَلَى الْغَيْرِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهَا فَقَدْ تُخْرِجُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ الْفِطْرَةِ وَلَا تَجِدُ مَا تَقْتَاتُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَحْصُلُ لَهَا وَهْنٌ فِي بَدَنِهَا فَيَتَعَدَّى لِحَمْلِهَا فَأَوْجَبْنَا الْفِطْرَةَ عَلَى الْغَيْرِ خُصُوصًا مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ ع ش وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ يَلِيهَا فَيُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لَهُ بِسَبَبِ الزَّوْجَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى مَنْ بَعْدَهَا كَمَا فِي سم فِي حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ ) أَيْ وَالْفِطْرَةُ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ ( قَوْلُهُ : عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ ) حَيْثُ تُقَدَّمُ فِيهَا الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ ) أَيْ فِي هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَقَوْلُهُ : كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ أَبْطَلَ هَذَا الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبَوَيْنِ هُنَا مَعَ كَوْنِهِمَا أَشْرَفَ مِنْهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي الْبَابَيْنِ ا هـ قَالَ م ر : وَرَدَّهُ الْوَالِدُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ كَبَعْضِ وَالِدِهِ ، وَنَفْسُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمَا ا هـ أَقُولُ : لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ مَعَ أَنَّهُ بَعْضُهُ ع ش وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ كَانَ كَأَنَّهُ غَيْرُ بَعْضِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ فَلَا يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَوَلَدَهُ الْكَبِيرَ ) أَيْ الَّذِي لَا كَسْبَ لَهُ وَهُوَ زَمِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَيْ فَلَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الرَّقِيقَ ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْوَلَدِ إلَخْ قَدَّمَ الرَّقِيقَ أَيْ جِنْسَهُ سم وَعِبَارَةُ حَجّ ثُمَّ","part":5,"page":283},{"id":2283,"text":"الْأَرِقَّاءَ قَالَ سم : بِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْكَبِيرَ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَرَاتِبِ ، وَيَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ : ذِكْرُ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ لَا يُوَافِقُ أَنَّ الْفَرْضَ وُجُودُ بَعْضِ الصِّيعَانِ لَا جَمِيعِهَا لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ ذِكْرُ الشَّارِحِ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ جُمْلَةُ الْأَرِقَّاءِ وَقَدْ لَا يَجِدُ إلَّا بَعْضَهُمْ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ م ر : وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُمْ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ الْمُدَبَّرِ ثُمَّ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَوَى جَمَاعَةٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ ) وَهَلَّا أَقْرَعَ هُنَا كَالنَّفَقَاتِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَيَقْوَى فِيهَا النِّزَاعُ فَكَانَتْ الْقُرْعَةُ لِقَطْعِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ تَخَيَّرَ بِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُوبِ وَإِنْ تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ بِفَضَائِلَ لِأَنَّهَا لِلتَّطْهِيرِ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ بَلْ النَّاقِصُ أَحْوَجُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُوَزَّعْ بَيْنَهُمَا لِنَقْصِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْوَاجِبِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ","part":5,"page":284},{"id":2284,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ ( صَاعٌ وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ) لِمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ثُمَّ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَأَنَّ الْمُدَّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ بِالدَّرَاهِمِ فِي النَّفَقَاتِ ، فَالصَّاعُ بِالْوَزْنِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَقَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ وَأَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : إنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ ضَبْطُ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ دُونَ الْوَزْنِ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ انْتَهَى\rS","part":5,"page":285},{"id":2285,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْجِيمِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا ) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ فَالصَّاعُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ إلَخْ ) لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت مِقْدَارَ الرِّطْلِ الْمَذْكُورِ فِي خَمْسَةٍ وَثُلُثٍ مِقْدَارِ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ بَلَغَتْ مَا ذَكَرَهُ فَاضْرَبْ مِائَةً وَعِشْرِينَ فِي خَمْسَةٍ يَحْصُلُ سِتُّمِائَةٍ وَاضْرِبْ ثَمَانِيَةً فِي خَمْسَةٍ بِأَرْبَعِينَ وَاضْرِبْ أَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ فِي خَمْسَةٍ بِعِشْرِينَ سُبْعًا بِاثْنَيْنِ كَامِلَتَيْنِ وَسِتَّةِ أَسْبَاعٍ فَضُمَّ الِاثْنَيْنِ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَاحْفَظْ السِّتَّةَ أَسْبَاعٍ ثُمَّ اضْرِبْ الْمِائَةَ وَالْعِشْرِينَ فِي ثُلُثٍ بِأَرْبَعِينَ صَحِيحَةً وَاضْرِبْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ فِي ثُلُثٍ بِأَنْ تَبْسُطَ الثَّمَانِيَةَ مِنْ جِنْسِ الْأَسْبَاعِ بِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ سُبْعًا وَضُمَّ لَهَا الْأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ تَبْلُغْ سِتِّينَ سُبْعًا اضْرِبْهَا فِي الثُّلُثِ بِعِشْرِينَ سُبْعًا ، لِأَنَّ ضَرْبَ الْكَسْرِ فِي الْكَسْرِ يَحْصُلُ جَوَابُهُ بِحَذْفٍ فِي الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمَضْرُوبِ فِيهِ وَإِضَافَتِهِ لِلْمَضْرُوبِ بِأَنْ تَقُولَ هُنَا ثُلُثُ السِّتِّينَ سُبْعًا وَذَلِكَ عِشْرُونَ سُبْعًا ، لِأَنَّ ضَرْبَ الْكَسْرِ فِي الْكَسْرِ تَنْقِيصٌ لَا تَضْعِيفٌ عَكْسُ ضَرْبِ الصَّحِيحِ ضُمَّ لَهَا السِّتَّةَ أَسْبَاعٍ الْمَحْفُوظَةَ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَةً كَوَامِلَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ فَضُمَّ الثَّلَاثَةَ لِلِاثْنَيْنِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةً وَضُمَّ الْأَرْبَعِينَ لِلْأَرْبَعِينَ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ سِتَّمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ وَخَمْسَةَ أَسْبَاعٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ ) وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْكَيْلُ أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَمِعْيَارُهُ","part":5,"page":286},{"id":2286,"text":"الْوَزْنُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الرِّبَا قِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ اللَّبَنُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَيْلُ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الرِّبَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا ) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْهُ حِكَايَةَ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْإِحَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمِيرُ فِي مِقْدَارِهِ رَاجِعًا لِلصَّاعِ أَوْ لِلْمُدِّ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ هُنَا مِقْدَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا مَعْنَى لِلْإِحَالَةِ عَلَى مَا يَأْتِي وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَالصَّاعُ بِالْوَزْنِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ) وَحِكْمَةُ الصَّاعِ أَنَّ نَحْوَ الْفَقِيرِ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ غَالِبًا وَهُوَ يَحْمِلُ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ مِنْ الْمَاءِ فَيَجِيءُ مِنْهُ نَحْوُ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ كُلُّ يَوْمٍ رِطْلَانِ ابْنُ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ : نَحْوُ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ إنَّمَا قَالَ نَحْوُ ، لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَالثُّلُثُ تَحْتَ النَّارِ قَالَ سم : لَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْحِكْمَةُ لَا تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ صَرْفِ الصَّاعِ لِلثَّمَانِيَةِ أَصْنَافٍ وَلَا تَأْتِي فِي صَاعِ الْأَقِطِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ جَمْعِ الزَّكَوَاتِ وَتَفْرِقَتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ فَقِيرٍ صَاعًا وَعَنْ الثَّانِي ، بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْحَبُّ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ ) وَيُزَادَانِ نَدْبًا شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى تِبْنٍ أَوْ طِينٍ وَيَكْفِي","part":5,"page":287},{"id":2287,"text":"عَنْ الْكَيْلِ بِالْقَدَحِ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْنِ مُنْضَمَّيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ ) أَيْ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَدَّرَهَا بِالصَّاعِ الَّذِي هُوَ كَيْلٌ وَبِالْوَزْنِ لَكِنَّ هَذِهِ الْمُنَاقَشَةَ مِنْ الشَّارِحِ لَيْسَتْ عَادَتَهُ لِأَنَّ عَادَتَهُ أَنَّهُ لَا يُنَاقِشُ الْمَتْنَ ، لِأَنَّهُ لَهُ وَقَدْ شَرَحَهُ فِيمَا سَبَقَ وَبَيَّنَ أَنَّ تَقْدِيرَهَا بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَهَذَا عَلَى مَا فِي النُّسْخَةِ الصَّحِيحَةِ وَفِي نُسَخٍ هَكَذَا وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ .\rا هـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ ) أَيْ الَّذِي أُخْرِجَ بِهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِصَاعٍ مُعَايَرٍ بِالصَّاعِ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ بِهِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ إخْرَاجُ قَدْرٍ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : انْتَهَى ) أَيْ كَلَامُ الرَّوْضَةِ","part":5,"page":288},{"id":2288,"text":"( وَجِنْسُهُ ) أَيْ الصَّاعِ ( قُوتٌ سَلِيمٌ ) لَا مَعِيبٌ ( مُعَشَّرٌ ) أَيْ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ ( وَأَقِطٌ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرَ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ ( وَنَحْوُهُ ) أَيْ الْأَقِطِ مِنْ لَبَنٍ وَجُبْنٍ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَمَخِيضٌ وَمَصْلٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ لِانْتِفَاءِ الِاقْتِيَاتِ بِهَا عَادَةً وَلَا مُمَلَّحٍ مِنْ أَقِطٍ عَابَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمِلْحِ فَيُجْزِئُ لَكِنْ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا\rS","part":5,"page":289},{"id":2289,"text":"( قَوْلُهُ : سَلِيمٌ ) أَيْ مِنْ عَيْبٍ يُنَافِي صَلَاحِيَّةَ الِاقْتِيَاتِ وَالِادِّخَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْعَيْبَ فِي كُلِّ بَابٍ مُعْتَبَرٌ بِمَا يُنَافِي مَقْصُودَ ذَلِكَ الْبَابِ فَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ وَمِنْهُ مُسَوَّسٌ وَمَبْلُولٌ إلَّا إنْ جَفَّ وَعَادَ لِصَلَاحِيَّةِ الِادِّخَارِ وَالِاقْتِيَاتِ وَقَدِيمٌ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ قُوتَ الْبَلَدِ شَرْحُ حَجّ ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتُهُمْ إلَّا الْحَبُّ الْمُسَوَّسُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَيُعْتَبَرُ بُلُوغُ لُبِّهِ صَاعًا وَيُجْزِئُ أَيْضًا قَدِيمٌ قَلِيلُ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَشْهَرِ ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ وَمُقَابِلُهُ سُكُونُ الْقَافِ مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ لَبَنٍ ) وَلَوْ لِآدَمِيٍّ يَأْتِي مِنْهُ صَاعُ أَقِطٍ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِالْوَزْنِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ كَيْلُهُ وَإِلَّا فَبِالْكَيْلِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ كَانَ يَقْتَاتُهُ ع ش وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ بِهِ زُبْدٌ وَالصَّاعُ مِنْهُ يُعْتَبَرُ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ صَاعُ أَقِطٍ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ .\rا هـ وَمِثْلُهُ م ر ق ل سم شَامِلٌ لِلَبَنِ نَحْوِ الْآدَمِيِّ وَالْأَرْنَبِ وَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى دُخُولِ الصُّورَةِ الْبَادِرَةِ فِي الْعُمُومِ وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الدُّخُولُ ح ف","part":5,"page":290},{"id":2290,"text":"( وَيَجِبُ ) الصَّاعُ ( مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلِتَشَوُّفِ النُّفُوسِ إلَيْهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فَأَوْ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَوْ كَانَ الْمُؤَدِّي بِمَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ أَوَّلًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَعَبْدٍ آبِقٍ فَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ فِيهِ أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ ، لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُوتُ الْمَحَلِّ مُجْزِئًا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْمَحَالِّ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مَحَلَّانِ مُتَسَاوِيَانِ قُرْبًا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ ( فَإِنْ كَانَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَحَلِّ ( أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا خُيِّرَ ) بَيْنَهَا ( وَالْأَفْضَلُ أَعْلَاهَا ) اقْتِيَاتًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَالِبٌ تَعَيَّنَ وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ قُوتِ السَّنَةِ لَا وَقْتِ الْوُجُوبِ\rS","part":5,"page":291},{"id":2291,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) وَلَوْ ظَنًّا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي الْآبِقِ وَالْمُرَادُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ بِهِ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا خُيِّرَ .\r( قَوْلُهُ : كَثَمَنِ الْمَبِيعِ ) أَيْ فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ أَنَّ كُلًّا مَالٌ وَاجِبٌ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ ، لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ وَالزَّكَاةَ فِي مُقَابَلَةِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) أَيْ وَيَدْفَعُ لِفُقَرَاء ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ بَعُدَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ فِي زَمَنٍ بِحَيْثُ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَى الْوَكِيلِ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِي حَقَّهُ فِي وَقْتِ كَذَا وَتَوَقَّفَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ قُوتِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ : اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَيْ فَيَجِبُ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدِّي بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ إنَّهَا تُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ فَلَيْسَ صُورَةً ثَالِثَةً كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ .\r( قَوْلُهُ : كَعَبْدٍ آبِقٍ ) أَيْ لَا يُدْرَى مَحَلُّهُ ، وَيَلْزَمُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْهُ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ قُوتِ مَحَلِّهِ ، وَالثَّانِي إعْطَاؤُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَحَلِّهِ ح ل وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ بِجَعْلِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَفِي الْمُخْتَارِ أَبِقَ الْعَبْدُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ","part":5,"page":292},{"id":2292,"text":"هَرَبَ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَيْ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ كَوْنِ الصَّاعِ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لِأَنَّ الصَّاعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدِّي وَهُوَ السَّيِّدُ وَيُصْرَفُ لِفُقَرَاء مَحَلِّهِ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ تَجِبُ مِنْ أَشْرَفِ الْأَقْوَاتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ أَوْ مِنْ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ ، لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ النَّقْلَ حِينَئِذٍ كَمَا فِي ح ل وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ صَرْفُ الصَّاعِ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ إلَخْ لِفُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي يُخْرِجُ مِنْهُ وَعَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ الْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ أَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : لَا وَقْتِ الْوُجُوبِ ) خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ قَالَ الْعِبْرَةُ بِالْغَالِبِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَأَخَذَهُ مِنْ تَعْبِيرِ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَتَوَهَّمَ أَنَّ وَقْتَ مُتَعَلِّقٌ بِغَالِبٍ ، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ ، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحَلٍّ فِي قَوْلِهِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ح ف","part":5,"page":293},{"id":2293,"text":"( وَيُجْزِئُ ) قُوتٌ ( أَعْلَى عَنْ ) قُوتٍ ( أَدْنَى ) لِأَنَّهُ زِيدَ فِيهِ خَيْرٌ لَا عَكْسُهُ لِنَقْصِهِ عَنْ الْحَقِّ ( وَالْعِبْرَةُ ) فِي الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى ( بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ ) لَا بِالْقِيمَةِ ( فَالْبُرُّ ) لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ اقْتِيَاتًا ( خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالْأُرْزِ ) وَالزَّبِيبِ ( وَالشَّعِيرِ ) وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ وَالتَّمْرُ خَيْرٌ مِنْ الزَّبِيبِ ) لِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنْ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأُرْزَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ\rS","part":5,"page":294},{"id":2294,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ أَعْلَى ) رَسْمُهُ بِالْيَاءِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُبْدَلُ كَمَا قَالَهُ ع ش وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ بِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ ، ثَمَّ بِالْعَيْنِ فَتَعَيَّنَ الْمُوَاسَاةُ مِنْهَا ، وَالْفِطْرَةُ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ فَنَظَرَ لِمَا بِهِ غِذَاؤُهُ وَقِوَامُهُ وَالْأَقْوَاتُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَتَعْيِينُ بَعْضِهَا إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى كَانَ أَوْلَى فِي غَرَضِ هَذِهِ الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ، لِأَنَّهُ زِيدَ فِيهِ خَيْرٌ ) أَيْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ ) أَيْ بِزِيَادَةِ نَفْعِ الِاقْتِيَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا بِالْقِيمَةِ ) وَإِلَّا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّعِيرَ فَإِنَّهُ أَعْلَى مِنْ التَّمْرِ وَالْأُرْزِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ أَنْقَصُ قِيمَةً مِنْهُمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَالْبُرُّ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ إلَخْ ) فَعُلِمَ أَنَّ الْأَعْلَى الْبُرُّ ، فَالشَّعِيرُ ، فَالْأُرْزُ ، فَالتَّمْرُ ، فَالزَّبِيبُ ، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي بَقِيَّةِ الْحُبُوبِ كَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَالْمَاشِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الذُّرَةَ بِقِسْمَيْهَا فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحُبُوبِ الْحِمَّصُ فَالْمَاشُ فَالْعَدَسُ فَالْفُولُ فَالْبَقِيَّةُ بَعْدَ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأَقِطَ فَاللَّبَنَ فَالْجُبْنَ بَعْدَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا شَرْحُ حَجّ وَمُرَادُهُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الذُّرَةِ الدُّخْنُ كَمَا فِي سم قَالَ ح ف : وَتَرْتِيبُهَا فِي الْأَعْلَى كَتَرْتِيبِهَا الْوَاقِعِ فِي الْبَيْتِ الْمَشْهُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَعْنِي قَوْلَهُ : بِاَللَّهِ سَلْ شَيْخَ ذِي رَمْزٍ حَكَى مَثَلًا عَنْ فَوْرِ تَرْكِ زَكَاةِ الْفِطْرِ لَوْ جَهِلَا قَالَ سم : قَوْلُهُ : فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ الْوَجْهُ تَقْدِيمُ الشَّعِيرِ عَلَى الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَتَقْدِيمُ الْأُرْزِ عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَتَقْدِيمُ","part":5,"page":295},{"id":2295,"text":"الذُّرَةِ وَالدُّخْنِ عَلَى الْأُرْزِ ، وَقَضِيَّةُ كَوْنِ الدُّخْنِ قِسْمًا مِنْ الذُّرَةِ أَنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَدَّمُ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْبُرِّ مَثَلًا عَلَى بَعْضٍ نَعَمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَنْفَعُ مِنْهُ فِي الِاقْتِيَاتِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا وَالْقِيَاسُ الْتِزَامُ ذَلِكَ فِي أَنْوَاعٍ نَحْوِ الْبُرِّ إذَا تَفَاوَتَتْ فِي الِاقْتِيَاتِ لَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ","part":5,"page":296},{"id":2296,"text":"( وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ قُوتٍ ) وَاجِبٍ ( وَعَنْ آخَرَ ) مِنْ ( أَعْلَى مِنْهُ ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ لِأَحَدِ جِيرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَلِلْآخَرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا","part":5,"page":297},{"id":2297,"text":"( وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( مِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى كَمَا لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكْسُوَ خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ وَمِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ اثْنَيْنِ كَأَنْ مَلَكَ وَاحِدٌ نِصْفَيْنِ مِنْ عَبْدَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ صَاعٍ عَنْ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ مِنْ الْوَاجِبِ وَنِصْفًا عَنْ الثَّانِي مِنْ جِنْسٍ أَعْلَى مِنْهُ\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ مِنْ جِنْسَيْنِ إلَخْ ) فَلَوْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِالشَّعِيرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَيُخْرِجُ صَاعًا مِنْ الْبُرِّ أَوْ مِنْ الشَّعِيرِ وَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْغَالِبَ وَلَا يُخْرِجُ الْمُخْتَلِطَ لِأَنَّ فِيهِ تَبْعِيضَ الصَّاعِ مِنْ جِنْسَيْنِ هَكَذَا قَالَهُ ح ل ، وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يُخْرِجُ مِنْ الْمُخْتَلِطِ إلَّا إذْ كَانَ فِيهِ قَدْرُ الصَّاعِ مِنْ الْوَاجِبِ .\rا هـ","part":5,"page":298},{"id":2298,"text":"( وَلِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ زَكَاةَ مُوَلِّيهِ الْغَنِيِّ ) لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ مُوَلِّيهِ كَوَلَدٍ رَشِيدٍ وَأَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفِطْرَةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ\rS( قَوْلُهُ : وَلِأَصْلٍ ) أَيْ وَيَجُوزُ لِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ إلَخْ أَمَّا الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَأَبٍ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا إنْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ ، فَإِنْ فُقِدَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلِكُلٍّ مِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إخْرَاجُهَا مِنْ عِنْدِهِ وَيُجْزِئُ أَدَاؤُهُمَا لِدَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ قَاضٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَاشْتُرِطَ كَوْنُ الْمُخْرِجِ يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّ بِذَلِكَ فَالنِّيَّةُ أَوْلَى .\rحَجّ وَقَوْلُهُ : الْغَنِيِّ أَيْ الَّذِي لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَقِيلَ مَنْ يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ أَمَّا مُوَلِّيهِ الْفَقِيرُ فَيَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِهِ ) أَيْ الْأَصْلِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ ح ف ( قَوْلُهُ : رَشِيدٍ ) أَيْ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَمَّا السَّفِيهُ فَكَالصَّغِيرِ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِتَمْلِيكِهِ وَأَمَّا لَوْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ ، لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهَا ( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِذْنِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَجُزْ جَزْمًا ، لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُكَلَّفِ بِدُونِ إذْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ ع ش : يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ، لِأَنَّهَا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ أَهْلُ الزَّكَاةِ مِنْ دَفْعِهَا وَظَفِرَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا وَلَا يُجْزِئُ إذَا أَخَذَهَا","part":5,"page":299},{"id":2299,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَكَ مُوسِرَانِ أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي رَقِيقٍ لَزِمَ كُلَّ مُوسِرٍ قَدْرُ حِصَّتِهِ ) لَا مِنْ وَاجِبِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الرَّقِيقِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ وَبِقَدْرِ حِصَّتِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَنِصْفِ صَاعٍ .\rS","part":5,"page":300},{"id":2300,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ إلَخْ ) مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَجَمِيعُهَا عَلَى الْمُوسِرِ إنْ وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَوْبَةِ الْمُعْسِرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمُبَعَّضِ الْمُعْسِرِ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَالَ ق ل : لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ وَاجِبِهِ ) أَيْ وَاجِبِ كُلِّ مُوسِرٍ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَصْلِ ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْأَوْلَى تَأْوِيلُ عِبَارَتِهِ بِحَمْلِهَا عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اُعْتُبِرَ قُوتُ بَلَدِ الْمُؤَدِّي وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي رَقِيقٍ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُ الصَّاعِ حِينَئِذٍ .\rا هـ وَقَوْلُهُ : بَلَدِ الْمُؤَدِّي أَيْ ، لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّمَا يُلَاقِي الْمُؤَدِّيَ ابْتِدَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَادَّعَى الْقَطْعَ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُنَاقَشَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ مُلَاقَاةِ الْوُجُوبِ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ إذَا كَانَ لَا يَسْتَقِرُّ وَالْمَحْذُورُ إنَّمَا هُوَ مُلَاقَاةُ مَا يَسْتَقِرُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا هَلَّ شَوَّالٌ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ نِسْبَتُهَا فِي الْقُرْبِ إلَى بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمُعْتَبَرُ قُوتُ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدٍ لَا قُوتَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إلَيْهَا مِنْ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ مِنْ الْأَقْوَاتِ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ كَالدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَصْوِيرٍ صَحِيحٍ لَا يُعْدَلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا صَحَّحَهُ هُنَا وَمَا صَحَّحَهُ أَوَّلًا مِنْ كَوْنِ الْأَصَحِّ اعْتِبَارَ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ","part":5,"page":301},{"id":2301,"text":"ابْتِدَاءً وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ .\rا هـ","part":5,"page":302},{"id":2302,"text":"[ دَرْسٌ ] ( بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ ) مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ كَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ ( تَلْزَمُ ) زَكَاةُ الْمَالِ ( مُسْلِمًا ) لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ ( حُرًّا أَوْ مُبَعَّضًا ) مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا فَلَا تَجِبُ عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا بِخِلَافِ مِنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ لَهُ ( وَتُوَقِّفَ فِي مُرْتَدٍّ ) لَزِمَتْهُ فِي رِدَّتِهِ كَمِلْكِهِ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَا\rS","part":5,"page":303},{"id":2303,"text":"( بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ ) أَيْ بَابٌ فِي شُرُوطِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ وُجُوبَهَا إلَى آخِرِ الْبَابِ وَقَيَّدَ بِالْمَالِ ، لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِهِ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ إلَخْ ) لَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ ، لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ أَيْ فَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ مِنْهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَلَا تَكْرَارَ ، وَقَالَ ح ل : وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَيَانَ الْأَعْيَانِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ قَالَ شَيْخُنَا : وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافُهُ بِوَصْفٍ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ .\r( قَوْلُهُ : تَلْزَمُ مُسْلِمًا حُرًّا ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَهِيَ خَمْسَةٌ ذَكَرَ مِنْهَا صَرِيحًا الْإِسْلَامَ وَالْحُرِّيَّةَ وَذَكَرَ مِنْهَا تَلْوِيحًا ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ وَصَرَّحَ بِهَا الرَّمْلِيُّ وَهِيَ قُوَّةُ الْمِلْكِ وَتَيَقُّنُ وُجُودِ الْمَالِكِ وَتَعَيُّنُ الْمَالِكِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ وَذَكَرَ الثَّانِيَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْجَنِينِ حَيْثُ قَالَ : إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ ، وَذَكَرَ الثَّالِثَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيمَةِ بِقَوْلِهِ ، لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْمُرَادُ مُسْلِمًا غَيْرَ نَبِيٍّ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ } فَالْمُرَادُ بِهَا زَكَاةُ الْبَدَنِ وَالْمُرَادُ بِهَا زَكَاةُ النَّفْسِ عَنْ الرَّذَائِلِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمَقَامَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ الْآيَةَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّكَاةِ فِيهَا","part":5,"page":304},{"id":2304,"text":"الْإِكْثَارُ مِنْ الْخَيْرِ لَا زَكَاةُ الْفِطْرِ ، لِأَنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ عَدَمَ الزَّكَاةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْبَدَنِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر .\rوَقَالَ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ : تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ كَذَا نَقَلَهُ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ كَمَالِكٍ وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَاعْتَمَدَ الْبِرْمَاوِيُّ عَدَمَ وُجُوبِهَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ أَيْضًا فَيَكُونُ لَهُ قَوْلَانِ .\r( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ إلَخْ ) هَذِهِ حِكَايَةٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ بِالْمَعْنَى وَلَفْظُهُ فِيمَا سَبَقَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكَاتَبًا ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ الْمُكَاتَبِ قُلْت : وَيَجُوزُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِلْكِ الرَّقِيقِ فَالْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَظْهَرِ وَالثَّانِي لِمُقَابِلِهِ لَا يُقَالُ هُوَ لَا يَتَعَرَّضُ لِلضَّعِيفِ لِأَنَّا نَقُولُ يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ أَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاجِحِ وَمُقَابِلِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا ) فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ صَارَ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ وَابْتِدَاءُ حَوْلِهِ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَتَقَ ابْتَدَأَ حَوْلَهُ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ :","part":5,"page":305},{"id":2305,"text":"وَتُوُقِّفَ فِي مُرْتَدٍّ ) أَيْ تُوُقِّفَ لُزُومُ أَدَائِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُ فِي رِدَّتِهِ ) أَيْ بِأَنْ وَجَبَتْ حَالَ الرِّدَّةِ ، بِأَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ ، أَمَّا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ قُتِلَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ ، وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ لِأَنَّهَا لِلتَّمْيِيزِ ، وَيُجْزِئُهُ أَيْضًا فِي الْأُولَى إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ .\rوَقَوْلُهُ : بِأَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ صَادِقٌ بِمَا إذَا مَضَى عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحَوْلِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَمَرَّ إلَى تَمَامِهِ وَلَمْ يُقْتَلْ وَبِالصُّورَتَيْنِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ .\rا هـ وَقَوْلُهُ : إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ لِلْإِسْلَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا دَفَعَهُ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْقَابِضِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا .\rقَالَ حَجَرٌ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنَّ الْمُخْرِجَ هُنَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ بِخِلَافِ الْمُعَجَّلَةِ فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ فِي الْجُمْلَةِ فَحَيْثُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ لَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ .\rا هـ بِالْمَعْنَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْفَرْقِ إنَّهُ حَيْثُ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ فَيَضْمَنُهُ آخِذُهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ ، وَأَمَّا فِي الْمُعَجَّلَةِ فَالْمُخْرِجُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَتَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُعَجَّلُ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ زَكَاةٌ غَيْرُ مُعَجَّلَةٍ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى","part":5,"page":306},{"id":2306,"text":"الْقَابِضُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَالْحَادِثُ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمِلْكِهِ ) أَيْ كَمَا يُوقَفُ مِلْكُهُ","part":5,"page":307},{"id":2307,"text":"( وَتَجِبُ فِي مَالِ مَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ لِشُمُولِ الْخَبَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ آنِفًا لِمَالِهِ وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وَقْفٍ لِجَنِينٍ إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ وَقَوْلِي مَحْجُورٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ ( وَ ) فِي ( مَغْصُوبٍ وَضَالٍّ وَمَجْحُودٍ ) مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ( وَغَائِبٍ ) وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ ( وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ) لِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا ( وَ ) فِي ( دَيْنٍ لَازِمٍ مِنْ نَقْدٍ ) ( وَعَرْضِ تِجَارَةٍ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ اللَّازِمِ كَمَالِ كِتَابَةٍ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ تَامٍّ فِيهِ إذْ لِلْعَبْدِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ وَبِخِلَافِ اللَّازِمِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَمُعَشَّرٍ ، لِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسَامُ وَفِي الْمُعَشَّرِ الزُّهُوُّ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ( وَ ) فِي ( غَنِيمَةٍ قَبْلَ قِسْمَةٍ إنْ تَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ وَهِيَ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمُسِ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ ) مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ أَوْ لَمْ يَمْضِ حَوْلٌ أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ أَوْ صِنْفٌ غَيْرُ زَكَوِيٍّ أَوْ زَكَوِيٌّ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ بِالْخُمُسِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ فِي الْأُولَى لِسُقُوطِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِ الْحَوْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ مَاذَا يُصِيبُهُ ؟ وَكَمْ نَصِيبُهُ ؟ فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فِي الرَّابِعَةِ وَعَدَمِ بُلُوغِهِ نِصَابًا فِي الْخَامِسَةِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ\rS","part":5,"page":308},{"id":2308,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ ) فَإِذَا أَخَّرَ إخْرَاجَ زَكَاةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَصَى قَالَهُ فِي التَّجْرِيدِ قَالَ الشَّيْخُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ فَتَلِفَ الْمَالُ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِأَنَّهُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِمْ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ صَارَ مُقَصِّرًا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّهِمْ وَلَا يَضْمَنُ الْبَاقِيَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ يُوجِبُ ضَمَانَهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ ح ل وَ م ر : وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ يَرَى الْوُجُوبَ كَشَافِعِيٍّ وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ حَنَفِيًّا لَا يَرَى الْوُجُوبَ إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَا يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ كَحَنَفِيٍّ أَيْ وَلَمْ يُلْزِمْهُ حَاكِمٌ بِالْإِخْرَاجِ ، فَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ الزَّكَاةَ وَأَنْ يَحْبِسَهَا إلَى أَنْ يَكْمُلَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَمُلَ أَخْبَرَهُ بِهَا وَلَا يُخْرِجُهَا لِئَلَّا يُغَرِّمَهُ لَهَا الْحَاكِمُ إذَا رَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وُقِفَ لِجَنِينٍ ) أَيْ لِأَجْلِ جَنِينٍ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ أَخْبَرَ بِحَيَاتِهِ مَعْصُومٌ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى انْفِصَالِهِ حَيًّا وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ لَا وُثُوقَ إلَخْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ حَتَّى لَوْ مَكَثَ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ انْفَصَلَ فَلَا زَكَاةَ وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا قَالَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ فَلَوْ انْفَصَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : الْمُتَّجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ .\rا هـ قَالَ ع ش : قَوْلُهُ : الْمُتَّجَهُ عَدَمُ لُزُومِهَا أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْجَنِينِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ لَزِمَتْ الْوَرَثَةَ كَمَا نُقِلَ","part":5,"page":309},{"id":2309,"text":"عَنْ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ لِلتَّرَدُّدِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ لَهُ الْمَالُ فِي عَيْنِ مَنْ انْتَقَلَ الْمَالُ لَهُ وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ .\rا هـ وَهَذَا ، أَيْ قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وُقِفَ لِجَنِينٍ مُفَرَّعٌ عَلَى شَرْطٍ ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ : وَتَيَقُّنُ وُجُودِ الْمَالِكِ ثُمَّ قَالَ : فَلَا زَكَاةَ فِي مَالٍ لِجَنِينٍ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ وَجَبَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ زَكَاةٌ مُدَّةَ الْوَقْفِ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ لَا فِي نَصِيبِهِ وَلَا نَصِيبِهِمْ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ بِمَنْعِهِمْ مِنْ التَّصَرُّفِ وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ حَيًّا لَا زَكَاةَ أَصْلًا بَقِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ خُنْثَى وَوُقِفَ لَهُ مَالٌ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ إذَا اتَّضَحَ بِمَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْخُنْثَى وَثُبُوتُهُ لِلْغَيْرِ كَمَا لَوْ كَانَ الْخُنْثَى ابْنَ أَخٍ فَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ لَا يَرِثُ وَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ يَرِثُ .\rفِيهِ نَظَرٌ .\rوَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ خُصُوصِ الْمُسْتَحِقِّينَ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ عَيَّنَ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَدْرًا مِنْ مَالِهِ وَمَضَى الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ فَإِنَّهُمْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لَهُمْ بَعْدُ وَلَا عَلَى الْمُفْلِسِ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ وَرَجَعَ الْمَالُ إلَيْهِ وَعَلَّلُوهُ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُسْتَحِقِّ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ .\r( قَوْلُهُ : لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ ) وَيَشْمَلُ الْمُفْلِسَ أَيْضًا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بِزَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَفِي مَغْصُوبٍ ) فَإِذَا كَانَ","part":5,"page":310},{"id":2310,"text":"الْمَغْصُوبُ أَرْبَعِينَ شَاةً مَثَلًا فَصُورَتُهَا أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ فِي إسَامَتِهَا وَإِلَّا فَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَنَّهُ إذَا أَسَامَهَا الْغَاصِبُ لَا زَكَاةَ فِيهَا أَيْ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسَامَةِ الْمَالِكِ أَوْ مَأْذُونِهِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : فَصُورَتُهَا أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ إلَخْ أَيْ أَوْ يَغْصِبَهَا قَبْلَ آخِرِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَتْ فِيهِ بِلَا أَكْلٍ لَمْ يَضُرَّهَا وَسَوْمُ الضَّالَّةِ بِأَنْ يَقْصِدَ مَالِكُهَا إسَامَتَهَا وَتَسْتَمِرَّ سَائِمَةً وَهِيَ ضَالَّةٌ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْإِسَامَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ وَكَالْمَغْصُوبِ الْمَسْرُوقُ وَكَالضَّالِّ الْمَدْفُونُ الَّذِي نَسِيَهُ وَمَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ إذَا وَجَدَهُ قَالَ حَجّ وَ م ر : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَغْصُوبِ وَفِي نَحْوِ الْغَائِبِ بِمُسْتَحِقِّي مَحَلِّ الْوُجُوبِ لَا التَّمَكُّنِ أَيْ فَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّي بَلَدِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَغْصُوبِ أَيْ الْبَلَدِ الَّتِي كَانَ فِيهَا حَالَةَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَيْ حَوَلَانِ الْحَوْلِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْمَجْحُودِ فَقَطْ إذْ الْمَغْصُوبُ وَالضَّالُّ لَا يَكُونَانِ دَيْنًا ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ غَايَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ قَالَ سم وَهَلْ يُعْتَبَرُ بَلَدُ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينِ ؟ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي ، ثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي بَلَدِهِ بَلْ لَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَهُ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَيْسَ مَحْسُوسًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَحَلٌّ مُعْتَبَرٌ تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ) حَيْثُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ لَا مِنْ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ إنْ لَمْ","part":5,"page":311},{"id":2311,"text":"يَمْنَعْ مِنْ الْقَبْضِ مَانِعٌ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ شَرْحُ م ر وَالْعَقْدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَشْمَلُ مَا مُلِكَ بِإِرْثٍ قَبْلَ قَبْضِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُلِكَتْ ) عِلَّةٌ لِلْخَمْسَةِ ، وَقَوْلُهُ : مِلْكًا تَامًّا أَيْ وَالتَّمَامُ لَا يُنَافِي الضَّعْفَ الْمُعَلَّلَ بِهِ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ ح ل لَكِنْ يُنَافِيهِ عَدُّ قُوَّةِ الْمِلْكِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا تَمَامُ الْمِلْكِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي دَيْنٍ لَازِمٍ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ الْمَجْحُودِ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا وَالْآيِلُ إلَى اللُّزُومِ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّازِمِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نَقْدٍ إلَخْ ) قَيْدٌ ثَانٍ بِدَلِيلِ الْإِخْرَاجِ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اسْتَحَقَّ نَقْدًا قَدْرَ نِصَابٍ فِي وَظِيفَةٍ بَاشَرَهَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ فَلَهُ حُكْمُ الدُّيُونِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ كَمَا اعْتَمَدَ م ر وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَرْضِ تِجَارَةٍ ) كَأَنْ أَقْرَضَ الْعُرُوضَ لِلْآخَرِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ فَإِذَا مَضَى حَوْلٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَمَالِ كِتَابَةٍ ) وَمِثْلُهُ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر كَوَالِدِهِ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي مَالِ الْكِتَابَةِ مَا لَمْ يُحِلْ الْمُكَاتَبُ السَّيِّدَ بِهِ فَلَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ السَّيِّدَ بِالنُّجُومِ لَزِمَ السَّيِّدَ أَنْ يُزَكِّيَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ لَازِمَةً لَهُ وَإِنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ لَا تَسْقُطُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَقَطَ وَصْفُ كَوْنِهَا نُجُومَ كِتَابَةٍ م ر سم شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَاشِيَةٍ ) كَأَسْلَمْتُ إلَيْك كَذَا فِي خَمْسٍ مِنْ","part":5,"page":312},{"id":2312,"text":"الْإِبِلِ وَمَضَى حَوْلٌ وَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَقَوْلُهُ : وَمُعَشَّرٍ كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ بُرٍّ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الزُّهُوُّ ) هُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِمَا مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ ع ش ( قَوْلُهُ : إنْ تَمَلَّكَهَا الْغَانِمُونَ ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ تَمَلَّكْنَا وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ سِتَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ ) لَا يُقَالُ هَذَا الْعَطْفُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا بِدُونِ الْخُمُسِ وَلَكِنْ بَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِد نِصَابًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْفَسَادِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّهِ ، لِأَنَّا نَقُولُ مِثْلُ هَذَا لَا يُعْتَرَضُ بِهِ لِوُضُوحِ عَدَمِ إرَادَةِ مِثْلِهِ فِي كَلَامِهِمْ ، لِأَنَّ الِاسْتِحَالَةَ مَانِعَةٌ مِنْ إرَادَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الْخُمُسِ وُجُودًا وَعَدَمًا أَوْ التَّقْدِيرُ أَوْ بَلَغَهُ مَعَ الْخُمُسِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ ع ش وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ الدِّيوِيُّ قَوْلُهُ : أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَكِنْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمْ هَكَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا بِأَنْ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمُسِ نِصَابًا .\rا هـ أَيْ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى ، لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِيمَا إذَا بَلَغَ الْجَمِيعُ نِصَابًا فَوُجُوبُهَا فِيمَا إذَا بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ بِالْأَوْلَى وَلَوْ قَدَّمَ كَأَصْلِهِ قَوْلَهُ أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَسَلِمَ مِمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ فَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إنْ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ حَوْلٌ وَالْجَمِيعُ صِنْفٌ","part":5,"page":313},{"id":2313,"text":"زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ الْمَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا وَإِلَّا فَلَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ إلَخْ ) سَيَأْتِي فِي الْغَنِيمَةِ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ تُمْلَكُ بِحِيَازَةِ الْمَالِ ، فَقَوْلُهُ : فِي التَّعْلِيلِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّمَلُّكِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ ضَعْفِهِ أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ فَهُوَ مُوَزَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ ) هَلْ الْمُرَادُ أَجْنَاسٌ ؟ قُلْت : الظَّاهِرُ نَعَمْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا زَكَوِيَّةً وَكُلُّ وَاحِدٍ نِصَابٌ أَوْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهَا صِنْفًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ ح ل ( قَوْلُهُ : مَاذَا يُصِيبُهُ ) أَيْ مِنْ الْأَنْوَاعِ ، وَقَوْلُهُ : وَكَمْ نَصِيبُهُ أَيْ مِنْ الْعَدَدِ أَيْ كَمْ مِقْدَارُهُ فِي الثَّالِثَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ زِيَادَةَ نَصِيبِهِ عَلَى نِصَابٍ وَأَنْ لَا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ ) أَيْ الْمُؤَثِّرَةِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا فَالْخُلْطَةُ مَوْجُودَةٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ) أَيْ وَشَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَوْنُ الْمَالِكِ مُعَيِّنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَا زَكَاةَ فِي ثَمَرِ بُسْتَانٍ وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ","part":5,"page":314},{"id":2314,"text":"( وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ ) وَلَوْ حُجِرَ بِهِ ( وُجُوبَهَا ) وَلَوْ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ أَخْذِهِ فَحَالُ الْحَوْلِ قَبْلِ أَخْذِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُجِرَ بِهِ ) الْغَايَةُ فِيهِ لِلتَّعْمِيمِ بِخِلَافِهَا فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ فَإِنَّهَا لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ أَيْ وَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَا نَظَرَ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهَذَا مِنْهُ فَكَيْفَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ عَيْنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ إذَا كَانَ نِصَابًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ دَيْنًا فَيَتَوَقَّفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى قَبْضِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ حَالًّا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مَا عَيَّنَهُ لِكُلٍّ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ حَجّ وَ م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ","part":5,"page":315},{"id":2315,"text":"( وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهُمَا ( قُدِّمَتْ ) عَلَى الدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِدَيْنِ اللَّهِ وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ } وَكَالزَّكَاةِ سَائِرُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ .\rنَعَمْ الْجِزْيَةُ وَدَيْنُ الْآدَمِيّ مُسْتَوِيَانِ مَعَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ دَيْنُ اللَّهِ كَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ وَبِالتَّرِكَةِ مَا لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا .\rS","part":5,"page":316},{"id":2316,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ ) سَوَاءٌ كَانَتْ زَكَاةَ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ ، حَدَثَ الدَّيْنُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَوْ بَعْدَهُ .\rكَمَا يُشْعِرُ بِهِ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ ز ي ( قَوْلُهُ : قُدِّمَتْ ) وَلَوْ زَكَاةَ فِطْرٍ م ر قَوْلُهُ : عَلَى الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْعَيْنِ انْتَهَى وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : حُقُوقُ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ لِأَنَّهُ فِي الْحُدُودِ وَنَحْوِهَا أَوْ يُقَالُ الزَّكَاةُ فِيهَا جِهَتَانِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ ع ش وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي الْحَجُّ .\r( قَوْلُهُ : كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ ) اُنْظُرْ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ لَا تَفِي بِأُجْرَةِ الْحَاجِّ هَلْ تُصْرَفُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا أَوْ يُؤَخَّرُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَرْضَى بِهِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْأَعْمَالِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ شَوْبَرِيٌّ وَسَكَتَ عَنْ صَرْفِهَا لِلدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ .\r( قَوْلُهُ : مُسْتَوِيَانِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ التَّخْيِيرَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي التَّقْسِيطِ فَيُوَزَّعُ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ فَكَأَنَّهَا دَيْنُ آدَمِيٍّ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ النِّصَابُ ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ قَالَ شَيْخُنَا : أَوْ مُعْدِمًا وَاسْتَوَيَا فِي التَّعَلُّقِ بِالذِّمَمِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ ) أَيْ فَيُقَسَّطُ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْيِيرَ فَمَا يَخُصُّ الزَّكَاةَ صُرِفَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَمَا يَخُصُّ الْحَجَّ حُجَّ بِهِ إنْ رَضِيَ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ تَبَرَّعَ بِتَتْمِيمِهِ وَإِلَّا وُقِفَ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ ) وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا التَّفْصِيلِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ النِّصَابُ وَلَا بَعْضُهُ مَوْجُودًا وَإِلَّا بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ بِأَنْ كَانَ","part":5,"page":317},{"id":2317,"text":"النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّ النِّصَابَ تَالِفٌ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا قُدِّمَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ حُجِرَ بِهِ سم ع ش وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : بِخِلَافِ مَا لَوْ اجْتَمَعَ مَعَ حَقِّ الْآدَمِيِّ جِزْيَةٌ فَإِنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قُدِّمَتْ ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":5,"page":318},{"id":2318,"text":"( بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ قَبْلَهُ ( يَجِبُ ) أَيْ أَدَاؤُهَا ( فَوْرًا ) لِأَنَّ حَاجَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ ( إذَا تَمَكَّنَ ) مِنْ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ وَيَحْصُلُ التَّمَكُّنُ ( بِحُضُورِ مَالٍ ) غَائِبٍ سَائِرٍ قَارٍّ عَسِرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ مَالٍ مَغْصُوبٍ ، أَوْ مَجْحُودٍ ، أَوْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ، أَوْ حَالٍّ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ ( وَ ) حُضُورِ ( آخِذٍ ) لِلزَّكَاةِ مِنْ إمَامٍ ، أَوْ سَاعٍ ، أَوْ مُسْتَحِقٍّ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْنَافِ ( وَبِجَفَافٍ ) لِثَمَرٍ ( وَتَنْقِيَةٍ ) لِحَبٍّ وَتِبْرٍ وَمَعْدِنٍ ( وَخُلُوِّ مَالِكٍ مِنْ مُهِمٍّ ) دِينِيٍّ ، أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ قَارٍّ ) بِأَنْ سَهُلَ الْوُصُولُ لَهُ ( أَوْ ) عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ ( حَالٍّ ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ ، أَوْ عَلَى جَاحِدٍ وَبِهِ حُجَّةٌ وَقَوْلِي قَارٍّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ ) لِأَنَّ الْحَجْرَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي إذَا تَمَكَّنَ ( وَتَقَرَّرَتْ أُجْرَةٌ قُبِضَتْ ) فَلَوْ آجَرَ دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ كُلَّ سَنَةٍ إلَّا إخْرَاجُ حِصَّةِ مَا تَقَرَّرَ مِنْهَا فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا ضَعِيفٌ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ ، أَوْ جَارٍ ، أَوْ أَحْوَجَ ، أَوْ أَفْضَلَ إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ ( لَا صَدَاقٌ ) فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَرُّرُهُ بِتَشْطِيرٍ ، أَوْ مَوْتٍ ، أَوْ وَطْءٍ .\rوَفَارَقَ الْأُجْرَةَ بِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ","part":5,"page":319},{"id":2319,"text":"قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْمَنَافِعَ لِلزَّوْجِ وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَمُوَسَّعَةٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا .\rS","part":5,"page":320},{"id":2320,"text":"( بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ ) أَيْ حُكْمِ الْأَدَاءِ مِنْ كَوْنِهِ فَوْرِيًّا أَوْ لَا .\rفَالْمُرَادُ بِأَدَائِهَا إخْرَاجُهَا فَهَذَا الْبَابُ فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَالْبَابُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي لُزُومِهَا وَثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ فَالْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ الدَّفْعُ لَا الْأَدَاءُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى ) قَدْ يُقَالُ : الْغَرَضُ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ وُجُوبِ أَدَائِهَا فَالْبَابُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَصْلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ ) وَأَجَابَ م ر عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ الْأَدَاءَ هُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوُجُوبِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةَ .\r( قَوْلُهُ : سَائِرٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ ، أَوْ وَكِيلُهُ مُسَافِرًا مَعَهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ : فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ إنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ صُرِفَ إلَى فُقَرَاءِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : عَسُرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ ) صِفَةٌ لِلْقَارِّ بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِأَنْ أَمِنَ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ زَكَاتِهِ إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يُحْضِرَهُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بِالْفِعْلِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْقُدْرَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ فَهُوَ مُحْتَرَزُ هَذَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَالٍّ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ ، أَوْ مَلِيءٍ وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ حُجَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ أَخْذُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ ، أَوْ عَلَى جَاحِدٍ وَبِهِ حُجَّةٌ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَوْرًا ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : أَوْ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ حَالٍّ فَهُوَ مُحْتَرَزُ هَذَا .\r( قَوْلُهُ : وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ قَارٍّ )","part":5,"page":321},{"id":2321,"text":"اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ ، أَوْ قَارٍّ عَسُرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْأَدَاءِ يَحْصُلُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِحُضُورِ الْغَائِبِ الْقَارِّ الَّذِي عَسُرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا أَوْ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا .\rا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ سَهُلَ الْوُصُولُ لَهُ ) تَصْوِيرٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْغَائِبِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ ) وَسَيَأْتِي تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ مَثَلًا بَلْ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ دَيْنِهِ عَلَى مُعْسِرٍ مِنْ زَكَاتِهِ إلَّا إنْ قَبَضَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ نَوَاهَا قَبْلَ ، أَوْ مَعَ الْأَدَاءِ إلَيْهِ ، أَوْ يُعْطِيه مِنْ زَكَاتِهِ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ ) تَصْوِيرٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِهِ حُجَّةٌ ) ، أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الظَّفَرِ مِنْ جِنْسِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الظَّفَرُ إلَّا بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْحَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ إلَخْ ) أَيْ وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زَوَالِ الْحَجْرِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُهُ بَلْ يُخْرِجُ الْمَالَ حَالًّا كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَرَّرَتْ أُجْرَةُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا تَمَكَّنَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَجِبُ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قُبِضَتْ ) أَيْ ، أَوْ لَمْ تُقْبَضْ وَكَانَتْ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ ، أَوْ بِهَا حُجَّةٌ فَقَبْضُهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا","part":5,"page":322},{"id":2322,"text":"تَجِبُ فِي الدَّيْنِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّمَا قُيِّدَ بِالْقَبْضِ لِأَجْلِ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ كُلَّ سَنَةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ خَمْسِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَعِنْدَ تَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ لِسَنَةٍ وَزَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ا هـ بِحُرُوفِهِ فَالْوَاجِبُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى نِصْفُ دِينَارٍ وَثُمُنُ دِينَارٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثُ أَنْصَافٍ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ ، وَفِي الثَّلَاثَةِ خَمْسَةُ أَنْصَافٍ وَخَمْسَةُ أَثْمَانٍ ، وَفِي الرَّابِعَةِ سَبْعَةُ أَنْصَافٍ وَسَبْعَةُ أَثْمَانٍ فَإِنْ جُمِعَتْ الْأَنْصَافُ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَرَ نِصْفًا ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ وَالْأَثْمَانُ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَر ثُمُنًا بِدِينَارَيْنِ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف أَيْ وَالْمُخْرَجُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا نَقَصَ حِينَئِذٍ عَمَّا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ : وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا أَوَّلًا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَهُ قَوْلُهُ : وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ ، وَهِيَ الَّتِي تَقَرَّرَتْ لِتَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَيُزَكِّيهَا زَكَاةَ سَنَتَيْنِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيهَا مِنْ حِينَئِذٍ لَكِنَّ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ مُقَيَّدٌ بِالتَّقَرُّرِ وَقَوْلُهُ : زَكَاةُ خَمْسِينَ لِسَنَةٍ ، وَهِيَ مَا تَقَرَّرَ بِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَهِيَ الْمُتَقَرِّرَةُ بِتَمَامِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَلَمْ يُزَكِّهَا قَبْلُ فَتَأَمَّلْ .\rفَجُمْلَةُ مَا يُخْرِجُهُ عَلَى الْمِائَةِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ؛","part":5,"page":323},{"id":2323,"text":"لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا كُلَّ حَوْلٍ رُبُعُ عُشْرِهَا وَهُوَ دِينَارَانِ وَنِصْفٌ .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : يَجِبُ فَوْرًا .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ ) أَيْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ فَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا تَأْخِيرَ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ ذَلِكَ بِتَمَامِ الْحَوْلِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ ) أَيْ وَإِلَّا حَرُمَ التَّأْخِيرُ ؛ لِأَنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِمْ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِحِيَازَةِ الْفَضِيلَةِ كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ ع ش وَيُصَدَّقُ الْفُقَرَاءُ فِي دَعْوَاهُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ أَخَّرَ لِانْتِظَارِ الْقَرِيبِ .\r( قَوْلُهُ : بِتَشْطِيرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَقَرُّرِهِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مَعَ أَنَّ التَّشْطِيرَ ضِدُّ التَّقَرُّرِ ؛ لِأَنَّ التَّقَرُّرَ هُوَ الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِهِ ، أَوْ بَعْضِهِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرِّرُ الْمَهْرَ بَلْ يُسْقِطُ بَعْضَهُ ا هـ شَيْخُنَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ يُقَرِّرُ النِّصْفَ قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ : لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصَّدَاقِ ) أَيْ فَإِنَّهُ مُسْتَحَقٌّ فِي مُقَابَلَةِ إبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فَقَطْ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَأَيْضًا فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ أَيْ الْعَطِيَّةِ لِأَنَّهَا تَتَمَتَّعُ بِهِ كَمَا يَتَمَتَّعُ هُوَ بِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصَّدَاقِ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ بَلْ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ بِدَلِيلِ تَقَرُّرِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ أَوْلَى أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَشْطِيرُهُ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ لِاحْتِمَالِ تَشْطِيرِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَرُّرِهِ لَكِنَّ الْجَوَابَ نَاقِصٌ وَعِبَارَةُ","part":5,"page":324},{"id":2324,"text":"شَرْحِ م ر وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ : بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ ) كَالْفَسْخِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِزَكَاةِ الْمَالِ فِي التَّرْجَمَةِ","part":5,"page":325},{"id":2325,"text":"( فَإِنْ أَخَّرَ ) أَدَاءَهَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ ( وَتَلِفَ الْمَالُ ) كُلُّهُ ، أَوْ بَعْضُهُ ( ضَمِنَ ) بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ التَّلَفِ لِتَقْصِيرِهِ بِحَبْسِ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِتْلَافِهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخَّرَ إلَخْ ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يَجِبُ فَوْرًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ سَوَاءٌ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ قَبْلَهُ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ كَانَ ضَامِنًا فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ .\r( قَوْلُهُ : ضَمِنَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ جَائِزًا كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانَ قِيمَةِ الْمُتْلَفِ كَضَمَانِ قِيمَةِ الشَّاةِ مِنْ أَرْبَعِينَ مَثَلًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إخْرَاجُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ قَبْلَ التَّلَفِ ز ي وسم .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ ، أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ الْمُتْلَفَاتِ عَنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ شَوْبَرِيٌّ","part":5,"page":326},{"id":2326,"text":"( وَلَهُ ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ( أَدَاؤُهَا ) عَنْ الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ نَقْدٌ وَعَرْضٌ وَرِكَازٌ وَالظَّاهِرُ وَهُوَ مَاشِيَةٌ وَزَرْعٌ وَثَمَرٌ وَمَعْدِنٌ ( لِمُسْتَحِقِّهَا إلَّا إنْ طَلَبَهَا إمَامٌ عَنْ ) مَالٍ ( ظَاهِرٍ ) فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا عَنْ الْبَاطِنِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَدِّهَا وَإِلَّا ادْفَعْهَا إلَيَّ وَذِكْرُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَأَلْحَقُوا بِزَكَاةِ الْبَاطِنِ زَكَاةَ الْفِطْرِ ( وَ ) لَهُ أَدَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ ( لِإِمَامٍ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ ( وَهُوَ ) أَيْ أَدَاؤُهَا لَهُ ( أَفْضَلُ ) مِنْ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ ، أَوْ وَكِيلِهِ لِأَنَّهُ أُعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ ( إنْ كَانَ عَادِلًا ) فِيهَا ، وَإِلَّا فَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ وَكِيلِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَدَاءِ لَهُ وَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِ بِوَكِيلِهِ\rS","part":5,"page":327},{"id":2327,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَنْ الْمَالِ الْبَاطِنِ ) سُمِّيَ بِالْبَاطِنِ لِعَدَمِ عِلْمِ غَيْرِهِ بِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الظَّاهِرِ وَقَالَ ا ط ف الْبَاطِنُ هُوَ الَّذِي لَا يَنْمُو بِنَفْسِهِ وَالظَّاهِرُ مَا يَنْمُو بِنَفْسِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فِيهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا لَهُ ) أَيْ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ لِلْمَالِكِ أَنَا آخُذُهَا مِنْك وَأَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَلَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِهِ ذَلِكَ فَيَجِبُ الدَّفْعُ لَهُ وَيَبْرَأُ بِهِ لِنَفَاذِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُلَّاكَ إنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَسْلِيمِهَا لَهُ وَلَوْ قَالُوا نُسَلِّمُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِافْتِيَاتِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا عَنْ الْبَاطِنِ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمَالِكُ لَهُ حِينَئِذٍ يَبْرَأُ وَكَذَا إذَا خَالَفَ أَمْرَهُ وَصَرَفَهَا بِنَفْسِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقُوا بِزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنَ إلَخْ ) أَيْ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ إنْ طَلَبَهَا شَوْبَرِيٌّ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَوَجْهُ الْإِلْحَاقِ أَنَّ وَاجِبَهَا الْيَسَارُ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى غَالِبًا كَالْمَالِ الْبَاطِنِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَفْضَلُ ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِنَفْسِهِ ، أَوْ وَكِيلِهِ ) أَيْ الْعَدْلِ الْعَارِفِ فِيمَا يَظْهَرُ .\rإيعَابٌ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ عَادِلًا فِيهَا ) وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا وَظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِزَكَاةِ الْمَالَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْبَاطِنِ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الظَّاهِرِ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ وَلَوْ جَائِرًا ع ش وَلَعَلَّ الْفَارِقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ يَطَّلِعُ غَالِبًا عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِذَا","part":5,"page":328},{"id":2328,"text":"لَمْ يَدْفَعْهَا الْجَائِرُ يُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ قَدْ لَا يَطَّلِعُ عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَاشْتُرِطَ فِيهَا كَوْنُهُ عَادِلًا .\rا هـ .\rا ط ف","part":5,"page":329},{"id":2329,"text":"( وَتَجِبُ نِيَّةٌ ) فِي الزَّكَاةِ ( كَهَذَا زَكَاةٌ ، أَوْ فَرْضُ صَدَقَةٍ ) أَوْ صَدَقَةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ وَتَمْثِيلِي بِزَكَاةٍ أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِفَرْضِ زَكَاةِ مَالِي لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ كَالْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي ) لِأَنَّهُ يَكُونُ كَفَّارَةً وَنَذْرًا ( وَلَا صَدَقَةُ مَالِي ) ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ نَافِلَةً ( وَلَا يَجِبُ ) فِي النِّيَّةِ ( تَعْيِينُ مَالٍ ) مُزَكًّى عِنْدَ الْإِخْرَاجِ فَلَوْ مَلَكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ نِصَابًا حَاضِرًا وَنِصَابًا غَائِبًا فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا ثُمَّ بَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ فَلَهُ جَعْلُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْحَاضِرِ .\r( فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَقَعْ ) أَيْ الْمُخْرَجُ ( عَنْ غَيْرِهِ ) فَلَوْ كَانَ نَوَى الْمُخْرَجَ فِي الْمِثَالِ عَنْ الْغَائِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى الْحَاضِرِ فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ بَانَ الْمَنْوِيُّ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ لَا عَنْ الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلُ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي فِي كِتَابِ قَسْمِ الزَّكَاةِ ( وَتَلْزَمُ ) أَيْ النِّيَّةُ ( الْوَلِيَّ عَنْ مَحْجُورِهِ ) فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُفَوِّضَ النِّيَّةَ لَهُ كَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْجُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ( وَتَكْفِي ) أَيْ النِّيَّةُ ( عِنْدَ عَزْلِهَا ) عَنْ الْمَالِ ( وَبَعْدَهُ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ ، أَوْ وَكِيلٍ ، وَالْأَفْضَلُ ) لَهُمَا ( أَنْ يَنْوِيَا عِنْدَ تَفْرِيقٍ أَيْضًا ) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي\rS","part":5,"page":330},{"id":2330,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ نِيَّةٌ ) مَا لَمْ يَمُتْ الْمَالِكُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَيَرِثُهُ الْمُسْتَحِقُّونَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا تَرَكَهُ الْمُوَرِّثُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَمَا بَقِيَ بِاسْمِ الْإِرْثِ وَسَقَطَتْ النِّيَّةُ م ر سم وَلَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الزَّكَاةِ بَعْدَ دَفْعِهَا هَلْ يَضُرُّ ، أَوْ لَا .\r؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي وَلَا يُشْكِلُ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ بِخِلَافِ هَذِهِ وَأَيْضًا هَذِهِ تَوَسَّعَ فِي نِيَّتِهَا لِجَوَازِ تَقْدِيمِهَا وَتَفْوِيضِهَا إلَى غَيْرِ الْمُزَكِّي وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ح ف وَشَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ يَضُرُّ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعَادَةَ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمَ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْفَرْضِيَّةَ فِي الْمُعَادَةِ وَإِنْ وَجَبَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا إعَادَةُ مَا كَانَ فَرْضًا بِالْأَصَالَةِ ، أَوْ نَحْوَهُ وَالْفَرْضُ الْمُمَيِّزُ لِلْأَصْلِيَّةِ عَنْ الْمُعَادَةِ هُوَ الْحَقِيقِيُّ فَلَا تَعَارُضَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي فَرْضٌ مَالِيٌّ ) قِيلَ هَذَا أَيْ عَدَمُ كِفَايَةِ فَرْضٍ مَالِيٍّ إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ الزَّكَاةِ ا هـ وَيَرِدُ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّةَ فَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، أَوْ لَا نَظَرًا لِصِدْقِ مَنْوِيِّهِ بِالْمُرَادِ وَغَيْرِهِ شَرْحُ حَجّ و م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ تَعْيِينِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْغَائِبِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ ) أَيْ وَالْمُرَادُ بِالْمَالِ الْغَائِبُ فِي تَمْثِيلِهِ الْمَذْكُورِ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ أَيْ مَجْلِسِ الْمُخْرِجِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ الْمَالِ .\r؟ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَكَيْفَ يُخْرِجُ الْمَالِكُ عَنْهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَحَلِّهِ .\r؟ ( قَوْلُهُ : لَا عَنْ الْبَلَدِ ) أَيْ ، أَوْ عَنْهَا فِي مَحَلٍّ لَا مُسْتَحِقَّ","part":5,"page":331},{"id":2331,"text":"فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِعَ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى السَّفِيهُ لَكِنْ قَالَ سم وَيَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةُ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهَا إلَيْهِ الْوَلِيُّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ ) صَادِقٌ بِوُقُوعِ النِّيَّةِ بَيْنَ الْعَزْلِ وَالدَّفْعِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ أَحَدَهُمَا فَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِهَا اُعْتُدَّ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ لَهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَالِكِ شَيْءٌ وَالسَّاعِي فِي ذَلِكَ كَالْإِمَامِ شَرْحُ م ر وَلَوْ نَوَى الدَّافِعُ الزَّكَاةَ وَالْآخِذُ غَيْرَهَا كَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ ، أَوْ هَدِيَّةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الدَّافِعِ وَلَا يَضُرُّ صَرْفُ الْآخِذِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ ، أَوْ نَائِبُهُ ضَرَّ صَرْفُهُمَا عَنْهَا وَلَمْ تَقَعْ زَكَاةً وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُكُوسِ وَالرَّمَايَا وَالْعُشُورِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَنْفَعُ الْمَالِكَ نِيَّةُ الزَّكَاةِ فِيهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ ابْنِ الرَّدَّادِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَصْرِفُونَهُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف","part":5,"page":332},{"id":2332,"text":"( وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا ) أَيْ فِي النِّيَّةِ ( وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ إمَامٍ ) عَنْ الْمُزَكِّي ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ كَغَيْرِهِ ( لَا عَنْ مُمْتَنِعٍ ) مِنْ أَدَائِهَا فَتَكْفِي ( وَتَلْزَمُهُ ) إقَامَةً لَهَا مَقَامَ نِيَّةِ الْمُزَكِّي وَقَوْلِي بِلَا إذْنٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا ) أَيْ أَهْلًا لَهَا أَيْ لِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا لِلنِّيَّةِ مُطْلَقًا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا وَلَا كَافِرًا وَرَقِيقًا ح ل قَالَ ع ش وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ بِإِذْنٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ صَرْفِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ تَبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ عِنْدَ قَوْلِهِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِي النِّيَّةِ اسْتِقْلَالًا بِأَنْ يُوَكِّلَ وَاحِدًا فِيهَا وَوَاحِدًا فِي التَّفْرِقَةِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ وَكَّلَهُ فِي تَفْرِقَةِ زَكَاتِهِ لَمْ يَكُنْ تَوْكِيلًا فِي نِيَّتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ نِزَاعٍ فِي الْمَسْأَلَةِ شَوْبَرِيٌّ","part":5,"page":333},{"id":2333,"text":"( بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ .\rوَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ( صَحَّ تَعْجِيلُهَا ) فِي مَالٍ حَوْلِيٍّ ( لِعَامٍ فِيمَا انْعَقَدَ حَوْلُهُ ) بِأَنْ مَلَكَ نِصَابًا ، أَوْ ابْتَاعَ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ كَأَنْ ابْتَاعَ عَرْضًا لَهَا لَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَعَجَّلَ زَكَاتَهُمَا وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا ، أَوْ ابْتَاعَ عَرْضًا يُسَاوِيهِمَا فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهَا فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالَ فِي صُورَةِ التِّجَارَةِ الْأُولَى نِصَابًا عِنْدَ الِابْتِيَاعِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ فِيهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَخَرَجَ بِالْعَامِ مَا فَوْقَهُ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهَا لَهُ لِأَنَّ زَكَاتَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهَا وَالتَّعْجِيلُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ كَالتَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ فِي الزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ .\rفَمَا عُجِّلَ لِعَامَيْنِ يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ } فَأُجِيبُ عَنْهُ بِانْقِطَاعِهِ وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَ فِي عَامَيْنِ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ تَعْجِيلِهَا لَهُمَا وَعَزَوْهُ لِلنَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا بَقِيَ بَعْدَ التَّعْجِيلِ نِصَابٌ كَتَعْجِيلِ شَاتَيْنِ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَاةً وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ مِنْ غَيْرِ عَرْضِ تِجَارَةٍ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهُ لِفَقْدِ سَبَبِ وُجُوبِهَا ( وَ ) صَحَّ تَعْجِيلُهَا ( لِفِطْرَةٍ فِي رَمَضَانَ ) وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرَةِ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ سَبَبٌ آخَرُ لَهَا أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ ( لَا )","part":5,"page":334},{"id":2334,"text":"تَعْجِيلُهَا ( لِنَابِتٍ ) مِنْ تَمْرٍ وَحَبٍّ ( قَبْلَ ) وَقْتِ ( وُجُوبِهَا ) وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ كَمَا مَرَّ إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ قَبْلَ الْجَفَافِ وَالتَّصْفِيَةِ ( وَشُرِطَ ) لِإِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ ( كَوْنُ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحِقِّ أَهْلًا ) لِوُجُوبِ تِلْكَ الزَّكَاةِ وَلِأَخْذِهَا ( وَقْتَ وُجُوبِهَا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِآخِرِ الْحَوْلِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا أَوْ الْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا ، أَوْ الْمَالُ تَالِفًا وَقْتَ الْوُجُوبِ ، أَوْ بِيعَ فِي الْحَوْلِ وَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ حَيْثُ لَمْ تَجُزْ الْمُعَجَّلَةُ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يَدْفَعُ غَيْرَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ ( وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ لِيَسْتَغْنِيَ فَلَا يَكُونُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ وَيَضُرُّ غِنَاهُ بِغَيْرِهَا كَزَكَاةٍ وَاجِبَةٍ ، أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى وَقَدْ اسْتَغْنَى بِهَا ( وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ ) لِانْتِفَاءِ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ ( اسْتَرَدَّهُ ) إنْ بَقِيَ ( أَوْ بَدَلَهُ ) مِنْ مِثْلٍ ، أَوْ قِيمَةٍ إنْ تَلِفَ .\r( وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ وَقْتِ قَبْضٍ ) لَا وَقْتِ تَلَفٍ ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَيَسْتَرِدُّ ذَلِكَ ( بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ ) كَلَبَنٍ وَوَلَدٍ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ ( وَلَا أَرْشِ نَقْصِ صِفَةٍ ) كَمَرَضٍ ( إنْ حَدَثَا قَبْلَ سَبَبِ الرَّدِّ ) لِحُدُوثِهِمَا فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُمَا .\rنَعَمْ لَوْ كَانَ الْقَابِضُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ اُسْتُرِدَّا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِنَقْصِ الصِّفَةِ نَقْصُ الْعَيْنِ كَمَنْ عَجَّلَ","part":5,"page":335},{"id":2335,"text":"بَعِيرَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَبِحُدُوثِ الْأَمْرَيْنِ قُبِلَ السَّبَبُ مَا لَوْ حَدَثَا بَعْدَهُ ، أَوْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُمَا وَقَوْلِي صِفَةً إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا يَسْتَرِدُّ ( إنْ عَلِمَ قَابِضُ التَّعْجِيلِ ) بِشَرْطٍ كَأَنْ شَرَطَ اسْتِرْدَادَ الْمَانِعِ بِعَرْضٍ ، أَوْ بِدُونِهِ كَهَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةِ لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ فِيهِمَا ، وَقَدْ بَطَلَ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدَّ بَلْ تَقَعُ نَفْلًا ( وَحَلَفَ قَابِضٌ ) أَوْ وَارِثُهُ ( فِي ) اخْتِلَافِهِمَا فِي ( مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ ) وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ\rS","part":5,"page":336},{"id":2336,"text":".\r( بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ ) أَيْ بَابُ بَيَانِ جَوَازِهِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صِحَّةَ التَّعْجِيلِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَئِمَّتِنَا ؛ وَدَلِيلُنَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ حِينَ سَأَلَهُ فِي ذَلِكَ } ؛ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ عُجِّلَ رِفْقًا فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَجَلِهِ كَالدَّيْنِ وَأَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَقَدْ وَافَقَ الْمُخَالِفُ عَلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ حُكْمِ الِاسْتِرْدَادِ ، وَمِنْ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا فِي مُثْبَتِ الِاسْتِرْدَادِ ، وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا ، وَمِنْ قَوْلِهِ : وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ تَعْجِيلُهَا لِعَامٍ إلَخْ ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ سَوَاءٌ الْفِطْرَةُ وَغَيْرُهَا نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ جَازَ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِي هَذَا التَّعْجِيلِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ : لِعَامٍ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ ، أَيْ عَنْ وَاجِبِ عَامٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلِفِطْرَةٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : انْعَقَدَ ) أَيْ وُجِدَ وَقَوْلُهُ : حَوْلُهُ أَيْ ابْتِدَاءُ حَوْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ابْتَاعَ ) أَيْ اشْتَرَى عَرْضَ تِجَارَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَعَجَّلَ زَكَاتَهُمَا ) أَيْ الْمِائَتَيْنِ وَهَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ جَازَ إذَا كَانَتْ الْعُرُوض تُسَاوِيهَا آخِرَ الْحَوْلِ كَمَا قَالَهُ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ","part":5,"page":337},{"id":2337,"text":"بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ أَكْثَرَ مِنْهَا جَازَ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا ) أَيْ وَلَوْ بِالْقَدْرِ الْمُخْرَجِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالَ إلَخْ ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا لَهُ تَرَدُّدَ النِّيَّةِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلٌ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالُ إلَخْ ) هَذِهِ الْغَايَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ : أَوَّلًا وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ : بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ : وَكَلَامُ الْأَصْلِ إلَخْ تَأَمَّلْ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِي الزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ لَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : يَجْزِي لِلْأَوَّلِ فَقَطْ ) أَيْ يَجْزِي مِنْهُ مَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَالْبَاقِي يَسْتَرِدُّهُ .\rفَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِصِدْقِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا عُجِّلَ لِلْعَامَيْنِ يَجْزِي لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ .\r( قَوْلُهُ : تَسَلَّفَ ) أَيْ قَدَّمَ ، أَوْ تَعَجَّلَ ح ف وَقَوْلُهُ : صَدَقَةَ عَامَيْنِ يَجُوزُ تَنْوِينُ صَدَقَةٍ وَإِضَافَتُهَا وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِلْجَوَابِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ ) ضَعِيفٌ .\rوَقَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى تَصْحِيحِ الْإِسْنَوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَّلَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِينَ لِعَامٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ إخْرَاجِهَا نِصَابًا لِانْعِقَادِ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r(","part":5,"page":338},{"id":2338,"text":"قَوْلُهُ : وَلِفْطَرَةٍ ) أَيْ عَنْ فِطْرَةٍ أَيْ زَكَاةِ فِطْرٍ وَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعْجِيلَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِانْعِقَادِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ إذْ هِيَ وَجَبَتْ بِسَبَبَيْنِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ ؛ وَلِأَنَّ التَّقْدِيمَ بِيَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فَأُلْحِقَ الْبَاقِي بِهِ قِيَاسًا بِجَامِعِ إخْرَاجِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ ) أَيْ رَمَضَانُ سَبَبٌ وَالْوَجْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ رَمَضَانُ كُلًّا ، أَوْ بَعْضًا أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ .\rقَوْلُهُ : لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ : هُنَاكَ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَلَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ سم أَيْ : لِأَنَّ قَوْلَهُمْ : مَا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ هُوَ إدْرَاكُ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ لَا كُلِّهِ ا هـ فَإِذَا عَجَّلَهَا فِي رَمَضَانَ يُقَالُ إنَّهُ عَجَّلَهَا عَنْ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْفِطْرُ ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْآخَرُ فَقَدْ عَجَّلَهَا فِيهِ لَا عَنْهُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَحَدَ السَّبَبَيْنِ إدْرَاكُ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّبَبُ الْأَوَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ التَّمْرِ وَالْحَبِّ اللَّذَيْنِ أَرَادَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الرُّطَبِ ، أَوْ الْعِنَبِ قَبْلَ جَفَافِهِ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ جَفَّ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُخْرَجَ يُسَاوِي الْوَاجِبَ بَعْدَ جَفَافِهِ ، أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَشَرَطَ لِإِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمُسْتَحَقِّ كَوْنُهُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْأَخْذِ وَوَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ","part":5,"page":339},{"id":2339,"text":"خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَخْذِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَكَذَا لَوْ غَابَ عِنْدَ الْحَوْلِ ، أَوْ قَبْلَهُ ، وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ ، أَوْ احْتِيَاجُهُ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرِ ، وَأَمَّا الْمَالِكُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ جَمِيعَ الْحَوْلِ شَرْحُ م ر فَقَوْلُهُمْ : يُشْتَرَطُ فِي الْآخِذِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَيْ يَقِينًا وَاسْتِصْحَابًا .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُسْتَحِقِّ ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَالِ ، أَوْ الْآخِذِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِبَلَدٍ آخَرَ سم عَلَى حَجّ وَعِ ش وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ حَوَلَانُ الْحَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُعَجَّلَةِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَهْلًا ) الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَّصِفًا بِصِفَةِ الْوُجُوبِ وَالْآخِذُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ تَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْفِهِمَا بِالْأَهْلِيَّةِ وَصْفُهُمَا بِالْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ الْمُرَادِ هُنَا شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَهْلِيَّةِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِآخِرِ الْحَوْلِ ) أَيْ لِشُمُولِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَالنَّابِتِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا ) بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا ارْتَدَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي إجْزَائِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ عَجَّلَ إلَخْ ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ إلَخْ أَيْ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِ مَا قَالَهُ شَرْطًا تَخَلُّفُ الشَّرْطِ عَنْهُ أَيْ لِإِمْكَانِ تَخَلُّفِ الْمَشْرُوطِ لِفَقْدِ سَبَبٍ ، أَوْ شَرْطٍ آخَرَ ، أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَهُنَا قَدْ فُقِدَ شَرْطٌ آخَرُ صَرَّحَ بِهِ حَجّ فَقَالَ نَعَمْ يُشْتَرَطُ مَعَ بَقَاءِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ ، وَإِلَّا كَأَنْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ إلَى أَنْ قَالَ :","part":5,"page":340},{"id":2340,"text":"وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَغَيَّرَ فِيهَا الْوَاجِبُ فَلَمْ تَرِدْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ) اُنْظُرْ لَوْ عَجَّلَ عَنْهَا بِنْتَ لَبُونٍ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ ) أَيْ بِاَلَّتِي أَخْرَجَهَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ) وَهُوَ كَوْنُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا ، وَالْمُسْتَحِقِّ أَهْلًا لِأَخْذِهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا إلَخْ ) مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُجَدِّدْ لَهَا نِيَّةً بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا عَنْ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِرْدَادُهَا وَلَا إخْرَاجُ غَيْرِهَا شَيْخُنَا وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ رَفْعَهَا عَنْهَا وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ ) الْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْمَالُ الْمُعَجَّلُ عَنْهُ إلَى نِصَابٍ آخَرَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ح ف وَذَكَرَهُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وُجُودُ الْمَشْرُوطِ ) وَهُوَ إجْزَاءُ الْمُعَجَّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ إمَّا لِكَثْرَتِهَا ، أَوْ تَوَالُدِهَا ، أَوْ تِجَارَتِهِ فِيهَا ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا ) فَلَوْ تَلِفَتْ وَكَانَ الرُّجُوعُ لِبَدَلِهَا يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِهِ عَنْ الْغِنَى كَانَ كَالْعَدَمِ سم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ لِيَسْتَغْنِيَ ) أَيْ وَلِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَاهَا بَعْدَ غِنَاهُ بِهَا لَافْتَقَرَ وَاحْتَجْنَا إلَى رَدِّهَا لَهُ فَإِثْبَاتُ الِاسْتِرْجَاعِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَضُرُّ غِنَاهُ بِغَيْرِهَا ) كَأَنْ أَخَذَ الْمُعَجَّلَةَ وَأَخَذَ","part":5,"page":341},{"id":2341,"text":"أُخْرَى غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ وَاسْتَغْنَى بِغَيْرِ الْمُعَجَّلَةِ فَيَسْتَرِدُّ الْمُعَجَّلَةَ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا قَالَ حَجّ وَصُورَتُهَا أَنْ تَتْلَفَ الْمُعَجَّلَةُ ثُمَّ يَحْصُلُ لَهُ زَكَاةٌ أُخْرَى يَسُدُّ مِنْهَا بَدَلَ الْمُعَجَّلَةِ ثُمَّ يَبْقَى مِنْهَا مَا يُغْنِيه أَوْ تَبْقَى وَيَكُونُ حَالَ قَبْضِهِمَا مُحْتَاجًا لَهُمَا ، ثُمَّ تَغَيَّرَ حَالُهُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِأَنْ صَارَ غَنِيًّا فَصَارَ يَكْفِيه أَحَدُهُمَا وَهُمَا فِي يَدِهِ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ حَوْلُ مُعَجَّلَتَيْنِ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْجَاعِ إنْ أَخَذَهُمَا مُرَتِّبًا فَإِنْ أَخَذَهُمَا مَعًا فَيُجْبَرُ عَلَى رَدِّ إحْدَاهُمَا وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاجِبَةً فَالْمُسْتَرْجَعُ الْمُعَجَّلَةُ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَةَ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْمَانِعِ بَعْدَ قَبْضِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَزَكَاةٍ وَاجِبَةٍ ) أَيْ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ .\r( قَوْلُهُ : أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَاجِبَةِ وَالْمُعَجَّلَةِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَوْلُهُ : بَعْدَ أُخْرَى أَيْ بَعْدَ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ وَقَوْلُهُ : وَقَدْ اسْتَغْنَى بِهَا أَيْ بِالثَّانِيَةِ وَقَدْ تَلِفَتْ الْأُولَى الْمُعَجَّلَةُ ، وَإِلَّا بِأَنْ بَقِيَتْ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ الثَّانِيَةِ إلَّا مَا يُغْنِيه .\rا هـ .\rح ل .\rوَالْمُرَادُ بِالْغِنَى مَا يَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ كَأَنْ حَصَلَتْ لَهُ زَكَوَاتٌ ، أَوْ أَمْوَالٌ تَكْفِيه الْعُمُرَ الْغَالِبَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ إلَخْ ) وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ قَبْلَ عُرُوضِ الْمَانِعِ لِتَبَرُّعِهِ بِالتَّعْجِيلِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَنْ عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا حَتَّى لَوْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ بِدُونِ مَانِعٍ لَمْ يَسْتَرِدَّ وَالْقَبْضُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الشَّرْطِ لِتَبَرُّعِهِ حِينَئِذٍ بِالدَّفْعِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ اسْتَرَدَّهُ ) وَلَا يَحْتَاجُ الِاسْتِرْدَادُ إلَى لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَرَجَعْتُ بَلْ يَنْتَقِضُ","part":5,"page":342},{"id":2342,"text":"بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْمُعَجَّلَ يَنْتَقِلُ لِلدَّافِعِ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ شَوْبَرِيٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْقَابِضِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَرْجِعَ قِيَاسًا عَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مِثْلٍ ) كَأَنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الثِّمَارِ بَعْدَ صَلَاحِهَا ، أَوْ الْحُبُوبِ بَعْدَ اشْتِدَادِهَا كَأَنْ أَخْرَجَ تَمْرًا ، أَوْ حَبًّا مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ جَفَافِ الثِّمَارِ وَتَصْفِيَةِ الْحُبُوبِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَلِفَ ) وَفِي مَعْنَى التَّلَفِ الْبَيْعُ ، وَنَحْوُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَخَذُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ ، أَوْ يَصْبِرَ إلَى فِكَاكِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيْعِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْقَابِضَ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِلزِّيَادَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ اسْتِرْدَادِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ وَمَا مَعَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَقِيقَةً كَالْوَلَدِ وَالْكَسْبِ ، أَوْ حُكْمًا كَاللَّبَنِ بِضَرْعِ الدَّابَّةِ وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا كَمَا فِي الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ ، وَالْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ بِجَامِعِ حُدُوثِ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِ الْآخِذِ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا أَيْ إذَا بَلَغَ أَوَانُ جَزِّهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ ، أَوَانَ الْجَزِّ عَادَةً فَهُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا يُشْكِلُ اللَّبَنُ بِالضَّرْعِ وَالصُّوفُ بِالظَّهْرِ بِالْحَمْلِ خُصُوصًا مَا بَلَغَ أَوَانَ الْوَضْعِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمَّا كَانَ مَقْدُورًا عَلَى فَصْلِهِ كَانَ كَالْمُنْفَصِلِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَوَلَدٍ ) قَالَ شَيْخُنَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَنُوزِعَ فِيهِ","part":5,"page":343},{"id":2343,"text":"بِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ كَالْمُتَّصِلَةِ إلَّا فِي الْفَلَسِ وَعَلَّلُوهُ بِتَقْصِيرِ الْمُفْلِسِ فَلْيُرَاجَعْ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ أَيْ فَلَمَّا جَاءَ السَّبَبُ مِنْ جِهَتِهِ مَكَّنَّا الْبَائِعَ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْوَلَدِ ع ن وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ إلَّا فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابُ الْفَلَسِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا أَرْشِ نَقْصِ صِفَةٍ ) الْمُرَادُ بِنَقْصِ الصِّفَةِ مَا لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ فَيَشْمَلُ نَقْصَ جُزْءٍ مِنْهُ كَرِجْلٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : اسْتَرَدَّ ) أَيْ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ ، وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِرْدَادِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ .\r( قَوْلُهُ نَقْصُ الْعَيْنِ ) أَيْ وَهُوَ مَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَقِيمَةَ التَّلَفِ ) وَأَرْشُ النَّقْصِ هُنَا قِيمَةُ التَّالِفِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُمَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَدَثَ النَّقْصُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا لِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ قَابِضٌ ) أَيْ مَعَ الْقَبْضِ ، أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي وَالْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ مَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ وَالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ تَقَعُ نَفْلًا ) هَلْ مِثْلُ الْمُعَجَّلِ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ دَفَعَ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ تَالِفًا فَيَقَعُ نَفْلًا اُنْظُرْهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ ) بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ وُجُودَهُ وَالْقَابِضُ عَدَمَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ وَالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَفِي تَلَفِ الْمَالِ وَكَوْنِ الْمَالِكِ وَالْآخِذِ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ شَيْخُنَا","part":5,"page":344},{"id":2344,"text":"( وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ ) الَّذِي تَجِبُ فِيهِ ( تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ ) بِقَدْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِهَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا يَقْسِمُ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ مِنْ قِسْمَتِهِ وَإِنَّمَا جَازَ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ ، لِبِنَاءِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَالْإِرْفَاقِ ، وَالْوَاجِبُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَشَاةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْإِبِلِ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ مِنْ جِنْسِهِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ ، أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي ( فَلَوْ بَاعَهُ ) أَيْ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ ( أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا بَطَلَ فِي قَدْرِهَا ) وَإِنْ أَبْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيَّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ كَبِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ لَكِنْ شَرَطَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيُّ ذِكْرَهُ أَهُوَ عُشْرٌ ، أَوْ نِصْفٌ ؟ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَهُ ( لَا ) إنْ بَاعَ ( مَالَ تِجَارَةٍ بِلَا مُحَابَاةٍ ) فَلَا يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَقَوْلِي ، أَوْ بَعْضَهُ مَعَ قَوْلِي لَا مَالَ لِي آخِرَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":345},{"id":2345,"text":".\r( قَوْلُهُ : تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ ) وَهِيَ شَرِكَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا جَازَ إخْرَاجُهَا ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِبِنَاءِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ) يَعْتَذِرُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ الْفَوَائِدِ كَالنَّسْلِ وَالدَّرِّ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي إلَخْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَدْرِهَا شَاةً لَبَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لِإِبْهَامِ الشَّاةِ فَيَصِيرُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَ فِي قَدْرِهَا ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهْلِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ لَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ن وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ بَطَلَ فِي قَدْرِهَا وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ وَهُوَ رُبُعُ عُشْرِهَا مَثَلًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ لَا مُبْهَمٌ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَمُولِيِّ قَالَ حَجّ فَيَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ا هـ قَالَ سم أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ شَاةً فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِينَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَرُدُّ قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا لَا شَائِعًا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَعْدَ رَدِّ الْمُشْتَرِي قَدْرَهَا مُتَمَيِّزًا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ بَعْدَهُ فَفِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تَبْطُلَ الْبَيْعُ فِي جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ ، ثُمَّ إذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً مِنْهَا انْقَلَبَ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَا عَدَا هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ شَرِكَةُ الْمُسْتَحِقِّ ضَعِيفَةً غَيْرَ حَقِيقَةٍ ضَعُفَ الْحَكَمُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي","part":5,"page":346},{"id":2346,"text":"كُلِّ جُزْءٍ وَجَازَ أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْحُكْمُ بِرَدِّ الْمُشْتَرِي وَاحِدَةً إلَى الْبَائِعِ ، أَوْ بِأَنَّ غَايَةَ الْبُطْلَانِ بَقَاءُ مِلْكِ الْمُسْتَحَقِّ لِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَهُوَ يَنْقَطِعُ بِرَدِّ شَاةٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِبْدَالِ .\rلَكِنْ قِيَاسُ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مَثَلًا أَنَّ الَّذِي يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ مَثَلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أَلْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ مُعَيَّنٌ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الشَّاةُ لِلزَّكَاةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ كَبِعْتُكَ هَذَا التَّمْرَ ، أَوْ النَّقْدَ وَأَمَّا فِي الْمَاشِيَةِ فَلَا يَصِحُّ إذَا قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ ح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَهَا لَهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا عَدَاهَا شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَإِبْهَامُهَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ ع ش هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِيمَا عَدَا قَدْرِ الزَّكَاةِ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ الْبَيْعُ ) أَيْ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ حَجّ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الِاسْتِدْرَاكِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَمَا قَبْلَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَدْرِكِ وَالْمُسْتَدْرَكِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَوْقِعَ لِذَلِكَ فِي كَلَامِ مَنْ لَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ كَالشَّارِحِ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْمَحَلِّيَّ تَأَمَّلْ وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ الْبَيْعُ قَدْ وَرَدَ عَلَى قَدْرِ","part":5,"page":347},{"id":2347,"text":"الزَّكَاةِ أَيْضًا ، ثُمَّ بَطَلَ فِيهِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَعِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْبَيْعُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ أَصْلًا كَمَا فِي سم و ع ش .\rفَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَدْرُ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ كَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ وَعَلَى الثَّانِي يَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ بِجَمِيعِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا مُحَابَاةٍ ) أَيْ مُسَامَحَةٍ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِمُحَابَاةٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمُحَابَى بِهِ وَإِنْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا ابْنُ حَجَرٍ كَأَنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا بِعِشْرِينَ ، فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي رُبُعِ عُشْرِ الْمُحَابَى بِهِ وَهُوَ مَا يُقَابِلُ نِصْفَ مِثْقَالٍ مِنْ الْعِشْرِينَ النَّاقِصَةِ مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتُرِضَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ كَوْنِ الزَّكَاةِ مُتَعَلِّقَةً بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ ، وَوُجُوبُ زَكَاةِ الْقِيمَةِ بِتَمَامِهَا وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّهُ إذَا بَاعَ عُرُوضَ التِّجَارَةِ بِدُونِ قِيمَتِهَا زَكَّى قِيمَتَهَا فَحَرِّرْ ذَلِكَ .","part":5,"page":348},{"id":2348,"text":"{ دَرْسٌ } ( كِتَابُ الصَّوْمِ ) هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ .\rوَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } وَخَبَرُ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } ( يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ ) يَوْمًا ( أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ) فِي حَقِّ مَنْ رَآهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا ( أَوْ ثُبُوتِهَا ) فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَهُ ( بِعَدْلِ شَهَادَةٍ ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ } وَلِقَوْلِ { ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ { أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُؤْيَتِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ } وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِوَاحِدٍ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ وَخَرَجَ بِعَدْلِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ الْعَدْلِ وَعَدْلُ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي فَاسِقٌ وَعَبْدٌ وَامْرَأَةٌ .\rوَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ .\rوَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا رِوَايَةٌ .\r، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ لِلِاحْتِيَاطِ وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ فِي الصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ بِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ","part":5,"page":349},{"id":2349,"text":"بِالشَّاهِدِ لِاعْتِرَافِهِ قَالَ : وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَقَالَ : لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُجُوعَهُ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَقَدْ ثَبَتَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ شَهَادَةَ كُلٍّ مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ }\rS","part":5,"page":350},{"id":2350,"text":".\r( كِتَابُ الصَّوْمِ ) فُرِضَ الصَّوْمُ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَشَهْرُهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ وَنَقَلَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ الْجُمْهُورِ وَحَمَلُوا التَّشْبِيهَ الْوَاقِعَ فِي قَوْله تَعَالَى { كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } عَلَى مُطْلَقِ الصَّوْمِ دُونَ قَدْرِهِ وَزَمَنِهِ وَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ بِحَمْلِ التَّشْبِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهُ قِيلَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إلَّا وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ رَمَضَانُ إلَّا أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ : وَفَرْضُ الصِّيَامِ ثَانِي الْهِجْرَةِ فَصَامَهُ تِسْعًا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْبَعَةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَا بِالْكَمَالِ اتَّسَمَا كَذَا لِبَعْضِهِمْ وَقَالَ الْهَيْتَمِيّ مَا صَامَ كَامِلًا سِوَى شَهْرِ اعْلَمِي وَلِلدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ شَهْرَانِ وَنَاقِصٌ سِوَاهُ خُذْ بَيَانِي .\r( قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ ) وَلَوْ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ { إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا .\r( قَوْلُهُ : إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ ) لَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْضَحَ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْمُفْطِرِ لَكِنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالْعَيْنِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ جَامَعَ ، أَوْ تَقَايَأَ ، أَوْ ارْتَدَّ فَمَا ذَكَرَهُ أَوْلَى غَايَتُهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِمَّا يَأْتِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ سَالِمًا مِنْ الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِهِ وَمِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ .\rقَوْلُهُ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَمَعَهَا جَمْعَ قِلَّةٍ لِيُهَوِّنَهَا م ر .\r( قَوْلُهُ : يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ ) مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ لِوُجُودِهِ عِنْدَ وَضْعِ اسْمِهِ مِنْ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ وَضَعُوا اللُّغَةَ وَقَدْ سَمُّوا","part":5,"page":351},{"id":2351,"text":"كُلَّ شَهْرٍ بِصِفَةِ مَا فِي زَمَنِهِ حَالَ وَضْعِهِ كَمَا سَمُّوا الرَّبِيعَيْنِ لِوُجُودِ زَمَنِ الرَّبِيعِ عِنْدَهُمَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ بِدُونِ لَفْظِ شَهْرٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِمَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُثْبِتْ ق ل ( قَوْلَهُ ثَلَاثِينَ ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَجِبُ الصَّوْمُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ عِنْدَ الْغَيْمِ ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ بَلْ لَا يَجُوزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْهُ وَالْحَاسِبُ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر نَعَمْ لَهُ إلَخْ قَالَ الزِّيَادِيُّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْحَاسِبِ الْأَخْذُ بِعِلْمِهِمَا ، وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُمَا وَلَا يُنَافِيه مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لِأَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ وَيَجُوزُ اعْتِمَادُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَنَابِرِ لَيْلَةَ أَوَّلِ رَمَضَانَ فَالْمَدَارُ عَلَى حُصُولِ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فَإِذَا عُلِّقَتْ الْقَنَادِيلُ ، ثُمَّ أُزِيلَتْ فَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ شَكٌّ حِينَئِذٍ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُمْ وَإِنْ اسْتَمَرَّ جَزْمُهُمْ صَحَّ صَوْمُهُمْ وَأَجْزَأَهُمْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ) أَيْ لَا بِوَاسِطَةٍ نَحْوِ مِرْآةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَةِ نَائِمٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِلًا لَهُ إنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ سَائِرِ الْمَرَائِي ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ لَا يَضْبِطُ وَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَا حَقًّا .\rا هـ .\rز ي .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ رَمَضَانُ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَإِنْ دَلَّ الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ رُؤْيَتِهِ كَمَا نَقِ لَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ ق","part":5,"page":352},{"id":2352,"text":"ل عَلَى الْخَطِيبِ عَنْهُ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ثُبُوتِهَا ) أَيْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي هِلَالُ رَمَضَانَ ، أَوْ حَكَمْت بِثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الصَّوْمُ .\rا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَيْسَ هَذَا حُكْمًا حَقِيقَةٌ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا وَقَعَ بِوُجُودِ الْهِلَالِ وَبِلُزُومِ الصَّوْمِ نَاشِئٌ عَنْهُ وَتَابِعٌ لَهُ وَلَا يَحْكُمُ قَاضِي الضَّرُورَةِ بِعِلْمِهِ بَلْ يَشْهَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِعَدْلِ شَهَادَةٍ ) وَإِنْ كَانَ حَدِيدَ الْبَصَرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيدِ السَّمْعِ حَيْثُ لَا تَلْزَمُ بِسَمَاعِهِ الْجُمُعَةُ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعِ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا .\rا هـ .\rسم وحج وَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَوُجُوبِ السَّعْيِ إلَيْهَا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ حَدِيدُ السَّمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لِبُعْدِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ فَفَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ حَدِيدِ السَّمْعِ وَمُعْتَدِلِهِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّعْيِ عِنْدَ سَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَقَدْ رُئِيَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَلَوْ بِدُونِ حُكْمٍ ، أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَوْ بِدُونِ شُرُوعٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِرُجُوعِهِ وَوَجَبَ الصَّوْمُ وَإِلَّا اعْتَدَّ بِهِ وَلَا وُجُوبَ ، وَفِي الْإِتْحَافِ لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يَثْبُتُ رَمَضَانُ أَيْضًا فِي حَقِّ مَنْ تَوَاتَرَتْ عِنْدَهُ رُؤْيَةُ رَمَضَانَ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ) أَيْ لِيَصُمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ إذَا رَآهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الرَّائِي إلَّا إنْ صَدَّقَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ وُجُوبُ صَوْمِ الْجَمِيعِ لِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ الْحَاكِمِ","part":5,"page":353},{"id":2353,"text":"وَقَوْلُهُ : وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْهِلَالِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ ، ثُمَّ قُيِّدَ بِكَوْنِهِ مِنْ شَوَّالٍ وَقِيلَ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ) أَيْ اسْتَتَرَ بِالْغَمَامِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي غُمَّ ضَمِيرُ الْهِلَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غُمَّ مُسْنِدًا إلَى الظَّرْفِ أَيْ فَإِنْ كُنْتُمْ مَغْمُومًا عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَأَكْمِلُوا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَوْ تَبَيَّنَ الْحَالُ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي غُمَّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْسَ مُرَادًا ق ل .\r( قَوْلُهُ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ) الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ دَلِيلٌ لِوُجُوبِهِ بِأَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَهَذَا دَلِيلٌ لِوُجُوبِهِ بِالثَّالِثِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ ) سَاقَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِيُبَيِّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْبَارِ الشَّهَادَةُ إذْ الْإِخْبَارُ لَا يَجِبُ بِهِ الصَّوْمُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ ) بَلْ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسْتُورِ شَرْحُ م ر وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهَا ) الشَّهَادَةُ بِهِلَالِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ : شَهَادَةٌ أَيْ فَتَحْتَاجُ إلَى الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَقَوْلُهُ : لَا رِوَايَةٌ أَيْ فَيَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ فِي الْهِلَالِ أَيْ فِي ثُبُوتِهِ .\r( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَاكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ .\r( قَوْلُهُ : شَهَادَةُ حِسْبَةٍ ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ ق ل وَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ فَالْمَدَارُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ كَوْنِ الْمُخْبِرِ مَوْثُوقًا بِهِ ، أَوْ اعْتِقَادِ","part":5,"page":354},{"id":2354,"text":"صِدْقِهِ لَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : إنَّ اعْتِقَادَ صِدْقِهِ قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ رَمَضَانَ يَثْبُتُ بِأَحَدِ أُمُورٍ سِتَّةٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً أَوَّلًا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاجْتِهَادِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ وَإِخْبَارُ الْمَوْثُوقِ بِهِ وَرُؤْيَةُ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْبِلَادِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمَوْثُوقِ بِهِ الَّذِي لَمْ يُعْهَدْ عَلَيْهِ كَذِبٌ عِنْدَ الْمَخْبَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَوْثُوقُ بِهِ الْهِلَالَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ إلَخْ وَالْمُرَادُ مَوْثُوقٌ بِهِ عِنْدَ الْمَخْبَرِ لِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ كَمَا فِي ح ل أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ بَعْدُ إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ ) فَإِنَّهُ يَقُولُ : لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ ، أَوْ أَنَّ الشَّهْرَ هَلَّ ا هـ دَمِيرِيٌّ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي قَبُولِهَا احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ وَلِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّهَادَاتِ بِدَلِيلِ الِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى أَنَّهُ عُهِدَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ فِي الْمُرْضِعَةِ إذَا لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً .\r( قَوْلُهُ : مُعَلَّقَيْنِ إلَخْ ) وَيَكُونُ هَذَا التَّعْلِيقُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَأَمَّا إذَا وَقَعَ التَّعْلِيقُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ ، ثُمَّ شَهِدَ مَنْ رَأَى اكْتَفَى بِالْوَاحِدِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ عَلَّقَ بِقَوْلِهِ إنْ جَاءَ رَمَضَانُ ، أَوْ دَخَلَ رَمَضَانُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ فَيَحِلُّ الدَّيْنُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ ) أَيْ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أَيْ حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَلَوْ شَهِدَ","part":5,"page":355},{"id":2355,"text":"بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ رَأَيْت أَنْ أَقْبَلَهُ أَيْ أَقْبَلَ شَهَادَتَهُ لِلْأَثَرِ فِيهِ ح ل وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْفِيِّ الَّذِي هُوَ يَثْبُتُ لَا بِالنَّفْيِ ، أَوْ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَقَدْ ثَبَتَ كَمَا يَدُلُّ إلَخْ شَيْخُنَا","part":5,"page":356},{"id":2356,"text":".\r( وَإِذَا صُمْنَا بِهَا ) أَيْ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ( ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا ) وَإِنْ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ حِينَئِذٍ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ أَوَّلًا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ صَامَ بِخَبَرِ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ بِحِسَابِهِ ، أَوْ مَنْ صَدَّقَهُ أَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لِهَؤُلَاءِ إخْفَاءُ فِطْرِهِمْ وَلِلْحَاكِمِ تَعْزِيرُ مَنْ أَظْهَرَهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَإِذَا ظَنَّ هَذَا وَاجِبَ الْإِخْفَاءِ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ سُؤَالُ مَنْ ظُنَّ مِنْهُ الرُّؤْيَةُ ، أَوْ عَلِمَ بِحِسَابِهِ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا ) هَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ هِلَالَ شَوَّالٍ يَثْبُتُ بِعَدْلٍ اسْتِقْلَالًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَهُوَ فِطْرُ يَوْمِ الْعِيدِ لِوُجُوبِهِ وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ اشْتَمَلَ عَلَى عِبَادَةٍ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ بِالنَّظَرِ لِلْعِبَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ","part":5,"page":357},{"id":2357,"text":"( وَإِنْ رُئِيَ ) الْهِلَالُ ( بِمَحَلٍّ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا ) مِنْهُ ( وَهُوَ ) يَحْصُلُ ( بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ ) بِخِلَافِ الْبَعِيدِ مِنْهُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ ، أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَالشَّمْسِ ، وَغُرُوبِهَا ؛ وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ : اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا الشَّارِعُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ : وَتَعْبِيرِي بِمَحِلٍّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ ( فَلَوْ سَافَرَ إلَى ) مَحَلٍّ ( بَعِيدٍ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ ) مَنْ صَامَ بِهِ ( وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخِرًا فَلَوْ عَيَّدَ ) قَبْلَ سَفَرِهِ ( ثُمَّ أَدْرَكَهُ ) بَعْدَهُ ( أَمْسَكَ ) مَعَهُمْ وَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ ثَلَاثِينَ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ ( أَوْ بِعَكْسِهِ ) بِأَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَعِيدِ إلَى مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ ( عَيَّدَ ) مَعَهُمْ سَوَاءٌ أَصَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ عِنْدَهُمْ نَاقِصًا فَوَقَعَ عِيدُهُ مَعَهُمْ تَاسِعَ عِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ أَمْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ\rS","part":5,"page":358},{"id":2358,"text":".\r( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الْقُرْبُ .\r( قَوْلُهُ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فَأَكْثَرُ ح ل وَشَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْبُعْدُ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ وَالْمُرَادُ بِاخْتِلَافِهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ الْمَحَلَّانِ بِحَيْثُ لَوْ رُئِيَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُرَ فِي الْآخَرِ غَالِبًا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَا بِمَسَافَةِ .\r.\r.\r) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَاعْتِبَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجِبَ الْفِطْرُ عَلَى مَنْ فِي الْبَلَدِ وَالصَّوْمُ عَلَى السَّاكِنِينَ ظَاهِرَهَا لِوُقُوعِهِمْ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ هِيَ بِالتَّحْدِيدِ لَا بِالتَّقْرِيبِ وَإِلَى أَنْ يَكُونَ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ وَمَنْ دَخَلَهَا لَزِمَهُ الْفِطْرُ ز ي وَهَذَا يَجْرِي أَيْضًا عَلَى قَوْلِ م ر فِي اخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا .\r( قَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ) أَيْ إذَا كَانَ لِقَوْمٍ فَجْرٌ وَلَا فَجْرَ لِآخَرِينَ فَيُلْحَقُ مَنْ لَا فَجْرَ لَهُمْ بِمَنْ لَهُمْ فَجْرٌ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْفَجْرِ بِأَنْ يُقَدَّرَ بِفَجْرِ مَنْ لَهُمْ فَجْرٌ إذَا اتَّحَدَ الْمَطْلَعُ ، وَقَوْلُهُ : وَالشَّمْسُ أَيْ إذَا كَانَ لِقَوْمٍ نَهَارٌ وَآخَرُونَ لَا نَهَارَ لَهُمْ فَيُلْحَقُ مَنْ لَا نَهَارَ لَهُمْ بِمَنْ لَهُمْ نَهَارٌ فِي تَقْدِيرِ زَمَنِ اللَّيْلِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَجْلِ دُخُولِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ : وَغُرُوبِهَا أَيْ إذَا كَانَ لِقَوْمٍ لَيْلٌ وَآخَرُونَ لَا لَيْلَ لَهُمْ فَيُلْحَقُ مَنْ لَا لَيْلَ لَهُمْ بِمَنْ لَهُمْ لَيْلٌ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ بِأَنْ يُحْكَمَ بِغُرُوبِهَا عِنْدَهُمْ وَالْعِبْرَةُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي نُسْخَةٍ وَغُرُوبِهِمَا وَالْمُرَادُ بِغُرُوبِ الْفَجْرِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ ذَهَابُ أَثَرِهِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ","part":5,"page":359},{"id":2359,"text":"وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ : وَالشَّمْسِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ قِيَاسًا إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ يَحْصُلُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ .\r( قَوْلُهُ : يَحُوجُ إلَخْ ) ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ سم ، وَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ، ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْوُجُوبُ أَصَالَةً وَاسْتِقْلَالًا وَبِالتَّوَابِعِ الْوُجُوبُ تَبَعًا لِأَنَّهُ قَالَ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا فَالْوُجُوبُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْمَحَلِّ تَابِعٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ .\r( قَوْلُهُ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ ) أَيْ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمْ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالِ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ بَعِيدٍ إلَخْ ) لَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالصَّوْمِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِمَحَلٍّ وَسَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ فَوَجَدَهَا لَمْ تَغْرُبْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ز ي وَانْظُرْ هَذَا التَّفْرِيعَ عَلَى مَاذَا يُفَرَّعُ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا لِأَنَّ الْمُسَافَرَ إلَيْهِ بَعِيدٌ وَلَا يَظْهَرُ أَيْضًا تَفْرِيعُهُ عَلَى الْمَفْهُومِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مُسْتَأْنَفًا انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْآخَرِ وَهُوَ الْبَعِيدُ فَسَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ مَنْ صَامَ بِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ ا هـ فَيُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِسَافِرِ ا هـ .\r، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَفْهُومِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ عَنْهُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ أَهْلَهُ حُكْمُ الْهِلَالِ فِي مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ وَمَحَلِّ عَدَمِ لُزُومِ حُكْمِهِ بِأَهْلِ الْبَعِيدِ","part":5,"page":360},{"id":2360,"text":"مَا لَمْ يَكُونُوا قَدْ سَافَرُوا إلَى مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ لَزِمَهُمْ حُكْمُ الْهِلَالِ وَمَحَلُّ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ : أَوْ بِعَكْسِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : آخِرًا ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ : آخِرًا أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ تِلْكَ الْبَلَدَ فِي يَوْمِهِ أَيْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يُفْطِرْ وَهُوَ وَجِيهٌ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : آخِرًا أَيْ فَيَنْوِي الصَّوْمَ إذَا وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَوْ انْتَقَلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَيْهِمْ لَا يُوَافِقُهُمْ عِنْدَ حَجّ وَيُوَافِقُهُمْ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَوْ كَانَ هُوَ الرَّائِي لِلْهِلَالِ وَعَلَيْهِ يُلْغِزُ وَيُقَالُ إنْسَانٌ رَأَى الْهِلَالَ بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ مُفْطِرًا بِلَا عُذْرٍ ا هـ لِأَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الْفِطْرِ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ : آخِرًا لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : تَاسِعَ عِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ ) أَيْ الْمُتَأَخِّرِ ابْتِدَاؤُهُ عَنْ ابْتِدَاءِ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ","part":5,"page":361},{"id":2361,"text":"( وَقَضَى يَوْمًا إنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ) يَوْمًا ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَإِنْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَا قَضَاءَ ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ كَذَلِكَ ( وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ ) أَيْ الْهِلَالِ ( نَهَارًا ) فَلَوْ رُئِيَ فِيهِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ نُفْطِرْ إنْ كَانَ فِي ثُلَاثَيْ رَمَضَانَ وَلَا نُمْسِكُ إنْ كَانَ فِي ثُلَاثَيْ شَعْبَانَ .\rفَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ : جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بِخَانِقِينَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ .\rرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَانِقِينُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَتَيْنِ بَلْدَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ ، وَقَوْلِي إنْ صَامَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":362},{"id":2362,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا ) أَيْ فَلَا يَكُونُ لِلْمَاضِيَةِ فَنُفْطِرُ وَلَا لِلْمُسْتَقْبِلَةِ فَيَثْبُتُ رَمَضَانُ مَثَلًا أَيْ فَلَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَائِدَةٌ ) سُئِلَ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْقَمَرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي الشَّهْرِ الْآخَرِ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ قَمَرًا جَدِيدًا .\rإنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ قُرْصِ الشَّمْسِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَقُرْصِ الْقَمَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّمْسَ تَسْجُدُ لِلَّهِ تَعَالَى تَحْتَ الْعَرْشِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَالْقَمَرَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي السُّجُودِ إلَّا لَيْلَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْقُصُ وَيَدِقُّ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ هَذِهِ الْفَائِدَةُ بِتَمَامِهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي النُّسَخِ وَإِنَّمَا أَدْرَجَهَا الْكَاتِبُ مِنْ الْهَامِشِ .\rوَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الشَّوْبَرِيُّ بِمَا صُورَتُهُ تَعَهُّدُ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ هَلْ تُسَنُّ ، أَوْ تَجِبُ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالسُّنِّيَّةِ ، أَوْ الْوُجُوبِ فَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ الْأَعْيَانِ وَهَلْ مِثْلُهُ تَعَهُّدُ هِلَالِ شَوَّالٍ لِأَجْلِ الْفِطْرِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَكُونُ هِلَالُ شَعْبَانَ لِأَجْلِ الِاحْتِيَاطِ لِرَمَضَانَ مِثْلُ هِلَالِ رَمَضَانَ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ تَرَائِي هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَهِلَّةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَحْكَامِ الْكَثِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r( تَتِمَّةٌ ) قَالَ الشَّعْبِيُّ سَعَةُ الْقَمَرِ أَلْفُ فَرْسَخٍ مَكْتُوبٌ فِي وَجْهِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ يَبْتَلِي بِذَلِكَ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَفِي بَاطِنِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ طُوبَى لِمَنْ أَجْرَى اللَّهُ الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ وَالْوَيْلُ لِمَنْ أَجْرَى اللَّهُ الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ .\rوَيُقَالُ إنَّ سَعَةَ الشَّمْسِ سَبْعَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ","part":5,"page":363},{"id":2363,"text":"وَأَرْبَعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي مِثْلِهَا مَكْتُوبٌ فِي وَجْهِهَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَلَقَ الشَّمْسَ بِقُدْرَتِهِ وَأَجْرَاهَا بِأَمْرِهِ وَفِي بَاطِنِهَا مَكْتُوبٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُبْحَانَ مَنْ رِضَاهُ كَلَامٌ وَرَحْمَتُهُ كَلَامٌ وَعِقَابُهُ كَلَامٌ سُبْحَانَ الْقَادِرِ وَالْحَكِيمِ الْخَالِقِ الْمُقْتَدِرِ .\rقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ : وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْرُ الْأَرْضِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَرَّةً .\rفَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ الْبَاهِرَةُ وَالْحِكْمَةُ الظَّاهِرَةُ وَهُوَ اللَّهُ لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ كَذَا فِي شَرْحِ لَامِيَّةِ ابْنِ الْوَرْدِيِّ .\rقَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْمِصْرِيُّ فِي فَتَاوِيهِ : لَا يَسْتَتِرُ الْقَمَرُ أَكْثَرَ مِنْ لَيْلَتَيْنِ آخِرَ الشَّهْرِ أَبَدًا وَيَسْتَتِرُ لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ كَامِلًا وَلَيْلَةً إنْ كَانَ نَاقِصًا وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِتَارِ فِي اللَّيْلَتَيْنِ أَنْ لَا يَظْهَرَ الْقَمَرُ فِيهِمَا وَيَظْهَرُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ وَإِذَا اسْتَتَرَ لَيْلَتَيْنِ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةً فِيهِمَا فَاللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَوَّلُ الشَّهْرِ بِلَا رَيْبٍ وَالتَّفَطُّنُ لِذَلِكَ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّ مَنْ تَفَطَّنَ لَهُ يُغْنِيه عَنْ التَّطَلُّعِ مِنْ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَلَمْ يَفُتْهُ صَوْمُ يَوْمٍ كَانَ كَامِلًا وَحَدِيثُ { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ } إلَخْ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ عِظَمَ مَنْزِلَةِ رَمَضَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ لَاحْتَاطُوا لَهُ بِصَوْمِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ حَتَّى لَا يَفُوتُهُمْ صَوْمُ يَوْمٍ مِنْهُ ا هـ وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ فَاحْفَظْهُ .","part":5,"page":364},{"id":2364,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ ) ( أَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ وَعَبَّرَ عَنْهَا الْأَصْلُ بِالشُّرُوطِ فَتَسْمِيَتِي لَهَا أَرْكَانًا كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ زِيَادَتِي أَحَدُهَا نِيَّةٌ لِكُلِّ يَوْمٍ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالتَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِهَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ ) وَلَوْ نَذْرًا ، أَوْ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً ، أَوْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا ( تَبْيِيتُهَا ) وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ { مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ عَائِشَةَ الْآتِي ( وَتَعْيِينُهُ ) أَيْ الْفَرْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا بَلْ لَوْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا ( وَتَصِحُّ ) النِّيَّةُ ( وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ ) لِلصَّوْمِ كَأَنْ جَامَعَ أَوْ اسْتَقَاءَ ( أَوْ نَامَ ، أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ ) كَنِفَاسٍ ( بَعْدَهَا لَيْلًا وَتَمَّ فِيهِ ) فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ ( أَكْثَرُهُ ) أَيْ نَحْوُ الْحَيْضِ ( أَوْ قَدْرُ الْعَادَةِ ) فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِعَدَمِ مُنَافَاةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَهَا ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ اسْتِمْرَارُ الْعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مَا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ وَلَمْ تَبْنِ عَلَى أَصْلٍ وَتَعْبِيرِي بِمُنَافٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":365},{"id":2365,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ إفْطَارٌ بِتَحَرٍّ .\r( قَوْلُهُ كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ فِي كُلِّ بَابٍ أَرْكَانًا مِنْ هُنَا إلَى آخِرِ الْكِتَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَصْلِ التَّسْمِيَةُ بِالْأَرْكَانِ فِي بَابٍ مِنْ الْأَبْوَابِ غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلْيُرَاجَعْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ زِيَادَتِي ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْإِبْدَالِ لَا مِنْ الزِّيَادَةِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ : وَتَعْبِيرِي بِأَرْكَانٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشُّرُوطِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : نِيَّةٌ ) أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَوْ قَارَنَهَا الْفَجْرُ لَمْ تَصِحَّ وَكَذَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ ، أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَهَا هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ ، أَوْ لَا فَتَصِحُّ ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِي نِيَّةِ الْيَوْمِ قَبْلَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَيْثُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ التَّضْيِيقُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي الْحَالِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ كَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ، أَوْ لَا ؟ ، أَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا ، أَوْ لَا ؟ فَإِنْ تَذَكَّرَ فِيهِمَا وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ أَنَّهَا وَقَعَتْ لَيْلًا أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر .\rوَمِنْ النِّيَّةِ مَا لَوْ تَسَحَّرَ لِيَصُومَ ، أَوْ شَرِبَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ عَنْهُ نَهَارًا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ ، أَوْ الْجِمَاعِ خَوْفَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إنْ خَطَرَ الصَّوْمُ بِبَالِهِ بِصِفَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ لِتَضَمُّنِ كُلٍّ مِنْهَا قَصْدَ الصَّوْمِ وَالْمُرَادُ أَنْ يُحْضِرَ ذَاتَ الصَّوْمِ فِي ذِهْنِهِ ، ثُمَّ صِفَاتِهِ ، ثُمَّ يَقْصِدُ الْإِتْيَانَ بِذَلِكَ وَصِفَاتُ الصَّوْمِ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ","part":5,"page":366},{"id":2366,"text":"وَذَاتُهُ الْإِمْسَاكُ جَمِيعَ النَّهَارِ .\r( قَوْلُهُ : لِكُلِّ يَوْمٍ ) أَيْ عِنْدَنَا كَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ اكْتَفَى الْحَنَفِيَّةُ بِالنِّيَّةِ نَهَارًا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَرْكًا لَكِنَّهُ كَفٌّ قَصْدًا لِقَمْعِ الشَّهْوَةِ فَالْتَحَقَ بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لِكُلِّ يَوْمٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ بِمَا يُنَاقِضُ الصَّوْمَ وَهُوَ اللَّيْلُ كَالصَّلَاةِ يَتَخَلَّلُهَا السَّلَامُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تَكْفِي فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ بَلْ يُشْتَرَطُ إيقَاعُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْعِبَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْيِينُهُ أَيْ الْفَرْضِ ) كَرَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ ، أَوْ كَفَّارَةٍ وَاسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّعْيِينِ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَيْنِ ، أَوْ صَوْمُ كَفَّارَاتٍ مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَنَوَى صَوْمَ غَدٍ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ ، أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ حَيْثُ يَجْزِيه وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَضَاءَ أَيِّهِمَا وَلَا نَوْعَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ لَمْ يَدْرِ سَبَبَهُ حَيْثُ تَكْفِيه نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفُوا بِالصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ ) أَيْ الَّذِي لَهُ سَبَبٌ ، أَوْ وَقْتٌ ، فَذُو السَّبَبِ هُوَ صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْإِمَامُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَأُجِيبَ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَرَدَ أَيْ هَذَا الِاشْتِرَاطُ كَمَا فَعَلَ م ر لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إشْكَالٌ حَتَّى يُجِيبَ عَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ الْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ فِي قَوْلِهِ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ .\r( قَوْلُهُ : حَصَلَتْ أَيْضًا ) أَيْ حَصَلَ صَوْمُهَا بِمَعْنَى سُقُوطِ الطَّلَبِ","part":5,"page":367},{"id":2367,"text":"عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ ) هَذِهِ الْغَايَاتُ الثَّلَاثُ عَلَى الضَّعِيفِ لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثِ فِي خُصُوصِ تَمَامِ قَدْرِ الْعَادَةِ لَا فِيهِ وَفِي تَمَامِ الْأَكْثَرِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ وَخَرَجَ بِالْمُنَافِي لِلصَّوْمِ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ كَالرِّدَّةِ وَلَوْ نَهَارًا وَكَذَا الرَّفْضُ لَيْلًا لَا نَهَارًا وَلَا يَحْرُمُ الرَّفْضُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَا يَضُرُّ قَصْدُ قَلْبِهِ إلَى غَيْرِهِ قِ ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَامَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَتَى بِمُنَافٍ وَصَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِضَرَرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ تَنْوِيَ الصَّوْمَ حَالَةَ الْحَيْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَمَّ فِيهِ أَكْثَرُهُ ) أَيْ وَقَدْ عَلِمَتْ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ جَازِمَةً بِالنِّيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَلَبِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَبْنِ عَلَى أَصْلٍ ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ ، أَوْ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ","part":5,"page":368},{"id":2368,"text":"، ( وَتَصِحُّ ) النِّيَّةُ ( لِنَفْلٍ قَبْلَ زَوَالٍ ) فَقَدْ { دَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ لَا قَالَ فَإِنِّي إذًا أَصُومُ قَالَتْ وَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قُلْت نَعَمْ قَالَ إذًا أُفْطِرَ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ : إسْنَادُهَا صَحِيحٌ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْعَشَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ هَذَا ( إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مُنَافٍ ) لِلصَّوْمِ كَأَكْلٍ وَجِمَاعٍ وَكُفْرٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ\rS","part":5,"page":369},{"id":2369,"text":".\r( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ النِّيَّةُ لِنَفْلٍ إلَخْ ) .\rمُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ تَبْيِيتُهَا وَقَوْلُهُ : قَبْلَ زَوَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَنَ الزَّوَالَ كَبَعْدِهِ وَتَكْفِيه هَذِهِ النِّيَّةُ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : لَنَا صَوْمٌ وَاجِبٌ لَا يَجِبُ فِيهِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ذَاتَ يَوْمٍ ) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ سَاعَةَ ذَاتَ يَوْمٍ أَيْ مِنْ يَوْمٍ ، وَالْمُرَادُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا { هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ } ؟ فَطَابَقَ الْمُدَّعَى .\r( قَوْلَهُ : هَلْ عِنْدَكُمْ ) جَمَعَ ضَمِيرَهَا لِلتَّعْظِيمِ .\r( قَوْلُهُ قَالَ إذَنْ أُفْطِرَ ) لَمْ يُؤَكِّدْ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِالْفِطْرِ فَاكْتَفَى بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ شَوْبَرِيٌّ وَأُفْطِرَ مَنْصُوبٌ بِإِذَنْ لِأَنَّهَا فِي صَدْرِ الْكَلَامِ بِخِلَافِ أَصُومُ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّهُ بِالرَّفْعِ لِوُقُوعِ إذَنْ فِي حَشْوِ الْكَلَامِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَنَصَبُوا بِإِذَنْ الْمُسْتَقْبَلَا إنْ صُدِّرَتْ إلَخْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أُفْطِرُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْجَزَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ ) أَيْ أَكَّدْته عَلَى نَفْسِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَرْضَ الشَّرْعِيَّ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ ع ش أَيْ قَدَّرْته أَيْ بِأَنْ نَوَيْته .\r( قَوْلُهُ : هَلْ عِنْدَكُمْ ) أَتَى بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ ؟ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ النِّيَّةَ لِلنَّفْلِ تَصِحُّ قَبْلَ الزَّوَالِ ؛ لِأَنَّ الْغَدَاءَ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَهُ أَيْ فَهِيَ نَصٌّ فِي الْمُدَّعَى بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهَا أَعَمُّ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهَا قَالَ إنِّي إذَنْ أَصُومُ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَلِمَا بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَالْمُدَّعَى أَنَّ النِّيَّةَ تَصِحُّ قَبْلَ الزَّوَالِ فَأَفَادَ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَدَاءٍ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْغِذَاءُ بِكَسْرِ","part":5,"page":370},{"id":2370,"text":"الْغَيْنِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَمْدُودًا مَا يُتَغَذَّى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مُطْلَقًا وَأَمَّا بِالْفَتْحِ وَإِهْمَالِ الدَّالِ فَطَعَامُ الْغَدْوَةِ كَذَا فِي شَرْحِ لُقَطَةِ الْعَجْلَانِ لِلْمُصَنِّفِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مَنَافٍ ) فَلَوْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَنْوِ صَوْمًا تَمَضْمَضَ وَلَمْ يُبَالِغْ فَسَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ إلَى جَوْفِهِ ، ثُمَّ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ صَحَّ ا هـ شَرْحُ م ر فَأَفَادَ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَتَأَمَّلْ","part":5,"page":371},{"id":2371,"text":"( وَكَمَالُهَا ) أَيْ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ ( أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةَ لِلَّهِ تَعَالَى ) بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ إلَى هَذِهِ ، وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا .\rقَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا : وَلَفْظُ الْغَدِ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّ التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَدِ وَلَا الْأَدَاءُ وَلَا الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا الْفَرْضِيَّةُ وَلَا السُّنَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَفِيهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا تَجِبُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ فِي الْمَجْمُوعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ : صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ\rS","part":5,"page":372},{"id":2372,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكَمَالُهَا أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ أَقَلَّهَا عُلِمَ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا يَحْتَاجَ لِذِكْرِ الْغَدِ فِي الْأَقَلِّ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ بِالنَّظَرِ لِلتَّبْيِيتِ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ صَوْمِ الْغَدِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ رَمَضَانَ وَكَذَا الصَّوْمُ الْوَاجِبُ ، أَوْ الْمَفْرُوضُ ، أَوْ فَرْضُ الْوَقْتِ ، أَوْ صَوْمُ الشَّهْرِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَخْطُرَ فِي الذِّهْنِ صِفَاتُ الصَّوْمِ مَعَ ذَاتِهِ ، ثُمَّ يَضُمَّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ فَلَوْ أَخْطَرَ بِبَالِهِ الْكَلِمَاتِ مَعَ جَهْلِهِ بِمَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ فَتَأَمَّلْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَكَمَالُهَا إلَخْ ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَرَمَضَانُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَعْيِينٌ فَإِنْ قُلْت الْأَدَاءُ يُغْنِي عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ قُلْت لَا يُغْنِي ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الْفِعْلِ وَإِضَافَةِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّ الْعَلَمَ لَا يُضَافُ لِأَنَّهُ عَلَمُ جِنْسٍ عَلَى الشَّهْرِ الَّذِي بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ فِي كُلِّ عَامٍ فَأَشْبَهَ النَّكِرَةَ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى مُتَعَدِّدٍ .\r( قَوْلُهُ فَإِضَافَةُ رَمَضَانِ إلَى هَذِهِ ) فَنُونُهُ مَكْسُورَةٌ لِأَنَّهُ مَخْفُوضٌ وَذَلِكَ لِإِخْرَاجِ تَوَهُّمِ صَوْمِ رَمَضَانِ غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ فِيهَا ، أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ تَعَلُّقِ هَذِهِ بِنَوَيْتُ وَلَا مَعْنَى لَهُ ق ل وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ : لَا مَعْنَى لَهُ أَيْ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ زَمَنُهَا يَسِيرٌ وَقَوْلُهُ : لِتَتَمَيَّزَ أَيْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَفْظُ الْغَدِ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى مَتْنِهِ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ ذِكْرَ لَفْظِ الْغَدِ فِي كَمَالِ النِّيَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ فَيَقْتَضِي أَنَّ ذِكْرَهُ وَاجِبٌ ح ف .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْغَدَ وَقَعَ فِي تَصْوِيرِ التَّعْيِينِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بَلْ سَرَى لَهُمْ مِنْ تَصْوِيرِ التَّبْيِيتِ فَإِنْ قُلْت التَّبْيِيتُ","part":5,"page":373},{"id":2373,"text":"وَاجِبٌ وَذِكْرَ الْغَدِ فِي تَصْوِيرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ التَّبْيِيتِ أَنَّ الصَّوْمَ وَاقِعٌ فِي الْغَدِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ فِي النِّيَّةِ فَهُوَ لَازِمٌ مَعْنًى لَا ذِكْرًا ؛ لِأَنَّ إحْدَى صُورَتَيْ التَّبْيِيتِ خَالِيَةٌ عَنْ لَفْظِ الْغَدِ .\r( قَوْلُهُ : فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ ) أَيْ تَصْوِيرِهِ أَيْ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ تَصْوِيرُ التَّعْيِينِ بِأَنْ يَقُولَ : نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّ صُورَةَ التَّعْيِينِ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت الصَّوْمَ عَنْ رَمَضَانَ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ تَكْفِي وَقَوْلُهُ : وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ أَيْ لَفْظُ الْغَدِ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ ؛ لِأَنَّ التَّبْيِيتَ مُصَوَّرٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ لَيْلًا نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ لَيْلًا نَوَيْت الصَّوْمَ عَنْ رَمَضَانَ كَمَا فِي التَّعْيِينِ فَلَمَّا نَظَرُوا لِلصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ التَّبْيِيتِ اُشْتُهِرَ إلَخْ أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ ) أَيْ فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ يَكْفِي دُخُولُهُ فِي صَوْمِ الشَّهْرِ الْمَنْوِيِّ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ كَمَا فِي نِيَّةِ الشَّهْرِ جَمِيعِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَالْغَدُ مِثَالٌ لِلتَّبْيِيتِ وَرَمَضَانُ مِثَالٌ لِلتَّعْيِينِ حِينَئِذٍ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ تَبْيِيتُهَا وَتَعْيِينُهُ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ) فَاحْتِيجَ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ الْمُعَادَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَتَأَتَّى ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ كَلَامٌ ) وَهُوَ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا نِيَّةُ","part":5,"page":374},{"id":2374,"text":"الْفَرْضِيَّةِ لِمُحَاكَاةِ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا أَيْ فَالْفَرْضُ فِيهَا صُورِيٌّ وَفِي الْأَصْلِيَّةِ حَقِيقِيٌّ","part":5,"page":375},{"id":2375,"text":"( وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ ) سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ أَمْ لَا ( فَكَانَ مِنْهُ ) وَصَامَهُ ( صَحَّ ) وَوَقَعَ عَنْهُ ( فِي آخِرِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ عَدْلٍ لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ ( لَا ) فِي ( أَوَّلِهِ ) لِانْتِفَاءِ الْأَصْلِ مَعَ عَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ( إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُرَاهِقٍ وَفَاسِقٍ فَيَصِحُّ وَيَقَعُ عَنْهُ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ وَلَا أَمَارَةَ فَبَانَ مِنْ شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَإِنْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا\rS","part":5,"page":376},{"id":2376,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ ، أَوْ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ بَعْدُ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ فِي آخِرِهِ ) وَذَلِكَ إذَا كَانَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ لَا فِي أَوَّلِهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَقَعُ عَنْهُ أَيْ لَا يَقَعُ فَرْضًا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ يَقَعُ نَفْلًا ح ف فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ صَحَّ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي قَبُولِ الْمَنْوِيِّ لِلصَّوْمِ وَبَيْنَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ ، أَوْ لَا ؟ قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمَّا كَانَتْ النِّيَّةُ فِي مَحَلِّهَا يَقِينًا مَعَ الِاسْتِصْحَابِ كَانَتْ أَقْوَى .\rبِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا يَقِينًا وَإِنْ وُجِدَ الِاسْتِصْحَابُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالَ كَيْفَ صَحَّ فِي آخِرِهِ مَعَ أَنَّهُ يَكُونُ مُتَرَدِّدًا فِي أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ، أَوْ لَا ؟ فَلَا يَكُونُ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمٍ إلَخْ أَيْ ، أَوْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ ، أَوْ إخْبَارِ مَوْثُوقٍ بِهِ ح ف وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِنَادَ إلَى حُكْمِ الْقَاضِي لَا يُنَافِي وُجُودَ التَّرَدُّدِ فِي الْآخَرِ وَتَأْثِيرِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ا هـ فَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَوْلَى حَيْثُ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ ثُبُوتِهَا بِعَدْلِ شَهَادَةٍ أَيْ وَيَقُولُ بَعْدَهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى كَمَا فَعَلَ ابْنُ حَجَرٍ وَمِثْلُهُ فِي الْعَنَانِيِّ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ صَنِيعِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ اعْتِذَارٌ عَنْ التَّرَدُّدِ الْحَاصِلِ لَلنَّاوِي خُصُوصًا فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ ، أَوْ لَا","part":5,"page":377},{"id":2377,"text":"وَقَوْلُهُ : بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي إلَخْ أَيْ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ أَوَّلَهُ فَحُكْمُ الْقَاضِي فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مُسْتَصْحَبٌ إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِينَ فَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدِ النَّاوِي فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ : لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ وَهُوَ اسْتِصْحَابُ بَقَاءِ الشَّهْرِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي أَوَّلًا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَفَاسِقٍ ) وَاعْلَمْ أَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ مَقْبُولٌ فِي مَوَاضِعَ أَحَدُهَا إذَا كَانَ مُؤَذِّنًا فَإِنَّهُمْ يَكْتَفُونَ بِأَذَانِهِ ثَانِيهَا الْمُعْتَدَّةُ يُقْبَلُ إخْبَارُهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ ، أَوْ وَضْعِ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وِلَادَتِهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ ثَالِثُهَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَغَابَتْ مُدَّةً وَجَاءَتْ وَأَخْبَرَتْ الزَّوْجَ أَنَّهَا اُسْتُحِلَّتْ جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ سَوَاءٌ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا أَمْ لَا وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ رَابِعُهَا إذَا أَخْبَرَ الْفَاسِقُ بِأَنَّهُ قَدْ ذَكَّى هَذِهِ الْبَهِيمَةَ حَتَّى لَوْ رَأَيْنَا بَهِيمَةً مُلْقَاةً مُذَكَّاةً وَفِي الْبَلَدِ مُسْلِمُونَ وَمَجُوسٌ وَأَخْبَرَ فَاسِقٌ أَنَّهُ ذَكَّاهَا أَكَلْنَاهَا فَلَوْ أَخْبَرَ صَبِيٌّ قَبِلْنَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَلَوْ أَخْبَرَ الْفَاسِقُ أَوْ الصَّبِيُّ أَنَّ غَيْرَهُ ذَكَّاهَا لَمْ يُقْبَلْ خَامِسُهَا إذَا أَخْبَرَ الْفَاسِقُ بِإِسْلَامِ مَيِّتٍ مَجْهُولِ الْحَالِ فَالِاحْتِيَاطُ قَبُولُ إخْبَارِهِ وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ سَادِسُهَا إذَا كَانَ الْفَاسِقُ أَبًا وَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِالتَّوَقَانِ إلَى النِّكَاحِ وَجَبَ عَلَى الِابْنِ إعْفَافُهُ .\rوَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ النَّفَقَةِ لَا يُشْبِعُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ نَفْسِهِ سَابِعُهَا الْخُنْثَى إذَا كَانَ فَاسِقًا وَأَخْبَرَ بِكَوْنِهِ رَجُلًا ، أَوْ أُنْثَى ، أَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْمُشْتَبَهُ فَاسِقًا بِأَنْ وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا","part":5,"page":378},{"id":2378,"text":"وَأَخْبَرَ بِمَيْلِ طَبْعِهِ إلَى أَحَدِ الْوَاطِئَيْنِ قَبِلْنَاهُ وَرَتَّبْنَا الْأَحْكَامَ عَلَيْهِ ثَامِنُهَا إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْجِنَايَةِ ، أَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ قَبِلْنَاهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْغَيْرِ تَاسِعُهَا إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا قُتِلَ إنْ كَانَ مُحْصَنًا وَجُلِدَ إنْ كَانَ بِكْرًا وَخَبَرُ الْكَافِرِ مَقْبُولٌ فِي غَالِبِ هَذِهِ الصُّوَرِ .\rوَلَوْ أَخْبَرَ الْكَافِرُ بِأَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قَبِلْنَاهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ قُبِلَ إلَّا مِنْ الْفَاسِقِ حَيْثُ تَتَعَلَّقُ بِهِ شَهَادَةٌ كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ وَنَحْوِهَا كَدَعْوَى وِلَادَةِ الْوَلَدِ الْمَجْهُولِ أَوْ اسْتِلْحَاقِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ أَخْبَرَ الْفَاسِقُ الصَّائِمُ بِأَنَّهُ شَاهَدَ الشَّمْسَ غَرَبَتْ لَمْ نُصَلِّ وَلَمْ نُفْطِرْ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي أَعْلَى جَبَلٍ يُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ وَأَخْبَرَ مَنْ تَحْتَهُ بِجِهَتِهَا لَمْ يُعْتَمَدْ ، أَوْ أَخْبَرَ شَخْصًا مِمَّنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ بِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقْصِدُ بِذَلِكَ عَدَمَ اقْتِدَائِهِ بِهِ فَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ لِغَلَبَةِ ظَنِّهِ بِكَذِبِهِ وَالْقُدْوَةُ صِحَّتُهَا دَائِرَةٌ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَلَوْ حَلَفَ شَخْصٌ أَنَّ زَيْدًا زَنَى وَحَلَفَ آخَرُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَيْ زَيْدٌ أَنَّهُ أَيْ الْحَالِفَ يُصَدِّقُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْبَارُهُ ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى الْحِنْثِ لَا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهُ لَمْ يَجِبْ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إعْلَامُهُ مُطْلَقًا صَدَّقَهُ ، أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لِأَنَّهُ دَفْعُ مُنْكَرٍ وَإِعْلَامُهُ بِارْتِفَاعِ عَقْدٍ فَإِذَا أَخْبَرَ الزَّانِي الْحَالِفَ بِأَنَّهُ زَنَى وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُ إخْبَارِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَيُقَاسُ بِهَذِهِ","part":5,"page":379},{"id":2379,"text":"الْمَسَائِلِ مَا أَشْبَهَهَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الْقَوْلِ التَّامِّ فِي الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَمِنْهُ نَقَلْت .\r( قَوْلُهُ : وَيَقَعُ عَنْهُ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ ذَلِكَ ؟ تَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَزْمِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ إلَخْ ) كَأَنَّهُ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ لَا فِي أَوَّلِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ ظَنَّ ع ش فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِلَّا إنْ عَلَّقَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَيَصِحُّ نَفْلًا .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ أَيْ إنْ كَانَ يَعْتَادُ صَوْمَهُ وَإِلَّا فَيَوْمُ الشَّكِّ يَحْرُمُ صَوْمُهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي ح ل","part":5,"page":380},{"id":2380,"text":"، ( وَلَوْ اشْتَبَهَ ) رَمَضَانُ عَلَيْهِ ( صَامَ بِتَحَرٍّ فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأَدَاءٌ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ فَيُتِمُّ عَدَدَهُ ) إنْ نَقَصَ عَنْهُ مَا صَامَهُ ( أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ صَامَهُ ، وَإِلَّا قَضَاهُ ) وُجُوبًا فِيهِمَا ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ وَقَعَ عَنْهَا لَا عَنْ الْقَضَاءِ\rS","part":5,"page":381},{"id":2381,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ اشْتَبَهَ رَمَضَانُ ) كَأَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِمَوْضِعٍ مُظْلِمٍ أَوْ أَسِيرًا .\r( قَوْلُهُ : بِتَحَرٍّ ) أَيْ بِعَلَامَةٍ كَحَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ رَمَضَانَ تِلْكَ السَّنَةِ يَكُونُ فِي الْبَرْدِ مَثَلًا وَيَدْخُلُ أَيَّامَ الْبُرْدِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ رَمَضَانَ قِ ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأَدَاءٌ ) فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ أَجْزَأَهُ مَا صَامَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ نَقَصَ عَنْهُ مَا صَامَهُ ) أَيْ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَدْرَكَهُ ) أَيْ عَلِمَهُ .\r( قَوْلُهُ : صَامَهُ ) أَيْ وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا نَفْلًا مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَوْمُ فَرْضٍ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْبَارِزِيِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَقَعَ عَنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلرَّمْلِيِّ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ فِي صَوْمِهِ أَدَاءً وَقَضَاءً .\r( قَوْلُهُ وَقَعَ عَنْهَا ) أَيْ لَا عَنْ الْقَضَاءِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ ، أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ أَيْ لَوْ عَلِمَ ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ وَفَاتَ وَقْتُهُ وَأَرَادَ قَضَاءَهُ فَاتَّفَقَ وُقُوعُ قَضَائِهِ فِي رَمَضَانَ آخَرَ أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَدَاءِ لَا عَنْ الْقَضَاءِ وَمَحَلُّ إجْزَائِهِ عَنْ الْأَدَاءِ مَا لَمْ يَنْوِ بِالصَّوْمِ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ الْقَضَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الْقَضَاءَ ح ل وَقَوْلُهُ : مَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجْزِي لَا عَنْ الْقَضَاءِ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَلَا عَنْ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْهُ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش","part":5,"page":382},{"id":2382,"text":"( ، وَ ) ثَانِيهِمَا ( تَرْكُ جِمَاعٍ وَاسْتِقَاءَةٍ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ ذَاكِرًا ) لِلصَّوْمِ ( مُخْتَارًا ) فَصَوْمُ مَنْ جَامَعَ ، أَوْ تَقَايَأَ ذَاكِرًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ [ دَرْسٌ ] أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ بَطَلَ لِلْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحُوهُ { مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَيْ غَلَبَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ } فِي الثَّانِي فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ نَاسِيًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا جَاهِلًا مَعْذُورًا كَأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا بِغَلَبَةِ الْقَيْءِ وَالِاسْتِقَاءَةُ مُفْطِرَةٌ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ فَهِيَ مُفْطِرَةٌ لِعَيْنِهَا لَا لِعَوْدِ شَيْءٍ مِنْ الْقَيْءِ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ فِي الْجِمَاعِ وَالِاسْتِقَاءَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالذَّاكِرِ وَالْمُخْتَارِ فِي الِاسْتِقَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا ) تَرْكُ ( قَلْعِ نُخَامَةٍ وَمَجِّهَا ) فَلَا يَجِبُ فَلَا يُفْطِرُ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِمَا مِمَّا تَتَكَرَّرُ ( وَلَوْ نَزَلَتْ ) مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ ( فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ فَجَرَتْ ) إلَى الْجَوْفِ ( بِنَفْسِهَا وَقَدَرَ عَلَى مَجِّهَا أَفْطَرَ ) لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْهُ ( وَ ) تَرْكُ ( وُصُولِ عَيْنٍ ) لَا رِيحٍ وَطَعْمٍ مِنْ ظَاهِرٍ ( فِي مَنْفَذِ مَفْتُوحِ جَوْفٍ مَنْ مَرَّ ) أَيْ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ ذَاكِرًا مُخْتَارًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَوْفِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ ، أَوْ الدَّوَاءَ كَحَلْقٍ وَدِمَاغٍ وَبَاطِنِ أُذُنٍ وَبَطْنٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ مُثَلَّثَةٍ وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ وَفِي قَوْلِي مَنْ مَرَّ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَصْلِ\rS","part":5,"page":383},{"id":2383,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ ) هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَنْ يَتْرُكَ الصَّائِمُ الْجِمَاعَ إلَخْ وَجِمَاعِ وَاسْتِقَاءَةِ مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ لِفَاعِلِهِمَا وَهُوَ غَيْرُ أَيْ تَرَكَ أَنْ يُجَامِعَ وَأَنْ يَسْتَقْيِئَ غَيْرُ إلَخْ وَيَصِحُّ تَنْوِينُهُمَا وَرَفْعُ غَيْرِ وَقَوْلُهُ : ذَاكِرًا حَالٌ مِنْ غَيْرِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الرُّكْنِ أَرْبَعَةُ تُرُوكٍ هَذَانِ وَتَرْكُ وُصُولِ عَيْنٍ وَتَرْكُ اسْتِمْنَاءٍ وَجَعَلَ التَّرْكَ رُكْنًا وَإِنْ كَانَ عَدَمِيًّا وَالرُّكْنُ وُجُودِيٌّ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَمَّا ذُكِرَ وَهُوَ وُجُودِيٌّ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتِقَاءَةِ ) مِنْ الِاسْتِقَاءَةِ مَا لَوْ أَخْرَجَ ذُبَابَةً دَخَلَتْ إلَى جَوْفِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَضَرَّرَ بِبَقَائِهَا أَخْرَجَهَا وَأَفْطَرَ م ر سم وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ وَصَلَتْ فِي دُخُولِهَا إلَى الْجَوْفِ أَمْ لَا ؟ فَأَخْرَجَهَا عَامِدًا عَالِمًا لَمْ يَضُرَّ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فِي هَذَا إذَا خَشِيَ نُزُولَهَا لِلْبَاطِنِ كَالنُّخَامَةِ الْآتِيَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَصَوْمُ مَنْ جَامَعَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْزَلَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ز ي وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَنْزَلَ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَتُفْطِرُ هِيَ بِدُخُولِ الذَّكَرِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَتَرْكُ وُصُولِ عَيْنٍ وَقِيلَ إنَّ الْجِمَاعَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ جَامَعَ ، أَوْ جُومِعَ فَيَشْمَلُ الْمَرْأَةَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ ) وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لِلصَّوْمِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِحُرْمَةِ الْأَكْلِ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِحَقِيقَةِ الصَّوْمِ وَمَا تُجْهَلُ حَقِيقَتُهُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ جَهِلَ حُرْمَةَ شَيْءٍ خَاصٍّ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ النَّادِرَةِ وَمَنْ","part":5,"page":384},{"id":2384,"text":"عَلِمَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُفْطِرًا لَا يُعْذَرُ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ إذَا عَلِمَ الْحُرْمَةَ أَنْ يَمْتَنِعَ وَإِبْهَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عُذْرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِلْإِجْمَاعِ ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي حَنِيفَة لَا يَقُولُ بِالْفِطْرِ بِاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ مَا لَمْ يُنْزِلْ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ اسْتَقَاءَ ) نَعَمْ قِيلَ بِاغْتِفَارِ الِاسْتِقَاءَةِ لِمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَيْلًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ فَيُفْطِرُ بِهَا قِ ل .\r( قَوْلُهُ فِي الثَّانِي ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِخَبَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُكْرَهًا ) وَلَوْ عَلَى الزِّنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْإِفْطَارِ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ شَيْخُنَا ح ف و س ل وَعِ ن لَكِنْ فِي ع ش عَلَى م ر خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ تَنْفِيرًا عَنْهُ قَالَ سم وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا لَا يُبِيحُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ ) الْغَايَةَ لِلرَّدِّ كَأَنْ تَقَايَأَ مَنْكُوسًا .\r( قَوْلُهُ لَعَيْنِهَا ) فَهِيَ كَالنَّوْمِ لِغَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقَاءَةَ مَظِنَّةٌ لِوُصُولِ شَيْءٍ إلَى الْجَوْفِ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَرْكُ قَلْعِ نُخَامَةٍ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الِاسْتِقَاءَةِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَالْقَلْعُ إخْرَاجُهَا مِنْ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَالْمَجُّ إخْرَاجُهَا مِنْ الْفَمِ وَالنُّخَامَةُ بِالْمِيمِ وَتُقَالُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ تَنْزِلُ مِنْ الدِّمَاغِ ، أَوْ تَصْعَدُ مِنْ الْبَاطِنِ فَلَا تَضُرُّ وَلَوْ نَجِسَةً .\r( قَوْلُهُ : وَمَجِّهَا ) عُطِفَ عَلَى قَلْعٍ فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَرْضًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَجِّهَا إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةً","part":5,"page":385},{"id":2385,"text":"لِمَصْلَحَتِهِمَا أَيْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ كَمَا يَتَنَحْنَحُ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ ) أَيْ التَّرْكُ وَأَمَّا وُجُوبُ الْمَجِّ فَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَزَلَتْ إلَخْ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ يَجِبُ الْمَجُّ وَمَعَ عَدَمِهَا لَا يَجِبُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُفْطِرُ بِهِمَا ) أَيْ بِالْقَلْعِ وَالْمَجِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَزَلَتْ مِنْ دِمَاغِهِ ) أَيْ ، أَوْ صَعِدَتْ مِنْ صَدْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَصَلَتْ ) أَيْ اسْتَقَرَّتْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِيهِ بَلْ وَصَلَتْ إلَى الْبَاطِنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْرَارٍ فِيهِ فَلَا يُفْطِرُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ مَخْرَجُ الْحَاءِ وَالْبَاطِنُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ بَلْ وَصَلَتْ قَبْلَهُ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأَسْنَانِ لَمْ يُفْطِرْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ حَدٌّ هُوَ الظَّاهِرُ فَشَمِلَ مَا إذَا وَصَلَتْ قَبْلَ حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ جِهَةِ الْأَسْنَانِ أَيْ وَإِنْ كَانَ هَذَا التَّوَهُّمُ يُفْهِمُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يُفْطِرُ وَقَالَ حَجّ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ حَدٍّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف وَحَدُّ الظَّاهِرِ هُنَا مَخْرَجُ الْحَاءِ فَمَا فَوْقَ مِنْ جِهَةِ الْأَسْنَانِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ فَمَا فَوْقَ مَخْرَجُ الْحَاءِ يُقَالُ لَهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّخَامَةِ وَبَاطِنٌ بِالنَّظَرِ لِلرِّيقِ وَلَوْ وَصَلَتْ النُّخَامَةُ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ وَالصَّائِمُ مُتَلَبِّسٌ بِالصَّلَاةِ وَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَبْتَلِعَهَا فَيَبْطُلَ صَوْمُهُ وَصَلَاتُهُ وَبَيْنَ قَلْعِهَا وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْوَجْهُ أَنْ يَقْلَعَهَا وَإِنْ ظَهَرَ مَا ذُكِرَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِجَمْعٍ مِنْ شُيُوخِنَا ، ثُمَّ رَأَيْت عَمِيرَةَ","part":5,"page":386},{"id":2386,"text":"اعْتَمَدَ ذَلِكَ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكْثُرَ الْحُرُوفُ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهَا لِلْعُذْرِ سم وَشَرْحُ م ر وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ : بِنَفْسِهَا ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ إذَا أَجْرَاهَا هُوَ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَوُصُولُ عَيْنٍ ) وَلَوْ مِنْ نَحْوِ جَائِفَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ كَحَبَّةِ سِمْسِمٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ لَمْ تُؤْكَلْ كَتُرَابٍ وَمِنْهَا دُخَانٌ مَعَهُ عَيْنٌ تَنْفَصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر وَالْمُرَادُ عَيْنٌ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَمَّا لَوْ جِيءَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَأَكَلَهُ لَمْ يُفْطِرْ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ الشَّوْبَرِيِّ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِتْحَافِ وَعِبَارَتُهُ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْمُنِيرِ أَنَّ الَّذِي يُفْطِرُ إنَّمَا هُوَ الطَّعَامُ الْمُعْتَادُ وَأَمَّا الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ كَالْمُحْضَرِ مِنْ الْجَنَّةِ فَعَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ تَعَاطِيهِ مِنْ جِنْسِ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الثَّوَابِ كَأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَالْكَرَامَةُ لَا تُبْطِلُ الْعِبَادَةَ ع ش وَيُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ : كَأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَلَذَّذُونَ بِذَلِكَ مَعَ انْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُمْ بِالْمَوْتِ وَهَذَا التَّكْلِيفُ مَوْجُودٌ فَفَرْقٌ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَالْكَرَامَةُ لَا تُبْطِلُ الْعِبَادَةَ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ظَاهِرٍ ) أَيْ ظَاهِرِ الْبَدَنِ فَيَشْمَلُ الثُّقْبَ فِي دِمَاغِهِ ، أَوْ فِي صَدْرِهِ مَثَلًا وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الرِّيقِ مِنْ مَعِدَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ وَصَلَ مِنْ الْبَاطِنِ فَإِنَّ الْفَمَ يُقَال لَهُ بَاطِنٌ هُنَا وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لَهُ ظَاهِرٌ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ لِغِلَظِ أَمْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ إذَا تَنَجَّسَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي مَنْفَذٍ ) أَيْ مِنْ مَنْفَذٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَوْفِ","part":5,"page":387},{"id":2387,"text":"إلَخْ ) أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : كَحَلْقٍ ) هُوَ وَبَاطِنُ الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ غَيْرُ مُحِيلَةٍ وَالدِّمَاغُ وَالْبَطْنُ وَالْمَثَانَةُ مُحِيلَةٌ وَقَوْلُهُ : وَبَاطِنِ أُذُنٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِأَنَّهُ نَافِذٌ إلَى دَاخِلِ الرَّأْسِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِحْلِيلٍ ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ وَاللَّبَنِ مِنْ الثَّدْي وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَثَانَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْحَشَفَةَ وَالْحَلَمَةَ شَوْبَرِيٌّ","part":5,"page":388},{"id":2388,"text":"( فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ دُهْنٍ ، أَوْ كُحْلٍ بِتَشَرُّبِ مَسَامِّ ) جَوْفِهِ كَمَا لَا يَضُرُّ اغْتِسَالُهُ بِالْمَاءِ وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَثَرًا بِبَاطِنِهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْوَاصِلَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مَنْفَذٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَسَامِّ جَمْعُ سَمٍّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمَسَامُّ الْجَسَدِ ثُقْبُهُ ( أَوْ ) وُصُولُ ( رِيقٍ طَاهِرٍ صَرَفَ مِنْ مَعِدَتِهِ ) جَوْفِهِ وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ ، أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ وَعَلَيْهِ رِيقٌ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِخِلَافِ وُصُولِهِ مُتَنَجِّسًا ، أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ ، أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ لَا عَلَى لِسَانِهِ ( أَوْ ) وُصُولُ ( ذُبَابٍ أَوْ بَعُوضٍ ، أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ جَوْفَهُ ) لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ ، أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ .\rوَكَذَا لَوْ وَصَلَتْ عَيْنَ جَوْفِهِ نَاسِيًا ، أَوْ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهَا ، أَوْ مُكْرَهًا ، أَوْ جَاهِلًا مَعْذُورًا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمَنْ مَرَّ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ جَوْفَهُ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ مَقْعَدَةُ الْمَيْسُورِ وَأَعَادَهَا ( لَا سَبْقُ مَاءٍ إلَيْهِ بِمَكْرُوهٍ كَمُبَالَغَةِ مُضَمْضِمَةٍ ، أَوْ اسْتِنْشَاقٍ ) وَمَرَّةٍ رَابِعَةٍ فَيَضُرُّ لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يُبَالِغْ ، أَوْ بَالَغَ لِغَسْلِ نَجَاسَةٍ ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ .\rوَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ\rS","part":5,"page":389},{"id":2389,"text":".\r( قَوْلُهُ ، أَوْ كُحْلٍ ) وَإِنْ وُجِدَ لَوْنُهُ فِي نَحْوِ نُخَامَةٍ وَطَعْمَهُ بِحَلْقِهِ إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْ عَيْنِهِ لِحَلْقِهِ فَهُوَ وَاصِلٌ مِنْ الْمَسَامِّ شَرْحُ الْمَحَلِّيِّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ بِتَشَرُّبِ مَسَامَّ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الدُّهْنِ وَالْكُحْلِ وَلَا يُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ نَهَارًا بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ مُفْطِرٌ ق ل .\r( قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ مَنْفَذٍ ) أَيْ مَفْتُوحٍ وَإِلَّا فَالْمَسَامُّ يُقَالُ لَهَا مَنَافِذُ لَكِنَّهَا غَيْرُ مَفْتُوحَةٍ .\r( قَوْلُهُ : بِتَثْلِيثِ السِّينِ ) أَيْ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ وَيَظْهَرُ الْعَفْوُ عَمَّنْ اُبْتُلِيَ بِدَمِ لِثَتِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى مُقْعَدَةِ الْمَبْسُورِ حَجّ و م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْعَطْفِ وَهَلْ وَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللِّسَانِ حَائِلٌ كَنِصْفِ فِضَّةٍ أَمْ لَا ح ل وَاعْتَمَدَ ح ف الْإِفْطَارَ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُمْكِنُ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَاطِنِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَنْ ظَاهِرٍ كَمَا أَفَادَهُ ح ل وَعِبَارَةُ حَجّ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ الْفَمِ إذْ اللِّسَانُ كَدَاخِلِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ لَا عَلَى لِسَانِهِ ) وَلَوْ إلَى ظَاهِرِ الشَّفَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وُصُولِ ذُبَابٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَشَرْطُ الْوَاصِلِ كَوْنُهُ بِقَصْدٍ فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ إلَخْ بِخِلَافِ الْإِيصَالِ بِأَنْ بَلَعَهُ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُصُولِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِيصَالَ ح ل قَالَ ز ي وَلَوْ دَخَلَتْ ذُبَابَةٌ جَوْفَهُ أَفْطَرَ بِإِخْرَاجِهَا مُطْلَقًا وَجَازَ لَهُ إخْرَاجُهَا إنْ ضَرَّ بَقَاؤُهَا مَعَ الْقَضَاءِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ ) وَلَوْ نَجِسًا عَلَى الْمُعْتَمَد ع ش خِلَافًا لِحَجَرٍ و ز ي حَيْثُ قَيَّدَاهُ بِالطَّاهِرِ وَوَافَقَهُمَا سم وَعِ ش عَلَى م ر وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ بَلْ يُعْفَى عَنْهُ إنْ","part":5,"page":390},{"id":2390,"text":"لَمْ يَتَعَمَّدْ فَتْحَ فَمِهِ ، وَإِلَّا وَجَبَ الْغَسْلُ وَكَذَا لَوْ كَانَ كَثِيرًا وَأَمْكَنَهُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ بِنَحْوِ إطْبَاقِ فَمٍ مَثَلًا وَلَوْ وَضَعَ فِي فَمِهِ مَاءً مَثَلًا بِلَا غَرَضٍ ، ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ ، أَوْ سَبَقَهُ ضَرَّ ، أَوْ وَضَعَهُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ ، أَوْ عَطَشٍ فَنَزَلَ جَوْفَهُ ، أَوْ صَعِدَ إلَى دِمَاغِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ فَتَحَ فَمَهُ فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ أَفْطَرَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ ) وَلَوْ لِغَيْرِ مُعْتَادِهَا وَهِيَ أَصَالَةً إدَارَةُ نَحْوِ الْحَبِّ فِي نَحْوِ غِرْبَالٍ لِإِخْرَاجِ طَيِّبِهِ مِنْ خَبِيثِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّخْلُ بِدَلِيلِ إضَافَتِهَا لِلدَّقِيقِ فَلَوْ قَالَ : نَحْوُ دَقِيقٍ لَشَمَلَتْهُمَا ، أَوْ الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُنْخَلَةَ .\r( قَوْلُهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُخْتَارٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ أَيْ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَالتَّعْلِيلَانِ لِلْأَرْبَعَةِ وَقِيلَ الثَّانِي لِلْأَوَّلَيْنِ وَالْأَوَّلُ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَوْلُهُ : أَوْ وُصُولِ إلَخْ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَنْ مَرَّ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَجِّهِ وَإِخْرَاجِهِ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا نَظَرَ لِمُقْتَضَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ ) أَيْ مَثَلًا وَلَوْ كَثُرَ وَلَوْ لَأَجْلِ دُخُولِ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ : السَّابِقُ ، أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى ح ل وَكَوْنُ حَتَّى تَعْلِيلَةٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِفْطَارِ حِينَئِذٍ بَعِيدٌ لِتَعَمُّدِهِ وَعِبَارَةُ ق ل حَتَّى دَخَلَ تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لِأَجْلِ الدُّخُولِ ، أَوْ غَائِيَّةٌ وَلَعَلَّهُ جَمَعَ الذُّبَابَ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِوَاحِدَةٍ وَيُعْلَمُ","part":5,"page":391},{"id":2391,"text":"مِنْهُ حُكْمُ الْبَعُوضِ بِالْأَوْلَى وَلَوْ عَكَسَ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ لِصِغَرِ الْبَعُوضِ وَفِي الْجَلَالَيْنِ أَنَّ الذُّبَابَ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ ذُبَابَةٌ وَأَنَّ الْبَعُوضَ صِغَارُ الْبَقِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَعَادَهَا ) وَلَوْ بِإِدْخَالِ أُصْبُعِهِ مَعَهَا إلَى الْبَاطِنِ إنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا أَفْطَرَ لِوُصُولِ الْأُصْبُعِ إلَى ذَلِكَ ح ل وَعَلَى الْمُسَامَحَةِ فَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْقَذَرِ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِهِ مَعَهَا صَارَ أَجْنَبِيًّا فَيَضُرُّ عَوْدُهُ مَعَهَا لِلْبَاطِنِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَعَلَيْهِ رِيقُهُ ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ لَمْ يُفَارِقْ مَعِدَتَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ مَا غَسَلَهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الثَّانِي كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ بِمَكْرُوهٍ ) أَيْ بِخِلَافِ سَبْقِ مَاءِ الْغَسْلِ الْوَاجِبِ أَوْ الْمَسْنُونِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ أُذُنَيْهِ وَلَوْ بِالْغَمْسِ فِي الْمَاءِ فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُمَا لَمْ يُفْطِرْ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ إمَالَةِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ لِعُسْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ عَرَفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ انْغَمَسَ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِ الِانْغِمَاسُ وَأَفْطَرَ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ شَرْحُ م ر كَالْغُسْلِ بِالْإِبْرِيقِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ مَأْمُورٍ بِهِ لِيَشْمَلَ الْمُبَاحَ كَغُسْلِ التَّبَرُّدِ وَالتَّنَظُّفِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْهُمَا مُفْطِرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَرَّةٍ رَابِعَةٍ ) أَيْ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِاثْنَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثٍ فَزَادَ أُخْرَى فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ دُخُولُ مَائِهَا سم عَلَى الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ بَالَغَ لِغَسْلِ نَجَاسَةٍ ) هَلْ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِغَسْلِهَا حِينَئِذٍ وَلَا يَضُرُّ ابْتِلَاعُ رِيقِهِ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ","part":5,"page":392},{"id":2392,"text":"أَمْكَنَهُ مَجُّهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ وَكَذَا دُخُولُ شَيْءٍ فِي فَمِهِ إلَى جَوْفِهِ بِنَحْوِ عُطَاسٍ وَأَكْلٍ مَا قَلَعَهُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ بِخِلَالٍ إنْ سَبَقَهُ بِخِلَافِهِ فِي أُصْبُعِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يُفْطِرْ إنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْجَزْ وَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ فَيُفْطِرُ لِتَقْصِيرِهِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخِلَالُ لَيْلًا إذَا عَلِمَ أَنَّ بَقَاءَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ يَجْرِي بِهِ رِيقُهُ نَهَارًا وَلَا يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزُ وَالْمَجُّ الْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِوُجُوبِ التَّمْيِيزِ وَالْمَجِّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَكَّدَ ذَلِكَ لَهُ لَيْلًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":5,"page":393},{"id":2393,"text":"( ، وَ ) تَرْكُ ( اسْتِمْنَائِهِ ) أَيْ مَنْ مَرَّ ( وَلَوْ بِنَحْوِ لَمْسٍ ) كَقُبْلَةٍ ( بِلَا حَائِلٍ ) لِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِالْإِيلَاجِ بِلَا إنْزَالٍ فَبِالْإِنْزَالِ بِنَوْعِ شَهْوَةٍ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِحَائِلٍ وَتَقْيِيدِي بِمَنْ مَرَّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا بِنَظَرٍ وَفِكْرٍ ) وَلَوْ بِشَهْوَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ كَالِاحْتِلَامِ وَلَا بِالْإِنْزَالِ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ ( وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ ) كَقُبْلَةٍ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ ( إنْ حَرَّكَ شَهْوَةً ) خَوْفَ الْإِنْزَالِ ( وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى ) إذْ يُسَنُّ لِلصَّائِمِ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِضَعْفِ احْتِمَالِ أَدَائِهِ إلَى الْإِنْزَالِ\rS","part":5,"page":394},{"id":2394,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ اسْتِمْنَائِهِ ) أَيْ طَلَبُ إخْرَاجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ نُزُولَ الْمَنِيِّ بِقَصْدِ الِاسْتِمْنَاءِ يُفْطِرُ مُطْلَقًا بِحَائِلٍ ، أَوْ لَا ، بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ زَوْجَتِهِ ، أَوْ لَا بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا وَنُزُولُهُ بِلَمْسِ مَا لَا يُشْتَهَى طَبْعًا كَأَمْرَدَ وَعُضْوٍ مُبَانٍ لَا يُفْطِرُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ وَنُزُولُهُ بِلَمْسٍ مَحْرَمٍ يُفْطِرُ إنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ وَإِلَّا فَلَا وَنُزُولُهُ بِلَمْسِ أَجْنَبِيَّةٍ يُفْطِرُ إنْ كَانَ بِلَا حَائِلٍ سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ ح ف وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِمْنَاءَ أَيْ خُرُوجَ الْمَنِيِّ فِيمَا بَعْدَ الْأُولَى وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ فَقَطْ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَقَوْلُ ح ف وَعُضْوٍ مُبَانٍ أَيْ غَيْرِ الْفَرْجِ الَّذِي بَقِيَ اسْمُهُ لِأَنَّهُ إذَا مَسَّهُ وَأَنْزَلَ أَفْطَرَ كَمَا نَقَلَهُ ح ل عَنْ م ر الْكَبِيرُ فَلْيُحَرَّرْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ أَنَّ نُزُولَ الْمَنِيِّ بِلَمْسِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِلَا حَائِلٍ يُفْطِرُ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَنُزُولِهِ بِلَمْسِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ شَيْخِنَا ح ف الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْأَمْرَدِ غَيْرِ الْجَمِيلِ فَلَا مُخَالَفَةَ تَدَبَّرْ قَالَ ق ل : وَلَا يُفْطِرُ بِإِخْرَاجِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنَحْوِ لَمْسٍ ) الشَّامِلِ لِلْمَسِّ أَيْ لِمَا يُنْقِضُ لَمْسُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُحَرَّمِ كَالْأَمْرَدِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَحْوِ شَفَقَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ وَإِنْ اتَّصَلَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ وَلَمْ يُخْشَ مِنْ إزَالَتِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ حَكَّ ذَكَرَهُ لِعَارِضٍ لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ أَنْزَلَ إلَّا إذَا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ إذَا حَكَّ ذَكَرَهُ أَنْزَلَ وَلَوْ لَمَسَ الْفَرْجَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَنْزَلَ إنْ بَقِيَ اسْمُ الْفَرْجِ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل .\r(","part":5,"page":395},{"id":2395,"text":"قَوْلُهُ : كَقُبْلَةٍ ) وَإِنْ أَنْزَلَ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْهَا حَيْثُ كَانَتْ الشَّهْوَةُ حَاصِلَةً وَالذَّكَرُ قَائِمٌ وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ وَقَوْلُهُ : بِلَا حَائِلٍ قَيْدٌ لِلْمَسِّ كَمَا فِي ح ل فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْغَايَةِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ مُفْطِرٌ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَوْلُهُ : بِلَا حَائِلٍ قِيلَ إنَّهُ قَيْدٌ فِي نَحْوِ اللَّمْسِ لَا فِي الِاسْتِمْنَاءِ لِأَنَّهُ يُفْطِرُ مُطْلَقًا وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ الِاسْتِمْنَاءُ بِنَحْوِ لَمْسٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتَرْكُ اسْتِمْنَاءٍ وَتَرْكُ إنْزَالٍ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِالْإِيلَاجِ ) أَيْ وَلَوْ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ ، أَوْ بِحَائِلٍ وَلَوْ ثَخِينًا ، أَوْ بِغَيْرِ آدَمِيٍّ فِي قُبُلٍ ، أَوْ دُبُرٍ نَعَمْ لَا يُفْطِرُ الْخُنْثَى بِإِيلَاجِهِ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِيهِ إلَّا إنْ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ ) أَيْ اللَّمْسُ ، أَوْ الْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ وَإِنْ رَقِّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ بِوَاسِطَةِ لَمْسٍ أَوْ مَسٍّ بِحَائِلٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ لَا يُفْطِرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِاسْتِمْنَاءُ بِغَيْرِ حَائِلٍ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ م ر أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ أَيْ بِيَدِهِ ، أَوْ بِيَدِ زَوْجَتِهِ يُفْطِرُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجِمَاعَ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ الِاسْتِمْنَاءُ بِإِدَامَةِ الْقُبْلَةِ ، أَوْ اللَّمْسِ بِحَائِلٍ ا هـ وَهَذَا خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ أَجِدْ مَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي كَلَامِ وَالِدِهِ وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ يُبْطِلُ الصَّوْمَ مُطْلَقًا وَبِالْإِنْزَالِ إنْ كَانَ بِلَمْسٍ ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إلَّا حَيْثُ لَا حَائِلَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ وَتَرْكُ اسْتِمْنَاءٍ وَتَرْكُ إنْزَالٍ بِلَمْسٍ ح ل وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ","part":5,"page":396},{"id":2396,"text":"بِأَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ فِي الِاسْتِمْنَاءِ زَائِدَتَانِ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ فِي كَانَ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ لَوْ عَائِدٌ عَلَى الِاسْتِمْنَاءِ بِمَعْنَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا بِمَعْنَى طَلَبِهِ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِنَظَرٍ وَفِكْرٍ ) مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ الْإِنْزَالُ بِهِمَا وَإِلَّا أَفْطَرَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَالنَّظَرُ وَالْفِكْرُ الْمُحَرِّكَانِ لِلشَّهْوَةِ كَالْقُبْلَةِ فَيَحْرُمَانِ وَإِنْ لَمْ يُفْطِرْ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ ) أَيْ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا لِجَوَازِ قَطْعِ النَّفْلِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ حَرَّكَ شَهْوَةً ) ضَابِطُ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ خَوْفُ الْإِنْزَالِ أَيْ فَلَا يَضُرُّ انْتِصَابُ الذَّكَرِ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ مَذْيٌ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِتَحْرِيكِهَا هَيَجَانُهَا ، وَتَفْسِيرُهَا بِخَوْفِ الْإِنْزَالِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مُصَادَرَةٌ وَهِيَ هُنَا أَخْذُ بَعْضِ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : خَوْفُ الْإِنْزَالِ","part":5,"page":397},{"id":2397,"text":"( وَحَلَّ إفْطَارٌ بِتَحَرٍّ ) بِوُرُودٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لَا بِغَيْرِ تَحَرٍّ وَلَوْ بِظَنٍّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ ( وَالْيَقِينُ ) كَأَنْ يُعَايِنَ الْغُرُوبَ ( أَحْوَطُ ) لِيَأْمَنَ الْغَلَطَ ( وَ ) حَلَّ ( تَسَحُّرٌ وَلَوْ بِشَكٍّ فِي بَقَاءِ لَيْلٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فَيَصِحُّ الصَّوْمُ مَعَ الْأَكْلِ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَبِنْ غَلَطٌ ( فَلَوْ أَفْطَرَ ، أَوْ تَسَحَّرَ بِتَحَرٍّ وَبَانَ غَلَطُهُ بَطَلَ صَوْمُهُ ) إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ ( أَوْ ) أَفْطَرَ ، أَوْ تَسَحَّرَ ( بِلَا تَحَرٍّ ، وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ صَحَّ فِي تَسَحُّرِهِ ) لَا فِي إفْطَارِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ فِي الْأُولَى وَالنَّهَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ بَانَ الصَّوَابُ فِيهِمَا صَحَّ صَوْمُهُمَا ، أَوْ الْغَلَطُ فِيهِمَا لَمْ يَصِحَّ وَقَوْلِي بِلَا تَحَرٍّ لِشُمُولِهِ الشَّكَّ وَالظَّنَّ بِلَا تَحَرٍّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : بِلَا ظَنٍّ فِي الْأُولَى\rS","part":5,"page":398},{"id":2398,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَكٍّ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْبَقَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَكًّا فَلَا يَرِدُ .\r( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِالشَّكِّ أَيْ مَعَهُ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَكْلِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَبِنْ غَلَطٌ ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَمَّا يَبِينُ غَلَطُهُ أَوْ عَدَمُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ صَوْمِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَانَ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ صَوْمُهُمَا ) أَيْ الْإِفْطَارُ وَالتَّسَحُّرُ أَيْ الصَّوْمُ فِيهِمَا فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ إذَا أَصَابَهَا عِنْدَ تَرْكِ الِاجْتِهَادِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَاكَ فِي شَرْطِ انْعِقَادِ الْعِبَادَةِ وَهُنَا فِي فَسَادِهَا بَعْدَ انْعِقَادِهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَبَقَ إلَى جَوْفِهِ ) وَلَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ طَرْحِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَيُفْطِرُ بِسَبْقِ شَيْءٍ إلَى جَوْفِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِإِمْسَاكِهِ بِفِيهِ حَجّ","part":5,"page":399},{"id":2399,"text":"( وَلَوْ طَلَعَ فَجْرٌ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ ) بِأَنْ طَرَحَهُ ، أَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ سَبَقَ إلَى جَوْفِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ نَهَارًا لَمْ يُفْطِرْ فَبِالْأَوْلَى إذَا جَعَلَهُ فِيهِ لَيْلًا أَمَّا إذَا بَلَعَ شَيْئًا مِنْهُ فَيُفْطِرُ وَقَوْلِي فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : فَلَفَظَهُ لِرَفْعِهِ إيهَامَ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ يُفْطِرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( أَوْ كَانَ ) طُلُوعَ الْفَجْرِ ( مُجَامِعًا فَنَزَعَ حَالًا صَحَّ صَوْمُهُ ) وَإِنْ أَنْزَلَ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ فَإِنْ مَكَثَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ إلَّا بَعْدَ الْمُكْثِ فَنَزَعَ حِينَ عَلِمَ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا مَا يَسَعُ الْإِيلَاجَ لَا النَّزْعَ فَعَنْ ابْنِ خَيْرَانَ مَنْعُ الْإِيلَاجِ وَعَنْ غَيْرِهِ جَوَازُهُ\rS","part":5,"page":400},{"id":2400,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا بَلِعَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَسَمِعَ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف وَذَكَرَ فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ طُلُوعُ الْفَجْرِ ) أَيْ وَقْتُ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى طَلَعَ ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي فِيهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَنَزَعَ حَالًا ) أَيْ بِقَصْدِ تَرْكِ الْجِمَاعِ فَالْإِطْلَاقُ مُضِرٌّ كَمَا يَضُرُّ قَصْدُ اللَّذَّةِ ح ف فَلَوْ اسْتَمَرَّ مُجَامِعًا بَطَلَ صَوْمُهُ مُطْلَقًا أَمَّا الْكَفَّارَةُ فَإِنْ عَلِمَ بِالْفَجْرِ حَالَ طُلُوعِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ بِالْقُوَّةِ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ، ثُمَّ فَسَدَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِهِ كَمَا فِي حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَكَثَ ) أَيْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ جَامَعَ فِي النَّهَارِ نَاسِيًا أَنَّ الصَّوْمَ هُنَا طَرَأَ عَلَى الْجِمَاعِ فَمَنَعَ انْعِقَادَهُ لِقُوَّتِهِ بِتَقَدُّمِهِ وَالْجِمَاعُ ثَمَّ تَأَخَّرَ عَنْ انْعِقَادِ الصَّوْمِ فَلَمْ يُبْطِلْهُ لِقُوَّتِهِ بِتَقَدُّمِهِ فَأَلْغَى الْجِمَاعَ عَزِيزِيٌّ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ اُنْظُرْ وَجْهَ عَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ حِينَئِذٍ مَعَ عُذْرِهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ","part":5,"page":401},{"id":2401,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( صَائِمٌ ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَنَقَاءٌ ) عَنْ نَحْوِ حَيْضٍ ( كُلَّ الْيَوْمِ ) فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَعْضِهِ كَالصَّلَاةِ ( وَلَا يَضُرُّ نَوْمُهُ ) أَيْ نَوْمُ كُلِّ الْيَوْمِ ( وَ ) لَا ( إغْمَاءٌ ، أَوْ سُكْرُ بَعْضِهِ ) بِخِلَافِ إغْمَاءٍ ، أَوْ سُكْرِ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ يُخْرِجَانِ الشَّخْصَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِخِلَافِ النَّوْمِ إذْ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بِهِ دُونَ الْفَائِتَةِ بِالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي الْجُمْلَةِ .\rوَذِكْرُ السُّكْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا لَيْلًا وَصَحَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ\rS","part":5,"page":402},{"id":2402,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَعَقْلٌ ) أَيْ تَمْيِيزٌ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكُفْرَ وَالْجُنُونَ وَالْحَيْضَ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ يَضُرُّ وَأَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ لَا يَضُرَّانِ إلَّا إنْ اسْتَغْرَقَا جَمِيعَ النَّهَارِ وَأَنَّ النَّوْمَ لَا يَضُرُّ وَلَوْ اسْتَغْرَقَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْ نَحْوِ حَيْضٍ ) وَكَذَا نَحْوُ وِلَادَةٍ مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ ، أَوْ مُضْغَةٍ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كُلَّ الْيَوْمِ ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا إغْمَاءُ ، أَوْ سُكْرُ بَعْضِهِ ) بِتَعَدٍّ ، أَوْ غَيْرِهِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِغْمَاءُ بِفِعْلِهِ وَفِي حَجّ تَقْيِيدُ عَدَمِ الضَّرَرِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ بَطَلَ صَوْمُهُ .\r( قَوْلُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ ) إنْ أَرَادَ بِالْخِطَابِ التَّكْلِيفَ فَالنَّائِمُ كَذَلِكَ فَأَيُّ مُخَالَفَةٍ لَهُ وَإِنْ أَرَادَ خِطَابَ الْوَضْعِ فَهُمَا مُخَاطَبَانِ بِهِ كَالنَّائِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ عَمِيرَةُ وَقَدْ يُقَالُ : الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَكِنَّ التَّعَلُّقَ بِهِمَا تَنْجِيزِيٌّ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِمَا وَبِالنَّائِمِ مَعْنَوِيٌّ فَحَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ هَذِهِ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ : تَنْجِيزِيٌّ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِمَا فَمَا مَعْنَى التَّنْجِيزِيِّ لِأَنَّهُ صُلُوحِيٌّ عَلَى كَلَامِهِمْ فَالتَّنْجِيزِيُّ مُنْتَفٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَالصَّلُوحِيُّ ثَابِتٌ لَهُمَا وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ النَّائِمَ لَمَّا كَانَ يَنْتَبِهُ بِأَدْنَى تَنَبُّهٍ جُعِلَ كَالْمُخَاطَبِ خِطَابًا تَنْجِيزِيًّا .\r( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السُّكْرَ وَالْإِغْمَاءَ قَدْ يَجِبُ بِهِمَا قَضَاءُ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ تَعَدِّيًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقَا الْوَقْتَ ع ش","part":5,"page":403},{"id":2403,"text":"( وَشَرْطُ الصَّوْمِ ) أَيْ صِحَّتِهِ ( الْأَيَّامُ ) أَيْ وُقُوعُهُ فِيهَا ( غَيْرَ ) يَوْمِ ( عِيدٍ ) أَيْ عِيدِ فِطْرٍ وَعِيدِ أَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صِيَامِهِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ( وَ ) أَيَّامِ ( تَشْرِيقٍ ) وَلَوْ كَانَ صَوْمُهَا لِمُتَمَتِّعٍ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْأَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ( وَ ) يَوْمِ ( شَكٍّ ) لِقَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَا أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : الْمَنْصُوصُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ ( بِلَا سَبَبٍ ) يَقْتَضِي صَوْمَهُ أَمَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ كَقَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَوِرْدٍ فَيَصِحُّ صَوْمُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتٍ الْمَكْرُوهَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ } كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الدَّهْرِ ، أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ ، وَإِفْطَارَ يَوْمٍ وَقِيسَ بِالْوِرْدِ الْبَاقِي بِجَامِعِ السَّبَبِ ( وَهُوَ ) أَيْ يَوْمُ الشَّكِّ ( يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ ) وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ ( أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدَدٌ يُرَدُّ ) فِي شَهَادَتِهِ كَصِبْيَانٍ ، أَوْ نِسَاءٍ ، أَوْ عَبِيدٍ ، أَوْ فَسَقَةٍ وَظَنَّ صِدْقَهُمْ وَإِنَّمَا يَصِحَّ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ مِنْهُ نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَصِحُّ مِنْهُ صَوْمُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ .\rوَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ صِحَّةُ نِيَّةِ ظَانِّ ذَلِكَ وَوُقُوعُ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَاعْتَبَرُوا هُنَا الْعَدَدَ فِيمَنْ رَأَى بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَدَّثْ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ ، أَوْ شَهِدَ بِهَا وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ فَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ شَكٍّ بَلْ هُوَ مِنْ","part":5,"page":404},{"id":2404,"text":"شَعْبَانَ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِخَبَرِ { فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ } .\rS","part":5,"page":405},{"id":2405,"text":".\r( قَوْلُهُ : الْأَيَّامُ ) وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْأَنْوَارِ بِالرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ قَابِلِيَّةُ الْوَقْتِ لِلصَّوْمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِمُتَمَتِّعٍ ) أَيْ عَادِمِ الْهَدْيِ وَهَذَا عَلَى الْجَدِيدِ وَفِي الْقَدِيمِ لَهُ صِيَامُهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَالْغَايَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : وَنَذْرٍ ) كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ أَمَّا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا يَنْعَقِدُ حَجّ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي صَوْمِهِ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ تَحَرَّى صَوْمَهُ لِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ا هـ وَمِثْلُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَوِرْدٍ ) أَيْ عَادَةٍ وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ ق ل و ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ) أَيْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ لَا تَحْرُمُ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَوْمِ الشَّكِّ ) وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى كَثِيرًا بِثُبُوتِ هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا ، ثُمَّ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَيُظَنُّ صِدْقُهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ فَهَلْ يُنْدَبُ صَوْمُ السَّبْتِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى تَقْدِيرِ كَمَالِ ذِي الْقَعْدَةِ ، أَوْ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِالثَّانِي ؛ لِأَنَّ دَفْعَ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَنْدُوبِ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ حُرْمَةُ صَوْمِ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ فَلَيْسَ هَذَا كَيَوْمِ الشَّكِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ قَابِلٌ لِلصَّوْمِ نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ وَفَرْضًا إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِتَقْدِيرِ ( كَوْنِهِ يَوْمَ عِيدٍ فَهُوَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلصَّوْمِ يَقِينًا ) .\rا هـ .\rح ف .\rوَأَقُولُ : لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَيْفَ هَذَا مَعَ الْقَاعِدَةِ الشَّهِيرَةِ وَهِيَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ بِالشَّكِّ خُصُوصًا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَوَّلَهُ","part":5,"page":406},{"id":2406,"text":"الْجُمُعَةُ فَلْيُطْلَبْ صَوْمُهُ ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ جَرَى عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ مِنْ تَحْرِيمِ صَوْمِهِ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْخَادِمِ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدَدٌ ) أَيْ أَخْبَرَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ كَمَا قَالَهُ حَجّ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالْعَدَدِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ قَوْلُهُ : وَظَنَّ صِدْقَهُمْ ) أَيْ احْتَمَلَ صِدْقَهُمْ أَيْ لَمْ يَقْطَعْ بِبُطْلَانِ خَبَرِهِمْ بِأَنْ احْتَمَلَ خَبَرُهُمْ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَقْطُوعًا بِكَذِبِهِ ، أَوْ مَظْنُونَ الصِّدْقِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَوْمَ شَكٍّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ فَتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ ظَنَّ صِدْقَهُمْ لَيْسَ بِشَاكٍّ حَالَ النِّيَّةِ بَلْ نِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى ظَنٍّ ح ل فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَظَنَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنَهُ مِنْهُ أَيْ حَالَ النِّيَّةِ أَيْ وَصِحَّةِ النِّيَّةِ وَإِجْزَاؤُهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ صِحَّةَ صَوْمِ مَنْ ظَنَّ صِدْقَ مَنْ أَخْبَرَهُ يُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافَهُ أَيْ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَبَيَّنَ كَوْنَهُ مِنْهُ ح ل وَحَاصِلُهُ أَنَّكُمْ أَوْجَبْتُمْ الصَّوْمَ تَارَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ إلَخْ وَقُلْتُمْ بِجَوَازِهِ وَوُقُوعِهِ عَنْ رَمَضَانَ تَارَةً وَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَقُلْتُمْ بِحُرْمَتِهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ تَارَةً وَهُوَ فِيمَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ إلَخْ فَهَذِهِ مَحَالُّ ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُمَا تَنَافٍ أَيْ الْوُجُوبُ وَالْجَوَازُ مَعَ الْإِجْزَاءِ وَالْحُرْمَةُ مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى دَفْعِ التَّنَافِي بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ مَخْصُوصٌ","part":5,"page":407},{"id":2407,"text":"بِمَا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبَرِ وَالْجَوَازَ وَالْإِجْزَاءَ إذَا ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبَرِ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَالْحُرْمَةُ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا لَمْ يَظُنَّ حَالَ النِّيَّةِ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : مَنْ يَثِقُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الصَّوْمِ بِعَدْلِ شَهَادَةٍ وَقَوْلُهُ : احْتِيَاطًا اُنْظُرْ وَجْهَ الِاحْتِيَاطِ هُنَا فَإِنَّ هُنَا احْتِيَاطًا لِلتَّحْرِيمِ لَا لِلْعِبَادَةِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ وَتَحْرِيمُهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِعْلًا ، أَوْ تَرْكًا فَأَوْجَبُوا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَحَرَّمُوا بِإِخْبَارِ عَدَدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ ) هِيَ لِلرَّدِّ","part":5,"page":408},{"id":2408,"text":"( فَرْعٌ ) إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ إنْ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ","part":5,"page":409},{"id":2409,"text":"( وَسُنَّ تَسَحُّرٌ وَتَأْخِيرهُ وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ، وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ } زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ { وَأَخَّرُوا السُّحُورَ } ( إنْ تَيَقَّنَ بَقَاءَ اللَّيْلِ ) فِي الْأُولَيَيْنِ وَدُخُولَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ التَّعْجِيلُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَجَعْلُ التَّسَحُّرِ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَقْيِيدِهِ بِالتَّيَقُّنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) سُنَّ ( فِطْرٌ بِتَمْرٍ فَمَاءٍ ) لِخَبَرِ { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ رُطَبٌ قُدِّمَ عَلَى التَّمْرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَجَعْلُ الْفِطْرِ مِمَّا ذُكِرَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":410},{"id":2410,"text":".\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَسَحُّرٌ ) وَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِهِ إذَا رَجَا بِهِ مَنْفَعَةً وَلَمْ يَخْشَ بِهِ ضَرَرًا وَلِهَذَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ إذَا كَانَ شَبْعَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَسَحَّرَ لِأَنَّهُ فَوْقَ الشِّبَعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ق ل وَيُسَنُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْفِطْرِ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ ا هـ فَإِنْ قُلْت حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّوْمِ خُلُوُّ الْجَوْفِ لِإِذْلَالِ النَّفْسِ وَكَفِّهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا وَالسُّحُورُ يُنَافِي ذَلِكَ .\rقُلْت لَا يُنَافِيه بَلْ فِيهِ إقَامَةُ الْبِنْيَةِ بِنَحْوِ قَلِيلِ مَأْكُولٍ ، أَوْ مَشْرُوبٍ وَالْمُنَافِي إنَّمَا هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُتَرَفِّهُونَ مِنْ أَنْوَاعِ ذَلِكَ وَتَحْسِينِهِ وَالِامْتِلَاءِ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلْقَمِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرُهُ ) مَا لَمْ يُعَارِضْهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ ) اُنْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْوِصَالُ مِنْ كُلِّ مُفْطِرٍ وَلَوْ جِمَاعًا ، أَوْ نَبْشِ أُذُنٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى بِتَعْجِيلِ قَطْعِ آثَارِ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ ، أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّقْوَى أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ ؟ وَلَعَلَّ الْأَوَّلُ أَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ وَانْظُرْ حِكْمَتَهُ أَيْ التَّعْجِيلِ وَلَعَلَّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّوْمِ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ أَيْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ وَإِنْ رَجَا غَيْرَهُ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَضِيلَةً كَمَا فِي الْأُمِّ ا هـ .\rقَوْلُهُ : { فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةٌ } قِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْرَأُ السُّحُورُ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّسَحُّرِ وَقِيلَ الْبَرَكَةُ فِيهِ مَا يُقَوِّي عَلَى الصَّوْمِ وَيَنْشَطُ لَهُ وَقِيلَ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ الِاسْتِيقَاظِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ شَوْبَرِيٌّ وَفِي خَبَرٍ سَنَدُهُ حَسَنٌ { أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا } حَجّ","part":5,"page":411},{"id":2411,"text":"وَالسُّحُورُ بِالضَّمِّ الْفِعْلُ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ فِطْرٌ بِتَمْرٍ ) مَا لَمْ يُعَارِضْهُ سَنُّ التَّعْجِيلِ بِأَنْ كَانَ يَلْزَمُ مِنْ الْفِطْرِ بِالتَّمْرِ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا رُوعِيَ التَّعْجِيلُ ح ف وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ وِتْرًا وَكَوْنُهُ بِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الرُّطَبُ فَالْبُسْرُ فَالْعَجْوَةُ وَبَعْدَهُ مَاءُ زَمْزَمَ ، ثُمَّ غَيْرُهُ ، ثُمَّ الْحُلْوُ ، ثُمَّ الْحَلْوَاءُ بِالْمَدِّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَيُقَدَّمُ اللَّبَنُ عَلَى الْعَسَلِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَوَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ } وَقَضِيَّتُهُ تَثْلِيثُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ مِنْ رُطَبٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ حَرْمَلَةَ وَتَصْرِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِهِ فِي الْمَاءِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِتَمْرٍ إذْ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ وَتَعْبِيرُ جَمْعٍ بِتَمْرَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا أَصْلُ السُّنَّةِ .\rفَإِنْ قُلْت مَا الْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ ؟ قُلْت لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى الْحُلْوِ مُطْلَقًا كَالْعَسَلِ وَالْحِكْمَةِ فِي جَعْلِهِ وِتْرًا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ } اسْتِشْعَارًا لِلْوَحْدَانِيَّةِ وَمِنْ آدَابِ الصَّائِمِ عِنْدَ إفْطَارِهِ إذَا وَضَعَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ أَنْ لَا يَمُجَّهُ وَلَكِنْ يَشْرَبُهُ لِئَلَّا يَذْهَبَ بِخُلُوفِ فَمِهِ لِقَوْلِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ إلَخْ","part":5,"page":412},{"id":2412,"text":"( وَ ) سُنَّ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ ( تَرْكُ فُحْشٍ ) كَكَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ } ( وَ ) تَرْكُ ( شَهْوَةٍ ) لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّرَفُّهِ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ حِكْمَةَ الصَّوْمِ ( وَ ) تَرْكُ ( نَحْوِ حَجْمٍ ) كَفَصْدٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) تَرْكُ ( ذَوْقٍ ) لِطَعَامٍ ، أَوْ غَيْرِهِ خَوْفَ وُصُولِهِ حَلْقَهُ وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِذَوْقِ الطَّعَامِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( وَ ) تَرْكُ ( عَلْكٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الرِّيقَ فَإِنْ بَلَعَهُ أَفْطَرَ فِي وَجْهٍ وَإِنْ أَلْقَاهُ عَطَّشَهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ\rS","part":5,"page":413},{"id":2413,"text":".\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ ) أَيْ لِحِفْظِ ثَوَابِهِ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْفُحْشِ وَاجِبًا مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ ) أَيْ بِمُقْتَضَاهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ غَيْرِ مَطْلُوبٍ فِي الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ قَالَ الْحَلِيمِيُّ يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَحْفَظَ جَوَارِحَهُ فَلَا يَمْشِي بِرِجْلِهِ إلَى بَاطِلٍ وَلَا يَبْطِشُ بِيَدِهِ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَلَا يُدَاهِنُ وَلَا يَقْطَعُ الزَّمَنَ بِالْأَشْعَارِ وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي لَا طَائِلَ تَحْتَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ كِنَايَةٌ أَوْ مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ نَظَرِهِ تَعَالَى لَهُ نَظَرَ الْعِنَايَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْقَبُولِ وَالتَّفَضُّلِ بِالثَّوَابِ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَفْيِ الْمَلْزُومِ ، أَوْ السَّبَبِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ ، أَوْ الْمُسَبَّبِ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ إلَخْ .\rفَإِنْ قُلْت هَلَّا قَالَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي صِيَامِهِ ؟ قُلْت لَمَّا كَانَ قَوْلُ الزُّورِ وَنَحْوُهُ مُبْطِلًا لِثَوَابِ الصَّوْمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ فَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَإِنَّمَا جَعَلَهُ كِنَايَةً ، أَوْ مَجَازًا ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ قَوْلَ الزُّورِ فَلِلَّهِ حَاجَةٌ إلَخْ وَهُوَ بَاطِلٌ فَلِذَا أَوَّلُوهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَدَعَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ لَمْ يَدَعْ إلَخْ أَيْ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي تَرْكِهِ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ أَيْ فِي صِيَامِهِ فَحُذِفَ الْجَارُّ وَالتَّقْدِيرُ فِي أَنْ يَدَعَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَشَهْوَةٍ ) الشَّهْوَةُ اشْتِيَاقُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ وَالْجَمْعُ شَهَوَاتٍ وَاشْتَهَيْته فَهُوَ مُشْتَهًى ا هـ مِصْبَاحٌ وَالْمُرَادُ تَرْكُ تَعَاطِي مَا اشْتَهَتْهُ النَّفْسُ وَتَرْكُ الشُّرُوعِ فِي أَسْبَابِ الشَّهْوَةِ وَإِلَّا فَالشَّهْوَةُ نَفْسُهَا الَّتِي هِيَ مَيْلُ النَّفْسِ إلَى الْمَطْلُوبِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا ع ش عَلَى م ر","part":5,"page":414},{"id":2414,"text":"وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَهْوَةٍ أَيْ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمُبْصَرَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ وَالْمَلَابِسِ إذْ ذَلِكَ سِرُّ الصَّوْمِ وَمَقْصُودُهُ الْأَعْظَمُ لِتَنْكَسِرَ نَفْسُهُ عَنْ الْهَوَى وَتَقْوَى عَلَى التَّقْوَى بِكَفِّ جَوَارِحِهِ عَنْ تَعَاطِي مَا يَشْتَهِيه ا هـ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهْوَةِ الْمُشْتَهَى بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِشَمِّ الرَّيَاحِينِ وَغَيْرِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالرَّيَاحِينِ مَا لَهَا رِيحٌ طَيِّبٌ كَالْمِسْكِ .\r( قَوْلُهُ حِكْمَةَ الصَّوْمِ ) وَهِيَ الْكَفُّ عَنْ الشَّهَوَاتِ .\r( قَوْلُهُ وَتَرْكُ نَحْوِ حَجْمٍ ) أَيْ مِنْ الْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ لَكِنَّ الْعِلَّةَ ظَاهِرَةٌ فِي الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ وَتَرْكُ ذَوْقِ الطَّعَامِ ) نَعَمْ إنْ احْتَاجَ لِمَضْغِ نَحْوِ خُبْزٍ لِطِفْلٍ لَا يُكْرَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ عَلْكٍ ) لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ جُرْمٌ وَمِنْهُ اللِّبَانُ وَقَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْفِعْلُ أَيْ الْمَضْغُ وَقَوْلُهُ : أَفْطَرَ فِي وَجْهٍ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ وَإِنْ تَرَوَّحَ ذَلِكَ الرِّيقَ بِرِيحِهِ ، أَوْ وَجَدَ فِيهِ طَعْمَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَأَمَّا الْعِلْكُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ الْمَعْلُوكُ أَيْ الْمَمْضُوغُ الَّذِي كُلَّمَا مُضِغَ قَوِيَ وَصَلُبَ وَاجْتَمَعَ وَمِنْهُ الْمُومْيَا كَمَا فِي ق ل","part":5,"page":415},{"id":2415,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَغْتَسِلَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ لَيْلًا ) لِيَكُونَ عَلَى طُهْرٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّوْمِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَنَابَةِ .\r( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ عَقِبَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ فِطْرِهِ { اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت } لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ ( وَ ) أَنْ ( يُكْثِرَ فِي رَمَضَانَ صَدَقَةً وَتِلَاوَةً ) لِقُرْآنٍ ( وَاعْتِكَافًا لَا سِيَّمَا ) فِي ( الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ }\rS","part":5,"page":416},{"id":2416,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَغْتَسِلَ ) وَلَوْ مِنْ الِاحْتِلَامِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ غَسَلَ مَا يَخَافُ مِنْ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهِ كَالْأُذُنِ وَالدُّبُرِ .\rفَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ الْعُدُولِ عَنْ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ وَهَلَّا أَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ مَصَادِرُ صَرِيحَةٌ ؟ قُلْت حِكْمَةُ الْعُدُولِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مِنْ مَدْخُولِ التَّرْكِ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ لَا يُقَالُ التَّوَهُّمُ مَوْجُودٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ وَسُنَّ تَرْكُ أَنْ يَغْتَسِلَ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَالْعُدُولُ دَفَعَ تَوَهُّمَ الْبَعِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَاتِبُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَيْلًا ) أَيْ لِيُؤَدِّيَ الْعِبَادَةَ عَلَى طَهَارَةٍ وَخَشْيَةِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْأُذُنِ ، أَوْ الدُّبُرِ أَوْ غَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ : وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وُصُولَهُ لِذَلِكَ مُفْطِرٌ وَلَيْسَ عُمُومُهُ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ سَبْقَ نَحْوِ مَاءٍ الْمَضْمَضَةِ الْمَشْرُوعَةِ ، أَوْ غَسْلِ الْفَمِ النَّجِسِ لَا يُفْطِرُ لِعُذْرِهِ فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى مُبَالَغَةٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا ، أَوْ نَحْوِهَا .\r( قَوْلُهُ : عَقِبَ فِطْرِهِ ) أَيْ عَقِبَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِطْرُ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ كَجِمَاعٍ ، أَوْ إدْخَالِ نَحْوِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بَلْ نَقَلَ أَنَّهُ يَكْفِي دُخُولُ وَقْتِ الْإِفْطَارِ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيه لَفْظُ وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت فَتَأَمَّلْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ) لِأَنَّهَا تَصْدُقُ بِالْقَبْلِيَّةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَقُولَ ذَلِكَ ) وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ { ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ } وَلَكِنَّ هَذَا رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي خُصُوصِ مَنْ أَفْطَرَ عَلَى الْمَاءِ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُكْثِرَ فِي رَمَضَانَ ) صَرَّحَ بِهِ هُنَا لِطَلَبِ هَذِهِ الْأُمُورِ لَيْلًا وَنَهَارًا فِيهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ :","part":5,"page":417},{"id":2417,"text":"صَدَقَةً ؛ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ فِيهِ يَضْعُفُونَ عَنْ الْكَسْبِ وَلِيَحْصُلَ أَجْرُ فِطْرِ الصَّائِمِ وَلِأَنَّ الْحَسَنَاتِ فِيهِ تُضَاعَفُ ا هـ عَمِيرَةُ ، وَمِنْهَا التَّوْسِعَةُ عَلَى عِيَالِهِ وَالْإِحْسَانُ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِفْطَارُ الصَّائِمِينَ بِعَشَاءٍ ، أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَتِلَاوَةً لِقُرْآنٍ ) وَلَوْ فِي حَمَّامٍ ، أَوْ طَرِيقٍ لَا نَحْوِ حُشٍّ وَهِيَ فِي الْمُصْحَفِ وَإِلَى الْقِبْلَةِ وَجَهْرًا أَفْضَلُ إلَّا لِخَوْفِ رِيَاءٍ ، أَوْ تَشْوِيشٍ وَلَوْ عَلَى نَائِمٍ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لَا سِيَّمَا ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا وَلَا يُسْتَثْنَى بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالسِّيُّ بِالْكَسْرِ فَتَشْدِيدٍ الْيَاءِ الْمِثْلُ وَمَا مَوْصُولَةٌ ، أَوْ زَائِدَةٌ وَيَجُوزُ رَفْعُ مَا بَعْدَهَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَنَصْبُهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ وَجَرُّهُ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُوَ أَرْجَحُ وَزِيَادَةُ مَا ا هـ إمْدَادٌ شَوْبَرِيٌّ ، وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ فِي غَيْرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ نَحْوُ لَا سِيَّمَا زَيْدٌ وَأَمَّا فِيهَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ مَا مَوْصُولَةً وَفِي الْعَشْرِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ صِلَتُهَا وَسِيَّ اسْمُ لَا مَنْصُوبٌ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَا وَخَبَرُهَا مَخْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا مِثْلَ الصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَالِاعْتِكَافِ اللَّاتِي هِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مَوْجُودٌ .","part":5,"page":418},{"id":2418,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ .\r( شَرْطُ وُجُوبِهِ إسْلَامٌ ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتَكْلِيفٌ ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِيهِمَا ( وَإِطَاقَةٌ ) لَهُ وَصِحَّةٌ وَإِقَامَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ حِسًّا ، أَوْ شَرْعًا لِكِبَرٍ ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ، أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ نَحْوِهِ وَلَا عَلَى مَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ بِقَيْدٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\rوَوُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالْحَائِضِ ، وَنَحْوِهَا عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَأْتِي وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ سَهَا فَإِنَّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ وُجُوبُ تَكْلِيفٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( وَيُبَاحُ تَرْكُهُ ) بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ ( لِمَرَضٍ يَضُرُّ مَعَهُ صَوْمٌ ) ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِنْ طَرَأَ عَلَى الصَّوْمِ لِآيَةِ { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا } ثُمَّ الْمَرَضُ إنْ كَانَ مُطْبِقًا فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ ، أَوْ مُتَقَطِّعًا فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ وَقْتَ الشُّرُوعِ فَلَهُ تَرْكُهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ عَادُوا وَاحْتَاجَ إلَى الْإِفْطَارِ أَفْطَرَ ( وَسَفَرُ قَصْرٍ ) فَإِنْ تَضَرَّرَ لَهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ .\r( لَا إنْ طَرَأَ ) السَّفَرُ عَلَى الصَّوْمِ ( أَوْ زَالَا ) أَيْ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ مَنْ صَائِمٍ فَلَا يُبَاحُ تَرْكُهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ فِي الْأُولَى وَزَوَالِ الْعُذْرِ فِي غَيْرِهَا ( وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ وَلَوْ بِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ إذْ تَقْدِيرُهَا فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَكَحَيْضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَإِغْمَاءٌ وَتَرْكُ نِيَّةٍ وَلَوْ نِسْيَانًا بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ","part":5,"page":419},{"id":2419,"text":"بِالْإِغْمَاءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهَا وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ نَاسِيًا ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ وَالْأَكْلُ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالنِّسْيَانُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ لَا بِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ أَيْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَرْغِيبًا فِيهِ ( وَ ) لَا ( صِبًا ، وَ ) لَا ( جُنُونٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَسُكْرٍ ) لِعَدَمِ مُوجِبِ الْقَضَاءِ أَمَّا مَا فَاتَ بِهِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ فَيَقْضِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَظِيرُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ ( كَمَا لَوْ بَلَغَ ) الصَّبِيُّ بِنَهَارٍ ( صَائِمًا ) فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ( وَيَجِبُ إتْمَامُهُ ) لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ( أَوْ ) بَلَغَ فِيهِ ( مُفْطِرًا ، أَوْ أَفَاقَ ) فِيهِ الْمَجْنُونُ ( أَوْ أَسْلَمَ ) فِيهِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ فَصَارَ كَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَدْرَ رَكْعَةٍ ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ ( وَسُنَّ لَهُمْ وَلِمَرِيضٍ وَلِمُسَافِرٍ زَالَ عُذْرُهُمَا ) حَالَةَ كَوْنِهِمَا ( مُفْطِرَيْنِ ) كَأَنْ تَرَكَا النِّيَّةَ لَيْلًا ( إمْسَاكٌ ) لِبَقِيَّةِ النَّهَارِ ( فِي رَمَضَانَ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْإِمْسَاكُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ الصَّوْمَ ، وَالْإِمْسَاكُ تَبَعٌ ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْكَافِرِ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَذِكْرُ السُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":420},{"id":2420,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ ) أَيْ وَمَا يَتَّبِعُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فِيمَا مَضَى ) أَيْ فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ وَفِيهِ أَنَّ إطْلَاقَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ مَجَازٌ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ قَوْلُهُ : فِيمَا بَعْدُ لَا بِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ فَيَكُونُ لَفْظُ إسْلَامٍ فِي كَلَامِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَى مَا هُنَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَاكَ عَبَّرَ بِالْمُشْتَقِّ وَهُنَا بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَقَرِينَةُ التَّعْمِيمِ وَلَا يَقُولُ وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَصِحَّةٌ ) قَدْ يُقَالُ تُغْنِي الْإِطَاقَةُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِطَاقَةُ حِسًّا ، أَوْ شَرْعًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ ، ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشٍ قَوْلَهُ : وَإِطَاقَةٌ أَيْ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَدَخَلَ الْمَرِيضُ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ لِأَنَّهُ مُطِيقٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ وَصِحَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ الْآتِيَةِ ا هـ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ إطَاقَةٌ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فَيَدْخُلُ الْمَرِيضُ إذَا صَامَ وَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ وَصِحَّةٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَإِقَامَةٌ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ وَالْمُسَافِرَ سَفَرًا قَصِيرًا فَإِنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ وَقَوْلُهُ : أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَيْ حَالَ كَوْنِ الصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ مَأْخُوذَيْنِ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِمَرَضٍ إلَخْ وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ الْمَتْنُ ذَلِكَ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى التَّفْصِيلِ فِي مَفْهُومِهِمَا فَلَمْ يُغْنِ ذِكْرُ الصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ عَنْ ذِكْرِ مَفْهُومِهِمَا بِخِلَافِ ذِكْرِ الْمَفْهُومِ عَلَى","part":5,"page":421},{"id":2421,"text":"وَجْهِ التَّفْصِيلِ فَيُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْمَنْطُوقِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَجْنُونٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَعَدِّيًا ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَيْخِ مَشَايِخِنَا تَقْيِيدَهُ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَسَكْرَانَ ) سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُتَعَدِّيًا أَمْ لَا إذْ الْكَلَامُ فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا وَأَمَّا وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَسَيَأْتِي فَتَقْيِيدُ الشَّوْبَرِيِّ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي لَا يُنَاسِبُ إذْ التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِكِبَرٍ ، أَوْ مَرَضٍ ) رَاجِعَانِ لِلْحِسِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ) رَاجِعَانِ لِلشَّرْعِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَرِيضٍ ) يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ : يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) وَهُوَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا بُدَّ أَنْ يُخَافَ مَحْذُورٍ تَيَمَّمَ وَالْمُسَافِرُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ سَفَرَ قَصْرٍ ح ل قَوْلُهُ وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى السَّكْرَانِ ) قَيَّدَهُ حَجّ بِالْمُتَعَدِّي شَوْبَرِيٌّ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا بِتَعَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ وَهُوَ يُوجِبُ الْقَضَاءَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ ) وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَالْمُرَادُ بِانْعِقَادِهِ وُجُودُهُ وَإِضَافَةُ وُجُوبٍ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ ، أَوْ بَيَانِيَّةٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدَّ ) إشَارَةً إلَى رَدِّ مَا فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ ق ل عَلَيْهِ وَإِلْحَاقُهُ بِهِمْ فِي كَوْنِهِ انْعِقَادُ سَبَبٍ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مُخَاطَبًا خِطَابَ تَكْلِيفٍ فَلَا سَهْوَ ا هـ ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُبَاحُ تَرْكُهُ ) أَيْ يَجِبُ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ الزِّيَادِيُّ فَقَالَ الْمَرَضُ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ يُوجِبُ الْفِطْرَ وَمَا دُونَهُ حَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً يُجَوِّزُهُ ا هـ","part":5,"page":422},{"id":2422,"text":"وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ يُجَوِّزَ الْفِطْرِ وَلَا يُوجِبُهُ عِنْدَ م ر وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف وَنَقَلَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ وَعَزَاهُ لِشَيْخِهِ م ر نَعَمْ إنْ خَافَ الْهَلَاكَ أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَجَبَ الْفِطْرُ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ التَّرْخِيصِ ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّ الشَّارِعَ رَخَّصَ لَهُ فِي الْفِطْرِ أَيْ أَبَاحَهُ لَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : مُطْبِقًا ) أَيْ مُسْتَمِرًّا لَيْلًا وَنَهَارًا وَمِنْهُ أُخِذَ أَنَّ نَحْوَ الْحَصَّادِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَإِذَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الصَّوْمِ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَفْطَرُوا ح ل وَسَوَاءٌ كَانَ يَحْصُدُ لِنَفْسِهِ ، أَوْ بِأُجْرَةٍ ، أَوْ تَبَرُّعًا وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ وَقْتُ الشُّرُوعِ ) أَيْ وَقْتُ صِحَّةِ النِّيَّةِ ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قُبَيْلَ الْفَجْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) وَإِنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ عَوْدَ الْمَرَضِ أَثْنَاءَ النَّهَارِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَسَفَرِ قَصْرٍ ) وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ فَحَيْثُ جَازَ جَازَ الْفِطْرُ وَحَيْثُ لَا فَلَا نَعَمْ سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الْفِطْرِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ سَفَرِهِ أَنْ يُفَارِقَ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْقَصْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَقِينًا فَلَوْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ وَشَكَّ أَسَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُفْطِرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِلشَّكِّ فِي مُبِيحِهِ ابْنُ حَجَرٍ و ز ي ، وَمَحَلُّ جَوَازِ فِطْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيمَ السَّفَرِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجُ زَمَنًا يَقْضِي فِيهِ م ر وَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ طَرَأَ السَّفَرُ ) وَلِكَوْنِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَارَقَ الْمَرَضُ .\r( قَوْلُهُ : كَمَرَضٍ ) أَيْ يُرْجَى بُرْؤُهُ إذْ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ مُوجِبٌ لِلْفِدْيَةِ فَقَطْ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسُكْرٍ وَإِغْمَاءٍ ) وَلَوْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ فِيهِمَا وَالْمَجْنُونُ إذَا تَعَدَّى يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا","part":5,"page":423},{"id":2423,"text":"فِي ع ش فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ بِأَنْ يَقُولَ : وَجُنُونٍ بِتَعَدٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّكْرَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ وَشَيْخُنَا وَنَازَعَهُ سم فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُتَعَدِّي ، ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِتَعَدٍّ ، أَوْ دُونِهِ إنْ اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا وَقَدْ نَوَى لَيْلًا أَجْزَأَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِغْمَاءٍ ) لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ فَانْدَرَجَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا } شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نِسْيَانًا ) فَهُوَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ قَضَاءَ تَارِكِ النِّيَّةِ وَلَوْ عَمْدًا عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْعَمْدِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى التَّرَاخِي وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى أَنَّ تَرْكَ النِّيَّةِ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِالْعِبَادَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَدَّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ نَاسِيًا ) اُنْظُرْ أَيَّ مَوْقِعٍ لِهَذَا هُنَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَضَاءِ وَهَذَا لَا يُفْطِرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِسْيَانِ النِّيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي ) أَيْ يُصَيِّرُهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَيْ كَأَنَّ الْأَكْلَ مَثَلًا نَاسِيًا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ أَكْلٌ أَيْ يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ ) وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَنْعَقِدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ سَنِّ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ فِي زَمَنِ الصِّبَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ شَأْنِهِ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلُّ عَدَمِ قَضَاءِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ أَمَّا هُوَ فَيُسَنُّ قَضَاؤُهُ","part":5,"page":424},{"id":2424,"text":"كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا صِبًا ) قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ يُسَنُّ لَهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ التَّمْيِيزِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ : وَلَا جُنُونٍ أَيْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ سم .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَسُكْرٍ ) أَيْ بِتَعَدٍّ ح ل وسم ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالتَّعَدِّي ؛ لِأَنَّ السَّكْرَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ مُوجِبِ الْقَضَاءِ ) أَيْ لِعَدَمِ مُقْتَضِيهِ وَهُوَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَقْضِيه ) بِأَنْ يَتَنَاوَلَ مُسْكِرًا يَسْتَغْرِقُ إسْكَارُ مِثْلِهِ النَّهَارَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ ، ثُمَّ جُنَّ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَيَلْزَمُ قَضَاءُ مَا انْتَهَى إلَيْهِ السُّكْرُ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهِ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ بِنَهَارٍ صَائِمًا ) أَيْ فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ نَوَى لَيْلًا .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ) حَتَّى لَوْ جَامَعَ لَزِمْته الْكَفَّارَةُ بِشَرْطِهِ الْآتِي كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ قَالَ ح ل وَهَلَّا جَعَلَ هَذَا مِنْ الشُّبْهَةِ وَهَلْ يَثْبُتُ عَلَى جَمِيعِهِ ثَوَابُ الْوَاجِبِ ، أَوْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ فِي زَمَنِ الصِّبَا ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ وَمَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ .\r؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَإِنْ كَانَ خَصْلَةً وَاحِدَةً لَا يَتَبَعَّضُ لَكِنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَارَنَ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ فَاتَتْ الْفَضِيلَةُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لَهُمْ ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إنْ زَالَ عُذْرُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْإِمْسَاكُ ز ي .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَا النِّيَّةَ لَيْلًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ يُقَالُ لَهُ مُفْطِرٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مُفْطِرًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَبَعٌ ) أَيْ لِلصَّائِمِينَ","part":5,"page":425},{"id":2425,"text":"( وَيَلْزَمُ ) أَيْ الْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ ( مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ ) كَأَنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ ، أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ ، أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ ، أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ وَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّ نِسْيَانَ النِّيَّةِ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ ضَرْبُ تَقْصِيرٍ ؛ وَلِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْمُسَافِرَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْإِفْطَارُ مَعَ عِلْمِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِرَمَضَانَ غَيْرُهُ فَلَا إمْسَاكَ فِيهِ كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ أَيَّامِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمُمْسِكُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ اُرْتُكِبَ فِيهِ مَحْظُورٌ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْإِثْمُ\rS","part":5,"page":426},{"id":2426,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ ) بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُخْطِئْ بِهِ فَلَوْ طَهُرَتْ نَحْوُ حَائِضٍ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْإِمْسَاكُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُفْطِرًا لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْمُفْطِرُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَتَعَاطَى الْمُفْطِرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ ) وَهُوَ هُنَا يَوْمُ ثَلَاثِي شَعْبَانَ وَإِنْ لَمْ يُتَحَدَّثْ فِيهِ بِرُؤْيَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ابْنُ حَجَرٍ و م ر .\r( قَوْلُهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ) أَيْ لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ حَرَامٌ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ ) أَيْ جَهِلَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ ، وَقَوْلُهُ : مَعَ عِلْمِهِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وَمَعَ هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ قَضَائِهِ فَوْرًا عَقِبَ يَوْمِ الْعِيدِ فَلَيْسَ الْجَهْلُ عُذْرًا مُقْتَضِيًا لِلْوُجُوبِ عَلَى التَّرَاخِي وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ لَنَا عِبَادَةٌ فَاتَتْ بِعُذْرٍ وَيَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَذَلِكَ يَوْمُ الشَّكِّ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ ح ل وَمِثْلُهُ م ر وَهُوَ مُشْكِلٌ لِعُذْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ ح ف أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِهِ فَارَقَ الْمُسَافِرُ ) أَيْ إذَا قَدِمَ بَعْدَ الْإِفْطَارِ م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْمُمْسِكُ ) بِخِلَافِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَفْقُودَ هُنَا رُكْنٌ وَهُنَاكَ شَرْطٌ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ ) وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الصَّائِمِينَ فَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش عَلَى م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":5,"page":427},{"id":2427,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ ( مَنْ فَاتَهُ ) مِنْ الْأَحْرَارِ ( صَوْمٌ وَاجِبٌ ) وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةٌ ( فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ ) لِلْفَائِتِ ( وَلَا إثْمَ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ فَإِنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَوَجَبَ تَدَارُكُهُ بِمَا سَيَأْتِي ( أَوْ ) مَاتَ ( بَعْدَهُ ) سَوَاءٌ أَفَاتَهُ بِعُذْرٍ ، أَوْ بِغَيْرِهِ ( أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ ) فَاتَ صَوْمُهُ ( مُدٌّ ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفُ قَدَحٍ .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ( مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ ) حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ ( أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبُهُ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبًا وَلَا وَارِثًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِذْنٍ ( أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنٍ ) مِنْهُ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ ، أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ بِأُجْرَةٍ ، أَوْ دُونَهَا كَالْحَجِّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ } وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا ؟ صُومِي عَنْ أُمِّك } بِخِلَافِهِ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يُصَمْ عَنْهُ وَقَوْلِي بِإِذْنٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ( لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ ، أَوْ اعْتِكَافٌ ) فَلَا يُفْعَلُ عَنْهُ ، وَلَا فِدْيَةَ لَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِمَا نَعَمْ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا اعْتَكَفَ عَنْهُ وَلِيُّهُ صَائِمًا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ ( وَيَجِبُ الْمُدُّ ) لِكُلِّ يَوْمٍ ( بِلَا قَضَاءٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ ) فِيهِ ( لِعُذْرٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ) كَكِبَرٍ وَمَرَضٍ","part":5,"page":428},{"id":2428,"text":"لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لِآيَةِ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ ، أَوْ يُطِيقُونَهُ فِي الشَّبَابِ ثُمَّ يَعْجِزُونَ عَنْهُ فِي الْكِبَرِ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَانَا يَقْرَآنِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ وَمَعْنَاهُ يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ ، .\rوَقَوْلِي لِعُذْرٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : لِكِبَرٍ ( وَبِقَضَاءٍ عَلَى غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ أَفْطَرَ ) إمَّا ( لِإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ ) مَعْصُومٍ ( مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ ) بِغَرَقٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِفِطْرٍ ( أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ ) حَامِلٍ ، أَوْ مُرْضِعٍ ( عَلَيْهِ ) فَقَطْ وَلَوْ كَانَ فِي الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ ، وَأَخَذَا فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا .\rرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَحْدَهُمَا ، أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا وَبِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا ، أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَبِخِلَافِهِ الْمُتَحَيِّرَةُ إذَا أَفْطَرَتْ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ لِلشَّكِّ فِي الْأَخِيرَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ بُرْؤُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى فِطْرٍ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا فِي مَعْنَى الْآدَمِيِّ فِي الرَّابِعَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْآدَمِيِّ ، وَبِغَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ ) مِنْهُ ( حَتَّى دَخَلَ ) رَمَضَانُ ( آخَرُ ) فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْمُدَّ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَوْا بِذَلِكَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ ( وَيَتَكَرَّرُ ) الْمُدُّ ( بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ ) ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لَا تَتَدَاخَلُ بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ\rS","part":5,"page":429},{"id":2429,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ ) أَيْ فِي بَيَانِ مَا يُوجِبُهَا وَمَا لَا يُوجِبُهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْكَفَّارَةِ وَقَوْلِهِ الْوَاجِبِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَحْرَارِ ) أَيْ كُلًّا ، أَوْ بَعْضًا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الرَّقِيقِ بِأَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ فَيُخْرَجُ عَنْ الْمُبَعَّضِ فَإِنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَيُخْرَجُ مِنْهُ دُيُونَهُ وَمِنْهَا الْفِدْيَةُ فَيُخْرَجُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فَاتَهُ مُدًّا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْحُرِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِلَّا فَالرَّقِيقُ كَذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ ، أَوْ يَصُومُ عَنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، أَوْ يَصُومُ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِهِ هُوَ ، أَوْ إذْنِ قَرِيبِهِ ، أَوْ يُخْرِجُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ ا هـ ، ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَهُ فِي الزِّيَادِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيبٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَذْرًا ) الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِنَذْرٍ أَيْ بِسَبَبِ نَذْرٍ ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ وَإِنَّمَا هُوَ مُوجِبٌ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، أَوْ أَنَّ النَّذْرَ بِمَعْنَى الْمَنْذُورِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَفَّارَةً ) لِقَتْلٍ ، أَوْ يَمِينٍ ، أَوْ ظِهَارٍ ح ل وَمِّ ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَدَارُكَ لِلْفَائِتِ ) قَالَ م ر بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِهَرَمٍ ، أَوْ عَجْزٍ عَنْ صَوْمٍ لِزَمَانَةٍ ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْبُرْءَ وَمَا هُنَا فِي خِلَافِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ الشَّيْخُ الْهَرِمُ إذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ أَصَالَةً الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَ الْفَرْقَ","part":5,"page":430},{"id":2430,"text":"الْقَاضِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ ) قَيْدٌ فِي عَدَمِ التَّدَارُكِ وَعَدَمِ الْإِثْمِ فَمَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَجِبُ تَدَارُكُهُ مَعَ الْإِثْمِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقَضَاءِ وَيَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ أَنْ يُدْرِكَ زَمَنًا قَابِلًا لِلصَّوْمِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِهِ نَحْوُ مَرَضٍ ، أَوْ سَفَرٍ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا سَيَأْتِي ) أَيْ بِالْفِدْيَةِ ، أَوْ الصَّوْمِ .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ مَاتَ ) أَيْ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَعْذُورًا فَصَحَّ التَّعْمِيمُ بَعْدَهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ فَاتَهُ بِعُذْرٍ ) وَيَأْثَمُ فِي الصُّورَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ ) وَالْإِخْرَاجُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ ع ش فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ لَمْ يَلْزَمْ قَرِيبَهُ إطْعَامٌ وَلَا صَوْمٌ بَلْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفُطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلْيُطْعَمْ ) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ الظَّرْفُ وَهُوَ عَنْهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ مِنْ إقَامَةِ الظَّرْفِ مَعَ وُجُودِ الْمَفْعُولِ بِهِ وَتَقْيِيدُهُ فِي الْحَدِيثِ بِالشَّهْرِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ كَانَ جَوَابَ سَائِلٍ وَإِلَّا فَذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالشَّهْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِسْكِينًا ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ الرِّوَايَةُ بِالنَّصْبِ وَكَأَنَّهُ وَجْهُهُ إقَامَةُ الظَّرْفِ مَقَامَ الْمَفْعُولِ كَمَا يُقَامُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مَقَامَهُ وَقَدْ قُرِئَ : { لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .\rوَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ عَدِيٍّ مِسْكِينٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الصَّوَابِ سُيُوطِيٌّ وَالْمُرَادُ","part":5,"page":431},{"id":2431,"text":"بِالصَّوَابِ الْمَشْهُورُ لَا أَنَّهُ خَطَأٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ تَوْجِيهِ النَّصْبِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسِ فُطْرَةٍ ) قَالَ الْقَفَّالُ وَيُعْتَبَرُ فَضْلُهَا عَمَّا يُعْتَبَرُ فَضْلُهُ ثَمَّ حَجّ و ز ي .\rوَأَقُولُ : يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ مَاتَ وَأَنَّ الْوَاجِبَ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ وَبَعْدَ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ إلَى زِيَادَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فَضْلُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ إنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ ) يَعْنِي أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْغَالِبَةُ وَالْفِدْيَةُ نَادِرَةٌ فَقِيسَ النَّادِرُ عَلَى الْغَالِبِ بِجَامِعٍ إلَخْ .\rهَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِيهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبٌ ) بِشَرْطِ بُلُوغِهِ ز ي ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ كُلُّ قَرِيبٍ قَالَ ق ل عَلَيْ هـ أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَلَوْ رَقِيقًا ، أَوْ بَعِيدًا بِلَا إذْنٍ كَالْحَجِّ الْوَاجِبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ نِيَابَةُ الرَّقِيقِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ التَّرِكَةُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَمَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا ، أَوْ الصَّوْمُ بَدَلَهُ بِقَدْرِهِ وَلَا يُبَعَّضُ يَوْمٌ صَوْمًا وَلَا إطْعَامًا بَلْ يُجْبَرُ الْمُنْكَسِرُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَقَارِبُ فِي الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ أُجِيبَ مَنْ طَلَبَ الْإِطْعَامَ وَلَا يُقَالُ هَذَا التَّخْيِيرُ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، أَوْ صَامَ إلَخْ لَا يَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى خَصْلَةٍ حَتَّى يَعْجِزَ عَمَّا قَبْلَهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ الْإِعْتَاقُ مُقَدَّمٌ ، ثُمَّ الصَّوْمُ ، ثُمَّ الْإِطْعَامُ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ","part":5,"page":432},{"id":2432,"text":"أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ إلَّا حِينَئِذٍ وَالْإِطْعَامُ الَّذِي يُخْرِجُهُ وَلِيُّهُ غَيْرُ الَّذِي كَانَ يُخْرِجُهُ هُوَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُخْرِجُهُ وَلِيُّهُ فِدْيَةٌ عَنْ الصَّوْمِ لَا أَنَّهُ أَحَدُ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاعْتُبِرَ تَقَدُّمُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلِمَا صَحَّ التَّخْيِيرُ وَصَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَجْنَبِيٌّ ) بَالِغٌ وَلَوْ رَقِيقًا وَفِي الْمَجْمُوعِ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ لَوْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ح ل و ز ي سَوَاءٌ كَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ بِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَهُوَ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامُ صِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَالْحَجِّ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ فِي مُطْلَقِ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَنْ الْغَيْرِ عَلَى إذْنٍ ، أَوْ يُقَالُ : الْمُرَادُ الْحَجُّ الْمَنْدُوبُ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rقَوْلُهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ } إلَخْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا جَازَ لَهُ النِّيَابَةُ فِيهِ كَالْوَلِيِّ يُوَكِّلُ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ كُلُّ قَرِيبٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِامْرَأَةٍ ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ الَّذِي فِي الْأَوَّلِ مُطْلَقُ الْقَرِيبِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَفْصِلْ السَّائِلَةَ هَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ أَمْ لَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ ) وَأَمَّا صَوْمُ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ فَهُوَ بِمَعْنَى مَا","part":5,"page":433},{"id":2433,"text":"وَرَدَ لِأَنَّهُ لَمَّا صَامَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ كَانَ كَأَنَّهُ الصَّائِمُ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ دَلِيلَ صِحَّةِ صَوْمِ الْأَجْنَبِيِّ الْقِيَاسُ عَلَى الْقَرِيبِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصُمْ عَنْهُ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ الْآنَ ع ش وَيَتَعَيَّنُ الْإِطْعَامُ وَيَجِبُ إخْرَاجُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ أَيْ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ قَضَاءِ دَيْنٍ لَزِمَهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ مَالَهُ مِنْ مَوْتِهِ فَيْئًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ إخْرَاجِ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ ، أَوْ اعْتِكَافٌ ) وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِجَوَازِ فِعْلِ الصَّلَاةِ عَنْهُ وَقَدْ صَلَّى السُّبْكِيُّ عَنْ قَرِيبٍ لَهُ مَاتَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ع ش وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتِي بِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَ فِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ وَفِي الصَّلَاةِ قَوْلٌ أَيْضًا وَفِيهَا وَجْهٌ أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مُدًّا وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ حَجّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : وَهَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ نَعَمْ يُصَلِّي أَجِيرُ الْحَجِّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْ حَيٍّ وَإِنْ عَجَزَ بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَهَلْ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ ، أَوْ يُعْتَقُ رَاجِعْهُ .\r( قَوْلُهُ اعْتَكَفَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَمِثْلُ الْوَلِيِّ الْأَجْنَبِيُّ بِالْإِذْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ الْمُدُّ ) ابْتِدَاءً لَا بَدَلًا عَنْ الصَّوْمِ فَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لَوْ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ الْفِدْيَةِ كَمَا فِي ح ل و ز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَهَلْ وُجُوبُهُ عَلَى الْفَوْرِ كَبَدَلِهِ ، أَوْ لَا ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ الْجَزْمَ بِالثَّانِي ا هـ فَالْمَعْذُورُ مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً فَلَوْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمُدُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ مُخَاطَبًا","part":5,"page":434},{"id":2434,"text":"بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الصَّوْمَ وَلَوْ أَخْرَجَ الْمُدَّ ، ثُمَّ قَدَرَ بَعْدَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ .\rفَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْضُوبِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِتْيَان بِهِ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً كَمَا عَلِمْت فَأَجْزَأَ عَنْهُ وَالْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْإِنَابَةُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ ) أَيْ فِي رَمَضَانَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ ، وَالْمُرْضِعِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَهُمْ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ ؟ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ عِنْدَ النُّزُولِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ فُهِمَ مِنْهَا ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ بَقَائِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَعْجِزُونَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا .\r( قَوْلُهُ : آدَمِيٍّ ) وَمِثْلُهُ الْحَيَوَانُ الْمُحْتَرَمُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُشْرِفٍ ) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا تَعَدُّدَ لِلْفِدْيَةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : عَلَى هَلَاكٍ ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ مِنْ حُصُولِ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ كَتَلَفِ عُضْوٍ ، أَوْ بُطْلَانِ مَنْفَعَتِهِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ ) أَيْ خَوْفًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لَوْ الْفِطْرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ يَحْصُلُ عِنْدَ عَدَمِ الْفِطْرِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ فِي صُورَةِ الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِأَنْ كَانَتْ مُتَبَرِّعَةً وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا ، أَوْ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَلَوْ كَلْبًا ، أَوْ مِنْ زِنًا جَازَ","part":5,"page":435},{"id":2435,"text":"لَهَا الْفِطْرُ مَعَ الْفِدْيَةِ وَهَذَا فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأُمَّةُ فَتَبْقَى الْفِدْيَةُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعْتِقَ وَلَا تَصُومَ عَنْهَا قَالَهُ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ لِلْإِرْضَاعِ الْخِيَارُ إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ الْفِطْرِ ق ل .\r( قَوْلُهُ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ ) أَيْ حَصَلَ بِهِ رِفْقٌ وَانْتِفَاعٌ لِشَخْصَيْنِ وَهُمَا الْمُنْقِذُ وَالْمُشْرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ فَلَمَّا انْتَفَعَ بِالْفِطْرِ شَخْصَانِ وَجَبَ الْأَمْرَانِ الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِلْأُولَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، وَأَخْذًا فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ تَعْلِيلٌ لَهُمَا وَيَكُونُ تَعْلِيلُ الثَّانِي خَاصًّا بِالثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ ) وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ } فَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ لَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ ا هـ أَيْ وَلَمْ تُنْسَخُ فِي حَقِّهِمَا إلَّا أَنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ عَمَّا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ الْقَادِرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ الْفِطْرِ بِلَا قَضَاءٍ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَالتَّقْدِيرُ فِي الْآيَةِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ، أَوْ صَوْمٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ) دَلِيلٌ لِوَجْهِ الْأَخْذِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا ) أَيْ وَنُسِخَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا } فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمَا .\rفَإِنْ قُلْت لِمَ لَا كَانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا لِأَنَّهُ إخْرَاجُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَفْرَادَ مُرَادَةٌ وَإِذَا كَانَتْ الْأَفْرَادُ مُرَادَةً كَانَ الْإِخْرَاجُ نَسْخًا لَلْعَامِّ لَا تَخْصِيصًا وَلِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّخْصِيصِ بَقَاءُ جَمْعٍ يَقْرُبُ مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\rفَإِنْ قُلْت قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ","part":5,"page":436},{"id":2436,"text":"بِعَدَمِ نَسْخِهَا فِي حَقِّهِمَا وَنَسْخِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا يُنَافِيه قِرَاءَتُهُ يُطَوِّقُونَهُ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا تَفْسِيرَانِ .\rفَإِنْ قُلْت بَقَاؤُهَا فِي حَقِّهِمَا مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَوَّلًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا الْفِدْيَةُ ، أَوْ الصَّوْمُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } وَالْوَاجِبُ فِي حَقِّهِمَا الْفِدْيَةُ وَالْقَضَاءُ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ السُّنَّةِ .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا ) إنْ قُلْت هُوَ فِي مَعْنَى فِطْرٍ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ قُلْت نَعَمْ لَكِنْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَهُوَ خَوْفُهُمَا عَلَى نَفْسِهِمَا وَمُقْتَضٍ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ خَوْفُهُمَا عَلَى الْوَلَدِ فَغَلَبَ الْمَانِعُ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ حَجّ بِالْمَعْنَى .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ فَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ أَيْ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهَا وَقَدْ يُقَالُ خَوْفُهُمَا عَلَى نَفْسِهِمَا غَيْرُ مُقْتَضٍ لِلْفِدْيَةِ لَا مَانِعٌ ، وَالْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ مُقْتَضٍ فَيَغْلِبُ فَيَكُونُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيَغْلِبُ الْمُقْتَضِي فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ ) أَيْ غَيْرِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ لَهُ ، أَوْ لِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ ) وَمَحَلُّهُ فِيمَا إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ فَسَادُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَنْ أَخَّرَ ) أَيْ عَامِدًا عَالِمًا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ تَمَكُّنِهِ ) بِأَنْ خَلَا عَنْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ ) فَلَا بُدَّ فِي الْوُجُوبِ مِنْ دُخُولِهِ","part":5,"page":437},{"id":2437,"text":"وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْقَضَاءِ كَمَنْ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَأَخَّرَ حَتَّى بَقِيَ لِرَمَضَانَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ عَنْ الْخَمْسَةِ الْمَيْئُوسِ مِنْهَا أَيْ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ فَإِنْ دَخَلَ وَجَبَتْ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْخَطِيبِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ ) أَيْ التَّكَرُّرِ فِي الْكِبَرِ فَإِذَا أَفْطَرَ الْكَبِيرُ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْفِدْيَةَ إلَى مَجِيءِ رَمَضَانَ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ الْمُدُّ وَقَوْلُهُ : وَنَحْوُهُ كَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقَوْلُهُ : لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ أَخَّرَ نِسْيَانًا ، أَوْ جَهْلًا بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ التَّأْخِيرِ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ ا هـ ح ل هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّ لَا يَتَكَرَّرُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى التَّرَاخِي وَعِلْمُهُ بِحُرْمَةِ تَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ مَعَ جَهْلِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لَا يُعْقَلُ فَقَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ أَيْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الصَّوْمِ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ خَرَجَ بِقَوْلِهِ كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ وَهَذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ابْتِدَاءً كَمَا صَنَعَ م ر","part":5,"page":438},{"id":2438,"text":"( فَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ الْمَذْكُورَ ) أَيْ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَتَّى دَخَلَ آخَرُ ( فَمَاتَ ) ( أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ ) مُدٌّ لِلْفَوَاتِ وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ ، هَذَا ( إنْ لَمْ يُصَمْ عَنْهُ ) وَإِلَّا وَجَبَ مُدٌّ وَاحِدٌ لِلتَّأْخِيرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْمَصْرِفُ ) أَيْ مَصْرِفُ الْأَمْدَادِ ( فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ ) لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ( وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَالْأَمْدَادُ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَاتِ بِخِلَافِ صَرْفِ مُدٍّ لِاثْنَيْنِ لَا يَجُوزُ\rS","part":5,"page":439},{"id":2439,"text":".\r( قَوْلُهُ : حَتَّى دَخَلَ آخَرُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَقِ ل م ر وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ الْفَوَاتُ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ وَالْبَاقِي خَمْسٌ مِنْ شَعْبَانَ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَر مُدًّا عَشَرَةٌ لِأَجْلِ الصَّوْمِ ، وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ لُزُومُ الْفِدْيَةِ حَالًا عَمَّا لَا يَسَعُهُ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَ صُورَةِ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ بِأَنَّ الْأَزْمِنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ يُقَدَّرُ حُضُورُهَا بِالْمَوْتِ كَمَا يَحِلُّ الْأَجْلُ بِهِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الْحَيِّ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَعْجِيلِ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي حَقِّهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَصْرِفُ فَقِيرٌ ) وَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهَا لِبَلَدٍ آخَرَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ وَلَوْ فِي فِدْيَةِ يَوْمٍ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَتْنِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى ، أَوْ .\r( قَوْلُهُ : بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَاتِ ) أَيْ وَيَجُوزُ صَرْفُ أَمْدَادٍ مِنْ كَفَّارَاتٍ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَمْدَادُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ لَمَا جَازَ صَرْفُ مُدَّيْنِ مِنْهَا لِوَاحِدٍ وَإِنَّمَا جَازَ صَرْفُ الْمُدِّ لِوَاحِدٍ مَعَ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَةِ لِعَدَمِ تَعَدُّدِهِ وَتَعَدُّدِ مَا يُصْرَفُ لَهُ قَالَ تَعَالَى { فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ }","part":5,"page":440},{"id":2440,"text":"( وَيَجِبُ مَعَ قَضَاءِ كَفَّارَةٍ ) يَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا ( عَلَى وَاطِئٍ بِإِفْسَادِهِ صَوْمَهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ) وَإِنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ ( بِوَطْءٍ أَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ ) أَيْ لِأَجْلِهِ ( وَلَا شُبْهَةَ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَكْت قَالَ : وَمَا أَهْلَكَك ؛ قَالَ : وَاقَعْت امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ : هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لَا قَالَ : فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ : لَا ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا دَرْسٌ فَضَحِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { فَأُعْتِقْ رَقَبَةً فَصُمْ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا } بِالْأَمْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد { فَأُتِيَ بِعَرَقِ تَمْرٍ قَدْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا } وَالْعَرَقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ مِكْتَلٌ يُنْسَجُ مِنْ خُوصِ النَّخْلِ .\rوَتَعْبِيرِي بِالْوَاطِئِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ وَإِضَافَةُ الصَّوْمِ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ عَالِمًا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّ جِمَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ هُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ أَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ ( فَلَا تَجِبُ عَلَى مَوْطُوءٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْفَاعِلُ ( وَلَا ) عَلَى ( نَحْوِ نَاسٍ ) مِنْ مُكْرَهٍ ، وَجَاهِلٍ وَمَأْمُورٍ بِالْإِمْسَاكِ ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمًا وَلَا عَلَى مَنْ وَطِئَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ جُنَّ ، أَوْ مَاتَ فِي","part":5,"page":441},{"id":2441,"text":"الْيَوْمِ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَ يَوْمٍ ( وَ ) لَا عَلَى ( مُفْسِدِ غَيْرِ صَوْمٍ ) كَصَلَاةٍ ( أَوْ صَوْمِ غَيْرِهِ ) وَلَوْ فِي رَمَضَانَ كَأَنْ وَطِئَ مُسَافِرٌ أَوْ نَحْوُهُ امْرَأَتَهُ فَفَسَدَ صَوْمُهَا ( أَوْ صَوْمُهُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ) كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِفَضَائِلَ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ ( أَوْ ) مُفْسِدٍ لَهُ وَلَوْ فِي رَمَضَانَ ( بِغَيْرِ وَطْءٍ ) كَأَكْلٍ وَاسْتِمْنَاءٍ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْوَطْءِ وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ ( وَ ) لَا عَلَى ( مَنْ ظَنَّ ) وَقْتَ الْوَطْءِ ( لَيْلًا ) أَيْ بَقَاءَهُ ، أَوْ دُخُولَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَبَانَ نَهَارًا ، أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ ثُمَّ وَطِئَ ) عَامِدًا ، أَوْ كَانَ صَبِيًّا لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ وَلِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيمَا عَدَا ظَنَّ دُخُولِ اللَّيْلِ بِلَا تَحَرٍّ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ ( وَ ) لَا عَلَى ( مُسَافِرٍ وَطِئَ زِنًا ، أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ لِلصَّوْمِ بَلْ لِلزِّنَا ، أَوْ لِلصَّوْمِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرْخِيصِ ؛ وَلِأَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَيَصِيرُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ وَذِكْرُ الشَّكِّ الْمُفَرَّعِ عَلَى قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":442},{"id":2442,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَفَّارَةٍ ) أَيْ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِمْ يُعَزَّرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ فِي حُكْمِ إفْسَادِ الصَّوْمِ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ كَمَا قَالَهُ حَجّ و م ر .\r( قَوْلُهُ : يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ) أَيْ يَقِينًا فَإِذَا اشْتَبَهَ رَمَضَانُ بِغَيْرِهِ فَاجْتَهَدَ وَصَامَ فَإِذَا وَطِئَ وَلَوْ فِي جَمِيعِ أَيَّامِهِ كَفَّارَةٌ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ الْمُنَجِّمُ وَالْحَاسِبُ إذَا صَامَا بِحَاسِبِهِمَا ، ثُمَّ جَامَعَا فَلَا كَفَّارَةَ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ يَوْمَ الشَّكِّ وَكَانَ صَائِمًا فِيهِ حَيْثُ جَازَ بِأَنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ ، أَوْ نَذْرٍ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ ) وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ يَوْمٍ عِنْدَهُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مَنْ صَدَّقَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِوَطْءٍ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ لِأُنْثَى ، أَوْ ذَكَرٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ ، أَوْ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ح ل ، أَوْ فَرْجٍ مُبَانٍ حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاَلَّذِي فِي ع ش أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ الْمُبَانِ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَلَا كَفَّارَةَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إيجَابِ الْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُسَمَّى الْجِمَاعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مَنُوطٌ بِمُسَمَّى الْفَرْجِ ا هـ وَقَرَّرَهُ ح ف وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ وَحْدَهُ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَقَارَنَ الْوَطْءُ مَعَ غَيْرِهِ كَنَحْوِ الْأَكْلِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي فَغَلَبَ الْمَانِعُ وَلِأَنَّ إسْنَادَ الْإِفْسَادِ إلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ","part":5,"page":443},{"id":2443,"text":"إسْنَادِهِ إلَى الْمُفْطِرِ الْآخَرِ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا شُبْهَةَ ) فَالْقُيُودُ عَشَرَةٌ وَزِيدَ عَلَيْهَا اثْنَانِ هُمَا قَيْدَانِ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ وَقَوْلُهُ : أَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ وَالتَّقْدِيرُ بِوَطْءٍ وَحْدَهُ وَأَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ وَحْدَهُ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ اثْنَيْ عَشْرَ بَلْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ رَمَضَانَ أَيْ يَقِينًا فَلَوْ صَامَهُ بِاجْتِهَادٍ وَوَطِئَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : جَاءَ رَجُلٌ ) اسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ كَذَا بِهَامِشِ صَحِيحٍ فَلْيُرَاجَعْ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَقَالَ هَلَكْت ) أَيْ وَقَعْت فِي سَبَبِ هَلَاكٍ .\r( قَوْلُهُ : مَا تُعْتِقُ ) مَا مَوْصُولٌ حَرْفِيٌّ وَتَجِدُ بِمَعْنَى تَسْتَطِيعُ أَيْ هَلْ تَسْتَطِيعُ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَإِنَّمَا جُعِلَتْ مَا مَوْصُولًا حَرْفِيًّا وَلَمْ تُجْعَلْ مَوْصُولًا اسْمِيًّا ؛ لِأَنَّ جَعْلَهَا مَوْصُولًا اسْمِيًّا يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْعَائِدِ الْمَجْرُورِ بِدُونِ شَرْطِهِ وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا تُعْتِقُ بِهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ جَلَسَ ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ وَهُوَ وَاقِفٌ .\r( قَوْلُهُ : فَأُتِيَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ أَتَى لَهُ بِهِ اتِّفَاقًا ، أَوْ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وَاحِدًا .\r( قَوْلُهُ : تَصَدَّقْ بِهَذَا ) أَيْ كَفِّرْ بِهِ قَالَ م ر وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ نُدِبَ لَهُ عِتْقُهَا وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِطْعَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ نُدِبَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ) وَهُمَا الْحَرَّتَانِ أَيْ الْجَبَلَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْمَدِينَةِ وَفِي رِوَايَةٍ { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيْ الْمَدِينَةِ } هُوَ تَثْنِيَةُ طُنُبٍ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ أَحَدُ أَطْنَابِ الْخَيْمَةِ وَاسْتَعَارَهُ لِلطَّرَفِ وَقَوْلُهُ : أَهْلُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَحْوَجُ وَبَيْنَ لَابَتَيْهَا حَالٌ وَيَجُوزُ كَوْنُ مَا حِجَازِيَّةً أَوْ","part":5,"page":444},{"id":2444,"text":"تَمِيمِيَّةً فَعَلَى الْأَوَّلِ أَحْوَجُ مَنْصُوبٌ وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَأَهْلُ مُبْتَدَأٌ وَأَحْوَجُ صِفَةٌ لِأَهْلٍ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ وَتَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْحِجَازِيَّةُ وَالتَّمِيمِيَّةُ لِسَبْقِ الْخَبَرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ) أَيْ تَبَسَّمَ .\r( قَوْلُهُ : اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ مَلَّكَهُ إيَّاهُ لِيُكَفِّرَ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِةِ لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالْفَاضِلِ عَنْ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ الْمُتَطَوِّعَ يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهَا لِمُمَوَّنِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ وَبِهَذَا أَخَذَ أَصْحَابُنَا شَرْحُ حَجّ عَلَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْوِبَةِ وَلَعَلَّ أَهْلَهُ كَانُوا سِتِّينَ آدَمِيًّا وَعَلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ا هـ بِالْحَرْفِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ هَذَا الْجَوَابَ بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ أَهْلِهِ سِتِّينَ وَهُوَ بَعِيدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ ) أَيْ بَدَلَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَصُمْ شَهْرَيْنِ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَصُمْ وَقَوْلُهُ : فَأَطْعِمْ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ صَوْمَ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْفَاءُ وَأَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْأَمْرَ ، وَانْظُرْ هَلْ كَانَ السَّائِلُ يُجِيبُهُ فِي كُلِّ مُرَّةٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ فَكَانَ يَقُولُ لَهُ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ لَا رَاجِعُ الظَّاهِرِ نَعَمْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد ) أَتَى بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَقْدِيرُ التَّمْرِ .\r( قَوْلُهُ مِكْتَلٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْوَاطِئِ أَعَمُّ ) لِشُمُولِهِ","part":5,"page":445},{"id":2445,"text":"لِلزَّانِي وَالْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ وَالسَّيِّدِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَمَنْ أَدْرَكَ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ إلَخْ ، أَوْ يُدْخِلَهُ فِي عُمُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا وَإِلَّا فَالتَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ لِمَنْ أَدْرَكَ إلَخْ مُشْكِلٌ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَمَّا عَلَى مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا إشْكَالَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوْرَدَ عَلَى عَكْسِ هَذَا الضَّابِطِ مَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ انْعِقَادِ صَوْمِهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا وَيُجَابُ بِعَدَمِ وُرُودِهِ إنْ فُسِّرَ الْإِفْسَادُ بِمَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ تَجَوُّزًا بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِ بِمَا يَرْفَعُهُ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ ) اُنْظُرْ هَذَا الِاخْتِيَارَ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الْخَبَرِ هُوَ الْفَاعِلُ الْمَذْكُورُ ) وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْوَاطِئِ أَنَّهَا لَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُفْطِرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ بِخِلَافِهِ إذَا أَنْزَلَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ كَالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْفِعْلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَجَاهِلٍ ) أَيْ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ إذَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ جُنَّ ) هَلْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ ، أَوْ مُطْلَقًا ح ل ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم أَنَّهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَدَّى بِالْجُنُونِ نَهَارًا بَعْدَ الْجِمَاعِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ ، أَوْ لَا ؟","part":5,"page":446},{"id":2446,"text":"وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُهَا لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ بِجُنُونِهِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الصَّوْمِ وَإِنْ أَثِمَ بِسَبَبِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْإِطْلَاقِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ يَوْمٍ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَتْنُ ؟ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ وَطِئَ مُسَافِرٌ ) أَوْ نَحْوُهُ كَمَرِيضٍ أَيْ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ مُفْطِرًا قَبْلَ الْوَطْءِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ غَيْرِهِ لَا صَوْمَ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُشْرِكُهُ ) فِي الْمُخْتَارِ شَرِكَهُ فِي الْبَيْعِ وَالْمِيرَاثِ يَشْرَكُهُ مِثْلُ عَلِمَهُ يَعْلَمُهُ شَرِكَةً ا هـ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : لَا يُشْرِكُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَشْرَكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُشَارِكُهُ .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ الْوَطْءِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَلَيْلًا هُوَ الْأَوَّلُ وَصَحَّ الْإِخْبَارُ بِوَاسِطَةِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا مَنْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ دُخُولَهُ كَائِنًا وَقْتَ وَطْءٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لَيْلًا هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَإِنْ صَحَّ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِيهِ ) أَيْ فِي بَقَائِهِ ، أَوْ دُخُولِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ ) أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ ، ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَيُفْطِرُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ وَطِئَ عَامِدًا ) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ إذَا أَتَى بِشَيْءٍ مِنْهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ الصُّوَرِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَالشُّبْهَةُ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ ا هـ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : فِي الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ صُوَرِ الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الصَّبِيِّ الْمَزِيدِ فِي الشَّارِحِ إذْ السُّقُوطُ فِيهَا لِعَدَمِ الْإِثْمِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : وَطِئَ زِنًا ) أَيْ وَنَوَى","part":5,"page":447},{"id":2447,"text":"تَرَخُّصًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا ) أَيْ أَوْ وَطِئَ غَيْرَ زِنًا لَكِنْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا .\r( قَوْلُهُ : لِلصَّوْمِ ) أَيْ وَحْدَهُ وَهُوَ فِي هَذِهِ آثِمٌ بِهِ بِسَبَبَيْنِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ إلَّا لِعَدَمِ النِّيَّةِ فَقَطْ لَا لِلصَّوْمِ أَيْضًا إذْ الْفِطْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضُ كَالْمُسَافِرِ","part":5,"page":448},{"id":2448,"text":"( وَتَتَكَرَّرُ ) الْكَفَّارَةُ ( بِتَكَرُّرِ الْإِفْسَادِ ) فَلَوْ وَطِئَ فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ سَوَاءٌ أُكَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَفَّارَتَاهُمَا كَحَجَّتَيْنِ وَطِئَ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ لِلْوَطْءِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا ( وَحُدُوثُ سَفَرٍ ، أَوْ مَرَضٍ ) ، أَوْ رِدَّةٍ ( بَعْدَ وَطْءٍ لَا يُسْقِطُهَا ) أَيْ الْكَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِمَا فَعَلَ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَحُدُوثِ سَفَرٍ ) مَا لَمْ يَصِلْ إلَى بَلَدٍ وَجَدَ أَهْلَهَا مُعَيِّدِينَ وَمَطْلَعُهَا مُخَالِفٌ لِمَطْلَعِ بَلَدِهِ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي عَكْسِهِ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِثْمِ ح ل وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُخَالِفُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش عَلَى م ر خِلَافُهُ عَنْ سم وَهَذَا أَعْنِي مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهَا بِحُدُوثِ السَّفَرِ يُخَالِفُ سُقُوطَهَا بِحُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا زَوَالُ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ حَالَةَ الْجِمَاعِ شَرْحُ م ر وحج نَعَمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ لَا يُسْقِطُهَا قَتْلُهُ نَفْسَهُ ، أَوْ تَعَاطِي مَا يُجَنِّنُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ .","part":5,"page":449},{"id":2449,"text":"( بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ) الْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا } ( سُنَّ صَوْمُ ) يَوْمِ ( عَرَفَةَ ) وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِغَيْرِ مُسَافِرٍ وَحَاجٍّ ) بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَبِخِلَافِ الْحَاجِّ فَإِنَّهُ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا وَكَانَ مُقِيمًا سُنَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا سُنَّ فِطْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَعْمَالِ الْحَجِّ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّامِنِ مِنْ عَرَفَةَ ( وَ ) صَوْمُ يَوْمِ ( عَاشُورَاءَ ) وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ ( وَتَاسُوعَاءَ ) وَهُوَ تَاسِعُهُ قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَقَالَ لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ مَعَ صَوْمِهِمَا صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ( وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا وَقَالَ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ } رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَأَيَّامٍ ) لَيَالٍ ( بِيضٍ ) وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصِيَامِهَا } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا وَوُصِفَتْ اللَّيَالِي بِالْبِيضِ لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَسُنَّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ صَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا ( وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ } وَخَبَرِ","part":5,"page":450},{"id":2450,"text":"النَّسَائِيّ { صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَيْ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ } أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ( وَاتِّصَالُهَا ) بِيَوْمِ الْعِيدِ ( أَفْضَلُ ) مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَعْبِيرِي بِاتِّصَالِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَتَابُعِهَا لِشُمُولِهِ الْإِتْيَانَ بِهَا مُتَتَابِعَةً وَعَقِبَ الْعِيدِ\rS","part":5,"page":451},{"id":2451,"text":".\r( بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ) .\r( قَوْلُهُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيْ طَاعَتِهِ بِإِخْلَاصٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ ، أَوْ الْجِهَادِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْتَلَّ بِصَوْمِهِ قِتَالُهُ وَنَحْوُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الْغَزْوِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش يُمْكِنُ حَمْلُ سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُوَصِّلِ إلَيْهِ بِأَنْ يُخْلِصَ فِي صَوْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَادٍ وَهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَيْهِ سَبِيلُ اللَّهِ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ .\r( قَوْلُهُ : وَجْهَهُ ) أَيْ ذَاتَه وَقَوْلُهُ : خَرِيفًا أَيْ عَامًا فَأُطْلِقَ الْجُزْءُ عَلَى الْكُلِّ وَخُصَّ الْخَرِيفُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْدَلُ أَيَّامَ السَّنَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْ النَّارِ مَسَافَةً لَوْ قُدِّرَتْ لَبَلَغَ زَمَنُ سَيْرِهَا سَبْعِينَ سَنَةً ا هـ وَفِي الْحَدِيثِ { كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ } وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى تَخْصِيصِهِ بِكَوْنِهِ لَهُ عَلَى أَقْوَالٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ م ر كَوْنُهُ أَبْعَدَ عَنْ الرِّيَاءِ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهَا مَا نُقِلَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَعَلَّقُ خُصَمَاءُ الْمَرْءِ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الصَّوْمُ يَتَحَمَّلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّةَ ا هـ ثُمَّ قَالَ م ر وَهَذَا مَرْدُودٌ وَالصَّحِيحُ تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِهِ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ أَضَافَهُ لَهُ لِأَنَّهُ خَفِيٌّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَأَبْعَدُ عَنْ الرِّيَاءِ .\r( قَوْلُهُ سُنَّ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ ) وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْوُحُوشَ فِي الْبَادِيَةِ تَصُومُهُ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ لَحْمًا وَذَهَبَ إلَى الْبَادِيَةِ وَرَمَاهُ لِنَحْوِ الْوُحُوشِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَأْكُلْ وَصَارَتْ تَنْظُرُ إلَى الشَّمْسِ وَتَنْظُرُ إلَى اللَّحْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَقْبَلَتْ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ","part":5,"page":452},{"id":2452,"text":"ع ش .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ ) أَيْ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا ق ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ ) أَيْ إنْ ضَرَّهُ الصَّوْمُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ سم عَلَى حَجّ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِالطَّوِيلِ كَنَظَائِرِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ أَيْ إقَامَةً لِمَحَلِّ الظَّنِّ مَقَامَ مَحَلِّ الْيَقِينِ ع ش وَمِثْلُهُ ق ل ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حَيْثُ خَصُّوا هَذَا الْحُكْمَ بِعَرَفَة أَنَّ بَاقِيَ مَا يُطْلَبُ صَوْمُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى تَخْصِيصَ عَرَفَةَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ ا هـ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ عَرَفَةَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ دُونَهَا فِي التَّأَكُّدِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا ) الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ ، أَوْ غَيْرِهَا وَقَصَدَ أَنْ يَحْضُرَ عَرَفَةَ لَيْلًا أَيْ لَيْلَةَ الْعِيدِ إنْ سَارَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَقَوْلُهُ : وَإِلَّا سُنَّ فِطْرُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مُقِيمًا وَقَصَدَ حُضُورَ عَرَفَةَ بِالنَّهَارِ يَوْمَ التَّاسِعِ فَيُسَنُّ لَهُ الْفِطْرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَعَاشُورَاءَ ) وَلِكَوْنِ أَجْرِنَا ضِعْفَ أَجْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ ثَوَابُ مَا خُصِصْنَا بِهِ وَهُوَ عَرَفَةُ ضِعْفَ مَا شَارَكْنَاهُمْ فِيهِ وَهُوَ هَذَا أَيْ صَوْمُ عَاشُورَاءَ حَجّ أَيْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْوُحُوشَ فِي الْبَادِيَةِ تَصُومُهُ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ لَحْمًا وَذَهَبَ بِهِ إلَى الْبَادِيَةِ وَرَمَاهُ لِنَحْوِ الْوُحُوشِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَأْكُلْ وَصَارَتْ تَنْظُرُ الشَّمْسَ وَتَنْظُرُ إلَى اللَّحْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَأَقْبَلَتْ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَتَاسُوعَاءَ ) وَالْحِكْمَةُ فِي صَوْمِهِ مَعَ عَاشُورَاءَ","part":5,"page":453},{"id":2453,"text":"الِاحْتِيَاطُ لَهُ خَوْفًا مِنْ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ كَمَا فِي م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : يُكَفِّرُ سَنَةً أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ ) أَيْ أَدَّخِرُ عِنْدَ اللَّهِ تَكْفِيرَهُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَاَلَّتِي بَعْدَهُ لِمَنْ صَامَهُ فَعَلَى بِمَعْنَى عِنْدَ ، أَوْ أَرْجُو مِنْ اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَى بِمَعْنَى مِنْ وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ أَحْتَسِبُ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ أَدَّخِرُهُ عِنْدَهُ إلَّا لِرَجَاءِ ثَوَابِ الدُّنْيَا ع ش عَلَى م ر وَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الذُّخْرَ بِالْمُعْجَمَةِ لِمَا فِي الْآخِرَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ لِمَا فِي الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا أَذَّخِرُ بِالْمُعْجَمَةِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَحْتَسِبُ هُوَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلصَّوْمِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَالسَّنَةُ الْمَاضِيَةُ آخِرُهَا شَهْرُ الْحِجَّةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةُ أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ وَالتَّكْفِيرُ لِلذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ إذْ الْكَبَائِرُ لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ الصَّحِيحَةُ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى رِضَاهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغَائِرُ فَيُرْجَى أَنْ يُحْتَتَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَعَمَّمَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْكَبَائِرِ أَيْضًا وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَقَالَ التَّخْصِيصُ بِالصَّغَائِرِ تَحَكُّمٌ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذُنُوبٌ فَزِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ التَّكْفِيرُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْغُفْرَانِ وَبِمَعْنَى الْعِصْمَةِ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْمُسْتَقْبَلَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ كَانَ مَغْفُورًا .\r.\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ بَعْضُهُمْ يُؤْخَذُ مِنْ تَكْفِيرِ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فِيهَا لِأَنَّ التَّكْفِيرَ لَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ )","part":5,"page":454},{"id":2454,"text":"الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ السَّنَةُ الَّتِي تَتِمُّ بِفَرَاغِ شَهْرِهِ وَبِالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ السَّنَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ الَّذِي يَلِي الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ إذْ الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ وَعُرْفُهُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَلِكَوْنِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لَمْ تَتِمَّ إذْ بَعْضُهَا مُسْتَقْبَلٌ كَاَلَّتِي بَعْدَهُ أَتَى مَعَ الْمُضَارِعِ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي تُخَلِّصُهُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلَوْ تَمَّتْ الْأُولَى كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْمَاضِي شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ يُعَارِضُ هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَّرَ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ فِي خَبَرِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ أَنَّ السَّنَةَ فِيهِ قَدْ مَضَى جَمِيعُهَا بَلْ وَزِيَادَةٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ فِيهِمَا كَوْنُ التَّكْفِيرِ مُطْلَقًا مُسْتَقْبَلًا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ تَرْغِيبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ الْمَاضِيَ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَالْمُضَارِعُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِأَدَاءِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ) سُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَانِي أَيَّامِ إيجَادِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْأَرْضِ وَالْخَمِيسُ خَامِسُهَا وَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَإِنَّمَا أَوَّلُهُ السَّبْتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي بَابِ النَّذْرِ وَصَوْمُ الِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْخَمِيسِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَكَأَنَّهُ وَجَّهَهُ أَنَّ فِيهِ بَعْثَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَمَاتَهُ وَسَائِرَ أَطْوَارِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ ) أَيْ أَعْمَالُ الْأُسْبُوعِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَمَّا الْعَرْضُ عَلَى اللَّهِ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ كُلَّ سَنَةٍ فَلِجُمْلَةِ أَعْمَالِ السَّنَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ لِإِظْهَارِ الْعَدْلِ وَإِقَامَةِ","part":5,"page":455},{"id":2455,"text":"الْحُجَّةِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ وَلِإِظْهَارِ شَرَفِ الْعَامِلِينَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَعْمَالُ الْأُسْبُوعِ إجْمَالًا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَأَعْمَالُ الْعَامِ إجْمَالًا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَيْلَةَ الْقَدْرِ وَأَمَّا عَرْضُهَا تَفْصِيلًا فَبِرَفْعِ الْمَلَائِكَةِ لَهَا بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً .\r( فَائِدَةٌ ) تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِرَ الْأَيَّامِ ا هـ ثَعَالِبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَا صَائِمٌ ) أَيْ قَرِيبٌ مِنْ زَمَنِ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَأَيَّامِ لَيَالٍ بِيضٍ ) ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ كَصَوْمِ الشَّهْرِ إذْ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَمِنْ ثَمَّ تَحْصُلُ لَهُ السُّنَّةُ بِثَلَاثَةٍ غَيْرِهَا لَكِنَّهَا أَفْضَلُ .\rا هـ .\rز ي قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسُّنَّتَيْنِ وَيَتَرَجَّحُ الْبِيضُ بِكَوْنِهَا وَسَطَ الشَّهْرِ وَوَسَطُ الشَّيْءِ أَعْدَلُهُ وَلِأَنَّ الْكُسُوفَ غَالِبًا يَقَعُ فِيهَا وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِمَزِيدِ الْعِبَادَةِ إذَا وَقَعَ .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ ) أَيْ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُبْدَلُ بِالسَّادِسِ عَشَرَ مِنْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ إلَخْ ) فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذَا النُّورِ الْعَظِيمِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ الثَّامِنُ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ السَّابِعُ ، أَوْ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ فَإِذَا بَدَأَ بِالثَّامِنِ وَنَقَصَ الشَّهْرُ صَامَ أَوَّلَ تَالِيهِ لِاسْتِغْرَاقِ الظُّلْمَةِ لِلَيْلَتِهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَيْضًا","part":5,"page":456},{"id":2456,"text":"فَإِنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ وَسُمِّيَتْ اللَّيَالِي بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْوَدُّ بِالظُّلْمَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِهِ فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا طَلَبُ كَشْفِ تِلْكَ الظُّلْمَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَتَزْوِيدُ الشَّهْرِ الَّذِي عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ بَعْدَ كَوْنِهِ كَانَ ضَيْفًا وَقِيلَ طَلَبًا لِكَشْفِ سَوَادِ الْقَلْبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَرَكَ بَيَانَ وَجْهِ تَسْمِيَةِ اللَّيَالِيِ بِالسُّودِ كَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِلِاخْتِصَارِ فَافْهَمْ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ) قَالَ السُّبْكِيُّ : الْمَعْنَى مَنْ صَامَ كُلَّ عَامٍ رَمَضَانَ فَرَمَضَانُ مَفْعُولٌ عَلَى التَّوَسُّعِ وَلَيْسَ ظَرْفًا هُنَا فَالْمُرَادُ جَمِيعُهُ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِحْبَابِهَا لِمَنْ لَمْ يَصُمْهُ بِعُذْرٍ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ تَعَدِّيًا حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ فَوْرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَتْبَعَهُ ) أَيْ حَقِيقَةً إنْ صَامَهُ وَحُكْمًا إنْ أَفْطَرَهُ ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ يَقَعُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ مُقَدَّمٌ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَأَطْعَمَ عَنْهُ ، ثُمَّ شُفِيَ يَوْمَ الْعِيدِ ، ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ كَمَا حَقَّقَهُ الْبِرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ) مَحَلُّهُ إنْ وَاظَبَ عَلَى صِيَامِهَا كُلَّ سَنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ صَامَهَا سَنَةً فَقَطْ كَانَ كَصِيَامِ السَّنَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّهْرِ الْعُمُرُ وَبِهِ قَالَ ع ش لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّهْرِ السَّنَةُ .\r( قَوْلُهُ وَخَبَرِ النَّسَائِيّ ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ لِلْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : كَصِيَامِهَا فَرْضًا ) أَيْ بِلَا مُضَاعَفَةٍ كَمَا قَالَهُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ) أَيْ الْفَضْلُ","part":5,"page":457},{"id":2457,"text":"الْمَذْكُورُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِصِيَامِ رَمَضَانَ وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا بِسَنَةٍ وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْمُرَادُ ثَوَابُ الْفَرْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِيَّةِ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ مَعْنًى إذْ مَنْ صَامَ مَعَ رَمَضَانَ سِتَّةً غَيْرَهَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الدَّهْرِ","part":5,"page":458},{"id":2458,"text":"( وَ ) سُنَّ صَوْمُ ( دَهْرٍ غَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ إنْ لَمْ يَخَفْ بِهِ ضَرَرًا ، أَوْ فَوْتَ حَقٍّ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا ، أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ خَافَ بِهِ ذَلِكَ ( كُرِهَ ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ } ( كَإِفْرَادِ ) صَوْمِ يَوْمِ ( جُمُعَةٍ ، أَوْ سَبْتٍ أَوْ أَحَدٍ ) بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ( بِلَا سَبَبٍ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ } وَخَبَرُ { لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالنَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ فَلَوْ جَمَعَهَا ، أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا لَمْ يُكْرَهْ ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ أَمَّا إذَا صَامَهُ بِسَبَبٍ كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ } وَقِيسَ بِالْجُمُعَةِ الْبَاقِي وَقَوْلِي ، أَوْ أَحَدٌ بِلَا سَبَبٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَكَقَطْعِ نَفْلٍ غَيْرِ نُسُكِ ) حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ( بِلَا عُذْرٍ ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } إمَّا بِعُذْرٍ كَمُسَاعَدَةِ ضَعِيفٍ فِي الْأَكْلِ إذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ مِنْهُ ، أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِخَبَرِ { الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ مِنْ النَّفْلِ أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فِي","part":5,"page":459},{"id":2459,"text":"بَابِهِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِجِمَاعٍ ( وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ) إنْ قَطَعَهُ ؛ لِأَنَّ { أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِي غَيْرِ نُسُكٍ بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ\rS","part":5,"page":460},{"id":2460,"text":".\r( قَوْلُهُ : صَوْمُ دَهْرٍ ) وَمَعَ نَدْبِهِ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ فَوْتَ حَقٍّ ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ مَنْدُوبًا كَذَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ كحج وَمُقْتَضَاهُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فَوْتِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ حُرْمَتُهُ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى الْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مُجَرَّدِ الْخَوْفِ وَأَمَّا عِنْدَ الْعِلْمِ ، أَوْ الظَّنِّ فَيَحْرُمُ رَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ و ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَقَدَ تِسْعِينَ ) لَعَلَّ الْمَعْنَى أَشَارَ بِتِسْعِينَ وَهِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِبْهَامَ وَيَجْعَلَ السَّبَّابَةَ دَاخِلَهُ تَحْتَهُ مَطْبُوقَةً جِدًّا ح ل و ع ش وَالتِّسْعِينَ كِنَايَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ الْمَبْسُوطَةِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشَرَةٍ فَتُضْرَبُ فِي تِسْعَةٍ بِتِسْعِينَ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْحِسَابِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقِيلَ إنَّ التِّسْعِينَ كِنَايَةٌ عَنْ عَقْدِ السَّبَّابَةِ لِأَنَّ كُلَّ عُقْدَةٍ بِثَلَاثِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ عَقَدَ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ مُبِيحًا لِلتَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ رَمَضَانَ مَعَ ذَلِكَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَا دُونَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لَا صَامَ ) دُعَاءٌ ، أَوْ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ .\r( قَوْلُهُ كَإِفْرَادٍ إلَخْ ) خَرَجَ نَفْسُ الصَّوْمِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ بِرْمَاوِيٌّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ نَذْرِهِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ ) أَيْ مِنْ قَضَاءٍ ، أَوْ نَذْرٍ ، أَوْ كَفَّارَةٍ ق ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ إلَخْ ) وَبِهِ يَرِدُ مَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِانْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ إذْ غَايَةُ الْجَمْعِ أَنَّهُ ضَمُّ مَكْرُوهٍ لِمَكْرُوهٍ ح ل وَيَرِدُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ الْإِفْرَادُ وَمَعَ الضَّمِّ يَزُولُ قِيلَ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَفُوتُ الْكَرَاهَةُ شَرْحُ حَجّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ","part":5,"page":461},{"id":2461,"text":"اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ إلَخْ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَوَافَقَ فِطْرُهُ يَوْمًا يُسَنُّ صَوْمُهُ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يَكُونُ فِطْرُهُ فِيهِ أَفْضَلَ لِيَتِمَّ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ صَوْمَهُ لَهُ أَفْضَلُ شَرْحُ حَجّ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\rقَوْلُهُ { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } فَتَكُونُ الْأَعْمَالُ خَاصَّةً بِالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ عَلَى كَلَامِهِ وَلَوْ حُمِلَتْ الْأَعْمَالُ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّهْيُ عَلَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ لَكَانَ ظَاهِرًا رَاجِعْ .\r( قَوْلُهُ كَمُسَاعَدَةِ ضَيْفٍ ) أَيْ مُسْلِمٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا عَزَّ ) أَيْ شَقَّ .\r( قَوْلُهُ : أَمِيرُ ) بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَرُوِيَ أَمِينُ بِالنُّونِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ ) وَإِذَا أَفْطَرَ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا مَضَى إنْ خَرَجَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا أُثِيبَ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ شُرُوعٌ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : يُتَصَوَّرُ الشُّرُوعُ فِي نَقْلِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ صَبِيًّا وَأَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ ، أَوْ عَبْدًا وَأَذِنَ لِسَيِّدِهِ ح ل لَكِنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِالْبَالِغِ الرَّقِيقِ .\r( قَوْلُهُ : فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ إلَخْ ) أَيْ فَأَشْبَهَ الْفَرْضَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ أَيْ لِوُجُوبِ إتْمَامِهِ عِنْدَهُمْ وَيَرِدُ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ إلَخْ وَتَأْوِيلُهُمْ الصَّائِمَ بِمُرِيدِ الصَّوْمِ وَقَوْلُهُمْ إنْ شَاءَ صَامَ أَيْ إنْ شَاءَ الصَّوْمَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِالْفِعْلِ .\r( قَوْلُهُ هَانِئٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالْهَمْزِ آخِرَهُ مِنْ","part":5,"page":462},{"id":2462,"text":"التَّنْوِينِ وَاسْمُهَا فَاخِتَةٌ بِرْمَاوِيٌّ","part":5,"page":463},{"id":2463,"text":"( وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ ) وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ كَأَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِتَرْكِهِ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِيِّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ إلَّا الْجِهَادَ ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالْحَجَّ ، وَالْعُمْرَةَ وَقِيلَ يَحْرُمُ كَالْعَيْنِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ قَطْعُ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ آنَسَ النَّجَابَةَ فِيهِ مِنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مَطْلُوبَةٍ بِرَأْسِهَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَلَا قَطْعُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي صِفَةٍ لَا أَصْلٍ وَالصِّفَةُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ صَحَّحَهُ التَّاجُ السُّبْكِيّ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَأَشَارَ فِيهِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ إلَى أَنَّ عَدَمَ حُرْمَتِهِ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا .\rوَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِفَرْضٍ عَيْنِيٍّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَضَاءٍ .\rS","part":5,"page":464},{"id":2464,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ لِمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الصَّلَاةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ الْإِعْرَاضِ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعِبَ الْحَامِلُ فَتَرَكَ الْحَمْلَ لِغَيْرِهِ أَوْ الْحَافِرُ فَتَرَكَ الْحَفْرَ لِغَيْرِهِ ، أَوْ تَرَكَ الْحَامِلُ الْحِمْلَ لِمَنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالْحَمْلِ أَوْ إكْرَامَهُ بِالْحَمْلِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْمُخْرِجَةِ لِلتَّرْكِ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَتْكُ الْحُرْمَةِ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَلَا قَطْعَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَكِنَّ إيرَادَ الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ الْكِفَائِيِّ وَبِالنَّظَرِ لِلْعَيْنِيِّ مِنْهُ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ فَالْأَحْسَنُ جَعْلُ الْإِيرَادِ وَارِدًا عَلَى الْقِيلِ وَالْمَتْنِ لَكِنَّ رَدَّ الشَّارِحِ لِلْقِيلِ بَعْدَ الْإِيرَادِ الْمَذْكُورِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَارِدٌ عَلَيْهِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ آنَسَ ) بِالْمَدِّ أَيْ عَلِمَ قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } أَيْ عَلِمْتُمْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ ) مُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْ غَيْرِهَا ) مِنْهُ يُعْلَمُ حُرْمَةُ قَطْعِ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ بِرْمَاوِيٌّ و ق ل وَقَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ حُرْمَةُ قَطْعِ الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعِلْمِ الْكِفَائِيِّ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ نَعَمْ يَحْرُمُ قَطْعُهَا عَلَى هَذَا الْقِيلِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ","part":5,"page":465},{"id":2465,"text":"هَذَا الْقَوْلِ ) أَيْ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ قَطْعِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَيْ الْمُقَابِلِ لِمَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ أَكْثَرَ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ وَالْعُقُودِ تَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَلَا وَجْهَ لَهُ بِرْمَاوِيٌّ","part":5,"page":466},{"id":2466,"text":"( فَرْعٌ ) لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ }\rS.\r( قَوْلُهُ : لَا تَصُومُ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا فِعْلُ غَيْرِ الرَّوَاتِبِ مِنْ الصَّوْمِ وَمِثْلُ الصَّوْمِ الصَّلَاةُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج وَلَا يُلْحَقُ بِالصَّوْمِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ لِقِصَرِ زَمَنِهَا فَلْيُحَرَّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْمَرْأَةُ ) وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ الَّتِي يُبَاحُ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَالْكَلَامُ فِي أَمَةٍ مُعَدَّةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَأَمَّا الْأَمَةُ الْمُعَدَّةُ لِلْخِدْمَةِ غَالِبًا فَالظَّاهِرُ جَوَازُ صَوْمِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا ع ش بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَطَوُّعًا ) أَيْ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ أَمَّا مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَلَهَا صَوْمُهُ بِلَا إذْنٍ إلَّا إنْ مَنَعَهَا وَكَالتَّطَوُّعِ الْقَضَاءُ الْمُوَسَّعُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَاضِرٌ ) أَيْ فِي الْبَلَدِ وَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنْ يَغِيبَ عَنْهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطْرَأَ لَهُ قَضَاءُ وَطَرِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِذْنِهِ ) فَإِنْ صَامَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَعِلْمُهَا بِرِضَاهُ كَإِذْنِهِ لَهَا بِرْمَاوِيٌّ وَإِنَّمَا حَرُمَ مَعَ كَوْنِ قَطْعِ النَّفْلِ جَائِزًا لِأَنَّهُ يُهَابُ قَطْعُ الْعِبَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ وَقَعَ زِفَافٌ فِي أَيَّامَ صَوْمِ تَطَوُّعٍ مُعْتَادٍ نُدِبَ فِطْرُهَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ : إلَّا بِإِذْنِهِ أَيْ إلَّا فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ فِي الْعَامِ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ فِيهَا نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصُمْ .","part":5,"page":467},{"id":2467,"text":"( كِتَابُ الِاعْتِكَافِ ) هُوَ لُغَةً اللُّبْثُ وَشَرْعًا اللُّبْثُ بِمَسْجِدٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةٍ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } وقَوْله تَعَالَى { وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ } وَالِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( سُنَّ ) الِاعْتِكَافُ ( كُلَّ وَقْتٍ ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ ( وَفِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ ) مِنْهُ فِي غَيْرِهِ لِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ ( لِلَيْلَةِ ) أَيْ لِطَلَبِ لَيْلَةِ ( الْقَدْرِ ) الَّتِي هِيَ كَمَا قَالَ : تَعَالَى { خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ ( وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ ، أَوْ ثَالِثٍ وَعِشْرِينَ ) مِنْهُ دَلَّ لِلْأَوَّلِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ وَلِلثَّانِي خَبَرُ مُسْلِمٍ فَكُلُّ لَيْلَةٍ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُحْتَمِلَةٌ لَهَا لَكِنْ أَرْجَاهَا لَيَالِي الْوِتْرِ وَأَرْجَاهَا مِنْ لَيَالِي الْوِتْرِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فَمَذْهَبُهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا .\rوَقَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا : إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ إلَى لَيْلَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ قَالَ : فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْفَتَاوَى وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِيهِ وَعَلَامَاتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ\rS","part":5,"page":468},{"id":2468,"text":".\r( كِتَابُ الِاعْتِكَافِ ) وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيمَ } الْآيَةَ شَرْحُ م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ بِدَلِيلِ آيَةِ { لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ } أَيْ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ { عَاكِفِينَ } وَأَمَّا كَوْنُهُ بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : اللُّبْثُ ) أَيْ الدَّوَامُ عَلَى الشَّيْءِ خَيْرًا أَوْ شَرًّا وَعِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ وَلَوْ شَرًّا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ شَخْصٍ ) أَيْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ خَالٍ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ح ل وَتُؤْخَذُ الْأَرْكَانُ مِنْ التَّعْرِيفِ .\rقَوْلُهُ آيَةُ { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } هَذِهِ الْآيَةُ وَمَا بَعْدَهَا لَا تَدُلَّانِ إلَّا عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ لَا عَلَى نَدْبِهِ فَتَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : فِي الْمَسَاجِدِ مُتَعَلِّقٌ بِعَاكِفُونَ لَا بِتُبَاشِرُوهُنَّ ؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْمُعْتَكِفِ تَحْرُمُ حَتَّى خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَيْضًا إذَا خَرَجَ لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَغَيْرُ الْمُعْتَكِفِ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْمَسَاجِدِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهَا لِاشْتِرَاطِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ ا هـ زِيَادِيٌّ مُلَخَّصًا .\rقَوْلُهُ { وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيمَ } هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ وَقَوْلُهُ : { أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي } أَيْ نَزِّهَاهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كُلَّ وَقْتٍ ) أَيْ حَتَّى أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ تَحَرَّاهَا وَلَوْ بِلَا صَوْمٍ أَوْ اللَّيْلِ وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي خِلَافًا لِلْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ شَرْطَهُ الصَّوْمُ عِنْدَهُمَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِمَا مَا ثَبَتَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ } وَفِيهِ يَوْمُ الْعِيدِ قَطْعًا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ اتِّفَاقًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَفِي عَشْرِ","part":5,"page":469},{"id":2469,"text":"رَمَضَانَ الْأَخِيرِ ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا مَرَّ أَيْ قَوْلُهُ : لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ إذْ ذَاكَ فِي اسْتِحْبَابِهِ فِي رَمَضَانَ وَمَا هُنَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ أَعَادَهُ هُنَا لِبَيَانِ طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ ذِكْرِهِ فِي الصَّوْمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِهِ إسْلَامٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ ) أَشَارَ بِذَلِكَ أَعْنِي التَّبْرِيزِيّ إلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِظَاهِرٍ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا فَعَلَ فِعْلَ بِرٍّ وَاظَبَ عَلَيْهِ } فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُوَاظَبَتَهُ كَانَتْ لِأَجْلِ كَوْنِهِ عَمَلَ بِرٍّ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ الْحِكْمَةُ الْمَذْكُورَةُ لِاخْتِيَارِ الْعَشْرِ لَا لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَى اعْتِكَافِهِ وَهَذَا أَنْسَبُ مِمَّا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي حِكْمَتِهِ رَاجِعٌ لِلْمُوَاظَبَةِ وَهُوَ يُبْعِدُ رَبْطَ الشَّرْحِ بِالْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ حِكْمَةٌ لِلْأَفْضَلِيَّةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ أَنَّ قَوْلَهُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عِلَّةٌ لِلْأَفْضَلِيَّةِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ وَأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْمُوَاظَبَةُ وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ وَجْهُ التَّبْرِيزِيّ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَآهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الْعَشْرِ لَا يُسَنُّ لَهُ قِيَامُ بَقِيَّتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُسَنُّ قِيَامُ اللَّيَالِي الْمَذْكُورَاتِ مُطْلَقًا وَإِنْ رَآهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ شَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَقِيلَ وَجْهُ التَّبَرُّؤ أَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ إنَّمَا تَتَأَتَّى عَلَى مُخْتَارِ الْإِمَامِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ .\r( قَوْلُهُ : فِي حِكْمَتِهِ ) أَيْ حِكْمَةِ كَوْنِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَفْضَلَ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا ) وَلَوْ قَلِيلًا أَيْ لِمَنْ اطَّلَعَ","part":5,"page":470},{"id":2470,"text":"عَلَيْهَا ح ل وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّوَابِ الْكَامِلِ .\r( قَوْلُهُ فِي أَلْفِ شَهْرٍ ) وَهِيَ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَثُلُثٌ بِرْمَاوِيٌّ .\rنُقِلَ فِي الْمَوَاهِبِ الْقَسْطَلَّانِيَّة عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأُمُورٍ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَمْ تَكُنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكَيْفَ التَّفْضِيلُ بَيْنَ مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْلَةُ مَوْلِدِهِ لَا نَظِيرَتُهَا مِنْ كُلِّ عَامٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَفْضِيلُهَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً إذْ ذَاكَ وَقَوْلُهُ : لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِلَّا لَزِمَ تَفْضِيلُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ بِمَرَاتِبَ قَالَ ق ل ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَلِفَ كَامِلَةٌ وَأَنَّهَا تُبْدَلُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بِلَيْلَةٍ غَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ نَقْصُهَا مِنْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهَا الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ شَرْعًا .\r( قَوْلُهُ : مَنْ قَامَ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت لَفْظُ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هَلْ يَقْتَضِي قِيَامَ تَمَامِ اللَّيْلَةِ ، أَوْ يَكْفِي أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقِيَامِ فِيهَا .\rقُلْت يَكْفِي الْأَقَلُّ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ حَتَّى قِيلَ بِكِفَايَةِ أَدَاءِ فَرْضِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ عَنْ الْقِيَامِ فِيهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ لَا يُقَالُ قَامَ اللَّيْلَةَ إلَّا إذَا قَامَ كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى الْقِيَامِ فِيهَا إذْ ظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا قُلْت الْقِيَامُ الطَّاعَةُ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } وَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِيهِ كَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْإِيمَانِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إيمَانًا ) أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهَا حَقٌّ وَطَاعَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَاحْتِسَابًا ) أَيْ طَلَبًا لِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَثَوَابِهِ وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ ، أَوْ","part":5,"page":471},{"id":2471,"text":"عَلَى التَّمْيِيزِ ، أَوْ الْحَالِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا حَالَانِ مُتَدَاخِلَانِ ، أَوْ مُتَرَادِفَانِ بِرْمَاوِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْعَطْفَ يَمْنَعُ كَوْنَهَا مُتَدَاخِلَةً .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ذَنْبِهِ ) أَيْ مِنْ صَغَائِرِ ذَنْبِهِ بِقَرِينَةِ التَّقْيِيدِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِمَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَالنُّكْتَةُ فِي وُقُوعِ الْجَزَاءِ مَاضِيًا مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَيَقُّنُ الْوُقُوعِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهَا لَا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا خَيْرٌ إلَخْ لِأَنَّهُ وَارِدٌ بِالْقُرْآنِ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ وَأَيْضًا هُوَ لَا يُنْتِجُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ الْأَنْسَبُ فِي الْحَدِيثِ الْعَطْفَ لِأَنَّهُ مَسُوقٌ لِمَا سِيقَتْ لَهُ الْآيَةُ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ ) هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَمَذْهَبُهُ ) الْمُنَاسِبُ وَمَذْهَبُهُ بِدُونِ تَفْرِيعٍ لِعَدَمِ تَفَرُّعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ : أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةٌ بِعَيْنِهَا أَيْ لَيَالِي الْعَشْرِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْوَاقِعِ لَيْلَةَ حَادِي وَعِشْرِينَ مَثَلًا تَكُونُ كُلَّ عَامٍ كَذَلِكَ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَمَنْ عَرَفَهَا فِي سَنَةٍ عَرَفَهَا فِيمَا بَعْدَهَا وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُلُوِّ قَدْرِهَا أَوْ لِشَرَفِهَا ، أَوْ لِفَصْلِ الْأَقْدَارِ فِيهَا كَمَا قِيلَ وَتُرَى حَقِيقَةً وَيُنْدَبُ لِمَنْ رَآهَا كَتْمُهَا وَيُنْدَبُ إحْيَاؤُهَا كَمَا فِي الْعِيدِ وَيَتَأَكَّدُ هُنَا اللَّهُمَّ إنَّك عَفْوٌ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا .\r( قَوْلُهُ : كُلَّ سَنَةٍ ) لَوْ تَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ تَوَافُقُ سَنَتَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّ التَّوَافُقَ فِيهَا مُحَقَّقٌ بِكَثْرَةِ الْأَعْوَامِ إمَّا مَعَ التَّوَالِي أَوْ التَّفَرُّقِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : إلَى لَيْلَةٍ ) أَيْ مِنْ الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا أَوْ","part":5,"page":472},{"id":2472,"text":"مُفْرَدَاتِهِ كَمَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا إنَّمَا تُعْلَمُ فِيهِ بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ ، أَوْ الْأَرْبِعَاءِ فَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ ، أَوْ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، أَوْ الْجُمُعَةِ فَهِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ .\rقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ : وَمُذْ بَلَغْت سِنَّ الرِّجَالِ مَا فَاتَتْنِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ وَعَلَامَتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ ) وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ كَمَا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعَلَامَتُهَا عَدَمُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِيهَا وَيُنْدَبُ صَوْمُ يَوْمِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِي رَمَضَانَ وَكَثْرَةُ الْعِبَادَةِ فِيهِ وَعَلَامَتُهُ طُلُوعُ شَمْسِهِ مُنْكَسِرَةَ الشُّعَاعِ لِمَا قِيلَ مِنْ كَثْرَةِ تَرَدُّدِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِ وَيُسْتَفَادُ بِعَلَامَتِهَا أَيْ مَعَ فَوَاتِهَا مَعْرِفَتُهَا فِي بَاقِي الْأَعْوَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ وَعِبَارَةُ ع ش وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ عَلَامَتِهَا بَعْدَ فَوَاتِهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا كَاجْتِهَادِهِ فِيهَا م ر وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعَمَلُ فِي يَوْمِهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا صَبِيحَةُ يَوْمِ قَدْرٍ قِيَاسًا عَلَى اللَّيْلَةِ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فَلْيُرَاجَعْ","part":5,"page":473},{"id":2473,"text":"( وَأَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا ( نِيَّةٌ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ ( وَتَجِبُ نِيَّةٌ فَرْضِيَّةٌ فِي نَذْرِهِ ) لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِهَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَإِنْ أَطْلَقَهُ ) أَيْ الِاعْتِكَافَ بِأَنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً ( كَفَتْهُ نِيَّةٌ ) وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ ( لَكِنْ لَوْ خَرَجَ ) مِنْ الْمَسْجِدِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ وَعَادَ جَدَّدَ ) هَا لُزُومًا سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ ( وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ ) كَيَوْمٍ ، أَوْ شَهْرٍ ( وَخَرَجَ لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ وَعَادَ جَدَّدَ ) النِّيَّةَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ لِقَطْعِهِ الِاعْتِكَافَ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِتَبَرُّزٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى عِنْدَ النِّيَّةِ ( لَا إنْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَعَادَ ) فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدٌ سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ .\rوَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ وَالرَّقِيقِ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ\rS","part":5,"page":474},{"id":2474,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَطْلَقَهُ ) أَيْ فِي إرَادَتِهِ ، أَوْ نَذْرِهِ بِأَنْ أَرَادَ اعْتِكَافًا وَأَطْلَقَ أَوْ نَذَرَهُ فَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَقَوْلُهُ : كَفَتْهُ نِيَّتُهُ أَيْ عَنْ تَجْدِيدِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَنْذُورِ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ النِّيَّةِ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ إمَّا أَنْ يُطْلَقَ ، أَوْ يُقَيَّدَ بِمُدَّةٍ غَيْرِ مُتَتَابِعَةٍ ، أَوْ مُتَتَابِعَةٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْذُورًا ، أَوْ لَا وَإِذَا كَانَ مَنْذُورًا خَرَجَ مِنْ الْعُهْدَةِ بِقَدْرِ لَحْظَةٍ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا وَقَعَ قَدْرُ لَحْظَةٍ مِنْهُ فَرْضًا وَالْبَاقِي مَنْدُوبًا قِيَاسًا عَلَى الرُّكُوعِ إذَا طَوَّلَهُ كَذَا قِيلَ وَاعْتَمَدَ ع ش وُقُوعَ الْكُلِّ وَاجِبًا هُنَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّكُوعِ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لِأَقَلِّ الرُّكُوعِ قَدْرًا مَعْلُومًا وَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ لِأَقَلِّ الِاعْتِكَافِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ ) أَيْ لِلِاعْتِكَافِ .\r( قَوْلُهُ لُزُومًا ) أَيْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ اعْتِكَافِهِ إنْ أَرَادَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ ) اسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا الْعَزْمَ السَّابِقَ لَمْ يَقْتَرِنْ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ خَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ إنَّ الِاكْتِفَاءَ هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَصَارَ كَمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ زِيَادَةً ا هـ .\rأَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِاتِّصَالِ الزِّيَادَةِ بِالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْخُرُوجُ لَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ سم وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ عِبَارَةُ حَجّ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزِّيَادَةِ وُجِدَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَكَانَتْ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ مَعًا وَلَوْ دَخَلَ بَعْدَ عَزْمِهِ ، وَخُرُوجِهِ لِمَسْجِدٍ آخَرَ صَارَ مُعْتَكِفًا فِيهِ فَلَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهُ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ كَفَى","part":5,"page":475},{"id":2475,"text":"عَزْمُهُ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ عَوْدِهِ وَإِلَّا انْقَطَعَ اعْتِكَافُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ إنْ أَرَادَ وَهَكَذَا شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ أَيْ لِلِاعْتِكَافِ وَإِذَا جَامَعَ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ إذَا عَادَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّائِمِ إذَا نَوَى لَيْلًا ثُمَّ جَامَعَ لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَإِنَّهُ إذَا جَامَعَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَإِنَّ زَمَنَ الْخُرُوجِ لَا اعْتِكَافَ فِيهِ أَصْلًا هَذَا مَا بَحَثَ .\rا هـ .\rز ي وَالْبَاحِثُ لِذَلِكَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّائِمِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَكُونُ الْجِمَاعُ غَيْرَ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ مَعَ كَوْنِ الشَّخْصِ مُعْتَكِفًا حُكْمًا حَالَ خُرُوجِهِ الْمَذْكُورِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ ، وَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى الصَّائِمِ مَعَ كَوْنِ الصَّائِمِ غَيْرَ صَائِمٍ حُكْمًا لَيْلًا ؟ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ وَقَوْلُ ز ي لَا اعْتِكَافَ فِيهِ أَصْلًا غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُجَامِعَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ إذَا عَادَ بَعْدَ جِمَاعِهِ لِلِاعْتِكَافِ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ ) أَيْ غَيْرِ مُتَتَابِعَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ إمَّا مُتَتَابِعَةٌ ، أَوْ لَا مَنْذُورَةٌ ، أَوْ لَا اسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةً بِقَوْلِهِ لَا إنْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : جَدَّدَ النِّيَّةَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعَزْمُ هُنَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ مَا نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَأَمَّلْ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ يَكْفِي الْعَزْمُ هُنَا بِالْأَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ وَبِهِ قَالَ ق ل عَلَى","part":5,"page":476},{"id":2476,"text":"الْجَلَالِ ، ثُمَّ قَالَ وَشَيْخُنَا لَمْ يُوَافِقْ فِي هَذِهِ عَلَى ذَلِكَ ا هـ وَعِبَارَةُ م ر جَدَّدَ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَزْمُ كَافِيًا فِي الِاعْتِكَافِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْمُدَّةِ فَيَكْفِي فِي الْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ بِالْأَوْلَى وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ الشَّوْبَرِيِّ الْأَخِيرِ .\r( قَوْلُهُ : لِقَطْعِهِ الِاعْتِكَافَ ) أَيْ لَا يَكُونُ زَمَنُهُ مَحْسُوبًا مِنْ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ ح ل و ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى ) أَيْ لَفْظًا وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَثْنًى شَرْعًا فَالْمَنْوِيُّ اعْتِكَافُ مَا عَدَا ذَلِكَ الزَّمَنَ فَإِنْ جَامَعَ حَالَ خُرُوجِهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ حُكْمًا ح ل وَبِهِ حَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ ) كَالتَّبَرُّزِ وَالْمَرَضِ وَالْحَيْضِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُعْتَكِفٌ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدٌ إلَخْ ) وَيَلْزَمُهُ مُبَادَرَةٌ الْعَوْدِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ فَإِنْ أَخَّرَ عَامِدًا عَالِمًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ .\r( قَوْلُهُ لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مُعْتَكِفًا حُكْمًا فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ إلَخْ فَإِنَّ النِّيَّةَ وَإِنْ شَمِلَتْ جَمِيعَ الْمُدَّةِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُعْتَكِفًا حُكْمًا زَمَنَ الْخُرُوجِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى بَقِيَتْ النِّيَّةُ وَلَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُهَا كَانَ مُعْتَكِفًا حُكْمًا فِي خُرُوجِهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي الْإِطْلَاقِ إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ نَذْرِ تَتَابُعٍ إذَا خَرَجَ لِلتَّبَرُّزِ وَفِي التَّقْيِيدِ بِهَا مُتَتَابِعَةً إذَا خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ ) اسْتَشْكَلَ ذِكْرُهُمَا هُنَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي النِّيَّةِ وَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُمَا فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمُعْتَكِفُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذِكْرَهُمَا","part":5,"page":477},{"id":2477,"text":"هُنَا لِبَيَانِ أَنَّ صِحَّةَ النِّيَّةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ طَاعَةً بَلْ تَصِحُّ وَلَوْ عَصَى بِهِ كَالْمَرْأَةِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَالرَّقِيقِ كَذَلِكَ فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِالنِّيَّةِ وَبِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِاسْتِحْبَابِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ تُسْتَحَبُّ نِيَّتُهُ كُلَّ وَقْتٍ إلَّا الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ فَبَعْدَ الْإِذْنِ لَهُمَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ وَالتَّمَتُّعُ مُسْتَحَقٌّ لِلزَّوْجِ نَعَمْ إنْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِمَا مَنْفَعَةً كَأَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِمَا فَنَوَيَا الِاعْتِكَافَ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ","part":5,"page":478},{"id":2478,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( مَسْجِدٌ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ هُيِّئَ لِلصَّلَاةِ ( وَالْجَامِعُ أَوْلَى ) مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ لِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ بَلْ لَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فِيهَا يَوْمُ جُمُعَةٍ وَكَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ الْخُرُوجُ لَهَا وَجَبَ الْجَامِعُ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لَهَا يُبْطِلُ تَتَابُعَهُ\rS","part":5,"page":479},{"id":2479,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَسْجِدٌ ) وَمِنْهُ رَوْشَنُهُ وَرَحْبَتُهُ الْقَدِيمَةُ وَمِنْهُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا مِنْ نَحْوِ سَابَاطٍ أَحَدُ جَنَاحَيْهِ عَلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الصِّحَّةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَفِي حَجّ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَذَلِكَ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ ق ل وَيَصِحُّ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ خَارِجَهِ وَأَصْلُهَا فِيهِ كَعَكْسِهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَالِصُ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُشَاعِ وَإِنْ طُلِبَتْ لَهُ التَّحِيَّةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا التَّعْظِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ذَلِكَ وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ اجْتَهَدَ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا أَرْضُهُ مَمْلُوكَةٌ أَوْ مُحْتَكَرَةٌ نَعَمْ إنْ بَنَى فِيهَا دَكَّةً وَوَقَعَتْ مَسْجِدًا صَحَّ فِيهَا وَكَذَا مَنْقُولُ أَثْبَتُهُ وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا ، ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا بُنِيَ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ : وَيَصِحُّ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى غُصْنٍ فِي هَوَائِهَا وَأَصْلُهُ خَارِجٌ عَنْهَا أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَكْفِي فَإِنْ وَقَفَ عَلَى غُصْنٍ فِيهَا وَأَصْلُهُ فِي أَرْضِهَا كَفَى ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ هُنَاكَ بِالْأَرْضِ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ هُيِّئَ لِلصَّلَاةِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ إنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هَيَّأَتْهُ لِلصَّلَاةِ فِي بَيْتِهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى لِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ بِخِلَافِهِمَا شَيْخُنَا ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ هَلَّا جَعَلَ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ","part":5,"page":480},{"id":2480,"text":"( وَلَوْ عَيَّنَ ) النَّاذِرُ ( فِي نَذْرِهِ مَسْجِدَ مَكَّةَ ، أَوْ الْمَدِينَةِ ، أَوْ الْأَقْصَى تَعَيَّنَ ) فَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَيَقُومُ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ مَسْجِدُ مَكَّةَ ( مَقَامَ الْأَخِيرَيْنِ ) لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمَا وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ ( وَ ) يَقُومُ ( الثَّانِي ) وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ( مَقَامَ الثَّالِثِ ) لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِ قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَخِيرَانِ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلَا الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ فِي نَذْرِهِ تَعَيَّنَ\rS","part":5,"page":481},{"id":2481,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَسْجِدَ مَكَّةَ ) الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْكَعْبَةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَسْجِدِ لَا الْمَطَافِ خَاصَّةً خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ حَوْلَهَا قَالَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ حَتَّى لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْكَعْبَةِ أَجْزَأَهُ الْمَسْجِدُ حَوْلَهَا وَإِنْ اتَّسَعَ وَالْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَيْثُ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْمَوْجُودِ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح ل وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْخَبَرِ أَشَارَ فَقَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا فَلَمْ يَتَنَاوَلْ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ ، وَفِي الْأَوَّلِ عَبَّرَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالزِّيَادَةُ تُسَمَّى بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) دَلِيلٌ عَلَى مَزِيدِ فَضْلِهَا .\r( قَوْلُهُ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ) هَذَا خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمُرَادُ لَا تُشَدُّ لِلصَّلَاةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ فَهُوَ وَارِدٌ فِي الْمَسَاجِدِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ بَعْدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مُتَمَاثِلَةٌ فِي الْفَضْلِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَلَا مَعْنَى لِلرَّحِيلِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ا هـ مِنْ ذَخَائِرِ الْمُلُوكِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَنْبَغِي شَدُّ الرِّحَالِ لِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِأَجْلِ الزِّيَارَةِ كَشَدِّهَا لِزِيَارَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ ؛ لِأَنَّ الشَّدَّ لِمَنْ فِي الْمَكَانِ لَا لِلْمَكَانِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْخَوَارِجِ حَيْثُ تَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ سَنِّ زِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُ الصَّلَاةِ الِاعْتِكَافُ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) أَيْ وَالْأَقْصَى فَإِنَّهُ لَيْسَ أَفْضَلَ مِنْ الْأَقْصَى إلَّا بِصَلَاتَيْنِ فَقَطْ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ فِيمَا سِوَاهُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ","part":5,"page":482},{"id":2482,"text":"فَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ كَصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَفِي الْأَقْصَى بِمِائَتَيْنِ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ الْمَدَنِيِّ وَالْأَقْصَى م ر وَقَالَ حَجّ : الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ ثَلَاثًا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْكَعْبَةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي الْكَعْبَةِ أَجْزَأَهُ فِي أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا","part":5,"page":483},{"id":2483,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا ) أَيْ إقَامَةً وَلَوْ بِلَا سُكُونٍ بِحَيْثُ يَكُونُ زَمَنُهَا فَوْقَ زَمَنِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ فِيهِ لَا الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا كَفَاهُ لَحْظَةٌ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا ) فَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا الْجُلُوسَ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ تَأْخِيرُ النِّيَّةِ إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ ، أَوْ لُبْثِهِ عَقِبَ دُخُولِهِ قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا لِتَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى حَالَ دُخُولِهِ وَهُوَ سَائِرٌ لِعَدَمِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلِاعْتِكَافِ كَذَا بُحِثَ فَلْيُرَاجَعْ .\rأَقُولُ : وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَاكِثًا ، أَوْ سَائِرًا مَعَ التَّرَدُّدِ لِتَحْرِيمِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْجُنُبِ حَيْثُ جَعَلُوهُ مُكْثًا ، أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ ع ش عَلَى م ر بِخِلَافِهِ مَعَ الْمُرُورِ بِأَنْ يَدْخُلَ مِنْ بَابٍ وَيَخْرُجَ مِنْ آخَرَ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْعُبُورِ فَلَا تَصِحُّ النِّيَّةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ فِيهِ ) إنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لُبْثُ قَدْرٍ مَعَ أَنَّ التَّرَدُّدَ لَا لُبْثَ فِيهِ ؟ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَطْفَ التَّرَدُّدِ عَلَى اللُّبْثِ كَمَا هُوَ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَنَصُّهُ وَلُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا ، أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَطْلَقَ اللُّبْثَ عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّرَدُّدَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا سُكُونٍ فَتَأَمَّلْ","part":5,"page":484},{"id":2484,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( مُعْتَكِفٌ وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَخُلُوٌّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ) فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّةِ الْكَافِرِ وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَحُرْمَةُ مُكْثِ مَنْ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ بِالْمَسْجِدِ وَتَعْبِيرِي بِخُلُوٍّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَالنَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ ، وَالْجَنَابَةِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ ) وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى الِاعْتِكَافِ لَمْ يَبْطُلْ وَيُحْسَبُ زَمَنُهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَحُرْمَةِ مُكْثٍ إلَخْ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُكْثُ فَلَا يُقَالُ حُرْمَةُ اللُّبْثِ بِالْمَسْجِدِ تُوجَدُ بِمَسْجِدٍ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ وَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِنَحْوِ قُرُوحٍ سَيَّالَةٍ تُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ الْمُكْثُ ح ل وَصَرَّحَ م ر بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ بِهِ قُرُوحٌ سَيَّالَةٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ع ش","part":5,"page":485},{"id":2485,"text":"( وَيَنْقَطِعُ ) الِاعْتِكَافُ ، كَتَتَابُعِهِ بِرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ تَخْلُو مُدَّةُ اعْتِكَافٍ عَنْهُ غَالِبًا ) بِخِلَافِ مَا لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا كَشَهْرٍ ( وَجَنَابَةٍ ) مُفْطِرَةٍ لِلصَّائِمِ ، أَوْ غَيْرِ ( مُفْطِرَةٍ ) وَلَمْ يُبَادِرْ بِطُهْرِهِ وَإِنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِتَبَرُّزٍ ، أَوْ نَحْوِهِ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ ( لَا ) بِجَنَابَةٍ ( غَيْرِ مُفْطِرَةٍ إنْ بَادَرَ بِطُهْرِهِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَادِرْ ( وَلَا جُنُونٍ ، وَإِغْمَاءٍ ) لِلْعُذْرِ .\rوَقَوْلِي لَا غَيْرِ مُفْطِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ وَقَوْلِي : نَحْوُ مَعَ إنْ بَادَرَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَجِبُ خُرُوجُ مَنْ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ مِنْ مَسْجِدٍ ) ؛ لِأَنَّ مُكْثَهُ بِهِ مَعْصِيَةٌ إنْ ( تَعَذَّرَ طُهْرُهُ فِيهِ بِلَا مُكْثٍ ) وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ خُرُوجُهُ بَلْ يَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَادِرَ بِهِ كَيْ لَا يُبْطِلَ تَتَابُعَ اعْتِكَافِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالْغُسْلِ وَقَوْلِي بِلَا مُكْثٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":486},{"id":2486,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ ) أَيْ لَا يَكُونُ زَمَنُهُ مَحْسُوبًا ح ل أَيْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَيَنْقَطِعُ اسْتِمْرَارُهُ أَيْ فَإِذَا نَذَرَ شَهْرًا مَثَلًا مُبْهَمًا ، ثُمَّ إنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَيْ الرِّدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا فَإِنَّ زَمَنَهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا زَالَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى .\r( قَوْلُهُ : كَتَتَابُعِهِ ) أَيْ إذَا نَذَرَ شَهْرًا مَثَلًا مُتَتَابِعًا ثُمَّ إنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ انْقَطَعَ تَتَابُعُ الِاعْتِكَافِ فَإِذَا زَالَ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ انْقِطَاعُ أَصْلِ الِاعْتِكَافِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِ أَصْلِ الِاعْتِكَافِ انْقِطَاعُ التَّتَابُعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا كَزَمَنِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُ وَلَا يُقْطَعُ تَتَابُعُهُ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَسُكْرٍ ) أَيْ بِتَعَدٍّ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا ) ضَبْطُ جَمِيعِ الْمُدَّةِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَنَظَرَ فِيهِ آخَرُونَ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا إذْ هِيَ غَالِبُ الطُّهْرِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَهَا وَمَا دُونَهَا الْحَيْضُ وَلَا يَقْطَعُ مَا فَوْقَهَا مَعَ أَنَّ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا .\rوَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَالِبِ هُنَا : أَنْ لَا يَسَعَ زَمَنُ أَقَلِّ الطُّهْرِ الِاعْتِكَافَ لَا الْغَالِبَ الْمَفْهُومَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَى زَادَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ كَانَتْ مَعْرُوضَةً لِطُرُوقِ الْحَيْضِ فَعُذِرَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ غَالِبَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَالِبَ قَدْ يَنْخَرِمُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ","part":5,"page":487},{"id":2487,"text":"تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهَا إذَا زَادَتْ مُدَّةُ اعْتِكَافِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ لَا يَلْزَمُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا وَإِنْ وَسِعَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَشَهْرٍ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْحَيْضِ دُونَ النِّفَاسِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ الْآتِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَقْطَعُ التَّتَابُعَ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَارَضَهُ وُجُودُ الْعُذْرِ فِيهَا تَأَمَّلْ فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ فَالْمُرَادُ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بَعْدُ لِلْعُذْرِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا جُنُونٍ ) لَمْ يَتَعَدَّ بِسَبَبِهِ فَلَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ وَلَا تَتَابُعَهُ أَيْ مَجْمُوعُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ .\rالْمَعْلُومُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَعَذَّرَ طُهْرُهُ فِيهِ بِلَا مُكْثٍ ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا ، أَوْ أَمْكَنَ مَعَ الْمُكْثِ ؛ لِأَنَّ تَعَذَّرَ بِمَعْنَى لَمْ يُمْكِنْ فَيَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ نَفْيِ الْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ وَنَفْيِ الْقَيْدِ وَحْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِأَنْ أَمْكَنَ بِلَا مُكْثٍ كَأَنْ غَطَسَ بِبِرْكَةٍ فِيهِ وَهُوَ مَاشٍ أَوْ عَائِمٍ ، أَوْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ ز ي مَعَ زِيَادَةٍ","part":5,"page":488},{"id":2488,"text":"( وَيُحْسَبُ ) مِنْ الِاعْتِكَافِ ( زَمَنُ إغْمَاءٍ ) كَالنَّوْمِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الِاعْتِكَافَ كَجُنُونٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُ غَالِبًا لِمُنَافَاتِهِ لَهُ ( وَلَا يَضُرُّ تَزَيُّنٌ ) بِطِيبٍ وَلُبْسِ ثِيَابٍ وَتَرْجِيلُ شَعْرٍ ( وَفِطْرٌ ) بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لِخَبَرِ { لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَيُحْسَبُ زَمَنُ إغْمَاءٍ ) أَيْ مَا دَامَ مَاكِثًا بِالْمَسْجِدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الِاعْتِكَافَ ) أَيْ تَتَابُعَهُ وَإِلَّا فَالْجُنُونُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَجُنُونٍ ) أَيْ وَجَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ إنْ بَادَرَ بِطُهْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ ) وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ بِرْمَاوِيٌّ","part":5,"page":489},{"id":2489,"text":"( وَلَوْ نَذْر اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لَزِمَهُ ) الِاعْتِكَافُ يَوْمَ صَوْمِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ صَائِمًا عَنْ رَمَضَانَ أَمْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ( أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا ، أَوْ عَكْسَهُ ) أَيْ ، أَوْ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا ( لَزِمَاهُ ) أَيْ الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَمُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الصِّفَةِ فَإِنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِمَوْصُوفِهَا ( ، وَ ) لَزِمَهُ ( جَمْعُهُمَا ) لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَا بِسُورَةِ كَذَا وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا ، أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا بِأَنَّ الصَّوْمَ يُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكَفِّ وَالصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُبَاشِرَةٌ لَا تُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا وَهُوَ أَفْضَلُ\rS","part":5,"page":490},{"id":2490,"text":".\r( قَوْلُهُ : يَوْمَ صَوْمِهِ ) أَيْ بِتَمَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ غَيْرِهِ ) وَلَوْ نَفْلًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، أَوْ مَعَهُ ح ل وَمِثْلُهُ فِي ق ل وَوَجْهُ ذَلِكَ تَحَقُّقُ كَوْنِهِ صَائِمًا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إذْ لَوْ نَوَاهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَائِمٌ حَقِيقَةً جَمِيعَ نَهَارِهِ الْمُعْتَكِفِ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا ) الْأَنْسَبُ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُهُ أَيْ الِاعْتِكَافِ عَنْ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ الْمُلْتَزَمُ رَشِيدِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ الِاعْتِكَافُ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَاهُ وَجَمَعَهُمَا ) هَلَّا قَالَ لَزِمَهُ جَمْعُهُمَا وَلَا حَاجَةَ لِلْعَطْفِ .\r؟ وَقَدْ يُقَالُ : لَوْ أَتَى بِذَلِكَ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ لُزُومُهُمَا مَعًا وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ لُزُومُ الْجَمْعِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الِاعْتِكَافُ ) وَلَوْ لَحْظَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْحَالَ ) غَرَضُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَوْ نَذَرَ إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ وَبَيْنَ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ إلَخْ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ صَائِمًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي الْأُولَى يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ فِي يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ دُونَ الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يَلْزَمَانِهِ مَعًا فَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصِّفَةِ إلَخْ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَلَكِنْ قَدْ يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ : وَمُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا فَإِنَّ الصِّفَةَ كَذَلِكَ مُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ مَوْصُوفِهَا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ وَالْقَصْدُ مِنْهُمَا التَّخْصِيصُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَقْتَضِي لُزُومَ الصَّوْمِ حَتَّى لَا يَكْفِي صَوْمَ نَحْوِ","part":5,"page":491},{"id":2491,"text":"رَمَضَانَ ا هـ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ التَّعْلِيلِ عَنْ قَوْلِهِ وَجَمَعَهُمَا كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر لِأَنَّهُ لَا يَنْتِجُ لُزُومَهُمَا وَإِنَّمَا يَنْتِجُ وُجُوبَ جَمْعِهِمَا فَتَأَمَّلْ لَكِنْ مَعَ ضَمِّ قَيْدٍ آخَرَ فِي الْعِلَّةِ بِأَنْ يُقَالَ مَعَ كَوْنِ الْحَالِ مُنَاسِبَةً لِعَامِلِهَا لِيُفَارِقَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ مُنَاسِبَةٍ لِلِاعْتِكَافِ لِأَنَّ شَأْنَهُ الْمُكْثُ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ ) أَيْ مَعَ كَوْنِهَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ فَلَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ الْأَمْرُ بِقَيْدِهِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ وَلَا مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَمَا هُنَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصِّفَةِ ) وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ عِبَادَةً وَجَعَلَ عِبَادَةً أُخْرَى وَصْفًا لَهَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ كَالِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَفٌّ وَجَبَ جَمْعُهُمَا وَإِلَّا كَالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ فَلَا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِعْلٌ وَالِاعْتِكَافُ كَفٌّ فَلَا يَجِبُ جَمْعُهُمَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَجَمَعَهُمَا ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِاعْتِكَافِ لَحْظَةٍ مِنْ الْيَوْمِ فِيمَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُمْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْدُقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا قَالَهُ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ ) أَيْ مَعَ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ لَا يَنْتِجُ لُزُومَ الْجَمْعِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَلْزَمُهُ جَمْعُهُمَا ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْحَالَ تُفِيدُ الْمُقَارَنَةَ .\r؟ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ ) ذَكَرَ هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ وُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ أَنَّهُ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ","part":5,"page":492},{"id":2492,"text":"الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إذَا نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهَا نُسُكٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : تَفْرِيقُهُمَا ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ ع ش .","part":5,"page":493},{"id":2493,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ لَوْ ( نَذَرَ مُدَّةً ) وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ( وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ ، أَوْ شَهْرِ كَذَا مُتَتَابِعًا ( لَزِمَهُ ) تَتَابُعُهُمَا ( أَدَاءً ) مُطْلَقًا ( وَقَضَاءً ) فِي الْمُعَيَّنَةِ لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ لَفْظًا فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا فِي أَدَاءِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَإِنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَصْلَ الِاعْتِكَافِ بِقَلْبِهِ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّتَابُعِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ ( أَوْ ) نَذَرَ ( يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الْمُتَّصِلُ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خِلَافُهُ قَالَ : الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَعَلَيْهِ لَا اسْتِثْنَاءَ .\r( وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ خُرُوجًا لِعَارِضٍ ) بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي ( مُبَاحٍ ) كَلِقَاءِ سُلْطَانٍ ( مَقْصُودٍ غَيْرِ مُنَافٍ ) لِلِاعْتِكَافِ ( صَحَّ ) الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالِالْتِزَامِ فَيَجِبُ بِحَسَبِ مَا الْتَزَمَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِضِ كَأَنْ قَالَ : إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَبِخِلَافِ الْعَارِضِ الْمُحَرَّمِ كَسَرِقَةٍ ، وَغَيْرِ الْمَقْصُودِ كَتَنَزُّهٍ ، وَالْمُنَافِي لِلِاعْتِكَافِ كَجِمَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُنَافِي لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَحَيْضٍ لَا تَخْلُو عَنْهُ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ غَالِبًا صَحَّ شَرْطُ الْخُرُوجِ لَهُ .\r( وَلَا يَجِبُ تَدَارُكُ زَمَنِهِ ) أَيْ الْعَارِضِ الْمَذْكُورِ ( إنْ عَيَّنَ مُدَّةً ) كَهَذَا الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ فِي الْحَقِيقَةِ لِمَا عَدَاهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَشَهْرٍ وَجَبَ تَدَارُكُهُ لِتَتِمَّ الْمُدَّةُ وَيَكُونَ فَائِدَةُ شَرْطِهِ تَنْزِيلَ ذَلِكَ الْعَارِضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ قَالَ : فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً ، أَوْ","part":5,"page":494},{"id":2494,"text":"بِالْعَكْسِ فَإِنْ عَيَّنَ زَمَنًا وَفَاتَهُ كَفَى لِأَنَّهُ قَضَاءٌ وَإِلَّا فَلَا\rS","part":5,"page":495},{"id":2495,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ ) .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ) الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ مَا قَابَلَ الْمُبْهَمَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا ) أَيْ لَفْظًا وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي الْمُعَيَّنَةِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَضَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ فِي الْمُعَيَّنَةِ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْمُعَيَّنَةِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا يَسْتَحِيلُ تَصَوُّرُ قَضَائِهَا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّتَابُعِ فِي الْمُعَيَّنَةِ لَا فَائِدَةَ لَهُ إلَّا فِي قَضَائِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَاهُ ) أَتَى بِهِ لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ إلَخْ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا أَيْ بِاللَّفْظِ وَعِبَارَةُ حَجّ وَإِنْ نَوَاهُ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الزَّمَنِ كَأُسْبُوعٍ ، أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ صَادِقٌ بِالْمُتَفَرِّقِ أَيْضًا وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ التَّوَالِي فِي لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ التَّتَابُعِ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحِفْنِيُّ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ كَثَلَاثَةٍ مَثَلًا حَيْثُ تَدْخُلُ اللَّيَالِي إنْ نَوَاهَا وَكَذَا الْعَكْسُ بِأَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثَ لَيَالٍ مَثَلًا حَيْثُ تَدْخُلُ الْأَيَّامُ إنْ نَوَاهَا بِأَنَّ الْمَنْوِيَّ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّةِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي ز ي .\r( قَوْلُهُ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّتَابُعِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمًا مُتَفَرِّقًا حَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُتَوَالِي كَعَكْسِهِ بِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ فِي الصَّوْمِ التَّفَرُّقَ مَرَّةً وَالتَّتَابُعَ أُخْرَى بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يُطْلَبْ فِيهِ التَّفْرِيقُ أَصْلًا م ر .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ قَدْرَ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ قَدْرُهُ","part":5,"page":496},{"id":2496,"text":"وَلَوْ مِنْ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْيَوْمَ فِي سَاعَةٍ تُسَاوِيهِ مَجَازًا ، أَوْ قَدَّرَ مُضَافًا فِي الْكَلَامِ وَكِلَاهُمَا لَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : الْإِجْزَاءُ ) لِحُصُولِ التَّتَابُعِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا لَمْ يَبِتْ لَمْ يَكْفِ لِانْتِفَاءِ الْبَيْتُوتَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ ) ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِيَوْمٍ مُتَوَاصِلٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ إلَخْ ) وَلَوْ نَذَرَ نَحْوَ صَلَاةٍ ، أَوْ صَوْمٍ ، أَوْ حَجٍّ ، وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فَكَمَا تَقَرَّرَ صَرَّحَ بِهِ حَجّ و ق ل وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ بَعْدَ النَّذْرِ جَازَ أَنْ يَقُولَ فِي نِيَّتِهِ وَأَخْرُجُ مِنْهَا إنْ عَرَضَ لِي كَذَا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ نِيَّتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ فَمَتَى عَرَضَ لَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ وَإِنْ كَانَ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَجَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغُرُوبِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ صَوْمٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الْإِحْصَارِ وَعِبَارَتُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الصَّوْمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ لِعُذْرٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : مُبَاحٌ ) أَيْ جَائِزٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى إذْ لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لِلْمُبَاحِ بِالْعِبَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْمَنْدُوبِ وَالْوَاجِبِ الْمُرَادَيْنِ هُنَا بِخِلَافِ الْجَائِزِ فَإِنَّهُ جِنْسٌ لَهُمَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ لِلْمَكْرُوهِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَرِزُوا إلَّا عَنْ الْمُحَرَّمِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ شَرْطَهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَأَفْهَمَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ لَيْسَ مِثْلَهُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَلِقَاءِ سُلْطَانٍ ) أَيْ لِحَاجَةٍ اقْتَضَتْ خُرُوجَهُ لِلِقَائِهِ لَا مُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ ع ش وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ عَلَيْهِ بَلْ لِنَحْوِ سَلَامٍ ، أَوْ مَنْصِبٍ وَمِثْلُ السُّلْطَانِ الْحَاجُّ .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي )","part":5,"page":497},{"id":2497,"text":"أَيْ الْخُرُوجُ وَلَمْ يَقُلْ لِعَارِضٍ فَإِنْ قَالَهُ صَحَّ .\r( قَوْلُهُ كَتَنَزُّهٍ ) يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَرَضًا مَقْصُودًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي السَّفَرِ أَنَّهُ غَرَضٌ مَقْصُودٌ شَرْحُ حَجّ أَيْ غَرَضٌ لِلْعُدُولِ عَنْ أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ إلَى أَطْوَلِهِمَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَبِرْمَاوِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ فَائِدَةُ شَرْطِهِ ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُقَالُ حَيْثُ وَجَبَ تَدَارُكُهُ أَيُّ فَائِدَةٍ لِشَرْطِهِ وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَوْلَا الشَّرْطُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ وَمَعَ الشَّرْطِ لَا يَجِبُ .\r( قَوْلُهُ كَفَى ) أَيْ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ ، أَوْ أَزْيَدَ وَإِلَّا فَلَا ز ي وَهَذَا إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَلَيْلَةٍ عَنْ يَوْمٍ وَعَكْسِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَيَوْمٍ عَنْ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ عَنْ لَيْلَةٍ كَفَى مُطْلَقًا كَالصَّوْمِ ز ي وَقَوْلُهُ : أَوْ أَزْيَدَ كَلَيْلَةٍ طَوِيلَةٍ عَنْ يَوْمٍ قَصِيرٍ وَهَلْ يَجِبُ اعْتِكَافُ كُلِّهَا ، أَوْ قَدْرِ زَمَنِ الْيَوْمِ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى تَكْمِلَةِ اللَّيْلَةِ النَّاقِصَةِ مِنْ الْيَوْمِ بَعْدَهَا إذَا كَانَتْ بَدَلًا عَنْ يَوْمٍ طَوِيلٍ قُلْت الظَّاهِرُ الثَّانِي وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَيَوْمٍ أَوْ عَيَّنَ يَوْمًا وَلَمْ يَفُتْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاعْتَكَفَ لَيْلَتَهَا عَنْ يَوْمِهَا","part":5,"page":498},{"id":2498,"text":"( وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ( بِخُرُوجِهِ ) مِنْ الْمَسْجِدِ ( بِلَا عُذْرٍ ) مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ بِخِلَافِ خُرُوجِ بَعْضِهِ كَيَدٍ وَرَأْسٍ ، وَرِجْلٍ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِمَا كَأَنْ كَانَ قَاعِدًا ( لَا ) بِخُرُوجِهِ لِتَبَرُّزٍ وَلَوْ بِدَارٍ لَهُ لَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهَا ) مِنْ الْمَسْجِدِ ( وَلَا لَهُ ) دَارٌ ( أُخْرَى أَقْرَبُ ) مِنْهَا ( أَوْ فَحُشَ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ ) مَكَانًا ( لَائِقًا بِهِ ) فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ فَلَا يَجِبُ تَبَرُّزُهُ فِي غَيْرِ دَارِهِ كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ صَدِيقِهِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْمِنَّةِ فِي الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ أُخْرَى أَقْرَبَ مِنْهَا ، أَوْ فَحُشَ بُعْدُهَا وَوَجَدَ بِطَرِيقِهِ مَكَانًا لَائِقًا بِهِ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِذَلِكَ لِاغْتِنَائِهِ بِالْأَقْرَبِ فِي الْأُولَى وَاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ الْبَوْلُ فِي رُجُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَبْقَى طُولَ يَوْمِهِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي خُرُوجِهِ لِذَلِكَ الْإِسْرَاعُ بَلْ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ الْمَعْهُودَةِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ وَاسْتَنْجَى فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ ، وَضَبَطَ الْبَغَوِيّ الْفُحْشَ بِأَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ وَقَوْلِي وَلَا لَهُ أُخْرَى أَقْرَبُ مَعَ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ لَائِقًا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ عَادَ مَرِيضًا ) ، أَوْ زَارَ قَادِمًا ( بِطَرِيقِهِ ) لِلتَّبَرُّزِ ( مَا لَمْ يَعْدِلْ ) عَنْ طَرِيقِهِ ( أَوْ ) لَمْ ( يَطُلْ وُقُوفُهُ ) فَإِنْ طَالَ ، أَوْ عَدَلَ انْقَطَعَ بِذَلِكَ تَتَابُعُهُ ( وَلَا ) بِخُرُوجِهِ ( لِمَرَضٍ ) وَلَوْ جُنُونًا ، أَوْ إغْمَاءً ( يُحْوِجُ لِخُرُوجٍ ) بِأَنْ يَشُقَّ مَعَهُ الْمُقَامُ فِي الْمَسْجِدِ كَحَاجَةِ فُرُشٍ وَخَادِمٍ وَتَرَدُّدِ طَبِيبٍ ، أَوْ بِأَنْ يُخَافَ مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ كَإِسْهَالٍ وَإِدْرَارِ بَوْلٍ بِخِلَافِ مَرَضٍ لَا","part":5,"page":499},{"id":2499,"text":"يُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْخُرُوجِ لَهُ وَفِي مَعْنَى الْمَرَضِ الْخَوْفُ مِنْ لِصٍّ ، أَوْ حَرِيقٍ ( أَوْ ) بِخُرُوجِهِ ( لِنِسْيَانٍ ) لِاعْتِكَافِهِ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ ( أَوْ لِأَذَانِ ) مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ إلَى مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَةً ) عَنْهُ ( قَرِيبَةً ) مِنْهُ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لَهُ مَعْدُودَةٌ مِنْ تَوَابِعِهِ وَقَدْ أَلِفَ صُعُودَهَا لِلْأَذَانِ وَأَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لَهُ وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ لَكِنْ فِي مَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةً عَنْهُ ، أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهُ فِيهَا وَلَوْ لِغَيْرِ الْأَذَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَارِجًا سَوَاءٌ أَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا فَهِيَ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ سَمْتِهِ فِي حُكْمِهِ وَقَوْلِي لِلْمَسْجِدِ مَعَ قَرِيبَةً مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ لِنَحْوِهَا ) مِنْ الْأَعْذَارِ كَأَكْلٍ وَشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ وَإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَحَدٍّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":500},{"id":2500,"text":".\r( قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ كَتَتَابُعِهِ إلَخْ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الطُّولِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ مَا هُنَاكَ هُنَا لِيَكُونَ جَمِيعُ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّارِئَ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ إمَّا أَنْ يَنْقَطِعَ تَتَابُعُهُ ، أَوْ لَا وَاَلَّذِي لَا يُقْطَعُ تَتَابُعُهُ إمَّا أَنْ يُحْسَبَ مِنْ الْمُدَّةِ وَلَا يَقْضِي ، أَوْ لَا فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الَّذِي يَقْطَعُ التَّتَابُعَ الرِّدَّةُ وَالسُّكْرُ وَنَحْوُ الْحَيْضِ الَّذِي تَخْلُو مِنْهُ الْمُدَّةُ غَالِبًا وَالْجَنَابَةُ الْمُفْطِرَةُ وَغَيْرُ الْمُفْطِرَةِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالطُّهْرِ وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِلَا عُذْرٍ وَاَلَّذِي لَا يَقْطَعُهُ وَيَقْضِي كَالْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ إنْ بَادَرَ بِالطُّهْرِ وَالْمَرَضِ وَالْجُنُونِ وَالْحَيْضِ الَّذِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ غَالِبًا وَالْعِدَّةِ وَالزَّمَنِ الْمَصْرُوفِ لِلْعَارِضِ الَّذِي شَرَطَ فِي نَذْرِهِ الْخُرُوجَ لَهُ إنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَاَلَّذِي لَا يُقْضَى كَزَمَنِ الْإِغْمَاءِ وَالتَّبَرُّزِ وَالْأَكْلِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَأَذَانِ الرَّاتِبِ وَزَمَنِ الْعَارِضِ الَّذِي شَرَطَ الْخُرُوجَ لَهُ فِي نَذْرِهِ إنْ عَيَّنَ مُدَّةً فَلَوْ جَمَعَهَا الْمُصَنِّفُ كَانَ أَظْهَرَ فَلِهَذَا كَانَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَسْتَصْعِبُ هَذَا الْبَابَ وَبَابَ الْفِرَاقِ الَّذِي فِي الصَّدَاقِ لِتَشْتِيتِ مَسَائِلِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ ) وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ النِّسْيَانُ فَيُقَيَّدُ الْخُرُوجُ هُنَا بِكَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا ) فَقَطْ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا ضَرَّ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لِعَدَمِ صِدْقِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَنَوَى","part":6,"page":1},{"id":2501,"text":"الِاعْتِكَافَ لَمْ يَجُزْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا م ر .\r( قَوْلُهُ : لِتَبَرُّزٍ ) أَيْ قَضَاءِ حَاجَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ شِدَّتُهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَخُرُوجٍ لِتَبَرُّزٍ وَيَكُونُ مِثَالًا لِلْعُذْرِ الْمَنْفِيِّ ، أَوْ يُحْذَفُ قَوْلُهُ أَوَّلًا بِلَا عُذْرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا بِخُرُوجِهِ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلْعُذْرِ تَأَمَّلْ وَمِثْلُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ الرِّيحُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ الْعَارِضِ نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ الَّذِي عِنْدَ الْمِيضَأَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ وَالْهَمْزَةِ بَعْدَهَا وَهَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ فَالسِّقَايَةُ هِيَ الْمُعَدَّةُ لِلشُّرْبِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ اللِّيَاقَةِ بِهِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ لَائِقًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِالسِّقَايَةِ وَلَا تَشُقُّ عَلَيْهِ يُكَلَّفُهَا إنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْ دَارِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ الْمَعْهُودَةِ ) فَإِنْ تَأَتَّى أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ تَتَابُعُهُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ ) أَيْ لِلْوُضُوءِ .\r( قَوْلُهُ : أَكْثَرَ الْوَقْتِ ) أَيْ الْمَنْذُورِ لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى حِدَتِهِ ح ل أَيْ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ كَأَنْ يَمْضِيَ ثُلُثَاهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَعِ ش و ز ي وَ ا ج وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ الْمَنْذُورِ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا فَإِذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ شَهْرًا وَكَانَ يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ لِلتَّبَرُّزِ فِي","part":6,"page":2},{"id":2502,"text":"دَارِهِ فَلَمَّا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَجُمِعَتْ الْأَزْمِنَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ لِلتَّبَرُّزِ فَوُجِدَتْ سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ كَانَ هَذَا فُحْشًا وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ كَانَ هَذَا غَيْرَ فُحْشٍ فَلَا يَضُرُّ فَافْهَمْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَادَ مَرِيضًا ) عُطِفَ عَلَى مَدْخُولِ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِدَارِهِ أَيْ وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي خُرُوجِهِ لِلتَّبَرُّزِ شَيْخُنَا وَالْعِيَادَةُ أَفْضَلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ح ف وَصَنِيعُ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخُرُوجَ ابْتِدَاءً لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَهُ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ ا هـ وَلَوْ صَلَّى فِي طَرِيقِهِ عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهَا وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر وَهَلْ لَهُ تَكْرِيرُ هَذِهِ عَلَى مَوْتَى مَرَّ بِهِمْ كَالْعِيَادَةِ عَلَى مَرْضَى فِي طَرِيقِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعْفُوًّا عَنْهُ لِكُلِّ غَرَضٍ فِيمَنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، أَوْ لَا يَفْعَلُ إلَّا وَاحِدَةً لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا فِعْلَهُ لِنَحْوِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَوَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ نَحْوِ الْعِيَادَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ تَابِعٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ فَلَا نَظَرَ لِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ الْمُقْتَضِي لِطُولِ الزَّمَنِ شَرْحُ حَجّ بِحُرُوفِهِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ طَالَ ) أَيْ وُقُوفُهُ عُرْفًا بِأَنْ زَادَ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ ابْنُ حَجَرٍ وَقَرَّرَهُ ح ف ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُجْزِئٍ فِيهَا مُحْتَمَلٌ لِجَمِيعِ الْأَغْرَاضِ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْوُقُوفِ الْمُكْثُ وَلَوْ كَانَ قَاعِدًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَدَلَ ) بِأَنْ يَدْخُلَ","part":6,"page":3},{"id":2503,"text":"مُنْعَطَفًا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ جُنُونًا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجُنُونَ مِنْ الْمَرَضِ .\r( قَوْلُهُ : كَإِسْهَالٍ ) فِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ بِهِ إسْهَالٌ ، أَوْ إدْرَارُ بَوْلٍ وَعَلَيْهِ فَتَتَعَيَّنُ الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ كَمَا قَالَهُ ح ف ، أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ إسْهَالٌ وَإِدْرَارٌ قَلِيلٌ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِسْهَالَ طَرَأَ بَعْدَ الِاعْتِكَافِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَذَانٍ رَاتِبٍ ) أَيْ وَلَا بِخُرُوجِهِ أَيْ الْمُعْتَكِفِ لِأَذَانِ مُؤَذِّنٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ هُوَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا مَعْنَى لِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ لِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ غَيْرَ الْمُؤَذِّنِ اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ خُرُوجَ الْمُعْتَكِفِ لِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا لِأَذَانِهِ رَاتِبًا وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ إلَخْ فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ لَفْظَ مُؤَذِّنٍ وَنَوَّنَ أَذَانٍ لَكَانَ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ الرَّاتِبُ مُتَبَرِّعًا بِالْأَذَانِ وَيَلْحَقُ بِالْأَذَانِ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ التَّسْبِيحِ أَوَاخِرَ اللَّيْلِ وَمِنْ طُلُوعِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ إلْفِهِمْ صَوْتَهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَذَانِ ع ش .\r، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُيُودَ خَمْسَةٌ ، وَمَفْهُومُ الْخَمْسَةِ لَا يَكُونُ الْخُرُوجُ فِيهَا عُذْرًا إلَّا مَفْهُومُ الرَّابِعِ فَيَكُونُ عُذْرًا بِالْأَوْلَى كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ مُنْفَصِلَةٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْحُكْمِ وَقَيَّدَ بِهِ لِيَتَحَقَّقَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ إلَخْ قَالَ م ر وَضَابِطُ الْمُنْفَصِلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ وَلَا فِي رَحْبَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ رَاتِبٌ ) وَمِثْلُهُ","part":6,"page":4},{"id":2504,"text":"نَائِبُهُ لِلْأَذَانِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لسم إذْ النَّائِبُ كَالْأَصِيلِ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إلَى مَنَارَةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَمْعُهَا مَنَاوِرُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا مِنْ النُّورِ وَيَجُوزُ مَنَائِرُ بِالْهَمْزَةِ تَشْبِيهًا لِلْأَصْلِ بِالزَّائِدِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : لِلْمَسْجِدِ إضَافَةُ الْمَنَارَةِ لِلْمَسْجِدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ كَأَنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَبَقِيَتْ مَنَارَتُهُ فَجُدِّدَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَاعْتِيدَ الْأَذَانُ لَهُ عَلَيْهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ فَمَنْ صَوَّرَهَا بِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةً لَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ شَرْحُ م ر فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لَهُ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَى نَحْوِ مَنَارَةٍ لِيَشْمَلَ الْمَحَلَّ الْعَالِيَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَلِفَ صُعُودَهَا وَأَلِفَ النَّاسُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا جُزْآنِ مِنْ الْعِلَّةِ حَيْثُ أَخَّرَهُمَا عَمَّا قَبْلَهُمَا وَجَعَلَهُمَا غَيْرُهُ قَيْدَيْنِ فِي الْمُؤَذِّنِ وَعِبَارَةُ م ر لِإِلْفِهِ صُعُودَهَا وَإِلْفِ النَّاسِ صَوْتَهُ ا هـ وَالْمُرَادُ بِإِلْفِ النَّاسِ صَوْتَهُ أَنَّهُمْ اعْتَادُوهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ حَقِيقَةُ الْأُنْسِ الْمَعْرُوفِ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَتْ ) أَيْ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً كَمَا فِي م ر وحج وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ خَرَجَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَ حَمْلُهَا وَأَدَاؤُهَا لَمْ يَنْقَطِعْ ا هـ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى سَبَبِهِ وَهُوَ التَّحَمُّلُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا ، أَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَتَحَمُّلُهُ لَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا تَحَمَّلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ فَفَوَّتَهُ لِصَوْمِ كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ النَّذْرِ لَا","part":6,"page":5},{"id":2505,"text":"يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ أَيْ قَضَاءُ قَدْرِ أَيَّامِ الْكَفَّارَةِ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ مَعَ النَّذْرِ الْمَذْكُورِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَنْبَنِي عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) نَعَمْ إنْ وَجَدَ مَسْجِدًا قَرِيبًا يَأْمَنُ فِيهِ تَعَيَّنَ دُخُولُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ كَإِخْرَاجِهِ لِأَدَاءِ حَقٍّ مُمَاطِلٍ بِهِ ظُلْمًا انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ لِتَقْصِيرِهِ .\r( قَوْلُهُ : ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ) بِخِلَافِ الثَّابِتِ بِإِقْرَارِهِ فَيَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَلَا يَقْطَعُهُ خُرُوجٌ لِأَجْلِ عِدَّةٍ لَا بِسَبَبِهَا ز ي","part":6,"page":6},{"id":2506,"text":"( وَيَجِبُ ) فِي اعْتِكَافِ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعٍ ( قَضَاءُ زَمَنِ خُرُوجٍ ) مِنْ الْمَسْجِدِ ( لِعُذْرٍ ) لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَزَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ بِشَرْطِهَا السَّابِقِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهِ ( إلَّا زَمَنَ نَحْوِ تَبَرُّزٍ ) مِمَّا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ لَهُ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً كَأَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَأَذَانِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَمَرَضٍ وَعِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزَّمَنَ الْمَصْرُوفَ إلَى مَا شُرِطَ مِنْ عَارِضٍ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":7},{"id":2507,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ قَضَاءٌ إلَخْ ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا لَا بِجَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ وَلَا جُنُونٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا فَقَطْ يُغْنِي عَنْ هَذَا ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ زَمَنَ غَيْرِ الْإِغْمَاءِ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ لَا يُحْسَبُ بَلْ يُقْضَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : لَا زَمَنُ نَحْوِ تَبَرُّزٍ نَعَمْ لَوْ ضَمَّهُ لِقَوْلِهِ وَيُحْسَبُ زَمَنُ إغْمَاءٍ بِأَنْ يَقُولَ وَيُحْسَبُ زَمَنُ إغْمَاءٍ وَنَحْوِ تَبَرُّزٍ فَقَطْ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ وَيَجِبُ قَضَاءٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهَا ) وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ لِلطُّهْرِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ ) أَيْ حَقِيقَةً .\r( قَوْلُهُ كَأَكْلٍ ) وَلَوْ لِلْمُجَاوِرِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يَسْتَحِيَ مِنْهُ ح ف وَعِبَارَةُ بِرْمَاوِيٍّ كَأَكْلٍ أَيْ إنْ لَمْ يُلْقِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَهْجُورَ الَّذِي يَنْدُرُ طَارِقُوهُ يَأْكُلُ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَغُسْلِ جَنَابَةٍ ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَجَنَابَةٍ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَوَّلًا وَجَنَابَةٍ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ زَمَنِهَا لِعَدَمِ حُسْبَانِهِ وَأَمَّا غُسْلُهَا فَلَا يَجِبُ قَضَاءُ زَمَنِهِ فَالْمَذْكُورُ ثَانِيًا غُسْلُهَا لَا هِيَ وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تُرْفَعُ إلَّا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْغُسْلِ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْجَنَابَةَ بَعْضُ زَمَنِهَا يُقْضَى دُونَ الْآخَرِ قَوْلُهُ : ؛ وَلِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ ) أَيْ حُكْمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ مَا يَضُرُّ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْ يُبْطِلُهُ وَإِلَّا فَلَا ثَوَابَ لَهُ ح ل و ح ف .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ ) مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا يُضَمُّ إلَى الْمُسْتَثْنَى فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":6,"page":8},{"id":2508,"text":"( كِتَابُ الْحَجِّ ) دَرْسٌ هُوَ لُغَةً : الْقَصْدُ وَشَرْعًا : قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ ، ( وَالْعُمْرَةُ ) هِيَ لُغَةً : الزِّيَارَةُ وَشَرْعًا : قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ .\rوَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( يَجِبُ كُلٌّ ) مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } وقَوْله تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } أَيْ : ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ فِي الْعُمُرِ ( مَرَّةً ) وَاحِدَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ ؛ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَّا اسْتَطَعْتُمْ } وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { عَنْ سُرَاقَةَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ : لَا بَلْ لِلْأَبَدِ } ( بِتَرَاخٍ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ ، وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَ بِنَذْرٍ ، أَوْ خَوْفِ عَضَبٍ ، أَوْ قَضَاءِ نُسُكٍ وَقَوْلِي : مَرَّةً إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَشُرِطَ إسْلَامٌ ) فَقَطْ ( لِصِحَّةٍ ) مُطْلَقَةٍ أَيْ : صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ ، أَوْ مُرْتَدٍّ ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَكْلِيفٌ\rS","part":6,"page":9},{"id":2509,"text":"( كِتَابُ الْحَجِّ ) .\rهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِمَا صَحَّ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِآدَمَ لَمَّا حَجَّ : لَقَدْ طَافَتْ الْمَلَائِكَةُ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَك سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ الطَّوَافُ لَيْسَ حَجًّا وَلِقَوْلِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ إلَخْ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ فَالْمَخْصُوصُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَا عُدَّ الطَّوَافُ مِنْهُ ، أَوْ كَوْنُهُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ .\rوَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْعُمْرَةِ كَذَلِكَ .\rوَنَزَلَتْ آيَتُهُ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَفُرِضَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ جَاءَ { مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَحَجَّ } وَاسْتِثْنَاءُ هُودٍ وَصَالِحٍ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَهُوَ يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ حَتَّى التَّبَعَاتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ \" ، إنْ مَاتَ فِي حَجِّهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا ز ي ( قَوْلُهُ : قَصْدُ الْكَعْبَةِ ) أَيْ : مَعَ فِعْلِ أَعْمَالِ الْحَجِّ ع ش فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَجَّ الشَّرْعِيَّ قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْقَاصِدُ بِالنُّسُكِ أَيْ : الْأَرْكَانِ فَإِذَا قَصَدَهَا أَيْ : الْكَعْبَةَ لِلنُّسُكِ يُقَالُ لَهُ حَجٌّ وَإِنْ كَانَ مَاكِثًا فِي بَيْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْمُوَافِقُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَلِقَوْلِهِمْ : أَرْكَانُ الْحَجِّ وَسُنَنُ الْحَجِّ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ شَرْعًا عِبَارَةً عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَخْصُوصَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ سم وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ هَذِهِ أَرْكَانٌ لِلْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ فِعْلُ الْأَعْمَالِ لَا لِلْقَصْدِ الَّذِي هُوَ الْحَجُّ فَتَسْمِيَتُهَا أَرْكَانَ الْحَجِّ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَشْتَمِلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ وَزِيَادَةِ","part":6,"page":10},{"id":2510,"text":"التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : لِلنُّسُكِ الْآتِي ) وَهُوَ نَفْسُ الْأَفْعَالِ فَإِنْ قُلْت كَلَامُهُ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قُلْت لَا إذْ قَوْلُهُ : فِي تَعْرِيفِ الْحَجِّ الْآتِي بَيَانُهُ يُخْرِجُ الْعُمْرَةَ وَقَوْلُهُ : فِي تَعْرِيفِ الْعُمْرَةِ الْآتِي بَيَانُهُ يُخْرِجُ الْحَجَّ فَلَا اتِّحَادَ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : فَمَا وَعَدَ بِإِتْيَانِهِ فِي كُلِّ قَيْدٍ مُخْرِجٌ لِلْآخَرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعُمْرَةُ ) سُمِّيَتْ عُمْرَةً لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ مَرَّةً م ر .\r( قَوْلُهُ : يَجِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْحَجُّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ ، وَلَمَّا كَانَ الْوُضُوءُ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ ؛ أَغْنَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَسَقَطَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ؛ تَخْفِيفًا فَصَارَ الْوُضُوءُ بَدَلًا عَنْهُ ، ثُمَّ سَقَطَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : لِلَّهِ ) إنْ قُلْت : إنَّ الْعِبَادَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَلِمَ أَضَافَهُمَا إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ؟ قُلْت : حِكْمَةُ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ يُطْلَبُ فِيهِمَا إخْلَاصُ النِّيَّةِ ؛ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمَا الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَأْمِينٌ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُتِمَّ بِهَا الِاسْتِدْلَالَ فَإِنَّ ظَاهِرَهَا وُجُوبُ الْإِتْمَامِ إذَا شَرَعَ فِيهِمَا وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الشُّرُوعِ فَإِنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ عَلَيْهِ إنْ شَرَعْتُمْ فَأَتِمُّوا ع ش .\r( قَوْلُهُ : خَطَبَنَا ) أَيْ : خَطَبَ لَنَا وَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى وَعَظَنَا .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى قَالَهَا ) أَيْ : قَالَ هَذَا الرَّجُلُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، وَسُكُوتُهُ إمَّا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ ، أَوْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ الْجَوَابِ بِأَمْرٍ أَهَمَّ كَمَا قَالَهُ ع ش لَكِنَّ انْتِظَارَهُ الْوَحْيَ لَا يَحْسُنُ مَعَ قَوْلِهِ : لَوْ قُلْت","part":6,"page":11},{"id":2511,"text":"نَعَمْ لَوَجَبَتْ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ .\r( قَوْلُهُ : لَوَجَبَتْ ) أَيْ : الْحَجَّةُ كُلَّ عَامٍ ، أَوْ الْفَرِيضَةُ ، أَوْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَيْ : مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ كُلَّ عَامٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ مُعَلَّقًا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَيْ : نَعَمْ فَلَا يُقَالُ : إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَرَّعٌ لَا مُوجَبٌ ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفَوَّضًا لَهُ الْفَرْضُ كُلَّ عَامٍ وَعَدَمُهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَيْ : إنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَانْظُرْ هَلْ كَانَ التَّخْيِيرُ عِنْدَ السُّؤَالِ ، أَوْ قَبْلَهُ ؟ حَرِّرْ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ : يَا حَاجُّ فُلَانٍ تَعْظِيمًا لَهُ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرْمَةُ ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ فَإِنَّ مَعْنَى يَا حَاجُّ يَا مَنْ أَتَى بِالنُّسُكِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ ، نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ ، وَقَصَدَ مَعْنًى صَحِيحًا كَأَنْ أَرَادَ يَا قَاصِدَ التَّوَجُّهِ إلَى كَذَا كَالْجَمَاعَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا فَلَا حُرْمَةَ ع ش م ر .\r.\r( قَوْلُهُ : وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الِاسْتِطَاعَةِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ مِنْ أَصْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ الْمَشَقَّةُ أَيْ : وَلَشَقَّ عَلَيْكُمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ وَجْهَ تَرَتُّبِ قَوْلِهِ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ عَلَى الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ لَوْ قُلْت نَعَمْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمَا اسْتَطَعْتُمْ ( قَوْلُهُ : فَقَالَ : لَا بَلْ لِلْأَبَدِ ) اُنْظُرْ مَا النُّكْتَةُ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى فِي الْجَوَابِ بِالنَّفْيِ وَالْإِضْرَابِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَبَدِ لَكَفَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِتَرَاخٍ ) لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِيَجِبُ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ حَالًّا وَالتَّرَاخِي فِي الْفِعْلِ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَيُفْعَلُ بِتَرَاخٍ وَقِيلَ إنَّهُ حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ أَيْ : كُلٌّ","part":6,"page":12},{"id":2512,"text":"وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ : مَصْحُوبًا بِتَرَاخٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ بِتَرَاخٍ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ وَلَمْ يَحُجَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَّا سَنَةَ عَشْرٍ وَمَعَهُ مَيَاسِيرُ لَا عُذْرَ لَهُمْ .\rوَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ م ر وَحَجَّ النَّبِيُّ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا لَا يُدْرَى عَدَدُهَا وَتَسْمِيَةُ هَذِهِ حِجَجًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إذْ لَمْ تَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَعْدُ ) أَيْ : الْآنَ ، أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ع ش وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيَعْزِمُ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالْفِعْلِ عَلَى الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَ بِنَذْرٍ ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نَذَرَ الْحَجَّ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى التَّعْجِيلِ ؛ فَقَدْ ضَيَّقَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعْيِينِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي نَذْرِهِ وَتُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ نَذْرِهِ قَالَ فِي الْبَهْجَةِ : وَأَجْزَأَتْ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ عَنْ نَذْرِ حَجٍّ وَاعْتِمَارِ الْعَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ سَنَةً فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ النَّذْرِ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَوْفِ عَضْبٍ ) بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ لُحُوقِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الرَّاكِبِ أَوْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ حَيْثُ يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ يُعَظِّمُ أَمْرَ الْحَجِّ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِصِحَّةٍ مُطْلَقَةٍ ) أَيْ : عَنْ الْمُبَاشَرَةِ وَعَنْ الْوُقُوعِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ الْوُجُوبِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ) أَيْ : فِي صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا ذَكَّرَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ اكْتَسَبَتْ التَّذْكِيرَ بِإِضَافَتِهَا إلَى كُلٍّ كَمَا قَالَ ز ي : أَيْ : كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ } وَيَصِحُّ عَوْدُهُ لِلْمُسْلِمِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْإِسْلَامِ ، أَوْ لِكُلٍّ فَتَأَمَّلْ .","part":6,"page":13},{"id":2513,"text":".\r( فَلِوَلِيِّ مَالٍ ) وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ نُسُكَهُ ، أَوْ أَحْرَمَ بِهِ ( إحْرَامٌ عَنْ صَغِيرٍ ) وَلَوْ مُمَيِّزًا وَإِنْ قَيَّدَ الْأَصْلُ بِغَيْرِهِ ؛ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَفَزِعَتْ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ } ( وَ ) عَنْ ( مَجْنُونٍ ) قِيَاسًا عَلَى الصَّغِيرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَالُ غَيْرِ وَلِيِّ الْمَالِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا يُحْرَمُ عَمَّنْ ذُكِرَ ؛ ( وَصِفَةُ إحْرَامِهِ عَنْهُ ) أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا فَيَصِيرُ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ مُحْرِمًا بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَمُوَاجَهَتُهُ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَيَسْعَى بِهِ وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِفَ وَلَا يَكْفِي حُضُورُهُ بِدُونِهِ وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ .\rوَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي وَيَسْعَى وَيَحْضُرُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي الْأَحْجَارَ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَائِلِ الْعَقْلِ وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ عَلَى الْقُرْبِ\rS","part":6,"page":14},{"id":2514,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَلِوَلِيِّ مَالٍ ) بَلْ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ لِلصَّبِيِّ ش وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَلِيِّ النِّكَاحِ إذْ ذَاكَ يَشْمَلُ الْحَوَاشِي قَالَ م ر : وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّةِ إحْرَامِ غَيْرِ الْوَلِيِّ كَالْجَدِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَ ق ل : وَمِنْهُ السَّيِّدُ لِيُحْرِمْ عَنْ قِنِّهِ الصَّغِيرِ دُونَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَيُشْتَرَطُ إحْرَامُ السَّيِّدَيْنِ مَعًا فِي الْمُشْتَرَكِ ، أَوْ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَلَا دَخْلَ لِلْمُهَايَأَةِ هُنَا لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا فِي الْأَكْسَابِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إحْرَامِ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ ، أَوْ إذْنِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ( قَوْلُهُ : إحْرَامٌ ) أَيْ : بَعْدَ تَجْرِيدِهِ مِنْ ثِيَابِهِ الْمُحِيطَةِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِالرَّوْحَاءِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ اسْمُ وَادٍ مَشْهُورٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَفَزِعْت بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ : أَسْرَعْت .\r.\r( قَوْلُهُ : بِعَضُدِ صَبِيٍّ ) أَيْ : غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِيمَنْ يُؤْخَذُ بِعَضُدِهِ كَمَا فِي ح ل قَالَ : أَيْ : ذَكَرَ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ إذْ مِثْلُهُ الصَّبِيَّةُ ( قَوْلُهُ : مِحَفَّتِهَا ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ مِصْبَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ : نَعَمْ ) فَيُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ كَمَا قَالَ م ر وَحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَك أَجْرٌ ) أَيْ : عَلَى تَرْبِيَتِهِ ، أَوْ عَلَى الْإِعَانَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأُمَّ لَا وِلَايَةَ لَهَا ، أَوْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيَّةً ع ش وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَجَابُوا عَمَّا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالْأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ ، أَوْ أَنَّ وَلِيَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ","part":6,"page":15},{"id":2515,"text":"تُحْرِمَ عَنْهُ ، أَوْ أَنَّ الْحَاصِلَ لَهَا أَجْرُ الْحَمْلِ وَالنَّفَقَةِ لَا الْإِحْرَامِ إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ ا هـ .\rأَيْ : وَإِنْ كَانَ يُوهِمُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَصِفَةُ إحْرَامِهِ عَنْهُ ) أَيْ : عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَنْوِيَ ) أَيْ يَقُولُ نَوَيْت الْإِحْرَامَ عَنْ هَذَا ، أَوْ فُلَانٍ أَوْ جَعَلْته مُحْرِمًا بِكَذَا وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا بِذَلِكَ ، ثُمَّ إنْ جَعَلَهُ قَارِنًا ، أَوْ مُتَمَتِّعًا فَالدَّمُ عَلَى الْأُولَى وَإِذَا ارْتَكَبَ مَحْظُورًا بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ وَلَوْ إتْلَافًا ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَعَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَيَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْجِمَاعِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَالِمًا مُخْتَارًا وَيَقْضِيهِ وَلَوْ فِي حَالَةِ الصِّبَا قَالَهُ ق ل .\rوَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ صَيْرُورَةِ الْوَلِيِّ مُحْرِمًا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ أُحْرِمَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ كَمَا فِي ح ل خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ ع ش فَرَاجِعْهُ .\r.\r( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ : بِالنِّيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ ) أَيْ : حَالَ الْإِحْرَامِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ : وَمُوَاجَهَتُهُ أَيْ : مُوَاجَهَةُ الْوَلِيِّ لَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ ) بِشَرْطِ طَهَارَتِهِمَا أَيْ : الْوَلِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا شُرُوطُ الطَّوَافِ كَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الصَّبِيِّ ؟ قُلْت : الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِهِ أَيْ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَكْفِي فِعْلُ أَحَدِهِمَا حَتَّى لَوْ أَرْكَبَهُ دَابَّةً اُعْتُبِرَ كَوْنُهُ قَائِدًا لَهَا ، أَوْ سَائِقًا وَيُشْتَرَطُ طَهَارَتُهُمَا مِنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِمَا نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الْوَلَدِ ؛ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَصَالَةً هُوَ الْوَلِيُّ انْتَهَى .\rوَيَصِحُّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ لِيَطُوفَ بِهِ وَيُبَاشِرَ بِهِ بَقِيَّةَ","part":6,"page":16},{"id":2516,"text":"الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الْوَلِيُّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ يَفْعَلَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ كَالرَّمْيِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ) أَيْ : وَالْإِحْرَامِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْعَى بِهِ ) إنْ كَانَ سَعَى عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا الطَّوَافُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَكَذَا الرَّمْيُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُحْضِرُهُ الْوَاقِفُ ) أَيْ : وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي حُضُورُهُ ) أَيْ : الْوَلِيِّ بِدُونِهِ أَيْ : غَيْرِ الْمُمَيِّزِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُنَاوِلُهُ ) أَيْ : غَيْرَ الْمُمَيِّزِ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي مُنَاوَلَةِ الْوَلِيِّ الْأَحْجَارَ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ وَبَحَثَ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْأَحْجَارِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الرَّمْيِ فَتُعْطَى حُكْمَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُنَاوَلَةِ وَلَا يَجْزِي أَخْذُهُ الْأَحْجَارَ مِنْ الْأَرْضِ ح ل وَاعْتَمَدَهُ ح ف وَاعْتَمَدَ أَيْضًا مَا بَحَثَهُ ابْنُ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَدَرَ ) وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ التَّمْيِيزُ ا ط ف ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُنَاوِلُهُ أَيْ : يُنَاوِلُ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ نَدْبًا الْأَحْجَارَ لِيَرْمِيَهَا إنْ قَدَرَ فَمُنَاوَلَتُهُ لَهُ كَرَمْيِهِ عَنْهُ فَلَيْسَ مُسْتَثْنًى كَمَا قِيلَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ ) وَإِلَّا وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ نَوَى الصَّبِيُّ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ ) أَيْ : مِنْ الْوَلِيِّ وَمَأْذُونِهِ فَقَطْ كَمَا فِي حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ إلَخْ ) أَتَى بِهِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَإِلَّا فَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِسْلَامٌ مَعَ تَمْيِيزٍ لِمُبَاشَرَةٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِنَفْسِهِ ) رَاجِعٌ لِلْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ عَلَى","part":6,"page":17},{"id":2517,"text":"الْقُرْبِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَيَكُونُ كَالْمَجْنُونِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ بِأَنْ أَيِسَ مِنْهُ ، أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .\rا هـ .\rع ش","part":6,"page":18},{"id":2518,"text":".\r( وَ ) شُرِطَ إسْلَامٌ ( مَعَ تَمْيِيزٍ ) وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ ، أَوْ رَقِيقٍ ( لِمُبَاشَرَةٍ ) كَمَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ( فَلِمُمَيِّزٍ إحْرَامٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) مِنْ أَبٍ ، ثُمَّ جَدٍّ ، ثُمَّ وَصِيٍّ ، ثُمَّ حَاكِمٍ ، أَوْ قَيِّمِهِ لَا كَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَلَا مُمَيِّزٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) شُرِطَ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ ( مَعَ بُلُوغٍ وَحُرِّيَّةٍ لِوُقُوعٍ عَنْ فَرْضِ إسْلَامٍ ) مِنْ حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ ، وَتَعْبِيرِي بِفَرْضِ إسْلَامٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ .\r( فَيُجْزِئُ ) ذَلِكَ ( مِنْ فَقِيرٍ ) لِكَمَالِ حَالِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَرِيضٌ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ الْجُمُعَةَ ( لَا ) مِنْ ( صَغِيرٍ وَرَقِيقٍ ) إنْ كَمَلَا بَعْدَهُ لِخَبَرِ { أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ، ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ، ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ؛ وَلِنَقْصِ حَالِهِمَا .\rفَإِنْ كَمَلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ ، أَوْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَجْزَأَهُمَا وَأَعَادَا السَّعْيَ\rS","part":6,"page":19},{"id":2519,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ إسْلَامٌ مَعَ تَمْيِيزٍ ) لَمْ يَقُلْ وَمَعَ إذْنٍ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ شَرْطٌ فِي الْإِحْرَامِ فَقَطْ لَا مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمُبَاشَرَةٍ ) أَيْ : لَا تَصِحُّ مُبَاشَرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِقْلَالُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ يُبَاشِرَانِ لَكِنْ مَعَ الْوَلِيِّ لَا اسْتِقْلَالَ حَتَّى فِي صُورَةِ الرَّمْيِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُنَاوَلَتِهِ لَهُمَا الْأَحْجَارَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) إنَّمَا احْتَاجَ لِإِذْنِهِ فِي هَذَا لِاحْتِيَاجِهِ لِلْمَالِ فَلَيْسَ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ مَالٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ لِكَوْنِهَا بَدَنِيَّةً مَحْضَةً ، وَالْإِضَافَةُ فِي وَلِيِّهِ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ هُوَ وَلِيُّ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ : مِنْ أَبٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَا كَافِرٍ ) اُنْظُرْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَلِمُمَيِّزٍ مُسْلِمٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَمَلَا ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّبِيِّ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْوُقُوفِ ) أَيْ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ كَمَلَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِالْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَهُمَا فِي الْمَوْقِفِ وَأَدْرَكَا زَمَنًا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْوُقُوفِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، ثُمَّ عَادَا لَهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ أَجْزَأَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُقُوفِ وَطَوَافِ الْعُمْرَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُمَا ) وَيُعِيدَانِ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِمَا .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَعَادَا السَّعْيَ ) أَيْ : إنْ كَانَا سَعَيَا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ لِوُقُوعِهِ فِي حَالِ النُّقْصَانِ","part":6,"page":20},{"id":2520,"text":"، وَفَارَقَ عَدَمَ إعَادَةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْكَمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ ا ط ف","part":6,"page":21},{"id":2521,"text":"( وَ ) شُرِطَتْ الْمَذْكُورَاتُ ( مَعَ اسْتِطَاعَةٍ الْوُجُوبِ ) فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَا أَثَرَ لَهَا بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّ النُّسُكَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي الرِّدَّةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَيْسَ مُسْتَطِيعًا ، وَلَا فَرْضَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ ؛ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ فَالْمَرَاتِبُ الْمَذْكُورَةُ أَرْبَعٌ الصِّحَّةُ الْمُطْلَقَةُ وَصِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ وَالْوُقُوعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَالْوُجُوبِ ( وَهِيَ ) أَيْ : الِاسْتِطَاعَةُ ( نَوْعَانِ ) أَحَدُهُمَا : ( اسْتِطَاعَةٌ بِنَفْسِهِ وَشُرُوطُهَا ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا : ( وُجُودُ مُؤْنَتِهِ سَفَرًا ) كَزَادٍ وَأَوْعِيَتِهِ وَأُجْرَةِ خِفَارَةٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ ( إلَّا إنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ ذَلِكَ بَلْ لَزِمَهُ النُّسُكُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ ، أَوْ قَصُرَ وَكَانَ يَكْتَسِبُ فِي الْيَوْمِ مَا لَا يَفِي بِأَيَّامِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فِيهِمَا عَنْ كَسْبِهِ لِعَارِضٍ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ فِي الْأَوَّلِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَعَبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ تَعْظُمُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ .\rوَقَدَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَيَّامَ الْحَجِّ بِمَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَزَوَالِ ثَالِثَ عَشَرَهِ وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ\rS","part":6,"page":22},{"id":2522,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَعَّضُ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ تَسَعُ الْحَجَّ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ إلَخْ أَيْ : ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ شَيْخِنَا .\rا هـ .\rح ل .\rأَقُولُ : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا تَلْزَمُ بَلْ لِأَحَدِ الْمُتَهَايِئَيْنِ الرُّجُوعُ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْآخَرِ ، وَيَغْرَمُ لَهُ حِصَّةَ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ، وَعَلَيْهِ فَمُجَرَّدُ الْمُهَايَأَةِ لَا يُفَوِّتُ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ بَلْ يَجُوزُ رُجُوعُ السَّيِّدِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حِصَّتِهِ وَيَمْنَعُ الْمُبَعَّضَ مِنْ اسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ فِي حِصَّتِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعٌ ) وَبَقِيَ خَامِسَةٌ وَهِيَ صِحَّةُ النَّذْرِ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ فَيَصِحُّ نَذْرُ الرَّقِيقِ لَهُمَا وَيَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : اسْتِطَاعَةٌ بِنَفْسِهِ ) وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ امْتِدَادُهَا مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ لِلْحَجِّ إلَى عَوْدِهِمْ إلَيْهِ فَمَنْ أَعْسَرَ فِي جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ حَجٌّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِيَسَارِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَشُرُوطُهَا ) أَيْ : الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُوجَدُ إلَّا بِهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ مَا كَانَ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِطَاعَةِ لَا تُوجَدُ إلَّا بِمَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْ .\rوَظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ كَسَائِرِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُدْرَةِ وَلِيٍّ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ وَعَرَفَةَ فِي لَحْظَةِ كَرَامَةٍ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْأَمْرِ الظَّاهِرِ الْعَادِيِّ فَلَا يُخَاطَبُ ذَلِكَ الْوَلِيُّ بِالْوُجُوبِ إلَّا إنْ قَدَرَ كَالْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وُجُودُ مُؤْنَتِهِ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ مِنْ الْحَرَمِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ أَيْ : وُجُودُ مَا يَصْرِفُهُ فِي","part":6,"page":23},{"id":2523,"text":"الْمُؤْنَةِ بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَيْهَا أَوْ ثَمَنِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَوْعِيَتِهِ ) وَمِنْهَا السُّفْرَةُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : خِفَارَةٍ ) أَيْ : حِرَاسَةٍ وَهِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا فَقَطْ وَأَمَّا الْخَفَارَةُ الَّتِي هِيَ اسْمٌ لِلْأَجْرِ فَهِيَ مُثَلَّثَةٌ ح ف وَمُخْتَارٌ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ خَفَرْته حَمَيْته مِنْ طَالِبِيهِ فَأَنَا خَفِيرٌ وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْخَفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جُعْلُ الْخَفِيرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ذَهَابًا وَإِيَابًا ) وَكَذَا إقَامَةٌ بِمَكَّةَ ، أَوْ غَيْرِهَا ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِيَابًا لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ فِي الْبَلَدِ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمُؤْنَةِ إيَابًا إذْ الْمَحَالُّ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ حَجّ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ وَنَصُّهَا وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ مُؤْنَةِ الْإِيَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا كَانَ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ لَهُ ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُقِيتهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ قَطْعًا لِاسْتِوَاءِ سَائِرِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبِهَا ( قَوْلُهُ : وَكَانَ يَكْتَسِبُ ) أَيْ : بِحَسَبِ عَادَتِهِ ، أَوْ ظَنِّهِ فِي يَوْمٍ أَيْ : فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ سَفَرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا نَظَرَ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا لِلْكَسْبِ فِي الْحَضَرِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا بُدَّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَيَسَّرَ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَائِقًا بِهِ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : كِفَايَةَ أَيَّامٍ ) أَيْ : أَيَّامِ الْحَجِّ الْآتِيَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : زَوَالِ سَابِعِ إلَخْ ) فَهِيَ سِتَّةٌ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ مَا بَعْدَ زَوَالِ السَّابِعِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ","part":6,"page":24},{"id":2524,"text":"تَوَجُّهِهِ مِنْ الْغَدِ إلَى مِنًى وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْأَفْضَلَ وَهُوَ إقَامَتُهُ بِمِنًى ز ي وَمِقْدَارُ الْعُمْرَةِ نِصْفُ يَوْمٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ ) أَمَّا هُوَ فَالثَّانِي عَشَرَ فَتَكُونُ خَمْسَةً فِي حَقِّهِ وَالنَّفْرُ الذَّهَابُ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ وَقَوْلُهُ : يَنْفِرُ بِكَسْرِ الْفَاءِ بَابُهُ ضَرَبَ يَضْرِبُ","part":6,"page":25},{"id":2525,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( وُجُودُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ، أَوْ ) دُونَهُمَا ( وَضَعُفَ عَنْ مَشْيٍ ) بِأَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ ، أَوْ يَنَالَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ رَاحِلَةٌ مَعَ شَقِّ مَحْمِلٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ عَكْسُهُ فِي حَقِّ رَجُلٍ اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ وَفِي حَقِّ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرَا بِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَأَحْوَطُ ( لَا فِي ) حَقِّ ( رَجُلٍ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِهَا ) فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الشِّقِّ .\rوَإِطْلَاقِي اشْتِرَاطُهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى ، أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْمَشَقَّةِ .\r( وَ ) مَعَ ( عَدِيلٍ يَجْلِسُ ) فِي الشِّقِّ الْآخَرِ لِتَعَذُّرِ رُكُوبِ شِقٍّ لَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ قَالَ جَمَاعَةٌ : إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ فِي مِثْلِهِ بِالْمُعَادَلَةِ بِالْإِثْقَالِ وَاسْتَطَاعَ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ لُزُومُهُ وَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فِي رُكُوبِ الْمَحْمِلِ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ الْكَنِيسَةُ وَهِيَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ مِنْ جَوَانِبِ الْمَحْمِلِ عَلَيْهَا سِتْرٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ أَمَّا مَنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَقَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ .\r( وَشُرِطَ كَوْنُهُ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ مُؤْنَةٍ وَغَيْرِهَا ( فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ ) ذَهَابُهُ وَإِيَابُهُ ( وَغَيْرُهَا مِمَّا ) ذُكِرَ ( فِي الْفِطْرَةِ ) مِنْ دَيْنٍ وَمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ مَلْبَسٍ ، وَمَسْكَنٍ ، وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهَا لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَاجِزٌ وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي ، وَعَنْ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ تَصْنِيفٍ وَاحِدٍ نُسْخَتَانِ فَيَبِيعُ إحْدَاهُمَا وَعَنْ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا وَهَذَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْفِطْرَةِ وَمَا زِدْته ثَمَّ غَيْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا .\r( لَا عَنْ مَالِ تِجَارَتِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ","part":6,"page":26},{"id":2526,"text":"صَرْفُهُ فِي مُؤْنَةِ نُسُكِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ ) ؛ لِأَنَّهَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الْحَالِ وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْحَاجَةَ لِلنِّكَاحِ لَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ لِخَائِفِ الْعَنَتِ تَقْدِيمُ النِّكَاحِ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمُ النُّسُكِ\rS","part":6,"page":27},{"id":2527,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ) بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ مِثْلُهَا فِي جَانِبِ النُّسُكِ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ هِيَ مَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّرِيكِ أَيْ : الْمُعَادِلِ لَهُ أَنْ تَلِيقَ بِهِ مُجَالَسَتُهُ وَلَيْسَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤْنَتِهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَرْضَ إلَّا بِهَا انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : رَاحِلَةٍ ) يَلِيقُ بِهِ رُكُوبُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ .\rلَكِنْ جَرَى حَجّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّاحِلَةِ هُنَا مَا يُرْكَبُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَهَا بَدَلٌ وَلَا كَذَلِكَ الْحَجُّ شَوْبَرِيٌّ وَ ع ش عَلَى م ر .\rوَالْمُرَادُ بِوُجُودِهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا بِشِرَاءٍ ، أَوْ اسْتِئْجَارٍ كَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ بِثَمَنٍ ، أَوْ أُجْرَةِ مِثْلٍ لَا بِزِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَقَدَرَ عَلَيْهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ شِقِّ ) أَيْ : نِصْفِ مَحْمِلٍ وَهُوَ خَشَبٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي السَّيِّدِ الْبَدَوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ رَجُلٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا فِي حَقِّ رَجُلٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ مَفْهُومُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْعَطْفِ .\r( قَوْلُهُ : اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ ) أَيْ : بِرُكُوبِهَا مِنْ غَيْرِ مَحْمِلٍ بِأَنْ يُبِيحَ التَّيَمُّمَ كَمَا قَالَهُ م ر خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ : وَاسْتَطَاعَ ذَلِكَ ) أَيْ : بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَرَأَى مَنْ يَمْسِكُهُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولٍ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ) وَهِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ، أَوْ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سِتْرٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ الَّذِي يُسْتَرُ بِهِ","part":6,"page":28},{"id":2528,"text":"وَيُسَمَّى الْآنَ بِالْمَحَارَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالْجُحْفَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) أَيْ مِنْ الشِّقِّ وَالْعَدِيلِ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهَا ) وَهِيَ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ ) شَمِلَ الْمُؤْنَةُ إعْفَافَ الْأَبِ وَأُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ لِحَاجَةِ مُمَوِّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَرِيبِهِ وَمَمْلُوكِهِ وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّرْفُ إلَيْهِ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ دَيْنٍ ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا ، أَوْ أَمْهَلَ بِهِ رَبُّهُ سَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ ، أَوْ لِلَّهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش عَلَى الشَّارِحِ : وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِطْرَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَلْبَسٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَسِلَاحِهِ وَالِاحْتِيَاجُ إلَى ثَمَنِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ كَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ النُّسُكُ حِينَئِذٍ شَرْحٌ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ ) أَيْ : إنْ لَاقَا بِهِ وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهِمَا ، أَوْ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُمَا بِلَائِقٍ وَكَفَى لِتَفَاوُتِ مُؤَنِ الْحَجِّ تَعَيُّنٌ وَإِنْ أَلِفَهُمَا قَطْعًا هُنَا لَا فِي الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا أَيْ : مُجْزِئًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا شَرْحٌ حَجّ وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : يَحْتَاجُهَا ) أَيْ الثَّلَاثَةَ وَقَوْلُهُ : لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ رَاجِعَانِ لِلْخَادِمِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ رُجُوعُ الثَّلَاثَةِ لِلْمَنْصِبِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ يَحْتَاجُهَا فِي الْحَالِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا فِي الْحَالِ كَامْرَأَةٍ لَهَا مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ وَهِيَ مَكْفِيَّةٌ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ وَكَالسَّاكِنِ بِالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ يَمْلِكُهُ فَيُكَلَّفُ بَيْعَ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ لِلنُّسُكِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ وَهَذَا هُوَ","part":6,"page":29},{"id":2529,"text":"الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْصِبِهِ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى ، أَوْ .\r( قَوْلُهُ : وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي ) أَيْ : أَصَالَةً فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ لَوْ تَضَيَّقَ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَصْنِيفٍ ) أَيْ : كِتَابٍ .\r( قَوْلُهُ : وَعَنْ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ ) وَعَنْ آلَةِ الْحِرْفَةِ لِلْمُحْتَرِفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَا زِدْته ثَمَّ غَيْرَ الدَّيْنِ إلَخْ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَهُ هُنَا وَاشْتِرَاطُ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ هُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ سم فَتَضْعِيفُ ع ش كَلَامَ الشَّارِحِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَمَا زِدْته ثَمَّ أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ هُنَاكَ وَنَصُّهُ وَقَوْلِي : وَمَا يَلِيقُ بِهِمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَلْبَسِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْحَاجَةِ فِي الْمَسْكَنِ وَذِكْرِ الِابْتِدَاءِ بِالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَتَّخِذُ ذَخِيرَةً ) أَيْ : وَالْحَجُّ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ لَهَا فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ بِحَالٍ لَا سِيَّمَا وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي شَرْحُ حَجّ وَالذَّخِيرَةُ بِالْمُعْجَمَةِ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ ، وَفِعْلُهُ ذَخَرَ يَذْخَرُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ذُخْرًا بِالضَّمِّ مُخْتَارٌ ع ش لَكِنْ فِيهِ أَنَّ كَوْنَهُ بِالْمُعْجَمَةِ يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ الدَّخَرُ بِالْمُهْمَلَةِ لِمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا وَبِالْمُعْجَمَةِ لِمَا فِي الْآخِرَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : تَقْدِيمُ النِّكَاحِ ) فَلَوْ قَدَّمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ وَمَاتَ اسْتَقَرَّ الْحَجُّ عَلَيْهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ خِلَافًا لحج ح ل","part":6,"page":30},{"id":2530,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا : ( أَمِنْ طَرِيقٍ ) وَلَوْ ظَنًّا بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ ( نَفْسًا وَبَعْضًا ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَمَالًا ) وَلَوْ يَسِيرًا فَلَوْ خَافَ سَبْعًا ، أَوْ عَدُوًّا ، أَوْ رَصَدِيًّا وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ أَيْ : يَرْقُبُ مَنْ يَمُرُّ ؛ لِيَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا لَهُ وَلَا طَرِيقَ لَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ سَوَاءٌ أَكَانُوا مُسْلِمِينَ أَمْ كُفَّارًا ، لَكِنْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطْلَقَ الْخَائِفُونَ مُقَاوَمَتَهُمْ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لِلنُّسُكِ وَيُقَاتِلُوهُمْ لِيَنَالُوا ثَوَابَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ ( وَيَلْزَمُ رُكُوبُ بَحْرٍ تَعَيَّنَ ) طَرِيقًا ( وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ ) فِي رُكُوبِهِ كَسُلُوكِ طَرِيقِ الْبَرِّ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ وَقَوْلِي : تَعَيَّنَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":31},{"id":2531,"text":"( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ بِالسَّفَرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَالًا إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَمَا يَحْتَاجُ لِاسْتِصْحَابِهِ لَا عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ تِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ وَلَا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ إلَّا إذَا لَزِمَهُ حِفْظُهُ وَالسَّفَرُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا وُجُودُ رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ وَقْتَ الْعَادَةِ إنْ خَافَ وَحْدَهُ وَلَا أَثَرَ لِلْوَحْشَةِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ أَيْ : مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُطْلَبُ الْمَاءُ لَهُ مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهُ وَحْشَةٌ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ خَافَ ) وَإِنْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ ) حَتَّى لَوْ انْدَفَعَ الرَّصَدِيُّ بِمَالٍ طَلَبَهُ لَمْ يَجِبْ النُّسُكُ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَاذِلُ لَهُ الْإِمَامَ ، أَوْ نَائِبَهُ وَجَبَ وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدَ الرَّعِيَّةِ وَبَذَلَهُ عَنْ الْجَمِيعِ م ر سم .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ ) أَيْ : قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُكْرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ حَجَّ ، أَوْ أَنَّ السُّنَّةَ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ شَوْبَرِيٌّ و ح ف .\r( قَوْلُهُ : رُكُوبُ بَحْرٍ ) خَرَجَ بِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَجَيْحُونَ وَالنِّيلِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْمُقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَالْخَوْفُ لَا يَعْظُمُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ يَقْطَعُهَا عَرْضًا وَإِلَّا فَهِيَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ كَالْبَحْرِ وَأَخْطَرُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْبَرَّ فِيهَا قَرِيبٌ غَالِبًا شَرْحُ حَجّ وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ ) فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ، أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ يَحْرُمُ كَذَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج .\rا هـ .\rح ل","part":6,"page":32},{"id":2532,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا : ( وُجُودُ مَاءٍ وَزَادٍ بِمَحَالَّ يُعْتَادُ حَمْلُهَا مِنْهَا بِثَمَنِ مِثْلٍ ) وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ ( زَمَانًا وَمَكَانًا ) فَإِنْ كَانَا لَا يُوجَدَانِ بِهَا ، أَوْ يُوجَدَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَمْ يَجِبْ النُّسُكُ لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ ( وَ ) وُجُودِ ( عَلَفِ دَابَّةِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ بِحَمْلِهِ لِكَثْرَتِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِيهِ كَالْمِيَاهِ\rS( قَوْلُهُ : وُجُودُ مَاءٍ وَزَادٍ إلَخْ ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : سَابِقًا وُجُودُ مُؤْنَتِهِ سَفَرًا ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُوهِمُ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ الْمُؤْنَةَ لَزِمَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي يُعْتَادُ حَمْلُهَا مِنْهَا فَهَذَا كَالتَّقْيِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ ح ف ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يَصْدُقُ بِوُجُودِ ثَمَنِ الْمُؤْنَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ ) أَيْ : مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّادِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَا لَا يُوجَدَانِ بِهَا ) أَيْ : أَوْ بِبَعْضِهَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَعِبَارَةُ م ر هُنَا نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ وَقَدَّمَ فِي الرَّاحِلَةِ عَدَمَ اغْتِفَارِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ قَلَّتْ .\rقُلْت وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَاءَ وَالزَّادَ لِكَوْنِهِمَا لَا تَقُومُ الْبَيِّنَةُ بِدُونِهِمَا وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا سَفَرًا وَلَا حَضَرًا لَمْ تُعَدَّ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ خُسْرَانًا بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ ) عِبَارَةُ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ مَعَهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ حَمَلَهُ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ .\r( قَوْلُهُ : كُلَّ مَرْحَلَةٍ ) مَرْجُوحٌ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : يَنْبَغِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ","part":6,"page":33},{"id":2533,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا : ( خُرُوجُ نَحْوِ زَوْجِ امْرَأَة كَمَحْرَمِهَا ) وَعَبْدِهَا وَمَمْسُوحٍ ( أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ ) ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ لِإِحْدَاهُنَّ ( مَعَهَا ) لِتَأْمِينٍ عَلَى نَفْسِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ مَحْرَمٌ } وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا { لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ } .\rوَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا امْرَأَةً وَاحِدَةً وَسَفَرُهَا وَحْدَهَا إنْ أَمِنَتْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَوْ ) كَانَ خُرُوجُ مَنْ ذُكِرَ ( بِأُجْرَةٍ ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ النُّسُكِ لَهَا قُدْرَتُهَا عَلَى أُجْرَتِهِ فَيَلْزَمُهَا أُجْرَتُهُ إذْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهْبَةِ سَفَرِهَا .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهَا أُجْرَةُ الْمَحْرَمِ .\r( كَقَائِدِ أَعْمَى ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ خُرُوجُهُ مَعَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ\rS","part":6,"page":34},{"id":2534,"text":".\r( قَوْلُهُ : زَوْجٍ ) وَلَوْ فَاسِقًا ؛ لِأَنَّهُ مَعَ فِسْقِهِ يَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ مَوَاقِعِ الرِّيَبِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا غَيْرَةَ لَهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ شَرْحُ حَجّ قَالَ ع ش : وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي عَبْدِهَا وَالْمَمْسُوحِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّوْجِ فِي قَافِلَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ قُرْبُهُ بِحَيْثُ تَمْتَنِعُ الرِّيبَةُ بِوُجُودِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ جَمْعٌ عَبْدَهَا الثِّقَةَ أَيْ : إذَا كَانَتْ هِيَ ثِقَةً أَيْضًا وَالْأَجْنَبِيَّ الْمَمْسُوحَ إذَا كَانَا ثِقَتَيْنِ أَيْضًا لِحِلِّ نَظَرِهِمَا لَهَا وَخَلْوَتِهِمَا بِهَا كَمَا يَأْتِي شَرْحُ حَجّ وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَمْسُوحٍ ) وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مُرَاهِقًا أَوْ أَعْمَى لَهُ وَجَاهَةٌ ، وَفِطْنَةٌ بِحَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا مَعَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نِسْوَةٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا أَيْ : وَلَوْ إمَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ نِسْوَةٌ بَالِغَاتٌ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَقَالَ م ر : يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُرَاهِقَاتِ عِنْدَ حُصُولِ الْأَمْنِ بِهِنَّ .\r( قَوْلُهُ : ثِقَاتٍ ) أَيْ : فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَمَّا فِيهِنَّ فَلَا يُشْتَرَطُ قِيَاسًا عَلَى الذُّكُورِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِنَّ الثِّقَةُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا وَمَعَهَا زَوْجٌ ) مَحْمُولٌ عَلَى سَفَرِهَا لِغَيْرِ الْوَاجِبِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ ) أَتَى بِهَا لِعَدَمِ التَّقْيِيدِ فِيهَا بِالْيَوْمَيْنِ فَأَشَارَ بِهَا إلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا بِقَيْدٍ .\rقَوْلُهُ : { لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ } أَيْ : لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُسَافِرَ لِلْفَرْضِ إلَّا مَعَ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ لَهُ وَحْدَهَا إنْ أَمِنَتْ كَمَا يَأْتِي وَلَا نَاهِيَةٌ وَهُوَ مَعَ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ الْمُطْلَقِ مَعَ الْمُقَيَّدِ حَتَّى يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بَلْ هُوَ مِنْ","part":6,"page":35},{"id":2535,"text":"قَبِيلِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ بِرْمَاوِيٌّ وَ ح ف ؛ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَهِيَ بَعْدَ النَّفْيِ تَعُمُّ فَقَوْلُهُ : يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) أَيْ : ذِي مَحْرَمِيَّةٍ أَيْ : قَرَابَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لِقَوْلِهِ صَاحِبُ مَحْرَمٍ مَعْنًى ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا ) وَلَوْ نَذْرًا وَأَمَّا لِغَيْرِ فَرْضِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مَعَ مَحْضِ النِّسَاءِ وَإِنْ كَثُرْنَ ح ل حَتَّى يَحْرُمُ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ النِّسَاءِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ ، نَعَمْ لَوْ مَاتَ الْمَحْرَمُ وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ فَلَهَا إتْمَامُهُ حَجّ وَ م ر وَيَحْرُمُ خُرُوجُهُنَّ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ بِلَا نَحْوِ مَحْرَمٍ حَيْثُ كَانَتْ خَارِجَ السُّورِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ع ش ( قَوْلُهُ : إنْ أَمِنَتْ ) وَالْمُرَادُ بِالْأَمْنِ هُنَا أَمْنُهَا مِنْ الْخَدِيعَةِ وَالِاسْتِمَالَةِ إلَى الْفَوَاحِشِ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ ، وَأَمَّا الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ وَالنَّفْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ح ف","part":6,"page":36},{"id":2536,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا : ( ثُبُوتٌ عَلَى مَرْكُوبٍ ) وَلَوْ فِي مَحْمِلٍ ( بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ ) فَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ أَصْلًا ، أَوْ يَثْبُتُ بِضَرَرٍ شَدِيدٍ لِمَرَضٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ نُسُكٌ .\rبِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَرْكُوبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاحِلَةِ ( وَ ) سَابِعُهَا : وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي : ( زَمَنٌ يَسَعُ سَيْرًا مَعْهُودًا لِنُسُكٍ ) كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِاسْتِقْرَارِهِ لَا لِوُجُوبِهِ فَقَدْ صَوَّبَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ : إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا يَشْهَدُ لَهُ ( وَلَا يُدْفَعُ مَالٌ لِمَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ ( بِسَفَهٍ ) لِتَبْذِيرِهِ ( بَلْ يَصْحَبُهُ وَلِيٌّ ) بِنَفْسِهِ ، أَوْ نَائِبُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ\rS","part":6,"page":37},{"id":2537,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسَادِسُهَا إلَخْ ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ ) أَيْ : لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ) فَعَلَيْهِ يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَطْعًا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ ح ل وَقَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ السَّيْرَ لِلنُّسُكِ بَعْدَ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْحَاجِّ فَابْنُ الصَّلَاحِ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ : إنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ كَانَ يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ قَطْعًا وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ سم : وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ السَّفَرُ بَيْنَ أَنْ يَقْطَعَ بِعَدَمِ الْوُصُولِ فِيهِ ، أَوْ لَا لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَأَوْهَمَتْ عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ قَبْلَ عَرَفَةَ بِيَوْمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ شَهْرٌ وَمَاتَ تِلْكَ السَّنَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، ثُمَّ سَقَطَ وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَرُدَّ بِأَنَّ السَّرَخْسِيَّ وَغَيْرَهُ قَالُوهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِوُجُوبِهِ ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا لِوُجُوبِهِ بَلْ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلِاسْتِطَاعَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطُ الشَّرْطِ شَرْطٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُدْفَعُ مَالٌ لِمَحْجُورٍ إلَخْ ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَخُرُوجُ نَحْوِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ مَعَهُ لِيَكُونَ شَرْطًا .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ أُجْرَتَهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ ، أَوْ نَائِبِهِ أَيْ : فَلَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ح","part":6,"page":38},{"id":2538,"text":"ل","part":6,"page":39},{"id":2539,"text":".\r( وَ ) النَّوْعُ الثَّانِي ( اسْتِطَاعَةٌ بِغَيْرِهِ فَتَجِبُ إنَابَةٌ عَنْ مَيِّتٍ ) غَيْرِ مُرْتَدٍّ ( عَلَيْهِ نُسُكٌ مِنْ تَرِكَتِهِ ) كَمَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ ، سُنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ فَلَوْ فَعَلَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ جَازَ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ كَمَا تُقْضَى دُيُونُهُ بِلَا إذْنٍ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ .\r( وَ ) عَنْ ( مَعْضُوبٍ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ : عَاجِزٍ عَنْ النُّسُكِ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ كَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ( بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ) فَأَكْثَرُ إمَّا بِأُجْرَةِ مِثْلٍ فَضَلَتْ عَمَّا مَرَّ ) فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ( غَيْرَ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ سَفَرًا ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُفَارِقْهُمْ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ مُؤْنَتِهِمْ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ لَمْ يَجْبُرْهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُنِيبُ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي ؛ وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَخَرَجَ بِسَفَرٍ مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ .\rوَقَوْلِي : بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَيْ : وَلَوْ أُجْرَةَ مَاشٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِ الْأَجِيرِ بِخِلَافِ مَشْيِ نَفْسِهِ ( أَوْ ) بِوُجُودِ ( مُطِيعٍ بِنُسُكٍ ) بَعْضًا كَانَ مِنْ أَصْلٍ ، أَوْ فَرْعٍ ، أَوْ أَجْنَبِيًّا بَدَأَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَيَجِبُ سُؤَالُهُ إذَا تَوَسَّمَ فِيهِ الطَّاعَةَ ( بِشَرْطِهِ ) مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْضُوبٍ مَوْثُوقًا بِهِ أَدَّى فَرْضَهُ وَكَوْنِ بَعْضِهِ غَيْرَ مَاشٍ وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ ، أَوْ السُّؤَالِ إلَّا أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ وَسَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ( لَا ) بِوُجُودِ ( مُطِيعٍ بِمَالٍ ) لِلْأُجْرَةِ فَلَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ بِهِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ بِخِلَافِ الْمِنَّةِ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ بِنُسُكٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِطَاعَةِ بِبَدَنِهِ فِي الْأَشْغَالِ وَقَوْلِي :","part":6,"page":40},{"id":2540,"text":"بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ مَعَ قَوْلِي : بِشَرْطِهِ مِنْ .\rزِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ\rS","part":6,"page":41},{"id":2541,"text":".\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ مُرْتَدٍّ ) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا تَجُوزُ الْإِنَابَةُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ سم وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَرِكَتِهِ إذْ الْمُرْتَدُّ لَا تَرِكَةَ لَهُ لِتُبَيِّنَ زَوَالَ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا وُقُوعُهَا لِلْمُسْتَنَابِ عَنْهُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ وَبِهِ فَارَقَ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ تَرِكَتِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ نُسُكٌ ) لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْمَعْضُوبِ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : كَمَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْقَرِيبِ بِأَنَّهُ هُنَا وَظِيفَةُ الْعُمْرِ وَأَيْضًا ذَلِكَ الْوَاجِبُ شَيْئَانِ الْفِدْيَةُ ، أَوْ الصَّوْمُ فَأُنِيطَا بِالْقَرِيبِ لِيَخْتَارَ أَيُّهُمَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِضَادٍ ) مِنْ الْعَضْبِ وَهُوَ الْقَطْعُ ؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَيُقَالُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ كَأَنَّهُ قَطَعَ عَصَبَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : عَاجِزٍ ) أَيْ : حَالًا وَمَآلًا شَرْحُ م ر فَيُقَيَّدُ الْمَرَضُ بِأَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مَرْحَلَتَانِ ) أَمَّا لَوْ كَانَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ كَانَ بِمَكَّةَ لَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ إلَّا إنْ أَنْهَاهُ الضَّنَى إلَى حَالَةٍ لَا يَحْتَمِلُ الْحَرَكَةَ مَعَهَا بِحَالٍ فَتَجُوزُ النِّيَابَةُ حِينَئِذٍ م ر مُلَخَّصًا فَيَكُونُ فِي مَفْهُومِ الْقَيْدِ تَفْصِيلٌ قَوْلُهُ : بِأُجْرَةِ مِثْلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنَابَةٍ الرَّاجِعَةِ لِلْمَيِّتِ وَالْمَعْضُوبِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فُضِّلَتْ عَمَّا مَرَّ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْضُوبِ قَالَ ق ل : وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَعْمَالَ الْحَجِّ فَرْضًا وَنَفْلًا حَتَّى لَوْ تَرَكَ مَنْدُوبًا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهُ وَلَوْ أَفْسَدَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَحَجُّهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ عَنْ الْفَاسِدِ لَهُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ ، أَوْ يَبْقَى","part":6,"page":42},{"id":2542,"text":"عَلَيْهِ الْحَجُّ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَمَّا مَرَّ ) كَالْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ وَالْخَادِمِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ وَكُتُبِ الْفَقِيهِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا فَضْلُ الْأُجْرَةِ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ ) أَيْ وَغَيْرَ مُؤْنَتِهِ هُوَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَحَجَّ عَنْهُ ، ثُمَّ شُفِيَ لَمْ يَجْزِهِ وَلَمْ يَقَعْ عَنْهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ أُجْرَةً كَمَا رَجَّحَاهُ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر .\rأَيْ : وَيَقَعُ نَفْلًا لِلْأَجِيرِ وَلَوْ حَضَرَ مَكَّةَ ، أَوْ عَرَفَةَ فِي سَنَةِ حَجِّ الْأَجِيرِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ لِتَعَيُّنِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ لِلْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ ، ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا شُفِيَ بَعْدَ حَجِّ الْأَجِيرِ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي حَقِّ الْأَجِيرِ فِي الْبُرْءِ وَالشِّفَاءِ بِخِلَافِ الْحُضُورِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ وَرَّطَ الْأَجِيرَ مُقَصِّرٌ بِهِ أَيْ : بِالْحُضُورِ فِي حَقِّهِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَوْ حَضَرَ مَكَّةَ ، أَوْ عَرَفَةَ فِي سَنَةِ الْأَجِيرِ إلَخْ أَيْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُشْفَ أَخْذًا مِنْ الْفَرْقِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ ) أَيْ : الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ مُطِيعٍ بِنُسُكٍ ح ل وَقَوْلُهُ : أَوْ الِاسْتِئْجَارُ أَيْ : الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَأْخِيرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَنْ قَوْلِهِ ، أَوْ بِمُطِيعٍ بِنُسُكٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ حَجّ وَالْأَوْلَى أَيْضًا أَنْ يَقُولَ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ بِقِسْمَيْهَا وَهُمَا قَوْلُهُ : إمَّا بِأُجْرَةٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ لَيْسَ إنَابَةً مَعَ أَنَّهُ إنَابَةٌ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْإِنَابَةُ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَجْبُرْهُ الْحَاكِمُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَعْضُوبِ وَأَمَّا وَارِثُ الْمَيِّتِ فَيَجْبُرُهُ","part":6,"page":43},{"id":2543,"text":"الْحَاكِمُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَوْرِيًّا لِتَبَيُّنِ عِصْيَانِ الْمَيِّتِ مِنْ آخِرِ سَنِيِّ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ الْمَعْضُوبِ فَإِنَّهُ فِي حَقِّهِ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ ) أَيْ : مُؤْنَةُ عِيَالِهِ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ وَكَذَا مُؤْنَتُهُ هُوَ أَيْضًا يَوْمُهُ فَيُعْتَبَرُ فَضْلُ الْأُجْرَةِ عَنْهَا أَيْضًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ) أَيْ : مُؤْنَةِ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ أَيْ : عَنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَحَقُّهَا هَكَذَا : فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةً عَنْهَا ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَتِهِمْ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِوُجُودِ مُطِيعٍ ) أَيْ مُتَطَوِّعٍ .\r( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ سُؤَالُهُ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : إذَا تَوَسَّمَ أَيْ : تَرَجَّى ، أَوْ ظَنَّ قَالَ ح ل : وَفِي هَذَا تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُوبِ .\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلنَّائِبِ مُطْلَقًا الْمَفْهُومِ مِنْ إنَابَةٍ لَكِنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ عَامَّةٌ فِي الْأَجِيرِ وَالْمُطِيعِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْأَجِيرِ أَنْ يَكُونَ أَدَّى فَرْضَهُ وَلَوْ فَقِيرًا فَلَوْ نَوَاهُ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ فَرْضَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ لِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَالْقَلْيُوبِيِّ عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا الشَّرْطَانِ الْأَخِيرَانِ فَخَاصَّانِ بِالْمُطِيعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَوْثُوقًا بِهِ ) أَيْ عَدْلًا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : فَرْضَهُ ) وَلَوْ نَذْرًا ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُ بَعْضِهِ ) شَرْطٌ لِوُجُوبِ إنَابَتِهِ مَجَّانًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَتَى كَانَ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا وَالْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ مَاشِيًا ، أَوْ مُعَوَّلًا عَلَى الْكَسْبِ ، أَوْ السُّؤَالِ وَلَوْ رَاكِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ فِي ذَلِكَ لِمَشَقَّةِ مَشْيِ مَنْ ذُكِرَ بِخِلَافِ مَشْيِ الْأَجْنَبِيِّ .\rوَالْكَسْبُ قَدْ يَنْقَطِعُ وَالسَّائِلُ قَدْ","part":6,"page":44},{"id":2544,"text":"يُمْنَعُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا مُعَوَّلًا عَلَى الْكَسْبِ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ كَمَا صَنَعَ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لَا مُطِيعٍ بِمَالٍ ) وَلَوْ وَلَدًا ، أَوْ وَالِدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : يَسْتَنْكِفُ ) أَيْ يَمْتَنِعُ .","part":6,"page":45},{"id":2545,"text":"[ دَرْس ] ( بَابُ الْمَوَاقِيتِ ) لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا ( زَمَانَيْهَا لِحَجٍّ ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِهِ ( مِنْ ) أَوَّلِ ( شَوَّالٍ إلَى فَجْرِ ) عِيدِ ( نَحْرٍ فَلَوْ أَحْرَمَ ) بِهِ ، أَوْ مُطْلَقًا ( حَلَالٌ فِي غَيْرِهِ انْعَقَدَ ) أَيْ : إحْرَامُهُ بِذَلِكَ ( عُمْرَةً ) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَقْتُ مَا أَحْرَمَ بِهِ انْصَرَفَ إلَى مَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ الْعُمْرَةُ وَيَسْقُطُ بِعَمَلِهَا عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ وَسَوَاءٌ الْعَالِمُ بِالْحَالِ وَالْجَاهِلُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَلَالٌ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِذَلِكَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّ إحْرَامَهُ يَلْغُو إذْ لَا يَنْعَقِدُ حَجًّا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَلَا عُمْرَةً ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ ( وَ ) زَمَانَيْهَا ( لَهَا ) أَيْ لِلْعُمْرَةِ أَيْ : لِلْإِحْرَامِ بِهَا ( الْأَبَدُ ) لِوُرُودِهِ فِي ، أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( لَا لِحَاجٍّ قَبْلَ نَفْرٍ ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ وَلِامْتِنَاعِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ إنْ كَانَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ وَلِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا إنْ كَانَ بَعْدَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":46},{"id":2546,"text":".\r( بَابُ الْمَوَاقِيتِ ) .\rجَمْعُ مِيقَاتٍ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ الزَّمَانُ ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَكَانِ تَوَسُّعًا وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَتْ الْمَوَاقِيتُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي كُلٍّ مِنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ م ر وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا زَمَانُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْمَكَانِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّعٍ ا ط ف ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْمِيقَاتُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ بِالْفِعْلِ وَالْمِيقَاتُ أَيْضًا الْمَوْضِعُ يُقَالُ هَذَا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : زَمَانًا وَمَكَانًا ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَهُمَا تَمْيِيزَانِ مُحَوَّلَانِ عَنْ الْمُضَافِ وَالتَّقْدِيرُ بَابُ زَمَانَيْ الْمَوَاقِيتِ وَمَكَانَيْهَا وَقَوْلُهُ : لِلْإِحْرَامِ إلَخْ أَيْ : لِلْأَعْمَالِ إذْ لَا تَصِحُّ فِي هَذَا الزَّمَنِ كُلِّهِ بَلْ لَهَا أَوْقَاتٌ مَخْصُوصَةٌ فَالْوُقُوفُ فِي تَاسِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَبَعْدَهُ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بَلْ يَجُوزُ فِعْلُهُمَا بَعْدَ هَذَا الزَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِمَا كَمَا يَأْتِي وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ فِي تَعْرِيفِ النِّيَّةِ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ لِعَدَمِ الِاقْتِرَانِ هُنَا كَالصَّوْمِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ ) أَيْ : مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَلَا يَنْقَلِبُ الْإِحْرَامُ بِهِ عُمْرَةٍ لَوْ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ مَطْلَعُهُ مُخَالِفٌ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا مِنْ شَوَّالٍ أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ظَنِّ النَّاوِي بِأَنْ أَحْرَمَ مَعَ عَدَمِ جَزْمِهِ بِدُخُولِ شَوَّالٍ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَةِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى فَجْرِ عِيدِ نَحْرٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ إذَا ضَاقَ زَمَنُ الْوُقُوفِ عَنْ إدْرَاكِهِ","part":6,"page":47},{"id":2547,"text":"وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ : إذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إيقَاعِ بَعْضِهِ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ كَأَنْ كَانَ بِمِصْرَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ النَّحْرِ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِهِ وَيَكُونُ عُمْرَةً وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ إذَا نَوَاهَا وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ لِبَقَاءِ الْحَجِّ حَجًّا بِفَوْتِ الْوُقُوفِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا لَا تَبْقَى جُمُعَةً بَلْ تَنْقَلِبُ ظُهْرًا بِرْمَاوِيٌّ وَ زي وَقَوْلُهُ : إذْ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إيقَاعِ بَعْضِهِ أَيْ : بَعْضِ أَعْمَالِ الْحَجِّ كَالسَّعْيِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوُقُوفِ ؛ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ حَجًّا وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ .\r( قَوْلُهُ : شَدِيدُ التَّعَلُّقِ ) بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانَ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَاللُّزُومِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ إلَخْ ) هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي صُورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ : فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْعُمْرَةُ ) تَفْسِيرٌ لِمَا فَالصِّلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَابِلَ هُوَ الْوَقْتُ وَالْمَقْبُولُ هُوَ الْعُمْرَةُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ الْعَالِمُ بِالْحَالِ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْعَالِمِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ بِوَجْهٍ حَجٍّ وَقَدْ يُقَالُ تَعَمَّدَ قَصْدَ عِبَادَةٍ لَا تَحْصُلُ لَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَاعُبًا بِالْعِبَادَةِ كَانَ شَبِيهًا بِهِ سم ، وَفِيهِ نَظَرٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَزَمَانَيْهَا ) أَيْ الزَّمَانِيِّ مِنْهَا أَيْ : الْمَوَاقِيتِ فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ","part":6,"page":48},{"id":2548,"text":"بِهَا فِي عَامٍ ، ثُمَّ أَخَّرَ أَعْمَالَهَا إلَى عَامٍ آخَرَ جَازَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّارِحِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا أَحْرَمَ بِهَا فِي عَامٍ أَنْ يُؤَخِّرَ أَعْمَالَهَا لِلْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِوُرُودِهِ ) أَيْ : الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِحَاجٍّ قَبْلَ نَفْرٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ لَا لِحَاجٍّ إلَخْ وَيَجُوزُ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ إذَا تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَبِيتَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيَ يَوْمِهَا يَسْقُطَانِ عَنْهُ ح ل أَيْ : فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ نَفْرٍ ) أَيْ : نُزُولٍ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ ) الْمُرَادُ بِحُكْمِهِ أَثَرُهُ مِنْ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ وَإِلَّا فَالْإِحْرَامُ بَاقٍ لَا حُكْمُهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الطَّوَافَ وَالْحَلْقَ إنْ لَمْ يَتَحَلَّلْ أَصْلًا فَهَذِهِ الْعِلَّةُ خَاصَّةٌ بِمَنْ تَحَلَّلَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا عَامَّةٌ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : إنْ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ نَفْرٍ ، فَيَلْزَمُ مِنْ الطَّوَافِ النَّفْرُ مِنْ مِنًى ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ : النَّفْرُ خَاصٌّ بِأَيَّامِ مِنًى وَالطَّوَافُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ .\r( قَوْلُهُ : كَبَقَائِهِ ) أَيْ : الْإِحْرَامِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ وَمَنْ سَقَطَا عَنْهُ إذَا لَمْ يَتَحَلَّلْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَفَاتَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ الثَّانِي عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا وَذَلِكَ لِبَقَاءِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ ا هـ سُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ تَحَلُّلِهِ ) أَيْ : الْأَوَّلِ وَالثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَجْزِهِ ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمَبِيتَ بِمِنًى وَالرَّمْيَ وَهَذِهِ مِنْ تَمَامِ","part":6,"page":49},{"id":2549,"text":"الْأُولَى فَهِيَ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلٌ لَهَا كَأَنَّهُ قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ بَقَاءُ أَثَرِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ لِلْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ : وَلِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَاغُلِ إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَيَذْهَبَ إلَى مَكَّةَ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَحْلِقَ ، ثُمَّ يَعُودَ إلَى مِنًى لِلرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ الْعَجْزُ الشَّرْعِيُّ لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ","part":6,"page":50},{"id":2550,"text":"( وَمَكَانَيْهَا ) أَيْ : الْمَوَاقِيتِ ( لَهَا ) أَيْ : لِلْعُمْرَةِ ( لِمَنْ يُحْرِمُ حِلُّ ) أَيْ طَرَفِهِ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَيُحْرِمُ بِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ عَائِشَةَ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْهُ } وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْخُرُوجُ وَاجِبًا لَمَا أَمَرَهَا بِهِ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِرَحِيلِ الْحَاجِّ ( وَأَفْضَلُهُ ) أَيْ : الْحِلِّ أَيْ : بِقَاعِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ ( الْجِعْرَانَةُ ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ ( فَالتَّنْعِيمُ ) لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي عِنْدَ الْمَسَاجِدِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ .\r( فَالْحُدَيْبِيَةُ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ بِئْرٌ بَيْنَ طَرِيقَيْ جَدَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي مُنْعَطَفِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا } فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ مَا فَعَلَهُ ، ثُمَّ مَا أَمَرَ بِهِ ، ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ فَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ : إنَّهُ هَمَّ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ ( فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ ) إلَى الْحِلِّ ( وَأَتَى بِهَا ) أَيْ : بِالْعُمْرَةِ ( أَجْزَأَتْهُ ) عَنْ عُمْرَتِهِ إذْ لَا مَانِعَ ( وَعَلَيْهِ دَمٌ ) ؛ لِإِسَاءَتِهِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ ( فَإِنْ خَرَجَ ) إلَيْهِ ( بَعْدَ إحْرَامِهِ فَقَطْ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ شُرُوعِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا ( فَلَا دَمَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَّى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا","part":6,"page":51},{"id":2551,"text":"مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ وَجَبَ ، ثُمَّ سَقَطَ وَهُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَقَوْلِي : فَقَطْ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":52},{"id":2552,"text":"( قَوْلُهُ : لِمَنْ بِحَرَمٍ ) سَوَاءٌ كَانَ فِي مَكَّةَ ، أَوْ فِي غَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَخْرُجُ إلَيْهِ ) وَلَوْ بِرِجْلٍ فَقَطْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا ق ل ( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ ) أَيْ : أَدَائِهِ فَهُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : بِقَاعِهِ ) قَدَّرَ الْمُضَافَ لِصِحَّةِ إضَافَةِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذْ لَا يُضَافُ إلَّا إلَى مُتَعَدِّدٍ ( قَوْلُهُ : الْجِعْرَانَةُ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بِالْحَرَمِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِمِ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مِيقَاتِهِ فِي قَوْلِهِ وَلِنُسُكٍ لِمُتَوَجِّهٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَخْ وَسُمِّيَتْ الْجِعْرَانَةُ بِاسْمِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُهَا وَنِصْفُهَا مِنْ الْحِلِّ وَنِصْفُهَا مِنْ الْحَرَمِ قِيلَ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ق ل مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَفْصَحِ ) وَمُقَابِلُهُ كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدُ الرَّاءِ .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) فِيهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَحْرَمَ بِالْجِعْرَانَةِ لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ بَلْ كَانَ آتِيًا مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ } ( قَوْلُهُ : فَالتَّنْعِيمُ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ نُعْمَانُ وَعَنْ يَمِينِهِ جَبَلٌ اسْمُهُ نُعَيْمٌ وَعَنْ يَسَارِهِ جَبَلٌ اسْمُهُ نَاعِمٌ وَهُوَ عَلَى آخِرِ الْحَرَمِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ .\r( قَوْلُهُ : بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ ) نُسِبَتْ إلَيْهَا حِينَ أَحْرَمَتْ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قُلْت لِمَ أَمَرَهَا بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مَعَ أَنَّهَا أَفْضَلُ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا ذَكَرَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِئْرٌ ) فِيهِ تَجَوُّزٌ وَإِنَّمَا الْبِئْرُ فِيهَا ق ل وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : أَيْ : مَكَانٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى بِئْرٍ","part":6,"page":53},{"id":2553,"text":"ا هـ فَأَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ .\r( قَوْلُهُ : حِدَةَ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَرْيَةٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ ) فَالْجِعْرَانَةُ وَالْحُدَيْبِيَةُ مَسَافَتُهُمَا إلَى مَكَّةَ وَاحِدَةٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) أَيْ : عَامَ خَمْسٍ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا سَنَةَ سِتٍّ .\r( قَوْلُهُ : هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا ) لَك أَنْ تَقُولَ مُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الْإِحْرَامِ مِنْهَا وَلَا يُخَصِّصُهَا بِذَلِكَ فَإِنَّ الدُّخُولَ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمُرُورُ عَلَيْهَا وَالْأَمْكِنَةُ الَّتِي قَبْلَهَا قَدْ مَرَّ عَلَيْهَا أَيْضًا وَالْأَمْكِنَةُ الَّتِي بَعْدَهَا قَدْ هَمَّ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : قَدْ نَزَلَ بِهَا نُزُولًا خَاصًّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْدَادِ لِلدُّخُولِ وَالتَّهَيُّؤِ لَهُ مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ بِغَيْرِهَا فَدَلَّ عَلَى مَزِيَّةٍ لَهَا وَمُنَاسَبَةٍ خَاصَّةٍ بِالنُّسُكِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم .\rأَقُولُ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إلَخْ لَا يَخْلُصُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَزِيَّةِ الْخَاصَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِحْرَامِ بِهَا ، بَلْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لَا لِخُصُوصِ الْإِحْرَامِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأُخِّرَ الْإِحْرَامُ إلَيْهَا فَفَضْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا لَا يَقْتَضِي جَعْلَهَا مِيقَاتًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُصُولِ فِي تَعَارُضِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَعِلْمِ التَّارِيخِ أَنَّ السَّابِقَ مَنْسُوخٌ إلَّا لِدَلِيلٍ وَتَقْدِيمُهُمْ مَا هَمَّ بِهِ وَهُوَ التَّنْكِيسُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ قُلْت أَمَرَهُ بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ فِعْلِهِ إلَّا أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِضِيقِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا لِفِعْلِهِ حَتَّى يُقَالَ : إنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ وَهَمُّهُ بِالتَّنْكِيسِ لَمْ يُعَارِضْهُ فِعْلٌ سَابِقٌ حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَرْدُودٌ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا وَلَمْ يَهُمَّ بِالْإِحْرَامِ","part":6,"page":54},{"id":2554,"text":"بِهَا قَالَ م ر : وَيُجَابُ بِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هَمَّ أَوَّلًا بِالِاعْتِمَارِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ ، ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ ، ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ أَيْ : مَا هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ أَوَّلًا حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ ، ثُمَّ مَا هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَجْعَلُ هَمَّهُ دَلِيلًا عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا لَا بِالْإِحْرَامِ مِنْهَا ؟ تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ : مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ دَمٌ ) أَيْ : مُرَتَّبٌ مُقَدَّرٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْحِلِّ وَلَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ ، أَوْ لَا لِغَرَضٍ وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ الْإِحْرَامَ بِهَا","part":6,"page":55},{"id":2555,"text":"( وَ ) مَكَانَيْهَا ( لِحَجٍّ ) وَلَوْ بِقِرَانٍ ( لِمَنْ بِمَكَّةَ ) مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ ( هِيَ ) أَيْ مَكَّةُ ( وَلِنُسُكٍ ) مِنْ حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ( لِمُتَوَجِّهٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ ) مَكَانٌ عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ ( وَمِنْ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمُغْرِبِ الْجُحْفَةُ ) قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قِيلَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ .\rوَالْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا مِنْهَا وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ ( وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ ) وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ( وَمِنْ نَجْدَيْ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ قَرْنٌ ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ( وَمِنْ الْمَشْرِقِ ) الْعِرَاقُ وَغَيْرُهُ ( ذَاتُ عِرْقٍ ) عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَيْضًا وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَقَالَ : هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ } وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةَ } .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ } هَذَا إنْ لَمْ يَنُبْ مَنْ ذُكِرَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَمِيقَاتُهُ مِيقَاتُ مُنِيبِهِ ، أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْ أَبْعَدَ كَمَا","part":6,"page":56},{"id":2556,"text":"يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ .\r( وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ فَوْقَ مِيقَاتٍ إحْرَامٌ مِنْهُ ) لَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ( وَمِنْ أَوَّلِهِ ) وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ لَا مِنْ وَسَطِهِ ، أَوْ آخِرِهِ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ ذُو الْحُلَيْفَةِ فَالْأَفْضَلُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ : أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِمَنْ فَوْقَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ ( لِمَنْ لَا مِيقَاتَ بِطَرِيقِهِ إنْ حَاذَاهُ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ : سَامَتَهُ بِيَمِينِهِ ، أَوْ يَسَارِهِ ( مُحَاذَاتُهُ ) فِي بَرٍّ كَانَ ، أَوْ بَحْرٍ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَحَرَّى ( أَوْ ) حَاذَى ( مِيقَاتَيْنِ ) كَأَنْ كَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَهُمَا ( مُحَاذَاةَ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ ) وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ إذْ لَوْ كَانَ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ فَإِنَّهُ مِيقَاتُهُ وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ فَكَذَا مَا هُوَ بِقُرْبِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوْ لَا .\rوَتَعْبِيرِي بِأَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبْعَدِهِمَا أَيْ إلَى مَكَّةَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُمَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا تَفَاوَتَتْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ فِي الْأَصَحِّ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا ( فَ ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ ( مَرْحَلَتَانِ مِنْ مَكَّةَ ) إذْ لَا مِيقَاتَ أَقَلُّ مَسَافَةً مِنْ هَذَا الْقَدْرِ ( وَ ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ ( لِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُرِيدَ نُسُكٍ ) بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ وَهُوَ مِنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ ، أَوْ جَاوَزَهُ غَيْرُ مُرِيدِ نُسُكٍ ( ثُمَّ إرَادَةُ مَحَلِّهِ ) لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مُرِيدِ الْعُمْرَةِ إذَا","part":6,"page":57},{"id":2557,"text":"لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ\rS","part":6,"page":58},{"id":2558,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِقِرَانٍ ) أَيْ : تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحَجِّ أَيْ : فَلَا يُنْظَرُ لِجَانِبِ الْعُمْرَةِ حَتَّى يَكُونَ مُقْتَضَاهُ الْإِحْرَامَ مِنْ الْحِلِّ ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنْ أَرَادَ الْقِرَانَ لَزِمَهُ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ كَمَا لَوْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ بِمَكَّةَ هِيَ ) فَلَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ بُنْيَانِ مَكَّةَ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ نَعَمْ بَحَثَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا فَلَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمُتَوَجِّهٍ ) عَبَّرَ بِالْمُتَوَجِّهِ لِيُوَافِقَ الْخَبَرَ الْآتِيَ وَهُوَ قَوْلُهُ : هُنَّ لَهُنَّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : ذُو الْحُلَيْفَةِ ) تَصْغِيرُ الْحَلْفَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاحِدَةُ الْحَلْفَاءِ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ شَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ ) الْمُرَادُ بِالْمَرْحَلَةِ الدَّارُ ؛ لِأَنَّ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَشْرَ دِيَارٍ أَيْ : مَنَازِلَ وَالدَّارُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَرْحَلَةِ بَلْ مَرْحَلَتَانِ تَقْرِيبًا كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَتَصْحِيحُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ ، أَوْ خَيْبَرَ وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ ) تَزْعُمُ الْعَامَّةُ أَنَّهُ قَاتَلَ الْجِنَّ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ نُسِبَتْ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ حَفَرَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ الشَّامِ ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْهَمْزَةِ وَهُوَ طُولًا مِنْ الْعَرِيشِ إلَى الْفُرَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ إلَى نَابُلُسَ وَعَرْضًا مِنْ جَبَلِ طَيٍّ إلَى بَحْرِ الرُّومِ وَلَفْظُهُ مُذَكَّرٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَالشَّامَةِ فِي","part":6,"page":59},{"id":2559,"text":"الْأَرْضِ وَلِذَلِكَ فَضَّلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى مِصْرَ وَعَكَسَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى سَامَ بْنِ نُوحٍ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَكَنَهُ وَالْعَرَبُ تَقْلِبُ السِّينَ شِينًا ق ل وَ ح ف ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ وَأَمَّا الْآنَ فَمِيقَاتُهُمْ ذُو الْحُلَيْفَةِ لِأَنَّهُمْ يَسْلُكُونَ طَرِيقَ تَبُوكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِصْرَ ) سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ مَنْ سَكَنَهَا وَهُوَ مِصْرُ بْنُ بيصر بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ ز ي وَقَالَ حَجّ : سُمِّيَتْ مِصْرَ لِأَنَّهَا حَدٌّ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمِصْرُ لُغَةً الْحَدُّ وَبِهَا وَبِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَضْلُ الْمَشْرِقِ عَلَى الْمَغْرِبِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَفْظُهَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ وَهِيَ طُولًا مِنْ أَيْلَةَ أَيْ : الْعَقَبَةِ الَّتِي فِي طَرِيقِ الْحَجِّ الْمِصْرِيِّ إلَى بَرْقَةَ بِجَانِبِ الْبَحْرِ الرُّومِيِّ وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعَرْضًا مِنْ أُسْوَانَ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ الصَّعِيدِ الْأَعْلَى إلَى رَشِيدٍ وَمَا حَاذَاهُ مِنْ مَسَافَةِ النِّيلِ إلَى الْبَحْرِ الرُّومِيِّ وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَغْرِبِ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ( قَوْلُهُ : الْجُحْفَةُ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَهَا أَيْ : أَذْهَبَهَا وَهِيَ عَلَى سِتَّةِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَعَلَّهُ بِسَيْرِ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ شَرْحُ م ر وَالْإِحْرَامُ مِنْ رَابِغَ الَّذِي اُعْتِيدَ لَيْسَ مَفْضُولًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ انْبِهَامِ الْجُحْفَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَاجِّ وَلِعَدَمِ مَاءٍ بِهَا أَيْ يَغْتَسِلُونَ بِهِ لِلْإِحْرَامِ شَرْحُ حَجّ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْضُولِيَّةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ لِمَنْ بِطَرِيقِهِ مِيقَاتٌ ح ف وَقَالَ ق ل وَخَضْرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ : إنَّ الْجُحْفَةَ هِيَ الْمَشْهُورَةُ الْآنَ بِرَابِغٍ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا ) وَهِيَ سِتُّ مَرَاحِلَ","part":6,"page":60},{"id":2560,"text":"وَرُبُعٍ .\r( قَوْلُهُ : خَرَابٌ ) وَأُبْدِلَتْ بِرَابِغٍ لِكَوْنِهَا قَبْلَهَا بِيَسِيرٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ تِهَامَةَ الْيَمَنِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ اسْمٌ لِكُلِّ مَا نَزَلَ عَنْ نَجْدٍ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنُ إقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ شَرْحُ م ر وَالنَّجْدُ مَا ارْتَفَعَ .\r( قَوْلُهُ : يَلَمْلَمُ ) أَصْلُهُ أَلَمْلَمُ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً وَيُقَالُ يَرَمْرَمُ بِرَاءَيْنِ بَدَلَ اللَّامَيْنِ وَهُوَ اسْمُ جَبَلٍ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ) الْمُرَادُ مَرْحَلَتَانِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْعِرَاقُ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ أَرْضِهِ بِعَدَمِ الْجِبَالِ وَالْأَحْجَارِ وَلَفْظُهُ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ حَدَّدَ الْمَوَاضِعَ الْآتِيَةَ لِلْإِحْرَامِ وَجَعَلَهَا مِيقَاتًا أَيْ : فِي عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ ع ش ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي زِيَادَةً عَلَى الْأَوَّلِ بِذِكْرِ مِصْرَ وَالْمَغْرِبِ ق ل ( قَوْلُهُ : وَقَالَ هُنَّ ) أَيْ : هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لَهُنَّ أَيْ : لِهَذِهِ النَّوَاحِي أَيْ : لِأَهْلِهِنَّ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ بِرْمَاوِيٌّ ، أَوْ الضَّمِيرُ فِي لَهُنَّ لِلْأَهْلِ وَأَنَّثَهُ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ ، أَوْ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد هُنَّ لَهُمْ قَالَ السُّيُوطِيّ وَهِيَ الْوَجْهُ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ) أَيْ يُحْرِمُونَ مِنْ مَكَّةَ وَمَحَلُّهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مَكَانَيْهَا لِلْعُمْرَةِ لِمَنْ يُحْرِمُ حِلٌّ ح ف ( قَوْلُهُ : هَذَا إذَا لَمْ يَنُبْ مَنْ ذُكِرَ عَنْ غَيْرِهِ ) وَعَلَيْهِ فَالْمَكِّيُّ إذَا اُسْتُنِيبَ لِلْحَجِّ ، أَوْ الْعُمْرَةِ عَنْ آفَاقِيٍّ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ مِيقَاتِ مَنْ نَابَ عَنْهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُنِيبُ مَكَّةَ وَقْتَ الْإِنَابَةِ ح ف وَيُحَطُّ عَنْ الْمُنِيبِ","part":6,"page":61},{"id":2561,"text":"مِنْ الْأُجْرَةِ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أُجْرَةِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ بِاعْتِبَارِ التَّوْزِيعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِيقَاتُ مُنِيبِهِ ) أَيْ : أَوْ مَكَانُ مِثْلِهِ مَسَافَةٌ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ ، أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مِثْلِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ فَوْقَ مِيقَاتِ إحْرَامٍ مِنْهُ ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : قَدْ عَلِمْت أَنَّ تَقْدِيمَ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ سَائِغٌ وَلَا كَذَلِكَ الزَّمَانِيُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَكَانِيَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَقِّ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الزَّمَانِيُّ ا هـ .\rأَقُولُ ؛ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِبَادَةِ بِالزَّمَانِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْمَكَانِ بِدَلِيلِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ دُونَ الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ عَمِيرَةُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ) أَيْ : لَا مِنْ بَلَدِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْ بَلَدِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ إلَى فَرَاغِ حَجِّهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rوَدُوَيْرَةٌ تَصْغِيرُ دَارٍ .\rقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَاخْتِمْ بِتَا التَّأْنِيثِ مَا صَغَّرْت مِنْ مُؤَنَّثٍ عَارٍ ثُلَاثِيٍّ كَسِنْ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُسْتَثْنَى ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ أَوَّلِهِ وَكَذَا كُلُّ مِيقَاتٍ وُجِدَ بِهِ مَسْجِدٌ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ لَا مِيقَاتَ بِطَرِيقِهِ ) لَا يُقَالُ الْمَوَاقِيتُ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجِهَاتِ مَكَّةَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ مُحَاذَاتِهِ الْمِيقَاتَ ؟ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي ظَنِّهِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ بِالْجَائِيِّ مِنْ سَوَاكِنَ إلَى جَدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُرَّ بِرَابِغٍ وَلَا بِيَلَمْلَمَ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ فَيَصِلُ جَدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا وَهِيَ عَلَى","part":6,"page":62},{"id":2562,"text":"مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَتَكُونُ هِيَ مِيقَاتُهُ شَرْحُ حَجّ .\rوَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا أَمَامَهُ أَيْ : وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَ الْمِيقَاتِ أَمَامَهُ لَا يُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : مُحَاذَاتَهُ ) أَيْ : مَكَانَ مُحَاذَاتِهِ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ ؛ لِأَنَّ الْمُحَاذَاةَ لَيْسَتْ مَكَانًا ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمُحَاذَاةُ وَقَوْلُهُ : تَحَرَّى أَيْ : إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ .\r( قَوْلُهُ : مُحَاذَاةَ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ ) اُنْظُرْ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا كَيْفَ يَتَحَقَّقُ انْفِرَادُ الْإِحْرَامِ بِأَحَدِهِمَا ؟ وَمَا مَعْنَاهُ تَأَمَّلْ ؟ وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَاهُ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا نُسُكًا وَلَمْ يُحْرِمْ ، ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ لِلْإِحْرَامِ هَلْ يَجِبُ سُلُوكُ طَرِيقِ الْأَبْعَدِ ؟ ، أَوْ لَا ؟ إنْ قُلْنَا يَتَعَيَّنُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ سَلْكَ طَرِيقَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحَاذِيهِمَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لَا مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ : أَقْرَبُهُمَا إلَيْهِ ) بِأَنْ كَانَ بَيْنَ طَرِيقِهِ وَبَيْنَهُ مِيلٌ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ مِيلَانِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ ) غَايَةٌ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ ) كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْسَخٌ مَثَلًا ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا ) كَأَنْ كَانَ الْأَبْعَدُ مُنْحَرِفًا أَوْ وَعِرًا م ر ع ش وَقَوْلُهُ : وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا كَلَامٌ لَمْ أَرَ لَهُ وَجْهًا إذْ كَيْفَ يُحَاذِي مِيقَاتًا أَوَّلًا فَيَسُوغُ لَهُ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ مُحَاذَاتِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ لِأَجْلِ بُعْدِهِ مِنْ مَكَّةَ ؟ هَذَا شَيْءٌ لَا يَسْمَحُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا أَظُنُّ عَلَى أَنَّ فِيهِ إشْكَالًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْسِمَ مُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَقْسَامِهِ مُحَاذَاةُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا ؟ لَكِنْ يُعْتَذَرُ عَنْ هَذَا الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ","part":6,"page":63},{"id":2563,"text":"مُحَاذَاتُهُمَا وَلَوْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ الْحَالُ وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ بِأَنَّهُ يُحَاذِيهِ بِصَدْرِهِ فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا يَمْنَةٌ وَيَسْرَةٌ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِذَلِكَ فِيمَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم .\rفَمَعْنَى جَوَابِهِ أَنَّهُ حَاذَاهُمَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لَا هُمَا مَعًا ع ش وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا عَلَى مَا إذَا جَاوَزَ ذَلِكَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ؟ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إرَادَةُ ) عَطْفٌ عَلَى النَّفْيِ بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَلِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ، ثُمَّ إرَادَةٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ مُرِيدُ نُسُكٍ مَا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ أَيْ : فَمِيقَاتُهُ هُوَ الَّذِي جَاوَزَهُ فِي حَالِ الْإِرَادَةِ وَيُعْلَمُ تَفْصِيلُ حُكْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الَّذِي قَبْلَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَحَلَّهُ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِيقَاتٌ آخَرُ وَإِلَّا كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالصَّفْرَاءِ فَإِنَّهُمْ بَعْدَ الْحُلَيْفَةِ وَقَبْلَ الْجُحْفَةِ فَمِيقَاتُهُمْ الثَّانِي وَهُوَ الْجُحْفَةُ ز ي وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : مَحَلُّهُ وَهُوَ مَسْكَنُهُ فِي الْأُولَى وَمَحَلُّ إرَادَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَمَكَانَيْهَا لِمَنْ يُحْرِمُ حِلٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَمَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ لِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ إلَخْ ح ل","part":6,"page":64},{"id":2564,"text":"( وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ دُونَ مِيقَاتٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ بَلَغَهُ ( مُرِيدُ نُسُكٍ بِلَا إحْرَامٍ لَزِمَهُ عَوْدٌ ) إلَيْهِ ، أَوْ إلَى مِيقَاتِ مِثْلِهِ مَسَافَةً مُحْرِمًا ، أَوْ لِيُحْرِمَ مِنْهُ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَضِيقِ وَقْتٍ عَنْ الْعَوْدِ إلَيْهِ ، أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ ، أَوْ انْقِطَاعِ رُفْقَةٍ ، أَوْ مَرَضٍ شَاقٍّ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيُحْرِمَ مِنْهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ ، أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا .\r( فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ) إلَى ذَلِكَ لِعُذْرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا ، أَوْ بِحَجٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ( أَوْ عَادَ ) إلَيْهِ ( بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِعَمَلِ نُسُكٍ ) رُكْنًا كَانَ كَالْوُقُوفِ ، أَوْ سُنَّةً كَطَوَافِ الْقُدُومِ ( لَزِمَهُ مَعَ الْإِثْمِ ) لِلْمُجَاوَزَةِ ( دَمٌ ) لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَتَأَدِّي النُّسُكِ فِي الثَّانِيَةِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِلْمُجَاوَزَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْحُكْمِ ذَاكِرًا لَهُ وَكَوْنِهِ نَاسِيًا ، أَوْ جَاهِلًا وَلَا إثْمَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ أَمَّا إذَا عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ نَوَى الْعَوْدَ .\rS","part":6,"page":65},{"id":2565,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ ) وَلَا فَرْقَ فِي الْمُجَاوَزَةِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ إذْ الْمَأْمُورَاتُ لَا يَفْتَرِقُ فِيهَا الْحَالُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ لَكِنْ لَا إثْمَ عَلَى الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَلَا يَقْدَحُ فِيمَا ذُكِرَ فِي السَّاهِي أَنَّهُ لِسَهْوِهِ عَنْ الْإِحْرَامِ يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ إذْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَنْ أَنْشَأَ سَفَرَهُ مِنْ مَحَلِّهِ قَاصِدًا لَهُ وَقَصْدُهُ مُسْتَمِرٌّ فَسَهَا عَنْهُ حِينَ الْمُجَاوَزَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ) الْغَيْرُ هُوَ مَنْ فَوْقَ الْمِيقَاتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ انْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ ) وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَحْشَةِ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ حَجّ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَرَضٍ شَاقٍّ أَيْ : لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ مَعَ الْعَوْدِ إلَخْ ) أَيْ : أَعَمُّ مِنْ جِهَاتٍ ثَلَاثَةٍ فَقَوْلُهُ : لِيُحْرِمَ مِنْهُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْعَوْدُ مُحْرِمًا وَقَوْلُهُ : مِنْهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْعَوْدُ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ مِثْلِهِ مَسَافَةً وَقَوْلُهُ : إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا بَلْ مِثْلُهُمَا الْمَرَضُ الشَّاقُّ وَخَوْفُ الِانْقِطَاعِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا ) أَيْ : فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْرِمْ بِمَا ذُكِرَ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْمُجَاوَزَةِ ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الدَّمِ إنَّمَا هُوَ لِنَقْصِ النُّسُكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ إلَخْ وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ الْمُجَاوَزَةَ وَحْدَهَا غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلدَّمِ وَإِنَّمَا الْمُوجِبُ لَهُ النَّقْصُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْإِثْمِ لِلْمُجَاوَزَةِ ) أَيْ : وَلَوْ فِي صُورَةِ الْعُذْرِ ؛ وَلِأَنَّ الْعُذْرَ إنَّمَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْعَوْدِ لَا إثْمَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِلْمُجَاوَزَةِ ( قَوْلُهُ : لِإِسَاءَتِهِ فِي","part":6,"page":66},{"id":2566,"text":"الْأُولَى ) أَيْ : وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ ) أَيْ : مَعَ الْإِسَاءَةِ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ .\r( قَوْلُهُ : عَالِمًا بِالْحُكْمِ ) لَمْ يَقُلْ أَيْضًا عَالِمًا بِالْمِيقَاتِ ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْسِمَ يَأْبَى ذَلِكَ إذْ هُوَ فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْمِيقَاتِ ب ر .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) نَوَى الْعَوْدَ ، أَوْ لَا .","part":6,"page":67},{"id":2567,"text":".\r[ دَرْسٌ ] ( بَابُ الْإِحْرَامِ ) أَيْ : الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِنِيَّتِهِ .\rوَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ ( الْأَفْضَلُ تَعْيِينُ ) النُّسُكِ لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ ( بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا ، أَوْ عُمْرَةً ، أَوْ كِلَيْهِمَا ) فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ ، أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ } ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ أَيْ : نُزُولَ الْوَحْيِ فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا } ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) إحْرَامَهُ ( فِي أَشْهُرِ حَجٍّ صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ ) مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَكِلَيْهِمَا إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ لَهُمَا ( ثُمَّ ) بَعْدَ النِّيَّةِ ( أَتَى بِعَمَلِهِ ) أَيْ : مَا شَاءَ فَلَا يُجْزِئُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَلَوْ ضَاقَ فَالْمُتَّجَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ لِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى حَجٍّ فِي أَشْهُرِهِ ( وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ ) رَوَى الشَّيْخَانِ { عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : بِمَ أَهْلَلْت ؟ فَقُلْت لَبَّيْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ } ( فَيَنْعَقِدُ ) إحْرَامُهُ ( مُطْلَقًا إنْ لَمْ","part":6,"page":68},{"id":2568,"text":"يَصِحَّ إحْرَامُ زَيْدٍ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا أَوْ كَانَ مُحْرِمًا إحْرَامًا إحْرَامًا فَاسِدًا ، وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت لَا يَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ أَصْلِ الْإِحْرَامِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ صَحَّ إحْرَامُ زَيْدٍ ( فَ ) يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ ( كَإِحْرَامِهِ ) مُعَيَّنًا وَمُطْلَقًا وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمُطْلَقِ كَمَا يَتَخَيَّرُ زَيْدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّرْفُ إلَى مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ زَيْدٌ وَإِنْ عَيَّنَ زَيْدٌ قَبْلَ إحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":6,"page":69},{"id":2569,"text":"( بَابُ الْإِحْرَامِ ) أَيْ : الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ وَتُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ فَإِذَا قَالُوا فَسَدَ ، أَوْ بَطَلَ الْإِحْرَامُ كَانَ مُرَادُهُمْ هَذَا الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ التَّلَبُّسُ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ أَبِي شُجَاعٍ : الْإِحْرَامُ مَعَ النِّيَّةِ وَسُمِّيَ إحْرَامًا ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ الْحَرَمِ ، أَوْ ؛ لِأَنَّ بِهِ تَحْرُمُ الْأَنْوَاعُ الْآتِيَةُ وَيُطْلَقُ الْإِحْرَامُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُعَدُّ رُكْنًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَأَرْكَانُ الْحَجِّ إحْرَامٌ أَيْ : نِيَّةٌ ح ل بِزِيَادَةِ .\rوَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِمْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ النِّيَّةَ لَكَانَ الْمَعْنَى تَنْعَقِدُ إلَيْهِ النِّيَّةُ ح ف يُقَالُ : أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَأَنْجَدَ إذَا دَخَلَ نَجْدًا لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ الْأَفْضَلُ تَعْيِينٌ يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الثَّانِيَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ التَّلْبِيَةَ فِي انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا إلَخْ ) أَيْ : لَا مُجَامِعًا وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَإِنْ نَسِيَ ، أَوْ جَهِلَ وَعُذِرَ فَلَا يَنْعَقِدُ النُّسُكُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ مَا أَفْسَدَ فِي الدَّوَامِ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ ، كَالْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ ضَعْفِ الِابْتِدَاءِ ز ي وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْذُورُ كَغَيْرِهِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَثْنَاءِ ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ أَضْعَفُ مِنْ الدَّوَامِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا ) أَيْ : وَاحِدًا ، أَوْ عُمْرَةً أَيْ : وَاحِدَةً فَصَحَّ التَّفْرِيعُ .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ الْأَفْضَلُ وَأَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَطْلَقَ إلَخْ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا ) ، وَفَارَقَ الصَّلَاةَ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مُطْلَقًا بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ النُّسُكِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ :","part":6,"page":70},{"id":2570,"text":"بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ ) بِأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي النُّسُكِ الصَّالِحِ لِلْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ ، أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ أَحْرَمْت شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : رَوَى مُسْلِمٌ ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى كَوْنِ الْأَفْضَلِ التَّعْيِينَ نَظَرًا لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ وَيُمْكِنُ أَخْذُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ لَامِ الْأَمْرِ .\r( قَوْلُهُ : خَرَجْنَا ) أَيْ : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُهِلَّ ) أَيْ : يُحْرِمَ فَعَبَّرَ عَنْ الْإِحْرَامِ بِمُجَاوِرِهِ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ) دَلِيلٌ لِصِحَّةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ : مُهِلِّينَ أَيْ : مُحْرِمِينَ إحْرَامًا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِهْلَالَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّلْبِيَةُ مَسْبُوقَةٌ بِالنِّيَّةِ أَيْ : فَمَا هُنَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَمَا يَأْتِي تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ ) أَيْ : هَلْ يَنْزِلُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ؟ وَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ الْمَقْضِيُّ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ بِهِ هَلْ هُوَ حَجٌّ ، أَوْ عُمْرَةٌ ؟ فَقَوْلُهُ : أَيْ : نُزُولُ الْوَحْيِ أَيْ : بِالْمَقْضِيِّ وَإِلَّا فَتَفْسِيرُ الْقَضَاءِ بِذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ إشَارَةٌ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ : نُزُولِ الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ : فَأَمَرَ إلَخْ ) أَيْ : فَنَزَلَ فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ فَإِنْ قِيلَ مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِالْعُمْرَةِ قُلْت ؛ لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ لَوْ أَمَرَ بِهَا لَتَوَهَّمَ أَنَّهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ يَدْخُلُ وَقْتُ نَحْرِهِ وَلَوْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْحَالُ أَنَّ وَقْتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا ) ؛ لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ وَالْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الْعُمْرَةِ فَنَاسَبَ جَعْلُ الْأَكْمَلِ لِلْأَكْمَلِ ح ل وَ م ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ زَمَنَ الْحَجِّ بِطُولٍ وَوَاجِبَاتُهُ","part":6,"page":71},{"id":2571,"text":"أَكْثَرُ مِنْ وَاجِبَاتِ الْعُمْرَةِ فَرُبَّمَا يُخِلُّ بِبَعْضِهَا فَيُجْبِرُهُ بِالْهَدْيِ الَّذِي مَعَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَطْلَقَ ) أَيْ : لَمْ يُعَيِّنْ فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلتَّعْيِينِ .\r( قَوْلُهُ : صَرَفَهُ ) أَيْ : وُجُوبًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُ الْإِحْرَامِ ح ل ( قَوْلُهُ : إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ ) أَيْ : حِينَ الصَّرْفِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ الْمَتْنِ أَيْ : فَقَوْلُهُ : صَرَفَهُ إلَخْ أَيْ : إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَاعْتَرَضَ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَشْهُرِ حَجٍّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ : فِي أَشْهُرِ حَجٍّ قَيْدٌ فِي الْإِحْرَامِ أَيْ : إنَّ الْإِحْرَامَ وَاقِعٌ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ : صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ يَصْدُقُ ذَلِكَ بِمَا إذَا صَرَفَهُ بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلِذَا احْتَاجَ لِلتَّقْيِيدِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ النِّيَّةِ ) أَيْ : نِيَّةِ الصَّرْفِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ ) بِأَنْ طَلَعَ فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَوْ ضَاقَ إلَخْ ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ أَيْ : وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ بِأَنْ كَانَ لَا يَصِلُ عَرَفَةَ إلَّا بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى التَّقْيِيدِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُتَّجَهُ ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ م ر خِلَافًا لِبَعْضٍ كحج انْتَهَى ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِمَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ) لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَجِّ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِبَعْضِ الْأَعْمَالِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَالسَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ ) أَيْ : فِيمَا إذَا صَرَفَهُ لِلْحَجِّ وَقَوْلُهُ : كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَيَقْضِيهِ مِنْ قَابِلٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ : لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ أَنْ يُحْرِمَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَهْلَلْت ) أَيْ : أَحْرَمْت .\r( قَوْلُهُ :","part":6,"page":72},{"id":2572,"text":"لَبَّيْت ) أَيْ : أَحْرَمْت بِإِهْلَالٍ أَيْ : بِإِحْرَامٍ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ) لَمْ يَقُلْ كَإِهْلَالِك لِلتَّلَذُّذِ وَتَبَرُّكًا بِذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : طُفْ بِالْبَيْتِ إلَخْ ) أَمْرٌ بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَنَا فَيَكُونُ أَمْرُهُ لِأَبِي مُوسَى بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ خُصُوصِيَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِالصَّفَا ) أَيْ : وَاسْعَ بِالصَّفَا أَيْ مُتَلَبِّسًا بِهِ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : وَأَحِلَّ ) أَيْ بَعْدَ الْحَلْقِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ : وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِنُسُكٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يُعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيُعْمَلُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَوَاتِ وَجَبَ الْقَضَاءُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ) ؛ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ مُحْرِمًا إحْرَامًا فَاسِدًا ) وَصُورَتُهُ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ وَيُفْسِدَهَا ، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَيَكُونَ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَاسِدًا وَيَلْزَمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ وَهُوَ مُجَامِعٌ ، أَوْ وَهُوَ كَافِرٌ فَهُوَ إحْرَامٌ بَاطِلٌ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَأْتِيَ بِإِحْرَامٍ فَاسِدٍ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْحَامِلُ لمر عَلَى قَوْلِهِ : أَيْ : أَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ فَاسِدٍ ع ش وَلَيْسَ لَنَا صُورَةٌ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إحْرَامًا فَاسِدًا إلَّا هَذِهِ ، هَذَا وَانْظُرْ وَجْهَ انْعِقَادِهِ فَاسِدًا حِينَئِذٍ أَيْ : حِينَ إذْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَأَفْسَدَهَا ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ تَأَمَّلْ مَعَ أَنَّ","part":6,"page":73},{"id":2573,"text":"إدْخَالَهُ عَلَيْهَا جَائِزٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ ) أَيْ لَغَتْ النِّسْبَةُ إلَى زَيْدٍ وَالتَّشْبِيهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِصِفَةٍ فَإِذَا انْتَفَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ وَلِأَنَّ أَصْلَ الْإِحْرَامِ مَجْزُومٌ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَيَنْعَقِدُ وَهِيَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَمَسَّكَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ عَلَّقَ فَقَالَ : إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي إبْدَاءِ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ وَعِبَارَةُ م ر ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الْإِحْرَامِ فَلَيْسَ جَازِمًا بِهِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ فَإِنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِحْرَامِ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ زَيْدًا مُحْرِمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْعَقِدُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِإِنْ مَعَ كَانَ أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَدَوَاتِ فَلَا يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فِي الْوَاقِعِ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنْ قَالَ : إنْ ، أَوْ إذَا ، أَوْ مَتَى أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ لَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ ذَاكَ تَعْلِيقٌ عَلَى مَاضٍ وَهَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَالثَّانِي أَكْثَرُ غَرَرًا ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهِ أَقْوَى ا هـ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ قَالَ : إنْ إلَخْ لَعَلَّ وَجْهَهُ فِي إنْ مَعَ كَانَ أَنَّ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي قَلْبِهَا إلَى الِاسْتِقْبَالِ لِتَوَغُّلِهَا فِي الْمُضِيِّ فَيَصِحُّ مَعَهَا الْإِحْرَامُ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُ زَيْدٍ مُحْرِمًا .\r( قَوْلُهُ : فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ كَإِحْرَامِهِ ) وَمَتَى أَخْبَرَهُ زَيْدٌ بِكَيْفِيَّةِ إحْرَامِهِ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فَاسِقًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ إذْ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قُبِلَ إحْرَامُهُ ) أَيْ : الْمُشْبِهُ .\r( قَوْلُهُ : انْعَقَدَ","part":6,"page":74},{"id":2574,"text":"إحْرَامُهُ ) أَيْ : الْمُشَبَّهُ مُطْلَقًا أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ التَّشْبِيهَ حَالًا ح ل","part":6,"page":75},{"id":2575,"text":".\r( فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ ) بِمَوْتٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ غَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ ( نَوَى قِرَانًا ) كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ هَلْ قَرَنَ ، أَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ؟ ( ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ ) أَيْ : الْقِرَانِ لِيَتَحَقَّقَ الْخُرُوجُ عَمَّا شَرَعَ فِيهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ وَيُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْقِرَانِ نِيَّةُ الْحَجِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا\rS( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ ) مُرَادُهُ بِالتَّعَذُّرِ التَّعَسُّرُ كَمَا فِي الْحَاوِي وَالْوَجِيزِ ؛ لِأَنَّ التَّعَذُّرَ اسْتِحَالَةُ مَعْرِفَةِ الْوَاقِعِ وَهُوَ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ : الْأَحَدِ كَغَيْبَتِهِ وَنِسْيَانِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : نَوَى قِرَانًا ) أَيْ : بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْهُ ح ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ : يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ إحْرَامُ زَيْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ ) أَيْ : الْقِرَانِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ مَغْمُورَةٌ أَيْ : مُنْدَرِجَةٌ فِي حَجِّهِ وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ شَرْحُ حَجّ و م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ ) وَيَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ عُبَابٌ شَوْبَرِيٌّ","part":6,"page":76},{"id":2576,"text":".\r( وَسُنَّ نُطْقٌ بِنِيَّةٍ فَتَلْبِيَةٌ ) فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا تَوَجَّهْتُمْ إلَى مِنًى فَأَهِّلُوا بِالْحَجِّ } وَالْإِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ إخْفَاءَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي .\r( لَا فِي طَوَافٍ ) وَلَوْ طَوَافَ قُدُومٍ ( وَسَعْيٍ ) بَعْدَهُ أَيْ : لَا يُسَنُّ فِيهِمَا تَلْبِيَةٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا أَذْكَارًا خَاصَّةً وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْأَصْلُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهِ وَذِكْرُ السَّعْيِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":77},{"id":2577,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ ) وَالْقَوْلُ بِالْقَلْبِ نَفْسِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَأَحْرَمْت بِهِ عَطْفٌ مُرَادِفٌ الْقَصْدُ مِنْهُ التَّوْكِيدُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَحْرَمْت بِالْحَجِّ كَفَى قَوْلُهُ : فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ ) فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُدَّعَى شَيْءٌ فَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ طَلَبَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَهُوَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِيهَا بَلْ الْمَطْلُوبُ فِيهَا السِّرُّ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَرَفَعَ رَجُلٌ صَوْتَهُ بِهَا فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِهْلَالِ هُنَا النُّطْقُ بِالتَّلْبِيَةِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِ صَوْتٍ فَقَوْلُهُ : فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ أَيْ فَأَهِلُّوا بِالتَّلْبِيَةِ أَيْ : حَالَ كَوْنِكُمْ مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِهْلَالُ ) أَيْ حَقِيقَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَحْرِمُوا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمَعْنَى ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالتَّلْبِيَةِ مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْإِحْرَامُ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَوَّلَ إحْرَامِهِ كَمَا يَأْتِي فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ أَهِلُّوا بِلَبُّوا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ وَأَنَّ تَفْسِيرَهُ بِأَحْرِمُوا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّلْبِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ إخْفَاءَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ ) وَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ سَنِّ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ النِّيَّةُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ الْإِحْرَامِ كَالْهَيْئَاتِ لَهَا وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ إظْهَارُ الْعِبَادَةِ ع ش وَهَذَا يَنْتِجُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ مَا أَحْرَمَ بِهِ لَا عَدَمِ السَّنِّ الَّذِي ادَّعَاهُ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الْمُحْرِم إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِهِ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا شَوْبَرِيٌّ وَأَيْضًا كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ وَاجِبَةٌ وَأَيْضًا قَوْلُهُ : الْمُحْرِمُ يَنْوِي غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَإِنَّهُ","part":6,"page":78},{"id":2578,"text":"مُحْرِمٌ وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ يَنْوِي الْإِحْرَامَ وَإِنْ أُوِّلَ الْمُحْرِمُ بِالْمُرِيدِ لِلْإِحْرَامِ .\r( قَوْلُهُ : لَا فِي طَوَافٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَتَلْبِيَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ لَا فِي طَوَافٍ","part":6,"page":79},{"id":2579,"text":"( وَ ) سُنَّ ( طُهْرٌ ) أَيْ : غُسْلٌ ، أَوْ تَيَمُّمٌ بِشَرْطِهِ وَلَوْ فِي حَيْضٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ( لِإِحْرَامٍ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْغُسْلِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِالْغُسْلِ التَّيَمُّمُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي ( وَلِدُخُولِ مَكَّةَ ) وَلَوْ حَلَالًا ( وَبِذِي طَوًى ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ( لِمَارٍّ بِهَا أَفْضَلُ ) مِنْ طُهْرِهِ بِغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ لَمْ يَمُرَّ بِهَا سُنَّ طُهْرُهُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ كَالتَّنْعِيمِ وَاغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَيَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ وَسُنَّ الطُّهْرُ أَيْضًا لِدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَالْحَرَمِ ( وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ ) عَشِيَّةً ( وَبِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ نَحْرٍ وَلِرَمْيِ ) أَيَّامِ ( تَشْرِيقٍ ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَوَاطِنُ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ فَيُسَنُّ الطُّهْرُ لَهَا قَطْعًا لِلرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ بِالْغُسْلِ الْمُلْحَقِ بِهِ التَّيَمُّمُ وَلِلْقُرْبَةِ .\rوَخَرَجَ بِرَمْيِ التَّشْرِيقِ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُسَنُّ الطُّهْرُ لَهُ اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْعِيدِ\rS","part":6,"page":80},{"id":2580,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ الْمَاءِ حِسًّا ، أَوْ شَرْعًا .\r( قَوْلُهُ : وَلِدُخُولِ مَكَّةَ ) أَيْ : وَلِدُخُولِ الْبَيْتِ أَيْضًا وَلَا يَفُوتُ إلَّا بِالِاسْتِقْرَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَلَالًا ) قَالَ السُّبْكِيُّ : وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ أَغْسَالِ الْحَجِّ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ أَيْ : فِي زَمَنِهِ شَرْحُ م ر وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَبِذِي طُوًى ) أَيْ وَالطُّهْرُ بِذِي طُوَى فَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ بِالْحِجَارَةِ يَعْنِي مَبْنِيَّةٍ بِهَا إذْ الطَّيُّ الْبِنَاءُ وَيَجُوزُ فِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ عَلَى إرَادَةِ الْمَكَانِ ، أَوْ الْبُقْعَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ رِيحُهُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا سُنَّ الْغُسْلُ عِنْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِقُرْبِ عَهْدِهِ ) اُنْظُرْ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَأَنْ اغْتَسَلَ لَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَالظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ لَهَا أَيْضًا وَلَا يَكْتَفِي بِغُسْلِ الْعِيدِ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَلَا يَكْتَفِي بِمَا تَقَدَّمَهُ وَلِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا لَا وَقْتَ لَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ ) أَيْ : فِيمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ، ثُمَّ أَرَادَهُ فِي مَكَان قَرِيبٍ ، أَوْ كَانَ مَسْكَنُهُ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَمِ ح ل ( قَوْلُهُ : عَشِيَّةً ) أَيْ : بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ ظَرْفٌ لِلْوُقُوفِ وَإِلَّا فَوَقْتُ الْغُسْلِ مِنْ الْفَجْرِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَشِيَّةً ظَرْفًا لِلْغُسْلِ أَيْ لِوَقْتِهِ الْأَفْضَلِ ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ تَقْرِيبَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا فَاتَتْ هَذِهِ الْأَغْسَالُ لَا تُقْضَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهَا ذَوَاتُ سَبَبٍ وَقَدْ زَالَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِمُزْدَلِفَةَ ) أَيْ : عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ : غَدَاةً ظَرْفٌ لِلْوُقُوفِ لَا لِلْغُسْلِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَأَمَّا الْغُسْلُ لِلْمَبِيتِ","part":6,"page":81},{"id":2581,"text":"لَهَا فَلَا يُسَنُّ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِرَمْيٍ ) أَيْ : وَيُسَنُّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ شَرْحُ م ر وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْفَجْرِ لِكُلِّ يَوْمٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِلْقُرْبَةِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَطْعًا لِلرَّوَائِحِ وَعِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ يُرَادُ لِلْقُرْبَةِ وَالنَّظَافَةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَنُوبُ عَنْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ فَعَنْ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ الطُّهْرُ لَهُ اكْتِفَاءً إلَخْ ) أَيْ : وَلَا لِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ لِقُرْبِهِ مِنْ غُسْلِ عَرَفَةَ وَلَا لِطَوَافِ الْقُدُومِ لِقُرْبِهِ مِنْ غُسْلِ الدُّخُولِ م ر","part":6,"page":82},{"id":2582,"text":"وَسُنَّ أَنْ يَتَأَهَّبَ لِلْإِحْرَامِ بِحَلْقِ عَانَةٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَتَقْلِيمِ ظُفْرٍ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الطُّهْرِ كَمَا فِي الْمَيِّتِ وَذِكْرُ التَّيَمُّمِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَ ) سُنَّ ( تَطْيِيبُ بَدَنٍ وَلَوْ بِمَا لَهُ جِرْمٌ ) وَلَوْ امْرَأَةً بَعْدَ الطُّهْرِ ( لِإِحْرَامٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ { عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ } ( وَحَلَّ ) تَطْيِيبٌ لِإِحْرَامٍ ( فِي ثَوْبٍ وَاسْتِدَامَتُهُ ) أَيْ : الطِّيبِ فِي بَدَنٍ ، أَوْ ثَوْبٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ { عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ أَيْ : بِرِيقِهِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } وَخَرَجَ بِاسْتِدَامَتِهِ مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الطِّيبَ مِنْ بَدَنِهِ ، أَوْ ثَوْبِهِ ، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ ، أَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمُطَيَّبَ ، ثُمَّ لَبِسَهُ لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ رَائِحَتُهُ مَوْجُودَةً فِي ثَوْبِهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ مَاءٌ ظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ امْتَنَعَ لُبْسُهُ وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ حِلَّ تَطَيُّبِ الثَّوْبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ كَالْبَدَنِ\rS","part":6,"page":83},{"id":2583,"text":".\r( قَوْلُهُ : يَتَأَهَّبُ ) أَيْ : يَسْتَعِدُّ .\r( قَوْلُهُ : بِحَلْقِ عَانَةٍ ) أَيْ : فِي غَيْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الطُّهْرِ ) أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْغُسْلِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمَبِيتِ ) أَيْ : عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ فَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَالْمَقِيسُ مُعْتَمَدٌ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ الْكَرَاهَةُ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَرِيضُ يَتَعَهَّدُ بِنَفْسِهِ بِمَا ذُكِرَ لِيَكُونَ طُهْرُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيهِ مَجَازُ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيِّتِ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَتَطْيِيبُ بَدَنٍ ) أَيْ : لِغَيْرِ صَائِمٍ وَغَيْرِ مُحَدَّةٍ فِي الْعِدَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ امْرَأَةً ) أَيْ : غَيْرَ مُحَدَّةٍ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ شَابَّةً خَلِيَّةً أَمْ لَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ مِنْ عَدَمِ سَنِّ التَّطَيُّبِ فِي ذَهَابِ الْأُنْثَى لَهَا بِأَنَّ زَمَانَ الْجُمُعَةِ وَمَكَانَهَا ضَيِّقٌ وَلَا يُمْكِنُهَا تَجَنُّبُ الرِّجَالِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ سَنُّ التَّطَيُّبِ لِلتَّحَلُّلِ الثَّانِي حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : قَوْلَهُ وَلِحِلِّهِ أَيْ : بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَشْعَثَ بِوَاسِطَةِ الْإِحْرَامِ وَعِبَارَةُ ح ل وَلِحِلِّهِ أَيْ : لِتَحَلُّلِهِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَحِلُّ بِهِ جَمِيعُ الْمُحَرَّمَاتِ إلَّا الْجِمَاعَ كَمَا يَأْتِي وَمِثْلُهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَحِلُّ تَطْيِيبٍ فِي ثَوْبٍ ) أَيْ : مَعَ الْكَرَاهَةِ ح ل وَ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِدَامَتُهُ ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ مَا إذَا لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَتَلْزَمُهَا إزَالَتُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَا رُوِيَ إلَخْ ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ وَقَوْلُهُ : كَانَ كَانَ هُنَا","part":6,"page":84},{"id":2584,"text":"لِلتَّحْقِيقِ أَيْ : أَتَحَقَّقُ النَّظَرَ لِأَنَّهَا تَأْتِي لَهُ .\r( قَوْلُهُ : بِرِيقِهِ ) أَيْ : لَمَعَانِهِ وَقَوْلُهُ : فِي مَفْرِقِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَفَتْحِهَا : وَسَطُ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ فَرْقِ الشَّعْرِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ ) أَيْ : لِلطِّيبِ مَعَ فِدْيَةُ اللُّبْسِ إنْ كَانَ مَلْبُوسًا مَخِيطًا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ لَمْ تَكُنْ رَائِحَتُهُ مَوْجُودَةً ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ إنْ كَانَتْ رَائِحَتُهُ مَوْجُودَةً","part":6,"page":85},{"id":2585,"text":"( وَسُنَّ خَضْبُ يَدَيْ امْرَأَةٍ لَهُ ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ إلَى الْكُوعَيْنِ بِالْحِنَّاءِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَنْكَشِفَانِ وَمَسْحُ وَجْهِهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا تُؤْمَرُ بِكَشْفِهِ فَلْتَسْتُرْ لَوْنَ الْبَشَرَةِ بِلَوْنِ الْحِنَّاءِ أَمَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِلْمُحْرِمِ وَالْقَصْدُ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَإِنْ فَعَلَتْهُ فَلَا فِدْيَةَ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا الْخَضْبُ بَلْ يَحْرُمُ ( وَيَجِبُ تَجَرُّدُ رَجُلٍ لَهُ ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ ( عَنْ مُحِيطٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ لُبْسُهُ فِي الْإِحْرَامِ الَّذِي هُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي مَنَاسِكِهِ بِسَنِّهِ وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ .\rوَاعْتَرَضُوا الْأَوَّلَ بِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ لَمْ يَحْصُلْ وَلَا يَعْصِي بِالنَّزْعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَأُيِّدَ الثَّانِي بِشَيْئَيْنِ ذَكَرْتهمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُمَا وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ فَجَوَابُهُ أَنَّ التَّجَرُّدَ فِي الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّجَرُّدِ قَبْلَهُ فَوَجَبَ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَقَوْلِي : مُحِيطٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَخِيطِ الثِّيَابِ لِشُمُولِهِ الْخُفَّ وَاللَّبَدَ وَالْمَنْسُوجَ\rS","part":6,"page":86},{"id":2586,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ خَضْبُ يَدَيْ امْرَأَةٍ لَهُ ) أَيْ : غَيْرَ مُحَدَّةٍ وَيُسَنُّ الْخَضْبُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ حَلِيلَةً وَإِلَّا كُرِهَ وَلَا يُسَنُّ لَهَا نَقْشٌ وَتَسْوِيدٌ وَتَطْرِيفٌ وَتَحْمِيرُ وَجْنَةٍ بَلْ يَحْرُمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى خَلِيَّةٍ وَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِشَيْءٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْحِنَّاءُ وَقَوْلُهُ : فَتَسْتُرُ لَوْنَ الْبَشَرَةِ وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِيَدَيْهَا مَخْضُوبَتَيْنِ وَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا أَفَادَ الْخَضْبُ نَوْعَ سَتْرٍ فِي الْجُمْلَةِ سم ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ ) شَامِلٌ لِلْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْرُمُ ) أَيْ : لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي الْبَدَنِ فَلَا يُنَافِي سَنُّ خَضْبِ لِحْيَتِهِ بِالْحِنَّاءِ وَكَذَا بِالسَّوَادِ فِي الْجِهَادِ لِيُظْهِرَ لِلْكُفَّارِ شَبَابَهُ وَقُوَّتَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ تَجَرُّدُ رَجُلٍ ) أَيْ : وَلَوْ مَجْنُونًا وَصَبِيًّا فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْتَرَضُوا الْأَوَّلَ ) أَيْ : الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَعْصِي ) ؛ لِأَنَّهُ آتٍ بِوَاجِبٍ .\r( قَوْلُهُ : بِشَيْئَيْنِ ذَكَرْتهمَا إلَخْ ) حَاصِلُهُمَا أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ صَيْدٌ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ كَمَا لَا يَجِبُ تَجَرُّدُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبِأَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ ابْتِدَاءً فَكَذَا هُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّجَرُّدُ ابْتِدَاءً أَيْ : وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الصَّيْدَ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى إزَالَتِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّجَرُّدِ ؛ لِأَنَّ التَّجَرُّدَ لَا يَحْصُلُ بِهِ أَيْ : بِالْإِحْرَامِ فَوَجَبَ قَبْلَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْوَطْءَ حَالَ","part":6,"page":87},{"id":2587,"text":"الْعِصْمَةِ وَوُجُوبِ النَّزْعِ بَعْدَ ذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْعِصْمَةِ لَا لِأَجْلِ التَّعْلِيقِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَطْءَ يَقَعُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَلِأَنَّ مُوجِبَهُ لَيْسَ الْوَطْءَ بَلْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْإِحْرَامِ بِالْوَطْءِ ا هـ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ يُؤَيِّدَانِ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَا السَّنَّ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى","part":6,"page":88},{"id":2588,"text":"( وَسُنَّ لُبْسُهُ إزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ ) جَدِيدَيْنِ وَإِلَّا فَمَغْسُولَيْنِ ( وَنَعْلَيْنِ ) لِخَبَرِ { لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ } رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى إذْ لَا نَزْعَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ ( وَ ) سُنَّ ( صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ) فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مَحَلِّهِ ( لِإِحْرَامٍ ) لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ } وَيُغْنِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ أُخْرَى وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةَ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ .\rوَقَوْلِي : لِإِحْرَامٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ ) الشَّخْصُ ( إذَا تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ ) رَاكِبًا كَانَ ، أَوْ مَاشِيًا لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { عَنْ جَابِرٍ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَهْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا فِيهِ } وَفِي الثَّانِي نَعَمْ لَوْ خَطَبَ إمَامُ مَكَّةَ بِهَا يَوْمَ السَّابِعِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ مُحْرِمًا فَيَتَقَدَّمُ إحْرَامُهُ سَيْرَهُ بِيَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ\rS","part":6,"page":89},{"id":2589,"text":"قَوْلُهُ : وَسُنَّ لُبْسُهُ ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ .\r( قَوْلُهُ : أَبْيَضَيْنِ ) وَيَكْفِي الْمُتَنَجِّسُ الْجَافُّ وَالْمَصْبُوغُ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَنَعْلَيْنِ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَكُونَا مُحِيطَيْنِ بِأَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُمَا الْأَصَابِعُ شَوْبَرِيٌّ كَمَدَاسٍ وَتَاسُومَةٍ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ جُلُودٍ مَلْصُوقَةٍ بِرَسْرَاسٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَهَا سَيْرٌ كَقَبْقَابٍ كَنَعْلٍ الدَّكَارِنَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ حَجّ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : رَكْعَتَيْنِ ) وَيُسِرُّ فِيهِمَا مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَانْظُرْ وَجْهَ مُخَالَفَةِ نَظَائِرِهِمَا مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ فِيهِمَا لَيْلًا وَيُسِرُّ بِهِمَا نَهَارًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ : إذَا كَانَ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِإِحْرَامٍ ) أَيْ : قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا عُرْفًا ح ل .\rقَوْلُهُ : مَعَ خَبَرِ { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ } لَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا فَالصَّوَابُ ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ لِخَبَرِ { لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ } إلَخْ وَيَكُونُ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ أَبْيَضَيْنِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إذَا تَوَجَّهَ ) أَيْ : أَرَادَ التَّوَجُّهَ مِنْ الْمِيقَاتِ ( قَوْلُهُ : لَمَّا أَهْلَلْنَا ) أَيْ : أَرَدْنَا الْإِهْلَالَ أَيْ : الْإِحْرَامَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَنْ نُحْرِمَ وَكَانَ بَعْضُنَا مُشَاةً وَبَعْضُنَا رُكْبَانًا ح ل بِزِيَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ","part":6,"page":90},{"id":2590,"text":"( وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ وَرَفْعُ رَجُلٍ ) صَوْتَهُ ( بِهَا ) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ ( فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ ) فِيهِمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْأَمْرِ بِهِ فِي الثَّانِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَ ) ذَلِكَ ( عِنْدَ تَغَايُرِ أَحْوَالٍ ) كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَهُبُوطٍ وَاخْتِلَاطِ رُفْقَةٍ وَفَرَاغِ صَلَاةٍ وَإِقْبَالِ لَيْلٍ ، أَوْ نَهَارٍ وَوَقْتِ سَحَرٍ ( آكَدُ ) وَخَرَجَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ ابْتِدَاؤُهُ فَلَا يُسَنُّ الرَّفْعُ بَلْ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالرَّجُلِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى رَفْعُ صَوْتِهِمَا بِأَنْ يُسْمِعَا غَيْرَهُمَا بَلْ يُكْرَهُ لَهُمَا رَفْعُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَذَانِهِمَا حَيْثُ حَرُمَ فِيهِ ذَلِكَ بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ وَاشْتِغَالِ كُلِّ أَحَدٍ بِتَلْبِيَتِهِ عَنْ سَمَاعِ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّلْبِيَةَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ تُكْرَهُ فِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ تَنْزِيهًا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَلَفْظُهَا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَسُنَّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا وَمَعْنَى لَبَّيْكَ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ إقَامَةً بَعْد إقَامَةٍ وَإِجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ وَهُوَ مُثَنَّى أُرِيدَ بِهِ التَّكْثِيرُ وَسَقَطَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ\rS","part":6,"page":91},{"id":2591,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَرَفْعُ رَجُلٍ ) أَيْ ذَكَرٍ بَالِغًا كَانَ ، أَوْ صَبِيًّا ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَرْأَةِ نَعَمْ يُكْرَهُ رَفْعٌ يُشَوِّشُ عَلَى نَحْوِ نَائِمٍ ، أَوْ مُصَلٍّ ز ي وَلَا فَرْقَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَضَرَّ وَهَكَذَا مَتَى وُجِدَتْ الْبَاءُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ كَانَ ثُلَاثِيًّا قَالَ تَعَالَى { لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } ، { لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ } ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : الْإِكْثَارُ عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ آكَدُ .\rلَا يُقَالُ قَدْ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْإِكْثَارِ عِنْدَ التَّغَايُرِ لَيْسَ آكَدَ مِنْهُ عِنْدَ غَيْرِهِ .\rلِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ الْإِكْثَارِ بِالْأَوْلَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَفَرَاغِ صَلَاةٍ ) وَلَوْ نَفْلًا وَيُقَدِّمُهَا أَيْ : التَّلْبِيَةَ عَلَى أَذْكَارِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا وَظِيفَةُ الْوَقْتِ ح ف وَ س ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ الرَّفْعُ ) سَكَتَ عَنْ الْإِكْثَارِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ فَلَا يُسَنُّ الرَّفْعُ وَلَا الْإِكْثَارُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُسَنُّ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ : وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ ( فَائِدَةٌ ) .\rوَرَدَ فِي خَبَرٍ { إنَّ اللَّهَ وَعَدَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَنْ يَحُجَّهُ كُلَّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ فَإِنْ نَقَصُوا كَمَّلَهُمْ اللَّهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَأَنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ فَكُلُّ مَنْ حَجَّهَا تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا وَيَسْعَوْنَ خَلْفَهَا حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مَعَهَا } شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ الْأُجْهُورِيِّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَسْمَعَا إلَخْ ) أَيْ : إنْ كَانَتَا بِحَضْرَةِ الْأَجَانِبِ فَإِنْ كَانَتَا بِحَضْرَةِ الْمُحْرِمِ ، أَوْ خَلِيَّتَيْنِ فَلَا كَرَاهَةَ ع ش عَلَى م ر .\rوَقَوْلُهُ : بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ أَيْ : بِالْأَمْرِ بِالْإِصْغَاءِ إلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنَّ الْحَمْدَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَنُقِلَ اخْتِيَارُ الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ","part":6,"page":92},{"id":2592,"text":"وَالْكَسْرُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْفَتْحِ يُوهِمُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ الْحَمْدِ .\rوَقَوْلُهُ : وَالنِّعْمَةَ بِالْفَتْحِ عَطْفٌ عَلَى الْحَمْدَ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ز ي .\rوَيُنْدَبُ وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى الْمُلْكَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مَنْفِيٌّ لِاتِّصَالِهِ بِالنَّفْيِ وَعَدَمِ نَقْصٍ ، أَوْ زِيَادَةٍ فِيهَا فَلَوْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ نَحْوُ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْك وَالْعَمَلُ إلَيْك لِوُرُودِهِ وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي أَثْنَائِهَا وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لَهُ رَدُّهُ وَتَأْخِيرُهُ إلَى فَرَاغِهَا أَحَبُّ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُلْكَ ) قَالَ الْحَافِظُ حَجّ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَشْهُور وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَتَقْدِيرُهُ وَالْمُلْكُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت لِمَ قَرَنَ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ وَأَفْرَدَ الْمُلْكَ ؟ قُلْت : لِأَنَّ الْحَمْدَ مُتَعَلِّقُ النِّعْمَةِ وَلِهَذَا يُقَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُ قَالَ : لَا حَمْدَ إلَّا لَك وَلَا نِعْمَةَ إلَّا لَك وَأَمَّا الْمُلْكُ فَهُوَ مَعْنًى مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ ذُكِرَ لِتَحْقِيقِ أَنَّ النِّعْمَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمُلْكِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْإِكْثَارَ سُنَّةٌ فِي الدَّوَامِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ وَهَذَا سُنَّةٌ مُطْلَقًا ، أَوْ إنَّ هَذَا بَيَانٌ لِأَقَلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْثَارُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُثَنًّى ) أَيْ : مُلْحَقٌ بِالْمُثَنَّى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُفْرَدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَقَوْلُهُ : وَسَقَطَتْ نُونُهُ أَيْ : نُونُ التَّثْنِيَةِ لِلْإِضَافَةِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ وُجُوبًا وَأَصْلُهُ أُلَبِّي لَبَّيْنَ لَك أَيْ : أُجِيبُ إجَابَتَيْنِ لَك حَيْثُ دَعَوْتَنَا لِلْحَجِّ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى { ، ثُمَّ ارْجِعْ","part":6,"page":93},{"id":2593,"text":"الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ } فَحُذِفَتْ النُّونُ مِنْ الْمُثَنَّى لِلْإِضَافَةِ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ","part":6,"page":94},{"id":2594,"text":"( وَ ) سُنَّ ( لِمَنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ ، أَوْ يَكْرَهُهُ ) أَنْ يَقُولَ { لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ } قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَرَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا وَقَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشَدِّ أَحْوَالِهِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمَطْلُوبَةَ الْهَنِيَّةَ الدَّائِمَةَ هِيَ حَيَاةُ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَقَوْلِي : أَوْ يَكْرَهُهُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( ثُمَّ ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَلْبِيَتِهِ ( يُصَلِّي ) وَيُسَلِّمُ ( عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْأَلُ اللَّهَ ) تَعَالَى ( الْجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ النَّارِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَيَكُونُ صَوْتُهُ بِذَلِكَ أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ التَّلْبِيَةِ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزَانِ\rS","part":6,"page":95},{"id":2595,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَا يُعْجِبُهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إلَخْ ) أَيْ : إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ كَمَا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَنْدَقُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَلَا يَقُولُ لَبَّيْكَ فَإِنْ قَالَهَا هَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا ؟ حَرِّرْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَرَأَى جَمْعُ الْمُسْلِمِينَ ) وَكَانُوا ثَمَانِينَ أَلْفًا ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَكَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ إذْ ذَاكَ ح ف ( قَوْلُهُ : فِي أَشَدِّ أَحْوَالِهِ ) ظَاهِرُهُ كَشَرْحِ م ر أَنَّهُ قَالَ هَذَا اللَّفْظَ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ الْإِتْيَانِ بِلَبَّيْكَ بِالْمُحْرِمِ فَغَيْرُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ إلَخْ كَمَا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ حَجّ وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ فَرَاغِهِ ) أَيْ : بَعْدَ تَكْرِيرِهَا ثَلَاثًا ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى إكْثَارِ عَلَى حَدِّ وَلَبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي فَيُفِيدُ سَنَّ الْمَذْكُورَاتِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ بِصَوْتٍ أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ التَّلْبِيَةِ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزَانِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَضَعَّفَهُ ) أَيْ : هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ السُّؤَالُ وَلَيْسَ التَّضْعِيفُ رَاجِعًا لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَالَ ح ف : قَوْلُهُ : وَضَعَّفَهُ أَيْ : الْحَدِيثَ الدَّالَ عَلَى ذَلِكَ لَا الْحُكْم ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":6,"page":96},{"id":2596,"text":".\r( بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ ) ( الْأَفْضَلُ ) لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ وَلَوْ قَارِنًا ( دُخُولُهُ مَكَّةَ قَبْلَ وُقُوفٍ ) بِعَرَفَةَ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَصْحَابِهِ وَلِكَثْرَةِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ السُّنَنِ الْآتِيَةِ ( وَ ) الْأَفْضَلُ دُخُولُهَا ( مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِطَرِيقِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ { كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ السُّفْلَى } وَالْعُلْيَا تُسَمَّى ثَنِيَّةَ كَدَاءٍ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ وَالسُّفْلَى ثَنِيَّةَ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ وَهِيَ عِنْدَ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَالثَّنِيَّةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَاخْتَصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ وَالسُّفْلَى بِالْخُرُوجِ ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ يَقْصِدُ مَكَانًا عَالِي الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجَ عَكْسُهُ ، وَقَضِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ ( وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ لِقَائِهِ الْكَعْبَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ وَاقِفًا : اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ ) أَيْ : الْكَعْبَةَ ( تَشْرِيفًا إلَى آخِرِهِ ) أَيْ وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ ، أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : إنَّهُ مُنْقَطِعٌ ( اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ : وَمِنْك السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ قَالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَمَعْنَى السَّلَامِ الْأَوَّلِ ذُو السَّلَامَةِ مِنْ النَّقَائِصِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ وَقَوْلِي : عِنْدَ لِقَاءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إذَا أَبْصَرَ وَقَوْلِي : رَافِعًا يَدَيْهِ وَاقِفًا مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَيَدْخُلُ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ ( الْمَسْجِدَ ) الْحَرَامَ ( مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ) وَإِنْ لَمْ","part":6,"page":97},{"id":2597,"text":"يَكُنْ بِطَرِيقِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ مِنْ جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ إذَا خَرَجَ إلَى بَلَدِهِ وَيُسَمَّى الْيَوْمَ بِبَابِ الْعُمْرَةِ ( وَ ) أَنْ ( يَبْدَأَ بِطَوَافِ قُدُومٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ وَضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ وَالطَّوَافُ لَا يَفُوتُ وَلَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ وَلَا بِالتَّأْخِيرِ نَعَمْ يَفُوتُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَكَمَا يُسَمَّى طَوَافَ الْقُدُومِ يُسَمَّى طَوَافَ الْقَادِمِ وَطَوَافَ الْوُرُودِ وَطَوَافَ الْوَارِدِ وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ ( وَيَخْتَصُّ بِهِ ) أَيْ بِطَوَافِ الْقُدُومِ ( حَلَالٌ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَحَاجٌّ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ وُقُوفٍ ) فَلَا يُطْلَبُ مِنْ الدَّاخِلِ بَعْدَهُ وَلَا مِنْ الْمُعْتَمِرِ لِدُخُولِ وَقْتِ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ أَدَائِهِ أَنْ يَتَطَوَّعَا بِطَوَافِهِ قِيَاسًا عَلَى أَصْلِ النُّسُكِ ( وَمَنْ قَصَدَ الْحَرَمَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَكَّةَ .\r( لَا لِنُسُكٍ ) بَلْ لِنَحْوِ زِيَارَةٍ ، أَوْ تِجَارَةٍ ( سُنَّ ) لَهُ ( إحْرَامٌ بِهِ ) أَيْ : بِنُسُكٍ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِدَاخِلِهِ سَوَاءٌ أَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ أَمْ لَا كَرَسُولٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ\rS","part":6,"page":98},{"id":2598,"text":"( بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ ) .\rأَيْ : كَيْفِيَّتُهُ الْمَطْلُوبَةُ فِيهِ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ بِهِ إلَى حِينِ التَّحَلُّلِ بَلْ وَبَعْدَ التَّحَلُّلِ لِيَدْخُلَ طَوَافُ الْوَدَاعِ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ النُّسُكَ قَصْدُ الْكَعْبَةِ مَعَ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ تَارَةً يَذْكُرُونَ الصِّفَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا الْحَقِيقَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَارَةً يُرِيدُونَ بِهَا الْكَمَالَ كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَمُرَادُهُ بِالصِّفَةِ فِيهِ الصِّفَةُ الْكَامِلَةُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ، وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ فَصْلَ الْأَرْكَانِ إذْ هَذَا الْبَابُ يَنْتَهِي إلَى بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ فُصُولٍ الْأَوَّلُ فَصْلُ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَالثَّانِي فَصْلُ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ الثَّالِثُ فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ الرَّابِعُ فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى الْخَامِسُ فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ ا هـ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ صِفَةُ النُّسُكِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِمُحْرِمٍ ) التَّقَيُّدُ بِهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ : قَبْلَ وُقُوفٍ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ لَا يَنْبَغِي بِالنَّظَرِ لِلسُّنَنِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَنِيَّةٍ كَدَاءٍ وَقَوْلُهُ : أَنْ يَقُولَ إلَخْ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَيَبْدَأُ بِطَوَافِ قُدُومٍ فَهَذِهِ السُّنَنُ الْأَرْبَعُ لَا تَتَقَيَّدُهُ بِالْمُحْرِمِ .\r( قَوْلُهُ : مَكَّةَ ) هِيَ بِالْمِيمِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ لُغَتَانِ اسْمٌ لِلْبَلَدِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ اسْمٌ لِلْبَلَدِ وَبِالْبَاءِ لِلْبَيْتِ وَحْدَهُ ، أَوْ لِلْبَيْتِ وَالْمَطَافِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ اسْمٌ لِلْحَرَمِ وَبِالْبَاءِ لِلْمَسْجِدِ وَهِيَ بِالْمِيمِ مِنْ الْمَكِّ بِمَعْنَى الْمَصِّ يُقَالُ مَكَّ الْبَعِيرَ مَا فِي ضَرْعِ أُمِّهِ إذَا مَصَّهُ لِقِلَّةِ مَائِهَا سَابِقًا وَبِالْبَاءِ مِنْ الْبَكِّ أَيْ : الْإِخْرَاجِ","part":6,"page":99},{"id":2599,"text":"لِإِخْرَاجِهَا الْجَبَابِرَةَ وَقِيلَ مِنْ الْبَكِّ وَهُوَ الدَّفْعُ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَدَافَعُونَ فِيهَا فِي الْمَطَافِ ا هـ وَهِيَ أَفْضَلُ بِلَادِ اللَّهِ إلَّا الْبُقْعَةَ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ .\rوَأَفْضَلُ بِقَاعِهَا الْكَعْبَةُ ، ثُمَّ الْمَسْجِدُ حَوْلَهَا ، ثُمَّ بَيْتُ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَتُنْدَبُ الْمُجَاوَرَةُ بِهَا إلَّا لِخَوْفِ انْحِطَاطِ رُتْبَةٍ ، أَوْ مَحْذُورٍ مِنْ نَحْوِ مَعْصِيَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ ) مُعْتَمَدٌ فَإِنْ قُلْت : حَيْثُ كَانَ قَضِيَّتُهُ ذَلِكَ فَلِمَ قَصَرَ الْمَتْنُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ قُلْت لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ كَلَامَ الْأَصْحَابِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ إلَخْ ) وَلِبَعْضِهِمْ : بَنَى بَيْتَ رَبِّ الْعَرْشِ عَشْرٌ فَخُذْهُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْكِرَامُ وَآدَمُ وَشِيثٌ وَإِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ عَمَالِقُ قُصَيِّ قُرَيْشٍ قَبْلَ هَذَيْنِ جُرْهُمُ وَعَبْدُ الْإِلَهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بَنَى كَذَا بِنَاءً لِحُجَّاجٍ وَهَذَا مُتَمِّمُ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا ) وَكَأَنَّ حِكْمَةَ تَقَدُّمِ التَّعْظِيمِ عَلَى التَّكْرِيمِ فِي الْبَيْتِ وَعَكْسِهِ فِي قَاصِدِهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي الْبَيْتِ إظْهَارُ عَظَمَتِهِ فِي النُّفُوسِ حَتَّى تَخْضَعَ لِشَرَفِهِ وَتَقُومَ بِحُقُوقِهِ ، ثُمَّ كَرَامَتُهُ بِإِكْرَامِ زَائِرِيهِ بِإِعْطَائِهِمْ مَا يَطْلُبُونَهُ وَإِنْجَازِهِمْ مَا أَمْلَوْهُ ، وَفِي زَائِرِهِ وُجُودُ كَرَامَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِسْبَاغِ رِضَاهُ عَلَيْهِ وَعَفْوِهِ عَمَّا جَنَاهُ وَاقْتَرَفَهُ ، ثُمَّ عَظَمَتِهِ بَيْنَ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ بِظُهُورِ تَقْوَاهُ وَهِدَايَتِهِ وَيُرْشِدُ إلَى هَذَا خَتْمُ دُعَاءِ الْبَيْتِ بِالْمَهَابَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ تِلْكَ الْعَظَمَةِ إذْ هِيَ التَّوْقِيرُ وَالْإِجْلَالُ وَدُعَاءُ الزَّائِرِ بِالْبِرِّ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ التَّكْرِيمِ إذْ هُوَ الِاتِّسَاعُ فِي الْإِحْسَانِ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَحَيِّنَا ) أَيْ : أَكْرِمْنَا .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْنَى السَّلَامِ الْأَوَّلِ ذُو","part":6,"page":100},{"id":2600,"text":"السَّلَامَةِ ) عِبَارَةُ حَجّ أَنْتَ السَّلَامُ أَيْ : السَّالِمُ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ الرُّبُوبِيَّةِ وَكَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ ، أَوْ الْمُسَلِّمُ لِعَبِيدِك مِنْ الْآفَاتِ ا هـ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّفْرِقَةِ لَا يَتَعَيَّنُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَدْخُلَ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى دُخُولِ فَيُفِيدُ سُنَّتَيْنِ فَوْرِيَّةَ الدُّخُولِ وَكَوْنَهُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَالْفَوْرِيَّةُ صَرَّحَ بِهَا ابْنُ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ ) وَهِيَ أَشْرَفُ جِهَاتِهَا .\rا هـ .\rحَجّ وَ م ر وَأَيْضًا قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُؤْتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ح ف ( قَوْلُهُ : بِطَوَافِ قُدُومٍ ) إلَّا لِعُذْرٍ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الطَّوَافِ وَحِينَئِذٍ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَكَذَا إنْ أَرَادَ عَدَمَ الطَّوَافِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ) أَيْ : الْكَعْبَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّتُهَا فَقَطْ ح ف وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَتَحِيَّتُهُ الصَّلَاةُ كَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ : أَيْ : الْكَعْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَأَمَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَتَنْدَرِجُ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا نَوَى بِهِمَا مَعَ الطَّوَافِ التَّحِيَّةَ أُثِيبَ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ بِفِعْلِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ ) وَلَوْ فِي مَنْدُوبَةٍ وَقَوْلُهُ : وَضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَلَوْ نَافِلَةً مُؤَكَّدَةً ، أَوْ رَاتِبَةً وَقَوْلُهُ : وَتَذَكَّرَ فَائِتَةً أَيْ : مَكْتُوبَةً شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ : الطَّوَافِ فَيَتْرُكُهُ وَيَأْتِي بِهَا .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمَذْكُورَ يَفُوتُ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَا فِي الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَةَ لَا تَفُوتُ إلَّا أَنْ يُرَادَ ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ يَفُوتُ وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَقُدِّمَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَطْلُبُ ) أَيْ :","part":6,"page":101},{"id":2601,"text":"مُسْتَقِلًّا فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ يَحْصُلُ بِطَوَافِ الرُّكْنِ وَقَوْلُهُ : مِنْ الدَّاخِلِ بَعْدَهُ أَيْ : وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِ الرُّكْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ : أَنْ يَتَطَوَّعَا ) أَيْ : الدَّاخِلُ بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمِرُ .\r( قَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَى أَصْلِ النُّسُكِ ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّطَوُّعَ فِي أَصْلِ النُّسُكِ يُفَوِّتُ الْوَاجِبَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَوَاتُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَصْلِ النُّسُكِ ) أَيْ : فَلَا يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ .","part":6,"page":102},{"id":2602,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ ( وَاجِبَاتُ الطَّوَافِ ) بِأَنْوَاعِهِ ثَمَانِيَةٌ : أَحَدُهَا وَثَانِيهَا : ( سَتْرُ ) الْعَوْرَةِ ( وَطُهْرٌ ) عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ ، أَوْ أَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ( فَلَوْ زَالَا ) بِأَنْ عَرِيَ ، أَوْ أَحْدَثَ ، أَوْ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ أَوْ ثَوْبُهُ ، أَوْ مَطَافُهُ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي طَوَافِهِ ( جَدَّدَ ) السَّتْرَ وَالطُّهْرَ ( وَبَنَى ) عَلَى طَوَافِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ إذْ يُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا كَكَثِيرِ الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ سَوَاءٌ أَطَالَ الْفَصْلَ أَمْ قَصُرَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لَكِنْ يُسَنُّ الِاسْتِئْنَافُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ ، أَوْجَبَهُ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ السِّتْرِ وَالطُّهْرِ مَعَ الْقُدْرَةِ أَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَفِي الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ الطَّوَافِ بِدُونِهِمَا إلَّا طَوَافَ الرُّكْنِ فَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَهُوَ مَفْقُودٌ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ انْتَهَى وَفِي جَوَازِ فِعْلِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِدُونِهِمَا مُطْلَقًا نَظَرٌ .\rوَقَوْلِي : فَلَوْ زَالَا إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى ( وَ ) ثَالِثُهَا : ( جَعْلُهُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مَارًّا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ) فَيَجِبُ كَوْنُهُ خَارِجًا بِكُلِّ بَدَنِهِ عَنْهُ حَتَّى عَنْ شَاذَرْوَانِهِ وَحَجَرِهِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَإِنْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ ، أَوْ اسْتَدْبَرَهُ ، أَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَرَجَعَ الْقَهْقَرِيُّ نَحْوَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ لِمُنَابَذَتِهِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَالْحِجْرُ بِكَسْرِ","part":6,"page":103},{"id":2603,"text":"الْحَاءِ وَيُسَمَّى حَطِيمًا الْمُحَوَّطُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ بِجِدَارٍ قَصِيرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الرُّكْنَيْنِ فَتْحَةٌ ( وَ ) رَابِعُهَا ( بَدْؤُهُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مُحَاذِيًا لَهُ ، أَوْ لِجُزْئِهِ فِي مُرُورِهِ بِبَدَنِهِ ) لِلِاتِّبَاعِ وَيُسَنُّ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ : أَنْ يَتَوَجَّهَ الْبَيْتَ أَوَّلَ طَوَافِهِ وَيَقِفَ عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي لِجِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِ الْحَجَرِ ، ثُمَّ يَمُرُّ مُتَوَجِّهًا لَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ ( فَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ ) كَأَنْ بَدَأَ بِالْبَابِ ( لَمْ يُحْسَبْ ) مَا طَافَهُ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ وَلَوْ أُزِيلَ الْحَجَرُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَجَبَ مُحَاذَاةُ مَحَلِّهِ وَيُسَنُّ حِينَئِذٍ اسْتِلَامُ مَحَلِّهِ وَتَقْبِيلُهُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي : أَوْ لِجُزْئِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) خَامِسُهَا : ( كَوْنُهُ سَبْعًا ) وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا مَاشِيًا ، أَوْ رَاكِبًا ، أَوْ زَاحِفًا بِعُذْرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ تَرَكَ مِنْ السَّبْعِ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ لَمْ يَجْزِهِ ( وَ ) سَادِسُهَا : كَوْنُهُ ( فِي الْمَسْجِدِ ) وَإِنْ وُسِّعَ ، أَوْ كَانَ الطَّوَافُ عَلَى السَّطْحِ وَلَوْ مُرْتَفِعًا عَنْ الْبَيْتِ ، أَوْ حَالَ حَائِلٌ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْبَيْتِ كَالسِّقَايَةِ وَالسَّوَارِي ( وَ ) سَابِعُهَا : ( نِيَّتُهُ ) أَيْ : الطَّوَافِ ( إنْ اسْتَقَلَّ ) بِأَنْ لَمْ يَشْمَلْهُ نُسُكٌ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ( وَ ) ثَامِنُهَا : ( عَدَمُ صَرْفِهِ ) لِغَيْرِهِ كَطَلَبِ غَرِيمٍ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ صَرَفَهُ انْقَطَعَ لَا إنْ نَامَ فِيهِ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُنْقِضُ الْوُضُوءَ وَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":104},{"id":2604,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ إلَخْ ) .\rكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ الْأَرْكَانِ قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ ، ثُمَّ يَذْكُرُ شُرُوطَهَا كَمَا صَنَعَ فِي الْبُيُوعِ وَقَدَّمَ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ عَلَى وَاجِبَاتِ الْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ شَبَّهَهُ بِالصَّلَاةِ وَقِيلَ إنَّ الْوُقُوفَ أَفْضَلُ لِخَبَرِ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } .\r( قَوْلُهُ : وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ ) هَلَّا قَالَ شُرُوطَ الطَّوَافِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْوَاعِهِ ) أَيْ : السِّتَّةِ مِنْ قُدُومٍ وَرُكْنٍ وَوَدَاعٍ وَمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ فِي الْفَوَاتِ وَطَوَافِ نَذْرٍ وَتَطَوُّعٍ .\r( قَوْلُهُ : أَحَدُهَا وَثَانِيهَا ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ لِقَوْلِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ } ع ش وَقَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ نَصًّا فِي الْمُدَّعَى .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ زَالَا إلَخْ ) بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيَسْتَأْنِفُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ عَرِيَ ) بَابُهُ تَعِبَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَطَافَهُ ) وَغَلَبَتْهَا مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الْمَطَافِ وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الْعَفْوَ عَنْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ رَطْبَةً وَلَا يَتَعَمَّدُ الْمَشْيَ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ وَقَدْ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْبِدَعِ غَسْلَ بَعْضِ النَّاسِ الْمَطَافَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبَنَى ) وَمَعْنَى الْبِنَاءِ عَلَى الْمَاضِي أَنَّهُ يَبْنِي مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ عَلَى الْأَصَحِّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ) بَيَانٌ لِلْجَامِعِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَعَ الْعَجْزِ إلَخْ ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسِّتْرِ جَازَ الطَّوَافُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ ، أَوْ كَانَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ فَاقِدًا لِلْمَاءِ جَازَ الطَّوَافُ مُطْلَقًا بِالتَّيَمُّمِ وَلَا","part":6,"page":105},{"id":2605,"text":"تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ إلَّا إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السِّجِّينِيُّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْعَاجِزِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ ، أَوْ بِبَدَنِهِ مَثَلًا نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الطَّوَافُ مُطْلَقًا مَعَ اسْتِقْرَارِ طَوَافِ الرُّكْنِ فِي ذِمَّتِهِ دُونَ الْوَدَاعِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحْصَرِ كَالْحَائِضِ فَيَخْرُجُ مَعَ الرَّكْبِ إلَى مَحَلٍّ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الرُّجُوعُ إلَى مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلُ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ النِّيَّةِ أَيْ : نِيَّةِ التَّحَلُّلِ فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ لِلطَّوَافِ فَقَطْ عَلَى مَا قَالَهُ ع ش وَقَالَ سم : يُحْرِمُ بِأَصْلِ النُّسُكِ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ السِّتْرِ فَقَطْ ، أَوْ مُتَيَمِّمًا بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ ، أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ ، أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ طَافَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ، أَوْ كَانَ بِعُذْرٍ يُوجِبُ الْإِعَادَةَ يَفْعَلُ الطَّوَافَ بِأَنْوَاعِهِ مَا عَدَا طَوَافَ الرُّكْنِ أَمَّا هُوَ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الْمُصَابَرَةُ فَيَفْعَلُهُ وَمَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ مُتَطَهِّرًا بِالْمَاءِ ، أَوْ بِالتُّرَابِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ ، أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ أَتَى بِهِ وَهُوَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ مُحْرِمٌ حُكْمًا فَلَا يَجِبُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ ثَانِيًا إحْرَامٌ وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ لَهُ الْمَحْظُورَاتُ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا إلَى الْإِتْيَانِ بِهِ ثَانِيًا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَخْذًا مِنْ م ر وَ ع ش وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْقُصُورِ وَإِذَا مَاتَ حُجَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَلَا يَكْفِي الطَّوَافُ عَنْهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ بِنَاءِ فِعْلِ غَيْرِهِ عَلَى فِعْلِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا طَوَافَ الرُّكْنِ ) وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ حَتَّى تَطْهُرَ لَهَا أَنْ تَرْتَحِلَ فَإِذَا وَصَلَتْ إلَى مَحَلٍّ","part":6,"page":106},{"id":2606,"text":"يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ ، جَازَ لَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَتَحَلَّلَ كَالْمُحْصَرِ ، وَتَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهَا وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعُودَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ نُسُكِهَا بِالتَّحَلُّلِ بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ أَيْ : إعَادَةُ الطَّوَافِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْإِحْرَامِ لِعَدَمِ تَحَلُّلِهِ حَقِيقَةً شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : كَالْمُحْصَرِ أَيْ : بِأَنْ تَذْبَحَ وَتَحْلِقَ أَوْ تُقَصِّرَ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَقَوْلُهُ : وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ أَيْ لِلْإِتْيَانِ بِالطَّوَافِ فَقَطْ دُونَ مَا فَعَلَتْهُ قَبْلَهُ كَالْوُقُوفِ ع ش وَقَالَ سم عَلَى ابْنُ حَجَرٍ : تَأْتِي بِجَمِيعِ النُّسُكِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ ) أَيْ : عَلَى الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ الَّتِي عَلَيْهِ وَأَرَادَ فِعْلَهَا بِالتَّيَمُّمِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْوَقْتِ شَوْبَرِيٌّ ، أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لَا فِي الْمَقِيسِ فَفِي كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُسْتَثْنَى نَظَرٌ ؛ ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ طَوَافَ الرُّكْنِ بِهَذَا التَّيَمُّمِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل وَ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ : مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ ضَعِيفٌ وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ مُتَطَهِّرٌ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ الطُّهْرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الطَّهَارَةُ الْقَوِيَّةُ وَهَذَا لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَانَتْ طَهَارَتُهُ كَالْعَدَمِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُتَيَمِّمُ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَنْعُهُ ) ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الرُّكْنِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَلَى","part":6,"page":107},{"id":2607,"text":"الْإِحْرَامِ كَمَا قَالَ م ر : وَلَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ فَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ مَا ذُكِرَ ، وَفِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُنَجَّسَ يَفْعَلَانِ طَوَافَ غَيْرِ الرُّكْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ ) أَيْ : الْمُؤَدَّاةُ وَقَوْلُهُ : كَذَلِكَ أَيْ : بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِحُرْمَةِ مُفَارَقَتِهِ مَكَّةَ بِدُونِهِ حَرِّرْ سم .\r( قَوْلُهُ : وَفِي جَوَازِ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي مُنَاقَشَةٍ مَعَ الْإِسْنَوِيِّ فَقَوْلُهُ : فَعَلَهُ أَيْ : الطَّوَافَ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ غَيْرَ طَوَافِ الرُّكْنِ مِنْ وَدَاعٍ وَقُدُومٍ وَتَطَوُّعٍ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ حَالَ الْعَجْزِ .\r( قَوْلُهُ : بِدُونِهِمَا ) أَيْ : السِّتْرِ وَالطُّهْرِ الصَّادِقِ الدُّونِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يَطُوفَ عَارِيًّا ، أَوْ نَجِسًا ، أَوْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ : دُونًا مُطْلَقًا أَيْ : غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الدُّونِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا اقْتَضَى الْإِطْلَاقُ الْمَذْكُورُ اقْتِصَارَ الْإِسْنَوِيِّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَجْزِ عَلَى طَوَافِ الرُّكْنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : مُطْلَقًا صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ، أَوْ حَالًا مِنْ الدُّونِ وَعَلَى كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ يَكُونُ حَالًا مِنْ الْهَاءِ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلُهُ : نَظَرٌ إذْ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُنَجَّسُ لَا يَفْعَلَانِ شَيْئًا مِنْ الطَّوَافِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَفْرَادِ الدُّونِ كَالْعَارِي يَفْعَلُ أَنْوَاعَ الطَّوَافِ جَمِيعًا كَمَا مَرَّ أَيْضًا وَبِهَذَا الْإِيضَاحِ الْمُفْصِحِ عَنْ مُرَادِ الشَّارِحِ أَيَّ إفْصَاحٍ عُلِمَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ وَاسْتُغْنِيَ عَمَّا سُوِّدَتْ بِهِ الْأَوْرَاقُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ .\rوَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَوَافَ قُدُومٍ ، أَوْ وَدَاعٍ ، أَوْ غَيْرَهُمَا مَا عَدَا طَوَافَ الرُّكْنِ ؛","part":6,"page":108},{"id":2608,"text":"لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ هَكَذَا ظَهَرَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالنَّجَاسَةِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْتَقْبِلُ شَيْئًا مِمَّا بَعْدَ الْحَجَرِ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِكُلِّ بَدَنِهِ ) فَلَوْ مَسَّ الْبَيْتَ بِيَدِهِ مَثَلًا ، أَوْ أَدْخَلَ جُزْءًا مِنْهُ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ أَوْ هَوَاءِ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ لَمْ يَصِحَّ بَعْضُ طَوْفَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَيْسَ الثَّوْبُ كَالْبَدَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : شَاذَرْوَانَهُ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْخَارِجُ عَنْ عُرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ مُرْتَفِعًا عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ تَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَ بِنَائِهِمْ لَهُ لِضِيقِ النَّفَقَةِ أَيْ : لِقِلَّةِ الدَّرَاهِمِ الْحَلَالِ الَّتِي يَصْرِفُونَهَا فِي الْبِنَاءِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَحَجَرِهِ ) فَلَوْ دَخَلَ مِنْ إحْدَى فَتْحَتَيْهِ وَخَرَجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمْ تَصِحَّ طَوْفَتُهُ أَيْ : بَعْضُهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا طَافَ خَارِجَ الْحِجْرِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى ) بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ بَيْنَهُمَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ وَبِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ : مَشَى إلَى خَلْفٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيدَ وَجْهَهُ إلَى جِهَةِ مَشْيِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\r( قَوْلُهُ : الشَّامِيَّيْنِ ) فِيهِ تَغْلِيبٌ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَامِيٌّ وَالْآخَرَ عِرَاقِيٌّ وَهُوَ الَّذِي بِجَانِبِ الْبَابِ .\r( قَوْلُهُ : مُحَاذِيًا لَهُ ) أَيْ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الزَّاحِفَ وَالرَّاكِبَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : بَدْؤُهُ ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِجُزْئِهِ ) بِأَنْ كَانَ نَحِيفًا وَحَاذَى بِجَمِيعِ بَدَنِهِ بَعْضَ الْحَجَرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِبَدَنِهِ ) أَيْ : بِجَمِيعِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ م ر قَالَ حَجّ : وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَعْلَاهُ الْمُحَاذِي لِلصَّدْرِ وَهُوَ الْمَنْكِبُ فَلَوْ","part":6,"page":109},{"id":2609,"text":"انْحَرَفَ عَنْهُ بِهَذَا ، أَوْ حَاذَاهُ بِمَا تَحْتَهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ لَمْ يَكْفِ .\r( قَوْلُهُ : أَوَّلَ طَوَافِهِ ) لَا فِي غَيْرِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَقِفُ عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ ) أَيْ : الْأَسْوَدِ وَيُسَمَّى الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَهُوَ فِي رُكْنِ الْكَعْبَةِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ وَارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ الْآنَ ذِرَاعَانِ وَثُلُثَا ذِرَاعٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِمَّا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ { نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ } .\rوَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّخْوِيفُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَطَايَا تُؤَثِّرُ فِي الْحَجَرِ فَمَا ظَنُّكَ بِتَأْثِيرِهَا فِي الْقُلُوبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ كَيْفَ أَبْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى صِفَةِ السَّوَادِ أَبَدًا مَعَ مَا مَسَّهُ مِنْ أَيْدِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ الْمُقْتَضِي لِتَبْيِيضِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ وَاعِظًا لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ مِنْ ذَوِي الْأَفْكَارِ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ بَاعِثًا عَلَى مُبَايَنَةِ الزَّلَّاتِ وَمُجَانَبَةِ الذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ .\r، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا : { إنَّ الْحَجَرَ وَالْمَقَامَ يَاقُوتُتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ .\rوَإِنَّمَا أَذْهَبَ اللَّهُ نُورَهُمَا لِيَكُونَ إيمَانُ النَّاسِ بِكَوْنِهِمَا حَقًّا إيمَانًا بِالْغَيْبِ وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ لَكَانَ الْإِيمَانُ بِهِمَا إيمَانًا بِالْمُشَاهَدَةِ ، وَالْإِيمَانُ الْمُوجِبُ لِلثَّوَابِ هُوَ الْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ ، وَيُبْعَثُ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي ) صِفَةٌ لِجَانِبِ ( قَوْلُهُ","part":6,"page":110},{"id":2610,"text":": فَإِذَا جَاوَزَهُ ) أَيْ : قَارَبَ أَنْ يُجَاوِزَهُ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ فَإِذَا جَاوَزَهُ بِالْفِعْلِ وَعِبَارَتُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ إجْزَاءِ الِانْفِتَالِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحَجَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِ ا هـ .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَذَا أَيْ : اسْتِقْبَالُ الْحَجَرِ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ مُسْتَثْنًى أَيْ اسْتِثْنَاءً حَقِيقِيًّا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَهَذَا أَيْ : قَوْلُهُ : ثُمَّ يَمُرُّ مُتَوَجِّهًا لَهُ وَقَوْلُهُ : مُسْتَثْنًى الِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ كَمَا فِي الْإِيعَابِ ا هـ أَيْ : لِأَنَّ زَمَنَ التَّوَجُّهِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الطَّوَافِ بَلْ أَوَّلَهُ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ وَهُوَ حِينَئِذٍ جَاعِلٌ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ح ف وَهَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ قَوْلِهِ جَاوَزَهُ وَعَلَى كَلَامِ م ر يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ حَقِيقِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : انْفَتَلَ أَيْ : الْتَفَتَ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ الشَّيْخُ الزِّيَادِيُّ : وَإِذَا اسْتَقْبَلَ الطَّائِفُ لِنَحْوِ دُعَاءٍ فَلْيَحْتَرِزْ عَنْ أَنْ يَمُرَّ مِنْهُ أَدْنَى جُزْءٍ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَأَ ) وَلَوْ سَاهِيًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ) أَيْ : مِنْ إدْرَاكِ هَذَا الزَّمَنِ وَإِلَّا فَهُوَ يَنْقُلُ وَلَا بُدَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ ع ش : قَوْلُهُ : وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أَيْ : مِنْ إدْرَاكِ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَلَيْسَتْ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ إزَالَتِهِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ قَطْعًا .\r( قَوْلُهُ : مُحَاذَاةُ مَحَلِّهِ ) الْعِبْرَةُ بِمَحَلِّهِ وَإِنْ انْتَقَلَ لِمَحَلٍّ آخَرَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : سَبْعًا ) أَيْ : يَقِينًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ إلَخْ ) كَذَا عَبَّرَ م ر وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَكِنْ لَا مَوْقِعَ لَهَا هُنَا إذْ لَا عَلَاقَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَدَدِ حَتَّى","part":6,"page":111},{"id":2611,"text":"يُعَمِّمَ بِهَا فِيهِ وَابْنُ حَجَرٍ ذَكَرَ هَذَا الْحُكْمَ مُسْتَقِلًّا لَا عَلَى سَبِيلِ الْغَايَةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ وُسِّعَ ) فَلَوْ بَلَغَ الْحِلَّ فَصَارَتْ حَاشِيَتُهُ فِي الْحِلِّ وَطَافَ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَرَمِ مَعَ الْمَسْجِدِ ح ل وَ زي أَيْ : فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَخْرُجَ بِالتَّوْسِيعِ عَنْ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ وُسِّعَ مِرَارًا فَوَسَّعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ ، ثُمَّ ابْنُهُ الْوَلِيدُ ، ثُمَّ الْمَنْصُورُ كَمَا فِي ع ش ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْمُوَسِّعَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرُ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى السَّطْحِ ) أَيْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ لَا سَطْحِ الْكَعْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْهَا ( قَوْلُهُ : عَدَمُ صَرْفِهِ لِغَيْرِهِ ) أَيْ : فَقَطْ فَلَوْ قَصَدَ الطَّوَافَ وَالْغَرِيمَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ سم فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَنَّهُ يَكْفِي الْمُرُورُ فِي عَرَفَةَ وَلَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ ، أَوْ غَرِيمٍ ، أَوْ جَاهِلًا أَنَّهُ عَرَفَةُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّوَافَ مِنْ جِنْسِ الْمَشْيِ فَاحْتَاجَ لِعَدَمِ الصَّرْفِ لِغَيْرِ الطَّوَافِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ قَوْلُهُ : لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ) كَأَنْ كَانَ رَاكِبًا دَابَّةً وَمُتَمَكِّنًا عَلَيْهَا","part":6,"page":112},{"id":2612,"text":"( وَسُنَنُهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي كُلِّهِ ) وَلَوْ امْرَأَةً إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّ الْمَشْيَ أَشْبُهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ وَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ الزَّحْفُ لَا الرُّكُوبُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَفِي غَيْرِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ وَنَصُّهُ فِي الْأُمِّ عَلَى الْكَرَاهَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا الْمُتَأَخِّرُونَ بِخِلَافِ الْأَوْلَى\rS.\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ) ، ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر ، ثُمَّ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي إدْخَالِ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ حَجّ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ طَاهِرَةً ، أَوْ مُتَنَجِّسَةً وَلَيْسَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ","part":6,"page":113},{"id":2613,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ) الْأَسْوَدَ بِيَدِهِ ( أَوَّلَ طَوَافِهِ وَ ) أَنْ ( يُقَبِّلَهُ وَيَسْجُدَ عَلَيْهِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا تُسَنُّ الثَّلَاثَةُ لِلْمَرْأَةِ إذَا خَلَا الْمَطَافُ لَيْلًا ، أَوْ نَهَارًا وَإِنْ خَصَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِاللَّيْلِ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الْأَخِيرَيْنِ ، أَوْ الْأَخِيرِ ( اسْتَلَمَ ) بِلَا تَقْبِيلٍ فِي الْأُولَى وَبِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( بِيَدِهِ ) الْيُمْنَى فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْيُسْرَى عَلَى الْأَقْرَبِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ( فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ اسْتَلَمَهُ ( بِنَحْوِ عُودٍ ) كَخَشَبَةٍ .\rوَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى اسْتَلَمَ ( ثُمَّ قَبَّلَ ) مَا اسْتَلَمَهُ بِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ وَبِغَيْرِهَا ( أَشَارَ ) إلَيْهِ ( بِيَدِهِ ) الْيُمْنَى ( فَبِمَا فِيهَا ) مِنْ زِيَادَتِي ، ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ } وَلَا يُشِيرُ بِالْفَمِ إلَى التَّقْبِيلِ وَيُسَنُّ تَثْلِيثُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَمَا بَعْدَهُ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ وَتَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ\rS","part":6,"page":114},{"id":2614,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ) أَيْ : يَلْمِسَهُ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُقَبِّلَهُ ) وَيَلْزَمُ مَنْ يُقَبِّلُهُ أَنْ يُقِرَّ قَدَمَيْهِ فِي مَحَلِّهِمَا حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا ؛ لِأَنَّ رَأْسَهُ حَالَ التَّقْبِيلِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ وَبِهِ يُقَاسُ مَنْ يَسْتَلِمُهُ وَالْيَمَانِيُّ .\rا هـ .\rس ل أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ الْبَيْتِ فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ خَصَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ) أَيْ خَصَّ السَّنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا تُسَنُّ .\r( قَوْلُهُ : اسْتَلَمَ ) اُنْظُرْ تَفْرِيعَهُ عَلَى الْعَجْزِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : التَّفْرِيعُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِلَا تَقْبِيلٍ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى فَإِنْ عَجَزَ عَمَّا بَعْدَ الِاسْتِلَامِ بِيَدِهِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِلَامِ بِيَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَيْضًا فَبِنَحْوِ عَوْدٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : أَشَارَ إلَيْهِ ) أَيْ بِمَا فِي يَدِهِ وَيُسَنُّ تَكْرِيرُ الْإِشَارَةِ كَالِاسْتِلَامِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا فِيهَا ) قَدْ يُقَالُ الْإِشَارَةُ بِمَا فِي الْيَدِ تَتْبَعُ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَهُمَا بِمَا لَوْ كَانَ بِالْيَدِ آفَةٌ تَمْنَعُ رَفْعَهَا نَحْوَ الْحَجَرِ وَلَا تَمْنَعُ تَحْرِيكَ مَا فِيهَا ، أَوْ رَفْعَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : تَثْلِيثُ مَا ذُكِرَ ) بِأَنْ يَسْتَلِمَ ، ثُمَّ يُقَبِّلَ ، ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَيْهِ وَهَكَذَا ثَانِيًا وَثَالِثًا ، أَوْ يَسْتَلِمَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يُقَبِّلَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَتَحْصُلَ السُّنَّةُ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ وَلَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فَهُوَ الْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ ) أَيْ : لِلْحَجَرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا طُلِبَ تَقْبِيلُهُ مِنْ يَدِ عَالِمٍ وَوَلِيٍّ وَوَالِدٍ ع","part":6,"page":115},{"id":2615,"text":"ش عَلَى م ر","part":6,"page":116},{"id":2616,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَسْتَلِمَ ) الرُّكْنَ ( الْيَمَانِيَ ) وَيُقَبِّلَ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ أَشَارَ إلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ اسْتِلَامُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَا تَقْبِيلُ غَيْرِ الْحَجَرِ مِنْ الْأَرْكَانِ فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يُكْرَهْ بَلْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ التَّقْبِيلَ حَسَنٌ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ ) عِنْدَ اسْتِلَامِهِ ( أَوَّلَ طَوَافِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ ) أَطُوفُ ( إيمَانًا بِك إلَى آخِرِهِ ) أَيْ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ ( وَ ) أَنْ يَقُولَ ( قُبَالَةَ الْبَابِ اللَّهُمَّ إنَّ الْبَيْتُ بَيْتُك إلَى آخِرِهِ ) أَيْ : وَالْحَرَمُ حَرَمُك وَالْأَمْنُ أَمْنُك وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ وَيُشِيرُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالرَّوْضَةِ اللَّهُمَّ بَدَلَ رَبَّنَا ( وَ ) أَنْ ( يَدْعُوَ بِمَا شَاءَ وَمَأْثُورُهُ ) أَيْ : الدُّعَاءِ فِيهِ أَيْ مَنْقُولِهِ ( أَفْضَلُ فَقِرَاءَةٌ ) فِيهِ ( فَغَيْرُ مَأْثُورِهِ ) وَيُسَنُّ لَهُ الْإِسْرَارُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ ( وَ ) أَنْ ( يُرَاعِيَ ذَلِكَ ) أَيْ : الِاسْتِلَامَ وَمَا بَعْدَهُ ( كُلَّ طَوْفَةٍ ) اغْتِنَامًا لِلثَّوَابِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى آكَدُ وَشُمُولُ ذَلِكَ لِاسْتِلَامِ الْيَمَانِي وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":117},{"id":2617,"text":".\r( قَوْلُهُ : الْيَمَانِيَ ) نِسْبَةٌ لِلْيَمَنِ وَتَخْفِيفُ يَائِهِ لِكَوْنِ الْأَلِفِ بَدَلًا مِنْ إحْدَى يَاءَيْ النَّسَبِ أَكْثَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا الْمَبْنِيِّ عَلَى زِيَادَةِ الْأَلِفِ ب ر .\r( قَوْلُهُ : أَشَارَ إلَيْهِ ) ثَمَّ قَبْلَ مَا أَشَارَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ابْنُ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : اسْتِلَامُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ ) مِنْ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَقَوْلُهُ : وَلَا تَقْبِيلُ غَيْرِ الْحَجَرِ أَيْ : مِنْ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِ الْأَرْكَانِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ أَنَّ رُكْنَ الْحَجَرِ فِيهِ فَضِيلَتَانِ كَوْنُ الْحَجَرِ فِيهِ وَكَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَمَانِي فِيهِ فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ وَأَمَّا الشَّامِيَّانِ فَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْفَضِيلَتَيْنِ ا هـ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ مَا ذُكِرَ ) كَالرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ عِنْدَ هُمَا الْحَجَرُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إيمَانًا بِك ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَطُوفُ بِتَأْوِيلِهِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ : أَطُوفُ حَالَ كَوْنِي مُؤْمِنًا بِك .\r( قَوْلُهُ : وَ ، وَفَاءً بِعَهْدِك ) الْمُرَادُ بِالْعَهْدِ هُنَا الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى بَنِي آدَمَ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ حَيْثُ قَالَ { : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُكْتَبَ بِذَلِكَ عَهْدٌ وَأَنْ يُدْرَجَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَمَا فِي شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ .\r( قَوْلُهُ : قُبَالَةَ الْبَابِ ) أَيْ : فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُهُ م ر وَحَجّ ، ثُمَّ قَالَ حَجّ : وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَقُولُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ مَاشٍ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْمَطَافِ مُضِرٌّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمَا يَسْتَغْرِقَانِ أَكْثَرَ مِنْ قُبَالَتَيْ الْحَجَرِ وَالْبَابِ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُمَا وَمَا بِإِزَائِهِمَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي ا هـ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ : يَقُولُهُ أَيْ : الدُّعَاءَ الْمُتَقَدِّمَ","part":6,"page":118},{"id":2618,"text":"فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ ) أَيْ : وَهَذَا مَقَامُ الَّذِي اسْتَعَاذَ بِك مِنْ النَّارِ فِي قَوْلِهِ { وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ } وَهُوَ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .\r( قَوْلُهُ : وَيُشِيرُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ) أَيْ : بِقَلْبِهِ لَا بِنَحْوِ يَدِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ ) أَيْ : الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَرُكْنِ الْحَجَرِ فَفِيهِ تَغْلِيبُ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : فَقِرَاءَةٌ فِيهِ ) قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : إنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ مُسْتَحَبَّةٌ وَقَالَ مَالِكٌ بِكَرَاهَتِهَا وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقُرْآنَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ فَقِرَاءَتُهُ فِي حَضْرَةِ اللَّهِ أَوْلَى كَمَا فِي الصَّلَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ كَمَا وَرَدَ فَمُنَاجَاةُ الْحَقِّ تَعَالَى فِيهِ بِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ أَعْظَمُ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الذِّكْرَ الْمَخْصُوصَ بِمَحَلٍّ يُرَجَّحُ فِعْلُهُ عَلَى الذِّكْرِ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي أَذْكَارِ الصَّلَاةِ بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ فَافْهَمْ ذَكَرَهُ الْقُطْبُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ ( قَوْلُهُ : وَشُمُولُ ذَلِكَ ) أَيْ : لَفْظِ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ","part":6,"page":119},{"id":2619,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَرْمُلَ ذَكَرٌ فِي ) الطَّوَفَاتِ ( الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مَطْلُوبٌ ) بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ ، أَوْ رُكْنٍ وَلَمْ يَسْعَ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَلَوْ سَعَى بَعْدَهُ لَمْ يَرْمُلْ فِي طَوَافِ إفَاضَةٍ وَالرَّمَلُ يُسَمَّى خَبَبًا ( بِأَنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ مُقَارِبًا خُطَاهُ ) يَمْشِي فِي الْبَقِيَّةِ عَلَى هَيْنَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .\rفَإِنْ طَافَ رَاكِبًا ، أَوْ مَحْمُولًا حَرَّكَ الدَّابَّةَ وَرَمَلَ بِهِ الْحَامِلُ وَلَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الثَّلَاثِ لَا يَقْضِيهِ فِي الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَةِ ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهَا السَّكِينَةُ فَلَا تُغَيَّرُ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الرَّمَلِ ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ) أَيْ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ ( حَجًّا مَبْرُورًا ) أَيْ : لَمْ يُخَالِطْهُ ذَنْبٌ ( إلَى آخِرِهِ ) أَيْ : وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا لِلِاتِّبَاعِ وَيَقُولَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .\rقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ وَيُقْصَدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْقَصْدُ ( وَ ) أَنْ ( يَضْطَبِعَ ) أَيْ : الذَّكَرُ ( فِي طَوَافٍ فِيهِ رَمَلٌ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( وَفِي سَعْيٍ ) قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ بِجَامِعِ قَطْعِ مَسَافَةٍ مَأْمُورٍ بِتَكْرِيرِهَا سَبْعًا وَذَلِكَ ( بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى ) مَنْكِبِهِ ( الْأَيْسَرِ ) كَدَأْبِ أَهْلِ الشَّطَارَةِ وَالِاضْطِبَاعُ مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّبُعِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْعَضُدُ وَخَرَجَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِمَا الِاضْطِبَاعُ بَلْ يُكْرَهُ\rS","part":6,"page":120},{"id":2620,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَرْمُلَ ) مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : فَإِنْ تَرَكَهُ كُرِهَ وَالْأَوْجَهُ فِيمَا إذَا رَمَلَتْ الْأُنْثَى أَنَّهَا إنْ قَصَدَتْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا سم .\r( وَالسَّبَبُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الرَّمَلِ ) : مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي السِّيرَةِ { أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالُوا : إنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَوْهَنَتْهُمْ أَيْ : أَضْعَفَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا ، ثُمَّ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَرَاهُمْ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ؛ أَيْ : لِيُرُوا الْمُشْرِكِينَ أَنَّ لَهُمْ قُوَّةً فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ أَيْ : قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ أَوْهَنَتْهُمْ ، هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا ، إنَّهُمْ لَيَنْفِرُونَ أَيْ : يَثِبُونَ نَفْرَ الظَّبْيِ أَيْ : الْغَزَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالرَّمَلِ فِي الْأَشْوَاطِ كُلِّهَا رِفْقًا بِهِمْ وَاضْطَجَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ وَكَشَفَ عَضُدَهُ الْيُمْنَى فَفَعَلَتْ الصَّحَابَةُ كَذَلِكَ وَهُوَ أَوَّلُ رَمَلٍ وَاضْطِبَاعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُقَارِبًا خُطَاهُ ) بِالضَّمِّ جَمْعُ خُطْوَةٍ بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَجَمْعُ الْخَطْوَةِ بِالْفَتْحِ خِطَاءٌ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ كَرَكْوَةٍ وَرِكَاءٍ وَهِيَ نَقْلُ الدَّمِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَبْرُورًا ) الْحَجُّ الْمَبْرُورُ هُوَ : الْمَقْبُولُ وَقِيلَ : الْمَبْرُورُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ ذَنْبٌ وَالسَّعْيُ الْمَشْكُورُ : الْعَمَلُ الْمُتَقَبَّلُ ا هـ .\rوَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : الْحَجُّ الْمَبْرُورُ أَنْ يَرْجِعَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ وَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا حَجَّ الرَّجُلُ بِالْمَالِ الْحَرَامِ فَقَالَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ حَتَّى تَرُدَّ مَا فِي يَدَيْك } ،","part":6,"page":121},{"id":2621,"text":"وَفِي رِوَايَةٍ { لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ حَجُّك مَرْدُودٌ عَلَيْك } .\r( قَوْلُهُ : وَذَنْبًا مَغْفُورًا ) لَعَلَّ التَّقْدِيرَ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَسَعْيًا أَيْ : وَاجْعَلْ سَعْيِي سَعْيًا مَشْكُورًا أَيْ : مَقْبُولًا .\rقَوْلُهُ { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } وَهِيَ كُلُّ خَيْرٍ يُقْصَدُ تَحْصِيلُهُ فِيهَا وَمَا أَعَانَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ وَقَوْلُهُ : وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً هِيَ كُلُّ مَا فِيهَا مِنْ الرَّاحَةِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالشُّهُودِ أَيْ : الْمُشَاهَدَةِ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : فِيهِ رَمَلٌ ) أَيْ : يُشْرَعُ فِيهِ الرَّمَلُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِالْفِعْلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَدَأْبِ أَهْلِ الشَّطَارَةِ ) الشَّاطِرُ الَّذِي أَعْيَا أَهْلَهُ خُبْثًا .\rا هـ .\rمُخْتَارٌ أَيْ : أَتْعَبَهُمْ مِنْ خُبْثِهِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَنْ عِنْدَهُ نَشَاطٌ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْعَضُدُ ) أَيْ : لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ كَمَا أَنَّ الْعَضُدَ فِيهِ الْقُوَّةُ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ ) أَيْ فَيُزِيلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِمَا وَيُعِيدُهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّعْيِ شَرْحُ م ر","part":6,"page":122},{"id":2622,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقْرُبَ ) الذَّكَرُ فِي طَوَافِهِ ( مِنْ الْبَيْتِ ) تَبَرُّكًا وَلِأَنَّهُ أَيْسَرُ فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ نَعَمْ إنْ تَأَذَّى ، أَوْ آذَى غَيْرَهُ بِنَحْوِ زَحْمَةٍ فَالْبُعْدُ أَوْلَى ( فَلَوْ فَاتَ رَمَلَ بِقُرْبٍ ) لِنَحْوِ زَحْمَةٍ ( وَأَمِنَ لَمْسَ نِسَاءٍ وَلَمْ يَرْجُ فُرْجَةً ) يَرْمُلُ فِيهَا لَوْ انْتَظَرَ ( بَعُدَ ) لِلرَّمَلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبُ يَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا فَإِنْ خَافَ لَمْسَ نِسَاءٍ فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى مِنْ الْبُعْدِ مَعَ الرَّمَلِ تَحَرُّزًا عَنْ مُلَامَسَتِهِنَّ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى انْتِقَاضِ الطُّهْرِ وَلَوْ خَافَ مَعَ الْقُرْبِ أَيْضًا لَمْسَهُنَّ فَتَرْكُ الرَّمَلِ أَوْلَى وَإِذَا تَرَكَهُ سُنَّ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِي مَشْيِهِ وَيَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ لَرَمَلَ وَكَذَا فِي الْعَدْوِ فِي السَّعْيِ الْآتِي بَيَانُهُ وَإِنْ رَجَى الْفُرْجَةَ الْمَذْكُورَةَ سُنَّ لَهُ انْتِظَارُهَا وَخَرَجَ بِالذَّكَرِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ يُسَنُّ لَهُمَا فِي الْأَخِيرَةِ حَاشِيَةُ الْمَطَافِ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِطَانِ بِالرِّجَالِ إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ فَيُسَنُّ لَهُمَا الْقُرْبُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مَعَ قَوْلِي وَلَمْ يَرْجُ فُرْجَةً مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) أَنْ ( يُوَالِيَ كُلٌّ ) مِنْ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ ( طَوَافَهُ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ ( وَ ) أَنْ ( يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ وَ ) فِعْلُهُمَا ( خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْلَى ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي : ( فَ ) إنْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَعَلَهُمَا ( فِي الْحِجْرِ فَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَفِي الْحَرَمِ فَحَيْثُ شَاءَ ) مَتَى شَاءَ وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا ( بِسُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِمَا فِي قِرَاءَتِهِمَا مِنْ الْإِخْلَاصِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ثَمَّ .\r( وَ ) أَنْ ( يَجْهَرَ )","part":6,"page":123},{"id":2623,"text":"بِهِمَا ( لَيْلًا ) مَعَ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُسِرُّ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَالْكُسُوفِ وَيُجْزِئُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ أُخْرَى .\rS","part":6,"page":124},{"id":2624,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالْقُرْبُ يَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا ) أَيْ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِمَحَلِّهَا كَالْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ بِهِ شَرْحُ حَجّ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ؟ بَلْ أَكْثَرُ عِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : دَرَجَاتُ الْجَمَاعَةِ عَظِيمَةٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ : الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَالْقُرْبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأَخِيرَةِ ) أَيْ : بَدَلِ الْأَخِيرَةِ .\r( قَوْلُهُ : خَلْفَ الْمَقَامِ ) الْمُرَادُ بِهِ كَوْنُ الْمَقَامِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ؛ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا فَغُيِّرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : الْمَقَامُ أَيْ : الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ الْجَنَّةِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَمَّا أُمِرَ بِهِ وَأُرِيَ مَحَلَّهَا بِسَحَابَةٍ عَلَى قَدْرِهَا ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا كَانَ انْدَرَسَ فَكَانَ يَقْصُرُ بِهِ إلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ الْآلَةَ مِنْ إسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَطُولُ إلَى أَنْ يَضَعَهَا ، ثُمَّ بَقِيَ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ بِجَنْبِ بَابِ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَضَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَحَلِّهِ الْآنَ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُرَادُ بِخَلْفِهِ : كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا شَرْحُ حَجَرٍ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ سُمِّيَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِهِ كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَدْفُونٌ فِيهِ كَمَا تُوُهِّمَ ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ فِي الشَّامِ .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فَضِيلَةَ الِاتِّبَاعِ تَزِيدُ عَلَى فَضِيلَةِ الْبَيْتِ كَمَا أَنَّ مَا عَدَاهُمَا مِنْ النَّوَافِلِ يَكُونُ فِعْلُهُ فِي بَيْتِ الْإِنْسَانِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي الْكَعْبَةِ لِمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَفُوتَانِ ) هَلْ الْمُرَادُ مَا لَمْ","part":6,"page":125},{"id":2625,"text":"يَأْتِ بَعْدَ الطَّوَافِ بِفَرِيضَةٍ ، أَوْ نَافِلَةٍ أُخْرَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي : وَيُجْزِئُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ ، أَوْ أَعَمُّ ؟ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي : وَيُجْزِئُ إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ : أَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ أَصْلَ الطَّلَبِ فَلَا يُنَافِي خُصُوصَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ سم وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ ( فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُمَا فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ ؟ ) قُلْت لَا يَضُرُّ هَذَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الطَّوَافِ أَصْلًا ، أَوْ صَلَّى لَكِنَّهُ نَفَى سُنَّةَ الطَّوَافِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَجْهَرَ إلَخْ ) بِخِلَافِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ السُّنَّةَ الْإِسْرَارُ فِيهِمَا وَلَوْ لَيْلًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ الْجَهْرَ لَيْلًا وَكَأَنَّ الْفَرْقَ الِاتِّبَاعُ ؛ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ اتِّبَاعٍ ز ي","part":6,"page":126},{"id":2626,"text":"( وَلَوْ حَمَلَ شَخْصٌ حَلَالٌ ، أَوْ مُحْرِمٌ ) طَافَ عَنْ نَفْسِهِ ، أَوْ لَمْ يَطُفْ ( مُحْرِمًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ ) ( وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَطَافَ بِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته فِي الْأُولَيَيْنِ بِقَوْلِي ( وَلَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لَهُمَا ) بِأَنْ نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ ، أَوْ أَطْلَقَ ( وَقَعَ ) الطَّوَافُ ( لِلْمَحْمُولِ ) ؛ لِأَنَّهُ كَرَاكِبِ دَابَّةٍ ؛ وَعَمَلًا بِنِيَّةِ الْحَامِلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ لِلْحَامِلِ الْمُحْرِمِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَنَوَى الْمَحْمُولَ ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ ( إلَّا إنْ أَطْلَقَ وَكَانَ كَالْمَحْمُولِ ) فِي كَوْنِهِ مُحْرِمًا مَا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ ( فَ ) يَقَعُ ( لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ طَافَ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ لَمْ يَقَعْ لَهُ إنْ لَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَطُفْ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَإِنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لَهُمَا وَقَعَ لَهُ وَإِنْ نَوَاهُ مَحْمُولُهُ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لَمْ يَطُفْ عَنْهَا عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْجَمِيعِ وَلِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَطُفْ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَإِفَادَةُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ فِيمَنْ لَمْ يَطُفْ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":127},{"id":2627,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُمِلَ شَخْصٌ إلَخْ ) هُوَ مُرْتَبِطُ بِمَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ : وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَطُوفَ بِنَفْسِهِ وَلِهَذَا لَوْ حُمِلَ إلَخْ وَشَمِلَ الْوَلِيَّ إذَا حَمَلَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حُمِلَ مَا لَوْ جَعَلَهُ فِي شَيْءٍ مَوْضُوعٍ عَلَى الْأَرْضِ ، أَوْ سَفِينَةٍ وَجَذَبَهُ فَيَقَعُ لِلْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ مُطْلَقًا إذْ لَا تَعَلُّقَ لِطَوَافِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِطَوَافِ الْآخَرِ لِانْفِصَالِهِ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمَحْمُولَ إمَّا أَنْ يَكُونَا حَلَالَيْنِ أَوْ مُحْرِمَيْنِ ، أَوْ الْأَوَّلُ حَلَالًا وَالثَّانِي مُحْرِمًا ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ ، أَوْ لَمْ يَطُفْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ ، أَوْ لَا وَمِثْلُهُ الْمَحْمُولُ .\rوَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةِ الْحَامِلِ فِي أَرْبَعَةِ الْمَحْمُولِ سِتَّةَ عَشَرَ تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الْحَامِلُ الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ ، أَوْ عَنْ الْمَحْمُولِ ، أَوْ عَنْهُمَا ، أَوْ يُطْلِقُ وَمِثْلُهَا فِي الْمَحْمُولِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ وَهِيَ صُوَرُ النِّيَّةِ تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتِّينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ صُورَةً فَتَأَمَّلْ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : طَافَ عَنْ نَفْسِهِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ يَصْدُقُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ ، أَوْ لَمْ يَطُفْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فِي الْحَامِلِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمَحْمُولَ ، أَوْ نَفْسَهُ أَوْ كِلَيْهِمَا ، أَوْ يُطْلِقَ .\rوَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ فَإِنْ نَوَى الْمَحْمُولَ ، أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ فِي هَذَيْنِ الْمَضْرُوبَيْنِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَحْوَالِ بِثَمَانِيَةٍ يُسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ يَقَعُ فِيهَا لِلْحَامِلِ وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا إنْ أَطْلَقَ إلَخْ وَأَمَّا إذَا نَوَى الْحَامِلُ نَفْسَهُ ، أَوْ","part":6,"page":128},{"id":2628,"text":"كِلَيْهِمَا مَعَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيَقَعُ فِيهَا الطَّوَافُ لَهُ مَعَ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ فَيَقَعُ لَهُ الطَّوَافُ فِي تِسْعِ صُوَرٍ وَيَقَعُ لِلْمَحْمُولِ فِي سَبْعٍ .\r( قَوْلُهُ : مُحْرِمًا ) سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَمْ لَا م ر .\r( قَوْلُهُ : وَطَافَ بِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى حُمِلَ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ : الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ الَّذِي طَافَ عَنْ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَهُمَا ) أَيْ : وَلَا لَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَعَمَلًا بِنِيَّةِ الْحَامِلِ ) أَيْ فِيمَا إذَا نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَقَعُ لَهُ ) أَيْ : لِلْحَامِلِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْوِهِ ) أَيْ : الْمَحْمُولُ ز ي وَ ع ش وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ نَوَاهُ الْمَحْمُولُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ : فَكَمَا لَوْ لَمْ يَطُفْ أَيْ : فَيَقَعُ لِلْمَحْمُولِ كَمَا تَقَدَّمَ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ","part":6,"page":129},{"id":2629,"text":".\r( وَسُنَّ ) لِكُلٍّ بِشَرْطِهِ فِي الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ( أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ بَعْدَ طَوَافِهِ وَصَلَاتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا ) وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ( لِلسَّعْيِ ) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَشَرْطُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا ) بِالْقَصْرِ طَرَفُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ ( وَيَخْتِمَ بِالْمَرْوَةِ ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ عَكَسَ لَمْ تُحْسَبْ الْمَرَّةُ الْأُولَى ( وَ ) أَنْ ( يَسْعَى سَبْعًا ذَهَابُهُ مِنْ كُلِّ مَرَّةٍ ) مِنْهُمَا ( لِلْآخَرِ فِي الْمَسْعَى مَرَّةٌ ) لِلِاتِّبَاعِ { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظِ { فَابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ } ( وَ ) أَنْ يَسْعَى ( بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ ، أَوْ قُدُومٍ وَ ) أَنْ ( لَا يَتَخَلَّلَهُمَا ) أَيْ : السَّعْيَ وَطَوَافَ الْقُدُومِ ( الْوُقُوفُ ) بِعَرَفَةَ بِأَنْ يَسْعَى قَبْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا الْوُقُوفُ امْتَنَعَ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْفَرْضِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ مَعَ إمْكَانِهِ بَعْدَ طَوَافِ فَرْضٍ ( وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ سَعْيٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ\rS","part":6,"page":130},{"id":2630,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِكُلٍّ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ خُلُوُّ الْمَطَافِ عَنْ الرِّجَالِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ) وَيُقَبِّلَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَ طَوَافِهِ وَصَلَاتِهِ ) أَيْ : بَعْدَ فَرَاغِ طَوَافِهِ وَبَعْدَ صَلَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الطَّوَافِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَرْوَةِ ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا كَمَا فِي م ر لِأَنَّهَا الْمَقْصِدُ وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ حَتَّى مِنْ الْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ شَبَّهَهُ بِالصَّلَاةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\rوَانْدَفَعَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا الْمَقْصِدُ مَا يُقَالُ اشْتِرَاطُهُمْ الْبُدَاءَةَ بِالصَّفَا وَذِكْرِ اللَّهِ لَهُ أَوَّلًا يَدُلَّانِ عَلَى كَوْنِهِ أَفْضَلَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالْمَرْوَةِ ) وَهِيَ طَرَفُ جَبَلِ قَيْنُقَاعَ وَقَدْرُ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ سَبْعُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ ذِرَاعًا وَكَانَ عَرْضُ الْمَسْعَى خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا فَأَدْخَلُوا بَعْضَهُ فِي الْمَسْجِدِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ إلَخْ ) هُوَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ سم وَ ع ش لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَاذَا تَبْدَأُ وَقَوْلُهُ : فَابْدَءُوا بِلَفْظِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَاذَا نَبْدَأُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ السُّؤَالَ تَعَدَّدَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ ) وَهَلْ الْأَفْضَلُ السَّعْيُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، أَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى : الْأَوَّلُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ ز ي أَيْ : فَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ بَعْدَ طَوَافِ الرُّكْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ سَعْيٍ ) أَيْ : وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَيْ : إنْ كَانَ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَجَرٍ .\rفَإِنْ أُعِيدَ لَمْ يُحْرِمْ بَلْ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ، وَمَكْرُوهٌ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو","part":6,"page":131},{"id":2631,"text":"مُحَمَّدٍ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ سَعْيٍ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ ، وَيُسْتَثْنَى الْقَارِنُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ ؛ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ الطَّوَافَيْنِ وَالسَّعْيَيْنِ ؟ قُلْت : مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ الِامْتِنَاعُ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى ا هـ","part":6,"page":132},{"id":2632,"text":".\r( وَسُنَّ لِلذَّكَرِ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَامَةً ) أَيْ : قَدْرَهَا ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَقَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الذَّكَرَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا الرُّقِيُّ إلَّا إنْ خَلَا الْمَحَلُّ عَنْ الرِّجَالِ وَغَيْرِ الْمَحَارِمِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخُنْثَى الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْقَ أَنْ يُلْصِقَ عَقِبَهُ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ كُلٌّ ) مِنْ الذَّكَرِ وَالرَّاقِي وَغَيْرِهِمَا ( اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ : اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ ) دِينًا وَدُنْيَا ( وَ ) أَنْ ( يُثَلِّثَ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِزِيَادَةِ بَعْضِ أَلْفَاظٍ وَنَقْصِ بَعْضِهَا وَتَعْبِيرِي بِكُلٍّ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا رَقَى إلَى آخِرِهِ ( وَ ) أَنْ ( يَمْشِيَ ) عَلَى هَيْنَتِهِ ( أَوَّلَ السَّعْيِ وَآخِرَهُ وَ ) أَنْ ( يَعْدُوَ الذَّكَرُ ) أَيْ : يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا ( فِي الْوَسَطِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَمَحَلُّهُمَا ) أَيْ : الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ ( مَعْرُوفٌ ) ثَمَّ فَيَمْشِي حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ عَلَى يَسَارِهِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَيَعْدُو حَتَّى يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ مُتَّصِلٌ بِجِدَارِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَمْشِي حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمَرْوَةِ فَإِذَا عَادَ مِنْهَا إلَى الصَّفَا مَشَى فِي مَحَلِّ مَشْيِهِ وَسَعَى فِي مَحَلِّ سَعْيِهِ أَوَّلًا .\rوَخَرَجَ بِزِيَادَتِي","part":6,"page":133},{"id":2633,"text":"الذَّكَرَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يَعْدُوَانِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي سَعْيِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ مَرَّاتِ السَّعْيِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُهْرٌ وَلَا سِتْرٌ وَيَجُوزُ فِعْلُهُ رَاكِبًا وَيُكْرَهُ لِلسَّاعِي أَنْ يَقِفَ فِي سَعْيِهِ لِحَدِيثٍ ، أَوْ غَيْرِهِ .\rS","part":6,"page":134},{"id":2634,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَرْقَى ) بِفَتْحِ الْقَافِ مُضَارِعُ رَقِيَ بِكَسْرِهَا فِي الْأَفْصَحِ أَيْ : فِي الْمَحْسُوسَاتِ وَأَمَّا فِي الْمَعَانِي فَبِالْفَتْحِ وَمِنْهُ خَبَرُ اللَّدِيغِ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَامَة ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَلَتْ الْأَرْضُ حَتَّى غَطَّتْ دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً فَلَا يَتَأَتَّى رُقِيُّ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : عَقِبَهُ ) إنْ كَانَ مَاشِيًا ، أَوْ حَافِرَ دَابَّتِهِ إنْ كَانَ رَاكِبًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِيَدِهِ الْخَيْرُ ) أَيْ : قُدْرَتُهُ وَإِرَادَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) إنْ أُرِيدَ بِالشَّيْءِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْجُودِ الْخَارِجِيِّ فَالْمُمْتَنِعَاتُ خَارِجَةٌ عَنْهُ اسْتِثْنَاءً عَقْلِيًّا وَلَا يَلْزَمُ نَقْصٌ فِي الْقُدْرَةِ إذْ هِيَ صِفَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِمَقْدُورَةٍ فَالنُّقْصَانُ فِي جِهَتِهَا مِنْ عَدَمِ قَابِلِيَّتِهَا لِلْوُجُودِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَوْجُودُ الْخَارِجِيُّ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ إذْ الْمَعْدُومُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمَعْدُومَ الْمُمْكِنَ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ هُنَا الْمُمْكِنُ مَوْجُودًا كَانَ ، أَوْ مَعْدُومًا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ السُّنَّةَ لَا اللَّعِبَ وَمُسَابَقَةَ أَصْحَابِهِ وَالرَّاكِبُ يُحَرِّكُ دَابَّتَهُ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْمُشَاةَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الْوَسَطِ ) وَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ هُنَا الْأَمْرُ التَّقْرِيبِيُّ إذْ مَحَلُّ الْعَدْوِ أَقْرَبُ إلَى الصَّفَا مِنْهُ إلَى الْمَرْوَةِ بِكَثِيرٍ شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ الْمِيلِ ) هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَمُودٍ صَغِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَسْعَى لَا يَمُرُّ إلَّا عَلَى رُكْنٍ وَاحِدٍ مِنْ أَرْكَانِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بَابَ السَّلَامِ كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ رَآهُ وَهُوَ الَّذِي","part":6,"page":135},{"id":2635,"text":"ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ الْمُعَلَّقِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الثَّانِي الْمُقَابِلُ لِدَارِ الْعَبَّاسِ فَلَيْسَ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَبِذَلِكَ عَبَّرَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ : أَحَدُهُمَا بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ عَبَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ دَارِ الْعَبَّاسِ ) وَهِيَ الْآنَ رِبَاطٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ .\rا هـ .\rحَجّ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا قِنْدِيلٌ مُعَلَّقٌ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسَعَى فِي مَحَلٍّ ) أَيْ : سَعْيًا شَدِيدًا وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ سَابِقًا بِالْعَدْوِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُهْرٌ وَلَا سِتْرٌ ) أَيْ : بَلْ يُنْدَبُ فِيهِ كُلُّ مَا طُلِبَ فِي الطَّوَافِ مِنْ شَرْطٍ أَوْ مَنْدُوبٍ بِرْمَاوِيٌّ .","part":6,"page":136},{"id":2636,"text":".\r[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بِمَكَّةَ سَابِعَ ) ذِي ( الْحِجَّةِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الزِّينَةِ لِتَزْيِينِهِمْ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ ( بَعْدَ ) صَلَاةِ ( ظُهْرٍ ، أَوْ جُمُعَةٍ ) إنْ كَانَ يَوْمَهَا ( خُطْبَةً ) فَرْدَةً ( يَأْمُرُ ) هُمْ ( فِيهَا بِالْغُدُوِّ ) يَوْمَ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى بِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوُّونَ فِيهِ الْمَاءَ ( إلَى مِنًى ) وَيُسَمَّى التَّاسِعُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالْعَاشِرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ يَوْمَ الْمَقَرِّ لِاسْتِقْرَارِهِمْ فِيهِ بِمِنًى وَالثَّانِي عَشَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ عَشَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الثَّانِي ( وَيُعَلِّمُهُمْ ) فِيهَا ( الْمَنَاسِكَ ) إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَةِ فِي مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَيَأْمُرُ فِيهَا أَيْضًا الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ وَهَذَا الطَّوَافُ مَسْنُونٌ وَقَوْلِي : أَوْ جُمُعَةً مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":137},{"id":2637,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ) .\rجَعَلَهُ مَقْصُودًا بِالتَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ رُكْنًا وَأَخَّرَهُ فِي الذِّكْرِ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فِي الْفِعْلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : سُنَّ لِلْإِمَامِ ) أَيْ : السُّلْطَانِ إنْ حَضَرَ أَوْ نَائِبِهِ لِإِقَامَةِ الْحَجِّ وَنَصْبُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَخْطُبَ ) وَيَذْكُرُ فِيهَا أَرْكَانَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ الْخَمْسَةَ .\r( قَوْلُهُ : بِمَكَّةَ ) وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، أَوْ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلُ حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ جُمُعَةٍ ) وَلَا يَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا تَعْلِيمُ الْمَنَاسِكِ لَا الْوَعْظُ وَالتَّخْوِيفُ فَلَمْ تُشَارِكْ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْكُسُوفِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا وَيَفْتَتِحُهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَالْحَلَالُ أَيْ : وَيَفْتَتِحُهَا الْحَلَالُ بِالتَّكْبِيرِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : خُطْبَةٌ فَرْدَةٌ ) اُنْظُرْ الْخُطَبَ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مُفْرَدَةً هَلْ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى الْأَرْكَانِ الْمُشْتَرَكَةِ كَالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ ، أَوْ يَأْتِي فِيهَا بِجَمِيعِ الْأَرْكَانِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ وُجُوبُ جَمِيعِ مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْأَرْكَانِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ اثْنَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَأْمُرُهُمْ فِيهَا ) وَإِذَا أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَجَبَ الْخُرُوجُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : يَتَرَوَّوْنَ ) أَيْ : يَشْتَهُونَ الْمَاءَ فِيهِ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ مِنْ التَّرَوِّي وَهُوَ التَّشَهِّي .\rوَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : لِأَنَّهُمْ يَتَرَوُّونَ فِيهِ الْمَاءَ أَيْ : يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ مِنْ مَكَّةَ لِيَسْتَعْمِلُوهُ فِي عَرَفَاتٍ شُرْبًا وَغَيْرَهُ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا كَانَ","part":6,"page":138},{"id":2638,"text":"وَأَمَّا الْيَوْمَ فَفِيهَا الْمَاءُ كَثِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعَلِّمُهُمْ الْمَنَاسِكَ إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَةِ ) إنْ لَمْ يُرِدْ الْأَكْمَلَ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّمَهُمْ جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ لِيُرَسِّخَ ذَلِكَ فِي أَذْهَانِهِمْ حَجّ وَ ح ف ( قَوْلُهُ : الْمُتَمَتِّعِينَ ) بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ وَدَاعٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا م ر بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنْ الْعُمْرَةِ وَبِخِلَافِ الْمَكِّيِّ ؛ فَإِنَّ مَكَّةَ دَارُ إقَامَةٍ لَهُ فَلِذَا سُنَّ لَهُمَا طَوَافُ الْوَدَاعِ بِفِرَاقِهَا وَأَمَّا الْمُفْرِدُونَ وَالْقَارِنُونَ الْمُحْرِمُونَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِأَنَّهُمْ مُبْتَدِئُونَ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ طَوَافُ الْوَدَاعِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ خُرُوجِهِمْ ) أَيْ : مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَةَ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا الطَّوَافُ مَسْنُونٌ ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمْ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ ا هـ .\rفَطَوَافُ الْوَدَاعِ هُنَا غَيْرُ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْوَاجِبِ الْآتِي ؛ لِأَنَّ ذَاكَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَجِّ وَهَذَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِهِ","part":6,"page":139},{"id":2639,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَخْرُجَ بِهِمْ مِنْ غَدٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بَعْدَ صُبْحٍ ) أَيْ : صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَرَجَ بِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ إنْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إقَامَتُهَا بِمِنًى كَمَا عُرِفَ فِي بَابِهَا ( إلَى مِنًى ) فَيُصَلُّونَ بِهَا الظُّهْرَ وَمَا بَعْدَهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَ ) أَنْ ( يَبِيتُوا بِهَا وَ ) أَنْ ( يَقْصِدُوا عَرَفَةَ إذَا أَشْرَقَتْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ طَلَعَتْ ( الشَّمْسُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( عَلَى ثَبِيرٍ ) وَهُوَ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَةَ مَارِّينَ بِطَرِيقِ ضَبٍّ وَهُوَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ( وَ ) أَنْ ( يُقِيمُوا بِقُرْبِهَا بِنَمِرَةَ إلَى الزَّوَالِ ) وَقَوْلِي : ( ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمْ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زِيَادَتِي وَصَدْرُهُ مِنْ عُرَنَةَ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ فُرِشَتْ هُنَاكَ .\r( فَيَخْطُبُ ) بِهِمْ فِيهِ ( خُطْبَتَيْنِ ) يُبَيِّنُ لَهُمْ فِي أُولَاهُمَا مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ الدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ فِي الْمَوَاقِفِ وَيُخَفِّفُهَا وَيَجْلِسُ بَعْدَ فَرَاغِهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَيُخَفِّفُهَا بِحَيْثُ يَفْرُغُ مِنْهَا مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ ( ثُمَّ يَجْمَعُ بِهِمْ ) بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ ( الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ جَمْعُ تَقْدِيمٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ وَيَقْصُرُهُمَا أَيْضًا الْمُسَافِرُ بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ\rS","part":6,"page":140},{"id":2640,"text":"( قَوْلُهُ : إنْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ ) كَالْمَكِّيِّينَ وَالْمُقِيمِينَ إقَامَةً مُؤَثِّرَةً أَيْ : تَقْطَعُ السَّفَرَ فَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا كَذَلِكَ فَلَهُمْ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إقَامَتُهَا إلَخْ ) فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ بِأَنْ أَحْدَثَ ثَمَّ قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ جَازَ خُرُوجُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُمْ وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ ثَمَّ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلنُّسُكِ شَرْحُ م ر .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي السِّنَانِيِّةِ الْكَائِنَةِ بِبُولَاقِ وَإِنْ كَانَتْ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى مِنًى ) وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ تُصْرَفُ أَيْ مُرَاعَاةً لِلْمَكَانِ وَلَا تُصْرَفُ مُرَاعَاةً لِلْبُقْعَةِ وَتُذَكَّرُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَقَدْ تُؤَنَّثُ وَتَخْفِيفُ نُونِهَا أَشْهَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى فِيهَا أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ سم ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَبِيتُوا ) أَيْ : وَسُنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيتُوا فَيُقَدَّرُ هُنَا مَا يُنَاسِبُهُ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا إلَخْ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى سِيَاقِهِ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيتُوا وَلَا وَجْهَ لَهُ تَأَمَّلْ .\rوَطُلِبَ هَذَا لِأَجْلِ الِاسْتِرَاحَةِ لِأَجْلِ الْمَسِيرِ مِنْ الْغَدِ إلَى عَرَفَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ طَلَعَتْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْإِشْرَاقَ هُوَ الْإِضَاءَةُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الطُّلُوعِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى ثَبِيرٍ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِ ضَبٍّ ) وَهُوَ جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى مُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِقُرْبِهَا ) أَيْ : عَرَفَةَ .\r( قَوْلُهُ : بِنَمِرَةَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرُهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ ) أَيْ :","part":6,"page":141},{"id":2641,"text":"الْخَلِيلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عَرَفَةَ إلَخْ ) فَكُلٌّ مِنْ عُرَنَةَ وَنَمِرَةَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَةَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَا مِنْ الْحَرَمِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ عُرَنَةَ وَعَرَفَةَ .\r( قَوْلُهُ : فُرِشَتْ هُنَاكَ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ كَمَا قَالَهُ فِي الْإِيضَاحِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ ظَاهِرَةً الْآنَ بَلْ أَخْفَاهَا التُّرَابُ لِمَا حَدَثَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْعِمَارَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ .\r( قَوْلُهُ : مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ ) كَكَيْفِيَّةِ الْوُقُوفِ وَشَرْطِهِ وَالدَّفْعِ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتِ بِهَا وَالدَّفْعِ إلَى مِنًى وَالرَّمْيِ وَجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ ) أَيْ : حَقِيقَةً لَا إقَامَةً فَعَلَيْهِ يُؤَخَّرُ الْأَذَانُ عَنْ الزَّوَالِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ الْأُولَى ح ل فَالْأَذَانُ لِلْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا وَلِلظُّهْرِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَجْمَعْ .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَفْرُغُ إلَخْ ) وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَنْعِهِ سَمَاعَهَا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ وَلِلْمُبَادَرَةِ إلَى اتِّسَاعِ وَقْتِ الْوُقُوفِ شَرْحُ حَجّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ خُطْبَةُ السَّابِعِ وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ ) أَيْ فَيَخْتَصُّ بِسَفَرِ الْقَصْرِ أَيْ : خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ مِنْ كَوْنِهِ لِلنُّسُكِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ ) فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ وَلَا يَجْمَعُ وَمِثْلُ الْمَكِّيِّ مَنْ نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النَّفْرِ مِنْ مِنًى كَمَا هُوَ شَأْنُ أَكْثَرِ الْحُجَّاجِ سِيَّمَا الْمِصْرِيِّينَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ سَفَرَ مَنْ ذُكِرَ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ ح ل كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ مِنْ","part":6,"page":142},{"id":2642,"text":"وَطَنِهِ ، أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ إلَخْ","part":6,"page":143},{"id":2643,"text":".\r( وَ ) أَنْ ( يَقِفُوا بِعَرَفَةَ ) إلَى الْغُرُوبِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَبَيْنَ هَذَا الْمَسْجِدِ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّخَرَاتِ نَحْوُ مِيلٍ ( وَ ) أَنْ ( يُكْثِرُوا الذِّكْرَ ) مِنْ تَهْلِيلٍ وَغَيْرِهِ ( وَالدُّعَاءِ إلَى الْغُرُوبِ ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ خَبَرَ { وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ { اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي } وَذَكَرَ الْإِكْثَارَ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرُ غَيْرُ التَّهْلِيلِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( ثُمَّ ) بَعْدَ الْغُرُوبِ ( يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ وَيَجْمَعُوا بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ تَأْخِيرًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ جَمَعَ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ ، وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَيَذْهَبُونَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ فَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ .\rS","part":6,"page":144},{"id":2644,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ ) قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفُوا فَلَوْ أَفْرَدَهُ فَقَالَ : وَيَقِفَ بِالنَّصْبِ لِعَطْفِهِ عَلَى يَخْطُبَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rوَيُرَدُّ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَخْطُبُ وَيَخْرُجُ وَعَمَّهُ وَغَيْرَهُ بِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَبِيتُوا وَيَقْصِدُوا بِأَنْ يُقَدَّرَ .\rوَسُنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيتُوا وَأَنْ يَقِفُوا كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ يَدْفَعُهُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْ صَنِيعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ شَرْحُ حَجّ .\rوَهَذَا الِاعْتِرَاضُ يَجْرِي أَيْضًا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَبِيتُوا سم وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ اعْتَرَضَ قَوْلُهُ : يَقِفُوا بِأَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ : فَالْمُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْوُقُوفِ إلَى الْغُرُوبِ وَأَيْضًا فَوُجُوبُ أَصْلِ الْوُقُوفِ مَعْلُومٌ .\rا هـ .\rسم ز ي .\r( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ ( قَوْلُهُ : دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ) أَيْ : وَإِذَا كَانَ أَفْضَلَ فَيَنْبَغِي الْإِكْثَارُ مِنْهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِإِكْثَارِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الدَّعْوَى وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ إكْثَارِ الذِّكْرِ وَذَكَرَهُ حَجّ بِقَوْلِهِ ، وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ خَبَرَ { مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مَرَّةً يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ } وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ إكْثَارِ الذِّكْرِ أَيْ : صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَفْضَلُ مَا قُلْته إلَخْ وَأَفْضَلِيَّتُهُ تَقْتَضِي الْإِكْثَارَ مِنْهُ خُصُوصًا يَوْمَ عَرَفَةَ فَفِيهِ الْمُدَّعِي وَزِيَادَةٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَبَيْنَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ .\r( قَوْلُهُ","part":6,"page":145},{"id":2645,"text":": وَفِي بَصَرِي ) يَقُولُ ذَلِكَ وَلَوْ أَعْمَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى فَرْسَخٌ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى كُلٍّ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَرْسَخٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر .\rوَمُزْدَلِفَةُ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمِنًى مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ","part":6,"page":146},{"id":2646,"text":"( وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ ) بِعَرَفَةَ ( حُضُورُهُ ) أَيْ : الْمُحْرِمِ ( وَهُوَ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ ) وَلَوْ نَائِمًا ، أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ( بِعَرَفَةَ ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهَا ( بَيْنَ زَوَالٍ وَفَجْرٍ ) يَوْمَ ( نَحْرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي خَبَرِهِ { وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ } وَلِخَبَرِ { الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْلَةُ جَمْعٍ هِيَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانٍ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُجْزِئُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْمَجْنُونِ كَحَجِّ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَاتَهُ الْحَجُّ لِصِحَّةِ حَمْلِهِ عَلَى فَوَاتِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ ( وَلَوْ ) ( فَارَقَهَا ) أَيْ : عَرَفَةَ ( قَبْلَ غُرُوبٍ وَلَمْ يَعُدْ ) إلَيْهَا ( سُنَّ ) لَهُ ( دَمٌ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لَا إنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَوْ لَيْلًا ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُسَنُّ لَهُ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ ( وَلَوْ وَقَفُوا ) الْيَوْمَ ( الْعَاشِرَ غَلَطًا وَلَمْ يَقِلُّوا ) عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا ذَا الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ، ثُمَّ بَانَ لَهُمْ أَنَّ الْهِلَالَ أَهَلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ ( أَجْزَأَهُمْ ) وُقُوفُهُمْ سَوَاءً أَبَانَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْعَاشِرِ أَمْ بَعْدَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ إذْ لَوْ كُلِّفُوا بِهِ لَمْ يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَامَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَلُّوا وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَطِ .\rالْمُرَادِ لَهُمْ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ حِسَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَخَرَجَ بِالْعَاشِرِ مَا لَوْ وَقَفُوا الْحَادِيَ عَشَرَ ، أَوْ الثَّامِنَ غَلَطًا فَلَا يُجْزِيهِمْ","part":6,"page":147},{"id":2647,"text":"لِنُدْرَةِ الْغَلَطِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ فِي الثَّانِي .\rS","part":6,"page":148},{"id":2648,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ إلَخْ ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ، أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ صَرْفَهُ الْوُقُوفَ لَا يَضُرُّ سم ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَلْحَقَ السَّعْيَ وَالرَّمْيَ بِالطَّوَافِ ؛ لِأَنَّهُ عَهِدَ التَّطَوُّعَ بِنَظِيرِهِمَا كَالسَّعْيِ لِلْمَسَاجِدِ وَرَمْيِ الْعَدُوِّ بِالْأَحْجَارِ وَلَا كَذَلِكَ الْوُقُوفُ شَرْحُ حَجّ وَقَدْ يَدُلُّ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ كَالْوُقُوفِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِجُزْءٍ مِنْهَا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ جُزْءٍ بِأَرْضِ عَرَفَةَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْهَوَاءُ كَأَنْ مَرَّ بِهَا طَائِرًا ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمَسْجِدَ يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ عَرَفَةَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُ الْبُقْعَةِ وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِأَنَّ لِهَوَائِهَا حُكْمَهَا ، ثُمَّ رَأَيْت سم نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ الصِّحَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ) صَدْرُهُ وَقَفْت هَاهُنَا وَعَرَفَةُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْحَجُّ عَرَفَةَ ) أَيِّ مُعْظَمُ الْحَجِّ عَرَفَةَ [ فَرْعٌ ] .\rشَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِعَرَفَةَ خَرَجَتْ أَغْصَانُهَا لِغَيْرِهَا هَلْ يَصِحُّ الْوُقُوفُ عَلَى الْأَغْصَانِ كَمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَغْصَانِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجًا وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَةً فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ أَيْ : قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَعِبَارَتُهُ وُقُوفٌ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا بِأَرْضِهَا ، أَوْ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهَا فِي هَوَائِهَا فَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ طَائِرًا أَوْ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ","part":6,"page":149},{"id":2649,"text":"أَصْلُهَا فِيهَا دُونَ الْغُصْنِ أَوْ عَكْسُهُ ، أَوْ عَلَى قِطْعَةٍ نُقِلَتْ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا ا هـ وَصَرَّحَ الزِّيَادِيُّ وَابْنُ شَرَفٍ بِأَنَّهُ يَكْفِي الْوُقُوفُ عَلَى الْقِطْعَةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا ا ج مَدَابِغِيٌّ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَقَالَ ع ش : لَا يَكْفِي الْوُقُوفُ عَلَى الْغُصْنِ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى الْقِطْعَةِ الْمَنْقُولَةِ وَاعْتَمَدَ ح ف كَلَامَ ع ش وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الزَّمَانِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَكَانِ وَدَلِيلٌ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِي إنَّمَا أَفَادَ نِهَايَةَ زَمَنِ الْوُقُوفِ وَأَمَّا مَبْدَؤُهُ فَأَفَادَهُ الِاتِّبَاعُ أَيْ : مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ كَمَا يَدُلُّ لَهُ أَوَّلُ الْحَدِيثِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا م ر ، وَفِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ رَدًّا لِمَا قِيلَ أَنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ اللَّيْلِ يَسْبِقُ النَّهَارَ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ إعْطَائِهَا حُكْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي إدْرَاكِ الْوُقُوفِ وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ حَجّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُكْمُ اللَّيْلَةِ كَحُكْمِ النَّهَارِ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ أُضِيفَتْ اللَّيْلَةُ لِعَرَفَةَ ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ : لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهَا إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ أَيْ : وَفِيهِ رَدٌّ إلَخْ لِأَنَّهُ إلَخْ وَلَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ هِيَ لَيْلَةُ النَّحْرِ وَأُضِيفَتْ لِمُزْدَلِفَةَ لِوُجُوبِ الْمُكْثِ فِيهَا لَحْظَةً مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَمُغْمًى عَلَيْهِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ فَإِنَّ حَجَّهُمَا لَا يَقَعُ نَفْلًا وَلَا فَرْضًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانُ فَإِنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُمَا فَهُمَا","part":6,"page":150},{"id":2650,"text":"وَإِنْ أَحْرَمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا قَبْلَ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُمَا مَنْ يَنُوبُ عَنْهُمَا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ ز ي ع ش ، وَفِي كَلَامِهِ ضَعْفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّكْرَانِ .\rوَقَوْلُهُ : يُحْرِمُ عَنْهُ فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْجُنُونَ طَرَأَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَكَيْفَ يَقُولُ يُحْرِمُ عَنْهُ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى يُحْرِمُ أَيْ : يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ ابْتِدَاءً لَوْ كَانَ الْجُنُونُ مُقَارِنًا لِلْإِحْرَامِ وَإِذَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَجُوزُ لَهُ إتْمَامُ أَعْمَالِ الْحَجِّ عَنْهُ إذَا جُنَّ فِي الْأَثْنَاءِ ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل : الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا ؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَعْمَالِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ إفَاقَتِهِ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا كَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ إنْ زَالَ عَقْلُهُ وَقَعَ حَجُّهُ نَفْلًا وَإِلَّا وَقَعَ فَرْضًا وَقَوْلُهُ : وَسَكْرَانَ أَيْ مُتَعَدِّيًا س ل .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا ) فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَبْنِيَ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ عَلَى إحْرَامِ الْمَجْنُونِ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ فَيَبْقَيَانِ عَلَى إحْرَامِهِمَا لِإِفَاقَتِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْرِمُ عَنْهُمَا ( قَوْلُهُ : سُنَّ لَهُ دَمٌ ) أَيْ : كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ ابْنُ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ) وَهُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَوْ لَيْلًا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ عَوْدُهُ فِي اللَّيْلِ لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الدَّمِ ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ الْجَمْعُ بَيْنَ آخِرِ النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ وَقَدْ فَوَّتَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ ) وَلَوْ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ آخِرَ اللَّيْلِ أَيْ : لَيْلَةَ الْعِيدِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ ذَلِكَ الْوَقْتُ الْوُقُوفَ فَيَقِفُوا بَعْدَ الزَّوَالِ فَغَلَطًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ لَا حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ","part":6,"page":151},{"id":2651,"text":"بِغَالِطِينَ ح ل لِأَنَّ إعْرَابَهُ حَالًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ وَقْتَ الْغَلَطِ حَتَّى يُجْزِيَ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا فَيَخْرُجُ مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْعَاشِرَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، ثُمَّ وَقَفُوا بَعْدَ الزَّوَالِ عَالِمِينَ أَنَّ وُقُوفَهُمْ كَانَ فِي الْعَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ يَجْزِيهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقَفُوا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْقَاضِي وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْمُقْرِي فِي مَتْنِ إرْشَادِهِ فَصَرَّحَ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْعَاشِرُ كَالتَّاسِعِ وَعِبَارَتُهُ بَيْنَ زَوَالِ يَوْمِهِ ، أَوْ ثَانِيهِ لِغَلَطِ الْجَمِّ ، وَفَجْرِ غَدِهِ وَاعْتَمَدُوهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجْزِي قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَيَكُونُ أَدَاءً وَلَا يَصِحُّ نَحْوُ رَمْيٍ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَتَقَدُّمِ الْوُقُوفِ ، وَلَا ذَبْحٌ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَتَمْتَدُّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقِلُّوا ) عِبَارَةُ شَرْحِ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ : إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ فَيَقْضُونَ حَجَّهُمْ هَذَا فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ .\r( قَوْلُهُ : لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ غَلَطًا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُمْ ) وَيَكُونُ أَدَاءً لَا قَضَاءً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقَضَاءُ أَصْلًا شَرْحُ م ر بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ يَوْمِهِ الْمَخْصُوصِ فِي غَيْرِ الْغَلَطِ وَإِلَّا فَهُوَ يَقْضِي بِالْفَسَادِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُمْ وُقُوفُهُمْ أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْعَاشِرِ لَا قَبْلَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ وَيَكُونُ لَيْلَةَ الْعِيدِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ وَيَجْزِي الْوُقُوفُ فِيهَا وَلَا تَدْخُلُ أَعْمَالُ الْحَجِّ","part":6,"page":152},{"id":2652,"text":"إلَّا بَعْدَ نِصْفِهَا وَيَجِبُ مَبِيتٌ بِمُزْدَلِفَةَ فِيهَا وَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ يَوْمُ الْعِيدِ فَلَا تُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ قَبْلَ طُلُوعِ شَمْسِهِ وَيَحْرُمُ صَوْمُهُ وَتَكُونُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةً بَعْدَهُ تَجْزِي الْأُضْحِيَّةُ فِيهَا وَيَحْرُمُ صَوْمُهَا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُجَّاجِ دُونَ غَيْرِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ مَنْ رَأَى ، أَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ رَأَى وَصَدَّقَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ وَحْدَهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ .\r( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ لَهُمْ ) أَيْ : الْأَصْحَابِ .\r( قَوْلُهُ : بِسَبَبِ حِسَابٍ ) أَيْ : فَلَا يَجْزِي لِتَقْصِيرِهِمْ فِي الْحِسَابِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ : أَقْرَبُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتِجُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى وَلَوْ قَالَ : وَلِأَنَّهُ عَهِدَ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا كَانَ أَظْهَرَ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ إلَخْ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّامِنِ وَالْعَاشِرِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَّصِلٌ بِالتَّاسِعِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى الِاحْتِسَابِ ) أَيْ : الِاعْتِدَادِ بِهَا .","part":6,"page":153},{"id":2653,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ( يَجِبُ ) بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ ( مَبِيتُ ) أَيْ : مُكْثُ ( لَحْظَةٍ ) وَلَوْ بِلَا نَوْمٍ ( بِمُزْدَلِفَةَ ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ وَبِالِاكْتِفَاءِ بِلَحْظَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ فِيهَا لَحْظَةٌ ( مِنْ نِصْفٍ ثَانٍ ) مِنْ اللَّيْلِ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا إذْ الْأَمْرُ بِالْمَبِيتِ لَمْ يَرِدْ هُنَا بَلْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَهَا حَتَّى يَمْضِيَ نَحْوُ رُبُعِ اللَّيْلِ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِهِ وَبَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا .\r( فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِيهِ ) أَيْ : فِي النِّصْفِ الثَّانِي بِأَنْ لَمْ يَبِتْ بِهَا ( أَوْ ) بَاتَ لَكِنْ ( نَفَرَ قَبْلَهُ ) أَيْ : النِّصْفِ ( وَلَمْ يَعُدْ ) إلَيْهَا ( فِيهِ لَزِمَهُ دَمٌ ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ عَدَمَ لُزُومِهِ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ خَافَ ، أَوْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ الْمَبِيتِ ، أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ وَطَافَ لِلرُّكْنِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .\rS","part":6,"page":154},{"id":2654,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ) .\r( قَوْلُهُ : وَالدَّفْعِ ) أَيْ : إلَى مِنًى .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ) الَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْمَبِيتِ لُزُومُ الدَّمِ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَسُنَّ أَخْذُ حَصَى رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْهَا وَالدَّفْعُ مِنْهَا هُوَ قَوْلُهُ : ثُمَّ يَسِيرُوا فَيَدْخُلُوا مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَهُ هُوَ قَوْلُهُ : فَيَرْمِي كُلٌّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ مُكْثٌ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْمُرُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ فِيهَا إلَخْ وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَبِيتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِمُشَاكَلَةِ الْمَبِيتِ بِمِنًى .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قِيَاسًا عَلَى عَرَفَةَ بَلْ هِيَ أَوْلَى ح ف .\r( قَوْلُهُ : مِنْ اللَّيْلِ ) أَيْ : لَيْلَةِ الْعِيدِ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا ) إذْ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَاعْتُبِرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مُكْثُ اللَّيْلِ أَيْ مُعْظَمِهِ ح ل وَانْظُرْ مَا الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ اللَّحْظَةِ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ لَهُ فَتَأَمَّلْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْهَا إلَخْ مِنْ بَقِيَّةِ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ : وَبَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ إلَخْ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَرِدْ هُنَا ) أَيْ : حَتَّى يُعْتَبَرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مُكْثُ غَالِبِ اللَّيْلِ ح ل ( قَوْلُهُ : كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ ) أَيْ : وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ اللَّيْلِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي التَّخْفِيفِ ) أَيْ : بِعَدَمِ الْمَبِيتِ وَقَوْلُهُ : لِأَجْلِهَا أَيْ : بَقِيَّةِ الْمَنَاسِكِ .\r( قَوْلُهُ : وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ ) أَيْ : لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَهَمِّ وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا وَإِلَّا وَجَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ أَفَاضَ إلَخْ مِثْلُهُ م ر ، ثُمَّ","part":6,"page":155},{"id":2655,"text":"قَالَ : وَنَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ أَيْ : فِي عَدَمِ اللُّزُومِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لِلطَّوَافِ الْآنَ ؛ لِأَنَّهُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ التَّقْيِيدِ وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا اقْتَضَتْ مُسَامَحَتَهُ بِذَلِكَ ؛ لِجَرَيَانِ ذَلِكَ فِي الْأُولَى أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُرَّ بِطَرِيقِهِ بِمُزْدَلِفَةَ أَمْ لَا أَيْ : قَبْلَ النِّصْفِ وَإِلَّا فَمُرُورُهُ بِهَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ الْمَبِيتُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ أَيْ : مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rا هـ .\rع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ : وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ أَيْ : النَّظَرُ وَالرَّادُّ لَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي إمْدَادِهِ وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ تَصْرِيحٌ بِالرِّضَا بِالنَّظَرِ وَالرِّضَا بِالنَّظَرِ يَقْضِي بِوُجُوبِ الدَّمِ ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْوُجُوبِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ ، أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ وَقَفَ ، ثُمَّ ذَهَبَ إلَيْهِ قَبْلَ النِّصْفِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَصْدَهُ تَحْصِيلَ الرُّكْنِ يَنْفِي تَقْصِيرَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَعَمُّدِ الْمَأْمُومِ تَرْكَ الْجُلُوسِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْعَوْدُ بِمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَبِيتُ بِهَا وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ وَتَرَكَهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فِي الْإِفَاضَةِ إلَى الطَّوَافِ ح ف","part":6,"page":156},{"id":2656,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا حَصَى رَمْيِ ) يَوْمَ ( نَحْرٍ ) قَالَ الْجُمْهُورُ لَيْلًا وَقَالَ الْبَغَوِيّ : بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ { عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ نَحْرٍ : الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ : فَالْتَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ } وَالتَّصْرِيحُ يُسَنُّ أَخْذُهَا مَعَ التَّقْيِيدِ بِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمَأْخُوذُ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لَا سَبْعُونَ ( وَ ) أَنْ ( يُقَدَّمَ نِسَاءً وَضَعَفَةٌ بَعْدَ نِصْفٍ ) مِنْ اللَّيْلِ ( إلَى مِنًى ) لِيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ سَوْدَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالدَّمِ وَلَا النَّفَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا } وَفِيهِمَا { عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ } ( وَ ) أَنْ ( يَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ) بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَتَأَكَّدُ طَلَبُ التَّغْلِيسِ هُنَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ } ( ثُمَّ يَقْصِدُوا مِنًى ) وَشِعَارُهُمْ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ التَّلْبِيَةُ قَالَ الْقَفَّالُ : مَعَ التَّكْبِيرِ ( فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ) وَهُوَ جَبَلٌ فِي آخِرهِ مُزْدَلِفَةُ يُقَالُ لَهُ قُزَحٌ ( اسْتَقْبَلُوا ) الْقِبْلَةَ ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَوَقَفُوا ) عِنْدَهُ ( وَهُوَ ) أَيْ وُقُوفُهُمْ بِهِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ وُقُوفِهِمْ بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَمِنْ مُرُورِهِمْ بِهِ بِلَا وُقُوفٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَذَكَرُوا ) اللَّهَ تَعَالَى ( وَدَعَوْا إلَى إسْفَارٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ","part":6,"page":157},{"id":2657,"text":"وَقَوْلِي : وَذَكَرُوا مِنْ زِيَادَتِي : كَأَنْ يَقُولُوا : اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ( ثُمَّ يَسِيرُوا ) بِسَكِينَةٍ فَإِذَا وَجَدُوا فُرْجَةً أَسْرَعُوا وَإِذَا بَلَغُوا وَادِيَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ الْمَاشِي وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ وَذَلِكَ قَدْرُ رِمْيَةِ حَجَرٍ حَتَّى يَقْطَعُوا عُرْضَ الْوَادِي\rS","part":6,"page":158},{"id":2658,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا حَصَى رَمْيِ يَوْمِ نَحْرٍ ) أَمَّا حَصَى غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَالْأَوْلَى أَخْذُهُ مِنْ وَادَى مُحَسِّرٍ ، أَوْ مِنْ مِنًى غَيْرَ الْمَرْمِيِّ وَمَا اُحْتُمِلَ اخْتِلَاطُهُ بِهِ حَجّ وَ م ر وَشَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا أَخْذُ الْحَصَى مِنْ الْمَرْمَى فَيُكْرَهُ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الْمَقْبُولَ مِنْهَا يُرْفَعُ ح ف وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَخْذُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُكْرَهُ أَخْذُهَا مِنْ الْحِلِّ أَيْضًا ز ي .\r( قَوْلُهُ : قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ نَحْرٍ ) وَكَانَ إذْ ذَاكَ بِمُزْدَلِفَةَ وَهَذَا الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ الْمُدَّعَى وَهُوَ أَخْذُ حَصَى يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْأَخْذِ لَيْلًا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : حَصَى الْخَذْفِ ) بِالْخَاءِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الَّذِي يُخْذَفُ بِهِ عَادَةً أَيْ : يُرْمَى بِهِ وَهُوَ قَدْرُ الْأُنْمُلَةِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : سَبْعَ حَصَيَاتٍ ) لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ لَا سَبْعُونَ لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيهِ رَمْيُ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ كُلُّ جَمْرَةٍ سَبْعَةٌ فَفِي كُلِّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرُونَ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ فَهَذِهِ سَبْعُونَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الزَّحْمَةِ ) أَيْ : إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهِمْ ابْنُ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا النَّفَرَ ) النَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ ا هـ مُخْتَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ سَوْدَةَ يَزِيدُونَ عَلَى هَذَا فَإِطْلَاقُ النَّفَرِ عَلَيْهِمْ مَجَازٌ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِغَلَسٍ ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيسَ بِالْغَيْنِ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَعِبَارَةُ ع ش بِأَنْ يُصَلُّوا عَقِبَ الْفَجْرِ فَوْرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ","part":6,"page":159},{"id":2659,"text":": بِهَا ) أَيْ : بِمُزْدَلِفَةَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيُصَلُّوا .\r( قَوْلُهُ : الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَعْنَى الْحَرَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحُرْمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذَا الْحُرْمَةِ أَيْ : التَّعْظِيمِ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ وَسُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ أَيْ : مَعَالِمِ الدِّينِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ جَبَلٌ ) أَيْ : عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُفَسِّرِينَ فَهُوَ جَمِيعُ مُزْدَلِفَةَ بِرْمَاوِيٌّ .\rقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْآنَ الْبِنَاءُ وَالْمَنَارَةُ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ .\r( قَوْلُهُ : قُزَحَ ) بِوَزْنِ عُمَرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعَدْلِ كَجُشَمِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَادِي مُحَسِّرٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْفِيلَ الَّذِي جِيءَ بِهِ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ حَسُرَ وَامْتَنَعَ قَرِيبًا مِنْهُ عَنْ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا لَا أَنَّهُ حَسُرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ وَادِي مُحَسِّرٍ مِنْ الْحَرَمِ وَالْفِيلُ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ وَإِنَّمَا أَسْرَعَ عِنْدَهُ لِمَا قِيلَ : إنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ بِهِ أَيْ : فَأُمِرْنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ وَقِيلَ أَنَّ رَجُلًا صَادَ صَيْدًا فِيهِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف ، وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ أُهْلِكُوا ثَمَّ عَلَى قَوْلٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ وَإِنَّمَا أُهْلِكُوا قُرْبَ أَوَّلِهِ ، أَوْ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ ثَمَّ فَنَزَلَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ تُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَادِي النَّارِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ نُزُولِ عَذَابٍ { كَدِيَارِ ثَمُودَ الَّتِي صَحَّ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَارِّينَ بِهَا أَنْ يُسْرِعُوا لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَهَا } وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ قَدْرُ رَمْيَةٍ ) أَيْ : وَمَسَافَةُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : رِمْيَةِ حَجَرٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ","part":6,"page":160},{"id":2660,"text":"بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : هَيْئَةِ رَمْيَةٍ مِنْ انْتِهَاءِ بُعْدِهِ قِيلَ وَالْفَتْحُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا","part":6,"page":161},{"id":2661,"text":"( وَيَدْخُلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ فَيَرْمِي كُلٌّ ) مِنْهُمْ حِينَئِذٍ ( سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ نَحْوِ رَمْيٍ ) مِمَّا لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ لِأَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَيُكَبِّرُ ) بَدَلَ التَّلْبِيَةِ ( مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا الرَّمْيُ تَحْتَهُ مِنًى فَلَا يَبْدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ وَيُبَادِرُ بِالرَّمْيِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ حَتَّى إنَّ السُّنَّةَ لِلرَّاكِبِ أَنْ لَا يَنْزِلَ لِلرَّمْيِ وَالسُّنَّةَ لِلرَّامِي إلَى الْجَمْرَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا ( وَ ) مَعَ ( حَلْقٍ وَعَقِبَهُ ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ) تَقَرُّبًا ( وَيَحْلِقُ ) لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( أَوْ يُقَصِّرُ ) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَلْقِ ( وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ لِلذَّكَرِ وَالتَّقْصِيرُ ) أَفْضَلُ ( لِغَيْرِهِ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى قَالَ تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } إذْ الْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ : وَالْمُقَصِّرِينَ } ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ { لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ } وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَلْقُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَذِكْرُ حُكْمِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إزَالَةُ الشَّعْرِ فِي وَقْتِهِ وَهِيَ نُسُكٌ لَا اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ هُنَا وَمِنْ عَدِّهِ رُكْنًا فِيمَا يَأْتِي وَيَدُلُّ لَهُ الدُّعَاءُ لِفَاعِلِهِ بِالرَّحْمَةِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ\rS","part":6,"page":162},{"id":2662,"text":".\r( قَوْلُهُ : مِمَّا لَهُ دَخْلٌ ) أَيْ : مِنْ طَوَافٍ وَحَلْقٍ فَإِذَا قَدَّمَ الطَّوَافَ أَوْ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُقَصِّرُ ) وَهُوَ أَخْذُ الشَّعْرِ بِنَحْوِ مِقَصٍّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْعَرَبُ إلَخْ ) وَالْقُرْآنُ نَزَلَ عَلَى لُغَتِهِمْ وَبَدَأَ فِيهِ بِالْحَلْقِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ ) لَمْ يَقُلْ إنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِضْمَارِ إذَا كَانَ الضَّمِيرُ وَمَرْجِعُهُ فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ وَمَرْجِعَهُ فِي جُمْلَتَيْنِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ ع ش ( قَوْلُهُ : يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ ) إلَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَمَنَعَهَا سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا وَكَذَا الْمُزَوَّجَةُ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا وَكَانَ الْحَلْقُ يُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ شَوْبَرِيٌّ وَ زي .\r( قَوْلُهُ : إزَالَةُ الشَّعْرِ ) وَلَوْ بِنَتْفٍ ، أَوْ نُورَةٍ وَقَوْلُهُ : فِي وَقْتِهِ أَيْ الْحَلْقِ وَسَيَأْتِي أَنَّ وَقْتَهُ يَدْخُلُ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَقَوْلُهُ : نُسُكٌ أَيْ : عِبَادَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا لَا اسْتِبَاحَةُ أَمْرٍ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْلِسَ الْمَحْلُوقُ رَأْسَهُ مُحْرِمًا كَانَ ، أَوْ لَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيَبْدَأُ الْحَالِقُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبُهُ ، ثُمَّ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ ) أَيْ : لِأَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ لَا فِي الْإِبَاحَاتِ قَالَ ع ش : وَعَلَيْهِ فَإِذَا طَافَ ، أَوْ رَمَى حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فَيُبَاحُ لَهُ مَا يُبَاحُ بِهِ مِنْ التَّطَيُّبِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ : وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالتَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالْآخَرِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيُثَابُ عَلَيْهِ )","part":6,"page":163},{"id":2663,"text":"أَيْ : عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِزَالَةِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ نُسُكٌ إلَخْ","part":6,"page":164},{"id":2664,"text":"( تَنْبِيهٌ ) يُسْتَثْنَى مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الْحَلْقِ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ فِي وَقْتٍ لَوْ حَلَقَ فِيهِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ مِنْ الشَّعْرِ فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ ( وَأَقَلُّهُ ) أَيْ : كُلٍّ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ ( ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ ) أَيْ إزَالَتُهَا ( مِنْ ) شَعْرِ ( رَأْسٍ ) وَلَوْ مُسْتَرْسِلَةً عَنْهُ ، أَوْ مُتَفَرِّقَةً لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ وَاكْتِفَاءً بِمُسَمَّى الْجَمْعِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } أَيْ : شَعْرَهَا وَقَوْلِي : مِنْ رَأْسٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":165},{"id":2665,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَوْ حَلَقَ فِيهِ ) أَيْ : لِلْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ : فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ أَيْ : لِيَحْلِقَ يَوْمَ النَّحْرِ لِلْحَجِّ وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا قِيلَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَحْلِقَ بَعْضَ رَأْسِهِ لِلْعُمْرَةِ وَيَبْقَى الْبَعْضُ الْآخَرُ لِيَحْلِقَهُ لِلْحَجِّ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَةُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ ) كُلًّا ، أَوْ بَعْضًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\rوَأَفْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِرَأْسِهِ شَعْرَةٌ ، أَوْ شَعْرَتَانِ كَانَ الرُّكْنُ فِي حَقِّهِ إزَالَةَ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ : ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَيْ : إنْ كَانَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثٌ فَأَكْثَرُ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : إزَالَتُهَا ) احْتَاجَ لِهَذَا لِصِحَّةِ الْإِخْبَارِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فِعْلٌ وَالثَّلَاثُ لَيْسَتْ فِعْلًا قَالَ فِي الْقُوتِ : وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ يَنْذِرْ الْحَلْقَ فِي وَقْتِهِ فَإِنْ نَذَرَهُ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَجْزِ إلَّا حَلْقُ شَعْرِ الرَّأْسِ جَمِيعِهِ أَيْ : إذَا نَذَرَ الِاسْتِيعَابَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ نَذْرِهِ اسْتِئْصَالُهُ بِالْقَصِّ وَلَا إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ بِلَا اسْتِئْصَالٍ ا هـ وَمَحَلُّ صِحَّةِ نَذْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ وَالْمَكْرُوهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَنَذْرُ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرَ كَنَذْرِ الذَّكَرِ الْحَلْقَ وَلَوْ نَذَرَ الرَّجُلُ التَّقْصِيرَ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُقَصِّرِينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ فِي الْحَجِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ انْضَمَّ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا كَوْنُهُ شِعَارًا لِلنِّسَاءِ عُرْفًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ شَعْرِ رَأْسٍ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ رَأْسَانِ فَحَلَقَ وَاحِدَةً فِي الْعُمْرَةِ وَأَخَّرَ الْأُخْرَى إلَى الْحَجِّ فَالْحَلْقُ أَفْضَلُ قَالَهُ الشَّيْخُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاكْتِفَاءً","part":6,"page":166},{"id":2666,"text":"بِمُسَمَّى الْجَمْعِ ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ جَمْعُ الرُّءُوسِ لَا جَمْعُ الشَّعْرِ وَالْمُضَافُ الَّذِي قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ : شَعْرِهَا اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ فَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ وَعِبَارَةُ م ر وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الصَّحَابَةَ أَنْ يَحْلِقُوا ، أَوْ يُقَصِّرُوا } وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِحُصُولِ أَقَلِّ مُسَمَّى اسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ الْمُقَدَّرِ فِي مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ أَيْ شَعْرَ رُءُوسِكُمْ إذْ هِيَ لَا تُحْلَقُ وَأَقَلُّ مُسَمَّاهُ ثَلَاثَةٌ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِمُسَمَّى الْجَمْعِ أَيْ : الْمُقَدَّرِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ ، وَتَسْمِيَتُهُ جَمْعًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَإِلَّا فَهُوَ اصْطِلَاحًا اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ","part":6,"page":167},{"id":2667,"text":"( وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ مُوسًى عَلَيْهِ ) تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ وَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفُ لِلرُّكْنِ ) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَمَا يُسَمَّى طَوَافَ الرُّكْنِ يُسَمَّى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الْفَرْضِ وَطَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ ( فَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى ) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي أَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ ( فَيَعُودُ إلَى مِنًى ) لِيَبِيتَ بِهَا\rS.\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ مُوسَى ) وَكَذَا مَنْ يُرِيدُ التَّقْصِيرَ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ آلَةِ التَّقْصِيرِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَ ح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إمْرَارُ إلَخْ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَّهُمْ أَرْكَانَ الْحَجِّ فِيمَا سَيَأْتِي سِتَّةً مَخْصُوصٌ بِمَنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَهِيَ فِي حَقِّهِ خَمْسَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَذْبَحُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ أَيْ : الْخُرُوجُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ : وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ مِنْ مِنًى لِزِيَارَةِ الْبَيْتِ وَيَرْجِعُونَ حَالًا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَطَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ ) لِأَنَّهُمْ يَصْدُرُونَ لَهُ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَعُودُ إلَى مِنًى ) أَيْ : وُجُوبًا ع ش","part":6,"page":168},{"id":2668,"text":"( وَسُنَّ تَرْتِيبُ أَعْمَالِ ) يَوْمِ ( نَحْرٍ ) بِلَيْلَتِهِ مِنْ رَمْيٍ وَذَبْحٍ وَحَلْقٍ ، أَوْ تَقْصِيرٍ وَطَوَافٍ ( كَمَا ذَكَرَ ) وَلَا يَجِبُ رَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ : إنِّي أَفَضْت إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ } وَرَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَوْمَئِذٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ : افْعَلْ وَلَا حَرَجَ .\r}\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ رَوَى مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لَا عَلَى السَّنِّ .\r( قَوْلُهُ : مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ ) أَيْ : مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : يَوْمئِذٍ ح ل بِزِيَادَةٍ","part":6,"page":169},{"id":2669,"text":"( وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا لَا الذَّبْحُ ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا ( بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِمَنْ وَقَفَ قَبْلَهُ ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَفَاضَتْ } وَقِيسَ بِذَلِكَ الْبَاقِي مِنْهَا ( وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ الِاخْتِيَارِيِّ إلَى آخِرِ يَوْمِهِ ) أَيْ : النَّحْرِ رَوَى الْبُخَارِيُّ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي رَمَيْت بَعْدَمَا أَمْسَيْت قَالَ : لَا حَرَجَ } وَالْمَسَاءُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الِاخْتِيَارِيَّ وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ بِالرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ فَيَكُونُ لِرَمْيِهِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ : وَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ ، وَوَقْتُ جَوَازٍ ( وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الْحَلْقِ ) ، أَوْ التَّقْصِيرِ ( وَالطَّوَافُ ) الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يُفْعَلْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوَقُّفِ ( وَسَيَأْتِي وَقْتُ الذَّبْحِ ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا وَغَيْرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ ( وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ مِنْ رَمْيٍ ) يَوْمِ نَحْرٍ ( وَحَلْقٍ ) ، أَوْ تَقْصِيرٍ ( وَطَوَافٍ ) مَتْبُوعٍ بِسَعْيٍ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ ( غَيْرَ نِكَاحٍ وَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ ) مِنْ لُبْسٍ وَحَلْقٍ ، أَوْ تَقْصِيرٍ وَقَلْمٍ وَصَيْدٍ وَطِيبٍ وَدُهْنٍ وَسَتْرِ رَأْسِ الذَّكَرِ وَوَجْهِ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ لِخَبَرِ { إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ } وَرُوِيَ { إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ } وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ } فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَكَذَا الصَّيْدُ ( وَ ) حَلَّ ( بِالثَّالِثِ الْبَاقِي ) مِنْ","part":6,"page":170},{"id":2670,"text":"الْمُحَرَّمَاتِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ دَمٍ ، أَوْ صَوْمٍ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ هَذَا فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَهَا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَفْعَالُهُ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي آخَرَ .\rS","part":6,"page":171},{"id":2671,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرِ ) أَيْ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْغَلَطِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ) أَيْ : بِأَمْرٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى دُخُولُ الْوَقْتِ بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَقَوْلُهُ : قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْخَبَرِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الرَّمْيَ بِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُوَ صَالِحٌ لِجَمِيعِ اللَّيْلِ } وَلَا ضَابِطَ لَهُ فَجَعَلَ النِّصْفَ ضَابِطًا ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلِأَذَانِ الصُّبْحِ فَكَانَ وَقْتًا لِلرَّمْيِ كَمَا بَعْدَ الْفَجْرِ ا هـ فِيهِ شَيْءٌ .\r( قَوْلُهُ : يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ ) وَيَدْخُلُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ ) أَيْ : الْأَصْلَ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَمَا كَانَ مُؤَقَّتًا فَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ التَّوْقِيتِ ) أَيْ : عَدَمُ انْتِهَاءِ التَّوْقِيتِ وَإِلَّا فَهَذِهِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ا هـ شَيْخُنَا وَيَبْقَى مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُحْرِمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ الْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ وَعَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَشَدُّ كَرَاهَةٍ وَعَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَشَدُّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُقَالُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوَاتِ أَيْ : فَوَاتِ عَرَفَةَ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ إلَى قَابِلٍ إذْ اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ غَيْرُ جَائِزٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُسْتَفِيدٍ شَيْئًا فِي تِلْكَ لِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ فَأُمِرَ بِالتَّحَلُّلِ وَأَمَّا هُنَا فَوَقْتُ مَا أَخَّرَهُ بَاقٍ","part":6,"page":172},{"id":2672,"text":"فَلَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ وَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ، ثُمَّ مَدَّهَا بِالْقِرَاءَةِ إلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا شَرْحُ م ر ، وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ وُقُوفَ عَرَفَةَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهُ تَبَعٌ لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَإِنَّ مُعْظَمَ حَجِّهِ بَاقٍ وَيَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ بَقَاؤُهُ حَاجًّا فِي غَيْرِ أَشْهَرِ الْحَجِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ شَرْحُ حَجّ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الدَّوَامِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِيَيْنِ شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَبِسَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ ( قَوْلُهُ : وَحَلْقٍ ، أَوْ تَقْصِيرٍ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَفْعَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ نُسُكًا شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ الِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ إلَخْ صَادِقٌ بِالْحَلْقِ مَعَ غَيْرِهِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَحَلَّ بِالْحَلْقِ مَعَ غَيْرِهِ حَلْقٌ إلَخْ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَحَلْقٌ ، أَوْ تَقْصِيرٌ أَيْ : فِي بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرَ الرَّأْسِ وَإِلَّا فَحَلْقُهَا ، أَوْ تَقْصِيرُهَا لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِانْتِصَافِ اللَّيْلِ تَأَمَّلْ وَقَالَ ح ف : أَيْ : غَيْرُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَهُوَ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وَغَيْرُهُ حَلْقُ مَا زَادَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا النِّسَاءَ ) أَيْ : أَمْرَهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا سم .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَّ بِالثَّالِثِ الْبَاقِي ) وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَهُوَ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ كَمَا يَخْرُجُ الْمُصَلِّي بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَتُطْلَبُ مِنْهُ الثَّانِيَةُ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ هُنَا وَاجِبًا وَثَمَّ مَنْدُوبًا وَيُسَنُّ","part":6,"page":173},{"id":2673,"text":"لَهُ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَحِلُّ بِاثْنَيْنِ غَيْرُ وَطْءٍ فَحِينَئِذٍ الْحَجُّ مِثْلُ الْحَيْضِ وَالْعُمْرَةُ مِثْلُ الْجَنَابَةِ فَلِلْحَيْضِ تَحَلُّلَانِ الْأَوَّلُ الِانْقِطَاعُ وَيَحِلُّ بِهِ الصَّوْمُ وَالطَّلَاقُ وَالطُّهْرُ وَالثَّانِي الْغُسْلُ وَلِلْجَنَابَةِ تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْغُسْلُ ( قَوْلُهُ : فَلَهَا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ ) وَهُوَ جَمِيعُ أَعْمَالِهَا مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ ) أَيْ : تَخْفِيفًا لِلْمَشَقَّةِ حَجّ .","part":6,"page":174},{"id":2674,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الَّتِي عَقِبَ يَوْمِ الْعِيدِ وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( يَجِبُ مَبِيتٌ بِمِنًى لَيَالِي ) أَيَّامِ ( التَّشْرِيقِ ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَعَ خَبَرِ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( مُعْظَمَ لَيْلٍ ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَبِيتِ مُعْظَمِ اللَّيْلِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِلَحْظَةٍ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي بِمُزْدَلِفَةَ كَمَا مَرَّ لِمَا تَقَدَّمَ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مَعَ قَوْلِي : مُعْظَمَ لَيْلٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) يَجِبُ ( رَمْيٌ كُلَّ يَوْمٍ ) مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( بَعْدَ زَوَالٍ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ) وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِيهَا وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ مِنًى تَنْتَهِي إلَيْهَا ( فَإِنْ نَفَرَ ) وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ مِنًى بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ عَادَ لِشُغْلٍ ( فِي ) الْيَوْمِ ( الثَّانِي بَعْدَ رَمْيِهِ ) وَبَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ ، أَوْ تَرَكَ مَبِيتَهُمَا لِعُذْرٍ ( جَازَ وَسَقَطَ مَبِيتُ ) اللَّيْلَةِ ( الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا ) قَالَ تَعَالَى { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } .\rوَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا : رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَحُكْمَ الْمَبِيتِ وَغَيْرَهُمَا وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا جَوَازَ النَّفْرِ فِيهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَيُوَدِّعُهُمْ\rS","part":6,"page":175},{"id":2675,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى ) .\r( قَوْلُهُ : أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْرَاقِ نَهَارِهَا بِنُورِ الشَّمْسِ وَلَيْلِهَا بِنُورِ الْقَمَرِ وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا حَجّ أَيْ : فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْحِكْمَةَ مَوْجُودَةٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، أَوْ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُشْرِقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا أَيْ : يَنْشُرُونَهَا فِي الشَّمْسِ وَيُقَدِّدُونَهَا ا هـ إيضَاحٌ .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ : وَهِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى { أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } وَالْمَعْلُومَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } هِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) مِنْ لُزُومِ الدَّمِ فِيمَا يَأْتِي ، وَمِنْ حُكْمِ طَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَمِنْ سَنِّ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ : لَيَالِي أَيَّامِ ) فِي تَقْدِيرِ الْأَيَّامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللَّيَالِيَ لَا تُسَمَّى لَيَالِي تَشْرِيقٍ إلَّا تَوَسُّعًا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ أَنَّ وَجْهَ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ تَقْدِيدُ اللَّحْمِ فِيهَا بِالشَّرْقَةِ أَيْ : الشَّمْسِ إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالنَّهَارِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مُعْظَمَ لَيْلٍ ) بَدَلٌ مِنْ لَيَالِي بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُسَمَّى مُعَظَّمًا فِي الْعُرْفِ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِمَا تَقَدَّمَ ) مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا أَمْرٌ بِالْمَبِيتِ أَيْ : بِلَفْظِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَرَدَ بِلَفْظِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِمَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ إلَخْ ) أَيْ : مَعَ الْوُجُوبِ مَعَ مُعْظَمِ ، وَفِي نُسْخَةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مَعَ إلَخْ وَالْأُولَى أَوْلَى لِخُلُوِّ هَذِهِ عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَى زِيَادَةِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ع ش وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِمَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فِيهِ","part":6,"page":176},{"id":2676,"text":"نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَبِيتَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَجَبَ مَبِيتُهَا وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ زَوَالٍ إلَى الْجَمَرَاتِ ) حَقِيقَةُ الْجَمْرَةِ مَجْمَعُ الْحَصَى الْمُقَدَّرِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا جَانِبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ : أَسْفَلُ الْوَادِي فَرَمْيُ كَثِيرٍ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ ، وَمِثْلُهُ حَجّ .\rلَكِنَّ كَلَامَ م ر فِي شَرْحِهِ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الرَّمْيِ مِنْ الْأَعْلَى وَعِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي أَيْ : أَسْفَلِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَفَرَ ) أَيْ : سَارَ بَعْدَ التَّحْمِيلِ فَصَحَّ قَوْلُهُ : وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ مِنًى بَعْدَ الْغُرُوبِ وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي شُغْلِ الرَّحِيلِ أَيْ : قَبْلَ النَّفْرِ أَيْ : السَّيْرِ امْتَنَعَ النَّفْرُ ح ل وَشَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ نَفَرَ أَيْ : تَحَرَّكَ لِلذَّهَابِ إذْ حَقِيقَةُ النَّفْرِ الِانْزِعَاجُ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ وَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ غُرُوبَهَا وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَبِيتُ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ ا هـ .\r، وَفِي شَرْحِ م ر امْتِنَاعُ النَّفْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَ زي وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ نَفَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ ، ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى لِحَاجَةٍ كَزِيَادَةٍ فَغَرَبَتْ ، أَوْ غَرَبَتْ فَعَادَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَلَهُ النَّفْرُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ بَلْ لَوْ بَاتَ هَذَا مُتَبَرِّعًا سَقَطَ عَنْهُ الرَّمْيُ لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ لَهُ بِالنَّفْرِ وَلَوْ عَادَ لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا .\rيَلْزَمُهُ لِأَنَّا جَعَلْنَا عَوْدَهُ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِنًى وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّا نَجْعَلُهُ كَالْمُسْتَدِيمِ لِلْفِرَاقِ وَيُجْعَلُ وُجُودُ عَوْدِهِ","part":6,"page":177},{"id":2677,"text":"كَعَدَمِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَلَا الْمَبِيتُ شَرْحُ م ر وَاعْتَمَدَهُ ع ش الثَّانِي وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِشُغْلٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَقَوْلُ م ر ، أَوْ غَرَبَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفَرَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَادَ لِشُغْلٍ ) وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ رَمْيِهِ ) فَلَوْ لَمْ يَرْمِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَا ذُكِرَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّفْرُ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبِتْ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَإِنْ بَاتَ إحْدَاهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَمَنْ تَعَجَّلَ ) أَيْ : اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى فِي يَوْمَيْنِ أَيْ : فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ رَمْيِ جِمَارِهِ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ فَقَوْلُهُ : فِي يَوْمَيْنِ أَيْ : فِي ثَانِي يَوْمَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّلَ فِي ثَانِيهِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَعَجِّلٌ فِيهِمَا فَفِي الْآيَةِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ فِي ثَانِيهِمَا لَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى إلَخْ ) وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ سَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ إلَى هُنَا أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ الْأُولَى يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالثَّانِيَةُ يَوْمَ التَّاسِعِ بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَالثَّالِثَةُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَالرَّابِعَةُ فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا الَّتِي يَوْمَ التَّاسِعِ فَإِنَّهَا اثْنَتَانِ وَقَبْلَ الظُّهْرِ ز ي .","part":6,"page":178},{"id":2678,"text":"( وَشَرْطٌ لِلرَّمْيِ ) أَيْ : لِصِحَّتِهِ ( تَرْتِيبٌ ) لِلْجَمَرَاتِ بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا إلَى الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ، ثُمَّ إلَى الْوُسْطَى ، ثُمَّ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَكَوْنُهُ سَبْعًا ) مِنْ الْمَرَّاتِ لِذَلِكَ فَلَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ مَرَّةً وَاحِدَةً ، أَوْ حَصَاتَيْنِ كَذَلِكَ إحْدَاهُمَا بِيَمِينِهِ وَالْأُخْرَى بِيَسَارِهِ لَمْ يُحْسَبْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ رَمَى حَصَاةً وَاحِدَةً سَبْعًا كَفَى وَلَا يَكْفِي وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي الْمَرْمَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ ( وَ ) كَوْنُهُ ( بِيَدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا كَقَوْسٍ وَرِجْلٍ ( وَ ) كَوْنُهُ ( بِحَجَرٍ ) ؛ لِذِكْرِ الْحَصَى فِي الْأَخْبَارِ وَهُوَ مِنْ الْحَجَرِ فَيُجْزِي بِأَنْوَاعِهِ وَلَوْ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ كَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَبِلَّوْرٍ لَا غَيْرِهِ كَلُؤْلُؤٍ وَإِثْمِدٍ وَجِصٍّ وَجَوْهَرٍ مُنْطَبِعٍ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ ( وَقَصْدُ الْمَرْمَى ) مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ كَأَنْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَسَقَطَ فِي الْمَرْمِيِّ لَمْ يُحْسَبْ ( وَتَحَقُّقُ إصَابَتِهِ ) بِالْحَجَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ كَأَنْ تَدَحْرَجَ وَخَرَجَ مِنْهُ فَلَوْ شَكَّ فِي إصَابَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ ( وَسُنَّ أَنْ يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ ) بِمُعْجَمَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ } وَهُوَ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا بِقَدْرِ الْبَاقِلَّا\rS","part":6,"page":179},{"id":2679,"text":"( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا إلَى الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ) وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً عَمْدًا ، أَوْ غَيْرَهُ وَنَسِيَ مَحَلَّهَا جَعَلَهَا فِي الْأُولَى فَيُكْمِلُهَا ، ثُمَّ يُعِيدُ الْأَخِيرَتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ شَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ : سَبْعًا مِنْ الْمَرَّاتِ ) حَتَّى لَوْ رَمَى جُمْلَةً السَّبْعَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَجْزَأَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ : وَاحِدَةً وَاحِدَةً بِنَصْبِهِمَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَرَّاتِ ) أَيْ : مَرَّاتِ الرَّمْيِ أَيْ : لَا مِنْ الْحَصَيَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ سَبْعًا ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ الْمَرَّاتِ .\r( قَوْلُهُ : كَفَى ) بَلْ لَوْ رَمَى جَمِيعَ الْجَمَرَاتِ بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ كَفَى م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَحْسِبْ إلَّا وَاحِدَةً ) وَإِنْ وَقَعَ التَّرْتِيبُ فِي الْوُقُوعِ كَمَا فِي حَجّ أَوْ رَمَاهُمَا مُرَتَّبَيْنِ فَوَقَعَا مَعًا ، أَوْ مُرَتَّبَيْنِ فَاثْنَانِ اعْتِبَارًا بِالرَّمْيِ وَكَذَا إنْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى ا ج عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِيَدٍ ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ بِيَدٍ قَدَّمَ الْقَوْسَ ، ثُمَّ الرِّجْلَ ، ثُمَّ الْفَمَ وَإِلَّا اسْتَنَابَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا ) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ ، أَوْ يَتَعَسَّرُ الرَّمْيُ بِهِمَا فَيَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ قَطْعًا وَعَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ ا هـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَهَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ؛ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَدِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْيَدِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ ) وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجْزَاءِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَازِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الرَّمْيِ بِالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ كَسْرٌ ، أَوْ إضَاعَةُ مَالٍ حَرُمَ وَإِنْ أَجْزَأَ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا","part":6,"page":180},{"id":2680,"text":"غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْحَجَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَصٍّ ) أَيْ : بَعْدَ الطَّبْخِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ حَجَرًا بَلْ نُورَةً أَمَّا قَبْلَهُ فَيُجْزِئُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مُنْطَبِعٍ ) أَشَارَ بِهِ دُونَ تَعْبِيرِ الْمَحَلِّيِّ بِيَنْطَبِعُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْطِبَاعِهِ بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْحَجَرِيَّةِ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْطَبِعْ كَفَى بِرْمَاوِيٌّ بِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفِعْلُ بَلْ لَوْ تَشَمَّسَ بِنَفْسِهِ كُرِهَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ ، ثُمَّ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ف : وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْمُنْطَبِعِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْطَبِعٌ بِالْقُوَّةِ فَإِذَا كَانَتْ قِطْعَةُ ذَهَبٍ بِحَجَرِهَا أَجْزَأَتْ بِخِلَافِ قِطْعَةِ ذَهَبٍ خَالِصٍ فَلَا تُجْزِئُ وَلَوْ قَبْلَ الطَّبْعِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَصَدَ الْمَرْمَى ) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَصْي الْمُحَوَّطُ عَلَيْهِ الَّذِي الْعِلْمُ فِي وَسَطِهِ دُونَ مَا سَالَ إلَيْهِ وَدُونَ الْعِلْمِ الْمَنْصُوبِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْإِجْزَاءَ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرْمَى وَهُوَ مُشْكِلٌ ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الشَّاخِصَ لَيْسَ مِنْ الْمَرْمَى فَلَوْ أُزِيلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْمَى فِي مَحَلِّهِ هَكَذَا قَالَهُ ح ل وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ حَوَالَيْ مَحَلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحَلَّهُ } وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ لَنُقِلَ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ سم عَلَى حَجّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحِفْنِيُّ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْجَمْرَةِ بِالرَّمْيِ ا هـ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْمِيَّ هُوَ الْجَمْرَةُ ( .\rقَوْلُهُ : لَمْ يُحْسَبْ ) وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إصَابَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْإِيعَابِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَحَقَّقَ إصَابَتَهُ ) أَيْ : غَلَبَ عَلَى","part":6,"page":181},{"id":2681,"text":"ظَنِّهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالشَّكِّ ح ل وَرَدَّهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ : الْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ حَقِيقَتُهُ وَحَمْلُ الشَّكِّ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلظَّنِّ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : حَصَى الْخَذْفِ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ السَّاكِنَةِ أَيْ : بِقَدْرِ الْحَصَى الَّذِي يُخْذَفُ بِهِ وَهَيْئَةُ الْخَذْفِ أَنْ يَضَعَ الْحَصَى عَلَى بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيَهُ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَهُوَ خَذْفٌ بِهَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْخَذْفُ بِالْحَصَى الرَّمْيُ بِهِ بِالْأَصَابِعِ","part":6,"page":182},{"id":2682,"text":"( وَمَنْ عَجَزَ ) عَنْ الرَّمْيِ لِعِلَّةٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ ( أَنَابَ ) مَنْ يَرْمِي عَنْهُ وَلَا يَمْنَعُ زَوَالُهَا بَعْدَهُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ سَبْعًا إلَى هُنَا يَأْتِي فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ ( وَلَوْ تَرَكَ رَمْيًا ) مِنْ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ ، أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَمْدًا ، أَوْ سَهْوًا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ ( تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي تَشْرِيقٍ ) أَيْ : أَيَّامِهِ وَلَيَالِيِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَاقِي الْأَيَّامِ ( أَدَاءً ) بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَبِالْقِيَاسِ فِي غَيْرِهِمْ وَقَوْلِي : أَدَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا وَقَعَ أَدَاءً ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ قَضَاءً لَمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ كَالْوُقُوفِ بَعْدَ فَوْتِهِ وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ خَالَفَ فِي رَمْيِ الْأَيَّامِ وَقَعَ عَنْ الْمَتْرُوكِ وَيَجُوزُ رَمْيُ الْمَتْرُوكِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَيْلًا كَمَا عُلِمَ ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِهَا اقْتِصَارٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ ( لَزِمَهُ دَمٌ بِ ) تَرْكِ رَمْيِ ( ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ ) فَأَكْثَرَ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ فِيهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ عِبَادَةً بِرَأْسِهَا وَفِي الرَّمْيَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مُدُّ طَعَامٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهُ مُدَّانِ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِي التَّشْرِيقِ كُلِّهَا دَمٌ وَاحِدٌ وَفِي لَيْلَةٍ مُدٌّ وَفِي لَيْلَتَيْنِ مُدَّانِ إنْ لَمْ يَنْفِرْ قَبْلَ الثَّالِثَةِ وَإِلَّا وَجَبَ دَمٌ لِتَرْكِهِ جِنْسَ الْمَبِيتِ ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ أَمَّا هُمْ كَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَرِعَاءِ الْإِبِلِ ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ لَيَالِيَ مِنًى بِلَا","part":6,"page":183},{"id":2683,"text":"دَمٍ\rS","part":6,"page":184},{"id":2684,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ عَجَزَ ) أَيْ : لِعِلَّةٍ تُسْقِطُ عَنْهُ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ فَوَاتِ ) مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالِ وَقَوْلُهُ : وَقْتَ الرَّمْيِ أَيْ : وَقْتَ الْجَوَازِ وَهُوَ آخِرُ الْأَيَّامِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ ) أَيْ : النَّائِبِ عَنْ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ ) أَيْ : الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْمُهِمَّاتِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَمْيِ الْجَمِيعِ بَلْ لَوْ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى صَحَّ أَنْ يَرْمِيَ عَقِبَهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَفِي عِبَارَتِهِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الثَّانِي ، وَفِي الْخَادِمِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ قَالَهُ سم ، وَجَرَى عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَعَمُّ ) لِشُمُولِهِ تَرْكَ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ ع ش وَ زي .\r( قَوْلُهُ : أَدَاءً ) ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ .\r( قَوْلُهُ : بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ ) قَالَ حَجّ : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : بِضَمِّ الرَّاءِ ا هـ وَرَدَ بِأَنَّ الضَّمَّ فِي الرُّعَاةِ بِالتَّاءِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا جَمْعُ رَاعٍ ابْنُ شَرَفٍ وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لِمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ ) أَيْ : وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تَدَارُكَهُ وَاجِبٌ هَذَا مُرَادُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الْمُلَازَمَةِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا تُنْتَقَضُ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ الْفَائِتَيْنِ فَإِنَّهُمَا يُقْضَيَانِ وَيَدْخُلُهُمَا التَّدَارُكُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ كَلَامَهُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ ) أَيْ : كُلَّ يَوْمٍ ا هـ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ دَمٌ بِتَرْكِ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ ) وَلَوْ بِعُذْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ز ي بِخِلَافِ الْمَبِيتِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ ) رَاجِعٌ لِلْأَكْثَرِ ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِتَرْكِ رَمْيَةٍ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَعَ جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ ، أَوْ رَمْيِ","part":6,"page":185},{"id":2685,"text":"جَمِيعِ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ ق ل وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا تَرْكُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِتَرْكِ جَمِيعِ الْأَخِيرِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَالْغَايَةِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ؛ لِأَنَّهُ بِتَرْكِ الْأَوَّلِ مَثَلًا يَقَعُ مَا بَعْدَهُ عَنْهُ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ تَرْكِ أَرْبَعِ رَمَيَاتٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعِ بِأَنْ يَتْرُكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدَةً وَيَعْتَدُّ لَهُ بِمَا رَمَاهُ وَيَكُونُ الدَّمُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَتْرُوكِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ .\rحَتَّى لَوْ تَرَكَ رَمْيَةً فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ الْأُولَى مَثَلًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ مَا بَعْدَهَا وَتُجْبَرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَهَكَذَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الدَّمَ يَتَحَقَّقُ وُجُوبُهُ بِتَرْكِ ثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا تَرْكُ كَثِيرٍ مِنْ الرَّمْيِ فَلَا يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى الدَّمِ بَلْ يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْمَتْرُوكِ سَوَاءٌ مَا تَرَكَهُ بِالْفِعْلِ وَمَا فَعَلَهُ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ الرَّمْيِ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ ا هـ وَأُجِيبَ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَأَكْثَرَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهَا رَمْيُ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَقَوْلُ ع ش وَتُجْبَرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى أَيْ : وَيَلْغُو بَاقِيهَا وَهُوَ السِّتَّةُ وَرَمْيُ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَقَعُ عَنْ رَمْيِهِمَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَيَقَعُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي وَيَبْقَى عَلَيْهِ رَمْيُ يَوْمٍ بِتَمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ ( قَوْلُهُ ، وَفِي الرَّمْيَةِ الْأَخِيرَةِ ) قَيَّدَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ غَيْرَ الْأَخِيرَةِ وَقَعَ رَمْيُ مَا","part":6,"page":186},{"id":2686,"text":"بَعْدَهَا عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ ق ل قَوْلُهُ : مُدُّ طَعَامٍ ) فَإِنْ عَجَزَ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ الْوَاجِبَةِ بَدَلًا عَنْ الدَّمِ ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الرَّمْيَةِ الْوَاحِدَةِ لِلثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ وَثُلُثُ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ فَتَصِيرُ أَرْبَعَةً فَتُبْسَطُ أَعْشَارًا بِأَرْبَعِينَ عُشْرًا ، ثُمَّ تُعْرَفُ نِسْبَةُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْحَجِّ وَالسَّبْعَةِ فَخُذْ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهَا وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عُشْرًا بِيَوْمٍ وَخَمْسٍ فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ يَوْمًا كَامِلًا فَيَصُومُ يَوْمَيْنِ فِي الْحَجِّ وَيَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عُشْرًا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا خَمْسًا فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ فَتَكُونُ ثَلَاثَةً كَوَامِلَ فَيَصُومُهَا إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَصُومُ عَنْ تَرْكِ الرَّمْيَةِ الْوَاحِدَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ثُلُثَ الْعَشَرَةِ الْوَاجِبَةِ بَدَلًا عَنْ الدَّمِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فَتُبْسَطُ الثَّلَاثَةُ مِنْ جِنْسِ الثُّلُثِ فَتَصِيرُ تِسْعَةً يُضَمُّ الثُّلُثُ إلَيْهَا فَتَصِيرُ عَشَرَةَ أَثْلَاثٍ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ بِيَوْمٍ فَيَصُومُهُ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةُ أَعْشَارِهَا سَبْعَةُ أَثْلَاثٍ بِيَوْمَيْنِ وَثُلُثٍ فَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ فَتَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَيَصُومُهَا إذَا رَجَعَ .\rا هـ .\rسم بِإِيضَاحٍ ، وَالْأَوَّلُ يُجْبَرُ الْمُنْكَسِرَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ صَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ وَالثَّانِي يُجْبَرُ الْمُنْكَسِرَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَجَرَى الزِّيَادِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ لِ م ر وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْفِرْ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ وَ م ر يَنْفُرُ بِضَمِّ فَائِهِ وَكَسْرِهَا وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ الْمُخْتَارِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كحج إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَا ذَكَرَاهُ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ","part":6,"page":187},{"id":2687,"text":"تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الضَّمَّ وَالْكَسْرَ خَاصَّانِ بِنَفَرَ الْمُسْتَنِدِ لِلدَّابَّةِ تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْفِرْ وَذَلِكَ بِأَنْ بَاتَ الثَّالِثَةَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَبِتْ الثَّالِثَةَ وَجَبَ دَمٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَبِيتَ فِيمَا قَبْلَهَا .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ : يَجِبُ مَبِيتٌ إلَخْ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ هُنَاكَ .\r( قَوْلُهُ : كَأَهْلِ السِّقَايَةِ ) وَلَوْ كَانَتْ مُحْدِثَةً إذْ غَيْرُ الْعَبَّاسِيِّ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّاسِيًّا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرِعَاءِ الْإِبِلِ ) يُشْتَرَطُ فِي رِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَكُونَ النَّفْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَجَبَ الْمَبِيتُ م ر وَ خ ط ع ش بِخِلَافِ أَهْلِ السِّقَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ وَهُوَ السِّقَايَةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِخِلَافِ الرِّعَاءِ فَإِنَّ عَمَلَهُمْ بِالنَّهَارِ لَا بِاللَّيْلِ فَإِذَا غَرَبَتْ عَلَيْهِمْ الشَّمْسُ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ النَّفْرُ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْقَ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِمَا ) كَخَائِفٍ عَلَى نَفْسٍ ، أَوْ مَالٍ ، أَوْ فَوْتِ مَطْلُوبٍ كَآبِقٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ ، أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبِهِ فِي غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ إلَخْ ) وَلَهُمْ تَرْكُ الرَّمْيِ بِيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَتَدَارُكُهُ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ","part":6,"page":188},{"id":2688,"text":".\r( وَيَجِبُ عَلَى غَيْرِ نَحْوِ حَائِضٍ ) كَنُفَسَاءَ ( طَوَافُ وَدَاعٍ ) وَيُسَمَّى بِالصَّدَرِ أَيْضًا ( بِفِرَاقِ مَكَّةَ ) وَلَوْ مَكِّيًّا ، أَوْ غَيْرَ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ ، أَوْ فَارَقَهَا لِسَفَرٍ قَصِيرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ } أَيْ : الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى مَنْ خَرَجَ لِغَيْرِ مَنْزِلِهِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ وَكَانَ سَفَرُهُ قَصِيرًا كَمَنْ خَرَجَ لِلْعُمْرَةِ وَلَا عَلَى مُحْرِمٍ خَرَجَ إلَى مِنًى وَأَنَّ الْحَاجَّ إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنْ مِنًى فَعَلَيْهِ الْوَدَاعُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا نَحْوُ الْحَائِضِ فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ وَقِيسَ بِهَا النُّفَسَاءُ فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ وَالطَّوَافُ ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَيَجْبُرُ تَرْكَهُ ) مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ( بِدَمٍ ) لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَاجِبًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ الْمُتَحَيِّرَةَ ( فَإِنْ عَادَ ) بَعْدَ فِرَاقِهِ بِلَا طَوَافٍ ( قَبْلَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَطَافَ فَلَا دَمَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ وَكَمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَقَوْلِي : وَطَافَ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي : فَلَا دَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ ( وَإِنْ مَكَثَ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَوْ نَاسِيًا ، أَوْ جَاهِلًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَا لِصَلَاةٍ أُقِيمَتْ ، أَوْ شُغْلِ سَفَرٍ )","part":6,"page":189},{"id":2689,"text":"كَشِرَاءِ زَادٍ وَشَدِّ رَحْلٍ ( أَعَادَ ) الطَّوَافَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَكَثَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ\rS","part":6,"page":190},{"id":2690,"text":".\rوَقَوْلُهُ : وَيُسَمَّى بِالصَّدَرِ أَيْضًا أَيْ : كَمَا يُسَمَّى طَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِذَلِكَ ح ل وَقَوْلُهُ : بِفِرَاقٍ أَيْ بِإِرَادَةِ فِرَاقٍ ( قَوْلُهُ : آخِرُ عَهْدِهِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَفَتْحِهَا وَقَوْلُهُ : أَيْ : الطَّوَافُ بَيَانٌ لِمُتَعَلِّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَهُوَ إمَّا اسْمُ يَكُونُ ، أَوْ خَبَرُهَا بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ طَوَافِ الْوَدَاعِ آخِرًا .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ ) وَلَا يُنَافِيهِ لُزُومُ الدَّمِ لِتَارِكِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَمُشَابِهٌ لَهَا صُورَةً ق ل قَالَ حَجّ : عَلَى أَنَّ مَا قَالَ : إنَّهُ مِنْهَا أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ وَاتَّجَهَ أَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ إثْرَ نُسُكِهِ لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ نَظَرًا لِلتَّبَعِيَّةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ لِانْتِفَائِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِهِ فِي النُّسُكِ عَدَمُ طَلَبِهِ فِي غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا ا هـ بِحُرُوفِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَمَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ الْإِتْيَانُ بِهِ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ قِسْطُهُ بِتَرْكِهِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْحَطُّ عَلَى مَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْمُؤَجِّرُ لَوْ بَاشَرَ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَ هَذَا مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ م ر ابْنُ شَوْبَرِيٍّ ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ الْإِتْيَانُ بِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَاعْلَمْ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ مَنْزِلِهِ ) أَيْ مَحَلِّ وَطَنِهِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ مَكَّةَ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الْإِقَامَةَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَنْ فَارَقَهَا لِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَإِنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيمَا","part":6,"page":191},{"id":2691,"text":"خَرَجَ لَهُ لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَفَصَّلَ فِيمَا دُونَهَا حَيْثُ قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ ) أَيْ : إلَى بَلَدِهِ أَيْ : أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى بَلَدِهِ مِنْ مِنًى وَلَا يَرْجِعُ إلَى مَكَّةَ فَعَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ : بِأَنْ يَذْهَبَ إلَى مَكَّةَ لِأَجْلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِهَا النُّفَسَاءُ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : فَلَوْ رَجَعَتْ لِحَاجَةٍ بَعْدَ مَا طَهُرَتْ اتَّجَهَ وُجُوبُ الطَّوَافِ ا ج .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُجْبَرُ تَرْكُهُ إلَخْ ) ، وَفِي تَرْكِ طَوْفَةٍ مِنْهُ ، أَوْ بَعْضِهَا دَمٌ كَامِلٌ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ مُدٌّ كَتَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ ، أَوْ حَصَاةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّوَافَ لَمَّا أَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ كَانَ كَالْخَصْلَةِ الْوَاحِدَةِ فَأُلْحِقَ تَرْكُ بَعْضِهِ بِتَرْكِ كُلِّهِ وَلَا كَذَلِكَ ذَانِكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج .\r( قَوْلُهُ : لِتَرْكِهِ نُسُكًا ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَلَا تَحْسُنُ هَذِهِ الْعِلَّةُ ح ل فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِتَرْكِهِ وَاجِبًا وَيَحْذِفُ نُسُكًا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا دَمَ ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَلَغَ مَنْزِلَهُ الَّذِي هُوَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ بِبُلُوغِهِ الدَّمَ وَلَا يَسْقُطُ بِالْعَوْدِ كَمَا بَحَثَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ خِلَافًا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ ابْنَ شَوْبَرِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ ) لَا يُنَافِي التَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ تَسْوِيَتَهُمْ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي وُجُوبِ الْوَدَاعِ إذْ سَفَرُهُ هُنَا لَمْ يَتِمَّ لِعَوْدِهِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ شَرْحُ م ر .\r(","part":6,"page":192},{"id":2692,"text":"قَوْلُهُ : وَكَمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ أَصْلِ الْعَوْدِ لَا فِي صِفَتِهِ وَإِلَّا فَالتَّقْيِيدُ بِالْعَوْدِ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ نَوَى الْعَوْدَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي فَلَا دَمَ أَوْلَى ) لِإِيهَامِ مَا فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ وَجَبَ ، ثُمَّ سَقَطَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا لِصَلَاةٍ ) أَيْ : صَلَاةِ جَمَاعَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أُقِيمَتْ","part":6,"page":193},{"id":2693,"text":".\r( وَسُنَّ شُرْبُ مَاءٍ زَمْزَمَ ) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ شُرْبِهِ ( وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافَهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ { مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي } وَخَبَرِ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَسُنَّ لِمَنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ الشَّرِيفَةَ لِزِيَارَتِهِ أَنْ يُكْثِرَ فِي طَرِيقِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَأَى حَرَمَ الْمَدِينَةِ وَأَشْجَارَهَا زَادَ فِي ذَلِكَ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَيَتَقَبَّلَهَا مِنْهُ وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَصَدَ الرَّوْضَةِ وَهِيَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ كَمَا مَرَّ وَصَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ وَشَكَرَ اللَّهَ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ، ثُمَّ وَقَفَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ رَأْسِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ نَاظِرًا لِأَسْفَلِ مَا يَسْتَقْبِلُهُ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عَلَقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ صَوْبَ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَسْتَشْفِعُ بِهِ إلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَدَّعَ","part":6,"page":194},{"id":2694,"text":"الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَأَتَى الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَأَعَادَ نَحْوَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ .\rS","part":6,"page":195},{"id":2695,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ إلَخْ ) وَسُنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ شَرِبَهُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَيْلَ مَطْلُوبَاتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لِخَبَرِ { مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ } سَنَدُهُ صَحِيحٌ حَجّ فَإِنْ تَخَلَّفَ ذَلِكَ يَكُونُ لِعَدَمِ إخْلَاصِ نِيَّةِ الشَّارِبِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَتَضَلَّعَ ) أَيْ : يَمْتَلِئَ وَيُكْرَهُ نَفَسُهُ عَلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ ، وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافَهُ ) حَيْثُ قَيَّدَ بِبُعْدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحَجِّ وَبِكَوْنِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ حَرِّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَزِيَارَةُ قَبْرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَمَا قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ : وَشُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ وَقَوْلُهُ : خِلَافُهُ أَيْ : خِلَافُ قَوْلِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ قَيَّدَ بِبَعْدِ فَرَاغِ الْحَجِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَا يُسَنَّانِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ مَا بَيْنَ قَبْرِي إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْمُدَّعَى وَهُوَ سَنُّ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَدَلَّ الرَّمْلِيُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } وَبِأَحَادِيثَ أُخَرَ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيهِ الدَّلَالَةُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ إذْ الْمَعْنَى مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ إلَخْ أَيْ : وَمَا كَانَ كَذَلِكَ تُسَنُّ زِيَارَتُهُ فَقَبْرِي تُسَنُّ زِيَارَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ) الْمُرَادُ بِتَسْمِيَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ رَوْضَةٌ أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ تُنْقَلُ إلَى الْجَنَّةِ فَتَكُونُ مِنْ رِيَاضِهَا ، أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ فِيهِ تَئُولُ إلَى دُخُولِ الْعَابِدِ فِيهِ رَوْضَةَ الْجَنَّةِ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَالْخَبَرُ مَسُوقٌ لِمَزِيدِ شَرَفِهَا عَلَى غَيْرِهَا ، وَقِيلَ فِيهِ تَشْبِيهٌ بِحَذْفِ","part":6,"page":196},{"id":2696,"text":"الْأَدَاةِ أَيْ : كَرَوْضَةٍ لِأَنَّ مَنْ يَقْعُدُ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُكْثِرُونَ الذِّكْرَ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي السِّيرَةِ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَيْسَ عَلَى مَا يَظُنُّهُ أَهْلُ الْجَهْلِ مِنْ أَنَّ تِلْكَ الرَّوْضَةَ قِطْعَةٌ مُقْتَطِعَةٌ مِنْ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : { وَخَصَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَنْزِلُ عَلَى قَبْرِهِ .\rالشَّرِيفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَضْرِبُونَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيَحُفُّونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُمْسُوا عَرَجُوا وَهَبَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحُوا لَا يَعُودُونَ إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ } ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْبَرُهُ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ وَقِيلَ : إنَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْبَرًا وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ قَصْدَ مِنْبَرِهِ لِأَجْلِ الْجُلُوسِ عِنْدَهُ لِمُلَازَمَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُورِدُ صَاحِبَهُ الْحَوْضَ وَيَقْتَضِي شُرْبَهُ مِنْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى سَنِّ الزِّيَارَةِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْنَى لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ أَيْ : لِلصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ إلَّا لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ ) وَهَلْ الْأَوْلَى هُنَا الْأَعْلَى قِيمَةً كَالْعِيدِ ، أَوْ الْأَبْيَضُ كَالْجُمُعَةِ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ إذْ هُوَ أَلْيَقُ بِالتَّوَاضُعِ الْمَطْلُوبِ شَوْبَرِيٌّ .","part":6,"page":197},{"id":2697,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ .\r( أَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ ) ( إحْرَامٌ ) بِهِ أَيْ : نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ لِخَبَرِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( وَوُقُوفٌ ) بِعَرَفَةَ لِخَبَرِ الْحَجُّ عَرَفَةَ ( وَطَوَافٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ( وَسَعْيٌ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ { إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِي الْمَسْعَى وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا فَإِنَّ السَّعْيَ قَدْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ } ( وَحَلْقٌ ، أَوْ تَقْصِيرٌ ) لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِدَمٍ كَالطَّوَافِ وَالْمُرَادُ إزَالَةُ الشَّعْرِ كَمَا مَرَّ ( وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ ) بِأَنْ يُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْوُقُوفَ عَلَى طَوَافِ الرُّكْنِ وَالْحَلْقِ ، أَوْ التَّقْصِيرِ ، وَالطَّوَافَ عَلَى السَّعْيِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ مَعَ خَبَرِ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } وَقَدْ عَدَّهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا رُكْنًا وَفِي الْمَجْمُوعِ شَرْطًا وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلِي : أَوْ تَقْصِيرٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا تُجْبَرُ ) أَيْ : الْأَرْكَانُ أَيْ : لَا دَخْلَ لِلْجَبْرِ فِيهَا وَتَقَدَّمَ مَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَيُسَمَّى بَعْضًا وَغَيْرُهُمَا يُسَمَّى هَيْئَةً ( وَغَيْرُ الْوُقُوفِ ) مِنْ السِّتَّةِ ( أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ ) لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَلْقَ ، أَوْ التَّقْصِيرَ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ سَعْيِهَا فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا مُطْلَقٌ .\rS","part":6,"page":198},{"id":2698,"text":"( فَصْلٌ : فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ ) ( قَوْلُهُ : أَرْكَانُ الْحَجِّ إلَخْ ) وَأَفْضَلُهَا الطَّوَافُ ، ثُمَّ الْوُقُوفُ ، ثُمَّ السَّعْيُ ، ثُمَّ الْحَلْقُ أَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ وَسِيلَةٌ لِلْعِبَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ رُكْنًا ا ج وَهَلَّا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الطَّوَافَ عَلَى الْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رَاعَى التَّرْتِيبَ الْخَارِجِيَّ وَانْظُرْ لِمَ أَخَّرَ الْأَرْكَانَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهَا أَوَّلَ الْبَابِ ؟ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ ) فَسَّرَهُ فِيمَا سَبَقَ بِالدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَعَدَلَ هُنَا إلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِلرُّكْنِيَّةِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) .\rأَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَتَوَابِعِهِ ، ثُمَّ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا ، أَوْ لَا ؟ الْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارَقَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر : الْأَقْرَبُ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الْحَجِّ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ .\rقَوْلُهُ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } أَيْ : مَعَ عَدَمِ جَبْرِهَا بِالدَّمِ وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ وَحْدَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا رُكْنًا بَلْ عَلَى وُجُوبِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَوُقُوفٌ بِعَرَفَةَ ) فَإِنْ قُلْت فَلِمَ كَانَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَوَّلَ أَرْكَانِ الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِلْآتِي مِنْ طَرِيقِ مِصْرَ دُونَ الطَّوَافِ ، أَوْ السَّعْيِ مَثَلًا .\rفَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ أَوَّلَ الْأَرْكَانِ الْوُقُوفَ اقْتِدَاءً بِأَبِينَا آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ بَعْدَ هُبُوطِهِ مِنْ الْجَنَّةِ إلَى مَكَّةَ كَانَ أَوَّلُ مَا لَاقَاهُ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهَا كَالْبَابِ","part":6,"page":199},{"id":2699,"text":"الْأَوَّلِ لِلْمُلْكِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَيَلِيهِ مُزْدَلِفَةُ وَهِيَ كَالْبَابِ الثَّانِي لِازْدِلَافِهَا وَقُرْبِهَا مِنْ مَكَّةَ .\rفَإِنْ قُلْت فَلِمَ سُومِحَ الْحَاجُّ الْمِصْرِيُّ وَغَيْرُهُ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ إنَّمَا سَامَحَهُمْ الْحَقُّ تَعَالَى بِالدُّخُولِ رَحْمَةً بِالْخَلْقِ لِمَا عِنْدَ هُمْ مِنْ شِدَّةِ الشَّوْقِ إلَى رُؤْيَةِ بَيْتِ رَبِّهِمْ الْخَاصِّ فَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ سَيِّدِهِ فَمَكَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْتَظِرُ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ السَّيِّدُ مِنْ الْأَعْمَالِ فَلَمَّا قَالَ لَهُ اذْهَبْ إلَى عَرَفَاتٍ الَّتِي ابْتَدَأَ مِنْهَا آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا وَسِعَهُ إلَّا امْتِثَالُ أَمْرِ رَبِّهِ ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْمِيزَانِ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمِصْرِيَّ لَمْ يَبْتَدِئْ بِالطَّوَافِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ اقْتِدَاءً بِأَبِينَا آدَمَ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ابْتِدَائِهِ بِالطَّوَافِ اخْتِلَافُ التَّرْتِيبِ فِي الْأَرْكَانِ .\rقَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ } فِيهَا أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ رُكْنًا وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهَا الْوُجُوبُ وَهُوَ يَصْدُقُ بِغَيْرِ الرُّكْنِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي دَلِيلِ السَّعْيِ تَأَمَّلْ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُضَمُّ لِلدَّلِيلِ قَوْلُنَا مَعَ عَدَمِ جَبْرِ كُلٍّ بِدَمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : وَحَلْقٌ ) فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلَ رُكْنًا وَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ .\rقُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ مِنْ حَيْثُ أَعْمَالِ النَّفْسِ فِي الْمَشْيِ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْعِبَادَةِ إمَّا بِالْإِعْلَامِ بِغَايَتِهَا كَالْغُلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمُعَلَّمِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْآفَاتِ لِلْمُصَلِّي وَإِمَّا بِتَعَاطِي ضِدِّهَا كَتَعَاطِي الْمُفْطِرِ فِي الصَّوْمِ وَدُخُولِ وَقْتِهِ وَالْحَلْقُ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ ضِدُّ الْإِحْرَامِ الْمُوجِبِ لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ أَشْعَثَ","part":6,"page":200},{"id":2700,"text":"أَغْبَرَ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحَلُّلِهِ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ شَرْحُ حَجّ .\rوَقَوْلُهُ : فَلِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ هَذَا لَا يُنْتِجُ خُصُوصَ الرُّكْنِيَّةِ وَأَيْضًا فَهُوَ مُعَارَضٌ بِالتَّجَرُّدِ عَنْ الْمُحِيطِ فَإِنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا رُكْنٌ .\r( قَوْلُهُ : لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِدَمٍ ) أَخْرَجَ بِهِ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ لَكِنْ يُجْبَرُ بِدَمٍ فَتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ وَ زي ( قَوْلُهُ : وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ ) أَقُولُ : لِي هُنَا شُبْهَةٌ وَهِيَ أَنَّ شَأْنَ رُكْنِ الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ إذَا انْعَدَمَ انْعَدَمَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ إذَا حَلَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، ثُمَّ وَقَفَ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ حَصَلَ الْحَجُّ وَكَانَ الْحَلْقُ سَاقِطًا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِفِعْلِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَيَفُوتُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيُمْكِنُ انْدِفَاعُهَا بِأَنْ يُقَالَ : الْحَلْقُ إنَّمَا سَقَطَ لِعَدَمِ شَعْرٍ بِرَأْسِهِ لَا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْوُقُوفِ لِأَنَّ حَلْقَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَقَعْ رُكْنًا وَالْإِثْمُ إنَّمَا هُوَ لِتَرَفُّهِهِ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَهَذَا كَمَا لَوْ اعْتَمَرَ وَحَلَقَ لِلْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَقِبَهُ وَلَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَإِنَّ الْحَلْقَ سَاقِطٌ عَنْهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِحَلْقِ الْعُمْرَةِ بَلْ لِعَدَمِ شَعْرٍ يُزِيلُهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُقَدِّمَ إلَخْ ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَلْقَ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي خَرَجَ بِالْمُعَظَّمِ فَالْمُرَادُ بِالْمُعَظَّمِ مَا عَدَا الْحَلْقَ وَالطَّوَافَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ التَّرْتِيبِ فِي الْمُعَظَّمِ إذَا أَخَّرَ السَّعْيَ عَنْ طَوَافِ","part":6,"page":201},{"id":2701,"text":"الْإِفَاضَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَلَا يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِي الْمُعَظَّمِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ عَدَّهُ ) أَيْ : التَّرْتِيبَ .\r( فَقَوْلُهُ : أَيْ : لَا دَخْلَ لِلْجَبْرِ فِيهَا ) أَيْ : لِانْعِدَامِ الْمَاهِيَّةِ بِانْعِدَامِهَا حَجّ فَلَوْ جُبِرَتْ بِالدَّمِ مَعَ عَدَمِ فِعْلِهَا لَلَزِمَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ بِدُونِ أَرْكَانِهَا وَهُوَ مُحَالٌ ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ مَا يُجْبَرُ بِدَمٍ ) وَهِيَ الْوَاجِبَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ كَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْمَبِيتِ بِمِنًى وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالرَّمْيِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ ) أَيْ : الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ وَقَوْلُهُ : لَهَا أَيْ : لِلْعُمْرَةِ أَيْ : لِوُجُوبِهَا فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا مُطْلَقٌ ) أَيْ : فِي كُلِّ أَرْكَانِهَا لَا مُقَيَّدٌ بِالْمُعَظَّمِ","part":6,"page":202},{"id":2702,"text":"( وَيُؤَدَّيَانِ ) أَيْ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا ، أَوْ يَبْدَأَ بِحَجٍّ ، أَوْ بِعُمْرَةٍ { قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَحَدُهَا : أَنْ يُؤَدَّيَا ( بِإِفْرَادٍ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ ) بِأَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجّ بِالْعُمْرَةِ وَيَأْتِيَ بِعَمَلِهَا ( وَ ) ثَانِيهَا : ( بِتَمَتُّعٍ بِأَنْ يَعْكِسَ ) بِأَنْ يَعْتَمِرَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ، ثُمَّ يَحُجَّ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَمْ مِنْ مِيقَاتٍ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَمْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَمْ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَإِنْ ، أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مِنْ مَكَّةَ ، أَوْ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ وَكَوْنِ الْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ .\rوَيُسَمَّى الْآتِي بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا لِتَمَتُّعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ ، أَوْ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ الْعَوْدِ لِلْمِيقَاتِ عَنْهُ ( وَ ) ثَالِثُهَا : ( بِقِرَانٍ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا ) فِي أَشْهُرِ حَجٍّ ( أَوْ بِعُمْرَةٍ ) وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ ( ثُمَّ يَحُجَّ ) فِي أَشْهُرِهِ ( قَبْلَ شُرُوعٍ فِي طَوَافٍ ، ثُمَّ يَعْمَلَ عَمَلَهُ ) أَيْ : الْحَجِّ فِيهِمَا فَيَحْصُلَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخَبَرِ عَائِشَةَ السَّابِقِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّ عَائِشَةَ أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ : مَا شَأْنُكِ قَالَتْ : حِضْت وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلُلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":6,"page":203},{"id":2703,"text":"وَسَلَّمَ : قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا } وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ الشُّرُوعِ مَا إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ لِاتِّصَالِ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ بِمَقْصُودِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا فَيَقَعُ عَنْهَا وَلَا يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهَا .\rوَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الْإِحْرَامُ بِهِمَا بِكَوْنِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ بِكَوْنِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَفْضَلِ ( وَيَمْتَنِعُ عَكْسُهُ ) بِأَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ ، ثُمَّ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ طَوَافٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا بِخِلَافِ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوُقُوفَ وَالرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ .\r( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ : هَذِهِ الْأَوْجُهِ ( إفْرَادٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ ) فَلَوْ أُخِّرَتْ عَنْهُ الْعُمْرَةُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَفْضُولًا ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ ( ثُمَّ تَمَتُّعٌ ) أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ عَلَى خِلَافٍ فِي أَفْضَلِيَّةِ مَا ذُكِرَ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ } وَرَوَيَا أَيْضًا { أَنَّهُ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا } وَرَجَحَ الْأَوَّلُ ؛ بِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ ، وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً ، وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ ، وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَارَهُ أَوَّلًا كَمَا بَيَّنْته مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَأَمَّا تَرْجِيحُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْقِرَانِ فَلِأَنَّ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ فِيهِ أَكْمَلُ مِنْهَا فِي الْقِرَانِ .\rS","part":6,"page":204},{"id":2704,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُؤَدَّيَانِ أَيْ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ) يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ مَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا .\rقُلْت هُوَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصَرْفِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فَالْإِحْرَامُ مُطْلَقًا مَعَ الصَّرْفِ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فِي مَعْنَى الْإِحْرَامِ ابْتِدَاءً بِذَلِكَ الْوَاحِدِ سم .\r( قَوْلُهُ : قَالَتْ عَائِشَةُ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْحَصْرِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَ هَذَا الدَّلِيلِ عَنْ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى عَادَتِهِ ( قَوْلُهُ : مَنْ أَهَلَّ ) أَيْ : أَحْرَمَ بِحَجٍّ .\r( قَوْلُهُ : أَحَدُهَا أَنْ يُؤَدَّيَا إلَخْ ) فَالْكَلَامُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ بَيَانُ الْجَوَازِ وَبَيَانُ الْأَفْضَلِ وَوُجُوبُ الدَّمِ وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ .\r( قَوْلُهُ : بِإِفْرَادٍ ) أَيْ : مُتَلَبِّسِينَ بِإِفْرَادٍ ، أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَيُحْرِمَ بِهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَيَفْرُغُ مِنْهَا ، ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ وَأَنْ لَا يَعُودَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ أَيْ : الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ .\rا هـ .\rز ي وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَكَّةَ فِي قَوْلِهِ ، ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا كَمَا قَالَهُ حَجّ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَعُودَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِتَمَتُّعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ) أَيْ بِفِعْلِهَا ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْإِفْرَادِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ لَا يُوجِبُ التَّسْمِيَةَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِسُقُوطِ الْعَوْدِ لِلْمِيقَاتِ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الْمُتَمَتِّعِ أَيْ : لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ كَأَهْلِ مَكَّةَ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَعْمَلُ عَمَلَهُ ) أَيْ : الْحَجِّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ مِيقَاتِهِمَا فِي","part":6,"page":205},{"id":2705,"text":"الْمَكِّيِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ حُكْمُ الْحَجِّ فَيَجْزِيهِ الْإِحْرَامُ بِهِمَا مِنْ مَكَّةَ لَا الْعُمْرَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ شَرْحُ حَجّ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : ثُمَّ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيَكْفِي عَنْهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ وَهَلْ هُمَا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا ، أَوْ لِلْحَجِّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةُ لَا حُكْمَ لَهَا لِانْغِمَارِهَا أَيْ : لِانْدِرَاجِهَا فِيهِ لَمْ يُصَرِّحْ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ ؟ وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ الثَّانِي سم ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْصُلَانِ ) انْدِرَاجًا لِلْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا } شَرْحُ حَجّ ، وَفِي الْعُبَابِ يُنْدَبُ لِلْقَارِنِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ .\r( قَوْلُهُ : مَا شَأْنُك ) أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ شَأْنُك فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ أَحْلُلْ ) بِضَمِّ اللَّامِ الْأُولَى وَحُكِيَ كَسْرُهَا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ أَطُفْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهَا لَمْ أَحْلُلْ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ لِأَنَّهَا إذَا طَافَتْ تَحَلَّلَتْ مِنْ الْعُمْرَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عَطْفَ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَلْقِ مَعَ الطَّوَافِ فِي التَّحَلُّلِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ ) فَقَدْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صُورَتَيْ الْقِرَانِ ( قَوْلُهُ : وَبِالصَّفَا ) أَيْ : وَسَعَتْ مُتَلَبِّسَةً بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيْ : بَيْنَهُمَا ح ف ( قَوْلُهُ : بِمَقْصُودِهِ ) أَيْ : الْإِحْرَامِ أَيْ : بِأَوَّلِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ الطَّوَافُ وَقَدْ يُقَالُ الطَّوَافُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ أَرْكَانِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ وَهُوَ أَوَّلٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ ) أَيْ : لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً","part":6,"page":206},{"id":2706,"text":"وَالْعُمْرَةُ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ حَجًّا وَهَذِهِ هِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ قَالَهُ الزِّيَادِيُّ قَالَ ع ش : وَإِنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِهِ فِي أَشْهُرِهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَيْهِ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِهِ الْمَطْلُوبَةِ بِإِحْرَامِهِ ، أَوْ الْوَاوُ لِلْحَالِ ا هـ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ هَذِهِ الْغَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَقَعُ عُمْرَةً كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : عَامَهُ ) وَهُوَ بَقِيَّةُ الْحَجَّةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَفْضُولًا ) أَيْ : عَنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فَهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ح ل ( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْلُكُ لَهُمَا مِيقَاتَيْنِ وَالْقَارِنُ يَأْتِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ مِيقَاتٍ وَاحِدٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى خِلَافٍ فِي أَفْضَلِيَّةِ مَا ذُكِرَ ) أَيْ : الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ فَبَعْضُهُمْ فَضَّلَ الْإِفْرَادَ عَلَى التَّمَتُّعِ وَبَعْضُهُمْ عَكَسَ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَفْضَلُهَا إفْرَادٌ ، ثُمَّ تَمَتُّعٌ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ رُوَاتَهُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ أَصْلِيَّةٌ لِانْقِلَابِهَا عَنْ أَصْلِيٍّ كَقُضَاةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا تَرْجِيحُ ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا أَيْ : الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْآخَرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَأَمَّا إلَخْ تَأَمَّلْ","part":6,"page":207},{"id":2707,"text":"( وَعَلَى ) كُلٍّ مِنْ ( الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ دَمٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ } قَالَتْ وَكُنَّ قَارِنَاتٍ ( إنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمُتَمَتِّعِ { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وَقِيسَ بِهِ الْقَارِنُ فَلَا دَمَ عَلَى حَاضِرِيهِ ( وَهُمْ مِنْ ) مَسَاكِنِهِمْ ( دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْحَرَمِ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ ، وَالْقَرِيبُ مِنْ الشَّيْءِ يُقَالُ إنَّهُ حَاضِرُهُ قَالَ تَعَالَى { : وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ } أَيْ : قَرِيبَةً مِنْهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ : أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِنْ الْآفَاقِيِّينَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ ، أَوْ عَقِبَ دُخُولِهَا لِزْمَة دَمُ التَّمَتُّعِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ وَلَا يَضُرُّ التَّقْيِيدُ بِالْمُرِيدِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مَفْهُومٌ بِالْمُوَافَقَةِ وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ كَمَا هُنَا قَوْله تَعَالَى { فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بَدَلَ الْحَرَمِ بِمَكَّةَ .\rقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِيهِ فَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَيَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مِنْ الْحَرَمِ يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ وَإِخْرَاجُ الْقَرِيبِ لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ وَعَطَفْت عَلَى","part":6,"page":208},{"id":2708,"text":"مَدْخُولِ إنْ قَوْلِي :\rS","part":6,"page":209},{"id":2709,"text":"( قَوْلُهُ : دَمٌ ) وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ ( قَوْلُهُ : فَمَنْ تَمَتَّعَ ) أَيْ : اسْتَمْتَعَ بِالْعُمْرَةِ أَيْ : بِسَبَبِ فَرَاغِهِ مِنْهَا بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إلَى الْحَجِّ أَيْ الْإِحْرَامِ بِهِ ا هـ جَلَالَيْنِ أَيْ : وَاسْتَمَرَّ تَمَتُّعُهُ بِالْمَحْظُورَاتِ إلَى الْحَجِّ وَقَوْلُهُ : فَمَا اسْتَيْسَرَ السِّينُ زَائِدَةٌ أَيْ : تَيَسَّرَ وَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَاَلَّذِي تَيَسَّرَ كَائِنٌ عَلَيْهِ وَمِنْ الْهَدْيِ بَيَانٌ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ : الْهَدْيُ ، أَوْ الصَّوْمُ عِنْدَ الْعَجْزِ وَقَوْلُهُ : لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ : عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَطَابَقَ الدَّلِيلُ الْمُدَّعِيَ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِهِ الْقَارِنُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ دَمَ الْقِرَانِ فَرْعُ دَمِ التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاضِرِ فَفَرْعُهُ أَوْلَى ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ ) فَلَوْ كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ بَعِيدٌ وَقَرِيبٌ اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ ، أَوْ غَيْرِهِمْ كَثْرَةُ إقَامَتِهِ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا اُعْتُبِرَ بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ فَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ بِأَحَدِهِمَا وَمَالُهُ بِالْآخَرِ اُعْتُبِرَ مَكَانُ الْأَهْلِ ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ تَحْتَ حِجْرِهِ دُونَ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِعَزْمِ الرُّجُوعِ إلَى أَحَدِهِمَا لِلْإِقَامَةِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ وَاسْتَوَيَا فِي كُلِّ شَيْءٍ اُعْتُبِرَ بِمَوْضِعِ إحْرَامِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا ) أَيْ : عَامًا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ، أَوْ","part":6,"page":210},{"id":2710,"text":"الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ فَإِنَّهُ وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْقَارِنُ إذَا أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا مِنْ مَسْكَنِهِ فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتًا عَامًّا وَهُوَ الْخُرُوجُ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَيَمْنَعُ كَوْنُهُ عَامًّا ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَنْ فِي الْحَرَمِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَلِمَنْ بِحَرَمٍ حَلَّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : قَوْلُهُ : لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ : لَمْ يَسْتَفِيدُوا تَرْكَ مِيقَاتٍ أَيْ : لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ مِيقَاتٌ عَامٌّ كَانَ يَلْزَمُهُمْ الْإِحْرَامُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْآفَاقِيِّ فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتًا أَيْ : اكْتَسَبَ رَاحَةً بِسُقُوطِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاكْتَفَى مِنْهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَمَعْنَى رَبِحَ الْمِيقَاتَ رَبِحَ الرَّاحَةَ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَمَتِّعِ وَلِلْقَارِنِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِلْقِرَانِ فَإِنَّهُمَا يُحْرِمَانِ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهُمَا صَارَا فِي حُكْمِ أَهْلِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِيقَاتَ الْحَجِّ لِمَنْ بِمَكَّةَ نَفْسِ مَكَّةَ وَأَمَّا الْقَارِنُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتَ الْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِهِمَا مِنْ مِيقَاتٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِأَدْنَى الْحِلِّ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَمَنْ جَاوَزَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ وَلِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَالَ النِّيَّةِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَاضِرِيهِ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ مُخَالِفًا لَهُ أَتَى بِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى الْمُسْتَوْطِنِ وَقَوْلُهُ : لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ أَيْ : وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ أَيْضًا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ ) وَارِدٌ عَلَى الصُّورَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الْغَايَةِ أَيْ : قَوْلُهُ وَلَوْ","part":6,"page":211},{"id":2711,"text":"غَيْرَ مُرِيدِ نُسُكًا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ، أَوْ غَيْرَ مُرِيدًا لَهُ وَقَوْلُهُ : فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ : فِي شَأْنِ مَنْ دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ ) أَيْ : اسْتَوْطَنَ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ وَقَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا لِلْفَهَّامَةِ فِي الْحَاشِيَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ التَّقْيِيدُ ) أَيْ : فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْمُوَافَقَةِ ) أَيْ : مُوَافَقَةِ الْمَفْهُومِ لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْوُجُوبُ عَنْ مُرِيدِ النُّسُكِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَعَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ ) وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ ذُكِرَ فِيهِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ إلَّا قَوْلَهُ { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } فَالْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَوْضِعًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } فَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ فِيهِ حَقِيقَتُهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِيهِ ) ضَعِيفٌ عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارَ ذَلِكَ ) أَيْ : دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ ) أَيْ : إدْخَالِهِ فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ ( قَوْلُهُ : عَنْ مَكَّةَ ) أَيْ : الْقَرِيبِ مِنْ الْحَرَمِ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَبَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ الَّذِي يَلِيهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرَةُ أَمْيَالٍ فَهُوَ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ سِتَّةٌ وَخَمْسِينَ مِيلًا وَقَوْلُهُ : وَإِخْرَاجُ الْقَرِيبِ أَيْ : مِنْ مَكَّةَ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَبَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ الَّذِي يَلِيهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَجُمْلَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ مِيلًا س ل .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ","part":6,"page":212},{"id":2712,"text":"مَكَّةَ وَالْحَرَمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَالْقَرِيبُ مِنْهُ كَالْقَرِيبِ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِخْرَاجِ الْقَرِيبِ ) أَيْ : مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ .\r( قَوْلُهُ : الْمَوَاقِيتِ ) أَيْ : حُدُودِ الْحَرَمِ لَا الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ حُدُودَ الْحَرَمِ بِقَوْلِهِ : وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طِيبَةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهْ وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٌ وَطَائِفٌ وَجُدَّةُ عَشْرٍ ، ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَهْ","part":6,"page":213},{"id":2713,"text":"( وَاعْتَمَرَ الْمُتَمَتِّعُ فِي أَشْهُرِ حَجِّ عَامِهِ ) فَلَوْ وَقَعَتْ الْعُمْرَةُ قَبْلَ أَشْهُرِهِ ، أَوْ فِيهَا وَالْحَجُّ فِي عَامٍ قَابِلٍ فَلَا دَمَ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَأَتَى بِجَمِيعِ أَفْعَالِهَا فِي أَشْهُرِهِ ، ثُمَّ حَجَّ ( وَلَمْ يَعُدْ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى مِيقَاتٍ ) وَلَوْ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ ، أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِهَا فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تَمَتُّعِهِ وَتَرَفُّهِهِ ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ ، أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَة ، ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِيقَاتٍ\rS","part":6,"page":214},{"id":2714,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَقَعَتْ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي أَشْهُرِ حَجٍّ وَقَوْلُهُ : أَوْ فِيهَا إلَخْ مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ حَجَّ عَامَهُ وَقَوْلُهُ : وَكَذَا فَصَّلَهُ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَرَ أَتَى بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَلَوْ وَقَعَتْ إلَخْ فَلَوْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا فِي أَشْهُرِ حَجِّ عَامِهِ كَانَ قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ مُحْتَرَزَهُ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَعُدْ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاعْتَمَرَ وَالْمُتَمَتِّعُ عَقِبَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُونَا إلَخْ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَامٌّ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَلَمْ يَعُدْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ ا هـ وَقَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاعْتَمَدَ الْمُتَمَتِّعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْقِرَانِ دُونَ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا عَوْدٌ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِهِمَا مَعًا فَلَا يَتَأَتَّى عَوْدُهُ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمِيقَاتِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِالْأَعْمَالِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الدَّمُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ : أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ إلَخْ فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ ، أَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ ، أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ أَنَّ قَوْلَهُ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْعُودِ إلَى الْمِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ ، أَوْ لِيُحْرِمَ مِنْهُ بِهِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ : لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى مِيقَاتٍ وَيَسْقُطُ قَوْلُهُ : لِإِحْرَامِ الْحَجِّ لِيَشْمَلَ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا ، ثُمَّ عَادَ وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَدَّ الْعُمْرَةَ ، ثُمَّ عَادَ ، أَوْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ عَادَ ( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ تَمَتُّعِهِ ) أَيْ تَنَعُّمِهِ بِسَبَبِ عَدَمِ رِبْحِ تَرْكِ مِيقَاتٍ (","part":6,"page":215},{"id":2715,"text":"قَوْلُهُ : أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ ) أَيْ : الَّذِي أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ لِيَكُونَ الْعَوْدُ لِلْمِيقَاتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ تَأَمَّلْ","part":6,"page":216},{"id":2716,"text":".\r( وَوَقْتُ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُتَمَتِّعِ ( إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَوَقْتُ جَوَازِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلَا يَتَأَقَّتُ ذَبْحُهُ كَسَائِرِ دِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ بِوَقْتٍ ( وَ ) لَكِنَّ ( الْأَفْضَلَ ذَبْحُهُ يَوْمَ نَحْرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فِيهِ ( فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ ) حِسًّا ، أَوْ شَرْعًا ( بِحَرَمٍ صَامَ ) بَدَلَهُ وُجُوبًا ( قَبْلَ ) يَوْمِ ( نَحْرٍ ) مِنْ زِيَادَتِي .\r( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُسَنُّ قَبْلَ ) يَوْمِ ( عَرَفَة ) ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُهُ وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا ( وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ ) قَالَ تَعَالَى { : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ } وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي الطَّرِيقِ .\rفَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ مَثَلًا وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ صَامَ بِهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامِي دُونَ كَلَامِهِ ( وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ ) فِي الْحَجِّ ( لَزِمَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِقَدْرِ تَفْرِيقِ الْأَدَاءِ ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ إلَى وَطَنِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ وَاجِبٌ فِي الْأَدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ النُّسُكُ وَالرُّجُوعُ فَلَا يَسْقُطُ بِالْقُوتِ كَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ( وَسُنَّ تَتَابُعُ كُلٍّ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءً وَقَضَاءً مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ .\rS","part":6,"page":217},{"id":2717,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَرْعًا ) بِأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَيْ : وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ ضَابِطِ الْحَاجَةِ وَمِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ ، أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَجّ وَقَوْلُهُ : بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ خَالَفَ ع ش فَقَالَ وُجُودُهُ بِزِيَادَةٍ لَا يُتَغَابَنُ بِهَا ا هـ وَلَوْ عَدِمَ الدَّمَ فِي الْحَالِ وَعَلِمَ وُجُودَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي الْأَظْهَرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فِي مَوْضِعِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : يُحْرِمُ ) أَيْ : وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ ) لَوْ قَصَدَ التَّوَطُّنَ بِمَكَّةَ وَصَامَ بَعْضَ السَّبْعَةِ فِيهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ تَوَطُّنِهَا وَسَافَرَ قَبْلَ فَرَاغِهَا إلَى وَطَنِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِمَا صَامَهُ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ إذَا وَصَلَ وَطَنَهُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ الظَّاهِرُ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَوَطَّنَ ) أَيْ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ عَازِمًا عَلَى الرَّحِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ السَّبْعَةَ إلَّا إذَا رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ سم .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ ) أَيْ : مِنْ الْحَجِّ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ .\r( قَوْلُهُ : صَامَ بِهَا ) أَيْ : وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ع ش فَإِذَا أَقَامَ فِي مَكَّةَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ أَيْ : يَوْمُ الْعِيدِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ع ش وَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ : فِي قَضَائِهَا ) أَيْ : الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّ السَّبْعَةَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا قَضَاءٌ ق ل وَالْقَضَاءُ فَوْرِيٌّ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ سم عَلَى حَجّ ، وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَمَّا السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ إلَى آخِرِ الْعُمْرِ فَلَا تَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ","part":6,"page":218},{"id":2718,"text":"سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ ) أَقُولُ مِنْ ذَلِكَ إقَامَةُ الْحُجَّاجِ بَعْدَ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فَإِذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَرَّقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَبِقَدْرِ السَّيْرِ الْمُعْتَادِ إلَى أَهْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِمْ بِدُونِ خُرُوجِ الْحُجَّاجِ فَهِيَ ضَرُورِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ كَالْإِقَامَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الطَّرِيقِ وَمِنْ ذَلِكَ عَشْرَةُ أَيَّامٍ الدَّوْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيُفَرِّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ ) أَيْ : فَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّفْرِيقِ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ بِقَدْرِ أَوْقَاتِهَا كَمَا يَجِبُ فِي أَدَائِهَا لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّمَنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَقَضَاءً ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ وَأَمَّا السَّبْعَةُ فَلَا يُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهَا ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمْرُ ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : أَدَاءً وَقَضَاءً أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلِّ فَرْدٍ فَانْدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ السَّبْعَةَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْفَوَاتُ إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ كَوْنِهَا قَضَاءً بِمَا لَوْ مَاتَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ وَارِثُهُ قَضَاءَهَا عَنْهُ فَيُنْدَبُ لَهُ صَوْمُهَا مُتَتَابِعَةً ا هـ وَمِثْلُهُ فِي ز ي .","part":6,"page":219},{"id":2719,"text":"[ دَرْسٌ ] ( بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ ) الْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْهُ الثِّيَابُ ؟ فَقَالَ : لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ } زَادَ الْبُخَارِيُّ { وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ } وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْأَقْبِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ } .\r( حَرُمَ بِهِ ) أَيْ : بِالْإِحْرَامِ ( عَلَى رَجُلٍ سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِهِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا ) مِنْ مَخِيطٍ وَغَيْرِهِ كَقَلَنْسُوَةٍ وَخِرْقَةٍ وَعِصَابَةٍ وَطِينٍ ثَخِينٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَاسْتِظْلَالِهِ بِمَحْمِلٍ وَإِنْ مَسَّهُ وَحَمْلِهِ قُفَّةً ، أَوْ عَدْلًا وَانْغِمَاسِهِ فِي مَاءٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِكَفِّهِ ، أَوْ بِكَفِّ غَيْرِهِ ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِحَمْلِ الْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا السَّتْرَ حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ ( وَلُبْسِ مُحِيطٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِمُهْمَلَةٍ أَيْ : لُبْسِهِ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِيهِ وَلَوْ بِعُضْوٍ ( بِخِيَاطَةٍ ) كَقَمِيصٍ ( أَوْ نَسْجٍ ) كَزَرَدٍ ( أَوْ عَقْدٍ ) كَجُبَّةِ لَبَدٍ ( فِي بَاقِي بَدَنِهِ وَنَحْوِهِ ) كَلِحْيَتِهِ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي خَرِيطَةٍ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَخِيطِ الْمَذْكُورِ كَإِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ وَيَشُدَّ خَيْطَهُ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا وَأَنْ يَغْرِزَ طَرَفَ رِدَائِهِ فِي طَرَفِ إزَارِهِ دَاخِلَ رِدَائِهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ وَلَا رَبْطُ طَرَفٍ بِآخَرَ بِنَحْوِ خَيْطٍ وَلَا رَبْطُ شَرَجٍ بِعُرًى","part":6,"page":220},{"id":2720,"text":"وَقَوْلِي : وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":221},{"id":2721,"text":"( بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَشَرَةٌ مِنْهَا شَيْئَانِ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ كَذَلِكَ وَسِتَّةٌ لَهُمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَقَتْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ .\r( قَوْلُهُ : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُضَارِعُ لَبِسَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَلْبَسُ يَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ السِّينِ عَلَى أَنْ لَا نَافِيَةٌ وَكَسْرُهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَةٌ وَقَوْلُهُ : الْبَرَانِسُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ النُّونِ .\rفَإِنْ قُلْت السُّؤَالُ قَدْ وَقَعَ عَمَّا يُلْبَسُ فَكَيْفَ أَجَابَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَا لَا يُلْبَسُ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ بَدِيعِ كَلَامِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَفَصَاحَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ مُنْحَصِرٌ بِخِلَافِ الْمَلْبُوسِ ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ فَحَصَرَ مَا يُتْرَكُ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَا سِوَاهُ مُبَاحٌ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ السُّؤَالُ عَنْ حَالَةِ الِاخْتِيَارِ .\rفَأَجَابَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهَا وَزَادَ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَلَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ السُّؤَالِ ؛ لِأَنَّ حَالَةَ السَّفَرِ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُطَابَقَةُ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ بَلْ إذَا كَانَ السُّؤَالُ خَاصًّا وَالْجَوَابُ عَامًّا جَازَ .\rوَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الْجَوَابَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلسُّؤَالِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُطَابَقَةِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْجَوَابَ يَكُونُ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ","part":6,"page":222},{"id":2722,"text":"وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُطَابِقٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَلْبَسُ إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُلْبَسُ مَا سِوَى ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا السَّرَاوِيلَاتُ ) جَمْعُ السَّرَاوِيلِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مُفْرَدٌ .\rقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَلِسَرَاوِيلَ بِهَذَا الْجَمْعِ شَبَهٌ اقْتَضَى عُمُومَ الْمَنْعِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَالسَّرَاوِينَ بِالنُّونِ لُغَةٌ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قِيلَ ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ الْجَمْعِ بِصِيغَةِ مَفَاعِيلَ وَقِيلَ إنَّ وَاحِدَهُ سِرْوَالَةٌ .\rوَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَصْرِفُهُ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ) أَيْ : بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ } أَيْ فَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمَحَلُّ جَوَازِ لُبْسِهِمَا بَعْدَ الْقَطْعِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِمَا وَعِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي م ر ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلْيَقْطَعْهُمَا ) بِأَنْ يَجْعَلَهُمَا كَالْبَابُوجِ قَالَ حَجّ : وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الِاكْتِفَاءِ بِقِطْعَةِ الْخُفِّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبِ وَالْأَصَابِعِ وَظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ تَحْرِيمُ السَّرْمُوزَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَالْغَيْرُ مَفْقُودٌ هُنَا ا هـ وَهَذَا بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَلْبَسُهُ وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَالِاتِّزَارِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَشُقُّ شَيْخُنَا ح ف .\rوَالسِّرُّ فِي تَحْرِيمِ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَالْخُرُوجُ عَنْ الْمَأْلُوفِ لِإِشْعَارِ النَّفْسِ بِأَمْرَيْنِ : الْخُرُوجُ عَنْ الدُّنْيَا ، وَالتَّذَكُّرُ لِلُبْسِ الْأَكْفَانِ عِنْدَ نَزْعِ الْمَخِيطِ وَتَنْبِيهُهَا عَلَى التَّلَبُّسِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ مُعْتَادِهَا وَذَلِكَ","part":6,"page":223},{"id":2723,"text":"مُوجِبٌ لِلْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى قَوَانِينِهَا وَأَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا وَآدَابِهَا ا هـ قَسْطَلَّانِيٌّ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَرْسٌ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ نَبْتٌ أَصْفَرُ مِثْلُ نَبَاتِ السِّمْسِمِ طَيِّبُ الرِّيحِ يُصْبَغُ بِهِ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَشْهَرُ طِيبٍ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْوَرْسُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طِيبًا فَلَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَبِّهَ بِهِ عَلَى اجْتِنَابِ الطِّيبِ وَمَا يُشْبِهُهُ ا هـ قَسْطَلَّانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَنْتَقِبُ ) أَيْ : لَا تَضَعُ سَاتِرًا عَلَى وَجْهِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ ) أَشَارَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَى أَنَّ الْجَمْعَ فِيمَا قَبْلَهُ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَأَيْضًا الْأَوَّلُ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى التَّحْرِيمِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَعِبَارَةُ ع ش عَبَّرَ فِيهِ بِالْمُفْرَدِ ، وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالْجَمْعِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ فَاللَّامُ فِيهِمَا لِلْجِنْسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : النَّعْلَيْنِ ) وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ وَإِلَّا حَرُمَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ تَحْرِيمِهِمْ كِيسَ الْأَصَابِعِ بِخِلَافِ السَّرْمُوزَةِ فَإِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالرِّجْلِ جَمِيعِهَا وَالزُّرْبُولِ الْمِصْرِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَعْبٌ لِإِحَاطَتِهِمَا بِالْأَصَابِعِ فَامْتَنَعَ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ مَا لَا إحَاطَةَ فِيهِ حَجّ وَ م ر والسُّرْمُوزَةُ هِيَ السُّرْمُوجَةُ وَالزُّرْبُولُ الْبَابُوجُ الَّذِي لَا كَعْبَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ : سَتَرَ بَعْضَ رَأْسِهِ ) ، أَوْ شَعْرٍ فِي حَدِّهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَتَرَ كُلَّهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ز ي وَلَوْ تَعَدَّدَ الرَّأْسُ اُعْتُبِرَ بِمَا فِي","part":6,"page":224},{"id":2724,"text":"الْوُضُوءِ كَمَا فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَحَمْلِهِ قُفَّةً ) وَنَحْوَهَا بِخِلَافِ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمَلِ وَوَضْعِ يَدِهِ ، أَوْ يَدِ غَيْرِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ السَّتْرَ بِذَلِكَ ، وَفَارَقَ نَحْوَ الْقُفَّةِ بِأَنَّ تِلْكَ يُقْصَدُ السَّتْرُ بِهَا عُرْفًا بِخِلَافِ هَذِهِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ حَجّ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ كَحَمْلِ الْقُفَّةِ فَمَتَى قَصَدَ السَّتْرَ بِوَضْعِهَا حَرُمَ مَعَ الْفِدْيَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ ع ش شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عِدْلًا ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَهُوَ الْغِرَارَةُ ، أَوْ الْحِمْلُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي مَاءٍ ) وَلَوْ كَدِرًا كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَإِنَّمَا عُدَّ نَحْوُ الْمَاءِ الْكَدِرِ سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا مَنَعَ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ وَهُنَا عَلَى السَّاتِرِ الْعُرْفِيِّ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ السِّتْرُ بِالزُّجَاجِ هُنَا كَغَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَتْرَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يُعْتَادُ ) فَلَوْ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ ، أَوْ اتَّزَرَ بِسَرَاوِيلَ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : كَلِحْيَتِهِ ) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ بَدَنِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ الْأَخْبَارِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ ضَابِطَ مَا يَحْرُمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إحَاطَةٌ لِلْبَدَنِ ، أَوْ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ ) بِأَنْ يَعْقِدَ طَرَفَهُ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَشُدَّ خَيْطَهُ ) بِأَنْ يَجْعَلَ خَيْطًا فِي وَسَطِهِ فَوْقَ الْإِزَارِ لِيَثْبُتَ .\r( قَوْلُهُ : مِثْلَ الْحُجْزَةِ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَجِيمٍ سَاكِنَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ بِإِثْبَاتِ الْجِيمِ كَمَا هُنَا وَبِحَذْفِهَا كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ","part":6,"page":225},{"id":2725,"text":"الْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ وَهِيَ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا التِّكَّةُ بِكَسْرِ التَّاءِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : مِثْلَ الْحُجْزَةِ بِأَنْ يَثْنِيَ طَرَفَهُ وَيَخِيطَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَمَوْضِعِ التِّكَّةِ مِنْ اللِّبَاسِ وَهَذِهِ الْخِيَاطَةُ لَا تَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحِيطًا بِالْبَدَنِ بِسَبَبِهَا بَلْ هِيَ فِي نَفْسِ الْإِزَارِ وَالْإِزَارُ بَاقٍ بِحَالِهِ عَلَى عَدَمِ الْإِحَاطَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَغْرِزَ إلَخْ ) أَيْ : مَعَ الْكَرَاهَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْمُرَادُ بِالرِّدَاءِ مَا يُرْتَدَى بِهِ فِي أَعْلَى الْبَدَنِ .\r( قَوْلُهُ : دَاخِلَ رِدَائِهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ ) بِأَنْ تُجْعَلَ الْمِسَلَّةُ جَامِعَةً لِطَرَفَيْهِ بِأَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَخِيطَ مِنْ حَيْثُ اسْتِمْسَاكِهِ بِنَفْسِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا رَبْطُ شَرَجٍ ) وَهِيَ الْأَزْرَارُ بِعُرًى أَيْ : فِي الرِّدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُحِيطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ رَبْطِهَا فِي الْإِزَارِ إنْ تَبَاعَدَتْ أَيْ : الْعُرَى ، وَفَارَقَ الْإِزَارَ الرِّدَاءُ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّ الْأَزْرَارَ الْمُتَبَاعِدَةَ تُشْبِهُ الْعُقَدَ وَهُوَ فِيهِ أَيْ الرِّدَاءِ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْإِزَارِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَجُوزُ فِيهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ع ش وَلَا رَبْطِ شَرَجٍ الشَّرَجُ هِيَ الْأَزْرَارُ كَمَا لَوْ كَانَ لِخِفَّةِ أَزْرَارٍ وَعَرَاوِي ا هـ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْخُفِّ مِنْ أَنَّ الشَّرَجَ هُوَ الْعُرَى فَلَعَلَّهُ مُشْتَرَكٌ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمُرَادُ بِالشَّرَجِ هُنَا الْعُرَى يَكُونُ الْكَلَامُ مُتَهَافِتًا ؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَا رَبْطِ عُرًى بِعُرًى فَتَعَيَّنَ حَمْلُ الشَّرَجِ هُنَا عَلَى الْأَزْرَارِ","part":6,"page":226},{"id":2726,"text":"( وَ ) حَرُمَ بِهِ ( عَلَى امْرَأَةٍ ) حُرَّةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ( سَتْرُ بَعْضِ وَجْهِهَا ) بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ .\rلَا يُقَالُ لِمَ لَا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ تَكْشِفَ مِنْ رَأْسِهَا مَا لَا يَتَأَتَّى كَشْفُ وَجْهِهَا إلَّا بِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ السَّتْرُ أَحْوَطُ مِنْ الْكَشْفِ ( وَلُبْسُ قُفَّازٍ ) وَهُوَ مَا يُعْمَلُ لِلْيَدِ وَيُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ عَلَى السَّاعِدِ لِيَقِيَهَا الْبَرْدَ فَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِخَشَبَةٍ ، أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ وَقَعَتْ فَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَرَفَعَتْهُ حَالًا فَلَا فِدْيَةَ ، أَوْ عَمْدًا ، أَوْ اسْتَدَامَتْهُ وَجَبَتْ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ ، أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ ، أَوْ كَشَفَهُمَا وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَإِذَا وَجَبَتْ فِدْيَةٌ فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ ، نَعَمْ إنْ طَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) فَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ سَتْرُ ، أَوْ لُبْسُ مَا مُنِعَ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ ، أَوْ لِمُدَاوَاةٍ ، أَوْ حَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ نَحْوِهَا .\rنَعَمْ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ لِفَقْدِ الرِّدَاءِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَيَجِبُ بِمَا ذُكِرَ الْفِدْيَةُ كَمَا تَجِبُ بِهِ بِلَا حَاجَةٍ نَعَمْ لَا تَجِبُ فِيمَا إذَا لَبِسَ الرَّجُلُ مِنْ الْمَخِيطِ لِعَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ كَسَرَاوِيلَ لَا يَتَأَتَّى الِائْتِزَارُ بِهِ ، أَوْ خُفَّيْنِ قَطْعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ وَقَوْلِي : إلَّا لِحَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فِي لُبْسِ غَيْرِ الْقُفَّازِ وَمِنْ زِيَادَتِي فِي لُبْسِهِ .\rS","part":6,"page":227},{"id":2727,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَوْلُهُ : مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ أَيْ : إذَا وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُ ذَلِكَ وَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ح ل وَهَذَا الْحُكْمُ دَخِيلٌ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأَمَةُ فِيهِ كَالْحُرَّةِ .\r( فَرْعٌ ) إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا فَوْقَ آخَرَ مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ بِسَاتِرٍ فَوْقَ سَاتِرٍ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا م ر سم وَ ق ل ( قَوْلُهُ : مَا يَعْمَلُ لِلْيَدِ ) أَيْ : الْكَفِّ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُحْشِي بِقُطْنٍ ) قَيَّدَ لِلتَّسْمِيَةِ لَا لِلْحُرْمَةِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى السَّاعِدِ ) أَيْ : عَلَى طَرَفِهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ : وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدُلَ كُمَّيْهَا عَلَى يَدَيْهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ السَّتْرِ بِغَيْرِ الْقُفَّازِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ : تَسْدُلُ بَابُهُ نَصَرَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى ) مُحَصَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا كَشْفُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَكَشْفُ وَجْهِهِ م ر .\rوَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ ، أَوْ يَكْشِفَهُمَا أَوْ يَسْتُرَ الْوَجْهَ وَيَكْشِفَ الرَّأْسَ ، أَوْ يَعْكِسَ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَأْثَمُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالَّةِ يَأْثَمُ وَلَا فِدْيَةَ ، وَفِي الرَّابِعَةِ لَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\rوَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ : حَاصِلُ مَا حُرِّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ لَا","part":6,"page":228},{"id":2728,"text":"يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا كَشْفُ وَجْهِهِ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ لُبْسِ الْمُحِيطِ فَلَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إنْ سَتَرَ مَعَهُ الرَّأْسَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَانِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَسَتْرُ بَدَنِهِ وَلَوْ بِمُحِيطٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ جَازَ لَهُ كَشْفُهُ فِي الْخَلْوَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ سَتَرَ وَجْهَهُ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ سَتَرَ رَأْسَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا ) أَيْ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا لِلشَّكِّ وَلَوْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ ع ش وَاعْتَرَضَ إثْمُهُ فِيمَا إذَا كَشَفَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا فَقَدْ كَشَفَ رَأْسَهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَقَدْ كَشَفَ وَجْهَهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا فِدْيَةَ مُطْلَقًا ابْنُ شَوْبَرِيٍّ فَيَكُونُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُمَيِّزِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الْمَنْعُ فَهُوَ عَامٌّ لِلْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ ) أَيْ : فَإِذَا وَطِئَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَسَدَ حَجُّهُ وَوَجَبَتْ الْبَدَنَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي الْإِحْرَامِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْأَجْنَبِيِّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِحَاجَةٍ ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ حَجّ وَمِنْ الْحَاجَةِ مَا لَوْ تَعَيَّنَ سَتْرُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ طَرِيقًا فِي دَفْعِ النَّظَرِ إلَيْهَا الْمُحَرَّمِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ بِمَا ذُكِرَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ لَا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَا تَجِبُ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْحَاجَةَ إنْ كَانَ سَبَبُهَا","part":6,"page":229},{"id":2729,"text":"الْفَقْدَ لَا فِدْيَةَ فَهِيَ تُجَوِّزُهُ مُطْلَقًا وَمُوجِبَةٌ لِلْفِدْيَةِ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْفَقْدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَتَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِهِ ) وَلَوْ تَوَقَّفَ الِاتِّزَارُ عَلَى فَتْقِ السَّرَاوِيلِ وَخِيَاطَةِ إزَارٍ مِنْهُ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ وَاسْتُشْكِلَ بِوُجُوبِ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ ز ي وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَطْعَهُمَا أَسْهَلُ مِنْ هَذَا .\r( قَوْلُهُ : قَطْعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ) وَلَا يَضُرُّ سَتْرُهُمَا لِلْأَصَابِعِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ فِي نَحْوِ قَبْقَابٍ ، أَوْ تَاسُومَةٍ يَسْتُرُ سَيْرُهُمَا جَمِيعَ الْأَصَابِعِ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ ، أَوْ يَتَعَسَّرُ الْمَشْيُ فِي الْخُفِّ لَوْ قُطِعَ حَتَّى صَارَ كَالتَّاسُومَةِ كَذَا فِي شَرْحُ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْحَاجَةَ تَشْمَلُ مَا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَاحْتَاجَ لِلُبْسِهِ لِدَفْعِ حَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ع ش","part":6,"page":230},{"id":2730,"text":".\r( وَ ) حَرُمَ بِهِ ( عَلَى كُلٍّ ) مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ ( تَطْيِيبٌ ) مِنْهُ ( لِبَدَنِهِ ) وَلَوْ بَاطِنًا بِنَحْوِ أَكْلٍ ( أَوْ مَلْبُوسِهِ ) وَلَوْ نَعْلًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَثَوْبِهِ ( بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ ) الطَّيِّبَةُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا كَمِسْكٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَفِيهِ الْفِدْيَةَ وَقَوْلِي : بِمَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ تَطْيِيبُ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ ، وَمَا لَوْ أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ طِيبًا ، وَشَمُّ مَاءٍ الْوَرْدِ ، وَحَمْلُ الطِّيبِ فِي كِيسٍ مَرْبُوطٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ طَيِّبَةً كَقُرُنْفُلٍ ، وَأُتْرُجٍّ ، وَشِيحٍ وَعُصْفُرٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ .\rلَكِنْ تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فِي صُورَتَيْ تَطْيِيبِ غَيْرِهِ وَإِلْقَاءِ الرِّيحِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ ، فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ عَقْلٌ إلَّا السَّكْرَانَ ، وَاخْتِيَارٌ ، وَعِلْمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ فِي سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ هُنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ يَعْلَقُ ( وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهُ ) أَيْ : كُلٌّ مِنْ بَدَنِهِ ، أَوْ مَلْبُوسِهِ ( بِنَحْوِ خَطْمِيٍّ ) كَسِدْرٍ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يُسَنُّ تَرْكُهُ ؛ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ لَا لِلتَّزَيُّنِ وَالتَّنْمِيَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":231},{"id":2731,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ ) مِنْ قَوْلِهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ، أَوْ وَرْسٌ } ح ل وَ زي .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ ) أَيْ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي الْمَتْنِ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْنِهِ أَيْ : وَبِغَيْرِ قُدْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فِي صُورَةِ تَطْيِيبِ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَقُرُنْفُلٍ ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ غَالِبًا الدَّوَاءُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ أَيْ : مَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ رَائِحَتُهُ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فَخَرَجَ أَكْلُ الْعُودِ وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ أَكْلُهُ كَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْأُتْرُّجِ وَالنَّارِنْجِ وَاللَّيْمُونِ وَنَحْوِهَا وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّدَاوِي كَالْقُرُنْفُلِ وَالْقِرْفَةِ وَالْمَصْطَكَى وَالسُّنْبُلِ وَحَبِّ الْمَحْلَبِ وَنَحْوِهَا وَمَا مُعْظَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ لَوْنُهُ كَالْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَتَى بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ ) أَيْ : وَلَوْ قَلِيلًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ : مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ ، أَوْ فِي عَدَمِ الْعُذْرِ ح ل بِزِيَادَةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ كَوْنُ التَّطَيُّبِ مِنْهُ وَكَوْنُهُ بِمَا تُقْصَدُ بِهِ رَائِحَتُهُ فَهَذَانِ قَيْدَانِ يُضَمَّانِ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ ) لَا يُقَالُ هَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَالصَّيْدُ وَالنَّبَاتُ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُهُ فِي التَّحْرِيمِ لَا فِي الْفِدْيَةِ ع ش عَلَى م ر شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَالَ ح ف : قَوْلُهُ : كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ أَيْ :","part":6,"page":232},{"id":2732,"text":"بِالنِّسْبَةِ لِلْإِثْمِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَتَجِبُ فِيمَا كَانَ مِنْ الْإِتْلَافِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَلَوْ مَعَ انْتِفَاءِ الثَّلَاثَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْإِتْلَافِ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ ، أَوْ أَخْذِ طَرَفًا مِنْ الْإِتْلَافِ وَطَرَفًا مِنْ التَّرَفُّهِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَغَيْرِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ التَّرَفُّهِ الْمَحْضِ كَالتَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِهِ الْعَقْلُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ بِأَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ الْفِدْيَةَ وَكَذَا لَوْ ظَنَّهُ نَوْعًا لَيْسَ مِنْ الطِّيبِ فَكَانَ مِنْهُ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِيهِمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : طِيبٌ يَعْلَقُ ) مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش","part":6,"page":233},{"id":2733,"text":".\r( وَ ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ ( دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهِ ، أَوْ لِحْيَتِهِ ) بِدُهْنٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَزُبْدٍ وَدُهْنِ لَوْزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزْيِينِ الْمُنَافِي لِخَبَرِ { الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ } أَيْ : شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : التَّحْرِيمُ فِي بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ كَحَاجِبٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْبَدَنِ وَرَأْسُ أَقْرَعَ وَأَصْلَعَ وَذَقَنُ أَمْرَدَ فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ تَزْيِينُهَا بِخِلَافِ الرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ يَحْرُمُ دَهْنُهُ بِذَلِكَ لِتَأْثِيرِهِ فِي تَحْسِينِ شَعْرِهِ الَّذِي يَنْبُتُ بَعْدَهُ .\rS","part":6,"page":234},{"id":2734,"text":".\r( قَوْلُهُ : دَهْنِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّدَهُّنِ وَبِضَمِّهَا اسْمٌ لِمَا يُدْهَنُ بِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَجْلِ صِدْقِ الْخَبَرِ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرًا مِنْ الْمُحْرِمِينَ لَيْسُوا شُعْثًا وَلَا غُبْرًا كَالْأُمَرَاءِ عَزِيزِيٌّ .\rوَمِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا تَلْوِيثُ الشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ بِالدُّهْنِ عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ حَرَامٌ مَعَ الْفِدْيَةِ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةِ ) وَلَوْ بِدَهْنِ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ بَعْضِهَا لِحُصُولِ التَّرَفُّهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِزَالَةِ لِلشَّعْرِ ، أَوْ الظُّفُرِ فَلَا تَجِبُ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ ق ل وَنَقَلَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ فِي اشْتِرَاطِ دَهْنِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ ا ج عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : شُعُورِ الْوَجْهِ ) إلَّا شَعْرًا بِالْخَدِّ وَالْجَبْهَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ .\rا هـ .\rحَجّ شَوْبَرِيٌّ ؛ إذْ لَا يُقْصَدُ تَزْيِينُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَصْلَعَ ) أَيْ : إذَا دَهَنَ مَحَلَّ الصَّلَعِ فَقَطْ وَإِلَّا بِأَنْ عَمَّهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَذَقَنُ أَمْرَدَ ) لَا فِي أَوَانِ نَبَاتِهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":6,"page":235},{"id":2735,"text":"( وَ ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ ( إزَالَةُ شَعْرِهِ ) مِنْ رَأْسِهِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ ظُفُرِهِ ) مِنْ يَدٍ ، أَوْ رِجْلٍ قَالَ تَعَالَى { : وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } وَقِيسَ بِمَا فِي الْآيَةِ الْبَاقِي بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ وَبِبَعْضِهَا ( لَا لِعُذْرٍ ) بِكَثْرَةِ قُمَّلٍ ، أَوْ بِتَدَاوٍ لِجِرَاحَةٍ ، أَوْ بِتَأَذٍّ كَأَنْ تَأَذَّى بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ ، أَوْ غَطَّاهَا ، أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرِهِ فَلَا تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ .\r( وَفِي ) إزَالَةِ ( شَعْرَةٍ ) وَاحِدَةٍ ( أَوْ ظُفْرٍ ) وَاحِدٍ ، أَوْ بَعْضِ شَيْءٍ مِنْهُمَا ( مُدٌّ ) مِنْ طَعَامٍ ( وَ ) فِي ( اثْنَيْنِ ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( مُدَّانِ ) لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ فَعَدَلَ إلَى الطَّعَامِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ بَلْ بَعْضُهَا هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ ، وَالْمُدُّ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ فَقُوبِلَتْ بِهِ .\rوَذِكْرُ حُكْمِ الظُّفْرِ فِي هَذِهِ وَفِي الْعُذْرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rهَذَا ( إنْ اخْتَارَ دَمًا ) فَإِنْ اخْتَارَ الطَّعَامَ فَفِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعٌ وَفِي اثْنَيْنِ صَاعَانِ ، أَوْ الصَّوْمُ فَفِي وَاحِدٍ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِي اثْنَيْنِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) فِي إزَالَةِ ( ثَلَاثَةٍ ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ بِعُذْرٍ ( وَلَاءٌ ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَتَّحِدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ عُرْفًا ( فِدْيَةٌ ) أَمَّا فِي الْحَلْقِ بِعُذْرٍ فَلِآيَةِ { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ، أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } أَيْ : فَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ \" فَفِدْيَةٌ \" وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْأَوْلَى وَقِيسَ بِالْحَقِّ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْفِدْيَةَ مُخَيَّرَةٌ وَالشَّعْرَ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ .\rوَقِيسَ بِهَا الْأَظْفَارُ وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ","part":6,"page":236},{"id":2736,"text":"وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَلَوْ مَعَ شَعْرِ بَاقِي بَدَنِهِ وِلَاءً لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ إنْ أَطَلَّقَ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِلْحَالِقِ ، أَوْ سَكَتَ بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ الْمَحْلُوقُ بِالتَّرَفُّهِ وَلَا يَشْكُلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ الْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآمِرِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ نَفْعُهُ عَلَى الْآمِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ .\rS","part":6,"page":237},{"id":2737,"text":".\r( قَوْلُهُ : إزَالَةُ شَعْرِهِ ) وَلَوْ مِنْ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَحَجْمٍ وَحَكٍّ بِنَحْوِ ظُفُرٍ كَتَحْرِيكِ رِجْلِ رَاكِبٍ عَلَى بَرْذعَةٍ ، أَوْ قَتَبٍ وَامْتِشَاطٍ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ إزَالَتَهُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَلَا فِدْيَةَ وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الِامْتِشَاطَ مُطْلَقًا ق ل ( قَوْلُهُ : مِنْ رَأْسِهِ ) وَلَوْ كَشَطَ الْمُحْرِمُ جِلْدَةَ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ تَابِعٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَشَبَّهُوهُ بِمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أُمُّ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَيْهَا وَلَوْ قَتَلَتْهَا لَمْ يَجِبْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَلَوْ مِمَّا يُطْلَبُ إزَالَتُهُ كَشَعْرِ الْعَانَةِ وَدَاخِلِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : الشَّعْرِ فِي الدَّهْنِ وَالْإِزَالَةِ ح ل وَقَوْلُهُ الْجِنْسُ فِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّعْرَ الْمُقَدَّرَ فِي { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حُمِلَ هُنَا عَلَى الْجِنْسِ احْتِيَاطًا وَقَوْلُهُ : الصَّادِقِ بِالْوَاحِدَةِ إلَخْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ق ل ( قَوْلُهُ : نَبَتَ بِعَيْنِهِ ) وَمِمَّا جَرِبَ لِإِزَالَتِهِ دَهْنَهُ بَعْدَ نَتْفِهِ بِالزَّبَادِ ، أَوْ بِدَمِ الضُّفْدَعِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي قَرِيبًا أَيْ : قَوْلُهُ : وَفِي إزَالَةِ ثَلَاثٍ وَلَاءٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ فِدْيَةٌ وَيُخَالِفُ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } وَيُمْكِنُ دَفْعُ التَّنَافِي وَالْمُخَالَفَةِ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَذَى فِي الْآيَةِ عَلَى الَّذِي لَيْسَ بِضَرُورَةٍ كَالتَّأَذِّي بِكَثْرَةِ الْقُمَّلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { ، أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك } إلَخْ وَكَالتَّدَاوِي وَكَذَا","part":6,"page":238},{"id":2738,"text":"الْعُذْرُ الْآتِي يُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ .\rوَأَمَّا حَالَةُ الضَّرُورَةِ كَالتَّأَذِّي بِالشَّعْرِ الْمَذْكُورِ وَبِكَسْرِ الظُّفُرِ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْمَلِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ صَرِيحِ عِبَارَةِ م ر وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ح ل : وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ لِضَرُورَةٍ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَمَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ جَازَ الْفِعْلُ فِيهِمَا شَيْخُنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِالتَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ : بِالشَّعْرِ الَّذِي نَبَتَ فِي الْعَيْنِ ، أَوْ غَطَّاهَا ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْمُزَالِ ، أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَّمَ ظُفُرًا احْتَاجَ إلَيْهِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ قَالَ سم : فَلْيُتَنَبَّهْ لِتَمْيِيزِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى س ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ نَاقِصٌ فَلَا يُقَالُ الْإِتْلَافُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَخْتَصُّ بِالْمُمَيِّزِ ح ل ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَهَذَا أَوْلَى ح ف وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي أَنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَيُنْسَبَانِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ اخْتَارَ دَمًا ) أَيْ : لَوْ أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الدَّمِ وَثَلَاثَةِ آصُعَ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَكَذَا قَرَّرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ يَئُولُ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ فَإِنَّ الْمُدَّ بَعْضُ الصَّاعِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ كَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ أَيْ : فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ","part":6,"page":239},{"id":2739,"text":"لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِيَارِ الدَّمِ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : إنْ اخْتَارَ دَمًا أَيْ : لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ أَوْ الصَّوْمَ ، أَوْ الدَّمَ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمُدِّ أَوْ الْمُدَّيْنِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَلَا يَصُومُ عَنْ ذَلِكَ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفِي إزَالَةِ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ ) وَكَذَا ثَلَاثَةُ أَبْعَاضٍ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا مُدَّانِ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا فَفِي كُلٍّ بَعْضُ مُدٍّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَالظُّفُرُ كَالشَّعْرِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهِ اتِّحَادًا وَانْفِرَادًا وَبَعْضًا وَكُلًّا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ ع ش لَوْ أَزَالَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ وَجَبَتْ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ لَا دَمٌ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَلَمْ تُوجَدْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ ) أَيْ : وَلَوْ جَمِيعَ شَعْرِ رَأْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِعُذْرٍ ) أَيْ غَيْرُ التَّأَذِّي بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ أَوْ غَطَّاهَا وَغَيْرُ التَّأَذِّي بِكَسْرِ الظُّفُرِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَعْنِي قَوْلَهُ بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ فَالْعُذْرُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَوَسَخٍ وَكَثْرَةِ قُمَّلٍ ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَّحِدَ إلَخْ ) فَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ ، أَوْ مَكَانُهَا عُرْفًا وَجَبَ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ ، أَوْ بَعْضِهَا ، أَوْ ظُفُرٍ ، أَوْ بَعْضِهِ مُدٌّ وَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ وُقُوعُ الْفِعْلِ عَلَى الْأَثَرِ الْمُعْتَادِ وَإِلَّا فَالِاتِّحَادُ الْحَقِيقِيُّ مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الْفِعْلِ مِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ ح ل .\rوَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يُزِيلَ شَعْرَتَيْنِ مَعًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَكَانُ ) أَيْ : مَحَلُّ","part":6,"page":240},{"id":2740,"text":"الْإِزَالَةِ أَيْ : الْمَكَانُ الَّذِي أَزَالَ فِيهِ ع ن وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَحَلَّ الْمُزَالِ كَالْعُضْوِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، لَا يُقَالُ : يَلْزَمُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَكَانِ تَعَدُّدُ الزَّمَانِ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ : التَّعَدُّدُ هُنَا عُرْفِيٌّ وَقَدْ يَتَعَدَّدُ الْمَكَانُ عُرْفًا وَلَا يَتَعَدَّدُ الزَّمَانُ عُرْفًا لِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ فَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَبِاتِّحَادِ الْمَكَانِ أَنْ لَا يَتَعَدَّدَ الْمَكَانُ الَّذِي أَزَالَ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : فَحَلَقَ شَعْرَ إلَخْ ) إنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ ؛ لِكَوْنِهِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْإِزَالَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ فَيَعُمُّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ صَدٌّ عَنْ الِاسْتِيعَابِ ، أَوْ يُقَدَّرُ الشَّعْرُ مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ ز ي و ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ ) عِبَارَةُ حَجّ ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ الْحِنْثِ ) أَيْ : عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْحِنْثِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنَاوَلَتْ فِعْلَهُ ز ي وَ ق ل أَيْ : فِيمَا إذَا قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَحْلِقُ رَأْسِي وَقَدْ يُقَالُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ يُعِدُّ حَلْقَ الْغَيْرِ لَهُ حَلْقًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ بِنَاءِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ إنْ لَمْ تَنْضَبِطْ اللُّغَةُ وَإِلَّا بُنِيَتْ عَلَيْهَا كَمَا هُنَا ( قَوْلُهُ : فِي هَذِهِ ) أَيْ : السُّكُوتُ وَالْإِذْنُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا لِغَاصِبٍ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْغَاصِبِ عِنْدَ جَهْلِ الْغَاصِبِ بِأَنَّهُ غَاصِبُهَا ز ي وَإِلَّا فَعَلَى","part":6,"page":241},{"id":2741,"text":"الْقَصَّابِ","part":6,"page":242},{"id":2742,"text":".\r( وَ ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ ( وَطْءٌ ) بِشُرُوطِهِ الَّتِي أَشَرْت إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ قَالَ تَعَالَى { فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } أَيْ : فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ ( وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ ) كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَيْهِ دَمٌ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لِدُخُولِهِ فِي فِدْيَةِ الْجِمَاعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ الِاسْتِمْنَاءُ بِعُضْوِهِ كَيَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ الدَّمُ إنْ أَنْزَلَ ( وَيَفْسُدُ بِهِ ) أَيْ : بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ الْخُنْثَى ( حَجّ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ .\rوَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ ( قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ ) لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ ( وَ ) تَفْسُدُ بِهِ ( عُمْرَةٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُفْرَدَةٌ ) كَالْحَجِّ وَغَيْرُ الْمُفْرَدَةِ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ صِحَّةً وَفَسَادًا ( وَيَجِبُ بِهِ ) أَيْ : بِالْوَطْءِ الْمُفْسِدِ ( بَدَنَةٌ ) بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ كَانَ النُّسُكُ نَفْلًا ( عَلَى الرَّجُلِ ) رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ .\rوَالْبَدَنَةُ الْمُرَادَةُ الْوَاحِدُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ ، ثُمَّ يُقَوِّمُ الْبَدَنَةَ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا ، ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى الرَّجُلِ : الْمَرْأَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرُ الْإِثْمِ ( وَ ) يَجِبُ بِهِ ( مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا ) أَيْ : الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وَغَيْرُ النُّسُكِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَا يَتِمُّ فَاسِدُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ بِالْفَسَادِ ( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ ( إعَادَةٌ فَوْرًا ) وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ مُوَسَّعًا تَضِيقُ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَالنَّفَلُ مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَرْضًا أَيْ : وَاجِبَ الْإِتْمَامِ كَالْفَرْضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّفْلِ .\rفَإِنْ","part":6,"page":243},{"id":2743,"text":"كَانَ الْفَاسِدُ عُمْرَةً فَإِعَادَتُهَا فَوْرًا ظَاهِرٌ ، أَوْ حَجًّا فَيُتَصَوَّرُ فِي سَنَةِ الْفَسَادِ ؛ بِأَنْ يُحْصَرَ بَعْدَ الْجِمَاعِ ، أَوْ قَبْلَهُ وَيَتَعَذَّرَ الْمُضِيُّ فَيَتَحَلَّلَ ، ثُمَّ يَزُولَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ .\rوَعَبَّرَ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْقَضَاءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ إذَا فَسَدَتْ وَأُعِيدَتْ فِي وَقْتِهَا وَتَقَعُ الْإِعَادَةُ عَنْ الْفَاسِدِ وَيَتَأَذَّى بِهَا مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهَا بِوَطْءٍ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ أَيْضًا لَا إعَادَةٌ عَنْهَا بَلْ عَنْ الْأَصْلِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ سَلَكَ فِيهَا غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي مِثْلِ الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ .\rS","part":6,"page":244},{"id":2744,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَطِئَ ) أَيْ : فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ ، أَوْ أُنْثَى زَوْجَةً ، أَوْ مَمْلُوكَةً ، أَوْ أَجْنَبِيَّةً عَلَى جِهَةِ الزِّنَا ، أَوْ اللِّوَاطِ ، أَوْ كَانَ الْجِمَاعُ فِي بَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : بِشُرُوطِهِ ) أَيْ : الْعَقْلِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْ : فَلَا تَرْفُثُوا ) فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَلَوْ كَانَ خَبَرًا عَلَى بَابِهِ لَاسْتَحَالَ تَخَلُّفُهُ ؛ لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ لَا يَتَخَلَّفُ زي وَقَوْلُهُ : وَلَا تَفْسُقُوا عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ( قَوْلُهُ : بِالْجِمَاعِ ) وَالْفُسُوقُ بِالْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ بِالْخِصَامِ ا ج .\r( قَوْلُهُ : وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ ) لَيْسَ مِنْهَا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ ح ل .\rوَحَاصِلُ مَا فِيهَا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْمُكَلَّفِ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَتَلْزَمُ فِيهَا الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَمَتَى انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهَا النُّسُكُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَنْزَلَ وَالِاسْتِمْنَاءُ كَذَلِكَ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ فِي التَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ مُطْلَقًا وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : يَفْسُدُ بِالْإِنْزَالِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ .\r( تَنْبِيهٌ ) كَلَامُهُمْ هُنَا فِي الْمُبَاشَرَةِ شَامِلٌ لِمَا لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ كَالْأَمْرَدِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ فَرَاجِعْهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُقَدِّمَاتُ مِنْ نَوْعٍ ، أَوْ أَنْوَاعٍ فَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ دَمٌ ) أَيْ : شَاةٌ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ إلَّا فِي النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ وَإِنْ أَنْزَلَ أَيْ : فَلَا دَمَ ح ل وَعِبَارَةُ ا ج وَيَجِبُ فِي الْقُبْلَةِ أَوْ الْمُبَاشَرَةِ شَاةٌ تُذْبَحُ وَلَوْ كَرَّرَ","part":6,"page":245},{"id":2745,"text":"الْقُبْلَةَ وَجَبَتْ شَاةٌ فَقَطْ إنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَكَذَا لَوْ تَرَاخَى عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ وَسَوَاءٌ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْجِمَاعِ أَمْ قَصُرَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ دَمَ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْجِمَاعِ لَا يَنْدَرِجُ فِي بَدَنَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى الْغَايَةِ التَّصْرِيحُ بِالِانْدِرَاجِ .\rا هـ .\rع ش وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ التَّرَاخِي عَنْهُ وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ جَامَعَ بَعْدَهَا وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ دَخَلَتْ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ وَمِثْلُهُ فِي م ر وَقَيَّدَهُ ح ل بِحَيْثُ يُعَدُّ مُقَدِّمَةً لِلْوَطْءِ فَوَاجِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يَنْدَرِجُ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَهُ ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ ) فَإِنَّهَا لَا تُفْسِدُهُ وَإِذَا تَكَرَّرَ الْجِمَاعُ حِينَئِذٍ وَجَبَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ فِي كُلِّ جِمَاعٍ شَاةٌ وَتُبْطِلُهُمَا الرِّدَّةُ فَهَذَا مِنْ الْمَحَالِّ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ ح ل وَقَوْلُهُ : فِي كُلِّ جِمَاعٍ شَاةٌ أَيْ : إنْ لَمْ يَتَّحِدْ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَإِلَّا وَجَبَتْ شَاةٌ فَقَطْ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ وَإِنْ تَكَرَّرَ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : بَدَنَةٌ ) أَيْ : لَهَا خَمْسُ سِنِينَ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُقَوِّمُ ) أَيْ : ثُمَّ إنْ عَجَزَ يُقَوِّمُ إلَخْ وَهَلَّا قَالَ : فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ إلَخْ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ تَأَمَّلْ وَالْأَقْرَبُ فِي قِيمَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَصُومُ بَدَلَهُ اعْتِبَارُ سِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي قِيمَةِ الْبَدَنَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا ) ضَمَّنَ يَتَصَدَّقُ مَعْنَى يُعْطِي فَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَدَلِ وَقِيلَ : إنَّ طَعَامًا تَمْيِيزٌ وَالْمُرَادُ طَعَامًا","part":6,"page":246},{"id":2746,"text":"مُجْزِئًا فِي الْفِطْرَةِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَصُومُ ) وَيُسَمَّى هَذَا الدَّمُ دَمَ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ بِهِ ) أَيْ بِالْوَطْءِ أَيْ : مَعَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا وَيَجْتَنِبَ سَائِرَ مَنْهِيَّاتِهِمَا ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ ا ط ف ( قَوْلُهُ : وَأَتِمُّوا إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْفَاسِدِ مِنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْعِبَادَاتِ ) اسْتَثْنَى الصَّوْمَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ ذَاكَ خَرَجَ مِنْ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ بِخِلَافِ النُّسُكِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا مِنْ صَبِيٍّ ، أَوْ قِنٍّ ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ وَتَطَوُّعَهُ كَتَطَوُّعِ الْبَالِغِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَإِيجَابُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَهُ وَلَوْ كَانَ مَا أَفْسَدَهُ الْجِمَاعُ قَضَاءً وَجَبَ قَضَاءُ الْمَقْضِيِّ لَا الْقَضَاءُ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَأَفْسَدَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَكَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ .\rا هـ .\rبِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ وَاجِبَ الْإِتْمَامِ ) فَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ إتْمَامُهُ وَكَذَا عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ ح ف ( قَوْلُهُ : فَيَتَحَلَّلُ ) ، أَوْ يَتَحَلَّلُ لِمَرَضٍ بِشَرْطِ التَّحَلُّلِ لَهُ ، ثُمَّ يُشْفَى ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَقْتُ بَاقٍ ) بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَيُحْرِمُ ثَانِيًا وَيَأْتِي بِالْأَعْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ فَإِذَا أَتَمَّ أَعْمَالَهُ فَاتَ وَقْتُهُ فَلَا يُمْكِنُ إعَادَتُهُ فَوْرًا .\r( قَوْلُهُ : وَفِيمَا يَأْتِي ) أَيْ : فِي الْإِحْصَارِ بِالْقَضَاءِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَعْنَاهُ","part":6,"page":247},{"id":2747,"text":"اللُّغَوِيِّ ) وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا وَلَوْ فِي وَقْتِهَا وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً الْأَدَاءُ يُقَالُ قَضَيْت الدَّيْنَ أَيْ : أَدَّيْته ( قَوْلُهُ : أَفْسَدَهَا ) أَيْ : الْإِعَادَةَ بِمَعْنَى الْمُعَادَةِ وَقَالَ ع ش : أَيْ : الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ بِمَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ إلَخْ تَأَمَّلْ ؛ لِأَنَّ تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَا يَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ إلَخْ ) حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ فِي شَوَّالٍ جَازَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ تَقْدِيمُهُ عَلَى شَوَّالٍ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ ز ي وَتَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَى شَوَّالٍ فِي الْحَجِّ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ أَشْهُرِهِ شَوَّالٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُمْرَةِ","part":6,"page":248},{"id":2748,"text":"( وَ ) حَرُمَ بِهِ ( تَعَرُّضٌ ) وَلَوْ بِوَضْعِ يَدٍ بِشِرَاءٍ ، أَوْ وَدِيعَةٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا ( لِ ) كُلِّ صَيْدٍ ( مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ ) قَالَ تَعَالَى { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } أَيْ أَخْذُهُ مُسْتَأْنَسًا كَانَ ، أَوْ لَا مَمْلُوكًا كَانَ ، أَوْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَإِنْ كَانَ بَرِّيًّا وَحْشِيًّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بَلْ مِنْهُ مَا فِيهِ أَذًى كَنَمِرٍ وَنَسْرٍ فَيُسَنُّ قَتْلُهُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَضَرٌّ كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ لِضَرِّهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرٌّ كَسَرَطَانٍ ، وَرَخَمَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَبِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ وَإِنْ كَانَ الْبَحْرِيُّ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ وَمَا يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَرِّ كَالْبَرِّيِّ وَبِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِلُّهُ وَلَا مُعَارِضَ .\r( وَ ) لِكُلِّ ( مُتَوَلِّدٍ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ ( وَمِنْ غَيْرِهِ ) احْتِيَاطًا وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ عَقْلًا بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ ، أَوْ بِرِّي وَحْشِيٍّ ، أَوْ إنْسِيٍّ وَبِالْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ ، أَوْ إنْسِيٍّ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَضِفْدَعٍ ، أَوْ ذِئْبٍ ، أَوْ حِمَارٍ إنْسِيٍّ وَكَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَحُوتٍ ، أَوْ شَاةٍ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ حِمَارٍ وَفَرَسٍ أَهْلِيَّيْنِ وَمِنْ ذِئْبٍ وَشَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ ( كَحَلَالٍ ) وَلَوْ كَافِرًا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُمَا ، أَوْ أَحَدُهُمَا ، أَوْ الْآلَةُ كُلًّا ، أَوْ بَعْضًا ( بِحَرَمٍ ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ } وَقِيسَ بِمَكَّة بَاقِي الْحَرَمِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ مَمْلُوكٍ ؛ لِأَنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّعَرُّضِ لَهُ الشَّامِلِ لِلتَّعَرُّضِ لِجُزْئِهِ","part":6,"page":249},{"id":2749,"text":"كَشَعْرِهِ وَبَيْضِهِ أَيْ : غَيْرِ الْمَذَرِ وَلَوْ بِإِعَانَتِهِ غَيْرَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاصْطِيَادِهِ أَمَّا الْمَذَرُ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا يُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ ( فَإِنْ تَلِفَ ) مَا تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ( ضَمِنَهُ ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى { : لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } وَقِيسَ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْلَافِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى فِيهِ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَدِيعَةً كَالْغَاصِبِ لِحُرْمَةِ إمْسَاكِهِ\rS","part":6,"page":250},{"id":2750,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ بِهِ تَعَرُّضٌ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَحَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ كَمَا قَالَهُ فِي جَمِيعِ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ ح ف ( قَوْلُهُ : مَأْكُولٍ ) أَيْ : يَقِينًا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَحْشِيٍّ ) أَيْ : أَصَالَةً وَإِنْ تَأَنَّسَ بِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي .\rقَوْلُهُ { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ } الْمُرَادُ بِالصَّيْدِ الْمَصِيدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَخَذَهُ .\r( قَوْلُهُ : مَمْلُوكًا ، أَوْ لَا ) لَكِنْ يَجِبُ فِي الْمَمْلُوكِ شَيْئَانِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ وَمِثْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ مَالِكِهِ بِرِضَاهُ كَعَارِيَّةٍ ، وَقَدْ أَلْغَزَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعَا شَرْحُ م ر وَالْأَصْلَانِ ضَمَانُ الْمُتَقَوِّمِ بِقِيمَتِهِ وَالْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ وَالْفَرْعُ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِمَا هُوَ الصَّيْدُ الْمَمْلُوكُ إذَا أَتْلَفَهُ الْمُحْرِمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ ) الْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ ح ل وَعِبَارَةُ م ر كَالشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْبَرِّيِّ ) أَيْ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ ( قَوْلُهُ : وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ : عَقْلًا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ كَالْمُتَوَلَّدِ مِنْ الضُّفْدَعِ وَالضَّبُعِ ، أَوْ مِنْ الضُّفْدَعِ وَالْحُوتِ شَوْبَرِيٌّ وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسُ صُوَرٍ وَالضُّفْدَعُ بَحْرِيٌّ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ ، وَفِي الْبَحْرِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ضَبُعٍ ) هُوَ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ وَالذِّئْبُ وَحْشِيٌّ غَيْرُ مَأْكُولٍ .\r( قَوْلُهُ : كُلًّا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضًا ) أَيْ : إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِي الْحِلِّ وَأَمَّا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ","part":6,"page":251},{"id":2751,"text":"فَإِنْ أَصَابَ مَا فِي الْحَرَمِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا حَجّ وَقَرَّرَهُ ح ف ، وَفَرَضَهَا الزِّيَادِيُّ فِي الصَّيْدِ كَأَنْ تَكُونَ رَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ وَقَوَائِمُهُ فِي الْحِلِّ وَعِبَارَتُهُ وَالْعِبْرَةُ بِالْقَوَائِمِ وَلَوْ وَاحِدَةً دُونَ الرَّأْسِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى قَائِمَتِهِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ لَا ضَمَانَ ا هـ وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَهَلْ يَضْمَنُ ، أَوْ لَا ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ تَغْلِيبًا لِلْحَرَمِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ مَثَلًا فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ : إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ ، أَوْ الْحَرَمِ ؟ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ هَذَا الْبَلَدَ ) وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْحَرَمِ ح ف .\r( قَوْلُهُ بِحُرْمَةِ اللَّهِ ) أَيْ : بِحُكْمِهِ الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ ، أَوْ الْمَعْنَى بِتَحْرِيمِ اللَّهِ قَبْلَ خَلْقِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ خُلِقَتْ قَبْلَهُمَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْحَلَالِ إلَخْ كَأَنْ اصْطَادَ حَلَالٌ صَيْدًا خَارِجَ الْحَرَمِ وَبَاعَهُ مَثَلًا لِحَلَالٍ فِي الْحَرَمِ .\r( قَوْلُهُ : التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ ) أَيْ : بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ وَدِيعَةٍ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصْطَادهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ الْمَذَرِ ) أَيْ : الْفَاسِدِ الَّذِي لَا فَرْخَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ مُتَقَوِّمٌ قَالَ سم : يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْحُكْمَيْنِ قَبْلَهُ أَعْنِي عَدَمَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَعَدَمَ الضَّمَانِ ؛ إذْ قِيَاسُ ضَمَانِهِ حُرْمَةُ التَّعَرُّضِ لَهُ وَجَوَازُ التَّعَرُّضِ لَهُ مَعَ وُجُودِ الضَّمَانِ","part":6,"page":252},{"id":2752,"text":"بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَ مَا تَعَرَّضَ لَهُ إلَخْ ) وَيَكُونُ مَيْتَةً إلَّا إنْ صَالَ عَلَيْهِ وَذَبَحَهُ الذَّبْحَ الشَّرْعِيَّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَيْتَةً ح ف قَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الْمَأْكُولِ الْبَرِّيِّ الْوَحْشِيِّ الْمُتَوَلَّدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى ) وَاَلَّذِي اسْتَثْنَى فِي كُلٍّ مِنْ الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ وَهُوَ قَوْلُهُ : الْآتِي قَرِيبًا نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : فِي كُلٍّ","part":6,"page":253},{"id":2753,"text":".\rوَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَإِنْ تَحَلَّلَ وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ وَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ شِرَائِهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ وَيُقَاسُ بِالْمَحْرَمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ مَا يَصِيدُهُ ، ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْمُتَعَمِّدِ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ دَفْعًا ، أَوْ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا أَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ وَطْئِهِ فَوَطِئَهُ فَمَاتَ ، أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رُوحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ ، أَوْ خَلَّصَ صَيْدًا مِنْ فَمِ سَبُعٍ مَثَلًا وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ ، أَوْ يَتَعَهَّدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ .\rثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ : مَا لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ تَقْرِيبًا فَيُضْمَنُ بِهِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ وَمِنْ الْأَوَّلِ : مَا فِيهِ نَقْلٌ بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضُهُ عَنْ السَّلَفِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُتْبَعُ .\r( فَفِي نَعَامَةٍ ) ذَكَرٍ ، أَوْ أُنْثَى ( بَدَنَةٌ ) كَذَلِكَ لَا بَقَرَةٌ وَلَا شِيَاهٌ ( وَ ) فِي وَاحِدٍ مِنْ ( بَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ وَ ) فِي ( ظَبْيٍ تَيْسٌ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) فِي ( ظَبْيَةٍ عَنْزٌ ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ ( وَ ) فِي ( غَزَالٍ مَعْزٌ صَغِيرٌ ) فَفِي الذَّكَرِ جَدْيٌ وَفِي الْأُنْثَى عَنَاقٌ ، وَقَوْلِي : وَظَبْيَةٌ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ ؛ لِأَنَّ الْغَزَالَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى طُلُوعِ قَرْنَيْهِ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ ظَبْيٌ ، أَوْ ظَبْيَةٌ ( وَ ) فِي ( أَرْنَبٍ ) ذَكَرٍ ، أَوْ أُنْثَى ( عَنَاقٌ ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرِهِ ( وَ ) فِي","part":6,"page":254},{"id":2754,"text":"( يَرْبُوعٍ ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَتَفْسِيرُ الْأَرْنَبِ فِي الْأَطْعِمَةِ ( وَوَبْرٍ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ أَيْ : فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ( وَجَفَرَةٌ ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا وَالذَّكَرُ جَفَرٌ سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ : عَظُمَا .\rلَكِنْ يَجِبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ : أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفَرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ ؛ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ ، وَذِكْرُ الْوَبْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ السِّنَّوْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( وَ ) فِي ( حَمَامٍ ) وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَيَمَامٍ ( شَاةٌ ) بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ ) مِنْ الصَّيْدِ ( يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ ) مِنْ النَّعَمِ ( عَدْلَانِ ) قَالَ تَعَالَى { : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَيُعْتَبَرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ فَطِنَيْنِ وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ .\rلَكِنَّ الْفِقْهَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ هُنَا وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ .\rوَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ ( كَقِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَجَرَادٍ وَعَصَافِيرَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ عَدْلَانِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يُفِيدُ هَذَا إلَّا بِعِنَايَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامِ فَيُتْبَعُ فِيهِ النَّقْلُ كَمَا مَرَّ .\rS","part":6,"page":255},{"id":2755,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ ) أَيْ : مَأْكُولٌ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَمِنْهُ الْإِوَزُّ لِأَنَّ أَصْلَهُ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ وَدَجَاجُ الْحَبَشِ وَالْحَمَامُ أَصْلُهُ وَحْشِيٌّ ، أَوْ لَا ؟ اُنْظُرْهُ ح ل ، أَقُولُ : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ : وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ وَحْشِيٌّ وَمِثْلُ الصَّيْدِ نَحْوُ بَيْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ) وَيَصِيرُ مُبَاحًا لِآخِذِهِ فَلَا غُرْمَ لَهُ إذَا قَتَلَهُ الْغَيْرُ ، أَوْ أَرْسَلَهُ وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِ مَالِكِهِ لَهُ وَلَيْسَ الْآخِذُ مُحْرِمًا مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ بِإِحْرَامِ مَالِكِهِ شَرْحُ م ر فَلَا غُرْمَ بِإِرْسَالِ غَيْرِهِ لَهُ ، أَوْ قَتْلِهِ .\rا هـ .\rع ش وَمَحَلُّ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَقَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ؛ إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ ) أَيْ : صَيْدَ نَفْسِهِ بِأَنْ اصْطَادَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْخَاطِئِ ) الْقِيَاسُ الْمُخْطِئُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ { إنَّك كُنْت مِنْ الْخَاطِئِينَ } ، وَفِيهِ أَنَّ الْخَاطِئَ مَعْنَاهُ الْمُذْنِبُ بِخِلَافِ الْمُخْطِئِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جُنَّ ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا إتْلَافٌ وَالْمَجْنُونُ فِيهِ كَالْعَاقِلِ .\rأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إتْلَافًا فَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ وَيَأْتِي أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا ) أَيْ : طَرِيقًا ، أَوْ مَخْلَصًا ، أَوْ غِنًى .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً ) شَامِلٌ لِبَيْضِ النَّعَامِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا فِيهِ نَقْلٌ ) أَيْ : وَمِنْ الثَّانِي أَيْضًا كَالْحَمَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِ","part":6,"page":256},{"id":2756,"text":"النَّقْلِ فِيهِ أَكْثَرَ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إمَّا مِثْلِيٌّ ، أَوْ غَيْرُ مِثْلِيٍّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا فِيهِ نَقْلٌ ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ : بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ كَالْجَرَادِ ( قَوْلُهُ : مَعْزٌ صَغِيرٌ ) أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ يُجَاوِزَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَنَاقٌ ) هَذَا يَقْتَضِي اتِّحَادَ مَا يُضْمَنُ بِهِ الْغَزَالُ وَالْأَرْنَبُ لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ فِي تَفْسِيرِ الْعَنَاقِ فِي الْأَرْنَبِ أَنَّهَا الَّتِي قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَيَجُوزُ أَنْ يُقَيِّدَ الْعَنَاقَ الْوَاجِبَ فِي الْغَزَالِ بِمَا لَمْ يَقْوَ عُرْفًا ع ش ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ) أَيْ : وَقَدْ بَلَغَتْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ا هـ عَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَوَبْرٍ ) يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ ، وَفِي وَبْرَةٍ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِيهِمَا مَعًا جَفْرَةً .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ ) أَيْ : فَيَكُونُ وَاجِبُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاجِبِ الْيَرْبُوعِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ ) أَيْ : اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ ( قَوْلُهُ : وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ ) وَهُوَ مِنْ الضَّرْبِ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا عَبَّ ) أَيْ : شَرِبَ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ وَقَوْلُهُ : وَهَدَرَ أَيْ : صَوَّتَ شَوْبَرِيٌّ وَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : شَاةٌ ) أَيْ : مِنْ ضَأْنٍ ، أَوْ مَعْزٍ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فِي الْأُضْحِيَّةِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ز ي لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ شَرْحِ م ر وَحَجّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَاعْتَمَدَ هَذَا شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ ) أَيْ : عَنْ النَّصِّ ، أَوْ عَنْ الصَّحَابَةِ ، أَوْ عَدْلَيْنِ مِنْ السَّلَفِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حَكَمَ اثْنَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِنَفْيِهِ كَانَ مِثْلِيًّا ؛ لِأَنَّ الْمُثْبَتَ مُقَدَّمٌ وَلِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ ، أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ تَخَيَّرَ وَقِيلَ","part":6,"page":257},{"id":2757,"text":"يَتَعَيَّنُ الْأَعْلَمُ حَجّ وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَدْلَانِ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ سَنَةً ح ل وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا ) أَيْ : بِالْقِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِعِنَايَةٍ ) أَيْ : بِتَأْوِيلٍ ، أَوْ مَعُونَةٍ","part":6,"page":258},{"id":2758,"text":".\r( وَحَرُمَ ) وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ ( تَعَرُّضٌ ) بِقَطْعٍ ، أَوْ قَلْعٍ ( لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ : لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بِأَنْ يُنْبِتَ بِنَفْسِهِ ( وَمِنْ شَجَرٍ ) وَإِنْ اسْتُنِبْتَ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ أَيْ : لَا يُقْطَعُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ أَيْ : لَا يُنْزَعُ بِقَلْعٍ وَلَا قَطْعٍ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ ، وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ نَعَمْ الْحَشِيشُ مِنْهُ يَحْرُمُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يَمُتْ لَا قَطْعُهُ وَبِالْحَرَمِيِّ نَابِتُ الْحِلِّ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ فِي الْحَرَمِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ؛ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَبِمَا لَا يُسْتَنْبَتُ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ مَا يُسْتَنْبَتُ مِنْهُ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ فَلِمَالِكِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَوْلِي : وَمِنْ شَجَرٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ ( لَا أَخْذُهُ ) أَيْ : النَّابِتِ الْمَذْكُورِ قَطْعًا ، أَوْ قَلْعًا ( لِ ) عَلَفِ ( بَهَائِمَ وَ ) لَا ( لِدَوَاءٍ ) فَلَا يَحْرُمُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَالْإِذْخِرِ الْآتِي بَيَانُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّوَاءِ مَا يُغْتَذَى بِهِ كَرِجْلَةٍ وَبَقْلَةٍ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ ( وَلَا أَخْذُ إذْخِرٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ لِمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ { قَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا الْإِذْخِرَ } وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِهِ فَوْقَ الْخَشَبِ وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ ( وَ ) لَا أَخْذُ ( مُؤْذٍ ) كَشَجَرِ ذِي شَوْكٍ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِلَا خَبْطٍ وَلَا أَخْذِ ثَمَرِهِ وَعُودِ سِوَاكٍ وَنَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْذِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّوْكِ ( وَيُضْمَنُ ) أَيْ النَّابِتُ الْمَذْكُورُ ( بِهِ ) أَيْ بِالتَّعَرُّضِ لَهُ قِيَاسًا مِنْ الصَّيْدِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنْ الْإِتْلَافِ لِحُرْمَةِ","part":6,"page":259},{"id":2759,"text":"الْحَرَمِ ( فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ ) عُرْفًا ( بَقَرَةٌ وَ ) فِي ( مَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا شَاةٌ ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ سُبْعُهَا سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي .\rقَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا : وَالْبَدَنَةُ فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، أَوْ أَعْطَاهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا ، أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَقَوْلِي : وَمَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالصَّغِيرَةُ شَاةٌ فَإِنَّهَا لَوْ صَغُرَتْ جِدًّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْحَشِيشِ الرَّطْبِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ .\rS","part":6,"page":260},{"id":2760,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ ) وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ وَحَرُمَ بِهِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُحْرِمِ وَلِطُولِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مُحْتَرَزِهِ وَبِدَلِيلِ عَطْفِ الشَّجَرِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ اسْتُنِبْتَ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ غَالِبًا أَوْ عَكْسُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِ ز ي فَالْعِبْرَةُ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ شَجَرٍ ) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْطَعَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَأَمَّا السَّعَفُ فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ سم نَعَمْ يَجُوزُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّقْلِيمِ الْمَعْرُوفِ وَلَا فِدْيَةَ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُؤْذِي شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِ هُنَا ( قَوْلُهُ : الْحَشِيشُ ) وَالْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ يَدْفَعُهُ وَإِطْلَاقُ الْحَشِيشِ عَلَى الرَّطْبِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْيَابِسِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّطْبِ كَلَأٌ وَعُشْبٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ ) أَيْ : الْمَيِّتُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rلَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّوْبَرِيِّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالنَّابِتِ إلَّا الْمَيِّتُ بِخِلَافِ الْيَابِسِ فَإِنَّ أَصْلَهُ نَابِتٌ فَكَيْفَ يَكُونُ خَارِجًا بِالنَّابِتِ مَعَ أَنَّهُ نَابِتٌ أَيْضًا ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّابِتِ فِي قَوْلِهِ لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ الرَّطْبُ وَيَكُونُ الْيَابِسُ خَرَجَ بِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْمَيِّتِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ الْآتِي فَالْمُرَادُ بِالنَّابِتِ النَّابِتُ بِالْفِعْلِ فَافْهَمْ وَعِبَارَةُ ع ش وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ أَيْ : بِوَصْفِ النَّابِتِ وَهُوَ الرَّطْبُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ النَّابِتَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا يَقْبَلُ النَّمَاءَ","part":6,"page":261},{"id":2761,"text":"وَالْيَابِسُ لَا يَقْبَلُهُ فَلَيْسَ بِنَابِتٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ الْحَشِيشُ ) فَصَّلَ فِيهِ وَأَطْلَقَ فِي الشَّجَرِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْيَابِسَ مِنْهُ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ ح ل وَقَوْلُهُ : مِنْهُ أَيْ : مِنْ الْيَابِسِ .\r( قَوْلُهُ : لَا قَطْعُهُ ) أَيْ : لِأَنَّهُ يَسْتَنْبِتُ بِنُزُولِ الْمَاءِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّعَرُّضُ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ وَغَرْسِهِ فِي الْحَرَمِ .\r( قَوْلُهُ : عَكْسِهِ ) أَيْ نَابِتِ الْحَرَمِ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ فِي الْحِلِّ فَيَحْرُمُ .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا ) لَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحَرَمِ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ قَطْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحَرَمِ حَلَّ قَطْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : مَا يُسْتَنْبَتُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُسْتَنْبَتُ يَشْمَلُ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَالْمُسْتَنْبَتُ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْبَتِ فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ ، وَفِي الضَّمَانِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ وَقَيَّدَ شُرَّاحُ الْأَصْلِ الْمُسْتَنْبَتَ بِكَوْنِهِ مِنْ الشَّجَرِ فَلَا عُمُومَ لَكِنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِعَلَفِ بَهَائِمَ ) أَيْ : عِنْدَهُ وَإِنْ ادَّخَرَ لَهَا ح ل بَلْ يَجُوزُ رَعْيُهُ بِالْبَهَائِمِ سَوَاءٌ كَانَ حَشِيشًا ، أَوْ شَجَرًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ( قَوْلُهُ : وَلَا لِدَوَاءٍ ) كَالسَّنَامِكِيِّ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ) وَلَوْ مَآلًا ز ي فَلَهُ أَنْ يَدَّخِرَهُ لِلْبَهَائِمِ وَلِلْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا م ر ( قَوْلُهُ : كَالْإِذْخِرِ الْآتِي ) أَيْ : قِيَاسًا عَلَى الْإِذْخِرِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ","part":6,"page":262},{"id":2762,"text":"أَخْذُ غَيْرِهِ لِلْعَلَفِ وَالدَّوَاءِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي م ر قَوْلُهُ : وَبَقْلَةٍ ) أَيْ خُبَيْزَةٍ فَيَكُونُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَقْلَةِ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَكِنَّ الْمُرَادَ الْخَضْرَاوَاتُ الَّتِي يُتَغَذَّى بِهَا وَلَا تَتَنْبَتُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ .\r( قَوْلُهُ : وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ ) فَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ خِلَافًا لحج ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ ) أَيْ : أَوْ يَتَدَاوَى أَوْ يَتَغَذَّى بِهِ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الْعَبَّاسُ ) بَدَلٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ لِمَا فِي الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ قَالَهُ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ \" وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ \" وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَيْ : هَلْ يُسْتَثْنَى الْإِذْخِرُ ؟ فَأَجَابَهُ بِاسْتِثْنَائِهِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا الْإِذْخِرَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَيْ اسْتِثْنَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِذْخِرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ فِي الْحَالِ بِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْخِرِ وَتَخْصِيصِهِ مِنْ الْعُمُومِ ، أَوْ أُوحِيَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ طَلَبَ أَحَدٌ اسْتِثْنَاءَ شَيْءٍ فَاسْتَثْنِهِ ، أَوْ أَنَّهُ اجْتَهَدَ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْإِذْخِرِ حَلْفَاءُ مَكَّةَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : يَسْقُفُونَهَا ) بَابُهُ نَصَرَ مُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ ) وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعِهِ ب ر لَكِنْ نَقَلَ ح ل عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَهُوَ قِيَاسُ أَخْذِهِ لِعَلَفِ الْبَهَائِمِ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا خَبْطٍ ) أَيْ : بِلَا خَبْطٍ يَضُرُّ بِالشَّجَرِ إذْ خَبْطُهَا حَرَامٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعُودِ سِوَاكٍ ) أَيْ : إنْ أَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْبَيْعِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ امْتِنَاعُ ذَلِكَ أَيْ : بَيْعِ السِّوَاكِ وَمِثْلُهُ الْوَرَقُ وَالثَّمَرُ ز ي وَ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ","part":6,"page":263},{"id":2763,"text":"أَخَذَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ فَأَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ بِأَنْ كَانَ لَطِيفًا كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ ، أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ ، أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَتِهِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ أَخْلَفَ مِثْلَهُ بَعْدَ وُجُوبِ ضَمَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ ضَابِطَ وُجُوبِ الْبَقَرَةِ أَنْ يَحْدُثَ فِي الشَّجَرِ مَا تَهْلَكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَقَرَةٌ ) أَيْ : تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا سَنَتَانِ م ر وَالتَّاءُ لِلْوَحْدَةِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيمَا قَارَبَتْ سَبْعَهَا شَاةٌ ) أَيْ : مُجْزِئَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَسَكَتَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ سِنِّ الْبَقَرَةِ وَعَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمُهَذَّبِ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ لَهَا سَنَةٌ سم وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا سَائِرُ دِمَاءِ الْحَجِّ إلَّا جَزَاءَ الصَّيْدِ أَيْ الْمِثْلِيِّ فَالْعِبْرَةُ بِمُمَاثِلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا جَاوَزَتْ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ تَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ فِيهَا شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبُعِ الْكَبِيرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَإِذَا قَارَبَتْ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهَا ، أَوْ سِتَّةَ أَسْبَاعِهَا مَثَلًا وَجَبَتْ شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبُعِهَا أَيْ : بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُجْزِئَةِ فِي الصَّغِيرِ دِرْهَمًا وَكَانَتْ الشَّجَرَةُ الزَّائِدَةُ عَلَيْهَا فِي الْمِقْدَارِ بَلَغَتْ نِصْفَ الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ اُعْتُبِرَ فِي الشَّاةِ الْمُجْزِئَةِ فِيهَا أَنْ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفَ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ تَقْرِيبًا وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالسُّبُعِ سُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبُعٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ ) مَعْطُوفٌ فِي","part":6,"page":264},{"id":2764,"text":"الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ : سُبُعَهَا أَيْ : بِمَنْزِلَتِهِ أَيْ : نِسْبَتُهَا مِنْ الْبَقَرَةِ سُبُعُهَا ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تُجْزِئُ عَنْ سُبُعٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَدَنَةُ ) أَيْ : الَّتِي تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ م ر أَيْ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ وَقَوْلُهُ : فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَامَ ) فَهُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ كَدَمِ الصَّيْدِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ قَالَ الْفُورَانِيُّ : وَلَوْ غَرَسَ فِي الْحِلِّ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ : قَالَ أَئِمَّتُنَا : لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ فِي الْحَرَمِ نَوَاةً أَوْ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حِلِّيَّةٍ لَمْ تَصِرْ حُرْمِيَّةً نَظَرًا لِلْأَصْلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : جِدًّا ) بِأَنْ لَمْ تُقَارِبْ السَّبْعَ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَخْلُفْ وَإِلَّا ) بِأَنْ أَخْلَفَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ","part":6,"page":265},{"id":2765,"text":".\r( وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ وَوَجٌّ ) بِالرَّفْعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَادٍ بِالطَّائِفِ ( كَحَرَمِ مَكَّةَ فِي ) حُرْمَةِ ( التَّعَرُّضِ ) لِصَيْدِهِمَا وَنَابِتِهِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا } زَادَ مُسْلِمٌ { وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا } وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا } ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ خَبَرَ { أَلَّا أَنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ } وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَهُمَا شَرْقِيُّ الْمَدِينَةِ وَغَرْبِيُّهَا فَحَرَّمَهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا عَيْرٍ وَثَوْرٍ طُولًا ( فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ ضَمَانِهِمَا ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَيْدُ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ وَلَا يُضْمَنُ .\rS","part":6,"page":266},{"id":2766,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَادٍ بِالطَّائِفِ ) أَيْ : بِصَحْرَائِهِ ح ل وَسَبَبُ الْحُرْمَةِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إلَى الطَّائِفِ فَحَصَلَ لَهُ غَايَةُ الْأَذَى مِنْ الْكُفَّارِ حَتَّى دَمِيَتْ رِجْلَاهُ فَجَلَسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأُكْرِمَ فِيهِ غَايَةَ الْإِكْرَامِ فَأَكْرَمَ الْمَكَانَ بِتَحْرِيمِ قَطْعِ شَجَرِهِ وَقَتْلِ صَيْدِهِ } كَمَا قَرَّرَهُ الْبِشْبِيشِيُّ .\r( قَوْلُهُ : فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِصَيْدِهِمَا ) وَلَوْ ذَبَحَهُ الْحَلَالُ لَا يَصِيرُ مَيْتَةً وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ مَيْتَةٌ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ) أَيْ : أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ ) أَيْ : ابْتَدَأْت تَحْرِيمَهَا فَهُوَ حَادِثٌ ق ل وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَدِينَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِشُمُولِهِ الْحَشِيشَ وَتَنْفِيرَ الصَّيْدِ دُونَ اصْطِيَادِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَعِضَاهَهُ ) أَيْ شَجَرُهُ وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَيْرٍ وَثَوْرِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا وَهُوَ بِمَكَّةَ مِنْ غَلَطِ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ وَهُوَ غَيْرُ ثَوْرٍ الَّذِي بِمَكَّةَ ز ي","part":6,"page":267},{"id":2767,"text":"( وَفِي ) جَزَاءِ صَيْدٍ ( مِثْلِيٍّ ذَبَحَ مِثْلَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ) أَيْ الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ وَمَا يَتْبَعُهُ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا ( أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ ) أَيْ : بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ ( طَعَامًا يُجْزِئُ ) فِي الْفِطْرَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا لَهُمْ ( أَوْ صَوْمٌ ) حَيْثُ كَانَ ( لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ) قَالَ تَعَالَى { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الصَّوْمِ كَوْنَهُ فِي الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ لَكِنَّهُ فِي الْحَرَمِ أَوْلَى لِشَرَفِهِ .\rS","part":6,"page":268},{"id":2768,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي جَزَاءِ صَيْدٍ ) شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إمَّا مُخَيَّرٌ أَوْ مُرَتَّبٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُعَدَّلٌ ، أَوْ مُقَدَّرٌ وَبَدَأَ بِالْمُخَيَّرِ الْمُعَدَّلِ فَقَالَ : وَفِي جَزَاءِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ ز ي وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : وَفِي مِثْلِيٍّ إلَخْ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي وَذَكَرَ مِنْهُ نَوْعًا وَبَقِيَ نَوْعٌ وَهُوَ الْوَاجِبُ فِي قَطْعِ النَّابِتِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ، وَقَدْ جَمَعَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ : وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدِّلْ مِثْلَ مَا عَدَّلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ) وَيَكْفِي مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ ) فَلَوْ تَأَخَّرَ الصَّرْفُ حَتَّى صَارَ قَدِيدًا هَلْ يُجْزِئُ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ ا هـ شِهَابٌ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهُ ) كَالْجِلْدِ وَالْكَرِشِ وَالشَّعْرِ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ م ر وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ صَرْفِهِ بِنَحْوِ غَصْبٍ ، أَوْ سَرِقَةٍ وَلَوْ مِنْ فُقَرَاءِ الْحَرَمِ لَمْ يَجْزِهِ لَكِنْ لَهُ شِرَاءُ لَحْمِهِ بَدَلَهُ وَيُفَرِّقُهُ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا أَخَذَهُ فُقَرَاءُ الْحَرَمِ إذَا كَانَ قَبْلَ النِّيَّةِ وَإِلَّا أَجْزَأَ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُمَلِّكُهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا ) وَلَوْ قَبْلَ سَلْخِهِ مُتَسَاوِيًا ، أَوْ مُتَفَاوِتًا حَجّ فَيُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِهِمْ جُمْلَتَهُ مُتَفَاوِتًا سم عَلَى حَجّ كَأَنْ يَقُولَ لِثَلَاثَةٍ مَلَّكْتُكُمْ هَذِهِ الشَّاةَ عَلَى أَنَّ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ نِصْفَهَا وَآخَرَ ثُلُثَهَا وَآخَرَ سُدُسَهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا ) وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَيْهِ فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ بَلْ يَجُوزُ دُونَهُ ،","part":6,"page":269},{"id":2769,"text":"وَفَوْقَهُ .\rا هـ .\rحَجّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ التَّعْدِيلِ يَجُوزُ النَّقْصُ فِيهِ عَنْ الْمُدِّ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَتَّبًا أَمْ مُخَيَّرًا وَأَنَّ دَمَ التَّقْدِيرِ إنْ كَانَ مُخَيَّرًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُدِّ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ مُرَتَّبًا فَلَا إطْعَامَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِقِيمَتِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمِثْلِ الَّذِي يُذْبَحُ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ : بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ : مِثْلِهِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ .\r( قَوْلُهُ : قِيمَةِ مِثْلِهِ ) أَيْ : لَا الصَّيْدِ خِلَافًا لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ عَدْلَانِ عَارِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاتَلَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ نَظِيرُ مَا مَرَّ حَجّ أَيْ : بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرَ عَامِدٍ فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَسَقَ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ كَبِيرَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَشْتَرِي لَيْسَ بِقَيْدٍ ؛ إذْ مِثْلُهُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ عِنْدَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ : يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ لَيْسَ قَيْدًا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : يُقَوِّمُ إلَخْ ) هَذَانِ الْفِعْلَانِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ مَنْصُوبَانِ وَنِصْفُهَا : وَبَيْنَ أَيْ : وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : دَرَاهِمَ ) نُصِبَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ شُذُوذًا حَجّ .\r( قَوْلُهُ : طَعَامًا لَهُمْ ) أَيْ : لِأَجْلِهِمْ ابْنُ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : هَدْيًا ) حَالٌ مِنْ جَزَاءُ فِي قَوْلِهِ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْجَزَاءِ هَدْيًا وَالْمُرَادُ بِالْكَعْبَةِ جَمِيعُ الْحَرَمِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ وَمَعْنَى بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَيْ : يَبْلُغُ بِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيَذْبَحُ فِيهِ لَا خَارِجَهُ ا هـ جَلَالٌ بِإِيضَاحٍ","part":6,"page":270},{"id":2770,"text":"( وَ ) فِي جَزَاءِ صَيْدٍ ( غَيْرِ مِثْلِيٍّ ) مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ ( تَصَدَّقَ ) عَلَيْهِمْ ( بِقِيمَتِهِمْ ) أَيْ بِقَدْرِهَا ( طَعَامًا ، أَوْ صَوْمٌ ) لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَالْمِثْلِيِّ أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَامِلِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِحَامِلٍ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ ( فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ ) فِي الْقِسْمَيْنِ ( صَامَ يَوْمًا ) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِمَحِلِّ الْإِتْلَافِ وَزَمَانِهِ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ مُتْلَفٍ مُتَقَوِّمٍ وَفِي قِيمَةِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ بِمَكَّةَ زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَحِلُّ ذَبْحِهِ لَوْ أُرِيدَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا : وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ ، أَوْ بِمَكَّةَ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي .\rS","part":6,"page":271},{"id":2771,"text":".\r( قَوْلُهُ : مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ ) كَالْجَرَادِ وَالْعَصَافِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : طَعَامًا ) تَمْيِيزٌ ، أَوْ أَنَّهُ ضَمِنَ تَصَدَّقَ مَعْنَى أَعْطَى فَعَدَاهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْإِعْطَاءِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمِثْلِيِّ ) أَيْ : قِيَاسًا عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامَةِ فَإِنَّ فِيهَا شَاةً وَقَوْلُهُ : فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ ) أَيْ : فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ ) فَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ أَيْ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ وَلَا يَذْبَحُ وَقَوْلُهُ : كَالْحَامِلِ كَمَا إذَا قَتَلَ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً حَامِلًا فَيَضْمَنُهَا بِبَقَرَةٍ أَهْلِيَّةٍ حَامِلٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْقِسْمَيْنِ ) أَيْ جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ ( قَوْلُهُ : زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ ) مَا ذَكَرَهُ فِي قِيمَةِ الصَّيْدِ ظَاهِرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ الطَّعَامِ الَّذِي أَرَادَ الصَّوْمَ عَنْهُ وَقَدْ قَدَّمَ الرَّمْلِيُّ فِي تَقْوِيمِ بَدَنَةِ الْجِمَاعِ اعْتِبَارَ سِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ وَعَنْ السُّبْكِيّ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُمَا الثَّانِي ) مُعْتَمَدٌ .\rا هـ .\rع ش وَهُوَ اعْتِبَارُ سِعْرِهِ بِمَكَّةَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا جَمِيعُ الْحَرَمِ وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ جَازَ لَهُ اعْتِبَارُ أَقَلِّهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ أَجُزْأَهُ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ","part":6,"page":272},{"id":2772,"text":"( وَ فِي فِدْيَةِ ) .\rارْتِكَابِ ( مَا يَحْرُمُ وَيُضْمَنُ ) أَيْ : مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ( غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ ) كَحَلْقٍ وَقَلْمٍ وَتَطْيِيبٍ وَجِمَاعٍ ثَانٍ ، أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ ذَبْحٌ ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ ، وَيَفْعَلُ فِيهِ مَا مَرَّ وَإِطْلَاقِي لِلذَّبْحِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ ( أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ ) بِالْمَدِّ جَمْعِ صَاعٍ ( لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ ) لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَأَصْلُ آصُعٍ : أَصْوُعٌ أُبْدِلَ مِنْ وَاوِهِ هَمْزَةً مَضْمُومَةً ، وَقُدِّمَتْ عَلَى صَادَهُ ، وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا وَقُلِبَتْ هِيَ أَلْفًا ( أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) قَالَ تَعَالَى { : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ، أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } أَيْ : فَحَلَقَ { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ : أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : اُنْسُكْ شَاةً ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ } وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَقِيسَ بِالْحَلْقِ وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُمَا .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا يَحْرُمُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَقِّ .\rوَخَرَجَ بِزِيَادَةِ غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ الثَّلَاثَةُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ الْمُفْسِدِ كَدَمِ الْإِحْصَارِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ .\rوَأَنَّ دَمَ الصَّيْدِ وَالنَّابِتِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ وَأَنَّ دَمَ مَا نَحْنُ فِيهِ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ قَدْرُ مَا يُعْدَلُ إلَيْهِ بِمَا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ .\rS","part":6,"page":273},{"id":2773,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَضْمَنُ ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ بَعْدَ إضَافَةِ الْفِدْيَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِضَافَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَكُونَ مَا يَحْرُمُ الْمُضَافُ إلَيْهَا مَضْمُونًا وَيُمَكِّنَّ أَنْ تُلَاحِظَ الْحُرْمَةَ غَيْرَ مُضَافَةٍ إلَى الْفِدْيَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : يَضْمَنُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْ : مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ هَلْ هُوَ التَّحْرِيمُ فَقَطْ ، أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ ؟ حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحُرْمَةِ ع ش خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِنَا مَا مِنْ شَأْنِهِ الضَّمَانُ بَعْدَ قَوْلِنَا وَيَضْمَنُ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ فَتَأَمَّلْ .\rوَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْحُرْمَةُ مَعَ ثُبُوتِ الضَّمَانِ كَالْحَلْقِ نِسْيَانًا ، أَوْ إكْرَاهًا ، أَوْ جَهْلًا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْأَمْرَانِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَيَضْمَنُ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ ، وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا فِدْيَةٌ فِي شَيْءٍ يَحْرُمُ وَلَا يُضْمَنُ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَحَلْقٍ ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ اللُّبْسُ وَالدُّهْنُ وَمُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فَجُمْلَةُ دِمَاءِ هَذَا النَّوْعِ ثَمَانِيَةٌ ا هـ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ جُمْلَةَ دِمَاءِ الْحَجِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّظْمِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دَمًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مُرَتَّبٌ أَيْ : لَا يَنْتَقِلُ لِخَصْلَةٍ إلَّا إذَا عَجَزَ عَمَّا قَبْلَهَا مُقَدَّرٌ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَهُوَ تِسْعَةُ دِمَاءٍ ثَانِيهَا","part":6,"page":274},{"id":2774,"text":"مُرَتَّبٌ مُعَدَّلٌ وَهُوَ دَمَانِ ثَالِثُهَا مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ وَهُوَ دَمَانِ أَيْضًا رَابِعُهَا مُخَيَّرٌ مُقَدَّرٌ كَمَا مَرَّ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دِمَاءٍ وَقَدْ نَظَمَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ : أَرْبَعَةٌ دِمَاءُ حَجٍّ تُحْصَرُ أَوَّلُهَا الْمُرَتَّبُ الْمُقَدَّرُ تَمَتُّعٌ فَوْتٌ وَحَجٌّ قُرِنَا وَتَرْكُ رَمْيٍ وَالْمَبِيتُ بِمِنَى وَتَرْكُهُ الْمِيقَاتَ وَالْمُزْدَلِفَهْ أَوْ لَمْ يُوَدِّعْ أَوْ كَمَشْيٍ أَخْلَفَهْ نَاذِرُهُ يَصُومُ إنْ دَمًا فَقَدْ ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعًا فِي الْبَلَدْ وَالثَّانِ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ وَرَدْ فِي مُحْصَرٍ وَوَطْءِ حَجٍّ إنْ فَسَدْ إنْ لَمْ يَجِدْ قَوِّمْهُ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا طُعْمَةً لِلْفُقَرَا ثُمَّ لِعَجْزٍ عَدْلُ ذَاكَ صَوْمَا أَعْنِي بِهِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمَا وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدِّلْ مِثْلَ مَا عَدَّلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا وَخَيِّرَنْ وَقَدِّرَنْ فِي الرَّابِعِ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَجُدْ بِآصُعِ لِلشَّخْصِ نِصْفٌ أَوْ فَصُمْ ثَلَاثًا تَجْتَثُّ مَا اجْتَثَثْتَهُ اجْتِثَاثَا فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَلُبْسِ دَهْنِ طِيبٍ وَتَقْبِيلٍ وَوَطْءٍ ثَنِيّ ، أَوْ بَيْنَ تَحْلِيلَيْ ذَوِي إحْرَامِ هَذِي دِمَاءُ الْحَجِّ بِالتَّمَامِ وَقَوْلُهُ : ثَلَاثَةً فِيهِ أَيْ : فِي الْحَجِّ أَيْ فِي أَيَّامِهِ وَذَلِكَ فِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَفِي الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ أَمَّا إذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى ، أَوْ مُزْدَلِفَةَ ، أَوْ الرَّمْيَ فَقَدْ فَرَغَ الْحَجُّ إذَا كَانَ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى لَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ ؟ وَكَذَا إذَا تَرَكَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ ؛ إذْ لَا حَجَّ وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالصَّوْمُ فِي الْحَجِّ لِبَعْضِ الصُّوَرِ مُمْتَنِعٌ كَالصَّوْمِ لِلْمُعْتَمِرِ وَصَوْمُ تَارِكِ الْمَبِيتَيْنِ مَعَا وَالرَّمْيَ أَوْ صَوْمُ الَّذِي مَا وَدَّعَا فَيَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِيمَا إذَا تَرَكَ","part":6,"page":275},{"id":2775,"text":"الرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ فَإِنَّهُ وَقْتُ إمْكَانِ الصَّوْمِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ : إنَّ صَوْمَهَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ يَكُونُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى حَيْثُ يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّمُ فَإِنْ فَعَلَهَا كَذَلِكَ فَأَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ أَيْ : إذَا صَامَهَا بَعْدَ وُصُولِهِ لِمَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الرُّجُوعُ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى الدَّمِ فَيُرْسِلُهُ لِلْحَرَمِ لِيَذْبَحَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ .\r( قَوْلُهُ : ذَبَحَ ) لَا يُقَالُ فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الذَّبْحُ لَيْسَ نَفْسُ الْفِدْيَةِ لِأَنَّهَا الْمَذْبُوحُ وَالذَّبْحُ فِعْلٌ وَهُوَ وَاقِعٌ فِيهَا أَيْ عَلَيْهَا ا هـ وَكَذَا التَّصَدُّقُ لَيْسَ نَفْسُ الْفِدْيَةِ بَلْ هِيَ الْمُتَصَدَّقُ بِهِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فَإِنَّهُ نَفْسُ الْفِدْيَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ عَامَّةٌ وَيُرَادُ بِالْأَوَّلَيْنِ أَثَرُهُمَا وَهُوَ الْمَذْبُوحُ وَالْمُتَصَدَّقُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ ) قَالَ م ر : وَيَقُومُ مَقَامَهَا بَدَنَةٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ ، أَوْ سُبُعُ أَحَدِهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبِ .\r( قَوْلُهُ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ ) وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي الْكَفَّارَاتِ مَحَلٌّ يُزَادُ فِيهِ الْمِسْكِينُ عَلَى مُدٍّ غَيْرُ هَذِهِ م ر وَقَوْلُهُ : عَلَى مُدٍّ أَيْ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَرِدُ دَفْعُ أَمْدَادِ أَيَّامٍ لِمِسْكِينٍ لِأَنَّهَا عَنْ كَفَّارَاتٍ ( قَوْلُهُ : أَبْدَلَ مِنْ وَاوِهِ إلَخْ ) فَفِيهِ أَرْبَعُ تَصَرُّفَاتٍ الْأَوَّلُ قَلْبُ الْوَاوِ هَمْزَةً الثَّانِي نَقْلُ حَرَكَتِهَا إلَى الصَّادِ الثَّالِثُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا الرَّابِعُ قَلْبُهَا أَلِفًا فَقَبْلَ التَّقْدِيمِ كَانَ وَزْنُهُ أَفْعَلَ فَالصَّادُ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَالْوَاوُ عَيْنُهَا وَالْعَيْنُ لَامُهَا وَالْآنَ صَارَ وَزْنُهُ أَعْفَلَ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الْفَاءِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا ) أَيْ :","part":6,"page":276},{"id":2776,"text":"قَبْلَ نَقْلِهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً .\r( قَوْلُهُ : اُنْسُكْ ) أَيْ اذْبَحْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا ) أَمَّا حُكْمُ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ : فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ إلَخْ وَأَمَّا حُكْمُ الثَّانِي فَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ ، وَفِي مِثْلِيٍّ ذَبَحَ مِثْلَهُ إلَخْ وَأَمَّا حُكْمُ الثَّالِثِ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ بَقَرَةٌ إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ فِي صَنِيعِهِ ذِكْرَ حُكْمِ الْمَفْهُومِ قَبْلَ الْمَنْطُوقِ بِمَسَافَةٍ طَوِيلَةٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّعْدِيلَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي التَّقْدِيرِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْعُدُولَ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ الْقِيمَةِ ) أَيْ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } فَعَدْلُ الْبَقَرَةِ مَثَلًا بِالطَّعَامِ وَعَدْلُ الطَّعَامِ بِالصَّوْمِ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا لَا يَزِيدُ ) أَيْ : بِنِيَّةِ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَعَاطَى عِبَادَةً فَاسِدَةً فَيَحْرُمُ حَيْثُ تَعَمَّدَ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا","part":6,"page":277},{"id":2777,"text":"( وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ ) كَإِحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ ( كَدَمِ تَمَتُّعٍ ) فِي أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ ؛ لَاشْتَرَاك مُوجِبَيْهِمَا فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ إذْ الْمُوجِبُ لِدَمِ التَّمَتُّعِ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا فَإِنْ عَجَزَ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ضَعِيفٌ .\rوَالدَّمُ عَلَيْهِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ( وَكَذَا ) أَيْ : وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ ( دَمُ فَوَاتٍ ) لِلْحَجِّ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وُجُوبُهُ مَعَ الْإِعَادَةِ ( وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْإِعَادَةِ ) لَا فِي عَامِ الْفَوَاتِ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي .\r( وَدَمُ الْجُبْرَانِ لَا يَخْتَصُّ ) ذَبْحُهُ ( بِزَمَنٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ وَلَمْ يَرِدْ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ : وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْكَفَّارَة فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا عَلَى الْإِجْزَاءِ .\rأَمَّا الْجَوَازُ فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلٍ حَرَامٍ ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لِشُمُولِهِ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَلْقِ بِعُذْرٍ وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ\rS","part":6,"page":278},{"id":2778,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ ) أَيْ : أَمْرُ إيجَابٍ ، أَوْ نَدْبٍ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : كَدَمِ تَمَتُّعٍ ) فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيمٍ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي ثَمَانِيَةٍ بَلْ عَشَرَةٍ بَلْ أَكْثَرَ : التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ وَالْفَوَاتُ وَتَرْكُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ ، أَوْ مِنًى وَالرَّمْيُ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرُّكُوبُ الْمَنْذُورُ وَالْمَشْيُ الْمَنْذُورُ وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُقَدَّرًا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الذَّبْحِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ ) فِيهِ أَنَّ تَرْكَ الْمَأْمُورِ هُوَ الْمُوجِبُ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ مُوجِبَ كُلِّ تَرْكُ مَأْمُورٍ تَأَمَّلْ ، وَقِيلَ إنَّ الْمَعْنَى لِاشْتِرَاكِ السَّبَبِ الَّذِي أَوْجَبَهُمَا فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ أَيْ : فِي هَذَا الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ الشَّامِلِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ ) ضَمِنَهُ مَعْنَى أَعْطَى فَعَدَاهُ بِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا ) أَيْ : وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ دَمُ الْفَوَاتِ ؛ لِأَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْوُقُوفُ الْمَتْرُوكُ فِي الْفَوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَدَمُ الْجُبْرَانِ ) وَهُوَ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الْحَجِّ كَتَرْكِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَالْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلَلُ فِعْلَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ، أَوْ تَرْكَ مَأْمُورٍ بِهِ فَيَشْمَلُ سَائِرَ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي ) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ لَزِمَهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْكَفَّارَاتِ مُبَادَرَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ .\r( قَوْلُهُ : فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ ) فَيَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَصَى بِسَبَبِهِ","part":6,"page":279},{"id":2779,"text":"، أَوْ لَا فَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا لَوْ حَلَقَ لِعُذْرٍ ( قَوْلُهُ : دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ ) وَهُوَ لَا حُرْمَةَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ع ش فَكَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ نُدِبَ جَبْرُهُ بِدَمٍ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي دَمِ الْجُبْرَانِ فَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ الْأَصْلِ شَامِلًا لَهُ فَلَا يَكُونُ وَارِدًا عَلَيْهِ ز ي مُلَخَّصًا","part":6,"page":280},{"id":2780,"text":".\r( وَيَخْتَصُّ ) ذَبْحُهُ ( بِالْحَرَمِ ) حَيْثُ لَا حَصْرَ .\rقَالَ تَعَالَى { : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } فَلَوْ ذُبِحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ( وَ ) يَخْتَصُّ ( صَرْفُهُ كَبَدَلِهِ ) مِنْ طَعَامٍ ( بِمَسَاكِينِهِ ) أَيْ : الْحَرَمِ الْقَاطِنِينَ وَالطَّارِئِينَ ، وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ .\rوَقَوْلِي : وَصَرْفُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرْفُ لَحْمِهِ وَقَوْلِي : كَبَدَلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ\rS( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا حَصْرَ ) وَأَمَّا فِي الْحَصْرِ فَمَحَلُّ الذَّبْحِ الْمَكَانُ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَيْرِهِ إلَّا لِلْحَرَمِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ إحْصَارِهِ صَارَ فِي حَقِّهِ كَالْحَرَمِ شَرْحُ م ر .\rقَوْلُهُ : { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى ؛ لِأَنَّ الْكَعْبَةَ بَعْضُ الْحَرَمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ ، أَوْ يُقَالُ يُقَاسُ غَيْرُ الْكَعْبَةِ مِنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ عَلَيْهَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) أَيْ : وَإِنْ نَقَلَ لَحْمَهُ ، وَفَرَّقَهُ فِي الْحَرَمِ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ ) مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ إلَيْهِ ب ر وَمِّ ر .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرَفَ لَحْمَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْجِلْدَ وَبَقِيَّةَ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ يَخْتَصُّ صَرْفُهُ بِمَسَاكِينِهِ وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى اللَّحْمِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ فَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ ) ، أَوْ عِنْدَ الذَّبْحِ ، أَوْ عِنْدَ عَزْلِهَا ح ل وَ ق ل","part":6,"page":281},{"id":2781,"text":"( وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ ) مِنْ الْحَرَمِ ( لِذَبْحِ مُعْتَمِرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( غَيْرِ قَارِنٍ ) بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا ، أَوْ مُرِيدَ تَمَتُّعٍ ( الْمَرْوَةُ وَ ) لِذَبْحِ ( حَاجٍّ ) بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ ، أَوْ قَارِنًا ، أَوْ مُتَمَتِّعًا وَلَوْ عَنْ دَمِ تَمَتُّعِهِ ( مِنًى ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا .\r( وَكَذَا الْهَدْيُ ) أَيْ : حُكْمُ الْهُدَى الَّذِي سَاقَهُ الْمُعْتَمِرُ الْمَذْكُورُ وَالْحَاجُّ تَقَرُّبًا ( مَكَانًا ) فِي الِاخْتِصَاصِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا ) بِأَنْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُرِيدُ تَمَتُّعٍ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ الْآنَ حَقِيقَةً ز ي وَلَا يُقَالُ لَهُ مُتَمَتِّعٌ إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُرِيدُ تَمَتُّعٍ أَيْ : فَيَذْبَحُ الدِّمَاءَ الَّتِي لَزِمَتْهُ فِي عُمْرَتِهِ بِالْمَرْوَةِ وَأَمَّا دَمُ التَّمَتُّعِ نَفْسُهُ فَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ بِمِنًى كَمَا سَيَأْتِي .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ ) بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا وَقَصْدُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَارِنًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ : أَوْ مُتَمَتِّعًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا ) أَيْ : الْمَرْوَةَ وَمِنًى وَقَوْلُهُ : مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا أَيْ : الْمُعْتَمِرِ الْمَذْكُورِ وَالْحَاجِّ .\r( قَوْلُهُ : فِي الِاخْتِصَاصِ ) أَيْ : يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ وَقَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلِيَّةُ أَيْ : الْمَرْوَةُ لِلْمُعْتَمِرِ غَيْرِ الْقَارِنِ وَمِنًى لِلْحَاجِّ","part":6,"page":282},{"id":2782,"text":"( وَوَقْتُهُ ) أَيْ : ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ ( وَقْتُ أُضْحِيَّةٍ ) مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ قِيَاسًا عَنْهَا فَلَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ .\rوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ النَّفْلِ مَوْقِعَهُ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ وَكَذَا إذَا عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ ) فَإِنْ عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ زَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ ؛ إذْ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ قُرْبَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَذَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَيْهَا ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقْتَ أُضْحِيَّةٍ كَمَا فَعَلَ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ) أَيْ : بِنَذْرٍ فَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَدْيَ التَّقَرُّبِ يَشْمَلُ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : مَوْقِعَهُ ) بِأَنْ تَحْصُلَ بِهِ السُّنَّةُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ : ذَبَحَ هَذَا الْهَدْيَ فَهُوَ مُحْتَرَزُ الْإِشَارَةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَدْيَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا سَاقَهُ الْحَاجُّ ، أَوْ الْمُعْتَمِرُ تَقَرُّبًا يُطْلَقُ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَقَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ إلَخْ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ .","part":6,"page":283},{"id":2783,"text":"( بَابُ الْإِحْصَارِ ) يُقَالُ : حَصَرَهُ ، وَأَحْصَرَهُ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الْأَوَّلُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ ، وَالثَّانِي فِي حَصْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ .\r( وَالْفَوَاتِ ) لِلْحَجِّ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا .\rوَفَوَاتُ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وُقُوفِ عَرَفَةَ .\r( لِمُحْصَرٍ ) عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ ، أَوْ الْعُمْرَةِ بِأَنْ مَنَعَهُ عَنْهُ عَدُوٌّ مُسْلِمٌ ، أَوْ كَافِرٌ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ ( تَحَلُّلٌ ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } أَيْ : وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَلُّلٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ ، ثُمَّ حَلَقَ وَقَالَ : لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا } وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهُ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي الْحَجِّ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ بَعْدَهَا ، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ امْتَنَعَ التَّحَلُّلُ ، وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُضِيِّ بِقِتَالٍ ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ .\r( كَنَحْوِ مَرِيضٍ ) مِنْ فَاقِدِ نَفَقَةٍ ، وَضَالِّ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ ( شَرَطَهُ ) أَيْ : التَّحَلُّلَ بِالْعُذْرِ فِي إحْرَامِهِ أَيْ : أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا مَرِضَ مَثَلًا فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : لَهَا أَرَدْت الْحَجَّ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ : حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي } وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ ، وَلَوْ قَالَ : إذَا مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ مِنْ","part":6,"page":284},{"id":2784,"text":"غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحَلُّلٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا ، أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلُّلٌ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":285},{"id":2785,"text":"( بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ ) أَيْ : بَيَانُهُمَا وَحُكْمُهُمَا ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا ، وَالْإِحْصَارُ لُغَةً : الْمَنْعُ مِنْ أَحَصَرَهُ وَحَصَرَهُ ، وَشَرْعًا : الْمَنْعُ مِنْ النُّسُكِ ابْتِدَاءً ، أَوْ دَوَامًا كُلًّا ، أَوْ بَعْضًا .\rوَالْفَوَاتُ لُغَةً : عَدَمُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ ، وَشَرْعًا : هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ .\rوَأَسْبَابُ الْحَصْرِ سِتَّةٌ : الْعَدُوُّ ، وَالْمَرَضُ ، وَالسِّيَادَةُ ، وَالزَّوْجِيَّةُ ، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَالْأَصْلِيَّةُ ، وَالدِّينِيَّةُ فَيَنْدُبُ لِلْفَرْعِ وَإِنْ سَفَلَ اسْتِئْذَانُ جَمِيعِ أُصُولِهِ وَلَوْ كُفَّارًا ، أَوْ أَرِقَّاءَ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ وَلَوْ فَرْضًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنْعُهُ مِنْهُ إحْرَامًا وَسَفَرًا ، وَتَحْلِيلُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا إلَّا إنْ كَانَ مُسَافِرًا مَعَهُ وَكَانَ سَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِ بِمَا يَأْتِي ، وَيَجِبُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ اسْتِئْذَانُ دَائِنِهِ وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِدُونِ عِلْمِ رِضَاهُ ، أَوْ قَضَائِهِ أَيْ : الدَّيْنِ ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَإِنْ فَاتَهُ النُّسُكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَهُوَ مُوسِرٌ ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ نَائِبٌ فِي قَضَائِهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ كَمَا لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا ، وَإِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِإِتْيَانِ مَكَّةَ ، وَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِتَعَدِّيهِ ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَعَدٍّ كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا تَحَلَّلَ بِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) كَفَرَاغِ النَّفَقَةِ ، وَإِضْلَالِ الطَّرِيقِ ( قَوْلُهُ : وَالْفَوَاتُ لِلْحَجِّ ) قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ الْعُمْرَةِ مُمْتَنِعٌ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ) وَهُوَ الْإِعَادَةُ ، وَدَمُ الْفَوَاتِ وَقَوْلُ ع ش وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ غَيْرُ","part":6,"page":286},{"id":2786,"text":"ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا إحْصَارٌ خَاصٌّ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْإِحْصَارِ .\rوَالتَّحَلُّلُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِحْصَارِ فَلَيْسَ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ ) خَرَجَ بِالْأَرْكَانِ مَا لَوْ أُحْصَرَ عَنْ الْوَاجِبَاتِ كَرَمْيِ الْجِمَارِ ، وَالْمَبِيتِ فَيَجْبُرُهُمَا بِالدَّمِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّمْيِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيتِ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَالْحَصْرُ مِنْ الْأَعْذَارِ ، وَيَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، أَوْ عَكْسِهِ وَقَفَ ، ثُمَّ تَحَلَّلَ ، وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ تَصْحِيحِ ابْنِ قَاضِي عَجْلُونَ .\rز ي وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وحج أَنَّ الْمَبِيتَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِحْصَارِ فَفِيهِ دَمٌ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْعُمْرَةِ ) وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ الْعُمْرَةِ تَبَعًا لِلْحَجِّ فِي حَقِّ الْقَارِنِ ز ي ( قَوْلُهُ : تَحَلَّلَ ) أَيْ : خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا يَأْتِي خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ ، وَصَارَ حَلَالًا ، وَإِنْ فَاتَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ فِي ذَلِكَ الْعَامِّ قَوْلُهُ { فَمَا اسْتَيْسَرَ } أَيْ : فَعَلَيْكُمْ مَا اسْتَيْسَرَ ، أَوْ فَاذْبَحُوا مَا اسْتَيْسَرَ أَيْ : مَا تَيَسَّرَ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ ) مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ ق ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ : فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ : بِعَدَمِ التَّحَلُّلِ فِي الْعُمْرَةِ لِسَعَةِ وَقْتِهَا ( قَوْلُهُ : أَمْ الْبَعْضُ ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إذَا حَصَرَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ فَلَيْسَ لَهَا التَّحَلُّلُ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ تَحَلَّلَ ، وَقَوْلُ ح ل إنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَهُ اُمْتُنِعَ التَّحَلُّلُ .\rقَوْلُهُ :","part":6,"page":287},{"id":2787,"text":"وَإِنْ قَلَّ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ جِدًّا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ مَا لَوْ وَجَدَ الزَّادَ مَثَلًا يُبَاعُ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ بِهَا حَيْثُ يَجِبُ شِرَاؤُهُ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ بِأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ هُنَا مُجَرَّدُ ظُلْمٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا يَشْتَرِيهِ ، وَهُوَ جَائِزٌ ع ش ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِهِ ) أَيْ : نَحْوُ الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ : ضُبَاعَةَ ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِنْتِ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ ، وَكَسْرِ الْبَاءِ كَأَمِيرٍ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى عَدَّ جَوَازَ نَظَرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ ، وَالْخَلْوَةَ بِهَا ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْخَلْوَةَ كَانَتْ مُنْتَفِيَةً وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ يَخْلُو بِالْأَجْنَبِيَّاتِ وَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً ) أَيْ : مُتَوَقِّعَةً لِحُصُولِ وَجَعٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأَجِد .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : حُجِّي وَاشْتَرِطِي ) أَيْ : انْوِي الْحَجَّ ، وَاشْتَرِطِي التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ إذَا حَصَلَ .\rق ل ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي اللَّهُمَّ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِاشْتَرِطِي ، وَمَحَلُّ كَوْنِ قَوْلِهَا هَذَا شَرْطًا إذَا نَوَتْ بِهِ الِاشْتِرَاطَ ، وَقَوْلُهُ : مَحَلِّيٌّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَيْ : مَحَلُّ تَحَلُّلِي ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، وَقَوْلُهُ : حَبَسَتْنِي بِفَتْحِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ، وَسُكُونِ التَّاءِ أَيْ : الْعِلَّةُ هَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ السِّينِ ، وَفَتْحُ التَّاءِ أَيْ : حَبَسْتَنِي يَا اللَّهُ .\rوَهَلْ يَصِيرُ الشَّخْصُ بِذَلِكَ حَلَالًا ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَلُّلِ ؟ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ صَارَ حَلَالًا .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ : إذَا مَرِضْت ) أَيْ : مَثَلًا وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ شَرْطُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ حَجَرٍ فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ","part":6,"page":288},{"id":2788,"text":"مُحْتَرَزُ نَفْسِ الِاشْتِرَاطِ ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِشَرْطِهِ أَيْ : التَّحَلُّلِ شَرْطُ صَيْرُورَتِهِ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ ) ؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ وَهُوَ الْمَرَضُ ، وَنَحْوُهُ بَاقٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ مَكَّةَ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ دُخُولِهَا إذَا تَحَلَّلَ فَكَأَنَّ إحْصَارَهُ زَالَ .","part":6,"page":289},{"id":2789,"text":"وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ لِمَنْ ذُكِرَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ ( بِذَبْحٍ ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً ( حَيْثُ عُذِرَ ) بِإِحْصَارٍ ، أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ ( فَحَلَقَ ) لِمَا مَرَّ مَعَ آيَةِ { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ } ( بِنِيَّتِهِ ) أَيْ : التَّحَلُّلِ ( فِيهِمَا ) لِاحْتِمَالِهِمَا لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ ( وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ ) فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ ، وَالْحَلْقِ فَقَطْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُقُوفُ أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِذَلِكَ .\rوَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّبْحِ ، وَالْحَلْقِ مَعَ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِمَا ، وَذِكْرُ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ نَحْوُ الْمَرِيضِ ، وَمَحَلُّ تَحَلُّلِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَإِطْلَاقِي الذَّبْحَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ ، وَمَا لَزِمَ الْمَعْذُورَ مِنْ الدِّمَاءِ أَوْ سَاقَهُ مِنْ الْهَدَايَا يَذْبَحُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَيْضًا .\rS","part":6,"page":290},{"id":2790,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُقُوفِ فَقَطْ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : بِذَبْحٍ ) وَيُفَرَّقُ الْمَذْبُوحُ عَلَى مَسَاكِينِ مَحَلِّ الْحَصْرِ فَإِنْ فُقِدَتْ الْمَسَاكِينُ مِنْهُ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ .\rحَجّ قَالَ : سم عَلَيْهِ وَخَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ ، وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ الذَّبْحُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ ، أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ : إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْمَصْرِفِ ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ ، أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ عُذِرَ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ .\rوَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِحْصَارِ قَدْ صَارَ فِي حَقِّهِ كَنَفْسِ الْحَرَمِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ بِالْأَوْلَى فَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَامِ ، أَوْ مِنْ الْحَرَمِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فِيهِ جَازَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ : اثْنَانِ يُمْتَنَعُ فِيهِمَا النَّقْلُ ، وَاثْنَانِ يَجُوزُ بَلْ الِانْتِقَالُ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ أَفْضَلُ كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا حَيْثُ عُذِرَ ) أَيْ : فِي الْمَكَانِ الَّذِي عُذِرَ فِيهِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَحَلُّلٍ ، وَذَبْحٍ","part":6,"page":291},{"id":2791,"text":"عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ فَأَعْمَلَ الثَّانِيَ ، وَأَضْمَرَ فِي الْأَوَّلِ ، وَالتَّقْدِيرُ تَحَلَّلَ فِيهِ ، وَحُذِفَ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ ) ضَابِطُهُ أَنْ يَشُقَّ مَعَهُ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ ، وَضَبَطَهُ حَجّ بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ : م ر وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي إتْمَامِ النُّسُكِ .\rوَقَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ أَيْ : فِي قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } إلَخْ وَهُوَ دَلِيلٌ لِلذَّبْحِ .\rوَقَوْلُهُ : { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ } إلَخْ دَلِيلٌ لِلْحَجِّ بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ الْغَايَةِ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهَا إذَا بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَاحْلِقُوا ، وَالْمُرَادُ بِمَحِلِّهِ الْمَكَانُ الَّذِي يُذْبَحُ فِيهِ وَهُوَ مَكَانُ الْإِحْصَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ .\rوَيَكُونُ مَحِلُّهُ كِنَايَةً عَنْ ذَبْحِهِ فِي مَكَانِ الْإِحْصَارِ كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ .\r( قَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ ) أَيْ : مَعَ نِيَّتِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ .\r( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنِيَّتِهِ أَيْ : يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَمَعَ شَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ أَيْ : زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ أَيْ : لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا شَرَطَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ : نَحْوُ الْمَرِيضِ ، أَوْ الْمَعْذُورِ مِنْ حَيْثُ هُوَ الشَّامِلُ لِلْمُحْصَرِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ أَيْ : مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَتَى بِالْوُقُوفِ ، وَبِالتَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ ) أَيْ : وَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْوُقُوفِ فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْ نَحْوِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِالْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ وَبِالذَّبْحِ إنْ شَرَطَهُ .","part":6,"page":292},{"id":2792,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الدَّمِ ( فَطَعَامٌ ) يَجِبُ حَيْثُ عُذِرَ ( بِقِيمَةٍ ) لِلدَّمِ مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ ( فَ ) إنْ عَجَزَ وَجَبَ ( صَوْمٌ ) حَيْثُ شَاءَ ( لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ) مَعَ ذَيْنِك كَمَا فِي الدَّمِ الْوَاجِبِ بِالْإِفْسَادِ ( وَلَهُ ) إذَا انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ ( تَحَلَّلَ حَالًا ) بِحَلْقٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ فِيهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِطْعَامِ لِطُولِ زَمَنِهِ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى فَرَاغِهِ .\rS( قَوْلُهُ : بِقِيمَةٍ لِلدَّمِ ) أَيْ : بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثَمَّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ ، فَأَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ حَجّ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَدَلٍ ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : يَشْتَرِي بِقِيمَةٍ .","part":6,"page":293},{"id":2793,"text":"( وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا ( أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ ) فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ ( فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ ) مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ سَيِّدٍ ( تَحْلِيلُهُ ) بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحْلِيلِ ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُمَا عَلَى إحْرَامِهِمَا يُعَطِّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُمَا الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ فَيَحْلِقُ الرَّقِيقُ ، وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ ، وَتَتَحَلَّلُ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ الْمُحْصَرُ فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ .\rفَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلَا فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ ، وَالْعُمْرَةُ وَإِنْ فَرَضَهُ الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ فِي إحْرَامِ الزَّوْجَةِ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ فَحَجَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا بَائِنٍ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا لِلْعِدَّةِ .\rوَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَايَأَةً ، وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ .\rفَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ كَالرَّقِيقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ .\rS","part":6,"page":294},{"id":2794,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْحَصْرِ الْعَامِّ شَرَعَ فِي الْخَاصِّ فَقَالَ : وَلَوْ أَحْرَمَ إلَخْ .\rز ي ( قَوْلُهُ : فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ ) أَيْ : أَحَدُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ( قَوْلُهُ : صَحِيحٌ ) أَيْ : مَعَ الْحُرْمَةِ فِي الرَّقِيقِ دُونَ الزَّوْجَةِ فِي الْفَرْضِ بِخِلَافِ النَّفْلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا ) لِطُولِ الزَّمَنِ ، وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ عَكْسِهِ أَيْ : لِقِلَّةِ الزَّمَنِ .\r( قَوْلُهُ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا ) أَيْ : مَنْعُهُمَا لِلْخُرُوجِ لِلْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ : لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ ، وَلَا يُحَلِّلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فَلَهُ تَحْلِيلُهَا إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا مَضَتْ فِي الْحَجِّ فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ ) بِأَنْ تَكُونَ نَوْبَتُهُ تَسَعُ جَمِيعَ نُسُكِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْغَالِبِ ) أَيْ : الْغَالِبِ أَنَّهُ لَا مُهَايَأَةٌ .","part":6,"page":295},{"id":2795,"text":"( وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ ) تَحَلَّلَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ ، أَوْ صَابَرَ إحْرَامَهُ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْإِحْصَارِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ .\r( فَإِنْ كَانَ ) نُسُكُهُ ( فَرْضًا فَفِي ذِمَّتِهِ إنْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ) كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ .\rوَكَالْإِعَادَةِ وَالنَّذْرِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ ( اُعْتُبِرَتْ اسْتَطَاعَتْهُ بَعْدُ ) أَيْ : بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ إنْ وُجِدَتْ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا .\rS","part":6,"page":296},{"id":2796,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الْحَصْرُ عَامًّا ، أَوْ خَاصًّا كَالْمَرِيضِ ، وَالزَّوْجَةِ ، وَالشِّرْذِمَةِ ز ي فَإِنْ قُلْت : هَلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْفَوَاتِ قُلْت لَا ؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَكَانَ حَجُّهُ غَيْرَ وَاجِبِ الْإِتْمَامِ ، فَلَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ الْفَوَاتِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعُ كَمَا قَالَهُ ع ش أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ إلَخْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِحَجَّةِ الْإِحْصَارِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ لِحَالِهِ قَبْلَ الْإِحْصَارِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُرُودِهِ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِعَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يُقَالُ : لَهُ مُحْصَرٌ ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَارَ هُوَ : الْمَنْعُ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ ، وَعِلَّةُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُحْصَرْ ، وَعِلَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ نُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : مُسَاوِيًا ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ ، وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ إلَخْ فَكَانَ الْأَظْهَرُ جَمْعَهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِلْأَوَّلِ ) أَيْ : الَّذِي حُصِرَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ فَفَاتَهُ الْحَجُّ ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ) عَلَّلَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْأُولَى بِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ ، وَالثَّانِيَةَ بِشِدَّةِ تَفْرِيطِهِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : مَحْضٌ أَيْ : غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْ إحْصَارٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُحْصَرْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ ) أَيْ : الَّذِي أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ ) بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مُخَفَّفَةٍ ، وَالنُّونُ مَحْذُوفَةٌ لِلْإِضَافَةِ .\r( قَوْلُهُ : النَّذْرُ ) أَيْ : حَيْثُ","part":6,"page":297},{"id":2797,"text":"اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنْ نَذْرَهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَفَوَّتَهُ فِيهَا مَعَ الْإِمْكَانِ ، أَوْ أَطْلَقَ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ النُّسُكُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ) وَكَنَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَيْ : بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ ) قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي زَمَنِ الْإِحْصَارِ ، وَلَوْ خَاصًّا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَرَاجِعْهُ .\rب ر","part":6,"page":298},{"id":2798,"text":"( وَعَلَى مَنْ فَاتَهُ وُقُوفٌ ) بِعَرَفَةَ ( تَحَلُّلٌ ) ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ .\rوَذِكْرُ وُجُوبِ التَّحَلُّلِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَيَحْصُلُ ( بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ) بِأَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ ، وَيَحْلِقُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ تَحَلَّلَ بِمَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ ( وَ ) عَلَيْهِ ( دَمٌ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ ( وَإِعَادَةٌ ) فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ ، أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ ، وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك ، وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا ، أَوْ قَصِّرُوا ، ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا ، وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ .\rوَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي فَوَاتٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ حَصْرٍ ، فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ أَطْوَلَ ، أَوْ أَصْعَبَ مِنْ الْأَوَّلِ ، أَوْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْحَصْرِ فَفَاتَهُ ، وَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ أُحْصِرَ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rS","part":6,"page":299},{"id":2799,"text":"( قَوْلُهُ : وَابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ : مِنْ هَذَا الْمُحْرِمِ ، أَوْ ابْتِدَاؤُهُ حَجًّا س ل وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ أَيْ : لِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ حَجٍّ عَلَى حَجٍّ ، أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَاعُبِ فَانْدَفَعَ بِكَلَامِ س ل الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ، وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْمُحْرِمِ ، أَوْ ابْتِدَاؤُهُ حَجًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِشَخْصٍ آخَرَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ ) أَيْ : لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّتِهَا لَكِنْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَلَى الْأَوْجَهِ .\rا هـ .\rز ي ، وَلَا تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ كَانَ قَارِنًا .\rح ل ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى ) فَإِنْ كَانَ سَعَى لَمْ يُعِدْهُ شَرْحُ .\rم ر ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ) أَيْ : إنْ كَانَ حُرًّا ، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ أَيْ : صَوْمُ الْعَشَرَةِ ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ وُجُوبِهِ بِالدُّخُولِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ ، وَجَوَازِهِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ قَابِلٍ ، وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَإِنْ مَشَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَبْحُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ فَاتَهُ وُقُوفٌ تَحَلُّلٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ : الْعَدَدَ فِي أَيَّامِ الشَّهْرِ ، وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ إمَّا لِهَبَّارٍ بِتَعْظِيمِهِ نَفْسَهُ ، أَوْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ ، وَهَذَا أَظْهَرُ وَهَبَّارُ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ .\rق ل فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ لِخَطَئِهِمْ فِي الْحِسَابِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ : إنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا","part":6,"page":300},{"id":2800,"text":"أَجْزَأَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا ، أَوْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِقِلَّتِهِمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سُؤَالُهُ لِعُمَرَ ( قَوْلُهُ : وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا إلَخْ ) لَعَلَّ عُمَرَ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا سَعَوْا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، أَوْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَثَلًا .\rب ر ( قَوْلُهُ وَانْحَرُوا هَدْيًا ) أَيْ : وَلْيَنْحَرْ كُلٌّ مِنْكُمْ هَدْيًا ، وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مَعَهُمْ لَا مَفْهُومَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَعَكُمْ ) أَيْ : حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ مَعَهُمْ مَا يَشْتَرُونَهُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ اُحْلُقُوا ، أَوْ قَصِّرُوا أَيْ : مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ الْحَلْقَ فَلْيَحْلِقْ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ التَّقْصِيرَ فَلْيُقَصِّرْ .\rق ل ( قَوْلُهُ : فَحُجُّوا ) فِيهِ إفَادَةُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَضَاءِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْفَاءِ فِي فَحُجُّوا وَقَيَّدَ الْعَامَ بِالْقَابِلِ .\rب ر ( قَوْلُهُ : وَأَهْدُوا ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ يُقَالُ : أَهْدَى لَهُ وَإِلَيْهِ مُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) أَيْ : حَجِّ الْقَضَاءِ أَيْ : بَعْدَ الْإِحْرَامِ حَجّ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ صَوْمِهَا عَلَيْهِ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُنْكِرُوهُ ) أَيْ : فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ : نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا إلَخْ ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَهُ فَعُلِمَ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّ الْفَوَاتَ إذَا نَشَأَ مِنْ حَصْرٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَارَةً تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَتَارَةً لَا تَجِبُ مَعَهُ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَطْوَلَ ، أَوْ أَصْعَبَ ) أَيْ : وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَى سُلُوكِهِ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : حَصْرًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمُصَابَرَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ع ش وَقِيلَ : فِي تَفْسِيرِ","part":6,"page":301},{"id":2801,"text":"الْإِطْلَاقِ أَيْ : مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":6,"page":302},{"id":2802,"text":"( كِتَابُ الْبَيْعِ ) يُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ : تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ، وَالشِّرَاءُ تَمَلُّكٌ بِذَلِكَ ، وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ وَهُوَ لُغَةً : مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا : مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ ؟ فَقَالَ : عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ أَيْ : لَا غِشَّ فِيهِ ، وَلَا خِيَانَةَ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ .\r( أَرْكَانُهُ ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ ( عَاقِدٌ ) بَائِعٌ ، وَمُشْتَرٍ ( ، وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ ) ثَمَنٌ ، وَمُثَمَّنٌ ( وَصِيغَةٌ وَلَوْ كِنَايَةً ) وَسَمَّاهَا الرَّافِعِيُّ شُرُوطًا ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ .\rS","part":6,"page":303},{"id":2803,"text":"( كِتَابُ الْبَيْعِ ) [ دَرْسٌ ] أَفْرَدَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ ، وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ السَّلَمَ بِكِتَابٍ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يُطَابِقُ اللَّفْظُ الْمَعْنَى الْمُرَادَ ، وَقِيلَ : إنَّمَا أَفْرَدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ انْتَهَى حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ : فِي الْأَصْلِ أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْآنَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعَقَدِ الْمُرَكَّبِ وَفِيهِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ يُطْلَقُ الْبَيْعُ ) أَيْ : الْبَيْعُ الصَّادِقُ بِقَسِيمِ الشِّرَاءِ ، وَبِالْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ لَا الْمُرَكَّبِ فَقَطْ ، وَهَذِهِ حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ كَمَا قَالَهُ ع ن .\rوَعِبَارَةُ ع ش يُطْلَقُ الْبَيْعُ أَيْ : شَرْعًا وَأَعَادَ الِاسْمَ الظَّاهِرَ مَعَ كَوْنِ الْمَقَامِ يَقْتَضِي الْإِضْمَارَ ؛ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ الْمُقَسَّمِ إلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ ، وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ هُوَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ دُونَ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ ) قَسِيمُ الشَّيْءِ مَا كَانَ مُبَايِنًا لَهُ ، وَانْدَرَجَ مَعَهُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ ، وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ هُنَا تَصَرُّفٌ لَهُ دَخْلٌ فِي نَقْلِ الْمِلْكِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي ، وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الشِّرَاءِ ، وَقَسِيمِهِ إذْ يُقَالُ : الشِّرَاءُ تَصَرُّفٌ لَهُ دَخْلٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ ، وَكَذَا الْبَيْعُ ذَكَرَهُ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الِانْعِقَادِ ، أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : فَسَخْت الْبَيْعَ إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ .\rحَجّ سم وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ إطْلَاقَاتٌ ثَلَاثَةٌ : عَلَى التَّمْلِيكِ ، وَعَلَى الْعَقْدِ ، وَعَلَى مُطْلَقِ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ التَّمَلُّكُ كَمَا فِي","part":6,"page":304},{"id":2804,"text":"الْمُخْتَارِ ، وَعِبَارَتُهُ بَاعَ الشَّيْءَ اشْتَرَاهُ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ ، كَمَا أَنَّ الشِّرَاءَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ قَالَ تَعَالَى : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ } أَيْ : بَاعُوهُ فَيَكُونُ لَهُ عَلَى هَذَا إطْلَاقَاتٌ سِتَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ ) التَّمْلِيكُ : دُخُولُ الْمِلْكِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ بَلْ بِقَبُولِ الْمُشْتَرِي فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْلِيكِ مَا يَحْصُلُ بِهِ النَّقْلُ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ ع ش ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ كَقَوْلِك : بَاعَ فُلَانٌ فَرَسَهُ لِزَيْدٍ أَيْ : مَلَّكَهَا لَهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهِ تَمَلُّكُ الثَّمَنِ ، وَالتَّمَلُّكَ فِيهِ تَمْلِيكُ الثَّمَنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّمْلِيكِ ، وَالتَّمَلُّكِ فَلِمَ ذَكَرَ التَّمْلِيكَ فِي الْأَوَّلِ ، وَالتَّمَلُّكَ فِي الثَّانِي .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إنَّمَا هُوَ الْأَعْيَانُ الْمَبِيعَةُ ، وَالثَّمَنُ وَسِيلَةٌ فَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَقْعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ ، أَوْ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ الثَّمَنُ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ ، فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالشِّرَاءُ ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ، وَيُطْلَقُ الشِّرَاءُ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ } وَقَالَ : م ر لَفْظُ كُلٍّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا ) أَيْ : التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ ح ل ، وَالْمُرَادُ مِنْ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَعَانِي .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ لُغَةً ) أَيْ : الْبَيْعُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا بِمَعْنَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى فِي اللُّغَةِ حَرَّرَهُ ح ل ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُطْلَقِ الْبَيْعِ .","part":6,"page":305},{"id":2805,"text":"( قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ ) أَيْ : مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ لَا نَحْوُ سَلَامٍ بِسَلَامٍ ، وَقِيَامٍ بِقِيَامٍ ، وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ جَرَى فِي تَدْرِيبِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَهُ الشَّيْخُ انْتَهَى .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَوْلَى بَقَاءُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ ؛ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي تَقْيِيدِ كَلَامِ اللُّغَوِيِّينَ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ إلَخْ ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْعَقْدُ لَيْسَ نَفْسَ الْمُقَابَلَةِ لَكِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهَا ؛ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ م ر بِقَوْلِهِ : وَشَرْعًا : عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إلَخْ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ ذُو مُقَابَلَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ شَيْخُنَا .\rوَهَذَا فِي الْمَعْنَى مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْعَقْدِ إلَخْ ، وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ كَأَنْ يَقُولَ : رَفَعْت يَدِيَ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ ، وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ انْتَهَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ .\r( قَوْلُهُ : أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ ) أَيْ : أَيُّ أَنْوَاعِ الْكَسْبِ أَطْيَبُ أَيْ : أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ ؛ لِأَنَّ الْحِرَفَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ، فَالتَّفَاضُلُ إنَّمَا هُوَ فِي فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَا فِي الْمُبَاحَاتِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ حَيْثُ اعْتَرَضَ بِأَنَّ التَّفَاضُلَ لَا يَكُونُ فِي الْمُبَاحَاتِ ، فَالْكَسْبُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : عَمَلُ الرَّجُلِ إلَخْ وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمُضَافُ ؛ لِأَنَّ أَيًّا لَا تُضَافُ لِمُفْرَدٍ مُعَرَّفٍ إلَّا إذَا تَكَرَّرَتْ أَوْ نُوِيَتْ الْأَجْزَاءُ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : : وَلَا تُضِفْ لِمُفْرَدٍ مُعَرَّفِ أَيًّا وَإِنْ كَرَّرْتهَا فَأَضِفْ أَوْ تَنْوِ الْإِجْزَاءَ .\r.\r.\rوَالْأَنْوَاعُ الْمُقَدَّرَةُ هُنَا","part":6,"page":306},{"id":2806,"text":"كَالْأَجْزَاءِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْ : أَيُّ طُرُقِ الْكَسْبِ أَطْيَبُ أَيْ : أَحْسَنُ وَإِنَّمَا قَدَّرَ الْمُضَافَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ، وَالْكَسْبُ بِمَعْنَى الْمَكْسُوبِ .\r( قَوْلُهُ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ) وَهُوَ الصِّنَاعَةُ وَقِيلَ : يَشْمَلُ الزِّرَاعَةَ وَحِينَئِذٍ لَا يُوجَدُ مُفَضَّلٌ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الصِّنَاعَةِ ، وَيُسْتَفَادُ فَضْلُهَا مِنْ التَّقْدِيمِ عَلَى التِّجَارَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِيَدِهِ ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ ) وَهُوَ التِّجَارَةُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّنَاعَةِ ، وَالتِّجَارَةِ أَفْضَلُ مِنْ الزِّرَاعَةِ ، وَأَنَّهُ لَا تَفَاضُلَ بَيْنَ الصِّنَاعَةِ ، وَالتِّجَارَةِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْدِيمُ الصِّنَاعَةِ عَلَى التِّجَارَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَيْ : الثَّلَاثَةِ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى بَاقِيهَا ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ تَفْضِيلَ التِّجَارَةِ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ بِأَفْضَلِيَّةِ الزِّرَاعَةِ لِعُمُومِ نَفْعِهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالتِّجَارَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَتَّجِرُ لَهُ ، وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالصِّنَاعَةِ مَنْ لَهُ صُنَّاعٌ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ ، وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالزِّرَاعَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَزْرَعُ لَهُ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ فَلْيُحَرَّرْ ح ل ، .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَفْضَلُ الْكَسْبِ الزِّرَاعَةُ أَيْ : بَعْدَ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ ، ثُمَّ التِّجَارَةُ أَيْ : لِمَا فِي الزِّرَاعَةِ مِنْ مَزِيدِ التَّوَكُّلِ ، وَنَفْعِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : لَا غِشَّ إلَخْ ) الْغِشُّ : تَدْلِيسٌ يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَبِيعِ كَأَنْ يُجَعِّدَ شَعْرَ الْجَارِيَةِ ، وَيُحَمِّرَ وَجْهَهَا ، وَالْخِيَانَةُ أَعَمُّ ؛ لِأَنَّهَا تَدْلِيسٌ فِي ذَاتِهِ ، أَوْ فِي صِفَتِهِ ، أَوْ فِي أَمْرٍ خَارِجٍ كَأَنْ يَصِفَهُ بِصِفَاتٍ كَاذِبًا ، وَكَأَنْ يَذْكُرَ لَهُ ثَمَنًا كَاذِبًا فَهُوَ","part":6,"page":307},{"id":2807,"text":"مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقِيلَ : تَفْسِيرِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rوَقَوْلُهُ : فِيهِ أَيْ : فِي الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْمَبِيعِ ، أَوْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ فِيهِ غِشٌّ أَيْضًا فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ ذَكَرَ الْبَيْعَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ ، وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِمَعْنَى الْمَبِيعِ ، أَوْ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَرْكَانُهُ ) أَيْ : الْأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لِيَتَحَقَّقَ الْعَقْدُ فِي الْخَارِجِ .\rوَتَسْمِيَةُ الْعَاقِدِ رُكْنًا أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَإِلَّا فَلَيْسَ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْبَيْعِ الَّتِي تُوجَدْ فِي الْخَارِجِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ ، وَإِنَّمَا أَجْزَاؤُهُ : الصِّيغَةُ ، وَاللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ رُكْنًا حَقِيقِيًّا أَيْ : جُزْءًا مِنْ الْمَاهِيَّةِ الْخَارِجِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ فَكَانَ رُكْنًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُذْكَرُ فِي الْعَقْدِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَرْكَانُهُ أَيْ : إنَّمَا سَمَّيْتهَا أَرْكَانًا ، وَخَالَفْت كَلَامَهُ هُنَا حَيْثُ سَمَّاهَا شُرُوطًا اتِّبَاعًا لِصَنِيعِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ ثَلَاثَةٌ إذْ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ ) وَإِنَّمَا رَدَّهَا لِثَلَاثَةٍ اخْتِصَارًا ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ اشْتَرَكَ فِيهِ الْمُوجِبُ وَالْقَابِلُ فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِمَا كَمَا هُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الشُّرُوطُ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ، وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ فَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْمُفْلِسِ فَيَفْصِلُ الْأَرْكَانَ وَلَا يُجْمِلُهَا كَمَا قَالَ : ثُمَّ أَرْكَانُهُ : مُقْرِضٌ ، وَمُقْتَرِضٌ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كِنَايَةً ) أَيْ : فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي حُصُولِ الصِّيغَةِ ، وَأَتَى بِذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِي الْكِنَايَةِ أَيْ : وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ","part":6,"page":308},{"id":2808,"text":"مُتَعَدٍّ إنْ أَقَرَّ بِالنِّيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَسَمَّاهَا ) أَيْ : الْأَرْكَانَ ( قَوْلُهُ : وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ ) يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ ) عِبَارَتُهُ شَرْطُهُ : الْإِيجَابُ ، وَالْقَبُولُ .\rوَقَوْلُهُ : وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِينَ أَيْ : عَنْ تَسْمِيَتِهِمَا شَرْطَيْنِ ، أَوْ رُكْنَيْنِ أَيْ : وَلَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ ح ل وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ بَيْعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا صِيغَةَ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ ) وَجْهُ الْأَصَالَةِ تَوَقُّفُ وَصْفِ الْبَائِعِ بِكَوْنِهِ بَائِعًا ، وَالْمُشْتَرِي بِكَوْنِهِ مُشْتَرِيًا عَلَى وُجُودِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِينَ ) أَيْ : فَتُفْهَمُ شَرْطِيَّتُهُمَا بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ شَرْطًا ، وَلَيْسَ بِرُكْنٍ كَانَ غَيْرُهُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ شَرْحُ م ر .","part":6,"page":309},{"id":2809,"text":"وَالصِّيغَةُ ( إيجَابٌ ) وَهُوَ : مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً ( كَبِعْتُكَ ، وَمَلَّكْتُك ، وَاشْتَرِ مِنِّي ) كَذَا بِكَذَا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ ( وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا ) نَاوِيًا الْبَيْعَ ( وَقَبُولٌ ) وَهُوَ : مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمَلُّكِ السَّابِقِ كَذَلِكَ ( كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت ، وَقَبِلْت وَإِنْ تَقَدَّمَ ) عَلَى الْإِيجَابِ ( كَبِعْنِي بِكَذَا ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ } وَالرِّضَا خَفِيٌّ .\rفَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ ، وَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ بِهَا ، أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ ، وَقِيلَ : يَنْعَقِدُ بِهَا فِي كُلِّ مَا يُعَدُّ فِيهِ بَيْعًا كَخُبْزٍ ، وَلَحْمٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْعَقَارِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتَرِ مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي .\rوَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكِنَايَةِ بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ ، فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ بِبَيْعٍ ، أَوْ غَيْرِهِ صَحَّ ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْكِتَابِ ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُ مَجْلِسِهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ، فَلَوْ كَتَبَ إلَى حَاضِرٍ فَوَجْهَانِ الْمُخْتَارُ مِنْهُمَا تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ الصِّحَّةُ ، وَاعْتِبَارُ الصِّيغَةِ جَارٍ حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَبَيْعِ مَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَنْ قَالَ : أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ الطَّالِبِ ، وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : بِعْنِيهِ ، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ .\rS","part":6,"page":310},{"id":2810,"text":"قَوْلُهُ : وَالصِّيغَةُ ) لَمْ يُضْمِرْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْكِنَايَةِ ، وَمِنْ الصِّيَغِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا بِالْكَافِ لَفْظُ التَّعْوِيضِ ، وَالْمُصَارَفَةِ أَيْ : فِي النَّقْدِ كَقَوْلِهِ صَارَفْتُك ذَا بِكَذَا ، وَالتَّوْلِيَةِ ، وَالْإِشْرَاكِ كَمَا سَيَأْتِي م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ فِيهِ ، وَإِسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت يَدَك انْتَهَى أَيْ : وَلَوْ أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِهَا عَنْ الْجُمْلَةِ مَجَازًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ .\rوَمِثْلُ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ الْإِشَارَةُ ، وَالنَّعْتُ وَلَوْ قَالَ : بِعْت نَفْسَك ، وَأَرَادَ الذَّاتَ صَحَّ ، وَلَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ لِلْجُزْءِ ، وَلَوْ كَانَ لَا يَبْقَى بِدُونِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ إضَافَتُهُ لِلْجُزْءِ إذَا أَرَادَ بِهِ الْكُلَّ وَلَوْ كَانَ يَعِيشُ بِدُونِهِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ : بِعْتُك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ : الْمُشْتَرِي نَعَمْ ، أَوْ قَالَ : الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ : الْبَائِعُ نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\rح ل وَقَوْلُهُ : فَالصَّرِيحُ كَبِعْتُك ، وَكَذَا وَهَبْتُك صَرِيحٌ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الثَّمَنِ ، وَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْخِطَابِ بَيْعُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : نَعَمْ .\r( قَوْلُهُ : دَلَالَةً ظَاهِرَةً ) أَيْ : وَلَوْ بِوَاسِطَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِي الْكِنَايَةِ .\rغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ دَلَالَةَ الصَّرِيحِ أَقَوَى ح ل بِخِلَافِ مَا لَا يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً كَمَلَّكْتُك وَجَعَلْته لَك مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ ، فَلَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : كَذَا بِكَذَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ : دَلَالَةً ظَاهِرَةً مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِثَمَنٍ ، وَدَلَالَتُهُ ظَاهِرَةٌ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ ذُكِرَ لِلْإِيضَاحِ .\r(","part":6,"page":311},{"id":2811,"text":"قَوْلُهُ : كَبِعْتُك ) يُشِيرُ إلَى شَرْطَيْنِ فِي الصِّيغَةِ وَهُمَا الْخِطَابُ وَوُقُوعُهُ عَلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ ، وَالْمُثَمَّنَ بِقَوْلِهِ كَذَا بِكَذَا ، وَبَقِيَ رَابِعٌ وَهُوَ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ ، أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظِ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ تُضَمُّ لِلتِّسْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ تَصِيرُ جُمْلَةُ الشُّرُوطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَالَ حَجّ : وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ ، وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا ، وَنَحْوُهُ سم وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَافِ مِنْ الْعَامِّيِّ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَامِّيِّ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالْكَافِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَلَّكْتُك ) أَيْ : وَوَهَبْتُك كَذَا بِكَذَا ، وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَتَى بِالْمُضَارِعِ فِي الْإِيجَابِ كَأَبِيعُك ، أَوْ فِي الْقَبُولِ كَأَقْبَلُ صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ سم ، وَقَوْلُهُ : صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ فَمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِصِيغَةِ الِاسْتِقْبَالِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الصَّرَاحَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْلِيلُهُمْ بِاحْتِمَالِهِ الْوَعْدَ ، وَالْإِنْشَاءَ وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَوْ قَالَ : لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك عَلَى كَذَا فَقَالَتْ أُطَلِّقُ عَلَيْهِ كَانَ كِنَايَةً انْتَهَى .\rفَلْيَكُنْ هَذَا كَذَلِكَ أَفَادَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ .\r( قَوْلُهُ وَاشْتَرِ مِنِّي ) هُوَ اسْتِقْبَالٌ أَيْ : طَلَبُ الْقَبُولِ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَذَا بِكَذَا ) صَوَابُهُ","part":6,"page":312},{"id":2812,"text":"ذَا بِكَذَا إذْ لَا مَحَلَّ لِلْكَافِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت ) أَيْ : بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ .\rفَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَهِيَ : أَنْ يَذْكُرَهَا الْمُبْتَدِئُ ، وَأَنْ يُخَاطِبَ بِهَا مُفْرَدًا ، وَأَنْ يَفْتَحَ التَّاءَ إذَا كَانَ نَحْوِيًّا ، وَأَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ صِيغَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ إيجَابًا ، أَوْ قَبُولًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَأْخِيرِهَا أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْمَشِيئَةِ تَعْلِيقَ أَصْلِ الْبَيْعِ ، وَفِي تَأْخِيرِهَا تَعْلِيقُ تَمَامِهِ فَاغْتُفِرَ ز ي ، وَيُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِيجَابِ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ الْقَبُولَ مُتَقَدِّمٌ بِأَنْ قَالَ : الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ مِنْك إنْ شِئْتَ فَقَالَ : بِعْتُكَ وَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَجَعَلْتُهُ ) أَتَى بِالْكَافِ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ ، وَالْكِنَايَةِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَمِنْ الْكِنَايَةِ خُذْهُ ، أَوْ تَسَلَّمْهُ ، أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَاوِيًا الْبَيْعَ ) وَإِنْ قَارَنَتْ النِّيَّةُ جُزْءًا مِنْ الصِّيغَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَقْتَرِنَ بِجَمِيعِ اللَّفْظِ ، وَتَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ م ر الْغَيْرِ الْمُعْتَمَدَةِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ : دَلَالَةً ظَاهِرَةً بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ كَأَنْ قَالَ : تَمَلَّكْت فَقَطْ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الشِّرَاءَ ، وَالْهِبَةَ ، وَغَيْرَهُمَا .\r( قَوْلُهُ وَقَبِلْت ) لَمْ يَقُلْ كَذَا بِكَذَا فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ ، وَالْبَيْعِ يُكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي جَانِبِ الْبَادِئِ .\rفَالْمَتْنُ كَأَصْلِهِ لَمْ يَأْتِيَا بِصِيغَةٍ كَافِيَةٍ ح ل .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلْيَذْكُرْ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ .\rا هـ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ قَالَ سم : فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَذْكُرَهُ الْآخَرُ .\r( قَوْلُهُ :","part":6,"page":313},{"id":2813,"text":"كَبِعْنِي ) هَذَا اسْتِيجَابٌ أَيْ : طَلَبُ الْإِيجَابِ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ ، وَصَحَّ جَعْلُهُ مِنْ أَفْرَادِهِ لِصِدْقِ تَعْرِيفِهِ عَلَيْهِ أَيْ : مَعَ صِيغَةِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَلْفُوظِ بِهِ ، أَوْ الْمُقَدَّرِ نَحْوَ أَتَبِيعُنِيهِ ، أَوْ تَبِيعُنِيهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْبَيْعَ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الصِّيغَةُ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إلَخْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ { إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ } أَيْ : صَادِرٌ عَنْ تَرَاضٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ اللَّفْظِ ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْكِتَابَةِ ، وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الصِّيغَةِ ، وَفَرَّعَ عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا .\rوَالْمُعَاطَاةُ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِثَمَنٍ وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ مِنْهُمَا حَجّ وَهِيَ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الرَّاجِحِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا ، وَكَذَا كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ ، وَلَوْ وَقَعَ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ بَيْنَ شَافِعِيٍّ وَمَالِكِيٍّ حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِيِّ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَمَا فِي ع ش ، وَيَجِبُ عَلَى الشَّافِعِيِّ الرَّدُّ دُونَ الْمَالِكِيِّ فَإِذَا رَدَّ الشَّافِعِيُّ أَتَى فِيهِ الظَّفَرُ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ ، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَيُرَدُّ كُلٌّ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ وَلَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِطِيبِ النَّفْسِ ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَيْ : ضَمَانَ الْغُصُوبِ أَنْ يَضْمَنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ لَا بِالْبَدَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْبَدَلِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ ، وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ ح ل وَاَلَّذِي فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ وَمِثْلُهُ كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ ، وَصَرَّحَ م","part":6,"page":314},{"id":2814,"text":"ر فِي بَيْعِ الْمَنَاهِي بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ : وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ إلَخْ بِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا لَهُ الْأُجْرَةُ ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِرَدِّهِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا ) عِبَارَةُ شَرْح م ر وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعٍ انْعِقَادِهِ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا ، وَآخَرُونَ فِي كُلِّ مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ .\rأَمَّا الِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا أَيْ : مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَيْ : حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ كُلَّ مُرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ أَيْ : فِي الِاسْتِجْرَارِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ انْتَهَى .\rوَقَوْلُهُ : حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي بَيْعِ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ قَدَّرَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عَقْدٍ كَانَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ فَمُخْتَارُهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّتِهِ ) أَيْ : الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ بَيْعُ الْوَكِيلِ ، وَكَذَا شِرَاؤُهُ .\r( قَوْلُهُ : الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ ) أَيْ : صَرِيحًا بِأَنْ صَرَّحَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ : جِيءَ لَهُ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ بِأَنْ قِيلَ : لَهُ مَعَ شَرْطِ أَنْ تَشْهَدَ ، أَوْ عَلَى أَنْ تَشْهَدَ فَإِنْ قِيلَ : لَهُ وَتَشْهَدُ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِطًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الشُّهُودَ ) الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالِاحْتِيَاطِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ قَرِينَةٌ عَلَى النِّيَّةِ فَيَطَّلِعُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا ح ل بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَوَفَّرَتْ ) أَيْ : اجْتَمَعَتْ ، أَوْ دَلَّتْ وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ أَيْ : عَلَى الْبَيْعِ أَيْ : عَلَى إرَادَتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْقَرَائِنُ ) كَذِكْرِ الْخِيَارِ ، وَأَوْصَافِ الْمَبِيعِ ، وَالْإِقْبَاضِ .\rوَالْمُرَادِ جِنْسُهَا","part":6,"page":315},{"id":2815,"text":"الصَّادِقُ بِوَاحِدَةٍ أَيْ : قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ الْبَيْعَ ، وَالْمُرَادُ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الْعِوَضِ إنْ قُلْنَا إنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى صِيغَةِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ .\rح ل وع ش وَهَذَا أَيْ : قَوْلُهُ : فَإِنْ تَوَفَّرَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ الْغَزَالِيُّ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ ، وَتَشْدِيدِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ فَالْأَوَّلُ نِسْبَةً إلَى غَزَالَةَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ بِالْعَجَمِ ، وَالثَّانِي أَيْ : التَّشْدِيدُ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَغْزِلُ الصُّوفَ ، وَيَبِيعُهُ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ فَنُسِبَ إلَى أَبِيهِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْغَزْلِ .\rقَوْلُهُ : وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ ) أَيْ : عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْكِتَابَةُ لَا عَلَى مَاءٍ ، أَوْ هَوَاءٍ كِنَايَةٌ ، فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ ، وَلَوْ لِحَاضِرٍ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ ، وَغَيْرُهُ فَلْيَقْبَلْ فَوْرًا عِنْدَ عِلْمِهِ ، وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ .\r( قَوْلُهُ : بَيْعٌ ، أَوْ غَيْرُهُ ) ذِكْرُ الْغَيْرِ اسْتِطْرَادِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَبُولُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ) أَيْ : فَوْرًا فَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ ضَرَّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْكِتَابِ ) أَيْ : عَلَى صِيغَةِ الْبَيْعِ الَّتِي فِي الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهَا الْمُعْتَبَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى بَاقِي الْكِتَابِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَمْتَدُّ خِيَارُ مَجْلِسِهِ ) أَيْ : الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ أَيْ : مَا لَمْ يَخْتَرْ لُزُومَهُ وَإِلَّا انْقَطَعَ خِيَارُهُ إذْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَنْقَطِعُ بِالْمُفَارَقَةِ ، أَوْ الْإِلْزَامِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَوْلُهُ : إلَى انْقِطَاعٍ إلَخْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ شَيْئَيْنِ : الْأَوَّلَ : أَنَّ الْكَاتِبَ لَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ،","part":6,"page":316},{"id":2816,"text":"أَوْ أَلْزَمَ الْبَيْعَ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْقَطِعُ ، وَالثَّانِيَ : أَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ لَوْ أَلْزَمَ الْعَقْدَ ، أَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ وَالْكَاتِبُ بَاقٍ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْكَاتِبِ .\rوَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا عَدَمُ الِانْقِطَاعِ بَلْ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا بِإِلْزَامِهِ الْعَقْدَ ، أَوْ مُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَ نَفْسِهِ .\rوَمَجْلِسُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَبِلَ فِيهِ ، وَمَجْلِسُ الْكَاتِبِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ، وَأَوَّلُهُ مِنْ حِينِ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يُوجَدُ إلَّا حِينَئِذٍ شَيْخُنَا وسم ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْإِخْبَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَخْ ) مِثْلُهُ فِي م ر وحج وَلَكِنْ نَقَلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ الشَّيْخِ الدِّيوِيِّ أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ خِيَارَ كُلٍّ يَنْقَطِعُ بِمُفَارَقَةِ مَجْلِسِهِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْقَبُولُ وَقَالَ ز ي : الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ امْتِدَادِهِ بِهِ حَجّ فَالشَّيْخُ تَابِعٌ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَتَبَ إلَى حَاضِرٍ ) أَيْ : فِي الْمَجْلِسِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ إلَخْ ) مِنْهُ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً فَتَقُولُ : بِعْته لَهُ بِكَذَا وَقَبِلْته لَهُ فَالصِّيغَةُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ لَكِنْ لَا خِطَابَ فِيهَا فَهَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِطَابِ كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعُ الْمُتَوَسِّطِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ : نَعَمْ ، أَوْ بِعْت وَيَقُولُ : لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ : نَعَمْ ، أَوْ اشْتَرَيْت لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ طِفْلِهِ ) أَيْ : لِطِفْلِهِ وَهُوَ مِثَالٌ فَلَا يُقَالُ : كَانَ الْأَوْلَى لِمَحْجُورِهِ .\rوَالطِّفْلُ : الْوَلَدُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِنْسَانِ ، وَالدَّوَابِّ مِصْبَاحٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ :","part":6,"page":317},{"id":2817,"text":"أَعْتَقَ ) وَهَلْ مِثْلُ الْعِتْقِ الْوَقْفُ ، وَالصَّدَقَةُ كَأَنْ قَالَ : تَصَدَّقَ عَنِّي بِثَوْبِك مَثَلًا ، أَوْ أَوْقِفْ عَنِّي عَبْدَك مَثَلًا .\rالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا لَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ ، وَهَلْ يَأْتِي الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِيمَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فَرْعُ الْإِمْكَانِ ، وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ ح ل بَلْ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهُ .\rوَالْمُعْتَمَدُ لَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : فَفَعَلَ ) فِي الْإِتْيَانِ بِالْفَاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ ، وَمِثْلُهُ الْكَلَامُ الْأَجْنَبِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ ) فَإِنْ صَرَّحَ بِهَذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ كَمَا فِي ع ش لِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ : بِعْنِيهِ ، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا فَقَالَ : أَعْتَقَتْهُ عَنْك هَلْ يُعْتَقُ ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ","part":6,"page":318},{"id":2818,"text":"( وَشَرَطَ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ ، أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ كَمَا سَيَأْتِي حُكْمُهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ( أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ ) هُمَا ( كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ) عَنْ الْعَقْدِ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ ، وَلَوْ يَسِيرًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ ، وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جَعَالَةٍ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) أَنْ ( لَا ) يَتَخَلَّلَهُمَا ( سُكُوتٌ طَوِيلٌ ) وَهُوَ : مَا أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ، وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي ، وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ ، وَبَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ إلَى وُجُودِ الشِّقِّ الْآخَرِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ ، فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَعَمْ لَوْ قَبِلَ وَكِيلُهُ فِي حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ صِحَّتُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وُقُوعِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ .\rقُلْتُ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَغَيْرِهِ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا .\r( وَأَنْ يَتَوَافَقَا ) أَيْ : الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ( مَعْنًى فَلَوْ أَوْجَبَ ) بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ ) ، أَوْ عَكْسَهُ .\rالْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ، أَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) ، وَلَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي إذْ لَا مُخَالَفَةَ بِذِكْرِ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ ، وَنَظَرَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ","part":6,"page":319},{"id":2819,"text":"الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَبِلَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابَيْ الْوَكَالَةِ وَالْخُلْعِ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ ، وَاسْتَغْرَبَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مِنْ الصِّحَّةِ .\r( وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ ) لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ .\r( وَ ) عَدَمُ ( تَأْقِيتٍ ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي .\rفَلَوْ قَالَ : إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا ، أَوْ بِعْتُكَهُ بِكَذَا شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ .\rS","part":6,"page":320},{"id":2820,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِكِتَابَةٍ ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْغَائِبِ أَيْضًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ ، وَالْقَبُولِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُعْتَبَرَانِ فِي الْحَاضِرِ لَا فِي الْغَائِبِ وَهُوَ نَاظِرٌ لِأَوَّلِ كِتَابَتِهِ بِالْبَيْعِ فَافْهَمْ .\rوَحَاصِلُ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ : وَلَوْ بِكِتَابَةِ تِسْعِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ إمَّا بِلَفْظٍ ، أَوْ كِتَابَةٍ ، أَوْ إشَارَةٍ وَمِثْلُهُ الْقَبُولُ ، وَثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) الْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ : هَذَا الِاشْتِرَاطُ جَارٍ وَمَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ حُكْمِ الْإِشَارَةِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ ، أَوْ الْفَطِنُ وَحْدَهُ فَكِنَايَةٌ .\rوَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ لَا فِي صَلَاةٍ ، وَشَهَادَةٍ وَحِنْثٍ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ كَقَبْضٍ ، وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ كَشَرْطِ خِيَارٍ ، وَإِشْهَادٍ وَرَهْنٍ ، وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ كَخُطْبَةٍ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِيجَابِ : بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلْت صَحَّ ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ ، أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ ثَمَّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبَطَلَ بِهِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ هُنَا شَرْحُ م ر قَالَ شَيْخُنَا : الْمُرَادُ بِالتَّخَلُّلِ مَا لَيْسَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لِأَحَدِهِمَا فَلَوْ","part":6,"page":321},{"id":2821,"text":"تَكَلَّمَ الْمُشْتَرِي بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُقَارِنٍ لِإِيجَابِ الْبَائِعِ ، أَوْ عَكْسِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ قَالَ ع ش : وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَاضِرِ أَمَّا الْغَائِبُ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الْكَلَامِ مِنْ الْكَاتِبِ ، وَلَا مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْكِتَابِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْعِبْرَةُ فِي التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ عَقِبَ عِلْمِهِ ، أَوْ ظَنِّهِ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ لَهُ .\rا هـ وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَلَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِ الْغَائِبِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَلَامٌ ) وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِشَارَةَ مِنْ الْأَخْرَسِ ، وَلَيْسَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ذِكْرُ حُدُودِ الْمَبِيعِ وَمَا يُعْرَفُ بِهِ فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ طَالَ ، وَإِنْ كَانَا عَارِفَيْنِ بِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ وَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ يَسِيرًا ) اُنْظُرْ وَلَوْ سَهْوًا ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَوْ حَرْفًا وَاحِدًا ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ أَفْهَمَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَمِنْهُ أَيْ : الْقِيَاسِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا تَخَلُّلُ الْيَسِيرِ سَهْوًا ، أَوْ جَهْلًا إنْ عُذِرَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ قَدْ ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ فَلَيْسَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ لَا نَحْوُ قَدْ .\rا هـ قَالَ بَعْضُهُمْ : نَحْوُهَا أَنَا كَأَنْ يُقَالَ : وَأَنَا قَبِلْت كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَلْيُحَرَّرْ لَكِنْ قَالَ ق ل وَعَبْدُ الْبَرِّ : يَضُرُّ أَنَا وَالْمُرَادُ بِالْعُذْرِ فِي قَوْلِ م ر أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الدَّقَائِقِ الَّتِي تَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا ) هَذَا التَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُتَأَخِّرُ هُوَ الْقَابِلُ فَهُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ : مِمَّنْ يُرِيدُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ )","part":6,"page":322},{"id":2822,"text":"أَيْ : إذَا كَانَ بَادِئًا وَكَذَا قَوْلُهُ : وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ فَقَوْلُهُ : مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ حَالٌ أَيْ : حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ أَيْ : صَادِرًا مِنْهُ ، أَوَّلًا وَمُبْتَدِئًا بِهِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ : فِيمَا بَعْدَهُ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ مَتْنًا ، وَشَرْحًا وَإِذَا بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ ؛ لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ إلَى أَنْ قَالَ : أَوْ بَدَأَتْ أَيْ : الزَّوْجَةُ بِطَلَبِ طَلَاقٍ كَطَلِّقْنِي بِكَذَا ، أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ فَمُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا لِلْبُضْعِ بِعِوَضٍ بِشَوْبِ جَعَالَةٍ ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ أَيْ : قَبْلَ جَوَابِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجَعَالَاتِ ( قَوْلُهُ : مُحْتَمِلٌ لِلْجَهَالَةِ ) أَيْ : جَهَالَةِ الْعِوَضِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ التَّخَلُّلُ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ، وَوَجْهُ جَعْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ : الْكَلَامِ الْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْمَتْنِ أَنَّ إطْلَاقَ الْكَلَامِ يَشْمَلُهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الْقَطْعَ وَجَزَمَ بِهِ ز ي وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَكَتَ يَسِيرًا فِي الْفَاتِحَةِ بِقَصْدِ الْقَطْعِ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَضُيِّقَ فِيهَا مَا لَمْ يُضَيِّقْ فِي غَيْرِهَا ، وَفِي م ر خِلَافُ مَا قَالَهُ ز ي ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ ) أَيْ : اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فَإِنْ تَغَيَّرَ كَأَنْ قَالَ : بِعْتُك هَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ بَلْ بِأَلْفٍ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَأْتِ ثَانِيًا بِتَمَامِ الصِّيغَةِ فَإِنْ أَتَى بِتَمَامِهَا كَأَنْ قَالَ :","part":6,"page":323},{"id":2823,"text":"بِعْتُك بِخَمْسِمِائَةٍ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقِيلَ : صَحَّ بِالْأَلْفِ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ أَيْ : لَفْظُ الْمُبْتَدِئِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَابِلُ فَإِنْ تَغَيَّرَ ذَاتًا بِأَنْ قَالَ : بِعْتُك ذَا الْعَبْدَ ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْهُ وَقَالَ : بَلْ هَذِهِ الْأَمَةَ ، أَوْ صِفَةً كَأَنْ قَالَ : بِعْتُك هَذَا بِكَذَا حَالًّا بَلْ مُؤَجَّلًا ، أَوْ بِعْنِي هَذَا بِكَذَا حَالًّا بَلْ مُؤَجَّلًا لَمْ يَصِحَّ ، .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُغَيِّرَ شَيْئًا مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ .\rا هـ فَلَوْ أَوْجَبَ بِمُؤَجَّلٍ ، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ ، أَوْ الْخِيَارَ ، ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِضَعْفِ الْإِيجَابِ ، وَهَذِهِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ زَادَهَا الشَّارِحُ عَلَى الْمَتْنِ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ تِسْعَةٌ : مِنْهَا فِي الْمَتْنِ خَمْسَةٌ ، وَالْبَاقِي فِي الشَّرْحِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الشُّرُوطِ عَنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَتْنِ ، وَتَقَدَّمَ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ : أَنْ يَذْكُرَ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِكَافِ الْخِطَابِ ، وَأَنْ يُضِيفَ الْبَيْعَ لِجُمْلَتِهِ فَلَوْ قَالَ : بِعْت يَدَك لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ أَرَادَ التَّجَوُّزَ عَنْ الْجُمْلَةِ ، وَأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ م ر ، فَتَكُونُ شُرُوطُ الصِّيغَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ ) فَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ لِحِدَةِ سَمْعِهِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ كَلَا لَفْظٍ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ .\rا هـ .\rع ش ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ ) بِأَنْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ز ي ، أَوْ قَبِلَ اتِّفَاقًا ، أَوْ بَلَّغَهُ غَيْرُهُ فَقَبِلَ فَوْرًا وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ سم .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ إلَخْ ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ قُصُورٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ لَا وَكِيلُهُ ، أَوْ مُوَكِّلُهُ ، أَوْ وَارِثُهُ .\rا هـ قَالَ ع ش","part":6,"page":324},{"id":2824,"text":"عَلَيْهِ : قَوْلَهُ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ إلَخْ هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ لِشُمُولِ هَذَا لِمَا لَوْ سَبَقَ الِاسْتِيجَابُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْقَبُولِ كَبِعْنِي .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ قَبُولِهِ ) ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ ، وَهُوَ قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَقَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْغَيْرِ بَعْدَ قَبُولِ الْمُخَاطَبِ لَا تُتَوَهَّمُ صِحَّتُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : يَجِبُ إسْقَاطُهُ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ قَبِلَ وَكِيلُهُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي قَوْلَهُ : فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ .\rوَقَوْلُهُ : فِي حَيَاتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَبِلَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَبِلَ الْوَكِيلُ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَأَمَّا إذَا قَبِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَصِحُّ لِانْعِزَالِهِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَكِيلُهُ ) أَيْ : الْمُطْلَقُ ، أَوْ فِي خُصُوصِ الْقَبُولِ كَمَا قَالَهُ ح ل .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ خَاطَبَ الْمَالِكَ فَقَبِلَ وَكِيلُهُ فِي الْقَبُولِ ، وَأَمَّا إذَا خَاطَبَ الْوَكِيلَ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَصِحَّتُهُ ظَاهِرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : يَظْهَرُ صِحَّتُهُ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ ) فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبِلَ فَيَكُونُ الْجَوَابُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ بِالْقُوَّةِ ، وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ الضَّعِيفِ مِنْ وُقُوعِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً لِلْوَكِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ الَّذِي قَبِلَ حَتَّى يَكُونَ الْجَوَابُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ بِالْقُوَّةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ : بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَخْصَرَ فِيهِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْكِتَابَةَ وَالْإِشَارَةَ ، وَيُوهِمُ أَنَّ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ ، وَأَنَّ الْكَلَامَ الْمُقَارِنَ لِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ لَا يَضُرُّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ","part":6,"page":325},{"id":2825,"text":"وَأَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا ) لِقُصُورِهِ إذْ لَا يَشْمَلُ الْكِتَابَةَ ، وَالْإِشَارَةَ وَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى مُقْتَضَى اصْطِلَاحِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يَقُولَ : أَعَمَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : أَعَمَّ وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِمَا ذُكِرَ مُوهِمٌ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ السُّكُوتَ لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ اللَّفْظِ قَبْلَ تَمَامِهِ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ بِالْبَيْنِيَّةِ بِخِلَافِ التَّخَلُّلِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الطُّولِ بَيْنَ الْكِتَابَتَيْنِ ، أَوْ نَحْوِهِمَا ، وَبِقَوْلِنَا : يُوهِمُ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ : كَانَ الْأَنْسَبُ بِطَرِيقَتِهِ أَنْ يَقُولَ : أَعَمَّ .\rوَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يُعَبِّرُ فِيهِ بِالْأَعَمِّ أَنْ يَكُونَ لِإِدْخَالِ مَا سَكَتَ عَنْهُ الْمِنْهَاجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي عِبَارَتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَتَوَافَقَا مَعْنًى ) سَوَاءٌ تَوَافَقَا لَفْظًا أَمْ لَا كَأَنْ قَالَ : بِعْتُك بِقِرْشٍ فَقَالَ : قَبِلْت بِثَلَاثِينَ نِصْفِ فِضَّةً .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يَتَوَافَقَا مَعْنًى بِأَنْ يَتَّفِقَا فِي الْجِنْسِ ، وَالنَّوْعِ ، وَالصِّفَةِ ، وَالْعَدَدِ ، وَالْحُلُولِ ، وَالْأَجَلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحًا وَكِنَايَةً .\rا هـ .\rقَالَ ع ش عَلَيْهِ : قَوْلُهُ : مَعْنًى أَيْ : لَا لَفْظًا حَتَّى لَوْ قَالَ : وَهَبْتَكَهُ بِكَذَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت ، أَوْ عَكَسَ صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ صِيغَتِهِمَا لَفْظًا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَوْجَبَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ وَجْهُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ قَبِلَ مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَتَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا","part":6,"page":326},{"id":2826,"text":"لَمْ تُسَاوِ قِيمَةُ الصِّحَاحِ قِيمَةَ الْمُكَسَّرَةِ ، أَمَّا إذَا تَسَاوَيَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَذَا قِيلَ لَكِنْ فِي الْبِرْمَاوِيِّ وح ل وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا وَاعْتَمَدَ كَلَامَهُمَا شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ بِأَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلْأَوَّلِ فِي السِّكَّةِ دُونَ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسَهُ ) بِالنَّصْبِ أَيْ : أَوْ كَانَ عَكْسَهُ ، أَوْ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ ، أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى أَوْجَبَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَتَى بِغَرَضِ الْبَائِعِ وَزَادَ خَيْرًا لِكَوْنِ الصَّحِيحَةِ يُرْغَبُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُكَسَّرَةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِتَمَامِ غَرَضِهِ وَهُوَ صُورَةُ الْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ بِالْأَوْلَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ : لِقَبُولِهِ مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش .\rقَالَ ح ل : وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَسَاوَيَا قِيمَةً وَرَوَاجًا ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ .\r( قَوْلُهُ : وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ) أَشْعَرَ التَّفْصِيلُ بِالْوَاوِ أَنَّهُ يَضُرُّ لَوْ كَانَ بِالْفَاءِ ، أَوْ ثُمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ قَيْدٌ لِلصِّحَّةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ ) أَيْ : بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : بِعْتُك نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ : قَبِلْت بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عُهِدَ التَّفْصِيلَ بَعْدَ الْإِجْمَالِ لَا الْإِجْمَالَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِذِكْرِ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ مُطْلَقٌ ، وَهُوَ ذِكْرُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ التَّفْصِيلُ ، وَتَنْصِيفُهُ نِصْفَيْنِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمُوجِبِ ، وَالْقَابِلِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَنَظَرَ فِيهِ","part":6,"page":327},{"id":2827,"text":"الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ ) قَدْ يُقَالُ : مَحَلُّ تَعَدُّدِهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ كَلَامٍ سَابِقٍ مُجْمَلٍ أَيْ : فَجَازَ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا : بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلَوْ قُلْنَا : إنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ ، وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَقْصِدُ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ ح ل عَلَى أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ كَشَيْخِهِ الْقَفَّالِ لَا يَرَى أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ ) أَيْ : مِنْ تَوْجِيهِ الْإِشْكَالِ ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ ) أَيْ : إذَا قَصَدَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعَدُّدَ لِلْعَقْدِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ز ي وم ر ، وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ ) وَالْحَالُ أَنَّهُ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَغْرَبَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مِنْ الصِّحَّةِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ : اشْتَرَيْت بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ الْبَيْعُ ، وَهُوَ غَرِيبٌ انْتَهَى .\rوَعَلَيْهَا أَيْ : الصِّحَّةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَلْفُ وَحِينَئِذٍ قَدْ يُقَالُ : لَا اسْتِغْرَابَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ : فَلَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ لَمْ يَصِحَّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي تِلْكَ زِيَادَةُ صِفَةٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزَةٍ فَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيهَا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي هَذِهِ فَإِنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَفْسُدْ بِسَبَبِهَا الْعَقْدُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا أُلْغِيَتْ وَلَمْ تَلْتَزِمْ انْتَهَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ ) كَقَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ ، أَوْ بِعْتُك إنْ شِئْت .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت بِأَنْ قَالَ : بِعْتُك إنْ شِئْت بِخِلَافِ إنْ","part":6,"page":328},{"id":2828,"text":"شِئْت بِعْتُك فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ تَمَامُ الصِّيغَةِ لَا أَصْلُهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي هَذِهِ أَيْ : قَوْلِهِ : إنْ كَانَ مِلْكِي أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ إذْ لَا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ لَهُ إلَّا فِي مِلْكِهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ أَيْ : فَلَا يَصِحُّ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ تَأْقِيتٍ ) وَلَوْ بِنَحْوِ حَيَاتِك ، أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ لِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ حَجّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ","part":6,"page":329},{"id":2829,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَاقِدِ ) بَائِعًا ، أَوْ مُشْتَرِيًا ( إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ) فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ صَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ ، وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، وَتَعْبِيرِي بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ .\rوَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ .\r( وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِعَدَمِ رِضَاهُ قَالَ تَعَالَى { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } ، وَيَصِحُّ بِحَقٍّ كَأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ ، أَوْ شِرَاءِ مَالٍ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بَاعَ مَالً غَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ عَلَيْهِ صَحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ .\r( وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ ) وَلَوْ بِوَكَالَةٍ ( مُصْحَفٌ ، أَوْ نَحْوُهُ ) كَكُتُبِ حَدِيثٍ ، أَوْ كُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ ( أَوْ مُسْلِمٌ ، أَوْ مُرْتَدٌّ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُصْحَفِ ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ ، وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } ، وَلِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ ، أَوْ ابْنِهِ فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ إذْلَالِهِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ .\rوَقَوْلِي : أَوْ نَحْوُهُ مَعَ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوع بِمَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ .\r( وَعَدَمُ حِرَابَةٌ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ عِدَّةُ حَرْبٍ ) كَسَيْفٍ ، وَرُمْحٍ ، وَنُشَّابٍ ، وَتُرْسٍ ، وَدِرْعٍ ، وَخَيْلٍ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِحَرْبِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ أَيْ : فِي دَارِنَا فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا ، وَبِخِلَافِ غَيْرِ عِدَّةِ الْحَرْبِيِّ وَلَوْ مِمَّا يَتَأَتَّى مِنْهُ كَالْحَدِيدِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ ، وَتَعْبِيرِي بِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّلَاحِ .\rوَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ","part":6,"page":330},{"id":2830,"text":"ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْكُلِّ .\rوَسَائِرُ التَّمَلُّكَاتِ كَالشِّرَاءِ ، وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةٍ اكْتِرَاءُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ ، وَبِلَا كَرَاهَةٍ ارْتِهَانُهُ ، وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ الْمُصْحَفِ ، وَشِرَاؤُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":6,"page":331},{"id":2831,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ ) لَمْ يَقُلْ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ كَمَا قَالَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ : خَمْسَةُ شُرُوطٍ ، وَعَدَّهَا بِقَوْلِهِ : الْأَوَّلُ ، وَبِقَوْلِهِ الثَّانِي إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ لَيْسَتْ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا عَامَّانِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَالْأَخِيرَيْنِ خَاصَّانِ بِالْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ : وَإِسْلَامُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ إلَخْ ، وَلَمْ يَقُلْ وَإِسْلَامُهُ أَيْ : الْعَاقِدِ .\rوَالْمُرَادُ بِالْمُشْتَرِي مَنْ وَقَعَ لَهُ الشِّرَاءُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِسْلَامُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ إلَخْ ، وَخَرَجَ بِالْعَاقِدِ الْمُتَوَسِّطُ كَالدَّلَّالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِمَا بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ التَّمْيِيزُ فَقَطْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَائِعًا ، أَوْ مُشْتَرِيًا ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَدَمَ الْحَجْرِ مُعْتَبَرٌ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الْبَائِعِ ، أَوْ غَيْرِهِ .\rا هـ .\rلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفَ الْأَلِفَ مِنْ ، أَوْ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ مُشْتَرِيًا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَاقِدَ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ شَامِلًا لِلْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّا نَقُولُ : نَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي اللَّفْظِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اثْنَانِ ، وَأَرَادَ بِالْعَاقِدِ هُنَا مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحْصِيلِ التَّمْلِيكِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ) وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَنْ لَمْ يُعْلَمْ تَصَرُّفُ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ الْأَحْرَارِ ، أَمَّا مَنْ عُلِمَ رِقُّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ ، وَالْإِذْنِ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ ، وَالْمُرَادُ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ فِي التَّصَرُّفِ فَيَدْخُلُ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ ، وَكَوْنُهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ قَدْرٌ","part":6,"page":332},{"id":2832,"text":"زَائِدٌ عَلَى إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ : وَقَوْلُهُ : مَنْ أَذِنَ لَهُ الشَّارِعُ إلَخْ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إلَخْ كَمَا أَوْرَدَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ : مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ صِحَّتُهُ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا وَشَرَطَ أَيْضًا إبْصَارَ الْعِوَضِ ، وَهُوَ شَرْطٌ خَامِسٌ مُعْتَبَرٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ ع ش مَعَ زِيَادَةٍ ، .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ : صِحَّةُ تَصَرُّفٍ ، وَلَوْ بِالْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\r( قَوْلُهُ : بِسَفَهٍ ) مُطْلَقًا ، أَوْ فَلَسٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ شَرْحُ م ر ، أَمَّا شِرَاؤُهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِإِطْلَاقِ تَصَرُّفٍ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِهِ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ ، وَهُوَ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ ، وَمَالِهِ ثُمَّ بَذَّرَ ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ ، وَلَيْسَ بِرَشِيدٍ ، وَأَوْرَدَ عَلَى مَفْهُومِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ الْمُكَاتَبَ ، وَالْعَبْدَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، وَالْوَكِيلَ فَإِنَّ كُلًّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ ، وَلَا أَنْ يَتَصَدَّقَ ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ ح ل .\rوَأَجَابَ الْمَحَلِّيُّ وم ر عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّشْدِ عَدَمُ الْحَجْرِ ، وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ صِحَّتُهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ : وَإِنَّمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ صِحَّتَهُ كَانَ هَذَا دَاخِلًا فَلَا يَرِدْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ ) أَيْ : مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ أَيْضًا ح ل ، وَالْمُرَادُ بِالْبَيْعِ الشِّرَاءُ ، وَمِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ فَقَوْلُهُ : بِعْتُك","part":6,"page":333},{"id":2833,"text":"نَفْسَك بِكَذَا كَقَوْلِهِ : أَعْتَقْتُك بِجَامِعِ إزَالَةِ الرِّقِّ فِيهِمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَوْ سَفِيهًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ بَلْ لَا يَظْهَرُ الْإِيرَادُ إلَّا عَلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ رَشِيدٌ لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُ السَّيِّدِ : بِعْتُك نَفْسَك يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْقَبُولِ لَكِنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ بِعِوَضٍ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ لِلْعِوَضِ إلَّا إذَا كَانَ رَشِيدًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَقْصُودَهُ ) أَيْ : الْبَيْعِ أَيْ : الْمَقْصُودِ مِنْهُ الْعِتْقُ ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ ، وَقَدْ يُوهِمُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمِلْكَ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ الْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ بَيْعٌ لَفْظًا حَصَلَ بِهِ الْعِتْقُ فَقَوْلُهُ : بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ : أَعْتَقْتُك بِكَذَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَشَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ سَفِيهًا لَكِنَّ كَوْنَهُ عَقْدَ عَتَاقَةٍ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الرُّشْدِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ع ش وَفِيهِ عَلَى م ر قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ هَذَا إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ آخَرُ : اشْتَرِ نَفْسَك عَنِّي مِنْ سَيِّدِك بِكَذَا فَاشْتَرَى كَذَلِكَ كَانَ بَيْعًا حَقِيقَةً ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْعَبْدِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ لَهُ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ لَهُ كَمَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنٍ .\rا هـ .\rوَمِثْلُهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) أَيْ : فِي مَالِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَتْنَ بِهِ لِيَصِحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ : فَلَا يَصِحُّ إلَخْ وَإِلَّا فَإِطْلَاقُهُ فِي الْمَتْنِ ، وَتَفْرِيعُهُ فِي الشَّرْحِ صُورَةُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ : فِي مَالِهِ","part":6,"page":334},{"id":2834,"text":"لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فَرْدَانِ : أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ ، وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ ، وَالثَّانِي صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ ) أَيْ : إنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ صَحَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ ز ي ع ش ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ : وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ الْبَيْعِ وَإِلَّا صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ صَحَّ الْقَصْدُ سم عَلَى حَجّ .\rفَالصَّرِيحُ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ كِنَايَةٌ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَالِهِ ) وَاعْلَمْ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِمَالِهِ ، وَإِخْرَاجَهُ بِمُحْتَرَزِ مَالِ غَيْرِهِ الْآتِي لَا قَرِينَةَ فِي الْمَتْنِ تَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْبُطْلَانَ فِي الْمُحْتَرَزِ الْآتِي ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَالِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي : وَرَابِعُهَا وِلَايَةٌ ، وَبِالْإِكْرَاهِ تَنْتَفِي الْوِلَايَةُ ، وَبِأَنَّ الْمُحْتَرَزَ الْآتِيَ مُسْتَثْنًى مِنْ الشَّرْطِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ رِضَاهُ ) أَيْ : وَالرِّضَا شَرْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا أَنْ تَكُونَ } إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ ) أَيْ : عَقْدُ الْمُكْرَهِ بِحَقٍّ ، وَمِنْ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ طَعَامٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ ، فَيُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ عَلَى كِفَايَتِهِ سَنَةً قَالَ شَيْخُنَا : وَهَذَا خَاصٌّ بِالطَّعَامِ فَلْيُرَاجَعْ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَهُ ، أَوْ اشْتَرَاهُ بِإِكْرَاهِ غَيْرِ الْحَاكِمِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ فَتُتَّجَهُ","part":6,"page":335},{"id":2835,"text":"الصِّحَّةُ بِإِكْرَاهِ الْمُسْتَحِقِّ ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ قُدْرَةٌ كَمَنْ لَهُ شَوْكَةٌ مِثْلَ : شَادِّ الْبَلَدِ ، وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إيصَالُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ ، أَوْ بِتَعَاطِيهِ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ هَذَا ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ ، وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، وَيَحْصُلُ حَقُّهُ بِهِ وَأَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ ظَافِرٌ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْمُلْتَزِمِينَ فِي الْبَلَدِ يَأْخُذُ غِلَالَ الْفَلَّاحِينَ ؛ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ أَيْ : الْوَاجِبِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبَاعَ مَالَ غَيْرِهِ ) الْبَيْعُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ : الشِّرَاءُ بِأَنْ يُكْرَهَ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ بِمَالِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ع ش ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي مَالِهِ ، وَمِثْلُهُ : وَكِيلٌ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ ، وَعَبْدٌ أَكْرَهَهُ سَيِّدُهُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ ) أَيْ : وَحِلُّ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ صَيْدٌ مَأْكُولٌ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِوَكَالَةٍ ) فَلَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ مَا ذُكِرَ لِمُسْلِمٍ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ أَيْ : وَقَدْ نَوَى الْمُوَكِّلُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَيُفَارِقُ مَنْعَ إنَابَةِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا فِي قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ بِاخْتِصَاصِ النِّكَاحِ بِالتَّعَبُّدِ لِحُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ ، وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ بِخِلَافِ مِلْكِهِ لِمُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ : أَمَّا شِرَاءُ الْكَافِرِ بِوَكَالَتِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ فَيَصِحُّ إنْ صَرَّحَ بِالْمُوَكِّلِ ، أَوْ نَوَاهُ لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَقْبِضُهُ الْمُوَكِّلُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا فِي قَبْضِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ ، أَوْ يُقِيمَ الْقَاضِي مَنْ يَقْبِضَهُ لَهُ","part":6,"page":336},{"id":2836,"text":"فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : مُصْحَفٌ ) أَيْ : مَا فِيهِ قُرْآنٌ ، وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ ح ل وَلَوْ فِي ضِمْنِ عِلْمٍ كَالنَّحْوِ ، أَوْ فِي ضِمْنِ تَمِيمَةٍ لَا فِي الدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ ، وَسُقُوفِ الْبُيُوتِ قَالَ شَيْخُنَا لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقُرْآنِيَّةَ ، وَمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ إلَّا إنْ قُصِدَ بِهِ الْقُرْآنِيَّةَ بِخِلَافِ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدٍ ح ل ، وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ جِلْدُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ لِلْمُحْدِثِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ ، وَلَوْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ ، وَكَافِرٌ مُصْحَفًا فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهُ لِلْمُسْلِمِ فِي نِصْفِهِ م ر سم عَلَى حَجّ وع ش عَلَى م ر .\rوَهَذِهِ الصُّورَةُ يُشِيرُ لَهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي : وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْكُلِّ .\r( قَوْلُهُ : كَكُتُبِ حَدِيثٍ ) وَلَوْ ضَعِيفَةً ع ش .\r( قَوْلُهُ : آثَارُ السَّلَفِ ) هِيَ : الْحِكَايَاتُ ، وَالْأَخْبَارُ عَنْ الصَّالِحِينَ فَإِنْ خَلَتْ عَنْهَا جَازَ أَيْ : صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَوْ كُتُبَ الْحَلَالِ ، وَالْحَرَامِ الَّتِي هِيَ الْفِقْهُ ، وَمِثْلُ آثَارِ السَّلَفِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ ، أَوْ الْمَلَائِكَةِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَشْهُورٍ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ أَهْلِ الِاطِّلَاعِ ، وَالْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ لَا يُعَظِّمُونَهُمْ بِخِلَافِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَهُودِ قَالَهُ ح ل .\rوَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ كُتُبِ الْفِقْهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَقَاعَدُ أَيْ : لَا تَنْقُصُ عَنْ آثَارِ السَّلَفِ إذْ هُوَ أَثَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ آلَةِ الْفِقْهِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْآثَارِ ، وَعَنْ الْقُرْآنِ يَصِحُّ بَيْعُهَا شَيْخُنَا .\rوَقَوْلُ ح ل : بِخِلَافِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَفِيهِ وَقْفَةٌ ، وَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَى .\rفَيَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ ؛","part":6,"page":337},{"id":2837,"text":"لِأَنَّ دُخُولَ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ إهَانَةٌ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُسْلِمٌ ، أَوْ مُرْتَدٌّ ) أَيْ : وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْمُتَنَقِّلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ أَيْ : وَإِنْ كَانَ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ كَمَا فِي ح ل ؛ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ ، وَهِيَ بَقَاءُ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ : فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ذَلِكَ لِكَافِرٍ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا اسْتَفْتَاهُ ذِمِّيٌّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي السُّؤَالِ ، أَوْ الْجَوَابِ لَفْظَ الْجَلَالَةِ فَتَنَبَّهَ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْخَطَأُ كَثِيرًا ع ش عَلَى م ر .\rوَقَالَ شَيْخُنَا ح ف بِالْجَوَازِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى : { مَا نَعْبُدُهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } .\r( قَوْلُهُ : وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ ) عَبَّرَ بِالْإِذْلَالِ فِي جَانِبِ الْمُسْلِمِ ، وَبِالْإِهَانَةِ فِي جَانِبِ الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِيقَةِ الْإِذْلَالِ أَنْ يَكُونَ لِلذَّلِيلِ شُعُورٌ يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الْحَسَنِ ، وَالْقَبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ : وَفِي تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إزَالَةٌ لَهَا شَرْحُ حَجّ ، وَفَسَّرُوا الْعَلَقَةَ بِالْمُطَالَبَةِ بِالْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ إزَالَتِهَا بِتَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالْإِسْلَامِ ، وَهُوَ تَحْتَ يَدِ الْكَافِرِ شَيْخُنَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهَا تَضْعُفُ حِينَئِذٍ ، أَوْ تُعْدَمُ لِتَقَوِّيهِ بِالْكَافِرِ مَعَ بُعْدِهِ عَنَّا وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ الْمُرَادُ بِعَلَقَةِ الْإِسْلَامِ مُطَالَبَتُهُ بِمَا مَضَى فِي حَالِ الرِّدَّةِ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي إيضَاحِ هَذِهِ الْعِلَّةِ : إذَا كَانَ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ فَرُبَّمَا يُسْلِمُ إذَا طُولِبَ بِهِ فَيَبْقَى","part":6,"page":338},{"id":2838,"text":"مُسْلِمًا تَحْتَ يَدِ الْكَافِرِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَأَبِيهِ ، أَوْ ابْنِهِ ) وَمِثْلُهُ : مَنْ أَقَرَّ ، أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : بِمَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ ) أَيْ : فَهِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ لَا عَلَى النَّوَوِيِّ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ حِرَابَةٌ ) خَرَجَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَصِحُّ بَيْعُ عِدَّةِ الْحَرْبِ لَهُمْ ، وَلَكِنْ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَهَا لِذَلِكَ حَرُمَ مَعَ الصِّحَّةِ سم .\r( قَوْلُهُ : عِدَّةُ حَرْبِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَدِرْعٍ ) دِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تُذَكَّرُ ، وَتُؤَنَّثُ ، وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ مُخْتَارٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَخَيْلٍ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلرُّكُوبِ حَالًا ، وَكَذَا مَا يُلْبَسُ لَهَا كَسَرْجٍ ، وَلِجَامٍ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْخَيْلِ السُّفُنُ إذَا كَانُوا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ ، وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ سِكِّينٍ صَغِيرٍ ، وَمِقْشَطٍ ، وَعَبْدٍ شُجَاعٍ ، وَلَوْ كَبِيرًا إلَّا إنْ عُلِمَ مُقَاتَلَتُنَا بِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ ) أَيْ : الْمَذْكُورِ لِحَرْبِيٍّ وَلَوْ كَانَ مُؤْمِنًا لِتَأَصُّلِ الْحِرَابَةِ فِيهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي قَبْضَتِنَا .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا ) فَالْمَنْعُ مِنْهُ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِذَاتِهِ وَهُوَ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى قِتَالِنَا أَيْ : ظَنُّهَا فَأَلْحَقَ بِالذَّاتِيِّ فِي اقْتِضَاءِ الْمَنْعِ فِيهِ أَيْ : سَبَبُهُ الْفَسَادِ حَجّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ ) وَبِخِلَافِ الْبَاغِي ، وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ لِسُهُولَةِ تَدَارُكِ أَمْرِهِمَا شَرْحُ م ر وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ حِرَابَةٍ ، أَوْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : فِي دَارِنَا ) أَيْ : فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا ، وَلَيْسَتْ الْحِرَابَةُ مُتَأَصِّلَةً فِيهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَدُسُّهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَإِلَّا","part":6,"page":339},{"id":2839,"text":"لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ : بِحُرْمَةِ الشِّرَاءِ مَعَ الصِّحَّةِ ، وَخَرَجَ بِدَارِنَا مَا لَوْ ذَهَبَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ الذِّمَّةِ ، وَدَفْعِ الْجِزْيَةِ فَلَا يَصِحُّ إذْ لَيْسَ فِي قَبْضَتِنَا ، وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ فِي قَبْضَتِنَا مَا دَامَ مُلْتَزِمًا لِعَهْدِنَا ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَيِّدْ الْجَلَالُ بِدَارِنَا ح ل وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ فِي دَارِنَا .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ ) فَإِنْ ظُنَّ جَعْلُهُ سِلَاحًا حَرُمَ ، وَصَحَّ بَيْعُهُ لِبَاغٍ ، وَقَاطِعِ طَرِيقٍ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ مَعْصُومٌ بِجَعْلِهِمْ لَهُ عِدَّةَ حَرْبٍ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ لَهُمْ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَامَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ ، وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِالنَّقْضِ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ النَّوْمَ نَفْسَهُ نَاقِضًا إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْيَقِينِ قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّلَاحِ ) أَجَابَ عَنْهُ م ر بِقَوْلِهِ : وَهُوَ هُنَا كُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ ، وَلَوْ دِرْعًا ، وَتِرْسًا بِخِلَافِهِ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِهِمَا .\rا هـ أَيْ : فَالْمُرَادُ بِهِ فِيهَا مَا يَدْفَعُ لَا مَا يَنْفَعُ .\r( قَوْلُهُ : وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمُصْحَفِ ، وَمَا بَعْدَهُ ، وَالْمُرَادُ الْبَعْضُ الشَّائِعُ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ عَمَلُهُ كَالْأَعْمَالِ الْمُمْتَهَنَةِ ، وَهُوَ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خِدْمَةُ مَسْجِدٍ ، أَوْ عَالِمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُسَلِّمُهُ لَهُ الْحَاكِمُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِمُنَاسَبَتِهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ مَا لَوْ اكْتَرَاهُ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ فَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ","part":6,"page":340},{"id":2840,"text":"مَالِكًا لِمَنَافِعِهِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ أَخَفُّ مِنْ إجَارَةِ الْعَيْنِ كَمَا قَالَهُ ح ل ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ مُكِّنَ مِنْ الْعَمَلِ ، وَلَا يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ ، وَأَمَّا اكْتِرَاءُ الْمُصْحَفِ فَيُكْرَهُ ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مُصْحَفًا مَوْصُوفًا ثُمَّ عَيَّنَ ، وَالْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ ، وَالذِّمِّيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ و س ل .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ ) بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ كَمَا قَالَهُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ : وَمَفْهُومُهُ أَنْ لَا يَكْفِيَ أَنَّهُ يُؤَجِّرُهُ لِكَافِرٍ ، ثُمَّ يَأْمُرُ ذَلِكَ الْكَافِرَ بِإِيجَارِهِ ، وَهَكَذَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَلَعَلَّهُ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ التَّلَاعُبُ بِالْمُسْلِمِ ، وَإِبْقَاؤُهُ فِي سَلْطَنَةِ الْكُفَّارِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ إيجَارِهِ إلَى كَافِرٍ ، وَهُوَ يُؤَجِّرُهُ إلَى كَافِرٍ آخَرَ إنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ ، وَلَا يُمْكِنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ فِي الْعَارِيَّةُ وَحِفْظِهِ فِي الْوَدِيعَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي حِفْظِهِ ، وَأَنْ يَدْفَعَهُ لِمُسْلِمٍ يَخْدُمُهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِلَا كَرَاهَةٍ ) أَيْ : لَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ الْمُرْتَهِنِ ، وَلَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ الرَّاهِنِ ، وَلَا يُسَلَّمُ لَهُ بَلْ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ م ر وَشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ الْمُصْحَفِ ) أَيْ : مَا يُسَمَّى عُرْفًا وَإِنْ كُتِبَ عَلَى هَيْئَةِ التَّمِيمَةِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَوْعَ امْتِهَانٍ حَيْثُ جَعَلَ الْمُصْحَفَ كَالسِّلَعِ الَّتِي تُعْرَضُ لِلْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ .\rانْتَهَى .\rح ل وَقَالَ ع ش : الْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ هُنَا خَالِصُ الْقُرْآنِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ : وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ عَلَى مَا سَبَقَ عَنْ م ر فَخَرَجَ بِهِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَفْسِيرٍ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَقَلَّ مِنْ الْقُرْآنِ ، أَوْ أَكْثَرَ ، وَكُتُبُ","part":6,"page":341},{"id":2841,"text":"الْعِلْمِ ، وَالْحَدِيثِ وَلَوْ قُدْسِيًّا فَلَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَشِرَاؤُهُ ) قِيلَ : وَثَمَنُهُ مُقَابِلٌ لِدَفَّتَيْهِ وَقِيلَ : بَدَلُ أُجْرَةِ نَسْخِهِ وَقِيلَ : يُكْرَهُ الْبَيْعُ دُونَ الشِّرَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْإِعْرَاضِ ، وَإِزَالَةِ الْمِلْكِ ، وَلِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الرَّغْبَةِ ، وَالتَّحْصِيلِ ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الْقَصْدِينَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُرِهَ بَيْعُ الْمُصْحَفِ بِلَا حَاجَةٍ لَا شِرَاؤُهُ .","part":6,"page":342},{"id":2842,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) مُثَمَّنًا ، أَوْ ثَمَنًا خَمْسَةُ أُمُورٍ : أَحَدُهَا : ( طُهْرٌ ) لَهُ ( أَوْ إمْكَانٌ ) لِطُهْرِهِ ( بِغَسْلٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ ) كَكَلْبٍ ، وَخَمْرٍ ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ طُهْرُهُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِي الْمَذْكُورَاتِ نَجَاسَةُ عَيْنِهَا فَأُلْحِقَ بِهَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ ، وَقَوْلِي بِغَسْلٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا ) بَيْعُ ( مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ وَلَوْ دُهْنًا ) تَنَجَّسَ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ ، وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالتَّخَلُّلِ .\rS","part":6,"page":343},{"id":2843,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ قَبْلَ الصِّيغَةِ فَلَا تَكْفِي مُقَارَنَتُهَا ، وَلَا بَعْضِهَا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِشَخْصٍ : بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا فَرَآهُ الْمُخَاطَبُ بِالْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَقَالَ : قَبِلْت لَمْ يَنْعَقِدْ وَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\rثُمَّ رَأَيْتُ فِي ع ش عَلَى م ر فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ وَهُوَ الْعِلْمُ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَعُلِمَ بِهِ هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي بِهِ حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالَ الْإِيجَابِ ، وَالْوَجْهُ لَا سم وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّوْلِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِجَاهِلٍ بِالثَّمَنِ : وَلَّيْتُك انْعَقَدَ وَعَلِمَ الْمَوْلَى بِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ صَحَّ فَإِنَّ قِيَاسَهُ هُنَا الصِّحَّةُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ لَمَّا سَبَقَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِهَا كَانَتْ كَالْمَعْلُومِ بِخِلَافِهِ هُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُثَمَّنًا أَوْ ثَمَنًا ) وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ كَوْنُ الثَّمَنِ مَنْفَعَةً ، أَوْ لَا ؟ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ ، وَشَرْحِهِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ : كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، وَخِيَاطَةٍ ، وَخِدْمَةٍ ، وَبِنَاءٍ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهُ ثَمَنًا .\r( قَوْلُهُ : خَمْسَةُ أُمُورٍ ) أَيْ : فَقَطْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ ، وَأَمَّا الرِّبَوِيُّ فَسَيَأْتِي لَهُ شُرُوطٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْخَمْسَةِ ، وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْخَمْسَةَ تَرْجِعُ إلَى شَرْطَيْنِ فَقَطْ ، وَهُمَا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا مُنْتَفَعًا بِهِ ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ ، وَالْعِلْمَ بِهِ ، وَكَوْنَ الْمِلْكِ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ شُرُوطٌ فِي الْعَاقِدِ ، وَشَرْطُ الطَّهَارَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِالْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ ، وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ تَارَةً تُعْتَبَرُ مُضَافَةً لِلْعَاقِدِ ، وَتَارَةً تُعْتَبَرُ مُضَافَةً لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ز ي ، وَإِنَّمَا تُعْرَضُ لِعَدِّهَا هُنَا دُونَ مَا سَبَقَ لِطُولِ الْفَصْلِ","part":6,"page":344},{"id":2844,"text":"بَيْنَهُمَا بِالتَّفْرِيعِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فَرُبَّمَا يَنْسَى ارْتِبَاطَ الْمُتَأَخِّرِ بِسَابِقِهِ .\rقَوْلُهُ : طُهْرٌ ) وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي مِثْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ الطُّهْرُ بِالِاجْتِهَادِ فَبَيْعُ أَحَدِ الْمُشْتَبَهَيْنِ مِنْ الْمَاءِ ، أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا قَالَ ح ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُ طُهْرٌ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ نَحْوُ أَوَانِي الْخَزَفِ الْمَعْجُونَةِ بِالسِّرْجِينِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلْعَفْوِ عَنْهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ حُكْمًا ، وَقَوْلُ ح ل وَلَوْ كَانَ بِالِاجْتِهَادِ مِثْلُهُ فِي سم ثُمَّ قَالَ : لَكِنَّهُ يُعْلِمُ الْمُشْتَرِيَ بِالْحَالِ .\rانْتَهَى أَيْ : وَمَعَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ اعْتِمَادًا عَلَى اجْتِهَادِ الْبَائِعِ ، أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا كَذَا نُقِلَ عَنْ ع ش فَرَاجِعْهُ هَذَا وَقَدْ قِيلَ : الْمِلْكُ يُغْنِي عَنْ الطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّ نَجَسَ الْعَيْنِ لَا يُمْلَكُ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ إغْنَاءَهُ عَنْهَا لَا يَسْتَدْعِي عَدَمَ ذِكْرِهَا لِإِفَادَتِهِ تَحْرِيرَ مَحَلِّ الْخِلَافِ ، وَالْوِفَاقِ مَعَ الْإِشَارَةِ لِرَدِّ مَا عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا مِنْ أَصْلِهَا شَرْحُ حَجّ ، وَشَرْحُ م ر وَمَحَلُّ الْخِلَافِ هُوَ الطَّهَارَةُ ، وَمَحَلُّ الْوِفَاقِ هُوَ الْمِلْكُ ، وَيَدْخُلُ فِي الطَّاهِرِ الْمَائِعُ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ ، وَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَيَنْبَغِي ثُبُوتُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْجَهْلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْبَائِعُ النَّجَاسَةُ دُونَ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ ، وَيَصِحُّ نَظَرًا لِعَقِيدَتِهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِعَقِيدَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ مُعْتَقِدَ النَّجَاسَةِ إذَا قَصَدَ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ ، وَإِذَا قَصَدَ نَقْلَ الِاخْتِصَاصِ صَحَّ ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إمْكَانٌ لِطُهْرِهِ ) أَيْ : فَالشَّرْطُ الْأَحَدُ الدَّائِرُ ، وَقَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ","part":6,"page":345},{"id":2845,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِغُسْلٍ ) أَيْ : كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ قَالَ ع ش : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِعُسْرٍ ، أَوْ بِمَئُونَةٍ لَهَا وَقَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِغُسْلٍ ) هُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَخَرَجَ إمْكَانُ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ الْمُتَنَجِّسِ بِالْمُكَاثَرَةِ ، وَإِمْكَانُ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ ، وَجِلْدُ الْمَيِّتَةِ بِالدَّبْغِ .\r( قَوْلُهُ : نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ) أَيْ : وَالنَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي الْمَذْكُورَاتِ ) أَيْ : فِي الْحَدِيثَيْنِ أَيْ : وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهَا ع ش ( قَوْلُهُ : نَجَاسَةُ عَيْنِهَا ) لَا عَدَمُ النَّفْعِ بِهَا لِوُجُودِهِ فِيهَا ح ل ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهَا مَنَافِعُ فَالْخَمْرُ يُطْفَأُ بِهِ النَّارُ ، وَيُعْجَنُ بِهِ الطِّينُ ، وَالْمَيْتَةُ تُطْعَمُ لِلْجَوَارِحِ ، وَيُطْلَى بِشَحْمِهَا السُّفُنُ ، وَيُسْرَجُ بِهِ ، وَالْكَلْبُ يَصِيدُ فَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْشَأَ النَّهْيِ نَجَاسَةُ الْعَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ ) أَيْ : لِشُمُولِهِ لِلثَّمَنِ ، وَهَذِهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَبِالنَّظَرِ لِلْحَقِيقَةِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ ، وَالْمُثَمَّنِ فَلَا عُمُومَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ ، وَغَيْرِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ ) أَيْ : بَيْعُهُ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا لِمَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَإِلَّا فَبَيْعُ أَرْضٍ بُنِيَتْ بِلَبِنٍ ، أَوْ آجُرٍّ عُجِنَ بِسِرْجِينٍ صَحِيحٌ ح ل وَمِثْلُهُ م ر قَالَ ق ل عَلَى خ ط : قَالَ شَيْخُنَا م ر وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ عَلَى الْجَمِيعِ وَقَالَ سم : الْوَجْهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَاقِعٌ عَلَى الطَّاهِرِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ غَيْرُهُ تَبَعًا بِنَقْلِ الْيَدِ فَرَاجِعْهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الْخَزَفِ الْمَخْلُوطِ بِالرَّمَادِ النَّجَسِ ، أَوْ السِّرْجِينِ صَحِيحٌ كَالْأَزْيَارِ ، وَالْجُرُرِ ، وَالْمَوَاجِيرِ ،","part":6,"page":346},{"id":2846,"text":"وَالْقُلَلِ وَغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُوضَعُ فِيهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ فَلَا يَتَنَجَّسُ .\r( فَرْعٌ ) نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر صِحَّةُ بَيْعِ دَارٍ مَبْنِيَّةٍ بِسِرْجِينٍ فَقَطْ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ دُهْنًا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : بِصِحَّةِ بَيْعِهِ كَمَا فَهِمَهُ م ر مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ، وَلِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ كَمَا فَهِمَهُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَهُوَ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ ، أَوْ فِي قَوْلِهِ : وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ : الْقَوْلَ بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ ، وَالْقَوْلَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ ، وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِمْكَانُ طُهْرِ قَلِيلِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ ، وَكَثِيرِهِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ كَإِمْكَانِ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ ، وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ إذْ طَهُرَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِحَالَةِ لَا مِنْ بَابِ التَّطْهِيرِ أَيْ : فَلَوْ كَفَى طُهْرُهُ هُنَا بِالْمُكَاثَرَةِ لَكَفَى طُهْرُ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ ، وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ جِنْسِ الطَّاهِرِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ التَّفْرِيعَ فَتَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَصَدَّقَ ، أَوْ وَهَبَ ، أَوْ أَوْصَى بِالنَّجَسِ كَالدُّهْنِ ، وَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِمَا صَحَّ عَلَى مَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ لَا التَّمْلِيكِ سم .\rع ش","part":6,"page":347},{"id":2847,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا : ( نَفْعٌ ) بِهِ شَرْعًا ( وَلَوْ مَاءً ، وَتُرَابًا بِمَعْدِنِهِمَا ) وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ مِثْلِهِمَا بِلَا تَعَبٍ ، وَلَا مُؤْنَةٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ النَّفْعُ حَالًا أَمْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ .\r( فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ ) لَا تَنْفَعُ وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَحَيَّةٍ ، وَعَقْرَبٍ ، وَفَأْرَةٍ ، وَخُنْفُسَاءٍ إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ ، وَإِنْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ كَضَبٍّ لِمَنْفَعَةِ أَكْلِهِ ، وَعَلْقٍ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ ( وَ ) لَا بَيْعُ ( سِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ ) كَأَسَدٍ ، وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ ، وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لَهَا مِنْ الْهَيْبَةِ ، وَالسِّيَاسَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبُعٍ لِلْأَكْلِ ، وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ وَفِيلٍ لِلْقِتَالِ ، ( وَ ) لَا بَيْعُ ( نَحْوُ حَبَّتَيْ بُرٍّ ) كَحَبَّتَيْ شَعِيرٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا وَإِنْ عُدَّ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَآلَةِ لَهْوٍ ) مُحَرَّمَةٍ كَطُمْبُورٍ وَمِزْمَارٍ .\r( وَإِنْ تُمَوِّلَ رَضَاضُهَا ) أَيْ : مُكَسَّرُهَا إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ نَفْعٌ مُتَوَقَّعٌ بِرَضَاضِهَا ؛ لِأَنَّهَا بِهَيْئَاتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ ، وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءِ ذَهَبٍ ، وَفِضَّةٍ .\rS","part":6,"page":348},{"id":2848,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَنَفْعٌ بِهِ ) أَيْ : بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ تَأَتَّى النَّفْعُ بِهِ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ : حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ إذْ عَدَمُ النَّفْعِ إمَّا لِلْقِلَّةِ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ ، وَإِمَّا لِلْخِسَّةِ كَالْحَشَرَاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْلِيلِ شَيْخِنَا فِي الْحَاشِيَةِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ تَسْخِينِ مَاءٍ إذْ مَا يُشْتَرَى بِنَحْوِ نِصْفٍ ، أَوْ نِصْفَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّسْخِينُ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا ، وَالْحَقُّ فِي التَّعْلِيلِ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُشْتَرَى لَهُ وَهُوَ شُرْبُهُ إذْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى حُرْمَتِهِ فَتَعَاطِيهِ انْتِفَاعٌ بِهِ فِي وَجْهٍ مُبَاحٍ ، وَلَعَلَّ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَتِهِ ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ، .\rوَعِبَارَةُ ع ش فَائِدَةٌ : وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَانِنَا هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ لِتَسْخِينِ الْمَاءِ ، وَنَحْوِهِ كَالتَّظْلِيلِ بِهِ .\r( قَوْله وَلَوْ مَاءً وَتُرَابًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ ، وَقَوْلُهُ : بِمَعْدِنِهِمَا أَيْ : مَكَانِهِمَا الَّذِي أُعِدَّ لَهُمَا ، وَمَعْدِنُ الْمَاءِ الْبَحْرُ ، وَمَعْدِنُ التُّرَابِ التَّلُّ مَثَلًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحُوزَ الْمَاءَ فِي قِرْبَةٍ مَثَلًا ، أَوْ يُكَوِّمَ التُّرَابَ كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ وم ر وحج فِي شُرُوحِهِمْ .\rفَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَ قِرْبَةَ مَاءٍ مَثَلًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ ، وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ دَارٍ شَائِعٍ بِمِثْلِهِ لِآخَرَ ، وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَنْعُ رُجُوعِ الْوَالِدِ ، أَوْ بَائِعِ","part":6,"page":349},{"id":2849,"text":"الْمُفْلِسِ شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ مَآلًا ) أَيْ : فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّفْعُ حَالًا فَلَا يَرِدُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ دَارٍ دُونَ مَمَرِّهَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَجَحْشٍ صَغِيرٍ ) أَيْ : إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ ، أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَشَرَاتٍ ) جَمْعُ حَشَرَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ مُخْتَارٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَحَيَّةٍ ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الْكَادِي .\r( قَوْلُهُ : وَعَقْرَبٍ ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الرَّجْلَةِ ح ف وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَفَأْرَةٍ ) بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ فِي الْحَيَوَانِ مُفْرَدًا ، وَجَمْعًا وَجَمْعُهُ فِئْرَانٌ ، وَأَمَّا فَأْرَةُ الْمِسْكِ فَبِالْهَمْزِ ، وَتَرَكَهُ مُفْرَدًا ، وَجَمْعًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَخُنْفَسَاءٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الْخُنْفَسَاءُ بِفَتْحِ الْفَاءِ مَمْدُودًا وَالْأُنْثَى خُنْفَسَاءَةٌ ، وَالْخُنْفَسُ لُغَةٌ فِيهِ ، وَالْأُنْثَى خُنْفَسَةٌ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِمَالٍ ) أَيْ : لَا نَفْعَ يُعْتَبَرُ ، وَيُقْصَدُ شَرْعًا بِحَيْثُ يُقَابَلُ بِمَالٍ ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا شَرْعًا بِحَيْثُ تُقَابَلُ بِالْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي الْأُصُولِ ، وَالثِّمَارِ مِنْ بَيْعِ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي الْخَوَاصِّ ) وَهِيَ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الطِّبِّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْفَعَةِ أَكْلِهِ ) الْإِضَافَةُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بَيَانِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَنَمِرٍ ) أَيْ : كَبِيرٍ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ لِلصَّيْدِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّمِ ، أَوْ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَبِهِ جَمَعَ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِهِمْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ إلَخْ ) أَيْ : وَاقْتِنَاؤُهُمْ لَهَا حَرَامٌ","part":6,"page":350},{"id":2850,"text":"شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْهَيْبَةِ ) أَيْ : هَيْبَةِ الْخَلْقِ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ لَهَا ( قَوْلُهُ : وَالسِّيَاسَةِ ) وَهِيَ إصْلَاحُ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ ، وَتَدْبِيرِ أُمُورِهِمْ بِامْتِثَالِهِمْ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ ذَلِكَ فَهُوَ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ ، أَوْ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ وَقَالَ ع ش : عَطْفُ تَفْسِيرٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : يُقَالُ : سَاسَ النَّاسَ أَصْلَحَ أُمُورَهُمْ .\r( قَوْلُهُ : مَا يَنْفَعُ ) ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَنْفَعَةً مُعْتَدًّا بِهَا شَرْعًا أَيْ : وَقِرْدٍ لِلْحِرَاسَةِ ، وَهِرَّةٍ لِدَفْعِ الْفَأْرِ ، وَنَحْوِهِ ، وَعَنْدَلِيبِ وَهُوَ : الْبُلْبُلُ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُوسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَضَبُعٍ ) جَعَلَهُ مِنْ السِّبَاعِ ، وَجَعَلَ الضَّبَّ مِنْ الْحَشَرَاتِ لِكَوْنِهِ صَغِيرًا يُشْبِهُهَا .\r( قَوْلُهُ : وَفَهْدٍ ) وَلَوْ قَبْلَ تَعْلِيمِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَبَّتَيْ بُرٍّ ) وَلَا أَثَرَ لِوَضْعِهِمَا فِي فَخٍّ لِلِاصْطِيَادِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا ) أَيْ : لِقِلَّتِهِ ، وَخِسَّتِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْ الرِّجَالِ ، وَهُوَ رَجُلٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَالٌ شَيْخُنَا وَقَالَ الْإِطْفِيحِيُّ قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِعَدَمِ النَّفْعِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ عَنْهُ كَوْنُ الْمَبِيعِ مُنْتَفَعًا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ نَحْوُ حَبَّتَيْ الْبُرِّ يَنْتَفِعُ بِهِمَا لِنَحْوِ اصْطِيَادٍ بِفَخٍّ لَمْ يُعَلِّلْ بِعَدَمِ النَّفْعِ .\rوَعِبَارَةُ م ر لِانْتِقَاءِ النَّفْعِ بِذَلِكَ لِقِلَّتِهِ .\rانْتَهَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ : لَا يُعَدُّ مَالًا مُنْتَفَعًا بِهِ فَطَابَقَ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى .\r( قَوْلُهُ : وَآلَةِ لَهْوٍ ) لَمْ يُقَدِّرْ بَعْدَ الْعَاطِفِ لَفْظَةَ لَا بَيْعُ كَسَابِقِهِ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ ، وَلَعَلَّهُ لِقُرْبِ هَذَا مِنْ الْمَعْطُوفِ قَبْلَهُ لَكِنْ تَشْكُلُ إعَادَتُهُ فِي قَوْلِهِ : وَلَا بَيْعُ جَانٍ مَعَ قُرْبِ هَذِهِ السَّابِقَةِ","part":6,"page":351},{"id":2851,"text":"فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَعَادَهَا فِي قَوْلِهِ : وَلَا بَيْعُ جَانٍ ؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَعُدَّهَا لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ الْقَيْدَيْنِ لِلْمَرْهُونِ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : مُحَرَّمَةٍ ) خَرَجَ غَيْرُهَا كَالنَّفِيرِ وَالطُّبُولِ غَيْرِ الدَّرَبُكَّةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تُمُوِّلَ رَضَاضُهَا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا يَقْدَحُ رَدٌّ لِمَا تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : يَصِحُّ إنْ عَدَّ رَضَاضَهَا مَالًا ؛ لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَا دَامَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا سِوَى الْمَعْصِيَةِ وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةَ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ ، وَالْمُرَادُ بِبَقَائِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا مَا هِيَ لَهُ لَا تَحْتَاجُ إلَى صَنْعَةٍ ، وَتَعَبٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ فَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ هُنَا بِحِلِّ بَيْعِ الْمُرَكَّبَةِ إذَا فُكَّ تَرْكِيبُهَا مَحْمُولٌ عَلَى فَكٍّ لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِهَيْئَتِهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ .\r( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ) لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَحِلُّ خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ ح ل .\rوَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْعِ آلَةِ اللَّهْوِ وَالْأَصْنَامِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ قَصْدُ الْمَصْنُوعِ ، وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَانِ هُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ ، وَآلَةُ اللَّهْوِ غُلِّبَ فِيهَا اعْتِبَارُ قَصْدِ الصَّنْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي إنَّمَا تُقْصَدُ الْآلَةُ لِأَجْلِهَا ، وَكَذَا الْأَصْنَامُ غُلِّبَ فِيهَا النَّظَرُ إلَى الْمَحْذُورِ .\rانْتَهَى عَمِيرَةُ سم","part":6,"page":352},{"id":2852,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا : ( قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ ) ( الْمَبِيع ) فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ ) كَآبِقٍ ، وَمَغْصُوبٍ ، وَبَعِيرٍ نَدَّ ( لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ ) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا بِخِلَافُ بَيْعِهِ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَفِي الْمَطْلَبِ يَنْبَغِي الْمَنْعُ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الضَّالِّ ، وَالْآبِقِ ، وَالْمَغْصُوبِ .\r( وَ لَا ) بَيْعُ ( جُزْءٍ مُعَيَّنٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ ) قِيمَتُهُ ، أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي كَجُزْءِ إنَاءٍ ، أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِ ذَلِكَ شَرْعًا ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْكَسْرِ ، وَالْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ كَجُزْءِ غَلِيظِ كِرْبَاسٍ ، وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ حُصُولُ التَّمْيِيزِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ بِالْعَلَامَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ ، وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي الْأَرْضَ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ ، وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ ، وَتَعْبِيرِي بِجُزْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ .\rقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ حَيْثُ قُلْنَا بِمَنْعِهِ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ ، ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ .\rأَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ ذَلِكَ فَيَصِحُّ ، وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا .\r( وَ ) لَا بَيْعُ ( مَرْهُونٍ عَلَى مَا يَأْتِي ) فِي بَابِهِ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبِغَيْرِ إذْنِ","part":6,"page":353},{"id":2853,"text":"الْمُرْتَهِنِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِهِ شَرْعًا ، فَقَوْلِي عَلَى مَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهِ .\r( وَلَا ) بَيْعُ ( جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي الْمَرْهُونِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا ، أَوْ بِجُزْئِهَا قَوَدٌ ؛ لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ ، أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ ، وَتَعَلَّقَتْ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ ، وَكِسْوَتُهَا بِكَسْبِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ ، وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِهَا ، وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَيَصِحُّ ، وَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عَنْ الِاخْتِيَارِ ؛ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْجَانِي فِي مِلْكِهِ ، وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ لَزِمَهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ فَإِنْ أَدَّاهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ ، وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ .\rS","part":6,"page":354},{"id":2854,"text":"( قَوْلُهُ : وَقُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ ) أَيْ : يَقِينًا حِسًّا ، وَشَرْعًا ، وَالْمُرَادُ الْقُدْرَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ بِلَا مُؤْنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْقُدْرَةِ حِسًّا بِقَوْلِهِ : فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ إلَخْ ، وَمَفْهُومَ الْقُدْرَةِ شَرْعًا بِقَوْلِهِ : وَلَا جُزْءَ مُعَيَّنٍ إلَى آخِرِ الْأَمْثِلَةِ .\r( قَوْلُهُ : فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ ) أَمَّا هُوَ فَيَصِحُّ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِزَاعِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ ، وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ الْآبِقِ ، وَالْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ انْتِزَاعِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِيُوثِقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ ) أَيْ : مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : يُشْتَرَطُ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِ الْمَبِيعِ لِيَثِقَ الْبَائِعُ بِحُصُولِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَلُّمِ يَرْجِعُ فِي ثَمَنِهِ فَلَا يَظْفَرُ بِهِ الْبَائِعُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ) وَهُوَ تَعْبِيرُهُ بِالتَّسْلِيمِ ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ لَيْسَتْ شَرْطًا لَكِنْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ وِفَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ الْبَائِعُ قَادِرًا عَلَى التَّسْلِيمِ ، وَالْمُشْتَرِي عَلَى التَّسَلُّمِ صَحَّ الْبَيْعُ جَزْمًا ، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى التَّسَلُّمِ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الشَّرْحِ م ر وحج وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ ) أَيْ : وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ وَإِنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ ، وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَنْعَ بَيْعِ الضَّالِّ ، وَالْآبِقِ ، وَالْمَغْصُوبِ بِأَنَّ إعْتَاقَهُمْ جَائِزٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ بِالْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ صَحَّ بَيْعُهُ ، وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ","part":6,"page":355},{"id":2855,"text":"قَبْلَ الْقَبْضِ صَحِيحٌ ، وَيَكُونُ قَبْضًا فَلِمَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زَمْنَى بَلْ مُطْلَقًا ؛ لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ الشِّرَاءُ لَهَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ هُنَا وُجِدَ حَائِلٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِخِلَافِ الزَّمِنِ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي ، وَبَيْنَهَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنْ لَا مَنْفَعَةَ فِيمَا ذَكَرَ سِوَى الْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر وَالْبِرْمَاوِيُّ وَمِثْلُهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَآبِقٍ ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْآبِقِ وَالضَّالِّ ، وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ اللَّامِ : وَالضَّالَّةُ مَا ضَلَّ أَيْ : ضَاعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ لِلذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ، وَفِي الْقَافِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ ، وَضَمِّهَا أَيْ : هَرَبَ ، وَاخْتِصَاصُ الْآبِقِ بِالرَّقِيقِ ، وَالضَّالَّةِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَعِيرٍ نَدَّ ) فِي الْمُخْتَارِ نَدَّ الْبَعِيرُ يَنِدُّ بِالْكَسْرِ نَدًّا بِالْفَتْحِ وَنِدَادًا بِالْكَسْرِ وَنُدُودًا بِالضَّمِّ : نَفَرَ ، وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا .\r( قَوْلُهُ : لِقَادِرٍ ) أَيْ : يَقِينًا فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ احْتَمَلَ قُدْرَتَهُ وَعَدَمَهَا لَمْ يَجُزْ ح ل ، وَمِثْلُ الْقَادِرِ الْعَاجِزُ إذَا كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ ضِمْنِيًّا شَوْبَرِيٌّ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ : كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَدَمُهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الِانْتِزَاعِ ، وَبِأَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى مُؤْنَةٍ ) أَيْ : لَهَا وَقْعٌ ، وَلَوْ تَحَمَّلَهَا الْبَائِعُ لِلْمِنَّةِ ، وَالْمُؤْنَةُ إمَّا بِالْمَالِ ، أَوْ إتْعَابِ الْبَدَنِ .\r( قَوْلُهُ : يَنْبَغِي الْمَنْعُ ) أَيْ : مَنْعُ صِحَّةِ الْبَيْعِ .\r( قَوْلُهُ : كَجُزْءِ إنَاءٍ ) أَيْ : وَكَجُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِخِلَافِ الْمُذَكَّى بِالْفِعْلِ شَرْحُ م ر ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يُسْتَثْنَى","part":6,"page":356},{"id":2856,"text":"إنَاءُ النَّقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ ، وَوُجُوبِ كَسْرِهِ .\rفَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ فِيهِ مُوَافِقٌ لِلْمَطْلُوبِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ سم .\r( قَوْلُهُ : نَفِيسٍ ) لَمْ يَقُلْ نَفِيسَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النَّفَاسَةُ ؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ مُطْلَقًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِالْكَسْرِ ، أَوْ الْقَطْعِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مُعَيَّنٌ ، وَقَبْضُهُ بِالنَّقْلِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ فَصْلَهُ وَلَا يَكْتَفِي فِي تَسْلِيمِهِ بِتَسْلِيمِ الْجُمْلَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ ) أَيْ : فِي كُلٍّ مِنْ الْكَسْرِ ، وَالْقَطْعِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ بَيْعُ أَحَدِ خُفَّيْنِ مَعَ نَقْصِ قِيمَةِ الْبَاقِي لِانْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْ الْكَسْرِ ، وَالْقَطْعِ وَهَذَا غَيْرُ جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي ح ف .\r( قَوْلُهُ : كِرْبَاسٍ ) هُوَ الْقُطْنُ أَيْ : الثَّوْبُ مِنْ الْقُطْنِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْهُ ع ش ، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ الْكِرْبَاسُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْقُطْنِ الْأَبْيَضِ الثَّخِينِ ، وَلَيْسَ هُوَ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ ) كَأَنْ قَالَ : بِعْتُك هَذَا الذِّرَاعَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ شَيْخُنَا .\rفَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُشَخَّصِ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ عَلِمَتْ ذُرْعَانَ الْأَرْضِ أَوْ لَا ، بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْجُزْئِيَّةِ ، وَيَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الذُّرْعَانِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الِاخْتِلَافِ تَأَمَّلْ سم .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ ) أَيْ : النَّقْصِ وَتَضْيِيعِ الْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهُ ) أَيْ : انْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ ) أَيْ : بِسَبَبِ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ ) أَيْ : بَيْنَ كَوْنِ فَصْلِهِ يَنْقُصُ قِيمَتَهُ ، أَوْ قِيمَةَ الْبَاقِي ، أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ ) أَيْ : بِإِزَالَةِ الْعَلَامَةِ ،","part":6,"page":357},{"id":2857,"text":"أَوْ بِشِرَاءِ قِطْعَةِ أَرْضٍ بِجَانِبِهِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : زَوْجَيْ خُفٍّ ) أَيْ : فَرْدَتَيْ خُفٍّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَالُ : لَهَا زَوْجٌ ؛ لِأَنَّهَا مُزَاوِجَةٌ لِصَاحِبَتِهَا ، وَفِي الْمُخْتَارِ الزَّوْجُ : ضِدُّ الْفَرْدِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَمَّى زَوْجًا أَيْضًا يُقَالُ : لِلِاثْنَيْنِ هُمَا زَوْجَانِ قَالَ تَعَالَى : { مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } وَقَالَ : { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } وَفَسَّرَهَا بِثَمَانِيَةِ أَفْرَادٍ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ ) ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِشِرَاءِ مِثْلِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ الْبَيْعَ ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا هِيَ طَرِيقَةٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لَا لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْقَطْعِ الَّذِي فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ سُومِحَ لَهُ فِي الْقَطْعِ حِينَئِذٍ رَجَاءً لِغَرَضِ الشِّرَاءِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ إنَّمَا تَحْرُمُ إنْ قُصِدَتْ عَبَثًا ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لِغَرَضٍ نَعَمْ لَوْ زِيدَ لَهُ عَلَى قِيمَةِ الْمَقْطُوعِ مَا يُسَاوِي النَّقْصَ الْحَاصِلَ فِي الْبَاقِي فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الْبَيْعِ ، وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فِي الْقَطْعِ إذْ لَا إضَاعَةَ مَالٍ حِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حِيلَةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ ) وَهَلْ مِثْلُ الثَّوْبِ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءُ ، وَالسَّيْفُ ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الثَّوْبَ يُنْسَجُ لِيُقْطَعَ بِخِلَافِ الْإِنَاءِ وَالسَّيْفِ اُنْظُرْهُ ح ل الظَّاهِرُ لَا .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ قُلْنَا يَمْنَعُهُ ) بِأَنْ كَانَ فَصْلُهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ ، أَوْ قِيمَةَ الْبَاقِي .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ إلَخْ ) أَيْ : ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُرِيدِ الشِّرَاءِ بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ مُوَاطَأَةُ الْبَائِعِ لِتَغْرِيرِهِ بِمُوَاطَأَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا ثُمَّ عُرِضَ لَهُ عَدَمُ الشِّرَاءِ بَعْدُ لَمْ تَحْرُمْ الْمُوَاطَأَةُ ، وَلَا عَدَمُ الشِّرَاءِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَطْعِ فِيهِمَا وَيَصْدُقُ فِي","part":6,"page":358},{"id":2858,"text":"ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي امْتِنَاعِ الْبَيْعِ مَوْجُودَةٌ فِي ذَلِكَ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ شَرْعِيٍّ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُنْظَرْ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ مَنْ وَافَقَ عَلَى الشِّرَاءِ عَنْهُ لِمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ح ل ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ رَجَعَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُعَيَّنٌ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ أَيْ : مِمَّا يَنْقُصُ فَصْلُ الْجُزْءِ مِنْهُ قِيمَتَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بَيْعُ مَرْهُونٍ ) أَيْ : لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْقَبْضِ ) أَمَّا قَبْلَهُ فَيَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْمَرْهُونَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَصِحَّ وَلَيْسَ مُرَادًا انْتَهَى .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بَيْعُ جَانٍ ) لِغَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَبِغَيْرِ إذْنِهِ ح ل وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَانْظُرْ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ ، أَوْ يَبْقَى مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ ، وَمَا مَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ : ذَاتِهِ مَالٌ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، أَوْ عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، أَوْ أَتْلَفَ مَا سَرَقَهُ انْتَهَى .\rشَرْحُ م ر فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ ، وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ شَرْحٌ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ ، وَفِي الرَّهْنِ بِالرَّقَبَةِ ، وَالذِّمَّةِ مَعًا شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا ، أَوْ بِجُزْئِهَا ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَالٌ فَلَوْ قُتِلَ قِصَاصًا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ","part":6,"page":359},{"id":2859,"text":"ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ سم .\r( قَوْلُهُ : مَا إذَا تَعَلَّقَ إلَخْ ) كَأَنْ قَتَلَ حُرًّا ، أَوْ عَبْدًا عَمْدًا عُدْوَانًا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بِجُزْئِهَا كَأَنْ قَطَعَ يَدًا مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ ) أَيْ : مَجَّانًا فَإِنْ عَفَا أَيْ : بَعْدَ الْبَيْعِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى مَالٍ فَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ تَرْجِيحُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ فَلْيَكُنْ هُنَا مِثْلُهُ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل : فَإِنْ قِيلَ : هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ .\rأُجِيبُ بِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمَالِ ، وَتَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَفِيهِ أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ قَدْ يَعْفُو عَلَى مَالٍ وَهُوَ ضَارٌّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ ، وَهَذَا الْإِيرَادُ الثَّانِي لَا يَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا ) وَهَذَا الشِّرَاءُ فَاسِدٌ فَلِذَلِكَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ : وَأَتْلَفَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لِفَسَادِهِ لَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ ، وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَيُرَدُّ لِمَالِكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ : أَتْلَفَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا تَلِفَ بِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ )","part":6,"page":360},{"id":2860,"text":"أَيْ : بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي فَصْلٌ : لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا ، وَلَا مُؤْنَةً وَهُمَا فِي كَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا .\rا هـ .\rوَحَيْثُ بَاعَهُ سَيِّدُهُ الْآذِنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى كَوْنِهِ يَصْرِفُ كَسْبَهُ فِي مُؤْنَةِ زَوْجَتِهِ ، أَوْ لَا ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ لَزِمَهُ جَعْلُ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَهُ الْخِيَارُ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا أَيْ : قَوْلُهُ : آنِفًا ، أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ الَّذِي هُوَ جَانٍ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْأَقْسَامِ أَعَمَّ مِنْ الْمُقْسِمِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَكَسْبِهِ رَاجِعٌ لِلْعَبْدِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ جَانِيًا ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَتْ أَقْسَامًا ، وَإِنْ كَانَتْ تَئُولُ إلَيْهَا ، وَأَيْضًا كَوْنُ الْأَقْسَامِ أَعَمَّ مِنْ الْمُقْسِمِ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ كَقَوْلِنَا : الْحَيَوَانُ أَبْيَضُ ، أَوْ غَيْرُ أَبْيَضَ ، وَالْأَبْيَضُ إمَّا وَرَقٌ ، أَوْ ثَلْجٌ ، أَوْ غَيْرُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ ) أَيْ : إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا عُبَابٌ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَشْكُلُ ) أَيْ : الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ ) وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْحَقُّ ذِمَّةَ السَّيِّدِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ الْمَالُ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ ) يَتَبَادَرُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ عَنْ الْفِدَاءِ بَعْدَ الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ حَيْثُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ فَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ .\rانْتَهَى .\rوَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ ) أَيْ","part":6,"page":361},{"id":2861,"text":": فَسَخَهُ الْحَاكِمُ ، أَوْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : وَبَيْعٌ فِي الْجِنَايَةِ أَيْ : بَاعَهُ الْحَاكِمُ .\rع ش","part":6,"page":362},{"id":2862,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا : ( وِلَايَةٌ ) لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ ( فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ ) وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .\r( وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ ) ظَاهِرًا ( إنْ بَانَ ) بَعْدَ الْبَيْعِ [ دَرْسٌ ] أَنَّهُ ( لَهُ ) كَأَنْ بَاعَ مَالِ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":6,"page":363},{"id":2863,"text":".\r( قَوْلُهُ : وِلَايَةٌ ) أَيْ : بِمِلْكٍ أَوْ وَكَالَةٍ ، أَوْ إذْنِ الشَّارِعِ كَوِلَايَةِ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ ، وَالْوَصِيِّ ، وَالْقَاضِي ، وَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ ، وَالْمُلْتَقِطُ لِمَا يَخَافُ فَسَادُهُ ز ي ، وَالْمُرَادُ وِلَايَةٌ تَامَّةٌ لِيَخْرُجَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي : وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِلْعَاقِدِ ) بَائِعًا ، أَوْ مُشْتَرِيًا ، وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ أَيْ : الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا ، أَوْ مُثَمَّنًا ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى عِوَضِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ ) لَوْ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ كَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْحِلَّ أَيْضًا كَأَنْ طَلَّقَ ، أَوْ أَعْتَقَ لَكِنْ لَمَّا فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ فَسَّرَ الْعَاقِدَ بِالْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِيَ ، وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ، وَالْمُثَمَّنَ كَانَ مُرَادُهُ بِالْعَاقِدِ خُصُوصَ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالتَّصَرُّفِ لَحُمِلَ عَلَى الْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ كَمَا قَالَهُ ع ش ، وَغَيْرُهُ .\rوَالْمُرَادُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ لِغَيْرِهِ أَمَّا وُقُوعُهُ لَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ ، أَوْ قَالَ : فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ أَطْلَقَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْفُضُولِيِّ ، وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ صَحَّ لِلْغَيْرِ ، وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ قَرْضًا .\rوَالْفُضُولِيُّ مَنْ لَيْسَ مَالِكًا ، وَلَا وَكِيلًا ، وَلَا وَلِيًّا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ ) هِيَ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الْقَدِيمِ وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ أَنَّ عَقْدَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ إنْ أَجَازَهُ نَفَذَ ، وَإِلَّا فَلَا .\rوَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ بَاعَ مَالِ الطِّفْلِ فَبَلَغَ ، وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ .\rوَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ ، فَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ","part":6,"page":364},{"id":2864,"text":"وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .\r( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا ) مُتَعَلِّقٌ بِمَالِ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِيَصِحُّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ ، وَيَكُونُ صَغِيرَةً لِأَنَّهُ فَاسِدٌ فِي ظَنِّهِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وز ي .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَهُ ) أَيْ : أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ كَأَنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِيهِ ، أَوْ وَصِيٌّ شَيْخُنَا .\r، أَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَبَانَ إذْنُهُ لَهُ فِيهِ ح ل ، وَقَوْلُهُ : إنَّهُ لَهُ فِي كَلَامِهِ حَذْفُ أَنَّ وَاسْمِهَا فَهَلْ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى كَانَ ، أَوْ لَا ؟ ( قَوْلُهُ : ظَانًّا حَيَاتَهُ ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا ، أَوْ ظَنَّهُ مَيْتًا بِالْأَوْلَى ح ف ، وَقَوْلُهُ : فَبَانَ مَيْتًا بِسُكُونِ الْيَاءِ فِي الْأَفْصَحِ م ر ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَيِّتًا بِالْفِعْلِ فِيهِ السُّكُونُ ، وَالتَّشْدِيدُ ، وَمَا سَيَمُوتُ فِيهِ التَّشْدِيدُ لَا غَيْرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّك مَيِّتٌ } .\r( قَوْلُهُ : لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِلْكُهُ ) أَيْ : فَوِلَايَتُهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ : لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَحَسْبُ أَيْ : فَقَطْ فَلَا تَلَاعُبَ ، وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ .","part":6,"page":365},{"id":2865,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا : ( عِلْمٌ ) لِلْعَاقِدَيْنِ بِهِ عَيْنًا ، وَقَدْرًا ، وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ حَذَرًا مِنْ الْغَرَرِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .\r} ( وَ يَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا ) لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فَلَا غَرَرَ ، وَيَنْزِلُ الْمَبِيعُ مَعَ الْعِلْمِ بِصِيعَانِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِذَا عَلِمَا أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ فَالْمَبِيعُ عُشْرُهَا وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ ، وَمَعَ الْجَهْلِ بِهَا عَلَى صَاعٍ مِنْهَا ، وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ مِنْ أَسْفَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا كَمَا يَأْتِي ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ تَعَيَّنَ .\r( وَ ) بَيْعُ ( صُبْرَةٍ كَذَلِكَ ) أَيْ : وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا ( كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ) بِنَصْبِ كُلِّ ، وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ ، أَوْ الدَّارَ ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ .\r( وَ ) بَيْعُ صُبْرَةٍ ( مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً ) وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ ، وَتَفْصِيلِهِ ( لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ ) مَثَلًا مُبْهَمًا ( وَلَا ) بَيْعٌ ( بِأَحَدِهِمَا ) وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا .\r( أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا ، أَوْ بِزِنَةِ ذِي الْحَصَاةِ ذَهَبًا ) وَمِلْءُ الْبَيْتِ وَزِنَةُ الْحَصَاةِ مَجْهُولَانِ ( أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ ، وَدَنَانِيرَ ) لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ فِي الْأُولَى ، وَبِعَيْنِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي فَإِنَّ عَيَّنَ الْبُرَّ كَأَنْ قَالَ : بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ صَحَّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ .\r( وَلَوْ","part":6,"page":366},{"id":2866,"text":"بَاعَ بِنَقْدٍ ) مَثَلًا ( وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ الْمُكَسَّرُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَيَانِ ، وَأَقَرَّاهُ ( أَوْ نَقْدَانِ ) مَثَلًا وَلَوْ صَحِيحًا ، وَمُكَسَّرًا ( وَلَا غَالِبٌ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ ) لَفْظًا لِأَحَدِهِمَا لِيُعْلَمَ بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقُولِي ( إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا ) فَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ ، وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهُمَا .\rS","part":6,"page":367},{"id":2867,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَخَامِسُهَا عِلْمٌ لِلْعَاقِدَيْنِ إلَخْ ) وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ بَيْعَ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَالْعِلْمُ وَصْفٌ لِلْعَاقِدَيْنِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا لِلْعَاقِدَيْنِ شَيْخُنَا .\rفَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عِلْمِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ لَا الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ، وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ الَّتِي ظَنَّهَا جَوْهَرَةً بَلْ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، أَوْ يَظُنَّ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَاسِ هُوَ كَمَا فِي ح ل وز ي وع ش .\rوَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ لِلضَّرُورَةِ ، أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ ، وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الْمَالِكَيْنِ بَيْعُ حَمَامِهِ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ ، وَكَذَا مَا كَانَ قِشْرُهُ صُوَانًا لَهُ كَمَا يَأْتِي .\rانْتَهَى .\rس ل وَكَذَا مَاءُ السِّقَاءِ فِي الْكُوزِ شَرْحُ م ر .\rفَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ كَانَ ضَامِنًا لِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَدُونَ الْكُوزِ لِكَوْنِهِمَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ دُونَ مَا فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ بِمَعْنَى الْإِبَاحَةِ شَرْحُ م ر .\rوَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي فَنَاجِينِ الْقَهْوَةِ حَرْفًا بِحَرْفٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا انْكَسَرَ الْفِنْجَانُ مَثَلًا مِنْ يَدِ الشَّارِبِ ، فَإِنْ انْكَسَرَ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ لِآخَرَ لِيَسْقِيَ غَيْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ أَيْ : الدَّافِعُ وَالْمَدْفُوعُ لَهُ رَشِيدِيٌّ .\rوَقَدْ أَطَالَ الرَّشِيدِيُّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ .\r( قَوْلُهُ : لِلْعَاقِدَيْنِ ) ثَنَّى الْعَاقِدَ فِي جَانِبِ الْعِلْمِ ، وَأَفْرَدَهُ فِي جَانِبِ الْوِلَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالثَّمَنِ ،","part":6,"page":368},{"id":2868,"text":"وَالْمُثَمَّنِ بِخِلَافِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ فَقَطْ أَيْ : فَالشَّرْطُ وِلَايَةُ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ ، وَوِلَايَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ : بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : عَيْنًا ) فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ كَصُبْرَةٍ ، وَقَوْلُهُ : وَقَدْرًا أَيْ : مَعَ الْعَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ الْمُخْتَلَطِ كَصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : وَصِفَةً أَيْ : مَعَ الْقَدْرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي ) أَيْ : هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ بِصُورَتَيْهِ فِي قَوْلِهِ : وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ ، وَقَوْلِهِ : فِيمَا يَأْتِي ، وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ ، وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ ، وَفِي بَابِ السَّلَمِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْغَرَرِ ) وَهُوَ مَا انْطَوَتْ أَيْ : خَفِيَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ ، أَوْ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا أَيْ : شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَضِيَّةِ كَلَامِهِمْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج .\r( قَوْلُهُ : لِمَا رُوِيَ إلَخْ ) دَلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْغَرَرُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَبَيْعُهُ بَاطِلٌ لِمَا رُوِيَ إلَخْ ، أَوْ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ أَيْ : الْبَيْعِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْغَرَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ ) إلَى قَوْلِهِ : إنْ خَرَجَتْ مِائَةٌ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَعْنَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ ، وَقَوْلُهُ : لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ إلَى قَوْلِهِ : أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ ، وَدَنَانِيرَ هَذِهِ الصُّوَرُ الْخَمْسَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَى قَوْلِهِ : اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ .\rهَاتَانِ صُورَتَانِ مُتَفَرِّعَتَانِ عَلَى الْمَنْطُوقِ","part":6,"page":369},{"id":2869,"text":"كَالثَّلَاثِ الْأُوَلِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ كَالْخَمْسَةِ الَّتِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ ، وَقَوْلُهُ : وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ .\rوَقَوْلُهُ : وَرُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ : وَرُؤْيَةُ بَعْضَ مَبِيعٍ .\rهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّعَ عَلَى الْمَنْطُوقِ ثَمَانَ صُوَرٍ ، وَعَلَى الْمَفْهُومِ سِتَّةً لَكِنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ كُلٍّ فِي خِلَالِ الْآخَرِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَذْكُرَ صُوَرَ الْمَنْطُوقِ عَلَى حِدَةٍ ، ثُمَّ صُوَرَ الْمَفْهُومِ كَذَلِكَ ، وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعَ بِأَنْ يَقُولَ : فَيَصِحُّ بَيْعٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ صُبْرَةٍ ) أَيْ : مِنْ بُرٍّ ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ .\rوَالصُّبْرَةُ هِيَ الْكُوَمُ مِنْ الطَّعَامِ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى الْجُمْلَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا مَجَازٌ وَجَمْعُهَا صُبَرٌ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ .\rع ش وَخَرَجَ بِصُبْرَةٍ الْأَرْضُ ، وَالدَّارُ ، وَالثَّوْبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ عُلِمَ ذُرْعَانُ ذَلِكَ صَحَّ بَيْعُ ذِرَاعٍ مَثَلًا شَائِعٍ مِنْ كُلٍّ وَإِنْ جَهِلَا ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الصُّبْرَةِ لَا تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ أَجْزَاءِ مَا ذُكِرَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ جُهِلَتْ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ ) أَيْ : فَهَذَا مِنْ قُبَيْلِ قَوْلِهِ سَابِقًا ، وَقَدْرًا لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَدْرَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَنْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ وَالصِّفَةِ ، وَهَذَا قَدْ انْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ أَيْ : فَكَأَنَّهُ عَلِمَ جَمِيعَهَا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مُبْهَمًا مِنْ أَرْضٍ ، أَوْ شَاةٍ مُبْهَمَةٍ مِنْ قَطِيعِ غَنْمٍ فَإِنَّ الْأَجْزَاءَ لَمْ تَتَسَاوَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْإِشَاعَةِ ) أَيْ : عَلَى صَاعٍ شَائِعٍ فَتَكُونُ شَرِكَةَ","part":6,"page":370},{"id":2870,"text":"شُيُوعٍ ، وَعَلَى الْجَهْلِ شَرِكَةَ جِوَارٍ .\r( قَوْلُهُ : بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ ) فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ أَيْ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ ، بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ أَسْفَلِهَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ ، وَإِنَّمَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى قِسْمَتِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا ) أَيْ : حَقِيقَةً وَإِلَّا فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا ) أَيْ : الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا أَيْ : كَأَنَّهُ مَرْئِيٌّ فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ إذْ لَمْ يُحْتَمَلْ كَوْنُهُ مَبِيعًا ، وَذَلِكَ إذَا قَالَ : بِعْتُك صَاعًا مِنْ بَاطِنِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) الَّذِي يَأْتِي أَنَّ رُؤْيَةَ بَعْضِ الْمَبِيعِ تَكْفِي عَنْ رُؤْيَةِ بَاقِيهِ ، وَالْمَرْئِيُّ هُنَا وَهُوَ ظَاهِرُ الصُّبْرَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَبِيعِ إذَا سَلَّمَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَتْ أَجْزَاؤُهَا لَا تَخْتَلِفُ جَعَلَ الْمَرْئِيَّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ خُصُوصِ الْمَبِيعِ كَأَنَّهُ مِنْهُ قَالَهُ ع ش .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي أَيْ : فِي قَوْلِهِ : وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ ، وَفِيهِ أَنَّ الصُّبْرَةَ هُنَا غَيْرُ مَبِيعَةٍ ، وَثَمَّ مَبِيعَةٌ فَلَمْ تُوجَدْ هُنَا رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَى بَاقِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَا ذُكِرَ هُنَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ : كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ أَيْ : الْمَبِيعَةِ كُلِّهَا ، أَوْ بَعْضِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ ، أَوْ الْإِبْهَامِ حَيْثُ تُعْرَضُ لِلْبَعْضِ هُنَا وَجَعَلَهُ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَبَيْعُ صُبْرَةٍ كَذَلِكَ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : بِعْتُك مِنْ","part":6,"page":371},{"id":2871,"text":"هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا ، أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ ، وَالْكَثِيرِ فَلَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا ، وَلَا تَخْمِينًا .\rانْتَهَى مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِنَصْبِ كُلَّ ) عَلَى الْحَالِيَّةِ مِنْ صُبْرَةٍ أَيْ : يَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ حَالَ كَوْنِهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَيْ : مُسَعَّرَةً كُلَّ إلَخْ ، وَأَمَّا رَفْعُهُ فَيُوهِمُ الِاسْتِئْنَافَ فَيَكُونُ لَيْسَ مِنْ الصِّيغَةِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا ، وَجَرُّهُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُهُ بَدَلًا مِنْ صُبْرَةٍ فَيَصِيرُ الْبَيْعُ وَاقِعًا عَلَى الصَّاعِ لَا عَلَى الصُّبْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ مُنِعَ نَصْبُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ عَلَى الْمَحَلِّ أَيْ : مَحَلِّ الصُّبْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَفْعُولٌ لِلْمَصْدَرِ فَمَحَلُّهَا نَصْبٌ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْ يَبِيعَ الْبَائِعُ صُبْرَةً ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\rوَجَوَّزَ الشَّوْبَرِيُّ النَّصْبَ عَلَى الْبَدَلِيَّة ؛ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ مُلَاحَظٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ ) قَيَّدَ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِجُمْلَةِ الْمَبِيعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ غَيْرُ مُخْتَلَطٍ ، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْقَدْرِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ ) وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْغَرَرُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جُزَافًا فَلَوْ وُجِدَتْ الصُّبْرَةُ دُونَ صَاعٍ ، وَالثَّوْبُ دُونَ ذِرَاعٍ ، أَوْ بَقِيَ دُونَ صَاعٍ وَدُونَ ذِرَاعٍ صَحَّ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّرْهَمِ ح ل وم ر وحج إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا الثَّوْبَ ثُمَّ قَالَ حَجّ : وَفَارَقَ بَيْعُ الْقَطِيعِ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَبَقِيَ بَعْضُ شَاةٍ بِأَنْ خَرَجَ بَاقِيهَا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ فِيهِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى","part":6,"page":372},{"id":2872,"text":"الْمِثْلِيِّ لِعَدَمِ النَّظَرِ فِيهِ إلَى الْقِيمَةِ بِمَا لَمْ يَتَسَامَحْ بِهِ فِي التَّوْزِيعِ عَلَى الْمُتَقَوِّمِ .\rقَالَ م ر : وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ طَرْحِ شَيْءٍ عِنْدَ نَحْوِ الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَنِ ، أَوْ الْمَبِيعِ لَا يُعْمَلُ بِهِ ، ثُمَّ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَلَا .\rا هـ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ طَرْحِ قَدْرٍ مُعْتَادٍ بَعْدَ الْوَزْنِ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ كَجَعْلِهِمْ لِكُلِّ مِائَةِ رِطْلٍ خَمْسَةً مَثَلًا مِنْ السَّمْنِ ، أَوْ الْجُبْنِ ، وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، أَوْ حُكْمَ الْغَصْبِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي .\rا هـ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ قَالَ ع ش : وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ : بِعْتُك الْمِائَةَ ، وَالْخَمْسَةَ مَثَلًا بِكَذَا .\rا هـ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا الْقَدْرَ الْمَطْرُوحَ صَارَ مَعْلُومًا عِنْدَ غَالِبِ النَّاسِ فَهُوَ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ لِعِلْمِهِمْ بِهِ مَعَ إقْرَارِهِمْ الْقَبَّانِيَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَهَذَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ الْغَصْبِ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً ) لَمْ يُقَيَّدْ فِي هَذَا بِالنَّصْبِ كَسَابِقِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ التَّفْصِيلِ بِالْإِجْمَالِ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهَا بِدُونِ التَّفْصِيلِ لِعَدَمِ الْإِجْمَالِ هُنَاكَ فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : لَا بَيْعٌ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : عَيْنًا ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعُ فِي قَوْلِهِ : وَيَصِحُّ بَيْعُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : وَقَدْرًا .\r( قَوْلُهُ : بُرًّا ) أَيْ : مَوْصُوفًا بِمَا يُعَيِّنُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : وَمِلْءُ الْبَيْتِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ مِلْءُ الْبَيْتِ مَعْلُومًا .\r( قَوْلُهُ : وَمِلْءُ الْبَيْتِ ) الْجُمْلَةُ","part":6,"page":373},{"id":2873,"text":"حَالِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : مَجْهُولَانِ ) فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ وُصِفَ الْبُرُّ بِصِفَاتِ السَّلَمِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ) إلَّا إذَا اتَّفَقَ الذَّهَبُ ، وَالْفِضَّةُ غَلَبَةً ، وَرَوَاجًا ، وَقِيمَةً ، وَاطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِتَسْلِيمِ النِّصْفِ مَثَلًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ ) أَيْ : مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْأُولَى مُعَيَّنٌ ، وَالثَّمَنَ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ عَيْنِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي أَيْ : ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْجَمِيعِ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَمَتَى كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا ، وَالصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ : أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ ، وَدَنَانِيرَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الدَّرَاهِمِ ، وَبِقَدْرِ الدَّنَانِيرِ هَلْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَلْفِ ، أَوْ ثُلُثُهَا مَثَلًا ، وَإِلَّا فَالْعِلْمُ بِجُمْلَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ ؛ لِأَنَّهُ أَلْفٌ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَيَّنَ الْبُرَّ إلَخْ ) قَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ : مِلْءُ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْتُ ، أَوْ الْبُرُّ غَائِبًا عَنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ ، وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْيِينِ حَاضِرًا كَانَ ، أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ حَتَّى لَوْ قَالَ : بِعْتُك مِلْءَ الْكُوزِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ ، وَكَانَا غَائِبَيْنِ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ عَيَّنَ الْبُرَّ إلَخْ .\rفَإِنَّهُ جَعَلَ مُجَرَّدَ التَّعْيِينِ كَافِيًا لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْكُوزِ ، أَوْ الْبُرِّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْغَرَرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ قَالَ :","part":6,"page":374},{"id":2874,"text":"بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ ، وَالصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْبَاطِلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ هُنَا عَيْنُ الْبُرِّ ، وَثَمَّ أَبْهَمَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحِيطَا بِجَوَانِبِ الْبَيْتِ ، وَيَعْرِفَا تَخْمِينًا أَنَّهُ يَأْخُذُ كَذَا ، وَيَمْلَأُ الْبَيْتَ مِنْ الْبُرِّ الْمُعَيَّنِ حَالًّا قَبْلَ تَلَفِ الْبَيْتِ فَقَلَّ الْجَهْلُ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِأَنَّ الْبُرَّ مُبْهَمٌ ، وَيُمْكِنُ تَلَفُ الْبَيْتِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالْبُرِّ فَكَثِيرُ الْجَهْلِ ، وَلَوْ تَلِفَ الْبَيْتُ هُنَا فَالظَّاهِرُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِنَحْوِ حِنْطَةٍ ، وَذَهَبٍ مُنَكَّرٌ الْمُشِيرُ إلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُك مِلْءَ ، أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ ، أَوْ الذَّهَبِ فَيَصِحُّ ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَهُ لِإِحَاطَةِ التَّخْمِينِ بِرُؤْيَتِهِ مَعَ إمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ بِلَا غَرَرٍ .\rهَذَا وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُك بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَ الْمِلْءَ ثَمَنًا وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ مُثَمَّنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الْحُكْمِ .\rوَمِثْلُ الْبُرِّ الذَّهَبُ إذَا عَيَّنَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ ) أَيْ : الْبَيْتِ حِينَئِذٍ أَيْ : وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ تَحْقِيقًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ التَّخْمِينُ بِرْمَاوِيٌّ .\rفَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ بَعْضِهِمْ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ مَثَلًا ) مِثْلُ الْبَيْعِ الشِّرَاءُ ، وَمِثْلُ النَّقْدِ الْعَرْضُ كَالْبُرِّ فَمَثَلًا رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ بَاعَ ، وَنَقَدَ .\r( قَوْلُهُ : بِنَقْدٍ ) كَدِينَارٍ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْمَحْبُوبَ ، وَالْجَنْزِيرَ وَالْفُنْدُقْلِيَّ .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ ) أَيْ : فِي مَكَانِ الْبَيْعِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ : سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهَا أَيْ : بَلَدِ الْبَيْعِ ،","part":6,"page":375},{"id":2875,"text":"وَيَعْلَمُ نَقُودَهَا ، أَوْ لَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِمُنَافَاتِهِ لِلتَّعْلِيلِ الْآتِي ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقْدَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَكَلَامُ ح ل يُوَافِقُ مَا فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ، وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِمَا بِهِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ أَيْ : شَأْنُهُ أَنْ يُرَادَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَّ نَقْدٌ ) أَيْ : نَوْعٌ مِنْ النَّقْدِ .\r( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ ) نَعَمْ إنْ تَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ أَيْ : الْغَالِبِ ، أَوْ رَوَاجِهَا وَجَبَ التَّعْيِينُ ، وَذُكِرَ النَّقْدَ لِلْغَالِبِ ، أَوْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْعِوَضِ شَرْحُ حَجّ .\r.\rوَعِبَارَةُ ع ش مَفْهُومَةٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْقِيمَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي سم عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ لَمْ يَصِحَّ مَا نَصُّهُ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَجَابَ بِأَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلْأَوَّلِ فِي السِّكَّةِ دُونَ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ ) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِاللَّفْظِ أَيْ : تَعْيِينِ عَيْنِ الَّذِي أَرَادَهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ غَلَبَ الْمُكَسَّرُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ ) كَمَا إذَا غَلَبَ الرِّيَالُ الْمُكَسَّرُ ، وَكَانَ أَنْصَافًا ، وَأَرْبَاعًا ، وَأَثْمَانًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْبَاعِ أَكْثَرَ فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَسَّرِ مَا قَابَلَ الرِّيَالَ الْكَامِلَ شَيْخُنَا ح ف .\rفَلَوْ تَبَايَعَا بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ شَيْئًا بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ ، أَوْ الْقَبُولِ ، أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ : قَالَ الشَّيْخُ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِهَذَا الثَّالِثِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : اُشْتُرِطَ","part":6,"page":376},{"id":2876,"text":"تَعْيِينٌ لَفْظًا ) أَيْ : لَا نِيَّةً بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْخُلْعِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ثَمَّ ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ، وَهُنَا ذَاتُ الْعِوَضِ فَاغْتُفِرَ ثَمَّ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا ، وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مَبْنَاهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ ، وَالتَّعَبُّدُ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا بَاعَ بِهِ ، أَوْ أَقْرَضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بِحَالٍ نَقَصَ سِعْرُهُ ، أَوْ زَادَ أَمْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ شَرْحُ م ر","part":6,"page":377},{"id":2877,"text":"( وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ ) بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ لِلْغَرَرِ ؛ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ .\r( وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ ) عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ اكْتِفَاءً بِالتَّخْمِينِ الْمَصْحُوبِ بِهَا فَلَوْ قَالَ : بِعْتُك بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ ، وَلَا يُكْرَهُ شِرَاءُ مَجْهُولِ الذَّرْعِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا تَعْرِفُ تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ .\r( وَ ) تَكْفِي ( رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ فِيمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَى وَقْتِهِ ) أَيْ : الْعَقْدِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَغْلِبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ كَأَرْضٍ ، وَإِنَاءٍ وَحَدِيدٍ ، أَوْ يَحْتَمِلَ التَّغَيُّرَ ، وَعَدَمَهُ سَوَاءً كَحَيَوَانٍ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي الْأُولَى ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":6,"page":378},{"id":2878,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ ) أَيْ : غَائِبٍ عَنْ رُؤْيَةِ الْعَاقِدَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : بِأَنْ لَمْ يَرَهُ إلَخْ ح ف وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ : لَوْ قَالَ : اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ : بِعْتُك انْعَقَدَ بَيْعًا ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ ، وَهَذَا بَيْعُ عَيْنٍ مُتَمَيِّزَةٍ مَوْصُوفَةٍ ، وَهَذَا وَاضِحٌ وَيُشْبِهُ عَلَى الضَّعَفَةِ كَذَا بِخَطِّ م ر شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر : وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ : يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ ذُكِرَ جِنْسُهُ أَيْ : أَوْ نَوْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الرُّؤْيَةِ ، وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَازَةِ ، وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ فَقَوْلُهُ : وَإِنْ وُصِفَ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ ، وَعَلَى الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْخَبَرَ ) لَيْسَ هَذَا حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ لَفْظُ الْحَدِيثِ { لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبِرِ } وَرِوَايَةٌ أُخْرَى { لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ } شَيْخُنَا ح ف ، وَفِي شَرْحِ م ر { لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ } .\r( قَوْلُهُ : وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ ) عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الشَّمِّ ، وَالذَّوْقِ فِي الْمَشْمُومِ وَالْمَذُوقِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عِوَضٍ ) ثَمَنًا ، وَمُثَمَّنًا وَقَوْلُهُ : عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ أَيْ : وَزْنًا ، أَوْ عَدًّا ، أَوْ كَيْلًا ، أَوْ ذَرْعًا .\r( قَوْلُهُ : الْمَصْحُوبِ بِهَا ) أَيْ : بِالْمُعَايَنَةِ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ الْبَيْعُ ) فَلَوْ وَجَدَهَا عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ ارْتِفَاعٌ ، وَانْخِفَاضٌ ، وَقَدْ ظَنَّ اسْتِوَاءَ مَا تَحْتَهَا صَحَّ ، وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ مِنْ إفَادَةِ التَّخْمِينِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ ) أَيْ : لِأَنَّهُ لَا تَرَاكُمَ فِيهِ شَرْحُ م ر","part":6,"page":379},{"id":2879,"text":"قَالَ ح ل : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ الْمَوْزُونُ ، وَالْمَعْدُودُ .\r( قَوْلُهُ : وَتَكْفِي رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ ) فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ ، وَيُخَيَّرُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ ، وَرَضِيَ بِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا صُدِقَ الْبَائِعُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ شَرْحُ م ر .\rوَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : إلَى وَقْتِهِ ) أَيْ : مِنْ حِينِ رُؤْيَتِهِ إلَى وَقْتِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَغْلِبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ ) أَيْ : وَإِنْ تَغَيَّرَ بِالْفِعْلِ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ فَوْرًا ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقِيصَةٍ ع ش وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ : كَحَيَوَانٍ ) رَآهُ مِنْ يَوْمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا ، ثُمَّ إنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّمْثِيلَ لِمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ ، وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ ، وَالسَّقَمِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ وَلِهَذَا عَطَفَهُ الْمَحَلِّيُّ عَلَيْهِ فَأَلْحَقَهُ بِهِ حُكْمًا ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّنْظِيرَ فَظَاهِرٌ أَيْ : نَظِيرُهُ فِي الْحُكْمِ ، وَمُلْحَقٌ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ لَكِنَّهُ يَفُوتُهُ التَّمْثِيلُ لِمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ ، وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَغَيَّرَ فِيهَا ، وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ ، أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَصِحُّ شَوْبَرِيٌّ .\rوَاخْتَارَ شَيْخُنَا ح ف كَوْنَهُ لِلتَّمْثِيلِ وَقَالَ : لَا يَلْزَمُ مِنْ تَغَذِّيهِ فِي الصِّحَّةِ ، وَالسَّقَمِ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ تَغَيُّرَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ :","part":6,"page":380},{"id":2880,"text":"كَأَطْعِمَةٍ يَسْرُعُ فَسَادُهَا ) أَيْ : رَآهَا مِنْ يَوْمٍ مَثَلًا ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ .\rح ل","part":6,"page":381},{"id":2881,"text":"( وَ ) تَكْفِي ( رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ ) إنْ ( دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ ) كَشَعِيرٍ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ ، وَرُمَّانٍ ، وَسَفَرْجَلٍ ، وَنَحْوِهَا وَنَحْوِ بُرٍّ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) مِثْلُ ( أُنْمُوذَجٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ( لِمُتَمَاثِلٍ ) أَيْ : مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُنْمُوذَجِ فِي الْبَيْعِ : وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُ بِالْبَاقِي كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( أَوْ ) لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ ( كَانَ صُوَانًا ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا ( لِلْبَاقِي لِبَقَائِهِ كَقِشْرِ رُمَّانٍ ، وَبَيْضٍ ) وَخُشْكَنَانَ ( وَقِشْرَةٍ سُفْلَى لِجَوْزٍ ، أَوْ لَوْزٍ ) فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ ؛ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ ، وَجِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِمَا ، فَقَوْلِي لِبَقَائِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً .\rوَخَرَجَ بِالسُّفْلَى وَهِيَ : الَّتِي تُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ الْعُلْيَا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ مَا فِي بَاطِنِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ السُّفْلَى كَفَتْ رُؤْيَةُ الْعُلْيَا ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ .\r( وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ ) لِغَيْرِ مَا مَرَّ ( تَلِيقُ ) بِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي الدَّارِ رُؤْيَةُ الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدَرَانِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ ، ، وَفِي الْبُسْتَانِ رُؤْيَةُ الْأَشْجَارِ وَالْجُدَرَانِ وَمَسَايِلِ الْمَاءِ ، وَفِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ ، وَفِي الدَّابَّةِ رُؤْيَةُ كُلِّهَا لَا رُؤْيَةُ","part":6,"page":382},{"id":2882,"text":"لِسَانِهِمْ وَلَا أَسْنَانِهِمْ ، وَفِي الثَّوْبِ نَشْرُهُ لِيَرَى الْجَمِيعَ ، وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْ مَا يَخْتَلِفُ مِنْهُ كَدِيبَاجٍ مُنَقَّشٍ ، وَبِسَاطٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ كَكِرْبَاسَ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا ، وَفِي الْكُتُبِ وَالْوَرَقِ الْبَيَاضُ ، وَالْمُصْحَفِ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الْأَوْرَاقِ .\rS","part":6,"page":383},{"id":2883,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ ) .\r( فَرْعٌ ) سُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَنْ بَيْعِ السُّكَّرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ ، وَتَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِهِ إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ ) أَيْ : عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ مِثْلُهُ .\r( قَوْلُهُ : كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ ) مَبِيعَةٍ كُلِّهَا ، أَوْ بَعْضِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ أَيْ : الْإِبْهَامِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) أَتَى بِهِ مَعَ الْكَافِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ غَالِبًا ، وَمِنْ ذَلِكَ الدَّقِيقُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ اللَّبَنَ ، وَسَائِرَ الْمَائِعَاتِ فِي الظُّرُوفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ ) هُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى كَظَاهِرِ الْوَاقِعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَالتَّقْدِيرُ وَذَلِكَ كَظَاهِرِ وَمِثْلُ .\rوَقَدْ وَهَمَ بَعْضُهُمْ فَقَرَأَهُ بِالْجَرِّ .\rقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقَصَدَ بِذِكْرِ مِثْلِ بَيَانَ مَعْنَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ : كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْ الْكَافَ فَيَقُولُ : وَكَالْأُنْمُوذَجِ ؛ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لَا يَسْتَقِلُّ فَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ ، وَالْمَجْرُورُ مُتَلَفِّقَيْنِ مِنْ مَتْنٍ وَشَرْحُ بِخِلَافِ مِثْلِ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ ، وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ مِثْلَ مُقَدَّرَةٌ فِي الْكَلَامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ .\r( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ) أَيْ : مَعَ سُكُونِ النُّونِ ، وَهَذَا هُوَ الشَّائِعُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَامُوسِ بِجَعْلِ هَذَا مِنْ اللَّحْنِ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ كَوْنُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَالنُّونِ ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، أَوْ بِلَا هَمْزٍ .\rوَالْأُنْمُوذَجُ : هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْعَيِّنَةِ بِأَنْ يَأْخُذَ الْبَائِعُ قَدْرًا مِنْ الْبُرِّ وَيُرِيَهُ لِلْمُشْتَرِي .\r( قَوْلُهُ : لِمُتَمَاثِلٍ ) اللَّامُ","part":6,"page":384},{"id":2884,"text":"بِمَعْنَى مِنْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ إلَخْ ) أَيْ : بِصِيغَةٍ تَشْمَلُ الْجَمِيعَ بِأَنْ يَقُولَ : بِعْتُك الْبُرَّ الَّذِي عِنْدِي مَعَ الْأُنْمُوذَجِ ، فَلَوْ أَعْطَى لَهُ الْأُنْمُوذَجَ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ ، وَبَاعَهُ مَا عِنْدَهُ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْئًا ، وَكَذَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ مُسْتَقِلًّا ، وَعَلَى مَا عِنْدَهُ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا عِنْدَهُ لِمَا تَقَدَّمَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِبَقَائِهِ ) أَيْ : لِأَجْلِ بَقَائِهِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ : صُوَانًا فَاخْتَلَفَ الْمُتَعَلِّقَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلتَّعَدِّيَةِ ، وَالثَّانِيَ لِلْعِلَّةِ ، وَقَوْلُهُ : لِبَقَائِهِ بِحَيْثُ إذَا فَارَقَ ذَلِكَ الصُّوَانَ لَا يَتَأَتَّى ادِّخَارُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَقِشْرِ رُمَّانٍ إلَخْ ) وَكَقِشْرِ قَصَبِ السُّكْرِ الْأَعْلَى ، وَطَلْعِ النَّخْلِ شَرْحُ م ر فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قِشْرَ الْقَصَبِ صُوَانٌ لِبَاقِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَخُشْكَنَانَ ) هُوَ اسْمٌ لِقِطْعَةِ عَجِينٍ يُوضَعُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكَّرِ ، وَاللَّوْزِ ، وَالْجَوْزِ ، وَالْفُسْتُقِ وَفَطِيرَةٍ رَقِيقَةٍ ، وَيُجْعَلُ الْمَجْمُوعُ فِي هَذِهِ الْفَطِيرَةِ ، وَيُسَوَّى بِالنَّارِ .\rفَالْفَطِيرَةُ الرَّقِيقَةُ هِيَ الْقِشْرَةُ فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا صُوَانٌ لَهُ شَيْخُنَا .\rوَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : خُشْكُ مَعْنَاهُ يَابِسٌ ، وَنَانَ مَعْنَاهُ عَجِينٌ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ ) أَيْ : فَلَا يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْقُطْنِ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ وَقَدْ يُقَالُ : عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَجِلْدِ الْكِتَابِ ) أَيْ : فَلَا يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْكِتَابِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِمَا ) أَيْ : مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ صُوَانًا لِمَا فِيهِ كَالصَّدَفِ لِدُرَّةٍ ، وَالْفَأْرَةِ لِمِسْكِهَا ، وَاللُّحُفِ وَالْفُرُشِ لِمَا فِيهَا ، وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِرُؤْيَتِهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْقُطْنِ ، وَفَرَّقُوا","part":6,"page":385},{"id":2885,"text":"بِأَنَّ نَحْوَ الْقُطْنِ فِي اللُّحُفِ ، وَالْفُرُشِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِهِ فِي الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ فَسَامَحُوا فِيهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً ) أَيْ : لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْخُشْكُنَانُ فَإِنَّهُ مَصْنُوعٌ ، وَلَيْسَ بِخِلْقِيٍّ ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ جَوْزُ الْقُطْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : لَهُ أَيْضًا صُوَانٌ أَيْ : مُطْلَقُ صُوَانٍ لَا صُوَانٌ لِبَقَائِهِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ الْقُطْنُ فِي جَوْزِهِ ، وَالدُّرُّ فِي صَدَفِهِ ، وَالْمِسْكُ فِي فَأْرَتِهِ ، وَعَلَى عَكْسِهِ الْخُشْكُنَانُ ، وَنَحْوُهُ ، وَالْفُقَّاعُ فِي كُوزِهِ ، وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا خِلْقِيٌّ دُونَ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا غَيْرُ خِلْقِيٍّ ، وَمِثْلُ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ الْفُرُشُ ، وَاللُّحُفُ كَمَا بَحَثَهُ الدَّمِيرِيُّ .\rوَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فَرَجَّحَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ الظَّاهِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبَاطِنِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ ) ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي بَابِ الْأُصُولِ ، وَالثِّمَارِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُ هَذَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يَكُونَ قِشْرُهُ صُوَانًا لِمَا فِيهِ ، وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ مَوْجُودَةٌ فِي الْبَاقِلَّا فَإِنَّ قِشْرَهَا الْأَسْفَلَ قَدْ يُؤْكَلُ مَعَهَا ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا الْأَعْلَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَعْلَى لَا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ ، وَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ تَدُلُّ عَلَى رُؤْيَةِ بَاقِيهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا بِخِلَافِ اللُّوبْيَاءِ الْخَضْرَاءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ ) أَيْ : فِي شِرَاءِ مَاءِ الْكُوزِ الَّذِي فِيهِ مَعَ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ مَعْرُوفٌ يُبَاعُ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ","part":6,"page":386},{"id":2886,"text":"فِي قِنَّانِيِّ الْقَزَّازِ ، وَيُسَدُّ فَمُهَا خَوْفًا مِنْ حُمُوضَتِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرَّغْوَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْكُوزِ تُسَمَّى فُقَّاعًا ، وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ .\rوَفِي الْقَامُوسِ الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ هُوَ الَّذِي يُشْرَبُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ .\rانْتَهَى .\rوَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ فَيَكُونُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ شَيْخُنَا ح ف .\rوَمِثْلُهُ ع ش ثُمَّ قَالَ ع ش : وَذَلِكَ الزَّبِيبُ يُسَمَّى بِالْفُقَّاعِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ ) فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ .\r( قَوْلُهُ : وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ ) كَانَ الظَّاهِرُ جَعْلَ قَوْلِهِ : وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِغَيْرِ مَا مَرَّ احْتِرَازًا عَنْ هَذَا خَوْفًا مِنْ التَّكْرَارِ وَإِلَّا فَالرُّؤْيَةُ فِي هَذَا تَلِيقُ بِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَمَسَايِلِ الْمَاءِ ) وَفِي السَّفِينَةِ رُؤْيَةُ جَمِيعِهَا حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا فِيهِ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فَتُبَاعُ السَّفِينَةُ ، وَبَعْضُهَا مَسْتُورٌ بِالْمَاءِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ ) أَفْتَى الشِّهَابُ م ر بِعَدَمِ رُؤْيَةِ قَدَمَيْهَا وَقَالَ وَلَدُهُ : إنَّ الدَّابَّةَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْغَرَضُ ، وَقَوْلُهُ : رُؤْيَةُ كُلِّهَا أَيْ : حَتَّى شَعْرَهَا فَيَجِبُ رَفْعُ السَّرْجِ ، وَالْإِكَافِ ، وَالْجُلِّ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ ) عَبَّرَ بِضَمِيرِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَغْلِيبًا لِلْعَاقِلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَبِسَاطٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ .\r( قَوْلُهُ : كَكِرْبَاسٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَخْتَلِفُ وَجْهَاهُ وَلَوْ كَانَتْ أَقْمِشَةً رَقِيقَةً .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَرَقِ الْبَيَاضِ ) أَيْ : ذِي الْبَيَاضِ فَهُوَ صِفَةٌ لِلْوَرَقِ ،","part":6,"page":387},{"id":2887,"text":"وَالْمُرَادُ بِالْبَيَاضِ الَّذِي لَمْ يُكْتَبْ فِيهِ فَيَشْمَلُ الْأَصْفَرَ وَغَيْرَهُ ، وَقَوْلُهُ : وَالْمُصْحَفِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَفِي الْكُتُبِ","part":6,"page":388},{"id":2888,"text":"( وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى ) وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ أَيْ : أَنْ يُسْلِمَ ، أَوْ يُسْلَمَ إلَيْهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ ) يُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ ، أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسْلِمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ أَمَّا غَيْرُهُ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ كَبَيْعٍ ، وَإِجَارَةٍ ، وَرَهْنٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ وَيُؤَجِّرَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا ، وَلَوْ كَانَ رَأَى قَبْلَ الْعَمَى شَيْئًا مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ قَبْلَ عَقْدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ عَلَيْهِ كَالْبَصِيرِ .\rS","part":6,"page":389},{"id":2889,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ ، وَالْمَفْعُولِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ : أَنْ يُسَلِّمَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ ) وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : إنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ ، أَوْ خُلِقَ أَعْمَى فَلَا يَصِحُّ سَلَمُهُ .\rانْتَهَى .\rوَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ هُنَا غَيْرُ التَّمْيِيزِ الشَّرْعِيِّ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ : فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا ، وَفِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ الْأَعْمَى مُسْلَمًا إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ السَّلَمِ مَعَهُ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمُ ، أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : يُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ ) هَلْ يَكْفِي أَنْ يُعَيِّنَهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ ؟ صَنِيعَهُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ حَيْثُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ ، وَالْإِقْبَاضِ ، وَسَكَتَ عَنْ التَّعْيِينِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ ) أَيْ : إذَا كَانَ مُسْلِمًا بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَيْ : إذَا كَانَ مُسْلَمًا إلَيْهِ فَقَوْلُهُ : رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَقَوْلُهُ : وَالْمُسْلَمَ فِيهِ أَيْ : يُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إنْ كَانَ هُوَ مُسْلَمًا إلَيْهِ ، وَمَنْ يَقْبِضُ لَهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلَمًا .\rفَفِي هَذِهِ أَيْ : قَوْلِهِ وَالْمُسْلَمَ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ ، وَشِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَيْ : يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ ، أَوْ فَرْعٍ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ ، أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَيَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ كَمَا فِي الزَّرْكَشِيّ ع ش .\r( قَوْلُهُ :","part":6,"page":390},{"id":2890,"text":"كَبَيْعٍ ) ، وَكَذَا إقَالَةٌ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ ) أَيْ : الْغَيْرُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِخِلَافِ الْأَعْمَى فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَرَى شَيْخَنَا .\r( قَوْلُهُ : وَسَبِيلُهُ ) أَيْ : وَطَرِيقُ صِحَّةِ غَيْرِ السَّلَمِ مِنْ الْأَعْمَى كَالْبَيْعِ ، وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ إلَخْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ ) أَيْ : وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْبَصِيرِ ) تَشْبِيهُهُ بِالْبَصِيرِ يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَذَكُّرِ الْأَوْصَافِ حَالَةَ الْعَقْدِ ق ل .","part":6,"page":391},{"id":2891,"text":"( بَابُ الرِّبَا ) بِالْقَصْرِ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً : الزِّيَادَةُ ، وَشَرْعًا : عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ ، أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ } وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ : الْبَيْعُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، وَرِبَا الْيَدِ وَهُوَ : الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا ، أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا ، وَرِبَا النَّسَاءِ وَهُوَ : الْبَيْعُ لِأَجَلٍ ، وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ .\rS","part":6,"page":392},{"id":2892,"text":".\r( بَابُ الرِّبَا ) بِالْقَصْرِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ ، أَمَّا مَعَ فَتْحِهَا فَبِالْمَدِّ ، وَتُبْدَلُ الْبَاءُ مِيمًا مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ ، وَكَسْرِهَا ، وَمَعَ الْقَصْرِ وَالْمُدِّ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ شَيْخُنَا ح ف وَقِيلَ فِيهِ ثَمَانُ لُغَاتٍ : كَسْرُ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا مَعَ الْقَصْرِ ، وَالْمَدِّ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مَعَ الْبَاءِ ، أَوْ الْمِيمِ أَيْ : بَابُ بَيَانِ حُكْمِ الرِّبَا ، وَحُكْمِ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ مَعَ بَعْضِهِ قَالَ ح ل : وَظَاهِرُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَخْبَارِ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الرِّبَا أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الزِّنَا ، وَالسَّرِقَةِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِخِلَافِهِ قَالَ شَيْخُنَا : وَتَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَمَا أَبْدَى لَهُ إنَّمَا يَصْلُحُ حِكْمَةً لَا عِلَّةً وَفِيهِ أَنَّ عِلْمَ الْحِكْمَةِ رُبَّمَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْتَبُ بِهِمَا ) أَيْ : الْأَلْفِ وَالْوَاوِ مَعًا ع ش عَلَى م ر أَيْ : نَظَرًا لِأَصْلِهِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ رَبَوَ فَرُوعِيَ الْأَصْلُ ، وَالْفَرْعُ ، وَهُوَ انْقِلَابُ الْوَاوِ أَلِفًا وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ فَتُكْتَبُ الْوَاوُ أَوَّلًا فِي الْبَاءِ ، وَالْأَلِفُ بَعْدَهَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ .\rوَقَوْلُهُ : وَبِالْيَاءِ أَيْ : فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَحْدَهَا لَكِنَّ الْعُرْفَ عَلَى كِتَابَتِهِ بِهَا وَحْدَهَا نَظَرًا لِلَفْظِهِ شَيْخُنَا ح ف .\rوَقَوْلُهُ : وَبِالْيَاءِ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ تُمَالُ نَحْوَ الْيَاءِ .\r( قَوْلُهُ : الزِّيَادَةُ ) سَوَاءٌ كَانَتْ بِعَقْدٍ ، أَوْ لَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ رِبَا الْفَضْلِ ، وَقَوْلُهُ : عَقْدٌ فَمَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ إعْطَاءِ دَرَاهِمَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا لِأَجَلٍ بِلَا عَقْدٍ لَيْسَ مِنْ الرِّبَا بَلْ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ عَزِيزِيٌّ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِيهِ إثْمُ الرِّبَا الشَّرْعِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا عَقْدٌ إلَخْ )","part":6,"page":393},{"id":2893,"text":"هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ يَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ أَجَّلَا الْعِوَضَيْنِ ، أَوْ أَحَدَهُمَا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ لِقِصَرِ الْأَجَلِ ، أَوْ لِلتَّبَرُّعِ بِالْإِقْبَاضِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْخِيرِ فِي الْبَدَلَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا أَعَمُّ مِنْ تَأْخِيرِ اسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ ، أَوْ تَأْخِيرِ نَفْسِ الْقَبْضِ سم .\rوَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : غَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ يَصْدُقُ بِالتَّفَاضُلِ فِي غَيْرِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ كَأَنْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ أَلْ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ : التَّمَاثُلُ الْمَعْهُودُ شَرْعًا ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ .\rوَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ، أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ ، وَالتَّقْدِيرُ أَوْ كَانَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ لَكِنْ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ خَاصًّا بِمُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ مِنْ الرِّبَوِيِّ فَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ لِلْعِوَضَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ ، أَوْ مَعَ تَأْخِيرٍ عَطْفٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ أَيْ : عَقْدٌ وَاقِعٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ ، أَوْ وَاقِعٌ مَعَ تَأْخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ ، أَوْ اخْتَلَفَ .\rفَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَيَصْدُقُ بِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ .\rأُجِيبُ بِأَنَّ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ أَيْ : الرِّبَوِيَّيْنِ الْمَعْهُودَيْنِ سم .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ : بِأَنْ عَلِمَ التَّفَاضُلَ ، أَوْ جَهِلَ التَّمَاثُلَ ، وَالتَّفَاضُلَ ، أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ لَا فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ بِأَنْ كَيَّلَ الْمَوْزُونَ ، أَوْ وَزَنَ الْمَكِيلِ ، أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ لِإِحَالَةِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَ بُرًّا","part":6,"page":394},{"id":2894,"text":"بِمِثْلِهِ جُزَافًا ثُمَّ خَرَجَا سَوَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ ) فِي سَبَبِيَّةٌ ، وَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنُ فِيمَا يُوزَنُ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ ) وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ كَالسَّرِقَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ كَإِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ أَمْوَاتًا ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِالْمُحَارَبَةِ إلَّا فِيهِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ } وَقَالَ : { مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْته بِالْحَرْبِ } وَحُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ حِكَمٌ لَا عِلَلٌ ، وَقَوْلُهُ : حُكْمُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحِكْمَةِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا سم وع ش عَلَى م ر .\rوَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ } أَيْ : فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَهُوَ رِبَا الزِّيَادَةِ ، وَأَمَّا الرِّبَا مِنْ أَجْلِ التَّأْخِيرِ ، أَوْ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ مِنْ قَبِيلِ الصَّغَائِرِ ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ : { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا } اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالرِّبَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ فَلَا يَصِحُّ لِقُصُورِهِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ ، وَأَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ اللَّعْنَ عَلَى أَكْلِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ دُونَ بَاقِي الْعِوَضِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالرِّبَا الْعَقْدُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَكْلِ الْعَقْدِ .\rوَأُجِيبُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَهُوَ عَلَى","part":6,"page":395},{"id":2895,"text":"تَقْدِيرِ مُضَافٍ ، وَالتَّقْدِيرُ آكِلَ مُتَعَلِّقِ الرِّبَا وَهُوَ الْعِوَضُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : آكِلَ الرِّبَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمَمْدُودَةِ ، وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ : مُتَنَاوِلَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَخَصَّ الْأَكْلَ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمُوكِلَهُ ) أَيْ : دَافِعَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَكَاتِبَهُ ) أَيْ : الَّذِي يَكْتُبُ الْوَثِيقَةَ بَيْنَ الْمُرَابِيَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَشَاهِدَهُ ) بِالْإِفْرَادِ أَيْ : حَاضِرَهُ وَلَوْ غَيْرَ شَاهِدٍ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَشَرْحِ مُسْلِمٍ وَشَاهِدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ ، وَهُمَا اللَّذَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْعَقْدِ إذَا عَلِمَا ذَلِكَ أَيْ : بِأَنَّهُ رِبًا وَأَنَّهُ بَاطِلٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِثْمُ الْكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ أَخَفُّ مِنْ إثْمِ الْآكِلِ وَالْمُوكِلِ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا الْإِقْرَارُ فَقَطْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَمَحَلُّ إثْمِهِمَا إذَا رَضِيَا بِهِ ، وَأَقَرَّا عَلَيْهِ ، أَوْ لَمْ يَرْضَيَا وَلَمْ يَنْهَيَا مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى النَّهْيِ ع ش مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ) وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَى بُطْلَانِهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : رِبَا الْفَضْلِ ) وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ غَيْرُ نَحْوِ الرَّهْنِ شَرْحُ م ر .\rوَإِنَّمَا جُعِلَ رِبَا الْقَرْضِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ ) وَلَوْ احْتِمَالًا ، وَمِنْهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَرِبَا الْيَدِ ) إنَّمَا نُسِبَ إلَيْهَا لِعَدَمِ الْقَبْضِ بِهَا حَالًا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : بِلَا تَأْجِيلٍ .\r( قَوْلُهُ : وَرِبَا النَّسَاءِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمَدِّ أَيْ : الْأَجَلِ ، وَأَمَّا النَّسَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ","part":6,"page":396},{"id":2896,"text":"الْمَخْصُوصِ الَّذِي يُقَالُ : فِيهِ عِرْقُ الْأُنْثَى ، وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُؤْخَذَ الْوَزَغُ الصَّغِيرُ وَيُوضَعُ فِي غَابَةِ بُوصٍ وَيُسَدُّ فَمُهَا وَتُرْبَطُ عَلَى الْمَوْضِعِ فَيَبْرَأُ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ ) وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ إلَخْ ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ تَبْوِيبَ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ غَيْرِهِ لَهُ فَصْلًا كَالْمُحَرَّرِ ، وَقَوْلُهُ : بَيْعُ الرِّبَوِيِّ أَيْ : بَيَانُ بَيْعِهِ أَيْ : بَيَانُ مَا يَصِحُّ مِنْهُ مَعَ الْحِلِّ وَمَا يَفْسُدُ مَعَ الْحُرْمَةِ فَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْآتِي بَيَانُهَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا حَلَالًا وَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا وَاحِدٌ كَانَ فَاسِدًا حَرَامًا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَيْعِ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ مِنْ كَوْنِهِ طَاهِرًا إلَخْ","part":6,"page":397},{"id":2897,"text":"( إنَّمَا يَحْرُمُ ) الرِّبَا ( فِي نَقْدٍ ) أَيْ : ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ كُحْلِيٍّ ، وَتِبْرٍ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ كَفُلُوسٍ وَإِنْ رَاجَتْ وَذَلِكَ لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْعُرُوضِ .\r( وَ ) فِي ( مَا قُصِدَ لِطُعْمٍ ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ : أَكَلَ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ ( تَقَوُّتًا أَوْ تَفَكُّهًا ، أَوْ تَدَاوِيًا ) كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْفُولِ ، وَالْأُرْزِ ، وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ وَعَلَى الْمِلْحِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَالسَّقَمُونْيَا ، وَالزَّعْفَرَانِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ مَا لَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ كَالْجُلُودِ ، وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ فَلَا رِبَا فِيهِ ، وَالطُّعْمُ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ مَطْعُومِ الْآدَمِيِّينَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ ، أَوْ الْبَهَائِمُ كَالْحَشِيشِ ، وَالتِّبْنِ وَالنَّوَى فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ ، وَالْبَهَائِمُ رِبَوِيٌّ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ : الْحُكْمُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ لِلْأَغْلَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ تَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ لِحَاجَةٍ كَمَا مَثَّلَ هُوَ بِهِ وَالتَّفَكُّهُ يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ وَالتَّحَلِّيَ بِحَلْوَاءَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا لَمْ","part":6,"page":398},{"id":2898,"text":"يَتَنَاوَلْهُ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةِ هِيَ عَلَيْهِ .\rS","part":6,"page":399},{"id":2899,"text":".\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا فِي نَقْدٍ ) أَيْ : إنَّمَا يُوجَدُ ، وَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا الْحَرَامُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَحْصُورُ فِيهِ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا دُونَ الْحُرْمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : الْحَرَامُ صِفَةٌ لَازِمَةٌ ، وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِإِنَّمَا لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الرِّبَا يُوجَدُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ كَالْجِبْسِ ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا عِنْدَهُمْ الْكَيْلُ لَا الطَّعْمُ ، وَلَوْ قَالَ : إنَّمَا يُوجَدُ فِي نَقْدٍ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : إنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا أَيْ : إنَّمَا يُوجَدُ وَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا الْحَرَامُ فِي نَقْدٍ إلَخْ ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ كُلَّهَا حَرَامٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ الْإِثْمِ عَنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ ، أَوْ الْمُرَادُ بِالرِّبَا اللُّغَوِيِّ وَهُوَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنًى وَهُوَ : الرِّبَا الشَّرْعِيُّ ، وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ : الرِّبَا اللُّغَوِيُّ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ : عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ الرِّبَا قِسْمَانِ : قِسْمٌ حَرَامٌ وَهُوَ : مَا كَانَ فِي النُّقُودِ ، وَالْمَطْعُومَاتِ ، وَالْآخَرُ جَائِزٌ وَهُوَ : مَا كَانَ فِي غَيْرِهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ الزِّيَادَةُ مَعَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْعَقْدُ فَتَأَمَّلْ ، وَأَيْضًا يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى رِبَا الْفَضْلِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْعُرُوضِ ) أَيْ : فَلَا رِبَا فِيهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : اخْتِصَاصُ الرِّبَا بِالنَّقْدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ : وَفِي بَيْعِ بَعْضِ النَّقْدِ بِبَعْضِهِ تَضْيِيقٌ لِلْأَثْمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ كُلُّهُ ثَمَنًا لِغَيْرِهِ ، وَالْعِلَّةُ مَعْنَاهَا الْحِكْمَةُ فَلَا","part":6,"page":400},{"id":2900,"text":"يُنَافِي كَوْنَ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ شَيْخُنَا .\rوَمِثْلُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ ) أَيْ : أَعْلَاهَا .\r( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْفُلُوسِ إذَا رَاجَتْ فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهِ خ ط .\r( قَوْلُهُ : وَمَا قُصِدَ لِطُعْمٍ ) أَيْ : قَصَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا ضَرُورِيًّا لِبَعْضِ أَصْفِيَائِهِ كَآدَمَ بِأَنَّ هَذَا لِلْآدَمِيِّينَ ، وَهَذَا لِلْبَهَائِمِ ، وَخَرَجَ بِهِ الزَّيْتُ الْحَارُّ فَلَا رِبَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قُصِدَ لِلِاسْتِصْبَاحِ بِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الطَّاءِ ) وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَصْدَرُ طَعِمَ ) أَيْ : مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ ، وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ .\rقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فَعَلَ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ كَرَدَّ رَدَّا قَوْلُهُ : أَيْ : أَكْلٍ ) تَفْسِيرٌ لِطُعْمٍ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ ، وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْضًا وَاللَّامِ ، وَيَكُونُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ طَعِمَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَظْهَرُ ) اسْمُ يَكُونُ وَالطَّعْمَ خَبَرٌ ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَهُوَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا ) أَيْ : فَالْأَكْلُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ غَلَبَةٌ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْغَلَبَةُ قَصْدُ الطُّعْمِ فَمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ رِبَوِيٌّ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا وَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ رِبَوِيٌّ ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ أَغْلِبُ ، وَإِنْ كَانَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ يَكُونُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَمْ يُقْصَدْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ غَالِبًا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْحَشِيشِ ، وَالتِّبْنِ ، وَالنَّوَى إيعَابٌ بِاخْتِصَارٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَالْبَلُّوطِ ) أَيْ : كَثَمَرِهِ","part":6,"page":401},{"id":2901,"text":"بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَضَمِّ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ كَتَنُّورٍ ، وَبِضَمِّهَا كَعُصْفُورٍ شَجَرٌ لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ ، وَيُدْبَغُ بِقِشْرِهِ ، وَقِيلَ : شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ كَانُوا يَقْتَاتُونَ ثَمَرَهُ قَدِيمًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ .\r( قَوْلُهُ : تَقَوُّتًا ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ ، أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ : قَصَدَ تَقَوُّتَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَدَاوِيًا ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي : وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ أَنْ يَقُولَ : أَوْ إصْلَاحًا بَدَلَ قَوْلِهِ : أَوْ تَدَاوِيًا ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ نَصَّ عَلَى الْجَامِعِ بَيْنَ الْمَقِيسِ ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ ، وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمِلْحِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ لَا التَّدَاوِي إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالتَّدَاوِي لَازِمُهُ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ ) الْكَافُ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ لِأَخْذِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ أَيْ : أَخْذِ بَعْضِ أَفْرَادِهَا بِالنَّصِّ ، وَالْبَعْضَ الْآخَرَ بِالْقِيَاسِ .\r( قَوْلُهُ : فَأَلْحَقَ بِهِمَا ) إنْ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا تَعَبُّدِيٌّ ، وَالْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ .\rأُجِيبُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ بِحَيْثُ لَا يُزَادُ نَوْعٌ ثَالِثٌ عَلَى النَّقْدِ ، وَالْمَطْعُومِ فَلَا يُنَافِي الْقِيَاسَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَمَا قِيلَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْفُولِ ) أَيْ : وَالْحِمَّصِ م ر وَالتُّرْمُسِ ، وَالْمَاءِ الْعَذْبِ عِنْدَ أَهْلِ مَحَلِّ الْعَقْدِ إذْ الْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ يُسَمَّى عَذْبًا عِنْدَ مَحَلِّ أَهْلِ الْعَقْدِ ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ : يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ كَمَا قَالَهُ م ر وع ش عَلَيْهِ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَاءُ الْعَذْبُ مُصْلِحٌ لِلْبَدَنِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّدَاوِي ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا","part":6,"page":402},{"id":2902,"text":"يُوَافِقُهُ ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ لِلْقُوتِ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي .\r} انْتَهَى .\rوَالْبُنُّ رِبَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا لِلتَّفَكُّهِ ، أَوْ لِلتَّدَاوِي ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْمِلْحِ ) وَمِثْلُهُ النَّطْرُونُ ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِصْلَاحُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ .\rقَالَ ع ش : وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَيَّ إصْلَاحٍ يُرَادُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَطْعُومَاتِ مِنْ الِاقْتِيَاتِ ، وَالتَّفَكُّهِ ، وَالتَّدَاوِي ، وَالتَّأَدُّمِ وَاَلَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْغِشِّ فِي الْبِضَاعَةِ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : كَالسَّقَمُونْيَا ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْقَافِ ، وَضَمِّ الْمِيمِ ، وَكَسْرِ النُّونِ مَقْصُورًا وَهِيَ السَّنَامِكِيُّ ، أَوْ شَيْءٌ يُشْبِهُ بِرْمَاوِيٌّ وَالْحُلْبَةُ الْيَابِسَةُ رِبَوِيَّةٌ وَكَذَلِكَ الْكِيزَانُ ؛ لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ مِنْهَا بِخِلَافِ الْخَضْرَاءِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْجُلُودِ ) إذَا غَلُظَتْ وَخَشُنَتْ وَإِلَّا فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ م ر وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالطُّعْمُ ) أَيْ : فِي قَوْلُهُ : قَصَدَ لِطُعْمٍ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ إلَخْ أَيْ : الْمُرَادُ مِنْهُ مَطْعُومُ الْآدَمِيَّيْنِ أَيْ : مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ ، وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا بَلْ ، وَإِنْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَثِيرًا كَالْفُولِ ، وَالشَّعِيرِ كَمَا سَيَذْكُرُ فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ دَلِيلَ الِاخْتِصَاصِ لَيْسَ إلَّا مُشَاهَدَةُ تَنَاوُلِ مَنْ ذُكِرَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ ) أَيْ : قَصْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مُقْتَضَى السِّيَاقِ .\rوَالِاشْتِرَاكُ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ : بِأَنْ كَانَ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ لَهُ أَغْلَبَ ، أَوْ الْبَهَائِمِ ، أَوْ هُمَا عَلَى السَّوَاءِ .\rوَالْمَطْوِيُّ قَبْلَ","part":6,"page":403},{"id":2903,"text":"الْغَايَةِ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ فَقَطْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فِي الْقَصْدِ تُضْرَبُ فِي خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ بِعِشْرِينَ .\rبَيَانُ الْخَمْسَةِ الَّتِي فِي التَّنَاوُلِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّونَ ، أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ ، وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ ، أَوْ يَتَنَاوَلَاهُ عَلَى السَّوَاءِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِشْرِينَ كُلَّهَا رِبَوِيَّةٌ إذْ لَمْ يَفْصِلْ فِي التَّنَاوُلِ ، وَأَخْرَجَ مَا اُخْتُصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ أَيْ : قُصِدَ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ هَذَا مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف صُوَرَ الْمَقَامِ أَخْذًا مِنْ الرَّشِيدِيِّ فَقَالَ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطُّعْمَ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ ، أَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا ، وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ ، أَوْ اسْتَوَى \" الْأَمْرَانِ قَصْدًا هَذِهِ خَمْسَةٌ ، وَفِي التَّنَاوُلِ خَمْسَةٌ : مَا اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ ، وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ اسْتَوَيَا فِي التَّنَاوُلِ ، وَخَمْسَةٌ فِي مِثْلِهَا بِخَمْسَةٍ ، وَعِشْرِينَ فَغَيْرُ الرِّبَوِيِّ سِتُّ صُوَرٍ وَهِيَ : فِيمَا إذَا قُصِدَ لِلْبَهَائِمِ فَقَطْ ، أَوْ كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْبَهَائِمَ ، أَوْ قُصِدَا مَعًا ، لَكِنْ فِي الثَّلَاثَةِ اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ ، أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ ، وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ وَهِيَ تِسْعَ عَشْرَةَ فِيهَا الرِّبَا فَتَأَمَّلْ .\rوَهَذَا يُخَالِفُ حَاصِلَ الشَّوْبَرِيِّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَبْدُ رَبِّهِ الدِّيوِيِّ أَنَّ مَا قُصِدَ لِلْآدَمِيِّينَ ، أَوْ كَانُوا أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا أَيْ : فِي جَمِيعِ خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ وَأَنَّ مَا قُصِدَ لِلْبَهَائِمِ ، أَوْ كَانَتْ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ مُطْلَقًا ، وَمَا قُصِدَ لَهُمَا إنْ اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّونَ ، أَوْ غَلَبَ فِيهِمْ ، أَوْ اسْتَوَوْا مَعَ الْبَهَائِمِ فِيهِ فَرِبَوِيٌّ ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ ، أَوْ غَلَبَ فِيهَا فَغَيْرُ رِبَوِيٍّ فَيَكُونُ الرِّبَوِيُّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ،","part":6,"page":404},{"id":2904,"text":"وَغَيْرُهُ اثْنَيْ عَشَرَ .\r( قَوْلُهُ : ، أَوْ الْبَهَائِمُ ) أَيْ : قَصْدًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ لَكِنْ هَذَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّونَ ، أَوْ يَغْلِبُ تَنَاوُلُهُمْ أَخْذًا مِنْ حَمْلِهِ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَمِنْ تَسْلِيمِهِ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَغْلَبِ شَيْخُنَا .\rوَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ شَيْخِ شَيْخِنَا الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ : قَوْلِهِ : وَالطَّعْمُ إلَخْ فَالْغَايَةُ ضَعِيفَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ إلَخْ ) أَيْ : قَصْدًا ، وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ أَيْ : لِصُورَةِ الِاشْتِرَاكِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا بِقَيْدِ قَوْلِهِ : قَصْدًا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْحَمْلَ عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ يَعْنِي قَصْدًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلِبَ ) أَيْ : وَإِنْ اخْتَصَّ بِأَكْلِهِ هَذَا كُلُّهُ مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ ، وَأَمَّا تَحْرِيرُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَدْ عَلِمْته مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ ، وَعَنْ الشَّيْخِ الدِّيوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ ) أَيْ : مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ ، وَالْبَهَائِمُ .\rالْحُكْمُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ أَيْ : قُصِدَا بِهِ لِلْأَغْلَبِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ أَيْ : فَقَطْ وَوَافَقَ الشَّارِحُ عَلَى هَذَا شَيْخَنَا .\rا هـ .\rح ل فَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ مُعْتَمَدٌ ، وَالْحَمْلُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا قُصِدَ لَهُمَا وَكَانَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ يَكُونُ رِبَوِيًّا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ع ش بِزِيَادَةٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَالَ : الْمَطْعُومَاتُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ : مَا يَخْتَصُّ","part":6,"page":405},{"id":2905,"text":"بِالْآدَمِيِّينَ ، وَمَا يَغْلِبُ فِيهِمْ ، وَمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْآدَمِيُّونَ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَمَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِمْ ، وَمَا يَغْلِبُ فِي غَيْرِهِمْ .\rفَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى فِيهَا الرِّبَا ، وَالْبَاقِيَانِ لَا رِبَا فِيهِمَا .\rانْتَهَى وَهَلْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْدِ ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّنَاوُلِ ؟ اسْتَوْجَهَ شَيْخُنَا ح ف الثَّانِيَ ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لَنَا ، وَالْقَصْدُ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْحَوَاشِي ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ قَبْلَ الْحَمْلِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْقَصْدِ فَيُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ ، وَلَوْ مَعَ الْبَهَائِمِ رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي التَّنَاوُلِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ ، وَحِينَئِذٍ يَفْصِلُ فِي التَّنَاوُلِ فَقَوْلُهُ : لِلْأَغْلَبِ أَيْ : فَإِذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّينَ لَهُ ، وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا اخْتَصُّوا بِهِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَإِذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ ، وَاخْتَصُّوا بِهِ فَهُوَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ ، وَأَمَّا صُورَةُ الِاشْتِرَاكِ عَلَى السَّوَاءِ يَعْنِي : فِي التَّنَاوُلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ كَلَامِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ إلَخْ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا الْحَمْلُ مَعَ قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ أَيْ : مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ ، وَالْبَهَائِمُ كَمَا قَالَهُ ح ل اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ ، وَالْبَهَائِمُ أَيْ : تَنَاوَلَا خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ الْحَمْلُ حَرِّرْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْإِشَارَةَ رَاجِعَةٌ لِلِاشْتِرَاكِ لَا بِقَيْدِ الْقَصْدِ .\r( قَوْلُهُ : يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ ) أَيْ : فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ لِلِالْتِذَاذِ بِهِ لَا أَكْلُ الْفَاكِهَةِ فَقَطْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِحَلْوَا ) بِالْمَدِّ","part":6,"page":406},{"id":2906,"text":"وَالْقَصْرِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْحَلْوَا الَّتِي تُؤْكَلُ تُمَدُّ ، وَتَقْصَرُ ، وَجَمْعُ الْمَمْدُودِ حَلَاوِيّ مِثْلُ : صَحْرَاءَ وَصَحَارِيِ بِالْكَسْرِ ، وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ حَلَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحَلْوَا اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ مُعَالَجًا بِحَلَاوَةٍ ع ش عَلَى م ر","part":6,"page":407},{"id":2907,"text":"( فَإِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ ) كَبُرٍّ بِبُرٍّ ، وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ ( شُرِطَ ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ : ( حُلُولٌ ، وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ ) وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةٍ لِلْعَقْدِ ( وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ جُزَافًا فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ .\rوَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا بِأُخْرَى مُكَايَلَةً ، أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا ، أَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَهُمَا ، ثُمَّ تَبَايَعَا جُزَافًا صَحَّ وَلَا يُحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا إلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ ، وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ ، وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْمَجْلِسِ ، وَلَوْ تَقَابَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ ( بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ غَالِبِ عَادَةِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِوَزْنٍ فِي مَوْزُونِهِ ) أَيْ : مَوْزُونِ غَالِبِهَا لِظُهُورِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَقَرَّهُ فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ( وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ ) بِأَنْ جُهِلَ حَالُهُ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ ، أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ ، أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ ، وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً ، أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا فِيهِ يُعْتَبَرُ ( بِوَزْنٍ إنْ كَانَ ) الْمَبِيعُ ( أَكْبَرَ ) جُرْمًا ( مِنْ تَمْرٍ ) كَجَوْزٍ ، وَبَيْضٍ إذْ لَمْ يُعْهَدْ الْكَيْلُ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْهُ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ ، أَوْ دُونَهُ ( فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ ) حَالَةَ الْبَيْعِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ .\rفَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ","part":6,"page":408},{"id":2908,"text":"وَزْنًا ، وَأَنَّ الْمَوْزُونَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا ، وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا ، وَلَا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ التَّفَاوُتُ كَيْلًا ، وَالْأَصْلُ فِي الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ خَبَرُ مُسْلِمٍ { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ } أَيْ : مُقَابَضَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ أَيْ : غَالِبًا .\rS","part":6,"page":409},{"id":2909,"text":".\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةُ أُمُورٍ ) لَكِنَّ الْأَوَّلَ ، وَالثَّالِثَ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً ، وَالثَّانِيَ شَرْطٌ لَهَا دَوَامًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : حُلُولٌ ) أَيْ : بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَجَلٌ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : فَمَتَى اقْتَرَنَ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ تَأْجِيلٌ ، وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ كَدَرَجَةٍ ، وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَمْ يَصِحَّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ ) يَعْنِي : الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ : حَوَالَةٍ وَإِنْ حَصَلَ مَعَهَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ وَمِثْلُهَا الْإِبْرَاءُ ، وَالضَّمَانُ لَكِنْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ ، وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةٍ لِلْعَقْدِ ) ضَعِيفٌ أَيْ : وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَهَا فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ .\r( قَوْلُهُ : وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا ) أَيْ : حَالَةَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَعْلَمَهَا كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : خَرَجَ بِهِ ) أَيْ : بِالْيَقِينِ .\r( قَوْلُهُ : جُزَافًا ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ جَازَفَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : لِفَاعَلَ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَهْ وَالْآخَرَانِ مَصْدَرَانِ سَمَاعِيَّانِ ، وَضَابِطُ الْجُزَافِ هُوَ مَا لَمْ يُقَدَّرْ بِكَيْلٍ ، وَلَا وَزْنٍ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا كَيْلُهُ ، أَوْ وَزْنُهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا بِأُخْرَى إلَخْ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْجُزَافِ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَدَمَ الْكَيْلِ ، وَالْوَزْنِ ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْأُولَى","part":6,"page":410},{"id":2910,"text":"فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَدَمُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ : مُكَايَلَةً ، أَوْ مُوَازَنَةً وَهَذَا لَا يُخْرِجُ مَا ذُكِرَ عَنْ كَوْنِهِ جُزَافًا ح ل .\rقَالَ شَيْخُنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى اسْتِدْرَاكًا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ : وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ جُزَافًا ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلِمَا إلَخْ ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ بَانَ الْبُطْلَانُ ع ش وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْإِخْبَارَ يُفِيدُ الظَّنَّ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْمُمَاثَلَةُ يَقِينًا إلَّا أَنْ يُقَالَ : أُقِيمَ هَذَا الظَّنُّ مَقَامَ الْيَقِينِ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ تَبَايَعَا لَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْدَ زَمَنٍ يَبْعُدُ فِيهِ احْتِمَالُ النَّقْصِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا ) أَيْ : الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَمَتَى حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بِغَيْرِ كَيْلٍ ، أَوْ وَزْنٍ اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ ، وَلَا يَضُرُّ تَفَرُّقُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا مَعْلُومٌ قَبْلُ ، وَأَمَّا الْأُولَى فَفِيهَا خَفَاءٌ ؛ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوْ الْوَزْنِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ مَدَارَ الْقَبْضِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ عَلَى الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَيْلٍ ، وَلَا وَزْنٍ ، وَدَوَامُ الصِّحَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ ، أَوْ الْوَزْنِ فَإِذَا حَصَلَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَخَرَجَا سَوَاءٌ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ ، وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ ، أَوْ الْوَزْنِ وَهُوَ مَحَلُّ كَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي فِي","part":6,"page":411},{"id":2911,"text":"الْفُرُوعِ حَيْثُ قَالَ : وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا مَعَ مَا مَرَّ نَحْوُ ذَرْعٍ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَا يَحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا إلَخْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُكَايَلَةً ، أَوْ مُوَازَنَةً بِمَثَابَةِ الْكَيْلِ ، وَالْوَزْنِ بِالْفِعْلِ أَيْ : الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ لَا الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ لِمَا سَيَأْتِي .\rإذْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ لِلْمَكِيلِ ، أَوْ الْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ رُجُوعُهُ لِلثَّانِيَةِ .\rوَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ : وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا دُونَ الْأَخِيرَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ ) قِيلَ لَعَلَّ إيثَارَهُمْ التَّقَابُضَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّعْبِيرُ بِالْقَبْضِ الِاكْتِفَاءَ بِهِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ .\rا هـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ يُعَبِّرُ بِالْقَبْضِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ : مِنْهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّ إيثَارَهُ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ .\rا هـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ لَا الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ إلَخْ ) كَأَنَّهُ قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَكُونُ مِنْ الْعَاقِدِ ، أَوْ مَأْذُونِهِ ، أَوْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ شَيْخُنَا .\rقَالَ سم عَلَى حَجّ : وَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُورَثِينَ الْمَيِّتِينَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُورَثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِالْقَبْضِ ، وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَأْذُونِ الْعَاقِدِ ) وَلَوْ سَيِّدَهُ ، أَوْ وَكِيلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ رَقِيقًا مَأْذُونًا لَهُ","part":6,"page":412},{"id":2912,"text":"فَقَبَضَ سَيِّدُهُ ، أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ أَيْ : بِالْمَجْلِسِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْقَبْضِ لَا يَكْفِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ ) نَقَلَ ابْنُ شُهْبَةَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ فِي الْمَجْلِسِ وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنَّهُ يُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَارِثُ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ ، وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ كَانَ الْمُعْتَبَرُ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقْبِضَ فِيهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ .\rوَإِلْزَامُ الْعَقْدِ قَالَهُ الشَّيْخُ سم .\rوَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ابْنُ م ر .\rوَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا ، ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مَجْلِسُ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَيَحْتَاجُ لِتَوْكِيلِ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ ، أَوْ يَقْبِضُ مِنْ وَكِيلِ الْآخَرِ ، وَهَذَا حَاصِلُ مَا ظَهَرَ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي فَلَا بُدَّ أَنْ يَقْبِضَ فِيهِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ أَيْ : بِأَنْ يُوَكِّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْإِقْبَاضِ لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُمْكِنُهُمَا التَّقَابُضُ بِأَنْفُسِهِمَا .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْمَجْلِسِ ) أَيْ : مَجْلِسِ الْعَقْدِ إنْ كَانَ فِيهِ ، أَوْ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ م ر ع ش ؛ لِأَنَّهُ أَيْ : الْوَارِثَ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ ، وَيَكُونُ مَحَلُّ بُلُوغِ الْخَبَرِ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِمَّا أَنْ يَحْضُرَ الْمَبِيعُ لَهُ فِيهِ ، أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : بِالْمَجْلِسِ مُتَعَلِّقٌ بِقَبْضِهِ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْوَارِثُ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ ، وَلَا تُعْتَبَرُ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَمُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارَقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُوَرِّثِ مَجْلِسَهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ عَنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ فَلَوْ أَقْبَضَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقْبَضَ الْمُورَثُ بَعْضَ عِوَضِهِ ،","part":6,"page":413},{"id":2913,"text":"وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بِكَيْلٍ ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ الْكَيْلَ بِهِ كَقَصْعَةٍ ، وَقَوْلُهُ : وَيُوزَنُ وَلَوْ بِالْقَبَّانِ شَرْحُ م ر أَيْ : فَمَتَى كَانَ الشَّيْءُ يُكَالُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مِعْيَارَهُ عِنْدَنَا الْكَيْلُ ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْآلَةِ الَّتِي كِيلَ بِهَا فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِغَيْرِ الْآلَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْكَيْلِ الْآنَ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَزْنِ .\r( قَوْلُهُ : عَادَةِ الْحِجَازِ ) الْمُرَادُ بِالْحِجَازِ مَكَّةُ ، وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ ، وَقُرَاهَا أَيْ : الثَّلَاثَةُ كَالطَّائِفِ ، وَجُدَّةَ وَخَيْبَرَ ، وَيَنْبُعَ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ ) أَيْ : بِأَنْ وَزَنُوا الْمَكِيلَ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ أَوْ كَالُوا الْمَوْزُونَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً ) لَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى نَقْدَانِ فِي الْغَلَبَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ مَأْخَذِ الْبَابَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ .\rفَزَعْمُ الزَّرْكَشِيّ اسْتِوَاءَهُمَا عَجِيبٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَيْضًا هَلَّا قِيلَ : فِي هَذَا بِالتَّخْيِيرِ لِوُرُودِ كُلٍّ عَنْ الشَّارِعِ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءً ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا ) بِأَنْ كَانَ يُبَاعُ جُزَافًا مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ فَهِيَ خَمْسُ صُوَرٍ ح ف .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ تَمْرٍ ) أَيْ : تَمْرٍ مُعْتَدِلٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( قَوْلُهُ : كَاللَّوْزِ ) فِي الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ مَكِيلٌ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل ، وَاعْتَمَدَهُ ع ش ، وَالتَّمْثِيلُ بِهِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَكِيلًا ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مُجَرَّدُ التَّمْثِيلِ لَا الْحُكْمِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي التَّمْثِيلِ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ قَوْلَهُ : كَاللَّوْزِ تَنْظِيرٌ فِي كَوْنِهِ كَالتَّمْرِ جِرْمًا لَا فِي الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ اللَّوْزَ مَكِيلٌ","part":6,"page":414},{"id":2914,"text":"كَمَا قَالَهُ ع ش وَغَيْرُهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دُونَهُ ) كَالْبُنِّ وَالْبُنْدُقِ .\r( قَوْلُهُ : بَلَدِ الْبَيْعِ ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الْأَغْلَبُ أُلْحِقَ بِالْأَكْثَرِ شَبَهًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْلُ ، وَالْوَزْنُ وَيَظْهَرُ فِي مُتَبَايِعَيْنِ فِي طَرَفِ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْعَادَةِ التَّخْيِيرُ أَيْضًا حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَوْ تَبَايَعَا شَيْئًا كَذَلِكَ بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ .\rفَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ ، أَوْ الْقَبُولِ أَوْ يَجِبُ التَّعْيِينُ ؟ الْقِيَاسُ التَّعْيِينُ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ أَعَمُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْوَزْنُ أَضْبَطَ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْبَابِ التَّعَبُّدُ وَبِهِ فَارَقَ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمَكِيلِ ، وَزْنًا وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا إنْ عُدَّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا دُونَ مَا لَا يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِالذَّهَبِ ) أَيْ : يُبَاعُ بِالذَّهَبِ وَكَذَا الْبَاقِي .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءً بِسَوَاءٍ ) تَأْكِيدٌ الْغَرَضُ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْمِقْدَارِ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تَصْدُقُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَبِحَسَبِ الْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ ح ل وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الْمِثْلِيَّةِ إلَى الْمَكِيلِ ، وَالتَّسْوِيَةِ إلَى الْمَوْزُونِ وَنُصِبَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِهِ بِمُشْتَقٍّ أَيْ : مُتَمَاثِلَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ مُتَقَابَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِعْلَامِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ ) أَيْ : الرِّبَوِيَّةُ ، وَأَرَدْتُمْ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْهَا بِآخَرَ أَيْ : مِنْ غَيْرِ مُمَاثَلَةٍ وَقَدْ اتَّحَدَا عِلَّةً ح ل وَقِ ل .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ لَازِمِهِ ) أَيْ : الْقَبْضِ","part":6,"page":415},{"id":2915,"text":"بِالْفِعْلِ .","part":6,"page":416},{"id":2916,"text":"( أَوْ ) إذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ ( بِ ) رِبَوِيٍّ ( غَيْرِ جِنْسِهِ وَاتَّحِدَا عِلَّةً ) كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ ، وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ ( وَشُرِطَ حُلُولٌ وَتَقَابُضٌ ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَا مُمَاثَلَةٌ ( كَأَدِقَّةِ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ ، وَخُلُولِهَا ، وَأَدْهَانِهَا ، وَلُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا ) وَبُيُوضِهَا فَيَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْحُلُولُ ، وَالتَّقَابُضُ ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِ الْبُرِّ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ ، وَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ مُتَفَاضِلَيْنِ وَخَرَجَ بِمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ مُتَّحِدَتُهُ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ [ دَرْسٌ ] وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ طَعَامٌ بِغَيْرِهِ كَنَقْدٍ ، أَوْ ثَوْبٍ ، أَوْ غَيْرُ طَعَامٍ بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلَيْسَا نَقْدَيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ .\rS","part":6,"page":417},{"id":2917,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَخُلُولِهَا ) أَيْ : فَإِنَّ كُلَّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا ، وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْمُمَاثَلَةُ ، وَكُلَّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا اتَّحَدَ الْجِنْسُ ، أَوْ اخْتَلَفَ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ، وَكُلَّ خَلَّيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ لَمْ يُبَعْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَنْعِ الْمَاءِ لِلْمُمَاثَلَةِ وَإِلَّا بِيعَ انْتَهَى حَجّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ : حَاصِلُ صُوَرِ الْخُلُولِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا سِتَّةَ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مِنْ عِنَبٍ ، أَوْ زَبِيبٍ ، أَوْ رُطَبٍ ، أَوْ تَمْرٍ ، وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مَعَ نَفْسِهِ ، أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسْقُطُ مِنْهَا سِتَّةٌ مُكَرَّرَةٌ ، وَيَبْقَى عَشَرَةٌ مِنْهَا خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَخَمْسَةٌ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَلَّيْنِ مَاءٌ ، أَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي أَحَدِهِمَا ، وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَهُوَ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ عَذْبًا ، أَوْ غَيْرَ عَذْبٍ خِلَافًا لِابْنِ شُهْبَةَ فِي اعْتِمَادِهِ الصِّحَّةَ فِي غَيْرِ الْعَذْبِ إذْ قَاعِدَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ، وَالتَّعْلِيلُ بِالْجَهْلِ بِالْمَقْصُودِ يَرُدَّانِ عَلَيْهِ بَلْ مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْبُطْلَانُ فِي مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ فَتَأَمَّلْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلُحُومِهَا ) يَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ الْبَقَرِ بِلَحْمِ الضَّأْنِ ، وَلَبَنِ الْبَقَرِ بِلَبَنِ الضَّأْنِ ، وَبَيْضِ دَجَاجٍ بِبَيْضِ إوَزٍّ مَعَ تَفَاضُلٍ .\rوَلَحْمُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ جِنْسٌ وَكَذَا لَبَنُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ يَشْمَلُ الْمَعْزَ ، وَلَحْمُ الْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ جِنْسٌ ، وَكَذَا لَبَنُهُمَا لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْبَقَرِ لَهُمَا ، وَبَيَاضُ الْبَيْضِ وَصِفَارُهُ جِنْسٌ ح ل وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ ) أَيْ : فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِهَا فِي النُّعُومَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَلَا تَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ .\r(","part":6,"page":418},{"id":2918,"text":"قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَاتَّحَدَا عِلَّةً","part":6,"page":419},{"id":2919,"text":"( وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ ) فِي الثَّمَرِ ، وَالْحَبِّ ، وَاللَّحْمِ ( فِي غَيْرِ الْعَرَايَا ) الْآتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ( بِجَفَافٍ ) لَهَا إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ ( فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا ) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( رَطْبٌ بِرَطْبٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ ( وَلَا بِجَافٍّ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جَفَافٌ كَقِثَّاءٍ ، وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ ، وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ ، وَلَا بِقَدِيدِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ ، وَلَا مِلْحٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْحَبِّ وَالتَّمْرِ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ فَإِنَّهُ لَا جَفَافَ لَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا بِخِلَافِ مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ ، وَنَحْوِهِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ بُرٍّ بِبُرٍّ مَبْلُولٍ وَإِنْ جَفَّ .\rS","part":6,"page":420},{"id":2920,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ ) أَيْ : الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعَرَايَا فِيهَا مُمَاثَلَةٌ لَكِنْ مُقَدَّرَةً أَيْ : بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ فِيهَا تَفَاوُتُ الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ الْجَفَافِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ لَا مَوْجُودَةً حَالَ الْعَقْدِ فَتَكُونُ أَلْ فِيهَا لِلْعَهْدِ أَيْ : الْمُمَاثَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الثَّمَرِ ) بِالْمُثَلَّثَةِ لَا بِالتَّاءِ ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ : الْيَابِسُ ، فَيَضِيعُ قَوْلُهُ : بِجَفَافٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\rوَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ الثَّمَرِ عَنْ اللَّحْمِ لِيَتَّصِلَ بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِهِ وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ ، أَوْ عِنَبٍ عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا بِتَمْرٍ ، أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَأَخَذَ الشَّارِحُ التَّقْيِيدَ بِالثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ : بِجَفَافٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي : وَلَا يَكْفِي فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ إلَخْ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَمَالِ لَشَمِلَ اللَّبَنَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ كَالْخَلِّ ، وَقَوْلُهُ : بِجَفَافٍ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ ، أَوْ بِمَعْنَى مَعَ ، أَوْ ظَرْفِيَّةٌ بِمَعْنَى وَقْتَ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ : لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ أَيْ : تُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي : فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ الْمَذْكُورَاتِ حَالٌ مِنْ الْغَيْرِ أَيْ : حَالَةَ كَوْنِ غَيْرِهَا أَيْ : غَيْرِ الْعَرَايَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ : الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ : لِلثَّلَاثَةِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ لَهَا جَفَافٌ ، أَوْ لَا وَهَذَا التَّعْمِيمُ إنَّمَا يَأْتِي فِي الثَّمَرِ لَا فِي الْحَبِّ ، وَلَا فِي","part":6,"page":421},{"id":2921,"text":"اللَّحْمِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَأَتَّى تَجْفِيفُهُ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةُ جَفَافٍ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَلَوْ رُطَبًا ، وَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r.\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَقِثَّاءٍ ، وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا ، وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رَطْبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ حَالَ رُطُوبَتِهِ فَكَانَ كَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ وَزْنًا ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ ، وَرُدَّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ انْتَهَى وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ ع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ الْآنَ أَيْ : حَالَ الرُّطُوبَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَقْتَ الْجَفَافِ ظَرْفٌ لِلْمُمَاثَلَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِجَفَافٍ لَهَا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ نَادِرًا كَالْقِثَّاءِ فَإِنَّهَا إذَا جَفَّتْ صَحَّ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر شَيْخُنَا .\rوَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلْفَسَادِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي اللَّحْمِ انْتِفَاءُ عَظْمٍ وَمِلْحٍ يُؤَثِّرُ فِي وَزْنٍ وَتَنَاهِي جَفَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ .\rوَقَلِيلُ الرُّطُوبَةِ يُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّمْرِ شَرْحُ م ر وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ .\r( قَوْلُهُ : إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ ، وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ ، أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ شَرْحُ م ر أَيْ : مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِيُخْرِج نَحْوُ الْقِثَّاءِ ، وَالْبِطِّيخِ فَإِنَّهَا مُتَهَيِّئَةٌ لِلِانْتِفَاعِ لَكِنْ لَا تُعْلَمُ الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ع ش وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلَهُ : إذْ بِهِ يَحْصُلُ إلَخْ الْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ إضَافِيٌّ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ ،","part":6,"page":422},{"id":2922,"text":"وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : بِجَفَافٍ لَهَا فَلَا يُنَافِي حُصُولَ الْكَمَالِ بِغَيْرِ الْجَفَافِ فِي غَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ كَاللَّبَنِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ الْعَرَايَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ) أَيْ : لِلْمَذْكُورَاتِ الَّتِي هِيَ الْحَبُّ ، وَاللَّحْمُ ، وَالثَّمَرُ أَيْ : لِمَجْمُوعِهَا كَبَعْضِ أَفْرَادِ الثَّمَرِ ح ل بِزِيَادَةٍ .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ : لِلْمَذْكُورَاتِ وَالْمُرَادُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْبَيْعُ مِنْهَا ، وَلَوْ ذُكِرَ الضَّمِيرُ لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا التَّأْوِيلِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الرُّطَبِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْبَيْعُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَقِثَّاءٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ الْمَدِّ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَاحِدَة قِثَّاءَةٍ بِالْمَدِّ أَيْضًا وَهِيَ تَشْمَلُ الْخِيَارَ ، وَالْعَجُّورَ ، وَالْفَقُّوسَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ .\r( قَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ ) الْمُرَادُ بِالْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِهَا لِيَشْمَلَ حَالَ تَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَقْتَ الْجَفَافِ ) أَيْ : فِيمَا لَهُ جَفَافٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَفَافٌ فَلَا تَكُونُ الْعِلَّةُ قَاصِرَةً كَمَا قَالَهُ ح ل ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : الْمُعْتَبَرَةُ وَقْتَ الْجَفَافِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ بِالْجَفَافِ ، وَفِي قَوْلِهِ فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ) أَيْ : بِقَدْرِهِ مِنْ التَّمْرِ ، أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ ح ل .\rوَالْأَوْلَى قَصْرُ الْحَدِيثِ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ : قَوْلِهِ : أَيْ بِقَدْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَوَهَّمَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ : أُخْرَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ .\r( قَوْلُهُ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ ) اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ لِيُنَبِّهَهُمْ عَلَى عِلَّةِ","part":6,"page":423},{"id":2923,"text":"الْحُكْمِ لَا اسْتِفْهَامٌ حَقِيقِيٌّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ : قَالَ فَلَا إذْنَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ أَيَنْقُصُ إلَخْ إشَارَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فِيهِ إيمَاءٌ إذْ هَذَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِيمَاءِ لَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِشَارَةِ ، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ نُقْصَانَ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ فَكَانَ الْغَرَضُ مِنْ السُّؤَالِ الْإِشَارَةَ إلَى هَذَا وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ امْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ ، وَامْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ لِجَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَالشَّارِحُ اقْتَصَرَ فِي الْكُلِّ عَلَى جَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِي الْحَدِيثِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَلَمْ يَقُلْ وَأُلْحِقَ بِهِ أَيْضًا طَرِيُّ بَاقِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ ؛ لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ فِي ذَلِكَ وَاضِحٌ أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا كُلُّهَا ثِمَارٌ بِخِلَافِ اللَّحْمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ ) أَيْ : إذَا قُدِّرَ بِغَيْرِ النَّارِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ : وَلَا يَكْفِي فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِلَا عَظْمٍ ) أَيْ : مُطْلَقًا كَثُرَ ، أَوْ قَلَّ ؛ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ كَكَثِيرِهِ ، وَمِنْ الْعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مَعَ اللَّحْمِ كَأَطْرَافِهِ الرِّقَاقِ ، وَقَوْلُهُ : يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ قَيْدٌ فِي الْمِلْحِ فَقَطْ لَا فِي الْعَظْمِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ خُلُوُّهُ مِنْ الْعَظْمِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْمِلْحِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهِ اُغْتُفِرَ الْقَلِيلُ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنُ الْمِلْحِ مَوْجُودَةً كَأَنْ شَرِبَهُ اللَّحْمُ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظُهُورٌ لَهُ وَقْعٌ .\rوَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ وَقْعًا فِي نَفْسِهِ ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ","part":6,"page":424},{"id":2924,"text":"لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ فَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ حَرِّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْحَبِّ وَالتَّمْرِ إلَخْ ) صَنِيعُ ع ش عَلَى م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ مِمَّا مِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَنَاهِي جَفَافِهِ ، وَيُشِيرُ لِهَذَا الضَّبْطِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ اللَّحْمِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ فَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُكَالُ ، وَأَمَّا الثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَغَالِبُهُ مَوْزُونٌ .\rا هـ لَكِنْ يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى التَّمْرِ فَلَا يَشْمَلُ بَاقِيَ الثِّمَارِ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ يَكُونُ شَامِلًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : تَنَاهِي جَفَافِهِمَا ) الْمُرَادُ بِتَنَاهِي الْجَفَافِ وُصُولُهُ إلَى حَالَةٍ يَتَأَتَّى فِيهَا ادِّخَارُهُ عَادَةً .\rع ش وَقَالَ سم : يَنْبَغِي أَنَّ ضَابِطَ جَفَافِهِمَا أَنْ لَا يَظْهَرَ بِزَوَالِ الرُّطُوبَةِ الْبَاقِيَةِ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ تَنَاهِي الْجَفَافِ شَرْطٌ فِي الْمَوْزُونِ لَا فِي الْمَكِيلِ .\r( قَوْلُهُ : يَظْهَرُ أَثَرُهُ ) أَيْ : اللَّحْمِ أَيْ : أَثَرُ بَاقِي رُطُوبَتِهِ كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُبَاعُ الزَّيْتُونُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَامِلٌ وَلَا يُسْتَثْنَى ؛ لِأَنَّهُ جَافٌّ وَتِلْكَ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي فِيهَا إنَّمَا هِيَ الزَّيْتُ وَلَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّ انْتَهَى .\rقَالَ ز ي : وَفِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ مِلْحٌ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ صِرْفٌ يُشَاهَدُ انْتَهَى .\rع ش عَلَى م ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَنَوْعٌ فِيهِ مَائِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ) أَيْ : حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَامِلٌ م ر و ع ش ،","part":6,"page":425},{"id":2925,"text":"وَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ ، وَيُضَمُّ إلَى الزَّيْتُونِ الْبَيْضُ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فِي قِشْرِهِ وَزْنًا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَنْبِيهٌ نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطٍ آخَرَ زَائِدٍ عَلَى اشْتِرَاطِ الْجَفَافِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ : الْجَفَافِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ .\rا هـ وَهَلْ مِنْ التَّمْرِ الْعَجْوَةُ الْمَنْزُوعَةُ النَّوَى فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ تُدَّخَرُ عَادَةً وَلَا يَسْرُعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ نَزْعَ نَوَاهَا يُعَرِّضُهَا لِلْفَسَادِ أَيْ : شَأْنُهَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ أَنْ تَكُونَ رُطَبًا نُزِعَ نَوَاهُ ، أَوْ تَمْرًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ التَّمْرِ فَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا ذُكِرَ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الرُّطَبِ فَالْفَسَادُ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ ، وَلَا بِجَافٍّ .\rوَالرُّطُوبَةُ فِيهَا مُتَفَاوِتَةٌ ، وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الَّتِي بِنَوَاهَا ؛ لِأَنَّ النَّوَى فِيهَا غَيْرُ كَامِنٍ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ .\r( قَوْلُهُ : يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا ) أَيْ : الَّذِي كَانَ حَاصِلًا ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْرُعُ إلَيْهِمَا الْفَسَادُ بِنَزْعِ النَّوَى وَلَا يَصْلُحَانِ لِلِادِّخَارِ ح ف أَيْ : فَلَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ بَيْعُهُمَا بِمِثْلِهِمَا ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ تَمْرٌ وَزَبِيبٌ لَا نَوَى لَهُ بِأَنْ خُلِقَ كَذَلِكَ صَحَّ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ لِكَمَالِهِ شَوْبَرِيٌّ نَقْلًا عَنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِمَا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَقَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ كَالْخَوْخِ وَالْكُمَّثْرَى ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي تَجْفِيفِهِمَا نَزْعُ النَّوَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِبُرٍّ مَبْلُولٍ ) أَيْ : كُلٌّ مِنْهُمَا م ر ، أَوْ أَحَدُهُمَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَفَّ ) أَيْ : لِتَفَاوُتِ انْكِمَاشِهِ عِنْدَ الْجَفَافِ ، وَمِثْلُهُ الْفَرِيكُ بِالْفَرِيكِ أَيْ : فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ فَإِنْ جُفِّفَ","part":6,"page":426},{"id":2926,"text":"بِالشَّمْسِ ، أَوْ فِي النَّارِ اللَّيِّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ح ف .\rوَكَالْمَبْلُولِ الْمَقْلِيُّ وَالْمَقْشُورُ بِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":427},{"id":2927,"text":"( وَلَا تَكْفِي ) أَيْ : الْمُمَاثَلَةُ ( فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ ) كَدَقِيقٍ ، وَخُبْزٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَلَا حَبُّهُ بِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ الدَّقِيقِ فِي النُّعُومَةِ ، وَالْخُبْزِ فِي تَأْثِيرِ النَّارِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِالنُّخَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً ( إلَّا فِي دُهْنٍ وَكُسْبٍ صِرْفٍ ) أَيْ : خَالِصٍ مِنْ دُهْنِهِ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ وَكُسْبِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا .\rS","part":6,"page":428},{"id":2928,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِيمَا ) أَيْ : فِي رِبَوِيٍّ ح ل فَخَرَجَ الزَّيْتُ الْحَارُّ ، وَالزَّيْتُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقُرْطُمِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ بِمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ فَبَيْعُ اللَّبَنِ بِالسَّمْنِ ، وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكَسْبِ بَاطِلٌ لَكَانَ أَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَدَقِيقٍ ) وَمِثْلُهُ جَرِيشُ الْفُولِ ، وَالْعَدَسُ ، وَالْكُنَافَةُ ، وَالشَّعِيرِيَّةُ .\rوَقَوْلُهُ : وَخُبْزٍ أَيْ : إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَخُبْزِ بُرٍّ بِخُبْزِ شَعِيرٍ جَازَ ، وَمِثْلُ الْخُبْزِ الْعَجِينُ وَالنَّشَا بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ الْقَصْرِ ، وَيَجُوزُ فِيهِ الْمَدُّ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَا حَبُّهُ بِهِ ) وَأَمَّا بِالنَّقْدِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَلَوْ كَانَ مَخْلُوطًا بِالنُّخَالَةِ ؛ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا ، وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا حَبُّهُ بِهِ ) لَمْ يَقُلْ وَلَا بِحَبَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شُمُولَ الْمَتْنِ لَهَا وَعَلَى جَعْلِهَا مِنْ أَفْرَادِ الْمَتْنِ عَلَى التَّسْلِيمِ يَقْصُرُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ : إلَّا فِي دُهْنٍ عَلَى أَنَّ بَيْعَ بَعْضِ كُلٍّ بِبَعْضِهِ الْآخَرِ دُونَ بَيْعِ كُلٍّ بِحَبِّهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا ح ل مُلَخَّصًا أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ ز ي وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شُمُولَ الْمَتْنِ إلَخْ أَيْ : مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُهَا قَبْلُ ، وَيُمْكِنُ تَحَمُّلُهُ لَهَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : فِيمَا يُتَّخَذُ شَامِلٌ لِمَا إذَا بِيعَ الْمُتَّخَذُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، أَوْ بِيعَ بِحَبِّهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ ) تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِحَبِّهِ وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اتَّخَذَ مِنْهُ إذَا كَانَ","part":6,"page":429},{"id":2929,"text":"مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ حَرَّرَهُ ح ل ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ وَبِهَذَا تُفَارِقُ الْكَسْبَ ، وَمِثْلُ النُّخَالَةِ الْحَبُّ الْمُسَوَّسُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ لُبٌّ أَصْلًا وَيَصِحُّ بَيْعُ التَّمْرِ بِطَلْعِ الذُّكُورِ دُونَ طَلْعِ الْإِنَاثِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَسْبٍ ) وَلَوْ مِنْ لَوْزٍ ، أَوْ جَوْزٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَأْكُلُهُ غَالِبًا إلَّا الْبَهَائِمُ كَكَسْبِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ لَيْسَ رِبَوِيًّا سم ، وَكَذَا كَسْبُ الْكَتَّانِ .\rا هـ سُلْطَانٌ .\rوَقَوْلُهُ : صِرْفٍ رَاجِعٌ لِلْكَسْبِ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ لَكِنَّ الْحُكْمَ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَيْضًا فِي الدُّهْنِ مِنْ كَوْنِهِ خَالِصًا فَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ : خَالِصٌ مِنْ دُهْنِهِ وَكَسْبِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَكُونَ رَاجِعًا لِلِاثْنَيْنِ شَيْخُنَا .","part":6,"page":430},{"id":2930,"text":"( وَتَكْفِي ) أَيْ : الْمُمَاثَلَةُ ( فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرًا ، أَوْ خَلًّا ) ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَتَا كَمَالٍ فَأَكْثَرُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ ، وَكُسْبِهِ بِبَعْضٍ ، وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرٍ ، أَوْ خَلِّ الْعِنَبِ ، أَوْ الرُّطَبِ بِبَعْضِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ السِّمْسِمِ ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بِبَعْضِهِ بِخِلَافِ خَلِّ الزَّبِيبِ ، أَوْ التَّمْرِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ ، وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرُ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ كَعَصِيرِ الرُّمَّانِ ، وَقَصَبِ السُّكَّرِ ، وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ ، وَالْخَلِّ ، وَالْعَصِيرِ الْكَيْلُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ ، وَذِكْرُ الْكُسْبِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":431},{"id":2931,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَصِيرًا ، أَوْ خَلًّا ) أَيْ : وَحَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَائِرًا عَصِيرًا ، أَوْ خَلًّا وَهُمَا جِنْسَانِ لِاخْتِلَافِهِمَا اسْمًا وَصِفَةً فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلَيْنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا ذُكِرَ ) أَيْ : مِنْ الدُّهْنِ ، وَالْكَسْبِ ، وَعَصِيرِ الْعِنَبِ ، وَالْخَلِّ وَإِلَّا لَقَالَ حَالَتَا كَمَالٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ : مِنْ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ : وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِجَفَافٍ ، وَقَوْلُهُ : فَأَكْثَرُ أَيْ : كَالسِّمْسِمِ يَكُونُ حَبًّا ، وَدُهْنًا وَكَسْبًا ، وَكَالْعِنَبِ يَكُونُ زَبِيبًا ، وَعَصِيرًا ، وَخَلًّا ، وَكَاللَّبَنِ يَكُونُ حَلِيبًا ، وَخَاثِرًا ، وَمَخِيضًا ، وَسَمْنًا ، وَجُبْنًا .\rوَدُهْنُ السِّمْسِمِ هُوَ الشَّيْرَجُ وَاَلَّذِي لَهُ حَالَتَانِ فَقَطْ كَعِنَبٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ وَلَا يَتَتَمَّرُ لَهُ الْعَصِيرُ وَالْخَلُّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ السِّمْسِمِ وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَنَّ السِّمْسِمَ ، وَالشَّيْرَجَ ، وَالْكَسْبَ الْخَالِصَ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ ، وَكَذَا الشَّيْرَجُ بِالْكَسْبِ الْخَالِصِ مِنْ الدُّهْنِ وَلَوْ مَعَ التَّفَاضُلِ فِي الْأَخِيرَةِ ، وَيُمْتَنَعُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالطَّحِينَةِ وَبِالْكَسْبِ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُبَاعُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَلَا حَبُّهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الطَّحِينَةِ بِمِثْلِهَا وَلَا بِكَسْبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ ، وَلَا بِالشَّيْرَجِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَلَا تَكْفِي فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ فَصُوَرُهُ عَشَرَةٌ .\rأَرْبَعَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَسِتَّةٌ بَاطِلَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشُّرَّاحِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rوَالشَّيْرَجُ بِفَتْحِ الشِّينِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ الْمِصْبَاحِ .\r.\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِلطَّحِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِ دُهْنِهَا حَالَةُ كَمَالٍ فَلَا يُبَاعُ","part":6,"page":432},{"id":2932,"text":"بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَلَا يُبَاعُ سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى بَيْعِ كَسْبٍ ، وَدُهْنٍ بِدُهْنٍ وَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَالْكَسْبُ الْخَالِصُ وَالشَّيْرَجُ جِنْسَانِ .\rوَحَاصِلُ مَا فِي بَيْعِ الْكَسْبِ بِالْكَسْبِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ فَقَطْ كَكَسْبِ الْكَتَّانِ جَازَ مُتَفَاضِلًا ، وَمُتَسَاوِيًا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ النَّاسُ كَكَسْبِ السِّمْسِمِ ، وَاللَّوْزِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَلْطٌ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَلِّ الْعِنَبِ ) .\r( قَاعِدَةٌ ) كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ ، أَوْ اخْتَلَفَ ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ ، وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ فَلَا يُبَاعُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ فِيهِمَا وَهُوَ رِبَوِيٌّ فَيَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ عَذْبًا ح ل .","part":6,"page":433},{"id":2933,"text":"( وَتُعْتَبَرُ ) أَيْ : الْمُمَاثَلَةُ ( فِي لَبَنٍ لَبَنًا ) بِحَالِهِ ( أَوْ سَمْنًا ، أَوْ مَخِيضًا صِرْفًا ) أَيْ : خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ أَوَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ اللَّبَنِ بِبَعْضٍ كَيْلًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحَلِيبُ ، وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَاثِرِ أَكْثَرَ وَزْنًا ، وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ السَّمْنِ بِبَعْضٍ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا ، أَوْ كَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَمْشِيَتِهِ التَّوَسُّطَ ، وَبَيْعَ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ ، وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ ( فَلَا تَكْفِي ) الْمُمَاثَلَةُ ( فِي بَاقِي أَحْوَالِهِ كَجُبْنٍ ) ، وَأَقِطٍ ، وَمَصْلٍ ، وَزُبْدٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ مُخَالَطَةِ شَيْءٍ فَالْجُبْنُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةُ ، وَالْأَقِطُ يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ ، وَالْمَصْلُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ ، وَالزُّبْدُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضٍ ، وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ ، وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ .\rS","part":6,"page":434},{"id":2934,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ ) أَيْ : فِي هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ بَعْدُ لَبَنًا ، أَوْ سَمْنًا .\r( قَوْلُهُ : لَبَنًا ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ لَكِنْ عَلَى التَّأْوِيلِ فِي كُلٍّ فَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ تَقْدِيرُهُ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرَيْنِ تَقْدِيرُهُ صَائِرًا سَمْنًا ، أَوْ مَخِيضًا شَيْخُنَا .\r( فَائِدَةٌ ) سَمْنُ الْبَقَرِ إذَا شُرِبَ مَعَ الْعَسَلِ نَفَعَ مِنْ شُرْبِ السُّمِّ الْقَاتِلِ ، وَمِنْ لَدْغِ الْحَيَّاتِ ، وَالْعَقْرَبِ .\rانْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ .\rوَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَخِيضًا ) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَلَيْسَ قَسِيمًا لِلَبَنٍ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ ، وَبِالسَّمْنِ وَبِالزُّبْدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ زَبَدٌ لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ ، وَلَا بِزَبَدٍ وَلَا بِسَمْنٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ز ي ، وَكَوْنُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : لَبَنًا بِحَالِهِ أَيْ : لَيْسَ سَمْنًا ، وَلَا مَخِيضًا فَيَكُونُ الْمَخِيضُ قَسِيمًا لِلَبَنِ الثَّانِي ، وَقِسْمًا مِنْ الْأَوَّلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَخِيضَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخْضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ قِسْمٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ كَثِيرٍ .\rا هـ وَلَعَلَّ هَذَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا بِحَالِهِ .\r( قَوْلُهُ : صِرْفًا ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إذَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَلْ وَلَا بِالنَّقْدِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي : أَمَّا الْمَشُوبُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْضًا إذْ هُوَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الرَّاجِعِ لِلثَّلَاثَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ إيهَامٌ أَنَّ الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الْإِيهَامِ ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ","part":6,"page":435},{"id":2935,"text":"لِلثَّلَاثَةِ أَفْيَدُ وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُشِيرُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ السَّمْنِ صِرْفًا حَيْثُ قَالَ : أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ .\rوَفِي شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا صَافِيًا مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : بِيَعُ بَعْضِ اللَّبَنِ ) عِبَارَةُ م ر أَنْوَاعُ اللَّبَنِ أَيْ : فَيَجُوزُ بَيْعُ الرَّائِبِ بِالْحَلِيبِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُبَالِي بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ إلَخْ ) أَيْ : لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا لَكِنْ فِي أَنَّ الْخَاثِرَ أَكْثَرُ كَيْلًا أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ : أَنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْوِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهَذَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْخَاثِرِ ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالُوا : الْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ذَاكَ لَا يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ لِكَوْنِهِ مَائِعًا ، فَالْأَحْسَنُ حَمْلُ الْخَاثِرِ هُنَا عَلَى الرَّائِبِ إذْ هُوَ لِجُمُودِهِ يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ شَيْخُنَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : خَثَرَ اللَّبَنُ مِنْ بَابِ قَعَدَ أَيْ : ثَخُنَ .\r( قَوْلُهُ : أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ ) أَيْ : عَنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ .\r( قَوْلُهُ : الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ ) أَيْ : الْمُرَجَّحُ لَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فَلَا يُقَالُ : كَيْفَ أَطْلَقَ الْعِرَاقِيُّونَ الْوَجْهَيْنِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ ؟ وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى النَّصِّ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ حَقِيقَتُهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّوَسُّطَ ) وَهُوَ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ الْمَائِعِ وَالْجَامِدِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ ) وَكَذَا بِالسَّمْنِ ، وَالزُّبْدِ مُتَفَاضِلًا ، وَبَيْعُهُ بِالزُّبْدِ حَكَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ) مَحَلُّهُ إذَا","part":6,"page":436},{"id":2936,"text":"كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ أَمَّا الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ : وَمَحَلُّهُ فِي نَحْوِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَاَلَّذِي يُقْصَدُ بِهِ حُمُوضَتُهُ .\rا هـ وَيَدْخُلُ فِي الْمَشُوبِ مَا لَوْ خُلِطَ بِالسَّمْنِ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ لَا بِمِثْلِهِ ، وَلَا بِدَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَمْنَعُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَجُبْنٍ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ ، وَتَرَكَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَصْلٍ ) هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمِشِّ الْحَصِيرِ .\rوَعِبَارَةُ ز ي الْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ : مَا سَالَ مِنْ مَاءِ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَقِطُ كِنَايَةٌ عَنْ اللَّبَنِ إذَا وُضِعَ فِي النَّارِ ، وَجَمَدَ وَيُوضَعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِلْحِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : الْإِنْفَحَةُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَيُقَالُ : مِنْفَحَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ شَيْءٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَرِشِ الْجَدْيِ مَثَلًا أَصْفَرُ مَا دَامَ يَرْضِعُ فَيُوضَعُ عَلَى اللَّبَنِ فَيَجْمُدُ .\r( قَوْلُهُ : يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ فُتَاتٌ لَطِيفٌ يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ ، وَإِرَادَةِ جَعْلِهِ جُبْنًا فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ مَا دَقَّ وَلَطَفَ شَيْخُنَا .\rوَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ ؛ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيَجْمُدُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ السَّمْنَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالنَّقْدِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ قِيلَ بِصِحَّتِهِ ح ل وَيَشْكُلُ عَلَى","part":6,"page":437},{"id":2937,"text":"الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ صِحَّةُ بَيْعِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ رَوَاجَهُ سَوَّغَ بَيْعَهُ وَاعْتَمَدَ الْبَابِلِيُّ صِحَّةَ بَيْعِ الزُّبْدِ بِالدَّرَاهِمِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ بَعْدَ إفْتَائِهِ بِالْمَنْعِ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا اللَّبَنُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَيْ : لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُبَاعُ الشَّيْرَجُ ، وَالْكَسْبُ بِالسِّمْسِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً ، وَالْعِنَبُ ، وَالرُّطَبُ بِعَصِيرِهِ ، أَوْ خَلِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِاشْتِمَالِ السِّمْسِمِ عَلَى الشَّيْرَجِ وَالْكَسْبِ ، وَاشْتِمَالِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَلَى الْعَصِيرِ وَالْخَلِّ ح ل بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : وَمَخِيضٍ ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَخِيضِ الْمَنْزُوعِ الزُّبْدَ بِالسَّمْنِ مُتَفَاضِلًا اتِّفَاقًا ، وَبِالزُّبْدِ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ ، وَقَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّ الزُّبْدَ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَيَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَوْ بُولِغَ فِي مَخْضِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مَخِيضٌ أَصْلًا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ .","part":6,"page":438},{"id":2938,"text":"( وَلَا ) تَكْفِي ( فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ ) كَقَلْيٍ وَشَيٍّ ، وَعَقْدٍ كَلَحْمٍ ، وَدِبْسٍ ، وَسُكَّرٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ قُوَّةً ، وَضَعْفًا وَخَرَجَ بِنَحْوِ طَبْخٍ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ ) وَلَوْ بِنَارٍ ( كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ ) مُيِّزَا بِهَا عَنْ الشَّمَعِ ، وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ نَارَ التَّمْيِيزِ لَطِيفَةٌ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : كَلَحْمٍ ) مِثَالٌ لِلطَّبْخِ ، وَمِثَالُ الْقَلْيِ كَالسِّمْسِمِ ، وَمِثَالُ الشَّيِّ كَالْبَيْضِ ، وَمِثَالُ الْعَقْدِ كَالدِّبْسِ ، وَالسُّكَّرِ ز ي وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِانْضِبَاطِ نَارِهَا وَلِأَنَّهُ أَوْسَعُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَدِبْسٍ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ ، وَعَسَلُ النَّحْلِ .\rا هـ قَامُوسٌ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ عَصِيرُ الرُّطَبِ ، وَقِيلَ : عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنَارٍ ) أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّهُ بِنَارٍ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالنَّارِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الشَّمَعِ ) بِفَتْحَتَيْنِ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ : هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْمُوَلِّدُونَ يُسَكِّنُونَهُ ، وَالشَّمَعَةُ بَعْضٌ مِنْهُ .\rا هـ مُخْتَارٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّمْعَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ إلَخْ ) وَفَارَقَ بَيْعَ التَّمْرِ بَيْعُ التَّمْرِ بِبَعْضِهِ وَفِيهِ نَوَاهُ بِأَنَّ النَّوَى غَيْرُ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ الشَّمَعِ فِي الْعَسَلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا مُفْضٍ لِلْجَهَالَةِ .\rشَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا فِي ق ل","part":6,"page":439},{"id":2939,"text":"( وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) وَلَيْسَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ ( وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ ) جِنْسًا ، أَوْ نَوْعًا ، أَوْ صِفَةً مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ ، أَوْ نَوْعَيْنِ ، أَوْ صِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا ، أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ ( كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا ، أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ) [ دَرْسٌ ] ، وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا ، أَوْ بِمُدَّيْنِ ( وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ ) مُتَمَيِّزَيْنِ ( بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا ) وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ( فَبَاطِلٌ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ { أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ ، وَذَهَبٌ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ } وَفِي رِوَايَةٍ { لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ } ؛ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ تَوْزِيعُ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ ، وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ ، وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ ، وَالتَّوْزِيعُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ ، أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ ، وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَتْ الْمُفَاضَلَةُ ، أَوْ مِثْلَهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ ، أَوْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثُ الْمُدَّيْنِ فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ ، أَوْ مِثْلَهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ","part":6,"page":440},{"id":2940,"text":"، وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ ، أَوْ الْمُشْتَرِي كَاتِّحَادِهِ بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ ، وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ ، أَوْ الدِّرْهَمِ ، وَالدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ ، أَوْ الْمُدِّ وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ أَحَدُ جَانِبَيْ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ كَبَيْعِ دِينَارٍ ، وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ ، أَوْ بِصَاعَيْ بُرٍّ ، أَوْ شَعِيرٍ وَبَيْعِ دِينَارٍ صَحِيحٍ ، وَآخَرَ مُكَسَّرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَصَاعٍ مَعْقِلِيٍّ ، أَوْ بِصَاعَيْنِ بُرْنِيٍّ ، أَوْ مَعْقِلِيٍّ جَازَ فَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ وَعَبَّرْت بِالْمَبِيعِ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ الظَّاهِرِ تَقْدِيرُهُ بِجِنْسِ الرِّبَوِيِّ لِئَلَّا يُرَدَّ بَيْعُ نَحْوِ دِرْهَمٍ ، وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ بِخِلَافِ جِنْسِ الْمَبِيعِ ، وَقَوْلِي رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ : وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ فَيَبْطُلُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ حَقِيقَةً ، وَفِي آخَرَ ضِمْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ فَيَصِحُّ أَمَّا لَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":6,"page":441},{"id":2941,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ ) أَيْ : وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ : بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ الْجَانِبَيْنِ نَعْتُ \" جِنْسًا \" وَمِنْ بِمَعْنَى فِي أَيْ : جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ .\rوَقَوْلُهُ : وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ أَيْ : تَعَدَّدَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ ، وَتَعَدُّدُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَأَمْثِلَةِ الْمَتْنِ ، وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضُهُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَمِثَالِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ : مِنْهُمَا أَيْ : مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِاخْتَلَفَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى تَعَدَّدَ أَيْ : وَتَعَدَّدَ الْمَبِيعُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَمِنْ بِمَعْنَى فِي .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا .\r.\r.\rإلَخْ .\rخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ ذَلِكَ عَقْدَانِ بِأَنْ قُوبِلَ كُلُّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ ، أَوْ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : جِنْسًا مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسَيْنِ فِي كُلِّ جَانِبٍ جِنْسٌ كَصَاعِ بُرٍّ ، وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : رِبَوِيًّا مَا لَوْ جَمَعَ جِنْسًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَثَوْبٍ ، وَسَيْفٍ بِثَوْبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ كَثَوْبٍ ، وَدِرْهَمٍ بِثَوْبَيْنِ فَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ هَكَذَا مُرَاعِيًا الْمَتْنَ لَكَانَ أَحْسَنَ بِطَرِيقَةِ الشَّارِحِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُقَيِّدَةٌ لِلتَّمَاثُلِ الْمُشْتَرَطِ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ : مَحَلُّ كَوْنِ الْمُمَاثَلَةِ تَكْفِي إنْ لَمْ يَنْضَمَّ لِلرِّبَوِيِّ شَيْءٌ آخَرُ وَإِلَّا فَلَا تُعْتَبَرُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ تَابِعًا ) الْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا لَا يُقْصَدُ بِمُقَابِلٍ .\rوَقَوْلُهُ : بِالْإِضَافَةِ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ ) أَيْ : تَعَدَّدَ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَمِثَالِ","part":6,"page":442},{"id":2942,"text":"الْمَتْنِ ، وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا ، وَبَعْضُهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ .\r.\r.\rإلَخْ .\rوَقَوْلُهُ : بِأَنْ اشْتَمَلَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ جَمَعَ ، أَوْ لِقَوْلِهِ : وَاخْتَلَفَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقُيُودَ سِتَّةٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَبِيعِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ .\r( قَوْلُهُ : جِنْسًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمُدِّ عَجْوَةٍ ) هُوَ اسْمٌ لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ يُقَالُ لِشَجَرَتِهِ : لِينَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ قَالَ تَعَالَى : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ } .\r.\r.\rإلَخْ .\rوَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إضَافَةُ الْمُدِّ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْعَجْوَةَ الْمَعْرُوفَةَ لَا تُكَالُ وَسَمَّاهُ عَجْوَةً ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهَا ، أَوْ أَنَّهَا تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ ، وَالصَّيْحَانِيُّ نَوْعٌ مِنْهُ ، وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَ الْمُؤَبَّدِ الْمَحْمُودِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ { عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ بَسَاتِينِ الْمَدِينَةِ وَيَدُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ فَمَرَرْنَا بِنَخْلٍ فَصَاحَ ذَلِكَ النَّخْلُ وَقَالَ : هَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَهَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْلِيَاءِ ، وَأَبُو الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ آخَرَ فَصَاحَ وَقَالَ : هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ سَمِّهِ الصَّيْحَانِيَّ فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ } فَالْمُسَمِّي لَهُ حَقِيقَةً هُوَ النَّبِيُّ .\rصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَنْوَاعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ إلَى مِائَةٍ وَنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ نَوْعًا بِرْمَاوِيٌّ .\rوَمَا ذَكَرَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمُدِّ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الدِّرْهَمِ ، أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ أَنْقَصَ فَهَذِهِ","part":6,"page":443},{"id":2943,"text":"تِسْعٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَمُدٍّ بَرْنِيِّ وَمَعْقِلِيٍّ بِمِثْلِهِمَا ، أَوْ بِبَرْنِيَّيْنِ ، أَوْ مَعْقِلِيَّيْنِ ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْبَرْنِيِّ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْمَعْقِلِيِّ ، أَوْ أَنْقَصَ ، أَوْ أَزْيَدَ فَهَذِهِ تِسْعٌ ، وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَدِينَارٍ صَحِيحٍ ، وَمُكَسَّرٍ بِمِثْلِهِمَا ، أَوْ بِصَحِيحَيْنِ أَوْ مُكَسَّرَيْنِ ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الصَّحِيحِ مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْمُكَسَّرِ ، أَوْ أَنْقَصَ ، أَوْ أَزْيَدَ فَهَذِهِ تِسْعٌ فَالْمَجْمُوعُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بَاطِلَةٌ ، وَثَلَاثَةٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ صُوَرُ التَّسَاوِي فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ صُوَرِ التَّسَاوِي فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ ، وَبَيْنَهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ أَنَّ الصِّحَاحَ ، وَالْمُكَسَّرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ النَّقْدِ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ مُحَقَّقَةً فَصَحَّ فِي حَالِ التَّسَاوِي ، وَنَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ عَمِيرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَسَّرِ الْقِرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ .\rا هـ وَنَقَلَهُ ع ش وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ ، أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ يُقَالُ : لَهُ صَحِيحٌ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِمُدَّيْنِ ) لَمْ يَقُلْ : أَوْ بِثَوْبَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَجَيِّدٍ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ وَلِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ بِحَسَبِ اعْتِبَارِ الْمُعْتَبَرِ .\rوَقَوْلُهُ : وَقِيمَةُ .\r.\r.\rإلَخْ قَيْدٌ فِي الصِّفَةِ فَقَطْ .\rا هـ شَيْخُنَا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : مُتَمَيِّزَيْنِ ) وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجِنْسَيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي : وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ .\r.\r.\rإلَخْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنْسِ تَفْصِيلًا","part":6,"page":444},{"id":2944,"text":"يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَمَيِّزَيْنِ فَبَيْعُهُمَا بِمِثْلِهِمَا صَحِيحٌ سَوَاءٌ ظَهَرَ الرَّدِيءُ فِي الْمِكْيَالِ أَوْ لَا قَصَدَ إخْرَاجَهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ لَا ، وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْجِنْسِ بِهِ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ بِأَنْ يُقَالَ : إنْ كَثُرَ الْمُخْتَلَطُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي جَعْلِ قَوْلِهِ : وَكَجَيِّدٍ إلَخْ مِثَالًا لِلنَّوْعِ كَبُرِّ أَبْيَضَ بِبُرٍّ أَسْوَدَ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ : وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّ صُوَرَ النَّوْعِ التِّسْعَ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِثَالًا لِلصِّفَةِ ، وَقَيَّدَ بِالنَّقْدِ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ : مُتَمَيِّزَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزَيْنِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النُّقُودِ فَتَدَبَّرْ .\rشَيْخُنَا ح ف وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ قَوْلُهُ : مُتَمَيِّزَيْنِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ ، وَالصِّفَتَيْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي النَّوْعَيْنِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ ) .\rفَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ حَيْثُ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِمَا إلَى اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ الصِّفَةِ حَيْثُ نَظَرَ فِيهَا إلَيْهِ ؟ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ مَظِنَّةُ الِاخْتِلَافِ كَثِيرًا ، وَإِنْ وَقَعَ عَدَمُ اخْتِلَافٍ فَهُوَ نَادِرٌ فَاكْتَفَى فِيهِمَا بِالْمَظِنَّةِ .\rوَالصِّفَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَهُ ز ي ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّدِيءَ وَالْجَيِّدَ مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ .\rوَقَوْلُهُ : مُتَمَيِّزَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ لَيْسَ شَرْطًا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ ) أَيْ : أَوْ أَزْيَدُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِثْلَهَا لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ ، وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ الرَّدِيءَ","part":6,"page":445},{"id":2945,"text":"وَالْجَيِّدَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ قِيمَةً إمَّا أَنْ يُبَاعَا بِمِثْلِهِمَا ، أَوْ بِجَيِّدَيْنِ ، أَوْ رَدِيئَيْنِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ جُعِلَ مِثَالًا لِلصِّفَةِ وَقُيِّدَ بِالنَّقْدِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ : مُتَمَيِّزَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النُّقُودِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : عَنْ فَضَالَةَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِقِلَادَةٍ ) هِيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْخَرَزِ ، وَالذَّهَبِ مَعَ الْخَيْطِ .\rوَقَوْلُهُ : فِيهَا .\r.\r.\rإلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا اسْمٌ لِلْخَيْطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ أَيْ : كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِي الْكُلِّ .\r( قَوْلُهُ : تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْبَيْعِ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا صُورَةُ عَقْدٍ .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّرْحِ : ابْتَاعَهَا رَجُلٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا صُورَةُ عَقْدٍ مِنْ الرَّجُلِ وَلَا مَانِعَ ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ غَرَضُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانَ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ فَاسِدٌ وَأَنَّ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ بِعَقْدٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ ) أَيْ : بِنَزْعِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ ) أَيْ : بَدَلَ قَوْلِهِ : فَأَمَرَ بِالذَّهَبِ .\r.\r.\rإلَخْ .\rوَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ أَمَرَ بِالذَّهَبِ وَحْدَهُ .\r.\r.\rإلَخْ .\rلِجَوَازِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ فَامْتَنَعُوا مِنْ الْبَيْعِ فَأَمَرَ بِنَزْعِ الذَّهَبِ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى تُفْصَلَ ) أَرَادَ التَّفْصِيلَ بِالْعَقْدِ أَيْ : بِأَنْ يُفَصِّلَ هَذَا بِعَقْدٍ ، وَهَذَا بِعَقْدٍ م ر وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ : لَا التَّفْصِيلِ بِالْقَطْعِ ، ثُمَّ بِيعَ الْجَمِيعُ بِذَهَبٍ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : حَتَّى تُفْصَلَ","part":6,"page":446},{"id":2946,"text":"أَيْ : تُخْرَجَ مِنْ الْخَيْطِ لِتُوزَنَ ، وَتُفْصَلَ فِي الْعَقْدِ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ تُفْصَلَ فِي الْعَقْدِ كَأَنْ يَقُولَ : بِعْتُك الذَّهَبَ بِمِثْلِهِ ذَهَبًا مُوَازَنَةً ثُمَّ تُوزَنُ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ ) أَيْ : لَازِمَهُ وَحَقَّهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ ) قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى الْقِيمَةِ فِي بَابِ الرِّبَا وَإِنَّمَا نَظَرُوا إلَى مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ الرَّدِيءِ بِجِنْسِهِ الْجَيِّدِ مَعَ الْمُمَاثَلَةِ إلَّا فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ .\rانْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّوْزِيعُ إلَخْ ) وَإِنْ اتَّحَدَتْ شَجَرَةُ الْمُدَّيْنِ ، وَضَرْبِ الدِّرْهَمَيْنِ وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ فَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصُّلْحِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ ، وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدَ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ ، أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ أَيْ : لَفْظِهِ بَلْ بِلَفْظٍ بِمَعْنَاهُ كَخُذْهُ عَنْ دَيْنِك مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَيْ : مُمَاثَلَةِ الْجُمْلَةِ لِلنَّقْدِ الْمُعَوَّضِ عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ وَفَارَقَ صِحَّةَ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ بِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي مُسَامَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ فَيَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْبَاقِي ز ي وَقَدْ يُقَالُ : لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ : مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جِنْسَيْنِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَلَامُ م ر حَيْثُ قَالَ : مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَلَمْ يَقُلْ : وَغَيْرِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَاعِدَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ فَلَا يَشْكُلُ بِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : إلَى الْمُفَاضَلَةِ ) أَيْ : فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً ، وَالْجَهْلُ","part":6,"page":447},{"id":2947,"text":"بِالْمُمَاثَلَةِ فِي سِتَّةٍ ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ سِتَّ صُوَرٍ فِيهَا الْمُفَاضَلَةُ مُحَقَّقَةٌ ، وَثَلَاثٌ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ ) أَيْ : فَبَيَانُ أَدَاءِ التَّوْزِيعِ هُنَا إلَى الْمُفَاضَلَةِ ، أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ ، وَكَذَا يُقَالُ : فِيمَا إذَا بِيعَا بِدِرْهَمَيْنِ ، أَوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ .\rوَهَذَا كُلُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَيُقَالُ : مِثْلُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُقَاسُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ صُوَرِ الْقَاعِدَةِ .\r( قَوْلُهُ : ثُلُثَا طَرَفِهِ ) أَيْ : طَرَفِ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ ) الْأَوْلَى بِتَفْصِيلِ الْعِوَضِ ، وَأَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِلْإِيضَاحِ ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ ظَاهِرًا وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ : عَقْدٌ .\rوَقَوْلُهُ : بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ : صَرِيحًا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ نِيَّةِ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ ، وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مَحَلُّ نَظَرٍ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِلِاغْتِفَارِ فِي الصِّيغَةِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الْإِيعَابِ الصَّحِيحُ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ ، وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَرْنِيِّ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً لِشَخْصٍ يُقَالُ : لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ نُسِبَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَرَسَ ذَلِكَ الشَّجَرَ .","part":6,"page":448},{"id":2948,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ مَعْقِلِيٍّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَسْرِ الْقَافِ نِسْبَةً لِمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلِهَذَا ) أَيْ : لِجَوَازِ الْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ زِدْت جِنْسًا أَيْ : عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا ، وَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ .\rا هـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ لَا يَحْصُلُ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ وَحْدَهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يَصْدُقُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ النَّقْدُ فِي جَانِبٍ ، وَالْمَطْعُومُ فِي آخَرَ ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِلَفْظَةِ الْجِنْسِ الَّتِي زَادَهَا فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَوْ صَحَّ الِاحْتِرَازُ عَمَّا ذُكِرَ بِهَا وَحْدَهَا لَكَانَ مُعْظَمُ مَسَائِلِ الْقَاعِدَةِ خَارِجًا بِهَا كَبَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسَيْنِ فِي كُلِّ جَانِبٍ فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَصُورَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ ، وَصَاعِ شَعِيرٍ فِي أَنَّ كُلًّا قَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ فِيهِ جِنْسَيْنِ لَا جِنْسًا وَاحِدًا ، فَالْحَقُّ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الْمَزِيدِ ، وَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ فَالْقَيْدُ الْمُخْرِجُ لِمَا ذُكِرَ هُوَ جُمْلَةُ قَوْلِهِ : جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ الِاحْتِرَازِ أَنَّ الْعَقْدَ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ بَلْ الْجِنْسُ الَّذِي فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي الْآخَرِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَرِدَ ذَلِكَ ) أَيْ : دُخُولًا وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ؛ لِأَنَّهَا عِلَّةٌ لَزِدْت .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَرِدَ بَيْعُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ : خُرُوجًا أَيْ : لِيَنْتَفِيَ خُرُوجُهُ ، وَقَوْلُهُ : مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ أَيْ : عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ","part":6,"page":449},{"id":2949,"text":"وَاحِدٍ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الضِّمْنُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلِانْفِصَالِ وَالْبُرُوزِ كَالْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، أَوْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لَهُ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ مِنْ جِنْسِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الدُّهْنِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضِمْنِيًّا كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ إذْ بُرُوزُ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا مُقْتَضَى لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنِيًّا ) أَيْ : وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِلْخُرُوجِ لِيَخْرُجَ بَيْعُ بَقَرَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا فَهُوَ بَاطِلٌ مَعَ أَنَّ الرِّبَوِيَّ ضِمْنِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ : وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاخْتِلَافُ فَهُوَ مُدْخَلٌ وَمُخْرَجٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ تَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا ، أَوْ بِخَالِصَةٍ فَإِنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ سم .\r( قَوْلُهُ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ إلَخْ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَيَجُوزُ بَيْعُ دَارٍ فِيهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ مَثَلًا جَهِلَاهُ بِذَهَبٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الدَّارِ ، وَالذَّهَبِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ خَاصَّةٌ فَصَحَّ .\rوَقَوْلُهُمْ لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ أَمَّا التَّابِعُ فَيُتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ ، وَالْمَعْدِنُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ ، وَغَيْرِهِ وَلَا يُنَافِيهِ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ ذَاتِ اللَّبَنِ بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَلِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا اللَّبَنُ وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ فَلَا بُطْلَانَ أَمَّا لَوْ عَلِمَا","part":6,"page":450},{"id":2950,"text":"بِالْمَعْدِنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، أَوْ كَانَ فِيهَا تَمْوِيهُ ذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ فَجَرَتْ فِيهِ الْقَاعِدَةُ .\rا هـ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى الدَّارِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَشْتَرِطَ التَّعَرُّضَ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ .\rز ي","part":6,"page":451},{"id":2951,"text":"وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ ، وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا ( كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ ) وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ ، أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَأَنْ بِيعَ لَحْمُ بَقَرٍ بِبَقَرٍ ، أَوْ إبِلٍ ، أَوْ حِمَارٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا ، وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا ، وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَزِدْت نَحْوَ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ ، وَالطِّحَالِ ، وَالْقَلْبِ ، وَالْكُلْيَةِ ، وَالرِّئَةِ ، وَالْكَبِدِ ، وَالشَّحْمِ ، وَالسَّنَامِ ، وَالْجِلْدِ الْمَأْكُولِ قَبْلَ دَبْغِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا .\rS","part":6,"page":452},{"id":2952,"text":"قَوْلُهُ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ : مُتَمَيِّزَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : يَسِيرَةٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ ) أَيْ : لَمْ يَنْقُصْ الْمِكْيَالُ بِسَبَبِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا ظَهَرَتْ ، أَوْ لَمْ تَظْهَرْ .\rانْتَهَى ع ش بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ ) أَيْ : يَسِيرَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر .\rفَقَوْلُهُ : بِحَيْثُ إلَخْ بَيَانٌ لِضَابِطِ كَوْنِهَا يَسِيرَةً كَقَدَحِ شَعِيرٍ فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ فَإِنَّ الْقَدَحَ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ مِنْ الْإِرْدَبِّ لِقِلَّتِهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ اخْتِلَاطَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَاخْتِلَاطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِلِاسْتِعْمَالِ وَحْدَهُ ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْكَيْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَعِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةَ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ .\rوَقَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ : لَنَا شَيْئَانِ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ لَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ ، وَهُمَا النَّوْعَانِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا ، وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ ) وَلَوْ لَحْمِ سَمَكٍ وَجَرَادٍ بِحَيَوَانٍ حَيٍّ فَخَرَجَ السَّمَكُ ، وَالْجَرَادُ الْمَيِّتُ ، وَهُوَ تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ بِخِلَافِ بَيْعِ اللَّبَنِ بِالْحَيَوَانِ ، وَبَيْعِ الْبَيْضِ بِالْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ فِيهِ ، وَبَيْعُ لَبَنِ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ وَلَوْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ يُقْصَدُ لِلْحَلْبِ ، وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ لَا بَيْضَ لَهَا وَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ","part":6,"page":453},{"id":2953,"text":"ذَاتِ لَبَنٍ بِذَاتِ لَبَنٍ ، وَلَا ذَاتِ بَيْضٍ بِذَاتِ بَيْضٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا إلَّا فِي الْآدَمِيَّاتِ ح ل .\rوَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِذَاتِ اللَّبَنِ .\rوَعِبَارَةُ م ر أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ مَثَلًا فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا اُمْتُنِعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ ، وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ .\rانْتَهَى وَلَوْ بَاعَ شَاةً ذَاتَ لَبَنٍ بِبَقَرَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ صَحَّ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْحَيَوَانَيْنِ ، وَجِنْسِ اللَّبَنَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَلْبَانَ أَجْنَاسٌ ، وَالْبَقَرُ وَالْجَامُوسُ جِنْسٌ ، وَكَذَا الْغَنَمُ وَالْمَعْزُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا ) وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَقْبُولٌ إنْ اُعْتُضِدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ : الْقِيَاسِ ، أَوْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ ، أَوْ فِعْلِهِ ، أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ ، أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ ، أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ .\rوَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ ، أَوْ بِمُسْنَدٍ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ ) جَعَلَ اللَّحْمَ فِي الدَّلِيلِ ثَمَنًا وَهُوَ فِي الْمَتْنِ مُثَمَّنًا فَلَمْ يُطَابِقْ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِالدَّلِيلِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَعْلِ اللَّحْمِ ثَمَنًا ، أَوْ مُثَمَّنًا فَكَأَنَّهُ قَالَ : كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ وَعَكْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : الْأَلْيَةِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكُلْيَةِ بِضَمِّ الْكَافِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ ) كَالسَّمِيطِ لَا مَا خَشُنَ .","part":6,"page":454},{"id":2954,"text":"[ دَرْس ] ( بَابٌ ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ لَا يَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي ( نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَهُوَ ضِرَابُهُ ) أَيْ : طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى ( وَيُقَالُ مَاؤُهُ ) وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ : عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ ، أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ : بَذَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ ( فَتُحَرَّمُ أُجْرَتُهُ ) لِلضِّرَابِ ( وَثَمَنُ مَائِهِ ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي النَّهْيِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ ، وَلَا مَعْلُومٍ ، وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى أَنْ يُعْطِيَ مَالِكَ الْفَحْلِ شَيْئًا هَدِيَّةً .\rوَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ .\rS","part":6,"page":455},{"id":2955,"text":".\r( بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا ) أَيْ : مِمَّا تَعَلَّقَ بِالْبُيُوعِ كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ وَكَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ ح ل وَإِلَّا فَالْغَيْرُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ ، وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِشَيْءٍ مِنْهَا ع ش وَلَكِنْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَا تَصْدُقُ بِقَوْلِهِ : فِيمَا يَأْتِي وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ ، وَلَا تَصْدُقُ أَيْضًا بِفَصْلِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْآتِي مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَهُ مُنْدَرِجًا تَحْتَ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِفَصْلٍ .\rوَعِبَارَةُ م ر وحج فِي تَقْرِيرِ التَّرْجَمَةِ رُبَّمَا تَصْدُقُ بِهِ حَيْثُ قَالَا : بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا .\rا هـ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ .\rهَذَا وَقَدْ تَرْجَمَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِبَابٍ فَلَوْ فَعَلَ الْمَتْنُ مِثْلَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ تَأَمَّلْ .\rوَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَنْهِيَّاتِ مَعَ عِلْمِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا رَدًّا عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا ) بِأَنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ ، أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فُقِدَ بَعْضُ أَرْكَانِهِ ، أَوْ شُرُوطِهِ ز ي .\rوَقَوْلُهُ : لِذَاتِهِ كَبَيْعِ حَبْلِ الْحَبَلَةِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ مَعْدُومٌ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ لَازِمِهِ كَبَيْعِ الْمُلَامَسَةِ .\rفَقَوْلُهُ : بِأَنْ فَقَدَ إلَخْ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ .\r( قَوْلُهُ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ ق ل : وَهَذِهِ الْمَنْهِيَّاتُ صَغَائِرُ .\rوَقَالَ حَجّ : إنَّ التَّفْرِيقَ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْكُلَّ مِنْ الْكَبَائِرِ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ) لَمْ يَقُلْ : عَنْ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ضِرَابُهُ ) بِكَسْرِ","part":6,"page":456},{"id":2956,"text":"الضَّادِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : وَضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا .\rانْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضِّرَابَ مَصْدَرُ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وَإِلَّا فَالضِّرَابُ وَزْنُهُ فِعَالٌ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِفَاعَلَ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِضَارَبَ لَا لِضَرَبَ ع ش ، وَقَدَّمَ هَذَا الْقَوْلُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَشْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ حُكِيَ مُقَابِلُهُ بِيُقَالُ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ : مَاؤُهُ ) أَيْ : الَّذِي فِي صُلْبِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي : وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ قَالَ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَيُقَالُ : أُجْرَةُ ضِرَابِهِ ، وَلَعَلَّ سَبَبَ إسْقَاطِ الشَّيْخِ لَهُ رُجُوعُهُ فِي الْمَعْنَى إلَى الْأَوَّلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مُضَافٌ ) أَيْ : جِنْسُ الْمُضَافِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُضَافَيْنِ أَيْ : بَذْلَ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ ، وَأَخْذَهُ كَمَا يَأْتِي .\rوَأَخْذِ الْبَدَلِ كَبِيرَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِيَصِحَّ النَّهْيُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ .\rوَالضِّرَابُ فِعْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمَاءُ عَيْنٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ ) عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ ، أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي وَهَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُقَدِّرْ بَيْعَ عَسْبِ الْفَحْلِ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ ) أَيْ : دَفْعُهَا وَأَخْذُهَا ، وَتُفَارِقُ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى التَّلْقِيحِ ، وَلَا عَيْنَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ : فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ أَيْ : إيجَارُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِلضِّرَابِ كَذَا قِيلَ ، وَلَكِنَّ الْأَنْسَبَ لِقَوْلِهِ : وَثَمَنُ مَائِهِ بَقَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَتَكُونُ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَعَلَى الثَّانِي لِلتَّعَدِّيَةِ .\rوَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ","part":6,"page":457},{"id":2957,"text":"الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَدْ يَقْتَضِي التَّعْلِيلُ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ ؟ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَاسْتَوْجَهَ ع ش الِاسْتِحْقَاقَ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَالْحَرْثِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِالِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِيهِ ) أَيْ : فِي النَّهْيِ مِنْ حَيْثُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الْفَسَادِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَالْحِكْمَةُ فِي الْفَسَادِ .\r.\r.\rإلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْضَحُ مِنْ هَذِهِ وَنَصُّهَا فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ ، وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْحُرْمَةِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ لَا يُنْتِجُهَا .\rوَقَوْلُهُ : إنَّ مَاءَ الْفَحْلِ .\r.\r.\rإلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَثَمَنُ مَائِهِ .\rوَقَوْلُهُ : وَضِرَابُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أُجْرَتُهُ .\rفَقَوْلُهُ : وَضِرَابَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى \" مَاءَ \" عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ ) أَيْ : لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ .\rالْمُنَاسِبُ لِتَعْبِيرِهِ سَابِقًا بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسَلُّمِ أَنْ يَقُولَ : وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ ) وَالْإِنْزَاءُ كَالضِّرَابِ ، أَوْ هُوَ عَيْنُهُ وَمَا قِيلَ مِنْ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِهِ لِلْإِنْزَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مُدَّةً لِمَا يَشَاءُ فَلَهُ حِينَئِذٍ إنْزَاؤُهُ ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَالِكِهِ حَيْثُ اضْطَرَّ إلَيْهِ أَهْلُ نَاحِيَةٍ ، وَعَلَيْهَا حُمِلَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّ مَنْعَهُ كَبِيرَةٌ .\rق ل قَالَ ع ش عَلَى م ر : فَإِنْ قُلْت لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَبْذُلَ مَالَهُ مَجَّانًا وَقَدْ مَنَعْتُمْ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ قُلْت طَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لَهُ زَمَنًا مُعَيَّنًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَا شَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِمُعَيِّنٍ كَالْحَرْثِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ ،","part":6,"page":458},{"id":2958,"text":"وَإِذَا وَقَعَ الْفَحْلُ فِي حَالِ ضِرَابِهِ فَمَاتَ ، أَوْ انْكَسَرَ ضَمِنَهُ صَاحِبُ الْأُنْثَى إذَا كَانَ مُسْتَعِيرًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ كَوُقُوعِ الْبَهِيمَةِ فِي بَيْتِ الدَّقِيقِ حَالَةَ طَحْنِهَا ، أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهُ فَلَا ضَمَانَ .\r( قَوْلُهُ : وَلِمَالِك الْأُنْثَى ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لَمْ يَبْعُدْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ ) أَيْ : مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي م ر ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَكَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا كَبِيرَةً حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَتَجِبُ الْإِعَارَةُ مَجَّانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْحَفِ حَيْثُ لَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَجَّانًا وَإِنْ تَعَيَّنَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَهُ بَدَلٌ بِأَنْ يُلَقِّنَهُ غَيْبًا بِخِلَافِ هَذَا .\rا هـ وَخَالَفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الِاسْتِحْبَابِ ، وَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِلضِّرَابِ وَإِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ الْوَاقِفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَبْدًا فَضَمَانُ مُتْلِفَاتِهِ عَلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ مُتْلِفَاتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَوَّتَهَا الْمَالِكُ بِالْوَقْفِ ، وَالْفَحْلَ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مُتْلِفَاتُهُ فَالضَّمَانُ فِي مُتْلِفَاتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ ، وَلَوْ جَنَى شَخْصٌ عَلَى الْفَحْلِ الْمَوْقُوفِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ ، وَاشْتُرِيَ بِهَا غَيْرُهُ ، وَوُقِفَ مَكَانَهُ بِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":459},{"id":2959,"text":"( وَعَنْ ) بَيْعِ ( حَبْلِ الْحَبَلَةِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَهُ ) أَيْ : نِتَاجَ النِّتَاجِ ( أَوْ ) يَبِيعَ شَيْئًا ( بِثَمَنٍ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ أَيْ : إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا ، فَوَلَدُ وَلَدِهَا نِتَاجُ النِّتَاجِ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَمَا أَنَّ حَبْلَ فِي حَبْلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ ، وَالْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ كَفَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ وَلَا يُقَالُ : حَبَلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ إلَّا مَجَازًا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ ، وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ .\rS","part":6,"page":460},{"id":2960,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ ) قِيلَ : إطْلَاقُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ عَلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ فِيهِ مَجَازٌ .\rالْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ خَاصٌّ بِمَا فِي الْبَطْنِ ، وَالنِّتَاجَ خَاصٌّ بِالْمُنْفَصِلِ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّيَادِيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحَوَاشِي صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ : لُغَةً بِأَنْ يَقُولَ : بِعْتُك وَلَدَ مَا تَلِدُهُ ، وَهَذَا بَيْعُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ حَقِيقَةً .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ يَبِيعُ شَيْئًا بِثَمَنٍ إلَيْهِ هُوَ بَيْعُ حَبْلِ الْحَبَلَةِ عَلَى التَّسَامُحِ أَيْ : الْبَيْعِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ، وَيَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ م ر وز ي .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ ) وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى فِي الرِّيفِ بِالْمُقَاوَمَةِ وَهُوَ بَيْعُ الدَّوَابِّ ، وَيُؤَجَّلُ الثَّمَنُ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ ، وَلَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ يَبِيعُ شَيْئًا هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ ) أَيْ : وَفَتْحِهَا ح ل وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ) مَأْخُوذٌ مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ م ر أَيْ : فِي صُورَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَنُتِجَتْ النَّاقَةُ بِمَعْنَى وَلَدَتْ فَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُقَالُ : حَبَلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ إلَّا مَجَازًا ) فَفِيهِ تَجَوُّزٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلِ إطْلَاقُ الْحَبَلِ عَلَى الْبَهَائِمِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ .\rوَالثَّانِي إطْلَاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَحْبُولُ .\rا هـ .\rز ي وَعَلَاقَةُ الْأَوَّلِ الْإِطْلَاقُ ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ خَاصٌّ بِحَمْلِ الْآدَمِيَّاتِ أُطْلِقَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ حَمْلٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْآدَمِيَّاتِ ، أَوْ فِي","part":6,"page":461},{"id":2961,"text":"غَيْرِهَا ، وَعَلَاقَةُ الثَّانِي التَّعَلُّقُ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ ) هُوَ أَنْ يَبِيعَ نِتَاجَ النِّتَاجِ .\rوَالثَّانِي أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ .\r.\r.\rإلَخْ ع ش","part":6,"page":462},{"id":2962,"text":"( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْمَلَاقِيحِ ) جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ لُغَةً : جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً ، وَشَرْعًا : أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي ( وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ ) مِنْ الْأَجِنَّةِ .\r( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْمَضَامِينِ ) جَمْعُ مَضْمُونٍ كَمَجَانِينِ جَمْعُ مَجْنُونٌ ، أَوْ مِضْمَانٌ كَمَفَاتِيحَ ، وَمِفْتَاحٍ ( وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ ) لِلْفُحُولِ مِنْ الْمَاءِ .\rرَوَى النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِمَا مَالِكٌ مُرْسَلًا ، وَالْبَزَّارُ مُسْنَدًا ، أَوْ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rS","part":6,"page":463},{"id":2963,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَلْقُوحَةٍ ) أَيْ : مَلْقُوحٍ بِهَا فَفِيهِ حَذْفٌ ، وَإِيصَالٌ يُقَالُ : لَقِحَتْ النَّاقَةُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهِيَ لَاقِحٌ أَيْ : حَمَلَتْ فَهِيَ حَامِلٌ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ لُغَةً : جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَكْسُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا الْمَشْهُورُ أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ يَكُونُ اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ كَمَا هُنَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَجِنَّةِ ) شَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ : جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنَّ التَّاءَ فِي مَلْقُوحَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ ، أَوْ لِلْوَحْدَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَعَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَوْدَعَهَا فِي ظُهُورِهَا فَكَأَنَّهَا ضَمِنَتْهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ .\rعَمِيرَةُ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ الْفُحُولِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَاءِ ) إنْ قُلْت يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَسْبِ فَمَا وَجْهُ ذِكْرِهِ ؟ قُلْت وَجْهُهُ وُرُودُ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى آخَرَ بِهِ تُفَارِقُ الْأُخْرَى شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي عَسْبِ الْفَحْلِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلضِّرَابِ ، وَبَعْضُ النَّاسِ خَصَّ الْأَوَّلَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَاءَهُ لِلْأُنْثَى مَثَلًا وَهُنَا يَشْتَرِيَهُ مُطْلَقًا وَلْيَنْظُرْ مَا مُسْتَنَدُ ذَلِكَ ح ل وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَمَاءُ الْفَحْلِ الَّذِي فِي صُلْبِهِ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ : يُسَمَّى عَسْبًا ، وَيُسَمَّى مَضْمُونًا ، أَوْ مِضْمَانًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الْعَسْبِ بِالْمَاءِ يَكُونُ أَعَمَّ مِمَّا هُنَا ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الصُّلْبِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ الْمَعْنَى الثَّانِي لِلْمَضَامِينِ","part":6,"page":464},{"id":2964,"text":"الْمُغَايِرُ لِمَعْنَى عَسْبِ الْفَحْلِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : الْأُولَى أَنْ يَشْتَرِيَ مَاءَهُ مُطْلَقًا ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا تَحْمِلُ بِهِ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِهِ فِي عَامٍ ، أَوْ عَامَيْنِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مُرْسَلًا ) وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ قَالَ النَّاظِمُ : وَمُرْسَلٌ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا ، وَلَا مَقْدُورًا عَلَى تَسَلُّمِهِ .\rع ش","part":6,"page":465},{"id":2965,"text":"( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْمُلَامَسَةِ ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( بِأَنْ يَلْمِسَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ( ثَوْبًا لَمْ يَرَهُ ) لِكَوْنِهِ مَطْوِيًّا ، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَطْوِيًّا ( ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ ( أَوْ يَقُولَ إذَا لَمَسْته فَقَدْ بِعْتُكَهُ ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ ، أَوْ يَبِعْهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ ، وَانْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ .\r( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْمُنَابَذَةِ ) بِالْمُعْجَمَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا ) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَيَأْخُذُهُ الْآخَرُ ، أَوْ يَقُولُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْته إلَيْك لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ ، أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ ، أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ .\rS","part":6,"page":466},{"id":2966,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَعَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ إلَخْ ) أَيْ : عَنْ بَيْعٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمُلَامَسَةِ ، وَكَذَا يُقَالُ : فِيمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : يَلْمِسَ ) مَاضِيهِ لَمَسَ بِفَتْحِ الْمِيمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَشْتَرِيهِ ) أَيْ : بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَنْ رُؤْيَتِهِ ) فَيَبْطُلُ هَذَا قَطْعًا ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ ، وَاللَّمْسُ لَا يَقُومُ مَقَامَ النَّظَرِ شَرْعًا وَلَا عَادَةً ق ل وَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَقُولَ إذَا لَمَسْته ) قَالَ عَمِيرَةُ : يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَوَاضِعِهَا أَيْ : التَّاءِ وَعَلَّلَ الْإِمَامُ بُطْلَانَهُ بِالتَّعْلِيقِ ، وَالْعُدُولِ عَنْ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ إنْ جَعَلَ اللَّمْسَ شَرْطًا فَبُطْلَانُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ بَيْعًا فَلِفَقْدِ الصِّيغَةِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَقَدْ بِعْتُكَهُ ) أَيْ : فَيَقْبَلُ الْآخَرُ فَهُوَ وَإِنْ وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَكِنَّهُ مَعَ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَهُوَ اللَّمْسُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى ، أَوْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنْبِذُ إلَيْك ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَبَابُهُ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ ) عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ ) أَيْ : فِي بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ بِصُورَتَيْهِ ، وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ .\rوَقَوْلُهُ : لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَيْ : فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمُلَامَسَةِ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ عَدَمُ الصِّيغَةِ أَيْ : الصِّيغَةِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُنَابَذَةِ ، وَالثَّانِيَةِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ : فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْمُنَابَذَةِ ، وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُلَامَسَةِ : فَقَدْ بِعْتُكَهُ صِيغَةٌ فَكَانَ","part":6,"page":467},{"id":2967,"text":"الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْبُطْلَانَ فِي هَذِهِ لِلتَّعْلِيقِ لَا لِعَدَمِ الصِّيغَةِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ : فَقَدْ بِعْتُكَهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ ، أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ الصِّيغَةَ مَفْقُودَةً لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّعْلِيقِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ ) ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ مَثَلًا لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالتَّفَرُّقِ ، أَوْ إلْزَامِ الْعَقْدِ وَقَدْ قَطَعَهُ بِاللَّمْسِ ، أَوْ بِالنَّبْذِ مَعَ كَوْنِهِمَا فِي مَحَلِّهِمَا لَمْ يَلْزَمَا الْعَقْدُ فَكَأَنَّهُ نَفَى خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَنَفْيُهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا نَفْيُ خِيَارِ الْعَيْبِ بِاللَّمْسِ ، وَالنَّبْذِ الْمَذْكُورَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي بِذَلِكَ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ","part":6,"page":468},{"id":2968,"text":"( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْحَصَاةِ ) رَوَاهُ مُسْلِمٍ ( بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ ) هَذِهِ الْحَصَاةُ ( عَلَيْهِ ، أَوْ ) يَقُولَ ( بِعْتُك وَلَك ) مَثَلًا ( الْخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا ، أَوْ يَجْعَلَا ) أَيْ : الْمُتَبَايِعَانِ ( الرَّمْيَ بَيْعًا ) ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ ، أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ ، أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ .\r( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْعُرْبُونِ ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ ، وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَيُقَالُ : الْعُرْبَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ .\r( بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً وَيُعْطِيَهُ نَقْدًا ) مَثَلًا ( لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا وَإِلَّا فَهِبَةً ) بِالنَّصْبِ .\rوَعَدَمُ صِحَّتِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ ، وَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ .\rS","part":6,"page":469},{"id":2969,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَك مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ لَنَا أَوْ لِي م ر ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا ) أَيْ : اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ مِنْك ، فَإِذَا رَمَاهَا أَخَذَهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ .\rفَقَوْلُهُ : الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ قَاصِدًا بِهِ الْإِخْبَارَ لَا الْإِنْشَاءَ ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ قَوْلِهِ إذَا رَمَيْتَ هَذِهِ الْحَصَاةَ فَإِذَا قَبِلَ صَحَّ الْبَيْعُ ح ل ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْإِنْشَاءِ يَنْفِي التَّعْلِيقَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : كَيْفَ يَصِحُّ مَعَ التَّعْلِيقِ وَقَالَ ع ش : أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا بِأَنْ يَتَوَافَقَا عَلَى بَيْعِ ثَوْبٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا ، أَوْ عَلَى أَنَّ الرَّمْيَ نَفْسَهُ يَكُونُ بَيْعًا فَيَقْبَلُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ ، ثُمَّ يَرْمِي الْبَائِعُ الْحَصَاةَ فَمَا وَقَعَتْ الْحَصَاةُ عَلَيْهِ يَكُونُ مَبِيعًا وَبِهَذَا تُغَايِرُ مَا قَبْلَهَا .\r( قَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ ) أَيْ : فِي الْأُولَى ، أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ فِي الثَّالِثَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ الْعُرْبَانُ ) وَقَدْ تُبْدَلُ عَيْنُهُ هَمْزَةً فِي الثَّلَاثِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَلْعَةً ) بِالْفَتْحِ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الْغُدَّةُ الَّتِي تَعْتَرِي الْحَيَوَانَ ، وَتُطْلَقُ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْمَتَاعِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ : السِّلْعَةُ خُرَاجٌ كَهَيْئَةِ الْغُدَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَالسِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ وَالْجَمْعُ فِيهَا سِلَعٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ ، وَالسَّلْعَةُ أَيْضًا الشَّجَّةُ وَالْجَمْعُ سِلَعَاتٍ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ .\rا هـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا بِالْكَسْرِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَبِالْفَتْحِ خَاصَّةٌ بِالشَّجَّةِ ، وَفِي الْقَامُوسِ السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ الْمَتَاعُ جَمْعُهَا سِلَعٌ ، وَالْغُدَّةُ فِي الْجَسَدِ وَقَدْ تُفْتَحُ ، أَوْ خُرَاجٌ فِي الْعُنُقِ وَأَسْلَعَ أَيْ : صَارَ ذَا سِلْعَةٍ فَهُوَ مَسْلُوعٌ ، وَبِالْفَتْحِ الشَّجَّةُ ع ش وَقَوْلُ ع ش : خُرَاجٌ بِوَزْنِ غُرَابٍ","part":6,"page":470},{"id":2970,"text":"وَلِبَعْضِهِمْ : وَسِلْعَةُ الْمَتَاعِ سِلْعَةُ الْجَسَدْ كُلٌّ بِكَسْرِ السِّينِ هَكَذَا وَرَدْ أَمَّا الَّتِي بِالْفَتْحِ فَهِيَ الشَّجَّهْ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فَاسْلُكْ نَهْجَهْ قَوْلُهُ : وَيُعْطِيهِ نَقْدًا ) أَيْ : وَقَدْ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا م ر وع ش .\r( قَوْلُهُ : بِالنَّصْبِ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ أَيْ : لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِي بِمَجْمُوعِ هَذَا اللَّفْظِ سَوَاءٌ أَنَصَبَ الْمُشْتَرِيَ أَيْ : عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ ، أَوْ رُفِعَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : وَإِلَّا فَهُوَ هِبَةٌ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\rوَقَوْلُهُ : لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ النَّصْبُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُشْتَرِي لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ ؛ لِأَنَّ النَّصْبَ هُنَا عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِيَكُونَ ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِهِ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ كَمَا مَرَّ ، وَهِيَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِاشْتِمَالِهِ ) أَيْ : الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَايَعَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُ الشَّارِحِ لِاشْتِمَالِهِ أَيْ : ضِمْنًا .\rوَعِبَارَةُ م ر لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ : شَرْطِ الْهِبَةِ ، وَشَرْطِ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرْضَى","part":6,"page":471},{"id":2971,"text":"( وَ ) عَنْ ( تَفْرِيقٍ ) وَلَوْ بِإِقَالَةٍ ، أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ ، أَوْ سَفَرٍ ( لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ ) كَوَقْفٍ ( بَيْنَ أَمَةٍ ) وَإِنْ رَضِيَتْ ( وَفَرْعِهَا ) وَلَوْ مَجْنُونًا ( حَتَّى يُمَيِّزَ ) لِخَبَرِ { مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .\r} حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .\rوَالْأَبُ وَإِنْ عَلَا كَالْأُمِّ فَإِنْ اجْتَمَعَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ .\rوَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ ، وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ الْوَلَدُ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا ، أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ فَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ .\rوَالْجَدُّ لِلْأُمِّ أَلْحَقَهُ الْمُتَوَلِّي بِالْجَدِّ لِلْأَبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِسَائِرِ الْمَحَارِمِ ، وَقَوْلِي لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ ، وَعِتْقٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَإِنْ فَرَّقَ ) بَيْنَهُمَا ( بِنَحْوِ بَيْعٍ ) كَهِبَةٍ ، وَقِسْمَةٍ ، وَقَرْضٍ ( بَطَلَ ) الْعَقْدُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِيقِ ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَيْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَيْعٍ ، أَوْ هِبَةٍ .\rS","part":6,"page":472},{"id":2972,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَعَنْ تَفْرِيقٍ ) هَلَّا قَالَ : وَعَنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ الْحَاصِلِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَمَةٍ وَفَرْعِهَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لَا بَيَانِ الْمَنْهِيَّاتِ عَنْهَا وَلَوْ غَيْرَ بُيُوعٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ ) وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ ، وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللُّقَطَةِ وَالْقَرْضِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ .\rوَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَهَبَهُ الْأُمَّ حَائِلًا ثُمَّ حَبَلَتْ فِي يَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَاهِبُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهُمَا لَهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْعِلَّةِ فِيهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَفَرٍ ) أَيْ : إنْ حَصَلَ بِهِ تَضَرُّرٌ لَا نَحْوُ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : أَوْ سَفَرٍ أَيْ : حَيْثُ كَانَتْ رَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ يُمْكِنُهَا السَّفَرُ مَعَهُ أَيْ : وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إيحَاشٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ مُحْسِنٌ .\rوَالْوَصِيَّةُ قَدْ لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيقَ بِوَضْعِهَا فَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَكُونُ بَعْدَ زَمَانِ التَّمْيِيزِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ شَرْحُ م ر .\rأَيْ وَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ إلَى تَمْيِيزِ الْوَلَدِ ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ وَالْأَقْرَبُ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَعِتْقٍ ) أَيْ : مُنَجَّزٍ ، أَوْ مُعَلَّقٍ لِيَشْمَل التَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ وَلَوْ فَاسِدَةً ب ر .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ أَمَةٍ ) أَيْ : وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ .\rوَقَوْلُهُ : وَإِنْ رَضِيَتْ أَيْ : أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً ، أَوْ مَجْنُونَةً لَهَا شُعُورٌ تَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِالتَّفْرِيقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَخَرَجَتْ الْحُرَّةُ","part":6,"page":473},{"id":2973,"text":"فَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ فَرْعِهَا كَمَا يَأْتِي .\rوَالْحَدِيثُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْأَمَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَفَرْعِهَا ) أَيْ : الرَّقِيقِ الْمَمْلُوكِ لِمَالِكِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا إلَخْ أَيْ : وَلَوْ مِنْ زِنًا ، أَوْ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ حَدَثَ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا ، وَإِنْ ارْتَكَبَتْ الدُّيُونُ السَّيِّدَ وَتَبْقَى مُسْتَقِرَّةً فِي ذِمَّتِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَجْنُونًا ) دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ تَمْتَدُّ زَمَانًا طَوِيلًا أَمَّا الْيَسِيرَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُفِيقِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يُمَيِّزَ ) التَّمْيِيزُ فَهْمُ الْخِطَابِ وَرَدُّ الْجَوَابِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ شَوْبَرِيٌّ وَخَرَجَ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ بِالذَّبْحِ لَهُمَا ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، وَالْمَذْبُوحُ الْوَلَدُ ، أَوْ الْأُمُّ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَيَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَذْبَحُهُ لَمْ يَصِحَّ ، فَقَدْ لَا يَذْبَحُ وَشَرْطُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ .\rا هـ شَيْخُنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ حَتَّى يُمَيِّزَ أَيْ : وَلَوْ فِي دُونِ السَّبْعِ أَيْ : سَبْعِ سِنِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ عِنْدَ شَيْخِنَا ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ اعْتِبَارِ السَّبْعِ مَعَ التَّمْيِيزِ بِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ تَكْلِيفٍ وَعُقُوبَةٍ فَاحْتِيطَ لَهَا شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : فِي أَوَّلِ الْعِبَارَةِ خَرَجَ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ إلَخْ أَيْ : بِقَوْلِهِ حَتَّى يُمَيِّزَ ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْبَهِيمَةِ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ .\rوَقَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ .\r.\r.\rإلَخْ .\rالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا ذَبَحَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَلَوْ","part":6,"page":474},{"id":2974,"text":"عَلِمَ أَنَّهُ يَذْبَحُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ مَنْ فَرَّقَ إلَخْ ) وَخَبَرِ { مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا } قَالَ م ر : وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ ع ش ، وَأَمَّا الْعَقْدُ فَحَرَامٌ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُهُ .\r( قَوْلُهُ : فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ ) فَإِنْ قُلْت : التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ إنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ تَعْذِيبٌ ، وَالْجَنَّةُ لَا تَعْذِيبَ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْقِفِ فَكُلُّ أَحَدٍ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّهُ التَّفْرِيقُ .\rوَأُجِيبُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا مَشْغُولِينَ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَةِ الْمَوْقِفِ بَلْ فِيهَا أَحْوَالٌ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، فَالتَّفْرِيقُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ تَعْذِيبٌ ، أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَيُمْكِنُ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ وَيُنْسِيهِ اللَّهُ تَعَالَى أَحِبَّتَهُ فَلَا تَعْذِيبَ ع ش وح ف .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَبُ كَالْأُمِّ ) أَيْ : فَيَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْعِهِ كَمَا يَحْرُمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ جَازَ بَيْعُهُ مَعَ جَدِّهِ لِانْدِفَاعِ ضَرَرِهِ بِبَقَائِهِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَدَّةُ ) أَيْ : لِأُمٍّ ، أَوْ لِأَبٍ .\rوَقَوْلُهُ : فِي هَذَا أَيْ : فِي الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْأُمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ ) وَكَذَا لِلْأَبِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَهُمَا سَوَاءٌ ) أَيْ : فَإِذَا بَاعَهُمَا دُونَهُ ، أَوْ عَكَسَ بَطَلَ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْأَبُ ، وَالْجَدُّ فَهَلْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا ، أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَبُ ؟ فَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش اعْتِبَارَ الْأَبِ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ ) كَأَنْ وَرَّثَاهُمَا ، أَوْ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِالْأُمِّ وَلِلْآخَرِ بِالْفَرْعِ وَهَذَا مَفْهُومُ","part":6,"page":475},{"id":2975,"text":"قَيْدٍ مَلْحُوظٍ أَيْ : إنْ اتَّحَدَ الْمَالِكُ .\rفَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ فَالتَّفْرِيقُ حَاصِلٌ أَلْبَتَّةَ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُجْتَمَعَانِ ؟ قُلْت يُمْكِنُ الِاجْتِمَاعُ بِأَنْ يَكُونَ أَخَوَانِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَأَحَدُهُمَا مَالِكُ الْأُمِّ وَالثَّانِي مَالِكُ الْوَلَدِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ مَمْلُوكَهُ مِنْهُمَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ) أَيْ : وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ ) مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي فَرْعِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ ) الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ جَدِّ الْأَبِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِ بِهِ وَأَمَّا الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِالْجَدِّ لِلْأَبِ ) مُعْتَمَدٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ بَيْعٍ ) لِأَحَدِهِمَا كُلِّهِ ، أَوْ بَعْضِهِ كَمَا فِي ح ل وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ دُونَ بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ .\rا هـ .\rم ر وَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ إنْ اتَّحَدَ الْجُزْءُ كَثُلُثِهِمَا لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيقِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ كَثُلُثٍ ، وَرُبُعٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقِسْمَةٍ ) أَيْ : قِسْمَةِ رَدٍّ ، أَوْ تَعْدِيلٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ فَلَا تَتَأَتَّى هُنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rلَكِنْ قَالَ ع ش : وَلَوْ إفْرَازًا .\rا هـ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا يَعْنِي : الْقِسْمَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَلَوْ إفْرَازًا ضَعِيفًا ، وَصُورَتُهَا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ وَلَدِهَا تُسَاوِي قِيمَتَهَا ، وَصُورَةُ التَّعْدِيلِ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدَانِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا","part":6,"page":476},{"id":2976,"text":"تُسَاوِي قِيمَتَهَا .\r( قَوْلُهُ : لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ ) أَيْ : فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِلَازِمِهِ فَاقْتَضَى الْفَسَادَ ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : عَنْ التَّسْلِيمِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":6,"page":477},{"id":2977,"text":"( وَ ) عَنْ ( بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ( كَبِعْتُكَ ) هَذَا ( بِأَلْفٍ نَقْدًا ، أَوْ بِأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ ) فَخُذْهُ بِأَيِّهِمَا شِئْت ، أَوْ أَشَاءُ ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ .\r( وَ ) عَنْ ( بَيْعٍ وَشَرْطٍ ) رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ( كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ ) كَبِعْتُكَ ذَا الْعَبْدِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا ( أَوْ قَرْضٍ ) كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي مِائَةً ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ ، وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ ثَمَنًا .\rوَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ ، وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْبَاقِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ ( وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا ، أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ ) بِضَمِّ الصَّادِ ، وَكَسْرِهَا ( أَوْ يَخِيطَهُ ) لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ ، وَذَلِكَ فَاسِدٌ .\r( وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ ، أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ ، أَوْ قَطْعِ تَمْرٍ ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا .\rS","part":6,"page":478},{"id":2978,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَبِيعَتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى الْهَيْئَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .\rوَقَوْلُهُ فِي بَيْعَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر .\rقَالَ شَيْخُنَا وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا بِيعَتَيْنِ تَسَمُّحٌ ؛ لِأَنَّهَا بِيعَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِيعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ التَّرْدِيدِ فِي الثَّمَنِ ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِأَلْفَيْنِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : وَأَلْفَيْنِ بِالْوَاوِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ بَعْضُ الثَّمَنِ حَالًّا وَهُوَ أَلْفٌ ، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا وَهُوَ أَلْفَانِ م ر شَوْبَرِيٌّ .\rوَمَحَلُّهُ إذَا حُذِفَ قَوْلُهُ : فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ) الْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مَنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُهُ إذَا وَقَعَ فِي صُلْبِهِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَقَبْلَ لُزُومِهِ شَامِلٌ لِخِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ) فَإِذَا بَاعَهُ وَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ بَاطِلٌ ، وَأَمَّا بَيْعُ الدَّارِ فَإِنْ تَبَايَعَاهَا مُعْتَقِدَيْنِ صِحَّةَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بَطَلَ وَإِنْ اعْتَقَدَا فَسَادَهُ صَحَّ ز ي وَشَرْحُ م ر وحج ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : كَبِعْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ ) قَالَ : هُنَا عَبْدِي ، وَفِيمَا قَبْلَهُ ذَا الْعَبْدِ وَقَالَ هُنَا أَيْضًا : بِشَرْطٍ إلَخْ ، وَقَالَ أَوَّلًا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ، وَقَالَ أَيْضًا هُنَا بِمِائَةٍ ، وَقَالَ أَوَّلًا بِكَذَا كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّفَنُّنِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ ) أَيْ : انْتِفَاعَهُ بِهِ .\rوَقَوْلُهُ بَعْضُ الثَّمَنِ وَهُوَ انْتِفَاعُهُ بِالْعَقْدِ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا ) أَيْ : شِرَائِهِ فَالْمُشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي ، وَالْبَائِعُ يُوَافِقُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ ، أَوْ ثَوْبًا","part":6,"page":479},{"id":2979,"text":"وَيَخِيطَهُ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ .\rا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي يُوَافِقُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى شَرْطِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي الْغَنِيِّ عَنْ التَّأْوِيلِ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ ، لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَعَنْ بَيْعٍ بِشَرْطِ بَقَاءُ الْمَتْنِ بِحَالِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ مَا يَشْمَلُ الشِّرَاءَ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\rوَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا جَعَلَ الْحَصَادَ ، أَوْ الْخِيَاطَةَ عَلَى الْبَائِعِ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ جَعَلَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ شَرَطَ الْحَصَادَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعَ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْعُبَابِ .\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ ) الْبَائِعُ ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ ، أَوْ قَالَ : وَتَحْصُدُهُ بِخِلَافٍ وَاحْصُدْهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَرْطًا ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ لِمَا قَبْلَهُ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الْخَبَرِ فَإِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ بِمَعْنَى الشَّرْطِ .\rح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْحَطَبَ بِشَرْطِ أَنْ تَحْمِلَهُ إلَى الْبَيْتِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْتُ مَعْرُوفًا أَمْ لَا ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ حَمْلَ الْبِطِّيخَةِ الْمُشْتَرَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ أَيْ : الْمُشْتَرِي كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ ، أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ ، أَوْ إعَارَةٍ بَاطِلٌ لِذَلِكَ سَوَاءٌ قَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَنْ الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا ) أَيْ : فِي شَيْءٍ .\rوَقَوْلُهُ :","part":6,"page":480},{"id":2980,"text":"لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ : ذَلِكَ الشَّيْءَ وَهُوَ الْمَبِيعُ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ ) أَيْ : الْآنَ مَعَ أَنَّهُ آيِلٌ إلَى مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُقَالُ : يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ ، أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي مِلْكِهِ الْمُسْتَقِرِّ جَازَ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدَ أَيْ : الْآنَ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمُشْتَرِيَ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ عَمَلًا فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْبَائِعُ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي عَمَلًا فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْبَائِعُ غَيْرَ الْمَبِيعِ بَطَلَ الْعَقْدُ قَطْعًا إذْ لَا تَبِعَةَ .\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ ، وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ : بَيْعٌ وَشَرْطٌ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ صُوَرٌ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالرُّخَصِ فِي الْعِبَادَاتِ يُتَّبَعُ فِيهَا تَوْقِيفُ الشَّارِعِ وَلَا تَتَعَدَّى لِكُلِّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ .\rا هـ وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا ) أَيْ : مَبْسُوطًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُبَيِّنَّ أَنَّهَا مِنْ الْمُسْتَثْنِيَاتِ بِرْمَاوِيٌّ .","part":6,"page":481},{"id":2981,"text":"( وَ ) بِشَرْطِ ( أَجَلٍ وَرَهْنٍ ، وَكَفِيلٍ مَعْلُومَيْنِ لِعِوَضٍ ) مِنْ مَبِيعٍ ، أَوْ ثَمَنٍ ( فِي ذِمَّته ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا .\rوَقَالَ تَعَالَى : { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } أَيْ : مُعَيَّنٍ { فَاكْتُبُوهُ } وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْمَبِيعِ [ دَرْسٌ ] فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُهُ بِالثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ ، وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ ، أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ، وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ ، أَوْ بِالِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ .\rوَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ فِي ذِمَّةِ الْمُعَيَّنُ كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَهَا لِي وَقْتَ كَذَا ، أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا ، أَوْ يَضْمَنَك بِهَا فُلَانٌ فَإِنَّ الْعَقْدَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ رِفْقُ شَرْعٍ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ ، وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ وَاقِعٌ فِي غَيْرِ مَا شُرِحَ لَهُ ، وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ .\rوَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَعْلُومَيْنِ تَغْلِيبُ الْعَاقِلِ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي عَبَّرَ فِيهِ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنَاتٍ .\rS","part":6,"page":482},{"id":2982,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ أَجَلٍ ) أَيْ : فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَأَعَادَ الشَّارِحُ الْعَامِلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِعِوَضٍ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ، وَلَمْ يُعِدْهُ الْمُصَنِّفُ لِعِلْمِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَفِيلٍ ) أَيْ : كَفَالَةِ كَفِيلٍ لِلْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، أَوْ لِلْبَائِعِ لِمَبِيعٍ فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْكَفِيلُ يَشْمَلُ الضَّامِنَ وَلَوْ أَسْقَطَ شَرْطَ الْأَجَلِ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ شَرْطِ الرَّهْنِ ، أَوْ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعْلُومَيْنِ ) أَيْ : لِلْعَاقِدَيْنِ إلَّا الْأَجَلَ فَيَكْفِي عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ فِي قَوْلِهِ : لِأَجَلٍ يَعْرِفَانِهِ ، أَوْ عَدْلَانِ غَيْرُهُمَا وَمَعْنَى كَوْنِ الرَّهْنِ مَعْلُومًا مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْعَقْدِ أَنَّ مُتَعَلِّقَهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ الْمَرْهُونُ شَيْخُنَا .\rوَقَوْلُهُ : لِعِوَضٍ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَاللَّامُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلْأَجَلِ لَامُ التَّقْوِيَةِ أَيْ : أَجْلِ عِوَضٍ وَبِالنَّظَرِ إلَى الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ : لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْعِوَضِ فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ اللَّامُ فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا ، وَهُمَا التَّقْوِيَةُ وَالتَّعْلِيلُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا ) أَيْ : إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ م ر .\rوَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَبْلُ أَيْضًا فَيَكُونُ رَاجِعًا لِلسِّتَّةِ تَأَمَّلْ الظَّاهِرُ نَعَمْ .\rقَوْلُهُ : وَقَالَ تَعَالَى { إذَا تَدَايَنْتُمْ } دَلِيلٌ ثَانٍ عَلَى الْأَجَلِ ، وَقَدَّمَ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ عَلَى الْآيَةِ لِعُمُومِهِ ، وَخُصُوصِهَا بِالْأَجَلِ فَلِذَا قَالَ : وَقَالَ تَعَالَى ، وَلَمْ يَقُلْ : وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى .\rوَالْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ وَارِدَةً فِي السَّلَمِ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ لَفْظِهَا .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمَبِيعِ ) الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِ السَّابِقِ أَنْ يَقُولَ : وَلَا","part":6,"page":483},{"id":2983,"text":"بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْعِوَضِ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْمَبِيعِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا : لِعِوَضٍ وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ يَغْلِبُ فِي الْأَثْمَانِ دُونَ الْمَبِيعِ .\rوَالْغَالِبُ فِي الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُهُ ) أَيْ : الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ .\rوَقَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بَطَلَ ، وَكَلَامُهُ أَوَّلًا شَامِلٌ لِذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكُهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ، أَوْ الْبَائِعُ بَعْدُ أَيْ : الْآنَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ أَيْ : تَمَامِ الصِّيغَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَتَّى يَبْطُلَ الْبَيْعُ ، فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ م ر .\rوَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالشَّرْطُ الْمُفْسِدُ هُنَا أَنْ يَكُونَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ قَبْلَ تَمَامِهِ ع ش بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ ) أَيْ : فِي مُتَعَلِّقِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ مِنْ أَنَّ الْوَصْفَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الرُّؤْيَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا فِي وَصْفٍ لَمْ يَرِدْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ ) وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ مَعَهَا تَقْصِيرٌ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ ) أَيْ : وَهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ سم .\r( قَوْلُهُ","part":6,"page":484},{"id":2984,"text":": وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ ) وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَمْلُوكًا وَالْمَمْلُوكُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ح ل .\rوَمِثْلُهُ م ر ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا مَعَ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةِ ضَمَانِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَأَيْضًا فَكَمْ مُوسِرٍ ثِقَةٍ يَكُونُ مُمَاطِلًا فَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْإِيفَاءِ ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَالرَّقِيقُ لَا يَرِدُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْمُوسِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ) وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِأَنَّ الثِّقَاتِ يَتَفَاوَتُونَ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ ضَعِيفٌ وَأَجَابَ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّهُ بِمُشَاهَدَةِ ظَاهِرِ الشَّخْصِ يُعْلَمُ حَالُهُ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ ، أَوْ السُّهُولَةِ غَالِبًا وَالظَّاهِرُ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ .\r( قَوْلُهُ : وَسَكَتَ عَلَيْهِ ) أَيْ : رَضِيَهُ ، وَأَقَرَّهُ بِخِلَافِ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى لَمْ يَرْضَهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ رَفْقُ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِشَرْطِ كُلٍّ مِنْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ .\r( قَوْلُهُ : فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ : الْأَجَلِ ، وَالرَّهْنِ ، وَالْكَفِيلِ .\rوَقَوْلُهُ مَعَهُ أَيْ : الْمُعَيَّنِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ .\r.\r.\rإلَخْ ) جَوَابُ أَمَّا مَحْذُوفٌ ، وَالْمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ لَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ .\r.\r.\rإلَخْ فَلَا تَرِدُ إذْ ذَاكَ .\rالْحُكْمُ","part":6,"page":485},{"id":2985,"text":"مَشْرُوطٌ بِالْقَبْضِ أَيْ : وَمَا هُنَا قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْ : وَإِذَا قُبِضَ مَا ذُكِرَ ، ثُمَّ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَحِقُّ الثَّمَنَ ، أَوْ الْمَبِيعَ فَهُوَ فِي قُوَّةِ ضَمَانِ دَيْنٍ شَيْخُنَا وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ لِعِوَضٍ فِي ذِمَّةٍ بِالنَّظَرِ لِلْكَفِيلِ ، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : لَا يَسْتَقِيمُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَفِيلِ اعْتِبَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ ، وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْكَفَالَةَ شَامِلَةٌ لِلضَّمَانِ وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا السُّؤَالُ لَا يَرِدُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي شَرْطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ الْعَقْدِ إذْ سَيَأْتِي يَقُولُ : وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ جَوَابُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ أَيْ : فَلَيْسَ وَاقِعًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَابْنِ حَجَرٍ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ .\rا هـ أَيْ : فَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُعَيَّنِ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : قَوْلُهُ : فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ أَيْ : فَهُوَ فِي قُوَّةِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَأُلْحِقَ بِهِ وَمِثْلُهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ إلَخْ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُهُ : بَقَاءُ الدُّنْيَا وَإِنْ بَعُدَ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا إلَيْهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِمَا مَقَامَهُمَا سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ ) لِلْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ ، وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ الْجَهْلَ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ","part":6,"page":486},{"id":2986,"text":"يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ ح ل وم ر .\rوَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : مَعْلُومَيْنِ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِالْأَجَلِ الْمَجْهُولِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر كَإِلَى الْحَصَادِ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ ) لِشَرَفِ الْعَاقِلِ لَكِنَّ الْأَصْلَ لَاحَظَ كَوْنَ الرَّهْنِ غَيْرَ عَاقِلٍ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِمَّا يُجْمَعُ قِيَاسًا مُطَرِّدًا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَصْفُ الْمُذَكَّرِ الَّذِي لَا يُعْقَلُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُعَيَّنَاتٍ ) يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ غَلَّبَ الْأَكْثَرَ ع ش .\rوَعِبَارَةُ حَجّ : غَلَّبَ غَيْرَ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَاقِلٍ وَأَنَّثَ نَظَرًا فِي الْأَجَلِ إلَى أَنَّهُ مُدَّةٌ وَفِي الرَّهْنِ إلَى أَنَّهُ عَيْنٌ وَفِي الْكَفِيلِ إلَى أَنَّهُ نَسَمَةٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ : صَوَابُ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا جُمِعَ بِأَلِفٍ وَتَاءٍ قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا فَتَصْوِيبُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ .","part":6,"page":487},{"id":2987,"text":"( وَ ) بِشَرْطِ ( إشْهَادٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } ( وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشُّهُودَ ) إذْ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ فِيهِمْ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِأَيِّ عُدُولٍ كَانُوا بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ .\rS","part":6,"page":488},{"id":2988,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ إشْهَادٍ ) أَيْ : عَلَى الْعَقْدِ خَوْفًا مِنْ الْجُحُودِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا ع ش .\r( قَالَ بَعْضُهُمْ : مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ) فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي يَكُونُ إشْهَادُ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْعَقْدِ بِأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالشُّهُودِ فَيُقِرُّ هُوَ ، وَالْبَائِعُ لَهُمْ بِأَنَّهُمَا تَبَايَعَا كَذَا بِكَذَا فَيَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِهِمَا .\rهَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى أَصْلِ صُدُورِ الْعَقْدِ وَحُضُورِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْإِشْهَادَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، وَلَعَلَّ فِيمَا كَتَبَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إشَارَةٌ إلَى مَا قُلْنَا حَيْثُ قَالَ : قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ الْإِشْهَادِ أَيْ : عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ وَفَصْلِهِ عَمَّا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ خَاصٌّ بِالْمَعْلُومَيْنِ وَهَذَا عَامٌّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِالْغَايَةِ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِلْإِشْهَادِ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْعِوَضِ .\rقَوْلُهُ : { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } وَنُزُولُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِهَا فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ .\rفَإِنْ قُلْت : أَيُّ عُمُومٍ هُنَا قُلْت الْفِعْلُ كَالنَّكِرَةِ وَهِيَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ فَكَذَا الْفِعْلُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ ، أَوْ ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : { وَأَشْهِدُوا } رَاجِعٌ لِلْأَشْخَاصِ ، وَالْعُمُومُ فِي الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ الْعُمُومَ فِي الْأَحْوَالِ شَيْخُنَا بَابِلِيٌّ ا ط ف وَصَرَفَ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ عَنْ الْوُجُوبِ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ لَا ثَوَابَ فِيهِ إلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِهِ الِامْتِثَالَ كَذَا قِيلَ فَلْيُرَاجَعْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الشُّهُودَ ) أَيْ : أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ ) وَلِذَلِكَ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَمْ يَتَعَيَّنُوا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ","part":6,"page":489},{"id":2989,"text":"وَلَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِتَفَاوُتِهِمْ وَجَاهَةً وَنَحْوَهَا ، وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ جَوَازَ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقِهِمْ فَقَطْ .","part":6,"page":490},{"id":2990,"text":"( وَبِفَوْتِ رَهْنٍ ) بِمَوْتِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهُ ، أَوْ إعْتَاقِهِ ، أَوْ كِتَابَتِهِ ، أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ ، أَوْ نَحْوِهَا وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ ، وَتَعَيُّبُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَظُهُورُ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ .\rأَوْ إشْهَادٍ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ كَفَالَةِ خَيْرِ ) مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ لِفَوْتِ الْمَشْرُوطِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ فِي الْإِشْهَادِ شُهُودًا و مَاتُوا ، أَوْ امْتَنَعُوا فَلَا خِيَارَ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ ، وَتَعْبِيرِي بِالْفَوْتِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا ، أَوْ الدَّابَّةِ ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ( حَامِلًا ، أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ .\rوَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِ يُقْصَدُ وَصْفٌ لَا يَقْصُدُ كَزِنًا ، وَسَرِقَةٍ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ .\rS","part":6,"page":491},{"id":2991,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ كِتَابَتُهُ ) أَيْ : وَلَوْ فَاسِدَةً ، أَوْ تَدْبِيرُهُ وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إنْ كَانَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ امْتِنَاعٌ مِنْ رَهْنِهِ ) أَيْ : عَقْدُ الرَّهْنِ عَلَيْهِ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا .\rوَقَوْلُهُ : وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ أَيْ : اُمْتُنِعَ مِنْ إقْبَاضِهِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَا تَكْرَارَ .\rا هـ .\rع ش بِالْمَعْنَى فَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ فِي قَوْلِهِ : وَبِفَوْتِ رَهْنٍ مَا يَشْمَلُ الْمَرْهُونَ وَالْعَقْدَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ امْتِنَاعٌ مِنْ رَهْنِهِ أَيْ : امْتِنَاعُ الْمُشْتَرِي مِنْ رَهْنِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ رَهْنُهُ وَإِنْ أَتَى بِرَهْنِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةٍ مِنْهُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِذَوَاتِهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوُهَا ) كَأَنْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ مَجَّانًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ ، وَكَأَنْ وَقَفَهُ ، أَوْ رَهَنَهُ وَأَقْبَضَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ ) بَعْدَ رَهْنِهِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّهْنِ يَدْخُلُ فِيهِ شَرْطُ إقْبَاضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا الْإِقْرَارَ بِالرَّهْنِ إقْرَارًا بِإِقْبَاضِهِ بِأَنَّ مَبْنَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْيَقِينِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إشْهَادٍ ) أَيْ : بِأَنْ امْتَنَعَ مَنْ شَرَطَ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ أَيْ : أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَفَالَةٍ أَيْ : أَوْ فَوْتِ كَفَالَةٍ بِأَنْ لَمْ يَكْفُلْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ بِأَنْ مَاتَ أَوْ امْتَنَعَ ، وَإِنْ أَتَى بِكَفِيلٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ : وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ لِلْمَشْرُوطِ لَهُ مَنْدُوحَةً أَيْ : مُخْلِصًا بِسَبَبِ التَّخْيِيرِ سم ع ش .\rوَالْمُرَادُ خُيِّرَ فَوْرًا ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقْصٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ : أَوْ إشْهَادٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ","part":6,"page":492},{"id":2992,"text":"الْمُرَادُ بِهِ أَصْلًا ، أَوْ صِفَةً وَمِنْهَا تَعْيِينُ الشُّهُودِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ ) أَيْ : عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ الْعَاقِدَانِ لَا عَكْسُهُ كَمَا فِي الثُّيُوبَةِ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَدُ عُرْفًا ، وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عُرْفًا ، وَلَوْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا ، أَوْ شَرَطَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا ، أَوْ شَرَطَهُ فَحْلًا فَبَانَ مَمْسُوحًا فَلَا خِيَارَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ عُكُوسِهَا لِغُلُوِّ الْبِكْرِ وَالْمَمْسُوحِ ، وَرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْكَافِرِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ لِضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَغْلَى وَضِدِّهِ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي س ل وَانْظُرْ وَجْهَ رَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ : الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فِي الْكَافِرِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ يُقَالُ : رَغْبَةُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ كَوْنَهُ كَافِرًا فَبَانَ مُسْلِمًا فَلَهُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ لِلْكَافِرِ فَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَبَانَ كَافِرًا وَهَذَا أَيْ : قَوْلُهُ : كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ تَنَازَعَ فِيهِ صَحَّ وَخُيِّرَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الدَّابَّةِ حَامِلًا ) وَيَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيَكْتَفِي بِرَجُلَيْنِ ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحَمْلِ قَبْلَ مَوْتِهَا صُدِّقَ الْبَائِعُ ، أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْحَمْلِ كَوْنَهُ ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى بَطَلَ الْعَقْدُ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ق ل .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ :","part":6,"page":493},{"id":2993,"text":"لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ) فَالدَّابَّةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ ح ل .\rوَيَتَيَقَّنُ وُجُودُ الْحَمْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ مُطْلَقًا ، أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا تَدِرُّ ، أَوْ تُحْلَبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ .\rا هـ .\rز ي أَيْ : وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ : فِي اللَّبَنِ ح ل قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِتَابَةِ عُرْفًا فَإِنْ شَرَطَ جِنْسَهَا اُعْتُبِرَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَصْفِ الْكِتَابَةِ بِكَوْنِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ، أَوْ الْعَجَمِيَّةِ مَثَلًا إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا غَرَضٌ وَإِلَّا وَجَبَ ذِكْرُهُ وَلَوْ قَالَ : يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ تَحَقَّقَ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكِتَابَةِ فَكَالْحَمْلِ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْبَائِعُ فِي حَيَاتِهِ كَذَا قَالُوا : وَفِيهِ بَحْثٌ بِإِمْكَانِ اخْتِبَارِهِ فِي حَيَاتِهِ لِسُهُولَةِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَتَأَمَّلْ ق ل .\r( قَوْلُهُ : فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَجْهُ التَّشْبِيهِ فَيَكُونُ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَيْ : الَّذِي شُبِّهَ بِهَذَا الشَّرْطِ قَوْلَهُ : السَّابِقَ وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ لَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا قَوْلَهُ : وَثُبُوتِ الْخِيَارِ إذْ هَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْتَقِلٌّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَبِفَوْتِ رَهْنٍ إلَى قَوْلِهِ : خُيِّرَ وَتُسْتَفَادُ الصِّحَّةُ مِنْهُ لُزُومًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ أَيْ : بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : الْمُشَابَهَةُ","part":6,"page":494},{"id":2994,"text":"الْمَذْكُورَةُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ ) وَمِثْلُهُ إذَا شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَبَانَ أَنَّهَا حَامِلٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَإِنَّ لَهُ الْخِيَارَ ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي هَذَا الشَّرْطِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ ) وَهِيَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامٌ بِذَلِكَ الْعَيْبِ ، وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ ح ل وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ نَصٌّ فِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ ، فَالتَّقْيِيدُ فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْوَصْفِ يُقْصَدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ .","part":6,"page":495},{"id":2995,"text":"( وَ ) صَحَّ ( بِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ كَقَبْضٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ ، أَوْ ) بِشَرْطِ ( مَا لَا غَرَضَ فِيهِ ك ) شَرْطِ ( أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا ) كَهَرِيسَةٍ .\rوَالشَّرْطُ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَلْغِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ تَنَازُعًا غَالِبًا .\r( أَوْ ) بِشَرْطِ ( إعْتَاقِهِ ) أَيْ : الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ ( مُنَجَّزًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُطْلَقًا ، أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَالشَّرْطُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ ( وَلِبَائِعٍ ) كَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ( مُطَالَبَةٌ ) لِلْمُشْتَرِي ( بِهِ ) وَإِنْ قُلْنَا : الْحَقُّ فِيهِ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ بِشَرْطِ تَدْبِيرِهِ ، أَوْ كِتَابَتِهِ ، أَوْ إعْتَاقِهِ مُعَلَّقًا ، أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعٍ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ ، وَيَكُونَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى .\rS","part":6,"page":496},{"id":2996,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَبِشَرْطٍ مُقْتَضَاهُ ) أَيْ : مَا يَقْتَضِيهِ الْبَيْعُ وَهُوَ مَا رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ فِي الْعَقْدِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا لِصِحَّتِهِ كَشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرَةِ ، أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ كَالْقَبْضِ ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، أَوْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ أَوْ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ كَأَكْلِ الْهَرِيسَةِ ، أَوْ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ كَعَدَمِ الْقَبْضِ فَهَذَا الْأَخِيرُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْأَوَّلِ ، وَتَأْكِيدٌ فِي الثَّانِي ، وَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ فِي الثَّالِثِ ، وَلَاغٍ فِي الرَّابِعِ .\rا هـ .\r( فَرْعٌ ) اخْتَلَفَ جَمْعٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا بِشَرْطِ أَنْ يَنْبُتَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خَبِيرَانِ خُيِّرَ فِي رَدِّهِ ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرٍ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُ فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً حَيْثُ يَرُدُّ الْجَمِيعَ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِفَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَنْبُتْ شَيْءٌ مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ ، وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا وَصَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ ، أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا ، وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ ، وَحَلَفَ أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ لَهُ الْأَرْشُ .\rوَالْمَبِيعُ إذَا تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ جَمِيعُ مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ ، وَنَحْوِ الْحَرَّاثِ وَبَعْضِهِمْ أُجْرَةَ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا إذْ","part":6,"page":497},{"id":2997,"text":"الْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ مُجَرَّدُ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي .\rفَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ قِثَّاءٍ فَلَهُ الْأَرْشُ .\rا هـ .\rحَجّ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَرُدَّ بِعَيْبٍ ) مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَاهِنًا وَأَوْلَدَ وَلَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهُ لِإِعْسَارِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَ الْمَرْهُونِ بَعْدَ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ بِشَرْطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ لِنُفُوذِ إيلَادِهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَا غَرَضَ فِيهِ ) أَيْ : عُرْفًا فَلَا عِبْرَةَ بِغَرَضِ الْعَاقِدَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالشَّرْطُ فِي الْأُولَى صَحِيحٌ ) هِيَ شَرْطٌ مُقْتَضَاهُ ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ شَرْطُ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا يُورِثُ تَنَازُعًا ) أَيْ : بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ ) أَيْ : الْعَبْدِ كُلِّهِ ، أَوْ بَعْضِهِ الْمُعَيَّنِ فَلَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ مَا اشْتَرَاهُ ، أَوْ بَعْضَ مَا اشْتَرَاهُ مُعَيَّنًا صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيهِ حُرًّا عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ مُبْهَمًا لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَبِشَرْطِ إعْتَاقِهِ أَيْ : الرَّقِيقِ أَمَّا لَوْ بَاعَهُ الْبَعْضَ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ بَاعَهُ الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ لَكِنْ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ : إمَّا أَنْ يَبِيعَهُ الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ الْكُلِّ ، أَوْ يَبِيعَهُ الْكُلَّ بِشَرْطِ إعْتَاقِ الْبَعْضِ ، أَوْ يَبِيعَهُ الْبَعْضَ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ وَتُزَادُ صُورَةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ بَيْعُهُ الْبَعْضَ بِشَرْطِ إعْتَاقِ بَعْضِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَكَانَ مُعَيَّنًا","part":6,"page":498},{"id":2998,"text":"ع ش عَلَى م ر ، وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ ذِكْرِ وَلُزُومِ الْعِتْقِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ كَوْنِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعُ ، وَيُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ، أَوْ عَكْسُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي إلَخْ ) أَيْ : فَالْمَزِيدُ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ : مُطْلَقًا ، أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ وَهُوَ قَيْدٌ ثَالِثٌ مَرْدُودٌ وَبَقِيَ رَابِعٌ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ .\rوَذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إعْتَاقُهُ أَيْ : لِغَيْرِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ أَنْ لَا يُضِيفَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَائِعٍ ، أَوْ مُشْتَرٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ : أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ) وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَةٌ بِهِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ ع ش عَلَى م ر ، وَمِثْلُ الْبَائِعِ وَارِثُهُ وَالْحَاكِمُ وَكَذَا الرَّقِيقُ الْمَبِيعُ لَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْآحَادِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَبِالطَّلَبِ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ فَوْرًا ، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَهُ وَلَهُ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ وَلَوْ بَعْدَ الطَّلَبِ اسْتِخْدَامُهُ وَلَوْ بِالْوَطْءِ ، وَكَسْبُهُ ، وَإِعَارَتُهُ لَا رَهْنُهُ وَلَا بَيْعُهُ ، وَلَا وَقْفُهُ وَلَا إجَارَتُهُ ، وَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ لَوْ جَنَى كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ قُتِلَ فَلَهُ قِيمَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ غَيْرِهِ بِهَا ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلْفِت ، وَكَوْنُ كَسْبِ الْعَبْدِ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْإِعْتَاقِ","part":6,"page":499},{"id":2999,"text":"يَشْكُلُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ مَوْتِ الْمُوصِي حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ أَكْسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَلْزَمُ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذْ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ رَفْعُهُ بِالِاخْتِيَارِ ، وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ يُمْكِنُ رَفْعُهُ بِالِاخْتِيَارِ بِالتَّقَابُلِ وَفَسْخُهُ بِالْخِيَارِ ، وَالْعَيْبِ وَنَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر وسم عَلَى حَجّ .\rوَلَا يُجْزِئُهُ عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَيَعْتِقُ عَنْهُ بِالشَّرْطِ لَا عَنْهَا ق ل .\rوَعِبَارَةُ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثَابَتِهِ عَلَى شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ .\rا هـ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيُجْبِرُ الْقَاضِي الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْإِعْتَاقِ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ ، وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ صَارَ كَالْمَوْلَى فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْقَاضِي كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي ، وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : كَغَيْرِهِ ) مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَيْرِ مُطَالَبَةٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَاضِيًا ، أَوْ نَحْوَهُ كَوَارِثِ الْبَائِعِ دُونَ الْآحَادِ بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغَيْرَ خَاصٌّ بِوَارِثِ الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ وَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ ح ف ، وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُطَالِبَ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : فِيمَا يَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُلْنَا ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ التَّعْمِيمَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِبَائِعٍ كَغَيْرِهِ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ الْمُطَالِبُ هُوَ الْبَائِعُ فَقَطْ كَمَا","part":6,"page":500},{"id":3000,"text":"قَالَهُ س ل .\rوَأَجَابَ شَيْخُنَا بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ ) أَيْ : كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْعِتْقِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْعَبْدِ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش أَيْ : فِي أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ الْمُطَالَبَةَ .\rا هـ أَيْ : كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُ مُسَلَّمٍ فِي الْمَقِيسِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْإِعْتَاقَ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم مِنْ قَوْلِهِ : لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ مَا ذُكِرَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ : وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَةٌ إلَخْ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ : كَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتِجُ إلَّا مُطَالَبَةَ الْبَائِعِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ ) أَيْ : الْإِعْتَاقِ .\rوَقَوْلُهُ : لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : بِشَرْطِ شَيْخِنَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ ) وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَ الشَّرِيكُ الْكُلَّ فَلَا يَصِحُّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عِتْقِ غَيْرِ الْمَبِيعِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا فِي الْأُولَى ) هِيَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي ، وَالْأَخِيرَةُ هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ إلَخْ وَالْبَقِيَّةُ هِيَ مَا لَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ ، أَوْ كِتَابَتَهُ ، أَوْ إعْتَاقَهُ مُعَلَّقًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلِأَنَّهُ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ الْعِتْقُ الْمُطْلَقُ وَفِي مَعْنَاهُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورُ ) وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ { أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْهَا أَيْ : بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ أَيْ : لَهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا اشْتِرَاطَ","part":7,"page":1},{"id":3001,"text":"الْوَلَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ .\r.\r.\rإلَخْ } .\rا هـ أَيْ : لِأَنَّ الْبَائِعِينَ كَانُوا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَانَتْ بَرِيرَةُ جَارِيَةً لِقَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَاتَبُوهَا عَلَى تِسْعَةِ أَوَاقٍ مِنْ الذَّهَبِ فِي تِسْعَةِ أَعْوَامٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ .\rوَالْأُوقِيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَشَكَتْ لِعَائِشَةَ ثِقَلَ النُّجُومِ فَقَالَتْ لَهَا قَوْلِي لَهُمْ : إنَّ عَائِشَةَ تَشْتَرِينِي بِالتِّسْعَةِ أَوَاقٍ نَقْدًا فَذَهَبَتْ وَأَخْبَرَتْهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا : بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ فَرَجَعَتْ بَرِيرَةُ وَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَاشْتَرَتْهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ .\rوَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلِ : أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ وَالْمُكَاتَبُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ الثَّانِي : أَنَّ شَرْطَ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعِ مُفْسِدٌ .\rوَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ ، وَعَنْ الثَّانِي بِجَوَابَيْنِ : الْأَوَّلِ : أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لِبَرِيرَةَ بِمَعْنَى أَنَّهَا خُصَّتْ بِصِحَّةِ بَيْعِهَا مَعَ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لِلْبَائِعَيْنِ لَهَا .\rوَالثَّانِي : أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ : اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ أَنَّ الْوَلَاءَ لَك كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } أَيْ : عَلَيْهَا كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ .\rوَالْجَوَابُ الثَّانِي : هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِحَالِ الْبَائِعَيْنِ ، وَتَوْبِيخُهُ لَهُمْ بِقَوْلِهِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِوَحْيٍ نَاسِخٍ لِصِحَّةِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لَهُمْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ ) أَيْ : الشَّرْطَ فِي الْبَقِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : كَذَا نَقَلَهُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) أَيْ : فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ شَرْطِ الْعِتْقِ حُصُولُهُ","part":7,"page":2},{"id":3002,"text":"وَهُوَ حَاصِلٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ أَرَادَ بِالْإِعْتَاقِ الْعِتْقَ أَيْ : لَا الْإِتْيَانَ بِالصِّيغَةِ صَحَّ ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ .\rس ل وح ل","part":7,"page":3},{"id":3003,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دَابَّةٍ ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ( وَحَمْلِهَا ) لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْحَامِلِيَّةَ وَصْفًا تَابِعًا ( أَوْ ) بَيْعُ ( أَحَدِهِمَا ) أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ ( كَبَيْعِ حَامِلِ بَحْرٍ ) فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ اُسْتُثْنِيَ ، وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا وَيُجَابُ عَنْ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ .\r( وَيَدْخُلُ حَمْلُ دَابَّةِ ) مَمْلُوكٍ لِمَالِكِهَا ( فِي بَيْعِهَا مُطْلَقًا ) عَنْ ذِكْرِهِ مَعَهَا ثُبُوتًا ، وَنَفْيًا تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ( قَوْلُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ ) لَوْ بَاعَ أَمَةً حَامِلًا مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ وَوَلَدَتْ غَيْرَ آدَمِيٍّ أَوْ شَاةً مَثَلًا فَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالنَّجَاسَةِ فِي جَوْفِهَا وَلَا يُقَالُ هِيَ كَالْحَامِلِ بِحُرٍّ فَيَكُونُ مُسْتَثْنَى شَرْعًا فَلَا يَصِحُّ وَرُبَّمَا رَأَيْتُ فِي كَلَامِ حَجّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا حَرِّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rS","part":7,"page":4},{"id":3004,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَمْلَهَا ) مَفْعُولٌ مَعَهُ ، وَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ ، أَوْ أَحَدَهُمَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ إلَخْ ) فَيَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمَ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا كَمَا ذَكَرَهُ م ر قَالَ ز ي وَهَذَا بِخِلَافِ بَيْعِ الْجُبَّةِ وَحَشْوِهَا ، أَوْ الْجِدَارِ وَأُسِّهِ لِدُخُولِ الْحَشْوِ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ ، وَالْأُسِّ فِي مُسَمَّى الْجِدَارِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَصْفًا تَابِعًا ) أَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَوْ قَالَ : بِعْتُكَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : دُونَ الْآخَرِ أَيْ : صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا بَيْعُهَا بِدُونِ حَمْلِهَا ) وَيُفَارِقُ صِحَّةَ بَيْعِ الشَّجَرَةِ بِدُونِ ثَمَرَتِهَا بِتَيَقُّنِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ ، وَالْعِلْمِ بِصِفَاتِهَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ ، وَالْبَاءُ وَمَعَ كَالْوَاوِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَمْلَ آيِلٌ إلَى الِانْفِصَالِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : هُوَ اسْتِثْنَاءُ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ فَيَصِيرُ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ إذَا بَاعَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ ، وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ نَعَمْ يَرِدُ مَا لَوْ اسْتَثْنَى الْمَنْفَعَةَ فِي بَيْعِهَا غَيْرَ مُؤَجَّرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : يَصِحُّ إذَا قَدَّرَ مُدَّةً فَرَاجِعْهُ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا فَيُبْطِلُهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ ) أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا ، وَلَا مُتَقَوِّمًا وَلَا مَقْدُورًا عَلَى تَسَلُّمِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ ) أَيْ : كَأَنْ اشْتَبَهَتْ أَمَةٌ عَلَى شَخْصٍ","part":7,"page":5},{"id":3005,"text":"بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ فَإِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش .\rوَقَالَ ز ي : أَوْ بِرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَلَوْ بِيعَتْ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ .\r( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى ) عِبَارَةُ م ر إلْحَاقًا لِلِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ بِالْحِسِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتُشْكِلَ ) أَيْ : عَدَمُ الصِّحَّةِ .\r( قَوْلُهُ : فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ ) لَك أَنْ تَقُولَ : إنَّ الْمَنْفَعَةَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لِلِانْفِصَالِ ، وَلَا كَذَلِكَ هِيَ وَالْأَوْلَى مَا أَجَابَ بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ فَيَصِيرُ الْكُلُّ مَجْهُولًا ، بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهَا اسْتِثْنَاءُ مَعْلُومٍ مِنْ مَعْلُومٍ ز ي ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ : كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ لِلتَّنَاسُبِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : بَيْعًا مُطْلَقًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ .\rوَقَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ لِمَالِكِ الْحَمْلِ .\r.\r( تَنْبِيهٌ ) حَذْفُ الْمُفْسِدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يُصَحِّحْ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ فَاسِدًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا ، وَإِلْحَاقُ الْمُفْسِدِ فِيهَا يُفْسِدُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":7,"page":6},{"id":3006,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ( مِنْ الْمَنْهِيِّ ) عَنْهُ ( مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ ) عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ ( كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ ) بِأَنْ ( قَدِمَ ) الْبَادِي ( بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ ) أَيْ : حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ ( إلَيْهِ ) كَالطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ بَيْعَةٌ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ ( لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَيَقُولُ الْحَاضِرُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا ) أَيْ : شَيْئًا فَشَيْئًا ( بِأَغْلَى ) مِنْ بَيْعِهِ حَالًّا فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ } زَادَ مُسْلِمٌ : { دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ .\r} وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَكَ ؛ لِتَبِيعَهُ تَدْرِيجًا أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ ، وَقَصَدَ الْبَادِي بَيْعَهُ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ حَالًّا فَقَالَ لَهُ : اُتْرُكْهُ عِنْدِي ؛ لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ .\rوَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لَا فِيمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ لِلتَّحْرِيمِ فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ الْعَالِمُ بِهِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا مَرَّ قَالَ : فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدَوِيِّ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى .\rوَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ ، وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ ، وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ وَإِلَى الْحَاضِرَةِ حَضَرِيٌّ .\rوَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ","part":7,"page":7},{"id":3007,"text":"وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَادِمِ غَرِيبًا وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ .\rS","part":7,"page":8},{"id":3008,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ إلَخْ ) أَيْ : فِي أَنْوَاعٍ نُهِيَ عَنْهَا فَلِذَلِكَ بَيَّنَ مَا بِقَوْلِهِ مِنْ الْبُيُوعِ ، وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ مَا ، وَتَأْنِيثُهُ فِي بُطْلَانِهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا ، وَفِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مُسَامَحَةٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْعًا صَحِيحًا مَنْهِيًّا عَنْهُ إلَّا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَبَيْعُ نَحْوِ رُطَبٍ لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا الْمِثَالِ مِنْ بَقِيَّةِ أَمْثِلَةِ الْفَصْلِ ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِيهَا لَيْسَ بَيْعًا وَإِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ فَفِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا عَدَا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْبُيُوعُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَنْهِيِّ ) أَيْ : مِنْ الْبُيُوعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ إلَخْ فَأَلْ مَوْصُولٌ وَلَا يَخْفَى قُصُورُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْمَلُ السَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ ، وَالنَّجْشُ مِنْ كُلٍّ مَا لَيْسَ بَيْعًا مَعَ ذِكْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ ، وَنَوْعٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالنَّجْشِ .\rفَقَوْلُهُ : وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا لَا يَبْطُلُ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ .\rح ل قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ إيرَادَ السَّوْمِ وَالنَّجْشِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا بِأَنْ يُجْعَلَا مِثَالًا لَهُ وَيَكُونَانِ بِالْجَرِّ عَلَى هَذَا .\r( قَوْلُهُ : مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ) أَيْ : نَوْعٌ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ .\rوَالضَّمِيرُ فِي يَبْطُلُ عَائِدٌ عَلَى الْبَيْعِ ؛ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْبَيْعِ فَالْفَاعِلُ مَذْكُورٌ أَيْ : بِالْقُوَّةِ ؛ لِأَنَّهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ ز ي وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف إنْ","part":7,"page":9},{"id":3009,"text":"كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى نَوْعٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْهِيِّ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ : الْبَيْعُ مِنْهُ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ ؛ وَيَكُونُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ يَكُونُ التَّمْثِيلُ مُشْكِلًا ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ مَتَاعًا لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ سَبَبُهُ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَيْضًا السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَا بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ ) بِأَنْ كَانَ النَّهْيُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ كَأَنْ فُقِدَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ لَازِمِهِ كَأَنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى الْفَسَادَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَا ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ لَمْ يَقْتَضِ الْفَسَادَ كَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي قَدْ يُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ فَنَهَى عَنْهُ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ ) أَيْ : كَسَبَبِ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَهُوَ قَوْلُهُ : اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَجَائِزٌ ع ش قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالنَّجْشُ وَالسَّوْمُ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ؟ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أَطْلَقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلْبَيْعِ سَمَّاهَا بَيْعًا مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبِّبِ ا هـ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ إيرَادَ هَذَا وَنَحْوِ السَّوْمِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِبَادٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : مَتَاعًا كَائِنًا لِبَادٍ .\rوَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ","part":7,"page":10},{"id":3010,"text":"وَبَيْعُ حَاضِرٍ مَتَاعَ بَادٍ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ قَدِمَ الْبَادِي إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يَبِيعُهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حَرُمَ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ حَجّ لَكِنْ كَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يُقَدَّمُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَادِي وَالْحَاضِرِ إلَخْ يُوَافِقُ الْأَوَّلَ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا تَعُمُّ ) أَيْ : تَكْثُرُ أَيْ : شَأْنُهُ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بِبَيْعِهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ ) أَيْ : مَثَلًا م ر وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ أَيْضًا ، وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَسَوَاءٌ احْتَاجُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًا أَوْ مَآلًا وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْبَلَدِ لِاعْتِيَادِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ مِثْلَهُ فِي احْتِيَاجِ عَامَّةِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لِيَبِيعَهُ حَالًا ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ : اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَسَأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ .\rا هـ .\rحَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَوْ","part":7,"page":11},{"id":3011,"text":"أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحَلَّا حَالًا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِ الْإِجَارَةِ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حَرُمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : لِيَبِيعَهُ حَالًا وَمِثْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا .\r( قَوْلُهُ : فَيَقُولُ الْحَاضِرُ ) وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدَوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْشَادُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّصِيحَةِ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ .\rوَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ ، وَثَانِيهِمَا : لَا أَيْ : لَا يَجِبُ إرْشَادُهُ تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ وَمَعْنَى عَدَمِ وُجُوبِ إرْشَادِهِ أَنَّهُ يَسْكُتُ لَا أَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِخِلَافِ نَصِيحَتِهِ كَذَا أَشَارَ إلَيْهِ .\rم ر وَقَضِيَّةُ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِرْشَادِ الْإِبَاحَةُ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ع ش حَيْثُ قَالَ : وَقَالَ : ابْنُ الْوَكِيلِ لَا يُرْشِدُهُ تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ وَامْتِنَاعُ الْإِرْشَادِ هُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى .\rع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيّ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي التَّأْخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالنَّصِيحَةِ وَلَوْ بِمَا فِيهِ التَّضْيِيقُ تَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اُتْرُكْهُ ) أَيْ : عِنْدِي أَوْ عِنْدَك أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ التَّضْيِيقُ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِعِنْدِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِشَارَةِ بَيْعُكَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ أَحَظُّ حَرُمَ أَيْضًا .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : لِأَبِيعَهُ ) أَيْ : أَوْ لِيَبِيعَهُ لَك فُلَانٌ بَلْ وَلَوْ قَالَ لَهُ لِتَبِيعَهُ أَنْتَ بَعْدَ يَوْمٍ لِوُجُودِ الْمَعْنَى .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ا ط ف قَوْلُهُ : لِأَبِيعَهُ أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ مَعِي أَوْ بِنَظَرِي أَوْ لِيَبِيعَهُ فُلَانٌ فَقَطْ وَذِكْرُ الْبَيْعِ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ ، فَلَوْ قَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ","part":7,"page":12},{"id":3012,"text":"الْبَيْعِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ وَافَقَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عَلَى التَّرْكِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : تَدْرِيجًا ) أَيْ : أَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً بَعْدَ يَوْمٍ ح ل وَهُوَ أَيْ : التَّدْرِيجُ مَأْخُوذٌ مِنْ الدَّرْجِ كَأَنَّهُ يَصْعَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا .\r( قَوْلُهُ : بِأَغْلَى ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِهِ لِيَكُونَ أَدْعَى لِإِجَابَةِ الْبَادِي ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَأَلَهُ الْحَضَرِيُّ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ لَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّضْيِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَأَلَهُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِأَغْلَى فَالزِّيَادَةُ رُبَّمَا حَمَلَتْهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَيُؤَدِّي لِلتَّضْيِيقِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَيُجِبْهُ ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَالْقَوْلُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ بَلْ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْدَ امْتِثَالِهِ بِالْبَيْعِ حَالًا ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : لِلتَّرْكِ ( قَوْلُهُ : لَا بَيْعٌ ) يَصِحُّ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ : الرِّوَايَةُ بِالْجَزْمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَذْفُ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ .\rع ش أَيْ : لَا يَتَسَبَّبُ حَاضِرٌ فِي بَيْعِ مَتَاعٍ لِبَادٍ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ سَبَبُ الْبَيْعِ لَا الْبَيْعُ وَالْحَدِيثُ مُقَيَّدٌ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : زَادَ مُسْلِمٌ إلَخْ ) أَتَى بِالزِّيَادَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ لِعُمُومِهَا وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ فِي غَفَلَاتِهِمْ وَنَسَبَهُ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ كَمَا قَضَى بِهِ سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهَا .\rا هـ .\rحَجّ ز ي وَقِ ل وح ل وَقَوْلُهُ : سَبْرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ أَيْ : تَتَبُّعُ وَتَفْتِيشُ مَا بِأَيْدِيهِمْ .\r( قَوْلُهُ : دَعُوا النَّاسَ ) فَإِنَّكُمْ إنْ تَرَكْتُمُوهُمْ بَاعَ ذُو الْمَتَاعِ أَهْلَ السُّوقِ بَيْعًا مُرْبِحًا وَحِينَئِذٍ تَسْلَمُونَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ .\rوَقَوْلُهُ : يَرْزُقُ اللَّهُ حَالٌ","part":7,"page":13},{"id":3013,"text":"أَيْ : دَعُوا النَّاسَ فِي حَالٍ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَعَلَيْهِ فَيَرْزُقُ مَرْفُوعٌ لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ جَزْمِهِ فِي جَوَابِ الطَّلَبِ قَصْدُ الْجَزَاءِ وَهَذَا الْقَصْدُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى هُنَا ؛ لِأَنَّ الرِّزْقَ مِنْ اللَّهِ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْ تَرْكِ النَّاسِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ فَيُؤَوَّلُ بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِيِّ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ رِزْقَهُ غَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلَى شَيْءٍ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : يَرْزُقُ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيُمْنَعُ الْجَزْمُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقُ اللَّهُ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدَعُوهُمْ لَا يَرْزُقُ وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَأَمَّا إذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدَعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ : عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَيْ : عَنْ سَبَبِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَا يُؤَدِّي ) أَيْ : تَضْيِيقٌ يُؤَدِّي بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إلَيْهِ أَيْ : إلَى ذَلِكَ التَّضْيِيقِ فَقَوْلُهُ : مِنْ التَّضْيِيقِ بَيَانٌ لِمَا ، وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ فَاعِلِ يُؤَدِّي ؛ لِأَنَّ اللَّبْسَ غَيْرُ مَأْمُونٍ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّهْيِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِبْرَازَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ كَمَا قَالَهُ ح ف لَكِنْ الشَّيْخُ يَس عَلَى الْفَاكِهِيِّ أَوْجَبَ الْإِبْرَازَ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَيَقُولُ لَهُ الْحَاضِرُ ( قَوْلُهُ : آتْرُكُهُ عِنْدَك ؟ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ","part":7,"page":14},{"id":3014,"text":"اسْتِفْهَامٌ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ .\rوَقَوْلُهُ : عِنْدَك لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ الِاخْتِصَاصَاتُ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا نَادِرًا ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدُورِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ ؟ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ طَائِفَةٌ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَأَكْثَرُ أَهْلِهَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلْيُنْظَرْ صُورَةُ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا وَلَعَلَّهُ نَحْوُ الْبَلُّوطِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَمَّتْ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِيَبِيعَهُ حَالًا وَقَوْلُهُ : لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ أَيْ : حَالًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَدْرِيجًا ح ل وَلَمْ يَأْخُذْ مُحْتَرَزَ الْبَقِيَّةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ قُيُودًا فِي الْحُرْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي طَلَبَهُ الْبَائِعُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي زَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَنِ الَّذِي طَلَبَهُ الْحُرْمَةُ وَهِيَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي حَجّ وَمَيْلُهُ إلَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ وَقَدْ يُقَالُ : الْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْحُرْمَةُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ التَّأْخِيرَ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْحَاضِرُ أَخِّرْهُ إلَى شَهْرَيْنِ لَمْ يَحْرُمْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ : لَا سَبِيلَ أَيْ : لَا طَرِيقَ إلَى مَنْعِ إلَخْ رَاجِعٌ","part":7,"page":15},{"id":3015,"text":"لِلْأُولَى وَالثَّالِثَةِ .\rوَقَوْلُهُ : لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ أَيْ : الْمَالِكِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْحَاضِرَ لَمْ يُضَرَّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ .\rوَقَوْلُهُ : لِمَا فِيهِ أَيْ : الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ أَيْ : بِالْمَالِكِ أَيْ : وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي الْبَيْعِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ ) أَيْ : النَّهْيَ بِمَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِيمَا هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي .\rم ر ( قَوْلُهُ : الْعَالِمُ بِهِ ) وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمُقَصِّرُ وَلَوْ فِيمَا يَخْفَى غَالِبًا قَالَ شَيْخُنَا وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَهُ فِي ارْتِكَابِ مَا لَا يَخْفَى غَالِبًا وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرْمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعِلْمِ أَوْ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ التَّعْزِيرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْخَفَاءِ .\rق ل وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) مِنْ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْبَيْعِ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّوْسِعَةِ بِهِ أَيْ : وَإِنَّمَا يَحْرُمُ سَبَبُهُ وَهُوَ الْقَوْلُ .\rح ف وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فَيَحْرُمُ كَالْوَسِيلَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ : الْأَوَّلُ .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ ) وَهُوَ مِنْ الصَّغَائِرِ م ر وَعَدَّهُ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ أَيْ : إثْمُ هَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : دُونَ الْبَدَوِيِّ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الرِّبْحِ لَهُ دَفْعُ الْإِثْمِ عَنْهُ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِانْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْكَلَامِ الصَّادِرِ إذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ لَعِبِ شَافِعِيٍّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ حَنَفِيٍّ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ وَفَارَقَ حُرْمَةَ تَمْكِينِ","part":7,"page":16},{"id":3016,"text":"زَوْجِهَا الْمُحْرِمِ مِنْ الْوَطْءِ وَهِيَ غَيْرُ مُحْرِمَةٍ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهَا فِي عَدَمِ تَمْكِينِهِ فَرَاجِعْهُ .\rق ل قَالَ : حَجّ وَلَا يُقَالُ هَذَا بِإِجَابَتِهِ مُعِينٌ لَهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَيْ : شَرْطَ كَوْنِهِ مُعِينًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَنْ لَا تُوجَدَ الْمَعْصِيَةُ إلَّا مِنْهُمَا كَلَعِبِ الشَّافِعِيِّ الشِّطْرَنْجَ مَعَ مَنْ يُحَرِّمُهُ وَمُبَايَعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ مَنْ تَلْزَمُهُ بَعْدَ نِدَائِهَا وَهُنَا الْمَعْصِيَةُ تَمَّتْ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْمَالِكُ سُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ : وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ لَوْ اشْتَرَاهُ عِنْدَ الْقُدُومِ لَاشْتَرَاهُ بِأَرْخَصَ ح ف وَلَوْ قَدِمَ الْبَادِي يُرِيدُ الشِّرَاءَ بِثَمَنٍ تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ حَاضِرٌ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رَخِيصًا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالسِّمْسَارِ فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَيْعِ ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَاخْتَارَ الْبُخَارِيُّ التَّحْرِيمَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ قَالَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ سم فَإِنْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا لَوْ الْتَمَسَ الْقَادِمُ لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَبِيعَ لَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ الْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبُرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ شَوْبَرِيٌّ .\rظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَلَدِ وَالْقَرْيَةِ لَا يُسَمَّى رِيفًا بَلْ الرِّيفُ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنْ السُّكْنَى الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى زَرْعٍ وَخِصْبٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا اُشْتُهِرَ فِي عُرْفِ النَّاسِ أَنَّ الرِّيفَ مَا عَدَا الْمُدُنَ ، وَالْبَادِيَةَ عَلَى كَلَامِ حَجّ أَرْضٌ قَفْرَاءُ لَا عِمَارَةَ فِيهَا وَلَا زَرْعَ وَلَا ثَمَرَ .\r( قَوْلُهُ : وَخِصْبٌ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ كَثْرَةُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ","part":7,"page":17},{"id":3017,"text":"وَزَّانُ حِمْلٍ الثِّمَارُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَخْصَبَ الْمَكَانُ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُخْصِبٌ وَفِي لُغَةٍ خَصِبَ يَخْصَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ خَصِيبٌ وَأَخْصَبَ اللَّهُ الْمَوْضِعَ إذَا أَنْبَتَ فِيهِ الْعُشْبَ وَالْكَلَأَ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالرِّيفِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَدَوِيٌّ ) أَيْ : عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ بَادِيٌّ وَحَاضِرِيٌّ ؛ لِأَنَّ فَعَلِيٌّ مُطَّرِدٌ فِي فَعِيلَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيلَةٍ الْتَزِمْ أَيْ : وَفَعِيلَةٌ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا فَيَكُونُ فَعَلِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ .\r( قَوْلُهُ : جَرَى عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ ) فَلَوْ قَالَ حَاضِرٌ لِحَاضِرٍ أَوْ بَادٍ لِبَادٍ أَوْ بَادٍ لِحَاضِرٍ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ عَلَى الْقَائِلِ لَا الْمَقُولِ لَهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ ) مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَلَا بِكَوْنِ الْحَاضِرِ يَطْلُبُ كَوْنَ الْمَتَاعِ عِنْدَهُ .","part":7,"page":18},{"id":3018,"text":"( وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ ) بِأَنْ ( اشْتَرَى ) شَخْصٌ ( مِنْهُمْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( مَتَاعًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ ) الْبَلَدَ مَثَلًا ( وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ ) الْمُشْعِرُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِدُونِ السِّعْرِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ لِلْغَبْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي كَأَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ صَيْدٍ فَرَآهُمْ وَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَمَا عَبَّرْت بِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( وَخُيِّرُوا ) فَوْرًا ( إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تَلَقُّوا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { لَا تَلَقُّوا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ .\r} وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِي كَاذِبًا ، أَمْ لَمْ يُخْبِرْ فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ أَوْ قَبْلَهَا وَاشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا تَحْرِيمَ ؛ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ وَلَا خِيَارَ ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْخِيَارُ ؟ وَجْهَانِ : مَنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ .\rوَالرُّكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْقَادِمُ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ مَاشِيًا .\rS","part":7,"page":19},{"id":3019,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ ) أَيْ : لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا يَبْطُلُ أَيْ : وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ تَلَقِّي إلَخْ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ أَيْ : وَكَبَيْعٍ مُتَسَبِّبٍ عَنْ تَلَقِّي رُكْبَانٍ أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى التَّلَقِّي بَيْعًا ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ .\rشَيْخُنَا ح ف وَالتَّلَقِّي لَيْسَ قَيْدًا فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ح ل وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الْعُرْبَانِ يَقْدُمُ إلَى مِصْرَ وَيُرِيدُ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَيَمْنَعُهُمْ حُكَّامُ مِصْرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالشِّرَاءِ خَوْفًا مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَهَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُمْ وَالْبَيْعُ لَهُمْ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا الشِّرَاءُ مِنْ الْمَارِّينَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ إلَى مِصْرَ أَمْ لَا ؟ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِعْرَ مِصْرَ ؟ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ يَقْدُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ سِعْرَ الْبَلَدِ وَأَنَّ الْعَرَبَ إذَا أَرَادُوا الشِّرَاءَ يَأْخُذُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ الْحَاكِمُ مِنْ الْبَيْعِ لَهُمْ حَرُمَ لِمُخَالَفَةِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّلَقِّي الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُمْ ) أَيْ : وَلَوْ بِصُورَةِ اسْتِفْهَامٍ مِنْهُ فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُجِيبُوهُ لِلْبَيْعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ كَانَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ شَرْحُ م ر وز ي وَمَحَلُّ حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ إذَا بَاعَهُمْ بِأَزْيَدَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا ط ف وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ مُلَاقِي الْحُجَّاجَ بِالنُّزُولِ فِيهَا كَالْعَقَبَةِ مَثَلًا تُعَدُّ بَلَدُ الْقَادِمِينَ فَتَحْرُمُ","part":7,"page":20},{"id":3020,"text":"مُجَاوَزَتُهَا وَتَلَقِّي الْحُجَّاجِ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ وَالشِّرَاءُ مِنْهُمْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ لِمَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَتَاعًا ) وَإِنْ نَدَرَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : قَبْلَ قُدُومِهِمْ ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِيدُوا دُخُولَ الْبَلَدِ بَلْ اجْتَازُوا بِهَا فَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُمْ فِي حَالِ مُرُورِهِمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ اعْتَمَدَهُ .\rم ر ( قَوْلُهُ : وَمَعْرِفَتُهُمْ ) أَيْ : إمْكَانُهَا ح ل ( قَوْلُهُ : الْمُشْعِرِ ذَلِكَ ) أَيْ : التَّلَقِّي الْمَذْكُورُ مَعَ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ أَيْ : وَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ دُونَ سِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ يَكْفِي فِي الِاسْمِ شِرَاؤُهُ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ تَلَقِّيَ الرُّكْبَانِ حَرَامٌ ح ل وَالْمُشْعِرِ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِلتَّلَقِّي أَوْ بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِلظَّرْفِ .\r( قَوْلُهُ : بِدُونِ السِّعْرِ ) بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِدُونِ ثَمَنِ السُّوقِ حَالَ شِرَائِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ صَدَقَ فِي إخْبَارِهِ لَهُمْ بِالسِّعْرِ بِأَنْ أَخْبَرَهُمْ بِمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَزَادَ بَعْدَ إخْبَارِهِ وَقَبْلَ شِرَائِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْقِيَمُ فِي الْأَسْوَاقِ وَبَاعُوا عَلَى طِبْقِ أَحَدِهَا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ أَوْ لَا فَرْقَ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ قِيلَ الِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَدُّونَ مَغْلُوبِينَ إلَّا إذَا بَاعُوا بِدُونِهِ لَمْ يَبْعُدْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْمُقْتَضِي ذَلِكَ ) أَيْ : الدُّونَ ( قَوْلُهُ : وَخُيِّرُوا فَوْرًا إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا الْبَلَدَ ، وَقِيلَ يُخَيَّرُونَ إنْ دَخَلُوا الْبَلَدَ قَالَ فِي الْإِيعَابِ : وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَتَى فَسَخُوا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْبَلَدِ عَلَى الثَّانِي لَمْ يَنْفَسِخْ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الشُّرُوطَ وَالْأَرْكَانَ ، وُجِدَتْ ثَمَّ بِتَمَامِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا .\rإذْ شَرْطُ","part":7,"page":21},{"id":3021,"text":"الْفَسْخِ الْعِلْمُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَدُخُولُ الْبَلَدِ عَلَى الثَّانِي ، وَالْفَسْخُ وَقَعَ قَبْلَ شَرْطِهِ فَلَغَا وَأَيْضًا فَالْغَبْنُ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلْفَسْخِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا الْمُقْتَضِي عَدَمُ الرِّضَا بِهِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الرِّضَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْغَبْنِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته أَنَّهُ لَوْ فَسَخَ بِعَيْبٍ جَاهِلًا بِوُجُودِهِ فَبَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ لِفَقْدِ بَعْضِ شُرُوطِهِ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ .\rإيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْخِيَارِ أَوْ كَوْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ وَعُذِرَ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ : تَتَلَقَّوْهُمْ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلْبَيْعِ ) أَيْ : أَوْ لِلشِّرَاءِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَهْبِطَ بِهَا ) حَتَّى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ : لِيَهْبِطَ بِهَا ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ) أَيْ : النَّهْيِ الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّخْيِيرِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ أَيْ : النَّاشِئِ عَنْ شِرَائِهِ بِدُونِ السِّعْرِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمُشْعِرِ ذَلِكَ يَقْتَضِي حُصُولَ الْإِثْمِ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ غَبْنٌ إلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الْغَبْنِ وَالْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدُونِ السِّعْرِ حَاصِلٌ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ احْتِمَالِ .\rح ل أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْخِيَارِ عَلَى الْغَبْنِ بِالْفِعْلِ ، وَالْمَدَارُ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى احْتِمَالِ الْغَبْنِ .\rح ل لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلتَّخْيِيرِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ لَفْظَةُ احْتِمَالٍ مُقْحَمَةٌ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ غَبْنُهُمْ قَالَ : ق ل عَلَيْهِ أَيْ : بِالْفِعْلِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ","part":7,"page":22},{"id":3022,"text":"احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَلَفْظَةُ احْتِمَالٍ مُقْحَمَةٌ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ ) أَيْ : وَمَعْرِفَتِهِمْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ السُّوقَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ غَبْنُهُمْ ، وَوَجْهُهُ تَقْصِيرُهُمْ حِينَئِذٍ وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ شَرْحُ .\rم ر لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَيَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ ) أَيْ : وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ إنْ صَدَّقُوهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا تَحْرِيمَ ) قَدْ يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْغَبْنِ الَّذِي قَدَّمَهُ وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ هُوَ الْمَعْنَى السَّابِقُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ ) وَهُوَ الْغَبْنُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ب ر ( قَوْلُهُ : حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ ) فِي الْمِصْبَاحِ : رَخُصَ الشَّيْءُ رُخْصًا فَهُوَ رَخِيصٌ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَهُوَ ضِدُّ الْغَلَاءِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَرْخَصَ اللَّهُ السِّعْرَ ، وَتَعْدِيَتُهُ بِالتَّضْعِيفِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَالرُّخْصُ مِثْلُ قُفْلٍ اسْمٌ مِنْهُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ ) فَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِابْتِدَاءَ قُلْنَا بِالْخِيَارِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِانْتِهَاءَ قُلْنَا بِعَدَمِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر حَيْثُ قَالَ : أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَإِنْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ ضَرَرَ الْمُشْتَرِي انْدَفَعَ بِزَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ ، وَالضَّرَرُ هُنَا بَاقٍ بِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ فَلَهُ مَنْدُوحَةٌ هُنَا فِي اسْتِمْرَارِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِأَنْ يَفْسَخَ وَيَدَّخِرَهُ إلَى عَوْدِ سِعْرِهِ فَتَأَمَّلْ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرُ الْخَبَرِ ) إذْ","part":7,"page":23},{"id":3023,"text":"ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِسِعْرِ الْبَلَدِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : جَمْعُ رَاكِبٍ ) وَهُوَ لُغَةً خَاصٌّ بِرَاكِبِ الْإِبِلِ لَكِنْ الْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ .\rع ش","part":7,"page":24},{"id":3024,"text":"( وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ ) أَيْ سَوْمِ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ } وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الرَّجُلِ وَالْأَخِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ، وَالثَّانِي لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَسُرْعَةِ امْتِثَالِهِ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ ( بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ ) بِالتَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِكَذَا رُدَّهُ حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ بِأَقَلَّ ، أَوْ يَقُولَ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يُطَافُ بِهِ عَلَى مَنْ يُزِيدُ فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ .\rS","part":7,"page":25},{"id":3025,"text":"( قَوْلُهُ : وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبُيُوعُ أَيْ : وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ سَوْمٌ إلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا أَيْ : الْبُيُوعِ .\rح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ أَيْ : وَبَيْعٍ نَاشِئٍ عَنْ سَوْمٍ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى نَوْعٍ وَهُوَ يَشْمَلُ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ ، وَالرَّفْعُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ ، وَالْجَرُّ هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمُرَادُ بِالسَّوْمِ مَا يَشْمَلُ الْإِسَامَةَ مِنْ صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا طَلَبُ سَبَبِهِمَا كَالْأَمْرِ لِلْبَائِعِ بِالِاسْتِرْدَادِ وَالْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ لَا حَقِيقَتُهُمَا ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّوْمِ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ لِيَتَأَمَّلَ فِيهَا أَتُعْجِبُهُ فَيَشْتَرِيهَا أَمْ لَا فَيَرُدَّهَا وَالْإِسَامَةُ كَوْنُ الْمَالِكِ يُعْطِيهَا لَهُ لِيَسُومَهَا .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ يَقُولَ تَفْسِيرٌ مَجَازِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِسَامَةِ عَلَى التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَلِلسَّوْمِ عَلَى الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ يَسُومُهَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إنْ كَانَ السَّوْمُ الْأَوَّلُ جَائِزًا وَإِلَّا كَسَوْمِ نَحْوِ عِنَبٍ مِنْ عَاصِرِ الْخَمْرِ فَلَا يَحْرُمُ السَّوْمُ عَلَى سَوْمِهِ بَلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَكْرِيُّ يُسْتَحَبُّ الشِّرَاءُ بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَظْهَرُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ إذَا كَانَتْ الْأُولَى مُحَرَّمَةً وَلَوْ أَخَذَ مَتَاعًا غَيْرَ مُتَمَيِّزِ الْأَجْزَاءِ لِيَأْخُذَ بَعْضَهُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْبَعْضَ فَقَطْ ، وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ وَذَلِكَ كَمَقْطَعِ قُمَاشٍ سَامَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَلَوْ كَانَ مُتَمَيِّزَ الْأَجْزَاءِ كَمَقْطَعَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا فَتَلِفَا وَلَوْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْكُلَّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":7,"page":26},{"id":3026,"text":"مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا وَلِلْأُجْهُورِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\rلَكِنْ قَالَ : ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْقِيمَةِ وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبَهُمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً أَوْ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً ؟ لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْكُلِّ بَيْنَ كَوْنِ مَا يَسُومُهُ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ كَثَوْبٍ يُرِيدُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ كَالثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرِيدُ أَخْذَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا النِّصْفَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَعْلَى يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْأَسْفَلِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ) أَيْ : لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا مَحْضًا لَلَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِ الصَّادِقِ لِمَا هُوَ مُشَاهَدٌ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ .\r( قَوْلُهُ : فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا ) فَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ مِثْلُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُمَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْحُرْمَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا احْتِرَامًا فِي الْجُمْلَةِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ ) وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ صَرِيحًا مَعَ الْمُوَاعَدَةِ عَلَى إيقَاعِ الْعَقْدِ بِهِ وَقْتَ كَذَا","part":7,"page":27},{"id":3027,"text":"فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ السَّوْمُ حِينَئِذٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ شَوْبَرِيٌّ و ح ف ( قَوْلُهُ : صَرِيحًا ) فَفِي السُّكُوتِ لَا يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَقُولَ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي فَالْإِشَارَةُ هُنَا وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ كَاللَّفْظِ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالْإِشَارَةِ بِالْعَقْدِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِهَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُ الْقَوْلِ أَنْ يُخْرِجَ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَهُوَ أَرْخَصُ مِنْهُ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الرَّدِّ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَقَلِّ لَا مَفْهُومَ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ رَدٌّ وَلَا بَيْعٌ لِلْإِيذَاءِ وَصَرَّحَ فِي الزَّوَاجِرِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى أَبِيعَك إلَخْ ) فَإِنْ سَكَتَ عَنْ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر فَلَا حُرْمَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغُلُوٍّ أَوْ عَيْبٍ وَإِعْلَامُهُ بِهِ جَائِزٌ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَمَا فِي ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ فِي النِّكَاحِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ الْبَائِعِ تَدْلِيسٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْإِعْلَامُ إذْ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ .\rق ل ( قَوْلُهُ : أَوْ مِثْلُهُ بِأَقَلَّ ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ ذَكَرُوهُ لِيَكُونَ أَدْعَى لِلْإِجَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الْإِيذَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ وَلَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَكَذَا قَوْلُهُ : فِيمَا سَيَأْتِي أَوْ بِأَكْثَرَ .\rشَيْخُنَا ق ل ح ل وَحِينَئِذٍ مَعْنَى كَوْنِهِ سَائِمًا عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ أَنَّهُ عَرَّضَ بِضَاعَتَهُ لِلسَّوْمِ الْوَاقِعِ لِسِلْعَةِ غَيْرِهِ ، وَمِثْلُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ عَرْضُ","part":7,"page":28},{"id":3028,"text":"سِلْعَتِهِ الَّتِي مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَنْقَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْمَبِيعِ فِي الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ لِأَجْلِهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يُطَافُ بِهِ عَلَى مَنْ يَزِيدُ فِيهِ ) أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَإِلَّا حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّجْشِ الْآتِي بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ أَخْذُ الْمَتَاعِ الَّذِي يُطَافُ بِهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا يَأْذَنُ عَادَةً فِي تَقْلِيبِهِ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا .\rع ش عَلَى م ر","part":7,"page":29},{"id":3029,"text":"( وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ ) أَيْ : غَيْرِهِ فِي زَمَنِ خِيَارٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ ( وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ ) أَيْ : شِرَاءِ غَيْرِهِ ( زَمَنِ خِيَارٍ ) أَيْ : خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ .\r( بِغَيْرِ إذْنٍ ) مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ .\r} زَادَ النَّسَائِيّ { حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ } وَفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ .\rوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ فَقَوْلِي زَمَنِ خِيَارٍ إلَى آخِرِهِ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَبِزِيَادَتِي بِغَيْرِ إذْنٍ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ فَلَا تَحْرِيمَ .\rS","part":7,"page":30},{"id":3030,"text":"( قَوْلُهُ : وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ حَاضِرٍ ح ل وَمِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ كَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَمَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ بِكِتَابٍ لِيُطَالِعَ فِيهِ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَهُ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُهُ : أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ أَيْ : أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ لِيُطَالِعَ فِيهِ هُوَ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ م ر وَسُمِّيَ هَذَا بَيْعًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي بَعْدَ الْفَسْخِ إلَيْهِ ع ش فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ مِثْلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ سِلْعَةً مِثْلَهَا بِأَرْخَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِ الْأُولَى بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ طَلَبُ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ أَوْ الْفَسْخِ وَالْأَمْرُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ لِلْإِيذَاءِ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ ) هُوَ بِالْجَرِّ أَيْضًا عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ الْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ بَيْعًا وَشِرَاءً حَقِيقِيَّيْنِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لَهُمَا فَيَحْرُمُ لِذَلِكَ .\rز ي ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ خِيَارَ الْعَيْبِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ لُزُومِهِ ) أَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَالَةِ بِتَخْوِيفٍ أَوْ مُحَابَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مَعَ أَنَّ الرَّدَّ بِهِ فَوْرِيٌّ بِمَا إذَا وُجِدَ عُذْرٌ كَأَنْ يَكُونَ فِي اللَّيْلِ .\rح ف وع ش وَيُتَصَوَّرُ فَسْخُ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ بِمَا إذَا وُجِدَ عَيْبٌ","part":7,"page":31},{"id":3031,"text":"بِالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَبْتَاعَ ) حَتَّى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ : لِأَجْلِ أَنْ يَبْتَاعَ إلَخْ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ : أَوْ يَذَرَ فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ تَعْلِيلِيَّةً بِالنَّظَرِ لِيَبْتَاعَ ؛ وَغَائِيَّةً بِالنَّظَرِ لِيَذَرَ فَهُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ وَاسْتُشْكِلَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي يَبْتَاعَ إلَى الْبَعْضِ بِأَنَّ الْبَعْضَ بَائِعٌ لَا مُشْتَرٍ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَيْ : عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ لِبَعْضٍ ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ كَمَا قَالَهُ س ل وَهَذَا عَلَى كَوْنِ يَبْتَاعُ بِمَعْنَى يَشْتَرِي فَإِذَا قُلْنَا مَعْنَاهُ يَتِمُّ الْبَيْعُ فَلَا إشْكَالَ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : حَتَّى يَبْتَاعَ لَعَلَّ الْمُرَادَ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ بِأَنْ يَبْتَاعَ أَيْ : يَلْزَمَ الْبَيْعَ فَيَتْرُكَهُ أَوْ يَذَرَ أَيْ : فَيَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَبِيعُهُ غَيْرُهُ فَهُوَ غَايَةٌ لِمُدَّةِ مَنْعِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، أَوْ أَنَّ لَفْظَةَ يَبْتَاعُ مُقْحَمَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي النَّهْيِ عَنْ الِاثْنَيْنِ ( قَوْلُهُ : قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ) هُمَا قَوْلُهُ وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَلَغَ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا وَلَا بَيْنَ كَوْنِهِ لِيَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَبْنٍ نَشَأَ عَنْ غِشٍّ لِتَقْصِيرِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ بِالْفَسْخِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَأَ الْغَبْنُ عَنْ تَقْصِيرِ الْمَغْبُونِ لِعَدَمِ بَحْثِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ حِينَئِذٍ ضَرَرٌ عَلَيْهِ أَيْ : الْبَائِعِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ ) أَيْ : الْأَمْرُ بِالْفَسْخِ وَقَوْلُهُ : فِي","part":7,"page":32},{"id":3032,"text":"غَيْرِهِ أَيْ : فَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِكِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ يَأْذَنَ لَا عَنْ ضَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ .\rشَرْحُ م ر","part":7,"page":33},{"id":3033,"text":"( وَنَجْشٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنٍ ) لِلسِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ لَا لِرَغْبَةٍ فِي شِرَائِهَا بَلْ ( لَيَغُرَّ ) غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهَا وَلَوْ كَانَ التَّغْرِيرُ بِالزِّيَادَةِ لِيُسَاوِيَ الثَّمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ .\r( وَلَا خِيَارَ ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ .\rS","part":7,"page":34},{"id":3034,"text":"( قَوْلُهُ : وَنَجَشٌ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا لَا يَبْطُلُ وَهُوَ لُغَةً الْإِثَارَةُ بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الرَّغْبَةِ يُقَالُ نَجَشَ الطَّائِرَ أَثَارَهُ مِنْ مَكَانِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَجَرُّهُ أَظْهَرُ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ حَاضِرٍ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَزِيدَ إلَخْ ) لَا يَبْعُدُ أَنْ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَوْ دَفَعَ فِيهَا ثَمَنًا ابْتِدَاءً لَا لِرَغْبَةٍ فِيهَا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَتْحُ الْبَابِ مِنْ عَارِفٍ يَرْغَبُ فِي فَتْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ بَيْعِ السِّلْعَةِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِي الْعَادَةِ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\rوَمَدْحُ السِّلْعَةِ لِيَرْغَبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ كَالنَّجْشِ .\rشَرْحُ م ر قَالَ : ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدْحَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَحْمِلُ الْمَالِكَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ فِيهَا أَوَّلًا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِهَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ لَهُ أَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ : لَا لِرَغْبَةٍ ) أَيْ : أَوْ لِرَغْبَةٍ لَكِنْ قَصَدَ إضْرَارَ غَيْرِهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لِيَغُرَّ غَيْرَهُ ) يُقَالُ غَرَّهُ يَغُرُّهُ بِالضَّمِّ غُرُورًا خَدَعَهُ وَالتَّغْرِيرُ حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الْغَرَرِ .\rا هـ مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ : لِيَغُرَّ غَيْرَهُ لَيْسَ قَيْدًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ النَّفْعَ لِبَائِعٍ وَلَمْ يَقْصِدْ تَغْرِيرَ غَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ ) أَيْ : بِعَدَمِ مُرَاجَعَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَتَأَمَّلْهُ ، وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ لِلتَّدْلِيسِ كَالتَّصْرِيَةِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ مُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ لِلنَّاجِشِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ جَزْمًا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْت فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ ، وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَ عَارِفٌ بِأَنَّ هَذَا عَقِيقٌ أَوْ","part":7,"page":35},{"id":3035,"text":"فَيْرُوزُ بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ وَيُفَارِقُ التَّصْرِيَةَ بِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْهُ .\rا هـ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ : فَبَانَ خِلَافُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ بِعْتُك هَذَا الْعَقِيقَ أَوْ الْفَيْرُوزَجَ فَبَانَ خِلَافَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّى جِنْسًا فَبَانَ خِلَافُهُ فَسَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَتَبَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَسُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرُهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقَالَ : لِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ ع ش عَلَيْهِ أَيْ : وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي","part":7,"page":36},{"id":3036,"text":"( وَبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ ) كَعِنَبٍ ( لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا ) بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يَظُنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ مِنْهُ فَالْبَيْعُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِهَ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ أَوْ لِمَعْصِيَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ .\rS","part":7,"page":37},{"id":3037,"text":"( قَوْلُهُ : وَبَيْعُ نَحْوِ رُطَبٍ ) وَمَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا يُقَالُ هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ لِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٍ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ ، وَشُرُوطُهُ وَبِهِ فَارَقَ لِبُطْلَانِ الْآتِي فِي التَّفْرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ .\rشَرْحُ م ر وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُنَا وَلَمْ يُقَدِّمْهُ عِنْدَ الْبُيُوعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ بِخُصُوصِهِ فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَهْيٍ فِيهِ بِخُصُوصِهِ وَمِنْ النَّحْوِ بَيْعُ الْأَمْرَدِ لِمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ ، وَالْجَارِيَةِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا لِلْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ ، وَالْخَشَبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَإِطْعَامِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ، وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَمِنْ النَّحْوِ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلِهَا حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَرَّرُ فِيهَا وَمِنْ ذَلِكَ الْفَرَاغُ عَنْ نِظَارَةٍ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ بَعْضَ أَمَاكِنِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْإِبْدَالِ .\r.\rا هـ .\rح ل وَقَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ : لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا ) أَيْ : وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ إظْهَارِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَوْ لَا ؟ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِسْكَارِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ سم عَلَى حَجّ ع ش ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إطْلَاقُ الْخَمْرِ عَلَى عَصِيرِ الرُّطَبِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى عَصِيرِ","part":7,"page":38},{"id":3038,"text":"الْعِنَبِ وَأَيْضًا الْخَمْرُ لَا يُعْصَرُ وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِعَاصِرِ الْعِنَبِ الَّذِي يَئُولُ إلَى كَوْنِهِ خَمْرًا نَعَمْ فِي غَيْرِ اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ عَصِيرٍ وَأَمَّا عَصِيرُ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ فَيُقَالُ لَهُ فِي اللُّغَةِ نَبِيذٌ وَالْعُمُومُ فِي قَوْلِهِ نَحْوُ رُطَبٍ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ شَيْخُنَا ( تَنْبِيهٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَجِبُ فِي نَحْوِ اضْطِرَارٍ وَمَالِ مُفْلِسٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، وَيُنْدَبُ فِي نَحْوِ زَمَنِ الْغَلَاءِ ، وَفِي الْمُحَابَاةِ لِلْعَالِمِ بِهَا ، وَيُكْرَهُ فِي نَحْوِ بَيْعِ مُصْحَفٍ وَدُورِ مَكَّةَ وَفِي سُوقٍ اخْتَلَطَ فِيهِ الْحَرَامُ بِغَيْرِهِ وَمِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَفِي خُرُوجٍ مِنْ حَرَامٍ بِحِيلَةٍ كَنَحْوِ رِبًا ، وَيَحْرُمُ فِي بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ مِمَّا مَرَّ وَيَجُوزُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِمَّا يَجِبُ بَيْعُ مَا زَادَ عَلَى قُوتِهِ سَنَةً إذَا احْتَاجَ النَّاسُ إلَيْهِ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَمِمَّا يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ عَلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومَاتِ لِخَبَرِ { لَا تُسَعِّرُوا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ } وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ بِخِلَافِهِ لَكِنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ خَالَفَ إذَا بَلَغَهُ لِشَقِّ الْعَصَا أَيْ : اخْتِلَالِ النِّظَامِ فَهُوَ مِنْ التَّعْزِيرِ عَلَى الْجَائِزِ وَقِيلَ : يَحْرُمُ وَمِمَّا يَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قُوتًا لَا غَيْرَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ يَقْصِدُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَخَرَجَ بِالشِّرَاءِ مَا لَوْ أَمْسَكَ غَلَّةَ ضَيْعَتِهِ ؛ لِيَبِيعَهَا فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَبِالْقَصْدِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ إمْسَاكُهُ لِذَلِكَ ، وَبِزَمَنِ الْغَلَاءِ زَمَنُ الرُّخْصِ وَمَكَانُ الْغَلَاءِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْبَلَدِ إلَى طَرَفِهَا الْآخَرِ ؛ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى","part":7,"page":39},{"id":3039,"text":"الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":7,"page":40},{"id":3040,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا .\rوَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ .\r؛ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ ، أَوْ فِي الدَّوَامِ ، أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ بَيَّنْتُهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقُلْت : لَوْ ( بَاعَ ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ( حِلًّا وَحِرْمًا ) كَخَلٍّ وَخَمْرٍ أَوْ عَبْدٍ وَحُرٍّ أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ ( فِي الْحِلِّ ) مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ، وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ وَقِيلَ : يَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا فَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ بَيْعُ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ ( بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا ) سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْحَالَ أَمْ جَهِلَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا ، وَالْحُرُّ رَقِيقًا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا ثَلَثَمِائَةٍ وَالْمُسَمَّى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مِائَةٌ فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسُونَ .\rوَخَرَجَ بِبَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ مَا لَوْ فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ .\rS","part":7,"page":41},{"id":3041,"text":"( فَصْلٌ : فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ) أَيْ : الْعَقْدِ بِمَعْنَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ لَا يُفَرَّقُ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَتَصَافَقُونَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَالْعَلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ أَثَرُهُ وَقَوْلُهُ : فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَيْ : فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَفْرِيقَهَا وَبَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَهَا وَمَعْنَى التَّفْرِيقِ اخْتِلَافُهَا صِحَّةً بِالنِّسْبَةِ لِشَيْءٍ وَفَسَادًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَالتَّفْرِيقُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ عَقْدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ وَلَا يُوجَدُ فِي الْآخَرِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ) وَكَذَا تَعَدُّدُهَا ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ مَعَ الْمُثَمَّنِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ : أَوْ فِي الدَّوَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ تُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ وَتَتْلَفُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ وَاخْتِلَافُ الْعَقْدَيْنِ مِنْ جِهَةِ اشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْآخَرُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ صَحِيحًا بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقِ ل وَقَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّهُ غَلَبَ التَّفْرِيقُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي اتِّفَاقِهَا فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ جُمِعَ عَقْدٌ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ هُنَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اخْتِلَافٍ فَلِذَلِكَ غَلَّبَهُ .\r( قَوْلُهُ : لَوْ بَاعَ ) الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ هُنَا الْإِيجَابُ فَقَطْ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ","part":7,"page":42},{"id":3042,"text":"الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش لَوْ بَاعَ أَيْ : مَلَكَ .\rا هـ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبَيْعَ لِكَوْنِهِ مَوْضِعَ الْبَحْثِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَغَيْرُهُمَا كَالرَّهْنِ كَذَلِكَ فَإِذَا رَهَنَ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ صَحَّ فِيمَا يَصِحُّ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَإِذَا زَوَّجَ بِنْتَه وَبِنْتَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ صَحَّ فِي بِنْتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَاحِدَةٌ ) أَتَى بِهِ بَعْدَ صَفْقَةٍ مَعَ أَنَّ التَّاءَ لِلْوَحْدَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إرَادَةِ الْجِنْسِ كَتَمْرَةٍ خَيْرٍ مِنْ جَرَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : حِلًّا وَحِرْمًا ) أَيْ : مَقْصُودًا مَعْلُومًا كَمَا يَأْتِي وَهُمَا لُغَتَانِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمِنْ ثَمَّ قُرِئَ \" وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ \" وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ الَّذِي يَحِلُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَبِالْحِرْمِ الَّذِي يَحْرُمُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَذَاتُ الشَّيْءِ لَا تُوصَفُ لَا بِحِلٍّ وَلَا بِحِرْمَةٍ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ مُخْتَلِفٌ فَفِي الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْحِلِّ ) سَوَاءٌ قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ أَمْ هَذَيْنِ الْخَلَّيْنِ أَمْ الْقِنَّيْنِ أَمْ الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَمْ الْقِنَّ وَالْحُرَّ م ر ، وَبَقِيَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ التَّعْمِيمُ بِعْتُك هَذَيْنِ الْخَمْرَيْنِ أَوْ الْحُرَّيْنِ أَوْ أَشَارَ إلَى الْخَلِّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَمْرِ أَوْ إلَى الْخَمْرِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَلِّ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَهَلْ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْ لَا ؟ وَظَاهِرُ قَوْلِ ز ي فِي حَاشِيَتِهِ أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَسَوَاءٌ قَدَّمَ الْحَلَالَ عَلَى الْحَرَامِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ الصِّحَّةُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ سم فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ أَنَّهُ","part":7,"page":43},{"id":3043,"text":"لَوْ سَمَّى الْمَبِيعَ بِغَيْرِ اسْمِ جِنْسِهِ كَأَنْ سَمَّى الْقُطْنَ حَرِيرًا أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا هُنَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِصِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْخَلِّيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ مَعَ اتِّحَادِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِنْسَانُ وَالْعَصِيرُ نَزَلَا مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ فَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ ، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا سَمَّى الْخَلَّ وَالْعَبْدَ بِمَا لَا يَرِدُ الْبَيْعَ عَلَى مُسَمَّاهُ أَصْلًا جُعِلَ لَغْوًا بِخِلَافِ الْقُطْنِ مَثَلًا إذَا سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَالْحَرِيرِ خَرَجَ إلَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدًا لِلْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى فِيهِ فِي الْخَارِجِ فَأَبْطَلَ الْعَقْدَ ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ إمْكَانِهِ .\rع ش ا ط ف ( قَوْلُهُ : مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ إلَخْ ) وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَوْ الْقِنَّ وَالْحُرَّ أَمَّا عَكْسُهُ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْخَمْرَ وَالْخَلَّ أَوْ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَبَاطِلٌ فِي الْكُلِّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعٌ كَمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَطْلُقْ لِعَطْفِهَا عَلَى مَا لَمْ تُطَّلَقْ وَرَدَّ الشِّهَابُ م ر هَذَا الْقِيَاسَ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا أَنْ يَقُولَ طَلَّقْت نِسَاءُ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي وَفِي هَذَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ بَيْعُ الْخَلِّ وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي أَنْ يُقَالَ هُنَا هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَهَذَا الْخَلُّ وَفِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْخَلِّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَمْ تَتِمَّ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ تَمَامِهَا وَهُوَ طَالِقٌ فِي الْأُولَى وَمَبِيعٌ فِي الثَّانِيَةِ .\rح ل و ع ش مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا","part":7,"page":44},{"id":3044,"text":"طَرِيقَتُهُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا وَرُدَّ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أَخَّرَهُمَا فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إذَا أَفْتَى بِهِ أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا وَالرَّبِيعُ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْمُرَادِيِّ لَا لِلْجِيزِيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَفْصِلْ الثَّمَنَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَوْنِ الصَّفْقَةِ وَاحِدَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَيْضًا أَمَّا لَوْ فَصَلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِمَا كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِدِينَارٍ وَعَبْدَ زَيْدٍ بِثَوْبٍ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ ) هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ مَعَ أَنَّهُ صَحَّ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِشِدَّةِ الْجَهْلِ إذَا أَذِنَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي ثَمَنَيْنِ وَذَاكَ فِي ثَمَنٍ سم وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِالتَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ فَالتَّنَازُعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَدْفُوعٌ بِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي وَالتَّنَازُعِ فِيمَا إذَا أَذِنَ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا عَبْدِي يُسَاوِي كَذَا وَيُنْكِرَ الْآخَرُ .\rم ر بِالْمَعْنَى وَقَالَ : ق ل لِلْجَهْلِ أَيْ : مَعَ التَّنَازُعِ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ الْمُوَزَّعِ عَلَيْهَا الثَّمَنُ مِنْ الْمَالِكَيْنِ لَا إلَى غَايَةٍ وَقَدْ يَشْكُلُ فِيهِ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْقِيَمِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ) أَيْ : إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَيَصِحُّ فِي الْحِلِّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلضَّرَرِ .\rم ر ع ش ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ","part":7,"page":45},{"id":3045,"text":"قِيمَتِهِمَا ) أَيْ : فِي غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمِثْلَيْنِ الْمُتَّفِقَيْ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى النَّظَرِ لِلْقِيمَةِ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ إذْ الثَّمَنُ مُوَزَّعٌ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمِثْلَيْنِ ابْتِدَاءً .\rس ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِإِيقَاعِهِمَا الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا بِقِسْطِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا ) وَمَحَلُّ التَّوْزِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ فَرْضِهِمَا خَلَّيْنِ فَإِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ وُزِّعَ عَلَى الْأَجْزَاءِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِثْلِيَّانِ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيِّ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ مُتَقَوِّمًا حَتَّى يَعْرِفَ نِسْبَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ .\rلَكِنْ الْأَرْجَحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَوْزِيعُ الثَّمَنِ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ : الْمُتَّفِقِ الْقِيمَةِ وَفِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ وَفِي الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَيْ : وَمِثْلُ الْمُتَقَوِّمَاتِ الْمِثْلِيَّاتُ الْمُخْتَلِفَةُ الْقِيمَةُ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مِنْ أَعْلَى الْخَلِّ أَوْ أَدْنَاهُ أَوْ الْغَالِبُ مِنْ جِنْسِهِ ؟ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ لِلْعُرْفِ ع ش وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر أَيْ : وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ كَافِرَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ عِنْدَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي التَّقْوِيمِ إلَّا بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ كَالْوِلَايَةِ وَهِيَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِالنِّسَاءِ .\rا هـ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ تَقْدِيرَ الْخَمْرِ بِالْخَلِّ دُونَ الْعَصِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ عَصِيرًا وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ خَلًّا فَكَانَ التَّقْدِيرُ بِهِ أَوْلَى .\rوَإِنَّمَا كَانَ الْأَصَحُّ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْكِلَابِ النَّظَرُ إلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى","part":7,"page":46},{"id":3046,"text":"التَّقْوِيمِ لِصِحَّتِهَا بِالْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ .\rا هـ ، وَتَقْدِيرُ الْمَيْتَةِ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرِ عَنْزًا بِقَدْرِهِ كِبَرًا وَصِغَرًا لَا بَقَرَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ هُنَا لِلتَّقْوِيمِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَيْ : وَمِنْ شَأْنِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَجْهَلُونَ قِيمَةَ الْخَمْرِ عِنْدَ أَهْلِهَا سُلْطَانٌ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ تَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّهُمَا ثَمَّ حَالَةَ الْعَقْدِ كَانَا يَرَيَانِ لَهُ قِيمَةً فَعُومِلَا بِاعْتِقَادِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا .\rفَإِنْ قُلْت قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ هُنَا لَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ قُوِّمَ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْعَ يُحْتَاطُ لَهُ لِكَوْنِهِ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاطُ لِلصَّدَاقِ إذْ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَقِ ل قَوْلُهُ : وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا أَيْ : لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ عَادَةً كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا وَقَدَّرُوهُ فِي الصَّدَاقِ عَصِيرًا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ شَيْئًا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا فِيهِ فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا أَوْ اُعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقْبَلٌ عَنْ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ ، وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ وَقْتَهُ ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى","part":7,"page":47},{"id":3047,"text":"اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلَّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ وَالْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ ) هَلَّا قَالَ وَقِيمَةُ الْخَلِّ مُرَاعَاةً لِمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَتْنِ حَرِّرْ ا ط ف ( قَوْلُهُ : فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ ثُلُثُ الثَّمَنِ كَمَا أَنَّ الْمِائَةَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِبَاعَ إلَخْ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَنْ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْهُ لَا بِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ لَوْ كَانَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مَخْصُوصًا بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ بِأَنْ زَوَّجَ بِنْتَه ، وَبِنْتَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَصِحُّ فِي بِنْتِهِ فَقَطْ وَالشَّهَادَةِ بِأَنْ شَهِدَ لِابْنِهِ وَغَيْرِهِ بِشَيْءٍ فَتَصِحُّ لِلْغَيْرِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى .\rح ل وَقَالَ : ع ش إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الصُّوَرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ صُوَرِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْعًا لَكِنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْبَيْعِ فَنَبَّهَ بِبُطْلَانِهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْعٌ مُرَتَّبٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ بَاطِلًا وَأَيْضًا فَفِي ذِكْرِهَا رَمْزٌ إلَى أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يُلْحَقُ بِهَا فِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ عَلَى مَا يَقْبَلُ التَّصَرُّفَ الَّذِي أَتَى بِهِ وَمَا لَا يَقْبَلُ صَحَّ فِيمَا يَقْبَلُ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ ) أَيْ : عَلَيْهِ فَزَادَ عَلَيْهِ كَأَنْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ عَلَى عَشَرَةٍ فَرَهَنَهُ عَلَى عِشْرِينَ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ ) أَيْ : لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَهُ لِلْمُرْتَهِنِ الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الصِّحَّةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مَعَهُ كَأَنَّهُ","part":7,"page":48},{"id":3048,"text":"رَضِيَ بِنَقْصِ الْوَثِيقَةِ عَلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ يُبَاعُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَلِاحْتِمَالِ صَبْرِهِ بِالدَّيْنِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَاتِبُهُ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ خَرَجَ عَنْ وِلَايَةِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى عَقْدِ الْهُدْنَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ عَشْرِ سِنِينَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ .\rس ل ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى ) غَايَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِخَرَجَ لِشُمُولِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ لِهَذِهِ فَلَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا خَارِجَةً بِلَفْظِ الْبَيْعِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ) اُنْظُرْ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الْمُقَسِّمَ بَاعَ حِلًّا وَحِرْمًا شَوْبَرِيٌّ .\rفَالصَّوَابُ جَعْلُهُ مِمَّا خَرَجَ بِبَاعَ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ ) وَهُوَ فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَفِي الْعَرَايَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا ) أَيْ : حَالًا أَوْ مَآلًا بِأَنْ يُمْكِنَ عِلْمُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالْحَاصِلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم أَنَّ الْحَرَامَ إنْ كَانَ مَجْهُولًا جَهْلًا مُطْلَقًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ لَا حَالَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا عَبْدًا آخَرَ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا حَالَ الْعَقْدِ لَكِنْ كَانَتْ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بَعْدَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا وَعَبْدَ زَيْدٍ الَّذِي فِي الدَّارِ مَثَلًا صَحَّ الْعَقْدُ فِي الْحَمْلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ لِإِمْكَانِ الْمَعْرِفَةِ بَعْدَهُ .\rع ش","part":7,"page":49},{"id":3049,"text":"( وَخُيِّرَ ) فَوْرًا ( مُشْتَرٍ جَهِلَ ) الْحَالَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ .\rأَمَّا الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ لِتَعَدِّيهِ حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ .\rS","part":7,"page":50},{"id":3050,"text":"( قَوْلُهُ : وَخُيِّرَ فَوْرًا إلَخْ ) أَيْ : ؛ لِكَوْنِهِ خِيَارَ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ : لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ أَيْ : مَعَ كَوْنِهِ مَعْذُورًا بِجَهْلِهِ فَهُوَ كَعَيْبٍ ظَهَرَ ، وَمَحَلُّ الْخِيَارِ إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\rوَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِرْمَاوِيٌّ وَصَرَّحَ بِهِ م ر لِلُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : جَهِلَ الْحَالَ ) وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا عُلِمَ فِيهِ الْفَسَادُ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَجِبْ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا هَذِهِ الْغَايَةُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا وَقَدْ لَا تَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بَلْ يَجِبُ لَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَدِّيهِ ) وَعُذْرُهُ بِالْجَهْلِ نَادِرٌ ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ فِيمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُمَا مِلْكُهُ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَ عَالِمًا فَلَوْ قَالَ لِتَقْصِيرِهِ لَكَانَ أَوْلَى .\rح ل وَقَالَ ق ل قَوْلُهُ : لِتَعَدِّيهِ أَيْ : وَلَوْ حُكْمًا لِتَفْرِيطِ الْجَاهِلِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالتَّفْرِيطِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ لَشَمِلَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ ) وَلَا يُقَالُ إنَّ التَّبْعِيضَ حَصَلَ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِي الثَّمَنِ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً فَاغْتُفِرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْمُثَمَّنِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ فَأَثَّرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا حَجّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ : ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ :","part":7,"page":51},{"id":3051,"text":"غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً يُتَأَمَّلُ مَعْنَى الْأَصَالَةِ فِي الثَّمَنِ سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ نَقْدَيْنِ أَوْ عَرَضَيْنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ مِنْهُمَا وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الثَّوْبِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَصَالَةِ مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالْمُثَمَّنِ عَرَضًا إذْ الْمَقْصُودُ غَالِبًا تَحْصِيلُ الْعُرُوضِ بِالثَّمَنِ لِلِاكْتِفَاءِ بِذَوَاتِهَا كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَأَكْلِ الطَّعَامِ وَالنَّقْدِ لَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ بَلْ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِهِ .","part":7,"page":52},{"id":3052,"text":"( أَوْ ) بَاعَ ( نَحْوَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ، وَ ( لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ( فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ ) مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَ نَحْوَ عَبْدَيْهِ ) وَضَابِطُ هَذَا الْقِسْمِ أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ أَيْ : إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ بَعْضُهُ أَوْ كَانَ دَارًا فَتَلِفَ سَقْفُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَلَا يَسْقُطُ فِيهِ بَعْضُ الثَّمَنِ بَلْ لَهُ الْخِيَارُ لِيَرْضَى الْمَبِيعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بِفَسْخٍ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ شَرْحُ .\rم ر","part":7,"page":53},{"id":3053,"text":"( وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ ) عَقْدَيْنِ ( لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ ) وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا ( كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ ) إجَارَةٍ ( وَسَلَمٍ أَوْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ صَحَّا وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا ) أَيْ : قِيمَةِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ ، وَقِيمَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمُحْوِجَيْنِ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ وَشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الشُّفْعَةِ وَاحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِمَا ذُكِرَ وَحَذَفْت قَوْلَهُ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلْت لَهُ مِنْ زِيَادَتِي بِالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ .\rوَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَازِمًا ، وَالْآخَرُ جَائِزًا كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا .\rوَبَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ فِيمَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ ، وَالْبَيْعَ وَالسَّلَمَ يَقْتَضِيَانِ عَدَمَهُ ، وَالسَّلَمَ يَقْتَضِي قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .\rS","part":7,"page":54},{"id":3054,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَمَعْنَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْأَحْكَامِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْعَقْدَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ لَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَحَدُهُمَا وَيَبْطُلُ الْآخَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَفْرِيقَهَا فِي مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا ) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ فَيَحْتَاجُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِثَالَيْنِ .\rفَقَوْلُهُ : كَإِجَارَةٍ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبَيْعٌ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ وَسَلَمٌ فَالْمُرَادُ بِهَا الْوَارِدَةُ عَلَى الْعَيْنِ شَرْحُ .\rم ر وَلِأَجْلِ أَنْ تَخَالَفَ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِهِمَا .\rوَيُمَثَّلُ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ بِالسَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ الْمُقَدَّرَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ فَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّأْقِيتَ كَالسَّلَمِ وَتَقْتَضِي قَبْضَ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَالسَّلَمِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ شَرِكَةٌ وَقِرَاضٌ مِثَالٌ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ الْجَائِزِ كَمَا قَالَ وَقَدْ مَثَّلْت لَهُ إلَخْ وَانْظُرْ مَا مِثَالُ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي وَآجَرْتُك دَارِي شَهْرًا بِكَذَا وَقَوْلُهُ : أَوْ إجَارَةٌ وَسَلَمٌ كَبِعْتُكَ كَذَا فِي ذِمَّتِي سَلَمًا وَآجَرْتُكَ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِمِثَالَيْنِ لِلَّازِمَيْنِ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَرِكَةٌ وَقِرَاضٌ ) مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُمَا كَأَنْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ وَشَارَكَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضَهُ عَلَى الْآخَرِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ سَائِرَ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِرَاضِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَرِّرْهُ وَسَكَتَ عَنْ مِثَالِ","part":7,"page":55},{"id":3055,"text":"مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ وَمُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ اتِّفَاقُ أَوْ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَيْنِك اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا مُسَمًّى وَإِنَّمَا فِيهِمَا رِبْحٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَمَّا فِيهِمَا فَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ التَّوْزِيعَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ : قِيمَةُ الْمُؤَجَّرِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا إلَخْ ) أَيْ : إنْ اُحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ بِأَنْ حَصَلَ فَسْخٌ أَوْ انْفِسَاخٌ لِلْإِجَارَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ بِأَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ أَوْ تَعَيَّبَتْ وَاسْتَمَرَّ مَا مَعَهَا صَحِيحًا أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَبَقِيَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الصِّحَّةِ فَيُحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ حِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ عَشَرَةً ، وَأُجْرَةُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ خَمْسَةٌ فَإِذَا بَاعَ الْعَبْدُ مَثَلًا وَآجَرَ الدَّارَ سَنَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَيَخُصُّ الْعَبْدَ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَيَخُصُّ الدَّارَ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ أَثْلَاثًا كَالْقِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ ) أَيْ : لَا مِنْ حَيْثُ قِيمَةُ الْعَيْنِ ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأُجْرَةَ تُسَمَّى قِيمَةً إذْ هِيَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ حَيْثُ الْمَنْفَعَةُ ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ الْقِيمَةُ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَيْ : قِيمَةُ الْمُؤَجَّرَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا ) أَيْ :","part":7,"page":56},{"id":3056,"text":"اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ أَيْ : وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْجَائِزَيْنِ وَاللَّازِمَيْنِ مِنْ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ النَّاشِئِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ أَيْ : عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فَقَدْ يُوجَدُ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي الْبَيْعِ لِمُعَيَّنٍ وَالْإِجَارَةُ لِمُعَيَّنٍ وَقَدْ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ .\rح ل قَالَ شَيْخُنَا وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ رَدُّ عِلَّةِ الْمُقَابِلِ الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ مَا يَقْتَضِي فَسْخَ أَحَدِهِمَا فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ وَيَلْزَمُ الْجَهْلُ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِنَا وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ رَشِيدِيٌّ ، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ : مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ إذْ كَانَ يَقُولُ مِنْ أَسْبَابِهِ أَيْ : أَسْبَابِ مَا يَعْرِضُ لَكِنْ أُظْهِرَ لِلْإِيضَاحِ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ فِيهِ خَفَاءٌ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ مَا قَدْ يَعْرِضُ أَيْ : تَنَازُعٌ وَتَوْزِيعٌ قَدْ يَعْرِضُ إلَخْ وَاللَّامُ فِي الِاخْتِلَافِ بِمَعْنَى عِنْدَ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ إنَّ اللَّامَ تَعْلِيلِيَّةٌ ؛ لِقَوْلِهِ يَعْرِضُ وَالْبَاءُ فِي بِاخْتِلَافِ سَبَبِيَّةٌ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْكَلَامُ فِي مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِمَا أَنَّ أَسْبَابَ فَسْخِهِمَا وَانْفِسَاخِهِمَا مُتَّحِدَةٌ ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ إنَّمَا سَاقَهُ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ تَعْلِيلًا لِلْبُطْلَانِ .\rوَأَسْبَابُ الْفَسْخِ كَتَعَيُّبِ الدَّابَّةِ وَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالِانْفِسَاخُ كَمَوْتِ","part":7,"page":57},{"id":3057,"text":"الدَّابَّةِ الْمُؤَجَّرَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَانْهِدَامِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ ) قَدْ يُقَالُ الْجَهْلُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إلَّا حِينَ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا وَسُقُوطِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا بَقِيَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَجْمُوعُ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ الْجَهْلُ .\rس ل ( قَوْلُهُ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ إلَخْ ) أَيْ : فَهَذَا عَقْدٌ وَاحِدٌ فِيهِ جَهْلٌ بِالتَّوْزِيعِ حَالَةَ وُجُودِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَضُرَّ مَثَلًا فِي الْعَقْدَيْنِ وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّنَازُعِ بِرْمَاوِيٌّ وَقِ ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَمِّمَ بِضِدِّهِ فَيَقُولَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ اتَّفَقَ حُكْمُهُمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَهُنَا عَمَّمَ بِنَفْسِ الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ قُلْت إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَنَاسَبَ أَنْ يُغَيِّيَ بِهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ يَصِحُّ جَمْعُهُمَا جَزْمًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ ) أَيْ : وَكَإِجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَالْمُرَادُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يَقْتَضِيَانِ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَالرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ وَإِجَارَةِ الذِّمَّةِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَجَاعَلْتُكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِدِينَارٍ وَكَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت مِنْك صَاعَ بُرٍّ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فِي ذِمَّتِك سَلَمًا وَجَاعَلْتُكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِكَذَا ، .\rا هـ .\rسم وَكَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلِي لِمَكَّةَ وَجَاعَلْتُكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِكَذَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : كَبَيْعٍ أَيْ : الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ قِيمَةُ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ كَالصَّرْفِ أَيْ : بَيْعِ النَّقْدِ كَبَيْعِ","part":7,"page":58},{"id":3058,"text":"الدَّرَاهِمِ بِدِينَارٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ .\rأَمَّا بَيْعُ الْعَيْنِ وَإِجَارَةُ الْمُعَيَّنِ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا مَعَ الْجَعَالَةِ فَحِينَئِذٍ مَدَارُ الصِّحَّةِ عَلَى إمْكَانِ الْجَمْعِ وَمَدَارُ الْفَسَادِ عَلَى عَدَمِهِ وَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى الِاتِّفَاقِ فِي الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ) ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِفَرَاغِ الْعَمَلِ وَفِي الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَنَافِيَ الْمَلْزُومَاتِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي اللُّزُومِ وَالْجَوَازِ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِلْبُطْلَانِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتَ ) أَيْ : وَأَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ شَرْحُ .\rم ر","part":7,"page":59},{"id":3059,"text":"( وَيَتَعَدَّدُ ) أَيْ : الْعَقْدُ ( بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ ) كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ فِيهِمَا وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ ( وَبِتَعَدُّدِ عَاقِدٍ ) مُوجِبٍ أَوْ قَابِلٍ كَبِعْنَاك ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا وَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ ، وَكَبِعْتُكُمَا ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلَانِ وَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ بِالْعَيْبِ .\rS","part":7,"page":60},{"id":3060,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَتَعَدَّدُ ) أَيْ : الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَتَتَعَدَّدُ أَيْ : الصَّفْقَةُ ؛ لِأَنَّهَا السَّابِقَةُ وَمِنْ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ جَوَازُ إفْرَادِ كُلِّ حِصَّةٍ بِالرَّدِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ .\r( قَوْلُهُ : بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ ) أَيْ : مَعَ الْمُثَمَّنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ فَخَرَجَ مَا لَوْ فَصَّلَ الثَّمَنَ فَقَطْ أَوْ الْمُثَمَّنَ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِدِينَارٍ وَثَوْبٍ أَوْ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ وَهَذِهِ الْجَارِيَةَ بِدِينَارٍ فَلَا يَتَعَدَّدُ فِي هَذَا وَالْمُرَادُ بِتَفْصِيلِهِ مِمَّنْ ابْتَدَأَ بِالْعَقْدِ لِتَرَتُّبِ كَلَامِ الْآخَرِ عَلَيْهِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدُّدَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا فَصَّلَ الْبَادِئُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي دُونَ الْقَابِلِ فَإِذَا فَصَّلَ الْمُوجِبُ وَأَجْمَلَ الْقَابِلُ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَدِّدًا ؛ حَمْلًا لِلْإِجْمَالِ عَلَى التَّفْصِيلِ ، وَلَوْ أَجْمَلَ الْمُوجِبُ وَفَصَّلَ الْقَابِلُ لَا يَتَعَدَّدُ الْعَقْدُ حَمْلًا لِلتَّفْصِيلِ عَلَى الْإِجْمَالِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ .\r.\rا هـ .\rح ل وَلَا يَضُرُّ كَثْرَةُ التَّفْصِيلِ وَإِنْ طَالَ بِهَا الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّ هَذَا فَصَّلَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ ذِكْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْحُ .\rم ر ( قَوْلُهُ : كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا ) وَلَيْسَ مِنْ التَّعَدُّدِ بِعْتُك ذَا وَذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا بِعْتُك ذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ .\rا هـ قَوْلُهُ : فَيَقْبَلُ فِيهِمَا ) فَلَوْ قَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَكَذَا : يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَيَقْبَلُ","part":7,"page":61},{"id":3061,"text":"مِنْهُمَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُوجِبٌ أَوْ قَابِلٌ ) فَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ شَرْحُ .\rم ر ( قَوْلُهُ : كَبِعْنَاكَ ذَا بِكَذَا ) سَوَاءٌ قَالَاهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَدَخَلَ فِي التَّرْتِيبِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَقْبَلَانِ ) فَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ شَرْحُ .\rم ر","part":7,"page":62},{"id":3062,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ الْعَاقِدُ ( وَكِيلًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَا فِي رَهْنٍ وَشُفْعَةٍ ) فَالْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا فِي غَيْرِهِمَا بِالْوَكِيلِ ؛ لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُ اثْنَيْنِ أَوْ وَكِيلَا وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ رَدُّ نَصِيبِهِ أَمَّا فِي الرَّهْنِ وَالشُّفْعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُوَكِّلِ لَا بِالْوَكِيلِ اعْتِبَارًا بِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَالْمِلْكِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي رَهْنِ عَبْدِهِمَا عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِمَا مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ انْفَكَّ نَصِيبُهُ .\rوَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي .\rS","part":7,"page":63},{"id":3063,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَكِيلًا ) سَكَتُوا عَمَّا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ عَلَى الْمَحْجُورِينَ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَيُعْتَبَرُ الْعَاقِدُ لَا الْمَبِيعُ عَلَيْهِ شَرْحُ .\rم ر ( قَوْلُهُ : وَشُفْعَةٌ ) فِيهِ إيهَامُ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ ) الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ .\r( قَوْلُهُ : فَلِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ ) أَيْ : فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِاتِّحَادِ الدَّيْنِ ) أَيْ : فِي الرَّهْنِ وَالْمِلْكِ أَيْ : فِي الشُّفْعَةِ فَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي شِرَاءِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمُشْتَرِي نَظَرًا لِلْوَكِيلَيْنِ بَلْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ الْكُلَّ ، وَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ مِنْ دَارٍ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمَبِيعِ نَظَرًا لِلْوَكِيلَيْنِ بَلْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ الْكُلَّ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا ) هَذَا التَّمْثِيلُ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ وَمِثْلُهُ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي رَهْنِ عَبْدِهِ عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى ذَلِكَ الْمُوَكِّلُ بَعْضَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ بَعْضُ الْعَبْدِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَعَدُّدِ عَاقِدِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُمَثِّلْ الشَّارِحُ لِلشُّفْعَةِ .\rوَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ مَا لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمَا مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ فَلِلثَّالِثِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَلَا عِبْرَةَ بِاتِّحَادِ الْبَائِعِ .\rوَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمِلْكِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَخْذُ بَعْضِ الْحِصَّةِ دُونَ بَعْضٍ","part":7,"page":64},{"id":3064,"text":"نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمِلْكِ وَلَا يَنْظُرُ لِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ بَلْ يَتْرُكُ جَمِيعَ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ ) أَيْ : لِشُمُولِهِ الْمُؤَجِّرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ تَأَمَّلْ .","part":7,"page":65},{"id":3065,"text":"( بَابُ الْخِيَارِ ) هُوَ شَامِلٌ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَخِيَارِ الشَّرْطِ ، وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ .\r( يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا ) كَشِرَاءِ بَعْضِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَوْقُوفٌ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ .\rوَذَلِكَ ( كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ ) وَتَوْلِيَةٍ وَتَشْرِيكٍ وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ .\rقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَيَقُولَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ ، أَوْ إلَى أَنْ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ .\r( لَا ) فِي ( بَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ وَ ) لَا ( بَيْعٍ ضِمْنِيٍّ ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ ( وَ ) لَا فِي ( قِسْمَةِ غَيْرِ رَدٍّ وَ ) لَا فِي ( حَوَالَةٍ ) وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ وَقَوْلِي لَا بَيْعِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ الْبَيْعِ كَإِبْرَاءٍ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ وَنِكَاحٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَشُفْعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَصَدَاقٍ وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ فَقَالُوا : بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ تَصْحِيحُ ثُبُوتِهِ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ .\rS","part":7,"page":66},{"id":3066,"text":"( بَابُ الْخِيَارِ ) هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ أَيْ : اسْمُ مَصْدَرٍ أَيْ : اسْمٌ مَدْلُولُهُ لَفْظُ الْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنْ كَانَ اخْتَارَ فَمَصْدَرُهُ اخْتِيَارٌ وَإِنْ كَانَ خَيَّرَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَصْدَرُهُ تَخْيِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ ) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ وَاقْتِصَارُهُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهَا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ التَّصْرِيَةَ وَتَحْمِيرَ الْوَجْهِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ كُلِّ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ فَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُوَ شَامِلٌ إلَخْ لَا يُنَافِي أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْبَابِ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ ، أَوْ يُرَادُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَيَشْمَلُ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ .\rفَإِنْ قُلْت النَّقِيصَةُ هُوَ الْعَيْبُ ؟ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ وَهَذَا لَا يَشْمَلُ التَّغْرِيرَ .\rع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَنَّ التَّغْرِيرَ يَنْقُصُ الْقِيمَةَ لِمَنْ عَرَفَهُ عَنْ قِيمَتِهِ بِفَرْضِهِ سَلِيمًا مِنْ التَّغْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَشَرَعْتُ فِي بَيَانِهَا فَقُلْت إلَخْ ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ مُتَّصِلٌ بِالتَّرْجَمَةِ وَيَلِيهِ الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَجْمُوعُ مِنْهَا وَهُوَ الثَّانِي وَالْأَخِيرُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِهِ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ .\rع ش أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهَا سَتَأْتِي بَعْدَ التَّرْجَمَةِ أَوْ الْمُرَادُ مَجْمُوعُهَا .\r( قَوْلُهُ : يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْيِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً فَقَدْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَزِيمَةِ وَإِنَّمَا شُرِعَ فِيهِ الْخِيَارُ مَعَ أَنَّ وَضْعَهُ اللُّزُومُ أَيْ : اللَّائِقُ بِمَا قُصِدَ بِهِ اللُّزُومُ رِفْقًا بِالْمُتَعَاقِدِينَ وَهُوَ","part":7,"page":67},{"id":3067,"text":"إمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ ، وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي أَيْ : التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ : الْمَجْلِسُ ، وَالشَّرْطُ وَقُدِّمَ الْكَلَامُ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِقُوَّتِهِ بِثُبُوتِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَوْ نُفِيَ بَطَلَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَارِضٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ كَمَا عَلِمْت فَكَيْفَ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّارِحَ صَيَّرَ هَذَا الْعَارِضَ كَالْمُقْتَضِي .\rوَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِي كُلِّ مُعَارَضَةٍ مَحْضَةٍ وَاقِعَةٍ عَلَى عَيْنٍ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخَصِ .\rح ل وَقَوْلُهُ : وَاقِعَةٌ عَلَى عَيْنٍ أَيْ : أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَبَيْعِ حَقِّ الْوَضْعِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْضَةِ هِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ بِدَمٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ فَسَدَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَإِنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِدَمٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ عَقْدُ النِّكَاحِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الْمَجْلِسُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا ) أَيْ : طَلَبَ الْبَيْعُ أَنْ يَعْقُبَهُ عِتْقُ شِبْهِ الْبَيْعِ بِعَاقِلٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ وَإِثْبَاتُ الطَّلَبِ تَخْيِيلٌ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ فَانْدَفَعَ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ يَعْقُبُ الْعِتْقَ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِيهَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا زَائِدَتَانِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : كَشِرَاءِ بَعْضِهِ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ بَعْضًا لِلْفَرْعِ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ أَصْلًا تَسَبُّبٌ عَنْهُ فَقَوْلُهُ : بَعْضُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَفَارَقَ شِرَاءُ الْقَرِيبِ شِرَاءَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ ؛","part":7,"page":68},{"id":3068,"text":"لِتَقَدُّمِ الْعِتْقِ بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ فَلَمْ يَقَعْ عَقْدَ بَيْعٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ ثُمَّ الْعِتْقُ وَمِنْ لَازِمِ تَرَتُّبِ الْمِلْكِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَإِنَّمَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَعْقِبِ لِلْعِتْقِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَهُوَ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ ، أَوْ حَالٌ أَيْ : حَالَةَ كَوْنِهِ مَبْنِيًّا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ .\rوَقَوْلُهُ : مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُمَا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ : قِيلَ مَوْقُوفٌ ، وَقِيلَ لِلْبَائِعِ وَقِيلَ ، لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِثُبُوتِهِ أَيْ : الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يُحْكَمَ بِعِتْقِهِ لَكِنْ لَمَّا امْتَنَعَ الثَّانِي مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْبَائِعِ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ فَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً لِلْبَائِعِ .\rوَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَخْصٌ عَبْدًا أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ افْتِدَاءٌ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ أَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ تَبْعِيضُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنَّهُ افْتِدَاءٌ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا فِيمَا إذَا كَانَ","part":7,"page":69},{"id":3069,"text":"الْخِيَارُ لَهُمَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَلَهُمَا الْخِيَارُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ .\rوَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الضَّعِيفِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ إذْ لَا مَانِعَ أَيْضًا هُنَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ دُونَ الْمُشْتَرِي إذْ قَضِيَّةُ مِلْكِهِ لَهُ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ حَالًا فَلَمَّا تَعَذَّرَ الثَّانِي لِحَقِّ الْبَائِعِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَبِاللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَتَقَ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ ) أَيْ : فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ : صُورَةِ اسْتِعْقَابِ الْعِتْقِ فَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا لَا فِيهَا .\rوَقَوْلُهُ : فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَيْ : خِيَارِ الشَّرْطِ فَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِيَارِ فِي الشَّرْطِ لَهُمَا وَقَوْلُهُ : فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَخْ أَيْ : وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي فَبِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ لَمْ يُوفِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الْحَالَّ فَلَا يَكُونُ حَقُّ الْحَبْسِ مَانِعًا مِنْ نُفُوذِ الْعِتْقِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَيْثُ عَتَقَ امْتَنَعَ عَلَى الْبَائِعِ حَبْسُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بَيْعَهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ عَلَى الرِّضَا بِتَأْخِيرِ قَبْضِ الثَّمَنِ كَالْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ .\r( قَوْلُهُ : كَرِبَوِيٍّ ) أَيْ : كَبَيْعٍ رِبَوِيٍّ ع ش أَيْ : كَبَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ .\r( قَوْلُهُ : وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا","part":7,"page":70},{"id":3070,"text":"فَإِنَّهُ إجَارَةٌ كَصَالَحْتُكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى مَنْفَعَةِ دَارِك سَنَةً وَلَا خِيَارَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ دَمٍ عَمْدٍ أَيْ : مُوجِبِ دَمٍ عَمْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَهُوَ مَنْفِيٌّ فَغَيْرُ مُسَلَّطَةٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ مُوجِبِ دَمِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَهِيَ غَيْرُ مُوجِبِ دَمِ الْعَمْدِ وَهُوَ الْقَوَدُ فَمَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ أَنَّ إبِلَ الدِّيَةِ مَعْلُومَةٌ بِالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الصُّلْحَ عَلَيْهَا بَاطِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى جَهَالَةِ صِفَتِهَا وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَلَيْهَا أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا اسْتَحَقَّ عَلَى زَيْدٍ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ لِكَوْنِهِ أَيْ : زَيْدٍ قَتَلَ مُورَثَ عَمْرٍو فَقَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى الدِّيَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَلَيَّ أَيْ : تَرَكْت لَك الدَّارَ فِي نَظِيرِ الدِّيَةِ أَيْ : سُقُوطِهَا عَنِّي فَالدِّيَةُ مَأْخُوذَةٌ حُكْمًا وَخَرَجَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ مُورَثَ عَمْرٍو عَمْدًا فَقَالَ زَيْدٌ : لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْك عَلَى الْقَوَدِ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ أَيْ : تَرَكْت لَك الدَّارَ وَأَخَذْت الْقَوَدَ وَإِذَا مَلَكَهُ سَقَطَ عَنْهُ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ وَهَذَا مَفْهُومُ الْعِبَارَةِ وَأَنَّ الْخَطَأَ وَشِبْهَ الْعَمْدِ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِيهِمَا وَفِيهِ الْخِيَارُ وَهَذَا مَنْطُوقُ النَّفْيِ بِغَيْرِ","part":7,"page":71},{"id":3071,"text":"فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي ، وَهَذَا التَّصْوِيرُ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا صَالَحَ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقَوَدِ عَلَى غَيْرِهِمَا فَيَكُونَانِ مَتْرُوكَيْنِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْبَيِّعَانِ ) تَثْنِيَةُ بَيِّعٍ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْبَيْعِ عَلَى الشِّرَاءِ .\rفَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَيِّعَانِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَوْلُهُ : بِالْخِيَارِ أَيْ : مُتَلَبِّسَانِ بِهِ .\rوَقَوْلُهُ : مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ ، وَقَوْلُهُ يَتَفَرَّقَا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ التَّفَرُّقُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يَقُولُ إلَخْ أَيْ : فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ الْأَحَدُ مَا ذُكِرَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُك إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَنْصُوبٌ بِأَوْ ) أَيْ : مَعَ أَوْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ النَّاصِبَ أَنْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا بِالْعَطْفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايَرَتُهُ لَهُ الصَّادِقَةُ بِعَدَمِ وُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ التَّفَرُّقِ .\rوَعِبَارَةُ .\rح ل قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ عَلَى أَنَّهُ فَاسِدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مُدَّةَ عَدَمِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ ، وَهُوَ فَاسِدٌ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ أَصْلُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِأَحَدِهِمَا لَا عَلَى مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ مِنْ أَنَّهُ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : لَا بَيْعُ عَبْدٍ مِنْهُ ) اسْتِثْنَاءٌ مَعْنًى وَمِنْ","part":7,"page":72},{"id":3072,"text":"بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ : لَهُ وَقَوْلُهُ وَلَا بَيْعٌ ضِمْنِيٌّ هَذَا مُسْتَثْنًى أَيْضًا فَإِنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً تَقْدِيرُهُ لَكِنْ لَا خِيَارَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ إنَّمَا حَصَلَ لِتَضَمُّنِ صِيغَةِ الْعِتْقِ لَهُ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَعَلَّلَ م ر الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ وَذَلِكَ زَمَنٌ لَطِيفٌ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ تَقْدِيرٌ آخَرُ أَيْ : زَمَنٌ آخَرُ فَالْخِيَارُ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rع ش وَيَرُدُّ عَلَى تَعْلِيلِ الشَّارِحِ شِرَاءُ بَعْضِهِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْعِتْقُ مَعَ أَنَّ فِيهِ الْخِيَارَ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَصْدَ الْعِتْقِ هُنَا لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَكَانَ أَقْوَى وَفِي شِرَاءِ بَعْضِهِ قَصْدُ الْعِتْقِ مِنْ الْمُشْتَرِي .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي حَوَالَةٍ ) تَخْرُجُ بِقَوْلِنَا وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخَصِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا ) أَيْ : الْقِسْمَةُ بِصُورَتَيْهَا وَالْحَوَالَةُ وَهَذَا ضَعِيفٌ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا أَنَّهَا غَيْرُ بَيْعٍ ، وَمُعْتَمَدٌ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَفِي الْحَوَالَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْمُعَامَلَاتِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ، وَقَوْلُهُ : فِيهِ أَيْ : مِنْهُ أَوْ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَالْأَصْلُ لِعَدَمِ تَبَادُرِهِ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ : قَوْلُهُ فِي كُلِّ بَيْعٍ ( قَوْلُهُ : وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ ) وَهُوَ الصُّلْحُ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا فَهُوَ فِي الْأَوَّلِ إبْرَاءٌ وَفِي الثَّانِي هِبَةٌ بِلَا ثَوَابٍ وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ مُعَاوَضَةً .\r( قَوْلُهُ : وَنِكَاحٍ ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِنَا مَحْضَةً .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَهَا عَلَى النِّكَاحِ وَيَذْكُرَ الْمُسَاقَاةَ عِنْدَ","part":7,"page":73},{"id":3073,"text":"الْإِجَارَةِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : وَشُفْعَةٍ ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِنَا لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْقَهْرِ وَالْإِجْبَارِ فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا .\rوَقَوْلُهُ : وَمُسَاقَاةٍ ؛ لِأَنَّهَا كَالْإِجَارَةِ فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ .\rوَقَوْلُهُ : وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ خَرَجَ بِقَوْلِنَا لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا هُوَ جَائِزٌ وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ .\rح ل وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فِي الشُّفْعَةِ فَصَحَّحَ فِي بَابِهَا ثُبُوتَهُ لِلشَّفِيعِ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ رَدِّ الْمَالِكِ وَإِمْسَاكِهِ أَوْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ قَبْلَ الْأَخْذِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَتَرْكِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ .\rا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَصَدَاقٍ ) لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَنِكَاحٌ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالصَّدَاقَ عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ حَصَلَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَكُونُ الْخِيَارُ بَيْنَ إبْقَاءِ الزَّوْجَةِ وَرَدِّهَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ وَبَيْنَ إبْقَاءِ الْمُسَمَّى وَرَدِّهِ بِفَسْخِ التَّسْمِيَةِ وَالرُّجُوعِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ قِيلَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ دُونَ النِّكَاحِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِجَارَةٍ ) أَيْ : بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rشَرْحُ م ر أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ أَوْ بِمَحِلِّ عَمَلٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا أَيْ : الْمَذْكُورَاتُ مِنْ قَوْلِهِ كَإِبْرَاءٍ إلَخْ لَا تُسَمَّى بَيْعًا أَيْ : عُرْفًا","part":7,"page":74},{"id":3074,"text":"وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِلصُّوَرِ الْمُخْرَجَاتِ كُلِّهَا وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجَارَةِ يَجْرِي فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهَا ثُمَّ عَلَّلَهَا بِتَعْلِيلِ خَاصٍّ بِهَا بَلْ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا وَهُوَ الْمُقَدَّرَةُ بِمُدَّةٍ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ لِلْمَذْكُورَاتِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِسَائِرِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي خَاصٌّ بِبَعْضِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ .\rع ش وَقَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِأَنْ يَعْقِدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ لَيْلًا اسْتَأْجَرْتُك لِتَخِيطَ لِي غَدًا ، أَوْ بِأَنْ يَعْقِدَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيَشْرَعُ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ .\rوَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يُنَافِي شُرُوعَهُ فِي الْعَمَلِ فَبِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ يُطَالِبُهُ الْمُكْتَرِي بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ عَمِلَ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) أَيْ : ؛ وَلِأَنَّهَا لِكَوْنِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ عَقْدُ غَرَرٍ وَالْخِيَارُ غَرَرٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَالسَّلَمِ ) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا بِخِلَافِ السَّلَمِ وَبِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ غَيْرَ فَائِتٍ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِهَا فَكَانَ أَقْوَى وَأَدْفَعَ لِلْغَرَرِ مِنْ إجَارَةِ الذِّمَّةِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ ) لَمْ يَقُلْ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ كَمَا قَالَ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ ؛ لِأَنَّ النَّوَوِيَّ انْفَرَدَ بِهَذَا فَكَأَنَّهُ نُسِبَ فِيهِ إلَى سَبْقِ قَلَمٍ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُعَبِّرُونَ غَالِبًا بِقَوْلِهِمْ وَوَقَعَ فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي يُنْسَبُ فِيهَا إلَى سَبْقِ قَلَمٍ بِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ ) قَالَ فِي مُهِمَّاتِ الْمُهِمَّاتِ وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الثُّبُوتُ فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى شَوْبَرِيٌّ .\rأَيْ : ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ","part":7,"page":75},{"id":3075,"text":"بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهَا الْخِيَارُ فَثُبُوتُهُ فِي الَّتِي لَا تَفُوتُ أَوْلَى وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الضَّعِيفِ .","part":7,"page":76},{"id":3076,"text":"( وَسَقَطَ خِيَارُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ ) أَيْ : الْبَيْعَ مِنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَوْ أَجَزْنَاهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ يَقُولَ اخْتَرْت لُزُومَهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ مُشْتَرِيًا .\rنَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ أَيْضًا لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ .\rوَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُكَ سَقَطَ خِيَارُهُ ؛ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِجَازَةِ ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا .\rS","part":7,"page":77},{"id":3077,"text":"( قَوْلُهُ : مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ ) أَيْ : صَرِيحًا كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ أَوْ ضِمْنًا بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ إذْ ذَاكَ مُتَضَمِّنٌ لِلرِّضَى بِلُزُومِ الْأَوَّلِ فَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِتَبَايُعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَأَنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ إجَازَةٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ الْعِوَضَيْنِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : مَنْ اخْتَارَ أَيْ : طَوْعًا كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ اخْتَارَ وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ إلَخْ فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُمَا ) بَيَانٌ لِمَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ أَيْ : الَّذِي هُوَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ ) أَيْ : الْعَقْدَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ صَرَائِحُ أَيْ : مَعَ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى تَخَايَرْنَا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ تَخَايَرْنَا فَسْخَهُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ سَوَاءٌ تَفَرَّقَا أَمْ لَا ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَرَدْت بَقَاءَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ الْفَسْخَ أَوْ الْعَكْسَ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ إيعَابٌ .\r( فَرْعٌ ) اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَفَسَخَ الْعَاقِدُ وَأَطْلَقَ الْفَسْخَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمِيعِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ انْصِرَافُهُ لِلْمُقَدَّمِ إنْ تَرَتَّبَتْ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَجَزْنَاهُ ) أَوْ أَبْطَلْنَا الْخِيَارَ أَوْ أَفْسَدْنَا الْخِيَارَ اخْتِيَارًا لَا كُرْهًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُشْتَرِيًا )","part":7,"page":78},{"id":3078,"text":"إنَّمَا ذَكَرَهُ غَايَةً مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ اخْتَارَ الْبَائِعُ ، وَقَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ : كَالْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ ) أَيْ : مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِسُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ مِنْ أَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ ؛ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْبَائِعِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ ) أَيْ : مَا يُرْضِيَكَ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ خَيَّرْتُك أَيْ : بَيْنَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : قُدِّمَ الْفَسْخُ ) الْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ الْفَسْخِ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ لَا تَقْدِيمَ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَإِنَّ مَنْ اخْتَارَ اللُّزُومَ إنَّمَا اخْتَارَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَمَعْنَى بَقَائِهِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ فَإِذَا فَسَخَ لَمْ يَكُنْ فَسْخُهُ مُعَارِضًا لِإِجَازَةِ الْآخَرِ فَإِنَّهَا إنَّمَا أَثَّرَتْ فِي حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ .\rع ش وَقَوْلُهُ : لَمْ يَتَوَارَدَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمَا تَوَارَدَا عَلَى الْمَبِيعِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى الْعَاقِدَيْنِ وَلَوْ قَالَ أَجَزْت فِي نِصْفِهِ وَفَسَخْت فِي نِصْفِهِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل وَقَوْلُهُ : قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَيْ : أَوْ كَانَ فِي الْبَعْضِ فَيَنْفَسِخُ الْكُلُّ قَهْرًا عَلَيْهِ وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَسْرِي فَسْخُهُ عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ إجَازَتِهِ .","part":7,"page":79},{"id":3079,"text":"( وَ ) سَقَطَ خِيَارُ ( كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( بِفُرْقَةِ بَدَنٍ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( عُرْفًا ) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ ، وَمَا لَا فَلَا فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالْفُرْقَةُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا ، أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَحْنِهَا إلَى صُفَّتِهَا أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا ( طَوْعًا ) مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَمَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْآخَرُ فِيهَا بَطَلَ خِيَارُهُ إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ .\rوَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَالْهَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( فَيَبْقَى وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ ) وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ .\rS","part":7,"page":80},{"id":3080,"text":"( قَوْلُهُ : بِفُرْقَةِ بَدَنٍ ) وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَخَرَجَ بِفُرْقَةِ الْبَدَنِ فُرْقَةُ الرُّوحِ وَالْعَقْلِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِهِمَا بَلْ يُخْلِفُ الْعَاقِدُ وَلِيَّهُ أَوْ وَارِثَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ إلَخْ وَخَرَجَ بِذَلِكَ بِنَاءُ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِإِذْنِهِمَا أَوْ فِعْلِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِهِ وَقَالَ : ع ش قَوْلُهُ : بِفُرْقَةِ بَدَنٍ أَيْ : فَلَا يَخْتَصُّ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ فِي هَذِهِ بِالْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا قَدْ يَنْقَطِعُ وَقَدْ يَبْقَى قَدَّمَهَا عَلَى هَذِهِ نَظَرًا لِصُورَةِ بَقَاءِ الْخِيَارِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُطَابِقُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَكُلٌّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارٌ إلَخْ .\rا هـ وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ انْقَطَعَ الْخِيَارُ بِمُفَارَقَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ .\rشَرْحُ م ر وَلَوْ تَنَادَيَا مِنْ بَعْدُ بِبَيْعٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَلَوْ بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةَ صَاحِبِهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عُرْفًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ لِلشَّارِعِ وَلَا لِأَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ .\rسم ع ش ( قَوْلُهُ : فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ إلَخْ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَوْعًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ كَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ فِيمَا سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ طَوْعًا .\rا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِيمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً أَوْ فِي سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مُقَدَّمِهَا إلَى مُؤَخَّرِهَا وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لَا بُدَّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا","part":7,"page":81},{"id":3081,"text":"أَوْ رُقِيِّ صَارِيَهَا ، وَالسَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَادَةً فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ ، وَالسَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ قِ ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا وَأَخْرَجَهَا وَقَوْلُهُ : أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَيْ : أَوْ شَيْئًا مُرْتَفِعًا فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَهَا فِيمَا يَظْهَرُ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ صَحْنِهَا ) كِنَايَةٌ عَنْ قَعْرِ الدَّارِ ، وَالصُّفَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ مَسْطَبَةٍ عَالِيَةٍ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : فَبِأَنْ يُوَلِّيَ أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ ) وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ .\rع ش وَقِ ل فَقَوْلُهُ : يُوَلِّي ظَهْرَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَيَمْشِي قَلِيلًا ) ضَبَطَهُ فِي الْأَنْوَارِ حَيْثُ قَالَ الْمَشْيُ الْقَلِيلُ بِأَنْ يَكُونَ بِمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ .\rح ل وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ قَدْرُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إلَخْ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ لُحُوقِ الْهَارِبِ ؟ انْتَهَى وَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَيْ : الرَّمْلِيِّ قَوْلُهُ : وَإِنْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَعِنْدَ لُحُوقِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ ضَبْطِهِ بِفَوْقِ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rقَوْلُهُ : وَيَمْشِي قَلِيلًا أَيْ : زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَاعْتَمَدَهُ .\rم ر ( قَوْلُهُ : أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا ) أَيْ : بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ عَقَدَا","part":7,"page":82},{"id":3082,"text":"فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَأُكْرِهَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ الْخِيَارُ أَيْ : مَا لَمْ يَخْرُجَا مَعًا وَإِلَّا دَامَ الْخِيَارُ وَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ كَانَ مَوْضِعُ زَوَالِهِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِي مَحَلٍّ يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً .\rأَمَّا لَوْ زَالَ بِمَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْمُكْثُ عَادَةً كَلُجَّةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ بِمُفَارَقَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَةِ مَجْلِسِهِ لِلْجُلُوسِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَسُدَّ فَمَهُ ) وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ ) اُنْظُرْ لَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ بَعْدُ هَلْ يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ عِنْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِيَتْبَعَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا ؟ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ .\rع ش عَلَى م ر ؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْمُكْرَهِ بِالْإِكْرَاهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ كَالْبَاقِي بِالْمَجْلِسِ وَالْعَاقِدَانِ إذَا كَانَا بِمَجْلِسٍ وَفَارَقَ أَحَدُهُمَا مَجْلِسَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا .\rس ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : مُخْتَارًا أَمَّا لَوْ هَرَبَ خَوْفًا مِنْ سَبُعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ قَاصِدًا لَهُ بِسَيْفٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ فَيَبْقَى خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ عَلَى خُصُوصِ الْفُرْقَةِ .\rسم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا الْخِيَارُ إذَا فَارَقَ مَجْلِسَهُ لَهَا ع ش عَلَى م ر وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَلَوْ هَرَبَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي صُوَرِ الْمَفْهُومِ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا","part":7,"page":83},{"id":3083,"text":"قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ ) فَإِذَا تَبِعَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ لَا يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ لِحُصُولِ التَّفَرُّقِ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ ) بِالْقَوْلِ مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَائِمًا مَثَلًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُشْهِدْهُ عَلَى الْفَسْخِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ إلَّا إذَا كَانَ بِحُضُورِ مَنْ يُشْهِدْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ حَيْثُ لَا سَامِعَ وَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ بِحُضُورِ الْبَائِعِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ إلَخْ ) بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُفَارِقَ فَارَقَ مُكْرَهًا ح ل أَيْ : وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ بِالْكُلِّيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَيَبْقَى مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتُ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ .","part":7,"page":84},{"id":3084,"text":"( وَلَوْ مَاتَ ) الْعَاقِدُ ( أَوْ جُنَّ ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ ( انْتَقَلَ ) الْخِيَارُ ( لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ ) مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ فَظَاهِرٌ أَوْ غَائِبَيْنِ عَنْهُ وَبَلَغَهُمَا الْخَبَرُ امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ .\rS","part":7,"page":85},{"id":3085,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ .\rح ل ( قَوْلُهُ : انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ ) أَيْ : وَلَوْ عَامًّا إنْ كَانَ الْوَارِثُ أَهْلًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ نَصَبَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ لَهُ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَهُوَ بِالْمَجْلِسِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَيُوَجَّهُ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَيَبْقَى لِلْوَلِيِّ بِرْمَاوِيٌّ .\rقَالَ : ح ل وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمَجْلِسِ عَادَ لَهُمَا الْخِيَارُ إذَا كَانَا عَاقِدَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ الْوَلِيُّ لِمَجْنُونٍ أَوْ لِمُغْمًى عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مِنْ الْوَلِيِّ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ .\r( قَوْلُهُ : كَخِيَارِ الشَّرْطِ ) أَيْ : فِي كَوْنِ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ وَلِلْوَلِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ ) أَيْ : الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ ، وَقَوْلُهُ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ كَأَنْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْعَاقِدُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ لِمُوَكِّلِهِ وَهُوَ الْمَالِكُ ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْتَقِلُ لِسَيِّدِهِ وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ لَا لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَلَا لِوَارِثِ الْمَيِّتِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَا ) أَيْ : الْوَارِثُ وَالْوَلِيُّ فِي الْمَجْلِسِ ( قَوْلُهُ : فَظَاهِرٌ ) وَلَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةٌ حُضُورٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمْ بِفِرَاقِ بَعْضِهِمْ لَهُ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ كَمُوَرِّثِهِمْ وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إلَّا بِمُفَارَقَةِ جَمِيعِ بَدَنِهِ ، أَوْ غَائِبُونَ عَنْهُ ثَبَتَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِي مَجْلِسٍ","part":7,"page":86},{"id":3086,"text":"وَاحِدٍ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ أَجَازَ الْبَاقُونَ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُوَرِّثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ وَلَا يَتَبَعَّضُ الْفَسْخُ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَيِّ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُمْ وَاطَّلَعُوا عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ فَفَسَخَ بَعْضُهُمْ لَا يَنْفَسِخُ أَيْ : فِي الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ لِلضَّرَرِ ثَمَّ جَابِرًا وَهُوَ الْأَرْشُ وَلَا جَابِرَ لَهُ هُنَا شَرْحُ .\rم ر وَقِ ل ( قَوْلُهُ : امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا إلَخْ ) وَيَنْقَطِعُ خِيَارُ الْآخَرِ بِمُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَمْتَدُّ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْغَائِبِ .\r( قَوْلُهُ : امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ ) فَلَوْ فَارَقَ الْوَارِثُ الْمَجْلِسَ لِجَهْلِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ يَبْقَى خِيَارُهُ وَيُعْذَرُ لِجَهْلِهِ أَوْ لَا ؟ احْتِمَالَانِ أَقْرَبُهُمَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ .\rإيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل وَأَمَّا الْحَيُّ فَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِ بِمَجْلِسِهِ فَمَتَى فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَجْلِسِ لِانْتِقَالِ الْخِيَارِ عَنْهُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ .","part":7,"page":87},{"id":3087,"text":"( وَحَلَفَ نَافِي فُرْقَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَهَا ) أَيْ : قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِأَنْ جَاءَا مَعًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ ؛ لِيَفْسَخَ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسْخًا قَبْلَهَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَيُصَدَّقُ النَّافِي لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ .\rوَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : بِأَنْ جَاءَا مَعًا ) أَيْ : إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ : وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً أَيْ : قَبْلَ مَجِيئِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ النَّافِي ) وَفَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ فِي الْأُولَى بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ وَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْفُرْقَةِ الْفَسْخُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ أَيْ : فَيُصَدَّقُ الْمُدَّعِي التَّأْخِيرَ .\rق ل .\rوَعِبَارَةُ ع ن فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ قُدِّمَ مَنْ سَبَقَ بِدَعْوَى الْفَسْخِ وَإِنْ سَبَقَ بِدَعْوَى التَّفَرُّقِ أَوْ تَسَاوَيَا فِي دَعْوَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ صُدِّقَ النَّافِي لِلْفَسْخِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ ) وَلَا نَظَرَ لِلظَّاهِرِ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ .\r( فَرْعٌ ) ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفَرُّقَ بَعْدَ قَبْضِ الرِّبَوِيِّ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ التَّفَرُّقَ صُدِّقَ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلصِّحَّةِ ، وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ .\rل ح .","part":7,"page":88},{"id":3088,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ( لَهُمَا ) أَيْ : لِلْعَاقِدَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ( شَرْطُ خِيَارٍ ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ مِنْهُمَا ، أَمْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ مِنْ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ ، وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا شَرْطُهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ وَلَهُ شَرْطُهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ ( فِي ) كُلِّ ( مَا ) أَيْ : بَيْعٍ ( فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ ) فِيهِ الْمَبِيعُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ ( لِمُشْتَرٍ ) لِلْمُنَافَاةِ .\rوَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) فِي ( رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا لِأَحَدٍ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمَا شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومَهُ وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ مَعَ ذَلِكَ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتَثْنَى الْجُورِيُّ الْمُصَرَّاةَ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثَةِ فِيهَا لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ وَتَرْكُهُ مُضِرٌّ بِالْبَهِيمَةِ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ ( مُدَّةً مَعْلُومَةً ) مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ مُتَوَالِيَةً ( ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ ( فَأَقَلَّ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أُطْلِقَ أَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ زَائِدَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ : مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَهُ لَا خِلَابَةَ } وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ {","part":7,"page":89},{"id":3089,"text":"إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ } وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عُمَرَ { فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .\r} وَخِلَابَةُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْغَبْنُ ، وَالْخَدِيعَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا خِلَابَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْوَاقِعَةُ فِي الْخَبَرِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقِيسَ بِهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِالِاشْتِرَاطِ مِنْهُمَا مَعًا وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ ( مِنْ ) حِينِ ( الشَّرْطِ ) لِلْخِيَارِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَمْ فِي مَجْلِسِهِ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الْعَقْدِ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الْخِيَارُ مِنْ الْغَدِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخِرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ .\rS","part":7,"page":90},{"id":3090,"text":"( فَصْلٌ : فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ) أَيْ : التَّرَوِّي النَّاشِئِ عَنْ الشَّرْطِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى سَبَبِهِ أَيْ : فِي الْخِيَارِ الْمُتَسَبِّبِ عَنْ الشَّرْطِ أَيْ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمِلْكُ إلَخْ وَأَخَّرَهُ عَنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَشَدُّ لُزُومًا بِدَلِيلِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ بِانْتِفَائِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ ) بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ وَلِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَخِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَمَّا إذَا شَرَطَهُ الْمُتَأَخِّرُ قَبُولَهُ أَوْ إيجَابَهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَلِأَحَدِهِمَا هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الشَّرْطُ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَقُولَ اشْتَرَيْت بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .\rوَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي مَثَلًا فَيَقُولُ اشْتَرَيْته عَلَى ذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا إشْكَالَ .\rوَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِنَا مَثَلًا فَلَا يَكْفِي وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَشَرَطَهُ الثَّانِي أَوْ شَرَطَهُ الْأَوَّلُ وَنَفَاهُ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا وَلَا لِي مَثَلًا لَهُمَا ، وَقِيلَ","part":7,"page":91},{"id":3091,"text":"لِلْقَائِلِ فَقَطْ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِيَارَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا ، أَوْ لِلْبَائِعِ ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَمَوْقِعُ الْأَثَرِ إمَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ .\rوَإِذَا زِيدَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأَوَّلِ كَانَتْ أَرْبَعَةً مَضْرُوبَةً فِي أَرْبَعَةٍ .\rوَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَقَرَّرَهُ م ر وَغَيْرُهُ أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ هُوَ الَّذِي يُوقِعُ الْأَثَرَ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ هُمَا أَوْ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لِوَاحِدٍ وَإِيقَاعِ الْأَثَرِ لِآخَرَ طَرِيقَةٌ لَهُ وَلَيْسَ فِي شَرْحِ م ر وَلَا فِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ أَعْنِي قَوْلَهُ لَهُمَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ : شَرْطُ خِيَارٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارِ لَا بِشَرْطٍ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ ، وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ شَرَطَا ذَلِكَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوَاقِعَهُ أَحَدُهُمَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ فَفِي الشَّارِحِ أَرْبَعُ تَعْمِيمَاتٍ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِأَحَدِهِمَا شَرْطَ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا خَبَرٌ عَنْ شَرْطٍ وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ خَبَرَهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَلَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ الْكَائِنِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ثَابِتٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَمَا قَالَ م ر سَاوَى تَعْبِيرَ الشَّيْخِ فَيَكُونُ بَيَانًا لِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ .\rوَلَيْسَ قَوْلُهُ : لَهُمَا مُتَعَلِّقًا بِشَرْطٍ كَمَا قَالَ : ح ل لِوُجُودِ","part":7,"page":92},{"id":3092,"text":"الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيَانًا لِلشَّارِطِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى إعْرَابِ م ر تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ .\rوَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَلِأَحَدِهِمَا أَيْ : إذَا وَافَقَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إيقَاعُ أَثَرِهِ ) أَيْ : الْخِيَارِ وَأَثَرُهُ هُوَ الْفَسْخُ أَوْ الْإِجَازَةُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا وَأَنَّ الْأَثَرَ هُوَ الثَّابِتُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا ثُبُوتُ أَثَرِهِ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَثَرُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ بِدُونِ الْخِيَارِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخِيَارِ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الْأَثَرُ عَبَّرَ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّازِمُ لَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَيَدُلُّكَ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ يَعْنِي الْأَثَرَ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ هَذَا مَا ظَهَرَ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ الْخِيَارُ لَا أَثَرُهُ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ ابْتِدَاءً لِلْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي م ر .\rوَعِبَارَةُ ع ش سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ هُوَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْرِطَا الْأَثَرَ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعَ كَوْنِ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ بِأَنْ يَجْعَلَا إيقَاعَ الْأَثَرِ لِاثْنَيْنِ لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ يَشْرِطَا الْأَثَرَ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَعًا عَنْ الِاثْنَيْنِ ، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلِكُلٍّ الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فَسْخًا وَإِجَازَةً قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَا مَعًا عَنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ أَمْ لَا فِيهِ ؟ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ كُلًّا مَالِكٌ لِإِيقَاعِ الْأَثَرِ لَا وَكِيلٌ فِيهِ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهٌ لِكَوْنِهِ شَرْطًا لَهُمَا ، وَإِيقَاعُ الْأَثَرِ مِنْ غَيْرِهِمَا","part":7,"page":93},{"id":3093,"text":"فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا إيقَاعُ الْأَثَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَاسْتِحْقَاقَ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ وَالْأَثَرُ هُوَ التَّلَفُّظُ بِفَسَخْتُ أَوْ أَجَزْتُ وَيُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ إيقَاعَ الْأَثَرِ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْخِيَارِ هُنَا إيقَاعَ الْأَثَرِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَا تَوْكِيلٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ .\rم ر ع ش ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ ) أَيْ : إيقَاعَ الْأَثَرِ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ : مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَاحِدٍ ع ش فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْأَجْنَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ ) أَيْ : وُقُوعِ الْأَثَرِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يُشْرَطُ لَهُ خِيَارٌ بَلْ وُقُوعُ الْأَثَرِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْخِيَارِ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إشَارَةً إلَى اتِّحَادِ الْخِيَارِ وَالْأَثَرِ .\rح ل وَقَوْلُهُ : خِيَارٌ أَيْ : أَثَرُ خِيَارٍ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَمُوتَ ) أَيْ : أَوْ يُجَنَّ أَوْ يُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ : قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ جُنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ .\rثُمَّ قَالَ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ وَيَنْبَغِي عَوْدُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا .\rع ش قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا حِينَئِذٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ نَقُولُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا ؟ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ ؟ فِيهِ","part":7,"page":94},{"id":3094,"text":"نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ زِيَادَةَ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْمَالِكَيْنِ أَيْ : فِي الْعَقْدِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ .\rع ش أَيْ : مَحَلُّ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْآخَرِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ الشَّارِطُ غَيْرَ وَكِيلٍ وَقَوْلُهُ : لِلْآخَرِ أَيْ : وَلَوْ مَعَ نَفْسِهِ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ بَطَلَ الْعَقْدُ .\rا هـ ق ل ( قَوْلُهُ : وَلَهُ شَرَطَهُ لِمُوَكِّلِهِ ) أَيْ : مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَيْ : بَيْعٍ ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ مَا عَدَاهُ فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ قَطْعًا وَإِنْ جَرَى خِلَافٌ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ أَنَّ كُلَّ مَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ إلَّا فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ : ثَلَاثَةٍ فِي الْمَتْنِ ، وَاثْنَيْنِ فِي الشَّرْحِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَاسْتَثْنَى إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مُتَعَيِّنٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَاتِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَقْتَضِي أَنَّ لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِطَاهُ أَيْ : خِيَارَ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ حَتَّى تُسْتَثْنَى هَذِهِ بَلْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِمُشْتَرٍ )","part":7,"page":95},{"id":3095,"text":"أَيْ : وَحْدَهُ .\rوَقَوْلُهُ : لِلْمُنَافَاةِ أَيْ : بَيْنَ الْخِيَارِ وَالْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ لِلْمُشْتَرِي يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ وَالْمِلْكُ يَسْتَلْزِمُ الْعِتْقَ وَالْعِتْقُ مَانِعٌ مِنْ الْخِيَارِ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ .\rبِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَيْ : لِكَوْنِهِ مَوْقُوفًا أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ إذْ الْمِلْكُ لَهُ .\rح ل وَشَرْحُ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ لِمُشْتَرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ ) الْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ حَيْثُ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ هَذَانِ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُمَا فِي الشَّرْحِ خُصُوصًا مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الِامْتِنَاعِ مُتَأَتِّيَةٌ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ قَهْرًا وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا ) وَيَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِمَنْعِهِ ) أَيْ : الْخِيَارِ الْمِلْكَ أَيْ : إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لُزُومُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي .\rع ش ( قَوْلُهُ : مَا يَخَافُ فَسَادَهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ ) أَيْ : الْمُدَّةَ الَّتِي تُشْرَطُ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ كَصَحْنِ هَرِيسَةٍ بِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَاعَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ .\rشَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْتَنِعُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ وَهَذَا يُفْهِمُ جَوَازَ شَرْطِهِ مُدَّةً لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ .\r( قَوْلُهُ : الْجُورِيُّ ) هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَمَا ضَبَطَهُ حَجّ فِي بَعْضِ الْمَحَلَّاتِ مِنْ أَنَّهُ بِالزَّايِ لَعَلَّهُ شَخْصٌ آخَرُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ رَأَيْت فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ لِلْإِسْنَوِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَبُو","part":7,"page":96},{"id":3096,"text":"الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْجُورِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ كِتَابُ الْمُرْشِدِ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ فَاتَّضَحَ أَنَّ مَا قَالَهُ حَجّ وَمَا فِي الْإِيعَابِ وَهِيَ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا اُشْتُهِرَ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : لِلْبَائِعِ ) وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي فَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا لَهُمَا كَذَلِكَ وَأَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ مَا قَارَبَهَا مِمَّا شَأْنُهُ الْإِضْرَارُ بِهَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي بِتَصْرِيَتِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ؟ أُجِيبُ بِأُمُورٍ أَحْسَنُهَا عَلَى مَا فِيهِ أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهُ .\rح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : إنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ أَيْ : ظَنًّا مُسَاوِيًا لِلطَّرَفِ الْآخَرِ أَوْ مَرْجُوحًا فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ ) أَيْ : لِأَنَّهُ مُحَافِظٌ عَلَى تَرْكِ الْحَلْبِ لِيَبْقَى اللَّبَنُ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا يَفُوتُ غَرَضُهُ أَيْ : مِنْ تَزْوِيجِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ حَلْبِهَا وَالْمِلْكُ لَهُ ، وَاللَّبَنُ فِي زَمَنَيْ الْخِيَارِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ ؟ كَمَا يَأْتِي وَيَمْتَنِعُ قِيَاسُ الْحَلُوبِ عَلَى الْمُصَرَّاةِ فِي ذَلِكَ .\rا هـ .\rح ل وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ حَلْبُهَا ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ حَالَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا الَّذِي لِلْبَائِعِ الْمَوْجُودُ بَعْدَهُ فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ اصْطَلَحَا .\rم ر وَيَمْتَنِعُ الْحَلْبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لَهُ فَيَكُونُ الْمَانِعُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي شَرْعِيًّا وَعَلَى الْأَوَّلِ غَيْرَ شَرْعِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : مُدَّةً مَعْلُومَةً ) فِيهِ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ : ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِيُنَاسِبَ الِاخْتِصَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ رَاعَى الْإِجْمَالَ ثُمَّ التَّفْصِيلَ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ","part":7,"page":97},{"id":3097,"text":"يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ أَرْضًا بِالْمُدَّةِ أَوْ لَا ؟ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا دُونَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ .\rحَجّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُتَوَالِيَةً ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : مُتَّصِلَةً إذْ يَلْزَمُ مِنْ اتِّصَالِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ تَوَالِيهَا وَإِلَّا فَالِاتِّصَالُ لِبَعْضِهَا وَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّصَالِ مَا يَشْمَلُ اتِّصَالَ بَعْضِهَا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ بَيَانِ مُحْتَرَزِهِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ أَيْ : ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ مُتَوَالِيَةً .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَيَّامِ ) وَيَدْخُلُ فِي الْأَيَّامِ الْمَشْرُوطَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيَالِي لِلضَّرُورَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ وَقْتَ الْفَجْرِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ ، وَفَرَّقَ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الْخُفَّ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ عَلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي بِخِلَافِ الْخِيَارِ .\rس ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ هُوَ أَيْ : دُخُولُ اللَّيَالِي حَيْثُ كَانَتْ اللَّيَالِي دَاخِلَةً فِي الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَوْ شَرَطَا وَقْتَ الْفَجْرِ الْخِيَارَ يَوْمًا لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ تَدْخُلْهُ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَفَارَقَ دُخُولَهَا فِي مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ ) أَيْ : بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يُقَالُ هَلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَعْهُودَةِ شَرْعًا الَّتِي هِيَ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَاخْتُصَّ بِالْمَحْدُودِ لِمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِبْهَامِ ح ل فَلَوْ زَادَ الْخِيَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ .\rا هـ .\rز ي و س ل وَهَذَا شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَمْ","part":7,"page":98},{"id":3098,"text":"يَذْكُرْ هُنَا مُحْتَرَزَ الْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الشَّرْحِ ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ مِنْ الشَّرْطِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ الثَّانِي اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : يُخْدَعُ ) أَيْ : يُغْبَنُ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً يَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَإِذَا بَاعَ سِلْعَةً بَاعَهَا بِأَرْخَصَ مِنْ ثَمَنِهَا .\r( قَوْلُهُ : مَنْ بَايَعْت ) أَيْ : بَايَعْته أَيْ : اشْتَرَيْت مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ابْتَعْتهَا ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَشْتَرِي ، وَقَوْلُهُ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ أَيْ : فَاشْتَرِطْ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ عَرَفَا مَعْنَاهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ .\rع ن عَنْ الْعُبَابِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك لَا خِلَابَةَ لِي كَأَنَّهُ قَالَ وَالْخِيَارُ لِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .\rوَقَوْلُهُ : وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَجْلِ التَّفْسِيرِ الَّذِي فِيهَا وَهُوَ قَوْلُهُ : ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ إلَخْ فَإِنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ وَقَوْلُهُ : ابْتَعْتُهَا أَيْ : اشْتَرَيْتُهَا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ إلَخْ ) هَذَا كَالتَّفْسِيرِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَا خِلَابَةَ .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : ثَلَاثَ لَيَالٍ لَمَّا كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ اللَّيَالِي ثَلَاثًا بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ أَتَى بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِلتَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْأَيَّامِ شَيْخُنَا قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَإِنَّمَا عَبَّرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِاللَّيَالِيِ وَإِنْ كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَحْسِبُونَ التَّوَارِيخَ بِاللَّيَالِيِ .\r( قَوْلُهُ : عُهْدَةً ) بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ","part":7,"page":99},{"id":3099,"text":"بِإِبْدَالِ مَا بَعْدَهَا مِنْهَا بَدَلَ اشْتِمَالٍ وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا عَلَى مَعْنَى فِي وَمَعْنَاهَا الْعَلَقَةُ وَالتَّبَعَةُ أَيْ : جَعَلَ لَهُ عَلَقَةً أَيْ : تَعَلُّقًا بِالْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَأَمَّا عَلَى الْإِبْدَالِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى هَذَا التَّعَلُّقِ .\rوَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْعُهْدَةَ الرَّجْعَةُ تَقُولُ لَا عُهْدَةَ أَيْ : لَا رَجْعَةَ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الْغَبْنُ ) أَيْ : فِي الْأَصْلِ وَعَطْفُ الْخَدِيعَةِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَاقِعَةُ ) أَيْ : الْخَصْلَةُ الْوَاقِعَةُ وَهِيَ الِاشْتِرَاطُ .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْ : وَحْدَهُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَائِعِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُصَدَّقُ ذَلِكَ ) أَيْ : الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالصِّدْقِ الْإِفَادَةَ أَيْ : وَيُفِيدُ ذَلِكَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُ مَقِيسًا كَمَا فَعَلَهُ فِي النُّكَتِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي الْعَقْدِ إلَخْ ) فَإِذَا شَرَطَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَ مَضَى مِنْ حِينِ الْعَقْدِ يَوْمَانِ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ صَحَّ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ ، فَلَوْ مَضَتْ تِلْكَ الثَّلَاثَةُ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ لَيْسَ لَهُمَا اشْتِرَاطُ ثَلَاثَةٍ أُخْرَى ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَاهُ أَيْ : الْخِيَارَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ مَعَ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ ) أَيْ : وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ الْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَّصِلَةً .\rوَقَوْلُهُ : وَإِلَّا لَأَدَّى مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ بُطْلَانُ عَدَمِ الْمُتَوَالِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ ، وَسَكَتُوا عَنْ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَنْ يُشْتَرَطُ","part":7,"page":100},{"id":3100,"text":"لَهُ الْخِيَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ لَهُمَا ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْأَصْلِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ .\rح ل وَعِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ .\rا هـ قَالَ : ع ش قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ .\rا هـ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ التَّفْرِيعَ ، وَقَوْلُهُ : فِي الْعَقْدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ ) أَيْ : جَوَازِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَتِهِمَا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ حَدَثَ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ مِنْ جِهَةِ الْعَيْبِ لَا مِنْ جِهَتِهِمَا وَحِينَئِذٍ صَارَ جَائِزًا بَعْدَ لُزُومِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ لَهُمَا لَا أَنَّهُ مَنْفِيٌّ خِيَارُهُ عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ وَأَنَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الثَّلَاثَةُ فَلَيْسَ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ وَغَيْرِهِمْ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ : وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَيْ : مِنْهُمَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْيَوْمُ مُشْتَرَكًا","part":7,"page":101},{"id":3101,"text":"بَيْنَهُمَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمَانِ بَعْدَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَكَذَا لَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمٌ بَعْدَهُ وَلِلْبَائِعِ الْيَوْمُ الثَّالِثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى شَرْطٍ يُؤَدِّي لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهُ لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ فَيَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى جَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَلْ الْجَوَازُ مُسْتَمِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ .\rع ش عَلَى م ر","part":7,"page":102},{"id":3102,"text":"( وَالْمِلْكُ ) فِي الْمَبِيعِ مَعَ تَوَابِعِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ كَنُفُوذِ عِتْقٍ وَحِلِّ وَطْءٍ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ( لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ( فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ ) أَيْ : الْمِلْكَ فِيمَا ذُكِرَ ( لِمُشْتَرٍ مِنْ ) حِينِ ( الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ ) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَكَوْنِهِ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ ، وَحَيْثُ وُقِفَ وُقِفَ مِلْكُ الثَّمَنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِلْكِ لِشُمُولِ مِلْكِ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ .\rS","part":7,"page":103},{"id":3103,"text":"( قَوْلُهُ : مَعَ تَوَابِعِهِ ) إدْخَالُ التَّوَابِعِ هُنَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ، وَعِتْقُ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ نَافِذٌ كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَا بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي فَقَوْلُهُ : الْآتِي وَتَعْبِيرِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ .\rسم أَيْ : لِمَا ذُكِرَ مِنْ اقْتِضَائِهِ وَقْفُ حِلِّ الْوَطْءِ وَالْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا ع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ فَوَائِدِهِ ) مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ كَاللَّبَنِ وَالْمَهْرِ وَالْحَمْلِ الْحَادِثِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَبِيعٌ كَالْأُمِّ لِمُقَابَلَتِهِ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْحَمْلِ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لِأَحَدِهِمَا يَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَزِمَ الْبَيْعُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ فُسِخَ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي .\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَيْضًا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ الْخِيَارُ فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ بِأَنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ .\rسم مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ ) وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ ؟ الظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ","part":7,"page":104},{"id":3104,"text":"الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ .\rم ر ( قَوْلُهُ : مِنْ بَائِعٍ ) أَيْ : مَنْ يَقَعُ لَهُ الْبَيْعُ وَمُشْتَرٍ أَيْ : مَنْ يَقَعُ لَهُ الشِّرَاءُ فَالْعِبَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً الْمُرَادُ بِهَا خَاصٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَقَعَتْ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ الْمِلْكُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ مِنْ الْإِبْهَامِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْفَرِدُ بِهِ قَدْ يَكُونُ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُمَا ، وَإِذَا كَانَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ يَعْقِدُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُلَّ كَمَا لَا يَخْفَى ح ل وَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَعَلَيْهِمَا فِي حَالَةِ الْوَقْفِ وَيَرْجِعُ مَنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى الْآخَرِ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ أَوْ بِإِشْهَادٍ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَامْتِنَاعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا .\rوَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : يَرْجِعُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ أَوْ الْإِشْهَادِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالزَّوَائِدُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ تَابِعَةٌ لِلْمَبِيعِ وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْآخَرِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَزَوَائِدِهِ .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ ) فِيهِ أَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\rوَعِتْقُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا أَيْضًا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ يَنْفُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ كَمَا يَأْتِي ، وَكَذَا بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : فَمَوْقُوفٌ وَمِنْهُ الْوَطْءُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ أَيْ : حِلُّهُ مَوْقُوفٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِي الْمَبِيعِ وَتَوَابِعِهِ ( قَوْلُهُ : وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ : الْقَوِيِّ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِكَأَنَّ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ قَوِيًّا","part":7,"page":105},{"id":3105,"text":"كَقُوَّتِهِ قَبْلَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِيهِ ) أَيْ : التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَوْنِهِ ) أَيْ : خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ أَيْ : فَهُوَ لَهُ دَوَامًا وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ ؟ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً فِيمَنْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِشُمُولِهِ مِلْكَ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعَهُ ) أَيْ : بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهَا تُوهِمُ إخْرَاجَ تَوَابِعِهِ وَأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَيْسَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ .\rع ش","part":7,"page":106},{"id":3106,"text":"( وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ ) لِلْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ( بِنَحْوِ فَسَخْت ) الْبَيْعَ كَرَفْعَتِهِ ، وَاسْتَرْجَعْت الْمَبِيعَ .\r( وَالْإِجَازَةُ ) فِيهَا ( بِنَحْوِ أَجَزْت ) الْبَيْعَ كَأَمْضَيْته وَأَلْزَمْته ( وَالتَّصَرُّفُ ) فِيهَا ( كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَقْفٍ ) لِلْمَبِيعِ ( مِنْ بَائِعٍ ) وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا ( فَسْخٌ ) لِلْبَيْعِ ؛ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ ( وَمِنْ مُشْتَرٍ ) وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا ( إجَازَةٌ ) لِلشِّرَاءِ ؛ لِإِشْعَارِهِ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ ، وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ ، وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ ، وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ ، وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ حَلَالٌ إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ إجَازَةٌ وَهُوَ بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إجَازَةً إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى لَا ذَكَرًا وَلَا خُنْثَى فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ .\rوَتَعْبِيرِي بِالتَّصَرُّفِ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا عَرْضٌ ) لِلْمَبِيعِ ( عَلَى بَيْعٍ وَأَذِنَ فِيهِ ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَيْسَا فَسْخًا وَلَا إجَازَةً لِلْبَيْعِ لِعَدَمِ إشْعَارِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِذْنِ لِشُمُولِهِ الْإِذْنَ لِلْمُشْتَرِي لِيَبِيعَ عَنْ نَفْسِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّوْكِيلِ .\rS","part":7,"page":107},{"id":3107,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ ) أَيْ : بِالْقَوْلِ وَسَيَأْتِي بِالْفِعْلِ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ صَرَائِحِ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ مِنْ كِنَايَتِهِمَا نَحْوَ لَا أَبِيعُ أَوْ لَا أَشْتَرِي إلَّا بِكَذَا أَوْ لَا أَرْجِعُ فِي بَيْعِي أَوْ فِي شِرَائِي فَرَاجِعْهُ .\rق ل ( قَوْلُهُ : كَرَفَعْتُهُ ) أَيْ : رَفَعْت حُكْمَهُ أَيْ : النَّاشِئَ عَنْهُ وَهُوَ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَا نَفْسُ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ : وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا كَوَطْءٍ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَصَرُّفِ الْبَائِعِ ثَلَاثَ جِهَاتٍ : وَهِيَ حُصُولُ الْفَسْخِ بِهِ ، وَنُفُوذُهُ ، وَحِلُّهُ وَنَظِيرُهَا فِي تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الشَّارِحُ بَيَانًا فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى فِي الْمَتْنِ وَبِقَوْلِهِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَى الثَّالِثَةِ وَهَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَكُلُّ تَصَرُّفَاتِهِ حَلَالٌ إلَّا الْوَطْءَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَأَشَارَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَطْؤُهُ حَلَالٌ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلُّهَا جَائِزَةٌ مُطْلَقًا إلَّا الْوَطْءَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَكِنْ ذَكَرَ بَيَانَ هَذِهِ الْجِهَةِ فِي خِلَالِ بَيَانِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَوْلُهُ : كَوَطْءٍ أَيْ : بِخِلَافِ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ فَلَا تَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً وَالْمُرَادُ وَطْءُ الذَّكَرِ يَقِينًا لِلْمَبِيعِ الْأُنْثَى يَقِينًا فِي قُبُلِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الزِّنَا وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ أَوْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِكَوْنِ الْخِيَارِ لَهُمَا كَمَا أَشَارَ لِبَعْضِ ذَلِكَ بَعْدُ بِقَوْلِهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا إلَخْ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي وَطْءِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ .\rا هـ .\rق ل بِأَنْ كَانَ جَارِيَةً ( قَوْلُهُ : وَإِعْتَاقٍ ) أَيْ : إعْتَاقِ الْبَائِعِ الرَّقِيقَ","part":7,"page":108},{"id":3108,"text":"الْمَبِيعَ أَوْ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَلَوْ مُعَلَّقًا وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَامِلَ دُونَ حَمْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَهَا دُونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عَلِمَ وُجُودَ الْحَمْلِ حَالَةَ الْعِتْقِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا عِتْقَ وَلَا فَسْخَ وَالْإِحْبَالُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ كَالْعِتْقِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَالصِّحَّةِ .\rقِ ل ( قَوْلُهُ : وَبَيْعٍ ) أَيْ : بَتٍّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ م ر وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ الثَّانِي .\rا هـ .\rا ج ( قَوْلُهُ : وَتَزْوِيجٍ ) أَيْ : لِلْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا ) أَيْ : مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْفَسْخِ فَيُقَدَّرُ الْفَسْخُ قُبَيْلَ الْعَقْدِ .\rز ي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْمُشْتَرِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ تَوَقَّفَ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ كَمَا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ : وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ أَنَّ تَسَلُّطَ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ أَقْوَى بِدَلِيلِ سَبْقِ مِلْكِهِ لَهُ بِخِلَافِ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِطَرَيَانِ مِلْكِهِ .\rشَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ : كَمَا أَنَّهُ فَسْخٌ لِلْبَيْعِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ ) أَيْ : فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُصُولِ الْفَسْخِ وَحِلِّ الْوَطْءِ فَالْوَطْءُ لَا يَحِلُّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ ) فَإِنْ كَانَ لَهُمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ ) أَيْ : أَوْ كَانَ لَهُمَا وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّ","part":7,"page":109},{"id":3109,"text":"الْمُقَسَّمَ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُمَا .\rح ل وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا يَصِحُّ شُمُولُهُ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ ) أَيْ : وَحْدَهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ إجَازَةً حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ .\rح ل وَأَتَى الشَّارِحُ بِهَذِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَإِلَّا فَالْمُقَسَّمُ وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا ) فَإِنْ قِيلَ الْفَرْضُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَذْكُورَ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْإِعْتَاقُ تَحْصُلُ بِهِ إجَازَةُ الْعَقْدِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَمَا مَعْنَى وَقْفِ الْإِعْتَاقِ حِينَئِذٍ ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي بَقِيَ خِيَارُ الْبَائِعِ فَيُوقَفُ الْعِتْقُ لِأَجْلِ حَقِّ الْبَائِعِ ، فَإِنْ أَجَازَ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَبَيَّنَ نُفُوذُ الْعِتْقِ ، وَإِنْ فُسِخَ تَبَيَّنَ عَدَمُ نُفُوذِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ ) مُرَادُهُمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ حُسْبَانِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حِلُّهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ وَانْقِطَاعُ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ كَمَا حَرُمَ مِنْ حَيْثُ نَحْوُ إحْرَامٍ أَوْ حَيْضٍ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَحَرَامٌ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا .\rز ي أَيْ : وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ ح ل وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ حَلَالٌ إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِعْتَاقِ","part":7,"page":110},{"id":3110,"text":"حَرَّرَهُ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فِي التَّصَرُّفِ ) أَيْ : فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَفِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ الْإِذْنَ فِي الْإِعْتَاقِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَقِيَّةِ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَالْإِعْتَاقَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى ) أَيْ : مُبَاحَةً لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مَحْرَمًا لَهُ ، وَلَا فِي مَعْنَى الْمَحْرَمِ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَكَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ وَكَوَطْءِ الْمَحْرَمِ وَطْءُ الْأَمْرَدِ كَمَا قَالَهُ .\rحَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَا عَرْضَ ) تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَطْءٍ وَبِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى التَّصَرُّفِ .\rا هـ .\rع ش وَالْجَرُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَرْضَ وَالْإِذْنَ مِنْ جُمْلَةِ التَّصَرُّفِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَذِنَ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ ) أَيْ : ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَدْفَعُ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَرَبِحَ أَمْ خَسِرَ ؟ شَرْحُ م ر .","part":7,"page":111},{"id":3111,"text":"( فَصْلٌ ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( لِمُشْتَرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( جَاهِلٍ ) بِمَا يَأْتِي ( خِيَارٌ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَهُوَ حَرَامٌ ) لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ ( كَتَصْرِيَةٍ ) لِحَيَوَانٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَهِيَ أَنْ يَتْرُكَ حَلْبَهُ قَصْدًا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهِ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ .\rوَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ : بَعْدَ النَّهْيِ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ .\r} وَقِيسَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ غَيْرُهُمَا بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ .\rوَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ : وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ ثُبُوتُهُ ؛ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ : إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ .\rS","part":7,"page":112},{"id":3112,"text":"( فَصْلٌ : فِي خِيَارِ الْعَيْبِ ) وَهُوَ حَاصِلٌ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ أَوْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ مِنْ الْعَيْبِ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ لِمُشْتَرٍ إلَخْ وَفِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ ، وَبِظُهُورِ عَيْبٍ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الثَّالِثِ فِي قَوْلِهِ وَبِفَوْتِ رَهْنٍ أَوْ إشْهَادٍ أَوْ كَفَالَةٍ خُيِّرَ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) مِنْهُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِخِيَارِ الْعَيْبِ خِيَارَ النَّقِيصَةِ ، فَيَكُونُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ الْعَيْبِ ، ع ش وَقَوْلُهُ : وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ : عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ خِلَافُ مَا صَنَعَ أَصْلُهُ حَيْثُ أَخَّرَ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ عَنْ الْعَيْبِ وَأَحْكَامِهِ فَذَكَرَهُ فَصْلًا مُسْتَقِلًّا قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَالَ : فَصْلٌ التَّصْرِيَةُ حَرَامٌ إلَخْ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ : مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَرْشِ وَالرَّدِّ وَغَيْرِهِمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْعَيْبِ .\r( قَوْلُهُ : لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ إلَخْ ) وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ وَآثَرُوا الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ وَأَيْضًا فَالْمَبِيعُ مَقْصُودٌ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَيْسَ مَقْصُودًا لِلْبَائِعِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِمَا يَأْتِي ) أَيْ : قَوْلُهُ : بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِتَغْرِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ وَمُتَعَلِّقُ جَاهِلٍ مَحْذُوفٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ فِي إعْمَالِ الثَّانِي عِنْدَ التَّنَازُعِ ، وَقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ فَقَطْ لِأَجْلِ عَطْفِ قَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ عَلَيْهِ وَلَوْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِكُلٍّ مِنْ جَاهِلٍ وَخِيَارٍ لَاقْتَضَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ","part":7,"page":113},{"id":3113,"text":"كَذَلِكَ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ بِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ إلَخْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الظُّهُورَ يُشْعِرُ بِالْجَهْلِ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فِي جَانِبِهِ ، وَيَكُونُ مُتَعَلِّقُ قَوْلِهِ جَاهِلٍ مَحْذُوفًا أَيْ : بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِمَا يَأْتِي يُوهِمُ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ بِتَغْرِيرٍ وَقَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَاهِلٍ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ مَا يَأْتِي بِالتَّغْرِيرِ تَأَمَّلْ .\rقَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ .\rم ر مِنْ أَنَّ تَوْرِيمَ الضَّرْعِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ غَالِبًا أَوْ يُقَالَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلٍ مِنْ الْبَائِعِ يَضُرُّ الْمُشْتَرِي وَلَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ وَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ .\rا هـ وَكَذَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِتَغْرِيرٍ قَوْلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي جَمِيعِهَا وَهُوَ تَغْرِيرٌ قَوْلِيٌّ مِنْ الْبَائِعِ .\r( قَوْلُهُ : لِلتَّدْلِيسِ ) أَيْ : عَلَى الْمُشْتَرِي وَالضَّرَرُ كُلُّ عِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَقَوْلُهُ : لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ مَعَ الْحُرْمَةِ وَالْمُرَادُ بِالضَّرَرِ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ أَمْثِلَةِ التَّغْرِيرِ بِخِلَافِ ضَرَرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي بَعْضِهَا كَالتَّصْرِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : كَتَصْرِيَةٍ ) لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ وَالتَّصْرِيَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى","part":7,"page":114},{"id":3114,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } .\rا هـ .\rحَجّ فِي الزَّوَاجِرِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ نَفْيُ الْإِسْلَامِ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ أَوْ كَوْنِ الْمَلَائِكَةِ تَلْعَنُهُ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النَّعَمِ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ لَا فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَنْ يُتْرَكَ ) أَيْ : شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ حَلَمَةُ الضَّرْعِ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ ) نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا خِيَارَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ أَيْ : وَدَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ فِيهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ ؛ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنِك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا ) أَيْ : وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ح ل وَقَالَ : ع ش عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ لِمُطْلَقِ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي تَحْرِيمِهَا وَثُبُوتَ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ شَامِلٌ لَهُمَا إمَّا ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ السَّابِقَيْنِ ، وَإِمَّا ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيمَا ذُكِرَ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّهْيِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُسَقْ لَهُ إذْ كَثِيرًا مَا يَحْمِلُونَ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَعَانٍ قَاصِرَةٍ عَنْ مَدْلُولَاتِهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السِّيَاقِ .\r( قَوْلُهُ : لَا","part":7,"page":115},{"id":3115,"text":"تُصَرُّوا ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنْ التَّصْرِيَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ أَيْ : لَا تَجْمَعُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا عِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ ضَرْعُهَا فَيُظَنَّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ ، وَوَرَدَ لَا تَصُرُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنْ الصَّرِّ ، وَوَرَدَ لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَالْإِبِلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ مِنْ الصَّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَخْلَافِهَا جَمْعُ خَلَفٍ وَهُوَ رَأْسُ الثَّدْيِ .\rا هـ سُيُوطِيُّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْأُولَى هِيَ الصَّوَابُ وَالْمَشْهُورُ .\r( قَوْلُهُ : فَمَنْ ابْتَاعَهَا ) أَيْ : اشْتَرَاهَا ( قَوْلُهُ : أَيْ : بَعْدَ النَّهْيِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ قَبْلَ النَّهْيِ لِلْمُصَرَّاةِ ثُمَّ عَلِمَ بِتَصْرِيَتِهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُرُودِ النَّهْيِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِبَعْدِ النَّهْيِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ لَا إثْمَ فِيهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا ) بِضَمِّ اللَّامِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَطَلَبَ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَصْدَرُ بِالسُّكُونِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ الْفَتْحُ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْخُلْطَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَقَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ غَالِبًا لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْحَلْبِ وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الْحَلْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ : إنْ رَضِيَهَا إلَخْ بَيَانٌ لِلنَّظَرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَخِطَهَا ) بَابُهُ طَرِبَ مُخْتَارٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } وَقَوْلُهُ { يَسْخَطُونَ } إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْمُتَعَدِّي قَالَ ح ل وَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الرَّدِّ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ بَعْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَلِفَ","part":7,"page":116},{"id":3116,"text":"وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُرَدُّ قَهْرًا بِعَيْبِ بَعْضِ مَا بِيعَ صَفْقَةً وَلَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ يُفْرَدُ بِعَقْدٍ ، وَاللَّبَنُ لَا يُفْرَدُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ ) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ لِلصَّاعِ عَلَى الضَّمِيرِ فِي رَدِّهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُ جُمْهُورِ النُّحَاةِ إنَّ شَرْطَ الْمَفْعُولِ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِدَلِيلِ سِرْت وَالنِّيلَ .\rفَإِنْ قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ فِي الْمُصَرَّاةِ وَاضِحٌ فَمَا مَعْنَى التَّعْبِيرِ بِالرَّدِّ فِي الصَّاعِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا مَجَازًا عَنْ فِعْلٍ شَامِلٍ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ : نَاوَلْتهَا فَيُحْمَلُ الرَّدُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوِ هَذَا التَّأْوِيلِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ بِأَنْ يُؤَوَّلَ رَدَّ بِدَفَعَ قَالَ الْبَابِلِيُّ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَجَبَ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مَعْطُوفٌ لَا يَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَدَفَعَ صَاعًا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا مَعَهُ اقْتَضَى أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ مُصَاحِبٌ لِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ وَرَدُّهَا فَوْرِيٌّ فَيَكُونُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرِيًّا ، مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْرِيٍّ فَالثَّانِي أَوْلَى أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ فِي رَدِّ الصَّاعِ .\rع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا وَلَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةً مُصَرَّاةً فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ صَاعٌ أَوْ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ صَاعٌ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالرَّاجِحُ","part":7,"page":117},{"id":3117,"text":"أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ شَارٍ .\rا هـ بَابِلِيٌّ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ ) هَلَّا قَالَ وَالضَّرَرِ وَقَدْ يُقَالُ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِيَحْسُنَ تَفْرِيعُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا ) أَيْ : فَأَصْلُهُ تُصَرِّيُوا مِثْلُ تُزَكِّيُوا فَأُعِلَّ بِحَذْفِ الْيَاءِ لِلسَّاكِنَيْنِ بَعْدَ حَذْفِ حَرَكَتِهَا لِلثِّقَلِ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ صَرَّ الْمَاءَ ) أَيْ : صَرَّى الرُّبَاعِيِّ كَمَا هُوَ فِي الْمَحَلِّيّ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ صَرَرَى فَيَكُونُ بَعْدَ الرَّاءِ أَلِفٌ تُرْسَمُ يَاءً فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِنْ صَرَّى بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَذَفَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَكِنَّهَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ .\r( قَوْلُهُ : لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَمَا إذَا ضَلَّتْ الْبَهِيمَةُ مُدَّةً حَصَلَتْ فِيهَا التَّصْرِيَةُ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ حَلْبٍ بَعْدَ أَنْ رَآهَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : فِيمَا تَقَدَّمَ قَصْدًا قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ .\r( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الضَّرَرِ ) أَيْ : ضَرَرِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ الشَّعْرُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ جَعَّدَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ أَوْ حَمَّرَتْ الْجَارِيَةُ وَجْهَهَا .\rوَقَوْلُهُ : لِحُصُولِ الضَّرَرِ أَيْ : وَإِنْ انْتَفَى التَّدْلِيسُ لَكِنْ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي حَاصِلٌ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ فِي حُصُولِ الْخِيَارِ .\rح ل","part":7,"page":118},{"id":3118,"text":"( وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ ) الدَّالُّ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ .\r( وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ أَوْ ) مَاءِ ( رَحًا أُرْسِلَ ) أَيْ : مَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا ( عِنْدَ الْبَيْعِ ) وَتَعْبِيرِي بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":7,"page":119},{"id":3119,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ ) وَتَوْرِيمُهُ وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ فِي شِدْقِهَا بِخِلَافِ تَوْرِيمِ ضَرْعِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ بِهِ شَرْحُ .\rم ر قَالَ : ع ش عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْرِيمِ الْوَجْهِ حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا خِيَارَ بِهِ أَنَّ التَّدْلِيسَ فِي تَوْرِيمِ الضَّرْعِ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِحَلْبِهِ لِلدَّابَّةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَقِلَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوْرِيمُ الْوَجْهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فِي شِدْقِهَا حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ بِهِ أَنَّ التَّوْرِيمَ لَمَّا كَانَ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بِالْحِسِّ عَادَةً نُسِبَ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ لِاسْتِتَارِهِ يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَبِيعِ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مُرَادُهُ التَّرْوِيجَ لِيُبَاعَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَ تَحْمِيرِ الْجَارِيَةِ وَجْهَهَا حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَمَا لَوْ تَصَرَّتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّابَّةِ نُسِبَ فِي عَدَمِ تَعَهُّدِ الدَّابَّةِ ؛ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ تَعَهُّدَ وَجْهِهَا وَلَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لَهَا .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ ) يَشْمَلُ إطْلَاقُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ .\rوَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حَتَّى لَا يُنْسَبَ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ .\rع ش","part":7,"page":120},{"id":3120,"text":"وَخَرَجَ بِتَجْعِيدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ أَيْ : جَعَلَهُ مُسْتَرْسِلًا فَبَانَ جَعِدًا فَلَا خِيَارَ ؛ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : الْمُجَعَّدُ الْمَفْهُومُ مِنْ تَجْعِيدِهِ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ أَيْ : تَثَنٍّ أَيْ : عَدَمُ إرْسَالٍ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا مُفَلْفَلَ السُّودَانِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ .\rا هـ أَيْ : فَإِنْ جَعَلَ الشَّعْرَ عَلَى هَيْئَتِهِ أَيْ : الْمُفَلْفَلَ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفَاسَةِ الْمَبِيعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا مُفَلْفَلَ السُّودَانِ مَعْنَاهُ لَا جَعْلُهُ كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ أَيْ : عَلَى هَيْئَتِهِ .\rوَالْمُرَادُ بِمُفَلْفَلِ السُّودَانِ مَفْرِقُهُ يُقَالُ تَفَلْفَلَ الْقَوْمُ إذَا تَفَرَّقُوا وَهُوَ بِالرَّفْعِ عُطِفَ عَلَى مَا .\r( قَوْلُهُ : وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ ) اُنْظُرْ لَوْ انْحَبَسَ بِنَفْسِهِ هَلْ يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ تَعَهُّدُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ رَحًا ) هِيَ الطَّاحُونُ وَهِيَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَفِي الْمُخْتَارِ : الرَّحَا مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَثْنِيَتُهَا رَحَيَانِ وَمَنْ مَدَّ قَالَ رَحَاءٌ ، وَرِحَاءَانِ ، وَأَرْحِيَةٌ مِثْلُ غِطَاءٌ وَغِطَاءَانِ وَأَغْطِيَةٌ وَثَلَاثٌ أُرُحٌ وَالْكَثِيرُ أَرْحَاءُ .\r( قَوْلُهُ : أَرْسَلَ عِنْدَ الْبَيْعِ ) أَيْ : بَيْعِ الْبُسْتَانِ وَالْقَنَاةِ أَوْ الرَّحَا مَعَ قَنَاتِهَا أَوْ بَيْعِ الْقَنَاةِ فَقَطْ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي .","part":7,"page":121},{"id":3121,"text":"( لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ ) أَيْ : الرَّقِيقِ ( بِمِدَادٍ ) تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فَأَخْلَفَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ .\rS( قَوْلُهُ : لَا لَطَّخَ ثَوْبَهُ ) عَطْفٌ عَلَى كَتَصْرِيَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ يَعْقُبُهُ النَّدَمُ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّا يَتَخَيَّرُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ ثَمَّ لَهُ رَافِعٌ وَهُوَ الْخِيَارُ وَهُنَا لَا رَافِعَ لَهُ وَمِثْلُهُ تَوْرِيمُ ضَرْعِ نَحْوِ الشَّاةِ لِيُوهِمَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ ، وَتَكْبِيرُ بَطْنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ لِيُوهِمَ السِّمَنَ أَوْ كَوْنَهَا حَامِلًا وَلَا خِيَارَ أَيْضًا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَظَنِّ مُشْتَرٍ نَحْوَ زُجَاجَةٍ جَوْهَرَةً بَالَغَ فِيهَا بِالثَّمَنِ .\rح ل وز ي ( قَوْلُهُ : لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِمَحَلٍّ لَا شَيْءَ فِيهِ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ ) أَيْ : مَعَ سُهُولَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهَذَا يَأْتِي فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَمَا بَعْدَهُ .\rوَقَوْلُهُ : وَالسُّؤَالُ عَنْهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي التَّصْرِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جُزْءُ عِلَّةٍ .\rح ل","part":7,"page":122},{"id":3122,"text":"( وَبِظُهُورِ عَيْبٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بَاقٍ ) بِأَنْ لَمْ يَزُلْ قَبْلَ الْفَسْخِ ( يَنْقُصُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ ( الْعَيْنَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَوْ ) يَنْقُصُ ( قِيمَتَهَا وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا ) أَيْ : الْعَيْنِ ( عَدَمُهُ ) إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ .\rوَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْفَسْخِ .\rوَبِالثَّانِي قَطْعُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذٍ أَوْ سِلْقٍ لَا يُورِثُ شَيْنًا وَلَا يُفَوِّتُ غَرَضًا فَلَا خِيَارَ بِهِمَا .\rوَبِالثَّالِثِ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا فِي الْأَمَةِ فَلَا خِيَارَ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهِ وَذَلِكَ ( كَخِصَاءٍ ) بِالْمَدِّ لِحَيَوَانٍ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ رَقِيقًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ بَهِيمَةً فَقَوْلِي كَخِصَاءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ .\r( وَجِمَاحٍ ) مِنْهُ بِالْكَسْرِ أَيْ : امْتِنَاعِهِ عَلَى رَاكِبِهِ ( وَعَضٍّ ) وَرَمْحٍ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ ( وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ ) مِنْ رَقِيقٍ أَيْ : بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ تَابَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَتُبْ لِذَلِكَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا خِلَافًا لِلْهَرَوِيِّ فِي الصَّغِيرِ ( وَبَخَرٍ ) مِنْهُ وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ لِفَلْجِ الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ ( وَصُنَانٍ ) مِنْهُ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ الْوَسَخِ فَلَا .\r( وَبَوْلٍ ) مِنْهُ ( بِفِرَاشٍ ) إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ اعْتَادَهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَقَوْلِي مِنْ زِيَادَتِي ( إنْ خَالَفَ","part":7,"page":123},{"id":3123,"text":"الْعَادَةَ ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ ( أَحَدَثَ ) الْعَيْبُ ( قَبْلَ الْقَبْضِ ) لِلْمَبِيعِ بِأَنْ قَارَنَ الْعَقْدَ ، أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ .\r( أَوْ ) حَدَثَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : الْقَبْضِ ( وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ) عَلَى الْقَبْضِ ( كَقَطْعِهِ ) أَيْ : الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ ( بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ ) عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ .\rS","part":7,"page":124},{"id":3124,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِظُهُورِ عَيْبٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَإِنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ إشَارَةً لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ أَوْ لِطُولِ الْفَصْلِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَهُوَ لَطَّخَ وَأَيْضًا لِلْقُيُودِ بَعْدَهُ ، وَالْمُرَادُ ظُهُورُ عَيْبٍ وَلَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَذَلِكَ فِي الْأَوْصَافِ الْجِبِلِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِيَادُهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِبِلِّيَّةِ لَا بُدَّ أَنْ تُوجَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَبِظُهُورِ عَيْبٍ ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْأَمْثِلَةَ الَّتِي بَعْدَ الْخِصَاءِ كُلَّهَا جِبِلَّيَّةً إلَّا الْبَوْلَ فِي الْفِرَاشِ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ غَيْرَ جِبِلِّيٍّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَزِنًا إلَخْ أَيْ : وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بَلْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا أَمَّا لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ بِهِ ، وَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَارَةٌ عَلَى وُجُودِهِ قَبْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكْشِفُ السِّتْرَ عَنْ عَبْدِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَلَا الْتِفَاتَ لَهُ .\rا هـ وَقَصْدُهُ الرَّدُّ عَلَى ز ي وح ل الْقَائِلِينَ بِأَنَّ وُجُودَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَفِيهِ أَيْضًا بِظُهُورِ عَيْبٍ أَيْ : فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ الْفَوْرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ، وَالرَّدُّ فَوْرِيٌّ وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي الثَّمَنِ لَكِنْ إنْ كَانَ","part":7,"page":125},{"id":3125,"text":"الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَهُ بَدَلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا ؟ لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ .\rع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ التَّعَامُلَ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ا هـ عَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَزُلْ قَبْلَ الْفَسْخِ ) أَيْ : وَلَوْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ عَلَى إزَالَتِهِ .\rشَرْحُ م ر قَالَ : ع ش عَلَيْهِ أَيْ : بِمَشَقَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَإِزَالَتِهِ اعْوِجَاجَ السَّيْفِ مَثَلًا بِضَرْبَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ .\rوَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ سُؤَالَ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِلْمِنَّةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ ) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَلَازِمًا وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا مُتَعَدِّيًا وَاللُّغَةُ الْأُولَى هِيَ الْفَصِيحَةُ قَالَ تَعَالَى { ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ } .\rوَالثَّانِيَةُ ضَعِيفَةٌ وَبَقِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا وَهِيَ ضَمُّ الْيَاءِ وَسُكُونُ النُّونِ وَكَسْرُ الْقَافِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَذَكَرَ ق ل اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ .\r( قَوْلُهُ : يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ ) هَلْ الْمُرَادُ غَرَضُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ غَالِبُ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ قَالَ : حَجّ لَعَلَّهُ الْأَخِيرُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ نَقْصًا إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَهَا لِيَكُونَ قَيْدًا","part":7,"page":126},{"id":3126,"text":"فِيهِمَا أَيْ : فِي نَقْصِ الْعَيْنِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ كَمَا صَنَعَ فِي الْمِنْهَاجِ ، وَيَخْرُجُ بِهِ عَلَى رُجُوعِهِ لِلْقِيمَةِ نَقْصٌ يَسِيرٌ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ .\rم ر ( قَوْلُهُ : أَوْ يَنْقُصُ قِيمَتَهَا ) أَيْ : نَقْصًا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَغَلَبَ ) مُقْتَضَى هَذَا الضَّابِطِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ لَمْ يُصَلِّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ م ر ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَرِقَّاءِ تَرْكُ الصَّلَاةِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : إذْ الْغَالِبُ ) عِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِظُهُورِ الْعَيْبِ قَالَ : قِ ل وَالْغَلَبَةُ قَالَ شَيْخُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِالْإِقْلِيمِ كُلِّهِ لَا بِبَلَدٍ مِنْهُ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر بِجَمِيعِ الْأَقَالِيمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ ) أَيْ : بَاقٍ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ : يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ قِيمَتَهَا ، وَالثَّالِثُ هُوَ قَوْلُهُ وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا عَدَمُهُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ فَخِذٍ ) بِخِلَافِهَا مِنْ أُذُنِ شَاةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةَ فَيَكُونُ عَيْبًا كَمَا سَيَأْتِي .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ ) بِأَنْ غَلَبَ الْوُجُودُ كَقَلْعِ سِنِّ قِنٍّ بَعْدَ السِّتِّينَ أَوْ اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ كَقَلْعِ سِنِّ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ هَكَذَا بَحَثَ حَجّ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ ) مِثَالٌ لِمَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْعَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهَا نَقْصُ الْقِيمَةِ أَيْضًا .\rوَقَوْلُهُ : وَثُيُوبَةٍ مِثَالٌ لِلْغَالِبِ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا فِيهِ نَقْصُ الْعَيْنِ أَيْضًا ح ل أَيْ : ؛ لِأَنَّ الثُّيُوبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ وَهِيَ جِلْدَةٌ وَهِيَ عَيْنٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْجِلْدَةُ لَا تَزُولُ وَإِنَّمَا يَتَّسِعُ الْمَحَلُّ وَلَيْسَ فِيهِ نَقْصُ عَيْنٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا ) وَهِيَ سَبْعٌ أَوْ مَا قَارَبَهَا","part":7,"page":127},{"id":3127,"text":"شَوْبَرِيٌّ الْأَوْلَى تِسْعٌ ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلْحَيْضِ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ كَخِصَاءٍ ) أَيْ : النَّقْصِ مُطْلَقًا أَيْ : نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ ، فَقَوْلُهُ كَخِصَاءٍ أَيْ : وَهُوَ مِمَّا يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا .\rم ر .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ أَخَذَ شَيْخُنَا م ر مِنْ ضَابِطِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَهَائِمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَيْسَ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا وَالْخِصَاءُ حَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ لِطِيبِ لَحْمِهِ فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إنْ غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَوْ الصَّغَائِرِ ؟ قَالَ : سم الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبُرَ مِنْ فُحُولِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أُمِنَ هَلَاكُهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ .\rكَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَرَمْحٍ ) أَيْ : رَفْسٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَرْيَ .\rوَعِبَارَةُ .\rم ر وَكَوْنُهَا رَمُوحًا وَهِيَ تُفِيدُ كَثْرَةَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عَيْبًا ، وَكَوْنُهَا نُفُورًا مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ يَخَافُ رَاكِبُهَا سُقُوطَهَا عَنْهَا لِخُشُونَةِ مَشْيِهَا أَوْ كَوْنَهَا دَرْدَاءَ أَيْ : سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ لَا لِكِبَرٍ ، أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ","part":7,"page":128},{"id":3128,"text":"الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ أَكْلِ الْقِنِّ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَزِنًا ) وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهَائِمِ ، وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْمُسَاحَقَةُ وَيَثْبُتُ زِنَا الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهِ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُحَدُّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَسَرِقَةٍ ) نَعَمْ لَا تَضُرُّ سَرِقَتُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَلَا سَرِقَتُهُ مَالَ سَيِّدِهِ الْمَغْصُوبَ لِرَدِّهِ إلَيْهِ وَسَمَّاهُمَا سَرِقَةً نَظَرًا لِلصُّورَةِ .\rا هـ .\rح ف وَلَا فَرْقَ فِي السَّرِقَةِ بَيْنَ الِاخْتِصَاصَاتِ وَغَيْرِهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِبَاقٍ ) حَتَّى لَوْ أَبِقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْإِبَاقِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ فَيَمْنَعُ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ .\rا هـ .\rز ي وَقَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ وُجُودَ ذَلِكَ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَهُ عِنْدَهُ فَلَا رَدَّ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر ، وَفِي الْمُخْتَارِ أَبِقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ : هَرَبَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ اللِّوَاطِ تَكَرَّرَتْ أَمْ لَا وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَمْ لَا وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا وَحَسُنَ حَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا ؛ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا أَيْ : النَّقِيصَةَ الْحَاصِلَةَ بِهَا لَا تَزُولُ وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ","part":7,"page":129},{"id":3129,"text":"وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَبَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ تُهْمَتَهَا لَا تَزُولُ بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ .\rلَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ سَنَةٌ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ وَالرِّدَّةُ فَهَذِهِ السِّتَّةُ يُرَدُّ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ أَوْ تَابَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَمَا عَدَاهَا تَنْفَعُ فِيهِ التَّوْبَةُ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : ثَمَانِيَةٌ يَعْتَادُهَا الْعَبْدُ لَوْ يَتُبْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا يُرَدُّ لِبَائِعِ زِنًا وَإِبَاقٌ سَرِقَةٌ وَلِوَاطُهُ وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلْمُضَاجِعِ وَرِدَّتُهُ إتْيَانُهُ لِبَهِيمَةٍ جِنَايَتُهُ عَمْدًا فَجَانِبْ لَهَا وَعِ ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : لِنَقْصِهِ الْقِيمَةَ ( قَوْلُهُ : وَبَخَرٍ ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَمِثْلُهُ النَّخْرُ بِالنُّونِ وَهُوَ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَرْجِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ ) سَوَاءٌ أَخَرَجَ مِنْ الْفَمِ ، أَوْ الْفَرْجِ وَهُوَ الْمُسْتَحْكَمُ وَعُلِمَ أَنَّهُ مِنْهَا وَمِثْلُهُ وَسَخُ الْأَسْنَانِ الْمُتَرَاكِمُ إذَا تَعَذَّرَ زَوَالُهُ .\rق ل ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : لِنَقْصِهِ الْقِيمَةَ ( قَوْلُهُ : وَصُنَانٌ ) ضَبَطَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْقَلَمِ الصَّادِعِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ اعْتَادَهُ ) أَيْ : عُرْفًا فَلَا تَكْفِي مَرَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ مَرَّةً بَلْ وَمَرَّتَيْنِ وَمَرَّاتٍ ثُمَّ يَزُولُ .\rوَمِثْلُ الْفِرَاشِ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يَسِيلُ بَوْلُهُ وَهُوَ مَاشٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْمَثَانَةِ .\rوَمِثْلُ ذَلِكَ خُرُوجُ دُودِ الْقُرْحِ الْمَعْرُوفِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ) بِأَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ","part":7,"page":130},{"id":3130,"text":"فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الْكِبَرِ نَقْصُ الْقِيمَةِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ كِبَرَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ .\rح ل وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فِي الْعَبْدِ أَيْ : بِأَنْ اسْتَمَرَّ يَبُولُ إلَى الْكِبَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ) أَيْ : الصُّنَانِ وَالْبَوْلِ وَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ : هَذَيْنِ وَالْبَخَرِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مُخَالَفَةَ الصُّنَانِ لِلْعَادَةِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا أَيْ : لَازِمًا وَقَيَّدَ م ر فِي شَرْحِهِ الْبَخَرَ بِالِاسْتِحْكَامِ الَّذِي هُوَ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَبَخَرُهُ الْمُسْتَحْكِمُ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ ؛ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ .\rوَصُنَانُهُ الْمُسْتَحْكِمُ الْمُخَالِفِ لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ وَمَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا نَعَمْ لَوْ كَانَ خَفِيفًا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ فَلَا رَدَّ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ) فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ ، أَمَّا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي .\rشَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ : بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ قَوَدًا ، أَوْ سَرِقَةً وَانْظُرْ لِمَ لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ مُثْبِتَةً لِلْخِيَارِ دُونَ الْقَطْعِ ؟ وَلِمَ أَنَاطُوا الْحُكْمَ فِيهَا بِالْقَطْعِ دُونَهَا ؟ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ ) وَسَكَتُوا عَنْ بَيَانِ حُكْمِ الْمُقَارِنِ لِلْقَبْضِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ حِسًّا فَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ","part":7,"page":131},{"id":3131,"text":"إلَّا بِتَحَقُّقِ ارْتِفَاعِهَا وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ سَلِيمًا .\rم ر ع ش فَقَوْلُهُ : قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ : قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لَهُ فَفِيهِ الْخِيَارُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ ) أَيْ : بِالسَّبَبِ وَفِي نُسْخَةٍ بِهَا وَهِيَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ جَهِلَهَا أَيْ : الْجِنَايَةَ","part":7,"page":132},{"id":3132,"text":"( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ : الْمَبِيعَ ( الْبَائِعُ ) بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ( بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ ) مَثَلًا ( سَابِقَةٍ ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ قُبَيْلَ الْقَتْلِ .\rفَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ ( لَا بِمَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالسَّابِقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَسْأَلَتَيْ الرِّدَّةِ ، وَالْمَرَضِ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ فَهِيَ التَّجْهِيزُ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ .\rS","part":7,"page":133},{"id":3133,"text":"( قَوْلُهُ : بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ) أَيْ : فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي .\rوَقَوْلُهُ : فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَضِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ أَيْ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ أَيْ : الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي شَرْحُ م ر أَيْ : فَهُوَ ضَمَانُ عَقْدٍ ح ل ( قَوْلُهُ : بِرِدَّةٍ ) أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ قَتْلٍ بِحِرَابَةٍ أَوْ قَتْلِهِ فِي قَوَدٍ وَكَوْنِ الْقَتْلِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّصْمِيمِ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ التَّرْكُ وَالتَّصْمِيمُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاسْتِيفَاءِ .\rشَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى الضَّابِطِ الْأَعَمِّ وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ بِمُوجِبٍ سَابِقٍ كَقَتْلٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا بُيِّنَ ) أَيْ : قُدِّرَ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ ، فَقَوْلُهُ : مِنْ الثَّمَنِ أَيْ : حَالَةَ كَوْنِ هَذَا الْقَدْرِ مَحْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ صَحِيحًا تِسْعِينَ وَمَرِيضًا ثَلَاثِينَ ، وَكَانَ الثَّمَنُ سِتِّينَ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ سِتُّونَ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ السِّتُّونَ لَجَمَعَ إذْ ذَاكَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْمَبِيعُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ ثُلُثَا الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ .\rشَيْخُنَا وَالْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْبَائِعِ .\rق ل وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الثَّمَنِ ) أَيْ : فَيَكُونُ جُزْءًا مِنْهُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْمَرَضُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فَفِي قَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ","part":7,"page":134},{"id":3134,"text":"صَحِيحًا وَمَرِيضًا مُسَامَحَةٌ .\rع ش ا هـ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ ) أَيْ : ؛ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْبَيْعَ فُسِخَ قَبْلَ قَتْلِهِ فِي تِلْكَ أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ وَعَلَى لَيْسَتْ لِلْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَجِبُ تَجْهِيزُهُ وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ ، أَوْ يُقَالُ هِيَ لِلْوُجُوبِ ، وَالْمُرَادُ بِتَجْهِيزِهِ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْهُ إنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ .\rع ش","part":7,"page":135},{"id":3135,"text":"( وَلَوْ بَاعَ ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ ( بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ ) فِي الْمَبِيعِ ( بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِحَيَوَانٍ مَوْجُودٍ ) فِيهِ ( حَالَ الْعَقْدِ جَهِلَهُ ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا ؛ لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوَّلًا ، وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ \" أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي ، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ \" .\rدَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ فِيهَا اجْتِهَادُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ : الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ ، وَالسَّقَمِ وَيُحَوِّلُ طِبَاعَهُ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ أَيْ : فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ ؛ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَلْبِيسِهِ فِيهِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ .\rوَالْبَيْعُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ .\rS","part":7,"page":136},{"id":3136,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ ) أَيْ : الْبَائِعِ وَأَمَّا بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنَّهُ سَلِيمٌ أَوْ لَا عَيْبَ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : بَرَاءَتِهِ أَيْ : الْبَائِعِ عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَبِيعِ كَأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِيهِ أَوْ أَنَّ الْمَبِيعَ بَرِيءٌ أَيْ : سَالِمٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ .\rوَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ لَهُ كُلُّهُ عَيْبٌ أَوْ كُلُّ شَعْرَةٍ تَحْتَهَا عَيْبٌ أَوْ لَا يُرَدُّ عَلَيَّ بِعَيْبٍ أَوْ هُوَ لَحْمٌ فِي قُفَّةٍ أَوْ بِعْتُكَهُ قَرْنًا وَحَبْلًا أَوْ بَيْعَةً رُمَيْلَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ : ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالشَّارِطِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ ، أَوْ الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ وَكِلَاهُمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ لِمَنْ يُرِيدُ الْعَقْدَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْعُيُوبِ ) وَقَوْلُهُ بَرِيءٌ عَنْ عَيْبٍ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ بَرِئَ يَتَعَدَّى بِمِنْ ، وَعَنْ لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَعْدِيَتِهِ بِمِنْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ يَضْمَنُ مَعْنَى التَّبَاعُدِ .\rمَثَلًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَرِيء عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ ) وَمِنْهُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْكُفْرُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَمِنْهُ نَتِنُ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ فِيهِ ذَلِكَ وَهَذَا مَا قَالَهُ حَجّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ز ي وَشَيْخُنَا م ر وَقِيلَ الْبَاطِنُ مَا يُوجَدُ فِي مَحَلٍّ لَا تَجِبُ رُؤْيَتُهُ فِي الْمَبِيعِ لِأَجْلِ صِحَّةِ","part":7,"page":137},{"id":3137,"text":"الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ سم وَلَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ رُؤْيَةِ عَيْبٍ ظَاهِرٍ .\rق ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي فِي هَذَا الْمَقَامِ سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُعْلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ وَيَبْرَأُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا اسْتَكْمَلَتْ الْقُيُودَ الْأَرْبَعَةَ وَلَا يَبْرَأُ فِي الْبَقِيَّةِ .\rوَأَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ إجْمَالًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَفْصِيلًا بِقَوْلِهِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ مَوْجُودٌ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَى كُلٍّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَمْ لَا .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا فِيهِ لَكِنْ إلَخْ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ عَلِمَهُ أَمْ لَا كَمَا يُفْهَمُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مُطْلَقًا .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ : وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومَيْنِ لَكِنْ يُفَسَّرُ فِي الْأَوَّلِ بِالظَّاهِرِ أَوْ الْخَفِيِّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ ، أَوْ لَا وَفِي الثَّانِي بِأَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ خَفِيًّا أَوْ ظَاهِرًا وَسَوَاءٌ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ جَهِلَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ فِي الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّكْرَارُ مَعَ بَعْضِ الصُّوَرِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَوْجُودٍ حَالَ الْعَقْدِ ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِهِ عِنْدَ","part":7,"page":138},{"id":3138,"text":"الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ حَجّ مِنْهُمَا تَصْدِيقَ الْمُشْتَرِي وَشَيْخُنَا كَوَالِدِهِ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا ) أَيْ : ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ ) وَمِنْهُ الْكُفْرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي كَافِرًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ ، وَمِنْهُ الْجُنُونُ وَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِيمَا ذُكِرَ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا مِنْ الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ : مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ أَيْ : مَعَ ضَمِيمَةِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَيْ : وَمَعَ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ : فَيَحْتَاجُ إلَخْ شَيْخُنَا قَالَ : ح ل فَإِنَّ الْوَاقِعَةَ فِي حَيَوَانٍ وَأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَوْ كَانَ ظَاهِرًا لَاطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يُخْفِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْبَرَاءَةِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ : بَاعَ مَعَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْ : بَرَاءَتِهِ هُوَ أَيْ : الْبَائِعِ .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي ) وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ تَرَكْت يَمِينًا لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا خَيْرًا .\r.\rا هـ .\rم ر وَقَوْلُهُ : بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي أَيْ : وَهُوَ خَفِيٌّ لِيُوَافِقَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ ) أَيْ : الْمَشْهُورُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ مِنْ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَإِذَا نُظِرَ لِلْإِجْمَاعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ .\rوَقَدْ وَافَقَ إلَخْ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ","part":7,"page":139},{"id":3139,"text":"وَذِكْرَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا أَيْ : ذِكْرَ قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ قَضَاءَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَالِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ مُرَتَّبٌ عَلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ فِي الْبَيْعِ إذْ لَوْ لَمْ يَشْرِطْهَا الْبَائِعُ لَمْ يَكْتَفِ مِنْهُ بِالْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ حَلَفَ بَائِعٌ كَجَوَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْحَلِفِ وَالْجَوَابُ مَا عَلِمْت بِهَذَا الْعَيْبِ عِنْدِي ؛ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا سَيَأْتِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ الِاخْتِلَافُ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ وَعَدَمِهِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ لَكِنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُجْتَهِدٌ كَالصَّحَابَةِ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّوَافُقِ فِي الِاجْتِهَادِ لَا مِنْ بَابِ التَّقْلِيدِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْقِصَّةَ اُشْتُهِرَتْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ق ل ( قَوْلُهُ : يَغْتَذِي فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَعْنَاهُ يَنْتَقِلُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَى السَّقَمِ كَثِيرًا وَقَالَ حَجّ إنَّهُ يَأْكُلُ غَدَاءَهُ وَعَشَاءَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ فَلَا أَمَارَةَ ظَاهِرَةً عَلَى سَقَمِهِ حَتَّى يُعْرَفَ بِهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَ السَّقَمِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَقِمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ طَالَ مَرَضُهُ وَسَقُمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهُوَ سَقِيمٌ وَجَمْعُهُ سِقَامٌ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ وَالتَّضْعِيفِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَتَحَوُّلٍ ) هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ مَجْرُورٌ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى","part":7,"page":140},{"id":3140,"text":"مَا قَبْلَهُ أَوْ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُضَارِعٌ وَطِبَاعُهُ نَائِبُ فَاعِلٍ أَيْ : تَتَغَيَّرُ أَحْوَالُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَامٌّ .\rق ل ( قَوْلُهُ : لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ ) أَيْ : فِي الْحَيَوَانِ .\rوَقَوْلُهُ : فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ أَيْ : الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةُ الْمَنْطُوقِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ : دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جُمْلَةِ تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ : وَدُونَ مَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ : فِي الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ أَيْ : بِخِلَافِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ فِي الْحَيَوَانِ أَيْ : وَكَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَأَنْتَ تَرَى الشَّارِحَ أَخَذَ الصُّوَرَ السِّتَّةَ عَشَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِوَاسِطَةِ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا تَأَمَّلْ .\rوَهَذَا حِكْمَةٌ ذَكَرَهَا ثَانِيًا .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْتَاجَ أَوْ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ : لِتَلْبِيسِهِ أَيْ : تَدْلِيسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ يَعْلَمُهُ لِتَلْبِيسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعْلَمُهُ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الظَّاهِرِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الَّذِي يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ لَا","part":7,"page":141},{"id":3141,"text":"يَبْرَأُ مِنْ الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْهَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : صَحِيحٌ مُطْلَقًا ) أَيْ : صَحَّ الشَّرْطُ أَوْ لَا ح ل أَيْ : فِي الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ هُنَاكَ أَوْ بَرَاءَةٌ مِنْ عَيْبٍ وَالْمُرَادُ عِلْمُهُ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا ضِمْنًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْبَرَاءَةِ تَارَةً وَبِعَدَمِهَا أُخْرَى فَرْعُ صِحَّةِ الْعَقْدِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ فَأَيْنَ التَّأْكِيدُ ؟ وَلَا يَظْهَرُ التَّأْكِيدُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَبْرَأُ فِيهَا الْبَائِعُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤَكِّدُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ .\rع ش عَلَى م ر","part":7,"page":142},{"id":3142,"text":"( وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ ) مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ مِنْهَا ( لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ إبَاقٍ بَرِئَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ كَبَرَصٍ فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ ؛ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَحَلِّهِ .\rS","part":7,"page":143},{"id":3143,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ ) هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِمَا يَحْدُثُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ قَالَ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا يَحْدُثُ وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيّ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا قَالَ ؛ لِأَنَّ ضَمَّ الْفَاسِدِ إلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِي فَسَادَ الْكُلِّ فِي الْأَغْلَبِ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ الضَّمِيرُ فِي يَبْطُلُ رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ لَا لِلْعَقْدِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا ، الضَّمِيرُ فِي يَصِحُّ عَائِدٌ عَلَى الشَّرْطِ أَيْضًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ) وَأَمَّا الْبَيْعُ فَصَحِيحٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rح ل وَ ق ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبِ عَيْنِهِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَمَا تَقَدَّمَ بَرَاءَةٌ عَامَّةٌ وَهَذِهِ بَرَاءَةٌ خَاصَّةٌ ، فَقَوْلُهُ : عَيْنُهُ صِفَةٌ لِعَيْبٍ أَيْ : عَيْبٌ مُعَيَّنٌ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ شَرْطُهَا مِنْ عَيْبٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ إلَخْ ) أَيْ : يُبْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْرًا بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْقُدُ فِي الْمِحْرَاثِ أَوْ يَعْصِي فِي الطَّاحُونِ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ الْفَرَسَ جَمُوحٌ وَتَبَيَّنَ كَذَلِكَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ : لِرِضَاهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ ) أَيْ : بِالْمُشَاهَدَةِ فَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فِي بِطِّيخَةٍ هِيَ قَرْعَةٌ مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهَا حَيْثُ كَانَ فِي زَمَنٍ لَا يَغْلِبُ وُجُودُ الْقَرَعِ فِيهِ وَقِيلَ لَا رَدَّ ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ إعْلَامًا بِهِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِتَفَاوُتِ","part":7,"page":144},{"id":3144,"text":"الْأَغْرَاضِ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا رَدُّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِي بَائِعٍ أَقْبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَقَالَ لَهُ اُنْقُدْهُ فَإِنَّ فِيهِ زَيْفًا أَيْ : عَيْبًا فَقَالَ الْبَائِعُ رَضِيتُ بِزَيْفِهِ فَظَهَرَ فِيهِ زَيْفٌ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ الزَّيْفَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فِي الدِّرْهَمِ بِمُجَرَّدِ مُشَاهَدَتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرِّضَا بِهِ .\rشَرْحُ حَجّ وم ر قِ ل","part":7,"page":145},{"id":3145,"text":"( وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( مَبِيعٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ ) حِسِّيًّا كَانَ التَّلَفُ أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَوْقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ ( ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَلَهُ أَرْشٌ ) ؛ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ وَسُمِّيَ الْمَأْخُوذُ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ فَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ لَا تَرْجِيحَ فِيهِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ كَحُلِيِّ ذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَإِلَّا لَنَقَصَ الثَّمَنُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا ( وَهُوَ ) أَيْ : الْأَرْشُ ( جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ : الْمَبِيعِ ( نَسَبْتُهُ إلَيْهِ ) أَيْ : نِسْبَةَ الْجُزْءِ إلَى الثَّمَنِ ( كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ ) الْمَبِيعُ ( سَلِيمًا ) إلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا عَيْبٍ مِائَةً ، وَبِهِ تِسْعِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَى الْقِيمَةِ عُشْرٌ فَالْأَرْشُ عُشْرُ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّ جُزْأَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِطَلَبِهِ .\rS","part":7,"page":146},{"id":3146,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَلِفَ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فَلَا أَرْشَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي .\rع ش ( حَادِثَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ) وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى حَبًّا وَبَذَرَهُ فَنَبَتَ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ لَمْ يَنْبُتْ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ عَدَمَ نَبَاتِ الْبَعْضِ لِعَيْبٍ فِيهِ مَنَعَ مِنْ إنْبَاتِهِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ .\rوَالْجَوَابُ أَنَّ بَذْرَ الْحَبِّ الْمَذْكُورِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عَيْبَ الْمَبِيعِ اسْتَحَقَّ أَرْشَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْعَيْبِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا مَنَعَ مِنْ إتْيَانِهِ وَيُقْضَى لَهُ بِالْأَرْشِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا صَرَفَهُ عَلَى حَرْثِ الْأَرْضِ وَأُجْرَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْرَفُ بِسَبَبِ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْهُ إلَى مَا فَعَلَهُ بَلْ ذَلِكَ نَاشِئٌ عَنْ مُجَرَّدِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ .\r.\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ : الشَّرْعِيِّ أَيْ : بِأَنْ كَانَ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ قَبَضَهُ لَا عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ كَأَنْ قَبَضَهُ رَهْنًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ .\rع ش مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ أَعْتَقَهُ ) وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ كَافِرَيْنِ أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْكَافِرِ إنَّهُ قَدْ يَلْتَحِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُرَقُّ فَلَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ رَدِّهِ .\rق ل ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا ) أَيْ : عَيْبًا يَنْقُصُ الْقِيمَةَ بِخِلَافِ مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ كَالْخِصَاءِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ إلَخْ حَيْثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ أَرْشٌ ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَرْشُ بِوَزْنِ الْعَرْشِ دِيَةُ الْجِرَاحَاتِ .\rا هـ","part":7,"page":147},{"id":3147,"text":"فَلَعَلَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْخُصُومَةِ هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ نُقِلَ مِنْهُ إلَى دِيَةِ الْجِرَاحَاتِ ثُمَّ تُوَسِّعَ فِيهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اشْتَرَى ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ كحج وم ر لِمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا افْتَدَى بِهِ فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ وَقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَفِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْأَرْشَ إضْرَارٌ عَلَيْهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ ) أَيْ : بِقَرَابَةٍ لَا بِنَحْوِ سَبْقِ إقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ بِحُرِّيَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ بَيْعٍ بَلْ عَقْدَ عَتَاقَةٍ وَالْأَرْشُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْخِيَارَ هُنَا لَا يَثْبُتُ لِمَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَعْتَقَهُ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّرْطِ لِلُزُومِهِ بِإِعْتَاقِهِ شَرْعًا وَعَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ بِمُجَرَّدِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ .\rع ش فَقَوْلُهُ : وَأَعْتَقَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِلتَّلَفِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا أَرْشَ ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَرْشُ مِنْ الْجِنْسِ وَهُوَ وَاضِحٌ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَالتَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ مُحَقَّقٌ ، ح ل وَمَعَ هَذَا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ أَبْقَاهُ فَذَاكَ أَوْ فَسَخَ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ رِبًا ) بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ عَلَى","part":7,"page":148},{"id":3148,"text":"الْأَصَحِّ .\rم ر ( قَوْلُهُ : كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ ) أَيْ : كَنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَقَوْلُهُ : لَوْ كَانَ سَلِيمًا مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ أَيْ : مِنْ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ حَالِ السَّلَامَةِ وَقَوْلُهُ : إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةِ الْمَجْرُورَةِ بِالْكَافِ أَيْ : كَنِسْبَةِ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا أَيْ : إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ : أَقَلَّ قِيمَةً بِلَا عَيْبٍ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : بِطَلَبِهِ ) أَيْ : طَلَبِ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ فَيَسْقُطُ الْأَرْشُ عَنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ الْأَرْشِ .\rشَيْخُنَا","part":7,"page":149},{"id":3149,"text":"( وَلَوْ رَدَّهُ ) الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ ( وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَشُفْعَةٍ ( أَخَذَ بَدَلَهُ ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ( وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا ) أَيْ : الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُتَقَوِّمَيْنِ ( مِنْ ) وَقْتِ ( بَيْعٍ إلَى ) وَقْتِ ( قَبْضٍ ) ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ، أَوْ كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَفِي الثَّمَنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ وَذِكْرُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":150},{"id":3150,"text":"( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ ) وَلَوْ أَدَّاهُ أَصْلٌ عَنْ مَحْجُورِهِ رَجَعَ بِالْفَسْخِ لِلْمَحْجُورِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَمْلِيكِهِ وَقَبُولِهِ لَهُ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ رَجَعَ لِلْمُؤَدِّي ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إسْقَاطُ الدَّيْنِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّمْلِيكِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ الْمِلْكُ لِضَرُورَةِ السُّقُوطِ عَنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ .\rا هـ شَرْحُ حَجّ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ م ر أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَشُفْعَةٍ ) كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَأَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ ، ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الثَّمَنِ وَهُوَ الشِّقْصُ .\r( قَوْلُهُ : أَخَذَ بَدَلَهُ ) هَلْ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْبَائِعُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ كُلِّهِ قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ وَفِي الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِهِ إلَّا بِالْبَاقِي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذَ بَدَلِ الثَّمَنِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَهُمَا : قَوْلُهُ : وَلَوْ تَلِفَ مَبِيعٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ رَدَّهُ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) أَيْ : يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ) أَيْ : فَلَا تَدْخُلُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي التَّقْوِيمِ .\rم ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَدْخُلُ ) أَيْ : الْمَذْكُورُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ .","part":7,"page":151},{"id":3151,"text":"( وَلَوْ مَلَكَهُ ) أَيْ : الْمَبِيعَ ( غَيْرُهُ ) بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ ( فَعَلِمَ ) هُوَ ( عَيْبًا فَلَا أَرْشَ ) لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ ( فَإِنْ عَادَ ) لَهُ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ ( فَلَهُ رَدٌّ ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَكَتَمْلِيكِهِ رَهْنَهُ وَغَصْبَهُ وَنَحْوَهُمَا .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَلَكَهُ أَيْ : الْمَبِيعَ ) أَيْ : أَوْ الثَّمَنَ ( قَوْلُهُ : فَعَلِمَ هُوَ ) أَيْ : الْمُمَلَّكُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ عَلَى الْغَيْرِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ عَوْدُهُ لِتَلَفٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ بَائِعُهُ وَهُوَ عَلَى بَائِعِهِ ، وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَرْجِعُ وَلَوْ قَبْلَ غُرْمِهِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورُ مِنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَادَ فَلَهُ رَدُّ ) أَيْ : عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ : وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمُ بِاتِّفَاقِ وَالْحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ بِعَكْسِ ذَاكَ .\rوَقَوْلُهُ : فَلَهُ رَدٌّ أَيْ : وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْمَبِيعِ ضَعْفٌ يُوجِبُ نَقْصَ الْقِيمَةِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهُمَا ) كَإِبَاقِهِ وَكِتَابَتِهِ الصَّحِيحَةِ .\rا هـ .\rح ل","part":7,"page":152},{"id":3152,"text":"[ دَرْسٌ ] ( وَالرَّدُّ ) بِالْعَيْبِ وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ ( فَوْرِيٌّ ) فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ ( عَادَةً فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا ) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ أَوْ لِلَّيْلِ ، وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَ اللَّيْلِ عُذْرًا بِكُلْفَةِ السَّيْرِ فِيهِ ، وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ وَإِغْلَاقِ بَابِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوُ فِي الْمَشْيِ وَالرَّكْضُ فِي الرُّكُوبِ ؛ لِيَرُدَّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَبِجَهْلِ فَوْرِيَّتِهِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ( فَيَرُدُّهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ) عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ ) ؛ لِيَفْصِلَهُ ( وَهُوَ آكَدُ ) فِي الرَّدِّ ( فِي حَاضِرٍ ) بِالْبَلَدِ مِمَّنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الرَّفْعِ ( وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ ) عَنْهَا بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ ، وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَيَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِيَ الدَّيْنَ مِنْ","part":7,"page":153},{"id":3153,"text":"مَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ .\rوَأَقَرَّاهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِهِ بِالْعَيْبِ حَبْسَ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْجَاعِ ثَمَنِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فَيُؤْتَمَنُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ .\rS","part":7,"page":154},{"id":3154,"text":"( قَوْلُهُ : وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَوْرِيٌّ ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبُ وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ فَلَا تَكْفِي إرَادَتُهُ وَاحْتَرَزَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ أَمَّا الْكِتَابَةُ مِنْهُ فَهِيَ كِنَايَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّدُّ فَوْرِيًّا ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْعُقُودِ اللُّزُومُ فَبِالتَّرْكِ أَيْ : تَرْكِ الْفَوْرِ تَبْقَى عَلَى أَصْلِهَا كَمَا فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَرْكَهَا يُبْقِي الصَّلَاةَ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ التَّمَامِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فَسَخَ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَهُ إلَى مَحِلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا أَيْ : الْيَدِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ .\rق ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْآخِذِ وَانْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَهَلْ يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ ؟ أَوْ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ لِلْحَاكِمِ ثَمَّ إنْ وَجَدَهُ ؟ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ .\rع ش عَلَى م ر بِخِلَافِ مَوْهُوبِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِيهِ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَ الْفَرْعِ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْ الْفَرْعِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخِيَارَ فِي الْمُصَرَّاةِ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاسْتَدَلَّ بِالْخَبَرِ الْآتِي وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَوْرِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الرَّدَّ بِالتَّصْرِيَةِ فِيهِ خِلَافٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ الرَّدَّ","part":7,"page":155},{"id":3155,"text":"بِهَا فَوْرِيٌّ أَوْ لَا ؟ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ ) هَلْ مِنْ الْعُذْرِ نِسْيَانُ الْحُكْمِ أَوْ الْعَيْبِ أَوْ نَحْوِهِمَا ؟ ثُمَّ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ ع ش عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِجَهْلِ الرَّدِّ أَوْ الْفَوْرِ مَا لَوْ عَلِمَ الْحُكْمَ وَنَسِيَهُ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ ) أَيْ : فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِالتَّصْرِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rفَمَتَى عَلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ رَدَّهَا فَوْرًا سَوَاءٌ كَانَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) أَيْ : مِنْ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَقْدِ عَلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ أَوْ لَا .\rفَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ سَقَطَ خِيَارُهُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ وَلَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيّ ح ل ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عِنْدَهُ إلَّا قَبْلَ تَمَامِ الثَّلَاثِ ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِتَصْرِيَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ إنْ كَانَ الْعَيْبُ قِلَّةَ اللَّبَنِ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي ، وَزَائِدَةٌ إنْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ نَفْسَ الْعَيْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا كَتَصْرِيَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ ) لَعَلَّ غَرَضَهُ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَادَةً مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوْرِ لَا بِالرَّدِّ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ : ع ش قَدَّرَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْبَيَانِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْمُولًا لِفَوْرِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : عَادَةً ) الْمُرَادُ عَادَةُ عَامَّةِ النَّاسِ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : عَادَةً أَيْ : عَادَةَ مُرِيدِهِ أَيْ : الرَّدِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمُعْتَبَرُ كُلُّ شَخْصٍ بِحَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ","part":7,"page":156},{"id":3156,"text":"وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : نَحْوَ صَلَاةٍ ) أَيْ : فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مُؤَقَّتًا أَوْ مُطْلَقًا لَكِنْ لَا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى عَدَدًا إنْ عَلِمَ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا وَإِلَّا أَتَمَّ الرَّكْعَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ زَادَ فِي الْفَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى مَا يُطْلَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مِنْ نَحْوِ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ مَثَلًا أَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَعْدَ عِلْمِهِ بَطَلَ رَدُّهُ .\r.\rا هـ .\rخ ط وَقَالَ شَيْخُنَا لَهُ الزِّيَادَةُ وَالشُّرُوعُ وَالتَّطْوِيلُ مَا لَمْ يُعَدَّ مُقَصِّرًا عُرْفًا .\rوَقَالَ شَيْخُنَا م ر إنَّهُ يُعْذَرُ هُنَا بِمَا يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ .\rقَالَ شَيْخُنَا وَحَيْثُ عُذِرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَالْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ لَوْ أَشْهَدَ سَقَطَ الْإِنْهَاءُ إلَى الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ فَرَاجِعْهُ .\rق ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَشَمِلَ كَلَامُهُ النَّافِلَةَ مُؤَقَّتَةً أَوْ ذَاتَ سَبَبٍ لَا مُطْلَقَةً إلَّا إنْ كَانَ شَرَعَ فَيُتِمُّ مَا نَوَاهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ انْتَهَى .\rوَتُعْتَبَرُ عَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا أَوْ غَيْرَهُ .\rا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَأَكْلٍ ) وَلَوْ تَفَكُّهًا م ر قَالَ : ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَلَوْ تَفَكُّهًا أَيْ : دَخَلَ وَقْتُهُ بِأَنْ حَضَرَ بِالْفِعْلِ وَقِيَاسُ مَا فِي الْجَمَاعَةِ إنْ قَرُبَ حُضُورُهُ كَحُضُورِهِ .\r( قَوْلُهُ : دَخَلَ وَقْتُهُمَا ) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ شُرُوعَهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ مُسْقِطٌ لِحَقِّهِ وَانْظُرْ وَقْتَ الْأَكْلِ مَاذَا هَلْ هُوَ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ أَوْ قُرْبُ حُضُورِهِ ؟ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ وَقْتُ الْأَكْلِ ، وَكَذَا تَوَقَانُ نَفْسِهِ إلَيْهِ وَقْتَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِلصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لِلَيْلٍ عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ : أَوْ تَكْمِيلٍ لِلَيْلٍ إلَى الْفَجْرِ وَالْأَحْسَنُ إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَاقِ .\rح ل وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ","part":7,"page":157},{"id":3157,"text":"عَادَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي وَقْتِ السَّيْرِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ مَطَرٍ أَوْ وَحْلٍ يُسْقِطُ طَلَبَ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ مُحَادَثَتِهِ .\rح ل بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إجْمَاعًا وَمَحَلُّهُ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ ، أَوْ سَلَمٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرًا .\r( قَوْلُهُ : فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ ) مُرَادُهُ بِالْأَعْيَانِ الْمُعَيَّنَاتُ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ مَا قَابَلَ الْمَنَافِعَ وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا ) أَيْ : بِعَيْبِهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَقَالَ رَضِيت بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا بِرْمَاوِيٌّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعِيبًا ، وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بَاطِلٌ .\rوَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إلَّا بِالرِّضَا .\rع ش عَلَى م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ .\rح ل أَيْ : لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ .\rوم ر مِثْلُ الشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ ) أَيْ : بِجَهْلِ أَنَّ الْعَيْبَ يُثْبِتُ الرَّدَّ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ خَالَطَنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ .\rح ل (","part":7,"page":158},{"id":3158,"text":"قَوْلُهُ : إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ وَقَوْلُهُ : إنْ خَفِيَ ) قَضِيَّتُهُ اخْتِلَافُ حُكْمِ الْجَهْلَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ أَطْلَقُوا تَخَالُفَهُمَا وَإِنَّمَا الْجَهْلُ الْأَوَّلُ أَبْعَدُ وَأَنْدَرُ مِنْهُ فِي الثَّانِي فَالْقَرِينَةُ الْمُصَدِّقَةُ لِلْأَوَّلِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَقْوَى مِنْ الْقَرِينَةِ الْمُصَدِّقَةِ لِلثَّانِي .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا ) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنْ يَنْشَأَ بِمَحَلٍّ يَجْهَلُ أَهْلُهُ الْأَحْكَامَ ، وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ بِلَادِ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ مَحَلُّ مَنْ يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ الظَّاهِرَةَ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ الْعَامَّةُ بِعِلْمِ مَا عَدَاهَا وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ أَهْلَ مَحَلٍّ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ وَهُمْ قَرِيبُونَ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْبُعْدِ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ بَلْ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ .\r.\rا هـ .\rحَجّ ع ش وَالْمُرَادُ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا غَيْرَهُ .\rا هـ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ) مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَرُدُّهُ ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تُرَدُّ عَلَى الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْبَائِعُ أَوْ مُوَكِّلُهُ إلَخْ أَوْ عَلَى الْحَاكِمِ فَتَضْرِبُ خَمْسَةً فِي سِتَّةٍ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثِينَ صُورَةً شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَشْمَلُ عَشَرَةً أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ إنْ نُظِرَ لِلْحَاكِمِ وَإِنْ زِيدَ السَّيِّدُ عَلَى الْخَمْسَةِ وَعَلَى السِّتَّةِ كَانَتْ الصُّوَرُ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي سَبْعَةٍ .\rا هـ شَيْخُنَا قَالَ : ع ش وَيَلْزَمُهُ سُلُوكُ أَقْرَبِ","part":7,"page":159},{"id":3159,"text":"الطَّرِيقَيْنِ حَيْثُ لَا عُذْرَ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْبَائِعِ ) أَيْ : بَائِعِ مَالِهِ بِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُوَكِّلِهِ ) إنْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي الْبَيْعِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَكِيلِهِ ) بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ بِنَفْسِهِ وَوَكَّلَ فِي قَبُولِ الرَّدِّ أَوْ كَانَ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَلِيِّهِ ) بِأَنْ جُنَّ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ كَانَ وَلِيُّهُ الْحَاكِمَ كَأَنْ مَاتَ الْعَاقِدُ وَخَلَّفَ أَطْفَالًا وَوَلِيُّهُمْ الْحَاكِمُ الْمَذْكُورُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى الْحَاكِمِ خِيفَ عَلَى الْمَالِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ، وَأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى كَمَالِ الْأَطْفَالِ وَزَوَائِدِ الْمَبِيعِ وَفَوَائِدِهِ لِلْمُشْتَرِي وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ ) أَيْ : الشَّأْنَ وَهُوَ الْفَسْخُ لِحَاكِمٍ أَوْ يَفْسَخُ مَعَ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ عِنْدَ عُذْرِهِ وَلَا يَجِبُ حِينَئِذٍ الْفَوْرُ فِي الرَّدِّ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ إنْ تَرَاخَى حِينَئِذٍ أَيْ : فَهُوَ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ ، أَوْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْفَسْخِ مَعَ الْإِشْهَادِ فَوْرًا م ر بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ ) أَيْ : إذَا كَانَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالْبَلَدِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ عَلَى الْحَاكِمِ وَبَيْنَ الرَّدِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمُقْتَضَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ لَا يَضُرُّ لَكِنْ مُقْتَضَى كَوْنِ الْحَاكِمِ آكَدُ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ مَثَلًا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْحَاكِمِ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ .\rح ل وَمِثْلُهُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ نَحْوِهِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر لَمْ يَضُرَّ إذْ حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِعُدُولِهِ عَنْ نَحْوِ الْبَائِعِ إلَى الْحَاكِمِ","part":7,"page":160},{"id":3160,"text":"أَوْ عَكْسِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْمُلَاقَاةِ فِيهِمَا إلَّا إنْ مَرَّ بِمَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّهِ بِمُرُورِهِ بِهِ إنْ لَزِمَ عَلَى رَفْعِهِ غَرَامَةٌ لَهَا وَقْعٌ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسِهِ قَبْلَ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ عُدُولُهُ عَنْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أَوْ أَحَدِ وَلِيَّيْهِ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ إلَى الْآخَرِ فَرَاجِعْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ ) مَعْنَى كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّهُ إذَا تَرَاخَى عَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ إلَخْ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يَدَّعِي بَلْ يَفْسَخُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ بِالْبَلَدِ وَجَبَ الذَّهَابُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ ، وَإِنْ فَسَخَ إلَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا بَدَأَ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ ثُمَّ اسْتَحْضَرَ الْحَاكِمُ الْبَائِعَ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَّرَ الْفَسْخَ بِحَضْرَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَطَرِيقُ الْفَسْخِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ عِنْدَهُ تَكْفِي فِيهِ الْغَيْبَةُ عَنْ الْبَلَدِ وَإِنْ قَلَّتْ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِهِ وَفَصْلُ الْأَمْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يُبَاعُ مَالُهُ إلَّا لِتَعَزُّزٍ أَوْ تَوَارٍ وَقَدْ أَلْحَقَ فِي الذَّخَائِرِ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ إذَا خِيفَ هَرَبُهُ بِالْغَائِبِ عَنْهَا .\rسم وَمِثْلُهُ م ر ( قَوْلُهُ : قَبَضَهُ ) أَيْ : إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ لَعَلَّ","part":7,"page":161},{"id":3161,"text":"الْمُرَادَ بِهِ الْإِخْبَارُ إنْ وُجِدَ الْفَسْخُ وَإِلَّا أَنْشَأَ الْفَسْخَ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ : بِأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ مَا عَدَا الْفَسْخَ إنْ لَمْ يَفْسَخْ فِي طَرِيقِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَفْسَخُ حِينَئِذٍ عِنْدَ حَاكِمٍ .\r( قَوْلُهُ : وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ أَيْ : وَالدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ تَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ فَتُعْتَبَرُ شُرُوطُهُ بِأَنْ يَكُونَ غَائِبًا بِمَسَافَةٍ لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا يَوْمَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rأَوْ يَكُونَ مُتَوَارِيًا .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ ) أَيْ : إنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْبَائِعِ غَائِبًا فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى بِخِلَافِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ح ل ( قَوْلُهُ : عِنْدَ عَدْلٍ ) وَلَوْ الْمُشْتَرِيَ .\r( قَوْلُهُ : بَاعَهُ فِيهِ ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْقَاضِي مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ غَيْرِهِ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ غَيْرَ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ فَيُحَافِظَ عَلَى إبْقَائِهِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لِلْغَائِبِ حُجَّةً يُظْهِرُهَا إذَا حَضَرَ .\rا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَإِلَّا بَاعَهُ أَيْ : حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ) أَيْ : أَخْذَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ إذْ هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُهُ حَتَّى يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ .\rح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهُ وَيُرَاعِي مَصْلَحَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ .\rسم ( قَوْلُهُ : فَيُؤْتَمَنُ )","part":7,"page":162},{"id":3162,"text":"بِالرَّفْعِ أَيْ : فَهُوَ يُؤْتَمَنُ وَلَيْسَ مَنْصُوبًا عَلَى جَوَابِ النَّفْيِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى فَلَا يُؤْتَمَنُ .","part":7,"page":163},{"id":3163,"text":"( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( إشْهَادٌ ) لِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ ( بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ ) إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ [ دَرْس ] ( أَوْ ) حَالَ ( تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ ، وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ فِي الثَّلَاثِ وَعَنْ الْمُضِيِّ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ احْتِيَاطًا ؛ وَلِأَنَّ التَّرْكَ يُؤْذِنُ بِالْإِعْرَاضِ وَقَوْلِي أَوْ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الْإِشْهَادِ بِالْفَسْخِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُّظٌ بِهِ ) أَيْ : بِالْفَسْخِ إذْ يَبْعُدُ لُزُومُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ .\rS","part":7,"page":164},{"id":3164,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ ) أَيْ : إنْ صَادَفَ الشُّهُودَ فِي الْأُولَيَيْنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا تَحَرِّيهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ عَلَيْهِ تَحَرِّيَ الْإِشْهَادِ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا التَّفْتِيشُ عَلَى الشُّهُودِ شَيْخُنَا وَإِذَا فَسَخَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْفَوْرِيَّةُ ؛ لِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ إلَّا لِفَصْلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ رَدُّهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ نَعَمْ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى إيجَابِ الْإِشْهَادِ فِي حَالَتَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ وَفَقْدِهِ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِهِ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ وَيَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَعِنْدَ فَقْدِهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِشْهَادُ أَيْ : تَحَرِّيهِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِعَدْلَيْنِ ) أَيْ : بِاللَّامِ مُحَافَظَةً عَلَى تَنْوِينِ الْمَتْنِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ عَدْلٍ أَيْ : لِيَحْلِفَ مَعَهُ .\rق ل ( قَوْلُهُ : أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ ) أَيْ : فِي الرَّدِّ إنْ وَجَدَ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْعَدْلَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّي إشْهَادِ مَنْ ذُكِرَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بَلْ إنْ وَجَدَ مَنْ ذُكِرَ أَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا .\rح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ أَيْ : إذَا كَانَ الْوَكِيلُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِشْهَادِ كَالْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَإِلَّا فَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عُذْرِهِ ) أَيْ : وَعَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي حَالِ عُذْرِهِ وَالْمُرَادُ تَحَرِّي ذَلِكَ فَالْإِشْهَادُ فِي كَلَامِهِ أَرَادَ بِهِ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ وَتَحَرِّيهِ ، ح ل فَالتَّحَرِّي فِي الْعُذْرِ فَقَطْ وَعَدَمُ التَّحَرِّي فِي غَيْرِهِ فَإِذَا سَارَ فِي طَرِيقِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ وَرَأَى شُهُودًا فِي الطَّرِيقِ أَشْهَدَهُمْ عَلَى الْفَسْخِ وَإِنْ","part":7,"page":165},{"id":3165,"text":"لَمْ يَجِدْهُمْ فِي طَرِيقِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّيهِمْ ، وَالتَّفْتِيشُ عَلَيْهِمْ لِلْإِشْهَادِ .\rم ر وحج ( قَوْلُهُ : وَقَدْ عَجَزَ ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْيِيدِ الْعُذْرِ بِذَلِكَ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ لِعُذْرٍ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي الثَّلَاثِ ) هِيَ الْخَوْفُ ، وَالْغَيْبَةُ ، وَالْمَرَضُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ ) أَيْ : وَعَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ وَالرَّفْعِ أَيْ : لَمْ يُرِدْهُمَا فَإِنْ أَرَادَهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِوُجُوبِ تَحَرِّيهِ فِي صُورَةِ الْغَيْبَةِ .\r( قَوْلُهُ : احْتِيَاطًا ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ ) أَيْ : فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْعَجْزِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهَا بِمَعْنَى تَحَرِّيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ، وَمَجَازُهُ تَرْكُ الْإِشْهَادِ لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّهُودِ فِي طَرِيقِهِ ح ل فَيَكُونُ الْعَجْزُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ وَبِمَعْنَى تَرْكِ الْإِشْهَادِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ .","part":7,"page":166},{"id":3166,"text":"( وَ ) عَلَيْهِ ( تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ لَا ) تَرْكُ ( رُكُوبِ مَا عَسِرَ سَوْقُهُ وَقَوَدُهُ ) فَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَهُوَ رَاكِبٌ فَاسْتِدَامَتُهُ فَكَابْتِدَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ لَابِسُهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ انْتَهَى .\r( فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا ) كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ ( أَوْ تَرَكَ عَلَى دَابَّةٍ سَرْجًا أَوْ إكَافًا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ ، وَقِيلَ : نَفْسُهَا ، وَقِيلَ : مَا فَوْقَهَا .\r( فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ ) ؛ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالرِّضَاءِ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِهِ تَرْكُ نَحْوِ لِجَامٍ .\rS","part":7,"page":167},{"id":3167,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ : بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ ) هُوَ طَلَبُ الْعَمَلِ فَلَوْ خَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَرْكُ رُكُوبٍ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ رُكُوبُهُ لِلْهَرَبِ بِهِ مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ؟ .\rا هـ .\rسم أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْعُذْرُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأُجْرَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَكَابْتِدَائِهِ ) أَيْ : فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْسُرْ السَّوْقُ وَالْقَوَدُ سَقَطَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ ) أَيْ : عَدَمُ اللُّزُومِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ ) وَكَذَا لَوْ رَكِبَ غَيْرَ الْجَمُوحِ لِمَشَقَّةِ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فِي رَدِّهَا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى حُصُولِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَمْ لَا .\rح ل وسم وع ش وَنَصُّ عِبَارَتِهِ الْمُعْتَمَدُ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالنُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ ، أَوْ نَزْعِ الثَّوْبِ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَغَيْرِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا ) أَيْ : طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْدُمَهُ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ ، وَمِثْلُ اسْتِخْدَامِهِ خِدْمَتُهُ كَأَنْ أَعْطَى الْعَبْدُ السَّيِّدَ كُوزًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَأَخَذَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرُدَّهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ أَخْذِ السَّيِّدِ لَهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَوَضْعِهِ فِي الْأَرْضِ .\rشَرْحُ م ر وَهَلْ مِثْلُ الِاسْتِخْدَامِ الْإِشَارَةُ إلَى الْخِدْمَةِ","part":7,"page":168},{"id":3168,"text":"أَوْ لَا ؟ ؛ لِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّ الْإِشَارَةَ وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ مِثْلُ الْقَوْلِ .\rقَالَ : شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ اسْتِخْدَامُهُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ عُذِرَ ، ق ل وَشَمِلَ قَوْلُهُ : لَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِصَلَاتِهِ كَأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَادُ إلَّا بِمُعِينٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ شَخْصٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَطَلَبَ مِنْهُ الْمُعَاوَنَةَ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ ، فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ نَفْسَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَ عَلَى الْعَبْدِ فَطَلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ رَدُّهُ .\rقِيَاسُهُ عَلَى مَا لَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِلْهَرَبِ بِهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ إغَارَةٍ أَوْ نَهْبٍ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ اسْقِنِي ) بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ إنْ كَانَ مِنْ سَقَى ، وَبِهَمْزَةِ الْقَطْعِ إنْ كَانَ مِنْ أَسْقَى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْهَمْزَةَ إنْ كَانَتْ فِي الْمَاضِي فَهِيَ فِي الْأَمْرِ هَمْزَةُ قَطْعٍ وَإِلَّا فَهَمْزَةُ وَصْلٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَاوِلْنِي ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الطَّلَبِ مِنْهُ أَوْ نَوَاهُ بَطَلَ خِيَارُهُ ، وَإِلَّا فَلَا كَالنِّيَّةِ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَغْلَقَ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ أَغْلَقَ الْبَابَ فَهُوَ مُغْلَقٌ وَالِاسْمُ الْغَلْقُ وَغَلَّقَهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ مَتْرُوكَةٌ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ تَرَكَ ) أَيْ : مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّقَائِقِ الَّتِي تَخْفَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : سَرْجًا أَوْ إكَافًا ) وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا حَيْثُ لَمْ","part":7,"page":169},{"id":3169,"text":"يَضُرَّهَا نَزْعُ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ عَرِقَتْ وَخَشِيَ مِنْ إزَالَةِ ذَلِكَ عَنْهَا تَعْيِيبَهَا لَمْ يَضُرَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ لِمَشَقَّةِ حَمْلِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ حَمْلُهُ .\rح ل وَقَوْلُ ح ل أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا فِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ اللِّجَامُ وَالْعَذَارُ وَالْمِقْوَدُ وَنَحْوُ الْقَيْدِ سَوَاءٌ تَرَكَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ أَلْبَسَهُ لَهَا فَلَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ لِحِفْظِهَا وَلَوْ حَلَبَهَا أَوْ جَزَّ صُوفَهَا أَوْ عَلَفهَا أَوْ سَقَاهَا أَوْ رَعَاهَا فِي الطَّرِيقِ وَاقِفَةً مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ وَهِيَ سَائِرَةٌ بَطَلَ حَقُّهُ ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ نَعْلُهَا كَذَلِكَ بِخِلَافِ خَلْعِ نَعْلِهَا إنْ لَمْ يَعِبْهَا خَلْعُهُ .\r( قَوْلُهُ : الْبَرْذَعَةِ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ نَفْسُهَا ) وَالْمُرَادُ هُنَا وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ السَّبَبُ فِي حِكَايَةِ الشَّارِحِ لَهَا .\rشَوْبَرِيٌّ","part":7,"page":170},{"id":3170,"text":"( وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ ) وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ ( سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ ) ؛ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ ) لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ وَلَمْ يَزُلْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ وَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ ، وَلَوْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ ابْتِدَاءً وَمِنْهُ نِسْيَانُ الْقُرْآنِ وَالْحِرْفَةِ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : سَقَطَ الرَّدُّ أَيْ : بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ مِنْ حَيْثُ التَّرَوِّي أَيْ : التَّشَهِّي ، فَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ مَعَ جَهْلِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ كَانَ لَهُ فَسْخُ هَذَا الْفَسْخِ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ : وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ وَهُوَ مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ ابْتِدَاءً نَعَمْ الثُّيُوبَةُ فِي أَوَانِهَا لَا تُثْبِتُ الرَّدَّ وَحُدُوثُهَا يَمْنَعُهُ ، وَكَذَا عَدَمُ مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ صَنْعَةً لَا يُثْبِتُ الرَّدَّ وَنِسْيَانُهَا يَمْنَعُهُ .\r( قَوْلُهُ : لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ ) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَيْبٍ فَلَا يَرُدُّهُ بِعَيْبَيْنِ .\rح ل","part":7,"page":171},{"id":3171,"text":"( ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ ) أَيْ : بِالْعَيْبِ ( الْبَائِعُ رَدَّهُ عَلَيْهِ ) الْمُشْتَرِي بِلَا أَرْشٍ لِلْحَادِثِ ( أَوْ قَنَعَ بِهِ ) بِلَا أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ ( فَإِنْ اتَّفَقَا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ ) السَّابِقِ ( عَلَى فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ ) لِلْحَادِثِ أَوْ الْقَدِيمِ بِأَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَرْشَ الْحَادِثِ وَيَفْسَخَ أَوْ يَغْرَمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَفْسَخُ فَذَاكَ ظَاهِرٌ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ ، وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ ( أُجِيبَ طَالِبُهَا ) سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِيَ أَمْ الْبَائِعَ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ .\r( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا بِالْحَادِثِ ) مَعَ الْقَدِيمِ لِيَخْتَارَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ أَوْ تَرْكِهِ وَإِعْطَاءِ الْأَرْشِ .\r( فَإِنْ أَخَّرَ ) إعْلَامَهُ ( بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ ) لَهُ بِهِ ( وَلَا أَرْشَ ) عَنْهُ ؛ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ .\rنَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَرَمَدٍ وَحُمَّى عُذِرَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي انْتِظَارِ زَوَالِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ سَالِمًا مِنْ الْحَادِثِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ .\rوَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْأَرْشِ فَلَا رَدَّ ، وَلَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ .\rS","part":7,"page":172},{"id":3172,"text":"( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ ) أَيْ : وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ لَا نَحْوُ وَكِيلٍ أَوْ وَلَيٍّ وَقَوْلُهُ : أَوْ قَنَعَ بِهِ عَطْفٌ عَلَى رَدِّهِ عَلَيْهِ ق ل .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ : الْأُولَى : رِضَا الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ بِلَا أَرْشٍ .\rوَالثَّانِيَةُ : اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ مَعَ الْأَرْشِ .\rوَالثَّالِثَةُ : عَدَمُ الِاتِّفَاقِ أَصْلًا .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ السَّابِقِ ) أَيْ : الَّذِي بِيعَ بِجِنْسِهِ ح ل فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ ) وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا أَرْشَ الْحَادِثِ لَا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ بَلْ إلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا بِهِ وَبِالْحَادِثِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنَّا نَنْسُبُهُ إلَى الثَّمَنِ م ر ع ش فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِالْقَدِيمِ مِائَةً ، وَبِالْعَيْبَيْنِ تِسْعِينَ كَانَ الْأَرْشُ عَشَرَةً .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةُ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَرْشٍ إلَخْ ) أَيْ : مَعَ أَخْذِهِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْفَسْخِ الْبَائِعَ أَوْ دَفْعِهِ إنْ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِي .\rوَقَوْلُهُ : مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَيْ : دَفَعَهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْإِجَازَةِ الْبَائِعَ ، أَوْ أَخَذَهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ لِلْإِجَازَةِ الْمُشْتَرِيَ .\rوَقَوْلُهُ : أُجِيبَ طَالِبُهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ فَيُجَابُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : أُجِيبَ طَالِبُهَا نَعَمْ لَوْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي","part":7,"page":173},{"id":3173,"text":"بِصَبْغٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ ، وَطَلَبَ الْبَائِعُ رَدَّهُ وَغَرِمَ قِيمَةَ الصَّبْغِ أُجِيبَ ؛ لِأَنَّ مَا يَغْرَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّبْغِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بِخِلَافِ غَيْرِ هَذِهِ ، وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ أَخَذَهُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ النَّسْجِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ ) أَيْ : إنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْإِجَازَةَ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ صَحَّ وَلَا رِبًا وَيَمْتَنِعُ إمْسَاكُهُ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا ) أَيْ : عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي فَوْرِيَّةِ الرَّدِّ فِي تَفْصِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ .\rإيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ نَعَمْ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ فَوْرِيَّةِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ فَلَوْ عَرَفَ الْفَوْرِيَّةَ ثُمَّ نَسِيَهَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الرَّدِّ ؛ لِنُدْرَةِ نِسْيَانِ مِثْلِ هَذِهِ وَلِتَقْصِيرِهِ بِنِسْيَانِ الْحُكْمِ بَعْدَمَا عَرَفَهُ .\rشَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مَنْ أَخَذَ الْبَيْعَ ) أَيْ : مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا رَدَّ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَلَا رَدَّ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا رَدَّ قَهْرًا فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ قَهْرًا وَإِنْ بَادَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ لَا يَرُدُّ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ بِلَفْظِ إقَالَةٍ جَازَ فَهَذَا أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّفْيَ لِمَجْمُوعِ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ جَازَ .\rا هـ .\rحَجّ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا وَلَوْ جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ .\r( قَوْلُهُ : قَرِيبَ الزَّوَالِ ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقُرْبِ بِثَلَاثَةِ","part":7,"page":174},{"id":3174,"text":"أَيَّامٍ فَأَقَلَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْتِظَارُهُ لِلْعَيْبِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ طَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ انْتِظَارُهُ الْمُدَّةَ الَّتِي الْغَالِبُ زَوَالُهُ فِيهَا وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحُمَّى ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عُذِرَ ) أَيْ : فِي تَأْخِيرِ الْإِعْلَامِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ .\r) مُعْتَمَدٌ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَقَوْلُهُ : فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ : الْقَهْرِيُّ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ أَيْ : وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ بَعْدَ أَنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَرْشِ الْقَدِيمِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ : الْقَهْرِيُّ فَصُوَرُ زَوَالِ الْحَادِثِ أَرْبَعَةٌ اثْنَتَانِ فِيهِمَا رَدٌّ ، وَاثْنَتَانِ لَا رَدَّ فِيهِمَا فَلَوْ قَالَ أَوْ تَرَاضَيَا لَكَانَ أَوْلَى لِعَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَيْ : أَوْ زَالَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ لَكِنْ بَعْدَ أَخْذِ إلَخْ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ ) وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ شَوْبَرِيٌّ ، وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ أَرْشَهُ وَفَسَخَ الْعَقْدَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي أَرْشِهِ وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ يُشْبِهُ الْقَدِيمَ كَبَيَاضٍ بِالْعَيْنِ زَادَ عِنْدَ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ ذَهَبَ بَعْضُهُ ثُمَّ زَالَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ : الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : الزَّائِلُ الْحَادِثُ فَلِي الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِ الْأَرْشُ ؛ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ .\rح ل وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : رَدَّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ أَزَالَهُ الْمُشْتَرِي بِنَحْوِ دَوَاءٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ .\rع ش","part":7,"page":175},{"id":3175,"text":"( وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ وَجَوْزٍ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا ( مُدَوِّدٍ بَعْضُهُ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ ( رَدَّ ) مَا ذُكِرَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ( وَلَا أَرْشَ ) عَلَيْهِ لِلْحَادِثِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ .\rوَالتَّقْيِيدُ بِالْبَيْضِ بِالنَّعَامِ وَفِي الْمُدَوِّدِ بِالْبَعْضِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ فَلَا رَدَّ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ ؛ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ ، وَبِالثَّانِي الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ فَكَذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ كَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ حَامِضٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ ، وَكَتَقْوِيرِ كَبِيرٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِصَغِيرٍ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ .\rS","part":7,"page":176},{"id":3176,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى جَزَّارٌ بَهِيمَةً فَذَبَحَهَا وَرَأَى لَحْمَهَا مُنْتِنًا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا قَهْرًا لِلذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ النَّتْنَ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِدُونِ الذَّبْحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ .\rم ر خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِلذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ النَّتْنَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ الْحَيَوَانِ بَعْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ نَتْنِهِ بِدُونِ ذَبْحِهِ كَمَا فِي الْجَلَّالَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ بَعْدَ ذَبْحِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ طَرِيقًا لِمَعْرِفَةِ تَغَيُّرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ .\rهَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ : فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ : وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الذَّبْحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ تَغَيُّرَ اللَّحْمِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالذَّبْحِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ ) أَيْ : بِحَسَبِ الْعُرْفِ لَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي .\rق ل ( قَوْلُهُ : كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ ) أَيْ : فَوَجَدَهُ خَالِيًا مِنْ الْفَرْخِ قَالَ سم الْمُرَادُ بِكَسْرِ الْبَيْضِ ثَقْبُهُ إذْ كَسْرُهُ تَعْيِيبٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ ) فَلَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بَيْضٍ أَوْ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ فَكَسَرَ وَاحِدَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا ؛ لِثُبُوتِ مُقْتَضَى رَدِّ الْكُلِّ بِذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ رَدِّ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ فَلَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِوُقُوفِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ بِالْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّانِي عَيْبًا حَادِثًا كَمَا فِي شَرْحِ .\rم ر وَقَوْلُهُ : فَكَسَرَ وَاحِدَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً ، وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ وَجَدَهَا مَعِيبَةً أَوْ سَلِيمَةً .\r( قَوْلُهُ : مُدَوِّدٍ بَعْضَهُ ) أَيْ : بَعْضَ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبِطِّيخِ","part":7,"page":177},{"id":3177,"text":"وَالْجَوْزِ لَكِنْ غَيْرُ الْهِنْدِيِّ ، وَأَمَّا بَيْضُ النَّعَامِ فَعَيْبُهُ فَسَادُهُ أَيْ : عَدَمُ صَلَاحِيَتِهِ لِلتَّفْرِيخِ ، فَمُدَوِّدٌ صِفَةٌ لِبِطِّيخٍ وَجَوْزٍ .\r( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الْوَاوِ ) مِنْ دُودِ الطَّعَامِ فَفِعْلُهُ لَازِمٌ يُقَالُ دَادَ الطَّعَامُ يَدَادُ دَوْدًا بِوَزْنِ خَافَ يَخَافُ خَوْفًا ، وَأَدَادَ وَدَوَّدَ تَدْوِيدًا كُلُّهُ بِمَعْنًى .\rا هـ مُخْتَارٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ ) كَبَيْضِ الدَّجَاجِ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ كَسْرِهِ مَذَرًا أَيْ : خَالِيًا مِنْ الْفَرْخِ فَعَيْبُهُ الْقَدِيمُ كَوْنُهُ مَذَرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ ) وَأَمَّا بَيْضُ النَّعَامِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ بُطْلَانَهُ فِيهِ لِبَقَاءِ قِشْرِهِ وَهُوَ مُتَقَوِّمٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ ) فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَقَلَهُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهُ .\rح ل ( قَوْلُهُ : الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ ) أَيْ : الْجَوْزُ وَالْبِطِّيخُ الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ .\rوَقَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ أَيْ : فَلَا رَدَّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ أَيْ : ؛ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ إشَارَةً إلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْ : لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ إلَخْ ) أَيْ : بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ أَيْ : لَا لِظَنِّهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ .\rا هـ .\rحَجّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِدُونِهِ رَجَعَ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَوْ فُقِدُوا أَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِتَحَقُّقِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالشَّكُّ فِي مُسْقِطِ الرَّدِّ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً فِي بِطِّيخَةٍ فَصَادَفَتْ حَلَاوَةً فَكَسَرَهَا فَوَجَدَ بِهَا حُمُوضَةً فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَثَلًا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَكَتَقْوِيرٍ كَبِيرٍ )","part":7,"page":178},{"id":3178,"text":"وَمِثْلُهُ كَسْرُ الْقِثَّاءِ وَالْعَجُّورِ الْمُرَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ مَرَارَتِهِمَا بِدُونِ كَسْرٍ .","part":7,"page":179},{"id":3179,"text":"( وَلِيَرُدَّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ الْمَأْكُولَةِ صَاعَ تَمْرٍ ) بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ ( وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ .\rوَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ هَذَا ( إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ) رَدِّ ( غَيْرِ الصَّاعِ ) مِنْ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَتَلِفَ اللَّبَنُ أَمْ لَا ؟ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحْلَبْ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rوَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ فَإِنْ فُقِدَ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدِ التَّمْرِ إلَيْهِ وَقِيلَ : بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَعَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَى مُقْتَضَاهُ جَرَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ .\rوَالْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا بَلْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ الْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ وَقْتِ الرَّدِّ وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولَةِ غَيْرُهَا كَأَمَةٍ وَأَتَانٍ فَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَلَبَنَ الْأَتَانِ نَجَسٌ أَمَّا رَدُّ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ فَكَالْمُصَرَّاةِ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ\rS","part":7,"page":180},{"id":3180,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِيَرُدَّ ) أَيْ : وُجُوبًا مَعَ الْمُصَرَّاةِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا كُلَّهَا أَوْ جُزْءًا مِنْهَا .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : الْمَأْكُولَةُ وَلَوْ أَرْنَبًا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْبَيْعِ يَخْتَلِطُ بِالْحَادِثِ وَيَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ فَبَيَّنَ الشَّارِعُ لَهُ بَدَلًا قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ كَالْغُرَّةِ وَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ .\r.\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى انْفِصَالِ لَبَنٍ مِنْهَا وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ رَضَعَهَا وَلَدُهَا أَوْ رَضَعَتْ هِيَ نَفْسَهَا أَوْ نَزَلَ عَلَى الْأَرْضِ شَيْخُنَا وح ل وَالْمُرَادُ بَدَلٌ لِلَّبَنِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِسَبَبِ اخْتِلَاطِهِ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَمَّا تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ وَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ مِنْ التَّمْرِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ وَقْتَ الْبَيْعِ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَجِبُ رَدُّهُ مَعَهَا وَوُجُوبُ التَّمْرِ الْمَذْكُورِ تَعَبُّدِيٌّ إذْ الْقِيَاسُ الضَّمَانُ بِمِثْلِ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ ) لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا إذْ لَا يُضْمَنُ إلَّا مَا هُوَ كَذَلِكَ وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَبِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وأ ج عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَالَ : ق ل لَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَحَرِّرْ .\rفَإِذَا اشْتَرَى عَشَرَةٌ مُصَرَّاةً مِنْ عَشَرَةٍ رَدَّ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِينَ عَشَرَةَ آصُعٍ لِكُلِّ بَائِعٍ صَاعٌ فَيَكُونُ الْمَرْدُودُ مِائَةَ صَاعٍ ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَإِنْ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ ) أَيْ : أَوْ لَا بِعَيْبٍ أَصْلًا كَأَنْ رَدَّهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : هَذَا إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِ الصَّاعِ ) أَيْ : أَوْ عَلَى عَدَمِ رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ رَدٍّ لَشَمِلَ ذَلِكَ","part":7,"page":181},{"id":3181,"text":"وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَأْخِيرُ لَفْظِ رَدَّ عَنْ لَفْظِ غَيْرِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ .\rح ل ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَتْلَفَ اللَّبَنَ ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَلْيُرَدَّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْلُبْ ) أَيْ : وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى الْأَرْضِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ ) أَيْ : رَدِّ اللَّبَنِ ح ل أَيْ : أَوْ عَلَى رَدِّهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ تَمْرِ الْحِجَازِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ ) هَلْ الْمُرَادُ بَلَدُ الْبَيْعِ ، أَوْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ ، أَوْ الْفَسْخِ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا الْأَوَّلَ .\r( قَوْلُهُ : بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمْعٌ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ بِالْغَالِبِ كَالْفِطْرَةِ إمَّا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ هَذَا أَوْ أَنَّ الْوَسَطَ يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْغَالِبِ .\rز ي ( قَوْلُهُ : فَإِنْ فُقِدَ ) أَيْ : بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ .\rز ي وح ل قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ مُعْتَمَدٌ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَالْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا ) لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى نَقْلِهِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى نَقْلِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرَجِّحْهُ .\r( قَوْلُهُ : بِقِيمَةِ وَقْتِ الرَّدِّ ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْفَسْخُ أَوْ رَدُّ الْعَيْنِ بَعْدَهُ ؟ وَهَلَّا كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ وَقْتَ تَعَذُّرِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ؟ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَتَانٍ ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَجَمْعُهُمَا فِي الْقِلَّةِ آتُنُ بِهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَالِ الثَّانِيَةِ أَلْفًا عَلَى وَزْنِ أَفْلُسٍ وَفِي الْكَثْرَةِ أُتُنٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ وَإِسْكَانِهَا أَيْضًا","part":7,"page":182},{"id":3182,"text":"بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا ) أَيْ : لَا يُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضٌ .\r( قَوْلُهُ : فَكَالْمُصَرَّاةِ ) أَيْ : فَالْمُصَرَّاةُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَرَدُّ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ كَالْمُصَرَّاةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ حُكْمَ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِهَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا .\rفَرْعٌ لَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ بِعَيْبٍ فَهَلْ يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي وَابْنُ الرِّفْعَةِ نَعَمْ كَالْمُصَرَّاةِ فَيَرُدُّ صَاعَ تَمْرٍ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ قِيمَةَ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ وَهَذَا لَبَنُ غَيْرِهَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ .\rوَثَانِيهِمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ غَيْرُ مُعْتَنًى بِجَمْعِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ كَغَيْرِهِ عَنْ نَصِّ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا كَالرَّشْحِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ مَعَهَا ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ أَوْجُهٌ : أَصَحُّهَا : قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا الصَّاعَ كَالْمُصَرَّاةِ بِجَامِعِ أَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ .\rا هـ","part":7,"page":183},{"id":3183,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فُرُوعٌ ) ( لَا يُرَدُّ ) قَهْرًا ( بِعَيْبٍ بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً ) وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا قَهْرًا ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَلَهُ رَدُّهُمَا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَعْضِ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا رَدَّ إنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ فِيمَا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ كَالْحُبُوبِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rوَأَمَّا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدَيْنِ .\rS","part":7,"page":184},{"id":3184,"text":"( وَلَهُ فُرُوعٌ ) أَيْ : خَمْسَةٌ بِجَعْلِ قِسْمَيْ الزِّيَادَةِ فَرَعَيْنَ وَبِجَعْلِهِمَا فَرْعًا وَاحِدًا تَكُونُ أَرْبَعَةً .\r( قَوْلُهُ : لَا يُرَدُّ قَهْرًا بِعَيْبٍ ) أَيْ : لَا يُفْسَخُ فِي الْبَعْضِ وَالْعَيْبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ سَوَاءٌ تَوَقَّفَ نَفْعُهُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ كَأَحَدِ خُفَّيْنِ أَوْ لَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ أَيْ : الْمَرْدُودُ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ بَاعَهُ عَبْدَيْنِ مَثَلًا صِفَتُهُمَا كَذَا وَكَذَا وَأَحْضَرَهُمَا لَهُ بِالصِّفَةِ ثُمَّ اطَّلَعَ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا ؛ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ : الْبَعْضُ أَيْ : الْمَرْدُودُ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ ) أَيْ : جَاهِلًا بِالْحَالِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : وَإِنْ خَرَجَ الْآخَرُ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَارِثِهِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ كَمَا تَمَلَّكَ فَلَوْ قَالَ رَدَدْت الْمَعِيبَ مِنْهُمَا فَهَلْ يَكُونُ رَدًّا لَهُمَا ؟ الْأَصَحُّ لَا وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ يَكُونُ اخْتِيَارُ بَعْضِهِ كَاخْتِيَارِ كُلِّهِ ، وَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ كَإِسْقَاطِ كُلِّهِ فَمِنْ الْأَوَّلِ بَعْضُكِ طَالِقٌ ، وَمِنْ الثَّانِي عَفْوُ مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ عَنْ بَعْضِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَيْ : الْمَبِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ قَهْرًا وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُهُ بِالرِّضَا .\rح ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ مَاتَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَخَلَفَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُشْتَرِي هَلْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَخِيهِ نَصِيبَهُ ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ م ر ع ش وَلَهُ الْأَرْشُ فِي مُقَابَلَةِ النِّصْفِ الَّذِي خَصَّ أَخَاهُ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَابَلَ","part":7,"page":185},{"id":3185,"text":"النِّصْفَ الَّذِي خَصَّهُ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَإِلَّا تَعَلَّقَ جُمْلَةُ الْأَرْشِ بِالتَّرِكَةِ فَيُزَاحِمُ مَعَ أَرْبَابِ الدُّيُونِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَعَلِمَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ صَفْقَةً شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قَالَ وَخَرَجَ بِالصَّفْقَةِ لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ ) وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَكُلٌّ مُشْتَرٍ مِنْ كُلٍّ تِسْعَةٌ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْبَائِعِينَ فِي عَدَدِ الْمُشْتَرِينَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، أَوْ أَحَدَهُمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ عَدَدُ الْعُقُودِ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ ) أَيْ : مَعَ الْمُثَمَّنِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا رَدَّ ) أَيْ : وَعَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَطْلَقَهُمَا ) أَيْ : عَنْ التَّرْجِيحِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْبُوَيْطِيِّ ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : وَكِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ أَوْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّسَمُّحِ حَيْثُ سُمِّيَ الْكِتَابُ بِاسْمِ صَاحِبِهِ كَقَوْلِ النَّاسِ قَرَأْت الْخَطِيبَ ، أَوْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكِتَابِ وَمُؤَلِّفِهِ .\rوَالْبُوَيْطِيُّ نِسْبَةً إلَى بُوَيْطٍ قَرْيَةٍ بِصَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى وَهُوَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ وَمَاتَ مَحْبُوسًا مُقَيَّدًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ ) أَيْ : جَوَازِ رَدِّ بَعْضِ مَا بِيعَ صَفْقَةً مِمَّا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَمَحْمُولٌ ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ رَدَّ قَهْرًا عَلَى الْبَائِعِ ،","part":7,"page":186},{"id":3186,"text":"وَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ .\rحَجّ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ أَوْلَى مِنْ التَّضْعِيفِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) أَيْ : أَوْلَوِيَّةَ عُمُومٍ لَا أَوْلَوِيَّةَ إيهَامٍ ؛ لِأَنَّ إيهَامَ الْأَوْلَوِيَّةِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَقَبٌ أَيْ : جَامِدٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .","part":7,"page":187},{"id":3187,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ ) يُمْكِنُ حُدُوثُهُ ( حَلَفَ بَائِعٌ ) فَيَصْدُقُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي .\rنَعَمْ لَوْ ادَّعَى قِدَمَ عَيْبَيْنِ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِقَدَمِ أَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ ، فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ وَيَحْلِفُ ( كَجَوَابِهِ ) عَلَى الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ مَا أَقَبَضْته وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ أَوْ مَا أَقَبَضْته إلَّا سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ وَقْتَ الْقَبْضِ ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ عِنْدِي وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ خِلَافَهُ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ الرَّدِّ لَا لِتَغْرِيمِ أَرْشٍ فَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ جَرَى فَسْخٌ بِتَحَالُفٍ فَطَالَبَ بِأَرْشِ الْحَادِثِ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَإِنْ صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ لَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ كَمَا فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ وَالْبَيْعِ أَمْسِ صَدَقَ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ كَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةِ صَدَقَ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ .\rS","part":7,"page":188},{"id":3188,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ ) أَيْ : وَحُدُوثِهِ أَيْ : وَادَّعَى الْبَائِعُ الْحُدُوثَ وَقَوْلُهُ : فِي قِدَمِ عَيْبٍ أَيْ : وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى قِدَمَ عَيْبَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : يُمْكِنُ حُدُوثُهُ ) أَيْ : وَقِدَمُهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاحْتُمِلَ صِدْقُ كُلٍّ .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ بَائِعٌ ) وَكَذَا يَحْلِفُ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ قِدَمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَا لِمَا حَدَثَ فَالْبَائِعُ يَدَّعِي قِدَمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ لِشُمُولِ الشَّرْطِ لَهُ .\rز ي ( قَوْلُهُ : فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ ) فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّ نُكُولَ الْمُشْتَرِي يُثْبِتُ كَوْنَ الْعَيْبِ حَادِثًا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا فَائِدَةَ فِي يَمِينِهِ فَلَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ بِتَحَالُفٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْعَيْبَ حَادِثٌ لِيَأْخُذَ أَرْشَهُ .\rحَجّ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ تُثْبِتُ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا حَقَّ لَهُ هُنَا وَحِينَئِذٍ ؛ فَالْوَجْهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ وَفِي جَهْلِهِ بِالْعَيْبِ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى كَقَطْعِ أَنْفِهِ أَوْ يَدِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَجْوِبَةٍ الْأَوَّلَانِ مِنْهَا عَامَّانِ ، وَالْآخَرَانِ خَاصَّانِ وَلَوْ أَبْدَلَ أَحَدَ الْعَامَيْنِ بِالْآخَرِ أَوْ أَحَدَ الْخَاصَّيْنِ بِالْآخَرِ كَفَى وَكَذَا لَوْ أَبْدَلَ الْعَامَّ بِالْخَاصِّ ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ","part":7,"page":189},{"id":3189,"text":"بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْدَلَ الْخَاصَّ بِالْعَامِّ بِأَنْ كَانَ جَوَابُهُ خَاصًّا وَذَكَرَ فِي يَمِينِهِ الْعَامَّ فَلَا يَكْفِي .\rشَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَعُمُومُ الْأَوَّلَيْنِ لِشُمُولِهِمَا لِعَدَمِ وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلِوُجُودِهِ مَعَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ خَاصًّا مِنْ جِهَةِ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ ) فَلَوْ حَلَفَ عَلَيْهِ قُبِلَ مِنْهُ ز ي وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُكَلِّفَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الرَّدِّ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلرَّدِّ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِأَنَّهُ عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ حَلَفَ بَائِعٌ أَيْ : عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ حُدُوثَ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْبَيْعِ وَادَّعَى الْبَائِعُ قِدَمَهُ ؛ لِيَبْرَأَ مِنْهُ فَيَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .\r.\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْبَائِعُ وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بَلْ عَلَى الْبَتِّ ح ل وَهَلْ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ مُسْقِطٌ لِلرَّدِّ بِهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لَا يَكُونُ مُسْقِطًا لِلرَّدِّ فَلَهُ تَعْيِينُ جَوَابٍ صَحِيحٍ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا سَقَطَ رَدُّهُ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ سَاغَ لِلْبَائِعِ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ ؟ أَيْ : هَلْ الْعَيْبُ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ أَيْ : وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ","part":7,"page":190},{"id":3190,"text":"الْحَلِفُ اعْتِمَادًا إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ سَلِيمٌ حَالَ الْبَيْعِ فَسَاغَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُقَالُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ أَيْ : خِلَافُ ظَاهِرِ السَّلَامَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِتَغْرِيمِ أَرْشٍ ) أَيْ : لَا لِتَغْرِيمِ الْمُشْتَرِي أَرْشَ ذَلِكَ الْعَيْبِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَصْدِيقُ الْبَائِعِ عَلَى عَدَمِ الْقِدَمِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَا لِتَغْرِيمِهِ أَرْشَهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ وَطَلَبَهُ زَاعِمًا أَنَّ حُدُوثَهُ بِيَدِهِ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ جَرَى فَسْخٌ ) وَصُورَتُهُ أَنَّهُ بَعْدَ حَلِفِ الْبَائِعِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا فَتَحَالَفَا فَفَسَخَا فَلَا يُطَالِبُ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ بَلْ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ ) أَيْ : فِيمَا إذَا طَلَبَ الْبَائِعُ تَحْلِيفَهُ بَعْدَ دَعْوَى مِنْهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ وَفَائِدَةُ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَالِفًا ضَمِنَهُ مَعِيبًا فَلَوْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ وَحَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْأَرْشَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تِلْكَ مَانِعَةٌ مِنْ الرَّدِّ وَهَذِهِ مُثْبِتَةٌ لِلْأَرْشِ فَلِلْمَقْصُودِ مِنْ كُلٍّ غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأُخْرَى .\rح ل وع ش و س ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ ) أَيْ : تَقَدُّمُ الْعَيْبِ عَلَى الْعَقْدِ وَفِي نُسْخَةٍ قِدَمُهُ .","part":7,"page":191},{"id":3191,"text":"( وَزِيَادَةٍ ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ ( مُتَّصِلَةٍ كَسِمَنٍ ) وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ ( تَتْبَعُهُ ) فِي الرَّدِّ إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا ( كَحَمْلٍ قَارَنَ بَيْعًا ) فَإِنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرَّدِّ وَإِنْ انْفَصَلَ إنْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَمْلِ لَمْ يَرُدَّهَا بَلْ لَهُ الْأَرْشُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمُقَارِنِ الْحَادِثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتْبَعُ فِي الرَّدِّ بَلْ هُوَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذْ انْفَصَلَ .\rS","part":7,"page":192},{"id":3192,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا بِمُعَلِّمٍ أَوْ لَا وَالْقِصَارَةُ وَالصَّبْغُ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ ، وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَعَهَا عَلَى الرَّدِّ فَلَهُ الْإِمْسَاكُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إلَخْ ) وَاعْتُرِضَ بِمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا شَجَرَةً وَكَبُرَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنَّ كَبِرَ الشَّجَرَةِ يَمْنَعُ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقِلُّ بِهِ ثَمَرُهَا فَتَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِأَخْذِهِ نِصْفَهَا .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ جَانِبَ الزَّوْجَةِ لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الْكَسْرِ بِالْفِرَاقِ تُرَاعَى أَكْثَرَ مِنْ الْبَائِعِ هُنَا بِدَلِيلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ تَتْبَعُ الْأَصْلَ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الصَّدَاقِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا ) أَيْ : بِالْعَقْدِ ؛ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ تَابِعَةً لِلْأَصْلِ كَالْعَقْدِ وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا بِهَا أُصُولٌ نَحْوِ كُرَّاثٍ فَنَبَتَتْ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَالنَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَقَالَ شَيْخُنَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى ضَابِطِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ ، فَالْأُولَى هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِهِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا أَيْ : فَصْلُهَا عَنْ مَحَلِّهَا .\r( قَوْلُهُ : كَحَمْلٍ ) هَذَا نَظِيرٌ لَا مِثَالٌ بِدَلِيلِ عَوْدِ الْكَافِ ، وَعَدَمِ عَطْفِهِ عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ ، وَأَيْضًا الْفَرْضُ أَنَّهُ قَارَنَ الْبَيْعَ فَلَمْ يَكُنْ زِيَادَةً ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَا دَامَ فِي الْبَطْنِ لَا يُقَالُ لَهُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمُنْفَصِلَةِ","part":7,"page":193},{"id":3193,"text":"تَارَةً وَحُكْمَ الْمُتَّصِلَةِ أُخْرَى .\rقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ تَقْرِيرِ مَا ذُكِرَ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : وَكَزِيَادَةِ حَمْلٍ بِمَعْنَى نُمُوِّهِ وَكِبَرِهِ شَوْبَرِيٌّ وَيَكُونُ قَدْ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَهُوَ جَائِزٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ جَاهِلًا ) هَذَا مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَالَتَيْ الْعِلْمِ بِالْحَمْلِ وَالْجَهْلِ بِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْحَمْلَ أَوْ جَهِلَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ أَوْ الْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ بِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْحَمْلُ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ بِالْوِلَادَةِ ، وَأَمَّا الْقَتْلُ ، وَالْقَطْعُ فَلَمْ يَحْصُلَا بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَأَيْضًا فَالْحَمْلُ يَتَزَايَدُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَضْعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَرَضٍ سَابِقٍ .\rس ل وَشَرْحُ م ر وع ش ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : كَوْنُ الْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَمْلِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : الْحَادِثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) أَيْ : وَكَانَ حَمْلُ بَهِيمَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهَا حُكْمًا أَيْ : فَيَمْنَعُ الرَّدَّ الْقَهْرِيَّ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا بَعْدُ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ قَبْلَ الِانْفِصَال .\r( قَوْلُهُ : يَأْخُذَهُ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأَمَةِ حَتَّى تَضَعَ .\rم ر وع ش وَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَوَلَدَتْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِكَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ امْتَنَعَ وَلَهُ الْأَرْشُ","part":7,"page":194},{"id":3194,"text":"حَالًا .\r( قَوْلُهُ : إذَا انْفَصَلَ ) أَيْ : فَلَهُ رَدُّهَا لِلْبَائِعِ حَامِلًا وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ إذَا انْفَصَلَ وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِالرَّدِّ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ حَصَلَ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَإِنَّمَا هُوَ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَاغْتُفِرَ لِلضَّرُورَةِ .\rع ش و س ل .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْفَسْخَ وَقَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَفِي وَقْتِ أَخْذِ الْوَلَدِ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيقٌ لِاخْتِلَافِ مَالِكَيْهِمَا وَقَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا تَفْرِيقَ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمِّ وَفَرْعِهَا لَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمْلِهَا .\rا هـ","part":7,"page":195},{"id":3195,"text":"( وَ ) زِيَادَةٍ ( مُنْفَصِلَةٍ كَوَلَدٍ وَأُجْرَةٍ ) وَثَمَرَةٍ ( لَا تَمْنَعُ رَدًّا ) بِالْعَيْبِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ يَمْنَعُ الرَّدَّ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَنَاهِي ( كَاسْتِخْدَامٍ ) لِلْمَبِيعِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَوَطْءِ ثَيِّبٍ ) بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ الرَّدَّ .\r( وَهِيَ ) أَيْ : الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ ( لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ ) مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي .\rS","part":7,"page":196},{"id":3196,"text":"( قَوْلُهُ : كَوَلَدٍ ) قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا : الرَّاجِحُ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمْلِ أَيْ : فَيَكُونُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّدِّ أَوْ لَا وَمِثْلُهُمَا الْبَيْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُرْجَعُ فِي كَوْنِ اللَّبَنِ حَادِثًا أَوْ قَدِيمًا لِمَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأُجْرَةٍ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُوَزَّعَةٌ ، فَإِذَا رَدَّ أَخَذَ مَا تَقَرَّرَ مِنْهَا وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُجْرَةِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ امْتِنَاعِ الرَّدِّ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَالْوَلَدِ أَمْ لَا كَالْأُجْرَةِ قَالَ : ع ش وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حَيْثُ قَالَا إنَّ الزِّيَادَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ نَفْسِ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَجَبَ رَدُّهَا مَعَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَرَةٍ ) أَيْ : حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْعَقْدِ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ كَالْحَمْلِ .\rوَكَالثَّمَرَةِ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالْبَيْضُ وَاللَّبَنُ فَمَا كَانَ مِنْهُ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَالْحَمْلِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ أَوْ لَا وَإِذَا اخْتَلَطَ الْحَادِثُ مِنْ نَحْوِ الصُّوفِ بِمَا كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ كَاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ .\rوَسَيَأْتِي ق ل ( قَوْلُهُ : بِالْعَيْبِ ) أَيْ : الْقَدِيمِ وَقَوْلُهُ : عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ أَيْ : وَمُقْتَضَى الْعَيْبِ الرَّدُّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ ) أَيْ : وَمِثْلُهُ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا .\rع ش ( قَوْلُهُ : لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ ) فَيَجِبُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِامْتِنَاعِهِ شَرْعًا وَلَوْ مَعَ الرِّضَا صَيَّرَهُ كَالْمَيْئُوسِ مِنْهُ .\r.\rا هـ .\rحَجّ وم ر وَعِ ش ( قَوْلُهُ : كَاسْتِخْدَامٍ ) أَيْ : قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَوَطْءِ ثَيِّبٍ )","part":7,"page":197},{"id":3197,"text":"أَيْ : وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ، وَمِثْلُهَا الْغَوْرَاءُ مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا وَمِثْلُ الثَّيِّبِ وَطْءُ الْبِكْرِ فِي دُبُرِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا ) فَإِنْ كَانَ بِزِنًا مِنْهَا بِأَنْ ظَنَّتْ السَّيِّدَ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَنَعَ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ حَيْثُ عَلِمَ بِأَنَّهُ أَيْ : الزِّنَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْبَائِعِ ، ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا زِنًا صُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ ) فَإِنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي فَلَهُ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ أَجَازَ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَهِيَ لَهُ وَإِنْ فَسَخَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَوْقُوفَةٌ .\rع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَا خِيَارَ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْمَهْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا وَفَسَخَ الْبَائِعُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ شَوْبَرِيٌّ وح ل ( قَوْلُهُ : ؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ ) أَيْ : الْعَلَقَةَ الْحَاصِلَةَ بِالْبَيْعِ وَهِيَ حِلُّ الِانْتِفَاعِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُهُ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ حِينِهِ ) أَيْ : الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ : لَا مِنْ أَصْلِهِ أَيْ : الْعَقْدِ .","part":7,"page":198},{"id":3198,"text":"( وَزَوَالِ بَكَارَةٍ ) لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِوَثْبَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ ( عَيْبٌ ) بِهَا فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي مَنَعَ الرَّدَّ ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ زَوَالُهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ أَوْ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ فَهَدَرٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءِ زِنًا مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ مِثْلِهَا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ إنْ رَدَّ بِالْعَيْبِ سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ لِلْبَائِعِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْبَيْع بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ثَمَّ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ .\rS","part":7,"page":199},{"id":3199,"text":"( قَوْلُهُ : وَزَوَالِ بَكَارَةٍ ) أَيْ : لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ ، أَوْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ زَوْجٍ ، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ بِوَثْبَةٍ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ فِي زَوَالِهَا وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ اسْتَنَدَ لَهُ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ جَهِلَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي الْخَمْسَةِ بِعِشْرِينَ .\rفَأَشَارَ إلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ إلَخْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ إلَخْ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الْخَمْسَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ إلَى خَمْسَةِ فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ .\rوَهَذِهِ الْقِسْمَةُ عَقْلِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَرَيَانُ الْخَمْسَةِ فِي الثَّلَاثِ .\r( قَوْلُهُ : وَاقْتِضَاضِ الْبِكْرِ ) هُوَ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وم ر الِاقْتِضَاضُ إزَالَةُ الْقَضَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ : الْبَكَارَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ) كَزَوَاجٍ سَابِقٍ بِأَنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ أَصْلًا ، أَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَأَخِّرٍ أَوْ مُتَقَدِّمٍ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَمَفْهُومُ هَذَا النَّفْيِ مَا لَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الرَّدُّ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ ) أَيْ : الْقَدِيمِ .\r( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا نَقَصَ ) أَيْ : بِقَدْرِ نِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ أَيْ : قِيمَتِهَا سَالِمَةً ، وَالْمُرَادُ بِالْقَدْرِ الْمِثْلُ أَيْ : فَيُؤْخَذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ لَا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ .\rح ل وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُسَمَّى أَرْشًا بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ اسْتَقَرَّ لِلْبَائِعِ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الَّذِي اسْتَوْفَاهُ","part":7,"page":200},{"id":3200,"text":"مِنْ الْمَبِيعِ فَإِزَالَةُ الْبَكَارَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ قَبَضَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ ) بِأَنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ مِنْ آفَةٍ ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ ) أَيْ : بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ إجَازَتِهِ بِعَيْبِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِعَيْبِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ .\rح ل وَقَالَ : م ر كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إجَازَتِهِ .\rوَقَالَ : ع ش قَوْلُهُ : فَلَهُ الرَّدُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَازَةِ بِسَبَبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخِ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rسم وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَسْخَهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِجَازَتَهُ فِي الْآخَرِ يُسْقِطُ خِيَارَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَهَدَرٌ ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ هَدَرًا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ أَخَذَهَا وَقَنَعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ ثَمَنَهُ كُلَّهُ .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ ) وَيَكُونُ لِمَنْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى الْمَبِيعِ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ خِيَارِهِمَا وَفَسَخَ الْعَقْدَ فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَهْرِ مَا عَدَا قَدْرَ الْأَرْشِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ ، وَكَذَا قَدْرُ الْأَرْشِ أَيْضًا إنْ فَسَخَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ بَدَلُ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَيَتْبَعُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا وَفَسَخَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَهْرُ جَمِيعَهُ لِلْبَائِعِ .\rا هـ عَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَقَطَ ) أَيْ : عَنْ","part":7,"page":201},{"id":3201,"text":"الْأَجْنَبِيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ قَدْرُ الْأَرْشِ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَهْرُ قَدْرَ الْأَرْشِ اسْتَحَقَّهُ الْبَائِعُ إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ لَوْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ إلَى الْآنِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ .\rس ل ( وَقَوْلُهُ : لِلْبَائِعِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ ، وَسُقُوطُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي .\r( قَوْلُهُ : لَا يُخَالِفُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ مَوْجُودَةٌ قَطْعًا وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَنْفِيهَا ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ فَارِقًا بَيْنَ الْمَوَاضِعِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ م ر وَفَرَّقَ بَيْنَ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا وَمَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِي الْغَصْبِ إلَخْ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُخَالِفُ مُخَالَفَةً مُضِرَّةً أَيْ : مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ .\r( قَوْلُهُ : مَا فِي الْغَصْبِ ) بِأَنْ غَصَبَ زَيْدٌ أَمَةَ عَمْرٍو وَوَطِئَهَا بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا .\rوَقَوْلُهُ : وَالدِّيَاتُ أَيْ : فِيمَا لَوْ تَعَدَّى شَخْصٌ عَلَى حُرَّةٍ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا بِالْوَطْءِ مُكْرَهَةً .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الدِّيَاتِ وَلَوْ أَزَالَ أَيْ : الزَّوْجُ بَكَارَتَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فَحُكُومَةٌ أَوْ بِهِ وَعُذِرَتْ فَمَهْرُ مِثْلِ ثَيِّبٍ ، وَحُكُومَةٌ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ حُكْمَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ فَقَالَ : فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مَهْرُ ثَيِّبْ كَذَاك أَرْشٌ لِلْبَكَارَةِ اُطْلُبْ فِي وَطْءِ مُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَسَدَا مَهْرٌ لِبِكْرٍ مَعَ أَرْشٍ أَبَدًا فِي وَطْءِ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدْ مَهْرٌ لِبِكْرٍ دُونَ أَرْشٍ زَائِدْ كَذَاك وَطْءُ أَجْنَبِيٍّ لِأُمِّهْ قُبَيْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي قَدْ خَتَمَهْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ ) أَيْ : وَهُوَ الْمُشْتَرِي هُنَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُحْتَمَلُ إيجَابُ شَيْئَيْنِ وَهُمَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَمَهْرُ ثَيِّبٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ أَيْ :","part":7,"page":202},{"id":3202,"text":"فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ فَإِنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ قَوِيٌّ فَاحْتَمَلَ الشَّيْئَيْنِ .\rح ل ( قَوْلُهُ : ضَعِيفٌ ) أَيْ : بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ؛ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ .\rأَقُولُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَوَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا لَيْسَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إلَّا مَهْرُ حُكْمِ بِكْرٍ مِثْلِهَا سَوَاءٌ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي أَمْ لَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْحُرَّةِ ) إنْ قُلْت الْحُرَّةُ لَا مِلْكَ فِيهَا أَصْلًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ قَوِيٌّ .\rقُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مِلْكُهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا قَوِيٌّ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ اسْتِفَادَةِ الْفَرْقِ مِنْ هَذَا بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ إذْ الْمِلْكُ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى بِإِيجَابِ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَصِحُّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَاكَ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ أَضْعَفُ مِمَّا هُنَا إذْ الْخِلَافُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي يَسْتَلْزِمُ الْخِلَافَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَيَكُونُ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمَا هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْوَاطِئَ هُوَ الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا ، وَمُقْتَضَى الْخِلَافِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لَهُ التَّخْفِيفُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَا التَّغْلِيظُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ ، وَأَنَّ الْوَاطِئَ فِي صُورَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ وَلَيْسَ زَوْجًا بَلْ هُوَ زَانٍ أَوْ وَاطِئٌ بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ لَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَالْمُنَاسِبُ لَهُ التَّغْلِيظُ لَا التَّخْفِيفُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعِ فَلَا يُنْتِجُ الدَّلِيلَ أَيْ : قَوْلُهُ ؛ لِوُجُودِ الْعَقْدِ إلَخْ إيجَابُ شَيْئَيْنِ فَالْمُنَاسِبُ فِي حُصُولِ الْجَوَابِ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ","part":7,"page":203},{"id":3203,"text":"فِيمَا كَتَبَهُ هُنَا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ : فَتَعَدَّدَتْ الْجِهَةُ بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ : وَتَعَدُّدُ الْجِهَةِ يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا إذَا نُظِرَ إلَيْهِ مَعَ الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ يُفَرَّقُ بِالْقُوَّةِ وَبِالضَّعْفِ ، وَإِذَا نُظِرَ إلَيْهِ مَعَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفَرَّقُ بِتَعَدُّدِ الْجِهَةِ وَعَدَمِهِ وَتَعَدُّدُ الْجِهَةِ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ .\rز ي فَقَوْلُ الشَّارِحِ ؛ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ إلَخْ أَيْ : مَعَ تَعَدُّدِ الْمُوجِبِ وَهُوَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ ، وَإِزَالَةُ الْجِلْدَةِ فَوَطْءُ الشُّبْهَةِ أَوْجَبَ مَهْرَ الْبِكْرِ ، وَإِزَالَةُ الْجِلْدَةِ أَوْجَبَتْ الْأَرْشَ لِلْبَكَارَةِ ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَبِيعِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي .\rوَقَوْلُهُ : فِي حُصُولِ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى حُصُولَ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهُ بِالثَّمَنِ عِنْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ فَقَطْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا هُنَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأَنَّ الْبَكَارَةَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِأُصْبُعِهِ ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَيْسَ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَزَالَهَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ أَرْشُهَا .\rع ن إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ ، وَالْبَكَارَةُ مَضْمُونَةٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ .\rوَأَجَابَ ع ش عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي قَدْرِ الْمَضْمُونِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فَلَيْسَ فِيهِ عَقْدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ غَصْبٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ الْمِلْكُ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَلَا","part":7,"page":204},{"id":3204,"text":"بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ هَذَا الْمِقْدَارِ فِي الْفَرْقِ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ : فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ فِيهِ لِلْأَجْنَبِيِّ الْوَاطِئِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَمُوجِبُ مَهْرِ الْبِكْرِ فِي وَطْءِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا وَطْءُ الشُّبْهَةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِكْرًا ، وَمُوجِبُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ إزَالَةُ الْجِلْدَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْجِنَايَةِ ، وَالْغَصْبِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ الْبِكْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي الْغَصْبِ جِهَةُ الْغَصْبِ وَهِيَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَهْرَ بِكْرٍ لَتَضَاعَفَ غُرْمُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ .\rح ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَاصِبُ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ مِمَّنْ اُخْتُلِفَ فِي مِلْكِهِ ا هـ .\rحَجّ ز ي .","part":7,"page":205},{"id":3205,"text":"[ دَرْس ] ( بَابٌ ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ ، قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ، وَالتَّصَرُّفِ فِي مَا لَهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا .\r( الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ ) بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِهِ أَوْ إتْلَافِ بَائِعٍ ، وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِتَعَيُّبِهِ أَوْ تَعْيِيبِ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَبِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي .\r( وَإِنْ أَبْرَأَهُ ) مِنْهُ ( مُشْتَرٍ ) لِأَنَّهُ أَبْرَأَ عَمَّا لَمْ يَجِبْ .\rS","part":7,"page":206},{"id":3206,"text":"( بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ إلَخْ ) ذَكَرَ لَهُ أَحْكَامًا ثَلَاثَةً : الِانْفِسَاخَ بِالتَّلَفِ وَثُبُوتَ الْخِيَارِ بِالتَّعَيُّبِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي وَعَدَمَ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ كَالصَّدَاقِ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَأَمَّا الثَّمَنُ فَدَاخِلٌ فِي الْمَبِيعِ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ مَنْطُوقًا وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ ذَكَرَهُ مَفْهُومًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ ، إذْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ بَعْدَهُ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْضًا كَهُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي .\rلَكِنَّ قَوْلَهُ وَنَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرَ لِلنَّحْوِ الْأَحْكَامَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَ لِلْمَبِيعِ بَلْ ذَكَرَ لَهُ الثَّالِثَ فَقَطْ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا شَمِلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيمَا لَهُ هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ الْكَلَامُ عَلَى الْقَبْضِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ إلَى آخِرِ الْبَابِ .\rوَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا لَهُ تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ مَسْأَلَةُ الِاسْتِبْدَالِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ الْآتِيَانِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ إلَخْ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِمَا بِمَسْأَلَةِ التَّصَرُّفِ أَنَّهُمَا نَظِيرَانِ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا تَصَرُّفًا فِي الْعَيْنِ وَفِيهِمَا تَصَرُّفٌ فِي الدَّيْنِ وَكُلٌّ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْمُتَصَرِّفِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ الْمَبِيعِ ) خَرَّجَ زَوَائِدَهُ فَهِيَ أَمَانَةٌ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا وَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا وَلَوْ بَعْدَ طَلَبِهَا كَالْمَبِيعِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ","part":7,"page":207},{"id":3207,"text":"الْبَائِعُ ق ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ اُحْتُرِزَ بِالْمَبِيعِ عَنْ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ الْحَادِثَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنْ تَعَدَّى بِحَبْسِ الْمَبِيعِ ، بِأَنْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي فَمَنَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهُ أُجْرَةٌ لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي .\rوَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ إقْبَاضِهِ لَهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ وَهُوَ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْقَبْضُ لَا عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ الْوَاقِعِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَالْقَبْضُ الْوَاقِعُ لَا عَنْ جِهَتِهِ كَالْعَدَمِ فَهُوَ بَعْدَهُ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَذَلِكَ كَأَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ بِأَنْ أَوْدَعَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَدِيعَةً وَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ فَتَلَفُهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ بَقَاءَ حَبْسِ الْبَائِعِ بَعْدَهُ وَقَوْلُ م ر وَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَوْدَعَ لَهُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَصَلَ بِهِ الْقَبْضُ الْمُضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي ع ش ( قَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ ) وَإِنْ عَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْبَلْهُ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إيدَاعُ مَنْ يَدُهُ ضَامِنَةٌ يُبْرِئُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَمَا هُنَا فِي ضَمَانِ الْعَقْدِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى","part":7,"page":208},{"id":3208,"text":"انْفِسَاخِ الْبَيْعِ إلَخْ ) وَهَذَا يُقَالُ لَهُ ضَمَانٌ اصْطِلَاحًا وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ دَفْعُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي إنْ قَبَضَهُ صَارَ كَأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ بِمَعْنَى غُرْمِ بَدَلِهِ أَيْ لَا بِمَعْنَى الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ غُرْمُ الْبَدَلِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِي ضَمَانِ الْيَدِ وَمَا هُنَا فِي ضَمَانِ الْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ إتْلَافِ بَائِعٍ ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَهُ ) أَيْ الْبَائِعَ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّمَانِ أَيْ مِنْ مُقْتَضَاهُ وَهُوَ غُرْمُ الثَّمَنِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَالَ سم وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّمَانِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ كَأَنْ قَالَهُ لَهُ وَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، وَإِنْ تَعَيَّبَ لَا خِيَارَ لِي وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ بِمَعْنَى غُرْمِ الْبَدَلِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ أَوْ الْمَعْنَى أَبْرَأَهُ مِنْ مُقْتَضَاهُ وَهُوَ غُرْمُ الْبَدَلِ فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ .","part":7,"page":209},{"id":3209,"text":"( فَإِنْ تَلِفَ ) بِآفَةٍ ( أَوْ أَتْلَفَهُ بَائِعٌ ، انْفَسَخَ ) الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ ، وَكَالتَّلَفِ وُقُوعُ دُرَّةٍ فِي بَحْرٍ ، وَانْفِلَاتُ طَيْرٍ أَوْ صَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ ، وَانْقِلَابُ الْعَصِيرِ خَمْرًا ، وَاخْتِلَاطُ مُتَقَوِّمٍ بِآخَرَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ ، أَمَّا غَصْبُ الْمَبِيعِ أَوْ إبَاقُهُ أَوْ جَحْدُ الْبَائِعِ لَهُ فَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ ، وَأَمَّا غَرَقُ الْأَرْضِ أَوْ وُقُوعُ صَخْرَةٍ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا فَرَجَّحَ الشَّيْخَانِ هُنَا أَنَّهُ تَعَيُّبٌ ، وَفِي الْإِجَارَةِ أَنَّهُ تَلَفٌ ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ\rS","part":7,"page":210},{"id":3210,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَمِنْ الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ الْعَبْدُ الْحُرِّيَّةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيُحْكَمَ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ السُّؤَالِ كَمَا قَالَهُ ح ل ( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَهُ فَلَا يَرِدُ مَا يَأْتِي فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ وَجَبَ رَدُّهُ ، لِفَوَاتِ التَّسَلُّمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَبَطَلَ كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ أَيْ النَّقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ إلَخْ ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الزَّوَائِدُ فَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يُخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ ، وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا فِي م ر وَحِّ ل .\rوَكَوْنُ الزَّوَائِدِ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ حُرِّرَ ( قَوْلُهُ وَكَالتَّلَفِ وُقُوعُ دُرَّةٍ ) أَيْ جَوْهَرَةٍ فِي الْبَحْرِ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ وَلَوْ بِعُسْرٍ فَإِنْ عَادَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَبَيَّنَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّيْرِ وَالصَّيْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَخَلَّلَ الْخَمْرُ فَإِنَّ الْفَسْخَ بَاقٍ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ حَالَةٍ إلَى أُخْرَى بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَزّ ي قَوْلُهُ وَانْقِلَابُ الْعَصِيرِ خَمْرًا أَيْ مَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ وَاخْتِلَافُ مُتَقَوِّمٍ بِآخَرَ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ، بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ الْمِثْلِيِّ بِآخَرَ ، فَإِنْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَشَيْرَجٍ بِزَيْتٍ فَكَالتَّلَفِ أَيْضًا وَإِنْ اخْتَلَطَ بِجِنْسِهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ، وَيَكُونُ الْمَخْلُوطُ شَرِكَةً ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُفَصِّلُوا فِي وُقُوعِ الدُّرَّةِ وَمَا بَعْدَهَا بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِنَفْسِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ","part":7,"page":211},{"id":3211,"text":"قَبْضًا ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأَمَّا غَرَقُ الْأَرْضِ إلَخْ فَتَارَةً يَكُونُ الْغَرَقُ وَوُقُوعُ الصَّخْرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ غَيْرِ فَاعِلٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ مُتَعَيَّنٌ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَشَمِلَ التَّلَفَ الْحِسِّيَّ وَالْحُكْمِيَّ كَوُقُوعِ دُرَّةٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ق ل لَكَانَ أَوْضَحَ .\r( قَوْلُهُ أَوْ جَحْدُ الْبَائِعِ لَهُ ) بِأَنْ قَالَ لَمْ أَبِعْك هَذَا ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ جَحْدُ الْبَائِعِ لَهُ أَيْ بِأَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْبَيْعِ فَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ الْحَلِفِ حَيْثُ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ لَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ، فَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ .\rوَإِنْ أَجَازَ أَخَذَ الثَّمَنَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالظَّفَرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ مِثْلَ الْمَبِيعِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِمَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ لِرُخْصِ السِّعْرِ فِي الثَّمَنِ أَوْ طُرُوُّ عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مَا نَقَصَ عَمَّا دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ بِطَرِيقٍ مَا ، وَلَهُ أَنْ لَا يُحَلِّفَ الْبَائِعَ وَيَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ ، لِعَدَمِ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ .\r( قَوْلُهُ فَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ ) وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي فِي الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rح ل وَعِ ش ( قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا ) أَيْ إلَّا بِعُسْرٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا فَتَلَفٌ أَيْ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَذَا قَالَهُ م ر فِي الْحَوَاشِي وَقَالَ أَيْضًا فَإِنْ رُجِيَ انْحِسَارُ الْمَاءِ عَنْهَا ، لَكِنْ مَحَا حُدُودَهَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ عَنْ غَيْرِهَا فَكَاخْتِلَاطِ الصُّبْرَةِ بِغَيْرِهَا ، س ل أَيْ فَلَهُ الْخِيَارُ .\r( قَوْلُهُ تَعَيُّبٌ ) أَيْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ تَلَفٌ أَيْ فَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ ) أَيْ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ ، وَهِيَ تَتْلَفُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ فِي","part":7,"page":212},{"id":3212,"text":"الْحَالِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ وَالصَّخْرَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ ذَاتُ الْمَبِيعِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ مَعَ الْحَيْلُولَةِ فَلَا فَسْخَ فِيهِ ح ل بِإِيضَاحٍ","part":7,"page":213},{"id":3213,"text":".\r( وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ ) لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ( قَبْضٌ ) لَهُ ( وَإِنْ جَهِلَ ) أَنَّهُ الْمَبِيعُ ، كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا لِلْغَاصِبِ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ طَعَامُهُ ، فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمَّا إتْلَافُهُ لَهُ بِحَقٍّ كَصِيَالٍ وَقَوَدٍ وَكَرِدَّةٍ ، وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ وَمَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَوْ الْوَارِثُ مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ\rS","part":7,"page":214},{"id":3214,"text":".\r( قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ ) أَيْ مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ مُكْرَهًا لِأَنَّ وَكِيلَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ كَالْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ قَبْضٌ لَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا خِيَارَ أَصْلًا ، وَإِلَّا انْفَسَخَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ ، وَيَغْرَمُ لَهُ بَدَلَ الْمَبِيعِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَبْضٌ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا بَلْ عَلَيْهِ الْبَدَلُ ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْضٌ ) أَيْ فَيَبْرَأُ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فَصَحَّ التَّشْبِيهُ بِقَوْلِهِ كَأَكْلِ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ ) قَدْ يَقْتَضِي التَّشْبِيهُ أَنَّ الْخِيَارَ لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ لَا يَكُونُ إتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ حِينَئِذٍ إنْ فَسَخَ أَوْ عَيَّبَهُ تَخَيَّرَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَقَرَّهُ حَجّ س ل قَالَ : ح ل وَهَذَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ إتْلَافَ غَيْرِ الْأَهْلِ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ قَبْضٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا بَرِئَ الْغَاصِبُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ مِلْكَهُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَقِرٌّ وَهُنَا غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ إذْنُ الْمُشْتَرِي لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْإِتْلَافِ لَغْوًا انْتَهَى .\rوَقَوْلُهُ ضَيْفًا حَالٌ مِنْ الْمَالِكِ وَهُوَ لَيْسَ قَيْدًا .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ ) أَيْ إذَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ شَيْئًا قَالَ م ر وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُقَدِّمَهُ لَهُ الْغَاصِبُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ يَأْكُلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ وَكَرِدَّةٍ ) وَمِثْلُ الرِّدَّةِ : تَرْكُ الصَّلَاةِ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ وَزِنَا الْمُحْصَنِ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الرَّقِيقِ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْحُرِّيَّةُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي ذِمِّيٍّ زَنَى وَهُوَ","part":7,"page":215},{"id":3215,"text":"مُحْصَنٌ ثُمَّ حَارَبَ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ بِيعَ فَإِذَا قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ يَكُونُ قَابِضًا لَهُ لَا يُقَالُ : كَيْفَ يَكُونُ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا قَابِضًا بِقَتْلِ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى قَاتِلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَتَلَ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ وَلِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ ضَمَانَيْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ ، إذْ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا يُضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ وَيُضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفِ لَا يُضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَيُضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ س ل وَشَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ ) أَوْ نَائِبُهُ وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ مُهْدَرًا .\rوَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْعُقُودِ لَا يُنَافِي عَدَمَ ضَمَانِ الْقِيَمِ فَالْمُرْتَدُّ لَا يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ وَيَضْمَنُ بِالثَّمَنِ ، وَمِثْلُهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمَوْقُوفُ بِالْعَكْسِ وَأَعَادَ الْكَافَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ قَوْلِهِ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الصِّيَالُ وَالْقَوَدُ وَمَحَلُّ كَوْنِ قَتْلِ الْإِمَامِ لِلْمُرْتَدِّ لَيْسَ قَبْضًا إذَا قَتَلَهُ لِأَجْلِ الرِّدَّةِ وَإِلَّا كَانَ قَبْضًا ا هـ سُلْطَانُ .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ ) أَيْ فَيَكُونُ قَبْضًا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ إحْبَالُ الْأَبِ وَعَجْزُ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتُ الْمُوَرِّثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ ) وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَالْمَهْرُ إنْ أَنْزَلَ بَعْدَ دُخُولِ الْحَشَفَةِ لَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ لِأَنَّهُ مَا أَدْخَلَ إلَّا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ س ل ( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ ) ظَاهِرُ هَذَا بَقَاءُ الْعَقْدِ وَحُصُولُ الْقَبْضِ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَفَائِدَةُ كَوْنِ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ صِحَّةُ تَصَرُّفِ السَّيِّدِ","part":7,"page":216},{"id":3216,"text":"وَالْوَارِثِ فِي الْعَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ يَدِهِ وَعَدَمُ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ الْمُوَرِّثِ بِهَا ، بَلْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا كَالثَّمَرِ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ كَوْنِ التَّعْجِيزِ وَمَوْتِ الْمُوَرِّثِ كَالْإِتْلَافِ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ يَنْتَقِلُ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ قُلْت فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ وَعَلَى الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَقْضِي مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ ) أَيْ عَنْ الْوَارِثِ الْحَائِزِ فَإِنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَخُصُّ أَخَاهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَيْ مِنْ أَخِيهِ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي إقْبَاضِ النِّصْفِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ","part":7,"page":217},{"id":3217,"text":"( وَخُيِّرَ ) مُشْتَرٍ ( بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ ) بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ فِي الْعَيْنِ ( فَإِنْ أَجَازَ ) الْبَيْعَ ، ( غَرَّمَهُ ) الْبَدَلَ ( أَوْ فَسَخَ ، غَرَّمَهُ الْبَائِعُ ) إيَّاهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمَبِيعِ ، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْقَاضِي وَإِتْلَافُ أَعْجَمِيٍّ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بِأَمْرِ غَيْرِهِمَا كَإِتْلَافِهِ وَمَحَلُّ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ وَإِلَّا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ\rS","part":7,"page":218},{"id":3218,"text":"( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ ) أَيْ فَوْرًا ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ) هَذَا لَا يُشْكِلُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ غَصَبَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ غَاصِبٌ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَانِي بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا سم ( قَوْلُهُ وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْقَاضِي مُعْتَمَدٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ كَإِتْلَافِهِ ) أَيْ الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ فَكَإِتْلَافِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِمَا فَالْقِيَاسُ الِانْفِسَاخُ فِي ثُلُثِهِ وَالْقَبْضُ فِي ثُلُثِهِ وَالتَّخْيِيرُ فِي ثُلُثِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ : شَيْخُنَا وَلَا يُقَالُ : يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّا نَقُولُ فِعْلُهُ اقْتَضَى ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرُ مَنْ ذُكِرَ بِالْإِتْلَافِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ رِضَاهُ بِتَفْرِيقِهَا ا هـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لِلنِّصْفِ وَلَا يَتَخَيَّرُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ ) أَيْ الْمُعَيَّنِ لِتَعَذُّرِ التَّقَابُضِ وَالْبَدَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَنْفَسِخُ فِيهِ الْعَقْدُ ، لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَيَنْفَسِخُ فِيهِ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ ) خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ ، وَقَدْ اشْتَرَطُوا فِي الْجَانِي فِي بَابِ الْقَوَدِ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ وَأَخْرَجُوا بِهِ الْحَرْبِيَّ وَغَيْرَ","part":7,"page":219},{"id":3219,"text":"الْمُكَلَّفِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : فَرْقٌ بَيْنَ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ وَالْتِزَامِ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَهْلٌ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِالدِّينِ وَغَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْأَحْكَامِ أَيْ التَّكْلِيفِ","part":7,"page":220},{"id":3220,"text":"( وَلَوْ تَعَيَّبَ ) الْمَبِيعُ بِآفَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ( أَوْ عَيَّبَهُ بَائِعٌ فَرَضِيَهُ مُشْتَرٍ ) فِيهِمَا ( أَوْ عَيَّبَهُ مُشْتَرٍ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ ) ، وَلَا أَرْشَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ فِي الثَّالِثَةِ\rS( قَوْلُهُ فَرَضِيَهُ مُشْتَرٍ ) أَيْ بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ ، وَفُهِمَ مِنْ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْفَوْرِ جَزْمًا لِأَنَّهُ إمَّا كَالْآفَةِ أَوْ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ فَلَوْ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا مَرَّ وَصَارَ قَابِضًا لِمَا أَتْلَفَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّتُهُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا فَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ جُرْحًا وَسَرَى لِلنَّفْسِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كُلُّهُ .\rح ل وَقَوْلُهُ حِصَّتُهُ أَيْ حِصَّةُ مَا أَتْلَفَهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ إلَخْ فِيهِ تَسَامُحٌ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا","part":7,"page":221},{"id":3221,"text":"( أَوْ ) عَيَّبَهُ ( أَجْنَبِيٌّ ) أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( خُيِّرَ ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ ( فَإِنْ أَجَازَ ) الْبَيْعَ ( وَقَبَضَ ) الْمَبِيعَ ( غَرَّمَهُ الْأَرْشَ ) ، وَإِنْ فَسَخَ غَرَّمَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَقَبَضَ مَا لَوْ أَجَازَ وَلَمْ يَقْبِضْ ، فَلَا تَغْرِيمَ لِجَوَازِ تَلَفِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ وَغَيْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا مَا نَقَصَ مِنْهَا\rS","part":7,"page":222},{"id":3222,"text":"( قَوْلُهُ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ ) هُمَا قَيْدَانِ فِي تَغْرِيمِ الْأَرْشِ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ غُرْمَ الْأَرْشِ عَنَانِيٌّ لِأَنَّ التَّخَيُّرَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي ) أَيْ فَوْرًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا تَغْرِيمَ ) أَيْ الْآنَ ( قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ ) وَهُوَ أَنَّ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ مِنْ الْحُرِّ يَجِبُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَمَا لَهُ مُقَدَّرٌ فَبِنِسْبَتِهِ لِلْقِيمَةِ .\rح ل وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفِي نَفْسِ رَقِيقٍ قِيمَتُهُ وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ مِنْهَا إنْ لَمْ تَتَقَدَّرْ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا فَبِنِسْبَتِهِ مِنْ قِيمَتِهِ .\r( قَوْلُهُ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ ) إلَّا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ لَهَا الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ تَلِفَ لَا بِالسِّرَايَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ مَا نَقَصَ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَيْ إذَا كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا أَمَّا الْمُشْتَرِي فَالْأَرْشُ فِي حَقِّهِ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا لَوْ كَانَ سَلِيمًا ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ثَلَاثِينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ ، فَإِذَا مَاتَ عِنْدَ الْبَائِعِ بِغَيْرِ سِرَايَةٍ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي مَا ذُكِرَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَكَيْفَ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ ؟","part":7,"page":223},{"id":3223,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَرَهْنٍ ) كَهِبَةٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ ( فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَضُمِنَ بِعَقْدٍ ) كَمَبِيعٍ وَثَمَنٍ وَصَدَاقٍ مُعَيَّنَاتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ ، وَمَحَلُّ مَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابَلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ ، وَمَحَلُّ مَنْعِ رَهْنِهِ مِنْهُ إذَا رُهِنَ بِالْمُقَابَلِ ، وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَالْإِجَازُ عَلَى الْأَصَحّ الْمَنْصُوصِ\rS","part":7,"page":224},{"id":3224,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ زَوَائِدِهِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، فَيَصِحُّ بَيْعُهَا لِانْتِفَاءِ ضَمَانِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ أَيْضًا بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَضْ أَيْ قَبْضًا مُصَحِّحًا لِلتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ لَمْ يُقْبَضْ أَصْلًا أَوْ قُبِضَ قَبْضًا نَاقِلًا لِلضَّمَانِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إلَخْ فَفُرِّقَ بَيْنَ الْقَبْضِ هُنَا وَالْقَبْضِ فِي قَوْلِهِ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِ ، إذْ الْمَدَارُ فِي ذَاكَ عَلَى مُطْلَقِ الِاسْتِيلَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِدُونِ تَقْدِيرٍ فِيمَا بِيعَ مُقَدَّرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ ) وَإِنْ أَذِنَ الْبَائِعُ وَقُبِضَ الثَّمَنُ .\rا هـ .\rسم ع ش ( قَوْلُهُ وَضُمِنَ بِعَقْدٍ ) وَهُوَ الَّذِي يُضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ ( قَوْلُهُ مُعَيَّنَاتٍ ) وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي الِاسْتِبْدَالِ ، وَهُوَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ ثَمَنًا أَوْ صَدَاقًا صَحَّ أَخْذُ غَيْرِهِمَا عَنْهُمَا وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ شَيْخُنَا أَيْ فَوَصْفُ الْمَبِيعِ بِالْمُعَيَّنِ لَيْسَ قَيْدًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ ) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ عَطْفٌ عَلَى تَلَفٍ أَيْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَكِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ إقَالَةٌ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا مَثَلًا","part":7,"page":225},{"id":3225,"text":"بِدِينَارٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَقْبَضَ الْبَائِعُ دِينَارًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَبِيعَهُ الْعَبْدُ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ مُعَيَّنٍ غَيْرِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ وَعَلَى كِلَا الصُّورَتَيْنِ يُقَالُ : أَنَّهُ بَاعَهُ بِمِثْلِ الْمُقَابِلِ وَالْمُقَابِلُ فِي الذِّمَّةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ إذَا رُهِنَ بِالْمُقَابِلِ ) أَيْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ أَيْ لِكُلٍّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ .\rوَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ كَلَامُهُ صِحَّةُ رَهْنِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُقَابِلِ مَعَ كَوْنِهِ حَقَّ الْحَبْسِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ أَمْ لَا ح ل لِضَعْفِ الْمِلْكِ فَلَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالْمَنْصُوصِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بَلْ هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَضَابِطُ كَوْنِهِ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَقْبِضْهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا","part":7,"page":226},{"id":3226,"text":"( وَيَصِحُّ ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ ( بِنَحْوِ إعْتَاقٍ وَوَصِيَّةٍ ) كَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَقْفٍ وَقِسْمَةٍ وَإِبَاحَةِ طَعَامٍ لِلْفُقَرَاءِ اشْتَرَاهُ جُزَافًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ ، وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْقُدْرَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْآبِقِ ، وَيَكُونُ بِهِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَفِي مَعْنَاهُ الْبَقِيَّةُ ، لَكِنْ لَا يَكُونُ قَابِضًا بِالْوَصِيَّةِ وَلَا بِالتَّدْبِيرِ وَلَا بِالتَّزْوِيجِ وَلَا بِالْقِسْمَةِ وَلَا بِإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا لِذَلِكَ قَاعِدَةً وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ\rS","part":7,"page":227},{"id":3227,"text":"( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ بِنَحْوِ إعْتَاقٍ هَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا قَبْلَهَا وَيَصِيرُ قَابِضًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ وَالْوَقْفُ وَلَا يَصِيرُ قَابِضًا فِي الْبَاقِي ( قَوْلُهُ كَإِيلَادٍ ) مِثَالٌ لِنَحْوِ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجٍ هُوَ وَمَا قَبْلَهُ مِثَالٌ لِنَحْوِ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَوَقْفٍ مِثَالٌ لِنَحْوِ الْإِعْتَاقِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ هُوَ مِنْ نَحْوِ الْوَصِيَّةِ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقًا لِلْعِتْقِ عَلَى الْمَوْتِ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ لِكَوْنِهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ ( قَوْلُهُ وَوَقْفٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ لَا ع ش ( قَوْلُهُ وَقِسْمَةٍ ) أَيْ قِسْمَةِ إفْرَازٍ أَوْ تَعْدِيلٍ أَيْ لِأَنَّ الرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِمَا وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ الرِّضَا جَازَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْقَبْضُ كَالشُّفْعَةِ س ل .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقِسْمَةٍ أَيْ إفْرَازٍ أَوْ تَعْدِيلٍ لَا رَدٍّ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ بِخِلَافِ التَّعْدِيلِ يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ فَكَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا ( قَوْلُهُ وَإِبَاحَةِ طَعَامٍ لِلْفُقَرَاءِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَانْظُرْ هَلْ الطَّعَامُ قَيْدٌ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ اشْتَرَاهُ جُزَافًا ) أَيْ لِيَتَأَتَّى عَدَمُ الْقَبْضِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ مَكِيلًا فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ إبَاحَتِهِ مِنْ كَيْلِهِ وَقَبْضِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا ، وَانْظُرْ هَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ قَابِضًا أَوْ غَيْرَ قَابِضٍ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ ) أَيْ الْعِتْقِ الْبَقِيَّةُ أَيْ فِي الصِّحَّةِ لَا فِي الْقَبْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ وَالْجَامِعُ كَوْنُ كُلٍّ تَصَرُّفًا لِغَيْرِ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ مُقْتَضَى كَوْنِهِ غَيْرَ قَابِضٍ بِالْمَذْكُورَاتِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ (","part":7,"page":228},{"id":3228,"text":"قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَكُونُ قَابِضًا ) فَإِنْ تَلِفَ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ بِالْوَصِيَّةِ ) أَيْ وَيَكُونُ قَابِضًا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَالْإِيلَادِ وَالْإِعْتَاقِ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا بِالتَّدْبِيرِ ) لَعَلَّهُ مَا لَمْ يَمُتْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يُعْتَقُ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَابِضًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَالَهُ وَلَا بِالْقِسْمَةِ ) أَيْ غَيْرِ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ ) أَيْ الْفُقَرَاءُ وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ ) تَقْيِيدٌ لِصِحَّةِ الْإِعْتَاقِ بِكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَبِعَدَمِ كَوْنِهِ عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ أَيْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ شَرْحُ م ر أَيْ وَلَا بِالْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَأَجَابَهُ كَمَا قَالَهُ : ع ش وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَالٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ يَقَعُ مَجَّانًا ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا لِذَلِكَ ) أَيْ لِلتَّصَرُّفِ الَّذِي يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاَلَّذِي لَا يَصِحُّ قَبْلَهُ قَاعِدَةً ، وَلِذَلِكَ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى تَعَدُّدِ الْأَمْثِلَةِ فِي قَوْلِهِ كَإِيلَادٍ إلَخْ","part":7,"page":229},{"id":3229,"text":"( وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ كَوَدِيعَةٍ ) وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَمَوْرُوثٍ كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَبَاقٍ بِيَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ( وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ ) ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيَتَأَمَّلْهُ أَيُعْجِبُهُ ؟ أَمْ لَا ، وَمُعَارٍ وَمَمْلُوكٍ بِفَسْخٍ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَمْلُوكِ بِفَسْخٍ بَعْدَ رَدِّ ثَمَنِهِ لِمُشْتَرِيهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ .\rوَلَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا لِعَمَلٍ فِي ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَكَذَا بَعْدَهُ ، إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":7,"page":230},{"id":3230,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَضُمِنَ بِعَقْدٍ فَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ يَضْمَنْ أَصْلًا أَوْ يَضْمَنْ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ فِي مَالِهِ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْمَوْصُولِ يَشْمَلُ الِاخْتِصَاصَ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ إذْ لَا فَائِدَةَ تُرَجِّحُهُ عَلَى الْإِضَافَةِ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ كَوَدِيعَةٍ ) وَمِثْلُهُ عِلَّةُ وَقْفٍ وَغَنِيمَةٍ فَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْلَ إفْرَازِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِخِلَافِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ إفْرَازِهَا وَرُؤْيَتِهَا وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالْإِفْرَازِ فَقَطْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ق ل .\r( قَوْلُهُ كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَرْهُونٍ ( قَوْلُهُ وَبَاقٍ بِيَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ) أَوْ كَانَ مَضْمُونًا لَكِنْ لَا ضَمَانَ عَقْدٍ بَلْ ضَمَانَ يَدٍ فَقَوْلُهُ وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ عَطْفٌ عَلَى وَدِيعَةٍ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مِثَالٌ لِمَا انْتَفَى فِيهِ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهَذَا مِثَالٌ لِمَا إذَا انْتَفَى فِيهِ ضَمَانُ الْعَقْدِ ، لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ إنْ أَخَذَهُ لِيَشْتَرِيَهُ كُلَّهُ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَشْتَرِيَ نِصْفَهُ مَثَلًا ضَمِنَ نِصْفَهُ لِأَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ح ل أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ صَادِقٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَضْمُونًا أَصْلًا أَوْ يَكُونَ مَضْمُونًا ضَمَانَ يَدٍ فَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ كَوَدِيعَةٍ وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ وَلِلثَّانِي بِالْمَأْخُوذِ بِالسَّوْمِ وَالْمُعَارِ وَضَمَانُ الْيَدِ هُوَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَالْمُعَارِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ ) أَيْ أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ فَلَوْ عَبَّرَ بِزَوَالِ الْحَجْرِ لَشَمِلَهُ .\rا هـ .\rبَابِلُ ( قَوْلُهُ","part":7,"page":231},{"id":3231,"text":"أَيُعْجِبُهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَعْجَبَ قَالَ تَعَالَى { يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ } وَأَمَّا الثُّلَاثِيُّ فَهُوَ لَازِمٌ قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ } فَيَتَعَدَّى بِمِنْ فَيُقَالُ عَجِبْت مِنْ كَذَا فَقَوْلُ الْبِرْمَاوِيِّ إنَّهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْ عَجِبَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ عَجِبَ الثُّلَاثِيِّ لَازِمٌ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ مُتَعَدٍّ فَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّهَا مِنْ الرُّبَاعِيِّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ : وَعَجِبَ مِنْ الشَّيْءِ عَجَبًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إلَى أَنْ قَالَ وَأَعْجَبَنِي حُسْنُهُ ( قَوْلُهُ وَمَمْلُوكٍ ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِسَبَبِ فَسْخِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَمْلُوكِ بِفَسْخٍ ) أَيْ أَيِّ فَسْخٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا إلَخْ ) هَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ لِصِدْقِهِ بِمَا لَا يُضْمَنُ أَصْلًا أَوْ يُضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ نِعْمَ لَوْ اكْتَرَى إلَخْ ( قَوْلُهُ وَسَلَّمَهُ ) أَتَى بِهِ لِيَكُونَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ وَفِي عِبَارَةِ شَيْخِنَا هُنَا خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ ح ل .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ ) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْأَجِيرِ بِهَا لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ لِاسْتِحْقَاقِهِ حَبْسَهَا عَلَى الْأُجْرَةِ فَكَأَنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْ تَسَلُّمِهَا شَرْعًا","part":7,"page":232},{"id":3232,"text":"( وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ وَلَوْ فِي صُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِغَيْرِ دَيْنٍ ) كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ( وَدَيْنِ قَرْضٍ وَإِتْلَافٍ ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ : { كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ ، فَهُوَ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ ، وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ ، أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثَمَّنُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِبْدَالُهُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ أَوْ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ عَيْنَهُ تُقْصَدُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُثَمَّنِ وَبِدَيْنِ الْإِتْلَافِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ ( كَبَيْعِهِ ) أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ ( لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ) بِغَيْرِ دَيْنٍ ( كَأَنْ بَاعَ ) لِعَمْرٍو ( مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ ) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا ، وَفِي أَصْلِهَا آخِرُ الْخُلْعِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ الْبُطْلَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ ، وَالْأَوَّلُ مَحْكِيٌّ عَنْ النَّصِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مِلِّيًّا مُقِرًّا وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا\rS","part":7,"page":233},{"id":3233,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِبْدَالُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي صُلْحٍ ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : صَالَحَتْك مِنْ الدِّينَارِ الَّذِي أَدَّعِيهِ عَلَيْك بِدِرْهَمٍ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي صُلْحٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِبْدَالُ بِوَاسِطَةِ صُلْحٍ .\rوَأَمَّا تَصْوِيرُ الْعَزِيزِيِّ بِقَوْلِهِ صُورَتُهُ أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهِ بِأَلْفٍ ، ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْ الْأَلْفِ شَيْئًا فَلَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ التَّعْمِيمُ فِي الدَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ عَنْ دَيْنٍ وَلَوْ فِي صُلْحٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ ثَبَتَ بِوَاسِطَةِ صُلْحٍ .\r( قَوْلُهُ عَنْ دَيْنٍ ) أَيْ غَيْرِ رِبَوِيٍّ وَغَيْرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ بِغَيْرِ دَيْنٍ رَابِعٍ ( قَوْلُهُ غَيْرِ مُثَمَّنٍ ) وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالرِّبَوِيِّ أَيْ الَّذِي بِيعَ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأُجْرَةِ الْإِجَارَةِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ ) أَيْ سَابِقٍ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ وَإِلَّا فَلَوْ صَالَحَهُ بِدَيْنٍ يَحْدُثُ حِينَئِذٍ فَصَحِيحٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ) قَالَ : بَعْضُهُمْ لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُ الثَّمَنَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ اسْتِبْدَالِهِ عَنْهُ ؟ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ) هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ دَيْنٍ هُوَ ثَمَنٌ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ أَيْ مِنْ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ ح ل ( قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إلَخْ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دِينَارًا بِفُلُوسٍ","part":7,"page":234},{"id":3234,"text":"مَعْلُومَةٍ فِي الذِّمَّةِ امْتَنَعَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِأَنَّ الدِّينَارَ هُوَ الثَّمَنُ وَالْفُلُوسَ هُوَ الْمُثَمَّنُ وَمِثْلُ الْفُلُوسِ الْأَمْتِعَةُ وَالْعَبِيدُ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً فِي الذِّمَّةِ ، إذْ لَا فَرْقَ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الْعَبْدَ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِك صَحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ مَعَ أَنَّهَا مُسْلَمٌ فِيهَا وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ يُلْتَزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ ذَلِكَ ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى الْغَالِبِ ا هـ أَوْ حَيْثُ لَمْ يَعْقِدْ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مُطْلَقًا ح ل ( قَوْلُهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ نَقْدًا كَأَنْ أَسْلَمَ عَبْدًا فِي نَقْدٍ فَيَمْتَنِعُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ النَّقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ ثَمَنٌ لِأَنَّ النَّقْدَ فِي الْحَقِيقَةِ مُسْلَمٌ فِيهِ .\rفَقَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْلَمًا فِيهِ وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إنْ عُقِدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ كَأَنْ عُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةِ الشَّارِحِ أَمَّا عَلَى طَرِيقَتِهِ فَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ مُسْلَمٌ فِيهِ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا سَيَأْتِي .\rوَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ مَعَ عُمُومِ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي وَلِأَنَّ الثَّمَنَ تُقْصَدُ مَالِيَّتُهُ ، وَعُمُومُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ قَوْلُهُ كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ لِلْمُعَيَّنِ وَلِمَا فِي الذِّمَّةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ قَيْدًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ ذِكْرِهِ","part":7,"page":235},{"id":3235,"text":"مُحْتَرَزَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّعْمِيمَ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَلَعَلَّ ذِكْرَ الذِّمَّةِ بَيَانٌ لِمَا ثَبَتَ فِيهَا مِمَّا شَابَهَ الثَّمَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ كَاتِبُهُ ا ط ف وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ سَابِقًا : كَمَبِيعٍ وَثَمَنٍ وَصَدَاقٍ مُعَيَّنَاتٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الذِّمَّةِ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِاَلَّذِي قَبَضَهُ بَدَلَهُ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ خَاصٌّ بِمَا فِي الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً ) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ بِنَقْصٍ كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ قِرْشًا عَلَى إرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ الْإِرْدَبَّ بِإِرْدَبَّيْنِ فُولًا مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ، أَمَّا لَوْ اسْتَبْدَلَ بِالْمُقَابِلِ وَهُوَ الْقِرْشُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ .\rا هـ .\rبش وَيَصِيرُ الْقِرْشُ دَيْنًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ ) وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ لِيَصِيرَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَسْتَبْدِلَ عَنْهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي أَيْ هُنَا فِي الْمَتْنِ وَمَحَلُّ التَّفَاسُخِ عِنْدَ مُوجِبِهِ كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ إلَّا بِالسَّبَبِ ا هـ زِيَادِيٌّ بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ لِلِانْفِسَاخِ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِالِانْقِطَاعِ بَلْ يُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ قَالَهُ ح ل فَقَوْلُهُ أَوْ الْفَسْخِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي وَقْتِ الْحُلُولِ قِيلَ : يَنْفَسِخُ السَّلَمُ وَقِيلَ : يَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ( قَوْلُهُ","part":7,"page":236},{"id":3236,"text":"بِخِلَافِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ ) فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالِيَّةُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) أَيْ مِنْ دَيْنِ الْقَرْضِ وَدَيْنِ الْإِتْلَافِ وَدَيْنِ الْأُجْرَةِ وَكُلِّ مَضْمُونٍ ضَمَانَ عَقْدٍ ح ل وَمَحَلُّ مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ شَخْصٌ ، أَمَّا لَوْ ضَمِنَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهُ مِنْ الضَّامِنِ وَهَذِهِ نَقَلَهَا م ر فِي شَرْحِهِ عَنْ وَالِدِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اعْتِيَاضٌ عَنْ دَيْنِ الضَّمَانِ لَا عَنْ دَيْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ( قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُثَمَّنٍ وَبِكَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ فَاشْتِرَاطُ كَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ تَمَامِ تَفْسِيرِ الضَّمِيرِ فَكَأَنْ يَقُولَ كَبَيْعِهِ أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ بِغَيْرِ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ ) أَيْ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَبْدَلِ عَنْهُ بِقَيْدِهِ ، وَالْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ فِي الصِّحَّةِ لَا لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ هَذَا مَقِيسٌ عَلَى الْأَوَّلِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ ) أَيْ سَابِقٍ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ وَإِلَّا فَلَوْ بَاعَهُ بِدَيْنٍ مُنْشَأٍ وَقْتَ الْعَقْدِ فَصَحِيحٌ س ل ( قَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ ) لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَمَا عُيِّنَ لَيْسَ عَيْنَ مَا فِيهَا وَجَوَابُهُ : أَنَّ الشَّرْطَ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ الْمَشْرُوطِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مَلِيئًا أَيْ مُوسِرًا مِنْ الْمَلَاءَةِ وَهِيَ","part":7,"page":237},{"id":3237,"text":"السَّعَةُ وَقَوْلُهُ مُقِرًّا أَيْ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَوْلُهُ مُسْتَقِرًّا أَيْ مَأْمُونًا مِنْ سُقُوطِهِ خَرَجَ بِهِ الْأُجْرَةُ قَبْلَ تَمَّامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَقِرَّةً فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَكَنُجُومِ الْكِتَابَةِ","part":7,"page":238},{"id":3238,"text":"( وَشُرِطَ ) لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ( فِي مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ رِبًا ) كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ ( قَبْضٌ ) ، لِلْبَدَلِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلْعِوَضَيْنِ فِي الثَّانِي ( فِي الْمَجْلِسِ ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ ، ( وَ ) شُرِطَ ( فِي غَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا ، كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ ( تَعْيِينٌ ) لِذَلِكَ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ ( فَقَطْ ) ، أَيْ لَا قَبْضُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ ، لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ كَالْبَغَوِيِّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا وَخَرَجَ بِغَيْرِ دَيْنٍ فِيمَا ذُكِرَ الدَّيْنُ ، أَيْ الثَّابِتُ قَبْلُ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دَيْنِهِ دَيْنًا آخَرَ أَوْ كَانَ لَهُمَا دَيْنَانِ عَلَى ثَالِثٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ ، سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَمْ لَا { لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ } ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ ، وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي غَيْرِ الصُّلْحِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ\rS","part":7,"page":239},{"id":3239,"text":"( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْ اسْتَبْدَلَا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ قَالَ اسْتَبْدَلْت عَنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي ذِمَّتِك دِينَارًا فِي ذِمَّتِك وَيَقْبِضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَجْرِي فِي بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَأَنْ بَاعَ لِعَمْرٍو مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو لِأَنَّ مِثَالَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِهَذِهِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي غَيْرِهِمَا ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لِلْعِوَضَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَمْ لَا وَأَمَّا فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الدَّيْنِ إنْ اتَّحَدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ فِيهِ شَيْخُنَا وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ تَعْيِينٌ لِذَلِكَ ) أَيْ الْبَدَلِ فِي الْأَوَّلِ وَالْعِوَضَيْنِ فِي الثَّانِي ( قَوْلُهُ لَا قَبْضُهُ فِيهِ ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ بَاعَ إلَخْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولًا عَلَى مَا بَعْدَ اللُّزُومِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ بِرِضَاهُمَا ح ل ( قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالدَّرَاهِمِ ، لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ وَقَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ أَيْ وَلَا الدَّرَاهِمِ بَلْ الشَّرْطُ تَعْيِينُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمَجْلِسِ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَعْيِينُ الدَّرَاهِمِ فَقَطْ إنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِبْدَالِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ ) الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَّفِقِينَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِمَا وَالْحَمْلُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ أَمَّا لَوْ بَاعَ","part":7,"page":240},{"id":3240,"text":"عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو .\rا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُضَعِّفُ هَذَا الْحَمْلُ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّمْثِيلِ لِهَذَا بِأَنْ ابْتَاعَ أَيْ اشْتَرَى عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ دَيْنٍ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي الْمُصَرَّحِ بِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ كَبَيْعِهِ إذْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَبْدَلِ عَنْهُ بِقَيْدَيْهِ أَيْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُثَمَّنٌ وَكَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَأَمَّا مَفْهُومُ الْأَوَّلِ فَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثَمَّنُ وَسَكَتَ عَنْهُ فِي الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ح ل ( قَوْلُهُ الدَّيْنُ أَيْ الثَّابِتُ إلَخْ ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَبْدَلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ بِأَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ يَكُونَ دَيْنًا مُنْشَأً بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتَبْدَلْت عَنْ الْعِشْرِينَ رِيَالًا الَّتِي فِي ذِمَّتِك خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فِي ذِمَّتِك لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَهَا فِي الْمَجْلِسِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا ا هـ ( قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دَيْنِهِ ) كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى بَكْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلِبَكْرٍ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَبْدِلَ أَحَدُهُمَا عَنْ دَيْنِهِ دَيْنَ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ عَلَى ثَالِثٍ كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ دِينَارٌ عَلَى بَكْرٍ وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا دِينَارَهُ بِدَرَاهِمِ الْآخَرِ ، مَعَ كَوْنِهِمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ الْكَالِئِ ) هُوَ بِالْهَمْزِ كَمَا ضَبَطَهُ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي لحج عَلَى الْبُخَارِيِّ وَهُوَ مِنْ الْكِلَاءَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ مَحْفُوظٌ فَكَيْفَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَاعِلِ ، وَالْقِيَاسُ اسْمُ","part":7,"page":241},{"id":3241,"text":"الْمَفْعُولِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مُتَأَوَّلٌ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ الْأَوَّلُ فِي مَوْضِعِ الثَّانِي مَجَازًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { مَاءٍ دَافِقٍ } أَيْ مَدْفُوقٍ وَ { لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } أَيْ لَا مَعْصُومَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إلَخْ ) هَذَا التَّفْسِيرُ ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ أَيْ الْمُؤَجَّلُ سم","part":7,"page":242},{"id":3242,"text":"( ، وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ ) مِنْ أَرْضٍ وَضِيَاعٍ وَشَجَرٍ وَثَمَرَةٍ مَبِيعَةٍ عَلَيْهَا قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ ( بِتَخْلِيَتِهِ لِمُشْتَرٍ ) بِأَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمَهُ الْمِفْتَاحَ ( وَتَفْرِيغُهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي ، نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً فَإِنْ جَمَعَ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِمَحَلٍّ مِنْهَا وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا ، فَمَا سِوَى الْمَحَلِّ مَقْبُوضٌ ، فَإِنْ نَقَلَ الْأَمْتِعَةَ مِنْهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ صَارَ قَابِضًا لِلْجُمْلَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعِ غَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةِ الْبَائِعِ\rS","part":7,"page":243},{"id":3243,"text":"( قَوْلُهُ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ ) هَذَا بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ الْقَبْضِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْبَائِعِ قَبْلَهُ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهُ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ فَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا الْقَبْضُ فَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ وَقَبْضُ إلَخْ .\rوَحَاصِلُ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا مَنْقُولٌ أَوْ غَيْرُهُ ، وَكُلٌّ إمَّا حَاضِرٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبٌ عَنْهُ وَكُلٌّ إمَّا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَكُلٌّ إمَّا مَشْغُولٌ أَوْ غَيْرُ مَشْغُولٍ وَالْمَشْغُولُ إمَّا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مُشْتَرَكَةٌ وَالْمُشْتَرَكَةُ إمَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ بَيْنَ ثَلَاثَةِ وَالْمُرَادُ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي مَا لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا وَلَوْ بِوَدِيعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ ، وَالْمُرَادُ قَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ حَاضِرٍ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا إلَخْ ح ل أَيْ قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَنْقُولِ مَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ بِحَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الثَّمَرَةَ مَنْقُولَةٌ ع ش ( قَوْلُهُ وَضِيَاعٍ ) بِكَسْرِ الضَّادِ جَمْعُ ضَيْعَةٍ وَهِيَ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ فَعَطْفُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا مُغَايِرٌ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ اسْمٌ لِلْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ ( قَوْلُهُ وَشَجَرٍ ) وَإِنْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ م ر وَحِّ ل ( قَوْلُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ ) وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا حَيْثُ اكْتَفَوْا فِيهَا بِالتَّخْلِيَةِ وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ بَعْدَ أَوَانِ الْجِذَاذِ .\rا هـ .\rح ل وَالْجِذَاذُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إعْجَامِ الذَّالَيْنِ وَإِهْمَالِهِمَا فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ ) وَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِغَيْرِ النَّخْلِ مِنْ الشَّجَرِ وَالثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الشَّجَرِ فَإِنَّ","part":7,"page":244},{"id":3244,"text":"الْعَقَارَ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَارِ الْأَرْضُ وَالضِّيَاعُ وَالنَّخْلُ لَكِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ الْعَيْنِ : الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ ثُمَّ قَالَ قُلْت قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الضَّيْعَةُ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ وَالْأَرْضُ وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الضَّيْعَةَ إلَّا فِي الْحِرْفَةِ وَالصِّنَاعَةِ وَعَلَيْهِ فَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِلثَّمَرَةِ .\rا هـ .\rع ش أَيْ وَالْعَقَارُ لَا يَشْمَلُهَا لَكِنَّ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَقَارَ يَشْمَلُ الثَّمَرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، فَهُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَعَلَيْهِ فَلَا أَعَمِّيَّةَ ح ل ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُمْكِنَهُ ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا كَخَلَّيْت بَيْنَك وَبَيْنَهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ كَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى لَفْظٍ ا هـ طَنْدَتَائِيٌّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيُسَلِّمَهُ الْمِفْتَاحَ ) أَيْ إنْ كَانَ مُغْلَقًا وَكَانَ الْمِفْتَاحُ مَوْجُودًا وَلَوْ اشْتَمَلَتْ الدَّارُ عَلَى أَمَاكِنَ بِهَا مَفَاتِيحُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ تِلْكَ الْمَفَاتِيحِ ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَمَاكِنُ صَغِيرَةً كَالْخَزَائِنِ الْخَشَبِ .\rا هـ .\rح ل فَالْمُرَادُ بِالْمِفْتَاحِ الْجِنْسُ فَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ تَسَلَّمْهُ وَاصْنَعْ لَهُ مِفْتَاحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ .\rا هـ .\rسم وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمِفْتَاحِ ، بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِفْتَاحِ تَافِهَةً ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ تَسْلِيمُهُ الْمِفْتَاحَ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَشَغْلِ الدَّارِ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَكَوْنِهَا فِي يَدِ غَاصِبٍ وَالْمُرَادُ أَيْضًا بِالْمِفْتَاحِ مِفْتَاحُ غَلْقٍ مُثْبَتٍ بِخِلَافِ مِفْتَاحِ الْقُفْلِ كَمَا قَالَهُ ع ش ( قَوْلُهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ ) وَلَوْ اشْتَرَى","part":7,"page":245},{"id":3245,"text":"الْأَمْتِعَةَ مَعَ الدَّارِ فَلَا بُدَّ فِي قَبْضِهَا مِنْ نَقْلِهَا وَيُتَسَامَحُ فِي بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ الْحَقِيرَةِ كَحَصِيرٍ لَا كَفَصٍّ صَغِيرِ الْجِرْمِ كَثِيرِ الْقِيمَةِ فِي ظَرْفٍ صَغِيرٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيرِ بِأَنَّهُ لِغُلُوِّهِ يُقْصَدُ حِفْظُهُ فِي الدَّارِ وَإِحْرَازُهُ بِهَا فَتُعَدُّ مَشْغُولَةً وَلَا كَذَلِكَ الْحَقِيرُ .\rا هـ .\rس ل وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : إنْ اشْتَرَاهَا مَعَ الدَّارِ أَوْ بَعْدَ شِرَاءِ الدَّارِ اُشْتُرِطَ التَّفْرِيغُ وَإِنْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ شِرَاءِ الدَّارِ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّفْرِيغُ .\r( قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ ) أَيْ كَالْإِحْيَاءِ وَالْحِرْزِ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ وَصَرِيحُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْعُرْفَ مُؤَخَّرٌ عَنْ اللُّغَةِ وَاَلَّذِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافُهُ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْعُرْفِ عَلَى اللُّغَةِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ ذَاكَ فِي الْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لِمَعَانٍ أَيْ فَيُقَدَّمُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْعُرْفِيِّ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهَذَا فِي الْمُرَادِ مِنْ اللَّفْظِ الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لِمَعْنًى وَإِنَّمَا فُهِمَ مَعْنَاهُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَمَا سِوَى الْمَحَلِّ مَقْبُوضٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي جَانِبٍ مِنْ الْمَحَلِّ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أُغْلِقَ عَلَيْهَا بَابُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْقَبْضِ فِيمَا عَدَا الْمَوْضِعَ الْحَاوِيَ لِلْأَمْتِعَةِ عُرْفًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ ) أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَمْتِعَةٍ جَمْعٌ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْرِيغُ مِنْ مَتَاعٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْرِيغُ مِنْ مَتَاعٍ قَلِيلِ الْقِيمَةِ كَجَرَّةٍ مَكْسُورَةٍ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْرِيغُ مِنْ مَتَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا","part":7,"page":246},{"id":3246,"text":"( وَ ) قَبْضُ ( مَنْقُولٍ ) مِنْ سَفِينَةٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( بِنَقْلِهِ ) مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِيهِ ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : { كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ جُزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ } ، وَقِيسَ بِالطَّعَامِ غَيْرُهُ هَذَا إنْ نَقَلَهُ ( لِمَا ) أَيْ لِحَيِّزٍ ( لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ ) كَشَارِعٍ أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي ( أَوْ ) يَخْتَصُّ بِهِ لَكِنْ نَقَلَهُ ( بِإِذْنِهِ ) فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ ، ( فَيَكُونُ ) مَعَ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ ( مُعِيرًا لَهُ ) أَيْ لِلْحَيِّزِ الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِلْقَبْضِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي النَّقْلِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَإِنْ حَصَلَ لِضَمَانِ الْيَدِ وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ ، وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَى مَتَاعٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُعَارٍ فِي حَيِّزٍ يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي قَوْلِي لِمَا لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ لِصِدْقِهِ بِالْمَتَاعِ فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خَفِيفًا فَقَبْضُهُ بِتَنَاوُلِهِ بِالْيَدِ ، وَوَضْعُ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ ، نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ ، وَالزَّائِدِ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْقَابِضِ\rS","part":7,"page":247},{"id":3247,"text":"( قَوْلُهُ وَقَبْضُ مَنْقُولٍ ) أَيْ حَاضِرٍ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا ح ل ( قَوْلُهُ مِنْ سَفِينَةٍ ) أَيْ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ أَمَّا كَبِيرَةٌ فِي الْبَرِّ لَا تُنْقَلُ عَادَةً ، فَقَبْضُهَا بِالتَّخْلِيَةِ وَالتَّفْرِيغِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ ز ي كَالْعَقَارِ وَقَالَ م ر إذَا كَانَتْ لَا تَنْجَرُّ بِالْجَرِّ فَهِيَ كَالْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَلَوْ بِمُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ فَكَالْمَنْقُولِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَمْلَ الثَّقِيلَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَى نَقْلِهِ وَيَحْتَاجُ إلَى مُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ فِيهِ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى نَقْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا بِجَمْعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ لَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِنَقْلِهِ ) فَإِذَا نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي لِمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ لَا الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ ، وَكَذَا لَوْ نَقَلَهُ بِإِذْنِهِ لَكِنْ لَا عَنْ جِهَةِ الْقَبْضِ فَإِنْ نَقَلَهُ بِإِذْنِهِ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي نُقِلَ إلَيْهِ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ لَا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ صَارَ الْمُشْتَرِي غَاصِبًا لَهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ فَحِينَئِذٍ تَفْصِيلُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لِمَا لَا يَخْتَصُّ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ غَاصِبٍ وَكَوْنِهِ مُسْتَعِيرًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : إلَيْهِ إذْ هُوَ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِنَقْلِهِ ) أَيْ نَقْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَإِنْ","part":7,"page":248},{"id":3248,"text":"اشْتَرَى حَيِّزَهُ بَعْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ الْحَيِّزِ صَفْقَةً مَا لَمْ يَكُنْ تَابِعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَاءِ الْبِئْرِ الْمَوْجُودِ حَالَ شِرَاءِ الْبِئْرِ وَكَنَقْلِ الْحَيَوَانِ أَمْرُهُ بِالِانْتِقَالِ مَعَ انْتِقَالِهِ وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهُ وَاقِفًا وَلَا اسْتِخْدَامُ الرَّقِيقِ وَلَا الْجُلُوسُ عَلَى الْفِرَاشِ الْمَبِيعِ نَعَمْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْبَائِعُ مِنْ ضَمَانِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي إبْرَاءِ الْبَائِعِ مِنْ الضَّمَانِ عَلَى اسْتِيلَاءِ الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ مَا ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِنَقْلِهِ ) أَيْ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا يَكْفِي أَخْذُهُ وَمَشْيُهُ بِهِ وَلَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً كَمَا قَالَهُ م ر وَبَحَثَ فِيهِ ع ش وَقَالَ يَكْفِي مَشْيُهُ بِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَقْلًا لَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ ) أَيْ الْغَيْرِ الْحَقِيرَةِ كَحَصِيرَةٍ وَبَعْضِ مَاعُونٍ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَخْلِيَتُهَا مِنْهُ وَمِثْلُ السَّفِينَةِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا يُعَدُّ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ فَظَهْرُ الْحَيَوَانِ لَا يُعَدُّ ظَرْفًا عَادَةً ، فَلَا يُشْتَرَطُ إلْقَاءُ مَاءٍ عَلَى ظَهْرِهِ وَمِنْ الْأَمْتِعَةِ آلَاتُ السَّفِينَةِ ح ل ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ ) قُدِّمَ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى النَّقْلِيِّ لِعُمُومِهِ وَلِكَوْنِهِ يَدُلُّ عَلَى النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَرَوَى الشَّيْخَانِ إلَخْ ) الْحَدِيثُ فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ وَهُوَ مَنْقُولٌ ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ كُلُّ مَنْقُولٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَكَوْنُهُ جُزَافًا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ أَوْ قَيْدٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَيُقَاسُ عَلَى مَنْعِ بَيْعِهِمْ لَهُ بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ ذِكْرَ ذَلِكَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ لِمَا لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهُ إلَى مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ","part":7,"page":249},{"id":3249,"text":"بِالنَّقْلِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ النَّظَرِ ز ي أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِيهِ أَيْضًا مَعَ النَّقْل ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لِمَا لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِيهِ حَقٌّ أَيْ خَاصٌّ فَلَا يَرِدُ الشَّارِعُ وَالْمَسْجِدُ وَنَحْوُهُمَا لِأَنَّ حَقَّهُ فِيهَا عَامٌّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ رِضَاهُ م ر بِالْمَعْنَى وَإِنْ حَرُمَ ( قَوْلُهُ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ ) وَلَوْ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَعَارِيَّةٍ .\rفَإِنْ قُلْت : يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ إنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُعِيرُ مَعَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ بِالْإِذْنِ مُعِيرٌ لِلْبُقْعَةِ .\rقُلْت لَا يُشْكِلُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ إنَابَةَ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا لِأَنَّ النَّقْلَ لِلْقَبْضِ انْتِفَاعٌ يَعُودُ لِلْبَائِعِ يُبْرِئُهُ عَنْ الضَّمَانِ ، فَيَكْفِي إذْنُهُ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ مَحْضَ إعَارَةٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ وَحِينَئِذٍ تَسْمِيَتُهُ فِي هَذِهِ مُعِيرًا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ .\rا هـ .\rز ي قَالَ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ الْبُقْعَةُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ ( قَوْلُهُ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ ) فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَيَقُولُ أَذِنْت لَك فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حِسِّيَّةٌ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ : أَذِنْت لَك فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمَحَلِّ الْمُخْتَصِّ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَيَكُونُ مُعِيرًا لَهُ أَيْ لِلْحَيِّزِ الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي النَّقْلِ ) بِأَنْ قَالَ أَذِنْت لَك فِي نَقْلِهِ أَوْ نَقْلُهُ لَا لِلْقَبْضِ ع ش ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ حَجّ وَضَعَّفَ الزِّيَادِيُّ كَلَامَ السُّبْكِيّ ، وَاعْتَمَدَ","part":7,"page":250},{"id":3250,"text":"التَّعْمِيمَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ إلَخْ ) لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَى حَيِّزِهِ فَتَكُونُ يَدُهُ عَلَى الْمَبِيعِ الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ لِضَمَانِ الْيَدِ ) وَكَذَا لِضَمَانِ الْعَقْدِ فَيَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَغْرَمُهُ مِنْ بَدَلِهِ ، وَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ مَعَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ نَظَرٌ ، لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا عَقْدَ فَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ قَبْضٌ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ وَيَنْبَنِي عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ فِيمَا لَوْ رَجَّعَهُ الْمُشْتَرِي لِلتَّوَثُّقِ بِهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ هَذَا الْقَبْضَ كَافٍ فِي نَقْلِ الضَّمَانِ عَنْ الْبَائِعِ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ لِضَمَانِ الْيَدِ إلَخْ فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ تَلَفِهِ غَرِمَ بَدَلَهُ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لَوْ تَلِفَ وَكَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ ، بَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ عَلَيْهِ إلَى الْآنَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ إلَخْ ) لِأَنَّ إذْنَهُ فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ لَا يَقْتَضِي رَفْعَ يَدِهِ عَنْ الْحَيِّزِ فَيَدُهُ عَلَى الْمَبِيعِ حِسِّيَّةٌ ح ل فَكَأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْبَائِعِ فِي النَّقْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْقَبْضِ وَنَقَلَ فَقَدْ ارْتَفَعَتْ يَدُهُ عَنْ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لِمَحَلِّهِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ أَيْ بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي غَاصِبًا لَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّقْلِ وَلَمْ يَقُلْ : لِحَيِّزِي الْخَاصِّ بِي","part":7,"page":251},{"id":3251,"text":"وَأَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّقْلِ لِحَيِّزِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ إذْنُهُ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْقَبْضِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُعِيرًا لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الْمَبِيعِ وَعَلَى مَكَانِهِ بَاقِيَةٌ وَالْمُشْتَرِي نَائِبٌ عَنْهُ فِي نَقْلِ الْمَبِيعِ مِنْ مَكَانِهِ إلَى مَكَانِهِ الْآخَرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي حَيِّزٍ يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ ) وَمَحَلُّهُ إنْ وُضِعَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكُ أَوْ الْمُعَارُ فِي ذَلِكَ الْحَيِّزِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ فِي قَوْلِي لِمَا لَا يَخْتَصُّ ) بِأَنْ تُفَسَّرَ مَا بِشَيْءٍ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خَفِيفًا ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنَقْلِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ ثَقِيلًا ( قَوْلُهُ وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ ) أَيْ الْخَفِيفَ وَقَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَيْ بِحَيْثُ يَتَنَاوَلُهُ بِيَدِهِ وَأَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ حَيْثُ سَهُلَ تَنَاوُلُهُ ، فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَان يُلَاحِظُهُ ( قَوْلُهُ قَبْضٌ ) أَيْ إقْبَاضٌ فَعَبَّرَ بِاللَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِقْبَاضِ الْقَبْضُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ كَمَا فِي ح ل وَقَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْعَقْدِ فَيَضْمَنُهُ بِهَذَا الْوَضْعِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحَقًّا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَيَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ) وَكَذَا بِأَمْرِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا ) أَيْ وَلَوْ تَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ لَمْ يُطَالَبْ بِبَدَلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَضَمَانُ الْيَدِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وَضْعِهَا حَقِيقَةً شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ","part":7,"page":252},{"id":3252,"text":"مُشْتَرَكٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ الْإِذْنُ فِي قَبْضِهِ ، إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ بِلَا إذْنِهِ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارُ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ وَإِنْ خَصَّ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الْبَائِعِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي فِي أَصْلِهَا يَدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْجَهْلُ فِيهَا ا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَإِذْنُ الشَّرِيكِ شَرْطٌ فِي حِلِّ الْقَبْضِ فِي الْمَنْقُولِ لَا فِي الْعَقَارِ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْمَنْقُولِ حِسِّيَّةٌ وَعَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ ح ل وَقَالَ سم : إذْنُ الشَّرِيكِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَبْضِ وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ شَرْطٌ فِي حِلِّ قَبْضِ الْمَنْقُولِ لَا فِي صِحَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ ) أَيْ إنْ كَانَ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ","part":7,"page":253},{"id":3253,"text":"( وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ ) عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، ( مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ ) بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ ، وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةُ وَالتَّفْرِيغُ فِي غَيْرِهِ ، لِأَنَّ الْحُضُورَ الَّذِي كُنَّا نُوجِبُهُ لَوْلَا الْمَشَقَّةُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِهَذَا الزَّمَنِ فَلَمَّا أَسْقَطْنَاهُ لِمَعْنًى لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الزَّمَنِ بَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِهِ ، اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ أَوَالتَّخْلِيَةُ ، وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا بِيعَ بِلَا تَقْدِيرٍ بِكَيْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ بِيعَ بِتَقْدِيرٍ فَسَيَأْتِي وَشُرِطَ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ وَإِلَّا فَكَالْبَيْعِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْإِمَامِ .\rS","part":7,"page":254},{"id":3254,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ ) أَيْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ ع ش ( قَوْلُهُ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ ) أَيْ مَجْلِسِهِ وَإِنْ كَانَ بِالْبَلَدِ ع ش ( قَوْلُهُ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : أَذِنْت لَك فِي قَبْضِهِ أَوْ تَسَلُّمِهِ وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَنْبِيهِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ صُوَرِ الْبَابِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مُضِيُّ زَمَنٍ ) وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْعَقْدِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَمِنْ حِينِ الْإِذْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالتَّفْرِيغُ ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَقْدِيرُ التَّفْرِيغِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُشْتَرَطْ تَفْرِيغٌ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا ، وَإِنْ كَانَ فَارِغًا فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ التَّفْرِيغِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَ س ل وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا عِنْدَ جَعْلِ التَّفْرِيغِ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُضِيِّ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنْ جُعِلَ مَعْطُوفًا عَلَى مُضِيِّ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِهِ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِ وَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ أَيْضًا عِنْدَ جَعْلِهِ مَنْصُوبًا عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا مَعَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ فِي غَيْرِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّفْرِيغُ لِمَا عَلِمْت آنِفًا أَنَّ التَّفْرِيغَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّفْرِيغَ لَا يَكُونُ فِي الْمَنْقُولِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحُضُورَ ) أَيْ حُضُورَ الْمَبِيعِ إلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِيُقْبَضَ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَمَّا","part":7,"page":255},{"id":3255,"text":"أَسْقَطْنَاهُ أَيْ الْحُضُورَ لِمَعْنًى وَهُوَ الْمَشَقَّةُ ( قَوْلُهُ فِي الزَّمَنِ ) أَيْ فِي اعْتِبَارِهِ ( قَوْلُهُ بَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ الزَّمَنِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ ) أَيْ مَعَ التَّفْرِيغِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ النَّقْلِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ النَّقْلِ بِالْفِعْلِ كَأَنْ يُوجَدَ النَّقْلُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي حَصَلَ بَعْدَ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ بَعْدَ زَمَنِ إمْكَانِ الْوُصُولِ يُوجَدُ فِيهِ النَّقْلُ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ بَعْدَ إمْكَانِ الْوُصُولِ زَمَانَيْنِ أَحَدُهُمَا : يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ ، وَالْآخَرُ : يُوجَدُ فِيهِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ ذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ ع ش وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ وَتَفْرِيغُهُ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْحَاضِرِ ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ وَقَوْلُهُ أَوْلَى وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوُصُولِ كَافٍ ع ش ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ وَقَبْضُ مَنْقُولٍ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ حَاضِرًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ .\rا هـ .\rح ل وَقَالَ ع ش : إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي غَائِبٍ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ( قَوْلُهُ وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي ) بِأَنْ لَا تَكُونَ أَمْتِعَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ فِيهِ أَمْتِعَةٌ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَمْتِعَةٌ لِغَيْرِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَفْرِيغُهَا بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنِ ذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ )","part":7,"page":256},{"id":3256,"text":"ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَنْقُولُ خَفِيفًا كَثَوْبٍ رَافِعًا لَهُ بِيَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ فِيهِ تَنَاوُلُ ذَلِكَ الثَّوْبِ وَلَا يَكُونُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ ح ل ( قَوْلُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ ) أَيْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا كَوَقْتِ الشِّرَاءِ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْغَائِبَ بِأَنْ يُلَاحِظَ صِفَاتِهِ الَّتِي رَآهَا قَبْلُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْبَيْعِ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فِي الْمُدَّةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ ، صَحَّ الْقَبْضُ وَإِلَّا فَلَا","part":7,"page":257},{"id":3257,"text":"( فُرُوعٌ : لَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( اسْتِقْلَالٌ بِقَبْضٍ ) لِلْمَبِيعِ ( إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ) وَإِنْ حَلَّ ( أَوْ ) كَانَ حَالًّا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَ ( سَلَّمَ الْحَالَّ ) لِمُسْتَحِقِّهِ ، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْضَهُ ، لَمْ يَسْتَقِلَّ بِقَبْضِهِ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ، لَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لِيُطَالِبَ بِهِ ، إنْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا وَلِيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي أَوْ سَلَّمَ الْحَالَّ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَلَّمَهُ أَيْ الثَّمَنَ\rS","part":7,"page":258},{"id":3258,"text":"( قَوْلُهُ فُرُوعٌ ) أَيْ ثَلَاثَةٌ ( قَوْلُهُ لَهُ اسْتِقْلَالٌ ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ قَبْضِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَائِعِ وَلَا إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الدُّخُولُ لِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الدُّخُولِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَهَتْكِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِالدُّخُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ تَمْكِينِهِ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ لِأَخْذِ حَقِّهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّمْكِينِ يَصِيرُ كَالْغَاصِبِ لِلْمَبِيعِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ ) أَيْ عَصَى بِذَلِكَ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ : أَذِنْت لَك فِي قَبْضِهِ عَنِّي لَمْ يَصِحَّ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ وَضَمَانَ عَقْدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَيُطَالِبَ بِهِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا أَيْ وَتَلِفَ وَلِيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ أَيْ إنْ تَلِفَ وَلَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحَقًّا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ عَقْدٍ وَمَا قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ ز ي وَ س ل .\rوَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ يَدٍ فَقَطْ لَا ضَمَانَ عَقْدٍ فَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ وَيَلْزَمُهُ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ","part":7,"page":259},{"id":3259,"text":"( وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا مَعَ مَا مَرَّ نَحْوَ ذَرْعٍ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ مِنْ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ بِأَنْ بِيعَ ذَرْعًا إنْ كَانَ يُذْرَعُ أَوْ كَيْلًا إنْ كَانَ يُكَالُ أَوْ وَزْنًا إنْ كَانَ يُوزَنُ أَوْ عَدًّا إنْ كَانَ يُعَدُّ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ : { مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ } دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْقَبْضُ إلَّا بِالْكَيْلِ ، مِثَالُهُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ، أَوْ بِعْتُكهَا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ ، ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَيَّالٍ مَثَلًا فَذَاكَ وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ فَلَوْ قَبَضَ مَا ذُكِرَ جُزَافًا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ ، لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ\rS","part":7,"page":260},{"id":3260,"text":"( قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ وَالتَّفْرِيغِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فِي غَيْرِهِ أَيْ فِيمَا بِيعَ مِنْ الْأَرْضِ مُقَدَّرًا بِالذِّرَاعِ .\rا هـ .\rع ش وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ إلَخْ عَلَى الْفُرُوعِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ نَحْوَ ذَرْعٍ ) وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتَالَ مِنْ الصُّبْرَةِ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ فَعَلَ بِهِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ قَبْلَ شِرَائِهِ فَلَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ إلَّا إنْ بَقِيَ فِي الذِّرَاعِ أَوْ الْمِكْيَالِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْرِيغِهِ وَإِعَادَتِهِ ح ل ( قَوْلُهُ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا ) لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ الْمُدَّعِي بَلْ هُوَ عَامٌّ لِمَا اُشْتُرِيَ جُزَافًا وَلِغَيْرِهِ وَهُوَ غَيْرُ ضَارٍّ فِي الدَّلِيلِ فَغَيْرُ الْجُزَافِ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ ، وَيَخْرُجُ الْجُزَافُ بِدَلِيلٍ آخَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ إلَخْ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ غَيَّا النَّهْيَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِالنَّقْلِ فَدَلَّ عَلَى تَوَقُّفِ الْمُبْتَاعِ جُزَافًا عَلَى النَّقْلِ لَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ ) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صِحَّةَ الْبَيْعِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ بَيْعٌ مُقَدَّرٌ بِالْكَيْلِ وَلَعَلَّهُمْ أَخَذُوا التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ مِنْ الْمَعْنَى أَوْ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ح ل ( قَوْلُهُ أَمِينًا ) أَيْ كَيَّالًا أَوْ وَزَّانًا أَوْ عَدَّادًا فَلَوْ أَخْطَأَ الْكَيَّالُ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِتَقْصِيرِهِمْ بِخِلَافِ خَطَأِ النُّقَّادِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي م ر لَكِنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ فِيمَا غَلِطَ فِيهِ فَقَطْ دُونَ الْبَقِيَّةِ وَعَدَمُ ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ بِخِلَافِ الْكَيَّالِ","part":7,"page":261},{"id":3261,"text":"وَمَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الْقَبَّانِيُّ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ فَهُوَ مُقَصِّرٌ فَهُوَ كَالْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْعَدَّادِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ النَّقَّادُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَخْطَأَ الْقَبَّانِيُّ فِي الْوَزْنِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ غَلِطَ فِي النَّقْشِ الَّذِي عَلَى الْقَبَّانِ وَلَوْ أَخْطَأَ نَقَّاشُ الْقَبَّانِ كَأَنْ نَقَشَ مَالَهُ فَبَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ضَمِنَ أَيْ النَّقَّاشُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ النَّقَّادِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر عَدَمَ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ ، وَنَصُّهُ : أَقُولُ فِي تَضْمِينِ النَّقَّاشِ نَظَرٌ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَغْرِيرُ الْمُشْتَرِي وَكَتَغْرِيرِهِ إخْبَارُهُ ، فَالْحَاصِلُ مِنْهُ مُجَرَّدُ تَغْرِيرٍ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ خَطَأِ الْوَزَّانِ وَالْكَيَّالِ فِي الضَّمَانِ مَا لَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ مِنْ نَوْعٍ إلَى نَوْعٍ آخَرَ وَكَانَ الْمُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا عَلَامَةً ظَاهِرَةُ كَالرِّيَالِ وَالْكَلْبِ وَالْجَيِّدِ وَالْمَقْصُوصِ وَمَا لَوْ كَانَ لَا يَعْرِفُ النَّقْدَ بِالْمَرَّةِ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ وَأُجْرَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ التَّوْلِيَةِ ، كَأُجْرَةِ إحْضَارِهِ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأَمَّا أُجْرَةُ النَّقْلِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيعِ وَعَلَى الْبَائِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ كَمَا أَنَّ أُجْرَةَ نَقْدِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَأُجْرَةَ نَقْدِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إظْهَارُ عَيْبٍ بِهِ إنْ كَانَ لِيَرُدَّهُ ح ل ( فَرْعٌ ) الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِعْتُك بِعَشَرَةٍ مَثَلًا سَالِمًا فَيَقُولُ","part":7,"page":262},{"id":3262,"text":"اشْتَرَيْت لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ سَالِمًا أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا ق ل ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ وَيَلْزَمْهُ رَدُّهُ ) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ صَحَّحَ الْمُتَوَلِّي مِنْهُمَا الْمَنْعَ لِتَمَامِ الْقَبْضِ وَحُصُولِ الْمَالِ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا بَقِيَ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الْفَرْقِ ( قَوْلُهُ فِي ضَمَانِهِ ) أَيْ لِيُطَالَبَ بِهِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ فَهُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ وَضَمَانَ عَقْدٍ بِاعْتِبَارَيْنِ كَالْمُتَقَدِّمِ فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الدَّرْسِ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ ، هَذَا وَاَلَّذِي فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ وَاَلَّذِي عَقِبَ قَوْلِهِ فَيَكُونُ مُعِيرًا لَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا","part":7,"page":263},{"id":3263,"text":"( وَلَوْ كَانَ لَهُ ) أَيْ لِبَكْرٍ ( طَعَامٌ ) مَثَلًا ( مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ ) كَعَشَرَةِ آصُعٍ ( وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ) مِنْ زَيْدٍ ( ثُمَّ ) يَكْتَلْ ( لِعَمْرٍو ) ، لِيَكُونَ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ صَحِيحَيْنِ ( وَيَكْفِي اسْتِدَامَةٌ فِي نَحْوِ الْمِكْيَالِ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، ( فَلَوْ قَالَ ) بَكْرٌ : لِعَمْرٍو ( اقْبِضْ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ زَيْدٍ ( مَا لِي عَلَيْهِ لَك ، فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَهُ ) لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ ، وَمَا قَبَضَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ ، بَلْ يَكِيلُهُ الْمَقْبُوضُ لَهُ لِلْقَابِضِ ، وَأَمَّا قَبْضُهُ لِبَكْرٍ فَصَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ زَيْدٍ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ\rS( قَوْلُهُ مَثَلًا ) رَاجِعٌ لِطَعَامٍ وَلِبَكْرٍ لِأَنَّ بَكْرًا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ حَتَّى يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ) أَيْ يَطْلُبْ أَنْ يُكَالَ لَهُ لِأَنَّهُ يَكِيلُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ الْكَيْلَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيَكْفِي اسْتِدَامَتُهُ فِي الْمِكْيَالِ ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِلْءَ ذَا الْكُوزِ بُرًّا بِكَذَا وَاسْتَمَرَّ جَازَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ مَلْآنًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ ثَانٍ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ اقْبِضْ مِنْهُ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فَفِي الْمُخْتَارِ قَبْضُ الشَّيْءِ أَخْذُهُ وَالْقَبْضُ أَيْضًا عَدَمُ الْبَسْطِ وَبَابُهُ ضَرَبَ ( قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي لَهُ ) أَيْ لِعَمْرٍو ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ) بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ ( قَوْلُهُ بَلْ يَكِيلُهُ الْمَقْبُوضُ لَهُ ) وَهُوَ بَكْرٌ لِلْقَابِضِ وَهُوَ عَمْرٌو ( قَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْضُهُ لِبَكْرٍ فَصَحِيحٌ ) أَيْ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ عَنْ الْمَدِينِ يَسْتَلْزِمُ الْقَبْضَ عَنْ الْآذِنِ : وَالْإِذْنُ فِي الْمُسْتَلْزِمِ إذْنٌ فِي لَازِمِهِ فَصَحَّ فِي اللَّازِمِ وَإِنْ فَسَدَ فِي الْمَلْزُومِ شَوْبَرِيٌّ","part":7,"page":264},{"id":3264,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ، وَهُوَ حَالٌّ ( حَبْسُ عِوَضِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ إنْ خَافَ فَوْتَهُ ) بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ لِمَا فِي إجْبَارِهِ عَلَى تَسْلِيمِ عِوَضِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُقَابِلَهُ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ ، ( فَإِنْ تَنَازَعَا ) فِي الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : لَا أُسَلِّمُ عِوَضِي حَتَّى يُسَلِّمَنِي عِوَضَهُ ( أُجْبِرَا ) بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ كُلًّا مِنْهُمَا بِإِحْضَارِ عِوَضِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى عَدْلٍ ، فَإِنْ فَعَلَ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ هَذَا ( إنْ عَيَّنَ الثَّمَنَ ) كَالْمَبِيعِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، ( فَبَائِعٌ ) يُجْبَرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ ( فَإِذَا سَلَّمَ ) بِإِجْبَارٍ أَوْ بِدُونِهِ ( أُجْبِرَ مُشْتَرٍ ) عَلَى تَسْلِيمِهِ ( إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ ) مَجْلِسَ الْعَقْدِ ( وَإِلَّا فَإِنْ أَعْسَرَ بِهِ ، فَلِلْبَائِعِ فَسْخٌ ) بِالْفَلَسِ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ حَجْرِ الْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ( أَوْ أَيْسَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ ) كُلِّهَا ( حَتَّى يُسَلِّمَ ) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ ( فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ ، فَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِ الْمَالِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ ، ( فَإِنْ صَبَرَ ) إلَى إحْضَارِهِ ( فَالْحَجْرُ ) يُضْرَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَمْوَالِهِ لِمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْحَجْرِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ، وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِهِ لِرِضَاهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ،","part":7,"page":265},{"id":3265,"text":"فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا .\rS","part":7,"page":266},{"id":3266,"text":"( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ ) هَذَا هُوَ الْفَرْعُ الثَّالِثُ ( قَوْلُهُ وَهُوَ حَالٌّ ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ وَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ وَكَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا ح ل ( قَوْلُهُ إنْ خَافَ فَوْتَهُ ) أَيْ وَيَأْتِي فِيهِمَا مَا يَأْتِي مِنْ إجْبَارِ الْحَاكِمِ كُلًّا وَلَا يُقَالُ : إنَّهُ حِينَئِذٍ مُتَّحِدٌ مَعَ الْمُقَابِلِ لِأَنَّ مَا هُنَا أَعَمُّ وَالْمُقَابِلُ خَاصٌّ بِمَا إذَا عُيِّنَ الثَّمَنُ وَلَا يُنَافِي إجْبَارُ الْحَاكِمِ لَهُمَا قَوْلَ الشَّارِحِ لِمَا فِي إجْبَارِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ الْمُمْتَنِعَ إجْبَارُهُ عَلَى تَسْلِيمِ صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ لِمَا فِي إجْبَارِهِ ) أَيْ إجْبَارِ كُلٍّ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَانَعَا وَإِلَّا فَيُجْبَرَانِ كَمَا عَلِمْت .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ ) مُقَابِلُهُ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ أُجْبِرَا ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ إجْبَارُهُمَا إنْ عُيِّنَ الثَّمَنُ كَالْمَبِيعِ وَبَاعَ كُلٌّ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا أَوْ نَاظِرَ وَقْفٍ أَوْ عَامِلَ قِرَاضٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ أَيْ الْحَالَّ وَلَوْ تَبَايَعَ نَائِبَانِ عَنْ الْغَيْرِ لَمْ يَتَأَتَّ إجْبَارُهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ الثَّمَنُ ) وَكَذَا إنْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ وَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ ، وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَالْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الذِّمَمِ الْوَاقِعِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضٌ فِي الْمَجْلِسِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي إنْ حَضَرَ الْمَبِيعُ إلَى آخِرِ التَّفْصِيلِ الْآتِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِرِضَاهُ ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ أُجْبِرَ","part":7,"page":267},{"id":3267,"text":"الْمُشْتَرِي فَرَاجِعْهُ بِرْمَاوِيٌّ وَ ز ي ( قَوْلُهُ بِإِجْبَارٍ أَوْ بِدُونِهِ ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَسْخِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَسْخِ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفَسْخُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجْبَارِ فَقَطْ لَا لِمَا بَعْدَهُ فَلَا تَضْعِيفَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ قَوْلُهُ فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ لِأَنَّهُ لَا يَفْسَخُ إلَّا إذَا سَلَّمَ بِإِجْبَارٍ ( قَوْلُهُ أُجْبِرَ مُشْتَرٍ ) فَإِنْ أَصَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الِامْتِنَاعِ لَمْ يَثْبُتْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ ) الْمُرَادُ حُضُورُ عَيْنِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ نَوْعِهِ الَّذِي يُقْضَى مِنْهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يُسَمَّى ثَمَنًا إلَّا مَجَازًا خَطِيبٌ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَجْلِسَ الْعَقْدِ ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ دُونَ مَجْلِسِ الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تَقَعُ لَهُ خُصُومَةٌ شَرْحٌ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْسَرَ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ يَفِي بِثَمَنِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَيْسَرَ أَيْ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يَفِي بِالثَّمَنِ غَيْرِ الْمَبِيعِ بش ( قَوْلُهُ فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ ) قَالَ حَجّ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَهُ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ إطْلَاقُ الشَّارِحِ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْسَارِ قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِشَرْطِ حَجْرِ الْحَاكِمِ ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ فَسْخِ الْبَائِعِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ فَسَخَ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ فَلْيُحَرَّرْ .\rا ط ف قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْحَجْرُ لَيْسَ مِنْ الْغَرِيبِ بَلْ هُوَ الْحَجْرُ الْمَعْرُوفُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ الْحَجْرَيْنِ لِلَّذَيْنِ فِي الْمَتْنِ فَهُمَا مِنْ الْغَرِيبِ إذْ الْفَرْضُ فِيهِمَا أَنَّهُ","part":7,"page":268},{"id":3268,"text":"مُوسِرٌ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ ) بِأَنْ كَانَ دُونَهَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي خَمْسَةَ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُحْضِرَ الثَّمَنَ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا وَالْمُوسِرُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ فِيهَا وَإِذَا كَانَ فَإِمَّا أَنْ يَصْبِرَ إلَى حُضُورِهِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ ) أَيْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَهَذَا يُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْغَرِيبِ إذْ يُفَارِقُ حَجْرَ الْفَلَسِ فِي أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِيهِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالِ غَرِيمٍ وَلَا عَلَى فَكِّ الْقَاضِي بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا عَلَى نَقْصِ مَالِهِ عَنْ الْوَفَاءِ لِعُذْرِ الْبَائِعِ هُنَا حَيْثُ سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا اُعْتُبِرَ النَّقْصُ أَيْ نَقْصُ مَالِهِ عَنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي الْفَلَسِ وَفِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مَمُونِهِ نَفَقَةَ مُوسِرٍ وَلَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ سَعَةٌ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ بِمَا يُبْطِلُ ) أَيْ يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ ) أَيْ مِنْ بَلَدِ الْبَيْعِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ انْتَقَلَ الْبَائِعُ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّضَرُّرِ بِالتَّأْخِيرِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْبَائِعِ ، لَا بَلَدِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ لِئَلَّا يُتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْحَجْرِ فِي هَذَا إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ شَرْطَ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ زِيَادَةُ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ وَهَذَا يُنَافِيهِ الْيَسَارُ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْيَسَارِ بِالثَّمَنِ وَذَلِكَ يُجَامِعُ حَجْرَ الْفَلَسِ سُلْطَانُ وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ الْيَسَارَ يُنَافِيهِ حَجْرَ الْفَلَسِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ ، فَطُرُوُّ الْيَسَارِ بَعْدَ","part":7,"page":269},{"id":3269,"text":"الْحَجْرِ لَا يُنَافِيهِ ( قَوْلُهُ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِرَهْنٍ وَلَا ضَامِنٍ ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا وَخَافَ الْفَوْتَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ حَالٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا ) هَلَّا حَذَفَ هَذَا وَتَكُونُ لَوْ غَائِيَّةً .","part":7,"page":270},{"id":3270,"text":"( بَابُ التَّوْلِيَةِ ) أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي ( وَالْإِشْرَاكِ ) مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيكًا ( وَالْمُرَابَحَةِ ) مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ ( وَالْمُحَاطَّةِ ) مِنْ الْحَطِّ وَهُوَ النَّقْصُ ، وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ : لِغَيْرِهِ ) مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ جَاهِلٍ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ( وَلَّيْتُك ) هَذَا ( الْعَقْدَ فَقَبِلَ ) ، كَقَوْلِهِ قَبِلْته أَوْ تَوَلَّيْته ( فَ ) هُوَ ( بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ) ، أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ\rS","part":7,"page":271},{"id":3271,"text":"( بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَهَا مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ تُحْمَلُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ .\rوَالتَّوْلِيَةُ اصْطِلَاحًا نَقْلُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمَوْلَى بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ أَوْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ بِلَفْظِ وَلَّيْتُك أَوْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ .\r، وَالْإِشْرَاكُ نَقْلُ بَعْضِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِلَفْظِ أَشْرَكْتُك أَوْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَمَعْنَاهُ لُغَةً تَصْيِيرُهُ شَرِيكًا .\r، وَالْمُرَابَحَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ .\r، وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعُ ذَلِكَ مَعَ حَطٍّ مِنْهُ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ) أَيْ لُغَةً أَيْ إلْزَامُهُ كَأَنْ أَلْزَمَهُ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ أَلْزَمَهُ فِعْلَ شَيْءٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ تَقْلِيدُ الْعَامِلِ تَوْلِيَتُهُ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْعَمَلَ قِلَادَةً فِي عُنُقِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي أَيْ شَرْعًا وَكَلَامُهُ يُفْهِمُ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ الْمَذْكُورَ قَاصِرٌ عَلَى التَّوْلِيَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْإِشْرَاكِ وَمَا بَعْدَهُ اُسْتُعْمِلَ فِي الشَّرْعِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ اللُّغَوِيِّ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ قَوْلِهِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ إلَخْ عَنْ الْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ حَذْفٌ مِنْ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَنَّ النَّقْلَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الْإِشْرَاكَ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ لَمْ تُنْقَلْ إلَيْهَا خَاصَّةً بَلْ تُسْتَعْمَلْ فِيهَا وَفِي اللُّغَوِيَّةِ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَإِذْنِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ أَيْ فَنَقْلُهَا لِلْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ لَا يُنَافِي اللُّغَوِيَّةَ لِوُجُودِ الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ فِيهَا ع ش ا ط ف ( قَوْلُهُ وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ ) وَاكْتَفَى الْأَصْلُ عَنْهَا بِالْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ رِبْحٌ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي (","part":7,"page":272},{"id":3272,"text":"قَوْلُهُ لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلُزُومِ الْعَقْدِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي صَدَاقِهَا أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ بِأَنْ وَلَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ بِأَنْ قَالَتْ : وَلَّيْتُك الصَّدَاقَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَكَأَنَّهَا بَاعَتْهُ عِوَضَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ إنْ عُلِمَ مَهْرَ الْمِثْلِ فِيهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ الْآخَرُ : وَلَّيْتُك عَقْدَ الْخُلْعِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ عِوَضَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الْبُضْعِ الَّذِي مَلَكَتْهُ بِالْعِوَضِ الَّذِي دَفَعَتْهُ لَهُ وَمِثَالُ الْإِجَارَةِ أَنْ يَقُولَ مُسْتَأْجِرُ دَارٍ شَهْرًا مَثَلًا : وَلَّيْتُك عَقْدَ الْإِجَارَةِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَهُوَ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا إنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَبِالْقِسْطِ مِنْهَا فَيَصِحُّ عَلَى الْوَجْهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي .\rفَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ شَيْءٍ بِعَقْدٍ بَدَلَ مُشْتَرٍ لَكَانَ أَعَمَّ وَقَوْلُهُ أَيْ ز ي وَلُزُومُ الْعَقْدِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا م ر وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ ) بَيَانٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْغَيْرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْغَيْرِ عَالِمًا بِالثَّمَنِ قَدْرًا وَصِفَةً وَمِنْهَا كَوْنُهُ عَرْضًا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا وَيَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مِنْ غَيْرِ عَالِمٍ وَلَا لِغَيْرِ عَالِمٍ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ وَمِثْلُهُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهِ ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِيجَابِ أَمَّا عِلْمُهُ بَعْدَ الْقَبُولِ وَلَوْ فِي","part":7,"page":273},{"id":3273,"text":"مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِهِ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَمَا بَعْدَهُمَا لَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْآتِيَ إنَّمَا هُوَ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ خَاصَّةً ح ل .\rوَعِبَارَةُ ا ط ف قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\rاُنْظُرْ عِلْمَهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ يَأْتِي فَإِنْ قُلْت مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلْيَعْلَمَا ثَمَنَهُ قُلْت مَمْنُوعٌ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجَهْلِ وَعَدَمِهِ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا يَأْتِي .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَأْتِي وَقَدْ يُقَالُ : أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ أَوْ بِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا اشْتَرَيْت وَهُوَ عَرْضُ قِيمَتِهِ كَذَا فَإِنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ عَرْضٌ إلَخْ ذُكِرَ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ثُمَّ قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْعَرْضَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ وَمِنْهُ الْبُرُّ وَنَحْوُهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمِثْلِيِّ النَّقْدُ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَكُونُ الْبُرُّ مُتَقَوِّمًا هُنَا فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِمِثْلِهِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَلَوْ قَالَ : أَوْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ هَذَا الْعَقْدَ ) هَذَا صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ وَنَحْوُ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْته لَك بِمَا اشْتَرَيْت مَثَلًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فِي الْعَرْضِ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا النَّقْدَ وَالْمِثْلِيِّ","part":7,"page":274},{"id":3274,"text":"لِأَجْلِ الْمُقَابَلَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِهِ ) أَيْ الْعَرْضِ بِأَنْ يَقُولَ : وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَهُوَ عَرْضُ قِيمَتِهِ كَذَا لِغَيْرِ عَالِمٍ بِهِ وَذِكْرُ الْعَرْضِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْرُ الْعَرْضِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّتِهِ لِأَنَّ الْكَذِبَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْعَقْدِ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَالِمٌ بِالثَّمَنِ ، فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى ذِكْرِ الْعَرْضِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُذْكَرُ إلَّا لِغَيْرِ عَالِمٍ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ الْإِعْلَامُ بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ وَبِهِ ) أَيْ بِعَيْنِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا أَيْ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ح ل ( قَوْلُهُ بِأَنْ انْتَقَلَ ) أَيْ الثَّمَنُ إلَيْهِ أَيْ لِلْمُتَوَلِّي كَأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ ، بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ وَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُتَوَلِّي أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ فَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِعَيْنِ مَا اشْتَرَاهُ الْمُتَوَلِّي وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الثَّمَنُ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِعَيْنِهِ تَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر","part":7,"page":275},{"id":3275,"text":"( وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ ) أَيْ الثَّمَنُ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا عَدَا ذِكْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَيَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِهِ حَتَّى الشُّفْعَةُ فِي شِقْصٍ مَشْفُوعٍ عَفَا عَنْهُ الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ\rS( قَوْلُهُ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ ) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ عَقْدَ التَّوْلِيَةِ بَيْعٌ لِظُهُورِ أَنَّهَا بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ خَاصَّتَهَا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَ كَأَنْ قَالَ : بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَأَمَّا ذِكْرُ الْعَقْدِ أَوْ الْبَيْعِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ : وَلَّيْتُك هَذَا بَلْ يَكُونُ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَحَيْثُ كَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ : بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ : وَلَّيْتُك الْعَقْدَ كَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَرْضَ وَقِيمَتَهُ وَقَدْ يُقَالُ : يَجِبُ ذَلِكَ إذَا وَجَبَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَلَوْ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ ، رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ .\rا هـ .\rع ن وَمِنْهَا التَّقَابُضُ فِي الرِّبَوِيِّ وَبَقَاءُ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمَوْلَى وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بَائِعُهُ بِهِ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي وَإِذَا اطَّلَعَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ أَيْ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْبَائِعِ رُدَّ عَلَى الْمَوْلَى لَا عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ تَخْيِيرُهُ","part":7,"page":276},{"id":3276,"text":"( وَلَوْ حُطَّ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمَوْلَى ( كُلُّهُ ) أَيْ كُلُّ الثَّمَنِ ( بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ ، أَوْ بَعْضُهُ ) وَلَوْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ ( انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي ) ، لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي كُلُّهُ بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ ، مَا لَوْ حُطَّ كُلُّهُ قَبْلَ لُزُومِهَا سَوَاءٌ أَحُطَّ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا ، وَقَبْلَ لُزُومِهَا فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَطُّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَائِعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ\rS","part":7,"page":277},{"id":3277,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ حُطَّ عَنْهُ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ لِجَرَيَانِهَا فِيهِمَا أَيْضًا بَلْ وَفِي الْمُحَاطَّةِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَعِبَارَتُهُ : وَكَالْحَطِّ الْإِبْرَاءُ وَإِرْثُ الْمَوْلَى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْحَطُّ يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ بَلْ وَفِي الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا كَانَ أَوْلَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَطِّ مُوصًى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْحَطِّ مَا يَشْمَلُ السُّقُوطَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَرِثَ الْمَوْلَى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَصُورَةُ الْوَصِيَّةِ بِالثَّمَنِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمَالِكُ لِزَيْدٍ بِثَمَنِ عَبْدِهِ إذَا بِيعَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبِلَ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ فَبَاعَ الْوَارِثُ الْعَبْدَ لِبَكْرٍ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ وَلِيَ بَكْرٌ عَقْدَ الْبَيْعِ لِعَمْرٍو فَجَاءَ زَيْدٌ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَأَسْقَطَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ وَهُوَ الْمَوْلَى فَلَا يَسْقُطُ عَنْ عَمْرٍو الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ زَيْدًا أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَائِعًا وَلَا مُشْتَرِيًا وَصُورَةُ الْحَوَالَةِ مَا لَوْ بَاعَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ عَبْدًا مَثَلًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ إنَّ زَيْدًا أَحَالَ خَالِدًا بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى بَكْرٍ فَبَاعَ بَكْرٌ الْعَبْدَ بِعَقْدِ التَّوْلِيَةِ لِعَمْرٍو فَجَاءَ خَالِدٌ الْمُحْتَالُ وَأَسْقَطَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ عَنْ بَكْرٍ أَيْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ عَمْرٍو ، لِأَنَّ خَالِدًا الْمُحْتَالَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحَطَّ لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ يَأْتِي فِي الرِّبَوِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَيْ فِي غَيْرِ عَقْدِ الرِّبَا الْمُشْتَرَطِ فِيهِ التَّمَاثُلُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ","part":7,"page":278},{"id":3278,"text":"التَّوْلِيَةِ ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ اللُّزُومِ ع ش وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : وَلَوْ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ فَكَلَامُهُ فِي الْبَعْضِ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمَوْلَى جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي فَيَرْجِعُ الْمُتَوَلِّي بَعْدَ الْحَطِّ عَلَى الْمَوْلَى بِقَدْرِ مَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا ، لِأَنَّهُ بِالْحَطِّ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمُتَوَلِّي مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَوْلَى ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضًا مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ هِبَةً فَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَوَلِّي شَيْءٌ ، لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا دَخْلَ لِعَقْدِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِيهَا حَتَّى يَسْرِيَ مِنْهُ إلَى عَقْدِ التَّوْلِيَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ ) أَيْ فَائِدَتَهَا","part":7,"page":279},{"id":3279,"text":"( وَإِشْرَاكٍ ) فِي الْمُشْتَرَى ( بِبَعْضٍ مُبَيَّنٍ كَتَوْلِيَةٍ ) فِي شَرْطِهَا وَحُكْمِهَا كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِالنِّصْفِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مِثْلِ الثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ : أَشْرَكْتُك فِي النِّصْفِ كَانَ لَهُ الرُّبُعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ : بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنَ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَ كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ ( فَلَوْ أُطْلِقَ ) الْإِشْرَاكُ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ ( مُنَاصَفَةً ) بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ بِأَنْ يَقُولَ : أَشْرَكْتُك فِي بَيْعِ هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي أَشْرَكْتُك فِي هَذَا ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا كِنَايَةٌ\rS","part":7,"page":280},{"id":3280,"text":"( قَوْلُهُ وَإِشْرَاكٌ بِبَعْضٍ مُبَيَّنٍ كَتَوْلِيَةٍ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ وَأَظْهَرُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْإِشْرَاكُ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي : لِمَنْ مَرَّ فِي التَّوْلِيَةِ أَشْرَكْتُك فِي الْبَيْعِ فَقَوْلُهُ لِمَنْ مَرَّ فِي التَّوْلِيَةِ أَيْ وَهُوَ الْعَالِمُ بِالثَّمَنِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ ، إذْ لَوْ اُشْتُرِطَ لَمْ يُحْتَجْ لِكَوْنِ الْمَقُولِ لَهُ عَالِمًا بِهِ تَدَبَّرْ .\rوَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَا يَصِحُّ الْإِشْرَاكُ إلَّا لِمَنْ انْتَقَلَ الْعَرْضُ إلَيْهِ إلَّا إنْ قَالَ : بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم .\r( قَوْلُهُ فِي شَرْطِهَا ) مِنْ كَوْنِ الْغَيْرِ عَالِمًا بِثَمَنِهِ وَقَوْلُهُ وَحُكْمِهَا وَمِنْهُ الْحَطُّ فَإِذَا حُطَّ كُلُّهُ بَعْدَ لُزُومِ الْإِشْرَاكِ أَوْ بَعْضُهُ انْحَطَّ مُطْلَقًا عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ تَوْلِيَةٌ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِهَا السَّابِقَةِ مِنْهَا الْحَطُّ ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَطُّ الْبَعْضُ قَبْلَ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَاقِي ، وَأَنَّهُ لَوْ حُطَّ الثَّمَنُ كُلُّهُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ انْحَطَّ عَنْ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَصِحَّ الْإِشْرَاكُ إلَّا إنْ انْتَقَلَ ، أَوْ ذَكَرَهُ مَعَ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ وَأَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ تَعَيَّنَ الثَّمَنُ مِنْهُ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْعَقْدِ كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ ، وَيَصِحُّ رُجُوعُ كَلَامِهِ لِلتَّوَلِّيَةِ أَيْضًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي هَذَا الْمَبِيعِ أَوْ فِي بَيْعِ هَذَا وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ أَوْ الْمَبِيعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فَلَوْ قَالَ : أَشْرَكْتُك فِي هَذَا لَمْ يَكْفِ","part":7,"page":281},{"id":3281,"text":"بَلْ يَكُونُ كِنَايَةً وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَا ذُكِرَ فِي الْإِشْرَاكِ وَيُشْتَرَطُ فِي التَّوْلِيَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِالْعَقْدِ فِي التَّوْلِيَةِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا بَحَثَ ذَلِكَ أَيْ تَعَيُّنَ الْعَقْدِ فِي الْإِشْرَاكِ وَقِيسَ عَلَيْهِ التَّوْلِيَةُ ح ل ( قَوْلُهُ نِصْفُ مِثْلِ الثَّمَنِ ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِ الْعَرْضِ أَوْ نِصْفِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ ح ل ( قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنَ النِّصْفُ ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ بِعْتُك رُبْعَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِجَعْلِ نِصْفِهِ لَك بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى آخِرِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ : أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ بِخَمْسِينَ هَلْ يَكُونُ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ الرُّبْعَ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ قَوْلِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى قَوْلِهِ بِخَمْسِينَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك رُبْعَهُ بِخَمْسِينَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ : بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ : أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِرُبْعِهِ كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ فِي الْأُولَى شَرِيكًا بِالنِّصْفِ وَفِي الثَّانِيَةِ شَرِيكًا بِأَرْبَعٍ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَطْلَقَ الْإِشْرَاكَ ) كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ فَلَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا ثُمَّ أَشْرَكَا فِيهِ ثَالِثًا ، فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِالنِّصْفِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ كَأَحَدِهِمَا فَيَكُونَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ","part":7,"page":282},{"id":3282,"text":"لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الْإِشْرَاكِ نَعَمْ لَوْ قَالَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ كَانَ شَرِيكًا بِالرُّبْعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَشْرَكْتُك بِنِصْفِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَتُوُهِّمَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ ح ل ( قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ ) وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْلِيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي أَشْرَكْتُك ) أَيْ فِي صَرَاحَةِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ع ش","part":7,"page":283},{"id":3283,"text":"( وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ كَبِعْت ) أَيْ كَقَوْلِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِائَةٍ لِغَيْرِهِ ، بِعْتُك ( بِمَا اشْتَرَيْت ) أَيْ بِمِثْلِهِ ( وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلٍّ ) أَوْ فِي كُلِّ ( عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحِ ده ياز ده ) هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ ، فَيَقْبَلُهُ الْمُخَاطَبُ وده اسْمٌ لِعَشَرَةٍ وياز ده اسْمٌ لِأَحَدَ عَشَرَ\rS","part":7,"page":284},{"id":3284,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ ) أَيْ وَنَحْوُهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ لِأَنَّ خَاصَّتَهُمَا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ح ل أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ ، وَالرَّفْعُ بَعِيدٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ لُغَةً وَشَرْعًا وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هُمَا مَصْدَرَانِ لِرَابِحٍ وَحَاطٍّ لُغَةً فَيَكُونُ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ إعْطَاءَ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ صَاحِبَهُ رِبْحًا ، وَالْمُحَاطَّةُ نَقْصُ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ شَيْئًا مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهُ ( قَوْلُهُ أَيْ بِمِثْلِهِ ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْض مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِكُلِّ عَشَرَةٍ ) أَيْ أَوْ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَ وَرِبْحُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ تَعْلِيلًا فَكَاللَّامِّ وَإِلَّا فَلَا رِبْحَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مِنْ كَاللَّامِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إلْغَاءُ قَوْلِهِ وَرِبْحُ دِرْهَمٍ م ر ز ي ( قَوْلُهُ وَدَّهُ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ ، وياز وَاحِدٌ وَدَّهُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا ، وَآثَرَهُ بِالذِّكْرِ لِوُقُوعِهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حُكْمِهِ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا السَّجِينِيُّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ دَهْ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ وياز مِنْ يازده اسْمٌ لِوَاحِدٍ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْهَا أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ كَانَ الظَّاهِرُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ : بَدَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَرِبْحُ دَهْ ياز بِدُونِ دَهْ كَمَا عَلِمْت وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ لَفْظَ ياز فِي اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ إلَّا إذَا ضُمَّ إلَيْهِ دَهْ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُنْضَمًّا إلَيْهِ","part":7,"page":285},{"id":3285,"text":"، فَتَكُونُ دَهْ قَرِينَةً عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِخِلَافِ بِكْ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى لَفْظِ دَهْ أَمْ لَا ا هـ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ : قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْبِيرِ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ لِأَنَّا نَقُولُ : لَا يَلْزَمُ تَخْرِيجُ الْأَلْفَاظِ الْعَجَمِيَّةِ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بَلْ مَا اسْتَعْمَلَهُ الْعَرَبُ مِنْ لُغَةِ الْعَجَمِ يَكُونُ خَارِجًا عَنْ عُرْفِهِمْ وَهُوَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ وَكَانَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَرِبْحُ دَهْ مَا يُصَيِّرُهَا أَحَدَ عَشَرَ","part":7,"page":286},{"id":3286,"text":"( وَ ) صَحَّ بَيْعُ ( مُحَاطَّةٍ ) وَتُسَمَّى مُوَاضَعَةً ، ( كَبِعْت ) أَيْ كَقَوْلِ مَنْ ذُكِرَ لِغَيْرِهِ ، بِعْتُك ( بِمَا اشْتَرَيْت وَحَطِّ ده ياز ده ) فَيَقْبَلُ ( وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدٌ ) كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ( وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ثَمَنُهُ ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( فَقَطْ ) وَذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا فِيهِ حَطٌّ عَمَّا عُقِدَ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ ( وَ ) يَدْخُلُ فِي بِعْت ( بِمَا قَامَ عَلَيَّ ثَمَنُهُ وَمُؤَنُ اسْتِرْبَاحٍ ) أَيْ طَلَبُ الرِّبْحَ فِيهِ ( كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ ) لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ ( وَدَلَّالٍ ) لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ اُشْتُرِيَ بِهِ الْمَبِيعُ ، ( وَحَارِسٍ وَقَصَّارٍ وَقِيمَةِ صِبْغٍ ) لِلْمَبِيعِ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَأُجْرَةِ جَمَّالٍ وَخَتَّانٍ وَمَكَانٍ وَتَطْيِينِ دَارٍ وَكَعَلَفٍ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ وَكَأُجْرَةِ طَبِيبٍ ، إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا ، وَخَرَجَ بِمُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ مُؤَنُ اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ كَمُؤْنَةِ حَيَوَانٍ فَلَا تَدْخُلُ ، وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ ( لَا أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَ ) لَا أُجْرَةِ ( عَمَلٍ مُتَطَوِّعٍ بِهِ ) فَلَا تَدْخُلُ ، لِأَنَّ عَمَلَهُ وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَهُ بِكَذَا ، وَأُجْرَةُ عَمَلِي أَوْ أُجْرَةُ الْمُتَطَوِّعِ عَنِّي وَهِيَ كَذَا وَرِبْحِ كَذَا وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ أُجْرَةُ مُسْتَحِقِّهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمُكْتَرًى\rS","part":7,"page":287},{"id":3287,"text":"( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ مُحَاطَّةٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ ح ل ( قَوْلُهُ بِمَا اشْتَرَيْت وَحُطَّ إلَخْ ) فَلَوْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ فَالثَّمَنُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا ( قَوْلُهُ وَحُطَّ دَهْ يازده ) الظَّاهِرُ تَعَيُّنُ النَّصْبِ هُنَا لِبُعْدِ الْجَرِّ جِدًّا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَحُطَّ ياز مِنْ يازده لِأَنَّ ياز اسْمٌ لِوَاحِدٍ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَحُطَّ دِرْهَمٌ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ وَيُحَطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا غَيْرَ مُرَادٍ ( قَوْلُهُ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ) بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ الْوَاحِدِ إلَى الْعَشَرَةِ ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت إلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَوْلَى قَامَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ وَمُؤَنِ اسْتِرْبَاحٍ ، وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِهِمَا تَفْصِيلًا فَإِذَا قَالَ الْمَوْلَى : بِعْتُك بِمَا اشْتَرَيْت لَمْ تَدْخُلْ الْمُؤَنُ فِي عِبَارَتِهِ فَلَا تَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ وَإِنْ قَالَ : بِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَتْ فِي عِبَارَتِهِ فَتَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ مُؤَنٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْمُؤَنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَائِعِ لَهَا فِي الْعَقْدِ لِيَصِحَّ وَلَا يُقَالُ : تَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَى الْمُؤَنِ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ صَرِيحًا فَلَا مَعْنَى لِدُخُولِهَا تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ فَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ صَنِيعِهِ ح ل وَكَذَا مَا بَعْدَهُ شَامِلٌ لِلْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ وَأَمَّا لَوْ حُطَّ فِي الْمُرَابَحَةِ بَعْدَ اللُّزُومِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ أَيْ جَرَيَانِهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا لَمْ يَلْحَقْ الْمُشْتَرِيَ فَلَا يُحَطُّ عَنْهُ ، كَمَا لَا يُحَطُّ","part":7,"page":288},{"id":3288,"text":"عَنْهُ بَعْدَ لُزُومِهَا وَإِنْ وَقَعَ الْحَطُّ قَبْلَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ فَإِنْ حُطَّ الْكُلُّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ وَيَجُوزُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ ، وَإِنْ حُطَّ الْبَعْضُ جَازَ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ إلَّا بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَحْطُوطِ ح ل وَقَالَ ع ش مَفْهُومُهُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ دُونَ خِيَارِ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ إلَخْ ) وَمَعْنَى هَذَا الدُّخُولِ أَنْ تُضَمَّ هَذِهِ الْمُؤَنُ لِلثَّمَنِ ثُمَّ يَقُولَ : قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَقَدْ بِعْتُكَهُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَرِبْحِ كَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلِقُ ذَلِكَ وَتِلْكَ الْمُؤَنُ تُؤْخَذُ مِنْهُ لِلْجَهْلِ بِهَا حِينَئِذٍ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\rأَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِهَا فَتَدْخُلُ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا بِخِلَافِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَعَمَلِ الْمُتَطَوِّعِ عَنْهُ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا إذَا ذَكَرَهَا وَإِنْ عَلِمَ بِهَا الْمُشْتَرِي وَيَدْخُلُ فِيمَا قَامَ عَلَيَّ الْمَكْسُ بِخِلَافِ خَلَاصِ الْمَغْصُوبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَكْسَ مُعْتَادٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَالْمُشْتَرِي مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَيْهِ وَالْبَائِعُ أَيْضًا ، وَرُبَّمَا يَتَفَاوَتُ الثَّمَنُ بِسَبَبِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَغْصُوبُ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ خَلَاصِ الْمَغْصُوبِ أَيْ إنْ حَدَثَ نَصْبُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَدْخُلُ كَالْمُؤَنِ لِلْمَرَضِ الْقَدِيمِ ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ ) وَأُجْرَةِ مُنَادٍ لِلثَّمَنِ وَأَمَّا لِلْمَبِيعِ فَعَلَى الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ أَيْ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا كَيَّالُ الْمَبِيعِ فَأُجْرَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّ كَوْنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَوْ قِيمَتِهَا تَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ إذَا كَانَتْ بِعَقْدٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَقْدٍ ، كَأَنْ كِيلَ شَخْصٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ أَوْ دَلَّلَ عَلَيْهِ الدَّلَّالُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ أَوْ صَبَغَهُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ","part":7,"page":289},{"id":3289,"text":"فَلَا تَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ هَذَا كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ عَقْدُ نَحْوِ إجَارَةٍ ثُمَّ دَفَعَ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ وَإِلَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِلَا عَقْدٍ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ نَحْوَ الْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ فِيهِ ، وَالْمُحَكَّمُ فِيمَا ذُكِرَ الْعُرْفُ أَيْ عُرْفُ التُّجَّارِ فَمَا عَدَّهُ أَهْلُهُ مِنْ مُؤَنِ التِّجَارَةِ دَخَلَ وَمَا لَا فَلَا وَإِنَّمَا يُرْجَعُ إلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى شَيْءٍ ، وَإِلَّا عُمِلَ بِمَا قَالُوا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْعُرْفَ الْآتِيَ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَدَلَّالٍ لِلثَّمَنِ ) أَيْ وَأَمَّا لِلْمَبِيعِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُك بِكَذَا سَالِمًا لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك وَكَيْفِيَّةُ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : اشْتَرَيْت بِكَذَا وَدِرْهَمٌ دَلَالَةٌ ( قَوْلُهُ لِلثَّمَنِ ) بِأَنْ كَانَ عَرْضًا فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ وَحَارِسٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَمَكَانٍ ) أَيْ قَدْ اُكْتُرِيَ لِأَجْلِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَى قَوْلِهِ كَمُكْتَرٍ ، فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ مُكْتَرِيًا لَهُ لَا لِلْمَبِيعِ بَلْ لِشَيْءٍ آخَرَ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَخْ لَا تَنَافِي بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ أَوَّلًا وَمَكَانٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ اكْتَرَاهُ لِأَجْلِ أَنْ يَضَعَهُ فِيهِ ، وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَوَضَعَهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَتَطْيِينِ دَارٍ ) كَتَبْيِيضِهَا بِخِلَافِ تَرْمِيمِهَا لِأَنَّهُ لِلِاسْتِبْقَاءِ ح ل ( قَوْلُهُ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ الْمَرَضُ ع ش ( قَوْلُهُ","part":7,"page":290},{"id":3290,"text":"وَكَأُجْرَةِ طَبِيبٍ ) وَخَرَجَ بِأُجْرَةِ الطَّبِيبِ ثَمَنُ الدَّوَاءِ فَلَا يَدْخُلُ م ر ا ط ف ( قَوْلُهُ إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا ) أَيْ وَإِنْ اسْتَمَرَّ مَرَضُهُ وَتَزَايَدَ عِنْدَهُ لِأَنَّ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا ثُمَّ مَرِضَ عِنْدَهُ فَإِنَّهَا لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ ز ي ( قَوْلُهُ وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ ) أَيْ مَا اُسْتُحِقَّ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ فَوَائِدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ ع ش ا ط ف ( قَوْلُهُ لَا أُجْرَةِ عَمَلِهِ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَمُؤَنُ اسْتِرْبَاحٍ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِيَكُونَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ مُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ ( قَوْلُهُ وَطَرِيقُهُ ) أَيْ طَرِيقُ إدْخَالِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَالْعَمَلِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ أَنْ يَقُولَ : مَا ذُكِرَ أَيْ فَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَلَمْ يَقُلْ : وَهُوَ كَذَا وَكَذَا حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ، لَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَهَا ذَكَرَهَا فِي الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ وَرِبْحِ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى كَذَا الْمَجْرُورَةِ أَوْ بِالنَّصْبِ مَفْعُولًا مَعَهُ ( قَوْلُهُ أُجْرَةُ مُسْتَحِقِّهِ ) أَيْ الشَّيْءِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ","part":7,"page":291},{"id":3291,"text":"( وَلِيَعْلَمَا ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ وُجُوبًا ( ثَمَنَهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي نَحْوِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ( أَوْ مَا قَامَ بِهِ ) فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ ، فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ\rS( قَوْلُهُ وَلْيَعْلَمَا ) هَذَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي التَّرْجَمَةِ ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَلَا تَكْفِي الْمُعَايَنَةُ وَإِنْ كَفَتْ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَوْزُونَةٍ أَوْ حِنْطَةً غَيْرَ مَكِيلَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\rقَالَ ع ش : عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمُعَيَّنُ لِلْمُتَوَلِّي وَالْمُرَادُ أَيْضًا عِلْمُهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا فِي ع ش ( قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ ) تَوْلِيَةً أَوْ إشْرَاكًا أَوْ مُحَاطَّةً أَوْ مُرَابَحَةً ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِمَا قَامَ بِهِ ) لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِنَحْوِ كَسَابِقَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَهُ نَحْوًا كَثَبَتَ وَحَصَلَ وَلَعَلَّهُ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِطْفِيحِيُّ وَيَكْفِي فِيمَا قَامَ عِلْمُهُ بِالْقِيمَةِ فِي جَوَازِ الْإِخْبَارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، وَإِلَّا فَلْيَسْأَلْ عَدْلَيْنِ يُقَوِّمَانِهِ أَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ تَحَالَفَا لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ ع ش","part":7,"page":292},{"id":3292,"text":"( وَلْيُصَدَّقْ بَائِعٌ ) وُجُوبًا ( فِي إخْبَارِهِ ) بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ وَبِصِفَتِهِ كَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَخُلُوصٍ وَغِشٍّ وَبِقَدْرِ أَجَلٍ وَبِشِرَاءٍ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا وَبِعَيْبٍ حَادِثٍ وَقَدِيمٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْحَادِثِ وَبِغَبْنٍ وَبِشِرَاءٍ مِنْ مُوَلِّيهِ ، وَبِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ مِنْ مُمَاطِلٍ أَوْ مُعْسِرٍ إنْ كَانَ الْبَائِعُ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، لِاعْتِمَادِهِ نَظَرَهُ فَيُخْبِرُهُ صَادِقًا بِذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَالْعَرْضِ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِهِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ عَمَّا كَانَ حِينَ شِرَائِهِ وَاخْتِلَافُ الْغَرَضِ بِالْقَدِيمِ وَبِالْبَقِيَّةِ ظَاهِرٌ ، فَلَوْ تُرِكَ الْإِخْبَارُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لَكِنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ ، لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ وَإِطْلَاقِي الْإِخْبَارَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَالَهُ\rS","part":7,"page":293},{"id":3293,"text":"( قَوْلُهُ وَلْيُصَدَّقْ ) هَذَا شَرْطٌ لِدَفْعِ الْإِثْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ تُرِكَ الْإِخْبَارُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانَ عِلْمُ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ الْإِخْبَارِ لِأَنَّ عِلْمَ الْمُشْتَرِي يُكْتَفَى فِيهِ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَ الْإِيجَابِ ، فَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ أَتَمَّ وَصَحَّ الْعَقْدُ ح ل ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) أَيْ عِنْدَ اللُّزُومِ فَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَاشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ، أَخْبَرَ وُجُوبًا بِالْأَخِيرِ فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً ح ل ( قَوْلُهُ وَبِشِرَاءٍ بِعَرْضٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ ( قَوْلُهُ قِيمَتُهُ كَذَا ) فِي وَقْتِ الْعَقْدِ وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ س ل ( قَوْلُهُ مِنْ مُوَلِّيهِ ) أَيْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ لَهُ فِي الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ ) أَيْ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلْيُصَدَّقْ بَائِعٌ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ ( قَوْلُهُ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إخْبَارٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ ق ل ( قَوْلُهُ شَرَاهُ ) أَيْ اشْتَرَاهُ هُوَ وَفِي نُسْخَةٍ شِرَائِهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الصَّادِقَ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْإِخْبَارِ أَوْ أَخْبَرَ كَاذِبًا وَيَتَعَيَّنُ إرَادَةُ الثَّانِي وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَقُولَ : فَلَوْ كَذَبَ فِي الْإِخْبَارِ ح ل ( قَوْلُهُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ) وَفِيهِ أَنَّ جُمْلَةَ مَا يَصْدُقُ بِهِ اسْمُ الْإِشَارَةِ الْإِخْبَارُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ ، وَتَرْكُ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ لِلْجَاهِلِ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ أَمَّا هُوَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ تُرِكَ الْإِخْبَارُ بِهِ لِجَاهِلٍ","part":7,"page":294},{"id":3294,"text":"بَطَلَ أَوْ لِعَالِمٍ لَمْ يَبْطُلْ ح ل وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا أُرِيدَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ إلَخْ ظَاهِرُهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مَعْنَاهَا فَلَوْ أَخْبَرَ كَاذِبًا لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهِ لِلْعَهْدِ ، وَالْمَعْهُودُ الْإِخْبَارُ عَلَى وَجْهِ الصِّدْقِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلْيُصَدَّقْ بَائِعٌ مَعْنَاهُ وَلْيُخْبِرْ صَادِقًا وَقَوْلُهُ لَكِنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُخْبِرْ بِقَدْرٍ ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ إذْ فِيهِ لَا خِيَارَ لَهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ ثَانِيًا أَنَّهُ أَقَلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ إلَخْ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنَّ الْخِيَارَ فِيهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ ) أَيْ فَوْرًا لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَيَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إلَخْ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ مَا سَيَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَرْجُوحًا عِنْدَهُ ا ط ف ( قَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ إلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ إلَيْهَا وَإِلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ ، فَالصِّحَّةُ أَشَارَ لَهَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ أَشَارَ لَهُ فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ ( قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِي الْإِخْبَارَ ) حَيْثُ قَالَ : فِي إخْبَارِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِثَمَنٍ وَلَا غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَالَهُ أَيْ مِنْ قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْأَجَلِ وَغَيْرِهِمَا وَعِبَارَتُهُ وَلْيُصَدَّقْ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْأَجَلِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ","part":7,"page":295},{"id":3295,"text":"( فَلَوْ أَخْبَرَ ) بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ ( بِمِائَةٍ ) وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً أَيْ بِمَا اشْتَرَاهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ كَمَا مَرَّ ( فَبَانَ ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ ( بِأَقَلَّ ) بِحُجَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ ( سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ ) لِكَذِبِهِ ، ( وَلَا خِيَارَ ) بِذَلِكَ لَهُمَا أَمَّا الْبَائِعُ فَلِتَدْلِيسِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى ( أَوْ ) أَخْبَرَ بِمِائَةٍ ( فَأَخْبَرَ ) ثَانِيًا ( بِأَزْيَدَ وَزَعَمَ غَلَطًا ) فِي إخْبَارِهِ أَوَّلًا بِالنَّقْصِ ( فَإِنْ صَدَّقَهُ ) الْمُشْتَرِي ( صَحَّ ) الْبَيْعُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ ، وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي ( فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ) أَيْ الْبَائِعُ ( لِغَلَطِهِ ) وَجْهًا ( مُحْتَمَلًا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ ) إنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ ، أَوْ جَاءَنِي كِتَابٌ مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا ( سُمِعَتْ ) أَيْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ أَزْيَدُ ، وَقِيلَ : لَا تُسْمَعُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ ( وَلَهُ تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ فِيهِمَا ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَمَا إذَا بَيَّنَ ( أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ ، وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا : كَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا","part":7,"page":296},{"id":3296,"text":"إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْأَنْوَارِ : وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ : وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْ رَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ\rS","part":7,"page":297},{"id":3297,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ أَخْبَرَ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ الْإِعْلَام لِلْمُشْتَرِي بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَلَوْ بِالْكَذِبِ ح ل ، وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْعِلْمَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ إخْبَارِ الْبَائِعِ كَاذِبًا ( قَوْلُهُ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ ( قَوْلُهُ سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ ) أَيْ تَبَيَّنَ انْعِقَادُ الْعَقْدِ بِمَا عَدَاهُمَا فَلَا يُحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ س ل .\r( قَوْلُهُ فَلِتَدْلِيسِهِ ) فِيهِ قُصُورٌ إذْ قَدْ يَكُونُ مَعْذُورًا فِي الْإِخْبَارِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلِتَدْلِيسِهِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَدَخَلَ الْمَعْذُورُ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ إلَخْ ) مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُؤْخَذُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْقَدْرِ بَلْ مِثْلُهُ الصِّفَةُ مِنْ الْأَجَلِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا أَصْلًا أَوْ ذَكَرَ أَجَلًا أَكْثَرَ مِمَّا تَبَيَّنَ أَوْ ذَكَرَ صِفَةً دُونَ مَا تَبَيَّنَ ، لَا خِيَارَ لَهُ تَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَعْطُوفٌ أَوْ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ فَأَخْبَرَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ إدْخَالُ حَرْفِ الْعَطْفِ عَلَى مِثْلِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَوْ عَاطِفَةٌ عَلَى أَخْبَرَ وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى بِأَنَّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ وَزَعَمَ غَلَطًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اقْتَصَرُوا فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذِكْرُ التَّعَمُّدِ ، وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّكْذِيبِ لَا يَصِحُّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ نَظَرًا لِلرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ","part":7,"page":298},{"id":3298,"text":"أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَيْ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ مَثَلًا وَأَنَّهُ غَلِطَ فِيمَا قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ مِائَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةً فِي الْأَصَحِّ لِتَعَذُّرِ قَبُولِ الْعَقْدِ زِيَادَةً بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ وَمَا عُلِّلَ بِهِ الْأَوَّلُ مَرْدُودٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ ، لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ ) وَهُوَ الصُّورَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ فَبَانَ بِأَقَلَّ ( قَوْلُهُ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ ) لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِرْمَاوِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ : حَيْثُ لَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ : فَائِدَتُهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَكَذَا يُقَالُ : فِيمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبِنْ ) الْمُقَابَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ( قَوْلُهُ مُحْتَمَلًا ) أَيْ يَحْتَمِلُهُ الشَّرْعُ وَيَقْبَلُهُ ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ) أَيْ مُمْكِنًا يَقْبَلُهُ الشَّرْعُ وَبِكَسْرِهَا نَفْسُ الْوَاقِعَةِ ( قَوْلُهُ جَرِيدَتِي ) هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ : اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ ثَمَنُ أَمْتِعَةٍ وَنَحْوِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ كَالْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ وَالْقَامُوسِ الْجَرِيدَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَقَوْلُهُ فَغَلِطْت مِنْ بَابِ طَرِبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي ) أَيْ عَنْهُ أَوْ عَلَيْهِ ح ل ( قَوْلُهُ سُمِعَتْ ) أَيْ بَيِّنَتُهُ وَعَلَى السَّمَاعِ يَكُونُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ فَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ الرَّاجِحُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ ، وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَحُكْمُهَا حُكْمُ","part":7,"page":299},{"id":3299,"text":"تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فَلَا تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَهُمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ) هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ .\rا هـ .\rم ر ع ش ( قَوْلُهُ وَلَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ الثَّانِي تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي تَحْلِيفِهِ ( قَوْلُهُ وَمَا إذَا بَيَّنَ ) أَيْ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فَإِنْ أَقَامَهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ قَدْ يُقِرُّ إلَخْ فَإِنْ أَقَرَّ فَيَكُونُ كَالتَّصْدِيقِ السَّابِقِ فِي الْمَتْنِ أَيْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَقَوْلُهُ أَمْضَى الْعَقْدَ إلَخْ أَيْ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَقَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ حَلَفَ الْبَائِعُ يَمِينَ الرَّدِّ وَهَذَا لَا يَصِحُّ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي نَقِيضَ هَذَا أَيْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَيْ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا الْبَائِعُ أَيْ فَتَثْبُت الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ وَأَصْلِهَا أَيْ لِلرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ أَيْ أَطْلَقُوا هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ مُقْتَضَى قَوْلِنَا إلَخْ أَيْ فَلَا نُطْلِقُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ بَلْ نَبْنِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ فَيَعُودُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرْنَا هُوَ عَدَمُ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً ) أَيْ رُدَّتْ فِيهِمَا بِنَاءً إلَخْ وَأَمَّا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ ، لَمْ تُرَدَّ إلَّا فِيمَا إذَا بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا إذْ لَا","part":7,"page":300},{"id":3300,"text":"فَائِدَةَ فِي الْبَيِّنَةِ عِنْدَ عَدَمِ التَّبَيُّنِ ، فَكَذَا مَا هُوَ مِثْلُهَا فَفِي مَفْهُومِ كَلَامِهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِيَكُونَ الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ لَمْ تُرَدَّ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَهِيَ وَمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهًا مُحْتَمَلًا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَاكَ لَا تُسْمَعُ فَحِينَئِذٍ لَا تُرَدُّ الْيَمِينُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا كَالْبَيِّنَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَالْإِقْرَارِ ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ ( قَوْلُهُ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِثُبُوتِ الزِّيَادَةِ أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ ، وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ شَرْحٌ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ حَلَفَ الْبَائِعُ يَمِينَ الرَّدِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِلَافٍ فِي بَعْضِهَا وَأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ ) أَيْ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الْقَوْلَ بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَلَوْ بَنَوْهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ لَمَا قَالُوا : إنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ قَالُوا : لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ إذَا بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا أَيْ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا","part":7,"page":301},{"id":3301,"text":"لِلْمُشْتَرِي ، وَمَا هُنَا كَذَلِكَ أَيْضًا أَيْ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَمَّا أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ قَالُوا : لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَلَوْ بَنَوْهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ لَنَفَوْا عَنْهُ الْخِيَارَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَتَفْسِيرُ شَيْخِنَا لِلضَّمِيرِ بِالْأَصْحَابِ لَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْحَابِ أَصْحَابُ الْإِمَامِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ إلَخْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَكَابِرِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ أَيْ عَنْ الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ إذَا لَوْ بَنَوْهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَقُولُوا : إنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ إذْ لَوْ أَقَرَّ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا صَدَّقَهُ وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُطْلِقْهُ بَلْ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُمْ أَطْلَقُوهُ فِي كُتُبِهِمْ ( قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى بِنَاءِ الْقَوْلِ بِالرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ وَلَمْ يُشِرْ الشَّيْخَانِ إلَى الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا بَيَّنَ ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لَمْ تُرَدَّ إذْ الْبَيِّنَةُ لَمْ تُسْمَعْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ ( قَوْلُهُ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ) تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ لِمَا فِي قَوْلِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرْنَا مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ لَهُ ( قَوْلُهُ قَالَ : فِي الْأَنْوَارِ ) هُوَ لِلْأرْدَبِيلِيِّ .\rا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ","part":7,"page":302},{"id":3302,"text":"الْأَنْوَارِ فَمُرَادُهُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ .\r( قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ ) أَيْ الْفُقَهَاءِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ إلَخْ ) وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الْفُقَهَاءِ ( قَوْلُهُ أَوْ رَدُّوا ) أَيْ ذَكَرُوا أَنَّهُ أَيْ حَلِفَ الْبَائِعِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُشْتَرِي كَالتَّصْدِيقِ ، وَالتَّصْدِيقُ إقْرَارٌ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":7,"page":303},{"id":3303,"text":"( بَابُ ) بَيْعِ ( الْأُصُولِ ) وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ ( وَ ) بَيْعِ ( الثِّمَارِ ، جَمْعُ ثَمَرٍ جَمْعُ ثَمَرَةٍ مَعَ مَا يَأْتِي ) ، ( يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَوْ عَرْصَةٍ ) مُطْلَقًا ( لَا فِي رَهْنِهَا مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ وَأُصُولِ بَقْلٍ يُجَزُّ ) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، ( أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ) وَلَوْ بَقِيَتْ أُصُولُهُ دُونَ سَنَتَيْنِ ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَالْأَوَّلُ ( كَقَتٍّ ) بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ وَيُسَمَّى بِالْقِرْطِ وَالرَّطْبَةِ وَالْفِصْفِصَةِ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْقَضْبُ بِمُعْجَمَةٍ وَقِيلَ : بِمُهْمَلَةٍ وَنَعْنَاعٍ ( و ) الثَّانِي ( نَحْوَ بَنَفْسَجٍ ) وَنَرْجِسِ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ ، بِخِلَافِ رَهْنِهَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَيَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ وَوَقْفٍ كَالْبَيْعِ ، وَأَنَّ مَا لَا يَنْقُلُهُ مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ وَعَارِيَّةٍ كَالرَّهْنِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ تَقْيِيدُ الشَّجَرِ بِالرُّطَبِ ، فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا تَتَنَاوَلُ غُصْنًا يَابِسًا وَعَلَى دُخُولِ أُصُولِ الْبَقْلِ فِي الْبَيْعِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَتَيْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ ، فَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لِأَنَّهَا تَزِيدُ ، وَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ : إلَّا الْقَصَبُ أَيْ الْفَارِسِيُّ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَلِلسُّبْكِيِّ فِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي أَوْ عَرْصَةٍ مِنْ زِيَادَتِي","part":7,"page":304},{"id":3304,"text":"وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَبُرٍّ وَجَزَرٍ وَفُجْلٍ لَا يَدْخُلُ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ ، فَهُوَ كَالْمَنْقُولَاتِ فِي الدَّارِ\rS","part":7,"page":305},{"id":3305,"text":"( بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ) أَيْ بَيَانِ مَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْهَا وَمَا لَا يَدْخُلُ .\rا هـ .\rق ل وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا أَيْ اللُّغَوِيِّ وَإِلَّا فَمَا تَنَاوَلَتْهُ يُقَالُ : إنَّهُ مُسَمَّاهَا عُرْفًا ا هـ ح ل أَيْ وَشَرْعًا ( قَوْلُهُ وَهِيَ الشَّجَرُ ) تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِلْأُصُولِ هُنَا وَإِلَّا فَهِيَ جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ لُغَةً مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف قَوْلُهُ وَهِيَ الشَّجَرُ اُعْتُرِضَ حَصْرُ الْأُصُولِ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَالدَّارِ فَإِنَّهَا أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا وَكَذَا الدَّابَّةُ فَإِنَّهَا أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَعْلِهَا وَكَذَلِكَ الْبُسْتَانُ وَالْقَرْيَةُ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ لِأَنَّ كَوْنَهُمَا أَصْلَيْنِ لِغَيْرِهِمَا أَشْهَرُ فِي الْعُرْفِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الْأَرْضَ شَامِلَةٌ لِأُمُورٍ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّهَا تَارَةً يُعَبَّرُ عَنْهَا بِلَفْظِ الْأَرْضِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الدَّارِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْقَرْيَةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْبُسْتَانِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ كَلَامِهِ إلَّا الدَّابَّةُ تَنْضَمُّ مَعَ الشَّجَرِ لِلْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَتَكُونُ الْأُصُولُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا سِتَّةً فَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْأُمُورُ الَّتِي تَسْتَتْبِعُ شَرْعًا غَيْرَ مُسَمَّاهَا لُغَةً كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ جَمْعُ ثَمَرَةٍ ) أَيْ جَمْعٌ مَعْنًى وَإِلَّا فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لَهَا وَجَمْعُهَا الْحَقِيقِيُّ ثَمَرَاتٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ يُجْمَعُ عَلَى ثِمَارٍ مِثْلَ جَبَلٍ وَجِبَالٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الثِّمَارُ عَلَى ثَمَرٍ مِثْلَ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ثُمَّ يُجْمَعُ ثَمَرٌ عَلَى أَثْمَارٍ مِثْلَ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ إلَى آخِرِ الْبَابِ فَقَدْ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ","part":7,"page":306},{"id":3306,"text":"يَدْخُلُ فِي بَيْعِ ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فِي نَحْوِ بَيْعِ أَرْضٍ مِمَّا يَنْقُلُ الْمِلْكَ لَا فِي نَحْوِ رَهْنِهَا مِمَّا لَا يَنْقُلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ مَثَلًا لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْكِيلِ مَا يَدْخُلُ فِيهَا لَوْ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ م ر ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ : فَلَوْ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا وَبَاعَ الْعَرْصَةَ دَخَلَ فِيهَا مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لَوْ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ .\rا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى مَا فِيهَا ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَلْ أَوْلَى فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَلَى الْمُولَى عَلَيْهِ شَرْعًا فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ ( قَوْلُهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ إلَخْ ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ ح ل وَ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ سَاحَةٍ ) هِيَ فِي اللُّغَةِ الْفَضَاءُ الَّذِي لَا بِنَاءَ فِيهِ وَقَالَ م ر الْفَضَاءُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْبُقْعَةُ هِيَ الَّتِي خَالَفْت غَيْرَهَا انْخِفَاضًا أَوْ ارْتِفَاعًا وَالْعَرْصَةُ هِيَ الْفَضَاءُ الَّتِي بَيْنَ الدُّورِ ا هـ مُخْتَارٌ .\rوَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَرْصَةَ وَالسَّاحَةَ فِي مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيِّ بَلْ أَشَارُوا إلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ عُرْفًا بِمَعْنًى وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْنَ الدُّورِ ع ش وَقَدْ يُقَالُ : إذَا كَانَ مَعْنَاهَا وَاحِدًا فَلِمَ جَمَعُوا بَيْنَهَا وَقَالَ : فِي الْمِصْبَاحِ الْبُقْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ الْقِطْعَةُ مِنْهَا بِضَمِّ الْبَاءِ فِي الْأَكْثَرِ وَتُجْمَعُ عَلَى بُقَعٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَبِفَتْحِهَا فَتُجْمَعُ عَلَى بِقَاعٍ كَكُلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَقَالَ : فِيهِ أَيْضًا سَاحَةُ الدَّارِ الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ أَمَامَهَا وَالْجَمْعُ سَاحَاتٌ وَقَالَ : فِيهِ أَيْضًا عَرْصَةُ الدَّارِ سَاحَتُهَا وَهِيَ الْبُقْعَةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ وَالْجَمْعُ","part":7,"page":307},{"id":3307,"text":"عِرَاصٌ مِثْلَ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَعَرَصَاتٌ مِثْلَ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ انْتَهَى ، وَعَطْفُ السَّاحَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ بَيْعًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ وَقِيلَ : مُطْلَقًا عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنْ قُيِّدَ بِنَفْيٍ لَمْ يَدْخُلْ لَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الرَّهْنِ أَوْ بِإِثْبَاتٍ دَخَلَتْ فِيهِمَا بِالنَّصِّ لَا بِالتَّبَعِ وَلَوْ قَالَ : بِمَا فِيهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ دُونَ حُقُوقِهَا أَوْ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا ( قَوْلُهُ وَأُصُولِ بَقْلٍ ) الْبَقْلُ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ ، وَالْإِضَافَةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُجَزُّ بِمَعْنَى اللَّامِ فَالْأُصُولُ بِمَعْنَى الْجُذُورِ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَا تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بَيَانِيَّةٌ فَالْأُصُولُ هِيَ الْبَقْلُ نَفْسُهُ كَلُبَابِ الْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْبَقْلُ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الْأَرْضُ ( قَوْلُهُ أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ ) أَيْ أَوْ أَغْصَانُهُ ق ل ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهَا إلَّا دُونَ سَنَةٍ بِحَيْثُ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَتَعْبِيرُهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَا ( قَوْلُهُ كَقَتٍّ ) أَيْ وَكَقَصَبٍ فَارِسِيٍّ وَسِلْقٍ بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ سِوَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ فَلَا يَدْخُلُ وَكَالنِّيلَةِ وَالْحِنَّاءِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبِرْسِيمِ ق ل .\rوَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَفِي الْمِصْبَاحِ الْقَتُّ الْفِصْفِصَةُ إذَا يَبِسَتْ ( قَوْلُهُ وَيُسَمَّى بِالْقِرْطِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ ( قَوْلُهُ وَالْقَضْبِ ) بِمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَكُلُّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مَا عَدَا","part":7,"page":308},{"id":3308,"text":"النَّعْنَاعَ ، اسْمٌ لِلْقَتِّ فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ بِالْقِرْطِ وَقَوْلُهُ وَنَعْنَاعٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَتٍّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ ) أَيْ مَفْتُوحَةٍ ( قَوْلُهُ وَنَعْنَاعٍ ) فِي الْمُخْتَارِ النَّعْنَاعُ وَالنُّعْنُعُ كَجَعْفَرٍ وَهُدْهُدٍ : بَقْلَةٌ وَفِي الْقَامُوسِ إنَّ النُّعْنُعَ كَجَعْفَرٍ وَهْمٌ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبَنَفْسَجٍ ) بِوَزْنِ سَفَرْجَلٍ ع ش وَهُوَ شَيْءٌ أَزْرَقُ كَالْيَاسَمِينِ ( قَوْلُهُ وَنَرْجِسِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفِي النُّونِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَهِيَ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَعْلَلٌّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَهُوَ زَهْرٌ أَصْفَرُ وَحَوَالَيْهِ وَرَقٌ أَبْيَضُ ذَكِيُّ الرَّائِحَةِ ( قَوْلُهُ وَقِثَّاءٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ فُعَالٌ وَهَمْزَتُهُ أَصْلٌ وَكَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ اسْمٌ لِمَا تُسَمِّيهِ النَّاسُ بِالْخِيَارِ وَالْعَجُّورِ وَالْفَقُّوسِ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءَةٌ وَأَرْضٌ مَقْثَأَةٌ وَذَاتُ قِثَّاءٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطْلَقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الرِّبَا وَفِي الْقِثَّاءِ مَعَ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ لَا يَحْنَثُ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ ( قَوْلُهُ وَبِطِّيخٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فَاكِهَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَفِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْحِجَازِ تَقْدِيمُ الطَّاءِ عَلَى الْبَاءِ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ غَلَطٌ لِفَقْدِ فِعْلِيلٍ بِالْفَتْحِ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَقَوْلُهُ وَالدَّوَامِ الدَّوَامُ فِي كُلِّ شَيْءٍ طُولُ بَقَائِهِ عَادَةً وَلَوْ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ لَا يُقَالُ : مَا مَعْنَى الدَّوَامِ مَعَ أَنَّ مُدَّتَهَا قَلِيلَةٌ وَإِنْ أُخِذَتْ مُرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِأَنَّا نَقُولُ : لَمَّا كَانَ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ أَخْذُ مَا ظَهَرَ مَعَ بَقَاءِ أُصُولِهِ أَشْبَهَ مَا قُصِدَ مِنْهُ الدَّوَامُ وَلَا كَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، وَعَطْفُ الدَّوَامِ عَلَى","part":7,"page":309},{"id":3309,"text":"الثَّبَاتِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ( قَوْلُهُ فَيَسْتَتْبِعُ ) أَيْ يَطْلُبُ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَخْ اُنْظُرْ جُعْلَ الْجَعَالَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ ، لِأَنَّ فِيهِ نَقْلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ دُخُولُهُ فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا فِي الْحَالِ ع ش ( قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ ) كَوَصِيَّةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصَدَاقٍ وَصُلْحٍ وَأُجْرَةٍ أَيْ بِأَنَّ جُعَلَ الْأَرْضِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَهَا فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا يَأْتِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ ) كَالْإِجَارَةِ فَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مَا لَيْسَ فِيهِ نَقْلُ مِلْكِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ وَعَدَمُ دُخُولِ غَيْرِ الْأَرْضِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ .\rق ل ( قَوْلُهُ وَمِنْ التَّعْلِيلِ ) أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ السَّابِقِ وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ قِيَاسُ إلَخْ ) بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ الْغُصْنِ فِي اسْمِ الشَّجَرَةِ أَقْرَبُ مِنْ دُخُولِ الشَّجَرَةِ فِي اسْمِ الْأَرْضِ ، وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَنَاوُلِ اسْمِ نَحْوِ الْأَرْضِ لِلشَّجَرِ الْيَابِسِ بِمَا يَأْتِي مِنْ تَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أُثْبِتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَتَدَ وَنَحْوَهُ إنَّمَا دَخَلَ فِي اسْمِ الدَّارِ لِأَنَّهُ أُثْبِتَ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ فَصَارَ كَجُزْئِهَا بِخِلَافِ الشَّجَرِ الْيَابِسِ وَمِنْهُ أُخِذَ أَنَّهُ لَوْ عُرِّشَ عَلَى الشَّجَرِ الْيَابِسِ دَخَلَ فِي مُسَمَّى نَحْوِ الْأَرْضِ لِصَيْرُورَتِهِ كَالْجُزْءِ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ قَصْدَ التَّعْرِيشِ كَافٍ فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ وَكَذَا إذَا جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَرْبِطًا لِلدَّوَابِّ كَالْوَتَدِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ وَعَلَى دُخُولِ أُصُولِ الْبَقْلِ ) أَيْ وَإِذَا جَرَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِ إلَخْ وَهَذَا إمَّا عَلَى","part":7,"page":310},{"id":3310,"text":"الْمُعْتَمَدِ الَّذِي مُقَابِلُهُ عَدَمُ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ هُنَا أَوْ يُقَالُ : وَعَلَى دُخُولِ النَّوْعِ الَّذِي يَدْخُلُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ سَرَتْ لَهُ مِنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ الَّذِي نَبَّهَ عَلَى الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ : فَكُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ ) كَالْخِيَارِ وَالْقِثَّاءِ وَقَوْلُهُ وَالْجِزَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَقَوْلُهُ لِلْبَائِعِ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أُصُولِ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ : وَخَرَجَ بِأُصُولِ الثَّمَرَةِ لَكَانَ أَوْلَى عَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِع عَلَى نَفْسِهِ وَيُوَافِقُهُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ : ع ش فَيَشْتَرِطُ أَيْ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ الْمُشْتَرِيَ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعَ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَيْ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ قَطْعُهَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْجِزَّةِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مَذْكُورٍ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا وَقَدْ صَرَّحَ بِهَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَالَ : فَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ قَطْعُ الْجِزَّةِ انْتَهَى وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ تَلَاحُقُهَا وَاخْتِلَاطُ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لَكِنَّ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : فَيَجِبُ عَلَيْهِ شَرْطُ قَطْعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لِئَلَّا يَزِيدَ فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ فَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ أَيْ فَلَوْ أُخِّرَ الْقَطْعُ وَحَصَلَ الِاشْتِبَاهُ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ ، وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَيْهِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامِ م ر وَمَا قَبْلَهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (","part":7,"page":311},{"id":3311,"text":"قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَبَلَغَ ) تَعْمِيمٌ فِي مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَيُكَلَّفُ قَطْعَهُ سَوَاءٌ أَبَلَغَ إلَخْ وَقَوْلُهُ إلَّا الْقَصَبُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ ، وَهُوَ تَكْلِيفُ الْقَطْعِ لَا مَنْ شُرِطَ قَطْعُهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ الْفَارِسِيُّ ) أَتَى بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ لَيْسَ فِي كَلَامِ التَّتِمَّةِ وَمَا فِي التَّتِمَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ .\rط ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ إلَّا الْقَصَبُ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ الْبُوصُ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ سَهْوٌ ، وَلَعَلَّ الْقَصَبَ الْمَأْكُولُ وَهُوَ الْحُلْوُ مِثْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَجَرَ الْخِلَافِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ ) أَيْ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ قَطْعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ تَكْلِيفُهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : مَا فَائِدَةُ الشَّرْطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : فَائِدَتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ ، وَلَا بُعْدَ فِي وُجُوبِ تَأْخِيرِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عُهِدَ تَخَلُّفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ وَشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ كَلَامَ التَّتِمَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا فِي عَدَمِ شَرْطِ الْقَطْعِ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا هُوَ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ ز ي وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا مُطْلَقًا وَيُكَلَّفُ قَطْعَهَا إلَّا الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ ( قَوْلُهُ يُنْتَفَعُ بِهِ ) وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ أَيَّ شَيْءٍ نَبَتَ مِنْهُ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ، فَيَكُونُ مِثْلَ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ","part":7,"page":312},{"id":3312,"text":"الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ كَالتَّسْقِيفِ بِهِ وَجَعْلِهِ دَوَاةً لِلدُّخَانِ أَوْ أَقْلَامًا يُكْتَبُ بِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُجَابُ عَنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اسْتَثْنَى يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ انْتَهَى ، أَيْ فَإِنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ مِنْ نَحْوِ النَّعْنَاعِ وَالْكَرَفْسِ وَالْكُرَّاثِ وَالسِّلْقِ يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ ، بِخِلَافِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَّ غَيْرَ الْفَارِسِيِّ مِنْ جِزَّةِ الْبِرْسِيمِ مَثَلًا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْأَكْلِ مَثَلًا ، وَأَمَّا الْقَصَبُ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَدْرٌ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ لِأَنَّهُ مُرٌّ وَأَمَّا قَصَبُ السُّكَّرِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُقْطَعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرَةِ مِنْ كَوْنِهَا يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ أَوَانِ الْقَطْعِ فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ قَطْعَهَا مِنْ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ ح ل ( قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأُصُولِ بَقْلٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَجَزَرٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ الزَّايِ وَقَوْلُهُ وَفُجْلٍ بِضَمِّ الْفَاءِ بِوَزْنِ قُفْلٍ قَامُوسٌ","part":7,"page":313},{"id":3313,"text":"( وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ ) فِيهَا ( إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ ) بِهِ لِتَأْخِيرِ انْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ فَإِنْ عَلِمَهُ أَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ كَأَنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ ، وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَوْ قَالَ : أَفْرِغْ الْأَرْضَ وَقَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، لِانْتِفَاءِ ضَرَرِهِ .\rوَقَوْلِي وَتَضَرَّرَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِلَا يَدْخُلُ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ) أَيْ فَوْرًا فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ أَيْ رَآهَا قَبْلَهُ أَوْ مِنْ خِلَالِهِ م ر ( قَوْلُهُ إنْ جَهِلَهُ ) وَصُورَتُهُ أَنْ تُرَى الْأَرْضُ مِنْ خِلَالِ الزَّرْعِ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ظَانًّا أَنَّهُ حَصَدَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ رَآهَا قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِتَأْخِيرِ انْتِفَاعِهِ ) بِهَذَا يُفَارِقُ مَا لَوْ جَهِلَ مَا يَدْخُلُ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ وَإِنْ قَالَ : بِحُقُوقِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَهُ ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا خِيَارَ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ لِلْمَالِكِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا بَانَ الزَّرْعُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ ، كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَوْ ظَهَرَ أَمْرٌ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْحَصَادِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ الْخِيَارُ ا هـ ( قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَهُ ) وَلَا يَمْلِكُ إلَّا بِالتَّمْلِيكِ فَإِنْ رَجَعَ عَادَ خِيَارُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ ) مَعْنَى كَوْنِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا خِيَارَ لَهُ لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَتَرْكُهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ وَقَعَ بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ وَأَمْكَنَ ، وَإِذَا عَادَ فِيهِ عَادَ الْخِيَارُ ق ل وَقَالَ ع ش وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِذَلِكَ","part":7,"page":314},{"id":3314,"text":"( وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً ) بِالزَّرْعِ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ الْمَبِيعَةُ حَيْثُ يُمْنَعُ قَبْضُهَا بِأَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ مُتَأَتٍّ فِي الْحَلَالِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ ( وَلَا أُجْرَةَ ) لَهُ ( مُدَّةَ بَقَائِهِ ) أَيْ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ وَيَبْقَى ذَلِكَ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ ، نَعَمْ إنْ شُرِطَ الْقَلْعُ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ\rS","part":7,"page":315},{"id":3315,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً ) أَيْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ فَكَانَ عَلَيْهِ فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ : فَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهَا وَأَمَّا تَفْرِيغُهُ لِنَقْلِ الضَّمَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ ( قَوْلُهُ حَيْثُ يُمْنَعُ ) أَيْ الشَّحْنُ ( قَوْلُهُ مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ الزَّرْعُ قَلِيلًا وَالْأَمْتِعَةُ كَثِيرَةً ق ل وَ ع ش ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَرْضِ ) لَا يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا مِنْ الزَّرْعِ فِي الْحَالِ أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ ح ل أَيْ فَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ قَلِيلًا جِدًّا وَكَانَتْ الدَّارُ مَمْلُوءَةً بِأَمْتِعَةٍ كَثِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيغُهَا فِي الْحَالِ ، كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ ) وَكَذَا مُدَّةُ التَّفْرِيغِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ أَيْ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا أُجْرَةُ مُدَّةِ التَّفْرِيغِ بَعْدَ قَبْضٍ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا بَعْدَهُ قَالَ سم نَقْلًا عَنْ النَّاشِرِيِّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُتَخَيَّلُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا تَضَرَّرَ أَمْ لَا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَيَزُولُ ضَرَرُهُ بِالْخِيَارِ ، وَفِي الْحِجَارَةِ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا سَيَأْتِي ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا جَهِلَ الزَّرْعَ قَالَ الشَّيْخُ وَأَقُولُ بَلْ يُقَالُ : مُطْلَقًا إنَّهُ يَتَأَتَّى فِي الْجَهْلِ وَالْعِلْمِ لِأَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِالزَّرْعِ فَقَدْ رَضِيَ بِتَرْكِهِ شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ ) وَلَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ إمَّا بِإِعَارَةٍ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِغَصْبٍ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ","part":7,"page":316},{"id":3316,"text":"يَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْأُجْرَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ قَالَهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا وَبِهِمَا قُرِئَ قَوْله تَعَالَى { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَيْ أَوَّلِ زَمَنِ إمْكَانِ الْحَصَادِ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ وَلَا نَظَرَ بَعْدَ دُخُولِ أَوَّلِ إمْكَانِهِ إلَى زِيَادَةِ ثَمَنِهِ بِبَقَائِهِ بَعْدَهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ ذَلِكَ ، لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ اُعْتِيدَ أَخْذُهُ رُطَبًا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ إبْقَاؤُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ الْقَلْعِ ) كَأَنْ يَكُونَ جَزَرًا أَوْ فُجْلًا أَوْ بَصَلًا قَالَ م ر وَعِنْدَ قَلْعِهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَقَطْعُ مَا ضَرَّ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ شَرْحٌ م ر وَقَوْلُهُ مَا ضَرَّ بِهَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : مَا ضَرَّهَا أَوْ مَا أَضَرَّ بِهَا لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ إنْ كَانَ مُجَرَّدًا تَعَدَّى بِنَفْسِهِ أَوْ مَزِيدًا فِيهِ الْهَمْزَةُ تَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا ذَكَرْته لِيُحْذَرَ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ شُرِطَ ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ ا ط ف ( قَوْلُهُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ ع ش وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بَيْنَ أَنْ يُطَالَبَ الْمُشْتَرِي بِالْقَلْعِ الْوَاجِبِ فَيَمْتَنِعَ ، وَأَنْ لَا وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّجَرَةِ أَوْ الثَّمَرَةِ بَعْدَ أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْمَشْرُوطِ قَطْعُهُمَا مِنْ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ إلَّا إنْ طُولِبَ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ ثَمَّ عَيْنُ الْمَبِيعِ وَهُنَا عَيْنٌ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ ، وَالْمَبِيعُ يُتَسَامَحُ فِيهِ كَثِيرًا بِمَا لَا يُتَسَامَحُ فِي","part":7,"page":317},{"id":3317,"text":"غَيْرِهِ لِمَصْلَحَةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ بَلْ وَلِغَيْرِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْبَائِعِ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَإِنْ طُلِبَ مِنْهُ قَبْضُهُ فَامْتَنَعَ تَعَدِّيًا وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إلَخْ لِأَنَّ صِحَّةَ الْقَبْضِ تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ عُلِمَ مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَهُ أَوْلَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَشْغُولَةً بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ","part":7,"page":318},{"id":3318,"text":"( وَبَذْرٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ( كَنَابِتِهِ ) فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بَذْرُ مَا يَدْخُلُ فِيهَا دُونَ بَذْرِ مَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ ، وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً بِهِ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ\rS( قَوْلُهُ وَبَذْرٌ كَنَابِتِهِ ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَهُوَ أَحْكَامٌ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَوَّلِ الْبَابِ ، وَبَذْرٌ مُبْتَدَأٌ وَالْمُسَوِّغُ لِلِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ الْعُمُومُ وَقَوْلُهُ لَا يُفْرَدُ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ وَهَلَّا قَالَ : لَا يُفْرَدَانِ لِأَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاَللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا } وَإِنَّمَا الَّتِي يُفْرَدُ الضَّمِيرُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم نَقْلًا عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَوْ الَّتِي يُفْرَدُ الضَّمِيرُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهِ دُونَ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا ) كَبَذْرِ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ جَزَرٍ أَوْ فُجْلٍ","part":7,"page":319},{"id":3319,"text":"( وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِبَيْعٍ ) كَبُرٍّ لَمْ يُرَ كَأَنْ يَكُونَ فِي سُنْبُلِهِ ( بَطَلَ ) الْبَيْعُ ( فِي الْجَمِيعِ ) لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ ، وَتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ كَانَ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ، وَكَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي الْبَذْرِ وَاسْتُشْكِلَ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ حَمْلِهَا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ، فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْحَمْلِ\rS","part":7,"page":320},{"id":3320,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُفْرَدُ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا يُفْرَدُ كَالشَّعِيرِ وَالزَّرْعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ الْمَسْتُورُ بِالْأَرْضِ كَالْفُجْلِ أَوْ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ كَالسُّنْبُلِ وَالْبَذْرِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ أَيْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ز ي وَشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَبُرٍّ ) مِثَالٌ لِلزَّرْعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ وَمِثَالُ الْبَذْرِ الَّذِي يُفْرَدُ هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَتَيَسَّرَ أَخْذُهُ ، وَالزَّرْعُ الَّذِي يُفْرَدُ كَالْقَصِيلِ الَّذِي لَمْ يُسَنْبِلْ أَوْ سَنْبَلَ وَثَمَرَتُهُ ظَاهِرَةٌ كَالذُّرَةِ أَيْ الصَّيْفِيِّ وَالشَّعِيرِ .\rا هـ .\rس ل قَالَ ع ش الْقَصِيلُ اسْمٌ لِلزَّرْعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ بِالْقَافِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ دَخَلَ ) أَيْ بِالْبَذْرِ أَوْ الزَّرْعِ وَدُخُولُ الْبَذْرِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا دُخُولُ الزَّرْعِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَاَلَّذِي يَدْخُلُ إنَّمَا هُوَ أُصُولُهُ كَمَا مَرَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالزَّرْعِ هُنَا أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ إلَخْ أُصُولُهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ دَائِمَ النَّبَاتِ ) هُوَ بِالنُّونِ لَا بِالثَّاءِ كَنَوَى النَّخْلِ وَهُوَ أَقْعَدُ بِرْمَاوِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ وَهَذَا لَا يُقَالُ : لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالصَّوَابُ قِرَاءَتُهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ( قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ) فَرْضُهُ فِي دُخُولِ الْبَذْرِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُغْتَفَرُ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِكَوْنِهِ تَابِعًا ، فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْبَذْرِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا جَرَيَانُهُ فِي الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ رُؤْيَتُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ","part":7,"page":321},{"id":3321,"text":"مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ تَبَعًا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَذْرِ قَدْ تَتَعَذَّرُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالطِّينِ وَتَغَيُّرِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ ع ش ( قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْكُلِّ ( قَوْلُهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقَ الْوُجُودِ كَأَنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ","part":7,"page":322},{"id":3322,"text":"( وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ فِيهَا ) مَخْلُوقَةً كَانَتْ أَوْ مَبْنِيَّةً لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا ، وَقَوْلِي ثَابِتَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَخْلُوقَةً ( لَا مَدْفُونَةٌ ) فِيهَا كَالْكُنُوزِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا أَمْتِعَةٌ ، ( وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جَهِلَ ) الْحَالَ ( وَضَرَّ قَلْعُهَا وَلَمْ يَتْرُكْهَا لَهُ بَائِعٌ ) ضَرَّ تَرْكُهَا ؟ أَوْ لَا ، ( أَوْ ) تَرَكَهَا لَهُ وَ ( ضَرَّ تَرْكُهَا ) لِوُجُودِ الضَّرَرِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا ، أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا ( فَلَا ) خِيَارَ لَهُ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فِي الْأُولَى ، وَانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْبَاقِي نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَة ( وَعَلَى بَائِعٍ ) حِينَئِذٍ ( تَفْرِيغٌ ) لِلْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ بِأَنْ يَقْلَعَهَا وَيَنْقُلَهَا مِنْهَا ( وَتَسْوِيَةٌ ) لِلْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ مَكَانَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ ، وَذِكْرُ التَّسْوِيَةِ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَضُرَّ الْقَلْعُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَكَذَا ) عَلَيْهِ ( أُجْرَةُ ) مِثْلِ ( مُدَّةِ التَّفْرِيغِ ) الْوَاقِعِ ( بَعْدَ قَبْضٍ ) لَا قَبْلَهُ ( حَيْثُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) لِأَنَّ التَّفْرِيغَ الْمُفَوِّتَ لِلْمَنْفَعَةِ مُدَّتُهُ جِنَايَةٌ مِنْ الْبَائِعِ ، وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ بِطَرِيقِهِ فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ ؟ أَوْ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا ؟ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّفْرِيغِ","part":7,"page":323},{"id":3323,"text":"وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ بِهَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّفْرِيغِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّقْلِ\rS","part":7,"page":324},{"id":3324,"text":"( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الْحِجَارَةُ ) أَيْ فَلَيْسَتْ عَيْبًا إلَّا فِي أَرْضٍ تُقْصَدُ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا تَضُرُّهُ الْحِجَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا ) ثُمَّ إنْ قُصِدَتْ الْأَرْضُ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ كَانَتْ عَيْبًا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِهِ .\rا هـ .\rم ر وَمِنْ قَوْلِهِ كَانَتْ عَيْبًا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي حِجَارَةٍ تَضُرُّ بِالزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ مَا لَوْ قُصِدَتْ لِبِنَاءٍ وَأَضَرَّتْ بِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَا مَدْفُونَةٌ فِيهَا ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ : بَعْدَ قَلْعِ الْمُشْتَرِي الْحِجَارَةَ كَانَتْ مَدْفُونَةً بِهَا وَقَالَ الْمُشْتَرِي : كَانَتْ مُثْبَتَةً صُدِّقَ الْبَائِعُ كَمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَوْ قَالَ : إنَّ الْبَيْعَ كَانَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : قَبْلَهُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَالْكُنُوزِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا أَمْتِعَةٌ تَنْظِيرٌ ( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جَهِلَ الْحَالَ ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ الْقَلْعُ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتْرُكَ الْبَائِعَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ التَّرْكُ أَوْ لَا فَذَكَرَ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ قُيُودٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهَا فِي الشَّرْحِ وَذَكَرَ الْبَاقِيَ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ أَيْ الْخِيَارِ فِي ضِمْنِ إلَّا فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ هَذَا مَفْهُومُ الْأَوَّلِ ، وَفِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ وَتُعْلَمُ مِنْ الْبَيَانِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي وَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهَا هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ الْمُرَدَّدِ بَيْنَ الْقَيْدَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ا هـ","part":7,"page":325},{"id":3325,"text":"شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ ) وَهُوَ إعْرَاضٌ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ، وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ : أَنَا أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ وَالْأَرْشَ لِلْمِنَّةِ لَا يُقَالُ : فِي التَّرْكِ مِنَّةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ تَحَمُّلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ : الْمِنَّةُ فِيهَا حَصَلَتْ بِمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْمَبِيعِ فَيُشْبِهُ جُزْأَهُ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ ا هـ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ ) أَيْ أَوْ يَزُولُ بِهِ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِمُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ بِأَنْ كَانَتْ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْإِجَارَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْمَحَالِّ ابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا كَانَ طَامِعًا فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَطْمَعُ حِينَئِذٍ ، وَضَعُفَ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ طَمَعَهُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ لِرِضَاهُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ سَوَاءٌ كَانَ بِالتَّرْكِ أَوْ الْقَلْعِ ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ضَرَرَ التَّرْكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْقُولَاتِ حَيْثُ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذَهَا الْبَائِعُ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ قَلْعَهَا مُضِرٌّ فَإِقْدَامُهُ رِضًا بِالضَّرَرِ الْحَاصِلِ انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ","part":7,"page":326},{"id":3326,"text":"قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِيهَا عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ وُجُودُ الضَّرَرِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَعَلَى بَائِعٍ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ خُيِّرَ وَأَجَازَ ح ل ( قَوْلُهُ قَالَ : فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ ) لَا يُقَالُ : إيجَابُ التَّسْوِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْغَاصِبِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ عَلَى هَادِمِهِ لِأَنَّا نَقُولُ : طَمُّ الْأَرْضِ لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ وَهَيْئَةُ الْأَبْنِيَةِ تَتَفَاوَتُ ، فَالطَّمُّ يُشْبِهُ الْمِثْلِيَّ ، وَالْجِدَارُ يُشْبِهُ الْمُتَقَوِّمَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ ) فَإِنْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ شَرْحُ م ر سم وَالْكَلَامُ فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ أَمَّا النَّجَسُ كَالرَّمَادِ النَّجَسِ وَالسِّرْجِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ إعَادَةِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ طَالَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ مَكَانَهُ ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلَأْ الْحُفْرَةَ يَجُوزُ جَعْلُهُ فِي جَانِبٍ مِنْهَا كَيْفَ كَانَ وَلَوْ مَعَ الِارْتِفَاعِ أَوْ الِانْخِفَاضِ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُسَوِّيهِ فِيهَا إلَى الْحَدِّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ تَقْرِيبًا لِلْأَرْضِ مِنْ الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِتُرَابٍ آخَرَ لِبُعْدِ إيجَابِ عَيْنٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ نَعَمْ إنْ تَلِفَ التُّرَابُ كُلِّفَ الْإِتْيَانَ بِغَيْرِهِ ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ إعَادَةِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَكَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ ح ل فَإِنْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ بِالتَّفْرِيغِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَزِمَهُ أَرْشُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ ح ل وَ ع ش ( قَوْلُهُ وَكَذَا عَلَيْهِ أُجْرَةٌ إلَخْ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَسْأَلَةِ الزَّرْعِ حَيْثُ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ مُدَّةَ","part":7,"page":327},{"id":3327,"text":"التَّفْرِيغِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ تَفْرِيغَ الزَّرْعِ أَمْرٌ لَازِمٌ فَإِذَا كَانَ عَالِمًا وَأَجَازَ فَقَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْحِجَارَةِ ، تَفْرِيغُهَا لَيْسَ لَازِمًا شَيْخُنَا وَفِي لُزُومِ أُجْرَةِ التَّفْرِيغِ لِلْبَائِعِ مَعَ تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي وَإِجَارَتِهِ وَقْفُهُ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهُ ح ل ( قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضٍ ) ظَاهِرُهُ كَغَيْرِ حُصُولِ الْقَبْضِ مَعَ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِالْحِجَارَةِ وَذَلِكَ يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَمْتِعَةَ ثَمَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِالظَّاهِرِ فَكَانَتْ مَانِعَةً مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ تَأَتِّي تَفْرِيغِهَا حَالًا بِخِلَافِ مَا هُنَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّ الْحِجَارَةَ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُدَّتَهُ ) بِالنَّصْبِ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُفَوِّتَ أَوْ ظَرْفٌ لِلتَّفْرِيغِ وَقَوْلُهُ جِنَايَةٌ خَبَرُ أَنَّ وَلَيْسَ مُدَّتُهُ مُبْتَدَأً ، وَجِنَايَةٌ خَبَرَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ كَمَا فَهِمَهُ الْبَعْضُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِطَرِيقِهِ ) أَيْ بِأَنْ بَاعَهَا لِمَنْ رَآهَا قَبْلَ الدَّفْنِ ع ش ( قَوْلُهُ فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ ) أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُشْتَرِيَ الْحِجَارَةِ لِمُشْتَرِي الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَحَلَلْت بِالْبَلَدِ حُلُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَزَلْت بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ .\rا هـ .\rع ن ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ ) أَيْ بَيْعِ الْأَرْضِ وَالْأَجْنَبِيُّ جِنَايَتُهُ عَلَى الْمَبِيعِ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ ، فَلَا تُضْمَنُ عَلَيْهِ شَرْحٌ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ أَقِفْ فِيهِ ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا التَّرْدِيدِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي الظَّاهِرُ أَنَّ","part":7,"page":328},{"id":3328,"text":"هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَنَافِيًا حَيْثُ قَالَ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ ثُمَّ قَالَ : وَالْأَصَحُّ الثَّانِي .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَالثَّانِي مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ ، قَوْلُهُ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ أَيْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي أَيْ الرَّاجِحُ عِنْدِي الثَّانِي لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ فَتَأَمَّلْ وَفِي ا ط ف إنَّ قَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَيُصَرِّحُ بِكَوْنِهِ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ قَوْلُ م ر كَمَا هُوَ أَصَحُّ احْتِمَالَيْنِ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِهَا ( قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ وَجْهَ عَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَعَ الْعِلْمِ دُونَ مَا إذَا خُيِّرَ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف وَجْهُهُ فَقَالَ : لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ يَقْتَضِي رِضَاهُ بِشَغْلِهَا مُدَّةَ التَّفْرِيغِ ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ وَكَانَ لَا يَضُرُّ الْقَلْعُ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مُدَّةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ م ر فِيمَا مَرَّ ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ وَتَرَكَهَا الْبَائِعُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْوَاوُ لِلْحَالِ وَيَكُونُ بَيَانًا لِلْوَاقِعِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهُ لُزُومُ الْأَرْشِ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْعَيْبُ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ أَرْشُهُ عَلَى الْبَائِعِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ سم عَلَى","part":7,"page":329},{"id":3329,"text":"حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ أَيْضًا ، عَدَمُ الْفَرْقِ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْلَى ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ التَّفْرِيغُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقُلُهُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ مِنْهَا وَأَيْضًا التَّعْبِيرُ بِالنَّقْلِ لَا يَشْمَلُ مُدَّةَ حَفْرِ الْأَرْضِ وَإِخْرَاجِ الْحِجَارَةِ مِنْ بَاطِنِهَا إلَى الظَّاهِرِ ع ش","part":7,"page":330},{"id":3330,"text":"( وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ وَقَرْيَةٍ أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَبِنَاءٌ فِيهِمَا ) لِثَبَاتِهَا ، لَا مَزَارِعَ حَوْلَهُمَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمَا\rS( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ ) وَكَذَا فِي رَهْنِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَلِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ نَعَمْ الْبِنَاءُ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ لَا يَدْخُلُ فِي رَهْنِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّاهُ ، وَيَنْبَغِي دُخُولُ السَّاقِيَّةِ أَيْضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، فَإِنْ قُلْت : إنَّ الْبُسْتَانَ مُسَمَّاهُ لُغَةً أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَبِنَاءٌ وَالْكَلَامُ فِي أَلْفَاظٍ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا لُغَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِنَاءِ ، الْبِنَاءُ الدَّاخِلُ فِي الْبُسْتَانِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِنَاءٌ فِيهِمَا وَاَلَّذِي مِنْ مُسَمَّاهُ هُوَ الْبِنَاءُ الْمُحِيطُ بِهِ ( قَوْلُهُ وَقَرْيَةٍ ) وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحِ الْبَهْجَةِ سم وَمِثْلُهُ م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَحَلُّ دُخُولِ الْأَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَكَرَةً فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَدْخُلْ وَلَا يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ ( قَوْلُهُ لَا مَزَارِعُ ) شَمِلَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَزَارِعِ وَنَحْوِهَا مَا لَوْ قَالَ : بِحُقُوقِهَا لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الْعُرْفِ دُخُولَهَا وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ بِدُخُولِهَا م ر ع ش","part":7,"page":331},{"id":3331,"text":"( وَ ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ ( دَارٍ ) ( هَذِهِ ) الثَّلَاثَةُ أَيْ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ الَّتِي فِيهَا حَتَّى حَمَّامُهَا ، ( وَمُثَبَّتٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ وَتَابِعٌ لَهُ ) أَيْ لِلْمُثَبَّتِ ( كَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ ) لَا مَقْلُوعَةٍ ( وَحَلَقِهَا ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَأَغْلَاقِهَا الْمُثَبَّتَةِ ( وَإِجَّانَاتٍ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهَا ( وَرَفٍّ وَسُلَّمٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( مُثَبَّتَاتٍ ) أَيْ الْإِجَّانَاتِ وَالرَّفِّ وَالسُّلَّمِ ( وَحَجَرَيْ رَحًى ) الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ الْمُثَبَّتِ ( وَمِفْتَاحِ غَلَقٍ مُثَبَّتٍ ) وَبِئْرِ مَاءٍ نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا لَا يَدْخُلُ ، بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ وَإِلَّا اخْتَلَطَ مَاءُ الْمُشْتَرِي بِمَاءِ الْبَائِعِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَذِكْرُ دُخُولِ شَجَرِ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ مَعَ تَقْيِيدِ الْإِجَّانَاتِ بِالْإِثْبَاتِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا مَنْقُولٍ كَدَلْوٍ وَبَكْرَةٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَإِسْكَانِهَا مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا ( وَسَرِيرٍ ) وَحَمَّامٍ خَشَبٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ ، لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهَا\rS","part":7,"page":332},{"id":3332,"text":"( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ ) مِثْلُهَا الْخَانُ وَالْحَوْشُ وَالْوَكَالَةُ وَالزَّرِيبَةُ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الرَّبْعِ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّقْفُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَرَارِ كَالْأَرْضِ ؟ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلُوِّ ؟ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ مِنْ الدُّخُولِ .\rا هـ وَيَظْهَرُ فَائِدَةُ عَدَمِ الدُّخُولِ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ السَّقْفُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ وَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ وَفِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ ضَرَرٌ مِنْ صَاحِبِ الْعُلُوِّ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ا ط ف نَقْلًا عَنْ شَرْحِ م ر وَ ع ش ( قَوْلُهُ حَتَّى حَمَّامُهَا ) حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ حَتَّى حَمَّامُهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا ، لَا عَاطِفَةٌ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةً مَعَ حَذْفِ الْخَبَرِ وَانْظُرْ لِمَ نُصَّ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ حَتَّى حَمَّامُهَا غَايَةٌ لِلْبِنَاءِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْمُثَبَّتِ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَحَمَّامٍ خَشَبٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمُثَبَّتٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ ) قَضِيَّةُ اخْتِصَاصِهِ بِالدُّخُولِ فِي الدَّارِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَابِعٌ ) الْمُرَادُ بِالتَّابِعِ هُنَا كُلُّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْمُثَبَّتُ ( قَوْلُهُ كَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ لَا مَقْلُوعَةٍ ) بِخِلَافِ دَرَارِيبِ الدُّكَّانِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِانْفِصَالِ ذَلِكَ بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ ح ل ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ","part":7,"page":333},{"id":3333,"text":"الْحَاءِ ) فِي الْمُخْتَارِ الْحَلْقَةُ بِالتَّسْكِينِ حَلْقَةُ الدِّرْعِ وَكَذَا حَلْقَةُ الْبَابِ وَحَلْقَةُ الْقَوْمِ وَالْجَمْعُ الْحَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَ : الْأَصْمَعِيُّ الْجَمْعُ حَلَقٌ كَبَدْرَةٍ وَبَدَرٍ وَقَصْعَةٍ وَقَصَعٍ وَحَكَى يُونُسُ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ حَلَقَةً فِي الْوَاحِدِ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجَمْعُ حَلَقٌ وَحَلَقَاتٌ قَالَ ثَعْلَبٌ : كُلُّهُمْ عَلَى ضَعِيفٍ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ إلَّا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقَةٌ لِلَّذِينَ يَحْلِقُونَ الشَّعْرَ ، جَمْعُ حَالِقٍ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ ( قَوْلُهُ مُثَبَّتَاتٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالرَّبْطِ لِلسُّلَّمِ وَالرَّفِّ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّفَّ وَالسُّلَّمَ لَا بُدَّ فِي جَعْلِهِمَا مُثَبَّتَيْنِ مِنْ تَسْمِيرِهِمَا أَوْ بِنَائِهِمَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ وَمِفْتَاحِ غَلْقٍ ) أَيْ ضَبَّةٍ بِخِلَافِ الْأَقْفَالِ الْمُقْفِلَةِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ هِيَ وَلَا مَفَاتِيحُهَا وَكَذَا وَتَرُ الْقَوْسِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَدْخُلُ وَتَرُ الْقَوْسِ فِي بَيْعِهِ ، وَمَالَ شَيْخُنَا لِعَدَمِ دُخُولِهِ وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى الْجَمْعِ بِأَنَّهُ إنْ بِيعَ وَهُوَ مَوْتُورٌ دَخَلَ وَتَرُهُ وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ وَعَلَّلَ م ر فِي شَرْحِهِ دُخُولَ الْحَجْرِ الْأَعْلَى وَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِتَوْقِيعٍ جَدِيدٍ وَمُعَالَجَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ الْجَوَابَ عَمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي دَرْسِ الشَّيْخِ كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ ، مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مِدَقَّ الْبُنَّ هَلْ تَدْخُلُ آلَتُهُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا أَوْ لَا وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ لِأَنَّهَا كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ","part":7,"page":334},{"id":3334,"text":"وَتَوْقِيعٍ فَهِيَ كَالْبَكْرَةِ وَهَذَا الْمَأْخَذُ أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا إلَخْ ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبِئْرِ مَاءٍ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْرَاكِ وَلَوْ قَالَ : بِخِلَافِ مَائِهَا لَكَانَ أَوْلَى ع ش ( قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ ) وَلَوْ بِيعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدِينَ قَدْرَ مَا فِي الْبِئْرِ مِنْ الْمَاءِ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَرَّرَهُ ح ف وَكَالْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ ، الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَالْكِبْرِيتِ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ ) مُرَادُهُ إنْ لَمْ يُشْرَطْ بَطَلَ الْبَيْعُ لَا أَنَّهُ صَحَّ ثُمَّ انْفَسَخَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالِانْفِسَاخِ عَدَمُ الصِّحَّةِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَيْ آلَ إلَى الِانْفِسَاخِ لِأَنَّهُ انْفَسَخَ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِلَاطِ ( قَوْلُهُ لَا مَنْقُولٌ ) أَيْ غَيْرُ تَابِعٍ قَوْلُهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا ) أَيْ شَرْعًا وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي أَلْفَاظٍ تَتَنَاوَلُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا أَيْ اللُّغَوِيِّ وَإِنْ كَانَ مُسَمَّاهَا شَرْعًا","part":7,"page":335},{"id":3335,"text":"( وَ ) يَدْخُلُ ( فِي ) بَيْعِ ( دَابَّةٍ نَعْلِهَا ) لِاتِّصَالِهِ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ كَبَرَّةِ الْبَعِيرِ ( لَا ) فِي بَيْعِ ( رَقِيقٍ ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ( ثِيَابَهُ ) ، وَإِنْ كَانَتْ سَاتِرَةً الْعَوْرَةَ فَلَا تَدْخُلُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ فِي بَيْعِهَا\rS","part":7,"page":336},{"id":3336,"text":"( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَابَّةٍ نَعْلُهَا ) أَيْ الْمُسَمَّرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تُنْعَلُ عَادَةً كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَوْ لَا سم ع ش ( قَوْلُهُ لِاتِّصَالِهِ بِهَا ) أَيْ مَعَ كَوْنِ اسْتِعْمَالِهِ لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَى الدَّابَّةِ ، فَلَا يُرَدُّ عَدَمُ دُخُولِ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالْحِزَامِ مَعَ اتِّصَالِهَا بِالْعَبْدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَبَرَّةِ الْبَعِيرِ ) وَهِيَ الْحَلْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي أَنْفِهِ أَيْ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ بِذَلِكَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَكِنْ تَسَامَحُوا فِي سِنٍّ مِنْ ذَهَبٍ وَأُنْمُلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا أُصْبُعٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ تَعَدَّى بِالْأُصْبُعِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَضُرُّ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا ح ل ( قَوْلُهُ لَا فِي بَيْعِ رَقِيقٍ ثِيَابَهُ ) وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ إبْقَاءُ ثِيَابِ عَوْرَتِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِسَاتِرٍ ، فِيهِ نَظَرٌ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ جَوَازُ رُجُوعِ مُعِيرٍ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ أَقُولُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ عَقِبَ الْقَبْضِ وَلَوْ بِالِاسْتِئْجَارِ لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ لُزُومِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِلْبَائِعِ بِأُجْرَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ إلَخْ ) وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ اللِّجَامُ وَلَا الْمِقْوَدُ وَلَا الْبَرْذعَةُ وَلَا الْحِزَامُ ق ل ( فَرْعٌ ) اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِي جَوْفِهَا جَوْهَرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَثَرُ مِلْكٍ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ ق ل","part":7,"page":337},{"id":3337,"text":"دَرْسٌ ( وَ ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ ( شَجَرَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( رَطْبَةٍ ) وَلَوْ مَعَ الْأَرْضِ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ تَبَعًا ( أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ وَوَرَقُهَا ) وَلَوْ يَابِسًا أَوْ وَرَقَ تُوتٍ مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ بِشَرْطِ قَلْعٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ إبْقَاءٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا بِخِلَافِ أَغْصَانِهَا الْيَابِسَةِ ، لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهَا الْقَطْعُ كَالثَّمَرَةِ ، ( وَكَذَا ) يَدْخُلُ ( عُرُوقُهَا ) وَلَوْ يَابِسَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعٌ ) وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ ( لَا مَغْرِسُهَا ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَوْضِعِ غَرْسِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا ، لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ ( وَ ) لَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ ( يَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ ) أَيْ الشَّجَرَةُ تَبَعًا لَهَا\rS","part":7,"page":338},{"id":3338,"text":"( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ شَجَرَةٍ ) أَيْ مُنْفَرِدَةٍ أَوْ مَعَ مَحَلِّهَا تَصْرِيحًا أَوْ تَبَعًا ، فَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بَيْعُهَا وَحْدَهَا أَوْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ أَوْ هُمَا مَعًا فَإِذَا بِيعَتْ الْأَرْضُ وَحْدَهَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ تَابِعَةً لَهَا وَأَصْلًا لِمَا عَلَيْهَا لَكِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ بَعْدُ لَا مَغْرِسُهَا يُنَاسِبُ بَيْعَهَا وَحْدَهَا فَقَطْ وَهَذَا أَيْ بَيْعُ الشَّجَرَةِ هُوَ الْأَصْلُ السَّادِسُ وَأَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ خَمْسَةُ أُصُولٍ ( قَوْلُهُ أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ ) هَذَا الْقَيْدُ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ يَابِسًا ضَعِيفٌ وَمِثْلُ الْأَغْصَانِ الْعُرْجُونُ م ر وَقَوْلُهُ وَوَرَقُهَا شَمِلَ وَرَقَ النِّيلَةِ وَالْحِنَّاءِ ، وَمَحَلُّ كَوْنِ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ ، إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ وَرَقٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ وَرَقًا كَمَا هُنَا فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّيلَةَ وَالْحِنَّاءَ مِنْ الشَّجَرِ ، وَكَذَا إذَا قُلْنَا : إنَّهُمَا مِنْ أُصُولِ الْبَقْلِ فَتَدْخُلُ الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ فِي الْبَيْعِ وَيُخَصُّ كَوْنُهَا لِلْبَائِعِ بِغَيْرِهِمَا ح ل مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ أَوْ وَرَقُ تُوتٍ ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَوَرَقُ التُّوتِ الْأَبْيَضِ الْأُنْثَى الْمَبِيعَةُ شَجَرَتُهُ فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ ، قَدْ خَرَجَ وَجْهٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ وَالتُّوتُ بِتَاءَيْنِ عَلَى الْفَصِيحِ وَفِي لُغَةٍ أَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي آخِرِهِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ إلَخْ ) هَذَا التَّعْمِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِهَا وَحْدَهَا لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي ، أَوْ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَمِثْلُهُ شَرْطُ الْقَلْعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعٌ وَفِي قَوْلِهِ فِي الْيَابِسَةِ","part":7,"page":339},{"id":3339,"text":"فَلَوْ شُرِطَ قَلْعُهَا إلَخْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّلَاثَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تُقَيَّدُ بِمَا لَوْ بِيعَتْ وَحْدَهَا ، أَمَّا لَوْ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَلْعِ وَلَا الْقَطْعِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَخَذَ الشَّارِحُ هَذَا التَّعْمِيمَ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا عُرُوقُهَا إنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا ) أَيْ عُرْفًا إذْ الْكَلَامُ فِي أَلْفَاظٍ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا ، وَفِيهِ أَنْ يَقْتَضِيَ أَنَّ اسْمَ الشَّجَرَةِ فِي اللُّغَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَغْصَانَ وَالْوَرَقَ وَالْعُرُوقَ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ هُوَ فَاسِدٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَكَذَا عُرُوقُهَا ) وَلَوْ امْتَدَّتْ وَجَاوَزَتْ الْعَادَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَمَّاهَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ أَيْ وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ الِامْتِدَادِ عَلَى أَرْضِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَكْلِيفُهُ قَطْعُ مَا وَصَلَ إلَى أَرْضِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ يَابِسَةً ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعٌ ) بِأَنْ أُطْلِقَ أَوْ شُرِطَ الْقَطْعُ أَوْ الْإِبْقَاءُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ ) أَيْ وَتُقْطَعُ الشَّجَرَةُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ بِنَاءً عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي حَفْرَ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ مَا يَقْطَعُهُ لَمْ يُمْكِنْ ( قَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ غَرْسِهَا ) أَيْ مَا سَامَتْهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا ، فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا يَضُرُّ الشَّجَرَةَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَتَجَدَّدَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ لِلْمُشْتَرِي اسْتِحْقَاقٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ ح ل وَدَفَعَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر هَذَا اللَّازِمَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ","part":7,"page":340},{"id":3340,"text":"كَمَا أَفْصَحَ بِهِ حَجّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ ( فَرْعٌ ) لَوْ نَبَتَ شَيْءٌ مِنْ الشَّجَرَةِ حَوْلَ أَصْلِهَا فَاحْتِمَالَانِ أَظْهَرُهُمَا اسْتِحْقَاقُ إبْقَائِهَا كَأَصْلِهَا وَيُجْعَلُ كَغِلَظِ الشَّجَرَةِ وَالْعُرُوقِ الْحَادِثَةِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر وَلَوْ تَفَرَّخَ عَنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى اُسْتُحِقَّ إبْقَاءُ ذَلِكَ كَالْأَصْلِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ اسْتِخْلَافَهَا كَالْمَوْزِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ اسْمَهَا ) أَيْ الشَّجَرَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ ، فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ مَعْقُودٌ لِمَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ مُسَمَّاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ مُسَمَّاهُ اللُّغَوِيُّ وَمَا يَتَنَاوَلُهُ هُوَ مُسَمَّاهُ عُرْفًا وَهَذَا غَيْرُ مُسَمَّاهُ اللُّغَوِيِّ .\rح ل فَقَوْلُهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَيْ عُرْفًا ( قَوْلُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ ) أَيْ مَجَّانًا مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ مَا بَقِيَتْ أَيْ يَنْتَفِعُ بِهِ الِانْتِفَاعَ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّجَرَةِ عَلَى الْعَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّقَادُ تَحْتَهَا لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي مَنْفَعَتَهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إجَارَتَهُ أَوْ وَضْعَ مَتَاعٍ فِيهِ أَوْ إعَارَتَهُ ، بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ مَنْعَ الْبَائِعِ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَضُرُّهَا فَلَهُ فِعْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ زَرْعٍ ( قَوْلُهُ مَا بَقِيَتْ ) فَإِنْ قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ إعَادَةُ بَدَلِهَا مُطْلَقًا بَلْ وَلَا إعَادَتُهَا هِيَ ، وَإِنْ رُجِيَ عَوْدُ حَيَاتِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ إيعَابٌ قَالَ سم قَالَ شَيْخُنَا م ر وَإِذَا قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ وَلَمْ يَعْرِضْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ فَلَهُ الرَّدُّ وَأَقَرَّهُ ع ش م ر ثُمَّ قَالَ : وَقَوْلُهُ وَإِذَا قُلِعَتْ أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُعْرِضْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعْرِضْ أَيْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ ا هـ وَهَلْ اسْتِحْقَاقُهُ مِنْ بَابِ الْعَارِيَّةِ اللَّازِمَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ ؟ جَرَى ابْنُ","part":7,"page":341},{"id":3341,"text":"الرِّفْعَةِ عَلَى الثَّانِي وَفِي الْإِيعَابِ الَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ وَخَلَفُهَا مِثْلُهَا وَإِنْ أُزِيلَتْ ، وَكَذَا مَا نَبَتَ مِنْ مَحَلِّ قَطْعِهَا وَلَهُ عَوْدُهَا بَعْدَ قَلْعِهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً تَنْبُتُ ، وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا مَكَانَهَا وَلَا إبْقَاؤُهَا إنْ جَفَّتْ وَلَهُ وَصْلُ غُصْنٍ بِهَا فِي حَيَاتِهَا وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِقَطْعِهِ إلَّا إنْ زَادَ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَغْصَانِهَا","part":7,"page":342},{"id":3342,"text":"( وَلَوْ أُطْلِقَ بَيْعُ ) شَجَرَةٍ ( يَابِسَةٍ لَزِمَ مُشْتَرِيًا قَلْعُهَا ) لِلْعَادَةِ فَلَوْ شُرِطَ قَلْعُهَا أَوْ قَطْعُهَا لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ ، أَوْ إبْقَاؤُهَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بَيْعَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ تَدْخُلُ فِيهِ أَغْصَانُهَا وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا وَعُرُوقُهَا إنْ أُطْلِقَ أَوْ شَرَطَا الْقَلْعَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَغْرِسِهَا\rS","part":7,"page":343},{"id":3343,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ أُطْلِقَ بَيْعُ شَجَرَةٍ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ رَطْبَةٍ وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّ الْيَابِسَةَ إنْ بِيعَتْ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ فَسَدَ الْبَيْعُ أَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ أَوْ أُطْلِقَ صَحَّ الْبَيْعُ ، وَيَلْزَمُ الْقَطْعُ فِي صُورَةِ شَرْطِهِ وَالْقَلْعُ فِي صُورَةِ شَرْطِهِ وَفِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَنْتَفِعُ الْمُشْتَرِي بِمَغْرِسِهَا ، فَتُخَالِفُ الرَّطْبَةَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، وَهِيَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَلُزُومُ قَلْعِهَا عِنْدَ إطْلَاقِ بَيْعِهَا وَعَدَمُ انْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِمَغْرِسِهَا وَتَوَافُقُهَا فِي دُخُولِ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ ( قَوْلُهُ لَزِمَ مُشْتَرِيًا قَلْعُهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قَطْعَهَا غَيْرُ كَافٍ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَرْكًا لِبَعْضِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَحَالُّ لُزُومِ الْقَلْعِ إذَا كَانَ بَقَاءُ الْأَصْلِ مُضِرًّا بِالْبَائِعِ ( قَوْلُهُ لَزِمَ الْوَفَاءُ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ بِالْأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَ الْبَيْعُ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي إبْقَائِهَا كَوَضْعِ جِذْعٍ عَلَيْهَا ع ش ( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ رَطْبَةٍ وَمِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا فَقَوْلُهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَغْصَانُهَا وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ وَعُرُوقُهَا إلَخْ عُلِمَ مِنْ رَطْبَةٍ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ تَأَمَّلْ .\rوَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ عَلَيْهِ لَمْ يَظْهَرْ لِتَقْيِيدِ الشَّجَرَةِ بِكَوْنِهَا رَطْبَةً فَائِدَةٌ ، فَإِنَّ الَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّطْبَةَ وَالْيَابِسَةَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي تَنَاوُلِ الْأَغْصَانِ وَالْأَوْرَاقِ لَا الْمَغْرِسِ نَعَمْ يَتَخَالَفَانِ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْعُرُوقِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا عُرُوقُهَا إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ فَالتَّقْيِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذَكَرَهُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا ) أَيْ بِشَرْطِ الْقَلْعِ","part":7,"page":344},{"id":3344,"text":"أَوْ الْقَطْعِ أَوْ الْإِطْلَاقِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِطْلَاقِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّعْمِيمَ فِي الْوَرَقِ وَالْأَغْصَانِ بِالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً وَالْأَغْصَانُ أَوْ الْأَوْرَاقُ رَطْبَةً ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ اسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً مِنْ بُسْتَانٍ بَاعَهُ لَمْ يَدْخُلْ الْمَغْرِسُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْمَنْبَتِ كَمَغْرِسِ الشَّجَرَةِ ( فَرْعٌ ) لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً فَوَقَعَتْ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَقَالَ حَجّ وَغَيْرُهُ بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ وَلَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْعِلْمِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَا الْقَلْعَ إلَخْ ) بِخِلَافِ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِهِ فِي الرَّطْبَةِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أُطْلِقَ بَيْعُ شَجَرَةٍ إلَخْ أَيْ وَمِنْ قَوْلِهِ مَا بَقِيَتْ","part":7,"page":345},{"id":3345,"text":"( وَثَمَرَةُ شَجَرٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَخْلٍ ( مَبِيعٍ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ ( فَ ) هِيَ ( لَهُ ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ ؟ أَمْ لَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ شَرْطِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ( فَإِنْ ظَهَرَ ) مِنْهَا ( شَيْءٌ ) بِتَأَبُّرٍ فِي ثَمَرَةِ نَخْلٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي ثَمَرَةٍ لَا نَوْرَ لَهَا كَتُوتٍ ، أَوْ لَهَا نَوْرٌ وَتَنَاثُرٌ كَمِشْمِشٍ ، ( فَ ) هِيَ كُلُّهَا ( لِبَائِعٍ ) كَمَا فِي ظُهُورِ كُلِّهَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى وَلِعُسْرِ إفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ ، ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ظُهُورٌ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ، ( فَ ) هِيَ كُلُّهَا ( لِمُشْتَرٍ ) لِمَا مَرَّ ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، } وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ ، وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا بِتَأْبِيرِ كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ ، لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ ، وَيُسَمَّى التَّلْقِيحُ تَشْقِيقَ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرَّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ ، وَالْمُرَادُ هُنَا تَشْقِيقُ الطَّلْعِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ مَا تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ وَطَلْعَ الذُّكُورِ ، وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ ، وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ ( وَإِنَّمَا تَكُونُ ) أَيْ الثَّمَرَةُ كُلِّهَا فِيمَا ذَكَرَ ( لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا ) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ فِي الْعَامِ غَالِبًا كَتِينٍ وَوَرْدٍ ، أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِأَنْ اشْتَرَى","part":7,"page":346},{"id":3346,"text":"فِي عَقْدٍ بُسْتَانَيْنِ مِنْ نَخْلٍ مَثَلًا أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ ، أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا مَثَلًا ، وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا وَغَيْرُهُ فِي الْآخَرِ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ ( حُكْمُهُ ) فَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ ، وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْإِفْرَادِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ ، نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ ثَمَرُهَا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ قَالَا : لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُمَا سَوَّيَا بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ وَتَوَقَّفَا فِيهِ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ التِّينِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يَحْمِلُ مَرَّةً ، وَنَوْعٌ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ ظُهُورِ الْبَعْضِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مَعَ ذِكْرِ اتِّحَادِ الْحِمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":7,"page":347},{"id":3347,"text":"( قَوْلُهُ ثَمَرَةُ شَجَرٍ مَبِيعٍ ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّرْجَمَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ حَيْثُ التَّبَعِيَّةِ وَعَدَمِهَا ، لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ أَعَمَّ مِنْ التَّبَعِيَّةِ أَوْ الشَّرْطِ وَعَلَى كِلَيْهِمَا الثَّمَرَةُ لَيْسَتْ مَبِيعَةً بِدَلِيلِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ قَدْ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَبِدَلِيلِ عَدَمِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَعَدَمِهِ ، وَإِنَّمَا الْمَبِيعُ الشَّجَرُ وَحْدَهُ وَأَمَّا بَيْعُ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الشَّجَرِ فَسَيَأْتِي شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ مَا يَشْمَلُ الْمَشْمُومَ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْمَرْسِينُ وَمِثْلُهُ شَجَرَةُ الْبَقْلِ الَّتِي تُؤْخَذُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّ الْبَاذِنْجَانَ وَالْبِطِّيخَ مِنْ الْبُقُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمَا الْبَامِيَةُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ شُرِطَ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا الْمُعَيَّنُ كَالنِّصْفِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تُشْرَطَ لِلْبَائِعِ حَالَ عَدَمِ وُجُودِهَا أَصْلًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ فَرْعُ الْوُجُودِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لِتَفْسِيرِهِمْ الظُّهُورَ بِالتَّأْبِيرِ وَعَدَمَ الظُّهُورِ بِعَدَمِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَثَمَرَةُ شَجَرَةٍ أَيْ مَوْجُودَةٍ ع ش مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ بِتَأْبِيرٍ ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ قَالَ : إنْ تَشَقَّقَتْ قَبْلَ أَوَانِهِ فَلِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ التَّأْبِيرِ لِعَدَمِ اتِّصَافِ ثَمَرَةِ غَيْرِ النَّخْلِ بِهِ لِمَا يَأْتِي فِي تَعْرِيفِ التَّأْبِيرِ","part":7,"page":348},{"id":3348,"text":"وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِالتَّأْبِيرِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ع ش ( قَوْلُهُ لَا نَوْرَ لَهَا ) النَّوْرُ بِفَتْحِ النُّونِ الزَّهْرُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ الْمُخْتَارِ إنَّ الزَّهْرَ بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي الْمِصْبَاحِ زَهْرُ النَّبَاتِ نَوْرُهُ ، الْوَاحِدَةُ زَهْرَةٌ مِثْلَ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ قَالُوا : وَلَا يُسَمَّى زَهْرًا حَتَّى يَنْفَتِحَ ( قَوْلُهُ وَتَنَاثَرَ ) أَيْ بَلَغَ زَمَنًا يَتَنَاثَرُ فِيهِ النَّوْرُ عَادَةً ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاثَرْ بِالْفِعْلِ ح ل ( قَوْلُهُ كَمِشْمِشٍ ) بِكَسْرِ مِيمِهِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْيَمِينِ ( قَوْلُهُ لِبَائِعٍ ) لَكِنْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِنَحْوِ التَّأْبِيرِ لِسَبْقِ رُؤْيَتِهِ تَخَيَّرَ شَوْبَرِيٌّ وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ ؟ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ ؟ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج ع ش ( قَوْلُهُ وَلِعُسْرِ إفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ ) الْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ التَّمْيِيزُ أَيْ لِعُسْرِ تَمْيِيزِ نَصِيبِ الْمُشْتَرِي فِي الْمُشَارَكَةِ أَيْ الْمُخَالَطَةِ أَيْ إذَا قُلْنَا : إنَّ الظَّاهِرَ لِلْبَائِعِ وَغَيْرَهُ لِلْمُشْتَرِي فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ عُسْرُ الْإِفْرَادِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ لَا يَعْسُرُ أَصْلًا كَمَا لَوْ ظَهَرَ فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَشْجَارٍ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي ظُهُورٍ إلَخْ أَيْ لِلْقِيَاسِ عَلَى ظُهُورِ كُلِّهَا وَلِعُسْرِ إلَخْ وَهُوَ قِيَاسٌ أَدْوَنُ .\r( قَوْلُهُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ بِالتَّأْبِيرِ وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ دُخُولِ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا كَالْوَرَقِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْعِلَلِ الثَّلَاثِ فَهُوَ رَاجِعٌ","part":7,"page":349},{"id":3349,"text":"لِلدَّعَاوَى الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ قَدْ أُبِّرَتْ ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ : أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ع ش وَأَنَّثَهُ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ قَالَ تَعَالَى : { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } وَقَالَ تَعَالَى : { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ } ( قَوْلُهُ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ) هَلَّا قَالَ : لَهُ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِمَنْ وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ لِلْإِيضَاحِ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ع ش ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ ) أَيْ الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ التَّأْبِيرِ سُقُوطُ النَّوْرِ وَالْبُرُوزِ ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ تِلْكَ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَسْقُطْ نَوْرُهَا لَا يَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل ( قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ ) هُوَ مَنْطُوقُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي هُوَ مَفْهُومُهُ ( قَوْلُهُ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْرَطَ لَهُ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ مَنْ لَهُ فَهْمٌ أَنِيقٌ أَيْ حَسَنٌ سم وَوَجْه الْبَحْثِ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ تُشْرَطَ لِلْبَائِعِ مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ } أَيْ الْمُشْتَرِي ؟ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ بِالشَّرْطِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي ، وَهَذَا تَهَافُتٌ إذْ مَتَى شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا يَتَأَتَّى شَرْطُهَا لِلْمُشْتَرِي ، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ الثَّانِيَةُ شَيْخُنَا سَجِينِيٌّ أَيْ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَمْرٍ عَامٍّ شَامِلٍ لِلسُّكُوتِ وَالتَّقْدِيرُ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَقُولُ","part":7,"page":350},{"id":3350,"text":"وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذُكِرَ بَلْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَبِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إذَا شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْ الشَّرْطِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا ) وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ق ل ( قَوْلُهُ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْكَسْ لِأَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ آيِلٌ إلَى الظُّهُورِ س ل ( قَوْلُهُ وَالتَّأْبِيرُ ) أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَيْ شَرْعًا ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَلْعَ الْإِنَاثِ أَوْ الذُّكُورِ وَسَوَاءٌ تَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيَشْمَلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَطَلْعَ الذُّكُورِ ) أَيْ وَشَمِلَ طَلْعَ الذُّكُورِ أَيْ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ لِكَوْنِهِ يَذُرُّ فِي طَلْعِ الْإِنَاثِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّوْرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَنَاثَرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ حَيْثُ بَلَغَ أَوَانَ التَّنَاثُرِ بِأَنْ انْعَقَدَ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ ، وَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَأْبِيرِ طَلْعِ النَّخْلِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ تَأْبِيرَ طَلْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَوَانِهِ لَا يُفْسِدُهُ ، بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُهُ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِلْمُرَادِ الَّذِي ادَّعَاهُ أَيْ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ وَمَحَلُّ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ تَعْلِيلٌ ثَالِثٌ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فِيهِ خُصُوصِيَّاتُ الْفِعْلِ وَكَوْنُ الْمُؤَبَّرِ طَلْعَ الْإِنَاثِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلِذَلِكَ قَالَ : وَالْمُرَادُ إلَخْ وَعَلَّلَ بِالْعِلَلِ الثَّلَاثِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ","part":7,"page":351},{"id":3351,"text":"وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ ) فِيهِ أَنَّ التَّشَقُّقَ بِنَفْسِهِ يُقَالُ لَهُ تَأْبِيرٌ كَمَا ذَكَرَهُ فَكَيْفَ قَالَ : وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ إلَّا أَنْ يُرَادَ وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ، وَقَوْلُهُ وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ أَيْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ هُنَا ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَذَا عَنْهُ تَأَمَّلْ ، لِأَنَّهُ يُقَالُ : لَهُ مُؤَبَّرٌ ( قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِيمَا بَعْدُ إلَّا وَهُوَ ظُهُورُ الْبَعْضِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ ) بِأَنْ كَانَتْ لَا تَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ ، فَمَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إلْحَاقٍ ح ل ( قَوْلُهُ وَعَقْدٌ ) قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَكِيلُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَتِينٍ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ فِيهَا تِينٌ ظَاهِرٌ وَتِينٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ حُبْلَانَةً بِهِ فَهُوَ مَوْجُودٌ وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْ بَطْنٍ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ فَغَيْرُ الظَّاهِرِ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَبَعِيَّةَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَحْمِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِأَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهِ بَلَحٌ ظَاهِرٌ وَبَلَحٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ تَعَدَّدَ كَمَا قَالَ فِي الْحَمْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفَنُّنٌ ( قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافُ زَمَنِ الظُّهُورِ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ، مَا عَدَا تَعَدُّدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَانْتِفَاءِ عُسْرِ الْإِفْرَادِ رَاجِعٌ لِمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ا ج .\rوَعِبَارَةُ ا ط ف قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ هَذَا","part":7,"page":352},{"id":3352,"text":"تَعْلِيلٌ عَامٌّ وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ أَيْ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ مِنْ الْجِنْسَيْنِ وَالْبُسْتَانَيْنِ وَقَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ أَيْ الْمَجْمُوعِ ، لِئَلَّا يُرَدَّ الْعَقْدُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ ) الْإِشَارَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاخْتِلَافِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِهَا بِالْعِلَّةِ الْأُولَى وَعَلَى اخْتِلَافِ الْحَمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعِهَا عَلَى الثَّانِيَةِ ، فَالْعِلَّةُ الْأُولَى شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّانِيَةُ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ أَيْ الْجِنْسِ وَالْحَمْلِ وَالْبُسْتَانِ وَالْعَقْدِ .\rفَإِنْ قُلْت : لَا يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِ مَا ذُكِرَ اخْتِلَافُ زَمَنِ الظُّهُورِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اتِّحَادُهُ مَعَ اخْتِلَافِ مَا ذُكِرَ قُلْت الْغَرَضُ أَنَّ زَمَنَ الظُّهُورِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعِلَلِ الثَّلَاثِ عِلَّةً لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ ، وَمَنْ جَعَلَ الثَّانِيَةَ عِلَّةً لِاثْنَيْنِ مِنْهَا لَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ أَوْ يُتْرَكُ التَّقْيِيدُ بِغَالِبًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى ( قَوْلُهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ ) أَيْ ظُهُورٌ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ ) أَيْ الظَّاهِرُ ذَلِكَ فَقَدْ اتَّحَدَ الْحَمْلُ لِأَنَّ النَّخْلَ لَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ حَمْلًا آخَرَ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالتَّبَعِيَّةِ بَلْ لِلْمُشْتَرِي .\rوَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ بِالنِّسْبَةِ","part":7,"page":353},{"id":3353,"text":"لِلْجِنْسِ أَيْ الْأَغْلَبُ فِي النَّخْلِ أَنْ لَا يَحْمِلَ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَمَا وُجِدَ مِنْهُ وَلَوْ نَوْعًا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُ بِأَنْ كَانَ يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ دَائِمًا ح ل وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ اتِّحَادِ الْحَمْلِ ( قَوْلُهُ لِلنَّادِرِ ) وَهُوَ كَوْنُهُ حَمْلًا ثَانِيًا لِأَنَّ كَوْنَهَا تَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ نَادِرٌ ، وَقَوْلُهُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعَامِ ( قَوْلُهُ فِي حُكْمِهِ ) أَيْ التِّينِ السَّابِقِ ، وَتَوَقَّفَا فِيهِ أَيْ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ ، وَهُوَ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي ح ل أَيْ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَكَانَتْ الْأُولَى لِلْبَائِعِ وَالثَّانِيَةُ كَمَا مَرَّ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ إلَّا بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ .\rوَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلتِّينِ وَالْعِنَبِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلِيَ بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ أَيْ دُونَ التِّينِ الَّذِي تَوَقَّفَا فِيهِ ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ وَإِلَّا فَضَمِيرُ حُكْمِهِ يَرْجِعُ لِلتِّينِ أَيْ جَعَلُوا حُكْمَ الْعِنَبِ كَحُكْمِ التِّينِ الْمُسْتَلْزِمِ ذَلِكَ لِتَعَدُّدِ حَمْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الشَّارِحُ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الضَّمِيرِ ح ل أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّمِيرُ فِي وَتَوَقَّفَا فِيهِ رَاجِعًا لِلْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِنَبِ فَقَطْ ، فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ أَقَامَ الظَّاهِرَ مَقَامَ الضَّمِيرِ حِينَئِذٍ ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي التَّوَقُّفِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ لَمْ يَتَوَقَّفَا إلَّا فِي الْعِنَبِ .\rهَذَا وَيُمْكِنُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فِي الْعِنَبِ بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ","part":7,"page":354},{"id":3354,"text":"فِي فِيهِ فِي قَوْلِهِ وَتَوَقَّفَا فِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَهُوَ بَعِيدٌ لِلْفَصْلِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي فِيهِ رَاجِعًا لِلْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلتِّينِ وَالْعِنَبِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْعِنَبِ فِيمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَا فِيهِ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَوَّيَا بَيْنَهُمَا نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ فَالتَّسْوِيَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ التَّهْذِيبِ وَالتَّوَقُّفُ مِنْ عِنْدِهِمَا فَلَا تَنَافِي وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ التَّوَقُّفَ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِنَبِ لِأَنَّ حُكْمَ التِّينِ حُكْمُ وِفَاقٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ ، وَسَكَتَ عَنْ التِّينِ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا تَمْثِيلُ الشَّارِحِ سَابِقًا بِالتِّينِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي الْعِنَبِ لِأَنَّهُ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِلْإِيضَاحِ ، وَالتَّوَقُّفُ فِي الْحَقِيقَةِ فِي سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ تَعَدُّدُ حَمْلِهِ فِي الْعَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّهْذِيبُ نَاظِرٌ لِلنَّوْعِ الَّذِي يَحْمِلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ ، وَالْمُتَوَقِّفُ نَاظِرٌ لِلنَّوْعِ الْآخَرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي سَبَبِ الْحُكْمِ التَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ جُعِلَ التَّوَقُّفُ فِي الْحُكْمِ ا هـ قَوْلُهُ وَلِيَ بِهِمَا أُسْوَةٌ ) أَيْ اقْتِدَاءٌ قَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ( قَوْلُهُ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ ) أَيْ بَلْ يُلْحَقُ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي السَّنَةِ ح ل ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ ) فِي الْبَحْرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْعِنَبَ إلَخْ ) أَيْ فَمَا فِي التَّهْذِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِنَبِ كَالتِّينِ وَرَدَّ هَذَا شَيْخُنَا بِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ ، فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ فِي","part":7,"page":355},{"id":3355,"text":"التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا التَّعَدُّدَ نَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ ح ل وَفِي هَذَا الرَّدِّ بُعْدٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ أَنَّهُ نَوْعَانِ قَالَ ع ش وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْمَرَّةِ بَعْدَ الْمَرَّةِ أَنَّ فِيهِ نَوْعًا يَحْمِلُ سَبْعَةَ بُطُونٍ","part":7,"page":356},{"id":3356,"text":"( وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ ، وَإِلَّا ) بِأَنْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ أَطْلَقَ ( فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْقَطْعِ أَيْ زَمَنِهِ لِلْعَادَةِ وَإِذَا جَاءَ زَمَنُ الْجَذَاذِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ ، وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ ، كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ ، وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِإِبْقَائِهَا ، فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا آفَةٌ وَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ ، أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ ( سَقْيٌ ) إنْ ( لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ ) ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ شَجَرٌ وَثَمَرٌ ( وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ إلَّا بِرِضَاهُمَا ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا ( أَوْ ) ضَرَّ ( أَحَدَهُمَا ، وَتَنَازَعَا ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ ، ( فُسِخَ ) الْعَقْدُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارٍ بِأَحَدِهِمَا ، فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِي وَتَنَازَعَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إيضَاحًا لِأَنَّهُ مَتَى سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ ، فَلَا مُنَازَعَةَ ( وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قَطْعٌ ) لِلثَّمَرِ ( أَوْ سَقْيٌ ) لِلشَّجَرِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي\rS","part":7,"page":357},{"id":3357,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا ) أَيْ وُجُوبًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا غَلَبَ اخْتِلَاطُ حَادِثِهَا بِمَوْجُودِهَا أَوْ جَوَازًا وَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِيمَا يَغْلِبُ فِيهِ اخْتِلَاطٌ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ إلَى الْقَطْعِ ) أَيْ زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ فَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ قُطِعَ كَذَلِكَ وَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ بَعْدَهُ قُطِعَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ إلَخْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَنْتَهِي فِيهَا ، كُلِّفَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا عَلَى الْعَادَةِ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جَذَاذِهَا عَادَةً وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ : مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ إلَخْ وَمَا لَمْ يَتَعَذَّرْ السَّقْيُ وَمَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا آفَةٌ ، وَسَيَأْتِي قَيْدٌ رَابِعٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اُمْتُصَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِلْعَادَةِ ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ كَأَنْ اعْتَادَ قَوْمٌ تَرْكَهُ إلَى النُّضْجِ ، وَقَوْمٌ قَطْعَهُ قَبْلَهُ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَائِعِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ : وَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَوْجَهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ فَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ع ش ( قَوْلُهُ زَمَنُ الْجَذَاذِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ، وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ قَالَهُ ح ل فَإِنْ","part":7,"page":358},{"id":3358,"text":"أَخَّرَ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ لِمَا بَعْدَ الْعَادَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَقَدْ لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ ، كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعِظَمِ ضَرَرِ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا ، أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ .\r( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ سَقْيٌ إلَخْ ) أَيْ وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِمَّا اُعْتِيدَ سَقْيُهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِطًا لِنَفْسِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ اغْتَفَرُوهُ شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ لَمْ يَسْقِ الْبَائِعُ وَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَسْقِي بِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِهِ ق ل ( قَوْلُهُ فِي الْإِبْقَاءِ ) وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا بِصُورَتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا أَعَمُّ ) لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا يَسْقِي أَحَدُهُمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَّا بِالرِّضَا ، فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ ) عَلَى كُلٍّ بِرِضَاهُمَا لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ ، وَقَدْ ارْتَفَعَ بِرِضَاهُ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ إتْلَافِ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ ح ل لَا يُقَالُ : فِيهِ إفْسَادٌ لِلْمَالِ وَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ مَعَ تَرَاضِيهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ : الْإِفْسَادُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ ارْتَفَعَ بِالرِّضَا وَيَبْقَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مَالِهِ وَهُوَ","part":7,"page":359},{"id":3359,"text":"مُمْتَنِعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ بِفِعْلٍ فَأَشْبَهَ إحْرَاقَ الْمَالِ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَيْسَ هُنَا إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهَا إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا وَمُسَامَحَتُهُ هُنَا أَشْبَهَ بِالتَّرْكِ عَلَى أَنَّ هُنَا غَرَضًا وَهُوَ حِرْصُهُ عَلَى نَفْعِ صَاحِبِهِ وَعَلَى نَفْعِ نَفْسِهِ بِإِبْقَاءِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ ضَرَّهُمَا ) قَدْ يُرَادُ بِهِ عَدَمُ نَفْعِهِمَا بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ انْتَفَى النَّفْعُ وَالضَّرَرُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ( قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِحَقِّهِمَا وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَمَعْنَى عَدَمِ الْجَوَازِ الْمَنْعُ ، وَهَذَا فِي الرَّشِيدِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ ق ل ( قَوْلُهُ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَفْسَخُ هُوَ الْمُتَضَرِّرُ ح ل وَ ع ش وَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَا قِيلَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فَضَعِيفٌ ، فَاحْذَرْهُ .","part":7,"page":360},{"id":3360,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا ، ( جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ ( مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ( وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ : { لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ } أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا ، وَقَبْلَهُ تَسَرُّعٌ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ } ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ( فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ أَصْلِهِ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ، ( إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) فَيَجُوزُ إجْمَاعًا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِهِ مَرْئِيًّا ، مُنْتَفَعًا بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ ) فَيَجِبُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى ، ( لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ ) بِهِ فِي هَذِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ أَصْلِهِ ، عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ ، صِحَّةَ بَيْعِهِ لَهُ بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا ، وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا ، فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ\rS","part":7,"page":361},{"id":3361,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ ) وَلَوْ حَبَّةً فِي بُسْتَانٍ بِأَنْ بَلَغَ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا ح ل ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ الْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمَ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ح ل ( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ ) أَيْ إذَا بِيعَ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ ، أَمَّا إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي وَإِنْ أَوْهَمَ تَفْصِيلُهُ ثَمَّ عَدَمَ جَرَيَانِ ذَلِكَ هُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ سم فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَأَخْلَفَ فَمَا أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ ) لِأَنَّ مَفْهُومَ الْغَايَةِ يُحْتَجُّ بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الْحَدِيثُ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، أَيْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي تَأْوِيلِ نَكِرَةٍ بَعْدَ النَّفْيِ أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعٌ لِلثَّمَرَةِ فَيَكُونُ عَامًّا .\rوَعِبَارَةُ ع ن وَهُوَ أَيْ الْحَدِيثُ صَادِقٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، لَكِنْ يُخَصِّصُهُ الْإِجْمَاعُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يَأْتِي ا هـ وَكَذَا مَفْهُومُهُ صَادِقٌ بِالصِّحَّةِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ع ش ( قَوْلُهُ فَيَفُوتُ ) أَيْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَبِهِ ) أَيْ بِهَذَا الْمَعْنَى الْفَارِقُ يُشْعِرُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْت إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ح ل وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْفَوَاتِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ أَرَأَيْت ) أَيْ أَخْبِرْنِي يَا بَائِعُ وَقَوْلُهُ","part":7,"page":362},{"id":3362,"text":"إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ أَيْ سَلَّطَ عَلَيْهَا الْعَاهَةَ أَيْ فَإِنَّ مَنْعَ الثَّمَرَةِ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِضَعْفِهَا حِينَئِذٍ ح ل ، وَالْعَاهَةُ الْآفَةُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ ) أَيْ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ ، وَخَرَجَ بِالْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالرَّهْنُ ، فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِمَا ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِجَائِحَةٍ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُتَّهِبِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ ، وَدَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ يُضَيِّعُ الثَّمَنَ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ ، فَاحْتِيجَ فِيهِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ لِيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ ( قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) أَيْ حَالًا وَلَا تُغْنِي عَنْهُ الْعَادَةُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقَطْعُ فَوْرًا وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لَوْ تَأَخَّرَ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ بِهَا قَالَ شَيْخُنَا م ر إلَّا إنْ طَلَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ ، وَالشَّجَرُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَرِ بِدُونِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ ظَرْفِ الْمَبِيعِ عَارِيَّةً وَلَوْ اسْتَثْنَى بَائِعٌ الشَّجَرَةِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ بَلْ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ ق ل ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إجْمَاعًا ) وَالْإِجْمَاعُ مُخَصِّصٌ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا يَبْدُو صَلَاحُهُ مُطْلَقًا ح ل ( قَوْلُهُ مُنْتَفِعًا بِهِ ) لَا يُقَالُ : إنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ النَّفْعِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا شَرْطٌ زَائِدٌ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ فِي الْحَالِ لِوُجُوبِ قَطْعِهِ بِخِلَافِ","part":7,"page":363},{"id":3363,"text":"غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ النَّفْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَجَحْشٍ صَغِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ فَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا بِغَيْرِهِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى الشَّجَرِ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ إلَخْ ) هُوَ غَايَةٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَحْدَهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ لِمَالِكِ أَصْلِهِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى فَقَوْلُهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ لَا لِقَوْلِهِ شَرْطُ الْقَطْعِ تَأَمَّلْ .\rلِأَنَّ الْمُجَوِّزَ لَهُ الْإِجْمَاعُ ح ل ( قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ { لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ } فَإِنَّهُ عَامٌّ لِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مَالِكًا لِأَصْلِ الثَّمَرِ ، وَالْعُمُومُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ س ل وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ ، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ عَامٌّ أَيْضًا لِمَا إذَا بَاعَهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ أَيْ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ ، وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي الشَّرْطِ مَعَ عَدَمِ لُزُومِ الْوَفَاءِ بِهِ ؟ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ صُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ إلَخْ ) وَقَالَ م ر بَعْدَ مَا ذُكِرَ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى إذْ الْمَبِيعُ الثَّمَرَةُ وَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ : وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ ) أَفْهَمَ جَوَازَ شَرْطِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى حَجّ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْبَائِعِ ع ش ( قَوْلُهُ فَيَصِيرُ ) أَيْ عَدَمُ الْإِبْقَاءِ","part":7,"page":364},{"id":3364,"text":"( أَوْ ) بِيعَ الثَّمَرُ ( مَعَ أَصْلِهِ ) بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ ( جَازَ ، لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ ، وَفَارَقَ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا ، لِشُمُولِ الْعَقْدِ لَهُمَا وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ ، فَإِنْ فَصَّلَ كَبِعْتُكَ الْأَصْلَ بِدِينَارٍ وَالثَّمَرَةَ بِنِصْفِهِ ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ ، لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَا : بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا فِي الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ لِتَعَرُّضِ أَصْلِهِ لِلْعَاهَةِ :\rS","part":7,"page":365},{"id":3365,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ مَعَ أَصْلِهِ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِمَا إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ س ل ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ ) أَيْ صَفْقَةً وَاحِدَةً ح ل ( قَوْلُهُ وَفَارَقَ ) أَيْ بَيْعُهُ مَعَ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا أَيْ فِي بَيْعِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَانْتِفَائِهَا ثُمَّ أَيْ فِي بَيْعِهِ لِمَالِكٍ .\r( قَوْلُهُ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الصِّيغَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِشُمُولِ الْعَقْدِ ، وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الصِّيغَةِ ، وَيَدْخُلُ تَبَعًا لَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْعَقْدِ وَهُوَ الشَّجَرَةُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ وَإِنْ ذُكِرَتْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الشَّجَرَةُ لِحُصُولِهَا فِي جَمِيعِ الْأَعْوَامِ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا مَاءٌ عَذْبٌ بِمِثْلِهَا فَالْمَاءُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ قَالُوا : لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مَقْصُودَ الْعَيْنِ بِالنَّظَرِ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ ، فَافْهَمْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) كَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ ثَمَرٌ لِلْبَقْلِ ح ل ( قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَا بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا ) أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا ، وَيُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِثْمَارِ يَأْمَنُ الْعَاهَةَ .\rا هـ .\rح ل","part":7,"page":366},{"id":3366,"text":"( وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ ) وَلَوْ بَقْلًا ( بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ ) فِي الثَّمَرِ وَبِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَ ) يَجُوزُ بَيْعُهُ ( مَعَ أَرْضِهِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) كَنَظِيرِهِ فِي الثَّمَرِ ( أَوْ قَلْعِهِ ) لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي بَيْعِ بَقْلٍ بَدَا صَلَاحُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ : وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالْأَصْلِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَقَوْلِي أَوْ قَلْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثَّمَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ مِنْ الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ لَا يُزَالُ إلَّا لِأَكْلٍ وَأَنَّ مَا لَهُ كِمَّانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى ( دَرْسٌ ) ( وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ ( بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا ) ، وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ ، أَخْذُهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ وَمِشْمِشٍ وَإِجَّاصٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ ، وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ ، الْأَبْيَضِ لِينُهُ وَتَمْوِيهُهُ وَهُوَ صَفَاؤُهُ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ أَنْ يُجْنَى غَالِبًا لِلْأَكْلِ ، وَفِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُهُ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ، وَفِي الْوَرْدِ انْفِتَاحُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ الْمَأْخُوذِ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي","part":7,"page":367},{"id":3367,"text":"الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ ( وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ ) وَإِنْ قَلَّ ( كَظُهُورِهِ ) ، فَيَصِحُّ بَيْعُ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ ، أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":7,"page":368},{"id":3368,"text":"( قَوْلُهُ وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسْتَتِرْ فِي سُنْبُلِهِ وَأَمَّا إذَا اسْتَتَرَ فِي سُنْبُلِهِ كَالْبُرِّ فَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي حَالِ اسْتِتَارِهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ وَلَوْ بَقْلًا ، أَيْ لَا يُجَزُّ مِرَارًا كُلٌّ مِنْ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّا يَخْتَلِطُ حَادِثُهُ بِالْمَوْجُودِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بَقْلًا ) يَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْعَ لَا يُسَمَّى بَقْلًا مَعَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْبَقْلِ بِخَضْرَاوَاتِ الْأَرْضِ يَشْمَلُ الزَّرْعَ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُخَصَّ الْخَضْرَاوَاتُ بِنَحْوِ الْمُلُوخِيَّةِ وَالرِّجْلَةِ وَالْخُبَّيْزَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَقْلًا أَيْ فَالْمُرَادُ الزَّرْعُ هُنَا مَا لَيْسَ شَجَرًا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ وَلَوْ بَقْلًا غِيَابُهُ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَشْمَلُ الْأَخْضَرَ وَغَيْرَهُ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ فِي أَوَانِ حَصَادِهِمَا ( قَوْلُهُ بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ ) أَيْ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ح ل وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ ، فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ ، فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَلْعِهِ ) وَإِذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقَطَعَهُ ثُمَّ أَخْلَفَ كَانَ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِذَا بَاعَهُ أُصُولٌ نَحْوَ بِطِّيخٍ أَوْ قَرْعٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَدَثَتْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ شُرِطَ الْقَلْعُ أَوْ الْقَطْعُ","part":7,"page":369},{"id":3369,"text":"وَبِهِ تُعْلَمُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ أُصُولِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ الْبِطِّيخِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ إلَخْ ) فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ أَوْ يَسْتَعِيرَهَا ا هـ ز ي وَ ح ف ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِيعَ الثَّمَرُ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِهِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَمَعَ أَرْضِهِ ، وَقَوْلُهُ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَتْنِ ، مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إذْ الَّذِي مَرَّ فِي الثَّمَنِ إنَّمَا هُوَ التَّقْيِيدُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَأَمَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْضًا كَمَا صَنَعَ الْحَوَاشِيُّ ، هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ ، لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى ا هـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يُبَعْ مَعَ بِزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ ) كَبُرٍّ وَسِمْسِمٍ وَعَدَسٍ وَحِمَّصٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَصْلِهِ ، وَأَمَّا إذَا بِيعَ الْأَصْلُ وَحْدَهُ فَيَصِحُّ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبِرْسِيمِ مَعَ حَبِّهِ وَقَدْ انْعَقَدَ وَلَوْ","part":7,"page":370},{"id":3370,"text":"لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ حَبِّهِ لَيْسَ مَقْصُودًا الْآنَ بِخِلَافِ شَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ فِي السُّنْبُلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ السَّلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ قِشْرِهِ خِفَّةً وَرَزَانَةً ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ جَزَرٍ وَفُجْلٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ فِي الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِ مَقْصُودِهِ بِخِلَافِ الْخَسِّ وَالْكُرُنْبِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ ، لِأَنَّ مَا سُتِرَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْصُودٍ غَالِبًا ح ل وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ شَعِيرٍ قَالَ سم يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ وَلَا يُقَالُ : رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ ، لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ ) كَالرُّمَّانِ وَطَلْعِ النَّخْلِ وَالْبِطِّيخِ ح ل وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَأَكِمَّةٌ وَكِمَامٌ وَأَكَامِيمُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَأَنَّ مَا لَهُ كِمَّانِ ) كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَّا ح ل ( قَوْلُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ دُونَ الْأَعْلَى لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ ) وَهُوَ الزَّرْعُ وَقَوْلُهُ بُلُوغُهُ أَيْ وُصُولُهُ وَقَوْلُهُ صِفَةً أَيْ حَالَةً وَقَوْلُهُ يُطْلَبُ فِيهَا ، فِي سَبَبِيَّةٌ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ يُطْلَبُ بِسَبَبِهَا ، أَوْ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَهَا وَيُمْكِنُ بَقَاؤُهَا عَلَى حَالِهَا مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ يُطْلَبُ فِي أَوَانِهَا ( قَوْلُهُ وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ إلَخْ ) وَفِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالْقَرَظِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا قُصِدَ مِنْهُ كَدَبْغٍ .\rوَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ أَحَدُهَا بِاللَّوْنِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ ، ثَانِيهَا بِالطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ الْقَصَبِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ ، ثَالِثُهَا بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ ، رَابِعُهَا بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ ، خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ ،","part":7,"page":371},{"id":3371,"text":"سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ ، سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ ، ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ وَبَقِيَ مِنْهَا مَا لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَبِظُهُورِهِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْأَخِيرَةِ ق ل ( قَوْلُهُ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ ) أَيْ غَيْرِ اللَّيْمُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَلَوُّنُهُ أَيْ طُرُوُّ لَوْنٍ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الصُّفْرَةُ ( قَوْلُهُ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ا ط ف وَهُمَا مِثَالَانِ لِلْحُمْرَةِ وَقَوْلُهُ وَمِشْمِشٍ مِثَالٌ لِلصُّفْرَةِ وَقَوْلُهُ وَإِجَّاصٍ مِثَالٌ لِلسَّوَادِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَرَاصِيَّةِ فَاللَّفُّ وَالنَّشْرُ مُلَخْبِطٌ ، وَقِيلَ : الْبَلَحُ مِثَالٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ ق ل .\r( قَوْلُهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ ) إنْ قُلْت : إذَا كَانَ أَبْيَضَ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُتَلَوِّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُتَلَوِّنُ هُوَ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ وَهَذَا الْعِنَبُ أَبْيَضُ خِلْقَةً وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْبَيَاضِ ، فَكَانَ نَوْعًا مِنْ الْعِنَبِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِقَوْلِهِ الْأَبْيَضِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْعِنَبِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَمْوِيهُهُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْأَوْلَى تَمَوُّهُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ : فِي فِعْلِهِ تَمَوَّهَ إذَا لَانَ وَلَيْسَ مَصْدَرُهُ عَلَى تَمْوِيهٍ نَعَمْ يُقَالُ : مَوَّهَ الشَّيْءَ تَمْوِيهًا طَلَاهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ وَتَحْتَ ذَلِكَ نُحَاسٌ أَوْ حَدِيدٌ ، وَمِنْهُ التَّمْوِيهُ وَهُوَ التَّلْبِيسُ ا هـ مُخْتَارٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ ) مُقْتَضَى عَطْفِهِ عَلَى الثَّمَرِ وَإِفْرَادِهِ بِعَلَامَةٍ عَلَى حِدَتِهِ ، أَنَّهُ لَا يُقَالُ : لَهُ ثَمَرٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ : ثَمَرٌ فِي قَوْلِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ ، وَمِنْ النَّحْوِ الْقِثَّاءُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَكَذَا يُقَالُ : فِي","part":7,"page":372},{"id":3372,"text":"قَوْلِهِ وَفِي الْوَرْدِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الزَّرْعِ لِأَنَّهُ مِنْ الثَّمَرِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ لِشُمُولِهِ الزَّرْعَ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فِيهَا الْإِخْبَارُ بِالْخَاصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ إلَخْ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا فِيهِ حَلَاوَةٌ كَالْقَصَبِ وَالرُّمَّانِ ، وَلَيْسَ شَامِلًا لِلِينِ الْعِنَبِ وَتَمْوِيهِهِ ، وَالنُّضْجُ فِي كَلَامِهِ اسْتِوَاؤُهُ وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ عَنْ الْعَامِّ ، وَهُوَ وَقَوْلُهُ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ لِأَنَّ الثَّمَرَ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلْقَرْعِ وَالْخِيَارِ وَالْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَاللَّيْمُونِ الْمَالِحِ وَالْحُلْوِ وَالرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَالْحَامِضِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَأَيْضًا يُوهِمُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ اللِّينِ وَالتَّمْوِيهِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ ، مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِيهِ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّ الصُّفْرَةَ لَيْسَتْ بُدُوَّ الصَّلَاحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَّصِفُ بِهَا كَالْمِشْمِشِ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ مَعَ أَنَّ الرُّمَّانَ الْحَامِضَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ الْحُمُوضَةُ وَأَجَابَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ .\rبِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوٍّ وَظُهُورٍ فَاسْتَوَى عَلَى هَذَا الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ فِي الْخُصُوصِ شَيْخُنَا .\rوَأُجِيبَ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَالْحَلَاوَةُ بِمَعْنًى أَوْ فَيَشْمَلُ الرُّمَّانَ وَالْحَامِضَ وَاللَّيْمُونَ الْحَامِضَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْإِخْبَارَ بِالْخَاصِّ عَنْ الْعَامِّ لَا يَنْدَفِعُ عَلَى كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلرُّمَّانِ الْحَامِضِ وَالْقَرْعِ وَالْبَاذِنْجَانِ لِعَدَمِ الْحَلَاوَةِ فِيهَا وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَفِي غَيْرِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ الْخَبَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ ، وَلَوْ حَذَفَ الْبَاءَ لَكَانَتْ مِنْ الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ ) كَحَبَّةِ عِنَبٍ فِي بُسْتَانٍ","part":7,"page":373},{"id":3373,"text":"وَسُنْبُلَةٍ فِي زَرْعٍ كَثُرَ جِدًّا ، لِأَنَّ اشْتِرَاطَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ مَا لَا يَخْفَى ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ م ر لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِطَيِّبِ الثِّمَارِ عَلَى التَّدْرِيجِ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ ، فَلَوْ شُرِطَ طِيبُ جَمِيعِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَتْلَفُ ، أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ وَفِي كُلٍّ حَرَجٌ شَدِيدٌ ا هـ وَقَوْلُهُ كَظُهُورِهِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي ظُهُورِ الْبَعْضِ كَالتَّأْبِيرِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِالْبَعْضِ أَيْ عَنْ الْكُلِّ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ إلَخْ ح ل أَيْ فَكَمَا أَنَّ ظُهُورَ الْبَعْضِ فِيمَا مَرَّ كَظُهُورِ الْكُلِّ ، فَكَذَلِكَ جُعِلَ هُنَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْبَعْضِ كَبُدُوِّ صَلَاحِ الْكُلِّ .\r( قَوْلُهُ كَظُهُورِهِ ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَعِيَّةِ وَفِي الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ وَعَقْدٌ ) أَيْ وَحَمْلٌ فِي ثَمَرٍ وَإِنَّمَا أَسْقَطَهُ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَشْمَلُ الزَّرْعَ وَلَا يُقَالُ : فِيهِ حَمْلٌ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ بَاعَ الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ وَهُنَاكَ بَاعَ الْأُصُولَ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِمَا ظَهَرَ ، إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَلَوْ أَثْمَرَ التِّينُ بَطْنًا بَدَا صَلَاحُهَا وَبَطْنًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِيعَ الْكُلُّ ، وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ وَقَوْلُهُ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ وَقَوْلُهُ أَوْلَى وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَعْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ","part":7,"page":374},{"id":3374,"text":"( وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ وَأَبْقَى ، ( سَقْيُ مَا بَقِيَ ) قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ ، لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ : أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي إلَّا الْإِبْقَاءُ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ( وَيَتَصَرَّفُ ) فِيهِ ( مُشْتَرِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ ) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ } فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَبِمَا ذُكِرَ ، عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ، أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ ، كَانَ أَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ مِمَّا لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ الْمَشْرُوطِ ، أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَنَظَائِرِهِ ( فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ سَقْيٍ ) مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا ( انْفَسَخَ ) الْبَيْعُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ الْبَائِعَ التَّنْمِيَةَ بِالسَّقْيِ فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالتَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ\rS","part":7,"page":375},{"id":3375,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ ) أَيْ حَيْثُ بَاعَهُ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ شَجَرٍ وَأَرْضٍ فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سَقْيٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، لِانْقِطَاعِ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُمَا شَرْحُ م ر وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ إذَا بَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى سم عَلَى حَجّ ، وَلَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ ؟ أَمْ لَا ، فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيَ ، فَبَيْعُ الشَّجَرَةِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَأَبْقَى ) أَيْ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهُ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ، فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إلَخْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ سَقْيُ مَا بَقِيَ ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّا يُسْقَى وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى سَقْيٍ كَأَنْ كَانَ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ كَالْبَعْلِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا ) اُنْظُرْ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي هَلْ يَسْقُطُ السَّقْيُ عَنْ الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ السَّقْيُ لَهُ ؟ أَوْ لَا ، وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَحَلَّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ، فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ لَهُ ، اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الثَّانِيَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا ، وَوَجَدَ بِهَا حِجَارَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ .\rالْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ السَّقْيَ لَهُ غَايَةٌ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَحْجَارِ بِالْأَرْضِ ا هـ وَجَزَمَ الْعَنَانِيُّ بِالثَّانِي فَقَالَ : يَلْزَمُ الْبَائِعَ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي وَانْظُرْ حُكْمَ هِبَتِهِ هَلْ هِيَ كَبَيْعِهِ أَوْ يُفَرَّقُ ؟ وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَقَطْ ؟ أَوْ وَالْأَوَّلُ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ .\rوَلَعَلَّ الثَّانِيَ فِي الْجَمِيعِ أَقْرَبُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ قَدْرِ مَا يَنْمُو ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا","part":7,"page":376},{"id":3376,"text":"يُدْفَعُ بِهِ عَنْهُ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَقْيٍ يُنَمِّيهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَقَوْلُهُ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ عَطْفٌ مُغَايِرٌ ، وَالْفَسَادِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ مُغَايِرٍ إنْ أُرِيدَ بِهِ التَّعَيُّبُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ ) أَيْ الْوَاجِبِ ( قَوْلُهُ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ ) سَوَاءٌ أَشُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيُهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ أَوْ بِجَلْبِ مَاءٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِسَقْيِ الشَّجَرَةِ الْمَبِيعَةِ ثَمَرَتُهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَأَبْقَى ع ش ( قَوْلُهُ فَلَوْ بِيعَ ) أَيْ مَا بَدَا صَلَاحُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ح ل ( قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ أَخْذُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى السَّقْيِ ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ السَّقْيُ وَخَرَجَ بِبَعْدِ التَّخْلِيَةِ مَا قَبْلَهَا ، فَيَلْزَمُهُ السَّقْيُ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ، مَفْهُومُهُ وُجُوبُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُهُ حَالًا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الْقَيْدَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ الْبَائِعِ السَّقْيَ الَّذِي يُنَمِّيهِ ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ : بِوُجُوبِهِ قَبْلِ التَّخْلِيَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُخَلَّ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ فَإِذَا تَلِفَ بِتَرْكِ","part":7,"page":377},{"id":3377,"text":"السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ مِنْ إسْقَاطِ الضَّمَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ خَاصَّةً ، إذْ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَفْرَادِهِ لَا مَعْلُومٍ مِنْ الْأَوَّلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَهُ أَمْ لَا ، فَهُوَ غَايَةٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلتَّصَرُّفِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْعَلْ غَايَةً لَهُمَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيهِمَا ، ا هـ ( قَوْلُهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا ) أَيْ بِالتَّخْلِيَةِ وَإِنْ دَخَلَ أَوَانُ الْجَذَاذِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا يَحْصُلُ قَبْضُ الثَّمَرِ الَّذِي بَلَغَ أَوَانَ الْجَذَاذِ إلَّا بِقَطْعِهِ م ر وَانْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ أَنَّ الَّذِي شَرَطَ قَطْعَهُ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهُ إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ سم قَوْلُهُ { أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ } أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي جَمْعُ جَائِحَةٍ وَهِيَ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ كَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَالْأَغْرِبَةِ أَيْ بِوَضْعِ ثَمَنِ مُتْلَفِ الْجَوَائِحِ .\r( قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ ) أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ ح ل ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ تَلِفَ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ ، وَلَا خِيَارَ بِالتَّعَيُّبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَحَلُّ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ تَلَفِهِ أَوْ تَعَيُّبِهِ بِسَبَبِ تَرْكِ السَّقْيِ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ","part":7,"page":378},{"id":3378,"text":"ضَمَانِ الْبَائِعِ شَيْخُنَا وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ فُرِّعَ هَذَا عَلَيْهِ بِالْفَاءِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ نُمُوِّهِ كَنُمُوِّ نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ وَيَقِيهِ عَنْ التَّلَفِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) أَيْ فَوْرًا خَرَّجَ مَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِهِ وَانْظُرْ لَوْ تَعَيَّبَ بِهِمَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ ؟ أَوْ لَا ، وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي هَلْ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ بِتَرْكِ السَّقْيِ ؟ يُحَرَّرُ شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَرْشَ الْعَيْبِ .\r( قَوْلُهُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ السَّقْيُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ النَّهْرُ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَلَا انْفِسَاخَ بِالتَّلَفِ أَيْضًا سم وَلَا يُكَلَّفُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إجْرَاءَ مَاءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ) فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ وَآلَ بِهِ التَّعَيُّبُ إلَى التَّلَفِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَفْسَخْ ، لَمْ يَغْرَمْ لَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ ) أَيْ مُتْلَفُهَا وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ ) عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِهِمَا بِالْجَائِحَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَكَوْنُ مُتْلَفِ الْجَائِحَةِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا يُنَافِي كَوْنَ مُتْلَفِ تَرْكِ السَّقْيِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ","part":7,"page":379},{"id":3379,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرٍ ( يَغْلِبُ ) تَلَاحُقُهُ وَ ( اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ ) وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ ( كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ ) وَبِطِّيخٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، ( إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَافِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ ، بَيْعَهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ كَمَا مَرَّ .\r( فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَاطٌ فِيهِ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي ، ( أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ ) اخْتِلَاطُهُ ( قَبْلَ التَّخْلِيَةِ ) سَوَاءٌ أَنَدَرَ ؟ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ ، أَمْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ ؟ أَمْ جُهِلَ الْحَالُ ؟ ( خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ( إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ ) بِهِ ( بَائِعٌ ) بِهِبَةٍ أَوْ إعْرَاضٍ ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْفَسْخِ فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ ، سَقَطَ خِيَارُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ، عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوَّلًا ، وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامِي ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ ، بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ إنْ سَأَلَ الْبَائِعَ لِيَسْمَحَ لَهُ فَلَمْ يَسْمَحْ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ التَّخْلِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَهَا فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ ، وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ ؟ أَوْ لِلْمُشْتَرِي ؟ أَوْ لَهُمَا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي\rS","part":7,"page":380},{"id":3380,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ) أَيْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ ، وَالْمُرَادُ زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهُ لِلْبَائِعِ وَبَعْضُهُ لِلْمُشْتَرِي ح ل ( قَوْلُهُ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ ) أَيْ يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ سَوَاءٌ أَنَدَرَ إلَخْ ع ش وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ تَمَيَّزَ بِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ رَدَاءَةٍ أَوْ جَوْدَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذِكْرَهُ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَأَنَّ الِاخْتِلَاطَ يُغْنِي عَنْهُ ، فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الْمَتْنِ عَلَى الثَّانِي ، وَهُوَ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ التَّلَاحُقَ فَالتَّلَاحُقُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِجَوَازِ أَنْ تَظْهَرَ ثَمَرَةٌ ثَانِيَةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْأُولَى وَلَا تَشْتَبِهُ بِهَا لِصِغَرِهَا أَوْ رَدَاءَتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ إنْ حُمِلَ التَّلَاحُقُ عَلَى مُشَارَكَتِهِ لِلْأَوَّلِ فِي الْوُجُودِ وَالصِّفَةِ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَقَدَّمَ أَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْمِيمِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ ، وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ حَالًا كَمَا تَقَدَّمَ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ ) لِاخْتِلَاطِ الْحَادِثِ الَّذِي هُوَ مِلْكُ الْبَائِعِ بِالْمَبِيعِ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالتَّسَلُّمِ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) فَالشَّرْطُ فِي الْحَالِ وَالْقَطْعُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِالْقَطْعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ","part":7,"page":381},{"id":3381,"text":"ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ اقْتَضَى أَنَّ الشَّرْطَ يَكُونُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ حَالَةَ الْبَيْعِ وَأَقُولُ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيُكَلَّفُ الْقَطْعَ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ح ل ( قَوْلُهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ ) وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ ) وَهُوَ مَا يَنْدُرُ اخْتِلَاطُهُ أَوْ تَسَاوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ يُجْهَلُ حَالُهُ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ ، وَذِكْرُهُ تَوْطِئَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِهِ إذَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَاطُ ع ش ( قَوْلُهُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَسْمَحْ بَائِعٌ ، جَاءَ فِيهِ مَا يَأْتِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ حِينَئِذٍ الْبَائِعُ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لِلْحَلَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ بِهِبَةٍ ) إنْ قَلَّتْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت جَازَتْ الْهِبَةُ هُنَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلضَّرُورَةِ .\rكَمَا قِيلَ بِنَظِيرِهِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ هِبَةِ الْمَجْهُولِ ( قَوْلُهُ أَوْ إعْرَاضٍ ) وَيَمْلِكُهُ بِخِلَافِ النَّعْلِ لِأَنَّ عَوْدَهُ مُتَوَقَّعٌ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ إعْرَاضٍ وَحِينَئِذٍ يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ ، كَمَا يَمْلِكُ السَّنَابِلَ بِالْإِعْرَاضِ وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِ النَّعْلِ لَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ بِإِعْرَاضِ الْمُشْتَرِي عَنْهُ فِيمَا إذَا نَعَلَ الدَّابَّةَ ثُمَّ اطَّلَعَ","part":7,"page":382},{"id":3382,"text":"عَلَى عَيْبٍ بِهَا وَرَدَّهَا ، لِأَنَّ النَّعْلَ عَوْدُهُ لِلْمُشْتَرِي مُتَوَقَّعٌ بِإِمْكَانِ انْفِصَالِهِ عَنْ الدَّابَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَسَمَحَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفِي الْمِصْبَاحِ سَمَحَ يَسْمَحُ بِفَتْحَتَيْنِ سُمُوحًا وَسَمَاحًا وَسَمَاحَةً جَادَ ا هـ ( قَوْلُهُ سَقَطَ خِيَارُهُ ) اُنْظُرْ لَوْ قَارَنَ سَمَاحَةَ الْبَائِعِ فَسْخُ الْمُشْتَرِي ، هَلْ يَغْلِبُ الْفَسْخُ فَيَنْفُذُ ؟ أَوْ السَّمَاحَةُ فَلَا يَنْفُذُ ، حُرِّرَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ) أَيْ بَيْنَ السَّمَاحِ وَعَدَمِهِ ، لَا بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ، أَيْ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الْبَائِعِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ سَكَتَ سَاعَةً يَتَرَوَّى أَيْ يَتَشَهَّى لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ ) وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْبَائِعِ بَيْنَ أَنْ يَسْمَحَ بِالزَّائِدِ أَوْ لَا ، وَوَجْهُ ظُهُورِهِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْبَائِعِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَهُ أَنْ يَنْفَسِخَ حِينَئِذٍ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَسْمَحْ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ السَّمَاحَةُ ، وَهُوَ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ .\rوَقَوْلُهُ بِمَعْنًى مُتَعَلِّقٍ بِيُحْتَمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَهُ ( قَوْلُهُ وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ ) أَيْ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلِطِ لَهُ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ لَهُ أَيْضًا ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلِطِ لَهُ ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا أَيْ لِأَنَّ مَجْمُوعَ الْمُخْتَلِطِ لَهُمَا وَعَلَى هَذَا فَيُقْسَمُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا الْخِلَافُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ ، الْيَدُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا شَيْخُنَا","part":7,"page":383},{"id":3383,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِ ) بُرٍّ ( صَافٍ ) مِنْ التِّبْنِ ( وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ وَلَا ) بَيْعُ ( رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ بِتَمْرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَبِيعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ جَمْعُ حَقْلَةٍ ، وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُزْرَعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلَةٍ وَالْمُزَابَنَةُ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ لِكَثْرَةِ الْغَبْنِ فِيهَا فَيُرِيدُ الْمَغْبُونُ دَفْعَهُ ، وَالْغَابِنُ خِلَافُهُ فَيَتَدَافَعَانِ ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ تَسْمِيَتُهُمَا بِمَا ذُكِرَ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ\rS( قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَجْهُ فَسَادِهِمَا مَا فِيهِمَا مِنْ الرِّبَا مَعَ انْتِفَاءِ الرُّؤْيَةِ فِي الْأُولَى ، وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ ، أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ ، جَازَ إذْ لَا رِبَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَيْ الزَّرْعُ رِبَوِيًّا ، كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ سُمِّيَتْ ) أَيْ الْمُحَاقَلَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِذَلِكَ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي بَابِ الرِّبَا فِيهِمَا كَمَا أَفَادَهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ ، وَفِي بَابِ الْبَيْعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ كَمَا أَفَادَهُ الثَّانِي","part":7,"page":384},{"id":3384,"text":"( وَرُخِّصَ فِي ) بَيْعِ ( الْعَرَايَا ) جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ ( وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ عَلَى شَجَرٍ خَرْصًا ، وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِيهَا فِي الرُّطَبِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ ، وَظَاهِرُ الْخَبَرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ ضَعِيفٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَمَا ذُكِرَ فِيهِ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ، ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَمَا فِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ ، وَكَالرُّطَبِ الْبُسْرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قِيلَ : وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْحِصْرِمَ لَمْ يَبْدُ بِهِ صَلَاحُ الْعِنَبِ ، وَبِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَدْخُلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ كِبَرُهُ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا وَقَوْلِي خَرْصًا مِنْ زِيَادَتِي ، وَدَخَلَ بِقَوْلِي كَيْلًا مَا لَوْ بَاعَ ذَلِكَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ عَلَى شَجَرٍ كَيْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ خَرْصًا ، فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ، وَإِنْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَرُتِّبَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلِهَذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ ( فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ } ، شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ ، فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْجُودُ","part":7,"page":385},{"id":3385,"text":"دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خُرِصَ عَلَى الْمَالِكِ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ ، ( فَإِنْ زَادَ ) عَلَى مَا دُونَهَا ( فِي صَفَقَاتٍ ) كُلٍّ مِنْهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، ( جَازَ ) سَوَاءٌ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ ؟ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي ؟ أَمْ الْبَائِعِ ؟\rS","part":7,"page":386},{"id":3386,"text":"( قَوْلُهُ وَرُخِّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إلَّا فِي الْعَرَايَا وَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ لَفْظَ بَيْعٍ لَكَانَ أَوْلَى ، لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْعَرَايَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَهُوَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ كَمَا يَأْتِي فَيَصِيرُ الْمَعْنَى مَعَ ثُبُوتِ لَفْظِ الْبَيْعِ وَرُخِّصَ فِي بَيْعِ الْبَيْعِ وَهُوَ تَهَافُتٌ ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً أَيْ بَيْعٌ هُوَ الْعَرَايَا وَفِيهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : التَّرَخُّصُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ، وَهُوَ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بَعْضُهَا بِدُونِ الشَّرْطِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي الْعَرَايَا ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَهِيَ جَمْعُ عَرِيَّةٍ ، فَصَحَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَرُخِّصَ فِي بَيْعِ الْبَيْعِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ ، يَكُونُ فِي الْمَتْنِ قُصُورٌ إذْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ وَرُخِّصَ فِي بَيْعِ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ وَالْغَرَضُ التَّرْخِيصُ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ جَمْعُ عَرِيَّةٍ ) وَأَصْلُهَا عَرْيُوةٌ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً ، وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ فَهِيَ لُغَةً النَّخْلَةُ ، فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا لَهَا عَنْ بَاقِي النَّخْلِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ ، وَبِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ عِنْدَ آخَرِينَ مِنْ عَرَّاهُ يَعْرُوهُ إذَا أَتَاهُ ، لِأَنَّ مَالِكَهَا يَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَهِيَ مَعْرُوَّةٌ وَعَلَيْهِمَا فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِذَلِكَ مَجَازٌ عَنْ أَصْلِ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَهَذَا ظَاهِرٌ بِحَسْبِ اللُّغَةِ وَأَمَّا بِحَسْبِ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَقَدْ يُقَالُ : إنَّ إطْلَاقَهَا عَلَى الْعَقْدِ حَقِيقَةٌ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ","part":7,"page":387},{"id":3387,"text":"وَأَصْلُهَا عَرْيُوةٌ إلَخْ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا : إنَّهَا مِنْ عَرَا يَعْرُو بِمَعْنَى نَزَلَ ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ عَرِيَ يَعْرَى كَتَعِبَ يَتْعَبُ فَأَصْلُهَا عَرِيْيَةٌ بِيَاءَيْنِ أُدْغِمَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ ) لِأَنَّ حُكْمَ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَالْعَرِيَّةُ عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ لِأَنَّهَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا فِي الذِّمَّةِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا أَيْ لِأَنَّهُ خَرَصَ بَعْضَ الْبُسْتَانِ فَقَطْ لِيَتَصَرَّفَ فِي هَذَا الْمَخْرُوصِ بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَرَايَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَالْعَرَايَا الْمُتَقَدِّمَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ .\r( قَوْلُهُ خَرْصًا ) وَيَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ وَيَكْفِي كَوْنُهُ أَحَدَ الْعَاقِدِينَ تَوَسُّعًا فِي الرُّخَصِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ ) فَلَا يَخْتَصُّ بَيْع الْعَرَايَا بِالْفُقَرَاءِ ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ لِشِكَايَتِهِمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَشْتَرُونَ بِهِ الرُّطَبَ إلَّا التَّمْرَ ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ ، وَالْمُرَادُ بِالْفُقَرَاءِ مَنْ لَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ وَإِنْ مَلَكُوا أَمْوَالًا كَثِيرَةً غَيْرَهُ .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ كَيْلًا ) أَيْ مُكَايَلَةً بِأَنْ يُذْكَرَ فِي الْعَقْدِ مُكَايَلَةٌ احْتِرَازًا مِنْ الْجُزَافِ ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بَعْدَ الْكَيْلِ إذَا هَذَا لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مَتَى قَالَ : مُكَايَلَةٌ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالصَّاعِ كَأَنْ يَقُولَ : بِعْنِي صَاعَيْ رُطَبٍ بِصَاعٍ تَمْرٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَسَيَأْتِي الشَّرْطُ وَهُوَ التَّقَابُضُ فِي كَلَامِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي الرُّطَبِ ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الضَّمِيرِ ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ ) فَإِنْ قُلْت : هَذِهِ","part":7,"page":388},{"id":3388,"text":"رُخْصَةٌ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يُتَعَدَّى بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا قُلْت : مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرَكْ الْمَعْنَى فِيهَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ ) فَإِنَّ حِكْمَةَ الْمَشْرُوعِيَّةِ فِيهِمَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَظُنُّونَ ضَعْفَ الصَّحَابَةِ حَيْثُ قَالُوا : أَضْعَفَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ أَيْ الْمَدِينَةِ فَفَعَلُوهُمَا لِيَظُنُّوا أَنَّهُمْ أَقْوِيَاءَ فِيهَا بَوْنُهُمْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَكَالرُّطَبِ الْبُسْرُ إلَخْ ) رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُقَالُ لَهُ بُسْرٌ .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ بَعْدُ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ بَدَا صَلَاحُهُ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا تَنَاهَتْ حُمْرَتُهُ أَوْ صُفْرَتُهُ ، وَحُمِلَ كَلَامُهُ قَبْلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَنَاهَ وَالْبُسْرُ هُوَ الْبَلَحُ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَصْفَرُ وَفِيهِ أَنَّ الْجَامِعَ الْمُتَقَدِّمَ لَا يُوجَدُ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ يَابِسُهُ ( قَوْلُهُ الْحِصْرِمَ ) هُوَ الْعِنَبُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى وَزْنِ زِبْرِجٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْحِصْرِمُ أَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ حَامِضًا قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَحِصْرِمُ كُلِّ شَيْءٍ حَشَفُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَخِيلِ : حِصْرِمٌ ع ش ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْخَرْصِ ع ش ( قَوْلُهُ شَجَرٍ كَيْلًا ) أَيْ مُقَدَّرًا بِكَيْلٍ أَيْ وَقْتَ التَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُكَالَ وَهُوَ عَلَى الشَّجَرِ ، فَالْعَقْدُ وَهُوَ عَلَى الشَّجَرِ فَقَطْ ثُمَّ يُقْطَعُ بَعْدَ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَيُكَالُ ا هـ ق ل وَاعْتَمَدَ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى وَهُوَ عَلَى الشَّجَرِ ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَنَانِيٌّ فَالْأَرْضُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ م ر وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَوْنُهُ مَقْطُوعًا وَلَوْ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : اعْتَمَدَ شَيْخُنَا","part":7,"page":389},{"id":3389,"text":"الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْأَرْضَ قَيْدٌ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ التَّسْلِيمِ فَهُوَ لَا يُخَالِفُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ لِاعْتِبَارِهِ كَيْلًا ، فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادِهِ وَلَا تَضْعِيفَ ، أَوْ كَوْنِهَا عَلَيْهَا حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُكَالُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَوُجُودُ الرُّخْصَةِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ لِوُجُودِ الْقِيَاسِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ مَا لَيْسَ مُتَّصِلًا بِالشَّجَرِ لَا حَقِيقَةُ الْأَرْضِ ، فَالْوَجْهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا كَوْنُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْعَرَايَا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ خَرْصًا ) أَيْ تَخْمِينًا بِأَنْ قَالَ : بِعْتُك مَا عَلَى هَذَا الشَّجَرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَاعَهُ جُزَافًا ( قَوْلُهُ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ ) قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ وُرُودِهَا وَإِنَّمَا تَجَاوَزَتْ إلَى الْأَغْنِيَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا سم مُعْتَرِضًا قَدْ تُجَاوِزُهُ بِقِيَاسِ الْعِنَبِ عَلَى الرُّطَبِ ، وَالصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ جَوَازُ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب أَنَّهُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْمَنْعُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ كَيْلًا أَوْ خَرْصًا .\rا هـ ا ج ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا ) أَيْ لِكَوْنِ التَّقْيِيدِ بِالْأَرْضِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) أَيْ بِقَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْخَمْسَةُ تَقْرِيبٌ ، وَقِيلَ : تَحْدِيدٌ فَإِنْ زَادَتْ بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ .\rا هـ .\rق ل وَهَذَا أَعْنِي قَوْلُهُ فِيمَا دُونَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَلَعَلَّهُ بَدَلٌ مِنْ الْعَرَايَا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ : نَقْلًا عَنْ سم فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا","part":7,"page":390},{"id":3390,"text":"التَّقْدِيرِ أَيْ قَوْلُهُ مَحَلُّ الرُّخْصَةِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَلُّ مَعْنًى لِطُولِ الْفَصْلِ ، لَا حَلُّ إعْرَابٍ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فَوْقَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ ) مُتَعَلِّقٌ بِدُونِ أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ دُونَ بِالنَّظَرِ لِحَالِ جَفَافِهِ وَإِنْ كَانَ وَقْتُ الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ .\rوَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الدُّونِ ، أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ رَوَى الشَّيْخَانِ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ بِخَرْصِهَا ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، أَيْ بِقَدْرِ مَخْرُوصِهَا .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرَايَا إلَّا بِتِسْعِ شُرُوطٍ : أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عِنَبًا أَوْ رُطَبًا ، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مَكِيلًا وَالْآخَرُ مَخْرُوصًا ، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ يَابِسًا وَالْآخَرُ رُطَبًا ، وَأَنْ يَكُونَ الرُّطَبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ ، وَأَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، وَأَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَا صَلَاحُهُ ، وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ ( قَوْلُهُ أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ ) أَيْ وَضَمِنَ الْمَالِكُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ مُوسِرًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَرْصِ الْجَمِيعِ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي خَرْصُ قَدْرِ الْمَبِيعِ ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى خَرْصِ مَا دُونَهَا مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهِ فَلَا","part":7,"page":391},{"id":3391,"text":"يُنَافِي أَنَّهُ يُحْتَاجُ لَهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ هُنَا ( قَوْلُهُ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونِهَا ) أَيْ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ زَادَ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ ) فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ ، فَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى مَا دُونِهَا ) تَقْيِيدٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ صَفْقَةً فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ صَحَّ ، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ ، وَبَقِيَ تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَدْ يُقَالُ : إنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ","part":7,"page":392},{"id":3392,"text":"( وَشُرِطَ ) فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا ( تَقَابُضٌ ) فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمَطْعُومٍ ( بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ ) كَيْلًا ( وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ ) ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ ، وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ ، وَخَرَجَ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ سَائِرُ الثِّمَارِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا ، وَقَوْلِي أَوْ زَبِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلِهَذَا عَبَّرْت بِشَجَرٍ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِنَخْلٍ .\rS( قَوْلُهُ بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا ) أَيْ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَوْلُهُ وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ أَيْ لِأَنَّ غَرَضَ الرُّخْصَةِ طُولُ التَّفَكُّهِ بِأَخْذِ الرُّطَبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْجَذَاذِ فَلَوْ شُرِطَ فِي قَبْضِهِ كَيْلُهُ فَاتَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ ، لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي قَبْضِ الْمَنْقُولِ وَهَذَا فِي قَبْضِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ ) أَيْ كَيْلِهِ رُطَبًا وَكَيْلِهِ جَافًّا ( قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ جَرَيَانُهَا عَلَى الصِّحَّةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بَعْدَ الْجَفَافِ الِامْتِحَانُ لِيُعْرَفَ النَّقْصُ أَوْ مُقَابِلُهُ .\rا هـ .\rابْنُ حَجَرٍ .","part":7,"page":393},{"id":3393,"text":"( بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَكَذَا تَعْبِيرِي بِالْعَقْدِ وَالْعِوَضِ فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيْعِ وَالثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ .\rلَوْ ( اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ ) مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ نَائِبَيْهِمَا أَوْ وَارِثَيْهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَنَائِبُ الْآخَرِ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ نَائِبُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ ( فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ صَحَّ كَقَدْرِ عِوَضٍ ) مِنْ نَحْوِ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ ( أَوْ جِنْسِهِ ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ صِفَتِهِ ) كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ ( أَوْ أَجَلٍ أَوْ قَدْرِهِ ) كَشَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِأَحَدِهِمَا ( أَوْ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَ ( تَعَارَضَتَا ) بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( تَحَالَفَا ) وَقَوْلِي ( غَالِبًا ) مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ وَفِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصَ فِي الْأُولَى بِشِقَّيْهَا ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَعَدَلْت عَنْ قَوْلِهِ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى قَوْلِي وَقَدْ صَحَّ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ لَا الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ ( فَيَحْلِفُ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( يَمِينًا ) وَاحِدَةً ( تَجْمَعُ نَفْيًا ) لِقَوْلِ صَاحِبِهِ ( وَإِثْبَاتًا ) لِقَوْلِهِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَثَلًا : وَاَللَّهِ مَا بِعْتُك بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُك بِكَذَا وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا وَلَقَدْ اشْتَرَيْت بِكَذَا ، أَمَّا حَلِفُ كُلٍّ مِنْهُمَا","part":7,"page":394},{"id":3394,"text":"فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ ، وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ؛ وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ( وَيَبْدَأُ ) فِي الْيَمِينِ ( بِنَفْيٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا ( وَبَائِعٌ ) مَثَلًا ؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى التَّحَالُفِ ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ ، وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا ( نَدْبًا ) لَا وُجُوبًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":395},{"id":3395,"text":"( بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ ) [ دَرْسٌ ] أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِهِ بِثَمَنٍ قَدْرُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا ع ش ، وَعَبَّرَ هُنَا بِالْكَيْفِيَّةِ وَمَا يَأْتِي بِالصِّفَةِ لِلتَّفَنُّنِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَدَّ مَبِيعًا مُعَيَّنًا مَعِيبًا إلَخْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ ) إنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدٍ مُعَاوَضَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ ) الْمُرَادُ بِأَمْرِ الْعَقْدِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبْضِ وَالْخِيَارِ وَالْفَسْخِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي زَمَنِ خِيَارٍ م ر وَفِيهِ أَنَّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِدُونِ تَحَالُفِهِمَا وَالْغَايَةُ فِي كَلَامِ م ر لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْمُقْرِي الْقَائِلِ بِأَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْفَسْخِ بِدُونِ التَّحَالُفِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَسْخَ صَارَ لَهُ جِهَتَانِ وَبِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّحَالُفِ الْفَسْخُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَأَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ لَمْ يُوضَعْ لِلْفَسْخِ بَلْ لِتُعْرَضَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ الْكَاذِبُ فَيَتَقَرَّرَ الْعَقْدُ بِيَمِينِ الصَّادِقِ ا هـ ، ( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِكَيْنِ ) هَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبَيْهِمَا يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ ، الْوَلِيَّيْنِ وَالْوَكِيلَيْنِ وَالْوَلِيَّ وَالْوَكِيلَ وَقَوْلُهُ : أَوْ وَارِثَيْهِمَا يَشْمَلُ صُورَةً وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ : أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَائِبِ الْآخَرِ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ ، الْبَائِعَ مَعَ الْوَلِيِّ أَوْ مَعَ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِيَ مَعَ الْوَلِيِّ أَوْ مَعَ الْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ : أَوْ وَارِثِهِ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ الْبَائِعَ وَوَارِثَ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِيَ","part":7,"page":396},{"id":3396,"text":"وَوَارِثَ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ : أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ الْوَلِيَّ مَعَ وَارِثِ الْبَائِعِ وَالْوَلِيَّ مَعَ وَارِثِ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلَ مَعَ وَارِثِ الْبَائِعِ وَالْوَكِيلَ مَعَ وَارِثِ الْمُشْتَرِي جُمْلَةُ ذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً ز ي الْأَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ .\rقَالَ شَيْخُنَا : حَاصِلُ الصُّوَرِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا مَالِكَانِ أَوْ وَلِيَّانِ أَوْ وَكِيلَانِ أَوْ وَارِثَانِ أَوْ عَبْدَانِ مَأْذُونَانِ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ تُضْرَبُ فِي نَفْسِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقَدْرِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تُضْرَبُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ا هـ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تُفْقَدَ الْبَيِّنَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلِّ بَيِّنَةٍ أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ فَتُضْرَبُ الْمَائِهُ وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا فَتَبْلُغُ الصُّوَرُ خَمْسَمِائَةٍ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : يَشْمَلُ النَّائِبَانِ تِسْعَ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ إمَّا الْوَلِيُّ أَوْ الْوَكِيلُ أَوْ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ ؛ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ تُضْرَبُ فِي مِثْلِهَا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ : أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَائِبِ الْآخَرِ فِيهِ سِتٌّ ، الْبَائِعُ مِنْ نُوَّابِ الْمُشْتَرِي الثَّلَاثِ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ وَالْعَبْدِ ، وَالْمُشْتَرِي مَعَ نُوَّابِ الْبَائِعِ الثَّلَاثِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَارِثَيْهِمَا ) إطْلَاقُ الْوَارِثِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَحْلِفُ الْإِمَامُ كَمَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ا هـ إيعَابٌ .\rا هـ .\rع ش وَاسْتَوْجَهَ ا ط ف عَدَمَ حَلِفِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ ) فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ أَيْضًا وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الَّذِي يَبْدَأُ بِالْحَلِفِ","part":7,"page":397},{"id":3397,"text":"هَلْ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَهَلْ يَبْدَأُ بِالنَّفْيِ أَوْ الْإِثْبَاتِ زَادَتْ الصُّوَرُ كَثِيرًا وَإِذَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْعَقْدِ بَيْعًا أَوْ سَلَمًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ خُلْعًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ قِرَاضًا زَادَتْ كَثِيرًا ( قَوْلُهُ : فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ) خَرَجَ بِالصِّفَةِ اخْتِلَافُهُمَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَسَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً إلَخْ وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذُكِرَ اخْتِلَافًا فِي الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جُزْئِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ أَوْ فِي صِفَةِ جُزْئِهِ مِنْ حُلُولٍ أَوْ تَأْجِيلٍ اخْتِلَافٌ فِي صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ أَجَلٍ لَمْ يَقُلْ أَوْ أَجَلِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي .\rقَوْلِهِ : أَوْ قَدْرِهِ لِلْعِوَضِ فَيَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ كَقَدْرِ عِوَضٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ غَيْرُهَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ فَلَا تَحَالُفَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ صَحَّ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ إلَخْ ز ي ( قَوْلُهُ : مُعَاوَضَةٍ ) وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ أَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ وَقِرَاضٍ وَجَعَالَةٍ ، وَفَائِدَتُهُ فِي غَيْرِ اللَّازِمِ لُزُومُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَبَعْدَ الْفَسْخِ فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ إلَى الدِّيَةِ وَبَعْدَ فَسْخِ عِوَضِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ قَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ : وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَرْجِعُ الْعَاقِدُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ إلَّا الصَّدَاقَ وَالْخُلْعَ وَالصُّلْحَ عَنْ الدَّمِ وَالْعِتْقَ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا فِي عَيْنِ الدَّمِ وَالْبُضْعِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِهَا بَلْ إنَّمَا يَرْجِعُ لِبَدَلِهَا وَهُوَ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالْقِيمَةُ فِي","part":7,"page":398},{"id":3398,"text":"الرَّابِعِ وَالْمَفْسُوخُ فِيهَا هُوَ الْمُسَمَّى لَا الْعَقْدُ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ صَحَّ ) أَيْ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِيَمِينِ مُدَّعِيهَا ح ل ( قَوْلُهُ : مَبِيعٍ ) كَبِعْتُكَ مُدًّا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ بَلْ مُدَّيْنِ بِهِ شَرْحُ م ر وحج ( قَوْلُهُ : أَكْثَرُ ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِيمَا يَأْتِي مِنْ الْجِنْسِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم ( قَوْلُهُ : وَمُكَسَّرَةٍ ) بِأَنْ قُطِعَتْ بِالْمِقْرَاضِ أَجْزَاءٌ مَعْلُومَةٌ لِأَجْلِ شِرَاءِ الْحَاجَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الصَّغِيرَةِ أَمَّا نَحْوُ أَرْبَاعِ الْقُرُوشِ فَهِيَ نُقُودٌ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا نَحْوُ الْمَقَاصِيصِ وَالذَّهَبِ الْمَشْعُورِ وَكَذَا الْمُكَسَّرِ فَالْعَقْدُ بِهَا بَاطِلٌ لِلْجَهْلِ بِقِيمَتِهَا ق ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ ) أَيْ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ فَيَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ فَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حُكِمَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ كَأَنْ تَقُولَ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ نَشْهَدُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ سَنَةٍ وَتَقُولَ الْأُخْرَى نَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَهُ بِخَمْسِينَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيُحْكَمُ لِلْأُولَى لِتَقَدُّمِهَا وَالْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا حَالَ السَّبْقِ بَلْ تُعَارِضُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَيُعْمَلُ بِالسَّابِقَةِ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْمُعَارِضِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ وَانْتِقَالِهِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ .\rوَالظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَكَذَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ دُونَ الْأُخْرَى فَيُحْكَمُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا مِنْ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : حُكِمَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ أَيْ مَا لَمْ يَقْوَ جَانِبُ مُؤَخَّرَتِهِ كَأَنْ كَانَ دَاخِلًا لَكِنْ لَا يُقِيمُ بَيِّنَتَهُ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْخَارِجِ بَيِّنَتَهُ ا","part":7,"page":399},{"id":3399,"text":"هـ سُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ : تَحَالَفَا ) وَإِنْ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا كَمَا فِي ح ل و ع ن وَالتَّحَالُفُ عَلَى التَّرَاخِي وَالْفَسْخُ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ أَمَةً جَازَ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ التَّحَالُفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَحَالَفَا أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا وَلَا لُزُومًا وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ ) وَمِنْهَا مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَقْدٍ هَلْ كَانَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا فَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرِ تَابِعٌ لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِعَقْدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صُدِّقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَذَا قِيلَ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ قَدْرِ الْعِوَضِ وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْقَبْضِ ) أَيْ قَبْضِ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ : بَعْدَ الْقَبْضِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ تَصْوِيرٌ كَمَا فِي ع ش وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ لَا فَائِدَةَ فِي الِاخْتِلَافِ ( قَوْلُهُ : مَعَ الْإِقَالَةِ ) كَأَنْ بَاعَهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَقَالَهُ وَقَبِلَ ثُمَّ أَتَى الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُك إلَّا ثَوْبَيْنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مُدَّعِي النَّقْصَ أَوْ أَدَّى","part":7,"page":400},{"id":3400,"text":"الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْت إلَّا بِعِشْرِينَ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ لَا غَارِمَ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فِي هَذِهِ أَيْ غَارِمٌ لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي غَارِمٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ وَلَا تَحْصُلُ الْإِقَالَةُ إلَّا إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِ الْقَبُولِ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ صَرَّحَ بِهِ م ر وع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ التَّلَفِ ) أَيْ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ بِأَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ الَّذِي يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ ع ش وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْإِقَالَةِ أَيْ أَوْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَتَلِفَ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى الْقَبْضِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى بَعْدَ التَّلَفِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ الْأُولَى بِشِقَّيْهَا .\rا هـ .\rح ل وَعِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : أَوْ التَّلَفِ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ لِانْفِسَاخِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِالتَّحَالُفِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا ) كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدَّرَاهِمِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مَعًا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ","part":7,"page":401},{"id":3401,"text":"بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَا فَسْخَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا تَحَالُفَ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى إلَّا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِيهِ وَلَا نَقْصَ كَأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِكَذَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَقَدْرُهُمَا مُتَسَاوٍ فَالْمُصَدَّقُ حِينَئِذٍ الْغَارِمُ طب ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى بِشِقَّيْهَا ) هُمَا قَوْلُهُ : مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ ) أَيْ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا رَدُّ مَا أَخَذَهُ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَلَا فَسْخَ بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي وَاعْتِرَافِهِ بِهِ وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ يُحَالُ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ا هـ .\rفَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعٌ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ فَلَا تَعَارُضَ إذْ كُلٌّ أَثْبَتَ عَقْدًا وَهُوَ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ لَا تَتَّفِقَ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَحِينَئِذٍ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُقَرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا بِمَا شَاءَ لِلضَّرُورَةِ","part":7,"page":402},{"id":3402,"text":"وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ يُحَالُ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ ) وَلَوْ بِيَمِينِ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ ) أَيْ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْخَمْرِ وَإِلَّا فَالْخَمْرُ مَعَ الْخَمْسِمِائَةِ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَاعَ حِلًّا وَحَرَمًا صَحَّ فِي الْحِلِّ وَفَسَدَ فِي الْحَرَمِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ صَحَّ أَيْ فِي الْكُلِّ وَفَائِدَةُ حَلِفِهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْأُلْفَةُ لِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى التَّحَالُفِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ كَمَا ادَّعَى ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : حَلَفَ الْبَائِعُ أَيْ فَيَقُولُ فِي حَلِفِهِ وَاَللَّهِ لَيْسَ فِي الثَّمَنِ خَمْرٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَهِيَ أَيْضًا صَالِحَةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ع ش وَلَا يَحْصُلُ التَّحَالُفُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ الْبَائِعِ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسَدِ بَلْ يَنْبَغِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ ثَمَنٍ صَحِيحٍ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا ( قَوْلُهُ : كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ ) قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي جَانِبِهِ الْبَيِّنَةُ وَقَالَ ح ل فِيهِ إنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا أَنَّهُ ) أَيْ الْحَلِفَ وَهُوَ مُطْلَقٌ وَقَوْلُهُ : فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ مُقَيَّدٌ فَاخْتَلَفَ الظَّرْفُ وَالْمَظْرُوفُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ وَرُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْجَمْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ تُجْمَعُ نَفْيًا بَعِيدٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا فِي يَمِينَيْنِ وَاحِدَةٌ لِلنَّفْيِ وَوَاحِدَةٌ لِلْإِثْبَاتِ بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ ع","part":7,"page":403},{"id":3403,"text":"ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ نَفْيُ مَنْفِيِّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ مُثْبَتِهِ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ الْمَعْنَى الْمَنْفِيُّ مِنْ حَيْثُ نَفْيُهُ فِي ضِمْنِ الْمُثْبَتِ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَيْسَ الْمَنْفِيُّ فِي حَلِفِ الْمُشْتَرِي فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ فَقَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ فِي النَّفْيِ وَعَلَى الْبَتِّ فِي الْإِثْبَاتِ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْإِثْبَاتِ كَفَى بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ ) أَيْ لِيَكُونَ لِلْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ فَائِدَةٌ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ مَا بِعْتُهُ لَك بِتِسْعِينَ يَبْقَى لِقَوْلِهِ وَلَقَدْ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ فَائِدَةٌ لَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ يَبْقَى قَوْلُهُ : وَمَا بِعْتُهُ لَك بِتِسْعِينَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ ا هـ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْإِثْبَاتِ نَظَرًا لِإِغْنَائِهِ عَنْ النَّفْيِ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّازِمِ وَالْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا وَمَا اشْتَرَيْتُ إلَّا بِكَذَا ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ فِيهِ صَرِيحٌ وَالْإِثْبَاتَ مَفْهُومٌ كَمَا حُقِّقَ فِي الْأُصُولِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَائِعٍ مَثَلًا ) كَالزَّوْجِ قَالَ م ر وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ كَالْبَائِعِ فَيُبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْبُضْعِ وَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَانَ","part":7,"page":404},{"id":3404,"text":"الْقِيَاسُ أَنْ يَبْدَأَ بِالزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا نَظِيرُ الْبَائِعِ ز ي ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ ) أَيْ عَيْنُ الْمَبِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ هَذَا فِي الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فَرَضَهُ وَلَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ لَيْسَ عَيْنَ الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَقْبُوضُ بَدَلٌ عَنْهُ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَيْضًا يَعُودُ لَهُ الثَّمَنُ إذَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ سم ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ ) أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَيَسْتَبْدِلَ عَنْهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قَالَ : قُلْت مَا فِي الذِّمَّةِ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِتَلَفِ مُقَابِلِهِ الْمُعَيَّنِ فَمَا مَعْنَى تَمَامِ مِلْكِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى اسْتِقْرَارِهِ جَوَازُ الْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : فَمَحَلُّ ذَلِكَ ) أَيْ الْبُدَاءَةِ بِالْبَائِعِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي ) أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ قَوِيًّا حِينَئِذٍ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّلَمَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ وَالثَّمَنُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ إمَّا مُعَيَّنٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِ كَالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : فَفِي الْعَكْسِ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ يُبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الْمَبِيعِ قَدْ تَمَّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِانْقِطَاعِهِ وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ا هـ .\r(","part":7,"page":405},{"id":3405,"text":"قَوْلُهُ : مُعَيَّنَيْنِ ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي الذِّمَّةِ ) فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ( قَوْلُهُ : نَدْبًا ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَنْدُوبًا أَوْ ذَا نَدْبٍ أَوْ يُنْدَبُ نَدْبًا فَهُوَ عَلَى الْأَخِيرِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ كَذَا فِي الْإِيعَابِ وَعَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ صَاحِبُ الْحَالِ وَعَامِلُهَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْبَدْءِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَبْدَأُ ( قَوْلُهُ : لَا وُجُوبًا ) لَعَلَّ الْإِتْيَانَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قِرَاءَةُ نَدْبًا بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ مَعَ الْفِعْلِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ أَوْ لِرَدِّ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْوُجُوبُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ شَوْبَرِيٌّ وح ل ( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ) تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ نَفْيَ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّهُ لَازِمٌ لِلنَّدَبِ قَصْدًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَوَسِيلَةً لِلتَّعْلِيلِ لِيَتِمَّ بِهِ الرَّدُّ وَلَوْ ذَكَرَ التَّعْلِيلَ دُونَ نَفْيِ الْوُجُوبِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ النَّدْبَ يُفِيدُ الطَّلَبَ وَالتَّعْلِيلُ لَا يَقْتَضِيهِ ع ش .","part":7,"page":406},{"id":3406,"text":"( ثُمَّ ) بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا ( إنْ أَعْرَضَا ) عَنْ الْخُصُومَةِ ( أَوْ تَرَاضَيَا ) بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرُ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا ) لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ ( أُجْبِرَ الْآخَرُ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ ؛ لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَفَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ مِنْ النُّجُومِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ .\rS","part":7,"page":407},{"id":3407,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ تَرَاضَيَا ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ رِضَاهُ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى النِّزَاعِ قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ حَجّ ع ش وَقَوْلُهُ : بِمَا ادَّعَاهُ أَيْ ادَّعَاهُ الْآخَرُ ( قَوْلُهُ : أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعَاهُ وَمَطْلُوبُهُ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى إجْبَارِهِ إجْبَارُهُ عَلَى بَقَاءِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ) عُلِمَ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ جَوَازُ وَطْءِ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَلْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ جَوَازُهُ أَيْضًا بَعْدَ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ كَأَنْ كَانَ مَرْهُونًا وَلَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى فِكَاكِهِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَلَهُ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كَانَ قَدْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً ( قَوْلُهُ : أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ ) اُنْظُرْ هَلْ كَلَامُهُ يُوهِمُ الِاجْتِمَاعَ حَتَّى دَفَعَهُ بِذَلِكَ وَهَذَا التَّوَهُّمُ بَعِيدٌ مَعَ ذِكْرِ أَوْ ، وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ وَحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إذَا فَسَخَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَأَمَّا لَوْ فَسَخَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إلَّا إذَا كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا انْفَسَخَ ظَاهِرًا فَقَطْ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ ) أَيْ تَدَارُكِهَا بِأَنْ تُزَالَ وَهَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِفَسْخِهِمَا أَوْ فَسْخِ أَحَدِهِمَا وَأَمَّا فَسْخُ الْحَاكِمِ فَإِنَّمَا هُوَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ كَمَا عَلَّلَهُ م ر ( قَوْلُهُ :","part":7,"page":408},{"id":3408,"text":"فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ ) أَيْ فِي جِهَةِ جَوَازِهِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّ الْفَسْخَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي ا هـ سُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا أَيْ فَمَا هُنَا ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ صِدْقُهُ بِالْكِتَابَةِ إذْ الْمَذْكُورُ فِي بَابِهَا أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ هَذَا مُرَادُهُ ، .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَغَيْرِهَا فَيَفْسَخُهَا الرَّقِيقُ أَوْ السَّيِّدُ وَالْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ : وَفَصَّلُوا فِيهِ أَيْ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ بَيْنَ قَبْضِ إلَخْ أَيْ فَيَفْسَخُ عَقْدَ النُّجُومِ لَا عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ : وَعَدَمِ قَبْضِهِ أَيْ فَيَفْسَخُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ أَيْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ مَا هُنَا إذْ مُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ الْآتِي وَغَرَضُ الشَّارِحِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْكِتَابَةِ بِمَا يُخَالِفُ مَا هُنَا مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ انْتَصَرُوا عَلَى أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ وَالثَّانِي أَنَّهُمْ فَصَّلُوا هُنَاكَ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَمُقْتَضِي مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَالْمُخَالَفَةُ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي مُسَلَّمَةٌ وَمِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ضَعِيفَةٌ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَالْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفَاسِخَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ لَا الْحَاكِمُ فَقَطْ ح ل ( قَوْلُهُ : بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ ) أَيْ فَيَعْتِقُ وَلَا فَسْخَ لِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمِ قَبْضِهِ أَيْ فَلَا يَعْتِقُ وَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّيِّدُ قَبَضَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ نِصْفَ مَا قَبَضَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ وَدِيعَةٌ عِنْدَ السَّيِّدِ كَأَنْ أَقْبَضَ الْعَبْدُ السَّيِّدَ عَشَرَةً وَادَّعَى أَنَّ خَمْسَةً مِنْهَا عَنْ الْكِتَابَةِ وَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى خَمْسَةٍ فَقَطْ وَأَنَّ","part":7,"page":409},{"id":3409,"text":"الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ تَحَالَفَا وَيُفْسَخُ الْعِوَضُ فَقَطْ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّاهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا تَحَالَفَا وَفُسِخَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَحُكِمَ بِرِقِّهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ ) .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا فَسَخَهَا الْحَاكِمُ وَإِنْ قَبَضَهُ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ : بَعْضُهُ وَدِيعَةٌ عَتَقَ وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ .","part":7,"page":410},{"id":3410,"text":"( ثُمَّ ) بَعْدَ الْفَسْخِ ( يُرَدُّ مَبِيعٌ ) مَثَلًا ( بِزِيَادَةٍ ) لَهُ ( مُتَّصِلَةٍ وَأَرْشُ عَيْبٍ ) فِيهِ إنْ تَعَيَّبَ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا يُضْمَنُ كُلُّهُ بِهَا وَذِكْرُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ تَلِفَ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَاتَبَهُ ( رَدَّ مِثْلَهُ ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ قِيمَتَهُ حِينَ تَلِفَ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ رَهَنَهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ أَوْ أَجْرِهِ ، فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَاعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ حِينَ تَلَفِهِ لَا حِينَ قَبْضِهِ وَلَا حِينَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُسْتَعَارِ .\rS","part":7,"page":411},{"id":3411,"text":"( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ يُرَدُّ مَبِيعٌ ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْأَصْلِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ لَهُ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ .\rوَأَجَابَ هُوَ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ كَذَلِكَ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِ \" يُرَدُّ \" إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ ( قَوْلُهُ : إنْ تَعَيَّبَ ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْفَسْخِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ ) يَوْمَ التَّعَيُّبِ كَيَوْمِ التَّلَفِ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا نِصْفُهَا فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَ حِسًّا ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ وَقَوْلُهُ : كَأَنْ وَقَفَهُ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلتَّلَفِ الشَّرْعِيِّ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ كَاتَبَهُ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً ع ش ( قَوْلُهُ : رَدَّ مِثْلَهُ ) فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ قَوْلُهُ : حِينَ تَلِفَ ) وَفَارَقَ اعْتِبَارُهَا بِمَا ذُكِرَ اعْتِبَارَهَا لِمَعْرِفَةِ الْأَرْشِ بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ لَا لِتَغْرَمَ بَلْ لِيَعْرِفَ مِنْهَا الْأَرْشَ وَهُنَا الْمَغْرُومُ الْقِيمَةُ فَكَانَ اعْتِبَارُ حَالَةِ الْإِتْلَافِ أَلْيَقَ خ ط وَنُقِضَ بِأَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّمَنِ","part":7,"page":412},{"id":3412,"text":"التَّالِفِ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْبِ حُكْمَ الْأَرْشِ مِنْ اعْتِبَارِهَا أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا لِتَغْرَمَ .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ ) وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ هَارِبًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْهُرُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ س ل وَفِي شَرْحِ حَجّ وَلَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَا الْبَيْعُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ جَبْرَ كَسْرِهِ لَهَا بِالطَّلَاقِ اقْتَضَى إجْبَارَهُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ حَالًّا ( قَوْلُهُ : فَلَهُ أَخْذُهُ ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ وَالْمُرَادُ أَخْذُهُ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يَنْزِعُهُ إلَخْ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَتِهِ ع ش نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَنْ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ وَالشَّارِحِ أَيْ حَيْثُ قَالَ فَلَهُ أَخْذُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ حَالًّا مَعَ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ وَبَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْمُتَقَوِّمُ الْمَفْسُوخُ بَيْعِهِ أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُعَارِ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ ح ل وَهَذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ مُتَأَصِّلٌ فِيهِمَا وَقَدْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُمَا وَقْتَ التَّلَفِ فَهَذَا أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ وَلِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا سَلَّطَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْمَبِيعِ بِبَيْعِهِ لَهُ .","part":7,"page":413},{"id":3413,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) أَحَدُهُمَا ( بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِيهِ ( حَلَفَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ) لُزُومًا ( مُدَّعِيهَا ) أَيْ الْهِبَةِ ( بِزَوَائِدِهِ ) الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَالَفَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ رَدَّ الزَّوَائِدِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْفَى .\rS( قَوْلُهُ : حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّحَالُفِ وَالْحَلِفِ وَهُوَ أَنَّ التَّحَالُفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْحَلِفِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَرُدُّهُ مُدَّعِيهَا بِزَوَائِدِهِ ) اسْتَشْكَلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَ فِي الْجِهَةِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ عَلَى مِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْبَائِعِ فِيمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا ) قَدْ يُقَالُ الْمِلْكُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ هَلْ هُوَ الْهِبَةُ أَوْ الْمَبِيعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ثَبَتَ بِيَمِينِهِمَا أَنْ لَا عَقْدَ أَصْلًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : عَلَى عَقْدٍ ) أَيْ بَلْ اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا ع ش ( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عَقْدٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِهِ وَيَكُونُ عُلِمَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ .","part":7,"page":414},{"id":3414,"text":"( أَوْ ) ادَّعَى أَحَدُهُمَا ( صِحَّتَهُ ) أَيْ الْبَيْعِ ( وَالْآخَرُ فَسَادَهُ ) كَأَنْ ادَّعَى اشْتِمَالَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ ( حَلَفَ مُدَّعِيهَا ) أَيْ الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ( غَالِبًا ) مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ ، وَمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ أَوْ الِاعْتِرَافِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِنْكَارَ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ .\rS","part":7,"page":415},{"id":3415,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ ) أَيْ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسَادَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَةَ الْمَبِيعِ وَالْآخَرُ عَدَمَهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَالْآخَرُ خِلَافَهُ فَالْمُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر ز ي وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى مَائِعًا مِنْ نَحْوِ سَمْنٍ ثُمَّ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فِي إنَائِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ هَذَا كَانَ فِي إنَائِك وَقَالَ الْبَائِعُ كَانَ فِي إنَائِك فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا وَقَدْ صَحَّ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْبَيْعِ ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْأَصْلَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ أَيْ الْعَقْدِ لِيَشْمَلَ عَقْدَ النِّكَاحِ وَلِيُنَاسِبَ كَلَامَهُ السَّابِقَ وَقَوْلُهُ : فِيمَا يَأْتِي وَمَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَعْلُومَةِ الذُّرْعَانِ ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُقَيِّدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذُّرْعَانِ الصِّحَّةُ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ بَلْ هُوَ عَلَى جَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ حَرِّرْ سم ( قَوْلُهُ : ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ ) أَيْ فِي إرَادَتِهِ لِيَفْسُدَ الْبَيْعُ فَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُهِمُّ أَيْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مُعَيَّنًا فِي إرَادَةِ الْبَائِعِ مُبْهَمًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مَجْهُولًا لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ لَا الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ إرَادَتَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ حِينَئِذٍ أَوْ الْمُرَادُ الْمُشَخِّصُ وَيَكُونُ وَجْهُ الْبُطْلَانِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ ) بِأَنْ يَقُولَ أَرَدْت ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ فِي الْعَشَرَةِ الصَّادِقِ","part":7,"page":416},{"id":3416,"text":"بِأَوَّلِهَا وَآخِرِهَا وَوَاحِدٍ مِنْ وَسَطِهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ شَبِيهًا بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَقَالَ سم : الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُبْهَمُ فَيَكُونُ مَجَازًا عَلَاقَتُهُ الضِّدِّيَّةُ وَالْقَرِينَةُ اسْتِحَالَةُ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ ( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى الْإِنْكَارِ ) فَيَكُونُ بَاطِلًا .\r( قَوْلُهُ : مُدَّعِي الْإِنْكَارِ ) فَلَوْ دَفَعَ إنْسَانٌ عَيْنًا لِآخَرَ وَادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ لِيَشْتَرِيَهَا وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ هِيَ هَدِيَّةٌ صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ ع ش .","part":7,"page":417},{"id":3417,"text":"( وَلَوْ رَدَّ ) الْمُشْتَرِي مَثَلًا ( مَبِيعًا مُعَيَّنًا ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ( مَعِيبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهُ الْمَبِيعَ حَلَفَ ) الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مُسْلَمًا فِيهِ بِأَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ مُسْلِمًا الْمُؤَدَّى عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَعِيبٍ فَيَقُولُ الْبَائِعُ وَلَوْ مُسْلَمًا إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَيَجِيءُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي [ دَرْسٌ ] ( بَابٌ ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ .\rS","part":7,"page":418},{"id":3418,"text":"( قَوْلُهُ : مَبِيعًا مُعَيَّنًا ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ فَمَدَارُ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي الثَّمَنِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِمَجْلِسِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ نَفْيُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَغَيْرُهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ ع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَسَيَأْتِي فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ قَالَ وَتَعْبِيرِي بِهِ أَعَمُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْبَائِعُ ) فَيُصَدَّقُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ ) عِبَارَةُ حَجّ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَبَقَاءُ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى قَبْضِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَتَنَازَعَا فِي سَبَبِ الْفَسْخِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا ، وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ كَذَلِكَ وَيَجْرِي هَذَا الضَّابِطُ فِي جَمِيعِ الدُّيُونِ وَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ .\rوَلِبَعْضِهِمْ : يَحْلِفُ الدَّافِعُ فِي الْمُعَيَّنِ وَآخِذٌ فِي ذِمَّةٍ فَأَتْقِنْ وَقَوْلُهُ : فِي الْمُعَيَّنِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ مُعَيَّنًا ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَقَوْلُهُ : وَآخِذٌ فِي ذِمَّةٍ أَيْ وَيَحْلِفُ الْآخِذُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ، سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَأَطْلَقَ الذِّمَّةَ عَلَى مَا فِيهَا تَجَوُّزًا ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي","part":7,"page":419},{"id":3419,"text":"فِي الْمُعَيَّنِ ) أَيْ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ : وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ .\r( بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ) .","part":7,"page":420},{"id":3420,"text":"عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً فَتَعْبِيرِي بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ .\r( الرَّقِيقُ ) تَصَرُّفَاتُهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي ( لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ ( بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) فِيهِ ( وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ ( فَيَرُدُّ ) أَيْ الْمَبِيعَ أَوْ نَحْوَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِيَدِهِ أَمْ بِيَدِ سَيِّدِهِ ( لِمَالِكِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اُسْتُرِدَّ أَيْضًا ( فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ) أَيْ يَدِ الرَّقِيقِ ( ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ ( أَوْ ) تَلِفَ فِي ( يَدِ سَيِّدِهِ ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ ) لِوَضْعِ يَدِهِمَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَ ) لَكِنَّ ( الرَّقِيقَ إنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقٍ ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ .\rS","part":7,"page":421},{"id":3421,"text":"وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ وَذِكْرُهُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحُرِّ فَأُخِّرَتْ أَحْكَامُهُ عَنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَلَوْ تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُهَا وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ مُمْكِنٌ أَيْضًا بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً لِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ فِي الرَّقِيقَيْنِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ تَعْقِيبِهِ لِلْقِرَاضِ الْوَاقِعِ فِي التَّنْبِيهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَشْبَهَهُ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ رِبْحٍ بِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفِهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ إنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ تَوْكِيلٌ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ وَكُلٌّ مُرَادٌ ، وَالْمُعَامَلَةُ أَخَصُّ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ) ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ شَيْخُنَا .\rوَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ رَقِيقَةٌ مَعَ أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي كَلَامِهِمْ قُلْت مَحَلُّ اسْتِوَاءِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِيهِ أَيْ فِي فَعِيلٍ إذَا جَرَى عَلَى مَوْصُوفِهِ نَحْوُ امْرَأَةٌ رَقِيقُ وَرَجُلٌ رَقِيقٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى مَوْصُوفِهِ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلِالْتِبَاسِ نَحْوُ بِعْت رَقِيقَةً مَثَلًا ذَكَرَ الشَّوْبَرِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي بَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ : وَمِنْ فَعِيلٍ كَقَتِيلٍ إنْ تَبِعْ مَوْصُوفَهُ غَالِبًا التَّا تَمْتَنِعْ قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْعَبْدِ لَا تَثْبُتُ لِلْأَمَةِ مَعَ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ وَسَيَأْتِي فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ قَالَ وَتَعْبِيرِي بِهِ أَعَمُّ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ ح ل ( قَوْلُهُ : الرَّقِيقُ ) خَرَجَ بِالرَّقِيقِ","part":7,"page":422},{"id":3422,"text":"الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ رَقِيقُ الْكُلِّ الْمُبَعَّضُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً لَمْ يَتَوَقَّفْ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ فِي نَوْبَتِهِ عَلَى إذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ وَفِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً صَحَّ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ إنْ قَصَدَهَا أَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ ، وَقِيلَ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْأَذْرَعِيِّ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : تَصَرُّفَاتُهُ ) الْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْأَفْعَالُ وَلَوْ قَوْلِيَّةً لِأَنَّهَا فِعْلُ اللِّسَانِ فَقَوْلُهُ كَالْوِلَايَاتِ أَيْ كَأَثَرِهَا كَالتَّزْوِيجِ وَالْقَضَاءِ وَالْمُرَادُ بِالنُّفُوذِ الِاعْتِدَادُ بِهِ شَرْعًا وَقَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ وَلَوْ قَوْلِيَّةً فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ كَمَا مَرَّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَالْوِلَايَاتِ ) أَيْ أَثَرِ الْوِلَايَاتِ أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْحُكْمِ مَثَلًا وَإِلَّا فَالْوِلَايَاتُ نَفْسُهَا لَا تَتَّصِفُ بِكَوْنِهَا تَصَرُّفًا بَلْ هِيَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالشَّخْصِ شَيْخُنَا ، وَلَا فَرْقَ فِي الْوِلَايَاتِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالشَّهَادَاتِ ) أَيْ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً ( قَوْلُهُ : كَالْعِبَادَاتِ ) وَمِنْهَا الْحَجُّ فَيَصِحُّ حَجُّهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَإِنْ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ .\rا هـ .\rع ش قَالَ شَيْخُنَا : وَلَا يَخْفَى مَا فِي إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعِبَادَاتِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ وَكَذَا الشَّهَادَاتُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّصَرُّفَاتِ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ وَالشَّهَادَاتُ فِعْلُ اللِّسَانِ وَالْعِبَادَاتُ فِعْلُ الْأَرْكَانِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْعِبَادَاتِ نَافِذَةً أَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهَا فِي إسْقَاطِ الْفَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَالْإِجَارَةِ ) سَوَاءٌ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ ) أَيْ لَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لِعَقْدٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى مَالٍ مَحَلُّهُ فِي الْمُعَامَلَةِ الْمَحْضَةِ لِيَخْرُجَ الْخُلْعُ ، أَمَّا هُوَ فَيَصِحُّ مِنْهُ","part":7,"page":423},{"id":3423,"text":"سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً وَعِبَارَتُهُ فِي الْخُلْعِ وَشُرِطَ فِي الزَّوْجِ صِحَّةُ طَلَاقَةِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَيَدْفَعُ الْعِوَضَ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا ثُمَّ قَالَ وَشُرِطَ فِي الْمُلْتَزِمِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ بِعَيْنٍ بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بِدَيْنٍ فَبِهِ تَبِينُ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) وَقَدْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَأَنْ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ أَيْ لِمَا يَجِبُ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فِي الصُّورَتَيْنِ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ وَبِعَيْنِ مَالِ سَيِّدِهِ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَعْقُبُهُ عِوَضٌ كَالِاحْتِطَابِ وَدَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلسَّيِّدِ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَالَ الْقَبُولِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ وَمِثْلُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ فَلَا يَصِحُّ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ تَابِعٌ لَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَيْضًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَأْذُونًا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَوَكِيلًا لَهُ بِإِذْنِ الْآخَرِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ اتَّجِرْ لِي وَلِشَرِيكِي وَفِي كَوْنِهِ يَصِيرُ وَكِيلًا عَنْ كُلٍّ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَسْأَلْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ وَكَالَةٌ حُكْمِيَّةٌ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ ، وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِذْنِ صَاحِبِ النَّوْبَةِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ م ر","part":7,"page":424},{"id":3424,"text":"أَيْ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ فَلَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ رَقِيقٌ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ آخَرُ نَعَمَ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ كَفَى إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : سَيِّدِهِ أَيْ الْكَامِلِ أَوْ وَلِيِّهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَفِي الْمُهَايَأَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالرَّقِيقِ إنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ صَحَّ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ ، ( قَوْلُهُ : فَيَرُدُّ لِمَالِكِهِ ) أَيْ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ رَدَّهُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ عَلَى الْقَاعِدَةِ ق ل فَهِيَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ وَعَلَى السَّيِّدِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اسْتَرَدَّ ) أَيْ الثَّمَنَ لَكِنْ إنْ رَدَّهُ الْآخِذُ لِلسَّيِّدِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّهُ إلَى الْعَبْدِ فَهَلْ يَبْرَأُ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا ع ش : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ بَرِئَ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ لِلْعَبْدِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ بَائِعُهُ رَشِيدًا فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لَا بِذِمَّتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ رَشِيدٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ فَرَّطَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ هُنَا بِعَقْدٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ","part":7,"page":425},{"id":3425,"text":"بِخِلَافِهِ ثَمَّ إذْ لَا الْتِزَامَ فِيهِ لِلْبَدَلِ وَإِنْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الضَّمَانِ فِي ذِمَّتِهِ لَا لِمُطْلَقِ الضَّمَانِ ، إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَمَا لَزِمَهُ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَتَلَفٍ بِغَصْبٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّلَفِ ، وَمَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَأَذِنَ السَّيِّدُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ ز ي ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ مَا لَمْ يَعْصِ بِهِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْفَلَسِ شَرْحُ م ر .\rوَجَمَعَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ بِقَوْلِهِ : يَضْمَنُ عَبْدٌ تَالِفًا فِي ذِمَّتِهْ إنْ يَرْضَهُ الْمَالِكُ دُونَ سَادَتِهْ وَإِنْ يَكُنْ بِلَا رِضَا مَنْ اسْتَحَقْ فَلَيْسَ إلَّا بِالرَّقِيبَةِ اعْتَلَقْ وَبِرِضَا الْمَالِكِ مَعَ سَيِّدِهِ عَلِقَ بِذِمَّتِهِ وَمَا فِي يَدِهْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَأْذَنْ ) أَيْ وَالْحَالُ أَوْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى ثَبَتَ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي يَدِ سَيِّدِهِ ) أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ وَضْعِ السَّيِّدِ يَدَهُ عَلَيْهِ س ل ( قَوْلُهُ : ضَمَّنَ الْمَالِكُ إلَخْ ) وَالْقَرَارُ عَلَى السَّيِّدِ لِتَعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ الرَّقِيقُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقٍ أَيْ وَيَسَارٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَرِمَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَدْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ إذَا غَرِمَ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ لَمَّا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَنَشَأَ مِنْهُ الدَّيْنُ نُزِّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي","part":7,"page":426},{"id":3426,"text":"اسْتَحَقَّهَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لِصَيْدِهِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا عُلْقَةَ لَهُ فَنُزِّلَ مَا يَغْرَمُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَنْزِلَةَ غُرْمِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لِبَعْضِهِ ) مِثْلُهُ حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ مُطَالَبَتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ فَحَيْثُ مَلَكَ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَوْ لِبَعْضِ مَا عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ رَأْسًا لِجَوَازِ تَلَفِ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ ا هـ .\rلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي شَرْحِ م ر أَنَّ عِتْقَ جَمِيعِهِ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ ح ف وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ عِتْقٍ لِجَمِيعِهِ لَا لِبَعْضِهِ وَكَلَامُ حَجّ وَجِيهٌ .","part":7,"page":427},{"id":3427,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ) سَيِّدُهُ ( فِي تِجَارَةٍ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ إذْنِهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ بِقَدْرِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَيَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ فِيهَا مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَنَشْرٍ وَطَيٍّ وَحَمْلِ مَتَاعٍ إلَى حَانُوتٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ ( وَإِنْ أَبَقَ ) فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ إذْنِهِ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْحَجْرَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا إلَّا إنْ خَصَّ سَيِّدُهُ الْإِذْنَ بِغَيْرِهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِالْإِذْنِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا .\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ) أَيْ أَوْ وَلِيُّهُ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَكَانَ الْقِنُّ ثِقَةً ز ي ( قَوْلُهُ : فِي تِجَارَةٍ ) بِأَنْ قَالَ اتَّجِرْ لِي أَوْ قَالَ اتَّجِرْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي بِخِلَافِ اتَّجِرْ لَك فَإِنَّهُ فَاسِدٌ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ احْتِمَالَاتٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْقِنِّ لِلْإِذْنِ بَلْ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ يُعَابُ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ اتَّجِرْ لِي وَلِنَفْسِك شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ إذْنِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ بِحَسْب الْمَصْلَحَةِ فِي الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِنْ الشَّرْطِيَّةِ أَنَّ تَعْيِينَ النَّوْعِ لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَأَنْ لَا يُوجَدَ وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ إذَا قَالَ وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ .\rا هـ .\rس ل فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ مَالًا فَيَتَصَرَّفُ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ السِّينِ ) وَقَدْ يُسَكَّنُ لَكِنْ فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً وَلَمْ يُقَيَّدْ بِذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ .\rا هـ .\rح ل","part":7,"page":428},{"id":3428,"text":"قَوْلُهُ : فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ ) كَالْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَسَكَتَ عَنْ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْحُلُولِ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يَقْتَضِي إبْدَالَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا فِي الْوَكِيلِ قَالَهُ ابْنُ الْحَنَّاطِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ ) أَيْ عُلْقَةٍ نَاشِئَةٍ عَنْ الْمُعَامَلَةِ فَلَا يُخَاصِمُ نَحْوُ سَارِقٍ وَغَاصِبٍ أَيْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ ) وَبَقِيَ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا ) وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَسَاوِي نَقْدَاهُمَا أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَقُلْنَا يَبِيعُ بِالْعَرْضِ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَزِيدُ عَنْهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ عَلَى ثَمَنِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ رِبْحٍ فِيهِ كَأَنْ يَتَيَسَّرَ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفَا رَشِيدًا ز ي .","part":7,"page":429},{"id":3429,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) بِالْإِذْنِ فِيهَا ( نِكَاحٌ وَلَا تَبَرُّعٌ وَلَا تَصَرُّفٌ فِي نَفْسِهِ ) رَقَبَةً وَمَنْفَعَةً وَلَا فِي كَسْبِهِ ( وَلَا إذْنٌ ) لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( فِي تِجَارَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّبَرُّعِ وَالتَّصَرُّفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَدُّقِ وَالْإِجَارَةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا تَبَرُّعٌ ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ رِضَا السَّيِّدِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي كَسْبِهِ ) أَيْ الْحَاصِلِ مِنْ غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَا إذْنٌ لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ وَيَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّصَرُّفِ الْعَامِّ فَإِنْ أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِ التِّجَارَةِ فِي تَصَرُّفٍ خَاصٍّ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ جَازَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي تِجَارَةٍ وَلَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً لَا الْبَيْعُ بِهَا س ل ( قَوْلُهُ : لِرَقِيقِهِ ) سَمَّاهُ رَقِيقَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ التِّجَارَةَ لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهَا أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ) ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْفَاقِ لِلضَّرُورَةِ وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي ، وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش وَانْظُرْ النَّفَقَةَ عَلَى أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالْعَبِيدِ وَالْبَهَائِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ شَوْبَرِيٌّ .","part":7,"page":430},{"id":3430,"text":"( وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ ) بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ صِحَّةُ إقْرَارِهِ بِدُيُونِ مُعَامَلَةٍ وَبِغَيْرِهَا .\rS","part":7,"page":431},{"id":3431,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ ) وَلَوْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِأَنْ يُوَكِّلَ الْغَيْرُ السَّيِّدَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ صَارَ يَشْتَرِي مَالَ نَفْسِهِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَمِثْلُ السَّيِّدِ مَأْذُونٌ لَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ م ر ع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ الْغَيْرِ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ وَوَجَدَهُ عِنْدَ عَبْدِهِ كَانَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ) فَإِنَّهُ يُعَامِلُ سَيِّدَهُ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي تَصَرَّفَهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ يَصِحُّ أَنْ يُعَامِلَ سَيِّدَهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابَةِ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ ع ش التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا وَعِبَارَتُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَلَوْ فَاسِدَةً لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَالرَّمْلِيِّ وَقَالَ ح ل : قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَالْمُكَاتَبُ مُسْتَثْنًى مِنْ الرَّقِيقِ فِي قَوْلِهِ : الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ وَهُوَ بَعِيدٌ فَكَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ أَوْلَى بَلْ صَوَابٌ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ح ل يَقْتَضِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَتْنُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ","part":7,"page":432},{"id":3432,"text":"بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ بِالْإِذْنِ وَبِغَيْرِهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ تَصَرُّفًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ نَقْلَ الْمَقَرِّ بِهِ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَمُرَادُهُ أَيْضًا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَيَدِينُ جِنَايَةً وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَقُبِلَ عَلَيْهِ بِدَيْنِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا .","part":7,"page":433},{"id":3433,"text":"( وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَامِلَهُ ( حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ ) بَيْنَ النَّاسِ حِفْظًا لِمَالِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا الشُّيُوعُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُ الرَّقِيقِ أَنَا مَأْذُونٌ لِي فَلَا يَكْفِي فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ .\rS","part":7,"page":434},{"id":3434,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ عَرَفَ ) أَيْ وَالشَّخْصُ الَّذِي عَرَفَ الْمُعَامِلُ رِقَّهُ أَيْ رِقَّ الشَّخْصِ الْمُعَامَلِ فَمَنْ وَاقِعَةٌ عَلَى الشَّخْصِ الْمُعَامَلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَالصِّلَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يَبْرُزْ لِكَوْنِ الْإِبْرَازِ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ وَلَيْسَتْ مَنْ وَاقِعَةً عَلَى الْمُعَامِلِ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي رِقِّهِ عَلَى الرَّقِيقِ وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ يَعْرِفُ رِقَّ الرَّقِيقِ إلَّا بِالتَّأْوِيلِ بِأَنْ يُرَادَ بِالرَّقِيقِ الشَّخْصُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وَصْفِهِ بِالرِّقِّ ، .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ قَالَ حَجّ : الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الْإِنْسَانُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الرَّاجِحَ ع ش فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رِقَّهُ وَلَا حُرِّيَّتَهُ جَازَتْ لَهُ مُعَامَلَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ كَمَا يَجُوزُ مُعَامَلَةُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهُ وَلَا سَفَهُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ ) وَلَا يَصِحُّ ظَاهِرًا ع ش ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ إلَخْ ) أَيْ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِذْنُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَلَا الشُّيُوعِ كَمَا سَيَأْتِي ع ش وَقَوْلُهُ : حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ أَوْ يَظُنَّ بِقَوْلِ السَّيِّدِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ فَاسْتَعْمَلَ الْعِلْمَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِبَيِّنَةٍ ) الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ عَدْلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : حِفْظًا لِمَالِهِ ) فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذَا نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : جَوَازُهُ ) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ ( قَوْلُهُ : بِخَبَرِ عَدْلٍ ) وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ س ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي ) أَيْ خَبَرُ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ : كَمَا","part":7,"page":435},{"id":3435,"text":"لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَالْمَعْنَى يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ لَا يَكْفِي فِي الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَوْ تَنَازَعَ الْمُعَامِلُ وَالسَّيِّدُ انْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ ، كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ وَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ لِيَدْفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَطَلَبَ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُعَامِلِ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ فَلَا يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي الثُّبُوتِ عِنْدَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي أَيْ خَبَرُ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا الشُّيُوعُ هَكَذَا بِإِثْبَاتِ لَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِإِسْقَاطِهَا مِنْهُمَا وَصِحَّةُ تَوْجِيهِ ذَلِكَ أَنَّ إثْبَاتَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ وَإِسْقَاطَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ كَمَا تَجُوزُ بِسَمَاعِهِ مِنْ السَّيِّدِ وَبِالشُّيُوعِ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ ) أَيْ سَمَاعُ الْمُعَامِلِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَيْ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ سَمِعْته أَيْ الْإِذْنَ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي سَمَاعُهُ لِجَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ : وَلَا الشُّيُوعُ أَيْ لَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالشُّيُوعِ حَتَّى يَحْكُمَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الشُّيُوعُ لِجَوَازِ الْمُعَامَلَةِ .\rا هـ .\rز ي بِإِيضَاحٍ .\rفَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ وَادَّعَى الْمُعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ الْإِشَاعَةِ لَا يَنْفَعُهُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ","part":7,"page":436},{"id":3436,"text":"فَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا ذُكِرَ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي ) وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَيُفَارِقُ الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَهُ يَدٌ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .","part":7,"page":437},{"id":3437,"text":"( وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ مَأْذُونٍ ) لَهُ ( ثَمَنُ سِلْعَةٍ بَاعَهَا فَاسْتُحِقَّتْ ) أَيْ فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً ( رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ ) أَيْ ثَمَنِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ بِبَدَلِهَا أَيْ بَدَلِ ثَمَنِهَا ( وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ ) وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْعَاقِدُ ( وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ تِجَارَتِهِ بِرَقَبَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ ( وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ ) وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ ( بَلْ ) يَتَعَلَّقُ ( بِمَالِ تِجَارَتِهِ ) أَصْلًا وَرِبْحًا ( وَبِكَسْبِهِ ) بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( قَبْلَ حَجْرٍ ) فَيُؤَدِّي مِنْهُمَا لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ وَالْإِذْنِ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ فَيُطَالَبُ بِهِ وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الرَّقِيقُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ احْتِمَالُ أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ بِهِ عُلْقَةً فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الرَّقِيقِ وَإِلَّا فَلَا .\rS","part":7,"page":438},{"id":3438,"text":"( قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ ) وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكِيلِ فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَتَهُمَا وَإِذَا غَرِمَا رَجَعَ ؛ لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبَّبِ فَالْمَغْرُومُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُومِ قَبْلَهُ س ل ( قَوْلُهُ : فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ ) أَيْ التَّبِعَةَ وَالْغُرْمُ وَالْمُؤَاخَذَةُ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ ) وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ إذَا غَرِمَا بَعْدَ الْعَزْلِ لَكِنْ لَا يُطَالَبُ السَّيِّدُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ ) أَيْ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ ) أَيْ وَسَيِّدُهُ لَمْ يُبَاشِرْ فَطَابَقَ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى ( قَوْلُهُ : قَبْلَ حَجْرٍ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ح ل كَمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْمُرَادُ كَسْبُهُ بَعْدَ لُزُومِ الدَّيْنِ لَا مِنْ حِينِ الْإِذْنِ كَالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ ثَابِتٌ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ النِّكَاحِ وَالدَّيْنِ س ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ رَاجِعٌ لِلْكَسْبِ بِدَلِيلِ إعَادَةِ الْبَاءِ إذْ لَا يَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِمَالِ التِّجَارَةِ ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ دَيْنَ التِّجَارَةِ ( قَوْلُهُ : مُطَالَبَتُهُ بِهِ ) أَيْ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ إلَخْ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ يُنَافِي قَوْلَهُ وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ فَدَفَعَ الشَّارِحُ","part":7,"page":439},{"id":3439,"text":"الْمُنَافَاةَ ( قَوْلُهُ : وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالِبُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ ، أَمْ رَاجِعٌ لِلْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِيرَادِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْحًا لِلْمَتْنِ فَقَوْلُهُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ وَقَوْلُهُ : وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ ذَكَرَ قَوْلَهُ : وَالْمُرَادُ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ ) أَيْ مَا حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ وَإِنْ انْتَزَعَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ وَهُوَ مَالُ التِّجَارَةِ أَصْلًا وَرِبْحًا ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِمَّا إلَخْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ لَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ : بِهِ أَيْ بِالدَّيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدَّيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَكَانَ إذْنُهُ سَبَبًا فِي لُزُومِهِ لِلْعَبْدِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ فَلَا عُلْقَةَ لِلسَّيِّدِ بِهِ أَصْلًا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ إذَا أُرِيدَ بِالدَّيْنِ مُطْلَقُ الدَّيْنِ الشَّامِلِ لِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا كَبَدَلِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ إذَا تَلِفَ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهَا حَجّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ .","part":7,"page":440},{"id":3440,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ ) الرَّقِيقُ ( وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ ) مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ عَبْدٌ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْلِكُ الرَّقِيقُ ) وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الرَّقِيقَ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا الْقَائِلِ بِذَلِكَ لَكِنْ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ ) أَيْ وَالْإِضَافَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْمِلْكُ إلَخْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِضَافَةُ الْمَالِ وَهِيَ أَوْلَى شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ الْإِضَافَةُ اللُّغَوِيَّةُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ) أَيْ يَشْتَرِطَ دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ مَعَ الَّذِي مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَغَيْرِهَا فَبَاعَهُ الْجَمِيعَ وَأَمَّا شَرْطُهُ لَهُ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ مَبِيعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ : لَا لِلْمِلْكِ ) وَإِلَّا نَافَاهُ جَعْلُهُ لِلسَّيِّدِ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ صَرِيحًا وَبِأَنَّ غَيْرَ التَّمْلِيكِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى .","part":7,"page":441},{"id":3441,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ السَّلَمِ ) وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ } فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } ( هُوَ بَيْعُ ) شَيْءٍ ( مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ بِلَفْظِ سَلَمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ اضْطِرَابًا وَقَالَ الْفَتْوَى عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَعَزَاهُ لِلنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بَيْعٌ نَظَرًا لِلَفْظِ سَلَمٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّصِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى الْمُوَافِقِ لِلنَّصِّ حَتَّى يُمْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ كَمَا مَرَّ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مِنْ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَيَمْتَنِعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهُ لَفْظُ السَّلَمِ وَإِلَّا وَقَعَ سَلَمًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ ) كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَقَبِلَ ( لَمْ يَنْعَقِدْ ) سَلَمًا لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِيَّةِ وَلَا بَيْعًا لِاخْتِلَالِ اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقَدْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ كَتَرْجِيحِهِمْ فِي الْهِبَةِ بِثَوْبٍ مَعْلُومٍ انْعِقَادَهَا بَيْعًا .\rS","part":7,"page":442},{"id":3442,"text":"مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السَّلَمَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ إلَخْ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِكِتَابٍ لِاخْتِصَاصِهِ بِالشُّرُوطِ السَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُهَا ( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ ) أَيْ لُغَةً وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُشْعِرُ بِأَنَّ السَّلَمَ هُوَ الْكَثِيرُ الْمُتَعَارَفُ وَأَنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ قَلِيلَةٌ وَذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِلْخَبَرِ الْآتِي وَسُمِّيَ هَذَا الْعَقْدُ بِالْأَوَّلِ لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَبِالثَّانِي لِتَقْدِيمِهِ وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ لَفْظَ السَّلَمَ وَلَعَلَّ عَدَمَ اقْتِصَارِ الْفُقَهَاءِ عَلَى السَّلَفِ لِأَنَّهُ قَوِيَ اشْتِرَاكُهُ بَيْنَ هَذَا وَالْقَرْضِ بَلْ صَارَ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْقَرْضُ أَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا مُخَالَفَةَ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا فَإِنَّ أَرْبَابَ الضَّيَاعِ قَدْ يَحْتَاجُونَ إلَى مَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى مَصَالِحِهَا فَيَتَسَلَّفُونَ عَلَى الْغَلَّةِ وَأَرْبَابُ الدُّيُونِ يَنْتَفِعُونَ بِالرُّخْصِ فَجُوِّزَ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ } أَيْ تَحَمَّلْتُمْ دَيْنًا فَالْبَاءُ صِلَةٌ شَيْخُنَا وَقَالَ الْجَلَالُ أَيْ تَعَامَلْتُمْ بِدَيْنٍ قَوْلُهُ : فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِالسَّلَمِ ) أَيْ فَسَّرَ الدَّيْنَ فِيهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ شَيْخُنَا فَالْخِطَابُ فِيهَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِمْ ( قَوْلُهُ : مَنْ أَسْلَفَ ) أَيْ مَنْ أَرَادَ السَّلَفَ فِي شَيْءٍ إلَخْ وَمِثْلُهُ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ م ر { مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ } إلَخْ وَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا قُدِّرَ بِالذَّرْعِ وَالْعَدِّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل { مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ } أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسْلِفَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ","part":7,"page":443},{"id":3443,"text":"مَعْلُومًا أَوْ مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمُؤَجَّلِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ حَالًّا فَلَا يُنَافِي أَيْضًا مَا يَأْتِي أَنَّ السَّلَمَ يَكُونُ فِيمَا يُعَدُّ كَاللَّبَنِ أَوْ فِيمَا يُذْرَعُ كَالثِّيَابِ ح ل مَعَ تَغْيِيرٍ وَفِي غَيْرِهِمَا كَالْحَيَوَانِ ( قَوْلُهُ : وَوَزْنٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ إلَخْ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِالْجَرِّ أَيْ فَمَوْصُوفٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَإِنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ كَانَ الْمَعْنَى بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّتِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَوْصُوفٍ أَوْ بِبَيْعٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ وَقَوْلُهُ : بَعْدُ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ إذْ الْبَيْعُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِتَجَوُّزٍ كَأَنْ يُقَالَ مَوْصُوفٌ مَبِيعُهُ أَوْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْ التَّجَوُّزِ وَهَذَا مَعْنَاهُ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ مُنْلَا مِسْكِينٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً الِاسْتِعْجَالُ وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ لُغَةً التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ فِيهِ اسْتِعْجَالُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَقْدِيمُهُ وَفِيهِ تَأْخِيرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِ بَيْعًا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ يَكُونُ كِنَايَةً كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الَّتِي يَفْهَمُهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ كَوْنِ السَّلَمِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَلَمُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يَمْتَنِعُ","part":7,"page":444},{"id":3444,"text":"تَمَلُّكُ الْكَافِرِ لَهُ كَالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ ع ش وَقَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَلَمُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَسْلَمَ لِلْكَافِرِ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ صَحَّ قَالَ حَجّ الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا عِنْدَ الْكَافِرِ أَوْ لَا لِنُدْرَةِ دُخُولِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ فِيمَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مُسْلِمٌ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ عَمَّا فِيهَا وَيَجُوزُ تَلَفُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفِ أَيْ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ جَوَازُ شَرْطِ الْخِيَارِ وَتَسْلِيمِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فِي الْمَجْلِسِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَنْ الثَّمَنِ وَالْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ بَيْعٌ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضٌ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَيَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ ، وَأَمَّا الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمَبِيعِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بَيْعٌ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ وَالْأَحْكَامُ فِيهِ أَيْضًا تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَالْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ قُصِدَ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ .\rوَكَوْنُهُ سَلَمًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ الْأَحْكَامُ تَابِعَةٌ ) سَيَأْتِي أَنَّهُمْ إنَّمَا يُرَجِّحُونَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ الَّذِي اقْتَضَى تَقْوِيَةَ الْمَعْنَى هُنَا وَلَعَلَّهُ كَوْنَهُمْ اشْتَرَطُوا فِيهِ شُرُوطًا وَرَتَّبُوا عَلَيْهِ أَحْكَامًا","part":7,"page":445},{"id":3445,"text":"فَنَاسَبَ رِعَايَةَ الْمَعْنَى كَمَنْعِهِمْ الِاسْتِبْدَالَ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْمَعْنَى ع ش ( قَوْلُهُ : تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَمْتَنِعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الْمَبِيعِ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ مَبِيعٌ أَوْ سَلَمٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ بَيْعٌ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَتَأْخِيرُ قَبْضِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ سَلَمٌ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ مَعْنَاهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : فِيهِ أَيْ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ لَهُ هُوَ صِحَّةُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ كَدَيْنِ قَرْضٍ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُثَمَّنِ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَالرَّوْضِ وَالْعُبَابِ فَإِنَّهُمَا صَرَّحَا بِمَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) الَّذِي مَرَّ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُثَمَّنِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ) أَيْ لِكَوْنِ الْأَحْكَامِ تَابِعَةً لِلْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَيَمْتَنِعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ ) أَيْ عَنْ الْأُجْرَةِ وَعَنْ الْمَنْفَعَةِ مَعًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ فَقَطْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِجَارَةِ : يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِلْمَعْنَى ) لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ مَعْنًى .\rأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمَّا","part":7,"page":446},{"id":3446,"text":"وَرَدَتْ عَلَى مَعْدُومٍ يَتَعَذَّرُ اسْتِيفَاؤُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ضَعُفَتْ فَجَبَرُوهَا بِمَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ عِوَضِهَا ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَقَعَ سَلَمًا ) هَلْ وَلَوْ تَرَاخَى قَوْلُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا قَالَهُ مُتَّصِلًا لِيَكُونَ سَلَمًا ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي ذِمَّةٍ وَتَرَكَ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ بِلَفْظِ سَلَمٍ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : وَلَا بَيْعًا ) وَإِنْ نَوَاهُ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ عَدَمُ انْعِقَادِهِ بَيْعًا جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا لَكِنْ الْأَحْكَامُ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي التَّسْمِيَةِ وَذَاكَ فِي الْأَحْكَامِ أَوْ يُقَالُ هَذَا عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ وَذَاكَ عَلَى كَلَامِهِ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ : كَتَرْجِيحِهِمْ فِي الْهِبَةِ بِثَوَابٍ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ قَوَّى اعْتِبَارَ الْمَعْنَى .","part":7,"page":447},{"id":3447,"text":"( وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ ) غَيْرَ الرُّؤْيَةِ سَبْعَةَ أُمُورٍ : أَحَدُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( حُلُولُ رَأْسِ مَالِ ) كَالرِّبَا ، ( وَ ) ثَانِيهَا ( تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ ( وَلَوْ ) كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ( مَنْفَعَةً ) فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهَا بِالْمَجْلِسِ ( وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ ) وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي السَّلَمِ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ ( فَلَوْ أَطْلَقَ ) رَأْسَ الْمَالِ فِي الْعَقْدِ كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا ( ثُمَّ ) عَيَّنَ وَ ( سَلَّمَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ ( صَحَّ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ ) فِيهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( بَعْدَ قَبْضِهِ الْمُسْلَمَ ) أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ ( لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ ) مِنْ الْمُسْلِمِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ ( وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ ) أَيْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَلَوْ أُحِيلَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ قَبْضًا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ وَلِهَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْإِبْرَاءُ فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْمُحْتَالِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ","part":7,"page":448},{"id":3448,"text":"وَكَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ .\rS","part":7,"page":449},{"id":3449,"text":"( قَوْلُهُ : غَيْرَ الرُّؤْيَةِ ) أَقُولُ إنْ أُرِيدَ مُطْلَقُ الْبَيْعِ لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْمُعَيَّنَاتِ لَا مَا فِي الذِّمَمِ وَبَيْعُ مَا فِي الذِّمَم سَلَمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم شَوْبَرِيٌّ فَيُخَصُّ الْبَيْعُ هُنَا بِبَيْعِ الْأَعْيَانِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الذِّمَّةِ سَلَمٌ فِي الْمَعْنَى ز ي ( قَوْلُهُ : سَبْعَةَ أُمُورٍ ) لَكِنْ الْأَوَّلَانِ مِنْهَا مُتَعَلِّقَانِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حُلُولُ رَأْسِ مَالٍ ) وَيُتَّجَهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ عِزَّةِ الْوُجُودِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا غَرَرَ هُنَا لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِهِ سم شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَالرِّبَا ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الرِّبَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ بِالْمَجْلِسِ وَيَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ كُلٍّ ( قَوْلُهُ : تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ التَّسَلُّمَ كَمَا فِي الرِّبَا فَلَا يَصِحُّ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا لَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ بِالْفِعْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَكْفِي الْقَبْضُ هُنَا وَلَوْ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اجْعَلْ مَا فِي ذِمَّتِك رَأْسَ مَالٍ سَلَمٍ عَلَى كَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِك فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إمَّا قَابِضٌ مُقْبِضٌ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلٌ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ وَكُلٌّ بَاطِلٌ وَمِنْ لَازِمِ التَّسْلِيمِ غَالِبًا كَوْنُهُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْأَجَلُ وَإِنْ قَلَّ وَحَلَّ وَقُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ مِنْ التَّسْلِيمِ عِتْقُ الْعَبْدِ الْمَجْعُولِ رَأْسَ مَالٍ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ قَبَضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ صَحَّ الْعَقْدُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّفَرُّقِ ) أَيْ","part":7,"page":450},{"id":3450,"text":"وَقَبْلَ التَّخَايُرِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ حَتَّى حَصَلَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَضُرَّ ع ش عَلَى م ر ق ل ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ تَأَخَّرَ ) عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لَكَانَ ذَلِكَ ) أَيْ الْعَقْدُ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ أَيْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ دَيْنٍ مُنْشَأٍ وَذَلِكَ بَيْعُ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ بِدَيْنٍ كَذَلِكَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِتَعَيُّنِ رَأْسِ الْمَالِ وَتَعْيِينِ الْمَبِيعِ فِي الْمَجْلِسِ وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ هُنَا وَقَوْلُهُ : فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ فِيهِ أَنَّ تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِنَفْيِ الْغَرَرِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ ح ل أَيْ فَكِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى ( قَوْلُهُ : فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ رَأْسَ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُوَفِّيَ أَوْ يَتْلَفَ فَيَكُونُ غَرَرًا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ ) وَهُوَ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ أَيْ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ فِي الذِّمَّةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنْفَعَةً ) كَأَسْلَمْتُ إلَيْك مَنْفَعَةَ نَفْسِي أَوْ خِدْمَتِي شَهْرًا أَوْ تَعْلِيمِي سُورَةَ كَذَا وَإِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهَا وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ عَقَارًا غَائِبًا كَانَ قَبْضُهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْمَجْلِسِ زَمَنٌ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَالتَّخْلِيَةُ وَتَفْرِيغُهُ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي ح ل وَلَا يَكْفِي أَسْلَمْتُ إلَيْك مَنْفَعَةَ عَقَارٍ صِفَتُهُ كَذَا ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَقَارِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر .\rوَحَاصِلُ مَا تَلَخَّصَ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَصِحُّ كَوْنُهَا رَأْسَ مَالٍ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالٍ إلَّا إنْ","part":7,"page":451},{"id":3451,"text":"كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ ( قَوْلُهُ : وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ ) فَلَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي انْفِسَاخُ السَّلَمِ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَاقِي لِتَبَيُّنِ عَدَمِ حُصُولِ الْقَبْضِ فِيهِ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الدَّارُ الْمُؤَجَّرَةُ قَبْلَ الْمُدَّةِ فَلْيُحَرَّرْ سم ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَنْ يُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ قَبْضُهَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ أَوْ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rوَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِ وَتَسْلِيمُهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَطْلَقَ ) الْإِطْلَاقُ تَارَةً يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ التَّقْيِيدِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَتَارَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّعْيِينِ وَهَذَا مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ م ر فَلَوْ أَطْلَقَ أَيْ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّتِي ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ تَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الشَّرْطِ ) وَهُوَ الْحُلُولُ وَالتَّسْلِيمُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِطْلَاقِ يَصِيرُ حَالًّا ح ل ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ ) أَيْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ ح ل وَالْهَاءُ فِي أَوْدَعَهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَقَدَّمَهُ لِاتِّصَالِهِ بِالْعَامِلِ وَالْمُسْلَمَ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَصِحُّ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ عَقْدِ السَّلَمِ وَالْإِيدَاعِ وَالرَّدِّ عَنْ الدَّيْنِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْسَ فِيهَا تَصَرُّفٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ","part":7,"page":452},{"id":3452,"text":"وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْقِطَاعَ الْخِيَارِ الَّذِي هُوَ مُفْسِدٌ لِعَقْدِ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَإِيدَاعُهُ لَهُ أَوْ رَدُّهُ لَهُ عَنْ الدَّيْنِ تَصَرُّفٌ فِي الثَّمَنِ ، وَهَذَا التَّصَرُّفُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْعَقْدِ وَلَا يَقْتَضِيهِ لَوْ وَقَعَ بِالْفِعْلِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمِلْكِ بَلْ يَصِحُّ قَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي لُزُومَهُ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَلْزَمَ وَإِلَّا لَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ قَبْلَ لُزُومِهِ لَزِمَ إسْقَاطُ مَا ثَبَتَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : فِيمَا سَبَقَ وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا مِنْ مُشْتَرٍ إجَازَةٌ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمِلْكُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْأَجْنَبِيِّ إجَازَةٌ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُمَا إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ كَأَنَّ الْبَيْعَ لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ ) أَيْ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ كَأَنْ أَحَالَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَوَالَةَ بِهِ وَعَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَالتَّقْيِيدُ فِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَقُلْ أَوْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْغَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ بَلْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ يُؤَدِّيهِ ) أَيْ لَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ ) أَيْ الْمُسْلِمُ وَهُوَ الْمُحِيلُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهُوَ","part":7,"page":453},{"id":3453,"text":"الْأَجْنَبِيُّ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ بِإِذْنِهِ أَيْ إذْنٍ جَدِيدٍ غَيْرِ الَّذِي تَضَمَّنْته الْحَوَالَةُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ إذَا بَطَلَتْ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ فِيهَا لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ عَنْ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ وَلَوْ أَذِنَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلْمُحْتَالِ لَمْ تَصِحَّ ح ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ فِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ صُورِيٌّ لِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ ( قَوْلُهُ : وَتَفَرَّقَا ) لَيْسَ قَيْدًا ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَيْهِ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ) هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ إنْ تَفَرَّقَا بَعْدَهُ إذَا أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ وَفِيهِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ وَكَالَةٌ لَا حَوَالَةٌ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ ) أَيْ الْمُحْتَالُ وَكِيلًا عَنْهُ أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَلَى الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَلَا تُغْفَلُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا ) فِي قَوْلِهِ : وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ غَيْرَ الرُّؤْيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ إلَخْ كَمَا قَالَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ ) أَيْ الْمِثْلِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُتَقَوِّمِ اتِّفَاقًا شَرْحٌ م ر ( قَوْلُهُ : عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَلِعِلَّةِ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ","part":7,"page":454},{"id":3454,"text":"بِرُؤْيَةِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ جَهِلَ جِنْسَهُ أَوْ صِفَتَهُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ع ش .","part":7,"page":455},{"id":3455,"text":"( وَمَتَى فُسِخَ ) السَّلَمُ بِمُقْتَضٍ لَهُ ( وَهُوَ ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ ( بَاقٍ رُدَّ ) بِعَيْنِهِ ( وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ ) لَا فِي الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَالَ الْمُسْلِمِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ .\rS( قَوْلُهُ : بِمُقْتَضٍ لَهُ ) كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ : بَاقٍ ) أَيْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ وَإِلَّا فَيَأْتِي جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْقَرْضِ فَيَرُدُّهُ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل الْمُرَادُ كَوْنُهُ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ زَالَ وَعَادَ وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ رُدَّ ) أَيْ وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ كَالثَّمَنِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا أَرْشٍ إذَا فُسِخَ عَقْدُ الْبَيْعِ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ بِنَقْصِ صِفَةٍ لَا نَقْصِ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْخِيَارِ ع ش وَالْمُرَادُ بِنَقْصِ الصِّفَةِ مَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَيَشْمَلُ قَطْعَ نَحْوِ الْيَدِ وَالْمُرَادُ بِنَقْصِ الْعَيْنِ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَتَلَفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ كَمَا قَالَهُ س ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَيَّنَ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَجِبُ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ بَلْ يَجُوزُ رَدُّ بَدَلِهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ لَا فِي الْعَقْدِ ) اُنْظُرْ فَائِدَةَ الْإِتْيَانِ بِهِ .","part":7,"page":456},{"id":3456,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( بَيَانُ مَحَلِّ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَكَانِ ( التَّسْلِيمِ ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ ( إنْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لَهُ ) أَيْ لِلتَّسْلِيمِ ( أَوْ لِحَمْلِهِ ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( مُؤْنَةٌ ) لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ ، أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ أَوْ فِي مُؤَجَّلٍ لَكِنْ بِمَحَلٍّ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ وَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِعَيْنِهِ وَلَوْ عَيَّنَا مَحَلًّا فَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَقْيَسِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلِي فِي مُؤَجَّلٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":457},{"id":3457,"text":"( قَوْلُهُ : وَثَالِثُهَا بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ إمَّا حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا لِنَقْلِهِ لِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي عُقِدَ فِيهِ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي الْمُؤَجَّلِ وَهِيَ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ أَمْ لَا فَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ إلَّا صُورَةً مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَحَلُّ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْحَالِّ أَيْضًا مِثْلَ هَذِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ لَا يَجِبُ الْبَيَانُ فِيهَا كُلِّهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ حَيْثُ أَطْلَقَهُ وَفَصَّلَ فِي الْمُؤَجَّلِ بَعْدَهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَيَانُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ غَيْرَ صَالِحٍ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا فَهَذَانِ اثْنَتَانِ يُضَمَّانِ لِثَلَاثَةِ الْمُؤَجَّلِ تَكُونُ الصُّوَرُ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ خَمْسَةً وَالثَّلَاثَةُ لَا يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَصَرَّحَ بِهِ سم عَلَى حَجّ قَالَ م ر وَمَتَى اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فَتَرَكَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ قَالَ ع ش .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَوْضِعُ وَجَبَ الْبَيَانُ مُطْلَقًا أَيْ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَمْ لَا وَإِنْ صَلُحَ وَلَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ مُطْلَقًا أَيْ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ صَلُحَ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ الْبَيَانُ فِي الْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ احْتِيَاجُ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَكَلَامِ الْمَنْهَجِ لِلتَّقْيِيدِ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَا يَصْلُحُ لَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لِحَمْلِهِ ) أَيْ أَوْ يَصْلُحُ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَقَوْلُهُ : أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَيْ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُطْلَبُ تَحْصِيلُهُ","part":7,"page":458},{"id":3458,"text":"مِنْهُ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ هُنَا وَإِثْبَاتُهَا فِي قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَالْأَوْلَى إثْبَاتُهَا هُنَا وَإِسْقَاطُهَا ثَمَّ لِيُفِيدَ مَا سَيَأْتِي بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَيْ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لَهُ إلَخْ فَالظَّرْفِيَّةُ بِمَعْنَى الْبَاءِ وَقَوْلُهُ : فِيمَا يُرَادُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَغْرَاضِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ بَيَانٌ لِمَا ، وَقَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفَاوُتٍ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش : قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي التَّسْلِيمِ وَهُوَ أَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ صَالِحٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ غَيْرَ صَالِحٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُرْهَانُ الْعَلْقَمِيُّ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ وَجْهَيْنِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : تِلْكَ الْمَحَلَّةُ ) فَيَكْفِي أَيُّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُسْلِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إيصَالُهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَلَوْ قَالَ : فِي أَيِّ مَكَان مِنْ الْمَحَلَّةِ أَوْ الْبَلَدِ لَمْ يَضُرَّ إنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْبَلَدُ وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا لَوْ قَالَ فِي أَيِّ الْبِلَادِ شِئْت أَوْ فِي بَلَدِ كَذَا ق ل وَلَوْ قَالَ : تُسَلِّمُهُ لِي فِي بَلَدِ كَذَا وَهِيَ غَيْرُ كَبِيرَةٍ كَفَى إحْضَارُهُ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَنْزِلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش وَيَبْقَى مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا هَلْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِخَرَابٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالْخَرَابِ","part":7,"page":459},{"id":3459,"text":"حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ لِخَرَابٍ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَوْضِعٍ وَإِنْ كَانَ لِخَوْفٍ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْقَبُولُ فِيهِ وَلَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ النَّقْلُ فَيُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَتَى عَيَّنُوا غَيْرَ صَالِحٍ بَطَلَ الْعَقْدُ وَمَتَى خَرَجَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا أُجْرَةَ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ م ر بَلْ لَوْ طَلَبَ الْمُسْلِمُ التَّسْلِيمَ فِي الَّذِي خَرَجَ عَنْهَا لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ لِتَعَيُّنِ الْأَقْرَبِ شَرْعًا كَالنَّصِّ عَلَيْهِ ا هـ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَبَقِيَ مَا لَوْ تَسَاوَى الْمَحَلَّانِ هَلْ يُرَاعَى جَانِبُ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَخْيِيرُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ بِكَوْنِهِ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَلَا أُجْرَةَ أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُ فِي الْأَبْعَدِ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْأَنْقَصِ وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الزِّيَادَةِ فِي الْأَبْعَدِ وَأُجْرَةُ النَّقْصِ فِي الْأَنْقَصِ .","part":7,"page":460},{"id":3460,"text":"( وَصَحَّ ) السَّلَمُ ( حَالًّا وَمُؤَجَّلًا ) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا ، أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَبِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا الْحَالُّ فَبِالْأَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنْ الْغَرَرِ وَلَا يُنْقَضُ بِالْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا إنَّمَا وَجَبَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الرَّقِيقِ ، وَالْحُلُولُ يُنَافِي ذَلِكَ وَالتَّأْجِيلُ يَكُونُ ( بِأَجَلٍ يَعْرِفَانِهِ ) أَيْ يَعْرِفُهُ الْعَاقِدَانِ ( أَوْ عَدْلَانِ ) غَيْرُهُمَا أَوْ عَدَدُ تَوَاتُرٍ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ ( كَإِلَى عِيدٍ أَوْ جُمَادَى وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ) الَّذِي يَلِيهِ مِنْ الْعِيدَيْنِ أَوْ جُمَادَيَيْنِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَجْهُولُ كَإِلَى الْحَصَادِ أَوْ فِي شَهْرِ كَذَا فَلَا يَصِحُّ وَقَوْلِي يَعْرِفَانِهِ أَوْ عَدْلَانِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ ، ( وَمُطْلَقُهُ ) أَيْ السَّلَمِ بِأَنْ يُطْلَقَ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ ( حَالٌّ ) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ ( وَإِنْ عَيَّنَا شُهُورًا وَلَوْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ ) كَالْفُرْسِ وَالرُّومِ ( صَحَّ ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مَضْبُوطَةٌ ( وَمُطْلَقُهَا هِلَالِيَّةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا عُرْفُ الشَّرْعِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَهَا ( فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ ) مِنْهَا بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَائِهِ ( حُسِبَ الْبَاقِي ) بَعْدَهُ ( بِأَهِلَّةٍ وَتُمِمَ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ ) مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ ؛ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ اُكْتُفِيَ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهَا وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا ؛ لِأَنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةً كَوَامِلَ وَيُتَمِّمُ مِنْ الْأَخِيرِ إنْ كَمُلَ .\rS","part":7,"page":461},{"id":3461,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ السَّلَمُ حَالًّا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ كَوْنُهُ مُؤَجَّلًا شَرْحُ م ر بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّصْرِيحُ بِالتَّأْجِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ : حَالًّا وَخَالَفَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا إلَخْ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ : وَمُطْلَقُهُ حَالٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنْقَضُ ) أَيْ التَّعْلِيلُ ( قَوْلُهُ : وَالتَّأْجِيلُ يَكُونُ إلَخْ ) دَفَعَ بِهِ مَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَجَّلَ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا مَعَ أَنَّهُ حَيْثُ فَسَدَ الْعَقْدُ فَلَا شَيْءَ فِي الذِّمَّةِ يَتَّصِفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ ع ش ( قَوْلُهُ : يَعْرِفُهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ عَدْلَانِ ) وَاكْتَفَى هُنَا بِمَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ الْأَجَلَ أَوْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ فِي صِفَاتِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا رَاجِعَةٌ إلَى الْأَجَلِ وَثَمَّ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ هُنَا مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ : أَوْ عَدْلَانِ أَيْ فَيَكْفِي أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الصِّفَاتِ حَيْثُ قَالَ : وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ وَلَا يَكْفِي عِلْمُ غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ : أَوْ عَدْلَانِ ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُمَا الْحُضُورُ مِنْهُ لَوْ دُعِيَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى مَا بُحِثَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مَسَافَةُ الْعَدْوَى ق ل ( قَوْلُهُ : الَّذِي يَلِيهِ ) أَيْ يَلِي عَقْدَ السَّلَمِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جُمَادَيَيْنِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ وَبِيَاءَيْنِ الْأُولَى مِنْهُمَا مُنْقَلِبَةً عَنْ الْأَلِفِ الَّتِي فِي الْمُفْرَدِ وَكَسْرِ النُّونِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ آخِرُ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مُرْتَقِيَا وَلَمْ يُعَرِّفْهُمَا كَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُمَا ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْعِيدِ إذَا ثُنِّيَ قُصِدَ","part":7,"page":462},{"id":3462,"text":"تَنْكِيرُهُ فَيَزُولُ مِنْهُ تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ بِخِلَافِ جُمَادَى فَيُثَنَّى مَعَ عَلَمِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعَرَّفُ بِاللَّامِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ مُعَرِّفَانِ وَهَذَا مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي وَجْهِ خُرُوجِ الْجُمَادَيَيْنِ عَنْ الْقَاعِدَةِ مَعَ التَّنْكِيرِ عِنْدَ إرَادَةِ التَّثْنِيَةِ أَوْ الْجَمْعِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ .\rوَاَلَّذِي فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْعَلَمَ إذَا أُرِيدَ تَثْنِيَتُهُ وَجَمْعُهُ يُقْصَدُ تَنْكِيرُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِجُمَادَى فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ عَدَمِ دُخُولِ أَلْ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِلتَّخْفِيفِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ لَازِمَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي شَهْرِ كَذَا فَلَا يَصِحُّ ) أَيْ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا جَمِيعَ الشَّهْرِ ظَرْفًا فَيَصْدُقُ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تُسَلِّمُهُ لِي فِي بَلَدِ كَذَا اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِي الزَّمَانِ دُونَ الْمَكَانِ كَمَا قَالَهُ س ل وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ التَّعْلِيقَ بِالْمَجْهُولِ كَقُدُومِ زَيْدٍ قَبِلَهُ بِالْعَامِّ ثُمَّ تَطْلُقُ بِأَوَّلِهِ لِتَعَيُّنِهِ لِلْوُقُوعِ فِيهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ وَلَا مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ بَلْ مِنْ حَيْثُ صِدْقُ الِاسْمِ بِهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي التَّعْلِيقِ بِالصِّفَاتِ أَنَّهُ حَيْثُ صَدَقَ وُجُودُ الِاسْمِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ .\rا هـ .\rحَجّ مَعَ اخْتِصَارٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَأَمَّا السَّلَمُ فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ التَّأْجِيلَ بِالْمَجْهُولِ لَمْ يَقْبَلْهُ بِالْعَامِّ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ عِلْمُهُمَا أَوْ عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَمُطْلَقُهُ حَالٌّ ) وَلَوْ أَلْحَقَا بِهِ أَجَلًا فِي الْمَجْلِسِ لَحِقَ وَلَوْ صَرَّحَا بِالْأَجَلِ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ أَسْقَطَاهُ فِي الْمَجْلِسِ سَقَطَ وَصَارَ حَالًّا وَلَوْ حَذَفَا فِيهِ الْمُفْسِدَ لَمْ يَنْقَلِبْ الْعَقْدُ صَحِيحًا س ل ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ","part":7,"page":463},{"id":3463,"text":"الْعَقْدُ أَوَّلَهَا ) أَيْ فَقَوْلُهُ : هِلَالِيَّةٌ أَيْ كُلُّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي أَثْنَائِهَا فَلَيْسَتْ كُلُّهَا هِلَالِيَّةً بَلْ الْبَعْضُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ ) اُنْظُرْ لِمَاذَا ذَكَرَ لَفْظَ الْأَوَّلِ وَهَلَّا أَضْمَرَ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُنْكَسِرِ وَلَعَلَّهُ لِلْإِيضَاحِ وَقَوْلُهُ : مِمَّا بَعْدَهَا هَلَّا قَالَ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْبَاقِي الْمُقَدَّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ ) أَيْ الْيَوْمُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَالْمُرَادُ بِإِلْغَائِهِ أَنْ لَا يُحْسَبَ مِنْ الْمُدَّةِ بَلْ يُتَمَّمُ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) فَقَدْ حَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ إلَخْ إذْ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ الْأَخِيرُ تَمَّمَ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهُ لِيَكْمُلَ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ مِمَّا بَعْدَهَا وَلَيْسَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ : وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِلْغَاءِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ وَنِصْفُ الْيَوْمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَحْسُوبٌ مِنْ الْأَجَلِ وَإِنْ نَقَصَ الْأَخِيرُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ كَيْفَ يُحْسَبُ نِصْفُ الْيَوْمِ مَعَ أَنَّ الْأَشْهُرَ الَّتِي وَقَعَ التَّأْجِيلُ بِهَا لَمْ تَشْمَلْهُ فَيَلْزَمُ عَلَى حُسْبَانِهِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ أَزْيَدَ مِمَّا شَرَطَاهُ وَقَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ ( قَوْلُهُ : اُكْتُفِيَ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَأَخُّرُ ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ وَلَعَلَّهُ اُغْتُفِرَ لِقِلَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا ) تُتَأَمَّلُ هَذِهِ الْغَايَةُ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ حَذْفُ الْوَاوِ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْوَجْهَ إبْقَاؤُهَا ؛ لِأَنَّ","part":7,"page":464},{"id":3464,"text":"الْمُرَادَ لَا يَكْمُلُ يَوْمَ الْعَقْدِ مِمَّا بَعْدَهَا مُطْلَقًا أَيْ نَقَصَ آخِرُهَا أَوْ لَا ، وَأَمَّا مِنْ الْأَخِيرِ فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ كَمَالِهِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ التَّكْمِيلِ مَعَ النَّقْصِ عَدَمُ التَّكْمِيلِ مَعَ الْكَمَالِ بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ لَا يَكْمُلُ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِي الْأَشْهُرَ الْمُؤَجَّلَ بِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَمُلَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَيَكْمُلُ مِنْ آخِرِ الشُّهُورِ الْمُؤَجَّلِ بِهَا إنْ كَمُلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِلُّ الدَّيْنُ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَكْمُلْ ( قَوْلُهُ : كَوَامِلَ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الشَّرْعُ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُتَمَّمُ مِنْ الْأَخِيرِ ) فَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ مَثَلًا وَأُجِّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ اُكْتُفِيَ بِالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ مُطْلَقًا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَكَذَا رَبِيعٌ الْأَوَّلُ إنْ نَقَصَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَمُلَ فَإِنَّ الدَّيْنَ يَحِلُّ بِزَوَالِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ع ش وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا تَأَمَّلْ .","part":7,"page":465},{"id":3465,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( قُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمٍ ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ ( عِنْدَ وُجُوبِهِ ) وَذَلِكَ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ بِالْعَقْدِ وَفِي الْمُؤَجَّلِ بِحُلُولِ الْأَجَلِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُنْقَطِعٍ عِنْدَ الْحُلُولِ كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِي مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَحَلِّ الْقُدْرَةِ وَهُوَ حَالَةُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهِيَ تَارَةً تَقْتَرِنُ بِالْعَقْدِ لِكَوْنِ السَّلَمِ حَالًّا وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا كَمَا تَقَرَّرَ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْمُعَيَّنِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ اقْتِرَانُ الْقُدْرَةِ فِيهِ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ( بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ ) مَا لَوْ ظَنَّ حُصُولَهُ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ كَقَدْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاكُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ يُوجَدُ ( بِمَحَلٍّ ) آخَرَ فَيَصِحُّ إنْ ( اُعْتِيدَ نَقْلُهُ ) مِنْهُ ( لِبَيْعٍ ) فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ بِأَنْ نَقَلَ لَهُ نَادِرًا أَوْ لَمْ يَنْقُلْ لَهُ أَصْلًا أَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهَدِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .\rS","part":7,"page":466},{"id":3466,"text":"( قَوْلُهُ : وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ هَذَا مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ فَعَلَى هَذَا الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ شَرْطًا زَائِدًا عَلَى شُرُوطِ الْبَيْعِ ا هـ لَكِنْ الْحَقُّ صِحَّةُ هَذَا لِلتَّعْبِيرِ وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَبَقَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا وَرَدَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ اُكْتُفِيَ بِقُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى انْتِزَاعِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ السَّلَمَ يَرِدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَنَّ الشَّرْطَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ فَحَرِّرْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : بِحُلُولِ الْأَجَلِ ) أَيْ أَنْ يَعْلَمَ حَالَةَ الْعَقْدِ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَعِنْدَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ : وَفِيمَا بَيْنَهُمَا ق ل ( قَوْلُهُ : كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ ) أَيْ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ أَمَّا فِي بَلَدٍ يُوجَدُ فِيهِ الرُّطَبُ فِي الشِّتَاءِ كَثِيرًا فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ا هـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا يَأْتِي ) وَهُوَ قَوْلُهُ : فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ إلَخْ ) هَذَا أَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ مُحَصَّلَ هَذَا أَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ وَهَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأُمُورَ الْمُعْتَبَرَةَ سَبْعَةٌ لَيْسَ مِنْهَا الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَهُوَ كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَيُحْوِجُ إلَى تَأْوِيلِ الْعِبَارَةِ بِمَا يُخْرِجُهَا عَنْ عَدِّهَا شَرْطًا ع ش قَالَ سم","part":7,"page":467},{"id":3467,"text":"وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ آلَ الْحَالُ إلَى عَدَمِ افْتِرَاقِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهِيَ تَارَةً تَقْتَرِنُ بِالْعَقْدِ وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ عَنْهُ كَمَا أَنَّ السَّلَمَ كَذَلِكَ فَاسْتَوَى السَّلَمُ وَالْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ فِي ذَلِكَ وَمُلَاحَظَةُ الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَالِافْتِرَاقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَيْعُ الْمُعَيَّنِ هُوَ الْغَالِبُ فَاتُّجِهَتْ مُلَاحَظَتُهُ دُونَ غَيْرِهِ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَإِلَّا فَالْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ لَا يَكُونُ مُؤَجَّلًا شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش : قَوْلُهُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ إذْ الْمُعَيَّنُ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ وَعِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّهُ يَصِحُّ حَالًّا مُؤَجَّلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا هَذِهِ الْحَالَةُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَكِنْ هَذَا بَعِيدٌ عَنْ السِّيَاقِ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ مُطْلَقًا لَكَانَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْحُذَّاقِ ( قَوْلُهُ : بِلَا مَشَقَّةٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ فِي تَحْصِيلِهِ إلَى مَوْضِعِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ ع ش وَالْمُرَادُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَقَدْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاكُورَةِ ) الْبَاكُورَةُ هِيَ الثَّمَرَةُ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ وَعِنْدَ النَّفَادِ أَيْ الِانْتِهَاءِ رَاجِعْ الْأَنْوَارَ شَوْبَرِيٌّ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ و ز ي وَبَاكُورَةُ الْفَاكِهَةِ أَوَّلُ مَا يُدْرَكُ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ) أَيْ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَثِيرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا نَظَرًا لِفَقْدِ الشَّرْطِ ظَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِمَحِلٍّ آخَرَ )","part":7,"page":468},{"id":3468,"text":"وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ح ل ؛ لِأَنَّ النَّاقِلَ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : اُعْتِيدَ نَقْلُهُ مِنْهُ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى بِاعْتِيَادِ نَقْلِهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بَلْ أَنْ يُعْتَادَ نَقْلُهُ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَبِرُوا عُمُومَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش اُعْتِيدَ نَقْلُهُ أَيْ كَثِيرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ نَادِرًا فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْكَثْرَةِ مِنْ الِاعْتِيَادِ ا هـ .\rوَبَقِيَ مَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَهَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِمَّا لَا مَشَقَّةَ فِي حُصُولِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَالْهَدِيَّةِ ) أَيْ وَلَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْمُهْدَى إلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُسْلَمٌ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ فِيهِمَا قَالَ شَيْخُنَا وَنُوزِعَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ فَلَا يَجِدُ وَفَاءً ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَوْ نَقْلٍ لِنَحْوِ هَدِيَّةٍ أَيْ مِمَّا لَمْ يَعْتَدْ الْمُهْدَى إلَيْهِ بَيْعَهَا وَإِلَّا فَتَكُونُ كَالْمَنْقُولِ لِلْبَيْعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الْمُهْدَى إلَيْهِ هَلْ يَصِحُّ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ ؛ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَمَّا لَوْ أَسْلَمَ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَمَّا لَوْ أَسْلَمَ لِكَافِرٍ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ وَأَسْلَمَ لِنُدْرَةِ مِلْكِهِ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ كَثِيرًا وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ .","part":7,"page":469},{"id":3469,"text":"( فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ ) وُجُودُهُ ، إمَّا لِقِلَّتِهِ ( كَصَيْدٍ بِمَحَلِّ عِزَّةٍ ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَعِزُّ وُجُودُهُ فِيهِ ، ( وَ ) إمَّا لِاسْتِقْصَاءِ وَصْفِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ مِثْلُ ( لُؤْلُؤٍ كِبَارٍ وَيَاقُوتٍ وَ ) إمَّا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ مِثْلُ ( أَمَةٍ ، وَأُخْتِهَا ، أَوْ وَلَدِهَا لَمْ يَصِحَّ ) فِيهِ لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ فِي الْأُولَى وَلِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطِ ذِكْرُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَخَرَجَ بِالْكِبَارِ الصِّغَارُ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَلُّورِ بِخِلَافِ الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ .\rS","part":7,"page":470},{"id":3470,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِمَّا لِاسْتِقْصَاءِ ) أَيْ اسْتِبْعَادِ وَصْفِهِ ( قَوْلُهُ : مِثْلَ لُؤْلُؤٍ كِبَارٍ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كِبَارٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ كَانَ مُفْرَدًا وَحِينَئِذٍ تُشَدَّدُ الْبَاءُ وَقَدْ تُخَفَّفُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا مَفْهُومًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إذَا أَفْرَطَ فِي الْكِبَرِ قِيلَ كُبَّارٌ مُشَدَّدًا وَإِذَا لَمْ يُفْرِطْ فِيهِ قِيلَ كُبَارٌ بِالضَّمِّ مُخَفَّفًا وَمِثْلُهُ طُوَّالٌ بِالتَّشْدِيدِ وَبِالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ فِيهِمَا ع ش عَلَى م ر قَالَ تَعَالَى { وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا } أَيْ عَظِيمًا جِدًّا بِأَنْ كَذَّبُوا نُوحًا وَآذَوْهُ وَمَنْ تَبِعَهُ ا هـ جَلَالٌ .\rقَوْلُهُ : وَإِمَّا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ ) وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ ذَلِكَ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ أُورِدَ عَلَى هَذَا إذَا شَرَطَ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا مَاشِطَةٌ أَوْ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ كَاتِبٌ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ بِاعْتِبَارِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ الصِّفَاتِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّمْشِيطَ صِفَتَانِ وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عَيْنٌ أُخْرَى يُعْتَبَرُ فِيهَا صِفَاتٌ أُخْرَى ( قَوْلُهُ : مِثْلَ أَمَةٍ ) أَيْ وَكَذَا بَهِيمَةٌ وَوَلَدُهَا فَإِنْ قُلْت هُنَا لَا يَنْدُرُ اجْتِمَاعُهُمَا قُلْت يَنْدُرُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوْصَافِ الَّتِي يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعَ الصِّفَاتِ فَكَوْنُ الْبَهِيمَةِ تُوصَفُ بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ وَوَلَدِهَا بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ مِمَّا يَنْدُرُ فَتَأَمَّلْ وَكَذَا تَقُولُ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْأَمَةِ وَأُخْتِهَا وَوَلَدِهَا كَمَا فِي س ل .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ ) إنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْوُثُوقِ لِلنُّدْرَةِ فَلِمَ غَايَرَ فِي تَعْلِيلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَمَا هُوَ وَهَلَّا عَلَّلَ بِالنُّدْرَةِ فِيهَا أَيْضًا وَقَدْ يُخْتَارُ الْأَوَّلُ","part":7,"page":471},{"id":3471,"text":"وَإِنَّمَا غَايَرَ ؛ لِأَنَّ النُّدْرَةَ فِي الْأُولَى ذَاتِيَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ عَرَضِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ مَا عَرَضَ لَهُ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِتَسْلِيمِهِ فِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ : إمَّا لِقِلَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْآخَرَيْنِ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ اللَّآلِئَ الْكِبَارَ لَا يَنْدُرُ اجْتِمَاعُهَا إلَّا مَعَ الصِّفَاتِ وَكَذَا الْأَمَةُ وَبِنْتُهَا س ل ( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا ) إذَا عَمَّ وُجُودُهَا لِقِلَّةِ تَفَاوُتِهَا فَهِيَ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ وَضُبِطَ الصِّغَرُ بِوَزْنِ سُدُسِ مِثْقَالٍ وَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِمَا لَا يَقْبَلُ الثَّقْبَ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ ) أَيْ تَقْبَلُ الثَّقْبَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي اللُّؤْلُؤِ الْكِبَارِ الْوَاحِدَةِ وَالْجُمْلَةِ وَالْقِيَاسُ فِي الْبِطِّيخِ صِحَّتُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ الْحَجْمِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ ذَلِكَ الْعَدَدَ عَلَى مَا سَيَأْتِي ح ل .","part":7,"page":472},{"id":3472,"text":"( أَوْ ) أَسْلَمَ ( فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ( فِي مَحِلِّهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ ( خُيِّرَ ) عَلَى التَّرَاخِي بَيْنَ فَسْخِهِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ فَيُطَالَبُ بِهِ فَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ مُكِّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ( لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ وَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهُ أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذْ لَمْ يَجِئْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ .\rS","part":7,"page":473},{"id":3473,"text":"( قَوْلُهُ : فَانْقَطَعَ ) أَيْ مِنْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ وَمَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَمْ يَتْلَفْ بِنَقْلِهِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ تَحْصِيلُهُ حِينَئِذٍ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ أَوْ دُونَهَا وَكَانَ رَبُّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ حِينَئِذٍ وَيُخَيَّرُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ ح ل بِاخْتِصَارٍ وَفِي مَعْنَى انْقِطَاعِهِ مَا لَوْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْوَفَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ س ل الْمُرَادُ بِانْقِطَاعِهِ أَنْ لَا يُوجَدَ أَصْلًا أَوْ يُوجَدَ بِبَلَدٍ بَعِيدٍ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ وَلَوْ نُقِلَ لَفَسَدَ أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا عِنْدَ قَوْمٍ لَا يَبِيعُونَهُ أَوْ يَبِيعُونَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَا سِعْرُهُ فَإِنَّهُ يُحَصِّلُهُ ، وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ وَجَدَهُ يُبَاعُ بِثَمَنٍ غَالٍ أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهَا وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَإِنْ غَلَا سِعْرُهُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْمَوْجُودَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَالْمَعْدُومِ كَمَا فِي الرَّقَبَةِ وَمَاءِ الطَّهَارَةِ وَأَيْضًا فَالْغَاصِبُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَهَذَا أَوْلَى ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الْحَاءِ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ مِنْهُ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِيهِ عَلَى مَفْعَلُ بِالْكَسْرِ أَمَّا اسْمُ الزَّمَانِ مِنْ حَلَّ بِمَعْنَى نَزَلَ بِالْمَكَانِ فَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ ؛ لِأَنَّ مُضَارِعَهُ يَحُلُّ بِالضَّمِّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَيْنَ فَسْخِهِ ) أَيْ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِهِ وَلَا يَصِحُّ فِي بَعْضِهِ وَإِنْ قَبَضَ بَعْضَهُ الْآخَرَ","part":7,"page":474},{"id":3474,"text":"حَتَّى لَوْ فَسَخَ فِي بَعْضِهِ انْفَسَخَ فِي جَمِيعِهِ كَذَا قَالُوا هُنَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا تَفَرَّقَا بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ صَحَّ فِيهِ بِقَدْرِهِ مِنْ مُقَابِلِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَرَاجِعْهُ .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : فَيُطَالَبُ بِهِ ) لَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِ الْخِيَارِ عَلَى التَّرَاخِي وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى .\rا هـ .\rع ش .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يُوجَدَ .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يُعْلَمُ فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالِانْقِطَاعِ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَبِيعِ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ خُيِّرَ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ لَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْ .","part":7,"page":475},{"id":3475,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( عِلْمٌ بِقَدْرٍ ) لَهُ ( كَيْلًا ) فِيمَا يُكَالُ ( أَوْ نَحْوَهُ ) مِنْ وَزْنٍ فِيمَا يُوزَنُ وَعَدٍّ فِيمَا يُعَدُّ وَذَرْعٍ فِيمَا يُذْرَعُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَذْرُوعٍ مَعْدُودٍ كَبُسُطٍ اُعْتُبِرَ مِنْ الذَّرْعِ الْعَدُّ\rS( قَوْلُهُ : وَعِلْمٌ بِقَدْرٍ ) قِيلَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ إذْ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَدْرًا وَصِفَةً .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَمَا هُنَا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَالشَّارِحُ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ سَلَمٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ : وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَيْلًا ) تَمْيِيزٌ مِنْ قَدْرٍ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ بِقَدْرِ كَيْلِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ نَحْوَهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَنَحْوُ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ كَمِثْلِ وَشِبْهِ فَلَا يَلْزَمُ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ مَعْرِفَةً شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ) وَهُوَ { مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } ( قَوْلُهُ : مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ ) وَهُوَ الْمَعْدُودُ وَالْمَذْرُوعُ عَلَى مَا فِيهِ وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَعِبَارَةِ ح ل قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَيْ مُقَرَّرٌ فِي النُّفُوسِ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَعْدُودٍ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدِّ وَإِذَا أَسْلَمَ فِي مَذْرُوعٍ لَا بُدَّ مِنْ الذَّرْعِ فَمَا جَمَعَ بَيْن الصِّفَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ مُقْتَضَاهُمَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الذَّرْعِ وَالْعَدِّ لَا يُوجِبُ عِزَّةَ الْوُجُودِ ( قَوْلُهُ كَبُسُطٍ ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ بِسَاطٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ كَكِتَابِ وَكُتُبٍ .\rقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَفُعُلٌ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدِّ قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَامٍ إعْلَالًا فَقَدْ وَيَجُوزُ تَسْكِينُ السِّينُ تَخْفِيفًا .","part":7,"page":476},{"id":3476,"text":"[ دَرْسٌ ] .\r( وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ ) مِمَّا جِرْمُهُ كَجِرْمِهِ فَأَقَلَّ أَيْ سَلَّمَهُ ( بِوَزْنٍ ) وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَإِنْ تَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا النَّوَوِيُّ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ .\rS","part":7,"page":477},{"id":3477,"text":"( قَوْلُهُ : نَحْوُ جَوْزٍ ) كَلَوْزٍ وَفُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ فِي قِشْرِهَا الْأَسْفَلِ أَيْ الَّذِي يُكْسَرُ عِنْدَ الْأَكْلِ لَا الْأَعْلَى الَّذِي يُزَالُ عَنْهُ عَادَةً قَبْلَ بَيْعِهِ وَلَمْ أَفْهَمْ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَةً ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهَا أَنَّ الْجَوْزَ وَنَحْوَهُ الضَّابِطُ فِيهِ الْكَيْلُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا فَهُوَ فِي الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا هُوَ ضَابِطٌ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ جِرْمًا مِنْ التَّمْرِ وَسَيُصَرِّحُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ ح ل .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ إلَخْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْكَيْلِ يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ أَوْ لَا وَأَنَّ قَوْلَهُ وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إلَخْ إنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا بِهِمَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْجَوْزَ مَكِيلٌ حَيْثُ أَقَرَّ كَلَامَ الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَكَذَا كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ وَذَكَرَ مُقَابِلَهُ حَيْثُ قَالَ وَالثَّانِي لَا لِتَجَافِيهِمَا فِي الْمِكْيَالِ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : كَجَوْزٍ مِمَّا جِرْمُهُ إلَخْ وَفِي الرِّبَا جَعَلُوا مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا مَا كَانَ قَدْرَ التَّمْرِ فَأَقَلَّ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الرِّبَا التَّعَبُّدُ اُحْتِيطَ لَهُ فَقَدْرُ مَا لَمْ يُعْهَدْ كَيْلُهُ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّمْرِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَكِيلًا فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِخِلَافِ السَّلَمِ .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ ) مِنْ لَوْزٍ وَفُسْتُقٍ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ الْبُنَّ الْمَعْرُوفَ الْآنَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ ذِكْرِهَا أَنَّ الْجَوْزَ وَنَحْوَهُ مَكِيلٌ وَيَصِحُّ وَزْنًا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ","part":7,"page":478},{"id":3478,"text":"الْجَوْزَ وَنَحْوَهُ مَوْزُونٌ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَصَحَّ مَوْزُونٌ بِكَيْلٍ إلَخْ وَمِنْ جُمْلَتِهِ الْجَوْزُ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَلِهَذَا قَالَ ح ل لَمْ أَفْهَمْ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَةً .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهَا لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ السَّلَمَ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَزْنًا وَكَيْلًا إنْ كَانَ مِنْ نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا كَمَا يَأْتِي فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : مِمَّا جِرْمُهُ كَجِرْمِهِ ) وَيَصِحُّ بِالْوَزْنِ فِيمَا زَادَ جِرْمُهُ عَلَى الْجَوْزِ بِالْأَوْلَى وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَا صَغُرَ جِرْمُهُ كَجَوْزٍ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ قَوْلَهُ : يُعَدُّ فِيهِ الْكَيْلُ ضَابِطًا وَبَيَانُهُ بِقَوْلِهِ وَمَا صَغُرَ جِرْمُهُ كَالْجَوْزِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مُقَابِلًا لِلْمَوْزُونِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ مَا صَغُرَ جِرْمُهُ مَوْزُونٌ وَمَكِيلٌ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ كَمَا عُلِمَ أَنَّهُ أَشَارَ أَوَّلًا إلَى أَنَّ الْمَوْزُونَ لَا يَتَقَيَّدُ بِجِرْمٍ وَثَانِيًا أَنَّ مَا صَحَّ وَزْنًا يَصِحُّ كَيْلًا إذَا عُدَّ فِيهِ الْكَيْلُ ضَابِطًا بِأَنْ كَانَ قَدْرَ الْجَوْزِ فَمَا دُونَهُ فَأَفَادَ أَنَّ الْجَوْزَ وَمَا دُونَهُ يَصِحُّ كَيْلًا وَوَزْنًا وَمَا زَادَ عَلَى الْجَوْزِ يَصِحُّ وَزْنًا لَا كَيْلًا هَذَا وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ بِوَزْنٍ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ وَصَحَّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ وَأَنَّ الْوَزْنَ طَارِئٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثَانِيًا وَمَوْزُونٌ بِكَيْلٍ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ وَالْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَهُوَ تَنَاقُضٌ .\rوَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ بَيَانِ ضَابِطِ الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرَ طَارِئٌ .\rا هـ .\rع ش (","part":7,"page":479},{"id":3479,"text":"قَوْلُهُ : أَيْ سَلَمُهُ ) قَدْرَهُ ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ بَلْ بِالْعُقُودِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي وَالتَّقْدِيرُ أَيْ السَّلَمُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْإِمَامِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ فِيهِ أَصْلًا أَيْ لَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا م ر فَقَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ إلَخْ لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ ) أَمَّا فِيهِ فَوَافَقَ غَيْرَ الْإِمَامِ مِنْ الْجُمْهُورِ وَقَدَّمَ مَا فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُتَتَبِّعٌ فِيهِ كَلَامَ الْأَصْحَابِ لَا مُخْتَصَرٌ ز ي ع ش بَلْ قِيلَ إنَّهُ آخِرُ مُؤَلَّفَاتِهِ ( قَوْلُهُ : كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ ) سَوْقُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَوْزُونُ الْأَصْلِ وَتَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَنَّهُ مَكِيلٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ سَلَمُهُ مَوْزُونًا تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ بَيَانُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ وَزْنًا أَيْ لَا أَصَالَةُ الْوَزْنِ فِيهِ فَأَوْمَأَ فِيهِ هُنَا إلَى بَيَانِ أَصَالَةِ الْوَزْنِ فِيهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَفِي بِمَعْنَى مِنْ إنْ كَانَ ضَمِيرُ كَانَ رَاجِعًا لِنَحْوِ الْجَوْزِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلسَّلَمِ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا وَقَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ أَيْ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا .","part":7,"page":480},{"id":3480,"text":"( وَ ) صَحَّ ( مَوْزُونٌ ) أَيْ سَلَّمَهُ ( بِكَيْلٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( يُعَدُّ ) أَيْ الْكَيْلُ ( فِيهِ ضَابِطًا ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ كَدَقِيقٍ وَمَا صَغُرَ جِرْمُهُ كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ ؛ لِأَنَّ لِلْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنْهُ مَالِيَّةً كَثِيرَةً وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ وَكَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَرُمَّانٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا كَبُرَ جِرْمُهُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوَزْنُ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْكَيْلُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَلَا الْعَدِّ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِيهِ وَالْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُفْسِدٌ لِمَا يَأْتِي بَلْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبِطِّيخَةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ جِرْمِهَا مَعَ وَزْنِهَا فَيُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ وَقَوْلِي يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":7,"page":481},{"id":3481,"text":"( قَوْلُهُ : كَفُتَاتِ مِسْكٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْفُتَاتُ بِالضَّمِّ مَا تَفَتَّتَ مِنْ الشَّيْءِ ( قَوْلُهُ : وَالْكَيْلُ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ ( قَوْلُهُ : وَكَبِطِّيخٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَفُتَاتِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبَاذِنْجَانٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الذَّالِ وَفَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ ( تَنْبِيهٌ ) فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ أَقْمَاعِ الْبَاذِنْجَانِ احْتِمَالَانِ لِلْمَاوَرْدِيِّ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمَا الْمَنْعَ قَالَ : لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي بَيْعِهِ لَكِنْ يَشْهَدُ لِلِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الْإِمَامِ إذَا أَسْلَمَ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ لَا يُقْبَلُ أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَيُقْطَعُ مَجَامِعُ عُرُوقِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيُطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ أَيْ الْوَرَقِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْقَصَبِ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَقْمَاعِ فَسُومِحَ هُنَا لَا ثَمَّ .\rا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ : لَا يُقْبَلُ ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ وَلَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْوَرَقِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْقَبُولُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا كَبُرَ جِرْمُهُ ) كَالْبَيْضِ وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ فِي الْمَعَانِي وَالْأَجْرَامِ كَمَا هُنَا وَبِكَسْرِهَا فِي السِّنِّ يُقَالُ كَبِرَ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ لِلْكَبِيرِ فِي السِّنِّ وَبِضَمِّهَا فِيهِمَا لِلْكَبِيرِ فِي الْجِسْمِ وَالْمَعْنَى ، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ : كَبِرَتْ بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي السِّنِّ وَاجِبٌ مُضَارِعُهُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ يَا صَاحِ وَفِي الْجِرْمِ وَالْمَعْنَى كَبُرَتْ بِضَمِّهَا مُضَارِعُهُ بِالضَّمِّ جَاءَ بِإِيضَاحِ ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ ( قَوْلُهُ : وَالْجَمْعُ فِيهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبِطِّيخِ وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ) أَيْ وَلِلْجُمْلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر وَحِينَئِذٍ فَالْبِطِّيخَةُ الْوَاحِدَةُ وَالْعَدَدُ مِنْ الْبِطِّيخِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَلَوْ أَتْلَفَ إنْسَانٌ عَدَدًا","part":7,"page":482},{"id":3482,"text":"مِنْ الْبِطِّيخِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَوْ يَضْمَنُ وَزْنَهُ بِطِّيخًا ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْوَزْنِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَامْتِنَاعُهُ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ عَدَدِهِ مَعَ وَزْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ مَا تَحَرَّرَ مِنْ الْمُبَاحَثَةِ مَعَ م ر أَنَّ الْعَدَدَ مِنْ الْبِطِّيخِ مِثْلِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا فَيَضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا تَلِفَ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ لَهُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِيهِ إذَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ الْغَيْرِ التَّقْرِيبِيَّيْنِ وَأَنَّ الْبِطِّيخَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ عَرَضَ جَوَازُهُ فِيهَا إذَا أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُفْسِدٌ ) هَذَا تَبِعَ فِيهِ السُّبْكِيَّ وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَمْ لِلْجُمْلَةِ لِعِزَّةِ الْوُجُودِ .\rا هـ .\rز ي .\rوَقَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ صَاعِ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا إلَخْ وَاَلَّذِي يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِانْتِفَاءِ عِزَّةِ الْوُجُودِ إذْ ذَاكَ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ مَمْنُوعٌ .\rا هـ .\rع ش وَكَالْجَمْعِ فِي الْبِطِّيخِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ الْجَمْعُ فِي الثَّوْبِ بَيْنَ الذَّرْعِ وَالْوَزْنِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ وَنَحْوِهِ لِإِمْكَانِ نَحْتِ مَا زَادَ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَثِخَنِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيهِ تَقْرِيبِيٌّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) كَسَفَرْجَلَةٍ وَبَيْضَةٍ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِانْتِفَاءِ","part":7,"page":483},{"id":3483,"text":"عِزَّةِ الْوُجُودِ إذْ ذَاكَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا إلَخْ ) قَالَ : فِي الْفَوْتِ أَطْلَقُوا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْبُقُولِ وَزْنًا وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُقْصَدُ مِنْهُ شَيْئَانِ أَصْلُهُ وَوَرَقُهُ كَالْخَسِّ وَالْفُجْلِ فَالسَّلَمُ فِيهِ بَاطِلٌ وَقِسْمٌ يَتَّصِلُ بِهِ مَا لَيْسَ مَقْصُودَهُ كَالْجَزَرِ ، وَاللِّفْتِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ شَرْطِ قَطْعِ وَرَقِهِ وَقِسْمٌ كُلُّهُ مَقْصُودٌ كَالْهِنْدِبَا فَيَجُوزُ وَزْنًا ح ل .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْحِنْطَةُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ كَالتَّمْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبُقُولِ كَكُرَّاثٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَسِلْقٍ وَنَعْنَاعٍ وَهِنْدَبَا وَزْنًا فَيَذْكُرُ جِنْسَهَا وَنَوْعَهَا وَلَوْنَهَا وَصِغَرَهَا أَوْ كِبَرَهَا .\rا هـ .\rوَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِكَلَامِ ح ل إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ عَلَى السَّلَمِ فِي رُءُوسِهِ مَعَ وَرَقِهِ وَكَلَامُ م ر عَلَى السَّلَمِ فِي أَحَدِهِمَا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يَشْهَدُ لِشَيْخِنَا حَيْثُ قَالَ : وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَنْبَغِي الْجَوَازُ بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ أَوْ رُءُوسِهِ لِزَوَالِ الِاخْتِلَافِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ ح ف .","part":7,"page":484},{"id":3484,"text":"( وَ ) صَحَّ ( مَكِيلٌ ) أَيْ سَلَّمَهُ ( بِوَزْنٍ ) لِمَا مَرَّ ( لَا بِهِمَا ) أَيْ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَعًا فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ صَاعِ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إلَخْ ) وَالْفَرْق بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الرِّبَا حَيْثُ جَوَّزْنَا وَزْنَ مَا يُكَالُ وَعَكْسَهُ هُنَا دُونَ ذَاكَ أَنَّ الْمَدَارَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْقَدْرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ بِوَزْنِ الْمَكِيلِ وَكَيْلِ الْمَوْزُونِ وَذَاكَ فِيهِ ضَرْبٌ مِنْ التَّعَبُّدِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا وَالْمَوْزُونِ كَيْلًا فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الرِّبَا عَلَى الْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ بِوَزْنٍ وَقَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا بِهِمَا أَوْ يُقَالُ ذَكَرَهُ ثَمَّ لِبَيَانِ أَنَّهُ مَوْزُونٌ فَقَطْ لَا لِبَيَانِ أَنَّهُ مَكِيلٌ أَصَالَةً وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي مِائَةِ صَاعِ بُرٍّ ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا أَوْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ فَإِنَّ زَائِدَهُ يُنْحَتُ شَرْحُ م ر وَالصَّاعُ اسْمٌ لِلْوَزْنِ أَصَالَةً لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ ثُمَّ صَارَ اسْمًا لِلْكَيْلِ عُرْفًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا فِي ق ل .","part":7,"page":485},{"id":3485,"text":"( وَوَجَبَ فِي لَبِنٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ الطُّوبُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ ( عَدٌّ وَسُنَّ ) مَعَهُ ( وَزْنٌ ) فَيَقُولُ مَثَلًا أَلْفُ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا ؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ وَذِكْرُ سَنِّ الْوَزْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَهُوَ الطُّوبُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ ) وَمِثْلُهُ بَعْدَ حَرْقِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَخْوًا وَكَذَا الْخَزَفُ إنْ انْضَبَطَ وَمِعْيَارُهُ الْعَدُّ وَكَذَا الْخَشَبُ لِغَيْرِ الْوَقُودِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ ق ل ( قَوْلُهُ : عَلَى التَّقْرِيبِ ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ التَّحْدِيدَ فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ عَنْ اخْتِيَارِ ح ل .","part":7,"page":486},{"id":3486,"text":"( وَفَسَدَ ) السَّلَمُ وَلَوْ حَالًّا ( بِتَعْيِينِ نَحْوِ مِكْيَالٍ ) مِنْ مِيزَانٍ وَذِرَاعٍ وَصَنْجَةٍ ( غَيْرَ مُعْتَادٍ ) كَكُوزٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَمْ يَفْسُدْ السَّلَمُ وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَهُ فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبَدَّلَ بَطَلَ السَّلَمُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":487},{"id":3487,"text":"( قَوْلُهُ : وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ نَحْوِ مِكْيَالٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُهُ فَإِنْ عُلِمَ لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ صَحَّ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الْمِكْيَالِ إنْ تَعَدَّدَتْ الْمَكَايِيلُ وَلَا غَالِبَ وَتَعْيِينُ ذِرَاعِ الْيَدِ مُفْسِدٌ إنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ لِاحْتِمَالِ الْمَوْتِ .\rا هـ .\rق ل .\rوَفِي م ر وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَكَايِيلُ وَالْمَوَازِينُ وَالذُّرْعَانُ اُشْتُرِطَ بَيَانُ نَوْعٍ مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَالِبٌ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اُعْتِيدَ كَيْلٌ مَخْصُوصٌ فِي حَبٍّ مَخْصُوصٍ بِبَلَدِ السَّلَمِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَكَايِيلُ إلَخْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ بِمِصْرِنَا مِنْ تَفَاوُتِ كَيْلِ الرُّمَيْلَةِ وَكَيْلِ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ مَكَايِيلِ مِصْرَ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ إنْ كَانَا مِنْ الرُّمَيْلَةِ حُمِلَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا حُمِلَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَالًّا ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَضُرُّ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَالِّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَمَّا كَانَتْ مُعَيَّنَةً حَاضِرَةً أَمْكَنَ أَخْذُهُ مِنْهَا قَبْلَ تَلَفِهِ وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ مِيزَانٍ ) كَأَنْ قَالَ لَهُ أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِيمَا يُخْرِجُهُ هَذَا الْقَبَّانُ أَيْ الَّذِي يَزِنُ بِهِ الْقَبَّانِيُّ مِنْ التَّمْرِ مَثَلًا وَلَمْ يُعَرِّفَا قَدْرَ مَا يُخْرِجُهُ بِأَنْ عَيَّنَا مَحَلًّا مِنْ مِيزَانِ الْقَبَّانِيِّ وَقَالَ : أَسْلَمْت إلَيْك فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ وَضْعِ آلَةِ الْوَزْنِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ وَالصَّنْجَةُ شَيْءٌ يُوزَنُ بِهِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ كَأَنْ قَالَ : أَسْلَمْت إلَيْك فِي قَدْرِ هَذَا الْحَجَرِ مِنْ التَّمْرِ بِأَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُقَابِلُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الْكِفَّةِ","part":7,"page":488},{"id":3488,"text":"الْأُخْرَى وَبِذَلِكَ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمِيزَانِ وَالصَّنْجَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ الْفَرَّاءُ : هِيَ بِالسِّينِ وَلَا يُقَالُ بِالصَّادِ وَعَكَسَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَتَبِعَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَقَالَ : صَنْجَةُ الْمِيزَانِ بِالصَّادِ وَلَا يُقَالُ بِالسِّينِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ سَنْجَةٌ وَصَنْجَةٌ وَالسِّينُ أَعْرَبُ وَأَفْصَحُ ؛ لِأَنَّ الصَّادَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : غَيْرِ مُعْتَادٍ ) الْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالْمُعْتَادُ بِخِلَافِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ إلَخْ ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْحَالَّ كَذَا قِيلَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ بَلْ يَشْمَلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَخِّرُ الْقَبْضَ فِي الْحَالِّ فَيَتْلَفُ الْمِكْيَالُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَصِحُّ ) أَيْ فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ صُدِّقَ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ مَا يَحْوِيهِ الْكُوزُ ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ هَذِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : لَهُ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ الْمَعْلُومِ لَهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِ الْبُرِّ مُعَيَّنًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْغَرَرِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَتَأَتَّى قَبْضُهُ حَالًّا بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا ) بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُهُ أَيْ عَرَفَهُ الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ غَيْرُهُمَا وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ نَحْوُ الْمِكْيَالِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَالِبٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ نَوْعِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَالِبٌ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ كَأَنْ اُعْتِيدَ كَيْلٌ مَخْصُوصٌ بِبَلَدِ السَّلَمِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ ح ل .","part":7,"page":489},{"id":3489,"text":"( وَ ) فَسَدَ أَيْضًا بِتَعْيِينِ ( قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ قَلِيلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الثَّمَرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِهِمَا فِي الْقَرْيَةِ إذْ الثَّمَرُ قَدْ يَكْثُرُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْكَبِيرَةِ .\rS( قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ قَلِيلٍ ) هُوَ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ وَالْكَثِيرُ بِخِلَافَةِ شَوْبَرِيٌّ ؛ أَمَّا السَّلَمُ فِي كُلِّهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ شَرْحُ م ر لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ يُقْطَعُ بِتَمَامِهِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ ) وَهَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الثَّمَرُ أَوْ يَكْفِي الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَتَى بِأَجْوَدَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَجُبِرَ عَلَى قَبُولِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَخْ ) أَيْ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِهِمَا فِي الْقَرْيَةِ ) أَيْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ أَيْ بِمَلْزُومِهِمَا وَهُوَ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْقَرْيَةِ بِالصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ لَا بِالْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَلَازُمًا عَادِيًّا .","part":7,"page":490},{"id":3490,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( مَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ ( يَظْهَرُ بِهَا اخْتِلَافُ غَرَضٍ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا ) فَإِنْ فُقِدَتْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهْلَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنٌ فَلَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ وَهُوَ دَيْنٌ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ كَالْكُحْلِ وَالسَّمْنِ فِي الرَّقِيقِ وَبِالثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَوْنُ الرَّقِيقِ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ أَوْ كَاتِبًا مَثَلًا فَإِنَّهُ وَصْفٌ يَظْهَرُ بِهِ اخْتِلَافُ غَرَضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .\rS","part":7,"page":491},{"id":3491,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ ) وَلَوْ إجْمَالًا كَمَعْرِفَةِ الْأَعْمَى الْأَوْصَافَ بِالسَّمَاعِ وَعَدْلَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا الصِّفَاتِ بِالتَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْفَائِدَةُ إلَّا بِمَعْرِفَتِهِمَا تَفْصِيلًا كَذَا قَالَهُ فِي الْقُوتِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَإِذَا أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي عَبْدٍ تُرْكِيٍّ فَيَكْفِي مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنَّ فِي الْعَبِيدِ نَوْعًا تُرْكِيًّا ، وَأَمَّا الْعَدْلَانِ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهَذَا النَّوْعِ تَفْصِيلًا بِأَنْ يَعْرِفَا عَلَامَاتِهِ الَّتِي تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ إذَا عُرِضَا عَلَيْهِمَا الْعَبْدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ يَعْرِفَانِ أَنَّهُ تُرْكِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ فَالْمُرَادُ بِالْأَوْصَافِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ الْآتِيَ فِي الرَّقِيقِ وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ فِي بُرٍّ سَبْقِيٍّ ( قَوْلُهُ : وَعَدْلَيْنِ ) وَإِنْ لَمْ يَحْضُرَا الْعَقْدَ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ الْأَوْصَافَ أَيْ مَدْلُولَهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَيْسَتْ الْمَشْرُوطَةَ وَالْمُرَادُ عَدْلَا شَهَادَةٍ وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ يُوجَدَا فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فُقِدَتْ ) أَيْ الْمَعْرِفَةُ ( قَوْلُهُ : فَلَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ ) اللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَأَنْ لَا يَحْتَمِلُهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَوَّلٌ بِمَصْدَرٍ أَيْ فَلِعَدَمِ احْتِمَالِهِ أَوْلَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ ظُهُورُ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ أَيْ مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِهِ اُعْتُبِرَ وَلَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ بِدُونِهِ ح ل و م ر ( قَوْلُهُ : وَبِالثَّانِي ) وَهُوَ كَوْنُ الْأَصْلِ لَيْسَ عَدَمُهَا وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ الْأَصْلِ فِي الْعَبْدِ أَنْ لَا يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ شِدَّةُ الْقُوَّةِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَأَوْرَدَ","part":7,"page":492},{"id":3492,"text":"ابْنُ شُهْبَةَ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ اشْتِرَاطَ الثُّيُوبَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ وُجُودُهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا الْأَصْلُ وُجُودُهُ قَالَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا .\rا هـ .\rح ل .\rقَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ : لِأَنَّهُ الْمُدَّعَى فِي قَوْلِهِ : وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ ، وَالتَّقْدِيرُ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافِهِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي الْعَقْدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ وُجُوبِ التَّعَرُّضِ نَفْيُ وُجُوبِ الْمَعْرِفَةِ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ لَكِنْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الشَّرْطُ السَّابِعُ ضَائِعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ قَوْلُهُ : فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا .","part":7,"page":493},{"id":3493,"text":"( وَ ) سَابِعُهَا ( ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا ) أَيْ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ ( وَعَدْلَانِ ) غَيْرُهُمَا لِيُرْجَعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ تَنَازُعِ الْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْأَجَلِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَتِهِمَا أَوْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ ثَمَّ رَاجِعٌ إلَى الْأَجَلِ وَهُنَا إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ ثَمَّ مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا وَثَمَّ عَدْلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغِيبَا فِي وَقْتِ الْمَحَلِّ فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهَا بَلْ الْمَدَارُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَتَعْبِيرِي بِعَدْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ .\rS","part":7,"page":494},{"id":3494,"text":"( قَوْلُهُ : وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ ) أَوْ إرَادَتُهُمَا لِذَلِكَ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَمْ يَجْعَلُوا فِيهَا الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُهُ : فِي الْعَقْدِ لَا قَوْلُهُ : بِلُغَةٍ إلَخْ إذْ قَوْلُهُ : بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا إلَخْ قَدْ عُلِمَ مِنْ الشَّرْطِ السَّادِسِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ أَنَّ كَوْنَ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا إلَخْ مِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ لِلصِّفَاتِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ مُقْتَرِنَةً بِهِ لِيَتَمَيَّزَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُهَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَا أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ ذِكْرِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ أَيْ قِلَّتِهِ ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ غَرَرٌ كَمَا مَرَّ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ وَلَا نِيَّتُهَا مُطْلَقًا وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّتِهَا فِي الْعَقْدِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ لَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا قَالَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ فَحَرِّرْ ( قَوْلُهُ : يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ ) الْمُرَادُ بِمَعْرِفَةِ اللُّغَةِ مَعْرِفَةُ مَدْلُولِهَا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : إنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ اللُّغَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَدْلُولُهَا مَعَ جَهْلِ الصِّفَاتِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ مَنْ ذَكَرَ الصِّفَاتِ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ ا هـ .\rفَإِذَا شُرِطَ كَوْنُهُ أَدْعَجَ","part":7,"page":495},{"id":3495,"text":"أَوْ أَزَجَّ أَوْ أَكْحَلَ اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ مَدْلُولِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ جَهِلَاهَا ) أَيْ اللُّغَةَ وَأَمَّا جَهْلُ الصِّفَاتِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيلُهُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهَا ) أَيْ الصِّفَاتِ ( قَوْلُهُ : بَلْ الْمَدَارُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ إلَخْ ) أَيْ الْغَالِبُ أَنْ يُوجَدَ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْمُرَادُ وُجُودُهُمَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى ؛ لِأَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَّا مِنْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ كَالْمُحْتَمِلِ لَهَا ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ ا هـ .\rوَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالْمُرَادُ أَنْ يَغْلِبَ وُجُودُهُمَا غَلَبَةً غَيْرَ مُنْفَكَّةٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ أَبَدًا يُنَافِي قَوْلَهُ فِي الْغَالِبِ فَتَأَمَّلْ فَالْمَعْنَى أَنْ يَغْلِبَ وُجُودُهُمَا فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ فَقَوْلُهُ فِي الْغَالِبِ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَلِ مِنْ لَفْظِ أَبَدًا فَالْمُرَادُ بِالْأَبَدِيَّةِ الْغَالِبَةُ فِي غَالِبِ الْأَزْمِنَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يَعْرِفُهَا ) أَيْ الصِّفَاتِ ، وَاللُّغَةُ حُكْمُهَا كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ غَيْرَهُمَا يَصْدُقُ بِفَاسِقَيْنِ أَوْ بِعَدْلٍ فَقَطْ أَوْ بِعَدْلٍ وَفَاسِقٍ أَوْ فَاسِقٍ فَقَطْ ع ش .","part":7,"page":496},{"id":3496,"text":"( لَا ) ذِكْرُ ( جَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ ) فِيمَا يُسْلَمُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهُمَا .\r( وَمُطْلَقُهُ ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا ( جَيِّدٌ ) لِلْعُرْفِ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَيْثُ يَجُوزُ وَلَوْ شُرِطَ رَدِيءُ نَوْعٍ أَوْ أَرْدَأُ جَازَ لِانْضِبَاطِهِمَا وَطَلَبُ أَرْدَأَ مِنْ الْمُحْضَرِ عِنَادٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدِيءَ عَيْبٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ أَوْ أَجْوَدَ ؛ لِأَنَّ أَقْصَاهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ .\rS","part":7,"page":497},{"id":3497,"text":"( قَوْلُهُ : لَا جَوْدَةٍ ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى ضَمِيرِ الْخَفْضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ ( قَوْلُهُ : مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ يَجُوزُ ) وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ رَدِيءَ نَوْعٍ أَوْ أَرْدَأَ فِي الرَّدَاءَةِ كَمَا يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ كَمَا لَوْ قَالَ : أَسْلَمْت إلَيْك فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ سَبْقِيٍّ رَدِيءٍ أَوْ أَرْدَأَ وَفِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَهُ جَيِّدًا فِي الْجَوْدَةِ فَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ الرَّدِيءِ أَوْ الْأَرْدَإِ وَالْجَيِّدِ فَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدَاءَةِ بِخِلَافِ الْجَوْدَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا جَائِزَةً وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الْقَيْدَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدِيءَ عَيْبٍ أَيْ أَرْدَأَ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ : أَوْ أَجْوَدَ مَفْهُومُ الْجَوْدَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ أَرْبَعَةٌ : رَدِيءٌ ، وَأَرْدَأُ ، وَجَيِّدٌ ، وَأَجْوَدُ الْمُمْتَنِعُ الْأَخِيرُ فَقَطْ وَفِي الْعَيْبِ اثْنَانِ : رَدِيءٌ ، وَأَرْدَأُ مَمْنُوعَانِ شَيْخُنَا فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ ، مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُمْتَنِعَةٌ .\r( قَوْلُهُ : رَدِيءُ نَوْعٍ ) أَيْ رَدِيءٌ نَوْعُهُ وَقَوْلُهُ : رَدِيءُ عَيْبٍ أَيْ رَدِيءٌ عَيْبُهُ أَوْ رَدِيءٌ بِسَبَبِ عَيْبِهِ وَمَثَّلَ ا ج لِرَدِيءِ الْعَيْبِ بِالْقَمْحِ الْمُسَوَّسِ ؛ لِأَنَّ السُّوسَ لَا يَنْضَبِطُ ( قَوْلُهُ : وَطَلَبُ أَرْدَأِ مِنْ الْمُحْضَرِ عِنَادٌ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ شَرْطَ رَدِيءِ الْأَنْوَاعِ يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ مِنْ أَرْدَإِ الْأَنْوَاعِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ أَرْدَأَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْمَشْرُوطِ إنْ كَانَ هُنَاكَ أَرْدَأَ مِنْ الْمَدْفُوعِ ( قَوْلُهُ : رَدِيءَ عَيْبٍ ) مَا لَمْ يَنْضَبِطْ كَالْعَمَى وَسَكَتَ عَنْ الْأَرْدَإِ فِي الْعَيْبِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ كَذَلِكَ ح ل .","part":7,"page":498},{"id":3498,"text":"إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ( فَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي مُنْضَبِطٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَقْصُودٍ أَوْ غَيْرِهِ ( كَعَتَّابِيٍّ وَخَزٍّ ) مِنْ الثِّيَابِ الْأَوَّلُ مُرَكَّبٌ مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَالثَّانِي مِنْ إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَهُمَا مَقْصُودُ أَرْكَانِهِمَا ( وَشَهْدٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا عَلَى الْأَشْهَرِ مُرَكَّبٌ مِنْ عَسَلٍ وَشَمَعِهِ خِلْقَةً فَهُوَ شَبِيهٌ بِالتَّمْرِ وَفِيهِ النَّوَى ( وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبَنِ ، الْمَقْصُودُ الْمِلْحُ وَالْإِنْفَحَة مِنْ مَصَالِحِهِ ( وَخَلِّ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ ) هُوَ يَحْصُلُ مِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ قِوَامُهُ فَشَهْدٌ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفَانِ عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ لَا مَجْرُورِ فِي\rS","part":7,"page":499},{"id":3499,"text":"( قَوْلُهُ : إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ أَيْ مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ إلَخْ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ جَمِيعُ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ وَبَيَانُ الْمَحَلِّ وَالْقُدْرَةِ وَنَحْوِهَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ أَيْضًا عَلَى الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ ؛ لِأَنَّ لَهُ دَخْلًا فِي الِانْضِبَاطِ وَمَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ لَا تُغْنِي عَنْهُ وَفِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ أَيْ قَوْلَهُ فَيَصِحُّ تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْأَوْصَافِ إذْ مَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ لَا تُعْرَفُ أَوْصَافُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي مُنْضَبِطٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ ) فَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ أَجْزَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالظَّنِّ .\rا هـ .\rحَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الثِّيَابِ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ هُنَا مَعْرِفَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَزْنَ كُلٍّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَمَا جَرَى عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ؛ لِأَنَّ الْقِيَمَ وَالْأَغْرَاضَ تَتَفَاوَتُ بِذَلِكَ تَفَاوُتًا ظَاهِرًا م ر ع ش ( قَوْلُهُ : وَهُمَا ) أَيْ الْعَتَّابِيُّ وَالْخَزُّ مَقْصُودٌ أَرْكَانُهُمَا بِرَفْعِ أَرْكَانُهُمَا عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ وَلَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ ق ل ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَشْهَرِ ) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ غَيْرَ الْأَشْهَرِ ا هـ وَلَعَلَّهُ الْكَسْرُ فِيهِمَا ، وَلَيْسَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ إلَّا الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ وَلَفْظُ الثَّانِي : وَالشَّهْدُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا الْعَسَلُ فِي شَمَعِهَا وَالْجَمْعُ شِهَادٌ بِالْكَسْرِ قُلْت إنَّمَا قَالَ فِي شَمْعِهَا ؛ لِأَنَّ الْعَسَلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَلَكِنْ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":7,"page":500},{"id":3500,"text":"قَوْلَهُ : بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا أَيْ مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهِمَا مَعًا ( قَوْلُهُ : وَشَمَعِهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونُهَا لَحْنٌ ع ش وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ ( قَوْلُهُ : وَجُبْنٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَوْ بِضَمَّتَيْنِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِهَا نَعَمْ إنْ تَهَرَّى أَوْ كَانَ عَتِيقًا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ ، وَالسَّمَكُ الْمُمَلَّحُ مِثْلُهُ ا هـ ق ل وَقَوْلُهُ : وَالسَّمَكُ الْمُمَلَّحُ كَالْجُبْنِ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْقَدِيمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قِوَامُهُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ ) فَهِيَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُنْضَبِطِ لَكِنْ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ وَهُوَ مَا اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مَقْصُودٍ ( قَوْلُهُ : لَا مَجْرُورِ فِي ) فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُنْضَبِطِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الشَّهْدِ ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ هَلْ هُوَ مُنْضَبِطٌ أَوْ لَا وَنَقَلَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : بِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَلَعَلَّ قَائِلَ ذَلِكَ يَقُولُ : بِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ مَعَ الشَّهْدِ مِنْ الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ وَالْخَلِّ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ فِيهَا : إنَّهَا غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ قَالَ شَيْخُنَا م ر : وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ هُنَا مَعْرِفَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَزْنَ كُلٍّ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَعْرِفَانِ مِقْدَارَ وَزْنِ كُلٍّ مِنْ الشَّمَعِ وَالْعَسَلِ وَكُلٍّ مِنْ اللَّبَنِ وَالْإِنْفَحَةِ وَالْمِلْحِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَفْسَدَ وَهُوَ وَاضِحٌ عَلَى مَا فِيهِ فِي الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ دُونَ الشَّهْدِ وَالْعَسَلِ .\rا هـ .\rح ل .\r( فَرْعٌ ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْقِشْطَةِ وَلَا بَيْعُ الْعَسَلِ بِشَمَعِهِ وَلَا بَيْعُ الزُّبْدِ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ فَقَوْلُهُ هُنَا كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ","part":8,"page":1},{"id":3501,"text":"السَّلَمُ فِي الزُّبْدِ إنْ خَلَا عَنْ كَثِيرِ مَخِيضٍ وَفِي الْقِشْطَةِ وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهَا مِنْ بَعْضِ الْأَطْرَوْنَ أَوْ دَقِيقِ أُرْزٍ وَفِي الْعَسَلِ بِشَمَعِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ الشَّمَعُ فِي الْعَسَلِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ ؛ لِأَنَّ الشَّمَعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ وَلَيْسَ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِأَنَّهُ إنْ عُجِنَ مَعَهُ فَهُوَ كَالْعَجْوَةِ الْمَعْجُونَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالنَّوَى فَلَا يَصِحُّ وَإِلَّا فَالشَّمَعُ مَانِعٌ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَسَلِ فِيهِ فَهُوَ مِنْ الْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ عَلَى أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَسَلِ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ ، وَالشَّهْدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُرَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ الْعَسَلُ الْخَالِصُ مِنْ شَمْعِهِ فَقَطْ لَا مَعَهُ وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فِي ذَاتِهِ أَوْ لِضَرُورَةِ كَوْنِهِ مِنْ الْمُخْتَلَطِ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَلَطٍ فَتَأَمَّلْ ق ل .\rوَخَالَفَ ز ي فَقَالَ : يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الشَّهْدِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ إنْ خَلَا عَنْ الْمَاءِ وَكَذَا يَصِحُّ فِي اللَّبَنِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ إلَّا الْحَامِضَ لِاخْتِلَافِ حُمُوضَتِهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ حَيْثُ ذَكَرَ حَيَوَانَهُ وَمَأْكُولَهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ جَدِيدَ السَّمْنِ مِنْ عَتِيقِهِ وَطَرَاوَةَ الزُّبْدِ وَضِدَّهَا وَجَامِدَ السَّمْنِ الَّذِي يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ بِوَزْنٍ ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ ، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْقِشْطَةِ وَلَا يَضُرُّ فِيهَا الْأَطْرَوْنَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا .\rا هـ .\rح ل .\r( فَرْعٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْفُولِ الْمَدْشُوشِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ الْقَمْحُ الْمَدْشُوشُ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : يَجُوزُ السَّلَمُ فِي النُّخَالَةِ إذَا انْضَبَطَتْ بِالْكَيْلِ وَلَمْ يَكْثُرُ","part":8,"page":2},{"id":3502,"text":"تَفَاوُتُهَا فِيهِ .\rا هـ .\rسم .","part":8,"page":3},{"id":3503,"text":"( لَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذَكَرَ الدُّهْنَ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ ( وَخُفٍّ مَرْكَبٍ ) لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةِ وَبِطَانَةٍ وَحَشْوٍ وَالْعِبَارَةُ لَا تَفِي بِذِكْرِ أَقْدَارِهَا وَأَوْضَاعِهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُرَكَّبُ الْمُفْرَدِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إنْ كَانَ جَدِيدًا وَاُتُّخِذَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَهَذَا مَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمْ أَطْلَقُوا الصِّحَّةَ فِي غَيْرِ الْجِلْدِ وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْتُهُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ الْجَدِيدَةِ دُونَ الْمَلْبُوسَةِ ( وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ ) فَإِنْ كَانَ مُفْرَدًا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَهُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ أَوْ دَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ طَاءٍ كَذَلِكَ مَكْسُورَاتٍ وَمَضْمُومَاتٍ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ وَيُقَالُ دُرَّاقٌ وَطُرَّاقٌ ( وَرُءُوسُ حَيَوَانٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَجْنَاسًا مَقْصُودَةً وَلَا تَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ وَمُعْظَمُهَا الْعَظْمُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ ( وَلَا فِيمَا تَأْثِيرُ نَارِهِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي خُبْزٍ وَمَطْبُوخٍ وَمَشْوِيٍّ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ ، وَتَعَذُّرُ الضَّبْطِ بِخِلَافِ مَا يَنْضَبِطُ تَأْثِيرُ نَارِهِ كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِهَا وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَالدِّبْسِ وَاللِّبَأِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا مَالَ إلَى تَرْجِيحِهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ وَمَثَّلَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرَ الْعَسَلِ لَكِنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ كَمَا فِي الرِّبَا وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْآجُرِّ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِضِيقِ بَابِ الرِّبَا ( وَلَا ) فِي ( مُخْتَلِفٍ ) أَجْزَاؤُهُ (","part":8,"page":4},{"id":3504,"text":"كَبُرْمَةٍ ) أَيْ قَدْرٍ ( وَكُوزٍ وَطَسٍّ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فِيهِ طَسْتٌ ( وَقُمْقُمٍ وَمَنَارَةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( وَطِنْجِيرٍ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الدُّسَتُ وَفَتْحِهَا النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْحَرِيرِيُّ فَتْحُهَا مِنْ لَحْنِ النَّاسِ ( مَعْمُولَةٍ ) كُلٌّ مِنْهَا لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهَا وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ الْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ الْآتِي ( وَجِلْدٍ ) لِاخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ فِي الرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ نَعَمْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي قِطَعٍ مِنْهُ مَدْبُوغَةٍ وَزْنًا ( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِيمَا صُبَّ مِنْهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ مِنْ أَصْلِهَا الْمُذَابِ ( فِي قَالَبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا ( وَ ) يَصِحُّ فِي ( أَسْطَالٍ ) مُرَبَّعَةٍ أَوْ مُدَوَّرَةٍ فَإِطْلَاقِي لَهَا عَنْ تَقْيِيدِهَا بِالْمُرَبَّعَةِ مَعَ تَأْخِيرِهَا عَمَّا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالَبٍ أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ ، وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِغَيْرِهِمَا لَا بِمِثْلِهِمَا وَلَا فِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا .\rS","part":8,"page":5},{"id":3505,"text":"( قَوْلُهُ : لَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُخْتَلَطَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مُخْتَلَطٌ أَرْكَانُهُ مَقْصُودَةٌ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ كَهَرِيسَةٍ وَغَالِيَةٍ أَوْ مُنْضَبِطَةٍ كَعَتَّابِيِّ وَخَزٍّ أَوْ بَعْضُهَا مَقْصُودٌ وَالْآخَرُ لِلْإِصْلَاحِ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ وَهَذِهِ كُلُّهَا صِنَاعِيَّةٌ أَوْ مُخْتَلَطٌ خِلْقِيٌّ وَهُوَ الشَّهْدُ ، فَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَمَا عَدَاهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذِكْرُ الدُّهْنِ ) وَلَا مُخَالَفَةَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعْمَلُ هَكَذَا وَهَكَذَا لَكِنْ الدُّهْنُ مُرَادٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا وَالتَّمْثِيلُ لِلدُّهْنِ بِالزَّيْتِ وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ نَقْلًا عَنْ التَّحْرِيرِ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ أَنَّهُ دُهْنُ الْبَانِ لَا غَيْرُ ا هـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخُفٍّ مُرَكَّبٍ ) أَيْ وَنَعْلٍ وَقَوْلُهُ : لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ وَلَيْسَتْ مُنْضَبِطَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : وَخُفٍّ عُطِفَ عَلَى هَرِيسَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ أَجْزَائِهِ لَا أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْعِبَارَةُ إلَخْ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَيْ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ عَطْفِ الْخُفِّ عَلَى الْهَرِيسَةِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ : وَكَذَا الْخِفَافُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَالْعِبَارَةُ ) أَيْ عِبَارَةُ الْعَاقِدَيْنِ لَا عِبَارَةُ الْكِتَابِ ( قَوْلُهُ : وَأَوْضَاعِهَا ) أَيْ أَشْكَالِهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِذِكْرِ انْعِطَافَاتِهَا وَأَقْدَارِهَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ جَدِيدًا أَوْ اُتُّخِذَ مِنْ جِلْدٍ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُمْ أَطْلَقُوا ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ : وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْته وَهُوَ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْخُفِّ الْجَدِيدِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ لِمَا قُلْته وَهُوَ تَقْيِيدُ","part":8,"page":6},{"id":3506,"text":"الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الْجِلْدِ بِالْجَدِيدِ ( قَوْلُهُ : وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ ) أَيْ مِنْ أَجْزَاءٍ طَاهِرَةٍ فَالتِّرْيَاقُ الْأَكْبَرُ وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ لَحْمُ الْحَيَّاتِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا السَّلَمُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ صِحَّتِهِ وَهُوَ طَهَارَةُ عَيْنِهِ فَقَوْلُ الْمِصْبَاحِ : وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّيقِ وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ تِفْعَالٌ بِكَسْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ رِيقِ الْحَيَّاتِ بَيَانٌ لِحِكْمَةِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْبَيْعِ .\rا هـ .\rع ش .\rوَفِي الزِّيَادِيِّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ : التِّرْيَاقُ نَجِسٌ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهِ لُحُومُ الْحَيَّاتِ أَوْ لَبَنُ الْأَتَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ عَلَى تِرْيَاقٍ طَاهِرٍ ( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ دُرَّاقٌ وَطُرَّاقٌ ) أَيْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَضَمِّهِ وَالتَّشْدِيدِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا غَايَرَ فِي التَّعْبِيرِ ؛ لِأَنَّ الْأَخِيرَتَيْنِ قَلِيلَتَانِ جِدًّا .\rوَعِبَارَةُ ق ل دِرْيَاقٌ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوَّلِهِ أَوْ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَهَا أَوْ مُثَنَّاةٍ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ إسْقَاطُ التَّحْتِيَّةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ وَكُلٌّ مِنْهَا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ فَفِيهِ عَشْرُ لُغَاتٍ وَقَالَ الْجَلَالُ : لُغَاتُ الطَّاءِ رَدِيئَةٌ ا هـ ( فَرْعٌ ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِي النِّيدَةِ وَالنِّيلَةِ الْخَالِصَةِ مِنْ نَحْوِ طِينٍ وَفِي الْعَجْوَةِ غَيْرِ الْمَعْجُونَةِ بِنَوَاهَا ا هـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : أَجْنَاسًا ) مِنْ عَظْمٍ وَلَحْمٍ وَدُهْنٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَبْعَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ الْمَنَاخِرِ وَالْمَشَافِرِ وَغَيْرِهِمَا وَيَتَعَذَّرُ ضَبْطُهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا فِيمَا تَأْثِيرُ نَارِهِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ ) عَطْفٌ عَلَى فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ ح ل ( قَوْلُهُ : كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى ) أَيْ عَسَلِ النَّحْلِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَدَابِغِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالسُّكَّرِ ) أَيْ","part":8,"page":7},{"id":3507,"text":"وَالصَّابُونِ وَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالزُّجَاجِ وَالْفَحْمِ إذَا انْضَبَطَ وَمَاءُ الْوَرْدِ وَالشَّمْعِ وَقَدْ يُقَالُ فِي انْضِبَاطِ نَارِ الْعَسَلِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهَا لِتَمْيِيزِ شَهْدِهِ فَالتَّمْيِيزُ حَاصِلٌ بِهَا خَفَّتْ أَوْ كَثُرَتْ تَأَمَّلْ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْفَانِيدِ ) وَهُوَ الْعَسَلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَطْرَافِ الْقَصَبِ الْمُسَمَّاةِ بِاللَّكَالِيكِ أَيْ الزَّعَازِيعِ وَهُوَ غَيْرُ حُلْوٍ وَقِيلَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقَصَبِ جَمِيعِهِ وَالدِّبْسُ مَاءُ الْعِنَبِ بَعْدَ طَبْخِهِ ( قَوْلُهُ : وَاللِّبَأِ ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ أَوَّلُ مَا يُحْلَبُ ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ ) الْمُرَادُ بِاللَّطِيفَةِ الْمُنْضَبِطَةُ وَإِنْ أَثَّرَتْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَمَثَّلَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرِ الْعَسَلِ ) وَهُوَ السُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ وَالدِّبْسُ وَاللِّبَأُ ح ل ( قَوْلُهُ : يَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ ) أَيْ فِي الْمَذْكُورَاتِ غَيْرِ الْعَسَلِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الرِّبَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ ( قَوْلُهُ : صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْآجُرِّ ) وَمِثْلُهُ أَوَانِي الْخَزَفِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمَنَارَةٍ ) تُجْمَعُ عَلَى مَنَائِرَ بِالْهَمْزِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ تَشْبِيهًا لِلْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ وَأَصْلُهُ مَنَاوِرُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ وَنَظِيرُهُ مَصَائِبُ أَصْلُهُ مَصَاوِبُ فَزَعْمُ بَعْضِهِمْ أَنَّ الصَّوَابَ مُنَاوِرُ لَا مَنَائِرُ غَيْرُ صَحِيحٍ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمَنَارَةِ الْمِسْرَجَةُ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ النُّورِ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ فِيمَا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالِبٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَفْهُومَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَأَسْطَالٍ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ السَّلَمَ يَصِحُّ فِيهَا مُطْلَقًا وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ عَلَى الْجِلْدِ لِيَتَّصِلَ الْمَفْهُومُ بِالْمَنْطُوقِ أَوْ تَقْدِيمَ الْجِلْدِ عَلَى الْبُرْمَةِ ( قَوْلُهُ : فِي قَالَبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ إذْ مَكْسُورُهَا الْبُسْرُ الْأَحْمَرُ","part":8,"page":8},{"id":3508,"text":"وَقِيلَ يَجُوزُ هُنَا الْكَسْرُ أَيْضًا حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ آلَةٌ يُعْمَلُ بِهَا الْأَوَانِي تُصَبُّ الْمَعَادِنُ الْمُذَابَةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ طَرْقٍ وَلَا دَقٍّ ا هـ وَالْجَمْعُ قَوَالِبُ بِكَسْرِ اللَّامِ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مُفْرَدُهُ عَلَى فَاعَلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فَجَمْعُهُ فَوَاعِلُ بِكَسْرِهَا كَعَالَمٍ بِالْفَتْحِ وَعَوَالِمَ بِالْكَسْرِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ الْآتِي ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ عَيَّنَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ مِنْهَا فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْكَلَامِ الْآتِي ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ ) ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهَا يُفِيدُ أَنَّ مِثْلَ الْمُرَبَّعَةِ الْمُدَوَّرَةُ ا هـ وَتَأْخِيرُهَا يُفِيدُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعْمُولَةً وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَعْمُولَ مِنْهَا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ رِقَّةً وَغِلَظًا ح ل وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطِّنْجِيرِ وَقَدْ يُقَالُ : الْفَرْقُ أَنَّ الطِّنْجِيرَ لَمَّا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي النَّارِ كَانَ اخْتِلَافُ أَجْزَائِهِ بِالرِّقَّةِ وَالثِّخَنِ مُضِرًّا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ إلَيْهِ الْخَلَلُ مِنْ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ وَأَنَّ السَّطْلَ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَغْلَبُ اسْتِعْمَالَهُ فِي غَيْرِ النَّارِ كَانَ اخْتِلَافُ أَجْزَائِهِ بِمَا ذُكِرَ غَيْرَ مُضِرٍّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ نَحْوُ الطَّشْتِ وَالْقُمْقُمِ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِمِثْلِهِمَا ) لِتَضَادِّ أَحْكَامِ السَّلَمِ وَالصَّرْفِ ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ يَقْتَضِي قَبْضَ الْعِوَضَيْنِ ، وَالسَّلَمُ إنَّمَا يَقْتَضِي قَبْضَ أَحَدِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا وَلَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُ ح ل يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا إلَخْ أَيْ فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ وَلَا يُسْتَحَقُّ وَفِيهِ بَحْثٌ بِأَنَّ ذَلِكَ بِجِهَتَيْنِ وَلَا مَحْذُورَ فِي مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْجِهَتَانِ الْمُسْتَنِدَتَانِ","part":8,"page":9},{"id":3509,"text":"لِعَقْدٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ .\rا هـ .\rسم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِيَا بِالسَّلَمِ عَقْدَ الصَّرْفِ وَإِلَّا صَحَّ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَهَذَا أَيْ كَلَامُ الْحَلَبِيِّ الْمُتَقَدِّمُ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ السَّلَمُ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَجْلِسِ كَمَا لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا حَالُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ وَلَا عَدَمَهُ أَيْ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ .","part":8,"page":10},{"id":3510,"text":"( وَشُرِطَ فِي ) السَّلَمِ فِي ( رَقِيقٍ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ ) أَوْ حَبَشِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَفَ صِنْفُ النَّوْعِ وَجَبَ ذِكْرُهُ كَخَطَائِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ ( وَ ) ذِكْرُ ( لَوْنِهِ ) إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ ( مَعَ وَصْفِهِ ) كَأَنْ يَصِفَ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ لَوْنُ الرَّقِيقِ كَالزِّنْجِيِّ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ ( وَ ) ذِكْرُ ( سِنِّهِ ) كَابْنِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ مُحْتَلِمٍ ( وَ ) ذِكْرُ ( قَدِّهِ طُولًا أَوْ غَيْرَهُ ) مِنْ قِصَرٍ وَرَبْعَةٍ ( تَقْرِيبًا ) فِي الْوَصْفِ وَالسِّنِّ وَالْقَدِّ حَتَّى لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ لَمْ يَجُزْ لِنُدُورِهِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ وَكَذَا فِي السِّنِّ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ أَيْ الدَّلَّالِينَ بِظُنُونِهِمْ ، وَقَوْلِي أَوْ غَيْرَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَقِصَرًا ( وَ ) ذِكْرُ ( ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ ) وَثُيُوبَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ ( لَا ) ذِكْرُ ( كَحَلٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْحَاءِ وَهُوَ أَنْ يَعْلُوَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ سَوَادٌ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ ( وَسِمَنٍ ) فِي الْأَمَةِ ( وَنَحْوِهِمَا ) كَمَلَاحَةٍ وَدَعَجٍ وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَتَكَلْثُمِ وَجْهٍ وَهُوَ اسْتِدَارَتُهُ لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهَا .\rS","part":8,"page":11},{"id":3511,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي رَقِيقٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ مَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَذِكْرُهَا أَيْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا فِي الْعَقْدِ ع ش وَيَلْزَمُ أَنَّ النَّوْعَ مِنْ الصِّفَاتِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَتُرْكِيٍّ ) إنْ قُلْت التُّرْكِيُّ لَيْسَ نَوْعًا وَإِنَّمَا هُوَ صِنْفٌ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي هُوَ إنْسَانٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْمَنْطِقِ وَكَلَامُ الشَّرْحِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقِيقَ جِنْسٌ وَالتُّرْكِيَّ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ مَعَ أَنَّ الْجِنْسَ إنَّمَا هُوَ الْحَيَوَانُ قُلْنَا : الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ هُنَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْجِنْسَ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَصْنَافٌ وَالنَّوْعَ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَفْرَادٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اصْطِلَاحُ الْمَنْطِقِيِّينَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَخَطَائِيٍّ ) بِتَخْفِيفِ الطَّاءِ نِسْبَةً إلَى خَطَاءَ بَلْدَةٌ بِالْعَجَمِ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ صِنْفَانِ مِنْ التُّرْكِيِّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَذُكِرَ لَوْنُهُ ) أَيْ الرَّقِيقِ إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَوْنَ التُّرْكِيِّ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ أَبْيَضَ تَارَةً وَأَسْوَدَ أُخْرَى وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ كُلُّهُ أَبْيَضُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ التَّفَاوُتُ فِي مِقْدَارِ الْبَيَاضِ ع ش لَكِنْ حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اللَّوْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ وَإِنَّمَا الْمُخْتَلِفُ وَصْفُهُ فَذِكْرُ الْوَصْفِ يُغْنِي عَنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالِاخْتِلَافِ اخْتِلَافُ اللَّوْنِ مِنْ أَصْلِهِ فَذِكْرُ النَّوْعِ يُغْنِي عَنْهُ لِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَ النَّوْعُ لَا يَكُونُ لَوْنُهُ إلَّا وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْفِ فَذِكْرُ النَّوْعِ مُسْتَدْرَكٌ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَصِفَ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ ) أَيْ بِحُمْرَةٍ بِأَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ مَشُوبًا بِحُمْرَةٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ شُقْرَةٍ أَيْ صُفْرَةٍ ( قَوْلُهُ : كَالزَّنْجِيِّ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا ع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الزَّنْجُ طَائِفَةٌ مِنْ السُّودَانِ تَسْكُنُ تَحْتَ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَلَيْسَ وَرَاءَهُمْ","part":8,"page":12},{"id":3512,"text":"عِمَارَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَمْتَدُّ بِلَادُهُمْ مِنْ الْغَرْبِ إلَى قُرْبِ الْحَبَشَةِ وَبَعْضُ بِلَادِهِمْ عَلَى نِيلِ مِصْرَ الْوَاحِدُ زِنْجِيٌّ مِثْلَ رُومٍ وَرُومِيٍّ وَهُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَالْفَتْحِ لُغَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُحْتَلِمٍ ) أَيْ أَوَّلَ عَامِ احْتِلَامِهِ إنْ احْتَلَمَ بِالْفِعْلِ أَوْ وَقْتَهُ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ م ر وَإِلَّا فَابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً يُقَالُ لَهُ مُحْتَلِمٌ زي وَقَوْلُهُ : أَوْ وَقْتَهُ أَيْ أَوَّلَ وَقْتِ إمْكَانِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ، وَأَمَّا قَوْلُ حَجّ وَهُوَ : خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَهُوَ بَيَانٌ لِوَقْتِهِ الْمُحَقَّقِ فَلَا تَنَافِي ( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ قَدِّهِ ) أَيْ الْقَامَةِ كَأَنْ يَقُولَ : سِتَّةُ أَشْبَارٍ مَثَلًا ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ قِصَرٍ أَوْ رَبْعَةٍ ) نَعَمْ لَوْ جَاءَ بِهِ قَصِيرًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ عَيْبٌ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ رَبْعَةٍ ) بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ شَرَطَ إلَخْ ) اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ حَرِّرْ ح ل أَيْ مِنْ الْوَصْفِ وَالْقَدِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِمَا أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ أَوْ يَقُولَ بَيَاضُهُ مَشُوبٌ بِحُمْرَةٍ مِثْلَ هَذَا الشَّخْصِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَا سِيَّيْنِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ ) أَيْ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ ( قَوْلُهُ : فِي الِاحْتِلَامِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ حَمْدَانُ ع ش لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَلِمِ الْمُحْتَلِمَ بِالْفِعْلِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَلَغَ سِنَّ الِاحْتِلَامِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إلَخْ يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ","part":8,"page":13},{"id":3513,"text":"بِالْمُحْتَلِمِ مَنْ احْتَلَمَ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ بَالِغًا أَيْ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ أَيْ الْمُسْلِمِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ ) أَيْ الْعَدْلِ الْمُسْلِمِ ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ الشَّرْحِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ بَالِغًا وَأَخْبَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا وَلَمْ يُخْبِرْ فَقَوْلُ السَّيِّدِ وَلَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ قُدِّمَ قَوْلُ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ السَّيِّدِ عِنْدَ عَدَمِ إخْبَارِ الْعَبْدِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ تُقَوِّي صِدْقَ السَّيِّدِ كَأَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَّخَ وِلَادَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَبْدُ قَرِينَةً يَسْتَنِدُ إلَيْهَا بَلْ قَالَ : سِنِّي كَذَا وَلَمْ يَزِدْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لحج مَا يُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ : وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا وَلَمْ يَعْلَمْ سِنَّ نَفْسِهِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ فِي سِنِّ الْعَبْدِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rأَيْ فَيُقَدَّمُ خَبَرُ الْعَبْدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ) لَيْسَ قَيْدًا أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل إنْ وُلِدَ أَيْ الْعَبْدُ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ إنْ كَانَ أَيْ حِينَ وِلَادَتِهِ مُسْلِمًا وَسَيِّدُهُ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ الْمُسْلِمُ الْعَدْلُ فِي كُلِّ مَا ذَكَرُوهُ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ ) أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ قِيلَ وَاحِدٌ لَمْ يَبْعُدْ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ التَّكْلِيفُ وَالْعَدَالَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الرَّقِيقِ وَالسَّيِّدِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ لَمْ","part":8,"page":14},{"id":3514,"text":"يُخْبِرُوا بِشَيْءٍ وُقِفَ أَمْرُهُ إلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ كَمَا فِي ع ش وَالنَّخْسُ فِي الْأَصْلِ الضَّرْبُ بِالْيَدِ عَلَى الْكِفْلِ ( قَوْلُهُ : وَذُكُورَتِهِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِي الْخُنْثَى وَإِنْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ لِعِزَّةِ وُجُودِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ذَكَرٍ فَجَاءَ لَهُ بِخُنْثَى اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي أُنْثَى لَهُ بِخُنْثَى اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْآلَتَيْنِ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَيُورِثُ نَقْصًا فِي خِلْفَتِهِ وَمِثْلُ الْخُنْثَى الْحَامِلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْحَامِلِ عَنْ حَجّ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هُنَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْعَقْدِ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا ثُمَّ أَتَى لَهُ بِحَامِلٍ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُعَدُّ الْحَمْلُ فِيهَا عَيْبًا لَمْ يَجِبْ قَبُولُهَا وَإِلَّا وَجَبَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَثُيُوبَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا رَاجِعٌ لِلذَّكَرِ أَيْضًا بِأَنْ تَقَدَّمَ لَهُ تَزَوُّجٌ وَلِلْأُنْثَى أَوْ لِلْأُنْثَى فَقَطْ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش نَصُّهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْأُنْثَى .\rوَعِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَجِبُ فِي الْأَمَةِ ذِكْرُ الثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ أَيْ إحْدَاهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا ذِكْرُ إلَخْ ) لَكِنْ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْهَا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَمَةِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْكَحَلِ وَالسِّمَنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَمَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ تَوَهُّمِ الِاشْتِرَاطِ دُونَ الْعَبْدِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَالْمَحَلِّيِّ فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَمَةِ ع ش وَأَيْضًا ذَكَرَهَا لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِاشْتِرَاطِهِمَا فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطَا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الرَّقِيقِ الْخِدْمَةُ ( قَوْلُهُ : كَمَلَاحَةٍ )","part":8,"page":15},{"id":3515,"text":"وَهِيَ تَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ أَوْ صِفَةٌ يَلْزَمُهَا تَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ وَالْمُرَادُ الْمَلَاحَةُ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ ع ش و ق ل وَقَالَ ح ل : هِيَ الْحُسْنُ يُقَالُ مَلُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ مُلُوحَةً وَمَلَاحَةً أَيْ حَسُنَ فَهُوَ مَلِيحٌ وَمِلَاحٌ ( قَوْلُهُ : وَدُعْجٍ ) وَلَوْ اُشْتُرِطَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَالَةَ الْعَقْدِ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ مِنْ الْأَوْصَافِ إذَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ لِالْتِزَامِهِ بِالشَّرْطِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لِتَسَامُحِ النَّاسِ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الرَّقِيقِ الْخِدْمَةُ .","part":8,"page":16},{"id":3516,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي مَاشِيَةٍ ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ذِكْرُ ( تِلْكَ ) أَيْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّقِيقِ مِنْ نَوْعٍ كَقَوْلِهِ مِنْ نِعَمِ بَلَدِ كَذَا أَوْ نِعَمِ بَنِي فُلَانٍ وَلَوْنٍ وَذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ وَسِنٍّ كَابْنِ مَخَاضٍ أَوْ ابْنِ لَبُونٍ ( لَا وَصْفًا ) لِلَّوْنِ ( وَقَدًّا ) فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهَا بِالِاشْتِرَاطِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ : وَلَيْسَ لِلْإِخْلَالِ بِهِ وَجْهٌ وَيُسَنُّ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ ذِكْرُ الشِّيَةِ كَمُحَجَّلٍ وَأَغَرَّ وَلَطِيمٍ وَهُوَ مَا سَالَتْ غُرَّتُهُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ وَجْهِهِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَبْلَقَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ .\rS","part":8,"page":17},{"id":3517,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ نَوْعٍ ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَقَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ النَّوْعِ وَمِثَالُ النَّوْعِ بَخَاتِيٌّ أَوْ عِرَابٌ أَوْ يُقَالُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِلنَّوْعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ أَنَّ نَعَمَ بَنِي فُلَانٍ بَخَاتِيٌّ أَوْ عِرَابٌ مَثَلًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ : يُحْمَلُ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ بِبَلَدٍ لَا يَخْتَلِفُ بِذِكْرِهِ وَعَدَمِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ شَوْبَرِيٌّ ، وَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّيَةَ تُوجَدُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ إلَّا الْإِبِلَ مَعَ أَنَّ الْأَقْسَامَ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْرَفُ فِي الْخَيْلِ دُونَ غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ غَيْرَ الْإِبِلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَلَا غَيْرِهَا تُوجَدُ فِيهَا شِيَةٌ مَحْمُودَةٌ عِنْدَ مَنْ يُعَانِيهَا وَأَفْرَادُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ فَيُوجَدُ فِي الْبَقَرِ مَثَلًا صِفَةٌ مَحْمُودَةٌ تُرَغِّبُ فِيهَا وَكَذَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا فَتَأَمَّلْ ع ش .\rلَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيُسَنُّ فِي الْخَيْلِ ذِكْرُ الشِّيَةِ ( قَوْلُهُ : ذِكْرُ الشِّيَةِ ) أَيْ اللَّوْنِ الْمُخَالِفِ لِمُعْظَمِ لَوْنِهَا وَمِنْهُ { لَا شِيَةَ فِيهَا } ز ي ( قَوْلُهُ : كَمُحَجَّلٍ ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلشِّيَةِ فَالْمُحَجَّلُ هُوَ الَّذِي فِي قَوَائِمِهِ بَيَاضٌ وَالْأَغَرُّ هُوَ الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ مُخَالِفٌ لِمُعْظَمِ الْبَدَنِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَبْلَقَ ) قَالَ شَيْخُنَا م ر : إلَّا فِي بَلَدٍ غَلَبَ وُجُودُهُ فِيهَا ق ل وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ عِزَّةُ الْوُجُودِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ عَدَمُ الِانْضِبَاطِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ع ش وَفِي","part":8,"page":18},{"id":3518,"text":"الْمُخْتَارِ الْبُلْقُ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ يُقَالُ فَرَسٌ أَبْلَقُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْأَبْلَقِ مَا فِيهِ حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْلَقِ فِي كَلَامِهِمْ مَا اشْتَمَلَ عَلَى لَوْنَيْنِ فَلَا يَخْتَصُّ بِمَا فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ع ش عَلَى م ر ، وَيَصِحُّ فِي الْأَعْفَرِ وَهُوَ لَوْنٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ ق ل .","part":8,"page":19},{"id":3519,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي طَيْرٍ ) وَسَمَكٍ وَلَحْمِهِمَا ( نَوْعٌ وَجُثَّةٌ ) كِبَرًا وَصِغَرًا أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَكَذَا ذُكُورَةٌ أَوْ أُنُوثَةٌ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ وَاخْتَلَفَ بِهِمَا الْغَرَضُ وَإِنْ عُرِفَ السِّنُّ ذُكِرَ أَيْضًا وَيُذْكَرُ فِي الطَّيْرِ لَوْنُهُ إنْ لَمْ يُرَدْ لِلْأَكْلِ وَفِي السَّمَكِ أَنَّهُ نَهْرِيٌّ أَوْ بَحْرِيٌّ طَرِيٌّ أَوْ مَالِحٌ ( وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ ) قَدِيدٍ أَوْ طَرِيٍّ مُمَلَّحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُذْكَرَ ( نَوْعٌ ) كَلَحْمِ بَقَرٍ عِرَابٍ أَوْ جَوَامِيسَ أَوْ لَحْمِ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ ( وَذِكْرُ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ جَذَعٍ أَوْ ضِدِّهَا ) أَيْ أُنْثَى فَحْلٍ فَطِيمٍ رَاعٍ ثَنِيٍّ وَالرَّضِيعُ وَالْفَطِيمُ فِي الصَّغِيرِ أَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ وَلَا يَكْفِي فِي الْمَعْلُوفِ الْعَلَفُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْلَغٍ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلِي جَذَعٍ مِنْ زِيَادَتِي ( مِنْ فَخِذٍ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ ( أَوْ غَيْرِهَا ) كَكَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ مِنْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ صَيْدٍ وَطَيْرٍ لَحْمُهُمَا فَيُذْكَرُ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ غَيْرِ السَّمَكِ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَأَنَّهُ صَيْدُ سَهْمٍ أَوْ أُحْبُولَةٍ أَوْ جَارِحَةٍ وَأَنَّهَا كَلْبٌ أَوْ فَهْدٌ وَفِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِالنَّوْعِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيُقْبَلُ عَظْمٌ ) لِلَّحْمِ ( مُعْتَادٌ ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّوَى مِنْ التَّمْرِ فَإِنْ شُرِطَ نَزْعُهُ جَازَ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ وَيَجِبُ أَيْضًا قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَ اللَّحْمِ كَجِلْدِ الْجَدْيِ وَالسَّمَكِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلِ مِنْ الطَّيْرِ وَالذَّنَبِ مِنْ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَيَجِبُ قَبُولُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ : عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ","part":8,"page":20},{"id":3520,"text":"رَأْسِ السَّمَكِ .\rS","part":8,"page":21},{"id":3521,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي طَيْرٍ ) أَيْ غَيْرِ النَّحْلِ ، أَمَّا النَّحْلُ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُ بِعَدَدٍ وَلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : النَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَأَمَّا النَّخْلُ بِالْخَاءِ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ بِالطُّولِ وَنَحْوِهِ فَيَقُولُ : أَسْلَمْت إلَيْك فِي نَخْلَةٍ صِفَتُهَا كَذَا فَيُحْضِرُهَا لَهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَمِنْ الصِّفَةِ أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةَ نَبَاتِهَا مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : نَوْعٌ وَجُثَّةٌ ) هَلَّا قَالَ أَنْ يَذْكُرَ أَوْ ذِكْرُ كَبَقِيَّةِ الْمَعْطُوفَاتِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ ) فِيهِ أَنَّهُمَا أَمْرَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُرَدْ لِلْأَكْلِ ) وَفِيهِ أَنَّ الْإِوَزَّ الْأَبْيَضَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ بِمِصْرَ .\rا هـ .\rح ل قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الطُّوخِيُّ وَلَعَلَّهُ إذَا طُبِخَ وَبَاتَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرٌ شَدِيدٌ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ نَهْرِيٌّ ) أَيْ مِنْ النَّهْرِ الْحُلْوِ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَحْرِيٌّ أَيْ مِنْ الْبَحْرِ الْمِلْحِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : طَرِيٌّ أَوْ مَالِحٌ ) لَيْسَا مُتَقَابِلَيْنِ بَلْ الطَّرِيُّ يُقَابِلُهُ الْقَدِيدُ وَالْمَالِحُ يُقَابِلُهُ غَيْرُ الْمَالِحِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ ( قَوْلُهُ : وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الصَّيْدِ نَفْسِهِ لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْمَاشِيَةِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي كَوْنِهِ مُذَكًّى أَوْ غَيْرَهُ صُدِّقَ الْمُسْلِمُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مَا لَمْ يَقُلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنَا ذَكَّيْته فَيُصَدَّقُ ع ش م ر .\r( قَوْلُهُ : قَدِيدٍ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ مِنْ بَيَانِ كَوْنِهِ قَدِيدًا أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمَتْنِ : وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ نَوْعٌ","part":8,"page":22},{"id":3522,"text":"إلَخْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَهُ فَلَوْ أَخَّرَهُ أَيْ قَوْلَهُ : قَدِيدًا إلَخْ وَجَعَلَهُ مِنْ مَدْخُولِ الِاشْتِرَاطِ كَانَ أَظْهَرَ ع ش ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يُذْكَرَ نَوْعٌ ) هَكَذَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي الْمَعْطُوفَاتِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَذَكَرَ فِي الْمَعْطُوفَاتِ قَبْلَهُ لَفْظَ ذِكْرُ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ : وَشُرِطَ فِي رَقِيقٍ ذِكْرُ نَوْعِهِ ثُمَّ قَدَّرَ ذَلِكَ فِي الْمَعْطُوفَاتِ إلَى مَا ذُكِرَ هُنَا وَمَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ مُغَايَرَةِ الْأُسْلُوبِ مَعَ تَقَدُّمِ مَا يَقْتَضِي الْإِتْيَانَ بِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا وَكَوْنَهُ تَفَنُّنًا لَعَلَّهُ غَيْرُ كَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\rقُلْت : تَأَمَّلْنَا فَوَجَدْنَا عُذْرَهُ الْمُحَافَظَةَ عَلَى إعْرَابِ الْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ الْمَصْدَرَ هُنَا لَزِمَ عَلَيْهِ جَرُّ الْمَرْفُوعِ ، وَأَمَّا فِيمَا سَبَقَ فَالْمُتَعَاطِفَاتُ مَجْرُورَةٌ فَنَاسَبَ فِيهَا تَقْدِيرُ الْمُضَافِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ مَا صَنَعَهُ فِي قَوْلِهِ وَفِي طَيْرٍ نَوْعٌ حَيْثُ كَانَ مَرْفُوعًا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ قَدَّرَ فِيهِ الْمَصْدَرَ الصَّرِيحَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَرْفُوعًا كَمَا تَرَى وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَدِّرَهُ فِي الْبَقِيَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبَحْثُ الشَّوْبَرِيِّ بَاقٍ لَا مَحَالَةَ ، لَكِنْ تَقْدِيرُ الْمَصْدَرِ مُؤَخَّرًا فِيهِ طُولٌ .\rوَعِبَارَةُ ع ش فَإِنْ قُلْت لِمَ غَايَرَ فِي الْأُسْلُوبِ فَعَبَّرَ فِيمَا سَبَقَ بِذِكْرِ وَهُنَا بِأَنْ يُذْكَرَ .\rقُلْت عَبَّرَ بِهِ لِلتَّفَنُّنِ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الْعَامِلَ وَكَانَ الْأَصْلُ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ كَانَ تَقْدِيرُهُ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : بَقَرٍ عِرَابٍ ) وَهُوَ مَا قَابَلَ الْجَوَامِيسَ الَّذِي اُشْتُهِرَ بِإِطْلَاقِ الْبَقَرِ عَلَيْهِ الْآنَ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَحْمِ ضَأْنٍ ) جَمْعُ ضَائِنٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : خَصِيٍّ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : جَذَعٍ ) اُنْظُرْ لَوْ ذَكَرَ كَوْنَهَا جَذَعَةَ ضَأْنٍ هَلْ يَجْزِي مَا أَجْذَعَتْ قَبْلَ الْعَامِ أَوْ مَا تَأَخَّرَ إجْذَاعُهَا عَنْ","part":8,"page":23},{"id":3523,"text":"تَمَامِ الْعَامِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَجْزِي فِي الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا إذَا أَجْذَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فِي وَقْتٍ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِإِجْذَاعِ مِثْلِهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ التَّقْدِيرِ بِالسِّنِّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ مُسَمَّى الْجَذَعَةِ وَكَذَا بَعْدَهَا مَا لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى حَدٍّ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا جَذَعٌ عُرْفًا ع ش عَلَى م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي مُحْتَلِمٍ مِنْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْمُحْتَلِمُ بِالسِّنِّ أَوْ بِالِاحْتِلَامِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مَا لَهَا سَنَةٌ أَوْ أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَقَدْ قَالُوا : إنَّ الْإِجْذَاعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ كَالْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَمْكَنَ ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْخِصَاءِ وَضِدِّهِ وَعَنْ الْعَلَفِ وَضِدِّهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ وُجُودُهُمَا بِأَنْ اصْطَادَ غَزَالًا وَخِصَاءً وَعَلَفَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ فَلَعَلَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا ذَبَحَهُ عَقِبَ اصْطِيَادِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَمَّا كَانَ لَحْمُ الصَّيْدِ يَنْقُصُ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ صَيْدَ سَهْمٍ أَوْ أُحْبُولَةٍ إلَخْ لَمْ يَضُمَّهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمَّا بَقِيَ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ لَحْمُ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ وَفِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَفِي طَيْرٍ وَسَمَكٍ وَنَحْوِهِمَا إلَخْ فَغَرَضُهُ تَكْمِيلُ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَإِنْ عُلِمَ حُكْمُهُمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ وَلَحْمُ صَيْدِ السَّهْمِ أَطْيَبُ ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ يُخْرِجُ الدَّمَ وَالْأُحْبُولَةُ تَكْتُمُ الدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَفِي لَحْمِ الصَّيْدِ وَالسَّمَكِ إلَخْ ) إنْ أَرَادَ أَيْ بِقَوْلِهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِ الصَّيْدِ وَالطَّيْرِ فَلِمَ أَخْرَجَهُمَا وَإِنْ أَرَادَ فِي الصَّيْدِ فَلِمَ فَصَلَهُمَا تَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَحِكْمَةُ التَّفْصِيلِ","part":8,"page":24},{"id":3524,"text":"أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي الصَّيْدِ كَوْنُهُ صَيْدَ أُحْبُولَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ وَفِي الطَّيْرِ النَّوْعُ وَالْجُثَّةُ وَعَبَّرَ عَنْهُمَا بِمَا مَرَّ أَيْ فِي الطَّيْرِ وَلَوْ لَمْ يَفْصِلْهُمَا لَأَوْهَمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا مَا يُشْتَرَطُ فِي لَحْمِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ كَوْنِهِ رَاعِيًا أَوْ مَعْلُوفًا أَوْ فَطِيمًا أَوْ غَيْرَهَا ع ش ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ ) أَيْ ذِكْرُ النَّوْعِ وَالْجُثَّةِ دُونَ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي غَيْرِهِمَا أَيْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ وَالْجُثَّةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ، وَأَمَّا الطَّيْرُ وَالسَّمَكُ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُمَا وَلَا مَدْخَلَ لِلْخِصَاءِ وَالْعَلَفِ وَنَحْوِهِمَا كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ ح ل وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُرَادَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي طَيْرٍ وَسَمَكٍ وَلَحْمِهِمَا إلَخْ وَذَكَرَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ مِنْ التَّرْدِيدِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ ) أَيْ وُجُوبًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَرَطَ نَزْعَهُ ) أَيْ الْعَظْمِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَرَطَ نَزْعَ نَوَى التَّمْرِ فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : كَجِلْدِ الْجَدْيِ ) أَيْ السَّمِيطِ ( قَوْلُهُ : قَبُولُ رَأْسِ السَّمَكِ ) إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَيَجِبُ قَبُولُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الذَّنَبِ مِنْ السَّمَكِ وَأَمَّا رَأْسُ وَرِجْلُ الطَّيْرِ فَلَا يَجِبُ فِيهِمَا الْقَبُولُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِمَا لَحْمٌ أَوْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَيَجِبُ قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ مَعَ اللَّحْمِ لَا رَأْسٍ وَرِجْلٍ مِنْ طَيْرٍ وَذَنَبٍ أَوْ رَأْسِ لَحْمٍ عَلَيْهِ مِنْ سَمَكٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ قَالَ ع ش : قَوْلُهُ لَا لَحْمَ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّنَبِ وَالرَّأْسِ ا هـ .","part":8,"page":25},{"id":3525,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي ثَوْبِ ) أَنْ يَذْكُرَ ( جِنْسَهُ ) كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ ( وَنَوْعَهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَبَلَدَهُ الَّذِي يُنْسَجُ فِيهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ عَنْهُ وَعَنْ الْجِنْسِ ( وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَكَذَا غِلَظُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَنُعُومَتُهُ أَوْ ضِدُّهَا ) مِنْ دِقَّةٍ وَرِقَّةٍ وَخُشُونَةٍ ، وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلْغَزْلِ ، وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلنَّسْجِ وَالْأُولَى مِنْهُمَا انْضِمَامُ بَعْضِ الْخُيُوطِ إلَى بَعْضٍ وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ ذَلِكَ ( وَمُطْلَقُهُ ) أَيْ الثَّوْبِ عَنْ الْقِصَرِ وَعَدَمِهِ ( خَامٌ ) دُونَ مَقْصُورٍ ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ ( وَصَحَّ ) السَّلَمُ ( فِي مَقْصُورٍ ) ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ وَصْفٌ مَقْصُودٌ ( وَ ) فِي ( مَصْبُوغٍ قَبْلَ نَسْجِهِ ) كَالْبُرُودِ لَا مَصْبُوغَ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ يَسُدُّ الْفُرَجَ فَلَا تَظْهَرُ مَعَهُ الصَّفَاقَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَصَحَّ فِي قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ جَدِيدَيْنِ وَلَوْ مَغْسُولَيْنِ إنْ ضُبِطَا طُولًا وَعَرْضًا وَسِعَةً أَوْ ضِيقًا بِخِلَافِ الْمَلْبُوسِ مَغْسُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ .\rS","part":8,"page":26},{"id":3526,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي ثَوْبٍ إلَخْ ) وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَتَّانِ أَيْ بَعْدَ دَقِّهِ أَيْ نَفْضِهِ لَا قَبْلَهُ فَيَذْكُرُ بَلَدَهُ وَلَوْنَهُ وَطُولَهُ أَوْ قِصَرَهُ وَنُعُومَتَهُ أَوْ خُشُونَتَهُ وَدِقَّتَهُ أَوْ غِلَظَهُ وَعِتْقِهِ أَوْ حَدَاثَتَهُ إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَبَلَدَهُ ) أَيْ قُطْرَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ شَخْصِ الْبَلَدِ إلَّا إنْ خَالَفْت قُطْرَهَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ حِينَئِذٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ لَا يُنْسَجُ إلَّا مِنْ جِنْسِ كَذَا فِي بَلَدِ كَذَا كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي بَفْتٍ حِجَازِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْقُطْنِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا غِلَظُهُ ) أَتَى بِكَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ ضِدِّهَا ( قَوْلُهُ : وَمُطْلَقُهُ خَامٌ ) فَلَوْ أَحْضَرَ الْمَقْصُورَ فَهُوَ أَوْلَى قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قَبُولِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِ الْغَرَضُ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَنْ الْقَصْرِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الصَّادِ ( قَوْلُهُ : كَالْبُرُودِ ) وَكَالْعَرْقَشِينَ ؛ لِأَنَّهُ يُصْبَغُ قَبْلَ نَسْجِهِ ح ف ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا غُسِلَ بِحَيْثُ زَالَ انْسِدَادُ الْفُرَجِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَأَنْ يَقُولَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ بَعْدَ النَّسْخِ مَغْسُولٍ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِهِ انْسِدَادٌ ح ل وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَسِعَةً أَوْ ضِيقًا ) هَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الْعَرْضَ وَمُقَابِلَهُ فَقَدْ بَيَّنَ السِّعَةَ وَمُقَابِلَهَا فَبَيَانُهُمَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْخُنَا .","part":8,"page":27},{"id":3527,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ حَبٍّ ) كَبُرَ وَشَعِيرٍ أَنْ يَذْكُرَ ( نَوْعَهُ ) كَبَرْنِيِّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ ( وَلَوْنَهُ ) كَأَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ ( وَبَلَدَهُ ) كَمَدَنِيٍّ أَوْ مَكِّيٍّ ( وَجِرْمِهِ ) كِبَرًا أَوْ صِغَرًا ( وَعِتْقَهُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( أَوْ حَدَاثَتَهُ ) وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ عِتْقِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْجَفَافَ عَلَى النَّخْلِ أَوْ بَعْدَ الْجِذَاذِ وَشُرِطَ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مَا ذُكِرَ إلَّا الْعِتْقَ وَالْحَدَاثَةَ ( وَفِي عَسَلٍ ) أَيْ عَسَلِ نَحْلٍ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَذْكُرَ ( مَكَانَهُ ) كَجَبَلِيٍّ أَوْ بَلَدِيٍّ وَيُبَيِّنَ بَلَدَهُ كَحِجَازِيٍّ أَوْ مِصْرِيٍّ ( وَزَمَانَهُ ) كَصَيْفِيٍّ أَوْ خَرِيفِيٍّ ( وَلَوْنَهُ ) كَأَبْيَضَ أَوْ أَصْفَرَ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ مَرْعَاهُ وَقُوتَهُ أَوْ رِقَّتَهُ لَا عُتْقَهُ أَوْ حَدَاثَتَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ .\rS","part":8,"page":28},{"id":3528,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي تَمْرٍ ) وَلَا يَصِحُّ فِي التَّمْرِ الْمَكْنُوزِ فِي الْقَوَاصِرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَجْوَةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِهِ الْمَشْرُوطَةِ حِينَئِذٍ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ غَالِبًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَمَرَّ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ كَالْبَحْرِ إذْ لَا يُعْرَفُ حِينَئِذٍ لَوْنُهُ وَصِغَرُ حَبِّهِ وَكِبَرُهَا لِاخْتِلَافِ قِشْرَةِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ ، وَالسَّلَمُ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ بَيْعُ الْمَعْجُونَاتِ دُونَ السَّلَمِ فِيهَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِهِ هَذَا قَدْ يُفْهِمُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِي الْعَجْوَةِ الْمَنْسُولَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ و ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَشَعِيرٍ ) أَيْ شَعِيرِ الْغَسْلَةِ لَا شَعِيرِ الْأُرْزِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبَلَدَهُ كَمَدَنِيٍّ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَدِ الْقُطْرُ لَا شَخْصُ الْبَلَدِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفَا قَالَ السُّبْكِيُّ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ أَنْ لَا يَذْكُرُوا اللَّوْنَ وَلَا صِغَرَ الْحَبَّاتِ وَهِيَ عَادَةٌ فَاسِدَةٌ مُخَالِفَةٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كِبَرًا أَوْ صِغَرًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْحَبِّ أَقْوَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْعَيْنِ ) وَضَبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِكَسْرِهَا وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ عِتْقِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْجَفَافَ عَلَى النَّخْلِ أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَبْقَى وَالثَّانِيَ أَصْلَبُ لَا مُدَّةَ جَفَافِهِ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْغَرَضُ بِذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":29},{"id":3529,"text":"أَيْ عَسَلِ نَحْلٍ ) وَيُسَمَّى الْحَافِظُ الْأَمِينُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ كُلَّ شَيْءٍ وُضِعَ فِيهِ مِنْ التَّغَيُّرِ ( قَوْلُهُ : وَزَمَانَهُ ) لَمْ يَقُلْ وَزَمَنَهُ الْأَخْصَرَ وَلَعَلَّهُ لِمُوَازَنَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُبَيِّنُ مَرْعَاهُ ) الضَّمِيرُ لِلْعَسَلِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مَرْعَى أَصْلِهِ وَهُوَ الْحِلُّ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ يُبَيِّنُ وُجُوبًا ( قَوْلُهُ : وَقُوَّتَهُ ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ قُرِئَ بِإِسْكَانِهَا تَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ مَرْعَاهُ وَالْمُرَادُ بِهَا الثِّخَنُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ رِقَّتَهُ وَفِي حَجّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ مَا قَابَلَهُ الرِّقَّةُ ع ش وَاقْتَصَرَ فِي الْعُبَابِ عَلَى ذِكْرِ مَرْعَاهُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ تَنْبِيهٌ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ قَوْلَهُ وَقُوَّتَهُ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَأَنَّ النَّحْلَ لَا قُوتَ لَهُ إلَّا مَا يَرْعَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَتَى لَمْ يَكُنْ مَرْعَى أَوْ لَمْ يَكْفِهِ يُطْعِمُهُ مُلَّاكُهُ وَحِينَئِذٍ يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِمَا يُطْعِمُهُ فَوَجَبَ بَيَانُهُ شَوْبَرِيٌّ ا هـ .\rفَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى الْمَرْعَى مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ .","part":8,"page":30},{"id":3530,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ ( صَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ مُسْلَمٍ فِيهِ أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ ) مِنْهُ ( صِفَةً وَيَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ ) ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ عِنَادٌ وَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ صِفَةٌ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا فَهِيَ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا ، أَمَّا الْأَرْدَأُ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ أَدَاءُ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ عَنْهُ كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ وَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ عَنْ تَمْرٍ بَرْنِيِّ فَلَا يَصِحُّ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ نَقِيًّا مِنْ مَدَرٍ وَتُرَابٍ وَنَحْوِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ أَوْ وَزْنًا فَلَا وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ .\rوَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ ( وَلَوْ عَجَّلَ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْلَمًا فِيهِ ( مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ ) الْمُسْلِمُ ( لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَكَوْنِهِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ ( حَيَوَانًا ) فَيَحْتَاجُ إلَى عَلَفٍ أَوْ كَوْنِهِ ثَمَرًا أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهُمَا عِنْدَ الْمَحَلِّ طَرِيًّا ( أَوْ ) كَانَ الْوَقْتُ ( وَقْتَ نَهْبٍ ) فَيُخْشَى ضَيَاعُهُ ( لَمْ يُجْبَرْ ) عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّعْجِيلِ كَفَكِّ رَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ مُجَرَّدِ بَرَاءَةٍ لِذِمَّتِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَهُوَ أَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ لَهُ تَعَنُّتٌ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لَهُ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ","part":8,"page":31},{"id":3531,"text":"التَّسْلِيمِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ الْمُسْلِمُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لِغَرَضِهَا أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الثَّانِي ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْإِجْبَارَ فِيهِمَا عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِي مَسْأَلَتِنَا اسْتَحَقَّ التَّسْلِيمَ فِيهَا لِوُجُودِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ فَامْتِنَاعُهُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ بِخِلَافِ ذَيْنِك .\rS","part":8,"page":32},{"id":3532,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ ) ( قَوْلُهُ : وَوَقْتِ أَدَائِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَتَكُونُ غَيْرُ مُسَلَّطَةً عَلَيْهِ أَيْضًا وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي أَيْ وَبَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ وَقْتِ أَدَائِهِ أَيْ بَيَانِ أَدَائِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ أَدَائِهِ وَفِي غَيْرِ مَكَانِ أَدَائِهِ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَجَّلَ إلَخْ وَالثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ ( قَوْلُهُ : أَرْدَأَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَإِذَا تَرَاضَيَا بِهِ كَانَ مُسَامَحَةً بِصِفَةٍ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ ) فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِي قَبُولِهِ ضَرَرٌ وَمَشَقَّةٌ كَأَنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ زَوَّجَهُ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ وَلَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَكِنْ كَانَ عَمَّا لَهُ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ بَعْضَ الْحُكَّامِ وَهُوَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا إفْسَادُ الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ بِإِبْدَاءِ فَارِقٍ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا سِتَّةً فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِعَدَمِ إمْكَانِ فَصْلِ الْجَوْدَةِ فَهِيَ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْخَشَبَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ ) أَيْ فَإِنَّ الْجَوْدَةَ وَهِيَ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ صِفَةً بَلْ عَيْنٌ وَيُمْكِنُ فَصْلُهَا فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْخَشَبَةِ فَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ إلَخْ وَغَرَضُهُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُعْتَرِضِ بِالْخَشَبَةِ وَلَيْسَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ صِفَةً ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهَا فِيمَا","part":8,"page":33},{"id":3533,"text":"بَعْدُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل : قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِإِمْكَانِ فَصْلِ مَا زَادَ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْقَدْرِ مِنْ زِيَادَةِ الصِّفَةِ وَإِلَّا فَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ ) فِيهِ أَنَّ الْأَجْوَدَ لَيْسَ حَقَّهُ أَيْضًا فَلِذَلِكَ زَادَ فِي الْعِلَّةِ قَوْلَهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ : أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ صِفَةً فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمُؤَدِّي وَالْمُؤَدَّى عَنْهُ إنَّمَا هِيَ فِي الصِّفَةِ فَيُفِيدُ اتِّحَادَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ح ل ( قَوْلُهُ : كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ ) وَمِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَسْقِيًّا بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالْآخَرُ بِالْعُيُونِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ السَّلَمِ فِيهِ ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَالْمُرَادُ الْمُثَمَّنُ لِيَشْمَلَ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ اعْتِيَاضًا فِيمَا لَوْ أَخَذَ مَوْصُوفًا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ فِي الْعَقْدِ لِعِلَّةٍ ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ لِعَدَمِ كَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا عُدَّتْ وَاحِدَةً فَلَمْ يَسْتَوْفِ إلَّا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ ع ش قَالَ م ر وَالْحِيلَةُ فِي الِاعْتِيَاضِ أَنْ يَفْسَخَا السَّلَمَ بِأَنْ يَتَقَايَلَا فِيهِ ثُمَّ يُعْتَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ ا هـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَقَايَلَا إلَخْ أَيْ فَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ التَّفَاسُخِ إذْ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ خِلَافًا لحج فِيمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ هُنَا قَدْ ذَكَرَ هَذَا التَّفْسِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ا هـ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ يُعْتَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِكَثِيرٍ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي بَابِ","part":8,"page":34},{"id":3534,"text":"الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ شَخْصٌ وَإِلَّا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ دَيْنُ ضَمَانٍ لَا دَيْنُ سَلَمٍ ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ نَظِيرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا عَيْنُهُ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَدَرٍ ) أَيْ حَصًى صَغِيرٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا كَالتِّبْنِ ( قَوْلُهُ : جَازَ ) أَيْ وَجَبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ التُّرَابِ مُؤْنَةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ شَوْبَرِيٌّ و ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ وَزْنًا ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَبُولُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ ) أَيْ وَلَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ غَيْرِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا يُزَلْزَلُ الْمِكْيَالُ وَلَا يُوضَعُ الْكَفُّ عَلَى جَوَانِبِهِ بَلْ يَمْلَؤُهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ أَيْ وَإِنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مَعَ الزَّلْزَلَةِ لَا يَنْضَبِطُ فَلَا الْتِفَاتَ إلَى اعْتِيَادِهِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ اكْتَالَهُ بِغَيْرِ الْكَيْلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمُدِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْيَدِ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ إنْ تَلِفَ كَالْمُسْتَامِ ا هـ سم و ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ بَلَحُ بُسْرٍ يُغْمَرُ فِي نَحْوِ خَلٍّ لِيَصِيرَ رُطَبًا وَيُقَالُ لَهُ بِمِصْرَ الْمَعْمُولُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ مَعْمُولٌ صُدِّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّشْدِيخِ بِخِلَافِ مَا","part":8,"page":35},{"id":3535,"text":"لَوْ اخْتَلَفَا فِي لَحْمٍ أَنَّهُ مَيْتَةٌ أَوْ مُذَكًّى ؛ نَعَمْ إنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ذَبَحْتُهُ بِنَفْسِي صُدِّقَ هُوَ وَالتَّصْدِيقُ فِيمَا ذُكِرَ بِالْيَمِينِ وَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْمُسْلِمَ عَلَى الْقَبُولِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اُنْظُرْ مَاذَا يُفْعَلُ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ عَمَلًا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَبِالظَّاهِرِ أَوْ يُعْمَلُ بِظَنِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَيِّتَةٌ فِي ظَنِّهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ع ش عَلَى م ر ( تَنْبِيهٌ ) جَعَلُوا هُنَا اخْتِلَافَ النَّوْعِ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَفِي الرِّبَا كَاتِّفَاقِهِ وَلَعَلَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا ، أَمَّا ثَمَّ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا هُنَا فَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا وَهُوَ يَكْثُرُ مَعَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ دُونَ الصِّفَةِ ق ل وَ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَجَّلَ مُؤَجَّلًا ) وَمِثْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْآتِيَةِ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ شَرْحُ م ر وَقَالَ ح ل : وَلَوْ عَجَّلَ مُؤَجَّلًا أَيْ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : إلَى عَلَفٍ ) أَيْ لَهُ وَقْعٌ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى مَكَانِ حِفْظِهِ أَوْ كَانَ يَتَرَقَّبُ بِهِ زِيَادَةَ سِعْرٍ ق ل ( قَوْلُهُ : طَرِيًّا ) رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَمْ يُثَنِّ ؛ لِأَنَّ فَعِيلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرَدُ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ أَنَّ فَعِيلًا إنَّمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُثَنَّى وَغَيْرُهُ إذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى قَامَ بِهِ الطَّرَاوَةُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ طَرِيًّا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أُفْرِدَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَقْتَ نَهْبٍ ) عُطِفَ عَلَى حَيَوَانٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَوْ كَوْنُهُ أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَقْتَ نَهْبٍ وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْإِخْبَارَ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الذَّاتِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ أَيْ كَوْنُ وَقْتِ تَعْجِيلِهِ وَقْتَ نَهْبٍ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَوَّلِهِمَا أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ وَأَلْ فِي الْوَقْتِ عِوَضٌ عَنْ","part":8,"page":36},{"id":3536,"text":"الضَّمِيرِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مِنْ أَيْنَ أَخَذَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَلَّا قَالَ أَوْ كَوْنُهُ وَقْتَ نَهْبٍ وَيَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ كَمَا قَدَّرْنَا ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ ( قَوْلُهُ : أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ ) أَيْ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ وَلَا يَخْتَصُّ الْإِجْبَارُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ عِنْدَ انْتِقَاءِ غَرَضِهِ وَقَدْ أَحْضَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ بِخِلَافِهِ عَنْ مَيِّتٍ لَا تَرِكَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَصْلَحَةِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ بِالطَّلَبِ أَدَاؤُهُ فَوْرًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مُجَرَّدِ بَرَاءَةٍ لِذِمَّتِهِ ) وَكَذَا يُجْبَرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ أَصْلًا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ نَقْلًا عَنْ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي وُجُودِهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rق ل ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : أَوْ لَا لِغَرَضٍ فِي تَصْوِيرِ انْتِفَاءِ الْغَرَضِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ نَظَرٌ إذْ أَقَلُّ الْمَرَاتِبِ حُصُولُ الْبَرَاءَةِ بِقَبْضِ الْمُسْلَمِ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ حُصُولَ الْبَرَاءَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَاصِلَةً بِقَبُولِ الْمُسْلِمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا كَوْنُهُ مَقْصُودًا ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ ) أَيْ كَوْنُهُ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ ( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) أَيْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا أَيْ لَمْ يُلَاحِظْ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَاحِدًا مِمَّا مَرَّ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ لَا شَكَّ أَنَّ الْبَرَاءَةَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ وَلَا بُدَّ فَلَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الْغَرَضِ بِالْكُلِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ مُلَاحَظَتُهَا ح ل ( قَوْلُهُ : أَخَذَهُ الْحَاكِمُ ) وَيَظْهَرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الطَّلَبِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ وَحَيْثُ أَخَذَهُ","part":8,"page":37},{"id":3537,"text":"الْحَاكِمُ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كَأَمْوَالِ الْغَائِبِينَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقِ ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَّ ) أَيْ أَصَالَةً وَمِثْلُهُ الْمُؤَجَّلُ إذَا حَلَّ وَمِثْلُهُ كُلُّ دَيْنٍ حَالٍّ .\rا هـ .\rز ي وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ عَجَّلَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ وَقَوْلُهُ وَالْحَالُّ الْمُحْضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ ( قَوْلُهُ : لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ ) كَفَكِّ رَهْنٍ وَضَمَانٍ ( قَوْلُهُ : أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ) لَك أَنْ تَقُولَ هَلَّا أُجْبِرَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي إذَا كَانَ الْغَرَضُ غَيْرَ الْبَرَاءَةِ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ كَمَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي أَعْنِي إذَا كَانَ الْغَرَضُ الْبَرَاءَةَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ كَفَكِّ الرَّهْنِ تَحْصُلُ بِهِ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الْبَرَاءَةُ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالْقَبُولِ بِخِلَافِهِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي سم .\rوَعِبَارَةُ ق ل وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَمَحُّضِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ بِعَيْنِهَا هِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ فَجَزَمَ بِالْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبُولِ جَرْيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَاهُنَا لِغَرَضِ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إلَخْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي الْمُؤَجَّلِ ) أَيْ الَّذِي عُجِّلَ عَنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَكَانَ غَرَضُ الْمُؤَدِّي هُوَ الْبَرَاءَةُ","part":8,"page":38},{"id":3538,"text":"وَقَوْلُهُ وَالْحَالُّ أَيْ وَكَانَ غَرَضُ الْمُؤَدِّي هُوَ الْبَرَاءَةُ وَقَوْلُهُ الْمُحْضَرُ صِفَةٌ لِلْحَالِّ شَيْخُنَا و ح ل ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِي ) أَيْ الْحَالِّ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ أَيْ بَيْنَ الْمُؤَجَّلِ مُطْلَقًا أَيْ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوْ لَا وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ الْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَقَوْلُهُ : فِي مَسْأَلَتِنَا أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْمُؤَجَّلِ الْمُعَجَّلِ وَكَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ غَرَضُهُ مِنْ تَعْجِيلِهِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ يُجْبَرُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ لَا عَلَيْهِ وَعَلَى الْإِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ التَّخْيِيرُ ح ل ( قَوْلُهُ : الْإِجْبَارُ فِيهِمَا ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ فَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ إلَى مَحِلِّ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا لَمْ يُجْبَرْ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِتَضَرُّرِهِ لِكَوْنِ الزَّمَنِ زَمَنَ نَهْبٍ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ ) أَيْ وَالْقَبُولِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ فِي ذَيْنِك أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا الْإِجْبَارَ عَلَى الْقَبُولِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِبْرَاءِ تَأَمَّلْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ طَلَبَ الْإِبْرَاءِ فِيهِ تَضْيِيقٌ حَيْثُ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تَقْبَلَ أَوْ تُبْرِئَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ ذَيْنِك ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ الَّذِي عُجِّلَ وَالْمُحْضَرَ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ ، وَالْمُحْضَرُ فِي مَكَانِهِ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الزَّمَانُ وَالْحَالُّ الْمُحْضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَكَانُ ح ل وَقَوْلُ","part":8,"page":39},{"id":3539,"text":"الرَّوْضَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .","part":8,"page":40},{"id":3540,"text":"( وَلَوْ ظَفِرَ ) الْمُسْلِمُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( بَعْدَ الْمَحِلِّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ( فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ) بِفَتْحِهَا أَيْ مَكَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ وَطَالَبَهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ ( وَلِنَقْلِهِ ) مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ ( مُؤْنَةٌ ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلِمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاءٌ ) لِتَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِذَلِكَ ( وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ ) وَلَوْ لِلْحَيْلُولَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُسْلِمُ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْأَدَاءُ ( وَإِنْ امْتَنَعَ ) الْمُسْلِمُ ( مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَقَدْ أُحْضِرَ فِيهِ وَكَانَ امْتِنَاعُهُ ( لِغَرَضٍ ) صَحِيحٍ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا ( لَمْ يُجْبَرْ ) عَلَى قَبُولِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ لِتَحْصُلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ وَتَعْبِيرِي بِغَرَضٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":8,"page":41},{"id":3541,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ) وَمِثْلُ الْمُؤْنَةِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ فَإِذَا وَجَدَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ فِي مَحَلٍّ كَانَ الْمُسْلَمُ .\rفِيهِ أَغْلَى مِنْهُ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ تَسْلِيمُهُ فِيهِ ق ل و م ر وَقَوْلُهُ : وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ هَلْ وَلَوْ كَانَتْ تَافِهَةً شَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا وَقَوْلُهُ : وَلِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ هَلْ الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَأَصْلُهَا وَلِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ الظَّاهِرُ نَعَمْ ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْتِزَامِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَدَاءِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَكِنْ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ التَّوْكِيلِ وَلَا يُحْبَسُ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْفَسْخُ ) بِأَنْ يَتَقَايَلَا عَقْدَ السَّلَمِ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ) بِأَنْ يَتَكَفَّلَ بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْفَعُ أُجْرَةَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ أَيْ شِبْهُ اعْتِيَاضٍ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهِيَ النَّقْلُ لَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ .\rا هـ .\rح ل بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ ) هَذِهِ بِعَيْنِهَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَالْحَالُّ الْمُحْضَرُ إلَخْ لَكِنْ ذَكَرَهَا هُنَاكَ لِغَرَضِ الْفَرْقِ وَهُنَا لِكَوْنِهَا مَفْهُومَ الْمَتْنِ فَلَا تَكْرَارَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذِهِ فِي الْحَالِّ بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَالْمُتَقَدِّمَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَنْوَارِ فِي الْحَالِّ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ أَنَّ","part":8,"page":42},{"id":3542,"text":"الْحَوَاشِيَ أَلْحَقُوا بِهَا الْحَالَّ فِي الدَّوَامِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ مُعَطَّلٌ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إلَخْ ) كَأَنْ أَسْلَمَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فِي جَارِيَةٍ كَبِيرَةٍ فَكَبِرَتْ عِنْدَهُ أَيْ مُتَّصِفَةً بِالصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا أَيْ وَلَوْ وَطِئَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَمَا فِي ز ي وَقَوْلُهُ : فَكَبِرَتْ أَيْ الْجَارِيَةُ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ حَيْثُ وُجِدَتْ فِيهَا صِفَاتُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّمَا خَصَّ الْجَارِيَةَ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ امْتِنَاعُهُ خَوْفًا مِنْ وَطْئِهَا ثُمَّ رَدِّهَا ع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":43},{"id":3543,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْقَرْضِ يُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَمَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وَيُسَمَّى سَلَفًا ( الْإِقْرَاضُ ) وَهُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ سُنَّةٌ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ .\rوَأَرْكَانُهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ، وَيَحْصُلُ ( بِإِيجَابٍ ) صَرِيحًا ( كَأَقْرَضْتُكَ هَذَا ) أَوْ أَسْلَفْتُكَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ بِمِثْلِهِ ( أَوْ ) كِنَايَةً ( كَخُذْهُ بِمِثْلِهِ ، وَقَبُولٍ ) كَالْبَيْعِ نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَكِسْوَةِ الْعَارِي لَا يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَأَفَادَ قَوْلِي كَأَقْرَضْتُكَ أَنَّهُ لَا حَصْرَ لِصِيَغِ الْإِيجَابِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَى آخِرِهِ .\rS","part":8,"page":44},{"id":3544,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْقَرْضِ ) أَيْ بَيَانِ حَقِيقَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَلِشِبْهِهِ بِالسَّلَمِ فِي الضَّابِطِ الْآتِي جَعَلَهُ مُلْحَقًا بِهِ فَتَرْجَمَ لَهُ بِفَصْلٍ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى سَلَفًا شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ تَسْمِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ لِتَغَايُرِ مَفْهُومَيْهِمَا إذْ السَّلَمُ بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَالْقَرْضُ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ نَوْعًا مِنْهُ مَعَ تَغَايُرِ حَقِيقَتَيْهِمَا ؛ نَعَمْ تَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِذَلِكَ تَقْتَضِي أَنَّ السَّلَفَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِجَعْلِهِ نَوْعًا مِنْهُ أَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ لَا أَنَّهُ نَوْعٌ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا نُزِّلَ مَنْزِلَةَ النَّوْعِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَى وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْقَرْضِ دُونَ الْإِقْرَاضِ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَاضِ بَلْ غَالِبِ أَحْكَامِهِ الْآتِيَةِ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ كَقَوْلِهِ وَمُلِكَ بِقَبْضِهِ وَقَوْلِهِ وَأَدَاءً وَصِفَةً وَمَكَانًا كَمُسْلَمٍ فِيهِ وَبَعْضُ الْأَحْكَامِ فِي الْقَرْضِ بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ الشَّارِحُ بِعِبَارَةٍ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ وَعَلَى الْإِقْرَاضِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْإِقْرَاضِ لَكَانَتْ التَّرْجَمَةُ قَاصِرَةً وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : فِي الْقَرْضِ وَلَعَلَّهُ آثَرَهُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ لِاشْتِهَارِ التَّعْبِيرِ بِهِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَيْنِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ عَدَمُ التَّطَابُقِ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْمَتْنِ وَالْقَرْضُ بِفَتْحِ الْقَافِ لُغَةُ الْقَطْعِ ا ط ف ( قَوْلُهُ : يُطْلَقُ ) أَيْ شَرْعًا وَقَوْلُهُ : اسْمًا أَيْ اسْمَ عَيْنٍ لَا اسْمَ مَصْدَرٍ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ لَا مَصْدَرٌ","part":8,"page":45},{"id":3545,"text":"وَإِلَّا كَانَ الْقِيَاسُ إقْرَاضًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَصْدَرًا ) أَيْ لِقَرْضِهِ وَقَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ الْإِقْرَاضُ سُنَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ تَمْلِيكُ ) أَيْ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ ) وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ فِي الْأَفْرَاحِ لِصَاحِبِ الْفَرَحِ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ هَلْ يَكُونُ هِبَةً أَوْ قَرْضًا أَطْلَقَ الثَّانِيَ جَمْعٌ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ بَعْضُهُمْ قَالَ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ لِاضْطِرَابِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ مَثَلًا وَيَنْوِي الْقَرْضَ وَيُصَدَّقُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ وَوَارِثُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ بِالثَّانِي وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْتَدْ الرُّجُوعُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمِقْدَارِ وَالْبِلَادِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافٌ تَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ ) إلَّا فِي الْمُضْطَرِّ فَوَاجِبٌ وَلَوْ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِ مَحْجُورِهِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ نَسِيئَةً وَمَحَلُّ السُّنِّيَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يُنْفِقُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِمَا وَيَحْرُمُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ ح ل .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكُونُ سُنَّةً كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ يَجِبُ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَقَدْ يَحْرُمُ كَمَنْ ظَنَّ مِنْهُ صَرْفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَغَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ وَفَاءً إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ وَكَمَنْ أَظْهَرَ صِفَةً لَوْ عَلِمَ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ لَمْ يُقْرِضْهُ كَمَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلَا تَدْخُلُهُ الْإِبَاحَةُ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ النَّدْبُ وَقَالَ شَيْخُنَا بِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَرْجُ وَفَاءً كَمَا مَرَّ وَعَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُهُ الْإِبَاحَةُ إلَخْ عِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر","part":8,"page":46},{"id":3546,"text":"وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُبَاحَ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَى غَنِيٍّ بِسُؤَالٍ مِنْ الدَّافِعِ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِ الْغَنِيِّ إلَيْهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا لَا مُسْتَحَبًّا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةٍ وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ لِلدَّافِعِ كَحِفْظِ مَالِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ فَإِنْ عَلِمَ فَلَا حُرْمَةَ وَهَلْ يَكُونُ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْكَرَاهَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً ) فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ دِرْهَمِ الصَّدَقَةِ الَّذِي قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ وَلِمَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا إنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ وَدِرْهَمَ الْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَزِيَادَةُ الثَّوَابِ دَلِيلُ الْفَضْلِ وَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ جِبْرِيلُ لَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زِيَادَةِ ثَوَابِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي يَدِ مُحْتَاجٍ فِي الْغَالِبِ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ لِعَدَمِ الْعِوَضِ فِيهِ وَحِكْمَةُ كَوْنِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَنَّ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ بَدَلًا وَمُبْدَلًا فَهُمَا عِشْرُونَ يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ اثْنَانِ فَتَبْقَى الْمُضَاعَفَةُ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ م ر .\rوَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ دِرْهَمَ الْقَرْضِ فِيهِ تَنْفِيسُ كُرْبَةٍ وَإِنْظَارٌ إلَى قَضَاءِ حَاجَةٍ فَفِيهِ عِبَادَتَانِ كُلُّ عِبَادَةٍ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ الضِّعْفُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْأَصْلُ اثْنَانِ لَكِنْ الْأَصْلُ سَيُرَدُّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ كَانَ لَهُ عِشْرُونَ ثَوَابُ الْأَصْلِ وَالْمُضَاعَفَةِ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ م ر فِي بَعْضِ إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَعَلَى صِحَّتِهِ فَيُمْكِنُ أَنْ تَعْدِلَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ خَمْسَةً مِنْ حَسَنَاتِ دِرْهَمِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ فِي كِتَابِهِ النُّورُ الْوَهَّاجُ فِي الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ","part":8,"page":47},{"id":3547,"text":"وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ دِرْهَمَ الْقَرْضِ لَمَّا كَانَ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا الْمُحْتَاجُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ دِرْهَمَيْنِ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا وَرَدَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهِ فَفِيهِمَا عِشْرُونَ حَسَنَةٌ اثْنَانِ أَصْلِيَّانِ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مُضَاعَفَةٌ لَهُمَا فَلَمَّا رَدَّ الْمُقْتَرِضُ الدِّرْهَمَ لِلْمُقْرِضِ سَقَطَ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ اثْنَانِ ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ دِرْهَمَيْنِ أَخْذًا وَرَدًّا وَبَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَسَنَةً وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ بِرُجُوعِ أَصْلِهَا كَمَا بَطَلَ ذَلِكَ الْأَصْلُ بِرُجُوعِهِ لَهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ كَمَا سَقَطَ أَصْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي مَظَالِمِ الْعِبَادِ كَمَا يُؤْخَذُ أَصْلُهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : كَمَا لَا يُؤْخَذُ أَيْ مَا كَانَ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ وَهُوَ التَّضْعِيفُ ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ لِلْمَظْلُومِ إنَّمَا هُوَ أَصْلُهَا لَا الْمُضَاعَفُ ( قَوْلُهُ : عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ ) أَيْ إزَالَةِ شِدَّةٍ فَالْكَشْفُ الْإِزَالَةُ وَالْكُرْبَةُ الشِّدَّةُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَرْكَانُهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرَضُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ صِحَّةِ اقْتِرَاضِهِ كَفَّ طَعَامٍ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : بِمِثْلِهِ ) رَاجِعٌ لِمَلَّكْتُكَهُ أَوْ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ خُذْهُ وَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك وَرُدَّ بَدَلَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : كَخُذْهُ بِمِثْلِهِ ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ صَرِيحٌ هُنَا لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ رَدُّ الْمِثْلِ حَقِيقَةً أَوْ صُورَةً فَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَرْضِ بِخِلَافِ خُذْهُ بِكَذَا فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ م ر و ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ فَهُمَا صَرِيحَانِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمٍ فَكِنَايَةٌ ؛","part":8,"page":48},{"id":3548,"text":"لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ فَإِنْ نَوَى بِهِ الْبَيْعَ فَبَيْعٌ وَإِلَّا فَقَرْضٌ وَأَمَّا خُذْهُ فَقَطْ فَكِنَايَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقَرْضَ وَالصَّدَقَةَ ، وَنِيَّةُ الْبَدَلِ أَوْ الْمِثْلِ كَذِكْرِهِ وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِمَا وَكَذَا مَلَّكْتُكَهُ وَلَوْ فِي مُضْطَرٍّ دَفْعًا لِلْمَنْعِ مِنْ هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ وَفِي حَجّ أَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةِ كِنَايَةٌ فِي قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rوَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ إذْ الْقَرْضُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَرْضِ قَبْلَ الْقَرْضِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَقَبُولٍ ) أَيْ لَفْظًا فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَفْظًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إيجَابٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُقْرِضِ لَمْ يَصِحَّ وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَكِنْ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ ضَمِنَ بَدَلَهُ بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إعْطَاءِ الْفَاسِدِ حُكْمَ الصَّحِيحِ مُشَابَهَتُهُ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَالْبَيْعِ ) لَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي شُرُوطَ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ وَسَكَتَ عَنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالْبَيْعِ أَيْ فِي الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَتَّى مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ وُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ مُتَبَرِّعٌ فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ قَبُولُ بَعْضِ الْمُسَمَّى وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ رُدَّ بِمَنْعِ إطْلَاقِ كَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا كَيْفَ وَوَضْعُ الْقَرْضِ أَنَّهُ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ فَسَاوَى الْبَيْعَ إذْ هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِثَمَنِهِ فَكَمَا اشْتَرَطَ ثَمَّ الْمُوَافَقَةَ فَكَذَا هُنَا وَكَوْنُ الْقَرْضِ فِيهِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ كَمَا يَأْتِي لَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ فِيهِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ ) وَمِنْ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ أَمْرُ غَيْرِهِ","part":8,"page":49},{"id":3549,"text":"بِإِعْطَاءِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَيْ حَيْثُ شَرَطَ الرُّجُوعَ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ إطْعَامِ فَقِيرٍ وَكَبِعْ هَذَا وَأَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك نَفَقَةَ الْقَرْضِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا وَعَمِّرْ دَارِي كَمَا يَأْتِي آخِرَ الصُّلْحِ وَفِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ الْمَرْجُوعُ بِهِ مُقَدَّرًا أَوْ مُعَيَّنًا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ صُورَةً كَالْقَرْضِ وَكَاشْتَرِ هَذَا بِثَوْبِك لِي فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ م ر و ع ش قَالَ ا ط ف أَيْ حَيْثُ شَرَطَ الْآمِرُ الرُّجُوعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لَازِمًا لَهُ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ كَقَوْلِ الْأَسِيرِ لِغَيْرِهِ افْدِنِي لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إلَى شَرْطِ الرُّجُوعِ وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ ، وَإِعْطَاءُ نَحْوِ الشَّاعِرِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْتَاجَ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِلشَّاعِرِ وَالظَّالِمِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ دَفْعُ هَجْوِ الشَّاعِرِ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ ، وَدَفْعُ شَرِّ الظَّالِمِ عَنْهُ ، وَكِلَاهُمَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَكَذَا فِي عَمِّرْ دَارِي ؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لَكِنَّهَا تُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ إهْمَالِ الشَّخْصِ لِمِلْكِهِ حَتَّى يَخْرَبَ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لِلدَّافِعِ قَدْرًا فَذَاكَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا صُدِّقَ الدَّافِعُ فِي الْقَدْرِ اللَّائِقِ ع ش وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا دَفْعُ بَعْضِ النَّاسِ الدَّرَاهِمَ عَنْ بَعْضٍ فِي الْقَهْوَةِ وَالْحَمَّامَاتِ وَمَجِيءُ بَعْضِ الْجِيرَانِ بِقَهْوَةٍ وَكَعْكٍ مَثَلًا كَمَا فِي ع ش وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا كِسْوَةُ الْحَاجِّ بِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَرُدُّ كَمَا فِي ق ل ، أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ لِلْمُزَيِّنِ أَوْ الشَّاعِرِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا رُجُوعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ سُكُوتُهُ عَلَى الْآخِذِ وَلَا وَضْعُهُ الصِّينِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ الْآنَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَخْذُ","part":8,"page":50},{"id":3550,"text":"النُّقُوطِ وَهُوَ سَاكِتٌ ا هـ .\rوَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ وحج وَحَوَاشِيهِمَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَيْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مَالِكُهُ إذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْفَرَحِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ كَخُذْهُ وَنَحْوِهَا وَأَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ وَيُصَدَّقُ هُوَ وَوَارِثُهُ فِيهَا وَأَنْ يَعْتَادَ الرُّجُوعَ فِيهِ وَإِذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَوْ فِي الطَّاسَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ ، إذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ ، وَشَرْطِ الرُّجُوعِ كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : كَالْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ ) أَيْ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُعْسِرًا بِخِلَافِ الْمُوسِرِ إذَا كَانَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا فَلَا يَكُونُ قَرْضًا بِخِلَافِ الْمُوسِرِ وَالْمُرَادُ أَيْضًا الْإِنْفَاقُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَشْهَدَ بِالْإِنْفَاقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَأَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ كَمَا فِي س ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ هَلْ الْوَاجِبُ مِثْلُ مَا أَنْفَقَهُ وَلَوْ مُتَقَوِّمًا أَوْ بَدَلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ قِيلَ وَصَرَّحُوا فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ وَاللُّقَطَةِ بِالثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ وَفِي م ر مَا نَصُّهُ وَفِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ الْمَرْجُوعُ بِهِ مُقَدَّرًا أَوْ مُعَيَّنًا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ صُورَةً كَالْقَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ ) أَيْ الَّذِي وَصَلَ إلَى حَالَةٍ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا الْعَقْدُ مَعَهُ وَيُشْتَرَطُ غِنَاهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى مَا ذُكِرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَبِخِلَافِ الْفَقِيرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ إطْعَامَهُ حِينَئِذٍ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ عَلَى أَهْلِ الثَّرْوَةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا تُوُهِّمَ مِنْ تَنَاقُضِ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي السِّيَرِ وَالْأَطْعِمَةِ شَوْبَرِيٌّ و ح ف .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانُوا","part":8,"page":51},{"id":3551,"text":"أَهْلًا لِلتَّخَاطُبِ فَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأَنْ يَصِلُوا إلَى حَالَةٍ لَا يَتَمَكَّنُونَ فِيهَا مِنْ الْخِطَابِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَمَحَلُّ كَوْنِ إطْعَامِهِ قَرْضًا حَيْثُ كَانَ الدَّافِعُ غَنِيًّا وَالْمَدْفُوعُ لَهُ غَنِيًّا أَوْ كَانَا فَقِيرَيْنِ أَوْ كَانَ الدَّافِعُ فَقِيرًا وَالْمَدْفُوعُ لَهُ غَنِيًّا فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ غَنِيًّا وَالْمَدْفُوعُ لَهُ فَقِيرًا فَلَا يَكُونُ قَرْضًا لِوُجُوبِ الدَّفْعِ لَهُ وَفِي السِّيَرِ : إنَّ إطْعَامَ الْجَائِعِ وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْآخِذِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْفَقْرَ وَأَنْكَرَهُ الدَّافِعُ ع ش ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَخْ ) عِبَارَتُهُ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك وَأَسْلَفْتُك أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ ا هـ .\rوَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ أَمْثِلَةً عَلَى مَا فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَتَّى تَظْهَرَ الْمُنَاقَشَةُ الْمَذْكُورَةُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاقِشَ أَيْضًا بِأَنَّ عِبَارَتَهُ أَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّ إعَادَةَ الْكَافِ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً وَمَا قَبْلَهَا صَرِيحًا عَلَى طَرِيقَتِهِ .","part":8,"page":52},{"id":3552,"text":"( وَشَرْطُ مُقْرِضٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( اخْتِيَارٌ ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ مُكْرَهٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ ) فِيمَا يُقْرِضُهُ ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ نَعَمْ لِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ؛ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمُفْلِسِ أَيْضًا حِينَئِذٍ إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِتَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ لِيَجْتَمِعَ الْمَالُ ، وَشَرْطُ الْمُقْتَرِضِ اخْتِيَارٌ ، وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ ( وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسْلِمُ فِيهِ ) مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ فَأَقَلَّ وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَفِي الْكَافِي يَجُوزُ عَدَدًا ( إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ يَثْبُتُ فِيهِ الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَيُشْبِهُ إعَارَةَ الْإِمَاءِ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ نَعَمْ ، الْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ : الْمَنْعُ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا وَقَدْ ذَكَرْت حُكْمَ كَوْنِ الْخُنْثَى مُقْتَرِضًا أَوْ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاء فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرَّوْبَةَ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ .\r( وَمُلِكَ ) الشَّيْءُ الْمُقْرَضُ ( بِقَبْضِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ كَالْمَوْهُوبِ .\rS","part":8,"page":53},{"id":3553,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ مُقْرِضٍ اخْتِيَارٌ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ لِاخْتِلَافِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ ، فَفِي الْبَيْعِ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَائِعِ مُعْتَبَرًا فِي الْمُشْتَرِي قَالَ : وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ وَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةَ الْمُعَامَلَةِ ذَكَرَ مَا يَخُصُّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْمُقْتَرِضِ فِي الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ شُرُوطِ الْعَاقِدِ فِي الْبَيْعِ وَذَكَرَ الْمُقْرِضَ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rقَالَهُ ع ش وَقَرْضُ الْأَعْمَى وَاقْتِرَاضُهُ كَبَيْعِهِ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ وَيَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ يُقْبِضُ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ مُكْرَهٍ ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَوْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ صَحَّ وَذَلِكَ بِأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْإِقْرَاضُ بِنَحْوِ اضْطِرَارٍ أَيْ مَعَ انْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَأَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ ) أَيْ تَبَرُّعًا مُطْلَقًا بِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا يُقْرِضُهُ ) فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ وَصِيَّةِ السَّفِيهِ وَتَدْبِيرُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنِهِ الْخَفِيفَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا ) أَيْ بِمَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا بِعَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَهُ ( قَوْلُهُ : أَمِينًا مُوسِرًا ) أَيْ وَعَدَمَ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَأَى ذَلِكَ م ر وَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ فِي إقْرَاضِ الْوَلِيِّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ : حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ يَكُونُ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا سم وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ مُضْطَرًّا وَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إقْرَاضُ","part":8,"page":54},{"id":3554,"text":"الْمُضْطَرِّ مِنْ مَالِ الْمُولَى عَلَيْهِ مَعَ انْتِفَاءِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَمِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ أَشْرَفَ مَالُ الْمُولَى عَلَيْهِ عَلَى الْهَلَاكِ بِنَحْوِ غَرَقٍ وَتَعَيَّنَ خَلَاصُهُ فِي إقْرَاضِهِ وَيَبْعُدُ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إهْلَاكِ الْمَالِ وَالْمَالِكُ لَا يُرِيدُ إتْلَافَهُ ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ ) أَيْ بِأَحْكَامِ النَّاسِ فَرُبَّمَا غَفَلَ عَنْ الْمَالِ فَضَاعَ فَيُقْرِضُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيَحْفَظَهُ عِنْدَ الْمُقْتَرِضِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُفْلِسِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ مَعَ رِضَا الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ وَلَهُمْ حَقٌّ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَدَخَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ شَيْخُنَا ، .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَ تَبَرُّعٍ كَالْمُكَاتَبِ فَيَقْتَرِضُ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّبَرُّعِ ا هـ وَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُعَامَلَةِ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ ( قَوْلُهُ : مَا يُسْلِمُ فِيهِ ) أَيْ فِي نَوْعِهِ وَإِلَّا فَالْمُعَيَّنُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ فَلَا يَرِدُ الْمُعَيَّنُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَاضُهُ لَا السَّلَمُ فِيهِ لَكِنْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي نَوْعِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ : مُعَيَّنًا كَانَ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْمُقْرِضِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الدَّابَّةِ الْحَامِلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مَوْصُوفًا ) أَيْ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ سم شَوْبَرِيٌّ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ فَيَصِحُّ قَبْضُهُ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَمَّا كَانَ أَقْوَى مِمَّا","part":8,"page":55},{"id":3555,"text":"فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْقَبْضُ حَالًّا ( قَوْلُهُ : لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ ) أَيْ مَا يُسْلَمُ فِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ ) وَمِنْ ذَلِكَ قَرْضُ الْفِضَّةِ الْمَقَاصِيصِ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهَا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ فِيهَا أَنْ يُقْرِضَهَا وَزْنًا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّةِ قَرْضِهَا مُطْلَقًا وَزْنًا أَوْ غَيْرَهُ لِتَفَاوُتِهَا فِي نَفْسِهَا كِبَرًا وَصِغَرًا وَإِنْ وُزِنَتْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَا وَفَعَلَا وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ إنَّهَا تُسَاوِي كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ الْجَيِّدَةِ فَيَدْفَعُهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي نِصْفِ الْعَقَارِ فَمَا دُونَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عِزَّةُ الْوُجُودِ ع ش وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نِصْفِ عَقَارٍ إقْرَاضُ ثُلُثَيْ عَقَارٍ أَوْ كُلِّهِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْ الْعَقَارِ أَوْ كُلَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ عَقَارٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرَدُّ إنَّمَا هُوَ الْمِثْلُ الصُّورِيُّ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ نِصْفِ الْعَقَارِ فَإِنَّ لَهُ مِثْلًا فِي الصُّورَةِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ قَرْضِ ثُلُثَيْ الْعَقَارِ أَوْ كُلِّهِ وَيَسْتَبْدِلُ عَنْهُ مِنْ عَقَارٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ فِيهِ جَائِزٌ بِخِلَافِ السَّلَمِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ قَدْ لَا يَرْضَى بِالِاسْتِبْدَالِ فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ : نِصْفِ عَقَارٍ ) أَيْ شَائِعًا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَرْضُهُ ع ن وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ عَقَارًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ كَمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَاضُ نِصْفِ الْعَقَارِ الْمُعَيَّنِ ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ قَدْ لَا يَكُونُ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَلَا يَرْضَى بِهِ الْمُقْرِضُ ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":56},{"id":3556,"text":"وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا ) اعْتَمَدَهُ ز ي و م ر مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَالْأَوْلَى وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَفْهُومِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْعَجِينِ وَلَوْ خَمِيرًا حَامِضًا وَزْنًا لِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ : وَفِي الْكَافِي اعْتَمَدَهُ طب وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ق ل وَضَعَّفَهُ ع ش وَالْمُرَادُ الْخُبْزُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ كَمَا فِي ع ش وَقَوْلُهُ يَجُوزُ عَدَدًا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ رَدَّهُ عَدَدًا لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَزْنًا بِالْكَيْلِ وَلَا عَكْسُهُ فَيَجِبُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ إنْ بَقِيَ وَقِيمَتُهُ إنْ تَلِفَ وَيَسْتَرِدُّ بَدَلَ مَا أَقْرَضَهُ وَزْنًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ ) وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَبَقَّى عِنْدَهُ إلَى بُلُوغِهِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا ) أَيْ كُلُّهَا وَيَجُوزُ فِي بَعْضِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ ق ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ ) وَبِهِ فَارَقَ جَوَازَ هِبَةِ الْجَارِيَةِ لِوَلَدِهِ مَعَ جَوَازِ اسْتِرْجَاعِهِ لَهَا بَعْدَ وَطْءِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ التَّمْلِيكِ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفَارَقَ مَا لَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ جَارِيَةً فَلَهُ رَدُّهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَإِنْ وَطِئَهَا حَيْثُ كَانَتْ بِالصِّفَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ س ل بِإِيضَاحٍ ( قَوْلُهُ : وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا ) الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قَرْضِ نَحْوِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ سِيَّمَا لِنَحْوِ مَمْسُوحٍ ، وَالْمُعْتَمَدُ امْتِنَاعُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ خَوْفُ التَّمَتُّعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَتَعْبِيرُهُمْ بِخَوْفِ الْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَلَوْ قَالَ : لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَمَتَّعُ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ","part":8,"page":57},{"id":3557,"text":"مَا ذُكِرَ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَطَؤُهَا أَيْ أَوْ يَتَمَتَّعُ بِهَا فَيَدْخُلُ الْمَمْسُوحُ لِإِمْكَانِ تَمَتُّعِهِ بِهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ تَمَجُّسٍ ) فَلَوْ أَسْلَمَتْ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَانْظُرْ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ هَلْ يَجُوزُ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ الْمَانِعِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ فَيَأْتِي الْمَحْذُورُ قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِمَنْعِ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ طَرَأَ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ نَحْوَ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ اقْتِرَاضِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَيَسْتَمِرُّ الْقَرْضُ بَعْدَ فِرَاقِهَا ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ الْحِلِّ فِيهَا عَلَى قَرْضِهِ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) كَمُلَاعَنَةٍ ( قَوْلُهُ : فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مُمْكِنَ الزَّوَالِ فِي الْكُلِّ أَنَّ زَوَالَهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فِي الْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَحِلُّ قَرْضُهَا لِمُطَلِّقِهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ حِلِّهِ لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَاضُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِمُطَلِّقِهَا وَابْنُ حَجَرٍ الْمَنْعَ وَنُوزِعَ فِي تَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ حِلِّهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَلَوْ رَضِيَتْ لَمْ يُجْبَرْ الْمُحَلِّلُ عَلَى التَّطْلِيقِ ( قَوْلُهُ : وَعَمَّتِهَا ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ ذَكَرْت إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَرِضًا لِأَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ ، لِبُعْدِ اتِّضَاحِهِ بِالذُّكُورَةِ وَكَانَ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ فَلَوْ","part":8,"page":58},{"id":3558,"text":"اتَّضَحَ بِذَلِكَ بَانَ بُطْلَانُ الْقَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ الْوَثَنِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ أَوْ تَحَلَّلَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَمْ يَبْطُلْ الْقَرْضُ ، لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرُدَّهَا فَيُوجَدَ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ ، وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُقْرِضًا لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ وَذَكَرْنَا فِي الْعَارِيَّةِ امْتِنَاعَ كَوْنِهِ مُسْتَعِيرَ الْأَمَةِ وَمُعَارًا ح ل بِإِيضَاحٍ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرَّوْبَةَ ) وَهِيَ خَمِيرَةٌ مِنْ اللَّبَنِ الْحَامِضِ تُلْقَى عَلَى اللَّبَنِ الْحَلِيبِ فَيَرُوبُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ز ي قَالَ شَيْخُنَا وَوَهَمَ مَنْ أَلْحَقَهَا بِخَمِيرَةِ الْخُبْزِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يُفْهِمُ أَنَّ الرَّوْبَةَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ قَرْضُهَا فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الطَّرْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا مِنْ مَفْهُومِ الْقَاعِدَةِ أَيْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا إقْرَاضُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِهَا فَالْحَقُّ عَدَمُ اسْتِثْنَائِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَلِذَلِكَ تَبَرَّأَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى ، ( قَوْلُهُ : وَمُلِكَ بِقَبْضِهِ ) أَيْ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِهِ ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْءَ الْمُقْرَضَ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ صَحَّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ عِوَضِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَتَوَسَّعُوا هُنَا فِي ذَلِكَ فَاكْتَفَوْا بِقَبْضِهِ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَكِنْ عَلَى الْفَوْرِ م ر وَ شَوْبَرِيٌّ و ح ل .\rوَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا يَقَع مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَسْتَلِفُ","part":8,"page":59},{"id":3559,"text":"بُرًّا فِي الشِّتَاءِ لِيَرُدَّ بَدَلَهُ فِي الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى عَيْنِ الْبُرِّ صَحَّ قَبْضُهُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ م ر : فَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَارَقَا ثُمَّ أَعْطَاهُ أَلْفًا جَازَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ ، أَمَّا لَوْ قَالَ : أَقْرَضْتُك هَذَا الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَارَقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ( قَوْلُهُ : بِقَبْضِهِ ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَالْمَوْهُوبِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْمُقْرِضِ أَيْ كَالْوَاهِبِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُقْرِضِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ بَلْ أَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ شَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":60},{"id":3560,"text":"( وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ ) فِيهِ إنْ ( لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ ) وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ وَلِأَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِهِ أَوْلَى فَإِنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً رَجَعَ فِيهِ دُونَهَا أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ سَلِيمًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ ( وَيَرُدُّ ) الْمُقْتَرِضُ لِمِثْلِيٍّ ( مِثْلًا ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ ( وَلِمُتَقَوِّمٍ مِثْلًا صُورَةٌ ) ؛ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًا وَقَالَ : إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً } ( وَأَدَاؤُهُ ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقْتَرَضُ ( صِفَةً وَمَكَانًا كَمُسْلَمٍ فِيهِ ) أَيْ كَأَدَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ ( لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ بِقِيمَةِ مَالِهِ ) أَيْ لِنَقْلِهِ ( مُؤْنَةٌ ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَبِخِلَافِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ ( وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا أَخَذَ قِيمَتَهُ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ لَا","part":8,"page":61},{"id":3561,"text":"لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَا بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا وَدَفْعُ الْمِثْلِ .\rS","part":8,"page":62},{"id":3562,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ ) أَيْ بِصِيغَةٍ كَرَجَعْتُ فِيهِ أَوْ فَسَخْته وَلِلْمُقْتَرِضِ رَدُّهُ عَلَيْهِ قَهْرًا ز ي وَشَرْحُ م ر قَالَ سم : وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ إلَّا عِنْدَ الْفَوَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْبَدَلِ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ الْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا ) وَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ .\rلَا يُقَالُ لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ وَلِلْمُقْتَرِضِ الْمُسَمَّى كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَهُ هُنَا مَنْدُوحَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ أَوْ الْحَقِيقِيِّ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا رَجَعَ فِيهِ مُؤَجَّرًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ بَدَلِهِ ا هـ قَالَ ع ش : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ الْآنَ وَيَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ حَالًّا وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَدَلِ ا هـ .\rوَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً عَنْ أَخْذِهِ وَهُوَ أَخْذُ الْبَدَلِ س ل ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَادَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي جِذْعِ نَخْلٍ اقْتَرَضَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ وَحَبٍّ بَذَرَهُ أَنَّهُ كَالْهَالِكِ فَيَتَعَيَّنُ بَدَلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي النَّظْمِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ : وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقْ بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقْ كَمَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَصُورَةُ الصَّدَاقِ أَنْ يَجْعَلَ","part":8,"page":63},{"id":3563,"text":"صَدَاقَهَا دَابَّةً مَثَلًا ثُمَّ بَاعَتْهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَإِذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ فِيهَا أَوْ فِي نِصْفِهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ أَخَذَ مِثْلَهُ سَلِيمًا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْمُقْتَرِضُ خِلَافَهُ لَا يُجَابُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْمُجَابُ الْمُقْرِضُ .\rوَعِبَارَةُ سم : أَوْ وَجَدَهُ نَاقِصًا فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مَعَ أَرْشِهِ أَوْ مِثْلَهُ سَلِيمًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ع ش قَالَ ح ل : وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَبِهِ هَذَا النَّقْضُ وَأُيِّدَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْأَصْلِ السَّلَامَةَ وَأَنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا إلَخْ حَيْثُ جَعَلَ عِبَارَتَهُ شَامِلَةً لِهَذَا كُلِّهِ خُصُوصًا ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ : أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَيْ قَوْلُهُ : لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَمَا لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا وَرُبَّمَا يَخْرُجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ مُؤَخَّرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ الْمُقْتَرِضُ ) وَلَوْ نَقْدًا أَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهِ وَمِثْلُ النَّقْدِ الْفُلُوسُ الْجُدُدُ وَقَدْ عَمَّتْ بِهَذِهِ الْبَلْوَى فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي غَالِبِ الْأَزْمِنَةِ فَحَيْثُ كَانَ لِذَلِكَ قِيمَةٌ أَيْ غَيْرُ تَافِهَةٍ رَدَّ مِثْلَهُ وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ أَقْرَبِ وَقْتٍ إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ ح ل و م ر ( قَوْلُهُ : وَلِمُتَقَوِّمٍ مَثَلًا صُورَةٌ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَرْضُ فَاسِدًا خِلَافًا لِجَمْعٍ قَالُوا فِي الْفَاسِدِ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : اقْتَرَضَ بَكْرًا ) وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَقَوْلُهُ : وَرَدَّ رَبَاعِيًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى وَزْنِ مَفَاعِلَ وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ ح ل وَانْظُرْ سَبَبَ صَرْفِهِ","part":8,"page":64},{"id":3564,"text":"وَلَعَلَّهُ لِلتَّنَاسُبِ قَالَ ز ي نَعَمْ يَمْتَنِعُ عَلَى مُقْتَرِضٍ لِنَحْوِ مَحْجُورِهِ أَوْ جِهَةِ وَقْفٍ رَدُّ الزِّيَادَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ خِيَارَكُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا بِمَعْنَى الْخَيْرِ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا .\rفَإِنْ قُلْت أَحْسَنُ كَيْفَ يَكُون خَبَرًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ .\rقُلْت أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ الْمُضَافِ لِمَعْرِفَةٍ الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّيَادَةُ جَائِزَةٌ فِيهِ الْإِفْرَادُ وَالْمُطَابَقَةُ لِمَنْ هُوَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَتِلْوَ أَلْ طِبْقٌ وَمَا لِمَعْرِفَهْ أُضِيفَ ذُو وَجْهَيْنِ عَنْ ذِي مَعْرِفَهْ ( قَوْلُهُ : وَأَدَاؤُهُ صِفَةً ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالصِّفَةِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ : كَمُسْلَمٍ فِيهِ إذْ أَدَاءُ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ هُنَا لَيْسَ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَصِحُّ أَدَاءُ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ لِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا وَلَا يَصِحُّ فِي السَّلَمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : كَمُسْلَمٍ فِيهِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَدَاؤُهُ صِفَةً وَقَوْلُهُ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَكَانًا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ وَمَكَانًا مُفَادُهُ صُورَتَانِ وَالشَّارِحُ فِي التَّفْرِيعِ سَلَكَ اللَّفَّ وَالنَّشْرَ الْمُشَوَّشَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ وَهَذَا مُقَدَّمٌ هُنَاكَ وَعُذْرُ الشَّارِحِ فِي عَدَمِ سُلُوكِ التَّرْتِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مُقْتَضَى التَّنْظِيرِ بِالسَّلَمِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ","part":8,"page":65},{"id":3565,"text":"بَعْدَ الْمَحَلِّ إلَخْ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهُ الشَّارِحُ لِيَتَّصِلَ بِهِ الِاسْتِدْرَاكُ ، وَقَوْلُ الْمَتْنِ : وَمَكَانًا لَمْ يَقُلْ وَأَجَلًا مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي السَّلَمِ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْضَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ أَيْ وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ أَفْسَدَهُ وَإِلَّا لَغَا ذِكْرُهُ ا هـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ صِفَةً أَيْ لَا جِنْسًا وَنَوْعًا فَإِنْ أَدَّى غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ صَحَّ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ غَيْرَ جِنْسِهِ وَصِفَتِهِ ( قَوْلُهُ : كَمُسْلَمٍ فِيهِ ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِمَحَلِّ تَسْلِيمِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ تَعْيِينِهِ إنْ كَانَ مَحَلُّ الْعَقْدِ غَيْرَ صَالِحٍ أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَمَالَ شَيْخُنَا ز ي إلَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ ) فَإِنْ تَحَمَّلَهَا أُجْبِرَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْقَبُولِ وَشَمِلَ تَحَمُّلُهَا مَا لَوْ دَفَعَهَا مَعَ الْمُقْرِضِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الْمُسْلَمَ فِيهِ بِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ فِي السَّلَمِ لَا هُنَا ع ش ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَيْ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَحِلِّ الظَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَيْ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَارْتِفَاعِ السِّعْرِ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْظُرُ إلَى الْمُؤْنَةِ يَنْظُرُ إلَى الْقِيمَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الضَّرَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ يُشِيرُ إلَى كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ فَإِذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمِصْرَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ أَغْلَى كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ فِي نَقْلِهِ إلَى مِصْرَ ضَرَرًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ مُؤْنَةِ النَّقْلِ","part":8,"page":66},{"id":3566,"text":"وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَقَدْ يُوجَدُ ارْتِفَاعُ السِّعْرِ وَكَوْنُهُ أَنْقَصَ ح ل أَيْ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ لِلنَّقْلِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ ) وَلَا يُطَالِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمِثْلِ شَرْحُ م ر وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَقَلَّ قِيمَةً كَمَا إذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمَكَّةَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمِصْرَ ، لَكِنْ الَّذِي فِي شَرْحِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَتُهُ بِالْقِيمَةِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلُهُ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ ) هَلَّا أَسْقَطَ أَلْ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ : الْمُطَالَبَةُ وَاللَّامُ الْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُقْرِضِ لِرِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ وَمَا فَائِدَةُ إثْبَاتِ الْمَذْكُورَاتِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":67},{"id":3567,"text":"( وَفَسَدَ ) أَيْ الْإِقْرَاضُ ( بِشَرْطٍ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَرَدِّ زِيَادَةٍ ) فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ كَرَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ ( وَكَأَجَلٍ لِغَرَضٍ ) صَحِيحٍ ( كَزَمَنِ نَهْبٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا لِلشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِقَوْلِي ( وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ ) لِقَوْلِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ \" : كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا \" وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَمَنَعَ صِحَّتَهُ وَجُعِلَ شَرْطُ جَرِّ النَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ ضَابِطًا لِلْفَاسِدِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ ( فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ ) ؛ لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ { إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً } وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ ذَلِكَ ( أَوْ شُرِطَ ) أَنْ يَرُدَّ ( أَنْقَصَ ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً كَرَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ ( أَوْ أَنْ يَقْرِضَهُ غَيْرَهُ أَوْ أَجَلًا بِلَا غَرَضٍ ) صَحِيحٍ أَوْ بِهِ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ ( لَغَا الشَّرْطُ فَقَطْ ) أَيْ لَا الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ وَوَعَدَهُ وَعْدًا حَسَنًا وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِثْلَهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَتَعْبِيرِي بِأَنْقَصَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ .\rS","part":8,"page":68},{"id":3568,"text":"( قَوْلُهُ : وَفَسَدَ بِشَرْطٍ إلَخْ ) فَائِدَةُ الشَّرْطِ الْوَاقِعِ فِي الْقَرْضِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : إنْ جَرّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ يَكُونُ مُفْسِدًا ، وَإِنْ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْتَرِضِ يَكُونُ فَاسِدًا غَيْرَ مُفْسِدٍ لِلْقَرْضِ كَأَنْ أَقْرَضَهُ عَشَرَةً صَحِيحَةً لِيَرُدَّهَا مُكَسَّرَةً ، وَإِنْ كَانَ لِلْوُثُوقِ كَشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ فَهُوَ صَحِيحٌ ز ي ، فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ فَاسِدٌ مُفْسِدٌ ، وَالثَّانِي فَاسِدٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، أَمَّا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقَعْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ فَلَا فَسَادَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُقْتَرِضِ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ أَقْوَى بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : كَرَدِّ زِيَادَةٍ ) أَيْ كَشَرْطِ رَدِّ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَكَأَجَلٍ ) أَيْ شَرْطِهِ ( قَوْلُهُ : بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا ) اُنْظُرْ حِكْمَةَ التَّبَعِيَّةِ فِي هَذَا الْقَيْدِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْقُيُودِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ ) أَيْ بِالْمُقْرَضِ أَوْ بَدَلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : قَوْلُهُ وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ بِالْمُقْرَضِ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَإِلَّا فَلَوْ أُرِيدَ أَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُتَصَوَّرْ إعْسَارُهُ بِهِ حِينَئِذٍ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ : لِقَوْلِ فَضَالَةَ ) هُوَ صَحَابِيٌّ وَقَالَهُ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حَدِيثٌ وَفَضَالَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : جَرَّ مَنْفَعَةً ) أَيْ شَرَطَ فِيهِ جَرَّ مَنْفَعَةٍ لِلْمُقْرِضِ شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ جَرُّهَا بِشَرْطٍ ، أَمَّا جَرُّهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ ( قَوْلُهُ : أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى الْأَمْثِلَةِ يُوهِمُ أَنَّ الْفَسَادَ مَخْصُوصٌ بِهَا لَا يَتَجَاوَزُهَا إلَى غَيْرِهَا ع ش (","part":8,"page":69},{"id":3569,"text":"قَوْلُهُ : فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ ) وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ كَمَا فِي م ر وَلَا يَجُوزُ رُجُوعُهُ فِي الزَّائِدِ ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ م ر شَوْبَرِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا كَأَنْ اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ فَرَدَّهَا وَمَعَهَا نَحْوُ سَمْنٍ وَيُصَدَّقُ الْآخِذُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ هَدِيَّةً ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إذْ لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ لَذَكَرَهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا صَوَّرْنَا بِهِ أَنَّهُ رَدَّ الْمُقْرَضَ وَالزِّيَادَةَ مَعًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ هَدِيَّةً ، أَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ وَنَحْوِهِ مَعَ كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ الدَّيْنِ لَا هَدِيَّةً فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الدَّافِعُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ أَنْ يُقْرِضَ الْمُقْرِضُ الْمُقْتَرِضَ قَرْضًا آخَرَ ح ل و ز ي وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْرِضَ الْمُقْتَرِضُ الْمُقْرِضَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُرُّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ فَلَا يَصِحُّ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالْمُقْتَرَضُ غَيْرُ مَلِيءٍ ) أَيْ بِالْمُقْرَضِ أَوْ بِبَدَلِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَغَا الشَّرْطُ ) أَيْ فَقَطْ وَيُسَنُّ الْوَفَاءُ بِهِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ ) لَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَهُوَ لَاغٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَكَوْنُهُ لِلْمُقْتَرِضِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَهُمَا ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ بِأَنْ كَانَ مُعْسِرًا .\rوَعِبَارَةُ م ر وَلَا عِبْرَةَ بِجَرِّهَا لِلْمُقْرِضِ فِي الْأَخِيرَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَمَّا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ الْجَرُّ إلَيْهِ أَقْوَى فَغَلَبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا فَقَطْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ ) وَهُوَ كَوْنُ جَرِّ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْتَرِضِ لَا يُفْسِدُ الْقَرْضَ الْمُتَقَدِّمَ فِي قَوْلِهِ بَلْ","part":8,"page":70},{"id":3570,"text":"لِلْمُقْتَرِضِ بِأَنَّ مِثْلَهُ وَهُوَ كَوْنُ الْمَنَافِعِ لِلْمُرْتَهِنِ يُفْسِدُ الرَّهْنَ وَمِنْهُ الْغَارُوقَةُ الْمَشْهُورَةُ فَهِيَ رِبًا ؛ لِأَنَّ دَافِعَ الدَّرَاهِمِ يَنْتَفِعُ بِالطِّينِ الْمَرْهُونِ وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُعِيرَهُ الْأَرْضَ أَوْ يُؤَجِّرَهَا لَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ( قَوْلُهُ : وَيُجَابُ إلَخْ ) ؛ وَلِأَنَّ وَضْعَ الْفَرْضِ عَلَى جَرِّ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُقْتَرِضِ فَلَمْ يَفْسُدْ بِاشْتِرَاطِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : دَاعِي الْقَرْضِ ) أَيْ الْبَاعِثِ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّوَابُ .","part":8,"page":71},{"id":3571,"text":"( وَصَحَّ ) الْإِقْرَاضُ ( بِشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ زَائِدَةٌ فَلِلْمُقْرِضِ إذَا لَمْ يُوَفِّ الْمُقْتَرِضَ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ كَمَا مَرَّ وَذِكْرُ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ رَهْنٍ ) مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا قَبْلَ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ ) فَإِنَّهُ قَدْ يَسْتَحْيِي مِنْهُ إذَا كَانَ بِلَا سَبَبٍ وَأَيْضًا فَالرُّجُوعُ حِينَئِذٍ جَائِزٌ قَطْعًا بِخِلَافِ بِلَا سَبَبٍ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل : فَإِنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ الرُّجُوعِ بِلَا سَبَبٍ فَإِذَا وُجِدَ سَبَبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كَانَ الْمُقْرِضُ مَعْذُورًا فِي الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ غَيْرَ مَلُومٍ وَمِنْ فَوَائِدِ الشَّرْطِ أَيْضًا الْأَمْنُ مِنْ الْجُحُودِ ، وَالْبَعْثُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ ، وَصَوْنُ الْعِرْضِ عَنْ الرُّجُوعِ بِلَا سَبَبٍ .","part":8,"page":72},{"id":3572,"text":"( كِتَابُ الرَّهْنِ ) هُوَ لُغَةً : الثُّبُوتُ ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ وَشَرْعًا : جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا ` وَأُقْبِضُوا لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } ، وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ : أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ } وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ : شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ ، فَالشَّهَادَةُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ\rS","part":8,"page":73},{"id":3573,"text":"( كِتَابُ الرَّهْنِ ) ( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ ) أَيْ : وَالْحَبْسُ هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ رَهَنَ لَازِمًا بِمَعْنَى دَامَ وَثَبَتَ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِيَ بِمَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَأَقْبِضُوا أَمَّا إذَا جُعِلَ مَصْدَرًا لِرَهَنَ مُتَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَهَنَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا بِمَعْنَى دَامَ وَثَبَتَ وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ : رَهَنْت الشَّيْءَ عِنْدَهُ ، وَمَعْنَاهُ أَثْبَتُّهُ عِنْدَهُ ، وَالثُّبُوتُ إنَّمَا يُنَاسِبُ اللَّازِمَ دُونَ الْمُتَعَدِّي الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَطْلَقَ الثُّبُوتَ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْإِثْبَاتِ وَأَرَادَ بِهِ الْإِثْبَاتَ نَفْسَهُ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ رَهَنَ بِمَعْنَى ثَبَتَ ، وَدَامَ لِأَنَّ الْأَرْكَانَ الْأَتِيَةَ لَا تُنَاسِبُهُ .\rع ش ( فَائِدَةٌ ) رَهَنَ أَفْصَحُ مِنْ أَرْهَنَ بَلْ مَنَعَ الْأَزْهَرِيُّ الثَّانِيَةَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَمِنْ الثَّانِي { نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ } أَيْ : مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِ نَحْوِ الصِّبْيَانِ كَأَنْ لَزِمَهُمْ دَيْنٌ بِإِتْلَافِهِمْ كَمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ أَيْضًا عَلَى مَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ ح ل وَ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ خَلَّفَ وَفَاءً لَا يُحْبَسُ ، وَإِنْ لَمْ يُقْضَ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ الْوَرَثَةِ ، فَالْإِثْمُ عَلَيْهِمْ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ ، فَإِذَا تَصَرَّفُوا فِيهَا تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِذِمَّتِهِمْ ، وَأَمَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَدَائِهِ فَلَا تَكُونُ نَفْسُهُ مَرْهُونَةً لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ا هـ عَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ خ ط مَحْبُوسَةٌ فِي الْقَبْرِ غَيْرُ مُنْبَسِطَةٍ مَعَ الْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ ، وَفِي الْآخِرَةِ مَعُوقَةٌ","part":8,"page":74},{"id":3574,"text":"عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ قَالَ ع ش : الْبَرْزَخُ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ أُدْخِلَ الْبَرْزَخَ .\r( قَوْلُهُ جَعْلُ عَيْنِ ) قَدْ اشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ الْجَعْلَ بِصِيغَةٍ ، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ مُوجِبًا وَقَابِلًا وَقَوْلُهُ عَيْنِ مَالٍ أَيْ : مُتَمَوِّلَةٍ إشَارَةٌ إلَى الْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ بِدَيْنٍ إشَارَةٌ إلَى الْمَرْهُونِ بِهِ ، وَقَوْلُهُ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ أَيْ : وَلَوْ مَنْفَعَةً بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَنْفَعَةً .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ يُسْتَوْفَى مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ ثَمَنِهَا وَهَذَا لَيْسَ مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ بَيَانٌ لِفَائِدَتِهِ ، وَقِيلَ : إنَّهُ مِنْهُ لِإِخْرَاجِ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ كَالْمَوْقُوفِ وَالْمَغْصُوبِ ، وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا لِلِابْتِدَاءِ لَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَيْنِ زَائِدَةً عَلَى الدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَالضَّمِيرُ فِي وَفَائِهِ عَائِدٌ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ الصَّادِقِ بِبَعْضِهِ شَيْخُنَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ق ل : وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ إلَّا فِي رَهْنِ وَلِيٍّ عَلَى مَالِ مَحْجُورِهِ .\r.\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ وَطَلَبِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَعْلُ الْمَصْدَرِ فِي الْآيَةِ دَالًّا عَلَى الْأَمْرِ .\r( قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي ) أَيْ : الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَى مَا هُوَ الْقَاعِدَةُ مِنْ انْصِرَافِ هَذَا الِاسْمِ إلَيْهِ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْبَيْضَاوِيَّ كَمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَقَوْلُهُ مَعْنَاهُ غَرَضُهُ بِهَذَا تَصْحِيحُ كَوْنِهِ جَزَاءً لِلشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْمَطْلُوبَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ بَلْ يُمْكِنُ جَعْلُهُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً أَيْ : فَعَلَيْكُمْ رَهْنٌ أَيْ أَعْيَانٌ مَرْهُونَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ \"","part":8,"page":75},{"id":3575,"text":"مَقْبُوضَةٌ \" وقَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ } أَيْ : عَازِمِينَ عَلَى سَفَرٍ وَقَوْلُهُ { وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا } قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْكِتَابَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ .\rوَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ أَيْ : بِاعْتِبَارِ مُفْرَدِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ رَهْنًا هُنَا لَيْسَ مَصْدَرًا ، بَلْ هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ بِمَعْنَى مَرْهُونٍ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِمَقْبُوضَةٍ ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هُوَ كَمَا نُظِرَ بِهِ مِنْ الْآيَةِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِصِحَّةِ كَوْنِهِ جَمْعَ رَهْنٍ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَلَا يُنَافِيهِ مَقْبُوضَةٌ لِأَنَّ وَزْنَ مَفْعُولٍ يَأْتِي مَصْدَرًا أَيْضًا إيعَابٌ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا عَبْدُ رَبِّهِ إنْ قُلْت : إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِمَقْبُوضَةٍ ، لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ مَقْبُوضًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْأَعْيَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : وَصْفُهُ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ لِأَنَّ الرَّهْنَ مُتَعَلِّقُهُ الْعَيْنُ أَوْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ بِمَعْنَى أَنَّا جَعَلْنَا الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ، وَأَعَدْنَا الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ فِي \" مَقْبُوضَةٌ \" عَلَيْهِ بِمَعْنَى الْأَعْيَانِ هَذَا كُلُّهُ جَارٍ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ، وَأَمَّا إذَا جَعَلْنَاهُ بِمَعْنَى الْأَعْيَانِ فَلَا إشْكَالَ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم فِيهِ أَنَّ وَصْفَهُ بِ \" مَقْبُوضَةٌ \" يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ ، إذْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَبْضُ إنَّمَا هُوَ الْعَيْنُ لَا الْحَدَثُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : وَصْفُهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ ، وَالْأَصْلُ مَقْبُوضٌ مُتَعَلِّقُهَا أَيْ : وَهُوَ الْأَعْيَانُ أَوْ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ مَجَازٌ عَنْ الْمَصْدَرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) أَيْ : فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ فَلْيُحَرِّرْ رَقَبَةً .\r( قَوْلُهُ أَبُو الشَّحْمِ ) لِكَوْنِهِ كَانَ سَمِينًا .\r( قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ ) أَيْ : عَلَى ثَمَنِ ثَلَاثِينَ ، وَقَوْلُهُ لِأَهْلِهِ أَيْ","part":8,"page":76},{"id":3576,"text":": اشْتَرَاهَا لِأَهْلِهِ وَافْتَكَّهُ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَقِيلَ : عَلِيٌّ وَقِيلَ : غَيْرُهُمَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَهُ ق ل وَالْبِرْمَاوِيُّ .\rوَخَالَفَ ع ش فَقَالَ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ ق ل ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْجَلَالِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ كَمَا رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَكَوْنُ الدِّرْعِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْيَهُودِيِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ لِأَخْذِهِ بَعْدَ فَكِّهِ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْيَهُودِيَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ صَدَقَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ رَدُّ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَوْ اقْتَرَضَ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانُوا يُبَرِّئُونَهُ فَتَأَمَّلْ ، وَإِنَّمَا آثَرَ الْيَهُودِيَّ بِالرَّهْنِ مِنْهُ عَلَى أَصْحَابِهِ لِبَيَانِ جَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَجَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ لَا يَسْتَرْهنُونَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِيَسْلَمَ مِنْ الْمِنَّةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ) أَيْ : بِجِنْسِ الْحُقُوقِ إذْ مِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الثَّلَاثَةُ كَالْبَيْعِ ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ وَالْكَفَالَةُ دُونَ الرَّهْنِ ، وَهُوَ الْجِعَالَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الْكَفَالَةُ فَقَطْ كَضَمَانِ الدَّرْكِ ع ش عَلَى م ر وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ ، وَلَكِنَّ مَا سَبَقَ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مِنْ كَوْنِهَا","part":8,"page":77},{"id":3577,"text":"تَوْثِيقَاتٍ أَوْ أَنَّ الْحَصْرَ اُسْتُفِيدَ مِمَّا سَبَقَ مَعَ رِعَايَةِ الْمَقَامِ ، وَالْبَابُ وَالْكِتَابُ يُطْلَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُقَالُ : الْمُعَبَّرُ بِهِ الْكِتَابُ دُونَ الْبَابِ .\rا هـ .\rع ش .","part":8,"page":78},{"id":3578,"text":"( أَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ ( عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشَرَطَ فِيهَا ) أَيْ : فِي الصِّيغَةِ ( مَا ) مَرَّ فِيهَا .\r( فِي الْبَيْعِ ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بَدَلَهُمَا وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْآخَرِ فَكَانَ التَّفْصِيلُ أَوْلَى لِمُطَابَقَتِهِ لِمَا بَعْدُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ ) قَدَّمَ شُرُوطَ الصِّيغَةِ اهْتِمَامًا بِهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةِ مَنْ وَقَعَ مَعَهُ الْعَقْدُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَ : رَهَنْت مُوَكِّلَك لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَقَدْ يُفْهَمُ أَيْضًا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّهْنَ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ عَدَمُ التَّوَافُقِ كَمَا فِي الْهِبَةِ فَلَوْ قَالَ : رَهَنْتُك هَذَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا صَحَّ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : رَهَنْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ بِخَمْسِمِائَةٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَلَوْ قَالَ : بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي عَلَيْهِ كَذَا فَقَالَ : اشْتَرَيْت وَرَهَنْت صَحَّ ، وَلَيْسَ هُنَا قَبُولٌ ، وَكَانَ مَا صَدَرَ مِنْ الْبَائِعِ مُغْنِيًا عَنْهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب الْأَوَّلَ وَفِي تَصْحِيحِ ابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ وَاعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا .\rا هـ .\rسم .","part":8,"page":79},{"id":3579,"text":"( فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الرَّهْن ( مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ مُرْتَهِنٍ بِهِ ) أَيْ : بِالْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ ( أَوْ ) شُرِطَ فِيهِ ( مَصْلَحَةٌ لَهُ كَإِشْهَادٍ بِهِ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ ) كَأَنْ يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ كَذَا ( صَحَّ ) الْعَقْدُ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ\rS( قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ شُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ أَيْ : مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ وَمِنْ صِحَّتِهِ بِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ أَوْ مَا لَا غَرَض فِيهِ ، وَبُطْلَانٌ بِغَيْرِهِ فَجَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ يَجْرِي هُنَا وَلَوْ قَالَ : يَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ لَكَانَ أَظْهَرَ لِأَنَّ صِحَّتَهُ بِالشَّرْطِ وَعَدَمِهَا بِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِي مَقَامِ الشُّرُوطِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامٍ آخَرَ ، وَإِنْ كَانَ يَئُولُ لِكَوْنِهِ شَرْطًا .\r( قَوْلُهُ مُقْتَضَاهُ ) الْمُقْتَضَى وَالْمَصْلَحَةُ مُتَبَايِنَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى عِبَارَةٌ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَقْدَ ، وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ ، وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ كَالْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَصْلَحَةِ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مُسْتَحَبًّا كَانَ أَوْ مُبَاحًا ع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":80},{"id":3580,"text":".\r( قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ فِيهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ أَيْ : فِي عَقْدِهِ وَقَوْلُهُ مَصْلَحَةٌ لَهُ أَيْ : لِلْعَقْدِ وَكَذَا يُقَالُ : فِي قَوْلِهِ كَإِشْهَادٍ بِهِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ ) قَدْ يُقَالُ : كَوْنُ هَذَا الشَّرْطِ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ لِجَوَازِ أَنَّ أَكْلَ غَيْرِ مَا شُرِطَ يَضُرُّ الْعَبْدَ مَثَلًا فَرُبَّمَا نَقَصَتْ بِهِ الْوَثِيقَةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِيمَا يَأْكُلُهُ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ ) أَيْ : فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَأْكِيدٌ ، وَالثَّانِي مُعْتَبَرٌ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":81},{"id":3581,"text":"( لَا ) إنْ شَرَطَ ( مَا يَضُرُّ أَحَدَهُمَا ) أَيْ : الْمُرْتَهِنَ وَالرَّاهِنَ .\r( كَأَنْ لَا يُبَاعَ ) عِنْدَ الْمَحَلِّ وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَكَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ ) أَيْ : الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ .\rS( قَوْلُهُ أَيْ : الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ ) تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ هُمَا مِنْ لَفْظِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ بِالْجَرِّ ، وَيَصِحُّ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ أَحَدٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الشَّارِحِ لِلْأَوَّلِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِأَوْ ع ش ( قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يُبَاعَ ) أَيْ : أَصْلًا أَوْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ ق ل ( قَوْلُهُ وَكَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ ) أَعَادَ الْكَافَ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِمَا يَضُرُّ الرَّاهِنَ وَمَا قَبْلَهُ يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ .\rع ن","part":8,"page":82},{"id":3582,"text":"( أَوْ ) شَرْطِ ( أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ ) كَثَمَرِ الشَّجَرَةِ وَنِتَاجِ الشَّاةِ ( مَرْهُونَةً ) ، فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي الثَّلَاثَةِ لِإِخْلَالِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ وَعَدَمِهَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ .\rS","part":8,"page":83},{"id":3583,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً ) أَيْ : أَنْ تَكُونَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً حَالَ حُدُوثِهَا لَا أَنَّهَا تَحْدُثُ مَوْصُوفَةً بِالرَّهْنِ وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ رَهْنِ الْأَكْسَابِ وَالْمَنَافِعِ قَطْعًا ق ل .\r( قَوْلُهُ لِإِخْلَالِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ بَيْعُهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ ح ل ( قَوْلُهُ وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ أَنْ تَكُونَ مَنَافِعُ الْمَرْهُونِ لِلرَّاهِنِ ح ل لِأَنَّ التَّوَثُّقَ إنَّمَا هُوَ بِالْعَيْنِ ، وَالْمَنَافِعُ لِلرَّاهِنِ وَقَدْ يُقَالُ : هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الثَّالِثَةِ أَيْضًا ، وَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ : وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ فِي الثَّالِثَةِ فَتَكُونُ الثَّالِثَةُ مُعَلَّلَةً بِعِلَّتَيْنِ فَافْهَمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ : أَنَّ كَوْنَ الْمَنْفَعَةِ لِلرَّاهِنِ لَيْسَ قَضِيَّةَ عَقْدِ الرَّهْنِ بَلْ لَهُ مُطْلَقًا رَهَنَ أَوْ لَمْ يُرْهَنْ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ قَضِيَّةَ عَقْدِ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ فَقَطْ وَشَرْطُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُرْتَهِنِ تَغْيِيرٌ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ ) يَخْرُجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَرَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك سُكْنَاهَا سَنَةً بِدِينَارٍ ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ هَذَا وَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَسَنَةٍ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْن بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مَمْزُوجًا بِعَقْدِ الْبَيْعِ ، وَإِلَّا فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَشَرْطِ رَهْنٍ وَكُلٌّ صَحِيحٌ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ قَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ بِسَنَةٍ مَثَلًا ، وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فَيَصِحَّانِ ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا وَسَكَتَ عَنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ ؛","part":8,"page":84},{"id":3584,"text":"لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَشْرُوطَ فِي الْبَيْعِ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَمْزُوجِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلهمْ إنَّ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَال : إنْ اسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَة بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ الْمَذْكُور فَلَيْسَ مِنْ إجَارَةِ مَرْهُونٍ وَإِلَّا فَلَا جَمْعَ لِتَوَقُّفِ الْإِجَارَةِ عَلَى وُجُودِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ اتِّصَال الْمَنْفَعَة بِالْعَقْدِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَزْجِ حَيْثُ قَالَ : مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ : بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ : اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرَتْ وَرَهَنْت صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآخِر بَعْده : قَبِلْتُ أَوْ ارْتَهَنْتُ لِتَضَمُّنِ هَذَا الشَّرْطَ الِاسْتِيجَاب .\rا هـ ، وَعَلَى هَذَا فَلْيُنْظَرْ مَا صُورَةُ الشَّرْطِ الْمُحْتَاجِ إلَى عَقْدِ رَهْنٍ بَعْده الْمُشَار إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ .\rوَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ حَذَفَ هَذَا الْقَيْدُ فِي الْغُرَرِ فَاقْتَضَى كَلَامُهُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ ) بِأَنْ يَقُولَ : بِعْتُك عَبْدِي بِمِائَةٍ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَنِي بِهَا دَارَك وَأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِي سَنَةً فَبَعْضُ الْعَبْدِ مَبِيع وَبَعْضُهُ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الدَّارِ فَلَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ الدَّارِ فِي هَذَا الْمِثَالِ تُسَاوِي خَمْسِينَ فَالْعَبْدُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْخَمْسِينَ وَالْمِائَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ ، فَثُلُثَاهُ مَبِيعٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ وَثُلُثُهُ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ تَأَمَّلْ .\rهَذَا التَّصْوِيرَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ عَجَزَ عَنْهُ ، وَقَدْ ظَفَرْت بِهِ فِي بَعْضِ شُرُوحِ التَّنْبِيهِ لِلزَّنْكَلُونِيِّ بَعْدَ التَّوَقُّفِ كَثِيرًا وَالسُّؤَالِ عَنْهُ كَثِيرًا ، فَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَالْمِائَةِ زي وَقَوْلُهُ بِعْتُك عَبْدِي بِمِائَةٍ يُعْلَمُ مِنْ بَقِيَّةِ عِبَارَتِهِ أَنَّ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ","part":8,"page":85},{"id":3585,"text":"مُسَامَحَةً ، وَأَنَّ الْمَعْنَى بِعْتُك بَعْضَهُ بِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِي سَنَةً أَيْ : بِبَقِيَّةِ الْعَبْدِ ، وَإِلَّا فَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمِائَةَ وَمَنْفَعَةَ الدَّارِ سَنَةٌ مَجْمُوعُهَا ثَمَنُ الْعَبْدِ ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ إبْقَائِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْ كَلَامِ ز ي آخِرًا ؟ .\rحُرِّرَ قَالَ ح ل فَلَوْ عَرَضَ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخُ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَ الْبَيْع فِيمَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ الدَّارِ سَنَةً مِنْ الْعَبْد ا هـ كَلَامُهُ وَصَوَابُهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ أَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ عِنْد انْفِسَاخ الْإِجَارَة وَلَوْ فَاتَهُ بَعْض الْعَبْد وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّفْقَة لَمْ تَتَحَدَّ إذْ مَا هُنَا بَيْع وَإِجَارَةٌ ، وَالْخِيَارُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ ع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":86},{"id":3586,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَاقِدِ ) مِنْ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ ( مَا ) مَرَّ ( فِي الْمُقْرِضِ ) مِنْ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ، وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ ( فَلَا ) يَرْهَنُ مُكْرَهٌ وَلَا يَرْتَهِنُ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَلَا ( يَرْهَنُ وَلِيٌّ ) أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ أَمِينَهُ .\r( مَالُ مَحْجُورِهِ ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ( وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ ) ، فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِثَالُهُمَا لِلضَّرُورَةِ أَنْ يَرْهَنَ عَلَى مَا يُقْتَرَضُ لِحَاجَةِ الْمُؤْنَةِ لِيُوَفِّيَ مِمَّا يُنْتَظَرُ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ حُلُولِ دَيْنٍ أَوْ نَفَاقِ مَتَاعٍ كَاسِدٍ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ أَوْ يَبِيعُهُ مُؤَجَّلًا لِضَرُورَةِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمِثَالُهُمَا لِلْغِبْطَةِ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً عَلَى ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً ، وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ نَسِيئَةً بِغِبْطَةٍ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْحَجْرِ ، وَإِذَا رَهَنَ فَلَا يَرْهَنُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا يَتَضَمَّنُ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَبَرَّعُ بِهِ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ إنْ أَعْطَى مَالًا أَوْ رَبِحَ\rS","part":8,"page":87},{"id":3587,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ ) أَيْ : لِعَقْدِهِ عَقْدًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِضَرُورَةٍ وَلَا غِبْطَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَا يَرْهَنُ وَلِيٌّ إلَخْ ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ فِي الْعَاقِدِ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مُطْلَقًا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ ) لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الِاشْتِرَاطِ فِي الْمُرْتَهِنِ وَجْهٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِشَيْءٍ بَلْ تَوَثَّقَ عَلَى دَيْنِهِ وَكَذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِي الرَّاهِنِ وَجْهٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ بِالِاسْتِرْدَادِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِشَيْءٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الرَّهْنِ نَوْعُ تَبَرُّعٍ لِأَنَّهُ حَبْسُ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ .\rا هـ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا أَنَّ التَّبَرُّعَ بِأَيِّ شَيْءٍ حَصَلَ .\rوَكَوْنُ الْحَبْسِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّعٌ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ إلَّا لَوْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَفُوتُ عَلَى الْمَالِكِ .\rوَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت ا هـ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّبَرُّعَ لِأَنَّ فِيهِ نَقْلَ عَيْنٍ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، وَالْمُرْتَهِنُ مُتَبَرِّعٌ بِبَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَرْهَنُ مُكْرَهٌ ) أَيْ : وَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ جَدًّا ) أَيْ : عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَصِيًّا أَيْ : عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ حَاكِمًا أَيْ : عِنْدَ فَقْدِ الثَّلَاثَةِ أَيْ : إنْ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَمِينِهِ أَيْ : إنْ أَقَامَةَ نَائِبًا عَنْهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ ) يَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ أَنَّ الْغِبْطَةَ مَالٌ لَهُ وَقْعٌ فَانْظُرْ مُفَادَ قَوْلِهِ هُنَا ظَاهِرَةٌ شَوْبَرِيٌّ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهَا ظُهُورُ نَفْعِهَا لِلْمَوْلَى فَقَدْ يَكُونُ مَالٌ لَهُ وَقْعٌ لَكِنْ يُعَارَضُ بِمَضَارَّ .\r( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ ) هَذَا جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ","part":8,"page":88},{"id":3588,"text":"فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ ؛ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ بِرْمَاوِيٌّ بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُقْرِضُ مَالَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْقَرْضَ مَضْمُونٌ وَالرَّهْنُ غَيْرُ مَضْمُونٍ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَرِضُ لِحَاجَةٍ ) أَيْ : شَدِيدَةٍ لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ : الْحَاجَةُ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهَا تَشْمَلُ التَّفَكُّهَ ، وَثِيَابَ الزِّينَةِ مَثَلًا فَكَيْفَ فَسَّرَ الضَّرُورَةَ بِذَلِكَ ؟ .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَفَاقٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ : رَوَاجٍ ، وَقَوْلُهُ كَاسِدٍ أَيْ : بَائِرٍ ، وَفِي الْمُخْتَارِ نَفَقَ الْمَبِيعُ يَنْفُقُ بِالضَّمِّ نَفَاقًا رَاجَ وَفِي الْمِصْبَاحِ نَفَقَتْ السِّلْعَةُ وَالْمَرْأَةُ نَفَاقًا بِالْفَتْحِ كَثُرَ طُلَّابُهَا وَخُطَّابُهَا ا .\rهـ وَفِيهِ أَيْضًا كَسَدَ الشَّيْءُ يَكْسُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَسَادًا لَمْ يَنْفُقْ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ فَهُوَ كَاسِدٌ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ ) كَسَرِقَةٍ ( قَوْلُهُ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةَ ) لِأَنَّ الْمَرْهُونَ إنْ سُلِّمَ فَظَاهِرٌ ، وَإِلَّا كَانَ فِي الْمَبِيعِ مَا يَجْبُرُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ تَرَكَ الشِّرَاءَ إذْ قَدْ يَتْلَفُ الْمَرْهُونُ فَلَا يُوجَدُ جَابِرٌ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةٍ ) أَيْ : وَقَدْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الرَّهْنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِهِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ يَسْتَفِيدُ الْمَبِيعُ فَأَيُّ حَاجَةٍ لَهُ فِي الرَّهْنِ حِينَئِذٍ ؟ .\rوَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي الْحَالِ أَيْضًا بِأَنْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ حَالَّةٍ فَطُلِبَتْ فَتَعَذَّرَتْ فَرَهَنَ عَلَيْهَا فَيُشْتَرَطُ فِي الرَّهْنِ مَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ .\rإيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ) أَيْ : حَالَّتَيْنِ عَمِيرَةُ وَشَوْبَرِيٌّ وَ ع ش وَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِمَا حَالَّتَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ تَشْمَلُ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً بِمِثْلِ ذَلِكَ","part":8,"page":89},{"id":3589,"text":"الْأَجَلِ ، وَتَمْثِيلُهُمْ بِالْحَالِّ لَعَلَّهُ لَيْسَ قَيْدًا .\rا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْحَجْرِ ) رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ ارْتِهَانِ الْوَلِيِّ أَيْ : ارْتِهَانِهِ لِأَجْلِ الْغِبْطَةِ وَارْتِهَانِهِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ نَسِيئَةً ، وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً ، وَيَشْهَدُ حَتْمًا فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا .\r( قَوْلُهُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ ) أَيْ : يَجُوزُ إيدَاعُهُ بِأَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ آمِنًا أَيْ : لَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ الْخَوْفُ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ ، وَكَوْنِ الْأَجَل قَصِيرًا عُرْفًا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الْبَيْعُ فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِارْتِهَانِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْمَرْهُونِ م ر ع ش وَإِنْ ارْتَهَنَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ وَافِيًا بِالدَّيْنِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ قَصِيرًا وَيُشْهِدُ فَشُرُوطُ الِارْتِهَانِ ثَلَاثَةٌ ، وَشُرُوطُ الرَّهْنِ أَرْبَعَةٌ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي كَلَامِهِ ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي الِارْتِهَانِ شَرْطًا رَابِعًا ، وَهُوَ أَنْ لَا يَخَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْمَرْهُونِ س ل لَكِنَّ الَّذِي فِي ع ش فَإِنْ خَافَ تَلَفَ الرَّهْنِ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِارْتِهَانِ .\r( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ مَا مَرَّ فِي الْمُقْرِضِ .\r( قَوْلُهُ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ تَفْرِيعُ مَنْعِ رَهْنِ الْوَلِيِّ وَارْتِهَانِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ إذْ حَقِيقَةُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ هُوَ مَنْ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ أَصْلًا ، وَهُوَ حَجْرٌ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعِ فَكَأَنَّهُ","part":8,"page":90},{"id":3590,"text":"غَيْرُ مُطْلَقِهِ حَقِيقَةً إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَهَذَا التَّفْرِيعُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُمْ إلَخْ أَوْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْلَى وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ إنَّمَا هِيَ بِالنَّظَرِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ عَلَى مَا يُسَاوِي أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ وَقَدْ أَجَابَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ بِهَامِشِ الدَّمِيرِيِّ حَيْثُ بُيِّنَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ اللَّامَ فِي الصَّرْفِ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ : بِأَنْ يَصِحَّ مِنْهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ ، وَهَذَا عَيْنُ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ .\rا هـ .\rع ش مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ ) إلَّا مَعَ السَّيِّدِ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مَعَهُ ، وَمَعَ غَيْرِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمُ الْأَخِيرُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُخَالِفُهُ مِنْ اقْتِضَاءِ جَوَازِ رَهْنِ الْمُكَاتَبِ وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمُ الْأَخِيرُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ إنْ كَانَ مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ ، وَعِبَارَتُهُ وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْمُكَاتَبَ فَيُسْتَثْنَى رَهْنُهُ ، وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ وَمَا لَوْ رَهَنَ مَعَ غَيْرِ السَّيِّدِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ .\rأَقُولُ : لَا مُخَالَفَةَ بِجَعْلِ قَوْلِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ رَاجِعًا لِلْغَيْرِ ، وَقَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ : فِي كَوْنِهِ لَا يَرْهَنُ وَلَا يَرْتَهِنُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنْ أَعْطَى مَالًا أَوْ رَبِحَ ) قَيْدٌ فِي الْعَبْدِ فَقَطْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُعْطِ مَالًا وَلَا رَبِحَ فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا ، وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ أَمْ لَا ح ل كَأَنْ اشْتَرَى دَابَّةً بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ اشْتَرَى شَيْئًا آخَرَ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ، وَرَهَنَ هَذِهِ الدَّابَّةَ عَلَى","part":8,"page":91},{"id":3591,"text":"الثَّمَنِ فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ مُطْلَقًا شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ رَبِحَ ) أَيْ : أَوْ لَمْ يُعْطِ مَالًا لَكِنْ حَصَلَ لَهُ رِبْحٌ بِأَنْ صَارَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الذِّمَّةِ ، وَحَصَلَ لَهُ رِبْحٌ شَيْخُنَا .","part":8,"page":92},{"id":3592,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَرْهُونِ كَوْنَهُ عَيْنًا ) يَصِحُّ بَيْعُهَا ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلَا رَهْنُ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ يَرْهَنَ سُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً ؛ لِأَنَّ : الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا اسْتِيثَاقٌ وَلَا رَهْنُ عَيْنٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا كَوَقْفٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ ، ( وَلَوْ ) كَانَ ( مُشَاعًا ) فَيَصِحُّ رَهْنُهُ مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَيَقْبِضُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ ، فَإِنْ أَبَى الْإِذْنَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَإِنْ تَنَازَعَا نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا ( أَوْ ) كَانَ ( أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا ) الَّذِي يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ .\r( أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ : كَانَ الْمَرْهُونُ وَلَدَهَا دُونَهَا ( وَيُبَاعَانِ ) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ( عِنْدَ الْحَاجَةِ ) إلَى تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ ( وَيَقُومُ الْمَرْهُونُ ) مِنْهُمَا مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ حَاضِنًا أَوْ مَحْضُونًا ( ثُمَّ ) يَقُومُ ( مَعَ الْآخَرِ فَالزَّائِدُ ) عَلَى قِيمَتِهِ ( قِيمَةُ الْآخَرِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ) بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالنِّسْبَةُ بِالْأَثْلَاثِ ، فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ ، وَالتَّقْوِيمُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":8,"page":93},{"id":3593,"text":"( قَوْلُهُ عَيْنًا ) وَلَوْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ بِصِفَةِ السَّلَمِ أَوْ مَشْغُولَةً بِنَحْوِ زَرْعٍ ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمَشْغُولَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ قِيلَ : وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ عَيْنًا ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَقَدْ يَصِيرُ الْمَرْهُونُ دَيْنًا كَمَا سَيَأْتِي كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ بِإِتْلَافٍ فَبَدَلُهُ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي رَهْنٌ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْضِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ ، وَمَا دَامَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّوَثُّقِ ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْقَرْضِ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَالْغَالِبُ عَدَمُ بَقَائِهَا مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّفَرُّقِ وَالْقَبْضِ بَلْ إذَا طَالَ الْفَصْلُ فَالْغَالِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ إعْرَاضُهُ عَمَّا اقْتَرَضَهُ وَالسَّعْيُ فِي تَحْصِيلِ غَيْرِهِ لِظَنِّهِ امْتِنَاعَ الْمُقْرِضِ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى الْقَرْضِ ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ بِتَمَيُّزِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقْتَرِضِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِ الْمُقْرِضِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَا قَبَضَهُ فِي تَعَلُّقِ نَفْسِهِ بِهِ ، وَعَدَمِ الْتِفَاتِهَا إلَى غَيْرِهِ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ ) الْكَلَامُ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ فَلَا يُنَافِي فِي صِحَّةِ رَهْنِهِ شَرْعًا فِيمَا لَوْ مَاتَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ دَيْنٌ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَبَعْدَهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ أَيْ : لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضِهِ ، وَإِذَا قَبَضَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا ( قَوْلُهُ وَلَا رَهْنُ مَنْفَعَةٍ ) أَيْ : وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ أَيْ : ابْتِدَاءً أَيْضًا فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ","part":8,"page":94},{"id":3594,"text":"كَانَتْ تَرِكَةً ق ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ مَثَلًا بَلْ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَنْفَعَةِ ذَلِكَ الرَّاهِنِ كَأَنْ يَرْهَنَهُ مَنْفَعَةَ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ السَّنَةِ .\rسم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ ، وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مَشَاعًا ) فَلَوْ رَهَنَ حِصَّةً مِنْ بَيْتٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَقُسِّمَتْ إفْرَازًا فَوَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا رَهْنًا مَكَانَهَا لِأَنَّهُ يُعَدُّ إتْلَافًا .\rق ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَخْ ) أَيْ : يَحْرُمُ وَيَصِحُّ وَخَرَجَ بِهِ الْعَقَارُ ، فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ عَدَمُ الضَّمَانِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ حِسِّيَّةً ، وَأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ فِي قَبْضِهِ لِجَوَازِهِ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ ) فَإِنْ نَقَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَصَلَ قَبْضُهُ ، وَصَارَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ مَضْمُونَةً عَلَى الرَّاهِنِ ، وَعَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ النَّقْلُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ أَمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَالْمَوْقُوفُ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ فِي الْمَنْقُولِ حِلُّ الْقَبْضِ لَا صِحَّتُهُ ، كَذَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى الشَّرْحِ .\r( قَوْلُهُ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ ) مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ نَائِبًا عَنْهُ بِنَفْسِ الرِّضَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَنَازَعَا ) أَيْ : الْمُرْتَهِنُ وَشَرِيكُ الرَّهْنِ .\r( قَوْلُهُ نَصَبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا ) أَيْ : عَدْلَ شَهَادَةٍ لَا رِوَايَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَتَكُونُ يَدُهُ نَائِبَةً عَنْ","part":8,"page":95},{"id":3595,"text":"أَحَدِهِمَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ عَنْهُمَا وَيُؤَجِّرُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤَجَّرُ أَيْ : الْحَاكِمُ أَوْ الْعَدْلُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ أَبَيَا الْإِجَارَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَة وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمَا كَامِلَيْنِ فَكَيْفَ يُجْبِرُهُمَا عَلَى ذَلِكَ ؟ .\rلِأَنَّهُمَا بِامْتِنَاعِهِمَا صَارَا كَالنَّاقِصَيْنِ بِنَحْوِ صِفَةٍ فَمَكَّنَهُ الشَّارِعُ مِنْ جَبْرِهِمَا رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِمَا .\rفَإِنْ قُلْت : يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ أَوَاخِرَ الْعَارِيَّةِ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا .\rقُلْت : يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَالَ كُلٍّ ثَمَّ فِي يَدِهِ ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَزْعُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لَهُ فَجَازَ لَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا ، وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ مِنْهُمَا لِتَعَذُّرِ وَضْعِهِ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ، وَإِذَا أَخَذَهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَحْتَ يَدِهِ ، وَهُوَ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ لِمَالِكِهَا ، وَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا أَصْلَحُ لَهُمَا إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَمَةً ) فِي جَعْلِهِ غَايَةً لِقَوْلِهِ كَوْنُهُ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ وَحْدَهَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا الْوَلَدُ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأُمَّ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ أَوْ أَنَّ الْغَايَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمُقَيَّدِ لَا بِقَيْدِهِ أَوْ أَنَّ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَفْهُومِ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا .\rا هـ .\rع ش وَهَذَا أَيْ : كَوْنُ الْمَرْهُونِ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا عَيْبٌ فِيهَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ بِهِ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الرَّهْنُ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَاهِلًا كَوْنُهَا ذَاتَ وَلَدٍ أَيْ : يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ إذَا أَتَى بِهِ الرَّاهِنُ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي بِأَمَةٍ فَرَهَنَهَا عِنْدَهُ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا","part":8,"page":96},{"id":3596,"text":"ذَاتُ وَلَدٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ .\rا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَ ع ش قَالَ ق ل : وَمِثْلُ الْأَمَةِ غَيْرُهَا مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ .\r( قَوْلُهُ وَيُبَاعَانِ مَعًا ) أَيْ : إنْ كَانَا مِلْكًا لِلرَّاهِنِ ، وَإِلَّا بِيعَ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ ح ل ، وَلَوْ رُهِنَتْ الْأُمُّ عِنْدَ وَاحِدٍ وَالْوَلَدُ عِنْدَ آخَرَ ، وَاخْتَلَفَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ أَحَدِهِمَا الدَّيْنَ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَالَّا ، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُبَاعُ مَنْ اسْتَحَقَّ دَيْنَهُ دُونَ الْآخَرِ لِلْحَاجَةِ أَوْ يَنْتَظِرُ حُلُولَ الْمُؤَجَّلِ لِيَبِيعَهَا أَوْ يُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ ؟ .\rفَمَا يَخُصُّ الْحَالَّ يُوفِي بِهِ وَمَا يَخُصُّ الْمُؤَجَّلَ يُرْهَنُ بِهِ إلَى حُلُولِهِ احْتِمَالَاتٌ أَقْرَبُهَا الثَّالِثُ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ عَهْدُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ ، وَيُحْفَظُ ثَمَنُهُ إلَى الْحُلُولِ ، وَلَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ حُلُولِهِ حَتَّى لَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ تَأْخِيرُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ عَنْ الْحُلُولِ بِمُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ ) وَعَكْسُ هَذَا التَّقْوِيمِ صَحِيحٌ فَثُمَّ لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الْأُمِّ بِكَوْنِهَا حَاضِنَةً ، وَالْوَلَدُ بِكَوْنِهِ مَحْضُونًا .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ) وَفَائِدَةُ هَذَا التَّوْزِيعِ مَعَ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِكُلِّ حَالٍ تَظْهَرُ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ شَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":97},{"id":3597,"text":"( وَرَهْنُ جَانٍ وَمُرْتَدٍّ كَبَيْعِهِمَا ) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلَّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ ، وَفِي الْخِيَارِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ : مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ\rS","part":8,"page":98},{"id":3598,"text":"( قَوْلُهُ وَرَهْنُ جَانٍ ) هَذَا الْحُكْمُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَوْنُهُ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا ، فَصِحَّةُ رَهْنِ الْمُرْتَدِّ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُهَا الْمَنْطُوقُ ، وَعَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ الْجَانِي مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ يَصِحُّ بَيْعُهَا ، ع ش ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ) أَيْ : صَرِيحًا ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْخِيَارِ أَيْ : ضِمْنًا فَالْأَوَّلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقَدَّرَهُ تُسَلِّمُهُ إلَى أَنْ قَالَ : وَمَرْهُونٌ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَا جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ وَالثَّانِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي ) أَيْ : الْمُتَعَلِّق بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ، وَهُوَ الْمَرْجُوحُ الْمَبْنِيُّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ إسْقَاطُ هَذَا لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الضَّعِيفَ وَلَا مَا يَنُبْنِي عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْفَرْقُ عَلَى الضَّعِيفِ فِيهِ غُمُوضٌ احْتَاجَ لِذِكْرِهِ تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ : إذَا قُلْنَا : بِصِحَّتِهِ وَذَلِكَ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِهِ قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ كَذَا يَتَبَادَرُ الْفَهْمُ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الْفِدَاءَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَلَا بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ بَلْ الْمُرَادُ إذَا قُلْنَا : بِصِحَّةِ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ، وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ، وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْجَانِي الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ بِالرَّهْنِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ صِحَّةُ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِأَنْ جَنَى خَطَأً أَوْ شَبَهَ عَمْدٍ أَمَّا الْجَانِي الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ ، وَكَذَا رَهْنُهُ وَلَا يُقَالُ فِيهِ : لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ","part":8,"page":99},{"id":3599,"text":"لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا مِنْ سَيِّدِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ ) أَيْ : عَلَى الْوَجْهِ الْمُصَحِّحِ لِبَيْعِهِ يَكُونُ بِالْبَيْعِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ مُتَعَلِّقًا بِكُلٍّ مِنْ صَحَّ رَهْنُهُ وَبِيعَ أَيْ : وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ جَانٍ عَلَى وَجْهٍ إلَخْ ح ل .","part":8,"page":100},{"id":3600,"text":"( وَرَهْنُ مُدَبَّرٍ ) أَيْ : مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ .\r( وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ ) لِلدَّيْنِ ( قَبْلَهَا ) بِأَنْ عُلِمَ حُلُولَهُ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَوْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا ( بَاطِلٌ ) ؛ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا وَلِلْغَرَرِ فِي الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَبَّرِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَإِنْ عَلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةِ الْحُلُولِ قَبْلَهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا صَحَّ رَهْنُهُ وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ فِي الْمُرْشِدِ فِيمَا يَصْدُقُ بِالِاحْتِمَالَاتِ غَيْرِ الْأَخِيرِ ، وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبَقَهَا حُلُولُ الدَّيْنِ لِاقْتِضَاءِ تَعْبِيرِهِ الصِّحَّةَ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ وَاحْتِمَالِ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ هَذَا وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُدَبَّرِ انْتَهَى وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيَصِحَّ رَهْنُهُمَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ : إنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ النُّصُوصِ انْتَهَى ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ مِنْهُ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ دُونَ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ مَا لَا يُبَاعُ كَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمَوْقُوفٍ .\rS","part":8,"page":101},{"id":3601,"text":"( قَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا ) أَيْ : وَكَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْحُلُولِ ، وَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُعَلَّقِ ثَلَاثُ قُيُودٍ تُعْلَمُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ عُلِمَ حُلُولُهُ بَعْدَهَا إلَخْ ) هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مَأْخُوذَتَانِ مِنْ رُجُوعِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا وَصُوَرُ الِاحْتِمَالِ الْأَرْبَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ رُجُوعِ النَّفْيِ لِلْمُقَيَّدِ وَهُوَ عِلْمُ الْحُلُولِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ ) أَيْ : الْبَعْدِيَّةُ وَالْمَعِيَّةُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَيْ : الْحُلُولِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَقَطْ أَيْ : اُحْتُمِلَ الْبَعْدِيَّةُ وَالْمَعِيَّةُ ، وَالسَّبْقُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا أَيْ : أَوْ قَبْلَهَا وَمَعَهَا فَالصُّوَرُ سَبْعَةٌ وَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ وَالسِّتَّةُ بَاطِلَةٌ .\rح ل وَقَوْلُهُ سَبْعَةٌ بَلْ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ صُورَتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا أَيْ : الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ : بِعِتْقِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ ح ل وَقَوْلُهُ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي فِي الرَّوْضَةِ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي الْحَالِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ صُورَتَانِ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إلَخْ فَهُوَ صُورَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ أَشَارَ بِهِ إلَى قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي الْمَنْطُوقِ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا وَلَمْ يَشْرِطْ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِهَا فَشُرِطَ بَيْعُهُ مَعَ الِاحْتِمَالِ بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ شُعُورٌ بِالصِّفَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ الْمُعَلَّقِ تِسْعَةٌ سِتَّةٌ فِي الْمَنْطُوقِ بَاطِلَةٌ ، وَثِنْتَانِ فِي الْمَفْهُومِ صَحِيحَتَانِ وَوَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ أَيْضًا ، وَهِيَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمُقَدَّرِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ","part":8,"page":102},{"id":3602,"text":"الدَّيْنُ حَالًّا ) مَفْهُومُ الْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومُ مِنْ نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْحُلُولِ .\r( قَوْلُهُ إنْ شُرِطَ بَيْعُهُ ) أَيْ : وَبِيعَ قَبْلَهَا ، وَإِلَّا عَتَقَ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرَّهْنِ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَيْ : بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا ) أَيْ : فِي تَعْبِيرٍ يَصْدُقُ أَيْ : ذَلِكَ التَّعْبِيرُ بِالِاحْتِمَالَاتِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَوْ اُحْتُمِلَ قَبْلَهَا ، وَبَعْدَهَا وَالْأَخِيرُ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ .\r( قَوْلُهُ الْبَقِيَّةُ ) أَيْ : مَا زَادَ عَلَى مَسَائِلِ الِاحْتِمَالَاتِ غَيْرُ الْأَخِيرِ ، وَهُمَا مَسْأَلَتَا الْعِلْمِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِلْمِ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ حُلُولُ الدَّيْنِ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا يَحْرِصُ عَلَى بَيْعِهِ قَبْلَ وُجُودِ تِلْكَ الصِّفَةِ لِتَحَقُّقِ الْفَوَاتِ عِنْدَ الْحُلُولِ بِخِلَافِ مَسَائِلِ الِاحْتِمَالِ رُبَّمَا تَهَاوُن وَتَرَاخَى ، وَأَمَّا أَوْلَوِيَّةُ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ ، وَالثَّانِي فَوَاضِحَةٌ أَيْضًا دُونَ الثَّالِثِ ح ل وَ س ل وَوَجْهُ أَوْلَوِيَّةِ الْأَخِيرِ عَلَى بَاقِي الِاحْتِمَالَاتِ أَنَّ مَا قَلَّ فِيهِ الِاحْتِمَالُ أَوْلَى مِمَّا كَثُرَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ إيهَامًا وَقَالَ : بَعْضُهُمْ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ فَظَاهِرٌ : أَمَّا فِي الِاحْتِمَال الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ فِيهِ احْتِمَالَ الْمَعِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ ، وَهُمَا أَكْثَرُ غَرَرًا مِنْ احْتِمَالِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ فِيهِ احْتِمَالَ الْبَعْدِيَّةِ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ فِيهِ احْتِمَالُ الْبَعْدِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ ) هَذِهِ هِيَ الثَّانِيَةُ ، وَقَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ إلَخْ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْخِيرِ هُنَا تَأْخِيرُ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ عَلَى","part":8,"page":103},{"id":3603,"text":"هَذَا الِاحْتِمَالِ مُتَقَدِّمًا .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِمَالَاتِ ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ ، وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأَوْلَى مِنْ صُورَتَيْ الْعِلْمِ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى أَوْ دَاخِلَةٌ فِيهِ بِحَمْلِ الْإِمْكَانِ عَلَى الْعَامِّ ، وَيَبْقَى ثِنْتَانِ قَدْ نَاقَشَ بِهِمَا .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ ) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّنْبِيهُ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةٌ الْمُدَبَّرِ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ الْفَرْقُ ) أَيْ : عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْمَتْنُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا .\rأَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا ، وَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ) أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِعِتْقِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الْإِشْكَالُ لِأَيِّهِمَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ وَاَلَّذِي يَنُبْنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ ، وَعِبَارَتِهِ هُنَاكَ مَعَ الْمَتْنِ وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ ، وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَمِثْلُهُ إشَارَةُ أَخْرَسَ وَكِتَابَةٌ مَعَ نِيَّةٍ كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْته نَقَضْته رَجَعْت فِيهِ صَحَّ الرُّجُوعُ إنْ قُلْنَا : بِالْمَرْجُوحِ إنَّهُ وَصِيَّةٌ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهَا بِالْقَوْلِ ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ نَقُلْ وَصِيَّةٌ بَلْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِالْقَوْلِ بَلْ بِالْفِعْلِ نَحْوُ بَيْعِهِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ .\r( قَوْلُهُ","part":8,"page":104},{"id":3604,"text":"فَلْيُصَحِّحْ رَهْنَهُمَا ) أَيْ : مُطْلَقًا أَوْ يَمْنَعْ رَهْنَهُمَا أَيْ : مُطْلَقًا أَيْ : فَكَيْفَ بَطَلَ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا وَصَحَّ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ عُلِمَ الْحُلُولُ قَبْلَ الصِّفَةِ ؟ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) قَدَّمَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ تَأَخُّرِهِ عَنْ السُّبْكِيّ لِجَزْمِهِ بِمَا قَالَهُ ، وَتَرَدُّدِ السُّبْكِيّ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ كَمَا مَال إلَيْهِ السُّبْكِيُّ ع ش ( قَوْلُهُ انْتَهَى ) أَيْ : كَلَامُ الْمُسْتَشْكِلِ أَوْ كَلَامُ السُّبْكِيّ .\r( قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ إلَخْ ) هَلَّا فَرَّقَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ مِنْهُ ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْآكَدِيَّةِ فَإِنَّهُ جَعَلَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ دَلِيلًا عَلَى الْآكَدِيَّةِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْآكَدِيَّةِ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا جَرَيَانُ الْخِلَافِ .\rع ش وَوَجَّهَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ .\rوَهِيَ الْمَوْتُ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَكَانَ الْغَرَرُ فِيهِ أَقْوَى .\r( قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْمَرْهُونِ كَوْنه عَيْنًا يَصِحّ بَيْعُهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ ، وَلَا يَظْهَرُ إلَّا تَكْرَارُهُ لَكِنْ أَخْبَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ انْتَهَى .\rوَقَالَ س ل : ذَكَرَهُ جَوَابًا عَنْ كَوْنِهِ أَسْقَطَ مِنْ شُرُوطِ الْمَرْهُونِ كَوْنَهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَمَوْقُوفٌ ) هَذَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عِنْدَ شَرْحٍ قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنِهِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا فَهُوَ مُكَرَّرٌ زي ع ش .","part":8,"page":105},{"id":3605,"text":"[ دَرْس ] ( وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ ) كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَتَجَفَّفَانِ ( أَوْ رَهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ : الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ ، وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ ( أَوْ ) يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ لَكِنْ ( شَرَطَ بَيْعَهُ ) عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ ( وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا ) مَكَانَهُ ، وَاغْتُفِرَ هُنَا شَرْطُ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لَا يَصِحُّ ( وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ ) وَمُؤْنَةُ تَجْفِيفِهِ عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ( وَبِيعَ ) وُجُوبًا ( فِي غَيْرِهَا عِنْدَ خَوْفِهِ ) أَيْ : فَسَادِهِ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ .\r( وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا ثَمَنُهُ رَهْنًا ) مَكَانَهُ وَذَكَرَ الْبَيْعَ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى مَعَ قَوْلِي فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازَعَهُ يَكُونُ وَيُجْعَلُ وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ لِمَقْصُودِ التَّوْثِيقِ فِي الْأُولَى وَمَا فِي الثَّانِيَةِ ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، وَالْبَيْعِ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ ، وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ فِيهَا وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ ؛","part":8,"page":106},{"id":3606,"text":"لِأَنَّ : الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إفْسَادَ مَالِهِ ، وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ .\r.\rS","part":8,"page":107},{"id":3607,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ كَلَامِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ أَوْ لَا ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ إمَّا أَنْ يَرْهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عُلِمَ حُلُولُهُ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ اُحْتُمِلَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ : اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَمَعَهُ أَوْ الثَّلَاثَةُ هَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ ، وَاعْتُبِرَ مِثْلُهَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ ثُمَّ الْكَلَامُ فِيهَا فِي مَقَامَيْنِ الْأَوَّلُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ ، وَالثَّانِي فِيمَا يُفْعَلُ فِيهَا بَعْدَ الرَّهْنِ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهَا لَكِنْ بِشَرْطِ فِي الْبَعْضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ تُعْلَمُ مِنْ الْبَيَانِ السَّابِقِ وَأَشَارَ إلَى خَمْسَةٍ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ رُهِنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٌ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا أَيْ : يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا فَالْحَالُّ وَاحِدَةٌ ، وَالْمُؤَجَّلُ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ الْحُلُولُ قَبْلَهُ أَوْ يُحْتَمَلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ الثَّلَاثَةُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ إلَخْ إشَارَةً إلَى ثَلَاثَةٍ بِأَنْ عُلِمَ الْحُلُولُ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْر أَنْ يَجْعَلَ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيُجَفَّف فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ صَادِقٌ بِأَنْ حَلَّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ وَيُبَاعُ فِي ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ دَاخِلَةٍ تَحْتَ الْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا ، وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا الَّتِي هِيَ صُوَرُ الشَّرْطِ","part":8,"page":108},{"id":3608,"text":"السَّابِقَةُ ، وَيُحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ رَهْنٍ لِلثَّمَنِ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ .\r( قَوْلُهُ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ ) أَيْ : بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ عُرْفًا شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا الْمَعْنَى أَوْ احْتِمَالًا أَيْ : احْتِمَالًا لِلْقَبْلِيَّةِ بِأَنْ اُحْتُمِلَ الْحُلُولُ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ وَخَرَجَ مَا إذَا انْتَفَتْ الْقَبْلِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ وَالْمُحْتَمَلَةُ بِأَنْ عُلِمَ الْحُلُولُ بَعْدَ الْفَسَادِ أَوْ عُلِمَ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ الْفَسَادِ وَمَعَهُ ، فَالْمَنْفِيُّ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِاللَّازِمِ إذَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْقَبْلِيَّةِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا لِانْتِفَاءِ عِلْمِ الْبَعْدِيَّةِ وَانْتِفَاءِ عِلْمِ الْمَعِيَّةِ وَانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ : بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ انْتَفَى هَاتَانِ الصُّورَتَانِ : وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : أَيْضًا وَبِأَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْبَعْدِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ مَعًا ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِالْقَبْلِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْمُحْتَمَلَةِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا عَلِمْت ، وَأَمَّا صُورَةُ الْقَبْلِيَّةِ الَّتِي نَفَاهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَهِيَ الْمَطْلُوبَةُ تَحْتَ الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا فَهِيَ مُرَادَةٌ فِي الْعِبَارَةِ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ ) بِأَنْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَمَعَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ ) الْإِضَافَة لِلْجِنْسِ لِأَنَّ صُورَةَ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْغَايَةِ كَمَا عَلِمْت ، وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ","part":8,"page":109},{"id":3609,"text":"وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ أَيْ : مِنْ غَيْرِ مَعِيَّةٍ أَوْ مَعَهَا فَعِبَارَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ لِصُورَتَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ صُوَرِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِذَا كَانَ بِدُونِ مَعِيَّةٍ فَهِيَ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ هُنَاكَ ، وَإِذَا كَانَ مَعَهَا فَالرَّابِعَةُ هُنَاكَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِعِبَارَةٍ تَصْدُقُ بِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ ، وَهِيَ السَّادِسَةُ مِنْ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَهِيَ احْتِمَالُ سَبْقِ الْحُلُولِ عَلَى الصِّفَةِ وَمُقَارَنَتِهِ لَهَا كَأَنْ يَقُولَ : يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ أَوْ يُمْكِنُ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَمُقَارَنَتُهَا لَهُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِشْكَالَ هُنَا فِي صُوَرِ الِاحْتِمَالِ الثَّلَاثَةِ ، وَهِيَ مُشْكِلَةٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ مُنَاظِرَةٍ لَهَا مِنْ صُوَرِ الصِّفَةِ لَا اثْنَتَيْنِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ ) وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ عَلَامَةَ الْفَسَادِ هُنَا تَظْهَرُ دَائِمًا بِخِلَافِهِ س ل .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ ثَمَّ وَهُوَ التَّعْلِيقُ مَوْجُودٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَى شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَهَلَّا فَرَّقَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً ( قَوْلُهُ أَوْ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ ) أَيْ : يَقِينًا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ أَيْ : وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ احْتَمَلَ حُلُولَهُ بَعْدَهُ وَمَعَهُ فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ ح ل ( قَوْلُهُ لَكِنْ شُرِطَ بَيْعُهُ ) كَأَنْ قَالَ : رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ شُرِطَ بَيْعُهُ الْآنَ بَطَلَ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ قَطْعًا وَبَيْعُهُ الْآنَ أَحَظُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمَنْعِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ وَتَرَكَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ وَلَا يُقَالُ : إنَّهُ سَيَأْتِي لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا","part":8,"page":110},{"id":3610,"text":"بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الِاسْتِيثَاقُ بِثَمَنِهِ فَهُوَ يَطْلُبُ زِيَادَتَهُ .\rانْتَهَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ إشْرَافِهِ ) ظَرْفٌ لِلْبَيْعِ لَا لِلشَّرْطِ إذْ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ ، وَأَمَّا الْبَيْعُ فَعِنْدَ خَوْفِ الْفَسَاد وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ مَا لَوْ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي بَيْعَهُ فَيُبَاعُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَيْعَهُ وَقْتَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ حُكْمًا ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ قِيَامِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ وَأَخْذِ مَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَإِذَا كَانَ مَنْ أُرِيدَ الْأَخْذُ مِنْهُ مَرْهُونًا عِنْدَهُ دَابَّةٌ مَثَلًا وَأُرِيدَ أَخْذُهَا مِنْهُ أَوْ عَرَضَ إبَاقُ الْعَبْدِ مَثَلًا جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَجَعَلَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الْحِنْطَةِ الْمُبْتَلَّةِ الْآتِيَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ ) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ : شَرْطِ بَيْعِهِ وَشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ هَذَا الْجَعْلِ حَتَّى يَكُونَ رَهْنًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ : يَكُونُ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ رَهْنًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيْعِهِ انْفِكَاكُ رَهْنه .\rح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ ) أَيْ : مِنْ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ صِحَّةِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لَا يَصِحُّ أَيْ : الْإِذْنُ فَمَا هُنَا كَانَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَتَأَثُّرُ الْعُقُودِ بِالشُّرُوطِ أَكْثَرُ ، وَالْفَارِقُ الْحَاجَةُ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي لِأَبِيعَهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِشَرْطِ رَهْنِ ثَمَنِهِ ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ .\rا هـ","part":8,"page":111},{"id":3611,"text":"فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فَفَرَّطَ بِأَنْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، وَتَرَكَ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ضَمِنَ .\rا هـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ أَيْ : يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِأَنْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ مَعَهُ وَبَعْدَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ ، وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ ، وَخَرَجَ بِالْمُؤَجَّلِ الْحَالُّ ، وَبِقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَمَعَهُ ، فَصُوَرُ الِاحْتِمَالِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا تُضَمُّ إلَى الْقَبْلِيَّةِ يَقِينًا وَإِلَى الْحُلُولِ ؛ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسُ صُوَرٍ لَيْسَ فِيهَا تَجْفِيفٌ بَلْ يُبَاعُ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَذَكَرَ الْبَيْعُ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى ، فَمُرَادُهُ بِمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى هَذِهِ الصُّوَرُ الْخَمْسَةُ مِمَّا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا أَيْ : فِي غَيْرِ الْأُولَى بِقَيْدِهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِانْتِفَائِهَا مَعَ قَيْدِهَا أَوْ بِانْتِفَاءِ قَيْدِهَا فَقَطْ ، وَيُبَاعُ أَيْضًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَعْنِي قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ رَهْنٌ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَكَذَا إذَا شُرِطَ بَيْعُهُ ، وَكَانَ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ يَحْتَمِلُ الْمَعِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ ، وَهِيَ صُوَرُ مَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ فَتُضَمُّ هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ فِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْهَا ثَلَاثَةُ شُرِطَ فِيهَا الْبَيْعُ وَالتَّجْفِيفُ فِي ثَلَاثَةٍ ، وَقَوْلُهُ وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى أَيْ : وُجُوبًا ( قَوْلُهُ عَلَى مَالِكِهِ","part":8,"page":112},{"id":3612,"text":") وَلَوْ مُعَيَّرًا وَقَوْلُهُ الْمُجَفَّفُ لَهُ أَيْ : الْآمِرُ بِتَجْفِيفِهِ ، وَإِنَّمَا جُفِّفَ حِفْظًا لِلرَّهْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنْهُ وَجَفَّفَ بِثَمَنِهِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ ح ل .\rوَقَوْلُهُ أَيْ الْآمِرُ بِهِ أَيْ : عَلَى وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ الْعِوَضَ أَيْ بِأَنْ سَمَّى أُجْرَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ : اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً لَزِمَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ع ش ( قَوْلُهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ الْأُولَى وَهِيَ مَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ وَرُهِنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ .\rح ل أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَشُرِطَ بَيْعُهُ ، فَيُبَاعُ فِي صُوَرِ عَدَمِ إمْكَانِ التَّجْفِيفِ الثَّمَانِيَةِ ، وَفِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى وَهُوَ قَوْلُهُ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَالْخَارِجُ بِهِ خَمْسُ صُوَرٍ الْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ الَّذِي يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا وَالِاحْتِمَالُ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ أَوْ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ أَوْ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِهِ ) مَحَلُّهُ فِي صُورَةِ الْحَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ التَّوْفِيَةَ ، وَإِلَّا فَيُبَاعُ مِنْ الْآنِ ( قَوْلُهُ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ ) رَاجِعٌ لِكُلِّ الصُّوَرِ وَقَوْلُهُ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ أَيْ : فِي مَسْأَلَتِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ وَشَرْطُ بَيْعِهِ أَيْ : يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا ) وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَتَجَفَّفُ ، وَإِلَّا فَهِيَ ثَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ ، وَهِيَ مَا إذَا رَهَنَهُ بِحَالٍ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا","part":8,"page":113},{"id":3613,"text":"رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقَدَ رَهْنِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّيْخِ خ ط ، حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ إنْشَاءُ عَقْدٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى ) هُوَ قَوْلُهُ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ وَالْخَارِجُ بِهِ مَا إذَا كَانَ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ قَالَهُ ح ل ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَجُعِلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا لِوُجُوبِ وَفَاءِ الدَّيْنِ ؛ فَالْوَاجِبُ بَيْعُهُ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ دَفْعُ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنْ هَذَا لَيْسَ قَيْدًا فِي الْأُولَى بَلْ قَيْدٌ فِي التَّجْفِيفِ فِي الْأُولَى فَتَأَمَّلْ .\rفَفِي التَّعْبِيرُ مُسَامَحَةً ، وَالتَّقْدِير وَخَرَجَ بِقَيْدِ التَّجْفِيفِ فِي الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازَعَهُ إلَخْ ) وَكَذَا قَوْلُهُ رَهْنًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِضَمِيرِ الرَّهْنِ وَيُؤَخِّرُهُ وَيَقُولُ : ثَمَنُهُ رَهْنًا إيَّاهُ وَيَكُونُ إيَّاهُ مَعْمُولًا لِلْمُهْمَلِ وَهُوَ يَكُونُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ وَأَخِّرْنَهُ إنْ يَكُنْ هُوَ الْخَبَرْ وَالْخَبَرُ شَامِلٌ لِلْمَنْسُوخِ ، فَانْظُرْ وَجْهَهُ وَلَعَلَّهُ حَذْفٌ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِهِمْ .\r( قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ شَرْطُ بَيْعِهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ ) أَيْ : بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ بَيْعًا وَلَا عَدَمَهُ ، وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ الْآنَ فَهَلْ يَصِحُّ حَمْلًا لِلْبَيْعِ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِهِ لِبَيْعِهِ الْآنَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُكَلَّفِ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي الْأُولَى ) هِيَ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالثَّانِيَةُ الْإِطْلَاقُ ، وَقَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَيْ : لِفَسَادِ الْمَرْهُونِ قَبْلَهُ إذْ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ","part":8,"page":114},{"id":3614,"text":"فَسَادِهِ ، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ : الثَّانِيَةِ وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ ضَعِيفٌ ع ش ( قَوْلُهُ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ ) وَيَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا عَلَى دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدِ اكْتِفَاءٍ بِكَوْنِ الرَّهْنِ مُقْتَضِيًا لِهَذِهِ الصَّيْرُورَةِ شَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":115},{"id":3615,"text":"( وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَّضَهُ لَهُ ) أَيْ : لِلْفَسَادِ قَبْلَ الْحُلُولِ ( كَبُرٍّ ابْتَلَّ ) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَجْفِيفُهُ ؛ لِأَنَّ : الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ بَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَجْفِيفِهِ عَلَى بَيْعِهِ ، وَجَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا مَكَانَهُ\rS( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَضَهُ لَهُ ) أَيْ : فِي دَوَامِ صِحَّةِ الرَّهْنِ أَيْ : لَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الرَّهْنِ م ر ( قَوْلُهُ كَبُرٍّ ابْتَلَّ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : كَابْتِلَالِ بُرٍّ شَوْبَرِيُّ ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَالَ هُوَ الَّذِي عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ قَوْلُهُ كَبُرٍّ ابْتَلَّ مِثَالٌ لِلْمَرْهُونِ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ لَا لِلسَّبَبِ فَلَا يُقَالُ : كَانَ الْأَوْلَى كَابْتِلَالِ بُرٍّ .\rا هـ .\rوَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ مَرِضَ الْحَيَوَانُ مَرَضًا مَخُوفًا فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهِ ، وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا فَلَوْ قَالَ : الرَّاهِنُ أَنَا أَبْذُلُ الْقِيمَةَ لِتَكُونَ رَهْنًا وَلَا أَبِيعُ ، فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ كَمَا فِي سم وَ ق ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى ) أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ بَاطِلٌ وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا ) أَيْ : بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ ع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ نَقْلًا عَنْ الْإِيعَابِ أَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ .","part":8,"page":116},{"id":3616,"text":"( وَصَحَّ رَهْنٌ مُعَارٍ بِإِذْنٍ ) مِنْ مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّوْثِقَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ ( وَتَعَلَّقَ بِهِ ) لَا بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ .\r( الدَّيْنُ فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ ( وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ ) كَحُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ ( وَمُرْتَهِنٍ ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَرَهَنَ بِدُونِهِ جَازَ .\rS","part":8,"page":117},{"id":3617,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنُ مُعَارٍ ) وَلَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ ضِمْنِيَّةً نَحْوُ ارْهَنْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى دَيْنِي فَفَعَلَ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ وَرَهَنَهُ ح ل ، وَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُعَارِ الَّذِي رَهَنَهُ لِبَقَاءِ الْإِعَارَةِ م ر قَالَ ع ش : وَيُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ بَلْ يَصِحُّ وَلَوْ مُعَارًا .\r( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ ) أَيْ : لِلْمُعِيرِ وَعِلْمُ الْمُعِيرِ بِالدَّيْنِ مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَدَّرَهُ ) وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ : ارْهَنْ عَبْدِي بِمَا شِئْت صَحَّ أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَصِفَتُهُ ) وَمِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ فِيمَا لَوْ كَانَا عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) وَلَوْ بِأَنْ يُعَيِّنَ لَهُ زَيْدًا فَيُرْهَنُ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ عَكْسِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ وَلِيٌّ مَحْجُورٌ فَيَرْهَنُ مِنْهُ بَعْدَ كَمَالِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ ) فَلَوْ خَالَفَ بِزِيَادَةٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لَا الزَّائِدِ فَقَطْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ نِعْمَ لَوْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا قَالَ ح ل ، وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ عَيَّنَ لَهُ أَجَلًا فَرَهَنَ بِأَقَلَّ مِنْهُ جَازَ وَنَازَعَ فِيهِ شَيْخُنَا وَقَالَ : يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ دُونَ غَيْرِهِ .\rانْتَهَى ( قَوْلُهُ فَرَهَنَ بِدُونِهِ ) أَيْ : مِنْ جِنْسِهِ فَلَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَرَهَنَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ .\rا هـ .\rس ل وَكَذَا لَوْ طَلَبَهُ مِنْهُ لِيَرْهَنَهُ عِنْدَ غَيْرِ ثِقَةٍ فَرَهَنَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ لِسُهُولَةِ مُعَامَلَةِ غَيْرِ الثِّقَةِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ","part":8,"page":118},{"id":3618,"text":"عَلَى حَالَ فَرَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ بِرْمَاوِيٌّ بِزِيَادَةٍ .","part":8,"page":119},{"id":3619,"text":"( وَبَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ الْمُعَارَ .\r( لَا رُجُوعَ فِيهِ ) لِمَالِكِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنَى أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ .\r( وَلَا ضَمَانَ ) عَلَى الرَّاهِنِ ( لَوْ تَلِفَ ) الْمُعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ : الْحَقَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ ذِمَّتِهِ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ .\rS( قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فَاسِدًا لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ بِهِ الْإِذْنُ لِلرَّاهِنِ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ ح ل لِأَنَّهُ وَإِنْ بَطَلَ الْخُصُوصُ وَهُوَ التَّوَثُّقُ لَا يَبْطُلُ الْعُمُومُ وَهُوَ إذْنُ الْمَالِكِ بِوَضْعِهِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ) أَمَّا لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ انْفِكَاكِهِ فَيَضْمَنُهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ .\rس ل ( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ ) أَيْ : مَا لَمْ يُقَصِّرَا فَإِنْ قَصَّرَا ضَمِنَا .","part":8,"page":120},{"id":3620,"text":"( وَبَيْعُ ) الْمُعَارِ .\r( بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ فِي ) دَيْنٍ ( حَالٍّ ) ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ .\r( ثُمَّ رَجَعَ ) أَيْ الْمَالِكُ عَلَى الرَّاهِنِ ( بِثَمَنِهِ ) الَّذِي بِيعَ بِهِ سَوَاءٌ أَبِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِأَكْثَرَ أَمْ بِأَقَلَّ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ\rS( قَوْلُهُ وَبِيعَ بِمُرَاجَعَةٍ إلَخْ ) هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْعَيْنِ ، وَقَدْ أَلْغَزَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ هُنَا فَقَالَ : لَنَا مَرْهُونٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ جَزْمًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ، وَصُورَتُهُ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِشُرُوطِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُعِيرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ الْوَثِيقَةِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ تَرَدَّدَ شَرْحُ م ر ع ش وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : عَيْنٌ لَنَا مَرْهُونَةٌ قَدْ صَحَّحُوا بَيْعًا لَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنْ ذَاكَ مُعَارٌ بَاعَهُ الْمُعِيرُ مِنْ مَنْ اسْتَعَارَ لِلرِّهَانِ فَارْتَهَنْ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ أَيْ : يَبِيعُهُ الْحَاكِم بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ لَعَلَّهُ يَفْدِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي بَيْعِهِ بِيعَ قَهْرًا عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا وَأَمْهَلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ رُوجِعَ الْمَالِكُ لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْدِي مِلْكَهُ .\r( قَوْلُهُ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ ) أَيْ : يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عُبَابٌ .","part":8,"page":121},{"id":3621,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَرْهُونِ بِهِ ) لِيَصِحَّ الرَّهْنُ ( كَوْنُهُ دَيْنًا ) وَلَوْ مَنْفَعَةً ، فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعَيْنٍ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا ، وَلَوْ مَضْمُونَةً كَمَغْصُوبَةٍ وَمُعَارَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَفَارَقَ صِحَّةَ ضَمَانِهَا لِتَرُدَّ ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي التَّوَثُّقِ بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ إلَى ضَرَرٍ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهَا فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ .\r( مَعْلُومًا ) لِلْعَاقِدَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ مَجْهُولٍ كَضَمَانِهِ .\r( ثَابِتًا ) أَيْ : مَوْجُودًا فَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيَثْبُتُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَقِّ كَالشَّهَادَةِ ( لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا ) كَالثَّمَنِ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ ، فَلَا يَصِحُّ بِنُجُومِ كِتَابَةٍ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلتَّوَثُّقِ ، وَالْمُكَاتَبُ لَهُ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ فَتَسْقُطُ بِهِ النُّجُومُ فَلَا مَعْنَى لِتَوْثِيقِهَا وَلَا بِجُعْلِ جِعَالَةٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فَسْخَهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ .\rS","part":8,"page":122},{"id":3622,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمَرْهُونِ بِهِ ) أَيْ : عَلَيْهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ سَبَبِيَّةٌ ، وَقَوْلُهُ لِيَصِحَّ الرَّهْنُ دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ : الشُّرُوطُ إنَّمَا تَكُونُ لِلْعُقُودِ وَالْعِبَادَاتُ وَالْمَرْهُونُ بِهِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ : شَرْطُ صِحَّةِ الرَّهْنِ .\rإلَخْ ع ن ( قَوْلُهُ دَيْنًا ) قَالَ الْخَطِيبُ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ أَيْ : بُطْلَانُ الشَّرْطِ لَا الْوَقْفِ مِنْ كَوْنِهِ يَقِفُ كِتَابًا ، وَيَشْرِطُ أَنْ لَا يُعَارَ أَوْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَان يُحْبَسُ فِيهِ إلَّا بِرَهْنٍ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِخِلَافِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ : إنْ أَرَادَ الْوَاقِفُ الرَّهْنَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً لِأَجْلِ رَدِّهِ صَحَّ وَكَذَا إنْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ إرَادَةٌ وَيُحْمَلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rس ل وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْفَعَةً ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ : أَلْزَمَتْ ذِمَّتَك حَمْلِي إلَى الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَيَدْفَعُهَا لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ رَهْنًا عَلَى الْمَنْفَعَةِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعَيْنٍ ) أَيْ : عَلَى عَيْنٍ بِأَنْ يُعِيرَهُ عَيْنًا وَيَأْخُذَ عَلَيْهَا رَهْنًا وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا أَيْ : وَلَا عَلَى مَنْفَعَتِهَا فَالْبَاءُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى عَلَى كَأَنْ يُؤَجِّرَهُ دَابَّةً ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا عَلَى مَنْفَعَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَتْ دَيْنًا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مَضْمُونَةً ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا ) أَيْ : الْعَيْنِ ، وَمِثْلُهَا مَنْفَعَتُهَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : لِأَنَّهُمَا إذْ الْمُدَّعَى عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْعَيْنِ وَمَنْفَعَتِهَا .\r( قَوْلُهُ وَفَارَقَ صِحَّةَ ضَمَانِهَا إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ كَالضَّمَانِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ،","part":8,"page":123},{"id":3623,"text":"وَالثَّانِي يَصِحُّ كَضَمَانِهَا وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهَا ، فَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِالضَّمَانِ ، وَحُصُولُ الْعَيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ لَا يُتَصَوَّرُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ إلَخْ ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَغْصِبَ شَخْصٌ دَابَّةَ آخَرَ فَيَقُولُ رَجُلٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ : ضَمَانُهَا عَلَيَّ لِأَرُدَّهَا لَك لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ سِوَى الرَّدِّ ، وَإِذَا تَلِفَتْ انْفَكَّ الضَّمَانُ ، وَيَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَى بَدَلِهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَيُسْتَوَى الضَّمَانُ حِينَئِذٍ مَعَ الرَّهْنِ ا هـ عَبْدُ رَبِّهِ .\r( قَوْلُهُ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ ) وَكَذَا لَوْ تَلِفَتْ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا رَدَّ الْعَيْنِ لَا الْبَدَلِ س ل ؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ انْفَكَّ الضَّمَانُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهَا أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ فَلَا جَامِعَ فَلَا فَرْقَ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ لَوْ تَلِفَتْ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ ؛ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا بِتَلَفِهَا ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ صُورَةَ الضَّمَانِ لَا تُخَالِفُ الرَّهْنَ بَعْد التَّلَفِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّ الضَّامِنَ لَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً ، وَالرَّاهِنُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِدَوَامِ حَبْسِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ .\r( قَوْلُهُ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ لَا إلَى غَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ الْعَيْنِ وَلَا مَنْفَعَتِهَا مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ .\r( قَوْلُهُ قَدْرًا وَصِفَةً ) أَيْ : وَعَيْنًا ( قَوْلُهُ ثَابِتًا ) هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَنَا دَيْنٌ غَيْرُ ثَابِتٍ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْ مَوْجُودًا ) أَيْ : الْآنَ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ لَفْظُ","part":8,"page":124},{"id":3624,"text":"الدَّيْنِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسْمِيَةِ الْوُجُودُ ، وَإِلَّا لَمْ يُسَمَّ الْمَعْدُومُ مَعْدُومًا شَرْحُ م ر وَفِيهِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَعْدُومِ وَالدَّيْنِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيَثْبُتُ ) كَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فِي الْغَدِ .\r( قَوْلُهُ لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا ) أَيْ : آيِلًا إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ جَعْلَ الْجِعَالَةِ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ ؛ لِأَنَّهُ بِوَاسِطَةِ الْعَمَلِ لَا بِنَفْسِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ ) أَيْ : وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِيَتَمَلَّكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَرْتَهِنَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لَهُ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ ) وَلَا يُقَالُ : يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ اللُّزُومِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَضَعَهُ عَلَى اللُّزُومِ فَهُوَ أَقْوَى .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجْعَلُ جِعَالَةً ) صُورَةُ الْجِعَالَةِ أَنْ يَقُولَ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَيَقُولُ : شَخْصٌ ائْتِنِي بِرَهْنٍ وَأَنَا أَرُدُّهُ وَمِثْلُهُ إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ وَهَذَا رَهْنٌ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ دِينَارٌ ، وَهَذَا رَهْنٌ عَلَيْهِ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ ) أَيْ : يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ إنْ ظَهَرَ أَثَرٌ فِي الْعَمَلِ كَأَنْ جَاعَلَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارٍ مَثَلًا فَبَنَى بَعْضَهَا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ فِي الْعَمَلِ كَأَنْ قَالَ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَشَرَعَ فِي رَدِّهِ شَخْصٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَفُسِخَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":125},{"id":3625,"text":"( وَصَحَّ مَزْجُ رَهْنٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ ) كَقَرْضٍ ( إنْ تَوَسَّطَ طَرَفُ رَهْنٍ وَتَأَخَّرَ ) الطَّرَفُ ( الْآخَرُ ) كَقَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَوْ أَقْرَضْتُك كَذَا وَارْتَهَنْت بِهِ عَبْدَك ، فَيَقُولُ الْآخَرُ ابْتَعْت أَوْ اقْتَرَضْت وَرَهَنْت ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ فَمَزْجُهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ فِيهِ آكَدُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ قَالَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَيُقَدَّرُ وُجُوبُ الثَّمَنِ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يُعْتِقُ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ الْعِتْقِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":8,"page":126},{"id":3626,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ مَزْجُ رَهْنٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ : وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ إلَّا مِنْ صُورَةِ مَزْجِ الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ أَحَدِ طَرَفَيْ فِي الرَّهْنِ انْتَهَى وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْ : مِنْ شَرْطِ الثُّبُوتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّمَحُّلَاتِ وَالتَّكَلُّفَاتِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّرْطَ وُقُوعُ أَحَدِ شِقَّيْ الرَّهْنِ بَيْنَ شِقَّيْ نَحْوِ الْبَيْعِ ، وَالْآخَرُ بَعْدَهُمَا فَيَصِحُّ إذَا قَالَ : بِعْنِي هَذَا بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ هَذَا فَقَالَ : بِعْت وَارْتَهَنْت وَلَوْ قَالَ : بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ أَجَّرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فَقَالَ : اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَمِنْ صُوَر الْمَزْجِ أَنْ يَقُولَ : بِعْنِي عَبْدَك بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ الثَّوْبَ فَيَقُولُ : بِعْت وَارْتَهَنْت ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ فَيَقُولُ الْآخَرُ ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَبُولِ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي نَحْوِ الْبَيْعِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْمُقْتَرِضَ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ وَقَوْلُهُ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ أَيْ : بِخِلَافِ الْمَزْجِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ : قَبِلْت الْبَيْعَ وَلَا يَقُولُ : وَرَهَنْت إذْ لَوْ فَعَلَ كَذَلِكَ بَطَلَ عَقْدُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ .\r( قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : أَنْتُمْ قَدْ شَرَطْتُمْ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ ثُبُوتَ الدَّيْنِ ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَكَمْتُمْ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ ثَابِتٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِتَمَامِ صِيغَةِ الْبَيْعِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ وَقَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ ثَابِتٌ تَقْدِيرًا وَأَنَّ","part":8,"page":127},{"id":3627,"text":"الرَّهْنَ انْعَقَدَ بَعْدَ الثُّبُوتِ تَقْدِيرًا أَيْضًا شَيْخُنَا قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ : قَدْ يُقَالُ : بَلْ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا مُتَقَدِّمَانِ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ إذْ مُقْتَضَى تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ تَوَقُّفُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ إذْ كَيْفَ يَثْبُتُ بِدُونِ الْمِلْكِ ؟ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْقَبْضُ بَيْنَ الشِّقَّيْنِ بِأَنْ عَقَّبَ قَوْلَهُ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ ، وَقَدْ يُمْنَعُ مِلْكُهَا بِهَذَا التَّسْلِيمِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : يَكْفِي مِلْكُهُ مَعَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَيَصْدُقُ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَحَدُ الشِّقَّيْنِ سم .\r( قَوْلُهُ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ ) أَيْ : التَّأَكُّدِ ، وَإِلَّا فَالتَّوَثُّقُ يَحْصُلُ بِالِاشْتِرَاطِ مَعَ تَأَخُّرِ طَرَفَيْهِ .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْقَاضِي وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ أَيْ : لِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ هُنَا لِاغْتِفَارِ التَّقَدُّمِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ ، وَقَدْ يُقَالُ : فِي الْجَوَابِ عَنْ الشَّارِحِ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ بَلْ الْمُرَادُ حِكَايَةُ قَوْلٍ آخَرَ لِتَوْجِيهِ الصِّحَّةَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُمْهُورَ اغْتَفَرُوا مِثْلَ هَذَا وَاكْتَفَوْا بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : تَمَامُ الصِّيغَةِ مُقَدَّرٌ قَبْلَ طَرَفَيْ الرَّهْنِ فَكَأَنَّ صِيغَةَ الرَّهْنِ لَمْ تَقَعْ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ صِيغَةِ الْبَيْعِ .\rع ش فَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ ؛ فَالْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ كَأَنْ يَقُولَ : وَقَالَ الْقَاضِي .\r( قَوْلُهُ وُجُوبُ الثَّمَنِ ) أَيْ : ثُبُوتُهُ .\r( قَوْلُهُ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ ) أَيْ : الْوُجُوبُ وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا يَنْفَعُ فِي الْقَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يُمَلَّكُ إلَّا بِالْقَبْضِ فَيَحْتَاجُ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الرَّهْنِ إلَى التَّوْجِيهِ السَّابِقِ كَمَا","part":8,"page":128},{"id":3628,"text":"قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .","part":8,"page":129},{"id":3629,"text":"( وَ ) صَحَّ ( زِيَادَةُ رَهْنٍ ) عَلَى رَهْنٍ ( بِدَيْنٍ ) وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوْثِقَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا بِهِ مَعًا .\r( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ : زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ وَفَّى بِهِمَا فَلَا تَصِحُّ كَمَا لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ ، وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ هَذَا شُغْلٌ مَشْغُولٌ وَذَاكَ شُغْلٌ فَارِغٌ .\rنَعَمْ يَجُوزُ الْعَكْسُ فِيمَا لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ؛ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ وَفِيمَا لَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ\rS","part":8,"page":130},{"id":3630,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ زِيَادَةُ رَهْنٍ ) هَذِهِ تَنَاسُبُ قَوْلَهُ ثَابِتًا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ رَهْنًا عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ ) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا رَهَنَهُ ثَانِيًا مَعَ إرَادَةِ بَقَائِهِ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنْ فَسَخَ الْأَوَّلَ أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْفَسْخِ الْمَذْكُورِ صَحَّ ، وَكَانَ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل قَالَ م ر : وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّيْنُ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لَهَا مِنْ غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَنْزِيلًا لِلرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْجَعْلِيِّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا شُغْلُ مَشْغُولٍ ) أَيْ : فَهُوَ نَقْصٌ مِنْ الْوَثِيقَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَعْضُهَا رَهْنًا عَلَى الدَّيْنِ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ وَذَاكَ شُغْلٌ فَارِغٌ أَيْ : فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي التَّوْثِقَةِ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْعِلَّةِ بِأَنْ يُقَالَ : بِأَنَّ هَذَا شَغْلُ مَشْغُولٍ أَيْ : لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مَشْغُولٌ وَالْمَشْغُولُ لَا يَجُوزُ شَغْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ إذَا جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَالْأُولَى .\rوَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ) فَلَوْ فَدَاهُ بِلَا إذْنٍ فَهَلْ يَصِحُّ الْقَبْضُ لِلْفِدَاءِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ كَمَنْ وَفَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمْ يَبْطُلُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ وَلَا سِيَّمَا إذَا شُرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ","part":8,"page":131},{"id":3631,"text":"وَالْفِدَاءِ ) وَقَوْلُهُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْفِدَاءِ وَالنَّفَقَةِ حَالَ الْإِذْنِ ، وَقَدْ يُلْتَزَمُ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ مُحَافَظَةً عَلَى مَصْلَحَةِ حِفْظِ الرَّهْنِ .\rحَجّ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ) أَيْ : الْإِنْفَاقِ أَيْ : بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيهِ وَهُوَ إذْنُ الْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِذْنِ مِنْ الْمَالِكِ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ النَّفَقَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا أَوْ يُغْتَفَرُ هَذَا لِوُقُوعِهِ تَابِعًا ؟ .\rكُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ شَوْبَرِيٌّ وَ ع ش وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْأَيَّامِ الَّتِي يُنْفِقُ فِيهَا أَيْضًا لِيَكُونَ الْمَرْهُونُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا كَمَا قَالَهُ س ل .","part":8,"page":132},{"id":3632,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ ) الرَّهْنَ ( إلَّا بِقَبْضِهِ ) بِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ( بِإِذْنٍ ) مِنْ الرَّاهِنِ ( أَوْ إقْبَاضٍ ) مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ فَلَوْ أَذِنَ أَوْ أَقْبَضَ فَجُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ وَاللُّزُومُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ ، وَالْقَبْضُ وَالْإِذْنُ أَوْ الْإِقْبَاضُ إنَّمَا يَكُونُ ( مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ ) لِلرَّهْنِ ، فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ غَيْرِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ\rS","part":8,"page":133},{"id":3633,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضِهِ ) فَلَوْ أَقْبَضَ الْمَرْهُونَ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ عَنْ الرَّهْنِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ م ر : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الرَّهْنِ سم ع ش وَهَلْ يَكْتَفِي بِقَبْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ لِيَلْزَم الرَّهْنُ ؟ .\rالْمَنْقُولُ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ إذْنِ الْغَيْرِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِلُزُومِ الرَّهْنِ وَفِي الْإِيعَابِ خِلَافُهُ ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالرَّاهِنُ فِي الْإِذْنِ لَهُ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ أَوْ رَهْنِهِ وَعَدَمِهِ ، فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَرْهُونُ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ ) أَيْ : مَحَلَّ كَوْنِ الرَّهْنِ يَلْزَمُ بِالْقَبْضِ بِالْإِذْنِ وَبِالْإِقْبَاضِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ ، وَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ : لَا يَلْزَمُ بِقَبْضِهِ .\rوَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ وَلَا مِنْ وَكِيلِ رَاهِنٍ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ إقْبَاضِ وَكِيلِهِ ، وَلَا مِنْ مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَطَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ .\r( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ ) أَيْ : قَبْلَ وُجُودِ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْبَضَ أَيْ : شَرَعَ فِي الْإِقْبَاضِ وَقَوْلُهُ فَجُنَّ إلَخْ أَيْ : قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ ) أَيْ : وَلَا يَلْزَمُ إذَا قَبَضَهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ اللُّزُومِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لَمْ يَلْزَمْ لِأَجْلِ الْمُقَابَلَةِ .\r( قَوْلُهُ وَاللُّزُومُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ ) أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ فِي حَقِّهِ ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَسْخُ الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَأَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ","part":8,"page":134},{"id":3634,"text":"وَيَقْبِضُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ يَفْسَخُ الْبَيْعَ فَيَنْفَسِخُ الرَّهْنُ تَبَعًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخِيَارِ شَرْحُ م ر ، وَاللُّزُومُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ أَوْ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ أَيْ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّزُومَ إلَخْ أَوْ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ أَيْ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ اللُّزُومِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْقَبْضُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ .\rا هـ .","part":8,"page":135},{"id":3635,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْعَاقِدِ ( إنَابَةُ غَيْرِهِ ) فِيهِ كَالْعَقْدِ ( لَا ) إنَابَةُ ( مُقْبِضٍ ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ نَائِبِهِ ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ ، فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِغَيْرِهِ فِي الْإِقْبَاضِ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الرَّهْنِ فَقَطْ فَتَعْبِيرِي بِالْمُقْبِضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ ( وَ ) لَا إنَابَةَ ( رَقِيقِهِ ) أَيْ : الْمُقْبِضِ وَلَوْ كَانَ رَقِيقُهُ مَأْذُونًا ؛ لِأَنَّ : يَدَهُ كَيَدِهِ ( لَا مُكَاتَبَهُ ) فَتَصِحُّ إنَابَتُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ ، وَوَقَعَتْ الْإِنَابَةُ فِي نَوْبَتِهِ\rS","part":8,"page":136},{"id":3636,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَهُ ) أَيْ : لِلْعَاقِدِ مُطْلَقًا إنَابَةُ غَيْرِهِ فِيهِ أَيْ : فِي الْقَبْضِ أَوْ الْإِقْبَاضِ وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الْعَاقِدَ بِالْمُرْتَهِنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَيَجْرِي فِيهِ أَيْ : فِي كُلٍّ مِنْ الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ النِّيَابَةُ لَكِنْ لَا يَسْتَنِيبُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ رَاهِنًا .\rا هـ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ مَنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ لِيَخْرُجَ نَحْوُ مَحْجُورِ السَّفَهِ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ ) أَيْ : إنَابَةُ الْمُرْتَهِنِ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَلَا إنَابَةُ رَقِيقِهِ أَيْ : وَلَا أَنْ يُنِيبَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ رَقِيقَ الْمُقْبِضِ ، وَإِنَّمَا صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ مَوْلَاهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي ذَلِكَ إلَى تَنْزِيلِ الْعَبْدِ مَنْزِلَةَ مَوْلَاهُ فِي ذَلِكَ .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ إلَخْ أَيْ : مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْعَبْدِ تَوْكِيلٌ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَ الْعَبْدَ وَكَّلَ سَيِّدَهُ فَصَارَ بَائِعًا مُشْتَرِيًا .\r( قَوْلُهُ لَا مُكَاتَبِهِ ) أَيْ : الصَّحِيحُ الْكِتَابَةُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَوَقَعَتْ الْإِنَابَةُ ) الْأَوْلَى الْقَبْضُ وَقَوْلُهُ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ نَوْبَةِ السَّيِّدِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْقَبْضَ فِيهَا وَقَبَضَ فِي نَوْبَتِهِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ م ر وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ .","part":8,"page":137},{"id":3637,"text":".\r( وَلَا يَلْزَمُ رَهْنُ مَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ ) كَمُودَعٍ وَمَغْصُوبٍ وَمُعَارٍ ( إلَّا بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِهِ ) أَيْ : الْمَرْهُونِ ( وَإِذْنُهُ ) أَيْ : الرَّاهِنِ .\r( فِيهِ ) أَيْ : قَبْضُهُ ؛ لِأَنَّ : الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِمُضِيِّ ذَلِكَ مُضِيُّهُ مِنْ الْإِذْنِ ( وَيُبَرِّئُهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ إيدَاعِهِ لَا ارْتِهَانِهِ ) ؛ لِأَنَّ : الْإِيدَاعَ ائْتِمَانٌ يُنَافِي الضَّمَانَ ، وَالِارْتِهَانُ تَوَثُّقٌ لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي الْمَرْهُونِ صَارَ ضَامِنًا مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ بِحَالِهِ وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ارْتَفَعَ كَوْنُهَا وَدِيعَةً ، وَفِي مَعْنَى ارْتِهَانِهِ قِرَاضُهُ وَتَزَوُّجُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَوْكِيلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ عَنْ ضَمَانِهِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":8,"page":138},{"id":3638,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ رَهْنُ مَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ ) أَيْ : لَهُ ( قَوْلُهُ وَإِذْنُهُ ) عُطِفَ عَلَى مُضِيٍّ لَا عَلَى زَمَنٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْمُرَادُ إلَخْ أَيْ : فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ بِالْفِعْلِ ، وَلَوْ قَدَّمَهُ كَانَ أَظْهَرَ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ ) قِيلَ : لَوْ قُدِّمَ الْإِذْنُ فِي الْمَتْنِ عَلَى مُضِيٍّ لَفُهِمَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ وَفِيهِ شَيْءٌ .\r( قَوْلُهُ وَيُبَرِّئُهُ ) أَيْ : يُبَرِّئُ الشَّخْصَ الَّذِي عِنْدَهُ شَيْءٌ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمَغْصُوبِ إيدَاعُهُ أَيْ : إيدَاعُ الْمَالِكِ إيَّاهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ .\r( قَوْلُهُ إيدَاعُهُ ) أَيْ : إيدَاعُ الشَّيْءِ الْمَضْمُونِ الْمَفْهُومِ مِنْ ضَمَانٍ .\r( قَوْلُهُ لَا ارْتِهَانُهُ ) أَيْ : لَا ارْتِهَانُ الشَّخْصِ إيَّاهُ فَهُوَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا وَحُذِفَ الْفَاعِلُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قِرَاضِهِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُقْتَضِي لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الرَّهْنِ فَلَوْ قَدَّمَ الِارْتِهَانَ بِأَنْ يَقُولَ : وَلَا يُبَرِّئَهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ ارْتِهَانِهِ بِخِلَافِ إيدَاعِهِ لَكَانَ أَنْسَبَ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ الْمَغْصُوبُ وَالْمُعَارُ وَالْمُسْتَامُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ ، وَمَا عَدَاهَا يُضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ ح ف .\r( قَوْلُهُ قِرَاضُهُ ) نَعَمْ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بَرِئَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِأَنَّهُ تَسَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ ، وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ز ي وَكَذَا إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ .\r( قَوْلُهُ وَتَزَوَّجَهُ ) بِأَنْ كَانَ أَمَةً ( قَوْلُهُ وَتَوْكِيلُهُ ) أَيْ : فِي بَيْعِهِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ عَنْ ضَمَانِهِ ) لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ وَلِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَنْ عَيْنٍ ، وَالْإِبْرَاءُ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ دَيْنٍ وَيُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الْقِرَاضِ وَالْعَارِيَّةِ فِي إعَارَةِ النَّقْدِ لِلتَّزَيُّنِ أَوْ لِرَهْنِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى طَبْعِهِ وَإِذَا","part":8,"page":139},{"id":3639,"text":"تَصَرَّفَ فِيهِ بَرِئَ مِنْهُ ح ل وَ م ر .","part":8,"page":140},{"id":3640,"text":"( وَيَحْصُلُ رُجُوعٌ ) عَنْ الرَّهْنِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ ) لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّهْنِ ( وَبِرَهْنٍ كَذَلِكَ ) أَيْ : مَقْبُوضِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَتَقْيِيدُهُمَا بِالْقَبْضِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهَا الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَخْرِيجِ الرُّبَيِّعِ لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ رُجُوعٌ ، وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا قَبُولٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا الْقَبْضُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ .\r( وَكِتَابَةٌ وَتَدْبِيرٌ وَإِحْبَالٌ ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ ( لَا بِوَطْءٍ وَتَزْوِيجٍ ) لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِمَا لَهُ .\r( وَمَوْتُ عَاقِدٍ ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ ( وَجُنُونِهِ ) وَإِغْمَائِهِ ؛ لِأَنَّ : مَصِيرَهُ اللُّزُومِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ ، وَالْمُرْتَهِنِ مَقَامَهُمَا فِي الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ ، وَفِي غَيْرِهِ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ( وَتَخَمُّرٍ ) لِعَصِيرٍ كَتَخَمُّرِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ؛ وَلِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ وَإِنْ ارْتَفَعَ بِالتَّخَمُّرِ عَادَ بِانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا ( وَإِبَاقٍ ) لِرَقِيقٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّخَمُّرِ\rS","part":8,"page":141},{"id":3641,"text":"( قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ رُجُوعٌ عَنْ الرَّهْنِ ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ ( قَوْلُهُ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا ) كَنَحْوِ بَيْعٍ بُتَّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا م ر .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر بَعْدَ قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ رُجُوعٌ ، وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ خِلَافُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ ، وَالرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَقْرَبُ مِنْ تَرَتُّبِهِ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْهِبَةُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا مَعْنَاهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ زَوَالُ الْمِلْكِ أَوْ تَصَرُّفٌ هُوَ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ ) أَيْ : مَقْبُوضٍ مُتَعَلَّقُهَا وَهُوَ الْمَوْهُوبُ ، وَقَيْدُ الْقَبْضِ فِيهَا وَفِي الرَّهْنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ ، فَهُمَا رُجُوعٌ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ وَتَقْيِيدُ الشَّيْخَيْنِ بِالْقَبْضِ لِكَوْنِهِمَا مِثَالَيْنِ لِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ حَقِيقَةً ، وَشَمِلَ الرَّهْنُ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ الْأَوَّلِ ق ل .\r( قَوْلُهُ وَبِرَهْنٍ ) أَعَادَ الْعَامِلَ إشَارَةً إلَى اسْتِقْلَالِهِ أَيْ : فَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بَلْ عَلَى تَصَرُّفٍ ، وَبِهِ يَسْقُطُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : كَهِبَةٍ وَرَهْنٍ مَقْبُوضَيْنِ لَكَانَ أَخْصَرَ أَيْ : لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَعَادَ الْعَامِلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ .\r( قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ : قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ أَنَّ ذَلِكَ أَيْ : الْمَذْكُورَ مِنْ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَخْرِيجِ الرَّبِيعِ ) أَيْ : لِمَا اسْتَنْبَطَهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ","part":8,"page":142},{"id":3642,"text":"الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ رُجُوعَ الْأَصْلِ فِيمَا وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ بِهِبَتِهِ لِغَيْرِهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَبْضِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْهِبَةِ لِفَرْعِهِ قَطْعًا ؛ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لَهُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْ الرَّهْنِ بِمَا ذُكِرَ إلَّا بِقَبْضِهِ ، وَالتَّخْرِيجُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ لِلْمُجْتَهِدِ ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى نَظِيرُهُ لَهَا ، وَأَشَارَ ابْنُ السُّبْكِيّ إلَى ضَابِطِ التَّخْرِيجِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُجْتَهِدِ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ عُرِفَ فِي نَظِيرَتِهَا فَهُوَ قَوْلُهُ الْمُخَرَّجُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ .\rا هـ ، وَحَاصِلُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ شَارِحُهُ وَحَوَاشِيهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ مُتَشَابِهَتَانِ فَيَنُصُّ الْمُجْتَهِدُ فِي كُلٍّ عَلَى حُكْمٍ غَيْرِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى فَيَخْرُجُ الْأَصْحَابُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلًا آخَرَ اسْتِنْبَاطًا لَهُ مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُخْرَى ، وَمِثَالُهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الرَّهْنِ بِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ ، وَنَصَّ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ هِبَةُ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِهِبَةٍ أُخْرَى أَوْ رَهْنٍ إلَّا مَعَ الْقَبْضِ عَلَى قَوْلٍ فَخَرَّجَ الرَّبِيعُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا إلَّا مَعَ الْقَبْضِ اسْتِنْبَاطًا مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي مَسْأَلَتِنَا الْهِبَةُ لِلْفَرْعِ ، وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ أَنَّ الرَّبِيعَ خَرَّجَ لِلشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ قَوْلًا بِأَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا وَلَوْ بِدُونِ قَبْضٍ اسْتِنْبَاطًا مِمَّا هُنَا لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ م ر فِي الْهِبَةِ إنَّهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَكُونُ رُجُوعُهُ قَطْعًا .\r( قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَكُونُ الْقَبْضُ لَيْسَ قَيْدًا فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ لِنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ ) أَيْ : فِيمَا لَوْ","part":8,"page":143},{"id":3643,"text":"أَوْصَى لِشَخْصٍ بِهَذَا الْعَبْدِ ثُمَّ وَهَبَهُ لِعَمْرٍو فَيَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَوْهُوبُ لَهُ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ .\rإلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا قَبُولٌ ) بَلْ مُجَرَّدُ الْإِيجَابِ وَهُوَ فِيهَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْقَبُولِ ، وَالْقَبُولُ يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ) فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبُولِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الرَّهْنَ وَإِنْ وُجِدَ فِيهِ قَبُولٌ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُبْطِلُهُ مُجَرَّدُ الْهِبَةِ وَالرَّهْنُ لِلْغَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضَا وَذَكَرَ شَيْخُنَا لِمَا لَا يَبْطُلُ ، وَلِمَا يَبْطُلُ ضَابِطًا ، وَهُوَ كُلُّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ إذَا طَرَأَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْطَلَهُ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ إذَا طَرَأَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا الرَّهْنُ ، وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ كَشَيْخِنَا الْمَذْكُورِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ التَّخَمُّرُ وَالْإِبَاقُ مَعَ أَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَهُ وَلَا يُبْطِلَانِهِ ، وَإِذَا طَرَآ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا دَاخِلَيْنِ فِي التَّصَرُّفِ ، وَقَوْلُهُ إلَّا الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ وَمِثْلُهُمَا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَكِتَابَةٍ ) وَلَوْ فَاسِدَةً كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَنَابَ مُكَاتَبَهُ فِي الْقَبْضِ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْكِتَابَةِ صَحِيحَةً أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ ، وَثَمَّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ ، وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً .\rع ش ( قَوْلُهُ وَإِحْبَالٍ ) أَيْ : مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ ، وَالْأَوْلَى","part":8,"page":144},{"id":3644,"text":"وَحَبَلٍ لِيَشْمَلَ مَا إذَا حَبِلَتْ بِإِحْبَالِهِ أَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر أَوْ أَطْلَقَ الْإِحْبَالَ ، وَأَرَادَ بِهِ الْحَبَلَ اسْتِعْمَالًا لِلْمَصْدَرِ فِي أَثَرِهِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ : كَانَ اللَّائِقُ التَّعْبِيرَ بِالْحَبَلِ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ ) أَيْ : مِنْ ضَعْفِهِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْقَبْضِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِحْبَالَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُنَافِيهِ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ لَا بِوَطْءٍ ) أَيْ : بِلَا إحْبَالٍ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجٌ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَوْرِدِ الرَّهْنِ بَلْ رَهْنُ الْمُزَوَّجِ ابْتِدَاءً جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَوَّجُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً م ر وَمَعْنَى كَوْنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَا يَحْصُلُ بِهَا الرُّجُوعُ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْفَسِخُ بِهَا بَلْ هُوَ بَاقٍ كَمَا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ ) أَيْ : أَوْ وَكِيلُهَا أَوْ وَكِيلُ أَحَدِهِمَا م ر .\r( قَوْلُهُ وَجُنُونُهُ وَإِغْمَائِهِ ) أَيْ : أَوْ حَجْرٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَخْ ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا التَّعْلِيلَ لِأَنَّ مَعْنَى مَصِيرِ الْعَقْدِ إلَى اللُّزُومِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ بِنَفْسِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَإِنَّهُ إذَا انْقَضَى الْخِيَارُ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ ، وَالرَّهْنُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْإِقْبَاضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا رَهَنَ الْغَالِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِالْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ لَا يَتَقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بِالْمَوْتِ كَذَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْمَرْهُونِ قَبْلَ","part":8,"page":145},{"id":3645,"text":"الْمَوْتِ لِجَرَيَانِ الْعَقْدِ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ ) الْمُعْتَمَدُ انْتِظَارُ إفَاقَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .\rا هـ .\rح ف وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ مَا إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .\r( قَوْلُهُ كَتَخَمُّرِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ وَهُوَ قِيَاسٌ أَدْوَنُ فَقَوْلُهُ وَكَتَخَمُّرِهِ عِلَّةٌ أُولَى ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ إلَخْ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ ) وَهُوَ التَّوَثُّقُ .\r( قَوْلُهُ عَادَ ) أَيْ : يَعُودُ بِانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ حَالَ التَّخَمُّرِ فَإِنْ فَعَلَ اُسْتُؤْنِفَ الْقَبْضُ بَعْدَ التَّخَلُّلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ .\rح ل قَالَ م ر : لَكِنْ مَا دَامَ خَمْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ حُكْمُ الرَّهْنِ بَاطِلٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ ، فَإِذَا تَخَلَّلَ عَادَتْ الرَّهْنِيَّةُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ .\r( قَوْلُهُ وَإِبَاقٍ لِرَقِيقٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ ، وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ حَيْثُ حَلَّ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ كَالتَّالِفِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّخَمُّرِ ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا انْتَهَى إلَى حَالَةٍ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا الْجَامِعُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّخَمُّرِ ، وَالْإِبَاقِ يُزِيلُ الرَّهْنَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ ع ش مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمَا لَا يُزِيلَانِهِ فَالْأَوْلَى أَنَّ الْجَامِعَ رَجَاءُ الْعَوْدِ فِي كُلٍّ .","part":8,"page":146},{"id":3646,"text":"( وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضٍ رَهْنٌ ) لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنَ ( وَ ) لَا ( وَطْءَ ) لِخَوْفِ الْإِحْبَالِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا ( وَ ) لَا ( تَصَرُّفَ يُزِيلُ مِلْكًا ) كَوَقْفٍ ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الرَّهْنَ ( أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ ) وَكَإِجَارَةٍ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ ، وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ مَعَ فَرَاغِهَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَمَعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي .\r( وَلَا يَنْفُذُ ) بِمُعْجَمَةٍ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لِتَضَرُّرِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ ( إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ ) فَيَنْفُذَانِ تَشْبِيهًا لَهُمَا بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي .\rنَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ .\r( وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ ) وَتَكُونُ ( رَهْنًا ) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ ، وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ وَذِكْرُ الْغُرْمِ فِي الْإِيلَادِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":8,"page":147},{"id":3647,"text":"( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ إلَخْ ) أَيْ : لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا مَا سَيَأْتِي بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ سَوَاءٌ حَصَلَ بِهِ الرُّجُوعُ أَمْ لَا شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْمِصْبَاحِ زَحَمْته زَحْمًا مِنْ بَابِ نَفَعَ دَفَعْته فَيُزَاحِمُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ : لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي مُزَاحَمَتِهِ ( قَوْله وَلَا وَطِئَ ) أَيْ : لِلْمُعْسِرِ وَخَرَّجَ بِالْوَطْءِ الِاسْتِخْدَامُ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ لَوْ خَافَ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ بَقِيَّةُ التَّمَتُّعَاتِ فَإِنْ خَافَ الْوَطْءَ إذَا تَمَتَّعَ حَرُمَ ، وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَاسْتَظْهَرَهُ م ر ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ يَنْقُصُهُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ مَا بَعْدَهَا مُوَافَقَةً .\rلِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا } ( قَوْلُهُ كَتَزْوِيجٍ ) سَوَاءٌ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ ، وَخَرَجَ بِالتَّزْوِيجِ الرَّجْعَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِتَقَدُّمِ حَقّ الزَّوْجِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّتْ : الْمُدَّةُ كَأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا بِلَحْظَةٍ ، وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ خِلَافُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ ، وَلَا يَنْقُصُ الْقِيمَةَ بَلْ هُوَ كَالْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَن الْمِثْلِ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ بِهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُوَجَّهُ الْبُطْلَانُ بِبَقَاءٍ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ حَائِلَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ) أَيْ : وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ اُحْتُمِلَ حُلُولُهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا بِأَنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِمَحَلِّ عَمَلٍ كَبِنَاءٍ وَخِيَاطَةٍ ، وَقَوْلُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ أَيْ : إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَدْلًا أَوْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِيَدِهِ ح ل وَانْظُرْ لِمَ أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ وَهَلَّا قَالَ : جَازَتْ","part":8,"page":148},{"id":3648,"text":"فَلَوْ فَرَضَ حُلُولَ الدَّيْنِ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَأَنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا وَيُنْتَظَرُ انْقِضَاؤُهَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يُغْتَفَرُ دَوَامًا فَيُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا يَقْضِي بَاقِيَ دَيْنِهِ مِنْ الرَّهْنِ شَوْبَرِيٌّ أَوْ يَصْبِرُ إلَى انْقِضَائِهَا .\r( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ ) لَكِنْ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا .\rسم ( قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ ) أَيْ : الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ أَوْ الْمُنَقِّصَةِ لَهُ بِقَرِينَةِ تَمْثِيلِهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ ) أَيْ : وَقْتَ الْإِعْتَاقِ ، وَكَذَا الْإِيلَادُ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ إقْدَامُ الْمُوسِرِ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ غَايَتَهُ الْإِحْبَالُ ، وَإِحْبَالُهُ نَافِذٌ كَإِعْتَاقِهِ يَظْهَرُ الْآنَ نَعَمْ جَزَمَ بِهِ س ل لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا قُصِدَ بِهِ الْإِيلَادُ ، وَحِينَئِذٍ يَنْحَصِرُ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ خَوْفَ الْإِحْبَالِ إلَخْ فِي الْمُعْسِرِ سم ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ نَاجِزَةٌ فِي الْعِتْقِ فَقَوِيَ نَظَرُ الشَّارِعِ إلَيْهَا ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْبَالُ فَإِنَّهُ مُنْتَظَرٌ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْعِتْقَ النَّاجِزَ هُوَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ مُنَجَّزًا صَحَّ أَوْ غَيْرَ مُنَجَّزٍ كَإِعْتَاقِهِ غَدًا لَمْ يَصِحَّ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ كَأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْمَرْهُونِ ( قَوْلُهُ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًا ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِعْتَاقِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَآلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيلَادِ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ أَوْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَشْبِيهًا وَلِمَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ إحْبَالُ الْمُعْسِرِ وَإِعْتَاقُهُ ، فَمُقْتَضَاهَا","part":8,"page":149},{"id":3649,"text":"أَنَّهُمَا يَنْفُذَانِ أَيْضًا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ ) لِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ وَكَانَ بِعِوَضٍ كَانَ بَيْعًا ، وَإِلَّا كَانَ هِبَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُرْتَهِنَ جَازَ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ مَعَهُ ، وَيَنْفُذُ عَنْ كَفَّارَتِهِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ ) ضَعِيفٌ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِبَارَ يَسَارِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ وَمِنْ قَدْرِ الدَّيْنِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ ع ش سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ وَقَوْلُهُ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ أَيْ : فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَمْلِكُ قَدْرَ مَا يَغْرَمُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ .\r( قَوْلُهُ نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ ) هَذَا يَجْرِي فِي الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ فَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي الْبَعْضِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ إلَخْ ) عَبَّرَ عَنْهَا بِالْمُضَارِعِ ، وَفِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا ، وَكَانَتْ رَهْنًا مَكَانَهَا بِالْمَاضِي لَعَلَّهُ ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي تَحَقَّقَ فِيهِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ بِمَوْتِ الْأَمَةِ ، وَأَمَّا هُنَا فَالْإِحْبَالُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهَا رَهْنًا لِجَوَازِ عُرُوضِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ بَيْعِ الْأَمَةِ بَعْدَ حَمْلِهَا وَبَيَانُ مَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْعِتْقِ فَنَاسَبَ التَّعْبِيرُ فِيهِ الْمُسْتَقْبَلَ الْمُحْتَمِلَ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي إلَخْ ) وَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْغُرْمِ دَيْنًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ رَهْنِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا","part":8,"page":150},{"id":3650,"text":"يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى قَدْرِ الْقِيمَةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي ) كَأَنْ قَطَعَ شَخْصٌ يَدَ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّ أَرْشَ الْيَدِ ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَكُونُ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي قَبْلَ الْغُرْمِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ كَالْفَائِدَةِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ الْمُعْسِرُ ) أَيْ : وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْوَطْءَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي سم عَلَى حَجّ نُفُوذُ الْإِيلَادِ ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ النُّفُوذِ لِأَنَّ فِي النُّفُوذِ تَفْوِيتًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش .","part":8,"page":151},{"id":3651,"text":"( وَالْوَلَدُ ) الْحَاصِلُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ ( حُرٌّ ) نَسِيبٌ ، وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ ، وَيَكُونُ رَهْنًا\rS( قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهُ ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ حَجّ فَقَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ أَيْ : وَلَوْ مُعْسِرًا .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ ) أَيْ : مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا بِكْرًا ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ بِكْرٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ أَوْ يُقَالُ : هُوَ رَاجِعٌ لِلْمُعْسِرِ فَقَطْ ، وَعَلَيْهِ فَفَائِدَتُهُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ إيلَادِهِ عَدَمُ غُرْمِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَغْرَمُهَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ رَهْنًا ) أَيْ : مَعَ الْقِيمَةِ .","part":8,"page":152},{"id":3652,"text":".\r( وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا ) أَيْ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ ( فَانْفَكَّ ) الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ ( نَفَذَ الْإِيلَادُ ) لَا الْإِعْتَاقُ ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِّ ، فَإِذَا رُدَّ لَغَا وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ حُكْمَهُ فِي الْحَالِّ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ ثَبَتَ حُكْمُهُ فَإِنْ انْفَكَّ بِبَيْعٍ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا أَنَّ مِلْكَ الْأَمَةِ .\r( فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ) وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ثُمَّ أَيْسَرَ ( غَرِمَ قِيمَتَهَا ) وَقْتَ الْإِحْبَالِ وَكَانَتْ ( رَهْنًا ) مَكَانَهَا ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إهْلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ\rS","part":8,"page":153},{"id":3653,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا ) أَيْ : لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمُعْتِقِ وَالْمُحْبِلِ مُعْسِرًا الْأَوَّلُ وَقْتِ الْإِعْتَاق وَالثَّانِي وَقْتُ الْوَطْءِ الَّذِي مِنْهُ الْإِحْبَالُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا إنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِغَيْرِ بَيْعٍ .\rح ل وَحَيْثُ بِيعَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ تَضَعَ وَلَدَهَا ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَأَنْ تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ ، وَأَنْ تُوجَدَ لَهُ مُرْضِعَةٌ تَكْفِيهِ فَإِذَا وُجِدَتْ جَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا لِكَوْنِ الْوَلَدِ حُرًّا .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ فَإِذَا رُدَّ ) الْمُرَادُ بِرَدِّهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ ، وَقَوْلُهُ وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ دُونَ إعْتَاقِهِمَا .\rح ل وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ حُكْمَهُ .\rوَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَمُنِعَ عَدَمُ صِحَّتِهِ كِنَايَةً عَنْ صِحَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ إلَّا إنْ مَلَكَ الْأَمَةَ إلَخْ ) فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا نَفَذَ الْإِيلَادُ فِيهِ ، وَسَرَى إنْ كَانَ مُوسِرًا حِينَئِذٍ وَكَذَا لَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي شَرْحِ الْغَايَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ بَقِيَتْ ، وَإِلَّا فَتَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقِيلَ : إنَّهُ تَقْيِيدٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ أَيْ : مَحَلِّ كَوْنِ الْأَمَةِ الَّتِي أَحْبَلَهَا الْمُعْسِرُ بَاقِيَةً عَلَى الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ غُرْمِ قِيمَتِهَا إنْ لَمْ تَمُتْ بِالْوِلَادَةِ وَلَوْ وَطِئَ حَرَّةً بِشُبْهَةٍ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فِي الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا ، وَالْعُلُوقُ مِنْ آثَارِهِ وَأَدَمْنَا بِهِ الْيَدَ وَالِاسْتِيلَاءَ وَالْحُرَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَالِاسْتِيلَاءِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِ زَوْجَتِهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً بِالْوِلَادَةِ","part":8,"page":154},{"id":3654,"text":"لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُسْتَحِقٍّ .\rشَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمَوْتُ بِنَفْسِ الْوَطْءِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَدِيَتُهَا دِيَةَ خَطَأٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْوَارِثُ فِي مَوْتِهَا بِهِ ، فَالْمُصَدَّقُ الْوَاطِئُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْمَوْتِ بِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ) كَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوسِرَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مَوْتٍ بِالْوِلَادَةِ .\rانْتَهَى سم ( قَوْلُهُ غَرِمَ قِيمَتَهَا ) أَيْ : إذَا كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ ، وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُ إلَّا قَدْرَ الدَّيْنِ شَيْخُنَا ح ف .","part":8,"page":155},{"id":3655,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ ) عِتْقَ الْمَرْهُونِ ( بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْفَكِّ ) لِلرَّهْنِ ( فَكَإِعْتَاقٍ ) فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِيهِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ مَعَهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( نَفَذَ ) الْعِتْقُ مِنْ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ إذْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمَرْهُونِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الرَّهْنِ بِأَنْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ حُلُولُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا ، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ قَبْلَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ أَمْ كَانَ بَعْدَهُ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ ) وَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُعْسِرِ ، وَإِنْ وُجِدَتْ ثَانِيًا بَعْدَ الْفَكِّ لِانْحِلَالِ التَّعْلِيقِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ .\rسم ( قَوْلُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِيهِ ) أَيْ : مِنْ غُرْمِ قِيمَتِهِ وَقْتَ إعْتَاقِهِ ، وَيَصِيرُ رَهْنًا ح ل ( قَوْلُهُ إذْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ ) أَيْ : لَا يَحْصُلُ بِهِ فَوَاتُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِاسْتِيفَائِهِ لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ مَعَهُ ع ش .","part":8,"page":156},{"id":3656,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِلرَّاهِنِ ( انْتِفَاعٌ ) بِالْمَرْهُونِ ( لَا يُنْقِصُهُ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا } ( لَا بِنَاءٌ وَغَرْسٌ ) لِأَنَّهُ مَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ .\rنَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَقَالَ : أَنَا أَقْلَعُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَلَهُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَعَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أُعِيدَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي ( فَإِنْ فَعَلَ ) ذَلِكَ ( لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ حُلُولِ ) الْأَجَلِ ( بَلْ ) يُقْلَعُ ( بَعْدَهُ إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ ) أَيْ : قِيمَتُهَا .\r( بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ ) أَيْ : بِقَلْعِ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَرْضٍ فَارِغَةٍ فَإِنْ وَفَّتْ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ تَزِدْ بِالْقَلْعِ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْلَعْ بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيُحْسَبُ النَّقْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، ( ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ ) لِلْمَرْهُونِ ( انْتِفَاعٌ يُرِيدُهُ ) الرَّاهِنُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا يَخِيطُ ، وَأَرَادَ مِنْهُ الْخِيَاطَةَ ( لَمْ يَسْتَرِدَّ ) ؛ لِأَنَّ : الْيَدَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلِي يُرِيدُهُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا اسْتِرْدَادٍ ( فَيُسْتَرَدُّ ) كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ ، وَيَرُدُّ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا ، وَشَرْطُ اسْتِرْدَادِهِ الْأَمَةَ أَمْنُ غَشَيَانِهَا كَكَوْنِهِ مُحْرِمًا لَهَا أَوْ ثِقَةً وَلَهُ أَهْلٌ .\r( وَيَشْهَدُ ) عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ شَاهِدَيْنِ فِي كُلِّ اسْتِرْدَادَةٍ .\r( إنْ اتَّهَمَهُ ) فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الشَّهَادَةِ ( وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ ) مِنْ تَصَرُّفٍ وَانْتِفَاعٍ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ فَإِنْ لَمْ يُحْبِلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ","part":8,"page":157},{"id":3657,"text":"وَإِنْ أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ نَفَذَتْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ ، ( لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ ) مِنْ ثَمَنِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غَيْرُهُ ( أَوْ ) بِشَرْطِ ( رَهْنِ ثَمَنِهِ ) وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ\rS","part":8,"page":158},{"id":3658,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ : لِلرَّاهِنِ ) وَمِثْلُهُ مُعِيرُهُ فَلَهُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ انْتِفَاعٌ بِهِ ) فَإِنْ تَلِفَ بِالِانْتِفَاعِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ فَإِنْ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَصْدُقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ نَظِيرُ عَكْسِهِ .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ ) أَيْ : لِغَيْرِ سَفَرٍ ، وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا لَا فِي الْبَلَدِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ جِدًّا .\rح ل ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَرْهُونًا ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ .\r( قَوْلُهُ لَا بِنَاءٌ وَغَرْسٌ ) بِالرَّفْعِ أَخَذْته مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ بِنَاءٍ خَفِيفٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبِنِ كَمِظَلَّةِ النَّاطُورِ ؛ لِأَنَّهُ يُزَالُ عَنْ قُرْبٍ كَالزَّرْعِ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ وَلَهُ زَرْعُ مَا يُدْرِكُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ مَعَهُ وَلَمْ تَنْقُصْ بِهِ قِيمَةَ الْأَرْضِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ لِعَارِضٍ تَرَكَهُ إلَى الْإِدْرَاكِ .\r( قَوْلُهُ يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ ) لِكَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ الْخَارِجَيْنِ عَنْ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ بِالْأَرْضِ خَالِيَةً مِنْهُمَا فَتُبَاعُ لِلدَّيْنِ وَحْدَهَا مَعَ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِهِمَا ؛ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ يُزِيدَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ لَا يُنْقِصَانِهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا لَمْ يُنْقِصْ قِيمَةَ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَا قَبْلَهُمَا ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَهُ انْتِفَاعٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ عُلِمَ ) أَيْ : الْحُكْمُ مِمَّا مَرَّ أَيْ : قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضُ رَهْنٍ وَلَا تَصَرُّفٌ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْقِصُهُ ح ل فَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ عُلِمَ مِنْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ ، وَحُكْمُ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ مِنْ الرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى عُلِمَ مِنْ","part":8,"page":159},{"id":3659,"text":"مَفْهُومِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ : حُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَيَنْبَنِي عَلَى حُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ ) وَيَنْبَنِي عَلَى حُكْمِ مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ الِانْتِفَاعُ قَوْلُهُ بَعْدُ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ أَيْ : فَلِهَذَا قَالَ : مَا يَأْتِي وَلَمْ يَقُلْ : لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ بَلْ يُقْلَعُ بَعْدَهُ ) أَيْ يُكَلِّفُ الْقَلْعَ بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ ) أَيْ : وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِهِمَا .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ) أَيْ : بِفَلَسٍ ح ل ( قَوْلُهُ بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ وَيُوَزَّعُ إلَخْ ) أَيْ : فِي الْأَخِيرَةِ ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَوْبَرِيٍّ وَتُبَاعُ الْأَرْضُ وَحْدَهَا فِي الْأَوْلَيَيْنِ .\r( قَوْلُهُ وَيُحْسَبُ النَّقْصُ ) أَيْ : فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَهِيَ الثَّالِثَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ .\rا هـ عَزِيزِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ م ر بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ .\rأَيْ : فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ، وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيُحْسَبُ النَّقْصُ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الزَّرْعِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ ، وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ كَمَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيُحْسَبُ النَّقْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ .\r) صُورَتُهُ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ خَالِيَةً عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، ثُمَّ تُقَوَّمُ مَشْغُولَةً بِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ خَالِيَةً عِشْرِينَ مَثَلًا وَمَعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا عَشْرَةً أَيْ : وَقِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ عِشْرُونَ ثُمَّ بِيعَا مَعًا بِثَلَاثِينَ مَثَلًا فَاَلَّذِي يَخُصُّ الْأَرْضَ الثُّلُثَانِ ، فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِهِمَا وَالْبِنَاءَ ، وَالْغِرَاسَ الثُّلُثُ هَذَا إنْ حُسِبَ النَّقْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلَوْ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِمَا لَكَانَ يَخُصُّ الْأَرْضَ النِّصْفُ وَهُمَا النِّصْفُ شَيْخُنَا","part":8,"page":160},{"id":3660,"text":".\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ انْتِفَاعٌ يُرِيدُهُ إلَخْ ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَرْفٌ لَا يُمْكِنُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَدْنَاهَا جَازَ لَهُ نَزْعُهُ لِاسْتِيفَاءِ أَعْلَاهَا .\rا هـ فَتْحُ الْجَوَادِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ أَعْلَاهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لَا يُجَابُ لِأَدْنَاهَا عِنْدَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّ ) أَيْ : وَقْتَ الِانْتِفَاعِ ، وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَدُومُ اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا ، وَأَنَّ غَيْرَهُ يَرُدُّهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ ، فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ الْمُنْتَفِعَ بِهِمَا نَهَارًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَيَرُدُّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ نَهَارًا وَفَارَقَ هَذَا الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَا تُزَالُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ بَلْ يَكْتَسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّ مِلْك الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ مِلْكِ الرَّاهِنِ .\rشَرْحُ م ر وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ .\r( قَوْلُهُ لَيْلًا ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ عَمَلُ الْعَبْدِ لَيْلًا رَدَّهُ نَهَارًا .\r( قَوْلُهُ أَوْ ثِقَةً ) أَيْ : وَكَوْنُهُ ثِقَةً ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَهْلٌ ) أَيْ : حَلِيلَةٌ ، وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مُحَرَّمَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ ؟ ح ل .\rوَعِبَارَةُ م ر أَوْ ثِقَةً عِنْدَهُ نَحْوُ حَلِيلَةٍ يُؤْمَنُ مَنْ مَعَهَا مِنْهُ عَلَيْهَا ، فَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ بِالْأَهْلِ مَنْ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً .\r( قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ ) أَيْ : لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الدَّفْعِ إلَى أَنْ يَشْهَدَ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ ذَلِكَ أَيْ : فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دَفْعِهِ إلَى أَنْ يَشْهَدَ فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى ح ل فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ أَصْلًا كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ شَاهِدَيْنِ )","part":8,"page":161},{"id":3661,"text":"أَيْ : أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي الْمُطَّلِبِ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ ، وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ شَرْحُ .\rم ر ( قَوْلُهُ فِي كُلِّ اسْتِرْدَادِهِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى ، ح ل وَكَلَامُ الشَّارِحِ وَجِيهٌ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ فِي كُلِّ مُرَّةٍ .\r( قَوْلُهُ إنْ اتَّهَمَهُ ) أَيْ : فِي أَنَّهُ أَخَذَهُ لِلِانْتِفَاعِ شَرْحُ م ر ، وَاتِّهَامُهُ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَيْرِ الِانْتِفَاعِ كَادِّعَائِهِ انْفِكَاكَ الرَّهْنِ ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخِيَانَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ لَهُ ، وَإِنْ أَشْهَدَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُحِيلُ فِي إتْلَافِهِ بَلْ يَرُدُّ لِعَدْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ وَثِقَ ) بِأَنْ كَانَ ظَاهِرُ حَالِهِ الْعَدَالَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ بَاطِنَهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ فَيَجُوزُ وَيَنْفُذُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\r.\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ ) وَإِنْ رَدَّهُ لَا يَرْتَدُّ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَزِيدُ بِالرَّدِّ ، وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ بِأَنَّهَا عَقْدٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ ) وَلَا يَتَنَاوَلُ الْإِذْنَ فِيهِ .\rإلَّا مَرَّةً فَلَا بُدَّ فِي كُلِّ مُرَّةٍ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ ، وَإِنْ حَبِلَتْ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْإِحْبَالِ ح ل قَالَ م ر نَقْلًا عَنْ الذَّخَائِرِ : فَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَيْهِ مُنِعَ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَ مُرَّةٍ إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْ تِلْكَ الْوَطْأَةِ فَلَا مَنْعَ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ ، وَأَقَرَّهُ الشَّوْبَرِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ أَحْبَلَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ لَا بَيْعُهُ بِشَرْطٍ ) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالشَّرْطِ أَوْ يَنْوِيَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ ع ش ، وَهَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ","part":8,"page":162},{"id":3662,"text":"أَوْ فِي صُلْبِ الْبَيْعِ ؟ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَمَا وَجْهُ فَسَادِ الشَّرْطِ ، وَانْظُرْ هَلْ الشَّرْطُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ ؟ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْإِذْنِ ، وَأَنَّ الشَّرْطَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَضِيَّةِ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الثَّمَنَ صَحَّ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ فِي الْإِبَانَةِ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنًا أُخْرَى ، وَهُوَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش : لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ أَيْ : غَالِبًا .","part":8,"page":163},{"id":3663,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُرْتَهِنِ ( رُجُوعٌ ) عَنْ الْإِذْنِ ( قَبْلَ تَصَرُّفِ رَاهِنٍ ) كَمَا لِلْمُوَكِّلِ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ وَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ بِلَا قَبْضٍ وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ .\r( فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ رُجُوعِهِ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ ( لَغَا ) تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ .\rS( قَوْلُهُ قَبْلَ تَصَرُّفِ رَاهِنٍ ) ، وَكَذَا مَعَهُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِبَةٍ أَيْ : وَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ ، وَلَعَلَّ مَعْنَى الرُّجُوعِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ مَرَّةً أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كُلَّ مُرَّةٍ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يَنْقُضُهُ وَيُبْطِلُهُ بِرُجُوعِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِلَا إحْبَالٍ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَبَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَهُ ) أَيْ : بِغَيْرِ إعْتَاقٍ وَإِيلَادٍ وَهُوَ مُوسِرٌ م ر .","part":8,"page":164},{"id":3664,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ .\r( إذَا لَزِمَ ) الرَّهْنُ ( فَالْيَدُ ) فِي الْمَرْهُونِ ( لِلْمُرْتَهِنِ ) ؛ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ( غَالِبًا ) مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحًا مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ ، وَمَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ ، لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ لِلِانْتِفَاعِ\rS","part":8,"page":165},{"id":3665,"text":".\r{ فَصْلٌ : فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ } وَهُوَ كَوْنُ الْيَدِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ : وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَحْوِ تَوَافُقِهِمَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ وَبَيَانُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْحَقِيقَةِ التَّرْجَمَةُ لَا تَنْزِلُ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ إذَا لَزِمَ ؛ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ غَالِبًا ، وَمَا عَدَا هَذَا الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهِ زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ .\r( قَوْلُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ ) أَيْ : بِإِقْبَاضِهِ أَوْ بِقَبْضِهِ مَعَ الْإِذْنِ أَوْ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْغَائِبِ مِنْ الْإِذْنِ ، وَالْمُرَادُ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ أَبَدًا .\r( قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ ) أَيْ : الْيَدُ الْحِسِّيَّةُ أَيْ : كَوْنُهُ فِي حِرْزِهِ وَفِي بَيْتِهِ مَثَلًا .\rوَحَاصِلُ مَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَسَائِلُ خَمْسَةٌ الرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ ، وَالْمُصْحَفُ ، وَالسِّلَاحُ ، وَالْأَمَةُ ، وَالْمَرْهُونُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِي حَالَةِ اسْتِرْدَادِهِ لِلِانْتِفَاعِ فَالْيَدُ الْحِسِّيَّة عَلَيْهِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَلَوْ حَمَلَتْ الْيَدُ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ أَيْ : كَوْنُهُ فِي سَلْطَنَتِهِ وَفِي وِلَايَتِهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ ، أَوْ يَنْقُصُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ بِغَالِبًا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ دَائِمًا حَتَّى فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَخَرَجَ بِالْمُرْتَهِنِ وَارِثُهُ فَلَيْسَ عَلَى الرَّاهِنِ الرِّضَا بِيَدِهِ ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْعَدَالَةِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ يَدًا أُخْرَى لَهَا دَخْلٌ فِي التَّوَثُّقِ ، وَلَيْسَتْ رُكْنًا أَعْظَمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا يَدَ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهَا تُنَافِي التَّوَثُّقَ فَلَيْسَتْ رُكْنًا ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا يَدُ ثَالِثٍ يُوضَعُ عِنْدَهُ الرَّهْنُ كَمَا","part":8,"page":166},{"id":3666,"text":"يَأْتِي ، فَهِيَ رُكْنٌ فِي التَّوَثُّقِ لَكِنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ أَعْظَمُ .\r( قَوْلُهُ رَقِيقًا مُسْلِمًا ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَيَشْمَلُ الْمُرْتَدَّ ( قَوْلُهُ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُصْحَفِ وَالْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ يُسَلَّمُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ ، ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ وَيَجْعَلُ تَحْتَ يَدِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ يُوَكِّلُ فِي قَبْضِهِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمُصْحَفِ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ دُونَ الْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ ، وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ كَكُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسَلَّمُ لَهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ ، وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ أَوْ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ ؟ لِيَخْرُجَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ وَقْفِ الْمُصْحَفِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَيُوضَعُ أَيْ : بَعْدَ قَبْضِ مَا عَدَا الْمُصْحَفَ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْكَافِرُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ ، وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ فِي ضِمْنِ نَحْوِ تَفْسِيرٍ أَوْ عِلْمٍ وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ إلَخْ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ جَزْمًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ شَهِدَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ أَيْ : لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ ) عَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ قَوْلِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ لِيَشْمَلَ جَوَازَ وَضْعِ السِّلَاحِ عِنْدَ ذِمِّيٍّ فِي قَبْضَتِنَا ع ش ، وَيَقْبِضُ الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ دُونَ الْمُصْحَفِ وَيُفَرَّقُ","part":8,"page":167},{"id":3667,"text":"بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعَبْدَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغَاثَةُ إذَا حَصَلَ لَهُ إذْلَالٌ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى ) أَيْ : لِأَحَدٍ مُطْلَقًا لِأَهْلِ طِبَاعٍ سَلِيمَةٍ أَمْ لَا ، فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلّ حَتَّى تُشْتَهَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : يَمْتَنِعُ وَضْعُهَا عِنْدَهُ ابْتِدَاءً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : تُوضَعُ إلَى حِينَ تُشْتَهَى فَتُؤْخَذُ مِنْهُ .\rا هـ عَلْقَمِيٌّ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ع ش عَلَى م ر فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ ، وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا فَإِنْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ .\rقَالَ حَجّ : وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ شَرْطُ خِلَافِ مُقْتَضَاهُ .\rا هـ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الشِّقُّ مِنْ التَّفْصِيلِ لَيْسَ خَارِجًا بِغَالِبًا بَلْ هُوَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ وَإِنَّمَا الْخَارِجُ الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ مَحْرَمًا ) أَيْ : لَا يَرَى نِكَاحَ الْمَحَارِمِ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ ثِقَةً ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ عَفِيفٌ عَنْ الزِّنَا .\rح ل ( قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ ) بَيَانٌ لِثِقَةٍ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ وَمَا بَعْدَهَا الْعَدَالَةُ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ مُفَسِّرٌ لِمَا قَبْلَهَا ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ أَنَّ الثِّقَةَ هِيَ الْمَرْأَةُ وَمَا بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ مِنْ حَالًا مُقَيَّدًا لِلثِّقَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثِّقَةِ كَوْنُهُ امْرَأَةً أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ أَجْنَبِيًّا عِنْدَ مَنْ ذَكَرَ فَلَا يَكْفِي أَجْنَبِيٌّ عَدْلٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْحَلِيلَةِ ، وَمَا بَعْدَهَا ثُمَّ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ حَلِيلَةَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَمَحْرَمَهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَدَالَةُ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ","part":8,"page":168},{"id":3668,"text":"الْحَلِيلَةَ تَغَارُ عَلَى حَلِيلِهَا ، وَالْمَحْرَمُ يَسْتَحْيِي مِنْهَا فَاكْتُفِيَ بِهِمَا وَلَوْ فَاسِقَيْنِ كَمَا يُفِيدُهُ تَقْيِيدُ الْمَرْأَتَيْنِ بِالثِّقَتَيْنِ دُونَهُمَا .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ ) هَلَّا اُكْتُفِيَ بِوَاحِدَةٍ ؟ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَرْهُونَةِ يَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا ، وَأَمَّا حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِهَا قَبْلَ الْمَرْهُونَةِ فَأَمْرٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ : يَكْفِي وَاحِدَةٌ سم لِأَنَّهَا مَعَ الْأَمَةِ يَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا ، وَيُؤَيِّدُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمَحْرَمِ الْوَاحِدَةِ ، وَخَالَفَ حَجّ قَالَ ع ش : وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَطُولُ ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ الثِّقَةِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ ؛ فَتَحْصُلُ خَلْوَةُ الْمُرْتَهِنِ بِالْأَمَةِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْمَحْرَمِ الْوَاحِدِ وَالْحَلِيلَةِ الْوَاحِدَةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَكْفِي امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ : إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ ، وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ ، وَاعْتَمَدَهُ حَجّ كَلَامُ الشَّارِحِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَحِلِّ الْخَلْوَةِ بِامْرَأَتَيْنِ بِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا قَدْ تَطُولُ ، فَيَكُونُ وُجُودُ الْوَاحِدَةِ مَظِنَّةً لِلْخَلْوَةِ بِهَا .\rانْتَهَى ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً وَلَمْ يَكُنْ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا لَهَا وَلَا ثِقَةً مِمَّنْ مَرَّ لَا يُقَالُ : هَذَا عَيْنُ مَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا إلَخْ فَلَا تَحْسُنُ الْمُقَابَلَةُ لِأَنَّا نَقُولُ : الْمَحْرَمُ وَالثِّقَةُ هُنَا غَيْرُ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِهِمَا فِي مَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ مِمَّنْ مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ مِنْ امْرَأَةٍ إلَخْ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثِّقَةِ هُنَا الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا بِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ ) أَيْ : فِيمَا قَبْلُ إلَّا وَمَا","part":8,"page":169},{"id":3669,"text":"بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ : وَيُوضَعُ عِنْدَ غَيْرِهَا مِمَّنْ مَرَّ مِنْ مَمْسُوحٍ .\rإلَخْ ع ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُوضَعُ حَتَّى عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوضَعَ عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْرُجَ الْأَجْنَبِيُّ لِحَاجَةٍ ، فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اخْتِلَاءُ الرَّجُلِ عَلَى احْتِمَالٍ بِامْرَأَةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يُوضَعُ إلَّا عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهُ أَوْ مَمْسُوحٍ .\rا هـ .\rس ل و ع ش .\rوَاسْتَوْجَهَ الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَحْرَمِ وَالْحَلِيلَةِ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ بِهِ بِفَرْضِ كَوْنِهِ أُنْثَى .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ إلَخْ ) أَيْ : فَيُضَمُّ لِمَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا ع ش فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِالْغَالِبِ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا جَوَابُ مَنْ حَذَفَ مِنْ الْأَصْلِ قَوْلَهُ وَلَا تَزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ تُزَالُ لِلِانْتِفَاعِ ) أَيْ : وَإِزَالَةُ يَدِهِ لَا تُنَافِي الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ حُكْمًا عَزِيزِيٌّ .","part":8,"page":170},{"id":3670,"text":"( وَلَهُمَا ) أَيْ : الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ( شَرْطُ وَضْعِهِ ) أَيْ : الْمَرْهُونِ ( عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ ) مَثَلًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِالْآخَرِ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ .\rS( قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ ) أَيْ : دَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ كَأَنْ شَرَطَا كَوْنَهُ عِنْدَ ثَالِثٍ يَوْمًا وَعِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَعِنْدَ الرَّاهِنِ يَوْمًا بِرْمَاوِيٌّ ، وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَ اللُّزُومِ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ ثَالِثٍ ) أَيْ : وَلَوْ فَاسِقًا ، وَمِثْلُ الثَّالِثِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ اللُّزُومِ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ مَوْضُوعًا عِنْدَ الرَّاهِنِ سم وَ م ر ( قَوْلُهُ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ ) أَيْ : لَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَتَوَلَّى الثَّالِثُ الْحِفْظَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا فَلَا يُحْتَاجُ فِي تَوْلِيَتِهِ لِلْحِفْظِ إلَى أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ثُمَّ يَدْفَعُهُ لِلثَّالِثِ بَلْ كَمَا يُسْتَقْبَلُ بِالْحِفْظِ يَسْتَقِلُّ بِالْقَبْضِ .","part":8,"page":171},{"id":3671,"text":"( وَلَا يَنْفَرِدُ ) فِي صُورَةِ الِاثْنَيْنِ ( أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ) كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أَوْ سُلِّمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ ( إلَّا بِإِذْنٍ ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْفِرَادُ وَتَعْبِيرِي كَالرَّوْضَةِ ، وَأَصْلُهَا بِثَالِثٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَدْلٍ فَإِنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ ، أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتَبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( وَيُنْقَلُ مِمَّنْ هُوَ ) أَيْ : الْمَرْهُونُ ( بِيَدِهِ ) مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ إلَى آخَرَ ( بِاتِّفَاقِهِمَا ) عَلَيْهِ .\rS","part":8,"page":172},{"id":3672,"text":"( قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ ) أَيْ : الْإِيصَاءُ أَوْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ فَصْلٌ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ ، وَلَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ بِهِ أَنَّهُ يُقَسَّمُ وَهُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rأَقُولُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ إثْمٌ ؛ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى الْحِفْظِ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ الْمُنْفَرِدُ ) وَكَذَا صَاحِبُهُ إنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعِ وَالدَّفْعُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ ضَمَانَ الِاسْتِقْرَارِ بِأَنْ يَكُونَ الْآخَرُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِ ذَلِكَ النِّصْفِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهِ وَمَنَعَهُ الْآخَرُ مِنْ أَخْذِهِ فَتَرَكَ لِأَنَّهُ وَدِيعٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ مَعَ التَّمَكُّنِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ ثُمَّ عَرَّضْته عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ .\rع ش ( قَوْلُهُ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ ) أَيْ : ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمِيعَ النِّصْفِ أَيْ : النِّصْفَ الَّذِي سُلِّمَ لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ ، وَالْآخَرُ بِالتَّسَلُّمِ ، وَأَمَّا نِصْفُهُ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ ، وَالْقَرَارُ فِي النِّصْفِ الْمَضْمُونِ عَلَى الَّذِي تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ فَإِذَا غَرِمَ لَمْ يَرْجِعْ وَإِذَا غَرِمَ صَاحِبُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ ، فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمَا يَضْمَنَانِ مَعًا النِّصْفَ أَنَّهُمَا يُطَالِبَانِ بِهِ لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَضْمَنُ رُبُعَهُ .\rسم بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ ) وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَاهُ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَدْلٍ ) قَدْ يُدَّعَى أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِ لِأَنَّ فِي مَفْهُومِهَا تَفْصِيلًا ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ","part":8,"page":173},{"id":3673,"text":"وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِغَيْرِ الْمُرَادِ ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ يَشْمَلُ الْفَاسِقَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ فَيَقْتَضِي الْمَفْهُومُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لَكِنَّ مَحَلَّهُ ) أَيْ : مَحَلُّ وَضْعِهِ عِنْدَ الْفَاسِقِ فِي الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ اللَّذَيْنِ يَتَصَرَّفَانِ لِأَنْفُسِهِمَا ، بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ حُرًّا رَشِيدًا لَيْسَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ .\r( قَوْلُهُ كَوَلِيٍّ إلَخْ ) هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ مَا عَدَا الْمُكَاتَبَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ الْوَلِيَّ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَتَصَرَّفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ التَّصَرُّفُ التَّامُّ وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَيْ : الرَّهْنُ أَيْ : إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ ، فَالْوَلِيُّ لَا يُجَوِّزُ لَهُ الرَّهْنَ مِنْ مَالٍ مُوَلِّيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ شَيْخُنَا .","part":8,"page":174},{"id":3674,"text":"( وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ ) بِمَوْتِهِ أَوْ فِسْقِهِ أَوْ زِيَادَةِ فِسْقِهِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْ حِفْظِهِ أَوْ حُدُوثِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا ( وَتَشَاحَّا ) فِيهِ ( وَضَعَهُ حَاكِمٌ عِنْدَ عَدْلٍ ) يَرَاهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فَسَقَ جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ وَإِنْ تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ .\rS","part":8,"page":175},{"id":3675,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِ حَالِهِ صُدِّقَ النَّافِي بِلَا يَمِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَوَرَثَتُهُ عُدُولٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ نَقْلُهُ مِنْ أَيْدِيهمْ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ مَاتَ فَلِلرَّاهِنِ طَلَبُ النَّقْلِ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَوْ فِسْقُهُ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْل لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ نَائِبَهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ سم ( قَوْلُهُ وَتَشَاحَّا فِيهِ ) أَيْ : فِي النَّقْلِ بِأَنْ قَالَ : أَحَدُهُمَا يُنْقَلُ وَقَالَ الْآخَرُ : لَا يُنْقَلُ وَقِيلَ : الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْآخَرِ أَيْ : الَّذِي يُوضَعُ عِنْدَهُ فَلَوْ تَشَاحَّا عِنْدَ عَدَمِ تَغَيُّرِ حَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَيْهِمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِ ، وَلَوْ فَاسِقًا وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ أَيْ : الْحَاصِلِ عِنْدَ الْوَضْعِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ نَائِبُهُمَا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ عَنْ غَيْرِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ ) لِشُمُولِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ : لِمَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ ، وَيَنْقُلُهُ الْوَارِثُ وَالرَّاهِنُ ، وَيَضَعَانِهِ عِنْدَ آخَرَ بِاتِّفَاقِهِمَا وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ إلَّا إنْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِالْفِسْقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِثْلُهُ الْعَجْزُ عَنْ الْحِفْظِ أَوْ حُدُوثُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا شَيْخُنَا ، وَأَيْضًا يَقْتَضِي كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُهُ","part":8,"page":176},{"id":3676,"text":"بِاتِّفَاقِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَإِنْ تَشَاحَّا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ ؛ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَوْتِ الْعَدْلِ أَوْ فِسْقِهِ مَعَ أَنَّ وَضْعَ الْحَاكِمِ الرَّهْنَ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ حِينَئِذٍ شَامِلٌ لِحُدُوثِ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْعَجْزِ عَنْ حِفْظِهِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ تَشَاحَّا ) أَيْ : وَالْحَالَةُ هَذِهِ ح ل .","part":8,"page":177},{"id":3677,"text":"( وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( لِلْحَاجَةِ ) أَيْ : عِنْدَهَا بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفِ ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ : لَهُ فِيهِ حَقًّا .\r( وَيَقْدُمُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنُ ( بِثَمَنِهِ ) عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، وَبِالذِّمَّةِ وَحَقُّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ\rS","part":8,"page":178},{"id":3678,"text":"( قَوْلُهُ وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ ) هَلَّا قَالَ : رَاهِنٌ كَمَا قَالَ : مُرْتَهِنٌ ، وَقَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ هَلَّا قَالَ : لِحَاجَةٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ؟ وَقَوْلُهُ أَيْ : عِنْدَهُمَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عِنْدَ .\r( قَوْلُهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ ) وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ : رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يُبَاعُ فِي يَدِهِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ أَيْ : الدَّيْنِ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ إنْ كَانَ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِرِضَاهُ وَلَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ .\rشَرْحُ م ر قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ : لِلرَّاهِنِ وَهَذَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ : بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ أَيْ : الْمُشْتَرِي بِأَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ الثَّمَنِ .\r( قَوْلُهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ ، وَاسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ صَحَّ بَيْعُهُ .\rح ل لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَفَائِدَةُ الْبَيْعِ اسْتِرَاحَتُهُ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مَثَلًا .\rس ل .\r( قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهَا تَوْطِئَةً لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي ، وَإِلَّا فَلِلرَّاهِنِ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : عِنْدَهَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ لَا لِلتَّعْلِيلِ لِصِدْقِهَا بِسَبْقِ الْحَاجَةِ وَمُقَارَنَتِهَا وَتَأَخُّرِهَا .\rع ش وَعَرَّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ لِحَاجَةٍ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ أَلْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ ) أَيْ : أَوْ أَشْرَفَ الرَّهْنُ عَلَى الْفَسَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَوْبَرِيٍّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفِ أَيْ : مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا","part":8,"page":179},{"id":3679,"text":"يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مَعَ مُطَالَبَتِهِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالٍ آخَرَ حَالَةَ الْحَجْرِ .\rا هـ ، وَطَرِيقُ الْمُرْتَهِنِ فِي طَلَبِ التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ أَنْ يَفْسَخَ الرَّهْنَ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ ، وَيُطَالِبُ الرَّاهِنَ بِالتَّوْفِيَةِ .\rا هـ عَمِيرَةُ ع ش .\r.\rوَلِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ أَوْ وَفَاءُ دَيْنِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الْبَيْعِ ، وَفُهِمَ مِنْ طَلَبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَخْتَارَ الْبَيْعَ وَالتَّوْفِيَةَ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّأْخِيرِ ، وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَاجِبًا فَوْرًا ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِعَيْنِ الرَّهْنِ رِضَا مِنْهُ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ وَطَرِيقُهُ الْبَيْعُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":8,"page":180},{"id":3680,"text":"( فَإِنْ أَبَى ) الْمُرْتَهِنُ ( الْإِذْنَ قَالَ لَهُ : الْحَاكِمُ ائْذَنْ ) فِي بَيْعِهِ ( أَوْ أُبْرِئُ ) دَفْعًا لِضَرَرِ الرَّاهِنِ .\rS( قَوْلُهُ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ ) هَلَّا قَالَ حَاكِمٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ؟ وَكَذَا يُقَالُ : فِيمَا بَعْدَهُ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ الْعِلْمِيِّ فَيُفْهَمُ مِنْهُ حَاكِمُ الْبَلَدِ وَرُدَّ عَلَيْهِ تَنْكِيرُهُ قَبْلَهُ .","part":8,"page":181},{"id":3681,"text":"( أَوْ ) أَبَى ( الرَّاهِنُ بَيْعَهُ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ ) أَيْ : بِبَيْعِهِ ( أَوْ بِوَفَاءٍ ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ أَصَرَّ ) أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِبَاءِ .\r( بَاعَهُ الْحَاكِمُ ) عَلَيْهِ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ .\rS( قَوْلُهُ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَلْزَمَ ، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ : بِسَبَبِ حَبْسٍ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَحَدُهُمَا ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ إصْرَارِ الرَّاهِنِ فَإِنْ أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ فَلَا مَانِعَ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ شَوْبَرِيٌّ ، وَالْإِصْرَارُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِامْتِنَاعِ كَمَا قَالَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْإِبَاءِ ) أَوْ أَقَامَ الْمُرْتَهِنُ حُجَّةً عَلَى الدَّيْنِ الْحَالِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِي غِيبَةِ الرَّاهِنِ بَيِّنَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاكِمٌ فِي الْبَلَدِ فَلَهُ الْبَيْعُ بِنَفْسِهِ كَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ س ل ( قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ ) أَيْ : قَهْرًا عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ كَالْمُمْتَنِعِ بِلَا رَهْنٍ مِنْ الْبَيْعِ لِدَيْنِهِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ : قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْفَلَسِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْيَدُ عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهِنِ فَيَكْفِي إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ .\rس ل وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ ، وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوِ أَوْ امْتِنَاعِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَالِبِ فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ نَقْدٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ ، وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفَّاهُ مِنْهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ ) قَالَ م ر : وَلِلْحَاكِمِ حِينَئِذٍ بَيْعُ غَيْرِ الرَّهْنِ مِنْ أَمْوَالِهِ بِالْمَصْلَحَةِ ابْنُ الشَّوْبَرِيِّ فَقَوْلُهُ مِنْ ثَمَنِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ .","part":8,"page":182},{"id":3682,"text":"( وَلِمُرْتَهِنٍ بَيْعُهُ ) فِي الدَّيْنِ ( بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ ) بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ النَّظَرِ فِي الْغَيْبَةِ دُونَ الْحُضُورِ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ قَالَ : بِعْهُ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ .\r( وَلِلثَّالِثِ بَيْعُهُ ) عِنْدَ الْمَحَلِّ ( إنْ شَرْطَاهُ وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ الرَّاهِنَ ) فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ : الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا فَرُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ : إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ ، وَيَنْعَزِلُ الثَّالِثُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ لَا الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْبَيْعِ وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ وَيَكُونُ بَيْعُ الثَّالِثِ لَهُ ( بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ ) كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ .\rS","part":8,"page":183},{"id":3683,"text":"( قَوْلُهُ بِإِذْنِ رَاهِنٍ ) مَحَلُّهُ إذَا قَالَ : لِلْمُرْتَهِنِ بِعْهُ لِي أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَالَ : بِعْهُ لَك لَمْ يَصِحَّ لِلتُّهْمَةِ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَحَضْرَتُهُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ ، وَلَا يَكْفِي حُضُورُ بَعْضِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَرْكِ النَّظَرِ ) عَطْفٌ لَازِمٌ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ) أَيْ : وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ حَالًّا .\r( قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ ) وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْهُونِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى أَوْفَى الْأَثْمَانِ .\rأَيْ : فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ أَوْ تَنْتَفِي كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ح ل و م ر ( قَوْلُهُ إنْ شَرَطَاهُ ) أَيْ : شَرَطَا بَيْعَهُ لَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، ح ل وَالْمُرَادُ شَرَطَاهُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ الرَّاهِنَ ) هَلَّا نَكَّرَهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ ) أَيْ : الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ ح ل ( قَوْلُهُ قَطْعًا ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ لَا خِلَافَ إلَخْ ) بَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ ، وَلَعَلَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَفَى الْخِلَافَ مُبَالَغَةً لِعَدَمِ اعْتِدَادِهِ بِهِ لِظُهُورِ دَلِيلِهِ عِنْدَهُ ، وَضَعْفِ دَلِيلِ مُقَابِلِهِ ح ف .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ إذْنَهُ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَكْتَفِي بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ السَّابِقِ لِأَنَّ إلَخْ وَالْمُرَادُ الْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ إلَخْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ يُعْتَدُّ بِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَيْثُ كَانَ لَا يَصِحُّ لَا يَتَأَتَّى خِلَافُ الْإِمَامِ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ أَذِنَ إذْنًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّالِثِ لَهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْإِمْهَالِ أَوْ الْإِبْرَاءِ .\rح ل فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ إذْنَهُ ) أَيْ : إذْنَ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا","part":8,"page":184},{"id":3684,"text":"يَصِحُّ أَيْ : وَشَرْطُهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ الثَّالِثَ ، وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلْإِذْنِ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ : قَبْضِ الثَّالِثِ ، وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ أَيْ : ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَلْزَمْ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ الثَّالِثُ ) أَيْ : مِنْ الْبَيْعِ ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ : الثَّالِثُ وَكِيلُهُ أَيْ : الرَّاهِنِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ لَا الْمُرْتَهِنُ ) لَكِنْ يَبْطُلُ بِعَزْلِهِ إذْنُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ إلَخْ ) وَيَبْطُلُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْإِذْنِ مِنْهُ هَلْ وَلَوْ لِلرَّاهِنِ ؟ اُنْظُرْهُ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ لَكِنْ يَبْطُلُ إذْنُهُ بِعَزْلِهِ ، وَمَوْتِهِ فَإِنْ جَدَّدَهُ لَهُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَجْدِيدُ تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَإِنْ جَدَّدَ الرَّاهِنُ إذْنًا بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِانْعِزَالِ الْعَدْلِ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ .\r( قَوْلُهُ وَيَكُونُ بَيْعُ الثَّالِثِ لَهُ ) قَيَّدَ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ : وَيَكُونُ بَيْعُ الْجَمِيعِ الشَّامِلُ لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ كَمَا فَعَلَ م ر ؛ لِكَوْنِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَمِثْلُهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ع ش وَإِنَّمَا قَدَّرَ الْعَامِلَ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِلَفْظِ بَيْعٍ فِي قَوْلِهِ وَالثَّالِثُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِاللَّامِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثَّالِثِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَقُدِّرَ الْعَامِلُ دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ لُزُومَ بَيْعِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ .\r( قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ) إنَّ لَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ ) أَيْ : الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ كَالْوَكِيلِ ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ح ل قَالَ ق ل : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَيُبَدِّلُهُ الْحَاكِمُ بِجِنْسِهِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَلَّ","part":8,"page":185},{"id":3685,"text":"بِشَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ نَقْدُ غَيْرِ الْبَلَدِ أَنْفَعَ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ إلَخْ ) مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا مِنْهُ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ إلَخْ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ التَّغَابُنَ التَّسَامُحُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَعْنَاهُ التَّسَامُحُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يُبْتَلَى بِالْغَبْنِ بِهِ كَثِيرًا ، وَتَفْسِيرُهُ بِمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ سم بِالْمَعْنَى ، .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَيْ : يُبْتَلَوْنَ بِهِ كَثِيرًا وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ ) أَيْ : فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي يَبِيعُ بِهِ يَفِي بِالدَّيْنِ ، فَيَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ بِهِ دُونَ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ ، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَدْخُلْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْمَتْنِ مَعَ إمْكَانِ شُمُولِهِ لَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ رَاجِعًا لِبَيْعِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ : وَيَكُونُ بَيْعُ الْجَمِيعِ لَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ إلَخْ لِأَنَّ الثَّالِثَ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ أَيْ : تَوَهُّمُ بَيْعِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَمَحَلُّهُ فِي بَيْعِ الرَّاهِنِ إذَا نَقَصَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ يُسَاوِي مِائَةً ، وَالدَّيْنُ عَشْرَةٌ فَبَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ بِعَشْرَةٍ صَحَّ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ .\rا هـ .\rح ل وَسُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ ) أَوْ الرَّاهِنُ الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ ) مُعْتَمَدٌ وَهَلَّا كَانَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ سم أَقُولُ :","part":8,"page":186},{"id":3686,"text":"الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ ، وَتَحْصِيلُ الدَّيْنِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَأْخِيرِ التَّوْفِيَةِ فَيَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ ع ش .","part":8,"page":187},{"id":3687,"text":"( فَإِنْ زَادَ ) فِي الثَّمَنِ ( رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ ) أَيْ : الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ ( فَلْيَبِعْهُ ) بِالزَّائِدِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ ، وَيَكُونُ الثَّانِي فَسْخًا لَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ بَيْعِهِ ( انْفَسَخَ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ ، وَقَوْلِي فَلْيَبِعْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ .\r( وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ ) حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَالثَّالِثُ أَمِينُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ .\rS","part":8,"page":188},{"id":3688,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ ) أَيْ : وَالزِّيَادَةُ مُحَرَّمَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ الشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لَهُ مِنْ الْوَكِيلِ ، لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ بِالْمُصْلِحَةِ كَمَا فِي ق ل و ع ش .\rوَعِبَارَةُ س ل .\rوَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا جَوَازُ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الشِّرَاءِ عَلَى شِرَاءِ الْغَيْرِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ سم أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا أَنَاطُوا بِهَا تِلْكَ الْأَحْكَامَ مَعَ حُرْمَتِهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ .\rانْتَهَى بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ رَاغِبٌ ) أَيْ : مَوْثُوقٌ بِهِ ، وَسَلِمَ مَالُهُ مِنْ الشُّبْهَةِ إنْ سَلِمَ مِنْهَا الْبَيْعُ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَقَلَّ شُبْهَةً مِنْ مَالِهِ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَتِهِ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ ) وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَقَوْلُهُ قَبْلَ لُزُومِهِ بِأَنْ كَانَ زَمَنُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ح ل ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْرَارِ الزِّيَادَةِ عَدَمُ رُجُوعِ الطَّالِبِ بِهَا عَنْهَا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ اسْتِقْرَارَ الزِّيَادَةِ شَرْطًا فِي قَوْلِهِ فَلْيَبِعْهُ ، وَإِلَّا انْفَسَخَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَقِرَّ بِأَنْ رَجَعَ الرَّاغِبُ بِهَا عَنْهَا لَمْ يَنْفَسِخْ ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ بِأَنْ جَزَمَ الرَّاغِبُ فِيهَا بِهَا وَهُوَ أَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ فَلْيَبِعْهُ بِالزَّائِدِ ) أَيْ : لِلرَّاغِبِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا انْفَسَخَ ) لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَحَالَةِ الْعَقْدِ ، وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ : الثَّالِثُ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى","part":8,"page":189},{"id":3689,"text":"لَزِمَ الْبَيْعُ وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ قَالَ السُّبْكِيُّ : الْأَقْرَبُ عِنْدِي تَبَيُّنُ الْفَسْخِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَلَوْ ارْتَفَعَتْ الْأَسْوَاقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ طَلَبَ بِزِيَادَةٍ بَلْ أَوْلَى وَلَمْ يَذْكُرُوهُ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عَدْلِ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِمْ شَرْحُ م ر وَ ح ل و ق ل لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .\r.\r( قَوْلُهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ ) أَيْ : الرَّاغِبِ ( قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ بَيْعٍ جَدِيدٍ ) لِانْفِسَاخِ الْأَوَّلِ أَيْ : مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي بَيْعِهِ إلَى إذْنِ الرَّاهِنِ لِعَدَمِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا رُدَّ بِعَيْبٍ لَمْ يَبِعْهُ الْوَكِيلُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ ) أَيْ : يَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ فَيَرْجِعُ إلَخْ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَقَلَّ بِالْبَيْعِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ ) أَيْ : عَنْ الزِّيَادَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْبَيْعِ لَهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ يَنْفَسِخ الْبَيْعُ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ ) أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ كَذَا قَالَهُ ح ل ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا إذَا جَعَلْنَا اللُّزُومَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ اللُّزُومَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا وَالْحَلَبِيُّ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ اللُّزُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، فَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ ) لَكِنْ يُسَنُّ","part":8,"page":190},{"id":3690,"text":"لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَقِيلَ أَيْ : يَطْلُبُ الْإِقَالَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِيَبِيعَهُ لِلرَّاغِبِ بِالزِّيَادَةِ شَرْحُ م ر وَ ق ل ( قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ ) أَيْ : الثَّالِثُ مِثْلُهُ مَنْ أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ بِدَيْنِهِ لِيُسَلِّمَهُ لِلدَّائِنِ فَقَالَ لِلدَّائِنِ : اُتْرُكْهُ عِنْدَك وَهُوَ مِنْ ضَمَانِي فَتَلِفَ عِنْدَ الرَّسُولِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْسِلِ .\rشَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلَّا نَكَّرَ الرَّاهِنُ وَكَذَا الْمَرْهُونُ وَكَذَا قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي وَالرَّاهِن بَعْدَهُ ؟ وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ وَمَا مَعْنَى تَنْكِيرِهِ تَارَةً وَتَعْرِيفِهِ أُخْرَى ؟ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ تَأَمَّلْ .\rلَا يُقَالُ : عَرَّفَ الثَّمَنَ فِرَارًا مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : إذَا وُصِفَتْ سَاغَ الِابْتِدَاءُ بِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ } شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ صُدِّقَ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى تَفْصِيلِ الْوَدِيعَةِ .\r( قَوْلُهُ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ ) وَحِينَئِذٍ فَهَلْ لِهَذَا الثَّالِثِ أَنْ يَرْجِعَ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ؟ فَإِذَا ظَفِرَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَخَذَهُ كَالظَّافِرِ بِحَقِّهِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي غَرِمَهُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدِّقَهُ فَيَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ ) أَيْ : لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ مَعَ عَدَمِ عَوْدِ ثَمَرَةٍ عَلَى الرَّاهِنِ نَعَمْ إنْ قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ أَوْ صَدَّقَهُ فِي التَّسْلِيمِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِشْهَادِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ فَإِنْ قَالَ لَهُ :","part":8,"page":191},{"id":3691,"text":"أَشَهِدْتَ ؟ وَغَابَتْ الشُّهُودُ أَوْ مَاتُوا وَصَدَّقَهُ الرَّاهِنُ أَوْ قَالَ لَهُ : لَا تَشْهَدْ أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ الرَّاهِنِ لَمْ يَرْجِعْ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ فِي الْأَوَّلِينَ ، وَإِذْنِهِ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّابِعَةِ .","part":8,"page":192},{"id":3692,"text":"( فَإِنْ تَلِفَ ) الثَّمَنُ ( فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) فَيَرْجِعُ الثَّالِثُ الْغَارِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ مَوْتِهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ ، وَلَا يَكُونُ الثَّالِثُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُرْتَهِنُ\rS","part":8,"page":193},{"id":3693,"text":".\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ ) أَيْ : بِلَا تَفْرِيطٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مُقَامَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ عَقْدٌ وَلَا يَدَ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ ح ل و سم وَلِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمَرْهُونِ ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّوْكِيلِ أَلْجَأَ الْمُشْتَرِيَ شَرْعًا إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْعَدْلِ هَذَا غَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ ، وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ مُشْكِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ وَلَا عَقْد وَلَا يَضْمَنُ بِالتَّغْرِيرِ ز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُعَارًا هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعِيرِ أَيْضًا أَوْ عَلَيْهِ ؟ أَيْ : الثَّالِثِ فَقَطْ حَرِّرْ .\rوَعِبَارَةُ ق ل وَلَوْ خَرَجَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ مُسْتَحَقًّا طُولِبَ الرَّاهِنُ وَالْعَدْلُ وَالْمُعِيرُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ رَجَعَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْ : مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الثَّالِثُ وَكِيلًا عَنْ الرَّاهِنِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونَ الْحَاكِمِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ وَلَا يُطَالِبُ الثَّالِثَ .\r( فَوَّتَهُ وَهُوَ ) أَيْ : الْحَاكِمُ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا نَائِبُهُ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ ) أَيْ : قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ .\rوَإِلَّا بِأَنْ تَسَلَّمْهُ الْمُرْتَهِنُ ، ثُمَّ أَعَادَهُ لِلثَّالِثِ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ وَ م ر .\r( قَوْلُهُ قَصَرَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ : الثَّالِثِ مَعَ كَوْنِ الرَّاهِنِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ أَيْضًا .\rع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ قَصْرِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُرَدَّدُ الطَّلَبُ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالرَّاهِنِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقَ غَيْرِهِ ) أَيْ : أَطْلَقُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْن","part":8,"page":194},{"id":3694,"text":"الثَّالِثَ وَالرَّاهِنِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ ، وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ كَوْنِ الثَّالِثِ مُتَعَدِّيًا فِي التَّلَفِ أَوْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ .\rشَيْخُنَا ح ف وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ يَقُولُ : إنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الرَّاهِنِ مَعَ كَوْنِ التَّلَفِ بِتَفْرِيطِ الثَّالِثِ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَى مَا إذَا تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الرَّاهِنِ كَمَا عَلِمْت كَوْنُهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مُقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى هُنَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا بَاعَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَهُ بِقَبْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الْقَابِضِ وَالْمَقْبِضِ تَأَمَّلْ ، وَحَرِّرْ .","part":8,"page":195},{"id":3695,"text":"( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الرَّاهِنِ الْمَالِكِ ( مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ ) كَنَفَقَةِ رَقِيقِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ دَابَّةٍ وَأُجْرَةِ سَقْيِ أَشْجَارٍ وَجُذَاذِ ثِمَارٍ وَتَجْفِيفِهَا وَرَدِّ آبِقٍ وَمَكَانِ حِفْظٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ\rS( قَوْلُهُ أَيْ : الرَّاهِنُ الْمَالِكُ ) وَأَمَّا فِي الْمُسْتَعِيرِ فَعَلَى مَالِكِ الْمَرْهُونِ وَهُوَ الْمُعِيرُ .\rح ل وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ ) أَيْ : الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ فَخَرَجَ نَحْوُ أُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنَ دَوَاءٍ ، فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَلَوْ لِغَيْرِ مَرْهُونٍ وَنَحْوُ مُؤْنَةِ سَمْنٍ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْمُؤْنَةُ مِنْ الرَّاهِنِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ إعْسَارِهِ مَالَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ إنْ رَأَى لَهُ مَالًا ، وَإِلَّا فَيُقْتَرَضُ عَلَيْهِ أَوْ يَبِيعُ جُزْءًا مِنْهُ ، وَلَوْ مَالَهُ الْمُرْتَهَنَ رَجَعَ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ بِإِشْهَادٍ عِنْدَ فَقْدِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r.\r( قَوْلُهُ كَنَفَقَةِ رَقِيقٍ ) وَمِمَّا يَلْزَمُ كَالْمُؤَنِ إعَادَةُ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْمَرْهُونِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ ؛ لِأَنَّ تَخْيِيرَ الْمُسْتَأْجِرِ يَجْبُرُ تَضَرُّرَهُ بِذَلِكَ ، وَالْمُرْتَهِنُ لَا جَابِرَ لِتَضَرُّرِهِ إلَّا إعَادَةُ الْمَرْهُونِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا مَا يُتَّجَهُ فِي الْفَرْقِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ) أَيْ : لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ سَقْيِ زَرْعِهِ وَعِمَارَةِ دَارِهِ وَلَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِاخْتِصَاصِهِ بِذِي الرُّوحِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجَّرَ عِمَارَةُ الدَّارِ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْدَفِعُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ .\rز ي .","part":8,"page":196},{"id":3696,"text":"( وَلَا يُمْنَعُ ) الرَّاهِنُ ( مِنْ مَصْلَحَتِهِ ) أَيْ : الْمَرْهُونِ ( كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ ) وَمُعَالَجَةٍ بِأَدْوِيَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَيْهَا حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا ( وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ) لِخَبَرِ { الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ } أَيْ : مِنْ ضَمَانِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ؛ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ .\rS","part":8,"page":197},{"id":3697,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ الرَّاهِنَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ) لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ وَلَا مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِاخْتِصَاصِهِ بِذِي الرُّوحِ ، وَلَهُ خِتَانُ الرَّقِيقِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا إنَّ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ وَكَانَ يَنْدَمِلُ قَبْلَ الْحُلُولِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ السَّلَامَةُ وَلَهُ قَطْعُ سِلْعَةٍ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ ، وَإِلَّا فَلَا ح ل وَ ق ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَالِكِ كَسَابِقِهِ ، وَلَعَلَّهُ حَذَفَهُ مِنْهُ لِدَلَالَةٍ سَابِقَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمُسْتَعِيرِ الرَّاهِنِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ؟ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ ، وَمِثْلُهُ الْوَدِيعُ أَوْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمَالِكِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ ) وَكَذَا خَتْنٌ وَلَوْ لِكَبِيرٍ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ ، وَقَطْعِ سِلْعَةٍ كَذَلِكَ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ مُنِعَ مِنْ الْقَصْدِ دُونَ الْحَاجَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِخَبَرٍ رُوِيَ { قَطْعُ الْعُرُوقِ مَسْقَمَةٌ وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ } شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا ) أَيْ : لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا عَلَى السَّيِّدِ لِحَقِّ الرَّقِيقِ كَمَا فِي النَّفَقَاتِ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ) وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ ثَمَانِ مَسَائِلَ مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ ، أَوْ رَهْنٍ مَقْبُوضٍ بِسَوْمٍ أَوْ رَهْنٍ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ : مِنْ ضَمَانِهِ ) أَيْ : لَا مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَالدَّلَالَةُ عَلَى الْمُدَّعِي مَفْهُومُ","part":8,"page":198},{"id":3698,"text":"الْحَدِيثِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُمَا جَعَلَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ ، وَأَنَّهُ يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الرَّاهِنِ ، وَلَوْ زَادَ فَلَا مُطَالَبَةَ بِالزِّيَادَةِ كَمَا فِي ق ل وَمَحَلُّ سُقُوطِ قَدْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَخْفَى كَالدَّوَابِّ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ ) أَيْ : سَوَاءٌ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِدُونِهِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيطِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ، وَمَعَ ضَمَانِهِ لَهَا دَيْنُهُ بَاقٍ وَقَوْلُهُ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْمَعْنَى بِجَامِعِ فَوَاتِ التَّوَثُّقِ يَعْنِي مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ بِحَالِهِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَسْقُطُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالدَّيْنِ وَعِنْدَ مَالِكٍ كَذَلِكَ إنْ تَلِفَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي ق ل ( قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ ) أَيْ : بَعْدَ طَلَبِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الِامْتِنَاعِ فَقِيلَ : طَلَبُهُ أَمَانَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِرَدِّهِ تَخْلِيَتُهُ ق ل .\rوَعِبَارَةُ م ر أَوْ مُنِعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ .\rأَمَّا بَعْدَ سُقُوطِهِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ .\r.","part":8,"page":199},{"id":3699,"text":"[ دَرْس ] ( وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ ) صَدَرَ ( مِنْ رَشِيدٍ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ ) وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ : وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ أَوْ إعَارَةٌ مَضْمُونٌ ، وَبِفَاسِدٍ رَهْنٌ أَوْ هِبَةٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ وَنَبَّهْت بِزِيَادَتِي أَصْلُ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ : قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَمَا لَوْ قَالَ : سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً ، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ ، وَمِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا ، وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا ، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةِ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ .\rS","part":8,"page":200},{"id":3700,"text":"( قَوْلُهُ وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْكَثِيرُ وَالْغَالِبُ قَالَ خ ط : وَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ كُلُّ عَيْنٍ لَا تَعَدِّيَ فِيهَا ، وَكَانَتْ مَضْمُونَةً بِعَقْدٍ صَحِيحٍ كَانَتْ مَضْمُونَةً بِفَاسِدِ الْعَقْدِ وَمَالًا فَلَا لَمْ يَرِدُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ مِنْ رَشِيدٍ ) بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ رَشِيدًا أَيْ : غَيْرُ مَحْجُور عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ ، وَالْمُرَادُ صَدَرَ مِنْ رَشِيدٍ مَعَ رَشِيدٍ فَلَوْ صَدَرَ مَعَ سَفِيهٍ فَلَا يَضْمَنُ السَّفِيهُ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ أَيْ : السَّفِيهُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ وَتَلَفٍ وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ أَيْ : لَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شُرُوطِ الْعَاقِدِ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ فِي ضَمَانٍ أَيْ : فِي مُطْلَقِ الضَّمَان وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يُضْمَنُ بِالثَّمَنِ ، وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ ، وَبِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ فَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي الضَّامِنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ ، وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ وَلَا فِي الْقَدْرِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ صَحِيحِ الْبَيْعِ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ ، وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضُ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ وَنَحْوُ الْقَرْضِ ، وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ .\rا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ إلَخْ ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى ) لِأَنَّ الصَّحِيحَ قَدْ أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ وَالْمَالِك ، وَالْفَاسِدُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الشَّارِعُ بَلْ فِيهِ التَّجَرُّؤُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : يَقْتَضِي عَدَمَ","part":8,"page":201},{"id":3701,"text":"الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ وَاضِعَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إلَّا ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ فَفَاسِدَة كَذَلِكَ قَالَ سم : وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ .\rانْتَهَى ، وَوَجْه ذَلِكَ أَنْ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيف وَلَيْسَ الْفَاسِدَ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونُ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْر بِلَا حَقٍّ ، فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ .\rا هـ فَيَكُونُ قِيَاسُ الْفَاسِدِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ قِيَاسًا أَدْوَنَ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : الصَّحِيحُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الشَّارِعِ ، وَالْمَالِكِ ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الشَّارِعُ فَكَانَ يُنَاسِبُهُ الضَّمَانُ لِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ لَمَّا كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا لِكَوْنِ صَحِيحِهِ غَيْرَ مُضَمَّنٍ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ أَيْ : الْفَاسِدِ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ ) اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ التَّقْيِيدَ بِالرَّشِيدِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ غَيْرِهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَالِ رُكْنِهِ لَا فَاسِدٌ ، وَالْكَلَامُ فِي الْفَاسِدِ ، وَأَقُولُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ وَالْبَاطِلَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ الْحَجُّ ، وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ ، فَالتَّقْيِيدُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مَا لَوْ صَدَرَ إلَخْ ) مَا الْأُولَى مَصْدَرِيَّةٌ ، وَلَوْ زَائِدَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى عَقْدٍ أَيْ : وَخَرَجَ صُدُورُ عَقْدِ لَا يَقْتَضِي إلَخْ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ رَشِيدٍ قَيْدٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَقَطْ ، وَهُوَ قَوْله وَعَدَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرَزًا فِي","part":8,"page":202},{"id":3702,"text":"الْأَوَّلِ بَلْ فِي الثَّانِي ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ الصَّادِرَ مِنْ رَشِيدٍ إذَا كَانَ مُضَمَّنًا يَكُونُ الصَّادِرُ مِنْ غَيْرِهِ مُضَمَّنًا بِالْأَوْلَى .\r.\r( قَوْلُهُ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ ) كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ ) أَيْ : مُتَعَلَّقُهُ ، وَهُوَ الْمَقْبُوضُ فِيهِ عَلَى الْقَابِضِ الرَّشِيدِ .\r( قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِمْ الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : مُرَادُ الْأَصْحَابِ بِالْأَصْلِ الضَّابِطُ : وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ مُسْتَنِدًا لَهُ .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ ) أَجَابَ م ر وَغَيْرُهُ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ فِي الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَأَمَّا فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ فَمَالُ الْقِرَاضِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي فِي الْمُسَاقَاةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَكَذَا مَالُ الشَّرِكَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَضَمَانُ الْمَرْهُونِ وَالْمُكْتَرِي الْمَغْصُوبَيْنِ لِعَارِضِ الْغَصْبِ لَا مِنْ حَيْثُ الْفَسَادُ وَالصِّحَّةُ فَلَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ .\rا هـ .\rح ف .\rأَيْ : فَالْكَلَامُ فِي الْأَعْيَانِ الْمَقْبُوضَةِ الَّتِي لَا تَعَدِّيَ فِيهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَالْمَقْبُوضُ إلَخْ وَأَمَّا عَمَلُ الْعَامِلِ فَلَيْسَ عَيْنًا مَقْبُوضَةً حَتَّى يُرَدَّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمِنْهَاجِ لَفْظُ أَصْلٍ .\r( قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ ) أَيْ : فَمِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي ضَمَانٍ أَيْ : إذَا كَانَ صَحِيحُهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى وَقَدْ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ وَفَاسِدُهُ لَا يَقْتَضِيهِ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ، فَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ شَرْحُ .\rم ر ( قَوْلُهُ فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ )","part":8,"page":203},{"id":3703,"text":"فَصَحِيحُهُ يَقْتَضِي ضَمَانَ عَمَلِ الْعَامِلِ بِالرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ وَفَاسِدُهُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي عَدَمَهُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً ) مَعَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ فِي الصَّحِيحِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ قَالَ : وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا لَكَانَ أَوْضَحَ فَتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُقَالُ : هَلَّا حَذَفَ قَوْلَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ إلَخْ مِنْ أَحَدِهِمَا اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِهِ فِي الْآخَرِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً أَيْ : وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ غَيْرِ طَامِعٍ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي ) أَيْ : وَمِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ الَّذِي حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ } أَيْ : وَالْبَرْدَ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْعَمَلِ مُعْتَادَةٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا صَحَّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَقْصِيرٌ وَلَا يُعَدَّانِ مُقَصِّرَيْنِ بِخِلَافِهِمَا عِنْدَ الْفَسَادِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا قَصَّرَا أَثِمَا ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِمَا فَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا عَنْهَا إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَمَلُ الْآخَرِ ) أَيْ : أُجْرَةُ عَمَلِهِ ( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا ) أَيْ : فَيَضْمَنُ كُلَّ أُجْرَةٍ مِثْلَ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي ) أَيْ : إذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْهُ يَجْهَلُ تَعَدِّيَهُ ، وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ لَا عَلَى الْمُتَعَدِّي","part":8,"page":204},{"id":3704,"text":"شَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":205},{"id":3705,"text":"( وَشَرْطُ كَوْنِهِ ) أَيْ : الْمَرْهُونِ ( مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ مَحِلٍّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ : وَقْتَ الْحُلُولِ ( مُفْسِدٌ ) لِلرَّهْنِ لِتَأْقِيتِهِ وَلِلْبَيْعِ لِتَعْلِيقِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْمَرْهُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْمَحَلِّ ( أَمَانَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَإِنْ قَالَ : رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أَقْضِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَسَدَ الْبَيْعُ ، قَالَ السُّبْكِيُّ : لَا الرَّهْنُ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِيهِ ( وَحَلَفَ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنُ فَيُصَدَّقُ ( فِي دَعْوَى تَلَفٍ ) لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ كَالْمُكْتَرِي فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ .\rفَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَاصِبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ ( لَا ) فِي دَعْوَى ( رَدٍّ ) إلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ .\rS","part":8,"page":206},{"id":3706,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرَطَ كَوْنَهُ مَبِيعًا ) أَيْ : بِأَنْ قَالَ : رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنِّي أَوْ عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أُوفِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَالرَّهْنُ مُؤَقَّتٌ بِالْحُلُولِ وَتَأْقِيتُهُ يُبْطِلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : رَهَنْتُك هَذَا إلَى حُلُولِ الدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْفَكُّ عِنْدَ الْحُلُولِ ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ الدَّيْنَ فَتَأَمَّلْ .\rقَالَ م ر : وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَيْ : قَوْلِهِ وَفَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَهُوَ قَبْلَهُ أَمَانَةٌ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَدَمُهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْإِتْيَانَ بِالْفَاءِ بِأَنْ يَقُولَ : فَهُوَ أَمَانَةٌ وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي ضَمَانٍ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ ثُمَّ قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ : مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا ، وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَزِمَ كَوْنُهُ مُسْتَعِيرًا بَعْدَ الشَّهْرِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ قَبْلَ الْمَحَلِّ ) وَكَذَا بَعْدَهُ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ ) أَيْ : بِأَقْصَى الْقِيَمِ ق ل ( قَوْلُهُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ ) نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ الْحُلُولِ زَمَنٌ يَتَأَتَّى فِيهِ الْقَبْضُ ، وَتَلِفَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ الْآنَ عَلَى حُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ يُقَدَّرُ فِيهِ فِي أَدْنَى زَمَنٍ عَقِبَ انْقِضَاءِ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا .\rشَرْحُ حَجّ و م ر قَالَ س ل : اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ وَنَظَرَ فِيهِ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّ الْقَبْضَ الْأَوَّلُ وَقَعَ عَنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ","part":8,"page":207},{"id":3707,"text":"رَهَنْتُك إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا بَيَانُ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ إلَخْ مَا لَوْ قَالَ : رَهَنْتُك إلَخْ ( قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ : لَا الرَّهْنُ إلَخْ ) الْأَوْجَهُ فَسَادُ الرَّهْنِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ مَعْنَى إذْ الْمَعْنَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا ) لَك أَنْ تَقُولَ : كَيْفَ يُقَالُ : لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا ، وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ كَمَا تَرَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ لَا يُقَالُ : صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَرَاخَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ صِيغَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّا نَقُولُ : ذَاكَ بَدِيهِيُّ الصِّحَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا مَعْنَى لَهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ لَعَلَّ السُّبْكِيَّ يَمْنَعُ أَنَّ مَعْنَاهَا ذَلِكَ ، وَيَكُونُ قَدْ عَطَفَ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً عَلَى صِيغَةِ الرَّهْنِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا كَمَا لَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْك أَلْفٌ حَيْثُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي الرَّهْنِ اتَّجَهَ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ .\rانْتَهَى بِحُرُوفِهِ فَقَوْلُهُ لَا الرَّهْنُ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ مَعْنًى .\r( قَوْلُهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَحَلَفَ فِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَيْ : مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ ، فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا يَحْلِفُ ، وَإِنْ جُهِلَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِوُجُودِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ .\rانْتَهَى ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ ) أَيْ : بِقَوْلِنَا إنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَاصِبِ ) أَيْ : وَإِلَّا نُقِلَ أَنَّ","part":8,"page":208},{"id":3708,"text":"الْمُرَادَ بِتَصْدِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بَلْ قُلْنَا : إنَّهُ يَضْمَنُ الْبَدَلَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ كَالْغَاصِبِ يَضْمَنُ ، فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ مُسَاوَاةُ الْمُتَعَدِّي لِغَيْرِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْمَتْنِ قَاعِدَةٌ ، وَهِيَ أَنَّ كُلَّ وَاضِعِ يَدٍ سَوَاءٌ كَانَ أَمِينًا أَوْ ضَامِنًا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ ، وَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَيُفْصَلُ فِيهَا بَيْنَ الضَّامِنِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ ، وَبَيْن الْأَمِينَ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُسْتَأْجِرَ وَالْمُرْتَهِنَ قَالَ ع ش وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الدَّلَّالُ وَالصَّبَّاغُ وَالْخَيَّاطُ وَالطَّحَّانُ ؛ لِأَنَّهُمْ أُجَرَاءُ لَا مُسْتَأْجِرُونَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِلَا بَيِّنَةٍ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ : كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٌ يَجِبُ عَلَى رَادِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ .\rا هـ .\rأَيْ : فَإِنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ .\r( قَوْلُهُ كَالْغَاصِبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْ : لِأَجْلِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ ، وَإِلَّا فَهُوَ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ ) وَقَدْ قَالُوا كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْبِضُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالْفَرْقُ الْوَاضِحُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّلَفَ غَالِبًا لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ ( قَوْلُهُ كَالْمُسْتَعِيرِ ) هُوَ لَيْسَ بِأَمِينٍ بَلْ هُوَ ضَامِنٌ فَهُوَ قِيَاسٌ أَدْنَى ، وَإِنَّمَا مِثْلُهُ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمِينٌ فَلَوْ عَبَّرَ","part":8,"page":209},{"id":3709,"text":"بِالْمُسْتَأْجَرِ بَدَلَ الْمُسْتَعِيرِ لَكَانَ أَوْلَى .","part":8,"page":210},{"id":3710,"text":"( وَلَوْ وَطِئَ ) الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا ( لَزِمَهُ مَهْرٌ إنْ عُذِرَتْ ) كَأَنْ أَكْرَهَهَا أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ .\r( ثُمَّ إنْ كَانَ ) وَطْؤُهُ ( بِلَا شُبْهَةٍ ) مِنْهُ ( حُدَّ ) لِأَنَّهُ زَانٍ وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلًا ) بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ ( وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ أَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ، ( فَلَا ) أَيْ : فَلَا يُحَدُّ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِيَمِينِهِ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لَا حَقَّ بِهِ لِلشُّبْهَةِ .\r( وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا ) لِتَفْوِيتِهِ الرِّقَّ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":8,"page":211},{"id":3711,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ ) أَيْ : الذَّكَرُ الْوَاضِحُ الْمَرْهُونَةَ الْأُنْثَى الْوَاضِحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ .\rأَيْ : الْمَالِكِ فَدَخَلَ الْمُعِيرُ وَخَرَجَ الْمُسْتَعِيرُ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ ) أَيْ : مَهْرُ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَمَهْرُ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْوَطْءِ ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ قَالَ شَيْخُنَا ز ي : وَيَجِبُ فِي بِكْرٍ مَهْرُ بِكْرٍ ، وَيُتَّجَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r.\r( قَوْلُهُ كَأَنْ أَكْرَهَهَا ) وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ ، أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِهِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْأَمَةُ فِي الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ هَلْ تُصَدَّقُ الْأَمَةُ أَوْ الْوَاطِئُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّل ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ ذِمَّةَ الْوَاطِئِ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ ) اُنْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ جَهْلُهَا التَّحْرِيمَ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُرْتَهِنِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ ؟ إلَخْ فَيُقَالُ هُنَا : وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي تَمْكِينِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ قَرُبَ عَهْدُهَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ مَهْرِ الْجَاهِلَةِ ، وَتَقْيِيدُ جَهْلِ الْوَاطِئِ بِمَا يَأْتِي أَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي وَحَذَفُوهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْهُ ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ جَهْلَ مِثْلِ","part":8,"page":212},{"id":3712,"text":"ذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إيعَابٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الرَّاهِنُ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ .\rإلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ غَيْر نَسِيبٍ ) إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ رَقِيقٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَقِيقًا وَهُوَ نَسِيبٌ كَأَنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ بِأَمَةٍ أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ ) كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ أَيْ : ظَنَّ أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ أَيْ : إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ ، وَلَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ح ل ( قَوْلُهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ ) وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِهِ فَلَا يُعْذَرُ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ .\rانْتَهَى م ر و ع ش .\r( قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ ) أَيْ : وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ نَشَأَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ بَابِلِيٌّ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ الْإِذْنِ قَدْ يَخْفَى حَيْثُ كَانَ مِثْلَهُ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَصَالَةِ الْمُخَالِطِينَ لَنَا ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ خَفِيَ عَلَى عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَحَيْثُ وُجِدَ الْإِذْنُ لَا يَضْمَنُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ بِإِذْنٍ .\rا هـ .\rح ل .\rوَاعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ ) سَوَاءٌ نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ قَدِمَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ) أَيْ : بِهَذَا الْحُكْمِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ شَوْبَرِيٌّ وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ ) أَيْ :","part":8,"page":213},{"id":3713,"text":"وَقْتَ الْوِلَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ بِأَنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ ابْنَهُ فَيَكُون الْوَلَدُ ابْنَ ابْنِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ الْخَطِيبُ وَلَوْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ بَعْدُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ الْوَاطِئُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَوْ اتَّهَبَهَا مِنْهُ ، وَقَبَضَهَا وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ مَلَكَهَا بَعْدُ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّزْوِيجِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ق ل وَ شَرْحُ م ر .","part":8,"page":214},{"id":3714,"text":"( وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ فَبَدَّلَهُ ) وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ( رَهْن ) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي يَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّ : الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً .\r( وَالْخَصْمُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْبَدَلِ ( الْمَالِكُ ) رَاهِنًا كَانَ أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ حُضُورَ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ ، وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْمَالِكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ\rS","part":8,"page":215},{"id":3715,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ ) أَيْ : كُلًّا أَوْ بَعْضًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَبَدَلَهُ رَهْنٌ ، وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قِيمَتِهِ كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ ، فَإِنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ وَهُوَ بَاقٍ كَانَ مَرْهُونًا مَعَهُ ، وَيَكُونُ الْبَدَلُ رَهْنًا وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفَ وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ ؛ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ بَلْ وَعَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ ح ل وَقَوْلُهُ أَوْ الرَّاهِنُ إلَخْ ، وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ : لَنَا شَخْصٌ أَتْلَفَ مَالَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ غُرْمُ بَدَلِهِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ أَيْ : إتْلَافًا مُضَمَّنًا خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَتْلَفَ دَفْعًا لِصِيَالِهِ ، فَلَا بَدَلَ لَهُ بَلْ يَفُوتُ الرَّهْنُ حِينَئِذٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ ) بِخِلَافِ بَدَلِ الْمَوْقُوفِ إذَا أُتْلِفَ ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ الْوَقْفِ فِيهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيمَةَ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ رَهْنًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ وَقْفًا سُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثِ ) أَيْ : أَوْ الرَّاهِنِ وَلَوْ قَالَ : وَجُعِلَ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ لِيَشْمَلَ الرَّاهِنَ فِيمَا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ كَوْنَهُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ .\r( قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْبَدَلِ أَيْ : فِي اسْتِخْلَاصِهِ مِنْ التَّلَفِ ح ل فَلَا يُنَافِي أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَاصِمَ مِنْ جِهَةِ اسْتِحْقَاقِهِ التَّوَثُّقَ بِالْبَدَلِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْحَصْرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ، وَالْمُرَادُ مَالِكُ التَّصَرُّفِ لِيَدْخُلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ ، وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ ؛","part":8,"page":216},{"id":3716,"text":"لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرِ الْمَالِك إنْ كَانَ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا ، فَهُوَ أَيْضًا خَصْمٌ أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ مُسْتَعِيرًا فَلَيْسَ بِخَصْمٍ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمَالِكَ يُخْرِجُ الْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ مَعَ أَنَّهُمَا يُخَاصِمَانِ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ ) نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الرَّاهِنِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ لِيَتَوَثَّقَ بِالْبَدَلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْبَتِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ ) هَذَا إذَا أَرَادَ الْمُخَاصَمَةَ فِي الْعَيْنِ مَعَ حُضُورِ الرَّاهِنِ ، وَلَوْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ ، فَأَرَادَ الْمُرْتَهِنُ الْمُخَاصَمَةَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّوَثُّقَ عَلَى دَيْنِهِ بِهَذِهِ الْعَيْنِ ، وَالْغَاصِبُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ وَتَعَذُّرِ مُخَاصَمَتِهِ فَيَحْتَاجُ فِي دَعْوَى إثْبَاتِ حَقِّ التَّوَثُّقِ إلَى إثْبَاتِ مِلْكِ الرَّاهِنِ لِلْعَيْنِ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْغَاصِبُ أَنَّهَا مِلْكُ الرَّاهِنِ كَانَ لَهُ إثْبَاتُ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُ فُلَانٍ رَهْنًا عِنْدِي ، وَقَدْ غَصَبَهَا فُلَانٌ مِنِّي وَكَانَتْ يَدِي عَلَيْهَا بِحَقٍّ ، وَإِنْ سَأَلَهُ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا هَكَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ الْبُلْقِينِيِّ ، وَاعْتَمَدَهُ وَقَيَّدَ بِهِ إطْلَاقَ الشَّيْخَيْنِ سم فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ أَيْ : فَلَيْسَ لَهُ مُخَاصَمَةٌ مِنْ حَيْثُ مِلْكُ الْعَيْنِ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَسْتَحِقُّ بَدَلَهَا وَثِيقَةً عِنْدَهُ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ .\rم ر .\rفَقَوْلُهُ وَلَهُ حُضُورُ خُصُومَةٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاصِمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَسْتَحِقُّ الْبَدَلَ وَثِيقَةً عِنْدَهُ بِأَنْ","part":8,"page":217},{"id":3717,"text":"يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّوَثُّقَ عَلَى دَيْنِهِ بِالْعَيْنِ الَّتِي أَتْلَفَهَا هَذَا الرَّجُلُ ، وَأُسْتَحَقّ بَدَلَهَا لِأَتَوَثَّقَ بِهَا عَلَى دَيْنِي ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَاصَمَةٍ ، لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكَ حُضُورُ خُصُومَتِهِ أَيْ : لَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ إذَا حَضَرَ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ الْحُضُورُ وَلَكِنْ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) هُمَا قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا وَقَوْلُهُ ، وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْأُولَى لِلْمُسْتَعِيرِ ، وَأَنَّهُ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيهِمَا بَلْ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى لِلْمُعِيرِ ، وَهُوَ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّاهِنِ لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ وَالْوَصِيَّ وَنَحْوَهُمَا شَرْحُ .\rم ر .","part":8,"page":218},{"id":3718,"text":"( فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ ) فِي الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ ( وَاقْتَصَّ ) أَيْ : الْمَالِكُ لَهُ أَوْ عَفَا بِلَا مَالٍ ( فَاتَ الرَّهْنُ ) فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ بِلَا بَدَلٍ ( أَوْ ) وَجَبَ ( مَالٌ ) بِعَفْوِهِ عَنْ قِصَاصٍ بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ ( لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ ) لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ\rS( قَوْلُهُ وَاقْتَصَّ إلَخْ ) وَلَوْ أَعْرَضَ الرَّاهِنُ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا شَرْحُ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ ) أَيْ : إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ وَنَحْوِهِ فَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ : قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ أَيْ : كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدَيْنِ ، وَقَتَلَ أَحَدَهُمَا وَاقْتَصَّ فَاتَ الرَّهْنُ فِيهِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَاتَ الرَّهْنُ ) أَيْ : بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْمَرْهُونُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ الْمَرْهُونُ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا ) أَيْ : وَكَالْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَا تَنْضَبِطُ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْمَالَ ابْتِدَاءً مَعَ وُجُودِ الْمُكَافَأَةِ كَالْجَائِفَةِ .\rع ن .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ ) وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَصَارَ الْمَالُ مَرْهُونًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا مَرَّ ح ل .","part":8,"page":219},{"id":3719,"text":".\r( وَلَا ) يَصِحُّ ( إبْرَاءُ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِي ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ ، وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ\rS( قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ ) إلَّا إنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهَا شَرْحُ م ر بِأَنْ قَالَ : أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ الْوَثِيقَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقّه مِنْهَا .\rح ل .","part":8,"page":220},{"id":3720,"text":"( وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ ) فِي الْمَرْهُونِ ( مُتَّصِلَةٍ ) كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَبَيْضٍ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْإِجَارَةِ .\r( وَدَخَلَ فِي رَهْنِ حَامِلٍ حَمْلُهَا ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ بِخِلَافِ رَهْنِ الْحَائِلِ لَا يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا الْحَادِثُ فَلَيْسَ بِرَهْنٍ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا ؛ لِأَنَّ : اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ ، وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ سَأَلَ أَنْ تُبَاعَ وَيُسْلَمَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ\rS","part":8,"page":221},{"id":3721,"text":"( قَوْلُهُ وَسَرَّى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ ) ضَابِطُ الْمُتَّصِلَةِ هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَالْمُنْفَصِلَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ فَالْحَمْلُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَكِبَرُ شَجَرَةٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ غِلَظُهَا لَا طُولُهَا بِدَلِيلِ عَطْفِهِ عَلَى السَّمْنِ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ تَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا وَعَلَى هَذَا فَطَوِّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَلَا يَسْرِي الرَّهْنُ إلَيْهِ ، وَمِثْلُهَا سَنَابِلُ الزَّرْعِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلِيفٌ وَسَعَفٌ وَنَحْوُ صُوفِ غَنَمٍ كَذَلِكَ فَرَاجِعْهُ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r.\r( قَوْلُهُ وَوَلَدُ ) أَيْ : حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ رَهْنِ الْحَائِلِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَبَيْضٌ ) وَلَوْ مَوْجُودًا حَالَةَ الرَّهْنِ وَصُوفٌ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ وَلَبَنٌ وَلَوْ فِي الضَّرْعِ وَقْتَ الرَّهْنِ وَلَوْ رَهَنَ بَيْضَةً فَفَرَّخَتْ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ بَذْرًا فَزَرَعَهُ كَذَلِكَ فَنَبَتَ فَالْفَرْخُ وَالنَّبَاتُ رَهْنٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْرِي الرَّهْنُ إلَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ كَالْمُتَّصِلَةِ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَسْرِي إلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ كَوَلَدِ جَارِيَةٍ بِخِلَافِ ثَمَرَةٍ شَجَرَةٍ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ ) أَيْ : عَدَمُ إمْكَانِ الِانْفِصَالِ كَمَا فِي ح ل وَالشَّوْبَرِيُّ .\rوَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يَسْرِي إلَخْ وَلَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ ) أَيْ : فِي أَنَّهُ لَا يَسْرِي حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى زَوَائِدِ الْعَيْنِ الْمُنْفَصِلَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي رَهْنٍ حَاصِلٍ حَمْلُهَا ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ ؛ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ عِنْدَ الرَّاهِنِ فَيَكُونُ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ","part":8,"page":222},{"id":3722,"text":"يُعْلَمُ ) أَيْ : يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ فَصَحَّ دُخُولُهُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ ، وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَمْ يَدْخُلْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْن مَا لَا يُعْلَمُ وَإِنَّمَا قُلْنَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا حَقِيقَةً لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ نُفَّاخًا .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ لِلدُّخُولِ ، وَعَلَّلَ بِهَا هُنَا لِعَدَمِهِ وَالْعِلَّةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُنْتِجُ النَّقِيضَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أَيْ : مَعَ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ فَكَانَ إذَنْ رَهْنًا وَقَوْلُهُ ثَانِيًا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْ : مَعَ عَدَمِ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ فَكَانَ إذَنْ غَيْرَ رَهْنٍ ، وَقِيلَ : وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ أَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَرُبَّمَا يُقَالُ : يَتْبَعُ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَقَالَ الشَّارِحُ لَا يَتْبَعُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ لَقِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ .\rوَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ قَوْلُهُ لَا يَتْبَعُهَا إلَخْ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ الْحَادِثُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ كَالسَّمْنِ الْحَادِثِ فَيَكُونُ رَهْنًا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْ : عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ ، وَهَذَا طَيْرٌ مَعْلُومٌ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فَيَكُونُ كَالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الَّتِي تُوجَدُ بَعْدَ الرَّهْنِ ، وَإِذَا قُلْنَا لَا يُعْلَمُ يَكُونُ رَهْنًا كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج أَنَّ التَّعَذُّرَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ بِأَنْ كَانَ مُوصَى بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي ح ل .\rأَيْ : لِأَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلرَّاهِنِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ","part":8,"page":223},{"id":3723,"text":"بَيْعُهَا حَامِلًا هَذَا إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ بِوَصِيَّةٍ أَوْ حَجْرِ فَلَسٍ أَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ كَالْجَانِيَةِ وَالْمُعَارَةِ لِلرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أُلْزِمَ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ أَوْ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ إنْ تُسَاوَى الدَّيْنُ ، وَالثَّمَنُ فَذَاكَ وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَإِنْ نَقَصَ طُولِبَ بِالْبَاقِي انْتَهَى .\rزي وَمِثْلُهُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ اسْتِثْنَاء الْحَمْلَ ) أَيْ : فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذِهِ لَا حَمْلَهَا ، وَقَوْلُهُ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ رَهَنَ نَخْلَةً فَأَطْلَعَتْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَاسْتَثْنَاهُ الثَّمَرَةُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمّ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ اسْتِدْرَاكُ عَلَى قَوْلِهِ يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ) قَالَ حَجّ : وَمِنْ هُنَا وَقَوْلُهُمْ يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى بَيْعِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا اسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَا مَرَّ مِنْ التَّعَذُّرِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِالْحَمْلِ حَقٌّ ثَالِثٌ .\rا هـ .\rسُلْطَانٌ .","part":8,"page":224},{"id":3724,"text":".\r[ دَرْس ] ( وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قَدِمَ بِهِ ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَبِالذِّمَّةِ ( فَإِنْ اُقْتُصَّ ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ ( أَوْ بِيعَ لَهُ ) أَيْ : لِحَقِّهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ .\r( فَاتَ الرَّهْنُ ) فِيمَا اُقْتُصَّ فِيهِ أَوْ بِيعَ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ بَلْ تَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا .\r( كَمَا لَوْ تَلِفَ ) الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ( أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ لِذَلِكَ ( لَا إنْ وُجِدَ ) وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ .\r( سَبَبُ ) وُجُوبِ ( مَالٍ ) كَأَنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعُفِيَ عَلَى مَالٍ .\rS","part":8,"page":225},{"id":3725,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ السَّيِّدُ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَانِيَ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ قِصَاصُ فِي عَمْدٍ أَوْ دِيَةٌ فِي خَطَأٍ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ضَمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ : لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ازْدَحَمَ عَلَى عَيْنٍ مَرْهُونَةٍ حَقَّانِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ قُدِّمَ بِهِ ، وَحَيْثُ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَانِيَ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْجِنَايَةِ بِالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ سم ز ي ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْته أَيْ : غَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِالْجِنَايَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ أَيْ : الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنْ الرَّقَبَةِ بَلْ يُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ وَعَلَى السَّيِّدُ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانه لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ قَالَهُ ح ل فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَالسَّيِّد بِأَنْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْأَمْرَ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَأَنْكَرَ كَوْنَ الْمَأْمُورِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ، أَوْ كَوْنَهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ إمَّا لِطُولِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الْجِنَايَةِ ، وَالْمُنَازَعَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ حُصُولُ التَّمْيِيزِ ، أَوْ زَوَالُ الْعُجْمَةِ أَوْ حُصُولِ حَالَةٍ تُشْعِرُ بِمَا ادَّعَاهُ السَّيِّد صُدِّقَ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَعَلُّقُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِرَقَبَتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَهِنَ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَدِمَ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْ : قَدِمَ بِدَيْنِ الْجِنَايَةِ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ أَوْ يُقَالُ : الْمُرْتَهِنُ فِيهِ جِهَتَانِ مِنْ حَيْثُ الْجِنَايَةُ أَجْنَبِيٌّ ، وَمِنْ حَيْثُ الرَّهْنُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ فَلَا تَهَافُتَ فِي الْعِبَارَةِ شَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ع ش الْمُرَادُ","part":8,"page":226},{"id":3726,"text":"بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ السَّيِّدِ وَعَبْدُهُ أَيْ : غَيْرُ الْمَرْهُونِ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِقَرِينَةِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ إلَخْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ ) بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْهُونَ لَوْ مَاتَ ، وَهُوَ الْجَانِي يَسْقُطُ حَقُّهُ ح ل ، وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ التَّعَلُّقِ كَمَا فِيمَا بَعْدَهُ لِلِانْحِصَارِ هُنَا فَالتَّعْيِينُ أَلْيَقُ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَّ ) قَدْ عُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِعَفْوٍ أَوْ فِدَاءٍ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ س ل ( قَوْلُهُ الْمُسْتَحِقُّ ) بَدَلٌ مِنْ الْفَاعِلِ الْمُسْتَتِرِ الْعَائِدِ عَلَى مَعْلُومٍ مِنْ الْمَقَامِ ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا ح ف ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْمُسْتَحِقِّ دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِعُمُومِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الطَّرَفِ أَوْ وَارِثُهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْكُلِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : لِحَقِّهِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَأَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ لَا لِلتَّعْدِيَةِ ( قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ ) أَيْ : كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ : انْفَسَخَ عَقْدُهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَرْهُونَ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا اقْتَصَّ فِيهِ مِنْ النَّفْسِ أَوْ غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بِيعَ أَيْ : كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ فَيَفُوتُ فِي كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فِيمَا اقْتَصَّ فِيهِ أَوْ بِيعَ ) احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَطْعَ يَدٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بَطَلَ الرَّهْنُ بِالنِّسْبَةِ لِيَدِهِ دُونَ بَاقِيهِ وَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَ بَعْضِ قِيمَتِهِ فَقَطْ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَبَقِيَ بَاقِيهِ رَهْنًا فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ أَوْ نَقَصَ بِالتَّبْعِيضِ بِيعَ الْكُلُّ وَبَقِيَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَرْشِ رَهْنًا .\rا هـ .\rم ر سم ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ","part":8,"page":227},{"id":3727,"text":"قِيمَتُهُ إلَخْ ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ غَصْبٌ مِنْ عِنْدِ الْمُرْتَهِنِ وَجَنَى عَمْدًا عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ كَانَ مَغْصُوبًا عِنْدَهُ أَيْ : الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ رَهَنَهُ عِنْدَهُ وَجَنَى جِنَايَةَ عَمْدٍ تُوجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا فَإِنَّ الْغَاصِبَ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى رَهْنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَاتَ الرَّهْنُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِصَاصِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْمَالِ فَيَبْقَى فِيهَا الرَّهْنُ بِحَالِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهِ الْغَاصِبُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ شَيْخُنَا وَ س ل ( قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ ) أَيْ : أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُشْتَرٍ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ الْبَيْعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ ) أَيْ : عَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْكَائِنِ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ كَأَنْ عَادَ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ : مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْجَانِي ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ رَهْنًا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمًا بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيعٍ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا ) أَيْ : فَالزَّائِلُ الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ ( قَوْلُهُ فَاقْتَصَّ مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ ) وَهُوَ السَّيِّدُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ ، وَالْوَارِثِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ","part":8,"page":228},{"id":3728,"text":"يَقْتَصَّ لَا يَفُوتُ وَفِي هَذَا حَذْفُ الْفَاعِلِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ لَفْظِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُجْعَلُ اُقْتُصَّ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rح ل وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى مَعْلُومٍ مِنْ الْمَقَامِ وَالْمُسْتَحِقُّ بَدَلٌ مِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحَذْفِ فِي شَيْءٍ بَلْ الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْمَعْلُومِ مِنْ السِّيَاقِ وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ .\r} .\r( قَوْلُهُ فَيَفُوتُ لِرَهْنِ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ مَالٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَوُجِدَ سَبَبُ قَوَدٍ إلَخْ لَا إنْ وُجِدَ إلَخْ ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى فَاقْتُصَّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وُجُودُ سَبَبِ الْقَوَدِ وَهَلَّا قَالَ : لَا إنْ لَمْ يَقْتَصَّ أَوْ يَقُولُ : فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ فَلَا يَفُوتُ مَعَ أَنَّهُ أَوْضَحُ وَأَخْصَرُ ، وَأَجَابَ ح ف بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَمْدِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهِيَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةِ غَيْرٍ وَهُوَ إصْلَاحٌ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ : بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَجْنَبِيِّ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ ، وَأَيْضًا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِيهَامُهُ أَنَّ سَبَبَ الْقِصَاصِ يُخَالِفُ سَبَبَ الْمَالِ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِهِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إنَّمَا يَفُوتُ فِيهِمَا بِالْقِصَاصِ أَوْ الْبَيْعِ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ هَذِهِ الْأَنْظَارُ وَعَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُ وَاحِدٌ مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ .\rلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ","part":8,"page":229},{"id":3729,"text":"أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْ : إلَى قَوْلِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ ، وَهُوَ السَّيِّدُ أَوْ عَبْدُهُ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَال فَقَوْلُهُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ مُتَعَيِّنٍ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ لَفْظِ غَيْرٍ لَكِنَّ تَقْيِيدَهُ وُجُودَ السَّبَبِ بِالْمَالِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إذْ وُجُودُ سَبَبِ الْقِصَاصِ كَذَلِكَ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا إنْ اُقْتُصَّ بِالْفِعْلِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّمَا قُيِّدَ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَقَدْ يُوجَدُ الْفَوَاتُ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ سَبَبُ وُجُوبِ مَالٍ ) وَتَخَلَّفَ الْمُسَبَّبُ عَنْ السَّبَبِ لِوُجُودِ مَانِعٍ وَهُوَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبٌ إلَخْ يُؤَيِّدُ النُّسْخَةَ الَّتِي فِيهَا غَيْرٌ فِي قَوْلِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ وَإِلَّا لَقَالَ لَا إنْ وَجَبَ مَالٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ) قُيِّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَالٍ لِيَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ لَا إنْ وُجِدَ إلَخْ ، وَإِلَّا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَهُوَ كَعَفْوِهِ مَجَّانًا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ابْتِدَاءً لَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الدَّوَامِ كَمَا لَوْ جَنَى غَيْرُ عَمْدٍ عَلَى طَرَفِ مُوَرِّثِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَرِّثُ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ حِينَئِذٍ وَيَبِيعُهُ فِيهِ .\rح ل وَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَ سم لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَ سم : وَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِهِ وَيَفُوتُ الرَّهْنُ","part":8,"page":230},{"id":3730,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ ) مِنْهُ السَّيِّدُ ( فَاتَ الرَّهْنَانِ ) لِفَوَاتِ مَحِلِّهِمَا\rS( قَوْلُهُ مَرْهُونٌ ) لَيْسَ هَذَا بَيَانًا لِكَوْنِ الْفَاعِلِ مَحْذُوفًا إذْ لَا يَصِحُّ حَذْفُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْفِعْلِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ ؛ فَيَقُولُ : وَإِنْ قَتَلَ أَيْ : مَرْهُونٌ .\r( قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنَانِ ) فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ مَجَّانًا أَيْ : بِلَا مَالٍ بَطَلَ الرَّهْنُ فِي الْقَتِيلِ فَقَطْ وَبَقِيَ رَهْنُ الْقَاتِلِ .\rق ل .","part":8,"page":231},{"id":3731,"text":"( وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ ) كَأَنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ ( تَعَلَّقَ بِهِ ) أَيْ : بِالْمَالِ .\r( حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ ) .\rوَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ ( فَيُبَاعُ ) بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي .\r( إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ ) بِالْقَتْلِ ( وَثَمَنُهُ ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ ( رَهْنٌ ) وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا ؛ لِأَنَّ : حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ فَيَتَوَثَّقُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ بِهَا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الْوَاجِبِ بِيعَ قَدْرُهُ ، وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بَعْضُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ بِيعَ الْكُلُّ ، وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى النَّقْلِ فَعَلَ أَوْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ طَلَبُ الْبَيْعِ ثُمَّ قَالَا : وَمُقْتَضَى التَّوْجِيهِ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ .\rS","part":8,"page":232},{"id":3732,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ ) مِنْ هَذَا نَعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْمَالِ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ هُنَا عَلَى عَبْدِهِ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ بِلَا إشْكَالٍ عَمِيرَةُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ الْوُجُوبُ هُنَا لِرِعَايَةِ حَقِّ الْغَيْرِ ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ وُجُوبَ شَيْءٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ ) أَيْ : لِحَقِّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ لَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقُهُ بِعَبْدِهِ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ فَيُبَاعُ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَتَّفِقْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى نَقْلِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ ) أَيْ : بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ يُبَاعُ جَمِيعُهُ ، وَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْوَاجِبِ وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا مِقْدَارُ الْوَاجِبِ مِنْ الثَّمَنِ لَا الْجَمِيعُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : وَالزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ يَسْتَوْثِقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ .\r( قَوْلُهُ وَثَمَنُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ ) لَا يُقَالُ : يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ فَقَدْ تَكُونُ قِيمَتُهُ مِائَةً وَيَشْتَرِيهِ شَخْصٌ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا ، ( قَوْلُهُ رَهْنٌ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ ) أَيْ : بِأَنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ هَذَا مُرَادُهُ ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ فَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ زَادَتْ إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بَعْدُ لَكَانَ دَاخِلًا فِي عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَكَانَ أَخْصَرَ .\r( قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُبَاعُ أَوْ عَلَى وَثَمَنُهُ رَهْنٌ أَيْ : لَا أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى","part":8,"page":233},{"id":3733,"text":"الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ : يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا وَلَا يُبَاعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ ؛ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ : وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ طَلَبِ الرَّاهِنِ النَّقْلَ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ ، أَمَّا لَوْ طَلَبَ الرَّاهِنُ الْبَيْعَ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ النَّقْلَ ، فَالْمُجَابُ الرَّاهِنُ قَطْعًا إذْ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِي عَيْنِهِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ وَقَوْلُهُ فِي مَالِيَّتِهِ أَيْ : قِيمَتِهِ وَقَوْلُهُ لَا فِي عَيْنِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ هَلَّا قَالَ مُرْتَهِنُهُ : لِأَنَّ الْمَحَلَّ لِلْإِضْمَارِ ، وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْإِظْهَارِ ، وَكَوْنَ الضَّمِيرِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَوْدُهُ عَلَى مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي : لَيْسَ كَمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ .\r( قَوْلُهُ وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ أَنَّهُ رَهْنٌ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ ) أَيْ : نَقَصَ الْبَعْضُ بِالْبَيْعِ يَعْنِي نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْكُلِّ عِشْرِينَ فَقِيمَةُ النِّصْفِ فِي الْجُمْلَةِ عَشْرَةٌ وَلَوْ بِيعَ النِّصْفُ وَحْدَهُ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِسَبْعَةٍ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ وَصَارَ الزَّائِدُ ) أَيْ : مِنْ الثَّمَنِ الْكُلُّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ أَيْ : مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ يَعْنِي ، وَصَارَ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ ، وَانْظُرْ الْحُكْمَ","part":8,"page":234},{"id":3734,"text":"عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ أَيْ : حَتَّى لِمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْلِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ هُوَ نَقْلُ كُلِّهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ وَنَقَلَ بَعْضُهُ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فِيمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ .\rسم .\r( قَوْلُهُ عَلَى النَّقْلِ ) أَيْ : لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ أَيْ : أَنْ يُجْعَلَ الْقَاتِلُ مَرْهُونًا بِدَيْنِ الْقَتِيلِ ، وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا بِمُجَرَّدِ الِاتِّفَاقِ ح ل ( قَوْلُهُ فَعَلَ ) أَيْ : فُسِخَ عَقْدُ رَهْنِ الْقَاتِلِ وَجُعِلَ رَهْنًا عَلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ ، وَإِلَّا فَجَعْلُ عَيْنٍ مَكَانَ عَيْنٍ مَرْهُونَةٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخِ عَقْدِ الرَّهْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَلَا نَظَرَ لِتَوَقُّعِ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا .\rا هـ .\rم ر ، وَقَوْلُهُ طَلَبَ الْبَيْعَ أَيْ : بَيْعَ الْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَا إلَخْ ضَعِيفٌ ، وَيُجَابُ عَنْ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ مُرْتَهِنَ الْقَاتِلِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ بِفَرْضِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُرَاعَى بِخِلَافِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ طَلَبَ أَخْذَ التَّرِكَةِ بِالْقِيمَةِ ، وَالْغَرِيمُ بَيْعَهَا رَجَاءَ الزِّيَادَةِ يُجَابُ الْوَارِثُ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ إلَخْ ) بَلْ يُنْقَلُ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الرَّاغِبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ نَعَمْ إنْ وُجِدَ الرَّاغِبُ بِالْفِعْلِ أُجِيبَ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ","part":8,"page":235},{"id":3735,"text":"( فَإِنْ كَانَا ) أَيْ : الْقَاتِلُ وَالْقَتِيلُ ( مَرْهُونَيْنِ بِدَيْنٍ ) وَاحِدٍ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ ( أَوْ بِدَيْنَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ فَإِنْ اقْتَصَّ سَيِّدٌ ) مِنْ الْقَاتِلِ .\r( فَأَتَتْ الْوَثِيقَةُ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ وَجَبَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ ( نَقَصَتْ ) أَيْ : الْوَثِيقَةُ ( فِي الْأُولَى وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ ) أَيْ : فَائِدَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ ، وَيَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ لَمْ تُنْقَلْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا ، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَطْوَلَ أَجَلًا مِنْ الْآخَرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ التَّوَثُّقُ بِثَمَنِ الْقَاتِلِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ فَإِنْ كَانَ حَالًّا ، فَالْفَائِدَةُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ فِي الْحَالِّ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ ، وَيُطَالَبُ بِالْحَالِ وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا ، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ ، وَذِكْرُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي النَّقْصِ بِشَخْصٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":236},{"id":3736,"text":"( قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ ) فَهِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَخْصٍ كَمَا يَأْتِي ؛ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا نُبِّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنَيْنِ ، وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَوَقُّفِ الشَّوْبَرِيِّ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ فَاتَتْ الْوَثِيقَةُ ) هَلَّا قَالَ : فَاتَ الرَّهْنَانِ كَسَابِقِهِ وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْمُخَالَفَةِ وَلَعَلَّهَا لِلتَّفَنُّنِ أَوْ لِلِاخْتِصَارِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا نَقَصَتْ .\r( قَوْلُهُ بَلْ وَجَبَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ : فَائِدَةٌ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فَإِنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ كَمَا قَالَ أَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى النَّقْلِ .\r( قَوْلُهُ وَيَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ كَمَا قَالَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِغَرَضٍ لَكِنَّ مَحَلَّ التَّفْرِيعِ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَالًا فَالْفَائِدَةُ إلَخْ وَمَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ ، وَالْمُرَادُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ أَيْ : أَوْ اتَّفَقَا حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا لَكِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ وَفِي شَرْحِ م ر ، وَمِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْقَدْرِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَتَسَاوَيَا فِي الْمَالِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ .\rقَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ ) وَالْفَائِدَةُ حِينَئِذٍ أَمْنُ الْإِفْلَاسِ عِنْدَ الْحُلُولِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُطَالَبُ إلَخْ فَلَيْسَ بَيَانًا لِلْفَائِدَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ وَلَوْ قَبْلَ النَّقْلِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِانْتِفَاءِ الْغَرَضِ وَلِعَدَمِ النَّقْلِ .\r( قَوْلُهُ لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ ) وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا الَّذِي هُوَ دَيْنُ","part":8,"page":237},{"id":3737,"text":"الْقَاتِلِ ضَامِنٌ فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ نَقْلَ الْوَثِيقَةِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِالضَّمَانِ إلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ التَّوَثُّقُ فِيهِمَا أُجِيبَ لِأَنَّهُ لَهُ غَرَضٌ .\rسُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِيمَةُ الْقَاتِلِ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ فَيَنْقُلُ مِنْهَا قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ ؛ لِيَكُونَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذِهِ فَائِدَةٌ أَيَّ فَائِدَةٍ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، وَارْتَضَاهُ طب شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ ، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ مُسَاوِيَةً لِدَيْنِ الْقَتِيلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ ) هُوَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ الَّذِي هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْطُوفَ فِيهِ فَائِدَةٌ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ ثَمَنِهِ بِأَنْ يُبَاعَ وَيُجْعَلَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ .\rع ش قَالَ سم : ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ دُونَ قَدْرِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ عَلَيْهِ .\rانْتَهَى .\r( قَوْلُهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ ) أَيْ : مَعَ عُمُومِ الْإِطْلَاقِ أَيْ : الْعُمُومِ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ وَإِلَّا فَالْإِطْلَاقُ لَيْسَ لَفْظًا حَتَّى يَكُونَ مِنْ زِيَادَتِهِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْأُولَى لَهَا حَالَتَانِ حَالَةُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْقِصَاصِ وَحَالَةُ نَقْصِهَا وَذَلِكَ عِنْدَ وُجُوبِ الْمَالِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا هِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ فِيهَا فَضْلًا عَنْ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّقْيِيدِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ حَالَةَ النَّقْصِ ،","part":8,"page":238},{"id":3738,"text":"وَقَيَّدَهَا بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ نَقَصَتْ الْوَثِيقَةُ أَوْ بِدَيْنَيْنِ وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ .\rا هـ ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النَّقْصِ حَالٌ مِنْ الْأُولَى ، أَيْ : وَأَمَّا الْإِطْلَاقُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ كَمَا عَلِمْت فَضْلًا عَنْ إطْلَاقِهَا أَوْ تَقْيِيدِهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى ) اُنْظُرْ هَلْ يُعَكِّرُ عَلَى دَعْوَاهُ الْإِطْلَاقَ فِي الْأُولَى قَوْلُهُمْ إنَّ الْقَيْدَ إذَا تَأَخَّرَ كَمَا هُنَا رَجَعَ لِجَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إطْلَاقَ شَوْبَرِيٌّ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُعَكِّرُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ التَّخْصِيصِ ، وَالْقَرِينَةُ هُنَا إعَادَةُ الْبَاءِ فِي الْمَعْطُوفِ فَهِيَ قَرِينَةٌ عَلَى كَوْنِ الْقَيْدِ خَاصًّا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فِي النَّقْصِ ) أَيْ : لَا فِي الْفَوَاتِ عَنَانِيٌّ أَيْ : لِأَنَّ الْأُولَى لَهَا شِقَّانِ الْفَوَاتُ وَالنَّقْصُ .\rح ل وَقَوْلُهُ فِي النَّقْصِ ، أَيْ : فِي حَالَةِ النَّقْصِ ، أَيْ : نَقْصِ الْوَثِيقَةِ فِي قَوْلِهِ ، وَإِلَّا نَقَصَتْ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْأُولَى وَهُوَ عَلَى نِيَّةِ تَكْرَارِ الْعَامِلِ ، فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حُرٍّ فِي جَرٍّ بِمَعْنَى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : الْكَائِنَةُ فِي النَّقْصِ .","part":8,"page":239},{"id":3739,"text":"( وَيَنْفَكُّ ) الرَّهْنُ ( بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ ) وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ : الْحَقَّ لَهُ وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ .\r( وَبِبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ ) بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( لَا ) بِبَرَاءَةٍ مِنْ ( بَعْضِهِ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ ) مِنْ الْمَرْهُونِ كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ كَالشَّهَادَةِ ( إلَّا أَنْ تَعَدَّدَ عَقْدٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ ) لِلدَّيْنِ ( أَوْ مَدِينٌ أَوْ مَالِكُ مُعَارِ رَهْنٍ ) فَيَنْفَكُّ بَعْضُهُ بِالسَّقْطِ كَأَنْ رَهَنَ بَعْضَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَبَاقِيَهُ بِآخَرَ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ بَرِئَ أَحَدُهُمَا مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِيَرْهَنَهُ ثُمَّ أَدَّى نِصْفَ الدَّيْنِ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ أَطْلَقَ ، ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ وَذَكَرَ تَعَدُّدَ الْمُسْتَحِقِّ ، وَمَالِكُ الْمُعَارِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":240},{"id":3740,"text":"( قَوْلُهُ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ ) مَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَلَى مَيِّتٍ ، وَقُلْنَا بِأَنَّ التَّرِكَةَ رَهْنٌ بِالدَّيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ رَبُّ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَالْفَكُّ يُفَوِّتُهَا .\rا هـ .\rح ل وَلَوْ اعْتَاضَ عَنْ الدَّيْنِ عَيْنًا انْفَكَّ الرَّهْنُ فَلَوْ تَلِفَتْ أَوْ تَقَايَلَا فِي الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا عَادَ الْمَرْهُونُ رَهْنًا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ ) أَيْ : وَلَوْ بِدُونِ فَسْخِ الرَّاهِنِ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ ) بِخِلَافِ الرَّاهِنِ لَا يَنْفَكُّ بِفَسَخِهِ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِأَدَاءٍ ) أَيْ : مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ إبْرَاءٍ أَيْ : مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ أَوْ حَوَالَةٍ ) أَيْ : مِنْ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِغَرِيمِهِ عَلَى الرَّاهِنِ .\rز ي ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا ) كَإِرْثٍ أَوْ اعْتِيَاضٍ لَكِنْ لَوْ تَقَايَلَا فِي الِاعْتِيَاضِ عَادَ الرَّاهِنُ كَمَا عَادَ الدَّيْنُ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لَا بِبَرَاءَةٍ مِنْ بَعْضِهِ ) فَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ وَرَثَتِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَنْفَكَّ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَدَى نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ بِأَنْ دَفَعَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ إمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فَيَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ ) أَيْ : فَإِنَّ جُمْلَتَهُ مَحْبُوسَةٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ أَدَّى بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ عَنْ الْحَبْسِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ )","part":8,"page":241},{"id":3741,"text":"وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ كُلَّمَا قَضَى شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ انْفَكَّ مِنْ الْمَرْهُونِ بِقَدْرِهِ فَسَدَ الرَّهْنُ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ كَالشَّهَادَةِ ) أَيْ : كَمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يَشْهَدُ بِجَمِيعِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ ، فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقٌّ لِلدَّيْنِ ) لَا يُقَالُ : مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ ، لِأَنَّا نَقُولُ : صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا اخْتَصَّ الْقَابِضُ بِمَا أَخَذَهُ بِأَنْ قَصَدَ الدَّافِعُ أَنَّ الْمَدْفُوعَ لَهُ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الشَّرِكَةِ .\rم ر وَ س ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَالِكَ مُعَارِ رَهْنٍ ) يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْإِضَافَةِ أَيْ : مُعَارِ رَهْنٍ عَلَى كَوْنِ رَهْنٍ مَصْدَرًا وَبِعَدَمِهَا أَيْ : مُعَارٍ رَهْنٌ عَلَى كَوْنِهِ فِعْلًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، وَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَوْلَى وَلَعَلَّ الْأُولَى أَوْلَى وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ : مُعَارٍ لِلرَّهْنِ أَيْ : الْمَرْهُونِ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ رَهَنَ بَعْضَ عَبْدٍ ) وَيَنْفَكُّ بَعْضُهُ أَيْضًا بِفَكِّ الْمُرْتَهِنِ كَأَنْ فُسِخَ الرَّهْنُ فِي بَعْضِهِ لِأَنَّ لَهُ فَسْخَ كُلِّهِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ عَنْ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَصَدَ الشُّيُوعَ فَلَا وَإِنْ أَطْلَقَ صَرَفَهُ إلَى مَا شَاءَ شَرْحُ .\rم ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا أَيْ : وَلَوْ بِالدَّفْعِ لَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الدَّيْنُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ أَوْ اخْتَلَفَ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَخْتَصُّ بِهِ ، وَكَذَا سَائِرُ الشُّرَكَاءِ فِي الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ الْإِرْثُ ، وَالْكِتَابَةُ ، وَرِيعُ الْوَقْفِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ","part":8,"page":242},{"id":3742,"text":"مُوَرَّثِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ نَعَمْ إنْ أَحَالَ بِهِ اخْتَصَّ الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ ، وَهَذِهِ مِنْ حِيَلِ الِاخْتِصَاصِ ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ مَثَلًا مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ وَأَجَّرَهَا بِنَفْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ، وَاعْتَمَدَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ ، وَخَرَجَ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمُشْتَرَكَةِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ طَالِبِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِرِضَا غَيْرِهِ مِنْهُمْ .\rا هـ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ ) هُوَ بَيَانٌ لِتَعَدُّدِ الْمَدِينِ بِخِلَافِهِ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِمَا بِأَنْ قَالَا : رَهَنَّاكَ عَبْدَنَا بِالْأَلْفِ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ ، فَإِنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ جَزَمَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِيَرْهَنَهُ ) وَإِنْ قَالَا أَعَرْنَاكَ الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي هَذِهِ لَا يَنْفَكُّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِأَدَاءِ نِصْفِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَضِيَ بِرَهْنِ الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَصُورَةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنْ يَأْذَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي رَهْنِ نَصِيبِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ قَصَدَ الدَّافِعُ أَحَدَهُمَا ، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ أُطْلِقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ ) انْفَكَّ نَصِيبُهُ نَظَرًا إلَى تَعَدُّدِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ ، وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةُ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ فُقِدَ","part":8,"page":243},{"id":3743,"text":"الْوَارِثُ جَعَلَ بَيْنَهُمَا .\rم ر .","part":8,"page":244},{"id":3744,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَوْ ( اخْتَلَفَا ) أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ ) أَيْ أَصْلُهُ كَأَنْ قَالَ : رَهَنْتنِي كَذَا فَأَنْكَرَ ( أَوْ قَدْرِهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ : رَهَنْتنِي الْأَرْضَ بِشَجَرِهَا فَقَالَ بَلْ وَحْدَهَا ( أَوْ عَيْنِهِ ) كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ : بَلْ الثَّوْبُ ( أَوْ قَدْرُ مَرْهُونٍ بِهِ ) كَبِأَلْفَيْنِ فَقَالَ : بَلْ بِأَلْفٍ ، وَهَذَانِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( حَلَفَ رَاهِنٌ ) وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ : الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ ، وَخَرَجَ بِرَهْنِ التَّبَرُّعِ الرَّهْنُ الْمَشْرُوطُ فِي بَيْعٍ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ غَيْرِ الْأُولَى فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا\rS","part":8,"page":245},{"id":3745,"text":"( فَصْلٌ : فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ ) أَيْ : الشَّامِلِ لِأَصْلِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ قَدْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّهْنِ ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَدْرُ الْمَرْهُونِ بِهِ وَعَيْنُهُ وَقَبْضُ الْمَرْهُونِ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي الْجِنَايَةِ إلَى آخِرِ الْبَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ إلَخْ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، وَمَسْأَلَةُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ تَرْجِعُ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنِ ) أَوْ الرَّاهِنُ وَالْمُعِيرُ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُشْرَطْ فِي بَيْعٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا ) أَيْ : وَأَقْبَضْتنِيهِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً كَذَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ ضَعِيفٌ ، وَنَصُّهَا قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ ، وَالْكَلَامُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا أَثَرَ فِي تَحْلِيفٍ ، وَلَا دَعْوَى ، وَيَجُوزُ أَنْ تُسْمَعَ فِيهِ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكَلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ ، وَيَلْزَمُ الرَّهْنُ بِإِقْبَاضِهِ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَوَالَةِ وَالْقَرْضِ وَنَحْوِهِمَا .\rانْتَهَى ، وَاعْتَمَدَ م ر فِي شَرْحِهِ هَذَا الِاحْتِمَالَ .\rا هـ .\rسم قَالَ شَيْخُنَا وَتَسْمِيَتُهُمَا رَاهِنًا وَمُرْتَهِنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ : الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِهِ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُرْتَهِنِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَدْرُهُ ) أَيْ : الْمَرْهُونُ وَكَذَا الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ صِفَتُهُ كَقَدْرِ الْأَجَلِ مِنْهَا مَا لَوْ قَالَ : رَهَنْتنِي الْعَبْدَ بِمِائَةٍ فَصَدَّقَهُ لَكِنْ قَالَ : كُلُّ نِصْفٍ مِنْهُ بِخَمْسِينَ مَثَلًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِمَعْنَى","part":8,"page":246},{"id":3746,"text":"الْمَرْهُونِ ) فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ .\r( قَوْلُهُ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبُ ) وَحَيْثُ صَدَّقْنَا الرَّاهِنَ فِي هَذِهِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْمُرْتَهِنِ بِالثَّوْبِ لِإِنْكَارِهِ وَلَا بِالْعَبْدِ لِإِنْكَارِ الْمَالِكِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ التَّصَرُّفَ فِي الثَّوْبِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ؟ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ بِزَعْمِ الْمَالِكِ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ ، وَقِيَاسُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ سم اعْتِبَارُ إذْنِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي إذَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا قَالَهُ سم فِيمَا يَأْتِي وَهَا هُنَا إنْكَارُ الْمُرْتَهِنِ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ قَوْلِ الرَّاهِنِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ حَيْثُ قِيلَ : يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ وَيَتَصَرَّفُ الْمُقِرُّ فِيهِ بِمَا شَاءَ ، وَلَا يَعُودُ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ ، وَيَأْتِي مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ : رَهَنْته بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ : بَلْ بِالدَّرَاهِمِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ قُدِّرَ مَرْهُونٌ بِهِ ) أَوْ عَيَّنَهُ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَصِفَتَهُ كَأَنْ يَدَّعِي الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَهَنَ عَلَى الْمِائَةِ الْحَالَّةِ فَيَسْتَحِقُّ الْآنَ بَيْعَهُ وَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجَّلِ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : حَلَفَ مَالِكٌ لِيَشْمَلَ مُعِيرَ الرَّهْنِ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ رَاهِنٌ وَلَوْ كَانَ مُسْتَعِيرًا ، فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمَالِكِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ تَرْجِيحًا لِدَعْوَاهُ بِيَدِهِ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ .\r.\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ ) وَإِنْ لَمْ","part":8,"page":247},{"id":3747,"text":"يُبَيِّنْ الرَّاهِنُ جِهَةَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ ) مِنْ قَدْرِ الْمَرْهُونِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ الْقَدْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ .\r( قَوْلُ غَيْرِ الْأُولَى ) وَهِيَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ بِأَنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : رَهَنْتنِي كَذَا وَوَفَّيْت بِالشَّرْطِ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَمْ لَمْ أَرْهَنْ ، فَلَا تَخَالُفَ وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ بِيَمِينِهِ ، وَلِلْمُرْتَهِنِ فَسْخِ الْبَيْع حَيْثُ لَمْ يَرْهَنْ عِنْدَهُ لَا يُقَالُ : هَذَا بِعَيْنِهِ يَأْتِي فِي غَيْرِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فِي غَيْرِهَا : اتَّفَقَا عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ وَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ ، فَتَحَالَفَا بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْعَقْدِ تَأَمَّلْ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ ) وَإِذَا تَحَالَفَا يَفْسَخَانِهِ أَيْ : عَقْدَ الرَّهْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ إلَّا فِي الِاخْتِلَافِ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الْبَيْعِ فَيَفْسَخُ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا تَحَالَفَا لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، وَهُوَ الرَّهْنُ أَوْ اشْتِرَاطُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ ح ل","part":8,"page":248},{"id":3748,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ ، وَأَقْبَضَاهُ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( وَحَلَفَ الْمُكَذِّبُ ) لِمَا مَرَّ .\r( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ ) لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ ، وَقَوْلِي وَأَقْبَضَاهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ وَأَقْبَضَاهُ ) قَالَ ح ل : يَنْظُرُ حِكْمَةَ التَّقْيِيدِ بِالْإِقْبَاضِ فِي هَذِهِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مُلْزِمَةً ؛ لِأَنَّهَا بِدُونِ قَبْضٍ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ فَلَا تُسْمَعُ .\r( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ شَوْبَرِيٌّ .\r.\r( قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ ) أَيْ : أَوْ امْرَأَتَانِ مَثَلًا .\rع ش","part":8,"page":249},{"id":3749,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ ) أَيْ : الْمَرْهُونِ ( وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ أَوْ ) بِيَدِ ( مُرْتَهِنٍ وَقَالَ : الرَّاهِنُ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى ) كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِيدَاعٍ ( حَلَفَ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَوَافَقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ لَكِنَّهُ قَالَ : إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ ، فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ\rS","part":8,"page":250},{"id":3750,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ ) إنَّمَا فَصَلَ هَذِهِ عَنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ حَلِفُ الرَّاهِنِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ ) أَيْ : وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : أَخَذَتْهُ لِلِانْتِفَاعِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَقْبَضَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى ) وَكَذَا لَمْ أَقْبِضْهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ وُجُوبِ قَصْد الْإِقْبَاضِ عَنْهُ ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ ق ل قَوْلُهُ كَإِعَارَةٍ ) بَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي صُورَةِ الْعَارِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ قَوْلِ الرَّاهِنِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْقَبْضِ لَيْسَ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ لَا لِثُبُوتِ الْعَارِيَّةِ حَتَّى تَصِيرَ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ ) أَيْ : الرَّاهِنُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْغَصْبُ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَإِنْ صَلَحَتْ لِدَفْعِ الرَّهْنِ فَلَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَى الْغَصْبِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ إنَّ تَلِفَ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ ) فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَتَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمَرْهُونِ صُدِّقَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ لَهُ الرَّاهِنُ : أَنْتَ لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْ الرَّهْنِ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ حُكْمَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِرُجُوعِ الرَّاهِنِ عَنْ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ .\rح ل .\rوَقَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ أَيْ : وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَأُجْرَتُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ","part":8,"page":251},{"id":3751,"text":"الثَّانِي ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّاهِنِ إنَّمَا قُصِدَ بِهَا دَفْعُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ لُزُومَ الرَّهْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْغَصْبِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي قَدَّمَهُ لَيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ لِيَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَسَخَ عَقْدَ الْبَيْعِ وَرَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي دَعْوَى الْحُدُوثِ ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ يَمِينَ الْبَائِعِ إنَّمَا صَلَحَتْ لِدَفْعِ الرَّدِّ فَلَا تَصْلُحُ لِتَغْرِيمِ الْأَرْشِ ، وَعَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُرْتَهِنِ مَا ذُكِرَ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ دَعْوَى جَدِيدَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ وَإِنَّمَا قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ مُجَرَّدَ حَلِفِ الرَّاهِنِ أَنَّهُ مَا قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ بِيَمِينِ الرَّاهِنِ انْتَفَى اسْتِحْقَاقُ وَضْعِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ بِحَقٍّ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ حَلِفَ الْبَائِعُ أَفَادَهُ عَدَمَ رَدِّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا حَقٌّ لِلرَّاهِنِ فَلْيُرَاجَعْ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ) مُحْتَرَزٌ بِقَوْلِهِ ، وَقَالَ الرَّاهِنُ : غَصَبْته إلَخْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ : التَّقْيِيدُ بِالْيَدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُسْتَدْرَكٌ بَلْ مُضِرٌّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : فَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الرَّاهِنُ مُقِرًّا بِالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ كَمَا هُوَ","part":8,"page":252},{"id":3752,"text":"فَرْضُ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِيَدِهِ إذَا أَنْكَرَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُوَافِقًا عَلَى الرُّجُوعِ ، وَلَكِنْ زَعَمَ تَأَخُّرَهُ عَنْ الْقَبْضِ فَالْمُصَدَّقُ الرَّاهِنُ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ وَافَقَهُ عَلَى قَبْضٍ : فَالْيَدُ لَهُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْيَدَ الْحِسِّيَّةَ فَلَا اعْتِرَاضَ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُمَا قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ قَالَ : إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ الرَّهْنِ .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ ) بِأَنْ قَالَ : قَبَضْته عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ أَوْ غَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ ) وَجَّهَهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ قَبْضِهِ ، وَبِهِ فَارَقَ تَصْدِيقَ الرَّاهِنِ فِي قَوْلِهِ أَقَبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ إقْبَاضِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ .\rع ش مُلَخَّصًا","part":8,"page":253},{"id":3753,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ ) الرَّاهِنُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ( بِقَبْضِهِ ) أَيْ : بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ ( ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إذَا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ .\rم ر .\rوَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ : إنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ) أَيْ : مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ أَقْبَضَ الْمَرْهُونَ وَكَذَا لَهُ تَحْلِيفُهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِقَبْضِهِ إنْ عَلِمَ اسْتِنَادَهُ لِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ ، فَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهُ إلَى الْبَيِّنَةِ أَوْ اُحْتُمِلَ ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْهُ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ ) أَيْ : فَلِلرَّاهِنِ تَحْلِيفُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِس الْحُكْمِ أَوْ لَا بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ لَا حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَوْ لَا ، وَلَيْسَ هَذَا أَعَنَى قَوْلَهُ فَلَهُ تَحْلِيقَةُ جَوَابَ الشَّرْطِ بَلْ هُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ، وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ ، وَفَائِدَةُ التَّحْلِيفِ مَعَ ثُبُوتِ الْقَبْضِ بِإِقْرَارٍ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ عَرْض الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْقَبْضِ أَوْ يَنْكُلَ عَنْهَا فَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ وَيَثْبُتُ عَدَمُ الْقَبْضِ .","part":8,"page":254},{"id":3754,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ) أَيْ : الرَّاهِنُ لِإِقْرَارِهِ ( تَأْوِيلًا ) كَقَوْلِهِ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ أَوْ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا\rS","part":8,"page":255},{"id":3755,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ) الْغَايَةَ لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لَظَنَنْت إلَخْ مِثَالٌ لِلتَّأْوِيلِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : لَا يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّا نَعْلَمُ فِي الْغَالِبِ أَنَّ الْوَثَائِقَ يَشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا ، فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ بِالْقَوْلِ ) أَيْ : بِقَوْلِي أَقَبَضْتُك ( قَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ ) الْمَعْنَى أَوْ أَقْرَرْت بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ أَنْ أُشْهِدَ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ أَيْ : عَلَى مَا رُسِمَ ، وَكُتِبَ فِيهَا مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ فَالْإِشْهَادُ لَيْسَ عَلَى رَسْمِهَا بَلْ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ وَكُتِبَ فِيهَا ، وَيَرْجِعُ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ عَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ : أَشْهَدْت عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ رَسْمِ الْقُبَالَةِ أَيْ : لِأَجْلِ أَنْ يَرْسُمَ فِيهَا ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَشْهَدْت إلَخْ أَيْ : لِكَوْنِهِ تَأْوِيلًا وَعُذْرًا وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا أَيْ : قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الْخَارِجِ فَعَادَةُ كَتَبَةِ الْوَثَائِقِ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا أَوْ بَاعَ أَوْ أَقْرَضَ لِفُلَانٍ كَذَا ، وَيُشْهِدُونَ قَبْلَ وُجُودِهَا فِي الْخَارِجِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى رَسْمِ أَيْ : كِتَابَةٍ وَالْقَبَالَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اسْمٌ لِلْوَرَقَةِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْحَقُّ الْمَقَرُّ بِهِ مَثَلًا أَيْ : أَشْهَدْت عَلَى الْكِتَابَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْوَثِيقَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r.\r( قَوْلُهُ لِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ ) قَالَ ق ل : مِنْ هَذَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَخْتَصُّ بِمَا هُنَا بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ .\rا هـ ، وَمِثْلُهُ فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا ) أَيْ : قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا كُتِبَ فِيهَا وَهُوَ هُنَا قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ .","part":8,"page":256},{"id":3756,"text":".\r( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ ) عَبْدٍ ( مَرْهُونٍ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ : جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ حَلَفَ مُنْكِرٌ ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى فَعَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الثَّانِيَةِ .\rوَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ) وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ ( وَإِذَا حَلَفَ ) أَيْ : الْمُنْكِرُ ( فِي الثَّانِيَةِ وَغَرِمَ الرَّاهِنُ ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ : الْمَرْهُونِ .\r( وَالْأَرْشَ ) كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ ( وَلَوْ نَكَلَ ) الْمُنْكِرُ فِيهِمَا ( حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا ( ثُمَّ ) إذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( بِيعَ ) الْعَبْدُ ( لِلْجِنَايَةِ ) لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ( إنْ اسْتَغْرَقَتْ ) أَيْ : الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَوْلِي وَلَوْ نَكَلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ .\rS","part":8,"page":257},{"id":3757,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ عَبْدٍ مَرْهُونٍ ) أَيْ : بَعْدَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ ادَّعَى الْجِنَايَةَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ ح ل فَفِي الْأُولَى صُورَتَانِ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ قَبْضِ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلِمَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي م ر ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْأُولَى بِمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالثَّانِيَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الْمُدَّعَى فِي الْأُولَى جِنَايَتُهُ الْآنَ وَفِي الثَّانِيَةِ جِنَايَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ .\rسم ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ ) أَيْ : صَدَرَ مِنْهُ هَذَا الْقَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا قَيَّدَهُ م ر وَإِلَّا صُدِّقَ أَيْ : الرَّاهِنُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ إقْبَاضُهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَتَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ .\rع ش قَالَ بَعْضُهُمْ : وَهَذَا أَيْ : قَوْلُهُ أَوْ قَالَ : الرَّاهِنُ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى اخْتَلَفَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى ، أَوْ لَمْ يَخْتَلِفَا إلَخْ مَعَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَاصِلٌ فِيهِ أَيْضًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ ) أَيْ : قَبْلَ الْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ رَهْنُهُ بَاطِلًا أَيْ : فَمَا أَقَبَضْته لَك إلَّا وَهُوَ جَانٍ أَيْ : وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ أَصْلَ الْجِنَايَةِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضٍ مُتَعَلَّقُ يَجْنِي لَا يُقَالُ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْقَبْضِ : جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ أَقَالَ : جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ أَمْ قَبْلَهُ ؟ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ : عِبَارَةُ الْمَتْنِ تَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ وَهِيَ لَا تُبْطِلُ الْعَقْدَ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَيْخِنَا وَحَجّ تَصْوِيرَهَا بِصُورَتَيْنِ أَيْ : كَوْنَ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ الْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ مُنْكِرٌ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ وَالْمُرْتَهِنُ يُنْكِرُ الْجِنَايَةَ فِي ثَلَاثَةٍ وَيُنْكِرُهَا الرَّاهِنُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ صُورَتَيْ الْأُولَى ، فَقَوْلُهُ","part":8,"page":258},{"id":3758,"text":"إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ إنْكَارِهِ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ بَيَانٌ لِحَالَةِ إنْكَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنْكِرُ إلَّا فِي الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ فَعَلَى الْبَتِّ ) أَيْ : لِأَنَّ فِعْلَ الْمَمْلُوكِ كَفِعْلِ الْمَالِكِ وَكَذَا يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ الْمُنْكِرُ عَنْ الْبَتِّ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى مِنْ صُورَتَيْ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَالِكِ شَوْبَرِيٌّ وَ ح ل ، وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَالشَّارِحِ .\r.\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ حَلَفَ مُنْكِرٌ وَقَوْلُهُ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى أَيْ : بَقَاءُ التَّوَثُّقِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُرْفَعُ بِمُجَرَّدِ الْجِنَايَةِ ، وَالْمُرَادُ بَقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ وَإِلَّا فَيَبْقَى أَيْضًا لَوْ صَدَقَ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ وَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ إلَّا إذَا بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ قُتِلَ قَوَدًا لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقِصَاصِ .\rقَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ الدَّيْنُ فِي الْأُولَى ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنَ فَقَدْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ هُوَ الرَّاهِنَ فَقَدْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَلَمْ يَزَلْ الْعَبْدُ مَرْهُونًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِحَقِّهِ ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا حَقُّهُ فِيهِ ، وَهُوَ الْعَبْدُ بِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ ، وَفِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْمُقِرَّ ، وَقَدْ حَلَفَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ ، ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدَ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ ثَمَنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي ثَمَنِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ خَاصٌّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا قَالَ سم : وَانْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ","part":8,"page":259},{"id":3759,"text":"الْمُرْتَهِنُ بِالْجِنَايَةِ ؟ وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ مُرَاعَاةُ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ .\rسم عَلَى حَجَرٍ فَلَوْ لَمْ يُبَعْ فِي الدَّيْنِ بَلْ فُكَّ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ هُوَ الرَّاهِنَ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ إلَخْ وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ هُوَ الرَّاهِنُ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُ جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ ، فَإِذَا أَقَرَّ بِوُجُودِ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِإِقْبَاضِهِ فَلِهَذَا غَرِمَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ .\rح ل بِزِيَادَةٍ ، وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ ، وَكَذَا إذَا بِيعَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى عَدَمِ الْجِنَايَةِ وَلَكِنْ يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَيْ : فِيمَا إذَا ادَّعَى الْجِنَايَةَ أَمَّا الْمُنْكِرُ يَعْنِي فِي الْأُولَى ، فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لَهُ لِإِنْكَارِهِ الْجِنَايَةَ ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ؛ فَتَخَلَّصَ أَنَّهُ مَتَى بِيعَ لِدَيْنِ الرَّهْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ فِي وَاحِدَةٍ .\r( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ) وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِحَلِفِ الرَّاهِنِ أَنْ لَا جِنَايَةَ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ لِتَضْيِيعِهِ الْوَثِيقَةَ عَلَيْهِ فَفَوَّتَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِإِقْرَارِهِ ، وَيَتَوَقَّفُ بَيْعُهَا عَلَى اسْتِئْذَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ الرَّهْنِيَّةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ وَشَيْخُنَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ )","part":8,"page":260},{"id":3760,"text":"أَيْ : مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَهْنًا وَإِنْ لَزِمَ مِنْ حَيْثُ وَفَاءُ الدَّيْنِ .\rق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لَا ؟ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِغَرَضِ الرَّاهِنِ وَتَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُ الْمُرْتَهِنِ ، وَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ دُونَهُ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ .\rا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا حَلَفَ أَيْ : الْمُنْكِرُ فِي الثَّانِيَةِ ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا حَقَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ فِيهَا الرَّاهِنَ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَاغٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ سم بِالْمَعْنَى أَيْ : لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ السَّابِقِ عَلَى الْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ادَّعَاهَا بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْ : ادَّعَى وُجُودَهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ أَيْ : الْمُنْكِرُ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنُ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ : بِصُورَتَيْهَا ( قَوْلُهُ غَرِمَ الرَّاهِنُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : لِلْحَيْلُولَةِ .\rا هـ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا فَكَّ الرَّهْنُ لَهُ الرُّجُوعَ فِيمَا غَرِمَهُ وَيُبَاعُ الرَّهْنُ لِلْجِنَايَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ عَيْنًا إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ ، وَحَيْثُ زَالَ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْغُرْمِ وَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الصُّورَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِصُورَتَيْهَا وَقَوْلُهُ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَيْ : فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ، وَقَوْلُهُ لَا الْمُقِرُّ ، وَهُوَ الرَّاهِنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ فِي وَاحِدَةٌ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِيعَ لِلْجِنَايَةِ أَيْ : فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ : فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ فَقَطْ ، وَهِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْجِنَايَةَ قَبْلَ","part":8,"page":261},{"id":3761,"text":"الْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ : لَنَا يَمِينٌ رُدَّ حَلِفُهَا عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ غَيْرُ مُدَّعٍ هُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا ) أَيْ : إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ شَوْبَرِيٌّ وَصَوَابُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَهَذَا فِي إحْدَى صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ .\rوَعِبَارَةُ سم أَيْ : إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ كَانَ الْبَاقِي رَهْنًا قَطْعًا .\rا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ) أَيْ : مِنْ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ سم : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الرَّهْنِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْشِ رَهْنًا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ سم .\r( قَوْلُهُ كَالْبَيِّنَةِ ) أَيْ : مِنْ الْمُقِرِّ وَهُوَ الرَّاهِنُ .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَالْإِقْرَارِ ) أَيْ : مِنْ الْمُرْتَهِنِ ( قَوْلُهُ فِي الِابْتِدَاءِ ) بِأَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَإِلَّا فَالدَّعْوَى بِأَنَّهُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْجِنَايَةَ فِي الِابْتِدَاءِ إذْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ س ل .","part":8,"page":262},{"id":3762,"text":"( وَلَوْ أَذِنَ ) أَيْ : الْمُرْتَهِنُ ( فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ ثُمَّ ) بَعْدَ بَيْعِهِ .\r( قَالَ : رَجَعْت قَبْلَهُ ، وَقَالَ الرَّاهِنُ : بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ ) ؛ لِأَنَّ : الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ ، وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ ، وَذَكَرَ حُكْمَ التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ قَبْلَهُ ) أَيْ : الْمَبِيعِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي نَفْسِ الرُّجُوعِ بِأَنْ قَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ : رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ ، وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ س ل ( قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ) وَهُوَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْبَيْعِ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ إلَخْ ) وَهُوَ قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِذْنِ .\r( قَوْلُهُ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّاهِنِ ) وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ تَبَعًا .\rا هـ .\rح ف فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ سَلِمَ لِلْمُشْتَرِي ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِأَنَّ رَهْنَهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ ح ل","part":8,"page":263},{"id":3763,"text":"( كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ ) كَرَهْنٍ ( فَأَدَّى أَحَدَهُمَا وَنَوَى دَيْنَهَا ) أَيْ : الْوَثِيقَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ أَنَّهُ أَدَّى عَنْ الدَّيْنِ الْآخَرِ سَوَاءً اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ ( وَإِنْ أَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ ) مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ، فَإِنْ جَعَلَهُ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ .\rS","part":8,"page":264},{"id":3764,"text":".\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ ) أَيْ : مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ جُعِلَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً .\rح ف .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَخْ ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُعَامَلَةٌ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ فَأَدَّى ، وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ النُّجُومَ وَادَّعَى سَيِّدُهُ أَنَّهُ قَصَدَ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي إرَادَةِ أَخْذِهِ عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَة ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ بِخِلَافِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلسُّقُوطِ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ بَدَلٌ وَهُوَ الرَّقَبَةُ زي قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا وَنَذَرَ أَنَّ لِلْمُقْرِضِ كَذَا مَا دَامَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ ، ثُمَّ دَفَعَ لَهُ قَدْرًا يَفِي بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَقَالَ : قَصَدْت بِهِ الْأَصْلَ فَسَقَطَ فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ مِنْ الدِّينِ شَيْءٌ فَيُصَدَّقُ وَلَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَقْتَ الدَّفْعِ : إنَّهُ عَنْ النَّذْرِ ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْآخِذُ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهِ أَوْ لَفْظِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَدَّى لَدَائِنه شَيْئًا وَقَصَدَ أَنَّهُ عَنْ دَيْنِهِ وَقَعَ عَنْهُ ، وَإِنْ ظَنَّهُ الدَّائِنُ وَدِيعَةً أَوْ هَدِيَّةً كَذَا قَالُوا ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْن أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُ بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ ، وَأَنْ لَا بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الدَّافِعِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ حَيْثُ أَخَذَهُ وَرَضِيَ بِهِ ز ي مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ","part":8,"page":265},{"id":3765,"text":"التَّعْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَبِالتَّعْيِينِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْهُ مِنْ حِينِ الدَّفْعِ لَا مِنْ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ .\rح ل .","part":8,"page":266},{"id":3766,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ ( مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ) مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ ( تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ ) وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ سَوَاءً أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ بِقِسْطِ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ كَمَا فِي تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ .\rوَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَضْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ ( وَلَا يَمْنَعُ ) تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا ( إرْثًا ) إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ ، وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ ( فَلَا يَتَعَلَّقُ ) أَيْ الدَّيْنُ ( بِزَوَائِدِهَا ) أَيْ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ ( وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالدَّيْنِ ) حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ وَقَالَ الْوَارِثُ آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ\rS","part":8,"page":267},{"id":3767,"text":"( فَصْلٌ : فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِوَارِثٍ إمْسَاكُهَا بِالْأَقَلِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ وَارِثٌ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ ، وَقَوْلُهُ : بِالتَّرِكَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْجُعْلِيُّ لَا يَصِحُّ بِهِمَا ( قَوْلُهُ مَنْ مَاتَ ) وَلَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَيَكُونُ لَهُ تَعَلُّقَانِ تَعَلُّقٌ خَاصٌّ وَتَعَلُّقٌ عَامٌّ ، وَفَائِدَةُ الثَّانِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يُزَاحِمْ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ) أَيْ غَيْرُ لَفْظَةِ تَمَلُّكِهَا ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ لَا يَظْهَرُ فَيَلْزَمُ دَوَامُ الْحَجْرِ لَا إلَى غَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِتَعَلُّقِهِ وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِانْتِقَالِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مُضِيِّ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِشَرْطِهِ ، فَيُدْفَعُ لِإِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاضٍ أَمِينٍ فَثِقَةٍ ، وَلَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَصْرِفُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَصَارِفِهِ وَشَمِلَ الدَّيْنَ مَا بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَشَمِلَ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ الْحَجُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ وَلَا يَكْفِي الِاسْتِئْجَارُ وَدَفْعُ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ .\rوَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثٍ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ جِدًّا ( قَوْلُهُ : بِتَرِكَتِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ مِنْهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنْ انْفَكَّ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِهِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِبَقِيَّةِ التَّرِكَةِ أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَمَرْهُونٍ ) أَيْ جُعْلِيٍّ فَلَا يُنَافِي أَنَّ هَذَا رَهْنٌ شَرْعِيٌّ قَالَ","part":8,"page":268},{"id":3768,"text":"الشَّوْبَرِيُّ قِيلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّرِكَةَ لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ خَلَصَتْ بِدَفْعِ الْوَارِثِ قِيمَتَهَا وَذَلِكَ يُخَالِفُ كَوْنَ التَّعَلُّقِ رَهْنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ انْتَهَى ، وَقَالَ س ل قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ التَّرِكَةِ فَوَفَّى الْوَارِثُ قَدْرَهَا فَقَطْ لَانْفَكَّ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ التَّعَلُّقِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا أُورِدَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَارِثَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْوَارِثُ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْتَقَلَتْ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا إرْثًا وَلَوْ قَبَضَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَعْضَ الدَّيْنِ الْمَوْرُوثِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ فَلَوْ أَحَالَ بِحِصَّتِهِ اخْتَصَّ الْمُحْتَالُ بِمَا قَبَضَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَنْ الْحَوَالَةِ لَا عَنْ الْإِرْثِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فِي حُكْمِ التَّعَلُّقِ أَوْ يُؤَخِّرَ هَذِهِ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَمْ لَا وَهَذَا إذَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ لِغَرَضِ الْمَيِّتِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهِمْ ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَذِنَ الْجَمِيعُ فَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ إلَّا إذَا كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ غَائِبًا وَأَذِنَ عَنْهُ الْحَاكِمُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَيَكُونَ الثَّمَنُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلدَّائِنِ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ع ش عَلَى م ر .\rوَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ","part":8,"page":269},{"id":3769,"text":"الْإِجَارَةِ ا هـ .\rوَأَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ أَمَّا لَوْ أَجَّرَهُ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخَ الْإِجَارَةُ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقِلَّةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةً عَقَارًا وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا فَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْفُذُ ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ : تَصَرُّفُهُ أَيْ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ ا ط ف وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ قَلِيلًا جِدًّا كَفَلْسٍ وَالتَّرِكَةُ كَثِيرَةً جِدًّا وَشَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبًا فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ وَأَفْرَزَ لَهُ قَدْرَ دَيْنِهِ فَفِي عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَرَجٌ وَضِيقٌ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ مُحْتَاجِينَ أَوْ صِغَارًا وَذَلِكَ الضِّيقُ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ مِثْلُهُ فِي الشَّرِيعَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ مُوَرِّثٌ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ ، وَإِنْ قَلَّ فَلْيُحَرَّرْ الْجَوَابُ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مُوسِرًا ) أَيْ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْإِعْسَارِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ ضَرَرُ رَبِّ الدَّيْنِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ مُعْسِرًا لَزِمَ عَلَيْهِ عَدَمُ دَفْعِ قِيمَةِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَأَحْبَلَهُ اللَّازِمَةُ لَهُ بِإِعْتَاقِهِ","part":8,"page":270},{"id":3770,"text":"وَإِحْبَالِهِ لِأَجْلِ وَفَاءِ الدَّيْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمَرْهُونِ ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ لِقَوْلِهِ وَيَسْتَوِي وَقَوْلُهُ : فَلَا يَنْفُذُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : غَيْرُ إعْتَاقِهِ وَقَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ ) أَيْ التَّصَرُّفُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ أَيْ الدُّيُونِ وَمَعْنَى تَعَلُّقِ التَّصَرُّفِ بِالدُّيُونِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ حَتَّى تُوَفَّى الدُّيُونُ وَقَوْلُهُ : بِذَلِكَ أَيْ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ا هـ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا مَحَلَّ لَهُ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْجُعْلِيَّ يَنْفَكُّ فِيهِ بَعْضُ الْمَرْهُونِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ إذَا تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ فَالشَّرْعِيُّ وَالْجَعْلِيُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ إلَخْ أَيْ رَهْنًا جُعْلِيًّا وَقَوْلُهُ : فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ عَنْ الْجُعْلِيَّ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ ) أَيْ لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا وَأَدَّى الْبَعْضَ لَا يَنْفَكُّ وَتَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا اُنْظُرْ لَوْ أَدَّى لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدَّيْنِ بَعْضَ مَالِ كُلٍّ شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يُوَفِّيَ الْجَمِيعَ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ ) أَيْ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ اثْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ نَصِيبُهُ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ بَحَثَ أَنَّهُ يَنْفَكُّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ سم ( قَوْلُهُ : إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ ) أَيْ مَعَ الْإِرْثِ ( قَوْلُهُ : الْمُفِيدِ لِلْمُلْكِ ) قَالَ","part":8,"page":271},{"id":3771,"text":"فِي التُّحْفَةِ : وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِلْكُهُ إجْبَارُهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالدَّيْنِ لِيُوَفِّيَ مَا ثَبَتَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ ؛ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ رَهْنٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ وَكَلَامُهُمْ فِي وَارِثِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ انْتَهَى .\rأَقُولُ وَقَضِيَّةُ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ مُطَالَبَةَ هَذَا الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَكْثَرُ ) أَيْ تَعَلُّقٌ أَكْثَرُ ( قَوْلُهُ : بِالْمَوْرُوثِ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ ( قَوْلُهُ : تَعَلُّقِ ) أَيْ كَتَعَلُّقِ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ وَقَوْلُهُ : وَذَلِكَ أَيْ تَعَلُّقُ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي أَيْ فَكَذَلِكَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْ لَيْسَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَمِنْ تَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِالْعَبْدِ الْجَانِي بَلْ مُسَاوٍ أَوْ أَقَلَّ وَالتَّعَلُّقُ بِهَذَيْنِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ بِدَلِيلِ نُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْإِيلَادِ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَخْصَرُ فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ : إذْ لَيْسَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْأَرْشِ بِالْجَانِي تَأَمَّلْ .\r.\rوَعِبَارَةُ الرَّمْلِيِّ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَذْفٌ وَزِيَادَةٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ : لَا يَمْنَعُ خَبَرُهُ وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا .\rوَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ حَيْثُ قَيَّدَ فِيهَا بِقَوْلِهِ { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } فَظَاهِرُهُ","part":8,"page":272},{"id":3772,"text":"أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَهَذَا يُنَافِي الْمُدَّعَى هُنَا .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ وَالْإِخْرَاجُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ أَيْ : إنَّهُ عَقْدُ الْقِسْمَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ يَجِبُ تَقْدِيمُ إخْرَاجِ الدَّيْنِ عَلَى أَخْذِ الْوَارِثِ حِصَّتَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّ التَّرِكَةَ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَقَوْلُهُ : لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ وَأَصْلُ الْكَلَامِ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى إلَخْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَيْ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ أَيْ : لِكَوْنِ التَّقْدِيمِ مِنْ حَيْثُ الْإِخْرَاجُ وَالْقِسْمَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ تَأَمَّلْ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لِإِخْرَاجِ مُتَعَلِّقٌ بِتَقْدِيمٍ وَلَيْسَ عِلَّةً لِمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِهَا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ فَتُقَوَّمُ مَهْزُولَةً ثُمَّ سَمِينَةً فَمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا مَهْزُولَةً اخْتَصَّ بِهِ الْوَرَثَةُ لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ الْمُنْفَصِلَةِ .\rوَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ لَكِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَبِّ إذَا انْعَقَدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَدِينِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ لَا تَكُونُ رَهْنًا فَتُقَوَّمُ التَّرِكَةُ بِالزِّيَادَةِ وَبِدُونِهَا كَمَا سَبَقَ فَلْيُرَاجَعْ ، وَلَوْ بَذَرَ أَرْضًا وَمَاتَ وَالْبَذْرُ مُسْتَتِرًا بِالْأَرْضِ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ ثَبَتَ وَبَرَزَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ م ر يَكُونُ جَمِيعُ مَا بَرَزَ بِتَمَامِهِ لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ هِيَ الْبَذْرُ وَهُوَ بِاسْتِتَارِهِ فِي الْأَرْضِ كَالتَّالِفِ وَمَا بَرَزَ مِنْهُ لَيْسَ عَيْنُهُ بَلْ غَيْرُهُ لَكِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ وَنَاشِئٌ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ م ر وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ بَحْثٌ مِنْهُ لَا نَقْلٌ فِيهِ","part":8,"page":273},{"id":3773,"text":"فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْبَذْرَ حَالَ اسْتِتَارِهِ كَالْحَمْلِ وَهُوَ لِلْمُوَرِّثِ مُطْلَقًا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ عَنْ ق ل قَرِيبًا .\rوَعِبَارَةُ الرَّمْلِيِّ : فَرْعٌ لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ زَرْعًا لَمْ تَبْرُزْ سَنَابِلُهُ ثُمَّ سَنْبَلَ فَهَلْ تَكُونُ السَّنَابِلُ لِلْوَارِثِ أَمْ تَرِكَةً ؟ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَيْ فَيَأْخُذُ الْوَارِثُ السَّنَابِلَ وَمَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ وَالْأَوْجَهُ مَا فَصَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ وَفُصِّلَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَوَّمَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ وَالزَّائِدُ لِلْوَارِثِ أَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْحَبِّ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ أَوْ تَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا شَرْحُ م ر وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْحَمْلَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ فَيَكُونُ تَرِكَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ س ل .\r( قَوْلُهُ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّوَائِدُ الْمُنْفَصِلَةُ وَمِنْهَا سَنَابِلُ زَرْعٍ وَزِيَادَتُهُ فِي الطُّولِ وَطُولِ شَجَرَةٍ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَسِمَنٍ وَغِلَظِ شَجَرَةٍ وَطَلْعٍ لَمْ يُؤَبَّرْ وَحَمْلٍ مَوْجُودِينَ وَقْتَ الْمَوْتِ فَهِيَ مِنْ التَّرِكَةِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يُقَوَّمُ الزَّرْعُ وَنَحْوُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ وَيُعْرَفُ قِيمَتُهُ فَمَا زَادَ لِلْوَارِثِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ الْقَوَاعِدَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا كَالْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ وَلِيَ بِهِمَا أُسْوَةٌ .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : وَنِتَاجٍ ) بِأَنْ","part":8,"page":274},{"id":3774,"text":"حَمَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَرِكَةً ( قَوْلُهُ : وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا بَعْدَ بَيْعِهَا أَوْ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ بِدَفْعِهَا بَدَلًا عَنْهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا ق ل وح ل قَالَ ع ش فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِإِمْسَاكِهَا لِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِمَا بَذَلَهُ الْوَارِثُ وَوُصُولُهُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُحْتَمَلُ فَسَادُ الْقَبْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِهِ غَرَضَ الْمُوَرِّثِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ .\rا هـ .\rزي بِالْمَعْنَى .\rأَقُولُ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ مُجَرَّدَ اسْتِقْلَالِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَخْذِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ أَخْذِ التَّرِكَةِ وَدَفْعِ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا .\rفَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ وَالرَّاهِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ ا هـ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ ) يُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ أَخْذِهَا مَا إذَا أَوْصَى بِبَيْعِهَا فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ وَمَا إذَا اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ وَمَا إذَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِعَيْنِهَا .\rا هـ .\rزي ( قَوْلُهُ : أُجِيبَ الْوَارِثُ ) نَعَمْ إنْ وُجِدَ الرَّاغِبُ بِالْفِعْلِ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ س ل وَقِ ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ إلَخْ ) وَلِأَنَّ لِلنَّاسِ غَرَضًا فِي إخْفَاءِ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَنْ شُهْرَتِهَا لَكِنْ هَذَا التَّعْلِيلُ رُبَّمَا يَقْتَضِي إجَابَتَهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ رَاغِبٌ بِالْفِعْلِ ، وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجَابُ الْغُرَمَاءُ","part":8,"page":275},{"id":3775,"text":"ح ل ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الْحَاصِلُ فِي هَذِهِ قَضَاءُ بَعْضِ الدَّيْنِ لَا جَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَا يُرَدُّ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا زي وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى .\rا هـ .\rح ل وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْجَوَازِ لَا فِي اللُّزُومِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ زي قَدْ يُقَالُ إلَخْ","part":8,"page":276},{"id":3776,"text":"( وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ فَطَرَأَ دَيْنٌ ) بِنَحْوِ رَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ تَلِفَ ثَمَنُهُ وَ ( لَمْ يَسْقُطْ ) أَيْ الدَّيْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ( فَسَخَ ) التَّصَرُّفَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَسْقُطْ ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ ( قَوْلُهُ : فُسِخَ التَّصَرُّفُ ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْبِ تَفِي بِمَا طَرَأَ مِنْ الدَّيْنِ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَسْخَ سم وح ل ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فُسِخَ ع ش ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ ) وَحِينَئِذٍ فَالزَّوَائِدُ قَبْلَ طُرُوُّ الدَّيْنِ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرًا ) أَيْ وَبَاطِنًا ع ش .\r( قَوْله أَمَّا لَوْ كَانَ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَطَرَأَ دَيْنٌ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُنَا كَانَ مَوْجُودًا ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَوْ لَا ع ش أَوْ قَوْلُهُ : وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ إلَخْ .","part":8,"page":277},{"id":3777,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ التَّفْلِيسِ ) هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ } ( مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ لَازِمٌ حَالٌّ زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ ) فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ ( أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ ) فِي مَالِ مُوَلِّيهِ إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ ( وُجُوبًا ) .\rفَلَا حَجْرَ بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرِ فَوْرِيٍّ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ لِتَمَكُّنِ الدَّيْنِ مِنْ إسْقَاطِهِ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ وَلَا بِدَيْنٍ مُسَاوٍ لِمَالِهِ أَوْ نَاقِصٍ عَنْهُ فَلَا يَجِبُ الْحَجْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ وَجَبَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ بَلْ حَجْرُ غَرِيبٍ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ أَوْ الدَّيْنِيُّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ .\rبِخِلَافِ الْمَنَافِعِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْغَائِبِ وَنَحْوِهَا ، وَقَوْلِي آدَمِيٍّ لَازِمٌ مَعَ قَوْلِي أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ وُجُوبًا مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا يُحْجَر عَلَى مَنْ ذُكِرَ ( بِطَلَبِهِ ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا ظَاهِرًا ( أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ ) وَلَوْ بَنُو بِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّهِمْ ( أَوْ ) طَلَبِ ( بَعْضِهِمْ وَدَيْنُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ لَازِمٌ إلَى آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَلَمْ يَطْلُبْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ\rS","part":8,"page":278},{"id":3778,"text":"( كِتَابُ التَّفْلِيسِ ) أَيْ إيقَاعُ وَصْفِ الْإِفْلَاسِ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الشَّخْصِ وَاخْتِيرَ هَذَا التَّعْبِيرُ عَلَى الْإِفْلَاسِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الشَّخْصِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ شَرْعًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ يُقَالُ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ نَادَى عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ق ل .\rوَالتَّفْلِيسُ لُغَةً مَصْدَرُ فَلَسَهُ أَيْ نَسَبَهُ لِلْإِفْلَاسِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ أَفْلَسَ أَيْ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا فَلْسٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ ) أَيْ الْمُعْسِرِ لَا بِقَيْدِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي مُوجِبِ الْحَجْرِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَشَهْرُهُ ) أَيْ إشْهَارُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَفَائِدَتُهُ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ النِّدَاءُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْإِفْلَاسِ لَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى سم وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ أَوْ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ ( قَوْلُهُ : بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ ) تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ النِّدَاءِ وَشَهْرِهِ ( قَوْلُهُ : الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَسِيسَةٌ وَبِاعْتِبَارِ الرَّغْبَةِ فِيهَا لِلْمُعَامَلَةِ وَالِادِّخَارِ نَفِيسَةٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مُفْلِسًا ) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ م ر هُوَ أَيْ التَّفْلِيسُ مَصْدَرُ فَلَّسَهُ إذَا نَسَبَهُ لِلْإِفْلَاسِ ا هـ ع ش وَالْمَعْنَى جَعَلَ الْحَاكِمُ الْمَدْيُونَ مُفَلِّسًا أَيْ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَنْعِ الْحَاكِمِ إيَّاهُ فَمَنْعُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ( قَوْلُهُ : بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَجْرِ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ حَجَرْت عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ؛ لِأَنَّ مَنْعَ التَّصَرُّفِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ الْحَجْرُ س ل .\r( قَوْلُهُ : حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ ) أَيْ بِسُؤَالِهِ وَقِيلَ بِسُؤَالِ غُرَمَائِهِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَلَا مَانِعَ","part":8,"page":279},{"id":3779,"text":"مِنْ مُوَافَقَةِ سُؤَالِهِ لِسُؤَالِهِمْ وَمِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ مُتَعَدِّدَةً أَيْ السُّؤَالِ وَإِلَّا فَيَبْعُدُ أَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ لَنُقِلَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل فَجُبِرَ وَقُضِيَ دَيْنُهُ الْبَاقِي بِبَرَكَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَوْلُهُ : فِي دَيْنٍ أَيْ فِي جِنْسِهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ دُيُونٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ ) أَيْ الْآنَ وَالْقَرِينَةُ قَوْلُ النَّبِيِّ لَهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ { لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك } وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي سَقَطَ عَنْهُ لَمَا تَرَجَّى النَّبِيُّ وَفَاءَ الدَّيْنِ فَإِذَا قَدَرَ بَعْدُ عَلَى الْوَفَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْفِيَةُ ( قَوْلُهُ : مَنْ عَلَيْهِ ) وَلَوْ رَقِيقًا مَأْذُونًا لَهُ فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِلْقَاضِي لَا لِسَيِّدِهِ .\rوَالْمُرَادُ بِالدَّيْنِ مَا يَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ كَأَنْ يَلْتَزِمَ حَمْلَ جَمَاعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا ع ش ( قَوْلُهُ : زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ ) أَيْ وَلَوْ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الدَّيْنُ زَائِدًا عَلَى مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ نَحْوِ دَسْتُ ثَوْبٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حُجِرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِالْكُلِّيَّةِ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ جَوَازَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَى ذَلِكَ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ وَالْحَاجِرُ هُوَ الْحَاكِمُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْحَجْرِ لِلنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ أَوْ الْمُحَكَّمِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَكْفِي فِيهِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ .\rوَلَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ حَجَرْت بِالْفَلَسِ ح ل ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":280},{"id":3780,"text":"وُجُوبًا ) أَخْذًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ وَجَبَ ح ل وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ ( قَوْلُهُ : غَيْرِ فَوْرِيٍّ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَوْرِيِّ وَغَيْرِهِ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ م ر نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ الذِّمَّةَ وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّوهَا فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ حِينَئِذٍ سم وَ س ل وح ل ( قَوْلُهُ : كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا قَوْلُهُ : لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهَا جَرْيًا عَلَى كَلَامِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْفَوْرِيِّ ( قَوْلُهُ : وَكَفَّارَةٍ ) كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ خَطَأً ( قَوْلُهُ : كَنُجُومِ كِتَابَةٍ ) وَكَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ اللُّزُومِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَكَشَرْطِهِ لِلْمُشْتَرِي شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ لَكِنْ رَأَيْت بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ يُحْجَرُ بِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ع ش ( قَوْلُهُ : لِتَمَكُّنِ الْمَدِينِ ) أَيْ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ حَجْرٌ ) بَلْ لَا يَجُوزُ بَلْ يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فِيمَا إذَا زَادَ مَالُهُ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لِدَيْنِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ .\rوَيُكَرِّرُ ضَرْبَهُ لَكِنْ يُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ .\rا هـ .\rحَجّ قَالَ سم عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بِالضَّرْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ الَّذِي طَلَبَهُ الْغَرِيمُ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ ا هـ وَإِنَّمَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ يُعَدُّ صَائِلًا وَدَفْعُ الصَّائِلِ لَا يَتَقَيَّدُ وَقَوْلُهُ : وَيُكَرِّرُ ضَرْبَهُ أَيْ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ","part":8,"page":281},{"id":3781,"text":"انْتَهَى ( قَوْلُهُ : فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ ) هِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهَا فَقَدْ تَقَعُ كَثِيرًا سم ع ش وَهِيَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ طَلَبِ الْغُرَمَاءِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسَاوِيًا أَوْ نَاقِصًا ( قَوْلُهُ : لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ ) يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ انْفَكَّ بِغَيْرِ فَكِّ قَاضٍ بِخِلَافِ هَذَا ( قَوْلُهُ : بَلْ حَجْرُ غَرِيبٍ ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَحْوُ ثَمَنٍ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَبْحَثِ الْحَجْرِ الْغَرِيبِ اخْتِصَاصُهُ بِذَلِكَ صَوْنًا لِلْمُعَامَلَاتِ مِنْ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِضَيَاعِ الْأَمْوَالِ .\rأَمَّا إذَا كَانَ نَحْوُ إتْلَافٍ فَلَا حَجْرَ فِي النَّاقِصِ وَلَا فِي الْمُسَاوِي غَرِيبًا وَلَا غَيْرُهُ وَهَذَا جَمْعٌ حَسَنٌ حَجّ و س ل وَقَالَ ح ل الْحَجْرُ الْغَرِيبُ هُوَ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَيُفَارِقُ الْحَجْرَ الْمَعْهُودَ فِي هَذَا وَيُفَارِقُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ وَفِي أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ مِنْ أَمْوَالِهِ ، وَفِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَسُمِّي غَرِيبًا لِكَوْنِهِ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ حَجْرِ الْفَلَسِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي مَالِهِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَنَافِعَ وَمَا بَعْدَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ أَوْ مَنْفَعَةً بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فَالْمَالُ الَّذِي يُقَابِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ الْمَنَافِعِ مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ يَتَعَدَّى لَهَا فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ حَالًّا ) بِأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ حَاضِرَةً غَيْرَ مَرْهُونَةٍ","part":8,"page":282},{"id":3782,"text":"وَالدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ حَاضِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ح ل وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ ) أَيْ الَّتِي لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهَا أَيْ فَلَا تُعَدُّ مِنْ مَالِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ فِي زِيَادَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا وَإِنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا حَالًّا وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَنَافِعِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامَكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِعِوَضٍ فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يَرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً وَيَضُمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ فَإِذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَجْمُوعِ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ ) مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ ، وَقَوْلُهُ : وَالْمَغْصُوبُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَغْصُوبُ وَالْغَائِبُ وَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِيِّ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ كَالدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَاَلَّذِي عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُوسِرٍ وَلَيْسَ بِهِ بَيِّنَةٌ وَلَا إقْرَارٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَغْصُوبِ ) أَيْ الَّذِي لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ حَالًّا وَمِثْلُ الْمَغْصُوبِ الْمَرْهُونُ فَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْغَائِبِ ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَا لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ فِي الْحَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا كَالْمَرْهُونِ وَكَذَا دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ أَوْ حَالٌّ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ مُنْكِرٍ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا وَإِنْ شَمِلَهَا الْحَجْرُ وَفَائِدَتُهُ فِي الْمَرْهُونِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَانْظُرْ حُكْمَ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ هَلْ","part":8,"page":283},{"id":3783,"text":"يُحْسَبُ مِنْ الدُّيُونِ الْمَحْجُورِ بِهَا أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ ؟ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا زي الثَّانِيَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِطَلَبِهِ ) أَيْ طَلَبِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَعْدَ الثُّبُوتِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ حُكْمِ الْقَاضِي أَوْ إقَامَةِ الْغُرَمَاءِ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَاهُمْ فَلَا يَكْفِي إقْرَارُهُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى شَوْبَرِيٌّ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ أَيْ طَلَبِهِ أَوْ وَلِيِّهِ انْتَهَى فَلَا يُحْجَرُ بِدَيْنِ غَائِبٍ رَشِيدٍ بِلَا طَلَبٍ كَمَا لَا يَسْتَوْفِي دَيْنَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ غَيْرَ ثِقَةٍ وَعَرَضَ الدَّيْنَ عَلَى الْحَاكِمِ لَزِمَهُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ لُزُومِ قَبْضِهِ لَهُ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ لِئَلَّا يُضَيِّعَهُ قَبْلَ تَيَسُّرِ الْقَبْضِ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ حَجّ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ) لَمْ يَقُلْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ يَشْمَلُ الْوَلِيَّ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَوْلَى بِطَلَبِ وَلِيِّهِ مَعَ أَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِ مُوَلِّيه كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ طَلَبِ بَعْضِهِمْ وَدَيْنُهُ كَذَلِكَ ) وَبَعْدَ الْحَجْرِ بِذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِصَاحِبِ ذَلِكَ الدَّيْنِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ حَقٍّ حَالٍّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَيُزَاحِمُ صَاحِبُهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ أَيْ مَحَلِّهِ إنْ اسْتَقَلَّ الْغُرَمَاءُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ ( قَوْلُهُ : حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ .\rوَجَازَ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنْ كَانَ وَلِيُّهُمْ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَهُوَ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ","part":8,"page":284},{"id":3784,"text":"فِي حَالِهِمْ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْحَجْرِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَى مَالِهِ إلَخْ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَقَدْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُوجِبُ لِلْحَجْرِ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَكَالْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ مَاتَ وَوَرِثُوهُ وَلَهُ مَالٌ عَلَى مُفْلِسٍ شَوْبَرِيٌّ","part":8,"page":285},{"id":3785,"text":"( وَسُنَّ ) لَهُ ( إشْهَادٌ عَلَى حَجْرِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ ) فَيَقُولُ الْمُنَادِي : الْحَاكِمُ حَجَرَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي فِي مَالِهِ يُقَدَّمُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ أُجْرَةُ الْمُنَادِي عَلَى الْمُفْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ بَلْ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ أَوْ نَحْوِهَا وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْتَ ق ل وَالنِّدَاءُ سُنَّةٌ أَيْضًا فَقَوْلُهُ : مَعَ النِّدَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِإِشْهَادٍ أَيْ سُنَّ لَهُ الْإِشْهَادُ وَالنِّدَاءُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَأَشْهَدَ الْحَاكِمُ نَدْبًا عَلَى حَجْرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَيْهِ ا هـ","part":8,"page":286},{"id":3786,"text":"( وَلَا يَحِلُّ ) دَيْنٌ ( مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ ) بِحَالٍ بِخِلَافِ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ دُونَ الْحَجْرِ ( وَبِهِ ) أَيْ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ بِدُونِهِ ( يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ ) كَالرَّهْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ( فَلَا ) تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ\rS","part":8,"page":287},{"id":3787,"text":"( قَوْلُهُ : بِحَالٍّ ) هُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ لَا تَخْفِيفِهَا صِلَةٌ لِ \" حَجَرَ \" يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَجَرَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ لَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ ع ش وَقَالَ ح ل يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ ا هـ فَالْبَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي وَعَلَى الثَّانِي سَبَبِيَّةٌ وَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِ \" يَحِلُّ \" وَعَلَى الثَّانِي بِ \" حَجَرَ \" ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَوْتِ ) وَالرِّدَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَوْتِ وَالِاسْتِرْقَاقِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ فِيهَا الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ .\rوَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا ارْتَدَّ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ وَقُسِمَ مَالُهُ عَلَى دُيُونِهِ الْحَالَّةِ دُونَ الْمُؤَجَّلَةِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ يُشَارِكُهُمْ ، وَيَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْقِسْمَةِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ بِرْمَاوِيٌّ وَفَائِدَةُ حُلُولِهِ بِالرِّقِّ مَعَ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا مَالَ لَهُ أَنَّهُ يَقْضِي مِنْ مَالِهِ الَّذِي غَنِمَ بَعْدَ الرِّقِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجِهَادِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الذِّمَّةَ ) هِيَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْإِنْسَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْزَامِ وَلِلِالْتِزَامِ وَهُوَ يَزُولُ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّمَلُّكُ بَعْدَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِالذِّمَّةِ مَحَلُّهَا وَهُوَ الذَّاتُ وَقَوْلُهُ : خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ خَرِبَ كَعَلِمَ وَالْمُرَادُ خَرِبَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا سَبَبٌ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى وَلِمَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ فَلَا كَمَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا وَقَعَ فِيهِ فَلَوْ وَقَعَ فِيهِ آدَمِيٌّ أُخِذَتْ دِيَتُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِالدِّيَةِ أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُجْعَلُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ الرِّدَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَوْتِ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ","part":8,"page":288},{"id":3788,"text":"حِينِ الرِّدَّةِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ رِدَّتِهِ وَمَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَيَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْقِسْمَةِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ إذَا تَرَكَ الْمُؤَجَّلَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهَا وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَلَّتْ بِمَوْتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ وَأَمَّا إفْتَاءُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِعَدَمِ حُلُولِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُقَابِلَ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ صُوَرِ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ خَرَابُ الذِّمَّةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا فِي زَمَنِ خِيَارٍ أَيْ لَهُ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَارَةُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ لَهُ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ ح ل وَكَذَا النَّفَقَةُ الَّتِي يُعْطِيهَا الْحَاكِمُ لَهُ أَوْ لِمُمَوِّنِهِ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : أَوْ بِدُونِهِ ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِمَالِهِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ فَيُتَّبَعُ وَإِنْ كَانَ ضَبَطَهُ بِالْفَتْحِ يَشْمَلُ الِاخْتِصَاصَ وَالْبَاءُ فِي بِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ ( قَوْلُهُ : عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ) لَا يُقَالُ هَذَا التَّعْمِيمُ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تُضَمُّ إلَى مَالِهِ الْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَقَطْ ثُمَّ إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ حَجَرَ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْحَجْرِ","part":8,"page":289},{"id":3789,"text":"يَتَعَدَّى أَثَرُهُ إلَى أَعْيَانِهِ وَدَيْنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَتُؤَجَّرُ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَا وُقِفَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَنْفَعَةٍ لَا يَتَيَسَّرُ مِنْهَا مَا يَضُمُّ إلَى الْمَالِ حَالًّا وَمَا هُنَا فِي الْأَعَمِّ فَلَا تَنَافِي فَالْمَالُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْحَجْرِ فَالْمَالُ فِيهِ خَاصٌّ بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ .\rوَالْمَنْفَعَةُ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْ الْكُلِّ بِخِلَافِ الْمَالِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَالِ الَّذِي يُقَابِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَيْنِهِ وَبَيْنَ الْمَالِ الَّذِي يَتَعَدَّى إلَيْهِ الْحَجْرُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الِابْتِدَاءِ هُوَ كَتَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ كَسْبٍ وَغَيْرِهِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ ) أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَجْرِ عَلَى طَرِيقَتِهِ الْآتِيَةِ أَمَّا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ فَيُزَاحِمُونَ عَلَى مَا يَأْتِي فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ س ل ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا مِنْ عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ مُطْلَقًا","part":8,"page":290},{"id":3790,"text":"وَلَا ( يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُهُ ) وَلَوْ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ وَخَرَجَ بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْإِيمَانِ وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْعًا وَشِرَاءً فِي ذِمَّتِهِ فَيَثْبُتُ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ فِيهَا .\rوَكَنِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ وَاقْتِصَاصِهِ وَإِسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ كَانَ بِغِبْطَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ\rS","part":8,"page":291},{"id":3791,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ ) ضَابِطُ مَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ مُتَعَلِّقٍ بِالْعَيْنِ مُفَوِّتٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ إنْشَائِيٌّ فِي الْحَيَاةِ ابْتِدَاءً فَخَرَجَ بِالْمَالِ نَحْوُ الطَّلَاقِ وَبِالْعَيْنِ الذِّمَّةُ كَالسَّلَمِ وَبِالْمُفَوِّتِ مِلْكُهُ مَنْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ صَدَاقٍ لَهَا بِأَنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَجُعِلَ مَنْ يُعْتَقْ عَلَيْهَا صَدَاقًا لَهَا وَوَصِيَّةً بِالْإِنْشَاءِ الْإِقْرَارُ .\rوَسَيَأْتِي وَبِالْحَيَاةِ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا وَبِالِابْتِدَاءِ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ ق ل وَقَوْلُهُ : كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ أَيْ وَإِيلَادٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ ) غَايَةً لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الدَّيْنِ وَبَاعَهُمْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ زي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ رُبَّمَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ حَيْثُ أَذِنَ الْقَاضِي وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُنَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَوْ لِأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَحْتَاطُ فَظُهُورُ الْغَرِيمِ فِيهِ أَبْعَدُ مِنْ ظُهُورِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْعُمُومِ ) أَيْ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ الْحَاضِرِينَ وَغَيْرِهِمْ فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ : وَمِنْ الْجَائِزِ مِنْ تَمَامِ الْعِلَّةِ وَهُوَ مَحَلُّهَا ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِدَائِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْحَجْرِ بُلُوغُهُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِجَوَازِ غَيْبَةِ بَعْضِهِمْ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ مَرَضِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ : غَيْرِ فَوْرِيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ ) لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ح ل ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":292},{"id":3792,"text":"وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ قَيْدَانِ قَوْلُهُ : تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ : بِمَا يَضُرُّهُمْ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ التَّصَرُّفُ فِي الذِّمَّةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِالثَّانِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْإِقَالَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَنِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ إلَخْ ) مُضَافَةٌ لِفَاعِلِهَا وَفِي نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ خِلَافٌ الرَّاجِحُ عَدَمُ النُّفُوذِ ؛ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ امْتَازَ عَنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَعَنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِكَوْنِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ س ل ( قَوْلُهُ : إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْعِوَضَ وَفِي الْعِبَارَةِ تَسَمُّحٌ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ أَيْ الْمُفْلِسُ هُوَ الزَّوْجُ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُفْلِسَةُ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهَا لَمْ يَصِحَّ وَهَلَّا صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اخْتَلَعَتْ بِعَيْنٍ مَغْصُوبَةٍ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ شَرْعِيٌّ وَعَلَى عَيْنِ مَالِهَا جُعْلِيٌّ وَالْجَعْلِيُّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ وَإِنْ خَالَعَتْ فِي ذِمَّتِهَا صَحَّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ فَإِنْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ أَوْ وَكِيلُهَا أَوْ الْأَجْنَبِيُّ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُفَلِّسًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِعَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ الِاخْتِلَاعُ بِمَا سَمَّاهُ الْمُلْتَزِمُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهِ فَلْيُرَاجَعْ أَوْ بِدِينٍ صَحَّ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ وَلَا يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِسْقَاطُهُ الْقِصَاصَ ) أَيْ وَلَوْ مَجَّانًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَفْوُ مَجَّانًا لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَى مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَنَّهُ إنْ عَفَا هُنَا","part":8,"page":293},{"id":3793,"text":"عَنْ الْقِصَاصِ وَجَبَ كَوْنُهُ عَلَى مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ كَالْكَسْبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ عَفَا مَجَّانًا احْتَمَلَ الصِّحَّةَ مَعَ الْإِثْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ع ش ( قَوْلُهُ : وَرَدُّهُ بِعَيْبِ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ كَمَا يَأْتِي تَقْيِيدُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِرَدِّ مَا اشْتَرَاهُ فِي حَالِ الْحَجْرِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْوَلِيَّ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لِمُوَلِّيهِ شَوْبَرِيٌّ و س ل","part":8,"page":294},{"id":3794,"text":"( وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ ) فِي حَقِّهِمْ ( بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ ) وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ ( أَوْ بِدَيْنٍ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ ) كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ فَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَيَّدَهُ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا أَوْ لَمْ يُسْنِدْ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَنْزِيلِهِ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ فِي الثَّالِثَةِ وَقَيَّدَهَا فِي الرَّوْضَةِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ فَإِنْ أَمْكَنَتْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ انْتَهَى وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ\rS","part":8,"page":295},{"id":3795,"text":"( قَوْلُهُ : فِي حَقِّهِمْ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَمَّا فِي حَقِّهِ أَيْ الْمُقِرِّ نَفْسَهُ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَمِثْلُهَا مَا حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَتَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَيْهِ كَانْهِدَامِ مَا أَجَّرَهُ قَبْلَ إفْلَاسِهِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ إنْ كَانَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ وَزَاحَمَ الْغُرَمَاءَ س ل أَيْ وَلَوْ أُسْنِدَ الْوُجُوبُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَهَذِهِ الْغَايَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنَايَةِ أَيْ سَوَاءٌ أَسْنَدَهَا لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَظْهَرُ رُجُوعُهَا لِلْعَيْنِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهَا لَهَا مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهَا لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ وَجَبَتْ أَيْ ثَبَتَتْ لِلْمُقِرِّ لَهُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ بَعْدَ الْحَجْرِ كَأَنْ غَصَبَهَا بَعْدَهُ ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ التَّعْمِيمِ لِلْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْكُلِّ بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ تَقْيِيدِ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى صِحَّتِهِ فِي حَقِّهِ وَقَوْلُهُ : وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ إلَخْ أَيْ بِجَامِعِ الْحَجْرِ عَلَى كُلٍّ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرِيضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ : يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُزَاحِمُ فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُقِرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ لَكِنْ يَصِحُّ إسْنَادُ الْمُزَاحَمَةِ لِلْمَرِيضِ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ فَهُوَ السَّبَبُ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَالْغُرَمَاءُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَالتَّقْدِيرُ يُزَاحِمُ الْمُقِرُّ لَهُ الْغُرَمَاءَ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ","part":8,"page":296},{"id":3796,"text":".\rوَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُسْنَدَ وُجُوبُهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ ( قَوْلُهُ : فِي حَقِّهِمْ ) وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَإِنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ ( قَوْلُهُ : لِتَقْصِيرِهِ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ فِي الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا أَسْنَدَهُ لِمُعَامَلَةٍ وَقَوْلُهُ : فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُسْنِدْ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلِمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ : وَقَيَّدَهَا أَيْ الثَّالِثَةَ وَقَوْلُهُ : فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنْ أَسْنَدَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ فَوَاضِحٌ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ فَإِنْ قَيَّدَهُ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلَ أَوْ بِغَيْرِهَا كَالْجِنَايَةِ قُبِلَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ ) إنَّمَا كَانَ أَقَلُّ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ فِي حَقِّهِمْ وَدَيْنُ الْجِنَايَةِ أَعْلَى لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّهِمْ وَهَلَّا عَلَّلَ بِقَوْلِهِ وَلِتَنْزِيلِهِ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ لِأَنَّهُ غَالِبٌ بِالنِّسْبَةِ لِدَيْنِ الْجِنَايَةِ ؟ ( قَوْلُهُ : بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ ) كَأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ) أَيْ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فَالتَّعْلِيلُ نَاقِصٌ","part":8,"page":297},{"id":3797,"text":".\r( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قَبْلُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ أَيْ ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتُهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ\rS","part":8,"page":298},{"id":3798,"text":"( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ) أَيْ دَيْنِ مُعَامَلَةٍ وَقَوْلُهُ قَبْلُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمُقِرِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ مَا وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمَقَرُّ لَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَبَطَلَ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا : وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْقَدْرِ الْمُسَاوِي لِذَلِكَ الْقَدْرِ الْمَقَرِّ بِهِ فَمَا دُونَهُ وَأَمَّا مَا هُوَ أَكْثَرُ فَلَا ح ل وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بُطْلَانُ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ مُطْلَقًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الدُّيُونِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ بُطْلَانُ الْحَجْرِ أَوْ انْفِكَاكُهُ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمُلَاءَةِ أَوْ ثُبُوتِهَا بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُنَافِي صِحَّةً لِجَوَازِ طُرُوِّهَا بَعْدَهُ .\rوَلَوْ فُرِضَ وُجُودُهَا قَبْلُ فَمِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ أَنَّهُمْ لَوْ طَالَبُوهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ لَأَنْ يَتَوَزَّعُوهُ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ لَمْ يُفِدْهُ دَعْوَى الْإِعْسَارِ ، وَلَهُمْ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يُوَفِّ الدَّيْنُ وَإِنْ كَانَ الْحَجْرُ بَاقِيًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي وَإِنْ بَطَلَ إعْسَارُهُ سم وح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ لَا يُوَفِّيه إلَّا مِمَّا زَادَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ زي ( قَوْلُهُ : عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا فَحِينَئِذٍ يُحْبَسُ وَيُلَازَمُ حَتَّى يُوَفِّيَ جَمِيعَ الدُّيُونِ كَامِلَةً .\rوَيَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ ( قَوْلُهُ : تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَوْفِيَتُهُ إلَّا بَعْدَ تَوْفِيَتِهِ جَمِيعَ الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُقِرِّ لَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ","part":8,"page":299},{"id":3799,"text":"الْقُدْرَةِ بِالشَّرْعِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْقُدْرَةَ الْحِسِّيَّةَ فَالْوَجْهُ أَنَّ بُطْلَانَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم .\rا هـ .\rس ل ؛ لِأَنَّ الِاسْتِلْزَامَ لَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْبَابِ فَيُحْبَسُ وَيُلَازَمُ إلَى أَنْ يُوَفِّيَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْقَادِرَ عَلَيْهِ .\rوَيَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرَّ لَهُ لِحُدُوثِ دَيْنِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ","part":8,"page":300},{"id":3800,"text":"( وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ كَاصْطِيَادٍ ) وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَدَثَ بَعْدَهُ بِاصْطِيَادٍ ( وَوَصِيَّةٍ وَشِرَاءٍ ) نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَجْرِ الْمُقْتَضِي شُمُولُهُ لِلْحَادِثِ أَيْضًا .\rنَعَمْ إنْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلْغُرَمَاءِ بِهِ ( وَلِبَائِعٍ ) إنْ ( جَهِلَ ) الْحَالَ الْفَسْخُ وَالتَّعَلُّقُ بِمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَ ( أَنْ يُزَاحِمَ الْغُرَمَاءَ ) بِثَمَنِهِ وَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ\rS( قَوْلُهُ : لِمَا حَدَثَ ) أَيْ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى الدُّيُونِ ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ س ل ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَجْرِ ) وَهُوَ وُصُولُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ( قَوْلُهُ : وَتَمَّ الْعَقْدُ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَتَمَامُهُ فِي الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ وَفِي الْوَصِيَّةِ بِمَوْتِ الْمُوصِي وَالْقَبُولِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَلِبَائِعٍ ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ وَأَمَّا الْبَائِعُ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ وَيَصْدُقُ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش ( قَوْلُهُ : أَنْ يُزَاحِمَ ) وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُزَاحِمُ حَيْثُ أَجَازَ ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ أَيْ مُخَلِّصًا مِنْ الْمُزَاحَمَةِ بِفَسْخِهِ س ل وح ل فَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَسَخَ وَأَخَذَهُ ، وَإِلَّا بَقِيَ الْمَالُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْعَالِمِ ) فَلَا يُزَاحِمُ وَلَا يَفْسَخُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرِ عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ الْجَاهِلُ إذَا أَجَازَ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَتُهُ .\rقَالَ فِي الْعُبَابِ : فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ قَالَ شَيْخُنَا : وَمَا فِي الْعُبَابِ هُوَ الْمَنْقُولُ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":301},{"id":3801,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا ( يُبَادِرُ قَاضٍ بِبَيْعِ مَالِهِ ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ؛ لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ ؛ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ( وَلَوْ مَرْكُوبَهُ وَمَسْكَنَهُ وَخَادِمَهُ ) وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمَرْكُوبِ مِنْ زِيَادَتِي ( بِحَضْرَتِهِ ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ( مَعَ غُرَمَائِهِ ) بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ نُوَّابِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ مِنْ الْعَيْبِ فَلَا يَرُدُّوهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ فِي الثَّمَنِ ( فِي سُوقِهِ ) .\r؛ لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ ( وَقَسَمَ ثَمَنَهُ ) بَيْنَ غُرَمَائِهِ ( نَدْبًا ) فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ وَرَأَى الْقَاضِي اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ إلَيْهِ جَازَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا بُدَّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِلْكَهُ وَحَكَى فِيهِ السُّبْكِيُّ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُهُمْ ( بِثَمَنٍ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ مَحَلِّهِ ) أَيْ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إلَى قَضَاءِ الْحَقِّ ( وُجُوبًا ) فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَوْ رَضَوْا مَعَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ .\rS","part":8,"page":302},{"id":3802,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ) ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِمَا ) كَتَرْكِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَإِجَارَةِ أُمِّ وَلَدِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَثُبُوتِ إعْسَارِهِ إلَخْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ إعْسَارَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْقَاضِي قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ بَيْعِ مَالِهِ كَمَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَيْسَرَ وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَفَّى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَكِنْ يُفَارِقُ الْمُمْتَنِعُ الْمُفْلِسَ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَاضِي بَيْعُ مَالِهِ كَالْمُفْلِسِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ مَعَ تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا .\rوَبَيْعُ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْلَى هُنَا لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى مَا قِيلَ ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنْ كَانَ عُمُومُ قَوْلِ م ر فِيمَا سَبَقَ حَجْرُ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَسْتَدْعِي قِسْمَةَ الْمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ ثَمَّ غَيْرُ غُرَمَائِهِ الْمَوْجُودِينَ وَنَظَرُ الْمُحَكَّمِ قَاصِرٌ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ ع ش ( قَوْلُهُ : بِبَيْعِ مَالِهِ ) وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ","part":8,"page":303},{"id":3803,"text":"بِدَرَاهِمَ ، وَبَيْعُ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يُبَرِّئُهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُفْرِطُ ) أَيْ وُجُوبًا ع ش وَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ يُسْرِعُ ( قَوْلُهُ : بَخْسٍ ) أَيْ قَلِيلٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَرْكُوبَهُ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَكَذَا كُتُبُ الْعَالِمِ إنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِالْوَقْفِ ( قَوْلُهُ : وَخَادِمَهُ ) أَيْ وَفُرُشَهُ إلَّا مَا يُتَسَامَحُ بِهِ لِقِلَّةِ قِيمَتِهِ كَحَصِيرٍ وَكِسَاءٍ خَلِقَيْنِ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ لِغَيْرِهِ ) كَزَمَانَةٍ وَهِيَ كُلُّ دَاءٍ مُلَازِمٍ يُزْمِنُ الْإِنْسَانَ فَيَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ زي .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ : فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ مَيَاسِيرِهِمْ أَيْ مُوَاسَاةً لَا قَرْضًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَيَاسِيرَهُمْ إنَّمَا يَلْزَمُهُمْ الشَّيْءُ الضَّرُورِيُّ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ ضَرُورِيًّا لِلْمَنْصِبِ وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ أُبَّهَةَ الْمَنْصِبِ رُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ مَا يَقْرُبُ مِنْ الضَّرُورِيِّ زي .\rوَالْأُبَّهَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَعْنَاهَا الْفَخْرُ وَالْعِزُّ ( قَوْلُهُ : بِحَضْرَتِهِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَيْعِ وَالْحَاءُ مُثَلَّثَةٌ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ حُضُورَهُ وَحُضُورَهُمْ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ ) أَيْ أَوْ يَذْكُرُ صِفَةً مَطْلُوبَةً فَتَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمَرْكُوبِ ) ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي","part":8,"page":304},{"id":3804,"text":"الْمَالِ ( قَوْلُهُ : فِي سُوقِهِ ) أَيْ وَقْتَ قِيَامِهِ كَيَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا وَالْمُرَادُ السُّوقُ الْمَعْهُودُ لِكُلِّ نَوْعٍ فَالْإِضَافَةُ لِلْعَهْدِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَالسُّوقُ مُؤَنَّثَةٌ وَقَدْ تُذَكَّرُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّوْقِ لِسَوْقِ النَّاسِ بَضَائِعَهُمْ إلَيْهَا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ ابْنُ مَكِّيٍّ وَالْغَالِبُ فِيهَا التَّأْنِيثُ ق ل وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ تَصْغِيرُهَا عَلَى سُوَيْقَةٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِشَارَاتِ وَيُشْهَرُ بَيْعُ الْعَقَارِ لِيَظْهَرَ الرَّاغِبُونَ وَلَوْ بَاعَ فِي غَيْرِ سُوقِهِ بِسِعْرِ مِثْلِهِ جَازَ نَعَمْ إنَّ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ أَوْ لِلْغُرَمَاءِ وَجَبَ س ل وم ر ( قَوْلُهُ : وَقَسْمُ ثَمَنِهِ ) مَعْطُوفُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ وَقَوْلُهُ : بِثَمَنِ مِثْلِهِ الْآتِي مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ غُرَمَائِهِ ) أَيْ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مَا لَوْ حَجَرَ عَلَى مُكَاتَبٍ بِالْفَلَسِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ دَيْنَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ النُّجُومَ ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ وَدَيْنَ الْجِنَايَةِ مُسْتَقَرٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُؤْنَةٌ ) أَيْ كَبِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُتَسَامَحُ بِهَا فِي نَقْلِهِ عَادَةً ع ش ( قَوْلُهُ : وَرَأَى الْقَاضِي اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ ) أَيْ السُّوقِ إلَيْهِ أَيْ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : جَازَ ) بَلْ وَجَبَ لِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ زي وح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ثُبُوتِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ حُكْمًا وَإِنَّمَا هُوَ نِيَابَةٌ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ ح ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا بُدَّ إلَخْ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ ) وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ أَمْرُهُ فَلَوْ كَانَ ثَمَّ مُسْتَحِقٌّ","part":8,"page":305},{"id":3805,"text":"لَظَهَرَ بِخِلَافِ الشُّرَكَاءِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ س ل وَفَرَّقَ بِتَضَرُّرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَتَعَلُّقِ الْغَيْرِ بِهِ هُنَا وَرُبَّمَا تَأَخَّرَ بِعَدَمِ مُسَاعِدَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَا كَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ وَفَرَّقَ ع ش بِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ لَا فِي أَعْيَانِ مَالِهِ فَلَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِدَيْنِهِ ثُمَّ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ بِخِلَافِ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّ حَقَّهُمْ فِي الْعَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ فَرْقِ ح ل لِعَدَمِ ظُهُورِهِ ( قَوْلُهُ : بِثَمَنِ مِثْلِهِ ) وَلَوْ تَعَذَّرَ مَنْ يَشْتَرِيه بِثَمَنِ مِثْلِهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ : فِي فَتَاوِيه وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ : يُبَاعُ الْمَرْهُونُ بِمَا دُفِعَ فِيهِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَالِاشْتِهَارِ وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ دُونَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِلَا خِلَافٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ ، فَإِنْ قُلْنَا مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ الرَّغَبَاتُ فَوَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ مَا دَفَعَ فِيهِ هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ وَعَلَيْهِ فَفَارَقَ الرَّهْنَ مَالُ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ الْتَزَمَ ذَلِكَ حَيْثُ عَرَّضَ مِلْكَهُ بِرَهْنِهِ لِلْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَمَّا الْتَزَمَ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ .\rا هـ .\rم ر .\rقَالَ وَيُرَدُّ أَيْ الْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا لَا يُنْتِجُ بَيْعَ مَالِهِ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ بَلْ الْأَوْجَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ثُمَّ وُجِدَ رَاغِبٌ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَجَبَ الْبَيْعُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَبِعْ لَهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ س ل ( قَوْلُهُ : حَالًّا ) فَلَا يَبِيعُ بِمُؤَجَّلٍ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَسْرَعُ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ حَالًّا وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ : بِمِثْلِ دُيُونِهِمْ إلَخْ أَيْ وَكَانَ غَيْرَ نَقْدِ الْمَحَلِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَضُوا إلَخْ )","part":8,"page":306},{"id":3806,"text":"أَيْ بَعْدَ إذْنِ الْقَاضِي لَهُمْ فِي الْبَيْعِ إذْنًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ ع ش وَكَذَا لَوْ رَضُوا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ رِضَا الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِرِضَا الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ غَرِيمٌ آخَرُ زي بِزِيَادَةٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا سم وَمِنْ ثَمَّ مَالَ م ر إلَى الْمَنْعِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْفَائِتَ هُنَا جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ فَإِنَّ الْفَائِتَ فِيهِ صِفَةٌ وَكَذَا غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ","part":8,"page":307},{"id":3807,"text":"( وَلْيُقَدِّمْ ) فِي الْبَيْعِ ( مَا يُخَافُ فَسَادُهُ ) لِئَلَّا يَضِيعَ ( فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ) كَمَرْهُونٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَحَيَوَانًا ) لِحَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ وَكَوْنُهُ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ ( فَمَنْقُولًا فَعَقَارًا ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ يُخْشَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ الْعَقَارِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثُمَّ غَيْرُهُ وَيُقَدَّمُ مِنْهُمَا مَا يُخَافُ فَسَادُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ\rS","part":8,"page":308},{"id":3808,"text":"( قَوْلُهُ : وَلْيُقَدِّمْ ) أَيْ وُجُوبًا وَقَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر إنَّ التَّقْدِيمَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مَنُوطٌ بِرَأْيِ الْقَاضِي فِيمَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ق ل ( قَوْلُهُ : مَا يَخَافُ فَسَادَهُ ) أَيْ أَوْ نَهَبَهُ أَوْ اسْتِيلَاءَ ظَالِمٍ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يُضَيِّعَ ) اُنْظُرْ لَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَدَّمَ غَيْرَهُ لِمَصْلَحَةٍ فَتَلِفَ هُوَ لَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ ا هـ ا ط ف ( قَوْلُهُ : فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ) أَيْ نَدْبًا وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُعَلِّلْهُ كَسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَحَيَوَانًا ) أَيْ وُجُوبًا مَا لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا فَفِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ فَيُؤَخَّرُ عَنْ الْكُلِّ وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ ح ل وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ فَرَاجِعْهُ وَيُقَدَّمُ جَانٍ عَلَى مَرْهُونٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِهِ ق ل ( قَوْلُهُ : فَمَنْقُولًا ) أَيْ نَدْبًا وَيُقَدَّمُ مِنْهُ الْمَلْبُوسُ عَلَى نَحْوِ النُّحَاسِ وَيُقَدَّمُ مِنْهُ الْمَرْهُونُ وَمَالُ الْقِرَاضِ عَلَى غَيْرِهِ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا حَتَّى عَلَى الْحَيَوَانِ ( قَوْلُهُ : فَعَقَارًا ) وَيُقَدَّمُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ ح ل و س ل وَقِ ل ( قَوْلُهُ : وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَلَا يَخَافُ فَسَادَهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يَخَافُ فَسَادَهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَلَيْسَ بِمُتَّجَهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ غَيْرُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ يَخَافُ فَسَادَهُ .\rوَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَلَا يَخَافُ فَسَادَهُ وَهَذَا وَجْهُ ضَعْفِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ مُقَدَّمٌ وَالْأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُوكِلَ الْأَمْرَ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي وَمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى","part":8,"page":309},{"id":3809,"text":"الْغَالِبِ سم س ل وع ش ( قَوْلُهُ : ثُمَّ غَيْرُهُ ) بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ يُبَاعُ غَيْرُهُ أَوْ ثُمَّ غَيْرُهُ يُبَاعُ وَأَمَّا نَصْبُهُ أَوْ جَرُّهُ فَالْأَوْلَى خِلَافُهُمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا مِمَّا لَيْسَ مُرَادًا إذْ التَّقْدِيرُ فِي النَّصْبِ ثُمَّ يُقَدَّمُ غَيْرُهُ وَفِي الْجَرِّ ثُمَّ تَقْدِيمُ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُقَدِّمُ مِنْهُمَا مَا يَخَافُ فَسَادَهُ ) أَيْ عَلَى مَا لَا يَخَافُ فَسَادَهُ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ وَلَمْ يُخَفْ فَسَادَهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَخِيفَ فَسَادُهُ وَلَيْسَ مُعْتَمَدًا وَحِينَئِذٍ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُقَدِّمُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ : فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ : فَحَيَوَانًا أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ : فَمَنْقُولًا أَيْ نَدْبًا ح ل ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا فِيهِمَا فَوَاجِبٌ","part":8,"page":310},{"id":3810,"text":"( ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ ) الَّذِي بِيعَ بِهِ ( غَيْرَ دَيْنِهِمْ ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا ( اشْتَرَى ) لَهُمْ ( إنْ لَمْ يَرْضَوْا ) بِالنَّقْدِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُمْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ رَضَوْا بِهِ ( صُرِفَ لَهُمْ إلَّا فِي نَحْوِ سَلَمٍ ) مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ فِيهِ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لَهُمْ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا يُسَلِّمُ ) الْقَاضِي ( مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ ) احْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا ضَمَانَ ( وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ ) بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ لِتَبْرَأَ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمُفْلِسِ وَيَصِلُ إلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْقِسْمَةَ وَجَبَتْ ( فَإِنْ عَسِرَ ) قَسَمَهُ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ ( أَخَّرَ ) قَسْمَهُ لِيَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ قَسْمُهُ فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ بَلْ طَلَبُوا قَسْمَهُ فَفِي النِّهَايَةِ يُجِيبُهُمْ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الشَّيْخَانِ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عِنْدَ الطَّلَبِ إلَّا أَنْ تَظْهَرَ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ ( وَلَا يُكَلَّفُونَ ) عِنْدَ الْقِسْمَةِ ( إثْبَاتَ أَنْ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةً بِأَنْ ( لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ\rS","part":8,"page":311},{"id":3811,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ رَضُوا بِهِ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانُوا مُسْتَقِلِّينَ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَالْمَصْلَحَةُ فِي التَّعْوِيضِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ح ل ( قَوْلُهُ : كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ ) وَمَنْفَعَةٍ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَلَّمُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ ضَامِنٍ ثِقَةٍ أَوْ رَهْنٍ ع ش وَمِثْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْحُكْمِ مَأْذُونُهُ كَالْمُفْلِسِ فِي بَيْعِ مَالِهِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ ) وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا لِأَحَدِ الْغُرَمَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَالْأَحْوَطُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا أَخْذُهُ وَإِعَادَتُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ جَاءَ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ وَرَضِيَ بِهِ حَصَلَ الِاعْتِيَاضُ فَلَمْ يَحْصُلْ تَسْلِيمٌ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ قَالَ حَجّ وَالْأَحْوَطُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَقَاصٌّ وَلَا اعْتِيَاضٌ س ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ ) إشَارَةٌ لِضَابِطٍ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مُتَصَرِّفٍ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يُسَلِّمُ الْمُتَصَرَّفَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ أَوْ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ ) أَيْ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ مِثْلِيًّا ؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى التَّسْلِيمِ بَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْقِسْمَةِ ح ل وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ عَلَى الْقِسْمَةِ .\rوَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِي","part":8,"page":312},{"id":3812,"text":"فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارِهِ عِنْدَهُ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِالْإِحْضَارِ فَإِذَا حَضَرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا ضَمَانَ ) ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمَا قَبَضَ قَسَمَهُ ) أَيْ نَدْبًا شَرْحُ م ر وَصَنِيعُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنْ يُقْرَأَ قُبِضَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَكِنْ الْمَسْمُوعُ عَنْ الْمَشَايِخِ ضَبْطُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ا هـ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْغُرَمَاءَ إذَا اسْتَوَوْا وَطَلَبُوا حَقَّهُمْ عَلَى الْفَوْرِ وَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا فِرَارًا مِنْ التَّرْجِيحِ وَمِنْ أَضْرَارِ بَعْضِهِمْ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ الْحِرْمَانِ إنْ ضَاقَ الْمَالُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ) أَيْ الْحَالَّةِ دُيُونُهُمْ وَلَا يَدَّخِرُ لِلْمُؤَجَّلِ شَيْئًا وَقَوْلُهُ : بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ كَيْفَ شَاءَ وَفِي ق ل نَعَمْ يُقَدَّمُ مُرْتَهِنٌ عَلَى غَيْرِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَمُسْتَحِقُّ أُجْرَةٍ عَلَى عَمَلٍ فِي عَيْنٍ كَقِصَارَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَهُ وَأُجْرَةُ الْقَاسِمِ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُفْلِسِ وَإِذَا تَأَخَّرَتْ قِسْمَةُ مَا قَبَضَهُ الْحَاكِمُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ بَلْ يُقْرِضُهُ أَمِينًا مُوسِرًا يَرْتَضِيه الْغُرَمَاءُ غَيْرَ مُمَاطِلٍ وَلَا يُكَلَّفُ رَهْنًا ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا قَبِلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ .\rوَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَهَا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ فَإِنْ فُقِدَ أَوْدَعَهُ ثِقَةً يَرْضَوْنَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يُوضَعُ عِنْدَهُ أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ أَوْلَى وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ شَرْحُ م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ إبْقَاءَهُ بِذِمَّةِ مُشْتَرٍ أَمِينٍ أَوْلَى مِنْ أَخْذِهِ وَإِقْرَاضِهِ لِمِثْلِهِ س ل وَقِ ل ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":313},{"id":3813,"text":"بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِطَلَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ع ش ( قَوْلُهُ : بَلْ طَلَبُوا قِسْمَتَهُ ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ بَلْ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ وَهَلَّا أَتَى بِالْوَاوِ ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ وَلَوْ أُتِيَ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَحْسَنَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَفِي النِّهَايَةِ ) مُعْتَمَدٌ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ ق ل ( قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ خِلَافُهُ ) مُعْتَمَدٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ تَوْجِيهٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ( قَوْلُهُ : وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ ) أَيْ فَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّأْخِيرِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى خِلَافِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُكَلَّفُونَ إلَخْ ) أَيْ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى النَّفْيِ أَيْ لَا يُكَلَّفُونَ إثْبَاتَ ذَلِكَ إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِخْبَارٍ مِنْ حَاكِمٍ آخَرَ وَقُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ مَعَ أَنَّهُ نَفْيٌ عَامٌّ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ حَيْثُ يُكَلَّفُونَ أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ ح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ غَالِبًا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ ق ل .\rوَعِبَارَةُ س ل وَيُخَالِفُ نَظِيرَهُ فِي الْمِيرَاثِ أَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَهَذِهِ شَهَادَةٌ يَعْسُرُ مُدْرِكُهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَضْبَطِ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِهِ ا هـ وَإِذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ أَضْبَطَ تَسْهُلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا ( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلِإِخْبَارِ حَاكِمٍ حَاكِمًا آخَرَ فَإِنَّهُمَا إثْبَاتٌ وَلَيْسَا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر وَلَا يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَوْ إخْبَارَ حَاكِمٍ أَيْ أَوْ عِلْمَ حَاكِمٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ","part":8,"page":314},{"id":3814,"text":"الْحَجْرَ إلَخْ ) أَيْ ؛ وَلِأَنَّ وُجُودَ غَرِيمٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ لِجَوَازِ إبْرَائِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ غَيْرِهِ الْإِرْثَ وَيَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ ح ل .\r.","part":8,"page":315},{"id":3815,"text":"( فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ ) كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ قَبْلَ حَجْرِهِ وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ ( شَارَكَ ) الْغَرِيمُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْغُرَمَاءَ ( بِالْحِصَّةِ ) فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ ظَاهِرًا .\rوَفَارَقَ نَقْضَهَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ عَشَرَةٌ فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ هَذَا إذَا أَيْسَرَ الْغُرَمَاءُ كُلُّهُمْ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا مَثَّلْتُ بِهِ فِي الشَّرْحِ\rS","part":8,"page":316},{"id":3816,"text":"( قَوْلُهُ : فَظَهَرَ غَرِيمٌ ) أَيْ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ شَرْحُ م ر وَالْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا فِي ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهَرَ الْوَاقِعِ فِي حَيِّزِ الْفَاءِ فَكُلٌّ مِنْ الْحُدُوثِ وَالظُّهُورِ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُدُوثَ هُوَ الْحُصُولُ وَالتَّجَدُّدُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِكَلَامِ الْمَتْنِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الْمِثَالِ هُوَ بَدَلُ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ ، وَوُجُوبُ الْبَدَلِ مِنْ حِينِ تَلَفِ الثَّمَنِ وَتَلَفُهُ تَارَةً يَكُونُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَتَارَةً بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَابِقٌ عَلَى الْقِسْمَةِ فَحُدُوثُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا كَمَا يُفْهِمُهُ عَطْفُ حَدَثَ عَلَى ظَهَرَ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَحِينَئِذٍ هَذَا الْمِثَالُ ظَهَرَ فِيهِ الدَّيْنُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ ثُمَّ قَالَ م ر أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ جَعَلَ هَذَا الدَّيْنَ مِنْ قَبِيلِ مَا ظَهَرَ لَا مِنْ قَبِيلِ مَا حَدَثَ فَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لِمَا حَدَثَ بِمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَالدَّيْنُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْقَدِيمِ فَلَوْ آجَرَ دَارًا وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَنْ قَسَمَ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ ) أَوْ كَانَ سَبَبُهُ جِنَايَةً وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : مَبِيعٌ مُفْلِسٌ إلَخْ ) وَأَمَّا لَوْ اسْتَحَقَّ مَبِيعٌ قَاضٍ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ","part":8,"page":317},{"id":3817,"text":"وَلَوْ اسْتَحَقَّ مَبِيعٌ قَاضٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ ) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَوْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ ح ل ( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْمُشَارَكَةِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ لِلْقِسْمَةِ ) وَهُوَ أَنْ لَا غَرِيمَ وَلَا دَيْنَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ ) أَيْ عَدَمُ النَّقْضِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ كَمَا لَوْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّهَا تُنْقَضُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَحَلُّ نَقْضِهَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ دُونَ الْمِثْلِيَّاتِ فَيُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّائِدُ عَلَى مَا يَخُصُّ الْآخِذَ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ قَسَّمَ مَالَ الْمُفْلِسِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَخْ ) وَالْقَاعِدَةُ أَنْ يُنْسَبَ دَيْنُ كُلِّ غَرِيمٍ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْمَوْجُودِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ ) أَلْحَقَ بِذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ مَا لَوْ قَسَّمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَظَهَرَ دَيْنٌ وَقَدْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ فَيُجْعَلُ مَا مَعَ الْمُوسِرِينَ كَأَنَّهُ كُلُّهَا فَيَأْخُذُ الدَّائِنُ كُلَّ دَيْنِهِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُعْسِرُ يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ا هـ وَوَاضِحٌ أَنَّهَا لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ فَكَمَا هُنَا أَيْضًا .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : وَشَارَكَ الْغَرِيمُ الْبَاقِينَ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آخِذَ الْخَمْسَةِ اسْتَرَدَّ الْحَاكِمُ مِمَّنْ أَخَذَ الْعَشَرَةَ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ ظَهَرَ وَهِيَ سِتَّةٌ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَّمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : رَجَعُوا ) أَيْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ فَلَوْ كَانَ الَّذِي تَلِفَ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ آخِذُ الْخَمْسَةِ أَخَذَ الْحَاكِمُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِلْغَرِيمِ","part":8,"page":318},{"id":3818,"text":"الَّذِي ظَهَرَ فَإِذَا أَيْسَرَ مَنْ ذُكِرَ أَخَذَ مِنْهُ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَقَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمْ فَأَخَذَ مَنْ لَهُ الْعِشْرُونَ وَاحِدًا وَمَنْ لَهُ الثَّلَاثُونَ وَاحِدًا وَنِصْفًا وَيَبْقَى لَهُ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَهِيَ الَّتِي تَخُصُّهُ ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ نِسْبَتُهُ إلَى بَقِيَّةِ الدُّيُونِ السُّدُسُ فَلَهُ سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَقَدْ أَخَذَ ثُلُثَهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُهُ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : إذَا عَنْ دُيُونٍ قَلَّ مَالٌ لِمُفْلِسٍ فَفِي الْمَالِ فَاضْرِبْ دَيْنَ كُلِّ غَرِيمِ وَحَاصِلُهُ فَاقْسِمْ عَلَى الدَّيْنِ كُلِّهِ تَفُزْ بِنَصِيبِ الشَّخْصِ عِنْدَ عَلِيمِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ تَنْسِبَ الْمَالَ الْمَوْجُودَ إلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ وَتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ دَيْنِهِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا نَسَبْتَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ وَهُوَ سِتُّونَ وَجَدْتهَا رُبْعَهَا فَتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ رُبْعَ دَيْنِهِ فَرُبْعُ الْعَشَرَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَرُبْعُ الْعِشْرِينَ خَمْسَةٌ وَرُبْعُ الثَّلَاثِينَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ فَلَوْ ظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ عِنْدَ ظُهُورِ الْغَرِيمِ صُرِفَ مِنْهُ لِذَلِكَ الْغَرِيمِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ وَمَا فَضَلَ يُقْسَمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ .\rنَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا مَثَّلْت بِهِ فِي الشَّرْحِ هُوَ قَوْلُهُ : كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعٌ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ","part":8,"page":319},{"id":3819,"text":"[ دَرْس ] ( وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ ) وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ ( قُدِّمَ مُشْتَرٍ ) بِبَدَلِ ثَمَنِهِ إذْ لَوْ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِهِ لَأَدَّى إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَمَّا غَيْرُ التَّالِفِ فَيُرَدُّ\rS","part":8,"page":320},{"id":3820,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُفْلِسِ فَكَيْفَ تَنْهَضُ أَيْ تُقْبَلُ وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِهِ ؟ وَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ : أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ وَقَفَهُ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْ تَبَيَّنَ بِبَيِّنَةِ الْمِلْكِ مَانِعٌ وَبِفَرْضِ سَلَامَتِهَا قَدْ تُقَامُ بَيِّنَةٌ أُخْرَى مَعَهَا مُرَجِّحٌ آخَرُ كَشَاهِدَيْنِ مَعَ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : إذَا قُلْنَا إلَخْ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَهَذَا الْإِيرَادُ عَلَيْهِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ فَلَا يُرَدُّ ( قَوْلُهُ : مَبِيعُ قَاضٍ ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ م ر وَلَيْسَ مِنْ النَّائِبِ الْمُفْلِسِ بِأَنْ جَعَلَ الْقَاضِي الْمُفْلِسَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْقَاضِي وَمَأْذُونُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ سم وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَكَدَيْنٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ الْقِسْمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ ا هـ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَلَمْ يُلْحِقْهُ بِبَيْعِهِ .\rوَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَأْذُونِ الْقَاضِي الَّذِي يُلْحَقُ بِهِ مَنْ عَيَّنَهُ الْقَاضِي لِلْبَيْعِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَثَلًا .\rوَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُ الشَّارِحِ عَنْ مَأْذُونِ الْقَاضِي بِأَمِينِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ ) أَيْ فَتَقْدِيمُهُ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ ح ل","part":8,"page":321},{"id":3821,"text":"( وَيُمَوِّنُ ) أَيْ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ( مُمَوِّنَهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَمَالِيكِهِ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَأَقَارِبِهِ وَإِنْ حَدَثُوا بَعْدَهُ .\rوَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ( حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمُ قَسْمِ مَالِهِ بِلَيْلَتِهِ ) الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ لَيْلَةِ قَسْمِ مَالِهِ بِيَوْمِهَا الَّذِي بَعْدَهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ وَذَلِكَ لِخَبَرِ { ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ } وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَقَوْلِي بِلَيْلَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( إلَّا أَنْ يَغْتَنِيَ بِكَسْبٍ ) لَائِقٍ بِهِ فَلَا يَمُونُهُ مِنْهُ وَيَصْرِفُ كَسْبَهُ إلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُرَدَّ إلَى الْمَالِ وَإِنْ نَقَصَ كَمَّلَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَكْتَسِبْ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُمَوِّنُ مِنْ مَالِهِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي خِلَافُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ ( وَيُتْرَكُ ) مِنْ مَالِهِ ( لِمُمَوِّنِهِ دُسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ ) بِهِ مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ وَكَذَا مَا يُلْبَسُ تَحْتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَدَاسٍ وَخُفٍّ وَطَيْلَسَانٍ وَدُرَّاعَةٍ فَوْقَ الْقَمِيصِ .\rوَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فُرُشٌ وَبُسُطٌ لَكِنْ يُتَسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى اللَّائِقِ أَوْ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ تَفَقُّهًا يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَالِهِ","part":8,"page":322},{"id":3822,"text":"اُشْتُرِيَ لَهُ\rS","part":8,"page":323},{"id":3823,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُمَوَّنُ مُمَوَّنَهُ ) أَيْ وُجُوبًا نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَإِسْكَانًا وَإِخْدَامًا ح ل وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَيَتْرُكُ لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ ( قَوْلُهُ : اللَّاتِي نُكِحْنَ قَبْلَ الْحَجْرِ ) أَمَّا الْمَنْكُوحَاتُ بَعْدَهُ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ مِنْ مَالِهِ وَفَارَقَتْ الْوَلَدَ الْمُتَجَدِّدَ وَلَوْ مِنْ الْمَنْكُوحَةِ بَعْدَهُ بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِهَا وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا اخْتِيَارَ لَهُ أَيْضًا وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِ السَّفِيهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَالِ وَبِمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ شَرْحُ م ر وح ل وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَمَّا الْمَنْكُوحَاتُ بَعْدَهُ فَنَفَقَتُهُنَّ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصْبِرْنَ حَتَّى يَنْفَكَّ الْحَجْرُ وَيُوسِرَ ا هـ وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ يُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ مِنْ كَسْبِهِ ا هـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ وَقَوْلُهُ : وَفَارَقَتْ الْوَلَدَ الْمُتَجَدِّدَ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ إلَخْ أَيْ وَالْوَطْءُ وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْإِحْبَالُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَأَقَارِبِهِ ) الْمُرَادُ بِالْأَقَارِبِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ وَلَا يُنْفِقُ عَلَى الْقَرِيبِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِ إنْ تَأَهَّلَ فَلَوْ كَانَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْإِرْسَالِ لِلْحَاكِمِ كَزَمِنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ يَطْلُبُ لَهُ شَرْحُ م ر فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهَلْ يَضْمَنُ لِلْغُرَمَاءِ مَا أَنْفَقَهُ أَوْ لَا ؟ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَخَذَ حَقَّهُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَدَثُوا ) أَيْ الْمَمَالِيكُ وَالْأَقَارِبُ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَمَالِيكِ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْسِمُونَ ثَمَنَهُمْ .","part":8,"page":324},{"id":3824,"text":"فَإِنْ قِيلَ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَأَوْلَدَهَا قُلْنَا قَدْ تُبَاعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ وَهَذِهِ مِنْهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ النَّفَقَةُ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤَجَّرُ ح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَرُجُوعُهُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِنُفُوذِ إيلَادِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَفِي ع ش مِثْلُهُ فَالْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِغَيْرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُمَوِّنُ وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْمُؤْنَةَ أَعَمُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُنْفِقُ يُمَوِّنُ فَشَمِلَ الْكِسْوَةَ وَالْإِسْكَانَ وَالْإِخْدَامَ وَتَكْفِينَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الْوَاجِبَ فِي تَجْهِيزِهِ وَكَذَا الْمَنْدُوبُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْغُرَمَاءُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ ) أَيْ وَمَحَلُّ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ وَأَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَأَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَالِهِ مَرْهُونًا فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عِيَالِهِ مِنْهُ س ل بِإِيضَاحٍ ( قَوْلُهُ : نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ ) شَامِلٌ لِلزَّوْجَاتِ .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلْطَانُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَا تَجِبُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ فِي نَفَقَتِهِ مَنْ يَفْضُلُ مَالُهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ فَصْلٌ لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةَ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَمْ يَمْلِكَاهَا وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ إلَخْ","part":8,"page":325},{"id":3825,"text":"وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ فِي كَلَامِهِ مَا عَدَا الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مَنْ يَكُونُ دَخْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَرْجِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كِسْوَةَ الْمُعْسِرِينَ ح ل فَلَوْ كَسَا أُمَّ وَلَدِهِ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهَا مَنَعْنَاهُ وَكَسَوْنَاهَا مَا يَلِيقُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَ بِالزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ ذَلِكَ انْتَهَى حَوَاشِي رَوْضٍ أَيْ فَإِنَّهُمَا يَمْلِكَانِ مَا دَفَعَ لَهُمَا فَلَا يُبَدَّلُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَسَا أُمَّ وَلَدِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَكَذَا الزَّوْجَةُ وَالْقَرِيبُ وَوُجِّهَ بِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَمْلِكُ ذَلِكَ فَتَحَقَّقَ مَنْعُهَا وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ .\rبِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ وَإِلَّا فَالْكَاسِي بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ الْحَاكِمُ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْجَمِيعِ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْإِنْفَاقُ إلَى الْقَسْمِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ أَيْ بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُ الْيَسَارِ الْمُعْتَبَرِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَى الْقَسْمِ ) أَيْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ ) أَيْ وَتَعَلَّقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالْأَمْوَالِ بِطَرِيقِ الْعُرُوضِ وَإِلَّا فَهُوَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَغْتَنِيَ ) أَيْ الْمُفْلِسُ شَرْحُ م ر وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُمَوَّنِهِ الشَّامِلِ لِأَقَارِبِهِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَفْضُلَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَائِقٌ بِهِ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مُزْرِيًا بِهِ فَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ م ر بِكَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ قَالَ ع ش فِي التَّقْيِيدِ بِهِمَا نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَا يُكَلَّفُهُ","part":8,"page":326},{"id":3826,"text":"وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَعَ حُصُولِ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ .\rوَعِبَارَةُ خ ط وَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَفَانَا مُؤْنَتَهُ ا هـ فَيَتَحَصَّلُ مِمَّا هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ ( قَوْلُهُ : وَيُصْرَفُ كَسْبُهُ إلَى ذَلِكَ ) وَإِنْ كَانَ الْكَسْبُ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَكْتَسِبْ ) أَيْ وَإِنْ سَبَقَ لَهُ أَمْرٌ بِالِاكْتِسَابِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ ) أَيْ الْقَاضِي يُمَوِّنُ مُمَوَّنَ الْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَقَوْلُهُ : خِلَافَهُ وَهُوَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مَمُونِهِ مِنْ مَالِهِ بَلْ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ بِالنِّسْبَةِ لِقَرِيبِهِ وَلَا يُكَلَّفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الْفَسْخِ سم .\r( قَوْلُهُ : دُسْتُ ثَوْبٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ أَفْضَلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتُ يُقَدَّمُ كَفَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَالدُّسْتُ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ وَهِيَ اسْمٌ لِلرِّزْمَةِ مِنْ الثِّيَابِ أَيْ الْجُمْلَةِ مِنْ الثِّيَابِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ا هـ ا ج وَعَلَيْهِ فَإِضَافَتُهُ لِثَوْبٍ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْجِنْسُ قَالَ الشَّيْخُ س ل أَيْ كِسْوَةً كَامِلَةً وَلَوْ غَيْرَ جَدِيدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى فِيهَا نَفْعٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَيْسَ كُلُّ مَا ذَكَرَهُ مُتَعَيِّنًا إلَّا لِمَنْ تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهُ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِفَقْدِهِ وَمِنْهَا الْمِنْدِيلُ وَالتِّكَّةُ ( قَوْلُهُ : وَسَرَاوِيلُ ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَلْبَسُ ذَلِكَ كَمَا فِي ح ل وَهُوَ مُعَرَّبٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَبِالنُّونِ بَدَلَ اللَّامِ وَبِالْمُعْجَمَةِ بَدَلَ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ","part":8,"page":327},{"id":3827,"text":"السَّرَاوِيلُ أَعْجَمِيَّةٌ عُرِّبَتْ وَجَاءَ السَّرَاوِيلُ عَلَى لَفْظِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا صَحَّ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ لَبِسَهُ وَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : وَطَيْلَسَانٍ ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فَوْقَ الْعِمَامَةِ كَالشَّالِ وَالْفُوطَةِ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّيْلَسَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَ الْفَارَابِيُّ هُوَ فَيْعَلَانُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ كَسْرُ الْعَيْنِ لُغَةٌ ( قَوْلُهُ : وَدُرَّاعَةٍ ) بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ اسْمٌ لِلْمَلُوطَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ كَجُوخَةٍ وَجُبَّةٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَلْبَسُهُ قَوْلُهُ : وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ ) أَيْ لِلشِّتَاءِ فَفِي تَعْلِيلِيَّةٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ إنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِيهِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ الشِّتَاءِ فِي الْحَجْرِ عَلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : فِي الشِّتَاءِ أَيْ وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ بِفِي ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ .\rوَيُزَادُ لِلْبُرْدِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ الطَّيْلَسَانَ لِلتَّجَمُّلِ بِهِ وَإِلَّا فَتَرْكُ الْجُبَّةِ آكَدُ .\rا هـ .\rحَجّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ م ر أَيْ فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ إلَّا إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ دَخَلَ الشِّتَاءُ وَقْتَ الْحَجْرِ ( قَوْلُهُ : وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ ) بِأَنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا أَوْ كَانَ زَوْجُهَا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَالْمَرْأَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يُزَادُ الْعَائِدُ لِلْمُفْلِسِ مُطْلَقًا أَيْ رَجُلًا وَامْرَأَةً ( قَوْلُهُ : مِقْنَعَةٌ ) قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ الْمِقْنَعُ وَالْمِقْنَعَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا : مَا تُقْنِعُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا أَيْ تُغَطِّيهَا بِهِ كَالْفُوطَةِ","part":8,"page":328},{"id":3828,"text":"وَالْمُدَوَّرَةِ ، وَالْقِنَاعُ أَوْسَعُ مِنْ الْمِقْنَعَةِ كَالْحَبْرَةِ وَالْمِلَاءَةِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فُرُشٌ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءِ قَالَ تَعَالَى { مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إسْتَبْرَقٍ } الْآيَةَ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُتَسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ آلَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ التَّافِهَةِ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تَقْتِيرًا ) أَيْ مَثَلًا إيعَابٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا اُنْظُرْ لَوْ كَانَ يَلْبَسُهُ لَا لِتَقْتِيرٍ بَلْ لِنَحْوِ الِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ أَوْ لِكَسْرِ النَّفْسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَغْرَاضِ الصَّحِيحَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَدُّ مَعَ مَا ذُكِرَ إلَى اللَّائِقِ إذْ لَا يَلِيقُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذِهِ الْأَغْرَاضِ الصَّحِيحَةِ سَبَبًا لِمَنْعِهِ عَنْ اللَّائِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r.\rأَقُولُ مَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ لَا يَتَأَثَّرُ بِغَيْرِهِ فَلَا مَعْنَى لِرَدِّهِ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ ) مَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا بِالْمَوْقُوفِ أَيْ بِخِلَافِ آلَاتِ الْحِرَفِ فَلَا تُتْرَكُ وَمِثْلُهَا رَأْسُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْكَسْبَ إلَّا بِهِ ا هـ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ رَأْسُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ إذَا لَمْ يُحْسِنَ الْكَسْبَ إلَّا بِهِ ح ل وَفِي ز ي وَلَا رَأْسُ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَقَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ يُتْرَكُ لَهُ رَأْسُ مَالٍ إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْكَسْبَ إلَّا بِهِ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَافِهٍ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا عِنْدَ تَعَدُّدِ الْفَسْخِ مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّهَا تَبْقَى لَهُ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدَرِّسًا فَيَبْقَى لَهُ نُسْخَتَانِ لِأَجْلِ الْمُرَاجَعَةِ ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ شَرْحُ م ر وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ الْحَفَظَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ شَرْحُ م ر و س ل ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ أَطْلَقَ كَثِيرُونَ أَنَّ كُلَّ مَا يُتْرَكُ لَهُ","part":8,"page":329},{"id":3829,"text":"لَوْ لَمْ نَجِدْهُ بِمَالِهِ اشْتَرَى لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُشْتَرَى لَهُ الْكُتُبُ وَنَحْوُهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ شِرَاءِ ذَلِكَ لَهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمَوْقُوفٍ وَنَحْوِهِ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْهَا بِيعَ مَا عِنْدَهُ .\rوَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ الْأَوْجَهُ شِرَاؤُهَا إنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا بِمَوْقُوفٍ وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفَهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ وَفَاءُ الدُّيُونِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا مَثَلًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ احْتِمَالُ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ إفَادَةِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ","part":8,"page":330},{"id":3830,"text":"( وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَمَوْقُوفٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ ( لِبَقِيَّةِ دَيْنٍ ) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فَيُصْرَفُ بَدَلُ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤَجِّرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ ( لَا كَسْبِهِ وَ ) لَا ( إجَارَةِ نَفْسِهِ ) فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيِّ\rS","part":8,"page":331},{"id":3831,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ ) أَيْ يَلْزَمُ الْمُفْلِسَ فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ فَكَّ الْحَجْرَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ فَالْوُجُوبُ عَلَى الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : وَمَوْقُوفٌ إلَخْ ) وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ أَيْ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجَارَةُ مَا ذُكِرَ كُلَّ مَرَّةٍ يُؤَجِّرُهَا مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهُ إلَى انْقِضَائِهَا وَأَنْ لَا يَصْرِفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا مَا يَتَبَيَّنُ اسْتِحْقَاقُ الْمُفْلِسِ لَهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصْرِفُ لِلْغُرَمَاءِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ مُؤْنَةِ الْمُفْلِسِ وَمُمَوَّنِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ بِذَلِكَ فِي الْمَالِ الْحَاضِرِ فَفِي الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَتَهُ أَوْلَى وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّا لَا نُرَاعِي حُقُوقَهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَلْ يَوْمَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ وَهَذَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَالْأَوْجَهُ حِينَئِذٍ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحَجْرِ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَوْلِهِ إلَى الْبَرَاءَةِ وَقَدْ يَمْنَعُ كَوْنُ هَذَا قَضِيَّتُهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ إدَامَةُ الْحَجْرِ فِي مَنَافِعِهِمَا أَيْ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفِ لَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ ) قَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ سُلِّمَ اسْتِبْعَادُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَصِيرِ إلَيْهِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا هُوَ مُؤَاجَرٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَفْسَخُ إجَارَتَهُ أَوْ يُبْطِلُ مَنْفَعَتَهُ .","part":8,"page":332},{"id":3832,"text":"وَعِبَارَةُ الذَّخَائِرِ فَإِنْ قُلْنَا يُؤَاجِرُ عَلَيْهِ فَيُدَامُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي الْمَنَافِعِ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ إذْ الْمَنَافِعُ لَا حَصْرَ لَهَا شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَنَافِعِ الْمُؤَجَّرَةِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ .\rأَمَّا هِيَ فَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ فِيمَا تَعَلَّقَتْ أَيْ الْمَنَافِعُ بِهِ وَإِنْ فَكَّهُ الْقَاضِي وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ أَيْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَإِلَّا فَلَا اسْتِبْعَادَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي وَإِذَا فَكَّهُ انْفَكَّ فِيمَا عَدَا الْمَنَافِعَ ( قَوْلُهُ : لَا كَسْبُهُ ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا أَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَيُكَلَّفُ الْكَسْبَ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ ) لَا يُقَالُ الِاكْتِسَابُ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَاجِبٌ مَعَ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْرُ النَّفَقَةِ يَسِيرٌ وَالدَّيْنُ لَا يُضْبَطُ قَدْرُهُ س ل ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ ) هَذَا لِعَارِضٍ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لَا لِلدَّيْنِ ( قَوْلُهُ : لِدَيْنٍ إلَخْ ) وَإِنْ صُرِفَ ذَلِكَ أَيْ الدَّيْنُ لِلطَّاعَةِ فَيَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِتَحَقُّقِ تَوْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ح ف قَالَ ع ش عَلَى م ر وَيَلْزَمُهُ الْكَسْبُ وَإِنْ كَانَ مُزْرِيًا بِهِ مَتَى أَطَاقَهُ إذْ لَا نَظَرَ لِلْمُرُوءَاتِ فِي جَانِبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ انْتَهَى وَهَلْ مِنْ الْكَسْبِ النِّكَاحُ فَيَلْزَمُهَا النِّكَاحُ بَحَثَ أَهْلُ عَصْرِي اللُّزُومَ وَاسْتَبْعَدَهُ شَيْخُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ ) كَدَرَاهِمَ غَصَبَهَا ح ل قَالَ الشَّيْخُ س ل وَنُقِلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّ مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ وَلَمْ يَحُجَّ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ لِيُصْرَفَ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ الصَّدَقَةِ مَا يَحُجُّ بِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ مَاتَ عَاصِيًا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":333},{"id":3833,"text":"الْفَرَاوِيُّ ) بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى فَرَاوَا بَلَدٌ بِقُرْبِ خُوَارِزْمَ انْتَهَى لب لِلسُّيُوطِيِّ ع ش وَهُوَ رَاوِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ","part":8,"page":334},{"id":3834,"text":"( وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ ) أَيْ الْمَدِينِ ( إعْسَارَهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ ( لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ ) بِإِعْسَارِهِ .\rوَيَحْلِفُ مَعَهَا بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَيُغْنِي عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلُزُومِ الدَّيْنِ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ إذْ الْمُعَامَلَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ كَوْنُهَا تُخْبِرُ بَاطِنَهُ ) بِطُولِ جِوَارِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالَطَتِهِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ إنَّهُ بِهَا ( وَتَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَبْقَى لِمُمَوِّنِهِ ) فَتُفِيدُ النَّفْيَ وَلَا تُمَحِّضُهُ كَقَوْلِهَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ ( وَإِذَا ثَبَتَ ) أَيْ إعْسَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي ( أُمْهِلَ ) حَتَّى يُوسِرَ فَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُلَازِمُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ وَلَا الْمُكَاتَبُ لِلنُّجُومِ وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ لِلدَّيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُكْتَرِي\rS","part":8,"page":335},{"id":3835,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ إلَخْ ) مَحَلُّ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْمُلَاءَةِ فَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَهَابِ مَالِهِ الَّذِي أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ س ل ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمَدِينِ ) أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُفَلِّسًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا الْمُكَاتَبُ لِلنُّجُومِ فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِلنُّجُومِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَبَادِئِ الْبَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ ) كَأَنْ لَزِمَهُ الْمَالُ بِضَمَانٍ أَوْ إتْلَافٍ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ فَيُصَدَّقُ إلَخْ ) فَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ ثَانِيًا وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ يُوَفِّيَ فُلَانًا حَقَّهُ فِي وَقْتِ كَذَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فِيهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْمُفْلِسِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ وَيَعْذُرُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ قَالَ شَيْخُنَا : وَبِغِيبَتِهِ هُوَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنْ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِعْسَارِ هُنَا هَلْ هُوَ كَالْمُفْلِسِ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا يَتْرُكُ لَهُ أَوْ الْمُرَادُ عَجْزُهُ عَنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَإِذَا ظَنَّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يَكُونُ بِالْعُرُوضِ بَلْ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ مَثَلًا هَلْ يُصَدَّقُ وَيُعْذَرُ فِيهِ ؟ رَاجِعْ وَحَرِّرْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي كُلِّ مَا أَشْعَرَ حَالُهُ بِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ وَإِذَا حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ وَكَذَا عَكْسُهُ إلَّا إنْ حَبَسَتْهُ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ ق ل ( قَوْلُهُ : أَوْ قَرْضٍ ) أَيْ لِغَيْرِ النَّفَقَةِ زي وع ش ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ ) وَهِيَ رَجُلَانِ لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ","part":8,"page":336},{"id":3836,"text":"قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِمُعَامَلَةٍ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ .\r.\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ إلَخْ ) خَرَجَ بَيِّنَةُ تَلَفِ مَالِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا خِبْرَةٌ بَاطِنَةٌ كَمَا فِي الْعُبَابِ سم قَوْلُهُ تُخْبِرُ بَاطِنَهُ ) فِي الْمُخْتَارِ خَبَرَ الْأَمْرَ عَلِمَهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالِاسْمُ الْخُبْرُ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ وَاخْتَبَرْته امْتَحَنْته وَالْخِبْرَةُ بِالْكَسْرِ مِنْهُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : بِطُولِ جِوَارِهِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا شَوْبَرِيٌّ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ وُجُوهَ الِاخْتِبَارِ ثَلَاثَةٌ إمَّا الْجِوَارُ أَوْ الْمُعَامَلَةُ أَوْ الْمُرَافَقَةُ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ لِمَنْ زَكَّى الشَّاهِدَيْنِ : بِمَاذَا تَعْرِفُهُمَا ؟ قَالَ بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ فَقَالَ لَهُ هَلْ أَنْتَ جَارُهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا ؟ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ عَامَلْتَهُمَا فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ رَافَقْتَهُمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ أَيْ يَكْشِفُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّك لَا تَعْرِفْهُمَا لَعَلَّك رَأَيْتَهُمَا فِي الْجَامِعِ يُصَلِّيَانِ ق ل عَلَى الْجِلَالِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا ائْتِيَانِي بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا ( قَوْلُهُ : فَتُفِيدُ النَّفْيَ وَلَا تُمَحِّضُهُ ) عِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَلْيَقُلْ الشَّاهِدُ هُوَ مُعْسِرٌ وَلَا يُمَحِّضْ النَّفْيَ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ بَلْ يَجْمَعُ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ","part":8,"page":337},{"id":3837,"text":"يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالٍ غَائِبٍ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِدَلِيلِ فَسْخِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَكَدَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْحَجُّ وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ بِالْكَسْبِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ .\rقَالَ فَالطَّرِيقُ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ أَوْ مُعْسِرٌ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ وَفَاءُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ دَيْنٍ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْإِعْسَارَ الَّذِي تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ ا هـ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصِّيَغِ إنَّمَا يَأْتِي إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِيهِ وَأَتَى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يَخْبَرَانِ بَاطِنَهُ كَذَلِكَ فَلَوْ نَظَرْنَا لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يَخَفْ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَذِبٌ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَحَّضْتَ النَّفْيَ كَفَى وَثَبَتَ الْإِعْسَارُ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ وَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر .\r( فَرْعٌ ) إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرٍ ثَبَتَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهُ دُونَ مَا دُونَهُ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا يُلَازَمُ )","part":8,"page":338},{"id":3838,"text":"أَيْ وَلَا يُطَالَبُ فَتَحْرُمُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ ) فَإِنَّهُ يُحْبَسُ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يُحْبَسُ إنْ كَانَ يَنْزَجِرُ بِالْحَبْسِ وَإِلَّا رَأَى فِيهِ مَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ م ر وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ ا هـ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ بِهِ ع ش وَقَالَ م ر أَيْضًا فِي بَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ ، وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ وَبَيْنَهُمَا تَخَالُفٌ قَالَ ع ش يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ لِصَاحِبِهِ فَحَبْسُهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَالْحَبْسُ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ بِإِعْسَارِهِ وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا حُبِسَ لِإِثْبَاتِ الْإِعْسَارِ فَقَطْ وَمَا هُنَاكَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْفِعْلِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَحُبِسَ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ إلَخْ ) أَيْ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ مَنْ ذُكِرَ الْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ وَأَفْتَى بِهِ بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا وَلَا الطِّفْلُ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا أَبُوهُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ وَلَا الْعَبْدُ الْجَانِي وَلَا سَيِّدُهُ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : وَلَا مَنْ وَقَعَتْ","part":8,"page":339},{"id":3839,"text":"عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ ) لَكِنْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَوْثِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ وَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ ( فَرْعٌ ) لِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِحَلِيلَتِهِ وَمُحَادَثَةِ أَصْدِقَائِهِ وَمِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ تَرَفُّهًا أَيْ لَا لِمَرَضٍ وَإِنْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى مَا اسْتَدَانَتْهُ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَبْسِهَا فَإِنْ طَرَأَ الْمَرَضُ عَلَى الْمَحْبُوسِ أُخْرِجَ إنْ لَمْ يَجِدْ مُمَرِّضًا لَهُ ح ل وم ر وَقَوْلُهُ : وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِحَلِيلَتِهِ قَالَ حَجّ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ إجَابَتُهُ إلَى الْحَبْسِ إلَّا إنْ كَانَ بَيْتًا لَائِقًا بِهَا لَوْ طَلَبَهَا لِلسُّكْنَى فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إجَارَةٌ ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَدِينِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلدَّيْنِ ) أَيْ لَا يُحْبَسُ لِلدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ ، وَالْحَبْسَ مَقْصُودٌ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ وَلِذَا لَا تَحْضُرُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ الْعَمَلُ فِي الطَّرِيقِ ح ف","part":8,"page":340},{"id":3840,"text":"( وَالْعَاجِزُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ ( يُوَكِّلُ الْقَاضِي ) بِهِ ( مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ حَالِهِ ( فَإِذَا ظَنَّ إعْسَارَهُ بِقَرَائِنِ إضَاقَةٍ ) مِنْ أَضَاقَ الرَّجُلُ أَيْ ذَهَبَ مَالُهُ ( شَهِدَ بِهِ ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ\rS( قَوْلُهُ : وَالْعَاجِزِ عَنْهَا ) أَيْ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي ثُمَّ يُوَكِّلُ بِهِ وُجُوبًا مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرُ فَلَوْ ادَّعَى الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِأَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَبَيَّنُوا جِهَةَ ذَلِكَ سُمِعَتْ دَعْوَاهُمْ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي أَنَّ غَرَضَهُمْ إيذَاؤُهُ ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُمْ وَلَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِهِ وَأُخْرَى بِيَسَارِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ حَيْثُ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَالٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ زي .\rوَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِعْسَارِ فَادَّعَى غَرِيمُهُ الْيَسَارَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً فَإِنْ عُرِفَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَالٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ ؛ لِأَنَّهَا شَهِدْت بِأَمْرٍ بَاطِنٍ خَفِيٍّ عَلَى بَيِّنَةِ الْيَسَارِ وَبَيِّنَةُ الْيَسَارِ شَهِدْت بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْجَرْحِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَالٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْيَسَارِ ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِأَمْرٍ حَادِثٍ خَفِيٍّ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَبَيِّنَةُ الْإِعْسَارِ شَهِدَتْ بِالْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْإِعْسَارُ كَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمِلْكِ انْتَهَى .\rوَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا فِي كَلَامِ ح ل مِنْ الْمُخَالَفَةِ ( قَوْلُهُ : يُوَكِّلُ الْقَاضِي ) أَيْ بَعْدَ حَبْسِهِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ أَيْ وَيَكُونُ الْبَاحِثُ اثْنَيْنِ وَأُجْرَةُ الْمُوَكِّلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدٌ بِأَنْ يَبْحَثَ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا يَظْهَرُ شَيْخُنَا","part":8,"page":341},{"id":3841,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ ( لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ ) بِأَنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَهِلَهُ فَيَرْجِعُ إلَى مَالِهِ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ ( فَوْرًا ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ ( إنْ وُجِدَ مَالُهُ فِي مِلْكِ غَرِيمِهِ ) وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ( وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْعِوَضُ حَالٌّ ) أَصَالَةً أَوْ عَرَضًا وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ ( وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِإِفْلَاسٍ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ } وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ بِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَلَى الْمُكْتَرِي بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ فُسِخَ فِيمَا يُقَابِلُ بَعْضَهُ الْآخَرَ كَمَا سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا بِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ .\rوَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْإِفْلَاسَ كَالْعَيْبِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ وَمَا لَوْ تَرَاخَى الْفَسْخُ عَنْ الْعِلْمِ لِتَقْصِيرِهِ وَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَتَلَفٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِثَالِثٍ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَجِنَايَةٍ وَكِتَابَةٍ ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ تَدْبِيرِهِ وَإِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ","part":8,"page":342},{"id":3842,"text":"فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا وَرَجَّحَ مِنْهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي حَقِّهِ بَاقٍ فِي سَلْطَنَةِ الْغَرِيمِ وَفِي حَقِّ الْأَوَّلِ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا حَالَ الرُّجُوعِ وَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُطَالَبُ فِي الْأَخِيرَةِ بِالْعَيْنِ ، وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ هَرَبِ مُوسِرٍ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَبِالشُّرُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":8,"page":343},{"id":3843,"text":"( فَصْلٌ : فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِمُفْلِسٍ ) أَيْ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَكَالْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا فَلَهُ رُجُوعٌ فِي الْمُعَامَلَةِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي حُكْمِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا فَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ } ا هـ .\rوَمَسْأَلَةُ الْمَوْتِ تَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا وَسَيَأْتِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا بِثَمَنِهِ سَوَاءٌ أَحَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَلَوْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمُتْ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ فَلَا رُجُوعَ لِمُعَامِلِهِ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ ) أَيْ وَلَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَ عِوَضِهِ بِأَنْ قَبَضَ بَعْضَهُ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَثِيرًا مَا يَحْذِفُونَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّرْحِ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ أَيْ شَيْئًا مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ مُقَابِلٌ لِهَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّرْجَمَةِ بَلْ هُوَ مُقَابِلٌ لِمُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ أَيْ فِي جَمِيعِهَا إنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ : لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ بِالْغِبْطَةِ كَالْوَلِيِّ وَكَانَتْ فِي الْفَسْخِ وَإِلَّا وَجَبَ الْفَسْخُ ح ل ( قَوْلُهُ : مَحْضَةٍ ) وَهِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمُقَابِلِ فَخَرَجَ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ س ل قَوْلُهُ : مَحْضَةٍ كَالْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ وَالْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْقَرْضِ الْفَسْخُ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَى الْمُقْتَرِضِ ا هـ","part":8,"page":344},{"id":3844,"text":"وَمِثْلُهُ فِي الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ ) تَصْدُقُ بِالْمُقَارِنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا تَقْتَضِي عَدَمَ الدُّخُولِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا قَاضٍ ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى الرَّفْعِ لَهُ ع ش قَوْلُهُ : فَوْرًا ) وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْفَوْرِيَّةِ قُبِلَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلَوْ صُولِحَ عَنْ الْفَسْخِ عَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ .\rوَلَوْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْفَسْخِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ وَالْخِلَافُ فِيهَا قَوِيٌّ إذْ النَّصُّ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى حَاكِمٍ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكُ غَيْرِهِ ) أَيْ وَعَادَ إلَيْهِ بِلَا مُعَاوَضَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْآتِي وَهُوَ قَوْلُهُ : فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ إلَخْ فَإِنَّنَا لَوْ لَمْ نَحْمِلْ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ لَكَانَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ تَنَافٍ فَإِنَّ هَذِهِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ وَالْآتِيَةُ صَرَّحَ فِيهَا بِالْخِلَافِ بِقَوْلِهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ فَالزَّائِلُ الْعَائِدُ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ عَنْهُ مِلْكُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَالَ : وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ ) الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَفَارَقَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَرُجُوعَ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ بِأَنَّ","part":8,"page":345},{"id":3845,"text":"الرُّجُوعَ فِي الْأَوَّلَيْنِ خَاصٌّ بِالْعَيْنِ دُونَ الْبَدَلِ وَبِالزَّوَالِ زَالَتْ الْعَيْنُ فَاسْتَصْحَبَ زَوَالَهَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْعَيْنِ وَبَدَلِهَا فَلَمْ يَزُلْ بِالزَّوَالِ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ) أَيْ وَقْتِ الرُّجُوعِ حَقٌّ لَازِمٌ أَيْ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَالْعِوَضُ حَالٌّ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ شُرُوطَ الرُّجُوعِ تِسْعَةٌ : أَوَّلُهَا كَوْنُهُ فِي مُعَامَلَةٍ مَحْضَةٍ كَبَيْعٍ .\rثَانِيهَا رُجُوعُهُ عَقِبَ عِلْمِهِ بِالْحَجْرِ .\rثَالِثُهَا كَوْنُ رُجُوعِهِ بِنَحْوِ فَسَخْتُ الْبَيْعَ كَمَا مَرَّ .\rرَابِعُهَا كَوْنُ عِوَضِهِ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَلَوْ كَانَ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِمَا يُقَابِلُ الْبَاقِيَ .\rخَامِسُهَا تَعَذُّرُ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ بِسَبَبِ الْإِفْلَاسِ .\rسَادِسُهَا كَوْنُ الْعِوَضِ دَيْنًا فَلَوْ كَانَ عَيْنًا قُدِّمَ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ .\rسَابِعُهَا حُلُولُ الدَّيْنِ .\rثَامِنُهَا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ .\rتَاسِعُهَا عَدَمُ تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي الْمَتْنِ وَجَدَ الشُّرُوطَ أَحَدَ عَشَرَ آخِرُهَا قَوْلُهُ : بِنَحْوِ فَسَخْت لَا بِوَطْءٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْعِوَضُ حَالٌّ أَيْ دَيْنٌ حَالٌّ .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ قَيْدَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ فَيَخْرُجُ بِهِ الْعَيْنُ وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى الْمُفْلِسُ شَيْئًا بِعَيْنٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَرَضًا ) بِأَنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَقْتَ الرُّجُوعِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَرَضًا ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ إلَخْ ) وَالْمُفْلِسُ شَرْعًا هُوَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ) أَيْ حَقِيقٌ بِهَا بَعْدَ الْفَسْخِ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ( قَوْلُهُ : وَقِيَاسًا إلَخْ ) الْقِيَاسُ","part":8,"page":346},{"id":3846,"text":"عَلَيْهِ فِي مُطْلَقِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ خِيَارُ السَّلَمِ عَلَى التَّرَاخِي شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِانْهِدَامِ الدَّارِ ) أَيْ تَعَيُّبِهَا إذْ هَدْمُهَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ أَوْ الْمُرَادُ بِانْهِدَامِهَا انْهِدَامُ بَعْضِهَا كَمَا قَالَهُ ع ش .\rوَعِبَارَةُ س ل أَيْ انْهَدَمَتْ انْهِدَامًا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ مَعَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّلَفِ ( قَوْلُهُ : بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِانْهِدَامِهَا انْهِدَامُ بَعْضِهَا فَلَا يَتَعَذَّرُ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَذُّرُ الِاسْتِيفَاءِ التَّامِّ أَوْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَقْصُودِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي فَإِنْ كَانَ قَبَضَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ كَمَا يَأْتِي لَا لِمَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا ) كَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ الْهِبَةُ بِلَا ثَوَابٍ كَأَنْ وَهَبَهُ عَيْنًا وَأَقْبَضَهَا لَهُ ( قَوْلُهُ : كَالنِّكَاحِ ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يُحْجَرَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فَإِنَّهَا تَمْلِكُهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَتُطَالِبُ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ .\rوَصُورَةُ الْخُلْعِ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ يَحْجُرَ عَلَيْهَا بِالْفَلَسِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ عَقْدِ الْخُلْعِ وَالرُّجُوعُ فِي الْمَرْأَةِ .\rوَصُورَةُ الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ قِصَاصًا وَيُصَالِحَهُ عَنْهُ عَلَى دَيْنٍ ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَى الْجَانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ ع ش لِتَضَمُّنِ الصُّلْحِ الْعَفْوَ عَنْهُ","part":8,"page":347},{"id":3847,"text":".\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ كَالنِّكَاحِ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ كَمَا تُوَهِّمَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ بَعْدُ وَإِلَّا فَصُلْحُ الدَّمِ مَا هُوَ التَّالِفُ فِيهِ وَكَذَا الْخُلْعُ انْتَهَى أَيْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ تَالِفٌ حَتَّى يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ تَلَفُ الْعِوَضِ وَفِي ح ل تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي ق ل مَا يُوَافِقُ الشَّوْبَرِيَّ وَعِبَارَتُهُ وَسَوَاءٌ فِيهِ وَفِي الْخُلْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَالتَّعْدِيلُ فِي النِّكَاحِ لِلْأَغْلَبِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ ) أَيْ الْعِوَضِ بِمَعْنَى الْمُعَوَّضِ وَهُوَ الْبُضْعُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ النِّكَاحَ وَتَرْجِعَ فِي بَعْضِهَا لِفَوَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الْخُلْعِ وَيَرْجِعَ فِي بَعْضِهَا لِفَوَاتِهِ بِالْبَيْنُونَةِ وَهُوَ فِي الصُّلْحِ الْقِصَاصُ فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الصُّلْحِ وَيَرْجِعَ إلَى الْقِصَاصِ لِفَوَاتِهِ بِالصُّلْحِ ح ل ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : فِي الْبَقِيَّةِ ) وَهِيَ النِّكَاحُ وَمَا بَعْدَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْمَهْرِ وَمُطْلَقًا فِي النَّفَقَةِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ فَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ لِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْحَجْرِ ا هـ وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فَالِاسْتِدْرَاكُ صُورِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ سم فَمَا هِيَ الصُّورَةِ الَّتِي يَنْتَفِي فِيهَا الْفَسْخُ بِإِفْلَاسِ الزَّوْجِ بِدُونِ الْإِعْسَارِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَصِحَّ ؟ قَوْلُهُ : السَّابِقُ كَالنِّكَاحِ انْتَهَى وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا فَسْخَ مِنْ حَيْثُ الْفَلَسُ وَإِنْ","part":8,"page":348},{"id":3848,"text":"فُسِخَتْ مِنْ حَيْثُ الْإِعْسَارُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ وَبِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ ) وَهَلْ لَهَا فِي صُورَةِ الْحَجْرِ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِهِ أَوْ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ مَا دَامَ الْمَالُ بَاقِيًا إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إعْسَارُهُ إلَّا بِقِسْمَةِ أَمْوَالِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إذْ مِنْ الْجَائِزِ حُدُوثُ مَالٍ لَهُ أَوْ بَرَاءَةٌ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ أَوْ ارْتِفَاعُ بَعْضِ الْأَسْعَارِ وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالنَّفَقَةِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا بَعْدَ قِسْمَةِ أَمْوَالِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ تَرَاخَى الْفَسْخُ عَنْ الْعِلْمِ ) أَيْ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ ) وَكَذَا لَا رُجُوعَ لَهُ حَالَ إحْرَامِهِ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَيْدًا فَأَحْرَمَ الْبَائِعُ فَإِذَا حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ رَجَعَ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ كَافِرٌ رَجَعَ ، وَلَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ لِقُرْبِ زَوَالِ الْمَانِعِ فِيهَا ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ فِي صُوَرٍ عَدِيدَةٍ بِخِلَافِ الصَّيْدِ مَعَ الْمُحْرِمِ .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : حِسًّا ) أَيْ بِسَبَبٍ حِسِّيٍّ وَقَوْلُهُ : أَوْ شَرْعًا أَيْ بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَقَوْلُهُ : كَتَلَفٍ مِثَالٌ لِلْحِسِّيِّ وَقَوْلُهُ : وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ مِثَالٌ لِلشَّرْعِيِّ شَوْبَرِيٌّ وَلِلْحِسِّيِّ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَبَيْعٍ ) أَيْ بَتٍّ أَوْ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ح ل و س ل وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ كَانَ ثَابِتًا حِينَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ","part":8,"page":349},{"id":3849,"text":"ثَابِتًا حِينَ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِفْلَاسِ وَالْحَجْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ ) أَيْ يُمْنَعُ بَيْعُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ فَلَوْ زَالَ التَّعَلُّقُ جَازَ الرُّجُوعُ وَكَذَا لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ اللَّازِمِ الَّذِي يُمْنَعُ بَيْعُهُ لَا اللَّازِمُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ مِنْهُمَا وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ لَازِمَانِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ فَقَطْ مَعَ دُخُولِهِمَا وَخُرُوجِ الْإِجَارَةِ ( قَوْلُهُ : كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ ) وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَا أَدْفَعُ لَك حَقَّكَ وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ وَجْهَيْنِ طَرَدَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَى س ل ( قَوْلُهُ : وَجِنَايَةٍ ) أَيْ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَمْنَعُ الْبَيْعَ بِخِلَافِ مَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا تَقَدَّمَ فَمُرَادُهُ بِاللَّازِمِ مَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ فَإِذَا أَخَذَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ قُتِلَ قِصَاصًا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُفْلِسِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ؟ حَرِّرْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَكِتَابَةٍ ) أَيْ صَحِيحَةٍ وَالِاسْتِيلَادُ كَالْكِتَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِمَا ) كَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ ) وَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّحَالُفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الْفَسْخِ مُؤَجَّرًا يَرْجِعُ بِهِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا إذْ لَهُ مَنْدُوحَةَ وَهِيَ الْمُضَارَبَةُ س ل وح ل قَالَ زي نَعَمْ لَوْ أَقْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ وَحُجِرَ","part":8,"page":350},{"id":3850,"text":"عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ الثَّابِتِ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ لَهُ أَوْ بَاعَهُ لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَا رُجُوعَ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ الرُّجُوعُ لِعَدَمِ زَوَالِ الْمِلْكِ وَحَيْثُ زَالَ الْمِلْكُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا ضَعْفَ وَكَانَ صَحِيحًا زي .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ خَرَجَ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكُ غَيْرِهِ بِمَا إذَا عَادَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ ( قَوْلُهُ : وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا إذَا عَادَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ بِمُعَاوَضَةٍ وَأَقْبَضَ الثَّانِيَ الْعِوَضَ وَإِلَّا كَانَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ عَنْ الرَّوْضَةِ ح ل وَقَوْلُهُ : فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا إذَا عَادَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا مَعَ أَنَّ النَّوَوِيَّ صَاحِبَ الرَّوْضَةِ رَجَّحَ عَدَمَ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ) أَيْ لِسَبْقِ حَقِّهِ ؟ وَقَوْلُهُ : أَوْ الثَّانِي أَيْ لِقُرْبِ حَقِّهِ ؟ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ ) إنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ وَإِلَّا رَجَعَ كُلٌّ بِنِسْبَةِ ثَمَنِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : فِيهِ أَوْجُهٌ ) يُوهِمُ أَنَّ الْأَوْجُهَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهَا عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ فَلَوْ قَالَ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْجُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ فَتَأَمَّلْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِ \" يَرْجِعُ \" وَقَوْلُهُ : أَوْجُهٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ أَوْجُهٌ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا ) فِيهِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ","part":8,"page":351},{"id":3851,"text":"كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْمُصَحَّحِ فِي الرَّوْضَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ ) تَرْجِيحُهُ مُتَعَيِّنٌ عَلَى تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَحَلُّ الْأَوْجَهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَالثَّانِي الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَهَكَذَا فَالْأَخِيرُ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَلَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَالَ فِي حَقِّهِ ) أَيْ الثَّانِي بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَادَ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ كَمَا قَالَ : وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا ) إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَعَادَهُ لِطُولِ الْعَهْدِ ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ وَمَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا ( قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ ) مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ حُصُولُهُ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : يَفِي بِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا لَا يَفِي بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ ) أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِهَا ح ل ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الضَّامِنُ مُعْسِرًا أَوْ جَاحِدًا وَلَا بَيِّنَةَ فَيَرْجِعُ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ ) كَأَنْ اشْتَرَى الْمُفْلِسُ عَبْدًا بِأَمَةٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا وَهَذَا خَارِجٌ بِدَيْنِ الَّذِي وَقَعَ حَالٌّ صِفَةً لَهُ كَمَا قَرَرْنَاهُ سم ح ل لَكِنْ الشَّارِحُ جَعَلَهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ فَعَلَى كَلَامِ ح ل كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا وَضَمُّهَا لِقَوْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ حَالٌّ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ","part":8,"page":352},{"id":3852,"text":"حُصُولُهُ كَأَنَّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالصُّوَرِ الَّتِي خَرَجَتْ بِهَذَا الْقَيْدِ فَنُسِبَ الْإِخْرَاجُ إلَيْهِ لِصِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِهِ كَمَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ لِكَوْنِهِ أَنْسَبَ بِالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : فَيُطَالِبُ ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ فِي الْأَخِيرَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ ، وَقَوْلُهُ : فِي الْأُولَى هِيَ مَسْأَلَةُ الِانْقِطَاعِ ، وَقَوْلُهُ : فِي غَيْرِهَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْهَرَبِ وَالِامْتِنَاعِ ، وَقَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِيٍّ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ مَعَ ذِكْرِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَكَانْقِطَاعِ جِنْسٍ إلَخْ ) كَأَنْ اشْتَرَى رَجُلٌ شَيْئًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَفُقِدَ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ : أَوْ هَرَبَ مُوسِرٌ أَيْ وَهُوَ الْمُفْلِسُ بِأَنْ أَيْسَرَ بَعْدَ أَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَهَرَبَ بِالْعِوَضِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَهَذَانِ لَا يَخُصَّانِ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ الْإِطْلَاقُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَوْ هَرَبَ مُوسِرٌ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أَوْ هَرَبُهُ أَيْ الْمُفْلِسُ فَمُرَادُهُ الْعُمُومُ وَهَذَا مِثَالٌ لِمَا إذَا تَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِغَيْرِ الْإِفْلَاسِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِغَيْرِ الْإِفْلَاسِ انْتَهَى وَفِيهِ أَنَّ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِفْلَاسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْإِقْسَامِ أَعَمَّ مِنْ الْمُقْسَمِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ ) أَيْ مِنْ السُّلْطَانِ ( قَوْلُهُ : وَبِالشُّرُوطِ ) أَيْ وَالتَّصْرِيحِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ إنْ وُجِدَ مَالُهُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا صَرَّحَ فِيهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا","part":8,"page":353},{"id":3853,"text":"جَمِيعُ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ : فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ وَهِيَ الْمُعَامَلَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ الدَّاخِلَةِ فِي مَنْطُوقِ قَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ بَعْدَ حَجْرِ جَهْلِهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شُرُوطًا وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ بِالشُّرُوطِ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَجْرٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ وَجَهِلَهُ وَالشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا رَاجِعَةٌ لَهُمَا فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِجَهْلِ الْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ ع ش","part":8,"page":354},{"id":3854,"text":"( وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْعِوَضِ ) فَلَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ ، وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ ( بِنَحْوِ فَسَخْتُ الْعَقْدَ ) كَنَقَضْتُهُ أَوْ رَفَعْته ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( لَا بِوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ ) كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ فَتَعْبِيرِي بِتَصَرُّفٍ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ\rS","part":8,"page":355},{"id":3855,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ ) هَذَا غَايَةٌ لِقَوْلِهِ لَهُ فَسْخٌ إلَخْ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْفَسْخُ ) صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ جَعْلِهِ غَايَةً لِجَوَازِ الْفَسْخِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ فِي نَحْوِ زَيْدٌ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ بَخِيلٌ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَحُذِفَ جَوَابُ الشَّرْطِ لِدَلَالَةِ خَبَرِ الْمُبْتَدَإِ عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ زَيْدٌ بَخِيلٌ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ فَهُوَ بَخِيلٌ فَهُوَ هُنَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَفَاءً بِمَا يَقْتَضِيه التَّرْكِيبُ عَرَبِيَّةً .\rا هـ .\rع ش وَقِيلَ إنْ وَصْلِيَّةٌ لَا جَوَابَ لَهَا ( قَوْلُهُ : لِمَا فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِهِمْ وَقَوْلُهُ : وَقَدْ يَظْهَرُ إلَخْ فِيمَا إذَا قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ .\rا هـ .\rس ل وَقِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ مَوْجُودَةٌ وَإِنْ قَدَّمُوهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ قَوِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ ) فَلَوْ أَجَابَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ وَرَجَعَ إلَيْهِ بِالْحِصَّةِ لَمْ يَرْجِعْ أَيْ الْبَائِعِ فِيمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ وَرِضَاهُ بِالتَّرْكِ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَجَابَهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يُزَاحِمْهُ ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ حَقِيقَةً بَلْ ضِمْنًا عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْغُرَمَاءُ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً ح ل وَقَوْلُهُ : فِيمَا يَأْخُذُهُ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَا يُزَاحِمُهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُفْلِسِ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ إلَخْ ) قَدَّرَهُ لِطُولِ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ بِنَحْوِ مُتَعَلِّقٍ بِفَسْخِ الْمُتَقَدِّمِ ( قَوْلُهُ : كَنَقَضْتُهُ )","part":8,"page":356},{"id":3856,"text":"أَيْ أَوْ أَبْطَلْتُهُ أَوْ رَدَدْتُ الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ أَوْ رَجَعْت فِي الْبَيْعِ أَوْ اسْتَرْجَعْته ح ل ( قَوْلُهُ : لَا بِوَطْءٍ ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الْفَسْخَ كَمَا فِي ح ل ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقْوَى عَلَى رَفْعِ الْمِلْكِ الْمُسْتَقِرِّ بِخِلَافِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ وَالِدِ شَيْخِنَا وَقَضِيَّةُ عِلَّتِهِ اخْتِصَاصُ الْخِيَارِ بِغَيْرِ خِيَارِ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ طَرَأَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ كَانَ كَالْمُتَقَدِّمِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ بِهِ هَلْ يَجِبُ مَهْرٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِبَقَاءِ الْمَوْطُوءَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ أَوْ لَا ا هـ ( قَوْلُهُ : كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ ) أَيْ وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِمُصَادَفَتِهَا لِمِلْكِ الْغَيْرِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ ) حَيْثُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِذَلِكَ ح ل","part":8,"page":357},{"id":3857,"text":"( وَلَوْ تَعَيَّبَ ) مَبِيعٌ مَثَلًا ( بِجِنَايَةِ بَائِعٍ ) بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي ( بَعْدَ قَبْضٍ أَوْ ) بِجِنَايَةِ ( أَجْنَبِيٍّ أَخَذَهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ ) إلَيْهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِجِنَايَةِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بِجِنَايَةِ مَبِيعٍ أَوْ مُشْتَرَكَةٍ كَتَزْوِيجِهِ لَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ( أَخَذَهُ ) نَاقِصًا ( أَوْ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ ) كَمَا فِي تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا أَوْ يَتْرُكُهُ ( وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ ) سَوَاءً أَتْلَفَ الْبَاقِي أَمْ لَا ( وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ ) قَدْ ( قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أُخِذَ ) مِنْ مَالِهِ ( مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ ) أَيْ بَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ قَبَضَ خَمْسِينَ فَالْبَاقِي مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي ، وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ\rS","part":8,"page":358},{"id":3858,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَيَّبَ ) أَيْ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ يُفْرَدُ بِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي وَلِذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِيَ أَمْ لَا .\r( قَوْلُهُ : بِجِنَايَةِ بَائِعٍ ) أَيْ مَثَلًا وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ ) أَيْ تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَا تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ كَالْحَرْبِيِّ فَجِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ انْتَهَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ شَارَكَ بِالنَّاقِصِ مِنْ ثَمَنِهِ فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ سَوَاءٌ أَخَذَ الْمُفْلِسُ الْأَرْشَ مِنْ الْجَانِي أَوْ لَا ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَصُورَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَانِي الْبَائِعُ أَنْ يَبِيعَهُ بِخَمْسِينَ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ يَجْنِي عَلَيْهِ الْبَائِعُ فَيُسَاوِي بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ تِسْعِينَ فَيَنْقُصُ عُشْرَ الْقِيمَةِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَى الثَّمَنِ عَشَرَةٌ وَهُوَ خَمْسَةٌ ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ يَعْلَمُ الْبَائِعُ بِالْحَجْرِ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي مَبِيعِهِ وَيُضَارِبُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ خَمْسَةٌ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُفْلِسُ عُشْرَ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ عَشَرَةٌ ( قَوْلُهُ : بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَا أَرْشَ لَهُ مُقَدَّرَ أَمَّا مَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ ) أَيْ عَلَى الْجَانِي وَهُوَ صِفَةٌ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَسْتَحِقُّ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْعَبْدِ وَكَذَا فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجِنَايَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مِثْلُ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَا فِي س ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : الَّذِي صِفَةُ لَنَقَصَ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ فِي الْعَبْدِ لَا تَكُونُ عَلَى مَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَوْ كَانَتْ فَلَهُ أَرْشُهُ","part":8,"page":359},{"id":3859,"text":"وَعَلَى كُلٍّ فَالْبَائِعُ إنَّمَا يُضَارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ انْتَهَى وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا ، وَالْمُفْلِسُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَقَدْ يُؤَدِّي الْحَالُ إلَى التَّقَاصِّ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ ) وَمَعْنَى رُجُوعِهِ بِهِ أَنَّهُ يُضَارِبُ بِهِ ( قَوْلُهُ : أَخَذَهُ نَاقِصًا ) أَيْ بِلَا أَرْشٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ ) وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ يُضْمَنُ بَعْضُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ فِي الزَّكَاةِ إذَا وَجَدَهَا تَالِفَةً يَضْمَنُهَا الْآخِذُ أَوْ نَاقِصَةً اسْتَرَدَّهَا بِلَا أَرْشٍ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ نَقَصَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ كَالْمُفْلِسِ وَقَدْ يَضْمَنُ بَعْضَهُ وَلَا يَضْمَنُ الْكُلَّ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ إذَا قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ قَطَعَ عُضْوَهُ ضَمِنَهُ س ل وح ل ( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ ) أَيْ بَعْدَ الْفَسْخِ كَأَنْ بَاعَهُ إرْدَبَّ قَمْحٍ بِثَلَاثِينَ نِصْفًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْإِرْدَبِّ وَيُضَارِبَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَى وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ ضَرَرٌ بِالتَّشْقِيصِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُلْتَفَتُ لِذَلِكَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خ ط ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَنْفَعُ مِنْ الْفَسْخِ فِي كُلِّهِ س ل ( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِيهِ نَفْعٌ لِلْغُرَمَاءِ لِكَوْنِهِ يُضَارِبُ بِالْبَاقِي كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لَهُ","part":8,"page":360},{"id":3860,"text":"اسْتِرْدَادُ بَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْغُرَمَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ إلَخْ ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ كَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِهِ يُفْسَخُ فِي الْمَبِيعِ كُلَّهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ أَيْ بَعْدَ الْفَسْخِ فِي الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ مُقَابِلَهُ إلَخْ وَصُورَتُهَا كَأَنْ يَبِيعَهُ إرْدَبَّ قَمْحٍ بِأَرْبَعِينَ نِصْفًا وَيَأْخُذَ مِنْهُ عِشْرِينَ ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ مَا يُقَابِلُ بَاقِيَ الثَّمَنِ وَهُوَ نِصْفُ الْإِرْدَبِّ وَيَكُونُ هَذَا النِّصْفُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِشْرِينَ الَّتِي لَمْ يَأْخُذْهَا شَيْخُنَا فَلَوْ بَاعَهُ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَتَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا وَقَبَضَ مِنْهُ خَمْسِينَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِمَا لَا فِي عَبْدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْغُرَمَاءِ س ل وح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِهِ ) أَيْ الْبَائِعِ وَلَوْ قَالَ مِنْ الْمَبِيعِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَسَمَّاهُ مَالَهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ","part":8,"page":361},{"id":3861,"text":"( وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ ( لِبَائِعٍ ) فَيَرْجِعُ فِيهَا مَعَ الْأَصْلِ ( وَالْمُنْفَصِلَةُ ) كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ ( لِمُشْتَرٍ ) فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا الْبَائِعُ مَعَ الْأَصْلِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ ( وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا ( وَلَمْ يَبْذُلْ ) بِمُعْجَمَةٍ ( الْبَائِعُ قِيمَتَهُ بَيْعًا ) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ ( وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ ) مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهُمَا\rS","part":8,"page":362},{"id":3862,"text":"( قَوْلُهُ : بِلَا مُعَلِّمٍ ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّمَ مَصْدَرُ تَعَلَّمَ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيمِ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ عَلَّمَهُ غَيْرُهُ وَقِيلَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ تَعَلَّمَ يَكُونُ مُطَاوِعًا لِ \" عَلَّمَ \" يُقَالُ عَلَّمَهُ فَتَعَلَّمَ فَيَصْدُقُ أَيْضًا بِمَا إذَا تَعَلَّمَ بِمُعَلِّمٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَوْ كَانَتْ بِمُعَلِّمٍ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ لِلْقَاعِدَةِ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَانَ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَيَرْجِعُ فِيهَا ) وَكَذَا حُكْمُ الزِّيَادَةِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الصَّدَاقِ فَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا فَارَقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَرْجِعُ بِالنِّصْفِ الزَّائِدِ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجَةِ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْمَبِيعِ حَتَّى صَارَ الْحَبُّ زَرْعًا أَخْضَرَ أَوْ الْبَيْضُ فَرْخًا أَوْ الْعَصِيرُ خَلًّا أَوْ الزَّرْعُ مُشْتَدَّ الْحَبِّ أَوْ زُوِّجَتْ الْأَمَةُ وَوَلَدَتْ أَوْ خُلِطَ الزَّيْتُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدُونِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ فِيهِ نَبَاتًا وَفِرَاخًا وَخَلًّا وَمُشْتَدَّ الْحَبِّ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ عَيْنِ مَالٍ اكْتَسَبَتْ صِفَةً أُخْرَى فَأَشْبَهَ صَيْرُورَةَ الْوَدِيِّ نَخْلًا .\rا هـ .\rحَجّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ كَوْنُ الزِّيَادَةِ لَهُ تَأَمَّلْ .\rقَالَ سم وَقِيَاسُهُ عَلَى الْوَدِيِّ فِي مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الرُّجُوعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْوَدِيِّ إذَا صَارَ نَخْلًا لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّهَا لِلْمُفْلِسِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ إلَخْ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْمَبِيعِ كَأَنْ زَرَعَ الْحَبَّ فَنَبَتَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ","part":8,"page":363},{"id":3863,"text":"فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ بِالزِّيَادَةِ فَاعْلَمْهُ ا هـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ أَيْ بَلْ يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمُشَارَكَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ حَبًّا ثُمَّ زَرْعًا وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ا هـ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ س ل خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ ) أَيْ وَانْفَصَلَا قَبْلَ الرُّجُوعِ ع ش ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يَشْمَلُ الْمُمَيِّزَ وَوَلَدَ الْبَهِيمَةِ الْمُسْتَغْنِي عَنْ اللَّبَنِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَبْذُلْ ) فَإِنْ بَذَلَ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ مَعَ أُمِّهِ لِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ ، وَلَوْ بَذَلَ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ وَطَلَبَ الْمُفْلِسُ الْبَيْعَ فَيَظْهَرُ إجَابَةُ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ زي ( قَوْلُهُ : بِمُعْجَمَةٍ ) أَيْ مَضْمُومَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ ) كَذَا قَالُوا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ وَحَيْثُ صَحَّحُوا الرُّجُوعَ هُنَا فِي الْأُمِّ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ فَلَا حُرْمَةَ وَقَدْ يُقَالُ نَظَرًا إلَى مَا قَبْلَ الرُّجُوعِ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ق ل ( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ ) وَكَيْفِيَّةُ التَّقْسِيطِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ ذَاتَ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِهِ وَقَدْ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ فِيهَا نَاقِصَةً ثُمَّ يُقَوَّمَ الْوَلَدُ أَيْ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونَا وَتُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَتُقْسَمُ عَلَيْهِمَا شَرْحُ م ر وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّقْسِيطِ هُنَا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ رَهَنَ الْأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا وَالْأَصَحُّ ثَمَّ أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ وَعَلَيْهِ فَيُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا","part":8,"page":364},{"id":3864,"text":"وَثَمَّ حَيْثُ جَزَمَ هُنَا بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ هُنَاكَ وَسَوَّى حَجّ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهَا ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ بِأَنْ يَقُولَ رَجَعْت فِي الْأَمَةِ وَتَمَلَّكْت وَلَدَهَا بِكَذَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي تَمَلُّكِ الْمُعِيرِ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ فِي الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا الْعَقْدِ لِلرُّجُوعِ فَلَا يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَرْحُ م ر","part":8,"page":365},{"id":3865,"text":"( وَلَوْ وُجِدَ ) لِلْمَبِيعِ ( حَمْلٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ ) بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسِهِ ( أَخَذَهُ ) بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ لِلْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا نَشَأَ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ .\rوَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ عَدَمِ ظُهُورِ الثَّمَرِ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":8,"page":366},{"id":3866,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ وُجِدَ حَمْلٌ ) لِلْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ أَوْ عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسُهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ الْبَائِعُ فِي الثَّلَاثِ وَالرَّابِعَةِ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا عِنْدَ الرُّجُوعِ عَكْسُ الْأُولَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَانْفَصَلَ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُفْلِسِ وَكَذَا لَوْ حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ بَعْدَ الْبَيْعِ وَكَانَتْ مُؤَبَّرَةً عِنْدَ الرُّجُوعِ فَهِيَ لِلْمُفْلِسِ .\rا هـ .\rم ر وَصُورَةُ مَا إذَا كَانَ ظَاهِرًا عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ الْمَتْنِ إلَّا أَنَّهَا تُعْلَمُ بِالْأَوْلَى أَيْ فَيَرْجِعُ بِأَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مَوْجُودًا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ .\rا هـ .\rح ف .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ بِأَنْ انْفَصَلَ الْوَلَدُ قَبْلَهُ فَالْأَصَحُّ تَعَدِّي الرُّجُوعَ لِلْوَلَدِ ا هـ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ لَمْ يَظْهَرْ لَكَانَ أَوْضَحَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ ) أَيْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ وَلَمْ يَظْهَرْ الثَّمَرُ مِنْ كِيزَانِهِ فَالْمُرَادُ لَمْ يَظْهَرْ كُلٌّ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ ظَاهِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَأَرَادَ بِظُهُورِ الْحَمْلِ انْفِصَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حَمْلًا حِينَئِذٍ حَقِيقَةً وَأَرَادَ بِظُهُورِ الثَّمَرِ تَأْبِيرُهُ وَتَشْقِيقُهُ فِي النَّخْلِ وَسُقُوطُ نَحْوِ النُّورِ فِي غَيْرِهِ ح ف ( قَوْلُهُ : عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وُجِدَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَخْ ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ فَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ بِثَلَاثِ صُوَرٍ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ","part":8,"page":367},{"id":3867,"text":"إلَخْ وَالثَّالِثَةُ مَا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَوْجُودًا عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ وَهَذِهِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ كَوْنِ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ وَتَرَكَهَا الشَّارِحُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مَعْلُومٌ بِالْأُولَى مِنْ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا وَمَفْهُومُ الْمَتْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَأْخُذُ الْبَائِعُ فِيهَا الْحَمْلَ وَلَا الثَّمَرَةَ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِأَنْ حَدَثَ كُلٌّ وَانْفَصَلَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ فَيَكُونَانِ لِلْمُشْتَرِي وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ ) بِأَنْ بَاعَهُ الدَّابَّةَ وَحَمْلَهَا فِي بَطْنِهَا عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ بَاعَهُ الشَّجَرَةَ وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرٌ أَيْ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ : دُونَ الرُّجُوعِ أَيْ لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ وَلَا الثَّمَرُ مُسْتَتِرًا حَالَةَ الرُّجُوعِ بَلْ كَانَ الْحَمْلُ مُنْفَصِلًا حَالَةَ الرُّجُوعِ بِأَنْ انْفَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ الثَّمَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ الرُّجُوعِ بِأَنْ أُبِّرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالتَّأْبِيرُ كَانْفِصَالِ الْحَمْلِ م ر وَشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الرُّجُوعِ بِأَنْ بَاعَهُ الدَّابَّةَ وَهِيَ حَائِلٌ ثُمَّ حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَيْ وَانْفَصَلَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَوْ بَاعَهُ الشَّجَرَةَ وَهِيَ غَيْرُ مُثْمِرَةٍ ثُمَّ أُبِّرَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي .\rوَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُنْفَصِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالثَّمَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ) فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَيْنَيْنِ فَيَرْجِعُ فِيهِمَا فَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ (","part":8,"page":368},{"id":3868,"text":"قَوْلُهُ : وَتَبِعَا فِي الْبَقِيَّةِ ) أَيْ صُورَةِ الثَّمَرَةِ بِقِسْمَيْهَا وَصُورَةُ الْحَمْلِ فِي الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرَةِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلتَّبَعِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ رَاجِعٌ لِإِحْدَى صُورَتَيْ الْحَمْلِ وَهِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ ) كَأَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ الدَّابَّةَ حَائِلًا ثُمَّ تَحْمِلُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ الْحَمْلَ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ : وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَأَنْ يَبِيعَهُ الدَّابَّةَ حَائِلًا ثُمَّ تَحْمِلُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَظْهَرُ بِهَا عَيْبٌ قَدِيمٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا ، وَيَرْجِعُ فِي الْحَمْلِ إذَا انْفَصَلَ وَقَوْلُهُ : وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ كَأَنْ يَهَبَ لِوَلَدِهِ دَابَّةً حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْوَالِدُ فِي الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا دُونَ الْحَمْلِ .\r؛ لِأَنَّهُ لِلْوَلَدِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ ) وَهُوَ عَدَمُ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ ) وَهُوَ الْمُفْلِسُ ، أَيْ فَغَلَّظْنَا عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِ الْبَائِعِ بِعَدَمِ إعْلَامِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الْفَلَسِ ع ش وَمِثْلُهُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ","part":8,"page":369},{"id":3869,"text":"( وَلَوْ غَرَسَ ) الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ لَهُ ( أَوْ بَنَى ) فِيهَا ( فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَلْعِهِ ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ( قَلَعُوا ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ ، وَإِذَا قَلَعَ وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَإِذَا حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ بِالْقَلْعِ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( أَوْ ) اتَّفَقُوا عَلَى ( عَدَمِهِ ) أَيْ الْقَلْعِ ( تَمَلَّكَهُ ) أَيْ تَمَلَّكَ الْبَائِعُ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ ( بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ ) ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأُجِيبَ الْبَائِعُ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَرْضِ وَإِبْقَاءُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِلْمُفْلِسِ وَلَوْ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِنَقْصِ قِيمَتِهِمَا بِلَا أَرْضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ\rS","part":8,"page":370},{"id":3870,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَرَسَ ) أَيْ الْمُفْلِسُ الْأَرْضَ أَيْ وَأَرَادَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَحَنَ ح ل وَلَعَلَّهُ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا تَقَدَّمَ الْحَجْرُ عَلَى الْبَيْعِ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ جَاهِلًا بِالْحَجْرِ ا هـ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَمَيِّزَةٌ كَالْوَلَدِ وَكَالْغِرَاسِ أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِأَجْوَدَ مِنْهَا أَوْ السَّمْنِ أَوْ صِفَةً كَالطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ ( قَوْلُهُ : الْمَبِيعَةَ لَهُ ) أَيْ أَوْ الْمُؤَجَّرَةَ لَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ أَيْ ثُمَّ إنْ فَسَخَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ضَارَبَ بِهَا وَإِلَّا فَسَخَ وَلَا مُضَارَبَةَ لِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ بِالْفَسْخِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ ) أَيْ الْمُفْلِسُ وَغُرَمَاؤُهُ أَيْ غَيْرُ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : قَلَعُوا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةٌ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ثُمَّ .\rلَوْ اتَّفَقَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ظُهُورُ غَرِيمٍ آخَرَ فَهَلْ يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ أَمْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ إلْزَامِ الْمُفْلِسِ بِأَخْذِ قِيمَةِ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ ق ل ( قَوْلُهُ : لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ رُجُوعِهِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ تَمَلُّكِهِ الْأَرْضَ ا هـ أَيْ لِيَتَمَلَّكَهُ بِعَقْدٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ ) أَيْ بِإِعَادَةِ تُرَابِهَا","part":8,"page":371},{"id":3871,"text":"فَقَطْ ثُمَّ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ بِالتُّرَابِ الْمُعَادِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الْمُفْلِسُ الْأَرْشَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ ) أَيْ بَعْدَ الرُّجُوعِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا أَرْشَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَيْبِ بِآفَةٍ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ س ل فَإِنْ قِيلَ لِمَ رَجَعَ بِأَرْشِ النَّقْصِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْمَبِيعَ نَاقِصًا بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بَعْدَ رُجُوعِهِ ( قَوْلُهُ : يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ ) أَيْ بِالْأَرْشِ وَأُجْرَةِ مَا تُسَوَّى بِهِ الْحَفْرُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ زي بِالْمَعْنَى وَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ ) أَيْ وَجَبَ لِأَجْلِ تَخْلِيصِ مَالِهِ أَيْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ أَيْ وَجَبَ بِسَبَبِ تَخْلِيصِهِمَا مِنْ الْأَرْضِ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ ، وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْبَائِعِ وَيُرَادُ بِمَالِهِ الْأَرْضُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ق ل ( قَوْلُهُ : تَمَلَّكَهُ ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّمَلُّكِ فَلَوْ رَجَعَ وَلَمْ يَتَمَلَّكْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرُّجُوعِ س ل ، وَالْعَقْدُ إمَّا مِنْ الْقَاضِي أَوْ مِنْ الْمَالِكِ بِإِذْنٍ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَبْحَثُ عَنْ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ حَتَّى يَعْرِفَ قَدْرَهَا ثُمَّ يَذْكُرَهَا فِي الْعَقْدِ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِقِيمَتِهِ وَيَعْرِضُ عَلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لِيَعْرِفَ قَدْرَهَا ، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ هُنَا لِلْمُبَادَرَةِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِقِيمَتِهِ ) أَيْ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ مَجَّانًا وَالْمُرَادُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّمَلُّكِ س ل ( قَوْلُهُ : أَوْ قَلَعَهُ ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ لَا","part":8,"page":372},{"id":3872,"text":"يَقْلَعَ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْأَرْضِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ يُوَافِقُهُمْ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ فَيَتَضَرَّرُونَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ رُجُوعِهِ .\rوَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ مُكِّنَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ ) وَهُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا أَيْ مُسْتَحِقِّ الْقَلْعِ وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَمَلَّكَهُ وَقَوْلُهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ : بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعِ وَغَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى وَقَوْلُهُ : الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُفْلِسُ وَانْظُرْ لِمَ أَظْهَرَ وَلَمْ يُضْمِرْ زي .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ وَيُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الزَّرْعِ بَيْنَ الَّذِي يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَغَيْرِهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ أَيْ فَيُنْتَظَرُ زَمَنُ الْجَزِّ فَيَجُزُّهُ ثُمَّ يَأْخُذُ الْبَائِعُ أَرْضَهُ ا هـ وَكَالزَّرْعِ فِي بَقَائِهِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةِ الثَّمَرَةُ عَلَى أَصْلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ ع ش : وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ الشَّتْلُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يَنْمُو إلَّا إذَا نُقِلَ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ ا هـ قَوْلُهُ : فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ اقْتَضَاهُ كَعُرُوضِ بَرْدٍ وَأَكْلِ","part":8,"page":373},{"id":3873,"text":"جَرَادٍ تَأَخَّرَ بِهِ عَنْ إدْرَاكِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ أَوْ قَصَّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّأْخِيرِ فَهَلْ لِلْبَائِعِ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مِثْلِ ذَلِكَ نَادِرٌ .\rوَالْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ التَّأْخِيرِ مُقَصِّرٌ بِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اخْتَلَفُوا ) أَيْ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ كَأَنْ طَلَبَ الْمُفْلِسُ الْقَلْعَ وَالْغُرَمَاءُ تَمَلَّكَ الْبَائِعُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِأَنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقَلْعَ وَبَعْضُهُمْ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ ح ل وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقُوا ( قَوْلُهُ : عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ ) أَيْ مَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ ( قَوْلُهُ : وَبِمَا ذُكِرَ ) أَيْ قَوْلُهُ : تَمَلَّكَهُ إلَخْ أَيْ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ ) أَيْ لَا يُزَالُ ضَرَرُ الْبَائِعِ بِضَرَرِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا جَازَ .\rوَبِيعَ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ بِمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَاغْتُفِرَ هُنَا تَعَدُّدُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ تَابِعٌ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ بِيعَ الْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ بَقِيَ تَخْيِيرُ الْبَائِعِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَالْقَلْعِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ ق ل","part":8,"page":374},{"id":3874,"text":"( وَلَوْ كَانَ ) الْمَبِيعُ لَهُ ( مِثْلِيًّا كَبُرٍّ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَرْدَأَ ) مِنْهُ ( رَجَعَ ) الْبَائِعُ ( بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَخْلُوطِ ) .\rوَيَكُونُ فِي الْأَرْدَأِ مُسَامِحًا بِنَقْصِهِ كَنَقْصِ الْعَيْبِ ( أَوْ ) خَلَطَهُ ( بِأَجْوَدَ ) مِنْهُ ( فَلَا ) يُرَاجِعُ الْبَائِعُ فِي الْمَخْلُوطِ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ بِالثَّمَنِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَجْوَدُ قَلِيلًا جِدًّا كَقَدْرِ تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمِثْلِيِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحِنْطَةِ\rS( قَوْلُهُ : فَخَلَطَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَلَطَهُ نَحْوُ بَهِيمَةٍ وَخَرَجَ مَا لَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِالْأَرْشِ عَلَى الْمُفْلِسِ إذَا خَلَطَهُ بِأَرْدَأَ ، وَيُضَارِبُ بِهِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُفْلِسُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ الضَّرَرُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَالْغُرَمَاءِ ق ل وم ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ أَوْ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ خَلَطَهُ تَعَدَّى بِهِ أَيْ فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ لِلْغُرَمَاءِ حَالًّا ثُمَّ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ بَعْدَ الْحَجْرِ ضَارَبَ بِمَا غَرِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ضَارَبَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَخَرَجَ بِمِثْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُخْتَلِطُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَبِيعِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ فَلَا رُجُوعَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ فَهُوَ كَالتَّالِفِ شَرْحُ م ر أَيْ فَيُضَارِبُ بِثَمَنِهِ ( قَوْلُهُ : كَنَقْصِ الْعَيْبِ ) أَيْ بِآفَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا أَوْ يُضَارِبُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ ) لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ .\rفَالِاخْتِلَاطُ بِالْأَجْوَدِ كَالِاخْتِلَاطِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ ح ل ( قَوْلُهُ : كَقَدْرِ تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ ) أَيْ يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ لَوْ كِيلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَائِعِ ح ل كَإِرْدَبِّ بُرٍّ خَلَطَهُ بِرُبْعٍ أَجْوَدَ مِنْهُ","part":8,"page":375},{"id":3875,"text":"( وَلَوْ طَحَنَهُ ) أَيْ الْحَبَّ الْمَبِيعَ لَهُ ( أَوْ قَصَّرَهُ ) أَيْ الثَّوْبَ الْمَبِيعَ لَهُ ( أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ ) أَوْ تَعَلَّمَ الْعَبْدُ صَنْعَةً بِمُعَلِّمٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ( وَزَادَتْ قِيمَتُهُ ) بِالصَّنْعَةِ ( فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ ) سَوَاءً أَبِيعَ الْمَبِيعُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فِي الْأُولَيَيْنِ أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ خَمْسَةً وَبَلَغَتْ بِذَلِكَ سِتَّةً فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَسُدُسُ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ ، وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي سِمَنِ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهِ بِأَنَّ الطَّحْنَ أَوْ الْقِصَارَةَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ الْعَلَفُ يُوجَدُ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصَّبْغُ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا سِتَّةَ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً فَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّبْغِ كَمَا عُلِمَ ؛ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ ، وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ أَوْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي نَصُّ الشَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ .\rفَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ نَقَصَتْ وَلَا لِلْمُفْلِسِ ( أَوْ ) صَبَغَهُ ( بِصَبْغٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ) أَيْضًا ( أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ ) غَيْرِ مَصْبُوغٍ كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً ( فَالصَّبْغُ مَفْقُودٌ ) يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَمَا مَرَّ (","part":8,"page":376},{"id":3876,"text":"وَإِلَّا ) بِأَنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَتِهِ ( أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ ) مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ سَوَاءً أَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا مَا بَعْدَ الصَّبْغِ قِيمَتَهُمَا قَبْلَهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا أَمْ زَادَتْ عَلَيْهَا كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُمَا سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ( لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ ) لَهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ وَلِبَائِعِ الثَّوْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ ( بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا ) فَلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ رُبْعُ ثَمَنِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا .\rوَذِكْرُ أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ مَعَ ذِكْرِ كَوْنِ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ\rS","part":8,"page":377},{"id":3877,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ طَحَنَهُ إلَخْ ) وَضَابِطُ ذَلِكَ أَيْ مَا تَحْصُلُ بِهِ الشَّرِكَةُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ كَذَبْحِ الشَّاةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَضَرْبِ اللَّبِنِ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ وَتَعْلِيمِ الرَّقِيقِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْقِرَاءَةَ وَرِيَاضَةَ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ كَسِيَاسَةِ الدَّابَّةِ وَحِفْظِهَا إذْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ عَلَى الدَّابَّةِ ح ل وَقِ ل و س ل .\r( قَوْله أَيْ الْحَبَّ ) فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَعْلُومٍ مِنْ الْفِعْلِ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : بِمُعَلِّمٍ ) وَلَوْ مُتَبَرِّعًا ح ل و سم ( قَوْلُهُ : ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ) قَالَ حَجّ فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ ح ل وَمُرَادُ حَجّ أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ ثَمَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِلَّا فَالْحَجْرُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَكَأَنَّ ح ل فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْحَجْرَ لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ .\rوَأَقُولُ مَا قَالَهُ حَجّ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هَذَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَكَانَ قَدْ بَاعَهُ جَاهِلًا بِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَزَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ ) وَهِيَ الطَّحْنُ وَالْقَصْرُ وَالصَّبْغُ بِفَتْحِ الصَّادِ ح ل وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا عَيْنًا أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى الصَّنْعَةِ قَدْ تُنْسَبُ الزِّيَادَةُ إلَيْهَا وَقَدْ تُنْسَبُ إلَى الصَّنْعَةِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الصَّنْعَةُ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِالزِّيَادَةِ ) أَيْ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِيعَ بَعْدَ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِي حَقِّهِ إذْ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ","part":8,"page":378},{"id":3878,"text":"وَأَرَادَ الْمُضَارَبَةَ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِخُصُوصِ ذَلِكَ بَلْ تُبَاعُ الْجُمْلَةُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهَا لِجَمِيعِ الْغُرَمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِهِ مَعَ الْبَائِعِ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَيَيْنِ ) أَيْ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ نَظِيرَهُ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْبَائِعَ يَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ كَمَا يَفُوزُ بِهَا فِي السِّمَنِ وَنَحْوِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي لَا يُشَارِكُهُ الْمُفْلِسُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا أَثَرٌ كَسِمَنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ بِالسَّقْيِ وَالتَّعَهُّدِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِنِسْبَةِ الطَّحْنِ وَالْقَصَارَةِ لَهُ بِخِلَافِ السِّمَنِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّ الْعَلَفَ وَالسَّقْيَ يُوجَدَانِ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَلَا الْكِبَرُ فَكَانَ الْأَثَرُ فِيهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَى فِعْلِهِ بَلْ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا امْتَنَعَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَكْبِيرِ الشَّجَرَةِ وَتَسْمِينَ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ .\r( قَوْلُهُ : فِي سَمِنَ الدَّابَّةِ ) أَيْ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى ) فِيهِ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ كَالطَّحْنِ وَالْقَصْرِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ صُنْعٌ فِيهِ ظَاهِرًا لِكَوْنِهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الْعَلَفُ لَكِنَّهُ سَبَبٌ بَعِيدٌ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ظَاهِرًا تَأَمَّلْ ، وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ أَيْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ ( قَوْلُهُ : وَالصَّبْغُ ) أَيْ قَبْلَ جَعْلِهِ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قِيمَتِهِ بِدُونِ إعَادَةِ الْخَافِضِ وَقَوْلُهُ : وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ إلَخْ أَيْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَيْ جَعْلِ الصَّبْغِ فِيهَا ( تَنْبِيهٌ ) لَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ","part":8,"page":379},{"id":3879,"text":"وَلَا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ فِيهِمَا أَوْ النَّقْصِ عَنْهُمَا فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْوِيمِ لِيُعْرَفَ مَا لِلْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الثَّوْبِ حِينَئِذٍ خَلِيَّةً عَنْ الصَّبْغِ وَقِيمَةُ الصَّبْغِ حِينَئِذٍ وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ حِينَئِذٍ هَلْ هِيَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ع ش عَلَى م ر ؟ ( قَوْلُهُ : ثُلُثُ الثَّمَنِ ) أَيْ إنْ بِيعَ أَوْ الْقِيمَةُ إنْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَقَوْلُهُ : أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَقَوْلُهُ : أَوْ نِصْفُهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ وَكَذَا الزِّيَادَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ نِصْفُهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَهَلْ تَقُولُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا شَرْحُ قَوْلِ الْمَتْنِ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ أَيْ شَرِكَةِ جِوَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ شُيُوعٍ عَلَى الثَّانِي وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ سِعْرُ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ بِغَيْرِ الصَّنْعَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوَّلَهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا بِقَوْلِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي أَصْلِ الزِّيَادَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَصْلِهَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ وَلَيْسَ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَصْلًا ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي تَقْرِيرِ مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَةٍ أُخْرَى بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ غَيْرِ الزِّيَادَةِ الَّتِي بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهَهُنَا زِيَادَتَانِ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ فَقَوْلُهُ : هُنَا فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ","part":8,"page":380},{"id":3880,"text":"الصَّنْعَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ أَمْ لَا ؟ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ إلَخْ مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِالصَّنْعَةِ أَمْ لَا ؟ فَالزِّيَادَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَصَحَّ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ أَيْ كَلَامُهُ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ الَّتِي مَعَهَا زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَمِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَقَطْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَجْهَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَهِيَ شَرِكَةُ مُجَاوَرَةٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرُهُمَا فَهِيَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ وَكَذَا لَوْ جُهِلَ سَبَبُ الِارْتِفَاعِ فِيهِمَا ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَأَمَّا مَا زَادَ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُوَ لِلْمُفْلِسِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي صَوَابُهُ لِلْأَوَّلِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْغَصْبِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى .\rوَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الثَّانِيَ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ هُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ .\rوَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ وَهَلْ تَقُولُ يَشْتَرِكَانِ أَوْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي إلَخْ ا هـ فَلَا مُخَالَفَةَ وَلَا تَضْعِيفَ ( قَوْلُهُ : فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ ) أَيْ فِيمَا إذَا غَصَبَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ .\rوَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكُهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا","part":8,"page":381},{"id":3881,"text":"بِثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالصَّنْعَةِ بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ ) الْمُنَاسِبُ لِلْمَفْهُومِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُفْلِسَ بِأَنْ يَقُولَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ وَلَا لِلْبَائِعِ إلَخْ .\rوَأَتَى بِالْبَائِعِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَقَصَتْ ) أَيْ فِي صُورَةِ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الزِّيَادَةِ يَصْدُقُ بِالنَّقْصِ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُ شَيْءٍ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَنْفِيَ إلَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَصَبَغَهُ بِهِ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ صَبَغَهُ بِصَبْغٍ اشْتَرَاهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا ) الْمُرَادُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصَّبْغِ فِي صُورَتَيْ الزِّيَادَةِ وَالْمُسَاوَاةِ أَمَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ الَّتِي مَثَّلَ لَهَا الشَّارِحُ بِالْخَمْسَةِ فَالْبَائِعُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَبِيعِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْوَاحِدَ الزَّائِدَ فَقَطْ وَلَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِ الصَّبْغِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِالْوَاحِدِ الزَّائِدِ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِ الصَّبْغِ بِتَمَامِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ أَيْ مِنْ الثَّوْبِ فَقَطْ أَوْ مِنْ الصَّبْغِ فَقَطْ إذَا كَانَ لِكُلِّ مَالِكٍ وَمَعْنَى كَوْنِ هَذَا يَأْخُذُهَا وَهَذَا يَأْخُذُ هَذَا أَنَّهُمَا يَأْخُذَانِ الثَّوْبَ بِتَمَامِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَإِذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَرُجُوعُهُ فِي الصَّبْغِ إمَّا حَقِيقَةً إذَا أَمْكَنَ فَصْلُهُ أَوْ حُكْمًا فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ وَلَوْ","part":8,"page":382},{"id":3882,"text":"اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى قَلْعِ الصَّبْغِ وَغَرَامَةِ نَقْصِ الثَّوْبِ جَازَ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلِصَاحِبِ الصَّبْغِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُفْلِسُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الثَّوْبِ قَلْعُهُ ، وَيَغْرَمُ نَقْصَ الثَّوْبِ وَلِمَالِكِ الثَّوْبِ قَلْعُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْصِ الصَّبْغِ نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ قَلْعُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُونَ مِنْهُ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ فِي الْأُولَى وَفِي مَعْنَاهُ الْأَخِيرَتَانِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ أَخْذَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ ) هِيَ مَا بَعْدَ إلَّا وَهِيَ شَامِلَةٌ لِصُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى الصَّبْغَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ : فِيمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ) هَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا عَيْنًا أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى الصَّنْعَةِ قَدْ تُنْسَبُ الزِّيَادَةُ إلَيْهَا وَقَدْ تُنْسَبُ إلَى الصَّنْعَةِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الصَّنْعَةُ يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) بِقَوْلِهِ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ ح ل وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ لَا إشَارَةٌ .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ ) عِبَارَةُ م ر فَلَوْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سُوقِهِمَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ صُورَتَيْ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ فَإِذَا سَاوَى الثَّوْبَ قَبْلَ نَحْوِ الصَّبْغِ خَمْسَةً وَارْتَفَعَ سُوقُهُ فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً وَبِنَحْوِ الصَّبْغِ سَبْعَةً فَلِلْمُفْلِسِ سُبْعٌ فَإِنْ سَاوَى مَصْبُوغًا سَبْعَةً دُونَ ارْتِفَاعِ سُوقِهِ كَانَ لَهُ سُبْعَانِ ا هـ .","part":8,"page":383},{"id":3883,"text":"( بَابُ : الْحَجْرِ ) هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } وَآيَةُ { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا } وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ السَّفِيهَ بِالْمُبَذِّرِ وَالضَّعِيفَ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ : نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي ، وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَجْرُ ( بِجُنُونٍ وَصِبًا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ ) كَعِبَارَةِ الْمُعَامَلَةِ ، وَالدَّيْنُ كَالْبَيْعِ وَالْإِسْلَامِ ( وَالْوِلَايَةَ ) كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ وَالِاحْتِطَابُ وَنَحْوُهُ ، وَالْإِتْلَافُ فَيَنْفُذُ مِنْهُ الِاسْتِيلَادُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ وَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ ذَلِكَ ( إلَى إفَاقَةٍ ) مِنْهُ فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكِّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ\rS","part":8,"page":384},{"id":3884,"text":"( بَابُ الْحَجْرِ ) ( قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ ) أَيْ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا الْمَنْعُ إلَخْ ) مِثْلُهُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجَرٍ مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ وَهِيَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي تَعْرِيفِ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي جَمِيعِهَا إذْ الصِّبَا وَالسَّفَهُ يَصِحُّ فِيهِمَا بَعْضُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ مِنْ الثَّانِي وَكَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ فَيُحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ التَّعْرِيفِ وَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ ع ش هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ أَلْ فِي التَّصَرُّفَاتِ لِلْجِنْسِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ أَيْ وَلَوْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ الْآتِيَةِ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ مَقْصُودِ الْبَابِ خَاصَّةً فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rقَوْلُهُ : مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ) لَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ أَقْوَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا وَهُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ سم شَوْبَرِيٌّ .\rقَوْلُهُ { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } كُنِّيَ عَنْ الْحَجْرِ بِالِابْتِلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِابْتِلَاءِ تَقَدُّمُ الْحَجْرِ وَكُنِّيَ عَنْ الْبُلُوغِ بِبُلُوغِ النِّكَاحِ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةِ وَوَجْهُ التَّكْنِيَةِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِاخْتِبَارِهِمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ التَّصَرُّفِ ع ش .\rقَوْلُهُ : وَآيَةُ { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ } فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي إمْلَاءِ الْحَقِّ لِلْكَاتِبِ كَمَا قَالَ { فَاكْتُبُوهُ } ثُمَّ قَالَ { وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ } أَيْ يُمْلِلْ الْكَاتِبُ أَيْ يُمْلِي عَلَيْهِ مَا يَكْتُبُهُ إلَّا أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ شَيْخُنَا .\rوَانْظُرْ وَجْهُ دَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْحَجْرِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ : { فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ } ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَاللَّامُ","part":8,"page":385},{"id":3885,"text":"الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْ الْيَاءِ وَالْأَصْلُ فَلْيُمْلِي .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ قَوْلُهُ : { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا } أَيْ مُبَذِّرًا أَوْ ضَعِيفًا عَنْ الْإِمْلَاءِ بِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ لِخَرَسٍ أَوْ جَهْلٍ بِاللُّغَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلِيُمْلِلْ وَلِيُّهُ مُتَوَلِّي أَمْرِهِ مِنْ وَالِدٍ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَمُتَرْجِمٍ .\rقَالَ ع ش : وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى أَنَّهَا أَفَادَتْ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْأُولَى وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الثَّانِيَةِ مَعَ شُمُولِهَا لِمَا فِي الْأُولَى بِنَاءً عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ ؛ لِأَنَّ فِي الْأُولَى التَّصْرِيحُ بِالْيَتِيمِ وَبِأَنَّ مَالَهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بَعْدَ رُشْدِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ ) أَيْ مُخْتَلِّ النَّظَرِ بِسَبَبِ الْكِبَرِ فَيُغَايِرُ مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلٌّ بِالْجُنُونِ ح ف ( قَوْلُهُ : بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ ) بِأَنْ زَالَ شُعُورُهُ بِالْمَرَّةِ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا وَبِهَذَا يُغَايِرُ تَفْسِيرَ الضَّعِيفِ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِلَالِ فِيهِ نُقْصَانُ عَقْلِهِ لَا زَوَالُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَيْ قَصْدًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مَا لِلْمَحْجُورِ أَيْضًا كَسَلَامَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ حُقُوقِ الْغَيْرِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِضِيَعِهِ فِي غَيْرِ بَرَاءَتِهَا فَتَبْقَى مُرْتَهِنَةً بِدَيْنِهَا فِي الْآخِرَةِ .\rوَالثَّالِثُ يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْضُ خَيْرٍ فَاتَهُ لِوَرَثَتِهِ وَفِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ يَبْقَى عَلَيْهِ حَقُّ سَيِّدِهِ ا هـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ هَذَا النَّوْعِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَدْ أَنْهَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ سَبْعِينَ صُورَةً بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : هَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُ مَسَائِلِهِ وَمِنْهُ أَيْضًا الْحَجْرُ عَلَى السَّيِّدِ فِي","part":8,"page":386},{"id":3886,"text":"الْعَبْدِ الَّذِي كَاتَبَهُ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَالْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ رُبَّمَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ وَأَصْلِهِ .\rوَالْحَجْرِ الْغَرِيبِ وَالْحَجْرِ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَعَلَى السَّابِي لِلْحَرْبِيِّ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ دَيْنٌ وَالْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْأَمَةِ لَا الْمُزَوَّجَةِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلَهَا ، وَدَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْحَمْلِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ ، وَعَلَى السَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ سم مَعَ زِيَادَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثِ كَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ ) أَيْ إذَا تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا فِيهِ خَطَرٌ كَالْقَرْضِ أَوْ تَبَرَّعَ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَصِحُّ لِبَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ الْحَجْرَ فِيهِ شَرْعٌ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ وَلِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ نَوْعًا ثَالِثًا كَمَا قَالَهُ س ل ( قَوْلُهُ : وَلِلَّهِ تَعَالَى ) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : تَقَدَّمَ بَعْضُهَا ) وَهُوَ الْحَجْرُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَالرَّاهِنِ وَالْعَبْدِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ وَيَأْتِي بَعْضُهَا وَهُوَ حَجْرُ الْمَرَضِ فِي الْفَرَائِضِ وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ فِي الرِّدَّةِ وَحَجْرُ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ وَمُرَادُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ","part":8,"page":387},{"id":3887,"text":"الْأُمُورِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ ذِكْرُهَا هُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْحَجْرُ بِجُنُونٍ إلَخْ ) وَالْحَجْرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ ، وَلِبَعْضِهِمْ : ثَمَانِيَةٌ لَا يَشْمَلُ الْحَجْرُ غَيْرَهُمْ تَضَمَّنَهَا بَيْتٌ وَفِيهِ مَحَاسِنُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ سَفِيهٌ وَمُفْلِسٌ رَقِيقٌ وَمُرْتَدٌّ مَرِيضٌ وَرَاهِنٌ فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ حُجِرَ عَلَيْهِمْ لِحَقِّهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِحَقِّ غَيْرِهِمْ وَالرَّقِيقُ فِي الْبَيْتِ شَامِلٌ لِلْقِنِّ وَالْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ : يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ كَالْإِسْلَامِ أَوْ عَلَيْهِ كَالرِّدَّةِ فَقَوْلُهُ : وَالْإِسْلَامِ أَيْ فِعْلًا وَتَرْكًا وَقَوْلُهُ : وَالْوِلَايَةُ أَيْ الثَّابِتَةُ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ كَالْإِيصَاءِ وَالْقَضَاءِ وَعَبَّرَ بِالسَّلْبِ دُونَ الْمَنْعِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُهَا وَلِهَذَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ فِي حَالَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ دُونَ الْأَبْعَدِ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الشَّوْبَرِيِّ وَمِثْلُ الْجُنُونِ الْخَرَسُ حَيْثُ لَا إشَارَةَ مُفْهِمَةً فَوَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ وَلَوْ طَرَأَ وَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَانَ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِيمَا يَأْتِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَالدِّينُ ) بِكَسْرِ الدَّالِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى التَّكْلِيفِ زي ( قَوْلُهُ : وَالْإِيصَاءِ ) أَيْ لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ عَلَى أَوْلَادِهِ لِغَيْرِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْأَيْتَامِ ) أَيْ وَوِلَايَةِ الْأَيْتَامِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنُونُ مُوصًى لَهُ عَلَى الْأَيْتَامِ أَوْ فِيمَا عَلَيْهِ حَتَّى إذَا جُنَّ انْعَزَلَ ح ل ( قَوْلُهُ : فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ ) أَيْ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ ) كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا يُقَالُ وَلَدُ الزِّنَا لَا يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ ؛ لِأَنَّا","part":8,"page":388},{"id":3888,"text":"نَقُولُ إطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى فِعْلِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّ زَوَالَ عَقْلِهِ صَيَّرَ زِنَاهُ كَوَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ لِعَدَمِ قَصْدِهِ ع ش فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُطَاوِعَةً وَإِذَا وَطِئَ امْرَأَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ ) نَعَمْ لَا يَضْمَنُ صَيْدًا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْتَمِرُّ سَلْبُهُ ذَلِكَ ) لَمْ يَقُلْ لِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَعَدَّاهُ فِيمَا بَعْدَهُ بِاللَّامِ إشَارَةً إلَى جَوَازِهِ أَيْضًا وَغَايَرَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِقَوْلِهِ لِمَا ذُكِرَ لَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَى إفَاقَةٍ ) أَيْ صَافِيَةٍ مِنْ خَبَلٍ يُؤَدِّي حِدَّةً فِي الْخَلْقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي النِّكَاحِ هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِلَا فَكِّ قَاضٍ ) ، لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا حَجْرِ قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ أَيْ وَكُلُّ حَجْرٍ ثَبَتَ بِقَاضٍ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ فَهَاتَانِ قَاعِدَتَانِ نَعَمْ لَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ السَّابِقَةُ عَلَى الْجُنُونِ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ ح ل","part":8,"page":389},{"id":3889,"text":"( وَالصِّبَا ) الْقَائِمُ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُمَيِّزًا ( كَذَلِكَ ) أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ وَالْوِلَايَةَ ( إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ ) مِنْ عِبَادَةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ مَأْمُونٍ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ لِمَا ذُكِرَ ( إلَى بُلُوغٍ ) فَيَنْفَكُّ بِلَا قَاضٍ ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ كَكَثِيرٍ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ مَنْ عَبَّرَ بِالثَّانِي أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ .\rوَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ انْتَهَى وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ\rS","part":8,"page":390},{"id":3890,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ ) أَيْ فِي الْمُعَامَلَةِ كَالْبَيْعِ وَفِي الدِّينِ كَالْإِسْلَامِ ، وَإِسْلَامُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ صَبِيٌّ لِكَوْنِ الْأَحْكَامِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ ثُمَّ أُنِيطَتْ بِالتَّكْلِيفِ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنَّهُ كَانَ بَالِغًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : مِنْ عِبَادَةٍ مِنْ مُمَيَّزٍ ) لَكِنْ يُثَابُ عَلَى الْفَرِيضَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْبَالِغِ عَلَى النَّافِلَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهَا ؛ وَلِأَنَّهَا نَافِلَةٌ مِنْهُ وَهُوَ نَاقِصٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ لَهُ أَصْلًا لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنْ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْعِبَادَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَأْمُونٍ ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَيْضًا سم ع ش ؛ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَخْ لَفْظَةُ إلَّا مَا اسْتَثْنَى فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : سَلَبَهُ لِمَا ذُكِرَ ) عَدَّاهُ بِاللَّامِ ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّقْوِيَةِ وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ كَمَا قَالَ أَوَّلًا سَلْبُهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إلَى بُلُوغٍ ) لَوْ بَلَغَ وَادَّعَى الرُّشْدَ وَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ لَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ كَالْقَاضِي وَالْقَيِّمِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ الرُّشْدِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بِهِ بَيِّنَةٌ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ اسْتِصْحَابُهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ م ر س ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ ) فِي كَلَامِهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ وَلَمْ يَقُلْ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ وَقَدْ يُقَالُ عَوْدُ الْوِلَايَةِ وَالْعِبَارَةِ بِالْإِفَاقَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ زَوَالِ حَجْرِ الصِّبَا بِالْبُلُوغِ لَا يُتَوَهَّمُ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ حُكِيَ فِي الثَّانِي خِلَافٌ","part":8,"page":391},{"id":3891,"text":"وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْحَجْرِ بِالصِّبَا خِلَافٌ ح ل ( قَوْلُهُ : كَحَجْرِ الْجُنُونِ ) لَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي الْمَجْنُونِ حَتَّى يَنْظُرَ بِهِ ح ل أَقُولُ قَدْ قَالَهَا فِي الْمَجْنُونِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَى إفَاقَةٍ .\rوَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْعِبَارَةِ التَّعْلِيلُ بِتَمَامِهِ أَعْنِي قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ إلَخْ وَهَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ بِتَمَامِهِ قَوْلُهُ أَرَادَ الْإِطْلَاقَ ) أَيْ الِانْفِكَاكَ الْكُلِّيَّ وَقَوْلُهُ : وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَيْ بِالْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِهِ بِالرُّشْدِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا أَيْ أَرَادَ زَوَالَ حَجْرِ الصِّبَا وَلَوْ خَلَفَهُ حَجْرٌ آخَرُ بِسَبَبِ السَّفَهِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ مِنْهُ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ وَالصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِزَائِدٍ عَلَى الدِّيَةِ وَالْعَفْوُ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ كَالنِّكَاحِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَكَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا ) كَأَنَّ الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ ( قَوْلُهُ : فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ هُوَ سَفِيهٌ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَصَرُّفُهُ تَصَرُّفُ السَّفِيهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ أَيْ إلَى بُلُوغٍ","part":8,"page":392},{"id":3892,"text":"، وَبُلُوغٌ يَحْصُلُ إمَّا ( بِكَمَالِ خَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةً ) قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { عَرَضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعِ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت وَعَرَضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ ( أَوْ إمْنَاءٍ ) لِآيَةِ { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ } وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقِظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَإِمْكَانُهُ ) أَيْ وَقْتَ إمْكَانِ الْإِمْنَاءِ ( كَمَالُ تِسْعِ سِنِينَ ) قَمَرِيَّةٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ ( أَوْ حَيْضٍ ) فِي حَقِّ أُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ ( وَحَبَلِ أُنْثَى أَمَارَةٌ ) أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى بُلُوغِهَا بِالْإِمْنَاءِ فَلَيْسَ بُلُوغًا ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ وَذِكْرُ كَوْنِهِ أَمَارَةً مِنْ زِيَادَتِي .\rوَلَوْ أَمْنَى الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ بُلُوغًا فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ قَالَ الشَّيْخَانِ : وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ( كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( خَشِنَةٍ ) فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ لِخَبَرِ { عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَفَادَ كَوْنُهُ أَمَارَةً","part":8,"page":393},{"id":3893,"text":"أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمَارَةً فِي حَقِّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ عَلَى فَرْجَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .\rوَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْإِنْبَاتِ فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ بِدَوَاءٍ دَفْعًا لِلْحَجْرِ وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعْذُرُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ مِنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ وَوَقْتُ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ ، وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَنْبَتِ عَانَةٍ إنْ احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِالْعَانَةِ غَيْرُهَا كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ وَثِقَلِ الصَّوْتِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ\rS","part":8,"page":394},{"id":3894,"text":"( قَوْلُهُ : بِكَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ) وَقِيلَ بِأَوَّلِهَا .\rوَقِيلَ بِنِصْفِهَا سم ( قَوْلُهُ : عَرَضْتُ ) أَيْ فِيمَنْ عَرَضَ مِنْ الْجَيْشِ هَلْ يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ فَيُؤْذَنُ لَهُ أَوْ لَا فَيُمْنَعُ وَأُحُدٌ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ فَرْسَخٍ مِنْهَا وَبِهِ قَبْرُ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ .\rا هـ .\rع ن وب ر ( قَوْلُهُ : يَوْمَ أُحُدٍ ) أَيْ زَمَنَ غَزْوَةِ أُحُدٍ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ اتِّفَاقًا ق ل ( قَوْلُهُ : وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ) أَيْ طَعَنْت فِيهَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَمْ يُجِزْنِي ) أَيْ لَمْ يَأْذَنْ لِي فِي الْخُرُوجِ لِلْغَزْوِ لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ بُلُوغِي ع ش وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَعَ أَنَّ خُرُوجَ الصَّبِيِّ لِلْجِهَادِ جَائِزٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ فَانْظُرْ هَلْ عَدَمُ إذْنِهِ لَهُ لِعَدَمِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُمْتَنِعًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ؟ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت ) أَيْ لَمْ يَجِدْنِي وَهُوَ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَنِي وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَرَآنِي إلَخْ ( تَنْبِيهٌ ) الرُّشْدُ ضِدُّ الضَّلَالِ وَالسَّفَهُ لُغَةً الْخِفَّةُ وَالْحَرَكَةُ وَلَوْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِرُشْدِ الْوَلَدِ انْعَزَلَ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّشْدُ بِهِ وَلَوْ أَنْكَرَ رُشْدَ الْوَلَدِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ بَلَغَ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَلِيُّ إلَّا إنْ عَلِمَ بِرُشْدِهِ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْوَلِيُّ فَبَانَ رُشْدُهُ فَالْقِيَاسُ فَسَادُ تَصَرُّفِهِ .\rوَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا رُشْدٍ وَسَفَهٍ قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ مِنْهُمَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ) أَيْ اسْتَكْمَلْتُهَا ؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَالْخَنْدَقِ فِي جُمَادَى سَنَةَ خَمْسٍ م ر ع ش أَيْ فَبَيْنَهُمَا سَنَتَانِ ( قَوْلُهُ : أَوْ إمْنَاءٍ ) ضَابِطُهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ","part":8,"page":395},{"id":3895,"text":"الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ مَنِيٌّ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّ ضَابِطَهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ شَأْنُهُ إيجَابُ الْغُسْلِ لَوْ خَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : مَا يَرَاهُ النَّائِمُ ) أَيْ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إلَخْ ) فَالْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ وَهَذَا عَكْسُ الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ : خُرُوجُ الْمَنِيِّ ) أَيْ مِنْ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ عَلَى مَا بَيَّنَ فِي الْغُسْلِ ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ وَالْبُلُوغُ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَحَقُّقِهِ وَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي ثُبُوتِ إيلَادِهِ وَالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ شَرْحُ م ر ا هـ وَالْفَرْضُ أَنَّ الصَّبِيَّ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ وَقْتَ ) قَدْرِ الْمُضَافِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ لَيْسَ عَيْنَ كَمَالِ التِّسْعِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْحَيْضِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ هُنَا وَتَقْرِيبِيَّةٌ فِي الْحَيْضِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَيْضَ ضُبِطَ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَالزَّمَنُ الَّذِي لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ شَرْحُ م ر وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ فِي خُصُومَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ إلَّا إنْ طَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ كَأَنْ كَانَ مِنْ الْغُزَاةِ","part":8,"page":396},{"id":3896,"text":"أَوْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِلتُّهْمَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ حَيْضٍ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إمْنَاءٍ قَوْلُهُ : فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَخْ ) وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِفَاخًا ( قَوْلُهُ : قَبْلَهُ بِسِتِّ أَشْهُرٍ ) مَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً فَإِنْ كَانَتْ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَضْعَ تَأَخَّرَ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ فَالْمُدَّةُ مُلَفَّقَةٌ مِمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَشَيْءٍ ) عِبَارَةُ م ر وَلَحْظَةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ ) أَوْ أَمْنَى مِنْ ذَكَرِهِ وَفَرْجِهِ جَمِيعًا رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حُكِمَ بِبُلُوغِهِ ) أَيْ وَإِشْكَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَنِيِّ وَحْدَهُ إمَّا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ مِنْهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي وُجُودِ الْحَيْضِ فَقَطْ وَيُزَادُ عَلَى هَذِهِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ مَا إذَا وُجِدَا مَعًا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْفَرْجِ أَوْ الْمَنِيُّ مِنْ الْفَرْجِ وَالْحَيْضُ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ ) أَيْ جَعَلَ وُجُودَ أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ ) أَيْ فَإِذَا أَمْنَى مِنْ ذَكَرِهِ حَكَمْنَا بِذُكُورَتِهِ وَبُلُوغِهِ فَإِذَا حَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حَكَمْنَا بِأُنُوثَتِهِ وَبُلُوغِهِ مِنْ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْإِمْنَاءَ كَانَ مِنْ آلَةِ الرِّجَالِ وَهِيَ زَائِدَةٌ حِينَئِذٍ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْبُلُوغُ مِنْ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : فَإِنْ قُلْت لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ","part":8,"page":397},{"id":3897,"text":"الذَّكَر لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ قُلْت ذَاكَ مَحَلُّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْمُعْتَادِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل قَوْلُهُ : فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ بُلُوغًا إلَّا إنْ تَكَرَّرَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي ا هـ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَسَنٌ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ ع ش ( قَوْلُهُ : كَنَبْتِ ) وَيُصَدَّقُ وَلَدُ كَافِرٍ سُبِيَ فَادَّعَى الِاسْتِعْجَالَ بِدَوَاءٍ بِيَمِينِهِ لِدَفْعِ الْقَتْلِ لَا لِإِسْقَاطِ جِزْيَةٍ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَطُولِبَ بِهَا وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى إذَا رَآهُ الْحَاكِمُ ، وَلَا يُشْكِلُ تَحْلِيفُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ لِمَنْعِ كَوْنِهِ يُثْبِتُهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ وَإِنَّمَا الْعَلَامَةُ وَهِيَ الْإِنْبَاتُ عَارَضَهَا دَعْوَاهُ الِاسْتِعْجَالَ فَضَعُفَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْبُلُوغِ فَاحْتِيجَ لِمُعَيَّنٍ لِمَا عَارَضَهَا وَهُوَ الْيَمِينُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَانَةِ ) وَهِيَ الشَّعْرُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ النَّابِتَ عَانَةٌ وَالْمَنْبَتَ شِعْرَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ح ل وم ر ( قَوْلُهُ : خَشِنَةٍ ) أَيْ تَحْتَاجُ فِي إزَالَتِهَا إلَى حَلْقٍ وَإِنْ كَانَتْ نَاعِمَةً س ل ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ ) فَإِذَا ادَّعَى عَدَمَ الْبُلُوغِ لَمْ يُصَدَّقْ ح ل ( قَوْلُهُ : قُتِلَ ) تَرَتُّبُ الْقَتْلِ عَلَى الْإِنْبَاتِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْبُلُوغَ بِهِ قَطْعِيٌّ فَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَّامَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يُوجَدُ مَعَ الْعَلَامَةِ قَرَائِنُ تَقْتَضِي الْيَقِينَ وَهَذَا مِنْهَا فَتَأَمَّلْ أَوْ يُطْلَقُ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَانَةِ عَلَامَةٌ وَأَنَّهَا مَعَ الْخُشُونَةِ قَطْعِيَّةٌ وَإِنْ خَالَفَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ ق","part":8,"page":398},{"id":3898,"text":"ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ ) أَيْ مَعَ السَّبْيِ أَيْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا ) أَيْ لِجَوَازِ تَخَلُّفِهِ عَنْهَا وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْعَلَامَةُ وُجِدَ الْمُعَلَّمُ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَمَارَةٌ لَا عَلَامَةٌ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمَارَةِ الْعَلَامَةُ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ) أَيْ وَلِكَوْنِ إنْبَاتِهَا لَيْسَ بُلُوغًا وَقَوْلُهُ : بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَيْ وَكَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ وَقَوْلُهُ : لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ إذْ لَوْ كَانَ بُلُوغًا حَقِيقِيًّا لَمْ تُسْمَعْ الْبَيِّنَةُ وَحِينَئِذٍ تَخَلَّفَ الشَّيْءُ عَنْ عَلَامَتِهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ الْعَلَامَةُ تَطَّرِدُ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّا نَحْكُمُ بِبُلُوغِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا قَالَهُ س ل وز ي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ انْتَهَى وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ خُرُوجُ مَنِيِّهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ فَيُشْتَرَطُ إمْكَانُ الْإِمْنَاءِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِالْإِنْبَاتِ ) مِنْ أَنْبَتَ اللَّازِمُ كَ \" نَبَتَ \" يُقَالُ أَنْبَتَ الْبَقْلُ وَنَبَتَ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُتَعَدِّي وَيَشْهَدُ لَهُ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فِي الْحَدِيثِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَوْلِهِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ لَحُكِمَ بِبُلُوغِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَلَا يُقَالُ الْفَرْضُ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَلِمَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقَضِيَّتُهُ رَاجِعٌ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ سم وَفِي دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ ا هـ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ لَكَانَ وُجُودُهُ جَارِحًا فِي شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ","part":8,"page":399},{"id":3899,"text":"بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ بِالسِّنِّ إذْ قَضِيَّةُ قَبُولِهَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا تَخَلُّفُ الْمُعَلِّمِ وَهُوَ الْبُلُوغُ بِالسِّنِّ عَنْ عَلَامَتِهِ وَهُوَ الْإِنْبَاتُ نَعَمْ يَظْهَرُ كَوْنُهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الشُّهُودِ الْمَذْكُورِينَ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَلَامَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا لِجَوَازِ سَبْقِهَا عَلَى سِنِّهِ فِيمَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ لِزِيَادَةِ حَرَارَةٍ وَنَحْوِهَا فِيهِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا الْقِيلِ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِسَابِقِ الْكَلَامِ وَلَاحِقِهِ أَنْ يُقَالَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ نَظَرِ الْمُحَشِّي .\r( قَوْلُهُ : أَحَدُهُمَا هَذَا ) أَيْ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمُرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ح ل فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ عَدْلَانِ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ الْإِنْبَاتُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِهِ أَمَارَةً عَلَى الْحَيْضِ أَيْضًا وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ مُبْهَمًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْآرَاءُ ثَلَاثَةٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ ) أَيْ لِجَمِيعِهَا شَرْعِيَّةً أَوْ جَعْلِيَّةً فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى كُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ كَوْنُهُ وَصِيًّا وَنَاظِرَ مَسْجِدٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ لِسُهُولَةِ إلَخْ وَفِي الْكَافِرِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُفْضِي إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْخُنْثَى وَالْأُنْثَى أَيْ الْكَافِرَانِ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَقَوْلُهُ : وَالطِّفْلُ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَهَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ لِسُهُولَةِ","part":8,"page":400},{"id":3900,"text":"مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ إلَى آخِرِ التَّعَالِيلِ وَهُوَ جَيِّدٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْكُفَّارِ أَيْ فَإِنَّهُمَا لَا يُقْتَلَانِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَالتَّعْلِيلُ بِالْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِمُشَارَكَتِهِمَا الذَّكَرَ فِي دَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَةِ .\rأَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي ؛ فَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ لَهُمَا الْوِلَايَةَ بِنَحْوِ وِصَايَةٍ وَشَرْطِ نَظَرِ وَقْفٍ فَلَيْسَ التَّعْلِيلُ بِدَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَةِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ كَتَبَهُ ابْنُ قَاسِمٍ بِهَامِشِ الْإِمْدَادِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ هَذِهِ التَّعَالِيلُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ بَلْ كَانَتْ مُطَّرِدَةً دَائِمًا فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى الْكَافِرَيْنِ يَكُونُ الْإِنْبَاتُ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ فِي حَقِّهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُفْضِي بِهِمَا إلَى الْقَتْلِ وَلَا إلَى طَلَبِ الْجِزْيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ س ل وَشَوْبَرِيٍّ فَقَوْلُهُ : حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ الْإِنْبَاتُ عَلَامَةً عَلَى بُلُوغِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى الْكَافِرَيْنِ وَلَا يَكُونُ عَلَامَةً عَلَى بُلُوغِ الطِّفْلِ الْمُسْلِمِ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي ح ل وع ش ( قَوْلُهُ : وَوَقْتُ إمْكَانِ إنْبَاتِ الْعَانَةِ إلَخْ ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ دُونَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَوْ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا فَالْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ نَظَرٌ .\r؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا عَلِمْت لَا يَأْتِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ نَبَاتِهَا قَبْلَ كَمَالِ","part":8,"page":401},{"id":3901,"text":"خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ ) فَلَوْ نَبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ النَّظَرُ ) أَيْ وَكَذَا الْمَسُّ لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ خَشِنًا شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يَكْتَفِ فِيهَا بِالنَّظَرِ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِالْمَسِّ يَحْرُمُ النَّظَرُ ع ش ( قَوْلُهُ : بِهَا ) أَيْ بِالْعَانَةِ أَيْ بِنَبْتِهَا ؛ لِأَنَّ النَّبْتَ هُوَ الْأَمَارَةُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : كَشَعْرِ الْإِبْطِ ) بِسُكُونِ الْبَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَاللِّحْيَةِ ) أَيْ فَلَيْسَ دَلِيلًا لِنُدْرَتِهَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَوْ جُعِلَتْ أَمَارَةً لَأَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ بِخِلَافِ نَبَاتِ الْعَانَةِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً زي ( قَوْلُهُ : وَثِقَلُ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَيْرُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَرِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الشَّعْرِ ( قَوْلُهُ : وَنُهُودُ الثَّدْيِ ) أَيْ زِيَادَةُ ارْتِفَاعِهِ عَمَّا كَانَ","part":8,"page":402},{"id":3902,"text":"( فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا أُعْطِيَ مَالَهُ ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ ( وَالرُّشْدُ ) ابْتِدَاءً ( صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ ) حَتَّى مِنْ كَافِرٍ كَمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } ( بِأَنْ لَا يَفْعَلَ ) فِي الْأَوَّلِ ( مُحَرَّمًا يَبْطُلُ عَدَالَةً ) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ ( وَلَا يُبَذِّرُ ) فِي الثَّانِي ( بِأَنْ يُضَيِّعَ مَالًا بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي مُعَامَلَتِهِ ) وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ ( أَوْ رَمْيِهِ ) وَإِنْ قَلَّ ( فِي بَحْرٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ صَرْفِهِ ) وَإِنْ قَلَّ ( فِي مُحَرَّمٍ لَا ) صَرْفِهِ فِي ( خَيْرٍ ) كَصَدَقَةٍ ( وَ ) لَا فِي ( نَحْوِ مُلَابِسٍ وَمَطَاعِمَ ) كَهَدَايَا وَشِرَاءِ إمَاءٍ كَثِيرَةٍ لِلتَّمَتُّعِ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ وَيُلْتَذَّ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ صَرْفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِهِ فَحَرَامٌ ، وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":8,"page":403},{"id":3903,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا ) وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ بِاعْتِبَارِ مَا يُرَى مِنْ أَحْوَالِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيهَا عُرْفًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَ فِيهِ كَوَقْتِ الزَّوَالِ مَثَلًا ع ش ( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ) خَرَجَ بِهِ دَوَامًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدَ أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا فَلَا حَجْرَ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ صَلَاحُ الدِّينِ وَأَعْمَالُهُ بَلْ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَوْبَرِيٍّ مَعَ زِيَادَةِ ( قَوْلُهُ : صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حَيْثُ اعْتَبَرَا صَلَاحَ الْمَالِ فَقَطْ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ .\rوَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرُّشْدَ فِي الْآيَةِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا تَعُمُّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ وَأَيْضًا الرُّشْدُ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ لَا كُلُّ وَاحِدٍ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَبَرَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ صَلَاحَ الْمَالِ وَحْدَهُ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى مِنْ كَافِرٍ ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ إلْحَاقِ الِاخْتِصَاصِ هُنَا بِالْمَالِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ .\rا هـ .\rم ر وع ش وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر الْمُعْتَمَدُ إلْحَاقُهُ بِالْمَالِ فَيَحْرُمُ إضَاعَةُ مَا يُعَدُّ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْهُ عُرْفًا وَيُحْجَرُ بِسَبَبِهِ ا هـ .\rقَوْلُهُ : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } : لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ وَهِيَ لِلْعُمُومِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا ) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ أَيْ بِفِعْلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ الصَّادِقُ ذَلِكَ بِقِلَّةِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْبُلُوغِ وَبَيْنَ الْفِسْقِ","part":8,"page":404},{"id":3904,"text":"وَبِكَثْرَتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا مِمَّنْ أَتَى بِالْفِسْقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ فِي حَالَةِ السَّفَهِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُنْظَرْ هَلْ هَذَا الِاقْتِضَاءُ مُرَادٌ أَمْ لَا رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\rوَاَلَّذِي قَرَّرَهُ مَشَايِخُنَا كَلَامُ ع ش الْمُتَقَدِّمِ وَخَرَجَ بِالْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّشْدَ ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَا يُحَرَّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا إنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً لَكِنْ الْحُرْمَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغَهُ سَفِيهًا قُبِلَ قَوْلُهُ : بِلَا يَمِينٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُبَذِّرُ فِي الثَّانِي ) وَهُوَ صَلَاحُ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : بِاحْتِمَالِ ) لَمْ يَظْهَرْ لِلَفْظَةِ الِاحْتِمَالِ فَائِدَةٌ فَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : غَبْنٍ فَاحِشٍ ) أَيْ وَقَدْ جَهِلَ حَالَ الْمُعَامَلَةِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَالِمًا وَأَعْطَى أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ الزَّائِدُ صَدَقَةً خَفِيَّةً مَحْمُودَةً فَلَا يَكُونُ تَبْذِيرًا بَلْ هُوَ بَيْعُ مُحَابَاةٍ ح ل وخ ط وَلَوْ كَانَ يُغْبَنُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ انْتَهَى س ل قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قِصَّةُ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ إلَخْ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ وَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مَعَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ أَيْنَ أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا فَاحِشًا فَلَعَلَّهُ إنَّمَا كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا يَسِيرًا وَلَوْ سُلِّمَ فَمِنْ أَيْنَ أَنَّ غَبْنَهُ كَانَ عِنْدَ بُلُوغِهِ ؟ فَلَعَلَّهُ عَرَضَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ","part":8,"page":405},{"id":3905,"text":"فَيَكُونُ سَفِيهًا مُهْمِلًا وَهُوَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْجَوَابِ مَا ذُكِرَ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَقَدْ أَقَرَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَالِهِ هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ لَا ؟ ، وَلَا هَلْ كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا ا هـ ؟ وَلَوْ غُبِنَ فِي تَصَرُّفٍ دُونَ تَصَرُّفٍ آخَرَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ .\rلِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَشَرَةٌ بِتِسْعَةٍ ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَرَجَ بِهَا الْقُرُوشُ وَالدَّنَانِيرُ فَلَا يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : أَوْ رَمْيِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى احْتِمَالِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ ) أَيْ الْمُتَمَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ بِالْقَلِيلِ يَجُرُّ إلَيْهِ بِالْكَثِيرِ وَيُؤَيِّدُهُ جَعْلُهُمْ اسْتِحْلَالَهُ كُفْرًا فَلَا بِدْعَ حِينَئِذٍ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا فِي أَنَّ إلْفَاءَ كُلٍّ مُفَسِّقٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ : أَوْ صَرْفِهِ فِي مُحَرَّمٍ ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً كَإِعْطَائِهِ أُجْرَةً لِصَوْغِ إنَاءِ نَقْدٍ أَوْ لِمُنَجِّمٍ أَوْ لِرِشْوَةٍ عَلَى بَاطِلٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ التَّعْلِيلُ ( قَوْلُهُ : فَحَرَامٌ ) أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ ع ش","part":8,"page":406},{"id":3906,"text":"( وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ ) أَيْ الصَّبِيِّ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ لِيُعْرَفَ رُشْدُهُ وَعَدَمُ رُشْدِهِ ( قَبْلَ بُلُوغِهِ ) لِآيَةِ { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ ( فَوْقَ مَرَّةٍ ) بِحَيْثُ يُظَنُّ رُشْدُهُ لَا مَرَّةً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ فِيهَا اتِّفَاقًا أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي الْعِبَادَاتِ بِقِيَامِهِ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِهِ الْمَحْظُورَاتِ وَالشُّبُهَاتِ ، وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَيَخْتَلِفُ بِمَرَاتِبِ النَّاسِ ( فَ ) يُخْتَبَرُ ( وَلَدُ تَاجِرٍ بِمُمَاكَسَةٍ ) أَيْ مُشَاحَّةٍ ( فِي مُعَامَلَةٍ ) وَيُسَلَّمُ لَهُ الْمَالُ لِيُمَاكِسَ لَا لِيَعْقِدَ ( ثُمَّ ) إنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ ( يَعْقِدُ وَلِيُّهُ وَ ) يُخْتَبَرُ وَلَدُ ( زَرَّاعٍ بِزِرَاعَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَيْهَا ) أَيْ الزِّرَاعَةِ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقِوَامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ كَالْحَرْثِ وَالْحَصْدِ وَالْحِفْظِ .\r( وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ ) كَقُمَاشٍ ( عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ ) كَفَأْرَةٍ كُلُّ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَنَحْوِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي .\rوَيُخْتَبَرُ الْخُنْثَى بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى\rS","part":8,"page":407},{"id":3907,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ ) أَيْ يَخْتَبِرُهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ غَيْرُ أَصْلٍ وُجُوبًا قَبْلَ بُلُوغِهِ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لِلْبُلُوغِ ح ل ( قَوْلُهُ : قَبْلَ بُلُوغِهِ ) وَالْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ الزَّمَنُ الْمُقَارِبُ لِلْبُلُوغِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ رُشْدُهُ لِيُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر .\rقَوْلُهُ : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } أَيْ اخْتَبِرُوهُمْ ( قَوْلُهُ : وَالشُّبُهَاتِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ارْتَكَبَ الشُّبُهَاتِ لَا يَكُونُ رَشِيدًا وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا مَرَّ أَنَّ صَلَاحَ الدِّينِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي اسْتِكْشَافِ حَالِ الصَّبِيِّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ تَاجِرٍ ) وَيَكْفِي اخْتِبَارُهُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ حِرْفَةٌ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِحِرْفَةِ أَبِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَطَلَّعُ إلَيْهَا وَلَا يُحْسِنُهَا س ل وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ يُخْتَبَرُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْفَقِيهِ فِي نَحْوِ شِرَاءِ الْكُتُبِ وَنَفَقَةِ الْعِيَالِ ، وَوَلَدُ الْأَمِيرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْجُنْدِ وَغَيْرِهِمْ ق ل ( قَوْلُهُ : أَيْ مُشَاحَّةٍ ) بِالنُّقْصَانِ عَمَّا يَطْلُبُ الْبَائِعُ وَالزِّيَادَةُ عَمَّا يَطْلُبُ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ ) قَالَ سم أَيْ حَاجَةً لِتَسْلِيمِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ بِدُونِهِ مُمْكِنَةٌ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ فِي تَسْلِيمِهِ قُوَّةٌ دَاعِيَةٌ لَهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَتَنْشِيطٌ لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَزِيَادَةُ رَغْبَةٍ وَأَقْدَمُ عَلَى إجَابَتِهِ مِمَّنْ يُمَاكِسُهُ شَوْبَرِيٌّ قَالَ س ل .\rوَلَا يَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ إنْ تَلِفَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَوْ قِيلَ يَلْزَمُهُ مُرَاقَبَتُهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ إغْفَالُهُ حَامِلًا عَلَى تَضْيِيعِهِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":408},{"id":3908,"text":"يَعْقِدُ وَلِيُّهُ ) وَهَلْ بَعْدَ عَقْدِ وَلِيِّهِ يَدْفَعُ الْمَالَ أَوْ يَدْفَعُهُ مَنْ فِي يَدِهِ أَوْ يَدْفَعُهُ الْوَلِيُّ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَقْدُ الْوَلِيِّ ثُمَّ يَدْفَعُ الْوَلِيُّ الْمَالَ إنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ يَأْخُذُهُ مِنْ الصَّبِيِّ وَيَدْفَعُهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَصِحُّ دَفْعُ الصَّبِيِّ بِأَمْرِ الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لِمُعَيَّنٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّ الْوَلِيَّ يُمَاكِسُ فَقَطْ وَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ وَيُسَلِّمُ الْأُجْرَةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الْأُجْرَةُ ( قَوْلُهُ : وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ ) بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَوْ بِمَعْنَى الْمَغْزُولِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَالْمُخْتَبِرُ لَهَا الْوَلِيُّ وَالْمَحَارِمُ أَوْ غَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل بِالْغَزْلِ أَيْ الْمَغْزُولِ مِنْ عَمَلٍ وَحِفْظٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَقَائِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهَذَا فِي غَيْرِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ فَهُنَّ يُخْتَبَرْنَ بِمَا يُنَاسِبُهُنَّ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ ) يُشَارِكُهَا فِيهِ الذَّكَرُ وَقَوْلُهُ كَقُمَاشٍ فَإِنَّهُ يُصَانُ عَنْ الْفَأْرِ ( قَوْلُهُ : هِرَّةٍ ) هِيَ الْأُنْثَى وَجَمْعُهَا هِرَرٌ كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَالذَّكَرُ هِرٌّ وَجَمْعُهُ هِرَرَةٌ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ ق ل وز ي","part":8,"page":409},{"id":3909,"text":"( فَلَوْ فَسَقَ بَعْدَ ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا ( فَلَا حَجْرَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ ( أَوْ بَذَّرَ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ) لَا غَيْرُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ التَّبْذِيرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ ( وَهُوَ وَلِيُّهُ ) وَتَقْيِيدُ الْحَجْرِ بِالْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ جُنَّ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّبْذِيرَ لِكَوْنِهِ سَفَهًا مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَاضٍ بِخِلَافِ الْجُنُونِ ( كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ ) لِجُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ بِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدِّينِ أَوْ الْمَالِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ فَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَفْهُومِ آيَةِ { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَلِيُّ هـ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا حِسًّا ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":8,"page":410},{"id":3910,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ فَسَقَ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَالرُّشْدُ ابْتِدَاءً وَالْمُرَادُ فَسَقَ بِغَيْرِ التَّبْذِيرِ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا ( قَوْلُهُ : حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ) أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ أَثِمَ وَإِذَا رَشَدَ بَعْدَ هَذَا الْحَجْرِ لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي لِلِاحْتِيَاطِ لِلِاجْتِهَادِ حِينَئِذٍ س ل وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا مَا دَامَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ مُلْحَقٌ بِالرَّشِيدِ .\rفَمَتَى أَطْلَقُوا السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ اخْتَصَّ بِهَذَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ وَلِيُّهُ ) فَإِذَا جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ مِنْ الْقَاضِي لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ كَمَا اعْتَمَدَهُ زي وَيُقَالُ ارْتَفَعَ حَجْرُ السَّفَهِ وَخَلَفَهُ حَجْرُ الْجُنُونِ كَمَا فِي خَطِّ شَيْخِنَا م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جُنَّ ) لَوْ أَفَاقَ مِنْ هَذَا الْجُنُونِ مُبَذِّرًا فَهَلْ الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ اسْتِصْحَابًا لِمَا قَبْلَ الرُّشْدِ كَمَا لَوْ بَلَغَ مُبَذِّرًا أَوْ لِلْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّهُ قَبْلَ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ سم ( قَوْلُهُ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ ) شَمِلَ الْوَصِيَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَسَكَتُوا عَنْ الْوَصِيِّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَيُحْتَمَلُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ لَا تَعُودَ إلَيْهِ الْوِلَايَةُ س ل ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ ) أَيْ بَيْنَ التَّبْذِيرِ وَالْجُنُونِ ( قَوْلُهُ : وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ ) أَيْ فِي الْآيَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَصْلُ اسْمٌ لِلْإِبْصَارِ قَالَ تَعَالَى { آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا } أَيْ أَبْصَرَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ) هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حَجْرِ الْوَلِيِّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ ) الْمَشْهُورُ إطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ عَلَى مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ","part":8,"page":411},{"id":3911,"text":"الْقَاضِي م ر شَوْبَرِيٌّ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَعَ الْمَشْهُورِ أَنَّ لَهُ إطْلَاقَيْنِ أَيْ فَتَارَةً يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْمَشْهُورِ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ .\rوَقَوْلُهُ : لَا حِسًّا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ ) أَيْ التَّصْرِيحُ الَّذِي أَفَادَ التَّشْبِيهَ","part":8,"page":412},{"id":3912,"text":"( وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ سَفِهَ ) شَرْعًا أَوْ حِسًّا ( إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ ) كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافُ مَالٍ ) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ .\rنَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ ( وَلَا ) يَصِحُّ مِنْهُ ( تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ ) غَيْرَ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ كَبَيْعٍ وَلَوْ بِغِبْطَةٍ أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ [ دَرْس ] ( وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ بِإِذْنِهِ ) أَوْ بِإِقْبَاضِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ( وَتَلَفٍ ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ ( قَبْلَ طَلَبِ ) وَإِنْ جُهِلَ مِنْ عَامِلِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْ مِنْ رَشِيدٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِقْبَاضُهُ ، أَوْ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ رَدِّهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ نَعَمْ كَالرَّشِيدِ مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرُّشْدِ وَبِالْإِذْنِ وَيُقْبَلُ الطَّلَبُ مِنْ زِيَادَتِي ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ\rS","part":8,"page":413},{"id":3913,"text":"( قَوْلُهُ : شَرْعًا ) بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ مُصْلِحٍ لِدِينِهِ وَمَالِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ حِسًّا أَيْ بِأَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ بَذَّرَ فَلَا بُدَّ مِنْ حَجْرِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا أَيْضًا ( قَوْلُهُ : إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ ) إيجَابًا مُطْلَقًا أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَتَزْوِيجِهِ مُوَلِّيَتَهُ أَوْ مُوَلِّيَةَ غَيْرِهِ بِوَكَالَتِهِ ؛ لِأَنَّ حَجْرَ السَّفَهِ يَمْنَعُ وِلَايَةَ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي ، أَوْ قَبُولًا لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ وَمَحَلُّهُ فِي الرَّجُلِ ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ ح ل وم ر وَقَوْلُهُ : إيجَابًا مُطْلَقًا إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَكِنْ كِتَابَتُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اشْتِبَاهٌ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَسُوقٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ ، وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُبَاشَرَةِ أَيْ إنْشَاءُ النِّكَاحِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ كَإِنْشَائِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ م ر وَمَا قَالَهُ ح ل فِي نَفْسِ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ الْأَصْلِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بَيْعٌ وَشِرَاءٌ وَلَا إعْتَاقٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا نِكَاحٌ يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ أَمَّا قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً وَلَا وَكَالَةً وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنِكَاحٍ كَمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ حَيْثُ يُزَوِّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ إنْ فُرِضَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ","part":8,"page":414},{"id":3914,"text":"الْمَصْلَحَةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ بِدَيْنٍ أَيْ أَوْ بِعَيْنٍ هِيَ فِي يَدِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ : أَوْ إتْلَافِ مَالٍ أَيْ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا شَرْحُ م ر وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَأَعَادَ الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى إقْرَارِ الْحَجْرِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ زي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِدِينِ مُعَامَلَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِإِتْلَافِهِ فَيَلْزَمُهُ بَاطِنًا أَوْ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ ؛ وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ أَوْ مَظِنَّةُ الْإِتْلَافِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّطَوُّعُ بِمَنْفَعَتِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَمَلَهُ إذْ لِوَلِيِّهِ إجْبَارُهُ عَلَى الْكَسْبِ حِينَئِذٍ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي النَّفَقَةِ فَلَا يَتَعَاطَى إيجَارُهُ غَيْرَهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ ) مِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ وَلَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَالصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَتَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ وَعَقْدِ الْجِزْيَةِ بِدِينَارٍ وَقَبْضُهُ دَيْنًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَبُولُ الْهِبَةِ زي وَلَا يُسَلَّمُ لَهُ الْمَوْهُوبُ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ جَوَازَ تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ عَقِبَ تَسْلِيمِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ ( قَوْلُهُ : كَبَيْعٍ ) وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ فَلَوْ نَكَحَ رَشِيدَةً مُخْتَارَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَالْمُكْرَهَةِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجِبُ لَهُنَّ مَهْرُ الْمِثْلِ ع ش .","part":8,"page":415},{"id":3915,"text":"وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَكَشِرَاءٍ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ وَقَدَّرَ الْعِوَضَ ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ أَيْ فَإِنْ وَقَعَ قَبْضٌ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ وَالْمُرَادُ لَا يَضْمَنُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فِي كُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ فَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ بِشَيْءٍ أَصْلًا لَا فِي التَّلَفِ وَلَا فِي الْإِتْلَافِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَفَائِدَتُهُ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ زي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ ) أَيْ قَبْلَ رُشْدِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر أَمَّا لَوْ بَقِيَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ ا هـ .\rوَدَخَلَ فِي عُمُومِهِ مَا لَوْ أَعَارَهُ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ أَمَانَةً وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ ) أَيْ أَوْ قَبْلَ طَلَبِهِ وَأَمْكَنَهُ الرَّدُّ بَعْدَ الرُّشْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ حَالَ سَفَهِهِ أَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ أَوْ الْآخِذُ ؟ الْأَصَحُّ الثَّانِي ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الْمُودِعِ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافٍ ح ل وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ شَيْئًا إلَى مَحَلِّهِ فَأَتْلَفَهُ ؟ ( قَوْلُهُ : مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ ) يُقَالُ سَفُهَ بَعْدَ رُشْدِهِ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ صَارَ سَفِيهًا وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ حَلُمَ قَالَهُ ابْنُ ظَرِيفٍ فِي الْأَفْعَالِ م ر شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ سَفِهَ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ صَارَ سَفِيهًا وَبَابُهُ ظَرُفَ وَطَرِبَ فَإِنْ قِيلَ سَفِهَ نَفْسَهُ فَبِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّ فَعُلَ بِالضَّمِّ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : وَسَفِيهٌ","part":8,"page":416},{"id":3916,"text":"أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ يَنْبَغِي أَنَّ الْحَاصِلَ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيُعْتَدُّ بِهِ وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَّرَ بِأَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ نَزْعِهَا ، وَإِنَّ قَبْضَ أَعْيَانِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ مُعْتَدٌّ بِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ وَإِلَّا ضَمِنَ الدَّافِعُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَنَّ الذِّمَّةَ فِي الدَّيْنِ مَشْغُولَةٌ بِهِ لَا تَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ يَعْنِي حَجّ كَلَامٌ فِي الْخُلْعِ يُوَافِقُ ذَلِكَ ابْنُ الشَّوْبَرِيِّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَخْذُهُ مِنْهُ وَرَدُّهُ لِلْمَدْيُونِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ أَوْ يَأْذَنُ فِي دَفْعِهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثَانِيًا لِيَعْتَدَّ بِقَبْضِهِ فَلَوْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ رَدِّهِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ يَصِحَّ ع ش عَلَى م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْن لَهُ أَيْ لِلسَّفِيهِ وَمِثْلُهُ دَيْنُ الْوَلِيِّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمَدِينَ يَبْرَأُ بِدَفْعِ ذَلِكَ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ ح ل وَإِنْ كَانَ اللَّفُّ وَالنَّشْرُ الْمُشَوَّشُ جَائِزًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَبْضَ الدَّيْنِ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَفِيهِ شَيْءٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ","part":8,"page":417},{"id":3917,"text":".\r( وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِ ) مُوجِبِ ( عُقُوبَةٍ ) كَحَدٍّ وَقَوَدٍ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَلُزُومُ الْمَالِ فِي الْعَفْوِ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لَا بِإِقْرَارِهِ فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ كَالْعَبْدِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ ( وَ ) يَصِحُّ ( نَفْيُهُ نَسَبًا ) لِمَا وَلَدَتْهُ حَلِيلَتُهُ بِلِعَانٍ فِي الزَّوْجَةِ وَبِحَلِفِهِ فِي الْأَمَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِاللِّعَانِ ، وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ وَيُنْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَسَتَعْلَمُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ مِنْ أَبْوَابِهَا ( وَ ) تَصِحُّ ( عِبَادَتُهُ بَدَنِيَّةً ) كَانَتْ ( أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةٌ لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ ) مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ وَلِيِّهِ ( وَلَا تَعْيِينٍ ) مِنْهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ .\rأَمَّا الْمَالِيَّةُ الْمَنْدُوبَةُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ ، وَتَقْيِيدُ الْمَالِيَّةِ بِالْوَاجِبَةِ مَعَ قَوْلِي بِلَا إذْنٍ وَلَا تَعْيِينٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَتَعْبِيرِي بِدَفْعِ الْمَالِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ\rS","part":8,"page":418},{"id":3918,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ بِعُقُوبَةٍ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ ( قَوْلُهُ : فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ ) فِيهِ إشْكَالٌ قَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِ وَحَيْثُ لَمْ يَطْلُبْ لَا قَطْعَ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ فَإِنْ قِيلَ شَرْطُ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ كَمَا قَالُوهُ فِي بَابِ الدَّعْوَى فِيمَنْ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : فَيُقْطَعُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُقْطَعُ مَعَ أَنَّ الْقَطْعَ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمَالِكِ الْمَالَ وَهُنَا لَا طَلَبَ وَأَيْضًا إقْرَارُهُ بِالْمَالِ مُلْغًى قُلْت هُنَا طَلَبٌ صُورِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُقِرِّ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ أَيْ الَّذِي قُطِعَ بِسَبَبِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ ) الْوَجْهُ لُزُومُهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَالْعَبْدِ ) أَيْ إذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ حَالًّا وَلَا يُطْلَبُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَنَفْيُهُ نَسَبًا ) هُوَ مَعَ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَالِيٍّ وَأَخَّرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ إلَى هُنَا لِتَكُونَ مَسَائِلُ الصِّحَّةِ مَعَ بَعْضِهَا وَمَسَائِلُ الْبُطْلَانِ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَبِحَلِفِهِ فِي الْأَمَةِ ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ كَوْنُهَا فِرَاشًا إلَّا بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ ثُمَّ إنْ وَلَدَتْ لِمُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا وَإِلَّا فَهُوَ وَلَدُهُ لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَقَرَّ كَاذِبًا وَوَلَدَتْهُ لِمُدَّةٍ يُمْكِنُ فِي الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ س ل ( قَوْلُهُ : وَيَصْلُحُ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ ) أَيْ وَلَوْ ضِمْنًا بِأَنْ","part":8,"page":419},{"id":3919,"text":"أَقَرَّ بِاسْتِيلَادِ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ لَكِنْ إذَا كَانَتْ ذَاتَ فَرَاشٍ وَوَلَدَتْ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ س ل ( قَوْلُهُ : وَيُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَجَّانًا أَوْ قَرْضًا ؛ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ تَبَيَّنَ لِلْمُسْتَلْحَقِ مَالٌ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَالٍ لَهُ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ أَوْ صَارَ الْمُسْتَلْحَقُ لَهُ رَشِيدًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَسَتَعْلَمُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ إلَخْ ) إشَارَةٌ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ حَذْفِهِ لَهُمَا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ شَوْبَرِيٌّ وَمُرَادُهُ أَنَّ الشَّارِحَ يُرِيدُ الِاعْتِذَارَ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا تَأَمَّلْ وَفِي ح ل قَوْلُهُ : وَسَتَعْلَمُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الْخُلْعَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَالِ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا الْخُلْعُ فَكَالطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَخُلْعِهِ ) وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُسَلَّمُ الْمَالُ لِوَلِيِّهِ ح ل أَوْ إلَيْهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِإِعْطَائِهَا لَهُ فَإِنْ عَلَّقَهُ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا بُدَّ فِي الْوُقُوعِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا تَضْمَنُ الزَّوْجَةُ بِتَسْلِيمِهِ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ حَجّ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةً ) الْمُرَادُ بِالْمَالِيَّةِ الْوَاجِبَةِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِتَخْرُجَ الْمَنْذُورَةُ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ حَالَ الْحَجْرِ بَلْ تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِمَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ انْتَهَى رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ","part":8,"page":420},{"id":3920,"text":"وَكَالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا ا هـ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ إنْ قُلْنَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ فَلَا إلْحَاقَ نَعَمْ يُحْمَلُ عَلَى كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَكَانَتْ مُرَتَّبَةً شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكَفِّرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ كَالْيَمِينِ بِالصَّوْمِ كَالْمُعْسِرِ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَهُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَعْتِقُ عَنْهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ حَصَلَ بِهِ قَتْلُ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْجُورِيِّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَرَّرْنَاهُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ فِيهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ زَجْرًا لَهُ عَنْ الْقَتْلِ لِتَضَرُّرِهِ بِإِخْرَاجِ مَالِهِ فِي كَفَّارَتِهِ مَعَ عِظَمِ الْقَتْلِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِحِفْظِ النُّفُوسِ ( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ ) فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَعَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتْلِفُ الْمَالَ إذَا خَلَا بِهِ أَوْ يَدَّعِي صَرْفَهُ كَاذِبًا س ل فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ وَلَا نَائِبُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ سم فَتَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ لَهُ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّةِ الدَّفْعِ فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَدْفُوعَ لَهُ وَدَفَعَ لِلْمُسْتَحِقِّ صَحَّ الدَّفْعُ وَأَجْزَأَ .\r( قَوْلُهُ : كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفَقَتِهِ وَمِثْلُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مَنْذُورُهُ الْمَالِيُّ م ر وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَمَّا","part":8,"page":421},{"id":3921,"text":"نَذْرُهُ بِالْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ فَصَحِيحٌ وَالْمُرَادُ بِصِحَّتِهِ ثُبُوتُهُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى زَوَالِ حَجْرِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ حَجًّا وَلَمْ تَزِدْ مُؤْنَةُ السَّفَرِ عَلَى الْحَضَرِ أَوْ زَادَتْ وَكَانَ لَهُ كَسْبٌ فِي طَرِيقِهِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ تَطَوُّعٍ إلَخْ","part":8,"page":422},{"id":3922,"text":"( وَإِذَا سَافَرَ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ ) وَلَوْ بِنَذْرٍ أَحْرَمَ بِهِ أَوْ لِيُحْرِمَ بِهِ ( فَقَدْ مَرَّ ) حُكْمُهُ فِي الْحَجِّ وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيُّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ مَا يَكْفِيهِ فِي طَرِيقِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِنُسُكٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجٍّ ( أَوْ ) سَافَرَ لِنُسُكِ ( تَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ ) لِإِتْمَامِ نُسُكِهِ أَوْ إتْيَانِهِ بِهِ ( عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ ) حَضَرًا ( فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ ) مِنْ الْإِتْمَامِ أَوْ الْإِتْيَانِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرُ الزِّيَادَةِ ) لِلْمُؤْنَةِ وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ ( وَهُوَ ) فِيمَا إذَا مَنَعَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ ( كَمُحْصِرٍ ) ( فَيَتَحَلَّلُ بِصَوْمٍ وَحَلْقٍ لَا بِمَالٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ .\rوَلَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَهُوَ كَالْوَاجِبِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْحَجِّ\rS","part":8,"page":423},{"id":3923,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِذَا سَافَرَ ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُ سَفَرِهِ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ ( قَوْلُهُ : لِنُسُكٍ وَاجِبٍ ) أَيْ أُصَلِّي أَوْ قَضَاءٍ أَوْ مَنْذُورٍ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ إذَا سَلَكْنَا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنَذْرٍ ) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : أَحْرَمَ بِهِ ) أَيْ قَبْلَ السَّفَرِ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ مَرَّ ) فِيهِ أَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَأَقُولُ قَدْ مَرَّ أَوْ فَلَا أَذْكُرُهُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيُّهُ إلَخْ ) وَلَا يَدْفَعَهُ لَهُ خَوْفًا مِنْ تَفْرِيطِهِ فِيهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السَّفَرَ إذَا قَصُرَ وَرَأَى الْوَلِيُّ دَفْعَ ذَلِكَ لَهُ جَازَ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبِهِ ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَهِيَ فِي مَالِ السَّفِيهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَا يَكْفِيه ) مَفْعُولُ يَصْحَبُ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُصَاحِبًا لِمَا يَكْفِيه وَإِذَا كَانَ مُصَاحِبًا لِمَا يَكْفِيه يَكُونُ مُصَاحِبًا لَهُ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ خُرُوجِهِ مَعَهُ وَصَرْفِهِ عَلَيْهِ إنْ فَوَّتَ خُرُوجُهُ كَسْبَهُ وَكَانَ فَقِيرًا أَوْ احْتَاجَ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ إلَى زِيَادَةٍ يَصْرِفُهَا عَلَى مُؤْنَتِهِ حَضَرًا كَأُجْرَةِ نَحْوِ الْمَرْكَبِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجِّ فَرْضٍ أَعْطَى الْوَلِيُّ كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ ( قَوْلُهُ : فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ كَمَا فِي ق ل قَالَ ح ل وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ هَذَا الْكَسْبُ فِي الْحَضَرِ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ عَمَلُهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ بِحَيْثُ لَا","part":8,"page":424},{"id":3924,"text":"يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَسْبُ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ قَالَ حَجّ إذَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرَهُ ثُمَّ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ س ل ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ ) فَلَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا .\rا هـ .\rحَجّ س ل ( قَوْلُهُ : كَمُحْصَرٍ ) لَوْ كَانَ الْإِحْصَارُ بِحَجِّ فَرْضٍ تَحَلَّلَ بِالْمَالِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَقَ ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ م ر شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَالْوَاجِبِ ) أَيْ فَيَصْحَبُ وَلِيُّهُ أَوْ نَائِبُهُ مَا يَكْفِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَعَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُقِيمُ وَاحِدًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَأْخُذَ مَا مَعَهُ مِنْ النَّفَقَةِ ا هـ .","part":8,"page":425},{"id":3925,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ ( وَلِيُّ صَبِيِّ أَبٌ فَأَبُوهُ ) وَإِنْ عَلَا كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَيَكْتَفِي بِعَدَالَتِهِمَا الظَّاهِرَةِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ لَكِنْ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُقِرَّهُمْ ، وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِوِلَايَةِ الْمَالِ الْأَمَانَةُ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَقْوَى وَالْمَقْصُودُ بِوِلَايَةِ النِّكَاحِ الْمُوَالَاةُ ، وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَقْوَى ( فَوَصِيٌّ ) عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ شَرْطَ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ ( فَقَاضَ ) بِنَفْسِهِ أَوْ أَمِينِهِ لِخَبَرٍ { السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ .\rوَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ وَمَالُهُ بِآخَرَ فَوَلِيُّ مَالِهِ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِالنَّظَرِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ كَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ .\rأَمَّا بِالنَّظَرِ لِاسْتِنْمَائِهِ فَالْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ كَمَا أَوْضَحْته قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَوَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ عَزْو مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاحْذَرْهُ ، وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ غَيْرُهُمْ كَالْأُمِّ وَالْأَقَارِبِ بِلَا وِصَايَةٍ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ لَكِنْ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا\rS","part":8,"page":426},{"id":3926,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ رُشْدًا إلَخْ ، وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا كَالصَّبِيِّ فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي حَتَّى فِي قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ رُشْدًا إلَخْ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمَتْنُ بِالصَّبِيِّ لِإِحَالَتِهِ فِيمَا مَرَّ وَلِيَّ ذَيْنِك عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ : أَوْ جُنَّ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ فَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا إلَّا لِبَيَانِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَيُعْلَمُ مِنْهُ وَلِيُّ ذَيْنِك بِضَمِيمَةِ الْحَوَالَةِ إذْ لَوْ ذَكَرَهُمَا هُنَا لَكَانَ تَكْرَارًا كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلِيُّ صَبِيٍّ ) هُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ السَّفِيهُ وَمَجْنُونٌ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَذَا الْجَنِينُ إلَّا فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ ق ل قَالَ م ر وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمَذْكُورَيْنِ عَلَى الْأَجِنَّةِ بِالتَّصَرُّفِ وَصَرَّحَا بِهِ فِي الْفَرَائِضِ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَاكِمِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ خ ط قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : لَا وِلَايَةَ لَهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ لَا لِلْحِفْظِ فَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ عَلَى الْجَنِينِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا أَيْ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا وُلِدَ بَانَ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ .\r( قَوْلُهُ : بِعَدَالَتِهِمَا الظَّاهِرَةِ ) فَلَوْ فَسَقَا نَزَعَ الْقَاضِي مِنْهُمَا الْمَالَ وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذَا حَصَلَ الْفِسْقُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ اللُّزُومِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ ابْنُ شُكَيْلٍ : وَلَوْ عَمَّ الْفِسْقُ وَاضْطُرَّ لِوِلَايَةِ فَاسِقٍ فَلَعَلَّ الْأَرْجَحَ نُفُوذُ وِلَايَتِهِ كَمَا لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : فِي الْإِنْفَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ","part":8,"page":427},{"id":3927,"text":"حَقِيقَةً س ل ( قَوْلُهُ : إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ نُقِرَّهُمْ ) طَرِيقَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِلْإِتْيَانِ بِقَوْلِهِ نَحْنُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أُتِيَ بِهِ دَفْعًا لِمَا عَسَاهُ أَنْ يُقْرَأَ وَيَلِي بِغَيْرِ النُّونِ لَكِنْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ وَغَايَةُ مَا يُقَالُ إنَّهُ ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ) أَيْ فَإِنَّا نُقِرُّهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا قَالَ ع ش الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالنِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَقْوَى ) أَيْ مِنْهَا فِي الْكُفَّارِ وَلَوْ أَقَارِبَ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ فِي الْكَافِرِ ) أَيْ الْقَرِيبِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَقْوَى أَيْ مِنْهَا فِي الْمُسْلِمِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَوَصِيٌّ ) أَيْ وَلَوْ أُمًّا وَهِيَ أَوْلَى وَلَوْ أَوْصَى الْأَبُ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ ثُمَّ مَاتَ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا ) أَيْ إنْ كَانَ الْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ وَإِلَّا فَوَصِيُّ الْأَبِ وَإِنْ تَقَدَّمَ مَوْتًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ ) لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فِيهَا بَلْ قَالَ ثُمَّ عَدَالَةُ وَلَوْ ظَاهِرَةً وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ هَذَا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ هُنَاكَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الْمَشْيُ عَلَى خِلَافِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَقَاضٍ ) أَيْ عَدْلٍ أَمِينٍ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ قَاضٍ كَذَلِكَ فَالْوِلَايَةُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ لِصُلَحَائِهِمْ وَيَكُونُ الْفَاسِقُ كَالْعَدَمِ عَلَى الْمُتَّجَهِ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ عِنْدَهُ يَتِيمٌ أَجْنَبِيٌّ لَهُ مَالٌ وَلَوْ","part":8,"page":428},{"id":3928,"text":"سَلَّمَهُ لِحَاكِمٍ خَانَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْ إنْ كَانَ عَدْلًا أَمِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ وُلِّيَ عَدْلٌ أَمِينٌ وَجَبَ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَا يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ فِي زَمَنِ الْخَائِنِ عَلَى الْأَوْجَهِ ابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ وم ر وَيُصَدَّقُ فِي تَصَرُّفِهِ زَمَنَ الْخَائِنِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيًّا شَرْعًا حَيْثُ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ بِأَنْ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا فِي الْإِنْفَاقِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ ) أَيْ وَطَنِهِ وَإِنْ سَافَرَ عَنْهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ابْنِ حَجَرٍ س ل ( قَوْلُهُ : عَلَى الْهَلَاكِ ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَلَاكِ الْأَعَمُّ مِنْ تَلَفِ الْعَيْنِ وَذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً فَلَوْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ بِبَلَدِ قَاضِي الْمَالِ دُونَ بَلَدِ الصَّبِيِّ أَجَّرَهُ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ مِنْ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَيْسَ بَلَدُ الْمَالِ مِنْهَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ ع ش ( قَوْلُهُ : فَالْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ ) وَلِقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ لِيَتَّجِرَ لَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ عَقَارًا ، وَيَجِبُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إسْعَافُهُ لِذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَقَارِبِ ) كَالْأَخِ وَالْعَمِّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لِلْعَصَبَةِ ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِالتَّقْيِيدِ بِفَقْدِ الْخَاصِّ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوِلَايَةَ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ لِصُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي فَقْدِهِ مُطْلَقًا أَيْ خَاصًّا وَعَامًّا زي .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : لَكِنْ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَهُوَ","part":8,"page":429},{"id":3929,"text":"مُتَّجَهٌ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ مِنْهُ بَلْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْعَصَبَةِ وَصُلَحَاءِ بَلَدِهِ بَلْ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ تَوَلِّي سَائِرِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِالْغِبْطَةِ بِأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى مَرْضِيٍّ مِنْهُمْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَلَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَأَنْكَرَ أَنَّهُمْ أَنْفَقُوا عَلَيْهِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَنْكَرَ أَنَّ فِعْلَهُمْ كَانَ بِالْمَصْلَحَةِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ بِمَا ادَّعَوْهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا ) أَيْ فِي أَنَّ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش","part":8,"page":430},{"id":3930,"text":"( وَيَتَصَرَّفُ ) لَهُ الْوَلِيُّ ( بِمَصْلَحَةٍ ) حَتْمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } فَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْ رِيعِهِ الْكِفَايَةُ ( وَلَوْ ) كَانَ تَصَرُّفُهُ ( نَسِيئَةً ) أَيْ بِأَجَلٍ بِحَسَبِ الْعُرْفِ ( وَبِعَرَضٍ ) فَمِنْ مَصَالِحِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِبْحٌ وَأَنْ يَكُونَ مُعَامِلُ الْوَلِيِّ مَلِيئًا ثِقَةً ، وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً ( وَأَخْذِ شُفْعَةٍ ) فَيُتْرَكُ الْأَخْذُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ ، وَإِنْ عُدِمَتْ فِي التَّرْكِ أَيْضًا ، وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ ( وَيَشْهَدُ ) حَتْمًا ( فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ ) كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَرْتَهِنُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كَمَا فِي إقْرَاضِ مَالِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الِارْتِهَانِ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيئَةً ( وَيَبْنِي عَقَارَهُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُورِهِ ( بِطِينٍ وَآجُرٍّ ) أَيْ طُوبٍ مُحْرَقٍ لَا بِجِبْسٍ بَدَلَ الطِّينِ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ وَلَا بِلَبِنٍ بَدَلَ الْآجُرِّ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ ، وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي بِنَائِهِ الْعَقَارَ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صَرَفَ عَلَيْهِ ( وَلَا يَبِيعُهُ ) أَيْ عَقَارَهُ إذْ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ وَمِثْلُهُ آنِيَةُ الْقُنْيَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ بِهِمَا ( أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ ) بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِكُلِّهِ .\rقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا عَدَا الْعَقَارَ وَآنِيَةَ الْقُنْيَةِ أَيْ مَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ لَا يُبَاعُ أَيْضًا إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ لَكِنْ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ لَائِقٍ )","part":8,"page":431},{"id":3931,"text":"بِخِلَافِهِمَا ( وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ ) حَتْمًا فِيهِمَا ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِنْفَاقِ\rS","part":8,"page":432},{"id":3932,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَتَصَرَّفُ لَهُ الْوَلِيُّ إلَخْ ) يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُنَمِّيَ مَالَهُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ أَيْ نَفَقَتِهِ وَالزَّكَاةِ وَلَوْ تَرَكَ سَقْيَ الدَّابَّةِ ضَمِنَ أَوْ تَلْقِيحَ النَّخْلِ فَلَا وَمِثْلُ التَّلْقِيحِ عِمَارَةُ الْعَقَارِ حَتَّى خَرِبَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ وَجَرَى شَيْخُنَا عَلَى أَنَّهُ كَتَرْكِ الْعَلَفِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَالتَّلْقِيحِ بِأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَفُوتُ بِهِ مُجَرَّدُ جَوْدَةٍ فِي الثَّمَرَةِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ وُجُوبًا وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ حَيْثُ رَآهَا وَلِأَبٍ عَجَزَ نَصْبُ غَيْرِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ أَوْ رَفْعِ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ قَدْرَ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكِفَايَتِهِ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْفَقِيرِ فَلَهُ تَمَامُ كِفَايَتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى حَاكِمٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا قَالَ ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ كَالْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُوَكِّلُهُ شَيْئًا عَلَى عَمَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ أَخْذَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ مَنْ لَا يُمْكِنُ مُعَاقَدَتُهُ وَهُوَ يُفْهِمُ عَدَمَ جَوَازِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لِإِمْكَانِ مُرَاجَعَةِ مُوَكِّلِهِ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ عَزْلِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ .\rوَمِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اخْتِيَارِ شَخْصٍ حَاذِقٍ لِشِرَاءِ مَتَاعٍ فَيَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِحِذْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ تَمَامَ الْقِيمَةِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَفَّرَهُ لِحِذْقِهِ وَبِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا زَمَنًا كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ إمْكَانِ مُرَاجَعَتِهِ إلَخْ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ","part":8,"page":433},{"id":3933,"text":"كَثِيرًا ( قَوْلُهُ : بِمَصْلَحَةٍ ) وَمِنْهَا بَيْعُ مَا وَهَبَهُ لَهُ أَصْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ خَشْيَةَ رُجُوعِهِ فِيهِ وَبَيْعُ مَا خِيفَ خَرَابُهُ أَوْ هَلَاكُهُ أَوْ غَصْبُهُ وَلَوْ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ ا هـ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ نَفَقَةً وَلَا أُجْرَةً فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَاشْتَغَلَ بِسَبَبِهِ عَنْ الِاكْتِسَابِ أَخَذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلْوَلِيِّ خَلْطُ مَالِهِ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَمُوَاكَلَتِهِ لِلِارْتِفَاقِ حَيْثُ كَانَ لِلصَّبِيِّ فِيهِ حَظٌّ كَأَنْ تَكُونَ كُلْفَتُهُ مَعَ الِاجْتِمَاعِ أَقَلُّ مِنْهَا مَعَ الِانْفِرَادِ وَلَهُ الضِّيَافَةُ وَالْإِطْعَامُ مِنْهُ حَيْثُ فَضَلَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ قَدْرُ حَقِّهِ وَكَذَا خَلْطُهُ أَطْعِمَةَ أَيْتَامٍ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِيهِ وَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِينَ خَلْطُ أَزْوَادِهِمْ وَإِنْ تَفَاوَتَ أَكْلُهُمْ بِحَيْثُ كَانَ فِيهِمْ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا .\rوَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ أَجْبَرَهُ الْوَلِيُّ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي ذَلِكَ م ر وَمَحَلُّ الْإِجْبَارِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِيَرْتَفِقَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ وَلِيَّ السَّفِيهِ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِهِ وَفِي حَجّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ع ش ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ مُعَامِلُ الْوَلِيِّ مَلِيئًا ثِقَةً ) اُنْظُرْ وَجْهَ كَوْنِ هَذَا مِنْ مَصَالِحِ الْعَرْضِ إذَا كَانَ حَالًّا وَلَمْ يَذْكُرْهُ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ بِيعَ مَالُهُ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الْأُولَى رِبْحٌ وَفِي الثَّانِي زِيَادَةٌ لَائِقَةٌ أَوْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ نَهْبٍ أَوْ إغَارَةٍ ا هـ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعَامِلُ غَيْرَ ثِقَةٍ رُبَّمَا يَخْرُجُ الْعَرْضُ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ أَوْ يَكُونَ فِيهِ عَيْبٌ","part":8,"page":434},{"id":3934,"text":"خَفِيٌّ لَمْ يَظْهَرْ لِلْوَلِيِّ ( قَوْلُهُ : وَأَخْذِ شُفْعَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَرْضٍ أَيْ وَلَوْ بِأَخْذِ شُفْعَةٍ فَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ لِمَصْلَحَةٍ مُعْتَبَرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَيْ النَّسِيئَةِ وَالْعَرْضِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَتْرُكُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَرَكَهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي التَّرْكِ مَصْلَحَةٌ أَوْ لَا وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى خُصُوصِ الثَّالِثَةِ لِغَرَضِ مُنَاقَشَةِ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ا هـ فَقَيَّدَ كُلًّا مِنْ التَّرْكِ وَالْأَخْذِ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَا يُفِيدُ حُكْمَ مَا لَوْ انْتَفَتْ عَنْهُمَا .\rوَأَمَّا كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَيُفِيدُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْأَخْذَ بِالْمَصْلَحَةِ وَسَكَتَ عَنْ التَّرْكِ فَيُفِيدُ أَنَّهَا مَتَى انْتَفَتْ فِي الْأَخْذِ تَرَكَهُ سَوَاءٌ انْتَفَتْ فِي التَّرْكِ أَوْ لَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَيَتْرُكُ الْأَخْذَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ ) وَلِمَحْجُورٍ كَمَّلَ الْأَخْذَ بِهَا إنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ مَعَ الْغِبْطَةِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ زي وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْوَلِيِّ بِأَنْ بَاعَ شِقْصًا لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا إذْ لَا تُؤْمَنُ مُسَامَحَتُهُ فِي الْبَيْعِ لِرُجُوعِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَى لَهُ شِقْصًا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَهُ الْأَخْذُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَمَّا هُمَا فَلَهُمَا الْأَخْذُ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ ) أَيْ قَوْلُهُ : وَإِنْ عُدِمَتْ فِي التَّرْكِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : وَيَشْهَدُ ) هَذَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ : وَيَرْتَهِنُ كَذَلِكَ أَيْ حَتْمًا ح ل ا هـ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ وَيَشْهَدُ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ ( قَوْلُهُ : وَيَرْتَهِنُ بِالثَّمَنِ ) أَيْ","part":8,"page":435},{"id":3935,"text":"عَلَيْهِ فَالشُّرُوطُ خَمْسَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا قِصَرُ الْأَجَلِ ( قَوْلُهُ : إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْتَهِنُ مُطْلَقًا لِمَخَافَةِ ضَيَاعِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِقْرَاضِ لَا هُنَا ( قَوْلُهُ : بِمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) وَهُوَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُمْكِنَةٌ فِي الْقَرْضِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ النَّسِيئَةِ أَيْ فَإِنَّهُ يُضَيِّعُ مَالَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَوْ لَمْ يَرْتَهِنْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ قَبْلَهُ وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ عَنْ نَفْسِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حَقِّ وَلَدِهِ وَهَذَا مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ مَلِيئًا وَأَنْ يَشْهَدَ وُجُوبًا خَوْفَ الْمَوْتِ فَجْأَةً سم ( قَوْلُهُ : وَيَبْنِي عَقَارَهُ ) قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ الرُّجُوعُ إلَى عَادَةِ الْبَلَدِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ ح ل وَسَوَاءٌ فِي الْبِنَاءِ ابْتِدَاؤُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاؤُهُ أَحَظَّ وَدَوَامُهُ وَلَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ عَقَارِهِ أَوْ إيجَارَهُ حَتَّى خَرِبَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَثِمَ وَضَمِنَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ التَّلْقِيحِ بِأَنَّ التَّرْكَ فِيهِمَا يُفَوِّتُ الْمَنْفَعَةَ ، وَالتَّرْكَ فِيهَا يُفَوِّتُ الْأَجْوَدِيَّةَ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش : عَلَيْهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَرِّبْ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الَّتِي فَوَّتَهَا بِعَدَمِ الْإِيجَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّبْ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ ) لِشُمُولِهِ الْبَسَاتِينَ وَالطَّوَاحِينَ ( قَوْلُهُ : بِطِينٍ وَآجُرٍّ ) وَاخْتِيرَ الطِّينُ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلُ الْمُؤْنَةِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ النَّقْضِ وَالْآجُرُّ يَبْقَى قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ قَصْرِ الْبِنَاءِ عَلَى الْآجُرِّ وَالطِّينِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ","part":8,"page":436},{"id":3936,"text":"الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ جَوَازَ الْبِنَاءِ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ فِي التِّبْيَانِ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا مَرَّ عَنْ النَّصِّ وَهَذَا فِي الْبِلَادِ الَّذِي يَعُزُّ فِيهَا وُجُودُ الْحِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ تُوجَدُ الْحِجَارَةُ فِيهِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْآجُرِّ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا أَكْثَرُ وَأَقَلُّ مُؤْنَةً وَنَقَلَ سم عَنْ م ر فِي غَيْرِ الشَّرْحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ اتِّبَاعُ عَادَةِ الْبَلَدِ وَقَالَ حَجّ : إنَّهُ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ الْجَرْيَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ وَاعْتَمَدَ زي اعْتِبَارَ عَادَةِ الْبَلَدِ وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَ الْآجُرَّ هَامَانُ عِنْدَ بِنَاءِ الصَّرْحِ لِفِرْعَوْنَ كَمَا فِي ق ل وز ي ( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَنْعُ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ جِدًّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَبِيعُهُ ) أَيْ عَقَارَهُ أَيْ الَّذِي لِلْقَنِيَّةِ لَا غَيْرَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ ح ل وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِجَوَازِ بَيْعِ ضَيْعَةِ يَتِيمٍ خَرِبَتْ وَخَرَاجُهَا يَسْتَأْصِلُ مَالَهُ وَلَوْ كَانَ بَيْعُهَا بِدِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ شَرْحُ م ر وَالْخَرَاجُ كَانَ عَلَى الْيَتِيمِ بِأَنْ كَانَتْ الضَّيْعَةُ يَتْبَعُهَا أَرْضٌ تُزْرَعُ وَمِثْلُهُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ مَا خَرِبَ مِنْ الْأَوْقَافِ لَا يُعَمَّرُ فَيَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضِهِ لِمَنْ يُعَمِّرُهَا بِأُجْرَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا وَطَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ ) أَيْ أُجْرَتُهُ بِهِمَا أَيْ وَلَمْ يَجِدْ مُقْرِضًا أَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ الْقَرْضِ وَمِنْ الْحَاجَةِ خَوْفُ ظَالِمٍ أَوْ خَرَابَةِ أَوْ عِمَارَةِ","part":8,"page":437},{"id":3937,"text":"بَقِيَّةِ أَمْلَاكِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَيَحْتَاجُ لِكَثْرَةِ مُؤْنَةٍ لِمَنْ يَتَوَجَّهُ لِإِيجَارِهِ وَقَبَضَ غَلَّته وَيَظْهَرُ ضَبْطُ هَذِهِ الْكَثْرَةِ بِأَنْ تَسْتَغْرِقَ أُجْرَةَ الْعَقَارِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهَا إلَّا مَالًا وَقَعَ لَهُ عُرْفًا س ل ( قَوْلُهُ : أَوْ غِبْطَةٍ ) ( تَنْبِيهٌ ) الْمَصْلَحَةُ أَعَمُّ مِنْ الْغِبْطَةِ إذْ الْغِبْطَةُ بَيْعٌ بِزِيَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ لَهَا وَقْعٌ وَالْمَصْلَحَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِصِدْقِهَا بِنَحْوِ شِرَاءِ مَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ الرِّبْحُ وَبَيْعُ مَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ الْخُسْرَانُ لَوْ بَقِيَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ ) يَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إمْكَانَ الْوُجُودِ عَادَةً مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْوُجُودِ حَالًّا سم ( قَوْلُهُ : وَآنِيَةُ الْقُنْيَةِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا ( قَوْلُهُ : أَيْ مَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ إلَخْ ) وَمَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ كَعَبْدِهِ وَدَابَّتِهِ وَأَمَّا مَالُ التِّجَارَةِ فَيُبَاعُ لِلْمَصْلَحَةِ ح ل .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَقَارَ وَآنِيَةَ الْقُنْيَةِ لَا يُبَاعَانِ إلَّا لِحَاجَةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ ، وَمَالُ التِّجَارَةِ يُبَاعُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ بِلَا غِبْطَةٍ كَخَوْفٍ مِنْ نَهْبٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ كَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ تُبَاعُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ ا هـ خَلِيفِيٌّ وَعَزِيزِيٌّ ( فَرْعٌ ) لِلْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِخْدَامُ مَحْجُورِهِمَا فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضْرِبَانِهِ عَلَى ذَلِكَ وَإِعَارَتُهُ لِذَلِكَ وَلِخِدْمَتِهِ مِنْ مُتَعَلِّمٍ مِنْهُ مَا يَنْفَعُهُ دِينًا وَدُنْيَا وَإِنْ قُوبِلَ بِأُجْرَةٍ وَبَحَثَ أَنَّ عِلْمَ رِضَا الْوَلِيِّ كَإِذْنِهِ وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إيجَارُهُ بِنَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهِ مَصْلَحَةً لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ عَادَةً حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ","part":8,"page":438},{"id":3938,"text":"يُكْرِهْهُ لَكِنَّهُ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ جَعْلَ النَّفَقَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَهَذَا بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَهُ صَارَ لَهُ مَالٌ أَمَّا الْإِخْوَةُ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ اسْتِخْدَامٌ لِبَعْضِهِمْ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمْ لِلصِّغَارِ مِنْهُمْ إذَا اسْتَخْدَمُوهُمْ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّمْلِيكِ .\rوَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاسْتِخْدَامِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُنْكِرُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .\rوَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْتَأْجِرَ إخْوَتَهُ الصِّغَارَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي صَرْفِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ فَيَبْرَأَ بِذَلِكَ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَخِ مَثَلًا مَا لَوْ كَانَ لِإِخْوَتِهِ جَامَكِيَّةٌ مَثَلًا وَأَخَذَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا وَصَرَفَهُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ الرَّفْعُ إلَى حَاكِمٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِمَا ) أَيْ الْعَقَارِ وَآنِيَةِ الْقُنْيَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُزَكِّي مَالَهُ ) وَكَذَا بَدَنَهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر : وُجُوبًا فَوْرًا فِيهِمَا وَقَالَ شَيْخُنَا : جَوَازًا إذَا لَمْ يَعْتَقِدَا وُجُوبَهَا بِأَنْ كَانَا حَنَفِيَّيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا زَكَاةَ عِنْدَهُمَا فَهِيَ عِنْدَهُمَا حَرَامٌ فَيُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا كَانَا شَافِعِيَّيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَافِعِيًّا جَازَ لِلْوَلِيِّ الْإِخْرَاجُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ عَدَمِهِ حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْبَرَهُ بِهَا بَعْدَ كَمَالِهِ ق ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيُزَكِّي مَالَهُ","part":8,"page":439},{"id":3939,"text":") أَيْ وَبَدَنَهُ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ لُزُومُهَا وَافَقَ مَذْهَبَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ فَالِاحْتِيَاطُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ أَنْ يَحْسِبَ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُخْبِرَهُ بِهَا أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِقَاضٍ يَرَى وُجُوبَهَا يُلْزِمَهُ بِهَا لِئَلَّا يَرْتَفِعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِحَنَفِيِّ يُغَرِّمُهُ إيَّاهَا .\rا هـ .\rحَجّ وع ش وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالِاحْتِيَاطِ جَوَازُ الْإِخْرَاجِ حَالًّا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَيْفَ يُضَيِّعُ مَالَهُ فِيمَا لَا يَرَى وُجُوبَهُ عَلَيْهِ ؟ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِيَاطِ وُجُوبُ ذَلِكَ حِفْظًا لِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ ) عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ وَإِنْ خَالَفَ لِأَبِيهِ حَرْفًا وَمَلْبَسًا شَوْبَرِيٌّ","part":8,"page":440},{"id":3940,"text":"( فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ ) بِبُلُوغٍ وَرُشْدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ( بَيْعًا ) أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ ( بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ أَوْ أَمِينٍ ) لِلْقَاضِي ( حَلَفَ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى أَبٍ أَوْ أَبِيهِ حَلِفًا ) فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ .\rأَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ آخِرًا ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ نَائِبُ الشَّرْعِ .\rS","part":8,"page":441},{"id":3941,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا إلَخْ ) مَحَلُّ هَذَا فِي غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَكُلُّ مَا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَمَّا فِيهِمَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا فِيهِمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ) أَيْ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ وَالْمَجْنُونَ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّ الْوَلِيَّ تَرَكَ الْأَخْذَ مَعَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ق ل ( قَوْلُهُ : بِلَا مَصْلَحَةٍ ) أَيْ وَلَا بَيِّنَةٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ ) أَيْ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ وَأُصُولُهَا الْأَوْصِيَاءُ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ وِلَايَتُهُمَا عَلَى حَاكِمٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ ق ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ ) وَإِذَا بَاعَ الْوَصِيُّ أَوْ الْأَمِينُ الْعَقَارَ لَا يَصِحُّ حُكْمُ الْقَاضِي بِذَلِكَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْجَدِّ ق ل ( قَوْلُهُ : وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا لِلْقَاضِي حَلَفَ الْمُدَّعِي الَّذِي كَانَ صَبِيًّا وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَبًا أَوْ جَدًّا حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَمِثْلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي وَهَكَذَا مِنْ كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْقَاضِي إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْوَصِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ بِيَمِينِهِ ح ل وَشَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":8,"page":442},{"id":3942,"text":"( بَابُ الصُّلْحِ ) وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَهُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ، وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ ، وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ ، وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { ، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } وَخَبَرُ { الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا ، وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ ، وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ ( شَرْطُهُ ) أَيْ الصُّلْحِ ( بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ قَالَ : مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ هُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا قَالَهَا الَشَيْخَانِ\rS","part":8,"page":443},{"id":3943,"text":"بَابُ الصُّلْحِ ) لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابِ لَكَانَ أَوْضَحَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ كِتَابُ التَّفْلِيسِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّفْلِيسَ لَمَّا كَانَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الصُّلْحِ جُعِلَ مُنْدَرِجًا تَحْتَهُ ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ كَالسَّلْمِ قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } ، وَهُوَ الصُّلْحُ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّزَاحُمُ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَهُمَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ ) جَرَوْا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ أَعَمُّ مِنْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ اللُّغَوِيِّ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ لَيْسَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ قَطْعِ النِّزَاعِ فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ وَإِنْ اتَّحِدَا بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ أَيْ فَالْمَكَانُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَقْدُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَلَا عَكْسَ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَتَبَايُنٌ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَطْعَ النِّزَاعِ يَكُونُ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُبَايِنُ لَهُ فَيَكُونُ عَلَى الْقَاعِدَةِ .\r( قَوْلُهُ : صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ) وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُهُ : وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْبُغَاةِ وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الْإِمَامُ وَهَلَّا عَمَّمَ كَالْأَوَّلِ فَقَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ .\rأَقُولُ : وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَائِمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ أَهْلِ الْعَدْلِ نَائِبُ الْإِمَامِ فَكَأَنَّ الصُّلْحَ وَاقِعٌ مِنْهُ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا أُضِيفَ لِلْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ الْبُغَاةَ يُخَالِفُونَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ) وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ .\r( قَوْلُهُ : وَالدَّيْنِ )","part":8,"page":444},{"id":3944,"text":"بِفَتْحِ الدَّالِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِ مُعَامَلَةٍ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الصُّلْحِ مُطْلَقًا قَوْله تَعَالَى : { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } .\rوَفِيهِ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أُعِيدَتْ فِيهِ النَّكِرَةُ مَعْرِفَةً وَالنَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنًا فَكَأَنَّهُ قِيلَ : وَالصُّلْحُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ح ل ؛ وَلِأَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّلِيلُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى عُقُودِ الْجُمَانِ فِي عِلْمَيْ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ : ثُمَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَة إذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفَ ثَانِي تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ وَذِكْرُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا نَصُّهُ جَوَابًا عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ ، وَكَذَا آيَةُ الصُّلْحِ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ ، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَاسْتِحْبَابُ الصُّلْحِ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ يَكُونُ مَأْخُوذًا مِنْ السُّنَّةِ أَوْ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ بَلْ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِعُمُومِ الْآيَةِ وَإِنَّ كُلَّ صُلْحٍ خَيْرٌ ؛ لِأَنَّ مَا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا مَمْنُوعٌ ا هـ بِحُرُوفِهِ أَوْ يُقَالُ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْعُدُولُ عَنْ الضَّمِيرِ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ السَّبَبِ كَمَا قَالَهُ ع ش .\rقَوْلُهُ : { إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا } كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا كَأَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ ح ل و م ر فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ ، بَلْ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لَنَا الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ ع ن أَيْ فَلَوْ صَحَّحْنَاهُ لَكَانَ هُوَ","part":8,"page":445},{"id":3945,"text":"الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَرِّمُ فِي الظَّاهِرِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ إلَخْ ) أَيْ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يُعْكَسُ كَمَا فِي صُورَةِ الْإِعَارَةِ ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : بِبَاءٍ أَوْ عَلَى يُعَدَّى الصُّلْحُ لِمَا أَخَذْتَهُ فَهَذَا نُصْحٌ وَمِنْ وَعَنْ أَيْضًا لِمَا قَدْ تُرِكَا فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ ذَا قَدْ سُلِكَا .\r( قَوْلُهُ : بِلَفْظِهِ ) إنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ فَيَكُونُ لَفْظُهُ شَرْطًا أَيْضًا لِتَسْمِيَتِهِ صُلْحًا وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ مَعَ لَفْظِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ شَرْطُهُ إذَا كَانَ بِلَفْظِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ بِأَنْ كَانَ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ صُلْحٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ : بِلَفْظِهِ بِخِلَافِهِ بِلَفْظِ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَفْظَهُ قَيْدٌ فِي اشْتِرَاطِ سَبْقِ الْخُصُومَةِ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُهُ حَالَ كَوْنِهِ جَارِيًا بِلَفْظِهِ إلَخْ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ لَا يُسَمَّى صُلْحًا حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ صُلْحٌ فِي الْمَعْنَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : سَبْقُ خُصُومَةٍ ) أَيْ دَعْوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ شَوْبَرِيٌّ وم ر وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الْمُصَالِحِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَيْ فِي قَوْلِهِ يَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ قَالَ ع ش يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ سَبْقِ وُقُوعِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَلَا تَكْفِي الْمُنَاكَرَةُ بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَمَتَى جَرَى بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ ثُمَّ جَرَى الصُّلْحُ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ خُصُومَةٍ وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ أَوَّلًا لِذَلِكَ ا هـ بِحُرُوفِهِ","part":8,"page":446},{"id":3946,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ الصُّلْحُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا ( يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ ) وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ ( وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ انْتِفَاعًا أَوْ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ( فَ ) هُوَ ( بَيْعٌ ) لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ ( أَوْ إجَارَةٌ ) لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ ( أَوْ غَيْرُهُمَا ) كَجَعَالَةٍ وَإِعَارَةٍ وَسَلَمٍ وَخُلْعٍ كَأَنْ صَالَحْتُهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً ( أَوْ ) جَرَى ( عَلَى بَعْضِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ ( فَهِبَةٌ لِلْبَاقِي ) مِنْهَا لِذِي الْيَدِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ عَلَى بَعْضِهَا كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الثَّمَنِ ( فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا ) أَيْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ\rS","part":8,"page":447},{"id":3947,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ ) وَالثَّانِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ أَوْ حَطِيطَةٍ أَوْ لَا وَلَا كَالْإِعَارَةِ ز ي .\rوَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ بَحْثٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ بَحْثٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ : وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ بَحْثٌ ثَالِثٌ وَقَوْلُهُ : عَلَى غَيْرِهَا بَحْثٌ رَابِعٌ ثُمَّ رَجَعَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَابَلَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا وَقَابَلَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَقَابَلَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَغَا وَقَابَلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ ) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِيَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَإِنَّهَا حُجَّةٌ لَا بَيِّنَةٌ وَمِنْ الْحُجَّةِ عِلْمُ الْقَاضِي وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ فَلَا حَاجَةَ لِإِيرَادِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ ) الْمُرَادُ بِهَا مُقَابِلُ الدَّيْنِ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : أَوْ إجَارَةً لَهَا بِغَيْرِهَا شَوْبَرِيٌّ و س ل كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ دَارٍ مُدَّةً فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى ثَوْبٍ وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إجَارَةً لَهَا بِغَيْرِهَا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ ح ل وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَصْوِيرِهِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْفَعَةً ) لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ : أَوْ انْتِفَاعًا هَذِهِ عَارِيَّةٌ فَيَنْتَفِعُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ وَلَا يُؤَجِّرَهُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ لِلْغَيْرِ ثَمَانَ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : عَيْنًا صُورَةٌ وَقَوْلَهُ : أَوْ دَيْنًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ دَيْنًا ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ مَنْشَأً أَوْ قَوْلَهُ : أَوْ مَنْفَعَةً فِيهِ صُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ إجَارَةً لَهَا بِغَيْرِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : أَوْ انْتِفَاعًا فِيهِ صُورَتَانِ الْعَارِيَّةُ وَالْجِعَالَةُ وَقَوْلُهُ : أَوْ","part":8,"page":448},{"id":3948,"text":"طَلَاقًا صُورَةٌ وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْغَيْرِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ طَلَاقًا ) أَيْ الْخُلْعَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَهَا ) كَالسَّلَمِ .\r( قَوْلُهُ : فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا ) أَيْ أَوْ قَامَ بَيِّنَةٌ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى دَيْنٍ ) أَيْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْغَيْرِ أَيْ أَوْ أَنْشَأَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ) كَأَنْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِكَ صِفَتُهُ كَذَا ، وَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ السَّلَمِ ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِهَذَا لِيُغَايِرَ مَا هُنَا وَسَيَأْتِي مِنْ صُورَةِ السَّلَمِ فَالْفَارِقُ ذِكْرُ لَفْظِ السَّلَمِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ، فَهُوَ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ وَإِنْ ذَكَرَ ، فَهُوَ السَّلَمُ قَالَ ع ش : فِي عَطْفِ الثَّوْبِ عَلَى الدَّيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الدَّيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ لَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ عَطْفَ الثَّوْبِ عَلَى الدَّيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إجَارَةُ لَهَا ) أَيْ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِغَيْرِهَا أَيْ بِغَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ ، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُقِرُّ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مَنْفَعَتِهَا سَنَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ح ل وَهَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ غَيْرِ الْغَالِبِ لِكَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مَتْرُوكَةً وَالْعَيْنِ مَأْخُوذَةً وَالْأَوْلَى تَصْوِيرُهَا عَلَى الْغَالِبِ كَأَنْ يَقُولَ صَالَحْتُكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى دِينَارٍ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ دَارِهِ سَنَةً مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا ) كَأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى سُكْنَى دَارِكَ سَنَةً مَثَلًا فَدَارُهُ مُؤَجَّرَةٌ وَالْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ أُجْرَةٌ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : كَجِعَالَةٍ ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي : صَالَحْتُكَ مِنْ","part":8,"page":449},{"id":3949,"text":"الْعَيْنِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى رَدِّ عَبْدِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِعَارَةٍ ) كَأَنْ صَالَحَهُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً فَإِعَارَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَإِلَّا فَمُطْلَقَةٌ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي : صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى سُكْنَاهَا سَنَةً فَالْمُعِيرُ الْمُدَّعِي وَالْمُسْتَعِيرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\rا هـ .\rح ل وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ عَلَى تَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ وَهَاهُنَا بِالْعَكْسِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَسَلَمٍ ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُكَ مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّتِكَ كَذَا سَلَمًا ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَسَلَمٍ أَيْ صُورَةٍ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّعِي بِهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَقَوْلُهُمْ : فِي حَدِّهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ يُزَادُ عَلَيْهِ أَوْ الصُّلْحُ وَقَالَ شَيْخُنَا : السَّلَمُ حَقِيقَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُهُ وَحُكْمًا كَمَا هُنَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ صَالَحْتُهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً ) فَيُقْبَلُ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُكِ ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتُكِ وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ عَقْدِ خُلْعٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ طَلَّقْتُكِ أَوْ خَالَعْتكِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ) بِأَنْ يَقُولَ : وَهَبْتُكَ نِصْفَهَا وَصَالَحْتُكَ عَلَى نِصْفِهَا وَقَوْلُهُ : لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ قِيلَ بِعْتُكَ نِصْفَهَا وَصَالَحْتُكَ عَلَى نِصْفِهَا .\r( قَوْلُهُ : لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بِنِصْفِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ أَوْ بَاعَ الشَّيْءَ بِبَعْضِهِ ، وَهُوَ مُحَالٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا ) كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ","part":8,"page":450},{"id":3950,"text":"فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ وَالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَجَرَيَانِ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَقَوْلُهُ : وَالْإِجَارَةِ كَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِانْهِدَامِ بَعْضِهَا وَانْفِسَاخِهَا بِانْهِدَامِ كُلِّهَا ( وَقَوْلُهُ : وَالْهِبَةِ ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي لُزُومِهَا","part":8,"page":451},{"id":3951,"text":"( أَوْ ) جَرَى ( مِنْ دَيْنٍ ) غَيْرِ ثَمَنٍ ( عَلَى غَيْرِهِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ ( فَقَدْ مَرَّ ) حُكْمُهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَإِلَّا فَلَا ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْعِوَضُ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ\rS.\r( قَوْلُهُ : عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مِنْ دَيْنٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعَيْنِ يُوهِمُ فَسَادَهُ إذَا جَرَى مِنْ دَيْنٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ يُنْشِئُهُ الْآنَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ اتَّفَقَا ) أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَأَنْ صَالَحَ عَنْ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَاشْتَرَطَ تَسَاوِيَهُمَا إنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَاشْتِرَاطُ تَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَإِلْحَاقُ الْمُعَيَّنِ فِي الْمَجْلِسِ بِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا اللَّازِمَ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَالدَّيْنُ الْمُصَالَحُ بِهِ هُنَا غَيْرُ لَازِمٍ فَيَكْفِي تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ وَالْكَلَامُ فِي دَيْنٍ مُخَالِفُ لِلدَّيْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ اعْتِيَاضٌ فَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُ الرِّبَا أَمَّا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ ، فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَا اعْتِيَاضٌ فَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ع ش .","part":8,"page":452},{"id":3952,"text":"( أَوْ ) مِنْ دَيْنٍ ( عَلَى بَعْضِهِ فَأَبْرَأَهُ عَنْ بَاقِيهِ ) كَصَالَحْتُكَ عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى هُوَ وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ صُلْحَ حَطِيطَةٍ وَمَا عَدَاهُمَا غَيْرَ صُلْحِ الْإِعَارَةِ صُلْحَ مُعَاوَضَة\rS.\r( قَوْلُهُ : فَإِبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ ) وَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي عَلَى الْأَرْجَحِ س ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى خَمْسِمِائَةٍ ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْخَمْسُمِائَةِ مُعَيَّنَةً لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهَا يَقْتَضِي كَوْنَهَا عِوَضًا فَيَصِيرُ بَائِعًا الْأَلْفَ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى بَعْضِهِ إبْرَاءٌ لِلْبَعْضِ وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ س ل","part":8,"page":453},{"id":3953,"text":"( وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوَ إبْرَاءٍ ) كَحَطٍّ وَإِسْقَاطٍ وَوَضْعٍ كَأَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ أَوْ حَطَطْتُهَا أَوْ أَسْقَطْتُهَا أَوْ وَضَعْتُهَا عَنْكَ وَصَالَحْتُكَ عَلَى الْبَاقِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَلَا يَصِحُّ هُنَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بِلَفْظِ نَحْوِ إبْرَاءٍ ) أَيْ صَحَّ الصُّلْحُ بِلَفْظِ صُلْحٍ مَعَ لَفْظِ نَحْوِ إبْرَاءٍ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ صِحَّتِهِ بِمُجَرَّدِ نَحْوِ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ لَيْسَ مُرَادًا ح ل قَالَ م ر : وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ انْقِسَامُ الصُّلْحِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَعَارِيَّةٌ وَهِبَةٌ وَسَلَمٌ وَإِبْرَاءٌ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُلْعًا وَمُعَاوَضَةً عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ وَجِعَالَةٍ وَفِدَاءٍ كَقَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ صَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ مَالٍ السَّلَمِ وَتَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِأَخْذِهَا مِمَّا ذَكَرَ .\r( قَوْلُهُ : وَصَالَحْتُكَ إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا لِيَكُونَ صُلْحًا وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ يَكْفِي فِي الْإِبْرَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ : لَهُ صُلْحٌ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ : وَصَالَحْتُكَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ أَلْفَاظِ الْإِبْرَاءِ وَاحْتِيجَ إلَى لَفْظِ الصُّلْحِ مَعَ الْإِبْرَاءِ وَإِنْ كَانَ كَافِيًا هُوَ وَمَا بَعْدَهُ فِي حُصُول الْبَرَاءَةِ لِيَكُونَ مِنْ أَنْوَاعِ عَقْدِ الصُّلْحِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ الْخُصُومَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ نَظَرًا لِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْعَقْدِ إلَخْ ) أَيْ غَيْرُ مُنْضَمٍّ إلَى لَفْظِ نَحْوِ الْإِبْرَاءِ ح ل فَقَوْلُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَيْ الْمَحْضِ","part":8,"page":454},{"id":3954,"text":"( أَوْ ) جَرَى ( مِنْ حَالَ عَلَى مُؤَجَّلِ مِثْلِهِ ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ( أَوْ عَكْسُ ) أَيْ مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالَ مِثْلِهِ كَذَلِكَ ( لَغَا ) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا الْإِسْقَاطُ فِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ ( وَصَحَّ تَعْجِيلٌ ) لِلْمُؤَجَّلِ لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا ( لَا إنْ ظَنَّ صِحَّةً ) لِلصُّلْحِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) صَالَحَ ( مِنْ عَشْرَةٍ حَالَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَةٌ ) ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ إسْقَاطِ بَعْضِ الدَّيْنِ ( أَوْ عَكْسُ ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَةٍ ( لَغَا ) الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ التَّرْكُ\rS","part":8,"page":455},{"id":3955,"text":".\r( قَوْلُهُ : مِنْ الدَّائِنِ ) أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ : وَالْمَدِينِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ .\rوَعِبَارَةُ م ر إذْ هُوَ مِنْ الدَّائِنِ وَعُدَّ فِي الْأُولَى بِإِلْحَاقِ الْأَجَلِ وَصِفَةُ الْحُلُولِ لَا يَصِحُّ إلْحَاقُهَا وَفِي الثَّانِيَةِ وَعُدَّ مِنْ الْمَدْيُونِ بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ ، وَهُوَ لَا يَسْقُطُ وَالتَّكْسِيرُ وَالصِّحَّةُ كَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِهِ : وَصِفَةُ الْحُلُولِ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ وَصِفَةُ التَّأْجِيلِ ا هـ أَيْ : لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ ظَنَّ ) أَيْ لَا إنْ ظَنَّ الدَّافِعُ أَنَّ الْعَقْدَ مُلْزِمٌ لِلْحُلُولِ وَقَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ : وَيَنْشَأُ مِنْ هَذَا مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا تَصَادُقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ ظَنِّهِمَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا تَبَيَّنَ فَسَادُ التَّصَادُقِ إنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ا هـ وَسُئِلَ م ر عِنْدَ تَقْرِيرِ ذَلِكَ عَمَّا يَقَعُ عِنْدَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ كُلًّا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ حَقًّا وَلَا دَعْوًى ثُمَّ يَدَّعِي نِسْيَانَ شَيْءٍ وَيُرِيدُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ فَهَلْ يُقْبَلُ ؟ فَقَالَ : الَّذِي كَانَ الْوَالِدُ يَعْتَمِدُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَرَّضَ فِي التَّصَادُقِ لِنَفْيِ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ بِأَنْ قَالَ : لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا دَعْوًى وَلَا يَمِينًا لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا جَهْلًا ثُمَّ ادَّعَى السَّهْوَ وَنَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لَا سَهْوًا وَلَا عَمْدًا وَلَا جَهْلًا فَدَخْلَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ قَبْلَ دَعْوَى النِّسْيَانِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ فَهَلْ يَصِحُّ","part":8,"page":456},{"id":3956,"text":"أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ يُتَأَمَّلْ ذَلِكَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ بِمَالٍ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَالَحَ مِنْ عَشَرَةٍ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَا وَانْظُرْ حِكْمَةَ تَقْدِيرِ صَالَحَ دُونَ جَرَى مَعَ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ تَفَنُّنٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسٌ لَغَا ) لَا يُقَالُ لَوْ حَذَفَ لَغَا مِنْ هُنَا وَاكْتَفَى بِالْمَذْكُورَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ كَانَ أَوْلَى لِمُرَاعَاتِهِ الِاخْتِصَارَ مَا أَمْكَنَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذِكْرُهُ هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ صُوَرِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ إلَخْ قَسِيمٌ لَهُ ع ش","part":8,"page":457},{"id":3957,"text":"( أَوْ كَانَ ) الصُّلْحُ ( عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ ) مِنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ وَذِكْرُ السُّكُوتِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَغَا ) الصُّلْحُ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَأَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَى بَعْضِهَا أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُحَلِّلٌ لِلْحَرَامِ إنْ كَانَ كَاذِبًا بِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي صَحِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَالْقَوْلُ : بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ ؛ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ وَعَنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَبِأَنَّ الْمُدَّعِيَ الْمَذْكُورَ مَأْخُوذٌ وَمَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارَيْنِ غَايَتُهُ أَنَّ إلْغَاءَ الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ لِلْإِنْكَارِ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ ( وَ ) قَوْلِي ( صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا ( لَيْسَ إقْرَارًا ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ\rS","part":8,"page":458},{"id":3958,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَغَا ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ لَمْ يُفِدْ إقْرَارُهُ صِحَّةَ الصُّلْحِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ سَبْقُ الْإِقْرَارِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا ) كَأَنْ قَالَ : صَالَحْتُكَ مِنْهَا عَلَيْهَا وَهَذَا تَصْوِيرُ الْمِنْهَاجِ الْآتِي أَوْ قَالَ : صَالَحْتُكَ مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا أَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا عَلَى ثَوْبٍ مَثَلًا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الصُّلْحُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى إنْكَارٍ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا أَيْ : كُلًّا أَوْ بَعْضَهَا قَالَ ع ش : أَيْ : وَكَأَنْ ادَّعَى جَمِيعَهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ) سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَثَوْبٍ ) أَيْ كَأَنْ صَالَحَ مِنْهَا كُلِّهَا بِثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَالَحَ عَنْ بَعْضِهَا بِثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي أَوْ بَعْضَهُ مَعَ كَوْنِ الْمُقْسَمِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ جَمِيعُ الدَّارِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ جَمِيعُ الدَّارِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ أَعَمُّ مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ كَالْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَبِيعَ بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ .\rوَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي غَيْرِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ صَادِقٍ فِي دَعْوَاهُ وَالْمُشْتَرِي يَشْتَرِي مَا يَمْلِكُهُ إنْ كَانَ صَادِقًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل أَيْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ بِصُورَةِ عَقْدٍ مَرْغُومٍ أَيْ مَقْهُورٍ","part":8,"page":459},{"id":3959,"text":"عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ مُنْكِرًا كَانَ الْمُدَّعِي مُضْطَرًّا لِمُصَالَحَتِهِ فَلَا يُقَالُ : إنَّ لِلْإِنْسَانِ تَرْكَ بَعْضِ حَقِّهِ أَيْ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِصُورَةِ عَقْدٍ مَقْهُورٍ عَلَيْهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ ) أَيْ : لَوْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضِهِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا صَالَحَهُ مِنْ بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ عَلَى ثَوْبٍ مَثَلًا وَلَمْ يُصَالِحْ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِتَحْلِيلِ الْحَرَامِ لَا بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُحَشِّي بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حَلَّلَ الْحَرَامَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجَعْلِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْ : فِي الْبُطْلَانِ ؛ لِأَنَّ صُوَرَ الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ أَنْ يُصَالِحَ مِنْهَا عَلَيْهَا أَوْ مِنْهَا عَلَى بَعْضِهَا أَوْ مِنْهَا أَوْ بَعْضِهَا عَلَى غَيْرِهَا وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ إلَّا لِلْأَخِيرَيْنِ وَأَلْحَقَ الْأَوَّلَانِ بِالْأَخِيرَيْنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ التَّعْلِيلَ شَامِلًا لِلْأَوَّلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي أُولَاهُمَا ، وَهِيَ مَا إذَا صَالَحَ مِنْهَا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَرَكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَدْ وُجِدَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ فَقَطْ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لَمْ يُوجَدْ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَقَدْ حَرَّمَ الْبَعْضَ الْمَتْرُوكَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ حَلَّلَ الْبَعْضَ الْمَأْخُوذَ","part":8,"page":460},{"id":3960,"text":"مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ق ل : الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِإِلْحَاقِهِ .\r( قَوْلُهُ : الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ ) بِأَنْ يَجْعَلَهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ : إنْ جَرَى ) أَيْ : الصُّلْحُ إلَخْ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ : صَحِيحٌ أَيْ : تَصْوِيرًا لَا حُكْمًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي كَلَامِهِ الْبُطْلَانُ أَيْ : جَعْلُهُ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ الصُّلْحُ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ صَحِيحٌ أَيْ : فَهُوَ مُتَعَقَّلٌ وَمُتَصَوَّرٌ وَالْفَسَادُ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ وَعِبَارَتُهُ النَّوْعُ الثَّانِي الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ فَيَبْطُلُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي ا هـ وَتَعْبِيرُهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ ) أَيْ : فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ وَهُنَا مَأْخُوذٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارَيْنِ ) فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي مَتْرُوكٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَذَهَا وَتَرَكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّصْوِيرِ وَمَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ الْمُقْتَضِي لِصِحَّتِهَا أَيْضًا ق ل : وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَسَادَهَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ قَبْلَ الْجَوَابِ عَنْهَا .\r( قَوْلُهُ : بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ مَتْرُوكَةً لِدُخُولِ مِنْ عَلَيْهَا وَمَأْخُوذَةً لِدُخُولِ عَلَى عَلَيْهَا وَقَالَ ح ل : قَوْلُهُ : بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ أَيْ : الْمُصَالَحِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي الْمُحِقِّ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ ظَافِرًا ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جَرَيَانِهِ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ صَدَقَ مُدَّعِي","part":8,"page":461},{"id":3961,"text":"الْإِنْكَارِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ جَرَيَانُهُ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَانْظُرْ حِكْمَةَ الْإِتْيَانِ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ مَعَ أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَحْسُنُ لِلْخَبَرِيَّةِ وَقَوْلُهُ : صَالِحْنِي مُبْتَدَأٌ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَفْظُهُ وَخَبَرُهُ لَيْسَ إقْرَارًا شَوْبَرِيٌّ وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبِ مَقُولِ الْقَوْلِ ، وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ وَأَعَمُّ عَنْهَا لَكَانَ أَوْلَى ع ش وَفِي نُسْخَةٍ وَقَوْلُهُ : صَالِحْنِي ، وَالضَّمِيرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : مُبْتَدَأٌ وَصَالِحْنِي مَقُولُ الْقَوْلِ وَلَيْسَ إقْرَارًا خَبَرَهُ وَقَوْلُهُ : أَعَمُّ جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ إقْرَارًا ) ، وَلَوْ قَالَ : بِعْنِي الْعَيْنَ الَّتِي تَدَّعِيهَا أَوْ هِبْنِيهَا أَوْ زَوِّجْنِي الْأَمَةَ الْمُدَّعَاةَ أَوْ أَبْرِئْنِي مِمَّا تَدَّعِيهِ عَلَيَّ فَإِقْرَارٌ ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْتِمَاسِ التَّمْلِيكِ أَوْ قَالَ أَعِرْنِي أَوْ أَجِرْنِي فَإِقْرَارٌ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ ز ي وح ل","part":8,"page":462},{"id":3962,"text":"( وَ ) الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الصُّلْحِ ( يَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ صَالَحَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ ) لَهُ : ( وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ ) فِي الصُّلْحِ مَعَكَ عَنْهَا ( وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ ) بِهَا ( أَوْ وَهِيَ لَكَ ) وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ ( صَحَّ ) الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَصَارَتْ الْعَيْنُ مِلْكًا لَهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ ، وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ : مَا مَرَّ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِهِ وَقَالَ : وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ الْعَيْنَ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِي : وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ ، وَهِيَ لَكَ الْعَيْنُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ الصَّادِقَ بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ\rS","part":8,"page":463},{"id":3963,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ إلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَقَالَ : وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ وَالثَّالِثُ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ ، وَهِيَ لَكَ وَذَكَرَ الشَّارِحُ قَيْدًا رَابِعًا بِقَوْلِهِ وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ ) هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الصُّلْحِ مَعَكَ عَنْهَا ) أَيْ : بِبَعْضِهَا أَوْ بِهَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِي .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ ) أَيْ : فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ، وَهِيَ لَكَ ) أَيْ : لِيَكُونَ مُعْتَرِفًا لَهُ بِمِلْكِ الْعَيْنِ وَهَلْ الْمَعْنَى أَوْ ، وَهُوَ يَقُولُ هِيَ لَكَ أَوْ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ ؟ ح ل .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ الصُّلْحُ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَرْضًا لَا هِبَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ س ل : صَحَّ الصُّلْحُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ ` وَالْغَزَالِيُّ : إذَا لَمْ يَعُدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْإِنْكَارِ بَعْدَ الْوَكَالَةِ فَإِذَا عَادَ لَهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ .\rا هـ وَمِثْلُهُ فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا ) هَلْ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ ؟ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِيهِ أَيْضًا حَتَّى يَكُونَ الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى إقْرَارٍ ، وَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ شَرْطَانِ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ .\r( قَوْلُهُ : ، فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَصِحُّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ حَاصِلَةٌ بِاللَّازِمِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ شِرَاءَ فُضُولِيٍّ عَدَمُ الصِّحَّةِ .\r( قَوْلُهُ : بِدَيْنٍ ثَابِتٍ ) أَيْ : لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بِأَنْ يَقُولَ","part":8,"page":464},{"id":3964,"text":"الْأَجْنَبِيُّ : الْوَكِيلُ لِلْمُدَّعِي صَالِحْنِي مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَى غَرِيمِكَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ وَقَوْلُهُ : وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ : بِغَيْرِ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا أَصْلًا كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ يُنْشِئُهُ مِنْ وَقْتِ الصُّلْحِ فِي ذِمَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ : لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الصُّلْحِ أَيْ : وَإِنْ قَالَ : لَمْ يَأْذَنْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ ) أَيْ : فِي الْمَسْأَلَةِ بِشِقَّيْهَا وَقَوْلُهُ : مَا مَرَّ أَيْ : هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ ، وَهِيَ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَقَوْلُهُ : أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ إنْ قَالَ : هُوَ مُقِرٌّ أَوْ هِيَ لَكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ صَحَّ إنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ : هُوَ مُبْطِلٌ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فَهْمُ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ فِي غَايَةِ التَّهَافُتِ فَلْيُحْذَرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُبْطِلٌ ) أَيْ وَالْحَالُ ، وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَتَعَذَّرُ ) لَعَلَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ فَيَكُونُ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِالْإِذْنِ تَأَمَّلْ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَبِقَوْلِهِ : وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ ) أَيْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَحْكُومٌ بِإِنْكَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا صَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ عَلَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ بَقَاءَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ مَلَكَ تِلْكَ الْعَيْنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ شَوْبَرِيٌّ","part":8,"page":465},{"id":3965,"text":"( وَإِنْ صَالَحَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْعَيْنِ ( لِنَفْسِهِ ) بِعَيْنِ مَالِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ( صَحَّ ) الصُّلْحُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُ خُصُومَةٌ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوًى ، وَجَوَابُ هَذَا ( إنْ قَالَ : وَهُوَ مُقِرٌّ ) لَكَ أَوْ وَهِيَ لَكَ ( وَإِلَّا فَشِرَاءٌ مَغْصُوبٌ ) فَإِنْ قَدَرَ وَلَوْ فِي ظَنِّهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا ( إنْ قَالَ : وَهُوَ مُبْطِلٌ ) فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَالَ : وَهُوَ مُحِقٌّ أَوْ لَا أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا ( لَغَا ) الصُّلْحُ لِعَدَمِ الِاعْتِرَافِ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ : وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ ، وَهُوَ لَكَ أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدِي بِالْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ قَوْلِي : أَوْ وَهِيَ لَكَ مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ .\rوَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا صَحِيحٌ أَوْ لَا أَوْ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَالَ : ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَكَ أَوْ ، وَهِيَ لَكَ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي كَوْنِهِ شِرَاءَ غَيْرِ مَغْصُوبٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَ مُقِرٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُوَجَّهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِاعْتِرَافِ الْمُصَالِحِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : الْمَذْكُورُ مُوَافِقًا","part":8,"page":466},{"id":3966,"text":"لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَشِرَاءُ مَغْصُوبٍ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهَا مَعَهُ فَلَوْ كَانَتْ مَبِيعَةً قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ س ل وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُبْطِلٌ ) وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي قَوْلِهِ : وَهُوَ مُبْطِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ الْقُدْرَةَ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي الْعَيْنِ وَالْوَجْهُ الِاسْتِوَاءُ سم .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ ) أَيْ : الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالضَّمِيرِ .\r( قَوْلُهُ : بِدَيْنٍ ثَابِتٍ ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ : بِغَيْرِهِ أَيْ : بِعَيْنٍ أَوْ بِدِينٍ مُنْشَأٌ بِأَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الَّتِي يَدَّعِيهَا عَلَى فُلَانٍ بِقَدْرٍ مِنْ الرِّيَالَاتِ مَثَلًا وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) هُمَا قَوْلُهُ : أَوَّلًا عَنْ عَيْنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : ثَانِيًا ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا أَيْ : عَنْ الْعَيْنِ ع ش .","part":8,"page":467},{"id":3967,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ ( الطَّرِيقُ النَّافِذُ ) بِمُعْجَمِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ وَلَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا ، وَالطَّرِيقُ يَكُونُ بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَنَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ( لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِبِنَاءٍ ) لِمَسْطَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ غَرْسٍ ) لِشَجَرَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ لِأَنَّ شَغْلَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِبِنَاءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِنَاءِ دَكَّةٍ ( وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا ) فِي مُرُورِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ ( فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ جَنَاحًا ) أَيْ رَوْشَنًا ( أَوْ سَابَاطًا ) أَيْ سَقِيفَةً عَلَى حَائِطَيْنِ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا ( إلَّا إذَا لَمْ يُظْلِمْ ) الْمَوْضِعَ ( وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبٌ وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رَأْسِهِ ( حُمُولَةٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( غَالِبَةٌ وَ ) يَمُرُّ تَحْتَهُ رَاكِبٌ وَمَحْمِلٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ( بِكَنِيسَةٍ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الْحَجِّ ( عَلَى بَعِيرٍ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ ) فِي الرَّاكِبِ ( وَقَوَافِلَ ) فِي الْمَحْمِلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَقَوْلِي : مُسْلِمٌ وَلَمْ يُظْلِمْ : مَعَ قَوْلِي : وَعَلَيْهِ حُمُولَةٌ غَالِبًا وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِرَاكِبٍ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي شَارِعِنَا مُطْلَقًا ، وَإِنْ جَازَ لَهُ اسْتِطْرَاقُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَائِنَا أَوْ أَبْلَغُ\rS","part":8,"page":468},{"id":3968,"text":".\r( فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ ) أَيْ : فِي مَنْعِ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّزَاحُمِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ لَحَصَلَ التَّزَاحُمُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : الْمَتْنُ لَيْسَ فِيهِ تَزَاحُمٌ ، وَإِنَّمَا فِيهِ مَنْعُ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ أَيْ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجِدَارُ بَيْنَ مِلْكَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ الطَّرِيقِ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ نَافِذًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُقَابَلَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْمُرَادِفَةَ لِلشَّارِعِ عَلَى الْأَوَّلِ هِيَ غَيْرُ النَّافِذَةِ وَاَلَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّارِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ أَعَمُّ تَأَمَّلْ وَالتَّعْبِيرُ بِالِافْتِرَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا افْتِرَاقًا عَنْ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاقَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَذَا قِيلَ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِيغَةُ افْتِعَالٍ لَا صِيغَةُ مُفَاعَلَةٍ ق ل .\r( قَوْلُهُ : اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ لَكِنَّ مَادَّةَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْأَوَّلِ الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِي الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ عَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالطَّرِيقُ يَكُون بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ ) فَالطَّرِيقُ أَعَمُّ مِنْ الشَّارِعِ مُطْلَقًا وَادَّعَى الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ قَالَ : لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ وَانْفِرَادِ الشَّارِعِ فِي نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ وَالطَّرِيقِ فِي نَافِذٍ فِي الصَّحْرَاءِ وَغَيْرِ نَافِذٍ فِي الْبُنْيَانِ إلَّا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لِانْفِرَادِ الشَّارِعِ : هِيَ صُورَةُ الِاجْتِمَاعِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُؤَنَّثُ ) أَيْ : بِعَوْدِ الضَّمِيرِ إلَيْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِبِنَاءٍ لِمَسْطَبَةٍ ) ، وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ ؛","part":8,"page":469},{"id":3969,"text":"لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا أَدَّى إلَى تَمَلُّكِ الطَّرِيقِ الْمُبَاحَةِ ح ل وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَاطِبُ الَّتِي تُفْعَلُ تِجَاهَ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالدِّعَامَةِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَرْسٍ ) ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ م ر خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَالزِّيَادِيِّ .\rوَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الدَّكَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ أَنَّ الدَّكَّةَ يُمْنَعُ مِنْهَا ، وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ أَوْ دِعَامَةٍ لِجِدَارِهِ سَوَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ الطَّرِيقِ ، وَإِنْ اتَّسَعَ وَانْتَفَى الضَّرَرُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ فِي الطَّرِيقِ كَذَلِكَ وَتَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ تَضُرَّ بِالْمُصَلِّينَ وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ كَأَكْلِهِمْ مِنْ ثِمَارِهَا أَوْ صَرْفِهَا فِي مَصَالِحِهِ وَأَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هَذَا مَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ ) أَيْ : شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ إلَخْ قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ نَعَمْ يُغْتَفَرُ ضَرَرٌ مُحْتَمَلٌ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ قَدْرُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءِ الْحِجَارَةِ لِلْعِمَارَةِ فِيهِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطِ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ أَيْ : وَمَعَ جَوَازِ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطَةٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبَصِيرِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّوَارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ ، وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ وَالرَّشُّ الْخَفِيفُ جَائِزٌ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ ، وَإِنْ قَلَّتْ","part":8,"page":470},{"id":3970,"text":"وَالتُّرَابَ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطُ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِضَرَرِ الْمَارَّةِ ، وَمِثْلُهَا إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقِ سَوَاءٌ كَانَ الزَّمَنُ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ جَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَفَوْقَهُ وَمُقَابِلَهُ ، وَإِنْ أَظْلَمَهُ وَعَطَّلَ مُرَادَهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ ، وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ ، ، وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْرِضْ صَاحِبُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : دَوَابُّ الْعَلَّافِينَ قَالَ شَيْخُنَا : وَكَذَا دَوَابُّ الْمُدَرِّسِينَ الْوَاقِفَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا مُدَّةَ التَّدْرِيسِ وَنُوزِعَ فِيهِ .\rا هـ .\rق ل وزي .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ جَنَاحًا ) وَحَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ هَدَمَهُ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ م ر وَقَوْلُهُ : لَا كُلُّ أَحَدٍ إلَخْ فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عُزِّرَ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : جَنَاحًا ) مِنْ جَنَحَ يَجْنَحُ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا إذَا مَالَ أَوْ مِنْ جَنَاحِ الطَّائِرِ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مُثَلَّثُ النُّونِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : رَوْشَنًا ) وَالرَّوْشَنُ شَرْعًا مَا يُبَيِّنُهُ صَاحِبُ الْجِدَارِ فِي الشَّارِعِ وَلَا يَصِلُ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ خَشَبًا أَوْ حَجَرًا وَأَمَّا لُغَةً فَفِي الْمُخْتَارِ الرَّوْشَنُ الْكُوَّةُ ، وَهِيَ الثُّقْبُ فِي الْجِدَارِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَابَاطًا ) جَمْعُهُ سَوَابِيطُ وَسَابَاطَاتُ وَهَوَاءُ الْبَحْرِ كَالشَّارِعِ","part":8,"page":471},{"id":3971,"text":"وَيُمْنَعُ مُطْلَقًا فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَإِنْ مَنَعَهُ وَأَمَّا أَخْذُ التُّرَابِ مِنْ أَرْضِ الشَّارِعِ فَيَجُوزُ ، وَلَوْ لِبَيْعِهِ وَأَمَّا مِنْ الْمَوْقُوفَةِ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَرَضِيَ بِأَخْذِهِ وَاقِفُهُ وَمُسْتَحِقُّوهُ جَازَ قَالَ شَيْخُنَا : وَكَذَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْهُ وَنُوزِعَ فِيهِ وَكُلُّ مَا يُفْعَلُ فِي حَرِيمِ الْبَحْرِ مِنْ الْأَخْصَاصِ يُهْدَمُ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَتَلْزَمُ أُجْرَتُهُ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا مُنِعَ فِعْلُهُ مِمَّا لَهُ قَرَارٌ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَمْ يَعْتَبِرْ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الضَّرَرَ وَعَدَمَهُ ، بَلْ قَالَ : إنْ مَنَعَهُ شَخْصٌ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ق ل .\r( قَوْلُهُ : الْمَوْضِعُ ) فَاعِلٌ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفَاعِلِ مِنْ الْمَتْنِ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ بَدَلًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يُظْلِمُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَقَامِ يُقَالُ : أَظْلَمَ الْقَوْمُ إذَا دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ ا هـ مُخْتَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُ الْمَوْضِعِ مَفْعُولًا وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَرْجِعُ لِلرَّوْشَنِ ، وَالْمَعْنَى إذَا لَمْ يُظْلِمْ الرَّوْشَنُ الْمَوْضِعَ وَالْمُرَادُ لَمْ يُظْلِمْ ظُلْمَةً غَيْرَ يَسِيرَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل أَيْ : لَا يُظْلِمُ الْمَوْضِعَ إظْلَامًا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ إلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ رَفَعَهُ ثُمَّ عَلَا الطَّرِيقُ هَلْ يُهْدَمُ نَظَرًا لِتَضَرُّرِ الْمَارَّةِ حِينَئِذٍ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ شَوْبَرِيٌّ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ فُرْسَانٍ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ حَيْثُ صَارَ مُضِرًّا أَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ","part":8,"page":472},{"id":3972,"text":"يُطَالَبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ ، وَلَا يُشْكِلُ مُطَالَبَتُهُ بِالْهَدْمِ بِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَقَّعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ كُلِّفَ رَفْعَهُ ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا قَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ نَقْلًا عَنْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مُنْتَصِبٌ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : حُمُولَةٌ ) فِي الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ الْبَعِيرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ .\r( قَوْلُهُ : غَالِبَةٌ ) هِيَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ سم فَيُفِيدُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ حُكْمًا ، وَهُوَ عَدَمُ تَأْثِيرِ مَا جَاوَزَ فِي عُلُوِّهِ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ ، وَهُوَ حَسَنٌ شَوْبَرِيٌّ وَضُبِطَ أَيْضًا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ .\rا هـ .\rح ل ، وَهَذَا الضَّبْطُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمُرْتَفِعَةِ ، وَلَوْ نَادِرَةً .\rز ي قَالَ ، وَهَذَا الضَّبْطُ الْأَخِيرُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِقَدْرِهَا .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى ) أَيْ : أَوْ بِالْعَكْسِ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَحْمِلُ وِزَانُ مَجْلِسِ الْهَوْدَجُ وَيَجُوزُ مَحْمِلٌ وِزَانُ مَقْوَدٍ .\r( قَوْلُهُ : بِكَنِيسَةٍ ) أَيْ : مَعَ كَنِيسَةٍ وَهِيَ أَعْوَادُ تُوضَعُ فَوْقَ الْمَحْمِلِ وَيُظَلَّلُ عَلَيْهَا بِسَاتِرٍ ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُ فِي الْحَجِّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ","part":8,"page":473},{"id":3973,"text":"مَمَرَّ فُرْسَانٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ ، وَلَوْ نَادِرًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ ، وَلَوْ نَادِرًا .\rا هـ .\rز ي ، فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَوْ نَادِرًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ إلَخْ كَمَا عَلِمْتَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ ) أَيْ : وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ ق ل .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : إخْرَاجُ ذَلِكَ أَيْ : الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ بِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا ؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِطْرَاقَهُ تَبَعًا لَنَا أَوْ لِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ فَلَا مَحْذُورَ عَلَيْنَا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ أَظْلَمَ الْمَوْضِعُ أَمْ لَا رَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبًا أَمْ لَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ فِي دَارِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي رَفْعِ الْبِنَاءِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ : انْتَهَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَبْلَغَ ) أَيْ : بَلْ أَبْلَغُ ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ لَازِمٌ لِلشَّارِعِ وَلَا كَذَلِكَ السُّكْنَى لَيْسَتْ لَازِمَةً لِلْبِنَاءِ إذْ قَدْ يَبْنِيهِ وَلَا يَسْكُنُ فِيهِ .\rا هـ .\rس ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل أَوْ أَبْلَغَ أَيْ : لِكَوْنِهِ عَلَى رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِمُرُورِهِمْ تَحْتَهُ أَوْ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ ع ش : وَبَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَعَ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ","part":8,"page":474},{"id":3974,"text":"( وَغَيْرُ النَّافِذِ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ ) كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ مَوْقُوفَيْنِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ ( يَحْرُمُ إخْرَاجٌ ) لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ( إلَيْهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ( لِغَيْرِ أَهْلِهِ وَلِبَعْضِهِمْ بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُمْ فِي الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمَخْرَجِ أَوْ مُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : فَيُشْبِهُ مَنْعَ قَلْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَمُنِعَ إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْتَرِي إنْ تَضَرَّرَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَقَوْلِي : بِلَا إذْنٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ ( كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ ) مِنْ بَابِهِ الْقَدِيمِ ، سَوَاءٌ أَتَطَرَّقَ مِنْ الْقَدِيمِ أَمْ لَا ( أَوْ ) بَابٍ ( أَقْرَبَ ) إلَى رَأْسِهِ ( مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ ) فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى وَمِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابَلَةٍ فِي الثَّانِيَةِ لِتَضَرُّرِهِمْ ، وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ تُورِثُ زِيَادَةَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ مِنْ الْقَدِيمِ أَوْ مُقَابِلُهُ فِي الْأُولَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ أَقْرَبُ مِمَّا يُفْتَحُ فِي الثَّانِيَةِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصُ حَقِّهِ ، وَلَوْ كَانَ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ وَجَعَلَ الْبَاقِيَ دِهْلِيزًا لِدَارِهِ جَازَ ( وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى فَتْحِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ إنْ قَدَّرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ ، وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ مَا لَوْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ وَلَا الْفَتْحُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ ، وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ ، وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى","part":8,"page":475},{"id":3975,"text":"إخْرَاجٍ أَوْ فَتْحِ بَابٍ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الِاسْتِطْرَاقِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ( لَا ) صُلْحٌ بِمَالٍ ( عَلَى إخْرَاجٍ ) لِجَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ ( فِي نَافِذٍ أَوْ غَيْرِهِ ) ، وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّ ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْقَرَارَ ، وَمَا لَا يَضُرُّ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ فِعْلَهُ بِلَا عِوَضٍ كَالْمُرُورِ وَذِكْرُ غَيْرِ النَّافِذِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ فِي النَّافِذِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَهْلُهُ ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ ( مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ ) لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ مِنْ غَيْرِ نُفُوذِ بَابٍ إلَيْهِ ( وَتَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( بِمَا بَيْنَ بَابِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ ( وَلِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابِ إلَيْهِ ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا ، سَوَاءٌ أَسَمَّرَهُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ جَمِيعِ الْجِدَارِ ، فَبَعْضُهُ أَوْلَى وَقِيلَ يَمْتَنِعُ فَتْحُهُ ؛ لِأَنَّ الْبَابَ يُشْعِرُ بِثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَهُوَ أَفْقَهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ ( لَا ) فَتْحُهُ ( لِتَطَرُّقٍ ) بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ بِمُرُورِ الْفَاتِحِ أَوْ مُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ ( وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ طَاقَاتٍ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا بَلْ لَهُ إزَالَةُ بَعْضِ الْجِدَارِ وَجَعْلُ شُبَّاكٍ\rS","part":8,"page":476},{"id":3976,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ ) أَيْ : قَدِيمٍ وَأَمَّا الْحَادِثُ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْإِضْرَارِ ، وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَرِبَاطٍ ) أَيْ : وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِهِ وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُ حَجّ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ : مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَسَكَتَ عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ : لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِخْرَاجُ فِي النَّافِذِ ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ، وَإِنْ أَذِنَ كُلُّهُمْ أَوْ بَاقُوهُمْ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ إلَخْ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ ) أَمَّا الْإِذْنُ فَيَجُوزُ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ فَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوُهَا قَدِيمَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادُوا إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادُوا إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إذْنُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْمُقْرِي ، وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَحَلِّ الْإِخْرَاجِ دُونَ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِابْنِ الْمُقْرِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِي جَمِيعِ الدَّرْبِ ا هـ أَيْ : فَالْمُعْتَمَد أَنَّهُ لَا","part":8,"page":477},{"id":3977,"text":"فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ إذْنِ الَّذِي بَابُهُ أَبْعَدُ فَقَطْ وَالْمُحَاذِي أَيْ : لِأَنَّ شَرِكَةَ كُلٍّ مُخْتَصَّةٌ بِمَا بَيْنَ دَارِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ كَمَا سَيَأْتِي فَيَكُونُ الْخَارِجُونَ عَنْ الْجَنَاحِ لَا حَقَّ لَهُمْ وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَيَمْتَنِعُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ ) الْمُرَادُ بِرَأْسِهِ أَوَّلُهُ الَّذِي فِيهِ الْبَوَّابَةُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الشَّرِيكِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الشَّرِيكِ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُجَرَّدُ وَضْعِهِ بِحَقٍّ لَا يَكْفِي ، بَلْ يُضَمُّ لَهُ مَعَ كَوْنِ الْمُخْرِجِ شَرِيكًا قَالَهُ ح ل .\rوَالْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْبَابِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَنَاحِ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ شَرِيكًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَ غَيْرَ شَرِيكٍ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ الشَّيْخُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ أَرَادُوا إلَخْ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ فَيَكُونُ تَفْرِيعًا عَلَى الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلِبَعْضِهِمْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ ) أَيْ : فَيَبْقَى بِلَا مُقَابِلٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَضَرَّرَ ) أَيْ : وَالْمُكْرِي ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذْ أَذِنَ مَعَ الْكَرَاهَةِ بَاطِنًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَتْحُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ع ش وَأَيْضًا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِإِذْنِ الْجَمِيعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَاتِحُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ عَلَى طَرِيقَتِهِ .\r( قَوْلُهُ :","part":8,"page":478},{"id":3978,"text":"كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ أَقْرَبَ ) أَيْ : إلَى رَأْسِهِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ فَاقْتَسَمَهَا أَهْلُهَا فَخَصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ قِطْعَةً لَا مَمَرَّ لَهَا لِكَوْنِ مَمَرِّ الدَّارِ خَرَجَ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الشَّخْصِ فَتْحُ بَابٍ مَنْ الدَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّ إحْدَاثَهُ فِيهِ يَجْعَلُ لِهَذِهِ الدَّارِ الْمُرُورَ مِنْ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا الْأَصْلِيُّ الَّذِي صَارَ حَقًّا لِشَرِيكِهِ وَالثَّانِي الَّذِي أَرَادَ إحْدَاثَهُ لِيَمُرَّ مِنْهُ الْآنَ ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : وَمِمَّا يُفْتَحُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْقَدِيمِ أَيْ : أَبْعَدَ مِمَّا يُفْتَحُ وَقَوْلُهُ : كَمُقَابِلِهِ أَيْ : مُقَابِلِ مَا يُفْتَحُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْقَدِيمِ وَلَا يُعْتَبَرُ مُقَابِلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَمَنْ يُقَابِلُهُ أَيْ الْمَفْتُوحُ .\r( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ ) أَيْ : مَعَ تَمْيِيزِهِ عَنْ شُرَكَائِهِ بِبَابٍ فَلَا يَرِدُ جَوَازُ جَعْلِ دَارِهِ نَحْوَ حَمَّامٍ أَيْ : مَعَ أَنَّ الْحَمَّامَ كَالطَّاحُونِ وَيَلْزَمُهُ عَادَةً زَحْمَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّوْرِ .\rوَحَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ زَحْمَةً عَلَى بَابَيْنِ وَفِي الْحَمَّامِ عَلَى بَابٍ وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ إلَخْ ) أَيْ : فَلَا يَحْرُمُ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى فَتْحِهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فَتَحَهُ فِيهِ ضَيِّقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ الْمَذْكُورُ وَلَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ نَقَصَ حَقُّهُ ) وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَدِيمِ بِمَا فَعَلَهُ فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ الْقَدِيمِ وَسَدِّ الْحَادِثِ لَمْ يَمْتَنِعْ ،","part":8,"page":479},{"id":3979,"text":"وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا ذَكَرَ لِآخَرَ قَامَ مَقَامَهُ فَلَهُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ الْقَدِيمِ مَعَ سَدِّ الْحَادِثِ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا تُغَيَّرُ ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ عَيْنٌ وَالْمِلْكُ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُزِيلٍ ، وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا ، وَلَوْ كَانَ فِي آخِرِ الدَّرْبِ بَابَانِ مُتَقَابِلَانِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَأْخِيرَ بَابِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ بَابَيْهِمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي دَرْبِ مُنْسَدٍّ قِطْعَةُ أَرْضٍ لَمْ تُسْبَقُ عِمَارَتُهَا فَبَنَاهَا دُورًا وَفَتَحَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَابًا جَازَ فَإِنْ سَبَقَتْ عِمَارَتُهَا لَمْ تَزِدْ عَلَى أَصْلِهَا .\r( قَوْلُهُ : فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ ) أَيْ : فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ إلَخْ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُصَالَحُ بِهِ ؟ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُلَّاكِ أَوْ الْإِمْلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكِبَرٍ وَصِغَرٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ قِيَمِ الْأَمْلَاكِ ؟ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش وَقِ ل أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى الدُّورِ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ يُوَزَّعُ عَلَى مُلَّاكِهَا بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ وَيَقُومُ نَاظِرُ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ مَقَامَ مَالِكِ دَارٍ وَيُفَرِّقُ مَا يَخُصُّهُ عَلَى مُصَالِحِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَالَ ح ل : وَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَا أَرْشَ ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٌ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ ) هَلْ هُوَ مُعَيَّنٌ مَعَ شُيُوعِهِ كَقِيرَاطٍ مَثَلًا أَوْ مَجْهُولٍ وَصَحَّ لِلضَّرُورَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَلْ الْعَاقِدُ لِلصُّلْحِ مَالِكُ الدَّارِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ هُمَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ كَيْفَ سَاغَ","part":8,"page":480},{"id":3980,"text":"لِلْمَالِكِ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالتَّصَرُّفُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ؟ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَجْهُولًا مَعَ الصِّحَّةِ أَيْ صِحَّةِ الْعَقْدِ قِيَاسًا عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ الْآتِي وَعَنْ الثَّانِي بِاخْتِيَارِ قَضِيَّةِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ وَالْمَالِكِ الرَّقَبَةَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ خُصُوصًا إذَا صَالَحَ عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْحَقْ الْمُسْتَأْجِرَ ضَرَرٌ حَرِّرْ كَاتِبُهُ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ ) .\rوَكَالْمَسْجِدِ مَا سُبِّلَ أَوْ وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبِئْرٍ وَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ س ل .\rوَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَانْظُرْ فَتْحَ الْبَابِ هَلْ هُوَ كَالْإِشْرَاعِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ ؟ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : اُشْتُرِطَ أَمْرٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ رَضِيَ الْبَاقُونَ ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمَسْجِدِ عَلَى أَهْلِهِ فَاشْتُرِطَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ فِي الْحَادِثِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمْ عَلَى حَقِّ الْمَسْجِدِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : بِقَيْدِهِ السَّابِقِ ) ، وَهُوَ كَوْنُ الْبَابِ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ أَقْرَبَ مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْإِضْرَارِ ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ الْإِشْرَاعِ الَّذِي لَا يَضُرُّ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى إخْرَاجٍ","part":8,"page":481},{"id":3981,"text":"أَوْ فَتْحِ بَابٍ ) وَمِثْلُهُ الْمِيزَابُ .\r( قَوْلُهُ : وَذِكْرِ غَيْرِ النَّافِذِ ) أَيْ وَذِكْرِ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ بِالْمَالِ عَلَى الْإِخْرَاجِ فِي غَيْرِ النَّافِذِ وَقَوْلُهُ : مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ أَيْ : مَعَ تَقْيِيدِ عَدَمِ جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِخْرَاجِ بِكَوْنِهِ بِمَالٍ فِي النَّافِذِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ ) ، وَكَذَا مَنْ لَهُ الْمُرُورُ فِيهِ إلَى مِلْكِهِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ فُرْنٍ أَوْ حَانُوتٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الِانْتِفَاعَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَسَمَّرَهُ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : سَمَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَوْثَقَهُ بِالْمِسْمَارِ وَالتَّخْفِيفُ لُغَةً قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالْمُرَادُ بِتَسْمِيرِهِ جَعْلُ خَشَبَةٍ مُسَمَّرَةٍ غِطَاءً لَهُ يَفْتَحُهَا أَحْيَانًا ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّة أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ إذَا سَمَّرَهُ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَهُ بِلَا تَسْمِيرٍ لَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ) أَيْ إذْنِ الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلِينَ يَتَضَرَّرُونَ بِمُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَالْخَارِجِينَ يَتَضَرَّرُونَ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ الرُّجُوعُ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّوَسُّطِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ رُجُوعَ الْبَعْضِ كَرُجُوعِ الْجَمِيعِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يَقْلَعُ مَجَّانًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَاكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ ، وَهُوَ خَسَارَةٌ فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ مَجَّانًا بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خَسَارَةٌ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ لُزُومَ سَدِّ الْبَابِ لِجَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى بَقَائِهِ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُهُ لِاسْتِضَاءٍ بِإِذْنٍ وَخَسَارَةُ فَتْحِهِ إنَّمَا تَرَتَّبَتْ عَلَى الْإِذْنِ لَا عَلَى الرُّجُوعِ مَعَ","part":8,"page":482},{"id":3982,"text":"أَنَّ فَتْحَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاسْتِطْرَاقُ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ أَمْ لَا ، وَلَوْ كَانَ يُشْرِفُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكَوَّةِ ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا أَوْ النَّظَرِ قَالَ شَيْخُنَا : وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكَوَّةَ لَوْ كَانَ لَهَا غِطَاءٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَالْجَنَاحِ ح ل وم ر","part":8,"page":483},{"id":3983,"text":"( وَ ) فَتْحُ ( بَابٍ بَيْنَ دَارَيْهِ ) ، وَإِنْ كَانَتَا تَفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ أَوْ دَرْبٍ وَشَارِعٍ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ ؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَزَالَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَتَرَكَ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا\rS.\r( قَوْلُهُ : وَفَتْحُ بَابٍ إلَخْ ) أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ الْبَابَ الَّذِي يُفْتَحُ لَا يُفْتَحُ إلَى جِهَةِ الدَّرْبِ بِأَنْ كَانَ الْحَائِطُ الَّتِي يُفْتَحُ فِيهَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ الْفَتْحُ الْمَذْكُورُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَا يُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْ الدَّارَيْنِ اسْتِطْرَاقٌ فِي الدَّرْبِ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ يُثْبِتُ لِلْمُلَاصِقَةِ لِلشَّارِعِ حَقًّا فِي الدَّرْبِ الْمَسْدُودِ الَّذِي تُفْتَحُ لَهُ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْحُ م ر بِإِيضَاحٍ","part":8,"page":484},{"id":3984,"text":"[ دَرْسٌ ] ( وَالْجِدَارُ ) الْكَائِنُ ( بَيْنَ مَالِكَيْنِ ) لِبِنَاءَيْنِ ( إنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا مُنِعَ الْآخَرُ مَا يَضُرُّ ) الْجِدَارَ ( كَوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ ) أَوْ فَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ كَغَيْرِ الْجِدَارِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ } وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":8,"page":485},{"id":3985,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالْجِدَارُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنْ اخْتَصَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ اشْتَرَكَا إلَخْ فَالْخَبَرُ مَجْمُوعُهُمَا قَوْلُهُ : الْكَائِنُ ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِلْجِدَارِ وَدَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّ الْجِدَارَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ إنْ اخْتَصَّ بِهِ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِبِنَاءَيْنِ ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ الْمِلْكِيَّةِ فِي نَفْسِ الْجِدَارِ فَيُنَافِي مَا بَعْدَهُ .\rوَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ بَيْنَ مِلْكَيْنِ وَهِيَ أَخْصَرُ ، وَالْأَوْلَى فَعُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَنْهَا لَا وَجْهَ لَهُ تَأَمَّلْ ق ل وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ وَالْجِدَارُ الْكَائِنُ بَيْنَ مِلْكَيْ مَالِكَيْنِ ، فَهُوَ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ لَا بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : مَا يَضُرُّ الْجِدَارَ ) أَيْ : بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى خَلَلٍ فِيهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَوَضْعِ خُشْبٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَضَمِّهَا وَبِفَتْحِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : وَتِدٍ ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُسْلِمٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مُلْتَزِمٍ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش : هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ كَذَلِكَ .\r( فَرْعٌ ) لِلشَّخْصِ تَحْوِيلُ أَغْصَانِ شَجَرَةٍ لِغَيْرِهِ مَالَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ الْخَالِصِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ إنْ امْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ تَحْوِيلِهَا وَلَهُ قَطْعُهَا ، وَلَوْ بِلَا إذْنِ قَاضٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْوِيلُهَا وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى بَقَاءِ الْأَغْصَانِ بِمَالٍ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْهَوَاءِ فَإِنْ اعْتَمَدَتْ عَلَى الْجُدَرَانِ صَحَّ الصُّلْحُ عَنْهَا يَابِسَةً لَا رَطْبَةً لِزِيَادَتِهَا وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ وَمَيْلُ الْجِدَارِ إلَى هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ كَالْأَغْصَانِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَمَا نَبَتَ مِنْ الْعُرُوقِ الْمُنْتَشِرَةِ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا شَرْحُ م ر","part":8,"page":486},{"id":3986,"text":"( فَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ ) بِوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ ( مَجَّانًا ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ ( فَإِعَارَةٌ ) لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ ( فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ ) لِذَلِكَ ( أَبْقَاهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ ) لِنَقْصِهِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلَا تَجِيءُ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ فِيمَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ ، وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ فَاسْتُتْبِعَ ( أَوْ ) رَضِيَ بِوَضْعِهِ ( بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَّرَ الْعُلُوَّ ) مِنْ الْجِدَارِ ( لِلْوَضْعِ ) عَلَيْهِ ( فَإِجَارَةٌ ) تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ ( أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِلْوَضْعِ عَلَيْهِ ( أَوْ ) بَاعَ ( حَقَّ الْوَضْعِ ) عَلَيْهِ ( فَ ) هُوَ ( عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَأَبَّدُ ( فَإِذَا وَضَعَ ) مُسْتَحِقُّ الْوَضْعِ ( لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ ) لَا مَجَّانًا وَلَا مَعَ إعْطَاءِ أَرْشٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الدَّوَامِ ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبِنَاءِ\rS","part":8,"page":487},{"id":3987,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ ) تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ قَدْ يُخْرِجُ فَتْحَ الْكَوَّةِ وَغَرْزَ الْوَتِدِ وَقَوْلُهُ : أَوَّلًا أَوْ فَتْحَ كَوَّةٍ إلَخْ يُدْخِلُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ ذَلِكَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَقَطْ أَوْ أَنَّهُ قَيْدٌ فَيَخْرُجُ بِهِ فَتْحُ نَحْوِ الْكَوَّاتِ فَلَا تَبْقَى بِأُجْرَةٍ ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الِانْتِفَاعِ بِهَا الضَّوْءُ وَالْهَوَاءُ ، وَهُمَا لَا يُقَابَلَانِ بِأُجْرَةٍ ، وَلَعَلَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ الْمُرَادُ فَيَكُونُ مُرَادُهُ تَقْيِيدَ كَلَامِ الْمَتْنِ وَأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْجِدَارِ يَنْتَفِعُ بِهِ كَالِانْتِفَاعِ بِرُءُوسِ الْجِدَارِ وَوَضْعِ الْخَشَبِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ وَإِلَّا فَلَا ع ش وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ جَرَيَانِ الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ الْآتِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِعَارَةٌ ) يَسْتَفِيدُ بِهَا الْمُسْتَعِيرُ وَلَوْ شَرِيكًا الْوَضْعَ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ رَفَعَ جُذُوعَهُ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ صَاحِبُهُ بِتِلْكَ الْآلَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَضْعُ ثَانِيًا بِغَيْرِ إذْنٍ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَرَّةً وَاحِدَةً شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ ) اُنْظُرْ لَوْ مَاتَ هَلْ يَفْعَلُ وَارِثُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا ، لِأَنَّهَا انْتَهَتْ بِالْمَوْتِ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .\r( قَوْلُهُ : وَرَفَعَهُ بِأَرْشٍ ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ وَمَقْلُوعًا ح ل و س ل .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ ) أَيْ : فَلَا نَقُولُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ : لَكَ أَنْ تَخْتَارَ تَمَلُّكَ الْخَشَبِ أَوْ الْبِنَاءِ تَبَعًا لِلْجِدَارِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ بَيْعُهُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ كَمَا يَبِيعُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَاسْتَتْبَعَ ) أَيْ طَلَبَ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَصْلِ لَا لِلْأَرْضِ مُؤَنَّثَةٌ أَيْ : وَالْجِدَارُ تَابِعٌ فَلَا يَسْتَتْبِعُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِجَارَةٌ ) أَيْ :","part":8,"page":488},{"id":3988,"text":"فِيهَا شَوْبُ بَيْعٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ حَجّ كَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إجَارَةٌ مَحْضَةٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا مُؤَبَّدَةً شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ ) أَيْ : وَبِغَيْرِ تَقْدِيرِ أُجْرَةِ دَفْعَةٍ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ آجَرْتُكَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْأَحْكَارُ الْمَوْجُودَةُ فِي مِصْرِنَا فَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِيهَا ع ش أَيْ : لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِمُدَّةٍ أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ : آجَرْتُكَ مِائَةَ سَنَةٍ بِكَذَا مَثَلًا فَإِجَارَةٌ حَقِيقَةً وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَتْ انْفَسَخَتْ بِخِلَافِ مَا لَمْ تُؤَقَّتْ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْمِائَةِ سَنَةٍ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ إجَارَةٍ ثَانِيَةٍ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَيْهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُسْتَأْجَرَةً وَأَجْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ قَطْعًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ ح ل وَمِّ ر أَيْ : وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُخَيَّرُ الْآذِنُ بَيْنَ تَبْقِيَتِهِ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ أَخْرَجَ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ ، بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِلْحَاجَةِ ) عِلَّةٌ لِلصِّحَّةِ وَالتَّأْبِيدِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى دَوَامِهِ فَلَمْ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْقِيتُ كَالنِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ ) أَيْ بَاعَ الْعُلُوَّ لِأَجْلِ الْوَضْعِ وَالْمُرَادُ بَاعَ حَقَّ الْعُلُوِّ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ عُلُوِّ الْجِدَارِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ فَالثَّانِيَةُ تَفْسِيرٌ لِلْأُولَى ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ","part":8,"page":489},{"id":3989,"text":"وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ إشَارَةً إلَى التَّخْيِيرِ فِي الصِّيغَةِ ع ش وح ف وَجَمَعَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِالْأُولَى وَبَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِالثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : مَشُوبٌ بِبَيْعٍ ) لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْفَعَةٍ ) فَلِذَلِكَ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ إجَارَةٍ وَقَوْلُهُ : تَتَأَبَّدُ فَلِذَلِكَ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ أَيْ : فَالْمُسْتَحَقُّ بِهِ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ إذْ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي فِيهَا عَيْنًا فَلَوْ كَانَتْ إجَارَةً مَحْضَةً لَاشْتُرِطَ تَأْقِيتُهَا أَوْ بَيْعًا مَحْضًا لَمَلَكَ رَأْسَ الْجِدَارِ صَاحِبُ الْجُذُوعِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ تُقَدَّرْ مُدَّةٌ فَإِنْ قُدِّرَتْ انْعَقَدَتْ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ فَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْفَعْهُ ) أَيْ الْمَوْضُوعَ مَالِكُ الْجِدَارِ نَعَمْ لِمَالِكِ الْجِدَارِ شِرَاءُ حَقِّ وَضْعِ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فِي الْإِعَارَةِ حَجّ س ل","part":8,"page":490},{"id":3990,"text":"( وَلَوْ انْهَدَمَ ) الْجِدَارُ قَبْلَ وَضْعِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ بَعْدَهُ ( فَأَعَادَهُ ) مَالِكُهُ ( فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْوَضْعُ ) بِتِلْكَ الْآلَةِ وَبِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ ، نَعَمْ إنْ انْهَدَمَ بِهَدْمٍ طُولِبَ هَادِمُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ ( وَمَتَى رَضِيَ بِ ) وَضْعِ ( بِنَاءً عَلَيْهِ ) بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ( شَرْطٌ بَيَانِ مَحِلِّهِ ) جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَ ) بَيَانُ ( سَمْكِهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ ارْتِفَاعِهِ ( وَصِفَتِهِ ) كَكَوْنِهِ مُجَوَّفًا أَوْ مَبْنِيًّا بِحَجَرٍ أَوْ طُوبٍ ( وَصِفَةِ سَقْفٍ ) مَحْمُولٍ ( عَلَيْهِ ) كَكَوْنِهِ خَشَبًا أَوْ أَزَجًّا أَيْ عَقْدًا ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ رُؤْيَةَ الْآلَةِ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا ( أَوْ ) رَضِيَ بِبِنَاءٍ ( عَلَى أَرْضٍ ) لَهُ ( كَفَى الْأَوَّلُ ) أَيْ بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ سَمْكَهُ وَصِفَةِ السَّقْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ .\rS","part":8,"page":491},{"id":3991,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ انْهَدَمَ ) أَيْ : فِيمَا لَوْ بَاعَ حَقَّ الْوَضْعِ عَلَيْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ ) أَيْ : بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِإِجْبَارِ قَاضٍ يَرَاهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْهَادِمُ لَهُ الْمَالِكُ تَعَدِّيًا س ل وم ر .\r( قَوْلُهُ : فَلِلْمُسْتَحِقِّ ) مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُشْتَرِيًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِمِثْلِهَا ) أَعَادَ الْعَامِلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْآلَةِ وَمِثْلِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ ) أَيْ : لِبَقَاءِ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِعَارِضِ هَدْمٍ أَوْ انْهِدَامٍ لِالْتِحَاقِهِ بِالْبُيُوعِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ ، وَهُوَ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا أَجَّرَهُ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَنْبَغِي تَخْرِيجُ الْفَسْخِ عَلَى الْخِلَافِ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ م ر شَوْبَرِيٌّ ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي إعَادَتَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ السُّبْكِيُّ : إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : طُولِبَ هَادِمُهُ إلَخْ ) سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مَالِكًا وَسَوَاءٌ تَعَدَّى الْمَالِكُ بِالْهَدْمِ أَمْ لَا وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْهَادِمُ الْمَالِكَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ : أَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ ، وَإِنْ تَعَدَّى بِهَدْمِهِ وَإِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَرْشُ نَقْصِ الْجِدَارِ وَأَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ .\r( قَوْلُهُ : بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ ) أَيْ : مُطْلَقًا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ وَأَمَّا الْأَرْشُ فَيَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَ فَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ رَاجِعٌ لِلْأَرْشِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ","part":8,"page":492},{"id":3992,"text":"الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْإِبْقَاءِ وَمَهْدُومًا فَإِنْ أُعِيدَ اُسْتُرِدَّتْ الْقِيمَةُ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى وَإِعَادَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ ارْتِفَاعُهُ ) أَيْ : إذَا أَخَذَ مِنْ أَسْفَلَ فَصَاعِدًا فَإِذَا أَخَذَ مِنْ أَعْلَى فَنَازِلًا فَعُمْقٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ س ل وز ي .\r( قَوْلُهُ : تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا ) أَيْ : كَوْنِهِ حَجَرًا أَوْ طُوبًا ، وَكَذَا فِي بَيَانِ صِفَةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ فَرُؤْيَةُ الْآلَةِ إذَا كَانَتْ خَشَبًا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ أَزَجًّا أَوْ غَيْرَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى أَرْضٍ ) قَالَ حَجّ : فِي إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بَيْعُ نَفْسِ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا حَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ حَقِّ الْوَضْعِ فَهَذَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ : مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ دَخِيلٌ فِي خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْجِدَارِ .\r( قَوْلُهُ : لَهُ ) هَلْ التَّقْيِيدُ بِهِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِنَحْوِ مُوَلِّيهِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةً فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَفَى الْأَوَّلُ ) أَيْ : بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَمْكِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ حَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرَطَا قَدْرًا مِنْ السَّمْكِ كَعَشَرَةِ أَذْرُعٍ .\rمَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِيَ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مُقْتَضَى بَيْعِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِمَا أَرَادَ فَشَرْطُ خِلَافِهِ يُبْطِلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ :","part":8,"page":493},{"id":3993,"text":"الْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وحج وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُ سَمْكِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ جَوَازُهُ وَلَا مَعْنَى لِجَوَازِ ذِكْرِهِ إلَّا وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذُكِرَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ ، بَلْ هَذَا إمَّا إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ فِيهِ شَوْبُ إجَارَةٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ ) أَيْ : جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : : لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ ) قَالَ الشَّيْخُ : يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ عُقُودٌ تَتَأَثَّرُ بِثِقَلِ الْبِنَاءِ وَجَبَ بَيَانُ قَدْرِ الِارْتِفَاعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ا هـ أَقُولُ : بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ السَّقْفِ شَوْبَرِيٌّ وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ وَطُولَهُ وَعُمْقَهُ ح ل","part":8,"page":494},{"id":3994,"text":"( ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا ( مَنَعَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( مَا يَضُرُّ ) الْجِدَارَ كَغَرْزِ وَتِدٍ وَفَتْحِ كَوَّةٍ ( بِلَا رِضًا ) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ ( فَلَهُ ) أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( كَأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَسْتَنِدَ وَيُسْنِدَ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ ) ؛ لِعَدَمِ الْمُضَايَقَةِ فِيهِ ، فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ مِنْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ ( وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةٌ ) لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا ( وَيُمْنَعُ إعَادَةُ مُنْهَدِمٍ بِنِقْضِهِ ) الْمُشْتَرَكِ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( لَا ) إعَادَتُهُ ( بِآلَةِ نَفْسِهِ ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُسِّ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ ( وَالْمَعَادُ ) بِآلَةِ نَفْسِهِ ( مِلْكُهُ ) يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَلَهُ نَقْضُهُ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْآخَرُ : لَا تَنْقُضْهُ وَأَغْرَمُ لَكَ حِصَّتِي مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ ، كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ ( وَلَوْ أَعَادَاهُ بِنَقْضِهِ فَمُشْتَرَكٌ ) كَمَا كَانَ فَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ مُعَوَّضٍ ( أَوْ ) أَعَادَهُ ( أَحَدُهُمَا ) بِنَقْضِهِ أَوْ بِآلَةِ نَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جُزْءٌ ( وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ ) الْآذِنُ لَهُ فِي ذَلِكَ ( زِيَادَةً ) تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْأُولَى وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مَعَ جُزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( جَازَ ) فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النَّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ أَوْ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فَثُلُثَاهَا أَوْ سُدُسَهُمَا فَثُلُثَاهُمَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثَ آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا قَالَ الْإِمَامُ : فِي الْأُولَى هَذَا فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ فِي الْحَالِ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا","part":8,"page":495},{"id":3995,"text":"تُؤَجَّلُ ؛ وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ قَبْلَ شُخُوصِهِ مَعْدُومٌ .\rوَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثَ آلَتِهِ\rS","part":8,"page":496},{"id":3996,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَنَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا يَضُرُّ الْجِدَارَ إلَخْ ) لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فَيُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَهَا فَذَاكَ ، وَإِلَّا هَدَمَ مَا بَنَاهُ مَجَّانًا وَمِثْلُ صَاحِبِ الْجِدَارِ وَارِثُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ وُضِعَ فِي زَمَنِ الْمُوَرِّثِ ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُهْدَمُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفَتْحِ كَوَّةٍ ) إذَا فَتَحَ الْكَوَّةَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ سَدُّهَا إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ : وَإِذَا سَقَطَتْ أَيْ : الْجُذُوعُ الَّتِي أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي وَضْعِهَا لَا يُعِيدُهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِلَا رِضًا ) أَمَّا بِرِضًا فَيَجُوزُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بِعِوَضٍ فِي مَسْأَلَةِ الْكَوَّةِ ، وَإِلَّا كَانَ صُلْحًا عَلَى الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ : قَالَ وَإِذَا فَتَحَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ السَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ : السَّدَّ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي وَضْعِ الْبِنَاءِ أَوْ السَّقْفِ عَلَى الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ ، وَلَكِنْ فِي صُورَةِ الْبَعْدِيَّةِ فَائِدَةُ الرُّجُوعِ أَنْ يَغْرَمَ الْوَاضِعُ أُجْرَةَ الْإِبْقَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ الْقَلْعَ وَيَغْرَمُ لَهُ الْأَرْشَ ؛ لِأَنَّ الْوَاضِعَ شَرِيكٌ وَمَالِكٌ لِحِصَّةٍ مِنْ الْجِدَارِ وَالسَّقْفُ وَالْبِنَاءُ مِلْكُهُ وَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَا يَضُرُّ ) أَمَّا مَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْنَدَ جَمَاعَةٌ أَمْتِعَةً مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يَضُرُّ وَجُمْلَتُهَا تَضُرُّ فَإِنْ وَقَعَ فِعْلُهُمْ مَعًا مُنِعُوا كُلُّهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدٍ","part":8,"page":497},{"id":3997,"text":"مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا مُنِعَ مَنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ الضَّرَرُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِنَادِ إلَى أَثْقَالِ الْغَيْرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ ) ، وَكَذَا لَوْ مَنَعَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَمْتَنِعْ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ عِنَادٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِسِرَاجِ غَيْرِهِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَانِعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً فَالْمَنْعُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ ع ش عَلَى م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) السَّقْفُ بَيْنَ عُلُوٍّ وَسُفْلٍ كَالْجِدَارِ الْمَذْكُورِ وَفِي الرَّوْضِ يَجُوزُ لِأَصْحَابِ الْعُلُوِّ وَضْعُ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَادَةِ عَلَى السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ لِلْآخَرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَلِلْآخَرِ تَعْلِيقُ الْمُعْتَادِ بِهِ كَثَوْبٍ وَلَوْ بِوَتِدٍ يَدُقُّهُ فِيهِ وَلِلْآخَرِ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ مَا يُرِيدُ فِي مِلْكِهِ وَلَيْسَ لِلْأَعْلَى غَرْزُ وَتِدٍ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ وَحْدَهُ وَبِخِلَافِ الْأَسْفَلِ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ فِي الِانْتِفَاعِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةٌ ) لِنَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ وَاِتِّخَاذُ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا ، وَكَذَا زِرَاعَةٌ لِلْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَسَقْيُ نَبَاتٍ مُشْتَرَكٍ وَقَالَ الْجُورِيُّ : يَلْزَمُ أَنْ يَسْقِيَ الشَّجَرَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَمَّا خَبَرُ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } فَمَخْصُوصٌ بِغَيْرِ هَذَا إذْ الْمُمْتَنِعُ يَتَضَرَّرُ بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ا هـ ، وَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لَا إعَادَةُ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الْإِعَادَةِ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا ) وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ،","part":8,"page":498},{"id":3998,"text":"وَإِلَّا وَجَبَتْ الْمُوَافَقَةُ عَلَيْهَا مِنْ وَلِيِّهِ بِطَلَبِ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِمُوَلِّيهِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمَوْقُوفِ ، أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ الْمُوَافَقَةُ عَلَيْهَا بِطَلَبِ الشَّرِيكِ أَيْ : إذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ دُونَ الْعَكْسِ أَيْ : إذَا طَلَبَ النَّاظِرُ أَوْ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الْعِمَارَةَ مِنْ الشَّرِيكِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُوَافَقَةُ انْتَهَى ز ي وَ ا ط ف وع ش عَلَى م ر وَشَيْخُنَا فَإِذَا قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ : لَا أَعْمُرُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَعْمُرُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ أَيْ : مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ ح ل وَقَالَ سم : مِنْ هَذَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ السُّفْلُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ إجْبَارُهُ عَلَى الْإِعَادَةِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ ، بَلْ ، وَلَوْ كَانَ هَدْمُهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ وَإِذَا أَشْرَفَ الْأَسْفَلُ عَلَى السُّقُوطِ فَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهُ شَدَّ الْأَعْلَى ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِ شَدِّهِ سُقُوطُهُ عَزِيزِيٌّ وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا مَا لَوْ كَانَتْ دَارُهُ مُتَطَرِّفَةً وَانْهَدَمَتْ وَتَضَرَّرَ جَارُهُ بِمَجِيءِ اللُّصُوصِ مِنْهَا لَا يَلْزَمُ مَالِكَهَا عِمَارَتُهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ عَلَى الْإِعَادَةِ وَذَكَّرَهُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ .\r( قَوْلُهُ : لَا إعَادَتُهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ ) أَيْ : حَيْثُ امْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِنْ إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ ح ل وَقَالَ ع ش : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ شَرِيكَهُ وَلَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ قَالَ م ر : وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَوْ لَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَدَمَتْ حِيطَانُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَتِهِ","part":8,"page":499},{"id":3999,"text":"فَإِنَّهُ يُمْنَعُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الِاخْتِصَاصِ ، وَإِنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ ز ي بِالْمَعْنَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَشٌّ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الدَّارِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِحِصَّتِهِ فِي الْأُسِّ ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي عَدَمِ إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ بِنَقْضِهِ الْمُشْتَرَكِ ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ الْأُسُّ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّ لَهُ حَقًّا إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَلَا جُذُوعٌ لَا يَكُونُ لَهُ إعَادَتُهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا خ ط قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَقَدْ يُقَالُ كَمَا جَوَّزْتُمْ لَهُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الْحَمْلِ فَجَوِّزْهُ لَهُ لِغَرَضٍ آخَرَ تَوَقَّفَ عَلَى الْبِنَاءِ كَكَوْنِهِ سَاتِرًا لَهُ مَثَلًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَرَضٍ وَغَرَضٍ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لِآخَرَ عَلَيْهِ جُذُوعٌ قَبْلَ الْهَدْمِ لَزِمَ الْمُعِيدَ تَمْكِينُهُ مِنْ إعَادَتِهَا قِ ل .\r( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا ) ، وَهُوَ الْجِدَارُ جُزْءٌ أَيْ : فِي مُقَابَلَةُ الْجُزْءِ مِنْ الْعَرْصَةِ ، وَهِيَ أَيْ : الْجُزْءُ مِنْ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعِيدِ أَيْضًا ، فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْئَيْنِ وَسَيُوَضِّحُ هَذَا بِقَوْلِهِ : أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثُ آلَتِهِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ، وَهُوَ أَيْ : قَوْلُهُ : لِيَكُونَ إلَخْ عِلَّةً لِقَوْلِهِ أَوْ بِآلَةِ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ الْإِذْنَ ) أَيْ : وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا ، وَلَوْ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ","part":8,"page":500},{"id":4000,"text":"يَسْكُتَ الْآخَرُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ لِلْإِذْنِ الصَّادِرِ أَوَّلًا فَلَا يَكْفِي الشَّرْطُ بَعْدَ الْإِذْنِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخُلْعِ الِاكْتِفَاءُ بِوُقُوعِهِ فِي مَجْلِسِ الْإِذْنِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ شَرْطٌ لَهُ بِعَقْدٍ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جِعَالَةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُعَاوِنْ الْمُعِيدَ لِمَا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُ زِيَادَةٍ مَعَهَا أَيْ الْمُعَاوَنَةِ فَتَأَمَّلْ ق ل .\r( قَوْلُهُ : زِيَادَةٌ ) أَيْ : عَلَى حِصَّتِهِ كَسُدُسٍ شَرْحُ م ر فَيَكُونُ السُّدُسُ الْمَشْرُوطُ مِنْ حِصَّةِ الشَّارِطِ لَا مِنْ الْمَجْمُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النَّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ .\r( قَوْلُهُ : تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ ، فَهُوَ عَقْدُ إجَارَةٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ وَقَوْلُهُ : وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ ، فَهُوَ عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ وَثَمَنًا لِثُلُثِ الْآلَةِ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ ) أَيْ : وَالْعَرْصَةُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَقَوْلُهُ : فَثُلُثَاهَا أَيْ : وَالنَّقْضُ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْمُنَاصَفَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَثُلُثُ آلَتِهِ ) أَيْ : الَّذِي يَخُصُّ الشَّارِطَ ؛ لِأَنَّ لَهُ ثُلُثَ الْعَرْصَةِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ لَهُ ) أَيْ : لِلَّذِي أَعَادَهُ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الْإِمَامُ هَذَا ) أَيْ : الْجَوَازَ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كَالْمَطْلَبِ : وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْجِعَالَةِ صَحَّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ يَجِبُ فِيهَا إمْكَانُ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ عَقِبَ عَقْدِهَا بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجُعْلَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَيْنِ تَأْجِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِحْقَاقَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ تَأْجِيلٌ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ م ر","part":9,"page":1},{"id":4001,"text":"بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ جَازَ وَمَحَلُّ هَذَا إذَا جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ مِنْ النَّقْضِ وَالْعَرْصَة حَالًا فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْإِمَامُ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْحَالِ ) أَيْ : وَعُلِمَتْ الْآلَةُ وَوَصْفَ الْجِدَارِ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ق ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ ) ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ سُدُسَ الْجِدَارِ ، بَلْ سُدُسَ النَّقْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِسُدُسِ النَّقْضِ الْمَشْرُوطِ بَعْدَ الْبِنَاءِ سُدُسُ الْجِدَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي مِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْ : بِأَنْ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ الْآلَةِ فِي الْحَالِ فَقَوْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثُ الْآلَةِ أَيْ : بِالنَّظَرِ لِثُلُثِ الْآلَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ مُشْتَرَكَةٌ وَقَوْلُهُ : وَثُلُثِ الْآلَةِ أَيْ : آلَةِ نَفْسِهِ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْعَرْصَةِ أَيْضًا إنْ شَرَطَ لَهُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَالِ فَإِنْ شَرَطَ لَهُ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ","part":9,"page":2},{"id":4002,"text":"( وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ غَيْرِ غُسَالَةٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ) أَرْضًا أَوْ سَطْحًا ( أَوْ إلْقَاءِ ثَلْجٍ فِي أَرْضِهِ ) أَيْ : أَرْضِ غَيْرِهِ كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُجْرِيَ مَاءِ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ إلَى سَطْحِ جَارِهِ لِيَنْزِلَ الطَّرِيقَ أَوْ أَنْ يُجْرِيَ مَاءَ النَّهْرِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَصِلَ إلَى أَرْضِهِ أَوْ أَنْ يُلْقِيَ الثَّلْجَ مِنْ سَطْحِهِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ ، وَهَذَا الصُّلْحُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا ، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ ، وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ السَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَةِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ وَتَقْيِيدِي بِغَيْرِ الْغُسَالَةِ فِي الْأُولَى وَبِالْأَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغُسَالَةِ ، وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ\rS","part":9,"page":3},{"id":4003,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُجْرِيَ مَاءَ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ لَا مَصْرِفَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ) أَيْ : أَوْ سَطْحِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا الصُّلْحُ إلَخْ ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الْمَوْقُوفِ وَالْمُؤَجَّرِ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَأَنَّهُ فِي غَيْرِهِمَا يَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَقْدِ حَقِّ الْبِنَاءِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَبِلَفْظِ الْإِجَارَةِ ، وَلَوْ بِتَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَبِلَفْظِ الْعَارِيَّةُ وَبِلَفْظِ الصُّلْحِ فَيَنْعَقِدُ بَيْعًا وَيَمْلِكُ بِهِ مَحَلَّهُ ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَفَارَقَ حَقَّ الْمَمَرِّ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا مُتَوَجِّهٌ إلَى الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ شَرَطَ هُنَا بَيَانَ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ طُولًا وَعَرْضًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ ) ، وَهِيَ الْقَنَاةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ : وَالسَّطْحُ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَمَعْرِفَةُ عَرْضِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ وَمَعْرِفَةُ طُولِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهَا بِمَعْرِفَةِ طُولِ الْقَنَاةِ سم بِنَوْعِ إيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّطْحِ ) أَيْ : مَسَافَةِ عُلُوِّهِ وَسَعَتِهِ إلَى الْأَرْضِ أَوْ إلَى السَّطْحِ الْآخَرِ ح ل ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى سَعَتِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَعْرِفَةِ ارْتِفَاعِهِ عَلَى السَّطْحِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ الْمَاءُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَظُمَ ارْتِفَاعُهُ يَنْزِلُ الْمَاءُ بِقُوَّةٍ فَيَحْصُلُ الْخَلَلُ فِي السَّطْحِ الْأَسْفَلِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ سَعَتِهِ لِيَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَحْوِيهِ مِنْ الْمَطَرِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ سَعَتُهُ كَثِيرَةً حَوَى مَاءً كَثِيرًا ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَوَى مَاءً قَلِيلًا .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ ) أَيْ : إلَى الْقَنَاةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ","part":9,"page":4},{"id":4004,"text":"غَيْرُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ وَقَوْلُهُ : يَنْحَدِرُ مِنْهُ أَيْ : يَجْرِي فِيهِ وَيَنْزِلُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ : يَنْحَدِرُ إلَيْهِ أَيْ : يَنْزِلُ مِنْهُ إلَى الطَّرِيقِ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَدْعُو إلَيْهِ ) مَنَعَهُ الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِنَاءِ فَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَبْنِي وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ النَّاسِ أَوْ الْغَالِبِ ، وَهُوَ بِلَا شَكٍّ يَزِيدُ عَلَى حَاجَةِ الْبِنَاءِ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا بِنَاءٌ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّ مَاءَ الْغُسَالَةِ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهِ لِسَطْحِ الْغَيْرِ بِمَالُ إنْ بَيَّنَ قَدْرَ الْمَاءِ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ دُونَ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ ، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَيَكُونُ فِي مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلٌ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي حُشِّ غَيْرِهِ وَعَلَى جَمْعِ الْقُمَامَاتِ وَلَا زِبْلًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَالٍ وَفِي عَقْدِهِ مَا مَرَّ فِي ق الْبِنَاءُ ق ل","part":9,"page":5},{"id":4005,"text":"( وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا أَوْ سَقْفًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا ) كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًّا ( فَلَهُ الْيَدُ ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ أَوْ السَّقْفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي مَعْنَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَا لَوْ بُنِيَ مَا ذُكِرَ عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ عَلَى تَرْبِيعِ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا سَمْكًا وَطُولًا دُونَ الْآخَرِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا أَوْ اتَّصَلَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ أَوْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ عَنْهُمَا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ ( فَلَهُمَا ) أَيْ : الْيَدِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ( فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً ) أَنَّهُ لَهُ ( أَوْ حَلَفَ ) وَنَكَلَ الْآخَرُ ( قُضِيَ لَهُ ) بِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَوْ حَلَفَ لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُسَلَّمُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ( جُعِلَ بَيْنَهُمَا ) بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْجَمِيعِ ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَهَلْ يَكْفِيهِ الْآنَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَأُخْرَى لِلْإِثْبَاتِ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ","part":9,"page":6},{"id":4006,"text":"لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ أَوْ يَقُولُ : لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي\rS","part":9,"page":7},{"id":4007,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا ) الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ الْجِدَارِ بَيْنَ مَالِكَيْنِ بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ لِلْمُنَاسَبَةِ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ دَخَلَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِدَارًا وَقَوْلُهُ : أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًّا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَقْفًا وَقَوْلُهُ : كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ : مِنْ الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَبِنَاءِ الْآخَرِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ : كَأَنْ دَخَلَ إلَخْ بِأَنْ دَخَلَ جَمِيعُ أَنْصَافِ لِبَنَاتِ طَرَفِ جِدَارِ أَحَدِهِمَا فِي مُحَاذَاةِ جَمِيعِ أَنْصَافِ لَبِنَاتِ طَرَفِ جِدَارِ الْآخَرِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَلَا يَكْفِي بَعْضُ لَبِنَاتٍ فِي طَرَفٍ أَوْ أَكْثَرُ لِإِمْكَانِ حُدُوثِهِ ( قَوْلُهُ : أَزَجًّا ) أَيْ : غَيْرَ مُسَقَّفٍ بِخَشَبٍ مَثَلًا كَالْقُبَّةِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فِي الرَّبْعِ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالِكَيْنِ فِيهِ سَاكِنٌ فَوْقَ الْآخَرِ فَالسَّقْفُ الَّذِي بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِبِنَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَزَجٌّ أَيْ : عَقْدٌ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ ) كَيْفَ يُحْكَمُ بِهَا مَعَ دُخُولِ نِصْفِ لَبِنَاتِهِ فِي جَمِيعِ نِصْفِ لَبِنَاتِ الْآخَرِ ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهُ وَكَّلَهُ فِي بِنَائِهِ وَأَدْخَلَ لَبِنَاتِهِ فِي لَبِنَاتِ مِلْكِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَا ذُكِرَ ) أَيْ : مِنْ السَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ بِأَنْ كَانَتْ فِي صُورَةِ الْجِدَارِ أَسْفَلَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ دَارَانِ مَمْلُوكَانِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَالْجِدَارُ بَيْنَهُمَا فَبَاعَ إحْدَاهُمَا لِزَيْدٍ وَالْأُخْرَى لِعَمْرٍو وَتَنَازَعَا فِي الْجِدَارِ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ صُورَةُ عَدَمِ إمْكَانِ إحْدَاثِهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ ) أَيْ تَأَخُّرُهُ عَنْ بِنَائِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ ) لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّصَلَ بِبِنَاءِ","part":9,"page":8},{"id":4008,"text":"أَحَدِهِمَا وَالْمَعْنَى أَوْ انْفَصَلَ عَلَى بِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَكَانَ لَهُ خَشَبٌ عَلَيْهِ لَكِنْ فِيهِ حِينَئِذٍ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا شَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ وَضْعَ خَشَبِهِ عَلَيْهِ مُرَجِّحٌ لَهُ فَلَهُ الْيَدُ لَا لَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا مَعَ تَقْدِيرِ أَيْ : انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَمَارَةٌ أَوْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا وَكَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ ، وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْعَطْفُ بِأَوْ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَا قَبْلَهُ صَادِقًا عَلَيْهِ وَلَوْ أَخَذَهُ الشَّارِحُ غَايَةً بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ بِنَائِهِمَا لَكَانَ أَظْهَرَ مِمَّا صَنَعَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : الْيَدِ ) أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَدِ إلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا ، بَلْ يَبْقَى بِيَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ سُلِمَ لَهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَامَ إلَخْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْخَشَبِ قَدْ يَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُحَقَّقُ بِالْمُحْتَمَلِ شَرْحُ م ر ، وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا إذَا قُلْنَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ لَهُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ فَإِنْ رَجَعَ لِكُلٍّ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً ) هَذَا تَفْرِيعُ عَلَى مَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ : أَوْ حَلَفَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا شَيْخُنَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ فِيمَا قَبْلَهَا هُوَ الَّذِي عَلِمَ بِنَاءَ الْجِدَارِ مَعَ بِنَائِهِ وَيَصِحُّ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ حِينَئِذٍ خُصُوصُ","part":9,"page":9},{"id":4009,"text":"صَاحِبِ الْيَدِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِالْحَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْيَدِ إذَا نَكَلَ هُوَ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ حَلَفَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ خَصْمُهُ إلَى يَمِينٍ أُخْرَى ، وَهِيَ الْمَرْدُودَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى ، وَقَدْ نَكَلَ الْآخَرُ ، وَهُوَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَكْفِي الثَّانِي يَمِينٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ : فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُجْمَلَةً احْتَاجَ إلَى تَوْضِيحِهَا بِقَوْلِهِ وَتَتَّضِحُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَلَفَ ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : فِيهِ كَالْعَيْنِ الْكَامِلَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَتَضَمَّنَ يَمِينُهُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر و س ل لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قُضِيَ لَهُ بِهِ ) وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ تَبَعًا لَهُ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ) أَيْ : كُلٌّ ، مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَلَفَ .\r( قَوْلُهُ : وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ إلَخْ ) وَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُهُ بِالْأَرْشِ أَوْ إبْقَاؤُهُ بِالْأُجْرَةِ قَالَ شَيْخُنَا : وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهُ بِحَالِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ ) كَإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَاهُ وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الْإِعَارَةُ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ","part":9,"page":10},{"id":4010,"text":"وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِمَا مَضَى هَذَا ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ وَجَدْنَا جُذُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا تُنْقَضُ وَيُقْضَى بِاسْتِحْقَاقِهَا دَائِمًا وَلَا أُجْرَةَ مُطْلَقًا وَتُعَادُ لَوْ هُدِمَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ فَلَمْ يَحْمِلُوهَا عَلَى الْإِعَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَاوَلَ شَيْخُنَا م ر الْفَرْقَ بِأَنَّ الشُّرَكَاءَ يَتَسَامَحُونَ فِي الْعَادَةِ فَيُحْمَلُ حَقُّهُمْ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَانِبُ فَيُحْمَلُ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى الْأَقْوَى كَالْبَيْعِ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الشُّرَكَاءَ كَالْأَجَانِبِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقْوَى فِيهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْأَقْوَى مَا لَمْ يَدَّعِ الْمَالِكُ الْأَضْعَفَ ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ ) أَيْ الْكَائِنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ حَلَفَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مُجْمَلٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ هَلْ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ يَمِينَيْنِ .\rوَالْجَوَابُ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ حَلَفَ يَمِينَيْنِ جَزْمًا الْأُولَى وَالْمَرْدُودَةَ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْآخَرُ بِأَنْ نَكَلَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ : وَإِذَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ : فَهَلْ يُقَدَّمُ النَّفْيَ أَوْ الْإِثْبَاتَ ؟ .\r( قَوْلُهُ : لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ ) فِيهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَدَعْ النِّصْفَ ، بَلْ ادَّعَى الْكُلَّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَمِيعَ لَا النِّصْفَ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ فَقَطْ بِحَسَبِ ظَاهِرِ حَالِ الْيَدِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ فَظَاهِرُ الْيَدِ يَقْتَضِي ادِّعَاءَ النِّصْفِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَدَّعِي الْجَمِيعَ .","part":9,"page":11},{"id":4011,"text":"[ دَرْسٌ ] ( بَابُ الْحَوَالَةِ ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا لُغَةً التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ ، وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ ، وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ } بِإِسْكَانِ التَّاءِ أَيْ : فَلْيَحْتَلْ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ ( أَرْكَانُهَا ) سِتَّةٌ ( مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنَانِ ) دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( وَصِيغَةٌ ) وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي\rS","part":9,"page":12},{"id":4012,"text":"بَابُ الْحَوَالَةِ هِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَهِيَ رُخْصَةٌ وَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهَا مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا بُدَّ فِي الْإِيجَابِ أَنْ لَا يَكُونَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَبُولُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ فَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْتُ مَا لَكَ عَلَى زَيْدٍ مِنْ الدَّيْنِ بِمَا لِي عَلَيْكَ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الْحَوَالَةَ كَمَا قَالَ ع ش : عَلَى م ر وَذُكِرَتْ عَقِبَ الصُّلْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ وَتُسْتَحَبُّ عَلَى مَلِيءٍ لَيْسَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِسْنَادِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْإِضَافَةِ إلَى جُزْئِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعِشْ بِدُونِهِ وَقَصَدَ بِهِ الْجُمْلَةَ قَالَ شَيْخُنَا : وَقَدْ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ فِي الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَا يَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ وَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي : الْحَوَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ ، وَلَوْ فُسِخَتْ لَا تَنْفَسِخُ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَالِانْتِقَالُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : نَقْلَ دَيْنٍ ) أَيْ : بِحُصُولِ مِثْلِهِ أَوْ بِانْتِقَالِ مِثْلِهِ لَا نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ يَصِيرُ نَظِيرَهُ إلَخْ ع ش أَوْ التَّقْدِيرُ نَقْلُ نَظِيرِ دَيْنٍ ، فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يُقَالَ يَقْتَضِي انْتِقَالَهُ كَمَا قَالَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ نَاشِئٌ عَنْ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا إطْلَاقَانِ شَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْأَثَرِ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ فَالْغَنِيُّ وَصْفٌ لِلْمَدِينِ .\r( قَوْلُهُ : ظُلْمٌ ) أَيْ : فِسْقٌ وَالْمَطْلُ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ وَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مَعْصِيَةٌ فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ أَيْ : الْفِسْقِ مَنْ أَطَالَ الْمُدَافَعَةَ ثَلَاثًا لَا مَنْ","part":9,"page":13},{"id":4013,"text":"دَافَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا رَاجِعْ حَجّ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ : مَطْلٌ هُوَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ ، فَهُوَ حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ مُفَسِّقٌ انْتَهَى قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَالْكَلَامُ فِيمَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ ابْتِدَاءً بِذِمَّتِهِ ، أَمَّا دَيْنٌ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِكَوْنِهِ بَدَلَ جِنَايَةٍ تَعَدَّى بِهَا مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَطْلَ بِهِ ، وَلَوْ مُرَّةً كَبِيرَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْغَصْبَ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا الْخِلَافُ ثُمَّ إنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُمَاطَلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ لَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ .\rقَوْلُهُ : { وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ } وَفِي رِوَايَةٍ { وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ } وَأُتْبِعَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلْيَتْبَعْ فَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ : إنَّ تَاءَه مُشَدَّدَةٌ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : تَخْفِيفُهَا قَوْلُهُ : عَلَى مَلِيءٍ بِالْهَمْزَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ أَوْ مِنْ الْمُلَاءَةِ يُقَالُ مَلُؤَ الرَّجُلُ بِضَمِّ اللَّامِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ بِمَنْ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَمَّا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يُوَفِّي دَيْنَهُ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَلْيَتْبَعْ الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَصَرْفُهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ لَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ .\rوَعِبَارَةُ ق ل وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ وُجُوبُهَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : بِنَدْبِهَا أَوْ جَوَازِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ الْمُعَاوَضَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ قِيَاسِهَا عَلَيْهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : صَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ وُرُودُهَا بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا ) أَيْ :","part":9,"page":14},{"id":4014,"text":"{ وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ } م ر .\r( قَوْلُهُ : أَرْكَانُهَا سِتَّةٌ ) أَيْ : إجْمَالًا وَإِلَّا فَهِيَ سَبْعَةٌ تَفْصِيلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الصِّيغَةَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ ، وَلِهَذَا قَالَ حَجّ : وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ .\r( قَوْلُهُ : مُحِيلٌ ) دَخَلَ فِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ حَوَالَةُ الْوَالِدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ م ر سم ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أُحِيلَ الْوَالِدُ لِوَالِدِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمُحَالٌ عَلَيْهِ ) ، وَلَوْ مَيِّتًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهُ ح ل وَقَوْلُهُ : الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ لَهُ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَصِيغَةٌ ) كَأَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ وَلَمْ يَنْوِهِ ، فَهُوَ صَرِيحٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ) فَصَرَّحَ بِأَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ وَشَرْطٌ لَهَا رِضَا الْأَوَّلَيْنِ وَثُبُوتُ الدَّيْنَيْنِ ، بَلْ خَمْسَةٌ ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تُفْهَمُ مِنْ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَمُرَادٌ بِالرِّضَا الصِّيغَةُ قَالَ ع ش أَيْ : لَا الرِّضَا الْبَاطِنِيِّ وَصَرَّحَ بِالْمُحَالِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ","part":9,"page":15},{"id":4015,"text":"( وَشَرْطٌ لَهَا ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَيْ : لِصِحَّتِهَا ( رِضَا الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ : الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا الْعَاقِدَانِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ ( وَ ) شَرْطٌ ( ثُبُوتُ الدَّيْنَيْنِ ) وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ إذْ لَيْسَ عَلَى الْمُحِيلِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عَنْهُ عِوَضًا وَلَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَتَصْرِيحِي بِاشْتِرَاطِ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ الْمُفِيدِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا الْأُولَى بِالْأَوْلَى ( وَصِحَّةُ اعْتِيَاضٍ عَنْهُمَا ) اللَّازِمُ لَهَا لُزُومُهُمَا وَلَوْ مَآلًا ، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ ( كَثَمَنٍ ) بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ\rS","part":9,"page":16},{"id":4016,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ لَهَا رِضَا الْأَوَّلَيْنِ ) إنْ قُلْتَ : لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ يَتَضَمَّنُ رِضَاهُمَا .\rأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ح ل فَانْدَفَعَ بِهَذَا لُزُومُ التَّكْرَارِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِلَفْظِهِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَصِيغَةٌ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّهَا شَرْطٌ مَعَ أَنَّهَا رُكْنٌ .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ ، بَلْ الْمَقْصُودُ مَفْهُومُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ ) لِأَنَّ الْمُحِيلَ لَهُ إيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَالْمُحْتَالُ حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِلَفْظِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ الرِّضَا أَيْ : مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِلَفْظِ أَوْ مَصْحُوبًا بِلَفْظِ إلَخْ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ ، بَلْ يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَنَقَلْتُ حَقَّكَ إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْتُ مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَيَّ فُلَانٌ لَكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّكَ ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إنْ نَوَاهَا ، فَلَفْظُ الْبَيْعِ لَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ : إنْ بِعْتُ كِنَايَةً عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل وَقَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَاهَا إلَخْ أَيْ : بِأَنْ قَالَ بِعْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِي بِمَا لَكَ عَلَيَّ فَلَا تَصِحُّ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَيَكْفِي لَفْظُ أَتْبَعْتُكَ عَلَيْهِ بِمَا لَكَ عَلَيَّ فَقَالَ : اتَّبَعْتُ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : إنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ) كَالْكِتَابَةِ ، وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ انْتَهَى ع ش .\r(","part":9,"page":17},{"id":4017,"text":"قَوْلُهُ : فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ) الْبَائِعُ هُوَ الْمُحِيلُ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُحْتَالُ وَالثَّمَنُ دَيْنُ الْمُحْتَالِ وَالْمَبِيعُ دَيْنُ الْمُحِيلِ شَيْخُنَا ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ مَعَ عِلَّتِهِ أَيْ : لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَقِيلَ إنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَدَيْنَانِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ بَاعَ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ قَالَ ق ل : وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَى غَيْرِهِ وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ) ، وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ نَظَرًا لِكَوْنِهَا اسْتِيفَاءً وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ مُمَاكَسَةٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ) وَلِذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى التَّرِكَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ دُيُونًا نَعَمْ تَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ دَيْنًا وَتَصِحُّ عَلَيْهِ إنْ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ وَالدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ كَالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : ثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ ) أَيْ : وُجُودُهُمَا .\r( وَقَوْلُهُ : وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا وَلَهُ عَلَى آخَرَ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ) وَهَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةً اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ سم ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ إلَخْ ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ حَيْثُ","part":9,"page":18},{"id":4018,"text":"يُحِيلُ مَنْ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ دَيْنٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا مَا يَقَعُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ عَلَى النَّاظِرِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ .\rفَالْحَاصِلُ مِنْ التَّسْوِيغِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إذْنٍ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِ مَا يُسَوِّغُهُ بِهِ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى النَّاظِرُ فِي مَالِ الْوَقْفِ بِحَيْثُ صَارَ دَيْنًا بِذِمَّتِهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rح ل ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحِيلِ فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ شَاهِدًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقَةِ الْحَوَالَةِ مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَاغْتُفِرَ الْحَلِفُ عَلَى ثُبُوتِ دَيْنِ الْغَيْرِ ، وَهُوَ الْمُحِيلُ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى ثُبُوتِ حَقِّ نَفْسِهِ ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ وَيَرْجِعُ الْمَدِينُ فَإِنْ صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْحَوَالَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الْمُحِيلِ بَيِّنَةٌ بِدَيْنِهِ طَالَبَهُ بِهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ وَأَقَرَّ بِهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ مُقِرٌّ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ ) أَيْ : جَعْلِ دَيْنٍ عِوَضَ دَيْنٍ آخَرَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا الْأُولَى بِالْأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ جَانِبَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَشَرَطْنَا ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَجَانِبُ الْمُحِيلِ قَوِيٌّ وَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ فَاشْتِرَاطُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَى ز ي وح ل وَقِ ل وَوَجَّهَ الشَّوْبَرِيُّ الْأَوْلَوِيَّةَ بِأَنَّ الْمُحِيلَ فِيهَا عَاقِدٌ ا هـ ، وَفِيهِ أَنَّهَا حَيْثُ كَانَتْ مَفْهُومَةً بِالْأُولَى لَا أَوْلَوِيَّةَ .\r( قَوْلُهُ : اللَّازِمُ لَهَا","part":9,"page":19},{"id":4019,"text":"لُزُومُهُمَا ) إذْ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ غَيْرِ اللَّازِمِ ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّهُ أَخَلَّ بِشَرْطِ اللُّزُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا حَالَ فَقَدْ أَجَازَ فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ وَذَلِكَ كَافٍ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ بِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ رُدَّ بِأَنَّهُمْ لَمَّا تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِهِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْحُ م ر وَقَالَ س ل : قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهُ وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَرْضَ فَإِنْ رَضِيَ بِهَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَ وَفَسَخَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَطَلَتْ لَا يُقَالُ : الْحَوَالَةُ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا مُسْتَثْنًى لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ ) أَيْ : لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ ، وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ أَيْ : مُسْلَمًا فِيهِ وَرَأْسِ مَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ ح ل","part":9,"page":20},{"id":4020,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْحَوَالَةُ ( بِنَجْمِ كِتَابَةٍ ) لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ ( وَ ) شَرْطٌ ( عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ ) الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ ( قَدْرًا ) كَعَشَرَةٍ ( وَصِفَةً ) وَجِنْسًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَصِحَّةٍ وَكَسْرٍ وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ ( وَتَسَاوِيهِمَا ) فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ : قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ وَالْعِلْمُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا يُحَالُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ جِنْسًا وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشْرَةٌ فَأَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَحَّ وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ تَوَثُّقٌ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ\rS","part":9,"page":21},{"id":4021,"text":"( قَوْلُهُ : بِنَجْمِ كِتَابَةٍ ) بِأَنْ يُحِيلَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ عَلَى آخَرَ وَقَوْلُهُ : لِلُزُومِهِ أَيْ : مُطْلَقٍ لِدَيْنٍ ح ل بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ نُجُومًا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَعَلَيْهِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَيْنِ السَّلَمِ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ وَبِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَيْ : النَّجْمِ أَنْ يَصِيرَ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ وَصَارَ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ قَدْ يَنْقَطِعُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ ح ل ، وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ حَيْثُ أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ فَالْمُرَادُ تَصِحُّ بِنَجْمِ الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا أَيْ : وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ : فِي الشَّرْحِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى مَا قِيلَ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ كَلَامُهُ هُنَا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ : أَعَادَ الْعَامِلَ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ لَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ ) بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لِمَا فِيهَا مِنْ","part":9,"page":22},{"id":4022,"text":"شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ بِاحْتِيَاجِهَا لِلنِّيَّةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا : وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَنْذُورِ رَاجِعٌ وَانْظُرْ ق ل وح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَسَاوِيهِمْ ) عَطْفٌ عَلَى رِضَا الْأَوَّلَيْنِ وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ ح ل وَهَلْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : وَعُلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ قَدْرًا إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَمَا فِي ع ش وَالتَّسَاوِي فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ أَيْ فِي ظَنِّهِمَا كَمَا قَالَهُ م ر مُغَايِرٌ لِعِلْمِهِمَا .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً تَسَاوِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ يُوجَدُ مَعَ اخْتِلَافِ قَدْرِهِمَا كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ وَالْآخَرُ خَمْسَةً .\r( قَوْلُهُ : فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ ) وَكَأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ ) أَيْ : عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ ، بَلْ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهَا ، وَصِحَّتُهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّسَاوِي ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فَاعْتُبِرَ فِيهَا إلَخْ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِيَ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ : فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ الْمُعَاوَضَاتِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوَاعِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ التَّسَاوِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْقَرْضِ ) أَيْ كَمَا جُوِّزَ الْقَرْضُ مَعَ كَوْنِهِ بَيْعَ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَعَ جَوَازِهِ لِلْحَاجَةِ أَوْ التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ","part":9,"page":23},{"id":4023,"text":"إرْفَاقٍ ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ زَائِدًا فِي الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ع ش عَلَى م ر وح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَاقِعِ وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : كَإِبِلِ الدِّيَةِ ) كَأَنْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو وَقَطَعَ بَكْرٌ يَدَ زَيْدٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ زَيْدٌ عَمْرًا عَلَى بَكْرٍ بِنِصْفِ الدِّيَةِ انْتَهَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ : فَإِنْ عُلِمَتْ صِفَتُهَا جَازَتْ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَمِثْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش : عَلَى م ر وَفِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَةِ لَا يُصَيِّرُهَا إلَى حَالَةٍ تَتَمَيَّزُ بِهَا بِحَيْثُ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِالصِّفَةِ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ كَذَا ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا انْتَهَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ بَيَانُ سِنِّهَا الْمَذْكُورِ فِي الدِّيَاتِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوِيهِمَا كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلدَّيْنَيْنِ اللَّذَيْنِ فَسَرَّهُمَا بِقَوْلِهِ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ أَيْ : فَلَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي بَيْنَ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَدَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ حَيْثُ هُمَا ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّسَاوِي بَيْنَ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِهِ لَا عَلَى كُلِّهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ ) أَتَى بِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ الصِّفَةِ لِهَذَا ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُؤَثِّرْ ) أَيْ : فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ ع ش .\r(","part":9,"page":24},{"id":4024,"text":"قَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ ) إذْ الْحَوَالَةُ كَالْقَبْضِ بِدَلِيلِ سُقُوطِ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ .\rوَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ التَّوَثُّقُ فَإِنْ قَالَ : أَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ رَضَا مِنْهُ فُلَانٌ كَانَ لِلْمُحْتَالِ مُطَالَبَتُهُمَا ، وَأَمَّا شَرْطُ بَقَاءِ الرَّهْنِ فَتَبْطُلُ بِهِ الْحَوَالَةُ ح ل وح ف ، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ ضَامِنٌ أَوْ أَكْثَرُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ وَعَلَى جَمِيعِهِمْ ، وَلَوْ مَعًا وَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ كُلًّا مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَوْ بِبَعْضِهِ ، وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر : وَقَالَ غَيْرُهُ : بِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى شَخْصٍ بِهَا ضَامِنٌ فَأَحَالَ عَلَى الضَّامِنِ بِأَلْفٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْأَصِيلِ بِأَلْفٍ أُخْرَى رَاجِعْهُ ق ل ، وَلَوْ تَبَيَّنَ كَوْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ رَقِيقًا لِغَيْرِ الْمُحِيلِ كَانَ كَمَا لَوْ بَانَ مُعْسِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ ، بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ بَانَ رَقِيقًا لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ .\rا هـ .\rح ل","part":9,"page":25},{"id":4025,"text":"( وَيَبْرَأُ بِهَا ) أَيْ : بِالْحَوَالَةِ ( مُحِيلٌ ) عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ ( وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ ) أَيْ الْمُحِيلِ عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ ) أَيْ : يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ ) مِنْهُ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ ( لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُحِيلٍ ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ( وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ ) أَيْ : الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( أَوْ جَهْلَهُ ) ؛ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ( وَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ ) بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ فَهُمْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ ( وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ ) بَائِعًا ( بِثَمَنٍ بَطَلَتْ ) أَيْ : الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ ( لَا ) إنْ أَحَالَ ( بَائِعٌ بِهِ ) عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي الْحَال أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي\rS","part":9,"page":26},{"id":4026,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ دَيْنٌ مُحَالٌ ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَوْ قَبِلَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالدَّيْنِ كَانَ قَبُولُهُ مُتَضَمِّنًا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفِي الْمُحِيلِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ إذْ التَّقْصِيرُ حِينَئِذٍ وَالتَّدْلِيسُ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمُحِيلِ شَرْحُ م ر ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَحَلَفَ رَجَعَ الْمُحْتَالُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : يَصِيرُ نَظِيرُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَيْ : وَهُوَ مُوسِرٌ يَرْتَفِقُ بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ لِسَادِّ نَحْوِ عُرُوضِهِ لَا بِنَفْسِهِ ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُطَالِبَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْ الْمُحِيلِ ح ل .\r( قَوْله كَجَحْدٍ ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَوْ لِلدَّيْنِ وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ كَانَ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَيْ : الْمُحْتَالَ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْسِهِ ، وَكَذَا لِلْأَصِيلِ أَنْ يَشْهَدَ لِلضَّامِنِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ إذَا أَنْكَرَهُ الدَّائِنُ ح ل .\r( قَوْله ، وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ ، وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَيَبْطُلُ وَحْدَهُ شَرْحُ م ر س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جَهِلَهُ ) اسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ احْتَالَ","part":9,"page":27},{"id":4027,"text":"لِمَحْجُورِهِ وَجَهِلَ الْإِعْسَارَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ ) أَيْ : فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ : الْفَلَسُ وَالْجَحْدُ وَالْمَوْتُ .\r( قَوْلُهُ : لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ ) ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ لَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ ح ل فَإِنْ قَبَضَهُ ضَمِنَ فَلَا يَقَعُ قَبْضُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ : بَطَلَتْ أَيْ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ : فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا اسْتِيفَاءً مُطْلَقًا وَلَا بَيْعًا مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) أَيْ : قَبْلَ الدُّخُولِ بِرِدَّتِهَا أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ بِخُلْفِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا س ل ، وَكَذَا إنْ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ بِأَنْ كَانَ الْفَسْخُ لَا بِسَبَبِهَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَيْ الزَّوْجُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى بِالْمُحَالِ بِهِ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ .\r( قَوْلُهُ : أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهَا الْمَهْرَ وَزَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ثُمَّ فُسِخَ النِّكَاحُ بِسَبَبِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ فِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا كَذَلِكَ مَوْتُهَا ، فَإِنَّهُ يُقَرِّرُ الصَّدَاقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ دَيْنٍ لِلْمُحْتَالِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الدَّوَامِ فَلَا يَضُرُّ ح ف .\r( قَوْلُهُ :","part":9,"page":28},{"id":4028,"text":"فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ ) أَيْ : بِفَسْخِ الْبَيْعِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَتَبْطُلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ وم ر .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِثَالِثٍ ) أَيْ : غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ ، وَهُوَ الْمُحْتَالُ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ فِيهَا بِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ، وَهُوَ الْبَائِعُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى ) وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ أَحَالَ عَلَى مَنْ أُحِيلَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ م ر وح ل .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ إلَخْ ) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ .\r( قَوْلُهُ : أَصَحُّهُمَا الثَّانِي ) مُعْتَمَدٌ أَيْ : وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَبْرَأَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ع ش","part":9,"page":29},{"id":4029,"text":"( وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ بِثَمَنٍ رَقِيقٍ ) عَلَى الْمُشْتَرِي ( فَاتَّفَقَ الْبَيِّعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ ) مَثَلًا ( أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ ) شَهِدَتْ حِسْبَةً أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ ( لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ ( وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ ) فِي الْحُرِّيَّةِ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) بِهَا ( فَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) بِهَا ( وَبَقِيَتْ ) أَيْ : الْحَوَالَةُ فَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ ، وَإِنْ قَالَ : ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ\rS","part":9,"page":30},{"id":4030,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ إلَخْ ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا كَأَنَّهُ قَالَ : إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً فِي الِابْتِدَاءِ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ حَقِيقَةً فِي وَقْتِهَا فَاسْتُصْحِبَ حُكْمُ الصِّحَّةِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ بِسَبَبِ الْفَسْخِ ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَالْحَوَالَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَيْنٌ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا دَيْنَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا فِي الدَّوَامِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَاتَّفَقَ الْبَيْعَانِ ) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَصِحَّ إقَامَتُهَا مِنْ الْعَبْدِ وَلَا حِسْبَةً لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ سم .\r( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ أَنَّهُ وَقَفَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : شَهِدَتْ حِسْبَةً ) شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ بِغَيْرِ طَلَبٍ سَوَاءٌ أَسَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَيْ : وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرِّقِّ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُكَذِّبُ قَوْلَهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ : أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ أَيْ : شَخْصٌ لَمْ يُصَرِّحْ وَقَوْلُهُ : قَبْلُ أَيْ : قَبْلَ إقَامَتِهَا وَقَوْلُهُ : مِمَّنْ ذُكِرَ بَيَانٌ لِمَنْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ هُوَ الْبَيْعَانِ وَالْمُحْتَالُ ، أَمَّا لَوْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِمُعَارَضَةِ إقْرَارِهِ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ ) فَلَوْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا","part":9,"page":31},{"id":4031,"text":"لِاتِّحَادِ خُصُومَتِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ أَيْ : تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ ح ل وَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ أَحَدِهِمَا الْحَلِفَ عَلَى طَلَبِ الْآخَرِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ ظَلَمَنِي إلَخْ ) أَيْ : فَلَا نَظَرَ لِقَوْلِهِ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ مِنِّي شَرْحُ م ر وَأَخْذُهُ غَايَةٌ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الْمَظْلُومَ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ مَنْ ظَلَمَهُ ، بَلْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ","part":9,"page":32},{"id":4032,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فِي أَنَّهُ ( هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ ؟ ) بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ وَكَّلْتُكَ لِتَقْبِضَ لِي وَقَالَ الدَّائِنُ : بَلْ أَحَلْتَنِي أَوْ قَالَ الْمَدِينُ : أَرَدْتُ بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ فَقَالَ الدَّائِنُ : بَلْ أَرَدْتَ الْحَوَالَةَ أَوْ قَالَ : أَحَلْتُكَ فَقَالَ : بَلْ وَكَّلْتَنِي أَوْ قَالَ الدَّائِنُ : أَرَدْتُ بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ فَقَالَ : بَلْ أَرَدْتَ الْحَوَالَةَ ( حَلِفَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ ) فَيُصَدَّقُ الْمَدِينُ فِي الْأَوْلَيَيْنِ وَالدَّائِنُ فِي الْآخِرَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا مَعَ اتِّفَاقٍ ) مِنْهُمَا ( عَلَى لَفْظِهَا ) أَيْ : الْحَوَالَةِ ( وَلَمْ يَحْتَمِلْ ) لَفْظُهَا وَكَالَةً كَقَوْلِهِ أَحَلْتُكَ بِالْمِائَةِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَحَيْثُ حَلَفَ الْمَدِينُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ ، وَإِنْ كَانَ قَبْضُ الْمَالِ قَبْلَ الْحَلِفِ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ\rS","part":9,"page":33},{"id":4033,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ : الْمَدِينُ أَيْ : مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالدَّائِنُ ، وَهُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ قَالَ م ر : وَيَظْهَرُ أَثَرُ النِّزَاعِ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدَ إفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ ) أَيْ : هَلْ وَكَّلَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أَحَالَ فِيهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ الْمَدِينُ : أَرَدْتُ بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ ق ل و سم وَقَالَ م ر : وَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ لِاحْتِمَالِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُحْتَمَلْ صِدْقُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ قَطْعًا كَمَا يَأْتِي ا هـ أَيْ : فَالْقَاعِدَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالصَّرِيحِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ ) أَيْ : مُنْكِرُ الْإِتْيَانِ بِلَفْظِهَا أَوْ مُنْكِرُ إرَادَتِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : سَابِقًا أَوْ قَالَ الْمَدِينُ : أَرَدْتُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ حَلَفَ ) أَيْ : فِي الْأَوَّلَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ ) أَيْ : فِي الْأَوَّلَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ ) وَهُوَ الْمَدِينُ ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْزَم تَسْلِيمُ مَا قَبَضَهُ لِلْحَالِفِ إلَّا أَنْ تُوجَدَ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظُّفَرِ قَالَ ع ش : وَقَوْلُهُ : شُرُوطُ التَّقَاصِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنُ مَمْلُوكِهِ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ","part":9,"page":34},{"id":4034,"text":"لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَمَا هُنَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتِهِ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكِرَ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ انْتَهَى ، وَلَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مَعَ الْقَابِضِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ لَمْ يُطَالِبْهُ الْحَالِفُ لِزَعْمِهِ الْوَكَالَةَ وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ ، وَلَمْ يُطَالِبْ هُوَ الْحَالِفَ لِزَعْمِهِ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ تَلِفَ مَعَهُ بِتَفْرِيطِ طَالِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا وَبَطَلَ حَقُّهُ لِزَعْمِهِ اسْتِيفَاءَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ الْأَصْلِيِّ لَا بِمَا دَفَعَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ ق ل : قَوْلُهُ : وَيَرْجِعُ بِهِ أَيْ : بَعْدَ أَخْذِهِ .","part":9,"page":35},{"id":4035,"text":"[ دَرْس ] ( بَابُ الضَّمَانِ ) هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ ، وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ وَيُقَالُ : لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ } ( أَرْكَانُهُ ) فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ ( مَضْمُونٌ عَنْهُ وَ ) مَضْمُونٌ ( لَهُ وَ ) مَضْمُونٌ ( فِيهِ وَصِيغَةٌ وَضَامِنٌ )\rS","part":9,"page":36},{"id":4036,"text":"بَابُ الضَّمَانِ ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى وَمِنْ مُطَالَبَةِ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ مُطَالَبَتُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ ، فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمَضْمُونَ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ فَيَكُونُ فِي ضِمْنِ ذَاتِهِ لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ ، وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ أَمِنَ غَائِلَتَهُ ، وَإِلَّا فَمُبَاحٌ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : أَوَّلهُ شَهَامَةٌ أَيْ : شِدَّةُ حَمَاقَةٍ وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا : ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُلْتَصِقٌ فَإِنْ ضَمِنْتَ فَحَاءُ الْحَبْسِ فِي الْوَسَطِ ثُمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَا لَكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا كَضَمِنْتُ مَا لَكَ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا .\rا هـ .\rق ل وَقَوْلُهُ : وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ أَيْ : الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَرْكَانِ الْآتِيَةِ وَفِي كَوْنِهِ عَقْدًا مُسَامَحَةً لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلْقَبُولِ فَأَطْلَقَ الْكُلَّ عَلَى جُزْئِهِ ، وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالِالْتِزَامُ الْمُتَقَدِّمُ نَاشِئٌ عَنْ الْعَقْدِ فَالضَّمَانُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَقْدِ وَأَثَرِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرَ ذَلِكَ ) كَحَمِيلًا وَصَبِيرًا وَقَبِيلًا لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّ الْأَوَّلَ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ وَالْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ وَالْحَمِيلَ بِالدِّيَةِ وَالصَّبِيرَ يَعُمُّ الْكُلَّ ، وَمِثْلُهُ الْقَبِيلُ ح ل وم ر وَقِ ل .\rقَوْلُهُ : { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } لَفْظُ الْحَدِيثِ { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } أَيْ : مَرْدُودَةٌ { وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ الدَّيْنَ مُقْتَضًى","part":9,"page":37},{"id":4037,"text":"} أَيْ مُوَفًّى ا هـ سم ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : تُحْمَلُ عَنْ رَجُلٍ ) وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الضَّمَانِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ ثُبُوتُهُ إلَخْ إذْ لَوْ أَرَادَ بِالْمَضْمُونِ مَا يَشْمَلُ الْعَيْنَ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهَا ذَلِكَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى بَعْضٍ تَأَمَّلْ ، وَإِلَّا فَكَوْنُهَا خَمْسَةً يَجْرِي فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ وَالْبَدَنِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَمَضْمُونٌ فِيهِ ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَضْمُونَ لَا مَضْمُونَ فِيهِ .\rوَأَجَابَ ع ش بِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ وَمَنْ هُوَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ا هـ وَأَقُولُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُقَالُ لَهُ : مَضْمُونٌ عَنْهُ لَا مَضْمُونَ فَالتَّمْيِيزُ حَاصِلٌ","part":9,"page":38},{"id":4038,"text":"( وَشَرْطٌ فِيهِ ) أَيْ : فِي الضَّامِنِ ( أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ ( وَاخْتِيَارٌ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَمَحْجُورِ فَلَسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَمَرِيضٍ مَرَضَ مَوْتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَمُكْرَهٍ وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ\rS","part":9,"page":39},{"id":4039,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ فِيهِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْحَوَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ فِيهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ السَّفِيهَ بَعْدَ رُشْدِهِ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ رَشِيدٍ وَيَصِحُّ ضَمَانُهُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ سَكْرَانَ ) أَيْ : مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ وَلَوْ ضَمِنَ حَالَ سُكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي عَدَمِ التَّعَدِّي ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَحْجُورِ فَلَسٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى سَكْرَانَ فَيَكُونُ مَجْرُورًا وَلَكَ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَشِرَائِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ أَوْ فِي عَيْنٍ مِنْ الْأَعْيَانِ مَالَهُ لَا يَصِحُّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) فَلَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ وَقْتَ الضَّمَانِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعُهِدَ الْجُنُونُ ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقْتَ الضَّمَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْ : وَقَدْ عُهِدَ لَهُ بِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الضَّمَانِ مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهُ الرُّشْدَ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ سَفِيهًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ لَمْ يُصَدَّقْ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَاحْتِيطَ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّزْوِيجِ ؛ لِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقَعُ بِشُرُوطِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ) ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ ز ي ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ ) مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمَرِيضِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ أُبْرِئَ فَمَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا قَالَهُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ أَيْ :","part":9,"page":40},{"id":4040,"text":"فَيَتَبَيَّنُ صِحَّتُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمُكْرَهٍ ) أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ أَمَّا مَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانًا ثُمَّ امْتَنَعَ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الضَّمَانِ فَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ إعَادَةَ حَرْفِ النَّفْيِ بِأَنْ يَقُولَ : وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : وَاخْتِيَارٌ وَإِسْقَاطُهَا رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ ) أَيْ : لِأَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الِاسْتِخْدَامَاتِ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل ، وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ إذْ لَا مِلْكَ لِلسَّادَةِ عَلَى ذِمَمِ الْعَبِيدِ وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِإِكْرَاهِهِ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَيَعُودَ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ","part":9,"page":41},{"id":4041,"text":"( وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ ) مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنِكَاحِهِ ( لَا لَهُ ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ : لَا ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مِلْكُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ\rS","part":9,"page":42},{"id":4042,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) نَعَمْ إنْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ قَالَهُ خ ط وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر وز ي وَاعْتُبِرَا إذْنَ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَوْ مُكَاتَبًا ، وَلَوْ فِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل قَالَ الْحَلَبِيُّ : وَلَمْ يُفَرِّعْهُ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا يُقَالُ لَهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَكِنْ صَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) فَإِنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ ، وَإِنَّمَا صَحَّ خُلْعُ أَمَةٍ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَضْطَرُّ إلَيْهِ لِنَحْوِ سُوءِ عِشْرَةٍ وَإِذَا أَدَّى بَعْدَ عِتْقِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ لَا قَبْلَهُ أَيْ : وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ السَّيِّدِ بِقَدْرِ الْمَالِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي ضَمَانِهِ ح ل وَيُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ عِلْمِهِمَا مَعًا لِلْمَضْمُونِ لَهُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُطَالَبٌ كَمَا فِي س ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : لَا ضَمَانَهُ شَخْصًا لِسَيِّدِهِ ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِسَيِّدِهِ نَعَمْ إنْ ضَمِنَ سَيِّدُهُ لِلْغَيْرِ صَحَّ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَإِنْ أَدَّاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى مَا ضَمِنَهُ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ مِنْهُ وَمِنْ سَيِّدِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّ حَقَّ الرُّجُوعِ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّقِيقِ فِي ضَمَانِ سَيِّدِهِ وَقَعَتْ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهَا حَالَ رِقِّهِ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ فَإِنَّهَا وَقَعَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَكَانَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ ضَمِنَ السَّيِّدُ دَيْنًا وَجَبَ عَلَى عَبْدِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحَّ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ فِيمَا أَدَّاهُ عَنْهُ ، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ","part":9,"page":43},{"id":4043,"text":"الضَّمَانِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ التَّعْلِيل ، وَهُوَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِسَيِّدِهِ ) أَيْ : حَيْثُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْمُبَعَّضُ ) ثُمَّ إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نَوْبَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْ الْكَسْبِ الْوَاقِعِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ نَوْبَةِ السَّيِّدِ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُبَعَّضُ أَنَّ ضَمَانَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا عِنْدَ الضَّمَانِ وَأَمْكَنَ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَتْ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ الْتِزَامُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ حِينَئِذٍ .\rفَإِنْ قُلْتَ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ هِبَتِهِ حِينَئِذٍ .\rقُلْتُ : يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْتِزَامَ الذِّمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ يُحْتَاطُ لَهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا فَاشْتُرِطَ لَهُ عَدَمُ حَجْرٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا وَالنَّوْبَةُ لَهُ لَا غَيْرَ س ل","part":9,"page":44},{"id":4044,"text":"( فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً ) كَكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهِ فَذَاكَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الضَّمَانِ ( فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ ) فِي الضَّمَانِ ( وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ ) لَهُ فِي تِجَارَةٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ ثَمَّ كَسْبُهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَهُ ، وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا\rS","part":9,"page":45},{"id":4045,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَيَّنَ ) أَيْ : وَقَّتَ .\rالْإِذْنَ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الضَّمَانِ حَجّ ع ش فَإِنْ لَمْ يَفِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ كَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ اُتُّبِعَ الرَّقِيقُ بِالْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِهِ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَصَرَ الطَّمَعَ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِكَسْبِهِ وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَمِمَّا يَكْسِبُهُ ) ، وَلَوْ نَادِرًا بَعْدَ إذْنٍ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا فِي النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ ) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ ح ل وع ش ، وَلَوْ انْتَفَى الْكَسْبُ وَالتِّجَارَةُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ فَإِنْ حَدَثَ لَهُ كَسْبٌ مَثَلًا فَيَنْبَغِي التَّعَلُّقُ بِهِ ، وَمِثْلُهُ التِّجَارَةُ ، وَلَوْ انْتَقَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ عَنْ مِلْكِ سَيِّدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَقِيَ التَّعَلُّقُ بِكَسْبِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ قَالَهُ م ر ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اُعْتُبِرَ ثَمَّ كَسْبُهُ ) أَيْ : الْحَاصِلُ بِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَمَا ذَكَرَهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فِيهَا فَيَتَعَلَّقُ مُؤَنُ النِّكَاحِ بِكَسْبِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ النِّكَاحِ أَيْضًا خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ النِّكَاحِ ) أَيْ : وَبَعْدَ الْوُجُوبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ س ل وَسَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ التِّجَارَةِ ، وَلَوْ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَيُقَالُ مَحَلُّ هَذَا التَّقْيِيدِ أَيْ : قَوْلُهُ : بَعْدَ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي","part":9,"page":46},{"id":4046,"text":"الضَّمَانِ وَاعْتَمَدَ سم أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ ) عَبَّرَ بِهَا مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَهْرِ فَقَطْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مِثْلَهُ بَاقِي الْمُؤَنِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ ) قَدْ يُقَالُ : إنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْعَبْدِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ ضَمَانِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ عَلَى غَيْرِهِ صَيَّرَهُ أَقْوَى مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً قَبْلُ عَلَى أَحَدٍ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ) أَيْ : بَعْدَ الضَّمَانِ ح ل وَقَالَ ع ش : مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبْلَ الضَّمَانِ وَبَعْدَهُ","part":9,"page":47},{"id":4047,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْمَضْمُونِ لَهُ ) وَهُوَ الدَّائِنُ ( مَعْرِفَتُهُ ) أَيْ : مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ عَيْنَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( لَا رِضَاهُ ) لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ ( وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ ) ، وَهُوَ الْمَدِينُ ( وَ ) لَا ( مَعْرِفَتُهُ ) لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ\rS","part":9,"page":48},{"id":4048,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَيْ : مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ عَيْنِهِ ) لَا الِاسْمَ وَالنَّسَبَ س ل وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِلضَّامِنِ لَا لِلْمَضْمُونِ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا لِلضَّامِنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْمَضْمُونِ لَهُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا لِلضَّامِنِ ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ إنْ كَانَ الضَّامِنُ عَبْدَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ الْآذِنِ كَذَا فِي حَجّ أَيْ : لِيُؤَدِّيَ عَنْ عَبْدِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ ، وَإِنَّمَا كَفَتْ مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ ) أَيْ : فِي الْمُعَامَلَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي خُصُوصِ هَذَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَّلُوهُ بِقَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يُوَكِّلُ غَالِبًا إلَّا مِنْ يُشْبِهُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ ، وَلَوْ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ وُكَلَاءَ فَانْظُرْهُ ق ل مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لَا رِضَاهُ ) فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ ، وَهُوَ مَا قَالَهُ حَجّ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَسَيَأْتِي اعْتِمَادُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : ضَمَانُ مَيِّتٍ ) أَيْ : ضَمَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الدَّيْنِ لَا فِي الْكَفَالَةِ","part":9,"page":49},{"id":4049,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ وَلَوْ مَنْفَعَةً ( ثُبُوتُهُ ) وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ شَرْطُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَدِينًا\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنْفَعَةً ) كَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ وَشَمَلَ الدَّيْنُ الزَّكَاةَ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا لِمُسْتَحِقِّينَ انْحَصَرُوا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ لِأَجْلِ النِّيَّةِ وَكَالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ ضَمَانِ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : ثُبُوتُهُ ) أَيْ : وُجُودُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ ) ، بَلْ الضَّمَانُ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِتَوَفُّرِ شَرَائِطِهِ ح ل فَلَوْ قَالَ شَخْصٌ : لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو مِائَةٌ وَأَنَا ضَامِنُهُ فَلِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الْقَائِلِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ عَمْرُو س ل .\r( قَوْلُهُ : كَنَفَقَةِ الْغَدِ ) أَيْ : لِلزَّوْجَةِ خَرَجَ بِنَفَقَةِ الْغَدِ نَفَقَةُ الْيَوْمِ وَمَا قَبْلَهُ لِوُجُوبِهَا وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ، وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي ز ي","part":9,"page":50},{"id":4050,"text":"( وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ ) وَيُسَمَّى ضَمَانَ عُهْدَةٍ ( بَعْدَ قَبْضِ مَا يَضْمَنُ ) كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ ( إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحِقًّا أَوْ مَعِيبًا ) وَرَدَ ( أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ ) شُرِطَتْ ( أَوْ صَنْجَةٍ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَرَدَ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَا وَجَّهَ بِهِ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمَسْأَلَةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مَعَ نَقْصِ الصِّفَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي كَأَنْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَهُوَ أَنَّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ بَعْضُ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ مَا ذُكِرَ\rS","part":9,"page":51},{"id":4051,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ ) ، وَهُوَ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِهِ فَيَقُولُ فِي صِيغَتِهِ ضَمِنْتُ عُهْدَةَ الثَّمَنِ أَوْ دَرَكَهُ أَوْ خَلَاصَكَ مِنْهُ ح ل ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَثُبُوتُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الدَّيْنِ وَضَمَانُ الدَّرَكِ ضَمَانُ عَيْنٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى ضَمَانِ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا وَقَالَ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ : أَصْلُ الدَّرَكِ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ لَا نَفْسُ التَّبِعَةِ فَالدَّرَكُ هُنَا إمَّا بِمَعْنَى الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : ذَا دَرَكٍ ، وَهُوَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا ، وَهُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِالدَّرَكِ كَوْنُهُ مَضْمُونًا بِتَقْدِيرِ الدَّرَكِ أَيْ : إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ وَمُطَالَبَتِهِ وَمُؤَاخَذَتِهِ بِهِ انْتَهَى قَالَ م ر : وَالْمَضْمُونُ هُنَا حَاصِلُهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَالْمَضْمُونُ ضَمَانُ عَيْنٍ لَا تَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ التَّلَفِ كَضَمَانِ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ فَالْمَضْمُونُ ضَمَانُ ذِمَّةٍ فَيُطَالَبُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَسَهُلَ رَدُّهُ وَقِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ وَالْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ إنْ تَلِفَ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَبِيعِ ، وَلَوْ أَطْلَقَ ضَمَانَ الدَّرَكِ أَوْ الْعُهْدَةِ اخْتَصَّ بِمَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا إذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ ) خَرَجَ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالٍ غَائِبٍ لِلْمُدَّعِي بِدَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرَكَهُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الْفَرْضَ","part":9,"page":52},{"id":4052,"text":"أَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ لَا يَكُونُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ فَلَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهِ كَمَا فِي س ل .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ ) أَوْ مُسْتَأْجِرٍ .\r( قَوْلُهُ : الثَّمَنَ ) أَيْ : الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً أَوْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَيْ : وَقَدْ عَلِمَ قَدْرَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِبَائِعٍ ) أَوْ لِمُؤَجِّرٍ فَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَهُلَ رَدُّهُ وَقِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ هَذَا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً فَإِنْ عَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ رَدَّهُ فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ وَفِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ أَيْ الدُّيُونِ ح ل ، وَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا ) أَيْ : أَوْ مَأْخُوذًا بِشُفْعَةٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ يَبِيعُهَا لِآخَرَ وَيَقْبِضُ مِنْهُ الثَّمَنَ فَيَضْمَنُ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدَّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهَا الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ بِالشُّفْعَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَاقِصًا ) لَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالضَّامِنُ فِي نَقْصِ الصَّنْجَةِ صُدِّقَ الضَّامِنُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ أَوْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي صَدَقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُشْتَرِي كَانَتْ مَشْغُولَةً بِخِلَافِ الضَّامِنِ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَكَذَا عُهْدَةُ الْمُسْلِمِ فِيهِ بَعْدَ أَدَائِهِ لِلْمُسْلِمِ إنْ اسْتَحَقَّ رَأْسَ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ أَنَّهُ هُنَاكَ يُطَالَبُ بِبَدَلِهِ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَهُنَا يُطَالَبُ بِنَفْسِهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الصَّادِ ) وَالسِّينُ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ حَجّ وَفِي الْمُخْتَارِ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ مُعَرَّبَةٌ وَلَا","part":9,"page":53},{"id":4053,"text":"تَقُلْ سَنْجَةٌ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ ) مُحَصِّلُ هَذَا الْجَوَابِ مَنْعُ الْإِيرَادِ أَيْ ، بَلْ هُوَ ضَمَانُ مَا وَجَبَ لَكِنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، فَهُوَ جَوَابٌ آخَرُ غَيْرُ الْجَوَابِ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ إلَخْ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ ثُبُوتُهُ أَيْ : وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِثْنَاءَ كَمَا قِيلَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي الشَّرْحِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ ) أَيْ : فَاكْتَفَى بِذَلِكَ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ الضَّمَانَ الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ وَالْمُعَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ ضَمَانِ الدُّيُونِ وَسْطَ ضَمَانِ الدَّرَكِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ح ل ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ وُجُوبُ الرَّدِّ فِيهِ أَيْ : رَدِّ الْمَضْمُونِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْمَضْمُونِ أَوْ الْأَرْشِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ ) أَيْ : وَلَا مَعَهُ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ ضَمَانَهُ لَهُ بِحَسَبِ صِيغَتِهِ صُوَرٌ فَإِنْ قَالَ : ضَمِنْتُهُ إنْ خَرَجَ .\rمُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَعَكْسُهُ أَوْ ضَمِنْتُ نَقْصَهُ لَمْ يَضْمَنْ عَيْنَهُ وَهَكَذَا فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ ) أَيْ : فَكَانَ وَاجِبًا حَالَ الضَّمَانِ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ ) أَوْ الْأُجْرَةِ إنْ خَرَجَ الْمُؤَجِّرُ مُسْتَحَقًّا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْمَبِيعِ ) ذَكَرَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَبِيعِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّمَنِ ح ل","part":9,"page":54},{"id":4054,"text":"( وَ ) شَرْطٌ فِيهِ أَيْضًا ( لُزُومُهُ وَلَوْ مَآلًا كَثَمَنٍ ) بَعْدَ لُزُومِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَ شَرْطٌ قَبُولُهُ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَنَحْوُهَا وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ جِعَالَةٍ وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ ( وَعِلْمٌ ) لِلضَّامِنِ ( بِهِ ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ ، سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ ( إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ ) فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ وَيُرْجَعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ ( كَإِبْرَاءٍ ) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُشْتَرَطُ عَمَلُهُمَا بِهِ إلَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِمَا مَرَّ\rS","part":9,"page":55},{"id":4055,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ فِيهِ أَيْضًا لُزُومُهُ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل : كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ ضَمَانَ الدَّرَكِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَلَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الثُّبُوتِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ فَمَا صَنَعَهُ الشَّيْخُ هُوَ الْأَحْسَنُ ، وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَمْنُ السُّقُوطِ بِالْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) أَيْ : لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ح ل ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِلثَّمَنِ حَتَّى يَضْمَنَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ ) اُعْتُرِضَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ لَا يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ ، بَلْ إمَّا بِمُفَارَقَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ أَوْ بِاخْتِيَارِهِ لُزُومَ الْبَيْعِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا يَثْبُتُ لَهُ ابْتِدَاءً وَحْدَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ قَبُولُهُ إلَخْ ) ، وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ حَقَّ الْقَسْمِ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهَا وَعَلَى عَكْسِهِ أَيْ : مَفْهُومِهِ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَدَيْنٍ لِمَرِيضٍ مُعْسِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَلَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ أَيْ : تَبَرُّعُ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ ؛ وَلِذَلِكَ أَهْمَلَهُ الشَّيْخَانِ ح ل وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَيْنٍ ، فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فَلَا يَرِدُ وَعَلَى تَسْلِيمِ خُرُوجِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ لِعَارِضٍ وَبِبِنَائِهِ عَلَى الْغَالِبِ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ :","part":9,"page":56},{"id":4056,"text":"لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ ) أَيْ : يُنْقَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ ، وَأَمَّا إسْقَاطُهُ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِالْعَفْوِ فَلَيْسَ تَبَرُّعًا حَتَّى يُشْكِلَ عَلَى مَا قَالَهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُرَادِ بِالتَّبَرُّعِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهُمَا ) كَحَقِّ الشُّفْعَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَدَيْنِ جِعَالَةٍ ) أَيْ : قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ آلَ إلَى اللُّزُومِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ ، بَلْ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ إلَّا بِالْعَمَلِ ، وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْبَائِعِ الْمَجْلِسَ أَوْ إلْزَامُ الْعَقْدَ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِانْقِطَاعِ خِيَارِهِمَا بِالْمُفَارَقَةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلِمَ لِلضَّامِنِ ) أَيْ : وَعَلِمَ سَيِّدُهُ إنْ كَانَ الضَّامِنُ عَبْدًا .\r( قَوْلُهُ : جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ) وَمِنْ الصِّفَةِ الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَعَيْنًا ) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ مُبْهَمًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ل قَوْلُهُ : عَيْنًا ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَا لِكُلٍّ كَمَا لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ لِجَمَاعَةٍ دَيْنًا مَعْلُومًا مَعَ جَهْلِهِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ ) ، وَهُوَ مَا لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمُعَرَّضُ لِذَلِكَ ع ش ، وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّازِمِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ اللُّزُومِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَدَيْنِ السَّلَمِ ) مِثَالٌ لِلْمُسْتَقِرِّ وَلَا يُقَالُ لِهَذَا اسْتِبْدَالٌ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ وَفَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ ، وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ مِثَالٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ وَكَوْنُهُ","part":9,"page":57},{"id":4057,"text":"غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لِكَوْنِهِ مُعَرَّضًا لِلِانْقِطَاعِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَنِ الْمَبِيعِ ) وَالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَهَذَا مِثَالٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَافْهَمْ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ ) إنَّمَا أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الثَّمَنِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ فَالثَّمَنُ حِينَئِذٍ مُسْتَقِرٌّ مَعَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّمْثِيلُ لِغَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ وَأَيْضًا الْفَرْضُ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ ، فَهُوَ غَيْرُ مَقْبُوضٍ قَطْعًا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ ) وَمِثْلُهَا الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ ضَامِنُهَا بِالْإِذْنِ إذَا غَرِمَهَا رَجَعَ بِمِثْلِهَا لَا بِقِيمَتِهَا كَالْفَرْضِ ح ل ، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الْعِلْمِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا ) كَنَوْعِهَا وَلَوْنِهَا وَطُولِهَا وَقِصَرِهَا .\rا هـ .\rا ط ف قَوْلُهُ : كَإِبْرَاءٍ ) هَذَا إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ كَإِذَا مِتَّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَوَصِيَّةٌ ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ ح ل وم ر ، وَهَذَا التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَلِمَا بَعْدَهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ ) فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبْرِئِ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا الْمَدِينُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ فِي مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ بِأَنْ أَبْرَأْتَهُ مِمَّا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَيْضًا لِتَصِحَّ الْبَرَاءَةُ ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ، وَلَوْ أَبْرَأَ ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُبْرِئَهُ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الدَّيْنِ كَأَلْفٍ شَكَّ هَلْ دَيْنُهُ يَبْلُغُهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ ) أَيْ : إذَا كَانَ دَيْنًا أَمَّا الْإِبْرَاءُ مِنْ الْعَيْنِ","part":9,"page":58},{"id":4058,"text":"فَبَاطِلٌ جَزْمًا م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ حَجّ ع ش وَقَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ أَيْ : لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يَعْلَمُ قَدْرَ التَّرِكَةِ شَرْحُ م ر فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِالتَّرِكَةِ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ إلَخْ ) أَيْ : فَاشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِهِ ، وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ لَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُهُ بِالْمُبْرَإِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُ الْمَدِينِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْإِسْقَاطِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ عَمَلُهُمَا بِهِ ) إنْ وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ فَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ عِلْمُ الْمُبْرِئِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا لَأَغْنَى عَنْ ذَاكَ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَأَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ ذَاكَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ","part":9,"page":59},{"id":4059,"text":"( وَلَوْ ضَمِنَ ) كَأَنْ قَالَ ضَمِنْتُ مِمَّا لَكَ عَلَى زَيْدٍ ( مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ صَحَّ ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ ( فِي تِسْعَةٍ ) إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ ( كَإِقْرَارٍ وَنَحْوِهِ ) كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي تِسْعَةٍ وَقَوْلِي وَنَحْوِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بَابِهِ\rS","part":9,"page":60},{"id":4060,"text":".\r( قَوْلُهُ : إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ ) أَيْ : بِخِلَافِ الطَّرَفِ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ : مِنْ وَاحِدٍ إلَى مِائَةٍ أَوْ إلَى أَلْفٍ فَالْخَارِجُ وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْغَايَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ الِالْتِزَامِيَّةِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْت طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ ح ل وَقِ ل ثُمَّ قَالَ ق ل بَعْدَ ذَلِكَ : وَلَوْ قَالَ : بِعْتُك الْأَشْجَارَ مِنْ هَذِهِ إلَى هَذِهِ دَخَلَتْ الْغَايَةُ أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَمْ تَدْخُلْ الْغَايَةُ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى صِيغَةُ عُمُومٍ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ ) أَيْ : فَهُوَ كَالْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِخْرَاجُ الْغَايَةِ عَنْ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ الطَّرَفُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَرِعَايَةُ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ تُقَوِّي إخْرَاجَهَا ا هـ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي تِسْعَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَصِحُّ وَقَوْلُهُ : فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْإِبْرَاءِ وَالنَّذْرِ كَائِنَيْنِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ح ف وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِيَصِحُّ فِي حَالِ إطْلَاقِهِ وَفِي تِسْعَةٍ مُتَعَلِّقًا بِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِالْأَوَّلِ فَاخْتَلَفَ الْعَامِلُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ فَيَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ الْجَرِّ بِهِ فَتَأَمَّلْ","part":9,"page":61},{"id":4061,"text":"( وَتَصِحُّ كَفَالَةُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ ) بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ : كَفَالَةٍ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبَدَنِ غَائِبٍ ) وَلَوْ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ ( وَ ) بَدَنِ ( مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ ) عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ ( لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ) مَالِيٍّ ( أَوْ ) لِحَقِّ ( آدَمِيٍّ ) وَلَوْ عُقُوبَةً لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُ الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ ( بِإِذْنِهِ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ، وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ ( وَلَوْ ) كَانَ مَنْ ذُكِرَ ( صَبِيًّا وَمَجْنُونًا ) بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَقُّ إحْضَارُهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَمَحْبُوسًا ) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ ( وَمَيِّتًا ) قَبْلَ دَفْنِهِ ( لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ ) إذَا تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ\rS","part":9,"page":62},{"id":4062,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ) دَخَلَ فِيهِ مَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَمَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ دَخَلَ فِيهِ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَهُ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : كَفَالَةِ رَدِّهَا إلَى مَالِكِهَا ) إنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهَا أَوْ أَذِنَ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لِنَحْوِ تَلَفٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبَدَنِ غَائِبٍ ) أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ الْإِحْضَارُ مِنْهَا وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ بَيَانُ صِفَةِ الْمَكْفُولِ وَبِمُلَاحَظَةِ هَذَا لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ .\rا هـ .\rع ش فَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَا يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ بِأَنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ كَانَ ثَمَّ أَيْ فِي مَحَلِّ غَيْبَتِهِ حَاكِمٌ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الْغَائِبُ مُطْلَقًا وَكَانَ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِمَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ الْمُقِيمُ فَقَطْ ا هـ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَيَكُونُ فِي كُلٍّ مِنْهُ وَمَا بَعْدَهُ عُمُومٌ .\r( قَوْلُهُ : وَبَدَنِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ ) أَيْ : فِي مَحَلِّ الْكَفَالَةِ أَشَارَ لِقَاعِدَةٍ ، وَهِيَ كُلُّ حَقٍّ لَوْ اُدُّعِيَ بِهِ عَلَى شَخْصٍ عِنْدَ حَاكِمٍ لَزِمَهُ الْحُضُورُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحَقُّ وَدَخَلَ فِيهِ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ فَتَصِحُّ ، وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ وَدِيعَةً امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَنْ عِنْدَهُ اخْتِصَاصَاتٌ نَجِسَةٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ اُسْتُحِقَّ حُضُورُهُ وَرُبَّمَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُسْتَحَقُّ","part":9,"page":63},{"id":4063,"text":"حُضُورُهُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْ : الْمُعَيَّنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُسْتَحَقَّ حُضُورُهُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ بِهِ كَذَا قِيلَ لَكِنَّ هَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْغَائِبِ ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ح ل فَيَكُونُ فِي كُلٍّ مِنْهُ وَمَا بَعْدَهُ عُمُومٌ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ ) أَيْ : الطَّلَبِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى انْتَهَى ع ش وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَكْفُولِ لَهُ بِالْكَفِيلِ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ ) كَأَجِيرٍ وَقِنٍّ آبِقٍ فَيَكْفُلُهُ لِمَوْلَاهُ وَامْرَأَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا لِيُثْبِتَهُ أَوْ لِمَنْ ثَبَتَ نِكَاحُهَا لِيُسَلِّمَهَا لَهُ شَرْحُ م ر .\r( وَقَوْلُهُ : وَلَوْ عُقُوبَةً ) كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَتَعَازِيرِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِسَتْرِهَا وَالسَّعْيِ فِي إسْقَاطِهَا مَا أَمْكَنَ ، وَإِنْ تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ الضَّابِطِ ) هُوَ قَوْلُهُ : وَبَدَنِ غَائِبٍ وَمَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ إلَخْ وَقَوْله ، وَإِنَّمَا تَصِحّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ أَيْ : الْغَائِبُ وَمَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَصُورَتُهُ فِي الْغَائِبِ أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَأْذَنُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِإِذْنِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا بِدُونِ الْإِذْنِ بَاطِلَةٌ ، وَلَوْ قَدَرَ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ وُجُوبُ إحْضَارِهَا مِمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى","part":9,"page":64},{"id":4064,"text":"مُجَرَّدِ رِضَا مَالِكِهَا بِإِحْضَارِهَا وَالْبَدَنُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ حُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا دُونَهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَرَضٍ وَاحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ لِيَجِبَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الطَّالِبِ إذَا أَرَادَ إحْضَارَهُ ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلِيَّهُمَا ) أَيْ : مَا لَمْ يَنْعَزِلْ أَوْ يُكْمِلُ الْمَوْلَى سم أَيْ : فَإِنْ انْعَزَلَ قَامَ الثَّانِي مَقَامَ الْأَوَّلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَقُّ إحْضَارُهُمَا ) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِإِمْكَانِ اسْتِحْقَاقِ الْحُضُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ اسْمُهُمَا وَنَسَبُهُمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ دَفْنِهِ ) أَيْ : وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ ، وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَا بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَذِنَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَنَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ أَيْ : نَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ ، وَإِلَّا فَوَرَثَتُهُ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَصْلًا كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ كَفَالَتِهِ ؛ لِأَنَّ مَتْرُوكَهُ فَيْءٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ ) كَأَنْ كَانَ عَلَى شَخْصٍ دَيْنٌ وَهُنَاكَ شُهُودٌ تَشْهَدُ عَلَى صُورَتِهِ وَلَمْ تَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يُحْضِرَهُ لِلْقَاضِي لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى صُورَتِهِ خَوْفًا مِنْ ضَيَاعِ حَقِّهِ فَيَكْفُلُهُ شَخْصٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَيُشْهَدُ","part":9,"page":65},{"id":4065,"text":"بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : إذْنِ الْوَارِثِ ) أَيْ : كُلِّ وَارِثٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلِيٌّ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ إنْ كَانَ وَارِثًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ وَارِثٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ ح ل","part":9,"page":66},{"id":4066,"text":"( فَإِنْ كَفَلَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا ( بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شَرْطٌ لُزُومُهُ لَا عِلْمٌ بِهِ ) لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ وَكَالْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَثُلُثِهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ ( ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ ) فِي الْكَفَالَةِ ( فَذَاكَ ، وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ( فَمَحَلُّهَا ) يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِمَا\rS","part":9,"page":67},{"id":4067,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَفَلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ ) وَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ وَعَدَمُ اسْتِعْمَالِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ لَهُ بِغَيْرِ الْبَاءِ لِلْأَفْصَحِ .\r( قَوْلُهُ : شَرْطُ لُزُومِهِ ) فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مُكَاتَبٍ بِالنُّجُومِ ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الضَّابِطِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُ لِنَحْوِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَدَاءِ أَوْ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهَا أَيْ : الْكَفَالَةِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ ) هُوَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْفِيَتِهِ كَمَا لَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ الْكَفِيلُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ أَوْ يُوَفِّيَ الْمَالَ فَهَلَّا قِيلَ بِاشْتِرَاطِ عِلْمِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى التَّوْفِيَةِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ الْمَالِ لِكَثْرَتِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْجُزْءِ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فِي صُورَةِ الرَّأْسِ لَمْ يُكْتَفَ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ إحْضَارِهَا كَيَدِ الْحَيِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَذَاكَ ) أَيْ : وَاضِحٌ تَعْيِينُهُ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ وَلَهُ مُؤْنَةٌ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْكَفَالَةِ لَوْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَحْوِ الْمَكْفُولِ فَلَا يَصِحُّ كَفَلْتُ بَدَنَ أَحَدِ هَذَيْنِ ح ل ، .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى خ ط وَالتَّعْيِينُ وَاجِبٌ إنْ كَانَ مَحَلُّهَا غَيْرَ صَالِحٍ لِلتَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَجَائِزٌ انْتَهَى وَنَصُّهُ فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ يَتَعَيَّنُ إنْ صَلَحَ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا يَتَعَيَّنُ ) أَيْ : إنْ صَلَحَ وَلَمْ تَكُنْ مُؤْنَةً ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا مَرَّ فِي مَكَانِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي التَّفْصِيلِ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي اعْتِبَارِ الْمُؤْنَةِ هُنَا ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَالِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ :","part":9,"page":68},{"id":4068,"text":"كَمَا فِي السَّلَمِ ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ صَالِحًا أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ بَعْدَهَا تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر .\rا هـ .\rا ط ف .","part":9,"page":69},{"id":4069,"text":"( دَرْس ) ( وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي مَحِلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ لِقِيَامِهِ بِمَا لَزِمَهُ ( بِلَا حَائِلٍ ) كَمُتَغَلِّبٍ يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْهُ فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ رَفْعُهُ إلَى حَاكِمٍ يَقْبِضُ عَنْهُ فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ ( كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ ) جِهَةِ ( كَفِيلٍ ) فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِهِ حَيْثُ لَا حَائِلَ كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ وَلَا تَسْلِيمُهُ نَفْسَهُ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ بَرِئَ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ ( فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ ) بِأَنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَلَا حَائِلَ وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِعَجْزِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِإِنْ أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( وَيُمْهَلُ مُدَّتَهُ ) أَيْ : مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ\rS","part":9,"page":70},{"id":4070,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفَالَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي هَذِهِ وَفَصَّلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا ح ل وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِإِبْرَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ : لَا حَقَّ لِي جِهَةَ الْمَكْفُولِ أَوْ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الْأَوْجَهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ لِتَضَمُّنِ مَا قَالَهُ سُقُوطَ الْحَقِّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ وَالثَّانِي يُرَاجَعُ فَإِنْ فَسَّرَ بِنَفْيِ الدَّيْنِ فَذَاكَ أَوْ بِنَفْيِ وَدِيعَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَذَّبْنَاهُ حَلَفَ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِتَسْلِيمِهِ ) أَيْ : إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ وَغُرَمَاءُ وَمُوصًى لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْجَمِيعِ وَيَكْفِي التَّسْلِيمُ إلَى الْمُوصَى لَهُ الْمَحْصُورِ عَنْ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُوصِي س ل وَيَكْفِي تَسْلِيمُهُ ، وَلَوْ مَحْبُوسًا إنْ كَانَ بِحَقٍّ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ كَفَلَ بِهِ اثْنَانِ فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ أَوْ عَنْهُمَا وَقَبِلَهُ الدَّائِنُ أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ بَرِئَا مَعًا وَنَقَلَ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الثَّانِي مُطْلَقًا ، وَلَوْ كَفَلَ وَاحِدًا لِاثْنَيْنِ فَسَلَّمَهُ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ وَيَبْرَأُ بِقَوْلِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي أَوْ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ ق ل .\r( قَوْلُهُ : الْمَذْكُورُ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ إلَخْ .\r( قَوْله بِلَا حَائِلٍ ) ، وَلَوْ سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ وَادَّعَى عَدَمَ الْحَائِلِ وَادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ وُجُودَهُ صُدِّقَ الْكَفِيلُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْحَائِلِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يُمْنَعُ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ التَّسْلِيمِ .\r( قَوْلُهُ : فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ ) نَعَمْ لَوْ قَبِلَ مُخْتَارٌ بَرِئَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ","part":9,"page":71},{"id":4071,"text":"لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ ) وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ زَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْإِحْضَارِ زَمَنًا حُمِلَ عَلَى الْحَوْلِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ فِي أَيِّ وَقْتٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَتَسْلِيمِهِ ) أَيْ : الْبَالِغِ الْعَاقِلِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ لَا غَرَضَ وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِذَا سَلَّمَ كُلَّ نَفْسِهِ لَا عِبْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ ، وَلَوْ ضَمِنَ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ إلَّا مُرَّةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلِّقٌ لِلضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ : وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ عَلَى الطَّلَبِ وَتَعْلِيقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ وح ل وَقَوْلُهُ : كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيل إلَخْ أَيْ : فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ عَلَى التَّسْلِيمِ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلَّفْظِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِهَا بِأَنْ سَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَعَنْ الْكَفِيلِ هَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْكَفِيلُ أَوْ لَا ؟ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِهِ رَجُلَانِ فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ تَعْلِيلِهِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِهِ ، وَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ اثْنَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ ، وَإِنْ قَالَ : سَلَّمْتُهُ عَنْ صَاحِبِي انْتَهَى","part":9,"page":72},{"id":4072,"text":"وَتَقَدَّمَ إيضَاحُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ حِينَئِذٍ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَشْهَدَ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُجَرَّدُ حُضُورِهِ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ مَا تَقَدَّمَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ : بِاعْتِبَارِ دُخُولِهِ تَحْتَ كَافِ التَّشْبِيهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ زِيَادَتِهِ صَرِيحًا .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ ) أَيْ : الْكَفِيلِ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ ) أَيْ : مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِيَشْمَلَ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ ) وَمَا يَغْرَمُهُ الْكَفِيلُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ الْمَكْفُولُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ ، فَهُوَ فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي الْكَفَالَةِ قَدْ الْتَزَمَ الْحُضُورَ مَعَ الْكَفِيلِ وَمِنْ لَازِمِ الْحُضُورِ صَرْفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمِنَ الطَّرِيقَ ) أَوْ كَانَ بَحْرًا غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ إلَخْ ) وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي عُلِمَ ذَهَابُهُ إلَيْهَا وَجُهِلَ خُصُوصُ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِيَبْحَثَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : إنَّهُ لَا يَعْلَمْ مَكَانَهُ لَا فِي خَوْفِ الطَّرِيقِ وَلَا فِي الْحَائِلِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ حَجّ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا ) أَيْ : مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّجْهِيزِ وَيُمْهَلُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَعِنْدَ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ وَالْوَحَلِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْلُكُ مَعَهُ عَادَةً فَلَا يُحْبَسُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ ا هـ شَرْحُ م ر وح ل","part":9,"page":73},{"id":4073,"text":"( ثُمَّ إنْ ) مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَ ( لَمْ يُحْضِرْهُ ) حُبِسَ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : فَالْمُتَّجِهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ ( وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ ) وَلَا عُقُوبَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ، وَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ ( وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ ) أَيْ : الْمَالَ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْكَفَالَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا\rS","part":9,"page":74},{"id":4074,"text":".\r( قَوْلُهُ : إحْضَارُ الْمَكْفُولِ ) هَلَّا قَالَ : إحْضَارُهُ وَمَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : الْآتِي ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ ) أَيْ : مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ ) أَيْ : مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ أَيْ : إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ بِالْأَدَاءِ وَإِنَّمَا غُرْمُهُ لِلْفُرْقَةِ وَيُتَّجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يَلْحَقَ بِقُدُومِهِ تَعَذُّرُ حُضُورِهِ بِمَوْتٍ أَوْ جَهْلٍ بِمَوْضِعِهِ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَيَتَّجِهُ إلَخْ ، وَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ أَوْ لَا ؟ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ ، بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا مِنْ الْحَبْسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ حَجّ وز ي وَنُقِلَ عَنْ وَالِد م ر وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ سم وَقَوْلُهُ : غُرْمُهُ لِلْفُرْقَةِ أَيْ : الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَزَادَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ لِلْفُرْقَةِ أَيْ : وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ عَنْهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَأَنْ هَرَبَ وَلَمْ يَدْرِ مَحَلَّهُ حَجّ أَوْ إقَامَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ ) ، بَلْ الْتَزَمَ النَّفْسَ وَقَدْ فَاتَتْهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُدْفَنْ يُطَالَبُ بِالْمَالِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُ عِبَارَتِهِ لِلْهَرَبِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ أَصْلِهِ .\rا هـ .\rع ش لَكِنْ يُنَافِي هَذَا","part":9,"page":75},{"id":4075,"text":"عِبَارَةُ م ر وَعِبَارَتُهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدَّفْنَ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِلْإِشْهَادِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا مَرَّ ا هـ بِحُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ ، وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الدَّفْنِ ، وَأَمَّا مُطَالَبَتُهُ لِلْإِحْضَارِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَشَيْءٌ آخَرُ فَتَأَمَّلْ .\r( وَقَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُغَرِّمُهُ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَقُولَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوَهُ فَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ الْمَالُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَبَطَلَ الْتِزَامُ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فَيَلْغُو فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ بِهِ الشَّرْطِيَّةَ بَطَلَتْ إنْ وَافَقَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ تَقْدِيمًا لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَفَارَقَ بُطْلَانَهَا هُنَا بِالشَّرْطِ عَدَمُ بُطْلَانِ الْقَرْضِ بِشَرْطِ رَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ وَصْفٌ تَابِعٌ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَأَيْضًا الْكَفَالَةُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : ضَعِيفَةٌ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّهَا الْتِزَامُ أَبْدَانِ الْأَحْرَارِ فَتَأَثَّرَتْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَلَوْ قَالَ : كَفَلْتُ لَكَ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنُهُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِيهَا أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ وَضَمِنْتُ مَا عَلَيْهِ فَهِيَ كَفَالَةٌ وَضَمَانٌ صَحِيحَانِ .\rا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : مُقْتَضَاهَا ) ، وَهُوَ عَدَمُ الْغُرْمِ","part":9,"page":76},{"id":4076,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الصِّيغَةِ ) لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ ( لَفْظٌ ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ( يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ ) ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ مَعَ نِيَّةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ ( كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى فُلَانٍ ( أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْتُهُ ` أَوْ تَكَلَّفْتُ بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ ) الْمَعْهُودِ ( أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ ) الْمَعْهُودِ ( ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ ) أَوْ زَعِيمٌ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ بِخِلَافِ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ نَحْوُ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ فَلَيْسَ بِضَمَانٍ بَلْ وَعْدٌ\rS","part":9,"page":77},{"id":4077,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ ) عَطْفُ الْكَفَالَةِ عَلَى الضَّمَانِ يُوهِمُ أَنَّهَا قَسِيمٌ لِلضَّمَانِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهَا قِسْمٌ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ قَسِيمُهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ وَنُكْتَتُهُ الِاهْتِمَامُ بِهَا لِضَعْفِهَا بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا وَأَصْلُهُ قَوْلُ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّهَا ضَعِيفَةٌ أَيْ : مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ ) أَيْ : سَوَاءٌ صَدَرَتْ مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْأَخْرَسِ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَوْ لَا فَهِيَ أَيْ : الْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rفَإِنْ قُلْتَ : لِمَ ذَكَرَ الْكِتَابَةَ وَالْإِشَارَةَ فِي الضَّمَانِ دُونَ غَيْرِهِ وَأَحَالَ حُكْمَهُمَا فِي غَيْرِهِ عَلَيْهِ ؟ .\rقُلْتُ : فَعَلَ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ حَيْثُ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ ) ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ فَكِنَايَةٌ ، وَإِلَّا فَلَغْوٌ ق ل .\r( قَوْلُهُ : كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ اتَّحَدَ الدَّيْنُ وَتَوَافَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ وَثَمَنُ مَبِيعٍ وَطَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَقَالَ الْكَفِيلُ : ضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنْتُ شَيْئًا خَاصًّا كَدَيْنِ الْقَرْضِ مَثَلًا فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ طَالَبَ بِدَيْنِ الْقَرْضِ فَقَالَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ ع ش ا ط ف وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ أَيْ : الْكَائِنِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ صِفَةٌ لِدَيْنٍ .\r( قَوْلُهُ :","part":9,"page":78},{"id":4078,"text":"أَوْ تَقَلَّدْتُهُ ) أَوْ الْتَزَمْتُهُ قَالَ شَيْخُنَا : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ذِكْرُ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْتُ فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ ح ل فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ عَمِيرَةُ مَا حَاصِلُهُ إنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ انْتَهَى ، وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ بِمَا ذَكَرَهُ الْتِزَامًا كَانَ لَغْوًا ، وَإِنْ نَوَى الْتِزَامَ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِ وَلَا الْبَدَنِ حُمِلَ عَلَى الْبَدَنِ ا هـ ، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُك : إنْ شِئْتَ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةٍ بِخِلَافِ بِعْتُكَ إنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةٍ ، فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَاهُ فَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ إنْ شِئْتَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَا بِالْمَالِ ) الْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ لِتَزْيِينِ اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِضَامِنٍ .\r( قَوْلُهُ : الْمَعْهُودِ ) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الضَّامِنِ ، بَلْ مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ عَهْدِيَّةٌ لِمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَكَفَالَتُهُ لَا مُطْلَقُ الْمَالِ أَوْ الشَّخْصِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُلُّهَا صَرَائِحُ كَمَا يَأْتِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، .\rوَعِبَارَةُ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ ، وَإِنَّمَا قَيَّدْتُ الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْتُهُ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ : يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ ، بَلْ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُمَا ذِكْرًا حُمِلَا","part":9,"page":79},{"id":4079,"text":"لَهُمَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْتُ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودِ ، بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوُهُ ) كَعِنْدِي أَوْ مَعِي فَهِيَ كِنَايَةٌ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الضَّمَانَ وَالْوَكَالَة وَقَوْلُهُ : أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ أَيْ : لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْعِرَ شَامِلًا لَهُمَا بِقَوْلِهِ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ أَيْ : تَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الِالْتِزَامِ كَمُخَاصَمَةٍ بَيْنَ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَأَرَادَ حَبْسَهُ فَقَالَ الضَّامِنُ : أُؤَدِّي الْمَالَ عَنْهُ فَيَكُونُ كِنَايَةً إنْ نَوَى بِهِ الضَّمَانَ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ النِّيَّةِ فَيَكُونُ هَذَا وَنَحْوُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ كَلَامُهُ ، وَأَمَّا حَمْلُ الْقَرِينَةِ فِيهِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي م ر فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ كَلَامِهِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ عِنْدَ النِّيَّةِ يَكُونُ كِنَايَةً ، وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُ خَارِجًا عَنْ الْمُشْعِرِ الشَّامِلِ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ مَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ وَغَيْرِهِ ح ل بِإِيضَاحٍ .\r( وَقَوْلُهُ : بَلْ وَعَدَ ) أَيْ : مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الِالْتِزَامَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ سم وَقِ ل","part":9,"page":80},{"id":4080,"text":"( وَلَا يَصِحَّانِ ) أَيْ : الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ ( بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ ) لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا بِتَعْلِيقٍ ) نَحْوُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ ضَمِنْتُ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفَلْتُ بَدَنَهُ ( وَ ) لَا ( تَوْقِيتٍ ) نَحْوُ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ إلَى شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى بَرِئْتُ وَهَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ وَمَعْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ : تَكَفَّلْتُ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلُ بَرِئَ ع ش أَيْ : بِأَنْ كَانَ كَفَلَهُ إنْسَانٌ قَبْلُ وَفِي كَوْنِ هَذَا يُسَمَّى أَصِيلًا نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَصِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَتَأَمَّلْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِالْأَصِيلِ فِي الْكَفَالَةِ الْمَكْفُولُ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ ) أَيْ : الْكَفَالَةِ مِنْ زِيَادَتِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْكَفَالَةِ بِالْأُولَى فَكَأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلضَّامِنِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِمَا فَاتَهُ مَقْصُودُهُمَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَعَلَّقُ ) أَعَادَ الْبَاءَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى بَرَاءَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَفَلْتُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا مَرَّ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا مَضَى ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ فَاسِدَةٌ بِدُونِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ ) أَيْ : مَسْأَلَةُ تَوْقِيتِ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ إلَخْ هَذِهِ تُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ وَسِيلَةٌ وَلَمْ تَصِحَّ مُؤَقَّتَةً وَالضَّمَانُ مَقْصِدٌ وَمِنْ الْقَوَاعِدِ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِمَنْعِ تَوْقِيتِ الضَّمَانِ وَجَرَى فِي الْكَفَالَةِ خِلَافٌ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ","part":9,"page":81},{"id":4081,"text":"( وَلَوْ كَفَلَ ) بَدَنَ غَيْرِهِ ( وَأَجَّلَ إحْضَارًا ) لَهُ ( بِ ) أَجَلٍ ( مَعْلُومٍ صَحَّ ) لِلْحَاجَةِ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ ( كَضَمَانِ حَالٍ مُؤَجَّلًا بِهِ ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ ( وَعَكْسُهُ ) أَيْ : ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ فِي الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ\rS.\r( قَوْلُهُ : مُؤَجَّلًا بِهِ ) وَيُفَارِقُ مَا لَوْ رَهَنَ بِدِينٍ حَالَ وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَجَلًا وَعَكْسُهُ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّ كُلًّا وَثِيقَةٌ بِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنٌ ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا وَلَا حُلُولًا وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِالْتِزَامِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا وَعَكْسُهُ انْتَهَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) أَيْ : وَكَعَكْسِهِ إنْ جُرَّ وَبِنَصْبِهِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ إنْ نُصِبَ ، وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ صَحَّ الْمُقَدَّرُ أَيْ صَحَّ عَكْسُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ : وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش الِاخْتِلَافُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ الْحَالَ مُؤَجَّلًا أَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّعْجِيلِ لِلضَّامِنِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ ) تَسْمِيَتُهُمَا دَيْنَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِمَا ، وَإِلَّا ، فَهُوَ دَيْنٌ وَاحِدٌ قَالَ السُّبْكِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ هُوَ الَّذِي عَلَى الضَّامِنِ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ ، فَهُوَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَيَتَعَدَّدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى هَذَا وَإِلَى هَذَا فَلِذَا حَلَّ عَلَى هَذَا دُونَ هَذَا وَأَمْكَنَ ثُبُوتُهُ فِي هَذَا مُؤَجَّلًا وَفِي حَقِّ الْآخَرِ حَالًا سم فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الدَّيْنَ وَاحِدٌ وَلَا دَيْنَانِ","part":9,"page":82},{"id":4082,"text":"( وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ ) لِلْمَضْمُونِ وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًا كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا أَوْ عَكْسُهُ فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا\rS.\r( قَوْلُهُ : تَعْجِيلٌ لِلْمَضْمُونِ ) فَيَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ مُوَرِّثِهِ تَبَعًا وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ تَبَعًا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ أَيْضًا لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ ، وَهَذَا فَائِدَةُ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًا ، وَأَمَّا إذَا مَاتَ الضَّامِنُ وَحْدَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ م ر لِبَقَاءِ التَّبَعِيَّةِ ع ش وح ل مُلَخَّصًا .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَإِذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِمَا ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اسْتِقْلَالًا لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ الْأَقْصَرِ ، وَهُوَ الشَّهْرُ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ أَيْ : بِأَنْ ضَمِنَ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ وَقَوْلُهُ : فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًا أَيْ : فِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ وَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ مُؤَجَّلًا لِشَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا لِشَهْرٍ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ ؛ لِأَنَّ الْأَقْصَرَ ثَبَتَ مَقْصُودًا فِي حَقِّ الضَّامِنِ فَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ ع ش","part":9,"page":83},{"id":4083,"text":"( وَلِمُسْتَحِقٍّ ) لِلدَّيْنِ ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَمْ وَارِثُهُ ( مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ ) بِالدَّيْنِ بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ أَوْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرَ بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } وَأَمَّا الْأَصِيلُ ، فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ\rS","part":9,"page":84},{"id":4084,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلِمُسْتَحِقٍّ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالْمَضْمُونِ لَهُ لِشُمُولِهِ لِلْوَارِثِ لَكِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُحْتَالُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ بِالْحَوَالَةِ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ ) وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِ كُلٍّ مِنْهُمَا كُلَّ الدَّيْنِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اشْتَغَلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ ، فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَيَسْقُطُ بِالْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ ، بَلْ بِحَسَبِ ذَاتَيْهِمَا وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْآخَرِ شَرْحُ م ر ، وَلَوْ ضَمَّنَ الضَّامِنُ آخَرَ وَالْآخَرُ آخَرَ وَهَكَذَا طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ ، وَلَوْ أَفْلَسَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَقَالَ : الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ بِعْ أَوَّلًا مَالِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ أُرِيدُ بَيْعَ مَالِ أَيِّهِمَا شِئْتَ قَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ ، وَإِلَّا فَالْمَضْمُونُ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَضَامِنٌ خُيِّرَ بَيْنَ بَيْعِ الرَّهْنِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ س ل قَالَ ح ل وَكَذَا يُطَالِبُ سَيِّدُ الضَّامِنِ إذَا كَانَ عَبْدًا بِإِذْنِهِ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ : وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ وَلَهُ حَبْسُهُمَا أَوْ حَبْسُ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ .\r( قَوْلُهُ : بِالدَّيْنِ ) أَيْ : بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ نَعَمْ إنْ قَالَا ضِمْنًا مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ فَكُلٌّ ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَتَعَدَّدُ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ : لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ إلَّا إذَا عَجَزَ الْأَصِيلُ وَلَوْ طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ لِلْأَصِيلِ فَطَالِبْهُ فَقَالَ : لَا حَقَّ لِي عِنْدَهُ فَإِنْ جَهِلَ إسْقَاطَ حَقِّهِ بِذَلِكَ وَخَفِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ فَحَقُّهُ بَاقٍ ، وَإِلَّا سَقَطَ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ","part":9,"page":85},{"id":4085,"text":"عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا ق ل وح ف","part":9,"page":86},{"id":4086,"text":"( وَلَوْ بَرِئَ ) أَيْ : الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ ( بَرِئَ ضَامِنٌ ) مِنْهُ لِسُقُوطِهِ ( وَلَا عَكْسُ فِي إبْرَاءٍ ) أَيْ لَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) كَاعْتِيَاضٍ أَوْ حَوَالَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ ) تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ إلَّا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْ الْمَضْمُونِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَفَّكِ الرَّهْنِ ) أَيْ : لَوْ أَسْقَطَ الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ مِنْهُ ح ل","part":9,"page":87},{"id":4087,"text":"( وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ ( حَلَّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ دُونَ الْحَيِّ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَحِقَّ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَدْ تَهْلَكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذَانِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ\rS","part":9,"page":88},{"id":4088,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ ) أَيْ : مَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُؤَجَّلَ حَالًا أَوْ يَضْمَنُ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ عَلَيْهِمَا بِمَوْتِ الْأَصِيلِ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا ثَبَتَ فِي حَقِّ الضَّامِنِ تَبَعًا لِلْأَصِيلِ ، وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِمَوْتِهِ فَرَجَعَ الضَّامِنُ إلَى أَصْلِ الْتِزَامِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَلَامُ ح ل هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَافِي تَأَمَّلْ وَلَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ إلَى شَهْرَيْنِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ الَّذِي الْتَزَمَهُ كَمَا قَالَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : خَرِبَتْ ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ خَرِبَ الْمَوْضِعُ بِالْكَسْرِ خَرَابًا ، فَهُوَ خَرِبٌ وَدَارٌ خَرِبَةٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ ) أَيْ : إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ عَلَى الْمُرَجَّحِ فَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ ) هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ وَأَنَّ الضَّامِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إفْلَاسِ الْأَصِيلِ ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَغْرَمَ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِبْدَالِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قَدْ تَهْلِكُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ قَالَ تَعَالَى { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ }","part":9,"page":89},{"id":4089,"text":"( وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ مُطَالَبَةُ أَصِيلٍ بِتَخْلِيصِهِ بِأَدَاءٍ إنْ طُولِبَ ) كَمَا أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إنْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ وَلَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ ، وَإِنْ حُبِسَ وَلَا يُرَسِّمُ عَلَيْهِ ( وَ ) لَهُ إنْ غَرِمَ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ ( رُجُوعٌ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْأَصِيلِ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ الْأَدَاءَ سَبَبُهُ الضَّمَانُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً وَأَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ الْبَيِّنَةَ رَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ بِنِصْفِهَا ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ أَدَاءُ الْأَبِ وَالْجَدِّ دَيْنَ مَحْجُورِهِمَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ\rS","part":9,"page":90},{"id":4090,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ إلَخْ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ ) أَيْ : وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر فَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَيْ : قَبْلَ الْغُرْمِ وَالْمُطَالَبَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْتَهُ عَنِّي كَانَ وَكِيلًا وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْبِسُ الْأَصِيلَ إلَخْ ) أَيْ : وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ حَبْسُ الْأَصِيلِ وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ : احْبِسْهُ مَعِي ، وَإِنْ كَانَ لَا يُجَابُ لَعَلَّهُ يُوَفِّي عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ وَفَائِدَةُ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفَسُّقُهُ إذَا امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا .\rكَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ بِدَيْنِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُرَسِّمُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ : لَا يُلَازِمُهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ ) بِخِلَافِ مَا إذَا غَرِمَ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ شَوْبَرِيٌّ أَوْ أَعْسَرَ وَحْدَهُ وَضَمِنَ بِلَا إذْنٍ .\r( قَوْلُهُ : رُجُوعٌ عَلَيْهِ ) وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ ) أَيْ : وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَإِنْ نَهَاهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ ، فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهُ وَلَا بِأَنْ قَارَنَ النَّهْيُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِذَا ضَمِنَ كَانَ ضَمَانًا مِنْ","part":9,"page":91},{"id":4091,"text":"غَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ س ل بِزِيَادَةٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : دُونَ الضَّمَانِ ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ أَدَّى بِالْإِذْنِ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ ) أَيْ : وَهُوَ ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنٍ وَقَوْلُهُ : رَجَعَ أَيْ : إنْ أَدَّى عَنْ الْآذِنِ ، وَإِلَّا بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ كَصُورَةِ الْإِذْنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَغَائِبٍ ) لَيْسَ قَيْدًا وَقَوْلُهُ : وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ هَلْ الْمَعْنَى وَالْحَالُ أَنَّهُمَا مُتَضَامِنَانِ أَوْ الْمَعْنَى وَادَّعَى أَنَّهُمَا مُتَضَامِنَانِ الظَّاهِرُ الثَّانِي .\rوَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ أَيْ : كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً فِي النِّصْفِ وَضَمَانًا فِي النِّصْفِ لَكِنَّ قَوْلَهُ مُتَضَامِنَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَضَامِنٌ لِلْغَائِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَمَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى كَوْنِ الْحَاضِرِ مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً وَضَمَانًا فَالْمَدَارُ عَلَى ضَمَانِهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكْذِبْ أَيْ : الْحَاضِرُ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ : بِأَنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الدَّائِنِ أَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ أَخْذَهَا مِنْهُ أَيْ : مِنْ زَيْدٍ ظُلْمٌ .\r( قَوْلُهُ : بِنِصْفِهَا ) أَيْ : الْأَلْفِ وَأُنِّثَ نَظَرًا لِتَأْوِيلِ الْأَلْفِ بِالدَّرَاهِمِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ دَرَاهِمَ الشَّكِيَّةِ لَا يَرْجِعُ الْمَظْلُومُ بِهَا عَلَى الشَّاكِّي خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ عِنْدَنَا كَمَا سَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ","part":9,"page":92},{"id":4092,"text":"فِي بَابِ الْغَصْبِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : الْأَبِ وَالْجَدِّ ) أَيْ : لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِ فَرْعِهِ فَإِذَا أَدَّى بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَكَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ لَهُ وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ أَدَّاهُ عَنْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ) أَيْ : وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ع ش","part":9,"page":93},{"id":4093,"text":"( وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ ) الْمَضْمُونِ ( بِمَا دُونَهُ ) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثُبُوتِ قِيمَتِهِ دُونَهَا ( لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ ، وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَخَرَجَ بِ ( صَالَحَ ) مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا دُونَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":9,"page":94},{"id":4094,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ قَوْلِ م ر إنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ : أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا قِيمَتِهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ خِلَافُهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْخَمْرِ بَاطِلٌ وَالدَّيْنُ بَاقٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِهَا ) أَيْ : الْمُصَالَحَةِ ح ل وع ش .\r( قَوْلُهُ : وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ إلَخْ ) ، وَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ رَجَعَ الضَّامِنُ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مَا فَاتَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَحَالَ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى الضَّامِنِ فَأَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ لَمْ يَكُنْ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ ح ل قَالَ سم : وَظَاهِرُ جَعْلِ الْحَوَالَةِ كَالْأَدَاءِ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ قَبْلَ دَفْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَقْتَضِي انْتِقَالَ الْحَقِّ وَفَرَاغَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ عَلَى قَوْلِهِ ، وَلَوْ صَالَحَ .\r( قَوْلُهُ : فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ ) إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ أَوْ بِلَا إذْنٍ وَأَدَّى بِالْإِذْنِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِصَالَحَ ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : بِمِائَةٍ ) أَيْ : مِنْ جُمْلَةِ الْمَضْمُونِ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا أَيْ بِالْمِائَةِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف","part":9,"page":95},{"id":4095,"text":"( وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ وَلَا ضَمَانٍ رَجَعَ ) ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ بِلَا إذْنٍ قَهْرًا أَوْ ، وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ ( ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ ) وَلَوْ ضَامِنًا ( إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ ، وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ ( أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ ) وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ لِعِلْمِ الْمَدِينِ بِالْأَدَاءِ ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ( أَوْ ) فِي غَيْبَتِهِ لَكِنْ ( صَدَّقَهُ دَائِنٌ ) لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إشْهَادٍ ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ لِبَقَاءِ طَلَبِ الْحَقِّ ، وَذِكْرُ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدِّي بِلَا ضَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَذِنَ الْمَدِينُ لِلْمُؤَدِّي فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ فَتَرَاكَهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى الْأَدَاءِ رَجَعَ\rS","part":9,"page":96},{"id":4096,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا ضَمَانٍ ) أَيْ : مَوْجُودٍ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ أَيْ وَبِلَا ضَمَانٍ وَلَا زَائِدَةٍ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَالَ ح ل : قَوْلُهُ : وَلَا ضَمَانٍ أَيْ : سَابِقًا لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ وَلَا لَاحِقًا فَإِنْ ضَمِنَهُ بِلَا إذْنٍ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ فَلَا رُجُوعَ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَلْغَى الْإِذْنَ ، فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْإِذْنِ ا هـ م ر س ل وح ل .\r( قَوْلُهُ : رَجَعَ ) كَمَا لَوْ قَالَ : اعْلِفْ دَابَّتِي أَوْ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ : أَوْ لِشَرِيكِهِ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ فَإِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ رَجَعَ ، وَإِلَّا فَلَا وَالرِّقُّ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ وَأُلْحِقَ بِهِ فِدَاءُ الْأَسِيرِ ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ صَحَّ ضَمَانُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ ، بَلْ مَا يُرَادُ بِهِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَتَهُ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ ) ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ إنْسَانٌ مَحْبُوسًا عِنْدَ ظَالِمٍ فَأَذِنَ لِآخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ قَدْرًا مَعْلُومًا إلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ ع ش بِاخْتِصَارٍ .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُنَافِي هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطَا الرُّجُوعِ قَوْلُهُ سَابِقًا نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ ضَمَانًا بِلَا إذْنٍ فَلَمَّا وُجِدَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِلْأَدَاءِ غَيْرُ الْإِذْنِ فِيهِ ، وَهُوَ كَوْنُ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي بِلَا","part":9,"page":97},{"id":4097,"text":"إذْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُ الرُّجُوعِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا الْأَدَاءُ عَنْ جِهَةِ الْآذِنِ لَا عَنْ الضَّمَانِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي فَمٍ مُضْطَرٍّ قَهْرًا ) أَيْ : لَا تُمْكِنُ الْمُعَاقَدَةُ مَعَهُ هَلْ وَلَوْ مَنَعَهُ الْمُضْطَرُّ ؟ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ إنْقَاذَ مُهْجَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْعِهِ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ وَاجِبٍ فَلَا مُعَوِّلَ عَلَيْهِ أَوْ بِمَنْعِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ جَمِيعُ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rأَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إنْ ثَبَتَ اضْطِرَارُهُ ، وَإِلَّا فَالثَّانِي ا هـ كَاتِبُهُ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ ) فَإِنْ قُلْتَ : هَذَا التَّعْلِيلُ رُبَّمَا أَنْتَجَ عَدَمَ الرُّجُوعِ لَا الرُّجُوعَ .\rقُلْتُ : أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لَهُ صَارَ مُكْرَهًا لَا مُتَبَرِّعًا فَحِينَئِذٍ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ أَوْ الْوَاضِعُ فَقِيرًا وَالْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَإِنْ كَانَا بِالْعَكْسِ فَلَا رُجُوعَ لِوُجُوبِ إطْعَامِهِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ إلَخْ وَلِكَوْنِ الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ يَرْجِعُ أَيْ : مَحَلُّ رُجُوعِهِمَا إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ فُقِدَتْ فَلَا رُجُوعَ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِيَحْلِفَ مَعَهُ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ غَائِيَّةٌ ، وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْ لَامَهَا فَاللَّامُ الْعَاقِبَةِ لَا بَاعِثَةٌ عَلَى الْإِشْهَادِ فَلَا يُشْتَرَطُ عَزْمُهُ عَلَى الْحَلِفِ حِينَ الْإِشْهَادِ ، بَلْ إنَّهُ يَحْلِفُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ ) عِبَارَةُ م ر : لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ أَيْ : لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَفِي م ر أَيْضًا وَلَوْ ضَمِنَ صَدَاقَ زَوْجَةِ ابْنِهِ","part":9,"page":98},{"id":4098,"text":"بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ الْأَبَ وَتَفُوزَ بِإِرْثِهَا أَيْ : بِتَمَامِ إرْثِهَا أَيْ : بِتَمَامِ نَصِيبِهَا مِنْ التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ قَالَ ع ش بَعْدَ قَوْلِهِ : فَلَهَا أَنْ تُغَرِّمَ إلَخْ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَلَهَا الْأَخْذُ مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ ) أَيْ : بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ ) أَيْ : مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَدَائِهِ عَنْهُ لِغَيْبَتِهِ فَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ هَذِهِ ) أَيْ : أَوْ صَدَّقَهُ دَائِنٌ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ : إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَدِينِ ح ل وز ي .","part":9,"page":99},{"id":4099,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الشَّرِكَةِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا ، وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ { السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ } وَخَبَرُ { يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا } رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا\rS","part":9,"page":100},{"id":4100,"text":"كِتَابُ الشَّرِكَةِ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهَا لِلضَّمَانِ ضَمَانُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا عَقِبَ الْوَكَالَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ وَمُوَكِّلٌ لَهُ ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ بِمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا .\r( قَوْلُهُ : لُغَةً الِاخْتِلَاطُ ) أَيْ : شُيُوعًا أَوْ مُجَاوَرَةً ز ي بِعَقْدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى ) أَيْ : لِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ يَشْمَلُ الْمَوْرُوثَ وَالْقِصَاصَ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ الشَّرِكَةُ فِي الْأَمْوَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِالْبَابِ الشَّرِكَةُ الَّتِي تُفِيدُ التَّصَرُّفَ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَقْدٍ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَوْرُوثِ فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ التَّصَرُّفَ بِدُونِ عَقْدٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِحُ : الْأَوْلَى لَا الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي الْأَوَّلِ قَدْ يُرَادُ بِهِ ثُبُوتُهُ بِعَقْدٍ فَتَأَمَّلْ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ أَوْ نَفْسِ الْإِذْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا سَيَأْتِي فَتَسْمِيَتُهَا عَقْدًا فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهَا عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقَوْلُهُ : يَقْتَضِي إلَخْ فِيهِ أَنَّ الثُّبُوتَ حَاصِلٌ قَبْلَ الْعَقْدِ فَكَيْفَ يَقْتَضِيه ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَقْتَضِيهِ أَيْ : يَسْتَلْزِمُهُ ، وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ نَصُّهَا { وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : فِي التِّجَارَةِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَجَاءَ إلَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ : مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ","part":9,"page":101},{"id":4101,"text":"الْإِسْنَادِ وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَالَ : وَوَهِمَ بَعْضُهُمْ فِي نِسْبَةِ السَّائِبِ فَقَالَ : عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى كَلَامِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ : وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُفْتَخِرَ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ فِيمَا قَالَهُ النَّبِيُّ افْتِخَارًا ، بَلْ يَجُوزُ أَنَّ مَا قَالَهُ جَبْرٌ لِلسَّائِلِ وَتَلَطُّفٌ بِهِ وَيَجُوزُ أَنَّ الِافْتِخَارَ وَقَعَ مِنْ السَّائِبِ بِلَفْظٍ لَمْ يَحْكِهِ فِي الْحَدِيثِ .\rا هـ .\rع ش وَقِيلَ إنَّ افْتِخَارَهُ لِكَوْنِهِ وَافَقَ شَرْعَهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ فَفِي ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّرِكَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ وَفِي ذِكْرِهَا أَيْضًا تَعْظِيمٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ خُصُوصًا مَعَ قَرْنِهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالتَّرْحِيبِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ افْتِخَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّرِيكِ كَمَا تُوُهِّمَ ، وَإِنْ كَانَ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَقِيلَ إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ السَّائِبُ افْتِخَارًا بِشَرِكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ أَيْ : فِي افْتِخَارِ السَّائِبِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِإِقْرَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ إنْ قُلْتَ : إنَّهُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ لَا حُكْمَ فَحِينَئِذٍ لَا دَلَالَةَ فِيهِ وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْبَعْثِ وَلِذَلِكَ حُمِلَ الِافْتِخَارُ عَلَى الِافْتِخَارِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى الشَّرِكَةِ عَلَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهَا أَيْضًا بِجَعْلِ الِافْتِخَارِ مِنْ السَّائِبِ مِنْ حَيْثُ تَقْرِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ يَقُولُ اللَّهُ إلَخْ ) فِي ذِكْرِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَقْرِيرَهُ","part":9,"page":102},{"id":4102,"text":"حُجَّةٌ ، وَإِنْ كَانَ فِعْلُ مَا أُقِرَّ عَلَيْهِ وُجِدَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ انْتَهَى ، وَهَذَا يُقَالُ لَهُ حَدِيثٌ قُدْسِيٌّ نِسْبَةً إلَى الْقُدْسِ ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ إنْزَالِهَا لَيْسَ لِلْإِعْجَازِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدْسِيَّةِ فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيَهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ : { أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ } أَيْ : مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمُعَاوَنَةِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَأُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي تِجَارَتِهِمَا وَقَوْلُهُ خَرَجَتْ إلَخْ أَيْ : رُفِعَتْ الْبَرَكَةُ وَالْإِعَانَةُ عَنْهُمَا ح ل قَالَ الطِّيبِيُّ : فَشَرِكَةُ اللَّهِ لَهُمَا اسْتِعَارَةٌ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ فَسَمَّى ذَاتَهُ ثَالِثًا لَهُمَا وَقَوْلُهُ : خَرَجَتْ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ بِرْمَاوِيٌّ فَجَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ ثَالِثٍ وَشَبَّهَ الْمُعِينَ لِلشَّرِيكَيْنِ بِشَرِيكٍ ثَالِثٍ وَاسْتَعَارَ الثَّالِثَ لِلْمُعِينِ وَالْقَرِينَةُ إضَافَتُهُ تَعَالَى لِلشَّرِيكَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا مُرْسَلًا بِأَنْ يُرَادَ بِالثَّالِثِ لَازِمُهُ ، وَهُوَ الْمُعِينُ وَالْعِلَاقَةُ اللُّزُومِيَّةُ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَخُنْ ) أَيْ : وَلَوْ بِغَيْرِ مُتَمَوِّلٍ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَخُبْزٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ ع ش عَلَى م ر","part":9,"page":103},{"id":4103,"text":"( هِيَ ) أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ ( شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا ) أَيْ اثْنَانِ ( لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا ) بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الْحِرْفَةِ كَخَيَّاطَيْنِ أَوْ اخْتِلَافِهَا كَخَيَّاطٍ وَرَفَّاءٍ ( وَ ) شَرِكَةُ ( مُفَاوَضَةٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِكَا ( لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا ) بِبَدَنِهِمَا أَوْ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا ( وَعَلَيْهِمَا مَا يَغْرَمُ ) بِسَبَبِ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَ ) شَرِكَةُ ( وُجُوهٍ ) بِأَنْ يَشْتَرِكَا ( لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا ) بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ ( رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ ) بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍ ( لَهُمَا ) ثُمَّ يَبِيعَانِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":9,"page":104},{"id":4104,"text":".\r( قَوْلُهُ هِيَ ) أَيْ : الشَّرِكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : شَرِكَةُ أَبْدَانٍ ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ مَعَ اتِّحَادِ الْحِرْفَةِ ثُمَّ عَلَى الْبُطْلَانِ فَمَنْ انْفَرَدَ بِشَيْءٍ ، فَهُوَ لَهُ وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِحَسَبِ الْكَسْبِ كَمَا فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وم ر .\r( قَوْلُهُ : كَسْبُهُمَا ) أَيْ مَكْسُوبُهُمَا ، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ سم .\r( قَوْلُهُ : بِبَدَنِهِمَا ) أَيْ : سَوَاءٌ شَرَطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِأَبْدَانِهِمَا وَقَالَا وَعَلَيْنَا مَا يُغْرَمُ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ فِيمَا إذْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ وَتَنْفَرِدُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَا بِمَا لَهُمَا ثُمَّ إنْ اتَّفَقُوا فِي الْعَمَلِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيهِ قُسِمَ بِحَسَبِهِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَا لَهُمَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ أَوْ مَعَهُ وَتُفَارِقُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَشْمَلُ الْمَالَ وَالْبَدَنَ ق ل عَلَى خ ط ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا مَا يُغْرَمُ ) خَرَجَتْ بِهِ شَرِكَةُ الْعِنَانِ وَقَوْلُهُ : مَا يُغْرَمُ أَيْ : مِنْ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ وَقَالَ ح ل : أَيْ : مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ : الْعَظَمَةِ وَالصَّدَارَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَشْتَرِكَا إلَخْ ) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوَّضَ بَيْعَهُ لِحَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَخَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ","part":9,"page":105},{"id":4105,"text":"بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ، فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِاسْتِبْدَادٍ أَيْ : اسْتِقْلَالِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ شَرْحُ م ر و س ل .\rإذَا فَهِمْتَ مَا ذُكِرَ عَلِمْتَ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَأَخَلَّ بِقِسْمَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ ) أَيْ : يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ ح ل أَيْ : بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا ، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى خ ط قَوْلُهُ : لَهُمَا أَيْ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيَهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ يَكُونُ لَهُمَا فَإِنْ قَصَدَ حَالَةَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَهُمَا ، فَهُوَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْآخَرَ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ لَكِنْ بِشَرْطِ بَيَانِ قَدْرِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ الْمَالَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي وَيَكُونُ قَدْ وَكَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ يَبِيعَانِهِ ) فَإِذَا بَاعَاهُ كَانَ الْفَاضِلُ بَعْدَ الْأَثْمَانِ الْمُبْتَاعِ بِهَا أَيْ الْمُشْتَرَى بِهَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ .","part":9,"page":106},{"id":4106,"text":"( وَ ) شَرِكَةُ ( عِنَانٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ ( وَهِيَ الصَّحِيحَةُ ) دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ وَفِيهَا مَالُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ ( وَأَرْكَانُهَا ) أَيْ : شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ ( عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ )\rS","part":9,"page":107},{"id":4107,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ ) لِظُهُورِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ : بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْفَتْحَ كَمَا قَالَهُ عَمِيرَةُ وم ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعِنَانِ لِلدَّابَّةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ : مَا ظَهَرَ مِنْهَا لِأَنَّهَا عَلَتْ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ ) أَيْ : بِالْإِجْمَاعِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَبَاطِلَةٌ ) وَمَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ وَسُلِّمَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ، فَهُوَ أَمَانَةٌ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا حَصَلَ مَالٌ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ فَبَاطِلَةٌ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ الثَّلَاثَةِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَحْقِيقًا لِمَفْهُومِ الصَّحِيحَةِ وَلِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَالٍ ) أَيْ : فِي الْأَبْدَانِ وَبَعْضِ أَقْسَامِ الْمُفَاوَضَةِ وَقَوْلُهُ : وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا أَيْ : فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ : لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ : إذَا كَانَ فِيهَا مَالٌ أَوْ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ ) أَيْ : بِلَفْظِهَا وَوُجِدَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِشَرْطِهِ فَيَصِيرُ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ كِنَايَةً عَنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقُولَا فِيهَا وَعَلَيْنَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ ، وَإِلَّا كَانَتْ مُفَاوَضَةً كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَصَدَا بِقَوْلِهِمَا وَعَلَيْنَا .\rمَا يُغْرَمُ مِمَّا يَكُونُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ كَالْخُسْرَانِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ ح","part":9,"page":108},{"id":4108,"text":"ل وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ يَعْنِي لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لَيْسَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ انْتَهَى وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَا صَرِيحَةً وَلَا كِنَايَةً فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ فَبَيَّنَ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهَا كِنَايَةٌ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ صَحَّتْ إذْ النِّيَّةُ لَيْسَتْ كَافِيَةً .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهَا مَالٌ ) أَيْ : وَوُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ نَوَيَا أَنَّ الْخَلْطَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي بِدُونِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ ، وَهُوَ مُفْسِدٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ اقْتَضَى حَمْلَ الْغُرْمِ الْمَشْرُوطِ عَلَى غُرْمٍ يَنْشَأُ مِنْ الشَّرِكَةِ دُونَ الْغَصْبِ مَثَلًا فَفَائِدَةُ النِّيَّةِ حَمْلُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ تَفَاوَضْنَا مَثَلًا عَلَى شَرِكَةٍ مُسْتَجْمِعَةٍ لِلشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : خَمْسَةٌ ) أَيْ : بِجَعْلِ الْعَاقِدَيْنِ اثْنَيْنِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَمَلٌ ) أَيْ : الْإِذْنُ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الرُّكْنَ أَسْقَطَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ الْإِذْنِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا ح ل .\rوَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْعَمَلِ وَقِيلَ الْمُرَادُ","part":9,"page":109},{"id":4109,"text":"الْإِذْنُ فِيهِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : عَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّرِكَةِ لَا أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ حَقِيقَتِهَا فَتَكُونُ الْأَرْكَانُ أَرْبَعَةً","part":9,"page":110},{"id":4110,"text":"( وَشَرْطٌ فِيهَا ) أَيْ : الصِّيغَةِ ( لَفْظٌ ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ( يُشْعِرُ بِإِذْنٍ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( فِي تِجَارَةٍ ) فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ\rS","part":9,"page":111},{"id":4111,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ فِيهَا إلَخْ ) يُقَالُ عَلَيْهِ : حَقِيقَةُ الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فَكَيْفَ يَقُولُ وَشَرْطٌ فِيهَا لَفْظٌ إلَخْ ؟ س ل فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ كَوْنُ الشَّيْءِ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ وَاتِّحَادُ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْنَى كَوْنُهَا لَفْظًا يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فَالشَّرْطُ هُوَ الْكَوْنُ الْمَذْكُورُ .\r( قَوْلُهُ : يُشْعِرُ بِإِذْنٍ ) فَلَوْ وُجِدَ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ بِدُونِ صِيغَةِ اشْتَرَكْنَا وَنَحْوِهَا كَفَى ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ لَكِنْ نَقَلَ ع ش عَنْهُ التَّقْيِيدَ حَيْثُ قَالَ : يُشْعِرُ بِإِذْنِ أَيْ : إذَا كَانَ هُنَاكَ لَفْظُ شَرِكَةٍ سم .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ ) اُنْظُرْ أَيَّ نُكْتَةٍ فِي إعَادَةِ التَّصْرِيحِ بِهَذِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِإِذْنٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِمَا ذَكَرَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ كُلًّا مِنْهُمَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ) فَلَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا تَصَرَّفَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْكُلِّ وَالْآذِنُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ فَإِنْ شَرَطَا أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِهِ لَمْ تَصِحَّ شَرْحُ م ر و س ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي فِيهِ ) أَيْ : فِي اللَّفْظِ الْمُشْعِرِ بِالْإِذْنِ اشْتَرَكْنَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ ح ل لَكِنْ فِي ز ي أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِذَا نَوَيَا بِهِ أَيْ : بِاشْتَرَكْنَا الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ صَحَّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر و سم ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلَهُ لِاحْتِمَالِ ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَا احْتَمَلَ غَيْرَ الْمَعْنَى الْمُرَادِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَلَا يَكْفِي فِيهِ أَيْ : فِي الْإِذْنِ اشْتَرَكْنَا أَيْ : وَلَمْ يَنْوِيَا بِهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ : لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ أَيْ : عَنْ الْإِذْنِ .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ جَارٍ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ مِنْ الْبَيْعِ","part":9,"page":112},{"id":4112,"text":"وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ الصَّرَائِحِ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ ذَا بِكَذَا فَقَبِلَ انْعَقَدَ بَيْعًا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُكَ ذَا إلَخْ مُحْتَمِلٌ لِلْإِخْبَارِ عَنْ بَيْعٍ سَابِقٍ لِأَنَّا نَقُولُ : الشَّرِكَةُ مُشْتَرِكَةٌ شَرْعًا بَيْنَ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْعَقْدِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ فَإِذَا قَالَا اشْتَرَكْنَا وَلَمْ يَزِدْ احْتَمَلَ الشَّرِكَةَ الَّتِي بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحَقِّ ، وَلَوْ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ فَاحْتِيجَ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِانْصِرَافِهَا إلَى الْعَقْدِ وَأَيْضًا فَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ ذِكْرُ الْعِوَضِ مِنْ الْمُبْتَدِي بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا وَمُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ أَوْ الْإِيجَابِ فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً فِي إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّرِكَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْجُمَلُ الْفِعْلِيَّةُ .\rمَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْبَارِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ عَنْ الْخَبَرِ ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّقْلُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ فَصَارَ الْإِنْشَاءُ مِنْهَا مُرَادًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ النَّقْلُ عَنْ الْخَبَرِ فِي اشْتَرَكْنَا فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ يَشْمَلُ غَيْرَ التِّجَارَةِ مِنْ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا كَالْقَرْضِ أَوْ ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ لَا يَشْمَلُ مُقَابَلَةً فَالتَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ لَا يَشْمَلُ الشِّرَاءَ وَعَكْسُهُ فَتَأَمَّلْ ا ط ف وَفِي الْإِسْنَوِيِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ التِّجَارَةَ أَعَمُّ مِنْ التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ التَّصَرُّفَ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَأَعْوَاضِهَا أَيْ : أَثْمَانِهَا ، وَأَمَّا التَّصَرُّفُ فَلَا يَشْمَلُ التَّصَرُّفَ فِي الْأَعْوَاضِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ س ل وحج","part":9,"page":113},{"id":4113,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْعَاقِدَيْنِ أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اُشْتُرِطَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ\rS.\r( قَوْلُهُ : أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ ) أَيْ : إنْ كَانَا يَتَصَرَّفَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ إلَخْ ، وَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ شُرُوطَ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ مَشْهُورَةٌ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ : وَمُوَكِّلٌ لَهُ ، وَلَعَلَّ حِكْمَةَ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَوَّلِ تَلَازُمُهُمَا ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ أَعْمَى ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ ، وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر ، وَأَمَّا خَلْطُ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ لِلشَّرِيكِ فَيُوَكِّلُ فِيهِ","part":9,"page":114},{"id":4114,"text":"( وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا ) نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا فَلَا تَصِحُّ فِي مُتَقَوِّمٍ غَيْرِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِي ( خُلِطَ ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ( قَبْلَ عَقْدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ ) لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بِمَجْلِسِهِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ وَلَا خَلْطَ لَا يَمْنَعُ التَّمَيُّزَ كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ وَقَوْلِي : قَبْلَ عَقْدٍ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) كَوْنُهُ ( مُشَاعًا ) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا كَأَنْ وَرِثَاهُ أَوْ اشْتَرَيَاهُ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ ، بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيمَا اشْتَرَيَاهُ وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ ( لَا تَسَاوٍ ) لِلْمَالَيْنِ قَدْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي تَفَاوُتِهِمَا إذْ الرِّبْحُ وَالْخُسْرُ عَلَى قَدْرِهِمَا ( وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ ) أَيْ : بِقَدْرِهَا بَيْنَهُمَا أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ ( عِنْدَ عَقْدٍ ) إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ ، كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ ، وَوَضَعَ الْآخَرُ مُقَابِلَهَا مِثْلَهَا وَخَلَطَاهَا صَحَّتْ\rS","part":9,"page":115},{"id":4115,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ مِثْلِيًّا ) ، وَلَوْ تَبَرَّأَ فَلَا تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر .\r( وَقَوْلُهُ : وَلَوْ دَرَاهِمَ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ النَّقْدُ دَرَاهِمَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ ) أَيْ : بَلَدِ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ : حَيْثُ كَانَتْ بَلَدُ التَّصَرُّفِ غَيْرَ بَلَدِ الْعَقْدِ بِأَنَّ نَصَّ عَلَيْهَا ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ اُحْتُمِلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي مُتَقَوِّمٍ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ : لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَلَا يَصِحُّ الْفَتْحُ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَفْعُولٍ ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَقَوَّمَ ، وَهُوَ قَاصِرٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ لَا يُبْنَى إلَّا مِنْ مُتَعَدٍّ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَا يَأْتِي ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ مُشَاعًا ح ل وَقَالَ ع ش : أَيْ : فِي قَوْلِهِ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : خَلْطُ بَعْضِهِ إلَخْ ) لَوْ عَبَّرَ بِاخْتِلَاطٍ لَكَانَ أَوْلَى ق ل وَانْظُرْ وَجْهَهُ وَفِي ع ش هَلَّا قَالَ : اخْتَلَطَ لِيَشْمَلَ مَا خَلَطَهُ غَيْرُهُ أَوْ نَحْوُهُ رِيحٌ وَحِينَئِذٍ فَخَلْطُ الْأَعْمَى لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي ا هـ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْإِيرَادُ لِجَوَازِ حَمْلِ خُلِطَ عَلَى مَعْنَى قَامَ بِهِ الْخَلْطُ كَمَا فِي حُمَّ وَزُكِمَ وَنَحْوِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ إلَخْ ) أَيْ : عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ ، وَإِنْ تَمَيَّزَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَا يَصِحُّ نَظَرًا لِحَالَةِ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rأَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا وَبَقِيَ","part":9,"page":116},{"id":4116,"text":"عَكْسُهُ وَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنْ يَكُونَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ لَكِنْ عَرَضَ قُبَيْلَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَطِلَاءٍ أَوْ صَدَإٍ أَوْ نَحْوِهِ يَمْنَعُ مِنْ التَّمْيِيزِ وَقْتَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ زَوَالُهُ بَعْدُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مَنْ يُرِيدُ الِاشْتِرَاكَ فِي زِرَاعَةِ الْقَمْحِ مَثَلًا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْذُرُ يَوْمًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ يَوْمًا وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ بِمَا يَبْذُرُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِيمَا يُقَابِلُهُ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْلِطَ مَا يُرَادُ بَذْرُهُ ثُمَّ يَبْذُرَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَلَوْ جَمَعَ الزَّرْعَ بَعْدَ الْحَصَادِ عِنْدَ الدِّيَاسَةِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ قَمْحٍ وَتِبْنٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى حَسَبِ الْبَذْرِ .\r( قَوْلُهُ : لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ ) تَعْلِيلٌ لِلْحَيْثِيَّةِ أَيْ : مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ أَوْ الْعَقْدِ الَّذِي يَقْتَضِي الثُّبُوتَ الْمَذْكُورَ وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ الْحَيْثِيَّةُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ ) أَيْ : وَلَا مَعَهُ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ ، وَإِنْ تَنَافَى فِيهِ الْمَفْهُومَانِ انْتَهَى ش ب وَنُقِلَ هَذَا عَنْ ز ي وَتَوَقَّفَ ع ش وَاسْتَقْرَبَ الِاكْتِفَاءَ بِالْمَعِيَّةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْقَبْلِيَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتِمُّ حَالَةَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ ، وَهُوَ كَافٍ .\rا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ : فَيُعَادُ الْعَقْدُ ) أَيْ : الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ : وَلَا خَلْطَ لَا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ ) وَإِنْ عَسُرَ فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَعْرِفُ مَالَهُ بِعَلَامَةٍ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُمَا وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّمْيِيزِ فَهَلْ","part":9,"page":117},{"id":4117,"text":"تَصِحُّ الشَّرِكَةُ نَظَرًا لِحَالِ النَّاسِ أَوْ لَا نَظَرًا لِحَالِهِمَا الْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِلتَّمْيِيزِ .\rا هـ .\rز ي وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ) وَأَبْيَضَ بِأَحْمَرَ مِنْ نَحْوِ الْبُرِّ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ ، وَإِنْ عَسُرَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ ) وَمِنْهُ اخْتِلَافُ نَوْعِ النَّقْدِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُشَاعًا ) أَفَادَ صَنِيعُهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَا لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ لِثُبُوتِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ دُونَ الْمُتَقَوِّمِ وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَيْ : الْمَذْكُورُ مِنْ اشْتِرَاطِ خَلْطِهِمَا إنْ أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنَّ مِلْكًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نَظِيرَ مَا مَرَّ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْخَلْطِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ ) وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ حَاصِلٌ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ ) أَيْ : فِي التَّصَرُّفِ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّقَابُضُ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبِضُ مِنْ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ : فِيمَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ ا ط ف قَوْلُهُ : وَالتَّقَابُضُ أَيْ : بِأَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَلَا يَحْتَاجُ لِخَلْطِ الْعَرَضَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّ قَبْضَ بَعْضِ الْمُشَاعِ بِقَبْضِ كُلِّهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ عِنْدَ عَقْدٍ ) أَفَادَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالنِّسْبَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ إمَّا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ","part":9,"page":118},{"id":4118,"text":"بَعْدَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ إلَخْ ، وَأَمَّا الْعِلْمُ بِقَدْرِ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ ) كَمُرَاجَعَةِ الْوَكِيلِ كَأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَلْفٌ وَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَصْرِفُ مِنْ أَلْفِهِ وَيَكْتُبُ مَا صَرَفَهُ فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ خَلَطَا مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْرِفَا النِّسْبَةَ بَيْنَ الْمَالَيْنِ الْمَخْلُوطَيْنِ هَلْ أَحَدُهُمَا مِثْلُ الْآخَرِ أَمْ لَا ؟ لَكِنْ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ بِسَبَبِ مُرَاجَعَةِ مَا صَرَفَهُ كُلٌّ مِنْ مَالِهِ لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ كُلِّ الْمَالَيْنِ مُسَاوٍ لِلْآخَرِ أَوْ ثُلُثِهِ مَثَلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا إلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ هَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُهَا أَوْ تَنْفَسِخُ مِنْ حِينِ التَّعَذُّرِ أَوْ تَسْتَمِرُّ صَحِيحَةً ؟ يَظْهَرُ الثَّانِي وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَتَأَمَّلْهُ كَاتِبُهُ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ ) وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ الْوَكِيلِ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ فَلَوْ طَرَأَ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا الْآنَ لِفَقْدِ الشَّرْطِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ ) إطْلَاقُهُ الدَّرَاهِمَ قَدْ يَشْمَلُ الْمَقَاصِيصَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الشَّرِكَةِ عَلَيْهَا إذَا عَرَفَ الشَّرِيكَانِ قِيمَتَهَا أَوْ وَزْنَهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْجَيِّدَةِ مِثْلَ قِيمَةِ الْمَقَاصِيصِ مَثَلًا وُزِّعَ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ لَا عَلَى عَدَدِ الْمَقَاصِيصِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمُ","part":9,"page":119},{"id":4119,"text":"صِحَّةِ قَرْضِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِي الْمَقَاصِيصِ انْتَهَى ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : فِي كِفَّةٍ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : بِتَثْلِيثِ الْكَافِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ .\r( قَوْلُهُ : مُقَابِلَهَا ) أَيْ : فِي مُقَابِلِهَا .\rوَعِبَارَةُ م ر وَوَضَعَ الْآخَرُ بِإِزَائِهَا ا هـ وَقَوْلُهُ : وَمِثْلَهَا أَيْ : مِثْلَ الدَّرَاهِمِ","part":9,"page":120},{"id":4120,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْعَمَلِ مَصْلَحَةٌ بِحَالٍ وَنَقْدِ بَلَدٍ ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ ( فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ ، وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ ) وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ( وَلَا يُسَافِرُ بِهِ وَلَا يُبْضِعُهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ أَيْ : يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا ( بِلَا إذْنٍ ) فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَوْ أَبْضَعَهُ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِلَا إذْنٍ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ وَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَصْلَحَةٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ وَمِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِغِبْطَةٍ لِاقْتِضَائِهِ الْمَنْعَ مِنْ شِرَاءِ مَا يَتَوَقَّعُ رِبْحَهُ إذْ الْغِبْطَةُ إنَّمَا هِيَ تَصَرُّفٌ فِيمَا فِيهِ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ\rS","part":9,"page":121},{"id":4121,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِحَالٍّ ) أَيْ : بِأَنْ يَبِيعَ بِحَالٍّ ، فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ بَيَانَ الْمَصْلَحَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِقُصُورِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مَعَ الْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ فَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَلِكَ أَيْ : الْحَالِّ وَنَقْدِ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَقْدِ بَلَدٍ ) أَيْ : بَلَدِ الْبَيْعِ سم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ ) لَا يَحْسُنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى حَصْرِهِ الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ بِحَالٍّ وَبِنَقْدِ الْبَلَدِ ح ل وَهَذَا عَلَى كَوْنِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِحَالٍّ لِتَصْوِيرِ .\rالْمَصْلَحَةِ ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا لِلْمُلَابَسَةِ صِفَةٌ لِلْمَصْلَحَةِ فَيَحْسُنُ التَّفْرِيعُ .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ ) ، بَلْ لَوْ ظَهَرَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ حَتَّى إذَا لَمْ يَنْفَسِخْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِنَفْسِهِ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ لَا يُسَامَحُ بِمِثْلِهَا لَا كَفَلْسٍ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ ا هـ كَاتِبُهُ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ ) أَيْ : لَا يَجُوزُ بِالْعَرَضِ وَلَا بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ أَيْ ، وَإِنْ رَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا م ر ع ش ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ الْمُرَادُ بِكَوْنِ الشَّرِيكِ لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَرُوجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rوَعِبَارَةُ ق ل وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَإِنْ رَاجَ قَالَ ح ل : وَإِنَّمَا جَازَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ الْبَيْعُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَابَيْنِ الرِّبْحُ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ غَيْرُ مُقَابِلٍ وَثَمَّ مُقَابِلٌ بِعِوَضٍ ، وَهُوَ الرِّبْحُ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَضَيَّقْنَا عَلَيْهِ طُرُقَ الرِّبْحِ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَافِرُ بِهِ ) حَيْثُ","part":9,"page":122},{"id":4122,"text":"لَمْ يُعْطِهِ لَهُ فِي السَّفَرِ وَلَا اضْطَرَّ إلَيْهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النُّجْعَةِ وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ رُكُوبَ الْبَحْرِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ أَيْ : أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ح ل وَشَرْحُ م ر ، وَمِثْلُ الْمَاءِ الْمَالِحِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ حَيْثُ خِيفَ مِنْ السَّفَرِ فِيهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْبَحْرُ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ يَجِدْ لِلْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ طَرِيقًا غَيْرَ الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقٌ آخَرُ لَكِنْ كَثُرَ فِيهِ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ لَكِنْ غَلَبَ سَفَرُهُمْ فِي الْبَحْرِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مُتَبَرِّعًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ مُتَبَرِّعًا لِعَدَمِ رِضَاهُ بِغَيْرِ يَدِهِ وَاقْتِصَارُ كَثِيرٍ عَلَى دَفْعِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ تَفْسِيرِ الْإِيضَاحِ لُغَةً .\r( قَوْلُهُ : ضَمِنَ ) أَيْ : مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي السَّفَرِ س ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِلَّا فَلَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ ) خَرَجَ بِبَاعِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ لَا لِلشَّرِكَةِ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ ) قَدْ يُقَالُ تَفْوِيتُ الزِّيَادَةِ ضَرَرٌ ح ل بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْغِبْطَةُ إلَخْ ) وَقَدْ تُطْلَقُ الْغِبْطَةُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَيْهِ وَأَنْ يُرَادَ بِالضَّرَرِ مَا يَشْمَلُ تَفْوِيتَ النَّفْعِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَهُ بَالٌ ) أَيْ : وَقَعَ ع ش","part":9,"page":123},{"id":4123,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ( فَسْخُهَا ) أَيْ : الشَّرِكَةِ مَتَى شَاءَ كَالْوَكَالَةِ ( وَيَنْعَزِلَانِ ) عَنْ التَّصَرُّفِ ( بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ فَلَا فَسْخَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِهِمَا وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ\rS","part":9,"page":124},{"id":4124,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا ) فَإِذَا فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا انْعَزَلَا مَعًا رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْعَزِلَانِ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ ) وَعَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ رَشِيدًا أَوْ وَلِيِّ الْمَجْنُونِ اسْتِبْقَاؤُهَا ، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فِيهَا ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ الْقِسْمَةُ وَإِذَا أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِبْقَاءِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ ) فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ لِأَنَّ مَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ غَيْرُ مَعْلُومٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ لِتَقَرُّرِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ ) كَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ مِلْكِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ ) أَيْ : لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَرٌ وَإِلَّا فَلَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِقْدَارٌ يَحْصُلُ بِهِ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ لَا قَالَ بَعْضُهُمْ : وَكَالْإِغْمَاءِ .\rالسُّكْرُ ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا وَفِي الْمُتَعَدِّي نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلٌ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا فَسْخَ بِهِ ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بِفَسْخِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ يَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَتَوَهُّمُ أَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي","part":9,"page":125},{"id":4125,"text":"وَوَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّهُمَا يَنْعَزِلَانِ أَيْضًا بِطُرُوِّ حَجْرٍ وَسَفَهٍ وَفَلَسٍ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِنْهُمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا وَقَوْلُهُ : وَتَنْفَسِخُ إلَخْ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ إلَخْ وَالْأَوْلَوِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعُمُومُ فِي الثَّانِي","part":9,"page":126},{"id":4126,"text":"( لَا عَازِلٍ ) فَلَا يَنْعَزِلُ ( بِعَزْلِهِ لِلْآخَرِ ) فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ فَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ عَزْلَهُ فَلْيَعْزِلْهُ ( وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ\rS","part":9,"page":127},{"id":4127,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالْخُسْرُ ) وَمِنْهُ مَا يُدْفَعُ لِلرَّصْدِ وَالْمُكَّاسِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سُرِقَ الْمَالُ وَاحْتَاجَ فِي رَدِّهِ إلَى مَالٍ عَلَى الْأَقْرَبِ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَسَاوَى مَا يُدْفَعُ لِلْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ سَرِقَةِ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ عَلَى عَوْدِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ ، وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْمُرُ بِهِ ع ش عَلَى م ر وَإِذْ لَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ شَرِكَةِ الدَّوَابِّ غُرْمًا وَلَا هُوَ مُعْتَادٌ فِيهَا بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا فَيَصْرِفُ مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَمُوتُ وَيُخَلِّفُ تَرِكَةً وَأَوْلَادًا وَيَتَصَرَّفُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي التَّرِكَةِ بِالْبَيْعِ وَالزَّرْعِ وَالْحَجِّ وَالزَّوَاجِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَطْلُبُونَ الِانْفِصَالَ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى مَنْ تَصَرَّفَ بِالزَّوَاجِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ إذْنٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا لِلْمُتَصَرِّفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ وَلَا رِضًا أَوْ حَصَلَ الْإِذْنُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِمَا يَخُصُّهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْمُتَقَوِّمِ دُونَ النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الْمُتَسَاوِي وَزْنًا وَسِكَّةً ح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ ) فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ بِخَمْسِينَ فَهِيَ أَثْلَاثٌ وَيُقَوَّمُ غَيْرُ نَقْدِ","part":9,"page":128},{"id":4128,"text":"الْبَلَدِ بِهِ","part":9,"page":129},{"id":4129,"text":"( وَإِنْ ) تَفَاوَتَ الشَّرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ أَوْ ( شَرَطَا خِلَافَهُ ) بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ شَرَطَاهُمَا بِقَدْرِ الْعَمَلَيْنِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ الشَّرِكَةِ\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَرَطَا خِلَافَهُ ) فَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً بِشَرْطِ خِلَافِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا ) أَيْ : الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ : شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِي الْمَالَيْنِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ .\rا هـ .\rز ي","part":9,"page":130},{"id":4130,"text":"( وَتَفْسُدُ ) أَيْ : الشَّرِكَةُ ( بِهِ ) أَيْ : بِشَرْطِ خِلَافِهِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ مَوْضُوعَهَا ( فَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لَهُ ) كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَشَرَطَا الْأَقَلَّ لِلْأَكْثَرِ عَمَلًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا ( وَنَفَذَ التَّصَرُّفُ ) مِنْهُمَا لِلْإِذْنِ ( وَالشَّرِيكُ كَمُودَعٍ ) فِي أَنَّهُ أَمِينٌ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ إلَى شَرِيكِهِ وَفِي الْخُسْرِ وَالتَّلَفِ وَيَأْتِي هُنَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ مَا يَأْتِي ثَمَّ وَسَيَأْتِي ثَمَّ بَيَانُهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَحَلَفَ ) الشَّرِيكُ فَيُصَدَّقُ ( فِي ) قَوْلِهِ ( اشْتَرَيْتُهُ ) لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ ( أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِالْيَدِ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا ( لَا فِي ) قَوْلِهِ ( اقْتَسَمْنَا وَصَارَ ) مَا بِيَدِي ( لِي ) مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ لَا ، بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ فَالْمُصَدَّقُ الْمُنْكِرُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":9,"page":131},{"id":4131,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَوْضُوعُهَا ) ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا أَنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ ) مَعَ كَوْنِ الرِّبْحِ وَالْخَسْرِ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِهِ وَصَرَّحَ بِهِ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ ، وَأُجْرَةُ عَمَلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ ، فَثُلُثَا عَمَلِ الْأَوَّلِ فِي مَالِهِ وَثُلُثُهُ فِي مَالِ الثَّانِي وَعَمَلُ الثَّانِي بِالْعَكْسِ فَلِلْأَوَّلِ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمِائَةِ ، وَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَاهَا فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِثُلُثِهَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِثُلُثِهَا ح ل و زي يَتَقَاصَّانِ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَالِ وَالْعَمَلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : أُجْرَةُ عَمَلِهِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَيُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَآلَةِ الْحَرْثِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ هُنَا الْعَمَلُ ، وَقَدْ وُجِدَ فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَالزَّرْعُ الْمُعَامَلُ عَلَيْهِ جُعِلَ لَهُ مِنْهُ جُزْءُ شَرِكَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ كَأَنْ كَانَ الْعَمَلُ لَمْ يُوجَدْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ وَأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ هُنَا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ أَيْ : هُنَا وَفِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَإِنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ ) كَأَنْ كَانَ مِائَةٌ لِكُلٍّ خَمْسُونَ وَقَوْلُهُ : وَشَرَطَا الْأَقَلَّ أَيْ : الْجُزْءَ الْأَقَلَّ مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ شَرَطَا فِي هَذَا الْمِثَالِ الرِّبْحَ مُثَالَثَةً لِأَحَدِهِمَا ثُلُثٌ وَلِلْآخَرِ","part":9,"page":132},{"id":4132,"text":"ثُلُثَانِ وَشَرَطَا الثُّلُثَ لِلَّذِي عَمَلُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَاحِبِهِ فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الَّذِي عَمَلُهُ أَكْثَرُ ثَمَانِيَةً وَأُجْرَةُ الْآخَرِ أَرْبَعَةً فَلَا يَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ الزَّائِدِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ إذَا كَانَ عَمَلُهُ قَدْرَ عَمَلِ الْآخَرِ مَرَّتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَبَرُّعِهِ بِالزَّائِدِ ) .\rوَعِبَارَةُ ح ل لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ .\rأَيْ : بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ الزَّائِدِ ، وَكَذَا لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَمِلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَعَمِلَ الْآخَرُ لَمْ يَقَعْ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَمِلَ مَعَ عَدَمِ عَمَلِ الْآخَرِ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ ) ، وَلَوْ لِلرِّبْحِ إلَى شَرِيكِهِ فَيَبْرَأُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ بِحِصَّتِهِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ دَافِعَةٌ فَلَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مُثْبِتَةً ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ أَوْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ سم .\r( قَوْلُهُ : وَحُلِّفَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَبِفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ مُخَفَّفَةً مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ حَذْفَ الْفَاعِلِ أَوْ نَائِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ حِلٌّ مَعْنًى لَا حِلُّ إعْرَابٍ .\r( قَوْلُهُ : اشْتَرَيْتُهُ لِي ) وَلَوْ رَابِحًا وَقَوْلُهُ : أَوْ لِلشَّرِكَةِ ، وَلَوْ خَاسِرًا ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِلشَّرِكَةِ ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ عَيْبُهُ وَأَرَادَ رَدَّ حِصَّتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ : عَلَى الْبَائِعِ إنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ ؛","part":9,"page":133},{"id":4133,"text":"لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُ هَذَا تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ لَوْ صَدَّقَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَوَكِيلٌ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ ابْنُ حَجَرٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَمِلَا بِالْيَدِ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ ذِي الْيَدِ أَوْ عَمِلَا بِالْيَدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَا يُقَالُ : إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِلشَّرِكَةِ لَمْ يَعْمَلْ بِالْيَدِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا ) وَهُمَا قَوْلُهُ : أَوْ أَنْ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ وَكَذَلِكَ الْأُولَى فِيهَا قِسْمَانِ وَمِنْ ثَمَّ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِقِسْمَيْهِمَا .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ ضَمَانِ دَوَابِّ اللَّبَنَ كَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا حُكْمُهُ ؟ مَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّ اللَّبَنَ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَذَاتُ اللَّبَنِ مَقْبُوضَةٌ هِيَ وَوَلَدُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَأَنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْآخِذُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَلَفِ فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ وَالِانْتِفَاعُ بِالْبَهِيمَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْوُصُولِ إلَى اللَّبَنِ فَاللَّبَنُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ بِمِثْلِهِ وَالْبَهِيمَةُ وَوَلَدُهَا أَمَانَتَانِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أَوْ وَلَدُهَا بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِهِ ضَمِنَ ع ش عَلَى م ر وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَنْ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَهِيَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا وَتَلِفَتْ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ يَدٍ عَادِيَةٍ أَوْ بِتَفْرِيطٍ هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ يَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ .\rفَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِإِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ","part":9,"page":134},{"id":4134,"text":"شَرِيكِهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ جَزْمًا فَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ ، وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَقَالَ لَهُ : اعْلِفْهَا فِي نَظِيرِ رُكُوبِهَا فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُهَايَأَةٌ وَاسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ هَذِهِ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ عَلَفِهَا عَلَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِشَرِيكِهِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَلَفِ لَا إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا فَإِذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَفَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالدَّابَّةِ كَأَنْ مَاتَتْ صَغِيرَةً لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ ، وَإِنْ قَالَ : قَصَدْتُ الرُّجُوعَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ إنْ تَيَسَّرَ ، وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ وَأَيْضًا إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ صَارَا ضَامِنَيْنِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ ، وَإِنْ جَهِلَ كَوْنَ النِّصْفِ الْآخَرِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ كَمَا قَالَهُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":9,"page":135},{"id":4135,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الْوَكَالَةِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً : التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ ، وَشَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ } وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى }\rS","part":9,"page":136},{"id":4136,"text":"كِتَابُ الْوَكَالَةِ هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِوَكَّلَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَصْدَرُ التَّوْكِيلُ وَذَكَرَهَا عَقِبَ الشَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ .\r( قَوْلُهُ : لُغَةً التَّفْوِيضُ ) وَمِنْهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِفْظُ ) فِي تَفْسِيرِهَا بِالْحِفْظِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْحِفْظَ مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ وَالْوَكَالَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ التَّوْكِيلِ ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُوَكِّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : اُسْتُعْمِلَ الْحِفْظُ بِمَعْنَى الِاسْتِحْفَاظِ أَوْ أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا تَقْدِيرُهُ وَطَلَبُ الْحِفْظِ ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ ع ش قَالَ السُّبْكِيُّ : مَعْنَى الْوَكِيلِ مِنْ قَوْلِنَا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَيْ : الْقَائِمُ بِأُمُورِنَا الْكَفِيلُ بِهَا الْحَافِظُ لَهَا سم .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا تَفْوِيضٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاصْطِلَاحًا تَفْوِيضٌ إلَخْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر : أَقُولُ قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِأَنَّ مَا تُلُقِّيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ ، فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْفَنِّ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً أَوْ عُرْفِيَّةً فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَشْكَلَ قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَشَرْعًا ، وَإِنْ كَانَ مُتَلَقًّى مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَشْكَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ : م ر وحج وَاصْطِلَاحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ سم فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الشَّرْعِيَّ مَجَازًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ عَنْ الشَّارِعِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : تَفْوِيضٌ إلَخْ ) هَلَّا أَطْلَقَهَا عَلَى الْعَقْدِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهُ وَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ أُخَرَ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ شَرْعًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَمْرَهُ ) أَيْ : جِنْسَ أَمْرِهِ أَيْ : لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي كُلِّ","part":9,"page":137},{"id":4137,"text":"أُمُورِهِ لَمْ يَصِحَّ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ : إنَّ أَمْرَهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ كُلَّ أُمُورِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ ) فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ لِأَمْرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا م ر وَفِيهِ دَوْرٌ ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ ، وَقَدْ أُخِذَتْ فِي تَعْرِيفِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ م ر قَالَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ : شَرْعًا فَلَا دَوْرَ قَالَ ع ش الظَّاهِرُ أَنَّ الدَّوْرَ الْمَنْفِيَّ أَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ ، وَقَدْ أَخَذْت فِي تَعْرِيفِ الْوَكَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَفِي انْدِفَاعِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ : شَرْعًا نَظَرٌ لِأَنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا هِيَ الْوَكَالَةُ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا أَعَمُّ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ وَكَانَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُتَصَوَّرَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا بِوَجْهٍ أَنَّهُ مَا لَيْسَ عِبَادَةً وَنَحْوَهَا ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ ) خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ الْإِيصَاءُ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ز ي .\rوَعِبَارَةُ التَّحْرِيرِ لَا لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَهِيَ أَحْسَنُ إذْ هِيَ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ أَصْلًا كَأَنْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَبِمَا إذَا قَيَّدَ بِحَالِ الْحَيَاةِ كَوَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا حَالَ حَيَاتِي ا هـ ا هـ ا ج عَلَى خ ط .\r( قَوْلُهُ : فَابْعَثُوا حَكَمًا إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي وَكِيلَانِ عَنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ ح ل وَمُقَابَلَةُ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ أَيْ : نَائِبَانِ عَنْ الْحَاكِمِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا ) يُرِيدُ الْقِيَاسَ فَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْتَ ظَاهِرُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْجَوَازِ أَنَّ الْجَوَازَ ضَعِيفٌ قُلْتُ : مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَهُ بِالْجَوَازِ أَوَّلًا بَيَانٌ لِمَا","part":9,"page":138},{"id":4138,"text":"وَقَعَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَالْجَوَازُ شَامِلٌ لِلْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ فَتَرَقَّى فِي الْبَيَانِ بِبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّدْبُ .\rا هـ .\rع ش ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْإِبَاحَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، بَلْ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : إنَّهَا ) أَيْ : الْوَكَالَةَ إيجَابًا وَقَبُولًا وَقَوْلُهُ : مَنْدُوبٌ إلَيْهَا أَيْ : مَدْعُوٌّ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى } وَالْمُعَاوَنَةُ وَاضِحَةٌ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْإِيجَابُ مَنْدُوبًا وَذَلِكَ فِي تَوْكِيلِ مَنْ لَا يُحْسِنُ الذَّبْحَ فِي الْأُضْحِيَّةِ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ أَمَّا عَقْدُهَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَا يُنْدَبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ ، فَهُوَ مَنْدُوبٌ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلَ غَرَضَ نَفْسِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : أَنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا غَرَضُ الْقَاضِي بِمَا ذَكَرَهُ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ الصَّادِقِ بِالنَّدْبِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ غَرَضُهُ إبْطَالَ مَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ بَيَانَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا النَّدْبُ وَأَنَّ ذَلِكَ كَالتَّقْيِيدِ لِمَا أَوْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ مِنْ التَّعْمِيمِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر كَابْنِ حَجَرٍ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ إلَيْهَا ، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا ؛ لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ إلَخْ وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ : فَهِيَ جَائِزَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ أَصْلُ وَضْعِهِ الْحَاجَةَ لَا يَكُونُ إلَّا مَطْلُوبًا ، وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى حَرَامٍ وَتُكْرَهُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَتَجِبُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُوَكِّلِ كَتَوْكِيلِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَهُ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ عَجَزَ عَنْ شِرَائِهِ ،","part":9,"page":139},{"id":4139,"text":"وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ حَاجَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَأَلَهُ الْوَكِيلُ لَا لِغَرَضٍ .\r( قَوْلُهُ : مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ) أَيْ : مَدْعُوٌّ إلَيْهَا مِنْ الشَّارِعِ وَالْمُرَادُ مَنْدُوبٌ إلَى قَبُولِهَا ، وَكَذَا إيجَابُهَا إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَادِرًا وَالْمُوَكِّلُ عَاجِزًا وَالْمُوَكِّلُ فِيهِ طَاعَةٌ س ل","part":9,"page":140},{"id":4140,"text":"( أَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ ) ، وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ فَبِنَائِبِهِ أَوْلَى ( غَالِبًا ) هُوَ وَنَظِيرُهُ الْآتِي أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَخَرَجَ بِهِ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ وَأَخْذِ حَقِّهِ وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ وَسَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي نِكَاحٍ وَمِنْ الْعَكْسِ كَالْأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطْلِقُ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ ( فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَأَبٍ وَجَدٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فِي الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحٍ وَلَا الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِمَا لَهُ ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ التَّوْكِيلِ كَوَكَّلْتُكَ فِي تَزْوِيجِي صَحَّ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ\rS","part":9,"page":141},{"id":4141,"text":".\r( قَوْلُهُ : مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ ) لَمْ يَقُلْ عَاقِدٌ لِاخْتِلَاطِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ الْجِنْسِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ بِنَفْسِهِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ تَوْكِيلُ شَخْصٍ فِي نِكَاحِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ ، وَكَذَا مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ وَتَوْكِيلُهُ فِي نِكَاحِ مَحْرَمِهِ س ل وَفِيهِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ الْعَقْدُ عَلَيْهِنَّ ، وَهُوَ يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يُزَوِّجَهُنَّ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَتَزَوَّجَهُنَّ لِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) قَالَ سم : لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : كَلَامُهُ يَئُولُ لِمَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ : مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّرْدِ أَيْ : فِي كَلَامِ غَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ غَالِبًا ، وَهُوَ الضَّابِطُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ أَيْ : غَالِبًا مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الطَّرْدِ ) الطَّرْدُ هُوَ الْمَنْطُوقُ ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وَلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَالْعَكْسُ هُوَ الْمَفْهُومُ ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ ) ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ ز ي وح ل .\r( قَوْلُهُ : قَادِرٍ ) أَيْ : وَلَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّوْكِيلُ س ل .\r( قَوْلُهُ : فِي نِكَاحٍ ) قَيَّدَ فِي السَّفِيهِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النِّكَاحِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لَا يَصِحُّ مِنْ","part":9,"page":142},{"id":4142,"text":"السَّفِيهِ ، وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَلِيُّهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَيَصِحُّ إذْنُ السَّيِّدِ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُوَكِّلُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَالْأَعْمَى ) لَمْ يَأْتِ بِهِ نَكِرَةً كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ كَظَافِرٍ ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى قِسْمَانِ : قِسْمٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَنْ رَأَى قَبْلَ عَمَاهُ شَيْئًا وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فَأَشَارَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالتَّعْرِيفِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ السُّبْكِيُّ : الْأَعْمَى عِنْدَ مَالِكٍ رَشِيدٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ خَلَلًا مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ .\r( قَوْلُهُ : يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ ) أَيْ : مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَإِجَارَةٍ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ ) أَيْ : فِي إيجَابِهِ إنْ كَانَ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ وَفِي قَبُولِهِ إنْ كَانَ يَتَزَوَّجُ بِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَيْ : الثَّانِي وَقَوْلُهُ : فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ أَيْ : إيجَابًا أَوْ قَبُولًا أَيْضًا كَأَنْ يَقُولَ الْمُحْرِمُ وَكَّلْتُكَ لِتَعْقِدَ لِفُلَانٍ الْحَلَالِ الَّذِي وَكَّلَنِي ، سَوَاءٌ قَالَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ قَالَ الْآنَ أَيْ : فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَوْ أَطْلَقَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ الْأَصْلِيَّ حَلَالٌ ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مَنْ يُوَكِّلُهُ الْمُحْرِمُ حَلَالًا ، فَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا آخَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ : لِتَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ لَهُ : لِتَعْقِدَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ ) أَيْ : الْآنَ أَيْ : وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَهَذَا الْمُحْرِمُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ النِّكَاحَ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّوْكِيلُ فِي النِّكَاحِ ، وَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُ الشَّارِحِ التَّوْكِيلُ مِنْهُ لِيَعْقِدَ الْوَكِيلُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ ، وَهُوَ لَا","part":9,"page":143},{"id":4143,"text":"يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُوَلِّيهِ ) أَيْ : أَوْ عَنْهُمَا بِجَعْلِ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ أَوْ يُطْلِقُ فَالصِّوَرُ أَرْبَعٌ وَفِي كُلٍّ التَّوْكِيلُ فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ ، وَفَائِدَةُ وَكَالَتِهِ عَنْ الْوَلِيِّ أَوْ عَنْ الطِّفْلِ أَوْ عَنْهُمَا عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِبُلُوغِ الطِّفْلِ رَشِيدًا إذَا كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَنْ الْوَلِيِّ ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُمَا مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلطِّفْلِ الَّذِي بَلَغَ رَشِيدًا شَوْبَرِيٌّ فَيُغَلَّبُ .\rجَانِبُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا ، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا وَكِيلٌ عَنْ الْوَلِيِّ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ فَهِيَ كَالصُّورَةِ الْأُولَى وَفِي ز ي أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَيَقَعُ التَّوْكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ عَائِدَةً عَلَى الْمَوْلَى عَلَيْهِ لَكِنَّ مَا قَالَهُ ز ي هُوَ قِيَاسُ مَا فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ أَنَّ وَكِيلَهَا لَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يُضِفْ الْعَوْدَ لَهُ وَلَا لَهَا وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهَا .\rا هـ .\rح ل وع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَأَبٍ وَجَدٍّ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعْجَزَا عَنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَاقَتْ بِهِمَا الْمُبَاشَرَةُ وَقَوْلُهُ : وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ أَيْ : فِيمَا عَجَزَا عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِمَا مُبَاشَرَتُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ ح ل .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّوْكِيلَ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمِنْ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ إنْ عَجَزَا أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِمَا الْمُبَاشَرَةُ وَمِثْلُهُمَا الْوَكِيلُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ إلَخْ أَيْ : فَلَمْ يَخْلُ بِهِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ :","part":9,"page":144},{"id":4144,"text":"فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي أَنْ يَتَمَلَّكَ لَهُ الْمُبَاحَاتِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِمَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ ) أَيْ : كَالْوَصِيَّةِ وَالصُّلْحِ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ ، وَلَوْ عَلَى أَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي بَابِ حَجْرِ السَّفَهِ كَالطَّلَاقِ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ لَا تُوَكِّلُ الْمَرْأَةُ أَجْنَبِيًّا فِي نِكَاحٍ أَيْ : فِي تَزْوِيجِهَا أَوْ غَيْرِهَا ز ي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهَا الْوَلِيُّ لِتُوَكِّلَ عَنْهُ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الشَّافِعِيِّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا الْمُحْرِمِ ) بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ تَقْبَلُ لِي عَقْدَ النِّكَاحِ فِي حَالَةِ إحْرَامِي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَذِنَتْ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَوْكِيلَ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِهَا فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُهُ وَلَا يَرِدُ صِحَّةُ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ؛ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ وَكَالَةً حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ ) أَيْ : الْإِذْنُ لَا التَّوْكِيلُ فَيَكُونُ الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ مَأْذُونًا لَهُ لَا وَكِيلًا وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ جَعَلَتْ لَهُ أُجْرَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا ، وَلَوْ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ لَاسْتَحَقَّهَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) أَيْ : لِشُمُولِهِ التَّوْكِيلَ عَنْ نَفْسِهِ ع ش","part":9,"page":145},{"id":4145,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ ) الْمَأْذُونَ فِيهِ ( لِنَفْسِهِ ) ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي ( غَالِبًا ) مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فَيَتَوَكَّلَانِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ لَا فِي إيجَابِهِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ ( وَ ) شَرْطٌ فِيهِ ( تَعْيِينُهُ ) فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا فِي كَذَا لَمْ يَصِحَّ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلَمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ\rS","part":9,"page":146},{"id":4146,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِنَفْسِهِ ) قَيَّدَ التَّصَرُّفَ هُنَا بِكَوْنِهِ لِنَفْسِهِ وَأَطْلَقَهُ فِي جَانِبِ الْمُوَكِّلِ فَشَمَلَ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ وَلَايَةٍ عَلَيْهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ هُنَا لَكَانَ الْمَعْنَى صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَصِحُّ كَوْنُهُ وَكِيلًا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا ، وَكَوْنُ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا لَا مَعْنَى لَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى وَكَالنِّكَاحِ الرَّجْعَةُ وَاخْتِيَارُ الزَّوْجَاتِ لِمَنْ أَسْلَمَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فِي نِكَاحٍ أَيْ : إيجَابًا أَوْ قَبُولًا ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِقَوْلِي ) لَعَلَّ حِكْمَةَ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ حَيْثُ أَخَّرَ قَوْلَهُ : وَخَرَجَ عَنْ غَالِبًا وَقَالَ : وَخَرَجَ بِهِ إلَخْ وَقَدَّمَ خَرَجَ هُنَا عَلَى غَالِبًا كَمَا تَرَى أَنَّ غَالِبًا ذُكِرَتْ فِي الْمَحَلَّيْنِ لِلتَّقْيِيدِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِخْرَاجِ بِالْقُيُودِ أَنْ يَتَأَخَّرَ مَا يَخْرُجُ بِهَا عَنْهَا فَجَرَى ثَمَّ عَلَى الْأَصْلِ ، وَلَمَّا عُلِمَ التَّقْيِيدُ بِغَالِبًا نَصًّا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ هُوَ وَنَظِيرُهُ الْآتِي أَوْلَى كَانَ التَّقْيِيدُ بِهِ كَأَنَّهُ مَذْكُورٌ هُنَا فَنَاسَبَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ الْإِخْرَاجُ كَأَنَّهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَيْدِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَا اسْتَثْنَى إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا كَسَابِقِهِ مِنْ الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كُلَّهَا مِنْهُ كَمَا قَالَ سم ، وَأَمَّا الطَّرْدُ فَقَالَ السُّبْكِيُّ : لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ فَاسِقًا فِي","part":9,"page":147},{"id":4147,"text":"بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ فَإِنَّ الْفَاسِقَ يَصِحُّ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَتَوَكَّلُ عَنْ غَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَالَ : وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ مَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَيْ : لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ حُكِمَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ ، وَتَوَكُّلُ الْمُحْرِمِ فِي نِكَاحِ مَحَارِمِهِ كَتَوْكِيلِ الْأَخِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَتَوْكِيلِ الْمُوسِرِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ الْأَمَةِ ا ط ف ، وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْفَاسِقِ .\rلِعَارِضٍ لَا لِذَاتِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا ) وَكَذَا فِي طَلَاقِهَا بِأَنْ فَوَّضَهُ أَيْ : الطَّلَاقَ إلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَدْ يُقَالُ : تَفْوِيضُهُ إلَيْهَا لَيْسَ تَوْكِيلًا فِيهِ ، بَلْ تَمْلِيكٌ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَأَمَّا طَلَاقُهَا فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ تَوْكِيلٍ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ تَفْوِيضٍ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : لَا فِي إيجَابِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَلَايَةٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ ) ، وَلَوْ رَقِيقًا بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِكَذِبٍ ، وَلَوْ مَرَّةً وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْفَاسِقُ وَالْكَافِرُ وَيَجُوزُ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْإِذْنِ وَالْإِيصَالِ إذَا عَجَزَ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ فَيَكُونُ مُوَكِّلًا وَوَكِيلًا وَالْقَاعِدَةُ تَشْهَدُ لَهُ ز ي وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الْبَبْغَا ، وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ بِالدُّرَّةِ ، وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمْ الْإِذْنُ وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبْغَا كَالصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ ؛ لِأَنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ ) فَيَمْلِكُهَا الْمُهْدَى إلَيْهِ بِالْقَبْضِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا","part":9,"page":148},{"id":4148,"text":"شَاءَ ، وَلَوْ أَمَةً قَالَتْ لَهُ : أَهْدَانِي سَيِّدِي لَكَ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا م ر ، وَلَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهَا فَلَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَكُونُ الْوَطْءُ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَدَّعِي زِنَاهَا وَلَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى الشُّبْهَةِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَهْرِ ع ش عَلَى م ر ، وَمِثْلُ ذَلِكَ طَلَبُهُ لِوَلِيمَةٍ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ بِشَرْطِهَا ز ي ، وَكَذَا فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ م ر وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْكَمَالِ وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ بِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَتَوَكُّلُهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَنْ يُوَكِّلَ ، وَلَوْ فِيمَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ ) أَيْ : لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : تَعْيِينُهُ ) قَالَ حَجّ : إلَّا فِي نَحْوِ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ كَذَا أَيْ : لِأَنَّ عَامِلَ الْجِعَالَةِ هُنَا وَكِيلٌ بِجُعْلٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَكُلُّ مُسْلِمٍ ) الظَّاهِرُ تَنَاوُلُ مَا ذُكِرَ لِلْمُسْلِمِينَ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَادِثِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يَنْعَزِلُونَ إذَا عُزِلَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَقَطْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ) أَيْ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ : فَيَكُونُ كُلُّ مُسْلِمٍ وَكِيلًا عَنْهُ بِخِلَافِ وَكَّلْتُكَ فِي هَذَا وَكُلِّ","part":9,"page":149},{"id":4149,"text":"أُمُورِي لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْهَامَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْفَاعِلِ وَفِي الثَّانِي فِي الْمُوَكِّلِ فِيهِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذَا وَالْبُطْلَانِ فِي قَوْلِهِ : وَكُلُّ أُمُورِي فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ","part":9,"page":150},{"id":4150,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ ) حِينَ التَّوْكِيلِ ( فَلَا يَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ ؟ ( إلَّا تَبَعًا ) مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَبِبَيْعِ عَيْنٍ يَمْلِكُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهَا كَذَا عَلَى الْأَشْهَرِ فِي الْمَطْلَبِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ قَبْلَ إثْمَارِهَا ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا\rS","part":9,"page":151},{"id":4151,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ ) قَدْ فَسَّرَهُ فِيمَا مَرَّ بِالتَّصَرُّفِ وَذَكَرَ لَهُ هُنَا ثَلَاثَ شُرُوطٍ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ إلَّا الثَّانِي ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ فَلَا يُنَاسِبَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا فَيُقَالُ : أَنْ يَمْلِكَهُ أَيْ : يَمْلِكَ مُتَعَلِّقَهُ أَوْ مَحَلَّهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمِلْكِهِ لَهُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَأَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمِلْكٍ أَوْ وَلَايَةٍ فَيَشْمَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ إذَا وُكِّلَا فِي مَالِ مُوَلِّيهِمَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : الْمُوَكَّلُ فِيهِ هُوَ التَّصَرُّفُ ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمِلْكِهِ مِلْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ أَيْ : جَوَازُهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ التَّوْكِيلَ فِي نَحْوِ الِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لِمَحَلِّهِمَا ، وَهُوَ الْمُعَيَّنُ نَفْسُهَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي : وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَيْ : مُتَعَلِّقَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ ) أَيْ : وَلَا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا تَبَعًا ) هَلْ يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَتُهُ لِمَتْبُوعِهِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا : وَصَحَّ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وسم شَوْبَرِيٌّ ، وَلَوْ قَالَ : فِي كُلِّ حُقُوقِي دَخَلَ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ أَوْ فِي كُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَادِثُ لِقُوَّةِ هَذَا بِاللَّامِ فَاخْتَصَّ بِالْمَوْجُودِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ ) أَيْ : فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي التَّابِعِ فِي التَّوْكِيلِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْبُوعِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُوَكِّلَ أَوْ عَزَلَهُ عَنْهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَصَاحِبِ","part":9,"page":152},{"id":4152,"text":"الْمَطْلَبِ وَانْظُرْ وَجْهَ الْقِيَاسِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ خُصُوصًا مَعَ تَنْصِيصِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ : وَلَا طَلَاقَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ كَاتِبُهُ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ ) هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ : أَنْ يَمْلِكَهُ حِينَ التَّوْكِيلِ ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلُ ابْتِدَاءٍ فِي مَعْدُومٍ أَيْ : لَيْسَ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ تَصَرَّفَ فِيهِ كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَهُنَا لَيْسَ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ ح ل لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكَّلْ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مِلْكُهُ التَّصَرُّفِ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَوْ تَبَعِيَّتِهِ لِمَا وُكِّلَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":9,"page":153},{"id":4153,"text":"( وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً فَيَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( فِي ) كُلِّ ( عَقْدٍ ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ ( وَ ) كُلِّ ( فَسْخٍ ) كَإِقَالَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ ( وَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ ) الدَّيْنَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَغَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ : لَكِنَّ إقْبَاضَهَا لِغَيْرِ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُضَمَّنٌ وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُورِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ ( وَخُصُومَةٍ ) مِنْ دَعْوًى وَجَوَابٍ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا ( وَتَمَلُّكِ مُبَاحٍ ) كَإِحْيَاءٍ وَاصْطِيَادٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ ( وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ ) لِآدَمِيٍّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِلَّهِ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ\rS","part":9,"page":154},{"id":4154,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ ) وَضَمَانٍ وَوَصِيَّةٍ وَحَوَالَةٍ فَيَقُولُ : جَعَلْتُ مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَكَ كَذَا أَوْ مُوصِيًا لَك بِكَذَا أَوْ أَحَلْتُك بِمَا لَكَ عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ ح ل وز ي .\r( قَوْلُهُ : وَكُلِّ فَسْخٍ ) أَيْ : لَا يُعَدُّ التَّأْخِيرُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ تَقْصِيرًا وَلَوْ أَبْدَلَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْفَسْخِ بِالْحَلِّ لِيَشْمَلَ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : وَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الدَّيْنِ قَبْضًا وَإِقْبَاضًا ، وَأَمَّا فِي الْمُعَيَّنِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا قَبْضًا مَضْمُونَةً أَوْ لَا لَا إقْبَاضًا مَضْمُونَةً أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ إقْبَاضَهَا مُضَمِّنٌ لِلرَّسُولِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْمُرْسَلِ ، وَإِلَّا فَالضَّامِنُ هُوَ الْمُرْسِلُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي مَعَ عُذْرِ الرَّسُولِ كَمَا قَالَهُ ع ش هُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ) ضَعِيفٌ وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّ إقْبَاضَهَا ) أَيْ : الْعَيْنِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى دَرِّهَا بِنَفْسِهِ ز ي وح ل وَحِينَئِذٍ فَلْيَنْظُرْ مَا مُفَادُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ وَمَا فَائِدَتُهُ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ هَذَا الْخِلَافُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَقَدْ يُقَالُ : فَائِدَتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمُقْبِضِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ الْقَابِضِ ، وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ حَرِّرْ .\r( قَوْلُهُ : مُضَمَّنٌ ) أَيْ : مَا لَمْ تَصِلْ بِحَالِهَا لِمَالِكِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ ، وَالْأَمِينُ لَا يَضْمَنُ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ ع ش .\rوَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو دَابَّةٌ مَغْصُوبَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُودَعَةٌ فَيُوَكِّلُ عَمْرٌو","part":9,"page":155},{"id":4155,"text":"شَخْصًا فِي إقْبَاضِهَا لِزَيْدٍ الَّذِي هُوَ مَالِكُهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ ، فَإِنَّ الْقَرَارَ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ الْوَكِيلِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ عَمْرٍو ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى عَمْرٍو .\r( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا ) أَيْ : عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى إقْبَاضِهَا بِنَفْسِهِ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لِي شَمَلَ الْمَوْجُودَ فَقَطْ دُونَ الْحَادِثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ حُقُوقِي فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْمَوْجُودَ وَالْحَادِثَ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ز ي وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّوْكِيلِ فِي إقْبَاضِهَا ، وَأَمَّا تَوْكِيلُ مَالِكِهَا فِي قَبْضِهَا مِمَّنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ ا ط ف : وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إقْبَاضِهَا بِنَفْسِهِ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِيهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَيْسَ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ .\r( قَوْلُهُ : الْجُورِيِّ ) قَالَ فِي اللُّبِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِالرَّاءِ نِسْبَةً إلَى جُورٍ بَلَدِ الْوَرْ بِفَارِسَ وَبِالزَّايِ نِسْبَةً إلَى جُوزَةَ قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ ثُمَّ قَالَ : وَبِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَالرَّاءِ نِسْبَةً إلَى جُورٍ قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَانَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ وَكَّلَ أَحَدًا ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ رَشِيدًا م ر وَقَالَ ح ل : أَيْ : أَمِينًا مِنْ عِيَالِهِ أَيْ : عِيَالِ الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ كَأَوْلَادِهِ وَمَمَالِيكِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ دَعْوًى وَجَوَابٍ ) قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ لِتَكُونَ مُخَاصِمًا لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ : جَعَلْتُكَ مُخَاصِمًا ا هـ حَوَاشِي شَرْح الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا ) فِي هَذَا التَّعْمِيمِ رَدٌّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ اشْتَرَطَ رِضَا الْخَصْمِ بَابِلِيٌّ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَقَعُ","part":9,"page":156},{"id":4156,"text":"لِلْوَكِيلِ ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْمُوَكِّلُ كَانَ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمَا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِأُجْرَةٍ وَعَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَمْرًا خَاصًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ : احْتَطِبْ لِي هَذِهِ الْحُزْمَةَ الْحَطَبَ مَثَلًا بِكَذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَمْرًا خَاصًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ : احْتَطِبْ لِي حُزْمَةَ حَطَبٍ بِكَذَا فَاحْتَطَبَهَا وَقَصَدَ نَفْسَهُ وَقَعَتْ لَهُ وَكَانَ عَمَلُ الْإِجَارَةِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ ، فَيَحْتَطِبُ غَيْرَهَا ع ش ا ط ف ، وَالْمُرَادُ قَصْدُهُ الْوَكِيلَ وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ فَلَوْ عَنَّ لَهُ قَصْدُ نَفْسِهِ بَعْدَ قَصْدِ مُوَكِّلِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْلِكُهُ مِنْ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِيفَاءَ عُقُوبَةٍ ) ، وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهَا شَوْبَرِيٌّ وم ر .\r( قَوْلُهُ : لِآدَمِيٍّ ) بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي قَوَدِ طَرَفٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَمَّا التَّوْكِيلُ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَصِحُّ لِبِنَائِهَا عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ حَجّ قَالَ سم : قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي خَبَرِ { اُغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } فَإِنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ اعْتَرَفَتْ تَوْكِيلٌ مِنْ الْإِمَامِ بِإِثْبَاتِ الرَّجْمِ وَفِي اسْتِيفَائِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فَإِذَا دَامَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ اعْتَرَفَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بَلَغَهُ اعْتِرَافُهَا بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ انْتَهَى وَمَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةِ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ تَبَعًا بِأَنْ يَقْذِفَ آخَرَ وَيُطَالِبَهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِثْبَاتِ زِنَاهُ ، وَلَوْ بِالْوَكَالَةِ فَإِذَا ثَبَتَ حَدٌّ فَإِثْبَاتُهُ تَبَعٌ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالذَّاتِ دَرْءُ حَدِّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ز ي ح ل و س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِلَّهِ ) بِأَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا الْإِمَامَ أَوْ السَّيِّدَ شَرْحُ م ر .\r(","part":9,"page":157},{"id":4157,"text":"وَقَوْلُهُ : وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ ) بِأَنْ أَذِنَ نَحْوُ السُّلْطَانِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنَّظَرِ لِاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَائِهَا أَيْ : عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ رُجُوعِ الشُّهُودِ إذَا ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِيفَاءُ فِي غَيْبَتِهِمْ اتِّفَاقًا","part":9,"page":158},{"id":4158,"text":"( لَا ) فِي ( إقْرَارٍ ) أَيْ : لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ : لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ أَقْرَرْتُ عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْتُهُ مُقِرًّا بِكَذَا ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ لَكِنَّ الْمُوَكِّلَ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ ) أَيْ : وَبِعَلَيَّ فَيَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ فَقَطْ شَيْخُنَا ، .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنْ زَادَ عَلَيَّ ، فَهُوَ إقْرَارٌ قَطْعًا ، وَإِنْ قَالَ : أَقِرَّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا ، وَكَذَلِكَ إنْ حَذَفَ عَنِّي وَعَلَيَّ لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا بِأَنْ قَالَ : وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ وَخَالَفَ ح ل فِي عَلَيَّ فَقَالَ : إنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ عَنِّي .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِعَلَيَّ وَعَنِّي يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا ، وَإِنْ حَذَفَهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا ، وَإِنْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا يَكُونُ إقْرَارًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ح ل وَعَلَى كَلَامِ ق ل وع ش وز ي لَا يَكُونُ مُقِرًّا قَطْعًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ .","part":9,"page":159},{"id":4159,"text":"( وَ ) لَا فِي ( الْتِقَاطٍ ) كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوَلَايَةِ عَلَى شَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا فِي ( عِبَادَةٍ ) كَصَلَاةٍ وَطَهَارَةِ حَدَثٍ ؛ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً ( إلَّا فِي نُسُكٍ ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَطَهُّرِهِ ( وَدَفْعِ نَحْوِ زَكَاةٍ ) كَكَفَّارَةٍ ( وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ ) كَعَقِيقَةٍ لِمَا ذُكِرَ فِي أَبْوَابِهَا ، وَتَعْبِيرِي بِالنُّسُكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَجِّ ، وَنَحْوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":9,"page":160},{"id":4160,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْتِقَاطٌ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي عَامٍّ أَمَّا إذَا كَانَ فِي خَاصٍّ كَأَنْ رَأَى لُقَطَةً فَقَالَ لِصَاحِبِهِ : هَاتِهَا فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ فَكَلَامُهُمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَامِّ كَمَا تَقَرَّرَ وَمَا فِي اللُّقَطَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَاصِّ ز ي وع ش ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ ) أَيْ : بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي أَخْذِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي : وَأَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَعْلُومًا ، وَلَوْ بِوَجْهٍ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوَلَايَةِ ) إنْ قُلْتَ : مَا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ .\rقُلْتُ الْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةٍ إلَخْ أَيْ : بِخِلَافِ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ لَا وَلَايَةَ فِيهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِي عِبَادَةٍ ) أَيْ : سَوَاءٌ تَوَقَّفَتْ عَلَى نِيَّةٍ كَمَا مَثَّلَ أَوْ لَا كَالْأَذَانِ إطْفِيحِيٌّ وَخَرَجَ بِالْعِبَادَةِ التَّوْكِيلُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التُّرُوكِ س ل وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : ابْتِلَاءً ) أَيْ : اخْتِبَارًا مِنْ اللَّهِ لَهُ أَيْ : الْمَقْصُودُ مِنْهَا امْتِحَانُ الْمُكَلَّفِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ ) أَيْ : الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُتَأَخِّرَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ) هَلْ مِثْلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ بَدَلَ نَحْوِ دَمِ الْقِرَانِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ إتْيَانُهُ بِالْكَافِ أَوْ لَا ؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُوبَهُ بِطَرِيقِ الْعُرُوضِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الدَّمِ بِخِلَافِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ الْأَوْجَهُ شَوْبَرِيٌّ","part":9,"page":161},{"id":4161,"text":"( وَلَا ) فِي ( شَهَادَةٍ ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ لِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ ، وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزِ بِاسْتِرْعَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ( وَ ) لَا فِي ( نَحْوِ ظِهَارٍ ) كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا ؛ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : أَنْت عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْكَ\rS","part":9,"page":162},{"id":4162,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِي شَهَادَةٍ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْتَ هَلَّا جَعَلَ هَذِهِ الصُّوَرَ مُتَّصِلَةً بِقَوْلِهِ لَا فِي إقْرَارٍ لِيَكُونَ النَّفْيُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُؤَخِّرَ عَنْ الْجَمِيعِ قَوْلَهُ : لَا فِي عِبَادَةٍ ثُمَّ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا النُّسُكَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا لَمَّا كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْعِبَادَةِ لِكَوْنِهَا فِي مَعْنَاهَا ، وَشَأْنُ الْمُلْحَقِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْمُلْحَقِ بِهِ أَخَرَّهَا عَمَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْعِبَادَةِ أَوْ أَخَّرَهَا لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُؤَخِّرُونَ مَا يَطُولُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَابِلِيٌّ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِلْحَاقِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِبِنَائِهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا تُمْكِنُ النِّيَابَةُ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ ) خَرَجَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ لَفْظُهُ لَكِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْقَبُولُ .\r( قَوْلُهُ : بِاسْتِرْعَاءٍ ) أَيْ : طَلَبِ الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) كَسَمَاعِهِ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ مَثَلًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لِأَنَّ الْمُسْتَرْعَى لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، بَلْ الْحَاجَةُ جَعَلَتْ الشَّاهِدَ الْمُتَحَمَّلَ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ م ر بِأَنْ حَكَمَ حَاكِمٌ حُكْمًا عَلَى غَائِبٍ وَأَنْهَى حُكْمَهُ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ وَعِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ فَصْلٌ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِحْصَانٍ وَتَحَمُّلِهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ أَيْ : يَطْلُبَ مِنْهُ ضَبْطَهَا وَرِعَايَتَهَا فَيَقُولَ : أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُكَ أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ بِأَنْ يَسْمَعهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِي نَحْوِ ظِهَارٍ )","part":9,"page":163},{"id":4163,"text":"الْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا بِحَسَبِ الْأَصْلِ كَالظِّهَارِ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَمَا كَانَ مُبَاحًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ التَّحْرِيمُ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ شَوْبَرِيٌّ وز ي .\r( قَوْلُهُ : كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ ) كَأَنْ يَقُولَ : وَكَّلْتُكَ لِتَقْتُلَ فُلَانًا عَنِّي ظُلْمًا عُدْوَانًا أَوْ أَنْ تَقْذِفَهُ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ : وَكَّلْتُكَ لِتَقْذِفَ عَنِّي ع ش بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَتْلُهُ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ إلَخْ ) لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَاقِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ غَلَّبُوا فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَفِي بَعْضِهَا مَعْنَى الطَّلَاقِ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَصَائِصِ ) كَالْكَفَّارَةِ","part":9,"page":164},{"id":4164,"text":"( وَ ) لَا فِي نَحْوِ ( يَمِينٍ ) كَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ وَنَذْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ بِالْعِبَادَةِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":9,"page":165},{"id":4165,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَإِيلَاءٍ ) ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ ، وَهُوَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَاللِّعَانُ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّيَابَةِ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر .\rوَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ مُدَّةَ كَذَا وَنُوزِعَ فِيهِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَصَوَّرَهُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ يَقُولَ : وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُكِ مُوَكِّلِي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُولِيًا مِنْكَ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ مُولِيًا .\rوَصُورَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَقُولَ : إنَّ مُوَكِّلِي يَشْهَدُ إنَّهُ لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَتَهُ مِنْ الزِّنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْلِيقُ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ ) وَلَوْ بِقَطْعِيٍّ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا فِي ح ل وز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَالتَّقْيِيدُ بِهِمَا لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهَا أَيْ : الْيَمِينِ الْبَقِيَّةِ أَمَّا النَّذْرُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا تَعْلِيقُ مَا ذُكِرَ فَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ يَمِينًا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَأُلْحِقَ بِتَعْلِيقِ مَا ذُكِرَ الْمُلْحَقِ بِالْيَمِينِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ ) شَامِلٌ لِلْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَقَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ خَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ إيلَاءً خَالِيًا عَنْ الْحَلِفِ كَإِنْ وَطِئْتُكِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ فَكَيْفَ يَقُولُ إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ ؟ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ ) مِنْ الْبَقِيَّةِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى الْإِلْحَاقَ ؟ ح ل","part":9,"page":166},{"id":4166,"text":"( وَأَنْ يَكُونَ ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ ( مَعْلُومًا وَلَوْ بِوَجْهٍ كَ ) وَكَّلْتُكَ فِي ( بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي ) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمْوَالُهُ وَأَرِقَّاؤُهُ مَعْلُومَةً لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ ( لَا ) فِي ( نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي ) كَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ بَيْعَ بَعْضِ مَالِي ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَرَرًا عَظِيمًا لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : أَبْرِئْ فُلَانًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَالِي فَيَصِحُّ وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلِّ مُسْلَمٍ صِحَّةُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ\rS","part":9,"page":167},{"id":4167,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِذِكْرِ الْمُحْتَرَزِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : مَعْلُومًا ) لَا يُقَالُ : هَلَّا قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ وَقَابِلًا لِلنِّيَابَةِ وَمَعْلُومًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَاحْتَاجَ أَنْ يَقُولَ : وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ كَذَا وَبِالثَّانِي كَذَا إلَخْ بِخِلَافِ مَا سَلَكَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عَقِبَ كُلِّ شَرْطٍ مَا خَرَجَ بِهِ ، وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي ) أَيْ : وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ وَأَرِقَّاءٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي ) أَيْ : فَلَا يَتَصَرَّفُ هُنَا مُطْلَقًا وَلَا يُقَالُ : يُتَصَرَّفُ بِعُمُومِ الْإِذْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لِبُطْلَانِهِ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَيْعِ بَعْضِ مَالِي ) نَعَمْ يَصِحُّ بِعْ أَوْ هَبْ مِنْهُ مَا شِئْتَ أَوْ مِنْ عَبِيدِي مَنْ شِئْتَ أَوْ طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْتَ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَعْرِفَةٌ عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ وَلَا إبْهَامَ فِيهَا بِخِلَافِ الْبَعْضِ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى بِالْجَمِيعِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ مَنْ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْمَلْ بِهَا فِي طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شَاءَتْ ؛ لِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشِيئَةَ إلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ ، وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَغَايِرَةٌ فَكَأَنَّ قَائِلَهَا قَالَ : أَيُّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ طَلِّقْهَا وَثَمَّ أَسْنَدَهَا إلَيْهِ ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ فَلَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً فِي الِاسْتِيعَابِ فَعُمِلَ بِقَضِيَّةٍ مَنْ احْتِيَاطًا حَجّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ ح ل وَقَالَ ع ش أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ : مَا زِدْتُهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَبَعًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ ) أَيْ : عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ : فَلَا يَصِحُّ فِي بَيْعِ","part":9,"page":168},{"id":4168,"text":"مَا سَيَمْلِكُهُ وَلَا طَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا وَقَوْلُهُ : بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ ح ل أَيْ أَوْ الطَّلَاقُ كَمَا فِي تَوْكِيلِهِ فِي طَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ أَيْ : وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالْمُطَلَّقِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْوَكِيلِ شَوْبَرِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكَّلَ فِيهِ هُوَ الْمَقْصُودُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الظَّاهِرُ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي التَّابِعِ ؛ وَأَمَّا الْمَتْبُوعُ فَيَصِحُّ ح ل","part":9,"page":169},{"id":4169,"text":"( وَيَجِبُ فِي ) تَوْكِيلِهِ فِي ( شِرَاءِ عَبْدٍ بَيَانُ نَوْعِهِ ) كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ ، وَبَيَانُ صِنْفِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا ( وَ ) فِي شِرَاءِ ( دَارٍ بَيَانُ مَحَلَّةٍ ) أَيْ : الْحَارَّةِ ( وَسِكَّةٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ : الزُّقَاقِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَبَيَانُ الْبَلَدِ يُؤْخَذُ مِنْ بَيَانِ الْمَحَلَّةِ ( لَا ) بَيَانُ ( ثَمَنٍ ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نَفِيسًا كَانَ أَوْ خَسِيسًا ثُمَّ مَحَلُّ بَيَانِ مَا ذَكَرَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التِّجَارَةَ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ يَكْفِي اشْتَرِ بِهَذَا مَا شِئْتَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مَا رَأَيْتَهُ مَصْلَحَةً\rS.\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ ) ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ : مَا لَمْ يَبِنْ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَلَا عِتْقَ وَمُخَالَفَةُ الْقَمُولِيُّ فِي هَذِهِ مَرْدُودَةٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي الْأَصْلَ وَلَا الْفَرْعَ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَاكَ الرِّبْحُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : بَيَانُ نَوْعِهِ ) وَيَلْزَمُهُ بَيَانُ الْجِنْسِ فَلَا يَكْفِي اشْتَرِ عَبْدًا كَمَا تَشَاءُ وَلَا يَكْفِي زَوِّجْنِي امْرَأَةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ زَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّ الْأَمْوَالَ أَضْيَقُ ق ل وَيَجِبُ مَعَ بَيَانِ النَّوْعِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْصَاءُ أَوْصَافِ السَّلَمِ وَلَا مَا يَقْرَبُ مِنْهَا اتِّفَاقًا س ل .\r( قَوْلُهُ : بَيَانُ مَحَلَّةٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الزُّقَاقُ ) وَهُوَ مَا تَشْتَمِلُ الْحَارَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ شَرْحَ م ر .","part":9,"page":170},{"id":4170,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( يُشْعِرُ بِرِضَاهُ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( كَوَكَّلْتُكَ ) فِي كَذَا ( أَوْ بِعْ ) كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ ، وَالْأَوَّلُ إيجَابٌ ، وَالثَّانِي قَائِمٌ مَقَامَهُ ، أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا أَوْ نَحْوُهُ إلْحَاقًا لِلتَّوْكِيلِ بِالْإِبَاحَةِ ، أَمَّا قَبُولُهُ مَعْنًى ، وَهُوَ عَدَمُ رَدِّ الْوَكَالَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ بَطَلَتْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ وَلَا الْمَجْلِسُ\rS","part":9,"page":171},{"id":4171,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ إلَخْ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اللَّفْظِ مِنْ الْوَكِيلِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا وَقُبُولِ الْآخَرِ لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ .\rوَقِيَاسُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ هُنَا فَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ وَكِّلْنِي فِي كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ كَانَ كَافِيَا شَوْبَرِيٍّ فَالشَّرْطُ أَنْ يُوجَدَ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ ح ل وز ي فَقَوْلُهُ لَفْظُ مُوَكِّلٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ ( قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ قُبُولُهُ ) وَقَدْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ عَيْنٌ مُعَارَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا فَوَكَّلَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي إقْبَاضِهَا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قُبُولِهِ لَفْظًا لِتَزُولَ يَدُهُ عَنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ إنْ كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ لَا الْأَمْرِ وَكَانَ عَمَلُ الْوَكِيلِ مَضْبُوطًا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ انْتَهَى سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ ) كَالْكِتَابَةِ .\rوَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ س ل ( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ إلَخْ ) أَيْ الْقَبُولُ بِالرِّضَا وَالِامْتِثَال إذْ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِيهَا لَا بِاللَّفْظِ كَمَا قَدَّمَهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش أَيْ بِمَعْنَى عَدَمِ الرَّدِّ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا وَكَّلَ فِيهِ أَوْ يُقَالُ لَا يُشْتَرَطُ - أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا - الْفَوْرُ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْوِكَالَةُ بِجُعْلٍ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ قُبُولِهِ لَفْظًا وَفَوْرًا انْتَهَى .","part":9,"page":172},{"id":4172,"text":"( وَصَحَّ تَوْقِيتُهَا ) أَيْ : الْوَكَالَةِ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَ ) صَحَّ ( تَعْلِيقٌ ) لِتَصَرُّفٍ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ كَذَا وَلَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَجَبٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ ( لَا ) تَعْلِيقٌ ( لَهَا ) نَحْوُ إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ الْعُقُودِ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ فِيهِ\rS","part":9,"page":173},{"id":4173,"text":"( قَوْلُهُ إلَى رَجَبٍ ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَقْتُ مَجْهُولَا ا هـ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ كَوَكَّلْتُكَ شَهْرًا فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ ( قَوْلُهُ لِتَصَرُّفٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا لَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ فَائِدَةَ الْبُطْلَانِ سُقُوطُ الْجَعْلِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ قَالَ فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْإِذْنِ ا هـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي الْإِقْدَامِ وَأَنَّ الْمَصْلَحَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ التَّوْكِيلَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ شَوْبَرِيَّ وَعِبَارَةَ شَيْخِهِ م ر وَالْإِقْدَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إذْ لَيْسَ مِنْ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَدِمَ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ .\rأَمَّا فِيهِ كَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ بِنْتِي فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا فَلَا يَنْفُذُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ ح ل بِخِلَافِ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ طَلَاقِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ الْإِذْنَ أَقْوَى مِنْ التَّوْكِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .","part":9,"page":174},{"id":4174,"text":"( وَلَا ) تَعْلِيقٌ ( لِعَزْلٍ ) لِفَسَادِهِ كَتَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ ( وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ ) فِي كَذَا ( وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي صَحَّتْ ) حَالًا ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ وُجِدَ مُنَجَّزًا ( فَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا ) لِفَسَادِ التَّعْلِيقِ ( وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ ) لِمَا مَرَّ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ لِفَسَادِهِ ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا لِعَزْلٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعَزْلِ وَنَفْيُ الصِّحَّةِ هُوَ الْفَسَادُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ الْإِفْسَادُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِإِفْسَادِهِ الْوَكَالَةَ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ إلَخْ ) أَيْ فَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ عَقْدَا وَكَالَةٍ الْأَوَّلُ مُنَجَّزٌ فَيَصِحُّ وَالثَّانِي مُعَلَّقُ فَلَا يَصِحُّ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ لِلْإِذْنِ فِيهِ .\r[ دَرْسٌ ] .","part":9,"page":175},{"id":4175,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ( الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا ) أَيْ تَوْكِيلًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ ( كَالشَّرِيكِ ) فِيمَا مَرَّ .\r( فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ ، وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ ) وَلَا بِبَيْعِ نَسِيئَةٍ ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ إلَى بَلَدٍ بِلَا إذْنٍ ، وَبَاعَهُ فِيهَا اُعْتُبِرَ نَقْدُ بَلَدِ حَقِّهِ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا ( وَ ) لَا ( بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ) بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ غَالِبًا بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ، وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ مُحْتَمَلٌ ، وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ وَقَوْلِي : كَالشَّرِيكِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَلَوْ خَالَفَ ) فَبَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ( وَسَلَّمَ ) الْمَبِيعَ ( ضَمِنَ ) قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ وَلَوْ مِثْلِيًّا لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدَانِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَاعَ بِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ : فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ .\r( وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا صَحَّ ) وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ ( وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ عَلَى عُرْفٍ ) فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ النَّاسِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَاعَى الْوَكِيلُ الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اتَّبَعَ الْوَكِيلُ مَا قَدَّرَهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ كَأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ :","part":9,"page":176},{"id":4176,"text":"بِعْهُ إلَى شَهْرَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ ، إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ كَنَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ؛ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ .\rS","part":9,"page":177},{"id":4177,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ ) أَيْ : وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْوَكَالَةُ الْمُطْلَقَةُ .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا يَبِيعُ لِنَفْسِهِ ، وَمُوَلِّيهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : تَوْكِيلًا إلَخْ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ \" مُطْلَقًا \" نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ التَّوْكِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْوَكِيلِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْبَيْعِ ، وَالْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مُطْلَقًا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِهَا الْمُوَكَّل فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ عَلَى مَا يُرِيدُ ، وَإِنْ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ ) أَيْ : مِنْ أَجَلٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ ) مَحَلُّهُ ، كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ مُمَاطِلًا ، وَلَا مَالُهُ وَلَا كَسْبُهُ حَرَامًا .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَزْيَدَ ) وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ .\rا هـ .\rسم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً ) وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَكِنْ إذَا وَكَّلَهُ وَقْتَ نَهْبٍ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً إذَا حَفِظَ بِهِ عَنْ النَّهْبِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْهُ بِبَلَدِ كَذَا ، وَعَلِمَ أَنَّ أَهْلَهُ لَا يَشْتَرُونَ إلَّا نَسِيئَةً .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : وَلَا بِغَيْرِ نَقْدٍ بِبَلَدِ الْبَيْعِ ) إلَّا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ التِّجَارَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ ، وَهَلْ كَذَلِكَ الْعَرْضُ الظَّاهِرُ ؟ نَعَمْ .\rا هـ .\rح ل وَجَزَمَ بِهَذَا م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتِهِ ، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ فِي الْعَرْضِ فِي غَيْرِ مَا يُقْصَدُ لِلتِّجَارَةِ ، وَإِلَّا جَازَ كَالْقَرْضِ ، وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ","part":9,"page":178},{"id":4178,"text":"أَهْلُهَا غَالِبًا نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ عَلَيْهِ ا هـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ : إنَّ الْأَوْجَهَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ ، فَالْمُرَادُ بِالنَّقْدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا ، وَهُوَ مَا يُغَابُ التَّعَامُلُ بِهِ وَلَوْ عَرَضًا ، وَعَلَيْهِ فَالْعَرَضُ : الَّذِي يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ بِهِ ، ثُمَّ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا مَثَلًا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَتَعَامَلُونَ بِالْفُلُوسِ فَهِيَ نَقْدُهَا فَيَبِيعُ الشَّرِيكُ بِهَا دُونَ نَحْوِ الْقُمَاشِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : نَقْدِ بَلَدِ إلَخْ ) وَذَلِكَ بَلَدُ الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ ، وَمَحَلُّ التَّوْكِيلِ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا يَسْمَحُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ حَيْثُ لَا رَاغِبَ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ أَوْ الْأَكْثَرِ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ رَاغِبًا ، وَقَدْ يُفَرِّقُ سم ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِكَامِلِ الْقِيمَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَا يُسَاوِي عَشْرَةً ) أَيْ : مِنْ الدَّرَاهِمِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ، وَالتَّقْدِيرُ \" بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَدِ \" إلَخْ ، وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : \" عَلَى \" بِمَعْنَى \" مَعَ \" عِبَارَةُ ا ط ف أَيْ : بَاعَ بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ :","part":9,"page":179},{"id":4179,"text":"ضَمِنَ ) أَيْ : الْوَكِيلُ قِيمَتَهُ أَيْ أَقْصَى قِيمَةٍ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ ، وَالْقِيمَةُ الْمَغْرُومَةُ لِلْحَيْلُولَةِ وَيَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمِلْكِ الْفَرْضِ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الْبَدَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّلَفِ وَكَانَ الْبَدَلُ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا لِلْمُوَكِّلِ لِلْحَيْلُولَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بَدَلًا عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا ، وَيَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِتَرَاضِيهِمَا أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَسْتَرِدُّهُ ) أَيْ : الْوَكِيلُ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِالِاسْتِرْدَادِ ، بَلْ إمَّا بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ اسْتِئْمَانٍ مِنْ الْمَالِكِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ بَقِيَ ) أَيْ : وَسَهُلَ رَدُّهُ ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ أَيْ : الصَّحِيحُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْخِيَارُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ هُنَاكَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِهِ هُنَا .\rا هـ .\rس ل ، وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَلَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَادَ الضَّمَانُ أَيْ : فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ ) أَيْ : فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ م ر وَعِبَارَتِهِ ، وَلَهُ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ ، وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَيَدُهُ أَمَانَةٌ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ : إنْ بَقِيَ .\r( قَوْلُهُ : وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُهَا لِلْحَيْلُولَةِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي","part":9,"page":180},{"id":4180,"text":"فَيُطَالَبُ بِبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إنْ كَانَ تَالِفًا لِأَنَّ عَلَيْهِ قَرَارَ الضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ إنْ سَهُلَ فَإِنْ عَسِرَ طُولِبَ بِالْقِيمَةِ ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَا يَغْرَمُهُ الْوَكِيلُ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ ، وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ وَمَا يَغْرَمُهُ الْمُشْتَرِي لِلْحَيْلُولَةِ ، وَهُوَ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ وَلَوْ مِثْلِيًّا ؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ فِيهِمَا فَإِذَا رُدَّ رَجَعَ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ بِهَا ، وَالْمَغْرُومُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ إمَّا مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُشْتَرِي ، لَا قِيمَتَانِ مِنْهُمَا ، كَمَا تَوَهَّمَ ، وَعَلَى مَا ذُكِرَ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ نَعَمْ : يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الْقِيمَةِ مِثْلًا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّرِيكِ ، وَقَوْلِهِ : وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَغْلَبِهِمَا ) وَلَوْ غَيْرَ أَنْفَعَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْفَعِهِمَا ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَيَسَّرَ مَنْ يَشْتَرِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَشْتَرِي بِغَيْرِ الْأَنْفَعِ ، فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الثَّانِي ، وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ الْأَنْفَعَ حِينَئِذٍ كَالْمَعْدُومِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تُخُيِّرَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بِأَنْ يَبِيعَ بِهَذَا أَوْ هَذَا ، وَلَهُ الْبَيْعُ بِهِمَا أَيْضًا ، وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ نَقْدَ الْبَلَدِ لَمْ يَبِعْ بِهِ الْوَكِيلُ ، وَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَا يَبِيعُ بِالْحَادِثِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ ) وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِهِمَا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِأَحَدِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ","part":9,"page":181},{"id":4181,"text":"وَكَّلَهُ إلَخْ ) مُقَابِلُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : بَيْنَ النَّاسِ ) هَلْ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ نَاسُ بَلَدِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ تَعَارَفَ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ خِلَافَهُ أَوْ الْمُرَادُ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ إذَا اُخْتُلِفَ يَجِبُ التَّعْيِينُ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ ) أَيْ : فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ ، كَمَا هُوَ الْمَفْرُوضُ ، وَالْإِشْهَادُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ الْإِشْهَادَ ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ حَجّ وَ ح ف أَنَّهُ شَرْطٌ لِنَفْيِ الضَّمَانِ لَا لِلصِّحَّةِ فَإِنْ سَكَتَ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْإِشْهَادِ أَوْ قَالَ : بِعْ وَأَشْهِدْ فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَلَكِنْ عَلَى الْوَكِيلِ الضَّمَانُ ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ، وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُشْتَرِي ثِقَةً مُوسِرًا كَمَا فِي س ل وَلَا يُشْتَرَطُ الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ نَقَصَ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اُتُّبِعَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ ) مَفْعُولُ بَاعَ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ الْبَيْعُ ) وَلَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ ) أَيْ : لِلثَّمَنِ ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي ، كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) هَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ ثَالِثٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مُشْتَرِيًا ( قَوْلُهُ : حَمْلُهُ ) أَيْ : الْمَذْكُورِ مِنْ الصِّحَّةِ .\r( قَوْلُهُ : لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْمُحَابَاةِ ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ","part":9,"page":182},{"id":4182,"text":"النَّقْصُ عَنْ الْأَجَلِ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِي ع ش","part":9,"page":183},{"id":4183,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ : بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا بِنَسِيئَةٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ بِمَا تَرَاهُ ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا بِغَبْنٍ وَلَا بِنَسِيئَةٍ أَوْ بِكَيْفَ شِئْتَ ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ وَغَبْنٍ لَا بِنَسِيئَةٍ .\rS","part":9,"page":184},{"id":4184,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَرْعٌ ) هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَسَائِلَ أَرْبَعٍ فَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُهُ \" بِفُرُوعٍ \" ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ : الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كَشَرِيكٍ أَيْ : مَحَلِّ كَوْنِهِ كَشَرِيكٍ إنْ لَمْ يَأْتِ الْمُوَكِّلُ بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرْعِ .\r( قَوْلُهُ : لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ ) وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَرَبِيَّةِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش خِلَافُهُ ، وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وسم عِبَارَتُهُمْ قَالَ حَجّ : وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَعْلَمُ مَدْلُولَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ ، كَمَا ذُكِرَ ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ فِيهَا عُرْفٌ مُطَّرِدٌ حُمِلَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ لِلْجَهْلِ بِمُرَادِهِ مِنْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّ لَهَا مَدْلُولًا عُرْفِيًّا فَيُحْمَلُ لَفْظُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ جَهِلَهُ وَلَيْسَ كَمَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فِي \" أَنْ دَخَلَتْ \" بِالْفَتْحِ أَيْ : فَتْحِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي غَيْرِ النَّحْوِيِّ ، ثُمَّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ إنْ الْمَكْسُورَةِ وَالْمَفْتُوحَةِ حَجّ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : بِكَمْ شِئْتَ ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ \" كَمْ \" لِلْأَعْدَادِ فَيَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ \" وَمَا \" لِلْأَجْنَاسِ \" وَكَيْفَ \" لِلْأَحْوَالِ فَيَشْمَلُ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ نَحْوِيًّا أَوْ لَا خِلَافًا لِحَجِّ ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ جَازَ الْبَيْعُ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ لِأَنَّ \" كَمْ \" لِلْعَدَدِ فَيَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ ح ل و ز ي وَخَالَفَ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ : فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِيهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ إضَاعَةً لَهُ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِالزِّيَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَا شِئْتَ ) أَوْ بِمَا تَيَسَّرَ ، وَلَوْ قَالَ :","part":9,"page":185},{"id":4185,"text":"تَصَرَّفْ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ، يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صِيغَةً بَاطِلَةً ح ل ، وَاسْتَقْرَبَ ع ش الصِّحَّةَ وَيُحْمَلُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَهُوَ الْبَيْعُ لَا الْمُحْتَمَلِ وَهُوَ الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَالنَّسِيئَةِ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) لِأَنَّ \" مَا \" لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْعَرَضَ وَالنَّقْدَ ، أَيْ : حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي ثَمَنَ الْمِثْلِ وَصَرَّحَ جَمْعٌ بِجَوَازِهِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ حِينَئِذٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ : لِأَنَّهُ الْعُرْفُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ح ل","part":9,"page":186},{"id":4186,"text":"( وَلَا يَبِيعُ ) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ .\r( لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ .\r( وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( \" حَالٍّ \" ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ ) الْمُعَيَّنَ إنْ تَسَلَّمَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ .\r( فَإِنْ ) ( سَلَّمَ ) الْمَبِيعَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ( ضَمِنَ ) قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا غَرِمَهَا ، ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ ، أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ فِيهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ .\rS","part":9,"page":187},{"id":4187,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَبِيعُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لِنَفْسِهِ ) وَكَذَا وَكِيلُ الشِّرَاءِ لَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ قَالَ ق ل : وَكَالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ عَقْدٍ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَا نَحْوُ إبْرَاءٍ ، فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ أَوْ طِفْلِهِ أَوْ إعْتَاقُهُمَا وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ غُرَمَائِهِ وَهُوَ مِنْهُمْ لَمْ يَدْخُلْ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ ) عِبَارَةُ م ر لِئَلَّا يَلْزَمَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ ا هـ أَيْ : لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي مُعَامَلَتِهِ لِنَفْسِهِ مَعَ مُوَلِّيهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ لِغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ، وَيَتَوَلَّى هُوَ الطَّرَفَ الْآخَرَ وَلَا وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا ، نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَنْ طِفْلِهِ وَتَوَلَّى الْآخَرُ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُهُ إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَلَا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبُ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ أَيْضًا ، فَلْيُتَأَمَّلْ .\rسم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَوْكِيلِهِ عَلَى طِفْلِهِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونَ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا يُنَافِي مَا اسْتَقَرَّ بِهِ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْوَلِيِّ ، نَعَمْ يُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ عَنْ ز ي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ ا هـ طب .\r( قَوْلُهُ : وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ ) أَوْ السَّفِيهِ بَعْدَ رُشْدِهِ إذَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فِيمَا بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَبَاعَ لَهُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَدُّ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الَّذِي فِي وِلَايَةِ وَالِدِهِ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ الَّذِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لِأَنَّهُ يَرُدُّ","part":9,"page":188},{"id":4188,"text":"عَلَى عِلَّةِ الشَّارِحِ أَعْنِي قَوْلَهُ : لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَوَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَاعْتَمَدَ ز ي وَ سم الصِّحَّةَ وَأَقَرَّهُ ع ش لَكِنْ مَحَلُّهُ إذَا وَكَّلَ عَنْ مُوَلِّيهِ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبٌ عَنْ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ فَلَا تُهْمَةَ وَلَا تَوَلِّي طَرَفَيْنِ ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ ) أَيْ : وَلَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ أَوَّلًا ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ يَضْمَنُ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ ضَمِنَ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُسَلِّمَ ) مَنْصُوبٌ \" بِأَنْ \" مُضْمَرَةٍ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَلِّمُهُ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ عَنْ التَّسْلِيمِ كَمَا قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَهُ ضَمِنَ ) هَذَا إذَا سَلَّمَهُ مُخْتَارًا ، فَلَوْ أَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَكَانَ الْحَاكِمُ يَرَى ذَلِكَ مَذْهَبًا بِدَلِيلٍ أَوْ تَقْلِيدٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَلْزَمهُ جَهْلًا أَوْ عُدْوَانًا أَوْ أَكْرَهَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَتَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ كَرْهًا فَيَضْمَنَ عَلَى الْأَصَحِّ ا ط ف وَ ح ل وَمَشَى حَجّ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِيمَا إذَا أَكْرَهَهُ ظَالِمٌ عَلَى التَّسْلِيمِ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ ) فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَا غَرِمَهُ لِفَوَاتِ الْحَيْلُولَةِ الَّتِي الْغُرْمُ لِأَجْلِهَا وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ ) أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ ح ل .","part":9,"page":189},{"id":4189,"text":"( وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ ) لِاقْتِضَاءِ الْإِطْلَاقِ عُرْفًا السَّلِيمَ ( فَإِنْ اشْتَرَاهُ ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ ( جَاهِلًا ) بِعَيْبِهِ ( وَقَعَ ) الشِّرَاءُ ( لِلْمُوَكِّلِ ) وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَبِيعُ الثَّمَنَ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّدَارُكِ بِالرَّدِّ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ ، فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُنْسَبُ إلَى مُخَالَفَةٍ لِجَهْلِهِ .\r( وَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( الشِّرَاءُ ) لِلْمَعِيبِ بِثَمَنٍ ( فِي الذِّمَّةِ وَرَدُّهُ ) بِالْعَيْبِ ، أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ ، وَالضَّرَرُ لَاحِقٌ بِهِ ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ فَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ ( لَا إنْ رَضِيَ ) بِهِ .\r( مُوَكِّلٌ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ ) بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِجَهْلِهِ الْعَيْبَ مَا لَوْ عَلِمَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ سَاوَى الْمَبِيعُ الثَّمَنَ .\rS","part":9,"page":190},{"id":4190,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ ) أَيْ : لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ شِرَاءُ ذَلِكَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الرِّبْحُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَصْدُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ ح ل وَقَوْلُهُ أَيْ : لَا يَنْبَغِي أَيْ : فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ إلَخْ أَيْ : لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ الصِّحَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْحِلِّ غَالِبًا فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ انْتَهَى ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ جَاهِلًا بِعَيْبِهِ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَكَانَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ ) أَيْ : الْمَعِيبَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ طَرَأَ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ ق ل ( قَوْلُهُ : فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ : ذِمَّةِ الْوَكِيلِ وَلَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْلُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَأَيْضًا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ : وَلِكُلٍّ رَدُّهُ وَلَمَّا عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوَّلِ قَيَّدَ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ : وَلِكُلٍّ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ رَدُّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ ) سَوَاءٌ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ أَوْ لَا ، ح ل لَكِنْ فِي صُورَةِ الذِّمَّةِ وُقُوعُهُ لَهُ مُرَاعًى لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهُ ، كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ : ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلُ وَقَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ أَتَى بِهَذِهِ لِئَلَّا تُرَدَّ صُورَةُ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِيهَا مَعَ عَدَمِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ فِيهَا","part":9,"page":191},{"id":4191,"text":"لِلْمُوَكِّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ) لَكِنْ مَحَلُّ رَدِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ وَافَقَ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى الْوَكِيلِ قَالَ شَيْخُنَا : وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : رَدُّهُ بِالْعَيْبِ ) أَيْ : عَلَى الْبَائِعِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ سَمَّاهُ الْوَكِيلُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّ إلَّا عَلَى الْوَكِيلِ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ ، وَلَهُ أَيْ : الْوَكِيلِ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ حِينَئِذٍ ، وَخِيَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا تُفْتَقَرُ مُرَاجَعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إلَخْ ) أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ \" أَنْ \" لَا رَدَّ لَهُ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا فَتَأْخِيرُ الرَّدِّ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّظَرِ إلَيْهِ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ : عَدَمُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ لَغْوٌ ، فَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ رِضَاهُ وَلَا يَقَعُ بِذَلِكَ لِلْوَكِيلِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِعَدَمِ رِضَاهُ أَنْ يَذْكُرَ سَبَبًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ الْوَكِيلُ أَوْ إنْكَارِ تَسْمِيَةِ الْوَكِيلِ إيَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ ) أَيْ : وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فَوْرِيًّا فَلَا يَتَعَذَّرُ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُرَاجِعُ الْمُوَكِّلَ فِي أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ مَعَ التَّرَاخِي .\r( قَوْلُهُ : وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ ) أَيْ : لِلْوَكِيلِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ رَضِيَ مُوَكِّلٌ","part":9,"page":192},{"id":4192,"text":"إلَخْ ) قَدْ يَتَرَاءَى عَدَمُ صِحَّةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ قَوْلِهِ : \" وَلِكُلٍّ \" وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مُنْقَطِعٌ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ ) بَلْ يَرُدُّ مُوَكِّلُهُ إنْ سَمَّى الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَيَرُدُّهُ عَلَى الْوَكِيلِ ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ س ل أَيْ : وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ، كَمَا قَرَّرَهُ ز ي وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ ؟ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ رَأَيْت م ر عَلَّلَهَا بِقَوْلِهِ : لِتَعَذُّرِ انْقِلَابِ الْعَقْدِ لَهُ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْعَكْسِ ) وَهُوَ مَا إذَا رَضِيَ الْوَكِيلُ فَلِلْمُوَكِّلِ الرَّدُّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ لَا إنْ رَضِيَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ ) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا أَيْ : وَالْفَرْضُ أَنَّهُ سَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ حَيْثُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ : ذِمَّةِ الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ : وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ ) وَإِنْ سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ وَالنِّيَّةُ شَيْخُنَا .","part":9,"page":193},{"id":4193,"text":"( وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنٍ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ) ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ فَلَا يُوَكِّلُ الْعَاجِزُ إلَّا فِي الْقَدْرِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ وَلَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ فِيمَا ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ .\rوَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ظَاهِرٌ ، أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ إلَّا لِعِيَالِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُورِيِّ ( وَإِذَا وَكَّلَ بِإِذْنٍ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَعْزِلُهُ الْوَكِيلُ ) وَإِنْ فَسَقَ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ لَا فِي الْعَزْلِ سَوَاءٌ قَالَ : أَوْكِلْ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ .\r( فَإِنْ قَالَ : وَكِّلْ عَنْكَ ) فَفَعَلَ ( فَ ) الثَّانِي ( وَكِيلُ الْوَكِيلِ ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ ( وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلٍ ) مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ( وَانْعِزَالٍ ) بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ : الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ ( وَحَيْثُ ) جَازَ ( لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( التَّوْكِيلُ فَلْيُوَكِّلْ ) وُجُوبًا ( أَمِينًا ) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ ( إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ ) الْمُوَكِّلُ الْمَالِكُ ( غَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرَ أَمِينٍ فَيَتَّبِعُ تَعْيِينَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ .\rS","part":9,"page":194},{"id":4194,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَاجِزًا عَنْهُ ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِهِ إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ ) أَيْ : فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَوْ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ أَوْ قَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَوْ بَعْدَ التَّوْكِيلِ ، فَلْيُحَرَّرْ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ طَرَأَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْوَكِيلِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : عَنْ نَفْسِهِ ) وَلَوْ مَعَ مُوَكِّلِهِ ح ل فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ بَطَلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ مُوَكِّلِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ ) أَيْ : فَقَطْ بِشَرْطِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِعَجْزِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِنَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعَجْزِهِ وَلَوْ قَدَرَ الْعَاجِزُ فَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِالْأَوْلَى لِزَوَالِ الْعَجْزِ بَلْ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ حِينَئِذٍ لِقُدْرَتِهِ قِ ل ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ ) أَيْ : مَفْهُومَةٌ ، وَالصُّورَة الَّتِي قَبْلَ هَذَا وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ : لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْعَجْزِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ فَيَخْرُجَ مَا لَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِعِيَالِهِ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ أَوْلَادُهُ وَمَمَالِيكُهُ وَزَوْجَاتُهُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَنْ ذُكِرَ خَدَمُهُ بِإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمْ أَطْلَقَ ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ : اسْتَنِبْ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ لَا عَنْ مُسْتَنِيبِهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُوَكِّلِ ، وَالْوَكِيلَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ س ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ) هُوَ وَالْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِ","part":9,"page":195},{"id":4195,"text":"وَكِيلِهِ ، لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ عَزْلَ الْأَصْلِ مَلَكَ عَزْلَ فَرْعِهِ بِالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : بِعَزْلِهِ ) يُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ : بِعَزْلِهِ لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بِعَزْلِ أَحَدٍ إيَّاهُ فَيَشْمَلُ نَفْسَهُ .\r( قَوْلُهُ : بِعَزْلِهِ ) أَيْ : الْأَوَّلِ إيَّاهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ ) أَيْ عَنْهُ أَوْ عَنْ مُوَكِّلِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمِينًا ) أَيْ : وَإِنْ عَمَّمَ الْمُوَكِّلُ ، كَقَوْلِهِ : وَكِّلْ مَنْ شِئْتَ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرِيَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِفْظُ مَالِ الْمُوَكِّلِ ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ الْكُفْءِ إذَا قَالَتْ : زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ وَكَّلَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ ق ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : أَمِينًا وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ لَا ؟ وَيُوَكِّلُ هُوَ أَيْضًا مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ ، الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ وَفِي س ل مَا نَصُّهُ ، فَلْيُوَكِّلْ أَمِينًا فَلَا يُوَكِّلْ غَيْرَهُ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ قَالَ : لَهُ وَكِّلْ مَنْ شِئْتَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ : الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ، كَمَا لَوْ قَالَتْ : زَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ ، يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حِفْظُ الْمَالِ وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَغَيْرُ الْأَمِينِ لَا يَتَأَتَّى مِنْ ذَلِكَ ، وَثَمَّ وُجُودُ صِفَةِ كَمَالٍ وَهِيَ الْكَفَاءَةُ وَقَدْ يُتَسَامَحُ بِتَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ ( قَوْلُهُ : الْمَالِكُ ) خَرَجَ بِهِ الْوَلِيُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعْيِينُ غَيْرِ الْأَمِينِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُتَّبَعَ تَعْيِينُهُ ) أَيْ : إنْ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِفِسْقِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ وَلَوْ عَلِمَ بِفِسْقِهِ فَوَكَّلَهُ فَزَادَ","part":9,"page":196},{"id":4196,"text":"فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا قَالَ بَعْضُهُمْ : إلَّا إنْ كَانَ لَوْ عُرِضَ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَرَضِيَهُ ق ل .","part":9,"page":197},{"id":4197,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَمَا يَتْبَعُهَا لَوْ ( أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ ) مِنْ النَّاسِ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ : بِمُعَيَّنٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ فِيهِ ) أَيْ : فِي مُعَيَّنٍ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان نَحْوَ : بِعْ لِزَيْدٍ بِالدِّينَارِ الَّذِي بِيَدِهِ فِي يَوْمِ كَذَا فِي سُوقِ كَذَا .\r( تَعَيَّنَ ) ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ عَمَلًا بِالْإِذْنِ فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ وَفِي غَيْرِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ : بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ .\rS","part":9,"page":198},{"id":4198,"text":".\r( فَصْلٌ : فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ ) ( قَوْلُهُ : الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ ) وَأَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِأَجَلٍ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهَا ) أَيْ : مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَكَوْنِ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ وَتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ : وَمَا يَتْبَعُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ .\r( قَوْلُهُ : لِمُعَيَّنٍ مِنْ النَّاسِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ رَغِبَ بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُعَيَّنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِامْتِنَاعِ ا لِبَيْعِ لِدَافِعِهَا ع ش وَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ تَبْطُلْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ ، كَمَا فِي ق ل وَقَالَ ع ش : فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُعَيَّنُ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ بَلْ يُرَاجِعُ الْمُوَكِّلَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِهِ ) أَوْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ وَفِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ اسْتِخْدَامٌ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمُعَيَّنَ أَوَّلًا بِمَعْنًى ، وَأَعَادَ الضَّمَائِرَ عَلَيْهِ بِمَعَانٍ أُخَرَ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ زَمَانٍ ) فَلَوْ قَالَ : بِعْ أَوْ أَعْتِقْ أَوْ طَلِّقْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَجُزْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَيَنْحَصِرُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ مِنْ جُمُعَةٍ أُخْرَى وَقَالَ الدَّارِمِيُّ : إنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ يَصِحُّ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِيهِ مُطَلَّقَةٌ بَعْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلنَّظَائِرِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ أَنَّ يَوْمَ","part":9,"page":199},{"id":4199,"text":"جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ بِخِلَافِهِ أَيْ : فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمَلْحَظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ صِدْقُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِأَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ فَهُوَ مُحَقَّقٌ وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ هُنَا أَيْضًا وَهَذَا إذَا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى بَقِيَّتِهِ أَوْ عَلَى أَوَّلِ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ انْتَهَى ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ .\r( قَوْلُهُ : فِي سُوقِ كَذَا ) فَلَوْ نَقَلَ الْمُوَكِّلُ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ ضَمِنَ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ ، وَإِنْ قَبَضَهُ وَعَادَ بِهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقِرَاضِ لِلْمُخَالَفَةِ قَالَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَلْ لَوْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ فِي بَلَدٍ فَلْيَبِعْ فِيهِ فَإِنْ نَقَلَهُ ضَمِنَ س ل ( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ ) وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الشَّخْصُ إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ التَّعْيِينِ الرِّبْحُ لِكَوْنِ الْمُعَيَّنِ يَرْغَبُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَجَازَ الْبَيْعُ لِغَيْرِهِ م ر وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ) أَيْ : بِالْمُعَيَّنِ مِمَّا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ ) وَكَذَا لِعَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ إذْنِهِ لِعَبْدِهِ وَتَتَعَلَّقُ الْعُهْدَةُ بِالْعَبْدِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ يَتَعَاطَى مِثْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَحْوُ السُّلْطَانِ مِمَّنْ لَا يَتَعَاطَى الشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ وَكِيلِهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلُهُ مِثْلَهُ أَوْ أَرْفَقَ مِنْهُ","part":9,"page":200},{"id":4200,"text":"وَإِلَّا جَازَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ ) وَكَانَ قَصْدُهُ وُقُوعَ الْبَيْعِ لِنَفْسِ زَيْدٍ لَا لِوَكِيلِهِ وَعِبَارَةُ م ر بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ أَيْ : لِزَيْدٍ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْوَكِيلُ أَسْهَلَ أَوْ أَرْفَقَ وَإِلَّا فَالْإِذْنُ فِي الْبَيْعِ مِنْ وَكِيلِهِ إذْنٌ فِي الْبَيْعِ مِنْهُ .\rا هـ .\rس ل وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ إذْ تَجُوزُ رَغْبَتُهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَهَاهُ ) أَيْ : أَوْ قَدَّرَهُ وَنَهَاهُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يَنْهَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ : وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَأَتَّى فِيهَا الْوُصُولُ إلَى الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِأَنَّ الزَّمَانَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ تَبَعًا لِلْمَكَانِ ؛ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اعْتِبَارُ التَّابِعِ وَمَتَى جَازَ النَّقْلُ لِغَيْرِ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ بِالنَّقْلِ إلَيْهِ ، أَيْ : الْغَيْرِ ع ش .","part":9,"page":201},{"id":4201,"text":"( فَلَوْ ) ( أَمَرَهُ ) بِالْبَيْعِ ( بِمِائَةٍ ) ( لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ ) مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ ( وَلَا بِأَزْيَدَ ) مِنْهَا ( إنْ نَهَاهُ ) عَنْ الزِّيَادَةِ لِلْمُخَالَفَةِ ( أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ، فَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا وَلَا مَانِعَ ، بَلْ إنْ كَانَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بِدُونِهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ .\r( أَوْ ) أَمَرَهُ ( بِشِرَاءِ شَاةٍ مَوْصُوفَةٍ ) بِمَا مَرَّ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ ( بِدِينَارٍ فَاشْتَرِي بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ إحْدَاهُمَا ) وَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ الْأُخْرَى ( وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا فَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَقَعْ لَهُ ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى الدِّينَارِ ؛ لِفَوَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":9,"page":202},{"id":4202,"text":"قَوْلُهُ : فَلَوْ أَمَرَهُ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ : أَوْ بِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُعَيَّنٌ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ مِنْهَا ) أَيْ : وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمِائَةُ قَدْرَ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ لَا ، عَلِمَ بِذَلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْ لَا ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ الْمُخَالَفَةُ صَرِيحًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ لِلْعُرْفِ لِأَنَّ النَّاقِصَ عَنْ الْمِائَةِ لَا يُسَمَّى مِائَةً بِخِلَافِ النَّاقِصِ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّاهُ عُرْفًا س ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ بِأَنَّهُ غَالِبًا يَقَعُ عَنْ شِقَاقٍ ، فَكَانَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ .\rا هـ .\rس ل وَمِثْلُهُ فِي ز ي قَالَ ح ل : فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرْفَاقِهِ بِأَنْ كَانَتْ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَانَ لَهُ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاَلَّذِي فِي الشَّارِحِ مُوَافَقَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ : اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ فَلَهُ النَّقْصُ .\r( قَوْلُهُ : وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ) وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَقْدِيرِهَا عُرْفًا امْتِنَاعُ النَّقْصِ عَنْهَا فَقَطْ ، وَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُ صِفَتِهَا أَوْ جِنْسِهَا كَمُكَسَّرَةِ بِصِحَاحٍ ، وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا إذَا نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِيَ ، وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَلَا مَانِعَ أَيْ : بِخِلَافِ صُورَةِ الْمَتْنِ ، فَإِنَّهَا وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَكِنْ هُنَاكَ مَانِعٌ وَهُوَ","part":9,"page":203},{"id":4203,"text":"النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ تَعْيِينُ الْمُشْتَرِي شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ) أَيْ : وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي امْتَنَعَ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ع ش ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالرَّاغِبِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ اللُّزُومِ هَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا ؟ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانُ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ شَاةٍ ) لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ : لَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ وَلَوْ جَعَلَهُ مُسْتَأْنَفًا مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ ، كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ لَكَانَ أَظْهَرَ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ ) الَّذِي مَرَّ هُنَاكَ النَّوْعُ وَالصِّنْفُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ أَيْ : بِدُونِ مَا مَرَّ ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ الصِّفَاتِ فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ عَلَيْهِ ، لَكِنْ إنْ ذَكَرَهُ الْمُوَكِّلُ وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ رِعَايَتُهُ شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : فَاشْتَرَى ) أَيْ : فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَإِلَّا وَقَعَتْ الْمُسَاوِيَةُ فَقَطْ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدَةً بِنِصْفِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِرَاءُ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي عَقْدٍ آخَرَ شَوْبَرِيٌّ وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا : هُمَا قَيْدَانِ لِلْخِلَافِ فَيَصِحُّ جَزْمًا فِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ تُسَاوِي دِينَارًا وَمَعَهَا ثَوْبٌ ، وَفِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ كَذَلِكَ وَأُخْرَى بِغَيْرِهَا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ فِي الْعَقْدِ ذَاتَ الصِّفَةِ أَوْ غَيْرَهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِالصِّفَةِ ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونَا بِالصِّفَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ وَقَعَ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ لَمْ يَقَعْ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ ، بَلْ","part":9,"page":204},{"id":4204,"text":"إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِهِ بَطَلَ ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ ، فَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ : فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ وَتُسَاوِيهِ لَكَانَ أَوْضَحَ ، كَمَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَقَعْ لَهُ ) فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ ح ل وَشَرْحُ م ر .","part":9,"page":205},{"id":4205,"text":"( وَمَتَى ) ( خَالَفَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ آخَرَ ( أَوْ ) فِي ( شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ ( لَغَا ) أَيْ : التَّصَرُّفُ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ قَدْ يَقْصِدُ شِرَاءَ مَا وُكِّلَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ لَهُ ، وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ شِرَاؤُهُ بِالْعَيْنِ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ سم .\r( قَوْلُهُ : فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ ) أَيْ : إنْ تُخُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ يَدْفَعَهُ عَمَّا فِيهَا ، كَمَا سَيَأْتِي فَمَا سَيَأْتِي الْغَرَضُ مِنْهُ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ ، وَمَا هُنَا الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ الْمُخَالَفَةِ بِالشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا اشْتَرَاهُ بِدِينَارٍ آخَرَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَالْغَرَضُ مُخْتَلِفٌ ، فَتَنَبَّهْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي الذِّمَّةِ ) شَامِلٌ لِذِمَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمُوَكِّلَ وَقَوْلُهُ : مَا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ : مَبِيعًا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ : فِي شِرَائِهِ وَقَوْلُهُ : يُسَلِّمُ لَهُ أَيْ : الْمَبِيعَ تَفْسِيرٌ لِلْوَجْهِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ أَيْ : عَمَّا فِي الذِّمَّةِ يَعْنِي : قَبْلَ الْقَبْضِ يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ إذَا كَانَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ عُيِّنَ وَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَأْتِي الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ فَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَبِيعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ وَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ ، فَيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ فَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي ، بَلْ يَرْجِعُ لِبَائِعِهِ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي قَوْلِهِ : وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ إلَخْ .","part":9,"page":206},{"id":4206,"text":"( أَوْ ) خَالَفَ فِي ( شِرَاءٍ فِي ذِمَّتِهِ ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ بِخَمْسَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ ، فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ( وَقَعَ ) الشِّرَاءُ ( لِلْوَكِيلِ وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ ) بِقَلْبِهِ أَوْ لَفْظِهِ وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ ، فَأَتَى بِمَا لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ وَيُطَالَبُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ كَذَا ، لَمْ يَتَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ ، بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَفِي الذِّمَّةِ .\rS","part":9,"page":207},{"id":4207,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّتِهِ ) هَذَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالذِّمَّةِ لِتَنْصِيصِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ بِخَمْسَةٍ ) لَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ : \" فِي الذِّمَّةِ \" عَنْ قَوْلِهِ : \" بِخَمْسَةٍ \" كَانَ أَوْضَحَ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَمَّا الثَّوْبُ الْمَأْمُورُ بِشِرَائِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ ) أَيْ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ عَنْ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ أَمَّا إنْ صَدَّقَهُ فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ الْآتِيَةِ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، نَعَمْ قَدْ تَجِبُ تَسْمِيَتُهُ وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ نَحْوِ هِبَةٍ مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ : وَقَعَ لِلْوَكِيلِ لَكِنَّهُ لَا يَنْتِجُ خُصُوصَ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ وَإِنَّمَا يَنْتِجُ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِهِ لِمُوَكِّلِهِ ، كَمَا لَا يَخْفَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ : وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمُوَكِّلِ ، لَا لِقَوْلِهِ : وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتِجُهُ ، وَقَوْلُهُ : بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ أَيْ : فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ بِتَلَفِهِ أَيْ : الْمُعَيَّنِ لَكِنْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : اشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ لِيَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ بِعَيْنِهِ نُظِرَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ غَيْرِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ ح ل .","part":9,"page":208},{"id":4208,"text":"( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَعَيَّنْ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ : أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ إلَخْ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا ذَكَرَ لَفْظَ الْعَيْنِ وَهِيَ تُسْتَعْمَلُ فِي مُقَابِلِ الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِهِ ، وَلَمَّا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِشَارَةِ حُمِلَتْ عَلَى ذَاتِ الدِّينَارِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَيَصْرِفَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ عَمَّا عَيَّنَهُ فِيهَا ع ش فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ لَغَا ، وَقَوْلِهِ : اشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَار ، فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَقَوْلِهِ : وَلَوْ قَالَ : اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُتَخَيَّرُ ) أَيْ : إنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَصْلَحَةِ ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ رِعَايَةُ الْأَغْبَطِ لِمُوَكِّلِهِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ : بَلْ يُتَخَيَّرُ إلَخْ وَعَلَى كُلٍّ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ نَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَيْهِ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَدْفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا لَهُ شَيْئًا فَيَدْفَعُ مِنْ مَالِهِ غَيْرَهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَقَدَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِمُوَكِّلِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ ، فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ وَكَأَنَّهُ سَمَّى مَا دَفَعَهُ فِي الْعَقْدِ لِقَوْلِهِمْ : الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ ؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ .\rوَقَوْلُهُمْ : الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ","part":9,"page":209},{"id":4209,"text":"اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ ح ف .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَرْسَلَ إلَى بَزَّازٍ لِيَأْخُذَ مِنْهُ ثَوْبًا سَوْمًا فَتَلِفَ فِي الطَّرِيقِ ضَمِنَهُ الْمُرْسِلُ لَا الرَّسُولُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا سَائِمٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ : أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ إلَى آخَرَ جَرَّةً ؛ لِيَأْخُذَ فِيهَا عَسَلًا فَمَلَأَهَا وَدَفَعَهَا لِلرَّسُولِ وَرَجَعَ بِهَا فَانْكَسَرَتْ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ تَلَفُ الثَّوْبِ وَالْجَرَّةِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الرَّسُولِ ، وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرْسِلُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الذِّمَّةِ ) وَيَجِبُ بَذْلُ الدِّينَارِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا : كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ ، فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا دَفَعَ الدِّينَارَ فِي الثَّمَنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهُنَاكَ دَفَعَ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ .","part":9,"page":210},{"id":4210,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) ( إيجَابٌ بِبِعْتُ مُوَكِّلَكَ ) وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ إذْ لَمْ تَجْرِ بَيْنَ الْمُتَابَعَيْنِ مُخَاطَبَةٌ ( وَالْوَكِيلُ ) وَلَوْ بِجُعْلٍ ( أَمِينٌ ) فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ ( فَإِنْ ) ( تَعَدَّى ) كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا ( ضَمِنَ ) كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ ( وَلَا يَنْعَزِلُ ) بِالتَّعَدِّي ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ ، وَالْأَمَانَةَ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهِ بُطْلَانُ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ ، وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ عَلَيْهِ ، عَادَ الضَّمَانُ .\rS","part":9,"page":211},{"id":4211,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ إيجَابٌ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ بِعْتُ زَيْدًا فَقَالَ : اشْتَرَيْت لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِعْتُكَ لِمُوَكِّلِكَ وَقَبِلْتُ لِمُوَكِّلِي ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِعْتُ مُوَكِّلَكَ ) وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْرُهُ مُتَعَيَّنًا فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ مَحْضٌ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ بِحَالٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ الَّذِي أَوْقَعَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ لَهُ بِقَوْلِهِ لِلْوَكِيلِ : بِعْتُ مُوَكِّلَكَ فَقَدْ أَسْنَدَ لَهُ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ تَخَاطُبٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ ) أَيْ : لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ ، فَكَانَتْ يَدُهُ كَيَدِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ وَالضَّمَانَ مَنَافٌ لِذَلِكَ سم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ ) وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِقَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي الرَّدِّ وَإِنْ ضَمِنَ كَمَا لَوْ ضَمِنَ لِشَخْصٍ مَالًا عَلَى آخَرَ فَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اعْتَرَفَ بِهِ مُوَكِّلُهُ ، وَادَّعَى رَدَّهُ لَهُ وَلَيْسَ هُوَ مُسْقِطًا عَنْ نَفْسِهِ الدَّيْنَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَبْضَهُ ثَابِتٌ وَبِهِ يَبْرَآنِ مَعَ كَوْنِ مُوَكِّلِهِ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ .\rا هـ .\rم ر س ل وَقَوْلُهُ : وَبِهِ أَيْ : بِثُبُوتِ الْقَبْضِ يَبْرَآنِ ، أَيْ : الْوَكِيلُ الضَّامِنُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : وَدَخَلَ فِي التَّعْلِيلِ الْمُتَعَدِّي لِصِدْقِهِ عَلَيْهِ ، أَيْ : قَوْلِهِ : لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ ، أَيْ : وَلَوْ مُتَعَدِّيًا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَدَّى إلَخْ ) وَمِنْ التَّعَدِّي أَنْ يَضِيعَ الْمَالُ مِنْهُ ، وَلَا يَعْرِفَ كَيْفَ ضَاعَ أَوْ وَضَعَهُ بِمَحَلٍّ ، ثُمَّ نَسِيَهُ وَهَلْ يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ ؟ وَجْهَانِ : أَوْجَهُهُمَا","part":9,"page":212},{"id":4212,"text":"عَدَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ ، وَأَخَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ لُبْسِ الدَّلَّالِينَ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي تُدْفَعُ لَهُمْ ، وَرُكُوبِ الدَّوَابِّ أَيْضًا الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ ؛ لِبَيْعِهَا مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ الْمَالِكُ أَوْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ وَيَعْلَمُ الدَّافِعُ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا لَكِنْ يَكُونُ عَارِيَّةً ، فَإِنْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ، بِأَنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْعَزِلُ بِالتَّعَدِّي ) وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ فِي مَالٍ مَحْجُورٍ لَكِنْ يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْهُ لِعَدْلٍ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَ الْعَدْلِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا فَاسِقًا ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَالثَّانِي يَنْعَزِلُ كَالْمُودَعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مَحْضُ ائْتِمَانٍ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ) أَيْ : الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ ) أَيْ : الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ \" فَأَلْ \" لِلْعَهْدِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِسَفَرِهِ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَبَاعَهُ فِيهِ ، ضَمِنَ ثَمَنَهُ ، وَإِنْ سَلَّمَهُ ، أَيْ : الْمَبِيعَ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ وَعَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَيَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْوَكِيلِ .\r( قَوْلُهُ : عَادَ الضَّمَانُ ) اسْتَشْكَلَ عَوْدُ الضَّمَانِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لَا مِنْ حِينِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْعَكْسُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ رَفَعَهُ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ أَصْلِهِ","part":9,"page":213},{"id":4213,"text":"بِالْكُلِّيَّةِ س ل وَمِثْلُهُ م ر وَفَارَقَ عَدَمَ عَوْدِ الضَّمَانِ فِي رَدِّ مَبِيعِ مَغْصُوبٍ بَاعَهُ الْغَاصِبُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ بِضَعْفِ يَدِ الْغَاصِبِ .\rا هـ .\rق ل .","part":9,"page":214},{"id":4214,"text":"( وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ ) أَيْ : الْوَكِيلِ ( كَرُؤْيَةٍ ) لِلْمَبِيعِ ( وَمُفَارِقَةِ مَجْلِسٍ وَتَقَابُضٍ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِهِ ) لَا بِالْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً حَتَّى أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ ) أَيْ وَحِلُّهُ أَيْضًا كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ حَجّ ع ش و س ل .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى إنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ ) أَيْ : خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ إذَا رَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ وَلَيْسَ مَنُوطًا بِاسْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِخِلَافِهِمَا شَرْحُ م ر","part":9,"page":215},{"id":4215,"text":"( وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَتُهُ ) أَيْ : الْوَكِيلِ كَالْمُوَكِّلِ ( بِثَمَنٍ إنْ قَبَضَهُ ) مِنْ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ ، ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ ( فَلَا ) يُطَالِبُهُ ( إنْ كَانَ مُعَيَّنًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ( طَالَبَهُ ) بِهِ ( إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَكَالَتِهِ ) بِأَنْ أَنْكَرَهَا أَوْ قَالَ : لَا أَعْرِفُهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِهَا ( طَالَبَ كُلًّا ) مِنْهُمَا بِهِ .\r( وَالْوَكِيلُ كَضَامِنٍ ) وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ ، فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ( وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ قَبَضَهُ وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ طَالَبَهُ مُشْتَرٍ ) بِبَدَلِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ أَمْ لَا ( وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً ، وَإِطْلَاقِي تَلَفَ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ .\rS","part":9,"page":216},{"id":4216,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَالْمُوَكِّلِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ، أَيْ : مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ أَمَرَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَكِيلِ وَيُسَلِّمُهُ لِلْبَائِعِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُطَالِبُهُ ) هَلَّا طَالَبَهُ لِيَسْعَى فِي تَخْلِيصِهِ إذَا أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم فِي عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ نَظَرٌ ، حَيْثُ أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ ، بَلْ الْوَجْهُ الْمُطَالَبَةُ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ ) أَيْ : الْبَائِعُ بِوَكَالَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَضَامِنٍ ) أَيْ بِإِذْنٍ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنُ قَبْضِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : طَالَبَهُ مُشْتَرٍ إلَخْ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ وَهُوَ لَا يُطَالَبُ ، شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْوَكِيلِ - فِيمَا ذُكِرَ - الْوَلِيُّ فَيَضْمَنُ وَحْدَهُ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مُوَلِّيَهُ فِي الْعَقْدِ ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بَيْعَ الْوَلِيِّ لَازِمٌ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ ضَمَانُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ) وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ : وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِطْلَاقِي تَلَفَ الثَّمَنِ ) أَيْ : عَنْ كَوْنه فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ .\r( قَوْلُهُ : بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ ) أَيْ : الْوَكِيلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ لَا يُطَالَبُ بِهِ الْوَكِيلُ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش","part":9,"page":217},{"id":4217,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ وَارْتِفَاعِهَا وَغَيْرِهِمَا ( الْوَكَالَةُ ) وَلَوْ بِجُعْلٍ ( جَائِزَةٌ ) أَيْ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ ( فَتَرْتَفِعُ حَالًا ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ مِنْهُمَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِهَا ( بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا ) بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ أَوْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِلَفْظِ الْعَزْلِ أَمْ لَا ، كَفَسَخْتُ الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ رَفَعْتُهَا ( وَبِتَعَمُّدِهِ إنْكَارَهَا بِلَا غَرَضٍ ) لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ إنْكَارِهِ لَهَا نِسْيَانًا أَوْ لِغَرَضٍ كَإِخْفَائِهَا مِنْ ظَالِمٍ .\rوَذِكْرُ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ ) السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ ، فَيَنْعَزِلُ بِطُرُوِّ رِقٍّ وَحَجْرٍ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ عَمَّا لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ ( وَ ) بِزَوَالِ ( مِلْكِ مُوَكِّلٍ ) عَنْ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ وَإِيجَارٍ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ .\rS","part":9,"page":218},{"id":4218,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ ) أَيْ : مِنْ كَوْنِهَا جَائِزَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَارْتِفَاعِهَا أَيْ : مَا تَرْتَفِعُ بِهِ أَيْ : فِي بَيَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى \" حُكْمٍ \" بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ ، أَيْ : وَفِي بَيَانِ مَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَقَوْلُهُ : وَغَيْرِهِمَا أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِجُعْلٍ ) أَيْ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ \" وَكَّلْتُكَ فِي عَمَلِ كَذَا بِكَذَا \" مَعْنَاهُ إجَارَةٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَصِيغَةُ وَكَالَةٍ ، فَلَوْ غَلَبَ الْمَعْنَى كَانَتْ لَازِمَةً لَكِنَّ الرَّاجِحَ تَغْلِيبُ اللَّفْظِ هُنَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَقَدْ يُغَلِّبُونَ الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ، كَالْهِبَةِ بِثَوَابٍ فَإِنَّهَا بَيْعٌ مَعَ لَفْظِ الْهِبَةِ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا جَائِزَةً مَا لَمْ تُعْقَدْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا كَانَتْ لَازِمَةً ع ش ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : جَائِزَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ فِي تَوْكِيلِ آخَرَ ، وَالْوَكِيلُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْعَمَلِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : غَيْرُ لَازِمَةٍ ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ التَّحْرِيمَ ق ل وَ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ ) وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَيَضْمَنُ مَا تَسَلَّمَهُ ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الضَّمَانِ ح ل أَيْ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ عَزْلِ الْمُودَعِ وَالْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ وَفَارَقَا الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الضَّارِّ بِمُوَكِّلِهِ بِإِخْرَاجِ أَعْيَانِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ الْعَزْلُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِخِلَافِهِمَا ا هـ قَالَ ع ش : عَلَيْهِ وَفَائِدَةُ عَدَمِ عَزْلِهِ فِي الْوَدِيعِ وُجُوبُ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ","part":9,"page":219},{"id":4219,"text":"الْخَبَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ ، كَأَنْ لَمْ يَدْفَعْ مُتْلِفَاتِ الْوَدِيعَةِ عَنْهَا ضَمِنَ ، وَفِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي اسْتَمَالَ الْعَارِيَّةُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ ا هـ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ انْعِزَالُ الْقَاضِي عَلَى الْعِلْمِ لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ أَيْ : مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ الْمَصَالِحُ الْكُلِّيَّةُ حَتَّى لَوْ وُلِّيَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْعَزِلْ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ ، وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَصَالِحُ الْكُلِّيَّةُ كَأَنْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ السُّلْطَانِ انْعَزَلَ بِمُجَرَّدِ الْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا تَتَعَلَّقَ بِهِ مَصَالِحُ كُلِّيَّةٌ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ \" الْوَكِيلُ \" وَالْأَحَدُ الْفَاعِلُ صَادِقٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ : وَبِتَعَمُّدِهِ مُضَافٌ أَيْضًا لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ ) وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيِّ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ مِنْ الْعَزْلِ ضَيَاعُ الْمَالِ حَرُمَ ، وَلَمْ يَنْعَزِلْ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا فِيمَا يَظْهَرُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ ) أَيْ : وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَزْلِهِ لِلْوَكِيلِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى مَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَحْرُمُ وَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ وَلَا يُقَالُ : فِيهِ تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التُّرُوكِ ، بَلْ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِهِ ظَالِمٌ بِحَضْرَتِهِ وَقَدَرَ عَلَى دَفْعِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عَنْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِغَرَضٍ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ غَرَضًا اعْتِقَادُهُ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ مَا لَيْسَ غَرَضًا غَرَضًا ، كَفَى وَصُدِّقَ فِي","part":9,"page":220},{"id":4220,"text":"اعْتِقَادِهِ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ سم عَلَى التُّحْفَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ إنْكَارَ الْمُوَكِّلِ ) أَيْ : الدَّاخِلَ فِي قَوْلِهِ : وَتَعَمُّدُهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ ) أَيْ : الْأَحَدِ .\r( قَوْلُهُ : بِطُرُوِّ رِقٍّ ) بِأَنْ وَكَّلَ حَرْبِيًّا أَوْ وَكَّلَهُ حَرْبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَلَسٍ ) هُوَ وَاضِحٌ فِي الْمُوَكِّلِ ، وَصُورَتُهُ فِي الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْوَكِيلِ ، ثُمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فَيَنْعَزِلُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا قَرْضٌ أَوْ هِبَةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا ، أَمَّا لَوْ وُكِّلَ فِي التَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَنْعَزِلُ عَنْهُ بِطُرُوِّ حَجْرِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ غُرَمَاءَهُ وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : عَمَّا لَا يَنْفُذُ أَيْ : عَنْ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : فَيَنْعَزِلُ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ تَوْكِيلِ السَّفِيهِ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الشَّرْطِ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إذْ يَشْمَلُ طُرُوُّ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ وَالرِّقِّ ، لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ كَطُرُوِّ رِقٍّ إلَخْ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ الْمَذْكُورَةَ تُوهِمُ حَصْرَ زَوَالِ الشَّرْطِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَوْتِ ) قَالَ م ر : وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ : الصَّوَابُ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَزْلٍ وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِهِ الْوَكَالَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَفَائِدَةُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِهِ انْعِزَالُ مَنْ وَكَّلَهُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ جَعَلْنَاهُ وَكِيلًا عَنْهُ انْتَهَى ، وَقِيلَ : لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّعْلِيقِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِغْمَاءِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ الْإِغْمَاءِ وَقِصَرِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرِكَةِ لَكِنْ فِي سم مَا نَصُّهُ \"","part":9,"page":221},{"id":4221,"text":"فَرْعٌ : دَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْإِغْمَاءُ فَيَنْعَزِلُ بِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرًا لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ فَلَا انْعِزَالَ بِهِ \" وَاعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا لَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُ رَمْيِ الْجِمَار بِإِغْمَاءِ مُوَكِّلِهِ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي عَجْزِهِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّةِ الْإِنَابَةِ شَرْحُ م ر .\rوَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْوَاقِعُ فِي الْحَمَّامِ ، فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ، فَإِنَّهُ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، كَمَا فِي ق ل وَلَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ آخَرَ ، بَلْ يَجْتَمِعَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش ، ( قَوْلُهُ : وَبِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلِهِ ) أَيْ : وَإِنْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ م ر ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : كَبَيْعٍ ) أَيْ : بَتٍّ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِيجَارُ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ ) هَذَا مِثَالٌ لِزَوَالِ الْمَنْفَعَةِ وَهَلْ هَذَا قَيْدٌ أَمْ لَا فَيَشْمَلُ مَا وُكِّلَ فِي عِتْقِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ تَزْوِيجِهِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ هِبَتِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ ) وَهِبَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ .\rا هـ .\rز ي قَالَ م ر : أَوْ وَصَّى أَوْ دَبَّرَ أَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ أُخْرَى ، كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ كَاتَبَ ، انْعَزَلَ ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا .\r( قَوْلُهُ : لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ ) أَيْ : نَدَمِ الْمُوَكِّلِ عَلَى التَّصَرُّفِ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ مِنْ الْوَكِيلِ لَوْ فُرِضَ وُقُوعُهُ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّ النَّدَمَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ أَمْرٍ وَقَعَ وَهَذَا لَمْ يَقَعْ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لِإِشْعَارِهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ التَّصَرُّفِ أَيْ : عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ ، فَتَأَمَّلْ .\rوَعَلَّلَ م ر بِقَوْلِهِ : لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا .\rوَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الِانْعِزَالُ بِمَا يُبْطِلُ الِاسْمَ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَلَوْ","part":9,"page":222},{"id":4222,"text":"وَكَّلَ قِنًّا بِإِذْنٍ ، ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ نَعَمْ يَعْصِي بِتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُشْتَرِيهِ لِصَيْرُورَةِ مَنَافِعِهِ مُسْتَحَقَّةً لَهُ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ : \" وَلِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلٍ \" أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْإِيجَارَ وَالتَّزْوِيجَ وَالرَّهْنَ .","part":9,"page":223},{"id":4223,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَ فِيهَا ) أَيْ فِي أَصْلِهَا كَأَنْ قَالَ : وَكَّلْتَنِي فِي كَذَا فَأَنْكَرَهُ ، أَوْ صِفَتِهَا كَأَنْ قَالَ : وَكَّلْتَنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ : بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشْرَةٍ ( أَوْ قَالَ ) الْوَكِيلُ ( قَبْلَ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ أَوْ بَعْدَهُ بِحَقٍّ : ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ سَلَّمَهُ ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي تَسْلِيمِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ( قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ أَوْ قَالَ : أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ ) الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ) الْقَبْضَ أَوْ الْإِتْيَانَ بِالتَّصَرُّفِ ( حَلَفَ ) أَيْ : الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا ، وَبَقَاءِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَةِ ، نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا : قَضَيْت الدَّيْنَ مَثَلًا وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ : قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ .\rوَالْأَصْلُ عَدَمُهَا .\rS","part":9,"page":224},{"id":4224,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ صِفَتِهَا ) أَيْ : الْوَكَالَةِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ اخْتِلَافٌ فِي صِفَةِ الْمُوَكِّلِ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : بِحَقٍّ ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي \" بَعْدَهُ \" ، أَيْ : التَّسْلِيمِ ، وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ ، وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ بِحَقٍّ بِاعْتِرَافِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ : أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ ) بِأَنْ طَلَبَ مِنْهُ الْعَبْدَ الَّذِي وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ فَقَالَ : بِعْهُ وَخُذْ ثَمَنَهُ .\rفَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْبَيْعَ ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدُ قَالَ م ر : فَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ ) وَبَعْدَ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْأُولَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ .\rفَقَالَ : بَلْ بِعَشْرَةٍ يَكُونُ الْحُكْمُ هُوَ التَّفْصِيلَ الْآتِيَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ ، وَحِينَئِذٍ فَيُطَالِبُ الْمُوَكِّلُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ لِاعْتِرَافِهِ أَيْ : الْوَكِيلِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِمَا أَخَذَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ لِلْوَكِيلِ وَأَنْكَرَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَذَاكَ ، وَإِلَّا حَلَفَ الْوَكِيلُ .\rا هـ .\rح ل وَهَذَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ قَالَ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْوَكِيلُ لَكَانَ أَوْلَى .\rوَقَدْ يُقَالُ : هُوَ شَامِلٌ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إذْنِهِ فِي أَصْلِ الْوَكَالَةِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا ) أَيْ : إنْكَارِ أَصْلِ الْوَكَالَةِ أَوْ صِفَتِهَا ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، كَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَنْ يَتَخَاصَمَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَمَّا قَبْلَهُ","part":9,"page":225},{"id":4225,"text":"فَتَعَمُّدُ إنْكَارِ الْوَكَالَةِ عَزْلٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُخَاصَمَةِ ، وَتَسْمِيَتُهُ فِيهَا مُوَكِّلًا بِالنَّظَرِ لِزَعْمِ الْوَكِيلِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ : بِقِسْمَيْهَا ، فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ فَحُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ : إنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي الثَّانِيَةِ : بِقِسْمَيْهَا لِذِكْرِهِمَا فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَة ) أَيْ : وَإِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّلُ فِيهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا ) أَيْ : الثَّالِثَةِ ( قَوْلُهُ : صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ ) وَفَائِدَةُ يَمِينِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَشْرُوطَ لَهُ إنْ كَانَ ، وَمَعْلُومٌ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ مِنْ الدَّيْنِ بِتَصْدِيقِ رَبِّهِ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ الْوَكِيلُ لِلْيَمِينِ مَعَ اعْتِرَافِ الْمُسْتَحِقِّ بِوُصُولِ حَقِّهِ إلَيْهِ لِلْجُعْلِ الَّذِي ادَّعَاهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ جُعْلًا فَلَا فَائِدَةَ لِلْيَمِينِ ع ش وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ جُعْلٌ أَوْ لَا ، انْتَهَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِغَيْرِ حَقٍّ ) أَيْ : بِدَعْوَى الْمُوَكِّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ ) أَيْ : لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ .\r( قَوْلُهُ : قَبَضْتَ الثَّمَنَ ) أَيْ : قَبْلَ التَّسْلِيمِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ) أَيْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْقَبْضَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَاعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ عَلَى الثَّمَنِ وَلَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِغَيْرِ إذْنٍ ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ إلَخْ ) أَيْ : الْتِزَامًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْذَنْ فِي التَّسْلِيمِ ، كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَزِمَ مِنْ هَذَا","part":9,"page":226},{"id":4226,"text":"الْإِنْكَارِ دَعْوَى أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ خَانَ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْخِيَانَةُ فِي الْمَبِيعِ لَا فِي الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ : فَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ ضَمِنَ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا ) وَحِينَئِذٍ لَا يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِ الْوَكِيلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّهِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ : يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ .\rا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ وَلِلْمُوَكِّلِ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِيُبَرْهِنَ أَيْ : يُقِيمَ الْبُرْهَانَ أَيْ : الْحُجَّةَ عَلَى دَفْعِهِ لِلْوَكِيلِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ ، كَمَا لَا يَخْفَى","part":9,"page":227},{"id":4227,"text":"( وَلَوْ ) ( اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ ) دِينَارًا مَثَلًا ( وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ ) بِذَلِكَ ( فَقَالَ : بَلْ ) أَذِنْتُ ( بِعَشَرَةٍ وَحَلَفَ ) عَلَى ذَلِكَ ( فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ ) بِأَنْ قَالَ : اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ ( بَطَلَ ) الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ بِمَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( أَوْ ) سَمَّاهُ ( بَعْدَهُ ) بِأَنْ قَالَ ذَلِكَ ( أَوْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ( وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ) فِيمَا سَمَّاهُ فِي الصُّورَتَيْنِ ( فَكَذَلِكَ ) يَبْطُلُ ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُسَمَّى وَقَدْ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَكَالتَّصْدِيقِ الْحُجَّةُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذَكَرَ بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ ، وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ ( وَقَعَ ) الشِّرَاءُ ( لِلْوَكِيلِ ) ظَاهِرًا وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ ، وَسَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ ( وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) بِالْوَكَالَةِ وَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ ( إنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ ) وَذَكَرَ حَلِفَ الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ ، مَعَ ذِكْرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لِلْوَكِيلِ فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ سُكُوتِ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَسُنَّ لِقَاضٍ حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ( رِفْقٌ بِالْبَائِعِ فِي هَذِهِ ) أَيْ مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ ( وَ ) رِفْقٌ ( بِالْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا لِيَبِيعَاهَا لِلْوَكِيلِ وَلَوْ بِتَعْلِيقٍ ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ : إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُكَ أَمَرَكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِهَا وَيَقُولُ الْمُوَكِّلُ : إنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ إلَى آخِرِهِ فَيَقْبَلُ هُوَ لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا","part":9,"page":228},{"id":4228,"text":"، وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ وَصِدْقِهِ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْ مَنْ رَفَقَ بِهِ إلَى مَا ذُكِرَ ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ ، إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ؛ لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ لِصِحَّتِهِ بَاطِنًا أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ ، وَهُوَ لَا يُؤَدِّيهِ وَقَدْ ظَفِرَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ الْأَمَةُ ، فَلَهُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ وَذِكْرُ سَنِّ الرِّفْقِ بِالْبَائِعِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":229},{"id":4229,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً إلَخْ ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانَ فِيهَا بِالْفَاءِ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ عُدُولِهِ لِلْوَاوِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ ، بَلْ تَفْصِيلَ مَا يَأْتِي مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ تَارَةً وَوُقُوعَهُ لِلْوَكِيلِ أُخْرَى وَهَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا سَبَقَ قَالَهُ ع ش قَالَ ح ل : وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَى بَعْضِ التَّقَادِيرِ قَبْلَ التَّلَطُّفِ الْآتِي وَنُقِلَ عَنْ الشَّبْشِيرِيِّ مَا نَصُّهُ : حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةَ عَشَرَ سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ وَعَشْرَةٌ صَحِيحَةٌ ، كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ وَيُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ فِي الذِّمَّةِ وَيُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَيُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ يُقِيمَ فِيهَا الْحُجَّةَ وَفِي الْأُولَى مُطْلَقًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ، الْبَيْعُ فِيهَا بَاطِلٌ وَكَذَا إنْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِمَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ بَاطِلَتَانِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ بَعْدُ : بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بِاعْتِبَارِ التَّكْذِيبِ وَالسُّكُوتِ فِي الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ ، أَيْ : فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ الْعَقْدُ أَوْ بَعْدَهُ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ تَحْتَهُ صُورَتَانِ فَهَذِهِ عَشْرَةٌ يَقَعُ الشِّرَاءُ فِيهَا لِلْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعٌ لِلْخَمْسَةِ قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : بِعِشْرِينَ دِينَارًا ) أَيْ : وَهِيَ تُسَاوِيهَا فَإِذَا لَمْ تُسَاوِهَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَلَا تَخَالُفَ فَلَوْ تَنَازَعَ","part":9,"page":230},{"id":4230,"text":"الْوَكِيلُ مَعَ الْبَائِعِ فِي أَنَّ الشِّرَاءَ بِالْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ : أَمَةً وَعِشْرِينَ وَدِينَارًا .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ بِعَشْرَةٍ وَهَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِأَنْ يَقُولَ : وَاَللَّهِ مَا أَذِنْتُ لَهُ بِعِشْرِينَ وَإِنَّمَا أَذِنْت لَهُ بِعَشْرَةٍ قِيَاسًا عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْبَيْعِ ؟ وَالْجَامِعُ أَنَّ ادِّعَاءَ الْإِذْنِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشْرَةٍ كَادِّعَاءِ الْبَيْعِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشْرَةٍ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ دُونَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ ذِكْرُ نَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ وَثَمَّ فِيمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْمُسْتَلْزِمُ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ ذِكْرَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ صَرِيحًا بِخِلَافِ هُنَا سم بِالْمَعْنَى ا ط ف قَالَ ح ل : فَلَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ كَانَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ) أَيْ : سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهَذِهِ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثِ عَدُّوهَا صُورَةً فِي الْحَاصِلِ الَّذِي ذَكَرُوهُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَعَلَى كُلٍّ ، إمَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَنُوبَهُ فِي الْعَقْدِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الْحَالَيْنِ فَيَكُونَ الْمَجْمُوعُ سِتَّةَ أَحْوَالٍ ، وَالْبَائِعُ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَسْكُتَ ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي السِّتَّةِ فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَقَدْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ بِجَعْلِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ حَالَةً وَاحِدَةً فَيَسْقُطُ مِنْ قَضِيَّةِ الْقِسْمَةِ ثِنْتَانِ ، فَتَسْقُطُ مِنْ","part":9,"page":231},{"id":4231,"text":"الْجُمْلَةِ وَلَوْ نُظِرَ لِضَمِّ الْحُجَّةِ فِي مَسَائِلِ التَّصْدِيقِ لَزَادَتْ عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَرُبَّمَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ جَمِيعُهُ لِكَاتِبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْحُجَّةَ تَأْتِي فِي سِتَّةِ الْبُطْلَانِ ، كَمَا فِي نَظْمِ الْمُنَاوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ) بِأَنْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ : بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ وَهِيَ لِمُوَكِّلِي وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الْمَالِ لَهُ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينَ ، كَمَا لَا يَخْفَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ ) أَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَالُ لَهُ ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِاسْمِهِ فِي الْعَقْدِ وَقَدْ ثَبَتَ بِحَلِفِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الشِّرَاءِ فَيَكُونَ فُضُولِيًّا وَشِرَاؤُهُ بَاطِلٌ فَلَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : وَالْمَالُ لَهُ أَمْ لَا .\rوَفِي شَرْحِ م ر كَحَجِّ مَا نَصُّهُ : وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : \" وَالْمَالُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ \" مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ بِأَنْ نَوَاهُ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْغَيْرِ أَيْ : فِي الْعَقْدِ ، بَلْ نَوَاهُ فِيهِ يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الشِّرَاءِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِمَا مَرَّ وَعَلَيْهِ فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ : \" وَالْمَالُ لَهُ \" فِيهِ تَفْصِيلٌ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَالْمَالُ لَهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ يَعْلَمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ اكْتِفَاءً بِعِلْمِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ ، ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ ، فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ لَمْ تُسْمَعْ ؛ لِأَنَّهَا","part":9,"page":232},{"id":4232,"text":"شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَمَّاهُ بَعْدَهُ ) فَصَلَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةِ بِجَوَابٍ وَلَمْ يَجْمَعْ الْجَمِيعَ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ : وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الصُّورَتَيْنِ ) هُمَا لَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ أَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْ : بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ : فَإِنْ اشْتَرَاهَا إلَخْ بَاطِلَةٌ وَيُضَمُّ لَهُمَا صُورَتَانِ وَهُمَا إذَا نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَيْضًا ، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ ع ش وَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِاتِّفَاقِهِمَا ) أَيْ : الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُسَمِّي أَيْ الْمُوَكِّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَالتَّصْدِيقِ ) أَيْ : تَصْدِيقِ الْبَائِعِ لِلْوَكِيلِ فِي كَوْنِهِ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ وَقَوْلُهُ : الْحُجَّةُ أَيْ : إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ ، وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ أَوْ بَعْدَهُ فَالْحُجَّةُ كَالتَّصْدِيقِ فِي إفَادَةِ الْبُطْلَانِ شَيْخُنَا فَالْمُرَاد الْحُجَّةُ عَلَى كَوْنِهِ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَ الْحُجَّةِ فِي الشَّهَادَةِ قَرِينَةٌ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهَا ذَلِكَ كَعِلْمِهَا بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ لِزَيْدٍ وَسَمِعَتْ تَوْكِيلَهُ وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ تَطَّلِعُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ نَوَى نَفْسَهُ ؟ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا بِأَنْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَقَوْلُهُ : أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ ، وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ","part":9,"page":233},{"id":4233,"text":"الْمُوَكِّلِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمَتْنِ : أَوْ بَعْدَهُ ، وَذَكَرَهُمَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ ، فَيُكَوِّنَانِ مَفْهُومَ قَوْلِهِ : وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ بِجَعْلِ النَّفْيِ مُتَوَجِّهًا لِلْقَيْدِ فَيَقْتَضِي رُجُوعَ قَوْلِهِ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي بَعْدَ \" إلَّا \" فَقَطْ دُونَ النِّيَّةِ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّوْبَرِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خِلَافَهُ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقُلْ : فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ : أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ : فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا أَيْ : فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قَوْلُهُ : بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ عَائِدًا إلَى هَذِهِ أَيْضًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَهَا لِتَقَدُّمِ التَّصْدِيقِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ، هُنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ وَتَقَدَّمَ أَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الشَّوْبَرِيَّ : لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ قُلْنَا : إنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ : وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَاهُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا فِيهِمَا فَيُضَمَّانِ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاطِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، كَمَا قَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ عَنْ مَشَايِخِهِمْ كالشَّبرامَلِّسِي وَالْبَابِلِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ أَيْ : لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي بَعْدَ \" إلَّا \"","part":9,"page":234},{"id":4234,"text":"فَيَكُونُ تَحْتَ \" إلَّا \" عَشْرُ صُوَرٍ وَقَبْلَهَا سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ ، كَمَا قَالَهُ الشَّبْشِيرِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ : بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا مُحْتَرَزُ التَّسْمِيَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ : فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ : فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ ، هَذَا مُحْتَرَزُ \" أَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ إلَخْ \" أَيْ : مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ إلَيْهَا وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ ، إلَى قَوْلِهِ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ ، أَيْ : قَوْلُهُ : وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ : أَوْ بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ \" سَمَّاهُ \" .\r( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا ) أَيْ : وَبَاطِنًا أَيْضًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي احْتِمَالِ كَذِبِهِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ ) أَيْ : بِاللَّفْظِ فِي صُوَرٍ سِتَّةٍ ، وَبِالنِّيَّةِ فِي أَرْبَعَةٍ ، وَقَوْلُهُ : سَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ ، أَيْ : فِي صُوَرِ التَّعْيِينِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ اثْنَتَانِ مِنْ صُوَرِ النِّيَّةِ ، وَاثْنَتَانِ مِنْ صُوَرِ التَّسْمِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ ) أَيْ : إنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ عِلْمَهُ بِهَا وَفَائِدَةُ حَلِفِهِ وُقُوعُ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ بَطَلَ الشِّرَاءُ ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ : هَلَّا قَالَ : حَلَفَ بَائِعٌ عَلَى نَفْيِ عِلْمٍ ، كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا أَتَى بِهِ مُعَرَّفًا انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَذَّبَهُ ) أَيْ : كَذَّبَ الْبَائِعُ الْوَكِيلَ بِأَنْ قَالَ لَهُ : إنَّمَا اشْتَرَيْت لِنَفْسِكَ وَالْمَالُ لَكَ أَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَالِ م ر عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ : إنْ كَذَّبَهُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ","part":9,"page":235},{"id":4235,"text":"أَوْ فِي الذِّمَّةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَاهَا إلَخْ ) أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لَا يَحْلِفُ الْبَائِعُ ، وَلْيُنْظَرْ وَجْهُهُ شَوْبَرِيٌّ إلَّا أَنَّ فِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ فِي هَذِهِ أَيْضًا ع ش ا ط ف فَقَوْلُهُ : وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الذِّمَّةُ وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ سَكَتَ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ ، أَيْ : بِأَنْ نَوَاهُ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِقَاضٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَقَعُ الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ ، وَلَوْ مُحَكَّمًا ، وَذَا أَمْرٍ مُطَاعٍ ، وَقَوْلُهُ : رِفْقٌ بِالْبَائِعِ أَيْ : تَلَطُّفٌ بِهِ أَوْ سُؤَالُهُ بِرِفْقٍ وَلَطَافَةٍ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ وَغَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ ) أَيْ : الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ : وَحَلَفَ الْبَائِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَأْتِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْوَكِيلِ وَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : فِي هَذِهِ وَغَيْرِهَا أَيْ : فِي جَمِيعِ صُوَرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُكَ أَمَرَكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ ) بِأَنْ كُنْتَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاكَ أَنَّهُ أَمَرَكَ بِمَا قُلْتَ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا وَقَوْلُهُ : إنْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ بِأَنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ لَهَا .\rوَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْبُطْلَان إنْ كَانَ الْوَكِيلُ فِيهَا صَادِقًا تَكُونُ الْأَمَةُ لِلْمُوَكِّلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : فِيهَا بِالتَّلَطُّفِ بِالْمُوَكِّلِ ؛ لِيَبِيعَهَا لِلْبَائِعِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُصَدِّقًا لِلْوَكِيلِ فِيمَا زَعَمَهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وسم .\r( قَوْلُهُ : وَيُغْتَفَرُ هَذَا","part":9,"page":236},{"id":4236,"text":"التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ ) هَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ الْبَيْعِ بِالتَّعْلِيقِ كَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ مَجْلِسٍ وَلَا شَرْطٍ ؛ لِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا لِلْوَكِيلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَيْ : الثَّانِي أَوْ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ ، وَكَذَا لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ : \" أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِيغَةِ الْبَيْعِ عَدَمَ التَّعْلِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ وُجِدَ هُنَا وَقُلْتُمْ بِصِحَّتِهِ \" .\rفَأَجَابَ بِمَا ذُكِرَ ، تَأَمَّلْ .\rوَلَوْ نَجَزَ الْبَيْعُ صَحَّ جَزْمًا وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِلْكُهُ وَقَوْلُهُ : وَصَدَّقَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْمُوَكِّلِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ ) يَعْنِي : بِغَيْرِ طَرِيقِ الظَّفَرِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَ \" وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ \" .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ) اُنْظُرْ كَيْفَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي وُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ ظَاهِرًا ؟ ، .\r( قَوْلُهُ : لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا ) أَيْ : لِأَنَّهُ شِرَاءٌ مُعَيَّنُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِصِحَّتِهِ بَاطِنًا أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا صَحَّ ظَاهِرًا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ : وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا أَيْ : وَكَذَا بَاطِنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا ) أَيْ : لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ وَقَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ أَيْ : الَّذِي دَفَعَهُ الْوَكِيلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَهُوَ أَيْ : الْمُوَكِّلُ لَا يُؤَدِّيهِ ؛ لِادِّعَائِهِ أَنَّ","part":9,"page":237},{"id":4237,"text":"الشِّرَاءَ لَيْسَ لَهُ وَقَدْ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ فَقَوْلُهُ : بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ أَيْ : لِأَنَّ حَقَّهُ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ : إنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْ : بَيْعَ الْأَمَةِ ، وَأَخْذَ حَقِّهِ مِنْهَا أَيْ : لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ فَيَبِيعُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَقَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ وَيَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ لَهُ بِحَلِفِهِ فَالْبَيْعُ فِي هَذِهِ عَنْ الْبَائِعِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا عَنْ الْمُوَكِّلِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ بَيْعُهَا ) أَيْ : وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ كَمَا قَالُوهُ فِي مَسَائِلِ الظَّفَرِ أَيْ : إنْ أَرَادَ أَخْذَ حَقِّهِ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا ) وَأَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيَأْخُذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ، ثُمَّ يَرُدَّهَا لِلْمُوَكِّلِ ، ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ ا هـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَهُ ع ن أَيْضًا وَأَفَادَ قَوْلُهُ : \" مِنْ ثَمَنِهَا \" أَنَّهُ إذَا فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَادِقًا وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ س ل ( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ إلَخْ ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إجْمَالٌ يُوَضِّحُهَا عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ : قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : نَعَمْ لَهُ التَّصَرُّفُ مِنْ حَيْثُ الظَّفَرُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَخَذَ مِنْ الْوَكِيلِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّ لِلْمُوَكِّلِ مَالَهُ فَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْبَائِعِ لِذَلِكَ","part":9,"page":238},{"id":4238,"text":"( وَلَوْ ) ( قَالَ : قَضَيْتُ الدَّيْنَ فَأَنْكَرَ مُسْتَحِقُّهُ ) ( حَلَفَ ) مُسْتَحِقُّهُ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَضَائِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ أَوْ قَالَ : أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ إلَى آخِرِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْوَكِيلُ لِنِسْبَةِ التَّقْصِيرِ حِينَئِذٍ لِلْمُوَكِّلِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ حَقِّهِ مِنْ زَيْدٍ ، فَادَّعَى زَيْدٌ دَفْعَهُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ ، وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ .\rوَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمِ وَوَصِيَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُمَا دَفْعَ الْمَالَ إلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ( وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءً ) كَمُسْتَعِيرٍ وَغَاصِبٍ وَمَدِينٍ ( تَأْخِيرُهُ ؛ لِإِشْهَادٍ بِهِ ) أَيْ : بِالْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَدَّقُ فِيهِ كَوَكِيلٍ وَوَدِيعٍ .\rS","part":9,"page":239},{"id":4239,"text":".\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ مُسْتَحِقُّهُ ) أَيْ : وَإِذَا حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ طَالَبَ الْمُوَكِّلَ فَقَطْ بِحَقِّهِ وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ وَإِذَا أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ حَقَّهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ ضَمِنَ الْوَكِيلُ الْمَأْخُوذَ وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الْأَدَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ ) أَيْ فَالْوَكِيلُ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ ) أَيْ : لَا يُرَجَّحُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي الصِّدْقِ إلَّا بِحُجَّةٍ أَوْ حَالَ كَوْنِ الْوَكِيلِ مُدَّعِيًا وَمُسْتَعْلِيًا عَلَى الْمُوَكِّلِ ، أَيْ : إذَا طَلَبَ مِنْهُ الْمُوَكِّلُ الْمَالَ الَّذِي أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ لِلدَّيْنِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَ الْوَكِيلَ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ لِشَخْصٍ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ وَهُوَ الدَّائِنُ ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي يَدْفَعُهُ لَهُ حَتَّى يُصَدَّقَ فِي دَفْعِهِ لَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ ، وَقَوْلُهُ : فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إمَّا الْإِشْهَادُ وَلَوْ وَاحِدًا مَسْتُورًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَإِمَّا الدَّفْعُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ ، كَمَا فِي م ر وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَإِلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى كُلٍّ ، فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ فَإِنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّهُ مَفْهُومُ الْقَاعِدَةِ الْقَائِلَةِ \" كُلُّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ \" وَمَفْهُومُهَا أَنَّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ بِيَمِينِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ وَهُوَ الْوَكِيلُ يَدَّعِي دَفْعَ الدَّيْنِ لِلْمُسْتَحِقِّ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ ) أَيْ : مَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : \" وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ إلَخْ \" وَقَوْلِهِ : \" بِحَضْرَتِهِ \" أَيْ : الْمُوَكِّلِ","part":9,"page":240},{"id":4240,"text":"قَوْلُهُ : وَهَذَا أَيْ : عَدَمُ التَّصْدِيقِ أَيْ : فِيمَا مَرَّ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْوَكِيلُ وَهَذِهِ يُصَدَّقُ فِيهَا فَهُمَا مُتَخَالَفَانِ .\r( قَوْلُهُ : بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ ) أَيْ : عَلَى أَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُطَالِبُ الْمَدِينَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ عَنْ تَرْكِ هَذَا هُنَا مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْأَصْلِ وَمُرَادُهُ أَيْضًا التَّوْطِئَةُ لِقَوْلِهِ : \" وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ إلَخْ \" وَقَوْلِهِ : \" أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمَ وَوَصِيَّهُ \" لَيْسَا بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمَا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَعِبَارَتُهُ فِي الْوَصِيَّةِ : وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيٌّ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ لَائِقٌ لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَالْمُرَادُ بِالْقَيِّمِ : مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي إذْ ذَاكَ مُرَادُهُمْ بِالْقَيِّمِ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْأَبَ وَالْجَدَّ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا أَبَ وَلَا جَدَّ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ كَالْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَأُلْحِقَ بِهِمَا قَاضٍ عَدْلٌ أَمِينٌ ادَّعَى ذَلِكَ زَمَنَ قَضَائِهِ انْتَهَى بِاخْتِصَارِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ رُشْدِهِ ) أَيْ : إلَّا بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَغَاصِبٍ ) اسْتَشْكَلَ جَوَازُ التَّأْخِيرِ لِلْغَاصِبِ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْأَدَاءِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ فَاغْتُفِرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَوَكِيلٍ ) وَلَوْ بِجُعْلٍ وَشَرِيكٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ ز ي","part":9,"page":241},{"id":4241,"text":"( وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ مَا عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ ) لَهُ .\r( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) بِوَكَالَتِهِ ؛ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهَا ( وَ ) لَكِنْ ( يَجُوزُ ) دَفْعُهُ ( إنْ صَدَّقَهُ ) فِي دَعْوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ مُحِقٌّ عِنْدَهُ ( أَوْ ) ادَّعَى ( أَنَّهُ مُحْتَالٌ بِهِ أَوْ ) أَنَّهُ ( وَارِثٌ لَهُ ) أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُوصَى لَهُ مِنْهُ ( وَصَدَّقَهُ وَجَبَ ) دَفْعُهُ لَهُ ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ وَمِثْلُ مَا عَلَى زَيْدٍ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ مَا عِنْدَهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ لِمُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ صَدَّقَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ حُذِفَتْ عِنْدَ وَعَيْنٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ .\rS","part":9,"page":242},{"id":4242,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ إنْ صَدَّقَهُ ) ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ أَيْضًا إنْ كَذَّبَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَلَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَأَنْكَرَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَيْنًا أَخَذَهَا مِنْ الْقَابِضِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَهُ تَغْرِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ فَإِنْ غَرِمَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ غَرِمَ الدَّافِعُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ عَنْهُ ، وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ ، وَحَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ فَيَسْتَوْفِيهِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْنًا ، فَلَهُ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِحَقِّهِ وَيَسْتَرِدُّ هُوَ الْمَدْفُوعَ ح ل وَ م ر وَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مُحْتَالٌ ) وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ، ثُمَّ أَنْكَرَ الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ ، وَحَلَفَ أَخَذَ دَيْنَهُ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ شَرْحُ م ر أَيْ : لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لِلْقَابِضِ عَلَى أَنَّ مَا قَبَضَهُ صَارَ لَهُ بِالْحَوَالَةِ وَأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَلَمَهُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ وَارِثٌ ) أَيْ : لَا مُشَارِكَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مُشَارِكٌ وَصَدَّقَهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مَدْفُوعٍ يَكُونُ مُشْتَرَكًا ح ل قَالَ م ر : وَإِذَا سَلَّمَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا ، وَغَرِمَهُ رَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ ؛ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْوَكَالَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا ، كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ ، وَإِنْكَارُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا لَا يَرْفَعُ تَصْدِيقَهُ لِإِمْكَانِ كَذِبِهِ وَصِدْقِ الْوَكِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ ، ثُمَّ جَحَدَ .\r( قَوْلُهُ :","part":9,"page":243},{"id":4243,"text":"أَوْ مُوصًى لَهُ مِنْهُ ) اُنْظُرْ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِمَا عَلَى زَيْدٍ أَوْ رَاجِعٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وِفَاقًا لِشَيْخِنَا شَوْبَرِيٍّ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُوصًى لَهُ إلَخْ بِأَنْ قَالَ : مَاتَ فُلَانٌ وَلَهُ عِنْدَك كَذَا ، وَأَنَا وَصِيُّهُ أَوْ أَوْصَى لِي بِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ ) أَيْ : وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوِلَايَةِ كَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ خَاصَّةٌ بِالدَّيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ ) وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْجَوَازَ عِنْدَ التَّصْدِيقِ أَيْ : فَبَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَرْقٌ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ التَّصْدِيقِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنِهِ ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ فَإِنْ غَلَبَ جَازَ ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ ) أَيْ : بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ : \" لَكِنْ إلَخْ \" ، وَبِقَوْلِهِ : \" فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ \" .\r( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ، كَمَا فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : حُذِفَتْ \" عِنْدَ \" \" وَعَيْنٍ \" إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ \" عِنْدَ \" لِلْعَيْنِ وَالتَّفْصِيلِ الَّذِي فِي الْأَصْلِ يُنَاسِبُ الدَّيْنَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ عِنْدَ وَالْعَيْنَ وَيَذْكُرَ أَحْكَامًا لَا تُنَاسِبُ إلَّا الدَّيْنَ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ عِنْدَهُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ انْتَهَى ؛ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَك مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَدَّقَهُ مَنْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فَلَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ .","part":9,"page":244},{"id":4244,"text":"( كِتَابُ الْإِقْرَارِ ) هُوَ لُغَةً : الْإِثْبَاتُ مِنْ \" قَرَّ \" الشَّيْءُ ثَبَتَ وَشَرْعًا : إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } .\rوَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ ؛ فَلَأَنْ يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ أَوْلَى ( أَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ ( مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ وَمُقَرٌّ بِهِ وَصِيغَةٌ ، وَشُرِطَ فِيهَا ) أَيْ فِي الصِّيغَةِ ( لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ ) بِحَقٍّ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( كَ ) قَوْلِهِ ( لِزَيْدٍ : عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا ) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي \" عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي \" مَا لَوْ حَذَفَهُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا ، كَهَذَا الثَّوْبِ فَيَكُونُ إقْرَارًا ( وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّفْسِيرَ فِي عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ وَمِثْلُ عَلَيَّ \" قِبَلِي \" كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ( وَمَعِي أَوْ عِنْدِي لِلْعَيْنِ ) فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِأَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ فِيهِمَا ( وَجَوَابُ \" لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ ؟ أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ ؟ بِبَلَى ، أَوْ نَعَمْ ، أَوْ صَدَقْتَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا ) كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَبَضْتَهُ ( إقْرَارٌ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ ( كَجَوَابِ \" اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ \" بِنَعَمْ أَوْ ) بِقَوْلِهِ ( اقْضِ غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ ) أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا ( أَوْ نَحْوَهَا ) كَابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ ، أَوْ","part":9,"page":245},{"id":4245,"text":"اُقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ ( لَا ) جَوَابُ ذَلِكَ ( بِ \" زِنْهُ \" أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ أَوْ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أُقِرُّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا ) كَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ رُومِيَّةٌ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَلْفِ بَلْ مَا عَدَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ لَيْسَ إقْرَارًا أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ ، وَالْخَامِسُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِقْرَارِ بِغَيْرِ الْأَلْفِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالسَّادِسُ لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ \" لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ \" فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَقَوْلِي : وَجَوَابٌ إلَخْ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":9,"page":246},{"id":4246,"text":".\r( دَرْسٌ ) .\r( كِتَابُ الْإِقْرَارِ ) مَصْدَرُ أَقَرَّ يُقِرُّ إقْرَارًا فَهُوَ مُقِرٌّ فَقَوْلُهُمْ : مَأْخُوذٌ مِنْ \" قَرَّ \" بِمَعْنَى \" ثَبَتَ \" فِيهِ تَجَوُّزٌ وَقَوْلُهُ : مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ يَقِرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَهُوَ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَبْلَ إقْرَارِهِ مُتَصَرِّفٌ فِيمَا بِيَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَقَدْ عُزِلَ بِإِقْرَارِهِ فَلِذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُقَرُّ لَهُ شَبِيهٌ بِالْمُوَكِّلِ وَالْمُقِرُّ شَبِيهٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُقَرُّ بِهِ شَبِيهٌ بِالْمُوَكِّلِ فِيهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ \" ضَرَبَ \" اسْتَقَرَّ بِالْمَكَانِ وَالِاسْمُ الْقَرَارُ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا ) وَبَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ التَّبَايُنُ ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ الشَّخْصِ بِحَقٍّ إلَخْ غَيْرُ الْإِثْبَاتِ وَبَيْنَهُمَا التَّنَاسُبُ بِحَسَبِ الْأَوَّلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ ) لِغَيْرِهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى وَلِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ الشَّهَادَةُ وَقَيَّدَ ذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ بِالْأَمْرِ الْخَاصِّ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ إخْبَارًا عَنْ عَامٍّ بِأَنْ اقْتَضَى أَمْرًا عَامًّا لِكُلِّ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ مَحْسُوسٍ فَرِوَايَةٌ أَوْ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَمَعَ إلْزَامِ حُكْمٍ وَإِلَّا فَفَتْوَى وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ إقْرَارًا بِمَشْيَخَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَدَعْوَى السَّمَاعِ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُقَلَّدُ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُسْتَفْتَى وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هُوَ اصْطِلَاحٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَوْ يُقَالَ : إنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى ) أَيْ : لُغَةً وَشَرْعًا وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ : اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كُونُوا قَوَّامِينَ ) أَيْ : مُوَاظِبِينَ عَلَى الْعَدْلِ مُجِدِّينَ فِي إقَامَتِهِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ بِالْحَقِّ أَيْ : تُقِيمُونَ شَهَادَتَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ هُوَ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِأَنْ تُقِرُّوا عَلَيْهَا ؛","part":9,"page":247},{"id":4247,"text":"لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُبَيِّنُ الْحَقَّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : اُغْدُ ) أَمْرٌ مِنْ \" غَدَا \" وَفِي الْمِصْبَاحِ غَدَا غُدُوًّا مِنْ بَابِ \" قَعَدَ \" ذَهَبَ غُدْوَةً بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَمْعُ \" الْغُدْوَةِ \" \" غُدًى \" مِثْلُ : مُدْيَةٍ وَمُدًى هَذَا أَصْلُهُ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّهَابِ وَالِانْطِلَاقِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { اُغْدُ يَا أُنَيْسُ } أَيْ : انْطَلِقْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْقِيَاسُ ) أَيْ : عَلَى الْإِشْهَادِ بِالْإِقْرَارِ وَهُوَ قِيَاسٌ أَوْلَوِيٌّ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَيْ : فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا ، وَالْمُرَادُ بِجَوَازِهِ قَبُولُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا إلَخْ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِجَوَازِهِ صِحَّتُهُ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ وَقَوْلُهُ : أَوْلَى أَيْ : لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِالْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ وَدَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا يَبْدَأُ الْحَاكِمُ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ قَبْلَ السُّؤَالِ عَنْ الشَّهَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ ) أَيْ : كَوْنُهَا لَفْظًا وَإِلَّا فَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ هُوَ ذَاتُ الصِّيغَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطًا لَهَا ؟ ع ش وَقَدْ يُقَالُ : الشَّرْطُ هُوَ قَوْلُهُ : يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ ، ا هـ وَإِنَّمَا قَدَّمَ شُرُوطَ الصِّيغَةِ اهْتِمَامًا بِهَا ؛ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ عَلَى وَصْفِهِ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُقِرًّا ، وَالْمُقَرَّ بِهِ لَا يُوجَدَانِ إلَّا بَعْدَ الصِّيغَةِ وَأَخَّرَهَا الْأَصْلُ عَنْهُمَا لِتَقَدُّمِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ فَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ فِي الْوُجُودِ وَمُتَقَدِّمَةٌ فِي الِاعْتِبَارِ","part":9,"page":248},{"id":4248,"text":"{ وَلِكُلٍّ وَجِهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } .\r( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ) أَيْ : مِنْ أَنَّ الْكِتَابَةَ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا ، وَإِشَارَةَ الْأَخْرَسِ صَرِيحَةٌ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَإِنْ اُخْتُصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ كَانَتْ كِنَايَةً ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا ) أَيْ : وَلَوْ قَالَ : فِيمَا أَحْتَسِبُ وَأَظُنُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَشْهَدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُعَيَّنًا ) سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ غَائِبًا وَقَوْلُهُ : كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ الثَّوْبِ الْفُلَانِيِّ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : أَوْ الثَّوْبِ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي ) وَلَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَيْنِ وَآخَرَ عَلَى الدَّيْنِ كَأَنْ قَالَ : عَلَيَّ وَمَعِي عَشْرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ س ل وَ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : عَلَيْهِ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ ، فَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ وَإِلَّا ، فَالْأَوَّلُ لِلدَّيْنِ وَالثَّانِي لِلْعَيْنِ ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ أَنَّهُ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ \" عَلَيَّ بِالْعَيْنِ \" بَلْ نَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ \" مَعِي وَعِنْدِي \" بِمَا فِي الذِّمَّةِ قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ \" عَلَيَّ \" أَوْ \" فِي ذِمَّتِي \" .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : كَوْنُ \" عَلَيَّ \" أَوْ \" فِي ذِمَّتِي \" لِلدَّيْنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ : إذَا لَمْ يُفَسِّرْهُ بِعَيْنٍ فَإِنْ فَسَّرَ \" عَلَيَّ \" بِعَيْنٍ مَوْدُوعَةٍ عِنْدَهُ قُبِلَ ، كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ \" فِي ذِمَّتِي \" فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : لِمَا سَيَأْتِي إلَخْ .\r( قَوْلُهُ","part":9,"page":249},{"id":4249,"text":"الْوَدِيعَةِ ) أَيْ : وَبِالنَّجِسِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ : عَلَيَّ شَيْءٌ انْتَهَى سم .\r( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ : \" عَلَيَّ قِبَلِي \" ) الرَّاجِحُ أَنَّ \" قِبَلِي \" لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ ) فَإِنْ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَوْ فَسَّرَهُ بِالدَّيْنِ قُبِلَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ .\r( قَوْلُهُ : صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ : مَعِي أَوْ عِنْدِي ، وَفِي حَالَةِ التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مَعَهُ أَوْ عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ، تَأَمَّلْ وَالصَّوَابُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا قَبْلَهُ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَحَلَفَ مُقِرٌّ فِي قَوْلِهِ : لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ أُخْرَى دَيْنًا ، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتُهُ بِإِقْرَارِكَ وَحَلَفَ فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا لَهُ كَائِنَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ : بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ ا هـ بِاخْتِصَارٍ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ : بِيَمِينِهِ أَيْ : فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لَا فِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي \" بِأَوْ \" فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) أَيْ : وَهُمَا قَوْلُهُ : وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي ، وَمَعِي أَوْ عِنْدِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ أَيْ : لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَجَوَابُ \" لِي عَلَيْك أَلْفٌ ؟ \" ) أَوْ هَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ ؟ أَوْ أَخْبِرْنِي بِأَنَّ لِي عَلَيْكَ أَلْفًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ ) فَلَوْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ وَقَالَ : لَيْسَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَإِنْ قَالَ : بَلَى ، كَانَ مُقِرًّا لِأَنَّ \" بَلَى \" لِرَدِّ النَّفْيِ ، وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ","part":9,"page":250},{"id":4250,"text":"وَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ؛ لِأَنَّ \" نَعَمْ \" لِتَقْرِيرِ النَّفْيِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ \" نَعَمْ \" ) أَوْ مُرَادِفُهَا \" كَجَيْرِ \" \" وَأَجَلْ \" \" وَإِي \" ز ي وَفِي \" نَعَمْ \" وَجْهٌ أَيْ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّهَا فِي اللُّغَةِ تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ بِخِلَافِ \" بَلَى \" فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَلِهَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي آيَةِ { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } لَوْ قَالُوا : \" نَعَمْ \" كَفَرُوا وَرُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ ، لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي \" أَنْت طَالِقٌ أَنْ دَخَلْتِ الدَّارَ \" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُنَا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ هُوَ عَدَمُ الْفَرْقِ ؛ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ الْعَرَبِيُّ كَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَهَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظٍ لَا يَعْرِفُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعَامِّيَّ غَيْرَ الْمُخَالِطِ لَنَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِمَدْلُولِ أَكْثَرِ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ الْمُخَالِطِ لَنَا لَا يُقْبَلُ فِي الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مَعْنَاهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَبَضْتَهُ ) بِخِلَافِ قَوْلِهِ : أَنْتَ أَقْرَرْتَ بِأَنَّكَ أَبْرَأْتَنِي فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ حُذِفَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ؛ لِاحْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى وَهُوَ لَغْوٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ : قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ","part":9,"page":251},{"id":4251,"text":"أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنِّي وَهُوَ حِيلَةٌ بِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الِالْتِزَامِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبَضْته ) أَيْ : الْأَلْفَ وَفِي نُسْخَةٍ \" أَوْ قَضَيْته \" وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : \" أَوْ قَضَيْته \" أَيْ : الْأَلْفَ فَلَوْ قَالَ : قَضَيْتَ مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِهَا دُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ اسْتَوْفَى مِنِّي أَوْ \" بِسْمِ اللَّهِ \" كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : إقْرَارٌ ) مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ كَإِيرَادِ كَلَامِهِ بِنَحْوِ ضَحِكٍ وَهَزِّ رَأْسٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى الرَّاجِحِ شَوْبَرِيٌّ و م ر أَيْ : خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ حَجّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ دَعْوَى الْجَهْلِ مِنْ غَيْرِ الْمُخَالِطِ لِعَدَمِ فَهْمِ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ح ل وَلَوْ قَالَ : \" اُكْتُبُوا عَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ \" لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَإِذَا قَالَ : اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي وَقَفْتُ جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصَارِفَهَا وَلَمْ يُحَدِّدْهَا صَارَتْ جَمِيعُ أَمْلَاكِهِ الَّتِي يَصِحُّ وَقْفُهَا وَقْفًا وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الشُّهُودِ بِحُدُودِهَا وَلَا سُكُوتُهُ عَنْهَا س ل وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَجَوَابٍ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْتَ : هَلَّا ضَمَّهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَجَعَلَ الْإِقْرَارَ مُنَصَّبًا عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ .\rقُلْتُ : إنَّمَا فَصَلَهُ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَأَيْضًا الْمَسْئُولُ بِهِ هُنَا غَيْرُ الْمَسْئُولِ بِهِ هُنَاكَ ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَالَ : اقْضِ الْأَلْفَ وَهُنَاكَ قَالَ : أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِنَعَمْ ) فَلَوْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ كِنَايَةٌ ؟ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَقْضِي غَدًا ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ضَمِيرًا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ ثَمَّ","part":9,"page":252},{"id":4252,"text":"قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيرٍ لِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا مَا ذُكِرَ فِيهَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَعْدَ بِالْقَضَاءِ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الِاعْتِرَافُ بِخِلَافِ أَبْرَأْتَنِي ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ إبْرَائِهِ مِنْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَمْهِلْنِي ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : أَبْرَأْتنِي لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ لَفْظِ \" مِنْهُ \" ، فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ ) أَيْ : حَيْثُ خَلَا عَنْ قَرِينَةِ اسْتِهْزَاءٍ ح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ : إنْ شَهِدَ عَلَيَّ فُلَانٌ فَهُوَ صَادِقٌ كَانَ إقْرَارًا وَيَنْبَغِي وِفَاقًا لمر أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ لَا تُقْبَلُ كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ ، فَلْيُنْظَرْ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِكَ ) أَوْ هِيَ صِحَاحٌ أَوْ مُكَسَّرَةٌ أَوْ كُلُّ مَا قُلْتَهُ عِنْدِي حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ ، كَانَ إقْرَارًا مَعَ احْتِمَالِ الْوَعْدِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّكِرَةَ تَعُمُّ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ ، فَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ وَهُوَ قَوْلُهُ : لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ ، فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ فَيَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ فَكَانَ إقْرَارًا فِيهِ دُونَ قَوْلِهِ : أَوْ أَقِرُّ بِهِ .\rوَاسْتَشْكَلَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ وَقَاعِدَةُ الْبَابِ \" الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ \" .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ \" لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ \" أَنَّهُ إقْرَارٌ بِخِلَافِ \" أَنَا أَقِرُّ بِهِ \" س ل .","part":9,"page":253},{"id":4253,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْمُقِرِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ ) وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ ( فَلَا يَصِحُّ ) إقْرَارٌ ( مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) وَمُغْمًى عَلَيْهِ ( وَمُكْرَهٍ ) بِغَيْرِ حَقٍّ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ ( فَإِنْ ادَّعَى ) الصَّبِيُّ ( بُلُوغًا بِإِمْنَاءٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ ( مُمْكِنٌ ) بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ ، كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ ( صُدِّقَ ) فِي ذَلِكَ ( وَلَا يَحْلِفُ ) عَلَيْهِ وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يُقْطَعُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْإِمَامُ : فَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ .\rوَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ ( أَوْ ) ادَّعَاهُ ( بِسِنٍّ ، كُلِّفَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ ) وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لِإِمْكَانِهَا ( وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ مَرَّ حُكْمُهُمَا ) أَيْ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا فِي بَابَيْ الْحَجْرِ وَالْفَلَسِ .\rS","part":9,"page":254},{"id":4254,"text":".\r( قَوْلُهُ : إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) فَلَوْ ادَّعَى صِبًا أَمْكَنَ وَجُنُونًا عُهِدَ وَإِكْرَاهًا ، عَلَيْهِ أَمَارَةٌ كَحَبْسٍ وَتَرْسِيمٍ أَيْ : مُلَازَمَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ أَوْ لَا ؟ ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ يُحْتَاطُ لَهَا فَيُقْبَلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَا ذُكِرَ الظَّاهِرُ الثَّانِي ح ل لَكِنْ تُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّبِيِّ لِبُلُوغِهِ فِيمَا يَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ ؟ ا هـ حَجّ وَفِي الْعُبَابِ وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُصَدِّقَ فَأَقَرَّ لَزِمَهُ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ مُبْهَمٍ وَطَلَبَ مِنْهُ الْحَاكِمُ تَفْسِيرَهُ فَهَذَا إكْرَاهٌ بِحَقٍّ ع ش ، وَفِيهِ أَنَّهُ إكْرَاهٌ عَلَى التَّفْسِيرِ لَا عَلَى الْإِقْرَارِ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ ضَرْبٌ ؛ لِيُقِرَّ أَوْ لِيُصَدِّقَ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلَّهُ إذَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ خَفِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } جُعِلَ الْإِكْرَاهُ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا سِوَاهُ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ أَمَّا مُكْرَهٌ عَلَى الصِّدْقِ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ فِي قَضِيَّةٍ اُتُّهِمَ فِيهَا ، فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ إذْ الْمُكْرَهُ : مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ أَيْ : يَقُولَ الصِّدْقَ بِأَنْ يَقُولَ : نَعَمْ عِنْدِي أَوْ يَقُولَ : لَيْسَ عِنْدِي وَلَمْ يَنْحَصِرْ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجِعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا","part":9,"page":255},{"id":4255,"text":"وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : الصَّوَابُ فِيمَا لَوْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَمْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَضُرِبَ ثَانِيًا وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يَقُولَ : لَيْسَ عِنْدِي إلَخْ أَيْ : لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ أَتَمَّ وَلَمْ يَقُلْ : نَعَمْ عِنْدِي ، وَلَا \" لَيْسَ عِنْدِي \" بَلْ سَكَتَ فَضُرِبَ ؛ لِيَأْتِيَ بِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَيْ : عِنْدِي أَوْ لَيْسَ عِنْدِي ، تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ أَيْضًا : سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ إلَخْ أَيْ : وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَاكِمًا شَرْعِيًّا أَوْ سِيَاسِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا كَمَشَايِخِ الْعَرَبِ .\rا هـ .\rع ش وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ فَصَحِيحٌ وَلَمْ يُوجَدْ لِلْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مِثَالٌ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ فِي تَصْوِيرِهِ إمَّا غَيْرُ إكْرَاهٍ أَوْ إكْرَاهٌ عَلَى غَيْرِ الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَيْهِ لَكِنْ بِلَا حَقٍّ ا هـ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِكْرَاهِ مَعَ قَرِينَةٍ ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَيِّنَةِ الِاخْتِيَارِ إنْ لَمْ تَشْهَدْ بِتَقَدُّمِ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِ نَحْوِ : مَحْبُوسٍ وَذِي تَرْسِيمٍ ؛ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ وَتَثْبُتُ الْأَمَارَةُ بِإِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِالْبَيِّنَةِ بِهَا وَبِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّوَاعِيَةِ فِي نَحْوِ بَيْعٍ ، ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَكَالْمَكْرَهِ النَّائِمُ وَالسَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَإِقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ مَقْبُولٌ وَبِالْمَالِ مَوْقُوفٌ ، كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ سم : لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ طَائِعًا مُخْتَارًا","part":9,"page":256},{"id":4256,"text":"وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ مُكْرَهٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ زَالَ الْإِكْرَاهُ ، ثُمَّ أَقَرَّ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَاقِلَةً وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَحْقِيقِ قَوْلِهِ : إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ : وَلَوْ بِدَعْوَاهُ فَظَهَرَ ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَيْضًا مُتَضَمِّنٌ لِإِقْرَارِهِ بِالْبُلُوغِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ هُنَا مُنَاسِبًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَلِهَذَا كَتَبَ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا أَيْ : لِيَصِحَّ إقْرَارُهُ أَوْ لِيَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ ) قَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ : فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقِظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ وَعَلَيْهِ فَلَا أَعَمِّيَّةَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِمَعْنَاهُ لُغَةً ، وَإِنَّهُ غَيْرُ مُسَاوٍ لِمَعْنَى الْإِمْنَاءِ عُرْفًا وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُرْفِ .\r( قَوْلُهُ : بِالِاحْتِلَامِ ) ، وَكَذَا لَوْ أُطْلِقَ وَلَا يَجِبُ اسْتِفْصَالُهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَوْ يُنْدَبُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : تِسْعَ سِنِينَ ) تَحْدِيدِيَّةً فِي الْإِمْنَاءِ وَتَقْرِيبِيَّةً فِي الْحَيْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ ) لَكِنْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّ وَلَدَ بَعْضِ الْمُرْتَزِقَةِ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أَوْ لِيَأْخُذَ السَّهْمَ كَأَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ لِيُسْهَمَ لَهُ حَلَفَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا يُرِيدُ مُزَاحِمَةَ غَيْرِهِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ ) أَيْ : بِسَبَبِ دَعْوَى بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُ شَيْئًا ، ثُمَّ ادَّعَى بُطْلَانَ بَيْعِهِ بِصِبَاهُ فَادَّعَى هُوَ الْبُلُوغَ بِالْإِمْنَاءِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ عِلَّةٌ","part":9,"page":257},{"id":4257,"text":"لِقَوْلِهِ : صُدِّقَ ، وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ : وَلَا يَحْلِفُ ، وَقَوْلِهِ : فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ قَدْ يُقَالُ : يُحْتَاجُ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ وَأَيْضًا الْيَمِينَ تُقَوِّي صِدْقَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ ) أَيْ : بِقَبُولِ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَيْ : وَقْتَ الْخُصُومَةِ بِلَا يَمِينٍ فَلَا نَنْقُضُهُ .\rا هـ .\rم ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ : لِانْتِهَاءِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي زَمَنٍ يُقْطَعُ بِبُلُوغِهِ فِيهِ فَادَّعَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ فِي الصِّبَا حَلَفَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ ) فَلَوْ ادَّعَتْهُ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا ؛ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِتَحَقُّقِ الْعِصْمَةِ وَلِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِالزَّوْجِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَاهُ بِسِنٍّ ) هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْهَاءُ فِي ادَّعَاهُ وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغًا وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الِاحْتِلَامِ وَلَا يَحْتَجْ إلَى اسْتِفْسَارٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ : يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَوَافَقَهُ حَجّ وَقَالَ : فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ بِأَنْ مَاتَ لَغَا إقْرَارُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَرِيبًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَا بُدَّ فِي بَيِّنَةِ السِّنِّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ ، كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ ، أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِسِنٍّ ، فَتُقْبَلُ وَهِيَ رَجُلَانِ ، نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلْنَ وَثَبَتَ بِهِنَّ السِّنُّ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالسِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ وَأَطْلَقَ فَيُسْتَفْسَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ","part":9,"page":258},{"id":4258,"text":"وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ إذْ الْأَوْجَهُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا ا هـ وَقَوْلُهُ : مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ يَنْبَغِي ، أَوْ حَنَفِيٌّ وَالْحَاكِمُ شَافِعِيٌّ ؛ لِأَنَّ السِّنَّ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ أَكْثَرُ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَالشَّاهِدُ الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ سَوَاءٌ أَرَادَ السِّنَّ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِإِمْكَانِهَا ) أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ فِي الْغَرِيبِ .\r( قَوْلُهُ : وَالسَّفِيهُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ صُوَرٍ مِنْ مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ : مَرَّ حُكْمُهُمَا ، أَمَّا الْمُفْلِسُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَدْبِيرٍ وَطَلَاقٍ وَقِيلَ : إنَّ قَوْلَهُ : \" وَسَفِيهٌ \" إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ : إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ : مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا مَضَى مِنْ صِحَّةِ إقْرَارِ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ غَيْرِهَا ح ل بِزِيَادَةٍ .","part":9,"page":259},{"id":4259,"text":"( وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَقَتْلٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ ؛ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِيلَامِ ، وَيَضْمَنُ مَالَ السَّرِقَةِ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ ، إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ وَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ كَذَبَ سَيِّدُهُ ( وَ ) قُبِلَ إقْرَارُهُ ( بِدَيْنِ جِنَايَةٍ ) وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةِ خَطَإٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً .\r( وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ رَقَبَتِهِ ( إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً .\rS","part":9,"page":260},{"id":4260,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ ) أَيْ : فَيُقْطَعُ وَيُقْتَلُ .\r( قَوْلُهُ : وَسَرِقَةٍ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَأَمَّا الْمَالُ فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ ، كَمَا يَأْتِي وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْقَطْعِ دَعْوَى الْمَالِكِ بِالْمَالِ وَإِثْبَاتِ أَخْذِهِ ، وَالرَّقِيقُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمَسْرُوقُ وَصَارَ فِي ذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِتَصَوُّرِ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ بَاقِيًا فَادَّعَى بِهِ الْمَالِكُ أَخْذَهُ بِبَيِّنَةٍ ع ن وَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ إقْرَارُهُ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ ) رَاجِعٌ لِلْقَتْلِ ، وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْإِيلَامِ رَاجِعٌ لِلزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَقَوْلُهُ : عَنْ الْإِيلَامِ أَيْ : إيلَامِ الْغَيْرِ لَهُ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِي نُسْخَةٍ \" الْآلَامِ \" أَيْ : : أَسْبَابِهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ ) فِي كَوْنِهِ حِينَئِذٍ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ تَسَمُّحٌ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ أَيْ : لِأَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِمَا بِلَا تَصْدِيقِ السَّيِّدِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا بَلْ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا ، لَكِنْ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بِبَيِّنَةٍ اشْتَرَكَ فِي رَقَبَتِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمَا .\r( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا ) أَيْ : السَّرِقَةِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَكَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ لِمَالِكِهِ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَانَ ضَامِنًا س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ إلَخْ ) هَذَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ : كَقَتْلٍ الشَّامِلِ لِقَطْعِ الطَّرَفِ ، وَالْمَعْنَى فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَلَوْ عَفَا عَلَى نَحْوِ الْقَتْلِ عَلَى مَالِ الدَّاخِلِ فِي","part":9,"page":261},{"id":4261,"text":"عُمُومِ قَوْلِهِ : \" عُقُوبَةً \" كَاتِبُهُ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ ثَبَتَ تَبَعًا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً ) ، كَمَا فِي إتْلَافِ الْمَالِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ ) لَا يُقَالُ : هَذَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ .\rلِأَنَّا نَقُولُ : مَحَلُّهَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ ) يُرَادُ بِهِ عَدَمُ التَّصْدِيقِ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ وَعَلَى هَذَا لَا أَعَمِّيَّةَ بَلْ الْمُسَاوَاةُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ جَانِيًا وَلَا مَرْهُونًا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَانِيًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ حَقِّهِ أَوْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الدَّيْنِ ، ثُمَّ عَادَ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مُؤَاخَذَةً لِلسَّيِّدِ بِتَصْدِيقِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ : فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُتْبَعُ بِهِ ) لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ حَرِّرْ","part":9,"page":262},{"id":4262,"text":"( وَقُبِلَ ) الْإِقْرَارُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ ( بِدَيْنِ ) مُعَامَلَةٍ ( تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا ) وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ ، كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِتِجَارَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَامَلَةٍ وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْقَرْضِ فَلَا يُقْبَلُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ إضَافَةً إلَى حَالَ الْإِذْنِ لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ ؛ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ فَلَوْ أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى دَيْنِ التِّجَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَنَظِيرِهِ فِي إقْرَارِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ ، فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ أَوْ كَذَّبَهُ ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ ، أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا كَالْحُرِّ .\rS","part":9,"page":263},{"id":4263,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ ) أَيْ : مَا لَزِمَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَامَلَةٍ ) لِصِدْقِ الْمُعَامَلَةِ بِالْقَرْضِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَا يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقَرْضِ لِلتِّجَارَةِ ح ل وَقَالَ ع ش : وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ عُهْدَةُ الدَّيْنِ ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ إلَّا إنْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ تِجَارَةً بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهَا إلَخْ ) حَاصِلُ الْمَخْرَجِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مَفْهُومُ الْإِضَافَةِ إلَى التِّجَارَةِ ، وَالرَّابِعَةُ مَفْهُومُ الْإِذْنِ فِيهَا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ زَائِدٍ عَلَى الْمَتْنِ أَيْ : وَأَقَرَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهَا مِنْ بَيْنِ مَفَاهِيمِ الْمَتْنِ إلَى مَا بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : كَالْقَرْضِ ) وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنْ اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ أَوْ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ مُنْكِرٌ وَالْقَرْضَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ التِّجَارَةِ الَّتِي يَضْطَرُّ إلَيْهَا التَّاجِرُ فَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَى السَّيِّدِ شَرْحُ حَجّ م ر وَكَالْقَرْضِ الشِّرَاءُ الْفَاسِدُ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ إلَخْ ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ حَقِّ السَّيِّدِ بِخِلَافِ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْحَقِّ يَبْقَى بِذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ ) أَيْ : وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فَيَكُونَ فِي ذِمَّتِهِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ","part":9,"page":264},{"id":4264,"text":"وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أَيْ : مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ مَثَلًا : مَنْ مَلَكَ شَيْئًا يَجُوزُ أَنْ يُنْشِئَ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ كَبَيْعِهِ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرِّ بِهِ : أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ يُقِرُّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَعَكْسِهِ ، فَمِنْ الطَّرْدِ الْوَكِيلُ بِالتَّصَرُّفِ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ وَمِنْ الْعَكْسِ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا وَلَا تَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَطْلَقَ ) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا فَائِدَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ التَّصْرِيحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ح ل وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : بِدَيْنِ تِجَارَةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : مَا أَقَرَّ بِهِ أَيْ : بَدَلَهُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْمُكَاتَبُ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ وَقَيَّدَهَا ع ش بِالصَّحِيحَةِ وَإِقْرَارُ الْمُبَعَّضِ يَتَبَعَّضُ ؛ لِأَنَّهُ كَالرَّقِيقِ فِي بَعْضِهِ الرَّقِيقِ وَكَالْحُرِّ فِي بَعْضِهِ الْحُرِّ وَلَا يُكَلَّفُ دَفْعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّقِّ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْمُؤَجَّلِ خِلَافًا لِحَجِّ وَالْمُصَنِّفِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، أَمَّا مَا لَزِمَهُ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ فَيُطَالَبُ بِهِ حَالًّا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ مِنْ أَنَّ الرَّقِيقَ لَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ ، وَلَا يُطَالَبُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ لِكُلِّهِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمَّا كَانَ رَقِيقًا وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ اُسْتُصْحِبَ لِكَمَالِ الْحُرِّيَّةِ وَمَا هُنَا لَمَّا كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا قَوِيَ جَانِبُ تَعَلُّقِهِ بِهِ حَالًّا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ","part":9,"page":265},{"id":4265,"text":"ثَمَّ مَانِعٌ يُسْتَصْحَبُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَمْ لَا ع ش وَسَوَاءٌ كَانَ بِدَيْنِ تِجَارَةٍ أَوْ لَا أَيْ : وَيُؤَدِّيهِ مِمَّا فِي يَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ وَلَا مَالَ مَعَهُ فَدُيُونُ مُعَامَلَتِهِ يُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَأَرْشُ جِنَايَاتِهِ فِي رَقَبَتِهِ تُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ س ل","part":9,"page":266},{"id":4266,"text":"( وَ ) قُبِلَ ( إقْرَارُ مَرِيضٍ وَلَوْ لِوَارِثٍ ) بِدَيْنٍ وَعَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَذُوبُ وَيَتُوبُ فِيهَا الْعَاصِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا بِتَحْقِيقٍ ( وَلَا يُقَدَّمُ ) فِيمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ وَفِي مَرَضِهِ لِآخَرَ بِآخَرَ ، أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ ، وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بِآخَرَ ( إقْرَارُ صِحَّةٍ ) عَلَى إقْرَارِ مَرَضٍ ( وَلَا ) إقْرَارُ ( مُورِثٍ ) عَلَى إقْرَارِ وَارِثٍ بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ وَإِقْرَارُ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ .\rS","part":9,"page":267},{"id":4267,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقُبِلَ إقْرَارٍ مَرِيضٍ ) أَيْ : مَرَضَ الْمَوْتِ وَلِلْوَارِثِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَارِثُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ الْمَرِيضَةُ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ الزَّوْجِ ح ل و شَرْحُ م ر وَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ بِإِسْقَاطِ الْوَارِثِ س ل وَيُحْسَبُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا نَحْوُ هِبَةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَطْلَقَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الْمَرَضِ فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِوَارِثٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ : وَالِاعْتِبَارُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِحَالِ الْمَوْتِ وَفِي قَوْلٍ : بِحَالِ الْإِقْرَارِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ ، ثُمَّ أَبَانَهَا وَمَاتَ لَمْ يُعْمَلْ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُمِلَ بِإِقْرَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِحِرْمَانِ بَاقِيهِمْ وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَاخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ قَبُولِهِ إنْ اُتُّهِمَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ ، بَلْ قَدْ تَقْطَعُ الْقَرَائِنُ بِكَذِبِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَخْشَى اللَّهَ أَنْ يَقْضِيَ أَوْ يُفْتِيَ بِالصِّحَّةِ وَلَا يُشَكَّ فِيهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ قَصْدَهُ الْحِرْمَانُ وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إقْرَارِ الزَّوْجَةِ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ أَنْ يُعَيِّنَ كَأَنْ قَالَ الْمُورِثُ : هَذَا الْعَبْدُ لِزَيْدٍ وَقَالَ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ : هَذَا لِعَمْرٍو فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا قَالَ : هَذَا لِزَيْدٍ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لِعَمْرٍو وَجَبَ","part":9,"page":268},{"id":4268,"text":"تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ لِزَيْدٍ ، وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ حَقِّهِ لِإِقْرَارِهِ بِهِ لِزَيْدٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيُسَلَّمُ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَنْ سَمَّاهُ الْمُورِثُ ، وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي تَنْزِيلًا لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْمُورِثِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّا إنَّمَا غَرِمْنَا الْمُقَرَّ لِعَمْرٍو ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ حَقِّهِ وَبَيْنَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا ، فَإِنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِهِ لِعَمْرٍو وَقَعَ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ لَيْسَ بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُورِثَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَدِيعَةٌ مَثَلًا وَغُصِبَتْ فِي حَيَاةِ الْمُورِثِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إعْطَاءُ بَدَلِهَا مِنْ التَّرِكَةِ ع ش عَلَى م ر هَذَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ إقْرَارِ وَارِثِهِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ لِخُرُوجِهَا بِإِقْرَارِ الْمُورِثِ إلَى مَنْ أَقَرَّ لَهُ وَلَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِسِّ فِي يَدِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : الدَّارُ الَّتِي فِي تَرِكَةِ مُورِثِي لِزَيْدٍ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِعَمْرٍو وَالْأَظْهَرُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَقَرَّ وَارِثُهُ ) أَيْ : بَعْدَ مَوْتِهِ لَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَسْتَوِيَانِ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ق ل .","part":9,"page":269},{"id":4269,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقٍ ) لِلْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِدُونِهِ كَذِبٌ ( فَلَا يَصِحُّ ) إقْرَارٌ ( لِدَابَّةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ ( فَإِنْ قَالَ : ) عَلَيَّ ( بِسَبَبِهَا لِفُلَانٍ ) كَذَا ( صَحَّ ) حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ اكْتَرَاهَا ، أَوْ اسْتَعْمَلَهَا تَعَدِّيًا وَتَعْبِيرِي بِفُلَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالِكِهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْهُمَا صَحَّ ، وَعُمِلَ بِبَيَانِهِ ( كَ ) صِحَّةِ الْإِقْرَارِ ( لِحَمْلِ هِنْدَ وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ ) كَقَوْلِهِ : أَقْرَضَنِيهِ أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا ، وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ ، وَاسْتَدْرَكَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَغْوٌ فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ ، فَهُوَ لَغْوٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهْمٌ بَلْ الضَّمِيرُ فِي فَهُوَ لِلْإِسْنَادِ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَصَحِيحٌ .\rS","part":9,"page":270},{"id":4270,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقٍ ) كَمَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِدُونِهِ ) ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِ الْأَهْلِيَّةِ التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ لِدَابَّةٍ ) أَيْ : مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُسَبَّلَةً ، صَحَّ الْإِقْرَارُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَلَّةٍ وُقِفَتْ عَلَيْهَا أَوْ وَصِيَّةٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالِكِهَا ) أَيْ : لِشُمُولِهِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا وَالْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَصِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِحَمْلِ هِنْدَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ : لِحَمْلِ هِنْدَ كَذَا عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي بِإِرْثٍ مِنْ نَحْوِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ وَلِيُّ الْحَمْلِ إذَا وَضَعَ ، وَيُوضَعُ تَحْتَ يَدِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ ع ش نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الِاسْتِحْقَاقِ مُطْلَقًا أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَهِيَ فِرَاشٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ ، ثُمَّ إنْ اسْتَحَقَّهُ بِوَصِيَّةٍ فَلَهُ الْكُلُّ أَوْ بِإِرْثٍ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ ذَكَرٌ فَكَذَلِكَ أَوْ أُنْثَى فَلَهَا النِّصْفُ وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ إنْ أَسْنَدَهُ إلَى وَصِيَّةٍ وَأَثْلَاثًا إنْ أَسْنَدَهُ إلَى إرْثٍ فَإِنْ اقْتَضَتْ جِهَةُ ذَلِكَ التَّسْوِيَةَ كَوَلَدَيْ أُمٍّ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الثُّلُثِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِرْثَ سَأَلْنَاهُ عَنْ الْجِهَةِ وَعَمِلْنَا بِمُقْتَضَاهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالتَّسْوِيَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَإِذَا أَطْلَقَ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِلشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ فَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُقِرَّ حِسْبَةً عَنْ جِهَةِ إقْرَارِهِ مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِيَصِلَ الْحَقُّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ بَطَلَ ، وَالْإِقْرَارُ لِرِبَاطٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ كَالْإِقْرَارِ لِلْحَمْلِ س ل قَالَ ق","part":9,"page":271},{"id":4271,"text":"ل : فَإِنْ أَطْلَقَ الْإِرْثَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ سُئِلَ وَعُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جُعِلَ سَوِيَّةً ، كَمَا لَوْ كَانَ عَنْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ إلَخْ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بَاطِلٌ كَالْإِسْنَادِ فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ فَالصَّوَابُ مَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ رُجُوعِهِ لَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ ) أَيْ : الْإِقْرَارَ لَغْوٌ .\r( قَوْلُهُ : وَهِمَ ) بِفَتْحَتَيْنِ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَمَ فِي الْحِسَابِ يَوْهَمُ وَهَمًا مِثْلُ غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطًا وَزْنًا وَمَعْنًى .\rا هـ .\rوَأَمَّا وَهَمَ بِمَعْنَى اعْتَقَدَ اعْتِقَادًا مَرْجُوحًا فَهُوَ مِنْ بَابِ وَعَدَ فَفِي الْمُخْتَارِ وَهَمَ فِي الشَّيْءِ مِنْ بَابِ وَعَدَ إذَا ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَيْهِ وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ الضَّمِيرُ فِي \" فَهُوَ \" لِلْإِسْنَادِ إلَخْ ) الصَّحِيحُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ لِلْإِقْرَارِ وَأَنَّهُ لَغْوٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ع ش","part":9,"page":272},{"id":4272,"text":"( وَ ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا ( عَدَمُ تَكْذِيبِهِ ) لِلْمُقِرِّ فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ تُشْعِرُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا ، وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ التَّكْذِيبِ قَبْلَ رُجُوعِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ : غَلِطْتُ فِي الْإِقْرَارِ أَمْ \" تَعَمَّدْتُ الْكَذِبَ \" وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ التَّكْذِيبِ لَمْ يُقْبَلْ فَلَا يُعْطَى إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ وَشُرِطَ أَيْضًا كَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ مُعَيَّنًا تَعْيِينًا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ طَلَبٌ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ كَالْأَصْلِ بِالتَّعْبِيرِ بِهِنْدَ ، فَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : عَلَيَّ مَالٌ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا\rS","part":9,"page":273},{"id":4273,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ تَكْذِيبِهِ ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : لِلْمُقِرِّ وَمِثْلُهُ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّكْذِيبِ وَإِرْثِهِ ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ ) مِثْلُ الْمَالِ الِاخْتِصَاصُ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَرَدَّهُ لَا تُسْتَوْفَيْ مِنْهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِهِ : تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَدَمُ التَّكْذِيبِ مُطْلَقًا ، كَمَا مَرَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ) أَيْ : إنْ كَانَ عَيْنًا وَلَا يُطَالَبُ بِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى بِالْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي نَزْعُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا إنْ قَالَ : لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ رَجَعَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِالتَّكْذِيبِ بَطَلَ إقْرَارُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قُبِلَ رُجُوعُهُ ) وَفَائِدَةُ قَبُولِ رُجُوعِهِ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لَيْسَ لَهُ إلَّا ظَاهِرًا فَتَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُقْبَلْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَيَّنَ لِتَكْذِيبِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ إلَخْ ) مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ : طَلَّقْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْعَيْنِ فَقَالَ : لَمْ أُطَلِّقْ ، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِالطَّلَاقِ ، فَإِنَّ الْعَيْنَ تَعُودُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ لِلْإِقْرَارِ انْتَهَى ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ : إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ : فَلِأَحَدِهِمْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ","part":9,"page":274},{"id":4274,"text":"حَلَفَ لَهُ وَلِلثَّانِي فَهَلْ يَأْخُذُهُ الثَّالِثُ لِتَعَيُّنِ الْإِقْرَارِ لَهُ أَوْ لَا ؟ وَاسْتَظْهَرَ فِي التُّحْفَةِ الْأَوَّلَ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ح ل فَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : أَنَا الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ أَيْ : إنْ كَذَّبَهُ وَلَوْ قَالَ : عِنْدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ نَزَعَهُ مِنْهُ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ ضَائِعٍ وَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ يَدَّعِ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ .","part":9,"page":275},{"id":4275,"text":"[ دَرْس ] ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ ) مِلْكًا ( لِلْمُقِرِّ ) حِينَ يُقِرُّ ( فَقَوْلُهُ : دَارِي أَوْ دَيْنِي ) الَّذِي عَلَيْكَ ( لِعَمْرٍو لَغْوٌ ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ مِنْهُ ، وَلَوْ قَالَ : مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي لِزَيْدٍ فَهُوَ إقْرَارٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ أَوْ يَلْبَسُ مِلْكَ غَيْرِهِ ( لَا ) قَوْلُهُ ( هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ ) مِلْكًا ( لِي إلَى أَنْ أَقْرَرْتُ ) بِهِ فَلَيْسَ لَغْوًا اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ ، وَكَذَا لَوْ عَكَسَ فَقَالَ : هَذَا مِلْكِي هَذَا لِفُلَانٍ ؛ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ ، صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ \" دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ \" ( وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا ) لِيُسَلَّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ حَالًّا ، ثُمَّ صَارَ بِهَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ ( فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ ) بِيَدِ غَيْرِهِ ( ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِهَا ) فَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ ( وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً ) لَهُ ( مِنْ جِهَتِهِ ) ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ شِرَائِهِ ( وَبَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَهُ ) لَا لِلْمُشْتَرِي ( الْخِيَارُ ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخِيَارَيْنِ ، وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ \" هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ \" أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ تَخْصِيصَ كَوْنِ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ بِالشِّقِّ الثَّانِي .\rS","part":9,"page":276},{"id":4276,"text":"( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ ) أَيْ : أَنْ لَا يَأْتِيَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ بِمَا فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُ زَيْدٍ كَانَ غَيْرَ مُؤَاخَذٍ بِهِ الْآنَ ع ش وَحِينَئِذٍ ، فَحَقُّ هَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَيْ : مِنْ شُرُوطِ صَرَاحَتِهَا ، كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْبَغَوِيّ : إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : حِينَ يُقِرُّ ) ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ أَوْ ظَرْفٌ لِمِلْكًا أَيْ : الشَّرْطُ انْتِفَاءُ مِلْكِهِ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ .\r( قَوْلُهُ : فَقَوْلُهُ : دَارِي أَوْ دَيْنِي إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَيْكَ ) الْخِطَابُ لَيْسَ قَيْدًا ، بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ : دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِفُلَانٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ إقْرَارٌ صَحِيحٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ الْإِضَافَةُ لِلْمُقِرِّ الَّتِي تُنَافِي الْإِقْرَارَ سم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا وَلَا فِي حُكْمِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اقْتَضَتْ الِاخْتِصَاصَ بِالنَّظَرِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُهُ : دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو لَغْوًا لِأَنَّ الْمُضَافَ فِيهِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ فَأَفَادَتْ الْإِضَافَةُ الِاخْتِصَاصَ مُطْلَقًا ، وَمِنْ لَازِمِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي وَمَلْبُوسِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى وَاللُّبْسُ لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ : مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي إلَخْ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُضَافَ إلَى الْمُقِرِّ تَارَةً يَكُونُ جَامِدًا وَتَارَةً يَكُونُ مُشْتَقًّا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا ، كَمَا فِي مِثَالِهِ اقْتَضَى عَدَمَ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَقًّا كَانَ إقْرَارًا","part":9,"page":277},{"id":4277,"text":"كَمَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي إذْ هُوَ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ وَهُوَ السُّكْنَى وَاللُّبْسُ وَالِاخْتِصَاصُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ فَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْإِضَافَةَ أَيْ إضَافَةَ الْجَوَامِدِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ ) أَيْ : لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ إزَالَةً عَنْ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى الْخَبَرِ أَيْ : تَقَدُّمِ ثُبُوتِ مَدْلُولِهِ فِي الْخَارِجِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : إذْ هُوَ إخْبَارٌ ) أَيْ : لَا نَقْلُ مِلْكِ شَخْصٍ لِشَخْصٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ : قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي لِزَيْدٍ إضَافَةَ سَكَنِي صَحَّ ، كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِفْسَارَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ : الدَّيْنُ الَّذِي كُتِبَ بِاسْمِهِ عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ إذْ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَالَ : وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ ، وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ، فَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِذَلِكَ ، كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا فَصَلَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ ) فَهُوَ كِنَايَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتُحْمَلُ الْإِضَافَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى أَدْنَى مُلَابَسَةٍ .\rا هـ .\rا ط ف وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الدَّارِ وَأَمَّا فِي الدَّيْنِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ دَيْنِي الَّذِي كُتِبَ بِاسْمِي .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَغْوًا إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِجُمْلَتَيْنِ :","part":9,"page":278},{"id":4278,"text":"إحْدَاهُمَا تَضُرُّهُ وَالْأُخْرَى تَنْفَعُهُ عُمِلَ بِمَا يَضُرُّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَإِنْ أَتَى بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهَا مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ لَغَتْ إنْ قَدَّمَ النَّافِعَ كَقَوْلِهِ : دَارِي لِقَوْلِهِ : وَإِنْ قَدَّمَ الضَّارَّ عُمِلَ بِهِ نَحْوُ : لِفُلَانٍ دَارِي ا هـ عَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ ) يَعْنِي : إنَّ قَوْلَهُ : هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكًا لِي اشْتَمَلَ عَلَى جُمْلَتَيْنِ مُتَنَاقِضَتَيْنِ فَعُمِلَ بِأُولَاهُمَا وَأُلْغِيَتْ الْأُخْرَى فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَيْ : إلَى قُرْبِ \" أَنْ أَقْرَرْت \" بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بَيْنَ \" إلَى \" وَمَدْخُولِهَا يُرِيدُ بِهِ تَصْحِيحَ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ صَحِيحَةً لَا مُلْغَاةً مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودِ إلْغَاؤُهَا وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ قَالَ : هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكًا لِي إلَى أَنْ أَقْرَرْتُ بِهِ فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ قَالَ م ر : فَلْيُطْرَحْ آخِرُهُ فَقَطْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَا وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْغَايَةُ أَيْ : قَوْلُهُ : إلَى أَنْ أَقْرَرْت دَاخِلَةً ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَكُونُ مُلْغَاةً إلَّا حِينَئِذٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِخُرُوجِهَا ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ إنْكَارٍ أَيْ : بِاللَّازِمِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِلْكًا لَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ .\rا هـ .\rع ن .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ \" دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ \" ) أَيْ : فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا لِلتَّنَاقُضِ الصَّرِيحِ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا : دَارِي لِزَيْدٍ لِاتِّحَادِ حُكْمَيْهِمَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو حَيْثُ صَحَّ مَعَ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ كَ \" لِي سُكْنَاهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا \" لِصِحَّةِ الْإِضَافَةِ مَعَ ذَلِكَ فَصَحَّ إرَادَةُ الْإِقْرَارِ نَظَرًا لِذَلِكَ بِخِلَافِ هَذِهِ فَقَدْ صَرَّحَ فِيهَا","part":9,"page":279},{"id":4279,"text":"بِالْمِلْكِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ هُنَا عِنْدَ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ بِحَمْلِ الْمِلْكِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ لَمْ يَبْعُدْ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ ، وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ إرَادَةُ الْإِقْرَارِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ : وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إقْرَارٌ حَمْلًا لِقَوْلِهِ : دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي عَلَى الْمَجَازِ يَعْنِي الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ مِلْكِي قَبْلُ هِيَ لِزَيْدٍ الْآنَ غَايَتُهُ أَنَّهُ أَضَافَهَا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ ) أَيْ : حِسًّا أَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ فِي الثَّانِي نَحْوُ الْمُعَارِ وَالْمُؤَجَّرِ حَالَةَ كَوْنِهِمَا تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُكْتَرِي شَرْحُ م ر و ع ش فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ أَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فَلَا يُرَدُّ نَحْوُ الْغَاصِبِ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَعْيَانِ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ .\r( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ كَوْنِهِ بِيَدِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ ) وَمَعْنَى كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ يُسَلِّمُ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ الْحُرِّيَّةُ وَهِيَ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا تَسْلِيمَ نَفْسِهِ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى لَهُ الْحُرِّيَّةَ وَمَعْنَى كَوْنِ الْحُرِّيَّةِ بِيَدِ الْمُقِرِّ أَنَّ مَحَلَّهَا بِيَدِهِ أَوْ أَنَّهَا بِيَدِهِ حُكْمًا تَبَعًا لِمَحِلِّهَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اشْتَرَاهُ ) أَيْ : لِنَفْسِهِ فَلَوْ اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِحُرِّيَّتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ بِالصِّحَّةِ وَعِبَارَةُ ق ل ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَيْ : لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ بِنَحْوِ وَكَالَةٍ قَالَ شَيْخُنَا : وَظَاهِرُ","part":9,"page":280},{"id":4280,"text":"ذَلِكَ جَوَازُ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، بَلْ رُبَّمَا يَجِبُ إنْ تَعَيَّنَ الْخَلَاصُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ ، ا هـ وَمِثْلُ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ مِلْكُهُ لَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ كَهِبَةٍ أَوْ وَصِيٍّ لَهُ بِهِ وَخَصَّ الشِّرَاءَ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ حُكِمَ بِهَا ) أَيْ : بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَأَمَّا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وَإِذَا فَسَخَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ بِهَا وَنَقْضِ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : الِاشْتِرَاءُ لَا يَأْتِي فِي جَانِبِ الْبَائِعِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالشِّرَاءِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ ح ل أَيْ : لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِرَاءَ يَكُونُ بَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَقَوْلُهُ : افْتِدَاءً حَتَّى لَوْ بَانَ فِيهِ عَيْبٌ فَلَا أَرْشَ أَيْضًا ، كَمَا فِي م ر وَفِي شَرْحِ م ر ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ مَغْصُوبٌ صَحَّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ اسْتِنْقَاذَهُ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ يَطْلُبُ الشِّرَاءَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَوْ مُسْتَنِيبِهِ انْتَهَى قَالَ ع ش : وَقَوْلُهُ صَحَّ شِرَاؤُهُ أَيْ : حُكِمَ بِصِحَّةِ شِرَائِهِ مِنْهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ مَغْصُوبٌ مِنْهُ إنْ عَرَّفَ ، وَإِلَّا انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ فَإِذَا عُلِمَ بِوَقْفِيَّتِهَا وَلَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يُكْتَبُ بِهَوَامِشِهَا مِنْ لَفْظِ وَقْفِهِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَانَ شِرَاؤُهَا افْتِدَاءً فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ حِفْظِهَا إنْ عَرَّفَ ، وَإِلَّا سَلَّمَهَا لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ","part":9,"page":281},{"id":4281,"text":"فَإِنْ عَرَّفَهَا هُوَ وَأَبْقَاهَا فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَالْإِعَارَةُ مِنْهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ .\r( قَوْلُهُ : لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ شِرَاءُ صُورِيٌّ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الِافْتِدَاءُ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْحُرِّيَّةِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الشِّرَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَخِيَارُ الْعَيْبِ ) أَيْ : عَيْبِ الثَّمَنِ فِيمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ، فَلَوْ رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ عَلَى الْمُشْتَرِي جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ وَإِذَا اسْتَرَدَّ الْعَبْدَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ فَالْأَكْسَابُ الْحَاصِلَةُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ لَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ، وَلَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي لِدَعْوَاهُ الْحُرِّيَّةَ وَإِنَّمَا يَكُونُ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً وَلَا لِلْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِدَعْوَى الْبَائِعِ وَلِعَوْدِهِ لِلْبَائِعِ بِالْفَسْخِ وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ مَا يَفْعَلُ فِيهَا ، لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ وَمَا كَسْبُهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَى الْفَسْخ لَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَيْءِ كَمَالِ مَنْ رُقَّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْمَصْلَحَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا أَيْ مَثَلًا فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَاهَا وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ تَبْطُلْ الْوَقْفِيَّةُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ إذَا تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ لَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا اتَّفَقَا عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَلَا يَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ الثَّالِثُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ انْتَهَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخِيَارَيْنِ )","part":9,"page":282},{"id":4282,"text":"لِشُمُولِهِ خِيَارَ الْعَيْبِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِيَارَيْنِ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِمَا عَلَى خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَالتَّرَوِّي الَّذِي سَبَّبَهُ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ عَامَّةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمَانِعُ تَبَادُرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ مَعَ نُدُورِ خِيَارِ الْعَيْبِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ : هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ ) وَمِنْ هَذَا لَوْ مَاتَ الْمُدَّعِي حُرِّيَّتَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَمِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ الْخَاصِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ حُرِّيَّتَهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ الْبَائِعُ وَهَذَا إذَا كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَالْمَالُ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا وَلَكِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ شِرَاءِ الْبَائِعِ لَهُ كَاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ لَكِنْ هُنَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ بِشَرْطِهِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ تَرِكَتِهِ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ أَيْ : الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُقِرُّ وَالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْبَائِعُ مِنْ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُقِرُّ أَقَلَّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَلَاثِينَ وَاشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ مُعْتِقِهِ بِعِشْرِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمُقِرُّ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَّا عِشْرِينَ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا غَرِيمُ غَرِيمِهِ وَهُوَ الْمُعْتِقُ وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ بَائِعِهِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : أَوْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ : أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَيْ : الْبَائِعُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ :","part":9,"page":283},{"id":4283,"text":"وَفِي هَذِهِ يُوقَفُ وَلَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ اعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِعِتْقِهِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتِقْهُ فَإِنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ وَلَهُ تَرِكَةٌ وَرِثَهُ الْبَائِعُ ، وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِعِتْقِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إنْ كَانَ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ فِي حُرِّيَّتِهِ فَجَمِيعُ الْكَسْبِ لَهُ أَوْ صَادِقٌ ، فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ إرْثًا بِالْوَلَاءِ وَقَدْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ مَا يَخُصُّهُ وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ وَإِلَّا فَجَمِيعُ مِيرَاثِهِ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ انْتَهَى فَهُوَ يَدَّعِي أَنَّ الْبَائِعَ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ : هُوَ حُرٌّ فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ وَإِنْ قَالَ : أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ ا هـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ : أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ ، الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْبَائِعِ ، كَمَا عَلِمْتَ مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِالشِّقِّ الثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُهُ : أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ .","part":9,"page":284},{"id":4284,"text":"( وَيَصِحُّ ) الْإِقْرَارُ ( بِمَجْهُولٍ ) كَشَيْءٍ ، وَكَذَا فَيُطْلَبُ مِنْ الْمُقِرِّ تَفْسِيرُهُ ( فَلَوْ ) ( قَالَ ) لَهُ ( عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِيَادَةٍ ) لِمَرِيضٍ ( وَرَدِّ سَلَامٍ وَنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى ) كَخِنْزِيرٍ ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلُ كَفَلْسٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا ، كَقَوَدٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَزَبْلٍ ، لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْهَا بِالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، أَمَّا تَفْسِيرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُقْبَلُ ؛ لِبُعْدِ فَهْمِهَا فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ ؛ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْحَقِّ بِالْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا وَخَرَجَ بِعَلَيَّ عِنْدِي ، فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجَسٍ لَا يُقْتَنَى لَا بِمَا قَبْلَهُ .\rS","part":9,"page":285},{"id":4285,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ الْإِقْرَارُ بِمَجْهُولٍ ) أَيْ : إجْمَاعًا ابْتِدَاءً كَانَ أَوْ جَوَابًا لِدَعْوَى وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ فَيَصِحُّ مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا وَأَرَادَ بِالْمَجْهُولِ مَا يَعُمُّ الْمُبْهَمَ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ ا ط ف وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِبَارَةِ إلَخْ ) ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَا وَسَوَاءٌ أَقَالَ : عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي ، وَكَذَا \" فِي ذِمَّتِي \" إلَّا فِي نَحْوِ الْكَلْبِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : كَخِنْزِيرٍ ) أَيْ : إلَّا لِذِمِّيٍّ فَيُقْبَلُ عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَكَذَا الْخَمْرَةُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ الَّتِي لَمْ يَتَجَاهَرْ بِإِظْهَارِهَا وَالْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ ) أَيْ : غَيْرَ الْعِبَادَةِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَالنَّجِسِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ ) أَيْ : يَسُدَّ مَسَدًّا أَيْ : يَقَعْ مَوْقِعًا يَحْصُلُ بِهِ جَلْبُ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَكُلُّ مُتَمَوَّلٍ مَالِيٌّ وَلَا عَكْسَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَفَلْسٍ ) مِثَالٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ : وَحَبَّةِ مِثَالُ الْغَايَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَزِبْلٍ ) بَلْ وَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَيْ : أَوْ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ وَقِشْرَةِ نَحْوِ لَوْزٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْهَا بِالشَّيْءِ ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ ، وَالْأَصْلُ \" لِصِدْقِ الشَّيْءِ بِكُلٍّ مِنْهَا \" ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا ) فَلَا يُرَدُّ النَّجِسُ الَّذِي لَا يُقْتَنَى فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ يَصْدُقُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَعْرِضٍ ) الْمَعْرِضُ وِزَانُ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّيْءِ وَقُلْتُهُ فِي مَعْرِضِ كَذَا أَيْ : فِي مَوْضِعِ ظُهُورِهِ ؛ لِأَنَّ اسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ بَابِ \" ضَرَبَ \" يَأْتِي عَلَى وَزْنِ مَفْعَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ ، قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر إنَّهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا","part":9,"page":286},{"id":4286,"text":"مُطَالَبَةَ بِهَا ) تَعْلِيلٌ لِلْعِلَّةِ ، وَالْمَعْنَى إذْ لَا يُطَالَبُ بِهَا أَحَدٌ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرَّ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْحَقِّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ لِعَدَمِ دُخُولِ الْحَقِّ فِي الشَّيْءِ .\rوَأَجَابَ السُّبْكِيُّ عَنْ اسْتِشْكَالِ الرَّافِعِيِّ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِ الشَّيْءِ أَعَمَّ فَكَيْفَ يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَخَصِّ مَا لَا يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَعَمِّ ؟ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْأَعَمَّ مِنْ الْحَقِّ هُوَ الشَّيْءُ الْمُطْلَقُ لَا الشَّيْءُ الْمُقَرُّ بِهِ أَيْ : لِأَنَّهُ صَارَ خَاصًّا بِقَرِينَةٍ عَلَى س ل فَهُوَ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ أَيْ : مَنْعِ كَوْنِ الشَّيْءِ أَعَمَّ مِنْ الْحَقِّ بَلْ هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَهَلَّا قَالَ : وَخَرَجَ \" بِشَيْءٍ \" الْحَقُّ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْأَوَّلَيْنِ وَبِعَلَيَّ عِنْدِي فَيُقْبَلُ بِالْأَخِيرِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ .\r( قَوْلُهُ : فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى ) قَدْ يُقَالُ : فِي قَبُولِ التَّفْسِيرِ بِمَا لَا يُقْتَنَى نَظَرٌ فَإِنَّ مَا لَا يُقْتَنَى لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ لِأَحَدٍ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ ، كَمَا ذَكَرَهُ سم عَنْ عَمِيرَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : اكْتَفَوْا هُنَا فِي الْإِقْرَارِ بِمَا يُشْعِرُ بِهِ اللَّفْظُ ، وَلَوْ بِحَسَبِ اللُّغَةِ ع ش أَيْ : لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَهُ وَإِنْ وَجَبَ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالثَّالِثِ فَانْظُرْ حِكْمَةَ الْعُدُولِ عَنْهُ .\rا هـ بَابِلِيٌّ ا ط ف .","part":9,"page":287},{"id":4287,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَإِنْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ عِظَمٍ ) كَقَوْلِهِ : مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ ( قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ ، وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِالْعِظَمِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إثْمُ غَاصِبِهِ وَكُفْرُ مُسْتَحِلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ ( وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَتُؤَجَّرُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَخَرَجَ بِمِنْهُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِالنَّجِسِ وَإِنْ حَلَّ اقْتِنَاؤُهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ ، فَلَا يُقْبَلُ ؛ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ .\rS","part":9,"page":288},{"id":4288,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ : مَالٌ عَظِيمٌ ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِمَّا بِيَدِهِ أَوْ مِمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَوْ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ عَلَى فُلَانٍ شَرْحُ م ر وَاسْتَشْكَلَ تَفْسِيرُ هَذِهِ بِمَا قَلَّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ : أَكْثَرُ .\r( قَوْلُهُ : أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ ) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِلصِّفَةِ أَيْ : الْأَصْلُ الَّذِي أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَيْ : الْقَاعِدَةُ الَّتِي يَتَفَرَّعُ مِنْهَا أَحْكَامُ الْإِقْرَارِ أَنْ أُلْزِمَ الْيَقِينَ وَقِيلَ : إنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ أَلْزَمَهُ الْيَقِينَ ) أَيْ : ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَعْنِي إذَا قَالَ : لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي ظَرْفٍ أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ وَالثَّوْبُ أَخْذًا بِالْيَقِينِ وَقَوْلُهُ : أَلْزَمَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ : وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا أَيْضًا ، وَمُرَادُهُ بِالْيَقِينِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ لَا مَا انْتَفَتْ عَنْهُ الِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ نَظَرَ فِي فُرُوعِ الْبَابِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إقْرَارٌ يُعْمَلُ بِهِ إلَّا نَادِرًا وَالِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ هِيَ : عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازُ وَالْإِضْمَارُ وَالنَّقْلُ وَالتَّخْصِيصُ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَالنَّاسِخُ وَعَدَمُ الْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ وَنَقْلُ اللُّغَةِ وَالنَّحْوُ وَالتَّصْرِيفُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَطْرَحَ الشَّكَّ ) عَطْفُ لَازِمٍ مَثَلًا إذَا قَالَ لَهُ : عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشْرَةٍ وَأَطْلَقَ فَإِنَّ الْمُتَيَقَّنَ دِرْهَمٌ وَاحْتِمَالُ الْمَعِيَّةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْ : احْتِمَالُ كَوْنِ \" فِي \" بِمَعْنَى مَعَ حَتَّى يَلْزَمَهُ أَحَدَ عَشَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ ) أَيْ : لَا أُعَوِّلُ عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُرَادُ بِالْغَلَبَةِ مَا غَلَبَ عَلَى النَّاسِ فِي عُرْفِهِمْ أَيْ : لَا أَبْنِي عَلَيْهَا الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ ، كَمَا إذَا قَالَ لَهُ :","part":9,"page":289},{"id":4289,"text":"عِنْدِي مَالٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ مَالٌ لَهُ وَقْعٌ ، فَقَبُولُ تَفْسِيرِهِ بِمَا قَلَّ فِيهِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ عَلَى الْغَالِبِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا خِلَافَ الْمَوْقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالًا وَهَلْ مِثْلُ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمُكَاتَبَةُ أَوْ يُفَرَّقُ ح ل .\rوَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ : لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْعِلَّةُ وَهُوَ \" لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا \" فَلَا يُرَدُّ الْمَوْقُوفُ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُؤَخَّرُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّفْسِيرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَالًا وَعِبَارَةُ م ر وَلِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا وَبِهِ فَارَقَتْ الْمَوْقُوفَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ ا هـ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ شَيْئَيْنِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَإِنَّمَا أَعَادَ فِيهَا الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَعَ تَرْكِهِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا مَعَ مَا قَلَّ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّفْسِيرُ لِلْمَالِ بِأَحَدِهِمَا لَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ كَمَا يُتَوَهَّمُ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهَا مِنْهُ انْتَهَى ، وَفِي ق ل وَيَصِحُّ تَفْسِيرُ الْمَالِ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ إنْ لَمْ يَقُلْ فِي ذِمَّتِي وَمِثْلُهَا الْمُكَاتَبَةُ وَغَيْرُهَا وَلَا يَصِحُّ بِالْمَوْقُوفِ مُطْلَقًا .","part":9,"page":290},{"id":4290,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) لَهُ : عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي ( شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا لَزِمَهُ شَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ ( أَوْ ) قَالَ ( شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا فَشَيْئَانِ ) يَلْزَمُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ ( أَوْ ) قَالَ ( كَذَا دِرْهَمٌ بِرَفْعٍ ) بَدَلًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ ( أَوْ نَصْبٍ ) تَمْيِيزًا ( أَوْ جَرٍّ ) لَحْنًا ( أَوْ سُكُونٍ ) وَقْفًا ( أَوْ كَذَا كَذَا دِرْهَمٍ بِهَا ) أَيْ : بِالْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ ( أَوْ ) قَالَ ( كَذَا وَكَذَا دِرْهَمٍ بِلَا نَصْبٍ فَدِرْهَمٌ ) يَلْزَمُهُ لِأَنَّ كَذَا مُبْهَمٌ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، وَتَخْتَصُّ الثَّانِيَةُ بِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ ، وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّالِثَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ بِالنَّصْبِ بِأَنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ( فَدِرْهَمَانِ ) يَلْزَمَانِهِ ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ ، وَمَسْأَلَةُ السُّكُونِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) قَالَ ( أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قَبْلَ تَفْسِيرِ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ ) كَأَلْفِ فَلْسٍ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلزِّيَادَةِ لَا لِلتَّفْسِيرِ .\rنَعَمْ لَوْ قَالَ : أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ فِضَّةً كَانَ الْأَلْفُ أَيْضًا فِضَّةً لِلْعَادَةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمَةٌ ؛ إذْ لَا يُقَالُ : أَلْفُ حِنْطَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ : عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا أَوْ تَنْوِينِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ ، فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا يَنْقُصُ قِيمَتَهُ عَنْ دِرْهَمٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ : أَلْفٌ مِمَّا قِيمَةُ الْأَلْفِ مِنْهُ دِرْهَمٌ ( أَوْ ) قَالَ ( خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ، فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ ) لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ ( أَوْ ) قَالَ ( الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةٌ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ الْبَلَدِ ) الَّذِي أَقَرَّ فِيهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً ( أَوْ ) لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ تَامَّةً أَوْ خَالِصَةً وَ","part":9,"page":291},{"id":4291,"text":"( وَصَلَهُ ) أَيْ : قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِالْإِقْرَارِ ( قَبْلَ ) قَوْلِهِ : فِيهِمَا وَإِنْ فَصَلَهُ عَنْهُ فِي الْأُولَى حَمْلًا عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فِيهَا ، وَكَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ سِكَّةِ الْبَلَدِ أَوْ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ قُبِلَ وَيُخَالِفُ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ قَصْدُ مَا يُرَوَّجُ فِي الْبَلَدِ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ ( أَوْ ) قَالَ : لَهُ عَلَيَّ ( دِرْهَمٌ فِي عَشْرَةٍ فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً ) أَيْ مَعْنَاهُمَا ( فَأَحَدَ عَشَرَ ) دِرْهَمًا تَلْزَمُهُ لِوُرُودِ \" فِي \" بِمَعْنَى \" مَعَ \" كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ } أَيْ مَعَهُمْ ( أَوْ ) أَرَادَ ( حِسَابًا ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( عَرَفَهُ فَعَشْرَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَرَادَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ أَطْلَقَ .\r( فَدِرْهَمٌ ) يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ .\rS","part":9,"page":292},{"id":4292,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ كَذَا كَذَا إلَخْ ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ ، ثُمَّ نُقِلَتْ فَصَارَ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْعَدَدِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى \" شَيْءٌ \" وَلَيْسَتْ كِنَايَةً عَنْ الْعَدَدِ .\rوَالْحَاصِلُ مِنْ مَسَائِلِ كَذَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُفْرَدَةٌ أَوْ مُكَرَّرَةٌ أَوْ مَعْطُوفَةٌ وَالدِّرْهَمُ إمَّا أَنْ يُرْفَعَ أَوْ يُنْصَبَ أَوْ يُجَرَّ أَوْ يُسَكَّنَ .\rوَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِهَا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ إلَّا فِي عَطْفِ \" كَذَا \" وَنَصْبِ تَمْيِيزِهَا فَيَجِبُ دِرْهَمَانِ انْتَهَى سم ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ شَيْءٌ ) وَإِنْ زَادَ فِي التَّقْرِيرِ عَلَى مَرَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ ، كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لِجَوَازِ تَعَدُّدِ التَّأْكِيدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ ) فَإِنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِئْنَافَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : أَوْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِيهِ أَوْ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا ، وَلَهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، \" وَكَذَا \" حَالٌ وَقَالَ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ : وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يَكُونَ \" كَذَا \" مُبْتَدَأً وَدِرْهَمٌ بَدَلًا مِنْهُ أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ عَلَيْهِ وَلَهُ خَبَرٌ وَعِنْدِي ظَرْفٌ لَهُ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جَرٍّ لَحْنًا ) أَيْ : عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّ تَمْيِيزَ \" كَذَا \" يَجِبُ نَصْبُهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ح ل قَوْلُهُ : فَدِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ ) وَدَعْوَى أَنَّهُ فِي النَّصْبِ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا إذَا كَانَ نَحْوِيًّا ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ مُفْرَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَنْصُوبٍ مَمْنُوعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِائَةٌ فِي الْجَرِّ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَجْرُورٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِوُجُوبِ بَعْضِ دِرْهَمٍ فِي","part":9,"page":293},{"id":4293,"text":"الْجَرِّ إذْ التَّقْدِيرُ \" كَذَا مِنْ دِرْهَمٍ \" مَرْدُودٌ وَإِنْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ \" كَذَا \" إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْآحَادِ دُونَ كُسُورِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ ) بَلْ هُوَ خَبَرٌ عَنْ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الرَّفْعِ أَيْ : هُمَا دِرْهَمٌ ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُمَا ، أَوْ بَيَانٌ لَهُمَا ، وَأَمَّا الْجَرُّ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَر لَهُ مَعْنًى لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِجُمْلَةِ مَا سَبَقَ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّكُونِ انْتَهَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ : فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى ، وَالْعَطْفُ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّأْكِيدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ ) أَيْ : مِنْ الْمَالِ وَغَيْرِهِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِلْعَادَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : أَلْفٌ فِضَّةٌ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَجُرَّ \" فِضَّةٌ \" بِإِضَافَةِ دِرْهَمٍ إلَيْهَا وَيَبْقَى تَنْوِينُ \" أَلْفٌ \" وَإِلَّا فَالْوَجْهُ حِينَئِذٍ بَقَاءُ الْأَلْفِ عَلَى إبْهَامِهَا ح ل ، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُعَلِّلْ بِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى ؟ فَيَرْجِعَ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ، كَمَا عَلَّلَ فِيمَا سَبَقَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : عَلَّلَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهُمَا أَوْ خَفَضَهُمَا مُنَوَّنَيْنِ أَوْ رَفَعَ الْأَوَّلَ مُنَوَّنًا ، وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ أَوْ نَصَبَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَرَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْأَلْفَ أَوْ نَصَبَهُ أَوْ خَفَضَهُ وَلَمْ يُنَوِّنْهُ وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَوْ سَكَّنَ الْأَلْفَ وَأَتَى فِي الدِّرْهَمِ بِالْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ وَهُوَ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ","part":9,"page":294},{"id":4294,"text":"شَرْحُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَنْوِينِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ) أَيْ : وَتَسْكِينِ الدِّرْهَمِ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ جَرِّهِ بِلَا تَنْوِينٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ) فَلَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ لَزِمَهُ مَا عَدَدُهُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ ، كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ وَابْنُ حَجَرٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَوَصَلَهُ ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ : أَيْ : قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ قَوْلُهُ : نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً ، فَلَوْ مَاتَ عَقِبَ إقْرَارِهِ هَلْ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ ؟ فَإِذَا قَالَ مَا ذُكِرَ يُقْبَلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : قُبِلَ قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ إلَخْ ، أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ إلَخْ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ فَصَلَهُ ) أَيْ : قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ : عَنْ الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ : فِي الْأُولَى أَيْ : وَهِيَ مَا لَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ كَدَرَاهِمَ طَبَرِيَّةَ فَإِنَّهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ ، وَقِيلَ : يُرْجَعُ فِي النَّقْصِ إلَى بَيَانِهِ وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ أَيْ : وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَوَصَلَهُ .\rوَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ دَرَاهِمَ الْبَلَدِ إنْ كَانَتْ خَالِصَةً أَوْ تَامَّةً وَفَسَّرَهَا بِالنَّاقِصَةِ أَوْ الْمَغْشُوشَةِ قُبِلَ تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ إنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِالْإِقْرَارِ أَوْ مُنْفَصِلًا عَمَلًا بِعُرْفِ الْبَلَدِ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ ) أَيْ : نَوْعٍ ، وَقَوْلُهُ : قُبِلَ أَيْ : مُطْلَقًا شَرْحُ م ر أَيْ : وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ لَا ، وَفَارَقَ النَّاقِصُ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ بَعْضَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً إلَخْ ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ","part":9,"page":295},{"id":4295,"text":"بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ جَزْمًا ؛ لِاحْتِمَالِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي وَحِينَئِذٍ فَنِيَّةُ مَعَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ أَوْلَى ، وَبِتَقْدِيرِ لُزُومِ أَحَدَ عَشَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ دِرْهَمٌ وَيُرْجَعَ فِي تَفْسِيرِ الْعَشَرَةِ إلَيْهِ .\rوَأَجَابَ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الْمُقِرُّ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَصْدَ الْمَعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ : لَهُ دِرْهَمٌ فِي عَشْرَةٍ بِمَثَابَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ : لَهُ دِرْهَمٌ وَعَشْرَةٌ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ فِي جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو بِقَوْلِهِمْ : مَعَ عَمْرٍو بِخِلَافِ قَوْلِهِ : لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ \" مَعَ \" فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ ، وَالْمُصَاحَبَةُ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِدِرْهَمٍ غَيْرِهِ وَلَا يُقَدَّرُ فِيهَا عَطْفٌ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ م ر وَقَوْلُهُ : وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْعَشَرَةِ إلَخْ أَيْ : قِيَاسًا عَلَى الْأَلْفِ فِي قَوْلِهِ : عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي هَذِهِ يَقْتَضِي مُغَايِرَةَ الْأَلْفِ لِلدَّرَاهِمِ فَبَقِيَتْ عَلَى إبْهَامِهَا بِخِلَافِ دِرْهَمٍ فِي عَشْرَةٍ وَعِبَارَةُ م ر فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ ، نَصُّهَا \" فَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِنِيَّةِ الْمَعِيَّةِ إشْعَارًا بِالتَّجَانُسِ وَالِاتِّحَادِ انْتَهَى وَقَوْلُ بِرْمَاوِيٍّ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا إلَخْ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر فِي شَرْحِهِ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَازِمٌ فِيهِمَا وَالدِّرْهَمَ الثَّانِي فِي \" مَعَ \" دِرْهَمٌ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ ، وَالْعَشَرَةَ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهَا ؛ إذْ لَوْلَا إنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ صَرِيحُ اللَّفْظِ لَمَا أَخْرَجَهَا عَنْ مَدْلُولِهِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ \" مَعَ \" بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ","part":9,"page":296},{"id":4296,"text":"وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ أَيْ : لِأَنَّ نِيَّةَ \" مَعَ \" تَجْعَلُ مَا بَعْدَهَا مِثْلَ مَا قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى .","part":9,"page":297},{"id":4297,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ ( قَالَ : لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ ) فِي ظَرْفٍ ( أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ وَالثَّوْبُ ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ ( أَوْ عَكْسِهِ ) بِأَنْ قَالَ : لَهُ عِنْدِي ظَرْفٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ فِيهِ خُفٌّ أَوْ ثَوْبٌ عَلَيَّ عَبْدِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( لَزِمَاهُ ) أَيْ : الظَّرْفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالثَّوْبُ فِي الْأَخِيرَةِ ، ( فَقَطْ ) لِذَلِكَ ( أَوْ ) لَهُ عِنْدِي ( دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ( لَزِمَهُ الْكُلُّ ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى \" مَعَ \" وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ ( أَوْ ) قَالَ : لَهُ ( فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ أَوْ ) قَالَ : لَهُ فِي ( مِيرَاثِي مِنْ أَبِي ) أَلْفٌ ( فَوَعْدُ هِبَةٍ ) إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ إقْرَارًا ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ ، ثُمَّ جَعَلَ لِغَيْرِهِ جُزْءًا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً ، بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا ( أَوْ قَالَ ) لَهُ : ( عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ أَوْ ) دِرْهَمٌ ( وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ ) يَلْزَمَانِهِ لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا وَكَذَا وَكَذَا ( أَوْ ) دِرْهَمٌ ( وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَثَلَاثَةٌ ) تَلْزَمُهُ ( إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي فَدِرْهَمَانِ ) يَلْزَمَانِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ ، فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْأُولَى ، وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي الثَّانِيَةِ امْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ عَلَى الْمُؤَكَّدِ الْعَاطِفِ وَلِلْفَصْلِ فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ .\rS","part":9,"page":298},{"id":4298,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ ) أَيْ : فِي بَيَانِ صِيَغٍ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ أَيْ : فِي بَيَانِ أَحْكَامِهَا أَيْ : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِالْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّفْسِيرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : سَيْفٌ فِي ظَرْفٍ ) وَمِثْلُهُ : فَصٌّ فِي خَاتَمٍ وَنَعْلٌ فِي حَافِرٍ وَحَمْلٌ فِي بَطْنِ دَابَّةٍ وَثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرَةٍ وَسَرْجٌ عَلَى دَابَّةٍ ، وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ ، نَعَمْ لَوْ أَطْلَقَ فِي الْخَاتَمِ دَخَلَ فَصُّهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ حَمْلُهَا ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا فِيهِ نَحْوُ لَهُ دَابَّةَ إلَّا حَمْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ لِلْمُقِرِّ بِوَصِيَّةٍ مِنْ مُورِثِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَ أَيْضًا دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ ؛ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْنَائِهِ فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الْقَفَّالُ : وَغَيْرُهُ وَالضَّابِطُ : أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ هُنَا وَمَا يَدْخُلُ فِيهِ يَدْخُلُ هُنَا إلَّا الْحَمْلَ وَالثَّمَرَةَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْجِدَارُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ ، ثُمَّ لَا هُنَا انْتَهَى شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : عَلَيْهِ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ فِيهَا شَجَرٌ أَوْ حَجَرُ رَحًى مُثَبَّتٍ أَوْ سَاقِيَّةٌ أَوْ وَتِدٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ دَخَلَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْأَرْضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ : وَالْجِدَارُ أَيْ : فِيمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ دَخَلَتْ الْجُدْرَانِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهُمَا انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ لَزِمَاهُ ) وَهَكَذَا كُلُّ ظَرْفٍ وَمَظْرُوفٍ لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِأَحَدِهِمَا إقْرَارًا بِالْآخَرِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا ) أَوْ","part":9,"page":299},{"id":4299,"text":"عَبْدٌ بِثِيَابِهِ أَوْ دَابَّةٌ بِحَمْلِهَا أَوْ دَارٌ بِفَرْشِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى بِمَعَ فِي الْجَمِيعِ بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ : عِنْدِي سَيْفٌ بِغِمْدِهِ أَوْ ثَوْبٌ بِصُنْدُوقٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : يَلْزَمُهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ \" دَابَّةٍ بِسَرْجِهَا \" بِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الظَّرْفِ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِمَعْنَى \" فِي \" كَثِيرًا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : مَعَ سَرْجِهَا لَزِمَهُ الْجَمِيعُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ فَقَطْ ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ خ ط وَ م ر : وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ عَنْ مَوْضُوعِهِ غَلُظَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ بِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالطِّرَازَ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ ) وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ز ي ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطِّرَازِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا خِيطَ عَلَى نَحْوِ الْكَتِفِ لِلزِّينَةِ مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهَا سم .\r( قَوْلُهُ : فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ حَائِزًا وَكَذَّبَهُ الْبَاقُونَ لَا يَغْرَمُ إلَّا حِصَّتَهُ فِي الْأَظْهَرِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَشْكَلَ حَمْلُ هَذَا عَلَى الدَّيْنِ وَهَلَّا حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ لُزُومُ الْمَالِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ ز ي وَ ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ لِإِضَافَةِ الْأَلْفِ إلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الْأَبِ دُونَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِجَمِيعِهَا وَضْعًا تَعَلُّقًا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا الدَّيْنُ فَانْدَفَعَ بِالتَّعَلُّقِ بِالْجَمِيعِ احْتِمَالُ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالثُّلُثِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَوَعْدُ هِبَةٍ ) مَا لَمْ يَأْتِ بِنَحْوِ : عَلَيَّ فَلَوْ أَتَى","part":9,"page":300},{"id":4300,"text":"بِنَحْوِ : عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا بِالْجَمِيعِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ لَهُ فِي حِصَّتِهِ خَاصَّةً بِطَرِيقٍ ، كَالنَّظَرِ ، كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً ) أَيْ : إلَّا وَعْدَ هِبَةٍ لِيُلَائِمَ كَلَامَهُ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) أَيْ : وَإِنْ كَرَّرَهُ أُلُوفًا فِي مَجَالِسَ ؛ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ مَعَ انْتِفَاءِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ ) أَيْ : لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ وَأَمَّا الْفَاءُ فَالنَّصُّ فِيهَا لُزُومُ دِرْهَمٍ مَا لَمْ يَرِدْ الْعَطْفُ لِمَجِيئِهَا كَثِيرًا لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ ، وَمُقْتَرِنَةً بِجَزَاءٍ حُذِفَ شَرْطُهُ ، أَيْ : فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ دِرْهَمٌ يَلْزَمُنِي لَهُ فَتَعَيَّنَ الْقَصْدُ فِيهَا أَيْ : قَصْدُ الْمُقِرِّ كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ طَلْقَتَانِ ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَهُوَ أَقْوَى مَعَ تَعَلُّقِهِ بِالْأَبْضَاعِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَدِرْهَمَانِ يَلْزَمَانِهِ ) وَلَوْ عَطَفَ بِثُمَّ فِي الثَّالِثِ كَقَوْلِهِ : دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ ، ثُمَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي الْمُؤَكَّدِ وَالْمُؤَكِّدِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا ) أَيْ : مِنْ احْتِمَالِ التَّوْكِيدِ وَقَوْلُهُ : ، وَكَذَا وَكَذَا أَيْ : مِنْ اقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ ا ط ف فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : فَثَلَاثَةٌ تَلْزَمُهُ إلَخْ ) وَكُلَّمَا كَرَّرَ يَلْزَمُهُ بِعَدَدِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مَرَّةٍ ، وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ : إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ فَإِنْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ تَأْكِيدَ مَا يَلِيهِ قُبِلَ ، وَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ مَا لَا يَلِيهِ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ تَعَدَّدَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : تَأْكِيدَ الثَّانِي ) أَيْ : بِعَاطِفِهِ كَمَا قَالَهُ م ر ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ","part":9,"page":301},{"id":4301,"text":"ذَلِكَ بَلْ أَرَادَ بِالثُّلُثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي مُجَرَّدًا عَنْ عَاطِفِهِ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُؤَكِّدَ حِينَئِذٍ زَائِدٌ عَلَى الْمُؤَكَّدِ فَأَشْبَهَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي ع ش فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ : وَانْظُرْ كَيْفَ تَصِحُّ هَذِهِ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ مِنْ التَّأْكِيد ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَتَأَمَّلْ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ جُزْءٌ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُؤَكِّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر أَيْ : بِعَاطِفِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ : وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ، كَذَا قِيلَ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَثَلَاثَةٌ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَيْ : سَوَاءٌ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا إلَخْ وَيَدُلُّكَ عَلَى مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ : فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ بَعْضُ الْأَحْوَالِ ، لَا بَعْضُ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ : اسْتِئْنَافًا الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ التَّأْكِيدِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجُمَلِ وَهَذَا مُفْرَدٌ وَالْوَاوُ فِيهِ عَاطِفَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ ) أَيْ : نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ إمَّا بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ وَقَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ سَبْعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَحْوَالِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ : قَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ وَتَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَلِإِطْلَاقٍ ، فَهَذِهِ صُوَرُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالسَّابِعَةُ هِيَ الصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ بِقَوْلِهِ : إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الصُّوَرُ تِسْعًا بِأَنْ تَأْخُذَ جَمِيعَ أَحْوَالِ الثَّانِي مَعَ كُلٍّ مِنْ أَحْوَالِ الثَّالِثِ فَيَتَحَصَّلُ تِسْعٌ وَالصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ عَاشِرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) أَيْ هِيَ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ","part":9,"page":302},{"id":4302,"text":"اسْتِئْنَافًا وَقَوْلُهُ : فِي الثَّالِثَةِ أَيْ : وَهِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ أَيْ : وَهِيَ مَا لَوْ نَوَى تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهُوَ الدِّرْهَمُ الثَّانِي ، وَالثَّالِثِ عَلَى الْمُؤَكَّدِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْأَوَّلُ .\r( قَوْلُهُ : لِامْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ ) أَخَّرَ تَعْلِيلَ الثَّانِيَةِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ ؛ لِأَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالثَّانِي وَفِيهِ أَيْضًا الزِّيَادَةُ بِالْعَاطِفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .","part":9,"page":303},{"id":4303,"text":"( وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ ) وَشَيْءٍ ( وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ ) وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ ( فَأَبَى حُبِسَ ) حَتَّى يُبَيِّنَ ؛ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ كَقَوْلِهِ : لَهُ عَلَيَّ زِنَةُ هَذِهِ الصَّنْجَةِ ، أَوْ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ لَمْ يُحْبَسْ .\r( وَلَوْ بَيَّنَ ) بِمَا يُقْبَلُ ( وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ) فِي أَنَّهُ حَقُّهُ ( فَلْيُبَيِّنْ ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسَ حَقَّهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ ( وَلْيَدَّعِ ) بِهِ ( وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهِ ) ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ ، كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ثَبَتَتْ ، وَحَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ : بَلْ أَرَدْتَ مِائَتَيْنِ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى بِخَمْسِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا بِأَنْ قَالَ لَهُ : إنَّمَا أَرَدْت الْخَمْسِينَ ، وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا فِيهِمَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا وَكَانَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مُدَّعِيًا لِلْخَمْسِينَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهَا فِي الْأَرْبَعِ ، وَعَلَى نَفْيِ إرَادَتِهَا أَيْضًا فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":304},{"id":4304,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ إلَخْ ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَصَحَّ بِمَجْهُولٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَأَبَى حُبِسَ ) كَلَامُهُ مُشْعِرٌ بِجَوَازِ الدَّعْوَى عَلَى الْمُقِرِّ بِالْمُبْهَمِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى هُنَا بِالْمَجْهُولِ ، وَالشَّهَادَةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا بِسَمَاعِهَا انْتَهَى وَهَلَّا قَالَ : عُزِّرَ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْزِيرُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ : وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَبْسِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِمْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ إلَخْ ) وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْبَيَانِ لَمْ يُحْبَسْ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا عِلْمُهُ بِمُرَادِ مُورِثِهِ ، وَالْمُقَرُّ لَهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا وَيَدَّعِيَ بِهِ عَلَى الْوَارِثِ وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُورِثِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيَحْلِفُ وَيُقْضَى لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ ، لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ قُبِلَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَارٍ مُبْهَمَةٍ وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ الدَّارَ كَالْمُورَثِ عَيَّنَهَا الْمُدَّعِي فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَحَلَفَ أَنَّهَا غَيْرُ مَا أَرَادَ مُورِثُهُ لَزِمَهُ تَعْيِينٌ ، وَحَبْسٌ لَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ حَتَّى يُعَيِّنَ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ ؛ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِمَا أَرَادَهُ الْمُقِرُّ فَمَاذَا يَفْعَلُ فِي التَّرِكَةِ ؟ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُ الْوَارِثَ ، وَالْمُقَرَّ لَهُ عَلَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ لِيَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ ) أَيْ","part":9,"page":305},{"id":4305,"text":": وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُحْبَسْ ) أَيْ : لِبَيَانِ الْمِقْدَار ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْجِنْسِ ، كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ح ل أَيْ : وَيُحْبَسُ لِبَيَانِهِ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ : الصَّنْجَةِ بَاقِيًا فَلَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَهَلْ يُحْبَسُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ فِي التَّفْسِيرِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُبَيِّنْ ) جَوَابُ \" لَوْ \" مَحْذُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَرِنُ بِالْفَاءِ تَقْدِيرُهُ : بَطَلَ إلَيْهِ فَلْيُبَيِّنْ إلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ \" لَوْ \" تَأْتِي بِمَعْنَى \" إنْ \" فَتَقَعُ الْفَاءُ فِي جَوَابِهَا ع ش وَهُوَ جَوَابٌ ثَانٍ ، وَهُوَ أَنَّ \" لَوْ \" بِمَعْنَى \" إنْ \" فَيَكُونُ قَوْلُهُ : فَلْيُبَيِّنْ جَوَابَهَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ ع ش الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ : لَمْ يَكْفِ الْبَيَانُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : بَطَلَ الْبَيَانُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ ) أَيْ : الْمُقِرُّ إلَخْ يُشْعِرُ صَنِيعُهُ بِأَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ : وَلَوْ بَيَّنَ وَكَذَّبَهُ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْمَتْنِ ، أَيْ : فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيَانُ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ ، وَتَارَةً لَا ، وَقَوْلُهُ : عَلَى نَفْيِهِ أَيْ : فَتَارَةً يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْكُلِّ ، وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الْإِرَادَةِ فَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ .\rوَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي الْجِنْسِ وَأَرْبَعَةٌ فِي غَيْرِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ) كَأَنْ قَالَ لَهُ : نَعَمْ أَرَدْتُ الْمِائَةَ لَكِنَّكَ غَلِطْتَ فِيمَا أَرَدْت وَإِنَّمَا","part":9,"page":306},{"id":4306,"text":"الَّذِي عَلَيْكَ مِائَتَانِ .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا ) فَإِنْ نَكَلَ الْمُقِرُّ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَةِ الْمُقِرِّ لَهُمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ عَلَى الْإِرَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ قَلْبِيٌّ ع ش ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ ) وَيَكْفِيهِ لَهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَتِهِمَا .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ بَيَّنَ ) أَيْ : الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ : فَادَّعَى أَيْ : الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ : وَوَافَقَهُ أَيْ : الْمُقَرُّ لَهُ وَقَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ عَدَمُ الرَّدِّ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ أَوْ الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ صَرِيحًا ؟ وَقَضِيَّةُ الْبَابِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ ) رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ : فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ إلَخْ كَأَنْ قَالَ لَهُ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ : نَعَمْ أَرَدْتَ الْمِائَةَ لَكِنْ غَلِطْتَ فِيمَا أَرَدْت وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْكَ خَمْسُونَ دِينَارًا .\rا هـ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْخَمْسِينَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْمِائَةِ وَقَوْلُهُ : فِيهِمَا أَيْ : فِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا ) وَيَبْطُلُ إقْرَارُهُ بِالشَّيْءِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتهَا وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ فِي الْمُوَافَقَةِ أَوْ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا وَلَكِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ ) وَهُمَا التَّكْذِيبُ فِي الْإِرَادَةِ مَعَ","part":9,"page":307},{"id":4307,"text":"الْمُوَافَقَةِ وَعَدَمِهَا فَيَتَعَرَّضُ فِي الْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ وَنَفْيِ إرَادَتِهِمَا وَفِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ فَقَطْ ، فَعَلَى كُلٍّ لَا تَلْزَمُهُ الْخَمْسُونَ وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ فِي صُورَتَيْنِ دُونَ صُورَتَيْنِ شَيْخُنَا","part":9,"page":308},{"id":4308,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ ) لَهُ ( بِأَلْفٍ ) مَرَّةً ( وَبِأَلْفٍ ) مَرَّةً أُخْرَى ( فَأَلْفٌ ) تَلْزَمُهُ فَقَطْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ عَنْهُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : فَأَلْفٌ تَلْزَمُهُ فَقَطْ ) وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ وَلَوْ كُتِبَ بِكُلٍّ مِنْهَا صَكٌّ ، أَيْ : وَرَقَةٌ أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ وَلَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ .\rا هـ .\rز ي وَقَوْلُهُمْ : النَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ أَغْلَبِيٍّ لَا كُلِّيٍّ .\rا هـ .\rحَجّ إذْ كَثِيرًا مَا تُعَادُ وَهِيَ عَيْنُ الْأُولَى ، كَمَا فِي نَحْوِ { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إلَهٌ } فَلَمْ يُعْمَلْ بِقَضِيَّتِهَا وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِ اطِّرَادِهَا فَيُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ قَاعِدَةُ الْبَابِ وَهُوَ \" الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ مَعَ الِاعْتِضَادِ بِالْأَصْلِ \" وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَعَدُّدُهُ ) أَيْ : الْإِخْبَارِ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ بِهِ أَيْ : حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ وَتَعَدَّدَ الْمَكَانُ مَعَ بُعْدِ الْمَكَانَيْنِ الْمُقَرِّ فِيهِمَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُقْتَضَيَا لِلتَّعَدُّدِ كَأَنْ قَالَ لَهُ : عَلَيَّ أَلْفٌ يَوْمَ السَّبْتِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ بِمِصْرَ ، ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَلْفٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْإِقْرَارُ بِمِصْرَ وَمَكَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَسْقُطَ الْإِضَافَةُ إلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِمَا مُسْتَحِيلَةٌ .\rا هـ .\rع ش .","part":9,"page":309},{"id":4309,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَ قُدِّرَ ) كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ، ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ عَكْسٌ ( فَالْأَكْثَرُ ) يَلْزَمُهُ فَقَطْ ؛ لِجَوَازِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّهِ أَوْ قَبْلَهُ .\r( فَلَوْ تَعَذَّرَ جُمِعَ ) بَيْنَ الْإِقْرَارَيْنِ كَأَنْ وَصَفَ الْقَدْرَيْنِ بِوَصْفَيْنِ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ ، كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ قَالَ : قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشْرَةً ، ثُمَّ قَالَ : قَبَضْتُ يَوْمَ الْأَحَدِ عَشْرَةً ( لَزِمَاهُ ) أَيْ الْقَدْرَانِ فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا ، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : فَالْأَكْثَرُ يَلْزَمُهُ فَقَطْ ) أَيْ : لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِي الْأَكْثَرِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمْعٌ ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : هَذَا إذَا أَمْكَنَ جَمْعٌ وَهَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ الْقَدْرُ بَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْقَدْرُ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ : قَبَضْت يَوْمَ السَّبْتِ إلَخْ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ : وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ ) أَيْ : كَأَنْ قَالَ مَرَّةً : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ صِحَاحٌ ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مُكَسَّرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَاهُ أَيْ : الْقَدْرَانِ ) أَيْ : فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ؛ لِتَعَذُّرِ اتِّحَادِهِمَا إذْ اخْتِلَافُ الْوَصْفِ فِي الْأَوَّلِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَوْصُوفِ ، وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ فِي الثَّانِي يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمُسَبَّبِ ، كَذَا قَالَهُ م ر ا هـ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ) أَيْ : وَلَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ .\rا هـ .\rم ر .","part":9,"page":310},{"id":4310,"text":"( وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ أَوْ لَا تَلْزَمُ ، أَوْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ ) مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَزِبْلٍ ( لَزِمَهُ ) الْأَلْفُ عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ : مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ : عَلَيَّ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا .\rوَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ خَمْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ ( أَوْ ) قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ( مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ ) قَوْلُهُ : لَمْ أَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا ( أَوْ عَلَّقَ ) الْإِقْرَارَ كَقَوْلِهِ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ ( فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ .\rوَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ( وَحَلَفَ مُقِرٌّ ) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ( فِي ) قَوْلِهِ : لَهُ ( عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ ) وَلَوْ مُنْفَصِلًا ( بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ ) دَيْنًا وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِكَ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِقْرَارِهِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ \" عَلَيَّ \" الَّتِي لِلْوُجُوبِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ ( وَ ) حَلَفَ ( فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا ) لَهُ كَائِنَيْنِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا مَعَهُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي \" عِنْدِي وَمَعِي \" مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":311},{"id":4311,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ الْأَلْفُ ) وَعَلَيْهِ إثْبَاتُ الْقَضَاءِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ : كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ : \" قَضَيْتُهُ \" كَانَ لَغْوًا وَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيُقِرُّ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْإِشْهَادُ .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ ) الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَلْغُو آخِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ بَيْعِ الْكَلْبِ نَعَمْ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَلَهُ الْحُكْمُ بِعَقِيدَتِهِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ ) أَيْ : الْعَبْدَ وَهَلَّا قَالَ : مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ ، الْأَعَمُّ مِنْ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ يَدَّعِي الْعُمُومَ كَعَادَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ ) بَلْ يُخَصِّصُهُ بِحَالَةٍ دُونَ أُخْرَى .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَقَالَهُ ) أَيْ : لَمْ أَقْبِضْهُ ( قَوْلُهُ : أَمْ مُنْفَصِلًا ) أَيْ : وَقَدْ قَالَ : مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ مُتَّصِلًا أَمَّا إذَا قَالَهُمَا مُنْفَصِلَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : لَمْ أَقْبِضْهُ ، كَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُقْبَلُ ) أَيْ قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مُتَّصِلًا ) أَيْ : بِقَوْلِهِ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ وَتَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّصَالِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ .\rا هـ .\rتُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ ، أَمَّا لَوْ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا لَمْ يُقْبَلْ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ : مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ بَلْ يُخَصِّصُهُ مِنْ حَالَةٍ أُخْرَى وَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ فِيهِ مُطْلَقًا كَسَابِقَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا : مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ خَصَّصَهُ بِجِهَةٍ مُعَرَّضَةٍ لِلسُّقُوطِ بِمَوْتِ الْعَبْدِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا مُتَّصِلًا وَوَجَبَ الْأَلْفُ إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُتَّصِلًا ؛","part":9,"page":312},{"id":4312,"text":"لِاحْتِمَالِ وُجُوبِهَا بِسَبَبٍ آخَرَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : لَمْ أَقْبِضْهُ فَلَمْ يُخَصِّصْهُ بِتِلْكَ الْجِهَةِ الْمُعَرَّضَةِ لِلسُّقُوطِ فَقِيلَ مُطْلَقًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَنَوَى التَّعْلِيقَ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ أَعَمُّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ قَصْدِ التَّبَرُّكِ .\rا هـ .\rسم ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) إلَّا إنْ قَصَدَ التَّأْجِيلَ وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ فَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ .\rا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْأَجَلِ الْفَاسِدِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ ) وَأَيْضًا فَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ ، وَالْوَاقِعُ لَا يُعَلَّقُ سم وَفَارَقَ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جَزَاءً مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ تَغَيُّرُ مَعْنَى أَوَّلِ الْكَلَامِ بِخِلَافٍ مِنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ بَلْ مُبَيِّنٍ لِجِهَةِ اللُّزُومِ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا فَلَمْ يُقْبَلْ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ ) بِفَتْحِ تَاءِ الْمُخَاطَبِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَخْ ) وَقِيلَ يُصَدَّقُ الْمُقَرُّ لَهُ ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ \" عَلَيَّ \" ظَاهِرَةٌ فِي الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ الْوَدِيعَةِ لَا تَثْبُتُ فِيهَا م ر .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ إلَخْ ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَعَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ فِيهَا \" بِعَلَيَّ \" وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ \" عَلَيَّ \" بِمَعْنَى \" عِنْدِي \" كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ } شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : أَيْ : بَعْدَ إقْرَارِهِ ، كَمَا لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لِأَنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَالرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَوْ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : بَعْدَ تَفْسِيرِهِ عِبَارَةُ","part":9,"page":313},{"id":4313,"text":"الْمِنْهَاجِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّهَا الْوَجْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَ التَّفْسِيرِ كَأَنْ قَالَ أَرَدْتَ بِالْأَلْفِ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ أَلْفًا وَدِيعَةً وَقَدْ تَلِفَتْ الْآنَ فَالْوَجْهُ الْقَبُولُ سم وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى الْمِنْهَاجِ بِجَعْلِ التَّفْسِيرِ بِمَعْنَى التَّبْيِينِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْرَارِ وَفِي الْمُخْتَارِ \" الْفَسْرُ \" الْبَيَانُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَالتَّفْسِيرُ مِثْلُهُ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ : حَلِفَهُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ بَعْدَهُ .","part":9,"page":314},{"id":4314,"text":"( وَ ) حَلَفَ ( مُقَرٌّ لَهُ فِي قَوْلِهِ ) أَيْ : الْمُقَرِّ لَهُ \" عَلَيَّ أَلْفٌ \" ( فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا ) وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ : لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا دَيْنًا ( وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ وَقَبَضَ ) فِيهَا ( فَادَّعَى ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : ثُمَّ ادَّعَى ( فَسَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ ) فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ ، وَإِنْ قَالَ : أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ ( وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْحَلِفِ ( حَلَفَ الْمُقِرُّ ) أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا ( وَبَطَلَ ) أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ صِدْقَ الْمُقِرِّ وَقَوْلِي : وَبَطَلَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَبَرِئَ ( أَوْ قَالَ : هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ ، بَلْ مِنْ عَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ وَغَرِمَ ) الْمُقِرُّ ( بَدَلَهُ لِعَمْرٍو ) ؛ لِأَنَّهُ حَالٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ .\rوَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَلَوْ قَالَ : غَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو وَيَكُونُ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَازَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا وَكِيلٌ ، ثُمَّ كَمَا فِي الْوَسِيطِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهَا الْفَاءُ .\rS","part":9,"page":315},{"id":4315,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ ) أَيْ : فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ : فِي ذِمَّتِي إذْ الْعَيْنُ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ قَوْلَهُ : \" ذَلِكَ مُتَّصِلًا \" دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِ \" فِي ذِمَّتِي وَدَيْنًا \" مَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ بِفِي ذِمَّتِي مَعْنَى \" جِهَتِي \" وَأَنَّ دَيْنًا مَعْنَاهُ كَالدَّيْنِ فِي لُزُومِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ ) أَيْ : الْمُقَرُّ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعَيْنَ ) أَيْ : وَهِيَ الْوَدِيعَةُ الْمُفَسَّرُ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَبَضَ فِيهَا ) أَيْ : فِي الْهِبَةِ إذْ يَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْإِقْبَاضِ ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ م ر ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : فَادَّعَى ) وَالتَّرَاخِي يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ الْفَسَادَ مَعَ الْفَوْرِيَّةِ فَمَعَ التَّرَاخِي أَوْلَى بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَاهُ عَلَى الْفَوْرِ يُقْبَلُ وَلَيْسَ مُرَادًا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ ادَّعَى فَسَادَهُ ) أَيْ : الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِأَوْ يُفْرِدُ الضَّمِيرَ لِرُجُوعِهِ لِلْأَحَدِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُقْبَلْ ) وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لِتَكْذِيبِهَا لِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ : أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ ) إلَّا إنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَبَدْوِيٍّ جِلْفٍ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَالْإِقْرَارِ ) أَيْ : مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ : كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْفَسَادِ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَالْبَيِّنَةِ أَيْ","part":9,"page":316},{"id":4316,"text":": مِنْ الْمُقِرِّ أَيْ : كَأَنَّهُ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْفَسَادِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَبَرِئَ ) أَيْ : لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ النِّزَاعَ هُنَا فِي عَيْنٍ وَهِيَ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ أُجِيبَ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ النِّزَاعُ فِي عَيْنٍ فَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَ تَلَفِهَا كَالثَّمَنِ فَغَلَبَ أَوْ بَرِئَ مِنْ التَّبِعَةِ أَيْ : الشَّامِلَةِ لَهُمَا سم وَأَجَابَ الشِّهَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ : بَرِئَ أَيْ : مِنْ الدَّعْوَى فَشَمِلَ حِينَئِذٍ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّعْوَى الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَتِهَا ؛ إذْ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّعْوَى ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ : ) مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَغَرِمَ الْمُقِرُّ بَدَلَهُ ) أَيْ : مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ : لِأَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ فَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِيَدِ الْمُقِرِّ دَفَعَهُ لِعَمْرٍو وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَهُ ، وَلَهُ حَبْسُهُ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى يَرُدَّ مَا غَرِمَهُ لَهُ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَكِيلٌ ، ثُمَّ ) ا الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ : لَوْ قَالَ غَصَبْته إلَخْ .","part":9,"page":317},{"id":4317,"text":"[ دَرْس ] ( وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ ) لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ إنْ ( نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ ) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِتَمَامِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَإِلَّا لَزِمَ رَفْعُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَاتَّصَلَ ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ وَتَذَكُّرٍ وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ ، بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ يَسِيرًا ( وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ ) أَيْ : الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ نَحْوُ : لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا عَشْرَةً لَمْ يَصِحَّ فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ .\rS","part":9,"page":318},{"id":4318,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ ) أَيْ : مِنْ الْجِنْسِ وَالدَّيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إلَخْ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ : الرُّجُوعِ لِرُجُوعِهِ عَمَّا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ .\r( قَوْلُهُ : لِوُرُودِهِ إلَخْ ) فَمِنْ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إلَّا إبْلِيسَ } ، وَمِنْ السُّنَّةِ { الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ إلَّا أَرْبَعَةً } وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ إلَّا الْيَعَافِيرَ وَإِلَّا الْعِيسَ .\r( قَوْلُهُ : إنْ نَوَاهُ ) أَيْ : وَتَلَفَّظَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ أَيْضًا وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ، وَكَذَا مَنْ هُوَ بِقُرْبِهِ ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَهُ م ر وَلِكَوْنِهِ رَفْعًا لِبَعْضِ مَا شَمِلَهُ اللَّفْظُ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ ) أَيْ : وَلَوْ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ أَوَّلِ حَرْفٍ مَثَلًا وَإِنْ عُزِمَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ ، ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ : إنْ نَوَاهُ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي التَّعْلِيقِ \" بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ \" فِي قَوْلِهِ : يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ إلَخْ أَنْ يُكْتَفَى هُنَا بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَتْنُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا تَجِبُ فِي أَوَّلِهِ وَلَا تَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ الدَّعْوَتَيْنِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَاسْتَنْتَجَهُمَا مِنْهُ وَقِيلَ : إنَّهُ عِلَّةٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ بَعْدَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ : قَوْلُهُ : نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَاتَّصَلَ ) أَيْ : إجْمَاعًا وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ قِيلَ : لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ شَرْحُ م ر .\r(","part":9,"page":319},{"id":4319,"text":"قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ ) وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا يَسِيرَةً وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ السُّكُوتُ الْيَسِيرُ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٍّ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ انْقِطَاعِ صَوْتٍ غَيْرُ مُضِرٍّ .\rا هـ .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ مُقَابِلٌ لِلْيَسِيرِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ الْمُقَدَّرِ فِيهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : اُنْظُرْ مَا لَوْ سَكَتَ وَادَّعَى وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ هَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيَصِحّ اسْتِثْنَاؤُهُ أَوْ لَا ؟ وَالْفَرْضُ أَنْ لَا قَرِينَةَ ، أَمَّا إذَا كَانَتْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَعِيٍّ ) قَالَ السُّيُوطِيّ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا ؛ لِأَنَّ الْعِيَّ بِالْكَسْرِ التَّعَبُ مِنْ الْقَوْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَذَكُّرٍ ) أَيْ : تَذَكُّرِ قَدْرِ مَا يَسْتَثْنِيهِ أَيْ : إنْ كَانَ بِقَدْرِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ ) وَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ اُنْظُرْ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ أَوْ لَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ ) نَعَمْ لَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ - أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ - إلَّا مِائَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَالْعِدَّةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ ) وَلَوْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى ، كَمَا يَأْتِي نَحْوُ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثَوْبًا وَبَيَّنَهُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ : لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُنَاقَضَةِ الصَّرِيحَةِ نَعَمْ إنْ اتَّبَعَ الْمُسْتَغْرِقُ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ غَيْرَ مُسْتَغْرَقٍ صَحَّ فَإِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا عَشْرَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ مُثْبَتَةٌ إذْ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْفِيٍّ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ عَشْرَةٌ ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهَا وَفَائِدَةُ الصِّحَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْهَا ع ش وَعِبَارَةُ ق ل وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّهُ فِيهَا","part":9,"page":320},{"id":4320,"text":"صَحِيحٌ لِإِبْطَالِهِ مَا قَبْلَهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَّا نِصْفَ الْمَالِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْبُطْلَانَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَفْظٌ يُفِيدُ الرُّجُوعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ لَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْ .","part":9,"page":321},{"id":4321,"text":"( وَلَا يُجْمَعُ ) مُفَرَّقٌ ( فِي اسْتِغْرَاقٍ ) لَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى ، وَلَا فِيهِمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ : ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ لَمْ يُلْغَ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَبْقَى الدِّرْهَمَانِ مُسْتَثْنَيَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ ، وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا ؛ إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ ( وَهُوَ ) أَيْ : الِاسْتِثْنَاءُ ( مِنْ إثْبَاتٍ نَفْيٌ وَعَكْسِهِ ) أَيْ مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ ، كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ ( فَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ إلَّا ثَمَانِيَةً تَلْزَمُ فَتَلْزَمُ الثَّمَانِيَةُ ، وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي مِنْ الْعَشَرَةِ وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ وَيَسْقُطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ وَالْبَاقِي هُوَ الْمُقَرُّ بِهِ فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ مُثْبَتَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَالتِّسْعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتهَا مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةً ، وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ : لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ عَشْرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ .\rS","part":9,"page":322},{"id":4322,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ ) هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ وَلَيْسَ مِنْ الشُّرُوطِ وَقَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ : إلَخْ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ آخِرُهَا لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُ وَثَلَاثَةً لِلْمَنْطُوقِ أَوَّلُهَا لِعَدَمِ الْجَمْعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَذَكَرَ لَهُ مِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَجُوزَ جَمْعٌ أَصْلًا كَالْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونَ جَمْعٌ جَائِزٌ مِنْ جَمْعٍ غَيْرِ جَائِزٍ كَالثَّانِي مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُ الثَّالِثِ مَعَهُمَا وَقَوْلُهُ : فِي اسْتِغْرَاقٍ أَيْ : لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ ، كَمَا عَبَّرَ بِهَا م ر أَيْ : لِأَجْلِ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْتَثْنَى أَوْ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِيهِمَا ) كَقَوْلِهِ : لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : إلَّا دِرْهَمًا مُسْتَغْرِقٌ لِلْأَخِيرِ وَالثَّانِي مُسْتَغْرِقٌ لِلثَّانِي وَالْأَخِيرُ لِلْأَوَّلِ شَيْخُنَا لَكِنْ لَا فَائِدَةَ هُنَا فِي عَدَمِ جَمْعِ الْمُفَرَّقِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا فِيهِمَا نَظَرٌ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ يَقُولَ : لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ قَبْلَهُ وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَلَوْ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ كَانَ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ دِرْهَمٍ فَيَسْتَغْرِقُ فَيَلْغُو ع ن .\r( قَوْلُهُ : مُسْتَثْنَيَيْنِ ) أَيْ : فَكَأَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ لَهُ : عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ إلَخْ ) إنَّمَا","part":9,"page":323},{"id":4323,"text":"أَتَى بِمِثَالَيْنِ فِي اسْتِغْرَاقِ الْمُسْتَثْنَى إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ أَفْرَادِهِ مُفَرَّقَةً أَوْ بَعْضُهَا مُفَرَّقٌ وَبَعْضُهَا مَجْمُوعٌ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ ) أَيْ : الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ فَيَلْغُو فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيَكُونُ اللَّازِمُ لَهُ وَاحِدًا وَقَوْلُهُ : لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا أَيْ : جَمْعِ الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ مُسْتَثْنَيَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ ) أَيْ : الْمُسْتَثْنَى مِنْ مُثْبَتٍ مَنْفِيٍّ وَعَكْسِهِ فَالْمَصَادِرُ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنَى اسْم الْمَفْعُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَالَ سم : أَيْ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ذِي الْإِثْبَاتِ ذُو النَّفْيِ أَيْ دَالٌّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : ، كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ : هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ وَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ قَوْلِهِ : وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْ : فَالْأَصْلُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ تِسْعَةٌ ) مَحَلُّهُ إذَا ذَكَرَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعَطْفِ يَرْجِعُ الْجَمِيعُ لِلْأَوَّلِ وَيَلْغُو مِنْهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ سَوَاءٌ ذَكَرَ \" إلَّا \" مَعَ الْعَطْفِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا فَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَإِلَّا ثَلَاثَةً فَهُمَا مَعًا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ الْعَشَرَةِ .\rا هـ .\rز ي وَلَوْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ فِيمَا أَظُنُّ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ أَصْلًا ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ ) أَيْ : بَيَانِ مَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ : زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ : وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ أَوْ يُقَالُ : أَيْضًا أَيْ : زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ إذْ هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ : الْقَاعِدَةُ أَنْ يَخْرُجَ كُلٌّ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ مُرَاعَاةِ قَاعِدَةِ الْمَتْنِ وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ ، وَالْأَوَّلُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ","part":9,"page":324},{"id":4324,"text":"الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ أَصْلٌ لِكُلِّ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا .\r( قَوْلُهُ : كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ ) أَيْ : عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ : وَالْمَنْفِيُّ أَيْ : بِأَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمَنْفِيِّ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ : وَيَسْقُطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ أَيْ : مِنْ الْمُثْبَتِ ا ط ف ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا شَفْعًا ، فَالْأَشْفَاعُ مُثْبَتَةٌ أَوْ وِتْرًا فَعَكْسُهُ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ : لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ ) هَذَا عَامٌّ وَقَوْلُهُ : إلَّا خَمْسَةً خَاصٌّ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَيْسَ لَهُ عَشْرَةٌ هُوَ خَاصٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ : إلَخْ ضَابِطٌ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا عُمِلَ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِهِ : لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ : لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا خَمْسَةً وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَكْسُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ النَّفْيُ عَلَى خَاصٍّ أَيْ : مَحَلِّ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا إذَا لَمْ يَدْخُلْ النَّفْيُ عَلَى خَاصٍّ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ يَجْعَلُ النَّفْيَ مُتَوَجِّهًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْمِثَالِ بَلْ يَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ : لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ مُتَّصِفَةٌ بِكَوْنِهَا نَاقِصَةً خَمْسَةً","part":9,"page":325},{"id":4325,"text":"( وَصَحَّ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَيُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا ( كَأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ ) فَإِنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ ، فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بُطْلَانِهِ مُطْلَقًا وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي بُطْلَانِهِ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَدَلِيلُنَا عَلَى الصِّحَّةِ قَوْله تَعَالَى { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } وقَوْله تَعَالَى { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا } { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ } قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْجِنْسِ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ .\r( قَوْلُهُ : فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ ) أَيْ : لِلِاسْتِغْرَاقِ .\r( قَوْلُهُ : بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ ) أَيْ بَيَّنَ الثَّوْبَ الَّذِي أَرَادَهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِالْأَلْفِ أَيْ : بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ .\r( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ ) أَيْ : بِالْأَلْفِ فَيَكُونُ مُسْتَغْرِقًا ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ إلَّا قِيمَةَ ثَوْبٍ .","part":9,"page":326},{"id":4326,"text":"( وَ ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ ( مِنْ مُعَيَّنٍ ) كَغَيْرِهِ ( كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ ، أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا ، وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ ) أَيْ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُعَيَّنٍ ) وَمَا تَقَدَّمَ كَانَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ وَمِنْهُ : هَذَا الثَّوْبُ لَهُ إلَّا كُمَّهُ هَذَا وَلَوْ أَقَرَّ بِثِيَابِ بَدَنِهِ دَخَلَ جَمِيعُ مَلْبُوسِهِ وَلَوْ فَرْوَةً وَخُفًّا ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ ) وَلَا اعْتِبَارَ بِالْجَهْلِ بِالْمُسْتَثْنَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَيَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِيهِ لَوْ مَاتَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَزَعَمَ ) أَيْ : ذَكَرَ .","part":9,"page":327},{"id":4327,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ لَوْ ( أَقَرَّ ) مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ ( بِنَسَبٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ ) كَأَنْ قَالَ : هَذَا ابْنِي ( شُرِطَ ) فِيهِ ( إمْكَانٌ ) بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ ، بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ .\r( وَتَصْدِيقٌ مُسْتَلْحَقٌ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ ( أَهْلٌ لَهُ ) أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ ، كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ ، وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ ، بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ ، فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحَقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ ، وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ .\r( وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا ) لِلتَّصْدِيقِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : بَالِغًا ( لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ ) مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ .\rS","part":9,"page":328},{"id":4328,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ ) أَيْ : وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَإِرْثِ الْمُسْتَلْحَقِ وَهُوَ مَعَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ وَنَفْيِهِ حَرَامٌ مِنْ الْكَبَائِرِ ، بَلْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كُفْرٌ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ عَلَى كُفْرَانِ النِّعْمَةِ فَإِنَّ حُصُولَ الْوَلَدِ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ فَإِنْكَارُهَا جَحْدٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا نَظَرَ لِمَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْوَلَدِ مِنْ عُقُوقٍ وَنَحْوِهِ ز ي مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَوْ أَقَرَّ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ ) أَيْ : ذَكَرٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ غَيْرُ مَسْمُوحٍ مُخْتَارٌ ، وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ كَافِرًا ق ل .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ابْنِي ) وَمِثْلُهُ : أَنَا أَبُوهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِلْإِضَافَةِ إلَى الْمُقِرِّ لَا هَذَا أَبِي خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ وَهُوَ الْجَدُّ وَعِبَارَةُ ز ي كَأَنْ قَالَ : هَذَا ابْنِي ، مِثْلُهُ أَنْ يَقُولَ : هَذَا أَبِي وَيُصَدِّقُهُ وَقَوْلُهُ : أَنْتَ أَبِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ : أَنَا ابْنُك وَقَوْلُ الْأَبِ : أَنْتَ ابْنِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ : أَنَا أَبُوكَ ؛ إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمُقِرِّ شَيْخُنَا وَ ق ل وَعِبَارَةُ م ر : كَهَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي لَا أُمِّي لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِوِلَادَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ .\rانْتَهَى .\rقَالَ ع ش : عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَالْأَصَحّ خِلَافُهُ أَيْ : فَيَصِحُّ إلْحَاقُ نَسَبِ الْأُمِّ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ ) اقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ : بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْرِطَ هُنَا كَوْنَ الْمُسْتَلْحَقِ رَجُلًا ، كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ","part":9,"page":329},{"id":4329,"text":"صَبِيٍّ ) أَخْصَرُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ : حَيًّا مُكَلَّفًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ لِدُخُولِ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَمُؤَاخَذَتُهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ انْتَهَى بَابِلِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ ) أَيْ : وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَكَتَ ) إلَّا إذَا مَاتَ عَقِبَ الِاسْتِلْحَاقِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّصْدِيقِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر و ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي هَذِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَصَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ عَرَضَهُ عَلَى الْقَائِفِ ، ثَمَّ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ ، وَهُنَا لَا مُنَازَعَةَ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحَقُّ فِي النَّسَبِ لَهُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْقَائِفِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ : وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : حَلَّفَهُ ) أَيْ : حَلَّفَ الْمُسْتَلْحِقُ - بِكَسْرِ الْحَاءِ - الْمُسْتَلْحَقَ - بِفَتْحِهَا - وَقَوْلُهُ : فَإِنْ حَلَفَ أَيْ : الْمُسْتَلْحَقُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - وَقَوْلُهُ : سَقَطَتْ دَعْوَاهُ أَيْ : الْمُدَّعِي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَصَادَقَا ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ : وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَمَتَى صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ سَوَاءٌ كَذَّبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا فَلَا يَضُرُّ التَّكْذِيبُ بَعْدَ التَّصْدِيقِ .\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ : وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ ، فَيُتَمَّمُ شَرْحُ الْمَتْنِ","part":9,"page":330},{"id":4330,"text":"أَوَّلًا ، ثُمَّ بِذِكْرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِمْكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَصَنِيعُ م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ ، وَلَا الشَّرْعُ ، ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ كَذَّبَهُ أَيْ : الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَلْحِقُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَائِفٌ وَلَا انْتِسَابٌ يُخَالِفُ حُكْمَ الْفِرَاشِ بَلْ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ رُخْصَةً أَثْبَتَهَا الشَّارِعُ لِدَفْعِ الْأَنْسَابِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاش وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِلْغَيْرِ اسْتِلْحَاقُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَيَمْتَنِعُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا مُطْلَقًا انْتَهَتْ وَمِنْهَا يُعْلَمُ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : بِلِعَانٍ ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَعِبَارَةُ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدُ أَمَةٍ مَنْفِيًّا بِحَلِفِ السَّيِّدِ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِغَيْرِ النَّافِي وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مِثْلُ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ) أَيْ : مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَبِيرًا ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ الْمَيِّتَ الْكَبِيرَ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَذَّبَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ","part":9,"page":331},{"id":4331,"text":"الشَّارِعَ قَدْ اعْتَنَى بِأَمْرِ النَّسَبِ وَأَثْبَتَهُ بِالْإِمْكَانِ وَلَا أَثَرَ لِتُهْمَةِ الْمِيرَاثِ فِي الْمَيِّتِ ، كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَ فَقِيرٌ صَغِيرًا ذَا مَالٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ صَحَّ وَسَقَطَ الْقَوَدُ وَلَا نَظَرَ لِتُهْمَةِ سُقُوطِ الْقَوَدِ وَعِبَارَةُ ع ش نَفْيُ اشْتِرَاطِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّصْدِيقُ حَتَّى يُنْفَى اشْتِرَاطُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : دُفِعَ بِهِ اشْتِرَاطُ التَّصْدِيقِ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ ) فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحِقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ حُكِمَ بِإِسْلَامِ لَقِيطٍ تَبَعًا لِلدَّارِ ثُمَّ بَلَغَ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ حَيْثُ يُقَرُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ بِهَا ضَعِيفٌ ق ل ، وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ وَكَذَّبَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِتَكْذِيبِهِ ، كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ) وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمُقِرِّ وَقَوْلُهُ : بِمَا ذُكِرَ أَيْ : بِالِاسْتِلْحَاقِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ يَشْمَلُ الْمَجْنُونَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ ) وَلَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ \" إنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا عَلَى شَخْصٍ شَيْئًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ \" م ر شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ) هَذَا يُصَدِّقُ بِمَا إذَا كَذَّبَهُمَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ حِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا سَكَتَ ، كَمَا فِي م ر وَعِبَارَتُهُ \" فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عُرِضَ إلَخْ \" .\r( قَوْلُهُ :","part":9,"page":332},{"id":4332,"text":"عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ ) بَقِيَ مَا لَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً هَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ الْبَيِّنَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ \" فَإِذَا تَدَاعَيَا أَيْ : اثْنَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا أَوْ وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَيْ : عَلَى الْقَائِفِ ، فَيُلْحِقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ أَوْ اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ فَبِسَبْقِ اسْتِلْحَاقِ فَبِقَائِفٍ ، فَإِنْ عَدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ","part":9,"page":333},{"id":4333,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ ( وَأَمَتُهُ إنْ كَانَتْ فِرَاشًا ) لَهُ أَوْ لِزَوْجٍ ( فَوَلَدُهَا لِصَاحِبِهِ ) أَيْ : الْفِرَاشِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ } ( وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ : هَذَا وَلَدِي ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ : وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي ( ثَبَتَ نَسَبُهُ ) بِشَرْطِهِ ( لَا إيلَادٌ ) مِنْهَا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ ، ثُمَّ مَلَكَهَا ( أَوْ ) قَالَ : هَذَا وَلَدِي ( وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَا ) أَيْ النَّسَبُ وَالْإِيلَادُ ؛ لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ ( وَإِنْ أَلْحَقَهُ ) أَيْ : النَّسَبَ ( بِغَيْرِهِ ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَيْهِ ( كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي شُرِطَ ) فِيهِ ( مَعَ مَا مَرَّ كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا ) مِنْ زِيَادَتِي كَالْأَبِ وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي .\rفَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا وَكَوْنُهُ ( مَيِّتًا ) بِخِلَافِ الْحَيِّ وَلَوْ مَجْنُونًا لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مَعَ وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ ( وَإِنْ نَفَاهُ ) الْمَيِّتُ ، فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ لَهُ ، كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ هُوَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِأَبٍ أَوْ أَخٍ لَمْ يُقْبَلْ لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَنَحْوُ الْأَبِ وَالْأَخِ يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ ( وَكَوْنُهُ وَارِثًا ) وَلَوْ عَامًّا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَقَاتِلٍ وَرَقِيقٍ ( حَائِزًا ) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ، كَابْنَيْنِ أَقَرَّا","part":9,"page":334},{"id":4334,"text":"بِثَالِثٍ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ مِنْهُمَا وَيَرِثَانِ مِنْهُ .\rS","part":9,"page":335},{"id":4335,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَرْعٌ لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ حَيًّا ، أَمَّا إذَا كَانَ مَيِّتًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْعَبْدُ فَيَلْحَقُهُ إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ شَوْبَرِيٌّ وَيُشِيرُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ مَيِّتًا مَعَ أَنَّ أَقْسَامَ غَيْرِ الْأَهْلِ ، كَمَا سَبَقَ ثَلَاثَةٌ : الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَيِّتُ ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ شَرْطٌ رَابِعٌ فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ لَغَا ، فَإِنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَمَنْ صَدَّقَهُ ، وَعَتَقُوا لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا الْمُكَذَّبِ لَهُ فَلَا يَلْحَقَانِهِ وَيُعْتَقَانِ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِمَا وَلَا يَرِثَانِ مِنْهُ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْهُمَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْحَقْهُ ) أَيْ : إلَّا بِبَيِّنَةٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ ) أَيْ : عَلَى ثَمَرَتِهِ وَهِيَ الْإِرْثُ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ بَاقٍ بِتَقْدِيرِ لُحُوقِهِ ، وَالْمُرَادُ حَقُّ الْوَلَاءِ الثَّابِتِ حَالًّا أَوْ مَآلًا ، كَمَا فِي الْعَبْدِ بِتَقْدِيرِ عِتْقِهِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا لَحِقَهُ إلَخْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ مَوْجُودٌ فِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَوَاتَ حَقِّ الْوَلَاءِ حَصَلَ هُنَا مِنْ تَصْدِيقِ الْمُسْتَلْحَقِ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - وَهُوَ قَوِيٌّ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُ حَصَلَ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَلْحِقِ - بِكَسْرِهَا - وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ التَّصْدِيقِ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِ - بِفَتْحِهَا قَوْلُهُ : وَإِلَّا","part":9,"page":336},{"id":4336,"text":"لَحِقَهُ إلَخْ ) وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ ؛ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ لَكِنْ لَوْ عَتَقَ قَدَّمَ عَصَبَةَ النَّسَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ فِي الْإِرْثِ ح ل وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ فِي الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَتُهُ ) أَيْ : أَمَةُ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ : أَقَرَّ بِنَسَبٍ ، عَزِيزِيٌّ ، وَأَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ : وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ : هَذَا وَلَدِي .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ فِرَاشًا ) بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ع ش وَقَالَ ق ل : لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِذَلِكَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْإِمَاءِ الِاسْتِخْدَامُ بِالْأَصَالَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ الْإِمْكَانُ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ بِهِ الْحِسُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا ) وَقَاعِدَةُ الْبَابِ \" الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ \" بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ) أَوْ اسْتَوْلَدْتُهَا بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ هَذِهِ مِلْكِي وَهَذَا وَلَدِي مِنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ، وَكَانَ الْوَلَدُ ابْنَ سَنَةٍ مَثَلًا ، وَلَوْ قَالَ : هَذَا وَلَدِي مِنْ أَمَتِي مِنْ زِنًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ : مِنْ زِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ ) أَيْ : الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي احْتِمَالَ كَوْنِهَا رَهْنًا وَقَدْ أَحْبَلَهَا مَعَ إعْسَارِهِ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ إنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَفِي الْمُكَاتَبَةِ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ احْتِمَالِ كَوْنِهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُثْبِتُ الِاسْتِيلَادَ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا : لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُفِيدُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ : إلَيْهِ أَيْ : الْمُقِرِّ .\r( قَوْلُهُ : كَهَذَا أَخِي ) وَمَنْ أَقَرَّ بِأَخٍ ، ثُمَّ قَالَ - مَثَلًا مُنْفَصِلًا - : أَرَدْتُ أُخُوَّةَ رَضَاعٍ أَوْ إسْلَامٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَقَوْلُ الْحَائِزِ : أَبِي","part":9,"page":337},{"id":4337,"text":"عَتِيقٌ فَلَأَنْ يُثْبِتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ إلَّا إنْ عُرِفَ لَهُ أُمٌّ حُرَّةُ الْأَصْلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : شُرِطَ فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ الْإِمْكَانِ وَتَصْدِيقِ الْمُسْتَلْحَقِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَعَدَمِ كَوْنِهِ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَعَدَمِ كَوْنِهِ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ بِهِ وَهُوَ أَيْ : الْعَبْدُ أَوْ الْعَتِيقُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مَرَّ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ .\rغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّابِعَ هُنَاكَ مُحَصِّلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ وَهُنَا يُقَالُ : أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ بِهِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ : رَجُلًا ) بِأَنْ قَالَ : هَذَا أَخِي مِنْ أَبِي بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي ، وَهَذَا مَا اسْتَوْجَهَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ امْرَأَةً أَيْضًا وَصُورَتُهُ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتَخْلُفَ ابْنًا وَزَوْجًا فَيَقُولَ الِابْنُ لِشَخْصٍ : هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ بِامْرَأَةٍ وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ وَغَيْرِهِ م ر ا ط ف ، وَمِثْلُهُ ح ل ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ شَيْخُنَا : وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ لَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تُسَهِّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى فِي النَّسَبِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : كَالْأَبِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا قَالَ : هَذَا أَخِي وَقَوْلُهُ : وَالْجَدِّ أَيْ : فِيمَا إذَا قَالَ : هَذَا عَمِّي وَقَوْلُهُ : وَالْجَدِّ أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ ، كَمَا يَأْتِي بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ، كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ : مِنْ كِتَابِ اللَّقِيطِ ، وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ : وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ : أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ","part":9,"page":338},{"id":4338,"text":"لَا ؛ إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ : إذْ يُمْكِنُهَا إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ اسْتِلْحَاقِهَا النَّسَبَ إذَا اسْتَلْحَقَتْ ابْنًا إذْ هُوَ الَّذِي يُمَكِّنُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى وِلَادَتِهِ وَأَنَّهَا يَصِحُّ أَنْ تَسْتَلْحِقَ لَهَا أَبًا ، كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْأَبِ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ ؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهِ لَهَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَصِحُّ أَنْ تُلْحِقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهَا إنْ كَانَ أُبُوَّةً ، وَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ بُنُوَّةً .\r( قَوْلُهُ : فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا ) فَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَفَتْ ابْنًا وَقَالَ الِابْنُ لِشَخْصٍ : هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي لَمْ يُقْبَلْ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِ الْمَرْأَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَارِثِهَا بِأَنَّهَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ بِخِلَافِهِ ح ل وَ ز ي أَيْ : لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : مَيِّتًا ) وَمِثْلُ الْمَيِّتِ الْمَمْسُوخُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّام أَيْ : نُسِبَ لِلْأَصْلِ أَيْ : نُسِبَ غَيْرُهُ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بِلِعَانٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ أَيْ : نَفْيِهِ وَنَفَاهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ كَالْحَلِفِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ بِرْمَاوِيٌّ بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : بِأَبٍ أَوْ أَخٍ ) صُورَتُهَا أَنْ يُجْهَلَ أَبُوهُ وَيُعْلَمَ جَدُّهُ فَيَقُولُ : هَذَا أَبِي فَيُلْحِقُهُ بِجَدِّهِ فَهُوَ الْإِلْحَاقُ بِالْغَيْرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ : هَذَا أَبِي إلْحَاقٌ بِالنَّفْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ تَصْوِيرَهَا بِمَا إذَا كَانَ نَسَبُهُ ثَابِتًا لِأَبِيهِ وَأَرَادَ","part":9,"page":339},{"id":4339,"text":"إلْحَاقَ أَبِيهِ بِجَدِّهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَبِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَبِ وَقَدْ يُقَالُ : بَلْ هُوَ إقْرَارٌ بِالْأَبِ ضَرُورَةَ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِجَدِّهِ فَرْعُ كَوْنِهِ أَبَاهُ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ : هَذَا أَبِي .\rفَالتَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ ) أَيْ : لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِحْدَاثِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ يَقْدِرُ مَوْلَاهُ عَلَى مَنْعِهِ م ر وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ : إنَّ التَّعْلِيلَ بِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ جَارٍ فِي هَذِهِ أَيْضًا ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ ) أَيْ : فَلَا نَظَرَ لِتَضَرُّرِ صَاحِبِ الْوَلَاءِ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِ ابْنِهِ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَخِ فَإِنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَخٍ آخَرَ ، فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ ) فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَبَ مَيِّتٌ ؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يَكُونَ الْجَدُّ مَوْجُودًا فَيَسْتَلْحِقَهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْجَدِّ وَلَدٌ فَيَسْتَلْحِقُ ذَلِكَ الْمَجْهُولَ بِأَنْ يَقُول : هَذَا أَخِي انْتَهَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَامًّا ) فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْإِمَامِ لِمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَيُلْحَقَ حِينَئِذٍ بِالْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَائِبُ الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ كَأَنْ قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا أَبُوهُ أَوْ هَذَا أَخُوهُ حَتَّى لَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ ثَبَتَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ لَهُ الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : حَائِزًا ) وَلَوْ مَآلًا ، كَمَا يَأْتِي س ل أَيْ : فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ","part":9,"page":340},{"id":4340,"text":"إلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : حَائِزًا وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ ، كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَةِ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ الْمُلْحَقُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ .\r( قَوْلُهُ : وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ) فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ اُشْتُرِطَ مُوَافَقَةُ جَمِيعِهِمْ حَتَّى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهِمَا وَالْإِمَامِ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَيُنْتَظَرُ كَمَالُ النَّاقِصِ وَحُضُورُ الْغَائِبِ فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ بِرْمَاوِيٌّ .","part":9,"page":341},{"id":4341,"text":"( فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ دُونَ الْآخَرِ ) بِأَنْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ( لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرَّ ) فِي حِصَّتِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( ظَاهِرًا ) ؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ ، أَمَّا بَاطِنًا ، فَيُشَارِكُهُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ : إنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ حَائِزٌ بِأَخٍ وَرِثَ وَشَارَكَهُ ظَاهِرًا ( فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ ) الَّذِي لَمْ يُقِرَّ ( وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ ( أَوْ ) أَقَرَّ ( ابْنٌ حَائِزٍ بِأَخٍ ) مَجْهُولٍ ( فَأَنْكَرَ الْأَخُ ) الْمَجْهُولُ ( نَسَبَهُ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( لَمْ يُؤَثِّرْ ) فِيهِ إنْكَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتُ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ ، وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ ( وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ ) لِلْمَيِّتِ ( ثَبَتَ النَّسَبُ ) لِلِابْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فِي الظَّاهِرِ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ ( لَا الْإِرْثَ ) لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ ، فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا ، فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ .\rS","part":9,"page":342},{"id":4342,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِي حِصَّتِهِ ) أَيْ : الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا إلَخْ ) وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ أَنْ يُشْرِكَهُ هَذَا الثَّالِثُ بِثُلُثِ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَكُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْمُكَذِّبِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُشَارَكَةُ الثَّالِثِ ظَاهِرًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الْمَتْنُ لِنَفْيِ مُشَارَكَةِ الثَّالِثِ لِلْمُقِرِّ ظَاهِرًا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِأُخُوَّتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُشَارَكَتُهُ فِي حِصَّتِهِ حَتَّى فِي الظَّاهِرِ وَهَلَّا قَالَ : أَمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا إنْ كَانَ صَادِقًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ .\r( قَوْلُهُ : بِثُلُثِهَا ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ : وَجْهُهُ أَنَّ حَقَّهُ الثَّابِتُ بِزَعْمِ الْمُقِرِّ شَائِعٌ فِي يَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ بِالنِّصْفِ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمِيرَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ إلَّا وَيُسَلَّمُ لِلْآخَرِ نَظِيرُهُ قَالَ شَيْخُنَا : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا يَلْزَمُهُ فِي الْبَاطِنِ وَهُوَ مَنْ كَذَّبَ الْمُقِرَّ لَا شَيْءَ لِهَذَا الثَّالِثِ وَمَعَ صِدْقِهِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ بِرْمَاوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ ) أَيْ : ظَاهِرًا فَالثَّالِثُ إنَّمَا لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرُّ ظَاهِرًا وَلَمْ يَرِثْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَإِنَّمَا طُولِبَ مَنْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ ضَامِنًا لِعَمْرٍو فِي أَلْفٍ بِأَلْفٍ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْأَلْفُ عَلَى عَمْرٍو وَلَوْ كَذَّبَ الضَّامِنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ مُطَالَبَتِهِمَا فَقَدْ يُطَالَبُ الضَّامِنُ فَقَطْ لِإِعْسَارِ الْأَصِيلِ أَوْ نَذْرِ الْمَضْمُونِ لَهُ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَوْ مَوْتِ الضَّامِنِ وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ","part":9,"page":343},{"id":4343,"text":"وَأَمَّا النَّسَبُ وَالْإِرْثُ فَبَيْنَهُمَا مُلَازَمَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ بِالْقَرَابَةِ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَلَا عَكْسَ أَيْ : لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْقَرَابَةِ ثُبُوتُ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي وَنَظِيرُهُ إقْرَارُهُ بِالْخُلْعِ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْبَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ ؛ لِوُجُودِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَعِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ بِخِلَافِ وُجُوبه بِالطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهَا ابْنُ حَجَرٍ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ أَقَرَّ ) عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ أَيْ : الْحُكْمِ فِي الثُّبُوتِ فِي الظَّاهِر فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي النَّفْيِ مِثْلَهُ أَيْ : قَاصِرًا عَلَى الظَّاهِرِ ، وَالْبَاطِنُ قَدْ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ : عِنْدَ الْكَذِبِ ، تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ أَيْضًا : إذْ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ فَإِذَا كَانَ شَارَكَهُ ظَاهِرًا مَعَ كَوْنِهِ حَائِزًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يُشَارِكَهُ ظَاهِرًا إذَا كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ .\r( قَوْلُهُ : ثَبَتَ النَّسَبُ ) أَيْ نَسَبُ الثَّالِثِ وَيَرِثُ هُوَ وَالْمُقِرُّ مِنْ الْأَخِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ حَائِزٌ لِلْمَالِ لَوْلَا الْمُقَرُّ بِهِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَخٍ ) لِلِابْنِ وَقَوْلُهُ : فَأَنْكَرَ بِأَنْ قَالَ : أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ وَأَنْتَ لَسْتَ ابْنَهُ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَى الْأَخِ فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْمَجْهُولُ ثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَلَا إرْثَ إنْ قُلْنَا : الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إنْكَارُهُ ) وَيَرِثُ مَعَهُ فِي هَذِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْجُبْهُ حِرْمَانًا ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْحِيَازَةِ وَعَلَى ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي لَوْ أَقَرَّا مَعًا بِثَالِثٍ فَأَنْكَرَ هَذَا الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي بَطَلَ نَسَبُ الثَّانِي ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ قَوْلِهِمْ : أَدْخِلْنِي أُخْرِجْكَ ق ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إنْكَارُهُ أَيْ : لِثُبُوتِهِ وَاشْتِهَارِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ","part":9,"page":344},{"id":4344,"text":"أَثَّرَ إلَخْ .\rا هـ .\rفَيَرِثَانِ التَّرِكَةَ بِالْمُنَاصَفَةِ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ إلَخْ ) أَيْ : بِأَنْ أَبْطَلَ نَسَبِ الْمُقِرِّ وَجَوَابُ \" لَوْ \" مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : لَبَطَلَ إقْرَارُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَلَوْ بَطَلَ إقْرَارُهُ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ ) أَيْ : فَأَدَّى عَدَمُ ثُبُوتِ نَسَبِ الْمُقِرِّ إلَى ثُبُوتِ نَسَبِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَطَلَ إلَخْ ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الْمُقِرِّ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ قَبْلَ ثُبُوتِ نَسَبِ الْمَجْهُولِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ : وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُهُ وَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ ) أَيْ : وَهُوَ بَاطِلٌ فَمَا أَدَّى إلَيْهِ مِنْ تَأْثِيرِ إنْكَارِ الْمَجْهُولِ فِي نَسَبِ الْمُقِرِّ بَاطِلٌ أَيْضًا فَثَبَتَ قَوْلُ الْمَتْنِ : لَمْ يُؤَثِّرْ .\r( قَوْلُهُ : بِمَنْ يَحْجُبُهُ ) أَيْ : حَجْبَ حِرْمَانٍ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتٌ مُعْتَقَةٌ لِلْأَبِ بِأَخٍ لَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ ؛ لِكَوْنِهَا حَائِزَةً وَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا عُصُوبَةٌ الْوَلَاءِ وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الظَّاهِرِ ) أَيْ : وَفِي الْبَاطِنِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَارِثٍ لِكَوْنِ الْأَخِ صَادِقًا فِي إقْرَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا الْإِرْثِ ) أَيْ : ظَاهِرًا وَأَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ الْمَالِ كُلِّهِ لَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ ) بِأَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ فَيَثْبُتَ الدَّوْرُ مِنْهُمَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ وَالدَّوْرُ اللَّفْظِيُّ أَنْ يَنْشَأَ الدَّوْرُ مِنْ لَفْظِ اللَّافِظِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ السُّرَيْجِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَمْ يَصِحَّ","part":9,"page":345},{"id":4345,"text":"إقْرَارُهُ ) وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فَلَمْ يَرِثْ الِابْنُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فَأَدَّى إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ م ر .","part":9,"page":346},{"id":4346,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ الْعَارِيَّةُ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا مِنْ \" عَارَ \" إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ : مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ } وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ الثَّوْبِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ كَمَا سَيَأْتِيَانِ ( أَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( مُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ وَمُعِيرٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ فِي مُقْرِضٍ ) مِنْ اخْتِيَارٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَصِحَّةُ تَبَرُّعٍ ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ ، فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ ( وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ ( كَمُكْتِرٍ لَا مُسْتَعِيرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ ، فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ ، كَمَا أَنَّ الضَّيْفَ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا قُدِّمَ لَهُ فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعَارَتِهِ ، إنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّانِيَ .\rS","part":9,"page":347},{"id":4347,"text":".\r( دَرْسٌ ) ( كِتَابُ الْعَارِيَّةُ ) ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ إزَالَةَ مَا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ لِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ) وَالْجَمْعُ الْعَوَارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ اسْمٌ إلَخْ ) أَيْ : لُغَةً وَشَرْعًا أَوْ لُغَةً فَقَطْ أَوْ لُغَةً لِمَا يُعَارُ ، وَشَرْعًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّ إطْلَاقَهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا يُعَارُ لُغَوِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَحَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ إبَاحَةُ مَنْفَعَةِ مَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَرَاجِعْ عِبَارَتَهُ .\rوَيُقَالُ : فِيهَا عَارَةٌ كَنَاقَةٍ .\rانْتَهَى .\rح ل وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِلتَّوَعُّدِ عَلَيْهَا فِي الْآيَةِ ، ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا إلَى النَّدْبِ فَهُوَ الْأَصْلُ فِيهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ ) لِسُرْعَةِ عَوْدِهَا إلَى مَالِكِهَا غَالِبًا وَقَوْلُهُ : وَهُوَ التَّنَاوُبُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَنُوبُ عَنْ الْمَالِكِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ ) وَغَيْرُ الْجُمْهُورِ فَسَّرَهُ بِالزَّكَاةِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَعِيدَ فِي الْآيَةِ عَلَى مَجْمُوعِ مَا فِيهَا أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَمْنَعُ الْمَاعُونَ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إعَارَتُهُ أَوْ نَظَرًا لِصَدْرِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً حِينَئِذٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : الْمَاعُونُ كُلُّ مَعْرُوفٍ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ ثَوْبٍ ) أَيْ : مَعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ ز ي وَقَوْلُهُ : لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَيْ : مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ وَكَنَحْوِ سِكِّينٍ لِذَبْحِ شَاةٍ وَمَعَ الْوُجُوبِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْبَذْلُ مَجَّانًا بَلْ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ ، ثُمَّ إنْ عَقَدَ بِالْإِجَارَةِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا فَهِيَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ إعَارَةٌ لَفْظًا إجَارَةٌ مَعْنًى ، وَلَا يُنَافِي وُجُوبُ الْإِعَارَةِ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا وَإِنْ","part":9,"page":348},{"id":4348,"text":"كَانَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي إسْعَافَهُ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ ع ش عَلَى م ر وَ ق ل وَ سم عَلَى حَجّ وَلَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ حِينَئِذٍ تَغْلِيبًا لِلْإِجَارَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ وَقَدْ تُصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ كَإِعَارَةِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِالْمُعَارِ بِوَجْهٍ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَحْرُمُ ) وَلَا تَصِحُّ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سم .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَجْنَبِيٍّ ) أَيْ : لَهُ إعَارَةُ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ ، وَالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ وَقَاطَعَ الطَّرِيقِ وَالْبَاغِي إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عِصْيَانُهُمْ بِذَلِكَ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : مِنْ كَافِرٍ ) أَيْ : لِكَافِرٍ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ وَقَدْ يُقَالُ : إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا فَائِدَةُ صِحَّةِ إعَارَتِهِ لَهُ ؟ وَقَدْ يُقَالُ : فَائِدَتُهَا جَوَازُ أَنْ يُعِيرَهُ لِمُسْلِمٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي اسْتِخْدَامِهِ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَصِحَّةُ تَبَرُّعٍ ) أَيْ نَاجِزٍ لِيَخْرُجَ السَّفِيهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ بِالْوَصِيَّةِ وَعَبَّرَ فِي الْقَرْضِ بِأَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ فَقَوْلُهُ هُنَا : صِحَّةُ تَبَرُّعٍ حِكَايَةً لِكَلَامِهِ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ : وَمَحْجُورِ سَفَهٍ نَعَمْ لَوْ أَعَارَ مَحْجُورُ السَّفَهِ نَفْسَهُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : يَجُوزُ إذَا كَانَ عَمَلُهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي كَسْبِهِ كَأَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى الْكَسْبِ لِمُؤْنَةٍ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَقَوْلُهُ : وَفَلَسٍ ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي إعَارَةِ الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ تَعْطِيلٌ لِلنِّدَاءِ عَلَيْهَا كَإِعَارَةِ الدَّارِ يَوْمًا فَالْمُتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْجَوَازُ أَيْ : إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْضًا : وَمَحْجُورِ فَلَسٍ مَحَلُّهُ","part":9,"page":349},{"id":4349,"text":"إذَا أَعَارَ شَيْئًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ ، وَأَمَّا إعَارَةُ نَفْسِهِ مُدَّةً لَا تَشْغَلُهُ عَنْ الْكَسْبِ فَتَصِحُّ ، وَكَذَا يَصِحُّ أَنْ يُعِيرَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَنْقُولٍ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُكْرَهٍ ) أَيْ : بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَمَّا بِهِ ، كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعَارَةٍ وَاجِبَةٍ فَتَصِحُّ ابْنُ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلِاخْتِصَاصِ لِيَشْمَلَ إعَارَةَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ مَعَ خُرُوجِهِمَا عَنْ مِلْكِهِ فَيُعِيرُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَ بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ مُدَّةً وَلَا يُعِيرُ مَنْ أُوصِيَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَبَدًا أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ فِيهِمَا وَصَحَّحَ شَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ صِحَّةَ الْعَارِيَّةُ وَتَصِحُّ إعَارَةُ كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَنَحْوِهِ وَإِعَارَةُ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَلَوْ مَنْذُورَيْنِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ ) وَيَخْرُجُ عَنْ الْعَارِيَّةُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ وَإِلَّا فَبِالْعَقْدِ بِرْمَاوِيٌّ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعَارَتِهِ ) أَيْ : الْمُسْتَعِيرِ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى إعَارَتِهِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ فَلَا يَبْرَأُ الْأَوَّلُ مِنْ الضَّمَانِ وَيَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ مَعَ الثَّانِي ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ وَالضَّمِيرُ فِي \" وَهُوَ \" رَاجِعٌ لِلْمِلْكِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُسَمِّ وَقَوْلُهُ : عَلَى إعَارَتِهِ أَيْ : لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ : ضَمِيرُ \" وَهُوَ \" لِلْمُسْتَعِيرِ ، وَكَذَا ضَمِيرُ إعَارَتِهِ فَيَكُونُ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ أَيْ : بَاقٍ عَلَى إعَارَةِ الْمَالِكِ إيَّاهُ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ \" يُسَمَّى \" لِلْمَالِكِ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى قَالَ س ل : وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِنْ رَدَّهَا الثَّانِي عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُسَمِّ ) أَيْ : الْمَالِكُ الثَّانِي أَيْ الْمُعَارَ لَهُ ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ : أَذِنْت لَك فِي إعَارَتِهِ","part":9,"page":350},{"id":4350,"text":"فَإِنْ سَمَّى الثَّانِي كَأَنْ قَالَ لَهُ : أَذِنْت لَكَ فِي إعَارَتِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا فَإِنَّ إعَارَةَ الْأَوَّلِ تَبْطُلُ أَيْ : مِنْ حِينِ الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالْإِذْنِ عَنْ كَوْنِهِ مُسْتَعِيرًا وَصَارَ وَكِيلًا بِرْمَاوِيٌّ وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ شَيْخُنَا .","part":9,"page":351},{"id":4351,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُسْتَعِيرِ تَعْيِينٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، كَأَنْ قَالَ : أَعَرْتُ أَحَدَكُمَا وَلَا لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ ، إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَارِيَّةُ مُضَمَّنَةً ، كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُسْتَعِيرِ ( إنَابَةُ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ ) الْمَنْفَعَةَ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ .\rS","part":9,"page":352},{"id":4352,"text":"( قَوْلُهُ : تَعْيِينٌ ) سَكَتَ عَنْ هَذَا فِي الْمُعِيرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ : لِاثْنَيْنِ لِيُعِرْنِي أَحَدُكُمَا كَذَا ، فَدَفَعَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحَّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ بِأَنَّ الدَّفْعَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِضًا بِإِتْلَافِ مَنْفَعَةِ مَتَاعِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَصِحُّ .\rوَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ) فَلَوْ فَرَشَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : وَلَا لِبَهِيمَةٍ ) كَأَعِرْ فَرَسِي سَرْجًا وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ : إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ع ش قَالَ شَيْخُنَا : وَلَمْ يَقَعْ لَهُ إخْرَاجُ الْبَهِيمَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ إلَّا هُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَسَفِيهٍ ) الرَّاجِحُ صِحَّةُ قَبُولِهَا مِنْ السَّفِيهِ قِيَاسًا عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ ) الْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ صَحِيحٌ وَبِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهِ ، فِيهِ نَظَرٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ صِحَّتِهَا مِنْ السَّفِيهِ نَفْسِهِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ وَلِيِّهِ لَهُ تَأَمَّلْ وَجَرَى عَلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ ) أَيْ : فَتَصِحُّ إذَا لَمْ تَكُنْ فَهُوَ ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ يُعْلَمُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ ) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ أَيْ : مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً صَحِيحَةً وَالْمُضَمَّنَةُ كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةٍ فَاسِدَةً أَوْ مِنْ الْمَالِكِ تَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَنْ يَسْتَوْفِي إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلضَّمَانِ عَلَيْهِ ح ل وَقَوْلُهُ : عَلَى تَخْصِيصِهِ أَيْ : الْمُسْتَعِيرِ بِذَلِكَ أَيْ : بِأَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ .","part":9,"page":353},{"id":4353,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ ) بِهِ بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَوْ عَيْنًا مِنْهُ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَاةً مَثَلًا ، لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا فَلَا يُعَارُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ ( مُبَاحٍ ) فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَآلَةِ لَهْوٍ وَفَرَسٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ لِخِدْمَةِ رَجُلٍ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ لَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا ؛ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ ، أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ لِصِغَرٍ أَوْ قُبْحٍ فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَنَعَهَا .\rوَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْقَبِيحَةِ ا هـ .\rوَكَالْقَبِيحَةِ الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ وَالْخُنْثَى يَحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا ، وَتَعْبِيرِي بِمُبَاحٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ ، وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ ( مَعَ بَقَائِهِ ) فَلَا يُعَارُ الْمَطْعُومُ وَنَحْوُهُ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ : أَعِرْنِي دَابَّةً ، فَقَالَ : خُذْ مَا شِئْتَ مِنْ دَوَابِّي صَحَّتْ .\rS","part":9,"page":354},{"id":4354,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ بِهِ ) وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ ح ل وَ ز ي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اشْتِرَاطَ النَّفْعِ فِي الْإِجَارَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ لِمُقَابِلَتِهَا بِعِوَضٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا .\rانْتَهَى .\rوَاشْتِرَاطُ ابْنِ حَجَرٍ الِانْتِفَاعَ بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ .\rوَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ ، كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ م ر و خ ط .\r( قَوْلُهُ : لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي : وَالْحَقُّ أَنَّ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ لَيْسَا مُسْتَفَادَيْنِ بِالْعَارِيَّةِ بَلْ بِالْإِبَاحَةِ ، وَالْمُسْتَعَارُ هُنَا الشَّاةُ لِمَنْفَعَةٍ وَهِيَ إيصَالُكَ لِمَا أُبِيحَ لَك ، كَمَا لَوْ اسْتَعَرْت مَجْرًى فِي أَرْضِ غَيْرِكَ لِتُوَصِّلَ مَاءَكَ إلَى أَرْضِك ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ) هَذَا مُسَلَّمٌ عِنْدَ م ر فِي آلَةِ اللَّهْوِ ، وَأَمَّا فِي السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ فَجَرَى فِيهِمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى صِحَّةِ الْإِعَارَةِ مَعَ الْحُرْمَةِ وَجَمَعَ ع ش عَلَيْهِ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ يَسْتَعِينُ بِهِمَا عَلَى قَتْلِنَا وَيُحْمَلُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي كَلَامِ م ر بَعْدَ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ ا هـ وَالْإِطْفِيحِيُّ جَزَمَ بِهِ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ ، وَحَمَلَ عَدَمَهَا عَلَى مَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْمُقَاتَلَةِ بِهِ ( قَوْلُهُ : كَآلَةِ لَهْوٍ ) قَضِيَّةُ التَّمْثِيلِ بِمَا ذُكِرَ لِلْمُحَرَّمِ أَنَّ مَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ الطُّبُولِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى آلَةَ لَهْوٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَالشِّطْرَنْجُ تُبَاحُ إعَارَتُهُ أَيْ : إعَارَةُ آلَتِهِ ، بَلْ وَإِجَارَتُهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الْكَافِ ؟ وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْفُجُورِ أَوْ عِنْدَهُ حَلِيلَةٌ فِيهِمَا ح ل وَقَوْلُهُ : وَلَوْ لِمَنْ لَمْ","part":9,"page":355},{"id":4355,"text":"يُعْرَفْ بِالْفُجُورِ ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا لَكِنْ قَيَّدَهُ حَجّ بِمَا إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ لِخِدْمَةٍ تَضَمَّنَتْ خَلْوَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لِخِدْمَةِ رَجُلٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهَا الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ لِخِدْمَةِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ مَثَلًا ، فَيَجُوزُ وَلَوْ مَرِضَ رَجُلٌ وَاحْتَاجَهَا وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا جَازَتْ إعَارَتُهَا لَهُ لِلضَّرُورَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر نَعَمْ لِلْمَرْأَةِ خِدْمَةُ مُنْقَطِعٍ أَيْ : بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدُمُهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ لَهُ أَمَةً تَخْدُمُهُ .\rا هـ .\rحَجّ وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ كَإِعَارَةِ الذَّكَرِ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ ، وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : نَحْوِ مُحْرِمٍ ) كَمَمْسُوحٍ وَكَمَالِكِهَا إذَا اسْتَعَارَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَكَالزَّوْجِ إذَا اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ مِنْ سَيِّدِهَا فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ دَاخِلُونَ فِي نَحْوِ الْمَحْرَمِ فَيَجُوزُ إعَادَتُهَا لَهُمْ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَعِبَارَتُهُ \" وَتَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ \" كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ : وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ .\rاعْتَمَدَهُ ز ي وَ س ل تَبَعًا لِحَجِّ .\r( قَوْلُهُ : يُحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا ) أَيْ : فَلَا يُعَارُ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَا لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَلَا يَسْتَعِير امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً وَلَا رَجُلًا أَجْنَبِيًّا وَلَا أَمْرَدَ ، كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ ) هِيَ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ إعَارَتَهَا لِزَوْجٍ أَوْ","part":9,"page":356},{"id":4356,"text":"مَمْسُوحٍ وَيُوهِمُ أَنَّ إعَارَتَهَا لِلْأَجْنَبِيِّ لَا تَجُوزُ مَعَ الصِّحَّةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : أَعَمُّ وَأَوْلَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ بَقَائِهِ ) وَمِنْهُ إعَارَةُ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ مَا يَذْهَبُ بِهِ كَالذَّاهِبِ بِانْسِحَاقِ وَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ أَوْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَنْجِيسُهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَزِمَ تَنْجِيسُهُ يَمْتَنِعُ إعَارَتُهُ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَتَجُوزُ إعَارَةُ الْوَرَقِ لِلْكِتَابَةِ وَإِعَارَةُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ مَثَلًا وَلِغَسْلِ مَتَاعٍ وَنَجَاسَةٍ لَا يَنْجَسُ بِهَا كَأَنْ يَكُونَ وَارِدًا وَالنَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةٌ وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إعَارَةُ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ وَالْمُكْحُلَةِ لِلِاكْتِحَالِ مِنْهَا سم عَلَى حَجّ .\rوَقَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا يَذْهَبُ بِهِ كَالذَّاهِبِ بِانْسِحَاقِ وَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّأَمُّلِ ؛ إذْ الذَّاهِبُ مِنْ الْمَقِيسِ عَيْنٌ وَمِنْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ قُوَّتُهُ وَخُشُونَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) أَيْ : كَالشَّمْعَةِ لِلْوَقُودِ .\r( قَوْلُهُ : فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ ) أَيْ : وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا ذُكِرَ ) أَيْ : مِنْ شُرُوطِ الْمُعَارِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ التَّعْيِينَ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ دَوَابِّي ) أَيْ : وَإِذَا رَدَّهَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى انْتَهَتْ بِالرَّدِّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : صَحَّتْ ) وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَالْغَرَرُ لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا س ل .","part":9,"page":357},{"id":4357,"text":"( وَتُكْرَهُ ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ( اسْتِعَارَةٍ وَإِعَارَةٌ فَرْعِ أَصْلِهِ لِخِدْمَةٍ وَ ) اسْتِعَارَةٍ وَإِعَارَةُ ( كَافِرٍ مُسْلِمًا ) صِيَانَةً لَهُمَا عَلَى الْإِذْلَالِ وَالْأَوْلَى مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ لِلْخِدْمَةِ تَرْفِيهَهُ ، فَلَا كَرَاهَةَ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ وَلَا اسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ .\rS","part":9,"page":358},{"id":4358,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهَا فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَمَا قَصْدُهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِلتَّأْكِيدِ ( قَوْلُهُ : وَإِعَارَةُ فَرْعِ أَصْلِهِ ) أَيْ : بِأَنْ مَلَكَ الْفَرْعُ مَنْفَعَةَ أَصْلِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ لَهُ فَيُكْرَهُ أَنْ يُعِيرَهُ قَالَ ز ي : وَهَذَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ رَقِيقًا فَيُكْرَهُ لِمَالِكِهِ إعَارَتُهُ لِفَرْعِهِ وَيُكْرَهُ لِفَرْعِهِ اسْتِعَارَتُهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ ، وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ مُصَوَّرٌ فِي الْحُرِّ انْتَهَى وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعِ فَقَطْ ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْكَرَاهَةُ فِي جَانِبِ الْوَلَدِ لِمَكَانِ الْوِلَادَةِ فَلَمْ تَتَعَدَّ لِغَيْرِهِ .\rانْتَهَى .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَصْلَ لَوْ أَعَارَ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَهِيَ اسْتِعَارَتُهَا إيَّاهَا انْتَهَى ز ي أَيْ : وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَالِكُهُ لِفَرْعِهِ .\rا هـ .\rا ط ف أَيْ فَيَكُونُ إضَافَةُ الْإِعَارَةِ لِفَرْعٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ : وَإِعَارَةُ الْمَالِكِ أَيْ : مَالِكِ الْأَصْلِ الْفَرْعَ أَصْلُهُ وَصَوَّرَهُ ا ج بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ أَصْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَتُكْرَهُ إعَارَتُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ إعَارَةُ الْفَرْعِ أَصْلَهُ مَعَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ : لِلْخِدْمَةِ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تُوجَد الْخِدْمَة ، كَمَا قَالَهُ ع ش فَاللَّام لِلتَّعْلِيلِ أَيْ : مَتَى كَانَ الْقَصْد بِالِاسْتِعَارَةِ وَالْإِعَارَة الْخِدْمَة كَانَتَا مَكْرُوهَتَيْنِ وَجَدَتْ الْخِدْمَة أَمْ لَا وَأَخَذَ الشَّارِح مُحْتَرِز هَذَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَصْد بِاسْتِعَارَةِ أَصْله إلَخْ لَكِنْ الْمُحْتَرِز غَيْر وَافٍ بِحُكْمِ الْإِعَارَة وَحُكْمهَا كَحُكْمِ الِاسْتِعَارَة ، كَمَا فِي عِبَارَة الْمَحَلِّيّ انْتَهَى وَفِي ق ل وَكَذَا يَكْرَه أَنْ يَسْتَعِير الْوَلَد وَالِده إلَّا لِتَرْفِيهِهِ وَالْإِعَارَة","part":9,"page":359},{"id":4359,"text":"كَالِاسْتِعَارَةِ وَلَوْ مِنْ أَصْله لَهُ نِعْمَ إنَّ خِدْمَة أَصْله بِغَيْرِ طَلَبَهُ لَمْ يَكْرَه وَإِنْ كَانَ فِيهِ إعَانَة عَلَى مَكْرُوه وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي حَاشِيَة شَيْخنَا وَيَدُلّ لَهَا قَوْل شَيْخنَا الرَّمْلِيّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَارِيَّةً حَقِيقَةً وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْله وَاسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ كَافِرٍ مُسْلِمًا ) الظَّاهِر مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَة أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ لِلْفَاعِلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِر يَكْرَه لَهُ أَنْ يُعَيِّر الْعَبْد الْمُسْلِم وَلَوْ لِمُسْلِمِ وَهُوَ مَحَلّ نَظَرَ وَأَجَابَ بَعْضهمْ بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعَارَةِ مُضَاف لِلْفَاعِلِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِعَارَةِ مُضَاف لِلْمَفْعُولِ وَمُسْلِمًا مَفْعُول ثَانٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَقْتَضِي مَا ذَكَرَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْله لِلْخِدْمَةِ ) الْأُولَى حَذَفَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُوم قَوْله سَابِقًا لِخِدْمَةِ ( قَوْله فَلَا كَرَاهَة ) أَيْ لِلِاسْتِعَارَةِ وَلَا لِلْإِعَارَةِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَا تَكْرَه إعَارَة الْأَصْل ) أَيْ : الْحُرّ وَلَا يَكْرَه لِلْفَرْعِ أَنْ يَسْتَعِيرهُ إذَا إعَارَة نَفْسه .\r( قَوْله وَلَا اسْتِعَارَة فَرَّعَهُ ) فِي شَرْح الرَّوْض فِي هَذِهِ الْكَرَاهَة وَالْمُعْتَمَد مَا هُنَا شَوْبَرِيٌّ و م ر مُوَافِق لِلشَّارِحِ","part":9,"page":360},{"id":4360,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتُكَ أَوْ لِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ ) وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الْإِبَاحَةِ ، وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( وَ ) قَوْلُهُ ( أَعَرْتُكَهُ ) أَيْ : فَرَسِي مَثَلًا ( لِتَعْلِفَهُ ) بِعَلَفِكَ ( أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَكَ إجَارَةٌ ) لَا إعَارَةً ، نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى ( فَاسِدَةٌ ) ؛ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ ، فَتَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ ، وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَعَرْتُكَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنِ لِتَعْلِفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَكَ هَذَا شَهْرًا مِنْ الْآنِ كَانَ إجَارَةً صَحِيحَةً .\rS","part":9,"page":361},{"id":4361,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَفْظٌ يُشْعِرُ إلَخْ ) يُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ الْبَائِعُ فِي ظَرْفٍ فَالظَّرْفُ مُعَارٌ فِي الْأَصَحِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِجَارَةِ قِيَاسًا عَلَى ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ بِعِوَضٍ فَلَا يُضْمَنُ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ م ر وَأَمَّا لَوْ أَكَلَ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فِي ظَرْفِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهَا مِنْهُ كَأَكْلِ الطَّعَامِ فِي الْقَصْعَةِ الْمَبْعُوثِ فِيهَا فَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةُ إلَّا إنْ كَانَ لِلْهَدِيَّةِ عِوَضٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ انْتَهَى س ل .\r( قَوْلُهُ : كَأَعَرْتُكَ ) أَيْ : هَذَا أَوْ أَعَرْتُكَ مَنْفَعَتَهُ أَوْ خُذْهُ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ أَبَحْتُكَ مَنْفَعَتَهُ وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ لِلْعَيْنِ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَةِ م ر وَكَأَرْكِبْ أَوْ أَرْكِبْنِي وَلَوْ شَاعَ أَعِرْنِي فِي الْفَرْضِ ، كَمَا فِي الْحِجَازِ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَا أَثَرَ لِلْإِشَاعَةِ فِي الصَّرَاحَةِ لِمَا أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْإِبْضَاعِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صَرَاحَةُ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ لِلْعَارِيَّةِ ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ حَجّ : وَلَوْ قِيلَ : إنَّ نَحْوَ \" خُذْهُ وَارْتَفِقْ بِهِ \" كِنَايَةٌ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا يَضُرُّ صَلَاحِيَّةُ \" خُذْهُ \" لِلْكِنَايَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ كَأَعَرْتُكَ وَأَعِرْنِي ، وَلَا يَكْفِي سُكُوتُ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ وَلَا الْفِعْلُ مِنْهُمَا إلَّا فِي نَحْوِ ظَرْفٍ مَبِيعٍ أَوْ هَدِيَّةٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَكَوْنُ الْعَارِيَّةُ مِنْ الْإِبَاحَةِ مِنْ","part":9,"page":362},{"id":4362,"text":"حَيْثُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ وَلِذَلِكَ صَحَّتْ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ : وَظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَتْ الصِّيغَةُ لَا يَضُرُّ التَّأَخُّرُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُعِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ وَمِنْ الْمُسْتَعِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ انْتَهَى ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ) أَيْ : مِنْ الْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ .\r( قَوْلُهُ : نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى ) وَهُوَ وُجُودُ الْعِوَضِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ ) أَيْ : فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَالْعِوَضُ أَيْ : فِي الْأُولَى فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ ) أَيْ : وَأَمَّا الْعَلَفُ فَمَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَفَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَلْفَ وَهُوَ فِعْلٌ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَالْعِوَضُ شَيْئَانِ : مَعْلُومٌ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَلَفِ ، وَمَجْهُولٌ وَهُوَ أُجْرَةُ فِعْلِهِ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ لِمَعْلُومٍ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا ابْنُ حَجَرٍ ز ي وَجَوَابُهُ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ ق ل وَقَالَ ح ل بَعْدَ نَقْلِهِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ : وَرَدَ بِأَنَّ هَذَا يُغْتَفَرُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِالتَّبَرُّعِ بِهِ انْتَهَى أَيْ : كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ لِلْحَاجَةِ .\rوَأَجَابَ س ل بِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْآنِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ أَسْقَطَهُ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى اتِّصَالِ الْمُدَّةِ بِالْعَقْدِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَانَ إجَارَةً صَحِيحَةً ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَفْظَ الْإِعَارَةِ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ يَكُونُ إجَارَةً .","part":9,"page":363},{"id":4363,"text":"( وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ ) أَيْ الْمُعَارِ ( عَلَى مُسْتَعِيرٍ ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ إنْ رَدَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ رَدِّهِ مُؤْنَتُهُ فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَالِكِ وَخَالَفَ الْقَاضِي فَقَالَ : إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ( فَإِنْ تَلِفَ ) الْمُسْتَعَارُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ ( لَا بِاسْتِعْمَالِ مَأْذُونٌ ) فِيهِ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ ( ضَمِنَهُ ) بَدَلًا أَوْ أَرْشًا لِخَبَرِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ : يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، أَمَّا تَلَفُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِيهِ ( لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ ) كَمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَهُوَ لَا يَضْمَنُ ، فَكَذَا هُوَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةٍ فَاسِدَةً ؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ ، قَالَ : وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ : حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ ، بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( كَتَالِفٍ فِي شُغْلِ مَالِكٍ ) تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ كَأَنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ دَابَّتَهُ لِيُرَوِّضَهَا لَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ .\rS","part":9,"page":364},{"id":4364,"text":"( قَوْلُهُ : وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى مُسْتَعِيرٍ ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ عَارِيَّةً حَتَّى بَعْدَ انْتِهَاءِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، فَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِحَمْلِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَهُ عَنْهَا وَرَبَطَهَا فِي الْخَانِ مَثَلًا إلَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ مَثَلًا ضَمِنَهَا ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَالرَّدُّ الْمُبْرِئُ مِنْ الضَّمَانِ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ لِلْإِصْطَبْلِ أَوْ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ لِلْبَيْتِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُعِيرَ فَسَلَّمَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ فَأَرْسَلَهَا إلَى الْمَرْعَى فَضَاعَتْ ، فَالْمُعِيرُ إنْ شَاءَ غَرَّمَ الْمُسْتَعِيرَ وَالْمُتَسَلِّمَ مِنْهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ انْتَهَى ز ي .\r( قَوْله : إنْ رَدَّ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى نَحْوِ الْمُكْتَرِي .\r( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي لَزِمَتْ الْمَالِكَ فَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ مِنْهُ شَيْخُنَا وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا مَتَى بَطَلَتْ الْعَارِيَّةُ ، فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ إنْ قَصَّرَ وَلَهُ الرُّكُوبُ فِي الرَّدِّ إنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ لِلُزُومِهِ لَهُ وَيَبْرَأُ بِهِ إنْ وَصَلَتْ إلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ لِمَحَلِّ أَخْذِهَا مِنْهُ إنْ عَلِمَ بِهَا الْمَالِكُ وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ ق ل بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَرْكَبُ فِي الرَّدِّ إلَّا بِإِذْنٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ ) فَلَوْ عَلَفهَا الْمُسْتَعِيرُ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا إنْ عَلَفَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ ، أَوْ إشْهَادٍ ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ الْمُسَلَّمَةَ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْ سَيِّدِهَا ، فَمُؤْنَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهَا بِالْإِعَارَةِ وَلَوْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ صَحَّ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي إعَارَةِ نَفْسِهَا لِغَيْرِهِ ، كَمَا فِي الْإِجَارَةِ فِيهِمَا وَيَتَّجِهُ","part":9,"page":365},{"id":4365,"text":"أَنَّهَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا ، كَمَا لَوْ سَافَرَتْ لِغَرَضِهَا وَحْدَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ خُرُوجِهَا هُنَا ق ل ( قَوْلُهُ : لَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ ) كَأَنْ سَقَطَتْ فِي بِئْرٍ حَالَةَ السَّيْرِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ : وَقِيَاسُهُ أَنَّ عُثُورَهَا حَالَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا أَوْ لَا ، وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُثُورُ مِمَّا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ جَمْعًا اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ التَّعْثِيرَ يُعْتَادُ كَثِيرًا أَيْ : فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شِدَّةِ إزْعَاجِهَا وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ .\rوَقَوْلُهُ : كَأَنْ سَقَطَتْ هُوَ مِثَالٌ لِلتَّلَفِ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ إلَخْ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ التَّلَفِ بِالْغَيْرِ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُون فِيهِ لَا بِهِ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِاسْتِعْمَالِهِ فِي سَاقِيَةٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) قَالَ الْمُتَوَلِّي : إذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ : اسْقِنِي ، فَنَاوَلَهُ الْكُوزَ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَبَ أَنْ يَسْقِيَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، فَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ وَالْكُوزُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ وَأَمَّا إذَا شَرَطَ عِوَضًا فَالْمَاءُ مَضْمُونٌ ، عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْكُوزُ غَيْرُ مَضْمُونٍ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ فَإِنْ انْكَسَرَ الْكُوزُ بَعْدَ الشُّرْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ شَرَطَ الْعِوَضَ فَالْكُوزُ مَضْمُونٌ وَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ","part":9,"page":366},{"id":4366,"text":"شَرَطَ الْعِوَضَ لَمْ يَضْمَنْ الْكُوزَ لَا بَقِيَّةَ الْمَاءِ الْفَاضِلِ فِي الْكُوزِ ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ الْقَدْرُ الَّذِي يَشْرَبُهُ دُونَ الْبَاقِي فَيَكُونُ الْبَاقِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ انْتَهَى .\rابْنُ الْعِمَادِ فِي أَحْكَامِ الْأَوَانِي وَالظُّرُوفِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَظْرُوفِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ دَفَعَ قَارُورَةً إلَى مَنْ يَبِيعُهُ زَيْتًا مَثَلًا لِيَصُبَّهُ فَصَبَّهُ فِيهَا وَوَضَعَهَا فِي الْمِيزَانِ لِيَزِنَ ، فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَانْكَسَرَتْ ضَمِنَهَا وَإِنْ تَفَلَّتَ قَبْلَ صَبِّهِ لَمْ يَضْمَنْهَا ، عُبَابٌ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَمَعَهَا تَبَعٌ أَيْ : وَلَدٌ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِعُسْرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ وَكَذَا لَوْ تَبِعَهَا وَلَدُهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ مَالِكُهُ لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا يَضْمَنُ ثِيَابَ الرَّقِيقِ الْمُسْتَعَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِاسْتِعْمَالِهَا بِخِلَافِ إكَافِ الدَّابَّةِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ شَرْحُ م ر .\rوَقَالَ أَيْضًا : وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ بَلْ تُضْمَنُ وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَيْ : كَأَنْ أَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ مَالِكَهَا مَعَهَا ، وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ حَمَلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ عَلَى دَابَّتِهِ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ ، كَانَ مُسْتَعِيرًا لِكُلِّ الدَّابَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَتَاعِهِ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهَا نَقْلًا عَنْ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ وَهُوَ مَفْقُودٌ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي ضَمَانِ الْعَارِيَّةُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ لِحُصُولِهَا بِدُونِهِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَمُولِيُّ مِنْ ضَعْفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ .\rوَقَوْلُ","part":9,"page":367},{"id":4367,"text":"م ر فِي أَوَّلِ الْعِبَارَةِ كَأَنْ سَقَطَتْ فِي بِئْرٍ إلَخْ قَالَ ع ش : عَلَيْهِ حَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ : إنْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَا ضَمَانَ وَلَوْ بِالتَّعَثُّرِ مِنْ ثِقَلِ حِمْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَمَوْتٍ بِهِ وَانْمِحَاقِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ لَا نَوْمِهِ فِيهِ ، حَيْثُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَعَثُّرِهِ بِانْزِعَاجٍ أَوْ عُثُورِهِ فِي وَهْدَةٍ أَوْ رَبْوَةِ أَوْ تَعَثُّرِهِ لَا فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَمِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ تَزَايُدُ الْمَرَضُ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ انْتَهَى وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ التَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ لَا ، صُدِّقَ الْمُعِيرُ ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ ، كَمَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَهَذَا بِعَكْسِ مَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَتَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي م ر أَيْضًا ، وَمَوْتُ الدَّابَّةِ كَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ وَتَقَرُّحُ ظَهْرِهَا وَعَرَجُهَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَكَسْرُ سَيْفٍ أَعَارَهُ لِيُقَاتِلَ بِهِ كَالِانْمِحَاقِ ، كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ انْتَهَى .\rقَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَمَوْتُ الدَّابَّةِ أَيْ : بِالِاسْتِعْمَالِ ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَمَّلَهَا حِمْلًا ثَقِيلًا بِالْإِذْنِ فَمَاتَتْ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا تَمُوتُ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ فَاتَّفَقَ مَوْتُهَا لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ أَوْ مَاتَتْ فِي الِاسْتِعْمَالِ انْتَهَى .\rقَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ ) كَأَنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ .\r( قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ ) فَلَوْ أَعَارَ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فَسَدَتْ ، كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَقِيلَ يَلْغُو الشَّرْطُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ س ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل ضَمِنَهُ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ أَمَانَةٌ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُفْسِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ","part":9,"page":368},{"id":4368,"text":"وَشَرْطُ رَهْنٍ فِيهَا أَوْ ضَمَانِهِ لَهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ بِذَلِكَ ، وَشَرَطَ أَنْ لَا ضَمَانَ فَاسِدٌ لَا مُفْسِدٌ وَلَوْ وَلَدَتْ حَالَ الْعَارِيَّةِ فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ تَمَكَّنَ وَيَضْمَنُ إنْ قَصَّرَ .\r( قَوْلُهُ : وَيُضْمَنُ التَّالِفُ بِالْقِيمَةِ ) وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ؛ لِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا مِثْلَهُ حِينَئِذٍ لَزِمَ ضَمَانُ مَا فَاتَ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَعَلَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْمِثْلِ وَقْتَ التَّلَفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا مُسْتَعِيرٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي ضَمِنَهُ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ وَهُوَ الْهَاءُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ ) أَيْ : اكْتِرَاءً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : بِخِلَافِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ ) أَيْ : وَمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ وَأَذِنَ النَّاظِرُ ، كَمَا فِي م ر قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً لِشَخْصٍ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا وَلَيْسَتْ الرَّقَبَةُ لَهُ فَإِذَا أَعَارَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ فَدَخَلَ مَا لَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ مَنْفَعَةً أَوْ صَالَحَ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ مَنْفَعَةً س ل بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا ضَمَانَ ) لِلْإِذْنِ فِيهِ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَانِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْإِعَارَةُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ فَنُقِضَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ضَمِنَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَيْسَ لَنَا عَارِيَّةٌ جَائِزَةٌ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ يَضْمَنُ الْمُعِيرُ فِيهَا إلَّا هَذِهِ س ل .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ تَعَدِّيهِ بِالْعَارِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ ) فَلِذَلِكَ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ )","part":9,"page":369},{"id":4369,"text":"أَيْ : حَتَّى تَصِحَّ الْإِعَارَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ ) أَيْ : وَالْإِذْنُ فِي الْفَاسِدَةِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْإِعَارَةَ ح ل ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهَا لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي شَغْلِ مَالِكٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ شَغَلَهُ الْأَمْرُ شَغْلًا مِنْ بَابِ \" نَفَعَ \" فَالْأَمْرُ شَاغِلٌ وَالِاسْمُ الشُّغُلُ بِضَمِّ الشِّينِ وَبِضَمِّ الْغَيْنِ ، وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : لِيُرَوِّضَهَا ) أَيْ : يُعَلِّمَهَا الْمَشْيَ الَّذِي يَسْتَرِيحُ بِهِ رَاكِبُهَا انْتَهَى شَرْحُ م ر .","part":9,"page":370},{"id":4370,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ ( انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ ) فِيهِ ( وَمِثْلُهُ ) وَدُونَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ( ضَرَرًا إلَّا إنْ نَهَاهُ ) الْمُعِيرُ عَنْ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ فَلَا يَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ ( فَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( لِزِرَاعَةِ بُرٍّ ) بِلَا نَهْيٍ ( يَزْرَعُهُ وَشَعِيرًا وَفُولًا ) لَا نَحْوَ ذُرَةٍ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ ، وَضَرَرَ نَحْوِ الذَّرَّةِ فَوْقَهُ ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ : وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ شَعِيرٍ أَوْ فُولٍ لَا يَزْرَعُ بُرًّا لِمَا عُلِمَ ( وَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ يَزْرَعُ لَا عَكْسُهُ ) أَيْ : وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ لَا يَبْنِي وَلَا يَغْرِسُ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ ( وَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( لِبِنَاءٍ لَا يَغْرِسُ وَعَكْسُهُ ) أَيْ : وَالْمُسْتَعِيرُ لِغَرْسٍ لَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ ؛ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ فِي بَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ .\rS","part":9,"page":371},{"id":4371,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ ) نَعَمْ لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا لِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرُّكُوبِ فِي رُجُوعِهِ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ فِيهِ ، كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لُزُومُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَيَتَنَاوَلُ الْإِذْنُ الرُّكُوبَ فِي عَوْدِهِ عُرْفًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ رَدٌّ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَلَوْ جَاوَزَ الْمَحَلَّ الْمَشْرُوطَ لَزِمَهُ أُجْرَةٌ لِلذَّهَابِ مِنْهُ وَالْعَوْدُ إلَيْهِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ ، كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةُ لَا تَبْطُلُ بِالْمُخَالَفَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ أَيْ : وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ فِي أَيِّ طَرِيقٍ أَرَادَ إنْ تَعَدَّدَتْ الطُّرُقُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُعِيرِ عَنْ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِكُلِّهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَفُولًا ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِشَعِيرٍ لَا يَزْرَعُ فُولًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا عَكْسِهِ ) وَحَيْثُ زَرَعَ مَا لَيْسَ لَهُ زَرْعُهُ فَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُ مَجَّانًا ، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَزِمَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَيْ : جَمِيعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وَقِيلَ : مَا بَيْنَ زِرَاعَةِ الذُّرَةِ مَثَلًا وَزِرَاعَةِ الْبُرِّ وَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَزْرَعَ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا رُجُوعًا عَنْ ذَلِكَ مِنْ الْمُعِيرِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا ، وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ بِعُدُولِهِ عَنْ الْجِنْسِ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَا تَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ بِالْمُخَالَفَةِ كَمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ ( قَوْلُهُ : لِمَا عُلِمَ ) أَيْ : لِأَنَّ ضَرَرَهُ فَوْقَ ضَرَرِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : لَا يَبْنِي وَلَا يَغْرِسُ ) مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْ الْغِرَاسِ مَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ ، أَمَّا مَا يُغْرَسُ","part":9,"page":372},{"id":4372,"text":"لِلنَّقْلِ فِي عَامِهِ وَيُسَمَّى الْفَسِيلَ بِالْفَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ فَيَصِحُّ س ل ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ .","part":9,"page":373},{"id":4373,"text":"( وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ ) أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا أَوْ عَمَّمَهُ فِيهَا ( صَحَّ ) عَقْدُ الْإِعَارَةِ ( وَزَرَعَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( مَا شَاءَ ) لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ .\rقَالَ الشَّيْخَانِ : فِي الْأُولَى ، وَلَوْ قِيلَ : لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ وَلَوْ نَادِرًا وَمَنَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَحْثَ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ إنَّمَا تَنْزِلُ عَلَى الْأَقَلِّ ، إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ ، وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ .\rS( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ : يَزْرَعُ مَا عُهِدَ وَهِيَ وَاضِحَةٌ ح ل أَيْ : لِأَنَّ الْمُعْتَادَ لَا يَكُونُ نَادِرًا وَقَدْ يُقَالُ : لَا مُنَافَاةَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَادِرًا ) وَلَوْ مَرَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَوْ صَرَّحَ بِهِ ) كَأَنْ يُقَالَ : أَعَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ لِتَزْرَعَ فِيهَا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا .\r( قَوْلُهُ : إلَى النِّزَاعِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالنِّزَاعُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ .","part":9,"page":374},{"id":4374,"text":"( لَا ) إنْ أَطْلَقَ ( إعَارَةُ ) شَيْءٍ ( مُتَعَدِّدِ جِهَةٍ ) كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ ( بَلْ يُعَيِّنُ ) جِهَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ يُعَمِّمُ ) الِانْتِفَاعَ ، كَقَوْلِهِ : انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك ، وَيَنْتَفِعُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي بِمَا شَاءَ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَقِيلَ بِمَا هُوَ الْعَادَةُ ثَمَّ .\rوَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَبِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفَرْشِ لَمْ يَحْتَجْ فِي إعَارَتِهِ إلَى تَعْيِينِ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( تَتِمَّةٌ ) لَوْ اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ وَقَعَ مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا صَرَّحَ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى .\rS.\r( قَوْلُهُ : إلَّا مَرَّةً ) حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَكَذَا الزَّرْعُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ قُلِعَ ) أَيْ : أَوْ انْهَدَمَ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ ) أَيْ : إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً ، أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ فَلَهُ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أَوْ يَرْجِعَ الْمُعِيرُ قَالَهُ فِي الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ .","part":9,"page":375},{"id":4375,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( لِكُلٍّ ) مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ( رُجُوعٌ ) فِي الْعَارِيَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَقَّتَةً فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ ( بِشَرْطٍ فِي بَعْضٍ ) مِنْ الصُّوَرِ ( كَدَفْنٍ ) لِمَيِّتٍ ( فَ ) إنَّهُ ( إنَّمَا يَرْجِعُ ) بَعْدَ الْحَفْرِ ( قَبْلَ الْمُوَارَاةِ ) لَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافَهُ ( أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ ) لِأَثَرِهِ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ ، وَصُورَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُوَارَاةِ ، غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الطِّمُّ وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ بِاللُّجَّةِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":9,"page":376},{"id":4376,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ ) .\r( قَوْلُهُ : وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ ) أَيْ : كَقَوْلِهِ : وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ إلَى آخِرِهِ وَكَقَوْلِهِ : وَلِمُعِيرٍ دُخُولُهَا وَانْتِفَاعٌ بِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ كَقَوْلِهِ : وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَمْ يُعْتَدَّ قَلْعُهُ إلَخْ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَعَلَيْهِمَا فَاَلَّذِي لِلْمُسْتَعِيرِ كَقَوْلِهِ : وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ : فَإِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ لَزِمَهُ وَكَقَوْلِهِ : وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَغَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ : أَعَرْتَنِي إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الرَّدِّ ) الْمُرَادُ بِالرَّدِّ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْتَعِيرِ .\r( قَوْلُهُ : لِكُلٍّ رُجُوعٌ فِي الْعَارِيَّةُ ) أَيْ : لِأَنَّهَا مَبَرَّةٌ أَيْ إحْسَانٌ مِنْ الْمُعِيرِ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ ، وَالْإِلْزَامُ غَيْرُ لَائِقٍ فِيهَا م ر وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارَ أَوْ الْمُبَاحَ لَهُ مَنَافِعُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ : إنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ؛ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْوَكَالَةِ بِأَنَّهَا عَقْدٌ وَالْإِعَارَةَ إبَاحَةٌ وَإِذْنٌ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر : وَلَمْ يُقَصِّرْ عَطْفٌ عَلَى عَدَمٍ ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ : إذَا لَمْ يُسَلِّطْهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ وَخَرَجَ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ جُنُونِ الْمُعِيرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ جُنُونِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِبَاحَةِ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ تَقْصِيرٌ بِعَدَمِ الْإِعْلَامِ وَمِثْلُ الْجُنُونِ إغْمَاؤُهُ أَوْ مَوْتُهُ ، فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا ؛ لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْمَوْتِ م ر .\rوَانْظُرْ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ","part":9,"page":377},{"id":4377,"text":"بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْمُطْلَقَةِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ أُجْرَةٌ أَوْ لَا ؟ وَيُفَرَّقُ وَقَدْ يُقَالُ : الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ أَصْلًا فَاسْتِعْمَالُهَا مَحْضُ تَعَدٍّ وَجَهْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِثْمِ ، كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ مَالًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعْمِلِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَارِثُهُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَشْمَلْهُ ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ حَيْثُ اسْتَوْفَاهَا جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ لِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ، فَفَسَخَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَبِيعَ جَاهِلًا لَمْ يَضْمَنْ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ كَاللَّبَنِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي : لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَاسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ مَنَافِعَهُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا ) وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ضُمِنَتْ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ فِي مَالِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ .\rقَالَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الشَّيْخُ : وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ بِشَرْطٍ فِي بَعْضِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْعَارِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الرُّجُوعِ عَلَى بَعْضِ الشُّرُوطِ ، وَالْمُرَادُ جَوَازُهَا","part":9,"page":378},{"id":4378,"text":"أَصَالَةً وَإِلَّا فَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا اللُّزُومُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ م ر مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً .\r( قَوْلُهُ : كَدَفْنٍ لِمَيِّتٍ ) أَيْ : مُحْتَرَمٍ وَهُوَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ دَفْنُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْمُوَارَاةِ ) وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا أَعَارَ كَفَنًا وَكَفَّنَ فِيهِ مَيِّتًا وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ وَلَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ وَالْخَمْسِ بِخِلَافِ مَا زَادَ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَفَّنَ الْمَيِّتَ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ فَلَوْ نَبَشَ عَلَى الْمَيِّتِ سَبُعٌ وَأَكَلَهُ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وَرَجَعَ لِلْأَجْنَبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى الْأَصَحّ وَمَا لَوْ قَالَ : أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ أَيْ : إنْ خَرَجَتْ أُجْرَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا لِلْغَزْوِ فَالْتَقَى الصَّفَّانِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ وَمَا لَوْ أَعَارَ السُّتْرَةَ لِلصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِيُصَلِّيَ فِيهَا الْفَرْضَ ، وَشَرَعَ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَتَكُونُ لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَنَزْعُ الثَّوْبِ لَا إعَارَةٌ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَقْلٍ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ أَعَارَ دَارًا لِسُكْنَى مُعْتَدَّةٍ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَمَا لَوْ أَعَارَ جِذْعًا لِيُسْنِدَ إلَيْهِ جِدَارًا مَائِلًا فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَمَّا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَآلَةٍ لِسَقْيِ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَا بَقِيَ نَحْوُ بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ","part":9,"page":379},{"id":4379,"text":"ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ ) الْمُتَّجِهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ ؛ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءً لَهُ .\rفَلْيُتَأَمَّلْ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ : بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ : أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُ فِيهَا ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ نَبِيًّا أَوْ شَهِيدًا ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْدَرِسَانِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَلَوْ وَقَّتَ الْعَارِيَّةُ بِمُدَّةٍ لَا يَبْلَى الْمَيِّتُ فِيهَا عَادَةً فَسَدَتْ وَإِذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ كَوْنِ الْمَيِّتِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا نَعَمْ ، إنْ كَانَ شَهِيدًا يَنْبَغِي تَعْيِينُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْلَى وَهَلْ تَجُوزُ زِيَارَةُ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ لِلْعَادَةِ ، وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَبْرِ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ ، رُدَّ إلَيْهِ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ لَمْ تُقْسَمْ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ح ل وَهُوَ حَسَنٌ وَاسْتَفَدْنَا مِنْ مَنْعِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ قَبْلَ الِانْدِرَاسِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ ) أَيْ : فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ انْدِرَاسُهُ لِوُرُودِ الْأَدِلَّةِ بِأَنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ لَا يَفْنَى وَلِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرَةِ الْمَقْبَرَةِ إنْ أَمِنَ ظُهُورَ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَضَرَرِهِ وَلَوْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ مِنْ قَبْرِهِ وَجَبَ إعَادَتُهُ فِيهِ فَوْرًا ، مَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ","part":9,"page":380},{"id":4380,"text":"تَأْخِيرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر وَعَجْبُ الذَّنَبِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَضًا عَنْ الْبَاءِ وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ ، وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي حَدِيثٍ \" إنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ \" وَفِي حَدِيثٍ { كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ } قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي هَذَا سِرٌّ لَا نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُ الْوُجُودَ مِنْ الْعَدَمِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إحْيَاءِ كُلِّ إنْسَانٍ بِجَوْهَرِهِ وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إلَّا بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ إعَادَةُ الْأَرْوَاحِ إلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنَّا وَلَوْلَا إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لَجَوَّزَتْ الْمَلَائِكَةُ الْإِعَادَةَ إلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَادِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَجْسَادِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْهُ خُلِقَ يَعْنِي أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُخْلَقُ مِنْ الْآدَمِيِّ وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ { إنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ ابْنِ آدَمَ رَأْسُهُ } ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا فِي حَقِّ آدَمَ وَذَاكَ فِي حَقِّ بَنِيهِ ، أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ نَفْخُ الرُّوحِ فِي آدَمَ لَا خَلْقُ جَسَدِهِ .\rانْتَهَى .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ : الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ : أَوَّلُ مَا خُلِقَ مِنْ ابْنِ آدَمَ رَأْسُهُ أَنَّهَا أَوَّلُ مَا تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَكَأَنَّهَا أَوَّلُ مَا خُلِقَ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُوَارَاةِ إلَخْ ) هَذَا عَلَى كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ إلَخْ ) أَيْ : إنْ كَانَ الْحَافِرُ الْوَارِثَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ بِأَنْ اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِيَحْفِرَ لَهُ فِيهَا قَبْرًا وَحَفَرَ ، ثُمَّ مَاتَ وَرَجَعَ الْمُعِيرُ لَمْ يَغْرَمْ أُجْرَةَ الْحَفْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ","part":9,"page":381},{"id":4381,"text":"فِيمَا حَفَرَهُ فِي حَالَ حَيَاتِهِ بِرْمَاوِيٌّ وسم ، وَفِي تَصَوُّرِ الرُّجُوعِ نَظَرٌ ؛ لِانْتِهَاءِ الْعَارِيَّةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ وَلِيَّ الْمَيِّتِ أَوْ وَارِثَهُ .\r( قَوْلُهُ : مُؤْنَةُ حَفْرِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حَفَرَهُ مُتَبَرِّعٌ بِقَصْدِ الْمُسْتَعِيرِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ ع ش وَهَذَا يُخَالِفُ مَا لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَحَرَثَهَا ، ثَمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَارِثِ لِأَنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْحَفْرِ فَهُوَ مُوَرِّطٌ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ زَرْعِ الْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ بِدُونِ حَرْثٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يُمْكِنْ زَرْعُهَا إلَّا بِالْحَرْثِ كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الدَّفْنِ .\rانْتَهَى .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الطَّمُّ ) أَيْ : رَدْمُ مَا حَفَرَهُ لِلْإِذْنِ فِيهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكَطَرْحِ مَالٍ ) أَيْ : وَضْعِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : كَدَفْنٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ ) أَيْ : فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ سم عَلَى حَجّ .\rوَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ ، لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ ، حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ .\r( فَائِدَةٌ ) كُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إذَا رَجَعَ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ ، إذْ","part":9,"page":382},{"id":4382,"text":"أَعَارَ لِلدَّفْنِ فِيهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ إذَا رَجَعَ وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُقَابِلِ وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا ، وَإِذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ عَادَةً كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَنَقَلَ اعْتِمَادَ م ر فِيهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى الشَّطِّ ) وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ ح ل .\rوَمُقْتَضَى لُزُومِ الْأُجْرَةِ أَنَّهُ يَصِحّ رُجُوعُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهَا لِلشَّطِّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّجُوعِ فِي كَلَامِهِ تَفْرِيغُ الْمَالِ مِنْهَا لَا الرُّجُوعُ بِالْقَوْلِ ، وَضَعَّفَ س ل كَلَامَ الشَّارِحِ وَقَالَ : الصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ قَبْلَ الشَّطِّ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ) عِبَارَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا رُجُوعٌ فِي الْعَارِيَّةُ مَتَى شَاءَ ، إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ .\rانْتَهَى .\rوَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ طَرْحَ الْمَالِ فِي السَّفِينَةِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى أَعَارَ لِلدَّفْنِ لَزِمَتْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ مِنْهُ ع ش .","part":9,"page":383},{"id":4383,"text":"( وَإِذَا أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ ، ثُمَّ رَجَعَ ) بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ ( فَإِنْ شَرَطَ ) عَلَيْهِ ( قَلْعَهُ ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا ( لَزِمَهُ ) قَلْعُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ ( فَإِنْ اخْتَارَهُ ) الْمُسْتَعِيرُ ( قُلِعَ مَجَّانًا وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) ؛ لِأَنَّهُ قُلِعَ بِاخْتِيَارِهِ ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ ، إذَا قَلَعَ رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ قَلْعَهُ ( خُيِّرَ مُعِيرٌ بَيْنَ ) ثَلَاثِ خِصَالٍ مِنْ ( تَمَلُّكِهِ ) بِعَقْدٍ ( بِقِيمَتِهِ ) مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ حِينَ التَّمَلُّكِ ( وَقَلْعِهِ بِ ) ضَمَانِ ( أَرْشٍ ) لِنَقْصِهِ ، وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ( وَتَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ ) كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ ؛ وَلِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِيهِمَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأُولَيَيْنِ وَلِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ ، فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ ، وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ ، لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ ، وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدَ الْجُذَاذِ ، كَمَا فِي الزَّرْعِ","part":9,"page":384},{"id":4384,"text":"فِي الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ ، وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَوْ الْأَرْضَ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ ) أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ ( تُرِكَا حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا ) مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمُسْتَعِيرُ أُجْرَةً ؛ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : حَتَّى يَخْتَارَا .\rS","part":9,"page":385},{"id":4385,"text":".\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ ) ، أَمَّا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ : فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ ) أَيْ : عِنْدَ الرُّجُوعِ ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ يَلْزَمُهُ ، كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ ، م ر شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ شَرْطِ الْقَلْعِ صُدِّقَ الْمُعِيرُ ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَارِيَّةُ ؛ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَعِيرِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَاحْتِرَامُ مَالِهِ قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي حُصُولِ التَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ لَا حَيْثُ صُدِّقَ الْمُسْتَعِيرُ ، ثُمَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ الْمُعِيرُ هُنَا رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ وَهُوَ لَوْ ادَّعَى عَدَمَهُ صُدِّقَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ ، فَإِنَّ التَّلَفَ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْعَقْدِ فَرَجَحَ جَانِبُ الْمُسْتَعِيرِ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِهِ وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِ م ر ؛ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ قَوْلَهُ : قَلْعُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرَطَهُ مَجَّانًا أَوْ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ ) أَيْ : فَإِنَّهَا إنْ شُرِطَتْ لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَلَعَهُ الْمُعِيرُ ) أَيْ : وَإِذَا احْتَاجَ الْقَلْعُ إلَى مُؤْنَةٍ صَرَفَهَا الْمُعِيرُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ صَرَفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ .\rانْتَهَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) أَيْ : سَوَاءٌ شُرِطَتْ أَوْ لَمْ تُشْرَطْ فَفَرَّقَ بَيْنَ لُزُومِ","part":9,"page":386},{"id":4386,"text":"التَّسْوِيَةِ عِنْدَ الْقَلْعِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، حَيْثُ تَلْزَمُ مُطْلَقًا وَبَيْنَهَا عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ لَا تَلْزَمُ إلَّا إنْ شُرِطَتْ ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ امْتَنَعَ إلَخْ ) أَيْ : وَلِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ أَيْ : بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ الْمُعِيرُ الْقَلْعَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ قَوْلُهُ : وَلَوْ امْتَنَعَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ : فَإِنْ اخْتَارَ ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَإِلَّا خُيِّرَ مُعِيرٌ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فَهُوَ بَيَانٌ لَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ حَقِيقَتَهَا ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : وَلَوْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي : وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى ، كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي امْتِنَاعِهِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ وَهَذَا فِي امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ ) الْمُرَادُ عَوْدُ التُّرَابِ الَّذِي أُزِيلَ بِالْقَلْعِ إلَى مَكَانِهِ لَا تَحْصِيلُ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ ، بَلْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ ) أَيْ : فَاَلَّذِي حَفَرَهُ وَغَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى إذَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّسَعَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا خُيِّرَ مُعِيرٌ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةُ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا مَنْعُ الْمُعِيرِ ، وَلَا تَضْبِيعُ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ ، فَأَثْبَتْنَا الرُّجُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنَّمَا خَيَّرْنَا الْمُعِيرَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فِيهَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا ، إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا","part":9,"page":387},{"id":4387,"text":"يُقَالُ : هُوَ كَالْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الْمَالِكُ هُوَ الْمُسَلِّطُ عَلَى ذَلِكَ كَالْمُعِيرِ هُنَا ، فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ .\rفَكَثِيرًا مَا يُغْلَطُ فِيهِ ، تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَمَلُّكِهِ بِعَقْدٍ ) أَيْ : مُسْتَقِلٍّ مُشْتَمِلٍ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : تَمَلُّكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ م ر وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُسْتَعِيرُ بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ أُجْبِرَ الْمُعِيرُ عَلَى التَّسْلِيمِ أَوْ لَا ، أَوْ عَلَى الْوَضْعِ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ ق ل بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَقَلْعُهُ ) وَأُجْرَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْمُعِيرِ وَأُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ عَلَى مَالِكِهِ س ل ، وَكَذَا أُجْرَةُ نَقْلِ الْمَغْرُوسِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَالظَّاهِرُ ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ ، وَالْغِرَاسُ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُسْتَحَقَّةَ الْإِبْقَاءِ عَشْرَةً وَمُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ تِسْعَةً ، وَمَقْلُوعًا ثَمَانِيَةً ، لَزِمَهُ وَاحِدٌ ، فَإِذَا تَمَلَّكَهُ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ .\r( قَوْلُهُ : بَيَّنَ قِيمَتَهُ قَائِمًا ) أَيْ : مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ ) أَيْ : لِمِثْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ مَعَ جَهَالَةِ الْمُدَّةِ ، فَلِذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ ، فَيُنْظَرُ لِمَا شَغَلَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، ثُمَّ يُقَالُ : لَوْ أُجِرَ هَذَا لِنَحْوِ بِنَاءٍ دَائِمًا بِحَالٍّ كَمْ يُسَاوِي ؟ فَإِذَا قِيلَ : كَذَا أَوْجَبْنَاهُ عَلَيْهِ .\rفَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهُ الْآنَ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً شَرْحُ م ر .\rوَقَالَ ع ش نَقْلًا","part":9,"page":388},{"id":4388,"text":"عَنْ سم قَوْلُهُ : وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ ؟ الْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ حَجّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ : إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ : بِأُجْرَةٍ أَيْ : بِعَقْدٍ مُسْتَقِلٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ .\rوَتُعْتَبَرُ أُجْرَتُهُ بِمَا مَرَّ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ وَتَبِعَهُ حَجّ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَوْضِعَ مَا قَلَعَ ، وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ ، وَأَنَّ لَهُ إجَارَةَ مَا بَيْنَ الْمَغْرُوسِ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا التَّصْرِيحُ بِالْأُولَى ، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِجَمِيعِ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ الْمَغْرُوسِ فَقَطْ فَلَا قَوْلُهُ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ ) أَيْ : فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا وَبَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ فَالْمُشْتَرِي كَالْمُسْتَعِيرِ وَالشَّفِيعُ كَالْمُعِيرِ وَقَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا كَالْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ أَجَّرَهُ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَالِدُ ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ أَيْ : الْبَائِعَ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ، وَبَعْضُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : بِالْأَوَّلِيَّيْنِ ) هُمَا التَّمَلُّكُ وَالْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالْأَخِيرَيْنِ هُمَا الْقَلْع بِالْأَرْشِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَوْقُوفَيْنِ .\rا هـ .\rع ش بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ ) نَعَمْ لَوْ اخْتَارَ قَلْعَ بَعْضٍ ، وَتَبْقِيَةَ بَعْضٍ مَثَلًا","part":9,"page":389},{"id":4389,"text":"لَمْ يَلْزَمْهُ مُوَافَقَتُهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَبَى ) أَيْ : الْمُسْتَعِيرُ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَكْلِيفِهِ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُعِيرُ بِقَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ ؟ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى كُلِّفَ مُوَافَقَتَهُ لِلْمُعِيرِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ ) أَيْ : تَخْيِيرُ الْمُعِيرِ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ ) أَيْ : فِي الْأَرْضِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأَوَّلِ ) وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ وَالثَّانِي إذَا كَانَ الْمُعِيرُ شَرِيكًا وَالثَّالِثُ إذَا كَانَ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي ) أَيْ : فَلَيْسَ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ لِلْبَانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّ الْمُعِيرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ ) الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا إنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ ، وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ ، كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى بَعْدِ الْجُذَاذِ ) فِيهِ جَرُّ \" بَعْدَ \" بِإِلَى وَلَا تُجَرُّ بَعْدَ وَقَبْلَ وَعِنْدَ إلَّا بِمِنْ فِي الْكَثِيرِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى قِلَّةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الزَّرْعِ ) مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ التَّخْيِيرِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعِ إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : كَمَا فِي الزَّرْعِ أَيْ : كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ .\rا هـ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ","part":9,"page":390},{"id":4390,"text":"فِي مُطْلَقِ التَّأْخِيرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّخْيِيرِ أَيْ : فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ تَأْخِيرًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّخْيِيرَ ، وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعَ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ ) أَيْ : الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُعِيرُ فَقَوْلُهُ : الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْأَرْضَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعِيرِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ امْتَنَعَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُتَمَلَّكُ وَأَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ لَمْ يَقْلَعْ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ ح ل وَلَا يَتَمَلَّكُهُ بِالْقِيمَةِ ، إلَّا إنْ تَبَرَّعَ بِهَا أَوْ كَانَتْ مِنْ الرُّبُعِ وَاقْتَضَاهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ ز ي وَقَوْلُهُ : امْتَنَعَ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُتَمَلَّكُ وَقَوْلُهُ : وَاقْتَضَاهُ أَيْ : اقْتَضَى التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ .\rفَتَلَخَّصَ أَنَّ النَّاظِرَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ بِالْقَيْدِ الْمَارِّ إذَا وَقَفَ الْمَالِكُ الْأَرْضَ .\r( قَوْلُهُ : تَرْكًا ) قَالَ الْإِمَامُ : وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ زَمَنَ التَّوَقُّفِ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ خ ط .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا ) فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهِ تَخْيِيرٌ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل مَا نَصُّهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَعُودَ وَيَخْتَارَ الْقَلْعَ ، وَأَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ .","part":9,"page":391},{"id":4391,"text":"( وَلِمُعِيرٍ ) زَمَنَ التَّرْكِ ( دُخُولُهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( وَانْتِفَاعٌ بِهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ اسْتِظْلَالٌ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ( وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ ) بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ وَسَقْيِ غِرَاسٍ ، وَغَيْرِهِمَا صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهَا عَلَى مَالِكِهَا بِدُخُولِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ ، أَمَّا دُخُولُهَا لَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَنَزُّهٍ فَمُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ ( وَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ وَمُنْفَرِدَيْنِ ( بَيْعُ مِلْكِهِ ) مِمَّنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، حَتَّى لَوْ بَاعَا مِلْكَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَالَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا .\rS","part":9,"page":392},{"id":4392,"text":".\r( قَوْلُهُ : زَمَنَ التَّرْكِ ) اُنْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَهُ أَيْ : وَبَعْدَ الرُّجُوعِ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ شَوْبَرِيٌّ .\rوَانْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَ الرُّجُوعِ .\rوَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ م ر ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ ) أَيْ بِغَيْرٍ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، أَمَّا إصْلَاحُهُ بِآلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُعِيرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ لَهُ التَّمَلُّكُ أَوْ النَّقْضُ مَعَ الْغُرْمِ فَيَزِيدُ الْغُرْمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْقَيْدِ يَعْنِي قَوْلَهُ : بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُمْكِنُ إعَادَتُهَا بِدُونِهِ كَالْحَدِيدِ مِنْ الْخَشَبِ وَالْآجُرِّ أَمَّا نَحْوُ الطِّينِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ ) هُوَ أَوْضَحُ إنْ قُلْنَا : لَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الْإِعْرَاضِ ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرَادَ أُجْرَةٌ لِدُخُولِهِ زِيَادَةً عَلَى أُجْرَةِ الْأَرْضِ ق ل .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : إلَّا بِأُجْرَةٍ أَيْ : لِدُخُولِهِ ، وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةَ الْأَرْضِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ ، لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ قَرِيبًا أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ .\r( قَوْلُهُ : كَتَنَزُّهٍ ) هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَصْلِهِ بِالتَّفَرُّجِ ، لَكِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يَعُدُّونَ التَّنَزُّهَ بِمَعْنَى التَّفَرُّجِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّنَزُّهَ الْبُعْدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْبِلَادِ ، \" وَالتَّفَرُّجُ \" لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ وَهُوَ انْكِشَافُهُ .\rانْتَهَى ز ي ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ","part":9,"page":393},{"id":4393,"text":"كُلًّا مِنْهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا أَيْ : فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا مُرَادُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ مُسْتَقِلٍّ ، فَلَا ضَرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَى أَنْ يَبِيعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ انْتَهَى .\rنَعَمْ تُتَصَوَّرُ الضَّرُورَةُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَا لِكُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ .\r( قَوْلُهُ : وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ) وَكَيْفِيَّةُ التَّوْزِيعِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ : أَنْ يُوَزَّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ ، فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي ز ي ، فَلَوْ بَاعَ الْجَمِيعُ بِثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةٌ وَحْدَهَا عَشْرَةٌ ، وَقِيمَةُ مَا فِيهَا مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ خَمْسَةٌ كَانَ لِلْمُعِيرِ عِشْرُونَ وَلِلْمُسْتَعِيرِ عَشْرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ ) أَيْ : فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مُنْفَرِدًا لِغَيْرِ الْمُعِيرِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ : لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ .\rقَالَ م ر : إذْ بَيْعُهُ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ ؛ لِأَنَّ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكَهُ ، وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ .\rانْتَهَى .\rفَقَوْلُ شَارِحِنَا : كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ إلَخْ هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ : وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ وَهَذَا الْقِيَاسُ أَوْلَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَهْرًا ، جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ لِغَيْرِ الْمُعِيرِ ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ لَكِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ","part":9,"page":394},{"id":4394,"text":"إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَعِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّمَلُّكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدٍ ، وَمِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعِيرِ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ ، وَلَا يَأْخُذُ الْمُعِيرُ قَهْرًا عَنْهُ .\rانْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ ) أَيْ : فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ صَاحِبِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ لِغَيْرِ الشَّفِيعِ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الشَّرِيكَ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ الْبَيْعُ لِأَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّ لِشَرِيكِهِ الْأَخْذَ قَهْرًا بِالشُّفْعَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعِيرُ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ الْمُعِيرُ مُقَصِّرًا بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُنْظَرْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّمَلُّكِ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اخْتِيَارِهِ لِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالتَّمَلُّكِ ، وَأَيْضًا فَلَوْ مُنِعَ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْبَيْعِ لَثَبَتَ التَّحَجُّرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ إلَخْ ) فَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُعِيرِ خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ : وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ إلَخْ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ لَزِمَهُ إلَخْ","part":9,"page":395},{"id":4395,"text":"( وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ ) قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ نَقَصَ ( لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى قَلْعِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ( بِأُجْرَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ أُجْبِرَ عَلَى قَلْعِهِ ( وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إمَّا بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ بِهَا كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الزَّرْعُ ، ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ زَوَالِهِ ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ ( قَلَعَ ) أَيْ : الْمُعِيرُ ( مَجَّانًا ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لَا لِتَقْصِيرِهِ بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ ( كَمَا لَوْ حَمَلَ نَحْوُ سَيْلٍ ) كَهَوَاءٍ ( بَذْرًا ) بِمُعْجَمَةٍ ( إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ ) فِيهَا فَيَقْلَعُهُ مَجَّانًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَمَحَلِّهِ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ ، دُونَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":396},{"id":4396,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا رَجَعَ ) أَيْ : الْمُعِيرِ بَعْدَ أَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ وَأَطْلَقَ .\r( قَوْلُهُ : وَنَقَصَ ) أَيْ : بِالْقَلْعِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ) أَيْ : فَلَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَبْقِيَتُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : بِأُجْرَةٍ ) أَيْ أُجْرَةِ مُدَّةِ الْإِبْقَاءِ مِنْ وَقْتِ رُجُوعِهِ إلَى حَصَادِهِ لِانْقِطَاعِ الْإِبَاحَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً ، ثُمَّ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَإِنَّ عَلَيْهِ نَقْلَ مَتَاعِهِ إلَى مَأْمَنٍ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ نَفْسِهِ ، إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ خَافَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِهَا ) أَيْ بِالزِّرَاعَةِ أَيْ : بِسَبَبِ الزِّرَاعَةِ نَفْسِهَا لَا بِسَبَبِ تَأَخُّرِهِ هُوَ .\r( قَوْلُهُ : قَلَعَ أَيْ : الْمُعِيرُ مَجَّانًا ) أَيْ : لِتَقْصِيرِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَزْرَعَ ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ م ر ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ ) أَوْ بِأَكْلِ الْجَرَادِ أَوْ الدُّودِ الزَّرْعَ ، ثُمَّ نَبَتَ ثَانِيًا فَلَا يُقْطَعُ مَجَّانًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بَلْ يَبْقَى بِأُجْرَةٍ أَوْ لِتَعْيِينِ الْمُعِيرِ مُدَّةً يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ لِإِمْكَانِ إبْدَالِ الزَّرْعِ بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ دُونَهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ فَرَاجِعْهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : بَذْرًا ) الْبَذْرُ اسْمٌ لِمَا يَشْمَلُ الْحَبَّ وَالنَّوَى ، وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَبْذُورُ ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ مَبْذُورًا فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَتَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا سَيَصِيرُ إلَيْهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ إلَخْ ) فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ إنْ حَضَرَ وَعَلِمَهُ ، وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ إلَخْ ) أَيْ : وَإِلَّا بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ مَالِكُهُ وَهُوَ مِمَّنْ","part":9,"page":397},{"id":4397,"text":"يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : فَقَدْ صَارَ ) أَيْ : إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُهُ مَا ذَكَرَهُ سم وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ تَعَدٍّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ ) أَيْ : بِالْأَجْزَاءِ الَّتِي انْفَصَلَتْ مِنْهَا فَقَطْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْقَلْعِ ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُهَا مُدَّةَ الْقَلْعِ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَذَرَهُ مَالِكُهُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ ، فَبَانَتْ غَيْرَ مِلْكِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ حَجّ س ل .","part":9,"page":398},{"id":4398,"text":"( وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ ) كَدَابَّةٍ وَأَرْضٍ ( أَعَرْتَنِي فَقَالَ ) لَهُ ( مَالِكُهَا ) بَلْ ( آجَرْتُكَ أَوْ غَصَبْتنِي ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ ، صُدِّقَ ) أَيْ : كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ وَقَالَ : كُنْتَ أَبَحْتَهُ لِي وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ ؛ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ فِي الْأُولَى ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ ، فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ وَأَنَّهُ أُجْرَةٌ وَغَصَبَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ ، فَمُدَّعِي الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرٍ لَهَا يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطَى الْأُجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ ، أَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى ، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْعَيْنُ قَبْلَ رَدِّهَا ( فِي الثَّانِيَةِ ) بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ ( أُخِذَ ) مِنْهُ ( قِيمَةٌ وَقْتَ تَلِفَ بِلَا يَمِينٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا ؛ إذْ الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ وَالْمَغْصُوبُ ، بِأَقْصَى قِيمَتِهِ مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) قِيمَتُهُ وَقْتَ تَلَفِهِ ( دُونَ أَقْصَى قِيمَةٍ حَلَفَ ) وُجُوبًا ( لِلزَّائِدِ ) أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ ؛ لِأَنَّ غَرِيمَهُ يُنْكِرُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ .\rS","part":9,"page":399},{"id":4399,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ إلَخْ ) تَحْصُلُ مِنْ هُنَا صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ شَوْبَرِيٌّ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْإِجَارَةَ أَوْ الْغَصْبَ وَفِي كُلٍّ ، إمَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا ، وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً ، وَلَهَا زِيَادَةُ تَفَارِيعَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ مَالِكُهَا : بَلْ آجَرْتُكَ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ ، وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ عَكْسُ كَلَامِ الْمَتْنِ فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةُ ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةُ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا ، فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَد مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا وَإِنْ تَلِفَتْ وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَهِيَ لِلْمَالِكِ ، وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكَرِهَا أَيْضًا وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةُ ، وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ ، وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَصَبْتنِي ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : تَقُولُ : غَصَبْته مِنْهُ وَغَصَبَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَالُ : غَصَبْتَهُ مِنِّي لَا غَصَبْتنِي .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ ) فَيَجْمَعُ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنْ نَكَلَ الْمَالِكُ لَا يَحْلِفُ مُدَّعِي الْإِعَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ","part":9,"page":400},{"id":4400,"text":"لَيْسَ بِلَازِمٍ وَقِيلَ : يَحْلِفُ لِيَخْلُصَ مِنْ الْغُرْمِ س ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى ) أَيْ : دَعْوَى الْمَالِكِ الْإِجَارَةَ وَهَذَا كَالْمُحْتَرَزِ لِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ : فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ : بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ أَيْ : ، أَمَّا بِهِ فَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ إعَارَةً أَوْ إجَارَةً وَقَوْلُهُ : \" يَدَّعِي \" حَالٌ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا يَمِينٍ ) أَيْ لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى الْحَلِفِ فِيهَا إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ ، وَلِذَا قَالَ : فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ : فَيَحْلِفُ يَمِينًا ، تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مِثْلَ مَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ وَالتَّوَصُّلِ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ ) أَيْ : يَمِينًا أُخْرَى ، كَذَا يَتَبَادَرُ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ ، وَهَلَّا اكْتَفَى بِالْأُولَى .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : أَيْ يَمِينًا أُخْرَى فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حَلِفِ الْمَالِكِ إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَهِيَ هُنَا تَالِفَةٌ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ فَيَقُولُ : وَاَللَّهِ مَا أَعَرْتُكَ بَلْ آجَرْتُكَ لِأَجْلِ ثُبُوتِ الزَّائِدِ وَأَمَّا أَصْلُ الْأُجْرَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا مُدَّعِي الْإِعَارَةِ فَلِهَذَا لَا يَحْلِفُ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ ) وَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ فَيَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ أَخْذُهَا بِالْأُجْرَةِ بِمُقْتَضَى دَعْوَى صَاحِبِهَا .\r( قَوْلُهُ : بِيَمِينِهِ ) أَيْ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ فَتَثْبُتُ .\rا هـ .\rس ل أَيْ : لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى ) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَدَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ الْآتِي أَيْ : وَالتَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا )","part":9,"page":401},{"id":4401,"text":"أَيْ : فَتَبْقَى فِي يَدِهِ إلَى أَنْ يَعْتَرِفَ الْمَالِكُ بِهَا فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ بَعْدَ إقْرَارِهِ لَهُ بِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ بِشَيْءٍ لِآخَرَ فَأَنْكَرَهُ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي هَذَا صُورَتَيْنِ أَيْ : سَوَاءٌ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا ، ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ : فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى إلَخْ وَبِقَوْلِهِ : أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ إلَخْ فَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ : فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَمُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ : أَيْضًا أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فِيمَا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ ، فَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذِكْرِ مَا سَبَقَ إلَى قَوْلِهِ : فَإِنْ تَلِفَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ ( قَوْلُهُ : إذْ الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ ) أَيْ : وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْمُسْتَامُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتْلَفَاتِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ : مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَرْضُ أَوْ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ الْمِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَقْصَى الْقِيَمِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَهُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ لِلزَّائِدِ ) أَيْ : يَحْلِفُ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا كَمَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ فَيَقُولُ فِي حَلِفِهِ : وَاَللَّهِ مَا أَعَرْتُكَ بَلْ آجَرْتُكَ ، وَأَمَّا أَصْلُ الْأُجْرَةِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا مُدَّعِي الْإِعَارَةِ فَلَا يَحْلِفُ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ لَا ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ أَوْ تَلَفِهَا فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَيْنَ تَلِفَتْ وَيَصِحُّ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا","part":9,"page":402},{"id":4402,"text":"بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ هِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَتْ دُونَ أَقْصَى قِيمَةٍ إلَخْ","part":9,"page":403},{"id":4403,"text":"( كِتَابُ الْغَصْبِ ) الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } أَيْ لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( هُوَ ) لُغَةً : أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا جِهَارًا وَشَرْعًا : ( اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ ) وَلَوْ مَنْفَعَةً كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ ( بِلَا حَقٍّ ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عُدْوَانًا فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ غَصْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ : إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غَالِبًا ، وَالْغَصْبُ ( كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ اسْتِيلَاءً ( وَإِزْعَاجِهِ ) لَهُ ( عَنْ دَارِهِ ) بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ ( وَدُخُولِهِ لَهَا ) وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا ( بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ ) عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا ( فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا ) لِاسْتِيلَائِهِ مَعَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا ، هَذَا ( إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا ) عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَأَنْ دَخَلَهَا لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا ( وَلَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ بَيْتًا مِنْهَا ) دُونَ بَاقِيهَا ( فَغَاصِبٌ لَهُ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ بَاقِيهَا لِقَصْرِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ .\rS","part":9,"page":404},{"id":4404,"text":"( كِتَابُ الْغَصْبِ ) أَيْ حَقِيقَتُهُ وَحُكْمُهُ مِنْ وُجُوبِ رَدِّهِ إنْ بَقِيَ وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْعَارِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَفِ ، وَالْإِتْلَافِ ، وَالضَّمَانِ .\rوَهُوَ كَبِيرَةٌ قِيلَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ رُبُعَ دِينَارٍ وَقِيلَ وَلَوْ حَبَّةً وَهُوَ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِ ذَلِكَ فِسْقٌ كَمَا فِي ح ل وَمَحَلُّهُ فِي غَصْبِ الْمَالِ أَمَّا غَصْبُ غَيْرِهِ كَالْكَلْبِ فَإِنَّهُ صَغِيرَةٌ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ م ر وَهُوَ كَبِيرَةٌ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْهَرَوِيِّ : إنْ بَلَغَ نِصَابًا لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rقَالَ : ع ش قَوْلُهُ : وَهُوَ كَبِيرَةٌ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانٌ مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ ، وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ ( قَوْلُهُ : الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ ) كَأَنَّهُ قَالَ : وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ .\rإلَخْ .\rقَوْلُهُ : { لَا تَأْكُلُوا } إلَخْ أَيْ لَا تَأْخُذُوا فَأَطْلَقَ الْخَاصَّ وَهُوَ الْأَكْلُ وَأَرَادَ الْعَامَّ وَهُوَ الْأَخْذُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْمَأْكُولِ ، وَالْآيَةُ شَامِلَةٌ لِلسَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا فَفِيهَا الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ ( قَوْلُهُ : إنَّ دِمَاءَكُمْ ) أَيْ دِمَاءَ بَعْضِكُمْ .\rإلَخْ أَوْ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِكُمْ وَتَرَكَ الشَّارِحُ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ دَمُ الشَّخْصِ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إنَّ سَفْكَ دِمَائِكُمْ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَمْوَالَكُمْ ) التَّعْبِيرُ بِالْأَمْوَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَمِثْلُهَا الِاخْتِصَاصَاتُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْرِيفِهِ لُغَةً فَقَوْلُهُ ظُلْمًا","part":9,"page":405},{"id":4405,"text":"مُدْخِلٌ لِلسَّرِقَةِ جِهَارًا مُخْرِجٌ لَهَا ع ش ا ط ف ( قَوْلُهُ : ظُلْمًا ) ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خُفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَاعْتَمَدَ الْهَرَبَ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا اسْتِيلَاءٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِيلَاءِ مَا يَشْمَلُ مَنْعَ الْغَيْرِ مِنْ حَقِّهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَرِيبًا كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدِ شَيْخِنَا فَهُوَ اسْتِيلَاءٌ حُكْمًا وَمَدَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ الِاسْتِيلَاءِ سَوَاءٌ قَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَهَلَكَ وَلَدُهَا مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُعَيَّنِ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا م ر وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مَنْعًا خَاصًّا كَمَنْعِ الْمَالِكِ وَأَتْبَاعِهِ مَثَلًا .\rأَمَّا الْمَنْعُ الْعَامُّ كَأَنْ مَنَعَ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ سَقْيِهِ فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا : وَهَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِشُمُولِهِ الْمَنَافِعَ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْ ظُلْمًا لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَخَذَ مَالِ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ جِهَتَيْنِ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّرِقَةِ .\rوَأَجَابَ م ر بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يُشْعِرُ بِالْقَهْرِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ جِهَارًا ( قَوْلُهُ : مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَى مَحَلِّهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَ مَالٍ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا أَوْ","part":9,"page":406},{"id":4406,"text":"غَيْرَ مَالٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ إثْمٌ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَجِبَ رَدُّهُ أَمْ لَا فَتَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ أَرْبَعَةٌ فِي الْمَالِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الِاخْتِصَاصِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَعِبَارَةُ م ر وَقَدْ أَفَادَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ حَقِيقَةً وَإِثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْمُتَمَوَّلِ بَدَلَ الْمَالِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ حَبَّةِ بُرٍّ فَإِنَّهُ مَالٌ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : كَكَلْبٍ نَافِعٍ ) خَرَجَ بِهِ الْعَقُورُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا يَدُلُّنَا عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا وَمِثْلُ الْعَقُورِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مَا لَوْ قَالَ : لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ قَبُولِ تَفْسِيرِهِ بِنَجَسٍ لَا يُقْتَنَى فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُسَوِّغُ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِلَا حَقٍّ ) خَرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةُ ، وَالسَّوْمُ وَنَحْوُهُمَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَدَخَلَ فِيهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ ، وَالْمُسْتَامِ ، وَالْأَمَانَاتِ إذَا خَانَ فِيهَا تُضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ سم ( قَوْلُهُ : حُكْمُ الْغَصْبِ ) وَهُوَ وُجُوبُ الرَّدِّ عِنْدَ الْبَقَاءِ ، وَالضَّمَانُ بِالْبَدَلِ عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ لَا حَقِيقَتُهُ وَهِيَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَقَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ .\r.\r.\rإلَخْ كَالْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ مَمْنُوعٌ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَيْ","part":9,"page":407},{"id":4407,"text":"اقْتِضَاؤُهَا الْإِثْمَ ( قَوْلُهُ : كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا حَاضِرًا وَسَيَّرَهَا وَلَوْ نَقَلَ الدَّابَّةَ وَمَالِكُهَا رَاكِبٌ عَلَيْهَا بِأَنْ أَخَذَ بِرَأْسِهَا مَعَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ غَاصِبًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا مَعَ اسْتِقْلَالِ مَالِكِهَا بِالرُّكُوبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَاهَا أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا حُكِمَ بِهَا لِلرَّاكِبِ وَاخْتَصَّ بِهِ الضَّمَانُ انْتَهَى سم وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ مَا ذَكَرَهُ م ر فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا ا هـ .\rع ش وَفِي ق ل فَخَرَجَ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ سَوْقُهَا فَلَيْسَ غَصْبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَلَوْ رَكِبَ مَعَ مَالِكِهَا فَهُوَ غَاصِبٌ لِصَفِّهَا كَمَا يَأْتِي فِي الدَّارِ ( قَوْلُهُ : وَجُلُوسِهِ ) خَرَجَ بِالْجُلُوسِ ضَمُّهُ إلَى بَعْضِهِ بِغَيْرِ حَمْلٍ فَلَيْسَ غَصْبًا أَيْضًا وَبِالدَّابَّةِ ، وَالْفِرَاشِ غَيْرُهُمَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ فَلَا بُدَّ فِي غَصْبِهِمَا مِنْ الِاسْتِيلَاءِ بِالنَّقْلِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ عَبْدَ غَيْرِهِ وَلَوْ بِبَعْثِهِ فِي حَاجَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا بَعَثَهُ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِيلَاءِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ) وَلَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ الْحَالِ عَلَى إبَاحَةِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ مِنْهُمْ هَذَا الْجَالِسُ كَمَا فِي ح ل كَفَرْشِ مَصَاطِبِ الْبَزَّازِينَ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ وَمِثْلُ الْجُلُوسِ مَا لَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ أَيْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَإِنْ تَحَامَلَ مَعَهَا عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى الْخَارِجَةِ عَنْ الْفِرَاشِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْيِ عَلَى مَا يُفْرَشُ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنْ الْفَرَاوِيِّ ، وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهِمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ","part":9,"page":408},{"id":4408,"text":"مَحَلَّ الضَّمَانِ مَا لَمْ تَعُمَّ الْفَرَاوِيّ وَنَحْوُهَا الْمَسْجِدَ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَثُرَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا حُرْمَةَ لِتَعَدِّي الْوَاضِعَ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ م ر وع ش وَلَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ آخَرُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَاصِبٌ وَلَا يَزُولُ الْغَصْبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَوْ تَلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَيْضًا عَنْهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَكِنْ هَلْ لِلْكُلِّ أَوْ لِلنِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَمَعْنَى كَوْنِ الضَّمَانِ عَلَى كُلٍّ أَنَّ كُلًّا لَوْ غَرِمَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ لَا أَنَّ الْمَالِكَ يُغَرِّمُ كُلًّا الْقِيمَةَ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْفِرَاشُ كَبِيرًا هَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ أَوْ قَدْرَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْغَاصِبُ عَلَى فِرَاشٍ كَبِيرٍ فَهَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ أَوْ قَدْرَ مَا عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ فَقَطْ ؟ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي فِيهِمَا بِرْمَاوِيٌّ .\rوَالْجُلُوسُ عَلَى فِرَاشِ الْغَيْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ أَشَدُّ إيذَاءً مِنْ الْحَبَّةِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارَ النَّقْلِ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ سِوَى الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ النَّقْلِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ا هـ .\rقَالَ ع ش عَلَيْهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِزِمَامِ دَابَّةٍ أَوْ بِرَأْسِهَا وَلَمْ يُسَيِّرْهَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا لَهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْصِدْ اسْتِيلَاءً ) قَالَ شَيْخُنَا م ر : كُلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ","part":9,"page":409},{"id":4409,"text":"الْقَبْضُ فِي الْمَبِيعِ غَصْبٌ سَوَاءٌ حَصَلَ مَعَهُ قَصْدُ اسْتِيلَاءٍ أَوْ لَا إلَّا فِي نَحْوِ جَحْدِ وَدِيعَةٍ انْتَهَى ق ل وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَنَقْلُ الْمَنْقُولِ كَالْبَيْعِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الْمَنْقُولِ الثَّقِيلِ وَإِنْ وَضَعَهُ مَكَانَهُ لَا يَكُونُ غَصْبًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ النَّقْلَ إلَى مَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَكِنْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَبْضِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ لَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِحُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا ) أَيْ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ هُوَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا ) فَالْمُرَادُ بِالْإِزْعَاجِ الْإِخْرَاجُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الْمَالِكُ ) أَيْ وَلَا مَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ أَهْلِهِ كَزَوْجَةٍ أَوْ أَوْلَادٍ أَوْ خَدَمٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ ( قَوْلُهُ : بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا ) فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِ مَا فِيهَا فَغَاصِبٌ لَهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْقُلْهُ .\rلَا يَقْبَلُ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ فِي الْمَنْقُولِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ وَقَدْ اعْتَبَرَ فِي غَصْبِهِ ذَلِكَ .\rلِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّابِعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذِهِ طَرِيقَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِمَا فِيهَا مُطْلَقًا حَيْثُ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِهِ أَمْ لَا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر قَالَ : وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَنْقُولَ لَا يَتَوَقَّفُ غَصْبُهُ عَلَى نَقْلِهِ إذَا","part":9,"page":410},{"id":4410,"text":"كَانَ تَابِعًا وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ بِقَصْدِ اسْتِيلَاءِ قَيْدٍ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ فِيهَا اُشْتُرِطَ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا اُشْتُرِطَ هَذَا وَأَنْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ ) أَيْ الدَّاخِلُ ضَعِيفًا وَقَوِيَ الْمَالِكُ حَتَّى لَوْ انْهَدَمَتْ حِينَئِذٍ ضَمِنَهَا وَقُوَّةُ الْمَالِكِ إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ سُهُولَةِ النَّزْعِ مِنْهُ حَالًا فَلَا يَمْنَعُ الضَّعْفُ اسْتِيلَاءَهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا ) أَيْ وَاحِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ كَانَ الْغَاصِبُ كَأَحَدِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُزْعِجْهُ ) مُحْتَرَزُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِزْعَاجُهُ عَنْ دَارِهِ وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا ) وَلَا فَرْقَ فِي الْغَاصِبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَهْلٌ أَوْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَالِكِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ أَهْلِ الْغَاصِبِ مُسَاوِينَ لِأَهْلِ الْمَالِكِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْغَاصِبُ وَمَعَهُ عَشْرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ ، وَالْمَالِكُ بِمُفْرَدِهِ فِي الدَّارِ ضَامِنًا لِلنِّصْفِ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ أَوْ الْغَاصِبُ فَالْغَصْبُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَلَا نَظَرَ لِأَهْلِ وَعَشِيرَةِ أَحَدِهِمَا مَعَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا ) وَلَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا مَعَ قُوَّةِ الدَّاخِلِ كَانَ الدَّاخِلُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا كَذَا قِيلَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَالِكَ وَلَوْ ضَعُفَ يَدُهُ قَوِيَّةٌ لِاسْتِنَادِهَا لِلْمِلْكِ ح ل وز ي ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَيْدِ اسْتِيلَاءٍ ) لَكِنْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِيهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا ) أَوْ دَخَلَ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ وَأَمَّا الْمَنْقُولُ إذَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهُ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ","part":9,"page":411},{"id":4411,"text":"عَلَيْهِ حِسِّيَّةٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ بِخِلَافِ الْعَقَارِ أَيْ فَإِنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ حُكْمِيَّةٌ وَجَزَمَ م ر بِالضَّمَانِ ح ل وز ي","part":9,"page":412},{"id":4412,"text":"( وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدٌّ ) لِلْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوَّلًا سَوَاءً أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لِخَبَرِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } ( وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ وَزِبْلٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّالِفُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَوْ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُتَمَوِّلِ هُنَا\rS","part":9,"page":413},{"id":4413,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْغَاصِبِ ) أَيْ الْأَهْلِ لِلضَّمَانِ وَقَوْلُهُ وَضَمَانُ مُتَمَوَّلٍ أَيْ مُحْتَرَمًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِي الضَّمَانِ دُونَ الرَّدِّ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا فَالْحَرْبِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ رَدٌّ وَلَا ضَمَانٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : رَدٌّ لِلْمَغْصُوبِ ) أَيْ فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي رَدِّهِ وَلَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ فِي رَدِّهِ كَمَا فِي ح ل وَالتَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَصْبُ بِطَرِيقِ الْأَخْذِ وَغَيْرُ ظَاهِرٍ فِيمَا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِيلَاءِ وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِيَ الْغَنَمِ فَتَبِعَهُ الْغَنَمُ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ .\rوَلَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي مِلْكِهِ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا فَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَتْ خِلَافَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ ( فَرْعٌ ) لَوْ دَخَلَ عَلَى حَدَّادٍ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ أَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْحَدَّادُ وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ .\rأَقُولُ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ الدُّكَّانِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا حَيْثُ أَوْقَدَ الْكُوَرَ عَلَى الْعَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ بِالشَّارِعِ نَفْسِهِ أَوْ أَوْقَدَ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَلَوْ غَصَبَ مِنْ مُودَعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهَنٍ ثُمَّ رَدَّ إلَيْهِمْ بَرِئَ وَفِي الرَّدِّ إلَى الْمُسْتَعِيرِ إذَا أَخَذَ مِنْهُ الْمُعَارَ وَجْهَانِ","part":9,"page":414},{"id":4414,"text":"أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إلَيْهِ وَلَوْ انْتَزَعَ مِنْ الْعَبْدِ الْبَالِغِ ثِيَابًا مَلْبُوسَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْآلَاتِ الْمَدْفُوعَةِ إلَيْهِ بَرِئَ بِالرَّدِّ إلَى الْعَبْدِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : كَكَلْبٍ نَافِعٍ ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَقُورًا لَا يَجِبُ رَدُّهُ وَإِلَّا وَجَبَ وَقِيلَ مِثْلُ الْعَقُورِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ ، وَالْخِنْزِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذِمِّيٍّ يُقَرُّ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَضَمَانُ مُتَمَوَّلٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ وَقَوْلُهُ تَلِفَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مُسْتَنِدًا لِفِعْلِ الْمَالِكِ فَفِي ع ش عَلَى م ر فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ : مَسْأَلَةٌ سَيِّدٌ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَاذَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ؟ .\rالْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَمَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِفِعْلِ الْمَالِكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا ضَمَانَ ) حَتَّى لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ قَدْ تَكَلَّفَ عَلَى نَقْلِ الْجُلُودِ ، وَالسِّرْجِينِ أَمْوَالًا كَثِيرَةً لَا يُؤَاخَذُ الْغَاصِبُ بِهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ ) أَيْ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَصَائِلٍ ) وَصُورَةُ ذَلِكَ كَمَا صَوَّرَهُ سم أَنْ يَغْصِبَهُ حَالَ صِيَالِهِ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْغَصْبَ مِنْ ضَرُورَةِ الدَّفْعِ وَيَتْلَفُ حَالَ صِيَالِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّهُ إذَا غَصَبَ وَصَالَ عَلَى سَيِّدِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ فَإِذَا صَالَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَانَ مِنْ بَابِ أَوْلَى فِي الضَّمَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِي","part":9,"page":415},{"id":4415,"text":"الْمُرْتَدِّ بِأَنْ يَغْصِبَهُ فِي حَالَ الرِّدَّةِ وَيَمُوتَ فِيهَا وَإِلَّا فَعُرُوضُ الرِّدَّةِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْغَصْبِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَحَرْبِيٍّ ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ","part":9,"page":416},{"id":4416,"text":"وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي .\rوَاسْتَطْرَدُوا هُنَا مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَتَبِعْتُهُمْ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي ( كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ أَتْلَفَ شَخْصٌ مُتَمَوَّلًا ( بِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ فَتَحَ زِقًّا مَطْرُوحًا ) عَلَى أَرْضٍ ( فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ ) وَتَلِفَ ( أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ ) بِذَلِكَ وَتَلِفَ ( أَوْ ) فَتَحَ ( بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَطَيْرٍ ) وَعَبْدٍ مَجْنُونٍ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَلَى طَائِرٍ إلَى آخِرِهِ ( فَذَهَبَ حَالًا ) وَإِنْ لَمْ يُهَيِّجْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِفِعْلِهِ وَخُرُوجُ ذَلِكَ الْمُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهِ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ وَزِبْلٍ وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ وَمَا لَوْ كَانَ الْفَاعِلُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَا فِي الزِّقِّ الْمَطْرُوحِ أَوْ الْمَنْصُوبِ جَامِدًا وَخَرَجَ بِتَقْرِيبِ نَارٍ إلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُقَرِّبِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ بِعُرُوضِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَذَابَتْهُ وَخَرَجَ حَيْثُ يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُحَقَّقٌ فَقَدْ يَقْصِدْهُ الْفَاتِحِ وَلَا كَذَلِكَ الرِّيحُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ ثُمَّ ذَهَبَ فَلَا يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ ؛ لِأَنَّ ضَيَاعَهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ فِعْلِهِ ؛ لِأَنَّ ذَهَابَهُ بَعْدَ مُكْثِهِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ .\rS","part":9,"page":417},{"id":4417,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِيمَا يَأْتِي ) وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ ( قَوْلُهُ وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا .\r.\r.\rإلَخْ ) الِاسْتِطْرَادُ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ غَيْرِهِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فَمَحَلُّهَا فِي الْجِنَايَاتِ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : بِمُبَاشَرَةٍ ) وَهِيَ مَا تُحَصِّلُ الْهَلَاكَ كَالْقَتْلِ ؟ أَوْ بِسَبَبٍ وَهُوَ مَا يُحَصِّلُ مَا يَحْصُلُ بِهِ كَالْإِكْرَاهِ وَفَتْحِ الْبَابِ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ .\rفَإِنْ قُلْت بَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ وَهُوَ مَا لَا يُحَصِّلُهُمَا لَكِنْ يَحْصُلُ بِهِ الْهَلَاكُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ عُدْوَانًا قُلْت أَرَادَ بِالسَّبَبِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ أَتْلَفَ شَخْصٌ ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ وَقَوْلُهُ مُتَمَوَّلًا أَيْ مُحْتَرَمًا فَهَذَانِ الْقَيْدَانِ مُقَدَّرَانِ هُنَا أَيْضًا فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الشَّخْصِ بِقَيْدِهِ الْمُقَدَّرِ فِيمَا سَبَقَ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَعَنْ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ .\r.\r.\rإلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : زِقًّا ) بِكَسْرِ الزَّاي وَهُوَ السِّقَاءُ ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِهِ ) أَيْ بِالْفَتْحِ أَيْ بِأَنْ حَرَّكَ الْوِكَاءَ وَجَذَبَهُ حَتَّى أَفْضَى لِلسُّقُوطِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ تَدَارُكِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ فَتَحَ بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ ) وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ وَمِثْلُهُ حَلُّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ وَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ م ر وَدَعْوَى أَنَّ السَّبَبَ يَسْقُطُ حُكْمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ بِخِلَافِ الْمُبَاشَرَةِ مَمْنُوعَةٌ كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ ق ل : وَهَلْ الضَّمَانُ هُنَا بِقِيمَةِ وَقْتِ السَّبَبِ كَالْفَتْحِ أَوْ بِوَقْتِ التَّلَفِ أَوْ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ ؟ يَظْهَرُ","part":9,"page":418},{"id":4418,"text":"الْأَخِيرُ وَهُوَ أَقْصَى الْقِيَمِ إلَّا لِمَا تَلِفَ فِي يَدِ مَالِكِهِ فَبِوَقْتِ تَلَفِهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَعَمُّ ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ ظَاهِرٌ بِبَيَانِهِ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَمِنْ جِهَةِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِطَائِرٍ إذْ هُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ فَتَحَ وَهُوَ طَائِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا وَطَارَ عِنْدَ الْفَتْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ طَائِرًا مُفْرَدُ طَيْرٍ لَا اسْمُ فَاعِلٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ س ل وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ : إنَّ الطَّائِرَ مُفْرَدٌ ، وَالطَّيْرُ جَمْعُهُ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّ الْأَوْلَى طَيْرٌ لَا طَائِرٌ لِأَنَّهُ فِي الْقَفَصِ لَا يَطِيرُ انْتَهَى لَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ فَادَّعَى الْأَوْلَوِيَّةَ ا ط ف قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي وَيَضْمَنُ لِفَتْحِ كُلِّ مَا يَعْقُبُهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَثَبَتَ هِرَّةٌ حَالَ الْفَتْحِ وَدَخَلَتْ وَقَتَلَتْ الطَّائِرَ أَوْ اضْطَرَبَ الْقَفَصُ حَالَ الْخُرُوجِ وَسَقَطَ فَانْكَسَرَ أَوْ كَسَرَ الطَّائِرُ حَالَ خُرُوجِهِ قَارُورَةً لَكِنْ قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ مَسْأَلَةَ الْهِرَّةِ بِمَا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً وَعَلِمَ بِهَا الْفَاتِحُ وَإِلَّا فَهِيَ كَعُرُوضِ الرِّيحِ بَعْدَ فَتْحِ الزِّقِّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ( قَوْلُهُ : فَذَهَبَ حَالًا ) أَوْ كَانَ آخِرَ الْقَفَصِ فَمَشَى عَقِبَ الْفَتْحِ قَلِيلًا حَتَّى طَارَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ أَوْ كَانَ الْقَفَصُ مَفْتُوحًا فَمَشَى إنْسَانٌ عَلَى بَابِهِ فَفَزِعَ الطَّائِرُ وَخَرَجَ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ ، وَالْفَاتِحُ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَقِبَ الْفَتْحِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْفَاتِحِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ م ر ( قَوْلُهُ حَالًا ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ حَالًا لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ الْفَاءُ الدَّالَّةُ عَلَى التَّعْقِيبِ لَكِنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عَلِمَ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ) أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الطَّيَرَانِ إلَى التَّلَفِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل ( قَوْلُهُ : ؛","part":9,"page":419},{"id":4419,"text":"لِأَنَّ الْإِتْلَافَ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ وَقَوْلُهُ وَخُرُوجُ .\r.\r.\rإلَخْ عِلَّةٌ لِمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَخُرُوجُ ذَلِكَ ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَوْلُهُ الْمُؤَدِّي صِفَةٌ لِخُرُوجِ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ ) هَذِهِ خَرَجَتْ بِالْهَاءِ الرَّاجِعَةِ لِلْمُتَمَوَّلِ فِي قَوْلِهِ أَتْلَفَهُ ( قَوْلُهُ : مَا فِي الزِّقِّ الْمَطْرُوحِ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَسَقَطَ بِهِ أَيْ بِالْفَتْحِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسَبَبِ السُّقُوطِ فَفِي الشَّامِلِ ، وَالْبَحْرِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ السَّفِينَةِ فَغَرِقَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ غَرَقِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَعْدِنُ غَرَقِ السَّفِينَةِ بِرْمَاوِيٌّ وز ي وح ل ( قَوْلُهُ : بِعُرُوضِ رِيحٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ حَالَ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) كَزَلْزَلَةٍ وَوُقُوعِ طَائِرٍ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ) مِثْلُ طُلُوعِهَا فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بِلَادٍ بَارِدَةٍ أَوْ كَانَ هُنَاكَ غَيْمٌ يَمْنَعُ طُلُوعَهَا لَا ضَمَانَ ع ش","part":9,"page":420},{"id":4420,"text":"( وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ ) مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً تَبَعًا لِأَصْلِهِ ، وَالْجَهْلُ وَإِنْ أَسْقَطَ الْإِثْمَ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ وَنَائِبِهِ إذَا أَخَذَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَا عَلَى مَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ عَبْدًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْحَالِ ( وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى آخِذِهِ ( إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ) كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ ( إلَّا إنْ جَهِلَ ) الْحَالَ ( وَيَدُهُ ) فِي أَصْلِهَا ( أَمِينَةٌ بِلَا اتِّهَابٍ كَوَدِيعَةٍ ) وَقِرَاضٍ ( فَعَكْسُهُ ) أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ لَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرِمَ هُوَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى شَخْصٍ فَأَتْلَفَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا اتِّهَابٍ الْمُتَّهِبُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ( وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ ) مِنْ الْغَاصِبِ ( فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ ) كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً أَوْ ( حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ لَا لِغَرَضِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا ) مَغْصُوبًا ( فَأَكَلَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ لَكِنْ إنْ قَالَ لَهُ : هُوَ مِلْكِي وَغَرِمَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُتْلِفِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ وَقَوْلِي لَا لِغَرَضِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَأَنْ أَمَرَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ ( فَلَوْ قَدَّمَهُ ) الْغَاصِبُ ( لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ ) وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ","part":9,"page":421},{"id":4421,"text":"رَقِيقًا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ : أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ .\rS","part":9,"page":422},{"id":4422,"text":"قَوْلُهُ : وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً ) أَيْ وَسَوَاءٌ تَلِفَ عِنْدَهُ أَمْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَكَانَ عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ بِهَذَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَكُلُّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ تَلِفَ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ ) كَرَدِّهِ عَلَى مَالِكِهِ الْغَائِبِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ عَبْدًا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ لَا غَيْرَهُمَا وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ كَمَا فِي س ل أَيْ فَإِنَّ الْآخِذَ مِنْ غَيْرِهِمَا يَضْمَنُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مَعْرُوضًا لِلتَّلَفِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَتَاعًا مَعَ سَارِقٍ أَوْ مُنْتَهِبٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لِلْآخِذِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ بِصُورَةِ شِرَاءٍ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ غَرِمَ بَدَلَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ فِي اسْتِخْلَاصِهِ عَلَى مَالِكِهِ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ لَوْ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ فَإِنَّ مَا ذَكَرَ طَرِيقٌ لِحِفْظِ مَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِهِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ .\r.\r.\rإلَخْ ) ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ تَلِفَتْ بِغَيْرِ وِلَادَةٍ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ حَيْثُ يَضْمَنُهَا ح ل وسم وَلَعَلَّ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهَا وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِهَا فَغَصَبَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا فَيُقَالُ إنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ آخِذٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْقَرَارُ","part":9,"page":423},{"id":4423,"text":"عَلَيْهِ ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ ) اُنْظُرْ هَذَا التَّنْظِيرَ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَهُ : وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ فَيُطَالَبُ .\r.\r.\rإلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ فَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلَهُ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ : وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّهُ كَالضَّامِنِ وَمِنْ ثَمَّ يَبْرَأُ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ لِلثَّانِي مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمِنْ قَوْلِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ : فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ ) وَأَمَّا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ فَيُطَالَبُ بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخِذِ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ بِأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ قَدْ قُلْت لَك إنَّهُ مَغْصُوبٌ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَوْ قَالَ : عَلِمْت الْغَصْبَ مِنْ غَيْرِي صُدِّقَ الْآخِذُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ مُطْلَقًا بِرْمَاوِيٌّ وز ي ( قَوْلُهُ : وَيَدُهُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ يَدَهُ فِي أَصْلِهَا أَمِينَةٌ وَخَرَجَ الْمُرْتَهِنُ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَمِينَةً لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي الْأَمَانَةِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا التَّوَثُّقُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْ فَإِذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ مُرْتَهِنًا أَيْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً لِأَنَّهَا غَيْرُ","part":9,"page":424},{"id":4424,"text":"مُتَأَصِّلَةٍ فِي الْأَمَانَةِ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي أَصْلِهَا أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ الْأَخْذُ فِيهَا مِنْ الْغَاصِبِ أَمِينًا إذْ هُوَ فِي الْوَاقِعِ غَيْرُ أَمِينٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ ) أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ الْآخِذُ مِنْهُ فِي إتْلَافِهِ وَإِلَّا كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ ) أَيْ فِي كَوْنِ الْقَرَارِ عَلَى الْغَاصِبِ لَا الْمَصُولِ عَلَيْهِ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْمَصُولَ عَلَيْهِ يُطَالَبُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْمَصُولَ عَلَيْهِ مَعْذُورٌ فِي الدَّفْعِ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ كَاتِبُهُ ا ط ف وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : عَلَى الشَّخْصِ وَلَوْ الْمَالِكَ وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ أَيْ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَالضَّمِيرُ لِآخِذِ الْمَغْصُوبِ الْجَاهِلِ الَّذِي يَدُهُ أَمِينَةٌ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مِثْلُ حُكْمِهِ وَهُوَ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يُطَالَبُ ( قَوْلُهُ : فَأَتْلَفَهُ ) أَيْ أَتْلَفَ الْمَصُولَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : الْمُتَّهَبِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَمِينٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ) بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ ، وَالْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ أَيْ مَحَلُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إنْ لِمَ يَكُنْ الْآخِذُ هُوَ الْمُتْلِفَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَغَرِمَ ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمُقَدَّمُ وَكَذَا لَوْ غَرِمَ الْآكِلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : لِاعْتِرَافِهِ ) أَيْ لِاعْتِرَافِ","part":9,"page":425},{"id":4425,"text":"الْمُقَدَّمِ بِقَوْلِهِ هُوَ مِلْكِي وَقَوْلُهُ إنِّي ظَالِمٌ أَيْ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَكُلٌّ مِنْ الِاعْتِرَافِ ، وَالظُّلْمِ بِحَسَبِ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا اعْتِرَافَ مِنْ الْغَاصِبِ بِمَا ذَكَرَ وَلَا ظُلْمَ مِنْ الْمَالِكِ فِي تَغْرِيمِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ ) وَهُوَ مَنْ غَرِمَ لَهُ وَهُوَ الْمَالِكُ أَيْ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ ( قَوْلُهُ : فَفَعَلَ جَاهِلًا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِذَبْحِهَا صَيَّرَهَا تَالِفَةً فَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى الْقِيمَةِ ، وَالْمُرَادُ قَرَارُ كُلِّ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا مَالِكُهَا مَذْبُوحَةً بِأَنْ أَخَذَهَا الْغَاصِبُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الذَّابِحُ بِقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً فَإِنْ أَخَذَهَا الْمَالِكُ مَذْبُوحَةً كَانَ عَلَى الذَّابِحِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً ( قَوْلُهُ : فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ ) أَيْ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ ، وَالْقَاطِعُ أَرْشَ الذَّبْحِ ، وَالْقَطْعِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَغَيْرُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ .\r.\r.\rإلَخْ وَمَعْنَى الضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَإِلَّا فَقَرَارُ الْأَرْشِ الَّذِي يَغْرَمُهُ الذَّابِحُ ، وَالْقَاطِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ قَدَّمَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَكَذَا إنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ وَإِلَّا بِأَنْ غَصَبَ حَبًّا وَلَحْمًا فَجَعَلَهُ هَرِيسَةً فَلَا يَبْرَأُ لِأَنَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا بِدُونِ رِضَا مُسْتَحَقِّهَا وَهُوَ لَمْ يَرْضَ ح ل وَقَوْلُهُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ بَدَلِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ مَغْصُوبٌ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَأَكَلَهُ ) أَيْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ","part":9,"page":426},{"id":4426,"text":"ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا ) هَذَا نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمُتْلِفَ فِي كُلٍّ هُوَ الْمَالِكُ ( قَوْلُهُ : نَفَذَ الْعِتْقُ ) لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ : أَعْتِقْهُ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ الْمَالِكُ جَاهِلًا عَتَقَ عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ الْمَالِكِ ثُمَّ إنْ ذَكَرَ عِوَضًا فَبَيْعٌ ضِمْنِيٌّ وَإِلَّا فَهِبَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ عَالِمًا بِالْحَالِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا ز ي .","part":9,"page":427},{"id":4427,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ ( يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ ) بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً ( بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ ) حِينِ ( غُصِبَ إلَى ) حِينِ ( تَلِفَ ) وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ ، وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الْآتِي بَيَانُهَا ( وَ ) تُضْمَنُ ( أَبْعَاضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْأَقْصَى ( إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ ) بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( مِنْ رَقِيقٍ وَلَهَا ) أَرْشٌ ( مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ ( فَ ) تُضْمَنُ ( بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ ) مِمَّا نَقَصَ ، وَالْمُقَدَّرُ فَفِي يَدِهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نَقَصَ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ ، وَالسُّدُسُ بِالْغَصْبِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ وَتَعْبِيرِي بِأَقْصَى قِيمَةٍ فِي الْحَيَوَانِ وَبِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ فِي الرَّقِيقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ فَإِنْ أَتْلَفَ الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ مَغْصُوبًا وَجَبَ الْمُقَدَّرُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ .\rS","part":9,"page":428},{"id":4428,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ ) ( قَوْلُهُ : حُكْمُ الْغَصْبِ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَغْصُوبِ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ تَقَدَّمَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَأَجَابَ ع ش بِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ تَفْسِيرٌ لِحُكْمِ الْغَصْبِ ، فَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ مَا يُضْمَنُ بِهِ ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ نَفْسُ الضَّمَانِ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ بَيَانِ ضَمَانِ أَبْعَاضِهِ وَمَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ غَيْرِهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْغَصْبِ أَيْ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَحُكْمِ غَيْرِهِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْمَغْصُوبِ كَمَا فِي ز ي وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : مُتَقَوِّمٌ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ قَامَ بِهِ التَّقْوِيمُ وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهُ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَفْعُولٍ أَيْ وَقَعَ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ مِنْ الْغَيْرِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَقَوَّمَ كَتَعَّلَمَ وَهُوَ قَاصِرٌ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ لَا يُبْنَى إلَّا مِنْ مُتَعَدٍّ ( قَوْلُهُ تَلِفَ ) وَمِنْ تَلَفِهِ مَا لَوْ أَزْمَنَهُ فَإِذَا أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ كَمَا إذَا أَزْمَنَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَمَامُ الْجَزَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ : بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ ) أَيْ كَأَنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ كَقَطْعِهِ أَوْ قَتْلِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى الْغَصْبِ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكَاتَبًا ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَدْخُلُ فِي الرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ فَيَضْمَنُ جُزْءَ الرِّقِّ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ وَجُزْءَ الْحُرِّيَّةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش وَإِنَّمَا أَخْذُ الْمُكَاتَبِ ، وَالْمُسْتَوْلَدَةِ غَايَةُ إشَارَةٍ إلَى أَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ","part":9,"page":429},{"id":4429,"text":"بِهِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِمَا مَضْمُونَيْنِ ( قَوْلُهُ : بِأَقْصَى قِيمَةٍ ) مَا لَمْ يَصِرْ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِمِثْلِ مَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ الشَّاةُ لَحْمًا إلَخْ أَيْ إنْ سَاوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ أَوْ زَادَتْ ( قَوْلُهُ : مِنْ حِينِ غُصِبَ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَهَذَا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمِثْلِيِّ إذَا فُقِدَ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى وَقْتِ الْفَقْدِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ إلَى حِينِ تَلِفَ ) وَلَا اعْتِبَارَ بِزِيَادَةٍ حَاصِلَةٍ بَعْدَ تَلَفِهِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْصَى إذَا زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لَا يَضْمَنُ مِنْهُ مَا زَادَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ ) أَيْ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْأَغْلَبِ فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَمَا أَنَّ الرَّدَّ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ كَذَلِكَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ النَّقْصِ ( قَوْلُهُ : بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي الْبَلَدِ فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَتَسَاوَيَا عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا مِنْهُمَا ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ ) أَيْ أَكْثَرِهَا قِيمَةً شَوْبَرِيٌّ .\rفَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي مَحَلٍّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْكِنَةِ اُعْتُبِرَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ع ش ( قَوْلُهُ الْآتِي بَيَانُهَا ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْ فِي مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَالْمُرَادُ بِهَا الْأَمْكِنَةُ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمِثْلِيُّ ( قَوْلُهُ : وَتُضْمَنُ أَبْعَاضُهُ ) أَيْ أَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَأَنْ ذَهَبَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ بِآفَةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ نَقْصِ الْقِيمَةِ فَإِنْ سَقَطَا بِجِنَايَةٍ وَجَبَ قِيمَتَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ أَتْلَفَتْ .\r.\r.\rإلَخْ ) فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ خَرَجَ مَا","part":9,"page":430},{"id":4430,"text":"إذَا أَتْلَفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَأَنْ سَقَطَتْ يَدُهُ بِآفَةٍ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْأَقْصَى فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَتْلَفَهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الضَّمَانِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَضْمُونِ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ الْغَاصِبَ ضَمِنَ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ضَمِنَ الْمُقَدَّرَ فَقَطْ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ فَقَطْ إنْ كَانَ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي هُوَ الْمَالِكَ كَمَا يَأْتِي .\r( فَرْعٌ ) لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدًا أَوْ عَبْدًا شَابًّا أَوْ أَمْرَدَ فَتَدَلَّى ثَدْيُهَا أَوْ شَاخَ أَوْ الْتَحَى ضَمِنَ النَّقْصَ عُبَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ ) أَيْ شَبَهِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَشَبَهِ الدَّابَّةِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ أَيْ فَأَوْجَبْنَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةِ ( قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ) أَوْ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ أَيْ فَيَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ النِّصْفَ ، وَالْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِعْلُ الْعَبْدِ كَفِعْلِ السَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ الْقَاطِعُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ إلَّا الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ عَلَى كَلَامِهِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ .\rقَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ أَيْ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَذِهِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ كَالنَّقْصِ بِآفَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةٌ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ","part":9,"page":431},{"id":4431,"text":"أَيْضًا إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا ضَمِنَ الْغَاصِبُ الْجَمِيعَ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَقَوْلُهُ : وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الضَّمَانَ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا نَقَصَ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أُتْلِفَتْ الْأَبْعَاضُ ) أَيْ الَّتِي لَهَا مُقَدَّرٌ مِنْ الْحُرِّ سم ع ش .","part":9,"page":432},{"id":4432,"text":"( وَ ) يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ ( مِثْلِيٌّ ) تَلِفَ ( وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ سَلَمُهُ ) أَيْ السَّلَمُ فِيهِ ( كَمَاءٍ ) لَمْ يَغْلِ ( وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا كَمَا مَرَّ ( وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ ) وَإِنْ لَمْ يُنْزَعْ حَبُّهُ ( وَدَقِيقٍ ) وَنُخَالَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ( بِمِثْلِهِ ) أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِآيَةِ : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّلَفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ كَالْمَذْرُوعِ ، وَالْمَعْدُودِ وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَمَعِيبٍ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِشَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ فَيَخْرُجُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنْهُمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ إيجَابَ رَدِّ مِثْلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا كَمَا فِي إيجَابِ رَدِّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ وَبِأَنَّ امْتِنَاعَ السَّلَمِ فِي جُمْلَتِهِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي جُزْأَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا وَرَدُّ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا ، وَالسَّلَمُ فِيهِمَا جَائِزٌ وَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ ( فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ) وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا بِرَدِّهِ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا ، وَالسِّمْسِمِ شِيرَجًا ، وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضُمِنَ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي وَبِقِيمَتِهِ فِي الْآخَرَيْنِ ، وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ أَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيغَ مِنْهُ حُلِيٌّ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يُؤْخَذُ","part":9,"page":433},{"id":4433,"text":"مِمَّا مَرَّ ( فَإِنْ فُقِدَ ) الْمِثْلُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَكَانِ الْغَصْبِ وَلَا حَوَالَيْهِ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ ( فَ ) يُضْمَنُ ( بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ( مِنْ ) حِينِ ( غُصِبَ إلَى ) حِينِ ( فُقِدَ ) لِلْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَقْدِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُحَرِّرُ وَإِلَّا ضُمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":9,"page":434},{"id":4434,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ ) أَيْ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ : الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ ، وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ مُؤْنَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ ، وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ شَرْطٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا لَمْ يَصِرْ مُتَقَوِّمًا أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهُ أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ زَائِدًا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِالْمِثْلِيِّ الْآخَرَ إنْ كَانَ أَكْثَرَ قِيمَةً كَمَا يَأْتِي وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ .\rإلَخْ شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ وُجُوبُ الْمِثْلِيِّ وَإِلَّا عَدَلَ لِلْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ شَرْعًا قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ مَالٍ يُمْكِنُ وَزْنُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ وَيُعْرَفْ بِهَذَا أَنَّ الْمَاءَ ، وَالتُّرَابَ مِثْلِيَّانِ لِأَنَّهُمَا لَوْ قُدِّرَا كَانَ تَقْدِيرُهُمَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ز ي وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ مُتَقَوِّمَةٌ وَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا وَلَوْ فِي الرَّقِيقِ ق ل ( قَوْلُهُ : كَمَاءٍ ) أَيْ مُطْلَقًا عَذْبًا أَوْ مِلْحًا مَغْلِيٍّ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَا وَفِي الرِّبَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَمِنْ الْمِثْلِيِّ الْخُلُولُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهَا وَمِثْلُهَا سَائِرُ الْمَائِعَاتِ سَوَاءٌ أَغُلِيَتْ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا ع ش مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَقُطْنٍ ) أَيْ وَصُوفٍ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَا","part":9,"page":435},{"id":4435,"text":"يُوهِمُ تَوَقُّفَهُ فِي مِثْلِيَّتِهِ وَمِنْ الْمِثْلِيِّ الْعِنَبُ وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَأَمَّا التَّمْرُ ، وَالزَّبِيبُ فَمِثْلِيَّانِ بِلَا خِلَافٍ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ ) أَعَادَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ الْآيَةَ .\r.\r.\rإلَخْ وَإِلَّا فَهُوَ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مِثْلِيٌّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَوْ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ سَلَمُهُ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : وَمَعِيبٍ ) ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَنْضَبِطُ ( قَوْلُهُ : وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ أَيْ عَلَى مَنْطُوقِهِ وَصُورَةُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ لَنَا : مِثْلِيٌّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ ، وَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ شَامِلٍ لَهُ لِعَدَمِ جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ فَيَكُونُ غَيْرَ جَامِعٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَجَازَ سَلَمُهُ .\rوَأُجِيبُ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا ، وَالثَّانِي بِتَسْلِيمِهِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِلْجُزْأَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَيْ فَقَوْلُهُ وَجَازَ سَلَمُهُ أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِنْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ ) فَيَقْتَضِي أَنَّهُ ، مِثْلِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ ) أَيْ الْمُتَيَقَّنُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَيْ الَّذِي تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بِيَقِينٍ قَالَ الْمَرْحُومِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلِطُ إرْدَبًّا وَشَكَّ هَلْ الْبُرُّ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ ؟ فَيُخْرِجُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الشَّعِيرِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْبُرِّ ثُلُثًا ، وَالنِّصْفُ مِنْ الْبُرِّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ","part":9,"page":436},{"id":4436,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُجَابُ ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ الِاكْتِفَاءُ بِرَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَلَوْ كَانَ مُتَقَوِّمًا كَمَا فِي الْقَرْضِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : بِحَالِهِمَا ) أَخْرَجَ الْمَعَاجِينَ الْمُرَكَّبَةَ لِاسْتِهْلَاكِ أَجْزَائِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ ) قَدَّرَهُ لِطُولٍ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الطَّلَبُ أَيْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان وَقَوْلُهُ فِي أَيِّ مَكَان أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ فَاشْتِرَاطُهُ فِيمَا يَأْتِي دُونَهُ هُنَا يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ فَلَوْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ هُنَا وَضَمَّ هَذِهِ الصُّورَةَ إلَى الصُّورَةِ الْآتِيَةِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ م ر فِي حَلِّ الْمِنْهَاجِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُعْتَرَضَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ وَالْمَاءُ الَّذِي أَتْلَفَهُ بِالْمَفَازَةِ لَمْ يَحِلَّ عِنْدَ النَّهْرِ الَّذِي اجْتَمَعَا فِيهِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ كَمَا يَأْتِي وَأَيْضًا هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَاءُ بِالْحِجَازِ وَاجْتَمَعَ هُوَ مَعَهُ بِمِصْرَ وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ بِالْمَفَازَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْكُلِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ) أَيْ فِي كُلِّ مَكَان نَقَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ الْمِثْلِيَّ إلَيْهِ فَيُطَالَبُ بِهِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ ) غَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ الَّذِي غُصِبَ","part":9,"page":437},{"id":4437,"text":"فِيهِ أَوْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ فَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُطَالَبَةُ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ بَلْ وَلَا بِمَحَلِّ التَّلَفِ بَلْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بِهِ بِأَنْ وُجِدَ الْغَاصِبُ فِي غَيْرِ مَكَان حَلَّ بِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً فَالْوَاجِبُ فِيهِ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا إذَا زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا وَهَذَا حَيْثُ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ أَيْ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمِثَالِ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ .\rقَوْلُهُ : إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ أَصْلًا فَإِنَّهُ لَا يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ بَلْ بِقِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ) هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا تَلِفَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ وَأَيْضًا لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ ز ي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ ) أَيْ لِعَدَمِ قِيمَتِهِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ .\rوَالْحَاصِلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا بَقِيَتْ لَهُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ قِيمَةٌ أَمْ لَا وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً فَالْوَاجِبُ الْمِثْلُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ سم وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَالْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ مَا يَشْمَلُ ارْتِفَاعَ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ ا هـ .\rوَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى","part":9,"page":438},{"id":4438,"text":"الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ نَقَلَ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ بِهِ مَالِكُهُ بِمِصْرَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : كَجَعْلِ الدَّقِيقِ ) هَذَا عَلَى اللَّفِّ ، وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ .\r( قَوْلُهُ : ضُمِنَ بِمِثْلِهِ ) أَيْ يُضْمَنُ الدَّقِيقُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ ، وَالسِّمْسِمُ أَوْ الشَّيْرَجُ فِي الثَّانِي ، وَاللَّحْمُ فِي الثَّالِثِ فَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي جِنْسُ الْمِثْلِ الصَّادِقِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وع ش كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ ، وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي .\r.\r.\rإلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : ضَمِنَ بِمِثْلِهِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى ، وَالثَّالِثَةِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ ، وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضُمِنَ الْمِثْلُ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي .\r.\r.\rإلَخْ ، ا هـ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ ) أَيْ أَحَدُ الْمِثْلَيْنِ ، وَالْقِيمَةُ فِي الْآخَرَيْنِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ ، وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي ) ذَكَرَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَوْلَى فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ ) أَيْ إذَا اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي ع ش وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَإِنَاءِ نُحَاسٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّنْعَةَ مُتَقَوِّمَةٌ وَذَاتَ الْإِنَاءِ مِثْلِيَّةٌ فَيَضْمَنُ الْمَوْزُونَ بِمِثْلِهِ ، وَالصَّنْعَةَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ز ي وَعِبَارَةُ س ل كَإِنَاءِ نُحَاسٍ يُتَأَمَّلُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ إذْ يَحْصُرُهُ الْوَزْنُ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى إنَاءِ نُحَاسٍ يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْتَنِعُ كَالْأَسْطَالِ","part":9,"page":439},{"id":4439,"text":"الْمُرَبَّعَةِ وَمَا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالَبٍ فَتُضْمَنُ ذَاتُهُ بِمِثْلِهِ وَصَنْعَتُهُ بِقِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ ) مِثَالٌ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِثَالٌ لِلْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَا حَوَالَيْهِ ) لِي مَسَافَةُ الْقَصْرِ شَوْبَرِيٌّ وسم وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَضْمَنُ ) أَيْ الْمِثْلَ لَا الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ قِيَمِ الْمِثْلِ بِالْمَكَانِ وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَضْمُونُ هُوَ الْمِثْلُ لَا الْمِثْلِيُّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْوِيمُ التَّالِفِ فَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا فِي رَمَضَانَ فَتَلِفَ فِي شَوَّالٍ وَفَقَدَ مِثْلَهُ فِي الْمُحَرَّمِ طُولِبَ بِأَقْصَى قِيمَةِ الْمِثْلِ مِنْ رَمَضَانَ إلَى الْمُحَرَّمِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَجَّةِ أَكْثَرَ اُعْتُبِرَتْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَوِّمُ الْمِثْلِيُّ لَزِمَ اعْتِبَارُ قِيمَةِ التَّالِفِ فِي زَمَنِ تَلَفِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَازِمٌ فِي تَغْرِيمِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ التَّالِفِ إذْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ تَالِفًا .\rقُلْنَا فَرْقٌ بَيْنَ تَقْوِيمِهِ وَرَدِّ قِيمَتِهِ فَتَقْوِيمُهُ مُضَافٌ لِحَالِ وُجُودِهِ ، وَالرَّدُّ بَعْدَ التَّلَفِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ .\r.\r.\rإلَخْ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ أَقْصَى قِيَمِ الْمِثْلِ لَا الْمَغْصُوبِ ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ قَالَ ق ل وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْغُرْمِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَغْرَمْهَا حَتَّى وَجَدَ الْمِثْلَ طَالَبَهُ بِهِ حَتَّى يُفْقَدَ لَا بِهَا وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَنْ غَصَبَ إلَى فَقْدٍ لِلْمِثْلِ أَيْ فَمَا دَامَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا فَالْمِثْلِيُّ الَّذِي هُوَ الْمَغْصُوبُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا تَلِفَ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ الْفَقْدِ لَا","part":9,"page":440},{"id":4440,"text":"إلَى يَوْمِ التَّلَفِ ( قَوْلُهُ : فَلَزِمَهُ ذَلِكَ ) أَيْ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ أَيْ الْمَغْصُوبِ الْمُتَقَوِّمِ إذَا تَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِالْأَقْصَى ( قَوْلُهُ : وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ كَوْنُهُ يَضْمَنُ مِنْ حِينِ غَصَبَ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ ضَمِنَ بِالْأَكْثَرِ قَالَ سم : ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ الْمِثْلُ بَعْدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مَفْقُودًا حِينَ التَّلَفِ بِأَنْ فُقِدَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَفَقَدَ الْمِثْلَ فِي رَمَضَانَ وَتَلِفَ الْمَغْصُوبُ فِي شَوَّالٍ فَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مَضْمُونًا بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ رَجَبٍ إلَى شَوَّالٍ","part":9,"page":441},{"id":4441,"text":"( وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ ) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا لِمَكَانٍ آخَرَ ( طُولِبَ بِرَدِّهِ ) إلَى مَكَانِهِ ( وَبِأَقْصَى قِيمَةٍ ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ ( لِلْحَيْلُولَةِ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهَذَا قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ إلَيْهِ الْمَغْصُوبَ رَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَبَدَلَهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ) كَنَقْدٍ يَسِيرٍ ( وَأَمِنَ ) الطَّرِيقَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ ( فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ يُطَالَبُ لِلْفَيْصُولَةِ سَوَاءٌ أَنُقِلَ مِنْ مَكَانِ الْغَصْبِ أَمْ لَا فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ وَقَوْلِي وَأَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصُولَةِ أَنَّهُ إذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْآخَرِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ .\rS","part":9,"page":442},{"id":4442,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ ) أَيْ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ وَذِكْرُهُ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ ح ل وز ي وَفِيهِ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَتَقَدَّمْ وَأَيْضًا الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَاَلَّذِي هُنَا فِيمَا يُطَالَبُ بِهِ الْمَالِكُ فَتَأَمَّلْ وَذَكَرْت هَذِهِ بَيْنَ مَسَائِلِ التَّلَفِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُتَقَوِّمًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَصْرَ الْأَصْلِ لَهُ عَلَى الْمِثْلِ لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ م ر ( قَوْلُهُ : إلَى مَكَانِهِ ) وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْعَيْنِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَبِأَقْصَى قِيمَةٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْأَمْرَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ أَقْصَى الْقِيَمِ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ كَمَا يَأْتِي فَيُطَالِبُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ حَالًا وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ وَتَكُونُ الْقِيمَةُ كَالرَّهْنِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ) أَيْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَمَا فَوْقُ وَهَذَا هُوَ مَدْلُولُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ وَلَوْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ عَلَى مَا سَيَأْتِي ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ) هَذَا رَأْيٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَمْ بَعُدَتْ أَمِنَ تَعَزُّزَهُ أَمْ تَوَارِيهِ أَمْ لَا ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَبَدَلُهَا ) لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى","part":9,"page":443},{"id":4443,"text":"تَرْكِهِ أَيْ الْمَغْصُوبِ فِي مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ ح ل أَيْ بَيْعِ الْمَغْصُوبِ بِالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَلَوْ حَدَثَ فِيهَا زَوَائِدُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ زَوَائِدِ الْقَرْضِ فَتَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِأَخْذِ يَدِ الْقِيمَةِ دَابَّةً وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ بَدَلِهَا أَمَةً تَحِلُّ لَهُ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمُحْرِمِ ، وَالْوَثَنِيَّةُ ، وَالْمَجُوسِيَّةُ بِخِلَافِ الْقَرْضِ شَرْحُ م ر فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا ز ي وع ش ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ هُوَ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ أَوْ كَانَ مَكَانًا آخَرَ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مَكَانَ التَّلَفِ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ) أَيْ أُجْرَةٌ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّمْثِيلُ وَمِثْلُ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ السِّعْرِ ح ل فَقَوْلُ ز ي الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِأَنْ كَانَ سِعْرُهُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي ظَفِرَ بِهِ فِيهَا أَعْلَى مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي غَصَبَهُ مِنْهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ التَّمْثِيلَ يُنَافِيهِ تَأَمَّلْ قَالَهُ سم وَزِيَادَةُ قِيمَتِهِ هُنَاكَ مَانِعَةٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ : أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْغَاصِبِ ، وَالْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَارْتِفَاعَ السِّعْرِ وَقَوْلُهُ وَأَمِنَ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ ، وَالْغَاصِبِ","part":9,"page":444},{"id":4444,"text":"وَهَذَانِ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطَانِ لِإِجْبَارِ الْمَالِكِ الْغَاصِبَ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ وَلِإِجْبَارِ الْغَاصِبِ الْمَالِكَ عَلَى أَخْذِهِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ أَيْ لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ دَفَعَ مُؤْنَةً فِي نَقْلِ الْمَغْصُوبِ إلَى هَذَا الْمَكَانِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَأَنْ غَصَبَ بُرًّا بِمِصْرَ وَتَلِفَ بِهَا ثُمَّ طَالَبَهُ بِمَكَّةَ لَا يَجِبُ هُنَاكَ دَفْعُ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْغَاصِبِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ إنْ كَانَ الْمَالِكُ دَفَعَ مُؤْنَةً فِي رَدِّ الْمِثْلِ إلَى مَكَانِ الْغَاصِبِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا لَوْ غَصَبَ بُرًّا بِمَكَّةَ وَتَلِفَ فِيهَا ثُمَّ لَقِيَ الْمَالِكَ بِمِصْرَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ ) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَ الْخَوْفُ الْمُطَالَبَةَ بِالْمِثْلِ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَلْ يَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْخَطَرِ كَانَ كَذِي الْمُؤْنَةِ إذْ الْخَطَرُ وَمُعَانَاتُهُ كَالْمُؤْنَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ ( قَوْلُهُ : فَبِأَقْصَى قِيَمِ .\rإلَخْ ) فَإِذَا غَصَبَ مِنْهُ بُرًّا فِي مَكَّةَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِمِصْرَ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَهَلْ مِنْ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَيُقَيَّدُ بِأَنْ يَكُونَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا هُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَلَمْ يَقُلْ أَقْصَى قِيمَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فَتَأَمَّلْ","part":9,"page":445},{"id":4445,"text":"( وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفٍ ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ عَلَى النَّصِّ الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ ( فَإِنْ تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَةٍ فَبِالْأَقْصَى ) مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ يُضْمَنُ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى .\rS( قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ .\rإلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَقَوِّمٌ مَغْصُوبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْمَغْصُوبِ فِي جَانِبِ الْأَبْعَاضِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِهِ بِقَوْلِهِ سَابِقًا فَإِنْ أَتْلَفَ الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ .\rإلَخْ لَكِنَّهُ غَيْرُ وَافٍ بِالْمَفْهُومِ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ أَعَمُّ مِنْ الرَّقِيقِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أَتْلَفَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مُتَقَوِّمٌ ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَتْلَفَ بِلَا غَصْبٍ ) وَلَوْ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَالْمُعَارُ التَّالِفَ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ ) أَيْ قَبْلَ يَوْمِ التَّلَفِ أَمَّا الزِّيَادَةُ بَعْدَ يَوْمِ التَّلَفِ فَإِنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِمَا ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ ) أَيْ بِأَنْ يَخَافَ مِنْهَا ذَلِكَ عَادَةً أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ كَانَ مَكْرُوهًا وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ مِنْ غِنَائِهِ الْفِتْنَةَ بِأَنْ كَانَ جَمِيلًا ح ل ( قَوْلُهُ : فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ ) أَيْ بِالْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْغَصْبِ بَلْ أَوْلَى","part":9,"page":446},{"id":4446,"text":"( وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ لَمْ يُظْهِرْهُ ) بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لِمِثْلِهِ أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهُ بِالشُّرْبِ ، وَالْبَيْعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( وَيُرَدُّ ) الْمُسْكِرُ الْمَذْكُورُ ( عَلَيْهِ ) لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( كَمُحْتَرَمٍ ) أَيْ كَمَا يَجِبُ رَدُّ مُسْكِرٍ مُحْتَرَمٍ ( عَلَى مُسْلِمٍ ) إذَا غُصِبَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ لِيَصِيرَ خَلًّا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ بِمَا عُصِرَ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَفِي الرَّهْنِ بِمَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْمُسْكِرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَمْرِ .\rS","part":9,"page":447},{"id":4447,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُرَاقُ إلَخْ ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ .\rوَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ هُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ رَدَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ حُكْمَ الذِّمِّيِّ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمُسْلِمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْمُسْكِرِ الْخِنْزِيرُ وَآلَةُ اللَّهْوِ ابْنُ حَجَرٍ وَضَمَّنَ يُرَاقُ مَعْنَى يُفَوِّتُ فَعَدَّاهُ بِعَلَى ( قَوْلُهُ : عَلَى ذِمِّيٍّ ) مِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ ، وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر لِأَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا بِمَعْنَى لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَظْهَرَهُ ) أَيْ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ ، وَالْمُرِيقُ فَقَالَ الْمَالِكُ : هُوَ عَصِيرٌ وَقَالَ الْمُرِيقُ هُوَ خَمْرٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَالِيَّةُ ح ل وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا ، وَالْمُرُورِ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ ) أَيْ بِإِظْهَارِهَا لَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ نَحْوَ الْخَمْرَةِ مُحْتَرَمَةٌ عَلَى الذِّمِّيِّ مُطْلَقًا ع ش وَمَحَلُّ إرَاقَتِهِ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ لَمْ يُخَالِطْهُمْ فِيهَا مُسْلِمٍ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ ز ي : وَيَجُوزُ كَسْرُ إنَاءِ خَمْرٍ تَعَذَّرَتْ إرَاقَةُ مَا فِيهِ بِدُونِهِ لَوْ خُشِيَ إدْرَاكُ مَنْ يَمْنَعُهُ أَوْ ضَيَاعُ زَمَانِهِ وَتَعَطُّلِ شُغْلِهِ وَلِلْوُلَاةِ الْكَسْرُ مُطْلَقًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا وَيُلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ وَلَوْ بِالتَّخْدِيرِ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّ مُرِيقِ الْمُسْكِرِ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَلْزَمُ مَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى ذِمِّيٍّ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَيْهَا ا هـ ق ل (","part":9,"page":448},{"id":4448,"text":"قَوْلُهُ : وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ ) وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ثَمَّ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادِهِمْ فِي عُزَيْرٍ ، وَالْمَسِيحِ وَإِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرُوهُ بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا بَقَرِيَّةٍ ا هـ .\rوَتَمْثِيلُهُمْ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّا لَا نَمْنَعُهُمْ إظْهَارَ الْمُحَرَّمِ إلَّا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَثَلًا فَلَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ إظْهَارِ لُبْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ عَلَيْهِ ) ذِكْرُ ابْنِ السُّبْكِيّ فِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ بَلْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا وُجُوبُ الرَّدِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ .\rوَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةُ إلَخْ خ ) تَقْسِيمُ الْخَمْرَةِ إلَى مُحْتَرَمَةٍ وَغَيْرِهَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ بِيَدِ مُسْلِمٍ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ كَافِرٍ فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ بِقَصْدِ شُرْبِ عَصِيرِهَا أَوْ طَبْخِهِ دِبْسًا أَوْ عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ أَوْ اُتُّهِبَتْ أَوْ اُشْتُرِيَتْ أَوْ حَدَثَتْ مِنْ إرْثِ مَنْ جُهِلَ قَصْدُهُ أَوْ مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ عَصَرَهَا لِلْخَمْرِ مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ عَصَرَهَا لِلْخَمْرِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ وَإِنْ أَسْلَمَ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ تَغَايُرِ الْخَمْرِ ، وَالنَّبِيذِ فَالْخَمْرُ حَقِيقَةً هِيَ الْمُعْتَصَرَةُ مِنْ الْعِنَبِ ،","part":9,"page":449},{"id":4449,"text":"وَالنَّبِيذُ الْمُعْتَصَرُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعَلَى هَذَا لَا عُمُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ طَوَائِفَ وَإِلَّا لَاِتَّخَذَ الْفُسَّاقُ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى اقْتِنَاءِ الْخُمُورِ وَإِظْهَارِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ مَعْلُومَ الْوَرَعِ مَشْهُورَ التَّقْوَى قُبِلَ ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِظْهَارِ يُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ إظْهَارٍ وَادَّعَى مَا ذَكَرَ لَا تُرَاقُ ع ش","part":9,"page":450},{"id":4450,"text":"( وَلَا شَيْءَ فِي إبْطَالِ أَصْنَامٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ ) كَطُنْبُورٍ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا ( وَتَفَصَّلَ ) فِي إبْطَالِهَا ( بِلَا كَسْرٍ ) لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ تَفْصِيلِهَا ( أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ ) إبْطَالُهَا بِكَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَحْرَقَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ لَزِمَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ وَيَشْتَرِكُ فِي جَوَازِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الرَّجُلُ ، وَالْمَرْأَةُ ، وَالْخُنْثَى وَلَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ فَسَقَةً ، وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَادِرٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ .\rS","part":9,"page":451},{"id":4451,"text":"( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ ) أَيْ وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ مَعَ وُجُوبِ إبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ ) ، وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ كَاسِرٍ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْكَسْرُ إلَّا بِنَحْوِ الرَّضِّ وَفَارَقَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ فِي أَنَّ مَا أَرَاقَهُ لَمْ يَتَخَمَّرْ بِأَنْ أَرَاقَ شَخْصٌ عَصِيرًا وَادَّعَى تَخَمُّرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا الْمُسَوِّغُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ز ي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ رُضَاضَهَا ) أَيْ مُكَسَّرَهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ فَسَقَةً ) أَيْ بِغَيْرِ الْكُفْرِ فَلَيْسَ لِلْكَافِرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ فِعْلِهَا مَعَ عِقَابِهِمْ عَلَيْهَا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ ق ل ( قَوْلُهُ : كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ ، وَالْبَالِغُ ثَوَابَ الْفَرْضِ ع ش","part":9,"page":452},{"id":4452,"text":"( وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ ) كَدَارٍ وَدَابَّةٍ بِتَفْوِيتِهَا وَفَوَاتِهَا كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ نَقْصٍ أَمْ لَا وَيُضْمَنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ النَّقْصِ وَمَعِيبًا بَعْدَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ ( إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ ) تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ بِأَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ إنْ قَهَرَ عَلَيْهِ مُرْتَدًّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا أَمَّا فَوَاتُهَا كَأَنْ يَحْبِسَ حُرًّا فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ( كَبُضْعٍ وَنَحْوِ مَسْجِدٍ ) كَشَارِعٍ وَرِبَاطٍ فَتُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِالتَّفْوِيتِ بِأَنْ يَطَأَ الْبُضْعَ فَيَضْمَنَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ لَا بِالْفَوَاتِ كَأَنْ يَحْبِسَ امْرَأَةً أَوْ يَمْنَعَ النَّاسَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِلَا اشْتِغَالٍ بِأَمْتِعَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَخَرَجَ بِمَا يُؤَجَّرُ مَا لَا يُؤَجَّرُ أَيْ مَا لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالِيٍّ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا كَآلَةِ لَهْوٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْحُبُوبِ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ إذْ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَوْلِي وَنَحْوِ مَسْجِدٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":453},{"id":4453,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَدَارٍ ) أَيْ غَصَبَهَا كَذَلِكَ فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا دَارًا فَإِنْ بَنَاهَا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ ) مِثَالٌ لِلتَّفْوِيتِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ مِثَالٌ لِلْفَوَاتِ ( قَوْلُهُ : ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَعَمَّا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اسْتِوَاءَهُمَا فِي اعْتِبَارِ الْأَقْصَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا حُرًّا ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَغْصُوبِ إلَّا أَنَّهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَى الْعَمَلِ أَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ كَأَنْ أَجَّرَ عَبْدَهُ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ أَوْصَى بِمَنَافِعِهِ أَبَدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فَتَجِبُ أُجْرَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِالْفَوَاتِ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ إذَا حَبَسَهُ إنْسَانٌ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِحُرٍّ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَحَبَسَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ تَمَامِهَا م ر ( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ ) أَيْ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ وَضْعُهَا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ وَعَرَفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى كَمَا فِي التَّتِمَّةِ ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ مَا ذَكَرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ وَضْعُهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ فِي وَضْعِهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفُ لِوَضْعِهِ فِيهِ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهِ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ","part":9,"page":454},{"id":4454,"text":"وَأَضَرَّ بِهِمْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِلَا إشْغَالٍ ) الْقِيَاسُ شَغْلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ قَالَ تَعَالَى : { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا } وَأَشْغَلَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ أَخْرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ شَغَلَهُ بِأَمْتِعَةٍ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَوْ شَغَلَ مَوْضِعًا مِنْهُ مَعَ مَنْعِ النَّاسِ مِنْهُ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النَّاسَ مِنْهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ مَوْضِعِ مَتَاعِهِ فَقَطْ م ر وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ مَا هُوَ صَرِيحٌ كَمَا بَيَّنْته ثُمَّ أَيْضًا فِي جَوَازِ وَضْعِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ خَزَائِنَهُمْ فِيهِ الَّتِي يَحْتَاجُونَهَا لِكُتُبِهِمْ وَلِمَا يَضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِقَامَةُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ دُونَ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا لِأَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْجَوَازَ رَدَدْته عَلَيْهِ ثُمَّ أَيْضًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِمْ لِمَا جَازَ وَضْعُهُ وَأَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ وَضْعُهُ لَا أُجْرَةَ فِيهِ وَكُلُّ مَا لَمْ يَجُزْ وَضْعُهُ فِيهِ الْأُجْرَةُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته حَجّ ز ي وَتُسَلَّمُ الْأُجْرَةُ لِلنَّاظِرِ يَصْرِفُهَا فِي مَصَالِحِهِ وَتُسَلَّمُ أُجْرَةُ الشَّارِعِ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ يَصْرِفُهَا فِي الْمَصَالِحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهَا لِإِجَارَتِهَا وَلَوْ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى السَّاكِنِ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\rوَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ شَخْصٌ قَائِمًا مِنْ الْخَزَائِنِ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ ثُمَّ يُخَصِّصُ أَحَدًا بِخِزَانَةِ مِنْهُ بِتَقْرِيرِ الْقَاضِي هَلْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِلْغَيْرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا مَا دَامَ مُجَاوِرًا فَإِنْ تَرَكَ الْمُجَاوَرَةَ بِالْمَرَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ","part":9,"page":455},{"id":4455,"text":"أَوْ إعْطَاؤُهَا لِمَنْ يَسْكُنُ فِيهَا بِالْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ وَوَضَعَهَا أَوَّلًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ فَلَهُ بَيْعُهَا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا ع ش وَهَلْ لَهُ إجَارَتُهَا حِينَئِذٍ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ يُحَرَّرُ كَاتِبُهُ ا ط ف .","part":9,"page":456},{"id":4456,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ ، وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ( يَحْلِفُ غَاصِبٌ ) فَيُصَدَّقُ ( فِي تَلَفِهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْجَزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتَخَلَّدَ الْحَبْسِ عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ حَلِفِهِ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِمَالِكِهِ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ ( وَ ) فِي ( قِيمَتِهِ ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلِفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ ( وَ ) فِي ( ثِيَابِ رَقِيقٍ ) مَغْصُوبٍ كَأَنْ قَالَ : هِيَ لِي وَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ هِيَ لِي ( وَ ) فِي ( عَيْبٍ خَلْقِيٍّ ) بِهِ كَأَنْ قَالَ : كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةَ وَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ حَدَثَ عِنْدَك وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْخَلْقِيِّ الْحَادِثُ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ فَالْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ ( وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ قِيمَةٍ ) لِرُخْصٍ ( فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ .\rS","part":9,"page":457},{"id":4457,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ ، وَالْغَاصِبِ ) أَيْ فِي تَلَفِ الْمَغْصُوبِ وَقِيمَتِهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَضَمَانُ مَا يَنْقُصُ بِهِ إلَخْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا تَقَدُّمٌ فِي قَوْلِهِ وَتُضْمَنُ أَبْعَاضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَعَمُّ مِمَّا تَقَدَّمَ لِشُمُولِهِ نَقْصَ الْعَيْنِ كَأَحَدِ فَرْدَيْ خُفٍّ وَنَقْصَ الدُّهْنِ بِإِغْلَائِهِ وَنَقْصَ الصِّفَةِ كَنَقْصِ الثَّوْبِ بِلُبْسِهِ ، وَالْفَرْدَةِ الْبَاقِيَةِ بِتَفْرِيقِهَا وَنَقْصَ الْعَصِيرِ بِتَخَلُّلِهِ بَعْدَ تَخَمُّرِهِ وَنَقْصَ الدَّابَّةِ بِهُزَالِهَا وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ قِيمَةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : يَحْلِفُ غَاصِبٌ ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا وَلَمْ يُعْرَفْ حُبِسَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ كَالْمُودَعِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَتَخَلَّدَ الْحَبْسِ عَلَيْهِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتَخَلَّدَ الْحَبْسِ عَلَيْهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا أَوْ بَيَّنَ سَبَبًا خَفِيًّا فَلَوْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا وَلَمْ يُعْرَفْ حُبِسَ إلَى بَيَانِهِ بِبَيِّنَةٍ لِإِمْكَانِهِ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَخْلِيدُهُ فِي الْحَبْسِ بِخِلَافِ السَّبَبِ الْخَفِيِّ فَيَعْسُرُ بَيَانُهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ انْتَهَى ح ل وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ فَقَالَ الْغَاصِبُ : إنَّمَا غَصَبْت هَذَا الْعَبْدَ وَقَالَ الْمَالِكُ : إنَّمَا غَصَبْت أَمَةً صِفَتُهَا كَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ أَمَةً وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَبْدِ لِرَدِّهِ الْإِقْرَارَ لَهُ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ س ل فَهُوَ مُقِرٌّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ سِوَاهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَفِي قِيمَتِهِ ) أَيْ وَفِي أَقْصَى","part":9,"page":458},{"id":4458,"text":"قِيمَةٍ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ ) أَوْ بَعْدَ حَلِفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِقَدْرٍ سُمِعَتْ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ سُمِعَتْ أَيْضًا وَيَبْطُلُ مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ ( قَوْلُهُ : وَفِي عَيْبٍ خَلْقِيٍّ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلُ رَدَّهُ أَوْ لَا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِبَعْدِ التَّلَفِ وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ قَيَّدَ بِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : خَلْقِيٍّ ) أَيْ بِحَسَبِ دَعْوَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَدَّعِي حُدُوثَهُ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ حَدَثَ عِنْدَك ) فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَغْصُوبِ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الثَّالِثَةِ ) أَيْ وَهُوَ الْعَيْبُ الْخِلْقِيُّ وَقَدَّمَ تَعْلِيلَهَا عَلَى الثَّانِيَةِ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهَا أَيْضًا فَالْعِلَّةُ فِيهَا وَفِي الْأُولَى وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَرَقَ حُرًّا أَوْ غَصَبَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِهِ وَحَلِفِهِ ز ي ( قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَمَتَى بَقِيَ يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ سَوَاءٌ رَدَّهُ أَوْ لَا لَكِنْ فِي كَلَامِ م ر مَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَيْدًا وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يَقُولُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ح ل وَمِثْلُهُ س ل ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ قَيْدٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ مَعِيبًا وَقَالَ : غَصَبْته هَكَذَا وَادَّعَى الْمَالِكُ حُدُوثَهُ عِنْدَهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى","part":9,"page":459},{"id":4459,"text":"تِلْكَ الصِّفَةِ وَمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ إذْ لَوْ تَلِفَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ رَدُّ الْغَاصِبِ فِي التَّلَفِ قَدْ لَزِمَ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَتْ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ ) وَالْفَائِتُ إنَّمَا هُوَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ ز ي وح ل .","part":9,"page":460},{"id":4460,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةً فَصَارَتْ بِرُخْصٍ دِرْهَمًا ثُمَّ بِلُبْسٍ ) مَثَلًا ( نِصْفَهُ ) أَيْ نِصْفَ دِرْهَمٍ ( رَدَّهُ ) وَأُجْرَتَهُ ( مَعَ خَمْسَةٍ ) وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيمَةٍ وَهُوَ الْعَشَرَةُ ( أَوْ تَلِفَ ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ ( أَحَدِ خُفَّيْنِ ) أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ ( مَغْصُوبًا ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَاقِي ( وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ ) خَمْسَةٌ قِيمَةُ التَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ أَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلِ بِذَلِكَ ( كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ أَحَدُهُمَا ( بِيَدِ مَالِكِهِ ) وَالْقِيمَةُ لَهُمَا وَلِلْبَاقِي مَا ذَكَرَ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ .\rS","part":9,"page":461},{"id":4461,"text":"( قَوْلُهُمْ ثُمَّ بِلُبْسٍ نِصْفَهُ ) لَوْ صَارَتْ قِيمَتُهُ بِالرُّخْصِ خَمْسَةً ثُمَّ لَبِسَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيمَةٍ ع ش عَلَى م ر ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ مِنْ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهَا فَتَجِبُ مِنْ الْأَقْصَى وَهُوَ عَشَرَةٌ ( قَوْلُهُ : وَأُجْرَتَهُ ) لَا تَتَوَقَّفُ الْأُجْرَةُ عَلَى اللُّبْسِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيمَةٍ ) ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ بِاللُّبْسِ نِصْفُ الثَّوْبِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ ، وَالنُّقْصَانُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ سَبَبُهُ الرُّخْصُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالنُّقْصَانُ الْبَاقِي إلَخْ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى بِلُبْسِهِ وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ وَصَارَ بِالِاسْتِعْمَالِ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ صَارَ مُتْلِفًا لِنِصْفِ الْمَغْصُوبِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَاقٍ فِي ضِمْنِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ ، وَالْمَغْصُوبُ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَا يُنْظَرُ لِمَا نَقَصَ مِنْهُ بِرُخْصِ السِّعْرِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْعَشَرَةُ ) فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ بِالْعَشَرَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَلِفَ ) هُوَ مَتْنٌ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى غَصْبٍ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ ) إذْ كُلُّ وَاحِدٍ يُسَمَّى خُفًّا وَمِثْلُهُمَا كُلُّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالْآخَرِ كَزَوْجَيْ نَعْلٍ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَطَائِرٍ مَعَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ يُسَاوِي مَعَهَا أَكْثَرَ ح ل وز ي ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَوْ مَشَى شَخْصٌ عَلَى فَرْدَةِ نَعْلٍ غَيْرِهِ فَجَذَبَهَا صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَتْ وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : تُقَوَّمُ النَّعْلُ سَلِيمَةً هِيَ وَرَفِيقَتُهَا ثُمَّ يُقَوَّمَانِ مَعَ الْعَيْبِ وَمَا نَقَصَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَاشِي وَصَاحِبِ النَّعْلِ فَمَا يَخُصُّ صَاحِبَ النَّعْلِ يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ","part":9,"page":462},{"id":4462,"text":"هَدَرٌ وَمَا يَخُصُّ الْآخَرَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ ) أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمَانِ وَهُمَا قِيمَتُهُ وَحْدَهُ أَيْ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ أَتْلَفَ الْأُولَى قَبْلُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الْمُتْلِفَ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ ، وَالتَّفْرِيقَ حَصَلَا بِفِعْلِهِ س ل","part":9,"page":463},{"id":4463,"text":"( وَلَوْ حَدَثَ ) بِالْمَغْصُوبِ ( نَقْصٌ يَسْرِي لِتَلَفٍ كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً ) أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً ( فَكَتَلَفٍ ) لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالتَّالِفِ أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ .\rS","part":9,"page":464},{"id":4464,"text":"( قَوْلُهُ : يَسْرِي لِتَلَفٍ ) هَذَا يُخْرِجُ نَحْوَ جَعْلِ قَصَبِ الْعَسَلِ سُكَّرًا لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ م ر سم أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشٍ إنْ نَقَصَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَعَلَ اللَّحْمَ قَدِيدًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ ) مَثَّلُوا بِالْمِثْلِيِّ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ فَإِذَا جَرَحَ الْعَبْدَ بِحَيْثُ يَسْرِي إلَى مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُهُ لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي رَدَّ بَدَلَهُ وَخَرَجَ بِالْجَعْلِ مَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ وَلَوْ نَقَصَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ وَلَوْ تَنَجَّسَ زَيْتُهُ غَرِمَ بَدَلَهُ وَالْمَالِكُ أَحَقُّ بِزَيْتِهِ ز ي وَشَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش : قَوْلُهُ : مَعَ الْأَرْشِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ بِوَاسِطَةِ وُقُوعِهِ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ فِيهِ مَاءٌ لِلْمَالِكِ فَهَلْ يُشَارِكُ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ الْمَالِكُ بِنِسْبَةِ مَائِهِ الْقِيَاسُ الْمُشَارَكَةُ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَكَتَالِفٍ ) وَمِنْهُ الْكِتَابَةُ فِي الْوَرِقِ خِلَافًا لِمَنْ جَعَلَهُ كَالصِّبْغِ ح ل وَقَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ أَيْ فَلَيْسَ تَالِفًا حَقِيقَةً فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ مِلْكًا مُرَاعًى فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ حَتَّى يَرُدَّ بَدَلَهُ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَغَيْرُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ مِنْ الْكَوَارِعِ الْمَطْبُوخَةِ وَإِنْ جُهِلَتْ أَعْيَانُ مُلَّاكِهَا لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ فَهِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ أَكْلِ الظَّلَمَةِ أَمْوَالَ النَّاسِ بِنَحْوِ","part":9,"page":465},{"id":4465,"text":"طَبْخِهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ مَلَكَهُ كَطَبْخِ الْحِنْطَةِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ أَنْكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَشَدَّ إنْكَارٍ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنْكَارُهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إتْمَامًا ) أَيْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ قُبَيْلَ التَّلَفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا فُعِلَ بِهِ فِعْلٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ هَلْ يَكُونُ كَالتَّالِفِ بِالْفِعْلِ فَيُطَالَبُ بِالْبَدَلِ أَوْ لَا يَكُونُ كَالتَّالِفِ فَلَا يُطَالَبُ بِالْبَدَلِ حِينَئِذٍ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ بَدَلَهُ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ أَيْ هَلْ يَزُولُ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ إتْمَامًا أَيْ وَإِنَّمَا أَوَّلْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّلَفَ لَا يَسْتَدْعِي مِلْكَ الْغَاصِبِ لِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْبَدَلِ عَلَيْهِ عِوَضًا عَنْ الْمَغْصُوبِ نَعَمْ لَمَّا زَالَ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ بِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ التَّالِفِ قَدَّرْنَا دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ طَرِيقًا لِوُجُوبِ الْبَدَلِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَمِنْ فَوَائِدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْبَدَلَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ وَزَادَ ثَمَنُ الْمَغْصُوبِ فَازَ بِهِ الْغَاصِبُ ( قَوْلُهُ : إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ التَّالِفَ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ قُبَيْلَ التَّلَفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَلَزِمَهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ عَلَى الْمَالِكِ ا هـ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْنَى الْغَاصِبِ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ غُرْمِ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ ) أَيْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَعَ أَخْذِ أَرْشِ نَقْصِهِ ع ش بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ","part":9,"page":466},{"id":4466,"text":") وَهُوَ الْغَصْبُ هُنَا ( قَوْلُهُ : رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ يَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِالْأَكْلِ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ حَتَّى يُعْطَى الْبَدَلَ ح ل فَهُوَ كَالْمَرْهُونِ لَكِنْ فِي س ل أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر : فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْبَدَلِ وَأَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمَالِكِ فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي اُحْتُمِلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْغَاصِبُ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ قَدْرَ الْقِيمَةِ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغَاصِبِ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَالزِّيَادَةُ إنَّمَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ وَبِهَذَا يُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِيمَا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَثَرًا مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمَالِكُ تَوَلَّى الْغَاصِبُ بَيْعَهُ وَحِفْظَ ثَمَنِهِ لِحُضُورِ الْمَالِكِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ السُّبْكِيّ وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَجْهًا ثَالِثًا ( قَوْلُهُ : بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ ) أَيْ لِيَأْخُذَ الْقِيمَةَ","part":9,"page":467},{"id":4467,"text":"( وَلَوْ جَنَى ) رَقِيقٌ ( مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الْغَاصِبُ ) وُجُوبًا لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ فِي يَدِهِ ( بِالْأَقَلِّ ) مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ ( فَإِنْ تَلِفَ ) الْجَانِي ( فِي يَدِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( غَرَّمَهُ الْمَالِكُ ) أَقْصَى قِيمَةٍ ( وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ حَقِّهِ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ ) لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ ( ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ ) بِمَا أُخِذَ مِنْهُ ( عَلَى الْغَاصِبِ ) لِأَنَّهُ أُخِذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ ، وَأَفَادَ التَّرْتِيبُ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ كَمَا يُطَالَبُ بِهِ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذَ حَقِّهِ مِنْ الْغَاصِبِ ( كَمَا لَوْ رَدَّ ) الْجَانِي لِمَالِكِهِ ( فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ) فَيَرْجِعُ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ لِمَا مَرَّ\rS","part":9,"page":468},{"id":4468,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ ) أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَقَطْ فَلَوْ جَنَى قَبْلَ غَصْبِهِ وَبَعْدَهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاسْتَغْرَقَا قِيمَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ فَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِ أَرْشَهُ مِنْ الْغَاصِبِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَرْشَهُ مِنْ الْمَالِكِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بِالْعَفْوِ عَنْهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَدَاهُ الْغَاصِبُ ) وَيَجِبُ أَيْضًا عَلَيْهِ أَرْشُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ كَوْنُهُ جَانِيًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهَا أَكْثَرُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْمَالُ الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ الْمَالُ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَ ) أَيْ قَبْلَ الْفِدَاءِ ( قَوْلُهُ غَرَّمَهُ الْمَالِكُ أَقْصَى قِيمَةٍ ) وَلَهُ أَخْذُ بَدَلِ الْقِيمَةِ وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا م ر إنَّهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ق ل ( قَوْلُهُ : مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ ) أَيْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَإِلَّا أَخَذَ جَمِيعَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَرْجِعُ ) فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْغَاصِبِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقِيقِ الْمَغْصُوبِ وَأَرْشَ جِنَايَتِهِ ( قَوْلُهُ : لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ ) الْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا يَغْرَمُهُ الْغَاصِبُ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَوَاجِبِ الْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ الْقِيمَةَ ) أَيْ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَهُ بِالْجِنَايَةِ وَهَلَّا قَالَ : قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي يَأْخُذُهُ رَاجِعًا لِلْأَرْشِ","part":9,"page":469},{"id":4469,"text":"وَقَوْلُهُ لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ أَيْ الطَّلَبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ ) أَيْ إبْرَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْغَاصِبَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يُبْرِئُ الْغَاصِبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَهُ ) أَيْ الْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ أَيْ الْغَاصِبِ أَيْ إنْ طُولِبَ ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُ : وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ لِكَوْنِ الْمَتْنِ مُشِيرًا لِمَا تَرَكَهُ مِنْ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ عُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ لَا مِنْ الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ ع ش","part":9,"page":470},{"id":4470,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا ) بِكَشْطِهِ عَنْ وَجْهِهَا أَوْ حَفَرَهَا ( رَدَّهُ ) إنْ بَقِيَ ( أَوْ مِثْلَهُ ) إنْ تَلِفَ ( كَمَا كَانَ ) قَبْلَ النَّقْلِ مِنْ انْبِسَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِطَلَبٍ ) مِنْ مَالِكِهَا ( أَوْ لِغَرَضِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الرَّدِّ كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ وَلَا غَرَضٌ لَمْ يُرَدَّ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا غَرَضَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرٍ بِالْحَفِيرَةِ أَوْ بِنَقْصِ الْأَرْضِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَوْ رَدَّ التُّرَابَ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ بَسْطِهِ لَمْ يَبْسُطْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَى مَكَانِهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصُ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ إلَى مَوَاتٍ وَنَحْوِهِ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ فَإِنْ تَيَسَّرَ قَالَ الْإِمَامُ : لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ ( وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مُدَّةِ رَدٍّ ) لِلتُّرَابِ إلَى مَكَانِهِ وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ ( مَعَ أَرْشِ نَقْصٍ ) فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الرَّدِّ إنْ كَانَ .\rS","part":9,"page":471},{"id":4471,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا ) فَإِنْ بَنَى فِيهَا دَارًا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : فَنَقَلَ تُرَابَهَا ) أَيْ أَوْ طَيَّرَهُ الرِّيحُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْغَصْبِ ع ش ( قَوْلُهُ : رَدَّهُ إنْ بَقِيَ ) وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَإِنْ فُرِضَ أَنْ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَوْ احْتَاجَتْ إلَى تُرَابٍ آخَرَ لِنَقْصٍ بِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِتُرَابِهَا وَقِيمَتِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقُمَامَاتِ وَإِلَّا فَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ضَمَانٌ عِنْدَ تَلَفِهَا لِأَنَّهَا مُحَقَّرَةٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ وُجُوبُ رَدِّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ بَقِيَ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِثْلَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ ظَاهِرًا وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمِثْلِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ : أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مَوْجُودٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصٍ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَةَ التُّرَابِ لَوْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ ) وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ مُجَرَّدَ دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرِ الْمَارَّةِ بِالْحَفِيرَةِ وَمَا لَمْ يُبَرِّئْهُ الْمَالِكُ مِنْ النَّقْصِ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَرَضُ دَفْعَ النَّقْصِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّعْمِيمُ بَلْ مَتَى مَنَعَهُ الْمَالِكُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي","part":9,"page":472},{"id":4472,"text":"قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ ) وَالْغَرَضُ هُنَا عَدَمُ لُزُومِ أَرْشِ النَّقْصِ ( قَوْلُهُ : يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ ) أَيْ وَلَمْ يُبْرِئْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصٌ بَلْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان إلَخْ وَهَذَا هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ) فَلَوْ رَدَّهُ هَلْ يُكَلِّفُهُ الْمَالِكُ الرَّدَّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ م ر فِي الشَّرْحِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا غَرَضَ ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ مَا إذَا كَانَ الرَّدُّ لِغَرَضٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنَّهُ لِغَرَضٍ ( قَوْلُهُ : سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ يَتَعَثَّرُ ) كَأَنْ حَفَرَ بِئْرًا مَثَلًا فَمُرَادُهُ دَفْعُ الضَّمَانِ مَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهَا ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ التَّعَثُّرِ بِالْحَفِيرَةِ وَنَقْصِ الْأَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ يَنْقُصُ إلَخْ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ ضَمَانِ التَّعَثُّرِ قَبْلَ حُصُولِهِ لَا يَصِحُّ وَعِبَارَةُ ع ش وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَيَصِيرُ الْمَالِكُ بِمَنْعِهِ مِنْ الطَّمِّ كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا وَمِثْلُ مَنْعِهِ مِنْ الطَّمِّ مَا لَوْ قَالَ : رَضِيت بِاسْتِدَامَتِهَا فَلَوْ حَصَلَ بِهَا تَلَفٌ فَطَلَبَ مِنْ الْغَاصِبِ بَدَلَ التَّالِفِ فَادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ وَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمُسْتَحِقِّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الضَّمَانِ وَعَدَمُ رِضَا الْمَالِكِ بِهَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ ) أَيْ بِمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الطَّمِّ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ إبْرَائِهِ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ ح ل وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَرَاءَةِ كَفَاهُ وَيَبْرَأُ فِي","part":9,"page":473},{"id":4473,"text":"الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْمَنْعِ أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ مَعْذُورًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ الْغَرَضِ دَفْعُ ضَمَانِ التَّرَدِّي فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ غَيْرُهُ وَقَالَ لَهُ الْمَالِكُ : رَضِيت بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ أَوْ الْحَفْرِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ لِانْدِفَاعِ الضَّمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ إلَخْ أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ تَعَدِّيَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الْإِعَادَةِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ تَعَثَّرَ بِالْحَفِيرَةِ وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفِرْ حُرِّرْ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الطَّمِّ فِي الْأُولَى كَافٍ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الضَّمَانِ الْحَاصِلِ بِالتَّرَدِّي وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَنْعُ مِنْ الطَّمِّ بَلْ لَوْ مَنَعَهُ فِيهَا لَا يَمْتَنِعُ إلَّا إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ حَيْثُ قَالَ : وَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ بَسْطِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا لَا مِنْ طَمِّ حُفَرٍ حَفَرَهَا وَخَشِيَ تَلَفَ شَيْءٍ فِيهَا إلَّا إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ : فِي طَرِيقِ الرَّدِّ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى كَانَ نَحْوُ الْمَوَاتِ أَقْرَبَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ إلَّا بِالْإِذْنِ ( قَوْلُهُ : لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ ) فَلَوْ رَدَّهُ بِدُونِ الْإِذْنِ فَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ نَقْلَهُ مِنْهَا ق ل ( قَوْلُهُ : كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ مَا قَبْلَ الرَّدِّ ا هـ .\rح ل","part":9,"page":474},{"id":4474,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ دُهْنًا ) كَزَيْتٍ ( وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ ) دُونَ قِيمَتِهِ ( رَدَّهُ وَغَرِمَ الذَّاهِبَ ) بِأَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَلَا يَنْجَبِرُ نَقْصُهُ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ مِقْدَارًا وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ( أَوْ ) نَقَصَتْ ( قِيمَتُهُ ) دُونَ عَيْنِهِ ( لَزِمَهُ أَرْشٌ أَوْ هُمَا ) أَيْ أَوْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ ، وَالْقِيمَةُ مَعًا ( لَزِمَهُ غُرْمُ الذَّاهِبِ وَرَدُّ الْبَاقِي مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِإِغْلَائِهِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْبَاقِي فَلَا أَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِثْلَ الذَّاهِبِ ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا ، وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ\rS","part":9,"page":475},{"id":4475,"text":"( قَوْلُهُ : دُونَ قِيمَتِهِ ) أَيْ قِيمَةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَغُرْمُ الذَّاهِبِ ) أَيْ مِثْلِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا ) فَلَوْ مَسَحَهُ لَزِمَهُ قِيمَتَاهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ) أَيْ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ فِيهِمَا الْقِيمَةُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ الْقِيمَةِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَتُهُ قَبْلَ الْخِصَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ قِيمَةُ الْبَاقِي ح ل ( قَوْلُهُ : يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ نِصْفِ الدِّرْهَمِ ز ي ( قَوْلُهُ : فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ ) أَيْ وَحْدَهَا فَإِنْ انْضَمَّ إلَى نَقْصِ عَيْنِهِ نَقْصُ الْقِيمَةِ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَمِثْلُ الذَّاهِبِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِضَمَانِ الْقِيمَةِ ح ل وز ي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْ عَيْنِهِ وَقِيمَتِهِ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ كَالدُّهْنِ ا هـ .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ أَوْ يُكَلَّفَ إغْلَاءَ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَدْ تَكْثُرُ هَذِهِ الْمَائِيَّةُ حَتَّى تَتَقَوَّمَ قَطْعًا كَمَا لَوْ غَصَبَ أَلْفَ صَاعٍ مِنْ الْعَصِيرِ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَأَغْلَاهُ فَصَارَ مِائَةَ صَاعٍ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالذَّاهِبُ تِسْعُمِائَةِ صَاعٍ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ لَهَا قِيمَةً لِأَنَّهُ مَائِعٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي أَغْرَاضٍ لَا تُحْصَى اللَّهُمَّ","part":9,"page":476},{"id":4476,"text":"إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فِي مِثْلِ هَذَا نَقْصَ الْعَيْنِ لَكِنْ فِيهِ إشْكَالٌ لِأَنَّهُ إنْ ضَمِنَهُ بِعَصِيرٍ خَالِصٍ فَلَيْسَ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ هُنَا مُجَرَّدُ مَائِيَّةٍ بِخِلَافِ الْعَصِيرِ الْخَالِصِ وَإِنْ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ فَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مُتَقَوِّمًا سم وَقَدْ يُوَجَّهُ وُجُوبُ رَدِّ الْقِيمَةِ بِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا وَتَلِفَ ثُمَّ فَقَدْ الْمِثْلَ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ رَدُّ الْقِيمَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُتَقَوِّمِ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ النَّارِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَيَكُونُ مِنْ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْكَالِ ، وَالْجَوَابِ يُقَالُ فِي اللَّبَنِ إذَا صَيَّرَهُ جُبْنًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":9,"page":477},{"id":4477,"text":"( وَلَا يَجْبُرُ سِمَنٌ ) طَارٍ نَقْصَ هُزَالٍ ) حَصَلَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَ بَقَرَةً سَمِينَةً فَهَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ ( وَيُجْبَرُ نِسْيَانُ صَنْعَةٍ ) عِنْدَهُ ( تَذَكُّرُهَا ) عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا ( لَا تَعَلُّمُ ) صَنْعَةٍ ( أُخْرَى ) فَلَا يُجْبَرُ نِسْيَانُ تِلْكَ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ .\rS","part":9,"page":478},{"id":4478,"text":"( قَوْلُهُ : سِمَنٌ طَارٍ ) هُوَ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَالْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ بِصُورَةِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ طَرَأَ مَهْمُوزًا وَعَلَى مَا فِي النُّسَخِ فَلَعَلَّهُ أَبْدَلَ مِنْ الْهَمْزَةِ يَاءً ثُمَّ أُعِلَّ كَقَاضٍ ع ش قَالَ م ر وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السِّمَنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ انْكَسَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَقْصَ هُزَالٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِزَوَالِ سِمَنٍ مُفْرِطٍ لَا يُنْقِصُ زَوَالُهُ الْقِيمَةَ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ سَمِنَتْ فِي يَدِهِ مُعْتَدِلَةً سِمَنًا مُفْرِطًا نَقَصَ قِيمَتَهُ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ نَقْصِهَا حَقِيقَةً وَعُرْفًا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ خِلَافُهُ لِمُخَالَفَتِهِ قَاعِدَةَ الْبَابِ مِنْ تَضْمِينِ نَقْصِ الْقِيمَةِ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ غَصَبَ بَقَرَةً سَمِينَةً إلَخْ ) فَيَرُدُّهَا وَأَرْشَ السِّمَنِ الْأَوَّلِ إذْ الثَّانِي غَيْرُهُ وَمَا نَشَأَ مِنْ فِعْلِ الْغَاصِبِ لَا قِيمَةَ لَهُ حَتَّى لَوْ زَالَ الْمُتَجَدِّدُ غَرِمَ أَرْشَهُ أَيْضًا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمَا نَشَأَ إلَخْ أَيْ لَا يُقَالُ بِشَيْءٍ لِلْغَاصِبِ كَمَا كَتَبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِخَطِّهِ ( قَوْلُهُ : فَهَزِلَتْ ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ هُزِلَ كَعُنِيَ هُزَالًا وَهَزَلَ كَنَصَرَ هَزْلًا وَهُزَالًا وَقَدْ تُضَمُّ الزَّايُ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ كَنَصَرَ أَنَّهُ يُبْنَى لِلْفَاعِلِ ا هـ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لَا غَيْرُ ا هـ .\rفَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ فَلَعَلَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَابْنِ حَجَرٍ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَحَلَّ بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ مَذْكُورًا نَحْوَ قَوْلِك هَزَلَ الدَّابَّةَ صَاحِبُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ يُقَالُ هُزِلَتْ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ .\rع ش وَقِيلَ إنَّ الْمَبْنِيَّ لِلْفَاعِلِ ضِدُّ جَدَّ ، وَالْمَبْنِيَّ لِلْمَفْعُولِ ضِدُّ سَمِنَ (","part":9,"page":479},{"id":4479,"text":"قَوْلُهُ : ثُمَّ سَمِنَتْ ) فِي الْمِصْبَاحِ سَمِنَ يَسْمَنُ مِنْ بَابِ تَعِبَ يَتْعَبُ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذَا كَثُرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْهُزَالُ ، وَالسِّمَنُ ضَمِنَ نَقْصَ الْكُلِّ قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَاعُفَ الْغُرْمِ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : عِنْدَهُ ) لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْجَبْرِ ق ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ ) أَيْ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْجِسْمِ مَحْسُوسَةٌ مُغَايِرَةٌ لِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ الذَّاهِبَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَذَكَّرَهَا ) خَرَجَ بِهِ تَعَلُّمُهَا بِمُعَلِّمٍ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْغَاصِبِ جُبِرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْكَلَامُ فِي صَنْعَةٍ جَائِزَةٍ وَإِلَّا كَغِنَاءٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَابِرٍ ا هـ .\rق ل وَمِثْلُ التَّذَكُّرِ عَوْدُ الصِّحَّةِ كَقِنٍّ مَرِضَ وَعَوْدُ شَعْرٍ سَقَطَ وَعَوْدُ سِنٍّ سَقَطَتْ وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ فَإِنَّهَا أَيْ صِحَّةَ الْقِنِّ وَشَعْرَهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ وَوَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ ح ل ( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَبْرِ فَيَرْجِعُ بِمَا كَانَ دَفَعَهُ لِلْمَالِكِ فِي مُقَابَلَتِهَا ق ل","part":9,"page":480},{"id":4480,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ رَدَّهُ ) لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ( مَعَ أَرْشٍ ) لِنَقْصِهِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَنْقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ الرَّدِّ فَإِنْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ رَدَّ مِثْلَهُ مِنْ الْعَصِيرِ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ قَالَ الشَّيْخَانِ : وَلَوْ جُعِلَتْ الْمُحْتَرَمَةُ بِيَدِ الْمَالِكِ مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ لَكَانَ جَائِزًا وَمَا قَالَاهُ مُتَّجَهٌ ( أَوْ ) غَصَبَ ( خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مِيتَةٍ فَدَبَغَهُ رَدَّهُمَا ) لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ فَيُضَمِّنُهُمَا لِغَاصِبٍ .\rS","part":9,"page":481},{"id":4481,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا إلَخْ ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ غَصَبَ بَيْضًا فَتَفَرَّخَ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ ز ي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ) أَيْ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ صِفَةٍ إلَى صِفَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الدُّهْنِ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَا لَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لَكَانَ أَنْسَبَ ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ عَيْنُ الْخَلِّ دُونَ قِيمَتِهِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ نَقْصَ الْعَيْنِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ ) أَيْ فَلَا تُرَاقُ وَهَلْ يَجِبُ رَدُّ ذَلِكَ لِلْمَالِكِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا م ر نَعَمْ وَعَلَيْهِ لَوْ تَخَلَّلَ فِي يَدِ الْمَالِكِ رَدَّ مَا غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ح ل وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ غُرْمِ الْعَصِيرِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ غَرِمَهُ لِلْحَيْلُولَةِ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ جَائِزًا ) وَعَلَيْهِ فَلَا يُؤْمَرُ فِي الْمُحْتَرَمَةِ بِالْإِرَاقَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : دِرْهَمًا ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْرِضْ مَالِكُهُمَا عَنْهُمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ ) هَذَا تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ هَذَا الْحُكْمِ بِالْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ كَذَلِكَ وَقَالَ ز ي لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ لَا يُقَالُ فِيهَا مُخْتَصَّةٌ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِرَاقَةِ فَوْرًا .","part":9,"page":482},{"id":4482,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا ( زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا كَقِصَارَةٍ ) لِثَوْبٍ وَطَحْنٍ لِبُرٍّ ( فَلَا شَيْءَ لِغَاصِبٍ ) بِسَبَبِهَا لِتَعَدِّيهِ بِهَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُفْلِسَ حَيْثُ يُشَارِكُ الْبَائِعَ كَمَا مَرَّ ( وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ ) زَوَالُهَا كَأَنْ صَاغَ النُّقْرَةَ حُلِيًّا أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ إنَاءً ( بِطَلَبٍ ) مِنْ الْمَالِكِ ( أَوْ لِغَرَضِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ كَأَنْ يَكُونَ ضَرَبَهُ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى غَيْرِ عِيَارِهِ فَيَخَافُ التَّعْزِيرَ وَقَوْلِي أَوْ لِغَرَضِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَزِمَهُ ) مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ( أَرْشُ نَقْصٍ ) لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ النَّقْصُ بِهَا أَمْ بِإِزَالَتِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِزَالَةِ سِوَى عَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا وَأَبْرَأَهُ مِنْهُ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَرْشُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ انْتَفَى الطَّلَبُ ، وَالْغَرَضُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِزَالَةُ فَإِنْ أَزَالَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَمَا لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ ( أَوْ ) كَانَتْ زِيَادَتُهُ ( عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ ) لَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ ( وَالْأَرْشُ ) لِنَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلِي وَالْأَرْشُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":483},{"id":4483,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ ) ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ ) الْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ الْأَمْرُ الطَّارِئُ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصُ قِيمَتَهُ ( قَوْلُهُ : كَقَصَارَةٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ لِقَصَرَ الثَّوْبَ وَحُكِيَ كَسْرُهَا ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلصِّنَاعَةِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ الصِّنَاعَةُ ، وَالْفَاعِلُ قَصَّارٌ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَصَّارُ كَشَدَّادٍ وَحِرْفَتُهُ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْقَصَارَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَوْنُهُ مَقْصُورًا وَمَطْحُونًا حَتَّى يَصِحَّ جَعْلُهُمَا مِثَالَيْنِ لِلْأَثَرِ وَإِلَّا فَالْقَصَارَةُ ، وَالطَّحْنُ فِعْلَانِ لَا يَصْلُحَانِ مِثَالَيْنِ لِلْأَثَرِ فَالْمُرَادُ بِهِمَا مَا يَنْشَأُ عَنْهُمَا وَقَالَ صَاحِبُ الْإِشَارَاتِ : الْقِصَارَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَكَذَا مَا أَشْبَهَهَا مِنْ الصَّنَائِعِ مَكْسُورَةٌ كُلُّهَا قَالَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِيهِ فِي كَلَامِهِ عَلَى قَوْله تَعَالَى : { وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } كُلُّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى فِعَالَةٍ نَحْوُ الْغِشَاوَةِ ، وَالْعِمَامَةِ ، وَالْقِلَادَةِ ، وَالْعِصَابَةِ قَالَ وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الصِّنَاعَاتِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ ، وَالْقِصَارَةِ قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى مَعْنًى فَاسْمُ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْفِعَالَةِ نَحْوُ الْخِلَافَةِ ، وَالْإِمَارَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَدِّيهِ بِهَا ) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ ثَوْبَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا ) أَيْ بِالتَّعَدِّي فَارَقَ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَحَنَهُ أَوْ قَصَرَهُ أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغِهِ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَزَالَهَا هُوَ ) هُوَ مُسْتَأْنَفٌ ( قَوْلُهُ إنْ","part":9,"page":484},{"id":4484,"text":"أَمْكَنَ ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ زَوَالُهَا كَالْقِصَارَةِ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ بَلْ يَرُدُّهُ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : النُّقْرَةَ ) هِيَ اسْمٌ لِقِطْعَةِ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ الْغَاصِبِ غَرَضٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَرَضِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ بَلْ وَلَوْ مَنَعَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ) أَيْ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَحَصَلَ النَّقْصُ بِهَا أَمْ بِإِزَالَتِهَا ) كَأَنْ كَانَ النُّحَاسُ قَبْلَ ضَرْبِهِ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً ثُمَّ بَعْدَ ضَرْبِهِ صَارَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَدَّهُ كَمَا كَانَ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَإِنَّ أَرْشَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الضَّرْبِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ حَصَلَ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لِغَرَضِهِ فَالْمَعْنَى مَا لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ عَدَمَ لُزُومِ الْأَرْشِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ إزَالَةِ الْأَثَرِ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْأَرْشِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ لِغَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا عَمَّا كَانَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَبِلَا غَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَتَّى النَّقْصِ عَمَّا كَانَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْبِرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْعُهُ الْمَالِكَ مِنْهَا ) أَيْ الْإِزَالَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمَدَارُ عَلَى الْبَرَاءَةِ كَمَا فِي ع ش وح ل وَعِبَارَةُ ق ل وَلَا حَاجَةَ لِمَنْعِ الْمَالِكِ مَعَ الْإِبْرَاءِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَيَكْفِي الْمَنْعُ هُنَا مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَفْرِ ؛ لِأَنَّ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ هُنَاكَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ الْأَرْشُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ وَقَالَ ح ل :","part":9,"page":485},{"id":4485,"text":"قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَيْ وَلَوْ لِمَا زَادَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ النَّقْصُ إلَخْ ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَصَارَتْ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَعَادَتْ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ إلَى مِائَةٍ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْخَمْسُونَ الزَّائِدَةُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا زَادَ ) أَيْ كَائِنًا لِمَا زَادَ فَهُوَ خَبَرُ كَانَ ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِهَا ) أَيْ الْإِزَالَةِ إنْ جُعِلَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقًا بِالنَّقْصِ وَإِنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِزَادَ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلزِّيَادَةِ ح ل مَعَ زِيَادَةِ إيضَاحٍ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ الْأَثَرُ ( قَوْلُهُ : كُلِّفَ الْقَلْعَ ) سَوَاءٌ طَلَبَهُ الْمَالِكُ أَمْ لَا كَانَ لِلْغَاصِبِ غَرَضٌ أَمْ لَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ فِيمَا قَبْلَهُ فَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْمَالِكِ لَوْ طَلَبَ الْإِبْقَاءَ بِالْأُجْرَةِ ، وَالتَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ وَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا أَرْشٍ لِلنَّقْصِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِمَا عَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ كَانَا مِنْ مَالِ الْمَالِكِ امْتَنَعَ قَلْعُهُمَا إلَّا بِطَلَبِ الْمَالِكِ فَيَجِبُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِمَا أَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ وَلَوْ كَانَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ حُكْمُ مَالِكِ الْأَرْضِ فِيمَا مَرَّ ق ل ( قَوْلُهُ : كَمَا كَانَتْ ) يُفِيدُ وُجُوبَ التَّسْوِيَةِ ا هـ .\rسم أَيْ بِتُرَابِهَا الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا لَا بِتُرَابٍ آخَرَ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ ع ش","part":9,"page":486},{"id":4486,"text":"( وَإِنْ صَبَغَ ) الْغَاصِبُ ( الثَّوْبَ بِصَبْغَةٍ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كُلِّفَهُ ) أَيْ الْفَصْلَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ ، وَالْغِرَاسِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يُكَلَّفُ الْغَاصِبُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ ( فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ ) لِلنَّقْصِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ ( أَوْ زَادَتْ ) قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ ( اشْتَرَكَا ) فِي الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ عَشَرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَبْغِهِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ عَشَرَةً وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ ، وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا : أَطَلَّقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَسُلَيْمٍ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ صَبَغَ ثَالِثٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ صَبَغَ مَالِكُ الثَّوْبِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَنَقْصِهَا مَا لَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَلَا عَلَيْهِ .\rS","part":9,"page":487},{"id":4487,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِصِبْغِهِ ) بِكَسْرِ الصَّادِ عَيْنُ مَا صَبَغَ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الصَّنْعَةُ ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ الثَّانِي لَا فِي الثَّانِي وَحْدَهُ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْغَاصِبِ وَهُوَ هَدَرٌ ق ل قَوْلُهُ : وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ ) كَصِبْغِ الْهِنْدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كُلِّفَهُ ) وَإِنْ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ الْخَسَارَةُ ، وَالضَّيَاعُ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ عَنْهُ عِنَادًا فَيَنْبَغِي رَفْعُ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ يَكْتَرِي بِهِ مَنْ يَفْصِلُ الصِّبْغَ فَإِنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ صَرَفَهَا أَيْ أُجْرَةَ الْفَصْلِ الْمَالِكُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ ) أَيْ مَجَّانًا وَالتَّقْيِيدُ بِقَلْعِهِ مَجَّانًا لَمْ يَظْهَرْ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْقَلْعَ مُطْلَقًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَهُ أَوْ إبْقَاءَهُ بِالْأُجْرَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ ح ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلِّفَ الْقَلْعَ وَلِقَوْلِهِ كُلِّفَهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْمُعِيرُ مِنْهُ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ لَكِنْ مَحَلُّهُ كَمَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَخْتَرْ الْقَلْعَ أَمَّا عِنْدَ اخْتِيَارِهِ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ مُوَافَقَةُ الْمُعِيرِ لَوْ طَلَبَ التَّبْقِيَةَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم ا ط ف ( قَوْلُهُ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ) أَيْ الْبِنَاءِ ، وَالْغِرَاسِ ، وَالصَّبْغِ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ ) أَيْ الْقَلْعَ فِي الْأُولَى ، وَالْفَصْلَ فِي الثَّانِيَةِ .\r[ تَنْبِيهٌ ] أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِصِبْغِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ فَلَوْ طَيَّرَتْ رِيحٌ ثَوْبًا فَانْصَبَغَ بِصِبَاغٍ اشْتَرَكَا فِيهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِصِبَاغِ ثَوْبٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ","part":9,"page":488},{"id":4488,"text":"فَوَقَعَ فِي الدَّنِّ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَانْصَبَغَ زِيَادَةً عَلَيْهِ اشْتَرَكَا فِيهِ أَيْضًا ق ل ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ أَرْشٌ ) أَيْ إنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ يَتَرَاءَى مِنْهُ الْقُصُورُ لِتَبَادُرِهِ فِي كَوْنِ النَّقْصِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا ) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بِالصِّبْغِ فِيهِ قُصُورٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا ) أَيْ بِصِبْغِ نَفْسِهِ فَإِنْ صَبَغَهُ بِصِبْغِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ وَشَارَكَ صَاحِبَ الصِّبْغِ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ح ل وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ .\rوَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُجْعَلَ تَقْيِيدًا لِقَوْلِهِ وَإِلَّا ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ مُقَابِلَ قَوْلِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ تَأَمَّلْ وَالتَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِمَّا بَعْدَ إلَّا وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا وَأَمَّا الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ النَّقْصُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الصِّبْغِ غَيْرَ تَمْوِيهٍ وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَلَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ لَهُ ) وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثَرِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ ) أَيْ بَلْ هِيَ شَرِكَةُ مُجَاوَرَةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بَلْ أَحَدُهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْآخَرُ بِصِبْغِهِ ) أَيْ فَتَكُونُ شَرِكَةَ جِوَارٍ ق ل ( قَوْلُهُ : وَمِنْ فَوَائِدِهِ ) أَيْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مِنْ كَوْنِهَا شَرِكَةَ شُيُوعٍ أَوْ شَرِكَةَ مُجَاوَرَةٍ ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) : هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَإِنْ نَقَصَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ز ي ( قَوْلُهُ : أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ","part":9,"page":489},{"id":4489,"text":"الْمَسْأَلَةَ ) أَيْ فِي الزِّيَادَةِ ، وَالنَّقْصِ أَيْ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَتْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ ز ي أَيْ أَطْلَقُوهَا عَنْ التَّفْصِيلِ بِكَوْنِ النَّقْصِ حِينَئِذٍ بِسَبَبِ انْخِفَاضِ سِعْرِ الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصِّبْغَةِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَعَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ مَعَ أَنَّ أَرْشَ النَّقْصِ لَا يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ إلَّا إذَا كَانَ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ وَلَا يَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ أَرْشُ النَّقْصِ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِهِ السَّابِقِ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الثَّوْبِ ، وَالصِّبْغِ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَحْدَهُ عَشَرَةً وَالصِّبْغِ وَحْدَهُ خَمْسَةً فَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلِلْغَاصِبِ ثُلُثُ الزِّيَادَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ فِي الصَّنْعَةِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ حَيْثُ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّقْصِ بِسَبَبِهَا حَيْثُ جُعِلَ عَلَى الْغَاصِبِ وَحْدَهُ أَنَّ لِلثَّوْبِ دَخْلًا فِي الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا بِخِلَافِ النَّقْصِ فَتَأَمَّلْ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ بَيْعُ صِبْغِهِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ صِبْغِهِ لَا يَلْزَمُ مَالِكَ الثَّوْبِ بَيْعُهُ مَعَهُ لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ إزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ ) أَيْ إطْلَاقِ الِاشْتِرَاكِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ بِأَنْ يُقَالَ :","part":9,"page":490},{"id":4490,"text":"فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ أَيْ لَا بِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ وَقَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ اشْتَرَكَا فَإِنْ قُلْت حَيْثُ كَانَ كَلَامُ التَّتِمَّةِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَهَلَّا جَعَلَهُ مَتْنًا قُلْت مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ هُوَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ ، وَالْجُمْهُورِ فَأُحِبُّ أَنْ يَتْبَعَهُمْ فِيهِ ع ش ا ط ف ( قَوْلُهُ : فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ) أَيْ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ الْعَيْنِيِّ اشْتَرَكَا أَيْ مَالِكُ الثَّوْبِ وَمَالِكُ الصِّبْغِ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَأَمَّا التَّمْوِيهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْغَاصِبِ وَلَا لِصَاحِبِ الصِّبْغِ بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ز ي ( قَوْلُهُ : فَلَا يَأْتِي إلَخْ ) أَيْ فَالزِّيَادَةُ لَهُ لَا لِلْغَاصِبِ لِأَنَّهَا أَثَرٌ مَحْضٌ ، وَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَغْرَمُ أَرْشَهُ ع ن وَقَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ أَيْ فَالزِّيَادَةُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ ، وَالنَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَمْتَنِعُ فَصْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَلَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ ( قَوْلُهُ : وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ ) أَيْ وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الصِّبْغَ لِلْغَاصِبِ ح ل فَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لَهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ يَفُوزُ بِهِ ا هـ .","part":9,"page":491},{"id":4491,"text":"( وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ ) مِنْهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَحْمَرَ أَوْ بِشَعِيرٍ ( لَزِمَهُ ) تَمْيِيزُهُ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ أَوْ بِشَيْرَجٍ ( فَكَتَالِفٍ ) سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْغَاصِبِ ( أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَخْلُوطِ ( إنْ خَلَطَهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبَ ( بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ ) دُونَ الْأَرْدَأِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ وَلَا أَرْشَ لَهُ وَقَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":492},{"id":4492,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَلَطَ ) أَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِهِ ) سَوَاءٌ بِمَالِ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ ق ل ( قَوْلُهُ : وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ ) وَكَالزَّيْتِ كُلُّ مِثْلِيٍّ كَالْحُبُوبِ ، وَالدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي اشْتِبَاهِ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل ( قَوْلُهُ : فَكَتَالِفٍ ) فَيَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَذَكَرَهُ ح ل هُنَا .\rوَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيَّ اعْتَرَضَ الْقَوْلَ بِجَعْلِهِ تَالِفًا وَاسْتَشْكَلَهُ وَقَالَ : كَيْفَ يَكُونُ التَّعَدِّي سَبَبًا لِمِلْكٍ ؟ وَسَاقَ أَحَادِيثَ جَمَّةً وَاخْتَارَ أَنَّ ذَلِكَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ قَالَ : وَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ فِيهِ تَسَلُّطُ الظَّلَمَةِ عَلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ بِخَلْطِهَا قَهْرًا عَلَى أَرْبَابِهَا ز ي وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتِهِ وَلِهَذَا صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْهَلَاكِ قَالَ : وَيَنْدَفِعُ الْمَحْذُورُ بِمَنْعِ الْغَاصِبِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَعَدَمِ نُفُوذِهِ مِنْهُ حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ ا هـ وَقَالَ ق ل فَكَتَالِفٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ بَدَلِهِ بِذِمَّتِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَى رَدِّ بَدَلِهِ كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ مَيَّزَ مِنْ الْمَخْلُوطِ بِمِثْلِهِ قَدْرَ الْمَغْصُوبِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَاقِيهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِلْمَغْصُوبِ كَتُرَابِ وَقْفٍ خَلَطَهُ بِسِرْجِينٍ وَجَعَلَهُ آجُرًّا وَجَبَ رَدُّهُ لِلنَّاظِرِ وَغَرِمَ مِثْلَ التُّرَابِ ؛ لِأَنَّ السِّرْجِينَ يُسْتَهْلَكُ بِالنَّارِ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبَيْنِ بِإِذْنِ مَالِكَيْهِمَا أَوْ اخْتَلَطَا لَا بِفِعْلِهِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِلَا رِضَا الْآخَرِ","part":9,"page":493},{"id":4493,"text":"وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا بَلْ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا بَاقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ وَلَهُمَا قِسْمَتُهُ بِنِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ لَا الْقِيمَةِ وَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَرْدَأِ عَلَيْهَا دُونَ عَكْسِهِ وَإِذَا بَاعَاهُ قُسِمَ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ .\r[ تَنْبِيهٌ ] قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَوْ جُهِلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَأَمَّا نَحْوُ الْأَكَارِعِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهَا وَلَوْ مَطْبُوخَةً وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ مَالِكِهَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ ) أَيْ بَدَلَهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ إلَخْ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الْغَاصِبِ وَانْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمَالِكِ بِعَيْنِ الْمَخْلُوطِ شَرْحُ م ر","part":9,"page":494},{"id":4494,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً ) مَثَلًا ( وَبَنَى عَلَيْهَا أَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ تَعَفْنَ وَلَمْ يُخَفْ ) مِنْ إخْرَاجِهَا ( تَلَفَ مَعْصُومٍ ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( كُلِّفَ إخْرَاجَهَا ) وَرَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَأَرْشَ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ عَفِنَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُخْرِجَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَوْ خِيفَ مِنْ إخْرَاجِهَا مَا ذُكِرَ كَأَنْ كَانَتْ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ وَهِيَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَيَصْبِرُ الْمَالِكُ إلَى أَنْ يَزُولَ الْخَوْفُ كَأَنْ تَصِلَ السَّفِينَةُ إلَى الشَّطِّ وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِلَمْ تَعْفَنْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبِلَمْ يَخَفْ تَلَفَ مَعْصُومٍ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":495},{"id":4495,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَعْفَنْ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْ قَتَلَ أَوْ عَلِمَ صِحَاحٌ وَمُخْتَارٌ فَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا أَوْ ضَمِّهَا لَكِنْ نَقَلَ ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفَ مَعْصُومٍ ) قَيْدٌ فِي السَّفِينَةِ فَقَطْ وَأَمَّا فِي الْبِنَاءِ فَيُقْلَعُ وَلَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ الْقَلْعِ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ لَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ س ل لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِلَمْ يَخَفْ تَلَفَ الْمَعْصُومِ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً مَثَلًا وَبَنَى عَلَيْهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفَ نَحْوِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومٍ أُخْرِجَتْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ تُضَافُ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا لِتَعَدِّيهِ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الِاثْنَيْنِ فَلَا يَظْهَرُ كَلَامُ س ل وَالتَّعْمِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ إلَخْ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَيْدًا فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ م ر أَتَى بِالتَّعْمِيمِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : تَلَفَ مَعْصُومٍ ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ أَيْ غَيْرَ الْبِنَاءِ الْمَوْضُوعِ فَوْقَهَا فَإِنَّهُ مُهْدَرٌ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ إلَّا الشَّيْنَ أَيْ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ بِرْمَاوِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلَفِ مَا يَشْمَلُ نَقْصَ الصِّفَةِ كَابْتِلَالِ الْقَمْحِ ح ل ( قَوْلُهُ : كُلِّفَ إخْرَاجَهَا ) لِبَقَاءِ مِلْكِهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَدُلُّ لَنَا حَدِيثُ : { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } ز ي ( قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ ) وَلَوْ تَافِهَةً وَقَوْلُهُ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَيْ فَيَغْرَمُ مِثْلَهَا لِأَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ ح ل أَيْ لَا مُتَقَوِّمَةٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ ؛ لِأَنَّ مِعْيَارَهَا","part":9,"page":496},{"id":4496,"text":"الْوَزْنُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ فِي السَّلَمِ لَوْ أَسْلَمَ فِي خَشَبَةٍ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّبْطُ لَا الْمِكْيَالُ الْأَصْلِيُّ ز ي ( قَوْلُهُ إلَى الشَّطِّ ) الْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ شَطٍّ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ ، وَالْأَمْنُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا شَطُّ مَقْصِدِهِ م ر وَقِ ل ( قَوْلُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ : وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ وَلَوْ رَقِيقًا كَأَنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ زِنَاهُ وَاسْتُرِقَّ ( قَوْلُهُ : مِنْ زِيَادَتِي ) وَيُمْكِنُ جَعْلُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ إلَخْ رَاجِعًا لَلصُّورَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ م ر فَلَا زِيَادَةَ .","part":9,"page":497},{"id":4497,"text":"( وَلَوْ وَطِئَ ) الْغَاصِبُ أَمَةً ( مَغْصُوبَةً حُدَّ زَانٍ مِنْهُمَا ) بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا أَوْ مُدَّعِيًا جَهْلَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ الْعُلَمَاءِ ( وَوَجَبَ مَهْرٌ ) عَلَى الْوَاطِئِ وَلَوْ زَانِيًا ( إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً ) وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ ( وَوَطْءُ مُشْتَرٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ ( كَوَطْئِهِ ) فِي الْحَدِّ ، وَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ فَيُحَدُّ الزَّانِي وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ .\rS","part":9,"page":498},{"id":4498,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَطِئَ الْغَاصِبُ أَمَةً ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ أَصْلًا لِمَالِكِهَا كَمَا قَالَهُ ح ل أَمَّا إذَا كَانَ أَصْلًا لِمَالِكِهَا فَلَا يُحَدُّ لِمَا لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ ا ط ف ( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ مَهْرٌ ) وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ق ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَانِيًا ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَكِنْ فِي حَالَةِ الْحَبَلِ يَجِبُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ وَفِي حَالَةِ الْعِلْمِ يَتَعَدَّدُ وَإِنْ وَطِئَهَا مُرَّةً عَالِمًا وَأُخْرَى جَاهِلًا فَمَهْرَانِ م ر ا ط ف ( قَوْلُهُ : فَلَا مَهْرَ ) وَأَمَّا أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَيَجِبُ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَوْطُوءَةُ الْإِكْرَاهَ أَيْ لِطَلَبِ الْمَهْرِ وَأَنْكَرَ الزَّانِي فَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ الزَّانِي بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا مَهْرَ كَذَا نُقِلَ عَنْ ز ي تَبَعًا لِشَيْخِهِ م ر وَنَقَلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَصْدِيقَهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ ضَمَانُ أَجْزَائِهَا وَبِأَنَّ الْأَصْلَ أَيْضًا ضَمَانُ الْمَهْرِ ا هـ .\rع ش وَاعْتَمَدَ الرَّمْلِيُّ الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ لِأَنَّهُ عَلَّلَ هُنَا بِالْحُكْمِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لِلزَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَنَظَائِرِهِ أَنَّ الدَّلِيلَ عَامٌّ فَهُوَ حُكْمٌ بِالْكُلِّيِّ عَلَى الْجُزْئِيِّ الَّذِي هُوَ الدَّعْوَى أَيْ وَالْكُلِّيُّ ثَابِتٌ مُتَقَرِّرٌ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فَيَكُونُ دَلِيلًا مِنْ السُّنَّةِ ( قَوْلُهُ : مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا ) فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ لِأَنَّهَا مُهْدَرَةٌ حَرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا ) أَيْ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا وَإِلَّا كَالْغَوْرَاءِ فَالْوَاجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ غَوْرَاءَ ( قَوْلُهُ :","part":9,"page":499},{"id":4499,"text":"لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا وَيَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ بِلَا أَرْشِ بَكَارَةٍ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَمَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ق ل ( قَوْلُهُ : كَوَطْئِهِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ ) نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هُنَا الْجَهْلَ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ عَلِمْت الْغَصْبَ فَيُشْتَرَطُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَطَتِنَا أَوْ خَالَطَ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ مَهْرُ ثَيِّبٍ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَنُقِلَ عَنْهُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ وَخَصَّ مَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ لَهَا حُكْمُ الْغَصْبِ ا هـ .\rق ل .","part":9,"page":500},{"id":4500,"text":"( وَإِنْ أَحْبَلَهَا ) أَيْ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ( بِزِنًا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ) لِلسَّيِّدِ ( غَيْرُ نَسِيبٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا ( أَوْ بِغَيْرِهِ فَحُرٌّ نَسِيبٌ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ) لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ ( وَقْتَ انْفِصَالِهِ حَيًّا ) لِلسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ ( وَيَرْجِعُ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَيًّا مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ أَوْ بِجِنَايَةِ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ بِلَا جِنَايَةٍ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ انْفِصَالِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ الْحُرَّ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِنَايَةِ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ وَسَيَأْتِي ثَمَّ أَنَّ بَدَلَ الْجَنِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":1},{"id":4501,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَحْبَلَهَا ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَطْفُ بِأَوْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ تَعْلِيلٌ لِلشَّيْئَيْنِ قَبْلَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فَحُرٌّ نَسِيبٌ ) أَيْ مِنْ أَصْلِهِ لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : إنَّهُ الْمَشْهُورُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ) أَيْ بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ م ر أَيْ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ كَالْمَهْرِ ق ل ( قَوْلُهُ : وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفْهِمُ أَنَّ الْمُتَّهِبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهَا وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ م ر وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُتَّهِبَ لَمَّا لَمْ يَغْرَمْ بَدَلَ الْأُمِّ ضَعُفَ جَانِبُهُ فَالْتَحَقَ بِالْمُتَعَدِّي ، وَالْمُشْتَرِي بِبَذْلِهِ الثَّمَنَ قَوِيَ جَانِبُهُ وَتَأَكَّدَ تَقْرِيرُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَخْذِ الثَّمَنِ فَقِيَاسُ التَّغْلِيظِ عَلَى الْبَائِعِ بِالرُّجُوعِ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى جَاهِلًا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ ) أَيْ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ عَاقِلَةَ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لَكِنْ لَا حَالًّا وَبَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ حَالًّا وَإِذَا غَرِمَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَلَا يَغْرَمُ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَأْخُذَ الْغُرَّةَ إذْ الْغُرَّةُ تَجِبُ مُؤَجَّلَةً قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : مِثْلُ ذَلِكَ ) أَيْ فِي أَنَّ الْجَانِيَ يَضْمَنُهُ","part":10,"page":2},{"id":4502,"text":"لَكِنْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْ بِعُشْرِ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَفِي أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْضًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَقَوْلُهُ فِي الرَّقِيقِ أَيْ وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُ فَهُوَ حُرٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ نَعَمْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَحَقُّقٍ كَمَا فِي ق ل وح ل وز ي وَقَوْلُهُ لِثُبُوتِ الْيَدِ إلَخْ رُدَّ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا لَوْ كَانَتْ الْحَيَاةُ مُحَقَّقَةً وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ : لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ ) وَبِهِ فَارَقَ الْحُرَّ الْمُنْفَصِلَ بِلَا جِنَايَةٍ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ( قَوْلُهُ : وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانَ بِالْفَاءِ ( قَوْلُهُ : وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ ) هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِأَنَّهُ فِي الْجَنِينِ الْمَيِّتِ بِجِنَايَةٍ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ وَفَرَّعَهُ عَلَيْهِ لَكَانَ أَظْهَرَ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَهُوَ رَقِيقٌ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ أَوْ وَهُوَ حُرٌّ فَعَلَى الْغَاصِبِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا حُرًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ضَمِنَهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ كَانَ حُرًّا فَعَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمَالِكِ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَكُونُ الْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ .\rا هـ .\rب ر ( قَوْلُهُ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ إلَخْ ) أَيْ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ إذَا كَانَ يَدْفَعُ مَا ضَمِنَهُ لِلْغَاصِبِ عُلِمَ","part":10,"page":3},{"id":4503,"text":"مِنْهُ أَنَّ الْمَالِكَ يُضَمِّنُ الْغَاصِبَ مِثْلَ مَا يَضْمَنُهُ الْجَانِي ا هـ .\rفَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مُطَالَبَةِ عَاقِلَةِ الْجَانِي لَا حَالًّا وَبَيْنَ مُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ حَالًّا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُضَمِّنُ كُلًّا مِنْ الْجَانِي ، وَالْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ كَمَا قَالَهُ س ل ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا ح ل وز ي يَأْخُذُ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْجَنِينُ رَقِيقًا عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ مِنْ عَاقِلَةِ الْجَانِي .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَنِينَ الْحُرَّ يَضْمَنُهُ الْجَانِي بِالْغُرَّةِ ، وَالرَّقِيقَ يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ الْقِيمَةِ وَأَمَّا الْغَاصِبُ ، وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ فَيَضْمَنَانِهِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ مُطْلَقًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَابِلِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ بَدَلَ الْجَنِينِ ) قِيمَةً كَانَ أَوْ غُرَّةً ع ش","part":10,"page":4},{"id":4504,"text":"( وَ ) يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا ( بِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ ) إذَا قَلَعَهُمَا الْمَالِكُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ ( لَا بِغُرْمِ مَا تَلِفَ ) عِنْدَهُ ( أَوْ تَعَيَّبَ ) مِنْ الْمَغْصُوبِ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرْجِعُ بِهِ إذَا غَرَّمَهُ لِلْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ( أَوْ ) بِغُرْمِ ( مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا ) كَالسُّكْنَى ، وَالرُّكُوبِ ، وَالْوَطْءِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَلَا الْتَزَمَ ضَمَانَهَا ( وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ ) الْمُشْتَرِي ( رَجَعَ بِهِ ) عَلَى الْغَاصِبِ كَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُجْرَةِ الْمَنْفَعَةِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ ( لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ) ابْتِدَاءً ( لَمْ يَرْجِعْ بِهِ ) عَلَى الْمُشْتَرِي ( وَمَالًا فَيَرْجِعُ ) أَيْ وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَأُجْرَةِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ابْتِدَاءً رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَقْتَ الْغَصْبِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ وَقْتِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَى التَّلَفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلِذَلِكَ لَا يُطَالَبُ بِهِ ابْتِدَاءً كَذَا اسْتَثْنَى هَذَا وَلَا يُسْتَثْنَى ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ فَلَا يَصْدُقُ بِهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ ( وَ ) كُلُّ ( مَنْ انْبَنَتْ ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَنُونٍ ( يَدُهُ عَلَى يَدِ غَاصِبٍ فَكَمُشْتَرٍ ) فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ .\rS","part":10,"page":5},{"id":4505,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ) أَيْ إذَا اُنْتُزِعَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِاعْتِرَافِ الْغَاصِبِ ، وَالْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ بِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ أَوْ بِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ حَلِفِ الْمَالِكِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ لِتَقْصِيرِهِ مَعَ شِرَائِهِ مِنْهُ أَوَّلًا س ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بِغُرْمِ مَنْفَعَةٍ ) أَيْ بِأُجْرَةِ مَنْفَعَةٍ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ مَا ) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ فَمَا فِي هَذَا التَّرْكِيبِ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وَقَالَ ز ي مَا تُكْتَبُ مَوْصُولَةً بِكُلٍّ إذَا كَانَتْ ظَرْفًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَرْفًا تُكْتَبُ مَفْصُولَةً كَمَا فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ .\r.\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مُبْتَدَأٌ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَلَوْ شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنَى إنْ ، وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى مِنْ الشَّرْطِ ، وَالْجَزَاءِ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ ، وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ وَمَالًا فَيَرْجِعُ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ فِي كُلٍّ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ وَبَعْضَ الصِّلَةِ أَوْ الصِّفَةِ وَبَعْضَ الْخَبَرِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ جَائِزٌ عَرَبِيَّةً ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَالًا فَيَرْجِعُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ ) كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْغَصْبِ مِائَةً وَبَاعَهُ بِخَمْسِينَ وَهُوَ يُسَاوِيهَا وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَبْعِينَ فَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِالثَّلَاثِينَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُسْتَثْنَى ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ .","part":10,"page":6},{"id":4506,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الشُّفْعَةِ ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لُغَةً : الضَّمُّ ، وَشَرْعًا : حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ كَالْمِصْعَدِ ، وَالْمَنْوَرِ ، وَالْبَالُوعَةِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ ، وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ .\rS","part":10,"page":7},{"id":4507,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الشُّفْعَةِ ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ شَفَعْت كَذَا بِكَذَا إذَا ضَمَمْته إلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِضَمِّ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَى نَصِيبِهِ أَوْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ ضِدُّ الْوَتْرِ فَكَأَنَّ الشَّفِيعَ يَجْعَلُ نَصِيبَهُ شَفْعًا بِضَمِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا أَيْ بِالشَّفَاعَةِ وَلِكَوْنِهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي جُعِلَتْ إثْرَ الْغَصْبِ إشَارَةً إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ ، وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْغَصْبِ لِخُرُوجِهَا عَنْهُ بِقَيْدِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ بِقَيْدِ عُدْوَانًا إلَّا أَنْ يُرَادَ كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْهُ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَدَّتْ إلَيْهَا حَاجَةُ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِيثَارِ وَهُوَ أَوْلَى حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى التَّرْكِ مَعْصِيَةٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَشْهُورًا بِالْفُجُورِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ مُسْتَحَبًّا بَلْ وَاجِبًا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ مَا يُرِيدُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُجُورِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : حَقُّ تَمَلُّكٍ ) هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ فَمَعْنَاهَا شَرْعًا هُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ وَقَوْلُهُ قَهْرِيٌّ بِالرَّفْعِ ، وَالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِحَقُّ أَوْ لِتَمَلُّكٍ ( قَوْلُهُ : لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ ) وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّةً لِشَخْصٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا ثُمَّ بَاعَ شَرِيكُهُ بَيْعَ بَتٍّ فَلِلْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ الشُّفْعَةُ عَلَى الثَّانِي كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ شَرِيكٍ لِعَدَمِ مِلْكِهِ ، وَالشَّرِيكُ الْقَدِيمُ شَامِلٌ","part":10,"page":8},{"id":4508,"text":"لِلذِّمِّيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا ) أَيْ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَهُ هُنَا مُرَاعَاةً لِمَنْ شَذَّ فَمَنَعَ الْأَخْذَ بِهَا فَفِيهَا خِلَافٌ فِي الْجُمْلَةِ وَذِكْرُهُ هُنَا تَنْزِيلًا لِلشَّاذِّ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ ع ش ( قَوْلُهُ : قَضَى ) أَيْ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ قُلْت الْأَفْعَالُ وَمَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهَا لَا عُمُومَ فِيهَا وَمَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي إخْبَارًا عَنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْعُمُومُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَلْفَاظِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْهُ أَنَّ شَخْصًا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فَقَضَى لِشَرِيكِهِ بِالشُّفْعَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِالْعُمُومِ الَّذِي فِي مَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ الْعُمُومَ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَ عَمَّا فَهِمَهُ مِنْ حَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا ، عَلَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمُ } أَوْ يُقَالُ نَزَّلَ الْقَضَاءَ مَنْزِلَةَ الْإِفْتَاءِ أَيْ أَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْفِيِّ بِلَمْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِهِ بِلَا وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَحَلَّ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ أَوْ إجْمَالٌ ا هـ .\rز ي و س ل وَقَوْلُهُ تَجَوُّزٌ أَيْ مَجَازٌ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } وَإِذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ مُعَيِّنَةٌ لِخُصُوصِ الْمُرَادِ كَانَ اللَّفْظُ بَاقِيًا عَلَى إجْمَالِهِ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ) مَعْنَى وُقُوعِ الْحُدُودِ وَتَصْرِيفِ","part":10,"page":9},{"id":4509,"text":"الطُّرُقِ أَنَّهُ حَصَلَتْ الْقِسْمَةُ بِالْفِعْلِ فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَارًا لِلْآخَرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ شَرِيكًا وَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَصُرِّفَتْ إلَخْ ) هُوَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ بُيِّنَتْ وَقَالَ سم بِالتَّخْفِيفِ أَيْ فُرِّقَتْ أَيْ جُعِلَ لِكُلٍّ طَرِيقٌ بِأَنْ فُرِّقَتْ الطَّرِيقُ الْمُشْتَرَكَةُ وَجُعِلَتْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْحُدُودِ بَيَانُ الطُّرُقِ ( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَيَكُونُ بَدَلًا مِنْ مَا بِإِعَادَةِ الْجَارِّ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ { فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ } كَمَا قَالَهُ م ر وَأَتَى بِهَا ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تَشْمَلُ الْمَنْقُولَ وَغَيْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ تَتَخَصَّصُ بِقَوْلِهِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ الْمَنْقُولِ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِيهِ ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ( وَلَهُ وَاسْتِحْدَاثِ ) عَطْفٌ عَلَى مُؤْنَةِ أَيْ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِيَدْفَعَ الشَّفِيعُ ضَرَرَ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَضَرَرَ اسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ اللَّذَيْنِ يَحْصُلَانِ مِنْ الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ ( قَوْلُهُ : الصَّائِرَةِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الشَّفِيعِ أَيْ بِالْقِسْمَةِ لَوْ طَلَبَهَا الْمُشْتَرِي .","part":10,"page":10},{"id":4510,"text":"( أَرْكَانُهَا ) ثَلَاثَةٌ ( آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَمَأْخُوذٌ ) وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَشُرِطَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَأْخُوذِ ( أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا ) كَشَجَرٍ وَتَمْرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَبِنَاءٍ وَتَوَابِعِهِ مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا ( غَيْرَ نَحْوِ مَمَرٍّ ) كَمَجْرَى نَهْرٍ ( لَا غِنَى عَنْهُ ) فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَلَا فِي شَجَرٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ أَوْ بَيْعٍ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ شُرِطَ دُخُولُهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا فِي نَحْوِ مَمَرِّ دَارٍ لَا غِنَى عَنْهُ فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَنْهُ غِنًى بِأَنْ كَانَ لِلدَّارِ مَمَرٌّ آخَرُ أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا إلَى شَارِعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ ) فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُمْلَكْ وَإِنْ جَرَى سَبَبُ مِلْكِهِ كَالْجَعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الْمِلْكَ بِاللُّزُومِ وَهُوَ مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ ( وَأَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ ) مِنْهُ ( لَوْ قُسِمَ ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَهَا ( كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( كَبِيرَيْنِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ كَمَا مَرَّ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى إفْرَادِ الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ لَلشَّرِيكِ بِالْمَرَافِقِ وَهَذَا الضَّرَرُ","part":10,"page":11},{"id":4511,"text":"حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ بِالْبَيْعِ لَهُ فَلَمَّا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَوْ قُسِمَ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إنْ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي .\rS","part":10,"page":12},{"id":4512,"text":"( قَوْلُهُ : أَرْكَانُهَا ) أَيْ الشُّفْعَةِ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّمَلُّكِ يَحْتَاجُ إلَى الصِّيغَةِ فَلِذَلِكَ اعْتَذَرَ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الصِّيغَةِ فَقَالَ : وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ أَيْ لَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِبَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهَا رُكْنًا بَلْ لَا يَصِحُّ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ هَلَّا جُعِلَتْ الْأَرْكَانُ أَرْبَعَةً ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا ) خَرَجَ بِهِ بَيْعُ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ إذْ هُوَ كَالْمَنْقُولِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : قَوْلُهُ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ وَصُورَتُهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ أَنْ يُؤْذَنَ فِي الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ بِأُجْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَهِيَ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِتَابِعِهَا ) أَيْ مَعَ تَابِعِهَا إنْ كَانَ فَلَا يُقَالُ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْأَرْضَ الْخَالِيَةَ عَنْ التَّابِعِ لَا شُفْعَةَ فِيهَا ع ش وَالْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا يَتْبَعُهَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : كَشَجَرٍ ) قَالَ ح ل : هَلْ وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إذَا نَصَّ عَلَيْهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا اُنْظُرْ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تَثْبُتُ فِيهِ وَلَوْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ وَأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ : غَيْرِ مُؤَبَّرٍ ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ فَيُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ الْأَخْذُ حَتَّى أَبَّرَ وَعِبَارَةُ م ر غَيْرِ مُؤَبَّرٍ أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ مُؤَبَّرًا عِنْدَ الْأَخْذِ وَكَذَا كُلُّ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ انْقَطَعَتْ تَبَعِيَّتُهُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ س ل وَأَمَّا مُؤَبَّرٌ شَرْطُ","part":10,"page":13},{"id":4513,"text":"دُخُولِهِ فَلَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا فِي ع ش وَمِثْلُ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ أُصُولُ بَقْلٍ يُجَذُّ مُرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ح ل بِجَامِعِ الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ وَبِنَاءٍ وَتَوَابِعِهِ ) يَدْخُلُ فِي التَّوَابِعِ مِفْتَاحُ غَلْقٍ مُثْبَتٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأُصُولِ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ ح ل كَمِفْتَاحِ غَلْقٍ ، وَالْأَعْلَى مِنْ حَجَرَيْ رَحَا ق ل ( قَوْلُهُ : فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ ) وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَالْعُلْوُ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ وَنَصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ فَالشُّفْعَةُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ السُّفْلِ لَا فِي الْعُلْوِ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً وَفِيهَا أَشْجَارٌ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ لَا فِي الشَّجَرِ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُشْتَرَكًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّقْفُ مُشْتَرَكًا وَأَمَّا الْبَيْتُ فَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ السَّقْفَ كَالْأَرْضِ ( قَوْلُهُ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ لَهُ : بِعْتُك الشَّجَرَ بِكَذَا ، وَالْأَرْضَ بِكَذَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَظِيرُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى النَّخْلِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ وَبَاعَهُمَا وَشَرَطَ دُخُولَ الثَّمَرِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ ) أَيْ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْمَغْرِسِ ، وَالشَّجَرِ ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِسَ غَيْرُ مُسْتَتْبَعٍ ح ل أَيْ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلشَّجَرَةِ فَلَا يَكُونُ مَتْبُوعًا وَانْظُرْ هَذَا خَرَجَ بِأَيِّ شَيْءٍ فِي كَلَامِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرْضًا بِتَابِعِهَا بِأَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْأَرْضِ الْأَرْضَ الْمَقْصُودَةَ لِلْمُشْتَرِي ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ ) فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ مَعَ","part":10,"page":14},{"id":4514,"text":"الشَّجَرِ ثُمَّ قُوِّمَتْ بِدُونِهِ وَقُسِّمَ الثَّمَنُ عَلَى مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَسَيْفًا ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ ) قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُهَا فِي الشَّجَرِ الرَّطْبِ وَإِنْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ دَخَلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ ) أَيْ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بُسْتَانَه الْخَاصَّ بِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَجْرَى النَّهْرِ الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ أَمَّا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ خَاصَّةً فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ لِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةَ إنْ كَانَ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْمَمَرَّ مِنْ حَرِيمِ الدَّارِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَقَاءِ الدَّارِ بِلَا مَمَرٍّ فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا لِنَفْسِهِ ، وَالْأَصَحُّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ بُطْلَانُهُ لِعَدَمِ مَمَرٍّ لَهُ لَا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الدَّارَ مُتَّصِلَةٌ بِمِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ كَمَا صَوَّرَهَا فِي الْمُهِمَّاتِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ لِلدَّارِ مَمَرٌّ آخَرُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ اتَّسَعَ الْمَمَرُّ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يُتْرَكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ شَيْءٌ يَمُرُّ فِيهِ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْبَاقِي س ل وح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثٌ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ لَكِنْ قَيَّدَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَبِيعٍ ) مِثَالٌ لِلْمَأْخُوذِ وَقَوْلُهُ وَمَهْرٍ أَيْ وَشِقْصٍ جُعِلَ مَهْرًا وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَيَأْخُذُ فِيهِمَا الشَّفِيعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي صُلْحِ الدَّمِ بِالدِّيَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : كَالْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ) كَأَنْ جَاعَلَهُ بِنِصْفِ دَارِهِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى رَدِّ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَإِنْ جَرَى بِسَبَبِ مِلْكِهِ وَهُوَ الْمُجَاعَلَةُ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ يَأْخُذُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الرَّدِّ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُضِرٌّ )","part":10,"page":15},{"id":4515,"text":"لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهَا تَثْبُتُ فَهُوَ مُضِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ يَمْلِكُ فَعَدَمُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْحُ ا هـ .\rح ف فَقَوْلُهُ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مُضِرٌّ وَقَوْلُهُ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ ثَبَتَ لِمُشْتَرٍ فَقَطْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِعَدَمِ اللُّزُومِ فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ ثَبَتَ لِبَائِعٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ ) هَذَا خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ ) أَيْ الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ بِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ كَأَنْ أَمْكَنَ جَعْلُ الْحَمَّامِ دَارَيْنِ ، وَالطَّاحُونِ كَذَلِكَ عَدَمُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ إلَخْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : يُنْتَفَعُ بِهِ ) أَيْ الْقَسْمِ الصَّائِرِ إلَيْهِ ا هـ .\rمَرْحُومِيٌّ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَأْخُوذِ ( قَوْلُهُ : كَطَاحُونٍ ) وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِلطَّحْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَجَرُ ، وَالْخَشَبُ فَقَطْ فَإِنَّهُمَا مَنْقُولَانِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا تَبَعًا","part":10,"page":16},{"id":4516,"text":"لِلْمَكَانِ ز ي وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ بَقَائِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَدَا جَعْلَهُمَا دَارَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَا عَلَى صُورَةِ الْحَمَّامِ ، وَالطَّاحُونِ فَلَوْ غُيِّرَ صُورَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا غُيِّرَا إلَيْهِ ا هـ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر فَحَرِّرْ الْمُعْتَمَدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الَّذِي ذَكَرَهُ ع ش الْمُخَالِفُ لِقَوْلِ الشَّرْحِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ وَجْهُ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ إلَخْ أَيْ وَاَلَّذِي يَبْطُلُ نَفْعُهُ بِالْقِسْمَةِ لَا يُقْسَمُ فَلَا ضَرَرَ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الضَّمِيمَةِ لِلتَّعْلِيلِ لِيُنْتِجَ الْمُدَّعَى وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يُنْتِجُ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ وَلَا يُنْتِجُ هَذَا الِاشْتِرَاطُ ( قَوْلُهُ : دَفْعَ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ ) أَيْ لَوْ قُسِمَ ( قَوْلُهُ وَالْحَاجَةِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُؤْنَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ الِاحْتِيَاجُ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا الضَّرَرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ لَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ لَكِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِبَيْعِهِ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّارِعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا شَرِيكُهُ قَوْلُهُ حَاصِلٌ ) أَيْ لَوْ قُسِمَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْبَيْعِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّرَرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَبَى ثُمَّ بَاعَ الْأَجْنَبِيُّ لَيْسَ لَهُ أَيْ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ حِكْمَةٌ فَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ ) أَيْ فَالشَّرْطُ أَنْ","part":10,"page":17},{"id":4517,"text":"يَكُونَ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ فِيهِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَغَيْرِهِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهُ فَيَتَأَتَّى مِنْ الْحَمَّامِ حَمَّامَانِ ا هـ .\rح ل وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ التِّسْعَةَ الْأَعْشَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَثْبُتُ لَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ م ر وَالشَّرْحُ بِقَوْلِهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ عُلِمَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا عَكْسُهُ ) أَيْ بِأَنْ بَاعَ مَالِكُ الْعُشْرِ حِصَّتَهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ لِأَمْنِهِ مِنْ الْقِسْمَةِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا فَلَا يُجَابُ طَالِبُهَا لِتَعَنُّتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ قَالَ ع ش عَلَى م ر : مَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِي الْعُشْرِ لَهُ مِلْكٌ مُلَاصِقٌ لَهُ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ لِصَاحِبِ التِّسْعَةِ ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعُشْرِ حِينَئِذٍ يُجْلَبُ لِطَلَبِ الْقِسْمَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ ) يَعْنِي إذَا أَرَادَ شَرِيكُهُ الْحَادِثُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِلتِّسْعَةِ أَعْشَارٍ الْقِسْمَةَ يُجَابُ إلَيْهَا وَيُجْبَرُ مَالِكُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ فَلِذَلِكَ يَثْبُتُ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ .","part":10,"page":18},{"id":4518,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْآخِذِ كَوْنُهُ شَرِيكًا ) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَغَيْرَ عَاقِلٍ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ يَأْخُذُهُ لَهُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ كَجَارٍ .\rS( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ شَرِيكًا ) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَثْبُتُ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَكَذَا الْمُقَابِلُ إنْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّتِي بَيْنَهُمَا غَيْرُ نَافِذٍ ، وَالْحُكْمُ مِنْ الْحَنَفِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي سَائِرِ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلِفِ فِيهَا سم [ فَرْعٌ ] قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ لَا تَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلِ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا يَشْفَعُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْمُحَابَاةِ بِالثَّمَنِ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْوَكِيلِ لَوْ قَصَّرَ س ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يُوقَفْ ) بِأَنْ وَهَبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُوقَفْ بِخِلَافِ مَا إذَا وُقِفَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ الْأُخْرَى لِلْمَسْجِدِ ح ل وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ شَرِيكًا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ ، وَالشُّفْعَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَمْلُوكِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ ) كَجَارٍ وَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ بِهَا لِلْجَارِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ وَحَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَافِعِيًّا شَرْحُ م ر .","part":10,"page":19},{"id":4519,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ تَأَخُّرُ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْآخِذِ ) فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي لَا لِلثَّانِي وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَجَازَا مَعًا أَمْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِعَدَمِ السَّبْقِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِالْمِلْكِ ( فَلَوْ ثَبَتَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شُرِطَ فِي الْبَيْعِ ( خِيَارٌ ) أَيْ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ ( لِبَائِعٍ ) وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي ( لَمْ تَثْبُتْ ) أَيْ الشُّفْعَةُ ( إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ ) لِلْبَيْعِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْبَائِعِ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ ( أَوْ ) ثَبَتَ ( لِمُشْتَرٍ فَقَطْ ) فِي الْمَبِيعِ ( ثَبَتَتْ ) أَيْ الشُّفْعَةُ إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِي الْخِيَارِ ( وَلَا يَرُدُّ ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ( بِعَيْبٍ ) بِهِ إنْ ( رَضِيَ بِهِ الشَّفِيعُ ) لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي وُصُولُهُ إلَى الثَّمَنِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ\rS","part":10,"page":20},{"id":4520,"text":"( قَوْلُهُ : فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ لَيْسَ مِلْكًا ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ إلَخْ أَوْ الْمُرَادُ بِكَوْنِ الشُّفْعَةِ لَهُ ثُبُوتُ حَقِّ الْأَخْذِ بِهَا لَا الْأَخْذِ بِالْفِعْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي الْمَأْخُوذِ وَهُوَ الشِّقْصُ ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي شَرْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ : أَخْذًا إلَخْ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ إلَخْ لِأَنَّهُ فِي الْمَأْخُوذِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَيَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَقُولُ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ حِينَئِذٍ مَوْقُوفَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لَهُ وَحْدَهُ فَيَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِفَسْخِ بَيْعِهِ وَلَا يَصِيرُ أَخْذُهُ فَسْخًا لِبَيْعِهِ ( قَوْلُهُ : لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ ) أَيْ الْأَوَّلِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا ) أَيْ لِاثْنَيْنِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ لَهُمَا أَيْ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ الْمُشْتَرِينَ فَقَوْلُهُ دُونَ الْمُشْتَرِي أَيْ فَقَطْ وَأَلْ جِنْسِيَّةٌ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ لَا سَبَبُ مِلْكِهِ قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ ثَبَتَ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا","part":10,"page":21},{"id":4521,"text":"عَلَى قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ بَلْ يَنْبَنِي عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ اللُّزُومِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِهِ قَهْرًا ( قَوْلُهُ : لَمْ تَثْبُتْ ) أَيْ لَا يُوجَدُ الْأَخْذُ بِهَا بِالْفِعْلِ إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ فَمَا تَقَدَّمَ فِي تَقَدُّمِ السَّبَبِ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ بِهَا أَيْ حَقِّ الْأَخْذِ ح ل أَيْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ تَثْبُتْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ لِلْبَائِعِ وَفِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا مَوْقُوفٌ فَلَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِمُشْتَرٍ فَقَطْ ثَبَتَتْ ) أَيْ الشُّفْعَةُ وَلَا يَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلشَّفِيعِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فَيَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ح ل وز ي ( قَوْلُهُ : وَلَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ ) وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَيْبًا لَا يُرَدُّ بِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الرَّدِّ وَلَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ فَلَهُ رَدُّ الرَّدِّ وَيَشْفَعُ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فَالزَّوَائِدُ مِنْ الرَّدِّ إلَى رَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي وَكَالرِّدِّ بِالْعَيْبِ رَدُّهُ بِالْإِقَالَةِ حَجّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الزَّوَائِدَ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ بِأَخْذِهِ لِلشُّفْعَةِ يَكُونُ فَاسِخًا لِلرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ الرَّدِّ كَمَا هُوَ وَجْهُ س ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ ) قَدْ يُقَالُ وَحَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ أَيْضًا بِالْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَجَوَابُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ إنَّمَا يَتَمَكَّنُ بِظُهُورِ الْعَيْبِ ع ش ( قَوْلُهُ :","part":10,"page":22},{"id":4522,"text":"لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ ) وَأَمَّا حَقُّ الْمُشْتَرِي فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ قَوْلُ سم وَقَدْ يُقَالُ وَحَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ أَيْضًا بِالْبَيْعِ ا هـ .\rأَيْ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ مَوْجُودٌ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَوُجُودُهُ يُثْبِتُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الرَّدِّ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ ) وَحِينَئِذٍ لَوْ رَدَّ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ هَلْ يَتَبَيَّنُ بِأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ بُطْلَانُ الرَّدِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الرَّدِّ قَبْلَ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ فَيَقُولُ أَبْطَلْت الرَّدَّ وَأَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ح ل","part":10,"page":23},{"id":4523,"text":"( وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ ) فِي أَرْضٍ كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ ( اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ ) فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ فِي الْمِثَالِ السُّدُسَ لَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا ( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا ) أَيْ الشُّفْعَةِ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ ( حُكْمٌ ) بِهَا مِنْ حَاكِمٍ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ ( وَلَا حُضُورُ ثَمَنٍ ) كَالْبَيْعِ ( وَلَا ) حُضُورُ ( مُشْتَرٍ ) وَلَا رِضَاهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ .\rS( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الْمَشْفُوعِ فَيُوَزَّعُ الْمَشْفُوعُ عَلَى الْحِصَّتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ تَنْظِيرًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ إلَخْ أَيْ لَوْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى الثُّلُثَ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَكَ مَالِكَا الثُّلُثَيْنِ فِي الثُّلُثِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَأْخُذَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّمَلُّكِ بِهَا كَمَا قَالَهُ م ر وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ انْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا هُنَا مَنَافٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ مَا هُنَا فِي ثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهِ التَّمَلُّكَ وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ م ر ( قَوْلُهُ : كَالْبَيْعِ ) بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ تَمَلُّكًا بِعِوَضٍ م ر ( قَوْلُهُ : كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَلَا رِضَاهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَلَعَلَّ الْجَامِعَ دَفْعُ الضَّرَرِ","part":10,"page":24},{"id":4524,"text":"( وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا رُؤْيَةُ شَفِيعٍ الشِّقْصَ ) وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَالْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ ( وَ ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا ( لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) أَيْ بِالتَّمَلُّكِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ ) كَقَبْضِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ ( أَوْ ) مَعَ ( رِضَاهُ بِذِمَّةِ ) أَيْ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ ( شَفِيعٍ وَلَا رِبًا أَوْ ) مَعَ ( حُكْمٍ لَهُ بِهَا ) أَيْ بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فِيهَا وَطَلَبَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَا رِبًا مَا لَوْ كَانَ بِالْمَبِيعِ صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكْفِ الرِّضَا بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الْإِشْهَادُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَمْلِكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُرَجِّحْ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئًا وَإِذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ .\rS","part":10,"page":25},{"id":4525,"text":"( قَوْلُهُ : فِي تَمَلُّكٍ بِهَا ) أَيْ بِالشُّفْعَةِ أَيْ فِي تَحَقُّقِ الْمِلْكِ وَوُجُودِهِ بِهَا ح ل أَيْ تَمَلُّكِ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ وَهُوَ بَعْدَ الْأَخْذِ الْآتِي ق ل وَعِبَارَةُ م ر وَشُرِطَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ قَوْلَهُ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ وَإِلَّا كَانَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لَا لِثُبُوتِ حَقِّهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا وَإِنْ لَمْ يَرَ الشِّقْصَ وَلَا عَرَفَ الثَّمَنَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : رُؤْيَةُ شَفِيعٍ الشِّقْصَ ) أَمَّا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ بِالْوَكَالَةِ س ل .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ لِجَهْلٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَتَمَلَّكْت ) قَالَ : فِي الْخَادِمِ : وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِكَذَا شَوْبَرِيٌّ .\rقَوْلُهُ : أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الطَّلَبِ قَبْلَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَيُعِيدُهَا لِحُصُولِ الْمِلْكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الشِّقْصِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا أَوْ نَحْوَهُ كَاخْتَرْت الْأَخْذَ بِهَا وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ الْمُعَاطَاةِ وَلَا يَكْفِي أَنَا طَالِبٌ وَلَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ أَوْ يُوصِي بِذِمَّتِهِ ( قَوْلُهُ : بِالشُّفْعَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ تَمَلَّكْت وَأَخَذْت كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ح ل فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ بِجَهْلِ ثَمَنٍ وَسَيَأْتِي لَهُ هُنَاكَ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ عَدَّلَ مِنْ لَفْظِ الشُّفْعَةِ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ صَالَحْتُك عَمَّا اشْتَرَيْت عَلَى كَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا أَخْذًا بِالشُّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ بَيْعًا فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمُشْتَرِي وَعَلَى إيجَابٍ مِنْهُ مُتَّصِلٍ","part":10,"page":26},{"id":4526,"text":"بِهَذَا الِاسْتِيجَابِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ ( قَوْلُهُ : مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُؤْيَةُ شَفِيعٍ الشِّقْصَ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا قَبْضُ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ أَوْ رِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ أَوْ الْحُكْمِ بِهَا ( قَوْلُهُ : كَقَبْضِ الْمَبِيعِ ) أَيْ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ ، وَالتَّخْلِيَةِ ، وَالتَّفْرِيغِ فِي غَيْرِهِ وَقَالَ ح ل : الْمُرَادُ بِالْمَبِيعِ الشِّقْصُ أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْأَخْذِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ إذْ لَوْ أَخَذَ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ لَكَانَ أَخْذُهُ شِرَاءً مَا لَمْ يَقْبِضْ وَهُوَ لَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rقَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَيَقُومُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَعْيِينِ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ حَقُّ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقُّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِهِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَضْعَ الشَّفِيعِ الثَّمَنَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي جِهَةِ الشَّفِيعِ وَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ فِي الْوَضْعِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ ، وَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ إسْقَاطَهَا بِعَدَمِ مُبَادَرَةِ الشَّفِيعِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ رِضَاهُ ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ","part":10,"page":27},{"id":4527,"text":"يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ سم .\rأَقُولُ : فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَا يُفِيدُ ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ هُنَا لَفْظُ الْإِبْرَاءِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ فَيَكُونُ مُفَادُ هَذَا اللَّفْظِ الْمِلْكَ ، وَالْإِبْرَاءَ مَعًا مَعَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْمِلْكِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْجَوَابَ حَيْثُ قَالَ : لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسَلُّمِهِ أَيْ تَسَلُّمِ الْعِوَضِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رَفَعَ لِلْقَاضِي لِيَلْزَمَهُ التَّسَلُّمُ أَوْ يَقْبِضَهُ عَنْهُ وَلَمْ يُخَيِّرُوهُ هُنَا بَيْنَ الْقَبْضِ ، وَالْإِبْرَاءِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ دَيْنٍ وَلَا دَيْنَ بَعْدُ أَيْ الْآنَ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ إبْرَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا بِذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا ) أَيْ بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا أَيْ وَلَا رِبَا فِي الْعِوَضِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَلَا رِبَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بِالشُّفْعَةِ ) أَيْ بِثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا بِالْمِلْكِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ ا هـ .\rأَقُولُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إيضَاحٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِفْصَاحٌ عَنْ مُرَادِهِمْ لَأَنْ تُسَمَّى الشُّفْعَةُ حَقَّ التَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَيَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْقَضَاءُ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءَ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ وَوَجْهُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى","part":10,"page":28},{"id":4528,"text":"مَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ : إنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِشَيْءٍ سَابِقٍ ، وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا التَّمَلُّكُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَطَلَبَهُ ) أَيْ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ رِضَاهُ بِذِمَّتِهِ ح ل قَوْلُهُ : وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ ) أَيْ مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الَّذِي فِيهَا إذْ لَوْ كَانَ مِنْهُ لَكَانَ مِنْ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ : مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ رِضَاهُ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا يَمْلِكُ بِهِ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ ق ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ ) قَدْ يُشْكِلُ بِوُجُوبِ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ أَوَّلًا فِي الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا حَصَلَ التَّمَلُّكُ قَهْرًا لَمْ يُنَاسِبْ التَّسْلِيمَ قَهْرًا أَيْضًا لِأَنَّهُ إجْحَافٌ سم ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ إذَا رَضِيَ بِذِمَّتِهِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ أَيْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالتَّسَلُّمِ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ حَالٌّ وَفِي الثَّمَنِ الْحَالُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْقَبْضِ فَلَوْ قَبَضَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الثَّمَنُ وَقْتَ التَّمَلُّكِ ) أَيْ فِيمَا إذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَإِذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ لَمْ يَتَسَلَّمْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : أُمْهِلَ ) أَيْ وُجُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ غَيْرَ يَوْمِ الْعَقْدِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ ) وَيَعُودُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا عَقْدٍ ثَانٍ فِيمَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ .","part":10,"page":29},{"id":4529,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا ( يَأْخُذُ ) أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ ( فِي ) عِوَضٍ ( مِثْلِيٍّ ) كَنَقْدٍ وَحَبٍّ ( بِمِثْلِهِ ) إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ ( وَ ) فِي ( مُتَقَوِّمٍ ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ ( بِقِيمَتِهِ ) كَمَا فِي الْغَصْبِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( وَقْتَ الْعَقْدِ ) مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ فِي النِّكَاحِ ، وَالْخُلْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا مَهْرُ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ ( وَخُيِّرَ ) أَيْ الشَّفِيعُ ( فِي ) عِوَضٍ ( مُؤَجَّلٍ بَيْنَ تَعْجِيلٍ ) لَهُ ( مَعَ أَخْذٍ حَالًّا وَ ) بَيْنَ ( صَبْرٍ إلَى الْمَحِلِّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ ( ثُمَّ أَخَذَ ) وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لَهُ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًّا بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَوْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ لَمْ يُخَيَّرْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ ، وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ .\rS","part":10,"page":30},{"id":4530,"text":".\r( فَصْلٌ : فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ ) أَيْ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الشُّرَكَاءِ إذَا تَعَدَّدُوا أَوْ تَعَدَّدَ الشِّقْصُ وَغَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : يَأْخُذُ أَيْ الشَّفِيعُ ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَلْيَأْخُذْ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ أَوْ يُسَنُّ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي عِوَضٍ ) هِيَ بِمَعْنَى الْبَاءِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الشِّقْصُ الْمَمْلُوكُ بِعِوَضٍ مِثْلِيٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ع ش ( قَوْلُهُ كَنَقْدٍ ) أَيْ وَلَوْ مَغْشُوشًا حَيْثُ رَاجَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مَسْبُوكًا عَلَى صُورَةٍ خَاصَّةٍ يَتَعَارَفُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الْمَشْهُورَةِ أَمْ لَا ع ش ( قَوْلُهُ : بِمِثْلِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ بَلْ وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَظَائِرِهِ وَمَحَلُّ أَخْذِهِ بِمِثْلِهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ الْمِثْلُ لِلشَّفِيعِ فَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ شَرْحُ م ر ، وَالْمُرَادُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ وَزْنًا بِأَنْ قَدَّرَ الْمِثْلِيَّ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ فَيَأْخُذُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا ح ل وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ خَمْرًا كَأَنْ كَانَ الْبَائِعُ ذِمِّيًّا ، وَالْمُشْتَرِي كَذَلِكَ مَاذَا يَلْزَمُ الشَّفِيعَ الْمُسْلِمَ بِرْمَاوِيٌّ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : فِيهِ يَأْخُذُ بَدَلَ مَا ذَكَرَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَالًا عِنْدَنَا بِأَنْ يُقَدِّرَ الْخَمْرَ خَلًّا لَا عَصِيرًا ، وَالْخِنْزِيرَ بَقَرَةً أَوْ شَاةً أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَفِيمَا لَوْ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ فِي الْكُفْرِ وَلَمْ تَقْبِضْهُ ثُمَّ أَسْلَمْت مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ","part":10,"page":31},{"id":4531,"text":"لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ يُقَالُ لَا شُفْعَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى أَنْ لَا بَيْعَ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ قَالَ ع ش عَلَى م ر ، وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي الثَّانِي لِمَا ذَكَرَ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخَّصَ جِدًّا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ م ر وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ ، وَالْغَصْبِ ؟ سم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ مَعَ تَسْلِيمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ قِيَاسَ الْغَصْبِ ، وَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إنْ تَيَسَّرَ ) أَيْ حَالَ الْأَخْذِ م ر لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ وَضَابِطُ التَّيَسُّرِ مَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ بِأَنْ فُقِدَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ ، وَالْمُرَادُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا وَلَوْ زَادَ سِعْرُهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَوْ قِيلَ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ الْأَوَّلَ لَكِنْ فِي حَجّ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ حِينَئِذٍ ع ش ( قَوْلُهُ وَمُتَقَوِّمٍ بِقِيمَتِهِ ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا غَيْرُ مَا ذَكَرَ فِي الْغَصْبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي النِّكَاحِ ، وَالْخُلْعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ بِالدِّيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ قِيمَةً شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَعَبْدٍ","part":10,"page":32},{"id":4532,"text":"وَثَوْبٍ ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَيْ وَبُضْعٍ فِي النِّكَاحِ ، وَالْخُلْعِ وَغَيْرِهِمَا كَأُجْرَةٍ وَصُلْحِ دَمٍ م ر وَلَوْ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَخَذَهُ بِمِثْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلَّهُ فَلَا شُفْعَةَ إذْ لَا بَيْعَ س ل ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْغَصْبِ ) رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ ، وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذَكَرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ انْتَهَتْ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ أُخْرَى وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ، وَالطَّرِيقُ آمِنٌ وَإِلَّا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ ) أَيْ ثُبُوتِ سَبَبِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ع ش ( وَلَهُ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الْبَائِعُ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَفِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصًا الزَّوْجُ وَفِي عِوَضِ الْخُلْعِ الزَّوْجَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَةُ الشِّقْصِ لَا عِوَضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل وز ي فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ الْبَائِعَ ، وَالزَّوْجَ فِي النِّكَاحِ ، وَالزَّوْجَةَ فِي الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَأَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ وَزَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ إنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَصَالَةً أَيْ بِطَرِيقِ","part":10,"page":33},{"id":4533,"text":"الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَمَا زَادَ بَعْدَهُ زَادَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيُقَالُ أَيْضًا إذَا كَانَ الشِّقْصُ عِوَضَ خُلْعٍ إنَّ مَا زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا بِرْمَاوِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَالِكُ الشِّقْصِ أَوَّلًا ، وَالْبُضْعُ مُتَقَوِّمٌ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ يَكُونُ لِلزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ وَلِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ وَبِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ ع ش أَيْ مَعَ بَيَانِ الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ ( قَوْلُهُ : مَهْرُ الْمِثْلِ ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ سم ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا ) أَيْ يَوْمَ الْإِمْتَاعِ وَيُؤْخَذُ فِي الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ مُدَّتُهَا وَفِي الْجَعَالَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَفِي الْقَرْضِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ صُورَةً وَفِي صُلْحِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا مَرَّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الشَّفِيعُ ، وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ الَّتِي بَذَلَهَا أَيْ بَذَلَ مُتَقَوِّمَهَا وَفِي ع ش وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ : صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ ع ش وَخُولِفَتْ الْقَاعِدَةُ مِنْ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ وَهُوَ هُنَا الشَّفِيعُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَأَيْضًا فَمَحَلُّ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَ الْغُرْمُ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ تَلِفَ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَخُيِّرَ إلَخْ ) وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ فِي مُؤَجَّلٍ وَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي لِطَلَبِ م ر ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ صَبْرٍ إلَى الْمَحَلِّ ) لَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّلَ وَيَأْخُذَ كَانَ لَهُ","part":10,"page":34},{"id":4534,"text":"ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى مِنْهُ ضَيَاعُ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) أَيْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي وَجَانِبِ الشَّفِيعِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِتَأْخِيرِهِ لِعُذْرِهِ ا ط ف ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) عِلَّةٌ لِعِلَّةٍ ( قَوْلُهُ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ ) عِبَارَةُ م ر أَضَرَّ بِالْمُشْتَرِي وَقَالَ ع ش : قَوْلُهُ : ضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ أَيْ ذِمَّةِ الشَّفِيعِ ، وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ كَمَا يَرْضَى الْبَائِعُ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ ذِمَّةُ الشَّفِيعِ صَعْبَةً بِخِلَافِ ذِمَّتِهِ هُوَ فَإِنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِهَا لِكَوْنِهَا سَهْلَةَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَدْفَعُ الْمُؤَجَّلَ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْمُشْتَرِي يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِنَظِيرِهِ ) أَيْ الْمُؤَجَّلِ أَيْ قَدْرِهِ وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ الْحَالِّ بَيَانِيَّةٌ أَيْ الَّذِي هُوَ أَيْ النَّظِيرُ حَالٌّ وَلَوْ قَالَ : تَنْظِيرُهُ حَالًّا وَأَسْقَطَ مِنْ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ تَأَمَّلْ قَوْلُهُ : وَعُلِمَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُخَيَّرْ ) أَيْ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ حَالًّا أَوْ يَتْرُكُ حَقَّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ) لِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْمُؤَجَّلِ فَيُعَجِّلُ أَوْ يَصْبِرُ حَتَّى يَحِلَّ كُلُّهُ وَلَيْسَ لَهُ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيَأْخُذَ بِقَدْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي ز ي و س ل ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ مَعَ بَيَانِهِ مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَقَوْلُهُ أَعَمُّ أَيْ لِشُمُولِهِ الْبَيْعَ ، وَالْمُتْعَةَ ، وَالصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَغَيْرَ ذَلِكَ","part":10,"page":35},{"id":4535,"text":"( وَلَوْ بِيعَ ) مَثَلًا ( شِقْصٌ وَغَيْرُهُ ) كَثَوْبٍ ( أَخَذَهُ ) أَيْ الشِّقْصَ ( بِحِصَّتِهِ ) أَيْ بِقَدْرِهَا ( مِنْ الثَّمَنِ ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ مِنْ الْقِيمَةِ سَبْقُ قَلَمٍ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أُخِذَ الشِّقْصُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِيعَ مَثَلًا ) أَيْ فَمِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ الصَّدَاقِ ، وَالْخُلْعِ وَعَلَيْهِ فَهَلَّا أَتَى بِعِبَارَةٍ شَامِلَةٍ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَادَّعَى الْعُمُومَ كَعَادَتِهِ كَأُنَبِّهُ ا ط ف ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الْأَصْلِ ) عِبَارَتُهُ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ أَيْ بِمِثْلِ نِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ أَيْ بِقَدْرِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي ا هـ .\rبَابِلِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ ) وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي هَذَا الْمِثْلِ ع ش ( قَوْلُهُ عَالِمًا بِالْحَالِ ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بَلْ مِثْلُ الْعِلْمِ بِالْحَالِ الْجَهْلُ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ : وَبِهَذَا إلَخْ ح ل فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ م ر حَيْثُ لَمْ يَبْحَثْ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا ) أَيْ بِقَوْلِهِ عَالِمًا بِالْحَالِ فَارَقَ أَيْ مَا هُنَا مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ وَتَرْكِ آخَرَ وَقَوْلُهُ مِنْ امْتِنَاعِ أَفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ وَتَرْكُ آخَرَ كَمَا هُنَا وَعِبَارَةُ ز ي وَبِهَذَا فَارَقَ أَيْ إنْ اعْتَبَرْنَا مَفْهُومَ قَوْلِهِ عَالِمًا بِالْحَالِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَفْهُومُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ","part":10,"page":36},{"id":4536,"text":"( وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ ) كَأَنْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فِيهِمَا فَتَعْبِيرِي بِالْجَهْلِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَإِنْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ بِقَدْرِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ تُسْمَعُ ) دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ ( وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ ) أَيْ بِقَدْرِهِ وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا ( وَ ) فِي ( قَدْرِهِ وَ ) فِي ( عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَ ) فِي عَدَمِ ( الشِّرَاءِ ) وَالتَّحْلِيفُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى ، وَالثَّالِثَةِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعَاوَى ، وَالْبَيِّنَاتِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَعَدَمُ الشَّرِكَةِ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ ) فِيهَا ( بِالْبَيْعِ ) وَالْمَشْفُوعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ : إنَّهُ وَدِيعَةٌ لَهُ أَوْ عَارِيَّةٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا ( ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَعَكْسِهِ ( وَسُلِّمَ الثَّمَنُ لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( إنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ ( تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ .\rS","part":10,"page":37},{"id":4537,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي ذِكْرِ صُوَرٍ مِمَّا يَكُونُ حِيلَةً فِي مَنْعِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهَةً قَبْلَ الثُّبُوتِ وَحَرَامًا بَعْدَهُ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : بِجُزَافٍ ) الْجُزَافُ بَيْعُ الشَّيْءِ وَشِرَاؤُهُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى الْمُسَاهَلَةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ مُثَلَّثٌ الْجِيمُ ( قَوْلُهُ : وَتَلِفَ الثَّمَنُ ) فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ الثَّمَنُ ضُبِطَ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ إحْضَارَهُ وَلَا الْإِخْبَارَ بِقِيمَتِهِ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ غَائِبًا ) أَيْ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا إذَا تَلِفَ وَفِيمَا إذَا كَانَ غَائِبًا فَإِنْ عَلِمَ قَدْرَهُ فِيهِمَا أَخَذَ بِهِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ غَائِبًا أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي إحْضَارَهُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعَذَّرَ عِلْمُ ذَلِكَ فِي الْغَيْبَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ تُسْمَعْ ) وَسَبِيلُهُ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرًا بَعْدَ قَدْرٍ وَهَكَذَا وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَدْرِ الْمُطْلَقِ وَفِيهِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ وَهُوَ الشُّفْعَةُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الدَّعْوَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ مَعَ أَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ لَهَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ ) وَمِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ مَا لَوْ قَالَ : نَسِيت الْقَدْرَ سم وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : فِي جَهْلِهِ بِهِ وَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ وَقَالَ الْقَاضِي : تُوقَفُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ ا هـ قَالَ الْحَلَبِيُّ : وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلشَّفِيعِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا ) أَيْ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومًا الْقَدْرَ عِنْدِي أَيْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ وَقَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ وَصُورَتِهَا ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُ","part":10,"page":38},{"id":4538,"text":"بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَعَشَرَةٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ آخَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ فَتَأَمَّلْ قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي عَدَمِ الشَّرِكَةِ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَوْ أَنْكَرَ كَوْنَ الطَّالِبِ شَرِيكًا قَالَ م ر : فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِشَرِكَتِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ بَتًّا وَأَخَذَ ( قَوْلُهُ : وَفِي عَدَمِ الشِّرَاءِ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فِي زَعْمِ الشَّفِيعِ الشِّرَاءَ وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ فِي يَدِهِ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْأُولَى ) وَغَيْرُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ : وَفِي قَدْرِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ ، وَالثَّالِثَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَفِي عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِي الْأُولَى وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ فَلَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً بِقَدْرِ الثَّمَنِ فَالْوَجْهُ قَبُولُهَا وَاسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ وَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ كَوْنَك شَرِيكًا سم ( قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى ) هِيَ مَا إذَا ادَّعَى الْجَهْلَ بِقَدْرِهِ ، وَالثَّالِثَةِ وَهِيَ عَدَمُ الشَّرِكَةِ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَيْ لَا يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَفِي قَدْرِهِ وَحَيْثُ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَأَسْتَحِقُّ عَلَيْك الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الدَّعْوَى لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً ح ل وز ي ( قَوْلُهُ : وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ إنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ ) وَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا غَرِمَ فِي مُقَابَلَةِ التَّلَفِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ س ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ فِيهَا ) أَيْ فِي الرَّابِعَةِ ا هـ ح ل (","part":10,"page":39},{"id":4539,"text":"قَوْلُهُ : أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا ) كَمُؤَجَّرٍ وَأَيْ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَتْ تَفْسِيرِيَّةً لِأَنَّهَا تَكُونُ بَيَانًا لِمَا قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَزِيدَةٌ لِتَمْيِيزِ مَا قَبْلَهَا عَمَّا بَعْدَهَا بِأَنْ يَكُونَا مَقَالَتَيْنِ فَيُرِيدُ جَمْعَهُمَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَعَكْسِهِ ) أَيْ كَمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِ الشَّفِيعِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَسَلَّمَ الثَّمَنَ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ شَرْحُ م ر وَحِينَئِذٍ يَبْقَى الثَّمَنُ فِي يَدِ الشَّفِيعِ حَتَّى يُطَالِبَهُ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الشَّفِيعَ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ كَأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي س ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ ) نَعَمْ لَوْ عَادَ وَصَدَّقَهُ سُلِّمَ إلَيْهِ بِغَيْرِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ أَيْ مِنْ الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ فَقَوِيَ جَانِبُهُ شَرْحُ م ر هَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهُوَ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا قَالَهُ س ل إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ بِمُشَاهَدَةٍ كَمَا قَالَهُ سم أَوْ عَادَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ إلَى الشَّفِيعِ بِنَحْوِ هِبَةٍ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِهِ وَاغْتُفِرَ لِلشَّفِيعِ التَّصَرُّفُ فِي الشِّقْصِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لِعُذْرِهِ لِعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ مُعَيَّنٍ لَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ تَوَقُّفِ تَصَرُّفِهِ عَلَى أَدَاءِ الثَّمَنِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَاكَ","part":10,"page":40},{"id":4540,"text":"مُعْتَرِفٌ بِالشِّرَاءِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ) أَيْ فِيمَا إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِشَخْصٍ وَكَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ","part":10,"page":41},{"id":4541,"text":"( وَإِذَا اُسْتُحِقَّ ) أَيْ الثَّمَنُ أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا ) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ ( بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَالشُّفْعَةُ ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا ( أُبْدِلَ ) الْمَدْفُوعُ وَبَقِيَا أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ ، وَالِاسْتِبْدَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَقَالَ الْإِمَامُ : إنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى قَالَ : وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ .\rS","part":10,"page":42},{"id":4542,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقِ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي ، وَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُعَيَّنًا ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش ( قَوْلُهُ : وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا ) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَعَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ ، وَالشُّفْعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ ) وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَ مَا دَفَعَ ( قَوْلُهُ : قِيمَتَهُ سَلِيمًا ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : قَالَ ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ .\r( قَوْلُهُ : فَالتَّغْلِيظُ بِالْمِثْلِيِّ ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَلَّطَ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ سَلِيمًا مَعَ كَوْنِ الْعَبْدِ مُتَقَوِّمًا فَتَغْلِيطُهُ لَهُ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ دَفْعُ الْجَيِّدِ بَدَلًا عَنْ الرَّدِيءِ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَيْبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فِي الْمِثْلِيِّ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ ) هُوَ الرَّدِيءُ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْمَعِيبُ فِي الثَّانِي ع ش لَكِنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَيِّدَ عَنْ الرَّدِيءِ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا : يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ضَرَرَ الرَّدِيءِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمَعِيبِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَيْبِ الرَّدَاءَةُ فَلَزِمَهُ قَبُولُ قِيمَةِ الْمَعِيبِ دُونَ الرَّدِيءِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّدَاءَةَ وَصْفٌ لَازِمٌ ، وَالْعَيْبُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ س ل","part":10,"page":43},{"id":4543,"text":"( وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ ) شُفْعَتُهُ ( وَإِنْ عَلِمَ ) أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ ، وَالْأَخْذِ سَوَاءٌ أَخَذَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا وَكَخُرُوجِ مَا ذُكِرَ مُسْتَحَقًّا خُرُوجُهُ نُحَاسًا .","part":10,"page":44},{"id":4544,"text":"( وَلِمُشْتَرٍ تَصَرُّفٌ فِي الشِّقْصِ ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ( وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ ) لِلشِّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ أَمْ لَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ ( وَ ) لَهُ ( أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ ) مِنْ التَّصَرُّفِ كَبَيْعٍ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ مِنْ جِنْسٍ هُوَ عَلَيْهِ أَيْسَرُ .\rS","part":10,"page":45},{"id":4545,"text":"قَوْلُهُ : وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ إلَخْ ) هَذَا إذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي لَكِنْ إنْ أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِهَذَا الْأَخْذِ تَصَرُّفُهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي لَمْ يَبْطُلْ التَّصَرُّفُ الْأَوَّلُ وَيَتَقَيَّدُ الْأَخْذُ بِكَوْنِ التَّصَرُّفِ مَعَ الثَّانِي فِيهِ شُفْعَةٌ فَتَأَمَّلْ وَإِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ إجَارَةً وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ أَيْ بِأَنْ طَلَبَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ الْآنَ وَأَخَّرَ التَّمَلُّكَ إلَى الْقَضَاءِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ لِزَوَالِهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ شَفَعَ بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ فَسَخَهَا فَذَاكَ وَإِنْ أَقَرَّهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : بِأَخْذٍ لِلشِّقْصِ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْفَسْخَ ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَلْ الْمُرَادُ الْأَخْذُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ لَفْظُ فَسْخٍ يَكُونُ فَسْخًا كَمَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ ) أَيْ لِلشَّفِيعِ أَخْذٌ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ بِعِوَضِ تَصَرُّفٍ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ كَأَنْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ لِزَيْدٍ مَثَلًا ثُمَّ بَاعَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو مَثَلًا فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ عَمْرٌو بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ عَمْرٌو لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ زَيْدٌ أَمَّا مَا لَا شُفْعَةَ","part":10,"page":46},{"id":4546,"text":"فِيهِ كَأَنْ وَقَفَهُ زَيْدٌ فَيَأْخُذُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ زَيْدٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ ز ي ع ش","part":10,"page":47},{"id":4547,"text":"( وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا ) أَيْ الشُّفْعَةَ ( جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ ) ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَكَثِيرٍ وَقِيلَ يَأْخُذُونَ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ ) أَيْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمْ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ إذْ لَيْسَ فِي تِلْكَ تَعَدُّدُ الشَّفِيعِ ، وَالْمُشْتَرِي هُنَاكَ لَا يَأْخُذُ مَعَ الشَّفِيعِ بِهَا بَلْ بِشِرَائِهِ الْأَصْلِيِّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِعَدَدِ الرُّءُوسِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ فَلَوْ مَاتَ شَفِيعَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ وَلَدَيْنِ فَعَفَا أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِأَخِيهِ فَلَهُ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ كَالْوَلَدَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكُونُ الْمَشْفُوعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّءُوسِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ) لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ ا هـ .\rح ل وَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنْهُ","part":10,"page":48},{"id":4548,"text":"( وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْضَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفَ ( حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي ) الْبَعْضِ ( الْأَوَّلِ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ ) لِانْفِرَادِهِ بِالْحَقِّ ( فَإِنْ عَفَا ) عَنْهُ ( شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي ) الْبَعْضِ ( الثَّانِي ) لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا مِثْلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ بَلْ أَخَذَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ .\rS( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَاقِيَهَا لِآخَرَ ) خَرَجَ بِثُمَّ مَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ ح ل وَقِ ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَفَا شَارَكَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ الْعَفْوُ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ اشْتَرَكَا فِيهِ جَزْمًا شَرْحُ م ر","part":10,"page":49},{"id":4549,"text":"( وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ ) عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ( سَقَطَ حَقُّهُ ) كَالْقَوَدِ ( وَأَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَهُ ) فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ( أَوْ حَضَرَ ) أَحَدُهُمَا وَغَابَ الْآخَرُ ( أُخِّرَ ) الْأَخْذُ ( إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ( أَوْ أَخَذَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ ) فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْأُجْرَةِ ، وَالثَّمَرَةِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْغَائِبُ .\rS","part":10,"page":50},{"id":4550,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ إلَخْ ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ ، وَالْمُشْتَرِي فِي الْعَفْوِ عَنْ الْأَخْذِ صُدِّقَ الشَّفِيعُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَعَدَمُ الْعَفْوِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَخَّرَ الْأَخْذَ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ ) وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ طَالِبٌ لَهَا ق ل ( قَوْلُهُ : لِعُذْرِهِ ) أَيْ الْحَاضِرِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ أَيْ الْحَاضِرُ مَا أَيْ جُزْءًا يُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَخَذَ أَيْ لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْآنَ الشِّقْصَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَائِبِ لَوْ حَضَرَ وَعِبَارَةُ م ر لِظُهُورِ عُذْرِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَرْكِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : شَارَكَهُ ) أَيْ قَهْرًا بِالشُّفْعَةِ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ إلَخْ ) فَلَوْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا حِصَّتِي سَقَطَ حَقُّهُ ح ل وم ر وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ الْعَنَانِيُّ : وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافَهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ) وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَشَيْخُنَا فِي الشَّارِحِ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الرِّضَا ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي وَقَدْ زَالَ بِرِضَاهُ ح ل","part":10,"page":51},{"id":4551,"text":"( وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَوْ الشِّقْصِ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\rفَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ شِقْصًا أَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ .\rS( قَوْلُهُ وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ إلَخْ ) .\r[ قَاعِدَةٌ ] الْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدِهِ بِالْوَكِيلِ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ ، وَالرَّهْنِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِالْمُوَكِّلِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ ) لِتَعَدُّدِهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ ذَكَرَ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ وَتَرَكَ ثَالِثَةً وَهِيَ التَّعَدُّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rقَوْلُهُ : بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبُعِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ وَلَوْ اشْتَرَى رُبُعَ شِقْصٍ بِكَذَا وَرُبُعَهُ بِكَذَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِ الرُّبُعَيْنِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلْمَالِكِ الشَّرِيكِ فِي كُلِّ دَارٍ أَخْذُ مَا بِيعَ مِنْهَا دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ اتَّحَدَ مَالِكُهُمَا وَلَوْ بَاعَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكَيْنِ حِصَّتَيْهِمَا مِنْ دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ إلَخْ ) الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي ، وَالثَّانِي لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ ، وَالثَّالِثُ لِتَعَدُّدِ الشِّقْصِ","part":10,"page":52},{"id":4552,"text":"( وَطَلَبَهَا ) أَيْ الشُّفْعَةَ ( كَرَدٍّ بِعَيْبٍ ) فِي أَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَمَا يَتْبَعُهُ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَيُبَادِرُ عَادَةً وَلَوْ بِوَكِيلِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِالطَّلَبِ أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا فِي إشْهَادٍ ) عَلَى الطَّلَبِ ( فِي طَرِيقِهِ أَوْ ) حَالَ ( تَوْكِيلِهِ ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rوَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشَّفَاعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِأَنَّ الْإِشْهَادَ ثَمَّ عَلَى الْفَسْخِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ ( فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ عَجَزَ عَنْ مُضِيِّهِ إلَيْهِ ، وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ ( تَوْكِيلٌ فِ ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ لَزِمَهُ ( إشْهَادٌ ) وَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ ( فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ ، وَالْإِشْهَادِ ( أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً ( أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ ) مَثَلًا ( أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ أَوْ ) بَاعَ ( بَعْضَهَا عَالِمًا ) بِالشُّفْعَةِ ( بَطَلَ حَقُّهُ ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ ، وَالرَّابِعَةِ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَبِالْعَالِمِ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي .\rالْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ وَكَالثِّقَةِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ فَسَقَةٍ أَوْ كُفَّارٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ صِدْقٍ وَضِدِّهِ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( وَكَذَا )","part":10,"page":53},{"id":4553,"text":"يَبْطُلُ حَقُّهُ ( لَوْ أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ فَتَرَكَ فَبَان بِأَكْثَرَ ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى ( لَا ) إنْ بَانَ ( بِدُونِهِ أَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ ) فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لِخَبَرٍ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى ، وَالسَّلَامُ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً فِي الثَّالِثَةِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرٍ وَبِدُونِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَلْفٍ وَبِخَمْسِمِائَةٍ .\rS","part":10,"page":54},{"id":4554,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ ) بِأَنْ يَأْخُذَ فِي السَّبَبِ كَسَيْرٍ لِمَحَلِّ الْمُشْتَرِي أَوْ لِلْحَاكِمِ وَيَقُولَ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ حَتَّى تُوجَدَ الشُّرُطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر .\r[ فَرْعٌ ] اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَبِ لَكِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّهُ لَمْ يُبَادِرْ بِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ بَادَرْت فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْأَخْذِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْفَوْرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهُ ) أَيْ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الْإِشْهَادِ وَمِنْ التَّوْكِيلِ وَقَدْ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ كَأَنْ غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ أَخَّرَ لِإِدْرَاكِ زَرْعٍ أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا حَقٌّ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ فِي الْأَخْذِ بِاللَّفْظِ وَأَمَّا التَّمَلُّكُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ عِلْمِهِ ) وَلَوْ بِالْإِخْبَارِ وَخَرَجَ بِالْعِلْمِ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ بِشُهُورٍ أَوْ سِنِينَ وَلِلْمَوْلَى عَلَيْهِ الْأَخْذُ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِنْ عَفَا وَلِيُّهُ ق ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ إلَخْ ) لَوْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا ح ل وَقِ ل ( قَوْلُهُ : أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطٍ إلَخْ ) وَجْهُ الْقُوَّةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فَسْخَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَأْخُذُ بَدَلَهُ","part":10,"page":55},{"id":4555,"text":"إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ كَمَا أَفَادَهُ ح ل و س ل ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَرَدٍّ بِعَيْبٍ قَالَ م ر : وَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا لَا لِامْتِنَاعِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي ) أَيْ بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَتُهُ حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ إشْهَادٌ ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ لِرَجُلٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِحَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ ز ي قَالَ ح ل : وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قَاضِي الْبَلَدِ لَا يَرَى ذَلِكَ وَقَالَ س ل : وَقِيلَ لَا يَكْفِي الْأَخِيرُ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ لَا يَقْبَلُهُ فَلَمْ يَسْتَوْثِقْ لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ ) وَعُذْرُهُ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَرْضِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ ، وَالْحَصَادِ وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ الْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ تَنْقُصُ بِهَا مَعَ بَقَائِهِ ، وَالْمَنْعُ عَلَى خِلَافِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إدْرَاكِ الزَّرْعِ ) أَيْ كُلِّهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ لَا يُكَلَّفُ أَخْذُ مَا أَدْرَكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ ع ش وَلَهُ الْأَخْذُ حَالًا لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْقِيَةُ الزَّرْعِ إلَى إدْرَاكِهِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ ا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَزِمَهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ فَإِشْهَادٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ","part":10,"page":56},{"id":4556,"text":"بِعَيْبٍ ( قَوْلُهُ : أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ حُلُولِهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ ) أَوْ وَهَبَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : هَلْ الْإِيصَاءُ بِحِصَّتِهِ أَوْ بِبَعْضِهَا كَالْهِبَةِ ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ ) هُمَا قَوْلُهُ : فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً ، وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ : مَا لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا ، وَالرَّابِعَةُ هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا عَالِمًا بِالشُّفْعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ جَهْلُهُ بِالْبَيْعِ أَوْ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالثَّانِيَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَكَانَ مِمَّنْ يَشْرَعُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا كَفَاسِقٍ بَطَلَ حَقُّهُ إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ الْمُشْتَرِيَ يَقْضِي حَاجَتَهُ أَوْ يُجَامِعُ فَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ إلَى فَرَاغِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ ) أَوْ سَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ لَهُ وَسَأَلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِأَوْ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَتَشْمَلُ مَا ذَكَرَ ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r.","part":10,"page":57},{"id":4557,"text":"( كِتَابُ الْقِرَاضِ ) مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ ، وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمُقَارَضَةً ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ ، وَالْحَاجَةُ وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } { وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ } ، وَالْقِرَاضُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي تَوْكِيلُ مَالِكٍ بِجَعْلِ مَالِهِ بِيَدِ آخَرَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ الْقِرَاضُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا إلَى آخِرِهِ .\rS","part":10,"page":58},{"id":4558,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الْقِرَاضِ ) ( قَوْلُهُ : سُمِّيَ بِذَلِكَ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ الْآتِي فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ ثُمَّ يَقُولُ سُمِّيَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً ) لِاشْتِمَالِهِ غَالِبًا عَلَى الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ قَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ } أَيْ سَافَرْتُمْ ح ل وَهَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالْأُولَى لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ( قَوْلُهُ ، وَالْحَاجَةُ ) أَيْ مِنْ الْمَالِكِ ، وَالْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ لَا يَمْلِكُ مَالًا ، وَالْمَالِكُ قَدْ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فَيَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى مَالٍ ، وَالثَّانِي إلَى عَامِلٍ وَعِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ قِيَاسُ الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ الْعَمَلَ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَلِذَا اتَّحَدَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَكَانَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ تَقْدِيمَهَا عَلَيْهِ وَكَأَنَّ عَكْسَهُمْ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَأَيْضًا فَهِيَ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ فِي اللُّزُومِ ، وَالتَّأْقِيتِ فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشْعَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهَيْنِ ا هـ .\rقَالَ سم عَلَيْهِ وَيُوَجَّهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِأَنَّهَا كَالدَّلِيلِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا ، وَالدَّلِيلُ يُذْكَرُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ فَذِكْرُهَا بَعْدَهُ كَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَدْلُولِ ( قَوْلُهُ : وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ إلَخْ ) أَسْنَدَ الِاحْتِجَاجَ إلَى الْمَاوَرْدِيِّ لِمَا فِي الْآيَةِ مِنْ الْخَفَاءِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْمُدَّعَى وَغَيْرَهُ فَلَيْسَتْ نَصًّا فِي الْقِرَاضِ ع ش لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضْلِ الرِّزْقُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُقَارِضًا ؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا يَشْتَرِي بِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا بِبَيْعِ أَمْتِعَتِهَا فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ ق ل .\rقَوْلُهُ : { أَنْ تَبْتَغُوا } أَيْ تَطْلُبُوا فَضْلًا أَيْ رِزْقًا مِنْ رَبِّكُمْ وَقَالَ شَيْخُنَا","part":10,"page":59},{"id":4559,"text":"الْمَدَابِغِيُّ : أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَالِكُمْ أَوْ مَالِ غَيْرِكُمْ وَهِيَ لِرِبْحٍ فَصَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِالْآيَةِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهَا فَإِنَّ الرِّبْحَ فَضْلٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ إذْ ذَاكَ نَحْوُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَتَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَهُوَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَكَأَنَّ وَجْهَ الدَّلِيلِ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَاهُ مُقَرِّرًا لَهُ بَعْدَهَا ز ي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَسَمَّحَ بِهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْهِبَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا قَالَ السُّيُوطِيّ : لَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّهُ بَقِيَ إلَى الْبَعْثَةِ ا هـ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الصَّحَابَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ لَأَسْلَمَ وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْهُ مَعَهُ لِيَكُونَ مُعَاوِنًا لَهُ وَلِيَحْتَمِلَ عَنْهُ الْمَشَاقَّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : بِجَعْلِ ) أَيْ مَعَ جَعْلٍ أَوْ بِسَبَبِ جَعْلٍ ، وَالْأَرْكَانُ الْآتِيَةُ تُؤْخَذُ مِنْ التَّعْرِيفِ فَقَوْلُهُ بِجَعْلِ مَالِهِ إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ ، وَالْمَالِ وَقَوْلُهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْعَمَلِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مُسَمَّى الْقِرَاضِ دَفْعُ الْمَالِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ حَاوَلَ م ر فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَقَالَ الْقِرَاضُ أَيْ مَوْضُوعُهُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ لِآخَرَ وَعَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ","part":10,"page":60},{"id":4560,"text":"( أَرْكَانُهُ ) سِتَّةٌ ( مَالِكٌ وَعَامِلٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَمَالٌ وَشُرِطَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَالِ ( كَوْنُهُ نَقْدًا ) دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ( خَالِصًا مَعْلُومًا ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ( مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى عَرَضٍ ) وَلَوْ فُلُوسًا وَتِبْرًا وَحُلِيًّا وَمَنْفَعَةً ؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ أَغْرَارًا إذْ الْعَمَلُ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ ، وَالرِّبْحُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتُصَّ بِمَا يُرَوِّجُ بِكُلِّ حَالٍ وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ بِهِ ( وَ ) لَا عَلَى نَقْدٍ ( مَغْشُوشٍ ) وَلَوْ رَائِجًا لِانْتِفَاءِ خُلُوصِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا جَازَ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ ( وَ لَا ) عَلَى ( مَجْهُولٍ ) جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى نَقْدٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَكَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِس عَيْنِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ ( وَلَا ) يَصِحُّ ( بِشَرْطِ كَوْنِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( بِيَدِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْعَامِلِ كَالْمَالِكِ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ .\rS","part":10,"page":61},{"id":4561,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَمَلٌ وَرَبْحٌ ) الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ ، وَالرِّبْحِ رُكْنَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا لِتُوجَدَ مَاهِيَّةُ الْقِرَاضِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الْعَمَلُ ، وَالرِّبْحُ إنَّمَا يُوجَدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْقِرَاضِ بَلْ قَدْ يُقَارِضُ وَلَا يُوجَدُ عَمَلٌ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ يَعْمَلُ وَلَا يُوجَدُ رِبْحٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَصِيغَةٌ ) لَعَلَّ حِكْمَةَ تَأْخِيرِهَا أَنَّ مَا عَدَاهَا ذَاتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهَا مَا عَدَا الْعَمَلَ ، وَالرِّبْحَ ، وَالْعَمَلُ لَمَّا كَانَ صِفَةً قَائِمَةً بِالْعَامِلِ قَدَّمَهُ ، وَالرِّبْحُ لَمَّا كَانَ ذِكْرُهُ مَوْرِدًا لِلصِّيغَةِ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهَا ع ش ( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ نَقْدًا ) وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَتَعَامَلْ بِهِ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الرَّوَاجَ فَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ الْآتِي فَاخْتَصَّ بِمَا يَرُوجُ ؛ لِأَنَّ مَا أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ قِيمَتُهُ مَضْبُوطَةٌ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهَا مَعْلُومَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهَا الرَّوَاجُ ا هـ .\rوَالنَّقْدُ هُوَ الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ فَلِذَلِكَ قَالَ : دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَهَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلنَّقْدِ ، وَالْآخَرُ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَابَلَ الْعَرْضَ ، وَالدَّيْنَ فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ دَنَانِيرَ ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ دَرَاهِمَ وَبَعْضُهُ دَنَانِيرَ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فُلُوسًا ) أَخْذُهُ غَايَةٌ لِلْخِلَافِ فِيهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَتِبْرًا ) هُوَ الذَّهَبُ ، وَالْفِضَّةُ قَبْلَ الضَّرْبِ وَعِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ مِنْ الذَّهَبِ خَاصَّةً ا هـ .\rح ل ، وَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ كَمَا فِي ق ل ( قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةً ) كَأَنْ يَجْعَلَهَا رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ قَارَضْتُك عَلَى مَنْفَعَةِ دَارِي تُؤَجِّرُهَا مُدَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَيْنَنَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَغْرَارًا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ (","part":10,"page":62},{"id":4562,"text":"قَوْلُهُ : وَلَوْ رَائِجًا ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ نَعَم إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا ) بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَهْلَكَهُ وَفِي الْمُخْتَارِ أَهْلَكَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ وَمُرَادُهُ بِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ النُّحَاسُ مَثَلًا عَنْ الْفِضَّةِ وَعَلَيْهِ فَالدَّرَاهِمُ الْمَوْجُودَةُ بِمِصْرَ الْآنَ لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ الْغِشِّ قَدْرٌ يُمَيَّزُ بِالنَّارِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَيُرَادُ بِالْمُسْتَهْلَكِ عَدَمُ تَمَيُّزِ النُّحَاسِ عَنْ الْفِضَّةِ مَثَلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَجْهُولٍ ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا ، وَالشَّرِكَةِ حَيْثُ صَحَّتْ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَالَيْنِ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُ عِلْمُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاضِ ، وَالرِّبْحِ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمَالِ لِيَعْلَمَ الْعَالِمُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَيْضًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ مِنْ الْبَلْوَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْقَصِّ وَإِنْ عُلِمَتْ إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْقَصِّ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مِثْلِهِ عِنْدَ التَّفَاضُلِ حَتَّى لَوْ قَارَضَهُ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا مَعْلُومِ الْقَدْرِ وَزْنًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ حِينَ الرَّدِّ وَإِنْ أَحْضَرَ قَدْرَهُ وَزْنًا لَكِنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِتَفَاوُتِ الْقَصِّ قِلَّةً وَكَثْرَةً ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ ) أَيْ عِنْدَ الْمَالِكِ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ غَيْرَ ذِمَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَأَنْ قَالَ : قَارَضْتُك عَلَى دَيْنِي الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَيْك فَلَا يَصِحُّ ا هـ .\rح ل قَالَ حَجّ : وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ","part":10,"page":63},{"id":4563,"text":"لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِكَوْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَانْظُرْ عَدَمَ ذِكْرِهِ فِي الْمَتْنِ مُحْتَرَزَ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْقُيُودِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ مُحْتَرَزَهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الدَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ غَيْرُ دَيْنٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يُقَارِضَهُ الْمَالِكُ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فِي الْمَجْلِسِ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ الْمَالِكِ أَيْ مَوْصُوفًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ ح ل وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إذَا قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَعَيَّنَ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ أَيْ فَيَرُدُّهُ لِلْعَامِلِ بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ عَلَيْهِ بَعْدَ تَعْيِينِهِ وَقَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْعَامِلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْعَامِلِ مَعْجُوزٌ عَنْهُ حَالَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ ) أَيْ فِي الْقَدْرِ ، وَالْجِنْسِ ، وَالصِّفَةِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إنْ عَلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَتَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : عَيَّنَهُ ) أَيْ الْإِحْدَى وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا شَيْئًا أَوْ مُبْهَمًا أَوْ مَجْهُولًا وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ","part":10,"page":64},{"id":4564,"text":"إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : صَحَّ أَيْ حَيْثُ عَلِمَ مَا فِيهِمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ ا هـ .\rبِبَعْضِ تَغْيِيرٍ","part":10,"page":65},{"id":4565,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَالِكِ مَا ) شُرِطَ ( فِي مُوَكِّلٍ وَفِي الْعَامِلِ مَا ) شُرِطَ ( فِي وَكِيلٍ ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى دُونَ الْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَفِيهًا وَلَا صَبِيًّا وَلَا مَجْنُونًا وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ ( وَأَنْ يَسْتَقِلَّ ) أَيْ الْعَامِلُ ( بِالْعَمَلِ ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ عَمَلِ غَيْرِهِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ انْقِسَامَ الْعَمَلِ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الْيَدِ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَدَ لِلْمَمْلُوكِ لِأَنَّهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ اسْتِقْلَالَ الْعَامِلِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ .\rS","part":10,"page":66},{"id":4566,"text":"( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ ) لَكِنْ لَيْسَ مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لَفْظًا كَمَا سَيَأْتِي بَلْ هُوَ مَشُوبٌ بِمُعَارَضَةٍ ( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ مُقَارَضَتُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ لِلْمُعَيَّنِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْبَاضُهُ الْمُعَيَّنَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِ فَرَاجِعْهُ سم وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا لَفْظًا ع ش ( قَوْلُهُ : سَفِيهًا ) وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَارَضَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ مِنْ الْمَرِيضِ وَلَا يُحْسَبُ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ مِنْهُ مَا يُفَوِّتُهُ مِنْ مَالِهِ ، وَالرِّبْحُ لَيْسَ بِحَاصِلٍ حَتَّى يُفَوِّتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ ) أَيْ مَنْ يَجُوزُ إيدَاعُ الْمَالِ عِنْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا غَيْرَهُ س ل وَشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكٍ الْمَالِكَ ) كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ ، وَالْمَمْلُوكُ شَامِلٌ لِلْبَهِيمَةِ ، وَالْحُرِّ الَّذِي يُسْتَحَقُّ مَنْفَعَتُهُ كَالْعَبْدِ وَخَرَجَ بِمَمْلُوكِهِ مَمْلُوكُ غَيْرِ الْمَالِكِ كَمَا فِي سم ( قَوْلُهُ : وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ ) أَيْ الْمَمْلُوكِ عَلَى الْعَامِلِ خَرَجَ بِهِ الْحُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرُ أَيْضًا ، وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَقْدِيرِهَا وَكَأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَأْجَرَهُ بِهَا وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَامِلِ","part":10,"page":67},{"id":4567,"text":"الْمُسَاقَاةِ وَلَا يُقَاسُ بِالْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ حَيْثُ جَوَّزُوا الِاسْتِئْجَارَ فِيهِ بِالنَّفَقَةِ بِلَا تَقْدِيرٍ لَهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقِيَاسِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى التَّوْسِعَةِ فِي تَحْصِيلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ الْمَشَقَّةَ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَجُوزُ شَرْطُ النَّفَقَةِ وَيَتَّبِعُ فِيهَا الْعُرْفَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبِعَ فِيهِ حَجّ ، وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ انْتَهَى","part":10,"page":68},{"id":4568,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَمَلِ كَوْنُهُ تِجَارَةً وَأَنْ لَا يُضَيِّقَهُ ) أَيْ الْعَمَلَ ( عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ وَيَخْبِزُهُ ) أَوْ غَزْلٍ يَنْسِجُهُ ( وَيَبِيعُهُ ) ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ أَعْمَالٌ لَا تُسَمَّى تِجَارَةً بَلْ هِيَ أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقِرَاضِ عَلَيْهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ لِلْحَاجَةِ ( وَ ) لَا عَلَى ( شِرَاءِ ) مَتَاعٍ ( مُعَيَّنٍ ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ ( وَ ) لَا عَلَى شِرَاءِ نَوْعٍ ( نَادِرٍ ) وُجُودُهُ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا الْخَيْلَ الْبُلْقَ ( وَ ) لَا عَلَى ( مُعَامَلَةِ شَخْصٍ ) مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَبِعْ إلَّا لِزَيْدٍ أَوْ لَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ ( وَلَا إنْ أَقَّتَ ) بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَمْ الْبَيْعَ بَعْدَهَا أَمْ الشِّرَاءَ ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ ، وَالْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ قَدْ لَا يَرْبَحُ فِيهِمَا وَالنَّادِرُ قَدْ لَا يَجِدُهُ وَالشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ( فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ ( صَحَّ ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ : أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ يَتَأَتَّى فِيهَا الشِّرَاءُ لِغَرَضِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعَةِ وَعُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتِ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ ، وَالْمُسَاقَاةِ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرْته أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ .\rS","part":10,"page":69},{"id":4569,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ تِجَارَةً ) وَهِيَ الِاسْتِرْبَاحُ بِالْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ دُونَ الطَّحْنِ ، وَالْخَبْزِ إذْ لَا يُسَمَّى فَاعِلُهَا تَاجِرًا بَلْ مُحْتَرِفًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَفْسُدْ الْقِرَاضُ وَأُجْرَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ إنْ أَذِنَ وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ اسْتِئْجَارَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ جَازَ قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِنَا م ر وَفِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَتُهُ فِي الشَّرْحِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضَ وَحَظُّ الْعَامِلِ التَّصَرُّفُ فَقَطْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَوَازُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَهَذَا أَوْجَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : يَنْسِجُهُ ) بَابُهُ ضَرَبَ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا تُسَمَّى تِجَارَةً ) بَلْ حِرْفَةً ( قَوْلُهُ : عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ ) وَهُمَا الْعَمَلُ ، وَالرِّبْحُ ح ل لَكِنْ كَوْنُ الْعَمَلِ يُسَمَّى عِوَضًا فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ س ل ( قَوْلُهُ : لِلْحَاجَةِ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى شِرَاءِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ ) وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يُضَيِّقَهُ وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيُخَزِّنَهَا مُدَّةً فَإِذَا ارْتَفَعَ سِعْرُهَا بَاعَهَا لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ غَيْرُ حَاصِلٍ مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ وَفِي الْبَحْرِ نَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ قَالَ : عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ حِنْطَةً وَتَبِيعَهَا فِي الْحَالِ لَمْ يَصِحَّ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ أَيْ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الشِّرَاءِ ، وَالْبَيْعِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فِي الْحَالِ كَانَ قِرَاضًا صَحِيحًا ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْخَزْنَ فَاشْتَرَى هُوَ وَخَزَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ إلَى ارْتِفَاعِ السِّعْرِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ لَمْ يَجْعَلْ","part":10,"page":70},{"id":4570,"text":"التَّصَرُّفَ إلَى رَأْيِ الْعَامِلِ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَشْرِطْ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَا تَشْتَرِ إلَّا الْخَيْلَ الْبُلْقَ ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ الْمُعَيَّنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : صُورَةُ الْمُعَيَّنِ أَنْ يَكُونَ مُشَخَّصًا كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ هَذِهِ الْفَرَسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : لَا تَشْتَرِ إلَّا الرَّقِيقَ أَوْ إلَّا الْخَيْلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ) بِخِلَافِ مَنْعِ مُعَامَلَتِهِ وَشَرْطُ الْبَيْعِ فِي حَانُوتٍ مُعَيَّنٍ مُفْسِدٌ بِخِلَافِ شَرْطِ سُوقٍ مُعَيَّنٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَالْإِذْنُ الْمُطْلَقُ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ ، وَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ جِنْسٍ وَفِي الْفَاكِهَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبُقُولَ إلَّا الْقِثَّاءَ ، وَالْخِيَارَ وَفِي الطَّعَامِ يَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةَ لَا الدَّقِيقَ ، وَالْإِذْنُ فِي الْبَحْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبَرَّ وَعَكْسُهُ ا هـ ق ل ( قَوْلُهُ : أَمْ الشِّرَاءَ ) يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا تَرَاخَى قَوْلُهُ : وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا بَعْدَ قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً سم ع ش ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مُتَرَاخِيًا يُقَوِّي جَانِبَ التَّأْقِيتِ فَيَبْطُلُ س ل أَيْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ لَا مُنَافَاةَ ؛ لِأَنَّ الْآتِيَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا قَالَ قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَمْ يُؤَقِّتْ الْقِرَاضَ فَإِنْ مَنَعَهُ هُنَا الشِّرَاءَ مُتَّصِلًا صَحَّ لِضَعْفِ جَانِبِ التَّأْقِيتِ كَمَا قَالَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ ) فَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالرِّبْحِ مِنْهُ صَحَّ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَوْ مُعَامَلَةِ شَخْصٍ أَيْ بِعَيْنِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُصُولِ الرِّبْحِ بِمُعَامَلَتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ سُهُولَةُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَشْخَاصِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ الْوَاحِدِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ تَفُوتُ الْمُعَامَلَةُ مَعَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ ) أَيْ كَقَوْلِهِ قَارَضْتُك وَلَا","part":10,"page":71},{"id":4571,"text":"تَشْتَرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ تَأْقِيتٍ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ ) أَيْ جَوَازِهِ ، وَالْجَوَازُ يَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ فَلَا يُقَالُ التَّأْقِيتُ شَرْطٌ فِيهِمَا ع ش ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالِاحْتِمَالِ الِاغْتِفَارُ أَيْ اغْتِفَارُهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا","part":10,"page":72},{"id":4572,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الرِّبْحِ كَوْنُهُ لَهُمَا وَ ) كَوْنُهُ ( مَعْلُومًا ) لَهُمَا ( بِجُزْئِيَّةٍ ) كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْقِرَاضُ ( عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ) مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا ( الرِّبْحَ ) أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا لِعَدَمِ كَوْنِهِ لَهُمَا ، وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا كَالْمَشْرُوطِ لَهُ فَيَصِحُّ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ( أَوْ ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ( شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فِيهِ ) لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْعَامِلِ ( أَوْ ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ( عَشَرَةً أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرَ الْعَشَرَةِ أَوْ غَيْرَ رِبْحِ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَيَفُوزُ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الرِّبْحِ ( أَوْ ) عَلَى ( أَنَّ لِلْمَالِكِ النِّصْفَ ) مَثَلًا ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ النِّصْفَ مَثَلًا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا لِلْعَامِلِ ، وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ ( وَصَحَّ فِي ) قَوْلِهِ ( قَارَضْتُك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَكَانَ نِصْفَيْنِ ) كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو .\rS","part":10,"page":73},{"id":4573,"text":"( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ لَهُمَا ) ذَكَرَ لِلرِّبْحِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ كَوْنُهُ لَهُمَا وَكَوْنُهُ مَعْلُومًا وَكَوْنُ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا ) كَأَنْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثٌ لَك وَثُلُثٌ لِي وَثُلُثٌ لِزَوْجَتِي أَوْ لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ح ل ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا مَعَ عَدَمِ الْعَمَلِ فَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَهُوَ قِرَاضٌ لِاثْنَيْنِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ ، وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا ) خَرَجَ بِهِ الْمَشْرُوطُ لِأَجِيرِهِ الْحُرِّ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَمِلْكًا بِخِلَافِ مَمْلُوكِهِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ ع ش .\r[ فَرْعٌ ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ شَرْطِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ وَجُزْءٍ لِلْعَامِلِ وَجُزْءٍ لِلْمَالِ أَوْ الدَّابَّةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالِ الْقِرَاضِ مَثَلًا هَلْ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جُزْأَيْنِ وَلِلْعَامِلِ جُزْءٌ وَهُوَ صَحِيحٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَالْمَشْرُوطِ لَهُ ) فَمَا شُرِطَ لَهُ مَضْمُومٌ إلَى مَا شُرِطَ لِسَيِّدِهِ ز ي ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ مَعَهُ ) أَيْ الْمَشْرُوطِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا دُونَ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا الرِّبْحُ فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ لِلْمَالِكِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ كُلَّ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ ح ل وز ي وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى مَنْطُوقِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَجْعَلَ الرِّبْحَ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ شَامِلٌ لِمَا ذَكَرَ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ ) وَلَا يَضُرُّ صِدْقُ ذَلِكَ","part":10,"page":74},{"id":4574,"text":"بِالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ شَرَطَ لَهُ بِالْفِعْلِ ح ل","part":10,"page":75},{"id":4575,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ مَا ) مَرَّ فِيهَا ( فِي الْبَيْعِ ) بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ( كَقَارَضْتُكَ ) أَوْ عَامَلْتُك فِي كَذَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ\rS( قَوْلُهُ : أَوْ عَامَلْتُك ) أَوْ ضَارَبْتُك أَوْ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَاتَّجِرْ فِيهَا أَوْ بِعْ وَاشْتَرِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى بِعْ وَاشْتَرِ فَسَدَ شَرْحُ م ر أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ ( قَوْلُهُ : فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا ) فَلَا يَكْفِي الشُّرُوعُ فِي الْفِعْلِ مَعَ السُّكُوتِ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَصْلِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ وُجِدَ الْإِيجَابُ ، وَالْقَبُولُ مَعَ انْتِفَاءِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِمَا ع ش وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ الصِّيغَةَ شَرْطٌ مَعَ أَنَّهَا رُكْنٌ وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى","part":10,"page":76},{"id":4576,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ لَوْ ( قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ( لِيُشَارِكَهُ فِي عَمَلٍ وَرِبْحٍ لَمْ يَصِحَّ ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ ، وَالْعَامِلُ فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ لِيَنْفَرِدَ بِالرِّبْحِ ، وَالْعَمَلِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِلَا إذْنٍ فَلَا ( وَتَصَرُّفُ الثَّانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ غَصْبٌ ) فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَهُ فِيهِ ( فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ ) شِرَاؤُهُ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ ( أَوْ فِي ذِمَّةٍ ) لَهُ ( فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ ) مِنْ الْعَامِلَيْنِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَكِيلٌ عَنْهُ ( وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ : وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ .\rS","part":10,"page":77},{"id":4577,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ وَإِلَّا فَمَا مَرَّ وَيَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ الْقِرَاضُ الثَّانِي وَأَمَّا الْقِرَاضُ الْأَوَّلُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَالرِّبْحُ جَمِيعُهُ لِلْمَالِكِ وَلِلثَّانِي عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إذَا قَارَضَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ قِسْطَهُ إنْ شَارَكَ الثَّانِيَ فِي الْعَمَلِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ ) قَدْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ لِيَنْفَرِدَ بِالْعَمَلِ ، وَالرِّبْحِ صَحَّ فَإِنَّ الْعَاقِدَ هُنَا عَامِلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ إذْنِ الْمَالِكِ وَإِنَّمَا يَنْعَزِلُ بِالْعَقْدِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ مَعَ اسْتِمْرَارِهِمَا عَامِلَيْنِ وَفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ خِلَافُ مَوْضُوعِهِ إذْ لَيْسَ الْعَاقِدُ هُنَا الْمَالِكُ ، وَالْعَامِلُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ فَالْمُرَادُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ، وَالْعَامِلُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ إلَخْ ) وَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ بِنَفْسِهِ ، وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْمَالِكِ ، وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَيَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ كَذَا قِيلَ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا ا هـ .\rح ل وم ر بِأَنْ سَأَلَهُ الْعَامِلُ فِي ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِأَنْ يَكُونَ نَقْدًا فَلَوْ كَانَ عُرُوضًا لَا تَصِحُّ الْمُقَارَضَةُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : صَحَّ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ مِمَّا يَجُوزُ","part":10,"page":78},{"id":4578,"text":"عَلَيْهِ الْقِرَاضُ فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ وَصَيْرُورَتِهِ عَرَضًا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ أَنْ يُقَارِضَ إلَّا أَمِينًا ( قَوْلُهُ : وَتَصَرُّفُ الثَّانِي إلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ ع ش ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمَالَ مِنْ الثَّانِي وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ ا هـ .\r[ تَنْبِيهٌ ] كَالْعَامِلِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَصِيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَأَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْوِصَايَةِ وَكَذَا النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ قَالَ شَيْخُنَا : وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي ذِمَّةٍ لَهُ ) أَيْ لِلْأَوَّلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : أَوْ فِي ذِمَّةٍ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ الثَّانِي أَيْ اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ الثَّانِي فِي ذِمَّتِهِ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى الْمُقَدَّرِ ( قَوْلُهُ : فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى الْعَامِلُ الثَّانِي نَفْسَهُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ لِقَوْلِهِ لَهُ لَا يَأْتِي مَا ذَكَرَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَهُ مَا لَوْ إلَخْ ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ أَيْ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِلَيْنِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ بِغَيْرِ مَالِ الْمَالِكِ وَفِي ق ل قَوْلُهُ : فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ أَيْ رِبْحُ الْمَالِ جَمِيعُهُ لَا الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ الثَّانِي الْفَسَادَ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ وَهُوَ","part":10,"page":79},{"id":4579,"text":"أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الْمُسَاقَاةِ م ر سم ( قَوْلُهُ وَنَوَى نَفْسَهُ ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ أَطْلَقَ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَوْ نَوَى نَفْسَهُ ، وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى الْوَكِيلِ إذَا قَصَدَ نَفْسَهُ ، وَالْمُوَكِّلِ ح ل أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَقَالَ ع ش : قَوْلُهُ : وَنَوَى نَفْسَهُ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ أَيْ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ قَالَ ع ش عَلَى م ر بَعْدَ نَقْلِ هَذَا أَقُولُ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ ، وَالْعَامِلَ الْأَوَّلَ","part":10,"page":80},{"id":4580,"text":"( وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ كُلٍّ ) مِنْ الْمَالِكِ ، وَالْعَامِلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُمَا مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ يَشْرُطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ الرُّبُعَ أَوْ يَشْرُطَ لَهُمَا النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاءٌ أَشَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا وَلِمَالِكَيْنِ أَنْ يُقَارِضَا وَاحِدًا وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ فَإِذَا شَرَطَا لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فَسَدَ الْعَقْدُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ كَوْنُهُ لَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ .\rS( قَوْلُهُ : لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ ) أَيْ شَرْطِ الرِّبْحِ الزَّائِدِ عَلَى نَصِيبِهِ فَإِذَا اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ نِصْفَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ كَانَ مَعَ صَاحِبِ الْمِائَةِ نِصْفُ سُدُسٍ مِنْ الرِّبْحِ زَائِدٌ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ شَيْخُنَا .\rوَقَالَ الْعَزِيزِيُّ : قَوْلُهُ : لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثَيْنِ إذَا جَعَلَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ قَدْرَ مَالِهِ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ لَيْسَ مَالِكًا لِشَيْءٍ مِنْ الثُّلُثَيْنِ وَلَيْسَ عَامِلًا فَحِينَئِذٍ هُوَ أَجْنَبِيٌّ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ا هـ وَمِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ بَعْدَ التَّوَقُّفِ","part":10,"page":81},{"id":4581,"text":"( وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ صَحَّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ ) لِلْإِذْنِ فِيهِ ( وَالرِّبْحُ ) كُلُّهُ ( لِلْمَالِكِ ) لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ ( وَعَلَيْهِ ) لَهُ ( إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَتُهُ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَقَدْ فَاتَهُ الْمُسَمَّى وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلَا أُجْرَةً لَهُ عَلَى الْمَالِكِ ( وَيَتَصَرَّفُ ) الْعَامِلُ ( وَلَوْ بِعَرْضٍ ) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِرْبَاحِ ( بِمَصْلَحَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ ( لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ) فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَالتَّقْيِيدُ بِفَاحِشٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا نَسِيئَةَ ) فِي ذَلِكَ ( بِلَا إذْنٍ ) فِي الْغَبْنِ وَالنَّسِيئَةُ إمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقِهِ فِي الْبَيْعِ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ نَسِيئَةً أَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ : قَدْ يَتْلَفُ رَأْسُ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ .\rS","part":10,"page":82},{"id":4582,"text":".\r( قَوْلُهُ وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ ) أَيْ بِنَحْوِ فَوَاتِ شَرْطٍ كَكَوْنِهِ غَيْرَ نَقْدٍ وَكَانَ الْمُقَارِضُ مَالِكًا أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا أَمَّا إذَا فَسَدَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَاقِدِ ، أَوْ وَالْمُقَارِضُ وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ ح ل و س ل ( قَوْلُهُ : صَحَّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ ) لِبَقَاءِ الْإِذْنِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ فَسَدَ الْبَيْعُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ س ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ ) أَيْ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْضَهُ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ سم ( قَوْلُهُ : أُجْرَتُهُ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِي الْمُسَمَّى وَلَمْ يُسَلِّمْ فَرَجَعَ إلَى الْأُجْرَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ ) أَيْ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا بِأَنْ قَالَ الْمَالِكُ مَا ذُكِرَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَفْهُومِ قَالَهُ ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ ح ل وَقَوْلُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ يُمْكِنُ أَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى خِلَافِ مَا جَرَى عَلَيْهِ هُنَاكَ وَلِبَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ إنْ عَطْفٌ عَلَى الْمَفْهُومِ كَمَا قَالَهُ ز ي كَانَ ضَعِيفًا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي كَانَ مُعْتَمَدًا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَكَذَا عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَتُهُ إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَيَدُلُّ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ : كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَلَوْ جَعَلَهُ غَايَةً بِأَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ لَكَانَ أَوْلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَدَّرُ مُضَافٌ فِيهِ وَالتَّقْدِيرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ التَّعْلِيلِ لِيُنَاسِبَ كَلَامَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ","part":10,"page":83},{"id":4583,"text":"كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ ) وَهُوَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ الْعَمَلُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا عَلِمَ الْفَسَادَ أَوْ لَا وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِعَرَضٍ ) وَبِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ إنْ رَاجَ ح ل وز ي وَخَالَفَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ فَقَالَ بِخِلَافِ نَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ نَقْدَ غَيْرِهَا لَا يَرُوجُ فِيهَا فَيَتَعَطَّلُ الرِّبْحُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِرْبَاحِ ) وَبِهَذَا فَارَقَ الْوَكِيلَ ( قَوْلُهُ بِمَصْلَحَةٍ ) خَرَجَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّعُ رِبْحًا فِيهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ ) أَيْ يُشْبِهُ الْوَكِيلَ فَلَيْسَ وَكِيلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ بِالْعَرْضِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا نَسِيئَةَ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ بِلَا إذْنٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ بِغَبْنٍ غَيْرِ فَاحِشٍ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَأْخُذُ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ ) أَيْ وَمَعَ جَوَازِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الْغَبْنِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشْرَةٍ بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ بَالَغَ فِي الْغَبْنِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقِهِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ قَدَّرَ لِلْعَامِلِ مُدَّةً لَا يَزِيدُ الْعَامِلُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُصُ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ حُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ ) وَمَتَى أَذِنَ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ لَمْ يَجِبْ إشْهَادٌ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ","part":10,"page":84},{"id":4584,"text":"الْحَالِّ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ حَتَّى يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ وَاحِدًا ثِقَةً ا هـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَقْدِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ وَلَوْ أَخَّرَ لِحُضُورِهِمَا فَاتَ ذَلِكَ فَجَازَ لَهُ الْعَقْدُ بِدُونِهِمَا وَلَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ الْمُشْتَرِي لِلْمَالِكِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا لَمَّا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ وَكَانَ مُطَالَبًا بِتَنْضِيضِ رَأْسِ الْمَالِ أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ بَيَانِهِ لِلْمَالِكِ ا هـ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ الْإِشْهَادِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَهُ تَرْكُهُ ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ ) لَا يُقَالُ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّعْجِيلِ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ يَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ قَبُولِهِ لِغَرَضٍ سم","part":10,"page":85},{"id":4585,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْمَالِكِ ، وَالْعَامِلِ ( رَدٌّ بِعَيْبٍ إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ ) وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ أَوْ رَضِيَ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْمَالِ فَإِنْ وُجِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُ رُدَّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) فِيهِ فَأَرَادَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ ( عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ ) فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوَى الْحَالُ فِي الرَّدِّ ، وَالْإِبْقَاءِ فَفِي الْمَطْلَبِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ .\rS","part":10,"page":86},{"id":4586,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ ، وَالْعَامِلِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْعَامِلِ أَيْضًا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَجَائِزٌ فِي حَقِّ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ لِمَجْمُوعِهِمَا أَوْ يُقَالَ : هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ ع ش ( قَوْلُهُ : إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ ) بِحَيْثُ لَوْ أَلْقَى لَا يَرْبَحُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةٍ لِرَدٍّ ) بِأَنْ اسْتَوَيَا بِأَنْ كَانَ لِرَدٍّ يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ كَأُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَى مَكَانِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُمَاطِلًا بِالثَّمَنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ أَيْ الرَّدِّ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ كَعَكْسِهِ ( قَوْلُهُ امْتَنَعَ الرَّدُّ ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى ) أَمَّا الْعُمُومُ فَلِشُمُولِهِ لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرَّدِّ مَصْلَحَةٌ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ وَأَيْضًا عِبَارَةُ الْأَصْلِ لَيْسَتْ شَامِلَةً لِلْمَالِكِ وَأَمَّا الْأَوْلَوِيَّةُ فَلِأَنَّ جُمْلَةَ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَا يَصِحُّ كَوْنُهَا صِفَةً لِلرَّدِّ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَلَا كَوْنُهَا حَالًا مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ ، وَالْحَالُ لَا تَجِيءُ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الرَّدِّ الْمُسْتَتِرِ فِي الْجَارِ ، وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الْمُبْتَدَإِ وَلَا يَتَحَمَّلُ حِينَئِذٍ ضَمِيرًا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ لَكِنْ أُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِجَعْلِ لَامِ الرَّدِّ لِلْجِنْسِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَعَنْ الثَّانِي إمَّا بِصِحَّةِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَإِمَّا بِجَعْلِ الرَّدِّ فَاعِلًا لِلْجَارِّ ، وَالْمَجْرُورِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَخْفَشُ وَإِنْ مَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْهُ س ل وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ الرَّدُّ","part":10,"page":87},{"id":4587,"text":"إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْمِنْهَاجَ يَقْتَضِي الرَّدَّ إذَا وُجِدَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِمَا ح ل ( قَوْلُهُ عَمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ز ي ( قَوْلُهُ : فَفِي الْمَطْلَبِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ الْمَعِيبِ بِقِيمَتِهِ فَكَانَ جَانِبُهُ أَقْوَى شَرْحُ م ر","part":10,"page":88},{"id":4588,"text":"( وَلَا يُعَامِلُ ) الْعَامِلُ ( الْمَالِكَ ) كَأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَامِلُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ عَامِلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدٌ بِمَالٍ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا مُعَامَلَةُ الْآخَرِ أَوْ لَا وَجْهَانِ فِي الْبَيَانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ أَثْبَتَ لِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالَ جَازَ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاشْتِرَاكَ امْتَنَعَ عَلَى أَحَدِهِمَا مُعَامَلَةُ الْآخَرِ ز ي قَالَ ح ل بَعْدَ نَقْلِ ذَلِكَ لَكِنْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا سَبَقَ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَنْعُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَبِيعَهُ إلَخْ ) بِخِلَافِ شِرَاءِ الْعَامِلِ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فَإِنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِتَضَمُّنِهِ فَسْخَ الْقِرَاضِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْقِرَاضِ بَطَلَ س ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ ) صَرِيحُهُ امْتِنَاعُ مُعَامَلَةِ وَكِيلِهِ وَمَأْذُونِهِ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ وَلَوْ فَاسِدًا وَكَذَا امْتِنَاعُ مُعَامَلَةِ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ لِلْآخَرِ فِي مَالِهِ وَإِنْ أَثْبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَصَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِمَالِ الْمَالِكِ مَالُ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فَتَجُورُ مُعَامَلَتُهُ ا هـ ق ل .","part":10,"page":89},{"id":4589,"text":"( وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ مَالَ الْقِرَاضِ ) رَأْسَ مَالٍ وَرِبْحًا وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ .\rS( قَوْله بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ) كَأَنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ أَلْفَيْنِ وَاشْتَرَى بِثَلَاثَةِ آلَافٍ وَقَدْ صَوَّرَهُ ح ل بِمَا يُغْنِي هَذَا عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ وَصُورَةُ الشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَنْ يَقَعَ الشِّرَاءُ فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ مِائَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةٍ إمَّا بِعَيْنِ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَنْقُدْهَا فِيهِمَا ثُمَّ اشْتَرَى بِخَمْسِينَ مِنْ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ بِهَا فَإِنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ بَاطِلٌ لِتَعَيُّنِ الْمِائَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) لَعَلَّ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى لَوْ صَارَ الْمَالُ عُرُوضًا جَازَ الشِّرَاءُ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ سم وَقَالَ م ر : فَلَوْ كَانَ ذَهَبًا وَوَجَدَ مَا يُبَاعُ بِدَرَاهِمَ بَاعَ الذَّهَبَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ بِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ رِبْحٌ فِي مَالِ الْقِرَاضِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ا هـ .\rع ش","part":10,"page":90},{"id":4590,"text":"( وَلَا ) يَشْتَرِي ( زَوْجَ الْمَالِكِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ كَانَ أَمَةً مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَبِيعَتْ لِكَوْنِهَا مَرْهُونَةً ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ فِي الثَّلَاثِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ ( فَإِنْ فَعَلَ ) ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الشِّرَاءُ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الزَّائِدِ فِيهَا وَلِتَضَرُّرِهِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَتَفْوِيتِ الْمَالِ فِي غَيْرِهَا ( إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَيَقَعُ لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَا يَصِحُّ وَخَرَجَ بِزَوْجِ الْمَالِكِ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْعَامِلِ وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَهُ شِرَاؤُهُمَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي زَوْجَهُ وَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِمُوَكِّلِهِ .\rS","part":10,"page":91},{"id":4591,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ وَلَا الْعَامِلِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِكِتَابَةِ عَبْدِ الْقِرَاضِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ كَاتَبَاهُ صَحَّ ، وَالنُّجُومُ قِرَاضٌ فَإِنْ عَتَقَ وَثَمَّ رِبْحٌ شَارَكَ الْعَامِلُ الْمَالِكَ فِي الْوَلَاءِ بِقَدْرِ مَالِهِ مِنْ الرِّبْحِ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي ذَوِي الْأَرْحَامِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يَرَى عِتْقَهُمْ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ رَفْعِهِ إلَيْهِ فَيَعُودُ إلَيْهِ الضَّرَرُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ ) وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ وَمَا بَقِيَ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَيَعْتِقُ عَلَى الْمَالِكِ وَيَغْرَمُ لِلْعَامِلِ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ عَبْدًا مِنْ مَالَ الْقِرَاضِ فَكَذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْأُولَى ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا ) أَيْ ، وَالصُّورَةُ أَنَّ الْعَقْدَ تَعَدَّدَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ أَيْ وَهَذَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى فِي الزَّائِدِ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ ) أَيْ لَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ بِالسِّفَارَةِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت لِلْمَالِكِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِي وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمَالِكِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ فَعَلِمَ أَيْ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ ) وَلَا يُقَالُ إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَسَوَاءٌ أَظَهَرَ رِبْحٌ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمْ لَا م ر وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ .\rفَرْعٌ اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَبَاهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ ، وَالرِّبْحُ ظَاهِرٌ صَحَّ وَلَمْ يَعْتِقْ وَهَذَا","part":10,"page":92},{"id":4592,"text":"يُفِيدُ عَدَمَ الْعِتْقِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لِلْقِرَاضِ صَحَّ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَاسْتِحْقَاقِهِ الْوَطْءَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيُسْتَحَبُّ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ ، وَالْوَطْءُ هُنَا لِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ","part":10,"page":93},{"id":4593,"text":"( وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ ، وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ ) أَيْ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَانْتَفَتْ الْمُؤْنَةُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالتَّعْرِيضُ لِلتَّلَفِ ) أَيْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ ) أَيْ وَأَثِمَ وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ سَوَاءٌ سَافَرَ بِعَيْنِ الْمَالِ أَوْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ : لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَنْعَزِلْ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِمَّا سَافَرَ عَنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ أَوْ أَقَلُّ قِيمَةً بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ شَرْحُ م ر وَإِذَا قَبَضَ الثَّمَنَ اسْتَمَرَّ فِي ضَمَانِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ إلَى الْبَلَدِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا وَانْظُرْ كَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ الْقَدْرِ الَّذِي يُتَسَامَحُ بِهِ إذَا كَانَ لَوْ بَاعَ فِي الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَتْرُكْهُ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ ) أَيْ الْمَالِحِ وَمِثْلُهُ الْأَنْهَارُ إذَا زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ ح ل وَقَوْلُهُ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَلَدٍ لَا يَصِلُ لَهَا إلَّا مِنْهُ ح ل","part":10,"page":94},{"id":4594,"text":"( وَلَا يُمَوِّنُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنْفِقُ ( مِنْهُ نَفْسَهُ ) حَضَرًا وَلَا سَفَرًا ؛ لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ فَلَوْ شَرَطَ الْمُؤْنَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يُمَوِّنُ مِنْهُ نَفْسَهُ ) جَوَّزَ مَالِكٌ النَّفَقَةَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالتَّصَدُّقَ عَلَى الْعَادَةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ ) لَعَلَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ لَمْ يَرْبَحْ أَوْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَرَاجِعْهُ ق ل وَأَيْضًا قَدْ تَكُونُ النَّفَقَةُ قَدْرَ الرِّبْحِ فَيَفُوزُ بِهِ الْعَامِلُ وَقَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَأْخُذَ جُزْءًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ سم","part":10,"page":95},{"id":4595,"text":"( وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يَعْتَادُ ) فِعْلَهُ ( كَطَيِّ ثَوْبٍ وَوَزْنٍ خَفِيفٍ كَذَهَبٍ ) وَمِسْكٍ عَمَلًا بِالْعَادَةِ ( وَلَهُ اكْتِرَاءٌ لِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ فِعْلُهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ لَوْ اكْتَرَى مَنْ فَعَلَهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ .\rS","part":10,"page":96},{"id":4596,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ ) أَيْ يُعْتَادُ عِنْدَ التُّجَّارِ فِعْلُ التَّاجِرِ لَهُ بِنَفْسِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَوَزْنِ خَفِيفٍ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ طَيِّ وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ضَبَطَهُ بِالرَّفْعِ وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَزْنِ الْخَفِيفِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ فَرَفْعُهُ مُتَعَيِّنٌ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ يَدُلُّ عَلَى الْجَرِّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَوَزْنٍ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ الْآتِي بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ أَنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى طَيِّ وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ بِالرَّفْعِ وَأَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقْرَأَ وَوَزْنُ بِالرَّفْعِ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ الْقَدِيمَةُ فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ عَادَةٍ بِخِلَافِهَا ، وَالْحَادِثَةُ هِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ م ر وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ يَعْنِي الْآنَ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِالْعَادَةِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ الْخَفِيفِ مُعْتَادًا أَوْ يُقَالُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ أَيْ الْعَادَةُ فِيهِ الْوَزْنُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ مَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ فِعْلُهُ إذَا فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا لَوْ قَالَ : اقْضِ دَيْنِي وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالِكُ لَهُ أُجْرَةً فَقِيَاسُهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ هُنَا الْأُجْرَةَ حَيْثُ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ حَرِّرْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ ) فَلَوْ دَفَعَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَهَا ق ل","part":10,"page":97},{"id":4597,"text":"( وَيَمْلِكُ ) الْعَامِلُ ( حِصَّتَهُ ) مِنْ الرِّبْحِ ( بِقِسْمَةٍ ) لَا بِظُهُورٍ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بِالظُّهُورِ لَكَانَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فَيَكُونُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ إنْ نَضَّ رَأْسَ الْمَالِ وَفَسَخَ الْعَقْدَ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ وَيَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ ، وَالْفَسْخِ بِلَا قِسْمَةٍ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS( قَوْلُهُ بِقِسْمَةٍ ) أَيْ لِلرِّبْحِ ( قَوْلُهُ : لَا بِظُهُورٍ ) لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ فَيُورَثُ عَنْهُ وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَيَغْرَمُهُ الْمَالِكُ بِإِتْلَافِهِ لِلْمَالِ وَاسْتِرْدَادِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ ، وَالرِّبْحِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر بِقَوْلِهِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ مِنْ الْمَالَيْنِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى الرِّبْحِ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ بِهِ ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ ) عِبَارَةُ م ر وَمَعَ مِلْكِهِ بِالْقِسْمَةِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ ، وَالنَّضُوضِ الْآتِي وَإِلَّا جُبِرَ بِهِ خُسْرَانٌ حَدَثَ بَعْدَهَا","part":10,"page":98},{"id":4598,"text":"( وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ وَكَسْبٍ وَمَهْرٍ ) وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ) خَرَجَ بِمَا حَصَلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ فِي حُدُوثِهِ مِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا حَامِلًا أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَلَدَ ، وَالثَّمَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَهْرٍ ) أَيْ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ أَوْ بِزِنًا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ أَوْ مُطَاوِعَةٌ وَهِيَ مِمَّنْ لَا نَعْتَبِرُ مُطَاوَعَتَهَا بِأَنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً تَعْتَقِدُ طَاعَةَ الْآمِرِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ تَزَوُّجُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَيُحَدُّ الْعَامِلُ حَيْثُ لَا رِبْحَ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ بِوَطْءِ الْعَامِلِ مَالُ قِرَاضٍ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَأَشْبَهَ رِبْحَ التِّجَارَةِ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ عَلِمَ ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَهُوَ مَالُ قِرَاضٍ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا حَدَّ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر وَتَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ أَيْضًا وَخَالَفَهُ وَلَدُهُ فِيهَا وَقَالَ : إنَّهَا لِلْمَالِكِ وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ ) أَيْ الْحَاصِلَةِ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ بَلْ هُوَ نَاشِئٌ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْعَامِلِ [ فَرْعٌ ] لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَامِلُ دَوَابَّ الْقِرَاضِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْإِثْمِ ا هـ .\rسم","part":10,"page":99},{"id":4599,"text":"( وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ نَقْصٌ ) حَصَلَ ( بِرُخْصٍ أَوْ عَيْبٍ حَدَثَ ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ بِتَلَفِ بَعْضِهِ ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ ( بَعْدَ تَصَرُّفٍ ) مِنْ الْعَامِلِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ تَلِفَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ بَلْ يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُخَاصَمَةُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِتَلَفِ بَعْضِهِ تَلَفُ كُلِّهِ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ بِآفَةٍ أَمْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ أَمْ الْعَامِلِ أَمْ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ يَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ إنْ أَخَذَهُ فِي الرَّابِعَةِ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَامِلَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ الْفَسْخَ فَجُعِلَ إتْلَافُهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ .\rS","part":10,"page":100},{"id":4600,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ إلَخْ ) وَمَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ ، وَالْخُفَرَاءُ يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَكَذَا الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا كَأَخْذِ الْمِكَاسَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : نَقْصٌ حَصَلَ ) سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ الرِّبْحِ أَمْ بَعْدَهُ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ بِتَلَفٍ ) أَعَادَ فِيهِ الْبَاءَ دُونَ مَا قَبْلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي بَعْدَهُ خَاصٌّ بِهِ ( قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَأْخُذْ بَدَلَهُ لِقَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ أَوْ يَقُولَ فِيهِ فَإِنْ تَيَسَّرَ أَخْذُ الْبَدَلِ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ ( قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ ) أَيْ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ .\rوَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ : ارْتِفَاعُهُ فِي الرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتْلِفِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِبَدَلِهِ وَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ بِبَعْضِهِ نَحْوُ تَلَفِ كُلِّهِ مَا لَمْ يُتْلِفْهُ أَجْنَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ بَدَلُهُ أَوْ الْعَامِلُ وَيَقْبِضُ الْمَالِكُ مِنْهُ بَدَلَهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَاهُ وَقَالَ الْإِمَامُ : يَرْتَفِعُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ يُفَارِقُ الْأَجْنَبِيَّ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ ) اعْتَمَدَهُ ز ي ( قَوْلُهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذَكَرَ ) وَهُوَ أَنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ ( قَوْلُهُ : كَالْأَجْنَبِيِّ ) أَيْ فَلْيَقْبِضْ الْمَالِكُ مِنْهُ الْبَدَلَ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ ) أَيْ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ) اُنْظُرْ عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامِلُ مَا عَدَا قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ يُتَّجَهُ نَعَمْ انْتَهَى سم .","part":10,"page":101},{"id":4601,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَحُكْمِ اخْتِلَافِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا ( لِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( فَسْخُهُ ) مَتَى شَاءَ ( وَيَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوِكَالَةُ ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ وَكَذَا بِاسْتِرْجَاعِ الْمَالِكِ الْمَالَ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ .\rS","part":10,"page":102},{"id":4602,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ ع ش وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِكُلٍّ فَسْخُهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَشَرِكَةٌ فِي الِانْتِهَاءِ وَهَذَا حُكْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ لِلْعَامِلِ : لَا تَتَصَرَّفْ انْفَسَخَ أَيْضًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ وَبَحَثَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الِانْعِزَالَ بِالْإِنْكَارِ ا هـ .\rسم وَمَحَلُّ نُفُوذِهِ أَيْ الْفَسْخِ مِنْ الْعَامِلِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى الْمَالِ أَوْ ضَيَاعُهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ مِنْ الْمَالِكِ أَيْضًا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ حِصَّةِ الْعَامِلِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا ) وَلِلْعَامِلِ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَارِثِهِ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَى وَارِثِ عَامِلٍ مَاتَ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَا تُقَرِّرُ وَرَثَةُ الْمَالِكِ الْعَامِلَ عَلَى الْقِرَاضِ كَمَا لَا يُقَرِّرُ الْمَالِكُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَهُوَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْعَرَضِ فَإِنْ نَضَّ الْمَالُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ جَازَ تَقْرِيرُ الْجَمِيعِ فَيَقُولُ وَارِثُ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ قَرَّرْتُك عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالْمَالِكُ لِوَارِثِ الْعَامِلِ قَرَّرْتُك عَلَى مَا كَانَ مُوَرِّثُك عَلَيْهِ فَيُقْبَلُ وَكَالْوَرَثَةِ وَلِيُّهُمْ شَرْحُ م ر فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ قَائِمًا مَقَامَ الْإِيجَابِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ ) لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بِيَدِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ح ل","part":10,"page":103},{"id":4603,"text":"( ثُمَّ ) بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ ( يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءٌ ) لِلدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ ( وَرَدُّ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ لِمِثْلِهِ ) بِأَنْ يُنَضِّضَهُ عَلَى صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةٍ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ كَمَا أَخَذَهُ هَذَا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ التَّنْضِيضَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَحَظُّهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَنْضِيضُهُ كَعَرْضٍ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":104},{"id":4604,"text":"( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : حَقِيقَةُ الِانْفِسَاخِ انْقِلَابُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ ، وَالْفَسْخُ قَلْبُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ فَهَذَا فِعْلُ الْفَاسِخِ ، وَالْأَوَّلُ صِفَةُ الْعِوَضَيْنِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلدَّيْنِ ) أَيْ لِدَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ وَشَمَلَ كَلَامُهُ وُجُوبَ تَعَاطِي جَمِيعِ الدَّيْنِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّنْضِيضِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ مُسْتَلْزِمٌ لِشِرَاءِ الْعُرُوضِ ، وَالْمَالِيَّةُ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ فَاكْتُفِيَ بِتَنْضِيضِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ ) أَيْ وَقَدْ حَصَلَ بِتَصَرُّفِهِ وَطَلَبَهُ الْمَالِكُ فَلَزِمَهُ اسْتِيفَاؤُهُ كَمَا أَخَذَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ التَّعْلِيلُ لَا يُنْتَجُ الْمُدَّعَى ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُنَضِّضَهُ ) أَيْ يَبِيعَهُ بِالنَّاضِّ وَهُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ الْمُوَافِقِ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ : لَا تَبِعْ وَتَقْسِمُ الْعُرُوضَ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ أَوْ قَالَ : أَعْطَيْتُك نَصِيبَك مِنْ الرِّبْحِ نَاضًّا أُجِيبُ وَكَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْعُرُوضِ مِنْ الْعَامِلِ بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ غَلَاءٌ لَمْ يُؤَثِّرْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَالَ م ر : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ وَيَعْلَمَ بِهِ الْمَالِكُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ ) أَيْ أَوْ بِعَرَضٍ هَذَا هُوَ الْمَطْوِيُّ تَحْتَ الْغَايَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةِ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ ، وَالتَّقْدِيرُ ؛ لِأَنَّ رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَخَذَهُ فِي عُهْدَتِهِ أَيْ عُلْقَتِهِ ( قَوْلُهُ : هَذَا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ التَّنْضِيضَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ) وَلَوْ كَانَ","part":10,"page":105},{"id":4605,"text":"الْمَالِكُ اثْنَيْنِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا التَّنْضِيضَ ، وَالْآخَرُ عَدَمَهُ فَهَلْ يُجَابُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْسِمَ الْمَالَ عُرُوضًا فَمَا يَخُصُّ مِنْ طَلَبِ الْعُرُوضِ يُسَلَّمُ لَهُ وَمَا يَخُصُّ مِنْ طَلَبِ التَّنْضِيضِ يُبَاعُ وَيُسَلَّمُ لَهُ جِنْسُ رَأْسِ الْمَالِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَحَظُّهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَذْكُورِ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الِاسْتِيفَاءُ وَالتَّنْضِيضُ أَيْ فَيَجِبُ م ر ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ إلَخْ ) إلَّا إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ تَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَعَبْدٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَهُ كَمَا عَلِمْت ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَالْعَبْدِ لَزِمَهُ تَنْضِيضُ الْكُلِّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِي التَّشْقِيصِ مِنْ التَّنْقِيصِ","part":10,"page":106},{"id":4606,"text":"( وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرٍ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ لِلْبَاقِي ) بَعْدَ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي يَدِهِ غَيْرَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً ( أَوْ ) أَخَذَ بَعْضَهُ ( بَعْدَ ) ظُهُورِ ( رِبْحِ فَالْمَأْخُوذُ رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ ) عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ ( مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ ، وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَسُدُسُهَا ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ ( مِنْ الرِّبْحِ ) لِأَنَّ الرِّبْحَ سُدُسُ الْمَالِ ( فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ ) لَهُ ( مِنْهُ ) وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ إنْ شُرِطَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ بَاقِيَ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَعُودُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ هَذَا إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا فَإِنْ قَصَدَا الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ ( أَوْ ) أَخَذَ بَعْضَهُ ( بَعْدَ ) ظُهُورِ ( خُسْرٍ فَالْخُسْرُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ ، وَالْبَاقِي ) فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ ( مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ ، وَالْخُسْرُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَحِصَّتُهَا ) مِنْ الْخُسْرِ ( رُبُعُ الْخُسْرِ ) فَكَأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ حَتَّى لَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالِكُ الْجَمِيعَ بَلْ تُقَسَّمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ .\rS","part":10,"page":107},{"id":4607,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ أَخَذَ بَعْضَهُ ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : الْحَاصِلَةِ لَهُ ) أَيْ لِلْمَأْخُوذِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا أَيْ الْمَالِ ، وَالرِّبْحِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ ) أَيْ الْمَأْخُوذُ الْمُسْتَقِرُّ وَأَمَّا الرِّبْحُ الَّذِي سَيَحْدُثُ فَيُجْبَرُ بِهِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْهُ ) وَهُوَ قَرْضٌ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ ذَلِكَ ح ل وَهَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا أَخَذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر دُونَ مَا إذَا أَخَذَ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْأَخُ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمَأْخُوذِ سَوَاءٌ مَلَكَا الْعَامِلَ بِالظُّهُورِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ إلَخْ ) أَيْ وَإِذَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ رِبْحٌ يُجْبَرُ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ ) بَلْ يَأْخُذُ مِنْهَا أَيْ الثَّمَانِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ أَيْ إنْ حَصَلَ فَسْخٌ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اسْتِقْلَالَهُ بِأَخْذِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ شُيُوعِ الْمُسْتَرَدِّ بَقَاءُ حِصَّتِهِ فِيهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ إلَّا بِنَحْوِ رَهْنٍ وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمَالِكُ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ الْعَامِلُ بَلْ يُضَارِبُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا تَسَلَّطَ بِاسْتِرْدَادِ مَا عَلِمَ لِلْعَامِلِ فِيهِ جُزْءًا بِغَيْرِ رِضَاهُ مُكِّنَ الْعَامِلُ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِ مِثْلِهِ لِيَحْصُلَ التَّكَافُؤُ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الْمَأْخُوذِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَدَ الْأَخْذَ","part":10,"page":108},{"id":4608,"text":"مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) فَإِنْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا بِأَنْ قَصَدَ الْمَالِكُ الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالْعَامِلُ مِنْ الرِّبْحِ فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْمَالِكِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ ) أَيْ الْمَالِكِ قَدْرَ حِصَّتِهِ إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِمِقْدَارِ مَا أَخَذَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ لِشَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ ظُهُورِ خُسْرٍ ) وَمِنْهُ رُخْصٌ وَعَيْبٌ وَتَلَفٌ بِآفَةٍ ق ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ ) وَهِيَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَأَمَّا حِصَّةُ الْبَاقِي وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَلْزَمُ جَبْرُهَا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ) ؛ لِأَنَّ رُبُعَ الْخُسْرِ فِي ضِمْنِ الْعِشْرِينَ الْمَأْخُوذَةِ ( قَوْلُهُ : إلَى خَمْسِينَ وَسَبْعِينَ ) أَيْ بِضَمِّ الْعِشْرِينَ الْخَاسِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ رِبْحٌ بِالسِّتِّينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ لِأَنَّهُ يَخُصُّ كُلَّ عِشْرِينَ خَمْسَةٌ مِنْ الْخُسْرَانِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ رَأْسَ الْمَالِ يَعُودُ سِتِّينَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخُسْرُ عِشْرِينَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ صَارَ الْبَاقِي سِتِّينَ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلُّ عِشْرِينَ مِنْ السِّتِّينَ الْبَاقِيَةِ مُتَحَمِّلَةً لِخَمْسَةٍ مِنْ الْخُسْرِ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ بِالْقُوَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَصَلَ رِبْحٌ جَعَلْنَا مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ رَأْسَ مَالٍ ؛ لِأَنَّ الْخُسْرَ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ تَأَمَّلْ","part":10,"page":109},{"id":4609,"text":"( وَحَلَفَ عَامِلٌ فِي عَدَمِ رِبْحٍ وَ ) فِي ( قَدْرِهِ ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِمُوَافَقَتِهِ فِيمَا نَقَلَهُ لِلْأَصْلِ ( وَ ) فِي ( شِرَاءٍ لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ رَابِحًا ( أَوْ لِقِرَاضٍ ) وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ ( وَفِي ) قَوْلِهِ ( لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ ( وَ ) فِي ( قَدْرِ رَأْسِ ) الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ ( وَ ) فِي ( دَعْوَى تَلَفٍ ) لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ ، وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ فَالْمُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْجَهُهُمَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ( وَ ) فِي دَعْوَى ( رَدٍّ ) لِلْمَالِ عَلَى الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ كَالْمُودِعِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَهِنِ ، وَالْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُمَا قَبَضَا الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِمَا ، وَالْعَامِلُ قَبَضَهَا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْعَمَلِ .\rS","part":10,"page":110},{"id":4610,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي قَدْرِهِ ) وَلَوْ أَقَرَّ بِرِبْحِ قَدْرٍ ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا فِي الْحِسَابِ أَوْ كَذِبًا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ : بَعْدَ خَسِرْت إنْ احْتَمَلَ كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : وَفِي شِرَاءٍ لَهُ إلَخْ ) مَحَلُّهُ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْقِرَاضِ وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ عَدَمُ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ عُدْوَانًا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عُدْوَانًا بِأَنْ فَسَخَ الْقِرَاضَ ثُمَّ اشْتَرَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي قَوْلِهِ لَمْ تَنْهَنِي ) كَأَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَقَالَ : نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهَا فَقَالَ الْعَامِلُ : لَمْ تَنْهَنِي شَرْحُ م ر وَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ لَمْ آذَنْ لَك فِي شِرَاءِ كَذَا فَقَالَ الْعَامِلُ أَذِنْت فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ ع ش وَشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي دَعْوَى تَلَفٍ ) نَعَمْ لَوْ أَخَذَ مَالًا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ وَيَتَعَيَّنُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ ، وَالْوَدِيعِ ، وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَتَلِفَ أَيْ بَعْدَ عَمَلِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ .\rوَقَوْلُهُ ضَمِنَهُ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ وَفِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى مَتْنِ عِمَادِ الرِّضَا فِي آدَابِ الْقَضَا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا ظَنَّ الْمَالِكُ قُدْرَتَهُ عَلَى جَمِيعِهِ أَوْ جَهِلَ أَمَّا إذَا","part":10,"page":111},{"id":4611,"text":"عَلِمَ فَلَا ضَمَانَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ ) وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْأَمِينُ كَأَنْ خَلَطَ مَالِ الْقِرَاضِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَا يَنْعَزِلُ كَمَا مَرَّ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَحَلَفَ فِي رَدِّهِمَا عَلَى مُؤْتَمِنِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ وَاتُّهِمَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ جَهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ يَحْلِفُ إنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ انْتَهَتْ بِزِيَادَةٍ لَكِنْ هَلْ مِنْ السَّبَبِ الْخَفِيِّ مَا لَوْ ادَّعَى مَوْتَ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا بَلْ هُوَ مِنْ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ لِأَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَوْتِ جَمَلٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ عَادَةً كَدَجَاجَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْخَفِيِّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ ، وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ ) وَخَالَفَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ اعْتَرَفَ بِوَضْعِ الْيَدِ وَادَّعَى عَدَمَ شَغْلِ الذِّمَّةِ ، وَالْأَصْلُ خِلَافُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا وَرَبِحَ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ دَفَعْته قِرَاضًا فَأَسْتَحِقُّ حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ وَقَالَ الْعَامِلُ : قَرْضًا فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ ز ي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ) أَيْ لِأَنَّهَا تُفِيدُ شَغْلَ الذِّمَّةِ","part":10,"page":112},{"id":4612,"text":"بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ فَهِيَ مُسْتَصْحِبَةٌ لِأَصْلِ الْبَرَاءَةِ وَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ نَاقِلَةٌ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِفَاعُهُ بِالْعَمَلِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا لِلرِّبْحِ .\rفَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالْعَمَلِ فِيهَا لَا بِهَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَانْتِفَاعُهُ هُوَ بِالْعَمَلِ فِيهَا لَا بِهَا ( قَوْلُهُ : بِالْعَمَلِ ) أَيْ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ ع ش وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ انْتِفَاعَهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِالْعَمَلِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ .","part":10,"page":113},{"id":4613,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ) الْقَدْرِ ( الْمَشْرُوطِ لَهُ ) كَأَنْ قَالَ : شَرَطْت لِي النِّصْفَ فَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ الثُّلُثَ ( تَحَالَفَا ) كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ ( أُجْرَةٌ ) لِعَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ .\rS( قَوْله تَحَالَفَا ) وَلَا يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ شَرْح م ر بَلْ يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَيُتَّجَهُ الْبُدَاءَةُ بِالْمَالِكِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعَى الْعَامِلِ أَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَا تَحَالُفَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَدَّعِي الْوَكَالَةَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي الْقِرَاضَ فَالْعَامِلُ يَدَّعِي الْوَكَالَةَ ، وَالْوَكِيلُ لَا أُجْرَةَ لَهُ تَأَمَّلْ .","part":10,"page":114},{"id":4614,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ) مَأْخُوذَةً مِنْ السَّقْيِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَأَكْثَرُهَا مُؤْنَةً .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ } ، وَفِي رِوَايَةٍ { دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَهَا ، وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ } ، وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ ، وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لَا يَمْلِكُ أَشْجَارًا فَيَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ ، وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ ، وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا وَهِيَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مُعَامَلَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ عَلَى شَجَرٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِسَقْيٍ وَغَيْرِهِ ، وَالثَّمَرَةُ لَهُمَا ( أَرْكَانُهَا ) سِتَّةٌ ( عَاقِدَانِ ) مَالِكٌ وَعَامِلٌ ( وَعَمَلٌ وَثَمَرٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْرِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمَوْرِدِ ( كَوْنُهُ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ مَغْرُوسًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُ ثَمَرِهِ ) سَوَاءٌ أَظَهَرَ أَمْ لَا فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ نَخْلٍ وَعِنَبٍ اسْتِقْلَالٌ كَتِينٍ وَتُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ وَصَنَوْبَرٍ وَبِطِّيخٍ ؛ لِأَنَّهُ يَنْمُو بِغَيْرِ تَعَهُّدٍ أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النَّخْلِ وَلَا عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ ، وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ كَأَحَدِ الْبُسْتَانَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ كَأَنْ جُعِلَ بِيَدِهِ وَيَدِ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَلَا عَلَى وَدِيٍّ يَغْرِسُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ ، وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ بَذْرًا لِيَزْرَعَهُ ، وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ ، فَضَمُّهُ إلَيْهِ يُفْسِدُهَا وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ وَقَوْلِي مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا مِنْ","part":10,"page":115},{"id":4615,"text":"زِيَادَتِي ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَاقِدَيْنِ مَا مَرَّ ) فِيهِمَا ( فِي الْقِرَاضِ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ\rS","part":10,"page":116},{"id":4616,"text":"( كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ) وَلَمَّا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْقِرَاضِ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ ، وَجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَشَبَهًا مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ جِهَةِ اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا ) هَذَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِأَخْذِهَا مِنْ السَّقْيِ دُونَ غَيْرِهِ كَالْحَرْثِ وَالتَّعْرِيشِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى السَّقْيِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَنْفَعَ أَعْمَالِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ ع ش ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ ) وَجَوَّزَهَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَجَابَ عَنْ الْخَبَرِ بِأَنَّ مُعَامَلَةَ الْكُفَّارِ تَحْتَمِلُ فِيهَا الْجَهَالَةَ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ ، وَلِأَجَلِ هَذَا الْخِلَافِ قَدَّمَ الْقِرَاضَ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : إنَّهَا أَصْلٌ لِلْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَمَّا دَعَتْ إلَيْهَا لِكَوْنِ الْمَالِكِ قَدْ لَا يُحْسِنُ التَّعَهُّدَ وَمَنْ يُحْسِنُهُ قَدْ لَا يَمْلِكُ أَشْجَارًا فَجُوِّزَتْ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْقِرَاضِ فَجُوِّزَ أَيْضًا .\rا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَنَعَهَا وَإِنْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ كَمَا عَلِمْت ق ل ( قَوْلُهُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ ) أَيْ : لِأَنَّهُ فَتَحَهَا عَنْوَةً أَيْ : قَهْرًا فَصَارَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ شَيْخُنَا فِي الرَّوْضِ الْمُعَامَلَةُ تَشْمَلُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ دَفَعَ إلَخْ ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَمَا سَيَأْتِي شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ ) أَيْ : عَلَى فَرْضِ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهَا مَضْبُوطَةً وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا ) فَهِيَ مِمَّا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ رُخْصَةٌ ح ل ( قَوْلُهُ مُعَامَلَةُ الشَّخْصِ","part":10,"page":117},{"id":4617,"text":") أَيْ : بِصِيغَةٍ مَعْلُومَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ أَرْكَانِهَا ( قَوْلُهُ عَلَى شَجَرٍ ) أَيْ : مَخْصُوصٍ لِيَخْرُجَ غَيْرُهُ .\r( قَوْلُهُ كَوْنُهُ نَخْلًا ) وَلَوْ ذُكُورًا م ر فَالشُّرُوطُ سِتَّةٌ ذَكَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ ذُكُورَ النَّخْلِ قَدْ تُثْمِرُ ح ل قَالَ م ر : وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ .\rا هـ وَأَفْضَلُ الْأَشْجَارِ النَّخْلُ ثُمَّ الْعِنَبُ وَثَمَرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَفَضَّلَ النَّخْلَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ وَلِأَنَّهُ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِإِكْرَامِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ فِي الْأَشْجَارِ مَا فِيهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى غَيْرُهُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ .\rخ ط وَلَيْسَ فِي الشَّجَرِ مَا يَحْتَاجُ إنَاثُهُ إلَى ذُكُورِهِ غَيْرَهُ .\r[ فَائِدَةٌ ] النَّخْلُ وَالْعِنَبُ يُخَالِفَانِ بَقِيَّةَ الْأَشْجَارِ فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الزَّكَاةُ وَالْخَرْصُ وَبَيْعُ الْعَرَايَا وَالْمُسَاقَاةُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَرْئِيًّا ) أَيْ : فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ أَعْمَى وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ ع ش عَلَى م ر وَفَارَقَ صِحَّةَ شَرِكَتِهِ لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ ق ل ( قَوْلُهُ اسْتِقْلَالًا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَشْجَارِ كَالْبِطِّيخِ تَبَعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ ، وَهَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَسِرَ إفْرَادُ ذَلِكَ أَوْ لَا ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِ لَا فَرْقَ وَنَقَلَهُ حَجّ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْسُرَ فِيهِ الْإِفْرَادُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَصِحُّ عَلَى أَشْجَارٍ تَبَعًا لِلنَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَإِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْقَلِيلَةِ وَشَرْطُ الزَّرْكَشِيّ بَحْثًا تَعَذُّرُ إفْرَادِهَا بِالسَّقْيِ نَظِيرَ الْمُزَارَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي مِنْ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَمَا بَعْدَهُ .\rا هـ .\rق ل ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ لَا نُقَدِّمَ الْمُزَارَعَةَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَ","part":10,"page":118},{"id":4618,"text":"الْمُسَاقَاةِ ، فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ تَتَأَخَّرَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ عَنْ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَوْ اشْتَمَلَ الْبُسْتَانُ الَّذِي فِيهِ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ عَلَى غَيْرِهِمَا فَقَالَ : سَاقَيْتُك عَلَى أَشْجَارِ هَذَا الْبُسْتَانِ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُقَارَنَةِ وَعَدَمِ التَّأَخُّرِ فَلْيُرَاجَعْ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَصَنَوْبَرٍ ) فِي الْمُخْتَارِ صَنَوْبَرٌ كَسَفَرْجَلٍ وَهُوَ شَجَرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْقَطِرَانُ ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْمُو بِغَيْرِ تَعَهُّدٍ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ثَمَرَةٌ وَذَلِكَ كَالصَّنَوْبَرِ الذَّكَرِ ح ل وَقَالَ ع ش : أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ إلَى أَنَّ الصَّنَوْبَرَ قِسْمَانِ قِسْمٌ يَنْمُو وَلَهُ ثَمَرَةٌ ، وَقِسْمٌ لَا يَنْمُو أَصْلًا وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ مَا قَالَهُ .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ ) أَيْ : غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ وَالرِّبْحَ مُتَأَخِّرٌ ، وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ الْقِرَاضِ عَلَى إحْدَى الصُّورَتَيْنِ إذَا عَيَّنْت فِي الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ فَاغْتُفِرَ فِيهِ ق ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ ) أَيْ : وَلَا عَلَى شَجَرٍ يَكُونُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْكَوْنُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى وَدِيٍّ ) اسْمٌ لِصِغَارِ النَّخْلِ فَقَطْ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ع ش وَإِذَا عَمِلَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ تُوُقِّعَتْ الثَّمَرَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا ز ي .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ الْمَالِكُ ، وَيَتَعَهَّدَهُ وَهُوَ بَعْدَ الْغَرْسِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ح ل أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَغْرُوسٍ أَوْ مَغْرُوسًا بِمَحَلٍّ كَالشَّتْلِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ","part":10,"page":119},{"id":4619,"text":"الْمَالِكُ وَيَغْرِسَهُ فِي غَيْرِهِ وَيَعْمَلَ فِيهِ الْعَامِلُ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَغْرُوسًا لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْمَغْرُوسِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَعَهَّدُهُ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ ) وَلَوْ الْبَعْضَ فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ س ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَابِعٌ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ إنْ اتَّحَدَ الْبُسْتَانُ وَالْجِنْسُ وَالْعَقْدُ وَالْحَمْلُ .\r( قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ ) إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ هُنَا بَصِيرًا وَيَكْفِي هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ أَعْمَى إذَا عَقَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ س ل","part":10,"page":120},{"id":4620,"text":"ثُمَّ ( وَشَرِيكٌ مَالِكٍ كَأَجْنَبِيٍّ ) فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي .\rS( قَوْلُهُ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ ) وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ : سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي وَبِهَذَا صَوَّرَ أَبُو الطَّيِّبِ كَالْمُزَنِيِّ قَالَ : لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَوْلِهِ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْحَدِيقَةِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ إلَخْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ لَهُ إلَخْ ) فَإِذَا لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الزِّيَادَةَ بَطَلَتْ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ طَامِعٍ ز ي وَ ح ل","part":10,"page":121},{"id":4621,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَمَلِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَاقِدِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ) فَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ ( كَأَنْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارًا ) لِحَدِيقَةٍ ( أَوْ عَلَى الْمَالِكِ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( تَنْقِيَةُ النَّهْرِ ) لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتِئْجَارٌ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ .\r( وَأَنْ يُقَدَّرَ ) أَيْ : الْعَمَلُ ( بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا ) كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَالْإِجَارَةِ ، فَلَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً وَلَا مُطْلَقَةً وَلَا مُؤَقَّتَةً بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ لِلْجَهْلِ بِوَقْتِهِ ، فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ تَارَةً ، وَيَتَأَخَّرُ أُخْرَى وَلَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ ، وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فَلَهُ أُجْرَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ بَاطِلَةً .\r( وَ ) شُرِطَ ( فِي الثَّمَرِ مَا ) مَرَّ ( فِي الرِّبْحِ ) مِنْ كَوْنِهِ لَهُمَا ، وَكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ\rS","part":10,"page":122},{"id":4622,"text":"( قَوْلُهُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ إلَخْ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا سَبَقَ بَلْ مِمَّا يَأْتِي ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ سَيُذْكَرُ قَرِيبًا كَانَ كَأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر ، وَعِبَارَتُهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهَا الَّتِي سَتُذْكَرُ قَرِيبًا أَنَّهَا عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ فِي الْقِرَاضِ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ، وَعَكَسَ ذَلِكَ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ قَلِيلَةٌ ثَمَّ ، وَلَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ تَفْصِيلٍ وَلَا خِلَافَ فَقَدَّمْت ثَمَّ ذِكْرَ حُكْمِهَا وَمَا هُنَا بِالْعَكْسِ فَقَدَّمَ حُكْمَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَخَّرْت لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِلَا إذْنٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْ بِإِذْنٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ بِالْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِعَمَلٍ فِيهِ أُجْرَةٌ ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَحْوَ اغْسِلْ ثَوْبِي .\rا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ ) وَهُوَ الْإِجَارَةُ فِي عَقْدٍ هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى خَفِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خَفَاءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْمَالِكَ عَلَى تَنْقِيَةِ النَّهْرِ .\rفَهُوَ شَرْطُ عَقْدِ إجَارَةٍ وَقَعَ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى كَذَلِكَ أَيْ : فِيهَا عَقْدُ إجَارَةٍ .\r( قَوْلُهُ بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ ) وَلَوْ أُدْرِكَتْ الثِّمَارُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَمِلَ بَقِيَّتَهَا بِلَا أُجْرَةٍ وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ، وَهُوَ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَالِكِ السَّقْيُ ، وَالتَّعَهُّدُ إلَى الْجَذَاذِ وَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهَا .\rا هـ .\rحَجّ س ل .\r( قَوْلُهُ لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا ) بِأَنْ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِثْمَارُ نَادِرًا أَوْ يَسْتَوِي الْإِثْمَارُ وَعَدَمُهُ أَوْ","part":10,"page":123},{"id":4623,"text":"يَجْهَلَ الْحَالَ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ الزَّمَنَ لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا .\r( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ ) كَمَا لَوْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ يُثْمِرُ فِيهَا الشَّجَرُ غَالِبًا فَلَمْ يُثْمِرْ أَوْ أَثْمَرَ بَعْدَهَا .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَتُهُ ) وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ ، وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ سم .\r( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الثَّمَرِ مَا مَرَّ فِي الرِّبْحِ ) فَإِنْ شَرَطَ الْمَالِكُ لَهُ جَمِيعَ الثَّمَرِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ الْجَرِيدُ وَالْكِرْنَافُ فَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ ، فَإِنْ شَرَطَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ لَمْ يَصِحَّ ، وَأَمَّا الشَّمَارِيخُ فَمُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَا الْقِنْوُ وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ وَالْعُرْجُونُ الَّذِي هُوَ السَّاعِدُ لِلْمَالِكِ ، وَلَا يَجُوزُ كَوْنُ الْعِوَضِ غَيْرَ الثَّمَرِ فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ مُسَاقَاةٌ وَلَا إجَارَةٌ إلَّا إذَا فَصَّلَ الْأَعْمَالَ وَكَانَتْ مَعْلُومَةً ح ل وَ زي","part":10,"page":124},{"id":4624,"text":"ثُمَّ ( وَلِمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ ) بِخِلَافِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ كَمَا فِي الْأَجِيرِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ وَلِمُسَاقًى فِي ذِمَّتِهِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ مُنَوَّنًا اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ سَاقَى كَأَنْ قَالَ : أَلْزَمْت ذِمَّتَك سَقْيَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ وَتَعَهُّدَهَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَاقَى عَلَى عَيْنِهِ ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَلَوْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ ، وَكَانَتْ الثِّمَارُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِلَّا فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ الْخِلَافُ فِي خُرُوجِ الثِّمَارِ مُسْتَحَقَّةً .\rسم","part":10,"page":125},{"id":4625,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ مَا ) مَرَّ فِيهَا ( فِي الْبَيْعِ ) غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ آنِفًا ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( كَسَاقَيْتُكَ ) أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ ، وَقَوْلِي : كَسَاقَيْتُكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( لَا تَفْصِيلِ أَعْمَالٍ بِنَاحِيَةٍ بِهَا عُرْفٌ غَالِبٌ ) فِي الْعَمَلِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( عَرَفَاهُ ) أَيْ : الْعَاقِدَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عُرْفٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ اُشْتُرِطَ ( وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ الَّذِي عَرَفَاهُ فِي نَاحِيَتِهِ ، ( وَعَلَى الْعَامِلِ ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( مَا يَحْتَاجُهُ الثَّمَرُ ) لِصَلَاحِهِ وَتَنْمِيَتِهِ ( مِمَّا يَتَكَرَّرُ ) مِنْ الْعَمَلِ ( كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ وَتَنْقِيَةِ نَهْرٍ ) أَيْ : مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ ، ( وَإِصْلَاحِ أَجَّاجِينَ ) يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ لِيَشْرَبَهُ شُبِّهَتْ بِإِجَّانَاتِ الْغَسِيلِ جَمْعُ إجَّانَةٍ ( وَتَلْقِيحٍ ) لِلنَّخْلِ ( وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ ) بِالشَّجَرِ ( وَتَعْرِيشٍ ) لِلْعِنَبِ ( جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ ) .\rوَهُوَ أَنْ يَنْصِبَ أَعْوَادًا وَيُظَلِّلَهَا وَيَرْفَعَهُ عَلَيْهَا ، ( وَحِفْظِ الثَّمَرِ ) عَلَى الشَّجَرِ وَفِي الْبَيْدَرِ عَنْ السَّرِقَةِ وَالشَّمْسِ وَالطُّيُورِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عُنْقُودٍ فِي وِعَاءٍ بِهَيْئَةِ الْمَالِكِ كَقَوْصَرَّةٍ ( وَجِذَاذِهِ ) أَيْ : قَطْعِهِ ( وَتَجْفِيفِهِ ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْعَامِلِ ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ ، وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ وُجُوبِ التَّجْفِيفِ عَلَى الْعَامِلِ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ أَوْ شَرْطِهِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ إذْ النَّافِي لِوُجُوبِهِ لَا تَسَعُهُ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ ، فَمَحَلُّ التَّصْحِيحِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ\rS","part":10,"page":126},{"id":4626,"text":"( قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ : قَوْلُهُ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِزَمَنٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فِي الْعَقْدِ أَيْضًا وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا عَكْسُهُ ، وَلَيْسَتْ كِنَايَةً إذْ شَرْطُهَا أَنْ لَا تَجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهَا ، وَأَنْ يَقْبَلَ الْعَقْدَ الْمَنْوِيَّ ، قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ ) أَيْ لَفْظًا فَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ، وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ هُوَ مِنْ صُوَرِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ وَمِنْ صُوَرِهَا عَلَى الذِّمَّةِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك كَذَا بِكَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ .\rق ل ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ) لِتَنَاوُلِهِ سَلَّمْته إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ بِكَذَا أَوْ تَعَهَّدْهُ بِكَذَا أَوْ اعْمَلْ فِيهِ بِكَذَا وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الصَّرِيحِ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى الْعَامِلِ ) وَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ لَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ اقْضِ دَيْنِي وَبِهِ فَارَقَ اغْسِلْ ثَوْبِي شَرْحُ م ر ، وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ نَقَصَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِهِ وَبَحَثَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ تَرَكَ مَا عَلَيْهِ حَتَّى فَسَدَتْ الْأَشْجَارُ .\rضَمِنَ وَأَبُو زُرْعَةَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ فِي إتْيَانِ الْعَامِلِ بِمَا لَزِمَهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِهَا شَيْءٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ ، وَأَلْزَمَ الْعَامِلَ بِالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَيُمْكِنُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَلَا أَمْكَنَ تَدَارُكُهُ صُدِّقَ الْعَامِلُ لِتَضَمُّنِ دَعْوَى الْمَالِكِ انْفِسَاخَهَا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ حَجّ س ل ، هَذَا وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْعَامِلِ إلَخْ","part":10,"page":127},{"id":4627,"text":"بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ : إنَّ مَا فِيهِ تَكْرَارٌ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الِاحْتِرَازَ عَمَّا إذَا قَيَّدَ ، فَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ عَلَى الْآخَرِ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ عَلَى الْعَامِلِ حَتَّى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، هَكَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ قَالَ م ر : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّقْيَ كَغَيْرِهِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمَالِكِ لَمْ يَصِحَّ سم مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ مَا يَحْتَاجُهُ ) قَالَ م ر أَيْ : عَمِلَ مَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ مَا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ عَدَمُ وُجُوبِ عَيْنٍ عَلَيْهِ أَصْلًا فَنَحْوُ طَلْعٍ يُلَقَّحُ بِهِ وَقَوْصَرَّةٍ تَحْفَظُ الْعُنْقُودَ عَنْ الطَّيْرِ عَلَى الْمَالِكِ .\rانْتَهَى بِحُرُوفِهِ ، وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ الْعَمَلِ .\r( قَوْلُهُ كَسَقْيٍ ) إنْ لَمْ يَشْرَبْ بِعُرُوقِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ جَمْعُ إجَّانَةٍ ) وَهِيَ الْحُفَرُ الَّتِي حَوْلَ الشَّجَرِ .\r( قَوْلُهُ وَتَلْقِيحٍ ) وَهُوَ وَضْعُ بَعْضِ طَلْعِ ذَكَرٍ عَلَى طَلْعِ أُنْثَى وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ لِكَوْنِهَا تَحْتَ رِيحِ الذُّكُورِ فَيَحْمِلُ الْهَوَاءُ رِيحَ الذُّكُورِ إلَيْهَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الزِّبْلِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْمَالِكِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ ) أَيْ : كَلَإٍ يَابِسٍ أَوْ رَطْبٍ فَقَدْ اشْتَهَرَ الْحَشِيشُ فِي الْيَابِسِ مِنْ الْكَلَإِ وَقِيلَ : هُوَ خَاصٌّ بِالرَّطْبِ مِنْهُ ، وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالْحَشِيشُ الْيَابِسُ مِنْ الْكَلَإِ وَلَا يُقَالُ لَهُ : رَطْبًا حَشِيشٌ .\rانْتَهَى ح ل ( قَوْلُهُ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ ) رَاجِعٌ لِلتَّعْرِيشِ كَمَا قَالَهُ م ر وَحَجّ وَرَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَيُظَلِّلُهَا ) أَيْ : يَنْصِبُ عَلَيْهَا مِظَلَّةً ، وَهُوَ","part":10,"page":128},{"id":4628,"text":"الْبُوصُ الَّذِي يَنْصِبُونَهُ عَلَى الْأَعْوَادِ .\r( قَوْلُهُ وَحِفْظِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ ) وَفِي نُسْخَةٍ وَكَحِفْظِ الثَّمَرِ وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهَا الْمُلَائِمَةُ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَخْ وَمَا فِي الْأَصْلِ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَا وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ ع ش قَالَ م ر ؛ فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ لِكَثْرَةِ السُّرَّاقِ أَوْ كِبَرِ الْبُسْتَانِ ، فَالْمُؤَنُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ لُزُومِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بَلْ عَلَى الْمَالِكِ .\r( قَوْلُهُ وَفِي الْبَيْدَرِ ) أَيْ : الْجُرْنِ .\r( قَوْلُهُ كَقَوْصَرَّةٍ ) أَيْ : قَوْطَةٍ ( قَوْلُهُ وَجَدَادِهِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ، وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ ، وَفِيهِ أَيْضًا جَوَازُ إعْجَامِهِمَا وَإِهْمَالُ أَحَدِهِمَا ق ل .\r( قَوْلُهُ إذْ النَّافِي لِوُجُوبِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْعَادَةِ وَالشَّرْطِ إذْ لَا تَسَعُهُ مُخَالَفَتُهُمَا .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا ) أَيْ : الْعَادَةِ وَالشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَى كَوْنِهِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ لَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى عَادَةٍ مُخَالِفَةٍ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ لَا يُعْمَلُ بِهِ إذَا خَالَفَ عُرْفًا سَابِقًا ، فَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِيهِ نَصٌّ بِأَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ بِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ يَقْتَضِي كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ .\r.\rا هـ بِحُرُوفِهِ ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ : قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَأَتٍّ فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ حَجّ عَلَى الرَّدِّ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ","part":10,"page":129},{"id":4629,"text":"الْمَنْهَجِ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ : مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الْأَصْحَابُ ؛ لِأَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَيْهَا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى لِحَمْلِ الْمَذْكُورِ ؟ نَعَمْ إنْ رَجَعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ كَمَا قَالَهُ ح ل ظَهَرَ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ ، وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ : غَيْرِ حِفْظِ الثَّمَرِ وَجَذَاذِهِ وَتَجْفِيفِهِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِقَوْلِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِهِ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ : بِوُجُودِهِ وَحُصُولِهِ بَلْ كَانَتْ الْعَادَةُ إهْمَالُهُ عَنْ الْحِفْظِ وَعَنْ الْقَطْعِ وَعَنْ التَّجْفِيفِ ، وَحِينَئِذٍ فَهَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ وَهَذَا لَا يَظْهَرُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْعَامِلِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِإِهْمَالِهَا أَوْ بِكَوْنِهَا عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ لَكِنَّ الشَّارِحَ أَخْرَجَ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ إلَخْ وَضَعَّفَهُ ع ش كَمَا مَرَّ ، وَلَا يَكُونُ ضَعِيفًا إلَّا إذَا جُعِلَ اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعًا لِلثَّلَاثَةِ فَإِنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِغَيْرِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ كَمَا قَالَهُ ح ل فَلَا يَكُونُ ضَعِيفًا تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الشَّارِحَ أَخْرَجَ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ غَيْرَ شَامِلٍ لَهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ هُنَا","part":10,"page":130},{"id":4630,"text":"( وَعَلَى الْمَالِكِ مَا يَقْصِدُ بِهِ حِفْظَ الْأَصْلِ ) أَيْ : أَصْلُ الثَّمَرِ وَهُوَ الشَّجَرُ ( وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ ) لِلْبُسْتَانِ ، ( وَحَفْرِ نَهْرٍ ) لَهُ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا الْأَعْيَانُ ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ كُلَّ سَنَةٍ كَطَلْعِ التَّلْقِيحِ ، ( وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ ) مِنْ الثَّمَرِ ( بِالظُّهُورِ ) لَهُ إنْ عَقَدَ قَبْلَ ظُهُورِهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَفَارَقَ الْقِرَاضَ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرِّبْحَ إلَّا بِالْقِسْمَةِ ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَالثَّمَرُ لَيْسَ وِقَايَةً لِلشَّجَرِ أَمَّا إذَا عَقَدَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ .\rS( قَوْلُهُ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ ) وَنَصْبِ نَحْوِ بَابٍ أَوْ دُولَابٍ أَوْ فَأْسٍ أَوْ مِنْجَلٍ وَمِعْوَلٍ وَبَقَرٍ تَحْرُثُ أَوْ تَدُورُ الدُّولَابُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ ) أَيْ : انْهَدَمَ .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرِّبْحَ إلَّا بِالْقِسْمَةِ ) أَيْ : لَا بِالظُّهُورِ وَلَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِالتَّنْضِيضِ وَالْفَسْخِ ح ل ( قَوْلُهُ وَمَا أَلْحَقَ بِهَا ) وَهُوَ الْفَسْخُ وَالتَّنْضِيضُ ع ش ( قَوْلُهُ وِقَايَةً لِرَأْسِ الْمَالِ ) أَيْ : يَقِيهِ مِنْ النَّقْصِ الَّذِي يَحْصُلُ ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ بِهِ كَمَا مَرَّ .","part":10,"page":131},{"id":4631,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ ، وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ ، وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ ( هِيَ ) أَيْ : الْمُسَاقَاةُ ( لَازِمَةٌ ) كَالْإِجَارَةِ ( فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ ) أَوْ عَجَزَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ، وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ ( وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِالْعَمَلِ ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ مُتَبَرِّعًا ( بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ غَيْرُهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ ( اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ مَثَلًا وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَإِلَّا اكْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ أَنْ تَأْتِيَ ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ الْيَمَنِيُّ وَالنَّشَائِيُّ ، وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ ( ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ ( اقْتَرَضَ ) عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرِ ، ( ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ ( عَمِلَ الْمَالِكُ ) بِنَفْسِهِ ، وَهَذَا مَعَ ثُمَّ اقْتَرَضَ ، وَالْإِشْهَادُ الْآتِي عَلَى الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي ، ( أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ ) بِذَلِكَ ( شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا ) بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا ذَكَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا ، وَقَوْلِي : شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ\rS","part":10,"page":132},{"id":4632,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ ) ( قَوْلُهُ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ ) أَيْ : وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ .\r( قَوْلُهُ هِيَ لَازِمَةٌ ) أَيْ : عَقْدُهَا لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ : قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ عَمَلَهُ فِي أَعْيَانٍ بَاقِيَةٍ بِحَالِهَا فَأَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ دُونَ الْقِرَاضِ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَعْمَالِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا بِآفَةٍ أَوْ نَحْوِ غَصْبٍ كَمَا يَلْزَمُ عَامِلَ الْقِرَاضِ التَّنْضِيضُ مَعَ عَدَمِ الرِّبْحِ وَجْهُ لُزُومِهَا ظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ وَهُوَ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ : الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ إذْ لَوْ تَمَكَّنَ الْعَامِلُ مِنْ فَسْخِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ تَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِفَوَاتِ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْضِهَا لِعَدَمِ الْعَمَلِ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَلَوْ تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ فَسْخِهَا تَضَرَّرَ الْعَامِلُ بِفَوَاتِ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ شَرْحُ م ر ( وَقَوْلُهُ فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ ) أَيْ : أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ : كَالْحَبْسِ .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِالْعَمَلِ ) أَيْ : وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكَ بِعَمَلِهِ ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكَ ح ل ، وَمِثْلُهُ الْأَمْطَارُ الْمُغْنِيَةُ عَنْ السَّقْيِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّبَرُّعِ هُوَ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا اكْتَرَى عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ع ش ( قَوْلُهُ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ عَمِلَ الْمَالِكُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ عَنْ الْعَامِلِ أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَالِكِ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَخَالَفَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ : فِيهِمَا اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَمِلَ فِي مَالٍ نَفْسِهِ غَيْرَ","part":10,"page":133},{"id":4633,"text":"مُتَبَرِّعٍ عَنْ الْعَامِلِ أَوْ عَمِلَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمَالِكِ لَا الْعَامِلِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْجِعَالَةِ لِلُزُومِ مَا هُنَا ، وَإِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ ) قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ .\rا هـ وَالْأَصْحَابُ نَزَلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَمِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا وَفِي الْجِعَالَةِ لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَلِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ .\rقُلْت قَدْ يُقَالُ : مِثْلُهُ فِي إمَامِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مِنْ وُلَاةِ الْوَظَائِفِ إذَا اسْتَنَابَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفْتَيَا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ النَّائِبِ وَالْمُسْتَنِيبِ مَعًا .\rقُلْت : قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ مُبَاشَرَةُ مَنْ عَيَّنَهُ أَوْ عَيَّنَهُ النَّاظِرُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ مُبَاشَرَتَهُ أَيْضًا إذَا وَرَدَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ لَكِنَّ الْعِنَايَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَظَائِفِ أَقْوَى .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَقْتَضِيهِ ع ش ( قَوْلُهُ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ ) أَيْ : وَلَوْ الْمَالِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ ثُمَّ عَمِلَ الْمَالِكُ وَلَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ حَاضِرٌ فَكَذَلِكَ وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ أَيْ : وَلَوْ مِنْ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اكْتَرَى ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ إلَخْ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الذِّمَّةِ .\r( قَوْلُهُ وَالنَّشَائِيُّ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ نِسْبَةٌ لِبَيْعِ النَّشَاءِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ ) ، وَإِذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ مِنْهَا حِصَّةَ مَا عَمِلَ ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّ","part":10,"page":134},{"id":4634,"text":"قَضِيَّةَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِ عَمَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ ) أَيْ : إذَا كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ ح ل ( قَوْلُهُ اقْتَرَضَ ) وَاكْتَرَى مِمَّا يَقْتَرِضُهُ وَيَسْتَمِرُّ يَقْتَرِضُ إلَى ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ اكْتَرَى مِنْهُمَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَقَوْلُهُمْ اقْتَرَضَ وَاكْتَرَى يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ .\rسم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ إلَخْ ) أَيْ : لِعَدَمِ الْقَاضِي أَوْ عَدَمِ إجَابَتِهِ لَهُ أَوْ تَوَقُّفِهِ عَلَى أَخْذِ مَالٍ لَهُ وَقَعَ أَوْ بَعْدَهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَمِثْلُهُ عَجْزُ الْمَالِكِ عَنْ إثْبَاتِ هَرَبِ الْعَامِلِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ عَمِلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ : وَرَجَعَ بِالْأُجْرَةِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِإِشْهَادٍ بِذَلِكَ أَيْ : بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْعَمَلِ وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الرَّاجِحِ س ل ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ الْإِشْهَادُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ كَنَظِيرِهِ سم ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِفُ مَعَهُ أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوعَ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ قِيلَ : بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَاطِنًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ ، وَمِثْلُهُ سَائِرُ الصُّوَرِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِفَقْدِ الشُّهُودِ فَإِنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ ظَاهِرًا ، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ ) فِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ ح ل أَيْ : وَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْجِعَالَةِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ","part":10,"page":135},{"id":4635,"text":"أَرَادَ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ يُصَدَّقُ بِمَا لَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ .\rع ش","part":10,"page":136},{"id":4636,"text":"( وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ ) قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ ، ( وَخَلَّفَ تَرِكَةً عَمِلَ وَارِثُهُ ) ، إمَّا ( مِنْهَا ) بِأَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى مُورِثِهِ ، ( أَوْ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ ) ، وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَشْرُوطَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ التَّرِكَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ أَمِينًا عَارِفًا بِالْأَعْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَلِلْوَارِثِ الْعَمَلُ وَلَا يَلْزَمُهُ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي ذِمَّتِهِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ بَلْ تَسْتَمِرُّ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ نَصِيبَهُ ، ( وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ ) فِيهَا ( اكْتَرَى ) عَلَيْهِ ( مِنْ مَالِهِ مُشْرِفٌ ) إلَى أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ ، ( فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ فَعَامِلٌ ) يَكْتَرِي عَلَى الْخَائِنِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اكْتِرَاءِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ إذَا هَرَبَ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ ، وَقَوْلِي : مِنْ مَالِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمُشْرِفِ ، ( وَلَوْ اسْتَحَقَّ الثَّمَرَ ) أَيْ : خَرَجَ مُسْتَحِقًّا كَأَنْ أَوْصَى بِهِ ( فَلَهُ ) أَيْ : لِلْعَامِلِ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ ( عَلَى مُعَامِلِهِ أُجْرَةٌ ) لِعَمَلِهِ كَمَنْ اكْتَرَى مَنْ يَعْمَلُ فِيمَا غَصَبَهُ عَمَلًا\rS","part":10,"page":137},{"id":4637,"text":"( قَوْلُهُ وَخَلَّفَ تَرِكَةً ) شَامِلٌ لِلثَّمَرَةِ الْمُعَامَلِ عَلَيْهَا إذَا مَاتَ بَعْد ظُهُورِهَا ، وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي هَرَبِ الْعَامِلِ مِنْ قَوْلِهِ : وَاسْتِئْجَارُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ وُجِدَ وَلَوْ مِنْ حِصَّتِهِ إذَا كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ رَضِيَ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَمِلَ وَارِثُهُ ) وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِتْمَامِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْ يُتَمِّمُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ : فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ فَلِلْمَالِكِ الْفَسْخُ ق ل .\r( قَوْلُهُ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ ) أَيْ : وَلِوَارِثِهِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا مَضَى إنْ لَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَإِنْ ظَهَرَتْ أَخَذَ جُزْءًا مِنْهَا وَهَلْ يُوَزَّعُ الْجُزْءُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّتَيْنِ ؟ وَإِنْ تَفَاوَتَا أَوْ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْتَلَفُ فِي الْمُدَّةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَالْأَجِيرِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الْمُسَاقَاةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ الْجِذَاذِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّجْفِيفُ وَنَحْوُهُ فَلَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ ) نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ الْوَارِثَ أَوْ كَانَ الْبَطْنَ الثَّانِيَ فِي الْوَقْتِ انْفَسَخَتْ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ ) أَيْ : بِظُهُورِهَا بِأَنْ ثَبَتَتْ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ بِخِلَافِ خَوْفِهَا فَإِنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ : وَالْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْرَاكِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَعَامِلٌ ) أَيْ : يَسْتَقِلُّ بِالْعَمَلِ ح ل ( قَوْلُهُ يَكْتَرِي عَلَى الْخَائِنِ ) يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاكْتِرَاءِ عَلَى عَمَلِ","part":10,"page":138},{"id":4638,"text":"الْمُسَاقَاةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ الَّذِي عَلَى الْعَامِلِ مَعْلُومًا كَانَ كَأَنَّهُ مَضْبُوطٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ ح ل مَا يُنَافِي ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ ) قَدْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ اكْتِرَاءِ الْمُشْرِفِ وَاكْتِرَاءِ الْعَامِلِ ، وَمَالَ م ر لِاخْتِصَاصِهِ بِالثَّانِي ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ ، وَحَمَلَ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ بَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ ) أَيْ : فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَالْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هَذَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْمَالِكُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ ) فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ طَامِعًا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الْقِرَاضِ فِيمَا إذَا قَالَ لِلْعَامِلِ : وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا عَلِمَ الْفَسَادَ أَمْ لَا عَلَى الرَّاجِحِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rا هـ .\rس ل ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي : إنَّ قَوْلَهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَفِي ق ل قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ أَيْ : وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَطْعًا ، وَهُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر وَمَا نَقَلَ عَنْ ز ي لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَهُوَ لَيْسَ فِي حَاشِيَتِهِ ، وَفَارَقَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ غَيْرَهَا مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ مِلْكِ الْمَالِكِ هُنَا ،","part":10,"page":139},{"id":4639,"text":"وَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الشَّجَرَ فَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ شَيْخُنَا","part":10,"page":140},{"id":4640,"text":"( وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ وَلَوْ تَبَعًا ) لِلْمُسَاقَاةِ ( وَهِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُعَامَلَةِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعَمَلِ ( وَلَا مُزَارِعَةَ ، وَهِيَ كَذَلِكَ ) أَيْ : مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ ) لَكِنَّ ( الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ( فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ ) نَخْلًا كَانَ أَوْ عِنَبًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ النَّخْلِ ( بَيَاضٌ ) أَيْ : أَرْضٌ لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ ، وَإِنْ كَثُرَ الْبَيَاضُ ( صَحَّتْ ) الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ ( مَعَ الْمُسَاقَاةِ ) عَلَى الشَّجَرِ تَبَعًا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ هَذَا ( إنْ اتَّحَدَ عَقْدٌ وَ ) اتَّحَدَ ( عَامِلٌ ) بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ هُوَ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الِاتِّحَادِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُخْرِجُ الْمُزَارَعَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَابِعَةً .\r( وَعُسْرٍ ) هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا : وَتَعَذَّرَ ( إفْرَادُ الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ ) فَإِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ، ( وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ ) عَلَى الْمُزَارَعَةِ لِتَحْصُلَ التَّبَعِيَّةُ\rS","part":10,"page":141},{"id":4641,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ ) وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْخَبِيرِ أَيْ : الزَّارِعِ وَيَضْمَنُ الْعَامِلُ أُجْرَةَ الْأَرْضِ إذَا أَخَّرَ حَتَّى فَاتَ الزَّرْعُ ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ بِالضَّمَانِ فِي الْمُزَارَعَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَابَرَةَ وَالْمُزَارَعَةَ كَالْمُسَاقَاةِ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ مَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ تَحْصِيلَ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مُمْكِنٌ بِالْإِيجَارِ فَلَمْ يَجُزْ الْعَمَلُ فِيهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَالْمَوَاشِي بِخِلَافِ الشَّجَرِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ ) صِيغَةُ النَّهْيِ الْوَارِدَةِ فِي الْمُخَابَرَةِ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ نَقْلًا عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد { مَنْ لَمْ يَذَرْ الْمُخَابَرَةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَمَلَ يَكُونُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ مَوْصُوفًا بِالْفَسَادِ وَالْمَوْصُوفُ بِهِ إنَّمَا هُوَ عَقْدُهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَا مُزَارَعَةَ ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ فِيهَا أُجْرَةَ الْأَرْضِ إذَا أَخَّرَ حَتَّى فَاتَ الزَّرْعُ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَإِذَا وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْحِفْظَ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ ) لَمْ يُبَيِّنُوا كَوْنَ الْآلَةِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ وَكَلَامُهُ الْآتِي رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهَا عَلَى الْعَامِلِ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بَيْنَ الشَّجَرِ ) وَكَذَا بِجَانِبِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عُسْرِ الْإِفْرَادِ ق ل ، وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ أَيْ : بِأَنْ تَشْتَمِلَ الْحَدِيقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ بِهِ الشَّجَرَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : أَرْضٌ ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِحَقِيقَةِ الْبَيَاضِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ فَيَشْمَلُ الزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ","part":10,"page":142},{"id":4642,"text":"وَمِنْهُ الْبِطِّيخُ وَقَصَبُ السُّكْرِ وَنَحْوُهُمَا .\rق ل .\r( قَوْلُهُ صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ ) وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ وَفَارَقَ الْإِجَارَةَ بِأَنَّ الْمَالِكَ هُنَا شَرِيكٌ ق ل ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا .\rح ل ، أَيْ : بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْرَعُونَهُ مِنْ مَالِهِمْ أَيْ : فَهِيَ مُخَابَرَةٌ ا هـ إسْعَادٌ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ حِينَئِذٍ تَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا لَمَّا مُلِكَتْ عَنْوَةً صَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالِكًا لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ ، وَلَوْ سَكَتَ عَنْ الْبَيَاضِ فِي الْمُسَاقَاةِ لَمْ يَجُزْ زَرْعُهُ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ إذَا كَانَ قَلِيلًا وَلَوْ شَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْبَقَرَ عَلَى الْعَامِلِ صَحَّ ، وَكَأَنَّ الْمَالِكَ اكْتَرَاهُ وَبَقَرَهُ .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ ) فَالْمُرَادُ بِالِاتِّحَادِ عَدَمُ اسْتِقْلَالِ الْمُزَارَعَةِ بِعَامِلٍ وَالْمُسَاقَاةِ بِعَامِلٍ لَا عَدَمُ تَعَدُّدِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ ، وَعِبَارَةُ ح ل فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الْعَامِلِ كَوْنِهِ وَاحِدًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ ) فَلَوْ أُخِّرَتْ الْمُزَارَعَةُ لَكِنْ فَصَلَ الْقَابِلُ فِي الْقَبُولِ ، وَقَدَّمَهَا كَقَبِلْتُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ لَمْ يَبْعُدْ الْبُطْلَانُ .\rأَقُولُ : وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يُقَدِّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُزَارَعَةِ لَا فِي الْإِيجَابِ وَلَا فِي الْقَبُولِ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَدَّمَهَا الْمَالِكُ ، وَأَجْمَلَهَا الْعَامِلُ كَقَوْلِهِ قَبِلْتهَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَالِكِ سَاقَيْتُك وَزَارَعْتُكَ ، وَالظَّاهِرُ فِيهِ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ حِكَايَةُ الظَّاهِرِ قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : قَبِلْت الْمُسَاقَاةَ","part":10,"page":143},{"id":4643,"text":"وَالْمُزَارَعَةَ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ حُكْمًا فِي كَلَامِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ مُشِيرًا لِلنَّخْلِ وَالْبَيَاضِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ تُنَافِي التَّبَعِيَّةَ .\rسم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر","part":10,"page":144},{"id":4644,"text":"( وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ ) مِنْ الثَّمَرِ ، وَالزَّرْعِ كَأَنْ شُرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الثَّمَرِ وَرُبُعُ الزَّرْعِ ، فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَصِحُّ تَبَعًا ، وَمَتَى فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْمُخَابَرَةُ تَبَعًا كَالْمُزَارَعَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهَا كَذَلِكَ ، وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ قَالَ : وَالْأَحَادِيثُ مُؤَوَّلَةٌ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ لِوَاحِدٍ زَرْعُ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَلِآخَرَ أُخْرَى ، وَالْمَذْهَبُ مَا تَقَرَّرَ .\rوَيُجَابُ عَنْ الدَّلِيلِ الْمُجَوِّزِ لَهُمَا بِحَمْلِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى جَوَازِهَا تَبَعًا أَوْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي ، وَفِي الْمُخَابَرَةِ عَلَى جَوَازِهَا بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَكَالْبَيَاضِ فِيمَا ذَكَرَ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\r( فَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ ( وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ ) الشَّامِلَةِ لِدَوَابِّهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ ، وَعَمَلُهُ لَا يُحْبَطُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّرْعَ أَمْ تَلِفَ بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِآفَةٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ ، وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ : فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي لَا يَخْفَى عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ ، ( وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا ) فِي إفْرَادِ الْمُزَارَعَةِ ( وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ ) أَيْ : الْمَالِكُ الْعَامِلَ ( بِنِصْفَيْ الْبَذْرِ وَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ ) شَائِعَيْنِ ( أَوْ بِنِصْفِهِ ) أَيْ : الْبَذْرِ ، ( وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ ) شَائِعَيْنِ ؛ ( لِيَزْرَعَ ) لَهُ (","part":10,"page":145},{"id":4645,"text":"بَاقِيَهُ ) أَيْ : الْبَذْرِ ( فِي بَاقِيهَا ) أَيْ : الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُغَلِّ شَائِعًا ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَتِهَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْمَالِكَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي كَافَ كَأَنَّ أَنَّ طُرُقَ ذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَ إذْ مِنْهَا أَنْ يُقْرِضَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ ، وَمِنْهَا أَنْ يُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْهُمَا ، لَكِنَّ الْبَذْرَ فِي هَذَا لَيْسَ كُلُّهُ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُخَابَرَةُ ، فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ ، وَعَلَيْهِ لِمَالِك الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا ، وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ ، أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِعِ\rS","part":10,"page":146},{"id":4646,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ ) فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ الزَّرْعِ وَجَعَلَ الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الثَّمَرِ عَنْهُمَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : تَبَعًا أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَالْأَحَادِيثُ ) أَيْ : الدَّالَّةُ عَلَى النَّهْيِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ إلَخْ ) لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ مَوْضُوعِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ ح ل وَقَالَ ز ي : وَجْهُ النَّهْيِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ فَقَدْ تَطْلُعُ هَذِهِ دُونَ هَذِهِ .\r( قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ ) إمَّا الْعَامِلُ أَوْ الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ زَرْعَ قِطْعَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِزَرْعِهَا مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَا الْفِعْلُ أَعْنِي الزَّرْعَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ بِحَمْلِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ ) خَصَّ هَذَا الْحَمْل بِالْمُزَارَعَةِ لِوُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّبَعِيَّةِ فِيهَا كَمَا فِي وَاقِعَةِ خَيْبَرَ بِخِلَافِ الْمُخَابَرَةِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا سم .\r( قَوْلُهُ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ شَرِكَةً فَاسِدَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ .\rا هـ ، وَالْمَقِيسُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مُعْتَمَدًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ ) قَالَ حَجّ : وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الشَّرِيكَ يَعْمَلُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَاحْتِيجَ فِي وُجُوبِ أُجْرَتِهِ إلَى وُجُودِ نَفْعِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ .\rا هـ س ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَرُدَّ بِأَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ أَقْرَبُ لِاتِّحَادِ الْبَابَيْنِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَالْعَامِلُ هُنَا أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ .\rا هـ ، وَقَوْلُهُ أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ أَيْ : أَشْبَهُ بِالْعَامِلِ فِي","part":10,"page":147},{"id":4647,"text":"بَابِ الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَيْنِ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ أَحَدٍ مِنْهُمَا مَالٌ بِخِلَافِ الشَّرِيكِ .\r( قَوْلُهُ عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ ) أَيْ : عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ .\rا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ ) وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ وُجُودُ جَمِيعِ شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِنِصْفِهِ وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْأُولَى أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ عَيْنٌ ، وَفِي الْأُولَى عَيْنٌ وَمَنْفَعَةٌ وَأَنَّ فِي هَذِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَفِي الْأُولَى لَا يَتَمَكَّنُ وَأَنَّهُ لَوْ أَفْسَدَ نَبْتَ الْأَرْضِ أَيْ : صَيَّرَهَا لَا تَنْبُتُ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ نِصْفِهَا فِي هَذِهِ لَا فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ شَرْحُ م ر ز ي .\r( قَوْلُهُ وَيُعِيرَهُ إلَخْ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْمُزَارَعَةِ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَالِكُ إلَخْ ) أَيْ : اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ : الزَّرْعِ ، وَقَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَ بِالْإِذْنِ فَخُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ وَإِنْ بَطَلَ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَقْبُوضَةِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ بَنَى مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْلَعُ مَجَّانًا بَلْ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَبَيْنَ قَلْعِهِ ، وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَبَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ إنَّمَا فَعَلَ بِالْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ ، وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ هُنَا فِي الزَّرْعِ عَلَى","part":10,"page":148},{"id":4648,"text":"أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمَا كَانَ إذْنًا بِالِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ فَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فَأَشْبَهَ جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الْوَكَالَةِ ، وَالْمَقْصُودُ بِالْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْضِ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا بَطَلَ بَطَلَ تَوَابِعُهُ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الْمُشْتَرِي بِهِ لَيْسَ مَبْنِيًّا إلَّا عَلَى انْتِقَالِ مَالِكِ الْأَرْضِ مَعَ انْتِقَالِ مَنْفَعَتِهَا لَهُ فَإِذَا بَطَلَ لَمْ يَبْقَ لِانْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ جِهَةٌ مُجَوِّزَةٌ .\rع ش م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ ) وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُمَا فَالْغَلَّةُ لَهُمَا وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةٌ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .","part":10,"page":149},{"id":4649,"text":"[ دَرْس ] .\r( كِتَابُ الْإِجَارَةِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا ، وَفَتْحِهَا مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤْجَرُهُ إيجَارًا وَيُقَالُ : أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا ، وَهِيَ لُغَةً : اسْمٌ لِلْأَجْرِ ، وَشَرْعًا : تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ } وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِرْضَاعَ بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعٌ لَا يُوجِبُ أُجْرَةً ، وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرُ الْعَقْدِ فَتَعَيَّنَ ، وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدَّيْلِ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ ، } وَخَبَرُ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ } ، وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ ، فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ .\r( أَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( صِيغَةٌ وَأُجْرَةُ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدٌ ) مِنْ مُكْرٍ وَمُكْتِرٍ ( وَشُرِطَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْعَاقِدِ ( مَا ) مَرَّ فِيهِ ( فِي الْبَيْعِ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، ثُمَّ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ كَمَا قَدَّمْته ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ ، وَتَصِحُّ إجَارَةُ السَّفِيهِ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ ، وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ مَا ) مَرَّ فِيهَا ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْبَيْعِ ( غَيْرُ عَدَمِ التَّأْقِيتِ كَأَجَّرْتُكَ ) أَوْ اكْتَرَيْتُكَ ( هَذَا أَوْ مَنَافِعَهُ أَوْ مَلَّكْتُكهَا سَنَةً بِكَذَا ) فَيَقْبَلُ الْمُكْتَرِي ( لَا بِعْتُكهَا ) أَيْ : مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي","part":10,"page":150},{"id":4650,"text":"الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ فِي الْبَيْعِ ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً ، وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَسَنَةً فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَ مَفْعُولًا فِيهِ لِأَجَّرَ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ بَلْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ : آجَرْتُكَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ سَنَةً كَمَا قِيلَ فِي : قَوْله تَعَالَى { فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ } أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":151},{"id":4651,"text":".\r( كِتَابُ الْإِجَارَةِ ) ( قَوْلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ) فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ ، وَالثَّانِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ .\r( قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ ) ثُمَّ اشْتَهَرَتْ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشَرْعًا إلَخْ شَرْحُ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ ) وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّمْلِيكِ بِالْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ : عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ التَّمْلِيكُ بِعَقْدٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ ) خَرَجَ عَقْدُ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُمْلَكُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بِهِ الِانْتِفَاعُ ، وَكَذَا تَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ ، وَهِيَ خَارِجَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ تَأْتِي خَرَجَ بِهِ الْمُسَاقَاةُ عَلَى ثَمَرٍ مَوْجُودٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ؛ لِأَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ عِلْمَ الْعِوَضِ ، وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْجِعَالَةَ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِشُرُوطٍ فَخَرَجَتْ الْجِعَالَةُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْجِعَالَةَ لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ مِنْ جِهَةِ الْمُجَاعِلِ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : فِيهَا تَمْلِيكٌ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَكَأَنَّهُ مَلَّكَ الْمَنْفَعَةَ لِلْمُجَاعِلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسَاقَاةِ تَأَمَّلْ .\rقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ } إلَخْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا مَرْدُودَةٌ إذْ مُفَادُهَا وُقُوعُ الْإِرْضَاعِ لِلْآبَاءِ ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ لَهُنَّ فِيهِ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَ تَبَرُّعًا وَهَذَا الْإِذْنُ بِالْعِوَضِ هُوَ الْعَقْدُ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ .\r، وَأَقُولُ : إنْ كَانَتْ مُنَازَعَتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ فَمَرْدُودَةٌ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْإِرْضَاعِ بِعِوَضٍ إيجَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ فَصَحِيحَةٌ ، وَمَا ذَكَرَ لَا","part":10,"page":152},{"id":4652,"text":"يَرُدُّهَا كَمَا فِي حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ ) بَيَّنَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِهِ ( لَكُمْ ) بِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَا يَكُونُ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا إذَا عَقَدُوا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَنْفَعَتُهُ لِلصَّغِيرِ ، وَهُوَ بِمَكَانٍ مِنْ الدِّقَّةِ فَتَأَمَّلْهُ .\rسم ع ش .\rقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : وَالْإِجَارَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ الْإِرْضَاعُ ، فَاللَّبَنُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ بَلْ مَأْخُوذٌ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ .\r( قَوْلُهُ ظَاهِرًا ) قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُجُوبِهَا كَمَا إذَا خَرَجَتْ الدَّارُ الْمُكْتَرَاةُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ، وَقَالَ سم : ظَاهِرًا بِمَعْنَى غَالِبًا وَاحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ ، فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تَجِبْ وَرُدَّ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ ، وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَقَالَ : لَا مَفْهُومَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانُ : وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ فَقَوْلُهُ ظَاهِرًا أَيْ : وَأَمَّا بَاطِنًا فَلَا يُوجِبُهَا إلَّا مُضِيُّ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ قَابِلَةٌ لِلِانْفِسَاخِ بِأَحَدِ أُمُورٍ تَأْتِي فَلَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا ) أَيْ : اسْتَأْجَرَاهُ لِيَدُلَّهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ حِينَ الْهِجْرَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنِسْبَةُ الْإِجَارَةِ إلَيْهِ تَجُوزُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ الدِّيلِ ) ضَبَطَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَ ع ش بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ، وَنُقِلَ عَنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ قِيلَ : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مَهْمُوزًا .\r( قَوْلُهُ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ ) هُوَ بِالْهَمْزَةِ يُقَالُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ آجَرَهُ إيجَارًا وَمُؤَاجَرَةً .\rا هـ ، وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا","part":10,"page":153},{"id":4653,"text":"لِكَوْنِهَا مَفْتُوحَةً بَعْدَ ضَمَّةٍ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ ) أَيْ : لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إلَيْهَا وَفِيهِ أَنَّ مِثْلَ بَيْعِ الْأَعْيَانِ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ حَتَّى يُعَلَّلَ بِالْحَاجَةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِيهِ فِي الْبَيْعِ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يَكُونُ مُؤَجِّرًا ، وَإِنْ جَازَ لَهُ إجَارَةُ نَفْسِهِ كَمَا لِلْعَبْدِ الْأَعْمَى أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إسْلَامُ الْمُكْتَرِي ) أَيْ : إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةُ الْعَيْنِ مَكْرُوهَةً دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ ) أَيْ : وَنَحْوِهِ مِنْ مُصْحَفٍ وَآلَةِ حَرْبٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْته ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ ) عِبَارَتُهُ ثُمَّ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةِ اكْتِرَاءِ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ وَالزِّيَادَةُ هِيَ قَوْلُهُ لَكِنْ يُؤْمَرُ إلَخْ سم .\r( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ إجَارَةُ السَّفِيهِ ) عَطْفٌ عَلَى لَا يُشْتَرَطُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ ( قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ ) أَيْ : لِمَا لَا يَكْتَسِبُ بِهِ عَادَةً كَكَوْنِهِ أَجِيرًا فِي الْحَجِّ أَوْ الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْحِرَفِ ، وَالصَّنَائِعِ فَإِنَّهَا مَقْصُودَةٌ مِنْ عَمَلِهِ إذْ يَكْتَسِبُ بِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَوْنَهُ تَافِهًا كَمَا يُتَوَهَّمُ .\rس ل بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ غَنِيًّا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ مُسْتَثْنًى وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ اسْتِثْنَاءَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَصُورَةُ الْعَبْدِ اسْتَثْنَيْت هُنَاكَ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِغَرَضِ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : كَلَامُهُ يُؤَوَّلُ إلَى ضَابِطٍ كُلِّيٍّ أَيْ","part":10,"page":154},{"id":4654,"text":": كُلِّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ صَحَّ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيَسْتَأْجِرَ فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ لَا اكْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِرَائِهِ نَفْسَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَفْسِهِ فَيُفْضِي إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْمُكْتَرِي ) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّرِيحِ ، وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْت لَك مَنْفَعَتَهُ سَنَةً بِكَذَا أَوْ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ بِالْفَوْقِيَّةِ ، وَفِي إشَارَةِ الْأَخْرَسِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي خِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ فِي دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فِي حَمْلِي إلَى مَكَّةَ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ أَلْزَمْتُ ذِمَّتُكَ أَيْ : كَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ أَلْزَمْتُكَ فَإِنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ كَمَا قَالَهُ سم .\r( قَوْلُهُ كِنَايَةً ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ ؛ لِأَنَّ آخِرَ اللَّفْظِ يُنَافِي أَوَّلَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ .\rوَقَوْلَهُ سَنَةً يَقْتَضِي التَّأْقِيتَ فَتَنَافَيَا .\r( قَوْلُهُ وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ ) أَيْ : مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ .\r( قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدَّرٍ إلَخْ ) وَلَا يُقَالُ : يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا لِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَلَيْسَ كَالْآيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الْمَنَافِعُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ ، وَالظَّرْفِيَّةَ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَكَانَ تَقْدِيرُ مَا ذُكِرَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنًا شَرْحُ م ر أَيْ : بَلْ مُتَعَيِّنٌ ، وَقَالَ ع ش : قَوْلُهُ وَالظَّرْفِيَّةَ تَقْتَضِي إلَخْ يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الِاقْتِضَاءِ ، وَعَلَيْهِ فَيُرَدُّ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَنَّ الِانْتِفَاعَ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ أَنَّ مَعْنَى انْتَفَعَ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَدَعْوَى هَذَا","part":10,"page":155},{"id":4655,"text":"الِاقْتِضَاءِ مِمَّا لَا سَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّخَيُّلِ .\rا هـ وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدَّرٍ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا لِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْهُومَةً الْآنَ وَمَا قَدَّرَهُ أَيْضًا مَوْهُومٌ الْآنَ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ وَهَذَا كَمَا فِي نَحْوِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّوْمِ ، وَالِاعْتِكَافِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ مَعَ أَنَّ ظَرْفِيَّةَ السَّنَةِ وَالْيَوْمِ لَهُمَا لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهَا لِأَحَدٍ .\rا هـ .\rقَوْلُهُ { فَأَمَاتَهُ اللَّهُ } أَيْ : لِأَنَّ الْمَوْتَ إخْرَاجُ الرُّوحِ وَزَمَنَهُ يَسِيرٌ .\rا هـ عَبْدُ الْبَرِّ","part":10,"page":156},{"id":4656,"text":"( وَتَرِدُ ) الْإِجَارَةُ ( عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ ) مِنْ عَقَارٍ وَرَقِيقٍ وَنَحْوِهِمَا ( كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا ) سَنَةً ، وَإِجَارَة الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ ( وَعَلَى ذِمَّةٍ كَإِجَارَةِ مَوْصُوفٍ ) مِنْ دَابَّةٍ ، وَنَحْوِهَا لِحَمْلٍ مَثَلًا ( وَإِلْزَامِ ذِمَّتِهِ عَمَلًا ) كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أُورِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ .\rقَالَ الشَّيْخَانِ وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدُ\rS","part":10,"page":157},{"id":4657,"text":"( قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ ) أَيْ : عَلَى مَنْفَعَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِالْعَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ ، وَلَوْ أَذِنَ أَجِيرُ الْعَيْنِ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ فَعَمِلَ كَأَنْ آجَرَهُ لِيَخِيطَ ثَوْبَهُ مَثَلًا فَأَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي خِيَاطَتِهِ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا ، وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَوَّلِ الْآذِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rحَجّ س ل وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ عَيْنُ الْمُرَادِ بِهَا مَا قَابَلَ الذِّمَّةَ أَيْ : عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْعَيْنِ وَفِي هَذَا تَنْزِيلُ الْمَعْدُومِ الَّتِي هِيَ الْمَنَافِعُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فَأَوْرَدُوا الْعَقْدَ عَلَيْهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا ) أَيْ : لِعَمَلِ كَذَا فَهُوَ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْآدَمِيِّ أَيْ : الْحُرِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَدْ تَكُونُ إجَارَةَ ذِمَّةٍ ع ش قَالَ ح ل : وَمِثْلُ الْعَقَارِ السَّفِينَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَكُونُ إجَارَتُهَا إلَّا عَلَى الْعَيْنِ ، وَأَمَّا إجَارَةُ بَعْضِهِ أَيْ : الْعَقَارِ حَيْثُ كَانَ النِّصْفَ فَأَقَلَّ ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَرْضُهُ .\rا هـ وَمِثْلُهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ ) أَيْ : الْمُسْتَحَقِّ بِهَا ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أُورِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَقْسِيمِهَا إلَى وَارِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَوَارِدَةٍ عَلَى الذِّمَّةِ ، وَبَيْنَ تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَوَّلِ مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ وَفِي الثَّانِي مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rسم ( قَوْلُهُ فَوَائِدَ ) مِنْهَا إجَارَةُ مَا اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِجَارَةُ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ إنْ قُلْنَا : الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ","part":10,"page":158},{"id":4658,"text":"الْمَنْفَعَةُ صَحَّ أَوْ الْعَيْنُ فَلَا ، وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ لَفْظِيًّا ز ي وَهَذَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا كَلْبٌ فَتَأَمَّلْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَفْظِيٌّ وَأَنَّ مَسْأَلَةَ إجَارَةِ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِجَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَقُلْنَا : إنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ أَوْ الْعَيْنُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الَّذِي جَعَلَهُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ","part":10,"page":159},{"id":4659,"text":"، ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْأُجْرَةِ مَا ) مَرَّ ( فِي الثَّمَنِ ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً ، فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا ( فَلَا تَصِحُّ ) إجَارَةُ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ ( بِعِمَارَةٍ وَعَلَفٍ ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ ذَكَرَ مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ فِي صَرْفِهِ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ الْعَلَفِ صَحَّتْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يَخْرُجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا ( وَلَوْ لِسَلْخٍ ) لِشَاةٍ ( بِجِلْدٍ ) لَهَا ( وَ ) لَا ( طَحْنٍ ) لِبُرٍّ مَثَلًا ( بِبَعْضِ دَقِيقٍ ) مِنْهُ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ ، وَبِقَدْرِ الدَّقِيقِ ، وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ حَالًّا وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ .\rS","part":10,"page":160},{"id":4660,"text":"( قَوْلُهُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا ) أَيْ : كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الثَّمَنِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَوْ فِي الْجِعَالَةِ ، إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَتْ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا وَوَزْنًا شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانُ : لَا يُقَالُ : يُشْكِلُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ صِحَّةُ الِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : ذَاكَ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ بَلْ نَوْعُ جِعَالَةٍ يُغْتَفَرُ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ خَارِجَ الْعَقْدِ ) فَإِنْ كَانَ فِي صُلْبِهِ ، فَلَا يَصِحُّ كَآجَرْتُكَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهُ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلَفِهَا لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ ، وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ عَالِمًا الصَّرْفَ ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ صَحَّتْ ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْمُنْفَقِ صُدِّقَ الْمُنْفِقُ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى قَدْرًا مُحْتَمَلًا س ل ( قَوْلُهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ ) قَالَ م ر : بَعْدَمَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَكَالَةً ضِمْنِيَّةً ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحَقَّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ .\rع ش وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِوُقُوعِهِ ) أَيْ : الِاتِّحَادِ ضِمْنًا وَلَا يَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ","part":10,"page":161},{"id":4661,"text":"عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ صَرَفَ كَذَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ إلَّا إنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا أَيْ : لِأَنْفُسِهِمْ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ اشْتَرَى الْآلَةَ الَّتِي بَنَى بِهَا بِكَذَا ، وَكَانُوا عُدُولًا وَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِغَيْرِهِ بِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ كَذَا عَنْ أُجْرَتِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا لِسَلْخِ شَاةٍ ) الضَّابِطُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ شَيْئًا يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ بِجَلْدٍ لَهَا ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِجَلْدِهَا بِحَذْفِ اللَّامِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ مُنَوَّنٌ وَلَوْ حَذَفَ اللَّامَ بَقِيَ الْمَتْنُ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَشَرْطُ الْمَزْجِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ الْمَتْنَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ فَافْهَمْ .\rعَبْدُ الْبَرِّ .\r( قَوْلُهُ بِبَعْضِ دَقِيقٍ مِنْهُ ) وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَطْحَنْ بِخِلَافِ مَا إذَا طَحَنَ فَيَصِحُّ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ ) أَيْ : فَذِكْرُهُ يُغْنِي عَنْهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهَا مَعَهُ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ","part":10,"page":162},{"id":4662,"text":"( وَتَصِحُّ ) إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا ( بِبَعْضِ رَقِيقٍ حَالًّا لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ ) لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ ، وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ إذْ ذَاكَ ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا أَوْ بَعْدَ الْفِطَامِ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا فِيهِمَا ، وَلِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ فِي الثَّانِي هَكَذَا افْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَتَعْبِيرِي بِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ\rS","part":10,"page":163},{"id":4663,"text":"( قَوْلُهُ إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ رَجُلٍ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِضِرَابِ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَثَلًا لِإِدْخَالِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى لَا الشَّاةِ وَنَحْوِهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِ اللَّبَنِ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ أَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْغَيْرَ وَقَعَ تَبَعًا لَا قَصْدًا تَأَمَّلْ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِهِ بِبَعْضِهِ ؟ مَعَ أَنَّ الْإِرْضَاعَ لِلْكُلِّ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِئْجَارُهَا لِإِرْضَاعِ مِلْكِهَا .\rوَالْجَوَابُ أَنَّ الِاكْتِرَاءَ إنَّمَا هُوَ لِإِرْضَاعِ مِلْكِهِ فَقَطْ وَإِرْضَاعُهَا لِمِلْكِهَا إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا لِمِلْكِهِ .\rا هـ بَابِلِيٌّ ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُكْتَرِي الْمَرْأَةُ الْمُكْتَرَاةُ وَالْمُكْتَرِي هُوَ مَالِكُ الرَّقِيقِ .\r( قَوْلُهُ بِبَعْضِهِ حَالًّا ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ الصِّحَّةُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ نَصَّ عَلَى إرْضَاعِ كُلٍّ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِجَارَةِ مِلْكٌ لِمُؤَجِّرٍ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ إجَارَةَ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ بِبَعْضِهِ حَالًّا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ أَوْ بَاقِيهِ ، وَإِجَارَتَهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ بَاطِلَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ أَوْ بَاقِيهِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بَعْدَ الْفِطَامِ أَيْ : لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهَا لِبَعْضِهِ إلَّا بَعْدَ الْفِطَامِ .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ مِلْكُهُ فَقَطْ فَنَصِيبُهَا مِنْهُ تَابِعٌ وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ .\r(","part":10,"page":164},{"id":4664,"text":"قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الْكُلِّ ع ش وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ .\rأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا فَرْقَ وَحِينَئِذٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ عَبْدُ الْبَرِّ","part":10,"page":165},{"id":4665,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : الْأُجْرَةُ ( فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ كَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ ) ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ ، فَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا ، وَلَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهَا وَلَا يُحَالُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا تُؤَجَّلُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ ( وَ ) هِيَ ( فِي إجَارَةِ عَيْنٍ كَثَمَنٍ ) فَلَا يَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا ، وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَتَأْجِيلُهَا ، وَتُعَجَّلُ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَأُطْلِقَتْ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا .\r( لَكِنَّ مِلْكَهَا ) يَكُونُ مِلْكًا ( مُرَاعًى ) بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُكْتَرِي الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ ( فَلَا تَسْتَقِرُّ كُلُّهَا إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ) سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا ؛ لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ ، وَقَوْلِي كَثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":166},{"id":4666,"text":".\r( قَوْلُهُ فَيَجِبُ قَبْضُهَا إلَخْ ) وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِهِ سَلَمًا فِي الْمَعْنَى أَيْضًا لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ وَرَدَتْ عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا دَفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ أُجْرَتِهَا فِي الْمَجْلِسِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا ) أَيْ : لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ أَمْ لَا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَجَرَ عَيْنَ هَذِهِ الدَّابَّةِ مَثَلًا شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَتَعَجَّلَ ) أَيْ : الْأُجْرَةَ أَيْ : تَجِبُ حَالًّا إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ أَيْ : فِي الذِّمَّةِ وَأُطْلِقَتْ أَيْ : عَنْ التَّأْجِيلِ وَالتَّعْجِيلِ .\r( قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ) بَيَانٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ ) مِثْلُهُ فِي م ر قَالَ ع ش : عَلَيْهِ هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ الدَّابَّةَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهَا عَلَى النَّقْلِ ، فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْعَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ بِهِ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ سم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ : وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَا يَكْفِي هُنَا أَيْ : فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ","part":10,"page":167},{"id":4667,"text":"( وَيَسْتَقِرُّ فِي ) إجَارَةٍ ( فَاسِدَةٍ أُجْرَةُ مِثْلٍ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي .\r( غَالِبًا ) التَّخْلِيَةُ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُكْتَرِي وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا تَسْتَقِرُّ بِهَا الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ ، وَيَسْتَقِرُّ بِهَا الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ\rS","part":10,"page":168},{"id":4668,"text":"( قَوْلُهُ فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ ) وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْفَاسِدَةِ رَدُّ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا لِاسْتِرْدَادِ الْأُجْرَةِ .\r[ قَاعِدَةٌ ] كُلُّ عَقْدٍ فَسَدَ سَقَطَ فِيهِ الْمُسَمَّى إلَّا إذَا عَقَدَ الْإِمَامُ الْجِزْيَةَ مَعَ الْكُفَّارِ عَلَى سُكْنَى الْحِجَازِ فَسَكَنُوا وَمَضَتْ الْمُدَّةُ ، فَيَجِبُ الْمُسَمَّى لِتَعَذُّرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَوْفَوْا الْمَنْفَعَةَ وَلَيْسَ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إذْ لَا مِثْلَ لَهَا يُعْتَبَرُ أُجْرَتُهُ فَرَجَعَ إلَى الْمُسَمَّى وَخَرَجَ بِالْفَاسِدَةِ الْبَاطِلَةُ كَاسْتِئْجَارِ صَبِيٍّ بَالِغًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا خ ط س ل .\r( قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى ) وَهُوَ تَسْلِيمُهَا وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ : حَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ ، أَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ كَالْإِجَارَةِ لِلْإِمَامَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَصْلًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ غَالِبًا ) لَا يُقَالُ : قَضِيَّتُهَا أَنَّ مُفَادَ مَا قَبْلَهَا صُوَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ صُوَرِ مَا خَرَجَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْخَارِجِ إلَّا صُورَةٌ أَوْ صُورَتَانِ وَهُمَا قَبْضُ الْمَنْقُولِ بِالْفِعْلِ وَسُكْنَى الْعَقَارِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : قَبْضُ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ وَإِنْ كَانَا قَلِيلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا خَرَجَ فَوُقُوعُهُمَا فِي الْخَارِجِ هُوَ الْكَثِيرُ الْغَالِبُ بِالنِّسْبَةِ لِأَفْرَادِ مَنْ يَتَعَاطَى الْإِجَارَةَ ، وَتِلْكَ الصُّوَرُ إنْ سَلِمَ أَنَّ أَنْوَاعَهَا أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ ، فَوُقُوعُهَا فِي الْخَارِجِ قَلِيلٌ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَامْتِنَاعَهُ مِنْ الْقَبْضِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ وَأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ .\rا هـ","part":10,"page":169},{"id":4669,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَنْفَعَةِ كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً ) أَيْ : لَهَا قِيمَةٌ ( مَعْلُومَةً ) عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ( مَقْدُورَةَ التَّسَلُّمِ ) حِسًّا وَشَرْعًا ( وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا ) بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ .\r( فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ ) كَكَلِمَةِ بَيْعٍ ، وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ ( وَ ) لَا اكْتِرَاءُ ( نَقْدٍ ) أَيْ : دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَلَوْ لِلتَّزَيُّنِ ( وَ ) لَا ( كَلْبٍ ) وَلَوْ لِصَيْدٍ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ وَبَذْلُهُ فِي مُقَابِلَتِهِمَا تَبْذِيرٌ ( وَ ) لَا ( مَجْهُولٍ ) كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَكَثَوْبٍ ( وَ ) لَا ( آبِقٍ وَ ) لَا ( مَغْصُوبٍ ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ ( وَ ) لَا ( أَعْمَى لِحِفْظٍ ) أَيْ : حِفْظِ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ ( وَ ) لَا ( أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا ) كَمَطَرٍ مُعْتَادٍ وَمَاءِ ثَلْجٍ مُجْتَمَعٍ يَغْلِبُ حُصُولُهُ ( وَلَا ) شَخْصٍ ( لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ ) لِغَيْرِ قَوَدٍ ، ( وَلَا حَائِضٍ ) أَوْ نُفَسَاءَ ( مُسْلِمَةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ وَ ) لَا ( حُرَّةٍ ) مَنْكُوحَةٍ ( بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ) وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسَلُّمِ الْمَنْفَعَةِ حِسًّا وَشَرْعًا أَوْ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ اكْتِرَاءِ أَعْمَى لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ ، وَاكْتِرَاءِ أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ أَوْ غَالِبٌ يَكْفِيهَا ، وَاكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ أَوْ صَحِيحَةٍ لِقَوَدٍ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ إنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ ، وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً وَبِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ، أَوْ حُرَّةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً بِإِذْنِهِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ ؛ وَلِعَدَمِ اشْتِغَالِ الْأَمَةِ بِزَوْجِهَا فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَالتَّقْيِيدُ فِي الْمُسْلِمَةِ وَبِالْحُرَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا ) اكْتِرَاءُ ( لِعِبَادَةٍ","part":10,"page":170},{"id":4670,"text":"تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ ) لَهَا أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا ( وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً ) كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَقَعْ فِي ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ لِلْمُكْرِي ( وَلَا ) اكْتِرَاءُ ( مُسْلِمٍ ) ، وَلَوْ رَقِيقًا ( لِنَحْوِ جِهَادٍ ) مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ كَالْقَضَاءِ وَالتَّدْرِيسِ ، وَالْإِعَادَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْجِهَادِ إذَا حَضَرَ الصَّفُّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ عِبَادَةٍ لَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ ، وَلَيْسَتْ نَحْوَ جِهَادٍ كَأَذَانٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ ، فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَمِثْلُهُ زِيَارَةُ سَائِرِ مَا تُسَنُّ زِيَارَتُهُ ، وَبِخِلَافِ عِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَتَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِهَا ، وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : لَهَا نِيَّةٌ وَقَوْلِي : وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا ) اكْتِرَاءُ ( بُسْتَانٍ لِثَمَرَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَصْدًا بِخِلَافِهَا تَبَعًا كَمَا فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ ، وَسَيَأْتِي وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِي : لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا ، وَالتَّصْرِيحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":10,"page":171},{"id":4671,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمَنْفَعَةِ ) حَاصِلُ الشُّرُوطِ خَمْسَةٌ وَفَرَّعَ عَلَى مَفْهُومِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَالثَّانِي وَاحِدَةً وَالثَّالِثِ سَبْعَةً وَالرَّابِعِ اثْنَيْنِ وَالْخَامِسِ وَاحِدَةً .\r( قَوْلُهُ أَيْ : لَهَا قِيمَةٌ ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ ع ش .\r( قَوْلُهُ عَيْنًا ) أَيْ : فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ سم ، وَالْمُرَادُ بِعِلْمِ عَيْنِ الْمَنْفَعَةِ وَقَدْرِهَا أَوْ صِفَتِهَا عِلْمُ مَحَلِّهَا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بَعْدُ بِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَتَمْثِيلِهِ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لِمَفْهُومِ مَقْدُورَةِ التَّسْلِيمِ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْرًا ) أَيْ : فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ وَصِفَةً ) أَيْ : فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَاسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَنْفَعَةِ دُخُولَ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَقَدْرِ الْمَاءِ ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ أُجْرَةِ السَّطْلِ وَالْحَمَّامِ وَالْإِزَارِ وَحِفْظِ الثِّيَابِ ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَغَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَلَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ، وَعَلَى هَذَا فَالسَّطْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَالثِّيَابُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَعَلَيْهِ مَا يَغْرِفُ بِهِ الْمَاءَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ ، وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ حِفْظِ الثِّيَابِ وَرَاجِعْ كَلَامَهُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ ، وَانْظُرْ هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ فِي التَّقْصِيرِ وَغَيْرِهِ ؟ حَرِّرْهُ .\rح ل وَ ح ف .\r( قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ ) أَمَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعَبُ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا","part":10,"page":172},{"id":4672,"text":"يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ، وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا جَهَالَةَ الْعَمَلِ هُنَا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَلَا مِقْدَارُ الزَّمَنِ الَّذِي يُصْرَفُ لِلتَّرَدُّدِ لِلنِّدَاءِ وَلَا الْأَمْكِنَةُ الَّتِي يَتَرَدَّدُ إلَيْهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَكَلِمَةِ بَيْعٍ ) أَيْ : كَلِمَةِ سَبَبٍ فِي الْبَيْعِ كَكَلِمَةِ الدَّلَّالِ ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إلَّا تَبَعًا لِلْأَذَانِ ، وَفِي الْإِحْيَاءِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى كَلِمَةٍ يَقُولُهَا الطَّبِيبُ لِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي التَّلَفُّظِ بِهِ س ل ، وَقَوْلُهُ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي التَّلَفُّظِ يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبَخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا ، وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ وَأَهْلُهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا وَكَذَا عَكْسُهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ الِاسْتِئْجَارُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ، ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَكَلِمَةِ بَيْعٍ إلَخْ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ","part":10,"page":173},{"id":4673,"text":".\rانْتَهَى ، وَقَوْلُهُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ أَتَى بِهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءُ نَقْدٍ ) أَيْ : لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى سِكَّتِهِ م ر وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّقْدِ عُرًى يُعَلَّقُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حُلِيٌّ وَاسْتِئْجَارُ الْحُلِيِّ جَائِزٌ صَحِيحٌ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ ) لَوْ أَخَّرَ تَعْلِيلَ مَا قَبْلَ هَذَيْنِ إلَى هُنَا فَقَالَ : إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَيْ : الثَّلَاثَةِ أَيْ : لِمَنْفَعَتِهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَنْسَبَ بِالْمَتْنِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا آبِقٍ وَلَا مَغْصُوبٍ ) مِثَالَانِ لِلْحِسِّيِّ وَكَذَا الْأَعْمَى الْمَذْكُورُ وَالْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ ، وَفِيهَا عَجْزٌ شَرْعِيٌّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ حِسِّيٍّ شَرْعِيٌّ كَمَا قَالَهُ س ل وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمَغْصُوبَ فِيهِ عَجْزٌ حِسِّيٌّ لَا شَرْعِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ ) أَيْ : قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيغِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَذَلِكَ كَافِيَةٌ ، وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ مَنْعُهُمْ وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا شَرْحُ م ر أَيْ : فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ انْتَهَى ع ش .\r( قَوْلُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ ) وَمِثْلُهُ غَيْرُ قَارِئٍ لِتَعْلِيمِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ اتَّسَعَ الزَّمَنُ بِقَدْرِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَيَعْلَمَ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ لَا تَتَأَخَّرُ ق ل ( قَوْلُهُ دَائِمٌ ) أَيْ : يَجِيءُ دَائِمًا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ النِّيلُ يَرْوِيهَا كُلَّ سَنَةٍ .\r( قَوْلُهُ وَلَا غَالِبٌ يَكْفِيهَا ) لَوْ قَالَ الْمُكْرِي : أَنَا أَحْفِرُ بِئْرًا أَسُوقُ مِنْهَا","part":10,"page":174},{"id":4674,"text":"الْمَاءَ أَوْ أَسُوقُهُ مِنْ مَكَان آخَرَ صَحَّ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَى عَبْدُ الْبَرِّ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزَّرْعِ فَلَمْ تُرْوَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَلَوْ رُوِيَ بَعْضُهَا انْفَسَخَتْ فِيمَا لَمْ يُرْوَ ، وَخُيِّرَ فِي الْمَرْوِيِّ ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْحَسِرْ الْمَاءُ عَنْهَا وَقْتَ الزَّرْعِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِلشَّرْعِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا حَائِضٍ ) وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ دَخَلَتْهُ وَمَكَثَتْ عَصَتْ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً ، وَإِنْ أَتَتْ بِمَا اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ لِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِطُرُوِّ الْحَيْضِ فَإِنَّ مَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ كَالْعَمَلِ بِلَا اسْتِئْجَارٍ ، وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ يُخْشَى مِنْهَا التَّلْوِيثُ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ ، إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ إذْ الْمَسْجِدُ نَظِيرُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلْإِرْضَاعِ وَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةُ نَظِيرُ الْإِرْضَاعِ وَالْخِيَاطَةِ سم عَلَى حَجّ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا حُرَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ) أَيْ : لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا لِحَقِّهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ طِفْلًا فَأَجَرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ تَأَهُّلِهِ لِلتَّمَتُّعِ جَازَ فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي الْبَاقِي ، وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَمْنُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَنْتَفِعَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش ، فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا أَيْ : الْحَاضِرِ غَيْرَ الطِّفْلِ .\r(","part":10,"page":175},{"id":4675,"text":"قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا ) أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ وَلَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَهُ جُنُبًا ؛ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقِرَاءَةِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ وَنُزُولُ الرَّحْمَةِ انْتَهَى م ر وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا ) فِي الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُمَا ( قَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الشَّرْعِيِّ فَقَطْ أَيْ : فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَيْ : الَّتِي بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَا يُقَالُ : وَالْحِسِّيُّ أَيْضًا لِأَنَّا نَقُولُ : كُلُّ حِسِّيٍّ شَرْعِيٌّ س ل .\r( فَرْعٌ ) ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ اسْتِئْجَارُ زَوْجِهَا وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَكِنْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ لَهَا مَنْعَهُ وَقْتَ الْعَمَلِ لَا مُطْلَقًا سم وَفِي دَعْوَى السُّقُوطِ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْنَعْهُ حَقًّا وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا بَلْ هُوَ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ فَوَّتَ التَّمَتُّعَ عَلَى نَفْسِهِ فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْهُ لَا مِنْهَا ، فَالْقِيَاسُ عَدَمُ سُقُوطِ النَّفَقَةِ ع ش قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِ الْمَنْكُوحَةِ وَلَوْ لِلْإِرْضَاعِ مَنْعُ زَوْجِهَا مِنْ وَطْئِهَا خَوْفَ الْحَبَلِ وَانْقِطَاعِ اللَّبَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعَاطِيهِ عَقْدَ الرَّهْنِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ ، وَإِذْنُهُ لَيْسَ","part":10,"page":176},{"id":4676,"text":"كَتَعَاطِي الْعَقْدِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ فَبَرِئَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِتَعَذُّرِ الْقَلْعِ أَيْ : إنْ قُلْنَا : الْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا يُبَدَّلُ وَإِلَّا أَمَرَهُ بِقَلْعِ وَجِعَةٍ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ تَبْرَأْ وَمَنَعَهُ مِنْ قَلْعِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْعَمَلُ لَكِنَّهَا تَكُونُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ حَتَّى لَوْ سَقَطَتْ رَدَّ الْأُجْرَةَ س ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجِعَةٍ أَيْ : هِيَ أَوْ مَا تَحْتَهَا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِزَوَالِ الْأَلَمِ بِقَلْعِهَا وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْقَلْعِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ أَوْ سَقَطَتْ لِإِمْكَانِ الْإِبْدَالِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَرَدِّهَا لَوْ أَخَذَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءُ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ ) مُحْتَرَزُ مُسْلِمَةٍ أَيْ : فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ مَنْعِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ قِيلَ : بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْمَنْعِ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيطًا لَهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمُطَالَبَتِهَا هُنَا بِالْخِدْمَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُجَرَّدِ عَدَمِ الْمَنْعِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا وَجَدْنَاهُ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ عَلَى مَا مَرَّ فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءُ أَمَةٍ ) أَيْ : غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ ؛ لِأَنَّهَا كَالْحُرَّةِ ق ل لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا أَبَدًا لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إجَارَتِهَا","part":10,"page":177},{"id":4677,"text":"كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا ) كَالْإِمَامَةِ فَإِنَّ النِّيَّةَ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيهَا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي مُتَعَلِّقِهَا ، وَهُوَ الصَّلَاةُ قَالَ ح ل : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ كَالْإِمَامَةِ انْتَهَى ، وَمَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنِيبُ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ إمَامًا بِعِوَضٍ فَذَاكَ مِنْ قَبِيلِ الْجِعَالَةِ .\r( قَوْلُهُ كَالصَّلَاةِ وَإِمَامَتِهَا ) فَالِاسْتِئْجَارُ لِإِمَامَةِ الْمَسْجِدِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ وَاقِفِهِ ، وَأَمَّا مَنْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ جِعَالَةٌ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ حِينَئِذٍ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ .\rا هـ .\rح ل ، وَهُوَ غَيْرُ نَائِبٍ عَنْهُ فِي الْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ ، وَإِلَّا كَانَ ثَوَابُ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقِيَامِ فِي مَحَلِّهِ فَمَتَى أَنَابَهُ فِيهِ صَحَّ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَقَعْ إلَخْ ) وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ شَيْئًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا لِقَوْلِهِمْ كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ لَا أُجْرَةَ لِفَاعِلِهِ وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا س ل .\r( قَوْلُهُ لِلْمُكْتَرِي ) أَيْ : الَّذِي قَالَ لَهُ صَلِّ عَنِّي مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ اكْتَرَاهُ لَهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بَلْ لِلْمُكْتَرِي ) أَيْ : الَّذِي أَكْرَى نَفْسَهُ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامَةِ ، وَفِي الصَّلَاةِ إذَا أَطْلَقَ فِي النِّيَّةِ أَيْ : لَمْ يَقُلْ : نَوَيْت الظُّهْرَ مَثَلًا عَنْ فُلَانٍ فَإِنْ قَالَ : ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ لَا عَنْ الْمُكْتَرِي وَلَا عَنْ الْمُكْرِي ، فَالتَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءُ مُسْلِمٍ لِنَحْوِ جِهَادٍ )","part":10,"page":178},{"id":4678,"text":"وَلَوْ صَبِيًّا وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لَكِنْ لِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ح ل كَمَا لَوْ طَرَأَ الْحَيْضُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْمُكْتَرَاةِ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ز ي .\r( قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ ) فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَعْلُومَةٌ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ .\r( قَوْلُهُ وَالْإِعَادَةِ ) أَيْ : إعَادَةِ الدَّرْسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ ) رَاجِعٌ لِلْقَضَاءِ ، وَمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَلِّمُ مُتَعَيِّنًا م ر ( قَوْلُهُ كَأَذَانٍ ) وَيَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْإِقَامَةُ وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لَهَا وَحْدَهَا كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَمَّى الْأَذَانِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ مُسَمَّاهُ شَرْعًا صَارَا مِنْهُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُؤَنِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بِالْأَصَالَةِ ، ثُمَّ فِي مَالِ مُمَوِّنِهِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرِ فَلَمْ يَقْصِدْ الْأَجِيرَ نَفْسَهُ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ ، وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْمُعَلِّمِ وَلَوْ تَرَكَ الْأَجِيرُ بَعْضَ آيَاتٍ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا لَا الِاسْتِئْنَافُ ق ل .\r( قَوْلُهُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ) بِخِلَافِهِ بِالدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الْمُكَرَّمِ ؛ لِأَنَّهُ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَبِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَدْخُلُهُ الْإِجَارَةُ وَالْجِعَالَةُ س ل ، وَعِبَارَةُ ع ش وَخَرَجَ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ حَيْثُ عَيَّنَ لَهُ مَا","part":10,"page":179},{"id":4679,"text":"يَدْعُو بِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ ، أَمَّا الْجِعَالَةُ عَلَى الدُّعَاءِ فَتَصِحُّ مُطْلَقًا لِصِحَّتِهَا عَلَى الْمَجْهُولِ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزِّيَارَةَ أَثَرُهَا مَقْصُورٌ عَلَى الزَّائِرِ بِخِلَافِ الدُّعَاءِ ، ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ فَرَّقَ بَيْنَ الزِّيَارَةِ وَالْجِعَالَةِ عَلَى الدُّعَاءِ بِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِي الدُّعَاءِ وَإِنْ جَهِلَ ع ش .\r( قَوْلُهُ سَائِرِ مَا تُسَنُّ زِيَارَتُهُ ) الْأَوْلَى مَنْ تُسَنُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ بِمَوْتِهِ أَشْبَهَ غَيْرَ الْعَاقِلِ أَوْ يُقَالُ : مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْقَبْرِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِفِيهَا ظَاهِرٌ فِي الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ لَهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ رُكْنًا وَأَيْضًا لَا يَشْمَلُ الْإِمَامَةَ ، وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ مُتَعَلِّقُهُ إلَى نِيَّةٍ لَا تَضُرُّ النِّيَابَةُ فِيهِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ ) بِالْجَرِّ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ عِبَادَةٍ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ مَجْرُورًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَتُهُ أَيْ : الْأَصْلِ فَصْلٌ لَا تَقَعُ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ) وَمِنْ ذَلِكَ اسْتِئْجَارُ الشَّاةِ لِلَبَنِهَا وَبِرْكَةٍ لِسَمَكِهَا وَشَمْعَةٍ لِوَقُودِهَا وَهَذَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَقَعُ كَثِيرًا ز ي وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ ) فَإِنَّ اللَّبَنَ يَقَعُ تَبَعًا .\r( قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ : الْمُخْرِجِ وَالْمَخْرَجِ بِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ : قَوْلُهُ لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَقَوْلُهُ وَلَا بُسْتَانٍ لِثَمَرِهِ","part":10,"page":180},{"id":4680,"text":".\r( وَصَحَّ تَأْجِيلُهَا ) أَيْ : الْمَنْفَعَةِ ( فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ) كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلَ كَذَا إلَى مَكَّةَ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا كَالسَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ ( لَا ) فِي إجَارَةِ ( عَيْنٍ ) ، فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِمَنْفَعَةٍ قَابِلَةٍ كَإِجَارَةِ دَارٍ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا غَدًا ( وَ ) لَكِنْ ( صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَجَّرَهَا لِزَيْدٍ مُدَّةً فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَيَصِحُّ إيجَارُهَا مُدَّةً تَلِيهَا مِنْ عَمْرٍو ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا لَا مِنْ زَيْدٍ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوَافِقُهُ ، فَتَعْبِيرِي بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْتَأْجِرِ\rS","part":10,"page":181},{"id":4681,"text":"( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِمَنْفَعَةٍ قَابِلَةٍ ) قَالَ م ر : وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْعِ فِي الْمُسْتَقْبَلَةِ صُوَرٌ كَمَا لَوْ آجَرَ لَيْلًا لِمَا يُعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ قَبْلَ رَيِّهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَوْ آجَرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ ق ل م ر ، وَاحْتُرِزَ بِقَبْلَ انْقِضَائِهَا عَمَّا لَوْ قَالَ آجَرْتُكهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ آجَرْتُكهَا سَنَةً أُخْرَى ، فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فَلَمْ تُرَدَّ عَلَى كَلَامِهِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَالِكُ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَهَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَيَمْلِكُ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ ؟ أَوْ تَصِحُّ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْأَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ آجَرَهُ حَانُوتًا أَوْ نَحْوَهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ اتِّصَالِ زَمَنِ الِانْتِفَاعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ ، فَيَصِحُّ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْإِجَارَةِ يُرَفَّهَانِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا الْعَمَلَ دَائِمًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ ) أَيْ : مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ آجَرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ وَجَدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِيِّ انْتَهَى م ر أَيْ : لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ع ش .\r( قَوْلُهُ لَا مِنْ زَيْدٍ )","part":10,"page":182},{"id":4682,"text":"أَيْ : لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَنْفَعَةِ م ر","part":10,"page":183},{"id":4683,"text":"[ دَرْسٌ ] ( وَ ) صَحَّ ( كِرَاءُ الْعُقَبِ ) أَيْ : النُّوَبِ ( بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً لِرَجُلٍ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ ) أَيْ : وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ تَنَاوُبًا ( أَوْ ) يُؤَجِّرَهَا ( رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( زَمَنًا ) تَنَاوُبًا ، ( وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ ) فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى أَوْ الْمُكْتَرَيَانِ فِي الثَّانِيَةِ الرُّكُوبَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَوْ الْمُعْتَادِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً ، وَالْمَشْيُ ثَلَاثَةً لِلْمَشَقَّةِ ، وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الْوَاقِعَ فِيهِ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَيْنِ وَلَا عَادَةَ كَأَنْ قَالَ الْمُكْرِي : أَرْكَبُهَا زَمَنًا وَيَرْكَبُهَا الْمُكْتَرِي زَمَنًا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ ، وَسَكَتَ عَنْ التَّعَاقُبِ صَحَّ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهَا جَمِيعًا ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ لِلْمُهَايَأَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إجَارَةَ عَيْنٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ قَبْلَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ عَقِبَهُ ، وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ\rS","part":10,"page":184},{"id":4684,"text":".\r( قَوْلُهُ وَصَحَّ كِرَاءُ الْعُقَبِ ) أَيْ : وَلَكِنْ صَحَّ إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ أَيْ : بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ جَعَلُوا أَوَّلَ الدَّرْسِ قَوْلَهُ وَصَحَّ تَأْجِيلُهَا لَكَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْكَلَامِ .\r( قَوْلُهُ الْعُقَبِ ) جَمْعُ عُقْبَةٍ أَيْ : نَوْبَةٍ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَيَرْكَبُ مَوْضِعَهُ ، وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ { مَنْ مَشَى عَنْ رَاحِلَتِهِ عُقْبَةً فَكَأَنَّمَا عَتَقَ رَقَبَةً } وَفَسَّرُوهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلَعَلَّهُ وَضَعَهَا لُغَةً وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً ) وَالْقِنُّ كَالدَّابَّةِ أَوْ الْمُرَادُ بِالدَّابَّةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ ، وَهُوَ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ فَتَشْمَلُهُ وَاغْتُفِرَ فِيهِمَا ذَلِكَ دُونَ نَظِيرِهِ فِي نَحْوِ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا دَوَامَ الْعَمَلِ .\rا هـ م ر ، قَالَ ع ش : الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً إلَخْ أَنَّهَا إجَارَةُ عَيْنٍ لَكِنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ بَعْضَ الطَّرِيقِ ) أَيْ : أَوْ زَمَنًا فَقَوْلُهُ بَعْدُ لِيَرْكَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَمَنًا أَيْ : أَوْ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَفِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ زَمَنٌ مُقَدَّرٌ تَحْتَمِلُهُ الدَّابَّةُ بِلَا مَشَقَّةٍ ق ل .\r( قَوْلُهُ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ ) أَيْ : أَوْ يَنْزِلُ عَنْهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ ) أَيْ : مِنْ الطَّرِيقِ فِي الْأَوَّلِ وَالزَّمَنَ فِي الثَّانِي ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَنِ مِقْدَارُهُ ، لِأَنَّ الْمُنَصِّفَ لَمْ يُعَبِّرْ أَوَّلًا بِالْبَعْضِ فِي جَانِبِ الزَّمَنِ فَلَعَلَّهُ غَلَبَ الْبَعْضُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الزَّمَنِ فِي الثَّانِي فَسَمَّى الزَّمَنَ بَعْضًا ، وَفِيهِ تَثْنِيَةُ لَفْظِ بَعْضٍ وَالْمُقَرَّرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ شَرْطَ الْمُثَنَّى أَنْ لَا يَكُونَ لَفْظَ بَعْضٍ وَلَا لَفْظَ كُلٍّ كَمَا فِي ح ل وَ ز ي .","part":10,"page":185},{"id":4685,"text":"وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا صَحَّ تَثْنِيَتُهُ ، وَأَيْضًا فِيهِ إدْخَالُ أَلْ عَلَيْهِ وَقَدْ مُنِعَ أَيْضًا ق ل ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ أَيْ : عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّبْيِينَ عِنْدَ الْعَقْدِ ، ( قَوْلُهُ وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى ) نَعَمْ شَرْطُ الصِّحَّةِ فِي الْأُولَى تَقَدُّمُ رُكُوبِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِتَعَلُّقِهَا حِينَئِذٍ بِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ م ر .\rقَالَ ع ش عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ رُكُوبِهِ بِالْفِعْلِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَجَعَلَا نَوْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا ، فَسَامَحَ كُلٌّ لِلْآخَرِ بِنَوْبَتِهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ( قَوْلُهُ كَفَرْسَخٍ إلَخْ ) وَقَدْرُهُ بِالزَّمَانِ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَقَدْرُ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَهِيَ إذَا قُسِمَتْ عَلَى الْفَرَاسِخِ خَرَجَ لِكُلِّ فَرْسَخٍ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ، وَالْفَرْسَخُ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ يَوْمٍ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ إلَخْ ) أَيْ : لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ ع ش .\r( قَوْلُهُ ثَلَاثَةً ) أَيْ : مِنْ الْأَيَّامِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ ) فَإِنْ انْتَفَتْ جَازَ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا لِلدَّابَّةِ وَالْمَاشِي وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ آجَرَهَا ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِيَرْكَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَمَنًا .\r( قَوْلُهُ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهَا جَمِيعًا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : صَحَّ ثُمَّ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهُمَا جَمِيعًا فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ لِلْمُهَايَأَةِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ","part":10,"page":186},{"id":4686,"text":"يُوهِمُ أَنَّ الصِّحَّةَ مُقَيَّدَةٌ بِاحْتِمَالِهَا رُكُوبَهُمَا مَعًا مَعَ أَنَّهَا تَصِحُّ مُطْلَقًا ح ل بِزِيَادَةٍ ، وَالْمُرَادُ اُحْتُمِلَتْ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ دُونَ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ تَجِبُ الْبُدَاءَةُ فِيهَا بِالْمُسْتَأْجِرِ فَلَا تَنَازُعَ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ) وَإِذَا اقْتَسَمَا بِحَسَبِ الزَّمَانِ لَمْ يَحْسِبْ زَمَنَ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ عَلَفٍ فَلَهُ الرُّكُوبُ مِنْ نَوْبَةِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ حَمْلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَثْقَلُ مِنْ الْحَيِّ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ رُكُوبٌ فِي مُدَّةٍ كَانَتْ لَهُ أَيْ : لِلْمَيِّتِ ق ل وَقَالَ ع ش : عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرَضَ مِثْلُ الْمَوْتِ .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ ) أَيْ : فَهُوَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ ) أَيْ : أَشْهَرِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِيجَارُ دَارٍ ) أَيْ : وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ دَارٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِأَمْتِعَةٍ ) أَيْ : لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ غَيْرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّمَنُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَقِيَاسُ مَا نَقَلَ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ فِيمَنْ آجَرَ دَارًا بِغَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا يَصِلُ إلَيْهَا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَسَنَةٍ مِنْ الصِّحَّةِ ، وَأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا صِحَّةُ الْإِجَارَةِ هُنَا ، وَحُسْبَانُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيغِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ هُنَا إلَى الصِّحَّةِ قَبْلَ التَّفْرِيغِ لِسُهُولَةِ تَأْخِيرِ الْإِجَارَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الدَّارِ ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ رُبَّمَا تَعَذَّرَتْ إذَا اُعْتُبِرَ تَأْخِيرُهَا إلَى زَمَنِ الْوُصُولِ ع ش ، وَمِثْلُ الدَّارِ أَرْضٌ مَزْرُوعَةٌ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ شَرْحُ م ر","part":10,"page":187},{"id":4687,"text":"( وَتُقَدَّرُ ) الْمَنْفَعَةُ ( بِزَمَنٍ كَسُكْنَى ) لِدَارٍ مَثَلًا ( وَتَعْلِيمٍ ) لِقُرْآنٍ مَثَلًا ( سَنَةً ، وَبِمَحَلِّ عَمَلٍ ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : بِعَمَلٍ ( كَرُكُوبٍ ) لِدَابَّةٍ ( إلَى مَكَّةَ وَتَعْلِيمِ مُعَيَّنٍ ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَسُورَةِ طَه ( وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ ) فَلَوْ قَالَ : لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ ، بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَأَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ ؟ إلَّا أَنْ تَطَّرِدَ عَادَةٌ بِنَوْعٍ فَيُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ ، ( لَا بِهِمَا ) أَيْ : بِالزَّمَنِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ ، ( كَاكْتَرَيْتُكَ لِتَخِيطَهُ النَّهَارَ ) ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَتَقَدَّمُ ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ .\rنَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْمَحَلِّ ، وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ ، وَيَصِحَّ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ، بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَقَالَ : أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الزَّمَنِ\rS","part":10,"page":188},{"id":4688,"text":".\r( قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِزَمَنٍ ) وَضَابِطُهُ كُلُّ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ ، وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ كَرَضَاعِ هَذَا شَهْرًا انْتَهَى شَرْحُ م ر ، وَيُسْتَثْنَى إجَارَةُ الْإِمَامِ لِلْأَذَانِ وَمِثْلُهُ الْخُطْبَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْآحَادِ ، فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ .\rا هـ ز ي أَيْ : لِأَنَّهُ يُتَوَسَّعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَا لَا يَتَوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ أَمَّا هُوَ فَمَقْبُوضٌ بِالْإِبَاحَةِ فَعَلَيْهِ مَا يَغْرِفُ بِهِ الْمَاءَ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْآلَاتِ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ ، وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ بِرَأْسِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُسْتَحْفَظْهُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا صَارَتْ وَدِيعَةً يَضْمَنُهَا بِالتَّقْصِيرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا أَصْلًا وَإِنْ قَصَّرَ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةً فِي حِفْظِهَا لَمْ أَعْلَمْ مَأْخَذَهُ انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ أَوْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ : أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ مَعَ صِيغَةِ اسْتِحْفَاظِهِ انْتَهَى ، وَقَوْلُ م ر جَائِزٌ مَعَ الْجَهْلِ أَيْ : وَمَعَ ذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ زِيَادَةً عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَوْعِهِ ، وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَيْضًا انْتَهَى ع ش .\r( قَوْلُهُ كَسُكْنَى لِدَارٍ مَثَلًا ) بِأَنْ قَالَ : لِتَسْكُنَهَا فَإِنْ قَالَ : عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك لَمْ يَصِحَّ لِمَا فِيهِ","part":10,"page":189},{"id":4689,"text":"مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَلَكَهُ بِالْإِجَارَةِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ مَثَلًا ) بِأَنْ قَالَ : عَلِّمْهُ قُرْآنًا وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ صُعُوبَتِهِ وَسُهُولَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ حَتَّى يُتْعِبَ نَفْسَهُ فِي تَحْصِيلِهِ هَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ بَلْ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا ، فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ كَانَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ وَإِذَا قَالَ : لِتُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْجَمِيعَ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْقُرْآنَ بِأَلْ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْكُلِّ أَيْ : غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يُطْلَقُ ، وَيُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْبَعْضِ م ر ز ي ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ تَعْيِينَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْرِئُهُ فِيهِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُهُ كَالرَّضَاعِ يُبَيِّنُ فِيهِ مَكَانَ الْإِرْضَاعِ م ر .\r( قَوْلُهُ سَنَةً ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ ( قَوْلُهُ وَبِمَحَلِّ عَمَلٍ ) كَالْمَسَافَةِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا بِهِمَا .\r( قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ لِدَابَّةٍ ) فَالرُّكُوبُ عَمَلٌ وَالْمَسَافَةُ الْمُغَيَّاةُ بِمَكَّةَ مَحَلُّ عَمَلٍ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ بَلْ يُسَلِّمُهَا الْقَاضِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَوْ إلَى أَمِينٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَصْحَبَهَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْهَبُ وَلَا يَرْكَبُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ جَمُوحًا كَالْوَدِيعَةِ س ل ، قَالَ ق ل بَعْدَ نَقْلِ مَا ذَكَرَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْكَبَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ عَوْدِ الْمُسْتَعِيرِ رَاكِبًا لَهَا وَلَيْسَ لَهُ إذَا اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ فِي الْعَوْدِ أَنْ يُقِيمَ فِي مَقْصِدِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْهُودِ فَإِنْ أَقَامَ لِخَوْفٍ عَلَى الدَّابَّةِ مَثَلًا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَالْمُودَعِ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُدَّةُ .\r( قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ مُعَيَّنٍ مِنْ قُرْآنٍ ) فَالْقُرْآنُ مَحَلُّ","part":10,"page":190},{"id":4690,"text":"الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيمُ .\r( قَوْلُهُ وَخِيَاطَةِ ) فَهِيَ عَمَلٌ وَالثَّوْبُ مَحَلُّهُ وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ نَحْوُ الْمَقْطَعِ .\r( قَوْلُهُ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ ) يُوهِمُ أَنَّهُ يَكْفِي هَذَا مَعَ إبْهَامِ الثَّوْبِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ : لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا إلَخْ وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ ذَا الثَّوْبِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ مَا ذَكَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الثَّوْبِ أَوْ وَصْفِهِ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ أَهِيَ رُومِيَّةٌ إلَخْ ) الرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَهِيَ النِّبَاتَةُ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ ح ل .\rوَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِئْجَارَهُ لِمُجَرَّدِ الْخِيَاطَةِ مَعًا م ر وسم وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ لِتَخِيطَهُ النَّهَارَ إلَخْ ) وَأَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَطَهَارَتُهَا وَرَاتِبَتُهَا وَزَمَنُ الْأَكْلِ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ فَيُصَلِّيهَا بِمَحَلِّهِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ فِي حَقِّهِ ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَحَلُّهُ وَالِاسْتِئْجَارُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَسَيَأْتِي عَنْ حَجّ أَنَّهُ يَجِبُ السَّعْيُ لِلصَّلَاةِ وَلَوْ جُمُعَةً لَمْ يَخْشَ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا عَلَى عَمَلِهِ نَعَمْ الْإِجَارَةُ تَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهَا مِنْ إجَارَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ إلَخْ ) وَيُعْرَفُ قَصْدُهُ بِالْقَرِينَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَذَكَرَ النَّهَارَ ) فَلَوْ أَخَّرَهُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَيْضًا إلَخْ ضَعِيفٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ ) أَيْ : وَعُرُوضُ عَائِقٍ عَنْ إكْمَالِهِ","part":10,"page":191},{"id":4691,"text":"فِي ذَلِكَ النَّهَارِ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فَإِنْ عَرَضَ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِي ذَلِكَ ح ل وَ ز ي .\r( قَوْلُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَقَفْت عَلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ح ل وَ ع ن ، فَقَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ يُوهِمُ أَنَّ الْبُوَيْطِيَّ لِلشَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْبُوَيْطِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ أَيْ : فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ الْهَاءِ فِي عَلَيْهِ أَيْ : مَذْكُورًا فِي الْبُوَيْطِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَقَالَ إنَّهُ أَفْضَلُ ) أَيْ : أَوْلَى","part":10,"page":192},{"id":4692,"text":"( وَيُبَيِّنُ فِي بِنَاءٍ ) أَيْ : فِي اكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى مَحَلٍّ أَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا .\r( مَحَلَّهُ وَقَدْرَهُ ) طُولًا وَعَرْضًا وَارْتِفَاعًا ( وَصِفَتَهُ ) مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا أَوْ مُجَوَّفًا أَوْ مُسَنَّمًا بِحَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( إنْ قُدِّرَ بِمَحَلٍّ ) لِلْعَمَلِ ؛ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ غَيْرِ الصِّفَةِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ ، وَلَوْ اكْتَرَى مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ كَسَقْفٍ ، وَإِلَّا فَغَيْرُ الِارْتِفَاعِ وَالصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا ، وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا يُبْنَى بِهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُبْنَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَإِلَّا فَمُشَاهَدَتُهُ كَافِيَةٌ عَنْ وَصْفِهِ ( وَ ) يُبَيِّنُ ( فِي أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ أَحَدُهَا ) أَيْ : الْمُكْتَرِي لَهُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا اللَّاحِقَ لِلْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ .\r( وَلَوْ بِدُونِ ) بَيَانِ ( إفْرَادِهِ ) كَأَنْ يَقُولَ : أَجَّرْتُكَهَا لِلزِّرَاعَةِ ، فَيَصِحُّ وَيَزْرَعُ مَا يَشَاءُ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ اخْتِلَافِ الزَّرْعِ يَسِيرٌ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ سَالِمٌ مِمَّا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ إفْرَادِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، ( وَلَوْ قَالَ : لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ صَحَّ ) ، وَيَصْنَعُ فِي الْأُولَى مَا شَاءَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ\rS","part":10,"page":193},{"id":4693,"text":"( قَوْلُهُ طُولًا ) أَيْ : امْتِدَادًا ( قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا ) أَيْ : مَحْشُوًّا وَقَوْلُهُ أَوْ مُجَوَّفًا أَيْ : غَيْرَ مَحْشُوٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسَنَّمًا أَيْ : عَلَى صُورَةِ سَنَمِ الْبَعِيرِ ح ف ، وَفِي الْمُخْتَارِ نَضَدَ مَتَاعَهُ وَضَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ } وَنَضَدَهُ تَنْضِيدًا أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَضْعِهِ .\r( قَوْلُهُ بِحَجَرٍ ) أَيْ : كَوْنُهُ بِحَجَرٍ لِيَكُونَ مِنْ الصِّفَةِ .\r( قَوْلُهُ إنْ قَدَّرَ بِمَحَلٍّ ) كَأَنْ تَبْنِيَ لِي هَذَا الْحَائِطَ أَوْ هَذَا الْبَيْتَ .\r( قَوْلُهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ ) تَعْرِيضٌ لِشَيْخِهِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذُكِرَ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا يَبْنِي بِهِ مِنْ طِينٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ جَمِيعُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ الصِّفَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَغَيْرُ الِارْتِفَاعِ وَالصِّفَةِ ) وَهُوَ بَيَانُ الْمَحَلِّ وَبَعْضِ أَفْرَادِ الْقَدْرِ وَهُوَ الطُّولُ وَالْعَرْضُ ( قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلّ ذَلِكَ ) أَيْ : بَيَانِ الصِّفَةِ ( قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ إلَخْ ) فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا إذَا لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ كَأَرَاضِي الْأَحْكَارِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْبِنَاءُ وَبَعْضِ الْبَسَاتِينِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْغِرَاسُ عَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ صَالِحَةٍ ) أَيْ : بِحَسَبِ الْعَادَةِ ، وَإِلَّا فَغَالِبُ الْأَرْضِ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ ) أَيْ : أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِاثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَحَدِهِمَا ع ن .\r( قَوْلُهُ أَفْرَادِهِ ) أَيْ : الْأَحَدِ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ آجَرْتُكهَا ) فَلَوْ ثُبِّتَ عَلَيْهَا عُشْبٌ مَثَلًا فَهُوَ لِمَالِكِهَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ تَعْطِيلِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا مِنْ","part":10,"page":194},{"id":4694,"text":"الزِّرَاعَةِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَالْأَعْيَانُ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الَّتِي وَقَّعَ بِهَا الْعَقْدَ ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيَزْرَعُ مَا يَشَاءُ ) أَيْ : مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَيْ : وَلَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ الْبَعْضَ وَيَغْرِسَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَإِنْ حَذَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ إنْ قَالَ : آجَرْتُكهَا لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ أَوْ فَازْرَعْ وَاغْرِسْ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَزْرَعُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ ازْرَعْ نِصْفًا وَاغْرِسْ نِصْفًا إنْ لَمْ يَخُصَّ كُلَّ نِصْفٍ بِنَوْعٍ لِلْإِبْهَامِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى جَعَلَ لَهُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنْ تَفْعَلَ أَيَّهمَا شِئْت صَحَّ ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يَزْرَعُ وَكَمْ يَغْرِسُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَغْرُوسَ وَالْمَزْرُوعَ ز ي مُلَخَّصًا","part":10,"page":195},{"id":4695,"text":"( وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ ) إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ ( مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ ، وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ ) مِنْ نَحْوِ مَحْمِلٍ وَقَتَبٍ وَسَرْجٍ ، ( وَ ) الْحَالَةُ أَنَّهُ ( لَمْ يَطَّرِدْ ) فِيهِ ( عُرْفٌ ) ، وَفَحُشَ تَفَاوُتُهُ ( وَهُوَ ) أَيْ : مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلرَّاكِبِ ( وَ ) مَعْرِفَةُ ( مَعَالِيقَ ) كَسُفْرَةٍ وَقِدْرٍ وَصَحْنٍ وَإِبْرِيقٍ ( شُرِطَ حَمْلُهَا بِرُؤْيَةٍ ) لِلثَّلَاثَةِ ، ( أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ ) لَهَا ( مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ ) فَإِنْ اطَّرَدَ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَيُحْمَلُ فِي الْأُولَى عَلَى الْعُرْفِ ، وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِمَّا يَأْتِي ، وَقَوْلِي : وَلَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ مَعَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ ) حَمْلُ الْمَعَالِيقِ ( لَمْ يَسْتَحِقَّ ) بِبِنَائِهِ مَا يُشْرَطُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ : حَمْلُهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ ، ( وَ ) شُرِطَ ( فِي ) إجَارَةِ دَابَّةٍ إجَارَةَ ( عَيْنٍ ) لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ ( رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ ) كَمَا فِي الْبَيْعِ ، ( وَ ) شُرِطَ ( فِي ) إجَارَتِهَا إجَارَةَ ( ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذِكْرُ جِنْسٍ ) لَهَا كَإِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ ، ( وَنَوْعٍ ) كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ ، ( وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَصِفَةِ سَيْرٍ ) لَهَا مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلِجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا ؛ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَوَجْهُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّ الذَّكَرَ أَقْوَى ، وَالْأُنْثَى أَسْهَلُ ، وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) شُرِطَ ( فِيهِمَا ) أَيْ : فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ( لَهُ ) أَيْ : لِلرُّكُوبِ ( ذِكْرُ قَدْرِ سَرْيٍ ، ) وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، ( أَوْ ) قَدْرِ ( تَأْوِيبٍ ) وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا ( حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ ) فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ\rS","part":10,"page":196},{"id":4696,"text":".\r( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسَائِلِ الدَّابَّةِ سِتَّةٌ هَذِهِ ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ ، وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ وَفِيهِمَا لَهُ إلَخْ وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ وَلِحَمْلِ إلَخْ ، وَالسَّادِسَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ وَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ عَامَّةٌ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ، وَالثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ ، وَالثَّالِثَةُ وَالسَّادِسَةُ خَاصَّانِ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ ، وَذِكْرُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيهِ تَشْتِيتٌ لِلْفَهْمِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ضَمَّ الْمَسَائِلِ الْعَامَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَضَمَّ الْخَاصَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ فَلَوْ ذَكَرَ الشَّرْطَ الَّذِي فِي الرَّابِعَةِ مَعَ شُرُوطِ الْأُولَى لَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهَا .\r( قَوْلُهُ وَقَتَبٍ ) وَهُوَ الرَّحْلُ .\r( قَوْلُهُ وَفَحَشَ تَفَاوُتُهُ ) أَيْ : مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ ، وَعِبَارَةُ م ر إنْ فَحَشَ تَفَاوُتُهُ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ لَهُ ) أَيْ : وَالْحَالُ فَقُيُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ مَعَالِيقَ ) جَمْعُ مُعْلُوقٍ أَوْ مِعْلَاقٍ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ ح ل وَ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَقِيلَ : مِعْلَاقٌ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ عَلَى الْبَعِيرِ .\rا هـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ وَجْهِ تَسْمِيَتِهَا بِالْمَعَالِيقِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُ مَا يَأْكُلُهُ مِنْ الْمَحْمُولِ كُلَّ يَوْمٍ أَيْ : فَيَأْكُلُ عَلَى الْعَادَةِ لِمِثْلِهِ وَلَوْ اتَّفَقَ لَهُ عَدَمُ الْأَكْلِ لِضِيَافَةٍ أَوْ تَشْوِيشٍ مَثَلًا ، فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا كَانَ يَأْكُلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ كَثِيرًا نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ ذَلِكَ كَأَنْ اشْتَرَى مِنْ السُّوقِ مَا أَكَلَهُ وَقَصَدَ ادِّخَارَ مَا مَعَهُ مِنْ الزَّادِ لِيَبِيعَهُ إذَا ارْتَفَعَ السِّعْرُ كُلِّفَ نَقْصَ مَا كَانَ يَأْكُلُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَادَةً فَلَوْ","part":10,"page":197},{"id":4697,"text":"امْتَنَعَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ حَمْلِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِلثَّلَاثَةِ ) أَيْ : الرَّاكِبِ وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ وَالْمَعَالِيقِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ لَهَا ) أَيْ : لِلثَّلَاثَةِ ثُمَّ قِيلَ يَصِفُ الرَّاكِبَ بِالْوَزْنِ ، وَقِيلَ : بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ لِيَعْرِفَ وَزْنَهُ تَخْمِينًا وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا كَذَا فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ قَالَ م ر : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِفُهُ بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ وَلَا يَجِبُ بِالْوَزْنِ وَلَوْ وُصِفَ بِهِ صَحَّ وَكَانَ مُعْتَبَرًا انْتَهَى سم .\r( قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ ) أَيْ : مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ وَالْمَعَالِيقِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : هُوَ قَيَّدَ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَتِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ عَمَّا لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ مُجَرَّدًا لَيْسَ لَهُ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ عَلَى مَا يَشَاءُ .\r( قَوْلُهُ وَيَحْمِلُ فِي الْأُولَى ) أَيْ : قَوْلُهُ فَإِنْ اطَّرَدَ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِمَّا يَأْتِي ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَتْبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ الْعُرْفَ .\rانْتَهَى سم أَيْ : كَجَرٍّ وَكُحْلٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يَلْزَمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَعَلَى مُكْرِي دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ إكَافٌ وَبَرْدَعَةٌ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ ) وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ ع ن .\r( قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ ) قَالَ : ق ل وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ مُطْلَقًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مُهَمْلِجَةً ) هِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ ذَاتُ السَّيْرِ السَّرِيعِ ز ي ، وَالْقَطُوفُ بَطِيئَتُهُ وَالْبَحْرُ مَا بَيْنَهُمَا فَلِذَا وَسَّطَهَا وَهِيَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُنَوَّنَةٌ","part":10,"page":198},{"id":4698,"text":"قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ) الْأَخْصَرُ فِيهِمَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ","part":10,"page":199},{"id":4699,"text":"، ( وَ ) شُرِطَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ( لِحَمْلِ رُؤْيَةِ مَحْمُولٍ ) إنْ حَضَرَ ( أَوْ امْتِحَانِهِ بِيَدٍ ) كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ بِظَرْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ ( أَوْ تَقْدِيرِهِ ) حَضَرَ ، أَوْ غَابَ بِكَيْلٍ فِي مَكِيلٍ وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ ، ( وَذِكْرِ جِنْسِ مَكِيلٍ ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْمِلْحِ وَالذُّرَةِ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكِيلُ الْمَوْزُونِ ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ ، فَلَوْ قَالَ : أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رَطْلٍ ، وَلَوْ بِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ ، وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ وَلَوْ قَالَ : عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِمَّا شِئْت ، فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًا بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًا بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ ؟\rS","part":10,"page":200},{"id":4700,"text":".\r( قَوْلُهُ رُؤْيَةُ مَحْمُولٍ ) أَيْ : فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ عَادَةً وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرُهُ أَيْ : فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ عَادَةً ح ل ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ تَكْفِي حَتَّى فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَكَذَا الِامْتِحَانُ .\r( قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ ) عِبَارَةُ م ر إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ ظَاهِرًا لِلْعَيْنِ أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ فِي ظَرْفٍ ، قَالَ ق ل : وَأَصْلُ الْحُكْمِ أَنَّ الْمُشَاهَدَةَ لَيْسَ لَهَا دَخْلٌ فِي الْمَقْصُودِ ، وَأَنَّ الِامْتِحَانَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَكَانَ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْمُشَاهَدَةِ مَعَهُ وَإِنْ أَمْكَنَتْ الْمَعْرِفَةُ بِهَا كَفَتْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَأَحْصَرُ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ : أَضْبَطُ .\r( قَوْلُهُ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ ) الْقَفِيزُ مِكْيَالٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ أَيْ : مُقَدَّرٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مَكِيلٌ ق ل .\r( قَوْلُهُ الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ ) مُعْتَمَدٌ","part":10,"page":201},{"id":4701,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي ) إجَارَةِ ( ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ ) كَخَزَفٍ ( ذِكْرُ جِنْسِ دَابَّةٍ وَصِفَتِهَا ) صِيَانَةً لَهُ ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي : أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ أَوْ طِينٌ ، أَمَّا لِحَمْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ ، فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ\rS","part":10,"page":202},{"id":4702,"text":".\r( قَوْلُهُ نَحْوِ زُجَاجٍ ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُخَافُ تَلَفُهُ بِتَعَثُّرِ الدَّابَّةِ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ .\r( قَوْلُهُ وَصِفَتُهَا ) وَمِنْهَا صِفَةُ سَيْرِهَا وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ حَجّ وَغَيْرِهِ ، فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِصِفَةِ الدَّابَّةِ فِي سَائِرِ الْمَحْمُولَاتِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ .\rا هـ ق ل ، فَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا اُشْتُرِطَتْ لِلرُّكُوبِ فَلِحَمْلِ نَحْوِ الزُّجَاجِ مِمَّا يُخَافُ تَلَفُهُ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى جَمْعُ هَذِهِ مَعَ الثَّالِثَةِ بِأَنْ يَعْطِفَ قَوْلَهُ وَلِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ عَلَى الرُّكُوبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل حَيْثُ قَالَ : فَالْإِيجَارُ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ كَالْإِيجَارِ لِلرُّكُوبِ .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ ) أَيْ : حَمْلِ نَحْوِ الزُّجَاجِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ أَيْ : فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّابَّةِ وَصِفَتِهَا إذَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ وَحْلٌ أَوْ طِينٌ وَلَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ نَحْوِ زُجَاجٍ وَلَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَمَّا لِحَمْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ جِنْسِ الدَّابَّةِ وَصِفَتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ التَّعَرُّضَ لِسَيْرِ الدَّابَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَإِبْطَاءً عَنْ الْقَافِلَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ وَالْعَادَةَ تَبِينُ ، وَالضَّعْفُ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِنَقْلِ أَحْمَالٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ السُّوَيْسِ إلَى جَدَّةَ مَثَلًا لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّفِينَةِ الَّتِي يُحْمَلُ فِيهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِلَهُ فِي سَفِينَةٍ تَلِيقُ عُرْفًا بِحَمْلِ مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى ع ش","part":10,"page":203},{"id":4703,"text":"عَلَى م ر","part":10,"page":204},{"id":4704,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْإِجَارَةُ ( لِحَضَانَةٍ وَلِإِرْضَاعٍ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ) فِي الْإِجَارَةِ لِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ ، ( وَ ) تَصِحُّ ( لَهُمَا ) مَعًا وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ ، بَلْ بِالزَّمَنِ ، وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ بِالرُّؤْيَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ ، وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْإِرْضَاعِ مِنْ بَيْتِ الْمُكْتَرِي أَوْ بَيْتِ الْمُرْضِعَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَهُوَ بِبَيْتِهَا أَسْهَلُ عَلَيْهَا وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ ( فَإِنْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ ) فِي الْإِجَارَةِ لَهُمَا ( انْفَسَخَ الْعَقْدُ ) ( فِي الْإِرْضَاعِ ) دُونَ الْحَضَانَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ؛ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ مِنْ الْأُجْرَةِ .\r( وَالْحَضَانَةُ ) الْكُبْرَى ( تَرْبِيَةُ صَبِيٍّ ) أَيْ : جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ ، وَغَيْرِهِ ( بِمَا يُصْلِحُهُ ) كَتَعَهُّدِهِ بِغَسْلِ جَسَدِهِ ، وَثِيَابِهِ ، وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ ، وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ ، وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُهُ ، وَالْإِرْضَاعِ ، وَيُسَمَّى الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى أَنْ تُلْقِمَهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي حِجْرِهَا مَثَلًا الثَّدْيَ ، وَتَعْصِرَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ ، وَاللَّبَنُ تَبَعٌ\rS","part":10,"page":205},{"id":4705,"text":".\r( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِحَضَانَةٍ ) مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ مِنْ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ ؛ لِأَنَّ الْحَاضِنَةَ تَضُمُّهُ إلَيْهِ شَرْحُ م ر قَالَ سم وَجْهُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ أَنَّهَا نَوْعُ خِدْمَةٍ وَأَمَّا الْإِرْضَاعُ فَدَلِيلُهُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِرْضَاعِ وَالْحِضَانَةِ وَقَوْلُهُ بِالْمَحَلِّ وَهُوَ الرَّضِيعُ ، وَالْمَحْضُونُ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الرَّضِيعَ يَجِبُ تَعْيِينُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي الْحِضَانَةِ وَالْإِرْضَاعِ بِالْمَحَلِّ فَقَطْ أَيْ : بِتَعْيِينِ الرَّضِيعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَالزَّمَنِ كَآجَرْتُكِ لِإِرْضَاعِ هَذَا الطِّفْلِ سَنَةً تَأَمَّلْ .\rشَيْخُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الرَّضِيعَ فَقَدْ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ تَعْيِينِهِ أَوْ الْبَيْتَ الَّذِي يَرْضِعُ فِيهِ فَكَذَلِكَ .\rوَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّضِيعُ ، وَالْمَعْنَى لَا يَكْتَفِي فِيهَا بِتَقْدِيرِ الرَّضِيعِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ أَيْضًا ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّمَنِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ وَهُوَ مُفْسِدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : بِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ بِالرُّؤْيَةِ ) وَكَذَا بِالْوَصْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَسَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ كَلْبًا مُحْتَرَمًا ، وَسَوَاءٌ فِي الْإِرْضَاعِ اللِّبَأُ وَغَيْرُهُ ، وَسَوَاءٌ فِي الْمُرْضِعَةِ الصَّغِيرَةُ وَلَوْ دُونَ تِسْعٍ أَوْ الْكَبِيرَةُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَسَوَاءٌ وَقَعَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْهَا أَوْ مِنْ زَوْجِهَا أَيْ : بِإِذْنِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ لَبَنَ غَيْرِهَا كَجَارِيَتِهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ أَوْ الْعَيْنَ فَلَا","part":10,"page":206},{"id":4706,"text":"وَتُكَلَّفُ الْمُرْضِعَةُ تَنَاوُلَ مَا يَزِيدُ اللَّبَنَ أَوْ يُصْلِحُهُ وَتَرْكَ مَا يَضُرُّهُ ، وَلَوْ وَطْءَ حَلِيلِهَا وَإِذَا امْتَنَعَتْ أَوْ تَغَيَّرَ لَبَنُهَا أَوْ نَقَصَ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ وَهَلْ تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ لِحَاجَتِهَا وَحْدَهَا أَوْ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ لِغَرَضِهَا أَمْ لَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَغَايَتُهُ أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا فِي ذَلِكَ أَسْقَطَ عَنْهَا الْإِثْمَ فَقَطْ وَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ هَلْ تَمْنَعُهُ مِنْهُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ هُنَا مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ وَجَوَازِهِ فِي الْحَيْضِ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْحَيْضِ لِحَقِّ اللَّهِ ، وَهُنَا لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ ) وَطَرِيقُ التَّقْسِيطِ أَنْ تُعْتَبَرَ نِسْبَةُ أُجْرَةِ مِثْلِ الْإِرْضَاعِ لِمَجْمُوعِ أُجْرَتَيْ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِثْلُ أُجْرَةِ نِسْبَةِ الْإِرْضَاعِ لِمَجْمُوعِ الْأُجْرَتَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى ع ش وَلَوْ أَتَتْ بِاللَّبَنِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ الْوَلَدُ بِهِ جَازَ خ ط س ل .\r( قَوْلُهُ وَالْحَضَانَةُ الْكُبْرَى ) ذَكَرَ هَذَا هُنَا اسْتِطْرَادًا ، وَمَحَلُّهُ بَابُ الْحَضَانَةِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ تَرْبِيَةُ صَبِيٍّ ) لَيْسَ جَامِعًا لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلْمَجْنُونِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّبِيِّ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : جِنْسِهِ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مُتَعَيِّنٌ لِصِدْقِهِ بِالْأُنْثَى ، وَقَدَّمَ فِي بَابِ","part":10,"page":207},{"id":4707,"text":"الصَّلَاةِ تَفْسِيرَ الصَّبِيِّ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِهِ بِالْجِنْسِ ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ إنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ .\r( قَوْلُهُ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا ، وَعَبَّرَ بِالْمَصَادِرِ فِي ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَفْعَالُ ، وَأَمَّا الْأَعْيَانُ كَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِيهِمَا فَعَلَى الْوَلِيِّ ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ ، وَقَالَ خ ط تُعْتَبَرُ الْعَادَةُ كَمَا فِي خَبَرِ النَّاسِخِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّهْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ لِفِعْلِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ كَقَطْعِ سُرَّتِهِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْأُمِّ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ مُلَازَمَتِهَا قَبْلُ لِوِلَادَةٍ وَغَسْلِ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا فَإِنَّهُ عَلَيْهَا كَصَرْفِهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَرَضِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَعْصِرَهُ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ تَعَالَى : { وَفِيهِ يَعْصِرُونَ } مُخْتَارٌ ع ش .","part":10,"page":208},{"id":4708,"text":".\r[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُكْرِي ( تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ دَارٍ ) مَعَهَا ( لِمُكْتَرٍ وَعِمَارَتُهَا ) كَبِنَاءٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَوَضْعِ بَابٍ وَمِيزَابٍ وَإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ ، ( وَكَنْسِ ثَلْجِ سَطْحِهَا ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ مِنْ الْمُكْتَرِي وَجَبَ عَلَى الْمُكْرِي تَجْدِيدُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْمِفْتَاحِ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بَلْ ، وَلَا قَفْلُهُ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا قَالُوهُ فِي ثَلْجِ السَّطْحِ مَحَلُّهُ فِي دَارٍ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ جَمَلُونَاتٍ ، وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ ؛ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِي أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ ، أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِقَوْلِي : ( فَإِنْ بَادَرَ ) وَفَعَلَ مَا عَلَيْهِ فَذَاكَ ( وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ ) إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِنَقْصِهَا .\rنَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ ، وَعَلِمَ بِهِ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَذِكْرُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعِمَارَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُكْتَرِي ( تَنْظِيفُ عَرْصَتِهَا ) أَيْ : الدَّارِ ( مِنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ ) ، أَمَّا الْكُنَاسَةُ ، وَهِيَ مَا يَسْقُطُ مِنْ الْقُشُورِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِمَا ، فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ ، وَأَمَّا الثَّلْجُ فَلِلتَّسَامُحِ بِنَقْلِهِ عُرْفًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي نَقْلُهُ ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ، وَكَذَا التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا انْتَهَى\rS","part":10,"page":209},{"id":4709,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْرِي وَفِي قَوْلِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْتَرِي .\r( قَوْلُهُ أَوْ دَابَّةٍ ) أَيْ : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ لِبَيَانِ حُكْمِ الْحِبْرِ وَالْخَيْطِ ع ش .\r( قَوْلُهُ تَسْلِيمُ مِفْتَاحٍ ) أَيْ : وَإِعَادَةُ رُخَامٍ انْقَلَعَ ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْفَائِتِ مُجَرَّدَ الزِّينَةِ ، وَيَكْفِي الْبَلَاطُ إلَّا إنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرُّخَامِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَسْخَ إذَا لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَرْغَبُ فِيهَا بِالْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ إلَّا حَيْثُ كَانَ بِهَا الرُّخَامُ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي مَعْنَى كَوْنِ الشَّيْءِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَتَخَيَّرُ بِفَوَاتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ هَذَا يَقُومُ مَقَامَهُ لَمْ يُخَيَّرْ بِفَوَاتِهِ ح ل ، وَقَالَ ع ش عَلَى م ر : وَلَا يَكْفِي إعَادَةُ الْبَلَاطِ بَدَلَهُ بَلْ يَنْبَغِي الْخِيَارُ لِلْمُكْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الزِّينَةُ وَقَدْ فَاتَتْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا ) أَيْ : بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ح ل وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ .\r( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ ) أَيْ : وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ لِلْمُؤَجِّرِ ع ش وَ ح ل ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ ، وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَهُ أَوْ عَدَمِهِ فَلَا ، وَفِيهِمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ تَجْدِيدُهُ قَوْلُهُ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا ) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، فَالنَّظَرُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلٌ لِمَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ، وَالْغَرَضُ مِنْ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِهِمْ الْمُطْلَقِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ أَوْ","part":10,"page":210},{"id":4710,"text":"أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا رَاجِعٌ لِلْعَيْنِ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ كَنْسِ الثَّلْجِ مِنْ السَّطْحِ أَيْ : إزَالَتِهِ ع ش .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَيْ : انْتِفَاعًا تَامًّا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَهَذَا أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ جَمَلُونَاتٍ ) أَيْ : عُقَدًا وَكَمَا لَوْ كَانَ السَّطْحُ لَا مَرْقَى لَهُ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا كَمَا لَوْ كَانَ مُسَقَّفًا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ أَيْ : فَيَجِبُ عَلَى الْمُكْتَرِي بِالْمَعْنَى الْآتِي انْتَهَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ ) هَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ بِالْمَعْنَى الْآتِي ، وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ فِي حَقِّ مَنْ يُؤَجِّرُ مَالَ نَفْسِهِ ، أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ الْعِمَارَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رُبُعٌ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْمُتَصَرِّفُ بِالِاحْتِيَاطِ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُعَمِّرَ فَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ وَتَضَرَّرَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ وَإِذَا سَقَطَتْ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجِّرَ ضَمَانُهُ وَلَا أُجْرَةُ تَخْلِيصِهِ ، وَلَوْ غُصِبَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ لَزِمَهُ انْتَهَى س ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي إصْلَاحٍ يَحْتَاجُ لِعَيْنٍ أَمَّا إصْلَاحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَإِقَامَةِ جِدَارٍ مَائِلٍ أَوْ إصْلَاحِ غَلْقٍ تَعَسَّرَ فَتْحُهُ ، فَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَحَكَى فِيهِ الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ الْخِيَارُ ) وَالْخِيَارُ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي م ر .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ","part":10,"page":211},{"id":4711,"text":"مُقَارِنًا إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُكْرِي لِتَقْصِيرِهِ بِإِقْدَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا : وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : هُوَ مَوْطِنُ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُزِيلُ ذَلِكَ الْخَلَلَ ، وَأَيْضًا الضَّرَرُ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْخَلَلِ الْمُقَارِنِ امْتِلَاءُ الْحَشِّ وَالْبَالُوعَةِ ، فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا لِتَوَقُّفِ تَمَامِ التَّسْلِيمِ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا م ر وَ ح ل ، وَيَلْزَمُ أَيْضًا الْمُؤَجِّرَ انْتِزَاعُ الْعَيْنِ مِمَّنْ غَصَبَهَا حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا إنْ أَرَادَ دَوَامَ الْإِجَارَةِ ، وَإِلَّا فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ كَدَفْعِ نَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ عَنْهَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ لَزِمَهُ كَالْوَدِيعِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ ضَمِنَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَنْظِيفُ عَرْصَتِهَا ) هِيَ الْبُقْعَةُ بَيْنَ بِنَاءِ الدَّارِ وَجَمْعُهَا عِرَاصٌ وَعَرَصَاتٌ ، وَيُمْنَعُ مُسْتَأْجِرُ دَارٍ لِلسُّكْنَى مِنْ طَرْحِ الرَّمَادِ وَالتُّرَابِ فِي أَصْلِ حَائِطِ الدَّارِ وَمِنْ رَبْطِ الدَّابَّةِ فِيهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ رَبْطُهَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ خ ط وَ س ل .\r( قَوْلُهُ وَكُنَاسَةٍ ) وَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ، فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْخَلَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْكُنَاسَةِ وَالْخَلَاءِ ، بِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْكُنَاسَةَ تُزَالُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهَا فَأُجْبِرَ عَلَى إزَالَتِهَا وَلَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بِخِلَافِ الْخَلَاءِ فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِأَنَّهُ يُزَالُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا تَقْصِيرَ فِي تَرْكِهِ انْتَهَى ز ي ، وَعِبَارَةُ م ر ، وَعَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ تَفْرِيغُ بَالُوعَةٍ ، وَحَشٌّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا لِمَا حَصَلَ فِيهِمَا بِفِعْلِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَفَارَقَا الْكُنَاسَةَ بِأَنَّهُمَا نَشَآ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِهَا ، وَبِأَنَّ","part":10,"page":212},{"id":4712,"text":"الْعُرْفَ فِيهَا رَفْعُهَا أَوَّلًا فَأَوَّلًا بِخِلَافِهِمَا ، وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ تَفْرِيغُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُمَا فَارِغَيْنِ ، وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُكْتَرِي وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِامْتِلَائِهِمَا ، وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ عَنْ عَدَمِ خِيَارِهِ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى تَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا بِخِلَافِ تَنْقِيَةِ الْكُنَاسَةِ وَنَحْوِهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ وُجُودِهَا ا هـ حُرُوفُهُ ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْحَشُّ هَلْ يَلْزَمُهُ تَفْرِيغُ الْجَمِيعِ أَمْ تَفْرِيغُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَقَطْ ؟ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَا زَادَ تُشَوِّشُ رَائِحَتُهُ عَلَى السَّاكِنِ وَأَوْلَادِهِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : إنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَلَوْ اتَّسَخَ الثَّوْبُ الْمُؤَجَّرُ وَأُرِيدَ غَسْلُهُ هَلْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ ؟ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قِيلَ فِي الْكُنَاسَةِ ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الْحَشِّ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَا قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا ، لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ عَادَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ ) .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ إزَالَةَ الْكُنَاسَةِ كَالرَّمَادِ وَتَفْرِيغَ نَحْوِ الْحَشِّ كَالْبَالُوعَةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ مُطْلَقًا إلَّا مَا حَصَلَ مِنْهَا بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَيْهِ فِي الدَّوَامِ ، وَكَذَا بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي نَحْوِ الْكُنَاسَةِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِنَقْلِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى نَقْلِهِ إلَى نَحْوِ الْكِيمَانِ بَلْ الْمُرَادُ جَمْعُهُ فِي مَحَلٍّ مِنْ الدَّارِ مُعْتَادٍ لَهُ فِيهَا وَيَتْبَعُ فِي رَبْطِ الدَّوَابِّ الْعَادَةَ ق ل قَالَ م ر : وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُجْبَرُ الْمُكْتَرِي عَلَى نَقْلِ الْكُنَاسَةِ .\r( قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ) لَا","part":10,"page":213},{"id":4713,"text":"فِي الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ فِيهِ مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَتِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْكُنَاسَةِ بَلْ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْكُنَاسَةَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ التُّرَابُ مِنْ الْكُنَاسَةِ أَوْ مِمَّا هَبَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ ؟ هَلْ يُصَدَّقُ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي ؟ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش","part":10,"page":214},{"id":4714,"text":"( وَعَلَى مُكْرٍ دَابَّةً لِرُكُوبٍ ) فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( إكَافٌ ) ، وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ .\r( وَبَرْذعَةٌ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَالذَّالِ مُعْجَمَةً وَمُهْمَلَةً ، ( وَحِزَامٌ وَثُفْرٌ ) بِمُثَلَّثَةٍ ، ( وَبُرَةٌ ) بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ ، ( وَخِطَامٌ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا .\r( وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ ) ، وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ضَبْطُهُ ، ( وَمِظَلَّةٌ ) يُظَلُّ بِهَا عَلَى الْمَحْمِلِ ( وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا ، وَالْوِطَاءُ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ ( وَتَوَابِعُهَا ) كَالْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْجَمَلِ ، أَوْ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ ، وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ .\r( وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ وَحِبْرٍ وَكُحْلٍ ) كَقَتَبٍ ، وَخَيْطٍ ، وَصَبْغٍ ، وَطَلْعٍ ( عُرْفٌ مُطَّرِدٌ ) فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَمَنْ اطَّرَدَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُوَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ ، وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ فِي السَّرْجِ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذعَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَى الْمُكْرِي ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ فِيهَا فَوُجِدَ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ وَجَبَ الْبَيَانُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ\rS","part":10,"page":215},{"id":4715,"text":".\r( قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ) خَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا لَوْ شَرَطَ مَا هُوَ عَلَى الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَتْبَعُ الشَّرْطَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَثُفْرٌ ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُجَاوَرَتِهِ ثُفْرَ الدَّابَّةِ بِسُكُونِ الْفَاءِ ، وَهُوَ حَيَاهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ حَلَقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ ) تَكُونُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ يُجْعَلُ فِي الْحَلَقَةِ أَيْ : الَّتِي فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخِطَامُ خَيْطٍ يُشَدُّ فِي الْبُرَّةِ ثُمَّ يُشَدُّ بِطَرَفِ الْمِقْوَدِ بِكَسْرِ الْمِيمِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ ) رَاجِعٌ لِلسِّتَّةِ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتَرٍ ) أَيْ : بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ .\r( قَوْلُهُ مَحْمَلٌ ) كَمَسْجِدٍ وَمَذْهَبٍ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ قَالَ ق ل : وَلَا يَسْتَحِقُّ حَمْلَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إلَّا بِشَرْطِهِ وَالْغِطَاءُ وَمَا مَعَهُ تَابِعٌ لَهُ .\r( قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا ) وَمِنْ ذَلِكَ الْآلَةُ الَّتِي تُسَاقُ بِهَا الدَّابَّةُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَتْبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ ) أَيْ : فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ ز ي بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ كَقَتَبٍ ) هُوَ رَحْلُ الْبَعِيرِ .\r( قَوْلُهُ وَخَيْطٍ وَصِبْغٍ ) وَطَلْعِ النَّخْلِ وَإِبْرَةِ الْخَيَّاطِ وَمِرْوَدِ الْكَحَّالِ وَذُرُورِهِ وَمَرْهَمِ الْجَرَّاحِ وَصَابُونِ الْغَسَّالِ وَمَائِهِ وَحَطَبِ الْخَبَّازِ ق ل قَالَ ح ل : وَأَمَّا الْقَلَمُ وَالْمِرْوَدُ وَالْإِبْرَةُ فَعَلَى الْكَاتِبِ وَالْكَحَّالِ وَالْخَيَّاطِ وَإِذَا غَلِطَ النَّاسِخُ فِي كِتَابَتِهِ غَلَطًا فَاحِشًا لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ .\rا هـ .\rز ي أَيْ : بِأَنْ يُقَوَّمَ الْوَرَقُ أَبْيَضَ ثُمَّ مَكْتُوبًا فَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا يَلْزَمُ النَّاسِخَ وَإِذَا أَوْجَبْنَا","part":10,"page":216},{"id":4716,"text":"الْخَيْطَ وَالصِّبْغَ عَلَى الْأَجِيرِ ، فَالْأَوْجَهُ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُمَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِمَا كَالثَّوْبِ ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ أَتْلَفَهُمَا عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ ، وَيَظْهَرُ لِي إلْحَاقُ الْحِبْرِ بِالْخَيْطِ وَالصِّبْغِ ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ جَزَمَ بِهِ ، وَيَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلزَّرْعِ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ ) أَيْ : فِي هَذَا الَّذِي نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْمُكْرِي وَجَبَ الْبَيَانُ فَالْمَدَارُ فِي كُلٍّ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَهَذَا رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ إلَّا فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ هُنَا : وَلَوْ اطَّرَدَ عُرْفٌ بِخِلَافِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ عَمِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ يَرْفَعُ الِاصْطِلَاحَ الْعَامَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اقْتَضَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ عَدَمَهُ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ هُنَا مَعَ اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ كَثِيرًا هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فَوَجَبَ إنَاطَتُهُ بِهِ مُطْلَقًا ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ ح ل","part":10,"page":217},{"id":4717,"text":"، ( وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ظَرْفٌ مَحْمُولٌ وَتَعَهُّدُ دَابَّةٍ ، وَإِعَانَةِ رَاكِبٍ مُحْتَاجٍ ) لِلْإِعَانَةِ ( فِي رُكُوبِهِ ) لَهَا ( وَنُزُولِهِ ) عَنْهَا ، وَيُرَاعَى الْعُرْفُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَانَةِ ، فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِمَرَضٍ أَوْ شَيْخُوخَةٍ ، وَيُقَرِّبُ الدَّابَّةَ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ ، ( وَ ) عَلَيْهِ ( رَفْعُ حِمْلٍ وَحَطُّهُ وَشَدُّ مَحْمِلٍ ) ، وَلَوْ بِأَنْ يَشُدَّ أَحَدَ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ ، وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ ( وَحَلُّهُ ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ ، أَمَّا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ\rS","part":10,"page":218},{"id":4718,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ قَوْلِهِ أَوْصِلْنِي لِلْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ هَذَا غَايَتُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ ذَلِكَ عَلَى صِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَزِمَ فِيهَا الْمُسَمَّى ، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ع ش ( قَوْلُهُ وَإِعَانَةُ رَاكِبٍ ) فَلَوْ قَصَّرَ فِيمَا يَفْعَلُ مَعَ الرَّاكِبِ فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ أَوْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ ع ش عَلَى م ر وَلَهُ النَّوْمُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي وَقْتِ الْعَادَةِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَإِنَّ النَّائِمَ يَثْقُلُ وَفِي لُزُومِ الرَّجُلِ الْقَوِيِّ النُّزُولَ الْمُعْتَادَ لِلْإِرَاحَةِ وَفِي الْعَقَبَاتِ جَمْعُ عَقَبَةٍ أَيْ : الْمَحَالِّ الْعَالِيَةِ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ وُجُوبَهُ فِي الْعَقَبَةِ فَقَطْ ، وَلَا يَجِبُ النُّزُولُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ وَالشَّيْخِ الْعَاجِزِ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ لَهُ وَجَاهَةٌ ظَاهِرَةٌ وَشُهْرَةٌ يُخِلُّ الْمَشْيُ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً س ل وَ ح ل [ فَرْعٌ ] لَوْ أَكْرَى مَوْضِعًا يَضَعُ فِيهِ شَيْئًا كَحَبٍّ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ أَرْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَإِلَّا كَغُرْفَةٍ فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلْكُلِّ ، وَالثَّانِي التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَهُ ، وَالْقِيَاسُ الْأَوَّلُ ق ل .\r( قَوْلُهُ فَيَنْفَسِخُ الْبَعِيرُ إلَخْ ) أَيْ : وَلَا يَلْزَمُهُ إبَاحَةُ الْبَعِيرِ لِقَوِيٍّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَعِيرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لِرُكُوبِهِ تَعَلَّقَ بِهِ وَرَكِبَ ، وَإِلَّا شَبَّكَ الْجَمَّالُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ لِيَرْقَى عَلَيْهَا ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ بِحَالَةِ الرُّكُوبِ لَا بِحَالَةِ الْعَقْدِ انْتَهَى س ل .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ رَفْعُ حِمْلٍ إلَخْ ) وَأُجْرَةُ دَلِيلٍ وَخَفِيرٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ وَحِفْظُ مَتَاعٍ عِنْدَ النُّزُولِ وَإِيقَافُ الدَّابَّةِ لِيَنْزِلَ الرَّاكِبُ لِمَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ","part":10,"page":219},{"id":4719,"text":"عَلَيْهَا كَصَلَاةِ فَرْضٍ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ ) فَلَوْ طَرَأَ عُرْفٍ بِخِلَافِهِ وَاطَّرَدَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فَإِنْ اضْطَرَبَ وَجَبَ الْبَيَانُ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) بَلْ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمُكْتَرِي ، وَالدَّابَّةِ شَرْحُ م ر فَإِنْ صَحِبَهَا مَالِكُهَا لَزِمَهُ حِفْظُهَا وَإِنْ سَلَّمَهَا لِلْمُكْتَرِي وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا س ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَلَوْ ذَهَبَ مُسْتَأْجِرُ الدَّابَّةِ بِهَا ، وَالطَّرِيقُ آمِنٌ فَحَدَثَ خَوْفٌ فَرَجَعَ بِهَا ضَمِنَ أَوْ مَكَثَ هُنَاكَ يَنْتَظِرُ الْأَمْنَ لَمْ تُحْسَبْ عَلَيْهِ مُدَّتُهُ ، وَلَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْوَدِيعَةِ فِي حِفْظِهَا ، وَإِنْ قَارَنَ الْخَوْفُ الْعَقْدَ فَرَجَعَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ عَرَفَهُ الْمُؤَجِّرُ وَإِنْ ظَنَّ الْأَمْنَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ تَضْمِينِهِ أَيْضًا .\rا هـ .","part":10,"page":220},{"id":4720,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا ( تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ ) الْمُؤَجَّرَةُ ( غَالِبًا ) فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ وَالدَّارَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَالدَّابَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَالثَّوْبَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ، وَالْأَرْضَ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ( وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ ) مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اُتُّبِعَ ( وَ ) مُسْتَوْفًى ( فِيهِ ) ، كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ فِي طَرِيقٍ إلَى قَرْيَةٍ ( بِمِثْلِهَا ) أَيْ : بِمِثْلِ الْمُسْتَوْفَى وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ أَوْ بِدُونِ مِثْلِهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَا لَوْ أَكْرَى مَا اكْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِأَنَّهُمَا طَرِيقَانِ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودَ عَلَيْهِمَا ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، فَلَا يُبَدَّلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فَوْقَهُ ، فَلَا يُسْكِنُ غَيْرُ حَدَّادٍ وَقَصَّارٍ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا ، وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ ، فَيَلْبَسُ الثَّوْبَ نَهَارًا وَلَيْلًا إلَى النَّوْمِ ، وَلَا يَنَامُ فِيهِ لَيْلًا وَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ نَهَارًا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ ( لَا ) إبْدَالُ ( مُسْتَوْفًى مِنْهُ ) كَدَابَّةٍ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ ( إلَّا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ، فَيَجِبُ ) إبْدَالُهُ ( لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ ، وَيَجُوزُ مَعَ سَلَامَةٍ ) مِنْهُمَا ( بِرِضَا مُكْتِرٍ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ، وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْإِبْدَالِ فِي التَّالِفِ وَجَوَازِهِ فِي السَّالِمِ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِرِضَا الْمُكْتَرِي مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":10,"page":221},{"id":4721,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ ) ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يَذْكُرُ مَعَهَا ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفًى إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً إلَخْ ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَوْ قَالَ : آجَرْتُك شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ الْآنَ صَحَّ ، وَحُمِلَ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْعَقْدِ أَمَّا انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ فَيَشْتَرِطُ حَتَّى لَوْ قَالَ : آجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ .\rا هـ .\rز ي ؛ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِآخِرِ الْمُدَّةِ ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ غَالِبَ الْإِجَارَاتِ الْوَاقِعَةِ الْآنَ فَاسِدَةٌ فَتَفْطِنُ لَهُ ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَ سِتًّا فِي عَقْدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلصِّحَّةِ فِي إجَارَةِ مُدَّةٍ تَلِي مُدَّةَ الْمُسْتَأْجِرِ اتِّصَالُ الْمُدَّتَيْنِ لِكَوْنِهِمَا فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي الْوَقْفِ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ، وَخَالَفَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فَقَالَ بِالصِّحَّةِ نَظَرًا إلَى مُطَابَقَةِ الْعَقْدِ لِلْحَقِيقَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ .\rا هـ .\rم ر انْتَهَى ز ي .\r( قَوْلُهُ غَالِبًا ) فَلَوْ آجَرَ مُدَّةً لَا تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ ؟ سم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ : الْقِيَاسُ نَعَمْ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ .\rا هـ فَلَوْ أَخْلَفَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ لِبَقَائِهَا عَلَى صُورَتِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الزِّيَادَةِ إنَّمَا كَانَ لِظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ ) أَيْ : إلَّا إذَا بَلَغَ الْعُمْرَ الْغَالِبَ وَإِلَّا فَسَنَةً بِسَنَةٍ ح ل قَالَ ق ل : وَالثَّلَاثُونَ فِي الْعَبْدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ ، وَالْعَشَرَةُ فِي الدَّابَّةِ","part":10,"page":222},{"id":4722,"text":"كَذَلِكَ ، كَذَا قَالُوا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ فِي الْعَبْدِ بِأَنْ تَكُونَ الثَّلَاثُونَ سَنَةً قَيْدٌ وَالْعَشَرَةُ فِي الدَّابَّةِ بَقِيَّةَ مَا يَغْلِبُ بَقَاؤُهُمَا إلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ع ش وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ إلَخْ بِأَنْ يَقُولَ : فَيُؤَجِّرُ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ح ف .\r( قَوْلُهُ اتَّبَعَ ) بِخِلَافِ شَرْطِ عَدَمِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ كَمَا فِي م ر وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ اتَّبَعَ أَيْضًا ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ ا هـ ح ل ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ حَجْرًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَهُ لِغَيْرِهِ فَأَشْبَهَ مَنْعَ بَيْعِ الْمَبِيعِ انْتَهَى ق ل ، وَلَوْ وَاسْتَأْجَرَهُ مِنْ حَطَبٍ إلَى دَارِهِ ، وَأَطْلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ إطْلَاعُهُ فِي السَّطْحِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إدْخَالُهُ الدَّارَ وَالْبَابُ ضَيِّقٌ أَوْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ ؟ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ ) أَيْ : جَوَازُ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى وَقَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ أَكْرَى أَيْ : فَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَكْرَى إلَخْ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرَ حَدَّادٍ إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ عَمَّمَ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَقَوْلِهِ لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ إسْكَانِهِمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ جَمْعٌ : وَلَوْ قَالَ : لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت جَازَ إسْكَانُ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ كَازْرَعْ مَا شِئْت خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ق ل .\r( قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا ) وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا إسْكَانُ الْآخَرِ ؟ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ح ل .\r( قَوْلُهُ إلَى النَّوْمِ ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَشَى طُولَ اللَّيْلِ","part":10,"page":223},{"id":4723,"text":"لِحَاجَةٍ .\rوَلَمْ يَنَمْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ ، وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ فَإِنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةٌ لِلنَّوْمِ .\rا هـ .\rم ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَنَامُ فِيهِ لَيْلًا ) حَيْثُ اُعْتِيدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ مُطْلَقًا ح ل .\r( قَوْلُهُ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى ) أَيْ : نَزْعُ الَّذِي يَلْبَسُ أَعْلَى كَالْجُوخَةِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ ) أَيْ : إنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَعَيِّنٌ بِالْقَبْضِ أَيْ : إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ ع ش ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ بِالْقَبْضِ يَجُوزُ إبْدَالُهُ ، وَلَكِنَّ الشَّارِحَ عَمَّمَ لِيَتَأَتَّى لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ : الصُّورَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ أَنْ يَقُولَ : أَلْزَمْت ذِمَّتَك حَمْلِي إلَى مَكَّةَ مَثَلًا ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مُتَعَيِّنٌ بِالْقَبْضِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا آجَرَهُ دَابَّةً فِي ذِمَّتِهِ مَوْصُوفَةً تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَيَجِبُ إبْدَالُهُ ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إبْدَالِهِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ .\rس ل","part":10,"page":224},{"id":4724,"text":"( وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ ) عَلَى الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ ، وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ ( وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ ) أَيْ : مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ أَوْ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إنْ قُدِّرَتْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ اسْتِصْحَابًا ، لِمَا كَانَ كَالْوَدِيعِ ( كَأَجِيرٍ ) فَإِنَّهُ أَمِينٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ ( فَلَا ضَمَانَ ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا ، فَتَلِفَتْ أَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ صَبْغِهِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ أَمْ لَا كَأَنْ قَعَدَ الْمُكْتَرِي مَعَهُ حَتَّى يَحْمِلَ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ لِيَعْمَلَ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ ( إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ ، فَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ ) كَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا عَلَيْهَا فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا ) فِيهِ عَادَةً ( سَلِمَتْ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا ) بِاللِّجَامِ ( فَوْقَ عَادَةٍ ) فِيهِمَا ( أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَهُ ) أَيْ : مَا اكْتَرَاهُ ( حَدَّادًا وَقَصَّارًا ) دَقَّ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ ( أَوْ حَمَّلَهَا ) أَيْ : الدَّابَّةَ ( مِائَةَ رَطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ ) رَطْلِ ( بُرٍّ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ ) حَمَّلَهَا ( عَشْرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ بَدَلَ ) عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ ( شَعِيرٍ ) ، فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ : يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ ( لَا عَكْسُهُ ) بِأَنْ حَمَّلَهَا عَشْرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ بَدَلَ عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ بُرٍّ ؛ لِخِفَّةِ الشَّعِيرِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ وَكَأَنْ أَسْرَفَ الْخَبَّازُ فِي الْوَقُودِ حَتَّى احْتَرَقَ الْخُبْزُ\rS","part":10,"page":225},{"id":4725,"text":".\r( قَوْلُهُ وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ ) أَيْ : فَعَلَيْهِ دَفْعُ نَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ ) وَبِهَذَا كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ عَلَى ظَرْفِ مَبِيعٍ قَبَضَهُ فِيهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَجِيرٍ ) أَيْ : عَلَى مَا اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ أَوْ لِلْعَمَلِ فِيهِ كَالرَّاعِي وَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ ، وَحَيْثُ ضَمِنَ الْأَجِيرُ فَإِنْ كَانَ بِتَعَدٍّ فَبِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَبِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ خ ط وع ن .\r( قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْخُفَرَاءَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ الْأَسْوَاقَ بِاللَّيْلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَمْ يُقَصِّرُوا ح ل وَ زي ، وَكَذَا خَفِيرُ الْجُرْنِ وَالْغَيْطِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَمَّامِيُّ إذَا اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ ، وَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَمَّامِيُّ أَفْرَادَ الْأَمْتِعَةِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الضَّائِعِ صُدِّقَ الْخَفِيرُ ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ إذَا وَقَعَتْ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ قَصَّرُوا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي خِلَافُهُ فِي التَّقْصِيرِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ كَلَامٍ : وَلَا تَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي الْأَجِيرِ لِحِفْظِ حَانُوتٍ مَثَلًا إذَا أَخَذَ غَيْرَهُ مَا فِيهَا فَلَا يَضْمَنُهُ قَطْعًا قَالَ الْقَفَّالُ : لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الْمَتَاعَ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ حَارِسِ سِكَّةٍ سَرَقَ بَعْضَ بُيُوتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : إنَّ الْخُفَرَاءَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ يَعِزُّ النَّقْلُ فِيهَا .\rا هـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرُوا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ صَبْغِهِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : وَصَبَغْت الثَّوْبَ صَبْغًا مِنْ بَابَيْ نَفَعَ","part":10,"page":226},{"id":4726,"text":"وَقَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ إلَخْ ) الضَّمَانُ هُنَا ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا فَوْقَ عَادَةٍ إلَخْ ، وَالضَّمَانُ هُنَا ضَمَانُ يَدٍ كَمَا قَالَهُ م ر حِينَ سُئِلَ عَنْهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْكَبُهَا إلَى قَوْلِهِ بَدَلُ شَعِيرٍ الضَّمَانُ فِيهِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ ، فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ السَّبَبِ ، وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ الْمُتَعَدَّى بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِنْسِ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ فَحَمَلَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَضَمَانُ يَدٍ سم وَقَالَ ع ش : الضَّمَانُ فِي الْكُلِّ ضَمَانُ يَدٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِصْطَبْلِ فَضَمَانُ جِنَايَةٍ .\r( قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا فِيهِ عَادَةً ) أَيْ : جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِيهِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا مِنْ غَاصِبٍ ، وَبَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ ح ل ، وَعِبَارَةُ م ر فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ لِتَقْصِيرِهِ حِينَئِذٍ إذْ الْفَرْضُ انْتِفَاءُ عُذْرٍ ، وَقَوْلُهُ لَا ضَمَانَ يَدٍ أَيْ : فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِهَذَا السَّبَبِ فَإِذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ ، وَأَتْلَفَهَا فِي زَمَنِ التَّرْكِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَكُونُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَكَذَا إذَا تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ التَّرْكِ فَلَا يَضْمَنُهَا س ل ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَضْمَنُ إلَّا إنْ تَلِفَتْ بِهَذَا السَّبَبِ ، وَضَمَانُ الْيَدِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَضْمَنُ مُطْلَقًا ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِهَا كَثَوْبٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلُبْسِهِ وَتَلِفَ أَوْ غُصِبَ فِي وَقْتٍ لَوْ لَبِسَهُ فِيهِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ سَلِمَتْ ) أَيْ : مِنْ هَذَا السَّبَبِ .","part":10,"page":227},{"id":4727,"text":"( قَوْلُهُ فَوْقَ عَادَةٍ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الدَّابَّةِ أَمَّا مَا هُوَ عَادَةٌ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ بِضَرْبِ زَوْجَتِهِ لِإِمْكَانِ تَأْدِيبِهَا بِاللَّفْظِ وَظَنُّ تَوَقُّفِ إصْلَاحِهَا عَلَى الضَّرْبِ إنَّمَا يُبِيحُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ خَاصَّةً ، وَمِثْلُ ضَرْبِ الزَّوْجَةِ ضَرْبُ الْمُتَعَلِّمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ ضَرْبًا مُعْتَادًا ؛ لِأَنَّ التَّأْدِيبَ مُمْكِنٌ بِاللَّفْظِ كَمَا فِي ع ن ، وَمَتَى أَرْكَبَ أَثْقَلَ مِنْهُ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ ، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ يَدُ الثَّانِي لَا تَقْتَضِي ضَمَانًا كَالْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ اقْتَضَتْهُ كَالْمُسْتَعِيرِ ، فَالْفِرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقِيَاسُهُ الْحَدَّادُ وَالْقَصَّارُ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَصَّارًا ) أَيْ : فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ ع ش عَلَى م ر ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ سم وَلَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ رَطْلِ بُرٍّ أَوْ عَكْسَهُ ) أَيْ : فَيَضْمَنُ لِاجْتِمَاعِ مِائَةِ الْبُرِّ بِسَبَبِ ثِقَلِهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ، وَالشَّعِيرُ لِخِفَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ فَضَرَرُهُمَا مُخْتَلِفٌ شَرْحُ م ر ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ : إنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ مِنْ الْبُرِّ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ دُونِهِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَضُرُّ إبْدَالُ الْمَوْزُونِ بِمِثْلِهِ وَبِدُونِهِ وَبِأَثْقَلَ مِنْهُ وَالْمَكِيلُ يَضُرُّ إبْدَالُهُ بِأَثْقَلَ مِنْهُ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ يَضُرُّ إبْدَالُ الْمَوْزُونِ بِمِثْلِهِ أَيْ : مِثْلِهِ فِي الْوَزْنِ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْحَجْمِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ فَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِمِثْلِهِ أَيْ : وَزْنًا وَحَجْمًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ عَشْرَةَ أَقْفِزَةِ ) جَمْعُ قَفِيزٍ مِكْيَالٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا م","part":10,"page":228},{"id":4728,"text":"ر .\r( قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ ) أَيْ : بِاتِّحَادِ كَيْلِهِمَا فَلَا يَرُدُّ مَا إذَا حَمَّلَهَا مِائَةَ رِطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ رَطْلِ بُرٍّ حَيْثُ ضَمِنَ مَعَ خِفَّةِ الشَّعِيرِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا فِي الْحَجْمِ قَالَ ع ش عَلَى م ر : بَقِيَ مَا لَوْ ابْتَلَّ الْمَحْمُولُ وَثَقُلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُكْرِي الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَبِدَابَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ : لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ إلَيْهِ لِثِقَلِ الْمَيِّتِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَأَنْ أَسْرَفَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى كَأَنْ تَرَكَ وَالْوَقُودُ بِفَتْحِ الْوَاوِ : مَا يُوقَدُ بِهِ قَالَ تَعَالَى { وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } وَبِالضَّمِّ الْفِعْلُ","part":10,"page":229},{"id":4729,"text":"( وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ ) كَحَلْقِ رَأْسٍ ، وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ ( بِلَا شَرْطِهَا ) أَيْ : الْأُجْرَةِ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلُ بِهَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ ، بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ بِلَا إذْنٍ ، فَإِنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ بِسُكُوتِهِ ، وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِلْإِذْنِ فِي أَصْلِ الْعَمَلِ الْمُقَابَلِ بِعِوَضٍ\rS","part":10,"page":230},{"id":4730,"text":".\r( قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِعَدَمِ الشَّرْطِ وَالْعَمَلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ : وَإِنْ عُرِفَ الْعَمَلُ بِعَدَمِ الشَّرْطِ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ تَقْتَضِي أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْعَامِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْعَمَلِ ، وَأَنَّ الْعَمَلَ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ ، وَأَنَّ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمَلِ أَيْ : وَإِنْ عُرِفَ الْعَامِلُ بِأَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِالْأُجْرَةِ ، وَنَصُّهَا وَقِيلَ : إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .\rا هـ ، وَفِي سم قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ ، لَكِنْ أَفْتَى الرُّويَانِيُّ بِاللُّزُومِ فِي الْمَعْرُوفِ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْأَصَحُّ وَأَفْتَى بِهِ خَلْقٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْآنَ ، وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا ) فَلَوْ عَرَّضَ بِذِكْرِهَا كَاعْمَلْ ، وَأَنَا أُرْضِيكَ أَوْ مَا تَرَى مِنِّي إلَّا مَا يَسُرُّك اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ س ل .\r( قَوْلُهُ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ ، وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ سَفِيهًا اسْتَحَقَّهَا ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمْ الْمُقَابِلَةِ بِالْأَعْوَاضِ .\rا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ اسْتَحَقَّهَا أَيْ : أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ ) ، وَمِثْلُهُ دَاخِلُ السَّفِينَةِ أَيْ : وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِدُخُولِ الْحَمَّامِ وَالسَّفِينَةِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِمَا ، وَمَحَلُّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا أُجْرَةَ .\rا هـ .\rم ر وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْمَعَدَّاوِيِّ مِنْ قَوْلِهِ انْزِلْ أَوْ يَحْمِلُهُ وَيَنْزِلُ فِيهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِعَدَمِ","part":10,"page":231},{"id":4731,"text":"الْتِزَامِهَا ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَا يُسْتَثْنَى وُجُوبُهَا عَلَى دَاخِلِ الْحَمَّامِ وَرَاكِبِ السَّفِينَةِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْرِفَهَا صَاحِبُهَا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنٍ .\rا هـ","part":10,"page":232},{"id":4732,"text":"، ( وَلَوْ اكْتَرَى ) دَابَّةً ( لِحَمْلِ قَدْرٍ ) كَمِائَةِ رَطْلٍ ( فَحَمَلَ زَائِدًا ) لَا يُتَسَامَحُ بِهِ كَمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ ( لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) أَيْ : الزَّائِدِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ ، وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذَكَر أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَإِنْ تَلِفَتْ ) بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : تَلِفَتْ بِذَلِكَ ( ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا ( ضَمِنَ قِسْطَ الزَّائِدِ إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ ( كَمَا لَوْ سَلَّمَ ) الْمُكْتَرِي ( ذَلِكَ لِلْمُكْرِي فَحَمَلَهُ جَاهِلًا ) بِالزَّائِدِ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مِائَةٌ كَاذِبًا ، فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ قِسْطَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الْحَمْلِ شَرْعًا ، فَلَوْ حَمَّلَهَا عَالِمًا بِالزَّائِدِ وَقَالَ لَهُ الْمُكْتَرِي : احْمِلْ هَذَا الزَّائِدَ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ : لَهُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ كَمَا فِي قَوْلِي ، ( وَلَوْ وَزَنَ الْمُكْرِي ، وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ ) ؛ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي نَقْلِهِ ( وَلَا ضَمَانَ ) لِلدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَغَلِطَ الْمُكْرِي أَمْ لَا ؟ ، وَسَوَاءٌ أَجَهِلَ الْمُكْتَرِي الزَّائِدَ أَمْ عَلِمَهُ وَسَكَتَ ؟ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ ، وَلَا يَدَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ الزَّائِدُ ضَمِنَهُ الْمُكْرِي\rS","part":10,"page":233},{"id":4733,"text":"( قَوْلُهُ كَمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ ) تَمْثِيلُهُ بِالْعَشَرَةِ لِإِفَادَةِ اغْتِفَارِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ مِمَّا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ عَادَةً شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهَا ) أَيْ : ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا ) فَيَضْمَنُهَا كُلَّهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ ، وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهَا لَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ هَذَا السَّبَبِ .\rا هـ .\rح ل ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ قِسْطَ الزَّائِدِ ) وَلِهَذَا لَوْ سَخَّرَ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَمَاتَتْ فِي يَدِ صَاحِبِهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسَخِّرِ لِتَلَفِهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ ) فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ ) أَيْ : إذَا كَانَ الْمَالِكُ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا كُلَّهَا ح ل وسم .\r( قَوْلُهُ فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ ) أَيْ : لِلزَّائِدِ فَيَضْمَنُ الْقِسْطَ مِنْ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْمَحْمُولِ دُونَ مَنْفَعَتِهَا ح ل وَ ع ش ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ كَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ أَيْ : لِلزَّائِدِ أَيْ : كَأَنَّهُ اسْتَعَارَ الدَّابَّةَ لِأَجْلِ حَمْلِ الزَّائِدِ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لَهُ .\r( قَوْلُهُ فَلَا أُجْرَةَ ) وَلَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرَ .\rوَحَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ فَكَمَا لَوْ كَالَ بِنَفْسِهِ وَحَمَلَ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَا ، وَلَوْ وَضَعَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمِائَةَ وَالْعَشَرَةَ عَلَى الدَّابَّةِ فَسَيَّرَهَا الْمُؤَجِّرُ فَكَمَا لَوْ حَمَلَهَا الْمُؤَجِّرُ وَلَوْ وَجَدَ الْمَحْمُولَ عَلَى الدَّابَّةِ نَاقِصًا عَنْ الْمَشْرُوطِ نَقْصًا يُؤَثِّرُ ، وَقَدْ كَالَهُ الْمُؤَجِّرُ حَطَّ قِسْطَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ النَّقْصَ فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يُحَطَّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ حَصَلَ ، وَهُوَ كَافٍ فِي","part":10,"page":234},{"id":4734,"text":"تَقْرِيرِ الْأُجْرَةِ انْتَهَى س ل","part":10,"page":235},{"id":4735,"text":"، ( وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ : بِذَا أَمَرْتنِي فَقَالَ ) الْمَالِكُ : ( بَلْ ) أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ ( قَمِيصًا حَلَفَ الْمَالِكُ ) ، فَيُصَدَّقُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً ( وَلَا أُجْرَةَ ) عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ ( وَلَهُ ) عَلَى الْخَيَّاطِ ( أَرْشُ ) نَقْصِ الثَّوْبِ ، لِأَنَّ الْقَطْعَ بِلَا إذْنٍ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ .\rأَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً ، وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ : لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَطْعِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ أَوْ كَانَ مَقْطُوعًا قَبَاءً أَكْثَرَ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ\rS","part":10,"page":236},{"id":4736,"text":".\r( قَوْلُهُ قَبَاءً ) الْقَبَاءُ مَمْدُودٌ وَجَمْعُهُ أَقْبِيَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَقَالَ بِذَا أَمَرْتنِي ) فَعَلَيْك الْأُجْرَةُ وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ قَمِيصًا أَيْ : فَعَلَيْك الْأَرْشُ وَلَوْ أَحْضَرَ الْخَيَّاطُ ثَوْبًا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ لَيْسَتْ هَذِهِ ثَوْبِي ، وَقَالَ : الْخَيَّاطُ بَلْ هِيَ ثَوْبُك صُدِّقَ الْخَيَّاطُ ح ل لِأَنَّهُ أَمِينٌ أَيْ : وَصَارَ الْخَيَّاطُ مُقِرًّا بِهَا لِمَنْ يُنْكِرُهَا فَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ انْتَهَى م ر سم .\r( قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ ) إذْ لَا تَجِبُ إلَّا مَعَ الْإِذْنِ ، وَقَدْ ثَبَتَ انْتِفَاؤُهُ بِيَمِينِهِ م ر وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا أُجْرَةَ لِلْخَيَّاطِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهَا عَلَى الْمَالِكِ فَإِنْ نَكَلَ فَفِي تَجْدِيدِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا التَّجْدِيدَ وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ : لِخَيَّاطٍ إنْ كَانَ هَذَا الثَّوْبُ يَكْفِينِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ فَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَ الْأَرْشَ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَحْصُلْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : هَلْ يَكْفِينِي فَقَالَ : نَعَمْ فَقَالَ : اقْطَعْ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ وم ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ إلَخْ ) لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْخَاصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْعَامِّ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ضَعِيفًا .\r( قَوْلُهُ وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا إلَخْ ) وَلِلْخَيَّاطِ نَزْعُ خَيْطِهِ ، وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِ النَّزْعِ إنْ حَصَلَ أَيْ : النَّقْصُ فِي الْقَمِيصِ نَفْسِهِ كَأَنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِنَزْعِ الْخَيْطِ عَنْ قِيمَتِهِ قُمَاشًا مُفَصَّلًا بِلَا خَيَّاطَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْمُدَّةِ أَوْ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ قَدْرِ الْمُسْتَأْجَرِ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا اسْتَوْفَاهُ شَرْحُ م ر وَ ع ش .","part":10,"page":237},{"id":4737,"text":"دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا ( تَنْفَسِخُ ) الْإِجَارَةُ ( بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ ) فِي الْعَقْدِ حِسًّا كَانَ التَّلَفُ كَدَابَّةٍ وَأَجِيرٍ مُعَيَّنَيْنِ مَاتَا وَدَارٍ انْهَدَمَتْ ، أَوْ شَرْعًا كَامْرَأَةٍ اُكْتُرِيَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ مُدَّةً فَحَاضَتْ فِيهَا ( فِي ) زَمَانٍ ( مُسْتَقْبَلٍ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ لَا فِي مَاضٍ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ لِاسْتِقْرَارِهِ بِهِ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً ، وَمَضَى نِصْفُهَا ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مِثْلَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ ، وَبِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنَّ تَلَفَهُمَا لَا يُوجِبُ انْفِسَاخًا بَلْ يُبَدَّلَانِ كَمَا مَرَّ ( وَ ) تَنْفَسِخُ ( بِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتِرٍ لَهُ ) أَيْ : لِلْعَيْنِ ( مُدَّةَ حَبْسِهِ إنْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ ) سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي أَمْ غَيْرُهُ كَغَاصِبٍ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُكْرِي مِنْ زِيَادَتِي ، وَقَوْلِي : بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ مَعَ قَوْلِي : لَهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي التَّلَفِ ، وَالْحَبْسِ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ الْحَبْسَ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، وَخَرَجَ بِالتَّقْدِيرِ بِالْمُدَّةِ التَّقْدِيرُ بِالْمَحَلِّ كَأَنْ أَجَّرَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَكَان ، وَحُبِسَتْ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ فَلَا تَنْفَسِخُ ، إذْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ\rS","part":10,"page":238},{"id":4738,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ ) وَذَكَرَ لَهُ تَلَفَ الْعَيْنِ وَحَبْسَهَا وَقَوْلُهُ وَالْخِيَارُ وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ وَقَوْلِهِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا وَذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ إلَخْ أَيْ : وَمَا ذَكَرَ مَعَهُمَا كَقَوْلِهِ وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا إلَخْ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا دَاخِلَةً فِيمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ .\r( قَوْلُهُ بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ ) أَيْ : وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ .\rفَإِنْ قِيلَ : لَوْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَهَلَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ كَذَلِكَ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ فَإِذَا أَتْلَفَهَا صَارَ قَابِضًا لَهَا ، وَالْإِجَارَةَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ ، وَمَنَافِعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْإِتْلَافِ عَلَيْهَا ع ن .\r( قَوْلُهُ كَدَابَّةٍ ) مِثَالٌ لِلْمُعَيَّنِ ، وَالْمُنَاسِبِ أَنْ يَقُولَ : كَمَوْتِ دَابَّةٍ وَانْهِدَامِ دَارٍ مُعَيَّنَيْنِ وَحَيْضِ امْرَأَةٍ اُكْتُرِيَتْ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَدَارٍ انْهَدَمَتْ ) سَوَاءٌ أَهَدَمَهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ انْهَدَمَتْ بِنَفْسِهَا ح ل فَإِنْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِالْإِصْلَاحِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لَهَا شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لَهَا صَوَابُهُ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَالَ أَيْضًا : قَوْلُهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَبَيْتٍ مِنْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ انْفَسَخَتْ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِيمَا إذَا غَرَقَ بَعْضُ الْأَرْضِ بِمَاءٍ لَا يُتَوَقَّعُ انْحِسَارُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى التَّخْيِيرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ ،","part":10,"page":239},{"id":4739,"text":"وَإِنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَسُقُوطِ حَائِطٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْجَمِيعِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِالْإِصْلَاحِ ، وَهَذِهِ هِيَ مَحْمَلُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْمَذْكُورِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ ) أَيْ : مُسْلِمَةٍ ع ن .\r( قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ مُدَّةً فَحَاضَتْ فِيهَا ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي غَصْبِ الدَّابَّةِ ، وَنَحْوِهِ تَخْصِيصُ الِانْفِسَاخِ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِ كحج وم ر الِانْفِسَاخُ فِي الْجَمِيعِ فَلَوْ خَالَفْت وَخَدَمَتْ بِنَفْسِهَا اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ ، وَلَا تَسْتَحِقُّ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِهِ ) أَيْ : الْمَاضِي أَيْ : اسْتِقْرَارِ أُجْرَتِهِ ، وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ : الْقَبْضِ أَيْ : قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ : اسْتِيفَائِهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى ) أَيْ : حَيْثُ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا ، وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ وَوُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي بَيْتِهِ وَظُهُورُ الْأَثَرِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ إذَا تَلِفَ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ : لَوْ احْتَرَقَ الثَّوْبُ بَعْدَ خِيَاطَةِ بَعْضِهِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لَهُ مَعَ ظُهُورِ أَثَرِهِ ، وَلَوْ اكْتَرَاهُ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَانْكَسَرَتْ فِي الطَّرِيقِ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِصُحْبَةِ الْمَالِكِ ح ل لِعَدَمِ ظُهُورِ أَثَرِهِ ، وَعِبَارَةُ م ر فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ وَيُوَزَّعَ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ قِيمَتِهِمَا وَقْتَ الْعَقْدِ دُونَ مَا بَعْدَهُ لَا عَلَى نِسْبَةِ الْمُدَّتَيْنِ لِاخْتِلَافِهِمَا إذْ قَدْ تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ عَلَى شُهُورٍ .\rا هـ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إذْ قَدْ تَزِيدُ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَسَّطَ الْأُجْرَةَ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ كَأَنْ","part":10,"page":240},{"id":4740,"text":"قَالَ : أَجَرْتُكهَا سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا بِكَذَا اُعْتُبِرَ مَا سَمَّاهُ مُوَزَّعًا عَلَى الشُّهُورِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَا الْمُسْتَقْبَلَةِ عَمَلًا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ع ش .\r( قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ ) اُنْظُرْ صُورَةَ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ ، وَلَعَلَّهَا إذَا حَصَلَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ يُمْنَعُ السَّيْرُ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَنَّهُ إذَا خَلَّصَهُ مِنْ الْحَبْسِ تَعُودُ الْإِجَارَةُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، فَلْيُحَرَّرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةَ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ بِالزَّمَانِ ظَهَرَ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّمَانِ الْمَاضِي بِخِلَافِ الْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ لَمْ تَتْلَفْ تَحْتَ يَدِ غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ سم ع ش قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الْغَصْبُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ) أَيْ : قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ قَبْضَ الْعَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ قَبْضِ الْعَيْنِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَنْفَسِخُ ) أَيْ : وَلَا خِيَارَ انْتَهَى سم","part":10,"page":241},{"id":4741,"text":"( لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِدٌ ) لِلُزُومِهَا كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَمْ ذِمَّةٍ ، وَتَعْبِيرِي بِالْحَيْثِيَّةِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ بَعْدَ إيجَارِهِ ، وَالنَّظَرُ فِي الْأُولَى لِكُلِّ بَطْنٍ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ الْإِجَارَةُ لَا لِكَوْنِهِ مَوْتَ عَاقِدٍ بَلْ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي حِينَئِذٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحَقُّ إلَّا بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ ، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ وَلَوْ حَاكِمًا لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ ، وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا ، وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ مَنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ كَمُسْتَوْلَدَتِهِ ثُمَّ مَاتَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ إجَارَتِهِ ، ( وَلَا بِبُلُوغٍ بِغَيْرِ سِنٍّ ) أَيْ : بِاحْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ فِيهَا بِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ بَنَى تَصَرُّفَهُ فِيهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ ، فَلَزِمَ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ .\rنَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا صَحَّتْ فِيهِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا ) أَيْ : بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَفَ لِجَرَيَانِهَا بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَلِّيهِ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا ، وَهَاتَانِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ، وَإِنْ صَوَّرَهُمَا بِإِجَارَةِ الْمَوْقُوفِ ( وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ ) كَمَا فِي الْبُلُوغِ بِغَيْرِ السِّنِّ .\r( وَلَا يَرْجِعُ ) عَلَى سَيِّدِهِ ( بِأُجْرَةٍ ) لِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ حَالَةَ مِلْكِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا","part":10,"page":242},{"id":4742,"text":"بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ عِتْقُهُ كَأَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ، ثُمَّ أَجَّرَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ، فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَهَا ( وَلَا خِيَارَ ) لِأَحَدٍ فِي هَذِهِ الْمَنْفِيَّاتِ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ ، وَلَا فِي الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْمُكْرِي فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ، وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً ، وَامْتَنَعَ وَارِثُهُ مِنْ الْإِيفَاءِ ، فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ ، وَذِكْرُ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":10,"page":243},{"id":4743,"text":".\r( قَوْلُهُ لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ ) شَامِلٌ لِلْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَيَخْلُفُهُ وَارِثُهُ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ : وَقَفْت هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَوْلَادِي ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي ، وَهَكَذَا ثُمَّ إنَّهُ آجَرَهَا الْبَطْنَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا فَمَاتَ بَعْدَ عِشْرِينَ مَثَلًا ، فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمَنْفَعَةِ دَارِي مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَقَبِلَ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ ، ثُمَّ آجَرَ الدَّارَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا عَشَرَةٌ مَثَلًا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ .\r( قَوْلُهُ لِكُلِّ بَطْنٍ ) أَيْ : لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْبَطْنِ .\r( قَوْلُهُ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ ) أَيْ : حَيَاتِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ النَّظَرُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْفِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ أَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُمْ فَلَا تَنْفَسِخُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْضَهُمْ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر انْتَهَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحَقُّ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ صَرْفُ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ الْآخِذُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَانْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ لِغَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ يَرْجِعُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرْكِهِ الْقَابِضَ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر ، وَهَذَا فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِيمَا إذَا آجَرَ النَّاظِرَ لِغَيْرِ الْبَطْنِ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ آجَرَهُ النَّاظِرُ ) أَيْ : وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ هَذَا ،","part":10,"page":244},{"id":4744,"text":"وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ ا هـ م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ ؟ وَقَالَ : شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ تَنْتَقِلُ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُجْرَةِ ، وَمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ فَيَكُونُ مِلْكُ الثَّانِي لِمَنْفَعَةٍ بِطَرِيقِ إجَارَةِ النَّاظِرِ لَهُمْ ، وَلَا يَرْجِعُ الْبَطْنُ الثَّانِي عَلَى النَّاظِرِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ عَامٌّ هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا بَعْدَ التَّرَدُّدِ وَقَالَ : إنَّهُ الْقِيَاسُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ النَّظَرَ الْمَشْرُوطَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مُقَيَّدٌ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِمْ ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَنَظَرُهُ عَامٌّ لَمْ يُقَيَّدْ بِبَطْنٍ دُونَ بَطْنٍ قَالَ سم : بَقِيَ أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِي هَلْ يَرْجِعُ عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الْأُجْرَةِ إذَا كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبَضَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ أَوْ لَا ؟ .\rإنْ قُلْنَا : يَرْجِعُ أَشْكَلَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَلَزِمَ أَنْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِلَا أُجْرَةٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَرْجِعُ أَشْكَلَ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ لِمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَيْفَ تَبْقَى لَهُ الْإِجَارَةُ مَعَ تَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ ؟ وَلَوْ صَحَّ هَذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فِيمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ ، وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا بِالْتِزَامِ الِانْفِسَاخِ أَوْ الْتِزَامِ أَنَّهُ قَدْ تَبْقَى الْإِجَارَةُ مَعَ سُقُوطِ الْأُجْرَةِ لِعَارِضٍ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَلَا إشْكَالَ إذْ رُجُوعُهُ لِجِهَةٍ تُبَيِّنُ كَوْنَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ الْأُجْرَةُ فِي الْمَعْنَى هِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ لَهُ لَكِنْ لَا بِوَصْفِ أَنَّهَا عَلَيْهِ .\rا هـ .\rطب ، وَهَذَا","part":10,"page":245},{"id":4745,"text":"أَعْنِي قَوْلَهُ وَكَذَا لَوْ آجَرَهُ النَّاظِرُ نَظِيرٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَوْتِ الْعَاقِدِ وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ هُنَا لَيْسَ بِعَاقِدٍ .\r( قَوْلُهُ وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ إلَخْ ) الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ قِسْطُ الْأُجْرَةِ عَلَى فَرْضِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ حَيْثُ انْتِقَالُ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْتَرِيًا .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِبُلُوغٍ بِغَيْرِ سِنٍّ ) أَيْ : وَقَدْ آجَرَهُ مُدَّةً لَا تَزِيدُ عَلَى بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ فَإِنْ كَانَتْ تَزِيدُ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ سِنٍّ أَنَّهَا بِالسِّنِّ تَنْفَسِخُ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالِانْفِسَاخِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ ، وَمِثْلُ بُلُوغِهِ بِالِاحْتِلَامِ إفَاقَةُ مَجْنُونٍ وَرُشْدُ سَفِيهٍ وَمِثْلُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ الْحَيْضُ فِي الْأُنْثَى كَمَا قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ آجَرَهُ مُدَّةَ ) أَيْ : آجَرَ الْوَلِيَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَحُكْمُ إيجَارِ مَالِهِ حُكْمُ إيجَارِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ : الصَّبِيِّ .\r( قَوْلُهُ فَلَزِمَ ) أَيْ : وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَا طَرَأَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ أَنَّ الِاحْتِلَامَ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَا يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ ، فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَنْفَسِخُ فِيمَا لَوْ جَاوَزَ الْمُدَّةَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ بَانَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ ، وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهَاتَانِ ) أَيْ : قَوْلُهُ وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ ، وَقَوْلُهُ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ","part":10,"page":246},{"id":4746,"text":"الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَعَادَتِهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ ) لِأَنَّهُ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ الْمَنَافِعِ مُدَّتَهَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَلَمْ يُصَادِفْ أَيْ : الْإِعْتَاقُ إلَّا رَقَبَةً مَسْلُوبَةَ الْمَنَافِعِ م ر ، وَنَفَقَتُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِعِتْقِهِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَيَغْرَمُ لَهُ بَعْدَ مُضِيِّهَا أُجْرَةَ مِثْلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِجَارَةِ ، وَلَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِعَيْبٍ مَلَكِ مَنَافِع نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِنْ أَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي رَدِّهِ س ل .\r( قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا ) يُحَرَّرُ وَجْهُ اعْتِبَارِ اسْتِقْرَارِهِ ، وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ حَتَّى لَوْ بَاعَهَا بَعْدُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ شَوْبَرِيٌّ ، فَالْمَدَارُ عَلَى وُجُوبِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ ، فَقَوْلُهُ اسْتَقَرَّ مَهْرُهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ) أَيْ : غَيْرَ الْمَوْتِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ كَمَا فِي ح ل ، فَإِنْ كَانَتْ الصِّفَةُ الْمَوْتَ كَأَنْ قَالَ : إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ كَانَ كَإِعْتَاقِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ","part":10,"page":247},{"id":4747,"text":"، ( وَلَا ) تَنْفَسِخُ ( بِبَيْعِ ) الْعَيْنِ ( الْمُؤَجَّرَةِ ) لِلْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي ، وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ تَبِعَتْهُ الْمَنَافِعُ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا كَمَا لَوْ مَلَكَ ثَمَرَةَ غَيْرِهِ مُؤَبَّرَةً ، ثُمَّ اشْتَرَى الشَّجَرَةَ لَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِهَا فِي مِلْكِ الثَّمَرَةِ ، وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الشِّرَاءِ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا ( وَلَا بِعُذْرٍ ) فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ ) عَلَى مُكْتَرِيهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُوقَدُ بِهِ ، وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ ( وَسَفَرٍ ) لِمُكْتَرٍ دَارًا مَثَلًا ( وَمَرَضٍ ) لِمُكْتَرٍ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا ( وَهَلَاكِ زَرْعٍ ) وَلَوْ بِجَائِحَةٍ كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ سَيْلٍ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا لَا يَحُطُّ لِلْجَائِحَةِ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ\rS","part":10,"page":248},{"id":4748,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَسِخُ ) أَيْ : وَلَا يُقَالُ : كَأَنَّهُ بَاعَ وَاسْتَثْنَى الْمَنَافِعَ تِلْكَ الْمُدَّةَ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا ، وَلَيْسَ كَالْحَامِلِ بِحُرٍّ لِجَهْلِهِ سم وَعِبَارَةُ م ر أَيْ : وَلِوُرُودِهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَالْمِلْكُ عَلَى الرَّقَبَةِ فَلَا مُنَافَاةَ .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ) أَيْ : سَوَاءٌ قُدِّرَتْ الْإِجَارَةُ بِزَمَنٍ أَوْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا جَهِلَ الْإِجَارَةَ أَوْ عَلِمَهَا وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ أَوْ عَلِمَهَا وَظَنَّ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ وَبَحَثَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ كَانَتْ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ لِلْبَائِعِ .\rا هـ ح ل وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ وَلَا يَبِيعُ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا أَيْضًا مَعَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ تَأْخِيرِهَا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ نَفْيُ الْخِيَارِ فِيهِمَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ لِلْمُكْتَرِي أَوْ لِغَيْرِهِ ) أَيْ : إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةٍ أَمَّا إنْ قُدِّرَتْ بِعَمَلٍ كَرُكُوبٍ لِبَلَدِ كَذَا فَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ كَمَا قَالَهُ الرَّازِيّ وَارْتَضَاهُ الْبُلْقِينِيُّ لِجَهَالَةِ مُدَّةِ السَّيْرِ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِ الرَّقَبَةِ ) أَيْ : فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكْتَرِي الْعَيْنَ ع ش ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ ) أَيْ : بِوَصِيَّةٍ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ ) وَكَذَا تَعَذُّرُ مَنْ يَدْخُلُهُ لِنَحْوِ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ كَمَا لَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الدَّارِ أَوْ الدُّكَّانِ شَرْحُ م ر أَوْ مَنَعَ حَاكِمٌ مِنْ دُخُولِهِ لِفِتْنَةٍ ، وَمِثْلُهُ إبْطَالُ حَاكِمٍ التَّفَرُّجَ لِمَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ سَفِينَةً لَهُ أَيْ : التَّفَرُّجِ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا فَسْخَ وَلَا خِيَارَ فِي دَارٍ وَجَدَ بِهَا عِمَارَةً وَعَنْ شَيْخِنَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ ق ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ ع ش : وَكَامْتِنَاعِ الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ الْمُرْضِعَةِ بِلَا عِلَّةٍ تَقُومُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ وَسَفَرٍ )","part":10,"page":249},{"id":4749,"text":"أَيْ : وَتَعَذُّرِ سَفَرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ بِالدَّابَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِطُرُوِّ خَوْفٍ مَثَلًا وَبِسُكُونِهَا جَمْعُ سَافِرٍ أَيْ : رُفْقَةٍ يَخْرُجُ مَعَهُمْ وَلَوْ عَطَفَ عَلَى تَعَذُّرِ صَحَّ وَالتَّقْدِيرُ وَكَسَفَرٍ أَيْ : طُرُوِّهِ لِمُكْتَرِي دَارٍ مَثَلًا شَرْحُ م ر ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَمَرَضٍ وَهَلَاكِ زَرْعٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى تَعَذُّرِ لَا غَيْرُ وَمِثْلُ مَرَضِ مُكْتَرِيهَا مَرَضُ مُؤَجِّرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَهَلَاكِ زَرْعٍ ) أَيْ : فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُ ( قَوْلُهُ لَا يَحُطُّ لِلْجَائِحَةِ ) أَيْ : لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ح ل","part":10,"page":250},{"id":4750,"text":"( وَخُيِّرَ ) الْمُكْتَرِي ( فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ ) يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ ( كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُكْتُرِيَتْ لِزِرَاعَةٍ وَعَيْبِ دَابَّةٍ ) مُؤَثِّرٍ ( وَغَصْبٍ وَإِبَاقٍ ) لِلشَّيْءِ الْمُكْتَرَى فَإِنْ بَادَرَ الْمُكْرِي إلَى إزَالَةِ ذَلِكَ كَسَوْقِ مَاءٍ إلَى الْأَرْضِ ، وَانْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ سَقَطَ خِيَارُ الْمُكْتَرِي ، وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ ، وَإِلَّا فَلَا تَنْفَسِخُ ، وَقَوْلِي بِعَيْبٍ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا ، وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ ، فَلَا خِيَارَ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ كَمَا مَرَّ ، فَإِنْ امْتَنَعَ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ، وَبِانْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ نَحْوَ غَرَقِهَا بِمَاءٍ ، وَلَمْ يَتَوَقَّعْ انْحِسَارُهُ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ، فَتَنْفَسِخُ بِهِ كَانْهِدَامِ الدَّارِ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى التَّرَاخِي ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ ، وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الزَّمَنِ\rS","part":10,"page":251},{"id":4751,"text":"( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ ) وَجَزَمَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ خُشُونَةَ مَشْيِهَا لَيْسَتْ عَيْبًا وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهَا عَيْبٌ وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى خُشُونَةٍ لَا يُخْشَى مِنْهَا السُّقُوطُ وَالثَّانِيَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ح ل وَمِثْلُهُ س ل ثُمَّ قَالَ : وَحَيْثُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ أَيْ : فِي الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ وَأَجَازَ وَلَمْ يَرُدَّ أَيْ : الْمُؤَجِّرُ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْ : قَبْلَ الْغَصْبِ وَالْإِبَاقِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ فَاتَ الْخِيَارُ وَلَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَفَسَخَ فَلَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ فَلَا أَرْشَ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَيَجِبُ لِلْمَاضِي .\r( قَوْلُهُ كَانْقِطَاعِ إلَخْ ) أَيْ : لِبَقَاءِ اسْمِ الْإِجَارَةِ مَعَ إمْكَانِ سَقْيِهَا بِمَاءٍ آخَرَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ سَقْيُهَا بِمَاءٍ أَصْلًا انْفَسَخَتْ .\rا هـ ح ل وَمِثْلُهُ مَاءُ بِئْرِ الرَّحَى أَوْ الْحَمَّامِ وَلَوْ لَمْ يَنْحَسِرْ الْمَاءُ عَنْ الْأَرْضِ أَوْ بَعْضِهَا انْفَسَخَتْ فِيمَا لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهُ ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي فَوْرًا .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ وَعَيْبِ دَابَّةٍ ) أَيْ : حَدَثَ بِيَدِ الْمُكْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ ظُهُورُهُ أَوْ حُدُوثُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا ح ل قَالَ م ر أَوْ كَانَ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَيْبِ مَا لَوْ وَجَدَ بِالْبَيْتِ الْمُؤَجَّرِ بَقًّا ، وَإِنْ كَثُرَ كَذَا بِهَامِشٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ : بِثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا كَانَتْ كَثْرَتُهُ خَارِجَةً عَنْ الْعَادَةِ فِي أَمْثَالِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَغَصْبٍ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا بِتَفْرِيطِهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ وَيَلْزَمُ الْمُسَمَّى سُلْطَانٌ قَالَ ق ل : وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الْمَالِكِ أَوْ خَاصَمَ لِدَعْوَى اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ انْتَهَى ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ","part":10,"page":252},{"id":4752,"text":"الْغَصْبِ وَالْحَبْسِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ بِالْحَبْسِ وَيُخَيَّرُ فِي الْغَصْبِ مَعَ أَنَّ الْحَبْسَ غَصْبٌ أَيْضًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَتَنْفَسِخُ شَيْئًا فَشَيْئًا يُشِيرُ إلَى اتِّحَادِهِمَا لَكِنَّهُ يُنَافِي التَّخْيِيرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِهِ مِنْ كَوْنِ الْخِيَارِ عَلَى التَّرَاخِي فَإِذَا لَمْ يَخْتَرْ فَوْرًا وَمَضَى بَعْضُ زَمَنٍ انْفَسَخَتْ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إلَخْ ) فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْغَصْبُ جَمِيعَ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ زَالَ الْغَصْبُ ، وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ) هُمَا الْغَصْبُ وَالْإِبَاقُ ع ش ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَوَقَّعْ ) فَإِنْ تَوَقَّعَ انْحِصَارَهُ فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا مَضَى وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ س ل .\r( قَوْلُهُ فَتَنْفَسِخُ بِهِ كَانْهِدَامِ الدَّارِ ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي أَرَاضِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُهَا قَبْلَ أَوَانِ الزَّرْعِ ، وَهِيَ مِمَّا تَرْوِي غَالِبًا فَيَتَّفِقُ لَهَا عَدَمُ الرَّيِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَيُوجِبُ الِانْفِسَاخَ إنْ لَمْ يُرْوَ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا وَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ إذَا رَوَى بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا لَكِنْ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ مِنْ كَمَالِ الرَّيِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى سَنَةٍ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى ثَلَاثِ سِنِينَ مَثَلًا انْفَسَخَتْ السَّنَةُ الْأُولَى الَّتِي لَمْ يَشْمَلْهَا الرَّيُّ وَيَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فَوْرًا فِي الْبَاقِي فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْهُ أُجْرَةُ السَّنَةِ الْأُولَى وَانْتَفَعَ بِهَا بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ إنْ شَمِلَهَا الرَّيُّ بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُقَدَّرَةِ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى انْتَهَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ ) يَدْخُلُ فِيهِ الْغَصْبُ وَالْإِبَاقُ لَكِنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا فَوْرِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ","part":10,"page":253},{"id":4753,"text":"خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ فَوْرِيٌّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ ) أَيْ : وَإِذَا أَجَازُوا التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ اسْتَوْفَاهُ بَعْدَ عَوْدِ الْعَيْنِ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ أَوْ بِالزَّمَانِ انْفَسَخَتْ فِيمَا مَضَى بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَاسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ، وَسَقَطَ الْمُسَمَّى إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ إلَخْ ) فَيُخَيَّرُ مَا دَامَ الْإِبَاقُ وَالْغَصْبُ ح ل","part":10,"page":254},{"id":4754,"text":"( وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا ) وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ ( وَسَلَّمَهَا وَهَرَبَ ) فَلَا انْفِسَاخَ ، وَلَا خِيَارَ بَلْ إنْ شَاءَ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهَا أَوْ ( مَوَّنَهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِ مُكْرٍ ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا ، وَلَا فَضْلَ فِيهَا ( اقْتَرَضَ ) عَلَيْهِ الْقَاضِي وَدَفَعَ مَا اقْتَرَضَهُ لِثِقَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ ( ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ أَوْ لَمْ يَرَ الْقَاضِي ( بَاعَ مِنْهَا قَدْرَ مُؤْنَتِهَا ، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ فِي مُؤْنَتِهَا ) مِنْ مَالِهِ ( لِيَرْجِعَ ) لِلضَّرُورَةِ ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهَا عَادَةً ، وَيَدْخُلُ فِي مُؤْنَتِهَا مُؤْنَةُ مَنْ يَتَعَهَّدُهَا ، وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَاكْتَرَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ ، فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ ، وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ نَدَّتْ الدَّابَّةُ ، وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ الثَّانِيَةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ\rS","part":10,"page":255},{"id":4755,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ ) وَيُصَوَّرُ بِمَا لَوْ قَالَ : آجَرْتُك جِمَالًا صِفَتُهَا كَذَا ثُمَّ عَيَّنَهَا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَوْ لَزِمَهُ حَمْلُ شَيْءٍ فَأَحْضَرَ جِمَالًا حَمَلَهُ عَلَيْهَا انْتَهَى ع ش ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَمْكَنَ الْحَاكِمَ بَيْعُهَا كُلِّهَا وَتَمَامُ الْعَمَلِ مِنْ ثَمَنِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ لَهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا ، وَلَيْسَ فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى حَاجَةِ الْمُكْتَرِي ، وَإِلَّا بَاعَ الزَّائِدَ وَلَا اقْتِرَاضَ .\r( قَوْلُهُ وَلَا فَضْلَ فِيهَا ) بِأَنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى جَمِيعِهَا وَإِلَّا بَاعَ ذَلِكَ الْبَعْضَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَامْتَنَعَ الْقَرْضُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَبِيعُهَا غَيْرَ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ ، وَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَجِّرٍ ح ل أَوْ يُقَالُ : لَا فَضْلَ فِيهَا أَيْ : لَا زِيَادَةَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ أَوْ نِتَاجٍ أَوْ صُوفٍ مَثَلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُتَصَوَّرُ الْفَضْلُ فِيمَا إذَا قُدِّرَتْ الْإِجَارَةُ بِالْمَحَلِّ وَقَالَ ع ن : صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اكْتَرَى جَمَلَيْنِ لِحَمْلِ إرْدَبَّيْنِ مَثَلًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَحْمِلُهُمَا وَتَصْوِيرُ بَعْضِهِمْ بِمَا إذَا اكْتَرَاهُمَا ، وَكَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَّا لِأَحَدِهِمَا فَيُبَاعُ الْآخَرُ مُشْكِلٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَوَاتُ مَنْفَعَةِ الْجَمَلِ الْآخَرِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ بَاعَ مِنْهَا ) افْهَمْ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ جَمِيعَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ خَشِيَ أَنْ تَأْكُلَ جَمِيعَهَا وَإِذَا تَعَذَّرَ الْبَيْعُ فِي الْبَعْضِ فَهُوَ كَتَعَذُّرِ الْكُلِّ ق ل قَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَبَعْدَ الْبَيْعِ تَبْقَى فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَذَا جَزَمُوا بِهِ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالْبَيْعِ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا لَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ","part":10,"page":256},{"id":4756,"text":"الْإِجَارَةِ فَلَهُ فَسْخُهَا كَمَا لَوْ هَرَبَ وَلَمْ يَتْرُكْ جِمَالًا ، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَبِيعُ مِنْهَا قَدْرَ مُؤْنَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ فَإِنْ كَانَتْ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِهَا وَالِاكْتِرَاءِ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِبَعْضِ أَثْمَانِهَا ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ جَزْمًا حَيْثُ جَازَ لَهُ بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مُتَرَتِّبًا عَلَى ثُمَّ الثَّانِيَةِ عَمِيرَةُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ وَمَحَلُّهُ إنْ وَجَدَ ، وَأَمْكَنَ إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ ، وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ ع ن وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَسَلَّمَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ ) لَمْ يَذْكُرُوا بَيْعَ الْقَاضِي حِينَئِذٍ وَلَوْ قِيلَ بِهِ : إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَبَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rح ل ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":10,"page":257},{"id":4757,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ { مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَخَبَرُ { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي أَيْ : طُلَّابُ الرِّزْقِ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ } رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ سُنَّةٌ لِذَلِكَ وَالْمَوَاتُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي : أَرْضٌ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ تَكُنْ حَرِيمَ عَامِرٍ ( مَا لَمْ يُعْمَرْ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا مَلَكَهُ مُسْلِمٌ ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ( بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ بِحَرَمٍ ) أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِعْلَاءِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ بِدَارِنَا كَمَا سَيَأْتِي وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ بِدَارِنَا ، وَقَوْلِي : مَلَكَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : تَمْلِكُهُ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَ مُرَادًا ( لَا عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِالْأَوَّلِ وَالْمَبِيتِ بِالْأَخِيرَيْنِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُحَصَّبِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَجِيجِ الْمَبِيتُ بِهِ ( أَوْ ) كَانَ ( بِبِلَادِ كُفَّارٍ مَلَكَهُ كَافِرٌ بِهِ ) أَيْ : لِإِحْيَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمْ ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْنَا فِيهِ ( وَكَذَا ) يَمْلِكُهُ ( مُسْلِمٌ ) بِإِحْيَائِهِ .\r( إنْ لَمْ يَذُبُّونَا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا أَيْ : يَدْفَعُونَا ( عَنْهُ ) بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَا عَنْهُ أَيْ : وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ\rS","part":10,"page":258},{"id":4758,"text":"( كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ) أَيْ : عِمَارَةُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ شُبِّهَتْ عِمَارَتُهَا بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى أَيْ : بِإِدْخَالِ الرُّوحِ فِي جَسَدٍ خَالٍ مِنْهَا وَاسْتُعِيرَ لَفْظُ الْإِحْيَاءِ لِلْعِمَارَةِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ ، وَالْجَامِعُ النَّفْعُ فِي كُلٍّ أَوْ شَبَّهَ الْأَرْضَ الْمَوَاتَ بِمَيِّتٍ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ الْمَكِنِيَّةِ وَإِثْبَاتُ الْإِحْيَاءِ تَخْيِيلٌ وَالْجَامِعُ عَدَمُ النَّفْعِ فِي كُلٍّ أَيْ : بَيَانِ حُكْمِهِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَرْضُ مِلْكٌ لِلَّهِ ثُمَّ مَلَّكَهَا لِلشَّارِعِ ثُمَّ رَدَّهَا الشَّارِعُ عَلَى أُمَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْأَرْضُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ أَوْ مَحْبُوسَةٌ عَلَى حُقُوقٍ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ أَوْ مُنْفَكَّةٍ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَوَاتُ .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ فَصْلُ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ مُرُورًا إلَى آخِرِ الْبَابِ .\r( قَوْلُهُ مَنْ عَمَرَ أَرْضًا ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، وَهُوَ لُغَةُ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ } وَيَجُوزُ فِيهِ التَّشْدِيدُ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ ع ش ، وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ) لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ( قَوْلُهُ وَخَبَرِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لِيَدُلَّ عَلَى السُّنِّيَّةِ الَّتِي سَيَدَّعِيهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ : فِي إحْيَائِهَا وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ : مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا أَيْ : مِنْ زَرْعِهَا .\r( قَوْلُهُ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي ) جَمْعُ عَافِيَةٍ أَوْ عَافٍ أَيْ : وَمَا صَرَفَهُ عَلَى الْعُمْلَةِ فِي إحْيَائِهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ أَيْ : يُثَابُ عَلَيْهِ كَثَوَابِ الصَّدَقَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِمْ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى نِيَّةٍ بَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ ، وَكَانَ ذَلِكَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ سُنَّةٌ ، وَمَا كَانَ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً","part":10,"page":259},{"id":4759,"text":"لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الثَّوَابِ فِيهِ عَلَى نِيَّةٍ ، فَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ : حَقِيقَةً إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِ مَا يَنْبُتُ فِيهَا أَوْ مِنْ أَجْلِهَا كَالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ وَهُمَا لِلْأَغْلَبِ ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ أَيْ : طُلَّابُ الرِّزْقِ ) أَيْ : مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ لَهُ الْإِحْيَاءُ ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمُسْلِمِ .\rا هـ إسْعَادٌ ز ي .\rأَقُولُ : وَقَدْ تُمْنَعُ دَلَالَتُهُ عَلَى مَنْعِ إحْيَاءِ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ التَّخْصِيصُ بِالْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَهُ الصَّدَقَةُ ، وَيُثَابُ عَلَيْهَا أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْبَنِينَ ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَبِتَخْفِيفِ الْعَذَابِ أَيْ : عَذَابِ غَيْرِ الْكُفْرِ كَبَاقِي الْقُرُبَاتِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ كَانَ بِبِلَادِ كُفَّارٍ مَلَكَهُ كَافِرٌ بِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِلْحَدِيثِ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ ) أَيْ : يَقِينًا وَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ : مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ عِمَارَتُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَلَيْسَ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ عِمَارَتُهُ يَخْرُجُ مَا تُيُقِّنَ عِمَارَتُهُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا شَكَّ فِيهِ وَسَيَأْتِي عَدَمُ جَوَازِ إحْيَائِهِ ع ش عَلَى م ر ، ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا ) قَالَ خ ط : وَالْمُرَادُ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ كُلُّ بَلَدٍ بَنَاهَا الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ ، أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ ، أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً كَخَيْبَرِ وَمِصْرَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ ، أَوْ صُلْحًا وَالْأَرْضُ لَنَا وَالْكُفَّارُ سَاكِنُونَ فِيهَا ، وَيَدْفَعُونَ الْجِزْيَةَ وَفِي هَذِهِ عِمَارَتُهَا فَيْءٌ ، وَمَوَاتُهَا","part":10,"page":260},{"id":4760,"text":"مُتَحَجِّرٌ لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَحِفْظُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لَهُمْ ، وَمَعْمُورُهَا مِلْكٌ لَهُمْ وَلَوْ غَلَبَ الْكُفَّارُ عَلَى بَلْدَةٍ يَسْكُنُهَا الْمُسْلِمُونَ كَطَرَسُوسَ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ س ل وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ) وَلَوْ رَقِيقًا ، وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ سم وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ ، أَمَّا هُوَ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ لِمَنْ وَقَعَ الْإِحْيَاءُ فِي نَوْبَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَصْدِهِ بِخُصُوصِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَيْ : بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِ .\rا هـ ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِلْكِهِ كَالدُّورِ وَنَحْوِهَا أَمَّا مِثْلُ بِئْرٍ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ لِلْإِرْفَاقِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّمْيِيزُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ ) وَلَوْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا نُزِعَتْ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ إحْيَائِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ فَلَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ وَأَحْيَاهَا مَلَكَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِفِعْلِ الذِّمِّيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا عَيْنٌ نَقَلَهَا ، وَلَوْ زَرَعَهَا الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا أَيْ : تَرَكَهَا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُ الْغَلَّةِ انْتَهَى س ل .\r( قَوْلُهُ وَلِلذِّمِّيِّ ) بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي س ل ، وَقَوْلُهُ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ قَالَ م ر : أَيْ : لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ تَغْلِبُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ التَّكْلِيفِ ) أَيْ : أَنَّ الْمُحْيِيَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُ وَيُوهِمُ أَيْضًا اشْتِرَاطَ الصِّيغَةِ شَيْخُنَا ، وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ ؛ لِأَنَّ","part":10,"page":261},{"id":4761,"text":"التَّمْلِيكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الصِّيغَةِ بِخِلَافِ حُصُولِ الْمِلْكِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ التَّمْيِيزِ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا ) أَيْ : لِأَنَّهُ يَصِحُّ إحْيَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ، وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا عَرَفَةَ ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَرَمِ وَفِيهِ أَنَّ عَرَفَةَ مِنْ الْحِلِّ ، وَقَالَ ع ن : هُوَ مُوَزَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَمَا بَعْدَهَا ، فَإِنَّ عَرَفَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَرَمِ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى مِنْهُ فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ قَوْلِهِ بِبِلَادِنَا .\r( قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ إلَخْ ) كَالْحُقُوقِ الْعَامَّةِ مِنْ الطُّرُقِ كَمُصَلِّي الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَمَوَارِدِ الْمَاءِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْعِمَارَةِ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ وَالْخُلْجَانِ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ ، وَمَنْ لَهُ قُدْرَةٌ مَنْعُ مَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ بِبِلَادِ كُفَّارٍ ) أَيْ : أَهْلِ ذِمَّةٍ أَمَّا بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُ عَامِرِهَا فَمَوَاتُهَا أَوْلَى وَلَوْ لِغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى الْإِقَامَةِ بِهَا .\rا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ مَلَكَهُ كَافِرٌ بِهِ ) وَلَوْ حَرْبِيًّا ح ل ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا ) اقْتَصَرَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ عَلَى الضَّمِّ فَلَعَلَّهُ الْأَفْصَحُ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الشَّيْخِ بِخِلَافِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَا ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالْأَوْلَى يَذُبُّونَنَا بِإِثْبَاتِ نُونِ الرَّفْعِ لَكِنَّهَا قَدْ تُحْذَفُ تَخْفِيفًا لِغَيْرِ جَازِمٍ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا ) فَإِنْ لَمْ يُصَالَحُوا فَهِيَ دَارُ حَرْبٍ يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ وَإِنْ ذَبُّونَا عَنْهُ ح ل","part":10,"page":262},{"id":4762,"text":"( وَمَا عَمَرَ ) وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا ، فَهُوَ ( لِمَالِكِهِ ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ( فَإِنْ جَهِلَ ) مَالِكُهُ ( وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ ) الْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ ، أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ ، أَوْ اقْتِرَاضِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ ( أَوْ جَاهِلِيَّةٌ فَيُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ ) كَالرِّكَازِ ، نَعَمْ إذَا كَانَ بِبِلَادِهِمْ وَذَبُّونَا عَنْهُ ، وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ ، فَظَاهِرٌ أَنَّا لَا نَمْلِكُهُ بِإِحْيَاءٍ\rS","part":10,"page":263},{"id":4763,"text":".\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا ) وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ إسْلَامِيَّةٌ ؟ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي : فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الْإِحْيَاءُ شَرْحُ م ر ، وَمَا ظَنَّهُ هَذَا الْبَعْضُ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَوَالِدُهُ فِي تَصْحِيحِ الْعُبَابِ ، وَفِي ابْنِ حَجَرٍ لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا جَاهِلِيَّةً فَكَالْمَوَاتِ انْتَهَى س ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا ) إلَّا إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْكُفَّارُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ س ل .\r( قَوْلُهُ الْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ ) وَلَوْ انْحَسَرَ مَاءُ النَّهْرِ عَنْ جَانِبٍ مِنْ أَرْضِهِ ، وَصَارَتْ مَكْشُوفَةً لَمْ تَخْرُجْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ حُقُوقِ النَّهْرِ مُسْتَحَقَّةً لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ تَمْلِيكُهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَمْلِيكُ شَيْءٍ مِنْ النَّهْرِ أَوْ حَرِيمِهِ وَإِنْ انْكَشَفَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ بِانْكِشَافِ الْمَاءِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يَعُودَ الْمَاءُ إلَيْهِ نَعَمْ لَهُ دَفْعُهَا لِمَنْ يَرْتَفِقُ بِهَا حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ تَعَدَّى إنْسَانٌ وَزَرَعَهَا ضَمِنَ أُجْرَتَهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ م ر فِي دَرْسِهِ بِالْمُبَاحَثَةِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَبَالَغَ فِي إنْكَارِ مَا نُقِلَ لَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْبَحْرَ لَوْ انْحَسَرَ عَنْ أَرْضٍ بِجَانِبِ قَرْيَةٍ اسْتَحَقَّهَا أَهْلُ الْقَرْيَةِ .\rا هـ .\rسم ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ لَهُ حِصَّةٌ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ ، وَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ : وَحَرِيمُ النَّهْرِ كَلَيْلٍ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ لَهُ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَمَا يَحْتَاجُ لِإِلْقَاءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فِيهِ لَوْ أُرِيدَ تَنْظِيفُهُ فَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ فِيهِ ، وَلَوْ مَسْجِدًا وَيُهْدَمُ مَا يُبْنَى فِيهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ،","part":10,"page":264},{"id":4764,"text":"وَلَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فِي عَصْرِنَا حَتَّى أَلَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ فَلَمْ يَنْزَجِرُوا وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ، قَالَ ع ش : وَمَعَ وُجُوبِ هَدْمِهِ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ مَحَلِّهِ أَيْ : إذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْبُنْيَانِ فَهُوَ كَسَاحَةٍ بَيْنَ الدُّورِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ ، وَلَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهَا صَلَاةٌ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْبِنَاءِ فَمَعَ وُجُودِهِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ وَاضِعِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَقْفَ الْبِنَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ .\rا هـ ، فَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ ، وَلَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ لِانْتِفَاءِ الْمَسْجِدِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِيهِمَا لِبُطْلَانِ الْوَقْفِ كَمَا عَلِمْت ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمَسْجِدِيَّةِ فِي صِحَّتِهَا .\r( قَوْلُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ ) أَيْ : إنْ رُجِيَ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ إقْطَاعُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ : لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَتَمْلِيكُهَا إذَا رَأَى مَصْلَحَةً سَوَاءٌ أَقْطَعَ رَقَبَتَهَا أَمْ مَنْفَعَتَهَا لَكِنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مُدَّةَ الْإِقْطَاعِ خَاصَّةً شَرْحُ م ر وَ ع ش فَإِذَا عَمَرَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَظَهَرَ مَالِكُهُ ، فَحُكْمُ الْبِنَاءِ حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً لِمَا مَضَى ؛ لِأَنَّ إقْطَاعَ الْإِمَامِ لَهُ لَيْسَ بِمَثَابَةِ حِفْظِهِ لَهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَخْذِ الظَّلَمَةِ الْمُكُوسَ وَجُلُودَ الْبَهَائِمِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُذْبَحُ ، وَتُؤْخَذُ مِنْ مُلَّاكِهَا قَهْرًا وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ ، وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا لِبَيْتِ","part":10,"page":265},{"id":4765,"text":"الْمَالِ فَيَحِلُّ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ .\rا هـ .\rم ر ، قَالَ ع ش : قَوْلُهُ فَيَحِلُّ بَيْعُهَا أَيْ : بَعْدَ دُخُولِهَا فِي يَدِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَ نَقْلِ ذَلِكَ : وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ كَوَالِدِهِ وَشَيْخِنَا ز ي فِي بَابِ الْغَصْبِ بِحُرْمَةِ الْكَوَارِعِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ أَرْبَابَهَا مَعْرُوفُونَ مَوْجُودُونَ حَاضِرُونَ عِنْدَهَا فَهِيَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ كُلٌّ مِنْ أَصْحَابِهَا مَالَهُ ، وَمِثْلُ ق ل سم ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأُجْهُورِيُّ ، وَأَقَرَّهُ وَمَا قَالَهُ م ر مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَذُّرِ رَدِّهَا لِأَرْبَابِهَا ، وَلَا تَعَذُّرَ حِينَئِذٍ قَالَهُ سم مُتَعَقِّبًا بِهِ شَيْخَهُ الشِّهَابَ وَ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلِيَّةٌ ) أَيْ : يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ جَهِلْنَا دُخُولَهُ فِي أَيْدِينَا أَمَّا لَوْ جَهِلْنَا هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ لَا ؟ لَمْ تُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ ق ل","part":10,"page":266},{"id":4766,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ بِهِ ) أَيْ : بِالْإِحْيَاءِ ( حَرِيمَ عَامِرٍ ) لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِمَالِك الْعَامِرِ تَبَعًا لَهُ ( وَهُوَ ) أَيْ : حَرِيمُ الْعَامِرِ ( مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَمَامِ انْتِفَاعٍ ) بِالْعَامِرِ ( فَ ) الْحَرِيمُ ( لِقَرْيَةٍ ) مُحَيَّاةٍ ( نَادٍ ) ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ ( وَمُرْتَكَضٌ ) لِخَيْلٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَمُرْتَكَضٌ الْخَيْلِ ( وَمُنَاخُ إبِلٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ : الْوَضْعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ ( وَمَطْرَحُ رَمَادٍ ) وَسِرْجِينٍ ( وَنَحْوُهَا ) كَمَرَاحِ غَنَمٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ ( وَ ) الْحَرِيمُ ( لِبِئْرِ اسْتِقَاءٍ ) مُحَيَّاةٍ ( مَوْضِعُ نَازِحٍ ) مِنْهَا ( وَ ) مَوْضِعُ ( دُولَابٍ ) بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِ : وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ النَّازِحُ وَعَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ بِالدَّابَّةِ ( وَنِحْوهمَا ) كَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَصُبُّ فِيهِ النَّازِحُ الْمَاءَ ، وَمُتَرَدِّدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهَا ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّبِّ الْمَاءُ وَنَحْوُهُ ، وَقَوْلِي : وَنَحْوُهُمَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَ ) الْحَرِيمُ لِبِئْرِ ( قَنَاةٍ ) مُحَيَّاةٍ ( مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ انْهِيَارُهَا ) أَيْ : سُقُوطُهَا ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ ( وَ ) الْحَرِيمُ ( لِدَارِ مَمَرٌّ وَفِنَاءٌ ) لِجُدْرَانِهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَطْرَحُ نَحْوِ رَمَادٍ ) كَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ ، وَحُذِفَتْ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَالدَّارِ قَوْلُهُ : فِي الْمَوَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيهِ أَيْ : بِجِوَارِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي : كَالْأَصْلِ ( وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ ) بِأَنْ أُحْيِيَتْ كُلُّهَا مَعًا ؛ لِأَنَّ مَا يُجْعَلُ حَرِيمًا لَهَا لَيْسَ بِالْأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَرِيمًا لِأُخْرَى\rS","part":10,"page":267},{"id":4767,"text":".\r( قَوْلُهُ حَرِيمَ عَامِرٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الدَّارِ مَثَلًا سم .\r( قَوْلُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَمَامِ انْتِفَاعٍ ) أَيْ : بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، أَمَّا لَوْ اتَّسَعَ الْحَرِيمُ وَاعْتِيدَ طَرْحُ الرَّمَادِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى عِمَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعَ بَقَاءِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ عِمَارَتُهُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ عِمَارَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِتَمَامِهِ وَتَكْلِيفُهُمْ طَرْحَ الرَّمَادِ فِي غَيْرِهِ بِجِوَارِهِ وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِيَادِهِمْ الرَّمْيَ فِيهِ صَارَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَهَذَا يَقَعُ بِبِلَادِنَا كَثِيرًا فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِتَمَامِ انْتِفَاعِ الْعَامِرِ ) أَيْ : وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ الِانْتِفَاعِ بِدُونِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمُرْتَكَضُ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَآخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ : مَحَلُّ سَوْقِ الْخَيْلِ لِنَحْوِ السِّبَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَدْ تَحْدُثُ لَهُمْ الْخَيْلُ أَوْ يَسْكُنُ الْقَرْيَةَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَهُ ذَلِكَ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمُنَاخُ إبِلٍ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهَا ) مِنْ الْجَرِينِ الْمُعَدِّ لِدِيَاسَةِ الْحَبِّ فَيُمْنَعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُعَطِّلُ مَنْفَعَتَهُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوْ يُنْقِصُهَا فَلَا يَجُوزُ زَرْعُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى زَرْعِهِ نَقْصُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ كَأَنْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ خَلَلٌ مِنْ أَثَرِ الزَّرْعِ يَمْنَعُ كَمَالَ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَرَاحِ غَنَمٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ ) وَكَذَا الْمَرْعَى وَالْمُحْتَطَبُ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالْقَرِيبَيْنِ قَالَ : وَأَمَّا الْبَعِيدَانِ فَإِنْ فَحُشَ بَعْدَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُعَدَّانِ مِنْ مَرَافِقِهَا ، فَظَاهِرٌ وَإِلَّا","part":10,"page":268},{"id":4768,"text":"فَكَالْقَرِيبَيْنِ انْتَهَى ق ل .\r( قَوْلُهُ مُحَيَّاةٍ ) لَيْسَ قَيْدًا ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِحْيَاءِ .\r( قَوْلُهُ : مَوْضِعُ نَازِحٍ ) وَهُوَ الشَّخْصُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ بَلْ مِنْ أَحَدِهَا فَقَطْ ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمُتَرَدَّدِ الدَّابَّةِ ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالدَّارِ ( قَوْلُهُ لِبِئْرِ قَنَاةٍ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِئْرُ الْقَنَاةِ حُفْرَةٌ فِي الْأَرْضِ يَنْبُعُ مِنْهَا عَيْنٌ وَتَسِيلُ فِي الْقَنَاةِ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ يَأْتِي فِي تِلْكَ الْقَنَاةِ إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا ثُمَّ يَعْلُو وَيَطْلُعُ ، انْتَهَى ، وَقَالَ ع ش : وَهَذِهِ الْأَبْيَارُ تُوجَدُ فِي الْفَيُّومِ ، وَلَا نَعْرِفُهَا بِبِلَادِنَا .\rا هـ ، وَفِي ق ل بِئْرُ الْقَنَاةِ هِيَ الْمَحْفُورَةُ مِنْ غَيْرِ طَيٍّ لِيَجْتَمِعَ الْمَاءُ فِيهَا وَيُؤْخَذُ لِنَحْوِ الْمَزَارِعِ وَبِئْرُ الِاسْتِقَاءِ السَّابِقَةِ مَا كَانَتْ مَطْوِيَّةً وَيَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْهَا ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الطَّيَّ لَيْسَ قَيْدًا .\rا هـ ، وَقَوْلُهُ : مَا لَوْ حَفَرَ إلَخْ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ أَيْضًا كَمَا فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ ، وَلِهَذَا بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِهَا بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ يُنْقِصُ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تِلْكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْحَرِيمُ لِدَارٍ ) أَيْ : حَيْثُ أُحْيِيَتْ فِي مَوَاتٍ ، وَأَمَّا مَا بَيْنَ الْأَزِقَّةِ فَلَا يُخَصُّ بِدَارٍ دُونَ أُخْرَى فَهُوَ مُشْتَرَكٌ كَالشَّارِعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ( قَوْلُهُ : مَمَرٌّ ) وَيُقَدَّرُ بِالْحَاجَةِ ، وَمَا وَرَدَ مِنْ تَقْدِيرِهِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ عِنْدَ","part":10,"page":269},{"id":4769,"text":"الِاخْتِلَافِ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ ق ل .\r( قَوْلُهُ وَفِنَاءٌ لِجُدْرَانِهَا ) وَهُوَ مَا حَوَالَيْ الْجُدَرَانِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ ) أَيْ : لَا حَرِيمَ لَهَا مُخْتَصٌّ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَهَا حَرِيمٌ مُشْتَرَكٌ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ أُحْيِيَتْ كُلُّهَا مَعًا ) أَيْ : أَوْ جَهِلَ الْحَالَ م ر","part":10,"page":270},{"id":4770,"text":"( وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ ) مِنْ الْمُلَّاكِ ( فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ ) وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ أَوْ حَشٍّ ، فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ ( فَإِنْ جَاوَزَهَا ) أَيْ : الْعَادَةَ فِيمَا ذُكِرَ ( ضَمِنَ ) بِمَا جَاوَزَ فِيهِ كَأَنْ دَقَّ دَقًّا عَنِيفًا أَزْعَجَ الْأَبْنِيَةَ أَوْ حَبَسَ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ ، فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ ( وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ ) أَيْ : مِلْكَهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ ( حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا ) وَطَاحُونَةً ( وَحَانُوتَ حَدَّادٍ إنْ أَحْكَمَ جُدْرَانَهُ ) أَيْ : كُلٌّ مِنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ بِنَحْوِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ\rS","part":10,"page":271},{"id":4771,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ بِالْمِلْكِ دُونَ الْمَالِكِ كَتَأَذِّيه بِرَائِحَةِ الْمَدْبَغَةِ ، وَدُخَانِ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِمَا ، وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ فِي الْجَمِيعِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجْتَهِدُ ، وَيَمْنَعُ مِمَّا ظَهَرَ فِيهِ قَصْدُ التَّعَنُّتِ ، وَمِنْهُ إطَالَةُ الْبِنَاءِ وَمَنْعُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَهُوَ حَسَنٌ ، وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ رَزِينٍ مَنْعَهُ مِنْ كُلِّ مُؤْذٍ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ ز ي ، وَقَوْلُ ز ي مِمَّا يَضُرُّ بِالْمِلْكِ أَيْ : إذَا كَانَ التَّصَرُّفُ غَيْرَ مُعْتَادٍ ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْتَادًا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَضَرَّ لِمِلْكٍ أَوْ الْمَالِكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ سَابِقًا ، وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَةُ ق ل فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ ، وَإِنْ ضَرَّ الْمِلْكَ وَالْمَالِكَ ، وَأَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا خَالَفَهَا إنْ لَمْ يَضُرَّ الْمِلْكَ ، وَإِنْ ضَرَّ الْمِلْكَ ، وَكَذَا لَوْ ضَرَّ الْأَجْنَبِيَّ بِالْأَوْلَى ، وَيَكْفِي فِي جَرَيَانِ الْعَادَةِ كَوْنُ جِنْسِهِ يُفْعَلُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِفِعْلِ عَيْنِهِ وَمِنْهُ حَدَّادٌ بَيْنَ بَزَّازِينَ فَخَرَجَ نَحْوُ مَعْمَلِ النَّشَادِرِ ، فَيَضْمَنُ فَاعِلُهُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ، وَمِثْلُهُ مَعْمَلُ الْبَارُودِ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى فِعْلِهِ بِالْمُنَادَاةِ كَبُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إذَا لَمْ يُنَادِ عَلَيْهَا .\r[ تَنْبِيهٌ ] شَمِلَ مَا ذَكَرَ مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ الْمُعْتَادِ مَا لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ سِرَاجًا وَلَوْ بِنَجِسٍ وَلَزِمَ عَلَيْهِ تَسْوِيدُ جِدَارِ جَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ ) وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ مَنْ فَتَحَ سِرْدَابًا بِدُونِ إعْلَامِ الْجِيرَانِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِرَائِحَتِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ قَبْلَ الْفَتْحِ ، فَمَنْ فَتَحَ بِدُونِ إعْلَامٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي","part":10,"page":272},{"id":4772,"text":"مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ ، فَلِذَا ضَمِنَ ، وَمَنْ قَلَى أَوْ شَوَى فِي مِلْكِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي إجْهَاضِ الْحَامِلِ إنْ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مَتَى عَلِمَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ لَكِنْ يَقُولُ لَهَا : لَا أَدْفَعُ لَك إلَّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَيَضْمَنُ جَنِينَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ حَجّ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِ الثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ حَالًّا وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَسِيئَةً فَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِلَا عِوَضٍ لِاضْطِرَارِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ بِذِمَّتِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ ضَمِنَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَشٍّ ) هُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ أَيْ : الْجَارِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ الْمَاءِ بِالنَّجِسِ يُصَيِّرُهُ مُتَنَجِّسًا فَهُوَ تَالِفٌ .\r( قَوْلُهُ : ضَمِنَ ) أَيْ : مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا كَأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ لِتَقْصِيرِهِ ، وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ بِضَمَانِ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ ، وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ وَمَاتُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْعَادَةَ شَرْحُ م ر ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ حَمَّامًا إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَذْكُورَاتِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ فِعْلَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ ، وَبَيْنَ مَا لَمْ يَعْتَدْ بَيْنَ النَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذِهِ","part":10,"page":273},{"id":4773,"text":"الْفَتْوَى .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ السَّرَيَانُ حَالًا أَوْ مَآلًا لَكِنْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ آخِرَ بَابِ الصُّلْحِ مَا نَصُّهُ : وَلَا مَنْعَ مِنْ غَرْسٍ وَحَفْرٍ يُؤَدِّي فِي الْمَآلِ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ الْأَغْصَانِ وَسَرَيَانِ النَّدَاوَةِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِي الْحَالِ ، ثُمَّ إنْ أَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ النَّدَاوَةِ كُلِّفَ إزَالَةَ مَا يَضُرُّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ إلَخْ ) وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا أَوْ خَانًا إلَّا إنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ حَمَّامًا وَلَا مَسْجِدًا وَلَا خَانًا إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج خِلَافُهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَّ الْمِلْكَ مُنِعَ مِنْهُ ، وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ : وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَهَذَا فِيمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ ، وَعِبَارَةُ م ر لِتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَلِمَا فِي مَنْعِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ","part":10,"page":274},{"id":4774,"text":"( وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ ) مِنْهُ ( فَ ) يُعْتَبَرُ ( فِي مَسْكَنٍ تَحْوِيطٌ ) لِلْبُقْعَةِ بِآجُرٍّ ، أَوْ لَبِنٍ ، أَوْ طِينٍ ، أَوْ أَلْوَاحٍ خَشَبٍ ، أَوْ قَصَبٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ( وَنَصْبُ بَابٍ وَسَقْفِ بَعْضٍ ) مِنْ الْبُقْعَةِ لِتَتَهَيَّأَ لِلسُّكْنَى ( وَفِي زَرِيبَةٍ ) لِلدَّوَابِّ ، أَوْ غَيْرِهَا كَثِمَارٍ وَغِلَالٍ ( الْأَوَّلَانِ ) أَيْ : التَّحْوِيطُ وَنَصْبُ الْبَابِ لَا السَّقْفُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ ، وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَصْبِ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وَإِطْلَاقِي الزَّرِيبَةَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالدَّوَابِّ ( وَفِي مَزْرَعَةٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ( جَمْعُ نَحْوِ تُرَابٍ ) كَقَصَبٍ ، وَحَجَرٍ ، وَشَوْكٍ ( حَوْلَهَا ) لِيَنْفَصِلَ الْمُحَيَّا عَنْ غَيْرِهِ ، وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَتَسْوِيَتُهَا ) بِطَمٍّ مُنْخَفِضٍ ، وَكَسْحٍ مُسْتَعْلٍ ، وَيُعْتَبَرُ حَرْثُهَا إنْ لَمْ تَزْرَعْ إلَّا بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إلَّا بِمَاءٍ يُسَاقُ إلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ ( وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ ) لَهَا بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مِنْ نَهْرٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ ( إنْ لَمْ يَكْفِهَا مَطَرٌ ) مُعْتَادٌ ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَهْيِئَتِهِ ، فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّرَاعَةُ ؛ لِأَنَّهَا اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ ( وَفِي بُسْتَانٍ تَحْوِيطٌ وَلَوْ بِجَمْعِ تُرَابٍ ) حَوْلَ أَرْضِهِ ( وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ ) لَهُ بِحَسَبِ ( عَادَةٍ ) فِيهِمَا وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَغَرْسٌ ) لِيَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ اسْمُ الْبُسْتَانِ ، وَبِهَذَا فَارَقَ اعْتِبَارَ الزَّرْعِ فِي الْمَزْرَعَةِ ، وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ غَرْسٍ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَدْ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّحْوِيطِ وَجَمْعِ التُّرَابِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا\rS","part":10,"page":275},{"id":4775,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ الْغَرَضِ ) أَيْ : الْمَقْصُودِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ ، وَضَابِطُهُ أَنْ يُهَيَّأَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَا يُقْصَدُ مِنْهُ غَالِبًا شَرْحُ م ر ، وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي مَوَاتٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إحْيَاءٌ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ : بِخِلَافِ مَا لَوْ حَفَرَ فِي أَرْضٍ مُسَبَّلَةٍ مَقْبَرَةً ، فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَمَنْ سَبَقَ بِالدَّفْنِ فِيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ صَرَّحَ بِالثَّانِيَةِ الْعِمَادُ بْنُ يُونُسَ فِي فَتَاوِيهِ ، وَنَقَلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى مَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ تَحْوِيطٌ لِلْبُقْعَةِ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحْوِيطِ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْبِنَاءِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا : لَوْ اعْتَادَ نَازِلُو الصَّحْرَاءِ بِتَنْظِيفِ الْمَوْضِعِ عَنْ نَحْوِ شَوْكٍ وَحَجَرٍ وَتَسْوِيَتِهِ لِضَرْبِ خَيْمَةٍ وَبِنَاءِ مَعْلَفٍ لِلدَّوَابِّ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ مَلَكُوا الْبُقْعَةَ وَإِنْ ارْتَحَلُوا عَنْهَا أَوْ بِقَصْدِ الِارْتِفَاقِ فَهُمْ أَوْلَى بِهَا إلَى الرِّحْلَةِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِآجُرٍّ ) أَيْ : مَعَ الْبِنَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَلَا يَكْفِي إلَخْ .\r( قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَرْبَعَ حِيطَانٍ ح ل وَ ق ل وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ نَاحِيَةٍ بِتَرْكِ بَابٍ لِلدَّوَابِّ لَمْ يَتَوَقَّفْ إحْيَاؤُهَا عَلَى بَابٍ وَلَا مَانِعٍ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ سم ( قَوْلُهُ : لِتَتَهَيَّأ لِلسُّكْنَى ) أَيْ : وَيَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمَسْكَنِ نَعَمْ قَدْ يُهَيَّأُ مَوْضِعٌ لِلنُّزْهَةِ فِي زَمَنِ صَيْفٍ ، وَالْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ السَّقْفِ فَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر وَلَوْ حَوَّطَ بُقْعَةً لِأَجْلِ جَعْلِهَا مَسْجِدًا صَارَتْ مَسْجِدًا","part":10,"page":276},{"id":4776,"text":"، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ أَوْ لَمْ يَبْنِ فِيهِ أَوْ لَمْ يُسَقِّفْ ، وَمِثْلُهُ مُصَلَّى الْعِيدِ ، وَاعْتَبَرَ السُّبْكِيُّ فِي الْمَسْجِدِ السَّقْفَ كَمَا فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي ) رَاجِعٌ لِلزَّرِيبَةِ فَقَطْ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : سَعَفٍ ) هُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ خُوصٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خُوصٌ فَهُوَ جَرِيدٌ فَقَطْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَحْجَارٌ إلَخْ ) أَيْ : مَا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيَكْفِي فِي الْإِحْيَاءِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَكَسْحُ مُسْتَعْلٍ ) أَيْ : إزَالَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ) أَيْ : الْحَارِثُ ، وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ : مِنْ سَوْقِهِ بِالْفِعْلِ ، فَحِينَئِذٍ لَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ إلَخْ ، وَفُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّهْيِئَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ السَّقْيِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا حَفَرَ طَرِيقَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا إجْرَاؤُهُ كَفَى .\r( قَوْلُهُ : وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ لَهَا ) أَوْ بِمَنْعِهِ عَنْهَا كَأَرْضِ الْبَطَائِحِ بِالْعِرَاقِ ؛ لِأَنَّهَا دَائِمًا مَمْلُوءَةٌ بِالْمَاءِ .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ : التَّحْوِيطِ وَالتَّهْيِئَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ غَرْسٍ ) فَلَا يَكْفِي شَجَرَةٌ وَشَجَرَتَانِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ م ر","part":10,"page":277},{"id":4777,"text":"( وَمَنْ شَرَعَ فِي إحْيَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى إحْيَائِهِ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى كِفَايَتِهِ ( أَوْ نَصَبَ عَلَيْهِ عَلَامَةً ) كَنَصْبِ أَحْجَارٍ ، أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ ، أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ ، فَتَعْبِيرِي بِالْعَلَامَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ ، أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ ( أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ ) أَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ مَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ ( فَمُتَحَجِّرٌ ) لِذَلِكَ الْقَدْرِ ( وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) أَيْ : مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ } أَيْ : اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا ( وَ ) لَكِنْ ( لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ ) ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا ؛ لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ ، فَعَلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ ، أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ ، أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ ، فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى ( وَلَوْ طَالَتْ ) عُرْفًا ( مُدَّةُ تَحَجُّرِهِ ) بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُحْيِي ( قَالَ لَهُ الْإِمَامُ : أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ ) مَا حَجَرْته ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِ إحْيَائِهِ إضْرَارًا بِالْمُسْلِمِينَ ( فَإِنْ اسْتَمْهَلَ ) بِعُذْرٍ ( أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً ) لِيَسْتَعِدَّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ يُقَدِّرُهَا الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ ، فَإِذَا مَضَتْ ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ\rS","part":10,"page":278},{"id":4778,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ شَرَعَ إلَخْ ) أَيْ : وَلَمْ يُتِمَّهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا بَنَى بَعْضَهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَلَكَهُ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَكِنْ لَوْ أَحْيَاهُ إلَخْ وَهُوَ بَعِيدٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخَصَّ الشُّرُوعُ بِغَيْرِ الْبِنَاءِ كَحَفْرِ الْأَسَاسِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ م ر حَرِّرْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ اُنْظُرْ إذَا أَتَمَّ الْآخَرُ مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَلَمْ يُتِمَّ هَلْ يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ قَالَ م ر : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ .\rأَقُولُ : وَتَصِيرُ آلَاتُ الْأَوَّلِ الْمَبْنِيَّةِ مَغْصُوبَةً مِنْ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَطْلُبَ نَزْعَهَا ، وَإِذَا نُزِعَتْ لَا تَنْقُضُ مِلْكَ الثَّانِي الْمُتَمِّمَ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : عَلَى إحْيَائِهِ ) أَيْ : بِقُدْرَتِهِ عَلَى عِمَارَتِهِ حَالًا ، أَمَّا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَآلًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ س ل ، وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ ) أَيْ : لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ أَمَّا لَوْ أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَمُتَحَجِّرٌ ) أَيْ : مَانِعٌ لِغَيْرِهِ مِنْهُ بِمَا فَعَلَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) لَمَّا كَانَ إطْلَاقُ الْأَحَقِّيَّةِ يَقْتَضِي الْمِلْكَ الْمُسْتَلْزِمَ لِعَدَمِ مِلْكِ الْغَيْرِ لَهُ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ أَحْيَاهُ إلَخْ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ ) أَيْ : فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ، وَقَالَ م ر : أَيْ : مُسْتَحِقٌّ لَهُ اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا .\r( قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ ، وَحَقُّ التَّمَلُّكِ لَا يُبَاعُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ م ر ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ كَأَنْ قَصَدَ إحْيَاءَهُ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ نَوْعًا ،","part":10,"page":279},{"id":4779,"text":"وَأَتَى بِمَا يَقْصِدُ بِهِ نَوْعَ آخَرَ كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ زَرِيبَةً بِقَصْدِ السُّكْنَى لَمْ يَمْلِكْهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ إلَخْ ) قَدْ يَسْأَلُ عَنْ الْمُرَادِ بِكِفَايَتِهِ ، وَقَدْ ظَهَرَ وِفَاقًا لِمَا ظَهَرَ لِلرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَفِي بِغَرَضِهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ ، فَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دَارٍ مَسْكَنًا ، فَكِفَايَتُهُ مَا يَلِيقُ بِمَسْكَنِهِ وَعِيَالِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَامِلَةٍ لِيَسْتَغِلَّهَا فِي مُؤْنَاتِهِ ، فَكِفَايَتُهُ مَا تَكْفِيهِ غَلَّتُهُ فِي مُؤْنَاتِهِ وَلَوْ قَرْيَةً كَامِلَةً ، وَهَكَذَا .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ ) أَيْ : عَادَةً بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ ) أَيْ : عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ الزَّائِدَ عَلَى كِفَايَتِهِ ح ل ، وَدَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ وَأَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ ، وَإِذَا أَرَادَ غَيْرُهُ إحْيَاءَ مَا زَادَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْأَوَّلِ عَنْ غَيْرِهِ ، أَوْ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُرِيدُ إحْيَاءَهُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، قَالَ فِي الْخَادِمِ : يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ الْأَوَّلَ ، وَيَقُولُ لَهُ : اخْتَرْ لَك جِهَةً .\rا هـ ، وَمُرَادُهُ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزَّائِدِ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ ، فَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاكِمَ يُعَيِّنُ جِهَةً لِمُرِيدِ الْإِحْيَاءِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ ) ضَعِيفٌ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ أَيْ : الزَّائِدَ عَلَى كِفَايَتِهِ ، وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ وَمَا سِوَاهُ بَاقٍ تَحَجُّرُهُ فِيهِ ، وَلَوْ شَائِعًا م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالَ لَهُ الْإِمَامُ ) أَيْ : وُجُوبًا ، وَيَجُوزُ لِلْآحَادِ ح ل ،","part":10,"page":280},{"id":4780,"text":"وَعِبَارَةُ ق ل قَالَ لَهُ الْإِمَامُ : أَيْ : وُجُوبًا ، وَكَذَا الْآحَادُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ .\rا هـ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ وُجُوبًا فِي حَقِّ الْآحَادِ لَا جَوَازًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ ، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ مَا فِي ح ل فَحَرِّرْ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَمْهَلَ بِعُذْرٍ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُمْهَلْ ح ل","part":10,"page":281},{"id":4781,"text":"( وَلِإِمَامٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( أَنْ يُحْمِيَ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ ) كَضَالَّةٍ ، وَنَعَمِ صَدَقَةٍ ، وَفَيْءٍ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ أَيْ : الْإِبْعَادِ فِي الذَّهَابِ ( مَوَاتًا ) لِرَعْيِهَا فِيهِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا ، وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ الْآحَادُ ، وَبِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ مَا لَوْ حَمَى لِنَفْسِهِ ، فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ { لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ } ، وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ كَانَ مَصْلَحَةً لَهُمْ ، وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ لِشُرْبِ نَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ ( وَ ) لَهُ أَنْ ( يَنْقُضَ حِمَاهُ لِمَصْلَحَةٍ ) أَيْ : عِنْدَهَا بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى ، وَلَهُ نَقْضُ حِمَى غَيْرِهِ أَيْضًا لِمَصْلَحَةٍ إلَّا حِمَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ\rS","part":10,"page":282},{"id":4782,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلِإِمَامٍ إلَخْ ) وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ } لَا حِمَى إلَّا مِثْلَ مَا حَمَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَكُونَ لِمَا ذَكَرَ شَرْحُ م ر وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَحْمِيَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ : يَمْنَعَ ، وَبِضَمِّهِ يُجْعَلُ حِمًى شَرْحُ م ر ، وَفِي الْمِصْبَاحِ : حَمَيْت الْمَكَانَ مِنْ النَّاسِ حَمْيًا مِنْ بَابِ رَمَى ، وَحَمَّيْتُهُ بِالْكَسْرِ مَنَعْتهمْ عَنْهُ ، وَالْحِمَايَةُ اسْمٌ مِنْهُ ، وَأَحْمَيْته بِالْأَلِفِ جَعَلْته حِمًى لَا يُقْرَبُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ ) النَّعَمُ لَيْسَتْ قَيْدًا ، وَعِبَارَةُ م ر : وَذِكْرُ النَّعَمِ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ لِلْغَالِبِ ، وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَانْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِزْيَةِ الدَّنَانِيرُ ؟ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ نَعَمًا بَدَلًا عَنْ الْجِزْيَةِ ، أَوْ اشْتَرَى نَعَمًا بِدَنَانِيرِ الْجِزْيَةِ ، وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا أَخَذَ الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الزَّكَاةِ .\r( قَوْلُهُ : وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ ) بِضَمِّ النُّونِ ، وَعِبَارَةُ م ر وَنَعَمِ إنْسَانٍ ضَعِيفٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَمْنَعَ ) تَصْوِيرٌ لِلْحِمَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ ) أَيْ : بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ فَلَوْ عَرَضَ بَعْدَ حِمَى الْإِمَامِ ضِيقَ الْمَرْعَى لِجَدْبٍ أَصَابَهُمْ ، أَوْ لِعُرُوضِ كَثْرَةِ مَوَاشِيهِمْ هَلْ يَبْطُلُ الْحِمَى بِذَلِكَ أَوْ لَا ؟ ، وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنَّمَا هُوَ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَقَدْ بَطَلَتْ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ بِدَوَامِ الْحِمَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : حِمَى النَّقِيعِ بِالنُّونِ ) كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَفِيهِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ بِالْبَاءِ ، أَمَّا بَقِيعُ التُّرْبَةِ بِالْمَدِينَةِ فَهُوَ بِالْبَاءِ لَا غَيْرُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ","part":10,"page":283},{"id":4783,"text":"الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ .\rا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ حَمَى نَفْسَهُ ) وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُدْخِلَ مَوَاشِيَهُ فِيمَا حَمَاهُ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ قَوِيٌّ ، وَلَوْ رَعَى الْحِمَى غَيْرُ أَهْلِهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ : وَلَا تَعْزِيرَ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ : جَوَازَ الْحِمَى لِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ أَيْ : عَلَى كَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ .\r( قَوْلُهُ : يُحْمَلُ ) إنَّمَا قَالَ : يُحْمَلُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا حِمَى لِغَيْرِهِ أَصْلًا حَتَّى لِلْإِمَامِ ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْحَصْرَ إضَافِيٌّ أَيْ : لَا حِمَى لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِأَنْ يَحْمُوا لِأَنْفُسِهِمْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْمُوا لِغَيْرِهِمْ انْتَهَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : الْمَاءَ الْعِدَّ ) أَيْ : الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ أَيْ : عَيْنٌ يَنْبُعُ مِنْهَا ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْعَذْبُ بَدَلَ الْعِدِّ ، وَمِثْلُهُ الْمَاءُ الْبَاقِي مِنْ النِّيلِ كَالْحُفَرِ ، فَلَا يَجُوزُ حِمَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لِعَامَّةِ النَّاسِ انْتَهَى عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَنْقُضَ حِمَاهُ ) الْحِمَى مَقْصُورٌ ، وَيَجُوزُ مَدُّهُ وَجَمْعُهُ أَحْمَاءٌ فِيهِمَا .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : عِنْدَهَا ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِهَذَا ؟ ، وَهَلَّا جَعَلَهَا لِلْعِلَّةِ ؟ .\r( قَوْلُهُ : حِمَى غَيْرِهِ ) أَيْ : مِنْ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَلَوْ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا حِمَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ ، وَلَوْ غَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى قَلَعَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُكَفَّرُ مَنْ يَنْقُضُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ ح ل وَ ز ي وَ ق ل .\rا هـ .","part":10,"page":284},{"id":4784,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ ( مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ ) الْأَصْلِيَّةِ ( مُرُورٌ ) فِيهِ ( وَكَذَا جُلُوسٌ ) وَوُقُوفٌ ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ( لِنَحْوِ حِرْفَةٍ ) كَاسْتِرَاحَةٍ ، وَانْتِظَارِ رَقِيقٍ ( إنْ لَمْ يُضَيِّقْ ) عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِلَا إنْكَارٍ ، وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ ، وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ بِالشَّارِعِ بِجُلُوسٍ ، وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُبُوتَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْجَالِسِ فِيهِ ( تَظْلِيلٌ ) لِمَقْعَدِهِ ( بِمَا لَا يَضُرُّ ) الْمَارَّةَ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ ، وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ\rS","part":10,"page":285},{"id":4785,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ ) ( قَوْلُهُ : مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ ) وَمِثْلُهُ حَرِيمُ الدَّارِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا ، فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا ، وَعَلَيْهَا وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ : إنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : الْأَصْلِيَّةُ ) أَيْ : الْغَالِبَةُ احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِيَّةِ كَالْجُلُوسِ فَلِذَا قَيَّدَهُ بِعَدَمِ التَّضْيِيقِ .\r( قَوْلُهُ : مُرُورٌ فِيهِ ) لِأَنَّهُ وُضِعَ لِذَلِكَ ، وَهَذَا مِمَّا عُلِمَ فِي الصُّلْحِ ، وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا جُلُوسٌ لِنَحْوِ حِرْفَةٍ ) عِبَارَةُ م ر أَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِيَّةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ، وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِيهِ وَلَوْ بِوَسَطِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهَا كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ .\rا هـ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَكَذَا جُلُوسٌ مَعْنَاهُ ، وَكَذَا مِنْ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ جُلُوسٌ إلَخْ كَمَا قَالَ ع ش أَيْ : لَا بِقَيْدِ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ أَصْلِيَّةً .\rا هـ ، وَلَهُ وَضْعُ سَرِيرٍ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَيَخْتَصُّ الْجَالِسُ بِمَحَلِّهِ ، وَمَحَلِّ أَمْتِعَتِهِ وَمُعَامِلِيهِ ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ فِيهِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَالْعَطَاءِ وَلَهُ مَنْعُ وَاقِفٍ بِقُرْبِهِ إنْ مَنَعَ رُؤْيَةً أَوْ وُصُولَ مُعَامِلِيهِ إلَيْهِ لَا مَنْ قَعَدَ يَبِيعُ مِثْلَ مَتَاعِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَذْكُورَةِ م ر ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ كَتَعْلِيمِ مُطَالَعَةٍ وَنَحْوِهَا ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بِحَيْثُ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَوْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيمِهِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ .\rا هـ .\rسم ، قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ إلَّا فِي","part":10,"page":286},{"id":4786,"text":"التَّظْلِيلِ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فَمَنَعَ مِنْهُ الْكَافِرَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا ، وَإِنْ فَعَلَهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدَّمَ الْمِلْكُ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ .\rا هـ ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ ( قَوْلُهُ : وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ ) سَوَاءٌ كَانَ لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ثُبُوتَهُ ) مُعْتَمَدٌ لَك أَنْ تَقُولَ : قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَضْطَرُّ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ فِي الزِّحَامِ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْمُسْلِمِ إزْعَاجَهُ هُنَا .\rا هـ ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْمُرُورِ أَشَدُّ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ : لِلْجَالِسِ فِيهِ تَظْلِيلٌ وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ ح ل ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل ، وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ أَيْضًا مِنْ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَغَاطِسِ الْمَشْهُورَةِ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَّا بِإِذْنِ مُكَلَّفٍ ، وَكَذَا مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي سِقَايَةِ مَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ أَيْ : الْمَنْعُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَعِلْمِهِ وَلَمْ يَشْرِطْ فِي وَقْفِهِ مَا يُخَالِفُهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يُنْقَلُ مَعَهُ ) فَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ح ل ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بِنَاءُ دِكَّةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ","part":10,"page":287},{"id":4787,"text":"( وَقُدِّمَ سَابِقٌ ) إلَى مَقْعَدٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ كَأَنْ جَاءَ اثْنَانِ إلَيْهِ مَعًا ( أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمَا ، إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ( وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ ) إلَيْهِ ( وَلَمْ تَطُلْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ ) عَنْهُ أُلَّافُهُ ) لِمُعَامَلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( فَحَقُّهُ بَاقٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ فَيُعَامَلُ ، فَإِنْ فَارَقَهُ لَا لِيَعُودَ بَلْ لِتَرْكِهِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْمَحَلَّ أَوْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ وَطَالَتْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ إلَافُهُ بَطَلَ حَقُّهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ ، وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِيهِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ كَمُفَارِقَتِهِ بِقَصْدِ عَوْدٍ ، وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ ، وَمَتَى لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فَلِغَيْرِهِ الْقُعُودُ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ ، وَلَوْ لِمُعَامَلَةٍ\rS","part":10,"page":288},{"id":4788,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ ) وَهُوَ { مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ } أَيْ : اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَّةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى الْكَافِرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ ) أَيْ : لِأَنَّ انْتِفَاعَ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَنَا شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ أَحَقُّ أَيْ : مُسْتَحِقٌّ دُونَ الذِّمِّيِّ شَوْبَرِيٌّ ، فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ إلَخْ ) وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي السُّوقِ الَّذِي يُقَامُ فِي كُلَّ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَرَّةً مَثَلًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِحِرْفَةٍ ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّ الِاحْتِرَافَ فِي الْمَسْجِدِ إنْ أَدَّى إلَى الْإِزْرَاءِ بِهِ وَامْتِهَانِهِ حَرُمَ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَحْرُمُ إذَا اتَّخَذَهُ حَانُوتًا ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى ثُمَّ قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِ الْحِرْفَةِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِلْكِتَابَةِ بِالْأُجْرَةِ وَكَثُرَ تَرَدُّدُ النَّاسِ إلَيْهِ وَاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ لِاسْتِئْجَارِهِ وَمُعَامَلَتِهِ عَلَى وَجْهٍ يُزْرِي .\rا هـ .\rسم س ل .\r( قَوْلُهُ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَوْدًا وَلَا عَدَمَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارَقَتَهُ إلَخْ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ .\r( قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ ) تَصْوِيرٌ لِلطُّولِ الْمَنْفِيِّ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ أَصْلًا أَوْ طَالَتْ لَا بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قَالَ سم : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ أُلَّافُهُ فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعُوا بِالْفِعْلِ قَوْلُهُ : أُلَّافُهُ ) جَمْعُ آلِفٍ كَعُذَّالٍ جَمْعُ عَاذِلٍ وَكُفَّارٍ جَمْعُ كَافِرٍ ( قَوْلُهُ : فَحَقُّهُ بَاقٍ ) أَيْ : فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ أَيْ : عِنْدَ حُضُورِهِ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَظَنِّ رِضَاهُ","part":10,"page":289},{"id":4789,"text":"كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَرَكَ ) غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ ) أَيْ : لِأَنَّ لِلْإِمَامِ إقْطَاعَ الشَّوَارِعِ إقْطَاعَ إرْفَاقٍ لَا إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارَقَتَهُ إلَخْ ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ أَلِفَ ذَلِكَ الْمَكَانَ ، وَتَعَوَّدَهُ أَوْ قَصَدَ بِأَوَّلِ مَجِيئِهِ فِيهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ ، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَرَّةً ، وَلَمْ يَقْصِدْ مَا ذَكَرَ وَفَارَقَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ ، فَبَقَاءُ حَقِّهِ بَعِيدٌ ، فَالْوَجْهُ انْقِطَاعُ حَقِّهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : حِرْفَةٍ .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا ) كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ ، وَسُؤَالٍ م ر","part":10,"page":290},{"id":4790,"text":"( أَوْ ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ ( مِنْ مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ ) كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ ، أَوْ حَدِيثٍ ، أَوْ عِلْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّرْعِ ، أَوْ سَمَاعِ دَرْسٍ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ ( فَكَمُحْتَرَفٍ ) فِيمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إفْتَاءٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":10,"page":291},{"id":4791,"text":".\r( قَوْلُهُ كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ ) وَتَعَلُّمِهِ وَلَوْ لِنَحْوِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ أَوْ لِحِفْظِ الْأَلْوَاحِ ، وَمِثْلُهُ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ أَوْ يَقْرَأُ فِي مُصْحَفِ وَقْفٍ أَوْ قِرَاءَةٍ نَحْوَ سَبْعٍ ، فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ ، وَمِثْلُهُ مَنْ جَلَسَ لِذِكْرِ نَحْوِ وِرْدٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ فِي نَحْوِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ ق ل ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِيمَنْ يَقْرَأُ الْأَسْبَاعَ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّارِطُ لِمَحَلٍّ يُعَيِّنُهُ الْوَاقِفُ لِلْمَسْجِدِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ ) إنْ أَفَادَ وَاسْتَفَادَ لَا لِسَمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَعْظٍ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَكَمُحْتَرِفٍ ) بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَأْلَفَهُ النَّاسُ ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ وَطَنًا يُسْتَحَقُّ مَخْصُوصٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ : مَا عَدَا نَحْوِ الِاقْتِنَاءِ ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْإِمَامِ ، وَلَوْ لِمَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَوْ جَامِعٍ اُعْتِيدَ الْجُلُوسُ فِيهِ بِإِذْنِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ ) وَلَيْسَ مِنْ الْغَيْبَةِ تَرْكُ الْجُلُوسِ فِيهِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِبَطَالَتِهَا وَلَوْ أَشْهُرًا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي قِرَاءَةِ الْفِقْهِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ، وَمِمَّا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّهُ أَيْضًا مَا لَوْ اعْتَادَ الْمُدَرِّسُ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ فِي سَنَتَيْنِ ، وَتَعَلُّقِ غَرَضِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ بِحُضُورِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فِي سَنَةٍ ، فَلَا نَقْطَعُ حَقَّهُ بِغَيْبَتِهِ فِي الثَّانِي انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ، وَقَرَّرَهُ ح ف","part":10,"page":292},{"id":4792,"text":"( أَوْ ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ ( لِصَلَاةٍ وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ ) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ ، أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ ، أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ ( لِيَعُودَ ) إلَيْهِ ( فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي غَيْبَتِهِ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ ، فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ لِحَاجَةِ إتْمَامِ الصُّفُوفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ .\rأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ فَارَقَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِهِ لَا لِيَعُودَ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ مُطْلَقًا ، وَمَا لَوْ لَمْ يُفَارِقْ الْمَحَلَّ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى ، فَحَقُّهُ بَاقٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ مَعَ الْمُفَارَقَةِ كَمَقَاعِدِ الشَّوَارِعِ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاعِدِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ\rS","part":10,"page":293},{"id":4793,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِصَلَاةٍ ) وَمِثْلُهَا أَيْضًا كُلُّ عِبَادَةٍ قَاصِرٍ نَفْعُهَا عَلَيْهِ كَقِرَاءَةِ أَوْ ذِكْرٍ س ل وَشَمِلَ الْجُلُوسُ لِلصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ لِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا لَوْ جَلَسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عُدَّ مُنْتَظِرًا لَهَا عُرْفًا لَا نَحْوَ بَعْدَ صُبْحٍ لِانْتِظَارِ ظُهْرٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَيْ : وَقَرُبَ دُخُولُ وَقْتِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِيَعُودَ إلَيْهِ ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَحَقُّهُ بَاقٍ ) فَيَحْرُمُ عَلَى الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَظَنِّ رِضَاهُ ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ حَقِّ السَّبْقِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَلَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِخْلَافِ ، وَكَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ ، فَيُؤَخَّرُ وَيَتَقَدَّمُ الْأَحَقُّ بِمَوْضِعِهِ لِخَبَرِ { لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى } مَرْدُودٌ ، إذْ الِاسْتِخْلَافُ نَادِرٌ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ هُوَ خَلْفَهُ ، وَكَيْفَ يُتْرَكُ حَقُّ ثَابِتٍ لِمُتَوَهِّمِ عَلَى أَنَّ عُمُومَ كَلَامِهِمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ ، وَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي الْخَبَرِ شَرْحُ م ر أَيْ : لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي الرِّجَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ ) وَإِنْ عَلِمَ حُضُورَهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ نَحْوُ سَجَّادَةٍ دَفَعَهَا بِنَحْوِ رِجْلِهِ أَوْ عُودٍ وَلَا يَرْفَعُهَا لِئَلَّا تَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ ، وَمِثْلُهُ فَرْشُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي مَكَّةَ خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ ، وَيَحْرُمُ فَرْشُهَا فِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحَجُّرِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ ، بَلْ","part":10,"page":294},{"id":4794,"text":"يُمْنَعُ الْجَالِسُ خَلْفَ الْمَقَامِ مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ لِمَا ذُكِرَ .\rا هـ .\rق ل ، وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ الِاعْتِكَافُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ مُدَّةً بَطَلَ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ ، وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِلْحَاجَةِ ح ل وَ م ر وَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَبْطُلُ حَقُّهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ لَا ع ش ، وَيَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ الْإِطْلَاقُ بِأَنْ يُقَالَ : مُطْلَقًا أَيْ : فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، بَلْ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِ الْعِبَارَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ ) وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا جَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ ح ل ، وَعِبَارَةُ م ر : وَاعْتِرَاضُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ ثَوَابَ الصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ رُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ لَهُ مَوْضِعَهُ مِنْهُ ، وَأُقِيمَتْ لَزِمَ عَدَمُ اتِّصَالِ الصَّفِّ الْمُسْتَلْزِمِ لِنَقْصِهَا فَإِنَّ تَسْوِيَتَهُ مِنْ تَمَامِهَا ، وَمَجِيئُهُ فِي أَثْنَائِهَا لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي أَوَّلِهَا ، وَبِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مَحَلُّهُ مِنْ الْمَسْجِدِ ، بَلْ هُوَ مَا يَلِي الْإِمَامَ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ مِنْهُ ، فَثَوَابُهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ بِخِلَافِ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ ، فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَاتِهَا مِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصُ بَعْضِهَا بِكَثْرَةِ الْوَارِدِينَ فِيهِ ، وَبِالْوِقَايَةِ مِنْ نَحْوِ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ قَائِلَهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَجِيئِهِ قَبْلُ فَيَبْقَى حَقُّهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ الْإِقَامَةِ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ ، وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ شَرْحُ م ر","part":10,"page":295},{"id":4795,"text":"( أَوْ ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ ( مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ ) مُسَبَّلٍ كَخَانِقَاهْ ، وَفِيهِ شَرْطُ مَنْ يَدْخُلُهُ ( وَخَرَجَ ) مِنْهُ ( لِحَاجَةٍ ) ، وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ كَشِرَاءِ طَعَامٍ ، وَدُخُولِ حَمَّامٍ ( فَحَقُّهُ بَاقٍ ) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ فِيهِ مَتَاعَهُ ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ ، وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ ، فَيَبْطُلُ حَقُّهُ\rS","part":10,"page":296},{"id":4796,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ ) وَهُوَ مَا يُبْنَى لِلْمُحْتَاجَيْنِ وَالْخَانْقَاهُ مَا يُبْنَى لِلصُّوفِيَّةِ فَهُوَ أَخَصُّ ، وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ بِهَا وَطُهْرٍ وَشُرْبٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر ، وَهَلْ لِلْغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُهَا ؟ وَهَلْ لَهُمْ الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ ضَرَرٌ ؟ يُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ ، وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ الِاخْتِصَاصَ جَازَ دُخُولُ غَيْرِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ، وَإِنْ شَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ قَطْعًا أَيْ : لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ تَأَمَّلْ .\rذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَةٍ ) وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ نَاظِرٌ أَوْ اسْتَأْذَنَهُ ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ ، وَيُوَافِقُ اعْتِبَارُ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ إذْنَهُ فِي سُكْنَى بُيُوتِ الْمَدْرَسَةِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْمُتَوَلِّي إذْنَهُ فِي ذَلِكَ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ ، وَيَعْمَلُ بِالْمُعْتَادِ الْمُطَّرِدِ فِي مِثْلِهِ حَالَةَ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ إذَا عُلِمَ بِهَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ ، فَيُزْعِجُ فَقِيهٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ التَّعَبُّدَ شَرْحُ م ر ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ بَطَالَةِ الْمُدَرِّسِينَ فِي الْمَدَارِسِ ، فَيَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا عَنْ شَيْخٍ لَمْ يُدَرِّسْ وَمُتَعَلِّمٍ لَمْ يَحْضُرْ ؛ لِأَنَّ زَمَنَ بَطَالَتِهِمْ غَيْرُ مُعْتَادٍ فِيمَا سَبَقَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الْمَعْلُومِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حَيْثُ لَمْ يُرَاعُوا مَا كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ فِي الْمُتَعَلِّمِ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ فَلَا يَسْقُطُ مَعْلُومُ الْمُتَعَلِّمِ","part":10,"page":297},{"id":4797,"text":"شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ق ل ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَخَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَةٍ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا : لِيَعُودَ كَمَا قَالَ فِي اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّ شَأْنَ مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ الْعَوْدُ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ ) أَيْ : بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعَرَّضًا ح ل .","part":10,"page":298},{"id":4798,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ ( الْمَعْدِن ) بِمَعْنَى مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا نَوْعَانِ ظَاهِرٌ ، وَبَاطِنٌ ، فَالْمَعْدِنُ ( الظَّاهِرُ مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ ) وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَحْصِيلِهِ ( كَنِفْطٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا مَا يُرْمَى بِهِ ( وَكِبْرِيتٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( وَقَارٍ ) أَيْ : زِفْتٍ ( وَمُومْيَا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ يُمَدُّ ، وَيُقْصَرُ ، وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ فَيَجْمُدُ وَيَصِيرُ كَالْقَارِ ( وَبِرَامٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ حَجَرٌ تُعْمَلُ مِنْهُ الْقُدُورُ ( وَ ) الْمَعْدِنُ ( الْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ ) أَيْ : بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجٍ ( كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ ) وَلِقِطْعَةِ ذَهَبٍ مَثَلًا أَظْهَرَهَا السَّيْلُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ ( وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( عَلِمَهُ ) أَيْ : مَنْ يُحْيِي ( بِإِحْيَاءٍ ) كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ( وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوَاتَ ، وَهُوَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ ، وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ .\r( وَلَا يَثْبُتُ فِي ظَاهِرِ اخْتِصَاصٍ بِتَحَجُّرٍ ) بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْكَلَأِ ، وَالْحَطَبِ ( وَلَا ) يَثْبُتُ فِيهِ ( إقْطَاعٌ ) لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ ، فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ سَمَكِ بِرْكَةٍ ، وَلَا حَشِيشِ أَرْضٍ وَلَا حَطَبٍ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ ، فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى عِلَاجٍ ( فَإِنْ ضَاقَا ) أَيْ : الْمَعْدِنَانِ عَنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا جَاءَا ( قُدِّمَ سَابِقٌ ) إلَى بُقْعَتَيْهِمَا ( إنْ عُلِمَ وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّابِقُ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، وَتَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ يَكُونُ ( بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ) بِأَنْ يَأْخُذَ مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ ، فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَيْهَا أُزْعِجَ ؛ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ ، وَذِكْرُ عَدَمِ الْمِلْكِ بِالْإِحْيَاءِ ، وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالتَّحَجُّرِ ، وَحُكْمُ","part":10,"page":299},{"id":4799,"text":"الضِّيقِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْبَاطِنِ .\rوَقَوْلِي : وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فَلَوْ جَاءَا مَعًا\rS","part":10,"page":300},{"id":4800,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ ) كَالْمَعْدِنِ ، وَالْمَاءِ أَيْ : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقِسْمَةِ مَاءِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ ) مِنْ الْعَدْنِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَمِنْهُ { جَنَّاتُ عَدْنٍ } ، وَعِبَارَةُ م ر وَهُوَ حَقِيقَةً : الْبُقْعَةُ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى جَوَاهِرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُدُونِ أَيْ : إقَامَةِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِيهَا ، وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا م ر فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ ، وَقِيلَ : هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ إلَخْ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمُ بَلْ تَوْطِئَةٌ ، وَالْحُكْمُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ عَلِمَهُ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا عِلَاجٍ ) أَيْ : بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِنَحْوِ حَفْرٍ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : مَا يَرْمِي بِهِ ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَارُودِ .\r( قَوْلُهُ : وَكِبْرِيتٍ ) وَهُوَ عَيْنٌ تَجْرِي فَإِذَا جَمَدَ مَاؤُهَا صَارَ كِبْرِيتًا أَبْيَضَ ، وَأَصْفَرَ ، وَأَكْدَرَ ، وَأَحْمَرَ ، وَأَعَزُّهُ الْأَحْمَرُ ، وَمَعْدِنُهُ خَلْفَ وَادِي النَّمْلِ الَّذِي مَرَّ بِهِ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيُضِيءُ فِي مَعْدِنِهِ فَإِذَا فَارَقَ مَعْدِنَهُ زَالَ ضَوْءُهُ .\rا هـ إشَارَاتٌ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَنْبَرَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي قَاعِ الْبِحَارِ ثُمَّ يَقْذِفُهُ الْمَاءُ بِتَمَوُّجِهِ إلَى الْبَرِّ .\rا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَجْمُدُ ) بَابُهُ نَصَرَ وَدَخَلَ مُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : وَيَصِيرُ كَالْقَارِّ ) وَيُؤْخَذُ مِنْ عِظَامِ الْمَوْتَى الْكُفَّارِ شَيْءٌ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَهُوَ نَجِسٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ .\rا هـ شَرْحُ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ) جَمْعُ بُرْمَةٍ بِضَمِّهَا ق ل .\r( قَوْلُهُ : حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ ) وَهُوَ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ إلَخْ ) وَكَذَا بَاطِنٌ لَا يُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ س ل وَقَوْلُهُ : وَلَا","part":10,"page":301},{"id":4801,"text":"يَثْبُتُ فِي ظَاهِرٍ أَيْ : وَكَذَا بَاطِنٌ كَمَا فِي حَجّ .\rا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِإِحْيَاءٍ ) بِأَنْ تُنْصَبَ عَلَيْهِ عَلَامَاتٌ ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ح ل ، وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْيَاءِ فِي الْمَتْنِ إحْيَاءُ الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ نَفْسِهَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ ) أَيْ : بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهِ ح ل قَالَ سم : وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الْبَاطِنَ بِذَلِكَ ؟ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ كَالْبَاطِنِ فِي ذَلِكَ لَا يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحَفْرِ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ لَا يُمْلَكُ مَحَلُّهُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْإِحْيَاءِ فِي مَوَاتٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَظْهَرِ كَالظَّاهِرِ ، وَالثَّانِي يُمْلَكُ بِذَلِكَ إذَا قَصَدَ التَّمَلُّكَ كَالْمَوَاتِ ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ ، وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمَاءِ ) وَكَذَا الْمِلْحُ الْمَائِيُّ ، وَالْجَبَلِيُّ نَعَمْ لَوْ حَفَرَ بِجَانِبِ السَّاحِلِ ، وَسَاقَ الْمَاءَ إلَيْهِ فَانْعَقَدَ مِلْحًا جَازَ إحْيَاؤُهُ وَإِقْطَاعُهُ ، وَلَوْ تَمْلِيكًا ، وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ الْجَبَلِيُّ إلَى حَفْرٍ ، قَالَ سم : وَهَذَا التَّشْبِيهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ ، وَكَذَا فِي الْبَاطِنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ إقْطَاعٌ ) وَلَوْ لِلْإِرْفَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِرْكَةٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا ع ش ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّمَكَ وَالْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ مِنْ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذَكَرَ ) أَيْ : مِنْ الْإِقْطَاعِ فَقَطْ لَا الِاخْتِصَاصُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَاعِ","part":10,"page":302},{"id":4802,"text":"فِيهِ إقْطَاعُ الْإِرْفَاقِ لَا التَّمْلِيكِ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَا ) أَيْ : بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّسَعَا فَكُلٌّ يَأْخُذُ مِنْ جَانِبِهِ وَلَوْ ذِمِّيًّا ق ل .\r( قَوْلُهُ : قُدِّمَ سَابِقٌ ) وَلَوْ ذِمِّيًّا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ) بِأَنْ جَاءَاهُ مَعًا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ .\r( قَوْلُهُ : أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ) لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ فَإِنْ وَسِعَهُمَا اجْتَمَعَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ إلَّا بِرِضَاهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ أَكْثَرَ مِنْ الْبُقْعَةِ لَا النِّيلِ إذْ لَهُ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ شَرْحُ م ر ، وَعِبَارَةُ ق ل نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا قُدِّمَ وَلَا إقْرَاعَ .\r( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ) هَلْ الْمُرَادُ حَاجَةُ يَوْمِهِ أَوْ أُسْبُوعِهِ أَوْ شَهْرِهِ أَوْ سَنَتِهِ أَوْ عُمُرِهِ الْغَالِبِ أَوْ عَادَةِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ ؟ سم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ : الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَا فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ ، وَقَدْ يُقَالُ : بَلْ الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ عَادَةِ النَّاسِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ النَّاسَ مُشْتَرِكُونَ فِي الْمَعْدِنِ بِالْأَصَالَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْحَاجَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَتْ عَلَى الْغَنِيِّ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَزْعَجَ ) فَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا قَبْلَ الْإِزْعَاجِ هَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ كَانَ مُبَاحًا ع ش عَلَى م ر","part":10,"page":303},{"id":4803,"text":"( وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَلَكَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ ، وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ دُونَ الظَّاهِرِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ ، أَمَّا بُقْعَتُهُمَا فَلَا يَمْلِكُهَا بِإِحْيَائِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِهِمَا لِفَسَادِ قَصْدِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا بُسْتَانًا وَلَا مَزْرَعَةً أَوْ نَحْوَهَا وَقَوْلِي : أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ ، وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ بِمَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ ) التَّعْقِيبُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْفَاءِ لَيْسَ قَيْدًا وَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا سَبَقَ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي حَالَةِ الْجَهْلِ وَمَا مَرَّ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ ) أَيْ : الْمُشْعِرِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ حَالَ إحْيَائِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : دُونَ الظَّاهِرِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ، فَإِنْ عَلِمَهُمَا لَمْ يَمْلِكْهُمَا وَلَا بُقْعَتَيْهِمَا وَإِنْ جَهِلَهُمَا مَلَكَهُمَا وَبُقْعَتَيْهِمَا ز ي وَ س ل وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْضُهُمْ ) هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَرَّرَهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فَقَوْلُهُ فَاحْذَرْهُ ضَعِيفٌ .\r[ فَائِدَةٌ غَرِيبَةٌ ] ذَكَرَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرْصَدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِحَفْرِ خُلْجَانِ إقْلِيمِ مِصْرَ وَتُرَعِهِ وَبُحُورِهِ وَتَسْوِيَةِ جُسُورِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ قِطَاعٍ بِالطَّوَارِي ، وَالْأَغْلَاقُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا لِخُصُوصِ الصَّعِيدِ وَالْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْإِقْلِيمِ .\rا هـ","part":10,"page":304},{"id":4804,"text":"( وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ ) كَالنَّهْرِ وَالْوَادِي وَالسَّيْلِ ( يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ ) بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ مِنْهُ لِخَبَرِ { النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ : فِي الْمَاءِ ، وَالْكَلَأِ ، وَالنَّارِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ( فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضِهِمْ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ ( فَضَاقَ ) الْمَاءُ عَنْهُمْ ، وَبَعْضُهُمْ أَحْيَا أَوَّلًا ( سَقَى الْأَوَّلُ ) فَالْأَوَّلُ فَيَحْبِسُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَاءَ ( إلَى ) أَنْ يَبْلُغَ ( الْكَعْبَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَالْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ( وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفَعٍ وَمُنْخَفَضٍ بِسَقْيٍ ) بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يَسُدَّ ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرُ ، وَخَرَجَ بِضَاقَ مَا إذَا كَانَ يَفِي بِالْجَمِيعِ فَيَسْقِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَتَى شَاءَ ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى ، وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَقْرَبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ السَّقْيِ وَخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَقُرْبِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ مِنْ الْمَاءِ ، وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ إنْ أَحْيَوْا دَفْعَةً أَوْ جَهِلَ السَّابِقُ ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِإِقْرَاعٍ ، ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\r( وَمَا أُخِذَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ بِيَدٍ ، أَوْ ظَرْفٍ كَإِنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَسْدُودٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فِي إنَاءٍ ( مُلِكَ ) كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَلَوْ رَدَّهُ إلَى مَحَلِّهِ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا بِهِ ، وَخَرَجَ بِأَخْذِ الْمَاءِ الْمُبَاحِ الدَّاخِلُ فِي نَهْرٍ حَفَرَهُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ\rS","part":10,"page":305},{"id":4805,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ ) وَمِنْهُ مَا يَبْقَى فِي الْحُفَرِ عَلَى رُءُوسِ الْغِيطَانِ فَهُوَ مُبَاحٌ يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ ح ف .\r( قَوْلُهُ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ ) أَيْ : فَلَا يُمْلَكُ بِإِقْطَاعٍ ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا تَحَجُّرٌ وَكَذَا حُكْمُ حَافَّتَيْ النَّهْرِ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا إقْطَاعُهُ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْبِنَاءِ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ كَمَا عَمَّتْ بِالْبِنَاءِ فِي الْقَرَافَةِ ، وَهِيَ مُسَبَّلَةٌ ب ر سم .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ ) وَعِنْدَ الِازْدِحَامِ مَعَ ضِيقِ الْمَاءِ أَوْ مَشْرَعِهِ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لِلْقَارِعِ تَقْدِيمُ دَوَابِّهِ عَلَى الْآدَمِيِّينَ ، إذْ الظَّامِئُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ وَطَالِبُ الشُّرْبِ عَلَى طَالِبِ السَّقْيِ وَمَا جَهِلَ أَصْلَهُ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِبَاحَةِ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ مَنْبَعُهُ مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُمْ بِخِلَافِ مَا مَنْبَعُهُ بِمَوَاتٍ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ نَهْرٍ عَامٍّ كَدِجْلَةَ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الْمَاءِ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : أَرَادَ بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ وَمَاءَ الْعُيُونِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا ، وَأَرَادَ بِالْكَلَأِ مَرْعَى الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا ، وَأَرَادَ بِالنَّارِ النَّارَ إذَا أُضْرِمَتْ فِي حَطَبٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ ، أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ ، وَأَمَّا الْجُزْءُ الْمُضِيءُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ مَنْعِ مَنْ يَقْتَبِسُ مِنْهُ ضَوْءًا كَالِاسْتِنَادِ لِجِدَارِ الْغَيْرِ سم وَ س ل .\r( قَوْلُهُ : سَقَى الْأَوَّلُ ) أَيْ : فِي الْإِحْيَاءِ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ هَلَاكُ زَرْعِ مَنْ دُونَهُ قَبْلَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ ، قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : فَإِنْ احْتَاجَ مَنْ أَحْيَا أَوَّلًا إلَى السَّقْيِ مَرَّةً أُخْرَى مُكِّنَ مِنْهُ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِ مَنْ بَعْدَهُ فِي السَّقْيِ","part":10,"page":306},{"id":4806,"text":"وَالْتَزَمَهُ م ر لَكِنْ أَظُنُّ أَنَّ الْعُبَابَ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : إلَى الْكَعْبَيْنِ ) وَالْمُرَادُ بِمَا ذَكَرَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ جَانِبُ الْكَعْبِ الْأَسْفَلِ ، وَمُخَالَفَةُ غَيْرِهِ لَهُ مُحْتَجًّا بِآيَةِ الْوُضُوءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الدَّالَّ عَلَى دُخُولِ الْغَايَةِ فِي تِلْكَ خَارِجِيٌّ وُجِدَ ثَمَّ لَا هُنَا ، وَالتَّقْدِيرُ بِهِمَا هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ : وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي قَدْرِ السَّقْيِ لِلْعَادَةِ وَالْحَاجَةِ لِاخْتِلَافِهِمَا زَمَانًا وَمَكَانًا ، فَاعْتُبِرَ فِي حَقِّ أَهْلِ مَحَلٍّ بِمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَهُمْ ، وَالْخَبَرُ جَارٍ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، قِيلَ : النَّخْلُ إنْ أُفْرِدَ كُلٌّ بِحَوْضٍ ، فَالْعَادَةُ مِلْؤُهُ ، وَإِلَّا اُتُّبِعَتْ عَادَةُ تِلْكَ الْأَرْضِ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ قِسْمَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ ، فَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لَهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ ، وَمُرَادُهُ بِالْخَبَرِ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَفِي ق ل أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اعْتِبَارُ عَادَةِ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ وَالْوَقْتِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفِعٍ إلَخْ ) كَأَنْ يَكُونَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْكَعْبَيْنِ فِي الْمُسْتَعْلِيَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِبُلُوغِهِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ مَثَلًا فِي الْمُنْخَفِضَةِ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى ) مُرَادُهُ بِالْأَعْلَى الْأَوَّلُ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rسم أَيْ : فَلَا أَوْلَوِيَّةَ ، لَكِنَّ الْمُرَادَ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْلَى الْأَقْرَبُ لِلْمَاءِ .\r( قَوْلُهُ : يَحْرِصُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ تَعَالَى : { إنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْت بِمُؤْمِنِينَ } .\r( قَوْلُهُ : مِنْ هُنَا ) وَهُوَ الْغَالِبُ أَنَّ","part":10,"page":307},{"id":4807,"text":"مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ : سَقَى الْأَوَّلُ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا يَبْعُدُ الْإِقْرَاعُ ضَعِيفٌ ، فَالْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ حَتَّى فِي صُورَةِ الْجَهْلِ .\r( قَوْلُهُ : بِيَدٍ أَوْ ظَرْفٍ ) وَمِنْهُ كِيزَانُ الدُّولَابِ كَالسَّاقِيَّةِ فَيَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِيهَا ، وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْأَحْوَاضِ وَالْمَصَايِدِ .\r( قَوْلُهُ : فِي إنَاءِ مُلِكَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ لَهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّمَيُّزِ فِي الْمُحْيِي بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي .\rوَالْجَوَابُ أَمَّا أَوَّلًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ لَا يَرَى ذَلِكَ الْقَيْدَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ ثَمَّ بِالْمَجْنُونِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هَذَا لَمَّا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِإِعْدَامِهِ ، وَالْمَقْصِدُ مِنْهُ النَّفْعَ بِهِ حَتَّى لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا شُعُورَ ، تَوَسَّعُوا فِيهِ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي تَمَلُّكِهِ تَمْيِيزًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا لِلذِّمِّيِّ أَخْذَ الْحَطَبِ وَنَحْوِهِ مِنْ دَارِنَا قَالُوا : لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ تَغْلِبُ فِي ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَمَا يَقَعُ مِنْ إرْسَالِ الصِّبْيَانِ لِلْإِتْيَانِ بِمَاءٍ أَوْ حَطَبٍ الْمِلْكُ فِيمَا أَتَوْا بِهِ لِلْمُرْسِلِ حَيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ لَهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُرْسِلْهُ أَحَدٌ أَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُ وَلِيِّهِ الْمَذْكُورِ ، فَالْمِلْكُ فِيهِ لَهُ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ وَالِدًا أَخْذُهُ إلَّا إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي أَخْذِهِ وَصَرْفِهِ أَوْ بَدَلِهِ عَلَى الصَّبِيِّ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا ) لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ تَضْيِيعِهِ عَلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ الْمَالِ فِيهِ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ ضَيَاعًا لَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ ،","part":10,"page":308},{"id":4808,"text":"فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ مَا رَدَّهُ ع ش ، وَفِيهِ عَلَى م ر بِخِلَافِ السَّمَكِ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ بَعْدَ أَخْذِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ رَدَّ السَّمَكِ إلَيْهِ يُعَدُّ تَضْيِيعًا لَهُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ أَخْذِهِ كُلَّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ ) وَمَعَ ذَلِكَ فَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ وَالْأَخْذُ مِنْهُ بِنَحْوِ دَلْوٍ وَاسْتِعْمَالِهِ نَعَمْ إنْ سَدَّ عَلَيْهِ مَالِكُهُ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ وَإِنْ كَثُرَ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":10,"page":309},{"id":4809,"text":"( وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِارْتِفَاقِهِ ) بِهَا ( أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ ، فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فِيهَا كَغَيْرِهِ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرَ لِارْتِفَاقِهِ ( وَ ) حَافِرُهَا بِمَوَاتٍ ( لِتُمْلَكَ أَوْ يَمْلِكَهُ مَالِكٌ لِمَائِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ ( وَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ حَاجَتِهِ مَجَّانًا وَإِنْ مَلَكَهُ ( لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى وَلَمْ يَجُزْ الْفَاضِلُ فِي إنَاءٍ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ تَمْكِينُ صَاحِبِ الْحَيَوَانِ لَا الِاسْتِسْقَاءُ لَهُ ، وَدَخَلَ فِي حَاجَتِهِ حَاجَتُهُ لِمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ بَذْلِ الْفَاضِلِ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْهُمَا ، وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ كَالزَّرْعِ فَلَا يَجِبُ سَقْيُهُ\rS","part":10,"page":310},{"id":4810,"text":"( قَوْلُهُ : لِارْتِفَاقِهِ ) أَيْ : سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَوْ لَا ق ل .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَرْتَحِلَ ) الْمَدَارُ عَلَى الْإِعْرَاضِ لَا الِارْتِحَالِ كَمَا فِي الْخَادِمِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ ) أَيْ : الْمَذْكُورِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ إلَخْ ، وَلَفْظُهُ : { مَنْ قَامَ مِنْ مَحَلِّهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَلَى بُعْدٍ الْقِيَاسَ عَلَى مَا فِيهِ ، أَوْ يَكُونُ الشَّارِحُ اخْتَصَرَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَدَلَّ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ لَكَانَ أَظْهَرَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا ارْتَحَلَ ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ ارْتَحَلَ مُعْرِضًا أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَلَا إلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْمَنَاطُ الِارْتِحَالَ بَلْ الْإِعْرَاضَ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ .\rا هـ خَادِمٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا ) وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ : مَا لَمْ يَرْتَحِلْ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ ) وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سَدُّهَا وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِتَمَلُّكٍ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ : لِارْتِفَاقِهِ ، وَقَوْلِهِ : أَوْ بِمِلْكِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ : بِمَوَاتٍ فَهُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ حَاجَتِهِ ) أَيْ : النَّاجِزَةِ فَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي ثَانِي الْحَالِ وَجَبَ بَدَلُهُ إنْ كَانَ مَا يَسْتَخْلِفُ يَكْفِيهِ لِمَا يَطْرَأُ مِنْ حَاجَتِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَاحَ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ، وَعِبَارَةُ ح ل : وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ هَلْ هَذَا قَيْدٌ ؟ ، فَلَا يَجِبُ","part":10,"page":311},{"id":4811,"text":"بَذْلُ مَا ذُكِرَ لِحَيَوَانٍ يُعْلَفُ بِعَلَفِ مَمْلُوكٍ ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يُعَدَّ الْمَاءُ كَالْعَلَفِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا الِاسْتِقَاءُ لَهُ ) حَيْثُ وَجَبَ الْبَذْلُ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ إعَارَةُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ شَرْحُ م ر ، وَسَكَتُوا عَنْ الْبَذْلِ لِنَحْوِ آلَةِ طَهَارَةٍ غَيْرَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَيْضًا وَلَكِنْ هَلْ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَاشِيَتُهُ وَزَرْعُهُ ؟ .\rا هـ سم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ : نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ الْمَاشِيَةُ ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ احْتِيَاجَهُ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ وَلَوْ مَآلًا فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَزَرْعِهِ ) مِثْلُهُ م ر ، فَمُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ سَقْيِ زَرْعِهِ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ الْمَذْكُورِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَالزَّرْعِ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ .\rا هـ .\rع ش","part":10,"page":312},{"id":4812,"text":"( وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ ) بَيْنَ جَمَاعَةٍ ( يُقْسَمُ مَاؤُهَا ) عِنْدَ ضِيقِهِ بَيْنَهُمْ ( مُهَايَأَةً ) كَأَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا ، أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا ، وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ ، وَلِكُلِّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ ( أَوْ بِ ) نَصْبِ ( خَشَبَةٍ بِعَرْضِهِ ) أَيْ : الْمَاءِ ( مُثْقَبَةً بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ ) مِنْ الْقَنَاةِ فَإِنْ جَهِلَ فَبِقَدْرِهَا مِنْ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّقْبُ مُتَسَاوِيَةً مَعَ تَفَاوُتِ الْحِصَصِ بِأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةً ، وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ وَيَسُوقُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : يُقْسَمُ مَاؤُهَا ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ الْكَلَامِ فِي أَنَّ مَاءَ الْقَنَاةِ مَمْلُوكٌ فَمَا صُورَتُهُ فَإِنَّهُ إنْ دَخَلَ الْقَنَاةَ مِنْ نَهْرٍ مُبَاحٍ فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ ، فَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بِئْرٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِنَصْبِ إلَخْ ) وَلَكِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُهَايَأَةِ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ جَهِلَ ) أَيْ : قَدْرَ الْحِصَصِ مِنْ الْقَنَاةِ وَلَوْ زَادَ مَا يَخُصُّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ عَلَى سَقْيِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِبَقِيَّتِهِمْ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِمَا شَاءَ ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ رَجَعَ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الزَّائِدِ ق ل وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ أَيْ : سَعَةً وَضِيقًا لَا عَدَدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَيَجُوزُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مُتَسَاوِيَةٌ ) أَيْ : فِي الضِّيقِ أَوْ السَّعَةِ أَيْ : لَا فِي الْعَدَدِ .\rا هـ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْ : فَتَكُونُ صُورَةُ الْمَتْنِ أَنْ تُوَسَّعَ ثُقْبَةُ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَاؤُهَا بِقَدْرِ مَاءِ ثُقْبَةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ مَرَّتَيْنِ تَأَمَّلْ .\r.","part":10,"page":313},{"id":4813,"text":"( كِتَابُ الْوَقْفِ ) هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ { إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ } وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ ( أَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ ( مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ ، وَشُرِطَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوَاقِفِ ( كَوْنُهُ مُخْتَارًا ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَهْلَ تَبَرُّعٍ ) فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ .\rS","part":10,"page":314},{"id":4814,"text":"( كِتَابُ الْوَقْفِ ) مِنْ وَقَفَ كَذَا حَبَسَهُ وَأَوْقَفَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَعَلَيْهَا الْعَامَّةُ عَكْسُ حَبَسَ وَأَحْبَسَ وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ وَذَكَرَهُ عَقِبَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَجْدِيدَ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَجْدِيدُ مِلْكٍ وَالثَّانِي فِيهِ إزَالَتُهُ ( قَوْلُهُ : حَبْسُ مَالٍ ) أَيْ مُعَيَّنٍ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ كَمَا يَأْتِي وَالْوَقْفُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ إلَخْ نَعَمْ مَا فَعَلَهُ ذِمِّيٌّ لَا نُبْطِلُهُ إلَّا إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَى قَوْلِهِ لَا مَا وَقَفُوهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ عَلَى كَنَائِسِهِمْ .\r.\r.\rإلَخْ ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْوَقْفِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ ع ش وَقَوْلُهُ : بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَبَسَ وَكَذَا قَوْلُهُ : عَلَى مَصْرِفٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَصْرِفٍ ) أَيْ مَوْجُودٍ لِيَخْرُجَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ م ر وحج إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ انْقَطَعَ .\r.\r.\rإلَخْ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ وَقَوْلُهُ : انْقَطَعَ عَمَلُهُ أَيْ ثَوَابُهُ ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ انْقَطَعَ بِفَرَاغِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَلَدٍ ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو وَالْمُرَادُ بِالصَّالِحِ الْمُسْلِمُ وَقَوْلُهُ : يَدْعُو لَهُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيَشْمَلُ الدُّعَاءَ لَهُ بِسَبَبِهِ وَمِنْ كَوْنِ الْوَقْفِ يُسَمَّى صَدَقَةً جَارِيَةً يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ ، فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ .\r.\r.\rإلَخْ ) مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي ذَكَرُوا أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ ابْنِ آدَمَ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الْوَقْفِ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ : مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى جَمِيعِهَا وَقَدْ نَظَمَهَا الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ","part":10,"page":315},{"id":4815,"text":"بِقَوْلِهِ : إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ لَيْسَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ غَيْرُ عَشْرِ عُلُومٌ بَثَّهَا وَدُعَاءُ نَجْلٍ وَغَرْسُ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتُ تَجْرِي وِرَاثَةُ مُصْحَفٍ وَرِبَاطِ ثَغْرٍ وَحَفْرُ الْبِئْرِ أَوْ إجْرَاءُ نَهْرِ وَبَيْتٌ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي إلَيْهِ أَوْ بِنَاءُ مَحَلِّ ذِكْرِ وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثَ بِحَصْرِ فَالْحُصْرُ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ إضَافِيٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْوَقْفِ ) قِيلَ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ مُؤَبَّدَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهَا ذَلِكَ لَكِنَّهَا نَادِرَةٌ فَحَمْلُ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى س ل ( قَوْلُهُ : أَهْلَ تَبَرُّعٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : أَهْلَ تَبَرُّعٍ فِي الْحَيَاةِ ثُمَّ قَالَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَصِحَّةٍ نَحْوُ وَصِيَّةٍ وَلَوْ بِوَقْفِ دَارِهِ لِارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ) وَلَوْ وَقَفَ ذِمِّيٌّ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَالَ السُّبْكِيُّ رُفِعَتْ إلَيَّ فِي الْمُحَاكَمَاتِ فَأَبْقَيْت الْوَقْفَ وَأَلْغَيْت الشَّرْطَ وَمَالَ م ر إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ سم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ : وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ قَدْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ وَبِتَقْدِيرِ مَعْرِفَتِهِمْ بِإِلْغَاءِ الشَّرْطِ لَفْظُهُ مُشْعِرٌ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِمَسْجِدٍ ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا أَيْ وَكَوُقْفِ مُصْحَفٍ وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهُ بِأَنْ كَتَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْكُتُبُ الْعِلْمِيَّةُ كَمَا فِي ع ش م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا مِنْ مُكْرَهٍ ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَمَّا بِهِ كَأَنْ نَذَرَ وَقْفَ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ وَقْفِهِ بَعْدَ النَّذْرِ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ ع ش ( قَوْلُهُ :","part":10,"page":316},{"id":4816,"text":"وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ) أَيْ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى دُيُونِهِ كَأَنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ مَالِهِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ ع ش عَلَى م ر .","part":10,"page":317},{"id":4817,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَوْقُوفِ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً ) وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ ( مَمْلُوكَةً ) لِلْوَاقِفِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( تُنْقَلُ ) أَيْ تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ ( وَتُفِيدُ لَا بِفَوْتِهَا نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا ) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا كَوَقْفِ عَبْدٍ وَجَحْشٍ صَغِيرَيْنِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا ( كَمُشَاعٍ وَلَوْ مَسْجِدًا وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا : وَيُعْتَقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْوَاقِفِ ) ( وَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ ) وُضِعَا ( بِأَرْضٍ بِحَقٍّ ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا أَحَدِ عَبْدَيْهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمَا وَلَا مَا لَا يُمْلَكُ لِلْوَاقِفِ كَمُكْتَرَى وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ وَحُرٍّ وَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا وَلَا مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ وَلَا آلَةِ لَهْوٍ وَلَا دِرْهَمٍ لِلزِّينَةِ ؛ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ وَالزِّينَةُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَلَا مَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى وَلَا مَا لَا يُفِيدُ إلَّا بِفَوْتِهِ كَطَعَامٍ وَرَيْحَانٍ غَيْرِ مَزْرُوعٍ ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي قُوَّتِهِ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ بِخِلَافِ مَا يَدُومُ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ .\rS","part":10,"page":318},{"id":4818,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَوْقُوفِ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَغْصُوبَةً ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الَّتِي يُوقِفُهَا الْمَالِكُ مَغْصُوبَةً عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي مَمْلُوكَةً قَالَ م ر وَلَوْ مِنْ عَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ ) بِأَنْ لَمْ يَرَهَا الْوَاقِفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ صِحَّةُ وَقْفِ الْأَعْمَى وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ م ر : نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ أَرَاضِيَ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَقُولِ الْمَعْمُولِ بِهِ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ إذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ : وَحَيْثُ صَحَّ وَقْفُهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ ، وَأَمَّا مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِمَّا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ الرُّزُقِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى أَمَاكِنَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَيْثُ تُغَيَّرُ وَتُجْعَلُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ عُيِّنَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَمِنْ هُنَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ : بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَوَقْفُهُ كَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْمَالِ .\rوَنُقِلَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ مَلَكَ مِصْرَ فَأَرْسَلَ لِأَهْلِهَا وَزِيرًا يَكْشِفُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ فَكَتَبَ الْوَزِيرُ إلَيْهِ إنَّ الْمُرَتَّبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِائَتَا أَلْفٍ وَسَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَهَذَا خَلَلٌ فِي خَزَائِنِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ تَحْتَ خَطِّهِ : الْفَقْرُ مُرُّ الْمَذَاقِ ، وَالْحَاجَةُ","part":10,"page":319},{"id":4819,"text":"تُذِلُّ الْأَعْنَاقَ ، وَالْمَالُ مَالُ اللَّهِ وَهُوَ الرَّزَّاقُ ، أَجْرِ النَّاسَ عَلَى عَوَائِدِهِمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ، فَإِنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْنَا الْمَنْعُ وَإِلَى غَيْرِنَا الْإِطْلَاقُ ، وَاسْتِمْرَارُ الْحَسَنَةِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَإِلَيْكُمْ هَذَا الْحَدِيثُ يُسَاقُ ( قَوْلُهُ : لَا بِفَوْتِهَا ) أَيْ لَا بِذَهَابِ عَيْنِهَا ( قَوْلُهُ : أَمْ مَنْقُولًا ) أَيْ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ إذَا أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَ إنْ كَانَ مَأْكُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي لَحْمِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ إذَا قَلَعَا مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ شِرَاءُ حَيَوَانٍ أَوْ جُزْئِهِ بِثَمَنِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمُشَاعٍ ) وَلَا يَسْرِي وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتَهُ أَوْ صِفَتَهَا م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَسْجِدًا ) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ فِيهِ مَعَ التَّبَاعُدِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَتَصِحُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ إذْ فِي تَرْكِهَا انْتِهَاكٌ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ فَوْرًا إذَا كَانَتْ قِسْمَةَ إفْرَازٍ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ كَامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمَسْجِدِ س ل وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَ قِسْمَةَ غَيْرِ الْإِفْرَازِ لِلضَّرُورَةِ فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً ق ل ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ ) الصَّادِقَةِ بِالْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقَدَّمْنَا أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُعْتَقَانِ مَعَ قَوْلِهِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا فَإِنْ قُلْنَا","part":10,"page":320},{"id":4820,"text":"إنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَقَانِ لِخُرُوجِهِمَا إلَى مِلْكِ آدَمِيٍّ آخَرَ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فِي مِلْكِ الْمُعَلِّقِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ ( قَوْلُهُ : بِحَقِّ ) عِبَارَةُ م ر : فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةٍ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ أَيْضًا فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ وَبَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا كَانَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ كَذَلِكَ فَهَلْ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوُقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ يَرْجِعُ لِلْوَاقِفِ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا وَقَوْلُ الْجَمَالِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُهُمَا وَهُوَ شِرَاءُ عَقَارٍ أَوْ جُزْءِ عَقَارٍ أَيْ وَيُوقَفُ مَكَانُهُ وَهُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ فِي آخِرِ الْبَابِ وَنَقَلَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى إمْكَانِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِهِ وَيَلْزَمُ بِالْقَلْعِ أَرْشُ نَقْصِهِ وَيُصْرَفُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ نَحْوُ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمَغْصُوبَةِ ، فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا لِعَدَمِ دَوَامِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهَذَا مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ : فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ إلَخْ وَيَجُوزُ إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ رِيعِهِ وَلَا تَجِيءُ هُنَا الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يُبَاعُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ : لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمَا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ مَا ذُكِرَ بِفَقْدِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ ) شَامِلٌ لِذِمَّةِ غَيْرِ الْوَاقِفِ كَأَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ عَبْدًا عَلَى آخَرَ قَرْضًا أَوْ سَلَمًا ( قَوْلُهُ : وَحُرٍّ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ : وَلَا وَقْفُ حُرٍّ نَفْسَهُ قَالَ م ر : لِأَنَّ رَقَبَتَهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَمُكَاتَبٍ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَمَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، صِحَّةُ وَقْفِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ؛","part":10,"page":321},{"id":4821,"text":"لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ ) مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْحَمْلُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مُنْفَرِدًا وَإِنْ صَحَّ عِتْقُهُ نَعَمْ إنْ وَقَفَ حَامِلًا صَحَّ فِيهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَلَا دِرْهَمٍ لِلزِّينَةِ ) أَوْ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا وَصَرْفِ رِبْحِهَا لِلْفُقَرَاءِ ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِهَا لِذَلِكَ ا هـ س ل وَكَذَا وَقْفُ الْجَامِكِيَّةِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ .\rوَمَا يَقَعُ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي الْفَرَاغِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِيَكُونَ لِبَعْضِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا بَلْ بِفَرَاغِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا وَصَارَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ لِمَنْ شَاءَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ ) قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ بَقَاؤُهُ مُدَّةً يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ فِيهَا بِأَنْ تُقَابَلَ بِأُجْرَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَرُدُّ الرَّيَاحِينَ الْمَقْلُوعَةُ ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَهَا نَادِرٌ س ل ( قَوْلُهُ : كَمِسْكٍ ) بِخِلَافِ عُودِ الْبَخُورِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ س ل ( قَوْلُهُ : وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ .\rإلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُهُ لِلشَّمِّ وَفِيهِ نَفْعٌ آخَرُ وَهُوَ التَّنَزُّهُ س ل .","part":10,"page":322},{"id":4822,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ) بِأَنْ كَانَ جِهَةً ( عَدَمُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( عَلَى فُقَرَاءَ وَ ) عَلَى ( أَغْنِيَاءَ ) وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِمْ قُرْبَةٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ كَالْوَصِيَّةِ ( لَا ) عَلَى ( مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ ) لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَرْمِيمًا ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَإِنْ أُقِرُّوا عَلَى التَّرْمِيمِ بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ ، وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ ( وَ ) شُرِطَ فِيهِ ( إنْ تَعَيَّنَ وَلَوْ جَمَاعَةً مَعَ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ ) لِلْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ ( فَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( عَلَى ذِمِّيٍّ ) إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ لَا ) عَلَى ( جَنِينٍ وَبَهِيمَةٍ ) ( نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ ( وَ ) لَا عَلَى ( نَفْسِهِ ) أَيْ الْوَاقِفِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ ، وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا ( وَ ) لَا عَلَى ( عَبْدٍ لِنَفْسِهِ ) أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) الْوَقْفَ عَلَيْهِ ( فَهُوَ ) وَقْفٌ ( عَلَى سَيِّدِهِ )","part":10,"page":323},{"id":4823,"text":"أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحُّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْأَرِقَّاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( وَ ) لَا عَلَى ( مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ .\rS","part":10,"page":324},{"id":4824,"text":"( قَوْلُهُ : عَلَى فُقَرَاءَ ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَا فِي الزَّكَاةِ إلَّا الْمُكْتَسِبَ لِمَا يَكْفِيهِ فَهُوَ هُنَا مِنْهُمْ ا هـ ق ل قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ لَكِنْ لَا يُتَّجَهُ هَذَا إذَا فَضَلَ الرِّيعُ عَنْ كِفَايَتِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِيَاجِ غَيْرِهِمْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش .\rوَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ فَقِيرًا حَالَ الْوَقْفِ كَمَا فِي الْكَافِي ا هـ ، وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَشْرِطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ بِأُجْرَةٍ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَقَيَّدَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمِنْهَا مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفَقِيهِ مِنْ أَوْلَادِ أَبِيهِ وَلَيْسَ فِيهِمْ فَقِيهٌ غَيْرَهُ ا هـ ز ي مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَعَلَى أَغْنِيَاءَ ) وَالْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَيُقْبَلُ دَعْوَى الْفَقْرِ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْغِنَى إلَّا بِبَيِّنَةٍ ق ل وَيَصِحُّ عَلَى يَهُودٍ أَوْ نَصَارَى أَوْ فُسَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ انْتَهَى ح ل ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِمْ بَاعِثًا عَلَى الْوَقْفِ بِأَنْ أَرَادَ ذَوَاتَهمْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى مَنْ يَفْسُقُ أَوْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فَلَا يَصِحُّ قَالَ م ر بَعْدَ كَلَامٍ : وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحْسَنَّا بُطْلَانَهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفُسَّاقِ ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : تَمْلِيكٌ ) أَيْ لِلْمَنْفَعَةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ ( قَوْلُهُ : تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ز ي ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى ذِمِّيٍّ ) وَكَذَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ كَالذِّمِّيِّ إنْ دَخَلَ بِدَارِنَا مَا دَامَ فِيهَا إنْ رَجَعَ صُرِفَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا لَحِقَ","part":10,"page":325},{"id":4825,"text":"بِدَارِ الْحَرْبِ س ل ، ثُمَّ مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِيمَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ لِلذِّمِّيِّ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مُصْحَفٍ أَوْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ عَلَى كَافِرٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ق ل ( قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ الْفَاسِقِ أَوْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ صَحَّ الْوَقْفُ وَهَذَا مِثْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَوْ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَيْثُ كَانَ الْحَامِلُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْفَاسِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَخَادِمِ الْكَنِيسَةِ الْمُعَيَّنِينَ اتِّصَافَهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَلْتَزِمُ عَدَمُ الصِّحَّةِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَالْوَقْفِ عَلَى خَادِمِ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ انْتَهَى فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ أَتَى بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فِي الصِّيغَةِ تَأَمَّلْ ، وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ بِأَنْ قَالَ عَلَى فُلَانٍ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ أَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَهُ وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا عَلَى جَنِينٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ إذْ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ قَطْعًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ قَدْ سَمَّى الْمَوْجُودِينَ أَوْ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ الْحَادِثُ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَبَهِيمَةٍ ) أَيْ مَمْلُوكَةٍ فَخَرَجَتْ الْمُسَبَّلَةُ فِي ثَغْرٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَصِحُّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ","part":10,"page":326},{"id":4826,"text":"الْمُتَوَلِّي عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ شَرْحُ م ر وَعَلَّلَ الْجَلَالُ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِكَوْنِهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ بِحَالٍ قَالَ ق ل عَلَيْهِ : وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى الدَّارِ وَلَوْ عَلَى عِمَارَتِهَا إلَّا إنْ قَالَ عَلَى طَارِقِيهَا أَوْ كَانَتْ وَقْفًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ س ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَهُ وَإِنْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ بَاعَهَا وَأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي عَلَفِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ الْقَائِلَ : بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ الْوَاقِفَ وَلَا يُنَاسِبُ الْمُعْتَمَدَ وَهُوَ كَوْنُ الْمِلْكِ لِلَّهِ حِفْنِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ ) وَذَلِكَ { لَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ اسْتَنْكَرُوا مَاءَ الْمَدِينَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ عَذْبٌ إلَّا بِئْرُ رُومَةَ وَكَانَتْ لِيَهُودِيٍّ وَاسْمُهُ رُومَةُ وَكَانَ يَبِيعُ الْقِرْبَةَ مِنْهَا بِمُدٍّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلُهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نِصْفَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ لَهُمْ يَوْمًا وَلِصَاحِبِهَا يَوْمًا فَكَانَ إذَا كَانَ يَوْمُهُ اسْتَقَى الْمُسْلِمُونَ مَا يَكْفِيهِمْ يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَى الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ قَالَ لِعُثْمَانَ أَفْسَدْت عَلَيَّ مِلْكِي فَبَاعَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ } وَهِيَ بِأَسْفَلَ وَادِي الْعَقِيقِ قُرْبَ مُجْتَمَعِ الْأَسْيَالِ وَكَانَتْ قَدْ خَرِبَتْ وَنُقِضَتْ حِجَارَتُهَا فَأَحْيَاهَا وَجَدَّدَهَا قَاضِي مَكَّةَ الشِّهَابُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَسَبْعِمَائِةٍ ا هـ .\rمِنْ تَارِيخِ الْمَدِينَةِ لِلسَّمْهُودِيِّ (","part":10,"page":327},{"id":4827,"text":"قَوْلُهُ : فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ فِي وَقْفِ نَحْوِ الْبِئْرِ وَالْمَسْجِدِ يَضُرُّ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَعَبْدٍ لِنَفْسِهِ ) لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ قَالَ م ر : لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْمِلْكِ نَعَمْ إنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ قُرْبَةٍ كَخِدْمَةِ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تِلْكَ الْجِهَةُ ، أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ وَصَدَرَ الْوَقْفُ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أَوْ يَوْمَ نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ وُزِّعَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْمُبَعَّضِ أَنْ يَقِفَ نِصْفَهُ الرَّقِيقَ عَلَى نِصْفِهِ الْحُرِّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِنِصْفِهِ الْحُرِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّتُهُ عَلَى مُكَاتَبِ غَيْرِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْكِتَابَةِ صُرِفَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى مَا بَعْدَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَعْجَزْ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ ، أَمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَطْلَقَ .\r.\r.\rإلَخْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ الْوَقْفَ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ مَالِكَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَنَّ الْعَبْدَ قَابِلٌ لَأَنْ يَمْلِكَ بِخِلَافِهَا كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ ) وَالْقَبُولُ مِنْ الْعَبْدِ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَى الْقَبُولِ ؛","part":10,"page":328},{"id":4828,"text":"لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ ؟ اُنْظُرْهُ ح ل ، الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : لِيَصِحَّ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْجَنِينِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَاعْلَمْ إلَخْ ) هُوَ فِي الْمَعْنَى مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدٍ لِنَفْسِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَحَرْبِيٍّ ) ، أَمَّا الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ فَيُلْحَقَانِ بِالْحَرْبِيِّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ إلْحَاقَهُمَا بِالذِّمِّيِّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ حَصَلَ بِدَارِنَا مَا دَامَا فِيهَا فَإِنْ رَجَعَا صُرِفَ لِمَنْ بَعْدَهُمَا شَرْحُ م ر فَلَوْ حَارَبَ ذِمِّيٌّ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ صَارَ الْوَقْفُ كَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ أَوْ الْآخِرِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ إذَا رَقَّ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ كُفْرِهِمَا ) بِخِلَافِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ عَدَمِ كُفْرِهِمَا أَيْ وَبِخِلَافِ الذِّمِّيِّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا إلَّا أَنَّ لَهُ دَوَامًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ز ي و ح ل .","part":10,"page":329},{"id":4829,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ ) كَالْعِتْقِ بَلْ أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( صَرِيحُهُ ) ( كَوَقَفْتُ وَسَبَّلْت وَحَبَسْت ) كَذَا عَلَى كَذَا ( وَتَصَدَّقْت ) بِكَذَا عَلَى كَذَا ( صَدَقَةً مُحَرَّمَةً ) أَوْ مُؤَبَّدَةً ( أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ وَجَعَلْته ) أَيْ هَذَا الْمَكَانَ ( مَسْجِدًا ) لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهَا وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ وَانْصِرَافِ بَعْضِهَا عَنْ التَّمَلُّكِ الْمَحْضِ الَّذِي اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ وَلَا تُوهَبُ بِالْوَاوِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَلِهَذَا عَبَّرْت بِأَوْ ( وَكِنَايَتُهُ ) ( كَحَرَّمْتُ وَأَبَّدْت ) هَذَا لِلْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ ( وَكَتَصَدَّقْتُ ) بِهِ ( مَعَ إضَافَتِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ ) كَالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ ، وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاللَّفْظِ أَيْضًا مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ بِمَوَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ يَدُلُّ لَهُ .\rS","part":10,"page":330},{"id":4830,"text":"( قَوْلُهُ : بَلْ أَوْلَى ) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ دُونَ الْوَقْفِ فَإِذَا كَانَ لَا يَصِحُّ مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ بِلَا صِيغَةٍ كَالِيَةٍ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : بَلْ أَوْلَى وَجْهِهِ أَنَّ الْعِتْقَ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَافْتَقَرَ إلَى الصِّيغَةِ وَهَذَا فِيهِ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ لِلْعَيْنِ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فِي الْجُمْلَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ ) أَيْ مَوْقُوفًا مُتَعَلِّقُهَا وَلَا يُبَاعُ مُتَعَلِّقُهَا ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ التَّصَدُّقُ لَا تُوصَفُ بِالْوَقْفِ وَلَا بِالْبَيْعِ وَعَدَمِهِ هَذَا إنْ جُعِلَتْ صَدَقَةٌ مَفْعُولًا مُطْلَقًا فَإِنْ جُعِلَتْ حَالًا انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ اسْمٌ لِلْعَيْنِ تَأَمَّلْ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مُتَصَدَّقًا بِهَا ( قَوْلُهُ : وَجَعَلْته مَسْجِدًا ) فَلَوْ قَالَ : جَعَلْته لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ صَارَ وَقْفًا وَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَّا بِلَفْظِهَا ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ، وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ بِجَعْلِهِ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهَا ) وَهُوَ مَا عَدَا الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ : وَانْصِرَافِ بَعْضِهَا وَهُوَ الْأَخِيرُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَمَّا انْصَرَفَ الْأَخِيرُ عَنْ التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ وَاشْتَهَرَ فِي الْوَقْفِ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ وَقَوْلُهُ : الَّذِي اشْتَهَرَ صِفَةٌ لِلْبَعْضِ وَقَوْلُهُ : اسْتِعْمَالُهُ أَيْ اسْتِعْمَالُ الْبَعْضِ فِي الْوَقْفِ وَقَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ أَيْ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً أَوْ مُؤَبَّدَةً ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ : وَكَتَصَدَّقْتُ ) التَّصَدُّقُ مَعَ هَذِهِ الْقَرَائِنِ لَا","part":10,"page":331},{"id":4831,"text":"يَحْتَمِلُ سِوَى الْوَقْفِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ هَذَا صَرِيحًا بِغَيْرِهِ م ر ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجِهَةَ الْعَامَّةَ أَيْضًا تَقْبَلُ التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُمْ يَمْلِكُونَهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى قَبُولٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً ) اخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِيهِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِ وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَصِيرُ وَقْفًا صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَسُلَيْمُ الرَّازِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ ) أَيْ فَتَكْفِي النِّيَّةُ عَنْ اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إخْرَاجُ الْأَرْضِ الْمَقْصُودَةِ بِالذَّاتِ عَنْ مِلْكِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى لَفْظٍ قَوِيٍّ يُخْرِجُهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ ، وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْآلَةِ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي مَحِلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ لَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ لِلْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ وَفِي الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ لِلسَّبِيلِ وَالْبُقْعَةِ الْمُحْيَاةِ مَقْبَرَةً قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْ النَّاسِ شَيْئًا لِيَبْنِيَ بِهِ زَاوِيَةً أَوْ رِبَاطًا فَيَصِيرُ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ شَرْحُ م ر ، وَأَمَّا آلَاتُ بِنَاءِ ذَلِكَ فَهِيَ لَا يَزُولُ مِلْكُ مُلَّاكِهَا عَنْهَا إلَّا بِوَضْعِهَا فِي مَحِلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ قَصْدِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِقَوْلِهِ هِيَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مَعَ قَبُولِ نَاظِرِهَا وَقَبْضِهَا وَإِلَّا فَهِيَ عَارِيَّةٌ لَكِنْ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْغَصْبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَصِحُّ بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهَا بِوَضْعِهَا فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":10,"page":332},{"id":4832,"text":"( وَشُرِطَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَقْفِ ( تَأْبِيدٌ ) فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ( وَتَنْجِيزٌ ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِمَا نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ أَيْضًا إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ جَعَلْته مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ ( وَإِلْزَامٌ ) فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ فِي إبْقَاءِ الْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَعُلِمَ مِنْ جَعْلِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ رُكْنًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَقَفْت عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَصْرِفِ فَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ أَوْلَى وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ : أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ ( لَا قَبُولٌ ) فَلَا يُشْتَرَطُ ( وَلَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَمَا ذَكَرْته فِي الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ ( فَإِنْ رَدَّ الْمُعَيَّنَ بَطَلَ حَقُّهُ ) سَوَاءٌ أَشَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ الْحَائِزِ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصَايَا عَنْ الْإِمَامِ .\rS","part":10,"page":333},{"id":4833,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ لَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَهِيَ التَّأْبِيدُ وَالتَّنْجِيزُ وَبَيَانُ الْمَصْرِفِ وَالْإِلْزَامُ شَرْحُ م ر وَهِيَ شُرُوطٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِصِيغَتِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجْعَلْ مَا ذُكِرَ شُرُوطًا فِي الصِّيغَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ؟ بِأَنْ يَقُولَ وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ تَأْبِيدُ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ : تَأْبِيدٌ ) مَعْنَى تَأْبِيدِهِ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَا لَا يَنْقَرِضُ عَادَةً كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ عَلَى مَنْ يَنْقَرِضُ ثُمَّ عَلَى مَنْ .\rلَا يَنْقَرِضُ س ل قَالَ ع ش لَوْ أَقَّتَ الْوَقْفَ بِمِثْلِ أَلْفِ سَنَةٍ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَعَنْ بَعْضِهِمْ خِلَافُهُ سم قَوْلُهُ : بِمِثْلِ أَلْفِ سَنَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : أَيْ مِمَّا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّأْبِيدُ دُونَ التَّوْقِيتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا إنْ قَالَ : جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ وَيَلْغُو ذِكْرُ السَّنَةِ وَيَكُونُ مُؤَبَّدًا ا هـ ق ل ، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا لَمْ يُعَقِّبْ التَّوْقِيتَ بِمَصْرِفٍ آخَرَ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَمَا لَوْ وَقَفَهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيَصِحُّ انْتَهَى س ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ وَعَلَّقَ إعْطَاءَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَأَوْصَيْتُ أَيْ فَلَهُ الرُّجُوعُ م ر و زي .\r( قَوْلُهُ : وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصَايَا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَفِي عَدَمِ صَرْفِهِ لِلْوَارِثِ وَحُكْمِ الْأَوْقَافِ فِي تَأْبِيدِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِرْثِهِ أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي","part":10,"page":334},{"id":4834,"text":"صِحَّتُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَكَذَا لَا يَضُرُّ التَّأْقِيتُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بَلْ يَتَأَبَّدُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : أَمَّا مَا يُضَاهِيهِ أَيْ التَّحْرِيرَ كَقَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا سَنَةً فَيَصِحُّ مُؤَبَّدًا كَمَا لَوْ ذَكَرَ شَرْطًا فَاسِدًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ ) أَيْ شَابَهَهُ فِي انْفِكَاكِهِ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّينَ س ل بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضَاهِ التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ شَعْبَانُ فَقَدْ وَقَفْت دَارِي عَلَى زَيْدٍ فَلَا يَصِحُّ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ قُرْبَةٌ أَيْ تَظْهَرُ فِيهِ الْقُرْبَةُ وَإِلَّا فَالْوَقْفُ قُرْبَةٌ وَقَوْلُهُ : إذَا جَاءَ رَمَضَانُ وَهَلْ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ الْآنَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الصِّفَةِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي الثَّانِي نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ الْقُرْبَةُ فَعَدَمُ ظُهُورِ الْقُرْبَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ قُرْبَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ مَنْ يَرَاهُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ جَزْمًا س ل ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا ) أَيْ وَإِنْ أَضَافَهُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَقَوْلِهِ : وَقَفْت لِلَّهِ أَوْ فِيمَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ قَالَ : وَقَفْته عَلَى مَنْ شِئْت أَوْ فِيمَا شِئْت فَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ق ل ( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ ) قَدْ يُقَالُ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَنْفَرِدُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَوْلَى ) أَيْ بَلْ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ ) أَيْ وَلِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِصِحَّتِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجِسِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَصْرِفَ وَاعْتَرَفَ بِهِ صَحَّ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ ، بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : طَالِقٌ وَنَوَى زَوْجَتَهُ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مَعَ لَفْظٍ يَحْتَمِلُهَا وَلَا","part":10,"page":335},{"id":4835,"text":"لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا قَبُولٌ ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبُولَ نَاظِرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ لَهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ) أَيْ فَوْرًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَعَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ مَنْ بَعْدَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَهُ عَنْ الْوَاقِفِ فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلَ بَطَلَ الْوَقْفُ وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ ) عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ إذْ دُخُولُ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ الْإِرْثِ بَعِيدٌ انْتَهَى قَالَ ع ش : لَوْ وَقَفَ عَلَى جَمْعٍ فَقَبِلَ بَعْضُهُمْ دُونَ الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَصَحَّ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ قَبِلَ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ انْتَهَى وَقَوْلُ م ر : وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلِيُّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي فَيَقْبَلُ لَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ يُقِيمُ عَلَى الصَّبِيِّ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ الْوَقْفَ كَمَا فِي ع ش ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّثُهُمْ مَا بَقِيَ بِهِ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامُ الثَّوَابِ لِلْوَاقِفِ","part":10,"page":336},{"id":4836,"text":"فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَارِثِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى انْتَهَى بِحُرُوفِهِ وَاشْتِرَاطُ سم و س ل الْقَبُولَ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الرَّدِّ بَعْدَ الْمَوْتِ .","part":10,"page":337},{"id":4837,"text":"( وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي ) ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ، ثُمَّ رَجُلٍ أَوْ ، ثُمَّ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ الْفُقَرَاءِ ، أَوْ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ ( وَلَوْ انْقَرَضُوا ) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ( فِي مُنْقَطِعٍ آخَرَ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا ) لَا إرْثًا ( لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ الِانْقِرَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ ، وَذِكْرُ اعْتِبَارِ الْفَقِيرِ وَقُرْبُ الرَّحِمِ مِنْ زِيَادَتِي ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامُ وَوَقَفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ الرَّيْعُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ : إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَوَّلُ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْوَسَطُ لَا يُعْرَفُ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ فَمَصْرِفُهُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَا الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ لِلْوَاقِفِ .\rS","part":10,"page":338},{"id":4838,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ الْأُولَى بَاطِلَةٌ وَمَا بَعْدَهَا فَرْعُهَا فَأَشْبَهَ ذَلِكَ تَسْيِيبَ السَّوَائِبِ الَّتِي هِيَ أَوْقَافُ الْجَاهِلِيَّةِ ا هـ سم .\rوَمِنْ أَفْرَادِ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ : وَقَفْت عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي أَوْ قَبْرِ أَبِي وَأَبُوهُ حَيٌّ بِخِلَافِ : وَقَفْته الْآنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِي بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أُجِيزَ الزَّائِدُ وَعَرَفَ قَبْرَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا س ل ( قَوْلُهُ : لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُعَلَّلَ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، نَعَمْ فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدَّلِيلَ مُتَعَلِّقَ الدَّعْوَى لَا نَفْسَهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ ) صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ أَيْضًا خِلَافًا لِلْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ ا هـ سم ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْجِيرَانِ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا فِي التَّبَرُّعِ كَمَا فِي ع ش ( قَوْلُهُ : الْأَقْرَبُ رَحِمًا لَا إرْثًا ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الشَّخْصِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُهَا لِلْأَقَارِبِ وَبِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ نَعَمْ قَدْ يُحْتَجُّ بِأَنَّهُمْ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ } فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ ا هـ سم قَالَ الشَّيْخُ س ل : وَلَوْ كَانَ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ مُتَعَدِّدًا فِي دَرَجَةٍ فَهَلْ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ","part":10,"page":339},{"id":4839,"text":"لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ وَثَانِيهِمَا الْأَمْرُ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَقْفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي حَبْسِ الْوَقْفِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ ) أَيْ أَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ ) هَذِهِ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ : إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : إلَى الْفُقَرَاءِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَهَمُّ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا إلَى الْوَاقِفِ ( قَوْلُهُ : لَا يَعْرِفُ أَمَدَ انْقِطَاعِهِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُعْرَفُ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا كَأَنْ يَقُولَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَبْدِ زَيْدٍ وَأَرَادَ نَفْسَ الْعَبْدِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا مُدَّةَ حَيَاةِ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ فَقَطْ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ يَنْتَقِلُ لِلْفُقَرَاءِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ ) أَيْ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ ( قَوْلُهُ : مَنْ ذُكِرَ ) وَهُوَ الْفُقَرَاءُ .","part":10,"page":340},{"id":4840,"text":"( وَلَوْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ ) مُعَيَّنَيْنِ ( ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ ) لَا لِلْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ ؛ وَلِأَنَّ شَرْطَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدْ ، وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى .\rS( قَوْلُهُ : فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ ) وَمَحِلُّهُ مَا لَمْ يُفَصِّلْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ فَهُمَا وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ : ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ قَالَ : ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ رَحِمًا لِلْوَاقِفِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقَارِبِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا ، فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":10,"page":341},{"id":4841,"text":"( وَلَوْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ ( شَيْئًا ) بِقَصْدِ شَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدًا أَوْ يُسَوِّيَ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ بِطَائِفَةٍ : كَشَافِعِيَّةٍ ( اُتُّبِعَ ) شَرْطُهُ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَعَمَلًا بِشَرْطِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":10,"page":342},{"id":4842,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنَيْنِ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ .\rيُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْقِيَاسُ جَوَازُهُ .\rوَقَوْلُ : الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَطْرُقْهُ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ وَهْم مُقْتَدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَشَافِعِيَّةٍ ) أَيْ فَلَا يُصَلِّي وَلَا يَعْتَكِفُ غَيْرُهُمْ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَإِنْ كُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ وَلَوْ شَغَلَهُ شَخْصٌ بِمَتَاعِهِ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ وَهَلْ تَكُونُ لَهُمْ ؟ الْأَقْرَبُ لَا ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا الِانْتِفَاعَ بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ انْقَرَضَ مَنْ ذَكَرَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا بَعْدَهُمْ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، انْتِفَاعُ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ : الْأَقْرَبُ لَا ، اسْتَوْجَهَ ابْنُ حَجَرٍ صَرْفَهَا لِمَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّ الرَّشِيدِيّ ( قَوْلُهُ : اتَّبَعَ شَرْطَهُ ) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ كَسَائِرِ شُرُوطِهِ الَّتِي لَا تُخَالِفُ الشَّرْعَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ","part":10,"page":343},{"id":4843,"text":"مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا شَرَطَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ عَدَمُ إجَارَتِهَا إلَّا مِقْدَارَ كَذَا وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِجَارَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أُوجِرَتْ بِقَدْرِ مَا يَفِي بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا لِمَصْلَحَةِ الْوَاقِفِ لَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّ شَرْحُ م ر .\r.","part":10,"page":344},{"id":4844,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ ( الْوَاوُ ) الْعَاطِفَةُ ( لِلتَّسْوِيَةِ ) بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ ( كَوَقَفْتُ ) هَذَا ( عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ زَادَ ) عَلَى ذَلِكَ ( مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ) إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ ، وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قَالَ : وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ .\r( وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ) ، وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كُلٌّ مِنْهَا ( لِلتَّرْتِيبِ ) ، ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ فِي الْبَطْنَيْنِ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَخْتَصَّ التَّرْتِيبُ بِهِمَا وَإِلَّا اخْتَصَّ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعٌ الْآخِرِ ( وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وَأَوْلَادِ أَوْلَادٍ ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِمْ ( إلَّا إنْ قَالَ : عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ ) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً دَخَلُوا فِيهِ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ فِيهَا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا ، فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ ( لَا فُرُوعُ أَوْلَادٍ ) فَلَا يَدْخُلُونَ ( فِيهِمْ ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : فِي فَرْعِ وَلَدِ الشَّخْصِ لَيْسَ وَلَدَهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا ( وَالْمَوْلَى يَشْمَلُ الْأَعْلَى ) وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ ( وَالْأَسْفَلُ ) وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا لِتَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُمَا ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ ( وَالصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا ( بِ ) حَرْفٍ ( مُشَرِّكٍ )","part":10,"page":345},{"id":4845,"text":"كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَتَخَلَّلْهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَا عَلَيْهَا أَمْ تَأَخَّرَا أَمْ تَوَسَّطَا ، كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَحْفَادِي أَوْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ ، وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى أُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ ، أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ ، اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُتَعَاطِفَاتِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ ، وَإِلْحَاقُ الصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا ، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِمُشَرِّكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْبُرْهَانِ ، فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِيهِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ، الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ ، بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ .\rS","part":10,"page":346},{"id":4846,"text":"( فَصْلٌ : فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : اللَّفْظِيَّةِ أَيْ الَّتِي هِيَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ كَالْوَاوِ وَثُمَّ ( قَوْلُهُ : لِلتَّسْوِيَةِ ) أَيْ فِي أَصْلِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ ) الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ بِالسَّنَةِ لِقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا وَلِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ، وَبَطْنًا فِي كَلَامِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِزَادَ وَفِي كَلَامِ الْوَاقِفِ عَلَى الْحَالِ ق ل وَقَوْلُهُ : لِلتَّعْمِيمِ ؛ لِأَنَّ بَعْدَ تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } عَلَى قَوْلٍ وَأَيْضًا هِيَ تَأْتِي لِلِاسْتِمْرَارِ وَعَدَمِ الِانْقِطَاعِ حَجّ ( قَوْلُهُ : إذْ الْمَزِيدُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَا تَنَاسَلُوا .\r.\r.\rإلَخْ ع ش كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ سَفَلُوا ( قَوْلُهُ : لِلتَّرْتِيبِ ) أَيْ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَقْفِ بَطْنٌ وَهُنَاكَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ أَحَدٌ شَرْحُ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَعْدَ وُضِعَتْ لِتَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ ح ل أَيْ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَطْنًا بَعْدَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَيْ مُرَتَّبِينَ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ) بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ .\r.\r.\rإلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَثَلًا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ أَوْ تَشْرِيكٍ أَوْ فِي الْمَقَادِيرِ حَلَفُوا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ ، وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : أَيْ بِلَا","part":10,"page":347},{"id":4847,"text":"يَمِينٍ عَلَى الْأَقْرَبِ انْتَهَى ع ش .\rوَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَعْلَى وَمِنْ قَوْلِهِ فَالْأَوَّلَ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ .\rوَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْأَعْلَى وَالْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعُدَ مِنْ الطَّبَقَاتِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ ثَمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ا هـ ع ش وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا تَنَاسَلُوا كَانَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهَكَذَا سَائِرُ الْبُطُونِ وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ ، ثُمَّ أَتَى بِهَا بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهَا فَقَطْ وَلَيْسَ بَعْدَهُمَا حَرْفٌ مُرَتِّبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْمَذْكُورِ أَوَّلًا قَرِينَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ وَمَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوَهُ ) أَيْ مَا تَوَالَدُوا ( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ ) دَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى فِي إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ } إلَى قَوْلِهِ { وَعِيسَى } وَإِنَّمَا هُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ ، وَالنَّسْلُ وَالْعَقِبُ فِي مَعْنَى الذُّرِّيَّةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَإِنْ بَعُدُوا فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِهِمْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعَقِبٍ ) وَهُوَ وَلَدُ الرَّجُلِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَيُعْطَى الْمُتَيَقَّنُ إذَا فَاضَلَ بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ وَلَا يُصْرَفُ لَهُ شَيْءٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ بَلْ إلَى آبَائِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } ، وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ فِي حَقِّ الْحَسَنِ بْنِ","part":10,"page":348},{"id":4848,"text":"عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النِّكَاحِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ أَيْ فِي صِيغَتِهَا وَقَوْلُهُ : لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَيْ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا فَلَا انْتِسَابَ لَهَا أَصْلًا وَإِنْ كَانَ لُغَوِيًّا فَالْكُلُّ مَنْسُوبُونَ إلَيْهَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْقَيْدَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ شَيْخُنَا وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ : لِبَيَانِ الْوَاقِعِ بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : فَلَا يَدْخُلُونَ فِيهِمْ ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ أَرَادَ الْجَمِيعَ دَخَلُوا س ل ( قَوْلُهُ : لَيْسَ وَلَدَهُ ) وَعَدَمُ حَمْلِهِمْ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَتْ فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجِّحٌ وَهُوَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَغِّبَةُ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَوَالِي شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ : وَقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ : قِيَاسُ عَدَمِ دُخُولِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنهمَا وَهُوَ أَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ أَبَوَانِ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا ) عِبَارَةُ م ر : أَمَّا","part":10,"page":349},{"id":4849,"text":"إذَا لَمْ يَكُنْ حَالَ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا صِيَانَةً لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ الصَّرْفُ لَهُ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ بِالسَّوِيَّةِ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مَرْدُودٌ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَالْأَقْرَبُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالْأَوْلَادِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ الْوَلَدَ الْوَاحِدَ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلُّ فَلَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ شَارَكَهُ وَلَا يَدْخُلُ الْحَمْلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ فَيَدْخُلُ حَذَرًا مِنْ إلْغَاءِ عِبَارَةِ الْوَاقِفِ ، وَيَسْتَحِقُّ وَهُوَ جَنِينٌ ، وَيَدْخُلُ فِي نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ ، وَلَا يَدْخُلُ الرَّقِيقُ وَإِذَا عَتَقَ اسْتَحَقَّ وَلَا يَدْخُلُ الْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ فِيمَا مَضَى فَيَرْجِعُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَوْلَى يَشْمَلُ الْأَعْلَى ) فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا ، نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اجْتَمَعَا .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَحَدِهِمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ لِآخَرَ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَخَوَاتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَلِيُّ","part":10,"page":350},{"id":4850,"text":"الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ ، وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْوُجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَوَاطِئِ فَيَصْدُقُ عَلَى كُلِّ مَنْ طَرَأَ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى مَرْدُودٌ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ ا هـ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْعَصَبَةَ ( قَوْلُهُ : وَالصِّفَةُ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّحْوِيَّةَ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالِاسْتِثْنَاءُ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْأَصْلُ فِي هَذَا آيَةُ { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } إلَى أَنْ قَالَ { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا } جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاجِعًا لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْفِسْقِ وَخَصَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْفِسْقِ لِتَأَخُّرِ جُمْلَتِهِ ، وَأَمَّا جُمْلَةُ الْجَلْدِ فَخَرَجَتْ بِدَلِيلٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ ) .\r[ تَنْبِيهٌ ] لَا يَتَقَيَّدُ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يُعْتَقْ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَخَلَّلْهَا ) حَالٌ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ وَهَلَّا قَدَّرَ الشَّارِحُ إنْ كَعَادَتِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَأَحْفَادِي ) وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَاتِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَبَنَاتِهِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ خَرَجَتْ","part":10,"page":351},{"id":4851,"text":"وَلَا تَعُودُ إذَا طَلُقَتْ أَوْ فُورِقَتْ بِفَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ .\rأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتُ اسْتِحْقَاقًا لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحِقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ انْتَهَى خ ط س ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ ) أَيْ كَلَامٌ طَوِيلٌ ، فَمِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَفْت هَذَا عَلَى غَيْرِ الْفَاسِقِ مِنْ أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأَخَوَاتِي ، وَمِثَالُ الْمُتَوَسِّطِ كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِي إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَأَحْفَادِي وَأَخَوَاتِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ ) وَهُوَ الْإِخْوَةُ وَسَمَّاهُ مَعْطُوفًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ ) لِشُمُولِهِ الْمُفْرَدَاتِ وَمَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْتُ بَيْتِي عَلَى خَدَمِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَيْ وَإِنْ احْتَاجُوا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِهَا ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ ( قَوْلُهُ : وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ ) كَالْوَاوِ وَقَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ : حُرُوفُ الْعَطْفِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُشَرِّكُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الْإِعْرَابِ وَالْحُكْمِ وَهُوَ الْوَاوُ ، وَالْفَاءُ ، وَثُمَّ ، وَحَتَّى ، وَقِسْمٌ","part":10,"page":352},{"id":4852,"text":"يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَهُوَ لَا ، وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ ، لِلثَّانِي فَقَطْ وَهُوَ بَلْ وَلَكِنْ ، وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ إمَّا وَأَوْ وَأَمْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِمَا قَبْلَهُمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي بَلْ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ لِلْأَوَّلِ فَتَكُونُ بَلْ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْوَقْفِ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَبْطُلُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ الِانْتِقَالُ وَالْإِبْطَالُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِشَيْخِنَا ح ف بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عِبَارَةِ ق ل الْمَذْكُورِ فِيهَا اقْتِضَاءُ الشَّرْحِ لِلْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَوَقُّفُهُ فِي الْحُكْمِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : لِلِانْتِقَالِ مُقْتَضَاهُ اشْتِرَاكُ مَا بَعْدَهَا وَمَا قَبْلَهَا فِي الْوَقْفِ .\r.","part":10,"page":353},{"id":4853,"text":"( فَصْلٌ : فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ ) ( الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى ) أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( وَفَوَائِدُهُ ) أَيْ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْوَقْفِ ( كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ ) وَأَغْصَانِ خِلَافٍ ( وَوَلَدٍ وَمَهْرٍ ) بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ ( مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ لَمْ يَسْكُنْهُ غَيْرُهُ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعَارَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِلْكَهُ لِلْوَلَدِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاطِئِ وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ .\rS","part":10,"page":354},{"id":4854,"text":"( فَصْلٌ : فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعِبَارَةِ الْوَاقِفِ ( قَوْلُهُ : الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ لِلَّهِ ) فِيهِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَمْ لَا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ يَنْفَكُّ .\r.\r.\rإلَخْ شَيْخُنَا قَالَ م ر : وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْوَقْفُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رِيعُهُ وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ ا هـ قَوْلُهُ : فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمُؤْنَةُ الْمَوْقُوفِ وَعِمَارَتُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ فَالْقِنُّ مُؤْنَتُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَقَارُ عِمَارَتُهُ فِي غَلَّتِهِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِمَا فِي الْمَذْهَبِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ تَمَلُّكُ رِيعِهِ بِخِلَافِ مَا هُوَ مِثْلُ التَّحْرِيرِ نَصًّا كَالْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ ا هـ أَيْ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِاتِّفَاقٍ ( قَوْلُهُ : وَثَمَرَةٍ ) أَيْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوَقْفِ قَالَ م ر وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ ا هـ وَقَالَ ق ل : كَثَمَرَةٍ أَيْ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَهِيَ وَقْفٌ فَتُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِقَدْرِ ثَمَنِهَا مِنْ جِنْسِ أَصْلِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ فَغَيْرُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي وَكَذَا يُقَالُ فِي الصُّوفِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَغْصَانِ خِلَافٍ ) بِوَزْنِ كِتَابٍ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ خِلَافَةٌ وَنَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَتَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ","part":10,"page":355},{"id":4855,"text":"الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي ق ل وَأَغْصَانُ خِلَافٍ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الصَّفْصَافِ أَوْ نَفْسُهُ وَكَذَا نَحْوُهُ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ أَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ : إنْ شَرَطَ قَطْعَ الْأَغْصَانِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ قَطْعُهَا مَعَ ثِمَارِهَا كَانَتْ لَهُ كَذَا فِي خ ط فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَهْرٍ بِوَطْءٍ ) عِبَارَةُ م ر إذَا وُطِئَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا كَأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهَا لِصِغَرٍ أَوْ اعْتِقَادِ حِلٍّ وَعُذِرَتْ وَخَرَجَ بِالْمَهْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا وَلَا يَحِلُّ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ الْأَوَّلُ بِهِ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَذَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَهُ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ حَدِّهِمَا لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ شَرْحُ م ر أَيْ وَهُوَ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا تُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ انْتَهَى م ر و زي و ع ش عَلَى م ر .\rوَقَوْلُهُ : فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا أَيْ فَيَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهِ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ شِقْصًا وَيَقِفُهُ انْتَهَى وَإِذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا الْحَادِثِ بِتَلَفِهِ أَوْ بِانْعِقَادِهِ حُرًّا ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَوَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ الْحَادِثَ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ كَالْوَاقِفِ وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ انْتَهَى س ل ( قَوْلُهُ : فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ ) وَلَوْ حَصَلَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ نَقْصٌ فِي عَيْنِ الْمَوْقُوفِ كَرَصَاصِ الْحَمَامِ وَاسْتَوْفَى الْمَوْقُوفُ","part":10,"page":356},{"id":4856,"text":"عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا أَذْهَبَتْهُ النَّارُ مِنْ الرَّصَاصِ مِمَّا قَبَضَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَصَرَفَهُ فِي مِثْلِهِ س ل ( قَوْلُهُ : وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ ) أَوْ نَائِبِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفَ أَوْ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ النَّظَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا فَمَنْ يُوَلِّيهِ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِنَفْسِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ : مِنْ نَاظِرِهِ اعْتَمَدَ م ر تَوَقُّفَ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ عَلَى النَّاظِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَتَوَقَّفُ ) أَيْ فِيمَا لَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ ، ع ش وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَقُلْ تَسْكُنُهَا وَحْدَك وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ ا هـ ح ل وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا تَأَتَّى إذْنُهُ فَإِنْ كَانَ جِهَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ ح ل وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ يُزَوِّجُهَا النَّاظِرُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ : وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ أَيْ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُمَا ح ل .","part":10,"page":357},{"id":4857,"text":"( وَيَخْتَصُّ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ ) مَوْقُوفَةٍ ( مَاتَتْ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ( فَإِنْ انْدَبَغَ عَادَ وَقْفًا ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا يَمْلِكُ قِيمَةَ رَقِيقٍ ) مَثَلًا مَوْقُوفٍ ( أُتْلِفَ بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهَا مِثْلَهُ ، ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ اشْتَرَى ( بَعْضَهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ ) رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ قِيمَتِهِ رَقِيقًا فَفِي كَوْنِ الْفَاضِلِ لِلْوَقْفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : هُمَا ضَعِيفَانِ ، وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ : وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ثُمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا ، وَذِكْرُ الْحَاكِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ ، وَتَعْبِيرِي بِمِثْلِهِ .\r.\r.\rإلَخْ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":358},{"id":4858,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَخْتَصُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ يَدَهُ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ بِعِوَضٍ حَيْثُ جَوَّزْنَا نَقْلَ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ بِعِوَضٍ وَصِيغَةٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ ) وَلَوْ قُطِعَ بِمَوْتِ الْمَوْقُوفَةِ الْمَأْكُولَةِ جَازَ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ وَيُبَاعُ اللَّحْمُ وَتُشْتَرَى بِقِيمَتِهِ دَابَّةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ ، وَقِيلَ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِهِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً ، وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ س ل ( قَوْلُهُ : مَاتَتْ ) فَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَأَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا ، أَوْ ذَبَحَهَا وَيَفْعَلُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ بَيْعِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ عَادَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَتْلَفَ ) أَيْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَعَدِّيًا ، أَمَّا بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ جَنَى الْمَوْقُوفُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ قِصَاصًا اُقْتُصَّ مِنْهُ وَفَاتَ الْوَقْتُ كَمَا لَوْ مَاتَ .\rوَلَوْ وَجَبَ مَالٌ أَوْ عَفَا عَلَيْهِ فَدَاهُ الْوَاقِفُ إنْ كَانَ حَيًّا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَجِنَايَاتُهُ كَوَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فُدِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُفْدَى مِنْ تَرِكَةِ الْوَاقِفِ ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ س ل وَعِبَارَةُ م ر قَوْلُهُ : أَتْلَفَ أَيْ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ ضَامِنِهِ لَهُ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِإِتْلَافِهِ الْمَوْقُوفَ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ كُوزُ سَبِيلٍ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ .\r.\r.\rإلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْوَاقِفَ","part":10,"page":359},{"id":4859,"text":"وَالْأَجْنَبِيَّ ضَامِنَانِ مُطْلَقًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ اسْتَعْمَلَاهُ فِيمَا وُقِفَ لَهُ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا ، فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ كَذَا لَرَجَعَ الْقَيْدُ وَهُوَ قَوْلُهُ : تَعَدَّى لِلْجَمِيعِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ م ر كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ .\r.\r.\rإلَخْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ ، أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ عَمَرَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَدَلِ الْوُقُوفِ وَاضِحٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إنَّمَا هُوَ فِي بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : مِثْلَهُ ) أَيْ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً وَسِنًّا وَجِنْسًا وَغَيْرَهَا ح ل و ز ي ( قَوْلُهُ : وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ ) وَلَوْ حَدَثَ فِيهِ أَكْسَابٌ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِيَّةِ فَلِمَنْ تَكُونُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ ا هـ عُمَيْرَةُ سم وَعِبَارَةُ : ق ل قَوْلُهُ : وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ أَيْ بِصِيغَةٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ السَّابِقَةِ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَدَلَ الْأُضْحِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَجْهَانِ ) أَيْ ، قِيلَ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ إنَّهُ لِلثَّانِي شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ ) أَيْ الشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ ) أَيْ وَالْحَاكِمُ نَائِبُ الشَّرْعِ .","part":10,"page":360},{"id":4860,"text":"( وَلَا يُبَاعُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ خَرِبَ ) كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَحُصْرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ ، إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَصَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَطَبْخِ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ لَهُ بِحُصْرِهِ وَجُذُوعِهِ ، وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا بِصِفَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ أَفْتَيْت ، وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِمَا مِثْلُهُمَا وَالْقَوْلُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ ، أَمَّا الْحُصْرُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ لَهَا فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ وَغَلَّةُ وَقْفِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَالرُّويَانِيُّ هِيَ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْإِمَامُ تُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":361},{"id":4861,"text":"( قَوْلُهُ : كَشَجَرَةٍ ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَّا بِإِحْرَاقِهَا وَنَحْوِهِ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ بَلْ يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَهَذَا مَا اسْتَوْجَهَهُ خ ط س ل وَلَوْ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ بَدَلَهَا كَالْمَوْزِ فَلَهُ حُكْمُهَا وَكَذَا لَوْ فَرَّخَتْ مِنْ جَوَانِبهَا وَلَوْ مَعَ بَقَائِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفٍ وَمِثْلُهُ وَلَدُ مَا وُقِفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ انْتَهَى ق ل ( قَوْلُهُ : وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ ) وَلَوْ خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ نُقِضَ وَحُفِظَ لِيُعْمَرَ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ انْتَهَى م ر وحج قَالَ ع ش : وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ حِزْبِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّاشِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَوْدُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ : وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ أَيْ بِنَقْضِهِ ثَمَّ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ حُفِظَ نَقْضُهُ وَوُجُوبًا وَلَوْ بِنَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ لَوْ بَقِيَ وَلِلْحَاكِمِ هَدْمُهُ وَنَقْلُ نَقْضِهِ إلَى مَحَلٍّ أَمِينٍ إنْ خِيفَ عَلَى أَخْذِهِ لَوْ لَمْ يُهْدَمْ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ بَنَى بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ لَا نَحْوَ مَدْرَسَةٍ وَكَوْنُهُ بِقُرْبِهِ أَوْلَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَسْجِدُ بَنَى بِهِ غَيْرَهُ ، وَأَمَّا غَلَّتُهُ الَّتِي لَيْسَتْ لِأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ بِأَنْ كَانَتْ لِعِمَارَتِهِ وَحُصْرِهِ وَقَنَادِيلِهِ فَكَنَقْضِهِ وَإِلَّا فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا وَإِنْ تَعَذَّرَتْ أَيْ الْوَظَائِفُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ كَمُدَرِّسٍ لَمْ تَحْضُرْ طَلَبَتُهُ بِخِلَافِ إمَامٍ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ","part":10,"page":362},{"id":4862,"text":"يُصَلِّي مَعَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ صَلَّى فِي الْبُقْعَةِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَكَوْنُهُ إمَامًا فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ تُمْكِنُ فِيهِ تِلْكَ الْوَظَائِفُ وَإِلَّا كَمَسْجِدٍ بِجَانِبِ الْبَحْرِ مَثَلًا وَصَارَ أَيْ الْمَسْجِدُ دَاخِلَ اللُّجَّةِ فَيَنْبَغِي نَقْلُ وَظَائِفِهِ أَيْ مَعَ بَقَائِهَا لِأَرْبَابِهَا لِمَا يُنْقَلُ إلَيْهِ نَقْضُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَحُصْرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِوَقْفِهَا وَلَا يَكْفِي الشِّرَاءُ لِجِهَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَوْجُودُ الْآنَ بِالْمَسَاجِدِ يُبَاعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَرِّحُونَ فِيهِ بِوَقْفِيَّةٍ ا هـ سم كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، أَمَّا الْحُصْرُ الْمَوْهُوبَةُ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَجُذُوعِهِ ) جِذْعُ النَّخْلَةِ مَا بَيْنَ أَصْلِهَا الَّذِي فِي الْأَرْضِ وَرَأْسِهَا كَمَا فِي تَفْسِيرِ الْخَطِيبِ وَكَذَا جُذُوعُ عَقَارَاتِهِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْنِيَتُهَا وَمِثْلُ انْكِسَارِهَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْكِسَارِ أَوْ الْهَدْمِ أَوْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ وَلَمْ يَزِدْ رِيعُهَا عَلَى أُجْرَتِهَا فَإِنَّ لَهُ قَلْعَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ) وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَقَفَ فَرَسًا عَلَى الْغَزْوِ فَكَبِرَ وَلَمْ يَصْلُحْ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْحُصْرِ وَالْجُذُوعِ وَقَوْلُهُ : بِصِفَتِهِمَا هِيَ فِي الْحُصْرِ كَوْنُهَا بَالِيَةً وَفِي الْجُذُوعِ كَوْنُهَا مُنْكَسِرَةً ( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ ) مُعْتَمَدٌ أَيْ يَبِيعُهُمَا الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَاظِرٌ خَاصٌّ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ح ل ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا ) أَيْ فَتَحْصِيلُ يَسِيرٍ مِنْ ثَمَنِهِمَا يَعُودُ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ ضَيَاعِهِمَا وَاسْتُثْنِيَا مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ لِصَيْرُورَتِهِمَا كَالْمَعْدُومِ وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ ثَمَنُهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ شِرَاءُ حُصْرٍ أَوْ جُذُوعٍ","part":10,"page":363},{"id":4863,"text":"بِهِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ أَوْ مُشْرِفَةٍ عَلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ تَصْلُحْ لِلسُّكْنَى وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ أُوقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِقَوْلِهِ : وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمِ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِثْلَهُمَا ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَكَالْحُصْرِ نِجَارَةُ الْخَشَبِ وَأَسْتَارُ الْكَعْبَةِ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا نَفْعٌ س ل ( قَوْلُهُ : وَالْقَوْلُ بِهِ ) أَيْ بِجَوَازِ الْبَيْعِ وَهَذَا رَدٌّ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ : يُؤَدِّي .\r.\r.\rإلَخْ ) إنْ أَرَادَ التَّأْدِيَةَ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ وَإِنْ أَرَادَ التَّأْدِيَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ ) وَلَوْ مِنْ رِيعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهِ ، وَأَمَّا مَا يُشْتَرَى بِبَدَلِ الْمُتْلَفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقِفَهُ الْحَاكِمُ ح ل ( قَوْلُهُ : عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ ) أَيْ حَالًا وَقَوْلُهُ : قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ وَجَمَعَ بَيْن هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ أَصْلًا وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ أَيْ الْوَاقِفِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَحُمِلَ ثَانِيهَا عَلَى مَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ أَيْ الْوَاقِفِ وَحُمِلَ ثَالِثُهَا عَلَى مَا إذَا وُجِدَ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَرَابِعُهَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ عَوْدُهُ ا هـ ح ل و ز ي وَهَذَا لَا يَظْهَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَ","part":10,"page":364},{"id":4864,"text":"تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ حَالًا فَلَا يُنَافِي تَوَقُّعَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَأَمَّلْ .\rوَقَالَ ق ل : عَلَى الْجَلَالِ تَنْبِيهٌ : عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ حِفْظُ غَلَّتِهِ لِرَجَاءِ عَوْدِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ صُرِفَتْ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَإِلَّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ وُجِدُوا وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِهِمْ مِنْ التَّنَاقُضِ ا هـ .","part":10,"page":365},{"id":4865,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ ( إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( اُتُّبِعَ ) شَرْطُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ ( فَ ) هُوَ ( لِلْقَاضِي ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى ( وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ وَكِفَايَةٌ ) أَيْ قُوَّةٌ وَهِدَايَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ وَلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ ، ثُمَّ عَادَ عَدْلًا عَادَتْ وِلَايَتُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَدَمَ عَوْدِهَا وَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَالْعَارِضُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٌ لِوَلَايَتِهِ .\rS","part":10,"page":366},{"id":4866,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : وَلِوَاقِفِ نَاظِرٍ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) قَالَ شَيْخُنَا وَقَبُولُهُ كَالْوَكِيلِ ا هـ ق ل ( قَوْلُهُ : اُتُّبِعَ شَرْطُهُ ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهِ النَّظَرَ وَكَذَا فِيمَا شُرِطَ لَهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْوَقْفِ وَفِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ فَرَضَ لَهُ الْحَاكِمُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بَعْدَ رَفْعِهِ لَهُ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ مَا قَرَّرَ لَهُ ضَمِنَهُ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْقَاضِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ ضِيَافَةً أَوْ حُلْوَانًا فَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِجَوَازِهِ نَظَرًا لِلْعَادَةِ وَمَنَعَهُ شَيْخُنَا ز ي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ بَذَلَهُ دَافِعُهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِلَا إكْرَاهٍ وَبِلَا خَوْفِ زَوَالِ الْوَقْفِ عَنْهُ وَبِلَا نَقْصِ أُجْرَةِ وَقْفِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمَا ا هـ .\rق ل قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا بِقَصْدٍ اُتُّبِعَ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْلِمْ شَرْطَهُ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ عَدَمَ شَرْطِهِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلِلْقَاضِي ) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْوَقْفِ مِنْ حَيْثُ إجَارَتِهِ وَحِفْظِهِ وَنَحْوِهِمَا وَقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ وَقِسْمَةُ الْغَلَّةِ وَنَحْوِهِمَا كَتَنْمِيَتِهِ كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ فِعْلُ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ س ل ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْوَاقِفِ فَيَكُونُ النَّظَرُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَكُونُ النَّظَرُ لَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ النَّاظِرِ ) وَإِنْ كَانَ هُوَ الْوَاقِفُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَشَمِلَ","part":10,"page":367},{"id":4867,"text":"الْأَعْمَى وَالْخُنْثَى قِ ل ( قَوْلُهُ : عَدَالَةٌ ) وَيُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَفِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَاعْتَبَرَ الْأَذْرَعِيُّ الْبَاطِنَةَ فِيهِ أَيْضًا ا هـ س ل وَشَرْحُ م ر وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَاعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى الْوَاقِفِ إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَالْوَصِيِّ ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَالْوَصِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَصَرُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ م ر : وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَأَخِّرِ نَظَرًا إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ غَيْرَ فَقْدِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ انْتِقَالَ وِلَايَةِ النِّكَاحِ لِلْأَبْعَدِ بِفِسْقِ الْأَقْرَبِ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ) أَيْ بِصِيغَتِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اقْتَضَى .\r.\r.\rإلَخْ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ عَادَتْ وِلَايَتُهُ ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ عَوْدُهَا إلَيْهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ ) أَيْ وَلَا عَزْلُ نَفْسِهِ أَيْضًا م ر .","part":10,"page":368},{"id":4868,"text":"( وَوَظِيفَتُهُ عِمَارَةٌ وَإِجَارَةٌ وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ وَجَمْعُهَا وَقِسْمَتُهَا ) عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا ، وَذِكْرُ حِفْظِ الْأَصْلِ وَالْغَلَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَهَذَا إذَا أُطْلِقَ النَّظَرُ لَهُ أَوْ فُوِّضَ لَهُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ( فَإِنْ فُوِّضَ لَهُ بَعْضُهَا لَمْ يَتَعَدَّهُ ) كَالْوَكِيلِ ، وَلَوْ فُوِّضَ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ .\rS","part":10,"page":369},{"id":4869,"text":"( قَوْلُهُ : وَقِسْمَتُهَا عَلَى مُسْتَحِقِّهَا ) وَيُرَاعِي زَمَنًا عَيَّنَهُ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ أَخْذُ مَعْلُومٍ قَبْلَ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَهُ جَعْلُ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا الِاسْتِحْقَاقُ لِيَأْخُذَ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْهُ قَدْرَ مَعْلُومِهِ فِي وَقْتٍ مِنْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْجَابِي وَلَا لِلْعَامِلِ وَلَا غَيْرِهِمَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَهْم نُوَّابُهُ فِيهِ وَلَهُ التَّوْلِيَةُ وَالْعَزْلُ وَتَنْزِيلُ الطَّلَبَةِ وَتَقْدِيرُ جَوَامِكِهِمْ لَا لِمُدَرَّسٍ بِلَا نَظَرٍ وَلَوْ جَهِلَ النَّاظِرُ مَرَاتِبَ الطَّلَبَةِ نَزَّلَهُمْ الْمُدَرِّسُ بِإِذْنِهِ وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْوَقْفِ كَمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَهُ الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ وَلَوْ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ فِيهِ الْحَاكِمُ وَيَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْوَظَائِفِ قَالَ شَيْخُنَا م ر : تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَلَا يَسْتَنِيبُ إلَّا مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَأُجْرَةُ النَّائِبِ عَلَى مَنْ اسْتَنَابَهُ لَا عَلَى الْوَقْفِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِهَا فِي الثَّانِي ا هـ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ ) كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِاثْنَيْنِ .\r[ تَنْبِيهٌ ] لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ فَالْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ دَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَمَتَى ثَبَتَ رُشْدُ وَاحِدٍ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بِرُشْدِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِرُشْدِ اثْنَيْنِ مَثَلًا اشْتَرَكَا حَيْثُ وُجِدَتْ الْأَهْلِيَّةُ وَسَقَطَ الرُّشْدُ لِلتَّعَارُضِ فِيهِ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ ا هـ ق ل .","part":10,"page":370},{"id":4870,"text":"( وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ ) النَّظَرَ عَنْهُ ( وَنَصْبُ غَيْرِهِ ) مَكَانَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ حَالَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":10,"page":371},{"id":4871,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ ) أَيْ شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ خَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَالْمُدَرِّسُ وَالْإِمَامُ وَالطَّلَبَةُ وَنَحْوُهُمْ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلنَّاظِرِ وَلَا لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَزْلُهُمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ وَيَفْسُقُ عَازِلُهُمْ بِهِ وَيُطَالَبُ بِسَبَبِهِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ صِيَانَتُهُ وَدِيَانَتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَعِلْمُهُ ا هـ ق ل ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْوَكِيلِ ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَلَكِنَّ الْحَاكِمَ يُقِيمُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ ا هـ ح ل وَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ كَمَا فِي سم .\r[ فَرْعٌ ] لَوْ ضَاقَ الْوَقْفُ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ لَمْ يُقَدَّمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْمُحَاصَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إحْدَاثُ وَظِيفَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ الْوَاقِفِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ قَرَّرَ فِيهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَعْلُومِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ وَظِيفَةٍ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيَفْسُقُ فَاعِلُ ذَلِكَ وَيَنْعَزِلُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْدِيمُ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْإِعْطَاءِ وَلَوْ انْدَرَسَتْ مَقْبَرَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَجُزْ لِلنَّاظِرِ إجَارَتُهَا لِلزِّرَاعَةِ مَثَلًا وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَ أُجْرَتِهَا لِنَحْوِ مَصَالِحَ لِلْوَقْفِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ وَجُهِلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَمِقْدَارِ حِصَصِهِمْ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَا بَيِّنَةَ عُمِلَ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَوَارِثُهُ وَإِلَّا فَنَاظِرٌ مِنْ جِهَتِهِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ لَوْ اخْتَلَفَا وَإِلَّا فَذُو الْيَدِ","part":10,"page":372},{"id":4872,"text":"مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْكُلِّ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِ نَاظِرِ الْحَاكِمِ وَنَفَقَةِ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَا عَدَا الْعِمَارَةَ ا هـ ق ل .","part":10,"page":373},{"id":4873,"text":"دَرْس ] ( كِتَابُ الْهِبَةِ ) .\rتُقَالُ لِمَا يَعُمُّ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا ، وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا وَالثَّانِيَ فِي أَرْكَانِهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } وَقَوْلُهُ { وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ } الْآيَةَ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ } أَيْ ظِلْفَهَا ( هِيَ ) أَيْ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ( تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ ) فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ وَالْوَقْفُ وَبِالتَّطَوُّعِ غَيْرُهُ كَالْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ وَبِزِيَادَتِي فِي حَيَاةِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ ( فَإِنْ مَلَكَ لِاحْتِيَاجٍ أَوْ ) ( لِثَوَابِ آخِرَةٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ ( فَصَدَقَةٌ ) أَيْضًا ( أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إكْرَامًا ) لَهُ ( فَهَدِيَّةٌ ) أَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ وَكُلُّهَا مَسْنُونَةٌ ، وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ ، وَالْهِبَةُ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ ، وَمِنْهَا قَوْلِي ( وَأَرْكَانُهَا ) أَيْ الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ ( صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَوْهُوبٌ وَشُرِطَ فِيهَا ) أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ( مَا ) مَرَّ فِي نَظِيرِهَا ( فِي الْبَيْعِ ) ، وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَذِكْره مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":10,"page":374},{"id":4874,"text":"( كِتَابُ الْهِبَةِ ) .\rمِنْ هَبَّ بِمَعْنَى مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ بِمَعْنَى اسْتَيْقَظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْإِحْسَانِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ وَقَدْ تَخْرُجُ عَنْ النَّدْبِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَذَكَرَهَا عَقِبَ الْوَقْفِ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي مُطْلَقِ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ إزَالَةُ الْمِلْكِ فِيهَا لِمَالِكٍ وَفِي الْوَقْفِ لَا لِمَالِكٍ ق ل و زي مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : تُقَالُ ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا فَتَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا إذَا نَقَلَ إلَيْهِ شَيْئًا إكْرَامًا وَقَصَدَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَأَتَى بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَيُعْتَبَرُ فِي التَّمْلِيكِ فِي الثَّلَاثَةِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي التَّمَلُّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ ا هـ خَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا ) وَهِيَ ذَاتُ الْأَرْكَانِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ : نَفْسًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهُنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ أَيْ الصَّدَاقِ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ إذْ تَشْمَلُ الصَّدَاقَ وَغَيْرَهُ وَالْآيَتَانِ مُحْتَمِلَتَانِ لِلْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ : عَلَى حُبِّهِ أَيْ الْمَالِ وَعَلَى بِمَعْنَى مَعَ أَوْ الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعَالَى فَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَأَيْضًا وَرَدَ { تَهَادَوْا تَحَابُّوا } بِالتَّشْدِيدِ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَقِيلَ تَحَابُّوا بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ وَقَوْلُهُ : تَهَادَوْا بِفَتْحِ الدَّالِ مِثْلُ تَعَالَوْا وَأَصْلُهُ تَهَادَيُوا حُذِفَتْ ضَمَّةُ الْيَاءِ لِثِقَلِهَا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ( قَوْلُهُ : لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ ) بَابُهُ ضَرَبَ مُخْتَارٌ وَكَرَمَ قَامُوسٌ أَيْ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ هَدِيَّةً لِجَارَتِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ع ش فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْمُعْطِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُهْدَى إلَيْهَا قُلْت : وَلَا يَتِمُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمُهْدَى إلَيْهَا إلَّا بِجَعْلِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ","part":10,"page":375},{"id":4875,"text":": لِجَارَتِهَا بِمَعْنَى مِنْ وَلَا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل فِيهِ نَهْيٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِرْسِنَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَبِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْ ظِلْفَهَا ) أَيْ الْمَشْوِيَّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى بَعْضِ لَحْمٍ ؛ لِأَنَّ النِّيءَ قَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ ( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ) أَيْ الْأَعَمِّ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا ع ش ( قَوْلُهُ : تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّمْلِيكُ لِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْوَقْفُ قَالَ ع ش : فِي إخْرَاجِ التَّمْلِيكِ الْمَذْكُورِ لِلْوَقْفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهُ شَامِلًا لِتَمْلِيكِ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ أَصْلًا مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ وَلَا تَمَلُّكُ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَخَرَجَ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ حَتَّى تَدْخُلَ وَعِبَارَةُ م ر فَخَرَجَ الْعَارِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ بَعْدَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَالضِّيَافَةِ ) فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مِلْكٌ لَكِنْ لَا بِالتَّمْلِيكِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِزَيْدٍ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ضَيْفًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي فَمِهِ أَيْ مِلْكًا مُرَاعًى وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ إلَّا بِالِازْدِرَادِ أَيْ الْبَلْعِ فَصُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ","part":10,"page":376},{"id":4876,"text":"لَمْ يَأْكُلْ إلَّا طَعَامَ نَفْسِهِ ا هـ ا ج و ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَقْفِ ) فَإِنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مِنْ جِهَةِ تَمْلِيكِ الْوَاقِفِ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي جِنْسِ التَّعْرِيفِ حَتَّى يَخْرُجَ وَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ الْوَقْفُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ عَلَى مَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَقَالَ لَا وَجْهَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ بَلْ بِتَسَلُّمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ ( قَوْلُهُ : وَبِالتَّطَوُّعِ غَيْرُهُ كَالْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ ) قَالَ م ر : وَيَمْتَنِعُ التَّمْلِيكُ فِيهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ بَلْ هِيَ كَوَفَاءِ الدُّيُونِ ا هـ قَالَ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا كَوَفَاءِ الدُّيُونِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا ا هـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم وَالنَّظَرُ قَوِيٌّ جِدًّا ا هـ .\rوَيُجَابُ عَنْ النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الزَّكَاةِ مَلَكُوا قَبْلَ أَدَاءِ الْمَالِكِ فَإِعْطَاؤُهُ تَفْرِيغٌ لِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَا تَمْلِيكٌ مُبْتَدَأٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا أَنَّهُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ بِسَبَبِهِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاةٌ فِيمَا بَعْدَ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ أَعْوَامٌ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : فَتَعْبِيرِي بِهِ ) أَيْ بِالتَّطَوُّعِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَشْمَلُ الزَّكَاةَ وَمَا بَعْدَهَا فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ وَقَدْ تَمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ شَبِيهٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ تَفْرِيغٌ لِذِمَّةِ الدَّافِعِ عَمَّا اشْتَغَلَتْ بِهِ وَمِلْكُ الْآخِذِ لَهَا","part":10,"page":377},{"id":4877,"text":"كَأَنَّهُ سَابِقُ عَلَى الدَّفْع لَهُ فَدَفْعُهُ لَهُ كَأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِيَاجِ ) أَيْ لِاحْتِيَاجِ الْأَخْذِ ( قَوْله أَوْلَى ) أَيْ لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا شَرْطٌ ع ش ( قَوْلُهُ : مُحْتَاجًا ) هُوَ مَفْعُولٌ لِمَلَكَ لَا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِثَوَابِ لِلتَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : إكْرَامًا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ غَالِبًا مِنْ النَّقْلِ وَقَدْ يُقَالُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الرِّشْوَةِ ا هـ م ر .\rوَإِعْطَاءُ نَحْوِ شَاعِرٍ خَوْفًا مِنْ هَجْوِهِ ا هـ ق ل ( قَوْلُهُ : فَهَدِيَّةٌ أَيْضًا ) فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُعَارِضُهُ صِحَّةُ نَذْرِ إهْدَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ اصْطِلَاحًا غَيْرُ الْهَدِيَّةِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ تَرَادُفَهُمَا شَرْحُ م ر وَقَالَ ق ل : وَمِنْهَا خُلَعُ الْمُلُوكِ الْمَعْرُوفَةُ وَكِسْوَةُ نَحْوِ الْحُجَّاجِ إذَا قَصَدَ دَافِعُهَا عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا عَكْسَ ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ كُلُّ هِبَةٍ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ وَلَا بِهَدِيَّةٍ أَيْضًا أَوْ حَلَفَ لَا يُهْدِي لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ أَيْضًا أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِهِمَا وَعِتْقُ عَبْدِهِ وَإِبْرَاءُ مَدِينِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ ق ل ( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ ) نَعَمْ تَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ ق ل وَلَوْ قَالَ : خُذْ هَذَا وَاشْتَرِ لَك بِهِ كَذَا تَعَيَّنَ مَا لَمْ يُرِدْ التَّبَسُّطَ أَيْ أَوْ تَدُلُّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ مُحْكَمَةٌ عَلَيْهِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ أَعْطَى فَقِيرًا دِرْهَمًا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَيْ وَقَدْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ ) وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ","part":10,"page":378},{"id":4878,"text":"خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ هُنَا وَمِنْهُ أَيْضًا اعْتِبَارُ الْفَوْرِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَوْجَهُ اغْتِفَارُ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ فَاصِلًا مُضِرًّا لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ نَعَمْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ الْقَبُولِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ إلْبَاسُ الْوَلِيِّ حُلِيًّا مَثَلًا مَحْجُورَهُ ، أَوْ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فَلَيْسَ هِبَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِمَا وَيُصَدَّقَانِ أَنَّهُ لَيْسَ هِبَةً بِالْيَمِينِ ا هـ م ر و ع ش ( قَوْلُهُ : فِي الْبَيْعِ ) وَمِنْهُ تَطَابُقُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ أَوْجَبَ لَهُ بِشَيْئَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا أَوْ شَيْئًا فَقَبِلَ بَعْضَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ وَلَوْ وَهَبَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وَمَا وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَ إلَيْهِ سَمْنٌ وَأَقِطٌ وَكِسَاءٌ فَرَدَّ الْكِسَاءَ وَقَبِلَ الْآخَرَيْنِ } فَذَلِكَ مِنْ الْهَدِيَّةِ لَا الْهِبَةِ ا هـ ق ل وَلَوْ أَهْدَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":10,"page":379},{"id":4879,"text":"( لَكِنْ تَصِحُّ هِبَةٌ نَحْوَ حَبَّتَيْ بُرٍّ ) وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا مَرَّ ( لَا ) هِبَةُ ( مَوْصُوفٍ ) فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصُّلْحِ ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْهِبَةِ الْهَدِيَّةُ وَصَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ وَالصَّدَقَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا صِيغَةٌ بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا بَعْثٌ وَقَبْضٌ .\rS","part":10,"page":380},{"id":4880,"text":"( قَوْلُهُ : لَكِنْ تَصِحُّ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ قَاعِدَةٍ فُهِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ وَمِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى سِتُّ مَسَائِلَ كُلُّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ لَكِنَّ بَعْضَهَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوَّلَانِ وَبَعْضَهَا مِنْ شَرْطِ الْعَاقِدِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَفِي الْعَاقِدِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ وَبَعْضَهَا مِنْ الصِّيغَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَبَعْضَهَا مِنْ شَرْطِ الصِّيغَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ فَقَوْلُهُ : وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ وَقَوْلُهُ : وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَقَوْلُهُ : وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَكِنْ وَكَأَنَّهُ قَالَ : وَلَكِنْ شُرِطَ فِي الْوَاهِبِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : هِبَةُ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ مِمَّا لَا يُتَمَوَّلُ ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ نَقْلُ الْيَدِ عَنْهُ لَا تَمْلِيكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ كَذَا قَالَهُ حَجّ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ التَّمْلِيكُ لَا نَقْلُ الْيَدِ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا هِبَةُ مَوْصُوفٍ ) وَإِنْ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الْأَعْمَى فَلَا يَكُونُ وَاهِبًا وَلَا مَوْهُوبًا لَهُ ح ل وَالْمُرَادُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَتِهِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ بِخِلَافِ صَدَقَتِهِ وَإِهْدَائِهِ فَيَصِحَّانِ مِنْهُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَعْثٌ ) أَيْ فِي الْهَدِيَّةِ وَقَوْلُهُ : وَقَبْضٌ أَيْ فِي الصَّدَقَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَمْلِكَ الْهَدِيَّةَ بِمُجَرَّدِ الْبَعْثِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حِينَئِذٍ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَا بُدَّ فِي مِلْكِهَا مِنْ الْقَبْضِ ، وَالْحَقُّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَبْضٌ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ شَيْخُنَا .","part":10,"page":381},{"id":4881,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا مِنْ وَلِيٍّ .\rS","part":10,"page":382},{"id":4882,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ ) أَيْ وَفِي الْمُتَّهِبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ أَيْ التَّمَلُّكِ وَهَذَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَّهِبِ الرُّشْدُ بَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ قَبُولِ الطِّفْلِ لِلْهِبَةِ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ فَرْعٌ : سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْوَلَدُ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ اصْطَادَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ ا هـ وَلَا يَحْرُمُ الدَّفْعُ لَهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَلِيِّ بِالدَّفْعِ سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُعَوِّدُهُ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ وَالرَّذَالَةِ فَتَحْرُمُ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى وَلَا قَبْضُهُ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُهْدِيَ لَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَا إقْبَاضُهُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَهْدَاهُ لِغَيْرِهِ أَخْذًا بِمُقْتَضَى مَا ذُكِرَ وَخَالَفَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا فِي الْهِبَةِ الْخَاصَّةِ وَسَيَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ مَا يَدُلُّ لَهُ وَتَصِحُّ لِمَحْجُورٍ لَكِنْ يَقْبَلُ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ كَانَ فَاسِقًا وَإِلَّا فَيَقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ إلَّا إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَلَوْ وَهَبَ الْوَلِيُّ لِمَحْجُورِهِ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ ، وَالْهِبَةُ لِلْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ إنْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ وَتَصِحُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَيَقْبَلُ مَالِكُ الدَّابَّةِ مَا وُهِبَ لَهَا وَيَقْبَلُ الْعَبْدُ مَا وُهِبَ لَهُ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ","part":10,"page":383},{"id":4883,"text":"سَيِّدَهُ ا هـ ق ل .","part":10,"page":384},{"id":4884,"text":"( وَهِبَةُ الدَّيْنِ ) الْمُسْتَقَرِّ ( لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى ( وَلِغَيْرِهِ ) هِبَةٌ ( صَحِيحَةٌ ) كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلنَّصِّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ بَلْ أَوْلَى وَصَحَّحَ الْأَصْلُ بُطْلَانَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَمَا تَقَرَّرَ هُوَ فِي هِبَةِ غَيْرِ الْمَنَافِعِ ، أَمَّا هِبَتُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةٌ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا .\rS","part":10,"page":385},{"id":4885,"text":"( قَوْلُهُ : وَهِبَةُ الدَّيْنِ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ( قَوْلُهُ : الْمُسْتَقِرِّ ) خَرَجَ بِهِ نُجُومُ الْكِتَابَةِ لِتَعَرُّضِهَا لِلسُّقُوطِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : الْمُسْتَقِرِّ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِيَخْرُجَ نَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ .\rأَقُولُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْتَقِرِّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَنُجُومُ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ هِبَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ ا هـ بِحُرُوفِهِ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ ( قَوْلُهُ : إبْرَاءٌ ) أَيْ صَرِيحٌ بِلَفْظِ الْهِبَةِ أَوْ التَّصَدُّقِ وَكِنَايَةٌ بِلَفْظِ التَّرْكِ ق ل ( قَوْلُهُ : وَلِغَيْرِهِ هِبَةٌ صَحِيحَةٌ ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلشَّارِحِ وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسَلُّمِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْمَدِينِ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَعَدَمِ صِحَّةِ هِبَتِهِ بِأَنَّ بَيْعَ مَا فِي الذِّمَّةِ الْتِزَامٌ لِتَحْصِيلِ الْمَبِيعِ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَالِالْتِزَامُ فِيهَا صَحِيحٌ بِخِلَافِ هِبَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الِالْتِزَامَ إذْ لَا مُقَابِلَ فِيهَا فَكَانَتْ بِالْوَعْدِ أَشْبَهَ فَلَمْ تَصِحَّ وَبِتَأَمُّلِ هَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا عَلَى ذَاكَ وَالْحُكْمِ بِصِحَّةِ هِبَتِهِ بِالْأَوْلَى مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ بَيْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مُقَابَلًا بِعِوَضٍ فَهِبَتُهُ","part":10,"page":386},{"id":4886,"text":"أَوْلَى إذْ لَا عِوَضَ فِيهَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ .\r.\r.\rإلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهَا ( قَوْلُهُ : عَارِيَّةٌ ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَتْ ضَمِنَهَا الْمُتَّهِبُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ ) أَيْ فَتَصِحُّ هِبَتُهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ ثُمَّ قَالَ م ر : وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهَا لِتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعِيرُ ا هـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ .\rأَقُولُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا وَقَوْلُهُ : وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ أَيْ حَيْثُ جَعَلَ فِيهَا قَبْضَ الْمَنْفَعَةِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ حَتَّى يَجُوزَ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ ع ش .","part":10,"page":387},{"id":4887,"text":"( وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى ) فَالْعُمْرَى ( كَأَعْمَرْتُك هَذَا ) أَيْ جَعَلْته لَك عُمُرَك ( وَإِنْ زَادَ فَإِذَا مِتَّ عَادَ لِي ) وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا } ( وَ ) الرُّقْبَى كَ ( أَرْقَبْتُكَهُ أَوْ جَعَلْته لَك رُقْبَى ) أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَ لِي وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّ لَك وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ } أَيْ لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا طَمَعًا فِي أَنْ يَعُودَ إلَيْكُمْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمِيرَاثُ وَالرُّقْبَى مِنْ الرُّقُوبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ .\rS( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ بِعُمْرَى .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهُ الْفَسَادَ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى التَّأْقِيتِ ( قَوْلُهُ : أَيْ جَعَلْته لَك عُمْرَك ) أَوْ وَهَبْته لَك عُمْرَك أَوْ مَا عِشْت بِفَتْحِ التَّاءِ لَا إنْ قَالَ : عُمْرَى أَوْ عُمْرَ فُلَانٍ أَوْ مَا عِشْت بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ عَاشَ فُلَانٌ أَوْ سَنَةً ل وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَغَا الشَّرْطُ ) وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ أَوْ صِحَّتَهُ قَالُوا وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا ح ل ( قَوْلُهُ : الْعُمْرَى مِيرَاثٌ ) الْمُرَادُ بِهَا الشَّيْءُ الْمُعَمَّرُ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ أَعْمَرَ وَأَرْقَبَ مَبْنِيَّانِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي م ر { أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ ) مِنْ بَابِ دَخَلَ مُخْتَارٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":10,"page":388},{"id":4888,"text":"( وَشُرِطَ فِي مِلْكِ مَوْهُوبٍ ) بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ ( قَبْضٌ بِإِذْنٍ ) فِيهِ مِنْ وَاهِبٍ ( أَوْ إقْبَاضٌ ) مِنْهُ وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبْضُ عَنْ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّ الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَاعْتُبِرَ تَحْقِيقُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ( فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ ( خَلَفَهُ وَارِثُهُ ) فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِقْبَاضِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":10,"page":389},{"id":4889,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي مِلْكِ مَوْهُوبٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ م ر أَيْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ الَّذِي وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان آخَرَ بِقَصْدِ الْقَبْضِ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَوْهِبْهُ لِي وَأَعْتِقْهُ عَنِّي ( قَوْلُهُ : بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ قَالَ م ر : وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ الْمَقْبُوضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا الْمِلْكِ ( قَوْلُهُ : قَبْضٌ بِإِذْنٍ ) فَلَوْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَوْ قَبَضَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبِلَهُ وَقَالَهُ الْمُتَّهِبُ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ خِلَافًا لَهَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَاهِبِ وَلَوْ أَقْبَضَهُ وَقَالَ قَصَدْت الْإِيدَاعَ أَوْ الْعَارِيَّةَ وَأَنْكَرَ الْمُتَّهِبُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْمُتَّهِبِ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ بِإِذْنٍ فِيهِ مِنْ وَاهِبٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْقَبْضُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَنَظِيرِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِتْلَافُ بِغَيْرِ الْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ وَأَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُهُ إلَيْهِ قُبَيْلَ الِازْدِرَادِ وَالْعِتْقِ ا هـ ز ي .\rأَقُولُ : قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الضِّيَافَةِ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَنْ يُقَدَّرَ انْتِقَالُهُ هُنَا قُبَيْلَ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَالتَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ أَيْ فِي الْعِتْقِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ إذْنٍ مِنْ الْوَاهِبِ لِلْمُتَّهِبِ","part":10,"page":390},{"id":4890,"text":"فِي الْقَبْضِ ، أَمَّا بِهِ فَيَكْفِي حَيْثُ كَانَ الْمَوْضُوعُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَمْلِكُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يَقْبِضُهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْوَاهِبِ وَالْمُتَّهِبِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر قَالَ ق ل أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَلَسٍ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ أَيْ بَيْنَ تَمَامِهِمَا ا هـ ( قَوْلُهُ : خَلَّفَهُ وَارِثُهُ ) شَمِلَ ذَلِكَ الرُّجُوعَ فَلَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ كَأَنْ يَقُولَ رَجَعْت فِي الْهِبَةِ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْقَبْضِ وَمِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِقْبَاضِ وَيَكُونُ مِلْكًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل : قَامَ وَارِثُهُ فِي الْمَوْتِ وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ دُونَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْمَجْنُونِ وَيَقْبِضُ مَحْجُورُ الْفَلَسِ بِنَفْسِهِ لِكَمَالِهِ ا هـ .","part":10,"page":391},{"id":4891,"text":"( وَكُرِهَ ) لِمُعْطٍ ( تَفْضِيلٌ فِي عَطِيَّةِ بَعْضِهِ ) مِنْ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ وَإِنْ بَعُدَ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ وَلِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْأَمْرِ بِتَرْكِهِ فِي الْفَرَاغِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : قَالَ الدَّارِمِيُّ : فَإِنْ فَضَّلَ فِي الْأَصْلِ فَلْيَفْضُلْ الْأُمَّ ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مَعَ إفَادَةِ حُكْمِ التَّفْضِيلِ فِي الْأَصْلِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَاهُ ) لِفَرْعِهِ لِخَبَرِ { لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَقِيسَ بِالْوَالِدِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ ( بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَحَمْلٍ قَارَنَ الْعَطِيَّةَ ، وَإِنْ انْفَصَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ ، وَكَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ فَرْعِهِ وَلَوْ نَقَصَ رَجَعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِفَرْعِهِ ( إنْ بَقِيَ فِي سَلْطَنَتِهِ فَيَمْتَنِعُ ) الرُّجُوعُ ( بِزَوَالِهَا ) سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَمْ لَا كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ مَنْ أَعْطِيَةٍ بِرَقَبَتِهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ وَسَوَاءٌ أَعَادَ الْمِلْكُ إلَيْهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حَتَّى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ، ثُمَّ تَخَلَّلَ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ وَبِذَلِكَ عُرِفَتْ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ دُونَ بَقَاءِ الْمِلْكِ ( لَا بِنَحْوِ رَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ قَبْضٍ ) فِيهِمَا كَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَزِرَاعَتِهِ وَإِجَارَتِهِ لِبَقَاءِ","part":10,"page":392},{"id":4892,"text":"سَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ عَدَمُهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَيَحْصُلُ ) الرُّجُوعُ ( بِنَحْوِ رَجَعْت فِيهِ أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي ) كَنَقَضْتُ الْهِبَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَفَسَخْتهَا ( لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَوَطْءٍ ) كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":393},{"id":4893,"text":"( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ ) رَاجِعٌ إلَى الْفَرْعِ وَالشَّحْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْأَصْلِ وَالشَّحْنَاءُ الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعَطِيَّةِ بَلْ مِثْلُهَا التَّوَدُّدُ فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ : لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ أَيْ الْأَوْلَادِ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي التَّقْبِيلِ قَالَهُ حَجّ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ ) أَيْ وَالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ فِي الْمَعَاصِي ح ل .\r[ تَنْبِيهٌ ] يُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِخَبَرِ { اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ } فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ ، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ فَفِي الْحَدِيثِ { حَقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ } وَفِي رِوَايَةٍ { الْأَكْبَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ } وَتُسَنُّ التَّسْوِيَةُ فِي الْأُصُولِ فَإِنْ فَضَّلَ فَالْأُمُّ أَوْلَى وَتَفْضِيلُهُ فِي الْإِرْثِ لِمَلْحَظِ الْعُصُوبَةِ وَهُنَا الرَّحِمُ وَهِيَ أَقْوَى فِيهَا لِاحْتِيَا ` جِهَا ، وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي تَقْدِيمِ زِيَارَةِ قَبْرِهَا ، وَالْعُقُوقُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَهُوَ إيذَاؤُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا إيذَاءً لَيْسَ بِالْهَيِّنِ مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُ بِهِ مَطْلُوبًا شَرْعًا كَتَرْكِ عِبَادَةٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ إذَا ارْتَكَبَهُ الْأَصْلُ وَآذَاهُ الْفَرْعُ بِسَبَبِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُقُوقِ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ فِي طَلَاقِ زَوْجَةٍ يُحِبُّهَا أَوْ بَيْعِ مَالِهِ أَوْ مُطَالَبَةٍ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ ذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ وَامْتَنَعَ مَعَ قُدْرَتِهِ .\rفَإِنْ قُلْت صِلَةُ الْأَقَارِبِ سُنَّةٌ وَهِيَ فِعْلُك مَا تُعَدُّ بِهِ وَاصِلًا ، وَتَحْصُلُ بِمَالٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَزِيَادَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَإِرْسَالِ سَلَامٍ ، وَمُخَالَفَةُ السُّنَّةِ لَا تَحْرُمُ وَهُنَا قَطْعُ هَذِهِ السُّنَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ .\rقُلْت كَوْنُ ذَلِكَ كَبِيرَةً لَيْسَ لِمُخَالَفَةِ","part":10,"page":394},{"id":4894,"text":"السُّنَّةِ فَقَطْ بَلْ لَهَا مَعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ الْأَذِيَّةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَوَّدَهُمْ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَطَعَهُ وَتَضَرَّرُوا بِذَلِكَ رَحْمَانِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَاهُ ) وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَوْ دَيْنِهِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إنْ كَانَ الْفَرْعُ عَاصِيًا بِحَيْثُ يَصْرِفُ مَا يُعْطِيهِ لَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ طَرِيقًا فِي ظَنِّهِ إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ كَانَ وَاجِبًا ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ .\r.\r.\rإلَخْ وَيُكْرَهُ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ وُجِدَ لِكَوْنِ الْوَلَدِ عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنْذَرَهُ بِهِ فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَاهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهُ فِي الْعَاصِي وَكَرَاهَتَهُ فِي الْعَاقِّ إنْ زَادَ عُقُوقُهُ ، وَنَدْبَهُ إنْ أَزَالَهُ ، وَإِبَاحَتَهُ إنْ لَمْ يُفِدْ أَيْ الرُّجُوعُ شَيْئًا وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ إنْ احْتَاجَ الْأَبُ لِنَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ بَلْ نَدَبَهُ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لَهُ وَوُجُوبُهُ فِي الْعَاصِي إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَعَيُّنُهُ طَرِيقًا إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ شَرْحُ م ر وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ عَكْسُ مَذْهَبِنَا وَهُوَ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ لِأَجْنَبِيٍّ دُونَ مَا وَهَبَهُ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ ( قَوْلُهُ : رُجُوعٌ ) وَلَا يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ بَلْ لَهُ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا أَعْطَاهُ ) بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ ا هـ شَيْخُنَا و م ر وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ عَيْنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ : فَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ جَزْمًا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ تَمْلِيكٌ أَمْ إسْقَاطٌ إذْ لَا بَقَاءَ لِلدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَيَبْقَى غِرَاسُ مُتَّهِبٍ وَبِنَاؤُهُ أَوْ يُقْلَعُ بِالْأَرْشِ أَوْ يُتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ وَزَرْعُهُ إلَى الْحَصَادِ لِاحْتِرَامِهِ بِوَضْعِهِ","part":10,"page":395},{"id":4895,"text":"لَهُ حَالَ مِلْكِهِ الْأَرْضَ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ نَحْوَ قِصَارَةٍ أَوْ صَبْغٍ فَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ شَارَكَ بِالزَّائِدِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْوَالِدَ ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَرْجِعُ أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِالْوَالِدِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَاخْتَصَّ الْوَالِدُ بِذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهِ إذْ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ إيثَارِهِ لِوَلَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ وَمَاتَ فَادَّعَى الْوَارِثُ صُدُورَهُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُتَّهِبُ كَوْنَهُ فِي الصِّحَّةِ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ثُمَّ مَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَالْهِبَةُ لِسَيِّدِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر مُفَرَّقًا قَوْلُهُ : وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ لِلسَّيِّدِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ بِمُعَالَجَتِهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الرُّجُوعَ بَلْ يَرْجِعُ وَيَكُونُ السَّيِّدُ شَرِيكًا حَجّ ح ل ( قَوْلُهُ : قَارَنَ الْعَطِيَّةَ ) عِبَارَةُ م ر : وَلَيْسَ مِنْهَا أَيْ الْمُنْفَصِلَةِ حَمْلٌ عِنْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ انْفَصَلَ فِي يَدِهِ ا هـ عَلَيْهِ ، فَالْمُرَادُ بِالْعَطِيَّةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْعَقْدَ وَالْقَبْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ ) أَيْ حَدَثَ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : كَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِحُدُوثِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَفَصَلَهُ بِكَذَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ ا هـ قَالَ م ر : وَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ انْفَصَلَ أَخَذَهُ الْمُتَّهِبُ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ ) وَانْظُرْ لَوْ كَانَ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ بِجِنَايَةٍ مِنْ الْفَرْعِ ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ سم ( قَوْلُهُ : فِي سَلْطَنَتِهِ","part":10,"page":396},{"id":4896,"text":") أَيْ اسْتِيلَائِهِ لِيَشْمَلَ مَا يَأْتِي فِي التَّخَمُّرِ ثُمَّ التَّخَلُّلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِزَوَالِهَا ) أَيْ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِبَيْعِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَاعَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ لَمْ يُنْقَلْ الْمِلْكُ عَنْهُ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَيْ لِلْفَرْعِ أَوْ لَهُمَا اُتُّجِهَ الرُّجُوعُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ لِلْأَصْلِ الْوَاهِبِ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ وَلَوْ زَرَعَ الْحَبَّ الْمَوْهُوبَ أَوْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْغَصْبِ حَيْثُ يَرْجِعُ الْمَالِكُ وَإِنْ تَفَرَّخَ وَنَبَتَ ؛ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْمَوْهُوبِ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاسْتِهْلَاكُ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ مَالِكِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ زَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ ) وَزَوَالِ السَّلْطَنَةِ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ وَمُجَرَّدِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّلْطَنَةُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ وَهُوَ لَا يَتَصَرَّفُ حِينَئِذٍ ا هـ ح ل فَالْحَجْرُ وَتَعَلُّقُ الْأَرْشِ يُزِيلَانِ السَّلْطَنَةَ بِمَعْنَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ وَلَا يُزِيلَانِ الْمِلْكَ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ) أَيْ عَلَى الْفَرْعِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ تَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الرَّاجِعُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ كَاتَبَهُ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً مَا لَمْ يَعْجَزْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ أَعَادَ الْمِلْكَ إلَيْهِ ) نَظَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ : وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقِ ( قَوْلُهُ : أَعَادَ الْمِلْكَ إلَيْهِ ) تَعْبِيرُهُ بِالْمِلْكِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ جَنَى ثُمَّ فَدَاهُ السَّيِّدُ أَوْ عَفَى عَنْ أَرْشِهَا لَا يَمْتَنِعُ الْعَوْدُ عَلَى الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ","part":10,"page":397},{"id":4897,"text":"لَمْ يَزُلْ وَإِنْ زَالَتْ السَّلْطَنَةُ ثُمَّ عَادَتْ ع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُحْتَرَزُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِزَوَالِهَا ؛ لِأَنَّ تَخَمُّرَ الْعَصِيرِ لَمْ يُزِلْ سَلْطَنَتَهُ عَنْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ عَرَفْت ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِهِ كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : دُونَ بَقَاءِ الْمِلْكِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى مَنْطُوقِهِ مَا إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ مَعَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ وَعَلَى مَفْهُومِهِ تَخَمُّرُ الْعَصِيرِ ثُمَّ تَخَلُّلُهُ فَإِنَّ الْمِلْكَ زَالَ بِالتَّخَمُّرِ مَعَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْوَصِيَّةِ بِهِ ) إنَّمَا عَرَّفَهُ بِأَلْ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَقَعَ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ وَفِي إضَافَةِ الْوَصِيَّةِ إيهَامُ خِلَافِ الْمُرَادِ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَإِجَارَتِهِ ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِحَالِهَا وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَيَسْتَوْفِيَهَا الْمُسْتَأْجِرُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش : قَوْلُهُ : فَيَسْتَوْفِيَهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ لِلْوَاهِبِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ا هـ حَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَجَّرَ الدَّارَ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي أَنَّهَا هُنَا تَعُودُ لِلِابْنِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْوَاهِبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَيَحْصُلُ بِنَحْوِ رَجَعْت .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَيْسَ تَفَاسُخُ الْهِبَةِ وَتَقَايُلُهَا رُجُوعًا فَلَا تُفْسَخُ بِهِمَا ق ل ( قَوْلُهُ : وَوَطْءٍ ) أَيْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا وَبِالْوَطْءِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَهُوَ حَرَامٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ شَرْحُ م ر وَلَا","part":10,"page":398},{"id":4898,"text":"حَدَّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ ع ش وَقَوْلُهُ : أَيْ لَمْ تَحْمَلْ مِنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ كَانَ رُجُوعًا وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَهِيَ إنَّمَا حَمَلَتْ بَعْدَ عَوْدِهَا لِمِلْكِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَأَحْبَلَ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِفَرْعِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْوَطْءُ رُجُوعًا وَإِنْ حَمَلَتْ غَايَتُهُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ وَإِنْ حَمَلَتْ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْفَرْعِ الَّتِي مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْوَاطِئِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ مَعْنَى ذَلِكَ ا هـ ع ش .\rوَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي التَّصَدُّقِ عَلَى الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِقَبْضِهِ أَنَّهُ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ ضَيَاعُ مَالٍ وَهُوَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ إلَّا إذَا كَانَ التَّصَدُّقُ بِمَالٍ مَأْكُولٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ إطْعَامِ نَحْوِ هِرَّةٍ وَهُوَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ فَإِذَا أَرَادَ الشَّخْصُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِسَبَبِ التَّصَدُّقِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ يَدْفَعُ الصَّدَقَةَ لِأَوْلِيَائِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلِيٌّ خَاصٌّ فَلْيَدْفَعْهَا لِشَخْصٍ صَالِحٍ يَصْرِفُهَا عَلَيْهِمْ فِي مَصَالِحِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّهِمْ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا لَهُمْ بَلْ لِأَوْلِيَائِهِمْ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ .","part":10,"page":399},{"id":4899,"text":"( وَالْهِبَةُ إنْ أُطْلِقَتْ ) بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ وَلَا بِعَدَمِهِ ( فَلَا ثَوَابَ ) فِيهَا ( وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى ) مِنْ الْوَاهِبِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ ( أَوْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ ) كَثَوْبٍ ( فَبَاطِلَةٌ ) لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ ( أَوْ ) قُيِّدَتْ ( بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ ) نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى .\rS( قَوْلُهُ : وَالْهِبَةُ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ فَيَشْمَلُ الْهَدِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ ) أَيْ عِوَضٍ ( قَوْلُهُ : فَلَا ثَوَابَ فِيهَا ) أَيْ عِوَضَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى مِنْ الْوَاهِبِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِثَوَابٍ أَوْ عَدَمِهِ فَلَا ثَوَابَ إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ فِي الرُّتْبَةِ ، وَكَذَا لِأَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ وَالْمُقَابِلُ يَنْظُرُ إلَى الْعَادَةِ انْتَهَتْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى طَلَبِ الْمُقَابِلِ فَإِنْ قَامَتْ وَجَبَ رَدُّ الْمَوْهُوبِ أَوْ دَفْعُ الْمُقَابِلِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْغَزِّيِّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ ) وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا ح ل ( قَوْلُهُ : فَبَاطِلَةٌ ) أَيْ وَتَكُونُ مَقْبُوضَةً بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ ) وَلَوْ قَالَ : وَهَبْتُك بِبَدَلٍ فَقَالَ بَلْ بِلَا بَدَلٍ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدَلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ ) أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَحْكَامُهُ كَالْخِيَارَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ وَالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ شَرْحُ م ر .","part":10,"page":400},{"id":4900,"text":"( وَظَرْفُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يُعْتَدْ رَدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ خُوصٍ ( هِبَةٌ ) أَيْضًا ( وَإِلَّا فَلَا ) يَكُونُ هِبَةً عَمَلًا بِالْعَادَةِ ( وَ ) إذَا لَمْ يَكُنْ هِبَةً ( حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ أَمَانَةٌ ( إلَّا فِي أَكْلِهَا ) أَيْ الْهِبَةِ ( مِنْهُ إنْ اُعْتِيدَ ) فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ عَارِيَّةً ، وَتَعْبِيرِي بِالْهِبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدِيَّةِ .\rS","part":10,"page":401},{"id":4901,"text":"( قَوْلُهُ : كَقَوْصَرَّةٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ وَبَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ وِعَاءُ التَّمْرِ وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَفِيهَا التَّمْرُ وَإِلَّا فَهِيَ مِكْتَلٌ وَزِنْبِيلٌ ا هـ ق ل قَالَ م ر : أَيْ ، وَكَذَا عُلْبَةُ حَلْوَى ( قَوْلُهُ : هِبَةٌ أَيْضًا ) فَيَمْلِكُهُ الْمُتَّهِبُ كَمَكْتُوبِ الرِّسَالَةِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى رَدِّهِ ق ل ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ اُعْتِيدَ رَدُّهُ أَوْ اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي م ر ( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ ) وَيُرَاعَى فِي كُلِّ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ فِيهِ مِنْ تَفْرِيغِهِ حَالًا أَوْ إبْقَائِهَا فِيهِ مُدَّةً أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ .\r[ فَرْعٌ ] لَا يَضْمَنُ ضَيْفٌ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ وَإِنَائِهِ وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهَا سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ ا هـ ق ل ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ عَارِيَّةً ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِهَا وَقَيَّدَهُ فِي بَابِهَا بِمَا إذَا لَمْ تُقَابَلْ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر ، وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِيمَا لَوْ جَهَّزَ بِنْتَه بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُمَلِّكْهَا إيَّاهُ ، وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَوْ بَعَثَهَا بِهِ لِدَارِ الزَّوْجِ فَإِنْ قَالَ هُوَ جِهَازُهَا مَلَكَتْهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ س ل و زي وَلَوْ نَذَرَ لِوَلِيٍّ مَيِّتٍ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ لَغَا أَوْ أَطْلَقَ وَكَانَ عَلَى قَبْرِهِ مَا يَحْتَاجُ لِلصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِ صُرِفَ لَهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ اُعْتِيدَ قَصْدُهُمْ بِالنَّذْرِ صُرِفَ لَهُمْ شَرْحُ م ر .\r.","part":10,"page":402},{"id":4902,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ اللُّقَطَةِ ) هِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَا تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا .\rوَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَةَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا .\rوَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ : خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ } وَأَرْكَانُهَا لَقْطٌ وَمَلْقُوطٌ وَلَاقِطٌ وَهِيَ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي اللَّقْطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوَلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا لَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي .\rS","part":10,"page":403},{"id":4903,"text":"( كِتَابُ اللُّقَطَةِ ) إنَّمَا ذَكَرَهَا عَقِبَ الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَعَقَّبَهَا غَيْرُهُ لِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ مِنْ الشَّارِعِ وَيَصِحُّ تَعْقِيبُهَا لِلْقَرْضِ ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهَا اقْتِرَاضٌ مِنْ الشَّارِعِ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ ز ي : وَلَوْ عَقَّبَهَا لِلْقَرْضِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِمَا ذُكِرَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَفَتْحِ الْقَافِ ) هُوَ الْأَفْصَحُ ( قَوْلُهُ : الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ ) أَيْ فَفُعَلَةٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَضُحَكَةٍ بِمَعْنَى الْمَضْحُوكِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : مَا وُجِدَ تَغْيِيرُهُ بِمَا لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ عَاقِلًا كَالرَّقِيقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَلَبَ غَيْرُ الْعَاقِلِ عَلَى الْعَاقِلِ ( قَوْلُهُ : مُحْتَرَمٍ ) كَمَالِ حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا لِلتِّجَارَةِ بِأَمَانٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَنِيمَةٌ لَا لُقَطَةٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مُحْرَزٍ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ أَوْ أَلْقَاهُ هَارِبٌ فِي حِجْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهُ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ مِنْ الْوَدَائِعِ الْمَجْهُولَةِ وَلَمْ تُعْرَفْ مُلَّاكُهَا فَأَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ نَعَمْ إنْ كَانَ جَائِزًا فَأَمْرُهُ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَإِنْ عُرِفَ الْمَالِكُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا رُجُوعَ لِآخِذِهِ عَلَى مَالِكِهِ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَيَوَانًا وَلَوْ أَعْيَا جَمَلٌ أَوْ أَثْقَلَهُ الْحَمْلُ فَتَرَكَهُ مَالِكُهُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَثَلًا فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمَ فِي الْإِنْفَاقِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاللَّيْثِ يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ لَا يَمْلِكُهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى مَالِكِهِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَيْهِ ا هـ ق ل و م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْوَرِقِ ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ :","part":10,"page":404},{"id":4904,"text":"اعْرِفْ عِفَاصَهَا أَيْ نَدْبًا وَالْعِفَاصُ ظَرْفُهَا وَقَوْلُهُ : ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً أَيْ وُجُوبًا ( قَوْلُهُ : فَاسْتَنْفِقْهَا ) أَيْ أَنْفِقْهَا بَعْدَ أَنْ تَتَمَلَّكَهَا ح ل وَقَوْلُهُ : وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك أَيْ إنْ لَمْ تَسْتَنْفِقْهَا وَلَمْ تَتَمَلَّكْهَا ز ي ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا وَدِيعَةً مَعَ اسْتِنْفَاقِهَا مُشْكِلٌ وَقَالَ ع ش : أَيْ وَلْتَكُنْ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَك فِي وُجُوبِ رَدِّ بَدَلِهَا لِمَالِكِهَا ا هـ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا وَالتَّأْوِيلُ فِيهِ بَعِيدٌ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمْ شَأْنَك وَهُوَ تَمْلِيكُهَا كَمَا يَأْتِي ع ش ( قَوْلُهُ : وَسَأَلَهُ ) أَيْ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ وَمُغَايَرَةُ الْأُسْلُوبِ تُشْعِرُ بِأَنَّ السَّائِلَ أَوَّلًا غَيْرُ زَيْدٍ لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ فِي الْأُولَى سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السَّائِلَ زَيْدٌ وَأَتَى بِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا شَاهِدَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَمْرًا بِتَرْكِ الِالْتِقَاطِ بِقَوْلِهِ دَعْهَا وَمَحَلُّ الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْتِقَاطِهَا أَنَّ الْتِقَاطَهَا لِلتَّمَلُّكِ مِنْ مَفَازَةٍ آمِنَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِمَ مِنْ السَّائِلِ أَنَّ قَصْدَهُ الِالْتِقَاطُ لِلتَّمَلُّكِ وَقَوْلُهُ : دَعْهَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَا لَك وَلَهَا أَوْ تَأْكِيدٌ لَهُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ تَوْبِيخُ الْمُلْتَقِطِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَهَا ( قَوْلُهُ : مَا لَك وَلَهَا ) مَا مُبْتَدَأٌ وَلَك مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ ثَبَتَ لَك وَلَهَا وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ .\rوَالْمَعْنَى لَا يَجُوزُ لَك أَخْذُهَا لِلتَّمَلُّكِ ؛ لِأَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ بِنَفْسِهَا قَادِرَةٌ عَلَى عَيْشِهَا ( قَوْلُهُ : حِذَاءَهَا ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ أَيْ خُفَّهَا الَّذِي تَمْشِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَسِقَاءَهَا أَيْ بَطْنَهَا وَقَوْلُهُ : تَرِدُ الْمَاءَ","part":10,"page":405},{"id":4905,"text":"جُمْلَةٌ بَيَانِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ أَوْ مَحَلُّهَا الرَّفْعُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ تَرِدُ الْمَاءَ وَتَشْرَبُ مِنْ غَيْرِ سَاقٍ يَسْقِيهَا فَشَبَّهَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ سِقَاءٌ فِي سَفَرِهِ وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّهْيُ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا وَهَذِهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ لِمَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَمَا يَسَّرَ لَهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ا هـ .\rقَسْطَلَّانِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَك ) أَيْ وَإِنْ أَخَذْتهَا وَتَمَلَّكْتهَا وَلَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهَا وَقَوْلُهُ : أَوْ لِأَخِيك أَيْ مِنْ اللَّاقِطَيْنِ أَوْ الْمَالِكِ إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا وَقَوْلُهُ : أَوْ لِلذِّئْبِ يَأْكُلُهَا إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا أَنْتَ وَلَا غَيْرُك فَهُوَ إذْنٌ فِي أَخْذِهَا دُونَ الْإِبِلِ نَعَمْ إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ فَتُلْتَقَطُ ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ حِينَئِذٍ مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطِ أَمِينٌ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْأَمَانَةَ وَالْوِلَايَةَ فِي الِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الِاكْتِسَابَ فِي الِانْتِهَاءِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي ) مُعْتَمَدٌ وَيَنْبَنِي عَلَى تَغْلِيبِهِ جَوَازُ تَمَلُّكِهَا وَصِحَّةُ الِالْتِقَاطِ مِنْ الْفَاسِقِ وَتَالِيَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي .","part":10,"page":406},{"id":4906,"text":"( سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْبِرِّ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ ( وَ ) سُنَّ ( إشْهَادٌ بِهِ ) مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِنْ اللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجِبُ إذْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي خَبَرِ زَيْدٍ وَلَا فِي خَبَرِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالْإِشْهَادِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمُ وَلَا يُغَيِّبْ } عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَمْرُ بِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَخَرَجَ بِالْوَاثِقِ بِأَمَانَتِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ ، وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ الْإِشْهَادُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":10,"page":407},{"id":4907,"text":"( قَوْلُهُ : سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ كَمَا لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ الْوُجُوبَ عَلَى الْوَاثِقِ عِنْدَ خَوْفِ الضَّيَاعِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَثُبُوتُ النَّقْلِ الصَّرِيحِ بِخِلَافِهِ بَعِيدٌ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بَلْ قَدْ يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rإسْعَادٌ ز ي وَعِبَارَةُ سم نَقْلًا عَنْ م ر يَجِبُ الِالْتِقَاطُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا لَوْ لَمْ تُؤْخَذْ وَتَعَيَّنَ لِأَخْذِهَا كَالْوَدِيعَةِ وَقَوْلُهُمْ : لَا تَجِبُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ هُنَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَوْ حِرْزِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ أَيْ عِنْدَ التَّسَلُّمِ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إتْلَافُ حَقِّهِ مَجَّانًا بِخِلَافِهِ هُنَا كَمَا لَوْ مَاتَ رَقِيقُهُ وَخَافَ عَلَى أَمْتِعَتِهِ يَجِبُ نَقْلُهَا مَجَّانًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إشْهَادٌ بِهِ ) أَيْ بِالِالْتِقَاطِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَدْلًا وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الشَّاهِدِ بِالْمَسْتُورِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَشْتَهِرُ غَالِبًا بَيْنَ النَّاسِ فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْمَسْتُورِ وَالْغَرَضُ مِنْ الْإِشْهَادِ هُنَا أَمْنُ الْخِيَانَةِ فِيهَا وَجَحْدُ الْوَارِثِ لَهَا فَلَمْ يَكْتَفِ بِالْمَسْتُورِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر قَالَ ح ل : وَمَحَلُّ سَنِّ الْإِشْهَادِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْ مُتَغَلَّبٍ إذَا عَلِمَ بِهَا آخِذُهَا وَإِلَّا امْتَنَعَ الْإِشْهَادُ وَالتَّعْرِيفُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ ) أَيْ لِلشُّهُودِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُذْكَرُ عِنْدَ تَعْرِيفِهَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ صَرِيحًا ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي خَبَرِ أُبَيِّ","part":10,"page":408},{"id":4908,"text":"بْنِ كَعْبٍ ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ ، وَلَيْسَ أَيْضًا فِي كَلَامِ م ر وحج تَعَرُّضٌ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْتُمُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ لَا يَكْتُمُهَا بِأَنْ لَا يُعَرِّفَهَا أَوْ لَا يُشْهِدَ عَلَيْهَا وَلَا يُغَيِّبُهَا عَنْ النَّاسِ ، وَكِلَا هَذَيْنِ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَفَائِدَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ حِكْمَةَ الْإِشْهَادِ أَنَّ فِيهِ الْأَمْنَ مِنْ كَتْمِهَا ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ رُبَّمَا سَوَّلَتْ لَهُ كَتْمَهَا فَإِذَا أَشْهَدَ أَمِنَ مِنْ نَفْسِهِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَا يَخُونُ فِيهَا رُبَّمَا أَتَاهُ الْمَوْتُ فَجْأَةً فَتَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ فَتَفُوتُ عَلَى مَالِكِهَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ مَعَهُ ا هـ .\rشَرْحُ الْمِشْكَاةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ ) هَذَا مِنْ طَرَفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى اللُّقَطَةِ حَيْثُ تَمَسَّكَ بِهَذَا الدَّلِيلِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ بِهِ ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ فَيَتِمُّ دَلِيلُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ قِيَاسَ اللُّقَطَةِ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَوْجَبَ حَمْلَهُ عَلَى النَّدْبِ ، وَأَيْضًا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْعَدْلَيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ الْعَدْلُ ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ م ر فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : فِي هَذَا الْخَبَرِ ) وَهُوَ مَنْ الْتَقَطَ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : زِيَادَةُ ثِقَةٍ ) أَيْ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَقَوْلُهُ : فَيُؤْخَذُ بِهِ أَيْ فَيَكُونُ الْإِشْهَادُ وَاجِبًا عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .","part":10,"page":409},{"id":4909,"text":"( وَكُرِهَ ) اللَّقْطُ ( لِفَاسِقٍ ) لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ ( فَيَصِحُّ ) اللَّقْطُ ( مِنْهُ كَمُرْتَدٍّ ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ ( وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ لَا بِدَارِ حَرْبٍ ) لَا مُسْلِمَ بِهَا كَاحْتِطَابِهِمْ وَاصْطِيَادِهِمْ ( وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ ) مِنْهُمْ وَتُسَلَّمُ ( لِعَدْلٍ ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِمْ ( وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ ) فَإِنْ تَمَّ التَّعْرِيفُ تَمَلَّكُوا ، وَذِكْرُ صِحَّةِ لَقْطِ الْمُرْتَدِّ مَعَ النَّزْعِ مِنْهُ وَمِنْ الْكَافِرِ وَمَعَ ضَمِّ مُشْرِفٍ لَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَتَعْبِيرِي بِالْكَافِرِ الْمَعْصُومِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذِّمِّيِّ .\rS","part":10,"page":410},{"id":4910,"text":"( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ لِفَاسِقٍ ) وَلَوْ بِنَحْوِ تَرْكِ صَلَاةٍ وَإِنْ عُلِمَتْ أَمَانَتُهُ فِي الْأَمْوَالِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ .\rحَجّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَابَ لَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْخِيَانَةِ حَالَ الْأَخْذِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الْمُرْتَدِّ بَلْ يَنْبَغِي تَوَقُّفُ تَمَلُّكِهِ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ .\rوَقَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ الْتِقَاطِهِ ، وَأَمَّا تَوَقُّفُ تَمَلُّكِهِ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ فَشَيْءٌ آخَرُ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا بِدَارِ حَرْبٍ ) رَاجِعٌ لِمَا تَعَلَّقَ بِالسُّنَّةِ وَبِالْكَرَاهَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ اللُّقَطَةِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيَصِحُّ الِالْتِقَاطُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا بِدَارِ الْحَرْبِ تَأَمَّلْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ ا هـ .\rأَيْ فَإِنْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْمُلْتَقِطِ ا هـ ح ل أَيْ إنْ دَخَلَهَا اللَّاقِطُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ : وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَانْظُرْ حُكْمَ الذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ وَرَاجِعْ بَابَ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ا هـ .\rوَقَدْ رَاجَعْنَا الْبَابَ الْمَذْكُورَ فَوَجَدْنَا أَنَّ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِقِتَالٍ أَوْ بِدُونِهِ كَاخْتِلَاسٍ وَالْتِقَاطٍ كُلُّهُ لِلْآخِذِ وَلَا يُخَمَّسُ ( قَوْلُهُ : لَا مُسْلِمَ بِهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ مَا وُجِدَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ وَقَدْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ غَنِيمَةٌ أَوْ بِهِ فَلُقَطَةٌ ا هـ .\rأَيْ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِمَا إذَا دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ ا هـ .\rع ش تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَاحْتِطَابِهِمْ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمِهِ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِدَارٍ لِرُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ :","part":10,"page":411},{"id":4911,"text":"وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ مِنْهُمْ ) وَالْمُتَوَلِّي لِلنَّزْعِ وَالْوَضْعِ عِنْدَ عَدْلٍ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ نَزْعِهَا مِنْ الْكَافِرِ مَا لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَإِلَّا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِمْ بِدُونِهِ شَرْحُ م ر وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِمْ إنْ تَمَلَّكُوا وَإِلَّا فَعَلَى الْمَالِكِ .","part":10,"page":412},{"id":4912,"text":"( وَ ) تَصِحُّ ( مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَيَنْزِعُهَا ) أَيْ اللُّقَطَةَ مِنْهُمَا ( وَلِيُّهُمَا وَيُعَرِّفُهَا وَيَتَمَلَّكُهَا لَهُمَا ) إنْ رَآهُ ( حَيْثُ يَقْتَرِضُ ) أَيْ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ ( لَهُمَا ) ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ فَإِنْ لَمْ يَرَهُ حَفِظَهَا أَوْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي ( فَإِنْ قَصَّرَ فِي نَزْعِهَا ) مِنْهُمَا ( فَتَلِفَتْ ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِمَا ( ضَمِنَ ) ثُمَّ يُعَرِّفُ التَّالِفَ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ ، وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ دُونَهُمَا ( لَا مِنْ رَقِيقٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِلَا إذْنٍ ) أَيْ لَا يَصِحُّ اللَّقْطُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ الْتَقَطَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلَا لِلْوَلَايَةِ وَلِأَنَّهُ يُعَرِّضُ سَيِّدُهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِبَدَلِ اللُّقَطَةِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ ( فَلَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ ) الْأَخْذُ ( لَقْطًا ) لِآخِذِهَا سَيِّدًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخْذِ السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ .\rS","part":10,"page":413},{"id":4913,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي مِنْهُ وَأَعَادَ الْجَارَّ عَلَى مَذْهَبِ جُمْهُورِ النُّحَاةِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ لَا الْأَمَانَةُ وَالْوِلَايَةُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَنْزِعُهَا وَلِيُّهُمَا ) أَيْ حِفْظًا لِحَقِّهِ وَحَقِّ الْمَالِكِ وَتَكُونُ يَدُهُ نَائِبَةً عَنْهُ أَيْ الْمَالِكِ وَيَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ وَيُعَرِّفُ وَيُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ لِيَقْتَرِضَ أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَيُفَارِقُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِ مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُتَمَلِّكِ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ لِمَالِ نَحْوِ الصَّبِيِّ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ نَعَمْ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ بِصِحَّةِ تَعْرِيفِ الصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفَاسِقِ مَعَ الْمُشْرِفِ شَرْحُ م ر .\rقَالَ م ر : وَلِلْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ عَلَى وَجْهِ الِالْتِقَاطِ لِيُعَرِّفَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا وَيَبْرَأُ الصَّبِيُّ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّمَانِ ( قَوْلُهُ : وَلِيُّهُمَا ) وَمِثْلُهُمَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : إنْ رَآهُ ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ حَيْثُ يَقْتَرِضُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إنْ رَأَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ وَذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لَهُ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ ) أَيْ فِي مَالِ نَفْسِهِ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَأَتْلَفَهَا نَحْوُ الصَّبِيِّ ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ دُونَ الْوَلِيِّ فَإِنْ لَمْ يُتْلِفْهَا لَمْ يَضْمَنْهَا أَحَدٌ وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِهَا حَتَّى كَمُلَ الْآخِذُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا حَالَ كَمَالِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا ضَمَانَ ) أَيْ لَا عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى نَحْوِ الصَّبِيِّ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ نَحْوِ الصَّبِيِّ ح ل ( قَوْلُهُ : وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ ) أَيْ","part":10,"page":414},{"id":4914,"text":"بِغَيْرِ الْفِسْقِ ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ لِفَاسِقٍ .\r.\r.\rإلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ رَقِيقٍ ) أَيْ رَقِيقِ الْكُلِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُبَعَّضِ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ ) أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّعْرِيفِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ ) أَيْ فَيَضْمَنُهَا السَّيِّدُ وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَمِنْهَا رَقَبَةُ الْعَبْدِ فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ فَلَهُ أَخْذُهُ ثُمَّ تَعْرِيفُهُ ثُمَّ تَمَلُّكُهُ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّعَلُّقِ بِأَمْوَالِ السَّيِّدِ أَنَّهُ يُطَالَبُ فَيُؤَدِّي مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعَلُّقَ بِأَعْيَانِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ : فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَمَالِ السَّيِّدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":10,"page":415},{"id":4915,"text":"( وَيَصِحُّ ) اللَّقْطُ ( مِنْ مُكَاتَبٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً ( وَمِنْ مُبَعَّضٍ ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ وَالذِّمَّةِ ( وَلُقَطَتُهُ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ ) مِنْ غَيْرِ مُهَايَأَةٍ فَيُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَشَخْصَيْنِ الْتَقَطَا ( وَفِي مُهَايَأَةٍ ) أَيْ مُنَاوَبَةٍ ( لِذِي نَوْبَةٍ كَبَاقِي الْإِكْسَابِ ) كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَرِكَازٍ ( وَالْمُؤَنُ ) كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَحَجَّامٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ فَالْإِكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَتِهِ وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ ( إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ ) مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ فِي نَوْبَتِهِ وَحْدَهُ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْجِنَايَةِ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامِي كَالْأَصْلِ يَشْمَلُهَا\rS","part":10,"page":416},{"id":4916,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ مُكَاتَبٍ ) فَيُعَرِّفُ وَيَتَمَلَّكُ مَا لَمْ يَعْجِزْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَإِلَّا أَخَذَهَا الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ وَحَفِظَهَا لِمَالِكِهَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : قَالَ شَيْخُنَا ز ي ؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ : يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ اكْتِسَابٌ وَاكْتِسَابُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ ا هـ .\rزَكَرِيَّا وَمَعَ ذَلِكَ ، الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ مُبَعَّضٍ ) وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا صَحَّ الْتِقَاطُهُ وَكَانَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآذِنُ لَهُ كَذَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ح ل ( قَوْلُهُ : فَيُعَرِّفَانِهَا ) وَلَوْ تَلِفَتْ حِينَئِذٍ بِتَقْصِيرِ الْمُبَعَّضِ فِي حِفْظِهَا ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ) الْمُتَبَادَرُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ فَيُعَرِّفُ السَّيِّدُ نِصْفَ سَنَةٍ وَالْمُبَعَّضُ نِصْفًا وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ قَالَ ابْنُ قَاسِمِ عَلَى حَجّ : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْمُبَعَّضِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ وَوَقَعَ الِالْتِقَاطُ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ بِإِقْرَارِهَا فِي يَدِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَفِي مُهَايَأَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ مُهَايَأَةٍ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : لِذَوِي نَوْبَةٍ ) وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الِالْتِقَاطِ ا هـ .\rز ي أَيْ دُونَ التَّمَلُّكِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَيِّ النَّوْبَتَيْنِ حَصَلَتْ صُدِّقَ الْعَبْدُ ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ سم فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ حَلَفَ كُلٌّ وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَالْأَكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي","part":10,"page":417},{"id":4917,"text":"الْمَتْنِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمُهَايَأَةِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ رُجُوعَهَا لِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا أَفْيَدُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) ضَعِيفٌ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ وَالْمُؤَنِ بِوَقْتِ الِاحْتِيَاجِ لِلْمُؤَنِ وَإِنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ بِوَقْتِ وُجُودِهِ فِي الْمُؤَنِ بِوَقْتِ وُجُودِ سَبَبِهَا كَالْمَرَضِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا هَلْ الْمُرَادُ بِسَبَبِهَا مُجَرَّدُ الْمَرَضِ أَوْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا فَإِنَّ الْمَرَضَ لَهُ أَحْوَالٌ يُحْتَاجُ فِي بَعْضِهَا إلَى الدَّوَاءِ دُونَ بَعْضٍ يُتَّجَهُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ مِنْهُ ) قَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا بَحْثٌ لِلزَّرْكَشِيِّ كَمَا يَأْتِي ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَا لَهُ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمُؤَنِ وَالْأَكْسَابِ لَا مِنْ الْمُؤَنِ فَقَطْ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ ) فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِذَا كَانَ نِصْفُهُ رَقِيقًا وَنِصْفُهُ حُرًّا تَعَلَّقَ نِصْفُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِنِصْفِهِ الرَّقِيقِ فَيُبَاعُ فِيهَا أَوْ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُبَعَّضِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ .\r.\r.\rإلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الْحُرَّ بِالرَّقَبَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَلُّقِهِ بِهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَنَّهَا تُبَاعُ فِيهِ ، وَالنِّصْفُ الْحُرُّ لَا يُبَاعُ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ مَا يَشْمَلُ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْحُرِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : يَشْمَلُهَا ) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ جِنَايَةٌ مِنْهُ أَوْ","part":10,"page":418},{"id":4918,"text":"عَلَيْهِ .\r.\r.\rإلَخْ ع ش .\r.","part":10,"page":419},{"id":4919,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا ( الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ) كَذِئْبٍ وَنِمْرٍ وَفَهْدٍ بِقُوَّةٍ أَوْ عَدْوٍ أَوْ طَيَرَانٍ ( كَبَعِيرٍ وَظَبْيٍ وَحَمَامٍ يَجُوزُ لَقْطُهُ ) مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ خَائِنٌ فَيَضِيعَ ( إلَّا مِنْ مَفَازَةٍ ) وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى الْقَلْبِ تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ ( آمِنَةً ) فَلَا يَجُوزُ لَقْطُهُ ( لِتَمَلُّكٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ لِتَطَلُّبِهِ لَهُ وَلِأَنَّ طُرُوقَ النَّاسِ فِيهَا لَا يَعُمُّ فَمَنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لَا بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي آمِنَةً مَا لَوْ لَقَطَهُ مِنْ مَفَازَةٍ زَمَنَ نَهْبٍ فَيَجُوزُ لَقْطُهُ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ صِغَارِ السَّبُعِ ( كَشَاةٍ ) وَعِجْلٍ ( يَجُوزُ لَقْطُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ ( فَإِنْ لَقَطَهُ لِتَمَلُّكٍ ) مِنْ مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ ( عَرَّفَهُ ، ثُمَّ تَمَلَّكَهُ أَوْ بَاعَهُ ) بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ ( وَحَفِظَ ثَمَنَهُ ثُمَّ عَرَّفَهُ ، ثُمَّ تَمَلَّكَ ثَمَنَهُ ) ، وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ ( أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ حَالًا وَأَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ ) إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ فِي هَذِهِ الْخَصْلَةِ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَذِكْرُ التَّمَلُّكِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَفَازَةِ الْعُمْرَانُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ هَذِهِ الْخَصْلَةُ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ","part":10,"page":420},{"id":4920,"text":"فِيهِ بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَيْهِ وَالْخُصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحْظِيَةِ أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ خَصْلَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ لِيَسْتَبْقِيَهُ حَيًّا لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِهْلَاكِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِبْقَائِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالْجَحْشِ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ وَإِذَا أَمْسَكَ اللَّاقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ .\rS","part":10,"page":421},{"id":4921,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ ) .\rوَحَاصِلُ مَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ الْمُلْتَقَطَ بِالْفَتْحِ قِسْمَانِ مَالٌ وَغَيْرُهُ وَالْمَالُ نَوْعَانِ حَيَوَانٌ وَجَمَادٌ وَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ آدَمِيٌّ أَيْ رَقِيقٌ وَغَيْرُهُ وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ صِنْفَانِ مُمْتَنِعٌ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَغَيْرِهِ وَغَيْرُ الْمُمْتَنِعِ صِنْفَانِ مَأْكُولٌ وَغَيْرُ مَأْكُولٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَدَفْعِهَا لِلْقَاضِي ع ش ( قَوْلُهُ : الْمَمْلُوكُ ) وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ مَوْسُومًا أَوْ مُقَرَّطًا شَرْحُ م ر أَيْ فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ وَهِيَ الْحَلَقَةُ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ كَلْبٍ يُقْتَنَى فَيَحِلُّ لَقْطُهُ مُطْلَقًا وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَخْتَصُّ بِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَنَحْوُ بَعِيرٍ فِيهِ قِلَادَةٌ مَثَلًا مِمَّا هُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ وَيَذْبَحُهُ وَقْتَ النَّحْرِ بِمِنًى وَيُفَرِّقُ لَحْمَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ نَدْبًا وَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ هَدْيًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَعَلَى الذَّابِحِ لَهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا وَعَلَى الْآكِلِ غُرْمُ اللَّحْمِ وَالذَّابِحُ طَرِيقٌ فِيهِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَمَلُّكِ مَنْفَعَتِهِ مَوْقُوفَةً أَوْ مُوصًى بِهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهِمَا ق ل ( قَوْلُهُ : الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ حِمْلٍ عَلَى ظَهْرِهِ مَثَلًا فَإِنْ أَثْقَلَهُ الْحِمْلُ أَوْ كَانَ بِهِ نَحْوُ كَسْرِ رِجْلٍ فَكَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ وَإِذَا لَقَطَهُ فَهُوَ لَاقِطٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحِمْلِ ا هـ .\rق ل وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الِامْتِنَاعَ مِنْ كِبَارِهَا ؛ لِأَنَّهُ لِكَوْنِ الْكِبَارِ أَقَلَّ فَعَوَّلُوا عَلَى الْكَثِيرِ الْأَغْلَبِ وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ ( قَوْلُهُ : كَذِئْبٍ ) مِثَالٌ لِلصِّغَارِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْأَسَدِ وَقِيلَ الْمُرَادُ صِغَارُ الْمَذْكُورَاتِ ا هـ .\rق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نُوزِعَ بِهِ","part":10,"page":422},{"id":4922,"text":"مِنْ كَوْنِ هَذِهِ مِنْ كِبَارِهَا .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهَا عَلَى صِغَارِهَا أَيْ الصِّغَارِ مِنْهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الصِّغَرَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَهَذِهِ وَإِنْ كَبُرَتْ فِي نَفْسِهَا هِيَ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسَدِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِقُوَّةٍ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ كَبَعِيرِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ عَدْوٍ رَاجِعٌ لِلظَّبْيِ وَقَوْلُهُ : أَوْ طَيَرَانٍ رَاجِعٌ لِلْحَمَامِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : كَبَعِيرٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْقُولًا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ فَكُّ عِقَالِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَرُدّ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَحَمَامٍ ) اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ز ي قَالَ ح ل : وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَيَمَامٍ وَقُمْرِيٍّ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَمَلُّكٍ ) فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ اسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةً ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ آمِنَةً ( قَوْلُهُ : سُمِّيَتْ ) أَيْ الْمَهْلَكَةُ بِذَلِكَ أَيْ بِالْمَفَازَةِ عَلَى الْقَلْبِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ يُقَالُ فَازَ إذَا نَجَا أَوْ هَلَكَ ق ل ( قَوْلُهُ : وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَيْرَ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمَ فَهَلْ يَكْفِي فِي زَوَالِ الضَّمَانِ عَنْهُ جَعْلُ يَدِهِ لِلْحِفْظِ مِنْ الْآنَ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْقَاضِي وَلَوْ نَائِبَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ خَائِنٍ ا هـ .\rق ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْجَمْعِ وَفِيمَا مَرَّ بِالْإِفْرَادِ مِنْ الْحُسْنِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَقَطَهُ ) أَيْ مَا يَمْتَنِعُ وَمَا لَا","part":10,"page":423},{"id":4923,"text":"يَمْتَنِعُ ح ل ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَلَكَهُ ) أَيْ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ وَجَدَهُ ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ بَاعَهُ اسْتِقْلَالًا ا هـ .\rمَحَلِّيٌّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِشْهَادِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ الْكَسْبُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَأَكَلَهُ ) أَيْ إنْ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَقَوْلُهُ : وَغَرِمَ قِيمَتَهُ أَيْ يَوْمَ التَّمَلُّكِ لَا الْأَكْلِ وَلَا يَجِبُ إفْرَازُ الْقِيمَةِ الْمَغْرُومَةِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهَا عِنْدَ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ قَالَهُ الْقَاضِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى حَضَرَ بِهِ إلَى الْعُمْرَانِ امْتَنَعَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ ) أَيْ مَا دَامَ فِي الصَّحْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ ز ي ( قَوْلُهُ : وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ : عَرَّفَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ : أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي الْأَحَظِّيَّةِ ) أَيْ لِلْمَالِكِ ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ ح ل ( قَوْلُهُ : خَصْلَةً رَابِعَةً ) أَيْ فِي الْمَفَازَةِ وَقَوْلُهُ : لِيَسْتَبْقِيَهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَكَلَهُ ح ل وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ أَنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَلْقُوطِ مِنْ الْمَفَازَةِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّ التَّمَلُّكَ فِيهَا حَالًا وَفِي الْأُولَى بَعْدَ التَّعْرِيفِ ( قَوْلُهُ : لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ ) فَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ فَازَ بِهِمَا الْمُلْتَقِطُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ )","part":10,"page":424},{"id":4924,"text":"وَهَلْ تَأْتِي الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ فِيهِ فَيَسْتَبْقِيهِ لِلنَّسْلِ أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ أَيْ وَلَوْ لِاسْتِبْقَائِهِ لِنَسْلِهِ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ كَانَ الْمَلْقُوطُ جَحْشَةً جَازَ فِيهَا الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا لِنَسْلِهَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الشُّهُودَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ نَوَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ فِي الْمَفَازَةِ ح ل لَكِنْ خَالَفَهُ ع ش فِي الْمَفَازَةِ .","part":10,"page":425},{"id":4925,"text":"( وَلَهُ لَقْطُ رَقِيقٍ ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ( غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ ) مُمَيِّزٍ ( زَمَنَ نَهْبٍ ) بِخِلَافِ زَمَنِ الْأَمْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ وَلَهُ هُنَا الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ إذَا لَقَطَهَا لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ كَالِاقْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ وَإِذَا بِيعَ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ : كُنْت أَعْتَقْتُهُ قُبِلَ قَوْلِهِ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ، وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَيَّدْت الْأَمَةَ بِمَا مَرَّ .\rS","part":10,"page":426},{"id":4926,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ مُمَيِّزٍ ) إنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعَرِّفَ مُلْتَقِطُهُ أَنَّهُ عَبْدٌ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ : صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُقِرَّ مَجْهُولٌ بَالِغٌ بِأَنَّهُ قِنٌّ مَمْلُوكٌ وَلَا يُعَيِّنُ الْمَالِكَ فَلَهُ الْتِقَاطُهُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِالْعَلَامَاتِ وَالْقَرَائِنِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا رِقُّهُ شَوْبَرِيٌّ كَعَلَامَةِ الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ : بِمَا إذَا عَرَفَ رِقَّهُ أَوَّلًا وَجَهِلَ مَالِكَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ ضَالًّا م ر ( قَوْلُهُ : وَمَحْرَمٍ ) بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا أُخْتُهُ مَثَلًا وَبِيعَتْ وَتَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا الْأَيْدِي وَلَمْ يَعْرِفْ سَيِّدَهَا ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : مِنْ كَسْبِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَهَلَّا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ أَيْضًا بِأَنْ يُؤَجَّرَ وَيُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ : يُمْكِنُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوهُ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي يُلْتَقَطُ عَدَمُ تَأَتِّي إيجَارِهِ فَلَوْ فُرِضَ إمْكَانُ إيجَارِهِ كَانَ كَالْعَبْدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَإِذَا أَمْسَكَ اللَّاقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ .\r.\r.\rإلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ ) قَالَ ح ل : وَانْظُرْ حُكْمَ النَّفَقَةِ ا هـ .\rأَقُولُ : نَظَرْت فَوَجَدْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ اللُّقْطَةُ عَبْدًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ اللَّاقِطُ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حُرٌّ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى السَّيِّدِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ نَفْسُهُ لَمْ يُقْصَدْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ مَا إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ : كُنْت أَعْتَقْته لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .","part":10,"page":427},{"id":4927,"text":"( قَوْلُهُ : قُبِلَ قَوْلُهُ : إلَخْ ) ثُمَّ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَأَقَرَّ بِبَقَاءِ الرِّقِّ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَهَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا وَجْهَانِ ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ .\rأَقُولُ : الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَبُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ ؛ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُيِّدَتْ الْأَمَةُ بِمَا مَرَّ ) الْمَعْنَى أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهَا ع ش .","part":10,"page":428},{"id":4928,"text":"( وَ ) لَهُ لَقْطُ ( غَيْرُ مَالٍ ) كَكَلْبٍ ( لِاخْتِصَاصٍ أَوْ حِفْظٍ ) ، وَقَوْلِي أَوْ زَمَنَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَهُ لَقْطُ غَيْرِ حَيَوَانٍ وَثِيَابٍ وَنُقُودٍ ( فَإِنْ تَسَارَعَ فَسَادُهُ كَهَرِيسَةٍ ) وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ ( فَلَهُ ) الْخَصْلَتَانِ ( الْأَخِيرَتَانِ ) ، وَهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ ثُمَّ يُعَرِّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ حَالًا وَيَأْكُلَهُ ( وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ ) وَيَجِبُ التَّعْرِيفُ لِلْمَأْكُولِ فِي الْعُمْرَانِ بَعْدَ أَكْلِهِ وَفِي الْمَفَازَةِ قَالَ الْإِمَامُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : لَكِنَّ الَّذِي يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا قَالَ : وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا ( وَإِنْ بَقِيَ ) مَا تَسَارَعَ فَسَادُهُ ( بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ يَتَتَمَّرُ وَبَيْعُهُ أَغْبَطُ بَاعَهُ ) بِإِذْنِ الْحَاكِم إنْ وَجَدَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعُهُ أَغْبَطَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ( بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ ) أَيْ بِعِلَاجِهِ أَيْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْوَاجِدُ أَوْ غَيْرُهُ وَخَالَفَ الْحَيَوَانُ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ لِتَكْرَارِ نَفَقَتِهِ فَيَسْتَوْعِبُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ الشَّارِعُ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا ؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَوَاتِ مُحَالُّ اللُّقَطَةِ وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ ، وَإِطْلَاقِي لِلتَّبَرُّعِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَاجِدِ .\rS","part":10,"page":429},{"id":4929,"text":"( قَوْلُهُ : الْأَخِيرَتَانِ ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ ) أَيْ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا اسْتَقَلَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rتُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَشَارَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ مَلْقُوطًا مِنْ الْمَفَازَةِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا ) أَيْ فِي الْمَفَازَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ التَّعْرِيفَ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِهِ وَقَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا سَابِقًا بِالْمَفَازَةِ أَيْ بَلْ يُعَرَّفُ فِي الْعُمْرَانِ وَقَوْلُهُ : لَا مُطْلَقًا أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْعُمْرَانِ وَتَرَجِّي هَذَا الْجَمْعِ يَتَعَيَّنُ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَفَازَةِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَنَا لُقَطَةٌ مُتَمَوَّلَةٌ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَقِيَ بِعِلَاجٍ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ الْآنَ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ سم لَمْ يُجَوِّزُوا هُنَا التَّمَلُّكَ حَالًا كَاَلَّذِي لَا يَبْقَى بِعِلَاجٍ وَالْفَرْقُ إمْكَانُ بَقَاءِ هَذَا بِالْعِلَاجِ دُونَ ذَاكَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى التَّجْفِيفِ لِيَرْجِعَ بِشَرْطِهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ : وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ الْمَذْكُورِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلْزَامُ ذِمَّةِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَيْثُ أَمْكَنَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا ) أَيْ كَالْمَقْبَرَةِ وَالْمَدْرَسَةِ","part":10,"page":430},{"id":4930,"text":"وَالرِّبَاطِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مَظِنَّةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ كَالْحَمَّامِ وَالْقَهْوَةِ وَالْمَرَاكِبِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَحَالُّ اللُّقَطَةِ ) ، وَأَمَّا مَا يَجِدُهُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ فَلِذِي الْيَدِ إنْ ادَّعَاهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ لِلْمُحْيِي فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلُقَطَةٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُرْجَ مَالِكُهُ رَاجِعْ بَحْثَ الرِّكَازِ ا هـ ح ل .","part":10,"page":431},{"id":4931,"text":"( وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لَا لِخِيَانَةٍ ) بِأَنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ خِيَانَةً وَلَا غَيْرَهَا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا وَنَسِيَهُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَأَمِينٌ مَا لَمْ يَتَمَلَّكْ ) أَوْ يَخْتَصَّ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ ( وَإِنْ قَصَدَهَا ) أَيْ الْخِيَانَةَ بَعْدَ أَخْذِهَا فَإِنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ ( وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا وَإِنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ ) لِئَلَّا يَكُونَ كِتْمَانًا مُفَوِّتًا لِلْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ تَعْرِيفِ مَا لُقِطَ لِلْحِفْظِ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ عَلَى نَقْلِ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَنْ الْأَكْثَرِ قَالُوا : لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إنَّمَا يَجِبُ لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا أَوْ يَخْتَصَّ بِهَا أَوْ لَقَطَهَا لِلتَّمَلُّكِ أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا جَزْمًا ، وَيَمْتَنِعُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ سُلْطَانًا يَأْخُذُهَا بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ أَبَدًا كَمَا فِي نُكَتِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهَا وَفِيهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا حِينَئِذٍ ( أَوْ ) أَخْذُهَا ( لَهَا ) أَيْ لِلْخِيَانَةِ ( فَضَامِنٌ ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( تَعْرِيفُهَا لِتَمَلُّكٍ ) أَوْ اخْتِصَاصٍ لِخِيَانَتِهِ .\rS","part":10,"page":432},{"id":4932,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ اخْتِصَاصٍ ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لَهَا فَضَامِنٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الِاخْتِصَاصَاتِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ا هـ .\rأَقُولُ : أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ فِي الِاخْتِصَاصِ وُجُوبُ الرَّدِّ مَا دَامَ بَاقِيًا ا هـ .\rسم ع ش ( قَوْلُهُ : وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ ) وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ إلَخْ بِجَعْلِ التَّمَلُّكِ وَالِاخْتِصَاصِ أَمْرًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَخْتَصُّ ) بِأَنْ يَقْصِدَ الِاخْتِصَاصَ بِهَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مَالًا ع ش ( قَوْلُهُ : لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ الِالْتِقَاطِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصَدَهَا ) أَيْ الْخِيَانَةَ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ( قَوْلُهُ : قَالُوا ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ ) صِيغَةُ تَبَرٍّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ وَيُقَالُ بَلْ وَجَبَ لِيَظْهَرَ الْمَالِكُ وَلَا يَكُونُ الْمُلْتَقِطُ كَاتِمًا فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْكِتْمَانِ ا هـ .\rعُمَيْرَةُ ز ي ( قَوْلُهُ : لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ ) أَيْ وَلَا تَمَلُّكَ هُنَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَاقِطٌ لِلْحِفْظِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ فَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَطْرَأْ لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ التَّعْرِيفِ وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ بَدَا لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ عَرَّفَهَا سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا عَرَّفَهُ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ : عَرِّفْهَا سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ مِنْ الْآنَ ثُمَّ إنْ كَانَ اقْتَرَضَ عَلَى مَالِكِهَا مُؤْنَةَ تَعْرِيفِ مَا مَضَى فَهَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَرَضَ لِغَرَضِ الْمَالِكِ أَوْ لَا لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِتَعْرِيفِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يُرَتِّبُوا الْحُكْمَ عَلَيْهِ مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ بَلْ أَوْجَبُوا اسْتِئْنَافَ التَّعْرِيفِ فَابْتَدَءُوا","part":10,"page":433},{"id":4933,"text":"تَعْرِيفًا آخَرَ لِلتَّمَلُّكِ مِنْ الْآنَ وَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ ) أَيْ وَلَا يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ فِي مُؤْنَتِهِ هَلْ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَالِ الضَّائِعِ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَحْفَظَهُ إنْ رَجَا مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ وَيَصْرِفُهُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ تُرْجَ وَهَذَا إنْ كَانَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ أَمِينًا وَإِلَّا دَفَعَهُ لِثِقَةٍ يَصْرِفُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُلْتَقِطُ مَصَارِفَهُ وَإِلَّا صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَخْذُهَا لَهَا ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ لَا لِخِيَانَةٍ ( قَوْله أَيْ لِلْخِيَانَةِ ) وَإِنْ أَقْلَعَ عَنْ الْخِيَانَةِ ثُمَّ أَرَادَ التَّعْرِيفَ وَالتَّمَلُّكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الْخِيَانَةَ فِي الْأَثْنَاءِ ثُمَّ أَقْلَعَ عَنْهَا فَإِنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ مَا دَامَ قَاصِدًا لِلْخِيَانَةِ فِي الِابْتِدَاءِ لَا يَتَمَلَّكُ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ اخْتِصَاصٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَتُبْ ز ي .","part":10,"page":434},{"id":4934,"text":"( وَلَوْ دَفَعَ ) لُقَطَةً ( لِقَاضٍ لَزِمَهُ قَبُولُهَا ) وَإِنْ لَقَطَهَا لِتَمَلُّكٍ حِفْظًا لَهَا عَلَى مَالِكِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا عَلَى مَالِكِهَا ، وَقَدْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ لَهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ ( وَيَعْرِفُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ اللَّاقِطُ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَدْبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ( جِنْسَهَا ) أَذَهَبٌ هِيَ أَمْ فِضَّةٌ أَمْ ثِيَابٌ ( وَصِفَتَهَا ) أَهَرَوِيَّةٌ أَمْ مَرْوِيَّةٌ ( وَقَدْرَهَا ) بِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ كَيْلٍ أَوْ ذَرْعٍ ( وَعِفَاصَهَا ) أَيْ وِعَاءَهَا مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( وَوِكَاءَهَا ) أَيْ خَيْطَهَا الْمَشْدُودَةَ بِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَلِيَعْرِفَ صِدْقَ وَاصِفِهَا ( ثُمَّ يُعَرِّفُهَا ) بِالتَّشْدِيدِ ( فِي نَحْوِ سُوقٍ ) كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ فِي بَلَدِ اللَّقْطِ أَوْ قَرْيَتِهِ فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ فَفِي مَقْصِدِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( سَنَةً وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً عَلَى الْعَادَةِ ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَقِيرَةٍ وَلَوْ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ لِخَبَرِ زَيْدٍ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ فَيُعَرِّفُهَا ( أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ ) مَرَّتَيْنِ ( طَرَفَيْهِ ) أُسْبُوعًا ، ( ثُمَّ ) كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً ( طَرَفَهُ ) أُسْبُوعًا أَوْ أُسْبُوعَيْنِ ( ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ( ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ ) كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى وَشَرْطُ الْإِمَام فِي الِاكْتِفَاءِ بِالسَّنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي التَّعْرِيفِ زَمَنَ وِجْدَانِ اللُّقَطَةِ ( وَيَذْكُرُ ) نَدْبًا اللَّاقِطُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بَعْضَ أَوْصَافِهَا ) فِي التَّعْرِيفِ فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا الْكَاذِبُ فَإِنْ","part":10,"page":435},{"id":4935,"text":"اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ إلَى مَنْ يَلْزَمُ الدَّفْعُ بِالصِّفَاتِ ( وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا ) مُتَمَوَّلًا كَانَ أَوْ مُخْتَصًّا وَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَكْثُرُ أَسَفُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ غَالِبًا ( إلَى أَنْ يَظُنَّ إعْرَاضَ فَاقِدِهِ عَنْهُ غَالِبًا ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ أَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا كَبُرَّةٍ وَزَبِيبَةٍ وَزِبْلٍ يَسِيرٍ فَلَا يُعَرَّفُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ ( وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَعْرِيفٍ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكًا ) وَلَوْ بَعْدَ لَقْطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أُخِذَ لِتَمَلُّكٍ ( وَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ ) لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَغَيْرُهُ إنْ رَأَى وَلِيَّهُ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ لَهُ لَمْ يَصْرِفْ مُؤْنَةَ تَعْرِيفِهَا مِنْ مَالِهِ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَكَالتَّمَلُّكِ الِاخْتِصَاصُ وَكَقَصْدِهِ لُقَطَةً لِلْخِيَانَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ كَأَنْ لَقَطَ لِحِفْظٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكًا أَوْ اخْتِصَاصًا ( فَ ) مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ ( عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ ) عَلَى ( مَالِكٍ ) بِأَنْ يُرَتِّبَهَا الْحَاكِمُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ اللَّاقِطِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَأْمُرَهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يَبِيعَ بَعْضَهَا إنْ رَآهُ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ ، وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ اللَّاقِطَ ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ لِلْمَالِكِ فَقَطْ ( وَإِذَا عَرَّفَهَا ) وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ ( لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بِلَفْظٍ ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ( كَتَمَلَّكْتُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ كَالتَّمَلُّكِ بِشِرَاءٍ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي لُقَطَةٍ لَا تُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَكَلْبٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ","part":10,"page":436},{"id":4936,"text":"فِيهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ ، وَإِطْلَاقِي تَعْرِيفَهَا يَشْمَلُ مَا يُعَرَّفُ سَنَةً وَمَا يُعَرَّفُ دُونَهَا بِخِلَافِ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِالسَّنَةِ .\rS","part":10,"page":437},{"id":4937,"text":"( قَوْلُهُ : لِقَاضٍ ) وَمَعْلُومٌ عَدَمُ جَوَازِ دَفْعِهَا لِقَاضٍ غَيْرِ أَمِينٍ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَأَنَّ الدَّافِعَ لَهُ يَضْمَنُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ قَبُولُهَا ) أَيْ مَا لَمْ يَلْتَقِطْهَا لِلْخِيَانَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ حِينَئِذٍ ضَامِنٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ) ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ مَنْدُوبَةٌ وَأَنَّ التَّعْرِيفَ الْآتِيَ وَاجِبٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ عَقِبَ الْأَخْذِ ، أَمَّا عِنْدَ التَّمَلُّكِ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِهَا لَوْ ظَهَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَصِفَتَهَا ) شَامِلٌ لِلنَّوْعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : أَهَرَوِيَّةٌ ) رَاجِعٌ لِلثِّيَابِ وَالْهَرَوِيَّةُ نِسْبَةٌ إلَى هَرَاةَ مَدِينَةٌ بِخُرَاسَانَ وَمَرْوِيَّةٌ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ قَرْيَةٌ بِالْعَجَمِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلْيَعْرِفْ ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ وَقَوْلُهُ : صِدْقَ وَاصِفِهَا أَيْ : كَوْنَهُ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا ذُكِرَ وَجَاءَ لَهُ شَخْصٌ وَوَصَفَهَا لَمْ يَعْرِفْ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُعَرِّفُهَا ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : ثَمَّ عَدَمَ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ التَّعْرِيفِ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ لَكِنْ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزَالِيُّ قِيلَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالِالْتِقَاطِ ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ مَا تَوَسَّطَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ تَأْخِيرِهِ عَنْ زَمَنٍ تُطْلَبُ فِيهِ عَادَةً وَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا وَوَافَقَهُ الْبُلْقِينِيُّ","part":10,"page":438},{"id":4938,"text":"فَقَالَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ بِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ ) أَيْ عَنْ مَقْصِدِهِ ، صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ لَهُ مَقْصِدٌ غَيْرَ الصَّحْرَاءِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ فِيهَا أَوْ الْقَاصِدِ أَقْرَبَ الْبِلَادِ فَيُعَرِّفُ فِي الْأَقْرَبِ سم ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا ) يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَ الْقَافِلَةَ إذَا لَزِمَ الْعُدُولُ عَنْ مَقْصِدِهِ أَوْ تَرَكَ مَحِلَّ إقَامَتِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يُعَرِّفَ فِي الْقَافِلَةِ مَا دَامَتْ هُنَاكَ أَوْ قَرِيبَةً مِنْهُ فَإِذَا ذَهَبَتْ لَمْ يَجِبْ الذَّهَابُ مَعَهَا وَيَكْفِي التَّعْرِيفُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ سم فَقَوْلُهُ : تَبَعًا أَيْ إنْ كَانَتْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) أَيْ فَيَجُوزُ التَّعْرِيفُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَظَاهِرُهُ تَحْرِيمُهُ فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ الْكَرَاهَةُ كَمَا جَزَمَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَرَدَّهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاعْتَمَدُوا التَّحْرِيمَ وَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَيُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : سَنَةً ) أَيْ مِنْ وَقْتِ التَّعْرِيفِ وَهِيَ تَحْدِيدِيَّةٌ م ر وَقَدْ يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى وَاحِدٍ سَنَتَيْنِ بِأَنْ يُعَرِّفَ سَنَةً قَاصِدًا حِفْظَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ ثُمَّ يُرِيدُ التَّمَلُّكَ فَيَلْزَمُهُ مِنْ حِينَئِذٍ سَنَةٌ أُخْرَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى الْعَادَةِ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى التَّعْرِيفَ الْأَوَّلَ كَمَا فِي م ر وَالشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ اخْتِصَاصًا عَظِيمَ الْمَنْفَعَةِ يَكْثُرُ أَسَفُ فَاقِدِهِ عَلَيْهِ سَنَةً م ر ( قَوْلُهُ : طَرَفَيْهِ ) الْمُرَادُ","part":10,"page":439},{"id":4939,"text":"بِالطَّرَفِ وَقْتُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) أَيْ إلَى أَنْ يُتِمَّ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ التَّعْبِيرُ بِيُتِمَّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ الْأُسْبُوعَانِ الْأُولَيَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ كَذَلِكَ ) أَيْ إلَى آخِرِ السَّنَةِ فَالْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ تَقْرِيبِيَّةٌ وَالضَّابِطُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرَّةَ فِي الْأَسَابِيعِ الَّتِي بَعْدَ التَّعْرِيفِ كُلَّ يَوْمٍ لَا تَدْفَعُ النِّسْيَانَ وَجَبَ مَرَّتَانِ كُلَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ مَرَّةٌ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَزِيدَ فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ تَطَلُّبَ الْمَالِكِ فِيهِ أَكْثَرُ وَيَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى تَعْرِيفِ مُوَرِّثِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ ز ي م ر قَالَ م ر : وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ كُلَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي سَنَةٌ مُفَرَّقَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا ) وَيُفَارِقُ جَوَازَ اسْتِيعَابِهَا فِي الْإِشْهَادِ بِحَصْرِ الشُّهُودِ وَعَدَمِ تُهْمَتِهِمْ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ ) وَهَلْ هُوَ ضَمَانُ يَدٍ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ بَعْدَ الِاسْتِيعَابِ ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا كَمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْوَدِيعَةِ سم ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْكَاذِبَ قَدْ يَرْفَعُهُ أَيْ اللَّاقِطَ إلَى أَيِّ قَاضٍ يُلْزِمَ الدَّفْعَ بِالصِّفَاتِ أَيْ إلَى قَاضٍ يُلْزِمُ اللَّاقِطَ أَنْ يَدْفَعَ اللُّقَطَةَ لِشَخْصٍ وَصَفَهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ حُجَّةٍ عَلَى أَنَّهَا لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْوَجْهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ لُقَطَةِ الْحَرَمِ ، أَمَّا هِيَ فَتُعَرَّفُ عَلَى الدَّوَامِ وَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا حَقِيرًا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ لَا تَجُوزُ لُقَطَتُهُ لِلتَّمَلُّكِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَظُنُّ م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بَلْ مَا يَغْلِبُ عَلَى","part":10,"page":440},{"id":4940,"text":"الظَّنِّ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ يَكُونُ شَدِيدَ الْبُخْلِ فَيَدُومُ أَسَفُهُ عَلَى التَّافِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ ) عَطْفٌ لَازِمٌ ( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا ) لِعِلْمِهِ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ فَحَيْثُ ظَهَرَ وَقَالَ : لَمْ أُعْرِضْ عَنْهُ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِ مَا دَامَ بَاقِيًا ، وَكَذَا بَدَلُهُ تَالِفًا إنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا هَكَذَا يَظْهَرُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بَلْ يَسْتَبِدُّ ) أَيْ يَسْتَقِلُّ بِهِ وَاجِدُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَمَلُّكٍ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ وَمَا يُعْرَضُ عَنْهُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ ) أَيْ مَعَ عَوْدِ الْحَظِّ لِلَّاقِطِ لَا لِلْمَالِكِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّعْرِيفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا الْتَقَطَهَا لِلْحِفْظِ مَعَ أَنَّ الْمُؤْنَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ سم : وَانْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ مَعَ عَوْدِ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَكَقَصْدِهِ ) أَيْ الْمُتَمَلِّكِ لَقْطُهُ لِلْخِيَانَةِ أَيْ : فَمُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لِلْخِيَانَةِ لَا يُعَرِّفُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا تَابَ تَأَمَّلْ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَا يُعَرِّفُ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُعَرِّفُ لِظُهُورِ مَالِكِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى بَيْتِ مَالٍ ) أَيْ قَرْضًا كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا أَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ شَرْحُ م ر فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيَبِيعُهَا وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ وَلِلَّاقِطِ الرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ع ش عَلَى","part":10,"page":441},{"id":4941,"text":"م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُرَتِّبَهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى بَيْتِ مَالٍ ، وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى مَالِكٍ ( قَوْلُهُ : وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي ) ؛ لِأَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى مَالِكٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْأَوْلَى وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ ز ي .","part":10,"page":442},{"id":4942,"text":"( فَإِنْ تَمَلَّكَ ) هَا ( فَظَهَرَ الْمَالِكُ وَلَمْ يَرْضَ بِبَدَلِهَا ) وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا ( لَزِمَهُ رَدُّهَا ) لَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ ) وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةِ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلُّقَطَةِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِأَرْشٍ نَقَصَ ) لِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا يَضْمَنُهَا كُلَّهَا بِتَلَفِهَا وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهَا سَلِيمَةً وَلَوْ أَرَادَ اللَّاقِطُ الرَّدَّ بِالْأَرْشِ وَأَرَادَ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ إلَى الْبَدَلِ أُجِيبُ اللَّاقِطُ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ ( غَرِمَ مِثْلَهَا ) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ( أَوْ قِيمَتَهَا ) إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً ( وَقْتَ تَمَلُّكٍ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ .\rS","part":10,"page":443},{"id":4943,"text":"( قَوْلُهُ : فَظَهَرَ الْمَالِكُ ) أَوْ وَارِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ وَلَا وَارِثُهُ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا إذَا ظَهَرَ مَالِكُهَا ا هـ ز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ التَّعْرِيفِ وَتَمَلَّكَ صَارَتْ مِنْ جُمْلَةِ أَكْسَابِهِ ، وَعَدَمُ نِيَّتِهِ رَدَّهَا لِمَالِكِهَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهَا ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ وَعَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ رَدًّا وَلَا عَدَمَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ ) وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا ثُمَّ عَادَ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَزُلْ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : حَقٌّ لَازِمٌ ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ جَائِزٌ كَالْعَارِيَّةِ أَوْ حَقٌّ لَازِمٌ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا كَالْإِجَارَةِ ، وَالْحَقُّ اللَّازِمُ الَّذِي يَمْنَعُ بَيْعَهَا كَالرَّهْنِ وَانْظُرْ هَلْ يَرُدُّهَا إذَا كَانَتْ مُؤَجَّرَةً مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ؟ أَوْ لَا تَأَمَّلْ .\rوَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَرْضِ مِنْ إنَّهُ إذَا رَجَعَ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَرَآهُ مُؤَجَّرًا يَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَنَّ الْمَالِكَ هُنَا يَأْخُذُ الْمَلْقُوطَ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ بَلْ هِيَ لِلَّاقِطِ لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ مِنْهُ حَالَ مِلْكِهِ لِلْمَلْقُوطِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِأَرْشِ نَقْصٍ ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا لَكِنْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الِالْتِقَاطِ أَوْ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أَوْ وَقْتَ طُرُوِّ الْعَيْبِ وَلَوْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهَا قُبَيْلَ طُرُوُّ الْعَيْبِ لَوَجَبَ رَدُّهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ ) ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ","part":10,"page":444},{"id":4944,"text":"أَمَانَةٌ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ شَرْعًا ) بِأَنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالرَّهْنِ وَكَالْوَقْفِ .","part":10,"page":445},{"id":4945,"text":"( وَلَا تُدْفَعُ ) اللُّقَطَةُ ( لِمُدَّعٍ ) لَهَا ( بِلَا وَصْفٍ وَلَا حُجَّةٍ ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ اللَّاقِطُ أَنَّهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَهُ ( وَإِنْ ) ( وَصَفَهَا ) لَهُ ( فَظَنَّ صِدْقَهُ جَازَ ) دَفْعُهَا لَهُ عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ إلَّا بِحُجَّةٍ ( فَإِنْ دَفَعَ ) هَا ( لَهُ ) بِالْوَصْفِ ( فَثَبَتَتْ لِآخَرَ ) بِحُجَّةٍ ( حُوِّلَتْ لَهُ ) عَمَلًا بِالْحُجَّةِ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) عِنْدَ الْوَاصِفِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمَالِكِ ( تَضْمِينُ كُلٍّ ) مِنْ اللَّاقِطِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ ( وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ وَمَحَلُّ تَضْمِينِ اللَّاقِطِ إذَا دَفَعَ بِنَفْسِهِ لَا إنْ أَلْزَمَهُ بِهِ الْحَاكِمُ .\rS","part":10,"page":446},{"id":4946,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا تُدْفَعُ اللُّقَطَةُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ .\r.\r.\rإلَخْ نَعَمْ إنْ ظَنَّ صِدْقَ دَعْوَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الدَّفْعُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ ) وَلَوْ سَقَطَتْ اللُّقَطَةُ مِنْ مُلْتَقِطِهَا فَالْتَقَطَهَا آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِهَا لِسَبْقِهِ وَلَوْ أَمَرَ آخَرُ بِالْتِقَاطِ شَيْءٍ رَآهُ فَأَخَذَهُ فَهُوَ لِلْآمِرِ إنْ قَصَدَهُ الْآخِذُ فَإِنْ قَصَدَ الْآمِرَ وَنَفْسَهُ فَلَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الِالْتِقَاطِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي عُمُومِهِ وَهَذَا فِي خُصُوصِ لُقَطَةٍ وَإِنْ رَآهَا مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ فَدَفَعَهَا بِرِجْلِهِ تَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْمَدْفُوعِ لَهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَخَرَجَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ غَرِمَ لِلْوَاصِفِ قِيمَتَهَا فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مَالُ الْمُلْتَقِطِ لَا الْمُدَّعِي شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ أَيْ : وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُلْتَقِطُ بَدَلَهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَاصِفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ ) وَفَارَقَ مَا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ شَرْعًا فَعُذِرَ بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ) عِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَزْعُمُ أَنَّ الظَّالِمَ هُوَ ذُو الْبَيِّنَةِ ا هـ .\r[ فَرْعٌ ] مِنْ اللُّقَطَةِ أَنْ تُبْدَلَ نَعْلِهِ بِغَيْرِهَا فَيَأْخُذَهَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا إلَّا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا","part":10,"page":447},{"id":4947,"text":"بِشَرْطِهِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ أَوْ تَحَقُّقُ إعْرَاضِ الْمَالِكِ عَنْهَا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا تَعَمَّدَ أَخْذَ نَعْلِهِ جَازَ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ ظَفَرًا بِشَرْطِهِ وَهُوَ تَعَذُّرُ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ ثُمَّ إنْ وَفَّى بِقَدْرِ حَقِّهِ فَذَاكَ وَإِلَّا ضَاعَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ كَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ ا هـ ع ش .","part":10,"page":448},{"id":4948,"text":"( وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ إلَّا لِحِفْظٍ ) فَلَا يَحِلُّ إنْ لَقَطَ لِتَمَلُّكٍ أَوْ أَطْلَقَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ ) لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ لِلْحِفْظِ لِخَبَرِ { أَنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ } أَيْ لِمُعَرِّفٍ وَالْمَعْنَى عَلَى الدَّوَامِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَتَلْزَمُ اللَّاقِطَ الْإِقَامَةُ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَرَمَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ يَعُودُونَ إلَيْهِ فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْبِلَادِ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ ) وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَرَفَةَ وَمُصَلَّى إبْرَاهِيمَ ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْحِلِّ إلَّا أَنَّهُمَا مُجْتَمَعُ الْحَاجِّ جَمِيعِهِمْ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا لِحِفْظٍ ) أَيْ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : فِيمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ التَّعْرِيفُ عَلَى الدَّوَامِ إذْ اللُّقَطَةُ إنَّمَا تُتَمَلَّكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَتَعْرِيفُ هَذِهِ لَا غَايَةَ لَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَالًا ضَائِعًا أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ الْمُرَادُ عَلَى الدَّوَامِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَحَذَفَ الشَّرْطَ وَجَوَابَهُ وَأَقَامَ دَلِيلَ الْجَوَابِ مَقَامَهُ .","part":10,"page":449},{"id":4949,"text":"( كِتَابُ اللَّقِيطِ ) .\rوَيُسَمَّى مَلْقُوطًا وَمَنْبُوذًا وَدَعِيًّا .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } وقَوْله تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ : لَقْطٌ وَلَقِيطٌ وَلَاقِطٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( لَقْطُهُ ) أَيْ اللَّقِيطِ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ فَوَجَبَ حِفْظُهُ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فِيهِ .\rS","part":10,"page":450},{"id":4950,"text":"( كِتَابُ اللَّقِيطِ ) هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ الْمَلْقُوطِ أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهِ وَمَا يُفْعَلُ بِهِ وَبِمَا مَعَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَسُمِّيَ لَقِيطًا وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلْقَطُ وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُنْبَذُ وَتَسْمِيَتُهُ بِذَيْنِك أَيْ اللَّقِيطِ وَالْمَلْقُوطِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْحَقِيقَةِ بِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ع ش ( قَوْلُهُ : وَدَعِيًّا ) سُمِّيَ دَعِيًّا ؛ لِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ أَيْ مَجْهُولُ النَّسَبِ ا هـ ع ش وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَدِعِيًّا بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَدَّعِيهِ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ آخِرِ أَمْرِهِ وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَوَّلِهِ وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ وَسَطِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } ( قَوْلُهُ : وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّقْطَ مِنْ أَرْكَانِ اللَّقْطِ .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الَّذِي جُعِلَ رُكْنًا هُوَ اللَّقْطُ اللُّغَوِيُّ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْأَخْذِ وَالْأَوَّلُ هُوَ اللَّقْطُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ أَخْذُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا كَافِلَ لَهُ مَعْلُومٌ .\r( قَوْلُهُ : فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ ا هـ ز ي .\rقَالَ ع ش عَلَى م ر : أَيْ وَلَوْ عَلَى فَسَقَةٍ عَلَّمُوهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِالْتِقَاطُ وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لَهُمْ بِمَعْنَى أَنَّ لِلْغَيْرِ انْتِزَاعَهُ مِنْهُمْ ، وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ هَذَا لِعِلْمِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا } الْأَصْلُ فِي الْإِحْيَاءِ إدْخَالُ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا","part":10,"page":451},{"id":4951,"text":"الْمُرَادُ تَسَبَّبَ فِي دَوَامِ الْحَيَاةِ وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ وَقَوْلُهُ : { فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } أَيْ بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُمْ فَمَعْنَى الْإِحْيَاءِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ الثَّانِي ا هـ ع ش .\rفَدَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ بِاللَّازِمِ ( قَوْلُهُ : كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ ) أَيْ لَمْ يُوجِبُوا الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ أَوْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْمُغَلَّبُ فِي النِّكَاحِ مَعْنَى الْوَطْءِ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ لَمْ يُوجِبُوا النِّكَاحَ أَيْ الْعَقْدَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ ا هـ ز ي .","part":10,"page":452},{"id":4952,"text":"( وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى اللَّقْطِ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ عَلَى لَقْطِ اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاح وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ ( وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ ) تَبَعًا لَهُ وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى لَاقِطٍ بِنَفْسِهِ أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ .\rS","part":10,"page":453},{"id":4953,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ وَلَوْ مَسْتُورَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْعَدْلَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ ) أَيْ ثَابِتَهَا بِأَنْ ثَبَتَتْ بِالْمُزَكِّينَ وَاشْتَهَرَتْ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى فَرْدِهِ الْكَامِلِ فَغَيْرُهُ كَمَسْتُورِ الْعَدَالَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ع ش ( قَوْلُهُ : وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ ) قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِشْهَادِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا ظَالِمًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : تَبَعًا لَهُ ) أَيْ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا مَعَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا مَعَهُ مِنْ جُمْلَةِ اللُّقَطَةِ ا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ ) أَيْ إلَّا إنْ تَابَ وَأَشْهَدَ فَيَكُونُ الْتِقَاطًا جَدِيدًا مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ شَرْحُ م ر وَهَلَّا قَالَ الشَّارِحُ : لَمْ يَصِحَّ لَقْطُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ( قَوْلُهُ : وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ ) أَيْ بَلْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي نَزْعُهُ فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ ع ش و ح ل .","part":10,"page":454},{"id":4954,"text":"( وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ لَهُ ) مَعْلُومٌ وَلَوْ مُمَيِّزًا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ وَقَوْلِي وَعَلَى مَا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ ) وَلَوْ مَسْتُورًا ( فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كُفْرٌ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ سَفَهٌ ( لَمْ يَصِحَّ فَيُنْزَعُ ) اللَّقِيطُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ وَلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( لَكِنْ لِكَافِرٍ لَقْطُ كَافِرٍ ) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ ( فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ ) فِي لَقْطِهِ ( أَوْ أَقَرَّهُ ) عَلَيْهِ ( فَهُوَ اللَّاقِطُ ) وَرَقِيقُهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ بَلْ وَلَا هُوَ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ : الْتَقِطْ لِي فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا إذَا لَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":10,"page":455},{"id":4955,"text":"( قَوْلُهُ : وَاللَّقِيطُ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ لَقْطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ لِقَوْلِهِ وَاللَّاقِطُ حُرٌّ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : مَنْبُوذٌ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَاشِيًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُمَيِّزًا ) أَيْ إنْ خِيفَ ضَيَاعُهُ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهُ لَمْ يَجِبْ الْتِقَاطُهُ بَلْ يَجُوزُ وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَعَلَى مَا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ لَا كَافِلَ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ غَيْرَ سَلِيمٍ كَأَجْذَمَ وَأَبْرَصَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْحَضَانَةِ وَلَا لِلْأَعْمَى وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَالْحَضَانَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْبَصَرِ وَعَدَمُ نَحْوِ بَرَصٍ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَهَّدُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَضَانَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ سَفَهٌ ) أَيْ أَوْ جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ ) وَالنَّازِعُ لَهُ الْحَاكِمُ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لِكَافِرٍ ) أَيْ عَدْلٍ فِي دِينِهِ الْتِقَاطُ الْكَافِرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا نَعَمْ لِلذِّمِّيِّ الْتِقَاطُ حَرْبِيٍّ لَا عَكْسُهُ ق ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالرَّقِيقِ كَأَنْ قَالَ : لَهُ خُذْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلِرَقِيقٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ ح ل ( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ حُرِّيَّةِ اللَّاقِطِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا ( قَوْلُهُ : فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ ) وَلَيْسَ كَالْحُرِّ","part":10,"page":456},{"id":4956,"text":"فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَذِنَ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ أَوْ كَانَتْ وَالْتَقَطَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَكَالْقِنِّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ فَبَاطِلٌ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ا هـ .","part":10,"page":457},{"id":4957,"text":"( وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ ) لِلَقْطٍ عَلَى لَقِيطٍ ( قَبْلَ أَخْذِهِ ) بِأَنْ قَالَ : كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا آخُذُهُ ( عَيَّنَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَاهُ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إذْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ ( أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ ( قُدِّمَ سَابِقٌ ) لِسَبْقِهِ بِاللَّقْطِ وَلَا يَثْبُتُ السَّبَقُ بِالْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ أَخْذِهِ ( وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا فَغَنِيٌّ ) يُقَدَّمُ ( عَلَى فَقِيرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ ( وَعَدْلٌ ) بَاطِنًا ( عَلَى مَسْتُورٍ ) احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ وَتَشَاحَّا ( أَقُرِعَ ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي كَافِرٍ وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ .\rS","part":10,"page":458},{"id":4958,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ أَهْلٍ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَقِلُّ الْأَهْلُ بِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : مَنْ يَرَاهُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الطِّفْلِ بِتَوَاكُلِهِمَا فِي شَأْنِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ ) أَيْ أَخْذِ أَحَدِهِمَا لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَسْقَطَ الْمَتْنُ مَرْتَبَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا ح ل بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا قُدِّمَ مُقِيمٌ بِمَحَلٍّ وُجِدَ بِهِ عَلَى مَنْ يُسَافِرُ بِهِ وَلَوْ إلَى بَلَدٍ فَإِنْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ قُدِّمَ بَلَدِيٌّ عَلَى قَرَوِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْبَلَدِيَّ أَرْفَقُ بِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ غَنِيٌّ أَيْ غِنَى الزَّكَاةِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْغِنَى لَمْ يُقَدَّمْ الْأَغْنَى وَيُقَدَّمُ الْجَوَّادُ عَلَى الْبَخِيلِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَغَنِيٌّ ) أَيْ وَلَوْ بَخِيلًا عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ سَخِيًّا م ر أَيْ حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ فَقَوْلُهُ : وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْغِنَى أَوْ الْفَقْرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ غَالِبًا وَقَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ وَبِقَوْلِي غَالِبًا انْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِهِمَا فِي الْغِنَى إلَّا إنْ تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِنَحْوِ سَخَاءٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : بَاطِنًا ) وَلَوْ فَقِيرًا عَلَى مَسْتُورٍ وَلَوْ غَنِيًّا ز ي وَمِثْلُهُ فِي سم عَنْ م ر أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ اعْتَمَدَ م ر فِي مَرَّةٍ أُخْرَى تَقْدِيمَ الْغَنِيِّ الْمَسْتُورِ عَلَى الْفَقِيرِ الْعَدْلِ بَاطِنًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ع ش وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر عَلَى مَسْتُورٍ وَلَوْ غَنِيًّا وَهُوَ الْمُتَّجَهُ ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا أَرْجَحُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغِنَى مَعَ السَّتْرِ إذْ الْمَسْتُورُ قَدْ لَا يَكُونُ عَدْلًا فِي الْبَاطِنِ وَيَسْتَرِقُّهُ لِعَدَمِ","part":10,"page":459},{"id":4959,"text":"الدِّيَانَةِ الْمَانِعَةِ لَهُ سم عَلَى حَجّ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَيَأْثَمُ وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ، فَيُلْزِمُهُ بِهِ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَرْبِيَتُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ ) هَلَّا كَانَ الْمُسْلِمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ كَالْعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْتُورِ لِمَزِيدِ مَرْتَبَةِ عَدَالَةِ الْمُسْلِمِ كَمَزِيدِ مَرْتَبَةِ الْعَدْلِ بَاطِنًا ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ .\rأَقُولُ : وَقَدْ يُقَالُ : الْمَسْتُورُ قَدْ يَكُونُ فَاسِقًا بَاطِنًا فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلِالْتِقَاطِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ فَإِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلِالْتِقَاطِ مُحَقَّقَةٌ فَكَانَ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمُسْلِمَيْنِ تَفَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْغِنَى ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ ) أَيْ إلَّا مُرْضِعَةً فِي رَضِيعٍ فَتُقَدَّمُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا خَلِيَّةً فَتُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ : وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ .","part":10,"page":460},{"id":4960,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلَّاقِطِ ( نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِقَرْيَةٍ وَ ) نَقْلُهُ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( لِبَلَدِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ لَا نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ أَوْ مِنْ بَلَدٍ لِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهِمَا نَعَمْ لَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّصِّ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ( وَ ) لَهُ نَقْلُهُ ( مِنْ كُلٍّ ) مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ وَبَلَدٍ ( لِمِثْلِهِ ) لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ لَا لِمَا دُونَهُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَرْيَةِ جَوَازًا وَمَنْعًا مَعَ جَوَازِ نَقْلِ الْبَلَدِيِّ لَهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِمِثْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ إذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ وَالْمَقْصِدَ وَتَوَاصَلَتْ الْأَخْبَارُ وَاخْتُبِرَتْ أَمَانَةُ اللَّاقِطِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي النَّقْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلسُّكْنَى أَوْ غَيْرِهَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ : وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ بِهِ لِلنَّقْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ ا هـ .\rوَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبُرَتْ وَلَمْ تَعْظُمْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ شَرْحُ م ر وَقِيلَ إنَّ الْبَلَدَ مَا فِيهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ أَوْ شُرْطِيٌّ أَوْ أَسْوَاقٌ لِلْمُعَامَلَةِ وَإِنْ جَمَعَتْ الْكُلَّ فَمِصْرٌ وَمَدِينَةٌ أَوْ خَلَتْ عَنْ الْكُلِّ فَقَرْيَةٌ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْبَلَدِيَّ أَخَصُّ مِنْ الْحَضَرِيِّ ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلَّقِيطِ ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا مُطَاوَعَتُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ خَشِنَ الْعَيْشِ ا هـ عَزِيزِيٌّ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ وَيُمْكِنُهَا إبْدَالُهَا .","part":10,"page":461},{"id":4961,"text":"( وَمُؤْنَتُهُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُ ( فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ ) أَوْ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ ( أَوْ الْخَاصِّ ) وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ ( كَثِيَابٍ عَلَيْهِ ) مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ أَوْ مُغَطًّى بِهَا ( أَوْ تَحْتَهُ ) مَفْرُوشَةٍ ( وَدَنَانِيرُ كَذَلِكَ ) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ وَلَوْ مَنْثُورَةً ( وَدَارٌ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ ) وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ ، ، وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا وَقَوْلِي وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا مَالٍ مَدْفُونٍ ) وَلَوْ تَحْتَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ أَوْ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّهُ لَهُ كَالْمُكَلَّفِ نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ ( وَ ) لَا مَالٍ ( مَوْضُوعٍ بِقُرْبِهِ ) كَالْبَعِيدِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ ؛ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ عَامٌّ وَلَا خَاصٌّ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ بِأَنْ وُجِدَ بِبَلَدِ كُفْرٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ فَمُؤْنَتُهُ ( فِي بَيْتِ مَالٍ ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ ، ثُمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ ( يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَاكِمٌ ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( ، ثُمَّ ) إنْ عَسُرَ الِاقْتِرَاضُ وَجَبَتْ ( عَلَى مُوسِرِينَا ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ ( قَرْضًا ) بِالْقَافِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَعَلَى سَيِّدِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْيَسَارِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":10,"page":462},{"id":4962,"text":"( قَوْلُهُ : كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ ) ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَحَقُّقُ الْوُجُودِ بَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَإِضَافَةُ الْمَالِ الْعَامِّ إلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الصَّرْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ تَجَوُّزٌ إذْ هُوَ حَقِيقَةً لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ ، وَأَفَادَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الصَّرْفِ لَهُ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ بِالْفَقْرِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا وَهُوَ أَوْجَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْخَاصِّ ) ، قَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حُمِلَتْ أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ مُؤْنَتَهُ ، إمَّا فِي مَالِهِ الْعَامِّ أَوْ فِي مَالِهِ الْخَاصِّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا الْمُقَدَّمُ ا هـ .\rإلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ وَهُوَ أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ كَمَا فِي ز ي ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ الْعَامِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِالْحَاجَةِ كَوَقَفْتُ عَلَى اللُّقَطَاءِ الْمُحْتَاجِينَ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَيْهِ كَمَا فِي س ل ( قَوْلُهُ : كَثِيَابٍ عَلَيْهِ ) وَالْمُرَادُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ لَهُ صَلَاحِيَّتُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ وَدَفْعِ الْمُنَازِعِ لَهُ لَا أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مِلْكُهُ شَرْحُ م ر وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدٌ بِبَيِّنَةٍ سُلِّمَ لِلْمُدَّعِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ ) وَدَابَّةٍ زِمَامُهَا بِيَدِهِ أَوْ مَرْبُوطَةٍ بِنَحْوِ وَسَطِهِ أَوْ رَاكِبٍ عَلَيْهَا وَمَا عَلَيْهَا","part":10,"page":463},{"id":4963,"text":"تَابِعٌ لَهَا ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ ) أَيْ لَا تُعْلَمُ لِغَيْرِهِ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ خَيْمَةٍ أَوْ بُسْتَانٍ كَذَلِكَ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِبُسْتَانٍ وُجِدَ فِيهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِخِلَافِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهَا تَصَرُّفٌ وَالْحُصُولُ فِي الْبُسْتَانِ لَيْسَ تَصَرُّفًا وَلَا سُكْنَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُسْكَنُ عَادَةً فَهُوَ كَالدَّارِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ ق ل : قَوْلُهُ : وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَكَذَا فِي قَرْيَةٍ لَا فِي بَابِهِمَا وَلَا فِي بُسْتَانٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالسُّكْنَى فِيهِ وَإِلَّا فَكَالدَّارِ وَمَا فِي الدَّارِ وَالْبُسْتَانُ تَابِعٌ لَهُمَا مِلْكًا وَعَدَمَهُ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ ) فَلَهُ حِصَّتُهُ بِعَدَدِهِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ ق ل ( قَوْلُهُ : لَا مَالٍ مَدْفُونٍ ) نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ خَيْطٌ بِالدَّفِينِ وَرُبِطَ بِنَحْوِ ثَوْبِهِ قَضَى لَهُ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ انْضَمَّتْ الرُّقْعَةُ إلَيْهِ ا هـ م ر .\rوَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَوْضِعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ ، لَوْ نَازَعَ هَذَا الْمُكَلَّفَ غَيْرُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَلَّفِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ انْتَهَى سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا بَلَغَ بِالْجِزْيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي بَيْتِ مَالٍ ) أَيْ مَجَّانًا ع ش و ق ل ( قَوْلُهُ : يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الطِّفْلِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ : أَوْ حَالَتْ الظُّلْمَةُ دُونَهُ اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذِمَّةِ اللَّقِيطِ كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا .\r.\r.\rإلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى مُوسِرِينَا ) أَيْ مُوسِرِي بَلَدِهِ ز ي وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُمْ بِمَنْ يَأْتِي فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَقِيلَ : مَنْ يَمْلِكُ","part":10,"page":464},{"id":4964,"text":"مُؤْنَةَ سَنَةٍ فَلَا تُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ بِالْكَسْبِ وَإِذَا لَزِمَتْهُمْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ فَإِنْ شَقَّ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي نَظَرِهِ تَخَيَّرَ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ يُرَدُّ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ شَرْحُ م ر أَيْ : بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا قَرِيبٌ وَلَا سَيِّدٌ وَلَا كَسْبٌ فَالرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْغَارِمِينَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ س ل ( قَوْلُهُ : بِنَزْعِ الْخَافِضِ ) كَانَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى التَّمْيِيزِ .","part":10,"page":465},{"id":4965,"text":"( وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ ) كَحِفْظِهِ ( وَإِنَّمَا يُمَوِّنُهُ مِنْهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ ) ؛ لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ أَبٍ وَجَدٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى ، ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَجِدْهُ مَانَهُ ( بِإِشْهَادٍ ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ مَانَهُ بِدُونِ ذَلِكَ ضَمِنَ\rS( قَوْلُهُ : وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ عَدْلًا بِحَيْثُ يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ ا هـ حَجّ .\rوَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ ح ل و زي ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ ) فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ وَمِثْلُهُ الْإِشْهَادُ فَلَا يَجِبُ إلَّا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ ح ل فَإِنْ تَعَذَّرَ مُرَاجَعَتُهُ أَشْهَدَ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْهُ ) أَيْ فِي مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ع ش .","part":10,"page":466},{"id":4966,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ بِتَبَعِيَّةٍ أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ ( اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ ) تَبَعًا لِلدَّارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا ( وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذِمِّيٌّ ( بِلَا بَيِّنَةٍ ) بِنِسْبَةِ هَذَا ( إنْ وُجِدَ بِمَحَلٍّ ) وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ ( بِهِ مُسْلِمٌ ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَسِيرًا مُنْتَشِرًا أَوْ تَاجِرًا أَوْ مُجْتَازًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ ( وَ ) لَكِنْ ( لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ ) بِخِلَافِهِ بِدَارِنَا لِحُرْمَتِهَا وَلَوْ نَفَاهُ الْمُسْلِمُ قُبِلَ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ لَا فِي نَفْيِ إسْلَامِهِ ، أَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجَدَ اللَّقِيطَ بِمَحَلٍّ مَنْسُوبٍ لِلْكُفَّارِ لَيْسَ بِهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ كَافِرٌ .\rS","part":10,"page":467},{"id":4967,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ ) .\rأَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ بِكُفْرِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ ع ش م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ ) أَيْ بِتَبَعِيَّةٍ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ( قَوْلُهُ : وَمَا أُلْحِقَ بِهَا ) وَهِيَ دَارُ الْكُفْرِ الَّتِي بِهَا مُسْلِمٌ كَتَاجِرٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كُفْرِ أَبِيهِ كُفْرُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ بِوَطْءِ مُسْلِمَةٍ فَيَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ وَلَوْ لَحِقَهُ فِي النَّسَبِ ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ فَلَا نُغَيِّرُهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى كَافِرٍ ا هـ .\rوَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ وَإِلَّا فَمُسْلِمٌ قَطْعًا وَيُنْدَبُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ ادَّعَاهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ ) أَيْ : أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ بِأَنْ كَانَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا وَأَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهَا بِالْجِزْيَةِ أَوْ الصُّلْحِ ح ل فَالْمُرَادُ بِهَا مَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَيْهَا مِنْ دِيَارِنَا ( قَوْلُهُ : بِهِ مُسْلِمٌ ) أَيْ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ اللَّقِيطَ إذَا وُجِدَ بِمَحَلِّ إسْلَامٍ خَرَابٍ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِهِ مُسْلِمٌ ؛ لِأَنَّ الْمَحِلَّ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُجْتَازًا ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَلَكِنْ لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ قَدْ يَتَنَافَيَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالِاجْتِيَازِ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ قَالَ م ر : فَتُحْمَلُ دَارُ الْكُفْرِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ ا هـ .\rوَأَقُولُ : أَسْهَلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَوَّلَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالثَّانِي ا هـ سم كَمَا هُوَ شَأْنُ الِاسْتِدْرَاكِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُجْتَازًا شَامِلٌ لِاجْتِيَازِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْكُفَّارُ وَدَارِ الْكُفْرِ ، وَالِاسْتِدْرَاكُ يَخُصُّهُ","part":10,"page":468},{"id":4968,"text":"بِالْأَوَّلِ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ السُّكْنَى وَالْمُرَادُ بِالسُّكْنَى هُنَا مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا قَالَ : بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِلُبْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوِقَاعُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْهُ قَالَ : وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ بِمِصْرٍ عَظِيمٍ بِدَارِ حَرْبٍ وَوُجِدَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفُ لَقِيطٍ مَثَلًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا إنْ كَانَ لِأَجْلِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ كَالسَّابِي فَذَاكَ أَوْ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِمْ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَوْجُودُ امْرَأَةً شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِدَارِ كُفْرٍ ) أَيْ أَصْلُهَا دَارُ كُفْرٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي دَارِ كُفْرٍ أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ ، وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْكُفْرِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ وَلَا صُلْحٍ ، وَلَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ دَارُ إسْلَامٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ، أَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَمَحَّضَتْ الْبَيِّنَةُ نِسْوَةً وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِ الْقَائِفِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى شَرْحُ م ر .","part":10,"page":469},{"id":4969,"text":"( وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أُصُولِهِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا كَافِرًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ ( وَ ) تَبَعًا ( لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) مَعَهُ فِي السَّبْيِ ( أَحَدُهُمْ ) أَيْ أَحَدُ أُصُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ وَلَايَتِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِيهِ أَحَدُهُمْ لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ أَقْوَى وَمَعْنَى كَوْنِ أَحَدِهِمْ مَعَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا أَنَّهُمَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِالتَّبَعِيَّةِ إسْلَامُهُ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ عِبَادَاتِهِ بِأَنَّهَا يُتَنَفَّلُ بِهَا فَتَقَعُ مِنْهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي صِغَرِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عَامِ الْخَنْدَقِ أَمَّا قَبْلَهَا فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالتَّمْيِيزِ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ ( فَإِنْ كَفَرَ بَعْدَ كَمَالِهِ ) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي هَاتَيْنِ التَّبَعِيَّتَيْنِ ( فَمُرْتَدٌّ ) لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا مَا لَوْ كَمُلَ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ","part":10,"page":470},{"id":4970,"text":"نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ لَمْ يُقَرَّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَجْنُونِ مُطْلَقًا مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَوْ كَفَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبِيعَةِ السَّابِي مِنْ زِيَادَتِي ، وَتَعْبِيرِي بِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ\rS","part":10,"page":471},{"id":4971,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا ) أَيْ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ نِسْبَةً تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَوْ بِالرَّحِمِ فَلَا يَرِدُ آدَم أَبُو الْبَشَرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ شَرْحُ م ر ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نُظِرَ لَهُ لَكَانَ كُلُّ النَّاسِ مُسْلِمِينَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ لَكِنْ نِسْبَةٌ لَا تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَكِنَّ ضَابِطَ النِّسْبَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّوَارُثَ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ وَلَعَلَّهُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ هُنَا الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ مَا يُنْسَبُ الشَّخْصُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ أَوْ الْأُمَّهَاتِ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً كَمَا يُقَالُ بَنُو فُلَانٍ فَمَنْ فَوْقَ الْجَدِّ الَّذِي حَصَلَتْ الشُّهْرَةُ بِهِ وَالنِّسْبَةُ لَهُ لَا يُعْتَبَرُ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ ) وَهَذَا إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ بِكُفْرِ الْغَيْرِ بِالتَّبَعِيَّةِ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِأَحَدِ الْأُصُولِ بِخِلَافِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ تَكُونُ لَهُ وَلِلسَّابِي ( قَوْلُهُ : فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ) هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْغَنِيمَةِ ق ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ ) أَيْ وَإِنْ أَسْلَمَ السَّابِي بَعْدَ مَسْبِيِّهِ ح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ ) أَيْ فِي السَّابِي .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا وَمَعَ ذَلِكَ تُسْتَحَبُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ شَرْحُ م ر .\rوَلَوْ تَعَبَّدَ بِعِبَادَةٍ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا تَمْرِينًا وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَفَارَقَ صِحَّتَهَا مِنْ الْمُسْلِمِ","part":10,"page":472},{"id":4972,"text":"الْمُمَيِّزِ الْأَصْلِيِّ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ لَهُ نَفْلًا ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ ) فَقَدْ قِيلَ كَانَ سِنُّهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَقِيلَ تِسْعًا وَقِيلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَمُرْتَدٌّ لِسَبْقِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَلَا تُنْقَضُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ ز ي وَشَرْحُ م ر ، وَأَحْكَامُ الْإِسْلَامِ مِثْلُ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ ) أَيْ وَلَا يَنْقَطِعُ بِرِدَّتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي اللَّقِيطِ إذْ هُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ ) أَيْ فَيُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَيُنْقَضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِكُفْرِهِ أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَيُقَامُ فِيهِ شِعَارُ الْإِسْلَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ ا هـ ز ي .\rوَقَوْلُ زي : إذَا مَاتَ .\r.\r.\rإلَخْ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَمْ يُجَهَّزْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مُرْتَدٌّ بِكُفْرِهِ جُهِّزَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : يُقَامُ فِيهِ أَيْ فِي الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ : شِعَارُ الْإِسْلَامِ أَيْ عَلَامَتُهُ وَهِيَ تَبَعِيَّتُهُ لِلدَّارِ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ فَيُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ سَوَاءٌ حَكَمْنَا بِرِدَّتِهِ أَمْ بِكُفْرِهِ وَقَوْلُهُ : هَذِهِ الْأُمُورُ أَيْ التَّجْهِيزُ وَمَا بَعْدَهُ (","part":10,"page":473},{"id":4973,"text":"قَوْلُهُ : تَبَيَّنَّا خِلَافَ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ تَبَيَّنَ لَنَا خِلَافُ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ فَتُنْقَضُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ .","part":10,"page":474},{"id":4974,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ .\r( اللَّقِيطُ حُرٌّ ) وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ ( إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ ) كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا ( أَوْ يُقِرُّ بِهِ ) بَعْدَ كَمَالِهِ ( وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ ( وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ ) بَعْدَ كَمَالِهِ ( بِحُرِّيَّةٍ ) فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيٍّ فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ ، أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا ( وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ ) أَيْ بِالرِّقِّ ( فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ ) بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ ( فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ ) وَلَا يُجْعَلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي الْمُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُسَافِرُ بِهَا زَوْجُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا ،","part":10,"page":475},{"id":4975,"text":"وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِلْمَوْتِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ هُنَا حُكْمَ مَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ صَغِيرٍ بِيَدِهِ جَهِلَ لَقْطَهُ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ مَعَ زِيَادَةٍ .\rS","part":10,"page":476},{"id":4976,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ ) .\rأَيْ مَا تَحْصُلُ بِهِ حُرِّيَّتُهُ ع ش وَقَوْلُهُ : وَاسْتِلْحَاقِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا فَيَتْبَعُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ : وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ قَضَى مِنْهُ وَيَتْبَعُ الثَّانِي قَوْلُهُ : فَإِنْ عُدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : اللَّقِيطُ حُرٌّ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَمْ أَحُدَّهُ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَحُرٌّ أَمْ لَا سم ( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي ) أَيْ مِنْ الْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ غَيْرَهُ ) أَيْ حَيْثُ تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ عَنْ النَّسَبِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تُغَيَّرُ دَعْوَاهُ ) أَيْ دَعْوَى أَحَدٍ الْمَالَ ع ش وَقَوْلُهُ : وَصْفَهُ أَيْ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا ا هـ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ اللَّقِيطِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا ) أَيْ فَدَعْوَاهُ تُغَيِّرُ وَصْفِهِ فَاشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ ح ل ( قَوْلُهُ : بَعْدَ كَمَالِهِ ) أَيْ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ ) أَيْ لِشُمُولِهِ حَالَةَ السُّكُوتِ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ ) أَيْ اللَّقِيطِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ وَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدَ كَمَالِهِ يُعَيِّنُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اللَّقِيطُ حُرٌّ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ( قَوْلُهُ : فَرَقِيقٌ ) وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لَقِيطًا وَقَوْلُهُ : كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ أَيْ الْمَعْرُوفِ نَسَبُهُمْ ح ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ اللَّقِيطَ الْمَذْكُورَ مِنْ صِبْيَانِهِمْ .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ تَسْلِيمُ أَنَّهُ مِنْهُمْ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالْمُرَادُ صِبْيَانُهُمْ بَعْدَ أَسْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ قَبْلَ أَسْرِهِمْ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِمْ ( قَوْلُهُ : قَالَ","part":10,"page":477},{"id":4977,"text":"الْبُلْقِينِيُّ ) : رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ مَنْ ذُكِرَ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْرًا بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يُرَبِّيَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا الرَّدُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل و ز ي فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ ضَعِيفٌ وَفِي سم ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَقْتَضِي رِقَّهُ فَإِذَا أُخِذَ عَلَى جِهَةِ الِالْتِقَاطِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِهَذَا الْقَصْدِ صَارِفٌ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ( قَوْلُهُ : فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ ) أَيْ فِي حُكْمِ تَصَرُّفٍ ، وَالْحُكْمُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي هُوَ عَدَمُ قَضَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ يَضُرُّ بِالْمُقَرِّ لَهُ وَقَوْلُهُ : مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ .\rوَحَاصِلُ الصُّوَرِ سِتٌّ ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ إمَّا مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ أَوْ لَا يَضُرَّ بِأَحَدٍ فَقَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِيهِ ثَلَاثٌ وَقَوْلُهُ : وَمَاضٍ إلَخْ فِيهِ ثِنْتَانِ فَقَوْلُهُ : أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي إلَخْ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ لَكِنْ أَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ : فَيَقْبَلُ .\r.\r.\rإلَخْ وَذِكْرُهَا فِي ضِمْنِ الْعَامِّ أَوَّلًا كَانَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي .\r.\r.\rإلَخْ ) صُورَتُهُ أَنْ يَقْتُلَ اللَّقِيطُ رَقِيقًا ثُمَّ يُقِرُّ بِالرِّقِّ فَهُوَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُكَافِئٍ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ فِيهِ وَبَعْدَ الْإِقْرَارِ مُكَافِئٌ لَهُ فَيُقْتَلُ فِيهِ س ل وَمَثَّلَهُ الرَّوْضُ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ لِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الرِّقَّ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ وَهَذَا","part":10,"page":478},{"id":4978,"text":"التَّصْوِيرُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَيْسَ تَصَرُّفًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ .\r.\r.\rإلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ ، أَمَّا التَّصَرُّفُ .\r.\r.\rإلَخْ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ أَخَّرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ لَكِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ تَصَرُّفٌ تَأَمَّلْ .\rوَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا سِتُّ مَسَائِلَ الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَالثِّنْتَانِ الْأَخِيرَتَانِ عَلَى الْمَفْهُومِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ يَضُرُّ بِالزَّوْجِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ أَيْ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ كَالْمَقْبُوضِ الْمُسْتَوْفَى انْتَهَى وَحِينَئِذٍ يَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ حَيْثُ شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَجْزَأَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ) أَيْ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الزَّوْجُ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ ) أَيْ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ لُزُومُ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ ) ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَا يُؤَثِّرُ إقْرَارُهَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَشَهْرَيْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ : مَا لَمْ يَطَأْهَا بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ وَيَسْتَمِرُّ ظَنُّهُ إلَى الْمَوْتِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ع ش وَقَوْلُهُ :","part":10,"page":479},{"id":4979,"text":"وَشَهْرَيْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَتَضَرَّرُ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ ز ي قَالَ شَيْخُنَا : وَفِيهِ أَنَّ الْعِدَّةَ مُسْتَقْبَلَةٌ عَنْ إقْرَارِهَا بِالرِّقِّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ قَبُولَ إقْرَارِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا بِأَنْ تَعْتَدَّ بِقُرْأَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْعِدَّةَ وَقَعَتْ تَابِعَةً لَا مَقْصُودَةً أَوْ يُقَالُ : الْكَلَامُ فِي التَّصَرُّفِ وَالْعِدَّةِ لَيْسَتْ مِنْهُ .","part":10,"page":480},{"id":4980,"text":"( وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوُ صَغِيرٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ ( رَجُلٌ ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ لَاقِطٍ ( لَحِقَهُ ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ وَلِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا مَالَ لَهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ ( أَوْ ) اسْتَلْحَقَهُ ( اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ ) لَا بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ضِدِّهِمَا أَهْلٌ لَوْ انْفَرَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ قُدِّمَ ( بِسَبْقِ اسْتِلْحَاقٍ ) مِنْ أَحَدِهِمَا ( مَعَ يَدٍ ) لَهُ ( مِنْ غَيْرِ لَقْطٍ ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ فَالْيَدُ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ ، أَمَّا يَدُ اللَّقْطِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا حَتَّى لَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّاقِطُ اللَّقِيطَ ، ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ وَقَوْلِي بِسَبْقِ .\r.\r.\r.\rإلَخْ مِنْ زِيَادَتِي ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَبْقٌ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ قُدِّمَ ( بِقَائِفٍ ) وُجِدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى ( فَإِنْ عُدِمَ ) أَيْ الْقَائِفُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ ( أَوْ ) وُجِدَ وَلَكِنْ ( تَحَيَّرَ أَوَنَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ عِنَادًا حُبِسَ وَعَلَيْهِمَا","part":10,"page":481},{"id":4981,"text":"الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ فَإِذَا اُنْتُسِبَ إلَى أَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا مَانَ إنْ مَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِنْ اُنْتُسِبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ وَلَوْ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ إلَى أَحَدٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ مَتَى أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":482},{"id":4982,"text":"( قَوْلُهُ : رَجُلٌ ) سَوَاءٌ كَانَ سَفِيهًا أَوْ رَشِيدًا م ر ( قَوْلُهُ : لَحِقَهُ ) وَلَا يَلْحَقُ بِزَوْجَتِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاسْتَحَبُّوا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَدُك مِنْ زَوْجَتِك أَوْ مِنْ أَمَتِك أَوْ شُبْهَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ ) بَلْ نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَسْقُطُ فِيهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي إعْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ ا هـ ز ي .\rوَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ أَيْ لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ فِي النَّجَاسَةِ يُلْغَى قَوْلُهُمَا ، وَيُعْمَلُ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ ع ش ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ ) وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ لِلسَّابِقَةِ تَارِيخًا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْخَطِيبُ : إنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ خَاصَّةٌ بِالْأَمْوَالِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَرْجِيحَ ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِقَيْدِهِ السَّابِقِ ) هُوَ قَوْلُهُ : مَعَ يَدٍ عَنْ غَيْرِ لَقْطٍ ع ش ( قَوْلُهُ : لِقَائِفٍ وُجِدَ ) فَيَلْحَقُ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ إلْحَاقُهُ بِآخَرَ إذْ الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَارَضَ قَائِفَانِ كَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ عَلَى مُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ أَقْوَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا ) فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ ثَبَتَ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ","part":10,"page":483},{"id":4983,"text":"أَوْ عَلَى اللَّقِيطِ نَفْسِهِ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْإِنْفَاقِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إنْ مَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ) أَيْ ثُمَّ بِإِشْهَادٍ مَعَ نِيَّةِ الرُّجُوعِ ثُمَّ بِنِيَّةٍ إنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ وَنَوَى الرُّجُوعَ لَا يَرْجِعُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَرَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَاهُ س ل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r.","part":10,"page":484},{"id":4984,"text":"( كِتَابُ الْجَعَالَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى كَسْرِهَا وَآخَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا وَفَتْحِهَا ، وَهِيَ كَالْجُعْلِ وَالْجَعِيلَةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى شَيْءٍ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ ( أَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مُلْتَزَمٍ ) وَلَوْ غَيَّرَ الْمَالِكُ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ( وَعِلْمُ عَامِلٍ ) وَلَوْ مُبْهَمًا ( بِالِالْتِزَامِ ) فَلَوْ قَالَ : إنْ رَدَّهُ زَيْدٌ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ أَوْ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ( وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ مُعَيَّنٍ ) فَتَصِحُّ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَلَوْ عَبْدًا وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ كَاسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ .\rS","part":10,"page":485},{"id":4985,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الْجَعَالَةِ ) ذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَقِبَ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ وَأَوْرَدَهَا الْجُمْهُورُ هُنَا ؛ لِأَنَّهَا طَلَبُ الْتِقَاطِ الدَّابَّةِ الضَّالَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ مَثَلًا وَفِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ طَلَبُ رَدِّهَا لِمَالِكِهَا لَا طَلَبُ الْتِقَاطِهَا ؛ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ هِيَ الَّتِي لَا يُعْرَفُ مَالِكُهَا وَهَذِهِ مَالِكُهَا مَعْلُومٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالِالْتِقَاطِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ مُطْلَقُ الْأَخْذِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ ) وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَفْصَحَ وَلَعَلَّهُ الْكَسْرُ لِاقْتِصَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ ا هـ ع ش وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ وَجَمْعُهَا جَعَائِلُ ( قَوْلُهُ : اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ ) وَهُوَ الْعِوَضُ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا الْتِزَامٌ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ كَاللُّغَوِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلْجَعَالَةِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا : وَهِيَ أَيْ الْجَعَالَةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ وَكَذَا الْجَعْلُ وَالْجَعْلِيَّةُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rفَقَدْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَشَرْعًا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ لُغَةً الْمُتَعَلِّقِ بِالْجَعَالَةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ حَجَرٍ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ ) أَيْ أَوْ مَجْهُولٍ عَسُرَ عِلْمُهُ ( قَوْلُهُ : خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ ) وَكَانَ الْمَرْقِيُّ لَدِيغًا ع ش عَلَى م ر قَالَ : وَكَانَ رَئِيسَ الْعَرَبِ وَذَلِكَ { أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَانَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَمَرَّ عَلَى مَحَلٍّ فِيهِ عَرَبٌ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ فَبَاتُوا بِالْوَادِي فَلُدِغَ رَئِيسُ الْعَرَبِ فَأُتِيَ لَهُ بِكُلِّ دَوَاءٍ فَلَمْ يَنْجَعْ أَيْ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا فَقَالَ اسْأَلُوا هَذَا الْحَيَّ الَّذِي نَزَلَ عِنْدَكُمْ فَسَأَلُوهُمْ فَقَالُوا نَعَمْ لَكِنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنْ الْغَنَمِ فَقَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْفَاتِحَةَ ثَلَاثَ","part":10,"page":486},{"id":4986,"text":"مَرَّاتٍ وَصَارَ يَتْفُلُ فَنَشِطَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَتَوَقَّفُوا فِي قِسْمَةِ ذَلِكَ الْقَطِيعِ حَتَّى جَاءُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إنَّ أَحَقَّ } وَفِي رِوَايَةٍ { إنَّ أَحْسَنَ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى } ، فَيَكُونُ الدَّلِيلُ قَوْلَ النَّبِيِّ وَتَقْرِيرَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَلَعَلَّ قِصَّةَ أَبِي سَعِيدٍ حَصَلَ فِيهَا تَعَبٌ كَذَهَابِهِ لِمَوْضِعِ الْمَرِيضِ فَلَا يُقَالُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَعَبَ فِيهَا فَلَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلَتُدَاوِينِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِيَنِي إلَى الشِّفَاءِ فَإِنْ فَعَلَ وَوُجِدَ الشِّفَاءُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتَقْرَأْ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ وَلَوْ قَالَ : لِتَرْقِيَنِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ إلَخْ فَسَادُ الْجَعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ .\r[ فَائِدَةٌ ] مَا يَقَعُ مِنْ كَوْنِ الشَّخْصِ يَقِيسُ بِشِبْرِهِ الْعِصَابَةَ أَوْ الطَّاقِيَّةَ مَثَلًا فَهُوَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السِّحْرِ","part":10,"page":487},{"id":4987,"text":"وَالْإِخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا : وَالْمُخَلِّصُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَقِيسُ وَيَكْتُبُ مَا يُنَاسِبُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ هَذَا مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ الْأَرْضِ ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ : وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ ) هُوَ بَيَانٌ لِمَا اتَّفَقَ وُقُوعُهُ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا ) أَيْ فِي رَدِّ ضَالَّةٍ وَآبِقٍ وَعَمَلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ لِلْجَهَالَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ ) وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا بِالْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَقَعُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ ح ل ( قَوْلُهُ : عَمَلٍ ) فِي عَدِّهِ مِنْ الْأَرْكَانِ مُسَامَحَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدِّهِ مِنْهَا ذِكْرُهُ فَقَطْ فِي الْعَقْدِ وَالْمُتَأَخِّرُ إنَّمَا هُوَ ذَاتُ الْعَمَلِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ الْمَالِكِ ) أَيْ حَيْثُ أَذِنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ فَإِذَا الْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ الْجَعْلَ صَحَّ وَحِينَئِذٍ سَاغَ لِلرَّادِّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْمَرْدُودِ بِالْتِزَامِ الْأَجْنَبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِإِذْنِ الْمَالِكِ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ يَضْمَنُهُ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا أَوْ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ وَالْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ الْجَعْلَ أَوْ يَكُونَ لِلْأَجْنَبِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ يُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ أَوْ عَرَفَهُ وَظَنَّ رِضَاهُ وَظَاهِرُ","part":10,"page":488},{"id":4988,"text":"كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ غَيْرَ الْمَالِكِ الْعِوَضُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ بِأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلَانٍ فَلَهُ دِينَارٌ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَغَيْرُهُ .\rا هـ م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مُكْرَهٍ ) مُقْتَضَى اقْتِصَارِهِ عَلَى هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ اخْتِيَارٌ خَاصٌّ بِالْمُلْتَزِمِ فَيَكُونُ مُضَافًا لَا مُنَوَّنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْعَقْدِ وَإِكْرَاهُ الْعَامِلِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَمَلِ وَهُوَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَأَتَّى إكْرَاهُهُ عَلَى الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ كَمَا سَيَأْتِي شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَعِلْمُ عَامِلٍ وَلَوْ مُبْهَمًا .\r.\r.\rإلَخْ ) فَالْجَعَالَةُ تُفَارِقُ الْإِجَارَةَ مِنْ أَوْجُهٍ جَوَازُهَا عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْعَامِلِ وَكَوْنُهَا جَائِزَةً لَا لَازِمَةً وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْجُعْلَ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْجُعْلِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ا هـ مِنْ كِتَابِ الدُّرَرِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَتُفَارِقُهَا أَيْضًا فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّأْقِيتِ ( قَوْلُهُ : وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ ) أَيْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّتُهُ لِلْعَمَلِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَكُونَ حَالَ النِّدَاءِ غَيْرَ أَهْلٍ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ ثُمَّ يَصِيرُ أَهْلًا وَيُرَدُّ لِكَوْنِهِ سَمِعَ حِينَ النِّدَاءِ أَوْ بَلَغَهُ النِّدَاءُ حِينَ صَيْرُورَتِهِ قَادِرًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا : وَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ : وَأَهْلِيَّةُ","part":10,"page":489},{"id":4989,"text":"عَامِلٍ مُعَيَّنٍ لِعَمَلٍ وَقَوْلُهُ : مُعَيَّنٍ أَيْ وَقْتَ النِّدَاءِ وَالْعَمَلِ وَخَرَجَ بِهِ الْمُبْهَمُ فَيُشْتَرَطُ أَهْلِيَّتُهُ وَقْتَ الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا وَقْتَ النِّدَاءِ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الرَّدِّ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ قَالَ م ر : وَلِلْمُعَيَّنِ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ ) أَتَى بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ عَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ عَبْدًا .\r.\r.\rإلَخْ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ إلَخْ تَأَمَّلْ وَفِيهِ أَنَّ الصَّغِيرَ الْمَذْكُورَ لَا يَأْتِي مِنْهُ الْعَمَلُ فَلَا مَعْنَى لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْجَعَالَةُ مَعَهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَمَلِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَرَدَّ الضَّالَّةَ أَيْ إذَا كَانَتْ الْجَعَالَةُ عَلَى عَيْنِهِ ( قَوْلُهُ : وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا ) أَيْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَصِحُّ مَعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ إلَّا هَذَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ مِنْ وَلِيِّهِمْ أَوْ السَّيِّدِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ ) أَيْ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ حَصَلَ الْعَمَلُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا قَالَ ع ش عَلَى م ر : لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِهِ بَانَتْ قُدْرَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ كَوْنُهُ قَادِرًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ غَالِبًا وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ الْعَمَلِ مَعَ الْعَجْزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ ا هـ .","part":10,"page":490},{"id":4990,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَمَلِ كُلْفَةٌ وَعَدَمُ تَعَيُّنِهِ ) فَلَا جُعْلَ فِيمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ كَأَنْ قَالَ : مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ وَالْمَالُ بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَا كُلْفَةَ وَلَا فِيمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ : مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا يُقَابَلَانِ بِعِوَضٍ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ كَمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ ( وَ ) عَدَمُ ( تَأْقِيتِهِ ) ؛ لِأَنَّ تَأْقِيتَهُ قَدْ يُفَوِّتُ الْغَرَضَ فَيَفْسُدُ وَسَوَاءً أَكَانَ الْعَمَلُ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا عَسُرَ عِلْمُهُ لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عِلْمُهُ اُعْتُبِرَ ضَبْطُهُ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِ الْجَهْلِ فَفِي بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَفِي الْخِيَاطَةِ يُعْتَبَرُ وَصْفُهَا وَوَصْفُ الثَّوْبِ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":10,"page":491},{"id":4991,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَأَنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ أَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ دَارِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالرَّدِّ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا .\r.\r.\rإلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّادُّ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اسْتَحَقَّ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِطَابَ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ لِتَعَذُّرِ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ا هـ م ر وَقَوْلُهُ : حُبِسَ ظُلْمًا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَهُ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَفْصِيلٌ هُوَ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إنْ جَاعَلَ الْعَامِلَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ كَأَنْ تَكَلَّمَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَنْظُرَهُ الدَّائِنُ إلَى بَيْعِ غَلَّاتِهِ مَثَلًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ مَا جَعَلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش .\rقَوْلُهُ : لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ فِي خَلَاصِهِ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ إطْلَاقُ الْمَحْبُوسِ بِكَلَامِهِ لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى الرُّقْيَةِ أَوْ مُدَاوَاتِهِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِلرُّقْيَةِ وَالْمُدَاوَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ مُطْلَقًا ا هـ .\rفَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ إنْ جَعَلَ خُرُوجَهُ مِنْ الْحَبْسِ غَايَةً لِتَكَلُّمِ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ جَائِزٌ ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا عُلِمَ س ل و ز ي ( قَوْلُهُ : فَيَفْسُدُ ) أَيْ فَيَفْسُدُ لِتَأْقِيتِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَمَلُ .\r.\r.\rإلَخْ فِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ هُوَ الرَّدُّ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مَعْلُومًا وَالْجَهْلُ إنَّمَا هُوَ فِي مَحَلِّ","part":10,"page":492},{"id":4992,"text":"الْعَمَلِ كَالْمَسَافَةِ فَجُعِلَ الْعَمَلَ مَجْهُولًا بِالنَّظَرِ لِجَهْلِ مَحَلِّهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بَلْ أَوْلَى ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُغْتُفِرَ الْجَهْلُ فِي الْقِرَاضِ مُطْلَقًا فَلَأَنْ يُغْتَفَرَ الْجَهْلُ الَّذِي عَسُرَ عِلْمُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ اُحْتُمِلَتْ فِي الْقِرَاضِ لِحُصُولِ زِيَادَةٍ مُتَوَقَّعَةٍ فَاحْتِمَالُهَا فِي رَدِّ الْحَاصِلِ أَوْلَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ .","part":10,"page":493},{"id":4993,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْجُعْلِ مَا ) مَرَّ ( فِي الثَّمَنِ ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فَمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا لِجَهْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ مَعَ الْجَهْلِ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِهِ هُنَا كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ مَعَ جَهْلِهِ بِالْجُعْلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ وَسَتَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَمَا لَوْ وَصْفِ الْجُعْلَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ ( وَلِلْعَامِلِ فِي ) جُعْلٍ ( فَاسِدٍ يَقْصِدُ أُجْرَةً ) كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":494},{"id":4994,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي الْجُعْلِ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَوْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْ الرَّقِيقِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ حَيْثُ حَاوَلَ فِيهِ إجْرَاءَ خِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْضِعَةِ الَّتِي تُسْتَأْجَرُ بِجُزْءٍ مِنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَنَازَعَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ هُنَا لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ سم ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِمَا ) كَالْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِهِ وَعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ ) أَيْ الْجَهْلِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَقَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ : مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مُطْلَقُ كَافِرٍ بِأَنْ قَالَ الْإِمَامُ : إنْ دَلَلْتنِي عَلَى فَتْحِ قَلْعَةِ كَذَا فَلَكَ مِنْهَا أَمَةٌ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ وَصَفَ الْجُعْلَ ) أَيْ وَكَانَ مُعَيَّنًا كَأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا ، وَكَذَا فَيَصِحُّ هُنَا دُونَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ فِيهِ وَصْفُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَ التَّعْيِينِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ أَيْ فَإِنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ دَخَلَهُ التَّخْفِيفُ ح ل .","part":10,"page":495},{"id":4995,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ يَدُلُّ عَلَى إذْنِهِ فِي الْعَمَلِ بِجُعْلٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ ( فَلَوْ عَمِلَ ) أَحَدٌ ( بِقَوْلِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ : زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ) لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَهُ عَلَى زَيْدٍ مَا الْتَزَمَهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِإِذْنِهِ وَالْتِزَامِهِ وَفِي ذَلِكَ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَلِمَنْ رَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ ) مِنْ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ ( قِسْطُهُ ) مِنْ الْجُعْلِ فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا أَوْ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَهُ كُلُّ الْجُعْلِ كَمَا صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَطَّلِعْ السُّبْكِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَبَحَثَ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَمَالَ إلَى اسْتِحْقَاقِهِ ( وَلَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ ) مَثَلًا مُعَيَّنَيْنِ كَانَا أَوَّلًا ( فَلَهُمَا الْجُعْلُ ) بِالسَّوِيَّةِ ( إلَّا إنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا ) فَقَطْ ( فَلَهُ كُلُّهُ ) أَيْ الْجُعْلِ ( إنْ قَصَدَ الْآخَرُ إعَانَتَهُ ) فَقَطْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَصَدَ الْآخَرُ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ ، أَوْ لَهُمَا أَوْ لِنَفْسِهِ وَالْعَامِلِ ، أَوْ لِلْعَامِلِ وَالْمُلْتَزِمِ ، أَوْ الْجَمِيعِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ ( فَ ) لِلْمُعَيَّنِ ( قِسْطُهُ ) وَهُوَ فِي الْمِثَالِ نِصْفُ الْجُعْلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَالْأَخِيرَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَثُلُثَاهُ فِي السَّادِسَةِ ( وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ ) حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ ( وَقَبْلَ","part":10,"page":496},{"id":4996,"text":"فَرَاغٍ ) مِنْ الْعَمَلِ الصَّادِقِ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ .\rS","part":10,"page":497},{"id":4997,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ ) لَمْ يَقُلْ مِنْ الْمُلْتَزِمِ لِيَشْمَلَ وَكِيلَهُ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلَانٍ مُوَكِّلِي فَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ ) أَيْ بَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ م ر وَقَالَ : قَبْلَ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ أَيْ الْقَبُولَ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ ) أَيْ قَبُولٌ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ أَيْ قَبُولٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُعَيَّنًا وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ صِيغَةٌ أَيْ قَبُولُهُ الْعَقْدَ فَكَيْفَ يَنْفِي الشَّارِحُ الِاشْتِرَاطَ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ أَيْ فَتَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ رَأَيْت فِي م ر مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعْدَهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَاطَبَاتِ الْعَادِيَةِ ، وَمَعْنَى تَصَوُّرِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْكِتَابُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ سَامِعٍ مُطَابَقَةً لِعُمُومِهِ صَارَ كُلُّ سَامِعٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَتَصَوَّرَ قَبُولُهُ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِل وَإِنْ عَيَّنَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ لَهُ ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى زَيْدٍ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَرْوِيجِ قَوْلِهِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً ) أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : ثِقَةً لَا مَانِعَ","part":10,"page":498},{"id":4998,"text":"أَنْ يُرَادَ ثِقَةٌ فِي ظَنِّ الْعَامِلِ سم وَلَوْ كَافِرًا وَصَبِيًّا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ : قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ رُدَّ .\r.\r.\rإلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ الرَّادُّ صِدْقَ غَيْرِ الثِّقَةِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اعْتِقَادَ صِدْقِ غَيْرِ الثِّقَةِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي جَانِبِ الْمُعْتَقِدِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِإِلْزَامِ غَيْرِهِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ ح ل و سم بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَمَّا كَانَ صَادِقًا فِي الْوَاقِعِ اُعْتُبِرَ اعْتِقَادُ صِدْقِهِ عِنْدَ الرَّادِّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فِي الْوَاقِعِ ( قَوْلُهُ : قِسْطُهُ ) فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا تَسَاوَتْ الطَّرِيقُ سُهُولَةً وَحُزُونَةً أَيْ صُعُوبَةً وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ النِّصْفِ ضِعْفَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْجُعْلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : الْخُوَارِزْمِيَّ ) بِضَمِّ الْخَاءِ كَذَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا نِسْبَةً إلَى خُوَارِزْمَ اسْمٌ لِبَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ وَكَانَ عَالِمًا جَلِيلًا جَامِعًا بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْحَقِيقَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ ) فَأَكْثَرُ اشْتِرَاكًا فِي الْجُعْلِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ تَفَاوَتَ عَمَلُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ حَتَّى يُوَزَّعَ عَلَيْهِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا عَمَّمَ النِّدَاءَ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ كَذَا وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَأُعْطِهِ دِرْهَمًا فَدَخَلَهَا جَمْعٌ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ دَاخِلٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ يَرُدُّ لِلْعَبْدِ بَلْ الْكُلُّ رَدُّوهُ شَرْحُ م ر .\r[ فَائِدَةٌ ] أَفْتَى الشِّهَابُ م ر فِي وَلَدٍ قَرَأَ عِنْدَ فَقِيهٍ مُدَّةً ثُمَّ نُقِلَ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ فَطَلَعَ عِنْدَهُ سُورَةً يَعْمَلُ لَهَا سُرُورَ كَالْأَصَارِيفِ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ فُتُوحٌ أَيْ دَرَاهِمُ بِأَنَّهَا لِلثَّانِي وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الْأَوَّلُ نَقَلَهُ عَنْهُ","part":10,"page":499},{"id":4999,"text":"ابْنُهُ فِي شَرْحِهِ ع ش وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ إذَا اسْتَنَابَ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ وَالنَّائِبُ مَا جُعِلَ لَهُ وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إذْ الْمُسْتَنِيبُ لَمْ يُبَاشِرْ وَالنَّائِبُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ شَرْحُ م ر [ فَائِدَةٌ ] لَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقٌّ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَةِ وَظِيفَةٍ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ كَمَا أَفْتَى بِهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّهَا لَمْ يُبَاشِرْ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَعُرْفًا مِنْ تَنَاوُلِ الشَّرْطِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ مُدَرِّسٍ يَحْضُرُ مَوْضِعَ الدَّرْسِ وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَا يَحْضُرُونَ ، بَلْ يَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَابَةُ فَيَحْصُلُ غَرَضُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ فِيمَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إعْلَامُ النَّاظِرِ بِهِمْ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُجْبِرُهُمْ عَلَى الْحُضُورِ ، فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ أَفَادَ الْعِرَاقِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْمُدَرِّسَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ اسْتَحَقَّ ؛ لِأَنَّ حُضُورَ الْمُصَلِّي وَالْمُتَعَلِّمِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ لِذَلِكَ وَأَفْتَى فِيمَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ عَنْ وَظِيفَتِهِ إنْ غَابَ فَغَابَ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ طَرِيقٍ بِعَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغَيْبَتِهِ قَالَ : وَلِذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَالْمُرَادُ بِغَيْبَتِهِ عَدَمُ حُضُورِهِ","part":10,"page":500},{"id":5000,"text":"الْوَظِيفَةَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْجَعَالَةِ فَيَسْتَحِقُّهُ النَّازِلُ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى النَّازِلِ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ ا هـ با لِي .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَيْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُقَرَّرِينَ فِي الْوَظِيفَةِ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إحْيَاءُ الْمَحَلِّ وَهُوَ حَاصِلٌ بِحُضُورِ غَيْرِ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ قَالَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ ا هـ ع ش ، وَقَوْلُ م ر وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْمَعْلُومَ مَشْرُوطٌ بِحُضُورِهِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ فِي الْمُدَرِّسِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ بِدُونِ الْمُقْتَدِينَ يَحْصُلُ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ الْمُدَرِّسُ فَإِنَّ حُضُورَهُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَحُضُورُهُ يُعَدُّ عَبَثًا وَقَوْلُهُ : بِعَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغَيْبَتِهِ أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ اسْتَنَابَ أَوْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ ، أَمَّا لَوْ غَابَ لِعُذْرٍ وَقَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ حَقِّهِ لِتَقْصِيرِهِ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِسَبْعِ صُوَرٍ ( قَوْلُهُ : نِصْفُ الْجُعْلِ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ عَمِلَ نِصْفَ الْعَمَلِ وَلَمْ يَعُدْ لَهُ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَصْلًا ا هـ ح ف ( قَوْلُهُ : فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ ) وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ أَوْ لَهُمَا وَقَوْلُهُ : وَالْأَخِيرَةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَقَوْلُهُ : وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ","part":11,"page":1},{"id":5001,"text":"النِّصْفَ وَعَادَ لَهُ نِصْفُ عَمَلِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ هَدَرٌ وَقَوْلُهُ : فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ وَقَوْلُهُ : وَالْخَامِسَةُ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ وَقَوْلُهُ : وَثُلُثَاهُ فِي السَّادِسَةِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ النِّصْفَ وَعَادَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُلُثُ عَمَلِهِ وَذَلِكَ سُدُسٌ يُضَمُّ لِلنِّصْفِ وَثُلُثَاهُ الْآخَرَانِ هَدَرٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالسَّادِسَةُ ) وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْجَمِيعَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ حِينَئِذٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ كُلَّهُ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقِسْطُهُ وَالْمُرَادُ بِالْآخَرِ غَيْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُلْتَزِمُ وَقَوْلُهُ : حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ عَيَّنَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا وَفِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ الْأُولَى مَا إذَا قَصَدَ الْآخَرُ إعَانَةَ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ وَالسَّبْعَةُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ ( قَوْلُهُ : الصَّادِقَ ذَلِكَ ) بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِلظَّرْفِ .","part":11,"page":2},{"id":5002,"text":"( لِلْمُلْتَزِمِ تَغْيِيرٌ ) بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي الْجُعْلِ أَوْ الْعَمَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُلْتَزِمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَحُكْمُ التَّغْيِيرِ فِي الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ كَانَ ) التَّغْيِيرُ ( بَعْدَ شُرُوعٍ ) فِي الْعَمَلِ ( أَوْ ) قَبْلَهُ وَ ( عَمِلَ ) الْعَامِلُ ( جَاهِلًا ) بِذَلِكَ ( فَلَهُ أُجْرَةٌ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ الثَّانِيَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ وَالْفَسْخُ مِنْ الْمُلْتَزِمِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُلْحِقَ بِهِ فَسْخُهُ بِالتَّغْيِيرِ قَبْلَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ عَمِلَ فِي هَذِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ الْمُسَمَّى الثَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِيَ فَقَطْ فَلَهُ مِنْهُ قِسْطُ مَا عَمِلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ كُلَّ الْمُسَمَّى الثَّانِي وَقَوْلِي أَوْ عَمِلَ جَاهِلًا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":11,"page":3},{"id":5003,"text":"( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّغْيِيرُ بِالْفَسْخِ أَوْ الْإِجَارَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَيْعَ يُغَيَّرُ بِنَقْصِ الثَّمَنِ أَوْ إبْدَالِهِ أَوْ نَقْصِ الْمَبِيعِ أَوْ إبْدَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ إبْقَاءِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِي ) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَوْلُهُ : فَقَطْ أَيْ وَجَهِلَ الْمُسَمَّى الْأَوَّلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ عَامِلٍ شَرْعًا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْجُعْلِ فَإِنْ عَلِمَهُ أَيْ الْمُسَمَّى الْأَوَّلَ كَانَ لَهُ الْقِسْطُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا عَلِمْت وَالْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى الثَّانِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ كُلَّ الْمُسَمَّى ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُهُ وَقَدْ حَصَّلَهُ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعَمَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ تَبَرُّعٌ لَا شَيْءَ فِيهِ ح ل .","part":11,"page":4},{"id":5004,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( فَسْخٌ ) لِلْجَعَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ ( وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ( إنْ فَسَخَ الْمُلْتَزِمُ ) وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الرَّقِيقِ ( بَعْدَ شُرُوعٍ ) فِي الْعَمَلِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَاسْتَشْكَلَ لُزُومُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِمَا لَوْ مَاتَ الْمُلْتَزِمُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ ثَمَّ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي إسْقَاطِ الْمُسَمَّى وَالْعَامِلُ ثَمَّ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُلْتَزِمُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ الْعَامِلُ بَعْدَهُ ( فَلَا شَيْءَ ) لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَأَنْ شَرَطَ لَهُ جُعْلًا فِي مُقَابَلَةِ بِنَاءِ حَائِطٍ فَبَنَى بَعْضَهُ بِحَضْرَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا فِي الْأُولَى وَفَسَخَ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُلْتَزِمِ فِي الثَّانِيَةِ نَعَمْ إنْ فَسَخَ فِيهَا لِزِيَادَةِ الْمُلْتَزِمِ فِي الْعَمَلِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ( كَمَا لَوْ تَلِفَ مَرْدُودُهُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَاتَ الْآبِقُ ( أَوْ هَرَبَ قَبْلَ وُصُولِهِ ) لِمَالِكِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ ، وَكَذَا تَلَفُ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ ( وَلَا يَحْبِسُهُ لِاسْتِيفَائِهِ ) لِلْجُعْلِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا لِلْمُؤْنَةِ أَيْضًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامِي بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ لِقَبْضِ الْجُعْلِ .\rS","part":11,"page":5},{"id":5005,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ فَسْخٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمُلْتَزِمِ تَغْيِيرُهُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدِهِ وَهُوَ الظَّرْفُ أَيْ قَوْلُهُ : قَبْلَ فَرَاغٍ ( قَوْلُهُ : وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ ) أَيْ لِمَا مَضَى وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِعْتَاقٍ لِرَقِيقٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الرَّقِيقَ لَا شَيْءَ لَهُ ح ل أَيْ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ الْقِسْطُ ) أَيْ حَيْثُ رَدَّ الْعَامِلَ لِلْوَارِثِ ح ل وَيَجِبُ الْقِسْطُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ مَاتَ الْعَامِلُ وَتَمَّمَ وَارِثُهُ الْعَمَلَ وَإِلَّا فَلَا عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْعَامِلُ ثَمَّ ) أَيْ فِي الْمَوْتِ تَمَّمَ الْعَمَلَ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُتَمِّمَ الْعَمَلَ لِلْوَارِثِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا عَمِلَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُلْتَزِمِ بِخِلَافِ هُنَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِمَا مَضَى وَإِنْ لَمْ يُتَمِّمْ الْعَمَلَ ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ مَنَعَهُ ح ل بِإِيضَاحٍ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ مَحَطِّ الْفَرْقِ إنَّمَا هُوَ تَسَبُّبُ الْمُلْتَزِمِ فِي إسْقَاطِ الْمُسَمَّى وَعَدَمِهِ وَمَنْعُهُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ وَعَدَمِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْعَامِلِ تَمَّمَ الْعَمَلَ أَوْ لَا فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْفَرْقِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُتَمِّمَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ إتْمَامُهُ فِي صُورَةِ الِانْفِسَاخِ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِهِ قِسْطَ الْمُسَمَّى لِمَا عَمِلَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَإِتْمَامُهُ فِي صُورَةِ الْفَسْخِ لَيْسَ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِهِ قِسْطَ الْأُجْرَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْفَسْخِ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ أَيْ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِمَا عَمِلَهُ بَعْدَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ وَلَوْ عَمِلَ جَاهِلًا بِفَسْخِ الْمُلْتَزِمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ شَيْئًا عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْعَامِلُ بَعْدَهُ ) لَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ","part":11,"page":6},{"id":5006,"text":"وَالْمُلْتَزِمُ مَعًا لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ لِاجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ قَالَهُ خ ط ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ بِبَيْتِهِ ع ن ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُحَصِّلْ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : لِزِيَادَةِ الْمُلْتَزِمِ فِي الْعَمَلِ ) أَيْ أَوْ نَقْصٍ فِي الْجُعْلِ ( قَوْلُهُ : كَمَا تَلِفَ مَرْدُودُهُ ) أَيْ بِغَيْرِ قَتْلِ الْمَالِكِ ، أَمَّا إذَا قَتَلَهُ الْمَالِكُ فَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الْقِسْطَ ع ن وَيُرَدُّ عَلَيْهِ إعْتَاقُهُ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَهَذَا بَعْدَ تَمَامِهِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ ) وَالِاسْتِحْقَاقُ مُعَلَّقٌ بِالرَّدِّ وَيُخَالِفُ مَوْتَ أَجِيرِ الْحَجِّ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَهُ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَجِّ الثَّوَابُ وَقَدْ حَصَلَ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ الثَّوَابُ بِالْبَعْضِ وَالْقَصْدُ هُنَا الرَّدُّ وَلَمْ يُوجَدْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا تَلَفُ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ ) كَأَنْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ بِمَا فِيهَا أَوْ انْهَدَمَتْ الْحَائِطُ الَّتِي بَنَاهَا قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ الْجِمَالُ مَثَلًا أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا ) كَأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ فِي أَثْنَاءِ التَّعْلِيمِ لِوُقُوعِهِ مُسَلَّمًا بِالتَّعْلِيمِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ حُرًّا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ ، أَمَّا الْقِنُّ فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ وُقُوعُ التَّعْلِيمِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ وَحِينَئِذٍ لَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَكَذَا فِي الْإِجَارَةِ ع ن وَعِبَارَةُ م ر إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَأَنْ خَاطَ بَعْضَ ثَوْبٍ بِحُضُورِ الْمَالِكِ أَوْ بِبَيْتِهِ ثُمَّ تَلِفَ","part":11,"page":7},{"id":5007,"text":"اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ ( قَوْلُهُ : اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ ) فِيهِ أَنَّهُ يُنَافِي قَوْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَسْخُ الْعَامِلِ وَهُنَا لَا فَسْخَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ن ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ بِالْفَسْخِ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لَا أَثَرَ لَهُ إذَا فَسَخَ الْعَامِلُ وَلَهُ أَثَرٌ لَمْ يَفْسَخْ وَحَصَلَ نَحْوُ مَوْتٍ فَإِذَا خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ أَوْ بَنَى نِصْفَ الْحَائِطِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ ثُمَّ احْتَرَقَ الثَّوْبُ أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ ح ل سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِلْمُؤْنَةِ ) كَمَا لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ قَالَ م ر : وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّدِّ فَمُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ لِيَرْجِعَ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rفَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ ا هـ ق ل عَلَى خ ط .","part":11,"page":8},{"id":5008,"text":"( وَحَلَفَ مُلْتَزِمٌ أَنْكَرَ شَرْطَ جُعْلٍ أَوْ رَدًّا ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقٍ فِي قَدْرِ جُعْلٍ أَوْ قَدْرِ مَرْدُودٍ تَحَالَفَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَكِتَابِ الْقِرَاضِ .\rS( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ مُلْتَزِمٌ أَنْكَرَ ) كَأَنْ قَالَ مَا شَرَطْت الْجُعْلَ أَوْ شَرَطْته فِي عَبْدٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ : أَوْ رَدًّا كَأَنْ قَالَ : لَمْ تَرُدَّهُ وَإِنَّمَا رَدَّهُ غَيْرُك أَوْ رَجَعَ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَالشَّرْطُ وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي سَمَاعِ نِدَائِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَدْرِ مَرْدُودٍ ) كَأَنْ قَالَ : شَرَطْت مِائَةً عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ فَقَالَ الْعَامِلُ : بَلْ عَلَى رَدِّ هَذَا فَقَطْ شَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r.","part":11,"page":9},{"id":5009,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الْفَرَائِضِ ) أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ أَيْ مُقَدَّرَةٍ ، لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا .\rوَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ ، وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتُ الْمَوَارِيثِ وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ يَحْتَاجُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ إلَى ثَلَاثَةِ عُلُومٍ .\rعِلْمِ الْفَتْوَى وَعِلْمِ النَّسَبِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ ( يَبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ ) وُجُوبًا ( بِمَا ) أَيْ بِحَقٍّ ( تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ ) مِنْهَا لَا بِحَجْرِ ، وَالْعَيْنَ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ ( كَزَكَاةٍ ) أَيْ كَمَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِهَا ( وَجَانٍ ) لِتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ ( وَمَرْهُونٍ ) لِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ ( وَمَا ) أَيْ وَمَبِيعٌ ( مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا ) بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا أَمَّا تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالْأَمْوَالِ بِالْحَجْرِ فَلَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَقِّهِمْ بَلْ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الْفَلَسِ ( فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ ( بِمَعْرُوفٍ ) بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَ ) بِقَضَاءِ ( دَيْنِهِ ) الْمُطْلَقِ الَّذِي لَزِمَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ( فَ ) تَنْفِيذِ ( وَصِيَّتِهِ ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ( وَمِنْ ثُلُثٍ بَاقٍ ) وَقُدِّمَتْ عَلَى الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } وَتَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ","part":11,"page":10},{"id":5010,"text":"الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ ( وَالْبَاقِي ) مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ بِالتَّصَرُّفِ ( لِوَرَثَتِهِ ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ .\r.\rS","part":11,"page":11},{"id":5011,"text":"( كِتَابُ الْفَرَائِضِ ) أَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ لِاضْطِرَارِ الْإِنْسَانِ إلَيْهِمَا مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا إلَى مَوْتِهِ وَلِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِإِدَامَةِ الْحَيَاةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَوْتِ وَلِأَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ فَنَاسَبَ ذِكْرَهُ فِي نِصْفِ الْكِتَابِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ ) أَيْ الْمَسَائِلُ الَّتِي تُقْسَمُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَثَلًا كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَكَالَتِي تَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ الْأَنْصِبَاءَ شَيْخُنَا .\rوَقَوْلُهُ : أَيْ مَسَائِلُ بَيَانٍ لِلْمُرَادِ هُنَا وَقَوْلُهُ : جَمْعُ فَرِيضَةٍ بَيَانٌ لِلْأَصْلِ أَيْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ .\rوَتَعْرِيفُ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ الْعِلْمُ الْمُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْمَوَارِيثِ ) أَيْ التَّرِكَاتِ قَوْلُهُ : لِمَا فِيهَا ) أَيْ وَسُمِّيَتْ بِالْفَرَائِضِ لِمَا فِيهَا .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : فَغَلَبَتْ ) اُنْظُرْ هَذَا التَّفْرِيعَ وَيُمْكِنُ أَنَّ الْفَاءَ لِلِاسْتِئْنَافِ أَوْ يُقَالُ : إنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِلتَّعْصِيبِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ : قَوْلُهُ : أَيْ مَسَائِلُ .\r.\r.\rإلَخْ إشَارَةٌ إلَى التَّغْلِيبِ الْآتِي حَيْثُ فَسَّرَ الْفَرَائِضَ بِمَا يَشْمَلُ التَّعْصِيبَ ( قَوْلُهُ : فَغَلَبَتْ ) أَيْ الْفَرَائِضُ عَلَى التَّعْصِيبِ لِفَضْلِهَا بِتَقْدِيرِ الشَّارِعِ لَهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَالتَّعْصِيبِ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ ) فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِقَوْلِهِ لِمَا فِيهَا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَهَا ( قَوْلُهُ : نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ ) خَرَجَ بِهِ التَّعْصِيبُ وَقَوْلُهُ : شَرْعًا خَرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُهُ : لِلْوَارِثِ خَرَجَ بِهِ رُبْعُ الْعُشْرِ مَثَلًا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ","part":11,"page":12},{"id":5012,"text":"لَيْسَ لِلْوَارِثِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي مَسَائِلِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا وَلِيَّ ) أَيْ أَقْرَبَ وَالْمُرَادُ بِالْأَقْرَبِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْوَى ع ش وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلِ مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ لَا مَا قَابَلَ الصَّبِيَّ ح ل ( قَوْلُهُ : وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ ) بِمَعْنَى قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ لِشَيْئَيْنِ فَقَطْ ، الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةُ ، وَفِقْهِ الْمَوَارِيثِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ كَذَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عِلْمُ الْفَتْوَى ) بِأَنْ يَعْلَمَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ : وَعِلْمُ النَّسَبِ بِأَنْ يَعْلَمَ كَيْفِيَّةَ انْتِسَابِ الْوَارِثِ لِلْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ : وَعِلْمُ الْحِسَابِ بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْ أَيِّ عَدَدٍ تَخْرُجُ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ح ل ( قَوْلُهُ : يَبْدَأُ ) هَذِهِ مُقَدِّمَةٌ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَصْلٌ فِي الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ ) وَهِيَ مَا يَخْلُفُهُ مِنْ حَقٍّ كَخِيَارٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ مَالٍ كَخَمْرٍ تَخَلَّلَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدِيَةٍ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ تَقْدِيرًا وَكَذَا مَا وَقَعَ بِشَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَظَرَ فِيهِ مِنْ انْتِقَالِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ ، فَالْوَاقِعُ فِيهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ وَهِيَ مِلْكُهُمْ رُدَّ بِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَصْبُهُ لِلشَّبَكَةِ لَا هِيَ وَإِذَا اسْتَنَدَ الْمِلْكُ لِفِعْلِهِ كَأَنْ تَرَكَهُ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ .\rوَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ لِتَرِكَتِهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَوْتِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْفَرْضِ فِي السُّؤَالِ إذْ لَا تُوجَدُ الْمُعْجِزَةُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَوْتِ وَعِنْدَ","part":11,"page":13},{"id":5013,"text":"تَحَقُّقِهِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْوَرَثَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا وُجِدَ الْإِحْيَاءُ كَانَتْ هَذِهِ حَيَاةً جَدِيدَةً مُبْتَدَأَةً بِلَا تَبَيُّنِ عَوْدِ مِلْكٍ وَيَلْزَمُهُ أَنَّ نِسَاءَهُ لَوْ تَزَوَّجْنَ أَنْ يَعُدْنَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْقَى نِكَاحُهُنَّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ وَالْعِصْمَةِ مُحَقَّقٌ وَعَوْدُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَسْتَصْحِبُ زَوَالَهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَوْدِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ فَوَجَبَ الْبَقَاءُ مَعَ الْأَصْلِ شَرْحُ م ر وَكَالْمَوْتِ الْمَسْخُ لِلْحَجَرِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وُجُوبًا ) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَنَدْبًا فَصُورَةُ الزَّكَاةِ فِي حَالَةِ الضِّيقِ الَّتِي يَكُونُ التَّقْدِيمُ فِيهَا وَاجِبًا أَنْ لَا يَخْلُفَ إلَّا النِّصَابَ ، وَتَكُونُ مُؤَنُ التَّجْهِيزِ مُسْتَغْرِقَةً لَهُ فَلَا يُصْرَفُ فِيهَا كُلُّهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ ، وَمَا زَادَ يُصْرَفُ فِيهَا وَصُورَةُ الْجَانِي أَنْ لَا يَخْلُفَ غَيْرَهُ وَيَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ بِيعَ لِلتَّجْهِيزِ لَضَاعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ لِلْجِنَايَةِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ دَيْنِهَا شَيْءٌ صُرِفَ فِي التَّجْهِيزِ .\rوَصُورَةُ الرَّهْنِ أَنْ لَا يَخْلُفَ غَيْرَ الْمَرْهُونِ فَيُقَالُ فِيهِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَانِي ، وَصُورَةُ الْمَبِيعِ الَّذِي مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا أَنَّ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ وَلَوْ بِيعَ لِلتَّجْهِيزِ ضَاعَ ثَمَنُ الْبَائِعِ أَوْ بَعْضُهُ فَيُقَدَّمُ بِهِ الْبَائِعُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) حَالٌ مِنْ عَيْنٍ ، وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْعَيْنِ بَعْضِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِكُلِّ التَّرِكَةِ كَالرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ كَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ : لَا بِحَجْرٍ ) أَيْ لَا بِسَبَبِ حَجْرِ الْحَاكِمِ بِالْفَلَسِ أَيْ فِي الْحَيَاةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْعَيْنُ الَّتِي .\r.\r.\rإلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَزَكَاةٍ مِثَالٌ لِلْعَيْنِ لَا","part":11,"page":14},{"id":5014,"text":"لِلْحَقِّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَوَّلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ كَزَكَاةٍ بِقَوْلِهِ أَيْ كَمَالٍ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ وَقَدْ مَثَّلَ لِاجْتِمَاعِ هَذِهِ الْأُمُورِ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ ، ثُمَّ جَنَى ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا بِالثَّمَنِ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَعَلَّقَتْ بِقِيمَتِهِ لَا بِعَيْنِهِ ( قَوْلُهُ : كَزَكَاةٍ ) فِي كَوْنِ الزَّكَاةِ مِنْ التَّرِكَةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ يَمْلِكُونَهَا بِانْتِهَاءِ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا شَرِكَةٌ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ بِدَلِيلِ جَوَازِ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ إطْلَاقَ التَّرِكَةِ عَلَيْهَا تَغْلِيبٌ لِلْمَالِ عَلَيْهَا ع ن و ز ي مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ : كَزَكَاةٍ .\r.\r.\rإلَخْ وَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ ثُمَّ الْجِنَايَةُ ثُمَّ الرَّهْنُ س ل وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ الْحُقُوقَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالتَّرِكَةِ فَقَالَ : يُقَدَّمُ فِي الْمِيرَاثِ نَذْرٌ وَمَسْكَنٌ زَكَاةٌ وَمَرْهُونٌ مَبِيعٌ لِمُفْلِسِ وَجَانِ قِرَاضٍ ثُمَّ قَرْضُ كِتَابَةٍ وَرَدٌّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظْ الْعِلْمَ تَرْأَسْ ا هـ ز ي .\rفَصُورَةُ النَّذْرِ إذَا نَذَرَ شَيْئًا مُعَيَّنًا لِوَاحِدٍ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَصُورَةُ الْمَسْكَنِ فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ فِي الْعِدَّةِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَصُورَةُ الْقَرْضِ مَاتَ الْمُقْتَرِضُ وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَ الشَّيْءِ الْمُقْتَرَضِ فَإِنَّ الْمُقْرَضَ يُقَدَّمُ بِهِ إذَا كَانَ بَاقِيًا وَانْظُرْ صُورَةَ الْقِرَاضِ فَإِنْ صُوِّرَ بِمَا إذَا مَاتَ الْعَامِلُ عَنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ تَرِكَةً لِلْعَامِلِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَإِنْ صُوِّرَ بِمَا إذَا أَتْلَفَ مَالَ الْقِرَاضِ بِتَقْصِيرٍ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَيْنٌ مُرْسَلٌ فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَخَّرُ عَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ","part":11,"page":15},{"id":5015,"text":"وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ إذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ رِبْحِ الْمَالِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ الْعَامِلَ يُقَدَّمُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ ، وَصُورَةُ الْكِتَابَةِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَيَمُوتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْإِيتَاءِ وَالْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ بَاقٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا شَرْحُ الْبَهْجَةِ ، فَيُقَدَّمُ الْمُكَاتَبُ بِالْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ وَصُورَةُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ شَيْئًا ثُمَّ يُرَدُّ بِعَيْبٍ بَعْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ فَيُقَدَّمُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ( قَوْلُهُ : أَيْ كَمَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَقُدِّرَ ذَلِكَ لِتَكُونَ الْأَمْثِلَةُ كُلُّهَا عَلَى وَتِيرَةِ مَنْ جَعَلَهَا أَمْثِلَةً لِلْعَيْنِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي الْمَرْهُونِ وَمَا بَعْدَهُ لِتَكُونَ كُلَّهَا أَمْثِلَةً لِلْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَيْنِ ، فَيُقَالُ : وَدَيْنُ الْمَرْهُونِ وَأَرْشُ جِنَايَةِ الْجَانِي وَبَيْعُ الْمَبِيعِ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا س ل لَكِنْ فِيهِ طُولٌ .\rوَقَوْلُهُ : وَبَيْعُ الْمَبِيعِ أَيْ وَفَسْخُ بَيْعِ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّهُ الْحَقُّ وَفِي كَوْنِ الْفَسْخِ مِنْ التَّرِكَةِ مُسَامَحَةً ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ سَبَبًا فِي أَخْذِ الْمَبِيعِ عُدَّ مِنْهَا وَتَقْدِيرُ ع ن ثَمَنَ مَبِيعٍ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يُبْدَأُ بِهِ لِفَرْضِ إعْسَارِ الْمُشْتَرِي ، وَإِطْلَاقُ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَالِ الْوَاجِبَةِ فِيهِ مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ وَمَحَلُّ الْبُدَاءَةِ بِالزَّكَاةِ إذَا كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا فَلَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ كَشَاةٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ مَاتَ عَنْهَا فَقَطْ لَمْ يَقْدِرْ الْمُسْتَحِقُّونَ إلَّا بِرُبْعِ عُشْرِهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ مَثَلًا مِنْ التَّالِفِ دَيْنٌ فِي الذِّمَّةِ مُرْسَلٌ فَيُؤَخَّرُ عَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي زَكَاةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ","part":11,"page":16},{"id":5016,"text":"مَوْجُودَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : جَانٍ ) بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْجَانِي عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ إذَا لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصًا أَوْ كَانَ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ كَمَا اقْتَرَضَ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَأَتْلَفَهُ لَمْ يُقَدَّمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْمُقْرِضُ عَلَى غَيْرِهِمَا وَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهِ بِالْبَيْعِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَبِيعٌ ) وَإِذَا فَسَخَ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ عَنْ كَوْنِهِ تَرِكَةً ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا ) وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ مُفْلِسًا مَا لَوْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ لِغَيْبَةِ مَالٍ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِ صَبْرِ الْبَائِعِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ وَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعُ سِوَى الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ بِأَنْ بَاعَ رَجُلٌ لِآخَرَ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُعْسِرٌ بِثَمَنِهِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ الْفَسْخَ وَأَخْذَ الْمَبِيعِ ، فَالْحَقُّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْعَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : حَقٌّ لَازِمٌ ) فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ قَدَّمَ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ م ر ( قَوْلُهُ : حَقِّ فَسْخِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَوْ الْحَقُّ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا بِحَجْرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rوَقَدْ يُفَرَّقُ بِالِاسْتِصْحَابِ لِمَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ يَتْرُكُ لَهُ دُسْتَ ثَوْبٍ فِي حَيَاتِهِ فَأَوْلَى بَعْدَ مَوْتِهِ يُقَدَّمُ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا قَالَهُ ع ن ( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) أَيْ فَالْمُرَادُ","part":11,"page":17},{"id":5017,"text":"بِالْمُفْلِسِ الْمُعْسِرُ بِالثَّمَنِ لَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِالْحَجْرِ ) أَيْ بِسَبَبِهِ ( قَوْلُهُ : فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ ) وَلَوْ كَافِرًا مِنْ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحُنُوطٍ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مُمَوِّنُهُ وَلَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ نَفْسِهِ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوِّنِهِ وَمَاتُوا دَفْعَةً قُدِّمَ مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ثُمَّ الْأَبُ لِشِدَّةِ حُرْمَتِهِ ثُمَّ الْأُمُّ ؛ لِأَنَّ لَهَا رَحِمًا ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قُدِّمَ الْأَفْضَلُ ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ أَيْ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَفْضَلَ بِنَحْوِ فِقْهٍ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَارِبِ ، ثُمَّ الْمَمْلُوكِ الْخَادِمِ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْعَلَقَةَ بِهِمَا أَتَمُّ شَرْحُ م ر فَإِنْ تَرَتَّبُوا قُدِّمَ السَّابِقُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ حَيْثُ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ ح ل وَقَوْلُ الْمُحَشِّي : وَلَوْ كَافِرًا أَيْ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُ تَجْهِيزَهُمَا ع ش .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ، ثُمَّ الْمَمْلُوكُ الْخَادِمُ لَهَا ، ثُمَّ الْأَبُ ، ثُمَّ الْأُمُّ ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَقُدِّمَ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى ح ل و م ر مُلَخَّصًا ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ الْأَقْرَبُ أَيْ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالِابْنِ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا تَجْهِيزُهُ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) أَيْ إذَا مَاتَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ ح ل وَقَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزَةِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا تَرِكَةٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْمُطْلَقِ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ","part":11,"page":18},{"id":5018,"text":"بِعَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ : فَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ ذِكْرًا لِكَوْنِهَا قُرْبَةً أَوْ مُشَابِهَةً لِلْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِلَا عِوَضٍ وَمَشَقَّتُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَنُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ عَلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَا أُلْحِقَ بِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) وَالْمُرَادُ بِتَنْفِيذِ مَا أُلْحِقَ بِالْوَصِيَّةِ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ نَافِذٌ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : مِنْ ثُلُثٍ بَاقٍ ) أَيْ بَعْدَ الدَّيْنِ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْحَيَاةِ ) فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ نَفْسَهُ فِي الْفُطْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ إذَا أَيْسَرَ بِبَعْضِ الصِّيعَانِ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ ) عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ ، وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهَا بِالْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي ) مِنْ بَيَانِ الْأَنْصِبَاءِ مِنْ كَوْنِ الْبِنْتِ لَهَا النِّصْفُ وَالْبِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالزَّوْجِ لَهُ الرُّبْعُ أَوْ النِّصْفُ وَالْأُمِّ لَهَا السُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ .","part":11,"page":19},{"id":5019,"text":"وَلِلْإِرْثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ( بِقَرَابَةٍ ) خَاصَّةٍ ( أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ إسْلَامٍ ) أَيْ جِهَتُهُ فَتُصْرَفُ التِّرْكَةُ أَوْ بَاقِيهَا كَمَا سَيَأْتِي لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ عُصُوبَةً لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ } وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَصَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ لَا لِقَاتِلِهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَلِلْإِرْثِ أَيْضًا شُرُوطٌ ذَكَرَهَا ابْنُ الْهَائِمِ فِي فُصُولِهِ وَبَيَّنْتهَا فِي شَرْحَيْهَا .\rوَلَهُ مَوَانِعُ تَأْتِي .\rS","part":11,"page":20},{"id":5020,"text":"( قَوْلُهُ : قَرَابَةٍ ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ الْآتِي فِي الزَّوْجَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : خَاصَّةٍ ) أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَخَرَجَ ذَوُو الْأَرْحَامِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نِكَاحٍ ) نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ بِهَا لَمْ تَرِثْهُ لِلدَّوْرِ إذْ لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ عِتْقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مِنْهُمْ وَإِجَازَتُهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ حُرِّيَّتِهَا وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى سَبْقِ إجَازَتِهَا فَأَدَّى إرْثُهَا إلَى عَدَمِ إرْثِهَا ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ أَحَدٍ ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ بَعْدَهُ تُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ وَلَاءٍ وَقَدْ يَتَوَارَثَانِ أَيْ الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ بِأَنْ يَعْتِقَهُ حَرْبِيٌّ فَيَسْتَوْلِيَ عَلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ يَعْتِقُهُ أَوْ ذِمِّيٌّ فَيُرَقُّ فَيَشْتَرِيهِ وَيَعْتِقَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ أَبَا مُعْتَقَهُ ثُمَّ يُعْتِقُهُ فَلَهُ عَلَى مُعْتِقِهِ وَلَاءُ الِانْجِرَارِ وَلَا يُرَدُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِثْهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعْتَقًا شَرْحُ م ر .\rوَكَلَامُ م ر فِي الدَّوْرِ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ جِهَتِهِ ) إنَّمَا فَسَّرَ الْإِسْلَامَ بِالْجِهَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِرْثِ لَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ هُوَ السَّبَبُ لِوُجُودِهِ فِيهِمْ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ مَالَهُ وَيَضَعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : لِبَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ لِمُتَوَلِّيهِ ( قَوْلُهُ : إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ ) أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ","part":11,"page":21},{"id":5021,"text":"قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ يَمْلِكَ بِنْتَ عَمِّهِ ثُمَّ يُعْتِقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ يَمُوتَ وَلَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُ فَهُوَ زَوْجُهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَمُعْتِقُهَا وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُصُوِّرَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِجَمِيعِهَا ا هـ .\rأَيْ بَلْ يَرِثُ بِكَوْنِهِ زَوْجًا وَابْنَ عَمٍّ ع ش وَأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِيهِ شَرْحُ م ر أَيْ فَيَكُونُ السَّبَبُ الرَّابِعُ مَوْجُودًا فِيهِ ( قَوْلُهُ : يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ جِهَةَ إسْلَامٍ فَتَخْرُجُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ع ش عَلَى م ر فَلَمَّا كَانَ لَهُمْ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَانُوا كَأَنَّهُمْ عَاقِلُونَ وَإِلَّا فَلَا يَدْفَعُونَ شَيْئًا مِنْ مَالِ أَنْفُسِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ ) عِبَارَةُ م ر : لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : يَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصَيْنِ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا مِنْ الْإِرْثِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ ( قَوْلُهُ : لَا لِقَاتِلِهِ ) وَلَا لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا لِكَافِرٍ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : شُرُوطٌ ) أَيْ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمَا تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ أَوْ إلْحَاقَةُ بِالْمَوْتَى تَقْدِيرًا كَجَنِينٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْغُرَّةَ أَوْ","part":11,"page":22},{"id":5022,"text":"حُكْمًا كَمَفْقُودٍ حَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ اجْتِهَادًا ، وَثَانِيهَا تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ حَيًّا عِنْدَ الْمَوْتِ تَحْقِيقًا كَانَ الْوُجُودُ أَوْ تَقْدِيرًا كَحَمْلٍ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ نُطْفَةً ، ثَالِثُهَا تَحَقُّقُ اسْتِقْرَارِ حَيَاةِ هَذَا الْمُدْلِي بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَرَابِعُهَا الْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ تَفْصِيلًا وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْقَاضِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِرْثِ الْمُطْلَقَةُ بَلْ لَا بُدَّ فِي شَهَادَتِهِ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ الْإِرْثَ مِنْهُ ز ي .","part":11,"page":23},{"id":5023,"text":"( وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ مِنْ الذُّكُورِ ) بِالِاخْتِصَارِ ( عَشَرَةٌ ) وَبِالْبَسْطِ خَمْسَةَ عَشَرَ ( ابْنٌ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَأَبٌ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَأَخٌ مُطْلَقًا ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ( وَعَمٌّ وَابْنُهُ وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَإِنْ بَعُدُوا ( وَزَوْجٌ وَذُو وَلَاءٍ ) .\r.\rS( قَوْلُهُ : عَشَرَةٌ ) اثْنَانِ مِنْ أَسْفَلِ النَّسَبِ وَاثْنَانِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَرْبَعٌ مِنْ الْحَوَاشِي وَاثْنَانِ مِنْ غَيْرِ النَّسَبِ ( قَوْلُهُ : ابْنٌ وَابْنُهُ ) قَدَّمَهُمَا عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ لِقُوَّتِهِمَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَهُ مَعَ أَحَدِهِمَا السُّدُسُ وَلَهُ الْبَاقِي وَكُلٌّ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ .\r( قَوْلُهُ : وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ) لَمْ يَقُلْ ابْنٌ وَإِنْ نَزَلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ دُخُولُ ابْنِ الْبِنْتِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَابْنُهُ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَهُ يَرْجِعُ لِلِابْنِ ( قَوْلُهُ : وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ) لَمْ يَقُلْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا لِئَلَّا يَشْمَلَ أَبَا الْأُمِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَعُدُوا ) بَعُدَ الْعَمُّ بِأَنْ يَكُونَ عَمَّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ .","part":11,"page":24},{"id":5024,"text":"( وَ ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ ( مِنْ الْإِنَاثِ ) بِالِاخْتِصَارِ ( سَبْعٌ ) وَبِالْبَسْطِ عَشْرٌ ( بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ ) أَيْ الِابْنُ ( وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ ) أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتَا ( وَأُخْتٌ ) مُطْلَقًا ( وَزَوْجَةٌ وَذَاتُ وَلَاءٍ ) ، وَتَعْبِيرِي بِذُو وَلَاءٍ وَذَاتِ وَلَاءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتَقَةِ .\rS( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ ) لِيَشْمَلَ أَوْلَادَ الْعَتِيقِ وَعُتَقَائِهِ ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ عَلَيْهِمْ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ لَا بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ ز ي وَلِشُمُولِهِ عَصَبَاتِهِمَا وَمُعْتِقَهُمَا .","part":11,"page":25},{"id":5025,"text":"( فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ فَالْوَارِثُ أَبٌ وَابْنٌ وَزَوْجٌ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأَبِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ .","part":11,"page":26},{"id":5026,"text":"( أَوْ ) اجْتَمَعَ ( الْإِنَاثُ فَ ) الْوَارِثُ ( بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ ) وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ بِالْأُمِّ وَذَاتُ الْوَلَاءِ بِالْأُخْتِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا سَقَطَ بِهَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَبِالْبِنْتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَاثْنَا عَشَرَ لِلْبِنْتِ وَأَرْبَعَةٌ لِكُلٍّ مِنْ بِنْتِ الِابْنِ وَالْأُمِّ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ .\rS( قَوْلُهُ : بِالْأُخْتِ ) ؛ لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ تَحْجُبُ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ ح ل .","part":11,"page":27},{"id":5027,"text":"( أَوْ ) اجْتَمَعَ ( الْمُمْكِنُ ) اجْتِمَاعُهُ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ( ف ) الْوَارِثُ ( أَبَوَانِ ) أَيْ أَبٌ وَأُمٌّ ( وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَحَدُ زَوْجَيْنِ ) أَيْ الذَّكَرُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى أَوْ الْأُنْثَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ .\rS( قَوْلُهُ : الْمُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ ) إذْ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَصَوَّرَ بَعْضُهُمْ اجْتِمَاعَهُمَا ظَاهِرًا بِمَا إذَا جِيءَ بِمَيِّتٍ مَلْفُوفٍ فِي كَفَنِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَمَعَهُ أَوْلَادٌ وَادَّعَى أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ وَادَّعَتْ أَنَّ الْمَيِّتَ زَوْجُهَا وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ فَكُشِفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى وَصُوِّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا حُكِمَ بِمَوْتِ غَائِبٍ وَجَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ كَذَلِكَ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِمَا ادَّعَى وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الرَّجُلِ فَيَرِثُ الْمَيِّتَ أَبَوَاهُ وَالرَّجُلُ وَأَوْلَادُهُ ، وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ وَعَنْ النُّصُوصِ تَوْرِيثُ الْجَمِيعِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَالرَّاجِحُ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ صَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْإِلْحَاقُ بِالْأَبِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَقْوَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَابْنٌ وَبِنْتٌ ) لَمْ يَقُلْ وَابْنَانِ تَغْلِيبًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِإِيهَامِ هَذَا دُونَ ذَاكَ لِشُهْرَتِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا شَرْحُ م ر .","part":11,"page":28},{"id":5028,"text":"( فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ التَّرِكَةَ ( صُرِفَتْ كُلُّهَا ) إنْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ ( أَوْ بَاقِيهَا ) إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ذُو فَرْضٍ ( لِبَيْتِ الْمَالِ ) إرْثًا ( إنْ انْتَظَمَ ) أَمْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَادِلًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ ( رُدَّ مَا فَضَلَ ) عَنْ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَوِي فُرُوضِ غَيْرِ زَوْجَيْنِ ( بِنِسْبَتِهَا ) أَيْ فُرُوضِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبْعُهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ النِّصْفِ ، وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَفِي أُمٍّ وَبِنْتٍ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ عَلَيْهَا الْبَاقِي أَوْ جَمَاعَةً مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ فَالْبَاقِي بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ .\rوَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي قَدْرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ مِنْ عَدَدِهَا .\rوَالْعَوْلُ نَقْصٌ مِنْ قَدْرِهَا وَزِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا .\rS","part":11,"page":29},{"id":5029,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا ) سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتَصْدُقُ بِفَقْدِ كُلِّهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا إنْ اسْتَغْرَقُوا التَّرِكَةَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ إلَخْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ زَوْجَيْنِ ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِيهِمَا ، وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ تُدْلِي بِعُمُومَةٍ أَوْ خُؤُولَةٍ بِالرَّحِمِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ أَيْ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ ع ش فَتَأْخُذُ جَمِيعَ الْبَاقِي عِنْدَ انْفِرَادِهَا ع ن ( قَوْلُهُ : بِنِسْبَتِهَا ) أَيْ نِسْبَةِ سِهَامِ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى مَجْمُوعِ سِهَامِهِ وَسِهَامِ رُفْقَتِهِ شَرْحُ م ر وَيُعْطَى لَهُ مِنْ الْبَاقِي بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ ( قَوْلُهُ : يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا ) ، وَهُوَ النِّصْفُ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ ، وَالسُّدُسُ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ ، وَالْبَاقِي اثْنَانِ يُقْسَمَانِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمَا وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ ، وَلِلْأُمِّ رُبْعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ ، تُضْرَبُ اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ ، فَالْحَاصِلُ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَانِيَةِ ، وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا وَهُوَ اثْنَانِ ، فَتُعْطَى الْبِنْتُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ ثَلَاثَةً ، وَالْأُمُّ وَاحِدًا فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ ، وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ ، وَمِنْ الْأُمِّ وَاحِدٌ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ ح ل .\rوَعَلَى كَوْنِهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ","part":11,"page":30},{"id":5030,"text":"وَعِشْرِينَ تَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بِالسُّدُسِ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالْأَنْصِبَاءِ تَوَافُقٌ فِي شَيْءٍ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ تُرَدُّ إلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ ، وَكَذَا يُرَدُّ إلَيْهِ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ ) وَهِيَ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفُرُوضِ يُقْسَمُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِنِسْبَةِ فُرُوضِهِمْ ، وَالْبَاقِي هُنَا وَهُوَ اثْنَانِ لَا رُبْعٌ لَهُمَا فَقَدْ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ الرُّبْعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي السِّتَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِلْقَاعِدَةِ .\r.\r.\rإلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ مَخْرَجَ الْأَدَقِّ وَهُوَ هُنَا الرُّبْعُ ( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَةَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سِتَّةٍ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ، اثْنَا عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي اثْنَيْنِ ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا وَاحِدٌ ، فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ تِسْعَةٌ ، وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَمِنْ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِذَلِكَ قَالَ : وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ .\r.\r.\rإلَخْ ح ل ( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ ) لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبْعِ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ اثْنَا عَشَرَ ، يَبْقَى عِشْرُونَ مُنْقَسِمَةً بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ","part":11,"page":31},{"id":5031,"text":"أَرْبَاعًا ، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ ، وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا خَمْسَةٌ يَصِيرُ لَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَمِنْ الْبِنْتِ إحْدَى وَعِشْرُونَ وَهِيَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ وَالسِّتِّينَ ، وَمِنْ الْأُمِّ سَبْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلِذَلِكَ قَالَ : وَتَرْجِعُ .\r.\r.\rإلَخْ ح ل .","part":11,"page":32},{"id":5032,"text":"( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ الَّذِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ وَرِثَ ( ذَوُو أَرْحَامٍ ) وَهُمْ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ ( وَهُمْ ) أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا ( جَدٌّ وَجَدَّةٌ سَاقِطَانِ ) كَأَبِي أُمٍّ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَإِنْ عَلَيَا وَهَذَانِ صِنْفٌ ( وَأَوْلَادُ بَنَاتٍ ) لِصُلْبٍ أَوْ لِابْنٍ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ ( وَبَنَاتُ إخْوَةٍ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ( وَأَوْلَادُ أَخَوَاتٍ ) كَذَلِكَ ( وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمٌّ لِأُمٍّ ) أَيْ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ ( وَبَنَاتُ أَعْمَامٍ ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ( وَعَمَّاتٌ ) بِالرَّفْعِ ( وَأَخْوَالٌ وَخَالَاتٌ وَمُدْلَوْنَ بِهِمْ ) أَيْ بِمَا عَدَا الْأَوَّلَ إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلَى بِهِ وَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ وَالثَّانِي مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ إلَى الْمَيِّتِ ، فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعَلَى الثَّانِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ لِقُرْبِهَا إلَى الْمَيِّتِ ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : أَنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَارِفَ أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا كَمَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ : وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ .\rS","part":11,"page":33},{"id":5033,"text":"( قَوْلُهُ : ذَوُو أَرْحَامٍ ) أَيْ عُصُوبَةٍ فَيَأْخُذُ جَمِيعَهُ مَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ وَلَوْ أُنْثَى وَغَنِيًّا لِخَبَرِ { الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ } وَإِنَّمَا قُدِّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفُرُوضِ أَقْوَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ ) لَمْ يَقُلْ وَأُمِّهِ لِلْإِيضَاحِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَيَا ) الْأَنْسَبُ وَإِنْ عَلَوْا ؛ لِأَنَّ عَلَا وَاوِيٌّ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ حَجّ أَنَّ الْيَاءَ لُغَةٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا كَمَا يُشِيرُ لَهُ تَعْبِيرُهُ بِالْأَوْلَادِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ ) أَيْ وَبَنَاتُهُمْ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعَمَّاتٌ بِالرَّفْعِ ) أَيْ لَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَعْمَامٍ الْمُقْتَضِي لِإِرَادَةِ بَنَاتِهِنَّ ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ السُّكُوتُ عَنْهُنَّ ( قَوْلُهُ : وَمُدْلُونَ بِهِمْ ) أَيْ بِالْأَصْنَافِ الْعَشَرَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلِي بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ : ثُمَّ وَإِنْ عَلَيَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ يَأْخُذُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ لَا فِي الْحَجْبِ فَلَوْ خَلَف زَوْجَةً وَبِنْتَ بِنْتٍ كَانَ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ إلَّا الْفَرْعُ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ : لَا فِي الْحَجْبِ أَيْ حَجْبِ الْوَارِثِ الْخَاصِّ وَإِلَّا فَيَحْجُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَبِنْتِ أَخٍ شَقِيقٍ وَبِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ فَتَحْجُبُ الْأُولَى الثَّانِيَةَ كَمَا يَحْجُبُ أَبُوهَا أَبَاهَا .\r( قَوْلُهُ : مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ ) أَيْ إلَى الْمَيِّتِ فَيُجْعَلُ وَلَدُ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ كَأُمِّهِمَا وَبِنْتَا الْأَخِ وَالْعَمِّ كَأَبِيهِمَا وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّةُ كَالْأَبِ وَإِذَا نَزَّلْنَا كُلًّا كَمَا ذُكِرَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ","part":11,"page":34},{"id":5034,"text":"لِلْوَارِثِ لَا لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قَدْرًا كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ ، ثُمَّ يَجْعَلُ نَصِيبَ كُلٍّ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِ مِنْهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ وَالْأَخْوَالَ وَالْخَالَاتِ مِنْهَا فَبِالسَّوِيَّةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَاعًا ) أَيْ فَرْضًا وَرَدًّا ز ي وَوَجْهُهُ أَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ فَلَهَا النِّصْفُ ، وَبِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ بِنْتِ الِابْنِ فَلَهَا السُّدُسُ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ يَبْقَى بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا اثْنَانِ يُرَدَّانِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ نَصِيبِهِمَا أَرْبَاعًا لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ رُبُعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ نَصِيبِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَرْبَعَةِ رُبُعٌ ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَحَصَلَ الْكَسْرُ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ فَيُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ رُبُعٌ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَصَرَفَهُ فِيهَا ) قَالَ سم : وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ مَا يَحْتَاجُهُ وَهَلْ يَأْخُذُ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ سِتَّةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ الْعُمُرَ الْغَالِبَ ؟ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَدْفَعُهُ لَهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ ع ش عَلَى م ر .\r.","part":11,"page":35},{"id":5035,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا ( الْفُرُوضُ ) بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ الْمُقَدَّرَةِ ( فِي كِتَابِ اللَّهِ ) تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ سِتَّةٌ بِعَوْلٍ وَبِدُونِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ أَخْصَرُهَا الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ فَأَحَدُ الْفُرُوضِ ( نِصْفٌ ) وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ وَهُوَ لِخَمْسَةٍ .\r( لِزَوْجٍ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى { : وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ } وَوَلَدُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُ بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَعَدَمِ فَرْعِهَا الْمَذْكُورِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فَرْعٌ أَوْ لَهَا فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ كَرَقِيقٍ أَوْ وَارِثٌ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ لَا بِخُصُوصِهَا كَفَرْعِ بِنْتٍ وَقَوْلِي وَارِثٌ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلِبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ( مُنْفَرِدَاتٍ ) عَمَّنْ يَأْتِي قَالَ تَعَالَى : فِي الْبِنْتِ { وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } وَيَأْتِي فِي بِنْتِ الِابْنِ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الِابْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتِ : { وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } وَالْمُرَادُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ ؛ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَخَرَجَ بِمُنْفَرِدَاتٍ مَا لَوْ اجْتَمَعْنَ مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ .\rS","part":11,"page":36},{"id":5036,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا ) ( قَوْلُهُ : وَذَوِيهَا ) إضَافَةُ ذَوِي لِلضَّمِيرِ شَاذَّةٌ كَقَوْلِهِ : إنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ ذَوُوهُ ، وَكَذَا جَمْعُهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ شَاذٌّ ؛ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ وَلَا صِفَةٍ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ ) أَيْ لَا بِمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ الْمُقَدَّرَةِ فَائِدَةٌ وَلَا بِالْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ ، وَهُوَ مَا طَلَبَ طَلَبًا جَازِمًا كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : لِزَوْجٍ ) بَدَءُوا بِهِ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ يَكُونُ أَرْسَخَ فِي الذِّهْنِ ، وَهُوَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَوْلَادِ لِكَوْنِهِمْ أَهَمَّ عِنْدَ الْآدَمِيِّينَ ا هـ سم .\rقَوْلُهُ : أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ ) هُوَ الرَّاجِحُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يَكُونَ .\r.\r.\rإلَخْ ) ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ نَفْيُ الْجَمِيعِ وَنَفْيُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مَقِيسَةٌ عَلَيْهَا أَوْ لَفْظُ الْبِنْتِ شَامِلٌ لَهَا بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ .","part":11,"page":37},{"id":5037,"text":"( وَ ) ثَانِيًا ( رُبُعٌ ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ ( لِزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهُ أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ } وَجَعَلَ لَهُ فِي حَالَتَيْهِ ضِعْفَ مَا لِلزَّوْجَةِ فِي حَالَتَيْهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَكَانَ مَعَهَا كَالِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ ( وَلِزَوْجَةٍ ) فَأَكْثَرَ ( لَيْسَ لِزَوْجِهَا ذَلِكَ ) أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى : { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ } .\rS( قَوْلُهُ : ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ) صَرَّحَ بِالتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ هُنَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَرُبَّمَا تَوَهَّمَ عَدَمَ عُمُومِهَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ فَإِنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتُفِيدُ الْعُمُومَ نَصًّا .\r( قَوْلُهُ : تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ ) أَيْ الْقُوَّةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعْصِيبَ الِاصْطِلَاحِيَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَصَبَةً ( قَوْلُهُ : فَكَانَ مَعَهَا ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا فِي الْإِرْثِ ( قَوْلُهُ : أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ ) ، وَلِذَا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنَّهُنَّ وَرَدْنَ تَارَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدَةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَقَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ أَيْ إلَى أَرْبَعٍ بَلْ وَإِنْ زِدْنَ عَلَى أَرْبَعٍ فِي حَقِّ مَجُوسِيٍّ ا هـ ز ي .","part":11,"page":38},{"id":5038,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( ثُمُنٌ ) وَهُوَ ( لَهَا ) أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ فَرْعِ زَوْجِهَا الْوَارِثِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ } وَالزَّوْجَانِ يَتَوَارَثَانِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ .\rS( قَوْلُهُ : وَالزَّوْجَانِ يَتَوَارَثَانِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ) أَيْ فَمُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ حُكْمًا وَهِيَ الرَّجْعِيَّةُ .","part":11,"page":39},{"id":5039,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( ثُلُثَانِ ) وَهُوَ لِأَرْبَعٍ ( لِصِنْفٍ تَعَدَّدَ مِمَّنْ فَرْضُهُ نِصْفٌ ) أَيْ لِثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ إذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَوْ نُقْصَانًا قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } وَبَنَاتُ الِابْنِ كَالْبَنَاتِ كَمَا مَرَّ وَالْبِنْتَانِ وَبِنْتَا الِابْنِ مَقِيسَتَانِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ : { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } نَزَلَتْ فِي سَبْعِ أَخَوَاتٍ لِجَابِرٍ حِينَ مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِهِنَّ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ .\rS( قَوْلُهُ : إذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ ) وَهُوَ إخْوَتُهُنَّ وَقَوْلُهُ : أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ ، وَإِلَّا فَالْبَنَاتُ لَا يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا وَيُحْجَبْنَ نُقْصَانًا إذَا وُجِدَ الْعَوْلُ ، كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثَاهَا بِالْعَوْلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي كَوْنِ هَذَا حَجْبًا مُسَامَحَةٌ وَبَنَاتُ الِابْنِ يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا بِالِابْنِ وَنُقْصَانًا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَعْلَى مِنْهُنَّ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْبَنَاتُ وَبِنْتَا الِابْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ مِنْ الْبَنَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَوْقَ أَصْلِيَّةٌ ، احْتَاجَ لِقِيَاسِ الْبِنْتَيْنِ وَبِنْتَيْ الِابْنِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) كَيْفَ هَذَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِالثِّنْتَيْنِ فِي الْآيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبُ نُزُولِهَا الْمَذْكُورُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ .","part":11,"page":40},{"id":5040,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( ثُلُثٌ ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ ( لِأُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ ) قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } وَالْمُرَادُ بِهِمْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إجْمَاعًا قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَبٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفَرْضُهَا ثُلُثُ الْبَاقِي ( وَلِعَدَدِ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( مِنْ وَلَدِهَا ) أَيْ الْأُمِّ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ قَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } ، وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ .\rوَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ عَلَى الصَّحِيحِ ( وَقَدْ يُفْرَضُ ) أَيْ الثُّلُثُ ( لِجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ ) عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِهِ وَبِهِ يَكُونُ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ اللَّهِ .\rS","part":11,"page":41},{"id":5041,"text":"( قَوْلُهُ : لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ ) أَيْ وَلَا أَبٌ مَعَهُ أَحَدُ زَوْجَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْعَامَّةِ لَا يَأْتِي هُنَا لِمَكَانِ الرَّدِّ أَيْ لِوُجُودِهِ وَفِيمَا مَرَّ يَأْتِي إذْ لَا رَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَاحْتُرِزَ ثَمَّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ .\r.\r.\rإلَخْ ) إنَّمَا أُعْطُوا الثُّلُثَ وَالسُّدُسَ ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ وَهُمَا فَرْضَاهَا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلَوْا بِهِ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ ز ي وَعِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّ إرْثَهُمْ بِالرَّحِمِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ وَإِرْثَ غَيْرِهِمْ بِالْعُصُوبَةِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِتَفْضِيلِ الذَّكَرِ وَهَذَا أَحَدُ مَا امْتَازُوا بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَبَاقِيهَا اسْتِوَاءُ ذَكَرِهِمْ الْمُنْفَرِدِ وَأُنْثَاهُمْ الْمُنْفَرِدَةِ وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَأَنَّهُمْ يَحْجُبُونَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ وَأَنَّ ذَكَرَهُمْ يُدْلِي بِأُنْثَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَرِثُ ( قَوْلُهُ : رَجُلٌ ) اسْمُ كَانَ وَيُورَثُ صِفَتُهُ وَكَلَالَةً خَبَرُهَا كَمَا فِي الْجَلَالَيْنِ قَوْلُهُ : وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ : الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إذَا صَحَّ سَنَدُهَا ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ خَبَرِ الْآحَادِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُفْرَضُ لِجَدٍّ ) إنَّمَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِثُبُوتِهِ بِاجْتِهَادٍ وَكَلَامُهُ فِيمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ ( قَوْلُهُ : لِجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ ) مِثَالُهُ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ عَنْ الثُّلُثِ بِأَنْ زَادُوا عَنْ مِثْلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَلَاثُ إخْوَةٍ ز ي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ اللَّهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) بَلْ ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ ح ل .","part":11,"page":42},{"id":5042,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( سُدُسٌ ) وَهُوَ لِسَبْعَةٍ ( لِأَبٍ وَجَدٍّ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ ) قَالَ تَعَالَى : { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ } وَالْجَدُّ كَالْأَبِ لِمَا مَرَّ فِي الْوَلَدِ وَالْمُرَادُ جَدٌّ لَمْ يُدْلِ بِأُنْثَى وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ ( وَلِأُمٍّ لِمَيِّتِهَا ذَلِكَ ) أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ ( أَوْ عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ لِمَا مَرَّ ( وَلِجَدَّةٍ ) فَأَكْثَرَ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ هَذَا إنْ ( لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ ) فَإِنْ أَدْلَتْ بِهِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لَمْ تَرِثْ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ فَلِوَارِثٍ مِنْ الْجَدَّاتِ ، كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ أَوْ الذُّكُورِ ، أَوْ الْإِنَاثِ إلَى الذُّكُورِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ ( وَلِبِنْتِ ابْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى ) مِنْهَا { لِقَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى مِنْ زِيَادَتِي هُنَا ( وَلِأُخْتٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ) كَمَا فِي بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ الْبِنْتِ ( وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ أُمٍّ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِمَا مَرَّ فَأَصْحَابُ الْفُرُوضِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ مِنْ الذُّكُورِ ، الزَّوْجُ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَتِسْعَةٌ مِنْ الْإِنَاثِ الْأُمُّ وَالْجَدَّتَانِ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَذَوَاتُ النِّصْفِ الْأَرْبَعِ وَعُلِمَ مِنْ هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ يَرِثُ","part":11,"page":43},{"id":5043,"text":"بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًا\rS( قَوْلُهُ : لِأَبٍ إلَخْ ) فَإِنْ قِيلَ لَا شَكَّ أَنَّ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِمَا فَقَالَ تَعَالَى : { وَقَضَى رَبُّك أَنْ لَا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا } فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُ جَعَلَ نَصِيبَ الْأَوْلَادِ أَكْثَرَ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ الرَّازِيّ حَيْثُ قَالَ : الْحِكْمَةُ أَنَّ الْوَالِدَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِمَا إلَّا الْقَلِيلُ أَيْ غَالِبًا فَكَانَ احْتِيَاجُهُمَا إلَى الْمَالِ قَلِيلًا ، وَأَمَّا الْأَوْلَادُ فَهُمْ فِي زَمَنِ الصِّبَا فَكَانَ احْتِيَاجُهُمْ إلَى الْمَالِ كَثِيرًا فَظَهَرَ الْفَرْقُ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قِيَاسِهِ عَلَيْهِ أَوْ شُمُولِهِ لَهُ ( قَوْلُهُ : اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ) وَإِنْ لَمْ يَرِثَا لِحَجْبِهِمَا بِالشَّخْصِ دُونَ الْوَصْفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي كَأَخٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقٍ وَكَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ مَعَ جَدٍّ ، وَلَوْ كَانَا مُلْتَصِقَيْنِ وَلِكُلٍّ رَأْسٌ وَيَدٌ وَرِجْلَانِ وَفَرْجٌ إذْ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَمَا فِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَهَا وَلَدٌ وَأَخَوَانِ فَالْحَاجِبُ لَهَا الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى شَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلْ لِتَخْصِيصِ الْحَجْبِ بِالْوَلَدِ دُونَ الْأَخَوَيْنِ فَائِدَةٌ ؟ ع ش ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا هُنَا ) أَيْ مِنْ عَدِّ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ أَصْحَابِ السُّدُسِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ يَرِثُ ) أَيْ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ .","part":11,"page":44},{"id":5044,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ .\rوَالْحَجْبُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَهُوَ قِسْمَانِ : حَجْبٌ بِالشَّخْصِ ، أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَحَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَسَيَأْتِي وَالثَّانِي حَجْبَ نُقْصَانٍ وَقَدْ مَرَّ ( لَا يُحْجَبُ أَبَوَانِ وَزَوْجَانِ وَوَلَدٌ ) ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ عَنْ الْإِرْثِ ( بِأَحَدٍ ) إجْمَاعًا وَضَابِطُهُمْ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ إلَّا الْمُعْتَقَ وَالْمُعْتَقَةَ ( بَلْ ) يُحْجَبُ غَيْرُهُمْ بِهِمْ فَيُحْجَبُ ( ابْنُ ابْنٍ بِابْنٍ ) سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ أَمْ عَمَّهُ ( أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ ، وَ ) يُحْجَبُ ( جَدٌّ ) أَبُو أَبٍ وَإِنْ عَلَا ( بِمُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ) كَالْأَبِ وَأَبِيهِ ( وَ ) يُحْجَبُ ( أَخٌ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَابْنٌ وَابْنُهُ ) وَإِنْ نَزَلَ إجْمَاعًا ( وَ ) يُحْجَبُ أَخ ( لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ) الثَّلَاثَةِ ( وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ ) وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي ( وَ ) يُحْجَبُ أَخٌ ( لِأُمٍّ بِأَبٍ وَجَدٍّ ، وَفَرْعٍ ، وَارِثٍ ) وَإِنْ نَزَلَ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ( ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَجَدٍّ ) أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا ( وَابْنٌ وَابْنُهُ ) وَإِنْ نَزَلَ ( وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ ، وَ ) أَخٌ ( لِأَبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ابْنُ أَخٍ ( لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ) السِّتَّةِ ( وَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ ، وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ أَخٍ لِأَبٍ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ( عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ ) السَّبْعَةِ ( وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ ) ؛ لِذَلِكَ ( وَ ) يُحْجَبُ عَمٌّ ( لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ) الثَّمَانِيَةِ ( وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ( ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ ) التِّسْعَةِ ( وَعَمٌّ لِأَبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ابْنُ عَمٍّ ( لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ) الْعَشَرَةِ ( وَابْنُ","part":11,"page":45},{"id":5045,"text":"عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ .\rفَإِنْ قُلْتَ كُلٌّ مِنْ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ يُطْلَقُ عَلَى عَمِّ الْمَيِّتِ وَعَمِّ أَبِيهِ وَعَمِّ جَدِّهِ ، مَعَ أَنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ وَإِنْ نَزَلَ يُحِبُّ عَمَّ أَبِيهِ ، وَابْنَ عَمِّ أَبِيهِ وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ جَدِّهِ .\rقُلْتُ الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ عَمُّ الْمَيِّتِ لَا عَمُّ أَبِيهِ وَلَا عَمُّ جَدِّهِ\rS","part":11,"page":46},{"id":5046,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي الْحَجْبِ ) ( قَوْلُهُ : وَقَدْ مَرَّ ) مِنْهُ حَجْبُ الْفَرْعِ الْوَارِثِ لِلزَّوْجِ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ وَحَجْبُهُ لِلْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ ز ي ( قَوْلُهُ : بِأَحَدٍ ) فِيهِ لَطِيفَةٌ : وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْحَجْبُ بِالشَّخْصِ وَأَمَّا بِالْوَصْفِ فَيُحْجَبُونَ كَغَيْرِهِمْ عَمِيرَةُ ح ل ( قَوْلُهُ وَضَابِطُهُمْ ) أَيْ الَّذِينَ لَا يُحْجَبُونَ بِأَحَدٍ ( قَوْلُهُ : بِهِمْ ) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمْ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَا يَحْجُبَانِ أَحَدًا ( قَوْلُهُ : ابْنُ ابْنٍ ) أَيْ وَإِنْ سَفَلَ لِقَوْلِهِ : بَعْدُ ، أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : ، أَوْ ابْنُ ابْنٍ إلَخْ رَاجِعًا لِلْغَايَةِ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ ) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَجْبًا بِالِاسْتِغْرَاقِ لَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ حَجْبًا بِأَقْوَى مِنْهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَقْرَبُ ) طَرِيقَةُ الشَّارِحِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَتْ الدَّرَجَةُ عُلِّلَ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ كَابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ وَإِنْ اتَّحَدَتْ كَالشَّقِيقِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ عُلِّلَ بِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنْ ابْنَ عَمِّ إلَخْ ) فَقَدْ حُجِبَ الْعَمُّ بِابْنِ الْعَمِّ فَكَيْفَ يَقُولُ : إنَّ الْعَمَّ يَحْجُبُ ابْنَ الْعَمِّ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَيَحْجُبُ ابْنَ عَمٍّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْأَخِ كُلٌّ مِنْهُمْ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ وَأَبٌ لِلْمَيِّتِ وَأَخٌ لِلْمَيِّتِ لَا لِأَبِيهِ وَلَا لِجَدِّهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ عَمٍّ ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ مَثَلًا إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ عَمُّ الْمَيِّتِ إلَخْ عَزِيزِيٌّ","part":11,"page":47},{"id":5047,"text":"( وَ ) يُحْجَبُ ( بَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ ، أَوْ بِنْتَيْنِ إنْ لَمْ يُعْصَبْنَ ) بِنَحْوِ أَخٍ ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَإِنْ عُصِبْنَ بِهِ أَخَذْنَ مَعَهُ الْبَاقِي بَعْدَ ثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ\rS( قَوْلُهُ : وَبَنَاتُ ابْنٍ إلَخْ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجْبِ الذُّكُورِ شَرَعَ فِي حَجْبِ الْإِنَاثِ شَرْحُ م ر","part":11,"page":48},{"id":5048,"text":"( وَ ) تُحْجَبُ ( جَدَّةٌ لِأُمٍّ بِأُمٍّ ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا ( وَ ) تُحْجَبُ جَدَّةٌ ( لِأَبٍ بِأَبٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ ( وَأُمٍّ ) بِالْإِجْمَاعِ ؛ وَلِأَنَّ إرْثَهَا بِالْأُمُومَةِ وَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْهَا ( وَ ) تُحْجَبُ ( بُعْدَى جِهَةٍ بِقُرْبَاهَا ) كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَكَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ ( وَ ) تُحْجَبُ ( بُعْدَى جِهَةِ أَبٍ بِقُرْبَى جِهَةِ أُمٍّ ) كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْأَبِ تُحْجَبُ بِالْأُمِّ ( لَا الْعَكْسُ ) أَيْ لَا تُحْجَبُ بُعْدَى جِهَةِ الْأُمِّ بِقُرْبَى جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَالْجَدَّةُ الَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى\rS( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) أَيْ بِعَدَمِ الْحَجْبِ","part":11,"page":49},{"id":5049,"text":"( وَأُخْتٌ ) مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ ( كَأَخٍ ) فِيمَا يُحْجَبُ بِهِ فَتُحْجَبُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ بِالْأَبِ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَلِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأُمٍّ بِأَبٍ وَجَدٍّ ، وَفَرْعٍ وَارِثٍ نَعَمْ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ لَا تَسْقُطُ بِالْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِخِلَافِ الْأَخِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ( وَ ) تُحْجَبُ ( أَخَوَاتٌ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ ) كَمَا فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ عَصَبَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي وَيُحْجَبْنَ أَيْضًا بِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتٌ ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي\rS( قَوْلُهُ : نَعَمْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَأُخْتٌ كَأَخٍ ( قَوْلُهُ : بِالْفُرُوضِ ) كَمَا إذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ ( قَوْلُهُ : وَتُحْجَبُ أَخَوَاتٌ ) الْمُرَادُ الْجِنْسُ فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدَةِ أَيْ مَا لَمْ يُعْصَبْنَ بِأَخٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَيُحْجَبْنَ أَيْضًا بِأُخْتٍ إلَخْ ) قَالَ ح ل : أَيْ فَمَفْهُوم الْأُخْتَيْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ","part":11,"page":50},{"id":5050,"text":"( وَ ) تُحْجَبُ ( عَصَبَةٌ ) مِمَّنْ يُحْجَبُ ( بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي فُرُوضٍ ) لِلتَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ مِنْهَا وَعَمٍّ فَالْعَمُّ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ\rS( قَوْلُهُ : وَتُحْجَبُ عَصَبَةٌ ) عِبَارَةٌ م ر وَكُلُّ عَصَبَةٍ يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ لِلْفَرْضِ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرَقَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَخَرَجَ بِيُمْكِنُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَخَرَجَ بِلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْمُشَرِّكَةِ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَصَبَةٌ وَلَمْ يَحْجُبْهُ الِاسْتِغْرَاقُ ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِلْفَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِهِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ ا هـ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَاجِبَ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لَا لِاسْتِغْرَاقٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَيَكُونُ حَجْبًا بِالْأَشْخَاصِ عَلَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَبِالْأَوْصَافِ عَلَى كَلَامِهِ تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ : وَيُحْجَبُ عَصَبَةٌ إلَخْ اسْتَشْكَلَ تَسْمِيَةُ هَذَا حَجْبًا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ فَأَخْذُ الشَّارِحِ بِقَضِيَّةِ الْإِشْكَالِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ م ر","part":11,"page":51},{"id":5051,"text":"( وَ ) يُحْجَبُ ( مَنْ لَهُ وَلَاءٌ ) ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ ( بِعَصَبَةِ نَسَبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ\rS( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَقْوَى ) عِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُحْجَبُ لِغَيْرِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ ع ش","part":11,"page":52},{"id":5052,"text":"( وَالْعَصَبَةُ ) وَيُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ كَمَا قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَغَيْرُهُ ( مَنْ لَا مُقَدَّرَ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ ) وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَرَثَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ ( فَيَرِثُ التَّرِكَةَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي صُورَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَيْتُ الْمَالِ ( أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ الْفَرْضِ ) إنَّ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ ذُو الْفَرْضِ فِيهَا أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَيَسْقُطُ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ إلَّا إذَا انْقَلَبَ إلَى فَرْضٍ كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَصْدُقُ قَوْلِي فَيَرِثُ التَّرِكَةَ بِالْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا وَمَا بَعْدَهُ بِذَلِكَ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالتَّرِكَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ\rS","part":11,"page":53},{"id":5053,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْعَصَبَةُ ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ م ر ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْتَظِمْ ) يَقْتَضِي أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ مَنْ وَرَّثَهُمْ يُقَالُ لَهُمْ عَصَبَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُمْ فِي التَّعْرِيفِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَعَ الشَّارِحِ وَالْعَصَبَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ تَعْصِيبِهِ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ وَخَرَجَ بِمُقَدَّرٍ ذَوُو الْفَرْضِ وَبِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ وَرَّثَهُمْ لَا يُسَمِّهِمْ عَصَبَةً وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ ( قَوْلُهُ : فِيهَا ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَهُمَا رُدَّ عَلَيْهِ الْبَاقِي لَا يَرِثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا ) يُرِيدُ بِهَذَا أَنَّ الِابْنَ مَعَ أُخْتِهِ يَرِثَانِ جَمِيعَ الْمَالِ فَيَصْدُقُ أَنَّ الْعَصَبَةَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ مَعًا أَخَذَا جَمِيعَ الْمَالِ ز ي .","part":11,"page":54},{"id":5054,"text":"( فَصْلٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا ( لِابْنٍ فَأَكْثَرَ التَّرِكَةُ ) إجْمَاعًا ( وَلِبِنْتٍ فَأَكْثَرَ مَا مَرَّ ) فِي الْفُرُوضِ مِنْ أَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلْأَكْثَرِ الثُّلُثَيْنِ وَذُكِرَ هُنَا تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِي ( وَلَوْ اجْتَمَعَا ) أَيْ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ ( فَ ) التَّرِكَةُ لَهُمْ ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) قَالَ تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } قِيلَ وَفُضِّلَ الذَّكَرُ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهِ بِلُزُومِ مَا لَا يَلْزَمُ الْأُنْثَى مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ ( وَوَلَدُ الِابْنِ ) وَإِنْ نَزَلَ ( كَالْوَلَدِ ) فِيمَا ذُكِرَ إجْمَاعًا ( فَلَوْ اجْتَمَعَا وَالْوَلَدُ ذَكَرٌ ) ، أَوْ ذَكَرٌ مَعَهُ أُنْثَى كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ( حُجِبَ وَلَدُ الِابْنِ ) إجْمَاعًا ( أَوْ أُنْثَى ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ ( فَلَهُ ) أَيْ لِوَلَدِ الِابْنِ ( مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا ) مِنْ نِصْفٍ ، أَوْ ثُلُثَيْنِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا ، أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( وَيُعَصِّبُ الذَّكَرُ ) فِي الثَّانِيَةِ ( مَنْ فِي دَرَجَتِهِ ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ ( وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ ) كَعَمَّتِهِ وَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ ) وَإِلَّا فَلَا يُعَصِّبُهَا ( فَإِنْ كَانَ ) وَلَدُ الِابْنِ ( أُنْثَى ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ ( فَلَهَا مَعَ بِنْتٍ سُدُسٌ ) كَمَا مَرَّ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ( وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ ) مِنْهَا كَمَا مَرَّ بِالْإِجْمَاعِ ( وَكَذَا كُلُّ طَبَقَتَيْنِ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ فَوَلَدُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ وَلَدِ الِابْنِ كَوَلَدِ الِابْنِ مَعَ الْوَلَدِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَهَكَذَا\rS","part":11,"page":55},{"id":5055,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ ) ( قَوْلُهُ : فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ إلَخْ ) يَنْتَظِمُ لَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّهُمْ إمَّا ذُكُورٌ فَقَطْ ، أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ ، أَوْ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ وَمِثْلُهَا فِي أَوْلَادِ الِابْنِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاع تُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ مَعَ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : الْأَوْلَادِ ) قَدَّمَهُمْ عَلَى الْأُصُولِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنْهُمْ كَمَا فِي م ر وَدَلِيلُ قُوَّتِهِمْ أَنَّهُ قَدْ فُرِضَ لِلْأَبِ السُّدُسُ مَعَ الِابْنِ وَأُعْطِي هُوَ الْبَاقِي ؛ وَلِأَنَّهُ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ ع ش وَإِنَّمَا فَضَّلَ الْفُرُوعَ عَلَى الْأُصُولِ ؛ لِقِلَّةِ عُمْرِ الْأُصُولِ وَطُولِ عُمْرِ الْفُرُوعِ غَالِبًا فَاحْتِيَاجُهُمْ أَكْثَرُ كَمَا قَالَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيّ ( قَوْلُهُ : وَأَوْلَادِ الِابْنِ ) لَمْ يَقُلْ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ بَنَاتَ الْبَنَاتِ مَعَ أَنَّهُنَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( قَوْلُهُ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا وَأَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا أَيْ مِنْ جِهَةِ الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ ( قَوْلُهُ : مَا لَا يَلْزَمُ الْأُنْثَى إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر وَفُضِّلَ الذَّكَرُ لِاخْتِصَاصِهِ بِنَحْوِ النُّصْرَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ وَالْجِهَادِ وَصَلَاحِيَتِهِ لِلْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجُعِلَ لَهُ مِثْلَاهَا لِأَنَّ لَهُ حَاجَتَيْنِ حَاجَةً لِنَفْسِهِ وَحَاجَةً لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ لَهَا بِالْأَوْلَى بَلْ قَدْ تَسْتَغْنِي بِالزَّوْجِ وَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجُ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْغَبُ فِيهَا غَالِبًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَأَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى حِرْمَانَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَهُ ) أَيْ لِوَلَدِ الِابْنِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُتَعَدِّدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : إنْ كَانُوا ذُكُورًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانُوا ) أَيْ أَوْلَادُ الِابْنِ (","part":11,"page":56},{"id":5056,"text":"قَوْلُهُ بِقَرِينَةٍ إلَخْ ) أَيْ هَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْأَوْلَى شَامِلٌ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلِلذُّكُورِ مُنْفَرِدِينَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ ) كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ إمَّا عَمَّةٌ لَهُ إنْ كَانَ مِنْ أَخِيهَا ، أَوْ بِنْتُ عَمِّ أَبِيهِ إنْ كَانَ مِنْ ابْنِ عَمِّهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا وَإِلَّا لَمَا أُسْقِطَتْ عِنْدَ وُجُودِ الْبِنْتَيْنِ .","part":11,"page":57},{"id":5057,"text":"( فَصْلٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ فِي حَالَةٍ ( الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ مَعَ ) وُجُودِ ( فَرْعٍ ذَكَرٍ وَارِثٍ ) وَفَرْضُهُ السُّدُسُ كَمَا مَرَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ فَرْضٌ يَرِثُ بِهِ فِي الْعَوْلِ وَعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَفْضُلْ أَكْثَرُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ بِنْتَانِ وَأُمٌّ ، أَوْ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ ( وَ ) يَرِثُ ( بِتَعْصِيبٍ مَعَ فَقْدِ فَرْعٍ وَارِثٍ ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ كَزَوْجٍ أَخَذَ الْبَاقِي بَعْدَهُ وَإِلَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ ( وَ ) يَرِثُ ( بِهِمَا ) أَيْ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ ( مَعَ فَرْعٍ أُنْثَى وَارِثٍ ) فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ\rS( فَصْلٌ : فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ وَالْجَدِّ ) ( قَوْلُهُ : فِي حَالَةٍ ) يَرْجِعُ لِلْأُمِّ بِدَلِيلِ إعَادَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ إرْثٌ وَتِلْكَ الْحَالَةُ هِيَ إرْثُهَا فِي إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : أَكْثَرُ مِنْهُ ) بِأَنْ فَضَلَ قَدْرُهُ ، أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ ، أَوْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَفْضُلْ أَكْثَرُ مِنْهُ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ يَرِثُ بِالْفَضْلِ إذَا لَمْ يَفْضُلْ أَكْثَرُ مِنْ فَرْضِهِ فَإِنْ فَضَلَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَرِثَ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ إلَخْ ) هَذَا دَخِيلٌ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إرْثِهِ مَعَ فَرْعِ ذَكَرٍ وَارِثٍ فَالْأَوْلَى ذِكْرُ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَيَرِثُ بِهِمَا إلَخْ وَيَكُونُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ مُقْتَضَى إرْثِهِ بِالتَّعْصِيبِ سُقُوطُهُ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَلَا يُعَالُ لَهُ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا أُعِيلَ نَظَرًا ؛ لِإِرْثِهِ بِالْفَرْضِ ( قَوْلُهُ بِنْتَانِ ) مِثَالٌ لِعَدَمِ الْعَوْلِ ( قَوْلُهُ : ، أَوْ بِنْتَانِ إلَخْ ) مِثَالٌ لِلْعَوْلِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا ) أَيْ فَرْضِهِ وَفَرْضِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ","part":11,"page":58},{"id":5058,"text":"( وَلِأُمٍّ ) ثُلُثٌ ، أَوْ سُدُسٌ كَمَا مَرَّ فِي الْفُرُوضِ وَلَهَا ( مَعَ أَبٍ وَاحِدٍ زَوْجَيْنِ ثُلُثٌ الْبَاقِي ) بَعْدَ الزَّوْجِ ، أَوْ الزَّوْجَةِ لَا ثُلُثُ الْجَمِيعِ لِيَأْخُذَ الْأَبُ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ وَاسْتَبْقَوْا فِيهِمَا لَفْظَ الثُّلُثِ مُحَافَظَةً عَلَى الْأَدَبِ فِي مُوَافَقَةِ قَوْله تَعَالَى { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } وَإِلَّا فَمَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ فِي الْأُولَى سُدُسٌ وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعٌ وَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَتُلَقَّبَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا تَشْبِيهًا لَهُمَا بِالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا\rS","part":11,"page":59},{"id":5059,"text":"( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) وَذَكَرَهُ هُنَا تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَتَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ ) وَجُعِلَ لَهُ مِثْلَاهَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُنْثَى مَعَ ذَكَرٍ مِنْ جِنْسِهَا لَهُ مِثْلَاهَا أَيْ الْأَصْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ لَهُ مِثْلُهَا كَابْنٍ وَأَبَوَيْنِ .\rوَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ بَعْدَ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَخَرْقُ الْإِجْمَاعِ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَهُ .\rوَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِتَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ شَرْحُ م ر فَجَعَلُوا لَهَا فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ ثُلُثَ الْبَاقِي قِيَاسًا عَلَى اجْتِمَاعِ الْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ الْوَارِدِ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } ( قَوْلُهُ : فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ) وَالْآيَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عُمُومُهَا يَشْمَلُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى مِنْ سِتَّةٍ ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثَ مَا بَقِيَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَيَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافِقُ تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا كَوْنُهَا مِنْ سِتَّةٍ تَصْحِيحًا وَعَلَى الْأَوَّلِ تَأْصِيلًا وَنُقِلَ عَنْ م ر أَيْضًا ( قَوْلُهُ : لِغَرَابَتِهِمَا ) لِخُرُوجِهِمَا عَنْ نَظَائِرِهِمَا وَهُوَ فَرْضُ الثُّلُثِ كَامِلًا لِلْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَعَدَمِ عَدَدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ","part":11,"page":60},{"id":5060,"text":"( وَجَدٌّ لِأَبٍ كَأَبٍ ) فِي أَحْكَامِهِ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ لِثُلُثٍ بَاقٍ ) فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ ( وَلَا يُسْقِطُ وَلَدُ غَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ وَلَدَ أَبَوَيْنِ ، أَوْ أَبٍ بَلْ يُقَاسِمُهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُهُ كَمَا مَرَّ ( وَلَا ) يُسْقِطُ ( أُمَّ أَبٍ ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِهِ بِخِلَافِهَا فِي الْأَبِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ\rS( قَوْلُهُ : فِي أَحْكَامِهِ ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ لَا يَأْخُذُ فِي هَذِهِ إلَّا بِالتَّعْصِيبِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ بِمِثْلِ فَرْضِ بَعْضِ وَرَثَتِهِ أَوْ بِمِثْلِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ وَمَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَجَدٍّ فَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ بِثُلُثِ الثُّلُثِ وَعَلَى الثَّانِي بِثُلُثِ النِّصْفِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ الْمُحَشِّي فِي هَذِهِ أَيْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ إلَخْ ) وَلَا يَرُدُّ عَلَى حَصْرِهِ إنْ وُجِدَ الْمُعْتِقُ بِحَجْبِهِ ، أَخُو الْمُعْتَقِ وَابْنُ أَخِيهِ وَأَبُو الْمُعْتَقِ يَحْجُبُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ سَيُذْكَرُ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْوَلَاءِ بِقَوْلِهِ لَكِنْ يُقَدَّمُ أَخُو الْمُعْتَقِ إلَخْ وَأَنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ مَعَهُ سِوَى جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَهُ جَدَّتَانِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَسْقُطُ أُمُّ أَبٍ إلَخْ مِنْ شَرْحِ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ .","part":11,"page":61},{"id":5061,"text":"( فَصْلٌ ) فِي إرْثِ الْحَوَاشِي ( وَلَدُ أَبَوَيْنِ ) ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى يَرِثُ ( كَوَلَدٍ ) فَلِلذَّكَرِ الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ( وَوَلَدُ أَبٍ كَوَلَدِ أَبَوَيْنِ ) فِي أَحْكَامِهِ قَالَ : تَعَالَى فِيهِمَا { إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ } الْآيَةَ ( إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةَ وَالْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ وَالْمِنْبَرِيَّةَ ( وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَيُشَارِكُ الْأَخُ ) لِأَبَوَيْنِ وَلَوْ مَعَ مَنْ يُسَاوِيهِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ( وَلَدَيْ الْأُمِّ ) فِي فَرْضِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ لَهُمْ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَخِ مِنْ يُسَاوِيهِ فَثُلُثُهَا مُنْكَسِرٌ عَلَيْهِمْ وَلَا وَفْقَ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمْ فِي السِّتَّةِ فَتُصْبِحُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْجَدَّةُ فِيهَا كَالْأُمِّ حُكْمًا ( وَلَوْ كَانَ ) الْأَخُ أَخًا ( لِأَبٍ سَقَطَ ) لِعَدَمِ وِلَادَتِهِ مِنْ الْأُمِّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُشَارَكَةِ وَأَسْقَطَ مِنْ مَعَهُ مِنْ أَخَوَاتِهِ الْمُسَاوِيَاتِ لَهُ وَيُسَمَّى الْأَخَ الْمَشْئُومَ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ ، أَوْ أَكْثَرُ فَالثُّلُثَانِ وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ خُنْثَى صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَظِيرُ مَا مَرَّ سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأُمِّ وَأَرْبَعَةٌ لِوَلَدَيْ الْأُمِّ وَاثْنَانِ لِلْخُنْثَى وَتُوقَفُ أَرْبَعَةٌ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا رُدَّ عَلَى الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الْأُمِّ وَاحِدٌ ، أَوْ أُنْثَى أَخَذَهَا\rS","part":11,"page":62},{"id":5062,"text":"( فَصْلٌ : فِي إرْثِ الْحَوَاشِي ) وَهْم مَا عَدَا الْأُصُولَ ، وَالْفُرُوعَ وَأَمَّا الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ فَهُمْ عَمُودُ النَّسَبِ فَالْحَوَاشِي الْإِخْوَةُ وَالْأَعْمَامُ ، فَشَبَّهَ الْأَقَارِبَ وَالنَّسَبَ بِثَوْبٍ لَهُ حَوَاشٍ وَقَلْبٍ أَيْ وَسَطٍ فَجَعَلَ الْإِخْوَةَ وَالْأَعْمَامَ كَالْحَوَاشِي وَالْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ كَالْقَلْبِ أَيْ مَا فِي وَسَطِهِ لِقُوَّتِهِمْ لِأَنَّهُمْ عَمُودُ النَّسَبِ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَخِ مَنْ يُسَاوِيه ) أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يُسَاوِيه كَشَقِيقَةٍ فَالثُّلُثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا يَنْقَسِمُ وَيُوَافَقُ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ اثْنَانِ فِي السِّتَّةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلِلْإِخْوَةِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ تَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ عَدَمِ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَيْ الشَّقِيقَيْنِ بِجَعْلِهِمَا إخْوَةً لِأُمٍّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يُحْتَمَلُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَخُصُّهُمَا وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ هُنَا كَمَا نَقَلَهُ ز ي عَنْهُ ( قَوْلُهُ : حُكْمًا ) أَيْ لَا اسْمًا أَيْ لَا تُسَمَّى مُشْتَرَكَةً ( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى الْأَخُ الْمَشْئُومُ ) قَالَ : الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ كَانَ الشُّؤْمُ إلَخْ مَا نَصُّهُ قَالَ : الطِّيبِيُّ وَاوُهُ هَمْزَةٌ خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ فَلَمْ يَنْطِقْ بِهَا مَهْمُوزَةً ا هـ وَيُصَرَّحُ بِأَنَّ وَاوَه هَمْزَةٌ إلَخْ قَوْلُ الْمُخْتَارِ فِي مَادَّةِ شَأَمَ بَعْدَ كَلَامٍ وَالشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ يُقَالُ رَجُلٌ مَشْئُومٌ وَمَشُومٌ وَيُقَالُ : مَا أَشْأَمَ فُلَانًا وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مَا أَشْيَمَهُ وَقَدْ تَشَاءَمَ بِهِ بِالْمَدِّ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الطِّيبِيِّ حَيْثُ قَالَ : وَاوُهُ هَمْزَةٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ أَصْلُهُ مَشْئُومٌ كَمَفْعُولٍ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إلَى الشِّينِ ثُمَّ حُذِفَتْ الْهَمْزَةُ فَوَزْنُهُ قَبْلَ النَّقْلِ مَفْعُولٌ وَبَعْدَهُ مَفْعُولٌ فَهَمْزَتُهُ لَمْ تَصِرْ وَاوًا ع ش عَلَى م ر (","part":11,"page":63},{"id":5063,"text":"قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) فَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ هِيَ الْمُشْتَرَكَةُ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ اثْنَيْنِ وَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ تَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَدَاخُلٌ فَيَصِحَّانِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُعَامَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ وَالْأَضَرُّ فِي حَقِّهِ ذُكُورَتُهُ وَفِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ وَيَسْتَوِي فِي حَقِّ وَلَدَيْ الْأُمِّ الْأَمْرَانِ فَإِذَا قُسِّمَتْ فَضَلَ أَرْبَعَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ فَإِنْ بَانَ أُنْثَى أَخَذَهَا ، أَوْ ذَكَرًا أَخَذَ الزَّوْجُ ثَلَاثَةً وَالْأُمُّ وَاحِدًا وَهَذَا شَرْحُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ : كَمَا بَيَّنَهُ هُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الزَّوْجُ سِتَّةً ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ ثَلَاثَةً فَنِسْبَتُهَا لِلتِّسْعَةِ ثُلُثٌ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَإِنَّمَا أَخَذَتْ الْأُمُّ اثْنَيْنِ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ وَاحِدًا وَنِسْبَتُهُ لِلتِّسْعَةِ تُسْعٌ فَأَخَذَتْ تُسْعَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ز ي .\rوَهُنَاكَ ضَابِطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ تُقْسَمَ مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ وَهِيَ الْجَامِعَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ فَمَا خَرَجَ فَاجْعَلْهُ جُزْءَ السَّهْمِ وَاضْرِبْ فِيهِ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ يَحْصُلُ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْجَامِعَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ ( قَوْلُهُ : وَاثْنَانِ لِلْخُنْثَى ) ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَهُوَ سِتَّةٌ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ اثْنَانِ","part":11,"page":64},{"id":5064,"text":"( وَاجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ ) أَيْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ ( كَاجْتِمَاعِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ ) فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا ، أَوْ ذَكَرًا مَعَهُ أُنْثَى حُجِبَ وَلَدُ الْأَبِ ، أَوْ أُنْثَى وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَلَهُ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا مَعَ شَقِيقَةٍ سُدُسٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ ( إلَّا أَنَّ الْأُخْتَ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا ) أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ يُعَصِّبُهَا مَنْ فِي دَرَجَتِهَا وَمَنْ هُوَ أَنْزَلُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ تَرَكَ شَخْصٌ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَابْنَ أَخٍ لِأَبٍ فَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَلَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ ( وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ( مَعَ بِنْتٍ ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةٌ ) كَالْأَخِ ( فَتَسْقُطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ) اجْتَمَعَتْ ( مَعَ بِنْتٍ ) ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ ( وَلَدِ أَبٍ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ { أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ : لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ } وَتَعْبِيرِي بِوَلَدِ الْأَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَخَوَاتِ\rS","part":11,"page":65},{"id":5065,"text":"( قَوْلُهُ : وَاجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ ) لَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعَ الثَّلَاثَةِ وَالْحُكْمُ أَنَّ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ وَيَسْقُطُ الْآخَرُ وَفِي الْإِنَاثِ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَيُفْرَضُ لِلَّتِي لِلْأُمِّ السُّدُسُ ز ي ( قَوْلُهُ : أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا ) بَلْ تَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَ نَفْسِهِ إذْ هِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَكَيْفَ يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْوَلَدِ فَافْتَرَقَا ز ي ( قَوْلُهُ : ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : رَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَصَبَةً ) أَيْ مَعَ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ : كَالْأَخِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَخَ عَصَبَةٌ ح ل","part":11,"page":66},{"id":5066,"text":"( وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ كَأَبِيهِ ) اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَفِي الِانْفِرَادِ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ وَفِي الِاجْتِمَاعِ يَسْقُطُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ بِابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ( لَكِنْ ) يُخَالِفُهُ فِي أَنَّهُ ( لَا يَرُدُّ الْأُمَّ ) مِنْ الثُّلُثِ ( لِلسُّدُسِ وَلَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ ) بِخِلَافِ أَبِيهِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ ( وَيَسْقُطُ فِي الْمُشَرَّكَةِ ) بِخِلَافِ أَبِيهِ الشَّقِيقُ كَمَا مَرَّ ( وَعَمٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ( كَأَخٍ كَذَلِكَ ) أَيْ لِغَيْرِ الْأُمِّ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمَا أَخَذَ كُلَّ التَّرِكَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ الْعَمُّ لِأَبٍ بِالْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ( وَكَذَا بَاقِي عَصَبَةِ نَسَبٍ ) كَبَنِي الْعَمِّ وَبَنِي بَنِيهِ وَبَنِي بَنِي الْإِخْوَةِ\rS( قَوْلُهُ : اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا ) مَنْصُوبَانِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، أَوْ التَّمْيِيزِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالِانْفِرَادِ ز ي .","part":11,"page":67},{"id":5067,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ ( مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ فَتَرِكَتُهُ ، أَوْ الْفَاضِلُ ) مِنْهَا عَنْ الْفَرْضِ ( لِمُعْتِقِهِ ) بِالْإِجْمَاعِ ( فَ ) إنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ فَهُوَ ( لِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهِ ) فِي النَّسَبِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بِخِلَافِ عَصَبَتِهِ بِغَيْرِهِ ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مَعَ مُعَصِّبِهِمَا وَكَأُخْتِهِ مَعَ بِنْتِهِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا عَصَبَةً بِنَفْسِهِمَا وَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ وَقْتَ مَوْتِ الْعَتِيقِ فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ دُونَ ابْنِ ابْنِهِ وَتَرْتِيبُهُمْ ( كَتَرْتِيبِهِمْ فِي نَسَبٍ ) أَيْ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ ، ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ ، ثُمَّ أَبُوهُ ثُمَّ جَدُّهُ وَإِنْ عَلَا وَهَكَذَا ( لَكِنْ يُقَدَّمُ أَخُو مُعْتِقٍ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ ) بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ فَإِنَّ الْجَدَّ يُشَارِكُ الْأَخَ وَيُسْقِطُ ابْنَ الْأَخِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ هُنَا لِتَمَحُّضِ الْأُخُوَّةِ لِلتَّرْجِيحِ وَكَذَا يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَابْنُهُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ ( فَ ) إنْ فُقِدَتْ عَصَبَةُ نَسَبِ الْمُعْتِقِ فَمَا ذُكِرَ ( لِمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ فَعَصَبَتُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ كَمَا فِي عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ ، ثُمَّ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ وَهَكَذَا ، ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ فَلَوْ اشْتَرَتْ بِنْتٌ أَبِيهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْهَا وَعَنْ ابْنٍ ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ دُونَ الْبِنْتِ ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقٍ مِنْ النَّسَبِ بِنَفْسِهِ وَالْبِنْتُ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَتُسَمَّى هَذِهِ مَسْأَلَةَ الْقُضَاةِ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةَ حَيْثُ جَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ\rS","part":11,"page":68},{"id":5068,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ ) ( قَوْلُهُ : لِمُعْتَقِهِ ) أَيْ الَّذِي اسْتَقَرَّ وَلَاؤُهُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ عَتِيقٌ حَرْبِيٍّ رَقَّ وَأَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ الَّذِي يَرِثُهُ عَلَى النَّصِّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتَقُ ) أَيْ حِسًّا ، أَوْ شَرْعًا م ر بِأَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ قَالَ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مَا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَأَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا ، ثُمَّ مَاتَا وَلِمُعْتَقِهِ أَوْلَادٌ نَصَارَى وَرِثُوهُ مَعَ حَيَاةِ أَبِيهِمْ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّرِكَةِ ، أَوْ الْفَاضِلِ ( قَوْلُهُ : كَبِنْتِهِ ) مِثَالٌ لِلْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ وَقَوْلُهُ : وَكَأُخْتِهِ مِثَالٌ لِلْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَصَبَةً بِنَفْسِهِمَا ) هَذِهِ مُصَادَرَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَهِيَ أَخْذُ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا لَيْسَا عَصَبَةً بِنَفْسِهِمَا قَالَ : ابْنُ سُرَيْجٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ كَبَنِي الْأَخِ وَبَنِي الْعَمِّ وَأَخَوَاتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَرِثْنَ بِهِ فَبِالْوَلَاءِ أَوْلَى ز ي ( قَوْلُهُ : ، ثُمَّ جَدُّهُ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ مُقَدَّمٌ كَمَا قَالَ : لَكِنْ يُقَدَّمُ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ شَرْحُ قَوْلِهِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي النَّسَبِ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : قُدِّمَ هُنَا ) وَفِي النَّسَبِ يَسْتَوِيَانِ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ إخْوَةِ الْأُمِّ لِأَنَّهُ لَمَّا أُخِذَ فَرْضُهَا لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّقْوِيَةِ وَهُنَا لَا فَرْضَ لَهُمَا فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ حَجّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ ) يَنْبَغِي أَنْ","part":11,"page":69},{"id":5069,"text":"يُقَدَّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مُعْتَقُ الْأَبِ ، ثُمَّ مُعْتَقُهُ أَيْ مُعْتَقُ مُعْتَقِ الْأَبِ ثُمَّ مُعْتَقُ الْجَدِّ ، ثُمَّ مُعْتَقُهُ وَهَكَذَا ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَعَتَقَ عَلَيْهَا ) وَقَهْرِيَّةُ عِتْقِهِ عَلَيْهَا لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعْتَقَهَا شَرْعًا لِأَنَّ قَوْلَهَا بِنَحْوِ شِرَائِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهَا لَهُ وَهُوَ فِي مِلْكِهَا أَنْتَ حُرٌّ فَلَا يُعْتَرَضُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ ) فَثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ .","part":11,"page":70},{"id":5070,"text":"( وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا ، أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ ) كَابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ ( أَوْ وَلَاءٍ ) كَعَتِيقِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ وَيُشْرِكُهَا فِيهِ الرَّجُلُ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِكَوْنِهِ عَصَبَةَ مُعْتِقٍ مِنْ نَسَبٍ بِنَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ وَسَيَأْتِي بَيَانُ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ فِي فَصْلِهِ","part":11,"page":71},{"id":5071,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ( لِجَدٍّ ) اجْتَمَعَ ( مَعَ وَلَدِ أَبَوَيْنِ ، أَوْ ) وَلَدِ ( أَبٍ بِلَا ذِي فَرْضٍ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثٍ وَمُقَاسَمَةُ كَأَخٍ ) أَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ : لَهُ مَعَ الْأُمِّ مِثْلَيْ مَا لَهَا غَالِبًا وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَلَا يُنْقِصُونَهُ عَنْ مِثْلَيْهِ ، وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَلِأَنَّهُ كَالْأَخِ فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَأَخَذَ بِأَكْثَرِهِمَا فَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَضَابِطُهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ إنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ : إخْوَانِ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ أَخٌ وَأُخْتَانِ اسْتَوَى لَهُ الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ وَيُعَبِّرُ الْفَرَضِيُّونَ فِيهِ بِالثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ أَخٌ ، أُخْتٌ ، أُخْتَانِ ، ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ ، أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ ، أَوْ فَوْقَهُمَا فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ ( وَ ) لَهُ مَعَ مَنْ ذُكِرَ ( بِهِ ) أَيْ بِذِي فَرْضٍ ( الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ وَثُلُثِ بَاقٍ ) بَعْدَ الْفَرْضِ ( وَمُقَاسَمَةٌ ) بَعْدَهُ فَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ السُّدُسُ أَكْثَرُ وَفِي زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ وَفِي بِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَلِمَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ هَذَا إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ ( فَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ ، أَوْ بَقِيَ سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ ، أَوْ بَقِيَ دُونَهُ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ ( أَخَذَهُ ) أَيْ السُّدُسَ ( وَلَوْ عَائِلًا ) كُلَّهُ ، أَوْ بَعْضَهُ كَمَا عُلِمَ ؛ لِأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ","part":11,"page":72},{"id":5072,"text":"الضَّرُورَةِ ( وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ ) لِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ ( وَكَذَا ) لِلْجَدِّ مَا ذُكِرَ ( مَعَهُمَا ) أَيْ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ ( وَيُعَدُّ ) حِينَئِذٍ أَيْ يُحْسَبُ ( وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ وَلَدُ الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا ) أَيْ ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، أَوْ أُنْثَى مَعَهَا بِنْتٌ ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا عُلِمَا ( سَقَطَ وَلَدُ الْأَبِ ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْجَدِّ كِلَانَا إلَيْك سَوَاءٌ فَنَزْحَمُك بِأَخَوَاتِنَا وَنَأْخُذُ حِصَّتَهُمْ كَمَا يَأْخُذُ الْأَبُ مَا نَقَصَهُ إخْوَةُ الْأُمِّ مِنْهَا مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ مِنْ ذَكَرٍ ( فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ ) مِنْهُنَّ مَعَ مَا خَصَّهَا بِالْقِسْمَةِ ( إلَى النِّصْفِ ، وَ ) تَأْخُذُ ( مَنْ فَوْقَهَا ) مَعَ مَا خَصَّهُنَّ بِالْقِسْمَةِ ( إلَى الثُّلُثَيْنِ ) إنْ وُجِدَ ذَلِكَ فَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، أَوْ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ لِلشَّقِيقَتَيْنِ وَسَقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ اثْنَانِ يَبْقَى لِلشَّقِيقَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ دُونَ الثُّلُثَيْنِ فَيَقْتَصِرَانِ عَلَيْهَا ( وَلَا يَفْضُلُ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ الثُّلُثَيْنِ ( شَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ كَمَا عُرِفَ آنِفًا ( وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ ) شَيْءٌ ( فَيَكُونُ لِوَلَدِ الْأَبِ ) كَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي السِّتَّةِ فَتُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ\rS","part":11,"page":73},{"id":5073,"text":"( فَصْلٌ : فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ) ( قَوْله لِجَدٍّ ) أَيْ وَإِنْ عَلَا كَمَا فِي م ر .\rوَحَاصِلُ أَحْوَالِ الْجَدِّ بِدُونِ ذَوِي فَرْضٍ تِسْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَخٌ شَقِيقٌ ، أَوْ لِأَبٍ ، أَوْ هُمَا مَعًا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَحَظُّ لَهُ الْمُقَاسَمَةَ ، أَوْ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ ، أَوْ يَسْتَوِيَانِ وَثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَإِذَا كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَحَظُّ لَهُ السُّدُسَ ، أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي ، أَوْ الْمُقَاسَمَةَ ، أَوْ يَسْتَوِي لَهُ السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي ، أَوْ السُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ ، أَوْ الثَّلَاثَةُ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَحْوَالٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَخٌ شَقِيقٌ ، أَوْ لِأَبٍ ، أَوْ هُمَا وَثَلَاثَةٌ فِي سَبْعَةٍ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ تُضْرَبُ فِي عَدَدِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ الْمُمْكِنِ اجْتِمَاعُهُمْ مَعَ الْجَدِّ وَهْم سِتَّةٌ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَسِتَّةٌ فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ بِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَسْأَلَةُ الْغَرَّاوَيْنِ إذَا كَانَ فِيهَا بَدَلَ الْأَبِ جَدٌّ فَإِنَّ الْأُمَّ تَرِثُ الثُّلُثَ كَامِلًا ( قَوْلُهُ : عَنْ مِثْلَيْهِ ) وَهُوَ الثُّلُثُ ( قَوْلُهُ : فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ ) أَيْ فِي انْتِسَابِهِ لِلْمَيِّتِ بِالْأَبِ كَالْأَخِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ ) فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ أَنَّ مَحَلَّ اجْتِمَاعِ الْجِهَتَيْنِ فِيهِ إذَا كَانَ هُنَاكَ فَرْعُ أُنْثَى وَارِثٍ وَلَيْسَ مَوْجُودًا هُنَا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ .\rالثَّانِي أَنَّ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْجِهَتَانِ يَرِثُ بِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لَا بِأَكْثَرِهِمَا .\rالثَّالِثُ لِأَنَّ فَرْضَهُ الَّذِي يَرِثُ بِهِ إنَّمَا هُوَ السُّدُسُ إذْ هُوَ الَّذِي يُجَامِعُ التَّعْصِيبَ .\rوَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ مَحَلَّ الْإِرْثِ بِالْجِهَتَيْنِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَبَبًا مُسْتَقِلًّا","part":11,"page":74},{"id":5074,"text":"كَالزَّوْجِيَّةِ وَبُنُوَّةِ الْعَمِّ كَمَا سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا بِالسَّبَبَيْنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ أَيْ سَبَبَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ م ر هُنَاكَ وَخَرَجَ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ إرْثُ الْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُبُوَّةُ ( قَوْلُهُ : فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ ) أَيْ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ سَبْعِينَ وَثُلُثُ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ السَّبْعِينَ بِثُلُثِ سُبُعٍ ح ل فَأَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ عَلَى خَمْسَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ تُضْرَبُ الْخَمْسَةُ فِي ثَلَاثَةٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ وَوَجْهُ كَوْنِ الثُّلُثِ أَكْثَرَ مِنْ السُّبْعَيْنِ أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مَخْرَجِ السُّبُعِ يَكُونُ الْحَاصِلُ إحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثُهَا سَبْعَةٌ وَسُبُعَاهَا سِتَّةٌ ( قَوْلُهُ وَضَابِطُهُ ) أَيْ مَا يَكُونُ لِلْجَدِّ مِنْ أَحْوَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ ( قَوْلُهُ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ خُمُسَيْنِ لِأَنَّ الرُّءُوسَ خَمْسَةٌ وَفِي عَدَمِ الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ ا هـ ح ل وَضَابِطُهُ مَعْرِفَةُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَالثُّلُثِ أَنَّك تَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مَخْرَجِ السَّهْمِ الَّذِي يَخْرُجُ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ فَإِذَا ضَرَبْت فِي مَسْأَلَتِنَا ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ حَصَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَخُمُسَاهَا سِتَّةٌ وَثُلُثُهَا خَمْسَةٌ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ مَعَهُ ( قَوْلُهُ : بِذِي فَرْضٍ ) وَالْمُمْكِنُ مِنْهُ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ انْتَهَتْ عِبَارَتُهُ ز ي ( قَوْلُهُ : السُّدُسُ أَكْثَرُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَلَاثِينَ لِلْبِنْتَيْنِ اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى سَبْعَةٍ إنْ قَاسَمَ أَخَذَ سُبُعَيْ وَاحِدٍ وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَ ثُلُثَ وَاحِدٍ وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ","part":11,"page":75},{"id":5075,"text":"جَمِيعِ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ وَاحِدٍ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ مَخْرَجُ السُّدُسِ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ عَدَدُ رُءُوسِ الْأَخَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايِنُ فَتُضْرَبُ عَدَدُ الرُّءُوسِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ ح ل ( قَوْلُهُ : ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ ) لِأَنَّهُ سَهْمَانِ وَثُلُثُ سَهْمٍ وَالسُّدُسُ سَهْمَانِ كَالْمُقَاسَمَةِ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ يَنْكَسِرُ فَرْضُ الْجَدِّ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَيُضْرَبُ فِيهِ فَيَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ نَصِيبُ الْإِخْوَةِ مِنْهَا يُبَايِنُهُمْ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمْ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِيهَا فَتَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَتَصِحُّ مِمَّا تَقَدَّمَ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلِمَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) وَعِبَارَتُهُ وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا ، أَوْ أَقَلَّ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ دُونَ مِثْلَيْهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَثُلُثُ الْبَاقِي أَغْبَطُ وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ وَإِلَّا فَلَهُ السُّدُسُ ( قَوْلُهُ : هَذَا إنْ بَقِيَ ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ يَأْخُذُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ : ، أَوْ بَعْضُهُ ) أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : مَا ذُكِرَ ) أَيْ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَالْمُقَاسَمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو فَرْضٍ وَالْأَكْثَرُ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ يَحْسِبُ ) بَابُهُ نَصَرَ وَكَتَبَ يُقَالُ حَسَبْت الْمَالَ حَسْبًا أَيْ أَحْصَيْته عَدَدًا وَحُسْبَانًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ وَحُسْبَانًا","part":11,"page":76},{"id":5076,"text":"بِالضَّمِّ وَالْمَعْدُودُ مَحْسُوبٌ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَا ) أَيْ مِنْ بَابِ الْحَجْبِ ( قَوْلُهُ : كِلَانَا إلَيْك ) أَيْ مَعَك ( قَوْلُهُ : فَنَزْحَمُك ) يُقَالُ زَحَمَهُ يَزْحَمُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ فِيهِمَا زَحْمَةً وَأَزْحَمَهُ أَيْضًا وَازْدَحَمَ الْقَوْمُ عَلَى كَذَا وَتَزَاحَمُوا عَلَيْهِ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ ) فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ إلَى النِّصْفِ ) أَيْ شَيْئًا مُنْتَهِيًا إلَى النِّصْفِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَنْقُصُ عَنْهُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهَا صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ الْأَحَظُّ لِلْجَدِّ الْمُقَاسَمَةُ فَلَهُ خُمُسُ وَاحِدٍ فَتُضْرَبُ خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ خَمْسَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ النِّصْفِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : إلَى النِّصْفِ ) أَيْ فَتَسْتَكْمِلُهُ مِثَالُهُ جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ هِيَ مِنْ خَمْسَةٍ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ يُرَدُّ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْتِ تَمَامُ النِّصْفِ وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَبْقَى فِي يَدِهِ نِصْفُ سَهْمٍ فَيُضْرَبُ مَخْرَجُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ عَشَرَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ ز ي لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ وَلِلْأَخِ لِلْأَبِ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : إنْ وُجِدَ ذَلِكَ ) أَيْ النِّصْفُ ، أَوْ الثُّلُثَانِ ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ ثَلَاثَةٍ ) أَيْ مَخْرَجِ الثُّلُثِ الَّذِي يَأْخُذُهُ إنْ اخْتَبَرْنَاهُ ، أَوْ سِتَّةً عَدَدَ الرُّءُوسِ إنْ اعْتَبَرْنَا الْمُقَاسَمَةَ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ خَمْسَةٍ ) أَيْ عَدَدِ الرُّءُوسِ قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ ) أَيْ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَتُضْرَبُ اثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشَرَةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتَيْنِ سِتَّةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ","part":11,"page":77},{"id":5077,"text":"الثُّلُثَيْنِ","part":11,"page":78},{"id":5078,"text":"( وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ( فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ فَتَعُولُ ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ ( ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ وَالْأُخْتُ نَصِيبَهُمَا ) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ ( أَثْلَاثًا ) لَهُ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ فَيُضْرَبُ مَخْرَجُهُ فِي التِّسْعَةِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا مَعَهُ وَلَمْ يَعْصِبْهَا فِيمَا بَقِيَ لِنَقْصِهِ بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ عَنْ السُّدُسِ فَرْضَهُ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ ، أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُمَا الْبَاقِي وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ لِمُخَالَفَتِهَا الْقَوَاعِدَ وَقِيلَ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَقِيلَ ؛ لِأَنَّ سَائِلَهَا كَانَ اسْمُهُ أَكْدَرَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْفُصُولِ\rS","part":11,"page":79},{"id":5079,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُفْرَضُ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ الْمُعَادَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ) وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ أَخَذَ بَعْضُهُمْ ثُلُثَ الْكُلِّ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ ثُلُثَ الْبَاقِي وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ ثُلُثَ بَاقِي الْبَاقِي وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ الْبَاقِي فَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْكُلِّ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي ا هـ زِيَادِيٌّ وَيُقَالُ أَيْضًا فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ وَالثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ إذْ الْجَدُّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً نِصْفَهَا ، وَالْأُمُّ سِتَّةً نِصْفَ مَا أَخَذَاهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا ) أَيْ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَهُوَ يُعَصِّبُهَا انْتِهَاءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعَصِّبْهَا ) لِأَنَّهُ لَوْ عَصَّبَهَا ابْتِدَاءً لَكَانَ الْفَاضِلُ لَهُمَا وَاحِدًا فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثَانِ وَلَهَا ثُلُثُهُ ( قَوْلُهُ : لِنَقْصِهِ إلَخْ ) أَيْ فَلَمَّا لَزِمَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ وَكَذَلِكَ هِيَ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِ فَرْضِهَا وَهُوَ النِّصْفُ لَكِنْ لَمَّا لَزِمَ تَفْضِيلُهَا عَلَيْهِ لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ مُرَاعَاةً لِلْجِهَتَيْنِ ز ي ( قَوْلُهُ : فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ) ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ حَجَبَاهَا مِنْ الثُّلُثِ لِلسُّدُسِ وَقَوْلُهُ : وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي هُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَهَلَّ ا فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْجَدِّ يُعَصِّبُهُمَا فَيَبْقَى بَعْدَ سَهْمِ الْأُمِّ اثْنَانِ لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلَهُمَا وَاحِدٌ فَقَوْلُهُ : وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي أَيْ تَعْصِيبًا وَإِنْ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالسُّدُسِ يُوهِمُ الْفَرْضِيَّةَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً","part":11,"page":80},{"id":5080,"text":"إلَخْ ) قِيَاسُ التَّسْمِيَةِ أَنْ يُقَالَ : مُكَدَّرَةٌ لَا أَكْدَرِيَّةٌ إسْعَادٌ ز ي ( قَوْلُهُ : لِتَكْدِيرِهَا إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعِيلُ وَقَدْ فُرِضَ فِيهَا وَأُعِيلَ شَرْحُ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي وَلَا يُعِيلُ أَيْ لَا يُعِيلُ مَسَائِلَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ .","part":11,"page":81},{"id":5081,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ( الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ ، أَوْ مَجُوسِيٍّ ، أَوْ وَثَنِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْمِلَلَ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ تَعَالَى { : فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ } وَقَالَ { : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } ( لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ ) كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلِي وَغَيْرُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذِمِّيٌّ ( وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ ) وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ ؛ لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ }\rS","part":11,"page":82},{"id":5082,"text":"( فَصْلٌ : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ ) ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوَانِعَ ضِمْنًا كَأَنَّهُ قَالَ : مَوَانِعُ الْإِرْثِ اخْتِلَافُ الدِّينِ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَالْحِرَابَةُ وَاسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ وَالرِّدَّةُ وَالرِّقُّ وَالْقَتْلُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : ، وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْكَافِرَانِ ) هُوَ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهَا وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ : لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ ) وَتَصْوِيرُ إرْثِ الْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ مَعَ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ لِمِلَّةٍ لَا يُقَرُّ ظَاهِرًا فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَا أَوْلَادُهُ فَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ الْيَهُودِيَّةِ وَلِبَعْضٍ اخْتِيَارُ النَّصْرَانِيَّةِ ا هـ حَجّ .\rقَوْلُهُ : { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ ( قَوْلُهُ : لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الذِّمِّيُّ بِدَارِنَا خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ حَيْثُ قَيَّدَ عَدَمَ الْإِرْثِ بِمَا إذَا كَانَ بِدَارِنَا وَيَتَوَارَثُ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ وَمُؤْمِنٌ شَرْحُ م ر وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ أَيْ الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ إنْ لَمْ يَخْتَلِفَا بِالْحِرَابَةِ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ ) وَإِنَّمَا جَازَ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَةَ ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالنُّصْرَةِ وَأَمَّا النِّكَاحُ فَنَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ ا هـ م ر وَقَوْلُهُ : وَإِنْ أَسْلَمَ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَرِثُ حِينَئِذٍ","part":11,"page":83},{"id":5083,"text":"( وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ ) كَهَدْمٍ وَحَرِيقٍ ( وَلَمْ يُعْلَمْ أَسْبَقُهُمَا ) مَوْتًا سَوَاءٌ أَعُلِمَ سَبْقٌ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا وَنُسِيَ ، وَقَفَ الْمِيرَاثُ إلَى الْبَيَانِ ، أَوْ الصُّلْحِ ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ غَرَقٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَرَقٍ ، أَوْ هَدْمٍ ، أَوْ غُرْبَةٍ\rS( قَوْلُهُ : وَلَا مُتَوَارِثَانِ ) التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ التَّفَاعُلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ عَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا مَاتَا مَعًا إذْ الْعَمَّةُ لَا تَرِثُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَا مُتَوَارِثَانِ فِي ذِكْرِهِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ قُيُودٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا إذَا لُوحِظَتْ كَانَتْ هَذِهِ خَارِجَةً بِهَا كَأَنْ يُقَالَ الْكَافِرَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْعَهْدِ يَتَوَارَثَانِ كَالْمُسْلِمَيْنِ حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَقَوْلُهُ : لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُحْتَرَزُ تَخْصِيصِ الْإِرْثِ بِالْكَافِرَيْنِ وَالْمُسْلِمَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَلَا مُتَوَارِثَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ : كَهَدَمٍ ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ الْمَهْدُومِ وَبِسُكُونِ ثَانِيهِ الِانْهِدَامِ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الثَّوْبُ الْبَالِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ هُنَا بِسُكُونِ الدَّالِ اسْمًا لِلْمَصْدَرِ وَيُرَادُ بِهِ هُنَا أَثَرُهُ وَهُوَ الْمَهْدُومُ","part":11,"page":84},{"id":5084,"text":"( وَلَا يَرِثُ نَحْوُ مُرْتَدٍّ ) كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَحَدًا إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ فِي الدِّينِ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ دِينًا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ ( وَلَا يُورَثُ ) ؛ لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ طَرَفَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَ قَوَدُ الطَّرَفِ وَيَسْتَوْفِيهِ مَنْ كَانَ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ .\rوَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا ( كَزِنْدِيقٍ ) وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِذَلِكَ\rS( قَوْلُهُ : وَيَسْتَوْفِيه إلَخْ ) وَلَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ كَانَ فَيْئًا ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَكَذَا كَزِنْدِيقٍ ) أَيْ مِنْ زِيَادَتِي ح ل","part":11,"page":85},{"id":5085,"text":"( وَمَنْ بِهِ رِقٌّ ) وَلَوْ مُدَبَّرًا ، أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِنَقْصِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ( إلَّا مُبَعَّضًا فَيُورَثُ ) مَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدٍ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جُنِيَ عَلَيْهِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ ، ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ حَالَ رِقِّهِ ، فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ\rS","part":11,"page":86},{"id":5086,"text":"( قَوْلُهُ : لَمَلَكَ ) أَيْ مِلْكًا تَامًّا فَلَا يَرِدُ الْمُكَاتَبُ كَمَا فِي ح ل وَأَيْضًا لَوْ وَرِثَ لَكَانَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ : وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِإِرْثِهِ ، ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ سَيِّدُهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَا قَالُوا فِي قَبُولِ قِنِّهِ لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ ، أَوْ هِبَةٍ لَهُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِقِنِّهِ إيقَاعٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْإِرْثُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى ) قَالَ : م ر وَيُمْكِنُ مَنْعُ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّ أَقَارِبَهُ إنَّمَا وَرِثُوهُ نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا قَبْلَ الرِّقِّ لَكِنَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ النَّظَرُ لِكَوْنِهِمْ حَالَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ ( قَوْلُهُ : قَدْرَ الدِّيَةِ ) أَيْ دِيَةِ الْجَرْحِ لَا دِيَةِ النَّفْسِ وَإِطْلَاقُ الدِّيَةِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ عَزِيزِيٌّ و ع ن وَعِبَارَةُ خَطٍّ فَإِنَّ قَدْرَ الْأَرْشِ مِنْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ الْجَانِي يَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَالِهِ ، أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَقَطْعِ يَدِهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ لِلْوَارِثِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْجَانِي وَالْبَاقِي مِنْهَا لِمُسْتَرِقِّهِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ مُقَدَّرِ الْأَرْشِ ، أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهُ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ وَلَا شَيْءَ لِمُسْتَرِقِّهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ مَالَهُ ، أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَعَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ وَلِلْوَارِثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَدِيَةُ النَّفْسِ الْوَاجِبَةِ بِالسِّرَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ النَّفْسِ أَقَلَّ فَالزَّائِدُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الدِّيَةِ لِمُسْتَرِقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ مُطْلَقًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ : مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ حَالِ الْجِنَايَةِ وَحَالِ الْمَوْتِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ الِانْتِهَاءُ وَهُوَ رِقُّهُ هُنَا","part":11,"page":87},{"id":5087,"text":"ا هـ شَيْخُنَا مَدَابِغِيٌّ","part":11,"page":88},{"id":5088,"text":"( وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ ) مِنْ مَقْتُولِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ ) بِقَتْلِهِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ { لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ } أَيْ مِنْ الْمِيرَاثِ ، أَوْ لِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي ؛ وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ ، وَالْقَاتِلُ قَطَعَهَا ، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَقَدْ يَرِثُ الْقَاتِلَ بِأَنْ يَجْرَحَهُ ، وَيَضْرِبَهُ ، وَيَمُوتَ قَبْلَهُ ، وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ تَوْرِيثِ شَخْصٍ عَدَمُ تَوْرِيثِهِ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ وَلَا يَرِثُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ، وَأَمَّا اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ الْمَذْكُورِ فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مَانِعًا وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ لِمَا يَأْتِي وَقَدْ قَالَ : ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ أَنَّهَا سِتَّةٌ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ ، أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ\rS","part":11,"page":89},{"id":5089,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَرِثُهُ إذَا لَمْ يَضْمَنْ كَأَنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ لِنَحْوِ قَوَدٍ ، أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبٍ أَمْ بِشَرْطٍ أَمْ مُبَاشَرَةً وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا ، أَوْ حَاكِمًا ، أَوْ شَاهِدًا ، أَوْ مُزَكِّيًا فَالْقَاتِلُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيَتِهِ وَمَجَازِهِ إذْ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَعْجَلَ الْوَرَثَةُ قَتْلَ مُوَرِّثِهِمْ فَيُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الْعَالَمِ نَعَمْ يَرِثُ الْمُفْتِي وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ بِهِ أَيْ الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا بِوَجْهٍ إذْ قَدْ لَا يُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْمُفْتِي وَرَاوِي الْخَبَرِ الْقَاتِلُ بِالْعَيْنِ وَالْقَاتِلُ بِالْحَالِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ م ر مَوْضُوعٌ بِهِ أَيْ ، أَوْ صَحِيحٌ ، أَوْ حَسَنٌ بِالْأَوْلَى ع ش وَمِثَالُ الشَّرْطِ حَفْرُ بِئْرٍ عُدْوَانًا بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ وَوَقَعَ فِيهَا مُوَرِّثُهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ مَاتَ بِأَجَلِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : الْمَذْكُورُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ : وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ ( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي ) أَيْ قَوْلُهُ : قَرِيبًا ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : مَجَازٌ ) لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرَّفُ نَقِيضُ الْحُكْمِ شَرْحُ م ر فَهُوَ مَجَازٌ بِالِاسْتِعَارَةِ فَشَبَّهَ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ بِالْمَانِعِ بِجَامِعِ مُنَافَاةِ كُلٍّ لِلْحُكْمِ وَأَطْلَقَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ ) فِيهِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا عَهْدَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقَضِيَّةَ فِي الْمَعْنَى سَالِبَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَعَدَمُ مُسَاوَاتِهِمَا فِي الْعَهْدِ وَهَذَا صَادِقٌ بِعَدَمِ الْعَهْدِ (","part":11,"page":90},{"id":5090,"text":"قَوْلُهُ : كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ ) كَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ","part":11,"page":91},{"id":5091,"text":"( وَمَنْ فُقِدَ ) بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ( وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ ، أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ ) مِنْ وِلَادَتِهِ ( لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا فَيُعْطَى مَالَهُ مَنْ يَرِثُهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ ، أَوْ الْحُكْمِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِيهَا وَهَذَا عِنْدَ إطْلَاقِهِمَا الْمَوْتَ فَإِنْ أَسْنَدَاهُ إلَى وَقْتٍ سَابِقٍ لِكَوْنِهِ سَبَقَ بِمُدَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى مَنْ يَرِثُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ سَبَقَهُمَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فِي الْحُكْمِ وَمِثْلُهُ الْبَيِّنَةُ بَلْ أَوْلَى وَتَعْبِيرِي بِحِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِوَقْتِ الْحُكْمِ\rS","part":11,"page":92},{"id":5092,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ فُقِدَ إلَخْ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ مَوَانِعِ صَرْفِ الْمِيرَاثِ حَالًا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَمَنْ فُقِدَ إلَخْ الثَّانِي الشَّكُّ فِي الْحَمْلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَلَفَ حَمْلًا الثَّالِثُ الشَّكُّ فِي الذُّكُورَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْمُشْكِلُ إلَخْ وَقَوْلُ ز ي فِي أَسْبَابِ مَوَانِعِ إلَخْ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ : أَسْبَابٌ بَلْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ ( قَوْلُهُ : حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ ) وَلَا بُدَّ مِنْ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا يُشْتَرَطُ الْحُكْمُ بِهَا سم ( قَوْلُهُ : بِمُضِيِّ مُدَّةٍ ) أَيْ بِسَبَبِ مُضِيِّ مُدَّةٍ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ ، أَوْ قَضَى مُدَّةً يَغْلِبُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ بِمَوْتِهِ وَلَا تُقَدَّرُ الْمُدَّةُ بِشَيْءٍ عَلَى الصَّحِيحِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ ، أَوْ الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : لِجَوَازِ مَوْتِهِ ) أَيْ الْمَفْقُودِ فِيهَا أَيْ اللَّحْظَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا الْوَارِثُ أَيْ فَيَكُونَانِ تَقَارَنَا فِي الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ : فَيُعْطِي إلَخْ وَقَوْلُهُ : عِنْدَ إطْلَاقِهِمَا أَيْ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَبَقَهُمَا ) أَيْ سَبَقَ الْوَقْتُ الْبَيِّنَةَ وَالْحُكْمَ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ : وَلَعَلَّهُ أَيْ هَذَا التَّفْصِيلَ","part":11,"page":93},{"id":5093,"text":"( وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ ) الْمَفْقُودُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ بِمَوْتِهِ ( وُقِفَتْ حِصَّتُهُ ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ ( وَعُمِلَ فِي ) حَقِّ ( الْحَاضِرِ بِالْأَسْوَأِ ) فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِحَيَاةِ الْمَفْقُودِ ، أَوْ مَوْتِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِهِمَا يُعْطَاهُ فَفِي زَوْجٍ وَعَمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَيُؤَخَّرُ الْعَمُّ وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ فَيَأْخُذُ الثُّلُثَ وَفِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ مَوْتُهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَيَبْقَى السُّدُسُ إنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَلِلْجَدِّ ، أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ\rS","part":11,"page":94},{"id":5094,"text":"( قَوْلُهُ : وُقِفَتْ حِصَّتُهُ إلَخْ ) فَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَفْقُودٌ وَجَبَ وَقْفُ نَصِيبِهِ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ ، ثُمَّ إذَا لَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ يَعُودُ كُلُّ مَالِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إلَى الْحَاضِرِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَفْقُودِ مِنْهُ شَيْءٌ إذْ لَا إرْثَ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرِّثِهِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : يَعُودُ أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَجَبَ وَقْفُ نَصِيبِهِ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ أَنَّ الْحُكْمَ بِمَوْتِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ وَقْتِ مَوْتِهِ فَيُعْطَى نَصِيبَهُ الْمَوْقُوفَ لِوَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَيًّا حُكْمًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْبَرْمَاوِيِّ وَإِنَّ مِنْ شُرُوطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ ، أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْأَحْيَاءِ حُكْمًا كَالْحَمْلِ وَالْمَفْقُودِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ لِلْغَائِبِ كَانَ عَلَى الْكُلِّ فَإِذَا حَضَرَ اُسْتُرِدَّ مَا دُفِعَ لَهُمْ وَقُسِمَ بِحَسَبِ إرْثِ الْكُلِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا بَانَتْ حَيَاةُ الْحَمْلِ وَذُكُورَةُ الْخُنْثَى فِيمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ، أَوْ مَوْتِهِ ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ فَبِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ يُعَصِّبُ الْأُخْتَ لِلْأَبِ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ تَسْقُطُ فَالْأَسْوَأُ فِي حَقِّهَا مَوْتُهُ كَمَا قَالَهُ سم وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ مَفْقُودٍ ا هـ","part":11,"page":95},{"id":5095,"text":"( وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ ) لَا مَحَالَةَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْهُ ( أَوْ قَدْ يَرِثُ ) بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ ، أَوْ أُنْثَى فَلَا ( عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ) قَبْلَ انْفِصَالِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ ) أَيْ الْحَمْلِ ( أَوْ كَانَ ) ثَمَّ ( مَنْ ) أَيْ وَارِثٌ ( قَدْ يَحْجُبُهُ ) الْحَمْلَ ( أَوْ ) كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ ( لَا مُقَدَّرَ لَهُ كَوَلَدٍ وُقِفَ الْمَتْرُوكُ ) إلَى انْفِصَالِهِ احْتِيَاطًا ؛ وَلِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِلْحَمْلِ ( أَوْ لَهُ مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ ) لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ بِنْتَانِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ قَائِلًا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا ، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ، وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى .\rفَسُئِلَ حِينَئِذٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ارْتِجَالًا : صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ ( وَإِنَّمَا يَرِثُ ) الْحَمْلُ ( إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ( وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلَمْ تَكُنْ حَلِيلَةً فَإِنْ كَانَتْ حَلِيلَةً فَبِأَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ\rS","part":11,"page":96},{"id":5096,"text":"( قَوْلُهُ : بَعْدَ انْفِصَالِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ عَقِبَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمَعْنَى بِتَحَقُّقِ إرْثِهِ وَيَسْتَقِرُّ بَعْدَ انْفِصَالِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ مِنْهُ ) وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةِ ابْنٍ حَامِلٍ وَقَوْلُهُ : كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ حَمْلِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَحَمْلِ شَقِيقِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ، أَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ ) أَيْ وَارِثٌ كَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ حَمْلٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا حَجَبَ الْأَخَ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَمْ يَحْجُبْهُ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِلْحَمْلِ ) فَقَدْ وُجِدَ فِي بَطْنٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعُونَ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَانَ كَالْأُصْبُعِ وَأَنَّهُمْ عَاشُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ مَعَ أَبِيهِمْ فِي بَغْدَادَ وَكَانَ مَلِكًا بِهَا شَرْحُ م ر وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ تَلِدُ الْإِنَاثَ فَحَمَلَتْ مَرَّةً وَقَالَ لَهَا : إنْ وَلَدْت أُنْثَى لَأَقْتُلَنَّكِ فَلَمَّا قَرُبَتْ وِلَادَتُهَا فَزِعَتْ وَتَضَرَّعَتْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَوَلَدَتْ مَا ذُكِرَ ا هـ ع ن ( قَوْلُهُ : إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ) لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَيُوقَفُ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ بِنْتَيْنِ فَلَهُمَا مَعَ الْعَوْلِ ثَلَاثَةٌ وَإِلَّا كَمُلَ الثُّمُنُ وَالسُّدُسَانِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَجْزِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ قَالَ تَعَالَى { وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً } وَقَالَ { لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا } ( قَوْلُهُ : فَسَأَلَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ حِينَ السُّؤَالِ كَانَتْ الْبِنْتَانِ فِيهِ مَوْجُودَتَيْنِ بِالْفِعْلِ وَتَكُونُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَنْ هَذِهِ لِمَا فِيهِ الْعَوْلُ الْمَذْكُورُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : ارْتِجَالًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ إعْمَالِ رَوِيَّةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا","part":11,"page":97},{"id":5097,"text":"يَرِثُ ) أَيْ يَتَحَقَّقُ إرْثُهُ إنْ انْفَصَلَ أَيْ انْفَصَلَ كُلُّهُ حَيًّا وَخَرَجَ بِكُلِّهِ مَوْتُهُ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالْمَيِّتِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهَلَّ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَفِيمَا إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ) وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ وُجُودُهُ ) وَلَوْ بِمَادَّتِهِ كَالْمَنِيِّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ ) صَادِقٌ بِسِتَّةِ أَشْهَرِ فَأَقَلَّ وَبِأَكْثَرَ مِنْهَا إلَى دُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ حَلِيلَةً ) بِأَنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَخٌ رَقِيقٌ مُتَزَوِّجٌ بِحُرَّةٍ وَكَانَتْ حَامِلًا مِنْ أَخِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا رَقِيقٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كَانَ هُوَ الْوَارِثُ لَا الْحَمْلُ ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ إلَخْ ) أَيْ إلَّا إنْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَتْ فِرَاشًا وَاعْتَرَفَتْ الْوَرَثَةُ إلَخْ ع ش عَلَى م ر","part":11,"page":98},{"id":5098,"text":"( وَالْمُشْكِلُ ) وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، أَوْ ثُقْبَةٌ تَقُومُ مَقَامَهُمَا ( إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ ) بِذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ ( كَوَلَدِ أُمٍّ ) وَمُعْتَقٍ ( أَخَذَهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِهِمَا ( عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَيُوقَفُ مَا شُكَّ فِيهِ ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ ، أَوْ يَقَعَ الصُّلْحُ ، فَفِي زَوْجٍ وَأَبٍ وَوَلَدٍ خُنْثَى لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ\rS( قَوْلُهُ : وَالْمُشْكِلُ إلَخْ ) وَمَا دَامَ مُشْكِلًا يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ أَبًا ، أَوْ جَدًّا ، أَوْ أُمًّا ، أَوْ زَوْجًا ، أَوْ زَوْجَةً شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَتَبَيَّنَ ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اُتُّهِمَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ، أَوْ يَقَعُ الصُّلْحُ ) وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ صُلْحٍ ، أَوْ تَوَاهُبٍ وَاغْتُفِرَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُصَالِحُ وَلِيٌّ مَحْجُورٌ عَنْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ بِفَرْضِ إرْثِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُوقَفُ الْبَاقِي ) وَهُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أَخَذَهُ ، أَوْ أُنْثَى أَخَذَهُ الْأَبُ","part":11,"page":99},{"id":5099,"text":"( وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا ) ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ فَيَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَ ( لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ ) شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ مَجُوسِيٌّ فِي نِكَاحٍ ( بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا ) وَيَمُوتُ عَنْهَا فَ ( تَرِثُ ) ( بِالْبُنُوَّةِ ) فَقَطْ لَا بِهَا وَبِالْأُخُوَّةِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ مُنْفَرِدَيْنِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ فَيُورَثُ بِأَقْوَاهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ لَا بِهِمَا كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِإِخْوَةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِإِخْوَةِ الْأُمِّ وَقَوْلِي لِأَبٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالتَّصْوِيرِ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : جِهَتِي فَرْضٍ ) الْمُرَادُ بِالْجِهَةِ السَّبَبُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ أَيْ وَمَنْ جَمَعَ سَبَبَيْنِ سَبَبًا لِلْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَسَبَبًا لِلْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ فَالزَّوْجِيَّةُ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَبُنُوَّةُ الْعَمِّ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ لَا يُقَالُ : هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْأَبِ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ بِهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ : ذَاكَ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأُبُوَّةُ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي جِهَتَيْنِ ع ن ( قَوْلُهُ : وَتَعْصِيبٍ ) أَيْ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ لَا بِالنَّفْسِ ( قَوْلُهُ : وَتَمُوتُ ) أَيْ الْكُبْرَى عَنْهَا أَيْ عَنْ بِنْتِهَا الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا لِأَبِيهَا وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَتَسْقُطُ الْأُخُوَّةُ جَزْمًا ز ي ؛ لِقُوَّةِ الْأُمِّ لِأَنَّهَا لَا تُحْجَبُ حِرْمَانًا","part":11,"page":100},{"id":5100,"text":"( أَوْ ) جَمَعَ ( جِهَتَيْ فَرْضٍ ف ) يَرِثُ ( بِأَقْوَاهُمَا ) فَقَطْ وَالْقُوَّةُ ( بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ ) مَنْ ذُكِرَ ( أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا ) فَتَرِثَ مِنْهُ بِالْبُنُوَّةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ ( أَوْ ) بِأَنْ ( لَا تُحْجَبَ ) إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ( كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ ) مَنْ ذُكِرَ ( بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا ) فَتَرِثَ وَالِدَتُهَا مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْتِ ( أَوْ ) بِأَنْ ( تَكُونَ ) إحْدَاهُمَا ( أَقَلَّ حَجْبًا ) مِنْ الْأُخْرَى ( كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ ) لِأَبٍ ( بِأَنْ يَطَأَ ) مَنْ ذُكِرَ ( بِنْتَه الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا ) فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ إنَّمَا يَحْجُبُهَا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمْعٌ كَمَا مَرَّ\rS","part":11,"page":101},{"id":5101,"text":"( قَوْلُهُ : بِأَقْوَاهُمَا ) أَيْ فَقَطْ كَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ فِي جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ قَصْدًا بِخِلَافِ تَيْنِكَ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْفَرْضَ وَالتَّعْصِيبَ عُهِدَ الْإِرْثُ بِهِمَا فِي الشَّرْعِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْفَرْضَيْنِ ا هـ سم وَعَمِيرَةٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تُحْجَبَ إحْدَاهُمَا ) أَيْ حَجْبَ حِرْمَانٍ ، أَوْ نُقْصَانٍ وَصُورَةُ حَجْبِ النُّقْصَانِ أَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا وَيَمُوتَ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ تَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ ز ي ( قَوْلُهُ : فَتَلِدَ بِنْتًا ) وَتَمُوتَ تِلْكَ الْبِنْتُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ ) أَيْ حِرْمَانًا أَصْلًا ز ي ( قَوْلُهُ : وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَتَرِثُ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ ( قَوْلُهُ : بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ إلَخْ ) نِعْمَ إنْ حُجِبَتْ الْقَوِيَّةُ وَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ هُنَا عَنْ الْأُمِّ وَأُمِّهَا فَأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْجُدُودَةُ مَحْجُوبَةٌ بِالْأُمِّ فَتَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلَا تُنْقِصُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مَعَ الْأُخْرَى عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ بِالْإِخْوَةِ .\rوَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ : قَدْ تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَيَكُونُ لِلْجَدَّةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ قَالَ : الشَّيْخَانِ وَلَا يُورَثُ هُنَا بِالزَّوْجِيَّةِ لِبُطْلَانِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي ز ي و م ر","part":11,"page":102},{"id":5102,"text":"( وَلَوْ زَادَ أَحَدُ عَاصِبَيْنِ ) فِي دَرَجَةٍ ( بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ ) بِأَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ فَتَلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الِابْنِ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ ( لَمْ يُقَدَّمْ ) عَلَى الْآخَرِ ( وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ ) ؛ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ إنْ لَمْ تُحْجَبْ فَلَهَا فَرْضٌ وَإِلَّا صَارَتْ بِالْحَجْبِ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فَلَمْ يُرَجَّحْ بِهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ : لَمْ يُقَدَّمْ عَلَى الْآخَرِ ) فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْعُصُوبَةِ وَإِذَا حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ فَلَهَا نِصْفٌ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَسَقَطَتْ أُخُوَّتُهُ بِالْبِنْتِ ز ي فَقَوْلُهُ : لَمْ يُقَدَّمْ أَيْ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَجَبَتْهُ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ يُقَدَّمُ ؛ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَمَّا حَجَبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلتَّقْوِيَةِ وَلِلْعُصُوبَةِ فَعَمِلَ بِهَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَجْبِ وَعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْ .","part":11,"page":103},{"id":5103,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا ( إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِمَ الْمَتْرُوكُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ( إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا ) كَثَلَاثَةِ بَنِينَ ( أَوْ إنَاثًا ) كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ ( فَإِنْ اجْتَمَعَا ) أَيْ الصِّنْفَانِ مِنْ نَسَبٍ ( قُدِّرَ الذَّكَرُ اثْنَيْنِ ) فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ يُقْسَمُ الْمَتْرُوكُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ ( وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ ) بَعْدَ تَقْدِيرِ الذَّكَرِ بِرَأْسَيْنِ إذَا كَانَ مَعَهُ أُنْثَى\rS[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ ) أَيْ فِيمَا تَتَأَصَّلُ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَيَصِيرُ أَصْلًا بِرَأْسِهِ ( قَوْلُهُ : إنْ تَمَحَّضُوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ وَإِدْخَالُ مَحْضِ الْإِنَاثِ فِي ضَمِيرِ الذُّكُورِ صَحِيحٌ نَظَرًا لِعُمُومِ أَوَّلِ الْكَلَامِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَمَحَّضُ الْإِنَاثُ عَصَبَاتٍ إلَّا فِي الْوَلَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ : قَبْلُ بِالسَّوِيَّةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَسَبٍ ) خَرَجَ الْوَلَاءُ فَإِنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ .\rوَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مَخْرَجُ الْأَجْزَاءِ كَثُلُثٍ وَنِصْفٍ وَسُدُسٍ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً لِوَاحِدٍ الرُّبُعُ وَلِآخَرَ الرُّبُعُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ","part":11,"page":104},{"id":5104,"text":"( وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذُو فَرْضٍ ) كَنِصْفٍ ( أَوْ فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْ الْمَخْرَجِ ) كَنِصْفَيْنِ ( فَأَصْلُهَا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَخْرَجِ وَالْمَخْرَجُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ ( فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ ) وَالثُّلُثَيْنِ ( ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ ) ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ اثْنَانِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَكُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ التَّنَاصُفِ فَكَأَنَّ الْمُقْتَسِمَيْنِ تَنَاصَفَا وَاقْتَسَمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أُخِذَ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَقِيلَ لَهُ ثُنْيٌ بِالضَّمِّ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَغَيْرِهِمَا ( أَوْ مُخْتَلِفَيْهِ ) أَيْ الْمَخْرَجِ\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْوَرَثَةِ لَا الْعَصَبَاتِ ، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لِفَسَادِ مَعْنَاهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَنِصْفَيْنِ ) كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ( قَوْلُهُ : فَأَصْلُهَا مِنْهُ ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَيْ أَصْلُهَا هُوَ أَيْ الْمُخْرَجُ ( قَوْلُهُ : يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ ) كَالنِّصْفِ وَالرُّبُعِ إلَخْ فَإِنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ النِّصْفُ اثْنَانِ وَهَكَذَا","part":11,"page":105},{"id":5105,"text":"( فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا بِأَنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَأَصْلُهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ ( أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ ( أَوْ تَوَافَقَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَأَصْلُهَا حَاصِلٌ ضَرْبٍ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنِ فَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ نِصْفُ السِّتَّةِ ، أَوْ الثَّمَانِيَةِ فِي الْآخَرِ ( وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ ) أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ فَالثَّلَاثَةُ وَالسِّتَّةُ مُتَدَاخِلَانِ وَمُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ وَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ مُتَوَافِقَانِ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُ التَّوَافُقِ الصَّادِقِ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ لَا التَّوَافُقُ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحَيْ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِمَا ( أَوْ تَبَايَنَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا الْوَاحِدُ ) وَلَا يُسَمَّى فِي عِلْمِ الْحِسَابِ عَدَدًا ( فَأَصْلُهَا حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ حَاصِلُ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ\rS","part":11,"page":106},{"id":5106,"text":"( قَوْلُهُ : بِأَنْ فَنِيَ ) بِالْكَسْرِ مُخْتَارٌ ع ش ( قَوْلُهُ : مُتَوَافِقَانِ ) أَيْ مُشْتَرِكَانِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ ح ل وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ لِذِكْرِ هَذَا مَعَ أَنَّ الْمُتَوَافِقَيْنِ هُنَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا وَقَوْلُهُ : مُتَوَافِقَانِ أَيْ يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا مُتَوَافِقَانِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَكْسَ ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَدْ يَنْعَكِسُ عَكْسًا مَنْطِقِيًّا وَهُوَ بَعْضُ الْمُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّدَاخُلِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْأَقَلُّ عَلَى نِصْفِ الْأَكْثَرِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْنَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَالْمُتَوَافَقِينَ تَبَايُنًا فَكَيْفَ حَمَلْت أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُتَوَافِقَيْنِ هُنَا هُمَا الْمُتَوَافِقَانِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَى الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَالْمُتَدَاخَلِينَ وَالْمُتَوَافَقِينَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ لَا التَّوَافُقِ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهُ ح ل أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تُوَافِقُ السِّتَّةَ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُمَا أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ وَالثَّلَاثَةُ تُفْنِي السِّتَّةَ ز ي","part":11,"page":107},{"id":5107,"text":"( فَالْأُصُولُ ) عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهِيَ مَخَارِجُ الْفُرُوضِ سَبْعَةٌ ( اثْنَانِ ، وَثَلَاثَةٌ ، وَأَرْبَعَةٌ ، وَسِتَّةٌ ، وَثَمَانِيَةٌ ، وَاثْنَا عَشَرَ ، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ) وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَيْهَا أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْأُخُوَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَأَوَّلُهُمَا كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ هَذَا الْعَدَدُ وَالثَّانِي كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ رُبُعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ هَذَا الْعَدَدُ وَالْمُتَقَدِّمُونَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا قَالَ : فِي الرَّوْضَةِ وَطَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ الْمُخْتَارُ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ إلَى تَحْرِيرِ الْفُصُولِ .\rS","part":11,"page":108},{"id":5108,"text":"( قَوْلُهُ : فَالْأُصُولُ سَبْعَةٌ ) إنَّمَا انْحَصَرَتْ فِي سَبْعَةٍ مَعَ أَنَّ الْفُرُوضَ سِتَّةٌ لِأَنَّ لِلْفُرُوضِ حَالَةَ اجْتِمَاعٍ وَانْفِرَادٍ فَفِي الِانْفِرَادِ يُحْتَاجُ لِخَمْسَةٍ ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يُغْنِي عَنْ الثُّلُثَيْنِ وَفِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ يُحْتَاجُ لِمَخْرَجَيْنِ آخَرَيْنِ لِأَنَّ التَّرْكِيبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّمَاثُلِ ، أَوْ التَّدَاخُلِ ، أَوْ التَّبَايُنِ ، أَوْ التَّوَافُقِ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يَكْتَفِي بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ ، أَوْ الْأَكْبَرِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ يُحْتَاجُ إلَى الضَّرْبِ فَيَجْتَمِعُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ز ي وَقَوْلُهُ : فَالْأُصُولُ إلَخْ فَرَّعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ ذِكْرِهِ الْمَخَارِجَ الْخَمْسَةَ وَزِيَادَةِ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : اثْنَانِ ) الْأَخْصَرُ أَنْ يُقَالَ : اثْنَانِ وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا وَثَلَاثَةٌ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَضِعْفُ ضِعْفِ ضِعْفِهَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ خَيْرًا لَهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَصْحِيحًا ) بَيَانُهُ أَنَّهُ أَصْلُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ فَاحْتَجْنَا إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَأَصْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا وَسُدُسًا فَاحْتَجْنَا إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَقَوْلُهُ : تَصْحِيحًا أَيْ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَالْأُصُولُ إنَّمَا هِيَ لِلْمَجْمَعِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : هُوَ الْمُخْتَارُ ) وَجْهُهُ أَنَّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فَرْضٌ مَضْمُومٌ إلَى السُّدُسِ ، أَوْ إلَى السُّدُسِ وَالرُّبُعِ فَلْتُقَمْ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَخْرَجِهَا .\rوَاحْتَجَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَلَوْلَا إقَامَةُ الْفَرِيضَةِ مِنْ النِّصْفِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ لَقَالُوا هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ","part":11,"page":109},{"id":5109,"text":"بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرْبَ مَخْرَجِ أَحَدِ الْكَسْرَيْنِ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْآخَرِ وَهَذَا هُوَ قَاعِدَةُ التَّأْصِيلِ لَا التَّصْحِيحِ إذْ فِيهِ ضَرْبُ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ السِّهَامُ لَا الْمَخَارِجِ","part":11,"page":110},{"id":5110,"text":"( وَتَعُولُ مِنْهَا ) ثَلَاثَةٌ ( السِّتَّةُ لِعَشْرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا ) فَتَعُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ اثْنَانِ فَعَالَتْ بِسُدُسِهَا وَنَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سُبُعُ مَا نَطَقَ لَهُ بِهِ ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهَؤُلَاءِ ، وَأُمٍّ لَهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِثُلُثِهَا وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ مِنْ الْبَهْلِ وَهُوَ اللَّعْنُ وَلَمَّا قَضَى فِيهَا عُمَرُ بِذَلِكَ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَعَلَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ وَلَا عَوْلَ فَقِيلَ لَهُ النَّاسُ عَلَى خِلَافِ رَأْيِك فَقَالَ فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ .\rفَسُمِّيَتْ الْمُبَاهَلَةُ ؛ لِذَلِكَ وَإِلَى تِسْعَةٍ كَالْمُمَثَّلِ بِهِمْ أَوَّلًا الْعَوْلُ إلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَخٌ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِنِصْفِهَا وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ فَعَالَتْ بِثُلُثَيْهَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الشُّرَيْحِيَّةَ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا رُفِعَتْ لِلْقَاضِي شُرَيْحٍ جَعَلَهَا مِنْ عَشَرَةٍ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا الْعَائِلَةَ وَلِكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا ( وَالِاثْنَا عَشَرَ لِسَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرًا ) فَتَعُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ اثْنَانِ وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ لَهُ اثْنَانِ ( وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ ) وَتَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً وِتْرًا بِثُمُنِهَا ( لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ) كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَتَقَدَّمَ تَسْمِيَتُهَا مِنْبَرِيَّةً","part":11,"page":111},{"id":5111,"text":"وَإِنَّمَا أَعَالُوا لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ كَأَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا إذَا ضَاقَ الْمَالُ عَنْ قَدْرِ حِصَصِهِمْ\rS","part":11,"page":112},{"id":5112,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَعُولُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الْأُصُولَ قِسْمَانِ تَامٌّ وَنَاقِصٌ فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي تُسَاوِيه أَجْزَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ ، أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ وَالنَّاقِصُ مَا عَدَاهَا فَالسِّتَّةُ أَجْزَاؤُهَا تُسَاوِيهَا وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَجْزَاؤُهُمَا تَزِيدُ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَخَارِجِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ فَإِنَّ أَجْزَاءَ كُلٍّ تَنْقُصُ عَنْهُ فَهَذَا ضَابِطُ الَّذِي يَعُولُ وَاَلَّذِي لَا يَعُولُ ز ي فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي يَعُولُ وَالنَّاقِصُ هُوَ الَّذِي لَا يَعُولُ قَالَ : الْبَرْمَاوِيُّ وَالْأَصْلَانِ الْمَزِيدَانِ لَا عَوْلَ فِيهِمَا لِأَنَّ السُّدُسَ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ لَا يَسْتَغْرِقَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالسُّدُسَ وَالرُّبُعَ وَثُلُثَ الْبَاقِي لَا تَسْتَغْرِقُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ( قَوْلُهُ : السِّتَّةُ ) ضَابِطُ الْعَائِلِ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا ( قَوْلُهُ : لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ) فَنَقَصَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ ( قَوْلُهُ : وَلِكُلِّ أُخْتٍ اثْنَانِ ) فَنَقَصَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا سُبُعَانِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَعَالَتْ بِسُدُسِهَا إلَخْ ) وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَسَبَ مَا زِيدَ عَلَى السِّتَّةِ إلَيْهَا حَصَلَ اسْمُ الْكَسْرِ الَّذِي هُوَ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ وَمَتَى نُسِبَ لِلْمَجْمُوعِ حَصَلَ اسْمُ مِقْدَارِ الْكَسْرِ الَّذِي نَقَصَ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ فَفِي الْعَوْلِ لِلسَّبْعَةِ إذَا نُسِبَ الْوَاحِدُ لِلسِّتَّةِ كَانَ سُدُسًا فَيُقَالُ : عَالَتْ بِسُدُسِهَا وَإِذَا نُسِبَ لِلسَّبْعَةِ كَانَ سُبُعًا فَيُقَالُ : نَقَصَ مِنْ حِصَّةٍ كُلِّ وَارِثٍ سُبُعُ مَا نُطِّقَ لَهُ بِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سُبُعٌ ) هَذَا إذَا نَظَرَ لِلْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْعَوْلِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَكَذَا مِنْ الْأُخْتَيْنِ وَيُجْعَلُ جَمِيعُ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ سِتَّةُ أَسْبَاعٍ سَهْمًا سَابِعًا فَيَكُونُ كُلُّ سَهْمٍ مِنْ السَّبْعَةِ نَاقِصًا سُبُعًا ( قَوْلُهُ : مِنْ الْبَهْلِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ : نَبْتَهِلْ ) أَيْ نَلْتَعِنُ أَيْ فَنَقُولُ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى","part":11,"page":113},{"id":5113,"text":"الْكَاذِبِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ فَقِيلَ لَهُ لِمَ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ؟ فَقَالَ : كَانَ رَجُلًا مُهَابًا فَهِبْتُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَعَالَتْ بِنِصْفِهَا ) أَيْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا وَكَذَا قَوْلُهُ : بِثُلُثَيْهَا ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا ) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِي ا هـ .","part":11,"page":114},{"id":5114,"text":"( فَرْعٌ ) فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمُصَحِّحِ .\r( إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ ( مِنْ أَصْلِهَا عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ ( فَذَاكَ ) ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ ( أَوْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ ) مِنْهُمْ سِهَامُهُ ( فَإِنْ بَايَنَتْهُ ضُرِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا ) إنْ عَالَتْ ( عَدَدُهُ ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ عَلَى الْأَخَوَيْنِ وَلَا مُوَافَقَةَ فَتَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سَبْعَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَافَقَتْهُ ( فَوَفْقُهُ ) يُضْرَبُ فِيهَا ( فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهُ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَسِتُّ بَنَاتٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ( أَوْ ) انْكَسَرَتْ عَلَى ( صِنْفَيْنِ ) سِهَامُهُمَا ( فَمَنْ وَافَقَتْ سِهَامُهُ ) مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( عَدَدَهُ رُدَّ ) الْعَدَدُ ( لِوَفْقِهِ .\rوَمَنْ لَا ) بِأَنْ بَايَنَتْ سِهَامُهُ عَدَدَهُ ( تُرِكَ ) الْعَدَدُ بِحَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدَاهُمَا ) بِرَدِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ ، أَوْ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ ، أَوْ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا وَبَقَاءِ الْآخَرِ ( ضُرِبَ فِيهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ ( أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ ( أَوْ تَدَاخَلَا ) أَيْ عَدَدَاهُمَا ( فَأَكْثَرُهُمَا ) يُضْرَبُ فِيهَا ( أَوْ","part":11,"page":115},{"id":5115,"text":"تَوَافَقَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ) يُضْرَبُ فِيهَا ( أَوْ تَبَايَنَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ) يُضْرَبُ فِيهَا فَمَا بَلَغَ الضَّرْبُ فِي كُلٍّ مِنْهَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ .\rوَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَتَوَافُقًا فِي أَحَدِهِمَا وَتَبَايُنًا فِي الْآخَرِ ، وَأَنَّ بَيْنَ عَدَدَيْهِمَا تَمَاثُلًا وَتَدَاخُلًا وَتَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ فَعَلَيْك بِالتَّمْثِيلِ لَهَا وَلْنُمَثِّلْ لِبَعْضِهَا فَنَقُولُ : أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَيُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ يُوَافَقُ عَدَدُهُنَّ بِالرُّبُعِ فَتُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ وَيُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ .\rثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ سِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ يُرَدُّ عَدَدُ الْبَنَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَيُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ ( وَيُقَاسُ بِهَذَا ) الْمَذْكُورِ كُلِّهِ ( الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) مِنْ الْأَصْنَافِ كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ( وَ ) عَلَى ( أَرْبَعَةٍ ) كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ( وَلَا يَزِيدُ ) الِانْكِسَارُ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ بِالِاسْتِقْرَاءِ عَلَى أَرْبَعَةٍ ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَمِنْهَا الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجُ وَلَا تَعَدُّدَ","part":11,"page":116},{"id":5116,"text":"فِيهِمْ\rS","part":11,"page":117},{"id":5117,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَرْعٌ : فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ ) وَلِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَكَوْنِهِ تَوْطِئَةً لِبَيَانِهَا جُعِلَ الْفَرْعُ تَرْجَمَةً لَهُ لِأَنَّهُ الْمُنْدَرِجُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ سَابِقٍ فَالتَّرْجَمَةُ هُنَا أَظْهَرُ مِنْهَا فِيمَا بَعْدُ وَلِكَوْنِ الْقَصْدِ بِهِ سَلَامَةُ الْحَاصِلِ لِكُلٍّ مِنْ الْكَسْرِ سُمَيٍّ تَصْحِيحًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ انْقَسَمَتْ ) بِأَنْ دَخَلَ كُلُّ فَرِيقٍ فِي سِهَامِهِ ، أَوْ مَاثَلَهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَوَفَّقَهُ ) لَمَّا كَانَتْ إلَّا نَافِيَةً لِلتَّبَايُنِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ وَلَيْسَتْ كُلُّهَا مُرَادَةً بَيَّنَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ وَافَقَتْهُ وَقَوْلُهُ : يُضْرَبُ فِيهَا ضَمِيرُ فِيهَا عَائِدٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ وَهُوَ قَوْلُهُ : بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ فَصَحَّ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِلْعَوْلِ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ أُمٍّ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْأَعْمَامَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( قَوْلُهُ : هِيَ بِعَوْلِهَا إلَخْ ) عَالَتْ بِرُبُعِهَا ثَلَاثَةً وَنَقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ خُمُسُهَا بِرَمَّاوَيْ ( قَوْلُهُ : مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) بِضَرْبِ وَفْقِ الْبَنَاتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ز ي ( قَوْلُهُ : وَحَاصِلُ ذَلِكَ ) أَيْ النَّظَرِ بَيْنَ سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِهِ وَالنَّظَرِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَالنَّظَرُ الْأَوَّلُ مَحْصُورٌ فِي التَّبَايُنِ وَالتَّوَافُقِ وَلَا يَأْتِي فِيهِ التَّمَاثُلُ لِلِانْقِسَامِ حِينَئِذٍ وَلَا التَّدَاخُلُ ؛ لِأَنَّ عَدَدَ الصِّنْفِ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي السِّهَامِ فَالسِّهَامُ مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ رَجَعَ إلَى التَّوَافُقِ كَمَا قَالَهُ : الْبَرْمَاوِيُّ فِي الْمُنَاسَخَاتِ ( قَوْلُهُ : وَلْتُمَثِّلْ لِبَعْضِهَا ) وَهُوَ صُوَرُ التَّمَاثُلِ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ ، ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدَاهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ ) مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الرُّءُوسِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الصِّنْفَيْنِ مَعَ سِهَامِهِمَا ( قَوْلُهُ :","part":11,"page":118},{"id":5118,"text":"وَتُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ ) هَذَا مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي مُبَايِنَةِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَوَفْقِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ) هَذَا مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ ) بِخِلَافِ الْوَلَاءِ فَقَدْ تَشْتَرِكُ جَمَاعَةٌ فِي ثُمُنِهِ وَجَمَاعَةٌ فِي سُدُسِهِ وَجَمَاعَةٌ فِي رُبُعِهِ وَجَمَاعَةٌ فِي ثُلُثِهِ وَجَمَاعَةٌ فِي نِصْفِ ثُمُنِهِ وَجَمَاعَةٌ أُخْرَى فِي نِصْفِ ثُمُنِهِ أَيْضًا شَيْخُنَا ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي مَسْأَلَةٍ وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي أَنْصِبَائِهَا بَلْ إرْثُهُمْ إنَّمَا هُوَ بِالْمِلْكِ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِمَسْأَلَةٍ بَلْ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ يَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا خَصَّهُ بِالْمِلْكِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِمَسْأَلَةٍ تُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِ الْفِرَقِ ( قَوْلُهُ : أَصْنَافٌ ) مُرَادُهُ بِالصِّنْفِ مَا يَشْمَلُ الْوَاحِدَ ( قَوْلُهُ : فِي اجْتِمَاعٍ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَارِثَ حِينَئِذٍ خَمْسَةٌ الِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالْأَبَوَانِ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ وَأَمَّا الِابْنُ فَيَتَعَدَّدُ وَكَذَا الْبِنْتُ فَيَكُونَانِ صِنْفَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْكِسَارَ يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى صِنْفَيْنِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأُمَّ تَخْلُفُهَا الْجَدَّةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ وَالزَّوْجُ تَخْلُفُهُ الزَّوْجَةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ فَهَذَانِ صِنْفَانِ فَيُضَمَّانِ لِلصِّنْفَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَأَمَّا الْأَبُ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَعُلِمَ أَنَّ الِانْكِسَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَيَكُونُ غَيْرَ زَائِدٍ فِي غَيْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا الِابْنُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا صِنْفَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا بِالْبُنُوَّةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِالْبَنَاتِ مَعَ بَنِي الْبَنِينَ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَخْلُفُونَ","part":11,"page":119},{"id":5119,"text":"الْبَنِينَ","part":11,"page":120},{"id":5120,"text":"( فَإِذَا أُرِيدَ ) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ ( مَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ ضُرِبَ نَصِيبُهُ مِنْ أَصْلِهَا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا فَمَا بَلَغَ ) الضَّرْبَ ( فَهُوَ نَصِيبُهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِ ) فَفِي جَدَّتَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ سِتَّةٍ فِيهَا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ\rS( قَوْلُهُ : فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا ) وَاَلَّذِي ضُرِبَ فِيهَا يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ أَيْ حَظَّ كُلِّ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ قَبْلَ التَّصْحِيحِ وَعِبَارَةُ الشِّنْشَوْرِيِّ فَذَاكَ أَيْ مَا حَصَّلْته فِي النَّسَبِ الْأَرْبَعَ وَهُوَ أَحَدُ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَأَكْبَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَمُسَطَّحٌ وَفْقِ أَحَدِ الْمُتَوَافِقَيْنِ وَكَامِلُ الْآخَرِ وَمُسَطَّحُ الْمُتَبَايِنَيْنِ جُزْءٌ أَيْ حَظُّ السَّهْمِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، أَوْ مَبْلَغِهَا بِالْعَوْلِ إنْ عَالَتْ مِنْ التَّصْحِيحِ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهَائِمِ أَنَّهُ إذَا قُسِمَ الْمُصَحَّحُ عَلَى الْأَصْلِ تَامًّا ، أَوْ عَائِلًا خَرَجَ هُوَ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ إذَا قُسِمَ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ وَالْمَطْلُوبُ بِالْقِسْمَةِ ، وَهُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصْلُ ، أَوْ الْمُنْتَهَى إلَيْهِ بِالْعَوْلِ يُسَمَّى سَهْمًا وَالْحَظُّ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قِيلَ جُزْءُ السَّهْمِ أَيْ حَظُّ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَصْلِ ، أَوْ الْمُنْتَهَى إلَيْهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ","part":11,"page":121},{"id":5121,"text":"( فَرْعٌ : فِي الْمُنَاسَخَاتِ ) وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ ، أَوْ النَّقْلُ وَاصْطِلَاحًا أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَوْ ( مَاتَ ) شَخْصٌ ( عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ ( وَإِرْثُهُمْ مِنْهُ كَ ) إرْثِهِمْ ( مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ ) الْحَالُ بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ ( كَأَنَّ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بَيْنَ الْبَاقِينَ ( كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ ) مِنْهُمْ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ وَرِثَهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ كَأَنْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ ، أَوْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ وَلَمْ يَكُنْ إرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ ( فَصَحَّحَ مَسْأَلَةَ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي ) مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ ( عَلَى مَسْأَلَتِهِ ) فَذَاكَ ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ .\rالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ ( فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ فِي الْأُولَى وَفْق مَسْأَلَتِهِ وَإِلَّا ) بِأَنْ تَبَايَنَا ( فَكُلُّهَا ) فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ ( وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا ) فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا مِنْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ ، أَوْ كُلِّهَا ، وَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا ( فِي نَصِيبِ الثَّانِي ) مِنْ الْأُولَى ( أَوْ ) فِي ( وَفْقِهِ ) إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ .\rمِثَالُ الْوَفْقِ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَهِيَ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَعَنْ","part":11,"page":122},{"id":5122,"text":"أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى .\rالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهَا فِي الْأُولَى يَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ جَدَّةٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ مِنْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ وَمِثَالُ عَدَمِ الْوَفْقِ زَوْجَةٌ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَهُمْ الْبَاقُونَ مِنْ الْأُولَى الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهُ فَتُضْرَبُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ فِي وَاحِدٍ بِخَمْسَةٍ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ صَارَ كَمَسْأَلَةٍ أُولَى فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ عُمِلَ فِي مَسْأَلَتِهِ مَا عُمِلَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي وَهَكَذَا .\rS","part":11,"page":123},{"id":5123,"text":"( فَرْعٌ : فِي الْمُنَاسَخَاتِ ) وَهِيَ نَوْعٌ فَلِذَا حَسُنَ تَرْجَمَتُهَا بِفَرْعٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُفَاعَلَةٌ ) أَيْ عَلَى وَزْنِهَا وَلَيْسَ هِيَ مَعْنَاهَا لُغَةً بَلْ مَعْنَاهَا مَا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْإِزَالَةُ ) كَمَا فِي نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ إذَا أَزَالَتْهُ وَالنَّقْلُ كَنَسَخْتُ الْكِتَابَ إذَا نَقَلْت مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَمُوتَ ) أَيْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْآتِيَةِ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مَوْجُودٌ فِيهِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ذَهَبَتْ وَصَارَ الْحُكْمُ لِلثَّانِيَةِ مَثَلًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا بِحَسَبِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَصِحَّانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى وَأَيْضًا الْمَالُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ سُمِّيَ بِهَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ لِمَا فِيهَا مِنْ إزَالَةٍ ، أَوْ تَغْيِيرٍ مِنْهُ الْأَوْلَى ، أَوْ لِانْتِقَالِ الْمَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا نَاسِخَةً ، أَوْ مَنْسُوخَةً قَالَ : شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ : هِيَ صَحِيحَةٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ إذْ كُلُّ مَا بَيْنَهُمَا نَاسِخَةٌ وَمَنْسُوخَةٌ ( قَوْلُهُ : كَأُخُوَّةٍ إلَخْ ) أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ وَآثَرَ الْأُخُوَّةَ ؛ لِأَنَّ إرْثَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ بِخِلَافِ الْبَنِينَ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْبُنُوَّةِ وَفِي الثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَبَايَنَا ) هُوَ حَصْرٌ لِعُمُومِ النَّفْيِ قَبْلَهُ إذْ لَا يَأْتِي هُنَا التَّمَاثُلُ وَلَا التَّدَاخُلُ ؛ لِأَنَّهَا مَعَ التَّمَاثُلِ مُنْقَسِمَةٌ وَكَذَا مَعَ تَدَاخُلِ الْمَسْأَلَةِ فِي السِّهَامِ وَفِي عَكْسِهِ تَرْجِعُ إلَى الْوَفْقِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ ز ي ( قَوْلُهُ : وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثَا فِي الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُمَا أُخْتَانِ لِأُمٍّ فِيهَا لِمَانِعٍ قَامَ بِهِمَا كَمَا فِي الْبَرْمَاوِيِّ ، وَشَرْحِ م ر ،","part":11,"page":124},{"id":5124,"text":"أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِهِمَا ح ل ( قَوْلُهُ : تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ ) فَإِذَا قَسَمْتهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِأَنْ تَقْسِمَهَا عَلَى ضِلْعَيْهَا ، أَيْ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَوَّلًا ، ثُمَّ اقْسِمْ الْخَارِجَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَخْرُجُ قِيرَاطُهَا وَهُوَ سِتَّةٌ فَيَكُونُ كُلُّ سِتَّةٍ مِنْ الْأَسْهُمِ بِقِيرَاطٍ فَلِكُلِّ ابْنِ سِتَّةِ قَرَارِيطَ وَخَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيرَاطٍ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةُ قَرَارِيطَ وَنِصْفُ قِيرَاطٍ .","part":11,"page":125},{"id":5125,"text":"( كِتَابُ الْوَصِيَّةِ ) الشَّامِلَةُ لِلْإِيصَاءِ ، هِيَ لُغَةً : الْإِيصَالُ مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُوصِي وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ ، وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ الْمُنْجَزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } وَإِخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ } ( أَرْكَانُهَا ) لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ ( مُوصًى لَهُ ، وَ ) مُوصًى ( بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَاخْتِيَارٌ ) وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا ، أَوْ غَيْرَهُ ، أَوْ مَحْجُورَ سَفَهٍ ، أَوْ فَلَسٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ ( فَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِدُونِهَا ) أَيْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُكْرَهٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَلِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقِيقِ ، أَوْ ضَعْفِهِ وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ وَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":126},{"id":5126,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الْوَصِيَّةِ ) أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا وَرَدَّهَا وَمَعْرِفَةَ قَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ وَمَنْ يَكُونُ وَارِثًا مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْمَوْتِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ، ثُمَّ يَمُوتُ ، ثُمَّ تُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّ التَّرْجَمَةَ قَاصِرَةٌ عَنْ الْإِيصَاءِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ الْخَيْرُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِأَعْمَالِ الطَّاعَاتِ وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ الْخَيْرُ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَبَبِ حُصُولِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَهُوَ بِإِيصَائِهِ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ خَيْرٌ وَقَدْ صَدَرَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ فَقَدْ وَصَلَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ ، أَيْ تَمَتُّعَهُ فِي دُنْيَاهُ بِالْمَالِ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ أَيْ انْتِفَاعِهِ بِالثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ سم وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ ، أَيْ الْخَيْرَ الْوَاقِعَ مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ وَهُوَ تَصَرُّفَاتُهُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْخَيْرِ الْمُنَجَّزِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَقَوْلُهُ : بِخَيْرِ عُقْبَاهُ ، أَيْ بِالْخَيْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي عُقْبَاهُ ، أَيْ فِي آخِرَتِهِ ، أَيْ وَهُوَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ، أَيْ وَصَلَ الْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ وَهِيَ حَالَةُ الْحَيَاةِ بِالْقُرَبِ الْمُعَلَّقَةِ بِمَوْتِهِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ الشَّامِلِ لَهُ الْوَصِيَّةُ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ وَصَلَ خَيْرَ عُقْبَاهُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ اتِّصَالُ مَا بِهَا إلَى مَا قَدَّمَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ اتِّصَالُ الْمُتَأَخِّرِ بِالْمُتَقَدِّمِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ قَالَ : الدَّمِيرِيُّ رَأَيْت بِخَطِّ ابْنِ الصَّلَاحِ","part":11,"page":127},{"id":5127,"text":"أَبِي عَمْرٍو أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ لَا يَتَكَلَّمُ فِي مُدَّةِ الْبَرْزَخِ وَأَنَّ الْأَمْوَاتَ يَتَزَاوَرُونَ سِوَاهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَا بَالُ هَذَا فَيُقَالُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَاجِبَةٍ ، أَوْ خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ ) وَأَمَّا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ فَهِيَ ، إثْبَاتُ حَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَقْدِيرًا ) كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا دُونَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَوْتِي سم ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَرِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا لَفْظَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَأَعْطُوا لَهُ كَذَا لَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا إنْ قَالَ : بَعْدَ مَوْتِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا ) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَالْمُدَبَّرُ يَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِصِفَةٍ قُيِّدَتْ بِالْمَرَضِ ، أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ ، ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ ، أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ وَوُجِدَتْ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ ، أَيْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ ) ، أَيْ بِمَرَضِ الْمَوْتِ كَتَقْدِيمِهِ لِلْقَتْلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : مَا حَقُّ امْرِئٍ ) قَالَ : الطِّيبِيُّ وَالْكَرْمَانِيُّ مَا نَافِيَةٌ وَلَهُ شَيْءٌ صِفَةٌ لِمُسْلِمٍ وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ شَيْءٍ وَيَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ صِفَةٌ أَيْضًا لِمُسْلِمٍ وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرٌ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْخَبَرَ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَبِيتُ هُوَ الْخَبَرُ وَكَأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ أَنْ ، وَمَفْعُولُ يَبِيتُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ مَرِيضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ يَبِيتُ","part":11,"page":128},{"id":5128,"text":"خَبَرًا وَالْمُسْتَثْنَى حَالًا ، أَيْ مَا الْحَزْمُ وَالرَّأْيُ حَقُّهُ أَنْ يَبِيتَ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ ، أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاللَّيْلَتَانِ لَيْسَتَا لِلتَّقْيِيدِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَمْضِي عَلَيْهِ زَمَنٌ مِنْ مِلْكِ الشَّيْءِ الْمُوصِي فِيهِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ ، أَيْ مُشْهِدٌ عَلَيْهَا لَكِنْ سُومِحَ لَهُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي مَفْعُولُ يَبِيتُ صَوَابُهُ خَبَرُ يَبِيتُ وَقَوْلُهُ : مَرِيضًا لَيْسَ بِقَيْدٍ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا فَالْأَوْلَى جَعْلُ يَبِيتُ تَامَّةً وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْإِشْهَادُ ( قَوْلُهُ : أَرْكَانُهَا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ ) أَمَّا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا لَكِنْ يُبْدَلُ الْمُوصَى بِهِ بِالْمُوصَى فِيهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيِّ ( قَوْلُهُ : مُوصًى لَهُ ) قَضِيَّةُ جَعْلِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي صَحَّ وَصُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ سَبْط ط ب .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُوصَى لَهُ وَلَوْ ضِمْنًا وَهُوَ هُنَا مَذْكُورٌ ضِمْنًا ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ صَرْفُ الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ ( قَوْلُهُ : وَحُرِّيَّةٌ ) ، أَيْ كُلًّا ، أَوْ بَعْضًا م ر ( قَوْلُهُ : وَاخْتِيَارٌ ) لَا يُغْنِي عَنْهُ التَّكْلِيفُ ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُكَلَّفٌ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَوْ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ اقْتَضَى صِحَّةَ وَصِيَّةِ الْمُكْرَهِ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ ع ن مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَافِرًا ) وَفَارَقَ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكَاتَبًا ) ، أَيْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ شَرْحُ م ر","part":11,"page":129},{"id":5129,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُوصَى لَهُ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ جِهَةً أَمْ غَيْرَهَا ( عَدَمُ مَعْصِيَةٍ ) فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ ( وَ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( غَيْرَ جِهَةٍ كَوْنُهُ مَعْلُومًا أَهْلًا لِمِلْكٍ ) وَاشْتِرَاطُ الْأَوَّلَيْنِ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَا تَصِحُّ ) لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً وَلَا ( لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ ) لِعَدَمِ وُجُودِهِ ( وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ) لِلْجَهْلِ بِهِ نَعَمْ إنْ قَالَ : أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ : لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ ( وَلَا لِمَيِّتٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ ( وَلَا لِدَابَّةٍ ) ؛ لِذَلِكَ ( إلَّا إنْ فَسَّرَ ) الْوَصِيَّةَ لَهَا ( بِعَلْفِهَا ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ بِالصَّرْفِ فِيهِ فَتَصِحُّ ؛ لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ الدَّابَّةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي وَلَا يُسَلِّمُ عَلَفَهَا لِلْمَالِكِ بَلْ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ\rS","part":11,"page":130},{"id":5130,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ فِي الْمُوصَى لَهُ إلَخْ ) وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ صِحَّتُهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ جِهَةٍ وَلَا شَخْصٍ كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، أَوْ بِثُلُثِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا أُولَئِكَ فَكَانَ إطْلَاقُهَا بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِمْ فَفِيهِ ذِكْرُ جِهَةٍ ضِمْنًا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَعْلُومًا ) ، أَيْ مَوْجُودًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَهْلًا لِلْمِلْكِ ) ، أَيْ حِينَ الْوَصِيَّةِ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ ) جُمْلَةُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقُيُودِ ثَلَاثَةً فَرَّعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ تَفْرِيعَيْنِ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا فَذَكَرَ أَحَدَهُمَا بِقَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ إلَخْ وَثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ فَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ ذِكْرُ الثَّانِي مُلَاصِقًا لِلْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : بِمُسْلِمٍ ) وَمِثْلُهُ الْمُصْحَفُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ فَلْيُرَاجَعْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إذَا كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُجُودِهِ ) ؛ وَلِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ نَعَمْ إنْ جُعِلَ الْمَعْدُومُ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ صَحَّتْ لَهُمْ تَبَعًا قِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ هُنَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَالْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهُ ؛ لِلدَّوَامِ الْمُقْتَضَى لِشُمُولِهِ لِلْمَعْدُومِ ابْتِدَاءً مَرْجُوحٌ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : صَحَّ ) ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ إنَّمَا يُعْطِي مُعَيَّنًا شَرْحُ م ر ؛ وَلِأَنَّهُ إيصَاءٌ بِالتَّمْلِيكِ وَالتَّمْلِيكُ مِنْ الْمُوصَى","part":11,"page":131},{"id":5131,"text":"إلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعَيَّنٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ أَوْصَيْت لِأَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا لِمَيِّتٍ ) إلَّا إنْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ وَهُنَاكَ مَيِّتٌ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ وَالْمُحْدِثِ الْحَيِّ وَالْمُرَادُ فِي مَحَلِّ الْمُوصِي ، أَوْ مَحَلِّ الْمَاءِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَيْسَتْ هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِمَيِّتٍ بَلْ لِوَلِيِّهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ بِرْمَاوِيٌّ وَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ : إلَّا إنْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى إلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ عَلَى الشَّارِحِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ أَهْلِيَّةَ الْمِلْكِ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ وَالْوَصِيَّةُ بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَصِيَّةً لِجِهَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا لِدَابَّةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا ، أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ لَا تُمْلَكُ وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطَبُ وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ وَقَدْ يَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِخِلَافِهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا بِالْأَوْلَى ، أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّفْسِيرِ بِعَلَفِهَا ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ فَسَّرَ بِعَلَفِهَا ) وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ بَيَانِ مُرَادِهِ رُجِعَ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ قَالَ : أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَطَلَتْ وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بَطَلَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْعُدَّةِ وَفِي الشَّافِي لِلْجُرْجَانِيِّ وَلَوْ قَالَ : مَالِكُ الدَّابَّةِ أَرَادَ تَمْلِيكِي وَقَالَ الْوَارِثُ أَرَادَ تَمْلِيكَهَا صُدِّقَ الْوَارِثُ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِسُكُونِ اللَّامِ ) كَيْفَ هَذَا ؟ مَعَ أَنَّ السَّاكِنَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَعْلُوفُ أَيْضًا ، أَوْ يُرَادَ بِهِ الصَّرْفُ لِمَنْ يَتَعَاطَى عَلَفَهَا فَيَكُونُ مَعْنَاهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَاحِدًا وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا","part":11,"page":132},{"id":5132,"text":"يُؤْخَذُ مِنْ الْبَرْمَاوِيِّ ( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ يَعْصِي عَلَيْهَا كَفَرَسِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُحَارِبِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَخْ ) فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مَالِكَهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا ، أَوْ مُبَاسَطَةً مَلَكَهُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ ، أَيْ فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا فَلَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِمُشْتَرٍ كَمَا فِي الْعَبْدِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، هِيَ لِلْبَائِعِ قَالَ : السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ إنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ قِيَاسُ الْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ ، ، ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلْفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَلِّمُ ) ، أَيْ لَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ ) أَيْ وَصِيُّ الْمُوصِي","part":11,"page":133},{"id":5133,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ ) مِنْ كَافِرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ لَوْ كُفَّارًا ، أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ\rS( قَوْلُهُ : لِلتَّعَبُّدِ ) أَيْ مَجْعُولَةً لِلتَّعَبُّدِ ح ل","part":11,"page":134},{"id":5134,"text":"( وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَمَصَالِحِهِ مُطْلَقًا وَتُحْمَلُ ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( عَلَيْهِمَا ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت تَمْلِيكَهُ فَقِيلَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا قَالَ : النَّوَوِيُّ هَذَا هُوَ الْأَفْقَهُ الْأَرْجَحُ\rS( قَوْلُهُ : وَمَصَالِحِهِ ) عَطْفُ عَامٍّ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ النَّاظِرِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : صِحَّتَهَا ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا ) ، أَيْ إنْ اشْتَمَلَتْ صِيغَةُ الْمُوصِي عَلَى لَفْظَةِ لِلْمَسْجِدِ كَأَنْ قَالَ : هَذَا لِلْمَسْجِدِ ، يَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَقَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ وَقْفًا ، أَيْ إنْ اشْتَمَلَتْ صِيغَتُهُ عَلَى لَفْظَةِ عَلَى كَأَنْ قَالَ : هَذَا عَلَى الْمَسْجِدِ يَكُونُ وَقْفًا عَلَيْهِ فَالتَّعْبِيرُ بِاللَّامِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَبِعَلَى يُفِيدُ الْوَقْفَ ا هـ بَابِلِيٌّ فَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ : مِلْكًا وَوَقْفًا خَبَرَيْنِ لِيَكُونَ مُقَدَّرَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَسْجِدِ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَمِلْكًا اسْمَ إنَّ مُؤَخَّرًا وَكَذَا قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ وَقْفًا وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَسْجِدَ لَهُ مِلْكٌ وَعَلَيْهِ وَقْفٌ","part":11,"page":135},{"id":5135,"text":"( وَ ) تَصِحُّ ( لِكَافِرٍ ) وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا ( وَقَاتِلٍ ) بِحَقٍّ ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا وَالْهِبَةِ لَهُمَا ، وَصُورَتُهَا فِي الْقَاتِلِ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ وَمِنْهُ قَتْلُ سَيِّدِ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ ، أَوْ يُحَارِبُ ، أَوْ يَقْتُلُهُ ، أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ\rS","part":11,"page":136},{"id":5136,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ لِكَافِرٍ ) ، أَيْ بِغَيْرِ نَحْوِ مُصْحَفٍ م ر وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الشَّخْصُ وَإِنْ زَالَ الْوَصْفُ فَلَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْوَصْفِ فِيهِ الَّذِي هُوَ الْمَعْصِيَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَتَكُونُ صُورَتُهُ أَنْ يُوصِيَ لِشَخْصٍ ، وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ كَافِرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا ) ، أَيْ فِي الْوَاقِعِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ ، أَوْ لِهَذَا وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ ، أَوْ مُرْتَدٌّ أَمَّا لَوْ قَالَ : لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ ، أَوْ الْمُرْتَدِّ فَلَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ قَالَهُ ع ش خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : وَمُرْتَدًّا ) فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ بِرْمَاوِيٌّ وَإِنَّمَا خَالَفَ الْوَقْفُ الْوَصِيَّةَ ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَاعْتُبِرَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الدَّوَامُ وَالْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ لَا دَوَامَ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ ) فَهُوَ قَاتِلٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَخَبَرُ { لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ } ضَعِيفٌ سَاقِطٌ م ر وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ ح ل قَوْلُهُ : لِمَنْ يَرْتَدُّ ، أَوْ يُحَارِبُ ) ، أَوْ لِلْمُرْتَدِّينَ ، أَوْ الْحَرْبِيِّينَ ق ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ وَصِيَّةِ حَرْبِيٍّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ مَنْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ بِحَقٍّ م ر","part":11,"page":137},{"id":5137,"text":"( وَلِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ( لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا ( أَوْ ) لِأَكْثَرَ مِنْهُ ، وَ ( لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ ) مِنْهَا ( وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا ) لِزَوْجٍ ، أَوْ سَيِّدٍ أَمْكَنَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَطُّ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ ، أَوْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مَعَهَا ، أَوْ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا فِي الثَّانِيَةِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَأَنَّ مَا ذَكَرْته مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلنَّصِّ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ إلْحَاقَهَا بِمَا دُونَهَا مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ : لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَحَالَّ أُخَرَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اللَّحْظَةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ عَلَى هَذَا بِمَا فَوْقَهَا كَمَا قَالُوهُ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَا دُونَهَا كَمَا قَالُوهُ فِي الْمَحَالِّ الْأُخَرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ وَأَنَّ التَّصْوِيبَ سَهْوٌ\rS","part":11,"page":138},{"id":5138,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِحَمْلٍ إلَخْ ) وَيَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ وَصِيًّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَلَوْ قَبِلَ قَبْلَهُ لَمْ يَكْفِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَالَ سم : اعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْوَلِيَّ يَقْبَلُ لَهُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ ع ن ( قَوْلُهُ : ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الدُّونِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ عَقِبَ الْعُلُوقِ فِيمَا إذَا انْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَالْأَرْبَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا كَمَا قَالَهُ م ر ( قَوْلُهُ : لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ) ، أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، أَوْ الزِّنَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقْيِيدِ لِمَا سَبَقَ كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا إذَا عُرِفَ لَهَا فِرَاشٌ سَابِقٌ ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِرَاشٌ أَصْلًا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِانْتِفَاءِ الظُّهُورِ ، وَانْحِصَارِ الطَّرِيقِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، أَوْ الزِّنَا ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا ) الْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ وُجُودُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ سَيِّدٍ بَلْ الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يُحَالُ عَلَيْهِ وُجُودُ الْحَمْلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) ، أَيْ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَعَدَمِهَا ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ مَا ذَكَرْته إلَخْ ) ، أَيْ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِالسِّتَّةِ وَقَوْلِهِ : مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا ، أَيْ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِرَاشًا ، أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : إلْحَاقُهَا بِمَا دُونَهَا ) ، أَيْ فَلَا تَفْصِيلَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ ) ، أَيْ فَيَكُونُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى","part":11,"page":139},{"id":5139,"text":"كَلَامِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةً لِلْوَطْءِ فَتَكُونُ السِّتَّةُ مُلْحَقَةً بِمَا دُونَهَا ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ نَاقِصَةٌ لَحْظَةَ الْوَطْءِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي مَحَالَّ أُخَرَ ) كَالْعِدَدِ وَالطَّلَاقِ ح ل ، أَيْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا حَامِلًا وَوَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ وَكَذَا إنْ قَالَ : إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الطَّلَاقِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا وَقَدْ يُقَالُ : أَيُّ فَائِدَةٍ فِي إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا فِي الْعِدَدِ مَعَ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَيْضًا نَعَمْ يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ فِيمَا إذَا وَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ ) ، أَيْ فَمَنْ نَظَرَ لِلْغَالِبِ قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ لِلْوَطْءِ زَائِدَةً عَلَى السِّتَّةِ فَتَكُونُ السِّتَّةُ مُلْحَقَةً بِمَا دُونَهَا وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لِلْغَالِبِ قَالَ : لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ وَحِينَئِذٍ فَتَلْحَقُ بِمَا فَوْقَهَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ ) ، أَيْ سَبَبَهُ وَهُوَ الْإِنْزَالُ وَقَوْلُهُ : لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ ، أَيْ بَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ وَهُوَ الْوَطْءُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) ، أَيْ وَإِنْ لَمْ نَجْرِ عَلَى الْغَالِبِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ ، أَيْ بِإِمْكَانِ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ ، أَيْ مُدَّةِ الْحَمْلِ ( قَوْلُهُ : عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ ) ، أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا شَيْخُنَا .\rفَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ جَارِيًا عَلَى الْغَالِبِ فَلِمَ ضَعَّفُوهُ وَاعْتَمَدُوا كَلَامَ الْأَصْلِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ .\rقُلْت اعْتَمَدُوهُ احْتِيَاطًا لِلْأَمْوَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِنْزَالُ يُمْكِنُ","part":11,"page":140},{"id":5140,"text":"مُقَارَنَتُهُ لِلْوَطْءِ وَانْفَصَلَ الْحَمْلُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ كَانَ مُقَارِنًا لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ، أَيْ إذَا كَانَتْ فِرَاشًا فَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ يُوجَدُ فِيهَا الْإِنْزَالُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا هَذِهِ اللَّحْظَةَ فِي الْعِدَدِ فِيمَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الْفِرَاقِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ حِفْظًا لِلنَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوهَا أَيْضًا فِي الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ قَالَ : لَهَا إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ حَيْثُ لَا تَطْلُقُ لِإِمْكَانِ وُجُودِهِ قَبْلَ التَّعْلِيقِ بِلَحْظَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ وَهُوَ احْتِمَالُ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِلتَّعْلِيقِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ مَا إذَا قَالَ : إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ اعْتِبَارًا لِلَحْظَةِ الْوَطْءِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْعِصْمَةِ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ التَّعْلِيقَ فَلَا يَكُونُ الْحَمْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَاسُوا الْإِثْبَاتَ عَلَى النَّفْيِ فِي اعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ السَّابِقَةِ لِيَجْرِيَ الْبَابُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ الْعِصْمَةِ مُحَقَّقَةً فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ ، أَوْ يُقَالَ : فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ احْتِيَاطٌ لِلْإِبْضَاعِ فِي تَحْرِيمِهَا وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ إلَخْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ الِاحْتِيَاطُ لِلْإِبْضَاعِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْعُلُوقِ ، أَوْ مَعَ الْوَضْعِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَنَقَصُوهُمَا مِنْ السِّتَّةِ فَصَارَتْ فِي حُكْمِ مَا دُونَهَا وَأَمَّا هُنَا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُودِ وَعَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا دَاعِيَ لِلِاحْتِيَاطِ وَذَلِكَ الْغَالِبُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَقَعَ بِأَنْ يُقَارِنَ الْإِنْزَالُ الْعُلُوقَ وَالْوَضْعُ آخِرَ السِّتَّةِ فَنَظَرُوا لِهَذَا الْإِمْكَانِ","part":11,"page":141},{"id":5141,"text":"وَأَلْحَقُوا السِّتَّةَ هُنَا بِمَا فَوْقَهَا حَجّ","part":11,"page":142},{"id":5142,"text":"( وَوَارِثٍ ) خَاصٍّ حَتَّى بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ ( إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ سَوَاءٌ أَزَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَمْ لَا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ } أَمَّا إذَا لَمْ يُجِيزُوا فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا زَادَ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةِ ( وَالْعِبْرَةُ بِإِرْثِهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ ) لِجَوَازِ مَوْتِهِمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يَكُونُونَ وَرَثَةً ( وَبِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ بَعْدَهُ ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ اسْتِحْقَاقِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ ( وَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ كَمَا مَرَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ\rS","part":11,"page":143},{"id":5143,"text":"( قَوْلُهُ : قَدْرُ حِصَّتِهِ ) كَأَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَدَارَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَخَصَّ كُلًّا بِوَاحِدَةٍ م ر فَيُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَتَّى بِعَيْنٍ إلَخْ أَنَّهُ أَوْصَى لِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ ، هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ : وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لَغْوٌ وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ صَحِيحَةٌ وَإِنَّمَا جَعَلَهَا الشَّارِحُ غَايَةً ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَتْ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى إجَازَةٍ كَمَا هُوَ قَوْلٌ عِنْدَنَا كَمَا حَكَاهُ م ر أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ فَيَصِحُّ أَيْضًا إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ لَكِنْ يُشَارِكُهُمْ فِي الْبَاقِي ( قَوْلُهُ : إنْ أَجَازَ ) ، أَيْ وَتَنْفُذُ إنْ أَجَازَ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَحْذُوفٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا لَمْ يُجِيزُوا فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ أَزَادَ إلَخْ ) وَالْحِيلَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُولَ : أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِوَارِثِي بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْمَيِّتِ الْمُوصِي ا هـ سم ( قَوْلُهُ : صَالِحٍ ) أَيْ لَيْسَ بِضَعِيفٍ وَلَمْ يَرْتَقِ إلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ ب ر ( قَوْلُهُ : لِوَارِثٍ عَامٍّ ) ، أَيْ لِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ بِأَنْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُوصِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ وَإِلَّا لَقَالَ بِأَنْ كَانَ وَارِثُهُ الْمُوصَى لَهُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْوَارِثَ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِجَازَةِ الْإِمَامِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَ","part":11,"page":144},{"id":5144,"text":"وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ ) الْكَافُ بِمَعْنَى الْبَاءِ بِرْمَاوِيٌّ فَهِيَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : دُونَ مَا زَادَ ) لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِجَازَةُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مُتَعَذِّرَةٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) ، أَيْ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ بِإِرْثِهِمْ إلَخْ ) فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ ، أَوْ وَلَهُ ابْنٌ ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَهُ ، أَوْ مَعَهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) ، أَيْ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ لِكُلٍّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَتَصِحُّ كَمَا فِي الرَّوْضِ فَيَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ إنْ أَجَازَ الْبَاقِي وَيُشَارِكُ فِيمَا زَادَ وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِ كُلٍّ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل","part":11,"page":145},{"id":5145,"text":"( وَالْوَصِيَّةُ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ ) أَيْ تُحْمَلُ عَلَيْهَا لِتَصِحَّ وَيَقْبَلُهَا الرَّقِيقُ دُونَ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ( فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ ) أَيْ الْمُوصِي ( فَلَهُ ) الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ\rS","part":11,"page":146},{"id":5146,"text":"( قَوْلُهُ : لِرَقِيقٍ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا م ر ( قَوْلُهُ : وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ ) وَمَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْفِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ م ر وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ الصِّحَّةَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ ) بَلْ لَوْ نَهَاهُ لَمْ يَضُرَّ كَخَلْعِهِ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ قَاصِرًا قَبِلَهَا السَّيِّدُ كَوَلِيِّ الْحُرِّ م ر ع ن ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَتَقَ إلَخْ ) وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُنَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ وَالْبَاقِي لِلسَّيِّدِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ وُجُودِ مُهَايَأَةٍ وَعَدَمِهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُودَ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اقْتَضَى ذَلِكَ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ طُرُوِّهَا بَعْدَهَا وَالْعِبْرَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَثَمَّ مُهَايَأَةٌ بِذِي التَّوْبَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي قِنٍّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَوْ أَوْصَى لِحُرٍّ فَرَقَّ لَمْ تَكُنْ لِسَيِّدِهِ بَلْ لَهُ إنْ عَتَقَ وَإِلَّا فَهِيَ فَيْءٌ وَتَصِحُّ لِقِنِّهِ بِرَقَبَتِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَبْلَ مَوْتِهِ ) ، أَوْ مَعَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ ) هَذَا التَّعْلِيلُ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ تَكُونُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ مَعَ أَنَّهَا لِلسَّيِّدِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ بَعْدَهُ وَالْعَبْدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ وَقْتَ الْمَوْتِ رَقِيقًا لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ ا هـ وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ نَصُّهَا قَالَ : شَيْخُنَا : الْوَجْهُ وَقْتُ الْمَوْتِ لِيُطَابِقَ الْمَدْلُولَ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ","part":11,"page":147},{"id":5147,"text":"[ دَرْسٌ ] ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مُبَاحًا يُنْقَلُ ) أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ ( فَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ، أَوْ ) مَيِّتًا ( مَضْمُونًا ) بِأَنْ كَانَ وَلَدَ أَمَةٍ وَجَنَى عَلَيْهِ ( وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا ) أَيْ الْوَصِيَّةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ، أَوْ مَضْمُونًا وَلَدُ الْبَهِيمَةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ وَمَا يَغْرَمُهُ الْجَانِي لِلْوَارِثِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي وَلَدِهَا بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا وَمَا وَجَبَ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ وَيَصِحُّ الْقَبُولُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ قَبْلَ الْوَضْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ ( وَبِثَمَرٍ وَحَمْلٍ وَلَوْ ) كَانَ الْحَمْلُ وَالثَّمَرُ ( مَعْدُومَيْنِ ) كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ ( وَبِمُبْهَمٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ\rS","part":11,"page":148},{"id":5148,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مُبَاحًا ) عِبَارَةُ م ر وَلِلْمُوصَى بِهِ شُرُوطٌ : مِنْهَا كَوْنُهُ قَابِلًا لِلنَّقْلِ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَصِحُّ بِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ فِي الْمَرَضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا بِحَقٍّ تَابِعٍ لِلْمِلْكِ كَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ لِغَيْرِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ تَأْجِيلٍ لِلثَّمَنِ وَكَوْنُهُ مَقْصُودًا بِأَنْ يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : يَقْبَلُ النَّقْلَ ) ، أَيْ بِمِلْكٍ ، أَوْ اخْتِصَاصٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَبِنَجَسٍ إلَخْ وَالْمُرَادُ يَقْبَلُ النَّقْلَ وَلَوْ مَآلًا فَدَخَلَ الْحَمْلُ ( قَوْلُهُ : إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ) ، أَيْ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ أَمَّا فِي الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ وَإِنْ حَصَلَ هُنَاكَ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ تَمْيِيزِ الْمُوصَى بِهِ وَهَذَا مَا فِي ز ي وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ح ل وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْبُيُوعِ وَعَنْ تَفْرِيقٍ لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَ بِالْأُمِّ جُنُونٌ مُطْبِقٌ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَبِيعَ الْوَلَدُ ، ثُمَّ زَالَ الْجُنُونُ قَبْلَ سِنِّ التَّمْيِيزِ حَيْثُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَفِيمَا لَوْ أَوْصَى بِحَمْلٍ مُعَيَّنٍ كَهَذَا الْحَمْلِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَالَ : م ر .\rوَتَعْبِيرُهُمْ بِالْحَيِّ لِلْغَالِبِ إذْ لَوْ ذُبِحَتْ الْمُوصَى بِهَا بِحَمْلِهَا فَوُجِدَ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ أَحَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَلَكَهُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ وَقَوْلُهُ : بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا","part":11,"page":149},{"id":5149,"text":"فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْ الْجَانِي شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : وَبِثَمَرٍ ) وَلَوْ احْتَاجَتْ الثَّمَرَةُ ، أَوْ أَصْلُهَا لِلسَّقْيِ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا م ر ( قَوْلُهُ : وَحَمْلٍ ) لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ : فَتَصِحُّ بِحَمْلٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمَوْجُودِ كَمَا قَيَّدَهُ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّقْيِيدُ الَّذِي بَعْدَهُ وَهَذَا عَامٌّ شَامِلٌ لِلْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعْدُومَيْنِ فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ الشَّوْبَرِيِّ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَكَذَا بِثَمَرَةٍ ، أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ فِي الْأَصَحِّ فَخُصَّ الثَّانِي بِالْمَعْدُومِ وَجُعِلَ فِيهِ خِلَافًا فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ : وَلَوْ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ وَلَوْ أَوْصَى بِمَا يَحْدُثُ هَذَا الْعَامَ ، أَوْ كُلَّ عَامٍ عُمِلَ بِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَالَ أَوْصَيْت بِمَا يَحْدُثُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ سَنَةٍ ، أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأُولَى قَالَ : ابْنُ الرِّفْعَةِ : الظَّاهِرُ الْعُمُومُ ا هـ خ ط وَاعْتَمَدَهُ م ر ع ن ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ ) فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ وَالثَّمَرَةَ فِي الْمُسَاقَاةِ مَعْدُومَتَانِ ( قَوْلُهُ : تُحْتَمَلُ الْجَهَالَةُ ) أَيْ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى لَهُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ شَرْحُ م ر وَتَصِحُّ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ يُجَزُّ الصُّوفُ عَلَى الْعَادَةِ فَمَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا حَدَثَ لِلْوَارِثِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِيَمِينِهِ ا هـ خ ط وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَوْصَى بِالصُّوفِ الْمَوْجُودِ عَلَى ظَهْرِهَا وَكَذَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَطَائِرٍ فِي الْهَوَاءِ وَعَبْدٍ آبِقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِرْمَاوِيٌّ","part":11,"page":150},{"id":5150,"text":"( وَبِنَجِسٍ يُقْتَنَى كَكَلْبٍ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : مُعَلَّمٍ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ ( وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ ) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا بِخِلَافِ الْكَلْبِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ نَحْوُ مِزْمَارٍ وَصَنَمٍ وَبِزِيَادَتِي يُنْقَلُ مَا لَا يُنْقَلُ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِهِمَا لِمَنْ هُمَا عَلَيْهِ صَحَّتْ ( وَلَوْ أَوْصَى مَنْ لَهُ كِلَابٌ ) تُقْتَنَى ( بِكَلْبٍ ) مِنْهَا ( أَوْ ) أَوْصَى بِهَا ( وَلَهُ مُتَمَوَّلٌ ) لَمْ يُوصِ بِثُلُثِهِ ( صَحَّتْ ) الْوَصِيَّةُ وَإِنْ قَلَّ الْمُتَمَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهَا إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَمَّا إذَا أَوْصَى مَنْ لَا كَلْبَ لَهُ يُقْتَنَى بِكَلْبٍ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ اتِّهَابُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِكِلَابِهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا ، أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْمُتَمَوَّلِ دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا لَا قِيمَةً إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ\rS","part":11,"page":151},{"id":5151,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْصَى بِهِ إلَخْ ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ ) لَيْسَ قَيْدًا وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ هَذَا التَّقْيِيدُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَبُولِ الِاقْتِنَاءُ لِجَوَازِ أَنْ يَقِلَّ الِاخْتِصَاصُ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَرْبِيِّ بِالسِّلَاحِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ نَقْلُهُ لِغَيْرِهِ أَنَّ السِّلَاحَ لِلْحَرْبِيِّ فِيهِ خَطَرٌ ظَاهِرٌ وَلَا كَذَلِكَ الْكَلْبُ ، أَوْ يُقَالُ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي الْحَرْبِيِّ مَعَ جَوَازِ دَفْعِهِ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِتَأَصُّلِ الْعَدَاوَةِ فِي الْحَرْبِيِّ ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْكَلْبِ وَاَلَّذِي يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ بِأَنْ كَانَ يَحْتَاجُهُ لِزَرْعٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ يَحْرُسُهُمَا ، أَوْ يُرِيدُ الِاصْطِيَادَ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ ( قَوْلُهُ : وَزِبْلٍ ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ ( قَوْلُهُ : صَحَّتْ ) وَكَانَتْ إسْقَاطًا لَهُمَا ( قَوْلُهُ : بِكَلْبٍ مِنْهَا ) وَلَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْكَلْبِ الْأُنْثَى ح ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يُوصِ بِثُلُثِهِ ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، أَوْ أَوْصَى بِمَا دُونَ الثُّلُثِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : صَحَّتْ ) قَالَ : الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَيُعْطَى أَحَدُهُمَا بِتَعْيِينِ الْوَارِثِ قَالَ : شَيْخُنَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ يُعَانِي الزَّرْعَ مَثَلًا دُونَ الصَّيْدِ لَا يَتَعَيَّنُ كَلْبُ الزَّرْعِ لَكِنْ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ بِخِلَافِهِ قَالَ : الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْوَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُوصَى لَهُ وَمَالَ السُّبْكِيُّ إلَى الْأَوَّلِ ا هـ سم ، أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْكِلَابِ مَا يُنَاسِبُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ن ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ الْمُتَمَوَّلُ ) إذْ الشَّرْطُ بَقَاءُ ضَعْفِ الْمُوصَى بِهِ وَقَلِيلُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْكِلَابِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَنْ لَا كَلْبَ لَهُ ) ، أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ (","part":11,"page":152},{"id":5152,"text":"قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ : مِنْ مَالِي لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهِ بِالْمَالِ بِهَذَا الطَّرِيقِ سم ( قَوْلُهُ : اتِّهَابُهُ ) ، أَيْ قَبُولِهِ وَإِلَّا فَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا يُمْلَكُ فَالْهِبَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَبُولِ ح ل ( قَوْلُهُ : غَيْرُهَا ) ، أَيْ مِنْ مُتَمَوَّلٍ وَقَوْلُهُ : ، أَوْ أَوْصَى ، أَيْ ، أَوْ لَهُ مُتَمَوَّلٌ غَيْرُهَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ ( قَوْلُهُ : دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا ) هَذَا إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ اخْتِصَاصٍ آخَرَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَجْنَاسِ فَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِفَرْضِ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً ا هـ حَجّ وَقَوْلُهُ : دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا فَإِنْ انْكَسَرَتْ كَأَرْبَعَةٍ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَثُلُثُ الرَّابِعِ شَائِعًا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":11,"page":153},{"id":5153,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( مَنْ لَهُ طَبْلُ لَهْوٍ ) وَهُوَ مَا يَضْرِبُ بِهِ الْمُخَنَّثُونَ وَسَطُهُ ضَيِّقٌ وَطَرَفَاهُ وَاسِعَانِ ( وَطَبْلُ حِلٍّ ) كَطَبْلِ حَرْبٍ يُضْرَبُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ وَطَبْلُ حَجِيجٍ يُضْرَبُ بِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالنُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ ( بِطَبْلٍ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي ) ؛ لِأَنَّ الْمُوصِي يَقْصِدُ الثَّوَابَ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَرَامِ ( وَتَلْغُو ) الْوَصِيَّةُ ( بِالْأَوَّلِ ) أَيْ بِطَبْلِ اللَّهْوِ ( إلَّا إنْ صَلَحَ لِلثَّانِي ) أَيْ طَبْلُ الْحِلِّ بِهَيْئَتِهِ ، أَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ يَبْقَى مَعَهُ اسْمُ الطَّبْلِ وَقَوْلِي لِلثَّانِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِحَرْبٍ ، أَوْ حَجِيجٍ لِتَنَاوُلِهِ طَبْلَ الْبَازِ وَنَحْوِهِ\rS","part":11,"page":154},{"id":5154,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسَطُهُ ضَيِّقٌ ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا يُسَمَّى بِالدَّرَبُكَّةِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ الطُّبُولَ كُلَّهَا حَلَالٌ إلَّا الدَّرَبُكَّةَ وَأَنَّ الْمَزَامِيرَ كُلَّهَا حَرَامٌ إلَّا النَّفِيرَ ( قَوْلُهُ : حُمِلَ عَلَى الثَّانِي ) بِخِلَافِ مَنْ لَهُ عُودُ لَهْوٍ وَغَيْرُهُ وَأَوْصَى بِعُودٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّ الْعُودَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ بِخِلَافِ الطَّبْلِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَتَلْغُو الْوَصِيَّةُ بِالْأَوَّلِ ) ، أَيْ إذَا صَرَّحَ بِهِ كَأَنْ قَالَ : أَوْصَيْت بِطَبْلِ اللَّهْوِ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللَّهْوِ لَغَتْ ا هـ ، وَمَحَلُّ إلْغَائِهَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ آدَمِيًّا مُعَيِّنًا فَإِنْ كَانَ جِهَةً عَامَّةً كَالْفُقَرَاءِ ، أَوْ غَيْرِ آدَمِيٍّ كَالْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ مَالًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ح ل ( قَوْلُهُ : ، أَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ يَبْقَى مَعَهُ اسْمُ الطَّبْلِ ) ، أَيْ طَبْلِ الْحِلِّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّغْيِيرُ كَثِيرًا ح ل ( قَوْلُهُ : طَبْلَ الْبَازِ ) هُوَ اسْمُ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمُهُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِهِ طَبْلُ الْفُقَرَاءِ بِأَنْوَاعِهِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أُضِيفَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَنْشَأَهُ وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُهَيِّجُ الْبَازَ ، أَيْ الصَّقْرَ عَلَى الصَّيْدِ كَمَا يُهَيِّجُ الْفُقَرَاءَ عَلَى الذِّكْرِ","part":11,"page":155},{"id":5155,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا ) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( صَرِيحُهُ ) إيجَابًا ( كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا ، أَوْ اُعْطُوهُ لَهُ ، أَوْ هُوَ لَهُ ) ، أَوْ وَهَبْته لَهُ ( بَعْدَ مَوْتِي ) فِي الثَّلَاثَةِ وَقَوْلِي : كَأَوْصَيْتُ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَكِنَايَتُهُ كَهُوَ لَهُ مِنْ مَالِي ) وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ أَمَّا قَوْلُهُ : هُوَ لَهُ فَقَطْ فَإِقْرَارٌ لَا وَصِيَّةٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِهِ\rS( قَوْلُهُ : ، أَوْ أَعْطُوهُ ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَوَصْلِهَا غَلَطٌ ز ي ( قَوْلُهُ : فِي الثَّلَاثَةِ ) وَأَمَّا فِي الْأُولَى وَهِيَ أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا فَصَرِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا لَفْظَ الْمَوْتِ ح ل وَلَمْ يُبَالِ بِإِيهَامِ رُجُوعِهِ لِلْأُولَى لِمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ أَوْصَيْت وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ : كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ بَعْدَ مَوْتِي فَأَعْطُوهُ مَا يَدَّعِيه وَلَا تَطْلُبُوا مِنْهُ حُجَّةً كَانَ كَالْوَصِيَّةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُجَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ إلَخْ ) وَهَلْ يَكْتَفِي فِي النِّيَّةِ بِاقْتِرَانِهَا بِجُزْءٍ مِنْ اللَّفْظِ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْبَيْعِ ؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ اُحْتِيطَ لَهُ ع ش وَكُلُّ مَا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ إنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ نِيَّتُهُ بَطَلَ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِهَا نُطْقًا مِنْهُ ، أَوْ مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَالَ : هَذَا حَظِّي وَمَا فِيهِ وَصِيَّتِي فَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدِ التَّحَمُّلُ حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، أَوْ يَقُولَ أَنَا عَالِمٌ بِمَا فِيهِ وَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ .\rوَإِشَارَةُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْأَخْرَسِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر","part":11,"page":156},{"id":5156,"text":"( وَتَلْزَمُ ) أَيْ الْوَصِيَّةُ ( بِمَوْتٍ ) لَكِنْ ( مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي ) مُوصًى لَهُ ( مُعَيَّنٍ ) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إعْتَاقًا كَأَنْ قَالَ : اعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ\rS( قَوْلُهُ : مَعَ قَبُولٍ ) وَلَوْ لِلْبَعْضِ لَفْظًا ، أَوْ فِعْلًا كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَرْمَاوِيُّ وَقَوْلُهُ : بَعْدَهُ مُخْرِجٌ لِقَبُولٍ قَارَنَ الْمَوْتَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْآتِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ ) لِتَعَذُّرِهِ مِنْهُمْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ : لِفُقَرَاء مَحَلِّ كَذَا وَانْحَصَرُوا بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً عَدَدُهُمْ تَعَيَّنَ الْقَبُولُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ) مِنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَقْرَبِ ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ لِانْحِصَارِهِمْ ؛ لِسُهُولَةِ عَدِّهِمْ ع ش و م ر مُلَخَّصًا وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ شَيْءٍ لِفُقَرَاءِ وَرَثَةِ الْمُوصِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":11,"page":157},{"id":5157,"text":"( وَالرَّدُّ ) لِلْوَصِيَّةِ ( بَعْدَ مَوْتٍ ) لَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ كَالْقَبُولِ ( فَإِنْ مَاتَ ) الْمُوصَى لَهُ ( لَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ ، أَوْ مَعَهُ ( بَطَلَتْ ) وَصِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَلَا آيِلَةٍ إلَى اللُّزُومِ ( أَوْ بَعْدَهُ ) قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ( خَلَّفَهُ وَارِثُهُ ) فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ هُوَ الْإِمَامُ وَقَوْلِي لَا بَعْدَهُ وَخَلَفَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ\rS( قَوْلُهُ : وَالرَّدُّ إلَخْ ) وَالْقَبُولُ بَعْدَ الرَّدِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ كَالرَّدِّ بَعْدَ الْقَبُولِ سَوَاءٌ أَقَبَضَ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ صَرِيحِ الرَّدِّ رَدَدْتهَا ، أَوْ لَا أَقْبَلُهَا ، أَوْ أَبْطَلْتهَا ، أَوْ أَلْغَيْتهَا .\rوَمِنْ كِنَايَاتِهِ نَحْوُ : لَا حَاجَةَ لِي بِهَا ، وَأَنَا غَنِيٌّ وَهَذِهِ لَا تَلِيقُ بِي فِيمَا يَظْهَرُ .\rوَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَبُولِ الْبَعْضِ فِيهَا وَفِي الْهِبَةِ إذْ اشْتِرَاطُ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إنَّمَا هُوَ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا آيِلَةٍ إلَى اللُّزُومِ ) ، أَيْ بِنَفْسِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا آيِلَةٌ إلَى اللُّزُومِ بِالْقَبُولِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ آيِلٌ لِلُّزُومِ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : خَلَفَهُ وَارِثُهُ ) فَإِنْ كَانَ طِفْلًا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْقَبُولُ وَيَقْضِي الْوَارِثُ مِنْهُ دَيْنَ مُوَرِّثِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَمُوَرِّثِهِ وَلَوْ قَبِلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مَلَكَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ بِرْمَاوِيٌّ","part":11,"page":158},{"id":5158,"text":"( وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ ) الْمُعَيَّنِ لِلْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ ( مَوْقُوفٌ إنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ ) وَإِنْ رَدَّ بَانَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ ( وَتَتْبَعُهُ ) فِي الْوَقْفِ ( الْفَوَائِدُ ) الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُوصَى بِهِ كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ ( وَالْمُؤْنَةُ ) وَلَوْ فُطْرَةً ( وَيُطَالَبُ مُوصًى لَهُ ) أَيْ يُطَالِبُهُ الْوَارِثُ ، أَوْ الرَّقِيقُ الْمُوصَى بِهِ ، أَوْ الْقَائِمُ مَقَامَهُمَا مِنْ وَلِيٍّ وَوَصِيٍّ ( بِهَا ) أَيْ بِالْمُؤْنَةِ ( إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ ) فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رَدَّ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى إعْتَاقِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوَائِدِ وَالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ .\rS( قَوْلُهُ : الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ ) لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ : وَمَلَكَ الْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُوصَى لَهُ بَلْ فِيهَا وَصِيَّةٌ بِإِعْتَاقٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّقِيقَ مُوصًى لَهُ ضِمْنًا فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مَوْقُوفٌ ) مَعْنَى الْوَقْفِ هُنَا عَدَمُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْمَوْتِ بِشَيْءٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ كَمُتَحَجِّرٍ امْتَنَعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ ) ، أَيْ وَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ مُدَّةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ( قَوْلُهُ : فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ ) فَبَدَلُهُ لَوْ قُتِلَ لَهُ نَعَمْ كَسْبُهُ لَهُ لَا لِلْوَارِثِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَحْرِ ؛ لِتَقَرُّرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْعِتْقِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَسَكَتَ عَنْ الْفَوَائِدِ ا هـ .","part":11,"page":159},{"id":5159,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ .\r( يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ ) وَإِلَّا حَسُنَ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ } وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ قَالَ : الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ مَكْرُوهَةٌ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ مُحَرَّمَةٌ ( فَتَبْطُلُ ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ ( فِيهِ إنْ رَدَّهُ وَارِثٌ ) خَاصٌّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ ، أَوْ كَانَ وَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ ( وَإِنْ أَجَازَ ف ) إجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ ( وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ ) الْمُوصَى بِثُلُثِهِ مَثَلًا ( وَقْتَ الْمَوْتِ ) لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ أَوْصَى بِرَقِيقٍ وَلَا رَقِيقَ لَهُ ثُمَّ مَلَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقِيقًا تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَوْ زَادَ مَالُهُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَالْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْفَاضِلِ عَنْ الدَّيْنِ\rS","part":11,"page":160},{"id":5160,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَفِي تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ بِكَوْنِهَا مُنْجَزَةً ، أَوْ مُعَلَّقَةً بِالْمَوْتِ ) ( قَوْلُهُ : يَنْبَغِي ) ، أَيْ يُنْدَبُ عَلَى الرَّاجِحِ ، أَوْ يَجِبُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الثُّلُثِ ) ، أَيْ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ .\rوَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ أَصَالَةً مَالَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَحْسَنُ إلَخْ ) هُوَ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الْمَفْهُومِ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُوصِي بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَهُوَ يُوهِمُ اسْتِوَاءَهُمَا فِي الْحُسْنِ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ : وَالْأَحْسَنُ إلَخْ قَالَ : ز ي قَوْلُهُ : وَالْأَحْسَنُ هَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ قَالَ : فِي الْأُمِّ إذَا تَرَكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءً اخْتَرْت أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ وَإِذَا لَمْ يَدَعْهُمْ أَغْنِيَاءً كَرِهْت لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ ا هـ إسْعَادٌ ( قَوْلُهُ : الثُّلُثَ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ) بِنَصَبِ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، أَوْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ ، أَيْ أَعْطِ الثُّلُثَ وَبِرَفْعِهِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ يَكْفِيك الثُّلُثُ ، أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ كَافِيك ع ش وَتَمَامُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ { إنَّك أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَك أَغْنِيَاءً خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ } قَالَ : الْكَرْمَانِيُّ وَأَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْعَالَةُ جَمْعُ عَائِلٍ وَهُوَ الْفَقِيرُ وَيَتَكَفَّفُونَ ، أَيْ يَمُدُّونَ إلَى النَّاسِ أَكُفَّهُمْ لِلسُّؤَالِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ تَذَرَ ؛ أَيْ لَأَنْ تَذَرَ ع ش عَلَى م ر وَأَنْ تَذَرَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ خَيْرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ أَيْ تَرْكُك ذُرِّيَّتَك إلَخْ فَالْمَصْدَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ مَعْنَى تَذَرَ وَاللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ .\rوَأَصْلُ الْحَدِيثِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فِي الْإِسْلَامِ","part":11,"page":161},{"id":5161,"text":"حِينَ عَادَهُ فِي مَرَضِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَرْضَ فَقَالَ : بِثُلُثَيْهِ فَلَمْ يَرْضَ فَقَالَ : بِنِصْفِهِ فَلَمْ يَرْضَ فَقَالَ : بِثُلُثِهِ فَقَالَ : الثُّلُثُ } إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَالَ : الْمُتَوَلِّي ) إنَّمَا قَدَّمَ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي مَعَ أَنَّهُ تِلْمِيذُهُ إشَارَةً إلَى قُوَّتِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَكْرُوهَةٌ ) وَإِنْ قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا حِرْمَانَ فِيهِ أَصْلًا أَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ الشَّارِعَ وَسَّعَ لَهُ فِيهِ لِيَسْتَدِرْك بِهِ مَا فَرَطَ مِنْهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ بِهِ ذَلِكَ وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَهُوَ إنَّمَا يَنْفُذُ إذَا أَجَازُوهُ وَمَعَ إجَازَتِهِمْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ حِرْمَانٌ فَلَا يُؤَثِّرُ قَصْدُهُ وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ الَّذِي تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثُلُثِهِ ، أَوْ تَحْرُمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ س ل ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) ، أَيْ وَإِنْ لَمْ تُتَوَقَّعْ أَهْلِيَّتُهُ كَمَنْ بِهِ جُنُونٌ مُسْتَحْكَمٌ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ بِغَلَبِ الظَّنِّ بِأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ فَإِنْ بَرِئَ وَأَجَازَ بَانَ نُفُوذُهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ ) ، أَيْ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُحْتَاجُ لِلَفْظِ هِبَةٍ وَتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ ، أَوْ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لِقَدْرِ مَا يُجِيزُهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ لَا مُعَيَّنٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَجَازَ وَقَالَ ظَنَنْت قِلَّةَ الْمَالِ ، أَوْ كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَعْلَمْ كَمِّيَّتَهُ وَهِيَ بِمُشَاعٍ حَلَفَ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ فَقَطْ ، أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ ا هـ حَجّ .\rوَلَوْ أَقَامَ الْمُوصَى لَهُ بَيِّنَةً بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ لَزِمَتْ ع ن وَقَالَ ز ي : وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ الْوَارِثُ قَدْرَ","part":11,"page":162},{"id":5162,"text":"الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَقَدْرَ التَّرِكَةِ فَلَوْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا لَمْ تَصِحَّ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ ا هـ ( قَوْلُهُ : تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ) حَتَّى لَوْ قُتِلَ الْمُوصِي وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ أَخَذَ ثُلُثَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر و ح ل وَقَوْلُهُ : وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ ، أَيْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ بِأَنْ كَانَ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ لَمْ يُضَمَّ لِلتَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ ع ش عَلَى م ر","part":11,"page":163},{"id":5163,"text":"( وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ ) الَّذِي يُوصِي بِهِ ( عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ( وَتَبَرُّعٌ نُجِزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَّهَبُ هَلْ الْهِبَةُ فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا أَمَّا الْمُنَجَّزُ فِي صِحَّةٍ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا أُمُّ وَلَدٍ نَجَزَ عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ) كَأَنْ قَالَ : إنْ مِتّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَيُشْتَرَطُ دُخُولُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيُتَّبَعُ وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الدُّخُولِ وَتَأَخُّرِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْوَارِثِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ ، أَوْ إلَى مُوَرِّثِهِ وَدِيعَةً ، أَوْ عَارِيَّةً صُدِّقَ الْوَارِثُ ، أَوْ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَقَالَ الْوَارِثُ أَخَذْتهَا غَصْبًا ، أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِ تَبَرُّعِهِ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ شِفَاءَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ ، أَوْ فَجْأَةً فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا صُدِّقَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَالْآخَرُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ وَهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صُدُورِ التَّبَرُّعِ فِيهَا ، أَوْ فِي الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرَضِ وَهِيَ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ م ر ( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا ) لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ ا هـ","part":11,"page":164},{"id":5164,"text":"( وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ ) عَنْهَا ( فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا ) كَأَنْ قَالَ : إذَا مِتَّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ ، أَوْ فَسَالِمٌ وَبَكْرٌ وَغَانِمٌ أَحْرَارٌ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ شِقْصٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَيْرَ عِتْقٍ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَلَمْ يُرَتِّبْ ، أَوْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَثُلُثُ مَالِهٍ فِيهِمَا مِائَةٌ ( قُسِّطَ الثُّلُثُ ) عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ، أَوْ الْمِقْدَارِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ ، أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَفِي مِثَالِ الْأُولَى يُعْطَى زَيْدٌ خَمْسِينَ وَكُلٌّ مِنْ عَمْرٍو وَبَكْرٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَفِي مِثَالِ الثَّانِيَةِ يَعْتِقُ مِنْ سَالِمٍ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قُدِّمَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ ( كَ ) تَبَرُّعَاتٍ ( مُنَجَّزَةٍ ) فَإِنَّهُ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أُقْرِعَ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي الْجَمِيعِ ، أَوْ تَمَحَّضَ غَيْرُهُ كَإِبْرَاءٍ جَمْعٍ ، أَوْ اجْتَمَعَا كَأَنْ تَصَدَّقَ وَاحِدٌ مِنْ وُكَلَاءَ وَوَقَفَ آخَرُ وَعَتَقَ آخَرُ قُسِّطَ الثُّلُثُ مِثْلُ مَا مَرَّ هَذَا إذَا لَمْ تَتَرَتَّبْ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ ( فَإِنْ تَرَتَّبَتَا ) كَأَنْ قَالَ : اعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ، ثُمَّ غَانِمًا ، أَوْ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ، ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً ، أَوْ اعْتِقُوا سَالِمًا ، ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ، أَوْ أُعْتِقَ ، ثُمَّ تُصُدِّقَ ، ثُمَّ وُقِفَ ( قُدِّمَ الْأَوَّلُ ) مِنْهَا ( فَالْأَوَّلُ إلَى ) تَمَامِ ( الثُّلُثِ ) وَتَوَقَّفَ مَا بَقِيَ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا مُنَجَّزًا وَبَعْضُهَا مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنْجَزُ ؛","part":11,"page":165},{"id":5165,"text":"لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ حَالًّا وَلَازِمٌ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":166},{"id":5166,"text":"( قَوْلُهُ : أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ) وَكَذَا يُقْرَعُ إذَا رَتَّبَ كَأَنْ قَالَ : إذَا مِتَّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ، ثُمَّ بَكْرٌ ثُمَّ غَانِمٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ شَيْخِنَا كحج وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّرْحِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ أَوْقَعَ ذَلِكَ مَعًا أَمْ مُرَتِّبًا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا لَوْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً كَأَعْتِقُوا سَالِمًا ، ثُمَّ غَانِمًا ، أَوْ فَغَانِمًا وَكَأَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ، ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً وَكَأَعْتِقُوا سَالِمًا ، ثُمَّ أَعْطُوا عَمْرًا مِائَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَا قَدَّمَهُ ا هـ فَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ التَّعْمِيمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْمُوصِي وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا عَلَى مَا إذَا اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُخَالِفُ صَنِيعُهُ صَنِيعَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالصَّوَابُ حَمْلُ التَّرْتِيبِ فِي كَلَامِ م ر عَلَى التَّرْتِيبِ فِي اللَّفْظِ بِلَا حَرْفٍ مُرَتَّبٍ بِخِلَافِ مَا فَهِمَهُ ح ل .\rوَيَدُلُّ لِلصَّوَابِ قَوْلُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ ، أَيْ غَيْرُ مُرَتَّبَةٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْهُ كَإِذَا مِتَّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ، ثُمَّ غَانِمٌ وَهَكَذَا ، أَوْ بِأَمْرِهِ كَأَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ، ثُمَّ غَانِمًا وَهَكَذَا ، أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا ، ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا ، أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُرَتِّبْ ) أَيْ بِثُمَّ ، أَوْ الْفَاءِ وَذَكَرَهُ إيضَاحًا وَإِلَّا فَيَسْتَغْنِي عَنْهُ بِقَوْلِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُرَتِّبْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ) ، أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَلِبَكْرٍ بِثَوْبٍ كَذَلِكَ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي نِصْفِ كُلِّ الثِّيَابِ : لَا يُقَالُ مِثَالُهُ فِي الْمِقْدَارِ فَكَيْفَ قَالَ : بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ .\r؟ ؛","part":11,"page":167},{"id":5167,"text":"لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِحُ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ أَوْصَى إلَخْ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ أَوَّلًا بِالْمُتَقَوِّمِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمِائَةِ فِي كَلَامِهِ لِلْمُتَقَوِّمِ كَمِائَةِ شَاةٍ وَكَذَا الْخَمْسُونَ ( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ ) ، أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ أَعْيَانًا فَقَطْ وَقَوْلُهُ : ، أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ ، أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْمُعْتَقِ مِقْدَارًا ، أَوْ فِيهِ مِقْدَارٌ بِرْمَاوِيٌّ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُعْطَى زَيْدٌ نِصْفَ الْمِائَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمِقْدَارِ ) ، أَيْ فِي الْمِثْلِيَّاتِ كَأَنْ أَوْصَى بِمِائَةِ دِينَارٍ لِعَمْرٍو وَبِخَمْسِينَ لِبِكْرٍ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ قُسِّطَ الثُّلُثُ وَكَانَ مُقْتَضَى التَّقْسِيطِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ : أَنْ لَا يَعْتِقَ إلَّا نِصْفُهُ وَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمِائَةِ ( قَوْلُهُ : قُدِّمَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ ) ؛ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : قُسِّطَ الثُّلُثُ ) نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْعِتْقُ أَقْرَعَ فِيمَا يَخُصُّهُ س ل ( قَوْلُهُ : ، أَوْ أَعْتَقَ إلَخْ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْمُنَجَّزَةِ مَعْنَاهُ تَقَدُّمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْخَارِجِ لَا التَّرْتِيبُ بِثُمَّ وَنَحْوِهَا .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ إمَّا أَنْ تَتَمَحَّضَ عِتْقًا ، أَوْ تَتَمَحَّضَ غَيْرَهُ ، أَوْ يَكُونُ الْبَعْضُ عِتْقًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ : إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مُرَتَّبَةً ، أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ ، أَوْ الْبَعْضُ مُرَتَّبٌ وَالْبَعْضُ غَيْرُ مُرَتَّبٍ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ : إمَّا أَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً ، أَوْ مُنْجَزَةً ، أَوْ الْبَعْضُ مُعَلَّقًا وَالْبَعْضُ مُنْجَزًا فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَحُكْمُهَا أَنَّهَا إنْ كَانَ الْبَعْضُ مُعَلَّقًا وَالْبَعْضُ مُنْجَزًا قُدِّمَ الْمُنْجَزُ مُطْلَقًا ، أَيْ تَقَدَّمَ ، أَوْ","part":11,"page":168},{"id":5168,"text":"تَأَخَّرَ عِتْقًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ حَالًا ، وَإِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ أَوَّلٌ فَأَوَّلٌ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ مُطْلَقًا ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِتْقًا ، أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ دَفْعَةً فَالْمُتَمَحِّضَةُ عِتْقًا سَوَاءٌ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنْجَزَةُ يُقْرَعُ فِيهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ أَوْ اجْتَمَعَ عِتْقٌ وَغَيْرُهُ .\rوُزِّعَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ","part":11,"page":169},{"id":5169,"text":"( وَلَوْ قَالَ : إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ تَعَيَّنَ ) لِلْعِتْقِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ خَرَجَ وَحْدَهُ مِنْ الثُّلُثِ ) وَلَا إقْرَاعَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ ، أَوْ خَرَجَ مَعَ سَالِمٍ ، أَوْ بَعْضٍ مِنْهُ عِتْقًا فِي الْأَوَّلِ وَغَانِمٌ وَبَعْضُ سَالِمٍ فِي الثَّانِي","part":11,"page":170},{"id":5170,"text":"( وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ ) وَبَاقِيهِ غَائِبٌ ( لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَالًّا ) لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ وَالْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ\rS( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ إلَخْ ) بِهَذَا التَّعْلِيلِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ فِي مَنْعِهِ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَى ثُلُثِ الْحَاضِرِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَلِفَ الْغَائِبُ ، أَوْ سَلِمَ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِخَوْفٍ ، أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ لِلْغَيْبَةِ وَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَتَصَرُّفُهُمْ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ شَرْحُ م ر فَلَوْ تَصَرَّفُوا فِي بَاقِيهَا وَبِأَنْ تَلِفَ الْغَائِبُ فَكَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا فَيَصِحُّ وَإِنْ بَانَ سَالِمًا وَعَادَ إلَيْهِمْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِمْ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُوصَى لَهُ فِي الثُّلُثِ صَحَّ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْكُلِّ وَبَانَ سَلَامَةُ الْغَائِبِ ا هـ ز ي لَكِنَّ هَذَا يُنَافِيه قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصَى لَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَجُزْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى شَيْءٍ وَكَلَامُ ز ي فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ عَدَمِ الْجَوَازِ وَالنُّفُوذِ ا هـ وَقَوْلُ ز ي بَاقِيهَا أَيْ التَّرِكَةِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ ثُلُثَا الْحَاضِرِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : بَاقِيهِ ، أَيْ الْحَاضِرِ يَعْنِي الْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثِ ( فَائِدَةٌ ) كُلُّ مَالٍ مَاتَ عَنْهُ الْمَيِّتُ بِأَنْ كَانَ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْوَارِثُ فَثَوَابُهُ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِيه جَوَازُ مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا إذَا قَبَضَهُ وَهِيَ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ بِرْمَاوِيٌّ .","part":11,"page":171},{"id":5171,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دَفَعَ لَهُ ثُلُثَهُ .","part":11,"page":172},{"id":5172,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَجْرَ فِي التَّبَرُّعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ .\rلَوْ ( تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ ) أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ ( وَمَاتَ ) فِيهِ وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ ، أَوْ هَدْمٍ ( لَمْ يَنْفُذْ ) مِنْهُ ( مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَأَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَجْرِ ( أَوْ ) فِي مَرَضٍ ( غَيْرِ مَخُوفٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُحْمَلْ ) مَوْتُهُ ( عَلَى فَجْأَةٍ ) كَإِسْهَالِ يَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ( فَكَذَا ) أَيْ لَمْ يَنْفُذْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَخُوفٌ لِاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهَا كَأَنْ مَاتَ وَبِهِ جَرَبٌ ، أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ أَوْ عَيْنٍ نَفَذَ ( وَإِنْ شُكَّ فِيهِ ) أَيْ فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ ( لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ عِلَّةً بَاطِنَةً بِامْرَأَةٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ ( وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا يَنْزِلُ وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الْهَلَاكِ ( وَذَاتُ جَنْبٍ ) وَسَمَّاهَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاتَ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ، ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ ( وَرُعَافٌ دَائِمٌ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ ( وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ ( أَوْ ) غَيْرُ مُتَتَابِعٍ كَإِسْهَالِ يَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ( وَ ) لَكِنْ ( خَرَجَ الطَّعَامُ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ ) بِأَنْ يَتَخَرَّقَ","part":11,"page":173},{"id":5173,"text":"الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ ( أَوْ ) خَرَجَ ( بِوَجَعٍ ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرُ ( أَوْ ) خَرَجَ ( بِدَمٍ ) مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَاعْتِبَارُ الْإِسْهَالِ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَدِقٌّ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا ( وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ ) وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ بِخِلَافِ دَوَامِهِ وَيُطْلَقُ الْفَالِجُ أَيْضًا عَلَى اسْتِرْخَاءِ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ( وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَازِمَةٌ ( أَوْ غَيْرُهَا ) كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ وَالْغِبِّ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَالثِّلْثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ ( إلَّا الرَّبْعَ ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً وَالرَّبْعُ وَالْوِرْدُ وَالْغِبُّ وَالثِّلْثُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا ( وَ ) مِنْهُ ( أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ ) لِلْأَسْرَى مُسْلِمًا كَانَ ، أَوْ كَافِرًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَسْرِ كُفَّارٍ ( وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ ) ، أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَوْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا ( وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِقِصَاصٍ ، أَوْ رَجْمٍ ( وَاضْطِرَابُ رِيحٍ فِي ) حَقِّ ( رَاكِبِ سَفِينَةٍ ) فِي بَحْرٍ ، أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ ( وَطَلْقٌ ) بِسَبَبِ وِلَادَةٍ ( وَبَقَاءٌ لِمَشِيمَةٍ ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا فَإِنْ انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْوِلَادَةِ","part":11,"page":174},{"id":5174,"text":"جِرَاحَةٌ ، أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ\rS","part":11,"page":175},{"id":5175,"text":"فَصْلٌ : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ ) ( قَوْلُهُ : الْمُقْتَضَى كُلٌّ مِنْهُمَا ) صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَهِيَ السَّبَبُ فِي ذِكْرِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ هُنَا ( قَوْلُهُ : مَخُوفٌ ) بِأَنْ لَا يَنْدُرَ الْمَوْتُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ : ، أَوْ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ بِأَنْ يَنْدُرَ الْمَوْتُ مِنْهُ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْمَخُوفَ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتُهُ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ مَرَضٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ ، أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ ) فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ وَالتَّقْدِيرُ مَخُوفٌ مِنْهُ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يُقَالَ الْمُخِيفُ وَلِهَذَا قَالَ : بَعْضُهُمْ إنَّهُ الصَّوَابُ لَكِنْ جَوَّزَ النَّوَوِيُّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ وَقَعَ التَّبَرُّعُ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ ، ثُمَّ طَرَأَ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ : أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُفْضِي إلَى الْمَخُوفِ فَمَخُوفٌ وَإِنْ قَالُوا لَا يُفْضِي إلَيْهِ غَالِبًا فَالتَّبَرُّعُ فِيهِ كَالتَّبَرُّعِ فِي الصِّحَّةِ ع ن ( قَوْلُهُ : بَرِئَ مِنْهُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ ضَمَّهَا لُغَةٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَتَعِبَ وَقَرُبَ وَبَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ بِكَسْرِهَا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَلَى فُجَاءَةٍ ) ، أَيْ وَلَا عَلَى سَبَبٍ آخَرَ كَغَرْقٍ وَهَدْمٍ ح ل وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَدِيثِ { إنَّهُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ } وَحُمِلَ الْخَبَرُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَخُوفَ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ .\rوَبِهِ صَرَّحَ ز ي فَإِنْ قِيلَ الْمَرَضُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَهُوَ مَخُوفٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ فَمَا فَائِدَةُ ذِكْرِهِ .","part":11,"page":176},{"id":5176,"text":"أُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ إذَا تَبَرَّعَ فِيهِ وَمَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ كَهَدْمٍ ، أَوْ غَرْقٍ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَبِهِ جَرَبٌ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّ هَذِهِ غَيْرُ مَخُوفَةٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ شُكَّ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَخُوفٌ ، أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ غَيْرِهِمْ فِيهِ مِمَّا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ ح ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ ) عِبَارَةُ م ر لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَخُوفًا إلَّا إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبَيْنِ فِي نَفْي كَوْنِهِ مَخُوفًا أَيْضًا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي .\rوَقَدْ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ لِإِرْجَاعِ ضَمِيرِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ أَيْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَخُوفًا أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ كَمَا قَالَهُ ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ فَإِنَّ الْمَرَضَ فِيهِ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُنَا لِآدَمِيٍّ ع ن وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ رَجَحَ الْأَعْلَمُ فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَمَنْ يُخْبِرُ أَنَّهُ مَخُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ عِلْمٌ مِنْ غَامِضِ الْعِلْمِ مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قَالَ : الْوَارِثُ كَانَ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي غَيْرُ طَبِيبَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر ( قَوْلُهُ : قُولَنْجُ ) هُوَ مِنْ الْمَخُوفِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ح ل وَيَنْفَعُهُ ابْتِلَاعُ الصَّابُونِ غَيْرِ الْمَبْلُولِ وَأَكْلُ التِّينِ وَالزَّبِيبِ وَيَضُرُّهُ حَبْسُ الرِّيحِ وَشُرْبُ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَأَشَارَ بِمَنْ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْهَا مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ : بَعْضُهُمْ وَجُمْلَةُ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مَرَضٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ ) ، أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ ذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَذَاتُ جَنْبٍ ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْقَصَبَةِ وَيَنْفَعُهَا شُرْبُ الْبَنَفْسَجِ وَضِمَادُهَا ، أَيْ إدْهَانُهَا بِهِ","part":11,"page":177},{"id":5177,"text":"وَاسْتِعْمَالُ الْقِرْفَةِ عَلَى الرِّيقِ وَهُوَ مِنْ الْمُجَرَّبَاتِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَرُعَافٌ دَائِمٌ ) أَيْ مُتَتَابِعٌ هُوَ وَالْإِسْهَالُ مِنْ الْمَخُوفِ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ قِوَامُ الْبَدَنِ ح ل وَيَنْفَعُ الرُّعَافَ أَنْ يُكْتَبَ بِدَمِهِ اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَضِمَادُ الْأَنْفِ بِالْعَفْصِ مَلْتُوتًا مَعَ الزَّيْتِ .\rوَحَاصِلٌ أَنَّ الْمَرَضَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَالْقُولَنْجِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً كَالْإِسْهَالِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا كَالْفَالِجِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُتَتَابِعٌ ) بِأَنْ زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى إتْيَانِ الْخَلَاءِ ح ل وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الْكُزْبَرَةِ الْمُحَمَّصَةِ عَلَى الرِّيقِ وَأَكْلُ السَّفَرْجَلِ وَالْكَعْكِ الشَّامِيِّ وَقَوْلُهُ : فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ قَرَامِيطِ السَّمَكِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى الزَّحِيرُ ) بِفَتْحِ الزَّاي وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ ) وَهُوَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ع ش وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الثُّومِ وَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْفُلْفُلِ يُدَقُّ الثُّومُ مَعَ الْفُلْفُلِ وَيُخْلَطُ فِي الْعَسَلِ وَيُسْتَعْمَلُ صَبَاحًا وَمَسَاءً ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا هَاجَ ) أَيْ سَبَبُهُ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ دَوَامِهِ ، أَيْ فَهُوَ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ اسْتِرْخَاءٌ ) ، أَيْ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَقَوْلُهُ : وَيُطْلَقُ ، أَيْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ) إذَا كَانَ مُرَادًا هُنَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ ( قَوْلُهُ : وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالدَّمَوِيَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ : ، أَيْ لَازِمَةٌ بِأَنْ تَتَجَاوَزَ يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ بِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ","part":11,"page":178},{"id":5178,"text":"لَمْ تَتَجَاوَزْهُمَا فَغَيْرُ مُطْبِقَةٍ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ ) ، أَيْ لَا تَسْتَغْرِقُ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ زَمَنٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا ) أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْهُ وَقَوْلُهُ : وَتُقْلِعُ يَوْمًا ، أَيْ فَلَا تَأْتِي فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُقَالُ : مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : إلَّا الرُّبُعَ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا إلَخْ ) وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهَا ثَانِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ أَوْ بَعْدَهُ م ر .\rفَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَرَقِ فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ نَفَذَ مَا زَادَ ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : الْيَسِيرَةُ ) كَحُمَّى يَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ح ل وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْهَوَاءِ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَفَصْلُهُ بِمَنْ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قُولَنْجُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ مُلْحَقَةٌ بِالْمَخُوفِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ الْمَخُوفِ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِنْهُ ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَخُوفِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْمُذْهَبِ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ إلَخْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيَلْحَقُ بِهِ أَسْرٌ إلَخْ قَالَ : م ر فِي شَرْحِهِ وَيَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنِهِمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِيهِ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( قَوْلُهُ : وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ ) ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يَعْتَبِرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ بَعْدَ","part":11,"page":179},{"id":5179,"text":"التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّعْنِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ رَاكِبِ سَفِينَةٍ ) وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ النَّجَاةُ مِنْهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَطَلْقٍ ) هَذَا إنْ مَاتَتْ فَإِنْ سَلِمَتْ نَفَذَ جَزْمًا كَمَرِيضٍ بَرَأَ بِرْمَاوِيٌّ .\r[ فَائِدَةٌ ] رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ آخِرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : إذَا عَسُرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وِلَادَتُهَا فَلْيُكْتَبْ فِي صَفْحَةٍ ، ، ثُمَّ يَغْسِلْهُ وَيُسْقَى وَهُوَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا } { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ } ا هـ خ ط ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِ وِلَادَةٍ ) وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا وَمَوْتُ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ مَخُوفٌ وَخَرَجَ بِالْوِلَادَةِ إلْقَاءُ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ س ل وَخَصَّ الزَّرْكَشِيُّ كَوْنَ الطَّلْقِ مَخُوفًا بِالْأَبْكَارِ وَالنِّسَاءِ الصِّغَارِ وَقَالَ : وَهُوَ حَسَنٌ ( قَوْلُهُ : تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ ) ، أَيْ تَطْلُبُهُ عَقِبَهَا ، أَوْ تَسْتَلْزِمُهُ","part":11,"page":180},{"id":5180,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ ( يَتَنَاوَلُ شَاةٌ وَبَعِيرٌ ) مِنْ جِنْسِهِمَا ( غَيْرَ سَخْلَةٍ ) فِي الْأُولَى ( وَ ) غَيْرَ ( فَصِيلٍ ) فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَنَاوَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَهَا وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ضَأْنًا وَمَعْزًا فِي الْأُولَى وَبَخَاتِيَّ وَعِرَابًا فِي الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ اسْمِهِمَا بِذَلِكَ وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ أَمَّا السَّخْلَةُ وَهِيَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَالْفَصِيلُ : وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ لِصِغَرِ سِنِّهِمَا فَلَوْ وُصِفَ الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ بِمَا يُعَيِّنُ الْكَبِيرَةَ ، أَوْ الْأُنْثَى ، أَوْ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَعِيرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ لِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ ( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( جَمَلٌ وَنَاقَةٌ بَخَاتِيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا ( وَعِرَابًا ) لِمَا مَرَّ ( لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَالْعَكْسُ لِأَنَّ الْجَمَلَ لِلذَّكَرِ وَالنَّاقَةَ لِلْأُنْثَى ( وَلَا ) تَتَنَاوَلُ ( بَقَرَةٌ ثَوْرًا وَعَكْسُهُ ) لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى وَالثَّوْرَ لِلذَّكَرِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ : إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا وَإِنْ أَوْقَعَهَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الزَّكَاةِ ( وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةٌ ) فِي الْعُرْفِ ( فَرَسًا وَبَغْلًا وَحِمَارًا ) لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَلَوْ قَالَ : دَابَّةٌ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ ، أَوْ لِلْقِتَالِ اخْتَصَّتْ بِالْفَرَسِ ، أَوْ لِلْحَمْلِ فَبِالْبَغْلِ ، أَوْ الْحِمَارِ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ دَخَلَتْ قَالَ : الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِمَالِ ، أَوْ الْبَقَرِ أَعْطَى مِنْهَا وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ عَلَى الْفِيَلَةِ","part":11,"page":181},{"id":5181,"text":"وَقَدْ قَالَ : دَابَّةٌ لِلْقِتَالِ دَخَلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ ( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( رَقِيقٌ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا ) أَيْ كَبِيرًا وَذَكَرًا وَخُنْثَى وَسَلِيمًا وَمُسْلِمًا لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ ( وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ ) عِنْدَ مَوْتِهِ ( لَغَتْ ) وَصِيَّتُهُ إذْ لَا غَنَمَ لَهُ ( أَوْ ) بِشَاةٍ ( مِنْ مَالِهِ ) وَلَا غَنَمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ( اُشْتُرِيَتْ لَهُ ) شَاةٌ وَلَوْ مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَعْطَى شَاةً مِنْهَا ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَازَ أَنْ يُعْطِيَ شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ قَالَ : اشْتَرُوا لَهُ شَاةً مَثَلًا لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةً كَمَا لَوْ قَالَ : لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ لِي شَاةً\rS","part":11,"page":182},{"id":5182,"text":"فَصْلٌ : فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ ) ذَكَرَ مِنْ الْأُولَى سَبْعَةَ عَشَرَ حُكْمًا وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ : وَأَوْصَى لِحَمْلِهَا ( قَوْلُهُ : لَفْظِيَّةٍ ) فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ، ثُمَّ الْعُرْفِ الْعَامِّ ، ثُمَّ الْخَاصِّ بِبَلَدِ الْمُوصِي ، ثُمَّ بِاجْتِهَادِ الْمُوصِي ، ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَوْ أَوْصَى بِطَعَامٍ حُمِلَ عَلَى عُرْفِ الْمُوصِي لَا عُرْفِ الشَّرْعِ الَّذِي فِي الرِّبَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسِهِمَا ) خَرَجَ الظِّبَاءُ إلَّا إذَا أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ شِيَاهِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الظِّبَاءُ فَتَدْخُلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الظِّبَاءُ فَلَا تَدْخُلُ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبَرِّ لَا غَنَمُهُ وَقَوْلُهُ : غَيْرَ سَخْلَةٍ ، أَيْ إنْ كَانَ لَهُ غَيْرُ السِّخَالِ وَإِلَّا دَخَلَتْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ضَأْنًا أَوْ مَعْزًا ) وَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمُوصِي اخْتِصَاصُ الشَّاةِ بِالضَّأْنِ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ ) كَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ بِالْفَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ صِدْقِ الشَّاةِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ح ل فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ تَصْدُقُ الشَّاةُ بِالذِّكْرِ مَعَ وُجُودِ التَّاءِ .\r؟ ( قَوْلُهُ : إذَا فُصِلَ عَنْهَا ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ سِتَّةً وَإِلَّا سُمِّيَ ابْنُ مَخَاضٍ ، أَوْ بِنْتُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ لِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ ) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِالْكَبِيرِ فَلَا يَتَنَاوَلُ نَحْوَ الْحِقَّةِ وَبِنْتِ اللَّبُونِ ع ش وَتَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ النَّاقَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : أَوْلَى وَأَعَمُّ ( قَوْلُهُ : جَمَلٌ ) هُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ بَكْرٌ وَقَعُودٌ كَمَا فِي ع ش عَنْ حَجّ وَقَوْلُهُ :","part":11,"page":183},{"id":5183,"text":"بَخَاتِيُّ وَاحِدُهُ بُخْتِيٌّ وَبُخْتِيَّةٍ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْبَخَاتِيِّ ، وَالْعِرَابِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَتَنَاوَلُ بَقَرَةٌ ثَوْرًا ) أَيْ وَلَا عِجْلَةً م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى ) أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ ح ل ، أَيْ إذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَدُونَهَا عِجْلَةٌ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَلِلذَّكَرِ ، أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ ح ل أَيْ إذَا بَلَغَ سَنَةً وَدُونَهَا عِجْلٌ بِرْمَاوِيٌّ وَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَاهُ بِدَلِيلِ تَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَعَدَّهُمَا فِي الرِّبَا جِنْسًا وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقَرِ الْوَحْشِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ نَعَمْ إنْ قَالَ : مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ سِوَاهَا دَخَلَتْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ حَيْثُ لَا عُرْفَ عَامٌّ يُخَالِفُهَا وَثَمَّ لَا يُبْنَى عَلَى اللُّغَةِ إلَّا إذَا اُشْتُهِرَتْ وَإِلَّا رَجَعَ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ ، أَوْ الْخَاصِّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا ) ، أَيْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ لِلُّغَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَمْ يُوجَدْ عُرْفٌ يُخَالِفُهَا وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْقَعَهَا ) ، أَيْ إيقَاعًا غَيْرَ مُشْتَهِرٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : فِي الْعُرْفِ ) أَيْ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعٍ .\rفَإِنْ قُلْت حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ تَقَدُّمُ الْعُرْفِ الْخَاصِّ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ قُلْت بِمَنْعِ كَوْنِ عُرْفِ الْفُقَهَاءِ خَاصًّا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَاصِّ الْخَاصُّ بِبَلَدِ الْمُوصِي وَعُرْفُ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِ عَامٌّ لِكُلِّ بَلْدَةٍ فَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ الْعَامُّ مَا لَا يَخْتَصُّ بِبَلَدِ الْمُوصِي فَيَشْمَلُ عُرْفَ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى","part":11,"page":184},{"id":5184,"text":"الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَرَسًا إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ لَهُ دَابَّةٌ غَيْرُهَا حُمِلَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إذَا تَعَذَّرَتْ رَجَعَ لِلْمَجَازِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلَدٌ حُمِلَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِلْكَرِّ ) .\rأَيْ عَلَى الْعَدْوِ وَالْفَرِّ مِنْهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ حَالَ الْوَصِيَّةِ ، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا صَالِحَةً لِذَلِكَ حَالَ الْوَصِيَّةِ بَلْ الشَّرْطُ صُلُوحُهَا لِذَلِكَ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ ز ي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صُلُوحُهَا لِذَلِكَ حَالَ الْوَصِيَّةِ فَلِلْوَارِثِ دَفْعُ فَرَسٍ صَغِيرٍ وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ع ن ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ ) ، أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي ز ي بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ) مُعْتَمَدُ قَوْلِهِ وَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ ) ، أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعِيبَةً ) هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ صَرِيحًا وَكَوْنِهِ لَازِمًا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : أُعْطِي شَاةً مِنْهَا ) وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِنْ رَضِيَا ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ ، أَيْ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ شَرْحُ م ر","part":11,"page":185},{"id":5185,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا ) حِسًّا ، أَوْ شَرْعًا بِقَتْلٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ ) وَصِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ ( وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ ) لِلْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ تَالِفٍ وَإِنْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُضَمَّنٍ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ .\rوَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا إلَّا وَاحِدًا لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ وَقَوْلِي فَتَلِفُوا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتُوا ، أَوْ قُتِلُوا ( أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ ) مِنْهَا يَعْتِقَنَّ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ ( فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ أَوْ نَفِيسَتَانِ ( فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ) شِرَاءِ ( نَفِيسَةٍ ، أَوْ نَفِيسَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ وَقَوْلِي نَفِيسَةٌ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":186},{"id":5186,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْحَمْلِ وَاللَّبَنِ إذَا تَلِفَا تَلَفًا مُضَمَّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي بَدَلِهِمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَمَّ بِمُعَيَّنٍ شَخْصِيٍّ فَيَتَنَاوَلُ بَدَلَهُ وَهُنَا بِمُبْهَمٍ وَهُوَ لَا بَدَلَ لَهُ فَاشْتُرِطَ وُجُودُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بَدَلُهُ مِثْلَهُ لِتَيَقُّنِ شُمُولِ الْوَصِيَّةِ لَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ التَّلَفِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شُمُولُهَا لَهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : تَلَفًا مُضَمَّنًا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالتَّقْيِيدُ يَمْنَعُ الْإِيرَادَ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ إذَا قُتِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَاللَّبَنِ وَالْحَمْلِ إذَا تَلِفَا ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ ) وَلَا تَدْخُلُ ثِيَابُهُ جَزْمًا وَبَعْضُهُمْ أَجْرَى فِيهِ خِلَافَ الْبَيْعِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ دُخُولِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِمُضَمَّنٍ ) فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مُضَمَّنٍ وَقَبْلَ الْوَصِيَّةِ عَيَّنَ الْوَارِثُ وَاحِدًا وَلَزِمَهُ تَجْهِيزُهُ س ل ( قَوْلُهُ : صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ) وَلَزِمَ الْمُوصَى لَهُ تَجْهِيزُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ طِفْلٌ أَوْ نَحْوُهُ تَعَيَّنَ إعْطَاءُ أَقَلِّهِمْ قِيمَةً وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ س ل ( قَوْلُهُ : وَصُورَتُهَا ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ بَقِيَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : أَنْ يُوصِيَ إلَخْ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ : فَلَوْ أَوْصَى إلَخْ ، أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَوْجُودِينَ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : فَثَلَاثٌ ) فَلَا يَجُوزُ نَقْصٌ عَنْهَا وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ : الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ عَكْسَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ صَرَفَهُ ، أَيْ الثُّلُثَ لِلِاثْنَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الثَّالِثَةِ ضَمِنَهَا بِأَقَلِّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ :","part":11,"page":187},{"id":5187,"text":"يُعْتَقْنَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيُنَاسَبَ قَوْلَهُ : إعْتَاقِ .\rإذْ لَا بُدَّ مِنْ إعْتَاقِ الْوَارِثِ لَهُنَّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ ) وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشِّقْصُ بَاقِيهِ حُرٌّ ح ل .","part":11,"page":188},{"id":5188,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( بِصَرْفِ ثُلُثِهِ لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ ) أَيْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا لَكِنَّ التَّكْمِيلَ أَوْلَى وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ\rS( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ ) ، أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ التَّكْمِيلِ ، أَيْ : وَعَمَّا بَاقِيهِ حُرٌّ ا هـ ح ل","part":11,"page":189},{"id":5189,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِحَمْلِهَا ) بِكَذَا ( فَ ) هُوَ ( لِمَنْ انْفَصَلَ ) مِنْهَا ( حَيًّا ) فَلَوْ أَتَتْ بِحَيَّيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ حَمْلِهَا عَلَيْهِمَا ، أَوْ أَتَتْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَلِلْحَيِّ ذَلِكَ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْعَدَمِ ( وَلَوْ قَالَ : إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا ، أَوْ ) قَالَ : إنْ كَانَ ( أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا ) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ( لَغَتْ ) وَصِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى ذَكَرَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أُنْثَيَيْنِ قَسَمَ بَيْنَهُمَا ( أَوْ ) قَالَ : إنْ كَانَ ( بِبَطْنِك ذَكَرٌ ) فَلَهُ كَذَا ( فَوَلَدَتْهُمَا ) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ( فَلِلذَّكَرِ ) ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ بِبَطْنِهَا وَزِيَادَةُ الْأُنْثَى لَا تَضُرُّ ( أَوْ ) وَلَدَتْ ( ذَكَرَيْنِ أَعْطَاهُ ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ ( الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى بَيَانِهِ وَلَوْ قَالَ : إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَلَهُ مِائَتَانِ ، أَوْ أُنْثَى فَلَهَا مِائَةٌ فَوَلَدَتْ خُنْثَى دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا\rS","part":11,"page":190},{"id":5190,"text":"( قَوْله ، أَوْ أَوْصَى لِحَمْلِهَا ) أَعَادَ الْعَامِلَ فِيهِ دُونَ سَابِقَةٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الْمُوصَى لَهُ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْمُوصَى بِهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَوْلَى ) وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُك أُنْثَى وَانْظُرْ لَوْ وَلَدَتْ فِي الْحَالَيْنِ خُنْثَيَيْنِ هَلْ يُوقَفُ الْحَالُ الظَّاهِرُ نَعَمْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : قُسِمَ بَيْنَهُمَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : إنْ كَانَ حَمْلُك ابْنًا ، أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ ، أَوْ بِنْتَيْنِ ، فَإِنَّهَا تَلْغُو ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى اسْمُ جِنْسٍ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ ح ل و م ر ( قَوْلُهُ : أَعْطَاهُ الْوَارِثُ ) ، أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ وَقَوْلُهُ : مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، أَيْ فَلَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ حَيْثُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إنْ حَمْلُك مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ بِخِلَافِ النَّكِرَةِ ، فَإِنَّهَا لِلتَّوْحِيدِ كَذَا فِي م ر وَقَدْ يُقَالُ : النَّكِرَةُ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِبَطْنِك ذَكَرٌ وَاقِعَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ أَيْضًا .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ عُمُومَهَا حِينَئِذٍ بَدَلِيٌّ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا لِاقْتِضَاءِ التَّنْكِيرِ هُنَا التَّوْحِيدَ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي إنْ كَانَ حَمْلُك لِأَنَّ قَرِينَةَ جَعْلِ صِفَةِ الذُّكُورَةِ مَثَلًا الْجُمْلَةُ الْحَمْلُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوِحْدَةِ فَعُمِلَ فِي كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ ) كَأَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ ( قَوْلُهُ : دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ ) وَوُقِفَ مَا زَادَ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ ح ل","part":11,"page":191},{"id":5191,"text":"( أَوْ ) الْمُوصِي بِشَيْءٍ ( لِجِيرَانِهِ فَ ) يُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ ( لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ لَا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا قَالَ : السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْسَمَ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا\rS","part":11,"page":192},{"id":5192,"text":"( قَوْلُهُ : لِجِيرَانِهِ ) ، أَوْ لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا إلَخْ ) فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ وَلَوْ رَدَّ بَعْضُ الْجِيرَانِ رُدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ م ر قَالَ : فِي التُّحْفَةِ : وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ إنْ وَفَّى بِهِمْ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ ( قَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إلَخْ ) فَلَوْ نَقَصَ جَانِبُ الْأَرْبَعِينَ وَزَادَ الْجَانِبُ الْآخَرُ لَمْ يُكَمَّلْ النَّاقِصُ مِنْ الزَّائِدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ز ي وَقَوْلُهُ : الْأَرْبَعَةِ ، أَيْ إنْ كَانَتْ الدَّارُ مُرَبَّعَةً كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَتْ مُخَمَّسَةً ، أَوْ مُسَدَّسَةً ، أَوْ مُثَمَّنَةً اُعْتُبِرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعُونَ .\rوَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ جَانِبٍ دَارٌ وَيَتَّصِلُ بِهَا دُورٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ الدُّورِ الْمَسْجِدُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِمَصَالِحِهِ ، وَمِنْهَا الرُّبُعُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِسُكَّانِهِ وَلَوْ لَمْ تَتَلَاصَقْ الدُّورُ إلَّا مِنْ جَانِبٍ مِنْ الدَّارِ فَهَلْ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ مِنْهَا فَقَطْ ، أَوْ لِمِائَةٍ وَسِتِّينَ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ الثَّلَاثَةِ اسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ ا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرُّبُعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دَارًا مُتَعَدِّدَةً هَذَا إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُيُوتِ يُوَفِّي بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَذَاكَ وَإِلَّا تُمِّمَ عَلَى بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ ا هـ .\rوَمَثَّلَهُ الرَّشِيدِيُّ وَالْوَكَالَةُ كَالرُّبُعِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَقَالَ ع ن وَفِي بَعْضِ بُيُوتِ مِصْرَ الَّذِي فَوْقَهُ بُيُوتٌ وَتَحْتَهُ بُيُوتٌ","part":11,"page":193},{"id":5193,"text":"الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِجَمِيعِ الْمُلَاصِقِ لِلدَّارِ وَمَا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَسِتِّينَ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْعَدَدِ فَيُكَمِّلُهُ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ ؛ لِأَنَّ اللَّاصِقَ أَوْلَى بِاسْمِ الْجَارِ وَأَقْرَبُ لِغَرَضِ الْمُوصِي مِنْ الْبَعِيدِ الْغَيْرِ الْمُلَاصِقِ ( قَوْلُهُ : عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ) فَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدُّورِ مُسَافِرٌ هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهَا إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَةٍ كَثِيرَةٍ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ ، أَيْ الْأَحَدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً وَكَذَا يُقَالُ : فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمَا خَصَّ الْقِنَّ لِسَيِّدِهِ .\rوَالْمُبَعَّضَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ وَإِلَّا فَلِمَنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا ) وَلَوْ كَانُوا فِي مُؤْنَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْ السَّاكِنُونَ بِحَقٍّ ، وَأَمَّا السَّاكِنُ تَعَدِّيًا فَلَيْسَ بِجَارٍ وَالْعِبْرَةُ بِالسَّاكِنِ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ كَافِرًا ، أَوْ قِنًّا ، أَوْ صَبِيًّا ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِلَى جِيرَانِهِمَا ) ، أَيْ إنْ مَاتَ خَارِجًا عَنْهُمَا فَإِنْ مَاتَ فِي أَحَدِهِمَا فَلِمَنْ كَانَ فِيهَا حَالَتَيْ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ حَالَةَ الْمَوْتِ وَأُخْرَى حَالَةَ الْوَصِيَّةِ فَلِمَنْ كَانَ فِيهَا حَالَةَ الْمَوْتِ س ل","part":11,"page":194},{"id":5194,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِلْعُلَمَاءِ فَ ) يُصْرَفُ ( لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ ) وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أُرِيدَ بِهِ ( وَحَدِيثٍ ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَعَلِيلِهِ وَلَيْسَ مِنْ عُلَمَائِهِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ ( وَفِقْهٍ ) وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَالِمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمُقْرِئٍ وَمُتَكَلِّمٍ وَمُعَبِّرٍ وَطَبِيبٍ وَأَدِيبٍ وَهُوَ الْمُشْتَغِلُ بِعِلْمِ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْعَرُوضِ\rS","part":11,"page":195},{"id":5195,"text":"( قَوْلُهُ : فَيُصْرَفُ لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ إلَخْ ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ غَالِبُ الْوَصَايَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ الْعَالِمَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ ، أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ ؛ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ وَلَوْ عَيَّنَ عُلَمَاءَ بَلَدٍ ، أَوْ فُقَرَاءَهُ مَثَلًا وَلَا عَالِمَ وَلَا فَقِيرَ بِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ م ر وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ عَالِمٌ بِغَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِ كَمَنْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَا شَاةَ لَهُ وَعِنْدَهُ ظِبَاءٌ فَتُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَعْرِفَةُ مَعَانِي إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كَلَامِهِ وَمَا أُرِيدَ بِهَا نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ : الْفَارِقِيُّ لَا يُصْرَفُ لِمَنْ عَلِمَ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ دُونَ أَحْكَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَنَاقِلِ الْحَدِيثِ وَعِبَارَةُ ح ل نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ ، أَيْ فِيمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ ، أَيْ مَا يُدْرَكُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِوَاسِطَةِ عُلُومٍ أُخَرَ ( قَوْلُهُ : وَمَا أُرِيدَ بِهِ ) ، أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ عَزِيزِيٌّ وَفِي الشبراملسي عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَمَا أُرِيدَ بِهِ ، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولًا لِلَّفْظِ بِأَنْ صَرَفَ عَنْ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ صَارِفٌ ( قَوْلُهُ : وَصَحِيحِهِ ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ( قَوْلُهُ : وَفِقْهٍ ) بِأَنْ يَعْرِفَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا صَالِحًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ بَاقِيهِ مُدْرِكًا وَاسْتِنْبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَأَمَّا التَّعْرِيفُ الْمُتَقَدِّمُ ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إلَخْ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُجْتَهِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ جُمِعَتْ الْعُلُومُ","part":11,"page":196},{"id":5196,"text":"الثَّلَاثَةُ فِي وَاحِدٍ أُخِذَ بِأَحَدِهَا ز ي ( قَوْلُهُ : كَمُقْرِئٍ ) ، أَيْ كَعَالِمٍ بِالْقِرَاءَاتِ ( قَوْلُهُ : وَمُتَكَلِّمٍ ) اسْتَدْرَكَ السُّبْكِيُّ عَلَيْهِ بِأَنْ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْعَالِمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَلِيُمَيِّزَ بَيْنَ الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَذَاكَ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَجَعَلُوهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ أَيْ فَيَنْبَغِي إدْخَالُ الْمُتَكَلِّمِ فِي أَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّوَغُّلُ فِي شُبَهِهِ وَالْخَوْضُ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الْفَلْسَفَةِ فَلَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَلِهَذَا قَالَ : لَأَنْ يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rفَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَحْشُوِّ بِالِاعْتِزَالِ ( قَوْلُهُ : وَمُعَبِّرٍ ) الْأَفْصَحُ عَابِرٍ لِأَنَّ مَاضِيهِ عَبَرَ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَبَابُهُ نَصَرَ قَالَ تَعَالَى { إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } وَحُكِيَ فِي الْمُخْتَارِ عَبَّرَ تَعْبِيرًا فَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ لَكِنَّ الْأُولَى أَفْصَحُ مِنْهَا","part":11,"page":197},{"id":5197,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ ) لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ ( أَوْ ) أَوْصَى ( لَهُمَا شُرِّكَ ) بَيْنَهُمَا ( نِصْفَيْنِ ) كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ\rS( قَوْلُهُ : دَخَلَ الْمَسَاكِينُ ) ، أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ز ي وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إلَيْهَا لَا تَمْتَدُّ كَامْتِدَادِهَا فِي الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ ) ؛ لِأَنَّ ذَوَاتِهِمْ مَقْصُودَةٌ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْجِهَةُ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَلَوْ أَوْصَى لِأَكْيَسِ النَّاسِ وَأَعْقَلِهِمْ فَلِلزُّهَّادِ وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَانِعُ الزَّكَاةِ ، أَوْ مَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَأَحْمَقُ النَّاسِ السُّفَهَاءُ ، أَوْ مَنْ يَقُولُ : بِالتَّثْلِيثِ وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ وَسَادَةُ النَّاسِ الْأَشْرَافُ وَأَجْهَلُ النَّاسِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْمُسْلِمِينَ فَسَابُّ الصَّحَابَةِ","part":11,"page":198},{"id":5198,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( صَحَّتْ وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ ) مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ ( وَلَهُ التَّفْضِيلُ ) بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ ذِكْرِ التَّفْضِيلِ فِيهَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":199},{"id":5199,"text":"( قَوْلُهُ : غَيْرِ مُنْحَصِرٍ ) بِأَنْ يَشُقَّ اسْتِيعَابُهُمْ مَشَقَّةً شَدِيدَةً عُرْفًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهْم الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : فِي حَقِّهِ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ قَطُّ مَعَ إسْلَامِهِ صَغِيرًا فَلَا يَرِدُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِصَنَمٍ أَيْضًا وَيُقَالُ : فِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ كَبِيرًا ع ن وَقِيلَ إنَّمَا قِيلَ فِيهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ عَوْرَتَهُ قَطُّ .\r( فَائِدَةٌ ) جُمْلَةُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ مِنْ الذُّكُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَاَلَّذِي أَعْقَبَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسُ ابْنُ الْكِلَابِيَّةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ نِسْبَةً إلَى بَنِي حَنِيفَةَ وَعُمَرُ ابْنُ التَّغْلِبِيَّةِ نِسْبَةً لِقَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا تَغْلِبَ وَمِنْ الْإِنَاثِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَاَلَّتِي أَعْقَبَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ زَيْنَبُ أُخْتُ السِّبْطَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ بِرْمَاوِيٌّ فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوا بِمَحِلٍّ ، أَوْ قَيَّدُوا وَهْم غَيْرُ مَحْصُورِينَ شَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلَا فَقِيرَ بِهَا ) ، أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ","part":11,"page":200},{"id":5200,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَ ) هُوَ ( كَأَحَدِهِمْ ) فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي الْإِضَافَةِ ( لَكِنْ لَا يَحْرُمُ ) كَمَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا\rS( قَوْلُهُ : فِي الْإِضَافَةِ ) ، أَيْ فِي ضَمِّهِ إلَيْهِمْ فَالْمُرَادُ بِالْإِضَافَةِ اللُّغَوِيَّةِ ع ش قَوْلُهُ : لِلنَّصِّ عَلَيْهِ ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ حِرْمَانِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ) وَلَوْ وَصَفَ زَيْدًا بِصِفَتِهِمْ فَقَالَ : لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ وَالْفُقَرَاءِ فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ إنْ كَانَ فَقِيرًا ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَحِصَّتُهُ لَهُمْ لَا لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ، أَوْ بِغَيْرِ صِفَتِهِمْ كَالْكَاتِبِ ، أَوْ قَرَنَهُ بِمَحْصُورِينَ كَزَيْدٍ وَأَوْلَادِ فُلَانٍ فَلَهُ النِّصْفُ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَمْ يُصْرَفْ لَهُ غَيْرُ الدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ؛ لِأَنَّهُ اجْتِهَادُ الْمُوصِي بِالتَّقْدِيرِ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالرِّيحِ ، أَوْ جِبْرِيلَ ، أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمَلِكِ وَهُوَ مُفْرَدٌ كَالْبَهِيمَةِ وَالْجِدَارِ يَبْطُلُ مِنْهَا النِّصْفُ الَّذِي لِغَيْرِ زَيْدٍ وَيَصِحُّ النِّصْفُ الْآخَرُ الَّذِي لِزَيْدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ جَمْعًا كَمَا لَوْ قَالَ : أَوْصَيْت لِزَيْدٍ وَالرِّيَاحِ ، أَوْ الْمَلَائِكَةِ ، أَوْ الْبَهَائِمِ ، أَوْ الْحِيطَانِ فَلَا يَتَعَيَّنُ النِّصْفُ لِلْبُطْلَانِ بَلْ حُكْمُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يُعْطِيَ زَيْدًا أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا زَادَ وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى فَلِزَيْدِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْمُضَافُ لِلَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ا هـ ز ي","part":11,"page":201},{"id":5201,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى بِشَيْءٍ ( لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَ ) هُوَ ( لِكُلِّ قَرِيبٍ ) مُسْلِمًا كَانَ ، أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا ، أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا ، أَوْ غَيْرَهُ ( مِنْ أَوْلَادِ أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ زَيْدٌ ، أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيُعَدُّ ) أَيْ الْجَدُّ ( قَبِيلَةً ) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِيٍّ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ حُسَيْنِيٍّ بِالتَّصْغِيرِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادَ عَلِيٍّ ( إلَّا أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا ) فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْأَقَارِبِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ قَرِيبُ الْأُمِّ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ وَقَدْ شَمَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَفْتَخِرُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَصْلُ\rS","part":11,"page":202},{"id":5202,"text":"( قَوْلُهُ : فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ ) فَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا وَشَقَّ اسْتِيعَابُهُمْ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ صَرَفَ لَهُ الْكُلَّ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ جَمْعًا وَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَقَارِبِ جَمْعَ أَقْرَبَ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : ، أَوْ غَيْرَهُ ) وَلَوْ رَقِيقًا وَيَكُونُ مَا يَخُصُّهُ لِسَيِّدِهِ م ر مَا لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا وَإِلَّا فَلَهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَقْرَبِ جَدٍّ ) وَلَا يَدْخُلُ الْجَدُّ الْمَذْكُورُ وَلَا مَنْ فَوْقَهُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَهُ وَتَدْخُلُ الْأَجْدَادُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ تَحْتَ الْجَدِّ الْمَذْكُورِ وَهْم مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْدٍ فَإِذَا اُشْتُهِرَ زَيْدٌ بِنِسْبَتِهِ إلَى الْجَدِّ الْخَامِسِ لَمْ يَدْخُلْ الْخَامِسُ وَيَدْخُلُ مَنْ تَحْتَهُ ( قَوْلُهُ : وَيُعَدُّ قَبِيلَةً ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ ، أَيْ ذَلِكَ الْجَدِّ قَبِيلَةً ا هـ وَأَمَّا الْجَدُّ فَأَبُو الْقَبِيلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ ، أَيْ وَيُعَدُّ الْجَدُّ أَبَا قَبِيلَةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حُسْنِيِّ ) الْمُرَادُ بِهِ رَجُلٌ يُنْسَبُ إلَى سَيِّدِنَا الْحَسَنِ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَيَكُونُ الْحَسَنُ جَدًّا أَقْرَبَ لَهُ فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ( قَوْلُهُ : لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا ) ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتُهُمْ أَقَارِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْأَحْفَادُ ) مِثْلُهُمْ الْأَسْبَاطُ فَيَدْخُلُونَ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ يَشْمَلُ الْجَدَّ وَالْفَرْعَ يَشْمَلُ الْحَفِيدَ مَعَ أَنَّهُمَا يَدْخُلَانِ فِي الْأَقَارِبِ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَوْصَى عَرَبِيٌّ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ مَثَلًا ح ل فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ","part":11,"page":203},{"id":5203,"text":"وَقَوْلُهُ : كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ ، أَيْ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ : وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ","part":11,"page":204},{"id":5204,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ فَ ) هُوَ ( لِذُرِّيَّتِهِ ) وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ( قُرْبَى فَقُرْبَى ) فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ ( فَأُبُوَّةٌ فَأُخُوَّةٌ ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ ( فَبُنُوَّتُهَا ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ بُنُوَّةُ الْأُخُوَّةِ ( فَجُدُودَةٌ ) مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الذُّرِّيَّةِ إلَى قُوَّةِ إرْثِهَا وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الْأُخُوَّةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ ، ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا لَكِنْ قَالَ : فِي الْكِفَايَةِ يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأُبُوَّةِ عَلَى الْأُخُوَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأُخُوَّةٍ وَجُدُودَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ ( وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ ) فَيَسْتَوِي أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقُرْبِ وَيُقَدَّمُ وَلَدُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ ابْنٍ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ\rS","part":11,"page":205},{"id":5205,"text":"( قَوْلُهُ : لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ ) ، أَيْ زَيْدٍ م ر ( قَوْلُهُ : فَهُوَ لِذُرِّيَّتِهِ فَأُبُوَّةٌ ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدَ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْأَقَارِبِ فَكَيْفَ يَدْخُلَانِ فِي أَقْرَبِ الْأَقَارِبِ .\r؟ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَقْرَبَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَلَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ أَصْلِ الْفِعْلِ فَلَا تَحْصُلُ الْأَقْرَبِيَّةُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْقُرْبِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْخَادِمِ بِمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي حُصُولِ الْقُرْبِ وَلَكِنْ نَحْنُ إنَّمَا نَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَى مَا يَفْهَمُهُ أَهْلُ الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ مُطَرِّدٌ فِي عَدَمِ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْقَرَابَةِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَإِنَّك لَوْ قُلْت هَذَا قَرِيبُ فُلَانٍ يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَى غَيْرِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْقَرِيبِ فِيهِمَا ا هـ س ل وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ قَالَ : م ر رِعَايَةً لِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُقْتَضِي لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ ، أَوْ قُوَّةِ الْجِهَةِ ( قَوْلُهُ : فَأُخُوَّةٌ ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ وَلَيْسَ لَنَا مَحَلٌّ تُقَدَّمُ فِيهِ الْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ عَلَى الْجَدِّ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ ، وَمَسْأَلَةُ الْوَقْفِ عَلَى الْأَقْرَبِ ، وَفِي وَقْفٍ انْقَطَعَ مَصْرِفُهُ ، أَوْ لَمْ يُعْرَفْ وَلَا يُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ وَلَا ابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ إلَّا هُنَا وَفِي الْوَلَاءِ ع ن وَيَسْتَوِي الْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ ح ل و م ر ( قَوْلُهُ : وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَإِنْ كَانُوا لَا إرْثَ فِيهِمْ وَلَا عُصُوبَةٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ حَيْثُ قَالَ : أَوْلَادُ الْبَنَاتِ لَا إرْثَ فِيهِمْ وَلَا عُصُوبَةٌ مَعَ دُخُولِهِمْ ع ن قَوْلُهُ : إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ ) ، أَيْ لِلْأَبِ لَا لِزَيْدٍ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمْ إخْوَتُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) دَخَلَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ ( قَوْلُهُ : الْعُمُومَةُ ، وَالْخُؤُولَةُ ) فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا بَلْ يَسْتَوِيَانِ","part":11,"page":206},{"id":5206,"text":"وَكَذَا بَنُوهُمَا كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَالَ : فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : ، ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ : الْعُمُومَةُ وَالْخُؤُولَةُ ع ن ( قَوْلُهُ : وَكَالْعَمِّ ) ، أَيْ فِي كَلَامِ الْكِفَايَةِ ، أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ عَلَى كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ ) لِأَنَّ الْأَخَ لَا يَشْمَلُ الْأُخْتَ وَالْجَدُّ لَا يَشْمَلُ الْجَدَّةَ ( قَوْلُهُ : وَوِرَاثَةٍ ) نَعَمْ الشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ شَرْحُ م ر .","part":11,"page":207},{"id":5207,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ ) ، أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ ( لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ ) إذْ لَا يُوصِي لَهُمْ عَادَةً فَيَخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ الْبَاقُونَ","part":11,"page":208},{"id":5208,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ ( تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِمَنَافِعَ ) كَمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ مُؤَبَّدَةً وَمُؤَقَّتَةً وَمُطْلَقَةً وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ ( فَيَدْخُلُ ) فِيهَا ( كَسْبٌ مُعْتَادٌ ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ بِخِلَافِ النَّادِرِ كَهِبَةٍ وَلُقَطَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْوَصِيَّةِ ( وَمَهْرٌ ) بِنِكَاحٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ قَالَ : الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَقِيلَ إنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا فَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ : فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ ( وَالْوَلَدُ ) الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ( كَأُمِّهِ ) فِي أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَرَقَبَتَهُ لِلْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا ( وَعَلَى مَالِكٍ ) لِلرَّقَبَةِ ( مُؤْنَةُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ ) وَلَوْ فِطْرَةً ، أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَبَّدَةً ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِإِعْتَاقٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَارِثِ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْآخَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ ( وَ ) لَهُ ( إعْتَاقُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُكَاتِبُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا ( وَ ) لَهُ ( بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ ) مُطْلَقًا ( وَكَذَا لِغَيْرِهِ إنْ أَقَّتَ ) الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ ( بِ ) مُدَّةٍ ( مَعْلُومَةٍ ) كَمَا قَيَّدَ بِهَا ابْنُ","part":11,"page":209},{"id":5209,"text":"الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَّدَهَا صَرِيحًا ، أَوْ ضِمْنًا ، أَوْ قَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ نَعَمْ .\rإنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَقَوْلِي بِمَعْلُومَةٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ كُلُّهَا ) أَيْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ ( مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَبَّدَ ) الْمَنْفَعَةَ ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً اعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَقَّتَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ( حُسِبَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ ( مَا نَقَصَ ) مِنْهَا فِي تَقْوِيمِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثَمَانِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ\rS","part":11,"page":210},{"id":5210,"text":"( فَصْلٌ : فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : تَصِحُّ بِمَنَافِعَ ) فَيَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَةَ نَحْوِ الْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ فَلَيْسَتْ إبَاحَةً ، وَلَا عَارِيَّةً لِلُزُومِهَا بِالْقَبُولِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ وَيُعِيرَ وَيُوصِيَ بِهَا وَيُسَافِرَ بِهَا عِنْدَ الْأَمْنِ وَيَدُهُ عَلَيْهَا يَدَ أَمَانَةٍ وَتُورَثُ عَنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتَةٍ بِنَحْوِ حَيَاتِهِ وَإِلَّا كَانَتْ إبَاحَةً فَقَطْ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَنْ يَنْتَفِعَ ، أَوْ يَسْكُنَ ، أَوْ يُرْكِبَهُ ، أَوْ يَخْدُمَهُ فَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَأَسْنَدَهُ إلَى الْمُخَاطَبِ اقْتَضَى قَصْرَهُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ مَنْفَعَتِهِ ، أَوْ خِدْمَتِهِ ، أَوْ سُكْنَاهَا ، أَوْ رُكُوبِهَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ ا هـ حَجّ فَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا وَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِغَيْرِ آلَتِهَا عَدِمَ إعَادَةَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِآلَتِهَا وَغَيْرِهَا لَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تُقْسَمَ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا بِالْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَوَجَبَ الْمَالُ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِهِ رِعَايَةً ؛ لِغَرَضِ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يَفِ بِكَامِلٍ فَشِقْصٍ ، وَالْمُشْتَرِي الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا مَالِكٌ لِلْأَصْلِ فَكَذَا بَدَلُهُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْبَدَلِ فَتَعَيَّنَ الْحَاكِمُ وَيُبَاعُ فِي الْجِنَايَةِ إذَا جَنَى وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَدَى شَرْحُ حَجّ و م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ النَّادِرِ ) ، أَيْ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ ( قَوْلُهُ : وَمَهْرٌ ) أَمَّا أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَلِلْوَارِثِ ا هـ ز ي ؛","part":11,"page":211},{"id":5211,"text":"لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ح ل وَيُزَوِّجُهَا الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا يُزَوِّجُهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِرْمَاوِيٌّ و م ر وَمِثْلُهَا الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ م ر ، أَيْ لَا امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ ) مِنْ ذَلِكَ لَبَنُ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَهُ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ سَقْيِ وَلَدِهَا الْمُوصَى بِهِ لِآخَرَ لِغَيْرِ اللِّبَإِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ سَقْيِهِ لِلْوَلَدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَلَوْ وَطِئَهَا فَأَوْلَدَهَا فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا حَدَّ وَلَا اسْتِيلَادَ ا هـ مَتْنُ شَوْبَرِيٍّ .\rوَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ يُحَدُّ بِأَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُورَثُ عَنْهُ وَيُؤَجِّرُ وَيُعِيرُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ ) ، أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَيُجَابُ عَنْ تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا اسْتِقْلَالًا وَهِيَ هُنَا تَابِعَةٌ تَأَمَّلْ وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ رَقِيقًا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَارِثِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ حَرُمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا أَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِ الْعَلَقَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَلَوْ أَحَبْلَهَا الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَثْبُتْ اسْتِيلَادُهُ ؛","part":11,"page":212},{"id":5212,"text":"لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ ؛ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا لِلشُّبْهَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَمَةً ) ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ زِنًا بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ ، أَوْ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ حُرٌّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ) وَأَمَّا لَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْوَارِثِ مَعَ مَنَافِعِهِ ؛ لِحُدُوثِهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَى الْآنِ م ر وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَأُمِّهِ ) وَإِنَّمَا مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى لِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُوصِي ، أَوْ وَرَثَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مُؤْنَةِ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ) وَأَمَّا سَقْيُ الْأَشْجَارِ الْمُوصَى بِثَمَرِهَا فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِحُرْمَةِ لِحُرْمَةِ الزَّوْجِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَنْ الْكَفَّارَةِ ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ عَتَقَ مَجَّانًا وَمُؤْنَتُهُ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى سَائِرِ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ ) ، أَيْ فَأَشْبَهَ الزَّمِنَ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْأَمْرَيْنِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِهِ ع ش وَأَنَّهَا لَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِنَفَقَتِهِ ، أَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِذَلِكَ صَحَّ إعْتَاقُهُ عَنْهَا وَكِتَابَتُهُ لِعَدَمِ عَجْزِهِ حِينَئِذٍ س ل ( قَوْلُهُ : وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا ) وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مِلْكِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ فَالْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا وَالْأَوْلَادُ أَرِقَّاءٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ .\rوَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ : لَنَا رَقِيقٌ بَيْنَ حُرَّيْنِ","part":11,"page":213},{"id":5213,"text":"وَلَنَا حُرَّةٌ لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ ا هـ ع ن ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) ، أَيْ سَوَاءٌ أَقَّتَ الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ، أَوْ لَا فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذُكِرَ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ م ر ، أَيْ مِنْ أَنَّهُمَا يَبِيعَانِهِ لِثُلُثِ رَشِيدٍ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ أَقَّتَ الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ) فَإِنْ أَقَّتَهَا بِمَجْهُولَةٍ كَمُدَّةِ حَيَاتِهِ كَانَتْ إبَاحَةً لَا تُورَثُ عَنْهُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، أَوْ ضِمْنًا ) كَأَنْ أَطْلَقَ ( قَوْلُهُ : بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ ) كَأَنْ أَقَّتَهَا بِمَجِيءِ زَيْدٍ مِنْ سَفَرِهِ ، أَوْ بِحَيَاتِهِ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرَةٌ ) وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَكْسَابُ النَّادِرَةُ وَهِيَ فَائِدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ ) ، أَيْ عَلَى اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ س ل ( قَوْلُهُ : الصِّحَّةُ ) وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ ، أَيْ عَلَى قِيمَتِهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِمَالِك الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِك الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا ) وَلِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَنْفَعَةِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى آخِرِهَا فَيَتَعَيَّنُ تَقْوِيمُ الرَّقَبَةِ مَعَ مَنْفَعَتِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةٌ ) لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَشَرَةِ دَائِمًا ح ل فَإِنْ وَفَّى بِهَا فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفِ إلَّا بِنِصْفِهَا صَارَ نِصْفُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ وَالْأَوْجَهُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهَا : أَنَّهُمَا يَتَهَايَآنِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ ) فَإِنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَأَنْ وَفَّى بِنِصْفِهَا فَكَمَا مَرَّ فِي الْمُؤَبَّدَةِ م ر وَكَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ مَالِكٌ","part":11,"page":214},{"id":5214,"text":"لِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ وَهِيَ تُسَاوِي ثَمَانِينَ بِدُونِ الْمَنْفَعَةِ فَالْعِشْرُونَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَوَّرُ كَلَامُ م ر بِمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ تَأَمَّلْ","part":11,"page":215},{"id":5215,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِحَجٍّ ) وَلَوْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ ( وَيُحَجُّ ) عَنْهُ ( مِنْ مِيقَاتِهِ ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ إنْ قَيَّدَ وَحَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا إنْ أَطْلَقَ ( إلَّا إنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ ) مِنْهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَدِهِ ( فَ ) يَحُجُّ ( مِنْهُ ) ( عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ ) وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي حَجِّ الْفَرْضِ ( وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ ) مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( كَغَيْرِهَا ) مِنْ الدُّيُونِ ( إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ فَمِنْهُ ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَفَائِدَتُهُ مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ مَا يَخُصُّهُ كُمِّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَإِنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ ، أَوْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ ( وَلِغَيْرِهِ ) مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ ( أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا ) مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ حَجِّ النَّفْلِ لَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَقِيلَ لِلْوَارِثِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِغَيْرِهِ فِعْلُهُ بِإِذْنِ الْوَارِثِ وَكَحَجِّ الْفَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ عُمْرَةُ الْفَرْضِ وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ وَقَوْلِي وَلِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلِي فَرْضًا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":216},{"id":5216,"text":"( قَوْلُهُ : النِّيَابَةِ فِيهِ ) ، أَيْ فِي النَّقْلِ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ ) فَلَوْ لَمْ يَسَعَ الثُّلُثُ إلَّا الْحَجَّ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ هَلْ يَبْطُلُ الْإِيصَاءُ فِي حَجِّ النَّفْلِ .\r؟ فِيهِ نَظَرٌ يُظْهِرُ الصِّحَّةَ فَتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ قَطْعًا وَيَعُودُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ مِنْ الْحَجِّ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِيهِ فَلَا يَأْتِي هَذَا التَّعْلِيلُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا رَجَعَ عَنْهُ وَمَشَى عَلَى الصِّحَّةِ خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ : فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ ) مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ مِنْ الْمِيقَاتِ ، أَيْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ أَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّهُ يُكْمَلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَأَمَّلْ س ل وَمِثْلُهُ م ر فَقَوْلُهُ : مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ قَيْدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ الْمِيقَاتِ ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ سم وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا م ر ( قَوْلُهُ : وَفَائِدَتُهُ مُزَاحِمَةُ الْوَصَايَا ) وَصُورَتُهُ أَنْ يُوصِيَ لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَيُوصِيَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَأُجْرَتُهَا مِائَةٌ أَيْضًا وَتَرِكَتُهُ ثَلَثُمِائَةٍ فَالثُّلُثُ يَضِيقُ عَنْ الْوَفَاءِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِلْمُزَاحَمَةِ بِوَصِيَّةِ زَيْدٍ فَتَكْمُلُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْغَيْرِ فَتَصِيرُ التَّرِكَةُ ثَلَثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئًا وَثُلُثُهَا مِائَةً إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ يُقْسَمُ بَيْنَ زَيْدٍ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَخُصُّهَا خَمْسُونَ إلَّا سُدُسُ شَيْءٍ وَيُضَمُّ لَهَا الشَّيْءُ الَّذِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَصِيرُ ، أَيْ الَّذِي يَخُصُّهَا شَيْئًا وَخَمْسِينَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَتَهَا أَيْ الْحَجَّةِ فَأُجْبَرَ بِزِيَادَةِ الْمُسْتَثْنَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ،","part":11,"page":217},{"id":5217,"text":"أَيْ طَرَفِ الشَّيْءِ وَالْخَمْسِينَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ الْمِائَةُ فَتَصِيرُ شَيْئًا وَخَمْسِينَ تَعْدِلُ مِائَةً وَسُدُسَ شَيْءٍ ثُمَّ يُقَابَلُ بِطَرْحِ الْخَمْسِينَ وَسُدُسِ الشَّيْءِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِوُقُوعِ الِاشْتِرَاكِ فِيهِمَا فَتَصِيرُ خَمْسِينَ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ لِأَنَّنَا حَذَفْنَا مِنْ الشَّيْءِ سُدُسَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ فَاقْسِمْ الْخَمْسِينَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ الضَّرْبِ السَّادِسِ بِأَنْ تُضْرَبَ ، أَيْ الْخَمْسِينَ فِي الْمُخْرَجِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى الْبَسْطِ وَهُوَ خَمْسَةٌ يَخْرُجُ سِتُّونَ وَهُوَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُخْرَجِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَسُدُسُهُ عَشَرَةٌ فَثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَهُ ثَمَانُونَ تُقْسَمُ بَيْنَ زَيْدٍ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَخُصُّهُ أَرْبَعُونَ وَيَخُصُّهَا أَرْبَعُونَ فَتَضُمُّهُ إلَى السِّتِّينَ الَّتِي هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مِائَةٌ فَقَدْ ظَهَرَ بِذَلِكَ نَقْصٌ مِنْ حِصَّةِ زَيْدٍ بِالْمُزَاحَمَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ خَلِيفِيٌّ .\rقَالَ فِي الْيَاسَمِينِيَّةِ : وَكُلُّ مَا اسْتَثْنَيْت فِي الْمَسَائِلِ صَيِّرْهُ إيجَابًا مَعَ الْمُعَادِلِ وَبَعْدَمَا تَجْبُرُ فَالتَّقَابُلُ بِطَرْحِ مَا نَظِيرَهُ يُمَاثِلُ وَاقْسِمْ عَلَى الْأَمْوَالِ إنْ وَجَدْتهَا وَاقْسِمْ عَلَى الْأَشْيَاءِ إنْ عَدِمْتهَا وَقَوْلُهُ : صَيِّرْهُ إيجَابًا ، أَيْ مُوجِبًا يَعْنِي مُثْبِتًا وَقَوْلُهُ : مَعَ الْمُعَادِلِ ، أَيْ مَعَ كُلِّ مُعَادِلٍ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى يَثْبُتُ فِي الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ : نَظِيرَهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ يُمَاثِلُ ، أَيْ : لِأَنَّ التَّقَابُلَ يَحْصُلُ بِطَرْحِ الْعَدَدِ الَّذِي اشْتَرَكَ فِيهِ الطَّرَفَانِ وَهُوَ خَمْسُونَ وَسُدُسُ شَيْءٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّك تَقْسِمُ بَعْدَ الطَّرْحِ الْمَعْلُومِ الْبَاقِي عَلَى الْمَجْهُولِ وَهُوَ هُنَا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فَالْخَارِجُ مِنْ الْقِسْمَةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمَجْهُولُ وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إلَى طَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلدَّوْرِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْقَدْرِ","part":11,"page":218},{"id":5218,"text":"الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْحَجَّةُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَمَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْحَجَّةُ لِيَخْرُجَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ : وَفَائِدَتُهُ ، أَيْ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالثُّلُثِ مَعَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَفِّ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُزَاحَمَةَ الْحَجِّ الْوَصَايَا فَيَكُونُ قَصْدُهُ الرِّفْقَ بِوَرَثَتِهِ كَمَا قَالَهُ م ر ( قَوْلُهُ : مَا يَخُصُّهُ ) أَيْ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ : م ر فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصَايَا فَلَا فَائِدَةَ فِي نَصِّهِ عَلَى الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ : وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ إلَخْ ) ، أَيْ فِي كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ ) ، أَيْ الْوَاجِبُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا ) وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْهُ إلَّا وَاجِبَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْوَاجِبِ شَرْحُ م ر لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ : كَقَضَاءِ الدَّيْنِ يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَتْ تَقَعُ وَاجِبَةً صَارَتْ كَأَنَّهَا وَاجِبَةً عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا يُفْعَلُ عَنْهُ ) ، أَيْ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَكَحَجِّ الْفَرْضِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَبَقَ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا فِي كَوْنِ الْغَيْرِ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ح ل ، أَيْ فَلَيْسَ تَكْرَارًا ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) ، أَيْ فِي كَوْنِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَصِحَّةُ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالدَّيْنِ ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ : كَقَضَاءِ الدَّيْنِ ح ل وَأَيْضًا جَعْلُهُ أَوَّلًا","part":11,"page":219},{"id":5219,"text":"مَقِيسًا عَلَيْهِ وَثَانِيًا مَقِيسًا وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ .","part":11,"page":220},{"id":5220,"text":"( وَيُؤَدِّي وَارِثٌ عَنْهُ ) مِنْ التَّرِكَةِ وُجُوبًا وَمِنْ مَالِهِ جَوَازًا وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ ( كَفَّارَةً مَالِيَّةً ) مُرَتَّبَةً وَمُخَيَّرَةً بِإِعْتَاقٍ وَبِغَيْرِهِ وَإِنْ سَهُلَ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْمُخَيَّرَةِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا ( وَكَذَا ) يُؤَدِّيهَا ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْوَارِثِ ( مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ ) مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِاجْتِمَاعِ بُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبُعْدِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ\rS","part":11,"page":221},{"id":5221,"text":"( قَوْلُهُ : كَفَّارَةً مَالِيَّةً ) وَكَذَا بِدَيْنِهِ إذَا كَانَتْ صَوْمًا ا هـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا صَوْمًا وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالصَّوْمِ سَرَى لَهُ مِنْ عِبَارَةِ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ وَنَصُّهَا وَيُؤَدِّي الْوَارِثُ عَنْهُ الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ فَعَبَّرَ بِالْوَاجِبِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ : بِإِعْتَاقٍ ) وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ مُطْلَقًا ، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ التَّرِكَةِ أَمْ مِنْ مَالِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : الْآتِي وَبَعْدَ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَعِبَارَةُ م ر : وَيَكُونُ الْوَلَاءُ فِي الْعِتْقِ لِلْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا ) ، أَيْ فَإِعْتَاقُهُ كَإِعْتَاقِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي إعْتَاقِ الْوَارِثِ فِيمَا إذَا أُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ التَّرِكَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ نَائِبَهُ شَرْعًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ ) ، أَيْ وُقُوعِ إعْتَاقِ غَيْرِ الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْمَرْتَبَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ إلَخْ ) أَيْ وَهُوَ تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِي إعْتَاقِ الْوَارِثِ فِي الْمُخَيَّرَةِ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ ح ل وَقَوْلُهُ : فِي الْمُخَيَّرَةِ أَمَّا فِي الْمُرَتَّبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْهُلُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوَّلًا شَيْخُنَا","part":11,"page":222},{"id":5222,"text":"( وَيَنْفَعُهُ ) أَيْ الْمَيِّتَ مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ ( صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ ) بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ مَنْسُوخٌ وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَصَدِّقُ وَالدَّاعِي أَمَّا الْقِرَاءَةُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَصِلُ وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَقِرَاءَةٍ وَغَيْرِهَا وَمَا قَالَهُ مِنْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَرَأَ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ ، أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ بَلْ قَالَ : السُّبْكِيُّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قَصَدَ بِهِ نَفْعَ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ وَبَيَّنَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ\rS","part":11,"page":223},{"id":5223,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَنْفَعُهُ صَدَقَةٌ ) وَمِنْهَا وَقْفُ مُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ م ر و س ل وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَصَدِّقِ قَالَ : الشَّافِعِيُّ وَوَاسِعُ فَضْلِهِ تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا اُسْتُجِيبَ أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُهُ فَلِلدَّاعِي ؛ لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ وَمَقْصُودُهَا لِلْمَشْفُوعِ لَهُ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ ) عِبَارَةُ م ر إجْمَاعًا وَقَدْ صَحَّ خَبَرُ { إنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ دَرَجَةَ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ لَهُ } وَهُوَ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَالْخَبَرُ مُخَصِّصٌ وَقِيلَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى وَأَمَّا مَا فُعِلَ عَنْهُ فَهُوَ مَحْضُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فَعَامٌّ إلَخْ ) الْعُمُومُ فِي مَفْهُومِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي غَيْرِ سَعْيِهِ فَيُخَصُّ بِغَيْرِ الصَّدَقَةِ وَالدُّعَاءِ وَقَوْلُهُ : مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْقِرَاءَةُ ) قَالَ : م ر يَصِلُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْقِرَاءَةُ عِنْدَ قَبْرِهِ وَالدُّعَاءُ لَهُ عَقِبَهَا وَنِيَّتُهُ حُصُولُ الثَّوَابِ لَهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ هُنَا خِلَافَهُ فِي الْأَخِيرِ ، أَيْ حَيْثُ قَالَ : أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ لَهُ سم ع ش فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ وَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ كَقِرَاءَتِهِ","part":11,"page":224},{"id":5224,"text":"بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي نَعَمْ إذْ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهَا ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَصِلُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : إلَى أَنْ يَصِلَ ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ كَأَنْ صَلَّى إنْسَانٌ ، أَوْ صَامَ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ هَذَا لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ ، أَوْ الصَّوْمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ","part":11,"page":225},{"id":5225,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُوصِي ( رُجُوعٌ ) عَنْ وَصِيَّتِهِ وَعَنْ بَعْضِهَا ( بِنَحْوِ نَقَضْت ) هَا كَأَبْطَلْتُهَا وَرَجَعْت فِيهَا وَرَفَعْتهَا وَرَدَدْتهَا ( وَ ) بِنَحْوِ قَوْلِهِ ( هَذَا لِوَارِثِي ) مُشِيرًا إلَى الْمُوصَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهُ ( وَ ) بِنَحْوِ ( بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ ) لِمَا وَصَّى بِهِ ( وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ ) لِظُهُورِ صَرْفِهِ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيُوصِيهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَ ( وَتَوْكِيلٍ بِهِ وَعَرْضٍ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا تَوَسُّلٌ إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ وَذِكْرُ التَّوْكِيلِ وَالْعَرْضِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَخَلْطِهِ ) بُرًّا مُعَيَّنًا وَصَّى بِهِ بِبُرٍّ مِثْلِهِ ، أَوْ أَجْوَدَ ، أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ ، وَخَلْطِهِ ( صُبْرَةً وَصَّى بِصَاعٍ مِنْهَا بِأَجْوَدَ ) مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ زِيَادَةً لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ ، أَوْ بِأَرْدَأَ مِنْهَا لِأَنَّهُ كَالتَّعَيُّبِ ( وَطَحْنِهِ بُرًّا ) وَصَّى بِهِ ( وَبَذْرِهِ ) لَهُ ( وَعَجْنِهِ دَقِيقًا ) وَصَّى بِهِ ( وَغَزْلِهِ قُطْنًا ) وَصَّى بِهِ ( وَنَسْجِهِ غَزْلًا ) وَصَّى بِهِ ( وَقَطْعِهِ ثَوْبًا ) وَصَّى بِهِ ( قَمِيصًا وَبِنَائِهِ وَغَرْسِهِ ) بِأَرْضٍ وَصَّى بِهَا لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا وَخَرَجَ بِإِضَافَتِي مَا ذَكَرَ إلَى ضَمِيرِ الْمُوصِي مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ رُجُوعًا\rS","part":11,"page":226},{"id":5226,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَتْ ، أَوْ فِي مُحَرَّمٍ حَرُمَتْ فَيُقَالُ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الْوَصِيَّةِ إذَا عَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مُحَرَّمٍ وَجَبَ الرُّجُوعُ ، أَوْ فِي مَكْرُوهٍ نُدِبَ الرُّجُوعُ ، أَوْ فِي طَاعَةٍ كُرِهَ الرُّجُوعُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : هَذَا لِوَارِثِي ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو حَيْثُ يَكُونُ شَرِيكًا ؛ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى مَعَ إتْيَانِ ذَلِكَ هُنَا بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ الثَّانِي ، ثُمَّ صَارَ لِلْأَوَّلِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ فَلَمْ يَكُنْ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ وَشِرْكِنَا بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ أَصْلِيٌّ فَكَانَ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ لِقُوَّتِهِ ح ل وَ ز ي ( قَوْلُهُ : وَبِنَحْوِ بَيْعٍ ) كَالْهِبَةِ وَلَوْ فَاسِدَةً م ر وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا إذَا وُجِدَ الْقَبُولُ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْفَاسِدِ أَيْضًا فَهِيَ تُسَمَّى عُقُودًا فَاسِدَةً بِدُونِ ذَلِكَ م ر ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ ) أَيْ الْبَيْعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَعَرْضٍ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ وَالتَّوْكِيلِ ( قَوْلُهُ : وَخَلْطُهُ بُرًّا ) أَيْ خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ م ر ( قَوْلُهُ : بِأَجْوَدَ ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الثَّمَانِيَةِ فَقَطْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَامِلَ فِي","part":11,"page":227},{"id":5227,"text":"الثَّانِيَةِ لِيُفِيدَ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ ) ، أَيْ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّسْلِيمُ بِدُونِهَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ غَرَضٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِيبِ ) ، أَيْ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ ( قَوْلُهُ : وَطَحْنُهُ بُرًّا ) هُوَ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِجَرْشِهِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا زَالَ بِهِ الْمِلْكُ ، أَوْ زَالَ بِهِ الِاسْمُ وَكَانَ بِفِعْلِهِ ، أَوْ أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِلَّا فَلَا ق ل عَلَى خَطٍّ ( قَوْلُهُ : لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ إلَخْ ) وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ يُرَادُ لِلدَّوَامِ بِخِلَافِ زَرْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَ لُبْسَ الثَّوْبِ ز ي ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) شَمِلَ مَا لَوْ أَوْصَى بِحِنْطَةٍ وَطَحَنَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ مَا أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهِ الِاسْمُ حَيْثُ كَانَ مِنْهُ ، أَيْ مِنْ الْمُوصِي ، أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ وَمَا يَزُولُ بِهِ الِاسْمُ يَحْصُلُ مَعَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ رُجُوعًا ) مَا لَمْ يَزُلْ بِهِ الِاسْمُ","part":11,"page":228},{"id":5228,"text":"( فُرُوعٌ ) إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ لَيْسَ رُجُوعًا إنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقِهِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ، ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ رُجُوعًا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ وَصَّى بِهِ لِثَالِثٍ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَهَكَذَا\rS( قَوْلُهُ : فُرُوعٌ ) أَيْ ثَلَاثَةٌ ( قَوْلُهُ : إنْكَارُ الْمُوصِي ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِنْكَارُ جَوَابَ سُؤَالٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rلِأَنَّ الْمُوصِي قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي إنْكَارِهَا مُطْلَقًا وَلَكِنْ قَيَّدَهُ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرَا مَفْهُومَهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى ، أَوْ قَالَ : أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمَا أَوْصَيْت بِهِ لِعَمْرٍو فَيَكُونُ رُجُوعًا ع ن وَقَوْلُهُ : نِصْفَيْنِ فَإِذَا رَدَّ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ نِصْفَهُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ إلَّا بِالنِّصْفِ ا هـ ح ف .","part":11,"page":229},{"id":5229,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْإِيصَاءِ ) وَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ يُقَالُ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْهِ وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته وَصِيًّا وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَتَبَ \" وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ( أَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ ( مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِي الْمُوصَى بِقَضَاءِ حَقٍّ ) كَدَيْنٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَظْلِمَةٍ ( مَا مَرَّ ) فِي الْمُوصَى بِمَالٍ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ\rS[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي الْإِيصَاءِ ) ، أَيْ وَمَا يَتَّبِعُ ذَلِكَ كَتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) ، أَيْ شَرْعًا وَمَعْنَاهُ لُغَةً يَرْجِعُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا قَالَهُ م ر لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا لُغَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْإِيصَالُ ( قَوْلُهُ : مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ) ، أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ قَالَ : جَعَلْت فُلَانًا وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِي تَقْدِيرُهُ جَعَلْته كَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِي ع ن ( قَوْلُهُ : وَأَوْصَيْت إلَيْهِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِاللَّامِ وَبِإِلَى وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ أَيْضًا كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ إلَخْ وَقَالَ تَعَالَى { : يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ ) وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ( قَوْلُهُ : وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ ) أَيْ أُفَوِّضُهَا إلَى اللَّهِ ع ش وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ ( قَوْلُهُ : وَمَظْلِمَةٍ ) كَغَصْبٍ ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ ) ، أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا حُرًّا مُخْتَارًا وَقَوْلُهُ : وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ لِإِيهَامِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ صِحَّةَ إيصَاءِ الْمُكْرَهِ ع ش","part":11,"page":230},{"id":5230,"text":"( وَ ) شَرْطٌ فِي الْمُوصِي ( بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ ) كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مَا مَرَّ ( وِلَايَةٌ لَهُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ) مِنْ الشَّرْعِ لَا بِتَفْوِيضٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُمٍّ وَعَمٍّ وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ وَنَحْوُ مَعَ ابْتِدَاءٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْوَصِيِّ عِنْدَ الْمَوْتِ عَدَالَةٌ ) وَلَوْ ظَاهِرَةً ( وَكِفَايَةٌ ) فِي التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ ( وَحُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ فِي مُسْلِمٍ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ) مِنْهُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ( وَ ) عَدَمُ ( جَهَالَةٍ ) فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى مَنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَفَاسِقٍ وَمَجْهُولٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ ، أَوْ عَدَاوَةٌ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَمَنْ لَا يَكْفِي فِي التَّصَرُّفِ لِسَفَهٍ ، أَوْ هَرَمٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِمْ وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ عَلَى كَافِرٍ وَقَوْلِي عِنْدَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ وَالْجَهَالَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ وَقَّتَ التَّسَلُّطَ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ ، أَوْ بَعْضِهَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ ، ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ ( وَلَا يَضُرُّ عَمًى ) لِأَنَّ الْأَعْمَى مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوْكِيلِ فِيمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ ( وَ ) لَا ( أُنُوثَةٌ ) لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد \" أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ \" ( وَالْأُمُّ أَوْلَى ) مِنْ غَيْرِهَا إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ ( وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ ) مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ وَقَيِّمِهِ ( بِفِسْقٍ لَا إمَامٌ ) لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَلِيِّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":11,"page":231},{"id":5231,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) وَكَذَا الْأَبُ وَالْجَدُّ إذَا نَصَّبَهُمَا الْحَاكِمُ فِي مَالِ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ دُونَهُمَا خ ط ( قَوْلُهُ : لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ ) بِأَنْ أَوْصَى عَنْ نَفْسِهِ ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ وَبِهَذَا التَّصْوِيرِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ : لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ صِحَّتُهَا مَعَ الْإِذْنِ بِأَنْ يُوصِيَ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ ابْتِدَاءً ع ش وَعِبَارَةُ ح ل وَ ز ي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ بِأَنْ قَالَ : لَهُ أَوْصِ عَنِّي كَانَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ لَا عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ : أَوْصِ بِتَرِكَتِي إلَى مَنْ شِئْت فَإِنْ حَذَفَ بِتَرِكَتِي بِأَنْ قَالَ : أَوْصِ لَمْ يَكُنْ إذْنًا ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْمَوْتِ ) وَكَذَا عِنْدَ الْقَبُولِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي ؛ وَلِأَنَّ الْفِسْقَ وَالْعَجْزَ وَاخْتِلَالَ النَّظَرِ يَنْعَزِلُ بِهِ دَوَامًا فَابْتِدَاءً أَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَدَالَةٌ ) قَضِيَّةُ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَلَامَةٌ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي عِبَارَتِهِمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَاهِرَةً ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا ز ي ، أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ فِي عَدَالَتِهِ نِزَاعٌ ، أَوْ لَا وَالْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ هِيَ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَحُرِّيَّةٌ ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَوْ مَآلًا كَمُدَبَّرٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِسْلَامٌ فِي مُسْلِمٍ ) قَالَ : حَجّ وَذَكَرَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الْعَدَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَبِفَرْضِ عِلْمِهِ مِنْ الْعَدَالَةِ يَكُونُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ع ن ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ) ، أَيْ دُنْيَوِيَّةٍ ظَاهِرَةٍ أَمَّا الدِّينِيَّةُ فَلَا تَضُرُّ","part":11,"page":232},{"id":5232,"text":"كَالْيَهُودِيِّ لِلنَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ س ل قَالَ : م ر فَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ عَدَمَ صِحَّةِ وِصَايَةِ نَصْرَانِيٍّ لِيَهُودِيٍّ وَعَكْسِهِ مَرْدُودٌ ا هـ وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ بِكَوْنِ الْمُوصِي عَدُوًّا لِلْوَصِيِّ أَوْ لِلْعِلْمِ بِكَرَاهَتِهِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ شَرْحُ م ر فَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْوَصِيِّ عَدُوًّا لِلْمُوصِي أَنْ يَكُونَ عَدُوًّا لِابْنِهِ غَالِبًا فَانْدَفَعَ قَوْلُ حَجّ : كَوْنُ وَلَدِ الْعَدُوِّ عَدُوًّا مَمْنُوعٌ وَقَالَ أَيْضًا : اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ ا هـ قَالَ : سم قَدْ يُتَصَوَّرُ حُصُولُ الْعَدَاوَةِ فِي الْمَجْنُونِ قَبْلَ جُنُونِهِ فَتُسْتَصْحَبُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ بَقَاؤُهَا ( قَوْلُهُ : كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) هُمَا خَارِجَانِ بِالْعَدَالَةِ إذْ الْعَدَالَةُ يَلْزَمُهَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ ( قَوْلُهُ : وَمَجْهُولٍ ) مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ لَمْ تُعْرَفْ حُرِّيَّتُهُ وَلَا رِقُّهُ وَلَا عَدَالَتُهُ وَلَا فِسْقُهُ لَا أَنَّهُ يُوصِي لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ عِ ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ كَانَ صَحِيحًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْمَجْهُولِ مَا يَشْمَلُ مَجْهُولَ الْعَيْنِ وَالصِّفَةِ فَيَصْدُقُ بِمَا ذُكِرَ ا هـ ( قَوْلُهُ : فِي الْبَاقِي ) كَالْعَدُوِّ ( قَوْلُهُ : إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ ) وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا .\rبِأَنْ أَسْلَمَ شَخْصٌ وَلَهُ ابْنٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ كَافِرٌ لَكِنَّهُ سَفِيهٌ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلِلْأَبِ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَصِّيَ عَلَيْهِ كَافِرًا شَرْحُ الرَّوْضِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُوَصِّيَ عَلَيْهِ كَافِرًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مَعْصُومٌ امْتِنَاعُ إيصَاءِ الْحَرْبِيِّ إلَى حَرْبِيٍّ س ل ( قَوْلُهُ : عَدْلٌ فِي دِينِهِ ) ، أَيْ بِتَوَاتُرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ ، أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِذَلِكَ م ر ع ن ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَقَّتَ التَّسَلُّطَ عَلَى الْقَبُولِ )","part":11,"page":233},{"id":5233,"text":"فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبُولِ ح ل ( قَوْلُهُ : ، ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ ) وَيَكْفِي فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ كَوْنُهُ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ عَمًى ) ، أَيْ وَلَا خَرَسٌ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ س ل و م ر ( قَوْلُهُ : إلَى حَفْصَةَ ) هِيَ بِنْتُهُ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْأُمُّ أَوْلَى ) وَتَزَوُّجُهَا لَا يُبْطِلُ وِصَايَتَهَا إلَّا إنْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُوصِي ( قَوْلُهُ : إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلصِّحَّةِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ ع ش وَعِبَارَةُ م ر وَأُمُّ الْأَطْفَالِ الْمُسْتَجْمِعَةِ لِلشُّرُوطِ حَالَ الْوَصِيَّةِ لَا حَالَ الْمَوْتِ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْمُوصِي وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهَا إنْ جُمِعَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا حَالَ الْوَصِيَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصِيَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ مَرْدُودَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ إلَخْ ) قَالَ : الْبَرْمَاوِيُّ وَكُلُّ مَنْ فَسَقَ وَتَابَ لَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالنَّاظِرَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْحَاضِنَةِ زَادَ بَعْضُهُمْ وَالْأُمَّ الْمُوصَى لَهَا بِرْمَاوِيٌّ وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَلِيَّ النِّكَاحِ","part":11,"page":234},{"id":5234,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْمُوصَى فِيهِ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا مَالِيًّا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُبَاحًا فَلَا يَصِحُّ ) الْإِيصَاءُ ( فِي تَزْوِيجٍ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ ( وَ ) لَا فِي ( مَعْصِيَةٍ ) كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِمُنَافَاتِهَا لَهُ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً\rS( قَوْلُهُ : تَصَرُّفًا مَالِيًّا ) شَامِلٌ لِلْإِيصَاءِ عَلَى أَمْرِ الْأَطْفَالِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِمْ وَحِفْظُهُ وَيَشْمَلُ أَيْضًا رَدَّ نَحْوِ الْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ التَّصَرُّفُ خَاصًّا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ز ي ( قَوْلُهُ : مُبَاحًا ) الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ ) يَرِدُ عَلَيْهِ السَّفِيهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ غَيْرَهُمَا يُزَوِّجُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَغِيرٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ كَاعْتِنَائِهِمَا شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ ( قَوْلُهُ : كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ ) أَيْ لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ","part":11,"page":235},{"id":5235,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِيصَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( كَأَوْصَيْتُ ) إلَيْك ( أَوْ فَوَّضْت إلَيْك ، أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا وَلَوْ ) كَانَ الْإِيجَابُ ( مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا ) كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي ، أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِذَا بَلَغَ ، أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ وَالْأَخْطَارَ ( وَقَبُولٌ كَوَكَالَةٍ ) فَيَكْتَفِي بِالْعَمَلِ وَقَوْلِي كَوَكَالَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَيَكُونُ الْقَبُولُ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) مَتَى شَاءَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ ( مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ ) فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك مَثَلًا لَغَا\rS","part":11,"page":236},{"id":5236,"text":"( قَوْلُهُ : إيجَابٌ بِلَفْظِ ) الْبَاءِ لِلتَّصْوِيرِ وَفِيهِ أَنَّ الْإِيجَابَ جُزْءٌ مِنْ الصِّيغَةِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ شَرْطًا لَهَا ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الشَّرْطُ كَوْنُ اللَّفْظِ يُشْعِرُ بِالْإِيصَاءِ فَمَصَبُّ الشَّرْطِيَّةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ مَعَ صِفَتِهِ ( قَوْلُهُ : كَأَوْصَيْتُ إلَيْك ) وَيَظْهَرُ أَنَّ وَكَّلْتُك بَعْدَ مَوْتِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي كِنَايَةٌ س ل ( قَوْلُهُ : ، أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا ) أَيْ فِي كَذَا لِقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ ( قَوْلُهُ : إلَى بُلُوغِ ابْنِي ) هَذَا تَأْقِيتٌ وَقَوْلُهُ : فَإِذَا بَلَغَ إلَخْ تَعْلِيقٌ فَهُوَ مِثَالٌ وَاحِدٌ اجْتَمَعَ فِيهِ التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ لَكِنَّهُمَا ضِمْنِيَّانِ وَمِثَالُ التَّأْقِيتِ الصَّرِيحِ أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً وَمِثْلُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ إذَا مِتّ ، أَوْ إذَا مَاتَ وَصِيِّي فَقَدْ أَوْصَيْت إلَيْك شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَهُوَ ) أَيْ الِابْنُ ، أَوْ زَيْدٌ ، أَوْ زَيْدٌ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ ، أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُ الْوِلَايَةِ لِلْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مُفَيَّاةً بِذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ بَيَانِ ) مُتَعَلِّقٍ بِأَوْصَيْتُ وَمَا بَعْدَهُ ، أَوْ بِيُشْعِرُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ ( قَوْلُهُ : لَغَا ) ، أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ : وَكَّلْتُك وَلِعَدَمِ عُرْفٍ لَهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَمُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِيهِ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ مَرْدُودَةٌ إذْ ذَاكَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ : الزَّرْكَشِيُّ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَيَانِيِّينَ إنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ","part":11,"page":237},{"id":5237,"text":"( وَسُنَّ إيصَاءٌ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ ) كَمَجْنُونٍ ( وَبِقَضَاءِ حَقٍّ ) إنْ ( لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ حَالًا ) ، أَوْ عَجِزَ ، وَ ( بِهِ شُهُودٌ ) اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ فَإِنْ عَجِزَ عَنْهُ حَالًا وَلَا شُهُودَ بِهِ وَجَبَ الْإِيصَاءُ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ .\rوَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ سَنَّ الْإِيصَاءُ بِمَا ذَكَرَهُ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَقٍّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":11,"page":238},{"id":5238,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إيصَاءٌ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ ) ، أَيْ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَيَاعَهُ ( قَوْلُهُ : وَبِقَضَاءِ حَقٍّ ) ، أَيْ لِلَّهِ تَعَالَى ، أَوْ لِآدَمِيٍّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، أَوْ تَعِبَ وَإِنَّمَا كَانَ سُنَّةً حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالْوَفَاءِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، أَوْ عَجَزَ ) ، أَيْ حَالًا وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَآلًا مِنْ نَحْوِ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ، أَوْ رِيعِ وَقْفٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ فَكَيْفَ يُوصِي بِهِ ؟ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ شُهُودٌ ) وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِخَطِّهِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتْهُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ كَمَا اكْتَفَوْا بِالْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ يَمِينٌ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ نَظَرًا لِمَنْ يَرَاهُ حُجَّةً فَكَذَلِكَ الْخَطُّ نَظَرًا لِذَلِكَ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ ، أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِمَا شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي يُثْبِتُ بِالْخَطِّ الْقَاضِي الْمَالِكِيِّ .\rلِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا يُثْبِتُ الْحَقَّ بِخَطِّ الشَّاهِدِ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ هَذَا خَطُّهُ ( قَوْلُهُ : اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ ) ، أَيْ اسْتِعْجَالًا لَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْتِبْقَاءً وَمَا هُنَا أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ) ، أَيْ إنْ لَمْ يَعْجِزْ ، أَوْ بِهِ شُهُودٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا ) ، أَيْ بِأَمْرِ الطِّفْلِ وَأَمْرِ الْمَجْنُونِ وَبِقَضَاءِ الدَّيْنِ ( قَوْلُهُ : نَصَّبَ الْقَاضِي ) ، أَيْ نَدْبًا وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ بِرْمَاوِيٌّ","part":11,"page":239},{"id":5239,"text":"( وَلَا يَصِحُّ ) أَيْ الْإِيصَاءُ مِنْ أَبٍ ( عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ وَالْجَدِّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ نَصْبِ وَصِيٍّ فِي قَضَاءِ الْحُقُوقِ فَصَحِيحٌ ( وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ ) وَلَوْ مُرَتِّبًا وَقَبِلَا ( لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ ) مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) لَهُ فِي الِانْفِرَادِ فَلَهُ الِانْفِرَادُ عَمَلًا بِالْإِذْنِ نَعَمْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِرَدِّ الْحُقُوقِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَكِنْ نَازَعَ الشَّيْخَانِ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ\rS","part":11,"page":240},{"id":5240,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ) أَيْ حَالَ الْمَوْتِ ، أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ إذَا وُجِدَتْ وِلَايَةُ الْجَدِّ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ حَالَ الْإِيصَاءِ ، ثُمَّ زَالَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ وَشَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ : أَوْصَيْت إلَيْكُمَا ، أَوْ إلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ) فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَتَلَفَّظَا بِالْعَقْدِ مَعًا وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطِّفْلِ وَمَالِهِ وَتَفْرِقَةِ وَصِيَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ بِخِلَافِ رَدِّ وَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَعَارِيَّةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِهِ ، لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ وَقَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُقُوعُهُ مَوْقِعَهُ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ بَحَثَا خِلَافَهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَرِدْ ) فَإِذَا أَوْصَى لَهُمَا مَعًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ رَدَّ لَمْ يَنْفَرِدْ الْآخَرُ بِالتَّصَرُّفِ بَلْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْمَيِّتِ ، أَوْ الرَّادِّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لَهُمَا مُرَتِّبًا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ رَدَّ فَلِلْآخَرِ التَّصَرُّفُ ؛ لِأَنَّ التَّشْرِيكَ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ تَصْرِيحِ الْمُوصِي شَرْحُ الْبَهْجَةِ و س ل ( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِذْنِهِ ) ، أَيْ الْمُوصِي فِي الِانْفِرَادِ بِأَنْ قَالَ : أَوْصَيْت لَكُمَا وَأَذِنْت لِزَيْدٍ مَثَلًا فِي الِانْفِرَادِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ نَازَعَ الشَّيْخَانِ ) ضَعِيفٌ","part":11,"page":241},{"id":5241,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْمُوصِي وَالْوَصِيِّ ( رُجُوعٌ ) عَنْ الْإِيصَاءِ مَتَى شَاءَ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ قَالَ : فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ الْوَصِيُّ ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ( وَصُدِّقَ وَلِيٌّ بِيَمِينِهِ ) وَصِيًّا كَانَ ، أَوْ قَيِّمًا ، أَوْ غَيْرَهُ ( فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَائِقٍ ) بِالْحَالِ ( لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ ) إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ بَلْ الْمُصَدَّقُ مُوَلِّيهِ بِيَمِينِهِ إذْ لَا تَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ وَقَوْلِي بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْوَلِيِّ وَبِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَصِيِّ وَالطِّفْلِ .\rS","part":11,"page":242},{"id":5242,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ) ، أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ ع ش لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَجَّانًا بَلْ بِالْأُجْرَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْقَبُولُ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَزْلُ الْمُوصَى لَهُ حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ نَحْوِ وَدِيعَةٍ ، أَوْ مَالِ أَوْلَادِهِ وَيَمْتَنِعُ عَزْلُ نَفْسِهِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ إجَارَةً بِعِوَضٍ فَإِنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَهِيَ جَعَالَةٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِيٌّ بِيَمِينِهِ ) إلَّا الْحَاكِمَ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ عُزِلَ ح ل وحج وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ وَبَعْدَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فِي إنْفَاقٍ ) ، أَيْ وَفِي تَلَفِ الْمَالِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَلَعَلَّهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَمَا صَرَفَهُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ لِدَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِ الْوَلَدِ لَا يَرْجِعُ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ ، أَوْ إشْهَادٍ لَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إلَّا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَكَذَا غَيْرُهُمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لَائِقٌ ) أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ فَيُصَدَّقُ فِيهِ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ قَطْعًا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ أَهُوَ لَائِقٌ ، أَوْ لَا وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ الْوَصِيُّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ خِيَانَتِهِ ، أَوْ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ ، أَوْ أَوَّلِ مِلْكِهِ لِلْمَالِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ مِنْهُ صُدِّقَ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ وَكَالْوَصِيِّ فِيمَا ذُكِرَ وَارِثُهُ شَرْحُ م ر وَلَوْ تَنَازَعَا فِي التَّصَرُّفِ هَلْ وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ ، أَوْ لَا صُدِّقَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَكَذَا الْأُمُّ دُونَ غَيْرِهِمْ وَالْمُشْتَرِي مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ [ فَرْعٌ ] لَا يُطَالَبُ أَمِينٌ كَوَصِيٍّ وَمُقَارِضٍ وَشَرِيكٍ وَوَكِيلٍ بِحِسَابٍ بَلْ إنْ ادَّعَى خِيَانَتَهُ حَلَفَ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْوَصِيِّ وَالْهَرَوِيِّ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي وَمِثْلُهُمْ بَقِيَّةُ الْأُمَنَاءِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْقَاضِي","part":11,"page":243},{"id":5243,"text":"أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ ) وَلَا فِي بَيْعِهِ لِمَصْلَحَةٍ ، أَوْ غِبْطَةٍ إلَّا الْأَبَ وَالْجَدَّ وَالْأُمَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمْ ح ل .","part":11,"page":244},{"id":5244,"text":"( كِتَابُ الْوَدِيعَةِ ) تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودِعَةِ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ يَدَعُ إذَا سَكَنَ ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ فِي دَعَةٍ أَيْ رَاحِلَةِ لِأَنَّهَا فِي رَاحِلَةِ الْوَدِيعِ وَمُرَاعَاتِهِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } وَخَبَرُ { أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ؛ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا ( أَرْكَانُهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ ( وَدِيعَةٌ ) بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودِعَةِ ( وَصِيغَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ وَشَرْطٌ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ ( مَا ) مَرَّ ( فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ ) ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ\rS","part":11,"page":245},{"id":5245,"text":"( كِتَابُ الْوَدِيعَةِ ) وَجْهُ مُنَاسَبَةِ ذِكْرِهَا عَقِبَ الْإِيصَاءِ : أَنَّ الْمُودِعَ جَعَلَ الْوَدِيعَ وَصِيًّا عَلَى الْوَدِيعَةِ مِنْ جِهَةِ حِفْظِهَا وَتَعَهُّدِهَا وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ عَقِبَ اللُّقَطَةِ ؛ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ أَمَانَةٌ أَيْضًا ، أَيْ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْحِفْظِ ( قَوْلُهُ : تُقَالُ ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا ع ش وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هِيَ لُغَةً مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ وَشَرْعًا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحْفَاظِ ، أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَحْفَظَةُ حَقِيقَةً فِيهِمَا وَتَصِحُّ إرَادَتُهُمَا وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ وَقَالَ ز ي وَشَرْعًا تَوْكِيلٌ مِنْ الْمَالِكِ ، أَوْ نَائِبِهِ لِآخَرَ بِحِفْظِ مَالٍ ، أَوْ اخْتِصَاصٌ فَخَرَجَ بِتَوْكِيلٍ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَاتُ الشَّرْعِيَّةُ ؛ لِأَنَّ الِائْتِمَانَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهِ تَوْكِيلًا أَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدٌ ا هـ وَقِيلَ هُوَ إذْنٌ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَدِيعَ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَأَنَّ وَلَدَ الْوَدِيعَةِ الْحَادِثَ وَدِيعَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ ع ن ( قَوْلُهُ : مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا ( قَوْلُهُ : وَمُرَاعَاتِهَا ) تَفْسِيرُ ح ل قَوْلُهُ { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ } الْآيَةَ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي رَدِّ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَهِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ بِقَرِينَةِ الْجَمْعِ .\rقَالَ : الْوَاحِدِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ آيَةٌ سِوَاهَا شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيٌّ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ سَادِنِهَا ، أَيْ خَادِمِهَا قَهْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَمَنَعَهُ مِنْ إعْطَاءِ الْمِفْتَاحِ وَقَالَ : لَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أَمْنَعْهُ فَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يُعْطِيَ الْمِفْتَاحَ لِعَمِّهِ","part":11,"page":246},{"id":5246,"text":"الْعَبَّاسِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ إلَى عُثْمَانَ وَقَالَ خُذْهَا ، أَيْ السَّدَانَةَ خَالِدَةً فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيٌّ الْآيَةَ فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لِأَخِيهِ شَيْبَةَ فَبَقِيَ فِي أَوْلَادِهِ ا هـ وَفِيهِ أَنَّ الْمِفْتَاحَ لَيْسَ أَمَانَةً ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ قَهْرًا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَانَ كَالْأَمَانَةِ .\rقَوْلُهُ : { وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك } سَمَّاهَا خِيَانَةً مُشَاكَلَةً وَفِيهِ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِآيَةِ { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ } إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا تَخُنْ مَنْ خَانَك زِيَادَةٌ عَلَى مَا خَانَك بِهِ ، أَوْ لَا تَخُنْهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ كَأَنْ زَنَى بِزَوْجَتِك وَعَلَيْهِمَا فَلَا مُشَاكَلَةَ وَأَنَّ الْحَدِيثَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْأَوْلَى الْعَفْوُ ، أَيْ لَا تَخُنْ مَنْ خَانَك بَلْ عَفْوُك عَنْهُ أَوْلَى .\rوَالْآيَةُ مُبَيِّنَةٌ لِلْجَوَازِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْعَفْوَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَسْمِيَةُ الثَّانِي اعْتِدَاءً وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الْحَدِيثَ بِالْأَمَانَةِ ، أَيْ مَنْ خَانَك فِي أَمَانَتِك لَا تَخُنْهُ فِي أَمَانَتِهِ الَّتِي اسْتَأْمَنَك عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : غَرِيبٌ ) أَيْ انْفَرَدَ بِهِ رَاوِيهِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْحَسَنَ ع ش ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ ) ، أَيْ الْعَقْدِ لَا بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودِعَةِ وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ وَأَنَّ الصِّيغَةَ وَمَا بَعْدَهَا أَرْكَانٌ لِلْعَيْنِ الْمُودِعَةِ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَإِذَا حُمِلَتْ الْوَدِيعَةُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْعَيْنِ الْمُودِعَةِ كَانَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ ) فَمَنْ صَحَّ تَوْكِيلُهُ صَحَّ إيدَاعُهُ وَمَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ صَحَّ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ لَهُ فَخَرَجَ اسْتِيدَاعُ مُحْرِمٍ صَيْدًا وَكَافِرٍ مُصْحَفًا كَذَا قَالُوا هُنَا وَفِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ صِحَّةُ إيدَاعِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ وَنَحْوَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَسَلُّطٌ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى وَضْعِ الْيَدِ وَمَا هُنَاكَ","part":11,"page":247},{"id":5247,"text":"عَلَى الْعَقْدِ وَيُجْعَلُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ز ي","part":11,"page":248},{"id":5248,"text":"( فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوُ صَبِيٍّ ) كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ( ضَمِنَ ) مَا أَخَذَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً خَوْفًا عَلَى تَلَفِهِ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ مُودَعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ( وَفِي عَكْسِهِ ) بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ نَحْوَ صَبِيٍّ ( إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ عِنْدَهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَمَوَّلٍ\rS","part":11,"page":249},{"id":5249,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَوْدَعَهُ ) ، أَيْ شَخْصًا وَلَوْ غَيْرَ كَامِلٍ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ مَا أَخَذَهُ ) أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ أَيْضًا .\rلِأَنَّ تَعْرِيفَ الْغَصْبِ شَامِلٌ لِأَخْذِهِ مِنْ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ م ر ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ ) فَانْدَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ : فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ كَصَحِيحِهَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ م ر .\rلَا يُقَالُ : هَذِهِ بَاطِلَةٌ لَا فَاسِدَةٌ .\rلِأَنَّا نَقُولُ الْفَاسِدُ وَالْبَاطِلُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَنَا إلَّا فِي مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا ( قَوْلُهُ : حِسْبَةً ) ، أَيْ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ ادِّخَارٍ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ .\rقَالَ : فِي الْمُخْتَارِ احْتَسِبْ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ أَيْ ادَّخِرْهُ عِنْدَهُ لَا يَرْجُو ثَوَابَ الدُّنْيَا وَالِاسْمُ مِنْهُ الْحِسْبَةُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَضْمَنْهُ ) مَا لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ م ر ، فَإِنْ سَلَّطَهُ الْوَدِيعُ عَلَى إتْلَافِهِ ضَمِنَ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِأَنَّ فِعْلَهُ حِينَئِذٍ كَفِعْلِ مُسَلِّطِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ ) ، أَيْ كَامِلٌ أَمَّا لَوْ أَوْدَعَ نَحْو صَبِيٍّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فَرَّطَ أَمْ لَا تَلِفَ ، أَوْ أَتْلَفَ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُمَا فِي شَرْحِ م ر .\rلِأَنَّهُ قَالَ : وَلَوْ أَوْدَعَ نَحْوُ صَبِيٍّ مِثْلَهُ ضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَقَدْ يُقَالُ : هَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوُ صَبِيٍّ لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَشْمَلُ غَيْرَ الْكَامِلِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُودِعِ وَالْوَدِيعِ إمَّا كَامِلٌ ، أَوْ صَبِيٌّ ، أَوْ مَجْنُونٌ ، أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ ، أَوْ مُكْرَهٌ ، أَوْ عَبْدٌ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي سَبْعَةٍ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَتْلَفَ الْوَدِيعَةُ بِنَفْسِهَا ، أَوْ يُتْلِفُهَا الْمُودِعُ ، أَوْ الْوَدِيعُ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ","part":11,"page":250},{"id":5250,"text":"مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ","part":11,"page":251},{"id":5251,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْوَدِيعَةِ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً ) وَلَوْ نَجِسًا كَكَلْبٍ يَنْفَعُ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَكَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلَةِ لَهْوٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي","part":11,"page":252},{"id":5252,"text":"( ، وَ ) شَرْطٌ ( فِي الصِّيغَةِ مَا ) مَرَّ ( فِي وَكَالَةٍ ) فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِ الْمُودِعِ وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ فَيَكْفِي قَبْضُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ السُّكُوتِ نَعَمْ لَوْ قَالَ : الْوَدِيعُ أَوْدِعْنِيهِ مَثَلًا فَدَفَعَهُ لَهُ سَاكِتًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ كَالْعَارِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالْإِيجَابُ إمَّا صَرِيحٌ ( كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا ، أَوْ اسْتَحْفَظْتُكَهُ ، أَوْ ) كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ ( كَخُذْهُ )\rS","part":11,"page":253},{"id":5253,"text":"( قَوْلُهُ : مَعَ السُّكُوتِ ) ، أَيْ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ إذَا وَضَعَ إنْسَانٌ ثِيَابَهُ فِي الْحَمَّامِ وَلَمْ يَحْفَظْهُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ ح ل أَيْ وَإِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ ، أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً لِحِفْظِهَا فَيَضْمَنُهَا إنْ فَرَّطَ كَأَنْ نَامَ ، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ مَنْ هُوَ مِثْلَهُ وَإِنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الدَّوَابُّ فِي الْخَانِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْخَانِيُّ إلَّا إنْ قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ ، أَوْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ فِيهِمَا ، أَيْ الْحَمَّامِ وَالْخَانِ مَا لَوْ كَانَ يُلَاحِظُ عَلَى الْعَادَةِ فَتَغَفَّلَهُ سَارِقٌ ، أَوْ خَرَجَتْ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ ؛ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ الْمُعْتَادِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : فِيهِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ قَالَ : الْوَدِيعُ ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِهِ : فَيَكْفِي الْوَضْعُ إلَخْ لِقَوْلِهِ : فِي الِاسْتِدْرَاكِ فَدَفَعَهُ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر اعْتِبَارُ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَعَ اللَّفْظِ مِنْ الْآخَرِ ، أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْإِيصَاءِ وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهُ خِلَافًا لخ ط فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَقَعُ بَعْدَهُ فِعْلٌ فَظَاهِرٌ فَلَوْ قَالَ : احْفَظْ مَتَاعِي هَذَا فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ وَدِيعًا وَيُغْنِي عَنْ الْقَبُولِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَرْتَضِ هَذَا شَيْخُنَا ز ي ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":11,"page":254},{"id":5254,"text":"( فَإِنْ عَجِزَ ) مَنْ يُرَادُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ ( عَنْ حِفْظِهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ ( حَرُمَ ) عَلَيْهِ ( أَخْذُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ ( أَوْ ) قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَ ( لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ ) فِيهَا ( كُرِهَ ) لَهُ أَخْذُهَا خَشْيَةَ الْخِيَانَةِ فِيهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِحَالِهِ الْمَالِكُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا وَوَثِقَ بِأَمَانَتِهِ فِيهَا ( سُنَّ ) لَهُ أَخْذُهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ) لِأَخْذِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ } فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ مَجَّانًا\rS","part":11,"page":255},{"id":5255,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُكْرَهُ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : وَتَكُونُ مُبَاحَةً فِي هَذِهِ سم وَنَازَعَ فِيهِ ز ي وَقَالَ ع ش : وَتُتَصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ هُنَا بِأَنْ شَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ ا هـ ، أَيْ مَعَ عِلْمِ الْمِلْكِ بِحَالِهِ أَمَّا مَعَ جَهْلِهِ بِهِ فَتُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ س ل حَيْثُ أَدْخَلَ الشَّكَّ وَالْوَهْمَ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْوُثُوقِ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَكُلُّهَا فِي الشَّرْحِ عَلَى كَلَامِ سم ( قَوْلُهُ : الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ ) لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُودِعَ وَكِيلًا ، أَوْ وَلِيَّ يَتِيمٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِيدَاعُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَطْعًا خ ط س ل ( قَوْلُهُ : وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ ) هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ تَكُونُ أَمَانَةً مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ الضَّمَانُ ؟ .\rفَأَجَابَ بِأَنَّ أَثَرَ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ ، أَيْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى الضَّمَانِ .\rقَوْلُهُ : { وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ } اُنْظُرْ مَعْنَى هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ فِي زَائِدَةٌ وَعَوْنُ بِمَعْنَى مُعِينٍ وَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ وَالتَّقْدِيرُ وَاَللَّهُ مَعِينٌ لِلْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ مُعِينًا لِأَخِيهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ ) أَيْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ ضَاعَتْ عَلَى مَالِكِهَا ع ش م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ ) ، أَيْ فَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْعَيْنِيَّ قَدْ تُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَسَقْيِ اللِّبَإِ ح ل","part":11,"page":256},{"id":5256,"text":"( وَتَرْتَفِعُ ) الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا ( بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ ) وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ ( وَاسْتِرْدَادٍ ) مِنْ الْمُودِعِ ( وَرَدٍّ ) مِنْ الْوَدِيعِ كَالْوَكَالَةِ ( وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ ) بِمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِجُعْلٍ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } وَالْوَدِيعُ مُحْسِنٌ فِي الْجُمْلَةِ\rS( قَوْلُهُ : وَتَرْتَفِعُ إلَخْ ) وَفَائِدَةُ ارْتِفَاعِهَا أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَالِكِهَا أَوْ وَلِيِّهِ إنْ عَرَفَهُ أَوْ إعْلَامُهُ بِهَا ، أَوْ بِمَحَلِّهَا فَوْرًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا كَضَالَّةٍ وَجَدَهَا وَعَرَفَ مَالِكَهَا فَإِنْ غَابَ رَدَّهَا لِلْحَاكِمِ الْأَمِينِ وَإِلَّا ضَمِنَ شَرْحُ م ر وَيَقُومُ وَارِثُ كُلٍّ وَوَلِيُّهُ مَقَامَهُ ( قَوْلُهُ : ، أَيْ يَنْتَهِيَ حُكْمُهَا ) وَهُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ ( قَوْلُهُ : بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ) وَيَجِبُ عَلَى الْوَدِيعِ الرَّدُّ إلَى الْوَلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ وَإِلَى الْوَارِثِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ لِزَوَالِ الِائْتِمَانِ س ل ( قَوْلُهُ : ، أَوْ إغْمَائِهِ ) وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَرَفُوهُ فِي الْحَمَّامِ صَارَ ضَامِنًا لِلْوَدَائِعِ وَهَذَا أَمْرٌ يَقَعُ لِلنَّاسِ كَثِيرًا ا هـ سم ع ش وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ ، أَيْ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : وَاسْتِرْدَادٍ ، أَيْ طَلَبِ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ : كَالرَّهْنِ ) فَإِنَّ الْغَرَضَ الْأَصْلِيَّ مِنْهُ التَّوَثُّقُ وَالْأَمَانَةُ تَبَعٌ ح ل ( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) ، أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ جُعَلًا وَقَالَ س ل ، أَيْ فِيمَا إذَا سُنَّ لَهُ الْقَبُولُ ، أَوْ وَجَبَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ، أَيْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ جُعْلٍ وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً وَلَا مَكْرُوهَةً وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ هَذَا مَا ظَهَرَ","part":11,"page":257},{"id":5257,"text":"( وَ ) قَدْ ( تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ كَأَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ ، أَوْ دَارٍ لِأُخْرَى دُونَهَا حِرْزًا ) وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ عَنْ نَقْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ نَقَلَهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ حِرْزًا ، أَوْ إلَى أَحْرَزَ أَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ\rS( قَوْلُهُ : وَتُضْمَنُ بِعَوَارِضَ ) نُظِمَتْ فِي قَوْلِهِ : عَوَارِضُ التَّضْمِينِ عَشْرٌ وَدْعُهَا وَسَفَرٌ وَنَقْلُهَا وَجَحْدُهَا وَتَرْكُ إيصَاءٍ وَدَفْعُ مُهْلِكٍ وَمَنْعُ رَدِّهَا وَتَضْيِيعٌ حُكِيَ وَالِانْتِفَاعُ وَكَذَا الْمُخَالَفَهْ فِي حِفْظِهَا إنْ لَمْ يَزِدْ مَنْ خَالَفَهْ ، أَيْ الَّذِي خَالَفَهُ كَأَنْ قَالَ : لَا تُقْفِلْ عَلَيْهِ قُفْلًا فَأَقْفَلَهُ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَنْقُلَهَا ) ، أَيْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ الْمُودِعَ مَكَانًا لِلْحِرْزِ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ ( قَوْلِهِ : دُونَهَا حِرْزًا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَوْضِعًا فَلَا مُخَالَفَةَ","part":11,"page":258},{"id":5258,"text":"( وَكَأَنْ يُودِعَهَا ) غَيْرَهُ وَلَوْ قَاضِيًا ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْمُودِعِ ( وَلَا عُذْرَ ) لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ ( وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ ) ، أَوْ يَعْلِفُهَا ، أَوْ يَسْقِيهَا .\rالْمَفْهُومُ ذَلِكَ بِالْأُولَى ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِذَلِكَ ( وَعَلَيْهِ لِعُذْرٍ كَإِرَادَةِ سَفَرٍ ) وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَحَرِيقٍ فِي الْبُقْعَةِ وَإِشْرَافِ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ( رَدَّهَا لِمَالِكِهَا ، أَوْ وَكِيلِهِ فَ ) إنْ فَقَدَهُمَا رَدَّهَا ( لِقَاضٍ ) وَعَلَيْهِ أَخْذُهَا ( فَ ) إنْ فَقَدَهُ رَدَّهَا ( لِأَمِينٍ ) وَلَا يُكَلَّفُ تَأْخِيرَ السَّفَرِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَعَطْفِي الْأَمِينَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ عَطْفِ لَهُ بِأَوْ ( وَيُغْنِي عَنْ الْأَخِيرَيْنِ وَصِيَّةٌ ) بِهَا ( إلَيْهِمَا ) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ بَيْنَ رَدِّهَا لِلْقَاضِي وَالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ بِهَا الْإِعْلَامُ بِهَا وَالْأَمْرُ بِرَدِّهَا مَعَ وَصْفِهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ ، أَوْ الْإِشَارَةِ لِعَيْنِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا لِمَنْ ذَكَرَ كَمَا ذَكَرَ ( ضَمِنَ إنْ تَمَكَّنَ ) مِنْ رَدِّهَا ، أَوْ الْإِيصَاءِ بِهَا سَافَرَ بِهَا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْفَوَاتِ إذْ الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ وَحِرْزُ السَّفَرِ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ كَأَنْ مَاتَ فَجْأَةً ، أَوْ قُتِلَ غِيلَةً ، أَوْ سَافَرَ بِهَا لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ وَلِعُمُومِ وِلَايَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ : وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ","part":11,"page":259},{"id":5259,"text":": السُّبْكِيُّ : وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا بِمَوْضِعٍ وَيُسَافِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ الْمَوْضِعَ ؛ لِأَنَّ إعْلَامَهُ بِمَنْزِلَةِ إيدَاعِهِ فَشَرْطُ فَقْدِ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ السُّكْنَى وَلَيْسَ مُرَادًا\rS","part":11,"page":260},{"id":5260,"text":"( قَوْلُهُ : يُودِعَهَا غَيْرَهُ ) وَلَوْ وَلَدَهُ وَزَوْجَتَهُ وَقِنَّهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُودِعَ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ ، أَيْ فَيَكُونُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِي وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ ، أَوْ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا ) وَلَوْ خَفِيفَةً أَمْكَنَهُ حَمْلُهَا بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ثِقَةً ؟ الَّذِي يَظْهَرُ نَعَمْ إنْ غَابَ عَنْهُ لَا إنْ لَازَمَهُ كَالْعَادَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ مَنْ يَسْقِيَهَا وَهُوَ غَيْرُ ثِقَةٍ ضَمِنَهَا حَجّ س ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ ، أَيْ إذَا لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا قَالَ : ع ش بِأَنْ يُعَدَّ حَافِظًا لَهَا عُرْفًا ( قَوْلُهُ : الْمَفْهُومُ ) صِفَةٌ لِلِاسْتِعَانَةِ الْمُقَدَّرَةِ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ ، أَوْ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَعْلِفُهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلْعَلْفِ وَالسَّقْيِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا لَا يَتَكَرَّرُ فَلْنُجَوِّزْ مَا فِيهِ تَكَرُّرٌ بِالْأَوْلَى وَأَيْضًا الْحَمْلُ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ بِخِلَافِهِمَا فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ فَلْنُجَوِّزْ مَا لَيْسَ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ بِالْأَوْلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَإِرَادَةِ سَفَرٍ ) وَلَوْ قَصِيرًا ز ي وَقَيَّدَهُ م ر بِالطَّوِيلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَقَدَهُمَا ) ، أَيْ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ م ر وَقَوْلُهُ : رَدَّهَا لِقَاضٍ جَعَلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ لِقَاضٍ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ مَاضٍ جَوَابًا لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ مَعَ أَنَّهُ فِي كَلَامِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ رَدُّهَا لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَالِكِهَا فَفِي تَقْدِيرِ الشَّارِحِ تَغْيِيرٌ لِلْعَامِلِ وَالْإِعْرَابِ لَا","part":11,"page":261},{"id":5261,"text":"أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ ( قَوْلُهُ : لِقَاضٍ ) أَيْ غَيْرِ خَائِنٍ وَقَوْلُهُ : فَلِأَمِينٍ وَمَتَى تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ ضَمِنَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَ : الْفَارِقِيُّ إلَّا فِي زَمَنِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ لِثِقَةٍ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي قَطْعًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْحُكْمِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ ) ، أَيْ الدَّاخِلِ فِي عُمُومِ الْعُذْرِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَصِيَّةٌ بِهَا إلَيْهِمَا ) الْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِالْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ دُونَ السَّفَرِ فَلَا تُغْنِي الْوَصِيَّةُ إلَيْهِمَا فِيهِ عَنْ رَدِّهَا إلَيْهِمَا ح ل وسم و ع ش ( قَوْلُهُ : الْإِعْلَامُ بِهَا ) ، أَيْ إعْلَامِ الْقَاضِي ، أَوْ الْأَمِينِ ( قَوْلُهُ : بِرَدِّهَا ) ، أَيْ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَالِكِهَا ( قَوْلُهُ : ، أَوْ الْإِشَارَةُ ) عِبَارَةُ م ر ، أَوْ يُشِيرُ لَعَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ وَيَأْمُرَ بِالرَّدِّ إنْ مَاتَ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ، أَوْ وَصَفَهُ فَلَا ضَمَانَ ( قَوْلُهُ : يَجِبُ الْإِشْهَادُ ) ، أَيْ عَلَى الْإِعْلَامِ وَالْوَصْفِ ، أَوْ الْإِشَارَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش و م ر فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَضَعَّفَهُ ز ي و ح ل وَاعْتَمَدَا عَدَمَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَعَزَيَاهُ ل م ر فِي الشَّرْحِ وَتَبِعَهُمَا الْبَرْمَاوِيُّ ( قَوْلُهُ : لِمَنْ ذُكِرَ ) ، أَيْ لِلْقَاضِي فَالْأَمِينِ وَقَوْلُهُ : كَمَا ذُكِرَ ، أَيْ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : ، أَوْ سَافَرَ بِهَا ) وَلَوْ حَدَثَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَقَامَ بِهَا فَإِنْ هَجَمَ عَلَيْهِ الْقُطَّاعُ فَطَرَحَهَا بِمَضْيَعَةٍ لِيَحْفَظَهَا فَضَاعَتْ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ دَفَنَهَا خَوْفًا مِنْهُمْ عِنْدَ إقْبَالِهِمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَضَلَّ مَوْضِعَهَا إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتَصِيرَ مَضْمُونَةً عَلَى آخِذِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ ذَلِكَ ) ، أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضْمَنُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ :","part":11,"page":262},{"id":5262,"text":"بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ ) فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَضْمَنُ بِالْمَوْتِ ، أَوْ السَّفَرِ إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ أَحَدَ الْأُمَنَاءِ إذَا تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ يَصِيرُ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ نَحْوِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَ ز ي و ح ل وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الضَّمَانِ وَعِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إيصَاءٍ وَإِيدَاعٍ إذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالسَّفَرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إلَّا بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : أَمِينًا ) ، أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَظَنُّ الْأَمَانَةِ لَا يَكْفِي فَلَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا ) ، أَيْ وَكَانَ الْمَوْضِعُ حِرْزًا لِمِثْلِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِلَّا ضَمِنَ س ل وَقَوْلُهُ : يُرَاقِبُهَا وَإِنْ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا م ر بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَشَرْطُهُ ) ، أَيْ شَرْطُ إعْلَامِهِ","part":11,"page":263},{"id":5263,"text":"( وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا ) كَتَرْكِ تَهْوِيَةِ ثِيَابِ صُوفٍ ( أَوْ ) تَرْكِ ( لُبْسِهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا ) ؛ لِذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَهَا ؛ لِأَنَّ الدُّودَ يُفْسِدُهَا وَكُلٌّ مِنْ الْهَوَاءِ وَعَبَقِ رَائِحَةِ الْآدَمِيِّ بِهَا يَدْفَعُهُ ( أَوْ ) تَرَكَ ( عَلْفَ دَابَّةٍ ) بِسُكُونِ اللَّامِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ لَا إنْ نَهَاهُ ) عَنْ التَّهْوِيَةِ وَاللُّبْسِ وَالْعَلْفِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ : أَتْلِفْ الثِّيَابَ ، أَوْ الدَّابَّةَ فَفَعَلَ لَكِنَّهُ يَعْصِي فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِي لَا إنْ نَهَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَوَّلَيْنِ ( فَإِنْ أَعْطَاهُ ) الْمَالِكُ ( عَلَفًا ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( عَلَفَهَا مِنْهُ وَإِلَّا رَاجَعَهُ ، أَوْ وَكِيلُهُ ) لِيَعْلِفَهَا ، أَوْ يَسْتَرِدَّهَا ( فَ ) إنْ فَقَدَهُمَا رَاجَعَ ( الْقَاضِي ) لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ ، أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي مُؤْنَتِهَا ، أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا كَمَا فِي عَلْفِ اللُّقَطَةِ\rS","part":11,"page":264},{"id":5264,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا ) بِكَسْرِ اللَّامِ ، أَيْ لِقَادِرٍ عَلَى دَفْعِهَا بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ وَلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِمِثْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ فِي خِزَانَةِ الْوَدِيعِ حَرِيقٌ فَبَادَرَ لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ فَاحْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ دُفْعَةً ، أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِمِثْلِهِ ، أَوْ كَانَتْ فَوْقَ فَنَحَّاهَا وَأَخْرَجَ مَالَهُ الَّذِي تَحْتَهَا وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ التَّنْحِيَةِ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا وَدَائِعُ فَبَادَرَ لِنَقْلِ بَعْضِهَا فَاحْتَرَقَ مَا تَأَخَّرَ نَقْلُهُ س ل ، أَيْ وَكَانَ يُمْكِنُهُ نَقْلُ الْجَمِيعِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ : ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ( قَوْلُهُ : ، أَوْ تَرَكَ لُبْسَهَا ) قَالَ فِي الْكَافِي : لَوْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً وَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهَا ، أَوْ ثَوْبًا وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ ، أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ دَمِيرِيٌّ فَهُمَا عَقْدَانِ فَاسِدَانِ وَفِي كَوْنِ الْإِذْنِ شَرْطًا نَظَرٌ وَعِبَارَةُ م ر وَكَذَا عَلَيْهِ لُبْسُهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَاقَ بِهِ عِنْدَ حَاجَتِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الدُّودِ بِسَبَبِ عُبُوقٍ رِيحِ الْآدَمِيِّ بِهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا أَلْبَسَهَا مَنْ يَلِيقُ بِهِ بِهَذَا الْقَصْدِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مَعَ مُلَاحَظَتِهِ كَمَا قَالَ : الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا لَمْ يَنْهَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهَا كَثَوْبِ حَرِيرٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَلْبِسُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِالْأُجْرَةِ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَحْتَاجُ لُبْسُهَا إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ رَفْعَ","part":11,"page":265},{"id":5265,"text":"الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيَفْرِضَ لَهُ أُجْرَةً فِي مُقَابَلَةِ لُبْسِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْذُلَ مَنْفَعَتَهُ مَجَّانًا كَالْحِرْزِ ا هـ وَقَوْلُهُ : بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا إلَخْ قَالَ : حَجّ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا ضَمِنَ بِهِ وَيُوَجَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ ع ش ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِلتَّهْوِيَةِ ، أَوْ اللُّبْسِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ عَلِمَهَا ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمِفْتَاحَ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مَعَ الْعِلْمِ فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمِفْتَاحَ جَازَ لَهُ الْفَتْحُ حَيْثُ عَلِمَ وَلَا يَجِبُ س ل وَعِبَارَةُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ لَزِمَهُ الْفَتْحُ وَإِلَّا جَازَ ا هـ وَإِضَاعَةُ الْمَالِ إنَّمَا تَحْرُمُ إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا لَا تَرْكًا ز ي وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ نَحْوُ الدُّودِ إلَّا بِلُبْسٍ يَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهَا نَقْصًا فَاحِشًا فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ، أَوْ يَتَعَيَّنُ بَيْعُهَا وَلَوْ قِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَصْلَحُ لَمْ يَبْعُدْ وَلَوْ خَافَ مِنْ نَحْوِ النَّشْرِ ، أَوْ اللُّبْسِ ظَالِمًا عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْعُهَا لِمَالِكِهَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا أَشْهَدَ وَلَوْ أَوْدَعَهُ بُرًّا وَوَقَعَ فِيهِ السُّوسُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَوَلَّى بَيْعَهُ وَأَشْهَدَ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا بِأُجْرَةٍ رَاجَعَ الْقَاضِيَ لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ ( قَوْلُهُ : ، أَوْ تَرَكَ عَلْفَ دَابَّةٍ ) ، أَيْ مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا غَالِبًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِدُخُولِهَا بِذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ بِخِلَافِ مَوْتِهَا قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ وَعَلِمَهُ فَلَوْ كَانَ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ عَلِمَهُ ضَمِنَهَا وَقِيلَ يَضْمَنُ السَّقْطَ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا تَرَكَ تَسْيِيرَهَا قَدْرًا","part":11,"page":266},{"id":5266,"text":"تَنْدَفِعُ بِهِ زَمَانَتُهَا ح ل فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجُوعِ السَّابِقِ فَلَا ضَمَانَ هُنَا أَصْلًا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ فِيمَا إذَا كَانَ بِإِنْسَانٍ جُوعٌ سَابِقٌ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْجُوعِ السَّابِقِ وَيُعْرَفُ حَيْثُ مَاتَ بِالْمُدَّتَيْنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَدِيعَ أَمِينٌ وَالْجَانِي مُتَعَدٍّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ز ي قَوْلُهُ : لَا إنْ نَهَاهُ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ لِيُجْبِرَ مَالِكَهَا إنْ حَضَرَ ، أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَاللُّبْسِ ) وَيَجُوزُ لُبْسُهُ عِنْدَ النَّهْيِ عَنْهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ع ش قَالَ : م ر وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ شَيْئًا مِمَّا لَزِمَهُ لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَعُذِرَ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَفِي تَضْمِينِهِ وَقْفَةٌ لَكِنَّهُ ، أَيْ الضَّمَانَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ( قَوْلُهُ : لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ إلَخْ ) فَإِنْ عَجَزَ الْقَاضِي بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ اقْتِرَاضٌ وَلَا إجَارَةٌ بَاعَ بَعْضَهَا ، أَوْ كُلَّهَا بِالْمَصْلَحَةِ وَاَلَّذِي يُنْفِقُهُ عَلَى الْمَالِكِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنْ التَّعْيِيبِ لَا الَّذِي يُسَمِّنُهَا وَلَوْ كَانَتْ سَمِينَةً عِنْدَ الْإِيدَاعِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عَلْفُهَا بِمَا يَحْفَظُ نَقْصَهَا عَنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا رُجُوعَ فِي الْأَوْجَهِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ رَاعِيَةً فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ تَسْرِيحِهَا مَعَ ثِقَةٍ فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ مَنْ يَسْرَحُهَا مَعَهُ ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ، أَيْ الْوَدِيعُ نَحْوُ الْبَيْعِ ، أَوْ الْإِيجَارِ ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ كَالْحَاكِمِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا إلَّا بِذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ، أَوْ يُؤَجِّرُهَا إلَخْ ) ، أَوْ لِلتَّنْوِيعِ","part":11,"page":267},{"id":5267,"text":"لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي م ر","part":11,"page":268},{"id":5268,"text":"( وَكَأَنْ تَلِفَتْ بِمُخَالَفَةِ ) حِفْظٍ ( مَأْمُورٍ بِهِ كَقَوْلِهِ لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ ) الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ ( فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِهِ ) أَيْ بِثِقَلِهِ ( وَتَلِفَ مَا فِيهِ بِهِ ) أَيْ بِانْكِسَارِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلتَّلَفِ ( لَا ) إنْ تَلِفَ ( بِغَيْرِهِ ) كَسَرِقَةٍ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ رُقَادَهُ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ وَالِاحْتِيَاطِ .\rنَعَمْ إنْ كَانَ الصُّنْدُوقُ فِي صَحْرَاءَ فَسُرِقَتْ مِنْ جَانِبِهِ ضَمِنَ إنْ سُرِقَتْ مِنْ جَانِبٍ لَوْ لَمْ يَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ لَرَقَدَ فِيهِ ( وَلَا إنْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلَيْنِ ) كَأَنْ قَالَ : لَهُ لَا تُقْفِلْ عَلَيْهِ إلَّا قُفْلًا وَاحِدًا ( فَأَقْفَلَهُمَا ) ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ قَفْلٍ فَأَقْفَلَ فَلَا يَضْمَنُ ؛ لِذَلِكَ\rS( قَوْلُهُ : عَلَى الصُّنْدُوقِ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَقَدْ تُفْتَحُ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَتَلِفَ ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَحَرِّرْ سم ( قَوْلُهُ : فِي صَحْرَاءَ ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الْحِرْزِ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) ، أَيْ فِي الْجَانِبِ بِأَنْ كَانَ فِي مَحُوطٍ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ كَالْمِحْرَابِ ( قَوْلُهُ : لَا تُقْفَلُ ) مِنْ أَقْفَلَ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَفَّلَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَأَقْفَلَهُمَا ) فَلَوْ لَمْ يُقْفِلْ عَلَيْهِ أَصْلًا هَلْ يَضْمَنُ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ الْقَفْلُ مَأْمُورًا بِهِ ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِرْمَاوِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ مِنْك قَفْلٌ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَشْتَكِي فُلَانًا إلَّا لِلْكَاشِفِ فَلَا يَحْنَثُ إذَا لَمْ يَشْتَكِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ ) وَلَا نَظَرَ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ أَغْرَى السَّارِقَ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْقَائِلُ بِالضَّمَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":11,"page":269},{"id":5269,"text":"( وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ وَقَالَ احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ ، أَوْ ) قَالَ : ( ارْبِطْهَا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا ( فِي كُمِّك ، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ حِفْظٍ فَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ بِلَا رَبْطٍ فِيهِ ) أَيْ فِي كُمِّهِ ( فَضَاعَتْ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ ) كَنَوْمٍ ( ضَمِنَ ) لِتَفْرِيطِهِ ( لَا بِأَخْذِ غَاصِبٍ ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( وَلَا بِجَعْلِهَا بِجَيْبِهِ ) بَدَلًا عَنْ الرَّبْطِ فِي كُمِّهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ إلَّا إنْ كَانَ الْجَيْبُ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ فَيَضْمَنُ لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ مِنْهُ ( أَوْ ) قَالَ : ( اجْعَلْهَا بِجَيْبِك ضَمِنَ بِرَبْطِهَا ) فِي كُمِّهِ لِتَرْكِهِ الْأَحْرَزَ أَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا مَعَ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ فَلَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي الْحِفْظِ ، أَوْ امْتَثَلَ قَوْلَهُ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا فَضَاعَتْ بِأَخْذِ طَرَّارٍ ضَمِنَ ، أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا وَإِنْ جَعَلَهُ دَاخِلًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى بَيْتِهِ وَإِلَّا فَلْيُحْرِزْهَا فِيهِ ( وَكَأَنْ يُضَيِّعَهَا كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا ) ، أَوْ يَنْسَاهَا ( أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا ) مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا ( ظَالِمًا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَارِقًا ، أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ ( أَوْ يُسَلِّمَهَا لَهُ ) أَيْ لِظَالِمٍ وَلَوْ ( مُكْرَهًا وَيَرْجِعُ ) هُوَ إذَا غَرِمَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْمَالِ عُدْوَانًا وَلَوْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ ( وَكَأَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ لَا لِعُذْرٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَلُبْسِهِ لِدَفْعِ دُودٍ وَرُكُوبِهِ لِجِمَاحٍ ( وَكَأَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ مَحَلِّهَا ) ( لِيَنْتَفِعَ بِهَا ) وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَخَذَهَا لِذَلِكَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِلْعُذْرِ مَعَ عَدَمِ","part":11,"page":270},{"id":5270,"text":"الِانْتِفَاعِ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ، أَوْ بَدَلَهُ ضَمِنَهُ فَقَطْ ( لَا إنْ نَوَى الْأَخْذَ ) ؛ لِذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِعْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ( وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا بِمَالٍ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ ) بِسُهُولَةٍ عَنْهُ بِنَحْوِ سِكَّةٍ ( وَلَوْ ) خَلَطَهَا بِمَالٍ ( لِلْمُودِعِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزَتْ بِسُهُولَةٍ وَلَمْ تَنْقُصْ بِالْخَلْطِ ( وَكَأَنْ يَجْحَدَهَا ، أَوْ يُؤَخِّرَ تَخْلِيَتَهَا ) أَيْ التَّخْلِيَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا ( بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ طَلَبِ مَالِكِهَا ) لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا ، أَوْ أَخَّرَ تَخْلِيَتَهَا بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا وَإِنْ كَانَ الْجَحْدُ وَتَأْخِيرُ التَّخْلِيَةِ بِحَضْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِكِهَا وَمَا لَوْ أَخَّرَ التَّخْلِيَةَ بِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ وَخَرَجَ بِتَخْلِيَتِهَا حَمْلُهَا إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ فِي الْجُحُودِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":271},{"id":5271,"text":"( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا كَانَ ضَرُورِيًّا ، أَوْ قَارَبَهُ إذَا لَبِسَ مِنْهُ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ مِنْ حَانُوتِهِ مَثَلًا إلَّا آخِرَ النَّهَارِ وَإِنْ كَانَ حَانُوتُهُ حِرْزًا لَهَا بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ م ر لَوْ قَالَ : لَهُ وَهُوَ فِي حَانُوتِهِ احْمِلْهَا إلَى بَيْتِك لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ فِي الْحَالِ وَيَحْمِلَهَا إلَيْهِ فَلَوْ تَرَكَهَا فِي حَانُوتِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهَا إلَى الْبَيْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِعَادَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ خَسِيسَةً أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : فَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك وَمَا بَعْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِلَا رَبْطٍ فِيهِ ( قَوْلُهُ : كَنَوْمٍ ) وَلَوْ نَامَ وَمَعَهُ الْوَدِيعَةُ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْفَظُهَا ، أَوْ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ) ، أَيْ إلَى الْغَاصِبِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجْعَلُهَا بِجَيْبِهِ ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُغَطًّى بِثَوْبٍ فَوْقَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ مَا فِي الصَّدْرِ وَمَا فِي الْجَنْبِ مِنْ السَّيَّالَةِ شَيْخُنَا عَنْ م ر وَإِطْلَاقُ الْجَيْبِ عَلَى الَّذِي فِي فَتْحَةِ الْقَمِيصِ وَاَلَّذِي فِي جَانِبِهِ مِنْ تَحْتُ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْجَيْبَ هُوَ نَفْسُ طَوْقِ الْقَمِيصِ فَفِي الْمِصْبَاحِ جَيْبُ الْقَمِيصِ مَا يَنْفَتِحُ عَلَى النَّحْرِ ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَانَ الْجَيْبُ وَاسِعًا ) وَكَذَا لَوْ كَانَ مَثْقُوبًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَسَقَطَتْ ، أَوْ حَصَلَتْ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا فَسَقَطَتْ ضَمِنَهَا س ل ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا رَبْطٍ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا إلَخْ ) هَذَا إنْ كَانَ لَهُ ثَوْبٌ فَقَطْ ، أَوْ جَعَلَهَا فِي الْأَعْلَى أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي الثَّوْبِ الْأَسْفَلِ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ .\rبش وَعِبَارَةُ ز ي هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ","part":11,"page":272},{"id":5272,"text":"إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ وَجَعَلَهَا فِي الْأَسْفَلِ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : طِرَارٍ ) أَيْ شَرْطِيٍّ مِنْ الطُّرِّ وَهُوَ الْقَطْعُ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ ) لِأَنَّ فِي الرَّبْطِ خَارِجًا إغْرَاءَ الطِّرَارِ عَلَيْهَا لِسُهُولَةِ الْقَطْعِ ، أَوْ الْحَلِّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مُطْلَقُ الرَّبْطِ .\rوَأُجِيبَ بِمَنْعِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مُطْلَقُ الرَّبْطِ بَلْ الرَّبْطُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْحِفْظِ وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَيَخْتَلِفُ بِالنَّظَرِ لِلطِّرَارِ وَغَيْرِهِ ا هـ م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا ) ، أَيْ إذَا احْتَاطَ فِي الرَّبْطِ س ل ، أَيْ وَكَانَتْ ثَقِيلَةً يُحَسُّ بِهَا أَيْ شَأْنِهَا ذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ وَإِلَّا ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إحْكَامِ الرَّبْطِ بِخِلَافِ الثَّقِيلَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ إلَخْ ) لِأَنَّ أَنْوَاعَ الضَّيَاعِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ تَقَعَ دَابَّةً فِي مَهْلَكَةٍ وَهِيَ مَعَ رَاعٍ ، أَوْ وَدِيعٍ فَيَتْرُكَ تَخْلِيصَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ ، أَوْ يَتْرُكَ ذَبْحَهَا مَعَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا فَتَمُوتَ فَيَضْمَنَهَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا لِذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي دَعْوَاهُ خَوْفًا أَلْجَأَهُ إلَى إيدَاعِ غَيْرِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى سَبَبِ الذَّبْحِ وَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَبَحْتهَا لِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ وَمِنْهَا أَنْ يَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِرَحْلِهِ وَرُفْقَتُهُ حَوْلَهُ أَيْ مُسْتَيْقِظِينَ إذْ لَا تَقْصِيرَ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر و ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا ) قَالَ : حَجَرٌ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ ضَمَانُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهَا وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ ح ل وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي تَرْكِ الْعَلْفِ وَتَأْخِيرِ الذَّهَابِ لِلْبَيْتِ عُدْوَانًا","part":11,"page":273},{"id":5273,"text":"بِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَيْنِكَ فِيهِ سَبَبٌ لِإِذْهَابِ عَيْنِهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ هُنَا لَمْ تَدْخُلْ بِهَا فِي ضَمَانِهِ س ل ( قَوْلُهُ : مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ كَقَوْلِهِ عِنْدِي وَدِيعَةٌ فَلَا يَضْمَنُ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْمَالِكُ عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ ) ، أَيْ يُعَارِضُهُ وَيَطْمَعُ فِي الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُسَلِّمَهَا لَهُ ) وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مِفْتَاحَ نَحْوِ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِآخَرَ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ حِفْظَ الْمِفْتَاحِ لَا الْمَتَاعِ وَمِنْ ثَمَّ الْتَزَمَهُ ضِمْنَهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ ضِمْنَهُ أَيْ حِفْظَ الْأَمْتِعَةِ كَأَنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْمِفْتَاحِ وَمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ الْأَمْتِعَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْخُفَرَاءِ إذَا اُسْتُحْفِظُوا عَلَى السِّكَّةِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا الْأَمْتِعَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهَا لَهُمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا ع ش عَلَى م ر وَتَعَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ قُلْت : لَا إشْكَالَ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَيْضًا وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ مَعَ الْتِزَامِ حِفْظَ الْمَتَاعِ فَهُوَ مُتَسَلِّمٌ لِلْمَتَاعِ مَعْنًى بَلْ حِسًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ ا هـ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَعْطَى سَاكِنُ الْحَاصِلِ بِوَكَالَةٍ مِفْتَاحَهُ لِلْبَوَّابِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكْرَهًا ) إذْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمُبَاشَرَةِ م ر وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ عَدَمِ فِطْرِ الْمُكْرَهِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ وَمِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ فَأَثَّرَ","part":11,"page":274},{"id":5274,"text":"فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَهَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَمِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ س ل ( قَوْلُهُ : لِدَفْعِ دُودٍ ) ، أَيْ مَثَلًا وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ بِيَمِينِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ فَقَطْ ) ، أَيْ إذَا تَمَيَّزَ الْبَدَلُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْجَمِيعَ إذَا وَضَعَهُ عَلَى الْمُودِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا الْمَأْخُوذَ فَقَطْ سَوَاءٌ تَمَيَّزَ أَمْ لَا ب ش وَعِبَارَةُ س ل وَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ إلَيْهَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمَالِكُ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَمْ يُبَرَّأْ مِنْ ضَمَانِهِ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْهَا ضَمِنَ الْجَمِيعَ بِخَلْطِ الْوَدِيعَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَمَيَّزَ عَنْهَا فَالْبَاقِي غَيْرُ مَضْمُونٍ وَقَوْلُهُ : فَقَطْ أَيْ مَا لَمْ يَفُضَّ خَتْمًا ، أَوْ يَكْسِرَ قُفْلًا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ وَهَذَا بِخِلَافِ حَلِّ خَيْطٍ شُدَّ بِهِ فَمُ الْكِيسِ ، أَوْ زُرَّ بِهِ الْقُمَاشُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الرِّبَاطِ مَنْعُ الِانْتِشَارِ لَا أَنْ يَكُونَ مَكْفُوفًا عَنْ الْمُودِعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَعَلَ الْمُودِعُ عَلَّامَةً عَلَى بَقَاءِ الرِّبَاطِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ كَانَ كَالْخَتْمِ وَمِثْلُ فَضِّ الْخَتْمِ نَبْشُ نَحْوِ دَرَاهِمَ مَدْفُونَةٍ أَوْدَعَهَا ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ ز ي مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : لَا إنْ نَوَى الْأَخْذَ ) ، أَيْ فِي الْأَثْنَاءِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَأْخُذْ ) فَإِنْ أَخَذَ صَارَ ضَامِنًا مِنْ حِينِ النِّيَّةِ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ ، وَقِيلَ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ وَيَنُبْنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ النِّيَّةِ أَكْثَرَ ضَمِنَهَا ( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ) ، أَيْ حِينَ أَخَذَهَا مِنْ مَالِكِهَا ( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا ) ، أَيْ عَمْدًا قَوْلُهُ : وَلَمْ تَنْقُصْ بِالْخَلْطِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ تَنْقُصُ بِالْخَلْطِ كَأَنْ خَلَطَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ فَإِنَّ الذَّهَبَ يَنْقُصُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ طَلَبٍ ) رَاجِعٌ لِلْجَحْدِ وَتَأْخِيرِ التَّخْلِيَةِ ( قَوْلُهُ : بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا ) ، أَيْ وَكَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَخِّرْ","part":11,"page":275},{"id":5275,"text":"لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ : أَخِّرْ إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَصَلَاةٍ ) عِبَارَةُ م ر بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ طُهْرٍ وَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهِيَ أَيْ الْوَدِيعَةُ بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ وَمُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْعُذْرِ كَنَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ وَإِحْرَامٍ يَطُولُ زَمَنُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُ أَمِينٍ يَرُدُّهَا إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا بَعَثَ لِلْحَاكِمِ لِيَرُدَّهَا فَإِنْ تَرَكَ أَحَدٌ هَذَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ضَمِنَ","part":11,"page":276},{"id":5276,"text":"( وَمَتَى خَانَ لَمْ يُبَرَّأْ ) وَإِنْ رَجَعَ ( إلَّا بِإِيدَاعٍ ) ثَانٍ مِنْ الْمَالِكِ كَأَنْ يَقُولَ : اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا فَيُبَرَّأُ لِرِضَا الْمَالِكِ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ ( وَحَلَفَ ) الْوَدِيعُ فَيُصَدَّقُ ( فِي ) دَعْوَى ( رَدِّهَا عَلَى مُؤْتَمَنِهِ ) وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ الدَّفْعِ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَخَرَجَ بِدَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى مُؤْتَمَنِهِ مَا لَوْ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى وَارِثِ مُؤْتَمَنِهِ أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ عَلَى الْمُودِعِ ، أَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا فَادَّعَى الْأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ\rS","part":11,"page":277},{"id":5277,"text":"( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى رَدِّهَا ) وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِتَصْدِيقِ جَابٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ عَلَى الْجِبَايَةِ كَوَكِيلٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لِمُوَكِّلِهِ شَرْحُ م ر بِخِلَافِ جَابِي وَقْفٍ أَقَامَهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ كَوَاقِفِهِ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِنَاظِرِهِ لَا يُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ ا هـ م ر قَالَ : الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى التَّخْلِيَةَ لَا يُقْبَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ دَعْوَاهُ التَّخْلِيَةَ مَقْبُولَةٌ فَلَوْ قَالَ : خَلَّيْت بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا إنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : رَدَدْتهَا عَلَى الْمَالِكِ بِنَفْسِي ، أَوْ بِوَكِيلِي وَوَصَلَتْ إلَيْهِ ، أَوْ خَلَّيْت بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا الْكُلُّ سَوَاءٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ كَذَا فِي حَوَاشِي الْجَلَالِ الْبَكْرِيِّ عَنْ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٍّ ( قَوْلُهُ : عَلَى وَارِثِ مُؤْتَمَنِهِ ) ، أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : ، أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ إلَخْ ) أَمَّا لَوْ ادَّعَى وَارِثُ الْوَدِيعِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا عَلَى الْمُودِعِ ، أَوْ أَنَّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِ مُوَرِّثِهِ ، أَوْ يَدِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِهَا فِي يَدِ الْوَارِثِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ حَجّ س ل وَقَدْ سُئِلَ م ر عَمَّنْ دَفَعَ لِآخَرَ مَبْلَغًا بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ هَلْ هُوَ قَرْضٌ ، أَوْ وَدِيعَةٌ ، ثُمَّ إنَّهُ دَفَعَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ لِصَاحِبِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ إنَّهُ قَرْضٌ بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَصْدُقُ فِي عَدَمِ رَدِّهِ عَلَيْهِ","part":11,"page":278},{"id":5278,"text":"( وَ ) حَلَفَ ( فِي ) دَعْوَى ( تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ ، أَوْ ) بِسَبَبٍ ( ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ ) وَبَرْدٍ وَنَهْبٍ ( عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ ) لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ ( فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ ) أَيْضًا ( وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا ) يَحْلِفُ بَلْ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ مَعَ قَرِينَةِ الْعُمُومِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يُتَّهَمْ مَا لَوْ اُتُّهِمَ فَيَحْلِفُ وُجُوبًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا كَمَا مَرَّ ثُمَّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ ( فَإِنْ جَهِلَ ) السَّبَبَ الظَّاهِرَ ( طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ) بِوُجُودِهِ ( ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمَالِكُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ وَاسْتَحَقَّ .\rوَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ لَا فِي الرَّدِّ بَلْ التَّصْدِيقُ فِي التَّلَفِ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُ يَغْرَمُ الْبَدَلَ .\rS","part":11,"page":279},{"id":5279,"text":"( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) ، أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِسَبَبٍ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ السَّبَبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ لَهُ إنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى السَّبَبِ الْخَفِيِّ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ وَغَرَّمَهُ الْبَدَلَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَسَرِقَةٍ ) ، أَيْ وَغَصْبٍ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى وُقُوعَهُ فِي خَلْوَةٍ وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ ) ، أَيْ وَلَمْ يَحْتَمِلْ سَلَامَةَ الْوَدِيعَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَهْتَمَّ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ اتَّهَمَ ) بِأَنْ احْتَمَلَ سَلَامَتَهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ ) ، أَيْ فِيمَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْمَالِكِ دَفْعَ الزَّكَاةِ فَادَّعَى تَلَفَ الْمَالِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ وَنَهْبٍ وَاتَّهَمَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا ) لَيْسَ خَاصًّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ عَامٌّ فِي جَمِيعِ صُوَرِ التَّلَفِ وَعِبَارَتُهُ فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ تَلَفَ الْمَالِ فَكَوَدِيعٍ لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا سُنَّةٌ ( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا بَقَاءُ الْعَيْنِ وَفِي الزَّكَاةِ عَدَمُ شُغْلِ الذِّمَّةِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ جُهِلَ السَّبَبُ ) ، أَيْ لَمْ يُعْرَفْ هَلْ وُجِدَ حَرِيقٌ مَثَلًا ، أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ الْوَدِيعُ إلَى هُنَا ( قَوْلُهُ : وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ ) فَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ : كُلُّ مَنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ وَلَوْ غَاصِبًا وَمَنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَلِمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَذَلِكَ أَوْ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ","part":11,"page":280},{"id":5280,"text":"وَالْمُرْتَهِنَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْأَمِينِ ) كَالْغَاصِبِ م ر","part":11,"page":281},{"id":5281,"text":"( كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ) الْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ ، وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ ، إذَا رَجَعَ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا ، وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ وَهُوَ الرِّبْحُ ، وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَطْفِ ، وَقِيلَ : كُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إذَا أُفْرِدَ ، فَإِنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا ، كَالْفَقِيرِ ، وَالْمِسْكِينِ ، وَقِيلَ : الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ .\rوَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ آيَةُ { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } وَآيَةُ { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } .\rوَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ ، فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ ، ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشَجَاعَةً ، بَلْ أَعْظَمُ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي ( الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ ) كَكَلْبٍ يَنْفَعُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : مَالٍ ( حَصَلَ ) لَنَا ( مِنْ كُفَّارٍ ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ ( بِلَا إيجَافٍ ) أَيْ إسْرَاعِ خَيْلٍ ، أَوْ إبِلٍ ، أَوْ بِغَالٍ ، أَوْ سُفُنٍ ، أَوْ رَجَّالَةٍ ، أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ ؛ لِمَا عُرِفَ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ دَارِهِمْ سَرِقَةً ، أَوْ لُقَطَةً غَنِيمَةٌ لَا فَيْءٌ ، مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ فَتَأَمَّلْ .\rلَكِنْ قَدْ يَرِدُ مَا أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ ( كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا ) أَيْ : تَفَرَّقُوا ( عَنْهُ ) وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ .\r( وَتَرِكَةِ مُرْتَدٍّ وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ ) هُوَ أَعَمُّ","part":11,"page":282},{"id":5282,"text":"مِنْ قَوْلِهِ : وَذِمِّيٍّ ( لَا وَارِثَ لَهُ ) وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرُ حَائِزٍ .\r( فَيُخَمَّسُ ) خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ .\rوَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسَ خُمُسِهِ ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ خُمُسُ خُمُسٍ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُصْرَفُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَصَالِحِنَا ، وَمِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُرْتَزِقَةِ ، كَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلِي ( وَخُمُسُهُ ) أَيْ : الْفَيْءِ الْخَمْسَةِ ( لِمَصَالِحِنَا ) دُونَ مَصَالِحِهِمْ ( كَثُغُورٍ ) أَيْ : سَدِّهَا ( وَقُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ ) بِعُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِنَا كَتَفْسِيرٍ ، وَقِرَاءَةٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْقُضَاةِ غَيْرُ قُضَاةِ الْعَسْكَرِ ، أَمَّا قُضَاتُهُ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ .\r( يُقَدَّمُ ) وُجُوبًا ( الْأَهَمُّ ) فَالْأَهَمُّ ( وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَ ) بَنِي ( الْمُطَّلِبِ ) وَهُمْ الْمُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ لِاقْتِصَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ سُؤَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَمَّيْهِمْ نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ لَهُ وَلِقَوْلِهِ { : أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فَيُعْطَوْنَ ( وَلَوْ أَغْنِيَاءً ) ؛ لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ { ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا } .\r( وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ ) عَلَى الْأُنْثَى ( كَالْإِرْثِ ) ، فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ ؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ ، سَوَاءٌ الصَّغِيرُ ، وَالْكَبِيرُ .\rوَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ،","part":11,"page":283},{"id":5283,"text":"وَالْمُطَّلِبِ شَيْئًا { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ ، مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً } ( وَالْيَتَامَى ) لِلْآيَةِ ( الْفُقَرَاءِ ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْيَتِيمِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ ( مِنَّا ) ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ، أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَاخْتَصَّ بِنَا كَسَهْمِ الْمَصَالِحِ .\r( وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ ) وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ { لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ غَيْرُهُ ( لَا أَبَ لَهُ ) وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ ، وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ ، وَفِي الطُّيُورِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ، وَمَنْ فَقَدَ أُمَّهُ فَقَطْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يُقَالُ لَهُ : مُنْقَطِعٌ ( وَلِلْمَسَاكِينِ ) الصَّادِقِينَ بِالْفُقَرَاءِ ( وَلِابْنِ السَّبِيلِ ) أَيْ : الطَّرِيقِ ( الْفَقِيرِ ) مِنَّا ذُكُورًا كَانُوا ، أَوْ إنَاثًا لِلْآيَةِ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصِّنْفَيْنِ ، وَبَيَانُ الْفَقِيرِ فِي الْبَابِ الْآتِي .\rوَيَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَسَهْمِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَالْخُمُسِ فَيَكُونُ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ .\rوَإِنْ اجْتَمَعَ فِي أَحَدِهِمْ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ ، وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ .\rوَلِلْإِمَامِ التَّسْوِيَةُ وَالتَّفْضِيلُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَقَوْلِي : مِنَّا مَعَ الْفَقِيرِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَعُمُّ الْإِمَامُ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْأَصْنَافَ ( الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ ) بِالْإِعْطَاءِ وُجُوبًا لِعُمُومِ الْآيَةِ ، فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ بِمَوْضِعِ حُصُولِ الْفَيْءِ وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُمْ بِالْحَاصِلِ فِيهَا .\rنَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاصِلُ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا بِالتَّعْمِيمِ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ وَلَا يَعُمُّ لِلضَّرُورَةِ ، وَمَنْ فُقِدَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ .\r( وَالْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ لِلْمُرْتَزِقَةِ ) وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ لَهُمْ لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ","part":11,"page":284},{"id":5284,"text":"بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعَةِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الْفَيْءِ ، بَلْ مِنْ الزَّكَاةِ عَكْسُ الْمُرْتَزِقَةِ ، كَمَا سَيَأْتِي وَيَشْرِكُ الْمُرْتَزِقَةَ فِي ذَلِكَ قُضَاتُهُمْ ، كَمَا مَرَّ وَأَئِمَّتُهُمْ وَمُؤَذِّنُوهُمْ وَعُمَّالُهُمْ ( فَيُعْطِي ) الْإِمَامُ وُجُوبًا ( كُلًّا ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَهَؤُلَاءِ ( بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهَا كَزَوْجَاتِهِ ؛ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيُرَاعِي فِي الْحَاجَةِ الزَّمَانَ ، وَالْمَكَانَ ، وَالرُّخْصَ ، وَالْغَلَاءَ وَعَادَةَ الشَّخْصِ مُرُوءَةً وَضِدَّهَا ، وَيُزَادُ إنْ زَادَتْ حَاجَتُهُ بِزِيَادَةِ وَلَدٍ ، أَوْ حُدُوثِ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ .\rوَمَنْ لَا عَبْدَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْعَبِيدِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ ، وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ .\rوَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لَهُنَّ مُطْلَقًا ؛ لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ ، ثُمَّ مَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمَا حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ ، وَقِيلَ : يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمَا مِنْ جِهَتِهِ ( فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى ) الْإِمَامُ ( أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ وَبَنَاتِهِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا ) بِنَحْوِ نِكَاحٍ ، وَإِرْثٍ ( وَبَنِيهِ إلَى أَنْ يَسْتَقِلُّوا ) بِكَسْبٍ ، أَوْ قُدْرَةٍ عَلَى الْغَزْوِ .\rفَمَنْ أَحَبَّ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُثْبِتَ وَإِلَّا قُطِعَ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِزَوْجَاتِ وَبِالِاسْتِغْنَاءِ فِيهِنَّ وَفِي الْبَنَاتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجَةِ وَبِالنِّكَاحِ فِيهَا وَبِالِاسْتِقْلَالِ فِي الْبَنَاتِ كَالْبَنِينَ\rS","part":11,"page":285},{"id":5285,"text":"( كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ ) ذَكَرَ هَذَا الْكِتَابَ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ كَوَدِيعَةٍ سَبِيلُهَا الرَّدُّ إلَى مَالِكِهَا ز ي مُلَخَّصًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَذِكْرُ هَذَا الْكِتَابِ هُنَا كَمَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِهِ عَقِبَ السِّيَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُمْ كَوَدِيعٍ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِغَيْرِهِ سَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَيْهِ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ ؛ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا لَا يُقَابَلُ بَلْ هُمْ كَالْغَاصِبِ فَيَكُونُ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْغَاصِبِ وَإِنْ صَحَّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ فِيهِ تَكَلُّفٌ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ ، أَوْ اسْمِ الْمَفْعُولِ ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ وَسَبِيلُهُ أَيْ : سَبِيلُ مَالِهِ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَسُمِّيَ بِذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَيْ : لِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ إلَخْ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ ) وَالتَّاءُ هُنَا وَاجِبَةُ الذِّكْرِ .\rلَا يُقَالُ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ إذَا جَرَى عَلَى مَوْصُوفِهِ نَحْوُ رَجُلٌ قَتِيلٌ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى مَوْصُوفِهِ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلِالْتِبَاسِ نَحْوُ : مَرَرْت بِجَرِيحِ بَنِي فُلَانٍ وَجَرِيحَةِ بَنِي فُلَانٍ قُلْت : وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَإِلَّا","part":11,"page":286},{"id":5286,"text":"فَالْغَنِيمَةُ الْآنَ اسْمٌ لِلْمَالِ فَهِيَ بِهَذَا الْوَضْعِ يَجِبُ ذِكْرُ التَّاءِ لِأَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ هَكَذَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الرِّبْحُ ) لِرِبْحِ الْمُسْلِمِينَ مَالَ الْكُفَّارِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا م ر وَقَوْلُهُ : دُونَ الْعَكْسِ أَيْ : فَهِيَ أَخَصُّ وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ وَقِيلَ : عَكْسُ هَذَا أَيْ : تُطْلَقُ الْغَنِيمَةُ عَلَى الْفَيْءِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ : لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا يَعُمُّ الْفَيْءَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ ) فَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي } بِرْمَاوِيٌّ .\rوَيَجُوزُ فِي الْفِعْلِ الْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ ضَمُّ التَّاءِ وَفَتْحُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفَتْحُهَا وَكَسْرُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ أَكْثَرُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا غَنِمُوا مَالًا ) أَيْ : غَيْرَ الْحَيَوَانِ ح ل وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَكَانَ لِلْغَانِمِينَ ع ش أَيْ : دُونَ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا فِي ح ل فِي السِّيرَةِ ( قَوْلُهُ : تَأْخُذُهُ ) أَيْ : تَحْرَقُهُ فِي مَوْضِعِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ ) أَيْ : فَكَأَنَّهُ الْمُقَاتِلُ وَحْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ تَعْلِيلَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشَارِكُهُمْ لَا أَنَّهَا لَهُ خَاصَّةٌ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَنَا ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَ س ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ كُفَّارٍ ) خَرَجَ بِهِ مَا أُخِذَ مِنْ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ كَصَيْدِ دَارِهِمْ وَحَشِيشِهَا فَإِنَّهُ كَمُبَاحِ دَارِنَا ، وَكَالْكُفَّارِ هُنَا وَفِي الْغَنِيمَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا هُوَ لَهُمْ ) بَدَلٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ ، أَوْ الذِّمِّيِّينَ فَإِنَّ عُرِفَ صَاحِبُهُ أُعْطِيَ لَهُ وَإِلَّا فَمَالٌ ضَائِعٌ","part":11,"page":287},{"id":5287,"text":"شَوْبَرِيُّ .\rفَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ أَرْبَعَةٌ : اثْنَانِ فِي الْمَتْنِ وَاثْنَانِ فِي الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهَا ) كَالْفِيلَةِ ( قَوْلُهُ : وَرِكَابٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ أَيْ : الْإِبِلُ كَمَا فُسِّرَ فِي قَوْله تَعَالَى { مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } أَيْ : مَرْكُوبٍ مِنْ الْإِبِلِ شَيْخُنَا وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ بَلْ مِنْ مَعْنَاهُ وَهُوَ رَاحِلَةٌ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَوْلَى ) أَيْ : وَأَعَمُّ فَقَوْلُهُ لِمَا عُرِفَ أَيْ : مِنْ التَّعْمِيمِ عِلَّةٌ لِلْعُمُومِ وَقَوْلُهُ وَلِدَفْعِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْأَوْلَوِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ .\r) قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَأَمَّلْ وَفَلْيُتَأَمَّلْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لِمَا إذَا كَانَ يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، أَوْ كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَوِيًّا ظَاهِرًا فَإِنَّهُ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِفَلْيُتَأَمَّلْ ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : بِلَا إيجَابٍ شَامِلٌ لِلْمَأْخُوذِ سَرِقَةً ، أَوْ لُقَطَةً مَعَ أَنَّهُمَا غَنِيمَةٌ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا الْمَأْخُوذُ فِيهِ إيجَافٌ حُكْمًا بِتَنْزِيلِ مُخَاطَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَدُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ ، أَوْ مَشْيِهِ بِجِوَارِهِمْ لِلُّقَطَةِ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ الْحَقِيقِيِّ فَيَكُونُ غَنِيمَةً شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقِيلَ : لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِيجَافَ شَامِلًا لِإِيجَافِ الرَّجَّالَةِ فَيَكُونُ شَامِلًا لِمَا ذُكِرَ .\rوَإِنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ ؛ لِإِمْكَانِ الْجَوَابِ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ اقْتَصَرَ عَلَى الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ اقْتِدَاءً بِآيَةِ الْحَشْرِ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْلَى وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمَتْنِ وَالْأَصْلِ وَفِي تَعْبِيرِهِ بِقَدْرِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ إيرَادِهِ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُصُولِ لَنَا الْحُصُولُ قَهْرًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ","part":11,"page":288},{"id":5288,"text":"وَالْمُهْدَى الْمَذْكُورُ بِالِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا حَصَلَ لَنَا بِلَا صُورَةِ عَقْدٍ ، وَالْهَدِيَّةُ بِصُورَةِ عَقْدٍ فَلَا يَصْدُقُ تَعْرِيفُ الْفَيْءِ عَلَيْهَا فَلَا تَكُونُ فَيْئًا وَلَا غَنِيمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ إلَخْ ) بَلْ هُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ إلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْحَرْبِ ) وَأَمَّا مَا أَهْدَوْهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ فَهُوَ غَنِيمَةٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقِتَالِ س ل وَسَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَمَا جَلَوْا عَنْهُ ) أَيْ : قَبْلَ تَقَابُلِ الْجَيْشَيْنِ أَمَّا مَا جَلَوْا عَنْهُ بَعْدَ التَّقَابُلِ فَغَنِيمَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ التَّقَابُلُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حُصُولِ الْقِتَالِ فَلَمْ يُرَدَّ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ ) كَأَنْ تَعِبَتْ دَوَابُّهُمْ س ل .\r( قَوْلُهُ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ ) وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ آخَرِينَ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَذِمِّيٌّ ) لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْفَاضِلُ إلَخْ ) بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ الْفَاضِلُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالْمُسْلِمِ شَرْحُ الْفُصُولِ .\rوَعِبَارَةُ سم وَهَلْ شَرْطُ هَذَا انْتِظَامُ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَنْتَظِمْ رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى الْوَارِثِ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ : وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَاعْتَمَدَ س ل أَنَّ الرَّدَّ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ .\r( قَوْلُهُ : فَيُخَمَّسُ ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثِ فِي قَوْلِهِمْ : يُصْرَفُ جَمِيعُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ بِمَاذَا يُجِيبُونَ عَنْ الْآيَةِ .\rوَأَجَابَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الدَّفْعَ لِلْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَصَالِحِ وَقَدْ أَخَذُوا بِظَاهِرِ","part":11,"page":289},{"id":5289,"text":"الْآيَةِ ؛ فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ جَمِيعَ الْفَيْءِ يُصْرَفُ لِلْمَذْكُورِينَ فِي آيَتِهِ وَيَدُلُّ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا رَاجِعٌ إلَيْنَا مِنْ الْكُفَّارِ وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ بِالْقِتَالِ وَعَدَمِهِ لَا يُؤَثِّرُ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ ) أَيْ : ذِكْرُهُ .\r( قَوْلُهُ يَقْسِمُ لَهُ ) أَيْ : لِنَفْسِهِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ لَكِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بَلْ كَانَ يَتْرُكُهَا مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا عَبْدُ الْبَرِّ وَبِرْمَاوِيٌّ .\rفَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَخُمْسَ خُمُسِهِ ) كَانَ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَدَّخِرُ مِنْهُ مُؤْنَةَ سَنَةٍ وَيَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي الْمَصَالِحِ كَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ قَالُوا : وَكَانَ لَهُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ الْآتِيَةُ فَجُمْلَةُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَكَانَ يَصْرِفُ الْعِشْرِينَ لِلْمَصَالِحِ قِيلَ : وُجُوبًا وَقِيلَ : نَدْبًا وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : بَلْ كَانَ الْفَيْءُ كُلُّهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا خُمِّسَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ : كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ حَيَاتِهِ ، ثُمَّ نُسِخَ فِي آخِرِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : سَدَّهَا ) أَيْ : شَحَنَهَا بِالْغُزَاةِ وَآلَةِ الْحَرْبِ وَالثُّغُورِ مَوَاضِعِ الْخَوْفِ مِنْ أَطْرَافِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تَلِيهَا بِلَادُ الْمُشْرِكِينَ ( قَوْلُهُ : وَقُضَاةٍ ) وَقَدْرُ الْمُعْطَى لِكُلٍّ مَنُوطٌ بِرَأْيِ الْإِمَامِ س ل .\r( قَوْلُهُ وَعُلَمَاءَ ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِلْمِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ ح ل فَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَعَمُّ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ ) وَأَهَمُّهَا سَدُّ الثُّغُورِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ حِفْظًا لِلْمُسْلِمِينَ س ل .\r( قَوْلُهُ لِاقْتِصَارِهِ ) وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا فَلَمَّا بُعِثَ نَصَرُوهُ وَذَبُّوا","part":11,"page":290},{"id":5290,"text":"عَنْهُ بِخِلَافِ بَنِي الْآخَرِينَ ، بَلْ كَانُوا يُؤْذُونَهُ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَشِقَّاءٌ وَنَوْفَلٌ أَخُوهُمْ لِأَبِيهِمْ وَعَبْدُ شَمْسٍ هُوَ جَدُّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ س ل ا هـ .\rقَوْلُهُ : وَلِقَوْلِهِ أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ) هَذَا لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى وَهُوَ أَنَّهُمْ الْمُرَادُونَ بِذَوِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَغْنِيَاءَ ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ أَيْضًا فَيُوَافِقُ الْمُعْتَمَدَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَالْإِرْثِ ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا عَنْ سَهْمِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ وَمِنْ إطْلَاقِ الْآيَةِ اسْتِوَاءُ صَغِيرِهِمْ وَعَالِمِهِمْ وَضِدُّهُمَا وَوُجُوبُ تَعْمِيمِهِمْ وَلَا يُقَدَّمُ حَاضِرٌ بِمَوْضِعِ الْفَيْءِ عَلَى غَائِبٍ عَنْهُ .\rوَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إعْطَاءَ الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى وَأَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهُ بِالْإِرْثِ وَقْفُ تَمَامِ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ إلَخْ ) أَيْ : كَالْإِرْثِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ سَائِرِ الْحَيْثِيَّاتِ وَإِلَّا فَهُنَا يَأْخُذُ الْجَدُّ مَعَ الْأَبِ وَابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ : لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَخْذُ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ ، وَابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ ، وَاسْتِوَاءُ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ ، وَمُدْلٍ بِجِهَةٍ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَانَتْ هَاشِمِيَّةً ) أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي م ر وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالزَّايِ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ ا هـ .\rفَأُمُّ عُثْمَانَ لَيْسَتْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُسَامَحَةٌ ا هـ .\rع ش بِاخْتِصَارٍ وَقَالَ ز ي وَ م ر وَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ","part":11,"page":291},{"id":5291,"text":"الشَّارِحِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَابْنِ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ وَأُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مَاتَا صَغِيرَيْنِ أَيْ : فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُمَا عَاشَا كَانَا يَسْتَحِقَّانِ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا وَإِنَّمَا أَعْقَبَ أَوْلَادَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَهْم هَاشِمِيُّونَ أَبًا .\r( قَوْلُهُ وَالْيَتَامَى ) وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِمْ هُنَا مَعَ شُمُولِ الْمَسَاكِينِ لَهُمْ عَدَمُ حِرْمَانِهِمْ وَإِفْرَادُهُمْ بِخُمُسٍ كَامِلٍ شَرْحُ م ر وَاسْتُشْكِلَ جَمْعُ الْيَتِيمِ عَلَى يَتَامَى مَعَ أَنَّ الْيَتِيمَ فَعِيلٌ وَالْفَعِيلُ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَى كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى وَقَتِيلٍ وَقَتْلَى قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ : فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يُقَالَ : إنَّ جَمْعَ الْيَتِيمِ يَتْمَى ، ثُمَّ يُجْمَعُ يَتْمَى عَلَى يَتَامَى كَأَسِيرِ وَأَسْرَى وَأَسَارَى فَيَكُونُ يَتَامَى جَمْعَ الْجَمْعِ وَالثَّانِي : أَنَّ جَمْعَ يَتِيمٍ يَتَائِمُ ؛ لِأَنَّ يَتِيمًا جَارٍ مَجْرَى الِاسْمِ نَحْوُ صَاحِبٍ وَفَارِسٍ ، ثُمَّ تُقْلَبُ الْيَتَائِمُ يَتَامَى كَنَدِيمِ وَنَدَامَى وَيَجُوزُ أَيْضًا يَتِيمٌ وَأَيْتَامٌ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ كَذَا فِي الْمُنْتَخَبِ ا هـ .\rمِنْ تَفْسِيرِ الرَّازِيّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنَّا ) وَكَذَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي ذَوِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ مِنَّا عَنْ الْجَمِيعِ لَكَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ : لَا أَبَ لَهُ ) أَيْ : مَوْجُودٌ وَهُوَ شَامِلٌ لِوَلَدِ الزِّنَا وَاللَّقِيطِ وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ لَكِنْ اللَّقِيطُ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَشَرْطُ الْإِنْفَاقِ هُنَا الْحَاجَةُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ هُوَ أَيْ : الْيَتِيمُ وَلَدٌ مَاتَ أَبُوهُ وَالْأُولَى أَوْلَى عِنْدَ شَيْخِنَا ح ل وَعِبَارَةُ س ل يَنْدَرِجُ فِي تَفْسِيرِهِمْ الْيَتِيمَ وَلَدُ الزِّنَا وَاللَّقِيطُ وَالْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ وَلَا يُسَمَّوْنَ أَيْتَامًا ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا أَبَ لَهُ شَرْعًا فَلَا يُوصَفُ بِالْيَتِيمِ وَاللَّقِيطُ قَدْ","part":11,"page":292},{"id":5292,"text":"يَظْهَرُ أَبُوهُ وَالْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ قَدْ يَسْتَلْحِقُهُ نَافِيهِ وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى وَيُرْجَعُ عَلَى وَلَدِ اللَّقِيطِ وَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ إذَا ظَهَرَ لَهُمَا أَبٌ وَكَانَ بِحَيْثُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمَا وَعِبَارَةُ حَجّ : وَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ لَا اللَّقِيطُ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ فَقْدَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ ) أَيْ : لَمْ يَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لِفَقْرِهِ وَأَمَّا لَوْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَتِيمًا بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ الْجَدُّ غَنِيًّا وَبِهِ صَرَّحَ ز ي أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَالْيَتِيمُ فِي الطُّيُورِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْحَمَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْمُشَاهَدَ عَدَمُ احْتِيَاجِ الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ إلَيْهِمَا مَعًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ فَقَدْ أُمَّهُ فَقَطْ ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ : وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِلْمَسَاكِينِ ) وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ كَمَا فِي حَجّ وَإِنْ اُتُّهِمَ وَكَذَا ابْنُ السَّبِيلِ وَلَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْيُتْمِ ، أَوْ الْقَرَابَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ خ ط وَكَذَا لَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ الْإِسْلَامِ وَالْغَزْوُ مِنْ الْبَيِّنَةِ قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ، أَوْ نَحْوُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ ) وَعِبَارَةُ م ر أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى لَا مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ وَهِيَ أَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ فِي وَقْتِهِ وَزَمَنِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَقَوْلُهُ وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ أَيْ","part":11,"page":293},{"id":5293,"text":": يُمْكِنُ زَوَالُهَا فِي زَمَنِهَا وَوَقْتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْمَسْكَنَةَ شَرْطٌ لِلْيُتْمِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ إعْطَاءُ الْيَتِيمِ بِدُونِهَا ؟ ح ل وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَسْكَنَةَ وَإِنْ كَانَتْ شَرْطًا لَهُ إلَّا أَنَّ الْمُلَاحَظَ فِي الْإِعْطَاءِ جِهَةُ الْيُتْمِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْكَنَةُ لَازِمَةً إلَّا أَنَّهَا لَمْ تُلَاحَظْ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ أَيْ : لَا طَرِيقَ إلَى انْفِكَاكِهِ فِي زَمَنِهِ وَهُوَ قُبَيْلُ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنَةِ تَنْدَفِعُ بِالْغِنَى فِي أَيِّ زَمَنٍ .\rوَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْغَازِيَ إذَا كَانَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لَا يَأْخُذُ بِالْغَزْوِ بَلْ بِالْقَرَابَةِ فَقَطْ لَكِنْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهِمَا وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَزْوِ وَالْمَسْكَنَةِ أَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ لِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ لِحَاجَةِ صَاحِبِهَا قَالَ حَجّ : وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ نَحْوَ الْعِلْمِ كَالْغَزْوِ ا هـ .\rس ل وَلَوْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَقَرَابَةٌ أُعْطِيَ بِالْقَرَابَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْيُتْمَ عَارِضٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ فِيهِ مَسْكَنَةٌ وَكَوْنُهُ ابْنَ السَّبِيلِ أُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْأَصْنَافَ الْأَرْبَعَةَ ) أَيْ : وَجَمِيعَ آحَادِهِمْ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ ) بَلْ الْغَائِبَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفَيْءُ فَيُقْسَمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُنْقَلَ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ إلَى كُلِّ الْأَقَالِيمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ ) لَوْ لَمْ تَفِ بِهِمْ وَهْم فُقَرَاءُ جَازَ إعْطَاؤُهُمْ مِنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ الْمُرْتَزِقَةُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِطَلَبِ أَرْزَاقِهِمْ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : وَهْم الْمُرْصِدُونَ","part":11,"page":294},{"id":5294,"text":"سُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَصَدُوا أَنْفُسَهُمْ لِلذَّبِّ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلرِّزْقِ مِنْ مَالِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَزَوْجَاتِهِ ) وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ أَرْبَعًا .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْآنَ لَا فِي بَيْتِ أَبِيهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : احْتَاجَهُنَّ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَ إلَّا لِوَاحِدَةٍ عَمِيرَةُ .\rقُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ مِنْهُنَّ سم وَعِبَارَةُ م ر وَيُعْطَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ كَثُرْنَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ حَمْلَهُنَّ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ : يَمْلِكُهُ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ وَأَيْضًا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُمَا مِنْ جِهَتِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَالْوَجْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ ا هـ .\rنَظِيرُ مَا إذَا ضَيَّفَهَا شَخْصٌ لِأَجْلِهِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَيْضًا أَنَّهُ يُورَثُ عَنْهَا عَلَى الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : أُصُولَهُ ) أَيْ : الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَزَوْجَاتِهِ وَمُسْتَوْلَدَاتِهِ أَيْ : الْمُسْلِمَاتِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : كَزَوْجَاتِهِ مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي لِلزَّوْجَةِ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَهُنَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إنَّمَا هُوَ لَهُ لَا لَهُنَّ بِخِلَافِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي سم فَإِنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ","part":11,"page":295},{"id":5295,"text":"إعْطَاؤُهَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ وَهِيَ الْكُفْرُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبَنَاتِهِ ) أَيْ : الْمُسْلِمَاتِ ( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا ) يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُرْغَبُ فِي نِكَاحِهَا أَيْ : وَلَمْ تَسْتَغْنِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهَا تُعْطَى إلَى الْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ التَّزْوِيجِ مِنْ رَغْبَةِ الْأَكْفَاءِ فِيهَا أَنَّهَا تُعْطَى وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ خ ط س ل ( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ يَسْتَقِلُّوا ) لِئَلَّا يُعْرِضُوا عَنْ الْجِهَادِ إلَى الْكَسْبِ لِغِنَاءِ عِيَالِهِمْ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَقِيهَ ، أَوْ الْمُتَعَبِّدَ ، أَوْ الْمُدَرِّسَ إذَا مَاتَ يُعْطَى مُمَوِّنُهُ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ مَا يَقُومُ بِهِ تَرْغِيبًا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِمَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ وَلَا نَظَرَ لِاخْتِلَالِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ الْمُتَّصِفِ بِهِ فَمُدَّتُهُمْ مُغْتَفَرَةٌ فِي جَنْبِ مَا مَضَى كَزَمَنِ الْبَطَالَةِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ مَنْ لَا يَصْلُحُ ابْتِدَاءً أَيْ : فَيُقَرَّرُونَ الْآنَ ا هـ .\rوَخَالَفَ حَجّ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَالْمُرْتَزِقِ بِأَنَّ الْعِلْمَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ لَا يُصَدُّ النَّاسُ عَنْهُ بِشَيْءٍ فَيُوَكَّلُ النَّاسُ فِيهِ إلَى مَيْلِهِمْ إلَيْهِ ، وَالْجِهَادُ مَكْرُوهٌ لِلنُّفُوسِ فَيُحْتَاجُ فِي إرْصَادِ أَنْفُسِهِمْ إلَيْهِ إلَى تَأَلُّفٍ ا هـ .\rز ي وَاعْتَمَدَ هَذَا الْفَرْقَ م ر","part":11,"page":296},{"id":5296,"text":".\r( وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُثْبَتُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْمُرْتَزِقَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَ ) أَنْ ( يُنَصِّبَ لِكُلِّ جَمْعٍ ) مِنْهُمْ ( عَرِيفًا ) يَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ ، وَالْعَرِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنَاقِبَ الْقَوْمِ ( وَ ) أَنْ ( يُقَدِّمَ ) مِنْهُمْ ( إثْبَاتًا ) لِلِاسْمِ ( وَإِعْطَاءً ) لِلْمَالِ ، أَوْ نَحْوِهِ ( قُرَيْشًا ) ؛ لِشَرَفِهِمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِخَبَرِ { قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسُمُّوا قُرَيْشًا لِتَقَرُّشِهِمْ وَهُوَ تَجَمُّعُهُمْ ، وَقِيلَ : لِشِدَّتِهِمْ وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) أَنْ ( يُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ ) جَدِّهِ الثَّانِي ( وَ ) بَنِي ( الْمُطَّلِبِ ) شَقِيقِ هَاشِمٍ لِتَسْوِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ ، كَمَا مَرَّ ( فَ ) بَنِي ( عَبْدِ شَمْسٍ ) شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا ، ( فَ ) بَنِي ( نَوْفَلٍ ) أَخِي هَاشِمٍ لِأَبِيهِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ ، ( فَ ) بَنِي ( عَبْدِ الْعُزَّى ) بْنِ قُصَيٍّ ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْهَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ( فَسَائِرَ الْبُطُونِ ) أَيْ : بَاقِيًا ( الْأَقْرَبَ ) فَالْأَقْرَبَ ( إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعِزِّي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ، ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ ، ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ وَهَكَذَا ، فَبَعْدَ قُرَيْشٍ الْأَنْصَارَ : الْأَوْسَ ، وَالْخَزْرَجَ ؛ لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ فَسَائِرَ الْعَرَبِ أَيْ : بَاقِيهِمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ : كَذَا رَتَّبُوهُ ، وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ ، أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى","part":11,"page":297},{"id":5297,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَدَّمُ .\rوَفِي الْحَاوِي يُقَدِّمُ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرَ فَرَبِيعَةَ فَوَلَدَ عَدْنَانَ فَقَحْطَانَ ( فَالْعَجَمَ ) ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا يُثْبَتُ فِي الدِّيوَانِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ ) كَأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ يَدٍ وَإِنَّمَا يُثْبَتُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ، الْمُكَلَّفُ ، الْحُرُّ ، الْبَصِيرُ الصَّالِحُ لِلْغَزْوِ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَخْرَسِ ، وَالْأَصَمِّ ، وَالْأَعْرَجِ إنْ كَانَ فَارِسًا ( وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ ) بِجُنُونٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( فَكَصَحِيحٍ ) فَيُعْطَى بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ .\r( وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ ) ؛ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ .\rوَقَوْلِي : فَكَصَحِيحٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَيُمْحَى ) نَدْبًا اسْمُ ( مَنْ لَمْ يُرْجَ ) بُرْؤُهُ وَإِنْ أُعْطِيَ ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إبْقَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ ) أَيْ : عَنْ الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ : عَنْ حَاجَتِهِمْ ( وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ أَعْطَاهُمْ مِنْ الْفَاضِلِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ .\r( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْإِمَامِ ( صَرْفُ بَعْضِهِ ) أَيْ : الْفَاضِلِ ( فِي ثُغُورٍ وَسِلَاحٍ وَخَيْلٍ ) وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لَهُمْ ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُبْقِي فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْفَيْءِ مَا وَجَدَ لَهُ مَصْرِفًا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ابْتِدَاءً بَنَى رِبَاطَاتٍ وَمَسَاجِدَ عَلَى حَسَبِ رَأْيِهِ .\r( وَلَهُ وَقْفُ عَقَارِ فَيْءٍ ، أَوْ بَيْعُهُ وَقَسْمُ غَلَّتِهِ ) فِي الْوَقْفِ ( أَوْ ثَمَنِهِ ) فِي الْبَيْعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ ( كَذَلِكَ ) أَيْ : كَقَسْمِ الْمَنْقُولِ : أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ ، وَخُمُسُهُ لِلْمَصَالِحِ وَالْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ سَوَاءً ، وَلَهُ أَيْضًا","part":11,"page":298},{"id":5298,"text":"قَسْمُهُ كَالْمَنْقُولِ ، كَمَا شَمَلَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَوَّلَ الْبَابِ ، لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْوَقْفِ\rS","part":11,"page":299},{"id":5299,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا ) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ ع ش لَكِنْ رَجَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ النَّدْبَ قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ النَّدْبِ عَلَى مَا لَوْ أَمْكَنَ الضَّبْطُ بِغَيْرِهِ وَالْوُجُوبُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ .\r( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ إلَخْ ) وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ : عَرَبِيٌّ شَرْحُ م ر وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ شَيْطَانٍ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَأَصْلُهُ دَوَّانٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهِ عَلَى دَوَاوِينَ قُلِبَتْ الْوَاوُ الْأُولَى يَاءً ( قَوْلُهُ لِشِدَّتِهِمْ ) أَخْذًا مِنْ الْقِرْشِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ يَأْكُلُ حِيتَانَ الْبَحْرِ ، أَوْ مِنْ التَّقْرِيشِ وَهُوَ التَّفْتِيشُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُفَتِّشُ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ فَيَكْفِيهِمْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهْم وُلْدُ النَّضْرِ إلَخْ ) فَقُرَيْشٌ اسْمٌ ، أَوْ لَقَبٌ لِلنَّضْرِ الَّذِي هُوَ جَدُّ فِهْرٍ أَبُو أَبِيهِ وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا هُوَ فِهْرٌ الَّذِي هُوَ وَلَدُ وَلَدِ النَّضْرِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ فِي نَظْمِ السِّيرَةِ : أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ جِمَاعُهَا وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ وَقِيلَ : إنَّهُ قُصَيٌّ قِيلَ : وَهُوَ قَوْلٌ رَافِضِيٌّ تَوَصَّلَ بِهِ الرَّوَافِضُ إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَ قُرَشِيًّا ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُصَيٍّ فَتَكُونُ إمَامَتُهُمَا بَاطِلَةً ح ل ( قَوْلُهُ : أَحَدُ أَجْدَادِهِ ) وَهُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أَجْدَادِهِ ز ي وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ مُطَّلِبِ هَاشِمٍ مَنَافٍ قُصَيٍّ مَعَ كِلَابٍ فَمُرَّةِ فَكَعْبٍ لُؤَيٍّ غَالِبٍ فِهْرِ مَالِكِ كَذَا النَّضْرِ نَجْلِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ فَمُدْرِكَةٍ إلْيَاسَ مَعَ مُضَرَ كَذَا نِزَارُ مَعْدٍ بْنِ لِعَدْنَانَ أَثْبِتْ .\r( قَوْلُهُ : جَدِّهِ الثَّانِي ) بَدَلٌ مِنْ هَاشِمٍ وَقَبْلُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ : عَبْدُ مَنَافٍ جَدُّهُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَبُو الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقُصَيٌّ جَدُّهُ الرَّابِعُ بِرْمَاوِيٌّ .\r(","part":11,"page":300},{"id":5300,"text":"قَوْلُهُ : وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ) مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْوَاوِ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ مَحَلُّ نَظَرٍ ؛ إذْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى شَرْحُ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفَاءِ ( قَوْلُهُ : شَقِيقَ هَاشِمٍ ) وَكَانَا تَوْأَمَيْنِ وَكَانَتْ رِجْلُ هَاشِمٍ مُلْتَصِقَةً بِجَبْهَةِ عَبْدِ شَمْسٍ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا إلَّا بِدَمٍ وَكَانُوا يَقُولُونَ سَيَكُونُ بَيْنَ وَلَدَيْهِمَا دَمٌ فَكَانَ كَذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِتَسْوِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا لَا يُنْتِجُ تَقْدِيمَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَيُفِيدُ أَنَّهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِاقْتِصَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : فَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ) إعْطَاؤُهُمْ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْفَيْءِ لِقِيَامِ وَصْفٍ بِهِمْ يَسْتَحِقُّونَ بِهِ مِنْهُ لِكَوْنِهِمْ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ فَلَا يُنَافِي حِرْمَانَهُمْ فِيمَا مَضَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ ؛ ( قَوْلُهُ : فَعَبْدُ الْعُزَّى ) هُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَبْدُ الدَّارِ ) وَهُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ أَيْضًا فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَوْلَادُ قُصَيٍّ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَكَذَا ) أَيْ : ثُمَّ بَعْدَ بَنِي تَيْمٍ بَنِي مَخْزُومٍ ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ ، ثُمَّ بَنِي جُمَحَ ، ثُمَّ بَنِي سَهْمٍ ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْأَنْصَارُ ) جَمْعُ نَاصِرٍ كَأَصْحَابٍ وَصَاحِبٍ ، أَوْ جَمْعُ نَصِيرٍ كَأَشْرَافٍ وَشَرِيفٍ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ لَا يَكُونُ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَهْم أُلُوفٌ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقِلَّةَ","part":11,"page":301},{"id":5301,"text":"وَالْكَثْرَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي نَكِرَاتِ الْجُمُوعِ أَمَّا فِي الْمَعَارِفِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ) وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ تَقْدِيمُ الْأَوْسِ ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَذَا رَتَّبُوهُ ) فَجَعَلُوا سَائِرَ الْعَرَبِ مُؤَخَّرًا عَنْ الْأَنْصَارِ وَجَعَلُوهُمْ مَرْتَبَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ : وَحَمَلَهُ إلَخْ وَإِلَى خِلَافِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ : وَفِي الْحَاوِي إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَب لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ ) أَيْ : حَمَلَ قَوْلَهُمْ فَسَائِرُ الْعَرَبِ عَلَى مَنْ أَيْ : عَلَى عَرَبٍ أَبْعَدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : أَمَّا مَنْ أَيْ : أَمَّا عَرَبِيٌّ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ أَيْ : مِنْ الْأَنْصَارِ فَيُقَدَّمُ أَيْ : عَلَى الْأَنْصَارِ فَإِذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ الَّذِينَ لَيْسُوا أَنْصَارَ مَنْ يُنْسَبُ إلَى كِنَانَةَ وَكَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى خُزَيْمَةَ الَّذِي هُوَ فَوْقَ كِنَانَةَ فَإِنَّ الْمَنْسُوبَ إلَى كِنَانَةَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَنْسُوبِ إلَى خُزَيْمَةَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ الَّذِي ظَاهِرُهُ تَأْخِيرُ سَائِرِ الْعَرَبِ أَيْ : غَيْرِ قُرَيْشٍ عَنْ الْأَنْصَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرَبِ مُؤَخَّرِينَ فِي الْقُرْبِ عَنْهُ عَلَى الْأَنْصَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الْحَاوِي ) هُوَ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : فَالْعَجَمُ ) وَيُقَدَّمُ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ بَعْدَ الْقُرْبِ بِسَبْقِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ الدِّينِ ، ثُمَّ السِّنِّ ، ثُمَّ الْهِجْرَةِ ، ثُمَّ الشَّجَاعَةِ ، ثُمَّ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَقُدِّمَ السِّنُّ هُنَا عَكْسُ إمَامَةِ الصَّلَاةِ ؛ نَظَرًا لِلِافْتِخَارِ هُنَا بِرْمَاوِيٌّ","part":11,"page":302},{"id":5302,"text":".\rوَهَذِهِ هِيَ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ نَظَرًا لِلِافْتِخَارِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا بِهِ الِافْتِخَارُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَثَمَّ عَلَى مَا يَزِيدُ بِهِ الْخُشُوعُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ ) يَقْتَضِي أَنَّ فِي الْعَجَمِ قُرْبًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهْم الْعَجَمُ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَالْعَرَبُ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَالنَّبِيُّ مِنْ نَسْلِهِ فَالْعَرَبُ أَوْلَادُ عَمِّ الْعَجَمِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِمَا ) أَيْ : الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ زِيَادَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَثْبُتُ ) أَيْ : نَدْبًا وَقِيلَ : وُجُوبًا شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ز ي تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وُجُوبُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ حَاجَةٍ إلَخْ ) أَيْ : لَا الْقَدْرُ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ لِأَجْلِ فَرَسِهِ وَقِتَالِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ س ل .\r( قَوْلُهُ حَيًّا وَمَيِّتًا ) تَعْمِيمٌ فِي الْمُمَوِّنِ وَحَاجَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ تَجْهِيزُهُ .\r( قَوْلُهُ : بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَيُرَاعَى فِي الْحَاجَةِ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ إلَخْ عَبْدُ الْبَرِّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ ) وَلَا تُشْتَرَطُ الْمَسْكَنَةُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ إلَخْ ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمُ وُجُوبِ إعْطَاءِ أَوْلَادِ الْعَالِمِ وَظَائِفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ وَأَمَّا أَمْوَالُ الْمَصَالِحِ فَأَوْلَادُ الْعَالِمِ بَعْدَهُ يُعْطَوْنَ كَمَا هُنَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَيُمْحَى ) أَيْ : وُجُوبًا س ل وَقَالَ ح ل نَدْبًا وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ بِدَلِيلِ كِتَابَتِهِ بِالْيَاءِ آخِرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لَكُتِبَ بِالْوَاوِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَحَا يَمْحُو قَالَ تَعَالَى { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ } وَقَالَ تَعَالَى { فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ } لَكِنْ قَالَ فِي الصِّحَاحِ مَحَا لَوْحَهُ يَمْحُوهُ مَحْوًا وَيَمْحِيهِ مَحْيًا","part":11,"page":303},{"id":5303,"text":"فَعَلَيْهِ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَلَا يُثْبِتُ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أُعْطِيَ ) وَاَلَّذِي يُعْطَاهُ كِفَايَةُ مُمَوِّنِهِ اللَّائِقَةُ بِهِ الْآنَ م ر قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : وَيُفَرِّقُ الْإِمَامُ ، أَوْ نَائِبُهُ أَرْزَاقَهُمْ مَتَى شَاءَ مُسَانَهَةً أَيْ : سَنَةً سَنَةً ، أَوْ مُشَاهَرَةً أَيْ : شَهْرًا شَهْرًا وَغَيْرُهُمَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ أَيْ : وَلْيَجْعَلْ وَقْتَ الْعَطَاءِ مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ وَالْأَوْلَى مَرَّةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَسْكَنَتُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ إنَّ النَّصَّ يَقْتَضِيهِ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إبْقَائِهِ ) قَدْ يُقَالُ : فِيهِ فَائِدَةٌ وَهِيَ تَذَكُّرُهُ لِيُعْطَى .\r( قَوْلُهُ : وُزِّعَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ : الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الذَّرَارِيِّ وَمَنْ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْقُضَاةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُ إلَخْ ) مَثَّلَ خ ط بِغَيْرِ هَذَا فَقَالَ مِثَالُ ذَلِكَ كِفَايَةُ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَكِفَايَةُ الثَّانِي أَلْفَانِ وَكِفَايَةُ الثَّالِثِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَكِفَايَةُ الرَّابِعِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ فَيُجْعَلُ الْفَاضِلُ عَنْ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ فَيُعْطَى الْأَوَّلُ عُشْرَهَا وَالثَّانِي خُمُسَهَا وَالثَّالِثُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهَا وَالرَّابِعُ خُمُسَاهَا وَكَذَا يُفْعَلُ إنْ زَادَ ا هـ .\rع ن .\r( قَوْلُهُ : وَقَسْمُ غَلَّتِهِ ) أَيْ : أُجْرَتِهِ وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ وَاجِبٌ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ ) رَاجِعٌ لِلْوَقْفِ وَالْبَيْعِ فَقَطْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ : وَقَسْمُ غَلَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ ) أَيْ : ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَقَوْلُهُ : سَوَاءً حَالٌ أَيْ : حَالَ كَوْنِ الْمَصَالِحِ وَكُلِّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ","part":11,"page":304},{"id":5304,"text":"مُسْتَوِيَةٌ فِيهِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ خَمْسَةً .\r( قَوْلُهُ : السَّابِقُ أَوَّلَ الْبَابِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : مَا حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ فَيُخَمَّسُ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْعَقَارِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَرْجَمَ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْمَصَالِحَ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فَوَقْفُهُ وَصَرْفُ غَلَّتِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ يُبَاعُ ، أَوْ يُوقَفُ وَهِيَ أَوْلَى وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ ، أَوْ غَلَّتُهُ ا هـ .\r.","part":11,"page":305},{"id":5305,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا ) ( الْغَنِيمَةُ نَحْوُ مَالٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : مَالٍ ( حَصَلَ ) لَنَا ( مِنْ الْحَرْبِيِّينَ ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ ( بِإِيجَافٍ ) أَيْ : إسْرَاعٍ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى مَا حَصَلَ بِسَرِقَةٍ ، أَوْ الْتِقَاطٍ ، كَمَا مَرَّ ، وَكَذَا مَا انْهَزَمُوا عَنْهُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ ، وَلَوْ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ ، أَوْ أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لَنَا ، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دَارِهِمْ ، وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ .\rوَتَعْبِيرِي بِالْحَرْبِيِّينَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكُفَّارِ ( فَيُقَدَّمُ ) مِنْهَا ( السَّلَبُ لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مِنَّا ) حُرًّا كَانَ ، أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا ، أَوْ بَالِغًا ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى ، أَوْ خُنْثَى ( بِإِزَالَةِ مَنَعَةِ حَرْبِيٍّ ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا أَيْ : قُوَّتِهِ ( فِي الْحَرْبِ ) كَأَنْ يَقْتُلَهُ ، أَوْ يُعْمِيَهُ ، أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ ، أَوْ يَدَهُ وَرِجْلَهُ ، أَوْ يَأْسِرَهُ ، وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، أَوْ أَرَقَّهُ ، أَوْ فَدَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ حِصْنٍ ، أَوْ صَفٍّ ، أَوْ قَتَلَهُ غَافِلًا ، أَوْ أَسِيرًا لِغَيْرِهِ ، أَوْ بَعْدَ انْهِزَامِ الْحَرْبِيِّينَ فَلَا سَلَبَ لَهُ ؛ لِانْتِفَاءِ رُكُوبِ الْغَرَرِ الْمَذْكُورِ .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ { مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَهُوَ ) أَيْ : السَّلَبُ ( مَا مَعَهُ ) أَيْ : الْحَرْبِيِّ الَّذِي أُزِيلَتْ مَنَعَتُهُ ( مِنْ ثِيَابٍ كَخُفٍّ ) وَطَيْلَسَانٍ ( وَرَانٍ ) بِرَاءٍ وَنُونٍ وَهُوَ خُفٌّ بِلَا قَدَمٍ ( وَمِنْ سِوَارٍ ) وَطَوْقٍ ( وَمِنْطَقَةٍ ) وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ ( وَخَاتَمٍ وَنَفَقَةٍ ) مَعَهُ بِكِيسِهَا لَا الْمُخَلَّفَةِ فِي رَحْلِهِ ( وَجَنِيبَةٍ ) تُقَادُ ( مَعَهُ ) ، وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَثْقَالَهُ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجَنَائِبُ اخْتَارَ وَاحِدَةً","part":11,"page":306},{"id":5306,"text":"مِنْهَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا جَنِيبَةُ مَنْ أَزَالَ مَنَعَتَهُ ( وَآلَةِ حَرْبٍ كَدِرْعٍ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتِهِ ) كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ وَمِهْمَازٍ وَقَوْلِي : وَآلَتِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ ( لَا حَقِيبَةٍ ) مَشْدُودَةٍ عَلَى الْفَرَسِ بِمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا مِنْ حُلِيِّهِ وَلَا مَشْدُودَةٍ عَلَى بَدَنِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا .\r( ثُمَّ ) بَعْدَ السَّلَبِ ( تُخْرَجُ الْمُؤَنُ ) أَيْ : مُؤَنُ نَحْوِ الْحِفْظِ وَنَقْلِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ( ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي ) مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ ، وَالْمُؤَنِ .\r( وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ ) فَيُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِهِ ، كَمَا مَرَّ فِي الْفَيْءِ لِآيَةِ { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } فَيُجْعَلُ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُؤْخَذُ خُمُسُ رِقَاعٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعٍ لِلْغَانِمِينَ ، ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُخْرَجُ لِكُلِّ خُمُسٍ رُقْعَةٌ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ جُعِلَ بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْفَيْءِ ، وَيُقْسَمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ قِسْمَةِ هَذَا الْخُمُسِ ، لَكِنْ بَعْدَ إفْرَازِهِ بِقُرْعَةٍ ، كَمَا عُرِفَ\rS","part":11,"page":307},{"id":5307,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا ) أَيْ : مِنْ الرَّضْخِ وَالنَّفَلِ .\r( قَوْلُهُ : حَصَلَ لَنَا ) خَرَجَ مَا حَصَّلَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ س ل .\r( قَوْلُهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ وَصَارَ كَالْمُحَقَّقِ الْمَوْجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ بِطَرِيقِ الْقُوَّةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دَارِهِمْ ) أَيْ : فَلَيْسَ بِغَنِيمَةٍ بَلْ فَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُمْ جَلَوْا عَنْهُ ز ي وَ ح ل ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ تَلَاقٍ لَمْ تُتَوَهَّمْ شَائِبَةُ الْقِتَالِ فِيهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا ) أَيْ : خِيَامِنَا فَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً بَلْ فَيْءٌ ع ش وَبِرْمَاوِيٌّ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ مَفْعُولَ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفٌ أَيْ : ضَرَبَ مُعَسْكَرُنَا خِيَامَهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَسْكَرِ الْعَسْكَرُ نَفْسُهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ فَفِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ الْعَسْكَرُ الْجَيْشُ وَعَسْكَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعَسْكِرٌ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ : هَيَّأَ الْعَسْكَرَ وَمَوْضِعُ الْعَسْكَرِ مُعَسْكَرٌ بِفَتْحِ الْكَافِ فَإِطْلَاقُ الْمُعَسْكَرِ عَلَى الْخِيَامِ مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْمُعَسْكَرَ اسْمٌ لِمَوْضِعِ الْعَسْكَرِ ( قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ مِنْهَا السَّلَبُ ) وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ مُسْتَحِقُّهُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لَهُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ غَرَرًا ) هُوَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْوُقُوعُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : مِنَّا ) خَرَجَ الْكَافِرُ فَلَا سَلَبَ لَهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَبْدًا ) أَيْ : لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ : صَبِيًّا أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يُقَاتِلُ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُعْمِيهِ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ ، أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَيْهِ لِصِدْقِهَا بِمَا لَوْ كَانَ","part":11,"page":308},{"id":5308,"text":"لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَقْطَعُ يَدَيْهِ ) فَلَوْ قَطَعَ يَدُهُ فِي مَجْلِسٍ ، ثُمَّ قَطَعَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَزَالَ الْمَنَعَةَ فَلَوْ قَطَعَا مَعًا اشْتَرَكَا وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمْعٌ فِي قَتْلٍ ، أَوْ إثْخَانٍ فَالسَّلَبُ لَهُمْ وَلَوْ أَثْخَنَهُ وَاحِدٌ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِلْأَوَّلِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَأْسِرُهُ ) بِكَسْرِ السِّينِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ تَعَالَى { وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا } ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ) نَعَمْ لَا حَقَّ لِلْقَاتِلِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ أَسِيرًا لِغَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَيْ : الْغَيْرَ كُفِيَ شَرُّهُ بِالْأَسْرِ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ انْهِزَامِ الْحَرْبِيِّينَ ) أَيْ : قَتَلَهُ بَعْدَ انْهِزَامهمْ وَالْمُحَارِبُونَ غَيْرُ مُتَحَيِّزِينَ لِقِتَالٍ ، أَوْ إلَى فِئَةٍ أَمَّا إذَا تَحَيَّزُوا لِقِتَالٍ ، أَوْ فِئَةٍ فَحُكْمُ الْقِتَالِ بَاقٍ فِي حَقِّهِمْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَ وَاحِدًا بَعْدَ انْهِزَامِهِ مَعَ بَقَاءِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ ع ن ( قَوْلُهُ : خَبَرُ مَنْ قَتَلَ ) هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْخُنَا وَقَالَ س ل هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ قَالَهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ا هـ .\rوَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَقَالَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ إلَخْ وَالْقَتْلُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَيَشْمَلُ مَنْ أُزِيلَتْ قُوَّتُهُ وَفِي قَوْلِهِ : قَتِيلًا مَجَازُ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ قَتِيلًا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ خُفٌّ ) أَيْ : طَوِيلٌ يُلْبَسُ بِالسَّاقِ","part":11,"page":309},{"id":5309,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ سِوَارٍ ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي الْيَدِ كَالنَّبَّالَةِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الطَّوْقِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي رَحْلِهِ ) أَيْ : مَنْزِلِهِ الَّذِي يَسْكُنُ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ : رَحْلُ الشَّخْصِ مَأْوَاهُ فِي الْحَضَرِ ، ثُمَّ نُقِلَ لِأَمْتِعَةِ الْمُسَافِرِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ ) الْأَوْلَى وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ ع ش بِأَنْ كَانَتْ خَلْفَهُ ، أَوْ بِجَنْبِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تُقَادُ أَمَامَهُ ، أَوْ خَلْفَهُ ، أَوْ بِجَنْبِهِ فَقَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُغَيِّيَ بِمَا لَمْ يَذْكُرَاهُ .\r( قَوْلُهُ : اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ أَسْلِحَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا كَالْمُقَاتِلِ بِهَا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى السِّلَاحِ أَتَمُّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ لِضَيَاعِ الْأَوَّلِ ، أَوْ انْكِسَارِهِ وَأَيْضًا لَا يَتِمُّ الْحَرْبُ بِدُونِ سِلَاحٍ بِخِلَافِ الْفَرَسِ سم نَقْلًا عَنْ م ر خِلَافًا لح ل ؛ لِأَنَّهُ قَاسَهَا عَلَى الْجَنَائِبِ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَادَ سِلَاحُهُ عَلَى الْعَادَةِ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْجَنِيبَةِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا سِلَاحًا وَاحِدًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ .\rوَقَوْلُهُ : عَلَى الْعَادَةِ أَيْ : بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ ع ش وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ آلَاتٌ لِلْحَرْبِ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَسَيْفٍ وَبُنْدُقِيَّةٍ وَخَنْجَرٍ وَدَبُّوسٍ أَنَّ الْجَمِيعَ سَلَبٌ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفَانِ فَإِنَّمَا يُعْطَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَعِبَارَةُ ع ب : وَآلَةُ حَرْبٍ يَحْتَاجُهَا وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَعَدِّدِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَوْعٍ كَسَيْفَيْنِ ، أَوْ أَنْوَاعٍ وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلُّ مَا تَوَقَّعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ سم وَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَرْكُوبٍ ) وَلَوْ","part":11,"page":310},{"id":5310,"text":"بِالْقُوَّةِ كَأَنْ قَاتَلَ رَاجِلًا وَعَنَانُهُ بِيَدِهِ ، أَوْ بِيَدِ غُلَامِهِ مَثَلًا م ر ( قَوْلُهُ : لِجَامٌ ) وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْفَرَسِ وَالْمِقْوَدُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَيُمْسِكُهُ الرَّاكِبُ وَالْمِهْمَازُ هُوَ الرِّكَابُ لَكِنْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ هُوَ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّائِضِ ع ش عَلَى م ر وَالرَّائِضُ مَنْ يُرَوِّضُ الدَّابَّةَ أَيْ : يُعَلِّمُهَا لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا يُنَاسِبُ جَعْلَهُ مِنْ أَمْثِلَةِ آلَةِ الْمَرْكُوبِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ آلَةً لَهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّكَابُ بِطَرِيقِ التَّجَوُّزِ ( قَوْلُهُ : لَا حَقِيبَةٍ ) وَهِيَ الْوِعَاءُ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْأَمْتِعَةُ كَالْخُرْجِ مَثَلًا قَالَ م ر نَعَمْ لَوْ جَعَلَهَا وِقَايَةً لِظَهْرِهِ اتَّجَهَ دُخُولُهَا ا هـ .\rوَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا مَشْدُودَةٌ عَلَى بَدَنِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وِقَايَةً لَهُ وَشَدَّهَا كَانَتْ مِنْ السَّلَبِ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ مُؤَنُ نَحْوِ الْحِفْظِ ) أَيْ : قَدْرُ أُجْرَةِ مِثْلِ ذَلِكَ لَا أَزْيَدُ .\r( قَوْلُهُ ، ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي ) وَالْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ الْإِمَامُ ، أَوْ نَائِبُهُ وَلَوْ غَزَتْ طَائِفَةٌ وَلَا أَمِيرَ فِيهِمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فَحَكَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدًا أَهْلًا صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : خَمْسُ رِقَاعٍ ) ذِكْرُ الْقُرْعَةِ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَيْءِ ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ حَاضِرُونَ فَهُمْ كَالشُّرَكَاءِ الْحَقِيقِيَّةِ بِخِلَافِ الْفَيْءِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ غَائِبُونَ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ .\rأَيْ : فَلَا إقْرَاعَ فِيهِ بَلْ الرَّأْيُ فِيهِ لِلْإِمَامِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيُّ وَعِبَارَتُهُ سَبَبُهُ أَنَّ الْغَانِمِينَ هُنَا مَالِكُونَ لِلْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ مَحْصُورُونَ وَيَجِبُ دَفْعُهَا لَهُمْ حَالًا كَمَا يَأْتِي فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ الْقَاطِعَةُ لِلنِّزَاعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَأَمَّا الْفَيْءُ فَأَمْرُهُ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ وَلَا مَالِكٌ فِيهِ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ فِيهِ","part":11,"page":311},{"id":5311,"text":"مَعْنًى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقْسَمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ إلَخْ ) أَيْ : نَدْبًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقِسْمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَأْخِيرُهَا بِلَا عُذْرٍ إلَى الْعَوْدِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَكْرُوهٌ بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ","part":11,"page":312},{"id":5312,"text":".\r( وَالنَّفَلُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا ( وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ ) فِي قَدْرِهَا بِقَدْرِ الْفِعْلِ الْمُقَابِلِ لَهَا ( لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ ) فِي الْحَرْبِ ( أَمْرٌ مَحْمُودٌ ) كَمُبَارَزَةٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ ( أَوْ يَشْرِطُهَا ) بِاجْتِهَادِهِ ( لِمَنْ يَفْعَلُ مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ ) كَهُجُومٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَةٍ عَلَيْهَا وَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجَسُّسِ حَالٍ يَكُونُ ( مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ ، أَوْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ ) فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا سَيَغْنَمُ فَيَذْكُرُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي جُزْءًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ ، وَتُحْتَمَلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا .\rوَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ النَّفَلِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ ) عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا ( لِلْغَانِمِينَ ) أَخْذًا مِنْ الْآيَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ عَلَى إخْرَاجِ الْخُمُسِ ( وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ ، وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ ) ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ ( بِنِيَّتِهِ ) أَيْ : الْقِتَالِ ( وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ ، أَوْ ) حَضَرَ ( لَا بِنِيَّتِهِ وَقَاتَلَ كَأَجِيرٍ لِحِفْظِ أَمْتِعَةٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ ) ؛ لِشُهُودِهِ الْقِتَالَ فِي الْأُولَى ؛ وَلِقِتَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَأُلْحِقَ بِهِمَا جَاسُوسٌ وَكَمِينٌ وَمَنْ أُخِّرَ مِنْهُمْ لِيَحْرُسَ الْعَسْكَرَ مِنْ هُجُومِ الْعَدُوِّ ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ ، وَلَا لِمَنْ حَضَرَهُ وَانْهَزَمَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ ، أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ ، فَإِنْ عَادَ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُحْرَزِ بَعْدَ عَوْدِهِ فَقَطْ ، وَمِثْلُهُ مَنْ حَضَرَ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ ، وَإِنْ حَضَرَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ ( وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةَ ) لِلْمَالِ ( فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ ، وَإِنْ لَمْ","part":11,"page":313},{"id":5313,"text":"تَكُنْ حِيَازَةً بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِمَا مَرَّ .\rوَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ بِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ .\r( وَلِرَاجِلٍ سَهْمٌ وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ ) : سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ ، وَسَهْمٌ لَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَلَا يُعْطَى ) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ ( إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَفْعٌ ) ؛ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَفْرَاسٌ } ، عَرَبِيًّا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ كَبِرْذَوْنٍ وَهُوَ : مَنْ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ ، وَهَجِينٍ وَهُوَ : مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ ، وَمُقْرِفٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ : مَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِ فَرَسٍ كَبَعِيرٍ وَفِيلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لَهُ بِالْكَرِّ ، وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ .\rنَعَمْ يُرْضَخُ لَهَا وَرَضْخُ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ ، وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ .\rوَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ لَا نَفْعَ فِيهِ كَمَهْزُولٍ وَكَسِيرٍ وَهَرِمٍ وَفَارَقَ الشَّيْخَ الْهَرِمَ بِأَنَّ الشَّيْخَ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ ( وَيُرْضَخُ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ( لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى حَضَرُوا ) الْقِتَالَ وَفِيهِمْ نَفْعٌ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ ، وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ .\r( وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلِذِمِّيٍّ ( حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ ، وَالْخُنْثَى وَقِيَاسًا فِيهِمَا ، فَإِنْ حَضَرَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ ، بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ ، أَوْ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ فَقَطْ .\rوَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَجْنُونِ ، وَالْخُنْثَى","part":11,"page":314},{"id":5314,"text":"مِنْ زِيَادَتِي وَيُرْضَخُ أَيْضًا لِأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ أَطْرَافٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا وَلَمْ يُقَاتِلَا ( وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ ) ، وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا ( يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ ) بِقَدْرِ مَا يَرَى وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِقَدْرِ نَفْعِهِمْ فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِلَ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ ، وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ .\rوَإِنَّمَا كَانَ الرَّضْخُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْحُضُورِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فَكَانَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَصَّةِ مِنْ الْغَانِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ\rS","part":11,"page":315},{"id":5315,"text":"( قَوْلُهُ : وَالنَّفَلُ إلَخْ ) وَهُوَ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُمُسِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ : وَخُمُسُهُ كَفَيْءٍ وَالنَّفَلُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِاعْتِرَاضِهَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْغَانِمِينَ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ .\r( قَوْلُهُ بِاجْتِهَادِهِ فِي قَدْرِهَا ) وَإِنْ زَادَ عَلَى السَّهْمِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ ع ن .\r( قَوْلُهُ يَنْكِي ) مِنْ بَابِ رَمَى كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَكْمَنُ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ ) وَقِيلَ : مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَقِيلَ : مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْحَاصِلِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الَّذِي سَيَغْنَمُ .\r( قَوْلُهُ : فِي النَّوْعِ الثَّانِي ) أَيْ : قَوْلُهُ : أَوْ بِشَرْطِهَا إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَرُبْعٍ ) أَيْ : رُبْعِ خُمُسِ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ ( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ مَعْلُومًا ) هَذَا وَاضِحٌ فِي النَّوْعِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الدَّفْعِ .\r( قَوْلُهُ : عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ حَيْثُ جَعَلْتُمْ الْعَقَارَ فِي الْغَنِيمَةِ كَالْمَنْقُولِ وَفِي الْفَيْءِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بَيْنَ قِسْمَتِهِ وَوَقْفِهِ ، أَوْ بَيْعِهِ وَقِسْمَةِ ثَمَنِهِ ، أَوْ غَلَّتِهِ .\rقُلْت أُجِيبَ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ حَصَلَتْ بِكَسْبِهِمْ وَفِعْلِهِمْ فَمَلَكُوهَا بِخِلَافِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ إحْسَانٌ جَاءَ إلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ سم مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : لِلْغَانِمِينَ ) فِيهِ تَلْوِيحٌ بِمُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ تَخْيِيرِ الْإِمَامِ بَيْنَ قِسْمَتِهَا عَلَى الْغَانِمِينَ وَوَقْفِهَا ز ي .\r(","part":11,"page":316},{"id":5316,"text":"قَوْلُهُ : بَعْدَ الْإِضَافَةِ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى { مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ مِلْكًا لَهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ : النِّسْبَةُ إلَيْهِمْ تَقْتَضِي الْمِلْكَ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ حَضَرَ ) وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْحُضُورِ .\r( قَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ إلَخْ ) هَذَا التَّقْيِيدُ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَنْ يُرْضَخُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الزَّمِنَ وَالْأَعْمَى وَالْأَقْطَعَ يُرْضَخُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا وَلَمْ يُقَاتِلُوا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : كَأَجِيرٍ ) أَيْ : إذَا قَاتَلَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَالتَّاجِرَ وَالْمُحْتَرِفَ يُسْهَمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا وَعِبَارَةُ بِرْمَاوِيٍّ كَأَجِيرٍ أَيْ : إجَارَةِ عَيْنٍ أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَيُعْطَى وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ لِإِمْكَانِ الْتِزَامِهِ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَتَفَرَّغُ لِلْجِهَادِ وَأَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِفَسَادِ إجَارَتِهِ وَلَا رَضْخَ لَهُ وَإِنْ قَاتَلَ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْطَى السَّلَبُ لِعُمُومِ حَدِيثِهِ ا هـ .\rمُلَخَّصًا .\rوَإِعْطَاءُ أَجِيرِ الذِّمَّةِ مَعَ عَدَمِ قِتَالِهِ وَعَدَمِ نِيَّتِهِ لَهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَإِنَّمَا فَسَدَتْ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ لِلْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الصَّفِّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ إجَارَةِ الذِّمَّةِ الْإِجَارَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيُعْطَى وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَحْضُرَ .\r( قَوْلُهُ وَانْهَزَمَ ) خَرَجَ بِقَيْدٍ مَلْحُوظٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ يَنْهَزِمْ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُتَحَرِّفٍ ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى التَّحَرُّفَ ، أَوْ التَّحَيُّزَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نِيَّةَ لَهُمَا صَحِيحَةٌ فَلَا يَرِدَانِ شَرْحُ م ر ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ","part":11,"page":317},{"id":5317,"text":"وَهُمْ مَنْ حَضَرَ إلَخْ شَامِلٌ لَهُمَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا يُعْطَيَانِ .\rوَالْمُخَذِّلُ مَنْ يَحُثُّ النَّاسَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ .\rوَالْمُرْجِفُ مَنْ يُرْجِفُ النَّاسَ وَيُخَوِّفُهُمْ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ وَفِي الْمِصْبَاحِ خَذَلْته تَرَكْت نُصْرَتَهُ وَإِعَانَتَهُ ا هـ .\rوَهِيَ تَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَيَشْهَدُ لِلْمِصْبَاحِ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ } الْآيَةَ لَكِنَّ س ل فَسَّرَ الْمُخَذِّلَ بِاَلَّذِي يُكْثِرُ الْخَوْفَ وَالْمُرْجِفَ بِاَلَّذِي يَحْصُلُ مِنْهُ الْخَوْفُ وَلَوْ مُرَّةً كَقَوْلِهِ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ فَيَكُونُ أَعَمَّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَا ) أَيْ : الْمُرْجِفُ وَالْمُخَذِّلُ بِنِيَّتِهِ أَيْ : الْقِتَالِ بَلْ وَإِنْ قَاتَلَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَحَقُّهُ ) أَيْ : حَقٌّ تَمَلُّكِهِ لِمَا سَيُذْكَرُ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لَا تُمَلَّكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ ، أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش قَوْلُهُ : أَيْ : حَقُّ تَمَلُّكِهِ أَيْ : لَا نَفْسُ الْمِلْكِ فَلَا يُورَثُ الْمَالُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِهِ أَيْ : الْوَارِثِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَائِهِ ) أَيْ : وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ أَمَّا بَعْدَهَا فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ س ل و م ر خِلَافًا لِح ل حَيْثُ قَالَ لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ ) أَيْ : قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهَا وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ ح ف وَعِبَارَةُ م ر وَفَارَقَ اسْتِحْقَاقَهُ لِسَهْمِ فَرَسِهِ الَّذِي مَاتَ ، أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ بِأَنَّهُ أَصْلٌ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ فَجَازَ بَقَاءُ سَهْمِهِ لِلْمَتْبُوعِ .\rوَجَرْحُهُ وَمَرَضُهُ فِي الْأَثْنَاءِ غَيْرُ مَانِعٍ لَهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْجُوًّا .\rوَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ","part":11,"page":318},{"id":5318,"text":"وَلَوْ مَاتَا مَعًا اُحْتُمِلَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْفَرَسَ وَيَكُونَ لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَيُغْتَفَرَ فِيهِ .\rوَلَا يُقَالُ إذَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ التَّابِعِ كَمَا فِي الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ ) أَيْ : فَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ .\r( قَوْلُهُ وَلِفَارِسٍ ) أَيْ : وَإِنْ غُصِبَ الْفَرَسُ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ وَإِلَّا فَلِرَبِّهِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فِي الْحَرْبِ فَوَجَدَهُ آخَرُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَيُسْهَمُ لِمَالِكِهِ م ر وَقَوْلُهُ : سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ ، أَوْ بِقُرْبِهِ مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَاتَلَ رَاجِلًا ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فُرْسَانٌ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّ فَرَسًا يُجْمَعُ عَلَيْهِمَا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ ) وَلَوْ مُعَارًا ، أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَيْ : إنْ بَلَغَ سَنَةً وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ وَأَمْكَنَ رُكُوبُهُ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَلَوْ حَضَرَا بِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ أُعْطِيَا سَهْمَيْهِ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ مُلْكَيْهِمَا هَذَا إنْ لَمْ يَرْكَبَاهَا مَعًا ، فَإِنْ رَكِبَاهَا وَكَانَ فِيهَا قُوَّةُ الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِهِمَا أُعْطِيَا أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَإِلَّا فَسَهْمَانِ لَهُمَا فَقَطْ نَعَمْ ، الْأَوْجَهُ أَنْ يُرْضَخَ لَهَا شَرْحُ م ر وَالرَّوْضُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِ فَرَسٍ ) أَيْ : لَا يُسْهَمُ لَهُ فَلَا يُنَافِي أَنْ يُرْضَخَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إلَخْ ) وَاسْتَأْنَسُوا لِذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } الْآيَةَ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِالْكَرِّ ) أَيْ : الْجَرْيِ عَلَى الْعَدُوِّ وَالْفَرِّ أَيْ : الْفِرَارِ مِنْهُ ، وَلَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ مَا يُسْهَمُ لَهُ وَمَا يَرْضَخُ","part":11,"page":319},{"id":5319,"text":"لَهُ كَأَنْ تَوَلَّدَ بَيْنَ أَتَانٍ وَفَرَسٍ رُضِخَ لَهُ وَلَا يُسْهَمُ ع ن .\r( قَوْلُهُ يُرْضَخُ لَهَا ) أَيْ : لِلْمَذْكُورَاتِ وَرَضْخُ الْبَعِيرِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَغْلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى بَعِيرٍ لَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ كَالْبَخَاتِيِّ وَإِلَّا كَالْمُهْرِيِّ يُسْهَمُ لَهُ وَعَلَى كَوْنِهِ يُرْضَخُ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَضْخُهُ أَكْثَرَ مِنْ رَضْخِ الْفِيلِ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ مُطْلَقًا .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ رَضْخَ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَعِيرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ ، وَرَضْخُ الْبَعِيرِ الصَّالِحِ لِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْفِيلِ وَرَضْخُ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ الشَّيْخُ الْهَرِمَ ) أَيْ : حَيْثُ يُسْهَمُ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ ) كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ ؟ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ الْآتِي وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ؟ حَيْثُ لَا يُرْضَخُ لَهُمْ إذَا كَانَ لَا نَفْعَ فِيهِمْ ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشَّيْخِ الُعَزِيزِيِّ أَنَّ الْفَرَسَ الَّذِي لَا نَفْعَ فِيهِ يُكْثِرُ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ فَلِذَا رُضِخَ لَهُ ا هـ .\rوَأَقُولُ : هَذَا يَأْتِي أَيْضًا فِي الْعَبْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ الْفَرَسُ تَابِعًا تَوَسَّعُوا فِيهِ فَرَضَخُوا لَهُ ، أَوْ يُقَالُ : لَا نَفْعَ فِيهِ أَيْ : تَامٌّ وَفِيهِ أَصْلُ النَّفْعِ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : لِعَبْدٍ وَصِيٍّ ) وَالْمُبَعَّضُ كَالْعَبْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ ؛ إذْ الرَّقِيقُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ وَالْمُبَعَّضُ كَذَلِكَ فَيَكُونُ الرَّضْخُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً ، وَيَحْضُرُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ ، وَكَوْنُ الْغَنِيمَةِ اكْتِسَابًا لَا يَقْتَضِي إلْحَاقَهُ بِالْأَحْرَارِ فِي أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ إنَّمَا يَكُون لِلْكَامِلِينَ وَلَوْ غَزَا هَؤُلَاءِ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ مَا سِوَى الْخُمُسِ بِحَسَبِ مَا","part":11,"page":320},{"id":5320,"text":"يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفْضِيلُ مَا لَمْ يَحْضُرْ كَامِلٌ وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَلَهُ الْبَاقِي ، وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِمْ نَفْعٌ ) بِخِلَافِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ فَلَا يُرْضَخُ لَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ ) إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلٍ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ سم .\r( قَوْلُهُ وَزَمِنٍ ) وَلَا يَشْكُلُ الزَّمِنُ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ ؛ حَيْثُ يُسْهَمُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصُ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْهَرِمِ الْكَامِلِ الْعَقْلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : حَضَرَا ) أَيْ : لَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَإِلَّا أَسْهَمَ لَهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانُوا ) أَيْ : الَّذِينَ يُرْضَخُ لَهُمْ فُرْسَانًا وَلَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْغَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ : لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ : دُونَ سَهْمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّضْخُ لِفَارِسٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْقُصَ مَجْمُوعُ مَالِهِ مَعَ فَرَسِهِ عَنْ سَهْمِ رَاجِلٍ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ حَجّ أَنَّ لِلْفَارِسِ رَضْخًا لِنَفْسِهِ دُونَ سَهْمِ الرَّاجِلِ وَرَضْخَيْنِ لِفَرَسِهِ دُونَ سَهْمَيْ الْفَرَسِ س ل وَكَلَامُ حَجّ وَجِيهٌ .","part":11,"page":321},{"id":5321,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ ) مَعَ بَيَانِ حُكْمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَوَّلِ آيَةُ { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ ؛ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى ، وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اُسْتُرْجِعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي ( هِيَ ) أَيْ : الزَّكَاةُ لِثَمَانِيَةٍ ( لِفَقِيرٍ ) وَهُوَ مَنْ ( لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ ) لَائِقٌ بِهِ ( يَقَعُ ) جَمِيعُهُمَا ، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا ( مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ ) مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ ، وَحَالِ مَمُونِهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ وَلَا يَمْلِكُ ، أَوْ لَا يَكْسِبُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ ( ، وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ ) عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } أَيْ : غَيْرِ السَّائِلِ وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ ( وَلِمِسْكِينٍ ) وَهُوَ مَنْ ( لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ : مَالٌ ، أَوْ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ ( وَلَا يَكْفِيهِ ) كَمَنْ يَمْلِكُ ، أَوْ يَكْسِبُ سَبْعَةً ، أَوْ ثَمَانِيَةً وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا عَشَرَةٌ .\rوَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ ، وَقِيلَ : سَنَةً .\rوَخَرَجَ بِلَائِقٍ بِهِ كَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ .\r( وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ ) وَالتَّصْرِيحُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِي ( كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ ، أَوْ زَوْجٍ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ كَمُكْتَسِبٍ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ ( وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ ) وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا ( لَا ) اشْتِغَالُهُ ( بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ ) يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ ( وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ .","part":11,"page":322},{"id":5322,"text":"وَقَوْلِي : شَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ ) لَهُ ( يَحْتَاجُهَا ) وَذِكْرُ الْخَادِمِ ، وَالْكُتُبِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا ( مَالَ لَهُ غَائِبٌ بِمَرْحَلَتَيْنِ ، أَوْ مُؤَجَّلٌ ) فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ ، أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ ، أَوْ مِسْكِينٌ\rS","part":11,"page":323},{"id":5323,"text":"( كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ ) ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ هُنَا كَالْمُخْتَصَرِ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ : مَالَ الزَّكَاةِ كَسَابِقِيهِ أَيْ : الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ آخِرَ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر .\rقَوْلُهُ آيَةُ { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ } سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ نِيَّةِ بَاذِلِهَا وَبَدَأَ فِي الْآيَةِ بِالْفُقَرَاءِ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : فَاللَّامُ الْمِلْكِ ) وَعَطَفَ بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ لِإِفَادَةِ التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْأَصْنَافِ الْمَوْجُودِينَ بِهَا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَكَثِيرُونَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْفَخْرُ الرَّازِيّ وَقَالُوا مَعْنَى الْآيَةِ { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ } لِهَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ : لَا لِغَيْرِهِمْ وَلَا لِبَعْضِهِمْ وَحْدَهُ وَبَسَطُوا الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\rقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ : ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ يُفْتَى فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ : نَقْلُ الزَّكَاةِ ، وَدَفْعُ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى وَاحِدٍ ، وَدَفْعُهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ ا ج عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ ) فَإِنْ قُلْت مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ فِي \" فِي \" بَعْضِ الْأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ .\rقُلْت الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ يُصْرَفُ فِي تَخْلِيصِ الرِّقَابِ وَعَطَفَ الْغَارِمِينَ عَلَيْهِ بِدُونِهَا لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْأَخْذِ لِيَدْفَعَ لِغَيْرِهِ مَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ .\rوَلَمَّا كَانَ سَبِيلُ اللَّهِ نَوْعًا آخَرَ الْأَخْذُ لَهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْذِ لِمَا قَبْلَهُ أَعَادَهَا فِيهِ ؛ إشَارَةٌ لِذَلِكَ وَعَطَفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْأَخْذِ لِلصَّرْفِ لِحَاجَتِهِ لَا لِوَفَاءِ مَا","part":11,"page":324},{"id":5324,"text":"عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَعَهُ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَةِ فِي مَعَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا ) بِأَنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبَ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ ، أَوْ بَرِيءَ الْغَارِمُ ، أَوْ دَفَعَ غَيْرَ مَا أَخَذَهُ ، أَوْ تَخَلَّفَ الْغَازِي عَنْ الْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ عَنْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ : فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ تَخَلَّفَا عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ اُسْتُرِدَّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ لِثَمَانِيَةٍ ) وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : صَرَفْت زَكَاةَ الْحُسْنِ لِمَ لَا بَدَأْت بِي فَإِنِّي لَهَا الْمُحْتَاجُ لَوْ كُنْت تَعْرِفُ فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَازٍ وَعَامِلٌ وَرِقٌّ سَبِيلٌ غَارِمٌ وَمُؤَلَّفُ وَأَنْوَاعُ مَا تَجِبُ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا : إبِلٌ ، وَبَقَرٌ ، وَغَنَمٌ ، وَذَهَبٌ ، وَفِضَّةٌ ، وَزَرْعٌ ، وَنَخْلٌ ، وَعِنَبٌ وَهَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ فَلَا تَرِدُ التِّجَارَةُ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَا مَالَ لَهُ إلَخْ ) أَيْ : وَلَمْ يَكْتَفِ بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لِلْمُكْتَفِي بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ يَقَعُ إلَخْ ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ جَمِيعُهُمَا ، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا وَالْمُرَادُ بِجَمِيعِهِمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ذَلِكَ ، وَبِمَجْمُوعِهِمَا أَنْ يُوجَدَا مَعًا عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ فِيهِ .\rوَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْبَعْضِ كَقَوْلِ الشَّيْخِ خَالِدٍ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ مَجْمُوعِهَا لَا مِنْ جَمِيعِهَا ؛ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْمُوعِ فِي كَلَامِهِ مَا يَشْتَمِلُ الْبَعْضَ وَالْكُلَّ فَمَنْ لَهُ كَسْبٌ يُكَلَّفُ","part":11,"page":325},{"id":5325,"text":"الْكَسْبَ حَيْثُ حَلَّ وَكَانَ لَائِقًا بِهِ وَلَا مَشَقَّةَ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَمْ يُكَلَّفْهُ كَمَا فِي ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ : مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ وَإِلَّا أُعْطِيَ ا هـ .\rبِاخْتِصَارٍ .\rفَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَحَالِ مَمُونِهِ ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ ، وَمُمَوَّنِهِ لَكِنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْرَ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ حَالَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يُعْطَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهَا كَمَا فِي م ر نَعَمْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صِغَارٌ ، وَمَمَالِيكُ ، وَحَيَوَانَاتٌ فَهَلْ نَعْتَبِرُهُمْ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمْ وَبَقَاءُ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ ، أَوْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَطْفَالِ بِبُلُوغِهِمْ وَإِلَى الْأَرِقَّاءِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ الْغَالِبَةِ وَكَذَا الْحَيَوَانَاتُ ؟ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ ، وَكَلَامُهُمْ يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى مُدْرَكًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r.\r( قَوْلُهُ : أَوْ ثَلَاثَةً ) ، أَوْ أَرْبَعَةً م ر فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مِسْكِينٌ ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ ؛ لِأَنَّ ضَابِطَ الْفَقِيرِ أَنْ يَمْلِكَ ، أَوْ يَكْتَسِبَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ مَا يَحْتَاجُهُ وَضَابِطُ الْمِسْكِينِ أَنْ يَمْلِكَ ، أَوْ يَكْتَسِبَ نِصْفَ مَا يَحْتَاجُهُ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَصِلْ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا ) وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الزَّكَاةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٌ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ غَيْرَ الزَّمِنِ وَغَيْرَ الْمُتَعَفِّفِ عَنْ السُّؤَالِ لَا يُعْطَيَانِ .\r( قَوْلُهُ : سَبْعَةً ) وَكَذَا سِتَّةٌ وَخَمْسَةٌ كَمَا مَرَّ عَنْ م","part":11,"page":326},{"id":5326,"text":"ر وَخَالَفَهُ ز ي فِي الْخَمْسَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ ) فَيُوَزَّعُ مَا عِنْدَهُ عَلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَإِذَا كَانَ يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ نَحْوُ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ فَقِيرٌ ، أَوْ نَحْوُ سِتَّةٍ فَهُوَ مِسْكِينٌ وَقَوْلُهُ الْعُمْرُ الْغَالِبُ أَيْ : بَقِيَّتُهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ لِنَفْسِهِ أَمَّا مُمَوَّنُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا ، أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ الْغَالِبِ ع ش عَلَى م ر فَإِذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ ثَلَاثِينَ وَالْبَاقِي مِنْ عُمْرِ مَمُونِهِ الْوَاجِبَةُ نَفَقَتُهُمْ أَرْبَعِينَ وُزِّعَ مَا عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِينَ لَا عَلَى أَرْبَعِينَ .\r( قَوْلُهُ كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ ) أَيْ : أَصْلٍ ، أَوْ فَرْعٍ فَلَوْ لَمْ تَكْفِهِ فَلَهُ أَخْذُ تَمَامِ كِفَايَتِهِ وَلَوْ مِنْ زَكَاةِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ قَرِيبٍ ، وَمَنْعُهُمْ دَفْعَ زَكَاتِهِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَكْفِيهِ النَّفَقَةُ وَلَوْ امْتَنَعَ قَرِيبُهُ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَاسْتَحْيَا مِنْ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ وَمِثْلُهُ لَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَنْ النَّفَقَةِ ، أَوْ غَابَ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الْفَسْخِ إذَا كَانَ الْغَائِبُ لَا مَال لَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى التَّوَصُّلِ إلَيْهِ وَعَجَزَتْ عَنْ الِاقْتِرَاضِ وَيُسَنُّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا وَإِنْ أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا شَرْحُ م ر وَبِرْمَاوِيٌّ .\r.\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَوْجٍ ) وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ، أَوْ بَائِنٍ وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِنُشُوزٍ لَمْ تُعْطَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى النَّفَقَةِ حَالًا بِالطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا ؛ إذْنٍ ، أَوْ مَعَهُ وَمَنَعَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ، أَوْ الْمَسَاكِينِ حَيْثُ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْعَوْدِ حَالًا لِعُذْرِهَا وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إذَا","part":11,"page":327},{"id":5327,"text":"عَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَكْفِيُّ بِنَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ ) وَمِثْلُهُ آلَتُهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَيْ : تَعَلُّمُهُ وَكَذَا احْتِيَاجُهُ لِلنِّكَاحِ فَلَهُ أَخْذُ مَا يَنْكِحُ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَسْكَنُهُ ) أَيْ : اللَّائِقُ بِهِ م ر وَإِنْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ وَمِثْلُهُ كُتُبُ الْفَقِيهُ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهَا فَإِنْ تَعَدَّدَتْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِيعَ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا إلَّا نَحْوَ مُدَرِّسٍ وَاخْتَلَفَ حَجْمُهَا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : وَثِيَابٌ ) وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ مَرَّةً فِي الْعَامِ إنْ لَاقَتْ بِهِ وَمِثْلُهَا حُلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَتَجَمَّلُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَيْثُ كَانَ لَائِقًا بِهَا ح ل وَشَرْحُ م ر وَانْظُرْ وَجْهَ قَطْعِ الثِّيَابِ وَالْكُتُبِ عَنْ الْإِضَافَةِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَهَلَّا قَطَعَ الْجَمِيعَ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ يَحْتَاجُهَا ) وَلَوْ نَادِرًا كَمَرَّةٍ فِي السَّنَةِ م ر وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرَانِ نَكِرَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ عَطْفَهُمَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ سَوَّغَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : غَائِبٌ ) ، أَوْ حَاضِرٌ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَرْحُ م ر وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ حُكْمًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُؤَجَّلٌ ) وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ م ر وَعِبَارَةُ ع ن : قَوْلُهُ : أَوْ مُؤَجَّلٌ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَانِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ الْغَائِبِ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا كَانَ مَعْدُومًا لَمْ يَعْتَبِرُوا لَهُ زَمَنًا بَلْ يُعْطَى حَتَّى يَحِلَّ وَيَقْدِرَ عَلَى خَلَاصِهِ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَفُرِّقَ فِيهِ بَيْنَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَبُعْدِهَا .\r( قَوْلُهُ : فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ ) أَيْ : إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ ) صَوَابُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ ، أَوْ إسْقَاطُ لَفْظَةِ إلَى ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ","part":11,"page":328},{"id":5328,"text":"بَعْضَ أَفْرَادِ ابْنِ السَّبِيلِ ب ر وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُ إلَى وَهِيَ ظَاهِرَةٌ","part":11,"page":329},{"id":5329,"text":"( وَلِعَامِلٍ ) عَلَى الزَّكَاةِ ( كَسَاعٍ ) يَجْبِيهَا ( وَكَاتِبٍ ) يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ ( وَقَاسِمٍ وَحَاشِرٍ ) يَجْمَعُهُمْ ، أَوْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ ، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِمَا .\rوَقَوْلِي : كَسَاعٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : سَاعٍ إلَى آخِرِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ ؛ إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ ، وَالْحَاسِبُ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَافِظِ لِلْأَمْوَالِ وَالرَّاعِي بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ ، وَالْكَيَّالِ ، وَالْوَزَّانِ ، وَالْعَدَّادِ إنْ مَيَّزُوا الزَّكَاةَ مِنْ الْأَمْوَالِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ ، أَوْ مَيَّزُوا بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهِيَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ .\rوَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَحَلُّهُ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعَامِلِ جُعْلًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ ، أَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِلْعَامِلِ ذَلِكَ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ ، كَمَا سَيَأْتِي ( لَا قَاضٍ وَوَالٍ ) فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ ، بَلْ رِزْقُهُمَا فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمَا عَامٌّ\rS","part":11,"page":330},{"id":5330,"text":"( قَوْلُهُ وَلِعَامِلٍ ) وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْإِمَامِ فَأُجْرَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ س ل .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَوَّلِهِمَا ) وَهُوَ قَوْلُهُ يَجْمَعُهُمْ .\r( قَوْلُهُ : فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ ) جَمْعُ سَهْمٍ وَعِبَارَةُ م ر فَأُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرَ أَوَّلًا ) مِنْ قَوْلِهِ : هِيَ أَيْ : الزَّكَاةُ لِثَمَانِيَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لَا قَاضٍ وَوَالٍ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يُنَصَّبْ لَهَا مُتَكَلِّمٌ خَاصٌّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إذَا تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لَا يَكُونُ رِزْقُهُمَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الْقَيْدَ وَتَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يُأْخَذَانِ مِنْ خُمُسِ الْمَصَالِحِ وَإِنْ تَطَّوَّعَا بِالْعَمَلِ","part":11,"page":331},{"id":5331,"text":"( وَلِمُؤَلَّفَةٍ ) إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَاحْتِيجَ لَهُمْ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ ( ضَعِيفُ إسْلَامٍ ، أَوْ شَرِيفٌ ) فِي قَوْمِهِ ( يُتَوَقَّعُ ) بِإِعْطَائِهِ ( إسْلَامُ غَيْرِهِ ، أَوْ كَافٍ ) لَنَا ( شَرَّ مَنْ يَلِيهِ مِنْ كُفَّارٍ ، أَوْ مَانِعِي زَكَاةٍ ) وَهَذَا فِي مُؤَلَّفَةِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي كَلَامِي هُنَا إشَارَةٌ إلَيْهِ ، أَمَّا مُؤَلَّفَةُ الْكُفَّارِ وَهُمْ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ وَقَوْلِي : أَوْ كَافٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":332},{"id":5332,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلِمُؤَلَّفَةٍ ) .\rمِنْ التَّأْلِيفِ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَمَ الْمَالِكُ لَا يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا : وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ ، أَوْ الْمَالِكُ ح ل نَعَمْ قَسْمُ الْإِمَامِ وَالِاحْتِيَاجُ شَرْطَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ فَقَطْ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ فَلَا ضَعْفَ فِي كَلَامِهِ ز ي بِإِيضَاحٍ وَعِبَارَةُ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مُطْلَقًا وَلَوْ أَغْنِيَاءَ سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْإِمَامُ ، أَوْ الْمَالِكُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَسَوَاءٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ أَمْ لَا .\rوَأُجِيبَ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَاحْتِيجَ لَهُمْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا احْتِيَاجٌ وَيَقْسِمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمَا ، أَوْ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ وَمَعْنَى احْتِيَاجِنَا لِلْأَخِيرَيْنِ أَنْ يَكُونَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ تَجْهِيزِ نَحْوِ جَيْشٍ .\r( قَوْلُهُ ضَعِيفُ إسْلَامٍ ) أَيْ : ضَعِيفُ الْيَقِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ الْإِيمَانُ فَيُعْطَى تَأْلِيفًا لَهُ لِيَتَقَوَّى يَقِينُهُ ، أَوْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَحْشَةٌ فِي أَهْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ ) أَيْ : ، أَوْ قَوِيُّ إسْلَامٍ لَكِنَّهُ شَرِيفٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الذُّكُورَةُ ح ل وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَافٍ لَنَا ) أَيْ : مُسْلِمٌ كَافٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الذُّكُورَةُ ح ل وَقَوْلُهُ : أَوْ مَانِعِي الزَّكَاةِ أَيْ : كَافٍ لَنَا شَرَّ مَانِعِي زَكَاةِ قَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَشَرْطُ آخِذٍ لِلزَّكَاةِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : إشَارَةٌ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْإِسْلَامِ أَيْ : إلَى اشْتِرَاطِهِ حَيْثُ عَطَفَ الشَّرِيفَ وَالْكَافِيَ بِأَوْ فَاقْتَضَى","part":11,"page":333},{"id":5333,"text":"أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيفِ وَالْكَافِي قَوِيُّ إسْلَامٍ ح ل","part":11,"page":334},{"id":5334,"text":"( وَلِرِقَابٍ ) وَهُمْ ( مُكَاتَبُونَ ) كِتَابَةً صَحِيحَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( لِغَيْرِ مُزَكٍّ ) فَيُعْطَوْنَ ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَادَاتِهِمْ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ مَا يُعِينُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يَفِي بِنُجُومِهِمْ ، أَمَّا مُكَاتَبُ الْمُزَكِّي فَلَا يُعْطَى مِنْ زَكَاتِهِ شَيْئًا لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ\rS","part":11,"page":335},{"id":5335,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلِرِقَابٍ ) أَيْ : لِتَخْلِيصِهَا مِنْ الرِّقِّ جَمْعُ رَقَبَةٍ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الشَّخْصِ ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْحَبْلِ فِي عُنُقِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمُكَاتَبِينَ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ : هُمْ أَرِقَّاءُ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ وَقَوْلُهُ : كِتَابَةً صَحِيحَةً أَيْ : لِكُلِّهِ ، أَوْ بَعْضِهِ وَبَاقِيهِ حُرٌّ وَلَوْ لِكَافِرٍ وَنَحْوِ هَاشِمِيٍّ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَإِذَا صَحَّحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ وَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَبَاقِيهِ حُرٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْحُلُولُ كَمَا اُشْتُرِطَ فِي الْغَارِمِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ الرِّقِّ أَقْوَى ، وَالْغَارِمُ يُنْتَظَرُ لَهُ الْيَسَارُ فَإِنْ لَمْ يُوسِرْ فَلَا حَبْسَ وَلَا مُلَازَمَةَ .\rوَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إلَخْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ كَمَا فِي الْغَارِمِ ، وَيُفَارِقُ الْمِسْكِينَ ، وَالْفَقِيرَ بِأَنَّ حَاجَتَهُمَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالتَّدْرِيجِ ، وَالْكَسُوبُ يُحَصِّلُهَا كُلَّ يَوْمٍ س ل ، وَحَاجَةُ مَنْ ذُكِرَ نَاجِزَةٌ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالْكَسُوبُ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا بِالتَّدْرِيجِ غَالِبًا شَرْحُ الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ ) وَبِهِ فَارَقَ صَاحِبَ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِي لِغَرِيمِهِ مِنْ زَكَاتِهِ مَعَ عَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ بِأَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ عَنْ دَيْنِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالضَّمِيرُ فِي كَوْنِهِ رَاجِعٌ لِلْمُكَاتَبِ","part":11,"page":336},{"id":5336,"text":"( وَلِغَارِمٍ ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ : ( مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ ) طَاعَةً كَانَ ، أَوْ لَا ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَقَدْ عُرِفَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ ( أَوْ ) فِي ( غَيْرِهِ ) أَيْ : الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ ( وَتَابَ ) وَظُنَّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ ( أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ ) فَيُعْطَى ( مَعَ الْحَاجَةِ ) بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ وَصَرَفَهُ فِيهَا ، وَلَمْ يَتُبْ ، وَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ ، فَلَا يُعْطَى .\rوَقَوْلِي : أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) تَدَايَنَ ( لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ) أَيْ : الْحَالِّ بَيْنَ الْقَوْمِ كَأَنْ خَافَ فِتْنَةً بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا فِي قَتِيلٍ لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةُ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ فَيُعْطَى ( وَلَوْ غَنِيًّا ) ؛ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْفَقْرُ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ ( أَوْ ) تَدَايَنَ ( لِضَمَانٍ ) فَيُعْطَى ( إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِالضَّمَانِ ( أَوْ ) أَعْسَرَ ( وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا ) بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِالْإِذْنِ وَالثَّالِثُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":337},{"id":5337,"text":"( قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ) وَالْأَوَّلُ مِنْهَا مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ ) وَمِثْلُهُ مَنْ اسْتَدَانَ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ ، أَوْ قِرَى ضَيْفٍ ، وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ مَا نَصُّهُ وَحُكْمُ مَنْ اسْتَدَانَ لِمَصْلَحَةِ مَسْجِدٍ ، أَوْ قِرَى ضَيْفٍ كَالْمُتَدَايِنِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ ع ن .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ عُرِفَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ ) وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ م ر بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ م ر لَكِنْ لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنَ تُفِيدُ مَا ذَكَرَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَرَفَهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَتَابَ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحُ م ر بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَسْكَنَ فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ ، ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتُمِّمَ لَهُ مِنْ الزَّكَاةِ بَاقِيهِ وَإِلَّا قُضِيَ عَنْهُ الْكُلُّ ، وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ تَدَايَنَ لِإِصْلَاحٍ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا إنْ تَدَايَنَ دَيْنًا وَدَفَعَهُ فِي الدِّيَةِ الَّتِي تَحَمَّلَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَى بِمُجَرَّدِ تَحَمُّلِ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا قَالَ : أَوْ تَدَايَنَ لِيَكُونَ غَارِمًا وَكَذَا الضَّامِنُ يُعْطَى بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَدَايَنْ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : الْحَالِّ ) تَفْسِيرٌ لِذَاتِ وَقَوْلُهُ : بَيْنَ الْقَوْمِ تَفْسِيرٌ لِلْبَيْنِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فِي قَتِيلٍ ) أَيْ : أَوْ نَحْوِهِ كَمَالٍ وَاخْتِصَاصٍ لَزِمَ بِسَبَبِ إتْلَافِهِ فِتْنَةٌ أَمْكَنَ تَسْكِينُهَا بِبَذْلِ دَرَاهِمَ م ر ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ ) لَيْسَ قَيْدًا .\r( قَوْلُهُ : فَيُعْطَى ) أَيْ : وَلَوْ غَنِيًّا إنْ حَلَّ الدَّيْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ س ل .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ تَدَايَنَ إلَخْ ) خَرَجَ مَا لَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ أَدَّى مِنْهُ مَا اسْتَدَانَهُ فَلَا يُعْطَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ ) أَيْ : فَيُعْطَى مَا","part":11,"page":338},{"id":5338,"text":"يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ وَخَرَجَ بِأَعْسَرَ مَا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ ، أَوْ الضَّامِنُ فَقَطْ فَلَا يُعْطَى وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم ( قَوْلُهُ : وَكَانَ مُتَبَرِّعًا ) بِأَنْ ضَمِنَ بِلَا ؛ إذْنٍ","part":11,"page":339},{"id":5339,"text":"( وَلِسَبِيلِ اللَّهِ ) وَهُوَ ( غَازٍ مُتَطَوِّعٌ ) بِالْجِهَادِ فَيُعْطَى ( وَلَوْ غَنِيًّا ) ؛ إعَانَةً لَهُ عَلَى الْغَزْوِ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ\rS( قَوْلُهُ : وَلِسَبِيلِ اللَّهِ ) .\rسَبِيلُ اللَّهِ وَضْعًا الطَّرِيقُ الْمُوَصِّلَةُ لَهُ تَعَالَى ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الشَّهَادَةِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى هَؤُلَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ز ي فُسِّرَ سَبِيلُ اللَّهِ بِالْغُزَاةِ ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْجِهَادِ غَلَبَ عُرْفًا وَشَرْعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وَسُمِّيَ الْغَزْوُ سَبِيلَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ طَرِيقٌ لِلشَّهَادَةِ الْمُوَصِّلَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلِذَلِكَ كَانَ الْغَزْوُ أَحَقَّ بِإِطْلَاقِ اسْمِ سَبِيلِ اللَّهِ عَلَيْهِ","part":11,"page":340},{"id":5340,"text":"( وَلِابْنِ السَّبِيلِ ) وَهُوَ ( مُنْشِئُ سَفَرٍ ) مِنْ بَلَدِ مَالِ الزَّكَاةِ ( أَوْ مُجْتَازٌ ) بِهِ فِي سَفَرِهِ ( إنْ احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيَةَ بِسَفَرِهِ ) ، سَوَاءٌ أَكَانَ طَاعَةً كَسَفَرِ حَجٍّ ، وَزِيَارَةٍ أَمْ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ ، وَطَلَبِ آبِقٍ وَنُزْهَةٍ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي سَفَرِهِ ، وَلَوْ بِوُجْدَانِ مُقْرِضٍ ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ ، وَأُلْحِقَ بِهِ سَفَرٌ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ\rS","part":11,"page":341},{"id":5341,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلِابْنِ السَّبِيلِ ) شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَفِيهِ تَغْلِيبٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الطَّرِيقُ وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوِحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ أَيْ : شَأْنُهُ ذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مُنْشِئُ سَفَرٍ ) قَدَّمَ اهْتِمَامًا بِهِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِيهِ ؛ إذْ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِدَلِيلٍ هُوَ عِنْدَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الثَّانِي بِجَامِعِ احْتِيَاجِ كُلٍّ لِأُهْبَةِ السَّفَرِ شَرْحُ م ر فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً مُصَرِّحَةً ، أَوْ هُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ بَلَدِ مَالِ ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَطَنَهُ .\r( قَوْلُهُ إنْ احْتَاجَ ) بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ بِحَوَائِجِ سَفَرِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَنُزْهَةٍ ) عِبَارَةُ م ر قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ مَا نَصُّهُ : وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ ابْنَ السَّبِيلِ مَا لَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِلنُّزْهَةِ لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَ صَرْفِ الزَّكَاةِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى السَّفَرِ النُّزْهَةَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِوُجْدَانِ مُقْرِضٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْطَى وَلَوْ وَجَدَ مُقْرِضًا م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُعْطَ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِعْطَائِهِ إعَانَتُهُ وَلَا يُعَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ تَابَ أُعْطِيَ لِبَقِيَّةِ سَفَرِهِ شَرْحُ م ر وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ سَفَرَهُ بِلَا مَالٍ مَعَ أَنَّ لَهُ مَالًا بِبَلَدِهِ فَيَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ غِنَاهُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأُلْحِقَ بِهِ سَفَرُهُ لَا لِغَرَضِ صَحِيحٍ ) جَعَلَهُ م ر فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ لَا مُلْحَقًا بِهِ ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ حَرَامٌ","part":11,"page":342},{"id":5342,"text":".\r( وَشَرْطُ آخِذٍ ) لِلزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ ( حُرِّيَّةٌ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ بِهِ رِقٌّ غَيْرَ مُكَاتَبٍ ( وَإِسْلَامٌ ) فَلَا حَقَّ فِيهَا لِكَافِرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } .\rنَعَمْ الْكَيَّالُ ، وَالْحَمَّالُ ، وَالْحَافِظُ ، وَنَحْوُهُمْ يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ ( وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا ) فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ { : لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي ، إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ ، أَوْ يُغْنِيكُمْ أَيْ : بَلْ يُغْنِيكُمْ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ( وَلَا مَوْلًى لَهُمَا ) فَلَا تَحِلُّ لَهُ لِخَبَرِ { مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ\rS","part":11,"page":343},{"id":5343,"text":".\r.\r( قَوْلُهُ غَيْرَ مُكَاتَبٍ ) دَلِيلُ ذَلِكَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ : وَلِرِقَابٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ الْكَيَّالُ ) أَيْ : إنْ مَيَّزَ بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا فَتَكُونُ أُجْرَةُ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَافِظِ مِنْ جُمْلَةِ السُّهْمَانِ ا هـ .\rخَضِرٌ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ ) وَعَلَيْهِ يَكُونُ الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيًّا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَرْطِ الْآخِذِ لِلزَّكَاةِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا إلَخْ ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى الْهَاشِمِيُّ ، أَوْ الْمُطَّلِبِيُّ وَلَوْ غَازِيًا ، أَوْ غَارِمًا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْمِيمُ الشَّارِحِ أَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا ) وَمِثْلُ الزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ مِنْ نَذْرٍ ، أَوْ كَفَّارَةٍ ، أَوْ أُضْحِيَّةٍ ، أَوْ نُسُكٍ ح ل وَ م ر ( قَوْلُهُ : أَهْلَ الْبَيْتِ ) أَيْ : يَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَقَوْلُهُ : وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي يُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى شَيْئًا عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ، أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : لَا كَثِيرًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي ، أَوْ عَلَى الصَّدَقَاتِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَاتِ مُطَهِّرَةٌ كَالْغُسَالَةِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَالَ ع ش : عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي وَأَنْتُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْهَا فَالْمُرَادُ التَّنْفِيرُ عَنْهَا قَالَ ع ن وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَقِيقَةُ الْغُسَالَةِ أَيْ : غُسَالَةِ الْأَيْدِي حَقِيقَةً فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا قَدْرَ غُسَالَةِ الْأَيْدِي فَالْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْقِلَّةِ وَقَوْلُهُ : { إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ } أَيْ : وَإِنْ مُنِعَا مِنْهُ م ر .\rفَإِنْ قُلْت : قَضِيَّةُ الظَّرْفِيَّةِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِمْ خُمُسَ الْخُمُسِ بِتَمَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ ،","part":11,"page":344},{"id":5344,"text":"قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الظَّرْفِيَّةُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ : لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقُ جُمْلَتِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ وَأَنْ يُرَادَ بِخُمُسِ الْخُمُسِ الْمَفْهُومُ الْعَامُّ الصَّادِقُ بِكُلِّ خُمُسٍ مِنْ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الظَّرْفِيَّةُ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ لِصِحَّةِ ظَرْفِيَّةِ الْمَفْهُومِ الْعَامِّ لِفَرْدِهِ فِي الْجُمْلَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَوْلًى لَهُمَا ) فَلَا يُعْطَى مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِئَلَّا يُسَاوِي سَادَاتِهِ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ شَرْحُ م ر .","part":11,"page":345},{"id":5345,"text":"[ دَرْسٌ ] عُنْوَانٌ ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا .\r( مَنْ عَلِمَ الدَّافِعُ ) لَهَا مِنْ إمَامٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ ، أَوْ غَيْرِهِ ( ) مِنْ اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ ( عَمِلَ بِعِلْمِهِ ) فَيَصْرِفُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا مِنْهُ ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ طَلَبِهَا مِنْهُ ( وَمَنْ لَا ) يَعْلَمُ الدَّافِعُ ( فَإِنْ ادَّعَى ضَعْفَ إسْلَامٍ صُدِّقَ ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ لِعُسْرِ إقَامَتِهَا ( أَوْ ) ادَّعَى ( فَقْرًا ، أَوْ مَسْكَنَةً فَكَذَا ) يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِذَلِكَ ( إلَّا إنْ ادَّعَى عِيَالًا ، أَوْ ) ادَّعَى ( تَلَفَ مَالٍ عُرِفَ ) أَنَّهُ ( لَهُ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً ) لِسُهُولَتِهَا ( كَعَامِلٍ وَمُكَاتَبٍ وَغَارِمٍ وَبَقِيَّةِ الْمُؤَلَّفَةِ ) فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِالْعَمَلِ ، وَالْكِتَابَةِ ، وَالْغُرْمِ ، وَالشَّرَفِ وَكِفَايَةِ الشَّرِّ لِذَلِكَ .\rوَذِكْرُ الْمُؤَلَّفَةِ بِأَقْسَامِهَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَصُدِّقَ غَازٍ وَابْنُ سَبِيلٍ ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ ؛ لِمَا مَرَّ ( فَإِنْ تَخَلَّفَا ) عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ ( اُسْتُرِدَّ ) مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ لِانْتِفَاءِ صِفَةِ اسْتِحْقَاقِهِمَا ، فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا ، وَفَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْ الْغَازِي إنْ قَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ كَانَ يَسِيرًا وَإِلَّا اُسْتُرِدَّ .\rوَيُسْتَرَدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا ، وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ إذَا عَتَقَ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ ، وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ ، أَوْ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ ( وَالْبَيِّنَةُ ) هُنَا ( إخْبَارُ عَدْلَيْنِ ، أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) فَلَا يُحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ ، وَإِنْكَارٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَذِكْرُ الْعَدْلِ ، وَالْمَرْأَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَيُغْنِي عَنْهَا ) أَيْ : الْبَيِّنَةِ ( اسْتِفَاضَةٌ ) بَيْنَ النَّاسِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهَا ( وَتَصْدِيقُ دَائِنٍ ) فِي الْغَارِمِ ( وَسَيِّدٍ ) فِي الْمُكَاتَبِ ( وَيُعْطَى فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ ) إذَا","part":11,"page":346},{"id":5346,"text":"لَمْ يُحْسِنَا الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ ( كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ ) أَيْ : بِمَا أُعْطِيَاهُ ( عَقَارًا يَسْتَغِلَّانِهِ ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ ، وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ ، كَمَا فِي الْغَازِي .\rوَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَاتِهَا ، أَوْ بِتِجَارَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مِمَّا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحَهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا ، فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، وَالْبَاقِلَّانِيّ بِعَشَرَةٍ وَالْفَاكِهَانِيُّ بِعِشْرِينَ ، وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ ، وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ ، وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ ، وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ ، وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ ، وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشَرَةِ آلَافٍ .\r.\rوَالْبَقْلِيُّ بِمُوَحَّدَةٍ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ ، والْباقِلَّائِيُّ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا ، وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ الْفَامِيُّ بِالْفَاءِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ : أَوْ الزَّيْتَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ فَقَدْ صَحَّفَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى النَّقْلِيَّ لَا النَّقَّالَ ( وَ ) يُعْطَى ( مُكَاتَبٌ وَغَارِمٌ ) لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ( مَا عَجَزَا عَنْهُ ) مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِمَا ( وَ ) يُعْطَى ( ابْنُ سَبِيلٍ مَا يُوَصِّلُهُ مَقْصِدَهُ ) بِكَسْرِ الصَّادِ ( أَوْ مَالَهُ ) إنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ فَلَا يُعْطَى مُؤْنَةَ إيَابِهِ ، إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ .\r( وَ ) يُعْطَى ( غَازٍ حَاجَتَهُ ) فِي غَزْوِهِ نَفَقَةً وَكُسْوَةً لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَقِيمَةَ سِلَاحٍ وَقِيمَةَ فَرَسٍ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا ( ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً ) ، وَإِنْ طَالَتْ ؛ لِأَنَّ اسْمَهُ لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ ( وَيَمْلِكُهُ ) فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَلَى مَا مَرَّ .\rوَلِلْإِمَامِ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهُ السِّلَاحَ ، وَالْفَرَسَ وَأَنْ يُعِيرَهُمَا","part":11,"page":347},{"id":5347,"text":"لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَوَقَفَهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَيَقِفَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\r( وَيُهَيَّأُ لَهُ مَرْكُوبٌ ) غَيْرُ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ( إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ ، أَوْ طَالَ سَفَرُهُ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَرَ وَهُوَ قَوِيٌّ ( وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا ) بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَادَ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا وَيُسْتَرَدُّ مَا هُيِّئَ لَهُ إذَا رَجَعَ ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِ يُهَيَّأُ ( كَابْنِ سَبِيلٍ ) فَإِنَّهُ يُهَيَّأُ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ .\rوَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ ، أَوْ الْمَالِكُ مَا يَرَاهُ ، وَالْعَامِلُ يُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ ، فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ، أَوْ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ\rS","part":11,"page":348},{"id":5348,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ إلَخْ ) أَيْ : فِي بَيَانِ أَسْبَابٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ كَعِلْمِ الدَّافِعِ ، أَوْ يَمِينِ الْمُسْتَحِقِّ ، أَوْ بَيِّنَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى قَوْلِهِ : وَيُعْطَى إلَخْ وَقَوْلِهِ : وَمَا يَأْخُذُهُ أَيْ : الْمُسْتَحِقُّ وَهُوَ قَوْلُهُ وَيُعْطَى فَقِيرٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ مَنْ عَلِمَ ) أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَمِلَ بِعِلْمِهِ ) وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافٍ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : عَمِلَ بِعِلْمِهِ أَيْ : مَا لَمْ تُعَارِضْهُ بَيِّنَةٌ فَإِنْ عَارَضَتْهُ عُمِلَ بِهَا دُونَ عِلْمِهِ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا ) غَايَةٌ فِي الصَّرْفِ لَهُ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ بِأَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُعْطَى لَهُ وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ وَإِنْ أَجْزَأَ ، وَلِلْأَعْمَى دَفْعُهَا وَأَخْذُهَا كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ : يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ ، وَلَا قَدْرٍ ، وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَكَذَا يُصَدَّقُ إلَخْ ) وَمِثْلُ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ : الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الْفَقْرُ .\r( قَوْلُهُ : ادَّعَى عِيَالًا ) زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَنَّ كَسْبَهُ لَا يَفِي بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ شَرْعًا لَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَقْضِي الْمُرُوءَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ز ي وَيُعْطَى لِعِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ كَأَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ هَاشِمِيَّةً ، أَوْ كَافِرَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَلَفَ مَالٍ ) أَيْ : قَدْرٍ يَمْنَعُ صَرْفَ الزَّكَاةِ لَهُ","part":11,"page":349},{"id":5349,"text":"وَقَوْلُهُ : عُرِفَ أَنَّهُ لَهُ فِيهِ حَذْفُ أَنَّ وَاسْمَهَا مِنْ الْمَتْنِ وَهَلْ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى كَانَ ؟ الظَّاهِرُ : نَعَمْ وَقَوْلُهُ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً أَيْ : عَلَى تَفْصِيلِ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ل وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُهَا إلَّا إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ وَهُوَ وَلَا عُمُومُهُ ، وَتَكْفِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ لَمْ نَخْبُرْ بَاطِنَهُ كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ كَعَامِلٍ ) فِيهِ أَنَّ الْعَامِلَ يَعْلَمُ بِهِ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَبْعَثُهُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يَمُوتَ الْإِمَامُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ وَيَتَوَلَّى غَيْرُهُ ح ل وَقَالَ ز ي قَوْلُهُ : فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِالْعَمَلِ اسْتِشْكَالُ تَصْوِيرِ دَعْوَاهُ أَيْ : الْعَامِلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَعْلَمُ ؛ إذْ هُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ ، وَيُجَابُ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ مِنْ الْإِمَامِ حِصَّتَهُ مِنْ الزَّكَاةِ الَّتِي وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ نَائِبِهِ بِمَحَلِّ كَذَا ؛ لِكَوْنِ ذَلِكَ النَّائِبِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهَا حَتَّى أَوْصَلَهَا إلَيْهِ ، أَوْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ نَسِيتُ أَنَّك الْعَامِلُ ، أَوْ مَاتَ مُسْتَعْمِلُهُ فَطَلَبَ مِمَّنْ تَوَلَّى مَحَلَّهُ حِصَّتَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : لِمَا ذُكِرَ مِنْ السُّهُولَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَخَلَّفَا ) بِأَنْ لَمْ يَغْزُ الْغَازِي وَلَا سَافَرَ ابْنُ السَّبِيلِ فَلَوْ اشْتَرَيَا بِهِ سِلَاحًا ، أَوْ فَرَسًا لَمْ يُسْتَرَدَّ ح ل وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْغَازِي دُونَ ابْنِ السَّبِيلِ حَرِّرْ وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا وَلَمْ يَتَرَصَّدَا لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَا أُهْبَةً وَلَا رُفْقَةً اُسْتُرِدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْغَازِي وَلَمْ يَغْزُ ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ وَصَلَ بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى بِلَادِهِمْ وَقَدْ وُجِدَ وَخَرَجَ بِرَجَعَ مَوْتُهُ فِي أَثْنَاءِ","part":11,"page":350},{"id":5350,"text":"الطَّرِيقِ ، أَوْ الْمَقْصِدِ فَلَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إلَّا مَا بَقِيَ وَإِلْحَاقُ الرَّافِعِيِّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْغَزْوِ بِالْمَوْتِ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ ا هـ .\rوَقَالَ فِي ع ب وَإِذَا أَخَذَ ابْنُ السَّبِيلِ لِمَسَافَةٍ فَتَرَكَ السَّفَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَقَدْ أَنْفَقَ الْكُلَّ فَإِنْ كَانَ لِغَلَاءِ السِّعْرِ لَمْ يَغْرَمْ وَإِلَّا غَرِمَ قِسْطَ الْمَسَافَةِ سم .\r( قَوْلُهُ اُسْتُرِدَّ ) إنْ بَقِيَ ، أَوْ بَدَلُهُ إنْ تَلِفَ ح ل قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا إذَا انْقَضَى عَامُ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَازِي فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يُطَالَبْ بِالرَّدِّ عَيْنًا بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَزْوِ ، وَلَوْ رَجَعَ الْغَازِي قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَاتَلَ غَيْرُهُ دُونَهُ اُسْتُرِدَّ سم .\r( قَوْلُهُ وَرَجَعَا ) أَيْ : بَعْدَ الْغَزْوِ ، أَوْ السَّفَرِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ يَسِيرًا ) وَهُوَ مَا لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ صَاحِبِهِ لَوْ ضَاعَ فِيمَا يَظْهَرُ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا اُسْتُرِدَّ ) لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أُعْطِيَ فَوْقَ حَاجَتِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُسْتَرَدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَازِي بِأَنَّ مَا دَفَعْنَاهُ لِلْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ حَصَلَتْ بِالْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ ا هـ .\rخَضِرٌ وَأَيْضًا لَمَّا خَرَجَ الْغَازِي لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وُسِّعَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ وَالْغَارِمُ ) أَيْ : لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَى ، وَلَوْ غَنِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : بِذَلِكَ أَيْ : بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) أَيْ : أَوْ عَدْلٍ وَاحِدٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي الْإِيعَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ بَلْ وَلَا الْعَدَالَةُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ يُفَرِّقُ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ ، أَوْ وِلَايَةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُحْتَاجُ","part":11,"page":351},{"id":5351,"text":") تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِالْإِخْبَارِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ لَيْسَ شَهَادَةً .\r( قَوْلُهُ : اسْتِفَاضَةٌ ) أَيْ : بِمَنْ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ ح ل وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَصْدِيقُ دَائِنٍ وَسَيِّدٍ ) وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِتَصْدِيقِهِمَا إذَا وُثِقَ بِقَوْلِهِمَا وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الصِّدْقُ وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ قَطْعًا شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ بِإِخْبَارِ الدَّائِنِ هُنَا وَحْدَهُ مَعَ تُهْمَتِهِ الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ ثِقَةٍ ، وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ ظَنَّ صِدْقَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ : لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهَا بَلْ الْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِمَنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ ، وَلَوْ فَاسِقًا .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْطَى فَقِيرٌ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي قَدْرِ مَا يُعْطَاهُ الْمُسْتَحِقُّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا فِي الصِّفَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِحْقَاقِ ، وَمِنْ هُنَا إلَى آخِرِهِ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّرْفِ وَقَدْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : كِفَايَةُ عُمْرٍ غَالِبٍ ) وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً أَيْ : مَا بَقِيَ مِنْهُ ، وَلَوْ دُونَ سَنَةٍ فَإِنْ جَاوَزَهُ أُعْطِيَ سَنَةً سَنَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ إعْطَاءَهُ نَقْدًا يَكْفِيهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ ثَمَنَ مَا يَكْفِيهِ دَخْلَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا بَيَانٌ لِأَكْثَرَ مَا يُعْطَى فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِيمَا يَأْتِي شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَالَ ز ي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطَى أَقَلَّ شَيْءٍ ا هـ .\rوَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكْفِهَا نَفَقَةُ زَوْجِهَا وَمَنْ لَهُ قَرِيبٌ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَوَقَّعَانِ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَدْفَعُ حَاجَتَهُمَا مِنْ تَوْسِعَةِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا وَمِنْ كِفَايَةِ قَرِيبِهِ ع ش عَلَى م ر","part":11,"page":352},{"id":5352,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَشْتَرِيَ ) إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ س ل .\r( قَوْلُهُ : عَقَارًا ) وَيَمْلِكُهُ وَيُورَثُ عَنْهُ شَرْحُ م ر فَإِنْ اشْتَرَيَا بِهِ غَيْرَ عَقَارٍ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَصِحَّ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر كَحَجِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَشْتَرِيَ ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ وَيَكُونُ الْإِمَامُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَتَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ الْمَالِكِ وَأَمَّا الْمَالِكُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْتَحِقُّ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : لَهُ ذَلِكَ أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَقَارُ الْمَذْكُورُ .\rفَإِنْ قُلْت إذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ عَقَارًا يَكْفِيهِ دَخْلَهُ بَطَلَ اعْتِبَارُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَقَارِ بَقَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ .\rقُلْت : مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَاتِ مُخْتَلِفَةُ الْبَقَاءِ عَادَةً عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيُعْطَى لِمَنْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ عَشَرَةٌ مَثَلًا عَقَارًا يَبْقَى عَشَرَةً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مَنْعَ إعْطَاءِ عَقَارٍ يَزِيدُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ بَلْ مَنْعَ إعْطَاءِ مَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَأَمَّا مَا يُسَاوِيهِ أَوْ يَزِيدُ عَنْهُ فَلَا فَإِنْ وُجِدَا تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ، أَوْ وُجِدَ الثَّانِي اشْتَرَى لَهُ وَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ لِلضَّرُورَةِ وَيَظْهَرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ عَرَضَ انْهِدَامُ عَقَارِهِ الْمُعْطَى أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ أَنَّهُ يُعْطَى مَا يُعَمِّرُ بِهِ عِمَارَةً تَبْقَى بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ وُجُودُ مَبْنًى أَخَفَّ مِنْ عِمَارَةِ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَالَ : يَتَعَيَّنُ شِرَاؤُهُ لَهُ وَيُبَاعُ ذَلِكَ ا هـ .\rحَجّ س ل ( قَوْلُهُ : وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ إلَخْ ) فَلَوْ أَحْسَنَ أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ وَالْكُلُّ يَكْفِيهِ أُعْطِيَ رَأْسَ مَالِ الْأَدْنَى وَإِنْ كَفَاهُ بَعْضُهَا فَقَطْ أُعْطِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهَا أُعْطِيَ لِوَاحِدَةٍ وَزِيدَ لَهُ شِرَاءُ عَقَارٍ يُتَمِّمُ دَخْلُهُ بَقِيَّةَ كِفَايَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ ) هُوَ الْمَفْعُولُ","part":11,"page":353},{"id":5353,"text":"الثَّانِي لِيُعْطَى وَالْأَوَّلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ نَائِبُ فَاعِلٍ وَقَوْلُهُ : مَا يَفِي رِبْحَهُ مَفْعُولُ يَشْتَرِي وَقَوْلُهُ : مِمَّا يُحْسِنُ بَيَانٌ لِمَا يَفِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي إلَخْ ) وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ ، وَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نُقِصَ أَوْ زِيدَ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ س ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا أَيْ : بِحَسَبِ عَادَةِ بَلَدِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ فَيُرَاعَى ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ فِي زَمَانِهِمْ ، أَوْ أَنَّهَا عَلَى التَّقْرِيبِ .\r( قَوْلُهُ وَالْبَزَّازُ ) هُوَ مَنْ يَبِيعُ الْبَزَّ أَيْ : الْأَقْمِشَةَ .\r( قَوْلُهُ : الْبُقُولَ ) أَيْ : خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ : الْبَاقِلَّا بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ وَالْمَدِّ مَعَ التَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ : الْفُولُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْبَاقِلَّانِيُّ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ .\r( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ) وَأَمَّا إذَا كَانَ لِإِصْلَاحِهَا فَيُعْطَى ، وَلَوْ غَنِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ الزَّائِدَةُ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ فَيُعْطَى لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِيَابًا ) إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ الْإِيَابِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِقَامَةً وَإِنْ طَالَتْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى أَوَّلًا نَفَقَةَ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إقَامَتُهَا فَإِنْ زَادَ زِيدَ لَهُ وَيُغْتَفَرُ النَّقْلُ هُنَا لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي ح ل وَشَرْحِ م ر وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْقُلَهَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَيُغْتَفَرُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَيَمْلِكُهُ ) كَانَ مُقْتَضَى مِلْكِهِ أَنْ لَا يُسْتَرَدَّ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا","part":11,"page":354},{"id":5354,"text":"يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمَ مِلْكِهِ وَيَكْفِي فِي كَوْنِهِ مِلْكَهُ أَنَّهُ لَوْ قَتَرَ ، أَوْ كَانَ يَسِيرًا لَا يُسْتَرَدُّ ذَلِكَ مِنْهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا إلَخْ أَيْ : بِأَنْ لَمْ يَقْتُرْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لَهُ وَقْعٌ وَإِلَّا فَلَا ع ش ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ ) تَسْمِيَةُ ذَلِكَ عَارِيَّةً مَجَازٌ ؛ إذْ الْإِمَامُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْآخِذُ لَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ تَلِفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَالْوَدِيعِ لَكِنْ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْهُمَا أَشْبَهَا الْعَارِيَّةَ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا ) لَعَلَّهُ بِرِضَا الْغُزَاةِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمْ ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ هَذَا السَّهْمِ ) أَيْ : سَهْمِ الْغُزَاةِ .\r( قَوْلُهُ وَيُهَيَّأُ لَهُ مَرْكُوبٌ إلَخْ ) لِيُوَفِّرَ فَرَسَهُ لِلْحَرْبِ ؛ إذْ رُكُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ يُضْعِفُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ طَالَ سَفَرَهُ ) أَيْ : بِحَيْثُ يَنَالُهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْإِيعَابِ .\rوَلَعَلَّ الْوَجْهَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيُسْتَرَدُّ مَا هُيِّئَ لَهُ ) عِبَارَةُ م ر وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيَّأُ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ وَمَا يُنْقَلُ عَلَيْهِ الزَّادُ وَالْمَتَاعُ إذَا رَجَعَا وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَمَحَلُّهُ فِي الْغَازِي إذَا لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إنْ رَآهُ ؛ لِأَنَّهُ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَلِذَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ ، وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ .\r( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذُكِرَ لِابْنِ السَّبِيلِ وَأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ فَيُنْقَضُ الْمِلْكُ فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ :","part":11,"page":355},{"id":5355,"text":"وَإِنْ نَقَصَ ) أَيْ : سَهْمُهُ عَنْ الْأُجْرَةِ","part":11,"page":356},{"id":5356,"text":".\r( وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ ) لِلزَّكَاةِ كَفَقِيرٍ غَارِمٍ ( يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا ) لَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا ؛ لِأَنَّ عَطْفَ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَتَعْبِيرِي بِيَأْخُذُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُعْطَى ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْآخِذِ لَا لِلْإِمَامِ ، أَوْ الْمَالِكِ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقِ الْفَيْءِ أَيْ : وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ فَيُعْطَى بِهِمَا .\rS.\r( قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا ) أَيْ : مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا مِنْ زَكَاتَيْنِ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ وَاحِدَةٍ بِصِفَةٍ وَمِنْ الْأُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ الْفَيْءِ كَمَا مَرَّ شَرْحُ م ر وَ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا ) نَعَمْ إنْ أُخِذَ فَقِيرٌ غَارِمٌ مَثَلًا بِالْغُرْمِ فَأُعْطِيَ غَرِيمَهُ أُعْطِيَ بِالْفَقْرِ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُحْتَاجٌ فَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ الْأَخْذِ بِهِمَا دَفْعَةً ، أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا وَهَلْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقُومُ مَقَامَ الثَّالِثِ فِي الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَكْفِيَ إعْطَاءُ اثْنَيْنِ غَيْرَهُ فَقَطْ مِنْ الْغَارِمِينَ وَاثْنَيْنِ فَقَطْ مِنْ الْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْمِثَالِ ؟ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ فَيُعْطَى بِهِمَا ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعْلِيلَ السَّابِقَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ : لِأَنَّ عَطْفَ بَعْضِ الْمُسْتَحَقِّينَ إلَخْ يَأْتِي هُنَا .\rوَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْغَزْوُ فَالْغَازِي يَأْخُذُ فِي الْفَيْءِ بِكَوْنِهِ مُرْتَزِقًا وَلَيْسَ مَذْكُورًا فِي الْآيَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ : وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ وَأَمَّا إذَا كَانَ إحْدَاهُمَا غَيْرَ الْغَزْوِ كَيُتْمٍ وَمَسْكَنَةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْيُتْمِ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ الْمُتَقَدِّمَ يَأْتِي فِيهِ .","part":11,"page":357},{"id":5357,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا .\r( يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ ) الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ ( إنْ أَمْكَنَ ) بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَوُجِدُوا لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ ؛ إذْ لَا عَامِلَ ، أَوْ الْإِمَامُ وَوُجِدَ بَعْضَهُمْ كَأَنْ جُعِلَ عَامِلًا بِأُجْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( فَ ) تَعْمِيمُ ( مَنْ وُجِدَ ) مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا ، أَوْ بَعْضُهُمْ .\r( وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ ) أَيْ : آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ ؛ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ( وَكَذَا الْمَالِكُ ) عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ ( إنْ انْحَصَرُوا ) أَيْ : الْآحَادُ ( بِالْبَلَدِ ) بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ ( وَوَفَّى ) بِهِمْ ( الْمَالُ ) ، فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ ، لَكِنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ لَا مِنْ مَالِهِ .\rوَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْآحَادِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا ، أَوْ انْحَصَرُوا ، وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ .\r( وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ الَّذِي هُوَ لِلْجِنْسِ وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَيَجُوزُ ؛ حَيْثُ كَانَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ ، كَمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِيمَا مَرَّ .\r( وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ ) غَيْرَ الْعَامِلِ ، وَلَوْ زَادَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضٍ آخَرَ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ، سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْإِمَامُ أَمْ الْمَالِكُ ( لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ ) فَيَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ( إلَّا إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَتَتَسَاوَى","part":11,"page":358},{"id":5358,"text":"الْحَاجَاتُ ) فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا ، أَوْ لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ وَبِهَذَا جَزَمَ الْأَصْلُ وَنَقْلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ التَّتِمَّةِ ، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِيهَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابَ التَّسْوِيَةِ\rS","part":11,"page":359},{"id":5359,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ إلَخْ ) .\r( قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهُمَا ) فَيَتْبَعُ الْأَوَّلَ اسْتِيعَابُ الْآحَادِ ، أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ وَيَتْبَعُ الثَّانِيَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ وَعَدَمُهَا وَيَتْبَعُهُمَا مَعًا قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ ) وَلَوْ قَسَمَ الْعَامِلُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَعْزِلُ حَقَّهُ وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ عَلَى السَّبْعَةِ ا هـ .\rع ن .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ ) وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَآخَرِينَ جَوَازَ دَفْعِ زَكَاةِ الْمَالِ إلَى ثَلَاثَةٍ قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِنَا ، وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ ا هـ .\rحَجّ وَجَوَّزَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَبَعْضٌ مِنْ أَئِمَّةِ مَذْهَبِنَا إعْطَاءَ زَكَاةِ الْفِطْرِ لِوَاحِدٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : تَعْمِيمُ الْآحَادِ ) مَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ شَرْحُ م ر وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْأَصْنَافِ بِزَكَاةِ كُلِّ مَالِكٍ بَلْ لَهُ إعْطَاءُ زَكَاةِ شَخْصٍ بِكَمَالِهَا لِوَاحِدٍ وَتَخْصِيصُ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ وَآخَرَ بِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَالزَّكَاةِ الْوَاحِدَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْمَالِكُ إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ : تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ، وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ وَالْمُرَادُ تَعْمِيمُ آحَادِ الْإِقْلِيمِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ تَفْرِقَةُ الزَّكَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَيْءِ لَا تَعْمِيمُ جَمِيع آحَادِ النَّاسِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِتَعَذُّرِهِ وَيَجِبُ عَلَى","part":11,"page":360},{"id":5360,"text":"الْمَالِكِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ : تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ سِوَى الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عَامِلَ عِنْدَ قَسْمِ الْمَالِكِ ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ، وَاسْتِيعَابُ آحَادِ الْأَصْنَافِ إنْ انْحَصَرُوا بِالْبَلَدِ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا ، أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يُوفِ بِهِمْ الْمَالُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ : تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ا هـ .\rز ي وَخَضِرٌ .\r( قَوْلُهُ : وَوَفَّى بِهِمْ ) أَيْ : بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّاجِزَةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُؤْنَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ ؛ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ ) أَيْ : مَا كَانَ يَدْفَعُهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ ) قَالَ الشَّاشِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ مِنْ مَالِهِ إذَا نَفِدَتْ الصَّدَقَاتُ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لِذِكْرِهِ ) أَيْ : كُلِّ صِنْفٍ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ أَيْ : الْجَمْعُ الْمُرَادُ بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ قَالَ م ر عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَامِلَ إلَخْ ) بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْنَافِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةُ إذَا قَسَمَ الْمَالِكُ وَالثَّمَانِيَةُ إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : وَإِلَّا بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ : وَيَجُوزُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْنَافِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ مَا عَدَا الْعَامِلَ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ آحَادٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَاحِدًا .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ ) أَيْ : إذَا قَسَمَ الْمَالِكُ .\r( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ ) ؛","part":11,"page":361},{"id":5361,"text":"لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْضُلْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فَضَلَ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ ا هـ .\rس ل أَيْ : بَلْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى الصِّنْفِ الَّذِي لَمْ يَفِ نَصِيبُهُ بِهِ فَيَكُونُ آخِذًا لِلثَّمَنِ وَزِيَادَةً فَلَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَلَمْ يَفْضُلْ قَيْدٌ فِي التَّسْوِيَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَزَادَ صِنْفٌ آخَرُ رُدَّ فَاضِلُ هَذَا عَلَى أُولَئِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحُ نَقْلِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِأُولَئِكَ الصِّنْفِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ .\r( قَوْلُهُ : لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ ) أَيْ : إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا وَلَمْ يُوفِ بِهِمْ الْمَالَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ وَبِهَذَا ) أَيْ : بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ جَزَمَ الْأَصْلُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ","part":11,"page":362},{"id":5362,"text":"دَرْسٌ ] ( وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ ) أَيْ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِيهِ ( نَقْلُهُ زَكَاةً ) مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّونَ ؛ لِيَصْرِفَهَا إلَيْهِمْ ؛ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } .\rنَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ كَعِشْرِينَ شَاةً بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِآخَرَ فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ ، وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ فُرِّقَتْ الزَّكَاةُ بِأَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ ( فَإِنْ عُدِمَتْ ) فِي بَلَدِ وُجُوبِهَا ( الْأَصْنَافُ ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَجَبَ نَقْلٌ ) لَهَا ، أَوْ لِلْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبَ بَلَدٍ إلَيْهِ ( وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ ، أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ ) بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ ، وَكَذَا إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ ( رُدَّ نَصِيبُ الْبَعْضِ ) ، أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ ( عَلَى الْبَاقِينَ ، إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ ) عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَصِيبُهُمْ نُقِلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبَ بَلَدٍ .\rوَمَسْأَلَتَا الْفَضْلِ مَعَ تَقْيِيدِ الْبَاقِينَ بِنَقْصِ نَصِيبِهِمْ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلْمَالِكِ الْإِمَامُ فَلَهُ ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِهَا قُوتِلُوا\rS","part":11,"page":363},{"id":5363,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ نَقْلُ زَكَاةٍ ) خَرَجَ بِالزَّكَاةِ غَيْرُهَا كَالْكَفَّارَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالنَّذْرِ انْتَهَى ح ل وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَالثَّانِي الْجَوَازُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِمَ ر : وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِقَوْلِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحَقِّينَ فِيهِ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ مَنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ السُّيُوطِيّ وَقَالَ ع ن : فَلَوْ حَضَرَ الْفُقَرَاءُ إلَى بَلَدِ الزَّكَاةِ أُعْطَوْا إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ فُقَرَاءُ الْبَلَدِ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ فَلَا تُدْفَعُ لِغَيْرِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : إلَى بَلَدٍ آخَرَ ) أَيْ : إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَيْسَ الْبَلَدُ الْآخَرُ بِقَيْدٍ فَإِذَا خَرَجَ مِصْرِيٌّ إلَى خَارِجِ بَابِ السُّورِ كَبَابِ النَّصْرِ لِحَاجَةٍ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَغَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ هُنَاكَ ، ثُمَّ دَخَلَ وَجَبَ إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ لِفُقَرَاءَ خَارِجِ بَابِ النَّصْرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ) لَمْ يَقُلْ لِخَبَرِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِمَفْهُومِهِ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمِيرَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَدَلَّ بِهِ بَقِيَّةُ الْأَئِمَّةِ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ لَكِنَّ الشَّارِحَ نَظَرًا لِكَوْنِ الْإِضَافَةِ فِي فُقَرَائِهِمْ لِلْعَهْدِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْأَغْنِيَاءِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : فُقَرَاءِ بَلَدِهِمْ بِقَرِينَةٍ أَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ مُعَاذًا حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَمِثْلُهُ ع ن وَأَخَذَ ع ش","part":11,"page":364},{"id":5364,"text":"عَلَى م ر مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمَ إجْزَاءِ دَفْعِهَا لِلْجِنِّ ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي لِفُقَرَائِهِمْ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ فُقَرَاءُ الْآدَمِيِّينَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلِامْتِدَادِ أَطْمَاعِ أَصْنَافِ كُلِّ بَلْدَةٍ إلَى زَكَاةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِ ، وَالنَّقْلُ يُوحِشُهُمْ وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُوصِي وَنَحْوُهُ عَلَى نَقْلٍ ، أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَى .\rوَلَوْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، أَوْ لَا ؟ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ قِيلَ : تُعْتَبَرُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا حَقِيقَةً فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا ز ي ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حِسِّيٌّ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا إلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ الْكَرَاهَةِ ) وَالْمُخَلِّصُ لَهُ مِنْهَا أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ ، أَوْ السَّاعِي ، أَوْ يُخْرِجَ شَاتَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ أَنْ يَقَعَ الْجَمِيعُ وَاجِبًا لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّجْزِئَةِ ع ش وَيَجُوزُ إخْرَاجُ شَاةٍ لِمُسْتَحِقِّ الْبَلَدَيْنِ لِكُلٍّ نِصْفُهَا مَشَاعًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَوْ وَقَعَ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ أَيْضًا لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَادِيَةَ لَيْسَ فِيهَا مُسْتَحِقٌّ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ اسْتِئْنَافًا .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ ) وَكَالْبَادِيَةِ الْبَحْرُ لِمُسَافِرٍ فِيهِ فَتُصْرَفُ الزَّكَاةُ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَى مَحَلِّ حَوَلَانِ الْحَوْلِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ ، أَوْ قِيمَةٌ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ مِنْ الْبَرِّ","part":11,"page":365},{"id":5365,"text":"يَرْغَبُ فِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْمَالِ فَفِيهِ نَقْلُ الزَّكَاةِ قَالَ م ر وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ قَبْضِ السَّاعِي وَبَعْدَهُ فِي الزَّكَاةِ فَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفِي بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ ) أَيْ : أَوْ لَمْ يُعْدَمُوا بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ فَضَلَ عَنْهُ أَيْ : أَوْ لَمْ يُعْدَمْ بَعْضُهُمْ بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْ : فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ ) فَإِنْ جَاوَزَهُ حَرُمَ وَامْتَنَعَ كَالنَّقْلِ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا وَجَبَ حِفْظُ دَمِ الْحَرَمِ إلَى وُجُودِ مَسَاكِينِهِ وَامْتَنَعَ نَقْلُهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُمْ بِالنَّصِّ فَهُوَ كَمَنْ نَذَرَ تَصَدُّقًا عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا فَفُقِدُوا حَيْثُ تُحْفَظُ إلَى وُجُودِهِمْ وَالزَّكَاةُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِهَا بِالْبَلَدِ شَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) فَالصُّوَرُ خَمْسٌ : اثْنَانِ فِيهِمَا نَقْلٌ ، وَثَلَاثَةٌ فِيهَا رَدٌّ عَلَى الْبَاقِينَ وَقَوْلُهُ : نُقِلَ ذَلِكَ أَيْ : فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَتَكُونُ صُوَرُ النَّقْلِ خَمْسَةً .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ عُدِمُوا ، أَوْ وُجِدُوا ، أَوْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ م ر وَفُقَرَاءُ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ كَفُقَرَاءِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قُوتِلُوا ) لِتَعْطِيلِهِمْ هَذَا الشِّعَارَ الْعَظِيمَ كَتَعْطِيلِ الْجَمَاعَةِ بَلْ أَوْلَى شَرْحُ م ر لِكَوْنِ الزَّكَاةِ فَرْضَ عَيْنٍ وَعِبَارَةُ ح ل قُوتِلُوا أَيْ : قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ ، أَوْ نَائِبُهُ ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الزَّكَاةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ صِنْفٍ","part":11,"page":366},{"id":5366,"text":"( وَشَرْطُ الْعَامِلِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ ) أَيْ : مُسْلِمٌ ، مُكَلَّفٌ ، عَدْلٌ ، ذَكَرٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا ( وَفِقْهُ زَكَاةٍ ) بِأَنْ يَعْرِفَ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَافْتَقَرَتْ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كَالْقَضَاءِ هَذَا ( إنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ ) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ فِقْهٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ ، وَكَذَا ذُكُورَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ .\rوَقَوْلِي : أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ ، وَالْعَدَالَةِ .\rوَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلًى لَهُمَا وَلَا مُرْتَزِقًا\rS","part":11,"page":367},{"id":5367,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ الْعَامِلِ إلَخْ ) نَعَمْ مَرَّ اغْتِفَارُ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا وِلَايَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ فَكَانَ مَا يَأْخُذُهُ مَحْضَ أُجْرَةٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ ) جَمَعَهَا لِإِخْرَاجِ الْأُنْثَى وَهُوَ شَامِلٌ لِعَدَمِ ارْتِكَابِ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ السَّمْعِ ، وَالنُّطْقِ ، وَعَدَمُ التُّهْمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْعَامِلِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ يَأْخُذُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ : تَقَدَّمَ شَرْطٌ عَامٌّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ يُؤْخَذُ مِنْهُ خُصُوصُ هَذَا الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ إلَخْ فَظَهَرَ وَجْهُ تَعْبِيرِهِ بِيُؤْخَذُ دُونَ أَنْ يَقُولَ : وَتَقَدَّمَ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا مُرْتَزِقًا ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ وَهُوَ غَازٍ مُتَطَوِّعٌ فَيُفْهَمُ مِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَزِقًا وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي الشَّرْحِ فَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي الْغَازِي لَا فِي الْعَامِلِ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ ثَمَّ بِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَامِلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْإِمَامُ هَاشِمِيًّا ، أَوْ مُطَّلِبِيًّا ، أَوْ مُرْتَزِقًا لَمْ يُعْطَ مِنْ الزَّكَاةِ بَلْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم","part":11,"page":368},{"id":5368,"text":".\r( وَسُنَّ ) لِلْإِمَامِ ( أَنْ يُعَلِّمَ شَهْرًا لِأَخْذِهَا ) الْحَبِّ أَيْ : الزَّكَاةِ ؛ لِيَتَهَيَّأَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا ، أَوْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِأَخْذِهَا ، وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ الْمُخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ ، بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ ، بَلْ يَبْعَثُ الْعَامِلُ وَقْتَ الْوُجُوبِ .\rوَوَقْتُهُ فِي الْمِثَالَيْنِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَإِدْرَاكُ الثِّمَارِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرَ اخْتِلَافٍ ، ثُمَّ بَعْثُ الْعَامِلِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) أَنْ ( يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ وَفَيْءٍ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ ، وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا ، وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا إنْ شَرَدَتْ ، أَوْ ضَلَّتْ ( فِي مَحَلٍّ ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي : ( صُلْبٍ ظَاهِرٍ ) لِلنَّاسِ ( لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ ) لِيَكُونَ أَظْهَرَ لِلرَّائِي وَأَهْوَنَ عَلَى النَّعَمِ .\rوَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ آذَانُهَا وَفِي الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ أَفْخَاذُهَا وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ ، أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الزَّكَاةِ ، وَالْفَيْءِ فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ لَا مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْخَيْلُ ، وَالْبِغَالُ ، وَالْحَمِيرُ ، وَالْفِيلَةُ كَالنَّعَمِ فِي الْوَسْمِ وَكَالْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ فِي مَحَلِّهِ ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَيُّهَا أَلْطَفُ وَسْمًا ( وَحَرُمَ ) الْوَسْمُ ( فِي الْوَجْهِ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ { ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ ، وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ ، أَوْ صَدَقَةٌ ، أَوْ طُهْرَةٌ ، أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى ، وَفِي نَعَمِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْفَيْءِ جِزْيَةٌ ، أَوْ","part":11,"page":369},{"id":5369,"text":"صَغَارٌ وَفِي نَعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٌ\rS","part":11,"page":370},{"id":5370,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ ) أَيْ : فِي حَقِّ مَنْ يَتِمُّ حَوْلُهُ عِنْدَهُ أَيْ : عِنْدَ الْمُحَرَّمِ وَإِلَّا فَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَوَجَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِلْمُحَرَّمِ وَلَا غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ ) هَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ ، أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ ، أَوْ شَكَّ ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ سم وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِشِقَّيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْإِخْرَاجِ لَا فَائِدَةَ لِلْبَعْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : فَائِدَتُهُ نَقْلُهَا لِلْمُحْتَاجِينَ وَإِمْكَانُ التَّعْمِيمِ وَالنَّظَرِ فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ ) الْوَسْمُ الْكَيُّ فِي النَّعَمِ وَنَحْوِهَا ز ي وَأَمَّا الْكَيُّ لِلْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيَجُوزُ خِصَاءُ صِغَارِ الْمَأْكُولِ دُونَ غَيْرِهِ ح ل قَالَ م ر أَمَّا وَسْمُ وَجْهِ الْآدَمِيِّ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ قَالَ ع ش وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا ، وَلَوْ بِقَصْدِ الْمِزَاحِ .\rوَالتَّقْيِيدُ بِهِ أَيْ : الْآدَمِيِّ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ وَأَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفِيهِ فَائِدَةٌ ) أَيْ : وَلِأَنَّ فِيهِ أَيْ : الْوَسْمَ فَهُوَ دَلِيلٌ آخَرُ وَعِبَارَةُ م ر وَلِتَتَمَيَّزَ لِيَرُدَّهَا وَاجِدُهَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ شَرَدَتْ ) بَابُهُ دَخَلَ ا هـ .\rمُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا ) وَهُمَا الْأَوَّلَانِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَمَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صُلْبٌ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ أَظْهَرَ لِلرَّائِي ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ظَاهِرٌ وَمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَأَهْوَنُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ صُلْبٌ .\r( قَوْلُهُ : فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ ) مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا هَذَا","part":11,"page":371},{"id":5371,"text":"مِنْ وَسْمِ الْمُلْتَزِمِينَ دَوَابَّهُمْ بِكِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى مَا يَسِمُونَ بِهِ ، وَلَوْ اشْتَمَلَتْ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى اسْمٍ مُعَظَّمٍ كَعَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْوَسْمِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَإِذَا حَصَلَتْ بِالْوَسْمِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسِمُونَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ لِلْحَيَوَانِ بِلَا حَاجَةٍ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَسْمَ لِمَا ذُكِرَ جَائِزٌ وَإِنْ تَمَيَّزَ بِغَيْرِ الْوَسْمِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَالَ ع ن قَوْلُهُ : فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ أَيْ : إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ .\r( قَوْلُهُ وَالْخَيْلُ إلَخْ ) أَيْ : إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْفَيْءِ .\r( قَوْلُهُ كَالنَّعَمِ فِي الْوَسْمِ ) أَيْ : فَهُوَ فِيهَا سُنَّةٌ وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ أَفْخَاذُهَا .\r( قَوْلُهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ : وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَسْمَ الْحَمِيرِ أَلْطَفُ مِنْ وَسْمِ الْخَيْلِ وَوَسْمَ الْخَيْلِ أَلْطَفُ مِنْ وَسْمِ الْبِغَالِ وَوَسْمَ الْبِغَالِ أَلْطَفُ مِنْ وَسْمِ الْفِيلَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي أَيُّهَا أَلْطَفُ ) أَيْ : فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ ) وَجَازَ لَعْنُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ لِمُعَيَّنٍ ، وَلَوْ غَيْرَ حَيَوَانٍ كَالْجَمَادِ نَعَمْ يَجُوزُ لَعْنُ كَافِرٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، [ فَائِدَتُهُ ] مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً مِنْ شَرْحُ م ر مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَعَنَهُ بِأَنْ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ { اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْت عِنْدَك عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ ، أَوْ شَتَمْتُهُ ، أَوْ جَلَدْته ، أَوْ لَعَنْته فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَدِّسُهُ","part":11,"page":372},{"id":5372,"text":"بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .\r( قَوْلُهُ : زَكَاةً إلَخْ ) أَيْ : لَفْظٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِأَنْ يُسَمِّيَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَبْرَكُ ) وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَعُّكِهَا فِي النَّجَاسَةِ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَرَّغُ عَلَى النَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ .\rا هـ .\rوَفِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْغَرَضِ التَّمْيِيزَ لَا يُخْرِجُ لَفْظَ الْجَلَالَةِ عَنْ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْفَيْءِ ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ بَعْضُ الْفَيْءِ .","part":11,"page":373},{"id":5373,"text":"( فَصْلٌ ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا ، كَمَا فِي قَوْلِي ( الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ ؛ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا كَأَنْ يُعْلَمَ مِنْ آخِذِهَا أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ ( وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ ) بِمَالٍ ، أَوْ كَسْبٍ ، وَلَوْ لِذِي قُرْبَى لَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ { تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ } وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ ، أَوْ سَأَلَ ، بَلْ يَحْرُمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا ( وَكَافِرٍ ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ { فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ } ( وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضَانَ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ ) كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ ( فَجَارٍ ) أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ ( أَفْضَلُ ) مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلِغَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَغَيْرِ جَارٍ ؛ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .\rوَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْجَارِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ ؛ لِيُفِيدَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ ، وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ أَيْ : بُعْدًا لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَرِيبِ أَلَزِمَتْ الدَّافِعَ مُؤْنَتَهُ أَمْ لَا ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ ، أَمَّا الزَّكَاةُ فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَالِ الظَّاهِرِ ، أَمَّا الْبَاطِنِ فَإِخْفَاءُ زَكَاتِهِ أَفْضَلُ .\rوَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ وَأَمَامَ الْحَاجَاتِ ، وَعِنْدَ كُسُوفٍ ، وَمَرَضٍ ، وَسَفَرٍ ، وَحَجٍّ ، وَجِهَادٍ وَفِي أَزْمِنَةٍ وَأَمْكِنَةٍ فَاضِلَةٍ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ( وَتَحْرُمُ ) الصَّدَقَةُ ( بِمَا يَحْتَاجُهُ ) مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا ( لِمُمَوَّنِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ","part":11,"page":374},{"id":5374,"text":"قَوْلِهِ : لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ( أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً ) لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْنُونِ ، فَإِنْ ظَنَّ وَفَاءَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ .\rقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَقَدْ يُسْتَحَبُّ ، وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونِهِ ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا ؛ لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ .\rوَمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ كَثِيرِينَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَصْبِرْ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ اللَّذَيْنِ نَزَلَ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ } الْآيَةَ فَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ صَبَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ حُرْمَةِ إيثَارِ عَطْشَانٍ عَطْشَانًا آخَرَ بِالْمَاءِ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا آخَرَ مُسْلِمًا ( وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ ) لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَصْلِ كُسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ ( إنْ صَبَرَ ) عَلَى الْإِضَاقَةِ ( وَإِلَّا كُرِهَ ) ، كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ حُمِلَتْ الْأَخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرُ كَخَبَرِ { خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى } أَيْ : غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرُهَا عَلَى الْفَقْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَخَبَرِ { إنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\r، أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ فَمَسْنُونٌ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُقَارِبُ الْجَمِيعَ فَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِ\rS","part":11,"page":375},{"id":5375,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ) اُسْتُشْكِلَ إضَافَةُ الصَّدَقَةِ لِلتَّطَوُّعِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ الْمُرَادِفُ لِلسُّنَّةِ وَالْإِخْبَارُ عَنْهَا بِسُنَّةٍ بِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ صَدَقَةُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ وَلِهَذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَوْلِهِ : الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ ، وَأُجِيبَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّطَوُّعِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَبِالسُّنَّةِ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيُّ ز ي وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ صَدَقَةُ غَيْرِ الْوَاجِبِ سُنَّةٌ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ سُنَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ) وَوَرَدَ { أَنَّ الشَّخْصَ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ بِمَالٍ ) أَيْ : يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ م ر خِلَافًا لِمَنْ قَالَ هُوَ مَنْ مَلَكَ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ وَهُوَ حَجّ ح ل وَالْمُرَادُ بِحِلِّهَا لَهُ سَنُّهَا ، أَوْ الْمُرَادُ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا لِخَبَرِ { فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ } ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ ) وَالْمُتَصَدِّقُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ب ر تَمَامُهُ كَمَا فِي م ر { فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ } .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا ) وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ ، أَوْ كَسْبُهُ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِكَسْبٍ حَرَامٍ ، أَوْ غَيْرِ لَائِقٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا ) وَمَعَ حُرْمَةِ الْأَخْذِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ أَيْ : فِيمَا لَوْ سَأَلَ أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ ؛ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ","part":11,"page":376},{"id":5376,"text":"الْفَاقَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَمَنْ أُعْطِيَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا ، وَلَوْ عُلِمَ لَمْ يُعْطَ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ عُقُودِ التَّبَرُّعِ ا هـ .\rوَكَذَا لَوْ أُعْطِيَ حَيَاءً ، أَوْ لِخَوْفٍ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ وَمِثْلُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ ) كَأَنْ يَقُولَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَتَقَوَّتُ بِهِ ، أَوْ لَمْ آكُلْ اللَّيْلَةَ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ عِنْدِي ح ل وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ لِمَنْ يَعْرِفُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَأَلَ ) ، وَلَوْ بِلِسَانِ حَالِهِ ب ر .\r( قَوْلُهُ بَلْ يَحْرُمُ سُؤَالُهُ ) وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ سُؤَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوَّنُهُ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسُتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا .\rوَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سُؤَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ السُّؤَالُ عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَيَسَّرٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَكَافِرٍ ) وَلَوْ حَرْبِيًّا إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ ، أَوْ كَانَ فِي أَيْدِينَا ، أَوْ قَرِيبًا وَإِلَّا امْتَنَعَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : رَطْبَةٍ ) أَيْ : حَيَّةٍ .\r( قَوْلُهُ : سِرًّا ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسِّرِّ فِيمَا يَظْهَرُ مَا قَابَلَ الْجَهْرَ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُعْلِمَ غَيْرَهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَدْفُوعَ صَدَقَةٌ ، حَتَّى لَوْ دَفَعَ شَخْصٌ دِينَارًا مَثَلًا وَأَفْهَمَ مَنْ حَضَرَهُ أَنَّهُ عَنْ قَرْضٍ عَلَيْهِ ، أَوْ عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّدَقَةِ سِرًّا لَا يُقَالُ : هَذَا رُبَّمَا امْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا لِمَصْلَحَةٍ وَهِيَ الْبُعْدُ عَنْ الرِّيَاءِ ، أَوْ نَحْوِهِ وَالْكَذِبُ قَدْ يُطْلَبُ لِحَاجَةٍ ، أَوْ مَصْلَحَةٍ بَلْ قَدْ يَجِبُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ ز ي وَشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَفِي","part":11,"page":377},{"id":5377,"text":"رَمَضَانَ ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَدَقَةً يَنْدُبُ لَهُ تَأْخِيرُهَا لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بَلْ الِاعْتِنَاءُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ بِالْإِكْثَارِ مِنْهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَكْثَرُ فَائِدَةً شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَفْضَلُ ) إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَقَصَدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَأَذَّ الْآخِذُ بِإِظْهَارِ ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا يَحْرُمُ الْمَنُّ وَلَا أَجْرَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْبَاطِنُ ) أَيْ : فِي حَقِّ الْمَالِكِ دُونَ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَيُسَنُّ لَهُ إظْهَارُهَا مُطْلَقًا ح ل ( قَوْلُهُ : وَتَحْرُمُ الصَّدَقَةُ ) وَكَذَا أَخْذُهَا قَالَ م ر وَمَعَ حُرْمَةِ التَّصَدُّقِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .\r( قَوْلُهُ بِمَا يَحْتَاجُهُ ) يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَصْلَ كِسْوَتِهِ وَوَفَاءَ دَيْنِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) وَلَوْ بَهِيمَةً .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِدَيْنٍ ) أَيْ : وَهُوَ مِمَّا يُدَّخَرُ لِلدَّيْنِ عَادَةً دُونَ نَحْوِ كِسْرَةٍ وَحُزْمَةِ بَقْلٍ وَإِلَّا جَازَ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْفِلْسُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ دِينَارًا مَثَلًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضِّيَافَةَ هُنَا كَالصَّدَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ وَإِنْ مَشَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ ، نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُمَوَّنَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ غَدَاءً ، أَوْ عَشَاءً لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ أَلْبَتَّةَ وَكَانَ الضَّيْفُ مُحْتَاجًا فَحِينَئِذٍ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الضَّيْفِ عَلَى الْمُمَوَّنِ وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ فَاشْتِرَاطُ الْفَضْلِ فِي تَقْدِيمِ الضَّيْفِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانُوا يَتَضَرَّرُونَ بِإِيثَارِهِ","part":11,"page":378},{"id":5378,"text":"عَلَيْهِمْ ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِمْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ ) الْأَوْلَى لِمُمَوَّنِهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي ح ل قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ زِيَادَةً عَلَى صَبْرِهِ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَفِيهِ أَنَّ أَوْلَادَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ يَأْذَنُوا مَعَ عَدَمِ صَبْرِهِمْ عَلَى الْإِضَاقَةِ ا هـ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا شَبْعَانِينَ وَأَمَرَ بِتَنْوِيمِهِمْ ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الصِّبْيَانِ أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا شِبَاعَى وَرَأَوْا الْأَكْلَ يَأْكُلُونَ كَمَا فِي الشَّبْرَخِيتِيِّ .\r( قَوْلُهُ فِيمَنْ لَمْ يَصْبِرْ ) أَيْ : عَلَى الْإِضَاقَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ إلَخْ ) أَيْ : حَيْثُ تَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجَانِ لَهُ وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُمَا صَابِرَانِ عَلَى الْإِضَاقَةِ ا هـ .\rوَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ { أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ نَوِّمِي الصِّبْيَانَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَحَيْثُ كَانَتْ الْآيَةُ نَازِلَةً فِي شَأْنِ الضَّيْفِ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا الْأَخْذُ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ الْمُجَوِّزِ لِلضِّيَافَةِ بِمَا يَحْتَاجُهُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمُسَوِّي بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَالضِّيَافَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالثَّانِي مَنْ يَصْبِرُ وَهَذَا الْحَمْلُ وَالْجَمْعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفَصْلِ كِسْوَتِهِ ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ أَيْ : وَعَنْ كِسْوَةِ فَصْلِهِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَفَصْلِ كِسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ هُمَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَيْ : تُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ لِنَفْسِهِ وَلِمُمَوَّنِهِ","part":11,"page":379},{"id":5379,"text":"وَلِفَصْلِ كِسْوَتِهِ وَلِوَفَاءِ دَيْنِهِ .\r( قَوْلُهُ إنْ صَبَرَ عَلَى الْإِضَاقَةِ ) أَيْ : بَعْدَ فَرَاغِ مَا عِنْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا تُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يَحْتَاجُهُ فَلَا مَعْنَى لِصَبْرِهِ عَلَى الْإِضَاقَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ) أَيْ : الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ : وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ : وَتَحْرُمُ إلَخْ .\rقَوْلُهُ { خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى } فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ إلَّا بِالْفَاضِلِ عَمَّا يَحْتَاجُهُ وَتَصَدُّقُ أَبِي بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ يُخَالِفُهُ فَلْيُحْمَلْ الْغِنَى فِي الْأَوَّلِ عَلَى غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ كَذَلِكَ أَيْ : غَنِيَّ النَّفْسِ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ ظَهْرِ غِنًى ) لَفْظَةُ ظَهْرِ زَائِدَةٌ ، أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ أَيْ : مَا كَانَ عَنْ غِنَى الَّذِي هُوَ كَالظَّهْرِ فِي الْقُوَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّصَدُّقِ بِالْفَاضِلِ عَمَّا يَحْتَاجُهُ لَا بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ : وَتَحْرُمُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) صَبَرَ أَوْ لَا","part":11,"page":380},{"id":5380,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ النِّكَاحِ ) هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ ، أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الصَّحِيحِ .\rوَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ فِي قَوْله تَعَالَى { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } لِخَبَرِ { حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ } ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ : كَقَوْلِهِ تَعَالَى { : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } وَأَخْبَارٌ : كَخَبَرِ { تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا .\r( سُنَّ ) أَيْ : النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجُ ( لِتَائِقٍ لَهُ ) بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ ( إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ ) مِنْ مَهْرٍ وَكُسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ تَحْصِينًا لِدِينِهِ ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَمْ لَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فَقَدَ أُهْبَتَهُ ( فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَكَسَرَ ) إرْشَادًا ( تَوَقَانَهُ بِصَوْمٍ ) لِخَبَرِ { يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ } أَيْ : قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ ، وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ مُؤَنُ النِّكَاحِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ بِالصَّوْمِ لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ ، بَلْ يَتَزَوَّجُ .\r( وَكُرِهَ ) النِّكَاحُ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ التَّائِقِ لَهُ لِعِلَّةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ( إنْ فَقَدَهَا ) أَيْ : أُهْبَتَهُ ( أَوْ ) وَجَدَهَا وَ ( كَانَ بِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ ) وَتَعْنِينٍ ؛ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ ، مَعَ الْتِزَامِ فَاقِدِ الْأُهْبَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ فِيمَنْ عَدَاهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَجَدَهَا وَلَا عِلَّةَ بِهِ ( فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ ) مِنْ النِّكَاحِ إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا اهْتِمَامًا بِهَا ( فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ ) مِنْ تَرْكِهِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ الْبَطَالَةُ إلَى الْفَوَاحِشِ .\rوَتَعْبِيرِي بِالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعِبَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا","part":11,"page":381},{"id":5381,"text":"عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ ؛ وَلِأَنَّهَا الَّتِي تَصْلُحُ لِلْخِلَافِيَّةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ ؛ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِبَادَةَ أَفْضَلُ مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا\rS","part":11,"page":382},{"id":5382,"text":"[ دَرْسٌ ] .\r( كِتَابُ النِّكَاحِ ) وَهَلْ هُوَ عَقْدُ تَمَلُّكٍ ، أَوْ إبَاحَةٍ ؟ وَجْهَانِ يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَهُ زَوْجَةٌ وَالْأَصَحُّ لَا حِنْثَ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَعَلَى غَيْرِ الْأَصَحِّ فَهُوَ مَالِكٌ لَأَنْ يَنْتَفِعَ لَا لِلْمَنْفَعَةِ فَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَالْمَهْرُ لَهَا اتِّفَاقًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ ) أَيْ : يَسْتَلْزِمُ قَالَ فِي جَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ : وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ اللَّازِمُ الْمُؤَقَّتُ لِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَيْنُ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ : مَنَافِعُ الْبُضْعِ شَوْبَرِيٌّ .\r.\r( قَوْلُهُ : بِلَفْظِ إنْكَاحٍ ) أَيْ : بِلَفْظٍ مُشْتَقِّ إنْكَاحٍ ، أَوْ مُشْتَقِّ نَحْوِهِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ وَخَرَجَ بِهِ بَيْعُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ لَكِنْ لَا بِلَفْظِ إنْكَاحٍ ، أَوْ نَحْوِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ ح ل فَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ بِأَنْ يَقُولَ : فَهُوَ حَقِيقَةٌ إلَخْ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ حَنِثَ بِالْعَقْدِ عِنْدَنَا وَبِالْوَطْءِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ عِنْدَهُمْ .\rوَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا مَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا كَمَا نَقَلَهُ ع ن عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَنَقَلَ الثَّعَالِبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : النِّكَاحُ فَرَحُ شَهْرٍ وَغَمُّ دَهْرٍ وَوَزْنُ مَهْرٍ وَدَقُّ ظَهْرٍ ، وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ وَاسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ وَالتَّمَتُّعِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبِّبِ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُسَبَّبٌ عَنْ النِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الصَّحِيحِ ) وَمُقَابِلُهُ عَكْسُهُ وَقِيلَ : مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا","part":11,"page":383},{"id":5383,"text":"شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ ) أَيْ : حَمْلًا مَجَازِيًّا وَقَوْلُهُ : لِخَبَرِ أَيْ : لِقَرِينَةٍ وَهِيَ خَبَرُ إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ بِمُتَعَيِّنِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَقْدِ وَيَكُونُ اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ مَأْخُوذًا مِنْ الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُحَلِّلِ شَيْخُنَا وسم .\rقَوْلُهُ { مَا طَابَ لَكُمْ } أَيْ : حَلَّ لَكُمْ وَاسْتِعْمَالُ مَا فِي الْعَاقِلِ قَلِيلٌ ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ .\r( قَوْلُهُ لِتَائِقٍ لَهُ إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ ) الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعَةٌ كُلُّهَا لِلْعَقْدِ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدُ طَرَفَيْهِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ أَيْ : قَبُولُ التَّزْوِيجِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَمَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ : لَهُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلْوَطْءِ يَرُدُّهُ قَوْلُنَا : بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ وَهَذَا مَجَازٌ مَشْهُورٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ، فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهَا الْعَقْدَ ، أَوْ الْوَطْءَ لَمْ يَصِحَّ ، أَوْ بِالضَّمِيرِ الَّذِي فِي سُنَّ وَفِي أُهْبَتِهِ الْعَقْدَ وَبَلْهَ الْوَطْءَ صَحَّ لَكِنْ فِيهِ تَعَسُّفٌ شَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ التَّزْوِيجِ وَالتَّزَوُّجِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّزَوُّجِ قَبُولُ التَّزْوِيجِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسَنُّ لِلزَّوْجِ ز ي وَأَمَّا التَّزْوِيجُ الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ فَمُتَعَلِّقٌ بِالْوَلِيِّ فَلَا قُدْرَةَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَا يَجِبُ النِّكَاحُ إلَّا إذَا طَلَّقَ مَظْلُومَتَهُ فِي الْقَسْمِ لِيُوَفِّيَهَا مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ لَهَا .\r( قَوْلُهُ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ ) أَيْ : مَعَ لَيْلَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَسَرَ إرْشَادًا ) وَيُثَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْعِفَّةَ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ يُثَابُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْعِفَّةَ ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهَا حَرِّرْ ا هـ .\rح ل وَفِي","part":11,"page":384},{"id":5384,"text":"شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْمِيَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ إنْ فَعَلَهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ قَصَدَ مَحْضَ الِامْتِثَالِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَحَلُّ تَوَقَانِهِ غَالِبًا وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ مِثْلُهُمْ ا هـ .\rع ش وَهَذَا النِّدَاءُ لَا يَشْمَلُ الْإِنَاثَ تَغْلِيبًا ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَكْسِرُ تَوَقَانَ الْمَرْأَةِ ح ل وَالْمَعْشَرُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ يَشْمَلُهُمْ وَصْفٌ وَاحِدٌ فَالشَّبَابُ مَعْشَرٌ ، وَالشُّيُوخُ مَعْشَرٌ ، وَالشَّبَابُ جَمْعُ شَابٍّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِزْ ثَلَاثِينَ سَنَةً ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلْيَتَزَوَّجْ ) الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ) هَذَا إغْرَاءُ الْغَائِبِ وَقَوْلُ النُّحَاةِ فِيهِ مَعْرُوفٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ إغْرَاءَ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي عَلَيْهِ لِمَنْ خَصَّهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ لِتَعَذُّرِ خِطَابِهِ بِكَافِ الْخِطَابِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالْبَاءُ زَائِدَةٌ ، وَالصَّوْمُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَعَلَيْهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ اسْمُ فِعْلٍ ضُمِّنَ مَعْنَى لِيَتَمَسَّكْ فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ ) أَيْ : الصَّوْمَ لَهُ أَيْ : لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِتَوَقَانِهِ فَيَكُونُ لَهُ مُتَعَلِّقًا بِوِجَاءٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ : قَاطِعٌ ) وَكَوْنُ الصَّوْمِ يُثِيرُ الْحَرَارَةَ وَالشَّهْوَةَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَائِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ ) أَيْ : يَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ قَطَعَ الشَّهْوَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُكْرَهُ إنْ أَضْعَفَهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَتَزَوَّجُ ) وَيُكَلَّفُ اقْتِرَاضَ الْمَهْرِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِذِمَّتِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِعِلَّةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ) بِأَنْ كَانَ لَا يَشْتَهِيهِ خِلْقَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ","part":11,"page":385},{"id":5385,"text":"وَتَعْنِينٍ ) أَيْ : دَائِمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُعَنُّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَخَطَرِ الْقِيَامِ ) أَيْ : الْخَوْفِ مِنْ عَدَمِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْوَطْءِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً ، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِهِ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ بِذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِوَاجِبِ النِّكَاحِ الْوَطْءُ قَوْلُ شَيْخِنَا كَحَجِّ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ مَعَ عَدَمِ تَحْصِينِ الْمَرْأَةِ الْمُؤَدِّي غَالِبًا لِفَسَادِهَا ا هـ .\r؛ لِأَنَّ التَّحْصِينَ بِالْوَطْءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِوَاجِبِهِ نَحْوُ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا مَنَعَهَا ذَلِكَ وَلَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِهَا هَذَا غَايَةُ مَا يُقَالُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ وَجَدَهَا ) أَيْ : غَيْرُ التَّائِقِ .\r( قَوْلُهُ : فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ ) وَفِي مَعْنَاهُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ ) أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ فَإِنَّ التَّرْكَ لَا فَضْلَ فِيهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ الْبَطَالَةُ ) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْأَفْصَحُ فَتْحُ الْبَاءِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى الْفَوَاحِشِ ) أَيْ : الزِّنَا ؛ لِأَنَّ غَيْرَ التَّائِقِ لَا لِعِلَّةِ رُبَّمَا حَصَلَ لَهُ التَّوَقَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّفَكُّرِ بِخِلَافِ غَيْرِ التَّائِقِ لِعِلَّةٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ ؛ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِالْفَوَاحِشِ مَا شَمِلَ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ لَمْ يَحْسُنْ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ : وَلَا عِلَّةَ بِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَأَتٍّ مِمَّنْ بِهِ عِلَّةٌ تَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ : التَّخَلِّي وَأُنِّثَ مُرَاعَاةٌ لِلْخَبَرِ .\r( قَوْلُهُ : لِلْخِلَافِيَّةِ ) أَيْ : الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ لِلْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ : إنَّ النِّكَاحَ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي","part":11,"page":386},{"id":5386,"text":"لِلْعِبَادَةِ شَيْخُنَا .\rوَقَوْلُهُ : إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لَا تَصْلُحُ لِلْخِلَافِيَّةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ ؛ إذْ إلَخْ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ عِبَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ ، وَلَوْ مِمَّنْ يُسَنُّ لَهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ نَذْرِهِ وَأَنَّ صِحَّةَ نَذْرِهِ مِنْ الْكَافِرِ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ عِبَادَةً كَالْوَقْفِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ .\rوَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ إنْ قَصَدَ بِهِ طَاعَةً مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ ، أَوْ إعْفَافٍ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمُبَاحٌ ا هـ .\rح ل وَ م ر","part":11,"page":387},{"id":5387,"text":"( فَرْعٌ ) نَصَّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُحْتَاجَةُ إلَى النَّفَقَةِ وَالْخَائِفَةِ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهَا النِّكَاحُ وَإِلَّا كُرِهَ فَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا مَرْدُودٌ\rS.\r( قَوْلُهُ : يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ ) أَيْ : طَلَبُهُ مِنْ وَلِيِّهَا أَيْ : إنْ عَلِمَتْ قُدْرَتَهَا عَلَى الْقِيَامِ بِوَاجِبِ حَقِّ الزَّوْجِ ح ل وَقَدْ وَرَدَ { لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَرْخَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ لَبَرَكْنَ تَحْتَ الرِّجَالِ فِي الْأَسْوَاقِ } شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْخَائِفَةُ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ ) أَيْ : الْفُجُورِ بِهَا فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُمْ لَا يَنْدَفِعُونَ عَنْهَا إلَّا بِذَلِكَ وَجَبَ كَمَا فِي ح ل","part":11,"page":388},{"id":5388,"text":".\r( وَسُنَّ بِكْرٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ { هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك } ( إلَّا لِعُذْرٍ ) مِنْ زِيَادَتِي كَضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ الِافْتِضَاضِ ، أَوْ احْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَقُومُ عَلَى عِيَالِهِ وَمِنْهُ مَا اتَّفَقَ لِجَابِرٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقَدَّمَ اعْتَذَرَ لَهُ فَقَالَ { إنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَبْت } ( دَيِّنَةٌ ) لَا فَاسِقَةٌ ( جَمِيلَةٌ وَلُودٌ ) مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك } أَيْ : افْتَقَرَتَا إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَخَبَرِ { تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ .\rوَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِأَقَارِبِهَا ( نَسِيبَةٌ ) أَيْ : طَيِّبَةُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ { تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا اللَّقِيطَةُ ، وَمَنْ لَا يُعْرَفُ لَهَا أَبٌ ( غَيْرُ ذَاتَ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ ) بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً ، أَوْ ذَاتَ قَرَابَةِ بَعِيدَةٍ لِضِعْفِ الشَّهْوَةِ فِي الْقَرِيبَةِ ؛ فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا ، وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ ، لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ ، وَالْبَيَانِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ عَشِيرَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلَدِ الْحُمْقُ فَلْيُحْمَلْ نَصُّهُ عَلَى عَشِيرَتِهِ الْأَدْنَيْنَ\rS","part":11,"page":389},{"id":5389,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ بِكْرٌ ) أَيْ : نِكَاحُ بِكْرٍ ع ش وَفِي مَعْنَاهَا مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنَحْوِ حَيْضٍ وَفِي مَعْنَى الثَّيِّبِ مَنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا مَعَ وُجُودِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا كَالْغَوْرَاءِ .\rوَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِكْرًا إلَّا لِعُذْرٍ جَمِيلًا وَلُودًا إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بِنْتَه إلَّا مِنْ بِكْرٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : هَلَّا بِكْرًا ) هِيَ أَدَاةُ تَنْدِيمٍ إنْ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ وَأَدَاةُ تَحْضِيضٍ إنْ دَخَلَتْ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَبِكْرًا مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : خَرْقَاءَ ) هِيَ بِالْمَدِّ أَيْ : لَا تُحْسِنُ صَنْعَةً شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ امْرَأَةً ) أَيْ : وَلَكِنْ أَحْبَبْت أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ امْرَأَةً إلَخْ وَقَوْلُهُ : تَمْشُطُهُنَّ بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا ب ر .\r( قَوْلُهُ : دَيِّنَةٌ ) بِحَيْثُ تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ جَمِيلَةٌ ) أَيْ : بِاعْتِبَارِ طَبْعِهِ وَتُكْرَهُ بَارِعَةُ الْجَمَالِ .\rا هـ .\rح ل ؛ لِأَنَّهَا إمَّا تَزْهُو أَيْ : تَتَكَبَّرُ بِجَمَالِهَا ، أَوْ تَمْتَدُّ الْأَعْيَنُ إلَيْهَا ز ي وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ مَا سَلِمَتْ ذَاتُ جَمَالٍ قَطُّ شَرْحُ م ر أَيْ : مِنْ فِتْنَةٍ ، أَوْ تَقَوُّلٍ عَلَيْهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلُودٌ ) قَالَ الْقَمُولِيُّ فَمَتَى وَجَدَ بِكْرًا غَيْرَ وَلُودٍ وَثَيِّبًا وَلُودًا فَالْبِكْرُ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ .\r.\rقَوْلُهُ : { تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ } أَيْ : الدَّاعِي لِنِكَاحِهَا أَحَدُ أُمُورِ أَرْبَعَةٍ فَهُوَ بَيَانٌ لِمَا يَرْغَبُ فِيهِ النَّاسُ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ ، وَأَفْخَرُهَا عِنْدَهُمْ ذَاتُ الدِّينِ فَاظْفَرْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ بِذَاتِ الدِّينِ لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ ا هـ .\rأَيْ : لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ زَوَاجِ الْمَرْأَةِ لِمَالِهَا","part":11,"page":390},{"id":5390,"text":"وَإِنْ أَمَرَ بِزَوَاجِهَا لِدِينِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبِهَا فَمَقْصُودُهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يُطْلَبُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ لِمَالِهَا وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى ظَاهِرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ لِوَاحِدٍ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلِحَسَبِهَا ) وَهُوَ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَقِيلَ : التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ الْعَظِيمَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَنَقَلَ ضَبْطَهُ بِالنُّونِ حَرِّرْ .\rح ل .\rلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ الْجَمَالُ .\r( قَوْلُهُ : فَاظْفَرْ ) جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٌ أَيْ : إذَا تَحَقَّقْت أَمْرَهَا وَفَضْلِيَّتَهَا فَاظْفَرْ بِهَا تُرْشَدْ فَإِنَّك تَكْسِبُ مَنَافِعَ الدَّارَيْنِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَرِبَتْ يَدَاك ) مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْتَصَقَتَا بِالتُّرَابِ وَمِنْ لَازِمِهِ الْفَقْرُ فَفَسَّرَهُ هُنَا بِاللَّازِمِ شَيْخُنَا ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ اللَّوْمُ لَا الدُّعَاءُ الْحَقِيقِيُّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : طَيِّبَةَ الْأَصْلِ ) كَأَنْ تَكُونَ مَنْسُوبَةً لِلشُّرَفَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَقَدْ وَرَدَ { إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبِتِ السُّوءِ } شَبَّهَ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَصْلُهَا رَدِيءٌ بِالْقِطْعَةِ الزَّرْعِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلَى غَيْرِهَا الَّتِي مَنْبِتُهَا مَوْضِعُ رَوْثِ الْبَهَائِمِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ لِمَا يَقْتَضِيهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبِنْتُ الْفَاسِقِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهَا لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا وَرُبَّمَا اكْتَسَبَتْ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ ) وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الْخُؤُولَةِ وَالْعُمُومَةِ كَبِنْتِ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ فَلَا يَرِدُ تَزَوُّجُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ بِفَاطِمَةَ ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ ، وَنِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ","part":11,"page":391},{"id":5391,"text":"لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ حُنُوِّ الرَّحِمِ ، وَتَزَوُّجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ مَعَ كَوْنِهَا بِنْتَ عَمَّتِهِ لِمَصْلَحَةٍ هِيَ حِلُّ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى وَهُوَ زَيْدٌ ، وَتَزْوِيجُهُ زَيْنَبَ بِنْتَهُ أَبَا الْعَاصِ مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ خَالَتِهِ أَيْ : أَبِي الْعَاصِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَاقِعَةَ حَالٍ فِعْلِيَّةً ، فَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ لِمَصْلَحَةٍ يُسْقِطُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ شَيْخُنَا ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ ذَاتِ الدِّينِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ الْعَقْلِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ ، ثُمَّ النَّسَبِ ، ثُمَّ الْبَكَارَةِ ، ثُمَّ الْوِلَادَةِ ، ثُمَّ الْجَمَالِ ، ثُمَّ مَا الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَظْهَرُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ حَجّ الْوِلَادَةَ عَلَى النَّسَبِ وَالْبَكَارَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : الْأَدْنَيْنِ أَصْلُهُ الْأَدْنَوَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدُّنُوِّ فَتَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا ، ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَاحْذِفْ مِنْ الْمَقْصُورِ فِي جَمْعٍ عَلَى حَدِّ الْمُثَنَّى مَا بِهِ تَكَمَّلَا","part":11,"page":392},{"id":5392,"text":"( وَ ) سُنَّ ( نَظَرُ كُلٍّ ) مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ( لِلْآخَرِ بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ قَبْلَ خِطْبَةٍ غَيْرَ عَوْرَةٍ ) فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ ، أَوْ خِيفَ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُرَّةِ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمِمَّنْ بِهَا رِقٌّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَمَةِ وَقَالَ : إنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ ، وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْوَجْهِ ، وَالْكَفَّيْنِ ، وَاحْتُجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً { : اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا } أَيْ : أَنْ تَدُومَ بَيْنَكُمَا الْمَوَدَّةُ ، وَالْأُلْفَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ عَكْسُهُ .\rوَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَصْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَبْلَهُ وَمُرَادُهُ بِخَطَبَ فِي الْخَبَرِ عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { إذَا أُلْقِيَ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةُ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا } وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ ؛ فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهَا لَرُبَّمَا أَعْرَضَ عَنْ مَنْظُورِهِ فَيُؤْذِيهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ فِي النَّظَرِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ ؛ وَلِئَلَّا يَتَزَيَّنَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فَيَفُوتَ غَرَضُ النَّاظِرِ ، فَإِنْ قُلْت : لِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْحُرَّةِ ، وَالْأَمَةِ هُنَا مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي نَظَرِ الْفَحْلِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ قُلْت لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا مَأْمُورٌ بِهِ وَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ فَأُنِيطَ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ وَهُنَاكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ فَتَعَدَّى مَنْعُهُ إلَى مَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا عَلَى مَا يَأْتِي (","part":11,"page":393},{"id":5393,"text":"وَلَهُ ) أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( تَكْرِيرُهُ ) أَيْ : النَّظَرِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ لِتَتَبَيَّنَ هَيْئَةُ مَنْظُورِهِ ؛ فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ نِكَاحِهِ عَلَيْهِ .\rوَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِهَا إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ ) كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ ( وَلَوْ مُرَاهِقًا شَيْئًا ) وَإِنْ أُبِينَ كَشَعْرٍ ( مِنْ ) امْرَأَةٍ ( كَبِيرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَلَوْ أَمَةً ) وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ ، فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرْعِ سَدُّ الْبَابِ ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِهَا .\rوَمَعْنَى حُرْمَتِهِ فِي الْمُرَاهِقِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَشَّفَ لَهُ لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِخِلَافِ طِفْلٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى { أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ } ، وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ غَيْرُ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى ( وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا عَلَى النَّصِّ ( نَظَرُ سَيِّدَتِهِ وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمَحْرَمِهِ خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) قَالَ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ، أَوْ آبَائِهِنَّ } الْآيَةَ ، وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ ( كَعَكْسِهِ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ ، وَلَوْ مُرَاهِقَةً نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ أَجْنَبِيٍّ كَبِيرٍ ، وَلَوْ عَبْدًا قَالَ تَعَالَى { : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } ، وَلَهَا بِلَا شَهْوَةٍ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ عَبْدِهَا وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمِنْ مَحْرَمِهَا خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ؛ لِمَا عُرِفَ .\rوَقَوْلِي : نَحْوِ وَبِلَا شَهْوَةٍ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعِفَّةِ وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِ سَيِّدَةِ الْعَبْدِ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْرِيمِ نَظَرِ الْفَحْلِ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا وَعَكْسُهُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ","part":11,"page":394},{"id":5394,"text":"كَأَصْلِهَا عَنْ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ حِلُّهُ .\r( وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرٌ لِصَغِيرَةٍ ) لَا تُشْتَهَى ( خَلَا فَرْجٍ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَظِنَّةِ شَهْوَةٍ ، أَمَّا الْفَرْجُ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ ، وَقَطَعَ الْقَاضِي بِحِلِّهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ لِلضَّرُورَةِ .\rأَمَّا فَرْجُ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مَا لَمْ يُمَيِّزْ ، كَمَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ( وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ ) وَهُوَ ذَاهِبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَهْوَةٌ ( لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسُهُ ) أَيْ : وَنَظَرُ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَمْسُوحٍ ( وَ ) نَظَرُ ( رَجُلٍ لِرَجُلٍ وَ ) نَظَرُ ( امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ كَنَظَرٍ لِمَحْرَمٍ ) فَيَحِلُّ بِلَا شَهْوَةٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ؛ لِمَا عُرِفَ\rS","part":11,"page":395},{"id":5395,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ نَظَرُ كُلٍّ ) إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِجَابَةُ وَخَرَجَ بِهِ اللَّمْسُ فَيَحْرُمُ ح ل وَخَرَجَ بِالْآخَرِ نَحْوُ وَلَدِهَا الْأَمْرَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ وَإِنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ حَجّ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ : وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ أَنْ لَا تَدْعُو إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ ا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا ، أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ وَكَذَا رِضَاهَا إنْ كَانَتْ عَزَبًا ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ الْخَاطِبِ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهَا ) وَبَعْدَ الْعِلْمِ بِخُلُوِّهَا مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَعَ عِلْمِهَا بِهِ كَالتَّعْرِيضِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ خِطْبَةٍ ) فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لَكِنْ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا اسْتِحْبَابُهُ وَقَوْلُهُ : فِي الْخَبَرِ وَقَدْ خَطَبَ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَالتَّأْوِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ نَعَمْ الْأَوْلَى كَوْنُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ [ تَنْبِيهٌ ] ، وَلَوْ رَأَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي النِّكَاحِ لِتُعْجِبَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا يَتَزَوَّجُهَا جَازَ وَلَا وَجْهَ لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ الْحُرْمَةِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا لِيَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ حَيْثُ يَحِلُّ نَظَرُهُ لَهُنَّ وَتَحْرُمُ الْخِطْبَةُ حَتَّى يَخْتَارَ شَيْئًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر","part":11,"page":396},{"id":5396,"text":"وَمِنْهُ نَقَلْت شَوْبَرِيٌّ .\r.\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ ) أَيْ : الْآخَرُ الْمَنْظُورُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خِيفَ مِنْهُ الْفِتْنَةُ ) وَلَوْ كَانَ بِشَهْوَةٍ م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْكَفَّيْنِ ) أَيْ : مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ ظَهْرًا وَبَطْنًا س ل ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ يَدُلُّ عَلَى الْجَمَالِ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ فَإِنْ لَمْ تُعْجِبْهُ سَكَتَ وَلَا يَقُولُ : لَا أُرِيدُهَا وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَنْعُ خِطْبَتِهَا ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ إذَا طَالَ وَأَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ جَازَتْ كَمَا يَأْتِي .\rوَضَرَرُ الطُّولِ دُونَ ضَرَرِ لَا أُرِيدُهَا فَاحْتُمِلَ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ ) أَيْ : مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ا هـ .\rسم وَقِيلَ : الْحُرَّةُ تَنْظُرُ مِنْهُ مِثْلَ مَا يَنْظُرُ مِنْهَا وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش وَهُوَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً ) أَيْ : عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْ : النَّظَرَ أَحْرَى أَيْ : أَحَقُّ بِأَنْ يُؤْدَمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَبَعْدَ أَوَّلِهِ هَمْزَةٌ فَأَصْلُهُ يَدُومُ قُدِّمَتْ الْوَاوُ عَلَى الدَّالِ وَهُمِزَتْ فَهُوَ مِنْ الدَّوَامِ وَقِيلَ : لَا تَقْدِيمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْإِدَامِ مَأْخُوذٌ مِنْ إدَامِ الطَّعَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطِيبُ إلَّا بِهِ بِرْمَاوِيٌّ .\rأَيْ : وَهُوَ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا وَأَعْجَبَتْهُ طَابَ عَيْشُهُ بِهَا وَقَوْلُهُ : وَالْأُلْفَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ : الْحُبُّ وَالْأُنْسُ .\r( قَوْلُهُ : فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةُ ) أَيْ : قَصْدُ خِطْبَةٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ التَّسْوِيَةِ فِي نَظَرِ الْفَحْلِ ) حَيْثُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا ، وَلَوْ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً ح ل وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ أَيْ : بِخِلَافِهِ عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِجَوَازِ نَظَرِ الْفَحْلِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْأَمَةِ إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ ، وَقَالَ أَيْضًا بِجَوَازِ نَظَرِهِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا عِنْدَ أَمْنِ","part":11,"page":397},{"id":5397,"text":"الْفِتْنَةِ فَسَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي ، وَلَوْ أَمَةً لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ شَيْخِنَا .\rوَفِيهِ أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا فَكَانَ عَلَيْهِ الرَّدُّ فِيهَا أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالُ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْحُرَّةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْحُرَّةِ ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ فِي الْأَمَةِ صَحِيحٌ لَا ضَعِيفٌ وَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي الْحُرَّةِ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمِنْهَاجِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ .\r( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَخْ ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ تَكْرِيرُهُ ) وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ، أَوْ لَا يُرِيدُهُ بِنَفْسِهِ أَرْسَلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا مِنْ امْرَأَةٍ ، أَوْ مَحْرَمٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ إلَخْ ) وَالْمُرَادُ بِالْفَحْلِ مَنْ بَقِيَتْ آلَتَاهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ فَلَا يُقَالُ لَهُ فَحْلٌ لَكِنَّهُ مُلْحَقٌ بِهِ ع ن وَذَكَرَ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ قُيُودٍ : كَوْنُ النَّاظِرِ فَحْلًا ، أَوْ نَحْوَهُ ، وَكَوْنُهُ كَبِيرًا ، وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ ، وَكَوْنُ الْمَنْظُورَةِ كَبِيرَةً ، وَكَوْنُهَا أَجْنَبِيَّةً .\rوَذَكَرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ إلَخْ وَتَرَكَ مَفْهُومَ الثَّانِي فَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ طِفْلٍ إلَخْ ، وَذَكَرَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ : وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٌ لِامْرَأَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ : وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ : وَمَحْرَمُهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ كَمَجْبُوبٍ ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي التَّصْحِيحِ وَفِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ إلْحَاقُ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْمُخَنَّثِ وَالْهِمِّ","part":11,"page":398},{"id":5398,"text":"فِي النَّظَرِ بِالْفَحْلِ ا هـ .\rوَعَلَى هَذَا فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَلَوْ مُرَاهِقًا ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ كَالْمَحْرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقِ فَقَالَ الْإِمَامُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَحْكِي فِيهِ مَا يَرَاهُ فَكَالْعَدَمِ ، أَوْ بَلَغَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ فَكَالْمَحْرَمِ ، أَوْ بِشَهْوَةٍ فَكَالْبَالِغِ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : شَيْئًا ) أَيْ : لِأَمْثَالِهَا مِنْ نَحْوِ مِرْآةٍ حَجّ و م ر وَعِبَارَةُ م ر خَرَجَ مِثَالُهَا فَلَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا وَلَيْسَ الصَّوْتُ مِنْهَا فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ فِتْنَةً وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرَدِ ا هـ .\rوَقَالَ ع ش قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ أَيْ : فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ أَمَّا النَّظَرُ وَالْإِصْغَاءُ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ أَيْ : الدَّاعِي إلَى جِمَاعٍ ، أَوْ خَلْوَةٍ ، أَوْ نَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِالْإِجْمَاعِ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَيَلْتَحِقُ بِالْإِصْغَاءِ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ التَّلَذُّذُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْهَا ا هـ .\rوَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَشَيْخُنَا ح ف وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ ع ش سَهْوٌ مِنْهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي كَلَامِ م ر رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ مَعَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ ؛ لِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ مُصَرِّحٌ بِالْحُرْمَةِ عِنْدَ التَّلَذُّذِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَكَيْفَ يَقُولُ ع ش أَيْ : فَيَجُوزُ ؟ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أُبِينَ ) وَالْعِبْرَةُ فِي الْمُبَانِ مِنْ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ بِوَقْتِ النَّظَرِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ بِوَقْتِ الْإِبَانَةِ وَالِانْفِصَالِ حَرِّرْ ا هـ .\rح ل فَلَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا نَحْوُ شَعْرٍ قَبْلَ نِكَاحِهَا حَلَّ لِزَوْجِهَا نَظَرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ","part":11,"page":399},{"id":5399,"text":"اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ اتِّصَالِهِ كَانَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ وَحَرُمَ عَلَى الثَّانِي اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الِانْفِصَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ع ش اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَا نَقَلَ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ : وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ نَظَرُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الِانْفِصَالِ ، أَوْ لَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ ؟ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِوَقْتِ النَّظَرِ وَيَجِبُ مُوَارَاةُ ذَلِكَ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجِبُ مُوَارَاةُ شَعْرِ عَانَةِ الرَّجُلِ ا هـ .\rح ل .\rوَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عَلِمَ النَّاظِرُ أَنَّ الْمُبَانَ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ جَهِلَ جَازَ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الرِّيقِ وَالدَّمِ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلْفِتْنَةِ بِرُؤْيَتِهِ عِنْدَ أَحَدٍ ا هـ .\rإمْدَادٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r.\r( قَوْلُهُ : ، وَلَوْ أَمَةً ) لِلرَّدِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَخَرَجَتْ الْمُبَعَّضَةُ فَإِنَّهَا كَالْحُرَّةِ قَطْعًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَأَمِنَ فِتْنَةً ) بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَأَمْنُ الْفِتْنَةِ حَقِيقَةً لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمَعْصُومِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْإِعْرَاضُ إلَخْ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ يَحْكِيهَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا ) أَيْ : كَظُهُورِ الْمُمَيِّزِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ يَحْكِيهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ كَانَ كَالْمُحَرَّمِ وَإِلَّا فَكَالْعَدَمِ ح ل وَالْمُرَادُ بِظُهُورِهِ عَلَيْهَا قُدْرَتُهُ عَلَى حِكَايَتِهَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ : الْعَبْدِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ مُطْلَقًا وَلَا نَظَرَ لِلْمُهَايَأَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا شَهْوَةٍ ) وَلَا خَوْفِ فِتْنَةٍ ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَتَّصِفُ","part":11,"page":400},{"id":5400,"text":"بِالْعَدَالَةِ بَلْ يَكُونُ ثِقَةً ح ل أَمَّا النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ فَحَرَامٌ قَطْعًا لِكُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ مِنْ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْجَمَادَاتِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ .\r( قَوْلُهُ : ، وَلَوْ مُكَاتَبًا ) كِتَابَةً صَحِيحَةً وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا كَحَجِّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ سَيِّدَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مُكَاتِبَتِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ إلَى أَمَتِهِ أَقْوَى مِنْ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى عَبْدِهَا ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : نَظَرُ سَيِّدَتِهِ ) مِثْلُ النَّظَرِ الْخَلْوَةُ فِي السَّفَرِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُمَا عَفِيفَانِ ) أَيْ : عَنْ الزِّنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَحَجِّ أَنَّهُ لَا تَتَقَيَّدُ الْعِفَّةُ بِالزِّنَا بَلْ عَنْ مِثْلِ الْغِيبَةِ فَالْمُرَادُ بِالْعِفَّةِ الْعَدَالَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) أَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَا يَحْرُمَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِهِمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ ) وَإِنْ أُبِينَ مِنْ شَعْرٍ ، أَوْ ظُفْرٍ مِنْ يَدٍ ، أَوْ رِجْلٍ فَإِذَا عَلِمَ الْفَحْلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تَنْظُرُ إلَيْهِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْجُبَ مَا تَنْظُرُ إلَيْهِ عَنْهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِمَا عُرِفَ ) أَيْ : مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } إلَخْ فَإِنَّهَا دَلَّتْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا مَعَ كَوْنِهَا مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِ أَيْ : إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِهَا وَمَحَارِمِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَقِيلَ : الْقِيَاسُ الْأَوْلَى فِي نَظَرِهَا لِعَبْدِهَا وَالْمُسَاوِي فِي نَظَرِهَا لِمَحْرَمِهَا عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِيَ زِينَتَهَا لِمَمْلُوكِهَا وَمَحْرَمِهَا فِي قَوْله","part":11,"page":401},{"id":5401,"text":"تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } وَقَوْلُهُ : { أَوْ آبَائِهِنَّ } أَيْ : فَيَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِمْ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ ) مُعْتَمَدٌ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : لَا تُشْتَهَى ) أَيْ : عِنْدَ أَهْلِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ فَإِنْ لَمْ تُشْتَهَ لَهُمْ لِتَشَوُّهٍ بِهَا قُدِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ زَوَالُ تَشَوُّهِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً لَهُمْ حِينَئِذٍ حَرُمَ نَظَرُهَا وَإِلَّا فَلَا ، وَفَارَقَتْ الْعَجُوزَ بِسَبْقِ اشْتِهَائِهَا ، وَلَوْ تَقْدِيرًا فَاسْتُصْحِبَ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي مَظِنَّةِ شَهْوَةٍ ) أَيْ : فِي زَمَنِ مَظِنَّةٍ ، أَوْ إنَّ فِي زَائِدَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْفَرْجُ ) أَيْ : الْقُبُلُ ، أَوْ الدُّبُرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ الْقُبُلُ بِالنَّاقِضِ بَلْ حَتَّى مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ غَالِبًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ ) أَيْ : وَنَحْوَهَا .\rكَمُرْضِعٍ لَهَا ، أَوْ مُرَبٍّ لَهَا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا كَحَجِّ فِي الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا فِي الثَّانِيَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ : فَيَجُوزُ لَهَا نَظَرُهُ وَيَنْبَغِي إنْ مَسَّهُ لِلْحَاجَةِ كَغَسْلِهِ وَمَسْحِهِ كَذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَمَّا فَرْجُ صَغِيرٍ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَقْبَحُ اسْتِقْبَاحَ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْجَ الصَّغِيرِ كَفَرْجِ الصَّغِيرَةِ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ لِغَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَنَحْوِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَنَظَرِ الْمَحْرَمِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسُهُ ) بِشَرْطِ عَدَالَتِهِمَا وَشُرِطَ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ لِلنِّسَاءِ أَصْلًا وَشُرِطَ إسْلَامُهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَا عُرِفَ ) أَيْ : مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } حَيْثُ فُسِّرَتْ فِيهَا الزِّينَةُ بِمَا عَدَا","part":11,"page":402},{"id":5402,"text":"مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ عُرِفَ مِنْ مَنْطُوقِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ : { أَوْ نِسَائِهِنَّ } .\rوَالرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ عُرِفَ مِنْ مَفْهُومِ الْآيَةِ ؛ لِأَنَّهَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ح ل تَأَمَّلْ .\rوَحُكْمُ الْمَمْسُوحِ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ } أَيْ : الْحَاجَةِ إلَى النِّسَاءِ وَهْم الشُّيُوخُ الْأَهْمَامُ وَالْمَمْسُوحُونَ كَمَا فِي الْبَيْضَاوِيِّ .\rوَجَوَازُ نَظَرِ الشُّيُوخِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ مَذْهَبَنَا","part":11,"page":403},{"id":5403,"text":".\r( وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ لِمُسْلِمَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، أَوْ نِسَائِهِنَّ } .\rوَالْكَافِرَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ ؛ وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مَعَهَا .\rنَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ ، كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَتَعْبِيرِي بِكَافِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيَّةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي كَافِرَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَا مَحْرَمٍ لَهَا ، أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا ، كَمَا عُلِمَ مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ ، وَأَمَّا نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَفِيهِ تَوَقُّفٌ\rS( قَوْلُهُ وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ ) وَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْكَافِرَةِ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ تَمْكِينُهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا تُعِينُهَا عَلَى مُحَرَّمٍ فَيَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ عَنْهَا مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَجُوزُ لَهَا إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَالْمِهْنَةُ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ الْخِدْمَةُ وَمَا يَبْدُو عِنْدَهَا هُوَ الرَّأْسُ ، وَالْعُنُقُ ، وَالْيَدَانِ إلَى الْعَضُدَيْنِ ، وَالرِّجْلَانِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَنَظَرُ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ .\r( قَوْلُهُ : جَوَازُهُ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِمْ ح ل","part":11,"page":404},{"id":5404,"text":"[ دَرْسٌ ] ( وَ ) حَرُمَ ( نَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ ) وَلَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا مِلْكَ ، وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ ( أَوْ ) غَيْرِ جَمِيلٍ ( بِشَهْوَةٍ ) بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ فَيَلْتَذَّ بِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا نَظَرٌ لِحَاجَةٍ كَمُعَامَلَةٍ ) بِبَيْعٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( وَشَهَادَةٍ ) تَحَمُّلًا أَوْ أَدَاءً ( وَتَعْلِيمٍ ) ؛ لِمَا يَجِبُ ، أَوْ يُسَنُّ فَيَنْظُرُ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَى الْوَجْهِ فَقَطْ وَفِي الشَّهَادَةِ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ وَفِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ .\rهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ ، وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالنَّظَرِ ( وَحَيْثُ ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَمَتَى ( حَرُمَ نَظَرٌ حَرُمَ مَسٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي اللَّذَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ ، وَلَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ دَلْكُ فَخِذِ رَجُلٍ بِلَا حَائِلٍ ، وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ كَغَمْزِ الرَّجُلِ سَاقَ مَحْرَمِهِ ، أَوْ رِجْلِهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ فَيَحْرُمُ مَعَ جَوَازِ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ .\r( وَيُبَاحَانِ لِعِلَاجٍ كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ ، أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَفَقْدُ مُسْلِمٍ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ وَالْمُعَالِجُ كَافِرٌ فَلَا تُعَالِجُ امْرَأَةٌ رَجُلًا مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ يُعَالِجُ ، وَلَا عَكْسُهُ وَلَا رَجُلٌ امْرَأَةً وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ الْفَقْدِ إلَّا بِحَضْرَةِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ ، أَوْ مُسْلِمَةٍ يُعَالِجَانِ .\rوَقَوْلِي : بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلِحَلِيلِ امْرَأَةٍ ) مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ سَيِّدٍ ( نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهَا ) حَتَّى دُبُرِهَا خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ فِي الدُّبُرِ ( بِلَا مَانِعٍ لَهُ ) أَيْ : لِلنَّظَرِ لِكُلِّ بَدَنِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ ، لَكِنْ","part":11,"page":405},{"id":5405,"text":"يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ ( كَعَكْسِهِ ) فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ بِلَا مَانِعٍ ، لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ وَقَوْلِي : بِلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْمَانِعِ مَا لَوْ اعْتَدَّتْ عَنْ شُبْهَةٍ ، أَوْ زُوِّجَتْ الْأَمَةُ ، أَوْ كُوتِبَتْ ، أَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً ، أَوْ نَحْوَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا ، فَيَحْرُمُ نَظَرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ، وَتَعْبِيرِي بِالْحَلِيلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ ( فَرْعٌ ) الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا\rS","part":11,"page":406},{"id":5406,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ ) أَيْ : لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرَدَ مِثْلِهِ حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شَعْرَ الْأَمْرَدِ كَبَاقِي بَدَنِهِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى شَعْرِهِ الْمُنْفَصِلِ كَالْمُتَّصِلِ سم ع ش عَلَى م ر وَالْأَمْرَدُ مَنْ لَمْ تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ وَلَمْ يَصِلْ إلَى أَوَانِ إنْبَاتِهَا غَالِبًا أَيْ : وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً اُشْتُهِيَتْ .\rوَقَوْلُهُ : جَمِيلٌ أَيْ : بِحَسَبِ طَبْعِ النَّاظِرِ ح ل وَقَالَ م ر نَقْلًا عَنْ وَالِدِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ جَمِيلَةٌ .\rالْجَمِيلِ ذُو الْوَصْفِ الْمُسْتَحْسَنِ عُرْفًا عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَحْرَمِيَّةَ ) ، وَلَوْ بِرَضَاعٍ ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَا مِلْكَ أَيْ : مَعَ الْعِفَّةِ عَنْ كُلِّ مُفَسِّقٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَمْلُوكِهَا ح ل وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ بِالنَّظَرِ لِلْغَايَةِ فَقَطْ أَعْنِي ، وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ يَحْرُمُ لِلْجَمَادَاتِ فَضْلًا عَنْ الْمَمْلُوكِ وَالْمَحْرَمِ إلَّا لِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ، وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا بِشَهْوَةٍ ، أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ ح ل وَخَرَجَ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَ جَمِيلٍ بِشَهْوَةٍ ) قَالَ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ بِشَهْوَةٍ وَكَذَا كُلُّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا فِي الْأَمْرَدِ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ ، وَضَبَطَ فِي الْإِحْيَاءِ الشَّهْوَةَ بِأَنْ يَتَأَثَّرَ بِجَمَالِ صُورَتِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ نَفْسِهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْتَحِي ا هـ .\rوَهُوَ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ فَيَلْتَذَّ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرْقِ يَحْرُمُ النَّظَرُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي الْهَرِمِ الَّذِي لَا لِحْيَةَ لَهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ يَحْرُمُ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَعْرِفُ","part":11,"page":407},{"id":5407,"text":"الْفَرْقَ مَعَ تَأَثُّرِ ذِهْنِهِ وَقَلْبِهِ بِجَمَالِ صُورَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا نَظَرٌ لِحَاجَةٍ ) أَيْ : لَا نَظَرٌ لِامْرَأَةٍ وَأَمْرَدَ لَا لِلْأَمْرَدِ خَاصَّةً ح ل فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ وَلِقَوْلِهِ وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ إلَخْ ، وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٌ ) أَيْ : لِأَمْرَدَ مُطْلَقًا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ فُقِدَ فِيهَا الْجِنْسُ وَالْمَحْرَمُ الصَّالِحُ وَلَمْ يُمْكِنْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَا خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا أَيْ : هَذِهِ الشُّرُوطُ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا فِي الْمَرْأَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ ح ل وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِي الْأَمْرَدِ وَالْمَرْأَةِ وَمُعَلِّمِهِمَا كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى شَرْحُ م ر فَشُرُوطُ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُسَنُّ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الشَّهَادَةِ ) أَيْ : تَحَمُّلًا وَأَدَاءً قَالَ حَجّ كَشَيْخِنَا وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا بِخِلَافِ التَّعْلِيمِ ، وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ مِنْ النِّقَابِ حَرُمَ الْكَشْفُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ ) كَالْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا ، أَوْ وِلَادَةٍ ، أَوْ عَبَالَةٍ ، أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِإِرْضَاعٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ بِنَظْرَةٍ لَمْ تَجُزْ ثَانِيَةٌ ، أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رُؤْيَةُ كُلِّهِ ا هـ .\rع ن وَيُكَرِّرُ النَّظَرَ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ ) قِيلَ : هَذِهِ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ وَقَدْ يُقَالُ : هِيَ مِنْ أَفْرَادِ الْحَاجَةِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ) الْفِتْنَةُ أَخَصُّ مِنْ الشَّهْوَةِ ؛ لِأَنَّهَا الْخَوْفُ مِنْ مُحَرَّمٍ كَتَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ وَالشَّهْوَةُ أَعَمُّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا","part":11,"page":408},{"id":5408,"text":"نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ ، لَكِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ) أَيْ : فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ : وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ إلَخْ أَيْ : مَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَتْ الْخَلْوَةُ ، وَمَتَى جَازَ جَازَتْ ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ : لَا نَظَرٌ إلَخْ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ ؛ إذْ لَا تَجُوزُ الْخَلْوَةُ إلَّا فِي تَعْلِيمِ الْأَمْرَدِ لَا الْمَرْأَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ : كَالنَّظَرِ أَيْ : الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ الْعَارِضِ لِنَحْوِ تَعْلِيمٍ وَشَهَادَةٍ فَيَحِلُّ النَّظَرُ وَتُحْرَمُ الْخَلْوَةُ شَيْخُنَا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ .\rوَضَابِطُ الْخَلْوَةِ اجْتِمَاعٌ لَا تُؤْمَنُ مَعَهُ الرِّيبَةُ عَادَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ بِانْتِفَائِهَا عَادَةً فَلَا يُعَدُّ خَلْوَةً ع ش عَلَى م ر مِنْ كِتَابِ الْعِدَدْ .\r( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ حَرُمَ نَظَرٌ حَرُمَ مَسٌّ ) قَالَ م ر فَيَحْرُمُ مَسُّ الْأَمْرَدِ كَمَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَدَلْكُ الرَّجُلِ فَخِذَ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَيَجُوزُ بِهِ إنْ لَمْ تُخَفْ فِتْنَةٌ وَلَمْ تَكُنْ شَهْوَةٌ ، وَقَدْ يَحْرُمُ النَّظَرُ دُونَ الْمَسِّ كَأَنْ أَمْكَنَ الطَّبِيبُ مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ بِالْمَسِّ فَقَطْ ، وَكَعُضْوِ أَجْنَبِيَّةٍ مُبَانٍ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ فَقَطْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ ، وَالْأَصَحُّ حُرْمَةُ مَسِّهِ أَيْضًا وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ النَّظَرُ حَلَّ الْمَسُّ أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا ؛ فَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ ، أَوْ شَهَادَةٍ ، أَوْ لِتَعْلِيمٍ ، وَلَا لِسَيِّدَةٍ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ","part":11,"page":409},{"id":5409,"text":"بَدَنِ عَبْدِهَا وَعَكْسُهُ وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ وَكَذَا مَمْسُوحٌ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَمَتَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ حَيْثُ لِلْمَكَانِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا أَيْ : إنَّ كُلَّ جُزْءٍ حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَقْتٍ حَرُمَ فِيهِ النَّظَرُ حَرُمَ فِيهِ الْمَسُّ ع ش وَرُدَّ بِمَنْعِ عَدَمِ إرَادَتِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مُرَادًا ؛ إذْ الْأَجْنَبِيَّةُ يَحْرُمُ مَسُّهَا وَيَحِلُّ بَعْدَ نِكَاحِهَا وَيَحْرُمُ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَقَبْلَ نَحْوِ زَمَنِ مُعَامَلَةٍ يَحْرُمُ وَمَعَهُ يَحِلُّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ حَرُمَ مَسٌّ ) أَيْ : بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا مَعَهُ إنْ خَافَ فِتْنَةً حَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَبْلَغُ ) عِلَّةٌ لِتَرَتُّبِ حُرْمَةِ الْمَسِّ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ ، أَوْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ : حَرُمَ مَسٌّ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَسَكَتَ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يَحْرُمُ النَّظَرُ دُونَ الْمَسِّ فَمِنْ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ الطَّبِيبُ مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ بِالْمَسِّ فَقَطْ جَازَ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَغَمْزِ الرَّجُلِ ) الْغَمْزُ الْمَسُّ بِمُبَالَغَةٍ وَالْمُرَادُ هُنَا أَعَمُّ وَعِبَارَةُ م ر وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ كَبَطْنِهَا وَرِجْلِهَا وَتَقْبِيلِهَا بِلَا حَائِلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ بَلْ وَكَيَدِهَا عَلَى مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : إنَّهُ خِلَافُ إجْمَاعِ الْأَمَةِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ بِحَائِلٍ وَبِدُونِهِ إجْمَاعًا أَيْ : حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةً وَمُقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ أَيْ : قَصْدِ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ إلَّا","part":11,"page":410},{"id":5410,"text":"مَعَ شَهْوَةٍ ، أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ وَعِبَارَةُ ع ن و س ل قَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَخْ كَذَا فِي خ ط وَغَيْرِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْمَحَارِمِ ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسٍّ بِشَهْوَةٍ وَالثَّانِي عَلَى مَسٍّ لِحَاجَةٍ أَوْ شَفَقَةٍ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ ؛ وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ حُرْمَةَ الْمَسِّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا إذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالنَّظَرِ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْرُمُ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَّا أَنَّهُ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ وَيُبَاحَانِ ) أَيْ : النَّظَرُ وَالْمَسُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةٍ وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرْجَ وَقُرْبَهُ فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ اشْتِدَادُ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يُعَدُّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ شَرْطَيْنِ أَوَّلُهُمَا مُرَدَّدٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ هُمَا اتِّحَادُ الْجِنْسِ ، أَوْ فَقْدُهُ وَالثَّانِي قَوْلُهُ : وَفَقْدُ مُسْلِمٍ وَفَرَّعَ ثَلَاثَةَ تَفَارِيعَ عَلَيْهِمَا : الْأَوَّلُ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ ، وَالثَّانِي عَلَى قَوْلِهِ : أَوْ فَقْدُهُ إلَخْ وَالثَّالِثُ عَلَى قَوْلِهِ : أَوْ فَقْدُ مُسْلِمٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ نَحْوِ مَحْرَمٍ ) وَاللَّائِقُ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْوَجْهِ سُومِحَ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُعَامَلَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَيُعْتَبَرُ وُجُودُ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَصَبِيٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَبِيٌّ غَيْرُ مُرَاهِقٍ كَافِرٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ كَافِرٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَحْرَمُهَا الْكَافِرُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَامْرَأَةٌ كَافِرَةٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ","part":11,"page":411},{"id":5411,"text":"فَأَجْنَبِيٌّ كَافِرٌ شَوْبَرِيٌّ .\rوَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ فِي الْعِلَاجِ الْمَمْسُوحُ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَالْمَحْرَمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمَحْرَمِ الْكَافِرِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْحَاصِلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي أَمْرَدَ قُدِّمَ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَغَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَمُسْلِمٌ بَالِغٌ فَكَافِرٌ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورٍ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ أَيْ : أَوْ حُضُورُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مَعَ فَقْدِهِ أَيْ : عِنْدَ فَقْدِ الْجِنْسِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ عِنْدَ الْفَقْدِ إلَخْ وَإِلَّا فَالْفَقْدُ لَيْسَ بِشَرْطٍ تَأَمَّلْ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : نَحْوِ مَحْرَمٍ ) مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا كَافِرٍ ، أَوْ كَافِرَةٍ إلَخْ ) مِنْ هَذَا أُخِذَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي مُعَالَجَةِ الْمُسْلِمَةِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مَحْرَمًا قَالَ شَيْخُنَا كَحَجِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا أَيْ : مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا عَلَى كَافِرَةٍ لِنَظَرِهِ مَا لَمْ تَنْظُرْ هِيَ قَالَ شَيْخُنَا وَوُجُودُ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَهَا النَّظَرُ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا ) فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ هَذَا مَا تَحَرَّرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ ز ي أَيْ : فِي غَيْرِ الْحَاشِيَةِ وَأَمَّا فِيهَا قَالَ : قَوْلُهُ : فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ ا هـ .\rأَيْ : نَظَرُهَا إلَى عَوْرَتِهِ فَقَطْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ وَإِنْ مَنَعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَهَا إذَا مَنَعَهَا ا هـ .\rح ل بِخِلَافِ مَا إذَا مَنَعَتْهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ عَلَيْهَا أَقْوَى مِنْ","part":11,"page":412},{"id":5412,"text":"تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا ) كَالْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ نَظَرُ إلَخْ ) أَيْ : يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَهَذَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْحَلِيلُ كَالْمَحْرَمِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا ) فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِنَّ وَنَظَرُهُنَّ إلَيْهِ وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ لَهُمْ وَمَعَ مُشْكِلٍ مِثْلِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ كُلٍّ لِلْآخَرِ بِتَقْدِيرِهِ مُخَالِفًا لَهُ احْتِيَاطًا وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ؛ لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاحْتِيَاطِ مَعْنًى ح ل .","part":11,"page":413},{"id":5413,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ ( تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ ) تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا ( وَ ) يَحِلُّ ( تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ ) بِأَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ ، أَوْ شُبْهَةٍ ، أَوْ فِرَاقٍ بَائِنٍ بِطَلَاقٍ ، أَوْ فَسْخٍ ، أَوْ انْفِسَاخٍ ؛ لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى { : وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ } وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا ، وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا كَالتَّصْرِيحِ ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَالتَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ : كَأُرِيدُ أَنْ أَنْكَحَكِ ، أَوْ : إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ نَكَحْتُكِ ، وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا نَحْوُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَكِ وَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي ( كَجَوَابٍ ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ : كَمَا يَحِلُّ جَوَابُ الْخِطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَمِمَّنْ يَلِي نِكَاحَهَا فَجَوَابُ الْخِطْبَةِ كَالْخِطْبَةِ حِلًّا وَحُرْمًا ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ ، أَمَّا هُوَ فَيَحِلُّ لَهُ التَّصْرِيحُ وَالتَّعْرِيضُ إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَا .\r( وَيَحْرُمُ عَلَى عَالِمٍ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةٍ جَائِزَةٍ مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ ) بِإِذْنٍ ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَاطِبِ ، أَوْ الْمُجِيبِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ { لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ } ، وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا .\rوَذِكْرُ الْأَخِ فِي الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا .\rوَسُكُوتُ الْبِكْرِ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ وَقَوْلِي : عَلَى عَالِمٍ","part":11,"page":414},{"id":5414,"text":"أَيْ : بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةٍ مَنْ ذُكِرَ ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ خِطْبَةٌ ، أَوْ لَمْ يُجَبْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ ، أَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا ، أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِكَوْنِهَا بِالصَّرِيحِ ، أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَحَصَلَ إعْرَاضٌ مِمَّنْ ذُكِرَ ، أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً كَأَنْ خَطَبَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهُ ؛ إذْ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ ؛ وَلِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ .\rوَيُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَمِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ الْخَاطِبُ غَيْرَ كُفْءٍ وَمِنْ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُكَاتَبَةٍ وَمِنْهُ مَعَ الْأَمَةِ إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَمَعَ الْمُبَعَّضَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَإِلَّا فَمَعَ وَلِيِّهَا ، وَمِنْ السُّلْطَانِ إنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً بَالِغَةً وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ .\rوَقَوْلِي : عَلَى عَالِمٍ مَعَ جَائِزَةٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَتَعْبِيرِي بِإِعْرَاضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِذْنٍ .\r( وَيَجِبُ ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ ( ذِكْرُ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ اجْتِمَاعٌ عَلَيْهِ ) لِمُنَاكَحَةٍ ، أَوْ نَحْوِهَا كَمُعَامَلَةٍ وَأَخْذِ عِلْمٍ ( لِمُرِيدِهِ ) لِيَحْذَر بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ ، سَوَاءٌ اُسْتُشِيرَ الذَّاكِرُ فِيهِ أَمْ لَا ؛ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِيهِ بِصِدْقٍ ( فَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ ) بِأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَى ذِكْرِهَا ، أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا ( حَرُمَ ) ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَشَيْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الثَّانِي ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":415},{"id":5415,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْخِطْبَةِ ) مِنْ الْخَطْبِ وَهُوَ الْبَيَانُ ، وَكُسِرَتْ الْخَاءُ لِتَدُلَّ عَلَى الْهَيْئَةِ دَمِيرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْتِمَاسُ ) أَيْ : لُغَةً وَشَرْعًا ع ش ( قَوْلُهُ : تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ ) أَيْ : وَخَلِيَّةٍ عَمَّا يَمْنَعُ نِكَاحَهَا لَكِنْ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ حِينَئِذٍ لِيَقَعَ التَّزْوِيجُ إذَا زَالَ الْمَانِعُ وَذَلِكَ كَصَغِيرَةٍ ثَيِّبٍ ، أَوْ بِكْرٍ لَا مُجْبِرَ لَهَا ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَلَا كَرَاهَةَ أَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ لِلْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِهَا : إذَا أَسْلَمْتِ تَزَوَّجْتُكِ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْإِسْلَامِ مَطْلُوبٌ ا هـ .\rح ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : قَضِيَّتُهُ جَوَازُ خِطْبَةِ السُّرِّيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَفْرَشَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهُمَا ، وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ بَلْ هُمَا فِي مَعْنَى الْمَنْكُوحَةِ نَعَمْ مَتَى وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّسَرِّي جَازَ التَّعْرِيضُ كَالْبَائِنِ إلَّا إنْ خِيفَ إفْسَادُهَا عَلَى مَالِكِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَعِدَّةٍ ) وَخَلِيَّةٍ أَيْضًا عَنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَعَنْ خِطْبَةٍ سَابِقَةٍ مُعْتَبَرَةٍ ز ي وَأُورِدَ عَلَيْهِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ خِطْبَتِهَا تَعْرِيضًا مَعَ عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْعِدَّةُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ النِّكَاحِ .\rوَأَقُولُ : إيرَادُهَا غَفْلَةٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَلِيَّةِ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَمَذْكُورَةٌ بَعْدُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ خُلُوِّهَا أَيْضًا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْغَيْرِ .\rوَمَا أُورِدَ عَلَى مَفْهُومِهِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ حَيْثُ تَحِلُّ خِطْبَتُهَا مَعَ عَدَمِ خُلُوِّهَا عَنْ الْعِدَّةِ الْمَانِعَةِ لِلنِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ ذَا الْعِدَّةَ لَا حَقَّ لَهُ فِي نِكَاحِهَا رُدَّ بِأَنَّ الْجَائِزَ إنَّمَا هُوَ التَّعَرُّضُ فَقَطْ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ","part":11,"page":416},{"id":5416,"text":"جَوَازَ التَّصْرِيحِ لَهَا وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فَسَاوَتْ غَيْرَهَا وَعَلَى مَنْطُوقِهِ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَى مُطَلِّقِهَا خِطْبَتُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ رُدَّ أَيْضًا بِأَنَّهَا قَامَ بِهَا مَانِعٌ فَأَشْبَهَتْ خَلِيَّةً مَحْرَمًا لَهُ فَكَمَا لَا تَرِدُ الْمَحْرَمُ لَا تَرِدُ هَذِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْخَلِيَّةُ مِنْ سَائِرِ الْمَوَانِعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُهُ حِلَّ خِطْبَةِ الْأَمَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ ؛ إذْ هِيَ فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ حُرْمَتُهَا مُطْلَقًا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى إعْرَاضِ السَّيِّدِ عَنْهَا وَمَحَبَّتِهِ لِتَزْوِيجِهَا ، وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هُنَاكَ مَانِعًا هُوَ إفْسَادُهَا عَلَيْهِ بَلْ مُجَرَّدُ عِلْمِهِ بِامْتِدَادِ نَظَرِ غَيْرِهِ لَهَا مَعَ سُؤَالِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ إيذَاءٌ لَهُ ا هـ .\rوَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِهِ : هُوَ إفْسَادُهَا مَا نَصُّهُ هَلَّا كَانَ الْمَانِعُ عَدَمَ اسْتِبْرَائِهَا الَّذِي هُوَ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ : تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا ) وَالرَّاجِحُ اسْتِحْبَابُهَا لِمَنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ وَكَرَاهَتُهَا لِمَنْ يُكْرَهُ لَهُ وَكَذَا لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَكُرِهَ لِلْحَلَالِ خِطْبَةُ الْمُحْرِمَةِ وَحَيْثُ كَانَتْ وَسِيلَةً كَانَ لَهَا حُكْمُ مَقْصِدِهَا إنْ وَجَبَ وَجَبَتْ وَإِنْ حَرُمَ حَرُمَتْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ انْفِسَاخٍ ) بِنَحْوِ رِدَّةٍ ، أَوْ رَضَاعٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا ) أَيْ : مَعَ ضَعْفِ التَّعْرِيضِ ز ي وَقَدَّمَهُ عَلَى الْآيَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ بِخِلَافِ الْآيَةِ فَإِنَّهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ تَقْدِيمِ الْآيَةِ وَقِيَاسِ غَيْرِ مَا فِيهَا عَلَى مَا فِيهَا وَيَكُونُ الْجَامِعُ عَدَمَ السَّلْطَنَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ ) قَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ التَّعْرِيضِ وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ","part":11,"page":417},{"id":5417,"text":"وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ خِطْبَةُ خَامِسَةٍ وَأُخْتِ الزَّوْجَةِ إذَا عَزَمَ عَلَى إزَالَةِ الْمَانِعِ عِنْدَ الْإِجَابَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَدْ سُئِلَ م ر عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ أَمْ ؟ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْكَلًا أَمْ مَشْرَبًا ، أَوْ مَلْبَسًا أَمْ حُلِيًّا ، وَسَوَاءٌ رَجَعَ هُوَ أَمْ مُجِيبُهُ أَمْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ لِأَجْلِ تَزَوُّجِهَا فَيَرْجِعُ بِهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ .\r( قَوْلُهُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَكِ ) وَأَنَا رَاغِبٌ فِيكِ وَأَمَّا الْكِنَايَةُ وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ فَقَدْ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ التَّصْرِيحُ فَتَحْرُمُ نَحْوُ : أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكِ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذَ بِكِ فَإِنْ حَذَفَ وَأَتَلَذَّذَ بِكِ لَمْ يَكُنْ تَصْرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا كُلُّهُ ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ مَعَ قَوْلِهِ : أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ .\r( قَوْلُهُ : إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا ) أَيْ : فِي الْعِدَّةِ فَخَرَجَ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْآنَ نِكَاحُهَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى التَّحْلِيلِ أَيْ : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ ح ل أَيْ : فَلَا يَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَافَقَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ لِتَحِلَّ لَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا هَذَا التَّوَافُقُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ : بِأَنْ كَانَتْ بَائِنًا ، أَوْ رَجْعِيًّا فَوَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ فِي الْعِدَّةِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ تُقَدَّمُ فَلَا يَحِلُّ لِصَاحِبِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ أَنْ يَخْطُبَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا س ل ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ عَلَى عَالِمٍ ) جُمْلَةُ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ تِسْعَةٌ ؛","part":11,"page":418},{"id":5418,"text":"لِأَنَّ قَوْلَهُ : عَلَى عَالِمٍ تَحْتَهُ أَرْبَعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلَهُ : خِطْبَةٌ قَيْدٌ ، وَقَوْلَهُ : جَائِزَةٌ قَيْدٌ آخَرُ ، وَصُرِّحَ قَيْدٌ وَبِإِجَابَتِهِ قَيْدٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ : إلَّا بِإِعْرَاضٍ قَيْدٌ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِعْرَاضِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : جَائِزَةٌ ) وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطْبَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ وَإِنْ تُخُيِّلَ كَوْنُهَا عَقْدًا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَطْعًا سُيُوطِيٌّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ صَرَّحَ ) صِفَةٌ لِخِطْبَةٍ أَيْ : وَاقِعَةٍ مِمَّنْ صَرَّحَ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلَى خِطْبَةِ مَنْ صَرَّحَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِإِذْنٍ ) أَيْ : لَمْ يَنْشَأْ عَنْ خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) كَأَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ بَعْدَ إجَابَتِهِ حَتَّى تَشْهَدَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ بِالْإِعْرَاضِ وَمِنْهُ : أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ ، أَوْ تَطْرَأَ رِدَّتُهُ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَفْسَخُ الْعَقْدَ فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى ، أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ خَمْسٍ خَطَبَهُنَّ مَعًا ، أَوْ مُرَتِّبًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ ) بِضَمِّ الطَّاءِ ا هـ .\rمُخْتَارٌ وَهُوَ نَهْيٌ ، أَوْ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ ) إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِيهِ ) أَيْ : فِي النَّهْيِ مَا فِيهِ أَيْ : فِي النَّهْيِ بِمَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ الْخِطْبَةُ عَلَى الْخِطْبَةِ مِمَّنْ ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : مُسْلِمًا ) ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَقَاطِعَ طَرِيقٍ وَتَارِكَ صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَجُوزُ إيذَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ ) أَيْ : الْأَخُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا أَيْ : أَسْرَعُ فِي أَنْ يَمْتَثِلَ لِأَجْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَسُكُوتُ الْبِكْرِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ مِنْهَا بِخِلَافِ اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ هُنَاكَ أَقْوَى شَوْبَرِيٌّ ، وَ عَ ش .\r( قَوْلُهُ","part":11,"page":419},{"id":5419,"text":"وَقَوْلِي ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَيْ بِالْخِطْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيلِ مَعْنَاهُ عَالِمٌ بِالْخِطْبَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْعُمُومُ أُخِذَ مِنْ حَذْفِ الْمَعْمُولِ قَوْلُهُ وَبِصَرَاحَتِهَا ) أَيْ : الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَتُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ م ر وَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ : وَبِصَرَاحَتِهِمَا غَيْرُ صَوَابٍ فَاحْذَرْهُ ؛ لِأَنَّ الْخِطْبَةَ لَا يُشْتَرَطُ صَرَاحَتُهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً ) فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ الْخَارِجَةِ تِسْعَةٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ فِي الْمَفَاهِيمِ لِقَصْدِ الِاخْتِصَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ ) غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ الْأَصْلِيَّةَ لَا يُحْتَاجُ لَهَا إلَّا إذَا فُقِدَ الدَّلِيلُ ، وَالدَّلِيلُ هُنَا مَوْجُودٌ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ : إجْمَاعًا فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الْأُولَى دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ ) لَوْ أَجَابَ الْمُجْبِرُ ، ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ تَبْطُلُ ، أَوْ لَا ؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ ) أَيْ : وَكَانَ الْخَاطِبُ كُفُؤًا س ل بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ ) أَيْ : ، وَلَوْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً ) أَيْ : كِتَابَةً صَحِيحَةً ( قَوْلُهُ : وَمِنْ السُّلْطَانِ إلَخْ ) فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ .\r( قَوْلُهُ : ذِكْرُ عُيُوبٍ ) مِنْ نَفْسِهِ ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْ الْخِيَارَ وَالْمُرَادُ الْعُيُوبُ الشَّرْعِيَّةُ وَالْعُرْفِيَّةُ كَالْفَقْرِ وَالتَّقْتِيرِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْحَدِيثِ { وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ } أَيْ : فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ ح ل ، وَسَبَبُ ذَلِكَ { أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ اسْتَشَارَتْ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي تَزْوِيجِ أَبِي جَهْمٍ ، أَوْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهَا أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ كِنَايَةً عَنْ كَثْرَةِ ضَرْبِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ } إلَخْ وَهَذَا أَحَدُ","part":11,"page":420},{"id":5420,"text":"أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ الْجَائِزَةِ س ل .\r( قَوْلُهُ لِيَحْذَرَ ) مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرُ وَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَكَذَا قَوْلُهُ لِمُرِيدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَلِأَمَةٍ لِلتَّعْدِيَةِ وَقَوْلُهُ : بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِيَحْذَرَ عِلَّةٌ لِيَجِب وَقَوْلَهُ : بَذْلًا عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى وَأَعَمُّ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِشَارَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ بِدُونِهَا لَا يَجِبُ ذِكْرُ الْعُيُوبِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ ذِكْرُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ غَيْرَ الْخَاطِبِ .\r( قَوْلُهُ : بِصِدْقٍ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ النَّصِيحَةِ لَا الْوَقِيعَةِ ح ل أَيْ : الْخَوْضِ فِي عِرْضِهِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ عُيُوبِ مَا اُسْتُشِيرَ لِأَجْلِهِ فَإِذَا اُسْتُشِيرَ فِي نِكَاحٍ ذَكَرَ الْعُيُوبَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ لَا الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْبَيْعِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ ) كَأَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ هُوَ لَا يَصْلُحُ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا ) ، وَلَوْ مَا فِيهِ جَرْحٌ كَزِنًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَاذِفًا فَلَا يُحَدُّ وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ ؛ لِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً وَهِيَ التَّرْكُ وَإِذَا تَعَيَّنَ ذِكْرُ ذَلِكَ فِيهِ قَالُوا : لَا يَذْكُرُ ذَلِكَ بَلْ يَسْتُرُ عَلَى نَفْسِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَشَيْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ ) وَيَذْكُرُ الْأَخَفَّ فَالْأَخَفَّ وَبَحَثَ حَجّ كَشَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَكْتَفُوا مِنْهُ بِقَوْلِهِ أَنَا لَا أَصْلُحُ يَذْكُرُ كُلَّ مَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعًا ، أَوْ عُرْفًا ح ل","part":11,"page":421},{"id":5421,"text":"( وَسُنَّ خُطْبَةٌ ) بِضَمِّ الْخَاءِ ( قَبْلَ خِطْبَةٍ ) بِكَسْرِهَا ( وَ ) أُخْرَى ( قَبْلَ عَقْدٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ وَفِي رِوَايَةٍ كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ } أَيْ : عَنْ الْبَرَكَةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ ، وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَقُولُ لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْكَ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .\rوَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ ، أَوْ الزَّوْجِ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ ( وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيُّ ) الْعَقْدَ ( فَخَطَبَ زَوْجٌ خُطْبَةً قَصِيرَةً ) عُرْفًا ( فَقِيلَ : صَحَّ ) الْعَقْدُ مَعَ الْخُطْبَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ ؛ فَلَا تَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَالْإِقَامَةِ ، وَطَلَبِ الْمَاءِ ، وَالتَّيَمُّمِ بَيْنَ صَلَاتِي الْجَمْعِ ( لَكِنَّهَا لَا تُسَنُّ ) بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهَا ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ ، لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ تَابَعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهَا تُسَنُّ وَجَعَلَا فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَ خُطَبٍ : خُطْبَةٌ عَنْ الْخَاطِبِ ، وَأُخْرَى مِنْ الْمُجِيبِ لَلْخِطْبَةِ وَخُطْبَتَانِ لِلْعَقْدِ : وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ ، وَأُخْرَى قَبْلَ الْقَبُولِ ، أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ الَّتِي قَبْلَ الْقَبُولِ ، أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ، وَلَوْ يَسِيرًا ؛ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ\rS","part":11,"page":422},{"id":5422,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ خُطْبَةٌ ) وَهِيَ كَلَامٌ مُفْتَتَحٌ بِحَمْدٍ مُخْتَتَمٌ بِدُعَاءٍ وَوَعْظٍ ز ي كَأَنْ يَقُولَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا ، أَوْ مَرْفُوعًا أَيْ : كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر { : إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } { ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } إلَى قَوْلِهِ : { رَقِيبًا } } وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ خِطْبَةٍ ) أَيْ : قَبْلَ تَمَامِهَا مِنْ حَيْثُ جَوَابُهَا فَيَشْمَلُ الصَّادِرَ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ الْوَلِيِّ ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ خُطْبَةَ الْوَلِيِّ لَيْسَتْ قَبْلَ الْخِطْبَةِ بَلْ بَعْدَهَا .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّهَا لَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَى إجَابَةِ الْخِطْبَةِ كَانَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ إلَخْ ) أَيْ : الزَّوْجُ ، أَوْ وَلِيُّهُ ، أَوْ نَائِبُهُ وَقَوْلُهُ : خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِي ، أَوْ لِابْنِي ، أَوْ لِزَيْدٍ مَثَلًا ح ل .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ فَتَاتَكُمْ ) هِيَ الشَّابَّةُ ع ش .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ ) أَيْ : عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَخَطَبَ زَوْجٌ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَالْإِقَامَةِ ) أَيْ : الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ : بَيْنَ صَلَاتِي الْجَمْعِ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَيَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخِطْبَةُ ) وَضَبَطَ الْقَفَّالُ الطُّولَ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا ح ل","part":11,"page":423},{"id":5423,"text":"وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ : قُلْ قَبِلْتُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ فَصَلَ كَلَامٍ إلَخْ ) مَفْهُومُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ : فَخَطَبَ وَقَوْلُهُ : فَقَبِلَ .\r( قَوْلِهِ : وَلَوْ يَسِيرًا ) مِنْهُ قَوْلُ الْمُوجِبِ اسْتَوْصِ بِهَا ا هـ .\rح ل .","part":11,"page":424},{"id":5424,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا ( أَرْكَانُهُ ) خَمْسَةٌ : ( زَوْجٌ ، وَزَوْجَةٌ ، وَوَلِيٌّ ، وَشَاهِدَانِ ، وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِيهَا ) أَيْ : فِي صِيغَتِهِ ( مَا ) شُرِطَ ( فِي ) صِيغَةِ ( الْبَيْعِ ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ ، وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ ، وَالتَّأْقِيتِ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَقَالَ : إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَقَبِلَ ، أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ ، بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّعْلِيقِ ، وَالتَّأْقِيتِ ( وَلَفْظُ ) مَا يُشْتَقُّ مِنْ ( تَزْوِيجٍ ، أَوْ إنْكَاحٍ وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ ) يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ وَالشَّاهِدَانِ ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَلَفْظِ بَيْعٍ وَتَمْلِيكٍ وَهِبَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ } .\r( وَصَحَّ ) النِّكَاحُ ( بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ ) عَلَى إيجَابٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَبِزَوِّجْنِي ) مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ( وَبِتَزَوَّجْهَا ) مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ ( مَعَ ) قَوْلِ الْآخَرِ عَقِبَهُ ( زَوَّجْتُكَ ) فِي الْأَوَّلِ ( أَوْ تَزَوَّجْتُهَا ) فِي الثَّانِي ؛ لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ الدَّالِ عَلَى الرِّضَا ( لَا بِكِنَايَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( فِي صِيغَةٍ ) كَأَحْلَلْتُكَ بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ ، وَالشُّهُودُ رُكْنٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ ، كَمَا مَرَّ وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَقَبِلَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا (","part":11,"page":425},{"id":5425,"text":"وَلَا بِقَبِلْتُ ) فِي قَبُولٍ ؛ لِانْتِفَاءِ التَّصْرِيحِ فِيهِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ ؛ وَنِيَّتُهُ لَا تُفِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ : قَبِلْتُ نِكَاحَهَا ، أَوْ تَزْوِيجَهَا ، أَوْ النِّكَاحَ ، أَوْ التَّزْوِيجَ ، أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَهَا عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَصٍّ فِي الْبُوَيْطِيِّ\rS","part":11,"page":426},{"id":5426,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَشَاهِدَانِ ) جَعْلُهُمَا شَرْطًا كَمَا فِي الْغَزَالِيِّ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِمَا رُكْنًا لِخُرُوجِهِمَا عَنْ الْمَاهِيَّةِ شَرْحُ م ر وَجَعَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ رُكْنًا وَاحِدًا دُونَ الزَّوْجَيْنِ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شُرُوطًا تَخُصُّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِيهَا ) بَدَأَ بِالصِّيغَةِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَلَا يَضُرُّ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُعَلِّلُونَ تَقْدِيمَ الشَّيْءِ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاتَ لَا تَتَزَاحَمُ ح ل وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ ، وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ ؛ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ .\rوَيَلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتُهُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ ) نَصَّ عَلَيْهِمَا لِذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا وَلِيُفَرِّعَ عَلَيْهِمَا مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ ) هُوَ مُلْحَقٌ لَيْسَ بِخَطِّ الشَّارِحِ وَلَا خَطِّ وَلَدِهِ فَهُوَ مُضِرٌّ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ بِالْوَلَدِ يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ إذَا بُشِّرَ بِبِنْتٍ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ وَكَذَا إنْ تَيَقَّنَ .\rوَخَرَجَ بِوَلَدٍ مَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى وَظَنَّ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ ، وَتَكُونُ إنْ بِمَعْنَى إذْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ ) وَكَذَا إلَى مَا لَا يَبْقَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا أَقَّتَ بِمُدَّةِ عُمْرِهِ ، أَوْ عُمْرِهَا صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِذَلِكَ يَقْتَضِي رَفْعَ آثَارِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِهِ ؛","part":11,"page":427},{"id":5427,"text":"بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا ؛ فَرَفْعُهَا بِهِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَالْبَيْعِ ) قَدَّمَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ : لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ أَيْ : بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ فِيهِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ) وَهُوَ النِّكَاحُ لِأَجَلٍ وَجَازَ أَوَّلًا رُخْصَةٌ لِلْمُضْطَرِّ ، ثُمَّ حُرِّمَ عَامَ خَيْبَرَ ، ثُمَّ جَازَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، ثُمَّ حُرِّمَ أَبَدًا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حِلِّهِ مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ ز ي ، وَهُوَ أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالْآثَارُ فَقِبْلَةٌ وَمُتْعَةٌ وَخَمْرَةٌ كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ .\rزَادَ بَعْضُهُمْ خَامِسًا وَهِيَ : الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَادَّعَى أَنَّهَا الَّتِي فِي النَّظْمِ بَدَلُ الْخَمْرَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُ عَدَمِ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ مِنْ الشُّرُوطِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَفْظُ مَا يَشْتَقُّ مِنْ تَزْوِيجٍ ، أَوْ إنْكَاحٍ ) كَزَوَّجْتُكَ ، أَوْ أَنْكَحْتُكَ وَأَطْلَقَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي مُضَارِعِهِمَا ، ثُمَّ بَحَثَ الصِّحَّةَ إذَا انْسَلَخَ عَنْ مَعْنَى الْوَعْدِ بِأَنْ قَالَ : أُزَوِّجُكَ الْآنَ وَكَأَنَا مُزَوِّجُكَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآنَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةً فِي حَالِ التَّكَلُّمِ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا يُوهِمُ الْوَعْدَ حَتَّى يُحْتَرَزَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ [ فَرْعٌ ] لَوْ قَالَ جَوَّزْتُكَ بِالْجِيمِ بَدَلَ الزَّايِ ، أَوْ أَنْأَحْتُكَ بِالْهَمْزَةِ بَدَلَ الْكَافِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَوْبَرِيٌّ وَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ ) لِلرَّدِّ وَكَذَا قَوْلُهُ :","part":11,"page":428},{"id":5428,"text":"وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ ، وَالْمُرَادُ مَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي تِلْكَ اللُّغَةِ كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ ح ل أَيْ : أَخْبَرَ بِمَعْنَاهَا قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَمَانَةِ اللَّهِ ) أَيْ : جَعَلَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى أُمَنَاءَ عَلَيْهِنَّ ع ش ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادُ بِالْأَمَانَةِ الشَّرِيعَة أَيْ : شَرِيعَةُ اللَّهِ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَاسْتَحْلَلْتُمْ إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ مِنْ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ ؛ لِأَنَّهُمَا الْوَارِدَانِ فِيهِ ، وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ ح ل ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، حَيْثُ قَاسُوا عَلَيْهِمَا وَهَبْتُكَ كَ ، وَمَلَّكْتُكَ .\r( قَوْلُهُ : بِتَقْدِيمِ قَبُولٍ ) كَأَنْ يَقُولَ : قَبِلْتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ ، أَوْ تَزْوِيجَهَا ، أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ ، أَوْ أَحْبَبْتُهُ ، أَوْ أَرَدْتُهُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ كَافِيَةٌ فِي الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي ، لَا فَعَلْتُ .\rوَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ فَتْحُ التَّاءِ ، وَكَذَا مِنْ الْعَالِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ م ر وَلَا يَضُرُّ فَتْحُ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَّهُمْ أَنْعَمْتُ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِهَا مُحِيلًا لِلْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيغَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْتَزَوَّجْتُهَا ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الضَّمِيرِ رِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِدَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ اسْمٍ أَوْ ضَمِيرٍ ، أَوْ اسْمِ إشَارَةٍ م ر .\r( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ : تُزَوِّجُنِي ، أَوْ زَوَّجْتنِي ، أَوْ ، زَوِّجْهَا مِنِّي ، وَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ","part":11,"page":429},{"id":5429,"text":"تَتَزَوَّجُهَا ، أَوْ تَزَوَّجْتهَا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِعَدَمِ الْجَزْمِ وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلزَّوْجِ : قُلْ تَزَوَّجْتُهَا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِلَّفْظِ لَا لِلتَّزْوِيجِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا بِكِنَايَةٍ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَتَّى فِي لَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ ، وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِمَا .\rوَمِنْ الْكِنَايَةِ زَوَّجَكَ اللَّهُ بِنْتِي كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ .\r( قَوْلُهُ كَأَحْلَلْتُكَ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ ا هـ .\rح ل فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِقَوْلِهِ : أُزَوِّجُكَ بِنْتِي وَلَمْ يَقُلْ الْآنَ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِالْكِنَايَةِ كِتَابَةُ الْأَخْرَسِ وَكَذَا إشَارَتُهُ الَّتِي اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ ؛ فَإِنَّهُمَا كِنَايَتَانِ وَيَنْعَقِدُ بِهِمَا النِّكَاحُ مِنْهُ تَزْوِيجًا ، وَتَزَوُّجًا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ مِنْ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ، وَبَعْضُهُمْ مَنَعَ انْعِقَادَهُ بِالْكِنَايَةِ مُطْلَقًا حَتَّى فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَالَ : وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ إلَّا إذَا كَانَ يَفْهَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ قَالَ م ر فِيمَا يَأْتِي : فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ إشَارَتَهُ أَحَدٌ زَوَّجَهُ الْأَبُ ، فَالْجَدُّ ، فَالْحَاكِمُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ ) وَلَوْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَلَوْ قَالَ : نَوَيْتُ بِهَا النِّكَاحَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَوَّزْتُك يُخِلُّ بِالْمَعْنَى حَرِّرْ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْبَيْعِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَوَافَقَا لَفْظًا فَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ فَقَالَ : قَبِلْتُ النِّكَاحَ صَحَّ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ زَوْجَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي ، أَوْ زَوِّجْ بِنْتَكَ ابْنِي وَهَذِهِ يَشْمَلُهَا الْمَتْنُ أَيْ : مَفْهُومُهُ وَلَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ ، بَلْ فِي حُكْمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذِهِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ ع ش .\r( قَوْلُهُ :","part":11,"page":430},{"id":5430,"text":"وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ إحْدَى الْبَنَاتِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَقَالَ : أَنْت الْمُعَيَّنَةُ ، وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ ؛ فَقَالَتْ : لَسْتُ الْمُعَيَّنَةَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا الشُّهُودُ : أَنْت الْمَقْصُودَةُ وَسَمَّى الْوَلِيُّ غَيْرَكِ غَلَطًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر .\rفَالظَّاهِرُ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ لَا يَصِحُّ أَيْضًا ؛ لِعَدَمِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِقَبِلْتُ ) أَوْ قَبِلْتُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَبِلْتُ نِكَاحَهَا ) الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْإِنْكَاحُ وَهُوَ : التَّزْوِيجُ لِيُطَابِقَ الْإِيجَابَ ؛ وَلِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى النِّكَاحِ هُنَا ؛ إذْ هُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":11,"page":431},{"id":5431,"text":".\r( وَلَا ) يَصِحُّ ( نِكَاحُ شِغَارٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ( كَزَوَّجْتُكَهَا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَهُوَ زَوَّجَتْكهَا أَيْ : بِنْتِي ( عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَبِضْعُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ ) ذَلِكَ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمِلِ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ الرَّاوِي ، أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ الرَّاوِي عَنْهُ ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، فَيُرْجَعْ إلَيْهِ ، وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ بِهِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ ؛ حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً وَصَدَاقًا لِأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ ( وَكَذَا ) لَا يَصِحُّ ( لَوْ سَمَّيَا مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ الْبُضْعِ ( مَالًا ) كَأَنْ قِيلَ : وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى ( فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا ) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ ( صَحَّ ) نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطَ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ ، وَهُوَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى\rS","part":11,"page":432},{"id":5432,"text":"قَوْلُهُ نِكَاحُ شِغَارٍ ) عَطْفٌ عَلَى الْعَامِلِ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ : لَا بِكِنَايَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَصِحُّ بِكِنَايَةٍ ، وَسُمِّيَ شِغَارًا مِنْ قَوْلِهِمْ : شَغَرَ الْبَلَدَ عَنْ السُّلْطَانِ إذَا خَلَا عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ بَعْضِ شَرَائِطِهِ ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ ؛ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ لَا تَرْفَعُ رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ ابْنَتِك شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ ) بِأَنْ يَقُولَ : تَزَوَّجْتُهَا وَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي قَالَ الشَّيْخُ أَيْ : سم : ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَيْ : الْقَابِلُ ذَلِكَ أَيْ : وَبُضْعُ كُلٍّ صَدَاقُ الْأُخْرَى وَقَدْ يُقَالُ : إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ سَقَطَ جَعْلُ الْبُضْعِ صَدَاقًا ؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ الْمُقَابِلُ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُوجِبُ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَيَسْقُطُ أَثَرُ ذَلِكَ الْمُوجِبِ لِلْبُطْلَانِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْبُضْعِ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ ذِكْرِهِ تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : لِأَنَّ ذِكْرَ الْبُضْعِ أَيْ : مِنْ الْمُوجِبِ ، وَقَوْلُهُ : حِينَئِذٍ أَيْ : حِينَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْقَابِلُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَأْخُوذٌ ) لَوْ قَالَ : مَذْكُورٌ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ مَذْكُورٌ فِي آخِرِهِ صَرِيحًا وَتَكُونُ مِنْ بِمَعْنَى فِي .\r( قَوْلُهُ : الْمُحْتَمَلِ ) صِفَةٌ لِلْآخَرِ ، أَوْ لِلتَّفْسِيرِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُرْجَعُ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى التَّفْسِيرِ وَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ التَّحْرِيرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ بِهِ ) الْأَوْلَى فِي بُطْلَانِهِ ، إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً ) وَهِيَ صَاحِبَتُهُ أَيْ : الْبُضْعِ فَقَدْ جُعِلَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَلْيَسْتَحِقَّهُ الزَّوْجُ ، وَقَوْلُهُ : صَدَاقًا لِأُخْرَى أَيْ : فَتَسْتَحِقُّهُ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ","part":11,"page":433},{"id":5433,"text":"صَدَاقَ الْمَرْأَةِ لَهَا ، فَبِنْتُ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ صَارَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُخَاطَبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ ، وَبَيْنَ بِنْتِهِ ؛ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ بُضْعِهَا صَدَاقًا لَهَا .\rوَكَذَا يُقَالُ فِي بِنْتِ الْمُخَاطَبِ ، فَظَهَرَ قَوْلُهُ : أَشْبَهَ تَزْوِيجَ إلَخْ بِجَامِعِ الِاشْتِرَاكِ فِي كُلٍّ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ ) أَيْ : فِي بَيَانِ الْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ ح ل .\rوَقَوْلُهُ : غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ التَّعْلِيقُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ : عَنْ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا أَيْ : مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ الْآتِي ؛ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ى ز ي كَأَنْ يَقُولَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، وَصَدَاقُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَإِنَّمَا فَسَدَ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ الْأَلْفُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ صَدَاقًا وَالرِّفْقُ غَيْرُ مَعْلُومٍ ؛ فَيَكُونُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ مَجْهُولًا فَيُرْجَعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ ، فَلَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الثَّانِي تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَبَعْضُهُ فِي ح ل وَقَالَ حَجّ بِأَنْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكِ وَلَمْ يَزِدْ فَيُقْبَلُ كَمَا ذَكَرَ ا هـ .\rوَفِيهِ أَنَّ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمَهْرِ لَا لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ح ل اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُهُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي كَأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسَمَّى .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَخْ ) إنْ قُلْت : شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ مُبْطِلٌ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلِمَ لَمْ يَبْطُلْ هُنَا ؟ قُلْنَا : النِّكَاحُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ س ل","part":11,"page":434},{"id":5434,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ وَتَعْيِينٌ وَعِلْمٌ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ ) فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ } وَلَا مُكْرَهٍ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَعِلْمٌ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ وَشُكَّ هَلْ هُوَ خَمْسٌ أَوْ أَقَلُّ ؟ فَإِنَّهُ يَحِلُّ نِكَاحُهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَالِمًا بِحِلِّهَا لَهُ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ عَدَمُ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ ، مَعَ عَدَمِ مُعَارِضٍ لِلْحِلِّ ؛ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ شَكَّ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ؛ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعِدَّةُ ، أَوْ يُقَالُ : إنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا ظَنَّ مَحْرَمِيَّتَهَا ، أَوْ عَدَمَ خُلُوِّهَا مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ الزَّوْجِ فَتَبَيَّنَ خِلَافَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .\rفَقَوْلُهُ : وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا أَيْ : لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا مَا لَمْ يَظُنَّ الْمَانِعَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَإِلَّا صَحَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ ح ل خِلَافًا لِمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُكْرَهٌ ) أَيْ : بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ أَكْرَهَهُ عَلَى نِكَاحِ الْمَظْلُومَةِ فِي الْقَسْمِ فَيَصِحُّ ح ل ، بِأَنْ ظَلَمَهَا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا مَا فَاتَهَا","part":11,"page":435},{"id":5435,"text":"( وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ لِلْإِبْهَامِ وَلَا مَنْكُوحَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا .\rوَاشْتِرَاطُ غَيْرِ الْحِلِّ فِيهَا وَفِي الزَّوْجِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":436},{"id":5436,"text":".\r( قَوْلُهُ وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ ) وَيُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الشَّاهِدَانِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الشَّاهِدِ الْعَقْدَ كَاسْتِمَاعِ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ ، وَالْقُضَاةُ الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ بِهَا ؛ فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ الْمُنْتَقِبَةَ الْحَاضِرَةَ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ لَهَا ؛ اكْتِفَاءً بِحُضُورِهَا وَإِخْبَارِهَا ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّهَادَاتِ : قَالَ جَمْعٌ لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً وَقَالَ حَجّ وَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ : لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْمَجْهُولَةِ بَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ ا هـ .\rوَفِيهِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْهَا إنْكَارٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ؛ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِهَا لَكِنْ يُؤَيِّدُ كَلَامَهُمَا صِحَّةُ النِّكَاحِ بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ ، أَوْ عَدُوَّيْهِمَا مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِمَا بِثُبُوتِهِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ .\r( قَوْلُهُ وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ ) فَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ ، أَوْ عِدَّةٍ جَازَ تَزْوِيجُهَا مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا نِكَاحٌ سَابِقٌ فَإِنْ عُرِفَ لَهَا ، وَادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ، أَوْ مَاتَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَازَ لِوَلِيِّهَا الْخَاصِّ تَزْوِيجُهَا ، وَلَا يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ الْعَامُّ وَهُوَ الْحَاكِمُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَمَا قَالَ ز ي","part":11,"page":437},{"id":5437,"text":".\r( وَفِي الْوَلِيِّ اخْتِيَارٌ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَفَقْدُ مَانِعٍ ) مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَمِنْ إحْرَامٍ وَرِقٍّ وَصِبًا وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ ، فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَمُحْرِمٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي مَعَ بَعْضِهَا ، ثُمَّ ( وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا ) يَأْتِي ( فِي الشَّهَادَاتِ ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَعَدَمُ تَعَيُّنٍ ) لَهُمَا ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا ( لِلْوِلَايَةِ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ مَنْ انْتَفَى فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ عُقِدَ بِحَضْرَةِ عَبْدَيْنِ ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ ، أَوْ فَاسِقَيْنِ ، أَوْ أَصَمَّيْنِ ، أَوْ أَعْمَيَيْنِ ، أَوْ خُنْثَيَيْنِ نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ وَلَا بِحَضْرَةِ مُتَعَيِّنٍ لِلْوِلَايَةِ فَلَوْ وَكَّلَ الْأَبُ ، أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ فِي النِّكَاحِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ ، فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَالزَّوْجِ .\rوَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إحْضَارُ الشَّاهِدَيْنِ ، بَلْ يَكْفِي حُضُورُهُمَا ، كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِهِمَا مَعَ الْوَلِيِّ خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ } .\rوَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْأَبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ\rS","part":11,"page":438},{"id":5438,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ ) عَدَّهُ مِنْ الْمَانِعِ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولِهِ وَهُوَ الْأُنُوثَةُ وَالْخُنُوثَةُ ؛ إذْ هُمَا وُجُودِيَّانِ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ : إنَّ الْمَانِعَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى عَدَمِ الذُّكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي الْمَوَانِعِ وَهُوَ الرَّقِيقُ ، وَالْفَاسِقُ ، وَمَحْجُورُ السَّفَهِ ، وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ ، وَمُخْتَلِفُ الدِّينِ فَهِيَ خَمْسَةٌ ، وَقَوْلُهُ مَعَ بَعْضِهَا ثُمَّ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ أَيْ : الْمَحْرَمُ ، وَالصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ .\r( قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ) وَمِنْهُ إبْصَارُ الشَّاهِدِ الْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر هُنَاكَ وَقَالَ هُنَا : وَمِثْلُ الْعَقْدِ بِحَضْرَةِ الْأَعْمَى فِي الْبُطْلَانِ الْعَقْدُ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنْ جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَمْ يَكْفِ ؛ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش عَلَى م ر وَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ الْعَالِمِ بِفِسْقِ نَفْسِهِ تَعَرُّضٌ لِلشَّهَادَةِ .\r( قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَعَيُّنٍ لَهُمَا ) مِثَالُ تَعَيُّنِهِمَا مَعًا لِلْوِلَايَةِ أَخَوَانِ أَذِنَتْ لَهُمَا مَعًا أَنْ يُزَوِّجَاهَا .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ ) كَمَا لَوْ بَانَ الْوَلِيُّ ذَكَرًا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْلَهُ كَأَنْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى أَوَّلَهُ فَبَانَ أُنْثَى ، أَوْ ذَكَرًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا شَوْبَرِيٌّ .\rوَيُقَاسُ عَلَى الْخُنْثَيَيْنِ غَيْرُهُمَا إذَا تَبَيَّنَ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُشْتَرَطُ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَالَ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ شَاهِدِ غَيْرِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ الْأَدَاءِ ز ي .\r( قَوْلُهُ الْمُنْفَرِدُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إذَا وَكَّلَ","part":11,"page":439},{"id":5439,"text":"أَجْنَبِيًّا صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ آخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْ : وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا أَذِنَتْ لِكُلٍّ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ أَحَدُهُمْ وَحَضَرَ الْآخَرَانِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ا هـ .\rح ل أَيْ : وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُ فَقَطْ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُنْفَرِدِ فِيهِ تَفْصِيلٌ .\r( قَوْلُهُ : كَالزَّوْجِ ) أَيْ : فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبُولِ وَيَحْضُرَ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ فَهُوَ تَنْظِيرٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُوَ الْعَاقِدُ .\r( قَوْلُهُ : وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ ) أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ وَكِيلَهُ نَائِبُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدِّهِ لَهُمَا رُكْنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ : جَرَى هُنَا عَلَى طَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ ، أَوْ مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ","part":11,"page":440},{"id":5440,"text":"( وَصَحَّ ) النِّكَاحُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ ) أَيْ : ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ ( وَعَدُوَّيْهِمَا ) أَيْ : كَذَلِكَ ؛ لِثُبُوتِ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ ( وَ ) صَحَّ ( ظَاهِرًا ) التَّقْيِيدُ بِهِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ ) وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ ، وَالْعَوَامِّ ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَيَشُقُّ ( لَا ) بِمَسْتُورَيْ ( إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ ) وَهُمَا مَنْ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُمَا وَحُرِّيَّتُهُمَا ، وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا بِالدَّارِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ ، وَالْأَحْرَارُ بِالْأَرِقَّاءِ وَلَا غَالِبَ ، أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِهِمَا فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ ، وَالْفِسْقِ وَكَمَسْتُورَيْ الْإِسْلَامِ مَسْتُورَا الْبُلُوغِ\rS","part":11,"page":441},{"id":5441,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ : ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا ) بِأَنْ كَانَا أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ وَسَكَتَ عَنْ ابْنَيْ أَحَدِهِمَا وَهُمَا كَابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ بِهِمَا ) أَيْ : الِابْنَيْنِ وَالْعَدُوَّيْنِ وَقَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ أَيْ : فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحٌ إلَّا بِمَنْ يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ النِّكَاحُ فَاكْتَفَوْا بِكَوْنِ الشَّاهِدِ يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ : فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ : فِي غَيْرِ نِكَاحِهِمَا فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِمَنْ ذُكِرَ ، فَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَ وَأَقَامَتْ ابْنَيْهِمَا ، أَوْ عَدُوَّيْهِمَا شُهَدَاءَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَشَهَادَةُ الِابْنَيْنِ لِأُمِّهِمَا ، أَوْ أَحَدِهِمَا لَهَا ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَتْ وَأَقَامَ مَنْ ذُكِرَ شُهَدَاءَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا ؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ قَبُولُ شَهَادَةِ الِابْنِ ، أَوْ الْعَدُوِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةٍ وَهِيَ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ ) أَيْ : عِنْدَ الزَّوْجَيْنِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ ، أَوْسَاطِ النَّاسِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْسَاطِ مَا عَدَا الْوُلَاةَ وَالْعَوَامَّ كَطَلَبَةِ الْعِلْمِ .\rوَالْعَوَامُّ أَدْنَى مَرْتَبَةً قَالَ ح ل وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَهُ الْحَاكِمُ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ ؛ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّينَ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا فَرْقَ ؛ لِأَنَّ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَايَنَةُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا بِمَسْتُورَيْ إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ ) فَإِنْ بَانَ الْإِسْلَامُ ، أَوْ الْحُرِّيَّةُ ، أَوْ الْبُلُوغُ صَحَّ شَوْبَرِيٌّ .\rأَيْ : بَانَ انْعِقَادُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا ) أَيْ : ظُهُورِ إسْلَامِهِمَا وَحُرِّيَّتِهِمَا أَيْ : وَلَوْ كَانَا","part":11,"page":442},{"id":5442,"text":"مُسْلِمَيْنِ وَحُرَّيْنِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ الدَّارِ ؛ بِأَنْ كَانَا لَقِيطَيْنِ فِي دَارِ مُسْلِمِينَ أَحْرَارٍ .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ يَكُونَا بَيَانٌ لِمَا بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا غَالِبَ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ : الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ .","part":11,"page":443},{"id":5443,"text":".\r( وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ ) أَيْ : النِّكَاحِ ( بِحُجَّةٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي النِّكَاحِ مِنْ بَيِّنَةٍ ، أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : بِبَيِّنَةٍ ( أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ فِي حَقِّهِمَا ) بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَفِسْقِ الشَّاهِدِ ، وَوُقُوعِهِ فِي الرِّدَّةِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي حَقِّهِمَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ شَرْطٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ ، كَمَا فِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ قَالَ : وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا أَرَادَ نِكَاحًا جَدِيدًا ، كَمَا فَرَضَهُ فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ ، أَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ : وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا .\rقُلْت : وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِي : فِي حَقِّهِمَا ( لَا ) بِإِقْرَارِ ( الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ ) أَيْ : النِّكَاحِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِهِ ، كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا ؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ ( فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ ) دُونَ الزَّوْجَةِ ( بِهِ فُسِخَ ) النِّكَاحُ لِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ نِكَاحِهِ ( وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ دَخَلَ ) بِهَا ( وَإِلَّا فَنِصْفُهُ ) ؛ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ وَقَوْلِي : فُسِخَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا طَلَاقٍ فَلَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفِسْقِ ( أَوْ ) أَقَرَّتْ ( الزَّوْجَةُ ) دُونَ الزَّوْجِ ( بِخَلَلٍ فِي وَلِيٍّ ، أَوْ شَاهِدٍ ) كَفِسْقٍ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ فَلَا مَهْرَ لِإِنْكَارِهَا ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا","part":11,"page":444},{"id":5444,"text":"أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ .\rوَخَرَجَ بِالْخَلَلِ فِيمَنْ ذُكِرَ غَيْرُهُ ، كَمَا لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ : وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ : بَلْ بِهِمَا فَتَحْلِفُ هِيَ ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ .\r( وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَى رِضَا مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا ) بِالنِّكَاحِ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا لَيْسَ مِنْ نَفْسِ النِّكَاحِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ الْإِشْهَادُ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ ، وَرِضَاهَا الْكَافِي فِي الْعَقْدِ يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ ، أَوْ عَكْسِهِ .\rوَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا الْمُجْبَرَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : يَنْبَغِي أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا\rS","part":11,"page":445},{"id":5445,"text":"( قَوْلُهُ : فِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِحُجَّةٍ وَالتَّقْدِيرُ بِحُجَّةٍ مَقْبُولَةٍ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَيِّنَةِ يَشْمَلُ الرَّجُلَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِمْ ع ش وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ عِلْمَ الْحَاكِمِ .\r( قَوْلُهُ : فِي حَقِّهِمَا ) مُتَعَلِّقٌ بِبُطْلَانِهِ وَقَوْلُهُ : بِمَا يَمْنَعُ تَنَازُعَهُ قَوْلُهُ : بِحُجَّةٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ بِإِقْرَارٍ إلَخْ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدُ لَا الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا ) نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا لَكِنْ إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِهِمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا شَرْحُ م ر وح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَامَا إلَخْ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ حِسْبَةً فَإِنَّهَا تُسْمَعُ ز ي وَمَحَلُّ سَمَاعِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَأَنْ طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يُعَاشِرُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ الْبَيِّنَةُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا وَظَنَّتْ أَنَّهُ يُعَاشِرُهَا بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ ، فَشَهِدَتْ بِمُبْطِلِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فَلَا تُسْمَعُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ح ل وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ فَلَا تُسْمَعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ مُوَافِقٌ لِدَعْوَاهُمَا وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَاشَرَ أُمَّ الزَّوْجَةِ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَكُونَ مُعَاشَرَتُهُ لِأُمِّهَا حَرَامًا ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ تَجُوزُ مُعَاشَرَتُهَا مُعَاشَرَةَ الْمَحَارِمِ ؛ إذْ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَةُ مَنْ ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ لِبِنْتِهَا كَانَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعَقْدِ فَسَقَةٌ","part":11,"page":446},{"id":5446,"text":"وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَهْرِ ) أَيْ : مِنْ نِصْفِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّخَلُّصَ مِنْ نِصْفِهِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُؤَثِّرُ ) أَيْ : الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ : كَمَا لَا يُؤَثِّرُ أَيْ : الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ : فِيهِ أَيْ : فِي إبْطَالِهِ شَيْخُنَا ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَتْنَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَالْمَقِيسُ شَامِلٌ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر وَلَا حَجّ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ الْمَقِيسُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ تَقَوَّى بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَأْثِيرِ الْإِقْرَارِ فِي إبْطَالِهِ حِينَئِذٍ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِي إبْطَالِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ قِيَاسٌ أَدْوَنُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الزَّوْجَيْنِ ) أَمَّا فِي حَقِّهِمَا فَيُقْبَلُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَهُ أَثَرٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَوْ حَضَرَا عَقْدَ أُخْتِهِمَا مَثَلًا ، ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى بَعْدَهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ : إنْ كَانَ دُونَ الْمُسَمَّى ، أَوْ مِثْلَهُ لَا أَكْثَرَ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّهُمَا أَوْجَبَا بِإِقْرَارِهِمَا حَقًّا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهِ ) أَيْ : بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فُرِّقَ ) أَوَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِالْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ : فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا لَكِنَّ تَعْبِيرُهُ هُنَا بِفُسِخَ","part":11,"page":447},{"id":5447,"text":"يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَاسِخٍ ، وَأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ فَاسِخٍ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ قَالَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لَكَانَ أَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ ) التَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ لَا فِي عَدَمِ نَقْصِ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّضَاعِ ؛ إذْ لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ ) أَيْ : الْعَائِدِ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي بِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِخَلَلٍ فِي وَلِيٍّ أَوْ شَاهِدٍ ) هَلَّا قَالَ بِهِ أَيْ : بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرَ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : مَا ذُكِرَ لَشَمِلَ مَا لَوْ قَالَتْ : وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ : بَلْ بِهِمَا فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَحْلِفُ عَلَى كَلَامِهِ كَمَا سَيَأْتِي .\rنَعَمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَحْلِفُ فِي هَذِهِ أَيْضًا يَكُونُ قَوْلُهُ بِهِ صَوَابًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا ) لَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ طَلُقَتْ ) أَوْ مَاتَتْ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا مَهْرَ ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ مَحْجُورَةَ سَفَهٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ لِفَسَادِ إقْرَارِهَا فِي الْمَالِ ، وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ .\rقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَسُقُوطُ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ ، فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ أَيْ : لِأَنَّهَا تُقِرُّ لَهُ بِهِ وَهُوَ يُنْكِرُهُ خ ط .\r( قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ هِيَ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ شَوْبَرِيٌّ .\rفَيَحْلِفُ ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا ) لَيْسَ قَيْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ ) نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ","part":11,"page":448},{"id":5448,"text":"الْحَاكِمُ لَمْ يُبَاشِرْهُ إلَّا إنْ ثَبَتَ إذْنُهَا عِنْدَهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ لَهُ بِأَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ ، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي يُؤَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُ صَبِيٍّ أَرْسَلَهُ الْوَلِيُّ لِغَيْرِهِ لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي عَقْدِهِ بِمَسْتُورَيْنِ ؛ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لَا فِي الصِّحَّةِ ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَدَارَهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ شَرْحُ حَجّ وَمِثْلُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ الْكَافِي فِي الْعَقْدِ ) أَيْ : فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِبَيِّنَةٍ ) يَنْبَغِي ، أَوْ إخْبَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ ، وَلَوْ فَاسِقًا ، أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِيِّهَا ) أَيْ : أَوْ وَكِيلِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا ) مُعْتَمَدٌ .","part":11,"page":449},{"id":5449,"text":"( فَصْلٌ ) فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا ) ، وَلَوْ بِإِذْنٍ إيجَابًا كَانَ ، أَوْ قَبُولًا لَا لِنَفْسِهَا وَلَا لِغَيْرِهَا إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ ؛ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا وَتَقَدَّمَ خَبَرُ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ { لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا } وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى ، لَكِنْ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا فَبَانَ رَجُلًا صَحَّ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ ، وَخَرَجَ بِلَا تَعْقِدُ مَا لَوْ وَكَّلَهَا رَجُلٌ فِي أَنَّهَا تُوَكِّلُ آخَرَ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ ، أَوْ قَالَ وَلِيُّهَا : وَكِّلِي عَنِّي مَنْ يُزَوِّجُكِ ، أَوْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ ، وَعَقَدَ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ .\r( وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ بِنِكَاحٍ لِمُصَدِّقِهَا ) ، وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهَا الْإِقْرَارَ فَتَقُولُ : زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحُضُورِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَهَذَا فِي إقْرَارِهَا الْمُبْتَدَأِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ فَإِنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِي إقْرَارِهَا الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعَاوَى .\rوَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا اُشْتُرِطَ مَعَ ذَلِكَ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ وَوَلِيُّهَا لِآخَرَ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا فَلَا نِكَاحَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَقَوْلِي : لِمُصَدِّقِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْمُكَلَّفَةِ السَّكْرَانَةُ .\r( وَ ) يُقْبَلُ إقْرَارُ ( مُجْبِرٍ ) مِنْ أَبٍ ، أَوْ جَدٍّ ، أَوْ سَيِّدٍ عَلَى مَوْلِيَّتِهِ ( بِهِ ) أَيْ : بِالنِّكَاحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهَا ( وَلِأَبٍ ) ، وَإِنْ عَلَا ( تَزْوِيجُ بِكْرٍ بِلَا إذْنٍ ) مِنْهَا (","part":11,"page":450},{"id":5450,"text":"بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِمَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ كُفْءٍ لَهَا مُوسِرٍ بِهِ كَبِيرَةً كَانَتْ ، أَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً ، أَوْ مَجْنُونَةً لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ { : الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا } وَقَوْلِي : بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَسُنَّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا مُكَلَّفَةً ) تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { ، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا } بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا اسْتِئْذَانُهَا ، كَمَا سَيَأْتِي .\rوَقَوْلِي : مُكَلَّفَةً مِنْ زِيَادَتِي وَمِثْلُهَا السَّكْرَانَةُ ( وَسُكُوتُهَا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا ( إذْنٌ ) لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْمَنْعِ كَصِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { : وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا } وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ ، وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ( وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ ) مِنْ أَبٍ ، أَوْ غَيْرِهِ عَاقِلَةً ( ثَيِّبًا ) وَهِيَ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا ( بِوَطْءٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( فِي قُبُلِهَا ) ، وَلَوْ حَرَامًا ، أَوْ نَائِمَةً ( وَلَا غَيْرُ أَبٍ ) وَسَيِّدٍ مِنْ ذِي وَلَاءٍ وَسُلْطَانٍ ، وَمَنْ بِحَاشِيَةِ نَسَبٍ كَأَخٍ وَعَمٍّ ( بِكْرًا ) عَاقِلَةً ( إلَّا بِإِذْنِهِمَا ) ، وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ( بَالِغَتَيْنِ ) ؛ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقِ وَخَبَرِ { لَا تُنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rأَمَّا مَنْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ ، أَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَسَقْطَةٍ وَإِصْبَعٍ وَحِدَّةِ حَيْضٍ وَوَطْءٍ فِي دُبُرِهَا فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْبِكْرِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ثَيِّبٌ ؛ إذْ لَا إذْنَ لَهَا ، وَأَنَّ","part":11,"page":451},{"id":5451,"text":"غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً بِحَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْإِذْنِ وَلَا إذْنَ لِلصَّغِيرَةِ\rS","part":11,"page":452},{"id":5452,"text":"[ دَرْسٌ ] .\r( فَصْلٌ : فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ ) أَيْ : ثُبُوتًا وَنَفْيًا .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ : كَالتَّوَقُّفِ عَلَى الْإِذْنِ وَكَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ مِنْ نُطْقٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر أَيْ : مَعَ تَزْوِيجِ السُّلْطَانِ فِي حَالَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَعَضْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا ) أَيْ : لَا يَكُونُ لَهَا دَخْلٌ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ أَحَدُ شِقَّيْهِ أَيْ : الْإِيجَابِ ، أَوْ الْقَبُولِ قَالَ ح ل إلَّا إذَا وَلِيَتْ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى فَإِنَّ لَهَا أَنْ تُزَوِّجَ غَيْرَهَا لَا نَفْسَهَا ، كَمَا أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَعْقِدُ لَهُ مَأْذُونُهُ مِنْ الْوُلَاةِ فَهَذِهِ أَوْلَى ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَوَانِعِ أَيْ : مِنْ الرِّقِّ وَغَيْرِهِ إلَّا الْكُفْرَ فَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى أَنَّهُ لَوْ تَوَلَّاهَا كَافِرٌ لَا يُزَوِّجُ بِهَا مُسْلِمَةً .\r( قَوْلُهُ : لَا لِنَفْسِهَا ) أَيْ : إيجَابًا وَلَا لِغَيْرِهَا قَبُولًا وَإِيجَابًا ح ل فَلَوْ خَالَفَتْ وَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ أَمْ لَا ، أَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَيَجِبُ أَيْضًا أَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ ، سَوَاءٌ قَلَّدَ أَمْ لَا ؛ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ ، وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ .\rوَمَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْمُسَمَّى وَلَا تَعْزِيرَ ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْحَدُّ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَلِيقُ ) قَدَّمَ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِخِلَافِ النَّقْلِيِّ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْإِيجَابِ ، وَقَوْلُهُ : وَعَدَمِ ذِكْرِهِ عَطْفُ مُسَبِّبٍ عَلَى سَبَبٍ قَالَ ح ل أَيْ : عَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي","part":11,"page":453},{"id":5453,"text":"فِي التَّوْكِيلِ فِي النِّكَاحِ مِنْهَا وَلَهَا .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ ) أَيْ : فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَوْنِ الْمَرْأَةِ لَا تَعْقِدُ نِكَاحًا ع ش وَأَصْرَحُ الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ } بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الضَّمِيرِ فِي تَعْضُلُوهُنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَ لَهُ أُخْتٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَأَرَادَتْ أَنْ تَعُودَ لَهُ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَامْتَنَعَ أَخُوهَا مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَتَوَلَّى بِنَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ عَنْ الْعَضْلِ فَائِدَةٌ ، كَذَا قِيلَ ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى كَوْنِهِ أَصْرَحَ الْأَدِلَّةِ قَوْلُهُ : { أَنْ يَنْكِحْنَ } بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ ) وَفِي تَزْوِيجِهَا نَفْسَهَا خُلُوٌّ عَنْهُ فَهُوَ دَالٌّ بِمَفْهُومِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ) أَتَى بِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ فِي قَوْلِهِ : { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَلِعُمُومِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَفَى تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا وَلِغَيْرِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ ؛ وَلِأَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ ح ل : خَبَرُ ابْنِ مَاجَهْ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَوَكَّلَتْ ) لَا عَنْ نَفْسِهَا وَهَلْ الْمُرَادُ فَقَطْ ، أَوْ ، وَلَوْ مَعَهُ حَرِّرْ ا هـ .\rح ل وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ فِي الْأَخِيرَةِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَهِيَ قَوْلُهُ ، وَلَوْ مَعَهُ ( قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ ) وَكَذَا عَكْسُهُ أَيْ : إقْرَارُ مُكَلَّفٍ بِهِ لِمُصَدِّقَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ز ي وَقَوْلُهُ : مُكَلَّفَةٍ أَيْ : حُرَّةٍ ، وَلَوْ سَفِيهَةً وَإِنْ كَذَّبَهَا شُهُودٌ عَيَّنَتْهُمْ ؛ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ م ر وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ الْإِذْنَ بِدُونِ الْكُفْءِ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا ) وَلَوْ غَيْرَ كُفْءٍ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَذَّبَهَا","part":11,"page":454},{"id":5454,"text":"وَلِيُّهَا أَيْ : مَا لَمْ تُقِرَّ بِهِ لِرَجُلٍ وَهُوَ لِآخَرَ وَإِلَّا عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا ) فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُ الْغَيْرِ لَهُ وَإِذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِ الزَّوْجِ لَهَا فَإِذَا كَذَّبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ فِي التَّكْذِيبِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ نَاسِيًا عِنْدَ التَّكْذِيبِ فَلَوْ كَذَّبَتْهُ ، وَقَدْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ تَكْذِيبِهَا قَبْلَ تَكْذِيبِهَا نَفْسَهَا ؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِحَقٍّ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ إنْكَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُوَ فِي الْأُولَى وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ قَبْلَ رُجُوعِهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْ تَفْصِيلِهَا بِالتَّفْصِيلِ الْوَاقِعِ فِي الدَّعْوَى وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ الْمُبْتَدَأِ وَالْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْأَوَّلِ ، وَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِي الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَ ز ي وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ ) هَلْ الْمُرَادُ تَصْدِيقُهُ فِي النِّكَاحِ ، أَوْ فِي الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ بِهِ إنْشَاءَهُ يُرَاجَعُ وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهُ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَدْ يُدَّعَى إرَادَةُ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقَةِ لِتَوَقُّفِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لَهُ ، وَإِرَادَةَ الثَّانِي فِي الرَّقِيقِ ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْمَانِعُ وَصَارَ يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ بِاسْتِقْلَالِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السَّفِيهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ وَوَلِيُّهَا ) أَيْ : الْمُجْبِرُ وَالْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ : وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُجْبِرٍ بِهِ .\r( قَوْلُهُ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ ) أَيْ : فِي الْإِتْيَانِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَإِنْ أَسْنَدَ الْآخَرُ التَّزْوِيجَ إلَى تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بِسَبْقِهِ وَإِقْرَارِهِ يُحْكَمُ","part":11,"page":455},{"id":5455,"text":"بِصِحَّتِهِ ؛ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ الْآنَ ، فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي وَادَّعَى خِلَافَهُ كَانَ مَرِيدًا لِرَفْعِ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَمَا حُكِمَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا دُونَ أَنْ يَقُولَ : ذَهَبَا وَأَثْبَتَا مَعًا رُبَّمَا يُفِيدُ خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَقَرَّا أَيْ : عِنْدَ الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا ) أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ ، وَلَوْ جُهِلَ الْحَالُ وُقِفَ إنْ رُجِيَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا بَطَلَ ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْمَعِيَّةِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِنَاءً عَلَى قَبُولِ إقْرَارِهَا فِي الْمَعِيَّةِ ، وَكَالْمَعِيَّةِ مَا لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ ، ثُمَّ نُسِيَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا نِكَاحَ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهَا دُونَ إقْرَارِ وَلِيِّهَا ؛ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِبَدَنِهَا وَحَقِّهَا ، وَلَوْ قَالَتْ : هَذَا زَوْجِي فَسَكَتَ وَمَاتَتْ وَرِثَهَا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا ، وَلَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ ، وَلَوْ قَالَ : هَذِهِ زَوْجَتِي فَسَكَتَتْ وَمَاتَ وَرِثَتْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا عَلَى النَّصِّ .\r( قَوْلُهُ السَّكْرَانَةُ ) هِيَ لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ ؛ لِأَنَّهُمْ يَصْرِفُونَ سَكْرَانَ وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : وَبَابُ سَكْرَانٍ لَدَى بَنِي أَسَدْ مَصْرُوفٌ إذْ بِالتَّاءِ عَنْهُمْ اطَّرَدْ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُجْبِرٍ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا لِمُصَدَّقَتِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا و م ر كَالشَّارِحِ فَظَاهِرُهُمَا وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ ق ل ، وَهُوَ بَعِيدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ كَالَّتِي قَبْلَهَا .\rوَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مُجْبَرًا بِحَالَةِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا حَالَتَهُ كَأَنْ ادَّعَى وَهِيَ ثَيِّبٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا حِينَ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ ؛ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَوْلِيَّتِهِ ) وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ","part":11,"page":456},{"id":5456,"text":") يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ كُفُؤًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا إلَّا حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَبٍ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَلِ مَالَهَا لِطُرُوِّ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدٍ بِرْمَاوِيٌّ .\rأَيْ : وَحَجَرَ عَلَيْهَا الْقَاضِي وَهُوَ وَلِيُّ مَالِهَا كَمَا تَقَدَّمَ ح ل .\r( قَوْلُهُ ظَاهِرَةٌ ) بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِيهَا ، وَلَوْ عُرُوضًا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُوسِرٍ ) أَيْ : بِحَالِّ صَدَاقِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لِمَا فِي ز ي حَيْثُ قَالَ : مُوسِرٍ بِهِ أَيْ : بِمَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَخَرَجَ الْمُعْسِرُ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ مَحْجُورَهُ الْمُعْسِرَ بِنْتًا بِإِجْبَارِ وَلِيِّهَا لَهَا ، ثُمَّ يَدْفَعُ أَبُو الزَّوْجِ الصَّدَاقَ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ مُعْسِرًا ، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَهَبَ الْأَبُ ابْنَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الصَّدَاقِ وَيُقْبِضَهُ لَهُ ، ثُمَّ يُزَوِّجَهُ .\rوَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ عَنْ الِابْنِ مُقَدَّمَ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هِبَةً إلَّا أَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا ، بَلْ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِلْوَلَدِ ، فَإِنَّ دَفْعَهُ لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ فِي قُوَّةِ أَنْ يَقُولَ : مَلَّكْتُ هَذَا لِابْنِي وَدَفَعْتُهُ لَك عَنْ صَدَاقِ بِنْتِكَ الَّذِي قُدِّرَ لَهَا ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ : زَوَّجْتُ بِنْتِي ابْنَكَ بِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِك فَلَا يَصِحُّ ، وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَهَبَ الصَّدَاقَ لِوَلَدِهِ وَيُقْبِضَهُ لَهُ .\rوَهَلْ اسْتِحْقَاقُ الْجِهَاتِ كَالْإِمَامَةِ وَنَحْوِهَا كَافٍ فِي الْيَسَارِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَرَاغِ عَنْهَا وَتَحْصِيلِ حَالِّ الصَّدَاقِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ","part":11,"page":457},{"id":5457,"text":"الْأَوَّلُ ؛ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَجَمَّدَ لَهُ أَيْ : تَحَصَّلَ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ ، أَوْ الدِّيوَانِ أَيْ : دِيوَانِ الْمُرْتَزِقَةِ مَا يَفِي بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ النَّاظِرِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ سَبْعَةٌ : أَرْبَعَةٌ لِلصِّحَّةِ وَهِيَ : أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ عَدَاوَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً ، وَأَنْ يُزَوِّجَ مِنْ كُفْءٍ ، وَأَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِحَالِّ الصَّدَاقِ فَمَتَى فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا إنْ لَمْ تَأْذَنْ ، وَثَلَاثَةٌ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ وَهِيَ : كَوْنُهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا ، وَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَكَوْنُهُ حَالًّا وَسَيَأْتِي فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَعْتَدْنَ لِأَجَلٍ ، أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ ، وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ م ر .\rوَالشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَسْقَطَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَشَرْطًا مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ ، وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : الشَّرْطُ فِي جَوَازِ إقْدَامٍ وَرَدْ حُلُولُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدْ كَفَاءَةٌ لِزَوْجٍ يَسَارُهُ بِحَالِّ صَدَاقُهَا وَلَا عَدَاوَةٌ بِحَالِ وَفَقْدُهَا مِنْ الْوَلِيِّ ظَاهِرَا شُرُوطُ صِحَّةٍ كَمَا تَقَرَّرَا .\rوَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الزَّوْجِ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ لِمُعَاشَرَتِهَا لَهُ وَخَرَجَ بِالْعَدَاوَةِ الْكَرَاهَةُ مِنْ بُخْلٍ أَوْ تَشَوُّهِ خِلْقَةٍ فَلَا تُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ تَزْوِيجُهَا لَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ) أَيْ : فِي اخْتِيَارِ الزَّوْجِ ، أَوْ فِي الْإِذْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِي الْعَقْدِ كَمَا يَقُولُ الْمُخَالِفُ كَالْحَنَفِيَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rلَكِنَّ قَوْلَهُ : مِنْ وَلِيِّهَا مَعَ قَوْلِهِ : { وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا","part":11,"page":458},{"id":5458,"text":"أَبُوهَا } يَشْهَدُ لِلْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا .\r( قَوْلُهُ : إذْنٌ لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ ) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَ م ر .\r( قَوْلُهُ وَضَرْبِ خَدٍّ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ .\rقَوْلُهُ : { وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا } إذْنُهَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَسُكُوتُهَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ : سُكُوتُهَا إذْنُهَا أَيْ : كَإِذْنِهَا فَحُذِفَتْ الْكَافُ مُبَالَغَةً فِي التَّشْبِيهُ ، وَقُدِّمَ الْمُشَبَّهُ بِهِ لِذَلِكَ هَكَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَالسُّكُوتُ لَيْسَ إذْنًا حَتَّى يُجْعَلَ خَبَرًا عَنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْإِذْنِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ ) أَيْ : وَلَوْ بِغَيْرِ كُفْءٍ شَرْحُ م ر وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا نُطْقًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْكُفْءِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِكَوْنِهِ عَدُوًّا ، أَوْ غَيْرَ مُوسِرٍ بِحَالِّ الصَّدَاقِ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ ) أَيْ : وَهُوَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا ) وَإِنْ عَادَتْ وَقَوْلُهُ : بِوَطْءٍ ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ قِرْدٍ فِي قُبُلِهَا الْأَصْلِيِّ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَلَوْ اشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ الْبَكَارَةِ مِنْهُمَا ح ل وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : فِي قُبُلِهَا ، وَلَوْ كَانَ لَهَا فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ فَوُطِئَتْ فِي أَحَدِهِمَا وَزَالَتْ بَكَارَتُهَا صَارَتْ ثَيِّبًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَلَا تَصِيرُ ثَيِّبًا بِزَوَالِ بَكَارَةِ أَحَدِهِمَا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ فِي الزَّائِدِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَسَيِّدٍ ) فَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَبَاعَهَا وَشَكَّ هَلْ وَقَعَ التَّزْوِيجُ قَبْلَ زَوَالِ مِلْكِهِ حُكِمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُهُ فِي مِلْكِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ذِي وَلَاءٍ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِذْنِهِمَا ) أَيْ : صَرِيحًا فِي الثَّيِّبِ وَيَكْفِي السُّكُوتُ مِنْ الْبِكْرِ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ عَلَى الْأَرْجَحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الشَّرْحِ ؛ لِأَنَّهُ","part":11,"page":459},{"id":5459,"text":"كَالْإِذْنِ حُكْمًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ) أَيْ : لِلْأَبِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ بِقَوْلِهَا : أَذِنْتُ لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لِي وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ نِكَاحًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ : يَكْفِي قَوْلُهَا : رَضِيتُ بِمَنْ يَرْضَاهُ أَبِي وَأُمِّي ، أَوْ بِمَا يَفْعَلُهُ أَبِي وَأُمِّي وَهْم فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ شَرْحُ م ر وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَنْعَزِلْ ، وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ كَانَ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ كَانَ زَوَّجَهَا حَالَ بَكَارَتِهَا صُدِّقَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ فِي ذَلِكَ ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ رُجُوعُهُ لِلنِّكَاحِ ، وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَبْكَارِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ ثَيِّبٍ ، وَلَعَلَّهُ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ بَكَارَتُهَا فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : مِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَبْكَارِ اعْتَمَدَ السُّيُوطِيّ عَدَمَ دُخُولِهَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَبْكَارِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عِنْدَهُ فِي الثُّيُوبَةِ عَلَى زَوَالِ الْعُذْرَةِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : كَالْبِكْرِ أَيْ : مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْإِجْبَارِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ بِوَطْئِهَا مَهْرُ ثَيِّبٍ .\rوَالْغَوْرَاءُ كَالْبِكْرِ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْقِرْدِ كَالْآدَمِيِّ فِي جَعْلِهَا ثَيِّبًا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحَيَائِهَا ) تَفْسِيرٌ ا هـ .\rع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ) أَيْ : حُرَّةٌ وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَتُزَوَّجُ كَمَا سَيَأْتِي .\rوَالْقِنَّةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا .\rوَمِثْلُ الْعَاقِلَةِ السَّكْرَانَةُ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":11,"page":460},{"id":5460,"text":".\r( وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ ) بِالتَّزْوِيجِ ( أَبٌ فَأَبُوهُ ) ، وَإِنْ عَلَا ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً فَقُدِّمُوا عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا عُصُوبَةً وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ ( فَسَائِرُ الْعَصَبَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيَّ إرْثِهِمْ ) مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ ( كَإِرْثِهِمْ ) أَيْ : كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ فَيُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ ، ثُمَّ لِأَبٍ ، ثُمَّ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ، ثُمَّ لِأَبٍ ، وَإِنْ سَفَلَ ، ثُمَّ عَمٌّ ، ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ كَذَلِكَ .\rنَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ أَخًا لِأُمٍّ ، أَوْ كَانَ مُعْتَقًا وَاسْتَوَيَا عُصُوبَةً قُدِّمَ ، ثُمَّ مُعْتِقٌ ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ بِحَقِّ الْوَلَاءِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْإِرْثِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ ( فَالسُّلْطَانُ ) فَيُزَوِّجُ مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ( وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ ) أُمَّهُ ، وَإِنْ عَلَتْ ( بِبُنُوَّةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ ، بَلْ يُزَوِّجُهَا بِنَحْوِ بُنُوَّةِ عَمٍّ كَوَلَاءٍ وَقَضَاءٍ ، وَلَا تَضُرُّهُ الْبُنُوَّةُ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٌ .\r( وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةً ) فُقِدَ وَلِيُّ عَتِيقَتَهَا نَسَبًا ( مَنْ يُزَوِّجُهَا ) بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا تَبَعًا لِوِلَايَتِهِ عَلَى مُعْتِقَتِهَا فَيُزَوِّجُهَا أَبُو الْمُعْتِقَةِ ، ثُمَّ جَدُّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُزَوِّجُهَا ابْنُ الْمُعْتِقَةِ .\rوَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ ، وَالْعَتِيقَةُ مُسْلِمَةً ؛ حَيْثُ لَا يُزَوِّجُهَا وَمِنْ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا وَالْعَتِيقَةُ كَافِرَيْنِ حَيْثُ يُزَوِّجُهَا مَعْلُومٌ مِنْ اخْتِلَافِ الدِّينِ الْآتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ ( وَإِنْ لَمْ تَرْضَ ) الْمُعْتِقَةُ ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا ( فَإِذَا مَاتَتْ زَوَّجَ ) الْعَتِيقَةَ ( مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ ) مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا عَلَى أَبِيهَا .\r( وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ ) زِيَادَةً","part":11,"page":461},{"id":5461,"text":"عَلَى مَا مَرَّ ( إذَا غَابَ ) الْوَلِيُّ ( الْأَقْرَبُ ) نَسَبًا ، أَوْ وَلَاءً ( مَرْحَلَتَيْنِ ، أَوْ أَحْرَمَ ، أَوْ عَضَلَ ) أَيْ : مَنَعَ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ ( مُكَلَّفَةً دَعَتْ إلَى كُفْءٍ ) ، وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِهِ نِيَابَةً عَنْهُ ؛ لِبَقَائِهِ عَلَى الْوِلَايَةِ ؛ وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِي الْأَخِيرَةِ حَقٌّ عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ وَفَاهُ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرٍ كُفْءٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ دَعَتْهُ إلَى مَجْبُوبٍ ، أَوْ عِنِّينٍ فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ كَانَ عَاضِلًا وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ ، وَكَذَا لَوْ دَعَتْهُ إلَى كُفْءٍ فَقَالَ : لَا أُزَوِّجُك إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ ، كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَمِنْ خِطْبَةِ الْكُفْءِ لَهَا ، وَمِنْ تَعْيِينِهَا لَهُ ، وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءُ وَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ .\rوَخَرَجَ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مَنْ غَابَ دُونَهُمَا فَلَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إلَّا بِإِذْنِهِ ، نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِخَوْفٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ ، أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ فَقَدْ فَسَقَ ؛ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ لَا السُّلْطَانُ ، كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا فَلِمُجْبِرٍ تَعْيِينُ ) كُفْءٍ ( آخَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا .\rأَمَّا غَيْرُ الْمُجْبِرِ ، وَلَوْ أَبًا ، أَوْ جَدًّا بِأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ ؛ فَتَعْبِيرِي بِالْمُجْبِرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَبِ\rS","part":11,"page":462},{"id":5462,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالتَّزْوِيجِ ) قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلَى بَابِهِ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْوِلَايَةِ لَا بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ الْعَقْدِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ الْعَقْدِ فَهُوَ بِمَعْنَى مُسْتَحِقٍّ ا هـ .\rوَأَسْبَابُ الْوِلَايَةِ أَرْبَعَةٌ : الْأُبُوَّةُ ، وَالْعُصُوبَةُ ، وَالْوَلَاءُ ، وَالسَّلْطَنَةُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ) أَيْ : الْآبَاءِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ فَأَبُوهُ ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ الْآبَاءَ .\r( قَوْلُهُ الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ ) بِالرَّفْعِ ، لَيْسَ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا هُوَ مَزِيدٌ عَلَى الْهَامِشِ بِخَطِّ وَلَدِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا عَصَبَةٌ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى إرْثِهِمْ لَا يُقَالُ : السُّلْطَانُ عَصَبَةٌ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى إرْثِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الْكَلَامُ فِي الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَيْضًا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالسُّلْطَانُ ح ل .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ لِإِخْرَاجِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ عَصَبَةً وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : كَإِرْثِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَوَيَا عُصُوبَةً ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَسْتَوِيَا كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَالْآخَرُ شَقِيقًا وَكَانَ الَّذِي لِأَبٍ أَخًا لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ لِإِدْلَائِهِ بِالْأُمِّ وَالْجَدِّ ، وَإِدْلَاءُ الْآخَرِ بِالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَلَوْ كَانَ أَحَدَ ابْنَيْ الْعَمِّ أَخًا لِأُمٍّ وَالْآخَرُ ابْنًا قُدِّمَ الِابْنُ ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ عُصُوبَةٌ فَاجْتَمَعَ فِيهِ عُصُوبَتَانِ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ فَلَيْسَتْ عُصُوبَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ ) وَمِنْهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ عَلَى أَبِيهِ ، وَأَخُوهُ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ ، وَعَمُّهُ عَلَى أَبِي جَدِّهِ .\r( قَوْلُهُ : فَالسُّلْطَانُ )","part":11,"page":463},{"id":5463,"text":"نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ لَا تُحْتَمَلُ مِثْلُهَا عَادَةً كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ فِي زَمَنِنَا اتَّجَهَ جَوَازُ تَوْلِيَةِ أَمْرِهَا لِعَدْلٍ مَعَ وُجُودِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَنْ هِيَ حَالَةَ الْعَقْدِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ ، وَلَوْ مُجْتَازَةً وَأَذِنَتْ لَهُ وَهِيَ خَارِجَةٌ ، ثُمَّ زَوَّجَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا إلَيْهِ لَا قَبْلَ وُصُولِهَا لَهُ [ فَرْعٌ ] إذَا عُدِمَ السُّلْطَانُ بِمَحَلٍّ لَزِمَ أَهْلَ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَنْ يُنَصِّبُوا قَاضِيًا ، وَتُنَفَّذُ أَحْكَامُهُ ؛ لِلضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ شَرْحُ ابْنِ حَجَرٍ ، وَلَوْ قَالَتْ لِلْقَاضِي : أَبِي غَائِبٌ وَأَنَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا ، وَالْأَحْوَطُ إثْبَاتُ ذَلِكَ ، أَوْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي ، أَوْ مَاتَ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ ا هـ .\rع ب وَهَذَا إذَا عَيَّنَتْ الزَّوْجَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا سم .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ أُمَّهُ ) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ مَعَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ إلَخْ ) أَيْ : لَيْسَ هُنَاكَ رَجُلٌ يُنْسَبَانِ إلَيْهِ بَلْ هُوَ لِأَبِيهِ وَهِيَ لِأَبِيهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْهُ ) أَيْ : عَنْ النَّسَبِ شَوْبَرِيٌّ ، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ وَقَضَاءٍ ) أَيْ : وَمِلْكٍ كَأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا وَمَلَكَ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ ) أَيْ : فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيُقَدَّمُ الْمُقْتَضِي وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقُدِّمَ الْمَانِعُ فَلَا يُزَوِّجُ حِينَئِذٍ الِابْنُ شَيْخُنَا .\rوَإِنَّمَا كَانَتْ الْبُنُوَّةُ غَيْرَ مَانِعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَفْهُومُ الْمَانِعِ وَهُوَ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ نَقِيضَ الْحُكْمِ ع ش ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا وُجُودِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ","part":11,"page":464},{"id":5464,"text":"تَرْضَ الْمُعْتِقَةُ ) وَأَمَّا الْعَتِيقَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا وَيَكْفِي سُكُوتُ الْبِكْرِ ، وَأَمَّا أَمَةُ الْمَرْأَةِ فَيُزَوِّجُهَا مَنْ ذُكِرَ لَكِنْ مَعَ إذْنِ السَّيِّدَةِ الْكَامِلَةِ ، وَلَوْ بِكْرًا فَلَوْ كَانَتْ السَّيِّدَةُ عَاقِلَةً صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا .\rوَعَتِيقَةُ الْخُنْثَى يُزَوِّجُهَا مَنْ يُزَوِّجُ الْخُنْثَى بِفَرْضِ أُنُوثَتِهِ لَكِنْ مَعَ إذْنِ الْخُنْثَى ، وَالْمُبَعَّضَةُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا مَعَ قَرِيبِهَا وَإِلَّا فَمَعَ مُعْتِقِ بَعْضِهَا ، وَالْمُكَاتَبَةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا وَكَذَا أَمَتُهَا ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَالِكٌ أَوْ وَلِيٌّ ، وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَمَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بِإِذْنِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَقَوْلُهُ : بِإِذْنِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيُزَوِّجُ وَالضَّمِيرُ لِلْكَافِرِ .\rوَالْمَوْقُوفَةُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا السُّلْطَانُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ إنْ انْحَصَرُوا وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَرْحُ م ر بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ لَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ ظَاهِرَةٌ ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا كَحَجِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا غَابَ ) أَيْ : وَلَمْ يُوَكِّلْ وَكِيلًا يُزَوِّجُ فِي غَيْبَتِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى السُّلْطَانِ ح ل وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ السُّلْطَانُ مَنْ غَابَ وَلِيُّهَا ، ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَلَدِ عِنْدَ الْعَقْدِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَصِحَّ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ نَحْوُهُ ، وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي غَيْبَتِهِ ، ثُمَّ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتُهَا فِي الْغَيْبَةِ قَالَ الْأَصْحَابُ : يُقَدَّمُ الْحَاكِمُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ ، وَلَوْ بَاعَ عَبْدَ الْغَائِبِ فِي دَيْنِهِ فَقَدِمَ وَقَالَ كُنْت بِعْتُهُ فِي الْغَيْبَةِ فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ مُقَدَّمٌ","part":11,"page":465},{"id":5465,"text":"وَالْفَرْقُ أَنَّ السُّلْطَانَ فِي النِّكَاحِ كَوَلِيٍّ آخَرَ ، وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ فَقَدِمَ الْغَائِبُ وَقَالَ : كُنْت زَوَّجْتُهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ا هـ .\rز ي وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الصُّوَرَ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ بِقَوْلِهِ : وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ فِي صُوَرٍ أَتَتْ مَنْظُومَةً تَحْكِي عُقُودَ جَوَاهِرِ عَدَمُ الْوَلِيِّ وَفَقْدُهُ وَنِكَاحُهُ وَكَذَاكَ غَيْبَتُهُ مَسَافَةَ قَاصِرِ وَكَذَاكَ إغْمَاءٌ وَحَبْسٌ مَانِعٌ أَمَةً لِمَحْجُورٍ تَوَارِي الْقَادِرِ إحْرَامُهُ وَتَعَزُّزٌ مَعَ عَضْلِهِ إسْلَامُ أُمِّ الْفَرْعِ وَهِيَ لِكَافِرِ .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَكُونُ مَانِعًا بَلْ يُنْتَظَرُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَضَلَ ) ، وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ شَرْحُ م ر وَالْعَضْلُ صَغِيرَةٌ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَا يَأْثَمُ بَاطِنًا بِعَضْلٍ لِمَانِعٍ يُخِلُّ بِالْكَفَاءَةِ عَلِمَهُ مِنْهُ بَاطِنًا ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهُ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُرَادُهُ أَنَّهُ فِي حُكْمِهَا لِتَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَزْوِيجِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِمُنِعَ .\r( قَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ ) فَالسُّلْطَانُ يُزَوِّجُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ ، وَعَلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ الْعَضْلُ بِالْبَيِّنَةِ فَزَوَّجَ ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِ الْوَلِيِّ عَنْ الْعَضْلِ فَهَلْ تَزْوِيجُ السُّلْطَانِ كَانْعِزَالِ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَسْتَمِرُّ إلَّا حَيْثُ دَامَ الْوَلِيُّ عَلَى الْعَضْلِ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ كَانَ التَّزْوِيجُ لِلْوَلِيِّ ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِبَقَائِهِ ) أَيْ : الْوَلِيِّ الْغَائِبِ ، أَوْ الْمُحْرِمِ ، أَوْ الْعَاضِلِ شَرْحُ م ر وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ .\r( قَوْلُهُ : فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ ) أُظْهِرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَجْبُوبِ ، أَوْ الْعِنِّينِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ هُوَ","part":11,"page":466},{"id":5466,"text":"أَكْفَأُ مِنْهُ ) أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ؛ لِئَلَّا يُنَاقِضَ مَا يَأْتِي أَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ مِنْ كُفْءٍ وَهُوَ مِنْ آخَرَ قُدِّمَ طَلَبُهُ هُوَ سم .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ ) أَيْ : وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ أَيْ : الَّتِي هِيَ الْعَضَلَاتُ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمَتَى كَانَ فَاسِقًا بِغَيْرِ الْعَضْلِ لَا يُزَوِّجُ ، ثُمَّ إنَّ فِسْقَهُ بِالْعَضْلِ هَلْ يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ ، أَوْ لَا ؟ نُقِلَ عَنْ شَيْخِ وَالِدِي نَاصِرِ الْمِلَّةِ طب أَنَّهُ فَاسِقٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا مُطْلَقًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى مَنْعِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ ، لَوْ تَابَ مِنْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ اُكْتُفِيَ بِتَوْبَتِهِ وَلَا يَجِبُ اخْتِبَارُهُ ، فَلَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ كَانَ الْمُزَوِّجُ السُّلْطَانَ ح ل وَقَوْلُ ح ل : الَّتِي هِيَ الْعَضَلَاتُ فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ تُعْتَبَرُ مَعَاصِيهِ كُلُّهَا .\r( قَوْلُهُ تَعْيِينُ كُفْءٍ آخَرَ ) وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنُهَا يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَبِ ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُزَوِّجُ ، وَأَنَّ الْأَبَ يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ لِكُفْءٍ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش .","part":11,"page":467},{"id":5467,"text":"{ دَرْسٌ } ( فَصْلٌ ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ( يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ ) وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ لِنَقْصِهِ ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ ، نَعَمْ لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً زَوَّجَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ ، خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ ( وَصِبًا ) لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ ( وَجُنُونٌ ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِذَلِكَ ، وَتَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ ، فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ دُونَ إفَاقَتِهِ وَخَالَفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَقَالَ : الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُتَقَطِّعَ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ كَالْإِغْمَاءِ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا ، فَهُوَ كَالْعَدَمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ( وَفِسْقُ غَيْرِ الْإِمَامِ ) الْأَعْظَمِ وَلَوْ بِعَضْلٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَسْرُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ ، فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ ، وَقِيلَ : لَا يَمْنَعُهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ هُوَ فَلَا يَمْنَعُ فِسْقُهُ وِلَايَتَهُ ، بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ ، مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَبَنَاتَ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ ( وَحَجْرُ سَفَهٍ ) بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ ، أَوْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِنَقْصِهِ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ ، فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ لِكَمَالِ نَظَرِهِ ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لَا لِنَقْصٍ فِيهِ ( وَاخْتِلَالُ نَظَرٍ ) بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَبَلٍ وَكَثْرَةِ أَسْقَامٍ لِعَجْزِهِ عَنْ","part":11,"page":468},{"id":5468,"text":"الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ الْأَزْوَاجِ وَمَعْرِفَةِ الْكُفْءِ مِنْهُمْ ، وَاقْتِصَارِي عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ .\r( وَاخْتِلَافُ دِينٍ ) لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ فَلَا يَلِي كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ كَافِرٍ كَمَا مَرَّ ، وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرَةً ، نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَالسَّيِّدِ الْآتِي بَيَانُ حُكْمِهِ ، وَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ، وَيَلِي كَافِرٌ لَمْ يَرْتَكِبْ مَحْظُورًا فِي دِينِهِ كَافِرَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ مُسْلِمَةٍ ، كَمَا مَرَّ أَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّةَ كَالْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } ( وَيَنْقُلُهَا ) أَيْ الْوِلَايَةَ ( كُلٌّ ) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( لِأَبْعَدَ ) وَلَوْ فِي بَابِ الْوَلَاءِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً ، وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَخٍ كَبِيرٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهَا لِلْحَاكِمِ ، وَذِكْرُ انْتِقَالَهَا بِالْفِسْقِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا عَمًى ) فَلَا يَنْقُلُهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسَّمَاعِ ، ( وَ ) لَا ( إغْمَاءٌ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ ) وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا ، لِقُرْبِ مُدَّتِهِ ( وَلَا إحْرَامٌ ) بِنُسُكٍ ، لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَمَا مَرَّ ، فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ بَلْ السُّلْطَانُ كَمَا مَرَّ\rS","part":11,"page":469},{"id":5469,"text":"( فَصْلٌ : فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ) أَيْ وَغَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِمُجْبِرٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ ) أَيْ الشَّامِلَةَ لِلسَّيِّدِيَّةِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ إلَخْ أَيْ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ تَغَلَّبَ عَلَى الْوِلَايَةِ الْعُظْمَى رَقِيقٌ ، أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ لَا كَافِرٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِهَا كَالْمَرْأَةِ .\rوَحَيْثُ أُرِيدَ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ ، لَا يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْفِسْقِ وَكَانَ يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُهُ ، وَخَرَجَ بِالْوِلَايَةِ الْوَكَالَةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ وَكِيلًا فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ ح ل وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ م ر ( قَوْلُهُ لِنَقْصِهِ ) أَيْ الرِّقِّ أَيْ صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ الْمُبَعَّضُ ) وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ بَلْ أَوْلَى ، لِتَمَامِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُبَعَّضَ ، وَعِبَارَةُ م ر بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ لَا بِالْوِلَايَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْوِلَايَةَ غَيْرُ شَامِلَةٍ لِلْمِلْكِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيًّا ، وَعِبَارَةُ ح ل : فَالْوِلَايَةُ تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ وَالسَّيِّدِيَّةِ كَمَا هُنَا ، وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ السَّيِّدِيَّةَ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَقَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ صُورِيًّا وَهَذَا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ أَصْلًا ح ل وَ ع ن ( قَوْلُهُ لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ ) أَيْ عِبَارَتَهُ كَالْعُقُودِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ ) أَيْ عَلَى زَمَنِ الْإِفَاقَةِ فَكَأَنَّ الْكُلَّ جُنُونٌ ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ قَالَ سم : قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ انْسِلَابُ وِلَايَتِهِ حَالَ إفَاقَتِهِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَالْمُرَادُ","part":11,"page":470},{"id":5470,"text":"بِالتَّغْلِيبِ أَنَّهُ لَا تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَإِذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ ، بَلْ تُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَضَانَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي : وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ دُونَ إفَاقَتِهِ وَلِحِكَايَةِ مُقَابِلِهِ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْفَاسِقِ لِحِكَايَةِ الْمُقَابِلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ دُونَ إفَاقَتِهِ ) فَلَا يُزَوِّجُ فِيهَا وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا فَلَوْ وَكَّلَ الْأَقْرَبُ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ اُشْتُرِطَ أَنْ يُوَقِّعَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ قَبْلَ عَوْدِ الْجُنُونِ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ ) لِأَنَّهُ يَغْلِبُ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ عَلَى زَمَنِ الْجُنُونِ ، فَكَانَ زَمَنُ الْجُنُونِ إفَاقَةً شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ عَلَى هَذَا وَهُوَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ قَصُرَ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ يَقِلَّ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ ، وَإِلَّا لَمْ تُنْتَظَرْ قَطْعًا فَيُزَوِّجْ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ ، قَوْلًا وَاحِدًا بِاتِّفَاقِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا مَا لَمْ يَقِلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ ، وَإِلَّا فَتُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ ) فَلَا تُنْتَظَرُ جَزْمًا بَلْ لِلْأَبْعَدِ أَنْ يُزَوِّجَ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ تِلْكَ الْإِفَاقَةِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ ح ل .\rوَفِي شَرْحِ م ر فَهُوَ كَالْعَدَمِ أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ صِحَّةِ إنْكَاحِهِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ ، وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ صَفَاؤُهُ مِنْ أَثَرِ خَبَلٍ يَحْمِلُ عَلَى حِدَةِ","part":11,"page":471},{"id":5471,"text":"الْخُلُقِ ا هـ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَاخْتِلَالُ نَظَرٍ وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْأَقْرَبُ فَقَالَ الْأَقْرَبُ : أَنْت زَوَّجْتَ زَمَنَ إفَاقَتِي ، فَتَزْوِيجُكَ بَاطِلٌ وَقَالَ الْأَبْعَدُ : بَلْ فِي زَمَنِ جُنُونِك فَهُوَ صَحِيحٌ .\rلَمْ يُعْمَلْ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يُرْجَعْ لِلزَّوْجَيْنِ وَيُعْمَلْ بِمَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا كَانَ هُوَ الزَّوْجَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ .\rا هـ .\rع ن ( قَوْلُهُ وَفِسْقُ غَيْرِ الْإِمَامِ ) وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ زَوَّجَ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ فِسْقُهُ بِالْعَضْلِ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ م ر كَالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ مَلَكَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ ، فَلَا يُقَالُ لَهُ : عَدْلٌ وَلَا فَاسِقٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ مُفَسِّقًا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ وَعَلَيْهِ لَوْ تَابَ يُزَوِّجُ حَالًا وَلَوْ كَانَ فِسْقُهُ بِالْعَضْلِ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الْوَلِيَّ بِالْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهِ الْعَدَالَةُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ سَنَةً بَعْدَ التَّوْبَةِ ، فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْوِلَايَةِ وَالشَّهَادَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَلِيَ وَلَا يَشْهَدَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَابَ الْوَلِيُّ الْفَاسِقُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ حَالًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ وَكَذَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ فَيُزَوِّجَانِ وَلَا يَشْهَدَانِ لِعَدَمِ عَدَالَتِهِمَا ، لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَلَكَةِ فَفِي ذَلِكَ إثْبَاتُ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْفِسْقِ وَالْعَدَالَةِ ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأُسْتَاذِ","part":11,"page":472},{"id":5472,"text":"الْبَكْرِيِّ أَنَّهُمَا يَتَّصِفَانِ بِالْعَدَالَةِ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا قَالَ سم : عَلَى حَجّ وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ ، قَالَ ع ش : وَمِنْ الْغَيْرِ الْقُضَاةُ مَا لَمْ يُوَلِّهِمْ ذُو شَوْكَةٍ وَيُعْلَمْ بِفِسْقِهِمْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ هَذَا فَالسُّلْطَانُ وَالْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي ، الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ وَفِيمَا يَأْتِي بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِكَلَامِ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ ) يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ ارْتِكَابَ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعَلِّلْ م ر وَلَا حَجّ بِهَذَا التَّعْلِيلِ ، وَلِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَالَةِ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْوَلِيِّ عَدَمُ الْفِسْقِ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا ) وَلَوْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ انْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى وِلَايَتِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ انْتِقَالُهَا لَهُ أَيْ لِلْحَاكِمِ الْفَاسِقِ ز ي وَ ح ل وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ) يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْكَبِيرَةَ الْبِكْرَ إلَّا بِإِذْنِهَا ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُجْبِرًا ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ لَا وَلِيَّ غَيْرُهُ لِبَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَامَّةِ ، فَإِذَا كَانَ فَاسِقًا وَلَهُ أَبٌ غَيْرُ فَاسِقٍ زَوَّجَهُنَّ أَبُوهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كُنَّ أَيْ بَنَاتُهُ أَبْكَارًا لَا يَحْتَاجُ","part":11,"page":473},{"id":5473,"text":"لِإِذْنِهِنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ الْمَحْضَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ تَوَلَّتْ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى لَا تُزَوِّجُ مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِالْإِذْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُجْبِرَةً ح ل ( قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ ) أَيْ فِي مَالِهِ أَمَّا مَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ بِالْفِسْقِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْفَاسِقِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ ع ش وَفِيهِ عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يَمْضِيَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ زَمَنٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُنَافِي الرُّشْدَ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِرُشْدِ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِسْقُ ، لَا مُجَرَّدِ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَاطَ مُنَافِيًا وَقْتَ الْبُلُوغِ بِخُصُوصِهِ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ) فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ صَحَّ تَزْوِيجُهُ كَبَقِيَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ ) ضَعِيفٌ وَقَالَ ع ن : فَمُجَرَّدُ السَّفَهِ يَمْنَعُ مِنْ الْوِلَايَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَخَبْلٍ ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الْجُنُونُ وَشَبَهُهُ كَالْهَوَجِ وَالْبَلَهِ ، وَبِفَتْحِهَا الْجُنُونُ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمِصْبَاحِ ، فَيَكُونُ ذِكْرُهُ بَعْدَ الْجُنُونِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ ، وَقَالَ ع ن : الْخَبَلُ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ وَالْمَشْهُورُ فَتْحُ الْبَاءِ .\r( قَوْلُهُ وَكَثْرَةِ أَسْقَامٍ ) اسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ انْتِظَارِ زَوَالِ الْأَسْقَامِ حَيْثُ قَالَ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : سُكُونُ الْأَلَمِ لَيْسَ بِأَبْعَدَ مِنْ إفَاقَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِذَا اُنْتُظِرَتْ الْإِفَاقَةُ فِي الْإِغْمَاءِ وَجَبَ أَنْ يُنْتَظَرَ السُّكُونُ هُنَا ، وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ لَا الْأَبْعَدُ كَمَا فِي الْغَائِبِ ، وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَوَّلِ : بِأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ يَعْرِفُهُ الْأَطِبَّاءُ فَجُعِلَ مَرَدًّا بِخِلَافِ","part":11,"page":474},{"id":5474,"text":"سُكُونِ الْأَلَمِ ، وَعَنْ الثَّانِي بِمَنْعِ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مَعَ الْأَلَمِ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ ح ل وَ ز ي ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَا اُسْتُثْنِيَ إلَخْ ح ل ( قَوْلُهُ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ ) سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ الذَّكَرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، لِأَنَّ السَّيِّدَ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ فَقَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ ، أَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى مُسْلِمَةً بِخِلَافِ الْكَافِرَةِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الْمُسْلِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَيْ أَمَتَهَا الْكَافِرَةَ ، لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ الْكَافِرَةَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ قَوْلُهُ فَالسُّلْطَانُ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِتَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَلِي كَافِرٌ ) مُسْتَأْنَفٌ وَقَوْلُهُ مَحْظُورًا أَيْ مُفَسِّقًا قَالَ م ر : وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي بِحَالٍ وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِمِلْكٍ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ .\r( قَوْلُهُ فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ ) صُورَتُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ فَتَلِدُ مِنْهُ بِنْتًا فَتُخَيَّرَ إذَا بَلَغَتْ بَيْنَ دِينِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا ، فَتَخْتَارَهَا أَوْ تَخْتَارَهُ ح ل ( قَوْلُهُ كَالْإِرْثِ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيَّةً وَلَا عَكْسُهُ ، وَمِثْلُ الذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدُ ح ل ( قَوْلُهُ وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ ) تَعْبِيرُهُ بِالنَّقْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصِّبَا وَالْجُنُونِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ الْأَصْلِيِّ ، فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ النَّقْلَ فَرْعُ الثُّبُوتِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ لِهَؤُلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : ضَمَّنَ يَنْقُلُهَا مَعْنَى يُثْبِتُهَا فَأَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ تَأَمَّلْ .\rأَوْ هُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ .\rقَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَابِ الْوَلَاءِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّقْلُ لِلْأَبْعَدِ فِي بَابِ الْوَلَاءِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَا عَمًى ) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٌّ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَهُ مَعْطُوفًا","part":11,"page":475},{"id":5475,"text":"عَلَى رِقٌّ أَيْ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ لَا عَمًى إلَّا أَنْ يُقَالَ : هُمَا أَيْ الْمَنْعُ وَالنَّقْلُ مُتَلَازِمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ أَيْ الْأَعْمَى وِلَايَةَ عَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : وَلَّيْتُكَ أَمْرَ هَذَا الْعَقْدِ بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : وَكَّلْتُكَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَإِذَا عَقَدَ وُكِّلَ فِي قَبْضِ الْمَهْرِ ، وَإِذَا عَقَدَ عَلَى مَهْرٍ مُعَيَّنٍ انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهِ ع ن وَيَنْقُلُهَا الْخَرَسُ حَيْثُ لَا إشَارَةَ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةَ لِيُوَكِّلَ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَا ح ل .\rوَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ تَزْوِيجِ أَعْمَى حَيْثُ يَصِحُّ ، وَبَيْنَ بَيْعِهِ ؟ مَثَلًا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ هُنَا يَأْتِي فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ، وَأَيْضًا النِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَاجُ لِرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ وَلَا إغْمَاءٌ ) وَلَا سُكْرٌ بِلَا تَعَدٍّ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا ) أَيْ ثَلَاثَةً فَمَا دُونَهَا وَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّ مُدَّتَهُ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ ، ح ل وَمِثْلُهُ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش : ثُمَّ لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَزَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ بَانَ بُطْلَانُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَبَانَ عَدَمُهَا .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ا هـ وَقَوْلُ ح ل فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ ، مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي زَمَنِ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي ا هـ وَقَوْلُ ح ل : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلُّ","part":11,"page":476},{"id":5476,"text":"مِثْلُهُ م ر خِلَافًا لِزَيِّ حَيْثُ قَالَ : الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ اُنْتُظِرَ وَإِلَّا انْتَقَلَتْ لِلْأَبْعَدِ ، وَعَزَاهُ لِ م ر أَيْ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ","part":11,"page":477},{"id":5477,"text":"( وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ ) مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْوَكِيلُ ( حَلَالًا ) ، لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَ الْعَاقِدُ الْمُوَكِّلَ ، وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ ، فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَلَوْ أَحْرَمَ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي فَلِخُلَفَائِهِ أَنْ يَعْقِدُوا الْأَنْكِحَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَفَّافُ ، وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ\rS( قَوْلُهُ وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ ) لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ لَا يَمْلِكُهُ فَهُوَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ ) أَيْ رَسُولٌ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ مَحْضٌ أَيْ غَيْرُ مَشُوبٍ بِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِي الْعَقْدِ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ مَحْضٌ أَيْ لَمْ تَعُدْ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ مِنْ عَقْدِ التَّزْوِيجِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ ، وَلَوْ وَكَّلَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ لِيَعْقِدَ لَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ وَعَقَدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ جَازَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ كَالتَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ لِيَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ) أَيْ الثَّانِي وَلَوْ عَقَدَ الْوَكِيلُ وَاخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ هَلْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ؟ أَوْ بَعْدَهُ ؟ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ س ل","part":11,"page":478},{"id":5478,"text":"( وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَلَمْ يُعَيَّنْ ) فِي التَّوْكِيلِ ( زَوْجٌ ) ، أَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْوَاجِ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِحُسْنِ نَظَرِهِ وَاخْتِيَارِهِ ، ( وَعَلَى الْوَكِيلِ ) حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ زَوْجٌ ( احْتِيَاطٌ ) فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ ، وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ ( كَغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا وَلَا جَدًّا ، أَوْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ ثَيِّبًا ، فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ ، وَلَمْ يُعَيَّنْ زَوْجٌ ، وَعَلَى الْوَكِيلِ الِاحْتِيَاطُ ، ( إنْ لَمْ تَنْهَهُ ) عَنْ تَوْكِيلٍ ، ( وَأَذِنَتْ ) لَهُ ( فِي تَزْوِيجٍ وَعَيَّنَ مَنْ عَيَّنَتْهُ ) إنْ عَيَّنَتْ ، وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ ، أَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ ، أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ ، لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ بِالْإِذْنِ ، وَلَمْ تَأْذَنْ فِي تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ بَلْ نَهَتْ عَنْهُ ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ ، فَكَيْفَ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فِيهِ ؟ وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ : فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ ، فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى أَنَّهُ إنَّمَا يُوَكِّلُ فِيمَا إذَا قَالَتْ لَهُ : زَوِّجْنِي وَوَكِّلْ بِتَزْوِيجِي ، أَوْ زَوِّجْنِي أَوْ وَكِّلْ بِتَزْوِيجِي ، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا فِي هَذِهِ بِنَفْسِهِ ، إذْ يَبْعُدُ مَنْعُهُ مِمَّا لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّزْوِيجِ فِيهَا بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ ، لِأَنَّهَا مَنَعَتْ الْوَلِيَّ وَرَدَّتْ التَّزْوِيجَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْإِذْنَ لَهُ ابْتِدَاءً\rS","part":11,"page":479},{"id":5479,"text":"( قَوْلُهُ وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ ) وَلَوْ زَالَ إجْبَارُهُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا ، هَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ ؟ أَوْ تَبْقَى ، وَلَا تَزْوِيجَ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ؟ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ وَاضِحٌ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ ، وَأَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فَيَسْتَصْحِبُ حَرَّرَهُ ح ل .\rوَلَوْ قَالَ : تَزَوَّجْ لِي فُلَانَةَ مِنْ أَبِيهَا ، فَمَاتَ الْأَبُ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ ، فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ ؟ أَوْ تُقْبَلُ مِنْ الْأَخِ ؟ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الظَّاهِرُ الْمَنْعُ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ ) أَيْ فِي التَّوْكِيلِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَهَتْهُ عَنْهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِيهِ ح ل وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ الْأَغْرَاضُ ) أَيْ أَغْرَاضُ الْأَوْلِيَاءِ وَالزَّوْجَاتِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ ) أَيْ وَلَا يُزَوِّجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ ، أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى ، وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَقَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا إلَخْ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ إلَّا كُفُؤٌ ، لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ ، فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إلَى مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي أَمْرِ كَمَالٍ ، وَتَزْوِيجُ الْكُفْءِ شَرْطُ صِحَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاطِ فِعْلُ الْأَمْرِ الْمَطْلُوبِ سَوَاءٌ كَانَ شَرْطَ صِحَّةٍ أَوْ كَمَالٍ ، وَقَوْلُهُ مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ أَيْ مَعَ كَوْنِ شَخْصٍ أَكْفَأَ مِنْهُ طَالِبًا لَهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ مَعَ حَذْفِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَعَ طَلَبِ الْأَكْفَأِ إيَّاهَا ( قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ ) دَخَلَ فِيهِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ لِأَعْمَى ح ل قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيَّنْ زَوْجٌ ) لَا مِنْهَا وَلَا مِنْهُ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْهَهُ )","part":11,"page":480},{"id":5480,"text":"أَيْ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ .\r( قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ لَهُ ) أَيْ قَبْلَ التَّوْكِيلِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْإِذْنَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِهِ ، فَكَيْفَ يُجْعَلُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ ؟ ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَصْلًا أَوْ عَيَّنَ خِلَافَ مَنْ عَيَّنَتْهُ ، لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ الْآتِيَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ إلَخْ قَاصِرٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ مِنْهُ الْإِذْنُ الْمُطْلَقُ عَمَّنْ عَيَّنَتْهُ وَهَذَا شَامِلٌ لَهُمَا .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ ) وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ زَوَّجَهَا لِمَنْ عَيَّنَتْهُ س ل وَنُقِلَ عَنْ م ر الصِّحَّةُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي الْوَاقِعِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ الْحَاكِمَ ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ إلَّا الْحَاكِمُ ، وَأَمَرَ رَجُلًا بِتَزْوِيجِهَا قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا أَيْ ثُمَّ أَذِنَتْ بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ح ل ( قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ الْمُطْلَقُ أَيْ عَنْ تَعْيِينِ مَنْ عَيَّنَتْهُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَيْ لَهَا .\r( قَوْلُهُ فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى ) مُرَادُهُ بِهَا الْقَيْدُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْهَهُ لِأَنَّ عَدَمَ النَّهْيِ صَادِقٌ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَنَّثَ الْأُولَى نَظَرًا لِكَوْنِ الْقَيْدِ كَلِمَةً أَوْ جُمْلَةً وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْأُولَى قَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ ، فَإِنْ نَهَتْهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ ) نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إجْلَالَهُ صَحَّ ، كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَوْبَرِيٌّ","part":11,"page":481},{"id":5481,"text":"( وَلْيَقُلْ وَكِيلُ وَلِيٍّ ) لِزَوْجٍ : ( زَوَّجْتُكَ بِنْتَ فُلَانٍ ) فَيَقْبَلُ ( وَ ) لِيَقُلْ ( وَلِيٌّ لِوَكِيلِ زَوْجٍ : زَوَّجْتُ بِنْتِي فُلَانًا ، فَيَقُولُ ) وَكِيلُهُ : ( قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ ) فَإِنْ تَرَكَ لَفْظَةَ لَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ، وَإِنْ نَوَى مُوَكِّلَهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ ، وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى ، إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا عَلِمَهَا الشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَى التَّصْرِيحِ فِيهِمَا بِهَا\rS","part":11,"page":482},{"id":5482,"text":"( قَوْلُهُ بِنْتَ فُلَانٍ ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مُوَكِّلِي قَالَ س ل : وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْمِ الْأَبِ ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مُمَيَّزَةً بِذِكْرِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهَا وَيَرْفَعَ نَسَبَهَا إلَى أَنْ يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ .\r( قَوْلُهُ لِوَكِيلِ زَوْجٍ ) وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ : زَوَّجْتُ بِنْتَ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ وَقَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ : مَا ذُكِرَ .\rا هـ .\rحَجّ س ل ( قَوْلُهُ فَيَقُولُ وَكِيلُهُ إلَخْ ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَيَقُولُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ ، كَقَوْلِ وَكِيلِ الزَّوْجِ : قَبِلْتُ نِكَاحَ فُلَانَةَ بِنْتِكَ لِفُلَانٍ فَيَقُولُ الْوَكِيلُ : زَوَّجْتُهَا لَهُ ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ س ل .\r( قَوْلُهُ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ ) الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ هُنَا الْإِنْكَاحُ وَهُوَ التَّزْوِيجُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُهُ الزَّوْجُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَسْتَحِيلُ قَبُولُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر ( قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى ) وَهُوَ قَوْلُهُ زَوَّجْتُكَ بِنْتَ فُلَانٍ ( قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ ) وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْوَكِيلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِإِخْبَارِ الرَّقِيقِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ ، لَا يُقَالُ : هَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي الْوَكِيلِ ، لِأَنَّا نَقُولُ : الْوَكِيلُ لَمْ يُثْبِتْ وَكَالَتَهُ بِقَوْلِهِ بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ بِغَيْرِ قَوْلِهِ ، بِخِلَافِ الرَّقِيقِ ح ل .\rوَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ : قَوْلَهُ : لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُثْبِتْ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ ، وَمَضْمُونُهُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ كَمَا قَالَ الرَّقِيقُ : قَدْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ","part":11,"page":483},{"id":5483,"text":"الْوَكِيلُ ) أَيْ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْوَكَالَةِ ، وَيَحْرُمُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ س ل وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ","part":11,"page":484},{"id":5484,"text":"( وَعَلَى أَبٍ ) وَإِنْ عَلَا ( تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( بِكِبَرٍ ، لِحَاجَةٍ ) إلَيْهِ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ ، أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ ، أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ ، وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَقُومُ بِهَا ، وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ مُؤْنَةِ شِرَاءِ أَمَةٍ ، أَوْ بِاحْتِيَاجِ الْأُنْثَى لِمَهْرٍ أَوْ نَفَقَةٍ ، فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا لَمْ يُزَوَّجَا حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ ، وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ حَالَ الْإِفَاقَةِ ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَاقِلُ وَالصَّغِيرُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ ، وَذُو جُنُونٍ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى نِكَاحٍ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ ، وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَبِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْبِرِ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا ، وَقَوْلِي مُطْبِقٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْحَاجَةِ فِي الْأُنْثَى ، وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ بِظُهُورِهَا فِي الذَّكَرِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":11,"page":485},{"id":5485,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى أَبٍ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُ الْأَبِ السُّلْطَانُ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ لَهُ أَوْ امْتِنَاعِهِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ ، وَلَوْ وَصِيًّا .\r( قَوْلُهُ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ ) أَيْ وَاحِدَةً فَقَطْ ، وَتَعْوِيلُهُمْ عَلَى الْحَاجَةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ التَّعَدُّدِ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ ، فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ .\rوَسَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ بِقَدْرِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْأَبِ ع ش فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَهَلْ تَكُونُ فِي مَالِ الْأَبِ ؟ أَوْ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ؟ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؟ حُرِّرَ الظَّاهِرُ : أَنَّهَا فِي مَالِ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ .\r( قَوْلُهُ بِكِبَرٍ ) أَيْ مَعَ كِبَرٍ أَيْ بُلُوغِ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً ح ل ( قَوْلُهُ بِظُهُورِ ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْبَاءُ بَعْدَهَا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ لِلتَّصْوِيرِ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عَدْلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ ح ل .\rوَقَالَ خ ط وَغَيْرُهُ : عَدْلَيْ شَهَادَةٍ ، وَكَذَا عَدْلٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ ) أَيْ ذِي الْجُنُونِ لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّ مَنْ وَجَدَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ مُعْسِرًا مَرِيضَةً يَخْدُمُهَا ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ يَجِبُ إخْدَامُهَا ، وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا خِدْمَةُ الزَّوْجِ وَأَنَّهَا لَوْ وَعَدَتْ بِذَلِكَ قَدْ لَا تَفِي بِهِ ، إلَّا أَنَّ دَاعِيَةَ طَبْعِهَا تَقْتَضِي ذَلِكَ فَاكْتُفِيَ بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَارِمِ ذِي الْجُنُونِ ح ل ( قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ","part":11,"page":486},{"id":5486,"text":"النِّكَاحِ أَخَفُّ إلَخْ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُؤْنَةَ النِّكَاحِ إلَخْ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ التَّوَقَانِ وَالشِّفَاءِ وَحَاجَةِ الْخِدْمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً أَوْ مُسَاوِيَةً ، سَقَطَ الْوُجُوبُ وَخُيِّرَ فِي الْمُسَاوَاةِ ح ل ، وَالْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النِّكَاحِ الْمَهْرُ وَكِسْوَةُ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ ، وَلَعَلَّهُ قَدَّمَهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْمَفَاهِيمِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ لَمْ يُزَوَّجَا إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَا يُزَوَّجَانِ مَا دَامَا مَجْنُونَيْنِ ، وَإِنْ أَضَرَّهُمَا عَدَمُ التَّزْوِيجِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّضَرُّرِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي حَجّ .\rا هـ .\rع ش بِاخْتِصَارٍ ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يُفِيقَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا أَيْ حَيْثُ كَانَ يَسَعُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ ح ل .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ تَزْوِيجَهُمَا وَاجِبٌ لِلْحَاجَةِ مَعَ الْكِبَرِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ مُطْبِقٍ قَيْدًا فِي تَزْوِيجِهِ حَالَ الْجُنُونِ حُرِّرَ .\rوَقَوْلُهُ وَيَأْذَنَا الْمُرَادُ بِإِذْنِ الذَّكَرِ تَوْكِيلُهُ أَوْ تَزْوِيجُهُ بِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلَهُ لَمْ يُزَوَّجَا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى م ر ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ حَالَ الْإِفَاقَةِ أَيْ الَّتِي أَذِنَتْ فِيهَا لِأَنَّ طُرُوُّ الْجُنُونِ يُبْطِلُ الْإِذْنَ ، وَهُوَ فِي الذَّكَرِ وَاضِحٌ ، وَأَمَّا فِي الْأُنْثَى فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِلْوَلِيِّ فَجُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَبْطُلُ الْإِذْنُ ؟ أَوْ تَعُودُ الْوِلَايَةُ بِالصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِذْنُ ؟ حَرَّرَ ح ل أَيْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالصَّغِيرُ ) أَيْ الشَّامِلُ لِلصَّغِيرَةِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ ) أَيْ إنْ وُجِدَ مَنْ يَقُومُ بِهَا غَيْرُ الزَّوْجَةِ ، وَإِلَّا وَجَبَ تَزْوِيجُهُ .\rا هـ .","part":11,"page":487},{"id":5487,"text":"ح ف .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ ) وَإِنْ ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ مَعَ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ الْأَخْطَارِ أَوْ الْمُؤَنِ ، وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ بَيْعِ مَالِهِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ حَجّ س ل وَكَتَبَ ع ش قَوْلَهُ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ) مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ وَلَوْ ثَيِّبًا لِمَصْلَحَةٍ ح ل ، وَمِنْهُ تَزْوِيجُ الْعَاقِلِ الصَّغِيرِ لِمَصْلَحَةٍ وَيَمْتَنِعُ فِي الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَجْنُونَةِ وَالْكَبِيرَةِ إذَا فُقِدَتْ الْحَاجَةُ وَالْمَصْلَحَةُ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف ( قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ ) أَيْ مِنْ الْفُصُولِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهِيَ سَبْعَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ إلَخْ ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا إسْقَاطُهَا ، وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ عَدَمَ التَّقْيِيدِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً ، فَهِيَ زِيَادَةُ عَدَمٍ أَوْ عَدَمُ زِيَادَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مَا أَفَادَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ ، وَهُوَ التَّعْمِيمُ مِنْ زِيَادَتِهِ","part":11,"page":488},{"id":5488,"text":"( وَ ) عَلَى ( وَلِيٍّ ) أَصْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، تَعَيَّنَ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ، كَإِخْوَةٍ ( إجَابَةُ مَنْ سَأَلَتْهُ تَزْوِيجًا ) تَحْصِينًا لَهَا ، وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَا يُعِفُّونَهَا\rS( قَوْلُهُ وَعَلَى وَلِيٍّ إلَخْ ) وَبِالِامْتِنَاعِ يَصِيرُ آثِمًا وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَ الْآنَ ح ل ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُزَوِّجُ عِنْدَ عَضْلِ الْوَلِيِّ دُونَ ثَلَاثٍ .\r( قَوْلُهُ مَنْ سَأَلَتْهُ ) أَيْ إذَا عَيَّنَتْ زَوْجًا كُفُؤًا أَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ ، وَطَلَبَتْ التَّزْوِيجَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْطُبْهَا أَحَدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا ) كَشَاهِدَيْنِ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا طُلِبَ مِنْهُمَا الْأَدَاءُ ، شَرْحُ م ر","part":11,"page":489},{"id":5489,"text":"( وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ فِي دَرَجَةٍ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ ) مِنْهُمْ ( سُنَّ ) أَنْ يُزَوِّجَهَا ( أَفْقَهُهُمْ ) بِبَابِ النِّكَاحِ ، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِشَرَائِطِهِ ، ( فَأَوْرَعُهُمْ ) لِأَنَّهُ أَشْفَقُ وَأَحْرَصُ عَلَى طَلَبِ الْأَحَظِّ ، ( فَأَسَنُّهُمْ ) لِزِيَادَةِ تَجْرِبَتِهِ ( بِرِضَاهُمْ ) أَيْ بِرِضَا بَاقِيهِمْ ، لِتَجْتَمِعَ الْآرَاءُ وَلَا يَتَشَوَّشَ بَعْضُهُمْ بِاسْتِئْثَارِ الْبَعْضِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتِقِينَ ثُمَّ عَصَبَتَهُمْ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ ، نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ مَعَ عَصَبَةِ الْبَاقِي ، وَخَرَجَ بِإِذْنِهَا لِكُلٍّ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ ، وَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُمْ : زَوِّجُونِي فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ ، وَذِكْرُ الْأَوْرَعِ وَالتَّرْتِيبُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ تَشَاحُّوا ) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ : أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ ( وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ ، وَأَمَّا خَبَرُ { فَإِنْ تَشَاحُّوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ : لَا أُزَوِّجُ ( فَلَوْ زَوَّجَ ) هَا ( مَفْضُولٌ ) صِفَةً أَوْ قُرْعَةً ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، ( صَحَّ ) تَزْوِيجُهُ لِلْإِذْنِ فِيهِ ، وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ لَا نَفْيُ وِلَايَةِ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ مَا إذَا تَعَدَّدَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ ، فَإِنْ رَضِيَتْهُمَا أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلُهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ( أَوْ ) زَوَّجَهَا ( أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا ) وَكَانَا كُفْأَيْنِ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ ، ( وَعُرِفَ سَابِقٌ وَلَمْ يُنْسَ فَهُوَ الصَّحِيحُ ) وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الْمَسْبُوقُ ( أَوْ نُسِيَ وَجَبَ تَوَقُّفٌ حَتَّى","part":11,"page":490},{"id":5490,"text":"يَتَبَيَّنَ ) الْحَالُ ، فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا ، قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا ، ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ سَابِقٌ أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ ، ( بَطَلَا ) لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمُحْتَمَلِ ، وَلِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ مَعَ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ ، وَإِلَّا فَفِي الذَّخَائِرِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ ( فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهَا ( عِلْمَهَا بِسَبْقِ نِكَاحِهِ سُمِعَتْ ) دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ ، وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ ، وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهِ بِخِلَافِ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ .\r( فَإِنْ أَنْكَرَتْ حَلَفَتْ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَ نِكَاحِهِ ، ( أَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو يَغْرَمُ لِعَمْرٍو فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهَا ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ فَيُغَرِّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ\rS","part":11,"page":491},{"id":5491,"text":"( قَوْلُهُ أَوْلِيَاءُ ) أَيْ مِنْ النَّسَبِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ) أَيْ بِانْفِرَادِهِ أَوْ قَالَتْ : أَذِنْتُ فِي فُلَانٍ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُزَوِّجْنِي مِنْهُ شَرْحُ م ر قَالَ ح ل : وَكَذَا لَوْ قَالَتْ : رَضِيتُ بِفُلَانٍ زَوْجًا أَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ أَيْ مُبْهَمًا وَلَوْ عَيَّنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِلتَّزْوِيجِ ، لَمْ يَنْعَزِلْ الْبَاقُونَ .\r( قَوْلُهُ بِرِضَاهُمْ ) أَيْ مَعَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِالْعَضْلِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ بِرِضَا بَاقِيهِمْ ) نَدْبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا ، وَوُجُوبًا إنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَشَوَّشَ ) أَيْ وَلِئَلَّا يَتَشَوَّشَ فَهُوَ بِالنَّصْبِ .\r( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ إلَخْ ) تَقْيِيدُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ عَصَبَتَهُمْ ) أَيْ مَنْ لَهُ حَقُّ الْوَلَاءِ مِنْهُمْ ، وَقَوْلُهُ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ لِأَنَّهُمْ كَوَلِيٍّ وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ ) قَضِيَّةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ جَوَازُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا ، وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَزْوِيجِ حِصَّتِهِ ، فَلَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا حِصَّةَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِيهَا فُضُولِيٌّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ ، وَبِمَا بَعْدَهَا تَوْكِيلُهُمْ أَجْنَبِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَالصُّورَةُ الَّتِي بَحَثَ فِيهَا الشَّوْبَرِيُّ ذَكَرَهَا ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَهَا شَيْخُنَا ح ف ، فَقَالَ : أَوْ يُزَوِّجُهَا الْكُلُّ بِأَنْ يَقُولُوا : زَوَّجْنَاكَ فُلَانَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَرَاغُهُمْ مِنْ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَعًا ، وَانْظُرْ لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ مِنْ التَّزْوِيجِ هَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ ؟ لِأَنَّ الشَّرْطَ اجْتِمَاعُهُمْ تَرَدَّدَ فِيهِ سم ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَ الْعَاضِلِ فَيُزَوِّجُ مَعَ الْبَقِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ إلَخْ ) كَأَنْ","part":11,"page":492},{"id":5492,"text":"أَعْتَقَهَا اثْنَانِ وَلِأَحَدِهِمَا إخْوَةٌ وَلِلْآخَرِ أَخ فَقَطْ ، فَيَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ مَعَ هَذَا الْأَخِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ ) لَكِنْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وُجُوبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ ، وَنَدْبًا إنْ كَانَ كُفُؤًا مِثْلَ مَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُمْ : زَوِّجُونِي ) لَا يُقَالُ : هَذِهِ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ ، لِأَنَّا نَقُولُ : صُورَةُ الْمَتْنِ أَنَّهَا أَذِنَتْ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر ( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ ) وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِالْوَكَالَةِ عَنْ بَاقِيهِمْ ، أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِيجَابِ ع ش عَلَى م ر .\rوَانْظُرْ مَا لَوْ عَضَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ دُونَ ثَلَاثٍ ، هَلْ يَقُومُ مَقَامَهُ الْحَاكِمُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ؟ قَرَّرَ شَيْخُنَا فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ السُّلْطَانِ مَعَ الْبَاقِي س ل ( قَوْلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ) أَيْ أَقْرَعَ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى ح ل .\r( قَوْلُهُ خَبَرُ فَإِنْ تَشَاحُّوا ) رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد فَإِنْ تَشَاجَرُوا ع ش .\r( قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْعَضْلِ دُونَ ثَلَاثٍ ، زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ إنْ كَانَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ : لَا أُزَوِّجُ ) أَوْ زَوِّجْ أَنْتَ ، كَذَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ : وَهُوَ وَاضِحٌ لِيُلَائِمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ زَوَّجَهَا مَفْضُولٌ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ ، وَعَلَى قَوْلِهِ أُقْرِعَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ صَحَّ تَزْوِيجُهُ ) وَكَذَا لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا ، شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ إلَخْ ) هَذَا لَا","part":11,"page":493},{"id":5493,"text":"يُنَاسِبُ مَفْهُومَ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : فَإِنْ تَعَدَّدَ الْخَاطِبُ لَا يُقْرَعُ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُزَوِّجَ لَهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَهَا الزَّوْجُ مِنْهُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَمَرَ الْحَاكِمُ إلَخْ فَإِنْ كَانَ قَدْ خَطَبَهَا مِنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ نَفْسِهَا ، فَمَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُمْ ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْرَعُ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ ( قَوْلُهُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ وَاحِدٌ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَحَ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا ) أَيْ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَانَ تَزْوِيجُهُ هُوَ الصَّحِيحَ وَالْآخَرُ هُوَ الْبَاطِلَ ، وَقَوْلُهُ وَكَانَا كُفْأَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ كُفْءٍ وَلَمْ يُسْقِطُوا الْكَفَاءَةَ ، فَهُوَ الْبَاطِلُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ أَيْ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ ، وَيَحْصُلُ إسْقَاطُهَا بِرِضَاهَا مَعَ رِضَا الْوَلِيِّ بِغَيْرِ كُفْءٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلِيٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَعُرِفَ سَابِقٌ أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقٍ مُعْتَبَرٍ ، وَإِلَّا بَطَلَا مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كُفْئًا ، أَوْ مُعَيَّنًا فِي إذْنِهَا فَنِكَاحُهُ الصَّحِيحُ وَإِنْ تَأَخَّرَ شَرْحُ م ر وَ حَجّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ إلَخْ ) وَإِنْ طَالَ عَلَيْهَا الْأَمْرُ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ قَالَهُ حَجّ ، نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنَّهَا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّبَيُّنِ تَطْلُبُ الْفَسْخَ مِنْ الْحَاكِمِ ، وَيُجِيبُهَا إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ كَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ وَأَوْلَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَالَ فِي الْوَسِيطِ : وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِهِمَا طُولَ الْعُمُرِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا رُجِيَ زَوَالُ الْإِشْكَالِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْفَسْخُ أَيْ إذَا طَلَبَتْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ","part":11,"page":494},{"id":5494,"text":"يُفْسَخُ بِالْعَيْبِ وَضَرَرُهُ دُونَ هَذَا ا هـ .\rوَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَهْرٍ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِحَسْبِ حَالِهِمَا ، وَيَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ أَوْ بِإِشْهَادٍ إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ ، لِأَنَّ اللَّازِمَ لِلشَّخْصِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ حَاكِمٌ يَرَى الْإِلْزَامَ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى إلْزَامَهُ بِهِ رَجَعَ ، وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ أَوْ غَنِيَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقِيرًا وَالْآخَرُ غَنِيًّا فَإِنْ ثَبَتَتْ لِلْفَقِيرِ رَجَعَ عَلَيْهِ الْغَنِيُّ بِمَا يُكْمِلُ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ ، وَرَجَعَ عَلَيْهَا الْبَاقِي وَإِنْ ثَبَتَتْ لِلْغَنِيِّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ وَرَجَعَتْ هِيَ بِمَا يُكْمِلُ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا ) فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وُقِفَ إرْثُ زَوْجَةٍ أَوْ هِيَ فَإِرْثُ زَوْجٍ .\r( قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْمَوْتِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الطَّلَاق ، لَا عِدَّةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ سَابِقٌ ) وَأَيِسَ مِنْ تَعَيُّنِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ ع ن ( قَوْلُهُ أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا ؟ أَوْ وَقَعَا مَعًا ؟ قَالَ حَجّ : وَيُسْتَحَبُّ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي : فَسَخْتُ نِكَاحَ السَّابِقِ مِنْهُمَا أَوْ يَأْمُرَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا بِالتَّطْلِيقِ لِيَكُونَ نِكَاحًا عَلَى يَقِينِ الصِّحَّةِ ، وَتَثْبُتُ لِلْقَاضِي هَذِهِ الْوِلَايَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي حَجّ .\rا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ بَطَلَا ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا","part":11,"page":495},{"id":5495,"text":"فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ وَظَاهِرًا فَقَطْ فِي غَيْرِهَا ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وحج وَالْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِمَا إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ السَّابِقُ بَعْدُ ، فَهُوَ الزَّوْجُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَجْرِ مِنْ الْحَاكِمِ فَسْخٌ وَإِلَّا انْفَسَخَ بَاطِنًا حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ السَّابِقُ فَلَا زَوْجِيَّةَ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ وَقَوْلُهُ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلِ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ وَلِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ ، أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ يَجِبُ التَّوَقُّفُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا فِي صُورَةِ الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ وَفِي السَّبْقِ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ .\rا هـ .\rح ل ، فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى صُورَةِ الثَّانِيَةِ مِمَّا قَبْلَ إلَّا وَعَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ مِمَّا بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ ) كَأَنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ لِيَعْقِدَا فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا زَيْدًا ، وَالْآخَرُ عَمْرًا ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَعْلَمُ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَهَذَا نَظِيرٌ لِمَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَنَّ الْوَلِيَّ تَعَدَّدَ ، وَمِثْلُ تَعَدُّدِهِ مَا لَوْ كَانَ وَاحِدًا وَتَعَدَّدَ وَكِيلُهُ ، كَمَا فِي م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْمُجْبِرَ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّدًا ، وَالْكَلَامُ فِي تَعَدُّدِ الْوَلِيِّ وَقَالَ ع ن : قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ أَيْضًا الدَّعْوَى عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ صَغِيرَةً كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ كَبِيرَةً ، فَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِيُّ فَذَاكَ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ وَأَخَذَهَا وَلَهُ بَعْدَ حَلِفِ الْوَلِيِّ تَحْلِيفُ الْكَبِيرَةِ إنْ أَنْكَرَتْ ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ : أَنْكَحْتُهَا بِكْرًا إلَّا إنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي حَجّ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ ) لِأَنَّ","part":11,"page":496},{"id":5496,"text":"الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ ، لَكِنْ فِي هَذَا التَّوْجِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ عَدَمِ السَّمَاعِ عَدَمَ الدُّخُولِ تَحْتَ الْيَدِ ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى كُلٍّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ لِعَدَمِ دُخُولِ نَفْسِهَا تَحْتَ يَدِهَا ، تَأَمَّلْ .\rوَلَوْ نُظِرَ لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ السَّمَاعَ بِقَبُولِ الْإِقْرَارِ فِي الْأُولَيَيْنِ لَسُمِعَتْ فِي هَذِهِ أَيْضًا لِأَنَّ إقْرَارَ الزَّوْجِ بِالزَّوْجِيَّةِ يُقْبَلُ كَإِقْرَارِهَا كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَنْكَرَتْ حَلَفَتْ ) حَيْثُ كَانَتْ أَهْلًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ خَرْسَاءَ أَوْ مَعْتُوهَةً فُسِخَ الْعَقْدُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا ) وَلَا يَكْفِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَهُمَا وَإِنْ رَضِيَاهَا ، وَإِذَا حَلَفَتْ بَطَلَ النِّكَاحَانِ وَقِيلَ : بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ ، وَإِنْ تَحَالَفَا بَطَلَ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهِمَا وَجَرَى عَلَى هَذَا الْقِيلِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْحَلِفِ قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ ) أَيْ دَعْوَى الْآخَرِ الَّذِي لَمْ تُقِرَّ لَهُ ( قَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا ) أَتَى بِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ رَجَاءَ إلَخْ ، وَلَوْ ذُكِرَ هَذَا التَّعْلِيلُ عَقِبَ الْمَتْنِ لَكَانَ أَخْصَرَ .\r( قَوْلُهُ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ ) لِأَنَّهَا حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِهَا بِإِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ ) أَيْ مَا دَامَ الْأَوَّلُ حَيًّا ، وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَاعْتَدَّتْ لِلْأَوَّلِ عِدَّةَ وَفَاةٍ ، إنْ لَمْ يَطَأْهَا ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الْوَطْءِ ، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا","part":11,"page":497},{"id":5497,"text":"وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا غَيْرَهَا ح ل وَ م ر ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي أَيْ بِلَا عَقْدٍ ق ل وَفِي كَوْنِهَا تَصِيرُ زَوْجَةً لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ وَقْفَةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا إقْرَارٌ لَهُ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَقَرَّتْ لِلْأَوَّلِ بِسَبْقِ نِكَاحِهَا هَكَذَا قِيلَ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا وَقْفَةَ أَصْلًا إذْ قَوْلُ الْمُحَشِّي : وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ مُرَتَّبٌ عَلَى إقْرَارِهَا لِلثَّانِي عِنْدَ إرَادَةِ تَحْلِيفِهِ لَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ، قَالَ الْعَزِيزِيُّ : وَلَا تَرِثُ مِنْ الْأَوَّلِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا لِلثَّانِي وَلَا مِنْ الثَّانِي عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ","part":11,"page":498},{"id":5498,"text":"( وَلِجَدٍّ تَوَلِّي طَرَفَيْ ) عَقْدٍ فِي ( تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ ) ، لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ\rS( قَوْلُهُ تَوَلِّي طَرَفَيْ عَقْدٍ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ : قَبِلَتْ نِكَاحَهَا لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكِيلِ ، وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ أَنْ يَقُولَ : وَقَبِلَتْ بِالْوَاوِ فَلَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَصِحَّ ، وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِوَلَدِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِنْتِ ابْنِهِ ) أَيْ الْمُجْبَرَةِ بِأَنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغَةً امْتَنَعَ ، وَلَوْ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ لَا يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَبِالْإِذْنِ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ الْوَكِيلِ ، وَتَسْمِيَةُ مَنْ يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ مُجْبِرًا ، خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ : مُجْبِرٌ وَأَنَّ الْمُجْبِرَ خَاصٌّ بِمَنْ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ ح ل .\r( قَوْلُهُ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ ) أَيْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ .\rا هـ .\rح ل","part":11,"page":499},{"id":5499,"text":"( وَلَا يُزَوِّجُ نَحْوُ ابْنِ عَمٍّ ) كَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ ( نَفْسَهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ ) ، بِأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ أَوْ وَكِيلَاهُ الطَّرَفَيْنِ ، أَوْ هُوَ أَحَدَهُمَا وَوَكِيلُهُ الْآخَرَ ، إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ حَتَّى يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ ( فَيُزَوِّجُهُ مُسَاوِيهِ فَ ) إنْ فُقِدَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ ، زَوَّجَهُ ( قَاضٍ ) بِوِلَايَتِهِ الْعَامَّةِ\rS( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ ) بِخِلَافِ الْجَدِّ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ ، فَتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ الْجَدِّ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ السُّلْطَانُ مَجْنُونًا مُحْتَاجًا بِمَجْنُونَةٍ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ زَوَّجَهُ قَاضٍ ) أَيْ قَاضِي بَلَدِهَا م ر وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلِيٌّ أَبْعَدُ مِنْهُ لِأَنَّ إرَادَةَ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيَتَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْقَاضِي كَمَا ذَكَرُوهُ","part":11,"page":500},{"id":5500,"text":"( وَ ) يُزَوِّجُ ( قَاضِيًا قَاضٍ آخَرُ ) وَلَوْ خَلِيفَتَهُ لِأَنَّ خَلِيفَتَهُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ، وَلَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا : زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْوُلَاةِ ، أَوْ خَلِيفَتُهُ لِشُمُولِهِ مَنْ يُمَاثِلُهُ\rS( قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُ قَاضِيًا ) أَيْ مَنْ وَلِيَ لَهَا غَيْرُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَحْجُورِهِ شَرْحُ م ر وَهَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا مَرَّ أَيْ إنْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ هُوَ وَلِيٌّ لَهَا لِفَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ ، فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ قَاضٍ آخَرُ ) أَيْ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي عَمَلِ ذَلِكَ الْقَاضِي الْآخَرِ س ل ( قَوْلُهُ جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ ) أَيْ بِهَذَا الْإِذْنِ إذْ مَعْنَاهُ فَوِّضْ أَمْرِي إلَى مَنْ يُزَوِّجُكَ إيَّايَ شَرْحُ م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ : زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ لَا يُزَوِّجُهَا لَهُ الْقَاضِي بِهَذَا الْإِذْنِ ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ التَّزْوِيجُ بِأَجْنَبِيٍّ وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِأَنْ خَطَبَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : هَذَا اللَّفْظُ ح ل ( قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ ) مِنْ قَوْلِهِ قَاضٍ آخَرُ ا هـ","part":12,"page":1},{"id":5501,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ بَلْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا لَوْ ( زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلِيٌّ مُنْفَرِدٌ أَوْ أَقْرَبُ ) ، كَأَبٍ وَأَخٍ ( أَوْ بَعْضُ ) أَوْلِيَاءَ ( مُسْتَوِينَ ) كَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ ( رَضِيَ بَاقُوهُمْ صَحَّ ) ، لِتَرْكِهِمْ حَقَّهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا ، وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ ، فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَمْنَعُ عَدَمُ رِضَاهُ صِحَّةَ تَزْوِيجِ مَنْ ذُكِرَ ، فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي التَّزْوِيجِ ، ( لَا ) إنْ زَوَّجَهَا لَهُ ( حَاكِمٌ ) ، فَلَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ\rS","part":12,"page":2},{"id":5502,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ ) وَهِيَ لُغَةً التَّعَادُلُ وَالتَّسَاوِي وَاصْطِلَاحًا أَمْرٌ يُوجِبُ عَدَمُهُ عَارًا ، وَضَابِطُهَا مُسَاوَاةُ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ فِي كَمَالٍ أَوْ خِسَّةٍ مَا عَدَا السَّلَامَةَ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ لَا لِصِحَّتِهِ ) أَيْ دَائِمًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ دَفْعًا لِلْعَارِ لَا لِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا لَمَا سَقَطَتْ بِالْإِسْقَاطِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ بَلْ حَيْثُ لَا رِضَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي جَبٍّ وَعُنَّةٍ ، وَمَعَ وَلِيِّهَا الْأَقْرَبِ فِيمَا سِوَاهُمَا عَلَى مَا يَأْتِي .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَفَاءَةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا رِضَا ( قَوْلُهُ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا ) وَلَوْ كَانَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ لَمَا صَحَّ الْعَقْدُ حِينَئِذٍ ، وَالْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ الرِّضَا بِغَيْرِ كُفْءٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِرِضَاهَا ( قَوْلُهُ بِرِضَاهَا ) نُطْقًا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَيَكْفِي السُّكُوتُ مِنْ الْمُجْبَرَةِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِرِضَاهَا وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ ، وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ ا هـ ، وَقَوْلُ م ر وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ ، بِأَنْ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَسُكُوتُهَا كَافٍ إنْ صَرَّحَ لَهَا بِأَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ أَوْ عَيَّنَهُ لَهَا أَوْ عَيَّنَتْهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِإِسْقَاطِهَا لَفْظًا ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ كَافٍ عَنْ تَصْرِيحِهِ بِإِسْقَاطِهَا ( قَوْلُهُ كَأَبٍ وَأَخٍ ) جَعَلَهُمَا م ر مِثَالَيْنِ لِلْمُنْفَرِدِ لِكَوْنِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَذْكُرْ الْأَقْرَبَ هُنَا ، وَيَصِحُّ جَعْلُهُمَا مِثَالَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَالْأَقْرَبِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ رَضِيَ بَاقُوهُمْ ) أَيْ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ صَحَّ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي الْأُمِّ { بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":12,"page":3},{"id":5503,"text":"زَوَّجَ بَنَاتِهِ وَلَمْ يُكَافِئْهُنَّ أَحَدٌ } ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ بَقَاءِ نَسْلِهِ ع ن وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ ، كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا ، أَوْ يُسَلِّطُ فَاجِرًا عَلَيْهَا .\rا هـ .\rم ر وَ ع ش عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ إذْنٌ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ، كَفَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ قَدْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَدْ لَا .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ فَلَا خِيَارَ إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا وَهَذَا مَحَلُّ قَوْلِ الْبَغَوِيّ .\rلَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا أَيْ فِي مُعَيَّنٍ ، فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ تَخَيَّرَتْ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمْكِنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَا تُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ ، لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ ، وَكَذَلِكَ تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ وَادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبِرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ ا هـ .\rأَيْ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ عَدَمُ رِضَاهُ ) أَيْ الْأَبْعَدِ ( قَوْلُهُ لَا إنْ زَوَّجَهَا لَهُ ) أَيْ لِغَيْرِ الْكُفْءِ حَاكِمٌ أَيْ بِرِضَاهَا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ إلَخْ ) إلَّا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا حَيْثُ خَافَتْ","part":12,"page":4},{"id":5504,"text":"الْعَنَتَ ، وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ ، وَلَمْ تَجِدْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ ، وَإِلَّا قُدِّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَالنَّائِبِ ) أَيْ عَنْ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بَلْ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ لَهُمْ حَظًّا فِي الْكَفَاءَةِ شَرْحٌ م ر","part":12,"page":5},{"id":5505,"text":"( وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ خَمْسَةٌ : ( سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ ) كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ ، فَغَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ ، لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَنْ بِهِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ أَيْضًا فَلَا كَفَاءَةَ ، وَإِنْ اتَّفَقَا وَمَا بِهَا أَكْثَرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْره مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ .\rأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ ، لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ ( وَحُرِّيَّةٌ فَمَنْ مَسَّهُ أَوْ ) مَسَّ ( أَبًا ) لَهُ ( أَقْرَبَ رِقٌّ ، لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ ) مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَتَضَرَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ بِهِ رِقٌّ ، بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ ، فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْءَ عَتِيقَةٍ وَلَا مُبَعَّضَةٍ ، وَخَرَجَ بِالْآبَاءِ الْأُمَّهَاتُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِنَّ مَسُّ الرِّقِّ ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ : وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ كُفْءٌ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ ، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ ، وَقَوْلِي أَوْ أَبًا أَقْرَبَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَنَسَبٌ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَفَاخِرِ ، كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ ، كَالْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ، ( فَعَجَمِيٌّ ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً ( لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ ) أَبًا ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً ، ( وَلَا غَيْرُ قُرَشِيٍّ ) مِنْ الْعَرَبِ كُفُؤًا ( لِقُرَشِيَّةٍ ) لِخَبَرِ { قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا ، ( وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ ) كُفُؤًا ( لَهُمَا ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ : { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ ،","part":12,"page":6},{"id":5506,"text":"وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ أَكْفَاءٌ } كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ : { نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ } نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ رَقِيقَةً بِالشُّرُوطِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَهِيَ هَاشِمِيَّةٌ أَوْ مُطَّلِبِيَّةٌ رَقِيقَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا ، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ : لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَصَوَّبَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا لَهُمَا مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى مَا صَحَّحَاهُ ، مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ ، وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ( وَعِفَّةٌ ) بِدِينٍ وَصَلَاحٍ ( فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ ) ، وَإِنَّمَا يُكَافِئُهَا عَفِيفٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالصَّلَاحِ شُهْرَتَهَا بِهِ ، وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ ، وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ ، لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ ( وَحِرْفَةٌ ) وَهِيَ صِنَاعَةٌ يُرْتَزَقُ مِنْهَا ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا ( فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ ، فَنَحْوُ كَنَّاسٍ وَرَاعٍ ) كَحَجَّامٍ وَحَارِسٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ ( لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا هُوَ ) أَيْ خَيَّاطٌ ( بِنْتَ تَاجِرٍ وَ ) بِنْتَ ( بَزَّازٍ ، وَلَا هُمَا ) أَيْ تَاجِرٌ وَبَزَّازٌ ( بِنْتَ عَالِمٍ وَ ) بِنْتَ ( قَاضٍ ) ، نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ ، لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ وَالْبَصَائِرِ وَلَا سَلَامَةٌ مِنْ عُيُوبٍ أُخْرَى مُنَفِّرَةٍ كَعَمًى وَقَطْعٍ وَتَشَوُّهِ","part":12,"page":7},{"id":5507,"text":"صُورَةٍ ، وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ الْآبَاءُ أَيْضًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهَا ( وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا ) أَيْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ ( بِبَعْضٍ ) ، فَلَا تُزَوَّجُ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعَيْبِ دَنِيئَةٌ ، مَعِيبًا نَسِيبًا ، وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ رَقِيقًا عَفِيفًا ، وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ عَجَمِيًّا عَفِيفًا لِمَا بِالزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ ، وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْأَبِ ( تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ ) بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ ، نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ ( لَا مَعِيبَةً ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ فَلَا يَصِحُّ ، ( وَلَا أَمَةً ) لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الزِّنَا الْمُعْتَبَرِ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا\rS","part":12,"page":8},{"id":5508,"text":"( قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْكَفَاءَةِ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا أَيْ تِلْكَ الصِّفَاتِ فِي الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَبُوهُ حَيْثُ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْصُوفَةً بِتِلْكَ الصِّفَاتِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ الْآتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ عُيُوبَ النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَلِيمَةً مِنْهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَيَجُوزُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجَةِ ، وَيُرَادُ بِالْمُعْتَبَرَةِ الْمَوْجُودَةُ لَا الْمُشْتَرَطَةُ ، وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ لِيُعْتَبَرَ أَيْ يُشْتَرَطَ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فِيهَا أَيْ الْكَفَاءَةِ أَوْ الزَّوْجَةِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى لِمُلَاءَمَتِهِ قَوْلَهُ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ .\r( قَوْلُهُ خَمْسَةٌ ) نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : شَرْطُ الْكَفَاءَةِ خَمْسَةٌ قَدْ حُرِّرَتْ يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ نَسَبٌ وَدِينٌ حِرْفَةٌ حُرِّيَّةٌ فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ وَقَالَ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ الْحَنْبَلِيُّ : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا الْكَفَاءَةُ سُنَّةٌ فَأَجَبْتهمْ قَدْ كَانَ هَذَا فِي الزَّمَانِ الْأَقْدَمِ أَمَّا بَنُو هَذَا الزَّمَانِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِوَى يَسَارِ الدِّرْهَمِ وَالْحَاصِلُ فِيهَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ وَفَقْدِ الْعُيُوبِ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّخْصِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ ، وَأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ مُعْتَبَرَانِ فِي الْآبَاءِ فَقَطْ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ سَلَامَةٌ إلَخْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا ، وَالْحُرِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا دُونَ أُمِّهِمَا ا هـ قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَفَاءَةِ بِحَالَةِ الْعَقْدِ نَعَمْ تَرْكُ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَمَا أَطْلَقَهُ","part":12,"page":9},{"id":5509,"text":"جَمْعٌ ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَصْلًا ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ تَنْقَطِعُ فِيهِ نِسْبَتُهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا ، وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْعَقْدِ عُلِمَ أَنَّ طُرُوُّ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ ( قَوْلُهُ فَغَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ هُوَ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ ح ل ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ ) مُسْتَأْنَفٌ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَذِهِ لَا يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ بَلْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ ح ل لِأَنَّ قَوْلَهُ أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِصَالَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الزَّوْجَةِ وَإِذَا فُقِدَتْ فِيهَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا أَيْ غَالِبًا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ ) أَيْ فِي السَّلَامَةِ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ أَيْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْإِضَافَةِ أَيْ إضَافَةِ عَيْبٍ إلَى نِكَاحٍ فَهِيَ لِلِاسْتِغْرَاقِ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا ، يَعْنِي أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ بِالنَّظَرِ لِجَمِيعِ عُيُوبِ النِّكَاحِ ، وَقَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ إلَخْ فَالْإِضَافَةُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ لِلْجِنْسِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ( قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْجُنُونُ إلَخْ ) أَيْ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ ، فَإِذَا زَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ مِمَّنْ بِهِ جَبٌّ أَوْ عُنَّةٌ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ أَقْرَبَ ) أَيْ","part":12,"page":10},{"id":5510,"text":"مِنْ أَبٍ لَهَا ( قَوْلُهُ سَلِيمَةٍ ) بِأَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا أَصْلًا أَوْ مَسَّ أَبَاهَا الْخَامِسَ وَمَسَّ أَبَاهُ الرَّابِعَ ح ل ( قَوْلُهُ فَالرَّقِيقُ ) مُفَرَّعٌ عَلَى التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ وَلَا مُبَعَّضَةٍ ) وَلَوْ كَانَ هُوَ مُبَعَّضًا وَقَدْ نَقَصَتْ حُرِّيَّتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَتْ أَوْ سَاوَتْ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَنَقَلَهُ م ر .\rا هـ .\rع ش أَيْ فَالْمُبَعَّضُ كُفْءٌ لِلْمُبَعَّضَةِ إنْ زَادَتْ حُرِّيَّتُهُ عَلَيْهَا أَوْ سَاوَتْ .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ ) أَيْ وَكَانَ أَبُوهُ حُرًّا بِأَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَيْ أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ لِيَكُونَ حُرًّا ( قَوْلُهُ عَرَبِيَّةٌ ) أَيْ حَرَّةٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ جَارٍ عَلَى أَصْلِ أَنَّ الرِّقَّ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَرَبِ ، وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبِرْمَاوِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ ) لِلرَّدِّ فَالْفُرْسُ أَفْضَلُ مِنْ النَّبَطِ ، وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِبْطِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقِيلَ : لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ النَّسَبُ فِي الْعَجَمِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِحِفْظِ الْأَنْسَابِ وَلَا يُدَوِّنُونَهَا بِخِلَافِ الْعَرَبِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالِانْتِسَابِ لِلظَّلَمَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ ، فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ : كَأَنْ تُنْسَبَ إلَى مَنْ تَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ يُنْسَبُ الزَّوْجُ إلَيْهِ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَمَنْ انْتَسَبَتْ إلَى مَنْ تَشْرُفُ بِهِ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا قَلْبَ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا أَصْلًا بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ ( قَوْلُهُ إلَى مَنْ ) أَيْ إلَى عَرَبٍ مَثَلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَالْعَرَبِ وَقَوْلُهُ إلَى مُقَابِلِ مَنْ أَيِّ عَرَبٍ أَيْضًا ، وَالْمُقَابِلُ هُمْ الْعَجَمُ أَيْ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي نَسَبٍ وَاحِدٍ شَرِيفٍ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِهِ","part":12,"page":11},{"id":5511,"text":"الَّذِينَ هُمْ الْعَجَمُ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً ) فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْآبَاءِ إلَّا أَوْلَادُ بَنَاتِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فَلَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ ح ل ( قَوْلُهُ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ كُفُؤًا لَهُمَا .\r( قَوْلُهُ أَكْفَاءٌ ) نَعَمْ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ إلَيْهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْمَتْنِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ ، وَوَجْهُ اسْتِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْكَفَاءَةَ عَنْ غَيْرِهِمَا لَهُمَا اقْتَضَى مَفْهُومُهُ ثُبُوتَهَا لَهُمَا لِأَنَّ غَيْرَ صِفَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ ، وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّزْوِيجِ بِالْوِلَايَةِ وَالتَّزْوِيجُ هُنَا بِالْمِلْكِ ( قَوْلُهُ وَدَنِيءِ النَّسَبِ ) لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهَا حُكْمًا ، أَيْ دُونَ دَنِيءِ الْحِرْفَةِ فَلَا يُزَوِّجُهَا مِنْهُ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا لَهُمَا ) أَيْ بَلْ تُزَوَّجُ بِحُرٍّ شَرِيفِ النَّسَبِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ ) أَيْ وَتَزْوِيجُ مَنْ ذُكِرَتْ بِحُرٍّ دَنِيءِ النَّسَبِ فِيهِ مُقَابَلَةُ الْحُرِّيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّرَفِ ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ فَنِكَاحُ الرَّقِيقِ أَوْلَى .\rوَأَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ الْفَضَائِلُ مَعَهُ فَكَأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ ، فَلَا مُقَابَلَةَ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ ، مَحَلُّهُ فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيَتَهُ ، وَاَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ تَزْوِيجُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ (","part":12,"page":12},{"id":5512,"text":"قَوْلُهُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ ) ضَعِيفٌ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدَّمُ عَلَى بَعْضٍ فَتُقَدَّمُ مُضَرُ عَلَى رَبِيعَةَ ثُمَّ عَدْنَانُ ثُمَّ قَحْطَانُ وَهَكَذَا .\r( قَوْلُهُ بِدِينٍ وَصَلَاحٍ ) فِيهِ وَفِي آبَائِهِ ح ل وَقَوْلُهُ وَصَلَاحٍ تَفْسِيرُ ع ش وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ ) وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ حَيْثُ كَانَ فِسْقُهُ بِالزِّنَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِهِ قَالُوا : لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الزِّنَا لَا تَنْفِي سَمْتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ حَجّ ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَإِنْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ نَحْوِ الزِّنَا ، وَالْفَاسِقَةُ يُكَافِئُهَا فَاسِقٌ إذَا اتَّحَدَ فِسْقُهُمَا نَوْعًا وَقَدْرًا ، فَإِنْ زَادَ فِسْقُهُ أَوْ اخْتَلَفَ فِسْقُهُمَا نَوْعًا ، لَمْ يُكَافِئْهَا ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ لَيْسَ كُفْءَ رَشِيدَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْمُبْتَدِعُ إلَخْ ) لَا يُغْنِي عَنْهُ الْفَاسِقُ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ لَا تَقْتَضِي الْفِسْقَ ، وَقَوْلُهُ سُنِّيَّةً وَأَمَّا الْمُبْتَدِعَةُ فَيُكَافِئُهَا إنْ اتَّحَدَا فِي الْبِدْعَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ ) وَكَذَا الْأُمَّهَاتُ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا ، وَتُعْتَبَرُ الْحِرْفَةُ فِي الزَّوْجَيْنِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ فِي الْأُمَّهَاتِ فَيَكُونُ ابْنُ الْكِتَابِيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا كُفْءٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ الْعِفَّةِ ، لِأَنَّ فِيهِ عِفَّةً عَنْ الْكُفْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَعِفَّةٌ بِدِينٍ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ دِينُ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَصَلَاحٍ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِ إلَخْ ) وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ","part":12,"page":13},{"id":5513,"text":"الصَّحَابِيُّ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ وَالْتُزِمَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ : إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ زَلَلٌ ، أَيْ لِأَنَّ الشَّرَفَ لَمْ يَحْصُلْ لِلتَّابِعِيِّ إلَّا بِوَاسِطَتِهِمْ شَرْحُ م ر قَالَ : لِأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ .\r( قَوْلُهُ يُرْتَزَقُ مِنْهَا ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى وَجْهِ الْحِرْفَةِ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ مُرُوءَتُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ دَنِيئَةٍ ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ يُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدِ الْعَقْدِ ، لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ ، وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا أَيْ الَّتِي بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ إلَخْ ) وَلَوْ لِمَسْجِدٍ ع ش قَالَ خ ط : إنَّ هَؤُلَاءِ أَكْفَاءٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ( قَوْلُهُ وَرَاعٍ ) وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الرِّعَايَةِ طَرِيقَةَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، لِأَنَّهَا صِفَةُ مَدْحٍ لَهُمْ ، نَقْصٍ لِغَيْرِهِمْ كَالْأُمِّيَّةِ ح ل ، أَوْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ أَخَذَ الرَّعْيَ حِرْفَةً يَكْتَسِبُ بِهَا فَقَطْ ، وَالْأَنْبِيَاءُ لَمْ يَتَّخِذُوهُ لِذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ ) أَيْ الْبَلَّانِ ح ل وَهُوَ بِالنُّونِ مَنْ يُكَبِّسُ النَّاسَ فِيهِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ بِنْتِ خَيَّاطٍ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : لِخَيَّاطَةٍ لِأَنَّ الْآبَاءَ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا بَعْدَ اتِّحَادِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحِرْفَةِ ح ل قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَلَمْ يَقُلْ : لَيْسَ كُفْءَ خَيَّاطَةٍ مَعَ أَنَّهُ الْمُلَائِمُ لِمَا قَبْلَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ","part":12,"page":14},{"id":5514,"text":"الْحِرْفَةَ تُعْتَبَرُ فِي الْأُصُولِ ، كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجَيْنِ ا هـ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهَا وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَكَانَتْ هِيَ كَنَّاسَةً أَوْ رَاعِيَةً أَوْ حَجَّامَةً أَوْ حَارِسَةً أَوْ قَيِّمَةَ حَمَّامٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْآبَاءِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ الزَّوْجَانِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَهِيَ كَنَّاسَةٌ ، فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيئَةٌ وَرَفِيعَةٌ نُظِرَ لِلدَّنِيئَةِ أَيْ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهَا وَلَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ ، لَا بُدَّ أَنْ تَنْقَطِعَ نِسْبَتُهُ عَنْهَا ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا هُوَ بِنْتَ إلَخْ ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ( قَوْلُهُ بِنْتَ عَالِمٍ وَقَاضٍ ) الْمُرَادُ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ ، أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ ع ش عَلَى م ر ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْقَاضِي وَالْعَالِمِ مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا ، وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ ، وَعَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفَاسِقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ ، فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ ، وَمِثْلُهُ الْقَضَاءُ مَعَ عَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ سُكُوتِهِمْ عَنْهُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ خَمْسَةٌ ( قَوْلُهُ غَادٍ وَرَائِحٌ ) أَيْ يَأْتِي فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَيَذْهَبُ فِي آخِرِهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا سَلَامَةٌ مِنْ عُيُوبٍ أُخْرَى ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى عُيُوبِ النِّكَاحِ ح ل ( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ ح ل ( قَوْلُهُ الْآبَاءُ ) أَيْ وَكَذَا الْأُمَّهَاتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ","part":12,"page":15},{"id":5515,"text":"كَمَا اُعْتُبِرَ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعِفَّةِ دُونَ الْحِرْفَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الزَّوْجَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي الزَّوْجِ نَفْسِهِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّنَا فِي الْعِفَّةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ وَبَيْنَ أَبِي الزَّوْجِ وَأَبِي الزَّوْجَةِ ، وَفِي الْحِرْفَةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَأَبِي الزَّوْجَةِ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا ) كَالْعِفَّةِ أَيْ عَدَمِهَا ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ ) وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ قَطْعَاءَ لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ .\rا هـ .\rح ل","part":12,"page":16},{"id":5516,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَّا كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ ) كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ يُتَوَقَّعَ الشِّفَاءُ بِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ ( فَ ) يُزَوَّجُ ( وَاحِدَةً ) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا ، وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدَةِ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ .\rوَيُزَوِّجُهُ أَبٌ ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ حَاكِمٌ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ كَوِلَايَةِ الْمَالِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ لِلنِّكَاحِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَلَا صَغِيرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ ؟ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ ، فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَغِيرٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ\rS","part":12,"page":17},{"id":5517,"text":"( فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ) بِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ رِقٍّ ح ل ( قَوْلُهُ مَجْنُونٌ ) أَيْ أُطْبِقَ جُنُونُهُ ح ل ( قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ ) أَيْ حَالًا أَوْ مَآلًا فَقَوْلُهُ كَأَنْ تَظْهَرَ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُتَوَقَّعَ مِثَالٌ لِلثَّانِي كَمَا صَنَعَ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ) كَأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ ح ل ( قَوْلُهُ عَدْلَيْنِ ) أَوْ عَدْلٍ ع ش ( قَوْلُهُ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ ) وَهُوَ أَنَّهَا قَدْ لَا تُعِفُّهُ ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الزِّيَادَةُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مِقْدَارٍ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْفَافُ شَرْحُ م ر قَالَ ح ل : وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ فَرْضَ احْتِيَاجِهِ إلَى الزِّيَادَةِ عَنْ الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ لَا يُزَادُ عَلَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ ، فَإِنَّهُ يُزَادُ بِحَسْبِ حَاجَتِهِ وَلَوْ جُذِمَتْ مَوْطُوءَتُهُ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ جُنَّتْ بِحَيْثُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا ، كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ غَيْرَهَا ، وَتُبَاعَ سُرِّيَّتُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ .\r( قَوْلُهُ كَوِلَايَةِ الْمَالِ ) فِيهِ أَنَّ الْوَصِيَّ وَلِيُّ الْمَالِ فَيُفِيدُ هَذَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ الْوِلَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَوِلَايَةُ الْوَصِيِّ جَعْلِيَّةٌ ح ل ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ إلَخْ ) وَإِنَّمَا أُعِيدَ هُنَا لِأَجَلِ تَتْمِيمِ أَقْسَامِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا .\rوَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةٌ لِتَقْيِيدِ قَوْلِهِ فَيُزَوَّجُ وَاحِدَةً بِالْوُجُوبِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ ، فَبَيَّنَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ ، فَمَا هُنَا مُقَيَّدٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ عَلَى أَبٍ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ إلَخْ كَمَا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مُقَيَّدٌ بِمَا هُنَا إذْ لَيْسَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِوَاحِدَةٍ كَمَا هُنَا فَفِي صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنْوَاعِ","part":12,"page":18},{"id":5518,"text":"الْبَدِيعِ الِاحْتِبَاكُ حَيْثُ حَذَفَ مِنْ كُلٍّ مَا أَثْبَتَ نَظِيرَهُ فِي الْآخَرِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ إلَخْ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ وَهَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَعَلَى أَبٍ إذْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجِبُ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ) فَيُزَوِّجُهُ حَيْثُ كَانَتْ مَصْلَحَةٌ ، وَكَوْنُ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ دُونَ الْمَجْنُونِ ، قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ ) أَيْ لَا مَدْخَلَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ أَيْ الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ أَيْ لَا تَكُونُ مُقْتَضِيَةً لِتَزْوِيجِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ تَقُومُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُزَوَّجُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لَا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِنَّ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِيَ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُزَوَّجُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا ) أَيْ قَوْلِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ أَيْ قَوْلَهُ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ إلَخْ ، ( قَوْلُهُ فِي صَغِيرٍ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا بِأَنْ بَلَغَ سِنًّا لَوْ كَانَ عَاقِلًا فِيهِ لَحَكَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ، وَقَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِنَّ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَنْكَشِفْنَ لَهُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ) ضَعِيفٌ","part":12,"page":19},{"id":5519,"text":"( وَلِأَبٍ ) وَإِنْ عَلَا لَا غَيْرِهِ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ ( تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ ) مِنْهَا ، وَلَوْ أَرْبَعًا لِمَصْلَحَةٍ ، إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ ، ( وَ ) تَزْوِيجُ ( مَجْنُونَةٍ ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا ( لِمَصْلَحَةٍ ) فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ ، كَمَا مَرَّ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ ، وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ مُحْتَاجَةٍ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَبِ فِي الْأُولَى مَعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَإِنْ فُقِدَ ) أَيْ الْأَبُ ( زَوَّجَهَا حَاكِمٌ ) كَمَا يَلِي مَالَهَا لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا نَدْبًا ، تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا ( إنْ بَلَغَتْ وَاحْتَاجَتْ ) لِلنِّكَاحِ كَأَنْ تَظْهَرَ عَلَامَاتُ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا أَوْ يُتَوَقَّعَ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا فِي صِغَرِهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهَا ، وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لِمَصْلَحَةٍ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يُقَالُ : قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخِدْمَةِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهَا بِغَيْرِ الزَّوْجِ فَيُزَوِّجُهَا لِذَلِكَ\rS","part":12,"page":20},{"id":5520,"text":"( قَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ ) مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُزَوِّجُ أَصْلًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ عَلَى غَيْرِ الْأَبِ إنَّمَا هُوَ تَزْوِيجُ الْأَكْثَرِ ، فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ وَاحِدَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ ) أَيْ غَيْرِ مَمْسُوحٍ شَرْحُ م ر وَهَذَا أَوْلَى مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَصْلَحَةٍ ( قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ ) كَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ، وَاشْتِرَاطُ الْمَصْلَحَةِ حَيْثُ كَانَ الْمَهْرُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ .\r( قَوْلُهُ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ) تَعْبِيرُهُ بِقَدْ يُشْعِرُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ ، مَعَ أَنَّ صَرِيحَ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُهَا فَإِنَّ قَوْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : عَبَّرَ بِقَدْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَصْلَحَةَ إنْ ظَهَرَتْ لِلْوَلِيِّ ، زَوَّجَهُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rوَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ مِنْ الشَّفَقَةِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ ، لَا يَتَجَاوَزُ وَاحِدَةً وَانْحَطَّ كَلَامُ حَجّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَلِّيَتِهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْفِرَاقُ بِالطَّلَاقِ إذَا بَلَغَ بِخِلَافِ الْمُجْبَرَةِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ وَغِبْطَةٌ ) أَيْ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ ) ظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُزَوَّجُ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ ع ش ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا ) لَكِنْ لَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ الثَّيِّبُ مُتَقَطِّعَةَ الْجُنُونِ يُوقَفُ تَزْوِيجُهَا عَلَى بُلُوغِهَا وَإِذْنِهَا زَمَنَ","part":12,"page":21},{"id":5521,"text":"الْإِفَاقَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ ) أَيْ كَبِيرَةٍ مُحْتَاجَةٍ لِلنِّكَاحِ أَوْ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ ، فَالْوُجُوبُ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ وَالْجَوَازُ يَكْفِي فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ح ل ، أَيْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَخْ أَنَّ الْجَوَازَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ وَلِأَبٍ إلَخْ ، الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الِامْتِنَاعَ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ مَعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ شَرْطٌ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ وَاحِدَةً لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ لَكِنْ صَرَّحَ فِي ع ب بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فِي تَزْوِيجِهِ الْوَاحِدَةَ أَيْضًا ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ الْأُولَى وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ ) هَلْ الْمُرَادُ فَقْدُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا ، فَيَشْمَلُ مَا لَوْ غَابَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَنْ عَضَلَ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَشْمَلُ مَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ زَوَّجَهَا ) أَيْ الْمَجْنُونَةَ وُجُوبًا ز ي ( قَوْلُهُ كَمَا يَلِي مَالَهَا ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُزَوِّجُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْتَ ح ل ( قَوْلُهُ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ لَوْ لَمْ تَكُنْ مَجْنُونَةً ح ل ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ الْوِلَايَةُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ ، وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ .\r( قَوْلُهُ وَاحْتَاجَتْ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّكَاحِ ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْمَصْلَحَةُ .\r( قَوْلُهُ عَلَامَاتُ ) أَيْ جِنْسُهَا فَتَكْفِي وَاحِدَةٌ ( قَوْلُهُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ ) أَوْ عَدْلٍ ح ل ( قَوْلُهُ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُنْفِقٌ لَكِنْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج أَنَّهَا","part":12,"page":22},{"id":5522,"text":"حَاجَةٌ حِينَئِذٍ حَيْثُ قَالَا : الْفَرْضُ فِيمَنْ لَهَا مُنْفِقٌ أَوْ مَالٌ يُغْنِيهَا عَنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً أَيَّ حَاجَةٍ ح ل ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا ) كَالْخِدْمَةِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ : قَدْ تَحْتَاجُ إلَخْ ) هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي بَقِيَتْ لِلْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ تَظْهَرَ إلَخْ ، فَفِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَسَمُّحٌ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا سَبَقَ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا فِي الْحَاجَةِ لِعَدَمِ ذِكْرِ غَيْرِهِ لَهَا أَيْ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ فَلِذَا أَتَى بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ .\r( قَوْلُهُ فَيُزَوِّجْهَا لِذَلِكَ ) مُعْتَمَدٌ","part":12,"page":23},{"id":5523,"text":"( وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ ) ، لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَلَهُ ذِمَّةٌ ، ( وَمُؤَنُهُ ) أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ ( فِي كَسْبِهِ ) لَا فِيمَا مَعَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ ( أَوْ ) حُجِرَ عَلَيْهِ ( لِسَفَهٍ نَكَحَ وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ ) إلَى النِّكَاحِ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوَّجُ لَهَا وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ ( بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَأَقَلَّ ) فِيهِمَا ، لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ ، وَقَوْلِي وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَاجَةِ ، حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ الشَّهْوَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ، ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ .\r( فَلَوْ زَادَ ) عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ( صَحَّ ) النِّكَاحُ ( بِمَهْرِ مِثْلٍ ) أَيْ بِقَدْرِهِ ( مِنْ الْمُسَمَّى ) ، وَلَغَا الزَّائِدُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْقِيَاسُ إلْغَاءُ الْمُسَمَّى وَثُبُوتُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا ، وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، بِأَنَّ السَّفِيهَ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَقُصِرَ الْإِلْغَاءُ عَلَى الزَّائِدِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ\rS","part":12,"page":24},{"id":5524,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ ) أَيْ الْمُتَجَدِّدُ بَعْدَ الْحَجْرِ أَمَّا النِّكَاحُ السَّابِقُ عَلَى الْحَجْرِ فَمُؤَنُهُ فِيمَا مَعَهُ إلَى قِسْمَةِ مَالِهِ ، أَوْ اسْتِغْنَائِهِ بِكَسْبٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي كَسْبِهِ ) إنْ قُلْتَ : كَسْبُهُ يَتَعَدَّى الْحَجْرَ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْلِيسِ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ كَاصْطِيَادٍ إلَخْ .\rقُلْتُ : يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى إلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ سم بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ فَفِي ذِمَّتِهِ ) وَلَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِهِ بِشَرْطِهِ شَرْحُ م ر وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ عَدَمُ الْوَطْءِ ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا إنْفَاقٍ ، فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) أَيْ لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ خَافَتْ الْعَنَتَ ز ي ( قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ السَّفِيهِ لَكِنْ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِي النِّكَاحِ ح ل أَيْ وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ قَدْرًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ فَقَطْ أَوْ الْقَدْرَ فَقَطْ أَوْ يُعَيِّنَهُمَا أَوْ يُطْلِقَ بِأَنْ لَا يُعَيِّنَ امْرَأَةً وَلَا مَهْرًا ، وَسَيَأْتِي جَمِيعُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ ) هُوَ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ صَحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ، لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَصَحَّ قَبُولُ وَلِيِّهِ لَهُ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْإِذْنِ ح ل ( قَوْلُهُ هُنَا ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ وَلِيِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ أَوْ قَيِّمُهُ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ فَوَلِيُّهُ السُّلْطَانُ لَا غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ وَلَغَا الزَّائِدُ ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ السَّفِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَخْ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ أَيْ فِي الذِّمَّةِ ) وَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُعَيِّنَ","part":12,"page":25},{"id":5525,"text":"لَهُ نَوْعًا يَتَزَوَّجُ مِنْهُ فَيَتَزَوَّجَ بِقَدْرٍ مِنْهُ زَائِدٍ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ح ل ( قَوْلُهُ نِكَاحُ الْوَلِيِّ لَهُ ) أَيْ أَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَيَلْغُو الْمُسَمَّى ح ل ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ) هَذَا الْفَرْقُ لِلْغَزِّيِّ لَا لِلشَّارِحِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ ) فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ مَعَ كَوْنِهِ مُحَافِظًا لِلشَّرْعِ وَالْمَصْلَحَةِ ، فَبَطَلَ تَصَرُّفُهُ مِنْ أَصْلِهِ ح ل","part":12,"page":26},{"id":5526,"text":"( وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ ) وَلِيُّهُ ، ( لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ ، ( وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا ) كَأَلْفٍ ( لَا امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ ، وَمِنْ مَهْرِ مِثْلٍ ) فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِالْأَلْفِ ، وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ ، صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلَغَا الزَّائِدُ أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ، وَإِلَّا صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ ، وَالْأَلْفُ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ فَبِالْمُسَمَّى ، أَوْ أَكْثَرُ فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى وَلَوْ قَالَ : انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا ، أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَنَكَحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ ، صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ، لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ\rS","part":12,"page":27},{"id":5527,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الصُّوَرَ السَّابِقَةَ فِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْوَلِيُّ الْمَرْأَةَ ، وَهَذَا مَفْهُومُ ذَاكَ ح ل ( قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ ) وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَحِقَهُ مَغَارِمُ فِيهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا ، وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً ، فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ز ي ، وَقَوْلُهُ وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ سَاوَتْ الْمُعَيَّنَةَ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا نَسَبًا وَجَمَالًا وَمِثْلَهَا نَفَقَةً ، لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ سَاوَتْ إلَخْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَجْهٌ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مُسَوِّغِ الْعُدُولِ مَزِيَّةٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ سَاوَتْهَا فِي صِفَةٍ أَوْ صِفَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَزَادَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا عَنْ الْمَعْدُولِ عَنْهَا بِصِفَةٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِالْأَلْفِ ) فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ) أَيْ مِنْ الْمُسَمَّى ( قَوْلُهُ وَلَغَا الزَّائِدُ ) وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَفِيهَةً لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الزَّائِدِ فَرَجَعَ لِلْمَرَدِّ الشَّرْعِيِّ ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ الْمَرْأَةُ ح ل ( قَوْلُهُ بَطَلَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ إلَخْ ) كَأَنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَمِائَةً وَنَكَحَهَا بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَإِنَّمَا بَطَلَ لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ م ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا سَمَّاهُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَزْيَدَ فَيَكُونُ فِي نِكَاحِهَا بِالْأَكْثَرِ خَمْسُ صُوَرٍ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ صَحَّ أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ مُسَاوِيهِ","part":12,"page":28},{"id":5528,"text":"م ر ( قَوْلُهُ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ) كَأَنْ نَكَحَ بِتِسْعِمِائَةٍ وَكَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا ثَمَانَمِائَةٍ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ نَكَحَ بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ : انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ ) بِأَنْ عَيَّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَالْمَرْأَةَ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا امْرَأَةً وَفِيهِ سَبْعُ صُوَرٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى ) لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْعَقَدَ بِهِ لِلْإِذْنِ فِيهِ ، وَالضَّابِطُ لِإِلْغَاءِ الزَّائِدِ وَلِإِلْغَاءِ الْعَقْدِ أَنَّهُ يُلْغَى الزَّائِدُ ، إنْ لَمْ يَزِدْ الْمَهْرُ عَلَى الْمُعَيَّنِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ ح ل ( قَوْلُهُ فِي الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا ، وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ ) لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ ) فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَخْذًا مِمَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسُ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ","part":12,"page":29},{"id":5529,"text":"( أَوْ أَطْلَقَ ) فَقَالَ : تَزَوَّجْ ( نَكَحَ ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ ( لَائِقَةً ) ، فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَقَلَّ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدُ ، وَإِنْ نَكَحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالِهِ ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ ، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ لَا يُفِيدُهُ جَوَازَ التَّوْكِيلِ وَلَوْ قَالَ لَهُ : انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت ، لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا سُرِّيَ أَمَةً ، فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا أُبْدِلَتْ\rS","part":12,"page":30},{"id":5530,"text":"( قَوْلُهُ لَائِقَةً ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَصْرِفُ الْمَالِيُّ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ مَالَهُ ( قَوْلُهُ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا ) لَوْ قَالَ : مَهْرُهَا كَانَ أَوْلَى وَأَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْمُسَمَّى ، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَمِثْلُ الِاسْتِغْرَاقِ مَا يَقْرَبُ مِنْهُ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا أَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ قَدْرَ مَهْرِ اللَّائِقَةِ أَوْ دُونَهُ ، فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزْوِيجِهِ مِمَّنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ ، لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا يُفِيدُهُ جَوَازَ التَّوْكِيلِ ) وَالْوَلِيُّ لَيْسَ وَكِيلًا ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا ) بِأَنْ طَلَّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَلَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ م ر فَلَا يُكْتَفَى بِحُصُولِ الثَّلَاثِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا بِأَنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ ، وَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَقَوْلُهُ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَلَّقَهُنَّ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ زَوْجَتَيْنِ بِأَنْ قَالَ : أَنْتُنَّ طَوَالِقُ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مِطْلَاقًا لِأَنَّ لَفْظَ مِطْلَاقٍ يُفِيدُ الْكَثْرَةَ بِأَنْ يَكُونَ طَلَّقَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ","part":12,"page":31},{"id":5531,"text":"( وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ ) فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، ( فَإِنْ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ ( ظَاهِرًا لِرَشِيدَةٍ ) مُخْتَارَةٍ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ سَفَهَهُ ، لِلتَّفْرِيطِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ ، وَخَرَجَ بِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ وَبِالرَّشِيدَةِ غَيْرُهَا ، فَيَلْزَمُ فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى ، وَأَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فِي السَّفِيهَةِ ، وَمِثْلُهَا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ ، وَالْقَيْدَانِ مِنْ زِيَادَتِي ، أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : يَأْتِي فِيهِ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ فِي سَلْبِ وِلَايَتِهِ\rS","part":12,"page":32},{"id":5532,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَالْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ ( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرٌ وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِ ذِمَّتِهِ فِي الْبَاطِنِ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ ظَاهِرًا ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ ، وَمَعْنَى الْبَاطِنِ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ فِيهِمَا ) أَيْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ ح ل ( قَوْلُهُ فِي الْأُولَى ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ اللُّزُومِ فِي الْبَاطِنِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ صُورَةِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ فِي السَّفِيهَةِ ) أَيْ حَالَةَ الْوَطْءِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ إذْنِ السَّفِيهِ فِي الْإِتْلَافِ الْبَدَنِيِّ مُعْتَدًّا بِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ لِآخَرَ : اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا فَهُوَ هَدَرٌ ، لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ فَهُوَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِتْلَافِ الْمَالِيِّ انْتَهَى ح ل ، وَإِنَّمَا قُلْنَا : إنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْغَيْرِ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِتَصَرُّفِ النَّفْسِ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا مَنْ بَذَّرَ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ( قَوْلُهُ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ ) أَيْ وَمِنْهُ نِكَاحُهُ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ يَأْتِي فِيهِ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ فِي فَصْلِ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَحَجْرُ سَفَهٍ وَهُوَ قَوْلُهُ ثَمَّ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ أَيْ فَيُقَالُ هُنَا : بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِنِكَاحِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ وَلِيِّهِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ","part":12,"page":33},{"id":5533,"text":"هَذَا ضَعِيفٌ ا هـ شَيْخُنَا","part":12,"page":34},{"id":5534,"text":"( وَالْعَبْدُ يَنْكِحُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) وَلَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ مَحْجُورُهُ ، مُطْلَقًا كَانَ الْإِذْنُ أَوْ مُقَيَّدًا بِامْرَأَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، بِحَسْبِهِ ) أَيْ بِحَسْبِ إذْنِهِ ، فَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ ، مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ .\rنَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ فَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ كَمَا سَيَأْتِي ، وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِإِذْنٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ .\r( وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ ) سَيِّدُهُ وَلَوْ صَغِيرًا ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ ( كَعَكْسِهِ ) أَيْ كَمَا لَا يُجْبِرُ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْوِيشِ مَقَاصِدِ الْمِلْكِ وَفَوَائِدِهِ\rS","part":12,"page":35},{"id":5535,"text":"( قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا م ر ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ ) نُطْقًا وَلَوْ بِكْرًا ح ل ( قَوْلُهُ سَيِّدِهِ ) أَيْ الرَّشِيدِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ .\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى ع ش أَيْ وَالْعَبْدُ ذَكَرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِحَسْبِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَنْكِحُ بَعْدَ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ بِإِذْنٍ بِهِ فَاخْتَلَفَ الْعَمَلُ بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ ، فَلَا يَلْزَمْ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ) وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا دُونَهَا مَهْرًا وَخَيْرًا مِنْهَا جَمَالًا وَنَسَبًا وَدِينًا وَأَقَلَّ مُؤْنَةً ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنْ خَافَ الْعَبْدُ الزِّنَا بِخِلَافِ وَلِيِّ السَّفِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ وَقَدْ خَافَ السَّفِيهُ الزِّنَا ، فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا ) أَيْ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ ح ل ( قَوْلُهُ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ ؟ حَيْثُ لَغَا الزَّائِدُ فِيهِ كَمَا مَرَّ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ السَّفِيهِ .\r( قَوْلُهُ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ ) لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً صَحِيحَةً وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَبْدٍ رَشِيدٍ ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا ) وَلَوْ لِتِلْكَ الْمُطَلَّقَةِ ، أَمَّا لَوْ نَكَحَ فَاسِدًا فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ صَحِيحًا بِلَا إنْشَاءِ إذْنٍ ، لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ الْأَوَّلُ وَرُجُوعُهُ عَنْ الْإِذْنِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ ح ل (","part":12,"page":36},{"id":5536,"text":"قَوْلُهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ ) يُقَالُ : أَجْبَرَهُ وَجَبَرَهُ بِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ ) وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ الصَّغِيرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَعَيُّنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ رِعَايَتُهَا ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ إلَخْ ) يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ تَزْوِيجُ الْأَبِ الِابْنَ الصَّغِيرَ ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِيهِ .\rوَأُجِيبَ : بِأَنَّ التَّعْلِيلَ نَاقِصٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ مَعَ دَوَامِ الْحَجْرِ عَلَى الْعَبْدِ أَيْ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ يَنْتَهِي بِالْبُلُوغِ","part":12,"page":37},{"id":5537,"text":"( وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ ) عَلَى نِكَاحِهَا ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً ، بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ، عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً ، لِأَنَّ النِّكَاحَ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ ، وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْعَبْدَ ، لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهَا ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّمَتُّعُ ، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا ( لَا ) إجْبَارُ ( مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ ) لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيَّاتِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا ) إجْبَارُ ( أَمَةٍ سَيِّدَهَا ) وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ تَزْوِيجَهَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَيُفَوِّتُ التَّمَتُّعَ عَلَيْهِ ، فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ .\r( وَتَزْوِيجُهُ ) لَهَا كَائِنٌ ( بِمِلْكٍ ) لَا بِوِلَايَةٍ ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ ، ( فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ ) وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا ، وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ كَأُخْتِهِ ، أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِبُضْعِ مُسْلِمَةٍ أَصْلًا .\r( وَ ) يُزَوِّجُ ( فَاسِقٌ ) أَمَتَهُ ( وَمُكَاتَبٌ ) أَمَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ\rS","part":12,"page":38},{"id":5538,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ ) أَيْ الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ ، كَالْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ ، وَإِلَّا صَحَّ وَكَانَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً ) يُسْتَثْنَى الْمُرْتَدَّةُ فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ ) كَالْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ وَالْفِسْقِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا نَسَبَ لَهَا ) أَيْ مُعْتَبَرٌ وَإِنْ كَانَتْ شَرِيفَةً لِأَنَّ الرِّقَّ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ جَمِيعُ الْفَضَائِلِ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمِلْكٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالْوِلَايَةِ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ ) كَمَجُوسِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ لِمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ ، وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ لَكِنْ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ وَالصِّحَّةِ وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ أَيْ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَحِلُّ حَرِّرْ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي ) اعْتَمَدَهُ ز ي تَبَعًا لمر ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا ) أَيْ الْكَافِرَةِ غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ ح ل ( قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَانْظُرْ مَنْ يُزَوِّجُ أَمَةَ الْمُكَاتَبَةَ ، وَلَعَلَّهُ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا ، رَاجِعْهُ ، وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْمُبَعَّضِ مَنْ مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ قَالَ حَجّ : وَبُحِثَ أَنَّ أَمَةَ الْمُبَعَّضَةِ يُزَوِّجُهَا مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ بِإِذْنِهَا ، أَيْ مَنْ يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَهُوَ الْوَلِيُّ ، لَا مَنْ يُزَوِّجُهَا الْآنَ وَهُوَ مَالِكُ الْبَعْضِ وَالْوَلِيُّ ع ش","part":12,"page":39},{"id":5539,"text":"( وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ ) مِنْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَسُلْطَانٍ ( تَزْوِيجُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ ) مِنْ ذِي صِغَرٍ وَجُنُونٍ وَسَفَهٍ ، وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ ذِي السَّفَهِ اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ انْقِطَاعِ أَكْسَابِهِ عَنْهُ ، فَلِأَبٍ تَزْوِيجُهَا لَا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ صَغِيرَةً ثَيِّبًا عَاقِلَةً ، وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ ، وَالتَّقْيِيدُ بِوَلِيِّ النِّكَاحِ وَالْمَالِ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ ) أَيْ الَّتِي يُزَوِّجُهَا الْمَوْلَى بِتَقْدِيرِ كَمَالِهِ ، وَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى ذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَبْدِهِ ) أَيْ الْمَوْلَى ( قَوْلُهُ فَلِأَبٍ تَزْوِيجُهَا ) أَيْ أَمَةِ مُوَلِّيهِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْإِجْمَالِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُ الْمَوْلَى فَيُقَيَّدُ بِهِ الْمَتْنُ .\rأَقُولُ : هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ نِكَاحٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ وَلِيِّ نِكَاحٍ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ ، لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً خَارِجٌ بِنِكَاحٍ أَيْضًا هَذَا إذَا أُرِيدَ بِوَلِيِّ النِّكَاحِ الْوَلِيُّ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مُطْلَقُ الْوَلِيِّ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ مَا ذَكَرَهُ تَقْيِيدًا لِلْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ ) أَيْ الْمَوْلَى الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ","part":12,"page":40},{"id":5540,"text":"( بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ ) عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ ، وَمِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ : اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } ( تَحْرُمُ أُمٌّ ) أَيْ نِكَاحُهَا وَكَذَا الْبَاقِي ، ( وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ ) وَلَدَتْ ( مَنْ وَلَدَكَ ) ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْهَا نَسَبُكَ بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( وَبِنْتٌ وَهِيَ مَنْ وَلَدْتَهَا أَوْ ) وَلَدْتَ ( مَنْ وَلَدَهَا ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْكَ نَسَبُهَا بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( لَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ ) مَاءٍ ( زِنَاهُ ) فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ ، إذْ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَا ، نَعَمْ يُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ كَالْحَنَفِيَّةِ ، بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ زِنَاهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ بَيْنَهُمَا ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ( وَأُخْتٌ ) وَهِيَ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاكَ أَوْ أَحَدُهُمَا ، ( وَبِنْتُ أَخٍ وَ ) بِنْتُ ( أُخْتٍ ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ، ( وَعَمَّةٌ وَهِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَكَ ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( ، وَخَالَةٌ وَهِيَ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْكَ ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا\rS","part":12,"page":41},{"id":5541,"text":"( بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الَّتِي تَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ ذَوَاتًا لِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا لَا ذَوَاتِهَا ، فَمِنْ بَيَانِيَّةٌ لَكِنَّهَا مَشُوبَةٌ بِتَبْعِيضٍ ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ حَجّ : بَيَانٌ لِمَا وَفِيهِ لُزُومُ نُقْصَانِ الْبَيَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بَابُ بَيَانِ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ ، أَيْ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ بَلْ لِذَاتِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بَيَانِيَّةً مَشُوبَةً بِتَبْعِيضٍ قِيلَ : لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمَوَانِعِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ الْعُقُودِ عَدَمُ صِحَّتِهِ ، وَالْمَانِعُ كَمَا يَكُونُ لِلصِّحَّةِ يَكُونُ لِلْجَوَازِ ا هـ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ إمَّا عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْمُحَرَّمَاتِ عَلَى التَّأْبِيدِ إمَّا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ز ي ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ ) أَيْ وَعَكْسُهُ اعْتَمَدَهُ حَجّ ، قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِجَعْلِ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَنْفُسِنَا لِيَتِمَّ التَّآنُسُ بِهَا أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } ، وَجَوَازُ ذَلِكَ يُفَوِّتُ الِامْتِنَانَ وَفِي حَدِيثٍ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ } .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِامْتِنَانُ بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ح ل ، وَعَلَى كَلَامِ الْقَمُولِيِّ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ جِنِّيَّةٌ لِلْقَاضِي وَقَالَتْ لَهُ : لَا وَلِيَّ لِي خَاصٌّ وَأُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ بِهَذَا جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ، وَمِثْلُهَا الْإِنْسِيَّةُ لَوْ أَرَادَتْ التَّزْوِيجَ بِجِنِّيٍّ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ قَالَ ع ش : عَلَى م ر","part":12,"page":42},{"id":5542,"text":"وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ حِمَارَةٍ ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ النِّكَاحِ لِلْإِنْسِيِّ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِمَسِّهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِوَطْئِهَا ، وَأَمَّا الْجِنِّيُّ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحْكَامِنَا ( قَوْلُهُ أَيْ نِكَاحُهَا ) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَوَطْؤُهَا وَقِيلَ : الْوَطْءُ حَرَامٌ بِالْعَقْدِ وَأَخْصَرُ ضَابِطٍ لِلْقَرَابَةِ أَنْ يُقَالَ : كُلُّ قَرِيبَةٍ تَحْرُمُ مَا عَدَا وَلَدَ الْعُمُومَةِ وَوَلَدَ الْخُؤُولَةِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْكَ إلَخْ ) وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةٌ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ شَرْحُ م ر قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ { وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ وَالْإِكْرَامِ وَتَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ ( قَوْلُهُ ذَكَرًا إلَخْ ) تَعْمِيمٌ فِي مَنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي صِلَتِهَا وَلَيْسَ تَعْمِيمًا فِي الْأُمِّ ، لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ ، فَهِيَ أُمٌّ حَقِيقَةً حَيْثُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا وَمَجَازًا حَيْثُ تُوجَدُ الْوَاسِطَةُ ح ل ( قَوْلُهُ يَنْتَهِي ) أَيْ يَصِلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِانْتِهَاءِ حَقِيقَتَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا لِأُمِّنَا حَوَّاءَ وَلِأَبِينَا آدَمَ ، وَكَذَا يُقَالُ : فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ نَسَبُكَ الْمُرَادُ بِهِ النَّسَبُ اللُّغَوِيُّ ، وَإِلَّا فَالنَّسَبُ الشَّرْعِيُّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْآبَاءِ وَكَذَا يُقَالُ : فِي كُلِّ مَا يُشْبِهُهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَبِنْتٌ ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ لَحِقَتْهُ وَمَعَ النَّفْيِ يَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِ النَّسَبِ إلَّا جَوَازَ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا فَيَحْرُمَانِ س ل ، وَلَا","part":12,"page":43},{"id":5543,"text":"تَرِثُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَقَالَ ع ن : وَمَعَ النَّفْيِ يَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِ النَّسَبِ حَتَّى النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ ) قَدَّرَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ مَاءٍ لِأَنَّ الْخَلْقَ مِنْ الْمَاءِ لَا مِنْ الزِّنَا الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ بِلَا مَاءٍ وَالْمُرَادُ بِمَاءِ الزِّنَا مَا كَانَ حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ فِي ظَنِّهِ ، وَالْوَاقِعِ مَعًا وَمِنْهُ مَا خَرَجَ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ أَوْ مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا أَوْ مِنْ الِاسْتِمْنَاءِ بِغَيْرِ يَدِ حَلِيلَتِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ وَقُلْنَا بِحِلِّهِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ كَالْحَنَفِيَّةِ ) أَيْ وَالْحَنَابِلَةِ وَادَّعَى ابْنُ الْقَاصِّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا ) وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ ح ل ( قَوْلُهُ وَأُخْتٌ ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمُسْتَلْحَقَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهَا وَلَمْ يُصَدِّقْ أَبَاهُ فِي اسْتِلْحَاقِهَا أَوْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا ، وَلَا تَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَإِذَا مَاتَ وَرِثَتْ مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ ، فَلَوْ طَلَّقَهَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إذَا بَانَتْ مِنْهُ قَالُوا : وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَطَأُ أُخْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرُ هَذَا م ر فَإِنْ صَدَّقَ أَبَاهُ أَوْ أَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً انْفَسَخَ وَلَا شَيْءَ لَهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَهَا بَعْدَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ .\rا هـ .\rع ن .\r( قَوْلُهُ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاكَ ) لَمْ يَقُلْ : بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ بِنْتُ أَخٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُمَا عَنْ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ تَأَسِّيًا بِالْقُرْآنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَأَجَابَ ع ن بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَهُمَا مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ لِأَجْلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ","part":12,"page":44},{"id":5544,"text":"الْأُخْتِ وَبِنْتِهَا ، وَذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ بِنْتَ الْأَخِ تَتْمِيمًا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُخُوَّةِ تَأَمَّلْ","part":12,"page":45},{"id":5545,"text":"( وَيَحْرُمْنَ ) أَيْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ ( بِالرَّضَاعِ ) أَيْضًا لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ : { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ } وَفِي رِوَايَةٍ { مِنْ النَّسَبِ } وَفِي أُخْرَى : { حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } ، ( فَمُرْضِعَتُكَ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أَوْ وَلَدَتْهَا أَوْ ) وَلَدَتْ ( أَبًا مِنْ رَضَاعٍ ) وَهُوَ الْفَحْلُ ( أَوْ أَرْضَعَتْهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) أَرْضَعَتْ ( مَنْ وَلَدَكَ ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( أُمُّ رَضَاعٍ ، وَقِسْ ) بِذَلِكَ ( الْبَاقِي ) مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ ، فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِكَ أَوْ بِلَبَنِ فُرُوعِكَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا ، وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ رَضَاعٍ ، وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْكَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أُخْتُ رَضَاعٍ ، وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْكَ رَضَاعًا ، وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ ، وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُكَ أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيكَ وَبِنْتُهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ ، وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيكَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخِي أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ ، وَأُخْتُ الْفَحْلِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَمَّةُ رَضَاعٍ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ أَوْ أُمِّهَا أَوْ أُمِّ الْفَحْلِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا خَالَةُ رَضَاعٍ\rS","part":12,"page":46},{"id":5546,"text":"( قَوْلُهُ لِلْآيَةِ ) فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا : { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ } فَإِنْ قُلْتَ : مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بَقِيَّةُ الْمُحَرَّمَاتِ السَّبْعِ ؟ قُلْتُ : قِيلَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَبَّهَ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ كُلِّهِنَّ بِالْمَذْكُورَتَيْنِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ السَّبْعَ إنَّمَا حُرِّمْنَ لِمَعْنَى الْوِلَادَةِ أَوْ الْأُخُوَّةِ ، فَالْأُمُّ وَالْبِنْتُ بِالْوِلَادَةِ وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ إمَّا لَهُ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ ، وَتَحْرِيمُ بَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بِوِلَادَةِ الْأُخُوَّةِ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِلْآيَةِ أَيْ نَصًّا فِي الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي ( قَوْلُهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ ) مِنْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا تَعْلِيلِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ ) ذَكَرَهَا لِأَنَّ النَّسَبَ أَعَمُّ مِنْ الْوِلَادَةِ الَّتِي فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَأَتَى بِرِوَايَةِ حَرِّمُوا أَيْ اعْتَقِدُوا حُرْمَتَهُ لِأَنَّهَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ ، فَأَفَادَتْ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ التَّحْرِيمَ مَصْحُوبٌ بِفَسَادِ الْعَقْدِ أَوْ هُوَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِمَّا قَبْلَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ فَمُرْضِعَتُكَ ) أَيْ الَّتِي بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْفَحْلُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ حَلِيلُ الْمُرْضِعَةِ الَّذِي لَهُ اللَّبَنُ ح ل ( قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ) رَاجِعٌ لِمَا عَدَا الْأُولَى فَاشْتَمَلَتْ عِبَارَتُهُ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً لِلْأُمِّ ( قَوْلُهُ وَقِسْ بِذَلِكَ الْبَاقِيَ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّعْرِيفُ لَا الْحُكْمُ ( قَوْلُهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِكَ إلَخْ ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى عَشَرَةِ أَفْرَادٍ لِلْبِنْتِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِكَ صُورَةٌ ، وَقَوْلَهُ أَوْ بِلَبَنِ فُرُوعِكَ ، فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْفُرُوعَ ذُكُورٌ أَوْ إنَاثٌ وَيَرْجِعُ لَهُمَا قَوْلُهُ","part":12,"page":47},{"id":5547,"text":"نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا ، وَقَوْلَهُ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ فِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِنْتِهَا لِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِكَ وَلِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِ فُرُوعِكَ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعًا وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى النَّسَبِ لِأَنَّ بِنْتَ الْمُرْتَضِعَةِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِلَبَنِ فُرُوعِكَ ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ أَحَدِ أَبَوَيْكَ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا ) فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْكَ رَضَاعًا فِيهِ صُورَتَانِ وَفَصَّلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ رَضَاعًا فَأَفْرَادُ الْأُخْتِ سِتَّةٌ .\r( قَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ بِنْتٍ وَوَلَدٍ وَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمِّ مَا قَابَلَ الْمُرْضِعَةَ فَهِيَ أُمُّ النَّسَبِ ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ وَالْأَخُ ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا مُتَعَلِّقٌ بِبِنْتِ الْوَلَدِ لَا بِالْوَلَدِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ إلَخْ ا هـ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كِلَا الْعِبَارَتَيْنِ صَحِيحٌ وَالْغَرَضُ مِنْهُمَا دَفْعُ التَّكْرَارِ ، وَقَدْ اشْتَمَلَ قَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأَخِ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأُخْتِ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ ، أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بِنْتُ أَخِي أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَعَلَى كُلٍّ إمَّا وَلَدُ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، فَهَذِهِ أَرْبَعٌ يُضْرَبُ فِيهَا صُورَتَا الْبِنْتِ وَهُمَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَتَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ أَوْ الْفَحْلِ فِيهِ ثَمَانٍ أَيْضًا تُعْلَمُ بِالْبَيَانِ السَّابِقِ فَتُضَمُّ لِلثَّمَانِيَةِ السَّابِقَةِ بِسِتَّةَ عَشْرَ ، نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ","part":12,"page":48},{"id":5548,"text":"لِمَا عَلِمْتَ مِنْ كَوْنِ الْوَلَدِ صَادِقًا بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُكَ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأُخْتِ ، لِأَنَّ الْأُخْتَ إمَّا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيكَ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَتَيْنِ بِأَنْ تَضُمَّ ثَلَاثَةَ بِنْتِ الْأَخِ لِثَمَانِيَتِهَا ، وَثَلَاثَةَ بِنْتِ الْأُخْتِ لِثَمَانِيَتِهَا فَيَتَحَصَّلَ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدَ عَشْرَ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُهَا إلَخْ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُهَا يَرْجِعُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُكَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثِ ، وَيَرْجِعُ لِلثَّلَاثَةِ ، التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَيَرْجِعُ لِمَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيكَ بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ ، التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ السِّتَّةَ الْأُولَى لِلْإِحْدَى عَشْرَةَ الَّتِي لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَالسِّتَّةَ الثَّانِيَةَ لِلَّتِي لِبِنْتِ الْأَخِ ، يَصِيرُ لِكُلِّ قَبِيلٍ سَبْعَةَ عَشْرَ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ إلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ، لِأَنَّ الْبِنْتَ قَدْ عَمَّمَ فِيهَا بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا ، وَالْوَلَدُ يَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَاثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ ، نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ فَضُمَّ كُلَّ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ سَبْعَةَ عَشْرَ يَتَحَصَّلُ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَخِ فِي قَوْلِهِ بِلَبَنِ أَخِيكَ الْأَخُ مِنْ النَّسَبِ وَكَذَا الْأُخْتُ ح ل ، لِأَنَّ بِنْتَ الْأُخْتِ وَالْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ أَيْ مِنْ النَّسَبِ وَقَوْلُهُ","part":12,"page":49},{"id":5549,"text":"أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيكَ أَيْ مِنْ النَّسَبِ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا تَعْمِيمٌ فِي الْبِنْتِ ح ل وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ إلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى عَشَرَةِ أَفْرَادٍ لِلْعَمَّةِ ، أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ عَمَّةُ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ يَرْجِعُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا ، فَفِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ أُخْتُ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ صُورَتَانِ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَرْبَعَةٍ يَرْجِعُ لَهَا قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِثَمَانِيَةٍ تُضَمُّ لِلِاثْنَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ بِعَشَرَةٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي الْأَبِ بِقِسْمَيْهِ وَقَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا تَعْمِيمٌ فِي أُخْتِ الْفَحْلِ وَفِي الْأَبِ بِقِسْمَيْهِ ، فَتَحْصُلُ الْعَشَرَةُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ فِيهِ عَشْرُ صُوَرٍ أَيْضًا لِلْخَالَةِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ خَالَةُ رَضَاعٍ ، يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ الْعَمَّةِ فَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ تِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ فَافْهَمْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أُمِّهَا ) بِالْجَرِّ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْأُمِّ بِقِسْمَيْهَا وَقَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا رَاجِعٌ لِأُخْتِ الْمُرْضِعَةِ وَلِلْأُمِّ بِقِسْمَيْهَا ، فَأَفْرَادُ الْخَالَةِ عَشْرٌ كَمَا تَقَدَّمَ","part":12,"page":50},{"id":5550,"text":"( وَلَا تَحْرُمُ ) عَلَيْكَ ( مُرْضِعَةُ أَخِيكَ أَوْ أُخْتِكَ ) وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ ، لِأَنَّهَا أُمُّكَ أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيكَ .\rوَقَوْلِي أَوْ أُخْتِكَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) مُرْضِعَةُ ( نَافِلَتِكَ ) وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْكَ لِأَنَّهَا بِنْتُكَ أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنِكَ .\r( وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِكَ وَ ) لَا ( بِنْتُهَا ) أَيْ بِنْتُ الْمُرْضِعَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّ نَسَبٍ كَانَتْ مَوْطُوءَتَكَ ، فَتَحْرُمُ عَلَيْك أُمُّهَا وَبِنْتُهَا ، فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ لَا فِي الرَّضَاعِ ، فَاسْتَثْنَاهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ ، وَالْمُحَقِّقُونَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْتَثْنَى لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْقَاعِدَةِ ، لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ فِي النَّسَبِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ ، كَمَا قَرَّرْتُهُ وَلِهَذَا لَمْ أَسْتَثْنِهَا كَالْأَصْلِ وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَأُمُّ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَأَخِ الِابْنِ ، وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ : امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَهَا ابْنٌ ، فَابْنُ الثَّانِيَةِ أَخُو ابْنِ الْأُولَى ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا\rS","part":12,"page":51},{"id":5551,"text":"( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا أُمُّكَ ) أَيْ إنْ كَانَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ شَقِيقَيْنِ لَكَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيكَ إنْ كَانَا لِأَبٍ ( قَوْلُهُ أَوْ مُرْضِعَةُ نَافِلَتِكَ ) أَيْ وَلَا مُرْضِعَةُ نَافِلَتِكَ فَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ إلَخْ ، وَانْظُرْ لِمَ أَعَادَ النَّفْيَ فِي هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ ؟ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَعَادَهُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، لِأَنَّ هَذِهِ أُمُّ مُرْضِعَةٍ وَمَا قَبْلَهَا مُرْضِعَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ ) ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا بِنْتُكَ ) إنْ كَانَ وَلَدُكَ أُنْثَى وَقَوْلُهُ أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنِكَ إنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا ( قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِكَ ) وَكَذَا نَفْسُ الْمُرْضِعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ب ر .\r( قَوْلُهُ فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ ) جَعَلَهَا أَرْبَعًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا أُمُّ إلَخْ جَعَلَهَا صُورَةً وَاحِدَةً .\r( قَوْلُهُ فَاسْتَثْنَاهَا بَعْضُهُمْ ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّ أُمَّ الْأَخِ لَمْ تَحْرُمْ لِكَوْنِهَا أُمَّ أَخٍ ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ لِكَوْنِهَا أُمًّا أَوْ حَلِيلَةَ أَبٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي بَاقِيهِنَّ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ ) وَهُوَ الْأُمُومَةُ وَالْبِنْتِيَّةُ وَالْأُخْتِيَّةُ أَيْ أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا أَيْ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا وَلَا بِنْتًا وَلَا أُخْتًا وَلَا خَالَةً ، وَقَوْلُهُ كَمَا قَرَّرْتُهُ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَالْأَصْلِ ) أَيْ كَمَا لَمْ يَسْتَثْنِهَا الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ بِالنَّسَبِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ سم أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَمَّ مِنْ النَّسَبِ وَكَذَا الْعَمَّةُ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ فَأُمُّهُمْ مِنْ الرَّضَاعِ","part":12,"page":52},{"id":5552,"text":"لَا تَحْرُمُ ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ لَكَانَتْ فِي الْأُولَيَيْنِ جَدَّةً لِأَبٍ إنْ كَانَ الْعَمُّ وَالْعَمَّةُ شَقِيقَيْنِ ، أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأَبٍ إنْ كَانَا لِأَبٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ جَدَّةٌ لِأُمِّ إنْ كَانَ الْخَالُ وَالْخَالَةُ شَقِيقَيْنِ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأُمِّ إنْ كَانَا لِأَبٍ ، وَكُلٌّ مِنْهُنَّ يَحْرُمُ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ التِّسْعَةَ فَقَالَ : أُمُّ عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَأَخُ ابْنٍ وَحَفِيدٍ وَخَالَةٍ ثُمَّ خَالِ جَدَّةُ ابْنٍ وَأُخْتُهُ أُمُّ أَخٍ فِي رَضَاعٍ أَحَلَّهَا ذُو الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَحَفِيدٍ أَيْ وَأُمُّ حَفِيدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَنَافِلَتِكَ ، وَقَوْلُهُ جَدَّةُ ابْنٍ وَأُخْتُهُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِكَ وَلَا بِنْتُهَا ، لِأَنَّ بِنْتَهَا أُخْتُ الْوَلَدِ وَالْمُرَادُ بِالِابْنِ مَا يَشْمَلُ الْبِنْتَ وَقَوْلُهُ وَابْنُ أَخٍ بِتَشْدِيدِ الْخَاءِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأُخْتَ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْكَ مُرْضِعَةُ أَخِيكَ وَأُخْتِكَ .\r( قَوْلُهُ وَأَخِ الِابْنِ ) بِالْجَرِّ أَيْ وَأُمُّ أَخِ الِابْنِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الِابْنِ كَمَا صَنَعَ م ر حَيْثُ قَالَ : وَأُمُّ الْأَخِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِابْنِ ابْنُ النَّاكِحِ ، فَيُفِيدُ أَنَّ النَّاكِحَ أَبُوهُ مَعَ أَنَّهُ هُوَ النَّاكِحُ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّصْوِيرُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إضَافَةَ أَخٍ لِلِابْنِ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَهَا ابْنٌ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ ابْنًا فَارْتَضَعَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَلَى أُمِّ الْآخَرِ دُونَ الْآخَرِ ، فَإِنَّ الْأُخُوَّةَ لِلْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعِ تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا ، وَلِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَرْتَضِعْ عَلَى الْأُخْرَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ أَخِيهِ الَّذِي ارْتَضَعَ عَلَى أُمِّهِ","part":12,"page":53},{"id":5553,"text":"( وَلَا ) يَحْرُمُ عَلَيْكَ ( أُخْتُ أَخِيكَ ) سَوَاءً كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ ، كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا ، أَمْ مِنْ رَضَاعٍ كَأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةٌ زَيْدًا وَصَغِيرَةً أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ ، فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا وَسَوَاءً كَانَتْ الْأُخْتُ أُخْتَ أَخِيكَ لِأَبِيكَ لِأُمِّهِ كَمَا مَثَّلْنَا ، أَمْ أُخْتَ أَخِيك لِأُمِّكَ لِأَبِيهِ ، مِثَالُهُ فِي النَّسَبِ : أَنْ يَكُونَ لِأَبِي أَخِيكَ بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّكَ فَلَكَ نِكَاحُهَا ، وَفِي الرَّضَاعِ : أَنْ تَرْتَضِعَ صَغِيرَةٌ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيكَ لِأُمِّكَ فَلَكَ نِكَاحُهَا\rS","part":12,"page":54},{"id":5554,"text":"( قَوْلُهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا ) وَإِذَا وُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَزَيْدٌ عَمُّهُ وَخَالُهُ ، لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهِ وَأَخُو أُمِّهِ ، وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُهُ لِأَبِيهِ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَبِ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ ، وَكَانَ الْأَحْسَنُ إسْقَاطَهُ لِيَشْمَلَ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَلِأَبٍ وَلِأُمٍّ عَلَى أَنَّ فِي التَّقْيِيدِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَسَوَاءٌ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَمْ أُخْتَ أَخِيكَ لِأُمِّكَ لِأَبِيهِ ) اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَصُورَتُهَا فِي النَّسَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَيَلِدَ مِنْهَا زَيْدًا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا آخَرُ وَيَلِدَ مِنْهَا عَمْرًا ، فَبَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو أُخُوَّةٌ لِأُمٍّ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَزَوَّجَ أَبُو زَيْدٍ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَيَلِدَ مِنْهَا بِنْتًا فَتَثْبُتَ الْأُخُوَّةُ لِلْأَبِ بَيْنَ زَيْدٍ وَهَذِهِ الْبِنْتِ ، فَلِأَخِي زَيْدٍ مِنْ أُمِّهِ الَّذِي هُوَ عَمْرٌو أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْبِنْتِ ، وَصُورَتُهَا فِي الرَّضَاعِ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَيَلِدَ مِنْهَا زَيْدًا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا آخَرُ وَيَلِدَ مِنْهَا عَمْرًا فَتَثْبُتَ الْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ يَتَزَوَّجَ أَبُو زَيْدٍ بِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَتَرْتَضِعَ عَلَيْهَا بِنْتٌ صَغِيرَةٌ فَتَثْبُتَ الْأُخُوَّةُ لِلْأَبِ بَيْنَ زَيْدٍ وَهَذِهِ الْبِنْتِ ، فَلِأَخِي زَيْدٍ الَّذِي هُوَ عَمْرٌو أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَذِهِ الْبِنْتِ الَّتِي ارْتَضَعَتْ عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ فَافْهَمْ .\r( قَوْلُهُ لِأَبِي أَخِيكَ ) أَيْ مِنْ أُمِّكَ ( قَوْلُهُ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيكَ ) أَيْ لَبَنِهِ الْحَاصِلِ لَهُ فِي زَوْجَةٍ أُخْرَى غَيْرِ أُمِّكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ","part":12,"page":55},{"id":5555,"text":"( وَيَحْرُمُ ) عَلَيْكَ بِالْمُصَاهَرَةِ ( زَوْجَةُ ابْنِكَ أَوْ أَبِيكَ وَأُمُّ زَوْجَتِكَ ) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ ، ( وَبِنْتُ مَدْخُولَتِكَ ) فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ، قَالَ تَعَالَى : { وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ } وَقَوْلُهُ { الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } وَقَالَ : { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } ، وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ بِخِلَافِ أُمِّهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى عَادَةً بِمُكَالَمَةِ أُمِّهَا عَقِبَ الْعَقْدِ لِتَرْتِيبِ أُمُورِهِ ، فَحَرُمَتْ بِالْعَقْدِ لِيَسْهُلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ بِنْتِهَا .\rوَاعْلَمْ : أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي زَوْجَتَيْ الِابْنِ وَالْأَبِ وَفِي أُمِّ الزَّوْجَةِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ بِهِنَّ ، أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا\rS","part":12,"page":56},{"id":5556,"text":"( قَوْلُهُ بِالْمُصَاهَرَةِ ) وَهِيَ وَصْفٌ شَبِيهٌ بِالْقَرَابَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فَزَوْجَةُ الِابْنِ أَشْبَهَتْ بِنْتَهُ وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ ، وَزَوْجَةُ الْأَبِ أَشْبَهَتْ الْأُمَّ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ ، الْمُصَاهَرَةُ الْمُنَاكَحَةُ وَيُقَالُ : صَاهَرْتَ إلَيْهِمْ إذَا تَزَوَّجْتَ مِنْهُمْ ، وَالْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا أَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ فَأَحْمَاءٌ ، وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الْأَحْمَاءَ وَالْأَخْتَانَ جَمِيعًا أَصْهَارَهُ أَيْ فَيُطْلَقُ الصِّهْرُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ .\r( قَوْلُهُ زَوْجَةُ ابْنِكَ ) أَيْ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِزَوْجَةِ ابْنِ الْبِنْتِ فَتَحْرُمُ عَلَى جَدِّهِ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ مَنْ وَلَدَهُ بِوَاسِطَةٍ وَالْوَلَدُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَتَنَبَّهْ لَهُ ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبِنْتُ مَدْخُولَتِكَ ) مِثْلُ الدُّخُولِ اسْتِدْخَالُ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ حَالَ الْإِنْزَالِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا لَا حَالَةَ الْإِدْخَالِ فَلَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَت بِنْتَهُ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ س ل ( قَوْلُهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ شَوْبَرِيٌّ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي هَذَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ تُضْرَبُ فِي قَوْلِهِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا يَكُونُ الْمَجْمُوعُ سِتَّةَ عَشْرَ ( قَوْلُهُ لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ إلَخْ ) أَيْ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَا عَنْ وَلَدِ الرَّضَاعِ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ { اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } لَمْ يُعِدْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ لِنِسَائِكُمْ مِنْ قَوْلِهِ { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ ، إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ وَالثَّانِيَةِ حَرْفُ الْجَرِّ ، وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا","part":12,"page":57},{"id":5557,"text":"لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ ، وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ ) ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ يَخْتَلِيَ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَلَا اسْتِدْخَالِ مَاءِ ، ثُمَّ تَلِدُ بِنْتًا يُمْكِنُ كَوْنُهَا مِنْهُ فَيَنْفِيهَا بِاللِّعَانِ إذْ هُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا لَحِقَتْ بِهِ لِلْفِرَاشِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهَا مِنْهُ وَلِذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّةَ بِاللِّعَانِ لَهَا حُكْمُ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهَا لَحِقَتْهُ وَلَا نَقْضَ بِمَسِّهَا ، لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا احْتِيَاطًا ، وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهَا وَمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ صَارَتْ بِنْتَهُ أَوْ زَوْجَ بِنْتِهِ صَارَ ابْنَهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ ، وَإِذَا مَاتَ وَرِثَتَا مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ ، فَإِذَا طَلَّقَ بَائِنًا امْتَنَعَ التَّجْدِيدُ م ر ز ي ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ ) أَيْ بَيْنَ الْبِنْتِ حَيْثُ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى الْأُمِّ وَبَيْنَ الْأُمِّ حَيْثُ تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ ( قَوْلُهُ بِمُكَالَمَةِ أُمِّهَا ) أَيْ وَبِالْخَلْوَةِ بِهَا وَإِلَّا فَالْمُكَالَمَةُ فَقَطْ لَا تَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا بِالْعَقْدِ","part":12,"page":58},{"id":5558,"text":"( وَمَنْ وَطِئَ ) فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ وَاضِحٌ ( امْرَأَةً بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ ) كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ ، ( حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ ) ، لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ ، وَبِشُبْهَةٍ يُثْبِتُ النَّسَبَ وَالْعِدَّةَ فَيُثْبِتُ التَّحْرِيمَ ، سَوَاءً أَوُجِدَ مِنْهَا شُبْهَةٌ أَيْضًا أَمْ لَا ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَنْ وَطِئَهَا بِزِنًا أَوْ بَاشَرَهَا بِلَا وَطْءٍ ، فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَلَا بِنْتُهَا ، وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ نَسَبًا وَلَا عِدَّةً\rS","part":12,"page":59},{"id":5559,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ وَطِئَ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ الْقُبُلِ وَلَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ أَوْ اسْتَدْخَلَت مَاءَهُ أَيْ مَاءَ السَّيِّدِ الْمُحْتَرَمِ حَالَ خُرُوجِهِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِشُبْهَةٍ ح ل ( قَوْلُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ ) بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِوَطْئِهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا أَوْلَجَ بِهِ أَوْ فِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ امْرَأَةً بِمِلْكِ يَمِينٍ ) وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ ) كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَمَةَ فَرْعِهِ ، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ ، يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ حَيْثُ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الشُّبْهَةِ الْمَذْكُورَةِ يُقَالُ لَهُ : شُبْهَةُ الْفَاعِلِ وَهُوَ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لِأَنَّ فَاعِلَهُ غَافِلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَإِذَا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ، وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي شُبْهَةُ الْمَحَلِّ وَهِيَ حَرَامٌ ، وَالْقَسَمُ الثَّالِثُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ فَإِنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِالْحِلِّ لَا حُرْمَةَ وَإِلَّا حَرُمَ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ ) هَلْ مِنْ فَاسِدِ النِّكَاحِ الْعَقْدُ عَلَى خَامِسَةٍ ؟ أَوْ لَا ؟ لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَجْهَلُهُ فَلَا يُعَدُّ شُبْهَةً حَرِّرْ ح ل ، الظَّاهِرُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا ) أَيْ وَتَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ فِي صُورَةِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَا تَثْبُتُ فِي صُورَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ ، لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ إلَخْ وَأَيْضًا سَبَبُ التَّحْرِيمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْوَطْءُ مُبَاحٌ بِخِلَافِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَقَدْ عَرَّفُوا الْمَحْرَمَ بِأَنَّهَا مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا ( قَوْلُهُ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ ) أَيْ","part":12,"page":60},{"id":5560,"text":"مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْعَقْدِ يَقْتَضِي حِلَّ بِنْتِهَا لِأَنَّ الْبِنْتَ لَا تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ ح ل ( قَوْلُهُ يُثْبِتُ النَّسَبَ إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُبْهَتَهُ وَحْدَهُ تُوجِبُ مَا عَدَا الْمَهْرَ مِنْ نَسَبٍ وَعِدَّةٍ ، إذْ لَا مَهْرَ لِبَغْيٍ ، وَشُبْهَتَهَا وَحْدَهَا تُوجِبُ الْمَهْرَ فَقَطْ أَيْ دُونَ النَّسَبِ وَالْعِدَّةِ ، وَشُبْهَتَهُمَا تُوجِبُ الْجَمِيعَ وَلَا يَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ مُطْلَقًا أَيْ لَا لِلْوَاطِئِ وَلَا لِأَبِيهِ وَابْنِهِ ، فَلَا يَحِلُّ نَحْوُ نَظَرٍ وَلَا مَسٍّ وَلَا خَلْوَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ ز ي وَغَيْرُهُ","part":12,"page":61},{"id":5561,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَطَتْ ) امْرَأَةٌ ( مُحَرَّمَةٌ ) عَلَيْهِ ( بِ ) نِسْوَةٍ ( غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ ) ، بِأَنْ يَعْسُرَ عَدُّهُنَّ عَلَى الْآحَادِ كَأَلْفِ امْرَأَةٍ ( نَكَحَ مِنْهُنَّ ) جَوَازًا وَإِلَّا لَانْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَأْمَنْ مُسَافَرَتَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْجَمِيعَ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ ؟ أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ ؟ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ ، وَقَالَ : الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقَّنِهَا ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَحْصُورَاتٍ كَعِشْرِينَ فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ شَيْئًا تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ ، إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ لَا بِالِاجْتِهَادِ ، وَتَعْبِيرِي بِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِمَحْرَمٍ لِشُمُولِهِ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلِعَانٍ وَنَفْيٍ وَتَوَثُّنٍ وَغَيْرِهَا\rS","part":12,"page":62},{"id":5562,"text":"( قَوْلُهُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ ) وَلَوْ مُتَعَدِّدَةً وَاخْتِلَاطُ الرَّجُلِ الْمَحْرَمِ بِرِجَالٍ غَيْرِ مَحَارِمَ كَعَكْسِهِ وَقَوْلُهُ كَأَلْفِ أَيْ أَوْ أَقَلَّ إلَى أَوَّلِ السِّتِّمِائَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْسُرَ عَدُّهُنَّ ) أَيْ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ أَيْ الْفِكْرِ بِأَنْ يَحْكُمَ الْفِكْرُ بِعُسْرِ عَدِّهِنَّ ا هـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م ر ثُمَّ مَا عَسُرَ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ غَيْرُ مَحْصُورٍ وَمَا سَهُلَ كَمِائَةٍ مَحْصُورٌ ، وَمَا بَيْنَهُمَا أَوْسَاطٌ تَلْتَحِقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ ، وَمَا شُكَّ فِيهِ يُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ الْعِلْمَ بِحِلِّهَا ، وَاعْتُرِضَ بِمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فَبَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَمَرَّ مَا فِيهِ فِي فَصْلِ الصِّيغَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ لَا لِلصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ نَكَحَ مِنْهُنَّ جَوَازًا ) وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْمُتَيَقَّنِ حِلُّهَا رُخْصَةً خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ بِلَا اجْتِهَادٍ أَوْ كَذَا بِاجْتِهَادٍ ، وَلَا نَقْضَ بِلَمْسِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ز ي وَ ح ل إذْ لَا نَقْضَ مَعَ الشَّكِّ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ لَانْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْسَدُّ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِانْسِدَادِ بَابِهِ انْسِدَادُ طَرِيقِهِ السَّهْلَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَرُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ بِأَنْ جُمِعَ ذَلِكَ الْمُخْتَلِطُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ إلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ ح ل ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْهُنَّ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ ( قَوْلُهُ الْأَقْيَسُ ) أَيْ الْأَحْسَنُ مِنْ","part":12,"page":63},{"id":5563,"text":"قِيَاسِهِ عَلَى الْأَوَانِي الْآتِي ، وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِالْمَحْصُورِ ابْتِدَاءً ، فَأَلْحَقْنَا الدَّوَامَ بِالِابْتِدَاءِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلَ أَيْ نَظِيرَ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنْ يَتَطَهَّرَ مِنْ الْأَوَانِي إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ فَعَلَى قِيَاسِهِ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ هُنَا ، وَإِنَّمَا قُلْنَا : أَيْ نَظِيرَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ جَوَازُ نِكَاحِهِ مِنْهُنَّ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ لَمْ يُرَجَّحْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي ، وَقَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ إنَاءٌ نَجِسٌ بِأَوَانٍ طَاهِرَةٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ ، وَعِبَارَةُ ع ن بِأَوَانِي بَلَدٍ وَفِي نُسْخَةٍ كَمَا فِي نَظِيرِهِ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ ) أَيْ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْأَوَانِي مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ وَيَجْتَهِدُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْأَوَانِي وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ ، لَيْسَ فَرْقًا صَحِيحًا لِأَنَّ النِّكَاحَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَظْنُونَةِ الْحِلِّ ، فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فِيهِ شَيْءٌ ، وَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْأَبْضَاعِ دُونَ غَيْرِهَا ا هـ شَيْخُنَا وَ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ ) أَيْ مَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَمَعْنَى تَنَاوُلِهِ التَّطْهِيرُ بِهِ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ إلَخْ ) قَالَ حَجّ : وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ فِي عِشْرِينَ مَثَلًا مِنْ مَحَارِمِهِ اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِ مَحْصُورَاتٍ كَأَلْفَيْنِ مَثَلًا لَكِنَّهُ لَوْ قُسِمَ عَلَيْهِنَّ صَارَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مَحْصُورًا حُرْمَةَ النِّكَاحِ مِنْهُنَّ نَظَرًا لِهَذَا التَّوْزِيعِ ، وَخَالَفَهُمَا ابْنُ الْعِمَادِ نَظَرًا لِلْجُمْلَةِ وَقَالَ : إنَّ الْحِلَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ كَمَا قَالَ : خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُ لَا وَجْهَ لَهُ س ل ( قَوْلُهُ كَعِشْرِينَ ) أَيْ وَمِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ وَغَيْرُ","part":12,"page":64},{"id":5564,"text":"الْمَحْصُورَ كَأَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَثَمَانِمِائَةٍ وَسَبْعِمِائَةٍ وَسِتِّمِائَةٍ وَمَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ وَالْمِائَتَيْنِ يُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ ، أَيْ الْفِكْرُ فَإِنْ حَكَمَ بِأَنَّهُ يَعْسُرُ عَدُّهُ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ وَإِلَّا كَانَ مَحْصُورًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الزِّيَادِيِّ أَنَّ غَيْرَ الْمَحْصُورِ خَمْسُمِائَةٍ فَمَا فَوْقَ وَأَنَّ الْمَحْصُورَ مِائَتَانِ فَمَا دُونَ وَأَمَّا الثَّلَثُمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ فَيُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ ، قَالَ : وَالْقَلْبُ إلَى التَّحْرِيمِ أَمْيَلُ ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ شَيْئًا ) نِعْمَ لَوْ تَيَقَّنَ صِفَةً بِمَحْرَمِهِ كَسَوَادٍ نَكَحَ غَيْرَ ذَاتِ السَّوَادِ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ فِي اجْتِنَابِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّغْلِيبَ يُمْكِنُ مَعَ غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَلَوْ اخْتَلَطَ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ كَأَلْفٍ بِأَلْفٍ ، نَكَحَ مِنْهُنَّ إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرُ الْمُخْتَلِطِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ إلَخْ ) هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مُحَرَّمَةً ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كُنَّ مَحْصُورَاتٍ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ أَيْ مَدْخَلٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا ) كَالْمُعْتَدَّةِ ح ل","part":12,"page":65},{"id":5565,"text":"( وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ ) ، وَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا ( بِشُبْهَةٍ ) ، فَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا كَمَا يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ ابْتِدَاءً سَوَاءً أَكَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَبِنْتِ أَخِيهِ ؟ أَمْ لَا ؟ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالشِّقِّ الثَّانِي\rS","part":12,"page":66},{"id":5566,"text":"( قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ وَأَمَّا الْوَاطِئُ فَالْحُرْمَةُ عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا يُقَالُ : كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ ؟ لِأَنَّا نَقُولُ : الْمُرَادُ الْفِعْلُ الْحَرَامُ ، وَالْفِعْلُ هُنَا لَيْسَ حَرَامًا وَإِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْهُ التَّحْرِيمُ وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ كَأَنْ وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِأَنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ أَبَدًا لَكِنْ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا إحْبَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَحْرِيمِهَا لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ ، وَمُجَرَّدُ الْحِلِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ ح ل وَ ز ي .\r( قَوْلُهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ ) بِالنُّونِ أَوْ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَفِيهِ أَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ تَحْرِيمًا حَتَّى يُجْعَلَ مِثَالًا لَهُ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَمُسَبَّبِ وَطْءٍ وَهُوَ التَّحْرِيمُ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ عَزِيزِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَيْ كَأَثَرِ وَطْءٍ وَهُوَ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَهُوَ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلزَّوْجَةِ وَآخَرُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ لِتَفْوِيتِهِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَمَهْرٌ لِلزَّوْجَةِ وَنِصْفٌ لِلزَّوْجِ س ل ، وَمِثْلُ الْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ .\rا هـ .\rب ر ( قَوْلُهُ أَوْ بِنْتَهَا ) الظَّاهِرُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْهُ أَيْضًا كَأَنْ وَطِئَ بِنْتَه بِشُبْهَةٍ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا شَيْخُنَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ وَطْئِهِ كَبِنْتِ أَخِيهِ ، أَمْ لَا .\rوَقَوْلُهُ بِشُبْهَةٍ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ فَيَنْفَسِخُ بِهِ ) أَيْ بِالْوَطْءِ نِكَاحُهَا أَيْ زَوْجَةِ ابْنِهِ فِي الْأُولَى وَزَوْجَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ زَوْجَةً لِابْنِهِ ح ل","part":12,"page":67},{"id":5567,"text":"( وَحَرُمَ ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ( جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا ، كَامْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ) ، بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } وَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا ، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ مِثَالًا لَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَخَرَجَ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا ، فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا ، لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا ، وَالْمُصَاهَرَةُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا ( فَإِنْ جَمَعَ ) بَيْنَهُمَا ( بِعَقْدٍ بَطَلَ ) فِيهِمَا إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، ( أَوْ بِعَقْدَيْنِ فَكَتَزَوُّجٍ ) لِلْمَرْأَةِ ( مِنْ اثْنَيْنِ ) فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ بَطَلَ الثَّانِي ، أَوْ نُسِيَتْ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ، وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ يُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي .\r( وَلَهُ تَمَلُّكُهُمَا ) أَيْ مَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا ( فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا ) وَلَوْ فِي دُبُرِهَا ( حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى بِإِزَالَةِ مِلْكٍ ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا ، ( أَوْ بِنِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ ) إذْ لَا جَمْعَ حِينَئِذٍ ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَحَيْضٍ وَرَهْنٍ وَإِحْرَامٍ وَرِدَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ ، فَلَوْ عَادَتْ","part":12,"page":68},{"id":5568,"text":"الْأُولَى كَأَنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى ، فَلَهُ وَطْءُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الْعَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا حَرُمَتْ الْعَائِدَةُ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُبَاحَةً عَلَى انْفِرَادِهَا فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمَحْرَمٍ فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَتْ الْأُخْرَى مُؤَبَّدًا ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\r( وَلَوْ مَلَكَهَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَكَسَ ( حَلَّتْ الْأُخْرَى دُونَهَا ) أَيْ دُونَ الْمَمْلُوكَةِ ، وَلَوْ مَوْطُوءَةً لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْمِلْكِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَغَيْرُهَا فَلَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ بَلْ يَدْفَعُهُ\rS","part":12,"page":69},{"id":5569,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ ) أَيْ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّبَاغُضُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْجَنَّةِ فَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا فِي الْأُمِّ وَالْبِنْتِ بِرْمَاوِيٌّ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر الْجَزْمُ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ مَا عَدَا الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ .\r( قَوْلُهُ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا ) أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ قَالَ : لَوْ فُرِضَ أَيَّتُهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا عَلَى التَّأْبِيدِ لَاسْتُغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا لَيْسَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَالْمَرْأَةُ وَأُمُّ زَوْجِهَا إلَخْ لَا تَحْرُمُ لَوْ فُرِضَتْ أَيَّتُهُمَا ذَكَرًا ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ خَالَتِهَا ) بِخِلَافِ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ خَالِهَا أَوْ بِنْتِ عَمِّهَا ح ل ( قَوْلُهُ لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى ) تَأْكِيدٌ وَفِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِكَوْنِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ هِيَ الْكُبْرَى كَمَا هُوَ الْغَالِبُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا ) بِأَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهَا أَوْ يَكُونَ قِنًّا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا إلَخْ ) لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ أَيْ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا وَكَذَا الْعَبْدُ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالْمُصَاهَرَةُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرْأَةُ وَلَوْ قَدَّمَ الْمُصَاهَرَةَ لَكَانَ أَنْسَبَ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ إلَخْ ) إذْ لَوْ فُرِضَتْ الْأُمُّ ذَكَرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةَ ابْنِهَا ، وَلَوْ فُرِضَتْ الْبِنْتُ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةَ أَبِيهَا فَتَحْرُمُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَكْسَ لَا يَأْتِي تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا أَيْ وَهِيَ أُمُّ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبِنْتُ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ","part":12,"page":70},{"id":5570,"text":"بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا فُرِضَتْ ذَكَرًا ، فَإِنَّ أُمَّ الزَّوْجِ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ تَأَمَّلْ ، أَيْ فَيَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ ) أَيْ يَقِينًا ( قَوْلُهُ بَطَلَ الثَّانِي ) أَيْ إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ فَإِنْ فَسَدَ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ س ل ( قَوْلُهُ أَوْ نُسِيَتْ ) أَيْ وَرُجِيَ الْبَيَانُ ( قَوْلُهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ ) وَفِي وُجُوبِ الْمُؤْنَةِ حَالَ التَّوَقُّفِ مَا مَرَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ اثْنَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ) أَيْ إنْ رُجِيَ الْبَيَانُ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّقْيِيدُ بِهِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ ، وَلَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى إحْدَاهُمَا امْتَنَعَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْآخَرُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الزَّوْجَةُ فَتَحِلَّ الْأُخْرَى يَقِينًا ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا ) بِأَنْ وَكَّلَ فِي الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْفَرْضِ وُقُوعَ عَقْدَيْنِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُرْجَ مَعْرِفَتُهَا ) فَإِنْ رُجِيَ وُقِفَ الْأَمْرُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ ) أَيْ بِهَذَا التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَيْ بَدَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِعَقْدٍ إلَخْ قَالَ ع ش : وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مِنْ صُوَرِ التَّرْتِيبِ أَنْ يُعْلَمَ السَّبْقُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ السَّابِقُ ، وَالْحُكْمُ فِيهَا بُطْلَانُهَا إذْ لَيْسَ ثَمَّ ثَانٍ بِخُصُوصِهِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ تَمَلُّكُهُمَا ) لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ غَيْرُ الْوَطْءِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ مِلْكُ أُخْتِهِ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا ) وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا بِخِلَافِ الِاسْتِدْخَالِ ح ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا أَيْ حَالَ كَوْنِهَا وَاضِحَةً ، وَلَا عِبْرَةَ بِوَطْءِ الْخُنْثَى إلَّا إنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ .\r( قَوْلُهُ حَرُمَتْ الْأُخْرَى ) لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ الْجَمْعُ بِالْعَقْدِ فَالْوَطْءُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى وَهَلْ","part":12,"page":71},{"id":5571,"text":"الْمُرَادُ حَرُمَ وَطْؤُهَا ؟ أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ؟ الثَّانِي قَرِيبٌ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ النَّظَرَ بِشَهْوَةٍ وَفِيهِ بُعْدٌ ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ الرَّوْضَةِ التَّقْيِيدَ بِالْوَطْءِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ ح ل [ فَرْعٌ ] لَوْ ادَّعَتْ أَمَتَانِ أَنَّ بَيْنَهُمَا مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الْجَمْعُ كَأُخُوَّةِ رَضَاعٍ مَثَلًا قُبِلَ قَوْلُهُمَا إنْ كَانَ قَبْلَ التَّمْكِينِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَادَّعَتَا عُذْرًا لِجَهْلٍ فَكَذَلِكَ ب ر ( قَوْلُهُ بِإِزَالَةِ مِلْكٍ ) كَبَيْعٍ بَتٍّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي م ر .\rوَقَوْلُهُ أَوْ بِنِكَاحِ الْأُولَى أَوْ بِإِنْكَاحٍ ( قَوْلُهُ أَوْ كِتَابَةٍ ) أَيْ صَحِيحَةٍ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ ح ل لِأَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُولَى ، وَالْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ ( قَوْلُهُ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ ) أَيْ اسْتِحْقَاقَ التَّمَتُّعِ ( قَوْلُهُ كَمَحْرَمٍ ) كَأَنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُخْتَهُ لِأَبِيهِ وَالْأُخْرَى أُخْتَهَا لِأُمِّهَا ( قَوْلُهُ جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى ) يُشْكِلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ ز ي قَالَ شَيْخُنَا وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ وَطْأَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِزَوْجَةِ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ إذَا كَانَتْ بِنْتَ أَخِيهِ ، وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مُحْتَرَمٌ فَحَرَّمَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَيْ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّ وَطْءَ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ فَلَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ ) أَيْ بِخِلَافِ نَفْسِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ النِّكَاحُ بِشِرَاءِ زَوْجَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا ح ل لِأَنَّ مَا هُنَاكَ كَوْنُ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ ، وَمَا هُنَا كَوْنُ فِرَاشِ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ الْمِلْكِ فَلَا تَنَافِيَ م ر .\r( قَوْلُهُ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ","part":12,"page":72},{"id":5572,"text":"الطَّلَاقُ إلَخْ ) أَيْ وَمَا آثَارُهُ أَكْثَرُ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ ح ل لِأَنَّ كَثْرَةَ الْآثَارِ تَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ بِرْمَاوِيٌّ ، أَيْ لِاعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِهِ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ لُحُوقُ الْوَلَدِ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وَلَا يُجَامِعُهُ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْدَفِعُ ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى إبَاحَتِهِ بِالْأَضْعَفِ ، وَهِيَ إبَاحَةُ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَدْفَعُهُ أَيْ يَدْفَعُ النِّكَاحُ أَيْ إبَاحَتُهُ الْأَضْعَفَ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ بِالْمِلْكِ لَا الْمِلْكُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ أَقْوَى ، وَأَيْضًا الْمِلْكُ بَاقٍ","part":12,"page":73},{"id":5573,"text":"( وَ ) يَحِلُّ ( لِحُرٍّ أَرْبَعٌ ) فَقَطْ لِآيَةِ { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْلَانَ وَقَدْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحُوهُ ( وَلِغَيْرِهِ ) عَبْدًا كَانَ أَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْعَبْدِ ( اثْنَتَانِ ) فَقَطْ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا ، وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ وَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ عَلَى الْحَاجَةِ ( فَلَوْ زَادَ ) مَنْ ذُكِرَ بِأَنْ زَادَ حُرٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَغَيْرُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ ( فِي عَقْدٍ ) وَاحِدٍ ( بَطَلَ ) الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ كَأُخْتَيْنِ ، وَهُنَّ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فِي حُرٍّ ، أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فِي غَيْرِهِ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا ( أَوْ ) فِي ( عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ وَبِزَادَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا بَطَلْنَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ\rS","part":12,"page":74},{"id":5574,"text":"( قَوْلُهُ وَيَحِلُّ لِحُرٍّ أَرْبَعٌ ) وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَدَدِ مُوَافَقَتُهُ لِأَخْلَاطِ الْبَدَنِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ غَالِبًا بِهِنَّ ، وَكَانَتْ شَرِيعَةُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تُحِلُّ النِّسَاءَ بِلَا حَصْرٍ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ ، وَشَرِيعَةُ عِيسَى تَمْنَعُ غَيْرَ الْوَاحِدَةِ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ ، فَرَاعَتْ شَرِيعَتُنَا مَصْلَحَةَ النَّوْعَيْنِ فَإِنْ قِيلَ : مَا الْحِكْمَةُ فِي رِعَايَةِ شَرِيعَةِ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلرِّجَالِ وَشَرِيعَةِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنِّسَاءِ ؟ قُلْتُ : يُحْتَمَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا ذَبَّحَ الْأَبْنَاءَ وَاسْتَضْعَفَ الرِّجَالَ نَاسَبَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالرِّعَايَةِ عَلَى خِلَافِ فِعْلِ ذَلِكَ الْجَبَّارِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِنَا عِيسَى فِي الرِّجَالِ أَبٌ وَكَانَ أَصْلُهُ امْرَأَةً ، نَاسَبَ أَنْ يُرَاعِيَ جِنْسَ أَصْلِهِ رِعَايَةً لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ وَكَأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْعَدَدِ إلَخْ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الرَّقِيقِ مَعَ تَمَّامِ الْأَخْلَاطِ فِيهِ ق ل وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : حِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ التَّثْلِيثَ اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ كَالطَّهَارَةِ وَالْخِيَارِ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعِ يَخُصُّهَا بَعْدَ كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَيْلَةٌ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ الْأُلْفَةُ وَالْمُؤَانَسَةُ وَذَلِكَ يَفُوتُ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحُرِّ مَنْ لَمْ يَجِبْ الِاقْتِصَارُ فِي تَزْوِيجِهِ عَلَى وَاحِدَةٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي كُلِّ نِكَاحٍ تَوَقَّفَ عَلَى الْحَاجَةِ كَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَالْحُرِّ النَّاكِحِ لِلْأَمَةِ ، وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ كَمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ .\r( قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ","part":12,"page":75},{"id":5575,"text":") وَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الدَّوَامِ فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْأَوْلَى ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْآيَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً وَلَا يَجْمَعُ ، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ ح ل وَقَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ إلَخْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ، فَإِذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا انْدَفَعَ نِكَاحُ الْبَاقِي مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ ، وَإِذَا فَارَقَ سِتًّا بَقِيَ لَهُ أَرْبَعٌ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) كَالْمَجْنُونِ قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ إلَخْ ) لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ السَّابِقَةُ مَعَ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيهَا ، وَفِيهِ أَيْضًا قُصُورٌ عَلَى الْحُرِّ وَالْخَمْسِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الرَّقِيقِ وَالزَّائِدِ عَنْ الْخَمْسِ فِي الْحُرِّ كَذَلِكَ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْلَى أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ خَمْسًا ، وَبِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ قَاصِرًا عَلَى الْحُرِّ ، وَأَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَيْنُ السَّابِقَةِ","part":12,"page":76},{"id":5576,"text":"( وَتَحِلُّ نَحْوُ أُخْتٍ ) كَخَالَةٍ وَالتَّصْرِيحُ بِنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَزَائِدَةٌ ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَامِسَةٌ ( فِي عِدَّةِ بَائِنٍ ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَا فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ\rS( قَوْلُهُ وَزَائِدَةٌ ) سَمَّاهَا زَائِدَةً بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْلَ الطَّلَاقِ","part":12,"page":77},{"id":5577,"text":"( وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرُهُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْعَبْدُ ( ثِنْتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَغِيبَ بِقُبُلِهَا مَعَ افْتِضَاضٍ ) لِبِكْرٍ ( حَشَفَةُ مُمْكِنٍ وَطْؤُهُ أَوْ قَدْرُهَا ) مِنْ فَاقِدِهَا ( فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ مَعَ انْتِشَارٍ ) لِلذَّكَرِ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ ، أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِحَائِلٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ نَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، فَإِنْ طَلَّقَهَا } أَيْ الثَّالِثَةَ { فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ ، لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك } ، وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ : اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْوَطْءُ نَفْسُهُ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ ، سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ بِجَامِعِ اللَّذَّةِ ، وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ ، وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا دُبُرُهَا ، وَبِالِافْتِضَاضِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي عَدَمُهُ وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ كَمَا فِي الْغَوْرَاءِ ، وَبِالْحَشَفَةِ مَا دُونَهَا وَإِدْخَالُ الْمَنِيِّ ، وَبِمُمْكِنٍ وَطْؤُهُ الطِّفْلُ ، وَبِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَبِالشُّبْهَةِ الزِّنَا فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْصِينُ ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ ، وَبِانْتِشَارِ الذَّكَرِ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ لِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ حُصُولِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ فَلَا","part":12,"page":78},{"id":5578,"text":"يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا وَطْءٌ فِي حَالِ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَاجَعَهَا أَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الرِّدَّةِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ التَّنْفِيرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ ، وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ، بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ ، كُرِهَ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ\rS","part":12,"page":79},{"id":5579,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا طَلْق حُرٌّ ثَلَاثًا ) وَلَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَاشْتَرَاهَا ح ل ( قَوْلُهُ حَتَّى يَغِيبَ ) أَيْ بِفِعْلِهَا كَأَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُمَا ح ل ، كَأَنْ كَانَا نَائِمَيْنِ فَيَغِيبُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إذْ لَوْ ضُمَّ وَبُنِيَ لِلْفَاعِلِ ، فَإِنْ كَانَ تَاءً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهَا ، أَوْ كَانَ يَاءً أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهِ م ر وَ حَجّ ( قَوْلُهُ بِقُبُلِهَا ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ شَرْطَانِ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ مَعَ قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطٌ تَاسِعٌ ، وَهُوَ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ مُمْكِنٍ وَطْؤُهُ ) أَيْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَوْقُ اللَّذَّةِ بِأَنْ يَشْتَهِيَ طَبْعًا بِحَيْثُ يَنْقُضُ لَمْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَتْحُ الْجَوَادِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا عَادَةً وَهُوَ الرَّاجِحُ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي ح ل وَإِنَّمَا تَحَلَّلَتْ طِفْلَةٌ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا لِأَنَّ التَّنْفِيرَ الْمَشْرُوعَ لِأَجْلِهِ التَّحْلِيلُ ، يَحْصُلُ بِهِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْغُسْلَ أَجْزَأَ فِي التَّحْلِيلِ هُنَا أَيْ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ فَلَوْ زَالَتْ الْبَكَارَةُ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ الْغَوْرَاءِ بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ ، كَفَى دُخُولُ الْحَشَفَةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ إلَى مَحَلِّ الْبَكَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَانَ عَدْلًا وَفِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا الْعَدْلَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ ، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ","part":12,"page":80},{"id":5580,"text":"ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَقْوَى عَلَى الدُّخُولِ وَلَوْ بِإِعَانَةٍ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ ) كَصَوْمٍ وَجُنُونٍ ( قَوْلُهُ أَيْ الثَّالِثَةَ ) لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلضَّمِيرِ بَلْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَنْكُوحَةِ ، وَالْمَعْنَى فَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ الْمَنْكُوحَةَ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ فَقَوْلُهُ أَيْ الثَّالِثَةَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفِ مَعْمُولٍ لِطَلَّقَ أَيْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ ( قَوْلُهُ ابْنَ الزَّبِيرِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ز ي ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ) أَيْ طَرَفِهِ وَضَمُّ الدَّالِ لِلْإِتْبَاعِ لُغَةٌ شَبَّهَتْ ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِرْخَاءِ وَعَدَمِ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْإِفْضَاءِ بِهُدْبَةِ الثَّوْبِ ، وَالْجَمْعُ هُدَبٌ مِثْلَ غُرْفَةٌ وَغُرَفٌ ا هـ مِصْبَاحٌ ، أَيْ لَا يَنْتَشِرُ كَانْتِشَارِ رَفَاعَةَ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ : الَّذِي لَا انْتِشَارَ لَهُ كَيْفَ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَهَا ؟ أَوْ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَتَتَزَوَّجَ مِمَّنْ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ ح ل فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَمُرَادُهَا بِهَذَا الْكَلَامِ إثْبَاتُ كَوْنِهِ عِنِّينًا وَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهَا ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ زَوْجَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ : وَاَللَّهِ إنَّهَا لَكَاذِبَةٌ وَإِنَّمَا كُنْت أَنْدِفُهَا نَدْفَ الْأَدِيمِ أَيْ الْجِلْدِ فَلَبِثَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ زَوْجِي قَدْ مَسَّنِي فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَبْت بِقَوْلِكَ الْأَوَّلِ فَلَا نُصَدِّقُكِ فِي الْآخَرِ فَلَبِثَتْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَتْ أَبَا","part":12,"page":81},{"id":5581,"text":"بَكْرٍ فَقَالَتْ لَهُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَرْجِعُ إلَى زَوْجِي الْأَوَّلِ فَإِنَّ زَوْجِي الثَّانِيَ قَدْ مَسَّنِي وَطَلَّقَنِي فَقَالَ لَهَا : قَدْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ أَتَيْتِيهِ وَقَالَ لَكِ : مَا قَالَ : فَلَا تَرْجِعِي إلَيْهِ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ أَتَتْ عُمَرَ وَقَالَتْ لَهُ : مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ : لَئِنْ رَجَعْتِ إلَيْهِ لَأَرْجُمَنَّكِ فَذَهَبَتْ وَلَمْ تَرْجِعْ .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ عُسَيْلَتَهُ ) تَصْغِيرُ عَسَلَةٍ لُغَةٌ فِي الْعَسَلِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْقَسْطَلَّانِيِّ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فَإِنْ قِيلَ : هَلَّا ذَكَّرَ وَقَالَ : حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَهُ قُلْتُ : أَنَّثَ لِأَنَّ الْعَسَلَ فِيهِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى النُّطْفَةِ .\r( قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهَا ) أَيْ بِالْعُسَيْلَةِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَيْ الْوَطْءُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ ) خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ ، بِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الذَّكَرُ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ وَلَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِرِقَّتِهِ جِدًّا ، لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ وَجَرَى حَجّ عَلَى حُصُولِهِ بِذَلِكَ تَبَعًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِخِلَافِ تَقْرِيرِ الْمَهْرِ فِي الْغَوْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ الطِّفْلُ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ إلَخْ ) ، فِيهِ أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ .\r، وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِيمَا مَرَّ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ ، وَحَمْلَهُ عَلَى الْعَقْدِ هُنَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُمَا قَوْلَانِ ، جَرَى فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى قَوْلٍ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ ) أَصْلًا وَإِنْ أَدْخَلَهُ بِأُصْبُعِهِ ح ل ( قَوْلُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ ) أَيْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ )","part":12,"page":82},{"id":5582,"text":"بِأَنْ طَلَّقَهَا الْمُحَلِّلُ قَبْلَ الدُّخُولِ طَلْقَةً ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ مُرَاجَعَتِهَا ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ رَاجَعَهَا أَيْ بَعْدَ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ الْوَطْءِ فِي الرِّدَّةِ ، وَلَمْ يَطَأْ ثَانِيًا وَإِلَّا حَصَلَ بِهِ التَّحْلِيلُ .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ وَتَصْوِيرُ وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ ، وَالْوَطْءِ حَالَ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا ، فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : كَيْفَ يُطَلِّقُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً ؟ مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَكُونُ بَائِنًا ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِأَنْ اسْتَدْخَلَت مَاءَهُ ، تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ، ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ .\r( قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ إلَخْ ) وَإِيضَاحُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ النِّكَاحَ لِلِاسْتِدَامَةِ ، وَشَرَعَ الطَّلَاقَ الَّذِي تُمْلَكُ فِيهِ الرَّجْعَةُ ، فَمَنْ قَطَعَ النِّكَاحَ بِمَا لَا يَقْبَلُ الرَّجْعَةَ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعُقُوبَةِ وَهُوَ نِكَاحُ الثَّانِي الَّذِي فِيهِ غَضَاضَةٌ أَيْ كَرَاهَةٌ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى حُرِّمَتْ أَزْوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بَطَلَ النِّكَاحُ ) وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } ح ل ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ جَهْلُهَا بِذَلِكَ ، فَإِنْ عَلِمَتْ لُعِنَتْ دَمِيرِيٌّ وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي وَطْءِ الْمُحَلِّلِ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِعُسْرِ إثْبَاتِهَا لَهُ ، وَلَوْ ادَّعَى الثَّانِي الْوَطْءَ فَأَنْكَرَتْهُ لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَذَّبَهَا الثَّانِي وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ز ي بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ ) أَيْ إذَا وَطِئَ أَوْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ .\rا هـ .\rح ل .","part":12,"page":83},{"id":5583,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ ( لَا يَنْكِحُ ) أَيْ الشَّخْصُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ( مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ ) إذْ لَا يَجْتَمِعُ مِلْكٌ وَنِكَاحٌ لِمَا يَأْتِي .\r( فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ ) فِيهِمَا ( عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ ) النِّكَاحُ ، لِأَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُتَنَاقِضَةٌ ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَكَوْنُهَا مِلْكَهُ يَقْتَضِي عَدَمَهُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ ، وَلَوْ مَلَكَهَا لِمِلْكِ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَعَ تَامٍّ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ إلَى الشَّرْقِ ، لِأَنَّهُ عَبْدُهَا ، وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى الْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ بِحَقِّ النِّكَاحِ بَعَثَتْهُ فِي أَشْغَالِهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْأَضْعَفُ وَثَبَتَ الْأَقْوَى وَهُوَ الْمِلْكُ ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ ، وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ بِتَامٍّ مَا لَوْ ابْتَاعَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فَسَخَ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .\rوَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ\rS","part":12,"page":84},{"id":5584,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ ) أَيْ الْمَمْلُوكِ لَهُ مُطْلَقًا وَالْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ ، وَالْأَمَةُ الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا إذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ لَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ الَّتِي فِي الْأَمَةِ وَيُلْغَزُ بِهَا ، فَيُقَالُ لَنَا : حُرَّةٌ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ ، وَيُقَالُ : فِي أَوْلَادِهَا أَرِقَّاءٌ بَيْنَ حُرَّيْنِ كَمَا قَالَهُ ز ي ( قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ طَرَأَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَيْ الشَّخْصُ حُرًّا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا .\r( قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ ) صِلَةٌ أَوْ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فِي مَقَامِ اللَّبْسِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ .\rوَأُجِيبَ : بِأَنَّ الْإِبْرَازَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ وَانْظُرْ هَلْ وَلَوْ مِلْكًا ضَعِيفًا ؟ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي م ر التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ مِلْكًا تَامًّا ، وَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ سم : مَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ ، كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rوَيُقَاسُ بِهِ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ يَمْلِكُهَا مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ ) أَيْ لِكُلِّهِ أَوْ لِبَعْضِهِ لَهُ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ لَا لِفَرْعِهِ ، لِأَنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِهِ بِمَالِ فَرْعِهِ قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) أَيْ لِأَنَّ مَا مَنَعَ فِي الِابْتِدَاءِ إذَا طَرَأَ ضَرَّ ، فَالتَّفْرِيعُ وَاضِحٌ .\rا هـ .\rح ل وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ مِلْكَ","part":12,"page":85},{"id":5585,"text":"الرَّقَبَةِ هُنَا يَغْلِبُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ ، إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَإِنْ قَبَضَ الصَّدَاقَ وَفِي الْإِجَارَةِ بِالْعَكْسِ ، أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ الرَّجُلَ ( قَوْلُهُ فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلتَّمْلِيكِ إنَّمَا هُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا النَّفَقَةُ ، كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ يَرِدُ عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ إلَّا أَنْ يُرَادَ تَمْلِيكُهَا أَوْ تَمْلِيكُ سَيِّدِهَا ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَهَا إلَخْ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ أَيْ لِأَنَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ ) أَيْ أَوْ بَعْضَهَا وَقَوْلُهُ وَالْمَنْفَعَةَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَى مِلْكِهِمَا مَعًا .\r( قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ) أَيْ نَوْعٌ مِنْهَا ، وَهُوَ التَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي مَلَكَ زَوْجَتَهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْمِلْكِ لَا يُبَاحُ لَهُ إلَّا الِانْتِفَاعُ بِالْبُضْعِ وَالتَّمَتُّعُ ، فَلَمَّا مَلَكَ صَارَتْ جَمِيعُ الْمَنَافِعِ وَالرَّقَبَةُ لَهُ ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي مَلَكَتْ زَوْجَهَا فَلَا يُقَالُ : إنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الْمِلْكِ تَسْتَحِقُّ ضَرْبًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا ، فَقَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ إلَخْ خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ ، فَلَا مِلْكَ أَصْلًا فَيُسْتَفَادُ كَوْنُ الْمِلْكِ أَقْوَى فِي الصُّورَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْأُولَى مَعَ كَوْنِ النِّكَاحِ يُسْتَحَقُّ بِهِ فِيهَا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَفِي الثَّانِيَةِ أَقْوَى بِالْأَوْلَى ، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ بِالنِّكَاحِ فِيهَا شَيْءٌ أَصْلًا ، وَهَذَا","part":12,"page":86},{"id":5586,"text":"التَّعْلِيلُ سَرَى لَهُ مِنْ الْمَحَلِّيِّ ، وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا فِي الْأُولَى لِكَوْنِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِيَةَ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ) وَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَوَطْؤُهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ بِهِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ ، لِأَنَّهُ إجَازَةٌ ح ل وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ، وَهُوَ طُرُوُّ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا كَانَ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِرْمَاوِيٌّ وَإِلَّا فَالنِّكَاحُ لَا يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَهُ كَذَلِكَ ) أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا ثُمَّ فَسَخَتْ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إزَالَتِهِ بِالْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا ، امْتَنَعَ وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الَّتِي تُبِيحُ لَهُ الْوَطْءَ ، وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ لَهُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَالثَّانِي بِالْمِلْكِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا وَحْدَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَقَدْ يُقَالُ : بِجَوَازِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الَّتِي يَطَأُ بِهَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ يَطَأُ بِالزَّوْجِيَّةِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر امْتِنَاعُ وَطْئِهَا لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْءُ سَيِّدَتِهِ","part":12,"page":87},{"id":5587,"text":"( وَلَا ) يَنْكِحُ ( حُرٌّ مَنْ بِهَا رِقٌّ لِغَيْرِهِ ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً ( إلَّا ) بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ ، وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ وَغَيْرَهُ وَاخْتَصَّ بِالْمُسْلِمِ .\rأَحَدُهَا ( بِعَجْزِهِ عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً بِأَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ ، كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ مَنْ لَا تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ كَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ بَرْصَاءَ أَوْ هَرِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِيهِ ، فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ وَلِآيَةِ { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ } بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا ، لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْضِهِ وَلِمَفْهُومِ الْآيَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ وَقَوْلُهُ : الْمُؤْمِنَاتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي الْمُؤْمِنَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَنْ تَصْلُحُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحُرَّةٍ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْعَجْزُ حِسِّيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَرْعِيًّا ، ( كَأَنْ ظَهَرَتْ ) عَلَيْهِ ( مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنًا مُدَّتَهُ ) أَيْ مُدَّةَ سَفَرِهِ إلَيْهَا ، وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ .\r( أَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ ) وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَهْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ عِنْدَ حُلُولِهِ ( أَوْ بِلَا مَهْرٍ ) كَذَلِكَ لِوُجُوبِ مَهْرِهَا عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ .\r( أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاءُ مَاءٍ الطُّهْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ ، وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي ( لَا ) إنْ وَجَدَهَا ( بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَهُوَ وَاجِدُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ ذُكِرَتْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ ، ( وَ ) ثَانِيهَا ( بِخَوْفِهِ زِنًا ) بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ ، بِخِلَافِ مَنْ ضَعُفَتْ","part":12,"page":88},{"id":5588,"text":"شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ قَالَ تَعَالَى : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } أَيْ الزِّنَا ، وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَنَتِ عُمُومُهُ لَا خُصُوصُهُ حَتَّى لَوْ خَافَ الْعَنَتَ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا ، لَمْ يَنْكِحْهَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ كَذَا فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ وَالْوَجْهُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الطَّوْلِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطَّوْلِ ، فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ ، مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا وَبِهَذَا الشَّرْطِ عُلِمَ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ ، كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا ، ( وَ ) ثَالِثُهَا ( بِإِسْلَامِهَا لِمُسْلِمٍ ) حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ أَمَّا الْحُرُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } وَأَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نِكَاحِهَا كُفْرُهَا ، فَسَاوَى الْحُرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ ، وَفِي جَوَازِ نِكَاحِ أَمَةٍ مَعَ تَيَسُّرِ مُبَعَّضَةٍ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ ، لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ وَعَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ مِنْ حُرٍّ وَغَيْرِهِ كِتَابِيَّيْنِ ، فَتَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدِّينِ ، وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ أَنْ يَخَافَ زِنًا وَيَفْقِدَ الْحُرَّةَ ، كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِعْفَافِ وَلَا أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا\rS","part":12,"page":89},{"id":5589,"text":"( قَوْلُهُ حُرٌّ ) أَيْ كُلُّهُ وَلَوْ عَقِيمًا أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ ز ي ، بِخِلَافِ الرَّقِيقِ أَوْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ مَنْ بِهَا رِقٌّ بِلَا شَرْطٍ ، وَهَذَا يُفِيدُ جَوَازَ نِكَاحِ الْمُبَعَّضِ لِلْأَمَةِ مَعَ تَيَسُّرِ الْمُبَعَّضَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَنْ بِهَا رِقٌّ ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَآيِسَةً بِرْمَاوِيٌّ أَيْ وَلَمْ تُسْتَحَقَّ مَنْفَعَتُهَا بِغَيْرِ نَحْوِ إجَارَةٍ ق ل ، فَخَرَجَتْ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا ، وَلَوْ عَلَّقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ عِتْقَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا مِنْ زَيْدٍ جَازَ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تُقَارِنُ الْعَقْدَ أَوْ تَعْقُبُهُ فَلَا تُرَقُّ أَوْلَادُهَا ، ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ شَيْخِنَا ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُبَعَّضَةً ) لِلتَّعْمِيمِ ( قَوْلُهُ بِعَجْزِهِ ) أَيْ يُتَصَوَّرُ بِعَجْزِهِ وَكَذَا يُقَدَّرُ فِيمَا بَعْدُ ، فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَفِي الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ تَكُونُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ .\r( قَوْلُهُ عَمَّنْ تَصْلُحُ ) وَهَلْ الْمُرَادُ صَلَاحِيَتُهَا بِاعْتِبَارِ مَيْلِ طَبْعِهِ ؟ أَوْ يُرْجَعُ لِلْعُرْفِ ؟ وَالثَّانِي أَرْجَحُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً ) أَيْ زَوْجَةً حُرَّةً لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةً أَيْ مَمْلُوكَةً .\r( قَوْلُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّنْ تَصْلُحُ بِأَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ شَيْءٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ وَلَا يَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ ، وَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ هَكَذَا كَانَ أَنْسَبَ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ بَدَلَ قَوْلِهِ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ إلَخْ أَوْ يَكُونُ تَحْتَهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمُقَيَّدِ مَعَ قَيْدِهِ وَبِنَفْيِ الْقَيْدِ وَحْدَهُ ( قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونَةٍ ) أَوْ زَانِيَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً","part":12,"page":90},{"id":5590,"text":"فَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَلَا يُشْتَرَطُ انْقِضَاؤُهَا وَكَالْمُتَحَيِّرَةِ لِأَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ صَالِحَةٍ ، وَتَوَقُّعُ شِفَائِهَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ .\rا هـ .\rح ل ، وَفِي شَرْحِ م ر وَالْمُتَحَيِّرَةُ صَالِحَةٌ تَمْنَعُ الْأَمَةَ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا ، وَمَحَلُّهُ إنْ أَمِنَ مِنْ الْعَنَتِ زَمَنَ تَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْمَنْ فَلَا تَمْنَعُهَا ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِيهِ ) تَعْلِيلٌ لِلشِّقِّ الثَّانِي وَالْآيَةُ لِلْأَوَّلِ .\rقَوْلُهُ { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } الْآيَةَ طَوْلًا مَفْعُولٌ ، وَأَنْ يَنْكِحَ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ صِفَةٌ لِطَوْلًا أَيْ طَوْلًا كَائِنًا لِنِكَاحِ الْمُحْصَنَاتِ ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَسْتَطِعْ أَيْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لِنِكَاحِ الْمُحْصَنَاتِ طَوْلًا أَيْ مَهْرًا .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا ) أَيْ بِغَيْرِ اقْتِرَاضٍ وَغَيْرِ تَأْجِيلِ الْمَهْرِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ سم بِأَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لَهُمَا ، وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهَا بِأَنْ وَجَدَهَا وَوَجَدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ عِنْدَهُ ، أَوْ عِنْدَ فَرْعِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ لَا بِنَحْوِ هِبَةٍ ، فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ مَهْرٍ أَوْ أَمَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ح ل ، فَالْمُرَادُ قَادِرٌ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ مُوسِرٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعْفَافُهُ س ل .\r( قَوْلُهُ عَنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ ) إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً أَوْ بَعْضِهِ إنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً ( قَوْلُهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ( قَوْلُهُ كَأَنْ ظَهَرَتْ ) مِثَالٌ لِسَبَبِ الْعَجْزِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْ الزِّنَا مَعَ خَوْفِ الزِّنَا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَائِفُ الزِّنَا فَلِخَائِفِ الزِّنَا حَالَتَانِ تَارَةً يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْهُ مُدَّةَ سَفَرِهِ ، وَتَارَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ مُدَّةَ","part":12,"page":91},{"id":5591,"text":"سَفَرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ انْتِقَالُهَا مَعَهُ إلَى وَطَنِهِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ الْمَقَامَ مَعَهَا هُنَاكَ مِنْ التَّغَرُّبِ الَّذِي لَا تَحْتَمِلُهُ النُّفُوسُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ السَّفَرُ ح ل وَقَوْلُهُ فَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَائِفُ الزِّنَا إلَخْ غَرَضُهُ بِذَلِكَ صِحَّةُ عَطْفِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ خَافَ زِنًا إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ أَعْنِي ظَهَرَتْ إلَخْ لَيْسَ مَعَهُ خَوْفُ الزِّنَا ، مَعَ أَنَّ خَوْفَ الزِّنَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ .\rوَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِيهِ خَوْفُ الزِّنَا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِنًا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِيمَا بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَبِخَوْفِهِ زِنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ : ذِكْرُهُ هُنَا لِبَيَانِ كَوْنِ بَعْضِ أَفْرَادِ خَوْفِ الزِّنَا مِنْ أَسْبَابِ الْعَجْزِ ع ش عَلَى م ر ، فَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا خَوْفُ زِنًا مَخْصُوصٍ وَهُوَ خَوْفُهُ مُدَّةَ السَّفَرِ ، مَعَ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ أَسْبَابِ الْعَجْزِ ، وَالْمُرَادُ بِخَوْفِ الزِّنَا الْآتِي أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ لِغَائِبَةٍ ) سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَةً أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ سم وَ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهَا ح ل خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّ الزَّوْجَةَ الْغَائِبَةَ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ مُطْلَقًا ، وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ : وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَالِ يُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ صَحِيحٌ ا هـ .\rقَالَ ح ل : وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ وَاسْتَوْجَهَ ع ش تَبَعًا لسم عَلَى حَجّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ : إنَّهُ مُتَّجِهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا إلَخْ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غُرْمُ مَالٍ ( قَوْلُهُ فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ","part":12,"page":92},{"id":5592,"text":") أَيْ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهَا زَوْجَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا كحج .\rا هـ .\rح ل ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ لَوْمٌ وَتَعْيِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِقَصْدِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ عِنْدَ حُلُولِهِ ) أَمَّا إذَا عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ : لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحُلُولِ ، لَزِمَهُ الشِّرَاءُ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْأَمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ فِي الزَّوْجَةِ كُلْفَةً أُخْرَى وَهِيَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ أَوْ بِلَا مَهْرٍ كَذَلِكَ ) أَيْ وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَهْرِ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ ) قَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الزَّائِدُ قَدْرًا يُعَدُّ بَذْلُهُ إسْرَافًا وَإِلَّا حَرُمَتْ الْأَمَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاءِ الطُّهْرِ حَيْثُ لَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَإِنْ قَلَّ الزَّائِدُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَاءِ تَتَكَرَّرُ ، وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا بِنِكَاحِهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ الْمَوْجُودَةِ ، وَلَمْ تَرْضَ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا سَأَلَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ لَمْ تَحِلَّ الْأَمَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\r( قَوْلُهُ لَا إنْ وَجَدَهَا بِدُونِهِ ) وَكَذَا بِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ ذُكِرَتْ لِقُدْرَتِهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ لِضَعْفِهَا وَهَذَا وَجْهُ ذِكْرِهِ لِهَذِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : لَا إنْ وَجَدَهَا بِهِ أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَتْ تُفْهَمُ هَذِهِ بِالْأَوْلَى ، وَأَيْضًا فِيهِ","part":12,"page":93},{"id":5593,"text":"رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْمُجَوِّزِ نِكَاحَ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ لِلْمِنَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَيْهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ ( قَوْلُهُ بِخَوْفِهِ زِنًا ) أَيْ بِتَوَقُّعِهِ لَا عَلَى نُدُورٍ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَجْبُوبِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا إذْ لَا يَخْشَى الزِّنَا ، وَتَحِلُّ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُخْشَى رِقُّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ ، شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر : إنَّهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْآيَةِ لِأَنَّهُ أَمِنَ الْعَنَتَ وَلِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ مَا ذَكَرَهُ بِالصَّبِيِّ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ قَطْعًا ، وَلَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْبُلُوغِ وَتَوَقُّعِ الْحَبَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، انْتَهَى بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ فَيَحِلُّ لَهُمَا نِكَاحُهَا بِالشُّرُوطِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ ) أَيْ أَوْ قَوِيَتْ شَهْوَتُهُ وَقَوِيَ تَقْوَاهُ .\r( قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ ) أَيْ بِالْعَنَتِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا أَيْ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْعَنَتُ ، وَإِرَادَةِ السَّبَبِ وَهُوَ الزِّنَا وَقَوْلُهُ بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا أَيْ إنْ حُدَّ وَقَوْلُهُ وَالْعُقُوبَةِ فِي الْآخِرَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُحَدَّ ح ل فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ عُقُوبَةِ الْإِقْدَامِ فَالْوَاوُ بِحَالِهَا ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَنَتِ ) أَيْ الَّذِي فِي الْآيَةِ وَلَوْ قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالزِّنَا إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى ، لِيَكُونَ تَفْسِيرًا لِكَلَامِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَنَتِ فِي كَلَامِهِ الزِّنَا مَجَازًا .\r( قَوْلُهُ عُمُومُهُ ) لَيْسَ الْمُرَادُ عُمُومَهُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ حَتَّى الرَّدِيئَةِ وَنَحْوِهَا ، بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِوَاحِدَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ تَحْتَهُ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ ، يَخْشَى الْعَنَتَ تَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ نِكَاحِهَا ) أَيْ الْأَمَةِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ ) أَيْ صَالِحَتَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا ل ح ل حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ","part":12,"page":94},{"id":5594,"text":"إحْدَاهُمَا غَيْرَ صَالِحَةٍ ( قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ ) وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي بِهَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي بِأَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ فِي النِّكَاحِ حُرٌّ فِي التَّسَرِّي ، لِكَوْنِهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ م ر .\r( قَوْلُهُ كُفْرُهَا ) أَيْ مَعَ نَقْصِهَا بِالرِّقِّ فَلَا يُقَالُ : الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْكَافِرَةِ الْحُرَّةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ الْمَنْعُ ، لِأَنَّ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَعُمُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُهُ أَيْ حَيْثُ تَرَافَعُوا إلَيْنَا ، وَإِلَّا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ ، وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ عَزْوُهُ لِلسُّبْكِيِّ وَالرَّدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ صَرِيحًا ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ : وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ إلَخْ ، لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجْرِيَانِ فِي الْكَافِرِ أَيْضًا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ .\rا هـ .\rح ل بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ ) وَمِثْلُهُ الْمَجُوسِيُّ وَنَحْوُهُ فِي حِلِّ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْقَيْدَيْنِ أَيْضًا إذَا حَكَمْنَا بِحِلِّ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ لِلْمَجُوسِيَّةِ س ل م ر .\r( قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا إفَادَةُ شُرُوطٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ الْأَمَةُ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ وَتَنْزِيلًا لِمَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَيْنَهَا ع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ أَيْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ كَذَا قَيَّدَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا .\rا هـ .\rح ل وَنَقَلَ سم أَنَّ م ر ضَرَبَ عَلَى الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ","part":12,"page":95},{"id":5595,"text":"شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الْحِلِّ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِلِّ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا إذْ لَوْ مَلَكَ الْوَلَدُ زَوْجَةَ أَبِيهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا .\r( قَوْلُهُ وَلَا أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ ) اُنْظُرْ هَلْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ؟ أَوْ ابْتِدَاءً فَقَطْ ؟ وَاسْتَقْرَبَ ع ش الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا حَرُمَ نِكَاحُهَا لِشَبَهِهَا بِالْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا ) أَيْ دَائِمًا أَمَّا لَوْ أُوصِيَ بِخِدْمَتِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَإِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ حَجّ أَيْ لِأَنَّهَا كَالْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْوَارِثُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ ، أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُ ، وَالْقَوْلُ بِذَلِكَ قَدْ تَتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rح ل فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَاسْتَقْرَبَ ع ش عَلَى م ر الِانْفِسَاخَ ، قَالَ : لِأَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ","part":12,"page":96},{"id":5596,"text":"( وَطُرُوُّ يَسَارٍ أَوْ نِكَاحِ حُرَّةٍ لَا يَفْسَخُ الْأَمَةَ ) أَيْ نِكَاحَهَا لِقُوَّةِ الدَّوَامِ ، ( وَلَوْ جَمَعَهُمَا حُرٌّ ) حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا ، ( بِعَقْدٍ ) كَأَنْ يَقُولَ : لِمَنْ قَالَ لَهُ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَأَمَتِي ، قَبِلْت نِكَاحَهُمَا ( صَحَّ فِي الْحُرَّةِ ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ ، دُونَ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْحُرَّةِ لَا تُقَارِنُهَا ، وَلَيْسَ هَذَا كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ أَقْوَى مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ ، كَمَا عُلِمَ وَالْأُخْتَانِ لَيْسَ فِي نِكَاحِهِمَا أَقْوَى فَيَبْطُلُ نِكَاحُهُمَا مَعًا ، أَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ بِهِ رِقٌّ فِي عَقْدٍ فَيَصِحُّ فِيهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ فَكَالْحُرِّ\rS","part":12,"page":97},{"id":5597,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ جَمَعَهُمَا حُرٌّ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا وَكَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَإِنَّهَا كَالْعَدَمِ .\rا هـ .\rب ش .\r( قَوْلُهُ حَلَّتْ ) أَيْ الْأَمَةُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ تَصْلُحُ ح ل ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ لَا يَصِحُّ فِيهَا ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا كحج وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ أَيْ عَلَى الْأَمَةِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ ، فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْحُرَّةِ إنَّمَا هُوَ لِبُطْلَانِ نِكَاحِ الْأَمَةِ قَطْعًا ، وَأَمَّا إذَا قَدَّمَ الْأَمَةَ فَيَكُونُ بُطْلَانُهُ غَيْرَ مَقْطُوعٍ بِهِ بَلْ عَلَى الْخِلَافِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ صَحَّ فِي الْحُرَّةِ ) وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْآتِي يُنَافِيهِ س ل ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحَةِ صِحَّةُ نِكَاحِهَا هُنَا حَيْثُ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَلْيُرَاجَعْ .\rع ش عَلَى م ر فَالصَّوَابُ تَقْيِيدُ الْحُرَّةِ بِكَوْنِهَا صَالِحَةً لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ لَا يُنَاسِبُ تَعْمِيمَهُ بِقَوْلِهِ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ ، أَمْ لَا ، لِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ دُخُولِهَا عَلَى الْحُرَّةِ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً ح ل ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ ) أَيْ حَتَّى يَبْطُلَ نِكَاحُهُمَا ( قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ ) أَيْ مِنْ صَدْرِ الْبَحْثِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ شُرُوطٌ دُونَ الْحُرَّةِ فَتَحِلُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا قُوَّةُ نِكَاحِهَا عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ ( قَوْلُهُ فَكَالْحُرِّ ) أَيْ فَيَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ فَقَطْ","part":12,"page":98},{"id":5598,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( لَا يَحِلُّ ) لِمُسْلِمٍ ( نِكَاحُ كَافِرَةٍ ) وَلَوْ مَجُوسِيَّةً وَإِنْ كَانَ لَهَا شُبْهَةُ كِتَابٍ ( إلَّا كِتَابِيَّةً خَالِصَةً ) ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً ، فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } وَقَالَ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } أَيْ حِلٌّ لَكُمْ ( يُكْرَهُ ) لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْ الْمَيْلِ إلَيْهَا الْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ ، وَالْحَرْبِيَّةُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا ، وَلِلْخَوْفِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ ، وَخَرَجَ بِخَالِصَةٍ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ( وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ ) لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد وَنَحْوِهِ كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ، قِيلَ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَيُتْلَى وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ ، وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، بِأَنَّ فِيهَا نَقْصًا وَاحِدًا وَهُوَ كُفْرُهَا وَغَيْرُهَا فِيهَا نُقْصَانُ الْكُفْرِ وَفَسَادُ الدِّينِ\rS","part":12,"page":99},{"id":5599,"text":"( فَصْلٌ : فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ ) وَهِيَ ثَلَاثٌ الْأُولَى مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ ، الثَّانِيَةُ مَنْ لَهَا كِتَابُ مُحَقَّقٌ ، الثَّالِثَةُ مَنْ لَهَا شُبْهَةُ كِتَابٍ .\r( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ كَمُسْلِمَةٍ مَعَ قَوْلِهِ وَمَنْ انْتَقَلَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ ، وَلَا يَحِلُّ وَيَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ ع ش ( قَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ ) أَيْ وَلَا كَافِرٍ بِأَنْوَاعِهِ ح ل فَشَمِلَ الْوَثَنِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ وَنَحْوَهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ نِكَاحُ كَافِرَةٍ ) وَكَذَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ شَرْحُ م ر ، فَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مِثْلُ النِّكَاحِ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً ) أَخَذَهَا غَايَةً لِتَوَهُّمِ حِلِّهَا بِسَبَبِ أَنَّ لَهَا شُبْهَةَ كِتَابٍ بِخِلَافِ الْوَثَنِيَّةِ ، إذْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ فَهِيَ أَوْلَى بِعَدَمِ حِلِّ نِكَاحِهَا .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا شُبْهَةُ كِتَابٍ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ لِمَا قِيلَ : إنَّهُ كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فَقَتَلُوهُ ، فَرُفِعَ الْكِتَابُ ، فَمَعْنَى شُبْهَةِ الْكِتَابِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا بَاقِيًا بِحَسْبِ زَعْمِهِمْ ، وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِرَفْعِهِ وَفِي شَرْحِ م ر ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لِلْمَجُوسِ كِتَابًا مَنْسُوبًا إلَى زَرَادُشْتَ فَلَمَّا بَدَّلُوهُ رُفِعَ ا هـ قَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ ، وزرادشت وَهُوَ الَّذِي تَدَّعِي الْمَجُوسُ نُبُوَّتَهُ ، بِفَتْحِ الزَّايِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَضْمُومَةٌ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ .\r( قَوْلُهُ إلَّا كِتَابِيَّةً ) نَعَمْ الْأَصَحُّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحًا لَا تَسَرِّيًا ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ أَصَالَةُ التَّوَالُدِ فَاحْتِيطَ لَهُ ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ الْكِتَابِيَّةُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى","part":12,"page":100},{"id":5600,"text":"{ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتَهمْ } بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِيهِمَا وَاسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ لِجَوَازِ التَّسَرِّي لَهُ بِالْكِتَابِيَّةِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطِئَ صَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ أَهْلِ السِّيَرِ يُخَالِفُهُ م ر وَاعْتَمَدَ ع ش كَلَامَ أَهْلِ السِّيَرِ ، فَعَلَيْهِ يَكُونُ كَلَامُ م ر كَغَيْرِهِ فِي الْجَوَازِ لَا الْوُقُوعِ ، لَكِنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ الْفُقَهَاءُ يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ ، فَلَعَلَّ أَهْلَ السِّيَرِ يَمْنَعُونَ وَطْأَهُ لَهُمَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا ، وَيَقُولُونَ : إنَّ الْوَطْءَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْجَوَازُ مُسْتَفَادٌ مِنْ أَوَّلِ عِبَارَةِ م ر ( قَوْلُهُ فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا ) أَيْ وَالتَّسَرِّي بِهَا ح ل ( قَوْلُهُ وَقَالَ : وَالْمُحْصَنَاتُ ) أَيْ فَهِيَ مُخَصِّصَةٌ إنْ جُعِلَتْ الْكِتَابِيَّاتُ مِنْ الْمُشْرِكَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } ، أَوْ غَيْرُ مُخَصِّصَةٍ إنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ ، وَتَكُونُ الْآيَةُ الْأُولَى دَلِيلَ التَّحْرِيمِ ، وَالثَّانِيَةُ دَلِيلَ الْحِلِّ ح ل وَكَذَلِكَ م ر .\r( قَوْلُهُ يُكْرَهُ ) أَيْ مَعَ كَرَاهَةٍ إنْ لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهَا وَوَجَدَ مُسْلِمَةً تَصْلُحُ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُسَنُّ بِرْمَاوِيٌّ وَ ح ل ، فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَحِلُّ نِكَاحٌ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذِهِ الْعِلَّةِ ؟ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا أَيْ فَيَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى أَنْ يُقِيمَ لِأَجْلِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَفِي إقَامَتِهِ هُنَاكَ تَكْثِيرُ سَوَادٍ لِلْكُفَّارِ ( قَوْلُهُ وَلِلْخَوْفِ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي كَرَاهَةَ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ الْمُقِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ح ل ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا زَوْجَةُ مُسْلِمٍ فَلَا يُنَافِي ، هَذَا مَا تَقَرَّرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا","part":12,"page":101},{"id":5601,"text":"ح ل .\r( قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ ) كَمَا حَرُمَ نِكَاحُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ، وَهِيَ أَوْ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ أَوْ الْآدَمِيِّ ، وَلَمْ يُغَلِّبُوا التَّحْرِيمَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرَةٍ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَيَغْلِبُ سَائِرَ الْأَدْيَانِ لِحَدِيثِ { الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ } ح ل ( قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر خِلَافًا لحج فَهِيَ كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ وَفِيهِ أَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ دِينَ الْكِتَابِيِّ ، لِأَنَّهَا تَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهَا فِي الدِّينِ إذْ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ بَلْ لَا يَصِحُّ ح ل وَالْوَثَنِيَّةُ عَابِدَةُ الْوَثَنِ وَهُوَ الصَّنَمُ سَوَاءٌ كَانَ مُصَوَّرًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَالْمَجُوسِيَّةُ عَابِدَةُ النَّارِ ( قَوْلُهُ يَهُودِيَّةٌ ) مُتَمَسِّكَةٌ بِالتَّوْرَاةِ وَالثَّانِيَةُ مُتَمَسِّكَةٌ بِالْإِنْجِيلِ ح ل ( قَوْلُهُ لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد ) يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ ، لِأَنَّ دَاوُد كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالتَّوْرَاةِ ح ل ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى مَنْ تَمَسَّكَتْ بِالزَّبُورِ وَتَرَكَتْ التَّوْرَاةَ ( قَوْلُهُ شِيثٌ ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَوْ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ ا ج ، وَهُوَ وَلَدُ آدَمَ لِصُلْبِهِ وَكَانَ أَجْمَلَ أَوْلَادِهِ وَأَفْضَلَهُمْ وَأَشْبَهَهُمْ بِأَبِيهِ وَأَحَبَّهُمْ إلَيْهِ وَوَصِيَّهُ وَخَلِيفَتَهُ ، وَوَلَدَتْهُ أُمُّهُ فِي بَطْنٍ وَحْدَهُ وَعُمُرُهُ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ ، وَهُوَ الَّذِي تَنْتَهِي إلَيْهِ الْأَنْسَابُ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ ا هـ ، وَصُحُفُهُ خَمْسُونَ وَصُحُفُ إدْرِيسَ ثَلَاثُونَ وَإِبْرَاهِيمَ عَشْرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْمِائَةِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ ، وَقِيلَ : أُنْزِلَتْ عَلَى آدَمَ ا هـ وَيَرِدُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } إلَّا أَنْ","part":12,"page":102},{"id":5602,"text":"تُجْعَلَ الصُّحُفُ شَامِلَةً لِلْكُتُبِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَوْبَرِيٍّ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الزَّبُورَ وَصُحُفَ شِيثٍ وَصُحُفَ إدْرِيسَ وَصُحُفَ إبْرَاهِيمَ لَمْ تَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ لِلتَّمَسُّكِ بِهَا حُرْمَةٌ ، كَحُرْمَةِ مَنْ عِنْدَهُمْ كِتَابٌ ، وَوَجْهُ هَذَا التَّحْرِيضِ وَاضِحٌ ح ل وَلَعَلَّهُ أَنَّ عَدَمَ إنْزَالِ أَلْفَاظٍ لَا يُنْتِجُ حُرْمَةَ نِكَاحِ الْمُتَمَسِّكَةِ بِهَا ، أَوْ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ كَلَامَ اللَّهِ مَعَ أَنَّهَا كَلَامُهُ ، لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَعَانِي تُسَمَّى كُتُبًا مُنَزَّلَةً لَسُمِّيَتْ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ كُتُبًا ، لِأَنَّ مَعَانِيَهَا أُنْزِلَتْ فَالْحَقُّ أَنَّ الزَّبُورَ وَالصُّحُفَ أُنْزِلَتْ أَلْفَاظُهَا وَفَهِمُوا مَعَانِيَهَا بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ ) أَيْ فَهِمُوهَا بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ فَتَكُونُ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِكَمٌ ) جَمْعُ حِكْمَةٍ ، وَقَوْلُهُ وَمَوَاعِظُ ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْحِكَمِ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهَا كُلُّ كَلَامٍ وَافَقَ الْحَقَّ لَشَمِلَتْ الْأَحْكَامَ الَّتِي نَفَاهَا بِقَوْلِهِ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ ، إلَّا أَنْ تُخَصَّصَ بِغَيْرِ الْأَحْكَامِ فَيَكُونَ عَطْفُ مَوَاعِظَ عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ، لِأَنَّ الْمَوَاعِظَ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِمَالِهَا عَلَى وَعْظٍ ( قَوْلُهُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ فَالتَّمَسُّكُ بِهَا كَلَا تَمَسُّكٍ ح ل ( قَوْلُهُ فِيهَا نُقْصَانُ ) رَاعَى مَعْنَى غَيْرُ فَأَنَّثَ الضَّمِيرَ .\r( قَوْلُهُ وَفَسَادُ الدِّينِ ) يَعْنِي أَنَّهُمْ لَمَّا تُمْسِكُوا بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ كَانَ بِمَثَابَةِ الدِّينِ الْفَاسِدِ فَالتَّعْبِيرُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ح ل .\rأَوْ يُقَالُ : الْمُرَادُ بِالدِّينِ التَّمَسُّكُ أَيْ وَفَسَادُ التَّمَسُّكِ أَوْ يُقَالُ : شِدَّةُ فَسَادِ الدِّينِ أَوْ يُقَالُ : وَفَسَادُ الدِّينِ أَيْ بِاعْتِبَارِ","part":12,"page":103},{"id":5603,"text":"الْأَصْلِ كَمَا فِي م ر بِخِلَافِ الْكِتَابِيَّةِ ، فَإِنَّ دِينَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ صَحِيحٌ","part":12,"page":104},{"id":5604,"text":"( وَشَرْطُهُ ) أَيْ حِلِّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْخَالِصَةِ ( فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ ) نِسْبَةً إلَى إسْرَائِيلَ ، وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا زِدْتُهُ بِقَوْلِيِّ ( أَنْ لَا يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ ) ، وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا وَذَلِكَ بِأَنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شُكَّ ، وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا ، لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِهَا ( وَ ) فِي ( غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة ( أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ ) أَيْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ ( قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ ( وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ ) ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ الْمَنْعَ بَعْدَ التَّحْرِيفِ مُطْلَقًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ حِينَ كَانَ حَقًّا ، بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ ، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ أَوْ عَكْسِهِ ، وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ شُكَّ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ أَوْ بِالتَّحْرِيفِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ ، وَأَخْذًا بِالْأَغْلَظِ فِيهَا\rS","part":12,"page":105},{"id":5605,"text":"( قَوْلُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ ) أَيْ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا إسْرَائِيلِيَّةً فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهَا ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ إلَى إسْرَائِيلَ ) وَاسْمُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ عَبْدُ اللَّهِ ح ل ، وَهُوَ لَقَبٌ لِيَعْقُوبَ ( قَوْلُهُ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا ) الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الْآبَاءِ الَّذِي تُنْسَبُ إلَيْهِ ، وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ ، أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآبَاءِ مُطْلَقُ الْأُصُولِ وَلَوْ جَدَّةً ، وَهُوَ قَرِيبٌ حَيْثُ نُسِبَتْ إلَيْهَا وَعُرِفَتْ قَبِيلَتُهَا بِهَا ح ل ، وَعِبَارَةُ م ر وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ آبَائِهَا أَوَّلُ جَدٍّ يُمْكِنُ انْتِسَابُهَا إلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَقَوْلُ م ر : وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ أَيْ الَّذِي أَنْزَلُ مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ الْبَعْثَةِ النَّاسِخَةِ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مَجُوسِيًّا فَإِذَا تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ الْمَذْكُورُ بِكِتَابِيَّةٍ حَلَّتْ بِنْتُهَا ، وَهَذَا مُقَيِّدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ تَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ ح ل ، أَيْ فَمَحَلُّ التَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ أَوَّلُ آبَائِهَا فِي دِينِ الْكِتَابِيِّ قَبْلَ نَسْخِهِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى ) بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْثَةِ مُوسَى وَقَوْلُهُ أَوْ نَبِيِّنَا بِالنِّسْبَةِ لِبِعْثَةِ عِيسَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش فَلَا حَاجَةَ لِمَا أَطَالَ بِهِ الْحَلَبِيُّ فَشَرِيعَةُ عِيسَى نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى وَقِيلَ : مُخَصِّصَةٌ لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَسْخِ الشَّرِيعَةِ رَفْعُ جَمِيعِ أَحْكَامِهَا حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ عُلِمَ ) أَيْ بِالتَّوَاتُرِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَأَمَّا فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَيَكْفِي إخْبَارُهُمْ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ وَلَا بِإِخْبَارِ الْقَلِيلِ هُنَا احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ ، لَكِنْ","part":12,"page":106},{"id":5606,"text":"بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ يَحِلُّ لَهُ النِّكَاحُ بَاطِنًا لِأَنَّهُ ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخْبَرَ زَوْجَةً بِأَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ حَلَّ لَهَا التَّزْوِيجُ بَاطِنًا ح ل ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ س ل ( قَوْلُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى ) لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ أُرْسِلُوا بِالتَّوْرَاةِ ح ل أَيْ بِالْعَمَلِ بِهَا وَبِتَبْلِيغِهَا كَدَاوُد وَابْنِهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ .\r( قَوْلُهُ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : نَسَبِهِ أَوْ نَسَبِهَا ( قَوْلُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ ) أَيْ ذَلِكَ الدِّينِ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ النَّاسِخَةِ ، وَهِيَ شَرِيعَةُ عِيسَى فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ وَهُوَ حَقٌّ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا ) كَالرُّومِ .\rا هـ .\rب ر ( قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة ) أَيْ غَيْرِهَا يَقِينًا بِأَنْ عُلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ ، أَوْ شَكَّ هَلْ هِيَ إسْرَائِيلِيَّةٌ ؟ أَوْ لَا ؟ س ل ( قَوْلُهُ أَنْ يُعْلَمَ ) أَيْ بِالتَّوَاتُرِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا لَا بِقَوْلِ الْمُتَعَاقِدِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ ، أَمْ لَا ، ( قَوْلُهُ لِتَمَسُّكِهِمْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : لِتَمَسُّكِهِ أَيْ أَوَّلِ الْآبَاءِ أَوْ لِتَمَسُّكِهَا أَيْ الْمَرْأَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجَعَا لِلْآبَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى دُخُولُ أَوَّلِ الْآبَاءِ لَا الْآبَاءِ ، فَانْظُرْ مَا مَرْجِعُهُ ؟ وَكَذَا يُقَالُ : فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ ، وَقَدْ يُجَابُ : بِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِقَوْمِهَا الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ ا هـ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ دُخُولُ قَوْمِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ ، فَلَعَلَّ هَذَا التَّعْبِيرَ سَرَى لَهُ مِنْ شُرَّاحِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ تَوْطِئَةً لِلْعَكْسِ ، وَكَانَ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ : بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ ، وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ .\r(","part":12,"page":107},{"id":5607,"text":"قَوْلُهُ أَوْ عَكْسِهِ ) أَيْ قَبْلَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا قَيْدٌ فِي الْعَكْسِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ شُكَّ ) مَعْطُوفٌ عَلَى عُلِمَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ ، أَيْ أَوْ شُكَّ فِيهَا ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي تِلْكَ بِقَوْلِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ ، وَقَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي الْحِلُّ فِيمَا عُلِمَ دُخُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ ، وَشُكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُمَا ؟ قَالَ ؟ وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ ، فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ حِلِّ ذَبَائِحِ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتِهِمْ بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعِ ، وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعُهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْتُ ، لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ عَلَيْهِمْ ، دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ ، وَمَنْعُهُمْ قَبْلِي مُحْتَسَبٌ لِفَتْوَى بَعْضِهِمْ ا هـ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ ا هـ ، شَرْحُ م ر وَ حَجّ .\r( قَوْلُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ ) أَيْ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِالتَّحْرِيفِ فِي الثَّالِثَةِ","part":12,"page":108},{"id":5608,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ الْخَالِصَةُ ( كَمُسْلِمَةٍ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ ) كَكِسْوَةٍ وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ ( فَلَهُ إجْبَارُهَا ) كَالْمُسْلِمَةِ ( عَلَى غُسْلٍ مِنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ) ، كَحَيْضٍ وَجَنَابَةٍ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ ( وَ ) عَلَى ( تَنَظُّفٍ ) بِغَسْلِ وَسَخٍ مِنْ نَجَسٍ وَنَحْوِهِ ، وَبِاسْتِحْدَادٍ وَنَحْوِهِ ( وَ ) عَلَى ( تَرْكِ تَنَاوُلِ خَبِيثٍ ) كَخِنْزِيرٍ وَبَصَلٍ وَمُسْكِرٍ لِتَوَقُّفِ التَّمَتُّعِ أَوْ كَمَالِهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ نَفَقَةٍ وَتَنَظُّفٍ وَتَنَاوُلِ خَبِيثٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَفَقَةٍ وَقَسْمٍ وَطَلَاقٍ وَبِغَسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا وَبِأَكْلِ خِنْزِيرٍ\rS","part":12,"page":109},{"id":5609,"text":"( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ ) بِخِلَافِ التَّوَارُثِ وَالْحَدِّ بِقَذْفِهَا ح ل فَجَمِيعُ حُقُوقِ الْمُسْلِمَةِ ثَابِتَةٌ لَهَا إلَّا هَذَيْنِ ( قَوْلُهُ وَقَسْمٍ ) وَيَجِبُ أَنْ يُسَوَّى لَهَا فِي الْقَسْمِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَرِيفَةٌ ب ر ( قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ ) أَيْ لَوْ امْتَنَعَتْ أَيْ النِّيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ ، لِأَنَّ نِيَّتَهَا كَلَا نِيَّةٍ ، وَفِي غَيْرِ الْمُمْتَنِعَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَنْوِيَ ع ش أَيْ لِلتَّمْيِيزِ وَلَوْ غَسَّلَهَا مُكْرَهَةً بِأَنْ بَاشَرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ عَنْهَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مِنْهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَنْوِي مِنْهَا عِنْدَ الِامْتِنَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، قَالَ س ل : فَيَنْوِي اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ وَكَذَا فِي الْمَجْنُونَةِ ( قَوْلُهُ مِنْ نَجَسٍ ) وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ شَامِلٌ لِلثَّوْبِ وَالْبَدَنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْتِرُ الشَّهْوَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَبِاسْتِحْدَادٍ ) أَيْ حَلْقِ الْعَانَةِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) كَنَتْفِ الْإِبِطِ ( قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ التَّمَتُّعِ ) أَيْ فِي الْغُسْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَمَالِهِ أَيْ فِي التَّنْظِيفِ وَمَا بَعْدَهُ وَسُئِلَ حَجّ عَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِشَعَثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ ، هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ : لَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى إزَالَتِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إزَالَتُهُ ، حَيْثُ تَأَذَّتْ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ جِيرَانِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَنْ هُوَ مُعَاشِرٌ لَهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ بِبَدَنِهِ الْمُبَارَكُ الْمَعْرُوفُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ أَنَّهُ مِمَّا يُعْدِي أَوْ لَمْ يُخْبِرَا بِذَلِكَ لَكِنْ تَأَذَّتْ الْمَرْأَةُ","part":12,"page":110},{"id":5610,"text":"تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ، لِمُلَازَمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ تَعَاطِي مَا يُنَظِّفُ بِهِ بَدَنَهُ فَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ الطَّبِيبَانِ الْمَذْكُورَانِ ، بِمَا ذُكِرَ وَكَانَ مُلَازِمًا عَلَى النَّظَافَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِبَدَنِهِ مِنْ الْعُفُونَاتِ مَا تَتَأَذَّى بِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ نَفْرَتِهَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ ، الْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ بَلْ بِشَهَادَةِ مَنْ يَعْرِفُ لِكَثْرَةِ عِشْرَتِهِ لَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ نَفَقَةٍ إلَخْ ) لِشُمُولِهِ الْكِسْوَةَ وَغَيْرَ النَّجَسِ وَغَيْرَ الْأَعْضَاءِ ، أَيْ فَالنَّجَسُ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا الْأَعْضَاءُ","part":12,"page":111},{"id":5611,"text":"( وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ خَالَفَتْ الْيَهُودُ وَصَابِئِيَّةٌ خَالَفَتْ النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِينِهِمْ أَوْ شُكَّ ) فِي مُخَالَفَتِهَا لَهُمْ فِيهِ ، وَإِنْ وَافَقَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَالَفَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مُبْتَدِعَةٌ ، فَهِيَ كَمُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، حَرُمَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَالسَّامِرَةُ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَالصَّابِئَةُ طَائِفَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَقَوْلِي أَوْ شُكَّ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِطْلَاقُ الصَّابِئَةِ عَلَى مَنْ قُلْنَا هُوَ الْمُرَادُ ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ ، وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ فِي صَابِئَةِ النَّصَارَى الْمُخَالَفَةِ لَهُمْ فِي الْأُصُولِ : إنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ، لِجَوَازِ مُوَافَقَتِهِمْ فِي ذَلِكَ لِلْأَقْدَمِينَ مَعَ مُوَافَقَتِهِمْ فِي الْفُرُوعِ لِلنَّصَارَى ، وَهُمْ مَعَ الْمَوْجُودِ فِي زَمَنِهِمْ مِنْ الْأَقْدَمِينَ سَبَبٌ فِي اسْتِفْتَاءِ الْقَاهِرِ الْفُقَهَاءَ عَلَى عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ\rS","part":12,"page":112},{"id":5612,"text":"( قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَصَابِئِيَّةٌ ) مِنْ صَبَأَ إلَى مُعْتَقَدِهِ مَالَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ خَالَفَتْ النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِينِهِمْ ، وَأَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْإِيمَانُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ ، وَأَصْلُ دِينِ النَّصَارَى الْإِيمَانُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ ح ل ، وَأَصْلُ دِينِنَا الْإِيمَانُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنِ ، قَالَ ق ل : عَلَى التَّحْرِيرِ أَصْلُ دِينِ كُلِّ أَمَةٍ كِتَابُهَا وَنَبِيُّهَا ، وَفَسَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُخَالَفَةَ بِأَنْ تُكَذِّبَ الصَّابِئَةُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ ، وَالسَّامِرَةُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ ز ي وَكَذَلِكَ لَوْ نَفَوْا الصَّانِعَ أَوْ عَبَدُوا كَوْكَبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا خَالَفَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ ) أَيْ فَيَحِلُّونَ مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَّارِي ، كَمُبْتَدِعَةِ مِلَّتِنَا س ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُبْتَدِعَةٌ ) بِخِلَافِ الَّتِي خَالَفَتْ فِي الْأُصُولِ فَإِنَّهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ عَقِيدَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ ا هـ عَمِيرَةُ .\rفَأَشْبَهَتْ الْمُرْتَدَّةَ عَنْ الْإِسْلَامِ س ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ ) أَيْ فِي الْأُولَى ، وَالنَّصَارَى أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، وَمَا قِيلَ : مِنْ أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ صُورِيٌّ لِأَنَّهَا مَتَى كَفَّرَتْهَا لَمْ تَكُنْ مُوَافِقَةً لَهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، إذْ قَدْ تُكَفِّرُهَا بِإِنْكَارِ حُكْمٍ فَرْعِيٍّ عِنْدَهُمْ أَوْ بِفِعْلٍ يَقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْكُفْرَ ، كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ فِي قَاذُورَةٍ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ وَالسَّامِرَةُ ) أَصْلُهُمْ السَّامِرِيُّ عَابِدُ الْعِجْلِ ح ل ( قَوْلُهُ عَلَى قَوْمٍ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى ) كَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ مَنْسُوبِينَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ ) وَهِيَ الْمَجْمُوعَةُ فِي قَوْلِهِ زُحَلٌ شَرًى مِرِّيخُهُ مِنْ شَمْسِهِ فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدِ الْأَقْمَارُ ، وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى هَذَا","part":12,"page":113},{"id":5613,"text":"النَّظْمِ مِنْ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إلَى السُّفْلَى بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ ) وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْفَلَكَ حَيٌّ نَاطِقٌ ز ي وَ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ إلَخْ ( قَوْلُهُ إنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ إلَخْ ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ النَّصَارَى ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيُطْلَقُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا قَوْمٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى لَا أَنَّهَا مِنْهُمْ .\rوَحَاصِلُ مَنْعِ التَّنَافِي أَنَّ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ فِرْقَتَانِ : فِرْقَةٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَفِرْقَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَافَقَتْ النَّصَارَى فِي الْفُرُوعِ وَوَافَقَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةَ الَّتِي هِيَ أَقْدَمُ فِي كَوْنِهِمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ ، فَهِيَ مُلَفِّقَةٌ ، وَهَذِهِ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إطْلَاقٌ ثَالِثٌ لِلصَّابِئَةِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ ( قَوْلُهُ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ ) وَبَذَلُوا لِلْقَاهِرِ مَالًا كَثِيرًا فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ م ر وَهَذَا مِنْ غَبَاوَتِهِ ، إذْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ","part":12,"page":114},{"id":5614,"text":"( وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ لِآخَرَ تَعَيَّنَ ) عَلَيْهِ ( إسْلَامٌ ) ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ ، فَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ ، ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ ، ( فَلَوْ كَانَ ) الْمُنْتَقِلُ ( امْرَأَةً ) كَأَنْ تَنَصَّرَتْ يَهُودِيَّةٌ ، ( لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ ) كَالْمُرْتَدَّةِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) أَيْ الْمُنْتَقِلَةُ ( مَنْكُوحَةً فَكَمُرْتَدَّةٍ ) تَحْتَهُ فِيمَا يَأْتِي ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ يَرَى نِكَاحَ الْمُنْتَقِلَةِ حَلَّتْ لَهُ ، وَإِلَّا فَكَالْمُسْلِمِ\rS( قَوْلُهُ وَمَنْ انْتَقَلَ ) ذَكَرَ هَذَا هُنَا مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ الْمُنْتَقِلُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعَ ، وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِلِ ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ بَاطِلًا فِي الْوَاقِعِ فَلَا يُقَالُ : إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ .\r( قَوْلُهُ قَتَلْنَاهُ ) أَيْ يَجُوزُ لَنَا قَتْلُهُ وَيَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ ، كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَإِنْ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ الرِّقَّ أَوْ مَنَنَّا ح ل ( قَوْلُهُ حَلَّتْ لَهُ ) أَيْ اسْتَمَرَّ حِلُّهَا لَهُ","part":12,"page":115},{"id":5615,"text":"( وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ ) لِأَحَدٍ لَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ لَا تُقَرُّ ، وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهَا\rS( قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ ) وَلَوْ مُرْتَدًّا مِثْلَهَا لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا","part":12,"page":116},{"id":5616,"text":"( وَرِدَّةٌ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( قَبْلَ دُخُولٍ ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ ( تُنَجِّزُ فُرْقَةً ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ تَأَكُّدِ النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ .\r( وَبَعْدَهُ ) تُوقِفُ ( فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحٌ ) بَيْنَهُمَا ، لِتَأَكُّدِهِ بِمَا ذُكِرَ .\r( وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ ( مِنْ ) حِينِ ( الرِّدَّةِ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، ( وَحَرُمَ وَطْءٌ ) فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ ، ( وَلَا حَدَّ ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ بَلْ فِيهِ تَعْزِيرٌ ، وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ\rS","part":12,"page":117},{"id":5617,"text":".\r( قَوْلُهُ وَرِدَّةٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ) وَمِنْ رِدَّتِهِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : يَا كَافِرَةُ مُرِيدًا حَقِيقَةَ الْكُفْرِ ، لَا إنْ أَرَادَ الشَّتْمَ أَوْ أَطْلَقَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولٍ ) أَيْ وَطْءٍ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ .\r( قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ تُوقِفُهَا ) وَلَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ التَّوَقُّفِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا شَرْحُ م ر وَيُوقَفُ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَطَلَاقُهُ فِيهَا .\rا هـ .\rب ر ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِمَا حَتَّى أَسْلَمَا ع ش ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يُؤَخَّرَانِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، لِيُنْظَرَ هَلْ يَعُودُ الْمُرْتَدُّ لِلْإِسْلَامِ ؟ أَوْ لَا ؟ وَقَوْلُهُ إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ كَأَنْ غَابَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَالَ : أَسْلَمْتُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَتْهُ قُبِلَ قَوْلُهَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَوْ قَارَنَهُ الْإِسْلَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ س ل ، وَقَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءٌ وَيَجِبُ بِهِ مَهْرٌ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ إنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ .\r( قَوْلُهُ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ ) أَيْ مِلْكِ انْتِفَاعِهِ أَيْ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا مَرَّ","part":12,"page":118},{"id":5618,"text":"( بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ ) وَهُوَ الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ } لَوْ ( أَسْلَمَ ) أَيْ الْمُشْرِكُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ كَوَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ ( عَلَى ) حُرَّةٍ ( كِتَابِيَّةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ، ( تَحِلُّ ) لَهُ ابْتِدَاءً ( دَامَ نِكَاحُهُ ) لِجَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لَهَا ( أَوْ ) عَلَى حُرَّةٍ ( غَيْرِهَا ) كَوَثَنِيَّةٍ وَكِتَابِيَّةٍ ، لَا تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً .\r( وَتَخَلَّفَتْ ) عَنْهُ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمَ مَعَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِوَثَنِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ\rS","part":12,"page":119},{"id":5619,"text":"( بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ ) أَيْ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ أَوْ فَسَادِهِ أَوْ دَوَامِهِ أَوْ رَفْعِهِ ق ل .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ ) فَيَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ وَغَيْرَهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ تَعَالَى شَرِيكًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } ، وَعِبَارَةُ حَجّ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيْ الْمُشْرِكُ مَعَهُ أَيْ الْكِتَابِيِّ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنْ الْأَصْنَامِ وَنَحْوِهَا كَالشَّمْسِ ح ل .\rقَوْلُهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ } فِيهِ الشَّاهِدُ ، لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ع ش .\r( قَوْلُهُ مُنْفَكِّينَ ) أَيْ زَائِلِينَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَوْ أَسْلَمَ ) وَلَوْ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ عَلَى حُرَّةٍ ) مِثْلُهَا الْأَمَةُ إذَا عَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ ، وَكَانَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً ) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِأَنْ وُجِدَ فِيهَا الشَّرْطُ الْمَارُّ وَهَذَا يُفِيدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ حِلُّ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ ، وِفَاقًا لِلرَّوْضَةِ ، وَخِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ كَانَتْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ ح ل ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ حُرْمَةُ الْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ عَلَى الْوَثَنِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ كَمَا قَالَهُ م ر فَحُرْمَتُهُمَا عَلَيْهِمَا مَعَ حِلِّ الْكِتَابِيَّةِ لَهُمَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ مِنْهُمَا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : قِيَامُ الْمَانِعِ بِالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَهُوَ التَّوَثُّنُ وَالتَّمَجُّسُ حَرَّمَهُمَا عَلَيْهِمَا ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَحِلُّ لَهُ مُحَرَّمَةٌ وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ ، وَكِتَابِيَّةٌ غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ","part":12,"page":120},{"id":5620,"text":"قَبْلَ نَسْخِهِ وَتَحْرِيفِهِ بِرْمَاوِيٌّ","part":12,"page":121},{"id":5621,"text":"( أَوْ أَسْلَمَتْ ) زَوْجَتُهُ ( وَتَخَلَّفَ فَكَرِدَّةٍ ) وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا قُبَيْلَ الْبَابِ ، أَيْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ ، وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْفُرْقَةُ فِيمَا ذُكِرَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ ، لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا\rS( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ ) سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً ، أَمْ لَا ، وَهَذَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ : أَسْلَمَتْ هِيَ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ) أَيْ الْوَطْءِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَقَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَيْ مِنْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فِي الْقُبُلِ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ ) أَيْ مَقْهُورَانِ عَلَيْهَا فَإِنْ قُلْتَ : الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ إنْ أَسْلَمَ فَقَدْ وُجِدَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا إنْ أَسْلَمَتْ هِيَ ، قُلْتُ : هُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّرْعَ طَلَبَ مِنْهُمَا الْإِسْلَامَ وَقَهَرَهُمَا عَلَيْهِ ، فَهُمَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مَقْهُورَانِ ، وَيَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ فُرْقَةُ الرِّدَّةِ ، فَإِنَّهَا فُرْقَةُ فَسْخٍ مَعَ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَغْلُوبَيْنِ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ بِالرِّدَّةِ تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا قَهْرًا عَنْهُمَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَحَدِهِمَا","part":12,"page":122},{"id":5622,"text":"( أَوْ أَسْلَمَا مَعًا ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( دَامَ ) نِكَاحُهُمَا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ ، وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّقْرِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا كَمَا مَرَّ ، ( وَالْمَعِيَّةُ ) فِي الْإِسْلَامِ ( بِآخِرِ لَفْظٍ ) لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ لَا بِأَوَّلِهِ وَلَا بِأَثْنَائِهِ وَسَوَاءً فِيمَا ذُكِرَ أَكَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا ؟ أَمْ تَبَعِيَّةً ؟ لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ عَقِبَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ، لِتَقَدُّمِ إسْلَامِهَا فِي الْأُولَى لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ ، وَإِسْلَامُهَا فِي الثَّانِيَةِ مُتَأَخِّرٌ فَإِنَّهُ قَوْلِيٌّ ، وَإِسْلَامُ الطِّفْلِ حُكْمِيٌّ ( وَحَيْثُ دَامَ ) النِّكَاحُ ( لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ زَائِلٍ عِنْدَ إسْلَامٍ ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي .\r( وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ ) تَخْفِيفًا بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَزُلْ الْمُفْسِدُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، أَوْ زَالَ عِنْدَهُ وَاعْتَقَدُوا فَسَادَهُ ، وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا إذْ الْمُفْسِدُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ لَمْ يَزُلْ عِنْدَ الْإِسْلَامِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ ، كَمَا يُعْلَم مِمَّا يَأْتِي ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ ( فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَفِي عِدَّةٍ ) لِلْغَيْرِ ( تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ ) لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْقَضِيَةِ فَلَا يُقَرُّ عَلَى النِّكَاحِ فِيهَا لِبَقَاءِ الْمُفْسِدِ ، وَ ) يُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ ( مُؤَقَّتٍ ) إنْ ( اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا ) كَصَحِيحٍ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا ، فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ ، ( كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ وَأَسْلَمَا فِيهِ ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا لَا","part":12,"page":123},{"id":5623,"text":"تَرْفَعُ النِّكَاحَ ، ( أَوْ ) نِكَاحٍ ( أَسْلَمَ فِيهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَحْرَمَ ) بِنُسُكٍ ( ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ ) فِي الْعِدَّةِ ( وَالْأَوَّلُ مُحْرِمٌ ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ فَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ التَّصْوِيرِ ، بِمَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ ( لَا ) عَلَى ( نِكَاحِ مَحْرَمٍ ) كَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِلُزُومِ الْمُفْسِدِ لَهُ\rS","part":12,"page":124},{"id":5624,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا ) وَلَوْ شُكَّ فِي الْمَعِيَّةِ فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِهِمْ الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ ، الْحُكْمُ بِعَدَمِ دَوَامِ النِّكَاحِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ دَوَامُ النِّكَاحِ .\rا هـ .\rح ل ، وَعِبَارَةُ س ل أَسْلَمَا مَعًا أَيْ يَقِينًا فَلَا يَكْفِي الشَّكُّ فِي الْمَعِيَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ .\r( قَوْلُهُ وَلِتَسَاوِيهِمَا إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَلِتَقَارُبِهِمَا لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ تَصْدُقُ مَعَ تَخَلُّفِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمَعْنَى وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي زَمَنِ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ ، وَقَوْلُهُ الْمُنَاسِبِ إلَخْ أَتَى بِهِ لِيُخْرِجَ مَا إذَا ارْتَدَّا مَعًا فَإِنَّهُمَا لَا يُقِرَّانِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ وَحْدَهُ ، وَلَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَهُ فَمَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُ الْإِسْلَامِ إذَا أَتَى بِآخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا وَإِنْ أَرَادَ التَّوَقُّفَ عَلَيْهِ مَعَ مَدْخُولِيَّةِ مَا قَبْلَهُ ، فَظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَاسْمُ أَنَّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفًا كَمَا قَالَهُ الْيُوسِيُّ عَلَى الْكُبْرَى ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ حَذْفُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ إلَّا إذَا خُفِّفَتْ أَنَّ ، وَقَوْلُهُ يَحْصُلُ أَيْ يُوجَدُ وَيَتَحَقَّقُ فَلَا يُقَالُ : إنَّ بِالتَّمَامِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ حِينِ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُورِثُهُ أَيْ الْمُسْلِمُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْهَمْزَةِ وَقَبْلَ تَمَامِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ لَا يَرِثُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ، يَتَبَيَّنُ بِالرَّاءِ دُخُولُهُ فِيهَا بِالْهَمْزَةِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْإِسْلَامِ ، بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ الصَّلَاةِ ح ل وَشَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَكَانَ ذَلِكَ التَّبَيُّنُ ضَرُورِيًّا ثَمَّ لَا هُنَا بَلْ لَا يَصِحُّ ، بَلْ الْمُحَصِّلُ لِلْإِسْلَامِ تَمَامُهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الدُّخُولَ فِي","part":12,"page":125},{"id":5625,"text":"الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ ، وَهِيَ تَتَحَقَّقُ مَعَ أَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَفِي الْإِسْلَامِ بِالِاعْتِرَافِ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ الِاعْتِرَافُ إلَّا بِالتَّمَامِ ، إذْ قَبْلَهُ لَمْ يُوجَدْ الِاعْتِرَافُ بِجَمِيعِ مَعْنَاهَا عَنَانِيٌّ مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ لَا بِأَوَّلِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا دَامَ وَقَوْلُهُ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ لَوْ قَالَ : مَعَ أَبِي الزَّوْجِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ كَانَ أَظْهَرَ ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ النِّكَاحُ مِثْلُهُ فِي الْبُطْلَانِ عَكْسُهُ .\r( قَوْلُهُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ ) فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعَ مَعْلُولِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ ، فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا شَرْحُ م ر ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ إلَخْ أَيْ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِ أَبِيهِ ، وَإِسْلَامُهَا مُقَارِنٌ لِإِسْلَامِ الْأَبِ فَإِسْلَامُهُ عَقِبَ إسْلَامِهَا ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَقَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَهَذَا وَجَّهَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ : بِدَوَامِ النِّكَاحِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا فَتَرَتُّبُ إسْلَامِهِ عَلَى إسْلَامِ أَبِيهِ لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا بِالزَّمَانِ ا هـ .\rوَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَقَدَّمُ عَلَى مَعْلُولِهَا بِالزَّمَانِ ، وَرَدَّ حَجّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ نُطْقَ الْمَتْبُوعِ بِالْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ نُطْقِ التَّابِعِ ، فَكَأَنَّ نُطْقَهُمَا وَقَعَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ ، فَإِسْلَامُهُ مُقَارِنٌ لِإِسْلَامِهَا ، وَكَوْنُ الْحُكْمِ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَبْتُوعِ لَا يُفِيدُ ، لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأَخُّرِ","part":12,"page":126},{"id":5626,"text":"بِالزَّمَانِ لَا بِالرُّتْبَةِ ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُنَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِسْلَامُ الطِّفْلِ حُكْمِيٌّ ) أَيْ فَهُوَ أَسْرَعُ فَيَكُونُ إسْلَامُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إسْلَامِهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَبِيهَا مَعَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُفْسِدَ الطَّارِئَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَأَنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ رَجَعَ فِي الْعِدَّةِ لَا يَضُرُّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي رَضَاعٍ أَوْ جِمَاعٍ رَافِعَيْنِ لِلنِّكَاحِ س ل .\r( قَوْلُهُ لِمُفْسِدٍ ) أَيْ عِنْدَنَا فَقَطْ ، فَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ضَرَّ مُطْلَقًا ، أَوْ عِنْدَهُمْ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا ، وَالْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ عِنْدَنَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا ، أَيْ عُلَمَاءُ مِلَّتِنَا كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيُقَرُّ عَلَى إلَخْ ، فَيُفِيدُ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُهُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَرَافَعُوا لِمَنْ لَا يَرَاهُ مُفْسِدًا ا هـ عَبْدُ الْحَقِّ ( قَوْلُهُ زَائِلٍ عِنْدَ إسْلَامٍ ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ زَوَالُ الْمُفْسِدِ حِينَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ لَمَّا لَمْ تُعْتَبَرْ فِي حَالِ الْكُفْرِ ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا حَالَ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَقْدُ عَنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ فِي الْحَالَيْنِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ نُزِّلُوا حَالَ الْعَقْدِ فِي حَالِ الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ لَا مَنْزِلَةَ الدَّوَامِ .\r( قَوْلُهُ بِشَرْطٍ ) هَلَّا قَالَ : بِقَيْدٍ كَعَادَتِهِ ، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَيْدِ وَالشَّرْطِ ؟ وَلَعَلَّهُ تَفَنَّنَ فِي التَّعْبِيرِ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ ) وَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ ب ر ( قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْخُرُوجَ فَرْعُ الدُّخُولِ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا ، لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّكَاحَ دَامَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ قَالَ : وَحَيْثُ دَامَ إلَخْ وَهَذِهِ انْقَطَعَ فِيهَا النِّكَاحُ","part":12,"page":127},{"id":5627,"text":"بِالْإِسْلَامِ فَلَمْ تَدْخُلْ ، فَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ : وَلَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ إلَخْ وَحَذَفَ الْحَيْثِيَّةَ ، صَحَّ قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً ) أَيْ صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ وَأَمَةً سَوَاءٌ نَكَحَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ، أَمَّا مَعَ الْمَعِيَّةِ أَوْ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ ، فَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَارَنَ الْعَقْدَ وَالْإِسْلَامَ ، وَأَمَّا عِنْدَ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَفْسَدُوا فِيهِ نِكَاحَ الْأَمَةِ نَاظِرِينَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ أَيْ الْإِسْلَامَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ دُونَ الدَّوَامِ ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْعِدَّةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحُرَّةِ ، وَالْأَبْدَالُ أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ الْأُصُولِ فَلِهَذَا غَلَّبَ هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ أَيْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَةِ وَالْإِحْرَامِ لِزَوَالِهِمَا عَنْ قُرْبٍ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ فِي الْإِحْرَامِ وَعِدَّةِ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَةِ كَمَا قَالَهُ سم .\r( قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) فِي قَوْلِهِ وَنُقِرُّهُمْ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ إلَخْ كَذَا قِيلَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يَأْتِي أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ : أَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ وَإِمَاءٍ وَأَسْلَمْنَ كَمَا مَرَّ تَعَيَّنَتْ أَيْ الْحُرَّةُ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ فَيَمْتَنِعُ اخْتِيَارُهَا .\r( قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ ) أَيْ حِينَ الْإِسْلَامِ وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ كَلَامُ الْأَصْلِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ مَا إذَا طَرَأَ لَهُ مَانِعٌ بَعْدَ الْعَقْدِ كَطُرُوِّ رَضَاعٍ مُحَرِّمٍ ، وَوَطْءِ أُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتِهَا","part":12,"page":128},{"id":5628,"text":"، وَلِإِخْرَاجِ مَا إذَا تَقَدَّمَ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ ، فَإِنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقْتَرِنْ فِي الْمَذْكُورَاتِ مَعَ أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْأَمَةَ فِي الثَّالِثِ لَا تَحِلُّ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ إلَخْ ) هُوَ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَقَوْلُهُ لَا عَلَى نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ زَائِلٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ .\r( قَوْلُهُ تَنْقَضِي ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مُنْقَضِيَةٌ وَهِيَ أَظْهَرُ ( قَوْلُهُ عِنْدَ إسْلَامٍ ) أَيْ قَبْلَهُ ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ انْطَبَقَ آخِرُ الْعِدَّةِ عَلَى آخِرِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ أُقِرَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعِدَّةَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ لِمُقَارَنَةِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعِدَّةُ لِلْإِسْلَامِ ح ل ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ ) لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا فَسَادَ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ، لَمْ تُجْمِعْ أَئِمَّتُنَا عَلَى بُطْلَانِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ دَاوُد الظَّاهِرِيَّ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُفْسِدُ زَائِلٌ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ ح ل بِإِيضَاحٍ ، أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ إلَخْ سَالِبَةٌ ، تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتَشْمَلُ مَا إذَا انْتَفَى الْمُفْسِدُ بِالْكُلِّيَّةِ كَالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مُقَارَنَتُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ الْمُفْسِدِ إذْ الْمُقَارَنَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُفْسِدِ ، وَالنَّفْيُ إنَّمَا هُوَ مُنْصَبٌّ عَلَى تَضُرُّ كَالْمُقَارَنَةِ ، فَكَوْنُهَا تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فِيهِ شَيْءٌ وَفِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ السَّالِبَةِ نَفْسُ الْمُقَارَنَةِ ، وَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ وُجُودِ","part":12,"page":129},{"id":5629,"text":"الْمُقَارَنَةِ لَهُ وَعِبَارَةُ ع ن قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ ، أَيْ فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُفْسِدِ الزَّائِلِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُلُوَّ عَمَّا ذُكِرَ مُفْسِدٌ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : الْخُلُوُّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، فَأَيْنَ الِانْتِفَاءُ ؟ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنْ يُقَالَ : الْمُفْسِدُ خُلُوُّ الْعَقْدِ عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ، وَالْمُتَحَقِّقُ عِنْدَهُ هُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ السَّابِقِ خَالِيًا عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ ، وَذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْمُفْسِدَ ( قَوْلُهُ عَلَى نِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا هُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَقَدْ قَالَ بِحِلِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا فِيهِ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ح ل أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ ، فَيَصِحُّ سَوَاءٌ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا ، أَمْ لَا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ فَيَكُونُ مُفْسِدًا لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ خِلَافُ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ فِيمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا ) وَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ ) لِأَنَّ الْمُفْسِدَ لَيْسَ زَائِلًا عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ ، فَمَعْلُومٌ أَنْ لَا نِكَاحَ لِاعْتِقَادِهِمْ ذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ ) كَأَنْ أَسْلَمَ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ لَا تَقْطَعُ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ ، فَهُنَا أَوْلَى لِكَوْنِهِ يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَغَلَّبْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الِاسْتِدَامَةِ هُنَا دُونَ نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر .\rوَاسْتَشْكَلَ الْقَفَّالُ","part":12,"page":130},{"id":5630,"text":"عُرُوضَ الشُّبْهَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ بِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَ شَرَعَتْ الزَّوْجَةُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْعِدَدِ ، فَإِسْلَامُ الْآخَرِ يَكُونُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ لَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ .\rوَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ : إنَّا لَا نَقْطَعُ بِكَوْنِهَا عِدَّةَ نِكَاحٍ لِجَوَازِ أَنْ يُسْلِمَ الْمُتَخَلِّفُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاضِيَ مِنْهَا لَيْسَ عِدَّةَ نِكَاحٍ ، بَلْ عِدَّةَ شُبْهَةٍ ز ي وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ مَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَإِنَّهَا تُقَدِّمُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ عَلَى عِدَّةِ النِّكَاحِ ، وَهَذَا الْإِشْكَالُ لَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْإِسْلَامُ عَلَى الشُّبْهَةِ ، وَالْإِشْكَالُ فِيمَا إذَا عَرَضَتْ الشُّبْهَةُ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر فَإِشْكَالُ الْقَفَّالِ وَارِدٌ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ أَحْرَمَ ) أَوْ قَارَنَ إحْرَامُهُ إسْلَامَهَا س ل","part":12,"page":131},{"id":5631,"text":"( وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ ) أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا رُخْصَةً وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } وقَوْله تَعَالَى { وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ } وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ قَطْعًا ( فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ ) ، كَمَا فِي أَنْكِحَتِنَا\rS","part":12,"page":132},{"id":5632,"text":"( قَوْلُهُ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَوْ لَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا شَرْحُ م ر أَيْ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يُبْحَثَ عَنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى مُفْسِدٍ ، ثُمَّ يُنْظَرُ هَلْ هَذَا الْمُفْسِدُ بَاقٍ فَيُنْقَضُ الْعَقْدُ ، أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيهِ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُمْ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ ، مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ ) وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ ، فَهِيَ تَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِهَا فَإِنَّهُ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ ، قَالَ الشَّيْخُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لَا يَخْلُصُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوَافِقْ الشَّرْعَ ، وَأَمَّا إذَا وَافَقَ الشَّرْعَ كَأَنْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي فَصَحِيحٌ لِانْطِبَاقِ تَعْرِيفِ الصِّحَّةِ عَلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَخْ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ نُبْطِلْهُ ، أَنَّا نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ ، لِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا ) أَيْ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ إطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّعْبِيرِ هُنَا بِثُمَّ أَسْلَمَا خِلَافَهُ ، أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ كَفَى فِي الْحَالِ ا هـ شَرْحٌ م ر .\r( قَوْلُهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ ) وَلَوْ فِي الْكُفْرِ سَوَاءٌ اعْتَقَدُوا وُقُوعَ الطَّلَاقِ أَوْ لَا ، لِأَنَّا إنَّمَا نَعْتَبِرُ حُكْمَ الْإِسْلَامِ س ل","part":12,"page":133},{"id":5633,"text":"( وَلِمُقَرَّرَةٍ ) عَلَى نِكَاحٍ ( مُسَمًّى صَحِيحٌ ، وَ ) الْمُسَمَّى ( الْفَاسِدُ ) كَخَمْرٍ ( إنْ قَبَضَتْهُ كُلَّهُ قَبْلَ إسْلَامٍ فَلَا شَيْءَ ) لَهَا لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا ، وَمَا انْفَصَلَ حَالَةَ الْكُفْرِ لَا يُتْبَعُ ، نَعَمْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمِّي مُسْلِمًا أَسَرُوهُ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ ، وَفِي نَحْوِ الْخَمْرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّا نُقِرُّهُمْ حَالَ الْكُفْرِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ دُونَ الْمُسْلِمِ ، وَأُلْحِقَ بِالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ ، بَلْ يُلْحَقُ بِهِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ الْمَعْصُومُ .\r( أَوْ ) قَبَضْت قَبْلَ الْإِسْلَامِ ( بَعْضَهُ فَ ) لَهَا ( قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ) ، وَلَيْسَ لَهَا قَبْضُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسَمَّى ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، ( فَ ) لَهَا ( مَهْرُ مِثْلٍ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِالْمَهْرِ ، وَالْمُطَالَبَةُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمُسَمَّى الْفَاسِدِ مُمْتَنِعَةٌ ، فَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ نَكَحَ الْمُسْلِمُ بِفَاسِدٍ ، وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ بَلْ وَلِلْمُسَمَّى الصَّحِيحِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ ذَلِكَ زَوْجُهَا قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ وَالْغَلَبَةَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا سَقَطَ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَمُنْدَفِعَةٌ بِإِسْلَامٍ ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ ( بَعْدَ دُخُولٍ ) بِأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ ( كَمُقَرَّرَةٍ ) فِيمَا ذُكِرَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحَ ، ( أَوْ ) بِإِسْلَامٍ ( قَبْلَهُ ) فَإِنْ كَانَ ( مِنْهُ فَ ) لَهَا ( نِصْفٌ ) أَيْ نِصْفُ الْمُسَمَّى فِي الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ ، وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمُسَمَّى الْفَاسِدِ ( أَوْ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ ) لَهَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا\rS","part":12,"page":134},{"id":5634,"text":"( قَوْلُهُ كَخَمْرٍ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْخَمْرِ الدَّمُ لَوْ رَأَوْهُ مُتَقَوِّمًا ح ل قَوْلُهُ إنْ قَبَضَتْهُ ) أَيْ الرَّشِيدَةُ أَيْ أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا ، وَلَوْ بِإِجْبَارٍ مِنْ قَاضِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ بِأَنْ قَبَضَتْهُ سَفِيهَةٌ رُجِعَ إلَى اعْتِقَادِهِمْ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحٌ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا يُتْبَعُ ) أَيْ بِالنَّقْضِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ ) وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِمْ بِالْمُسْلِمِ إذْ لَوْ قُيِّدُوا بِالْإِسْلَامِ ، لَكَانُوا دَاخِلِينَ فِي الْمُسْلِمِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ ) وَالِاعْتِبَارُ فِي تَقْسِيطِ ذَلِكَ فِي صُورَةِ مِثْلِيٍّ كَخَمْرٍ تَعَدَّدَتْ ظُرُوفُهَا وَاخْتَلَفَ قَدْرُهَا أَمْ لَا ، بِالْكَيْلِ وَفِي صُورَةِ مُتَقَوِّمٍ كَخَمْرَيْنِ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِوَصْفٍ يَقْتَضِي زِيَادَةَ قِيمَتِهَا وَكَخِنْزِيرٍ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا ، نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْجِنْسُ وَكَانَ مِثْلِيًّا كَزِقِّ خَمْرٍ وَزِقِّ بَوْلٍ وَقَبَضَتْ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْكَيْلِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ ، أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كِلَابٌ وَأَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ ، اُعْتُبِرَ الْعَدَدُ لَا الْقِيمَةُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ تَبَرُّعٍ فَاغْتُفِرَ ثَمَّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ) بِأَنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَصْلًا أَوْ قَبَضَتْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا أَمْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ إلَخْ ) مَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ أَمَّا لَوْ نَكَحَ مُفَوِّضَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ز ي أَيْ لَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً تَفْوِيضًا وَتَرَافَعَا","part":12,"page":135},{"id":5635,"text":"إلَيْنَا حَكَمْنَا لَهَا بِالْمَهْرِ ، لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْحَرْبِيِّينَ وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فِيهِمَا م ر .\r( قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً ) أَيْ وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ أَوْ حَرْبِيٌّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى مُعَيَّنًا ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا ؟ بِأَنْ يَقْصِدَ عَدَمَ رَفْعِ مَا فِي ذِمَّتِهِ وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ ، أَمْ لَا ؟ اُنْظُرْهُ ع ن وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا سَقَطَ ، لِأَنَّ السُّقُوطَ لَا يَكُونُ إلَّا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ شَيْخُنَا","part":12,"page":136},{"id":5636,"text":"( وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا ) فِي نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ( ذِمِّيَّانِ أَوْ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ هُوَ ) أَيْ مُعَاهَدٌ ( وَذِمِّيٌّ ، وَجَبَ ) عَلَيْنَا ( الْحُكْمُ ) بَيْنَهُمْ بِلَا خِلَافٍ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } وَهَذَا نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نَعَمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي شُرْبِ خَمْرٍ لَمْ نَحُدَّهُمْ وَإِنْ رَضُوا بِحُكْمِنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا ، وَالْأَخِيرَتَانِ مِنْ زِيَادَتِي ، ( وَنُقِرُّهُمْ ) أَيْ الْكُفَّارَ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا ( عَلَى مَا نُقِرُّ ) هُمْ عَلَيْهِ ( لَوْ أَسْلَمُوا وَنُبْطِلُ مَا لَا نُقِرُّهُمْ ) عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا ، فَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ التَّرَافُعِ ، أَقْرَرْنَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً وَبِخِلَافِ نِكَاحِ مَحْرَمٍ\rS","part":12,"page":137},{"id":5637,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا ) مُرَادُهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَيْنَا وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِأَنْ جَاءَ لَنَا أَحَدُهُمَا بِطَلَبِ خَصْمِهِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِلَا خِلَافٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لِلْإِجْمَاعِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا نَاسِخٌ إلَخْ ) وَالْأَوْلَى حَمْلُهَا أَيْ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ وَالْأُولَى عَلَى الذِّمِّيِّينَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ ، إذْ لَا يُصَارُ إلَى النَّسْخِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ ، وَيُقَالُ عَلَيْهِ : إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ مَنْسُوخَةً بِالْأُولَى وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الثَّانِيَةَ فِي الْمُعَاهَدِينَ ، يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ لُزُومُ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُعَاهَدِينَ وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى الْمَنْعِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ النَّسْخَ فِي الْحَقِيقَةِ لِقِيَاسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ الَّذِينَ وَرَدَتْ فِيهِمْ الْآيَةُ ، وَلَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ أَصْلَ الْقِيَاسِ ، جُعِلَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى نَاسِخَةً لَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الْقِيَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ عَمِيرَةُ وَ ز ي ، لِأَنَّهُمْ قَاسُوا الذِّمِّيِّينَ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ قَبْلَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ } ، فَلَمَّا نَزَلَ كَانَ نَاسِخًا لِهَذَا الْقِيَاسِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ تُحْمَلُ الْآيَةُ الْأُولَى عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا ، وَلَمْ نَلْتَزِمْ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ ) وَلِأَنَّا نُقِرُّهُمْ عَلَى شُرْبِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَجَاهَرُوا بِهِ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الزِّنَا ، لِأَنَّ الْخَمْرَةَ أُحِلَّتْ وَإِنْ أَسْكَرَتْ فِي ابْتِدَاءِ مِلَّتِنَا ، وَذَاكَ لَمْ يُحَلَّ فِي مِلَّةٍ قَطُّ ، قَالَ حَجّ : فَإِنْ قُلْتَ : هُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ ، فَلِمَ لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا : قُلْتُ : ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ عَلَيْهَا","part":12,"page":138},{"id":5638,"text":"فِي الْآخِرَةِ ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَّا بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، إذْ لَا عِقَابَ فِيهَا إلَّا عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ .\rا هـ .\rح ل ، فَإِنْ قُلْتَ : يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهِمْ حَدُّ الْحَنَفِيِّ بِشُرْبِ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ النَّبِيذِ إذَا رُفِعَ لِحَاكِمٍ شَافِعِيٍّ ، قُلْتُ : يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ الْمُتَرَافَعِ إلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ لِقَوَاعِد الْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَةِ بِضَعْفِ رَأْيِهِ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمْ ا هـ تُحْفَةٌ ( قَوْلُهُ وَنُقِرُّهُمْ إلَخْ ) خَتَمَ بِهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ كَقَوْلِهِ فَيُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ إلَخْ لِأَنَّهُ ضَابِطٌ صَحِيحٌ يَجْمَعُهَا وَغَيْرَهَا م ر","part":12,"page":139},{"id":5639,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَوْ ( أَسْلَمَ ) كَافِرٌ ( عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ ) ، كَأَنْ أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ ، أَوْ غَيْرُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ( أَسْلَمْنَ مَعَهُ ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( أَوْ ) أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ( فِي عِدَّةٍ ) وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا ( أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ لَزِمَهُ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( أَهْلًا ) لِلِاخْتِيَارِ ، وَلَوْ سَكْرَانًا ( اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ ، وَانْدَفَعَ ) نِكَاحُ ( مَنْ زَادَ ) مِنْهُنَّ عَلَيْهِ .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ { أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ : أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ } صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَسَوَاءٌ أَنَكَحَهُنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا ، وَلَهُ إمْسَاكُ الْأَخِيرَاتِ إذَا نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ فَلَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ وَيَرِثُ مِنْهُنَّ ، وَذَلِكَ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ فِي الْخَبَرِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْحُرِّ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَهْلًا غَيْرُهُ ، كَأَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا وَلِيَّهُ اخْتِيَارٌ قَبْلَ أَهْلِيَّتِهِ بَلْ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ذَلِكَ ( أَوْ أَسْلَمَ ) مِنْهُنَّ ( مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ ) بَعْدَ إسْلَامِهِ ( فِي عِدَّةٍ مُبَاحٌ ) فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ ، ( تَعَيَّنَ ) لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ عَنْ إسْلَامِ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ عَنْ الْعِدَّةِ ، أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ مَعَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَتَعَيَّنُ إنْ أَسْلَمَ مَنْ زَادَ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْعِدَّةِ ، أَوْ كَانَ كِتَابِيَّةً وَإِلَّا تَعَيَّنَ ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ\rS","part":12,"page":140},{"id":5640,"text":"( فَصْلٌ : فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا أَوْ عَلَى أَمَةٍ إلَخْ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فِي حُكْمِ مَنْ زَادَتْ زَوْجَاتُهُ وَفِي حُكْمِ مَنْ زَادَ مِنْ الزَّوْجَاتِ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَقَدْ يُقَالُ : مُرَادُهُ بِحُكْمِ مَنْ زَادَ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهِنَّ أَوْ لِمَنْ هُنَّ فِي عِصْمَتِهِ ح ل ، وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ الزَّائِدِ وَقَوْلُهُ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَيَانٌ لِمَنْ ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حُكْمِ .\r( قَوْلُهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ ) وَلَوْ أَسْلَمَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا اخْتِيَارٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ، ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ النِّكَاحَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا دُونَهَا أَوْ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ ، وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ شَرْحُ م ر فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أُقِرَّتْ مَعَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا لَمْ تُقَرَّ مَعَ وَاحِدِ مِنْهُمَا مُطْلَقًا .\rا هـ .\rحَجّ وَ ط خ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الِاخْتِيَارُ كَمَا لِلرَّجُلِ ، لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ ابْتِدَاءَ نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ ) هَلَّا قَالَ : كَالْآتِي مُبَاحِهِ لِإِفَادَتِهِ الِاخْتِصَارَ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالْحَرْفِ هُنَا لِبَيَانِ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيمَا بَعْدُ عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ الْحَرْفِ لَا عَلَى مَعْنَى فِي أَوْ مِنْ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيمَا يَأْتِي لِلِاخْتِصَارِ وَلِعِلْمِهِ مِنْ هُنَا وَقَطَعَ مَا بَعْدَهُ عَنْ الْإِضَافَةِ لِعَمَلِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِيهِ ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ هُنَا لِعَدَمِ تَقَدُّمِ مُضَافٍ قَبْلَهُ يُعَيَّنُ الْمُضَافُ إلَيْهِ فِيهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا ) أَيْ الْعِدَّةِ وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِنَّ ح ل ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ ع ش وَيَكْفِي الِاخْتِيَارُ","part":12,"page":141},{"id":5641,"text":"الضِّمْنِيُّ ، بِأَنْ يَخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَى مُبَاحِهِ .\rوَالْحَاصِلُ كَمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِصِيغَةِ إمْسَاكٍ لَمْ يَحْتَجْ لِصِيغَةِ فِرَاقٍ لِلْمُفَارَقَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ وَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ فِرَاقٍ لَهُنَّ لَمْ يَحْتَجْ لِصِيغَةِ إمْسَاكٍ فِي الْمُمْسَكَاتِ ( قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ ) أَيْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ إنْ أَسْلَمُوا مَعًا ، وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْمُنْدَفِعَةِ ، فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَيْ الْإِسْلَامَ السَّبَبُ فِي الْفُرْقَةِ لَا مِنْ الِاخْتِيَارِ ، وَفُرْقَتُهُنَّ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَنَّ غَيْلَانَ ) وَلَعَلَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى غَيْلَانَ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ سِتَّةٍ أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِي شَأْنِ غَيْلَانَ دُونَ غَيْرِهِ ، تَقْرِيرُ مَدَابِغِيٍّ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا ) أَيْ اخْتَرْ ، وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ أَمْسِكْ لِلْوُجُوبِ وَفَارِقْ لِلْإِبَاحَةِ وَاعْتَمَدَهُ م ر ، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ عَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وُجُوبَ أَحَدِهِمَا إذْ بِوُجُودِهِ يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ ، وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ لَفْظِ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا ، وَإِبَاحَةِ الْآخَرِ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُودُ فِي ضِمْنِ أَيِّهِمَا وُجِدَ وَهُوَ تَمْيِيزُ مُبَاحِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا اخْتَارَهُ ؟ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ ؟ وَهُوَ وُجُوبُ وَاحِدٍ لِأَنَّ تَمْيِيزَ مُبَاحِهِ يَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا ، فَالْحَقُّ أَنَّ الْوَاجِبَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ ، كَمَا","part":12,"page":142},{"id":5642,"text":"يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ وَانْدَفَعَ مَنْ زَادَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ ، تَعَيَّنَ الْمُبَاحُ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِصِيغَةِ اخْتِيَارٍ وَقَوْلُهُ أَرْبَعًا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعٍ طَبَلَاوِيٌّ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إذَا نَكَحَهُنَّ مُرَتِّبًا ) هَلَّا قَالَ فِي الثَّانِيَةِ : مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْعُدُولِ عَنْهُ تَوَهُّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِيَةُ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِهِ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ قَبْلَ إسْلَامِهِ ، فَيَخْتَارُ مِنْ الْبَاقِيَاتِ أَرْبَعًا س ل .\r( قَوْلُهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ ) هَلَّا أَضْمَرَ وَقَدْ يُقَالُ : أَظْهَرَ لِلْإِيضَاحِ .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ التَّعْمِيمُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ ، أَيْ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ ، وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ ، إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبُ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال وَخُصَّتْ الْأُولَى بِالْأَقْوَالِ وَالثَّانِيَةُ بِالْأَفْعَالِ ح ل ، وَمِثَالُ الثَّانِيَةِ لَمْسُ عَائِشَةَ لِرِجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي مَعَ اسْتِمْرَارِهِ فِيهَا ، الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمْسُهَا بِحَائِلٍ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ ( قَوْلُهُ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْحُرِّ ) فَلِلْحُرِّ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا وَلِغَيْرِهِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ اثْنَتَيْنِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ سَفِيهًا وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَنْكِحُ لِلْحَاجَةِ فَيَجِبُ","part":12,"page":143},{"id":5643,"text":"عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا لَا وَاحِدَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي ، أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ وَفِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ أَصَالَةً ، وَفِي الِابْتِدَاءِ حَقِيقَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ بَلْ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ذَلِكَ ) لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ ح ل ، وَنَفَقَتُهُنَّ فِي مَالِهِ وَإِنْ كُنَّ أَلْفًا لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ تَحْتَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ ) فِيهِ قُصُورٌ وَعِبَارَةُ م ر أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ ، فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْقَبْلِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرهَا الشَّارِحُ فِيمَا بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ إلَخْ ، فَانْظُرْ لِمَ فَصَلَهَا عَنْ الْمَتْنِ ؟ وَهَلَّا أَدْخَلَهَا فِيهِ ؟ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ ) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : فِي مُحْتَرَزِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ إنَّهُ إنْ كَانَ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُبَاحُ بَلْ يَخْتَارُهُ أَوْ يَخْتَارُ بَعْضَهُ ، وَيُكْمِلُ الْعَدَدَ الشَّرْعِيَّ بِالْكِتَابِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ ) أَيْ مَنْ زَادَ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِسْلَامِهِ ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ تَعْمِيمًا يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الْأُولَى بِأَنْ يَقُولَ : وَإِنْ أَسْلَمَ أَيْ مَنْ زَادَ بَعْدَ الزَّوَاجِ فِي الْأُولَى ، وَبَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ لِيُطَابِقَ التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ إلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ إنْ أَسْلَمَ مَنْ زَادَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ هُوَ الْمُبَاحُ فَقَطْ ، كَمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ فَذِكْرُهُ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَفْهُومِ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتَعَيَّنُ ) أَيْ الْمُبَاحُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ ) أَيْ فَإِنَّ الْمُبَاحَ","part":12,"page":144},{"id":5644,"text":"يَتَعَيَّنُ ( قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ ) وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِ الْمُبَاحِ .\rا هـ .\rح ل","part":12,"page":145},{"id":5645,"text":"( أَوْ ) أَسْلَمَ ( عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا ) حَالَةَ كَوْنِهِمَا ( كِتَابِيَّتَيْنِ أَوْ ) غَيْرَ كِتَابِيَّتَيْنِ ، وَ ( أَسْلَمَتَا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِالْأُمِّ ) فَقَطْ ، ( حَرُمَتَا أَبَدًا ) الْبِنْتُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْأُمِّ ، وَالْأُمُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ فَقَطْ ( فَالْأُمُّ ) دُونَ الْبِنْتِ تَحْرُمُ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ ، بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ\rS","part":12,"page":146},{"id":5646,"text":"( قَوْلُهُ وَأَسْلَمَتَا ) أَيْ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا ) أَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ بِالْأُمِّ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا ، وَإِلَّا فَالْمُسَمَّى س ل ( قَوْلُهُ حَرُمَتَا أَبَدًا ) وَلَوْ قُلْنَا : بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ بِشُبْهَةٍ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى ، وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ شَرْحُ م ر ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِنَاءً رَاجِعٌ لِلتَّحْرِيمِ بِالْعَقْدِ لَا مُطْلَقًا وَقَوْلُ م ر وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إلَخْ أَيْ إنْ دَخَلَ بِهِمَا كَمَا فَرَضَهُ ، وَإِنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَجَبَ لِلْبِنْتِ نِصْفُ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ) وَتَسْتَحِقُّ الْأُمُّ نِصْفَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا ، وَإِلَّا فَنِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ ، وَلِلْأُمِّ نِصْفُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ س ل قَالَ ح ل : وَمِثْلُهُ أَيْ عَدَمُ الدُّخُولِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ؟ أَوْ لَا ؟ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَشَكَّ فِي عَيْنِهَا ، حَرُمَتَا وَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا ، أَيْ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ الْمَهْرِ وَيُوقِفَ النِّصْفَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ س ل .\r( قَوْلُهُ دُونَ الْبِنْتِ ) فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا ح ل قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ ح ل","part":12,"page":147},{"id":5647,"text":"( أَوْ ) أَسْلَمَ عَلَى ( أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، ( أَوْ ) أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ ( فِي عِدَّةٍ ) ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهَا فِيهَا ( أُقِرَّ ) النِّكَاحُ ( إنْ حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، كَأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُعْسِرًا خَائِفَ الْعَنَتِ ، لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ أُقِرَّ عَلَى نِكَاحِهَا ، فَإِنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ إسْلَامِهِ ، أَوْ هُوَ عَنْ إسْلَامِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ انْدَفَعَتْ ( أَوْ ) أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى ( إمَاءٍ أَسْلَمْنَ كَمَا مَرَّ ، ) أَيْ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ ، أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا ، ( اخْتَارَ ) مِنْهُنَّ ( أَمَةً ) إنْ ( حَلَّتْ لَهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا ) ، لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، حَلَّ لَهُ اخْتِيَارُهَا فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حِينَئِذٍ انْدَفَعَتْ فَلِوَا أَسْلَمَ عَلَى ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ، انْدَفَعَتْ الثَّانِيَةُ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ، فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْحِلُّ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ ، أَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلَهُ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ\rS","part":12,"page":148},{"id":5648,"text":"( قَوْلُهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا ) وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صُدُورُ الِاخْتِيَارِ عِنْدَ عُرُوضِ الْيَسَارِ فِيمَا يَظْهَرُ ، بُرُلُّسِيٌّ سم .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ تَحِلُّ ) بِأَنْ كَانَ مُعْسِرًا عَنْ صَدَاقِ حُرَّةٍ وَقَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ بِأَنْ كَانَ مُوسِرًا بِهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إلَخْ ) لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي حِلَّ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا حَالَ إسْلَامِ الثَّالِثَةِ تَحِلُّ لَهُ تَأَمَّلْ .\rح ل أَيْ فَيَصْدُقُ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَحِلُّ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِهِ ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَالَ إسْلَامِ الثَّالِثَةِ كَانَ مُعْسِرًا مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَمَةً","part":12,"page":149},{"id":5649,"text":"( أَوْ ) أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى ( حُرَّةٍ ) تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ ، ( وَإِمَاءٍ وَأَسْلَمْنَ ) أَيْ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ ( كَمَا مَرَّ ) أَيْ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا ، ( تَعَيَّنَتْ ) أَيْ الْحُرَّةُ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ ، فَيَمْتَنِعُ اخْتِيَارُهَا ، ( فَإِنْ أَصَرَّتْ ) أَيْ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ( اخْتَارَ أَمَةً ) ، إنْ حَلَّتْ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حُرَّةٌ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا بَانَتْ بِإِسْلَامِهِ ، ( وَلَوْ ) ( أَسْلَمَتْ ) أَيْ الْحُرَّةُ ( وَعَتَقْنَ ) أَيْ الْإِمَاءُ ( ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي عِدَّةٍ فَكَحَرَائِرَ ) أَصْلِيَّاتٍ ، فَيَخْتَارُ مِمَّنْ ذُكِرْنَ أَرْبَعًا أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ إسْلَامِهِنَّ ، فَحُكْمُ الْإِمَامِ بَاقٍ ، فَتَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ إنْ صَلَحَتْ ، وَإِلَّا اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُقَارَنَةَ الْعِتْقِ لِإِسْلَامِهِنَّ كَتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ\rS","part":12,"page":150},{"id":5650,"text":"( قَوْلُهُ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ ) هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تُقَارِنُ الْحُرَّةَ ، وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّمَتُّعِ وَتَنْزِيلُهُمْ هُنَا الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ هُنَا كَذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ الِابْتِدَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ تَعَيَّنَتْ ) أَيْ مَا لَمْ يَعْتِقْنَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقْنَ إلَخْ ( قَوْلُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ) أَمَّا لَوْ اخْتَارَ أَمَةً قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ بَانَ انْدِفَاعُ الْحُرَّةِ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَيُجَدِّدُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَعَتَقْنَ ) أَيْ الْإِمَاءُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، بَلْ الضَّابِطُ الشَّامِلُ لَهَا وَلِغَيْرِهَا أَنْ يَطْرَأَ الْعِتْقُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ ، فَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ز ي .\r( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ) أَيْ شَرْطِ حِلِّهَا لَهُ","part":12,"page":151},{"id":5651,"text":"( وَالِاخْتِيَارُ ) أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ صَرِيحًا ( كَاخْتَرْتُ نِكَاحَكِ ) أَوْ ( ثَبَّتُّهُ أَوْ ) ، كِنَايَةً ( كَاخْتَرْتُكِ ) أَوْ ( أَمْسَكْتُكِ ) أَوْ ثَبَّتُّكِ بِلَا تَعَرُّضٍ لِلنِّكَاحِ ، وَذِكْرُ الْكَافِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَكُرِّرَتْ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ ، وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ تَعَيَّنَ الْمُبَاحُ لِلنِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِصِيغَةِ اخْتِيَارٍ ( كَطَلَاقٍ ) صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ ، وَلَوْ مُعَلَّقًا فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطِبُ بِهِ الْمَنْكُوحَةَ ، فَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ أَرْبَعًا انْقَطَعَ نِكَاحُهُنَّ بِالطَّلَاقِ وَانْدَفَعَتْ الْبَاقِيَاتُ بِالشَّرْعِ ( لَا فِرَاقٍ بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ ) لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ ، ( وَ ) لَا ( وَطْءٍ ) لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إمَّا كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ أَوْ كَاسْتِدَامَتِهِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَوْلِ ، وَذِكْرُ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ، ( وَ ) لَا ( ظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ ) فَلَيْسَا بِاخْتِيَارٍ ، لِأَنَّ الظِّهَارَ مُحَرِّمٌ ، وَالْإِيلَاءَ حَلِفٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ\rS","part":12,"page":152},{"id":5652,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ أَلْفَاظُهُ ) وَلَوْ ضِمْنًا أَوْ لُزُومًا فَمِنْ الضِّمْنِيِّ لَفْظُ الطَّلَاقِ ، وَمِنْ اللُّزُومِ فَسْخُ مَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ ح ل ( قَوْلُهُ وَكُرِّرَتْ إشَارَةً ) فِيهِ أَنَّ غَايَةَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَكْرِيرِ الْكَافِ أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ صَرِيحًا ) كَفَسَخْتُ وَرَفَعْتُ وَأَزَلْتُ أَوْ كِنَايَةً كَصَرَفْتُ وَأَبْعَدْتُ ح ل .\r( قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْمُبَاحُ ) أَيْ فَهُوَ اخْتِيَارٌ لُزُومِيٌّ ( قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ أَيْ مَعَ حَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ عَلَى ، كَاخْتَرْتُكِ وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الِاخْتِيَارِ ؟ أَوْ كِنَايَةٌ فِيهِ ؟ أَوْ صَرِيحُهُ صَرِيحٌ فِيهِ ؟ وَكِنَايَتُهُ كِنَايَةٌ فِيهِ ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الِاخْتِيَارَ إلَّا ضِمْنًا ح ل وَعِبَارَةُ س ل قِيلَ : إنْ أَرَادَ لَفْظَ الطَّلَاقِ اقْتَضَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِمَعْنَاهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ ، وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَهُوَ هُنَا فَسْخٌ .\rوَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يَرِدُ الْفِرَاقُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ هُنَا بِالْفَسْخِ أَوْلَى مِنْهُ بِالطَّلَاقِ .\rلِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا : إنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ ) أَيْ ضِمْنًا كَأَنَّهُ قَالَ : اخْتَرْتُكِ لِلنِّكَاحِ وَطَلَّقْتُكِ ح ل ( قَوْلُهُ لَا فِرَاقٍ ) اُنْظُرْ هَذَا الْعَطْفَ فَإِنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى طَلَاقٍ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِهِ فَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِيهِ فِي الزَّوْجَةِ الْمُحَقَّقَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُعْلَمْ الزَّوْجِيَّةُ ، احْتَمَلَ غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ ح ل وَيُجَابُ بِأَنَّ لَا بِمَعْنَى غَيْرِ صِفَةٌ لِلطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ ) وَيَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ فِي غَيْرِ الْمُفَارَقَاتِ .\rفَإِنْ","part":12,"page":153},{"id":5653,"text":"قُلْتَ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالطَّلَاقِ ؟ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ ، وَالثَّانِيَ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي حَلِّ عِصْمَةِ الزَّوْجَةِ .\rقُلْتُ : الْفَرْقُ أَنَّ الْفِرَاقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ ، فَلَا بُدَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاخْتِيَارِ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَالْفِرَاقُ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ صَرِيحٌ فِي الْفَسْخِ ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ فِيهِ أَنَّ الْفَسْخَ لَمَّا زَادَ يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لِلنِّكَاحِ فِي الْبَاقِي ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَ الْمُخَاطَبَةِ لَهُ لِلنِّكَاحِ ، وَالْفَسْخَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لِلْبَاقِي لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُحَرِّمٌ ) فِيهِ أَنَّهُ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ وَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْوَطْءِ أَيْ الْحَلَالِ ح ل ( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ التَّحْرِيمِ وَالِامْتِنَاعِ ، وَعِبَارَةُ م ر صَرِيحَةٌ فِي كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجَعَا لِلظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَنَصُّهَا : لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى كَوْنِهِمَا أَلْيَقَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا التَّبَاعُدُ عَنْ الْوَطْءِ وَهُوَ فِيهَا أَلْيَقُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ ) الَّذِي أُلِيقَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ إنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ وَمُطْلَقُ الِامْتِنَاعِ ، لَا تَحْرِيمُ الْحَلَالِ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْحَلَالِ تَأَمَّلْ ، فَلَوْ اخْتَارَ الْمُولَى مِنْهَا أَوْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ مِنْ الِاخْتِيَارِ ، فَيَصِيرُ فِي الظِّهَارِ عَائِدًا حَيْثُ لَمْ يُفَارِقْهَا بَعْدَ الِاخْتِيَارِ حَالًا ح ل وَ م ر .\rوَقَوْلُ الْمُحَشِّيِّ إنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ ظِهَارٍ ،","part":12,"page":154},{"id":5654,"text":"وَقَوْلُهُ وَمُطْلَقُ الِامْتِنَاعِ أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِيلَاءِ يَعْنِي وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ، بَلْ الْمَقْصُودُ التَّحْرِيمُ وَالِامْتِنَاعُ النَّاشِئَانِ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ التَّحْرِيمُ وَالِامْتِنَاعُ الْمُجَرَّدَانِ عَمَّا ذُكِرَ وَعِبَارَةُ م ر السَّابِقَةُ لَا يَرِدُ عَلَيْهَا ذَلِكَ","part":12,"page":155},{"id":5655,"text":"( وَلَا يُعَلَّقُ اخْتِيَارٌ وَ ) لَا ( فَسْخٌ ) كَقَوْلِهِ : إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَقَدْ اخْتَرْتُ نِكَاحَكِ أَوْ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّعْيِينِ ، وَالْمُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ ، وَإِنْ كَانَ اخْتِيَارًا كَمَا مَرَّ ، لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ بِهِ ضِمْنِيٌّ ، وَالضِّمْنِيُّ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ ، فَإِنْ نَوَى بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ صَحَّ تَعْلِيقُهُ ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَمَا مَرَّ\rS","part":12,"page":156},{"id":5656,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا فَسْخٌ ) أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَوَى بِالْفَسْخِ إلَخْ وَذِكْرُ الْفَسْخِ مَعَ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْفَسْخُ فِي غَيْرِ الْمُخْتَارَاتِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّعْيِينِ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي ؟ .\rفَإِنْ قِيلَ : الْمُرَادُ بِالتَّعْيِينِ حَالًا ، قُلْنَا : يُنَافِي كَوْنَهُ عَلَى التَّرَاخِي فَإِنْ قِيلَ : الْمُرَادُ التَّعْيِينُ التَّامُّ كَمَا فِي م ر .\rقُلْنَا : يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ ، وَلَهُ حَصَرَ اخْتِيَارَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ فَهَذَا تَعْيِينٌ غَيْرُ تَامٍّ فَكَيْفَ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالتَّعْيِينِ التَّامِّ ؟ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي ثُمَّ رَأَيْتُ ح ل يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْيِينُ حَالًا ، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ إلَخْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَجِبُ فَوْرًا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : هُوَ وَاجِبٌ فَوْرًا إلَّا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ أَنْ يَحْصُرَ الِاخْتِيَارَ فِي أَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ بِالتَّعْيِينِ فَوْرًا ، وَيُغْتَفَرُ لَهُ إذَا طَلَبَ الْإِمْهَالَ أَنْ يُمْهَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَرِّرْ ا هـ فَالتَّعْيِينُ غَيْرُ الِاخْتِيَارِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَلَاقٌ ) أَيْ وَيَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَهُوَ كِنَايَةُ طَلَاقٍ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي بَابِهِ أَيْ فِي الزَّوْجَةِ الْمُحَقَّقَةِ إذَا كَانَ بِهَا عَيْبٌ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ مَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ وَوَجَّهَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُعْلَمْ الزَّوْجِيَّةُ ، اُحْتُمِلَ مَعْنَى الطَّلَاقِ ح ل","part":12,"page":157},{"id":5657,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( حَصْرُ اخْتِيَارٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ ) لَهُ ، إذْ يَخِفُّ بِهِ الْإِبْهَامُ ، وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي خَمْسٍ .\r( وَعَلَيْهِ تَعْيِينُ ) الْمُبَاحِ مِنْهُنَّ ( وَ ) عَلَيْهِ ( مُؤْنَةٌ ) لِلْمَوْقُوفَاتِ ، ( حَتَّى يَخْتَارَ ) مِنْهُنَّ مُبَاحَةً ، لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِسَبَبِ النِّكَاحِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ .\r( فَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ الِاخْتِيَارَ أَوْ التَّعْيِينَ ( حُبِسَ ) إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ( فَإِنْ أَصَرَّ عُزِّرَ ) بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ الْإِمَامُ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ ( اعْتَدَّتْ حَامِلٌ بِوَضْعٍ ) وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ وَغَيْرُهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ) احْتِيَاطًا ، ( إلَّا مَوْطُوءَةً ذَاتَ أَقْرَاءٍ فَبِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَمِنْ الْأَقْرَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً ، بِأَنْ تُخْتَارَ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، وَأَنْ لَا تَكُونَ زَوْجَةً بِأَنْ تُفَارَقَ ، فَلَا تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَاحْتِيطَ بِمَا ذُكِرَ ، فَإِنْ مَضَتْ الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَمَّتْهَا ، وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمَوْتِ وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَالْعَشْرُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ ، أَتَمَّتْ الْأَقْرَاءَ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ إسْلَامِهَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا ، وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا ، فَقَوْلِي وَغَيْرُهَا شَامِلٌ لِذَاتِ أَشْهُرٍ وَلِذَاتِ أَقْرَاءٍ غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ ( وَوُقِفَ ) لَهُنَّ ( إرْثُ زَوْجَاتٍ ) مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ ، بِعَوْلٍ أَوْ دُونِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ، ( عُلِمَ ) أَيْ إرْثُهُنَّ ( لِصُلْحٍ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِعَيْنِ مُسْتَحِقَّةٍ ، فَيُقْسَمُ الْمَوْقُوفُ بَيْنَهُنَّ بِحَسْبِ اصْطِلَاحِهِنَّ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ ، لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا","part":12,"page":158},{"id":5658,"text":"لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ ، فَيَمْتَنِعُ بِدُونِ حِصَّتِهَا مِنْ عَدَدِهِنَّ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الْحَظِّ ، أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ إرْثُهُنَّ كَأَنْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ، فَلَا وَقْفَ لِجَوَازِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ ، بَلْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ ، وَأَمَّا قَبْلَ الِاصْطِلَاحِ فَلَا يُعْطَيْنَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُنَّ مَنْ يُعْلَمُ إرْثَهُ ، فَلَوْ كُنَّ خَمْسًا فَطَلَبَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تُعْطَ ، وَكَذَا أَرْبَعٌ مِنْ ثَمَانٍ ، فَلَوْ طَلَبَ خَمْسٌ مِنْهُنَّ دُفِعَ إلَيْهِنَّ رُبْعُ الْمَوْقُوفِ ، لِأَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً ، أَوْ سِتٌّ فَنِصْفُهُ ، لِأَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَتَيْنِ ، أَوْ سَبْعٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَلَهُنَّ قِسْمَةُ مَا أَخَذْنَهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ\rS","part":12,"page":159},{"id":5659,"text":"( قَوْلُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ ) كَأَنْ يَقُولَ : اخْتَرْتُ أَرْبَعَةً فِي هَذِهِ السِّتَّةِ أَوْ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ حَصَرَ الِاخْتِيَارَ فِي خَمْسٍ أَوْ أَكْثَرَ انْدَفَعَ مَنْ زَادَ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُ الْمُبَاحِ مِنْهُنَّ ، لِأَنَّ بِالْإِسْلَامِ يَزُولُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ فَالِاخْتِيَارُ تَعْيِينٌ لِأَمْرٍ سَابِقٍ لَا إنْشَاءُ إزَالَةٍ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا ، أَوْ مِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ أَسْلَمَا مُرَتَّبًا ح ل ، أَيْ فَالتَّعْبِيرُ بِالتَّعْيِينِ إشَارَةٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ يَزُولُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَعَلَيْهِ تَعْيِينُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَنَصُّهَا : وَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ التَّامُّ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةٌ رَاجِعٌ لَهُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَنَفَقَتُهُنَّ أَيْ الْخَمْسِ وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ ، إذَا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَيْئًا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا مُدَّةُ التَّرَوِّي شَرْعًا .\r( قَوْلُهُ حُبِسَ ) وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَلَا يَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ لِأَنَّهُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ وَبِهِ فَارَقَ تَطْلِيقَهُ عَلَى الْمُولِي الْآتِي وَقَوْلُهُ بِضَرْبٍ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ كَرَّرَهُ ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَخْتَارَ .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ عُزِّرَ ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْحَبْسِ لِأَنَّ الْحَبْسَ تَعْزِيرٌ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ وَعَشْرٍ ) ذَكَرَ الْعَشَرَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ ، وَغُلِّبَتْ اللَّيَالِي لِسَبْقِهَا عَلَى الْأَيَّامِ رم .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَقْرَاءِ ) أَيْ وَمِنْ الْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ ،","part":12,"page":160},{"id":5660,"text":"لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَقْرَاءِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْمَوْتِ الَّذِي ابْتَدَأَ الْأَشْهُرَ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَقْرَاءِ شَيْءٌ ، كَأَنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ قَطْعًا ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر .\r( قَوْلُهُ إرْثُ زَوْجَاتٍ ) الْمُرَادُ بِالْإِرْثِ الْمَوْرُوثُ بِدَلِيلِ بَيَانِهِ بِقَوْلِهِ مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ : وَيُوقَفُ نَصِيبُ زَوْجَاتٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِصُلْحٍ ) أَيْ إلَى صُلْحٍ بِأَنْ تَقُولَ : كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا إنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ ، كَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ ، وَهَذَا مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الصُّلْحُ مَعَ الْإِنْكَارِ ح ل وَمِنْهَا مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ وَمَا لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَدِيعَةً بِيَدِ رَجُلٍ وَقَالَ : لَا أَعْرِفُ لِأَيِّكُمَا هِيَ ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً وَفِي هَذِهِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ ، لِأَنَّهُ بَيْعٌ ، وَشَرْطُهُ تَحَقُّقُ الْمِلْكِ س ل وَقَوْلُهُ لِصُلْحٍ أَيْ اتِّفَاقٍ ، وَتَسْمِيَتُهُ صُلْحًا مَجَازِيَّةٌ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ لَهُ فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا .\rلَا يُقَالُ : إنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمُعَامَلَاتِ وَالدَّيْنِ .\rلِأَنَّا نَقُولُ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنَهُنَّ وَلَا دَيْنَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْأُخْرَى .\rإذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ : لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْإِقْرَارِ ، وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الصُّلْحُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ فِيهِ تَسَاهُلٌ لِمَا عَلِمْتَ ( قَوْلُهُ مِنْ عَدَدِهِنَّ ) أَيْ الْمَوْجُودِ لَا الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ أَرْبَعٌ فَإِنْ كُنَّ ثَمَانِيَةً ، فَلَهَا الثُّمُنُ م ر أَيْ لَا الرُّبْعُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مُحَقَّقَةً ح ل ( قَوْلُهُ دُفِعَ إلَيْهِنَّ رُبْعُ الْمَوْقُوفِ ) وَمَا بَقِيَ يُوقَفُ إلَى صُلْحِ الْخَمْسَةِ مَعَ","part":12,"page":161},{"id":5661,"text":"الْبَاقِيَاتِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ ) بَلْ يَصْطَلِحْنَ مَعَ الْبَاقِيَاتِ اللَّاتِي لَمْ يَأْخُذْنَ فِي بَقِيَّةِ الْمَوْقُوفِ بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ","part":12,"page":162},{"id":5662,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَوْ ( أَسْلَمَا مَعًا ) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ ، ( أَوْ ) أَسْلَمَتْ ( هِيَ بَعْدَ دُخُولٍ قَبْلَهُ أَوْ دُونَهُ اسْتَمَرَّتْ الْمُؤْنَةُ ) لِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِإِتْيَانِ الزَّوْجَةِ فِي الثَّالِثِ ، بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤْنَتُهَا وَإِنْ حَدَثَ مِنْهَا مَانِعُ التَّمَتُّعِ ، كَمَا لَوْ فَعَلَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَدُونَهَا وَكَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ ، لِنُشُوزِهَا بِالتَّخَلُّفِ ( كَأَنْ ارْتَدَّ دُونَهَا ) ، فَإِنَّ مُؤْنَتَهَا مُسْتَمِرَّةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا وَهُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الرِّدَّةَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ دُونَهُ أَوْ ارْتَدَّا مَعًا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مُؤْنَةَ لَهَا لِنُشُوزِهَا بِالرِّدَّةِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ\rS","part":12,"page":163},{"id":5663,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ ) ( قَوْلُهُ أَسْلَمَا مَعًا إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثَمَانِيَةٌ : أَرْبَعَةٌ تَسْتَمِرُّ فِيهَا الْمُؤْنَةُ وَهِيَ صُوَرُ الْمَنْطُوقِ ، وَأَرْبَعَةٌ لَا تَسْتَمِرُّ فِيهَا وَهِيَ صُوَرُ الْمَفْهُومِ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا ) وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّةَ التَّخَلُّفِ ، وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ لِعُذْرٍ مِنْ صِغَرٍ وَنَحْوِهِ كَجُنُونٍ ا هـ م ر ع ش وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا ، وَإِنْ كَانَ تَخَلُّفُهَا لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ ، وَمِثْلُهُ حَجّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ كَالنُّشُوزِ ، وَالنُّشُوزُ يَحْصُلُ مِنْ الْمُكَلَّفَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِثْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ .\rوَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ إسْلَامَهُ قَبْلَهَا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إسْقَاطَ الْمُؤْنَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ تَأَخُّرَ إسْلَامِهَا وَهِيَ تَقَدُّمَهُ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ كُفْرِهَا وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤْنَتِهَا ح ل وَلَوْ ارْتَدَّتْ فَغَابَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ غَائِبٌ اسْتَحَقَّهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا ، وَفَارَقَتْ النُّشُوزَ بِأَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِالرِّدَّةِ زَالَ بِالْإِسْلَامِ وَسُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُرُوجِ عَنْ قَبْضَتِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":12,"page":164},{"id":5664,"text":"( بَابُ الْخِيَارِ ) فِي النِّكَاحِ ( وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الرَّقِيقِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ( يَثْبُتُ خِيَارٌ لِكُلٍّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ مِمَّا ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِي ( بِجُنُونٍ ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا وَهُوَ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْقُوَّةِ وَالْحَرَكَةِ فِي الْأَعْضَاءِ ، ( وَمُسْتَحْكِمِ جُذَامٍ ) وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ ، ( وَ ) مُسْتَحْكِمِ ( بَرَصٍ ) وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ مُبَقَّعٌ ، وَذَلِكَ لِفَوَاتِ كَمَالِ التَّمَتُّعِ ، ( وَإِنْ تَمَاثَلَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ فِي الْعَيْبِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ ، نَعَمْ الْمَجْنُونَانِ يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ ، وَذِكْرُ الِاسْتِحْكَامِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) يَثْبُتُ خِيَارٌ ( لِوَلِيِّهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( بِكُلٍّ مِنْهَا ) ، أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ .\r( إنْ قَارَنَ عَقْدًا ) وَإِنْ رَضِيَتْ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ ، لِأَنَّهُ لَا يُعَيَّرُ بِهِ وَبِخِلَافِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ الْآتِيَيْنِ لِذَلِكَ وَلِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا وَلِزَوْجٍ بِرَتَقِهَا ) وَبِقَرَنِهَا بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا ، وَهُمَا انْسِدَادُ مَحَلِّ الْجِمَاعِ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ بِلَحْمٍ وَفِي الثَّانِي بِعَظْمٍ ، وَقِيلَ : بِلَحْمٍ وَذَلِكَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ الْمَقْصُودِ مِنْ النِّكَاحِ ( وَلَهَا بِجَبِّهِ ) أَيْ قَطْعِ ذَكَرِهِ أَوْ بَعْضِهِ ، بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ حَشَفَةٍ وَلَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ بَعْدَ وَطْءٍ ( وَبِعُنَّتِهِ ) أَيْ عَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ( قَبْلَ وَطْءٍ ) ، لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِهِمَا .\rوَقِيَاسًا فِيمَا إذَا جَبَّتْ ذَكَرَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي إذَا خَرَّبَ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ ، أَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا خِيَارَ لَهَا","part":12,"page":165},{"id":5665,"text":"بِالْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ ، وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْجَبِّ ، ( وَلَا خِيَارَ لَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ) كَخُنُوثَةٍ وَاضِحَةٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ وَضِيقِ مَنْفَذٍ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْتُهُ فِيهِ ، فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ نَعَمْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ثُبُوتَهُ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ وَأَقَرَّاهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى نَفْيِ الْخِيَارِ بِالْخُنُوثَةِ الْوَاضِحَةِ ، أَمَّا الْخُنُوثَةُ الْمُشْكِلَةُ فَلَا يَصِحُّ مَعَهَا نِكَاحٌ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ ( أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ) فَلَا خِيَارَ\rS","part":12,"page":166},{"id":5666,"text":"بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الرَّقِيقِ ) وَأَسْبَابُ الْخِيَارِ خَمْسَةٌ : الْأَوَّلُ عَيْبُ النِّكَاحِ ، الثَّانِي خُلْفُ الشَّرْطِ ، الثَّالِثُ إعْسَارُهُ بِالنَّفَقَةِ ، الرَّابِعُ عِتْقُهَا تَحْتَ عَبْدٍ ، الْخَامِسُ خُلْفُ الظَّنِّ .\rوَصُورَتُهُ مَا لَوْ ظَنَّتْهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْهَا فَمَا يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ الثَّالِثِ قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا إلَخْ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ قَتَلَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا مَا يَأْتِي لَا خِيَارَ لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي بِجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ ، وَكَذَا بِقَيْدِ الْعُيُوبِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا الْعُنَّةَ فَلَهَا الْخِيَارُ ، وَإِنْ عَلِمَتْ بِهَا ثُمَّ نَكَحَتْهُ وَفِيهِ أَنَّ الْعُنَّةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْعَقْدِ ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَقَدُّمُ عِلْمِهَا بِهَا عَلَى الْعَقْدِ ؟ أَوْ مُقَارَنَتُهَا لَهُ ؟ وَأُجِيبَ : بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيُعَنَّ عَنْهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا وَيُرِيدَ أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَهَا ، فَإِنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهَا ح ل وَعِبَارَةُ ز ي وَيُشْكِلُ تَصْوِيرُ فَسْخِهَا بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ بِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ ، وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ .\rوَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ تَأْذَنَ فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ غَيْرُ كُفْءٍ ، وَيُزَوِّجَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ ، فَإِنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ النِّكَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْ غَيْرُ كُفْءٍ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي غَيْرِ كُفْءٍ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْكُفْءِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ ،","part":12,"page":167},{"id":5667,"text":"وَهَذَا يَتَضَمَّنُ رِضَاهَا بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ تَتَخَيَّرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي النَّاسِ السَّلَامَةُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ ، فَحُمِلَ الْإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَلَلُ الْمُفَوِّتُ لِلْكَفَاءَةِ دَنَاءَةَ النَّسَبِ وَنَحْوَهَا ، حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا وَجَدَهُ ( قَوْلُهُ بِجُنُونٍ ) وَمِثْلُهُ الصَّرْعُ وَالْخَبَلُ ، وَكَذَا الْإِغْمَاءُ الْمَيْئُوسُ مِنْ إفَاقَتِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا ) نَعَمْ إنْ قَلَّ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَلَا خِيَارَ بِهِ ، بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ وَإِنْ قَلَّ ، مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ ، كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكِمِ جُذَامٍ وَبَرَصٍ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ جُذَامٍ وَبَرَصٍ مُسْتَحْكِمَيْنِ ، وَاشْتِرَاطُ الِاسْتِحْكَامِ فِيهِمَا ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا اسْتِحْكَامٌ بَلْ يَكْفِي حُكْمُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِأَنَّهُ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ كَمَا فِي م ر وَ ز ي وَ ع ش ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكِمِ بِكَسْرِ الْكَافِ بِمَعْنَى مُحْكَمٍ ، يُقَالُ : أَحْكَمَ وَاسْتَحْكَمَ أَيْ صَارَ مُحْكَمًا ، قَالَ الْمَحَلِّيُّ : اسْتَفْعَلَ بِمَعْنَى أَفْعَلَ لِأَنَّهُمَا لَمَّا بَلَغَا مَبْلَغًا لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ أَوْ يَعْسُرُ ، لَزِمَا مَحَلَّهُمَا فَصَحَّ وَصْفُهُمَا بِأَنَّهُمَا مُسْتَحْكِمَانِ أَيْ مُثْبَتَانِ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الْجُذَامُ الْمُسْتَحْكِمُ ح ل وَقَوْلُهُ وَيَتَنَاثَرُ عَطْفُ مُغَايِرٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَطَّعُ وَلَا يَنْفَصِلُ ، فَالِاسْتِحْكَامُ فِي الْجُذَامِ بِأَنْ يَنْقَطِعَ وَيَتَنَاثَرَ ، وَفِي الْبَرَصِ بِأَنْ يَصِلَ إلَى الْعَظْمِ بِحَيْثُ إذَا فُرِكَ فَرْكًا شَدِيدًا لَا يَحْمَرُّ ، وَلِإِفْضَاءِ الْجُنُونِ إلَى الْجِنَايَةِ وَالْبَطْشِ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْكَامُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ دَوَامُهُ .\r( قَوْلُهُ وَبَرَصٍ ) وَإِنْ قَلَّ س ل ( قَوْلُهُ يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهِمَا ،","part":12,"page":168},{"id":5668,"text":"وَنَقَلَ شَيْخُنَا أَنَّ لِوَلِيِّهِمَا أَنْ يَخْتَارَ .\rوَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْوَلِيَّ ، إنَّمَا يَتَخَيَّرُ بِالْمُقَارِنِ وَمَعَ الْمُقَارِنِ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ ، لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْمَجْنُونَةَ لِغَيْرِ كُفْءٍ ح ل .\rوَأُجِيبَ : بِأَنْ يَظُنَّ سَلَامَتَهُ وَتَكُونَ قَدْ أَذِنَتْ قَبْلَ الْجُنُونِ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ مَعِيبًا ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ ) أَيْ التَّمْيِيزِ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ لِوَلِيِّهَا ) أَيْ الْخَاصِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّسَبِ كَالسَّيِّدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، أَمَّا الْعَامُّ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ شَوْبَرِيٌّ وَلَمْ يَنُصُّوا هُنَا عَلَى حُكْمِ وَلِيِّهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً ، فَتَزْوِيجُهُ الْمَعِيبَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا إذَا طَرَأَ الْعَيْبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ حَادِثًا ، وَالْوَلِيُّ لَا يَفْسَخُ بِالْحَادِثِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ خِيَارٌ لِوَلِيِّهَا ) وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً رَشِيدَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ، وَإِنْ رَضِيَتْ إذْ رِضَا غَيْرِهَا لَا أَثَرَ لَهُ ع ش عَلَى م ر ، وَقَالَ ح ل أَيْ رَضِيَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَمَّا لَوْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهِيَ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ حُرِّرَ .\r( قَوْلُهُ وَلِزَوْجٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِرَتَقِهَا إلَخْ ) وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ فَإِنْ فَعَلَتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ ، وَلَيْسَ لِلْأَمَةِ فِعْلُ ذَلِكَ قَطْعًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقٍّ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ بَالِغَةً وَلَوْ سَفِيهَةً ، أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلَا خَطَرَ ، أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَبِقَرَنِهَا ) أَعَادَ الْبَاءَ لِدَفْعِ","part":12,"page":169},{"id":5669,"text":"تَوَهُّمِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا إنْ قُلْنَا : بِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا كَالِانْسِدَادِ بِهِمَا مَعًا أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى امْتِنَاعِ الِاجْتِمَاعِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إمْكَانِهِ ، تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ بِلَحْمٍ ) وَعَلَيْهِ فَهُوَ وَالرَّتَقِ مُتَسَاوِيَانِ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَهَا بِجَبِّهِ وَبِعُنَّتِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ ع ش ( قَوْلُهُ وَبِعُنَّتِهِ ) أَعَادَ الْبَاءَ لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ وَطْءٍ قَيْدٌ فِي الْعُنَّةِ فَقَطْ ، شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ ) وَلَوْ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى أَوْ عَنْ الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ ، تَخَيَّرَتْ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ وَمَا قَالُوهُ : مِنْ تَخَيُّرِ الْبِكْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إزَالَةُ بَكَارَتِهَا بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ إذْ لَوْ جَازَ لَمْ يَكُنْ عَجْزُهُ عَنْ إزَالَتِهَا مُثْبِتًا لِلْخِيَارِ ، لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ إزَالَتِهَا بِذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ .\rوَكَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِعُنَّتِهِ ) أَيْ إلَّا إذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا أَيْ الْعُنَّةَ لِلُزُومِ الدَّوْرِ لِأَنَّ سَمَاعَهَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ خَوْفِ الْعَنَتِ ، وَبُطْلَانُ خَوْفِ الْعَنَتِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ ، وَبُطْلَانُ النِّكَاحِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِنِّينَ لَا يَخَافُ الْعَنَتَ ، وَتَقَدَّمَ خِلَافُهُ وَشَيْخُنَا نَقَلَ هَذَا عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ ح ل فَعَلَى هَذَا أَيْ عَلَى كَوْنِ الْعِنِّينِ يَخَافُ الْعَنَتَ ، يَصِحُّ نِكَاحُهُ لِلْأَمَةِ ، وَيَصِحُّ دَعْوَاهَا عَلَيْهِ فِي الْعُنَّةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) بِخِلَافِ عُنَّتِهِمَا إذْ لَا إقْرَارَ لَهُمَا وَلَا نُكُولَ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهِمَا ز ي أَيْ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِنُكُولِهِ مَعَ حَلِفِهَا","part":12,"page":170},{"id":5670,"text":"يَمِينَ الرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْمُكْتَرِي ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَهُ الِانْتِفَاعُ ( قَوْلُهُ إذَا خَرَّبَ الدَّارَ ) أَيْ تَخْرِيبًا يُمْكِنُ مَعَهُ الِانْتِفَاعُ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ ) هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي إتْلَافِ الْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ قَبْضٌ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ ، وَأَمَّا وَطْؤُهُ فِي نِكَاحٍ سَابِقٍ فَلَا يَمْنَعُ خِيَارَهَا ح ل ( قَوْلُهُ عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَخْ ) إنْ قُلْتَ : هَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي فِي الْمَجْبُوبِ إذَا كَانَ الْجَبُّ بَعْدَ الْوَطْءِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْبُوبِ إلَّا إذَا جُبَّ قَبْلَ الْوَطْءِ ، مَعَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا فَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا أَيْ الْعِلَّةِ ، فِي الْعِنِّينِ بِخِلَافِ الْمَجْبُوبِ فَلَا تَرْجُو زَوَالَ عِلَّتِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إلَى حَقِّهَا ) أَيْ الْأَوْلَى لَهَا وَهُوَ تَحْصِينُهَا ، وَتَقْرِيرُ مَهْرِهَا ح ل وَكُتِبَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ تَحْصِينِهَا وَتَقْرِيرِ مَهْرِهَا بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ ، أَمَّا الْوَطْءُ فَحَقُّهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ م ر وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ كَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُودِ الْإِحْصَانِ مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَهُمْ الْوَطْءُ حَقُّ الزَّوْجِ ، فَلَهُ تَرْكُهُ أَبَدًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهَا .\rلِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَقَاءِ تَوَقُّعِهَا لِلْوَطْءِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الزَّوْجِ ، فَمَتَى يَئِسَتْ مِنْهُ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ لِتَضَرُّرِهَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لَهُمْ ) أَيْ فِي بَاقِي الْعُيُوبِ ( قَوْلُهُ وَاسْتِحَاضَةٍ ) وَلَوْ مَعَ تَحَيُّرٍ وَإِنْ حَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ ع ش ، وَتَغَوُّطٍ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَإِنْزَالِهَا قَبْلَهُ وَبَهَقٍ وَبَخَرٍ","part":12,"page":171},{"id":5671,"text":"مُسْتَحْكِمٍ ، وَأَمَّا الْمَرَضُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ وَقَدْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ ، فَهُوَ مِنْ طُرُقِ الْعُنَّةِ وَحِينَئِذٍ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ ) وَمِنْهَا الْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْمُبَارَكِ وَالْمُسَمَّى بِالْحَكَّةِ ، فَلَا خِيَارَ بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ عَيْبٌ ؟ كَبَيَاضٍ هَلْ هُوَ بَرَصٌ ؟ أَوْ لَا ؟ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ س ل ( قَوْلُهُ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْتُهُ إلَخْ ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُفْضِيهَا كُلُّ أَحَدٍ ، فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُفْضِي كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ كَذَا عَبَّرُوا بِالْإِفْضَاءِ ، وَفِي كَلَامِ حَجّ كَشَيْخِنَا أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ أَيْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، أَنْ يَتَعَذَّرَ دُخُولُ ذَكَرِ مَنْ بَدَنُهُ كَبَدَنِهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا فَرْجَهَا ، زَادَ حَجّ سَوَاءٌ أَدَّى لِإِفْضَائِهَا أَمْ لَا ، فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ .\rوَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى التَّعَذُّرِ ح ل ؟ وَالْإِفْضَاءُ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلِهَا وَدُبُرِهَا أَوْ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ وَمَخْرَجِ الْبَوْلِ ، عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَلَا خِيَارَ بِعَبَالَةِ الزَّوْجِ أَيْ كِبَرِ آلَتِهِ ، إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ إطَاقَتِهَا كُلُّ النِّسَاءِ ، وَاعْتَبَرَ حَجّ أَمْثَالَهَا نَحَافَةً وَضِدَّهَا وَمِثْلُهُ الْعَلَّامَةُ م ر .\r( قَوْلُهُ ثُبُوتَهُ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَلَا قَسْمَ كَمَا أَفَادَهُ م ر","part":12,"page":172},{"id":5672,"text":"( فَإِنْ فُسِخَ ) بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا ( قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ ) لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ الْوَطْءِ بِالْفَسْخِ ، سَوَاءٌ قَارَنَ الْعَيْبُ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ ، ( أَوْ ) فُسِخَ ( بَعْدَهُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ ، فَمُسَمًّى ) يَجِبُ لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فُسِخَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ حَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ ، أَوْ فُسِخَ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ ( فَمَهْرُ مِثْلٍ ) يَجِبُ ، لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِمَعِيبَةٍ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ مِنْ السَّلَامَةِ ، فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِلَا تَسْمِيَةٍ ، وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ أَوْ إلَى بَدَلِهِ ، إنْ تَلِفَ ، فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى ، وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ حَقِّهَا وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا ، لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":12,"page":173},{"id":5673,"text":"( قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ ) أَيْ دُخُولِ الْحَشَفَةِ ( قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ ) أَيْ وَلَا مُتْعَةَ ح ل ( قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَاسِخَةً فَظَاهِرٌ ، أَوْ هُوَ فَبِسَبَبِهَا ، فَكَأَنَّهَا الْفَاسِخَةُ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَهُ ) وَإِنْ لَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ زَوَالُ الْبَكَارَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَمُسَمًّى يَجِبُ ) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النِّكَاحِ ، وَلَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ تَحْصِينًا لِلْمَاءِ .\rا هـ .\rخ ط س ل ( قَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْفَسْخِ مِنْ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي عِنْدَهُ وَقْتَ الْوَطْءِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ وَلَا مُحَكَّمٌ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ لِلرَّفْعِ لِلْقَاضِي بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ يَسْقُطُ الْمَهْرُ فِي صُورَتَيْنِ ، وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِي صُورَةٍ ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي خَمْسٍ ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا ، وَيُزَادُ صُورَتَانِ : وَهُمَا الْفَسْخُ مَعَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَإِلَّا بِأَنْ فُسِخَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ بِمُقَارِنٍ أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ بِحَادِثٍ مَعَهُ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ مَعَ الِاخْتِصَارِ ، وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ فُسِخَ بَعْدَهُ ، وَيَكُونُ شَامِلًا لِسِتِّ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِمَعِيبَةٍ ) هُوَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهَا رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ، فَلِذَا أَتَى الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَامٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ","part":12,"page":174},{"id":5674,"text":"قَضِيَّةَ الْفَسْخِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي أَيْضًا فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ ، مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهِ الْمُسَمَّى إلَّا أَنْ يُقَالَ : عَارَضَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقَرُّرِ الْمُسَمَّى بِالْوَطْءِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسْخِ ، وَالْمُقَرَّرُ لَا يَرْتَفِعُ فَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ إلَخْ أَيْ مَعَ عَدَمِ تَقَرُّرِ الْمُسَمَّى بِالْوَطْءِ قَبْلَ وُجُودِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْفَسْخِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بَدَلِ حَقِّهَا ) وَهُوَ مَنْفَعَةُ بُضْعِهَا الَّتِي اسْتَوْفَاهَا ( قَوْلُهُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ ) أَيْ الدَّاخِلَتَيْنِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا","part":12,"page":175},{"id":5675,"text":"( وَلَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ وَطْءٍ بِأَنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ ، ( فَمُسَمًّى ) لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَسَخَ إلَخْ ) ذَكَرَ هَذَا هُنَا اسْتِطْرَادًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي عُيُوبِ النِّكَاحِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ بِرِدَّةٍ أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَمَّا لَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْهَا وَحْدَهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ","part":12,"page":176},{"id":5676,"text":"( وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ ) بِغُرْمِهِ مِنْ مُسَمًّى وَمَهْرِ مِثْلٍ ( عَلَى مَنْ غَرَّهُ ) مِنْ وَلِيٍّ وَزَوْجَةٍ ، بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ أَوْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا ، وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ ، لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ\rS( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْعَسَلِ فَوَقَعَتْ فِيهِ سِحْلِيَّةٌ فَاسْتَفْتَى مُفْتِيًا فَأَفْتَاهُ بِالنَّجَاسَةِ فَأَرَاقَهُ ، هَلْ يَضْمَنُهُ الْمُفْتِي ؟ أَوْ لَا ؟ وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُفْتِي الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ ، وَيُعَزَّرُ فَقَطْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِغُرْمِهِ ) أَيْ مَغْرُومِهِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ مُسَمًّى بَيَانٌ لِلْمَغْرُومِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ وَقَوْلُهُ وَمَهْرِ مِثْلٍ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مِنْ مُسَمًّى تَبِعَ فِيهِ الْمَحَلِّيَّ الذَّاكِرَ لَهُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا ، وَهُوَ الرَّأْيُ الْمَرْجُوحُ ، فَظَنَّ الشَّارِحُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَتَبِعَهُ ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ ، وَلَا تَعْزِيرَ إذْ ذَاكَ ( قَوْلُهُ مِنْ وَلِيٍّ وَزَوْجَةٍ ) وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْغُرُورَ فِي عَيْبِ النِّكَاحِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ ، وَقَدْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ أَوْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِتَغْرِيرِ الزَّوْجَةِ لَكِنْ بِوَاسِطَةِ الْوَلِيِّ ، وَقِيلَ مِثَالٌ لِتَغْرِيرِهِمَا لِتَقْصِيرِ الْوَلِيِّ بِعَدَمِ التَّثَبُّتِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا تَصْوِيرٌ لِتَغْرِيرِهَا بِلَا وَاسِطَةٍ ، شَيْخُنَا وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ تَصْوِيرِ تَغْرِيرِ الْوَلِيِّ لِوُضُوحِهِ","part":12,"page":177},{"id":5677,"text":"( وَشُرِطَ لَهُ ) فِي الْفَسْخِ بِعُنَّةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ ( رَفْعٌ لِقَاضٍ ) لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ، كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ ( وَتَثْبُتُ عُنَّتُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( بِإِقْرَارِهِ ) عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ عِنْدَ شَاهِدَيْنِ ، وَشَهِدَا بِهِ عِنْدَهُ ، ( وَبِيَمِينٍ رُدَّتْ عَلَيْهَا ) لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهَا عَلَيْهَا بِالْقَرَائِنِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ لِلشُّهُودِ عَلَيْهَا ، ( ثُمَّ ) بَعْدَ ثُبُوتِهَا ( ضَرَبَ لَهُ قَاضٍ سَنَةً ) كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ قَدْ يَكُونُ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ فَيَزُولُ فِي الشِّتَاءِ ، أَوْ بُرُودَةٍ فَيَزُولُ فِي الصَّيْفِ ، أَوْ يُبُوسَةٍ فَيَزُولُ فِي الرَّبِيعِ ، أَوْ رُطُوبَةٍ فَيَزُولُ فِي الْخَرِيفِ ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَطَأْ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ ، حُرًّا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ عَبْدًا ، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، ( بِطَلَبِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فَلَوْ سَكَتَتْ لِجَهْلٍ أَوْ دَهْشَةٍ ، فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا ، وَيَكْفِي فِي طَلَبِهَا قَوْلُهَا : إنِّي طَالِبَةٌ حَقِّي عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ ، وَإِنْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ عَلَى التَّفْصِيلِ ( وَبَعْدَهَا ) أَيْ السَّنَةِ ( تَرْفَعُهُ لَهُ ) أَيْ لِلْقَاضِي ( فَإِنْ قَالَ : وَطِئْتُ ) فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا ( وَهِيَ ثَيِّبٌ ) وَلَمْ تُصَدِّقْهُ ، ( حَلَفَ ) أَنَّهُ وَطِئَ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَا يُطَالَبُ بِوَطْءٍ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَهِيَ ثَيِّبٌ مَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَتَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ ، ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( حَلَفَتْ ) كَغَيْرِهَا ، ( فَإِنْ حَلَفَتْ ) أَنَّهُ مَا وَطِئَ ( أَوْ أَقَرَّ ) هُوَ بِذَلِكَ فَسَخَتْ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ، ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ) أَوْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ ، كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ، ( وَلَوْ اعْتَزَلَتْهُ ) وَلَوْ بِعُذْرٍ كَحَبْسٍ ( أَوْ مَرِضَتْ الْمُدَّةَ ) كُلَّهَا ، ( لَمْ تُحْسَبْ ) ، لِأَنَّ عَدَمَ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ يُضَافُ","part":12,"page":178},{"id":5678,"text":"إلَيْهَا ، فَتَسْتَأْنِفُ سَنَةً أُخْرَى بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فِيهَا ، فَإِنَّهَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَزَالَ ، قَالَ الشَّيْخَانِ فَالْقِيَاسُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ أُخْرَى ، أَوْ يُنْتَظَرُ مُضِيُّ مِثْلِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ السَّنَةِ الْأُخْرَى ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَيْضًا ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَصْلَ إنَّمَا يَأْتِي مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى ، قَالَ : فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ قَابِلٍ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ\rS","part":12,"page":179},{"id":5679,"text":"( قَوْلُهُ لَهُ رَفْعٌ لِقَاضٍ ) أَيْ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْمُحَكَّمُ بِشَرْطِهِ كَالْقَاضِي شَرْحُ م ر ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَا قَاضِيَ ثَمَّ ، وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ ع ش عَلَى م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ رَفْعٌ لِقَاضٍ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْفَسْخُ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ .\rا هـ .\rم ر ع ش .\r( قَوْلُهُ سَنَةً ) وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ لَا الثُّبُوتِ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ لِلنَّصِّ ، وَتُعْتَبَرُ السَّنَةُ بِالْأَهِلَّةِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَقَالُوا : تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ ) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَعْلِيلُ الْحُكَمَاءِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ دَهْشَةٍ ) أَيْ تَحَيُّرٍ يُقَالُ : دَهِشَ أَيْ تَحَيَّرَ ع ش ( قَوْلُهُ عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ ) مِنْ ضَرْبِ الْمُدَّةِ كَمَا فِي ح ل ، أَوْ التَّخْيِيرِ كَمَا فِي ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر مُوجَبِ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، أَيْ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ .\r( قَوْلُهُ تَرْفَعُهُ ) أَيْ فَوْرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ ادَّعَتْ جَهْلَ الْفَوْرِيَّةِ عُذِرَتْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى ح ل ( قَوْلُهُ حَلَفَ ) ( فَائِدَةٌ ) لِلْعَلَّامَةِ الْإِبْشِيطِيِّ نَظْمًا : إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي وَطْئِهِ لَهَا فَمَنْ مِنْهُمَا يَنْفِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ سِوَى صُوَرٍ سِتٍّ فَمُثْبِتُهُ هُوَ الـ مُصَدَّقُ فَاحْفَظْ مَا تَبَيَّنَ نَقْلُهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ قَبْلَ طَلَاقِهَا وَجَاءَ لَهُ مِنْهَا عَلَى الْفَرْشِ نَجْلُهُ فَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَاكَ قَوْلُهَا وَيَلْزَمُهُ شَرْعًا لَهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنِّينٌ يَقُولُ وَطِئْتُهَا زَمَانَ امْتِهَالٍ حَيْثُ يُمْكِنُ فِعْلُهُ كَذَلِكَ مُولٍ قَالَ إنِّي وَطِئْتُهَا وَفِئْتُ فَلَا تَطْلِيقَ يُلْفَى وَمِثْلُهُ إذَا طَاهِرًا كَانَتْ وَقَالَ لِسُنَّةٍ سَمَتْ أَنْتِ فِيهَا طَالِقٌ صَحَّ عَقْلُهُ فَقَالَ بِهَذَا الطُّهْرِ إنِّي وَطِئْتُهَا وَمَا طَلُقَتْ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْهُ حَبْلُهُ وَمَنْ طَلُقَتْ مِنْهُ ثَلَاثًا وَزُوِّجَتْ بِغَيْرٍ وَفِيهَا قَالَ مَا غَابَ","part":12,"page":180},{"id":5680,"text":"قُبُلُهُ فَقَالَتْ بَلَى قَدْ غَابَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَأَدْرَكَ ذَاكَ الزَّوْجُ الْأَوَّل حِلَّهُ وَإِنْ زُوِّجَتْ عِرْسٌ بِشَرْطِ بَكَارَةٍ فَقَالَتْ لَنَا إنَّ الثُّيُوبَةَ فِعْلُهُ وَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَاكَ قَوْلُهَا وَلَيْسَ لَهُ مِنْهَا خِيَارٌ يُنِيلُهُ فَخُذْهَا جَمِيعًا إنَّهَا قَدْ تَكَمَّلَتْ فَفِي مِثْلِهَا الْإِنْسَانُ يَشْدُدُ رَحْلَهُ ا هـ اُسْتُثْنِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ وَادَّعَى الْوَطْءَ وَأَنْكَرَتْهُ ، فَيَمْتَنِعُ فَسْخُهَا بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ فِي النَّظْمِ فَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَاكَ قَوْلُهَا أَيْ لِتَرْجِيحِ جَانِبِهَا بِالْوَلَدِ ، فَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، مُؤَاخَذَةً لَهَا بِقَوْلِهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى شَرْحُ الرَّوْضِ مُلَخَّصًا ، وَقَوْلُهُ إذَا طَاهِرًا كَانَتْ إلَخْ أَيْ إذَا قَالَ : أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَقَالَ : وَطِئْتُ فِي هَذَا الطُّهْرِ فَلَا طَلَاقَ حَالًّا ، وَقَالَتْ : لَمْ تَطَأْ فَوَقَعَ حَالًّا صُدِّقَ ، إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ كَمَا فِي س ل وَ م ر ، وَقَوْلُهُ : فَقَالَتْ بَلَى قَدْ غَابَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ ، لَا لِتَقْرِيرِهَا مَهْرَهَا م ر ، وَقَوْلُهُ وَأَنْكَرَهُ فَالْقَوْلُ فِي ذَاكَ قَوْلُهَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ الْفَسْخِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ كَمَالِ الْمَهْرِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا فِي س ل ، وَنَظِيرُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَالَ : إنْ لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْكِ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَادَّعَى الْإِنْفَاقَ فَيُصَدَّقُ لِدَفْعِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ ، وَهِيَ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَبَقَاءِ النَّفَقَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا ) بِأَنْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَقَاءِ بَكَارَتِهَا ، أَيْ غَيْرَ غَوْرَاءَ وَإِلَّا حَلَفَ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَتَحْلِفُ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا قَالَ ح ل : وَإِنْ رَقَّ ذَكَرُهُ جِدًّا بِحَيْثُ","part":12,"page":181},{"id":5681,"text":"يُمْكِنُ دُخُولُ الْحَشَفَةِ مَعَ وُجُودِ الْبَكَارَةِ ح ل ، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ لِإِمْكَانِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ ، لِعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ فِي إزَالَتِهَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَ م ر ( قَوْلُهُ فَسَخَتْ ) أَيْ فَوْرًا ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ : حَكَمْتُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَحَبْسٍ ) وَهُوَ شَامِلٌ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، مَعَ أَنَّ زَمَنَهُمَا مَحْسُوبٌ لَكِنَّهُمْ عَلَّلُوا الْحَيْضَ بِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَخْلُو عَنْهُ ، وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي النِّفَاسِ ح ل ( قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ ) لَعَلَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ فِي كُلِّ السَّنَةِ ، فَقِيسَ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ ، وَنُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ الدِّيوِيِّ أَنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّصَالُ الْمُدَّةِ ، بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَتَغْرِيبِ الزَّانِي وَصَوْمِ الشَّهْرَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ سَنَةً أُخْرَى ) أَيْ سَنَةً ثَانِيَةً وَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُنْتَظَرُ مُضِيُّ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْفَصْلِ الْأَخِير ح ل ، مَثَلًا إذَا كَانَ أَوَّلُ السَّنَةِ الَّتِي ضَرَبَهَا الْقَاضِي الْمُحَرَّمَ ، وَاعْتَزَلَتْهُ رَجَبًا وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ، فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ ، تُحْسَبُ سَنَةٌ جَدِيدَةٌ أَوَّلُهَا شَوَّالٌ وَآخِرُهَا رَمَضَانُ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ تُكْمِلُ السَّنَةَ الْأُولَى وَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَرَمَضَانُ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ تُلَازِمُهُ فِيهَا بَدَلَ الَّتِي اعْتَزَلَتْهُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، فَلَا تَفْسَخُ حَتَّى يَتِمَّ رَمَضَانُ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ، فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِانْعِزَالُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا شَوَّالٌ ، وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ لَهَا الِانْعِزَالُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ مِنْ الْمُحَرَّمِ إلَى رَجَبٍ ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا انْعِزَالُ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ وَعِبَارَةُ","part":12,"page":182},{"id":5682,"text":"شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِجَمِيعِهَا بَعْضُهَا ، فَلَا يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ بَلْ يُنْتَظَرُ الْفَصْلُ الَّذِي وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ فِيهِ ، فَتَكُونُ مَعَهُ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِيمَا سِوَاهُ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ) أَيْ وَفِي الْعَطْفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ، فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَيْضًا ) قَدْ يَسْتَلْزِمُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ إذَا اعْتَزَلَتْهُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ ، وَقَدْ لَا يَسْتَلْزِمُهُ بِأَنْ اعْتَزَلَتْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ح ل ، وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِئْنَافِ الشُّرُوعُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى ، وَالشُّرُوعُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ الِانْعِزَالُ عَنْهُ يَوْمًا مُعَيَّنًا مِنْ فَصْلٍ ، قَضَتْ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لَا جَمِيعَهُ ، وَلَا أَيَّ يَوْمٍ كَانَ ح ل","part":12,"page":183},{"id":5683,"text":"( وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا وَصْفٌ ) لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَالًا كَانَ ، كَجَمَالٍ وَبَكَارَةٍ وَحُرِّيَّةٍ ، أَوْ نَقْصًا كَضِدِّهَا أَوَّلًا وَلَا كَبَيَاضٍ وَسُمْرَةٍ ( فَأُخْلِفَ ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْمَشْرُوطُ ، ( صَحَّ النِّكَاحُ ) لِأَنَّ تَبَدُّلَ الصِّفَةِ لَيْسَ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ ، مَعَ تَأَثُّرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ، فَالنِّكَاحُ أَوْلَى ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( خِيَارٌ ) فَلَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ ، ( إنْ بَانَ ) أَيْ الْمَوْصُوفُ ( دُونَ مَا شُرِطَ ) كَأَنْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَبَانَتْ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ، وَقَدْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فِي نِكَاحِهَا ، أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ فَبَانَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحِهِ لِخُلْفِ الشَّرْطِ وَلِلتَّغْرِيرِ ( لَا إنْ بَانَ ) فِي غَيْرِ الْعَيْبِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ( مِثْلَهُ ) أَيْ مِثْلَ الْوَاصِفِ أَوْ فَوْقَهُ ، الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى لِتَكَافُئِهِمَا فِي الْأُولَى ، وَلِأَفْضَلِيَّتِهِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ حَسَنٌ ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَ بَعْضِهِ أَمَّا إذَا بَانَ فَوْقَ مَا شُرِطَ فَلَا خِيَارَ ( أَوْ ظَنَّهُ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ( بِوَصْفٍ ) غَيْرِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ ، ( فَلَمْ يَكُنْ ) كَأَنْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ ، أَوْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَأَذِنَتْ فِيهِ فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ رِقُّهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ أَوْ حِرْفَتِهِ ، لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَالشَّرْطِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ عَيْبُهُ ، لِأَنَّ الْغَالِبَ ثَمَّ السَّلَامَةُ وَلَيْسَ الْغَالِبُ هُنَا الْكَفَاءَةَ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَهَا خِيَارًا فِيمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا تَبِعَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيَّ ، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا خِلَافُهُ ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالصَّوَابُ (","part":12,"page":184},{"id":5684,"text":"وَحُكْمُ مَهْرٍ وَرُجُوعٍ بِهِ ) عَلَى غَارٍّ بَعْدَ الْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ ( كَعَيْبٍ ) ، أَيْ كَحُكْمِهِمَا فِيمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ ، أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمِهِ عَلَى الْغَارِّ وَكَالْمَهْرِ هُنَا وَثَمَّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ\rS","part":12,"page":185},{"id":5685,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ ) مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ ، وَهَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الزَّوْجَةَ أَوْ الْوَلِيَّ ، وَلِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُجْبَرَةً أَوْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ أَيْ وَقَدْ أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ وَشَرَطَتْ مَا ذُكِرَ ، فَإِنَّ إذْنَهَا فِي النِّكَاحِ لِلْمُعَيَّنِ بِمَثَابَةِ إسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ مِنْهَا ، وَمِنْ الْوَلِيِّ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ النِّكَاحِ ثُمَّ إنْ وُجِدَ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ كَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحِرْفَةِ فَإِنْ شَرَطَتْهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ ، وَإِلَّا فَلَا .\rهَذَا حَاصِلُ مَا فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ ) وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ يُبْطِلُ النِّكَاحَ كَأَنْ شَرَطَ كَوْنَهَا أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ ، لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا ، أَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ فَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَلَا يَبْطُلُ ، وَإِلَّا أَبْطَلَهُ فَإِنْ قِيلَ : الشَّرْطُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَافُقِ عَلَيْهِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ ، أُجِيبَ : بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى جَانِبِ الْمُبْتَدِئِ لِقُوَّتِهِ س ل ( قَوْلُهُ وَبَكَارَةٍ ) وَمَعْنَى كَوْنِ الزَّوْجِ بِكْرًا أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ إلَى الْآنَ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْ الْمَشْرُوطُ ) هَلَّا قَالَ : أَيْ الْوَصْفُ مَعَ قُرْبِهِ وَتَقَدُّمِهِ بِلَفْظِهِ ( قَوْلُهُ صَحَّ النِّكَاحُ ) هَذَا بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ قَاصِرَةً ، وَشَرَطَ الْوَلِيُّ حُرِّيَّةَ الزَّوْجِ أَوْ نَسَبَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْكَفَاءَةِ ، وَأُخْلِفَ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فَسَادُ النِّكَاحِ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْقَاصِرَةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنْ ظَنَّ الْكَفَاءَةَ فَأُخْلِفَ س ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ تَبَدُّلَ إلَخْ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَوْلِ","part":12,"page":186},{"id":5686,"text":"الضَّعِيفِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي يَبْطُلُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ ، فَتَبَدُّلُهَا كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ .\r( قَوْلُهُ لَيْسَ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَمَّا خُلْفُ الْعَيْنِ : كَزَوِّجْنِي مِنْ زَيْدٍ فَبَانَ عَمْرًا فَيَبْطُلُ جَزْمًا شَوْبَرِيٌّ ، وَكَزَوِّجْنِي بِنْتَكَ فُلَانَةَ فَزَوَّجَهُ أُخْتَهَا فَيَبْطُلُ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ ) أَيْ لِغَيْرِ الْفَاسِدِ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا ، أَوْ الدَّابَّةِ حَامِلًا أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَلِأَنَّ الْبَيْعَ إلَخْ تَعْلِيلٌ ثَانٍ أَمَّا جَعْلُهُ عِلَّةً لِلتَّعْلِيلِ فَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَعَ تَأَثُّرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ) أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَبِعْنِي هَذِهِ الْبِطِّيخَةَ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ تَحْمِلَهَا إلَى الْبَيْتِ ، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِشَرْطِ أَنْ تَخِيطَهُ ، أَوْ الزَّرْعَ بِشَرْطِ أَنْ تَحْصُدَهُ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِكُلِّ فَاسِدٍ بَلْ بِمَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي ح ل ، أَيْ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ ، أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ هَذِهِ تُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ ، بِخِلَافِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَأَنْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا ، أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ خِيَارٌ ) مَحَلُّهُ فِي تَخَلُّفِ الْبَكَارَةِ إنْ بَانَتْ الثُّيُوبَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ ، فَإِنْ بَانَتْ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لِإِمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الثُّيُوبَةِ بِدُونِ وَطْءٍ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا عَبْدُ الْبَرِّ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الثُّيُوبَةَ فَادَّعَتْ أَنَّهَا بِوَطْئِهِ ، وَقَالَ : لَمْ أَطَأْ ، صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا بِالنَّظَرِ لِمَنْعِ الْفَسْخِ لَا لِتَقَرُّرِ جَمِيعِ الْمَهْرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ","part":12,"page":187},{"id":5687,"text":"بِلَا قَاضٍ ) أَيْ فِي غَيْرِ عُيُوبِ النِّكَاحِ حَيْثُ جُعِلَ كَلَامُهُ شَامِلًا لَهَا هُنَا ح ل .\r( قَوْلُهُ دُونَ مَا شُرِطَ ) أَيْ وَدُونَ الشَّارِطِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ بَانَ مِثْلَهُ ( قَوْلُهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ ) أَوْ حُرَّةُ الْأَصْلِ فَبَانَتْ عَتِيقَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ ) بَلْ وَلَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ، فَالْحُرَّةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا لَا هِيَ ، لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا لِلْعَبْدِ ، وَهَلَّا قِيلَ : بِفَسَادِ النِّكَاحِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ .\rوَأُجِيبَ : بِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ ، وَإِذْنُهَا فِي الْمُعَيَّنِ مُقْتَضٍ لِإِسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ مِنْهَا وَمِنْ وَلِيِّهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ لِخُلْفِ الشَّرْطِ وَلِلتَّغْرِيرِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ خِيَارٌ ( قَوْلُهُ لَا إنْ بَانَ ) أَيْ الَّذِي هُوَ دُونَ مَا شُرِطَ مِثْلَهُ ، هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّسَبِ ، وَكَذَا بِالْحُرِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ، بِأَنْ كَانَ عَبْدًا وَشَرَطَ حُرِّيَّتَهَا فَبَانَتْ أَمَةً ، فَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَكَافُئِهِمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِرَاقِ بِالطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَيْبِ ) لَوْ شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْ أَحَدِ الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ فَبَانَ غَيْرُهُ مِنْهَا ، تَخَيَّرَ سَوَاءٌ بَانَ مِثْلَ مَا شَرَطَ أَوْ أَدْوَنَ أَوْ أَعْلَى ، لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْخِيَارَ بِوَضْعِهَا س ل .\r( قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ) مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْخِيَارَ ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي ذَلِكَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِذَلِكَ ، لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ انْتِفَاءَ الْعَيْبِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ ثَابِتٌ ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَغَيْرُ الْعَيْبِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ ، الْعِفَّةُ وَالنَّسَبُ وَالْحِرْفَةُ ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ الَّتِي هِيَ نَحْوُ الْجَمَالِ فَيَثْبُتُ لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى ،","part":12,"page":188},{"id":5688,"text":"وَاَلَّتِي هِيَ نَحْوُ الْبَيَاضِ فَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ وَهُوَ أَسْوَدُ ، ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِهِ ح ل ( قَوْلُهُ مِثْلَ الْوَاصِفِ أَوْ فَوْقَهُ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دُونَ مَا شُرِطَ ( قَوْلُهُ لِتَكَافُئِهِمَا فِي الْأُولَى ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ تَخَلُّصِهِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَرِدُ مَا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَبَانَ عَبْدًا ، فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ وَلِأَفْضَلِيَّتِهِ ) أَيْ الْمَوْصُوفِ ، وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ لَا إنْ بَانَ مِثْلَهُ ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا بَانَ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ ، فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ لِأَنَّ ضَمِيرَهُ رَاجِعٌ لِلْوَاصِفِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ ، لَا إنْ بَانَ مِثْلَهُ .\r( قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ ) عَطْفٌ عَلَى بَانَ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا شُرِطَ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى شُرِطَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شُرِطَ إلَخْ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُبْعِدُهُ عَدَمُ ذِكْرِ جَوَابٍ لَهَا ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ اسْتِثْنَاءً لُغَوِيًّا مُنْقَطِعًا ، وَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى بَانَ تَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ أَيْ وَلِأَنَّ ظَنَّهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بَانَ فَلَا خِيَارَ ( قَوْلُهُ فَأَذِنَتْ فِيهِ ) أَيْ حَتَّى يَصِحَّ النِّكَاحُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْإِخْلَالَ بِالْكَفَاءَةِ مُبْطِلٌ لِلنِّكَاحِ ( قَوْلُهُ أَوْ رِقُّهُ ) ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَالشَّرْطِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَحَثَ ثُمَّ تَبَيَّنَ ذَلِكَ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ هَذَا وَاَلَّذِي فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، وَجُزِمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَقَوْلُهُ وَالشَّرْطِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج التَّعْبِيرُ بِأَوْ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ عَيْبُهُ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ","part":12,"page":189},{"id":5689,"text":"ظَنَّتْ سَلَامَتَهُ مِنْ الْعَيْبِ فَبَانَ عَيْبُهُ ، فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ ثَمَّ ) أَيْ فِي الْعُيُوبِ السَّلَامَةُ أَيْ فَقَوِيَ جَانِبُهَا لِبِنَاءِ ظَنِّهَا عَلَى الْغَالِبِ فَخُيِّرَتْ ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ الْغَالِبُ هُنَا أَيْ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ غَيْرَ السَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ ، فَلَمْ يَقْوَ جَانِبُهَا فَلَمْ تُخَيَّرْ .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ لَهَا ) أَيْ الْحُرَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرْطِ أَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا أَيْ وَقَدْ ظَنَّتْهُ حُرًّا ، وَقَوْلُهُ تَبِعَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيَّ مُعْتَمَدٌ ، وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ وَرُجُوعٍ ) الْأَوْلَى وَالْأَوْضَحُ وَعَدَمِ رُجُوعٍ كَمَا لَا يَخْفَى ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ حُكْمُ الرُّجُوعِ مِنْ حَيْثُ نَفْيُهُ ( قَوْلُهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ ) لَمْ يَذْكُرْ وُجُوبَ الْمُسَمَّى لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ هُنَا ، لِأَنَّ شَرْطَهُ حُدُوثُ سَبَبِ الْفَسْخِ بَعْدَ الْوَطْءِ ، وَالسَّبَبُ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا مُقَارِنًا وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ خُلْفُ الشَّرْطِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَكَالْمَهْرِ ) أَيْ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ مَعَ مَا قَبْلَهُ ، فِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ حَائِلًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى أَيْ اللَّتَانِ ثَبَتَتَا قَبْلَ الْفَسْخِ ، فَلَا يَرْجِعُ بِهِمَا كَالْمَهْرِ س ل ، وَبَحْثُ السُّبْكِيّ وُجُوبَهَا لِلْحَامِلِ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَكَالْمَهْرِ أَيْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ لَا فِي الْوُجُوبِ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ فَسْخِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ رَاجِعًا لِلسُّكْنَى وَحِينَئِذٍ لَا اعْتِرَاضَ فَلْيُحَرَّرْ وَعِبَارَةُ حَجّ وَحُكْمُ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ هُنَا ، وَثَمَّ كَكُلِّ","part":12,"page":190},{"id":5690,"text":"مَفْسُوخٍ نِكَاحُهَا ح ل وَمِثْلُهُ م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَكَالْمَهْرِ يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرِ فِي كَلَامِهِ ، وَهُوَ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْمَنْقُولَ أَنَّهَا لَا مُؤْنَةَ لَهَا هُنَا فِي الْعِدَّةِ ، وَثَمَّ كَكُلِّ مَفْسُوخَةٍ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ ، نَعَمْ الْأَصَحُّ وُجُوبُ سُكْنَى الْحَامِلِ انْتَهَى .\rوَفِي ع ش وَ س ل وُجُوبُ السُّكْنَى لِلْحَائِلِ أَيْضًا لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْعِدَّةِ رَاجِعٌ لِلسُّكْنَى فَقَطْ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ س ل","part":12,"page":191},{"id":5691,"text":"( وَ ) التَّغْرِيرُ ( الْمُؤَثِّرُ ) فِي الْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ ( تَغْرِيرٌ ) وَاقِعٌ ( فِي عَقْدٍ ) كَقَوْلِهِ : زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْبِكْرَ أَوْ الْحُرَّةَ ، لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ إذَا ذُكِرَ فِيهِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الْعَقْدَ ، أَمَّا الْمُؤَثِّرُ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى قَوْلٍ ، أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اتِّحَادَ التَّغْرِيرَيْنِ فَجَعَلَ الْمُتَّصِلَ بِالْعَقْدِ قَبْلَهُ كَالْمَذْكُورِ فِيهِ فِي أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي الْفَسْخِ فَاحْذَرْهُ .\rS","part":12,"page":192},{"id":5692,"text":"( قَوْلُهُ وَالتَّغْرِيرُ ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا فَأُخْلِفَ أَيْ الْمَشْرُوطُ ، وَقَوْلُهُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْفَسْخِ أَيْ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا فِيهِ وَقَوْلُهُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ أَيْ بِالشَّرْطِ الْمَخْلُوفِ ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي الْفَوَاتِ ( قَوْلُهُ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ ) فَلَا يَحْتَاجُ فِي كَوْنِهِ شَرْطًا لِلتَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِيَّةِ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ الْبِكْرَ ) أَيْ هَذِهِ الْبِكْرَ بِخِلَافِ ابْنَتِي الْبِكْرِ شَوْبَرِيٌّ ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ .\r( قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ) أَيْ الْآتِيَةِ فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ ، وَلِأَنَّ الْفَسْخَ لَمَّا كَانَ رَافِعًا لِلْعَقْدِ اُشْتُرِطَ فِي مُوجِبِهِ أَنْ يَقَعَ فِيهِ لِيَقْوَى عَلَى رَفْعِهِ ، بِخِلَافِ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ قَالَ ح ل : وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ فَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ مِثْلُ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْعَقْدِ لِأَنَّهُ كَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ : هِيَ حُرَّةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الرِّقَّ ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ قَدْ تَمَّ .\rا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ سم ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ مُتَّصِلًا بِالْعَقْدِ ، أَمْ لَا ، قَصَدَ بِهِ التَّرْغِيبَ ، أَوْ لَا ح ل ، ( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ ) حَيْثُ قَالَ : يَكْفِي فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ تَقَدُّمُ التَّغْرِيرِ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا ، فَقَاسَ التَّغْرِيرَ الْمُؤَثِّرَ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ، عَلَى التَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى قَوْلٍ ، وَالْمَقِيسُ مُسَلَّمٌ دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ ) أَيْ عُرْفًا م ر وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فَهُوَ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ لِلْإِمَامِ مُقَابِلٌ لِلْإِطْلَاقِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى قَوْلٍ .\rوَحَاصِلُ هَذَا الْبَحْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّ","part":12,"page":193},{"id":5693,"text":"الْغَزَالِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ التَّغْرِيرَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْعَقْدِ مُؤَثِّرٌ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَةِ الْوَلَدِ ، وَأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِطُ فِيهِ شَرْطَيْنِ : أَنْ يَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ عُرْفًا ، وَأَنْ يُذْكَرَ عَلَى وَجْهِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ ، فَلَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْهُمَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لَهُ وَالشَّارِحُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّهُمَا مَقَالَتَانِ ، فَلَمْ يَبْقَ لِذِكْرِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ مَوْقِعٌ فِي كَلَامِهِ ، لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُمَا مَقَالَةٌ وَاحِدَةٌ ، رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ، أَيْ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ الْخِلَافِ .\r( قَوْلُهُ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ ) هُوَ شَيْخُهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ، قَالَ الْفَهَّامَةُ : وَفِي كَوْنِهِ تَوَهُّمًا مِنْ الْمَحَلِّيِّ نَظَرٌ ، بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ خَالَفَ فِيهِ الْإِمَامُ مُسْتَدِلًّا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْأَمَةِ يُثْبِتُ هَذِهِ الْأَحْكَامَ ، فَاقْتَضَى أَنَّ التَّغْرِيرَ لَا يُرَاعَى ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّغْرِيرُ إلَّا مِنْ عَاقِدٍ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ اتِّحَادَ التَّغْرِيرَيْنِ ) أَيْ التَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ ، وَالتَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَجَعَلَ التَّغْرِيرَ الْأَوَّلَ كَالثَّانِي فِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ مُتَّصِلًا بِهِ مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ ، أَمْ لَا ، مَعَ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ شَيْخُنَا","part":12,"page":194},{"id":5694,"text":"( وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةٍ ) لِأَمَةٍ ( انْعَقَدَ وَلَدُهُ ) مِنْهَا ( قَبْلَ عِلْمِهِ ) بِأَنَّهَا أَمَةٌ ( حُرًّا ) ، لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا حِينَ عُلُوقِهَا بِهِ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، فَسَخَ الْعَقْدَ أَوْ أَجَازَهُ ، إذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ .\r( وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ رِقَّهُ التَّابِعَ لِرِقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا ، فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ ، وَخَرَجَ بِقَبْلِ عِلْمِهِ ، الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَغْرُورَ لَوْ كَانَ عَبْدًا لِسَيِّدِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ( لَا إنْ غَرَّهُ ) سَيِّدُهَا ، كَأَنْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةَ أَوْ كَانَ رَاهِنًا لَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ وَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي تَزْوِيجِهَا ، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَأَذِنَ لَهُ الْغُرَمَاءُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ لِحَقِّهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَقَوْلُهُ : إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ تَغْرِيرٌ ، أَيْ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ : زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْحُرَّةَ أَوْ نَحْوُهُ عَتَقَتْ مَمْنُوعٌ ( أَوْ انْفَصَلَ ) الْوَلَدُ ( مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ ) فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَفِيهِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا ، غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي ، أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ الْمَغْرُورَ ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْمَنُ بِهِ الْجَنِينُ الرَّقِيقُ ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا مَا يُضْمَنُ بِهِ الرَّقِيقُ ، وَالْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مِنْ الْغُرَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ الْأَبِ الْحُرِّ غَيْرِ الْجَانِي إلَّا أُمُّ الْأُمِّ الْحُرَّةُ ، ( وَرَجَعَ ) بِقِيمَتِهِ ( عَلَى غَارٍّ ) لَهُ ( إنْ غَرِمَهَا ) لِأَنَّهُ الْمُوقِعُ لَهُ فِي","part":12,"page":195},{"id":5695,"text":"غَرَامَتِهَا ، وَهُوَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَغْرَمَهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ غَرِمَهَا مَا لَوْ لَمْ يَغْرَمْهَا ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَالضَّامِنِ ( فَإِنْ كَانَ ) أَيْ التَّغْرِيرُ مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا ) فِي التَّزْوِيجِ ، وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ تَارَةً وَالظَّنِّ أُخْرَى ( أَوْ مِنْهَا ) ، وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخُلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ ، ( تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّةٍ ) لِلْوَكِيلِ أَوْ لَهَا ، فَيُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِهِ حَالًّا ، وَالْأَمَةُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا ، فَلَا يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ بِكَسْبِهَا وَلَا بِرَقَبَتِهَا وَإِنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْغُرْمِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْوَكِيلِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":12,"page":196},{"id":5696,"text":"( قَوْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ ) أَوْ مَعَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الشَّارِحِ الْبَعْدِيَّةَ فَقَطْ ، قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّجِينِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا ) فَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ ( قَوْلُهُ إذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ ) بِأَنْ كَانَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ع ش : بِأَنْ كَانَ الْمَغْرُورُ حُرًّا ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَبْدًا لِسَيِّدِهَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لِسَيِّدِهِ إذْ قَدْ يَكُونُ مُوصًى بِهِ وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، وَلَكِنَّ الْحُرَّ تُؤْخَذُ مِنْهُ حَالًا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْوِلَادَةِ ) أَيْ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا لِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ ، فَعَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ رَاهِنًا لَهَا ) أَوْ جَانِيَةً وَقَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ أَوْ مُسْتَحِقُّ الْجِنَايَةِ م ر ( قَوْلُهُ فِي تَزْوِيجِهَا ) أَيْ فَقَالَ لِلزَّوْجِ : زَوْجَتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ ، فَلَا تَعْتِقُ بِقَوْلِهِ : هَذِهِ الْحُرَّةَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، مَعَ كَوْنِهِ أَيْ الرَّاهِنِ مُعْسِرًا .\r( قَوْلُهُ بِفَلَسٍ ) أَوْ سَفَهٍ أَوْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مَرِيضًا ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، أَوْ يُرِيدُ بِالْحُرِّيَّةِ الْعِفَّةَ عَنْ الزِّنَا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ ) أَيْ السَّبَبُ فِي إتْلَافِهِ ( قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ ) أَيْ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ مِنْهُ ) أَيْ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ( قَوْلُهُ بِلَا جِنَايَةٍ ) أَيْ مَضْمُونَةٍ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ جِنَايَةٌ أَصْلًا ، أَوْ وُجِدَتْ جِنَايَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ كَجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ زَوَالُهَا حَتَّى يُفَارِقَ مَا بَعْدَهُ ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ تَيَقَّنَ حَيَاتَهُ ( قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ ) أَيْ","part":12,"page":197},{"id":5697,"text":"مَضْمُونَةٍ ( قَوْلُهُ أَجْنَبِيًّا كَانَ ) أَيْ الْجَانِي ( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ الْمَغْرُورُ وَهُوَ الزَّوْجُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْجَانِيَ ، أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْغُرَّةِ ، شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الْجِنَايَاتِ وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ لِسَيِّدِهِ وَتُقَوَّمُ سَلِيمَةً ، وَيَرْجِعُ بِالْعُشْرِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْغَارِّ ، فَقَدْ تَوَجَّهَ عَلَى الْمَغْرُورِ إذَا كَانَ جَانِيًا ضَمَانٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ ، وَضَمَانٌ عَلَيْهِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ إلَخْ قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ ح ل بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ حُكْمًا ( قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا ) وَهِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ ( قَوْلُهُ مَعَ الْأَبِ إلَخْ ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ ، فَإِنَّهُ يَرِثُ غَيْرَهُ كَإِخْوَةِ الْجَنِينِ وَأَعْمَامِهِ طَبَلَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا أُمُّ الْأُمِّ الْحُرَّةُ ) لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَأُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ مَحْجُوبُونَ بِالْأَبِ ح ل فَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا وَلَا عَاصِبَ ، أَخَذَتْ أُمُّ الْأُمِّ الْجَمِيعَ فَرْضًا وَرَدًّا ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدًا وَلَا عَبْدَهُ ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ الْوَلَدُ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَارَّ يَكُونُ غَيْرَ الْأَمَةِ وَوَكِيلِ سَيِّدِهَا بِأَنْ يَكُونَ أَجْنَبِيًّا ، وَاَلَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّ التَّغْرِيرَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهَا ، وَعِبَارَتُهُ : وَالتَّغْرِيرُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سَيِّدِهَا بَلْ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا ا هـ قَالَ م ر : وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ إنْ غَرِمَهَا إنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهَا ، كَانَ أَظْهَرَ ، فَيَكُونُ","part":12,"page":198},{"id":5698,"text":"تَقْيِيدًا لِمَا قَبْلَهُ ، فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ وَالْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ قَبْلَ قَوْلِهِ تَعَلَّقَ ، وَلَوْ قَالَ : بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا إنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْ وَكِيلِهِ إلَخْ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ لَا إنْ غَرَّهُ سَيِّدُهَا ( قَوْلُهُ مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْمَغْرُورُ عَبْدًا لِلسَّيِّدِ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْفَوَاتُ ) أَيْ فَوَاتُ الرِّقِّ ، فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ تَارَةً ) كَأَنْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا أَمَةٌ ، فَإِنَّ الْفَوَاتَ فِي هَذِهِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ ، وَبِخُلْفِ الظَّنِّ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَتْ الزَّوْجَ قَبْلَ عَقْدِ الْوَكِيلِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ أَخْبَرَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ كَأَنْ قَالَ : عِنْدِي حُرَّةٌ أُزَوِّجُهَا لَكَ ثُمَّ عَقَدَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا أَمَةٌ ، فَإِنَّ الْفَوَاتَ بِخُلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخُلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِخُلْفِ الشَّرْطِ بِأَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا وَيَحْكُمُ بِهِ مَنْ يَرَاهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحُرَّةِ ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فَلْيُرَاجَعْ مَذْهَبُهُ ، فَإِنْ صَحَّ جَاءَ نَظِيرُ مَا مَرَّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ بِخُلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ لِأَنَّهَا لَا تُبَاشِرُ الْعَقْدَ عَلَى مَذْهَبِنَا ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَقْدِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا ، أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فَيُتَصَوَّرُ أَنْ تُبَاشِرَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهَا بِأَنْ يَأْذَنَ لَهَا سَيِّدُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ا هـ وَقَرَّرَهُ ب ش ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهُمَا ) بِأَنْ يَذْكُرَا حُرِّيَّتَهَا مَعًا س ل وَ ع ش وَعِبَارَةُ ح ل بِأَنْ يُوجَدَ مِنْهُمَا مَعًا بِمَعْنَى أَنْ لَا يَكُونَ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ نَاشِئًا عَنْ تَغْرِيرِهَا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ تَغْرِيرُهَا نَاشِئًا عَنْ تَغْرِيرِ الْوَكِيلِ بِأَنْ","part":12,"page":199},{"id":5699,"text":"أَخْبَرَهَا بِأَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا ، فَإِنْ كَانَ رَجَعَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ ، مَا لَمْ يُشَافِهْ الزَّوْجَ بِذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر : وَصُورَةُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا أَنْ يَذْكُرَا حُرِّيَّتَهَا لِلزَّوْجِ مَعًا بِأَنْ لَا يَسْتَنِدَ تَغْرِيرُهُ لِتَغْرِيرِهَا ، وَلَوْ اسْتَنَدَ تَغْرِيرُهَا لِتَغْرِيرِ الْوَكِيلِ كَأَنْ أَخْبَرَهَا أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ تَرْجِعَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشَافِهْ الزَّوْجَ أَيْضًا فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَجّ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا شَافَهَ الزَّوْجَ بِذَلِكَ خَرَجَتْ عَنْ الْوَسَطِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ نَاشِئًا عَنْ تَغْرِيرِهَا وَقَدْ شَافَهَتْ الزَّوْجَ بِذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا ، لِأَنَّهَا لَمَّا شَافَهَتْهُ بِذَلِكَ خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَسَطِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ ) وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهَا إنْ كَانَ ، وَإِلَّا فَبِذِمَّتِهَا تُطَالَبُ بِهِ إذَا أُعْتِقَتْ ح ل","part":12,"page":200},{"id":5700,"text":"( وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ مَنْ بِهِ رِقٌّ ) وَلَوْ مُبَعَّضًا ( تَخَيَّرَتْ ) هِيَ ، لَا سَيِّدُهَا فِي الْفَسْخِ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَهُ ، لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ { أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ زَوَّجَهَا عَبْدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عُلِّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ أَوْ عَتَقَتْ مَعَهُ أَوْ تَحْتَ حُرٍّ ، وَمَنْ عَتَقَ وَتَحْتَهُ مَنْ بِهَا رِقٌّ ، فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا لَهُ ، لِأَنَّ مُعْتَمَدَ الْخِيَارِ الْخَبَرُ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا فِيهِ لِبَقَاءِ النَّقْصِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ ، وَلِلتَّسَاوِي فِي أَوَّلَيْهَا ، وَلِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ النَّاقِصَةِ وَيُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِالطَّلَاقِ فِي الْأَخِيرَةِ .\r( لَا إنْ عَتَقَ ) قَبْلَ فَسْخِهَا أَوْ مَعَهُ ( أَوْ لَزِمَ دَوْرٌ ) كَمَنْ أَعْتَقَهَا مَرِيضٌ قَبْلَ الْوَطْءِ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ ، فَلَا تَتَخَيَّرُ فِيهِمَا وَهَاتَانِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَخِيَارُ مَا مَرَّ ) فِي الْبَابِ ( فَوْرِيٌّ ) ، كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَلَا يُنَافِيهِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ ، لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَمَنْ أَخَّرَ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ سَقَطَ خِيَارُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أُخِّرَ خِيَارُهُ إلَى كَمَالِهِ ، أَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ فَلَهَا التَّأْخِيرُ ، وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ رَضِيَتْ بِعُنَّتِهِ أَوْ أَجَّلَتْ حَقَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، سَقَطَ حَقُّهَا وَهَذَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ وَرَضِيَتْ بِهِ ، فَإِنَّ لَهَا الْفَسْخَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ ، وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ وَذِكْرُ فَوْرِيَّةِ خِيَارِ الْخُلْفِ فِي غَيْرِ الْعَيْبِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتَحْلِفُ ) الْعَتِيقَةُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إذَا أَرَادَتْ الْفَسْخَ","part":12,"page":201},{"id":5701,"text":"بَعْدَ تَأْخِيرِهِ ( فِي جَهْلِ عِتْقٍ ) لَهَا ، إنْ ( أَمْكَنَ ) لِنَحْوِ غَيْبَةِ مُعْتِقِهَا عَنْهَا وَإِلَّا حَلَفَ الزَّوْجُ ، ( أَوْ ) جَهْلِ ( خِيَارٍ بِهِ ) أَيْ بِعِتْقِهَا ، ( أَوْ ) جَهْلِ ( فَوْرٍ ) لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِهِ ، وَكَوْنَهُ فَوْرِيًّا ، خَفِيَّانِ لَا يَعْرِفُهُمَا إلَّا الْخَوَاصُّ ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي نَظِيرُ مَا فِي الْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا ، وَقِيلَ : لَا تُصَدَّقُ فِيهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَصْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقِيلَ : تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ ، وَإِلَّا فَلَا وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَوْنَ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ فَعَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَوْلَى ، ( وَحُكْمُ مَهْرٍ ) بَعْدَ الْفَسْخِ بِعِتْقِهَا ( كَعَيْبٍ ) أَيْ كَحُكْمِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا مَهْرَ ، لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِهِ ، أَوْ فَسَخَتْ بَعْدَهُ بِعِتْقٍ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ كَأَنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ ، أَوْ فَسَخَتْ مَعَهُ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ ، فَمَهْرُ مِثْلٍ لَا الْمُسَمَّى لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْفَسْخِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":202},{"id":5702,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ عَتَقَتْ ) أَيْ كُلُّهَا أَوْ بَاقِيهَا وَلَوْ بِقَوْلِ زَوْجِهَا م ر وَهَذَا شُرُوعٌ فِي خِيَارِ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ أَنَّ بَرِيرَةَ ) هِيَ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( قَوْلُهُ عَبْدًا ) وَاسْمُهُ مُغِيثٌ وَلَمَّا { سَاقَ عَلَيْهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَشَافِعٌ أَنْتَ ؟ أَمْ آمِرٌ ؟ ، فَقَالَ : بَلْ شَافِعٌ فَلَمْ تَرْضَ بِرُجُوعِهَا لَهُ } .\r( قَوْلُهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْفَسْخِ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ عَتَقَ بَعْضُهَا إلَخْ ) الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَكَذَا الْأَخِيرَةُ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ عَتَقَتْ ، وَالرَّابِعَةُ خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ تَحْتَ ، وَالْخَامِسَةُ خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ مَنْ بِهِ رِقٌّ فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ وَالصُّوَرُ الْخَارِجَةُ بِهَا سِتَّةٌ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا ) أَيْ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَلَا لَهُ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ ) وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِهَا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ، لِيَرْجِعَ الضَّمِيرُ فِي أُولَيَيْهَا إلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الِاخْتِصَارُ إلَّا بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ لَا إنْ عَتَقَ ) أَيْ أَوْ مَاتَ ( قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً ، وَبَاقِي الْمَالِ مِائَةً وَثَمَانِينَ ، وَكَانَ الصَّدَاقُ عِشْرِينَ قَالَ ح ل وَ م ر سَوَاءٌ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا ، أَوْ عَيْنًا ، بِيَدِ الزَّوْجِ ، أَوْ بِيَدِ السَّيِّدِ ، بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا ، وَبَيَانُ الدَّوْرِ أَنَّهَا لَوْ فَسَخَتْ سَقَطَ مَهْرُهَا ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ ، فَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا فَلَا تَعْتِقُ كُلُّهَا فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ .\r( قَوْلُهُ وَخِيَارُ مَا مَرَّ فِي الْبَابِ فَوْرِيٌّ ) الَّذِي مَرَّ فِي الْبَابِ شَيْئَانِ : الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ فِي إثْبَاتِ عُيُوبِ النِّكَاحِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي إثْبَاتِ الْعُنَّةِ ، وَالرَّفْعُ لَهُ وَالْفَسْخُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ ، فَهَلْ كَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْقِسْمَيْنِ ؟ أَوْ","part":12,"page":203},{"id":5703,"text":"خَاصٌّ بِالثَّانِي ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فَمَنْ أَخَّرَ قَاصِرًا ح ل .\r( قَوْلُهُ سَقَطَ خِيَارُهُ ) وَكَذَا مَنْ أَخَّرَ الرَّفْعَ لِلْحَاكِمِ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا ) قَبْلَ عِتْقِهَا أَوْ بَعْدَهُ ، فَلَهَا التَّأْخِيرُ انْتِظَارًا لِبَيْنُونَتِهَا فَتَسْتَرِيحُ مِنْ تَعَبِ الْفَسْخِ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ ) أَيْ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ رَقِيقَيْنِ ، وَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ عَتَقَتْ وَتَأَخَّرَ إسْلَامُ الْآخَرِ فَلَهَا التَّأْخِيرُ إلَى الرَّجْعَةِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ، وَالْإِسْلَامُ فِيمَا لَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ رَقِيقَيْنِ ، لِأَنَّهَا بِصَدَدِ الْبَيْنُونَةِ وَقَدْ لَا يُرَاجِعُ وَلَا يُسْلِمُ الْمُتَخَلِّفُ ، فَيَحْصُلُ الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ جِهَتِهَا الرَّغْبَةُ فِيهِ تَأَمَّلْ هَذَا التَّصْوِيرَ ز ي ، وَفِيهِ قُصُورٌ لِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلْعَيْبِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبُهَا ( قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ ) بِخِلَافِ الْعُنَّةِ فَإِنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِهَا سَقَطَ حَقُّهَا لِعَدَمِ تَجَدُّدِ ضَرَرِهَا ، لِأَنَّهَا أَيِسَتْ مِنْ حُصُولِ الْوَطْءِ عَادَةً بِخِلَافِ الْمُولِي ح ل ( قَوْلُهُ فِي جَهْلِ عِتْقٍ ) وَكَذَا فِي جَهْلِ الْعُيُوبِ ح ل فَلَوْ قَالَ : وَيَحْلِفُ مَنْ ادَّعَى جَهْلًا بِسَبَبِ الْفَسْخِ أَوْ الْخِيَارِ إلَخْ لَكَانَ أَعَمَّ .\r( قَوْلُهُ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ ) الْمُرَادُ بِإِشْكَالِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْ قَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَنَفَاهُ بَعْضُهُمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ .","part":12,"page":204},{"id":5704,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِعْفَافِ ( لَزِمَ ) فَرْعًا ( مُوسِرًا ) وَلَوْ أُنْثَى ( أَقْرَبَ ) اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ ، ( فَوَارِثًا ) إنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا .\r( إعْفَافُ أَصْلٍ ذَكَرٍ ) وَلَوْ لِأُمٍّ أَوْ كَافِرًا ( حُرٍّ مَعْصُومٍ عَاجِزٍ عَنْهُ أَظْهَرَ حَاجَتَهُ لَهُ ) وَإِنْ لَمْ يَخَفْ زِنًا أَوْ كَانَ تَحْتَهُ نَحْوُ صَغِيرَةٍ أَوْ عَجُوزٍ شَوْهَاءَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ؛ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ الْمُعَرِّضُ لِلزِّنَا لَيْسَ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَلَا يَلْزَمُ مُعْسِرًا إعْفَافُ أَصْلٍ ، وَلَا مُوسِرًا إعْفَافُ غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا أَصْلُ غَيْرِ ذَكَرٍ وَلَا غَيْرُ حُرٍّ وَلَا غَيْرُ مَعْصُومٍ وَلَا قَادِرٌ عَلَى إعْفَافِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِسُرِّيَّةٍ وَمِنْ كَسْبِهِ ، وَلَا مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حَاجَتَهُ ، وَذِكْرُ الْمُوسِرِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْوَارِثِ مَعَ قَوْلِي حُرٌّ مَعْصُومٌ مِنْ زِيَادَتِي ، وَتَعْبِيرِي بِالْعَجْزِ عَنْ إعْفَافِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَاقِدِ مَهْرٍ .\rوَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ لَهُ ( بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ ) ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ الْإِعْفَافِ إلَّا إذَا صَدَقَتْ شَهْوَتُهُ بِأَنْ يَضُرَّ بِهِ التَّعَزُّبُ وَيَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ : فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ حَالِهِ يُكَذِّبُهُ كَذِي فَالِجٍ شَدِيدٍ أَوْ اسْتِرْخَاءٍ فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا تَجِبَ إجَابَتُهُ ، أَوْ يُقَالُ : يَحْلِفُ هُنَا لِمُخَالَفَةِ حَالِهِ دَعْوَاهُ ، وَتَعْبِيرِي : بِأَظْهَرَ حَاجَتَهُ مُوَافِقٌ لِعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِظَهَرَتْ حَاجَتُهُ وَإِعْفَافُهُ ( بِأَنْ يُهَيِّئَ لَهُ مُسْتَمْتَعًا ) بِفَتْحِ التَّاءِ كَأَنْ يُعْطِيَهُ أَمَةً أَوْ ثَمَنَهَا أَوْ مَهْرَ حُرَّةٍ أَوْ يَقُولَ لَهُ : انْكِحْ وَأُعْطِيكَهُ أَوْ يُنْكِحُهَا لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرُ عَنْهُ .\r( وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا ) أَيْ الْمُسْتَمْتِعُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْإِعْفَافِ ، ( وَالتَّعْيِينُ","part":12,"page":205},{"id":5705,"text":"بِغَيْرِ اتِّفَاقٍ عَلَى مَهْرٍ أَوْ ثَمَنٍ لَهُ ) لَا لِلْأَصْلِ ، ( لَكِنْ لَا يُعَيِّنُ ) لَهُ ( مَنْ لَا تُعِفُّهُ ) كَقَبِيحَةٍ فَلَيْسَ لِلْأَصْلِ تَعْيِينُ نِكَاحٍ أَوْ تَسَرٍّ دُونَ الْآخَرِ وَلَا رَفِيعَةٍ بِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ أَوْ ثَمَنٍ فَالتَّعْيِينُ لِلْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِغَرَضِهِ فِي قَضَاءِ شَهْوَتِهِ ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْفَرْعِ ، وَقَوْلِي : أَوْ ثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":12,"page":206},{"id":5706,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْإِعْفَافِ ) .\rأَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ حُرْمَةِ وَطْءِ أَمَةِ فَرْعِهِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَ فَرْعًا ) وَلَوْ مُبَعَّضًا ، وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ كَابْنٍ بِنْتٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَكَافِرًا ح ل وَ س ل .\r( قَوْلُهُ : مُوسِرًا ) بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ح ل ، وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ بِأَنْ يَفْضُلَ الْمَهْرُ أَوْ الثَّمَنُ عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً .\r( قَوْلُهُ : اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ ) كَابْنِ بِنْتٍ مَعَ بِنْتِ بِنْتٍ ، فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا وَإِرْثًا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج ، حَيْثُ اسْتَوْجَهَ أَنَّهُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا ) هَلَّا قَدَّرَهُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ فَوَارِثًا بِأَنْ يَقُولَ : فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا فَوَارِثًا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : إنْ اسْتَوَوْا ) أَيْ : الْفُرُوعُ .\r( قَوْلُهُ : إعْفَافُ أَصْلٍ ) وَإِنْ تَعَدَّدَ إنْ قَدَرَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : ذَكَرٍ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إعْفَافُ الْأُمِّ لَوْ لَمْ يَرْضَ زَوْجُهَا إلَّا بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ إلْزَامَ الْفَرْعِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَهَا فِيهِ غَايَةُ الْعُسْرِ فَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا ) أَيْ : مَعْصُومًا .\r( قَوْلُهُ : حُرٍّ ) أَيْ كُلًّا .\r( قَوْلُهُ : أَظْهَرَ حَاجَتَهُ ) أَيْ : مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عِنِّينًا وَاحْتَاجَ إلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ وَطْءٍ لَمْ يَلْزَمْ الْفَرْعُ ذَلِكَ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ الزِّنَا وَهُوَ بَعِيدٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ : لِلْإِعْفَافِ أَوْ لِلْأَقْرَبِ ، وَحَاجَتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى احْتِيَاجِهِ ، لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْإِعْفَافِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَجُوزٍ شَوْهَاءَ ) لَا تُعِفُّهُ ، وَهَلْ مِثْلُ","part":12,"page":207},{"id":5707,"text":"ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا تُعِفُّهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَذَاتِ الْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ ، وَعِبَارَةُ س ل بَلْ الشَّوْهَاءُ ، وَلَوْ شَابَّةً كَعَمْيَاءَ وَجَذْمَاءَ كَالْعَدَمِ ا هـ فَالْعَجُوزُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَعِبَارَةُ م ر وَلَا تَكْفِي شَوْهَاءُ ا هـ ، وَلَوْ قُرِئَ عَجُوزٌ بِالْجَرِّ عَلَى مَعْنَى أَوْ نَحْوُ عَجُوزٍ لَشَمِلَ الْمُسْتَحَاضَةَ وَغَيْرَهَا ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ يَدْفَعُهَا لِلْأَبِ يُوَزِّعُهَا عَلَيْهِمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ ، فَإِنْ فَسَخَتْ وَاحِدَةٌ تُمِّمَتْ لِلْأُخْرَى ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : هُنَا يَتَعَيَّنُ لِلْجَدِيدَةِ جَمِيعُهَا لِئَلَّا تَفْسَخَ بِنَقْصِ مَا يَخُصُّهَا عَنْ الْمُدِّ .\rا هـ .\rز ي .\rوَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ وَالْخَطِيبُ الثَّانِيَ وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَدْفَعُهَا لِلْأَبِ وَهُوَ يَدْفَعُهَا لِمَنْ شَاءَ .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ : لُزُومُ الْإِعْفَافِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَيْ : الْإِعْفَافُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ ) مَعَ عَدَمِ نَقْصِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الرَّقِيقُ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الدَّلِيلَ هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى النَّفَقَةِ وَجَعَلَ قَوْلَهُ : لِأَنَّهُ إلَخْ جَامِعًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَرِدُ الرَّقِيقُ أَيْضًا وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلُ إذَا كَانَ مُبَعَّضًا لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّزَوُّجُ لَا يُمْكِنُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يَجِبْ إعْفَافُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ الْمُعَرِّضُ لِلزِّنَا إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ فَكَانَ مُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبَ إعْفَافِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْمَأْمُورِ بِهَا ) أَيْ : فِي قَوْله تَعَالَى : { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } .\r( قَوْلُهُ : إعْفَافُ أَصْلٍ ) أَظْهَرَ الْفَاعِلَ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَضْمَرَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ قَوْلَهُ إعْفَافُ غَيْرِ أَصْلٍ هُوَ الْفَاعِلُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ حِينَئِذٍ : فَلَا يَلْزَمُ مُعْسِرًا وَلَا مُوسِرًا","part":12,"page":208},{"id":5708,"text":"إعْفَافُ غَيْرِ أَصْلٍ فَلِلَّهِ دَرُّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا غَيْرُ مَعْصُومٍ ) كَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَمُرْتَدٍّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ كَسْبِهِ ) الْمُرَادُ أَنَّهُ قَادِرٌ بِكَسْبٍ يُحَصِّلُهُ فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّعَزُّبِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ س ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَتَلْزَمُ الْفَرْعَ ، وَإِنْ قَدَرَ الْأَصْلُ عَلَيْهَا بِالْكَسْبِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ تَكَرُّرُهَا بِخِلَافِ الْإِعْفَافِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَاقِدِ مَهْرٍ ) ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّسَرِّي أَوْ التَّزَوُّجِ مِنْ كَسْبِهِ وَجَبَ إعْفَافُهُ عَلَى الْفَرْعِ وَلَيْسَ مُرَادًا .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ لَهُ ) أَيْ : لِلْإِعْفَافِ ، وَانْظُرْ وَجْهَ تَقْدِيرِ هَذَا فَإِنَّنَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ بِتَعَلُّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بِقَوْلِهِ أَظْهَرَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ قَدَّرَ مَا ذُكِرَ لِطُولِ الْفَصْلِ وَبِأَنَّهُ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ .\r( قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَظْهَرَ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِظْهَارُ بِالْقَوْلِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي تَرْجِيحِ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ : إنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي إظْهَارُهَا بِالْقَوْلِ فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ : وَلَوْ بِالْقَوْلِ .\rا هـ .\rح ل أَيْ : بِمُجَرَّدِهِ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَرَائِنُ وَمِثْلُهُ فِي م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ ) عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ) هُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا يَمِينٍ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ يُقَالُ يَحْلِفُ .\r( قَوْلُهُ : فَفِيهِ ) أَيْ فَفِي وُجُوبِ إعْفَافِهِ وَقَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَيْ يَنْبَغِي .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِأَظْهَرَ حَاجَتَهُ إلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ ظُهُورَهَا لَنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَرَائِنَ تَظْهَرُ","part":12,"page":209},{"id":5709,"text":"لَنَا ، وَإِظْهَارُهَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ لَنَا صِدْقُهُ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِظُهُورِ حَاجَتِهِ أَيْ : بِأَنْ ظَهَرَتْ لَنَا بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ بَلْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ بِدُونِ قَرِينَةٍ .\r( قَوْلُهُ : مُسْتَمْتَعًا ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِ التَّاءَيْنِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَمْتَعَ بِكَذَا بِمَعْنَى تَمَتَّعَ بِهِ أَيْ : تَلَذَّذَ بِهِ زَمَانًا طَوِيلًا يُقَالُ : مَتَّعَ اللَّهُ بِك مَتَاعًا وَأَمْتَعَ أَدَامَ بَقَاءَك وَالِانْتِفَاعَ بِك ، حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِقَوْلِهِ يُهَيِّئُ أَيْ : امْرَأَةً مُسْتَمْتَعًا بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَمْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَمْ كَافِرَةً بِشَرْطِهِ فَحَذَفَ الْجَارَّ وَأَوْصَلَ الضَّمِيرَ فَاسْتَتَرَ فِي قَوْلِهِ مُسْتَمْتَعًا وَهُوَ شَائِعٌ سَمَاعًا لَا قِيَاسًا ، وَمِثْلُهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ وَأَصْلُهُ مُشْتَرَكٌ فِيهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الْمُسْتَمْتَعُ بِهَا مَا مَنْ شَأْنُهَا أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِهَا فَفِيهِ تَجَوُّزٌ أَيْ مَجَازُ الْأَوَّلِ ؛ إذْ لَا يَصْدُقُ هَذَا الْوَصْفُ حَقِيقَةً إلَّا حَالَةَ وُجُودِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، وَالْآنَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الِاحْتِرَازَ عَنْ الشَّوْهَاءِ وَنَحْوِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِ الْمُسْتَمْتَعِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى مَادَّتِهِ الْمَأْخُوذِ فِيهِ الدَّوَامُ الْمُرَادُ بِهِ الزَّمَانُ الطَّوِيلُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يُهَيِّئَ لَهُ امْرَأَةً قَرِيبَةَ الْعَجْزِ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا زَمَانًا طَوِيلًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِقْهًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ عَجُوزٌ أَنَّ الْقِيَاسَ وُجُوبُ إعْفَافِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اكْتَفَيْنَا بِتَهْيِئَةِ مَنْ قَارَبَتْ الْعَجْزَ لَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ الْإِعْفَافَ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ فِرَاشَانِ فَيَمْتَنِعُ الِاكْتِفَاءُ بِهَذِهِ","part":12,"page":210},{"id":5710,"text":"ابْتِدَاءً وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ الْوَلَدِ مَحَلِّيٌّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ثَمَنَهَا ) وَإِنْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَالْغَالِبُ كِفَايَةُ الْوَاحِدَةِ ، وَإِذَا أَعْطَاهُ الْأَمَةَ أَوْ الثَّمَنَ أَوْ الْمَهْرَ مَلَّكَهُ ، وَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ فَاسْتَغْنَى عَنْهَا بِضِيَافَةٍ وَنَحْوِهَا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا فَلَا تُسْتَرَدُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ إمْتَاعٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إذَا لَمْ تُقْبَضْ أَفَادَهُ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rح ل ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَةً ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِمَالِ فَرْعِهِ ، نَعَمْ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الْفَرْعُ إلَّا عَلَى مَهْرِ أَمَةٍ اُتُّجِهَ تَزْوِيجُهُ بِهَا أَيْ : إذَا خَافَ زِنًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَهْرَ حُرَّةٍ ) ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً تَحِلُّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَقُولَ لَهُ انْكِحْ وَأُعْطِيكَهُ ) أَيْ : مَهْرَ الْحُرَّةِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُجْبَرَةِ وَلَا يُقَالُ : إنَّهُ مُعْسِرٌ بِحَالِ الصَّدَاقِ حِينَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ حُكْمًا بِمَالِ فَرْعِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ يَقُولَ لَهُ : اشْتَرِ وَأُعْطِيَك الثَّمَنَ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمَهْرِ إلَّا الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ دُونَ مَا زَادَ ، فَإِنْ زَادَ يَكُونُ الزَّائِدُ فِي ذِمَّةِ الْأَصْلِ بِرْمَاوِيٌّ .\rقَالَ ز ي : وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَبْذُلُ وَلِيُّهُ إلَّا أَقَلَّ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ الْأَقَلِّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا ) أَيْ : مَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَدَمِهَا وَلَا يَجِبُ الْأُدْمُ مَا لَمْ تَكُنْ أُمَّ الْفَرْعِ ، وَإِلَّا وَجَبَ الْأُدْمُ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ ؛ لِأَنَّ فَقْدَهَا لَا يُثْبِتُ الْفَسْخَ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ الْفَرْعِ ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَتْ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ح ل","part":12,"page":211},{"id":5711,"text":"فَرَاعَيْنَا الْأُمُومَةَ فَوَجَبَ لَهَا الْأُدْمُ وَالْكِفَايَةُ إنْ لَمْ يَكْفِهَا الْمُدُّ ، وَرَاعَيْنَا قِيَامَهُ مَقَامَ الْأَبِ وَاَلَّذِي يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِعَدَمِهَا هِيَ أَقَلُّ النَّفَقَةِ وَهُوَ الْمُدُّ وَأَقَلُّ الْكِسْوَةِ وَهُوَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْمُكَعَّبِ فَإِنَّهُ لَا فَسْخَ بِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَكَذَا الْفُرُشُ وَآلَةُ الطَّبْخِ وَالْأَكْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّعْيِينُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : لَهُ أَيْ : تَعْيِينُ الْمَنْكُوحَةِ وَالسُّرِّيَّةُ أَوْ تَعْيِينُ النِّكَاحِ أَوْ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَيْسَا لِلْأَصْلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يُعَيِّنُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ مَنْ لَا تُعِفُّهُ ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ أَعَفَّ ، وَمَصْدَرُهُ الْإِعْفَافُ وَيُقَالُ : عَفَّ عَنْ الشَّيْءِ يَعِفُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عِفَّةً بِالْكَسْرِ وَعَفًّا بِالْفَتْحِ امْتَنَعَ عَنْهُ فَهُوَ عَفِيفٌ وَاسْتَعَفَّ عَنْ الْمَسْأَلَةِ مِثْلُ عَفَّ وَرَجُلٌ عَفٌّ وَامْرَأَةٌ عَفَّةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِيهِمَا وَتَعَفَّفَ كَذَلِكَ وَجَمْعُ الْعَفِيفِ أَعِفَّةٌ وَأَعْفَاءٌ ذَكَرَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : دُونَ الْآخَرِ ) أَيْ : لَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ نِكَاحٍ دُونَ تَسَرٍّ وَلَا تَعْيِينُ تَسَرٍّ دُونَ نِكَاحٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَتِهِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ لَفْظَةُ لَهُ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُبْتَدَأَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَيْ : الْمِنْهَاجِ بِلَا خَبَرٍ وَلَيْسَ مُرَادًا ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْأَصْلِ مُرَكَّبَةً تَرْكِيبًا آخَرَ لَا مُبْتَدَأَ فِيهِ وَلَا خَبَرَ ، وَنَصُّهَا : وَلَيْسَ لِلْأَصْلِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي وَلَا رَفِيعَةٍ فَظَهَرَ أَنَّ لَفْظَةَ لَهُ لَمْ تَكُنْ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ فَكَانَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِتَعْبِيرِهِ تَأَمَّلْ","part":12,"page":212},{"id":5712,"text":"( وَعَلَيْهِ تَجْدِيدٌ ) لِإِعْفَافِهِ ( إنْ مَاتَتْ ) أَيْ الْمُسْتَمْتَعُ بِهَا ( أَوْ انْفَسَخَ ) النِّكَاحُ وَلَوْ بِفَسْخِهِ هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\r( أَوْ طَلَّقَ ) زَوْجَتَهُ ( أَوْ أَعْتَقَ ) أَمَتَهُ ( بِعُذْرٍ ) كَنُشُوزٍ وَرِيبَةٍ لِبَقَاءِ حَقِّهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نَفَقَةً فَسُرِقَتْ مِنْهُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدٌ فِي رَجْعِيٍّ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّجْدِيدَ بِالِانْفِسَاخِ بِرِدَّةٍ خَاصٌّ بِرِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا سَرَّاهُ أَمَةً وَسَأَلَ الْقَاضِيَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْإِعْتَاقِ .\rوَقَوْلِي أَوْ أَعْتَقَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":12,"page":213},{"id":5713,"text":".\r( قَوْلُهُ : إنْ مَاتَتْ ) ، وَلَوْ بِقَتْلٍ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْهُ لِنَحْوِ صِيَالٍ بِرْمَاوِيٌّ كَرِدَّةٍ وَقَوَدٍ ، وَعِبَارَةُ ح ل إنْ مَاتَتْ أَيْ : بِغَيْرِ فِعْلِهِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِفَسْخِهِ ) أَيْ : بِعُذْرٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَعْتَقَ بِعُذْرٍ ) ، فَإِنْ قُلْت هَلَّا بَاعَهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا فَكَيْفَ يَكُونُ الْعُذْرُ سَبَبًا فِي عِتْقِهَا مَعَ إمْكَانِ الْبَيْعِ ؟ أُجِيبُ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهَا كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرِيبَةٍ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ .\r( قَوْلُهُ : فَسُرِقَتْ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ ) فَلَوْ مَاتَتْ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ التَّجْدِيدِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ م ر سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِرِدَّتِهَا ) أَيْ : وَحْدَهَا ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ ، وَلَوْ مَعَ رِدَّتِهَا أَوْلَى مِنْ طَلَاقِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا ) أَيْ : ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ قَبْلَ إعْفَافِهِ لَهُ سَرَّاهُ أَمَةً وَلَا يُزَوِّجُهُ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ عَادَةً لَهُ ح ل ، وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ لَهُ بَعْدَ إعْفَافِهِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَ وُجُوبُ الْإِعْفَافِ ا هـ بَابِلِيٌّ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ مَعَ الْعُذْرِ ، وَإِنْ كَثُرَ وَتَكَرَّرَ فَلَا يُسْقِطُ الْوُجُوبَ .\r( قَوْلُهُ : وَسَأَلَ الْقَاضِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ ) فَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ وَيَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إذَا قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ قَالَ شَيْخُنَا : لَكِنْ قَوْلُهُمْ فِي الْفَلَسِ إنَّ الْحَجْرَ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى ضَرْبِ الْحَاكِمِ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّهِ يُنَازِعُ فِيهِ ح ل","part":12,"page":214},{"id":5714,"text":"( وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ وَضَاقَ مَالُهُ ) عَنْ إعْفَافِهِمَا ( قُدِّمَ عَصَبَةٌ ) وَإِنْ بَعُدَ ، فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبِي أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ ، ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا عُصُوبَةً أَوْ عَدَمَهَا قُدِّمَ ( أَقْرَبُ ) ، فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبٍ عَلَى أَبِيهِ وَأَبُو أُمٍّ عَلَى أَبِيهِ ، ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا بِأَنْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأَبِي أَبِي أُمٍّ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ ( يَقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ ، وَقَوْلِي وَمَنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ أُصُولِهِ لَزِمَهُ ، فَإِنْ ضَاقَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ قَدَّمَ عَصَبَةً إلَخْ ) فَلَوْ أَعَفَّ غَيْرَ مَنْ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ بِالرُّتْبَةِ أَوْ الْقُرْعَةِ أَثِمَ وَصَحَّ الْعَقْدُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبِي أَبٍ ) يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قُدِّمَ عَصَبَةٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ خُلُوُّ الْجُمْلَةِ عَنْ الْعَائِدِ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ أَيْ : لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَبُو أُمٍّ عَلَى أَبِيهِ ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَدَمَهَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا ) أَيْ : وَلَا عُصُوبَةَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : يُقْرَعُ ) أَيْ : وُجُوبًا ، وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ ) بِأَنْ يُعْطِيَ كُلًّا نِصْفَ مَا يَحْتَاجُهُ وَفِي تَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ تَعَذُّرُ التَّوْزِيعِ الْمُحِلِّ لِلْإِعْفَافِ","part":12,"page":215},{"id":5715,"text":"( وَحَرُمَ ) عَلَى أَصْلٍ ( وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ وَلَا مَمْلُوكَتَهُ ، ( وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ ) لِفَرْعِهِ وَإِنْ وَطِئَ بِطَوْعِهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( إنْ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ ) صَارَتْ وَ ( تَأَخَّرَ إنْزَالٌ عَنْ تَغْيِيبٍ ) لِلْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لِتَقَدُّمِ الْإِنْزَالِ عَلَى مُوجِبِهِ وَاقْتِرَانِهِ بِهِ ( لَا حَدَّ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَانْتَفَى عَنْهُ الْحَدُّ ، وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ ، وَيَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ ، ( وَوَلَدُهُ ) مِنْهَا ( حُرٌّ نَسِيبٌ ) مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ ، ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) وَلَوْ مُعْسِرًا ( إنْ كَانَ حُرًّا وَلَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ ) لِذَلِكَ ، وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ لِيَسْقُطَ مَاؤُهُ فِي مِلْكِهِ صِيَانَةً لِحُرْمَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْحُرِّ لَا يَمْلِكُ أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ لِأَمَتِهِ ، فَأَمَةُ فَرْعِهِ أَوْلَى ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ ، وَقَوْلِي : إنْ كَانَ حُرًّا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَعَلَيْهِ ) مَعَ الْمَهْرِ ( قِيمَتُهَا ) لِفَرْعِهِ لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، ( لَا قِيمَةَ وَلَدٍ ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي أُمِّهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ .\r( وَ ) حَرُمَ عَلَيْهِ ( نِكَاحُهَا ) أَيْ أَمَةِ فَرْعِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( إنْ كَانَ حُرًّا ) ؛ لِأَنَّهَا لِمَا لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا كَالْمُشْتَرَكَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ .\r( لَكِنْ لَوْ مَلَكَ ) فَرْعٌ ( زَوْجَةَ أَصْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ ) نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حِينَ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ\rS","part":12,"page":216},{"id":5716,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ عَلَى أَصْلِ وَطْءِ أَمَةِ فَرْعِهِ ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَمَحِلُّ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ ، وَهَذِهِ شُبْهَةُ مَحِلٍّ وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا أَيْ : عَلَى أَمَةِ الْفَرْعِ مِنْ ثَمَانِيَةِ وُجُوهٍ : حُرْمَةُ الْوَطْءِ فَالْمَهْرُ فَعَدَمُ الْحَدِّ فَانْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا فَصَيْرُورَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ فَقِيمَتُهَا فَعَدَمُ قِيمَةِ وَلَدِهَا فَحُرْمَةُ نِكَاحِهَا .\rوَذَكَرَ حُكْمَ كُلٍّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ .\r( قَوْلُهُ : وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ ) أَيْ : مَهْرُ ثَيِّبٍ ع ش ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْأَصْلِ إنْ كَانَ رَقِيقًا ، وَلَا يَتَكَرَّرُ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ وَالْمَجْلِسُ بِرْمَاوِيٌّ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ ، وَيَجِبُ أَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا أَيْ أَزَالَهَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةَ الْفَرْعِ وَإِلَّا فَعَلَى الْفَرْعِ فَقَطْ ، وَلَا تَجِبُ قِيمَتُهَا إنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ عَلَى الْفَرْعِ مُجَرَّدُ الْحِلِّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ عَلَى الْأَبِ ح ل وَصَرَّحَ الشَّوْبَرِيُّ بِوُجُوبِهِ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَةَ أَخِيهِ فَوَطِئَهَا أَبُوهُمَا لَزِمَهُ مَهْرَانِ مَهْرٌ لِمَالِكِهَا وَمَهْرٌ لِزَوْجِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَطِئَ بِطَوْعِهَا ) لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَهِيَ كَالْمُشْتَرَكَةِ فَمُطَاوَعَتُهَا لَا عِبْرَةَ بِهَا لِوُجُودِ شُبْهَةِ الْمَحِلِّ بِخِلَافِ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ وَوَطِئَ أَمَةَ الْغَيْرِ يَظُنُّهَا أَمَتَهُ فَطَاوَعَتْهُ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ) بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ رَقِيقًا أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْفَرْعِ أَوْ لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ الْإِنْزَالُ بِأَنْ تَقَدَّمَ عَلَى تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَارَنَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ :","part":12,"page":217},{"id":5717,"text":"فَلَا يَجِبُ ) مَهْرٌ أَيْ : وَلَا أَرْشُ بَكَارَةٍ ح ل ، وَقَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ الْإِنْزَالِ أَيْ : الْمُسْتَلْزِمِ لِانْتِقَالِهَا لِمِلْكِ الْأَصْلِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَالتَّغْيِيبُ الْحَاصِلُ بَعْدَهُ لَيْسَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَلْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يُوجِبْ الْمَهْرَ وَقَوْلُهُ عَلَى مُوجِبِهِ أَيْ : الْمَهْرِ ، وَالْمُوجِبُ بِكَسْرِ الْجِيمِ هُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ وَطْأَهَا وَقَعَ بَعْدَ مِلْكِهَا أَوْ مَعَ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا قُبَيْلَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ قَالَ : وَمَتَى حَكَمْنَا بِالِانْتِقَالِ أَيْ : انْتِقَالِ مِلْكِهَا لِلْأَبِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ ، قَالَ ح ل : وَلَوْ ادَّعَى الْأَصْلُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ عَلَى تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَأَنْكَرَ الْفَرْعُ فَالظَّاهِرُ قَبُولُ قَوْلِ الْفَرْعِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ تَأَخُّرُ الْإِنْزَالِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ : وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَامَّ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ .\r( قَوْلُهُ : لَا حَدَّ ) أَيْ : لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ ) مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الرَّقِيقِ وَغَيْرِ الْمَعْصُومِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعْفَافِ لَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ عُمَيْرَةَ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ لَا حَدَّ أَيْ : وَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا عَنْ إفَادَةِ ذَلِكَ ح ل ، وَمِثْلُ الرَّقِيقِ غَيْرُ الْمَعْصُومِ .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَبِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَدَارُهَا عَلَى الْأَصَالَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي هُوَ ) أَيْ : ثَمَرَتُهُ وَهِيَ الْوَطْءُ .\r( قَوْلُهُ : فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ ) تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ انْتِفَاءَ الْحَدِّ وَلَا يُنْتِجُ وُجُوبَ الْمَهْرِ بَلْ رُبَّمَا يُنْتِجُ عَدَمَ وُجُوبِهِ .","part":12,"page":218},{"id":5718,"text":"( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْوَالِدِ لَا يَكُونُ إلَّا شُبْهَةً وَوَلَدُ الشُّبْهَةِ حُرٌّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ أَمْ لَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُعْسِرًا ) ، وَلَوْ كَافِرًا وَهِيَ وَالِابْنُ مُسْلِمَانِ وَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةَ كَافِرٍ وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ حُرًّا ) أَيْ : كُلُّهُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَخْ ) صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي م ر ، وَعِبَارَتُهُ : وَيَحْصُلُ مِلْكُهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rوَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا بَعْدُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ ) لَمْ يَقُلْ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لِيَشْمَلَ الْمُبَعَّضَ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَيْرَ الْحُرِّ ) أَيْ : الرَّقِيقَ كُلَّهُ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ ح ل قَوْلُهُ : أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ كَالْمُكَاتَبِ ) وَكَذَا الْمُبَعَّضُ لَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ لِأَمَةِ فَرْعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَإِنْ نَفَذَ إيلَادُهُ لِأَمَةِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُبَعَّضَ لَا يَثْبُتُ لَهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الرَّقِيقِ فَلَا يَلْزَمُ فَرْعَهُ إعْفَافُهُ ، وَأَمَّا أَمَتُهُ فَمِلْكُهُ تَامٌّ عَلَيْهَا أَفَادَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْمَهْرِ ) أَيْ : إنْ وَجَبَ ، وَقَوْلُهُ قِيمَتُهَا أَيْ : يَوْمَ الْإِحْبَالِ شَرْحُ م ر وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ لُزُومُ قِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْفَرْعِ أَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ فِي الْأُمِّ فِيهِمَا ، وَعِبَارَةُ ح ل هَذَا وَاضِحٌ فِي الْحُرِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي ذِمَّتِهِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ،","part":12,"page":219},{"id":5719,"text":"فَإِنْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ وَجَبَ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ ا هـ ، وَعِبَارَةُ س ل لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقِيمَةُ إذَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْفَرْعِ أَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا ، وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِالِانْتِقَالِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ ، وَعِبَارَةُ م ر : لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قِيمَةَ أَمَةٍ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْهَا فَانْدَرَجَ فِيهَا ؛ وَلِأَنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَذَلِكَ وَاقِعٌ فِي مِلْكِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : أَمَةِ فَرْعِهِ ) ، وَلَوْ مُعْسِرًا لِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ فِي الْجُمْلَة شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِمَا لَهُ إلَخْ ) عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ وَهُوَ قَوْلُهُ : كَالْمُشْتَرَكَةِ الْوَاقِعُ خَبَرُ إنَّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ ) وَيَنْعَقِدُ وَلَدُهُ مِنْهَا رَقِيقًا وَلَا نَظَرَ لِلشُّبْهَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا بِجِهَةِ النِّكَاحِ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَخِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ ) بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ حِينَ مَلَكَ الْفَرْعُ لِزَوْجَتِهِ مُوسِرًا أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ، وَهِيَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا","part":12,"page":220},{"id":5720,"text":"( وَحَرُمَ ) عَلَى الشَّخْصِ ( نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ ) ؛ لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ .\r( فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ ) النِّكَاحُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَرْعِ ، فَإِنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَصْلِ بِمَالِ فَرْعِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ سَيِّدِهِ حَيْثُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لَا يَجْتَمِعَانِ ( فَصْلٌ ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ\rS.\r( قَوْلُهُ : بَعْضَ سَيِّدِهِ ) أَيْ : أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى السَّيِّدِ أَيْ : فَلَا يُقَالُ : إنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ الْمُكَاتَبُ كَأَنَّ السَّيِّدَ مَلَكَهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ ) كَمَا إذَا مَلَكَ الْمُكَاتَبُ أَبَاهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجْتَمِعَانِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَاجْتَمَعَ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ كَأَنَّهُ مَالِكٌ لِمِلْكِ مُكَاتَبِهِ .","part":12,"page":221},{"id":5721,"text":"( لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا وَ ) لَا ( مُؤْنَةً ) وَإِنْ شَرَطَ فِي إذْنِهِ ضَمَانًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُمَا وَضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ بَاطِلٌ ، وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ ( وَهُمَا ) مَعَ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ ( فِي كَسْبِهِ ) الْمُعْتَادِ كَاحْتِطَابٍ ، وَالنَّادِرُ كَهِبَةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ ، وَكَسْبُ الْعَبْدِ أَقْرَبُ شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا ، وَالْإِذْنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ الْحَادِثِ ( بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا ) ، وَهُوَ فِي مَهْرِ الْمُفَوِّضَةِ بِوَطْءٍ أَوْ فَرْضٍ صَحِيحٍ وَفِي مَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالنِّكَاحِ وَالْمُؤَجَّلِ بِالْحُلُولِ وَفِي غَيْرِ الْمَهْرِ بِالتَّمْكِينِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ، بِخِلَافِ كَسْبِهِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ ، وَفَارَقَ ضَمَانَهُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ كَسْبُهُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَهُوَ الضَّمَانُ ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ ثَمَّ ثَابِتٌ حَالَةَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ هُنَا .\rوَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ .\r( وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا ) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ ، سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ أَمْ بَعْدَهُ ( ثُمَّ ) ، إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فَهُمَا ( فِي ذِمَّتِهِ ) فَقَطْ ( كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ ) لَهُ ( وَمَهْرٍ ) وَجَبَ ( بِوَطْءٍ ) مِنْهُ ( بِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ) سَيِّدُهُ ، فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَالْقَرْضِ لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ ، وَقَوْلِي كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ وَبِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي الْمُكْرَهَةُ وَالنَّائِمَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالْأَمَةُ وَالْمَحْجُورَةُ بِسَفَهٍ فَيَتَعَلَّقُ","part":12,"page":222},{"id":5722,"text":"الْمَهْرُ فِيهَا بِرَقَبَتِهِ ، وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ كَمَا لَوْ نَكَحَ بِإِذْنِهِ نِكَاحًا صَحِيحًا بِمُسَمًّى فَاسِدٍ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ رِضَا سَيِّدِ الْأَمَةِ كَرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا .\r( وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهُ ) حَضَرًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ وَسَفَرًا ( لَيْلًا ) مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ ( لِتَمَتُّعٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ ( وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَحَمَّلَهُمَا ) أَيْ الْمَهْرَ وَالْمُؤْنَةَ ، ( وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا وَمِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ ) لِمُدَّةِ عَدَمِ التَّخْلِيَةِ ، أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ فَإِذَا فَوَّتَهُ طُولِبَ بِهَا مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْجَانِي حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ وَأَوْلَى ، وَأَمَّا لُزُومُ الْأَقَلِّ فَكَمَا فِي فِدَاءِ الْجَانِي بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ ؛ وَلِأَنَّ أُجْرَتَهُ إنْ زَادَتْ كَانَ لَهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ أَوْ نَقَصَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ ، وَقِيلَ : يَلْزَمَانِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ ، وَالسَّيِّدُ سَبَقَ مِنْهُ الْإِذْنُ الْمُقْتَضِي لِالْتِزَامِ مَا وَجَبَ فِي الْكَسْبِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْلِيَةِ لَيْلًا وَالِاسْتِخْدَامِ نَهَارًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، فَلَوْ كَانَ مَعَاشُ السَّيِّدِ لَيْلًا كَحِرَاسَةٍ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَقَوْلِي أَوْ دَفَعَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ لِتَقْيِيدِهِ لَهُ بِالِاسْتِخْدَامِ\rS","part":12,"page":223},{"id":5723,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ ) أَيْ مُتَعَلِّقَاتُ نِكَاحِهِ ، وَمِنْهَا التَّخْلِيَةُ لِكَسْبِ الْمُؤَنِ ع ش وَإِلَّا فَالْكَلَامُ عَلَى نِكَاحِهِ تَقَدَّمَ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّقِيقُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا ، فَإِنْ اخْتَلَفَا كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فِي الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ وَإِذْنُ الْمُوصَى لَهُ فِي الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ وَلَا يَدْخُلُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا مَا لِلْآخَرِ ، وَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَرَاجِعْهُ .\rوَقَوْلُهُ بِإِذْنِهِ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَضْمَنُ الْمَنْفِيِّ ، وَالنَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ لِلْمُقَيَّدِ فَقَطْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَيْ : لَا يَكُونُ إذْنُهُ فِي النِّكَاحِ سَبَبًا فِي ضَمَانِهِ مَا يَجِبُ بِهِ وَلَيْسَتْ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِالنَّفْيِ كَمَا قِيلَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ انْتَفَى الضَّمَانُ بِسَبَبِ الْإِذْنِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ إنْ أَنْكَرَهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُمَا ) عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ ، وَقَوْلُهُ وَضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ بَاطِلٌ عِلَّةٌ لَهَا قَالَ فِي التُّحْفَةِ بِخِلَافِهِ أَيْ : الضَّمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَهْرِ إنْ عَلِمَهُ لَا النَّفَقَةِ إلَّا فِيمَا وَجَبَ مِنْهَا قَبْلَ الضَّمَانِ وَعَلِمَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُمَا مَعَ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ فِي كَسْبِهِ ) أَيْ : لِأَنَّ تَعَلُّقَهُمَا بِكَسْبِهِ فَرْعُ تَعَلُّقِهِمَا بِذِمَّتِهِ ، يَصْرِفُ مِنْهُ لِمَا يَشَاءُ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَة ؛ لِأَنَّهُمَا دَيْنٌ فِي كَسْبِهِ فَيَصْرِفُهُ عَمَّا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَ ع ش ، وَقِيلَ تُقَدَّمُ النَّفَقَةُ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْهَا شَيْءٌ صُرِفَ لِلْمَهْرِ الْحَالِّ حَتَّى يَفْرُغَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ حَالٌّ كَانَ","part":12,"page":224},{"id":5724,"text":"لِلسَّيِّدِ وَلَا يَدَّخِرُ لِمَا يَحِلُّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ وَلَا لِلنَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْمَهْرُ الْحَالُّ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ جَمِيعَ الْمَهْرِ ح ل وَشَرْحُ م ر وَالرَّاجِحُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ تَقْدِيمُ النَّفَقَةِ عَلَى الْمَهْرِ مَا لَمْ تَحْبِسْ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ الْمَهْرَ الْحَالَّ كُلَّهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ فِي دَرْسِهِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَيْفِيَّةُ تَعَلُّقِهِمَا بِالْكَسْبِ أَنْ يَنْظُرَ فِي كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ فَيُؤَدِّيَ مِنْهُ النَّفَقَةَ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ صُرِفَ لِلْمَهْرِ الْحَالِّ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يُصْرَفُ لِلسَّيِّدِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ ) عِلَّةُ الْمُدَّعَى فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الْمُقَدَّمَةُ الْأَخِيرَةُ كَمَا سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ بَعْدُ ، أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤَنِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا م ر أَيْضًا ، وَالْأُولَى عِلَّةٌ لَهَا أَيْ : لِلْأَخِيرَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةُ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْأُولَى لِلْأَخِيرَةِ ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهَا أَيْ الْأَخِيرَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ : لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ عِلَّةٌ لِكَوْنِهِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلُهُ : وَكَسْبُ الْعَبْدِ أَقْرَبُ إلَخْ عِلَّتَانِ لِكَوْنِهِمَا فِي كَسْبِهِ ، وَأَخَّرَ الثَّانِيَةَ مَعَ كَوْنِهِمَا أَظْهَرَ فِي الْمَقْصُودِ لِلدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَادِثِ تَأَمَّلْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَكَسْبُ الْعَبْدِ إلَخْ عِلَّةٌ لِمَا بَعْدَهُ أَيْ : لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ إلَخْ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الْمُقَدَّمَةِ الْأَخِيرَةِ فِيمَا يَأْتِي لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْعِلَّةُ هُنَا ؛ لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي عِلَّةٌ لِلُّزُومِ عَلَى السَّيِّدِ وَمَا هُنَا عِلَّةُ لِكَوْنِهَا فِي كَسْبِ الْعَبْدِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُمَا فِي كَسْبِهِ كَذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ رَضِيَ","part":12,"page":225},{"id":5725,"text":"بِصَرْفِ كَسْبِهِ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ الْحَادِثِ ) صِفَةٌ لِكَسْبِهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الِاخْتِصَارُ وَإِلَّا فَمَا يَكْسِبُهُ قَبْلُ لِلسَّيِّدِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي صَرْفِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا ) حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقَانِ بِكَسْبِهِ بِغَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالِاحْتِطَابِ ، وَلَوْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل و س ل ، وَعِبَارَةُ ش ب بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمَعِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : الْحَالُّ بِالنِّكَاحِ ) فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تُمَكَّنْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ كَسْبِهِ قَبْلَهُ ) أَيْ : وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَمِّمَ هَكَذَا لِيَظْهَرَ الْإِيرَادُ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْمُوجِبِ ) أَيْ : حَالَ حُصُولِ الْكَسْبِ وَإِلَّا فَالْمُوجِبُ حَاصِلٌ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ ) أَيْ : الْإِذْنَ فِي صَرْفِهِ الْمُؤَنَ مِنْ كَسْبِهِ اللَّازِمِ لِلْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤَنِهِ مِنْ كَسْبِهِ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَيْ : لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤَنٌ حَتَّى يَصْرِفَ كَسْبَهُ إلَيْهَا ، وَأَتَى بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّ إلَخْ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَإِنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤَنِهِ مِمَّا مَعَهُ ، وَلَوْ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَرِدَ عَلَيْهِ الْمُفَوَّضَةَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا بَعْدَ النِّكَاحِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْفَرْضِ أَوْ الْوَطْءِ ، وَأَيْضًا الْمُؤَنُ لَا تَجِبُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ ) وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَسْبِ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ أَحَدُهُمَا كَمَّلَ مِنْ الْآخَرِ ، وَقَوْلُهُ : سَوَاءٌ","part":12,"page":226},{"id":5726,"text":"أَحَصَلَ أَيْ : مَالُ التِّجَارَةِ وَالرِّبْحُ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ أَمْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ فِي ذَلِكَ نَوْعُ اسْتِقْلَالٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِخِلَافِ كَسْبِهِ ، وَمِثْلُ رِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ أَكْسَابُهُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِغَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ ، وَإِنْ اكْتَسَبَهَا قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ الْحَادِثِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا مَخْصُوصًا بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِضَعْفِ جَانِبِهِ وَقُوَّةِ جَانِبِ الْمَأْذُونِ لَهُ ، أَمَّا هُوَ فَيَكُونُ فِي كَسْبِهِ ، وَلَوْ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ كَمَا عَلِمْت ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَاسَ كَسْبَهُ عَلَى الرِّبْحِ ، وَالرِّبْحُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَادِثِ وَغَيْرِهِ ح ل .\rوَاَلَّذِي فِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ كَسْبَهُ الْحَاصِلَ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَصْرِفُهُ فِي الْمُؤَنِ وَفِي شَرْحِ م ر التَّعْمِيمُ فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ صَنِيعِهِ وَصَنِيعِ ع ش عَلَيْهِ أَنَّ قِيَاسَ الْكَسْبِ عَلَى الرِّبْحِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ وُجُوبِ الدَّفْعِ كَمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ كَسْبُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الرِّبْحَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَنَّ الْكَسْبَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ ، فَمَا فَهِمَهُ ح ل مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْقِيَاسِ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ ظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ ) أَيْ : وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَأْذُونًا لَهُ ) أَيْ : فِي التِّجَارَةِ قَوْلُهُ : فِي ذِمَّتِهِ )","part":12,"page":227},{"id":5727,"text":"فَيُطَالَبُ بِهِمَا بَعْدَ عِتْقِهِ س ل وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ جَهِلَتْ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ ) أَيْ : مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ ، فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ فَلَا يَرُدُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ لِوُجُودِ إذْنِ السَّيِّدِ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِجَامِعِ الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَالْقَرْضِ ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَلِلُزُومِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ ، وَقَوْلُهُ : فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ ، أَشَارَ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ إلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ، وَعِبَارَةُ ح ل هُنَاكَ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ أَصْلًا وَرِبْحًا ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ كَغَصْبٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَمْ لَا .\r( قَوْلُهُ : بِالْقَيْدِ الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ : بِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَقَوْلُهُ وَبِالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَجَعَلَ قَوْلَهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ جُزْءًا مِنْ الْقَيْدِ الثَّانِي لَا مُسْتَقِلًّا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِخْرَاجِ بِهِ ، لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ أَذِنَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّالِثِ ، وَأَمَّا الْقَيْدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ : بِوَطْءٍ مِنْهُ فَلَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ جِنْسًا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ ا هـ .\rشَيْخنَا عَزِيزِيٌّ ، وَقَرَّرَ مَرَّةً أُخْرَى أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ مَا إذَا عَلَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ جَزَمَ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ ذُكِرَ تَأْكِيدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } .\r( قَوْلُهُ وَالْأَمَةُ ) أَيْ : بِغَيْرِ رِضَا سَيِّدِهَا كَمَا يَدُلُّ","part":12,"page":228},{"id":5728,"text":"عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ لِانْصِرَافِهِ لِلصَّحِيحِ شَرْحُ م ر أَيْ : فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْفَاسِدَ فَإِذَا نَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَتَعَلَّقُ وَاجِبُهُ بِالذِّمَّةِ وَحْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : بِمُسَمًّى فَاسِدٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَحْسُنَ التَّشْبِيهُ .\r( قَوْلُهُ وَيَسْتَخْدِمُهُ ) مُسْتَأْنَفٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهُ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى تَخْلِيَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِتَقْدِيرِ أَنْ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِخْدَامَهُ نَهَارًا وَاجِبٌ عَلَى السَّيِّدِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَحَمَّلَهُمَا ) أَيْ : وَكَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُمَا س ل أَوْ أَدَّاهُمَا ، وَلَوْ مُعْسِرًا م ر وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لسم قَالَ بَعْضُهُمْ : وَجَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي عَبْدٍ كَسُوبٍ ، أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ جُمْلَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ السَّفَرَ بِهِ وَاسْتِخْدَامَهُ حَضَرًا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ شَيْءٍ وَأَقَرَّهُ الشِّهَابُ م ر ع ش وَفِي حَاشِيَةِ سم لَعَلَّ هَذَا كُلَّهُ فِي غَيْرِ الْقِسْمِ الْأَخِيرِ ، وَهُوَ مَنْ لَيْسَ مَأْذُونًا وَلَا مُكْتَسَبًا ، أَمَّا هُوَ فَكُلٌّ مِنْ الْمُسَافَرَةِ بِهِ وَمِنْ اسْتِخْدَامِهِ لَا يُفَوِّتُ شَيْئًا فَكَيْفَ يُشْتَرَطُ التَّحَمُّلُ وَيَلْزَمُ الْأَقَلَّ الْمَذْكُورَانِ ؟ بَلْ لَعَلَّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ الَّذِي مَعَهُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَرِبْحِهِ مَا يُوفِي بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِذَلِكَ ، وَفِيهِ وَفَاءٌ بِهِمَا فَلَا دَاعِيَ إلَى اشْتِرَاطِ التَّحَمُّلِ وَلَا إلَى لُزُومِ الْأَقَلِّ الْمَذْكُورَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا خَلَّاهُ ) لِإِحَالَتِهِ حُقُوقَ النِّكَاحِ عَلَى كَسْبِهِ م ر فَوَجَبَتْ التَّخْلِيَةُ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السَّفَرَ بِهِ ؟ نُقِلَ عَنْ","part":12,"page":229},{"id":5729,"text":"شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ، لَكِنْ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً وَجَعَلَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَقِيسَةً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ ، وَلَا يَخْفَى صِحَّةُ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ مُطْلَقًا قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ حَرِّرْ .\rا هـ .\rح ل حَرَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَيُمْنَعُ السَّيِّدُ عَنْهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : الْأَقَلَّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ كُلِّ الْمَهْرِ الْحَالِّ وَالنَّفَقَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ أَوْ كَانَ مَهْرٌ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ فَالْأَقَلُّ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ شَرْحُ م ر أَيْ : نَفَقَةِ مُدَّةِ عَدَمِ التَّخْلِيَةِ فَإِذَا اسْتَخْدَمَهُ شَهْرًا مَثَلًا وَكَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ذَلِكَ الشَّهْرَ عِشْرِينَ قِرْشًا وَكَانَ الْمَهْرُ عِشْرِينَ أَيْضًا وَكَانَتْ نَفَقَةُ كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَةُ أَنْصَافٍ فَمَجْمُوعُهُمَا أَكْثَرُ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهْرٌ أَوْ كَانَ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ نَظَرْنَا بَيْنَ النَّفَقَةِ فَقَطْ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِمُدَّةِ عَدَمِ التَّخْلِيَةِ ) أَيْ : الْمُدَّةِ الَّتِي حَقُّهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ فِيهَا لَا جَمِيعَ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَخْدَمَهُ فِيهَا أَوْ حَبَسَهُ فِيهَا ح ل ، فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ فِي مُقَابَلَةِ اللَّيْلِ شَيْءٌ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ إلَخْ ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ إلَخْ تَضَمَّنَ دَعْوَيَيْنِ : أَصْلِ لُزُومِ الدَّفْعِ وَكَوْنِ الْمَدْفُوعِ الْأَقَلَّ ، فَعَلَّلَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ : أَمَّا أَصْلُ إلَخْ وَعَلَّلَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ : وَأَمَّا لُزُومُ إلَخْ وَقَوْلُهُ دَعْوَيَيْنِ بِالْيَاءِ ؛ لِأَنَّ مُفْرَدَهُ دَعْوَى لَا دَعْوَةٌ قُلِبَتْ أَلِفُهُ يَاءً فِي التَّثْنِيَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ آخِرَ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا .\r( قَوْلُهُ فَإِذَا فَوَّتَهُ ) أَيْ : الْكَسْبَ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي بَيْعِ الْجَانِي ) بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِمَّا","part":12,"page":230},{"id":5730,"text":"يَسْتَحِقُّهُ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ ) أَيْ : عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ بِأَنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ ، فَلَمَّا فَوَّتَهُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ طُولِبَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ س ل حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ بِأَنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ .\r( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى ) أَيْ : لِحُصُولِ إذْنِ السَّيِّدِ هُنَا فَإِذَا لَزِمَهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ فِيهَا فَلُزُومُهُ مُؤَنُ النِّكَاحِ مَعَ الْإِذْنِ فِيهِ أَوْلَى ، وَقَوْلُهُ : فَكَمَا فِي فِدَاءِ الْجَانِي كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : وَأَوْلَى أَيْضًا لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَذَفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ س ل .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَلْزَمَانِهِ ) ضَعِيفٌ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْقِيلِ أَيْ : فَهَذَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ إلَخْ أَوْ حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأُجْرَةُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُؤْنَةِ أَمْ أَقَلَّ مِنْهُمَا أَمْ أَزْيَدَ مِنْهُمَا ، فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهُ حَيْثُ يَلْزَمُهُ بِسَبَبِهِ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ وَبَيْنَ اسْتِخْدَامِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ ، وَقَوْلُهُ : إلَّا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ أَيْ : فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ الْأُجْرَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ .\r( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا ) أَيْ : لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ مَا وَجَبَ فِي الْكَسْبِ أَيْ : وَلَوْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَذَا الْفَرْقُ عَلَى هَذَا الْقِيلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي الْكَسْبِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِالْتِزَامِ ، وَقَوْلُهُ : مَا وَجَبَ أَيْ : الَّذِي وَجَبَ وَهُوَ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ ، فَلَمَّا فَوَّتَ الْكَسْبَ لَزِمَهُ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ وَهُوَ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ","part":12,"page":231},{"id":5731,"text":": لِتَقْيِيدِهِ لَهُ بِالِاسْتِخْدَامِ ) ؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ عَنْ كَسْبِهِمَا بِغَيْرِ اسْتِخْدَامِهِ كَاسْتِخْدَامِهِ ، وَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اكْتِسَابٍ كَزَمِنٍ وَحَبَسَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ ح ل","part":12,"page":232},{"id":5732,"text":"( وَلَهُ سَفَرٌ بِهِ وَبِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ ) وَإِنْ فَوَّتَ التَّمَتُّعَ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيُقَدَّمُ حَقُّهُ ، نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يُسَافِرْ بِهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ : لِلسَّيِّدِ سَفَرٌ بِهِ أَيْ : إنْ تَحَمَّلَ مَا مَرَّ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِأَمَتِهِ ) أَيْ أَمَةِ السَّيِّدِ ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْرُمُ م ر خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل بِخِلَافِ الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْلُولَةِ الْقَوِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ يُقَدَّمُ عَلَى مَالِكِ الْعَيْنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُسَافِرْ بِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُكَاتَبِ شَرْحُ م ر","part":12,"page":233},{"id":5733,"text":"( وَلِزَوْجِهَا صُحْبَتُهَا ) فِي السَّفَرِ لِيَتَمَتَّعَ بِهَا لَيْلًا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَا إلْزَامُهُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلِزَوْجِهَا صُحْبَتُهَا فِي السَّفَرِ ) فَلَوْ سَلَّمَهَا لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ الزَّوْجُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَهْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا إنْ سَلَّمَهُ ظَانًّا وُجُوبَ تَسْلِيمِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ح ل ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ لَمْ يَسْتَرِدَّ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا ) يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ إذَا سَافَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ س ل ، وَعِبَارَةُ حَجّ وَلِلزَّوْجِ تَرْكُهَا وَصُحْبَتُهَا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا وَقْتَ فَرَاغِهَا وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ التَّامِّ ، وَإِيهَامُ كَلَامِ الشَّارِحِ وُجُوبَهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا سَلَّمَتْ لَهُ تَسْلِيمًا تَامًّا","part":12,"page":234},{"id":5734,"text":"( وَلِسَيِّدِ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ اسْتِخْدَامُهَا ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( نَهَارًا وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا ) مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا وَقَدْ نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَتَبَقَّى لَهُ الْأُخْرَى يَسْتَوْفِيهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّمَتُّعِ ( وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا ( إذًا ) أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ ( وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا بِبَيْتٍ بِدَارِ سَيِّدِهَا ) أَخْلَاهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ فَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":12,"page":235},{"id":5735,"text":"( قَوْلُهُ : غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ ) أَيْ : كِتَابَةً صَحِيحَةً ، أَمَّا هِيَ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا ؛ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا م ر وَيُسَلِّمُهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا إلَّا إذَا فَوَّتَ عَلَيْهَا تَحْصِيلَ النُّجُومِ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا مِنْ النَّهَارِ أَيْ : وَمَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ طَرِيقٌ لِتَحْصِيلِهَا النُّجُومَ فَلَا يُقَالُ : هِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُحَصِّلَ النُّجُومَ حَتَّى يَمْنَعَهَا مِنْ الزَّوْجِ نَهَارًا لِتَكْتَسِبَ النُّجُومَ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهَا الِاكْتِسَابَ إلَّا أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَهَارًا رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ .\rا هـ .\rح ل ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُبَعَّضَةَ فَهِيَ كَالْقِنَّةِ أَيْ : إذَا لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا فَهِيَ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنَّةِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنَائِبِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ ، أَمَّا هُوَ فَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْخَلْوَةُ بِهَا ، وَأَمَّا نَائِبُهُ الْأَجْنَبِيُّ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ نَظَرٌ وَلَا خَلْوَةٌ ا هـ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ ذَكَرًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا ) مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى اسْتِخْدَامِهَا بِأَنْ تُقَدَّرَ قَبْلَهُ أَنْ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّسْلِيمَ جَائِزٌ لِلسَّيِّدِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ ) ، وَلَوْ اخْتَلَفَ غَرَضُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ رُوعِيَ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِتَزْوِيجِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : حِينَ اسْتِخْدَامِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ الَّذِي اسْتَخْدَمَهَا فِيهِ فَقَطْ ، وَقِيَاسُ مَا فِي النُّشُوزِ أَنْ تَسْقُطَ كِسْوَةُ الْفَصْلِ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ ، وَلَوْ يَوْمًا وَأَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ تَسْقُطُ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نُشُوزِ بَعْضِ الْيَوْمِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا","part":12,"page":236},{"id":5736,"text":"يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْ : الِاخْتِلَاءَ بِهَا فِي بَيْتِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر أَيْ : حَيْثُ اسْتَخْدَمَهَا السَّيِّدُ وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِتَسْلِيمِهَا لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِبَيْتٍ بِدَارِ سَيِّدِهَا ) أَوْ بِجِوَارِهِ وَذَكَرَ حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهُ بَيْتًا لَهُ ، وَلَوْ بَعِيدًا عَنْهُ لَا تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَيَاءَ إلَخْ ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ السَّيِّدُ بَيْتًا بِجِوَارِهِ مُسْتَقِلًّا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرُوءَةَ وَالْحَيَاءَ إلَخْ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ ) فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ وَلَدًا لِسَيِّدِهَا وَلَهُ وِلَايَةُ إسْكَانِهِ لِسَفَهٍ أَوْ مُرُودَةٍ مَعَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ح ل","part":12,"page":237},{"id":5737,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ وَطْءٍ ) فِيهِمَا ( سَقَطَ مَهْرُهَا ) الْوَاجِبُ لَهُ لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ، وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ ، أَوْ مَاتَتَا وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ ، وَفَارَقَ حُكْمُ قَتْلِهَا نَفْسَهَا حُكْمَ قَتْلِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ بِأَنَّهَا كَالْمُسَلَّمَةِ لِلزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ ) ، وَلَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ أَجْنَبِيٍّ أَيْ : عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا ) ، وَلَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ أَجْنَبِيٍّ ، وَكَذَا لَوْ قَتَلَتْ الزَّوْجَ أَوْ قَتَلَهُ سَيِّدُهَا أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ : قَبْلَ الْوَطْءِ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قَتْلُهَا لَهُ بِحَقٍّ ح ل وَدَخَلَ فِي الْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر وَقَالَ ز ي وخ ط : يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُ الرِّقَّ فَقَطْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَاتَتَا ) أَيْ : الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ السَّبْعِ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَاتَتَا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ الصُّوَرُ السَّبْعُ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ صُورَةً يُضَمُّ إلَيْهَا صُورَتَانِ خَارِجَتَانِ بِقَوْلِهِ قَبْلَ وَطْءٍ وَيُزَادُ عَلَيْهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ خَارِجَةً بِقَوْلِ ز ي وح ل : وَكَذَا لَوْ قَتَلَتْ الزَّوْجَ أَوْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا ، أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ وَطْءٍ فِي الْجَمِيعِ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي لَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ فِيهَا تِسْعَةَ عَشَرَ","part":12,"page":238},{"id":5738,"text":"( وَلَوْ بَاعَهَا ) قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ ( فَالْمَهْرُ ) الْمُسَمَّى أَوْ بَدَلُهُ إنْ كَانَ فَاسِدًا بَعْدَ الْوَطْءِ ( أَوْ نِصْفُهُ ) بِفُرْقَةٍ قَبْلَهُ ( لَهُ ) ، كَمَا لَوْ لَمْ يَبِعْهَا وَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ .\r( إنْ وَجَبَ فِي مِلْكِهِ ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ وَجَبَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَهِيَ لَهُ ، بِأَنْ كَانَ النِّكَاحُ تَفْوِيضًا أَوْ فَاسِدًا وَوَقَعَ الْوَطْءُ فِيهِمَا أَوْ الْفَرْضُ أَوْ الْمَوْتُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْبَيْعِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْوَطْءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَاعَهَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَجَبَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) أَوْ بَعْدَ عِتْقِهَا وَيَكُونُ لَهَا شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَعْتَقَهَا فَلَهَا مِمَّا ذُكِرَ مَا لِلْمُشْتَرِي وَلِمُعْتَقِهَا مَا لِلْبَائِعِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْبَيْعِ ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ : وَكَذَا بَعْدَ الْعِتْقِ","part":12,"page":239},{"id":5739,"text":"( وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( وَلَا كِتَابَةَ فَلَا مَهْرَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَّ كِتَابَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا إذْ الْمُكَاتَبُ كَالْأَجْنَبِيِّ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدُهُ إلَخْ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَعَّضَ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ ، فَيَجِبُ بِقِسْطِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا .\rا هـ .\rز ي .","part":12,"page":240},{"id":5740,"text":"( كِتَابُ الصَّدَاقِ ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا : مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ ، قَهْرًا كَإِرْضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِهِ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : مَهْرٌ وَغَيْرُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِتَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ ، وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِهِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ : قَوْله تَعَالَى { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ { : الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\r( سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ وَكُرِهَ إخْلَاؤُهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ ذِكْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا عَنْهُ وَلِئَلَّا يُشْبِهَ نِكَاحَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَلَا كِتَابَةَ لَمْ يُسَنَّ ذِكْرُهُ ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَقَدْ يَجِبُ لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْإِخْلَاءِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":12,"page":241},{"id":5741,"text":".\r( كِتَابُ الصَّدَاقِ ) وَجَمْعُهُ فِي الْقِلَّةِ أَصْدِقَةٌ وَفِي الْكَثْرَةِ صُدُقٌ بِضَمَّتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : لِاسْمٍ مُذَكَّرٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدِّ ثَالِثٍ أَفْعِلَةٌ عَنْهُمْ اطَّرَدَ ، وَقَالَ أَيْضًا : وَفُعُلٌ لِاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بِمَدٍّ قَدْ زِيدَ قَبْلَ لَامٍ إعْلَالًا فَقَدْ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّدْقِ بِفَتْحِ الصَّادِ اسْمٌ لِلشَّدِيدِ الصَّلْبِ بِفَتْحِ الصَّادِ فَكَأَنَّهُ أَشَدُّ الْأَعْوَاضِ لُزُومًا مِنْ جِهَةِ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالتَّرَاضِي ز ي ، وَقِيلَ بِكَسْرِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ : لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ ) أَيْ : شَرْعًا .\r( قَوْلُهُ مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ ) وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْمُسَمَّى ، قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : يُقَالُ : أَصْدَقَ الْمَرْأَةَ إذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَيَكُونُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمَّ مِنْ اللُّغَوِيِّ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَمُسَاوٍ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَطْءٍ ) أَيْ : فِي الْمُفَوَّضَةِ أَوْ الشُّبْهَةِ وَمِنْهَا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ ، وَقَوْلُهُ : كَإِرْضَاعٍ أَيْ : إرْضَاعِ الْكُبْرَى مِنْ زَوْجَتَيْهِ لِلصُّغْرَى أَوْ إرْضَاعُ أُمِّهِ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ ، وَقَوْلُهُ : قَهْرًا أَيْ : عَلَى الزَّوْجِ ، وَيَجِبُ لَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ سَابِقًا : مَا وَجَبَ أَيْ كُلًّا ، أَوْ بَعْضًا ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِأَمْرِ الزَّوْجِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي إرْضَاعِهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَرُجُوعِ شُهُودٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِلتَّفْوِيتِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُفَوِّتَ لِلْبُضْعِ إنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ ، فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى تَفْوِيتِ بُضْعٍ تَأَمَّلْ ، وَالْمُرَادُ شُهُودُ الطَّلَاقِ ح ل أَيْ : وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ","part":12,"page":242},{"id":5742,"text":"بِالْمَهْرِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : سُمِّيَ ) أَيْ : مَا وَجَبَ بِذَلِكَ أَيْ بِالصَّدَاقِ ، وَقَوْلُهُ : لِإِشْعَارِهِ أَيْ : الصَّدَاقِ ( قَوْله الَّذِي هُوَ ) أَيْ : النِّكَاحُ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَغَيْرُهُ ) وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَهُ فَقَالَ : صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ ز ي أَيْ : وَالْعَلَائِقُ جَمْعُ عَلِيقَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ أَحَدُ أَسْمَاءِ الصَّدَاقِ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ : وَطُولُ نِكَاحٍ ثُمَّ خُرْسٌ تَمَامُهَا فَفَرْدٌ وَعَشْرٌ عُدَّ ذَاكَ مُوَافِقُ ، وَالْخُرْسُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، قَالَ تَعَالَى : { وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا } ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } وَيُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَثْلِيثِ ثَانِيهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ ، أَوْ فَتْحِهِ مَعَ إسْكَانِ ثَانِيهِ فِيهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَجَمْعُهُ صَدُقَاتٌ ، قَالَ تَعَالَى : { وَآتَوْا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } أَيْ : عَطِيَّةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَمْتِعُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا لِكَوْنِ شَهْوَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْوَتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ .\rقَوْلُهُ : { وَآتُوا النِّسَاءَ } الضَّمِيرُ لِلْأَزْوَاجِ وَقِيلَ لِلْأَوْلِيَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَلَّكُونَ الصَّدَاقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ الْتَمِسْ إلَخْ ) سَبَبُهُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلٍ قَالَ : { جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي وَهَبْت نَفْسِي إلَيْك فَسَكَتَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ ، فَقَالَ هَلْ عِنْدَك شَيْءٌ تُصْدِقُهَا إيَّاهُ ؟ فَقَالَ مَا عِنْدِي إلَّا إزَارِي ، فَقَالَ : إنْ أَعْطَيْتهَا إيَّاهُ جَلَسْت وَلَا إزَارَ لَك فَالْتَمِسْ شَيْئًا ، قَالَ : لَا أَجِدُ شَيْئًا ،","part":12,"page":243},{"id":5743,"text":"قَالَ : الْتَمِسْ ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } أَيْ : اُطْلُبْ شَيْئًا مِنْ النَّاسِ تَجْعَلُهُ صَدَاقًا ، وَلَوْ كَانَ مَا تَلْتَمِسُهُ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ { ، قَالَ : لَا أَجِدُ ، قَالَ : فَهَلْ مَعَك شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ ، قَالَ : نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ، قَالَ : قَدْ زَوَّجْنَاكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ } بِرْمَاوِيٌّ .\rفَظَهَرَ أَنَّ مُرِيدَ التَّزْوِيجِ هُوَ الزَّوْجُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ : لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ التَّزْوِيجِ هُوَ الْوَلِيُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى لِمُرِيدِ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ لَهُ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ .\r( قَوْلُهُ سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ ) وَسُنَّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يُجَوِّزُ أَقَلَّ مِنْهَا وَتَرَكَ الْمُغَالَاةَ فِيهِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةً أَصْدِقَةُ بَنَاتِهِ وَأَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى أُمِّ حَبِيبَةَ شَرْحُ م ر ؛ لِأَنَّ صَدَاقَهَا كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانَتْ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ إكْرَامًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَزَوَّجَهَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا عَنْهُ ) دَلِيلٌ لِسَنِّ الذِّكْرِ ، وَأَمَّا الْوَاهِبَةُ نَفْسَهَا فَلَمْ يُوقِعْ لَهَا نِكَاحًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ سَمَّى الْمَهْرَ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ، أَوْ يُقَالُ : لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا أَيْ : لِغَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَخْلَاهُ لَهُ ا هـ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِئَلَّا يُشْبِهَ ) دَلِيلٌ لِلْكَرَاهَةِ أَيْ : وَذَلِكَ يُنَافِي الْخُصُوصِيَّةَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَجِبُ ) وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ عِنْدَ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ ) أَيْ : أَوْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ أَيْ : وَقَدْ سَمَّى لَهَا أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، أَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَرَضِيَتْ رَشِيدَةٌ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّسْمِيَةُ حِينَئِذٍ ح ل","part":12,"page":244},{"id":5744,"text":"( وَمَا صَحَّ ) كَوْنُهُ ( ثَمَنًا صَحَّ ) كَوْنُهُ ( صَدَاقًا ) وَإِنْ قَلَّ لِكَوْنِهِ عِوَضًا فَإِنْ عَقَدَ بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ وَلَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوِّلٍ كَنَوَاةٍ وَحَصَاةٍ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعِوَضِيَّةِ .\rS","part":12,"page":245},{"id":5745,"text":".\r( قَوْلُهُ كَوْنُهُ ثَمَنًا ) فِيهِ حَذْفُ الْكَوْنِ مَعَ اسْمِهِ ، وَهُوَ جَائِزٌ وَفِيهِ عَمِلَ الْمَصْدَرُ مَحْذُوفًا إلَّا أَنْ يُقَالَ حُذِفَ بَعْدَ عَمَلِهِ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ كَوْنُهُ صَدَاقًا ) أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ جَعَلَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ ، حَيْثُ لَا يَصِحُّ بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّضَادِّ وَلَا جَعْلَ الْأَبِ أُمَّ الْوَلَدِ صَدَاقًا لَهُ ، بِأَنْ يَطَأَ أَمَةً بِشُبْهَةٍ فَيَأْتِي مِنْهَا بِوَلَدٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَهَا صَدَاقًا لِهَذَا الْوَلَدِ لِلدَّوْرِ لِاقْتِضَائِهِ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ عَلَيْهِ ، وَإِذَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا صَدَاقًا ، وَمَا أَدَّى وُجُودُهُ إلَى عَدَمِهِ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأُمِّ الْوَلَدِ مَنْ تُعْتَقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا عِتْقَ ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ جَعْلُ أَحَدِ أَبَوَيْ الصَّغِيرَةِ صَدَاقًا لَهَا لِعِتْقِهِ عَلَيْهَا ، فَلَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهَا فَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ، وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ جَعْلُ ثَوْبٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ صَدَاقًا مَعَ أَنَّ كُلًّا يَصِحُّ جَعْلُهُ ثَمَنًا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ يَصِحُّ إصْدَاقُهَا فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَنْعُ فِي ذَلِكَ لِعَارِضٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الصَّدَاقِ رَفْعُهُ ، وَنَازَعَ شَيْخُنَا فِي إيرَادِ الثَّوْبِ ، حَيْثُ قَالَ : وَاسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ جَعَلَ ثَوْبًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ صَدَاقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ مِنْ وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ السَّتْرُ بِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَإِصْدَاقُهُ ، وَإِلَّا صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَعَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ صِحَّةُ إصْدَاقِهَا مَا لَزِمَهَا ، أَوْ لَزِمَ قِنَّهَا مِنْ قَوَدٍ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّ هَذَا لَا يَرِدُ إلَّا لَوْ قَالَ : وَمَا لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ ثَمَنًا لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً","part":12,"page":246},{"id":5746,"text":"مُشْتَرَكَةً لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ صَدَاقِهَا أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فَأَكْثَرَ ، فَإِنْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ أَقَلُّ مِنْ أَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ .\rوَهَلْ الثَّمَنُ مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ ؟ حَرِّرْ ح ل وز ي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ ) فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَجَبَ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ س ل .\r( قَوْلُهُ : لِكَوْنِهِ ) أَيْ الصَّدَاقِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ صَحَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ ) أَيْ : لَا يُعَدُّ مَالًا عُرْفًا ، وَإِنْ عُدَّ بِضَمِيمَتِهِ إلَى غَيْرِهِ ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ أَيْ : مِنْ الْمَالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَنَوَاةٍ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوَّلٍ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا لِكَوْنِهِ يُقَابَلُ بِمُتَمَوَّلٍ وَهُوَ الدِّيَةُ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَتَرْكُ شُفْعَةٍ بِأَنْ اشْتَرَتْ حِصَّةَ شَرِيكِهِ فِي الدَّارِ فَجَعَلَ تَرْكَ الشُّفْعَةِ صَدَاقًا لَهَا ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ انْتَهَى فَالْمِثَالَانِ الْأَوَّلَانِ لِمَا لَا يُتَمَوَّلُ وَالْأَخِيرَانِ لِمَا لَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوَّلٍ .\r( قَوْلُهُ : فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ ) أَيْ : وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ","part":12,"page":247},{"id":5747,"text":"( وَلَوْ أَصْدَقَ عَيْنًا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا ضَمَانَ عَقْدٍ ) لَا ضَمَانَ يَدٍ ، وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ كَالْمَبِيعِ بِيَدِ الْبَائِعِ ( فَلَيْسَ لِزَوْجَةٍ ) قَبْلَ قَبْضِهَا ( تَصَرُّفٌ فِيهَا ) بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُهُ\rS","part":12,"page":248},{"id":5748,"text":".\r( قَوْلُهُ : ضَمَانُ عَقْدٍ ) أَيْ : يَضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ هُنَا م ر وَفِيهِ أَنَّ الْمُقَابِلَ الْبُضْعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَضْمَنُ بِالْمُقَابِلِ ، أَوْ بَدَلَهُ لِتَعَذُّرِ ضَمَانِ الْبُضْعِ بِأَنْ يَرُدَّهُ لَهَا لِلُزُومِ عَقْدِ النِّكَاحِ ، وَالِانْفِسَاخُ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى عَقْدِ الصَّدَاقِ .\r( قَوْلُهُ : لَا ضَمَانُ يَدٍ ) وَهُوَ ضَمَانُ الْمِثْلِيِّ بِالْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ بِالْقِيمَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا ضَمَانُ يَدٍ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا إنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ يَصِيرُ غَاصِبًا فَيَضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمَبِيعِ بِيَدِ الْبَائِعِ ) الْمُنَاسِبُ كَالثَّمَنِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِزَوْجَةٍ إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَفْرِيعِهِ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ .\rأَقُولُ وَجْهُهُ دُخُولُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ وَضَمِنَ بِعَقْدٍ لِضَعْفِ الْمِلْكِ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُ ) مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِجَارَةِ وَيَصِحُّ هُنَا التَّصَرُّفُ الَّذِي يَصِحُّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْوَصِيَّةِ وَالتَّقَابُلِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي جَعَلَهَا صَدَاقًا وَالْإِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ وَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ إذَا كَانَ إصْدَاقُهُ جُزَافًا ا هـ .\rوَأَشَارَ لِبَعْضِهِ ح ل هُنَا وَبَعْضُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ .\r( قَوْلُهُ : بَيْعُهُ ) أَيْ الْمُعَيَّنِ","part":12,"page":249},{"id":5749,"text":"، ( وَلَوْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ( أَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ ) ؛ لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ\rS","part":12,"page":250},{"id":5750,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَلِفَتْ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي التَّلَفِ وَهِيَ تَلَفُهَا بِآفَةٍ وَإِتْلَافُ الزَّوْجِ وَإِتْلَافُ الزَّوْجَةِ وَإِتْلَافُ أَجْنَبِيٍّ .\rوَمِثْلُهَا فِي التَّعْيِيبِ فَيَنْفَسِخُ فِي صُورَتَيْنِ وَتَكُونُ قَابِضَةً لِحَقِّهَا فِي صُورَةٍ وَتَتَخَيَّرُ فِي أَرْبَعَةِ صُوَرٍ : وَاحِدَةٍ فِي التَّلَفِ وَهِيَ إتْلَافُ الْأَجْنَبِيِّ وَثَلَاثَةٍ فِي التَّعْيِيبِ وَلَا تَتَخَيَّرُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ التَّعْيِيبُ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ ) أَيْ : لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ ، قَالَ : ح ل وَهَلْ الْمُرَادُ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ الْآنَ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ [ فَرْعٌ ] لَوْ عَقَدَ بِنَقْدٍ فَأَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ ، أَوْ نَقَصَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ أَوْ زَادَتْ وَجَبَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ زَادَ سِعْرُهُ ، أَوْ نَقَصَ ، وَلَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ ح ل وم ر ، وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِفَقْدِهِ إلَّا تَلَفُهُ ، وَالْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ لَا يَجِبُ مِثْلُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَقْدُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ نَوْعِهِ ؛ إذْ التَّلَفُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْمُعَيَّنِ ، وَإِذَا انْقَطَعَ نَوْعُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ مِثْلٌ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَيُرَادُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَوَجَبَ مَعَهُ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فُلُوسًا وَفُقِدَتْ ، يَجِبُ مِثْلُهَا نُحَاسًا وَقِيمَةُ صَنْعَتِهَا أَوْ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ ، لَكِنْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ ) وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُهُ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ","part":12,"page":251},{"id":5751,"text":"قُبَيْلَ التَّلَفِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا لَزِمَهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ ز ي","part":12,"page":252},{"id":5752,"text":"( أَوْ ) أَتْلَفَتْهَا ( هِيَ ) وَهِيَ رَشِيدَةٌ ( فَقَابِضَةٌ ) لِحَقِّهَا\rS.\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ رَشِيدَةٌ ) بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ قَابِلَةً لِحَقِّهَا ، لَكِنْ تَضْمَنُهَا بِالْبَدَلِ ح ل وَيَلْزَمُهُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ع ش ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ .\r( قَوْلُهُ : فَقَابِضَةٌ لِحَقِّهَا ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إتْلَافُهَا لَهَا نَاشِئًا عَنْ صِيَالٍ وَإِلَّا فَتَكُونُ قَابِضَةً وَبِخِلَافِ الْقَتْلِ قِصَاصًا فَإِنَّهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ ح ل","part":12,"page":253},{"id":5753,"text":"( أَوْ ) أَتْلَفَهَا ( أَجْنَبِيٌّ ) يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ\rS( قَوْلُهُ : أَوْ أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ : يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ فَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْقَاتِلُ قَوَدًا فَإِنَّهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ","part":12,"page":254},{"id":5754,"text":"( أَوْ تَعَيَّبَتْ لَا بِهَا ) أَيْ لَا بِتَعَيُّبِهَا كَعَبْدٍ عَمِيَ أَوْ نَسِيَ حِرْفَتَهُ ، ( تَخَيَّرَتْ ) بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِجَازَتِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، ( فَإِنْ فَسَخَتْ ) هـ ( فَ ) لَهَا ( مَهْرُ مِثْلٍ ) عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِي صُورَتِهِ بِالْبَدَلِ ، ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْهُ ( غَرَّمَتْ الْأَجْنَبِيَّ ) فِي صُورَتِهِ الْبَدَلَ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : تَخَيَّرَتْ ) أَيْ : فَوْرًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : الْبَدَلُ ) أَيْ : كُلًّا فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا ، أَوْ بَعْضًا وَهُوَ الْأَرْشُ إذَا عَيَّبَهَا","part":12,"page":255},{"id":5755,"text":"( وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي تَعْيِيبِهَا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِهَا مَا لَوْ تَعَيَّبَتْ بِهَا فَلَا تَتَخَيَّرُ كَمَا فِي الْبَيْعِ\rS.\r( قَوْلُهُ : فِي تَعْيِيبِهَا ) الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ أَوْ تَعَيَّبَتْ أَنْ يَقُولَ : تَعَيُّبِهَا فَلْتُحَرَّرْ النُّسْخَةُ الصَّحِيحَةُ وَعَلَى مَا هُنَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ أَيْ تَعْيِيبَ أَحَدٍ إيَّاهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ ، أَمَّا بِهِ فَلَهَا عَلَيْهِ الْأَرْشُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَخَيَّرَتْ","part":12,"page":256},{"id":5756,"text":"( أَوْ ) أَصْدَقَ ( عَيْنَيْنِ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدَيْنِ ( فَتَلِفَتْ وَاحِدَةٌ ) مِنْهُمَا بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الزَّوْجِ ( قَبْلَ قَبْضِهَا انْفَسَخَ ) عَقْدُ الصَّدَاقِ ( فِيهَا ) لَا فِي الْبَاقِيَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، ( وَتَخَيَّرَتْ فَإِنْ فَسَخَتْ فَ ) لَهَا ( مَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَ ) لَهَا مَعَ الْبَاقِيَةِ ( حِصَّةُ التَّالِفَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ أَتْلَفَتْهَا الزَّوْجَةُ فَقَابِضَةٌ لِقِسْطِهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ كَمَا عُلِمَا مِمَّا مَرَّ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَتَخَيَّرَتْ ) وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ التَّعَيُّبِ الْأَرْبَعَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تُخَيَّرُ فِي ثَلَاثَةٍ : تَعْيِيبُهَا بِنَفْسِهَا وَتَعْيِيبُ الزَّوْجِ وَتَعْيِيبُ الْأَجْنَبِيِّ ، فَإِنْ فَسَخَتْهُ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَجَازَتْ أَخَذَتْ الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فِي تَعْيِيبِ الزَّوْجِ وَالتَّعَيُّبِ بِالنَّفْسِ وَمَعَ أَرْشِ النَّاقِصَةِ فِي صُورَةِ تَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ : تَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْهُ ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ التَّعْيِيبُ مِنْ الزَّوْجَةِ نَفْسِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا أَرْشَ فَلَوْ قَالَ : أَوْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ، أَوْ تَعَيَّبَتْ لَا بِهَا تَخَيَّرَتْ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ) أَيْ : بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَانْظُرْ هَلْ التَّقْوِيمُ مُعْتَبَرٌ بِيَوْمِ التَّلَفِ ، أَوْ بِوَقْتِ الْعَقْد ؟ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَاضِحٌ فِي الْعَيْنَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ، أَمَّا الْمِثْلِيُّ كَقَفِيزَيْ بُرٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ الْمِقْدَارِ لَا الْقِيمَةِ ع ش","part":12,"page":257},{"id":5757,"text":"( وَلَا يَضْمَنُ ) الزَّوْجُ ( مَنَافِعَ فَائِتَةً بِيَدِهِ وَلَوْ بِاسْتِيفَائِهِ ) لَهَا بِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ تَسْلِيمٍ ) لِلصَّدَاقِ ( بَعْدَ طَلَبٍ ) لَهُ مِمَّنْ لَهُ الطَّلَبُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَبِيعِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا أَمَةً وَوَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَلَا أَرْشَ بَكَارَةٍ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَالَ ح ل : وَأَمَّا زَوَائِدُ الصَّدَاقِ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ، فَإِنْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا ضَمِنَ ، أَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ فَامْتَنَعَ ضَمِنَهَا وَمِنْ الْمَنَافِعِ وَطْءُ الْأَمَةِ فَلَا يَجِبُ بِهِ مَهْرٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِاسْتِيفَائِهِ لِلرَّدِّ ) وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِلتَّعَدِّي بِالِاسْتِيفَاءِ فِي الْأُولَى وَالِامْتِنَاعِ فِي الثَّانِيَةِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ مِلْكَهَا ضَعِيفٌ لِتَطَرُّقِهِ لِلِانْفِسَاخِ بِالتَّلَفِ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى إيجَابِ شَيْءٍ عَلَى مَنْ هُوَ فِي قُوَّةِ الْمَالِكِ يَرْقُبُ عَوْدَهُ إلَيْهِ بِفُرْقَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ قَهْرًا عَلَيْهَا .\rا هـ .\rحَجّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَنَظِيرِهِ فِي الْمَبِيعِ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ الْمَبِيعِ أَيْ : قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا","part":12,"page":258},{"id":5758,"text":"( وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ ) مِنْ مَهْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَالٍّ ( مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ ) كَمَا فِي الْبَائِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا حَبْسَ لَهَا ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا لَهُ ؛ لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ لِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَوْ الْمُعْتِقِ أَوْ الْبَائِعِ لَا لَهَا ، وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَأَوْصَى لَهَا بِمَهْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا مَلَكَتْهُ بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالنِّكَاحِ وَقَوْلِي مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَالْحَبْسُ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ لِوَلِيِّهِمَا وَفِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا أَوْ لِوَلِيِّهِ .\rS","part":12,"page":259},{"id":5759,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا إلَخْ ) ، وَإِذَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا ، أَوْ حَبَسَهَا الْوَلِيُّ بِسَبَبِ عَدَمِ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ وَغَيْرَهَا وُجُوبًا مُدَّةَ الْحَبْسِ ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ ) قَالَ شَيْخُنَا : وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ نَحْوِ قُرْآنٍ وَطَلَبَ كُلٌّ التَّسْلِيمَ فَاَلَّذِي أَفْتَيْته وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الصَّدَاقُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيُسَلِّمُهُ لِعَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا ح ل ، وَقَدْ يُقَالُ : تُجْبَرُ هِيَ لِأَنَّ رِضَاهَا بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ كَالتَّأْجِيلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إجْبَارُهَا فِيهِ ، وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْأَجَلِ مَعْلُومٌ فَتُمْكِنُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ ، وَزَمَنُ التَّعْلِيمِ لَا غَايَةَ لَهُ فَهِيَ إذَا مَكَّنَتْهُ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِي التَّعْلِيمِ فَتَطُولُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا فَاتَ التَّعْلِيمُ بِذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ بَعْضُهَا مُؤَجَّلٌ بِمَجْهُولٍ كَمَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحِلُّ بِمَوْتٍ ، أَوْ فِرَاقٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا مَا يُقَابِلُ الْمَجْهُولَ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَجَلِ ا هـ شَرْحُ م ر وع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَلَكَتْهُ وَقَوْلُهُ وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِنِكَاحٍ فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَهَا ) أَيْ : أُمَّ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا ، أَوْ الْأَمَةَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونَةِ ) أَيْ : وَالسَّفِيهَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِوَلِيِّهِمَا ) مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّسْلِيمِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ تَظْهَرُ ثَمَّ","part":12,"page":260},{"id":5760,"text":"غَالِبًا شَوْبَرِيٌّ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا ) ، وَكَذَا فِي الْمُكَاتَبَةِ ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مَنْعَهَا مِنْ جَمِيعِ التَّبَرُّعَاتِ وَلَا يُقَالُ : هُوَ بَدَلُ بُضْعِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ .\rا هـ .\rح ل","part":12,"page":261},{"id":5761,"text":"( وَلَوْ تَنَازَعَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( فِي الْبُدَاءَةِ ) بِالتَّسْلِيمِ بِأَنْ قَالَ : لَا أُسَلِّمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسْلَمِي نَفْسَك .\rوَقَالَتْ : لَا أُسَلِّمُهَا حَتَّى تُسَلِّمَهُ ؛ ( أُجْبِرَا فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَمْكِينٍ ) لِنَفْسِهَا .\r( فَإِذَا مَكَّنَتْ أَعْطَاهُ ) أَيْ الْعَدْلُ الْمَهْرَ ( لَهَا ) وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا الزَّوْجُ قَالَ الْإِمَامُ فَلَوْ هَمَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ ، ( وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ طَالَبَتْهُ ) بِالْمَهْرِ ، ( فَإِنْ لَمْ يَطَأْ امْتَنَعَتْ حَتَّى يُسَلِّمَ الْمَهْرَ ) ، وَإِنْ وَطِئَهَا طَائِعَةً فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَهَا مُكْرَهَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَسْلِيمِهِنَّ .\rS","part":12,"page":262},{"id":5762,"text":".\r( قَوْلُهُ : أُجْبِرَا ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا ، فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَا بَلْ تُجْبَرُ هِيَ لِرِضَاهَا بِمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْرُوا هُنَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ تُجْبَرُ وَحْدَهَا كَالْبَائِعِ بِفَوَاتِ بَعْضِهَا هُنَا دُونَ الْمَبِيعِ ثَمَّ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ ) وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ إذْ لَوْ كَانَ نَائِبَهُ لَكَانَتْ هِيَ الْمُجْبَرَةُ وَحْدَهَا ، وَلَوْ كَانَ نَائِبَهَا لَكَانَ هُوَ الْمُجْبَرُ وَحْدَهُ بَلْ هُوَ نَائِبُ الشَّرْعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ كَعَدْلِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَلِفَ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا مَكَّنَتْ أَعْطَاهُ لَهَا ) وَيَظْهَرُ أَنَّ تَمْكِينَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ وَطْءِ كَتَمْكِينِ السَّلِيمَةِ لِلْوَطْءِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا بِمَا دُونَ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَإِنْ اسْتَمْتَعَ وَهِيَ مُخْتَارَةٌ فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي ، قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ : وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ بِمَنْزِلِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهَا فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ سُكْنَاهُ ، وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي مَنْزِلِهَا بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ مَعَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوْجُ أَوَانِيَ الْمَرْأَةِ وَأَمْتِعَتَهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ ا هـ خَادِمٌ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَطَأْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ إعْطَاءِ الْمَهْرِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ إلَخْ ، قَالَ ح ل أَيْ : فِي غَيْرِ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَلَمْ يَسْتَمْتِعْ بِالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ","part":12,"page":263},{"id":5763,"text":"فِي الْفَرْجِ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالشَّامِ وَالْعَقْدُ بِغَزَّةَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِغَزَّةَ اعْتِبَارًا بِمَحِلِّ الْعَقْدِ ، فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى مِصْرَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا ثُمَّ مِنْ غَزَّةَ إلَى مِصْرَ عَلَيْهِ وَهَلْ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ : نَعَمْ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا نَعَمْ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ وَالثَّانِيَ لَا ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِغَزَّةَ ، قَالَ : وَهَذَا أَقْيَسُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَطِئَهَا ) أَيْ : غَيْرَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ، أَوْ اسْتَمْتَعَ بِالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ أَيْ : الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَحْبِسُ نَفْسَهَا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَجْنُونَةً ) ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ عَاقِلَةٌ ثُمَّ جُنَّتْ وَوَطِئَهَا حَالَ جُنُونِهَا عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَطْءِ ، وَقَدْ وَقَعَ حَالَ جُنُونِهَا شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ ، وَلَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَةَ ، أَوْ الْمَجْنُونَةَ لِمَصْلَحَةٍ كَانَ كَتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ نَفْسَهَا ، لَكِنْ لَوْ كَمَّلَتْ كَانَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ الْكَمَالِ ، وَلَوْ سَلَّمَتْ السَّفِيهَةُ نَفْسَهَا وَرَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ تَسْلِيمِهَا كَانَ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ وُطِئَتْ ح ل","part":12,"page":264},{"id":5764,"text":"( وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ ) الْمَهْرَ ( فَلْتُمَكِّنْ ) أَيْ يَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ إذَا طَلَبَهُ ( فَإِنْ امْتَنَعَتْ ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ( لَمْ يَسْتَرِدَّ ) لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ وَتُمْهَلُ ) وُجُوبًا ( لِنَحْوِ تَنْظِيفٍ ) كَاسْتِحْدَادٍ ( بِطَلَبٍ ) مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا ( مَا يَرَاهُ قَاضٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ يَحْصُلُ فِيهَا فَلَا تَجُوزُ مُجَاوَزَتُهَا ، وَخَرَجَ بِنَحْوِ التَّنْظِيفِ الْجَهَازُ وَالسَّمْنُ وَنَحْوُهُمَا فَلَا تُمْهَلُ لَهَا ، وَكَذَا انْقِطَاعُ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا قَدْ تَطُولُ وَيَتَأَتَّى التَّمَتُّعُ مَعَهُمَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَمَا فِي الرَّتْقَاءِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُسْتَرَدَّ ) أَيْ : إنْ قَبَضَتْهُ ، فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ إقْبَاضِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ ) أَيْ : مَعَ تَسَلُّمِهَا لِلْمَهْرِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ وَلَمْ يَدْفَعْ الْمَهْرَ وَلَمْ يَطَأْ ، فَإِنَّ لَهَا الِامْتِنَاعَ لِعَدَمِ تَسَلُّمِهِ لَهَا بِالْوَطْءِ ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا بِالتَّمْكِينِ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهُ وُجِدَ فِيهَا تَسْلِيمٌ مِنْهُ وَتَسْلِيمٌ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَتُمْهَلُ ) وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : كَاسْتِحْدَادٍ ) ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : الِاسْتِحْدَادُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدَةِ وَصَارَ كِنَايَةً عَنْ حَلْقِ الْعَانَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْجِهَازُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ؛ لِأَنَّ جِهَازَ الْعَرُوسِ وَالْمَيِّتِ فِيهِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَجَهَازَ السَّفَرِ بِالْفَتْحِ ، قَالَ تَعَالَى : { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ } وَالْكَسْرُ فِيهِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا ) كَالتَّزَيُّنِ .\r( قَوْلُهُ : قَدْ تَطُولُ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ","part":12,"page":265},{"id":5765,"text":"( وَلِإِطَاقَةِ وَطْءٍ ) فِي صَغِيرَةٍ وَمَرِيضَةٍ وَذَاتِ هُزَالٍ عَارِضٍ لِتَضَرُّرِهِنَّ بِهِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَكُرِهَ ) لِلْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجَةِ ( تَسْلِيمٌ ) أَيْ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ ( قَبْلَهَا ) أَيْ الْإِطَاقَةِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِمَا مَرَّ ، وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ : لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِذَلِكَ ، وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي ذَاتِ الْهُزَالِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الصَّغِيرَةِ وَمِثْلُهَا الْأُخْرَيَانِ .\rS.\r( قَوْلُهُ وَلِإِطَاقَةِ وَطْءٍ ) وَلَا نَفَقَةَ لَهَا مُدَّةَ عَدَمِ الْإِطَاقَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَذَاتُ هُزَالٍ عَارِضٍ ) بِخِلَافِ الْخِلْقِيِّ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَقَّعِ الزَّوَالِ ، وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بُلُوغَهَا زَمَنًا تَحْتَمِلُ فِيهِ الْوَطْءَ عُرِضَتْ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، أَوْ عَلَى رَجُلَيْنِ مَحْرَمَيْنِ ، أَوْ مَمْسُوحَيْنِ وَفِي كَلَامِ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ لَوْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ الْوَطْءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ : لَا أُقِرُّ بِهَا ) ، لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالصَّغِيرَةِ ، وَأَمَّا الْمَرِيضَةُ وَنَحْوُهَا فَيُجَابُ إلَى مَا قَالَهُ ، حَيْثُ كَانَ ثِقَةً ح ل","part":12,"page":266},{"id":5766,"text":"( وَتَقَرُّرُ ) الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ ( بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ ) كَوُقُوعِهِ فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ ، ( وَبِمَوْتٍ ) لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ وَطْءٍ وَلَوْ بِقَتْلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَتْلَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَقَتْلَهَا نَفْسَهَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ ، وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ ، وَالْمُرَادُ بِتَقَرُّرِ الْمَهْرِ الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِهِ كُلِّهِ بِالْفَسْخِ أَوْ شَطْرِهِ بِالطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ وَالْمَوْتِ غَيْرُهُمَا كَاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَخَلْوَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ إلَّا الشَّطْرُ لِآيَةِ { : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ .\rS","part":12,"page":267},{"id":5767,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ ) أَيْ : بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِرْ ، وَلَوْ بِإِدْخَالِهَا ذَكَرَهُ هَلْ وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ ؟ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا بِوَطْءٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ كَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ ح ل وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ أَنَّ مَبْنَى التَّحْلِيلِ عَلَى اللَّذَّةِ بِخِلَافِ هَذَا شَوْبَرِيٌّ ، وَأَيْضًا الْقَصْدُ مِنْهُ التَّنْفِيرُ عَنْ إيقَاعِ الثَّلَاثِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ فِي التَّنْفِيرِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِوَطْءٍ ) وَيَصْدُقُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : بِوَطْءٍ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُوطَأُ فِي الْعَادَةِ عَلَى مَا فِي الْإِيعَابِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَوْتٍ ) وَمِثْلُ الْمَوْتِ مَسْخُ أَحَدِهِمَا حَجَرًا كُلَّهُ ، أَوْ نِصْفَهُ الْأَعْلَى وَمِثْلُ الْفُرْقَةِ مَسْخُ الزَّوْجِ حَيَوَانًا كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ الْأَعْلَى فَالْأَوَّلُ يُوجِبُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَوْ كَانَ الْمَمْسُوخُ الزَّوْجَ وَالْإِرْثَ دُونَ الثَّانِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِقَتْلٍ ) مَا لَمْ تَقْتُلْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا سَقَطَ مَهْرُهَا ، وَقَوْلُهُ : فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فَلَا يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ فِيهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ ) أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ كَاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم ، وَعِبَارَةُ م ر لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ التَّوَارُثِ وَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَبِمَوْتِهِ أَيْ فَلَا يُرَدَّانِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِوَطْءٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلِقَوْلِهِ بِمَوْتٍ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ ، نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى أَيْضًا مِنْ سَنِّ ذِكْرِ الْمَهْرِ غَيْرُ ظَاهِرٍ","part":12,"page":268},{"id":5768,"text":".\r( قَوْلُهُ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ ) أَيْ : بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَهْرَ ؛ إذْ لَوْ وَجَبَ لَرَقَّ بَعْضُهَا ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَتِهِ ، وَإِذَا رَقَّ بَعْضُهَا بَطَلَ نِكَاحُهَا ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ ، وَإِذَا بَطَلَ نِكَاحُهَا فَلَا مَهْرَ أَيْ : فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ قِيلَ : وَقَدْ يَسْقُطُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَتْ حُرَّةٌ زَوْجَهَا بَعْدَ وَطْءٍ وَقَبْلَ قَبْضِهَا الصَّدَاقَ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ سُقُوطِهِ وَتَفُوزُ بِهِ حَيْثُ قَبَضَتْهُ ، فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ ) أَيْ : تَبَيَّنَ مُضِيُّهُ عَلَى الصِّحَّةِ .\r( قَوْلُهُ : الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِهِ ) أَيْ : وُجُوبُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِالْعَقْدِ مِنْ شَيْخِنَا .\r( قَوْلُهُ : وَخَلْوَةٍ ) عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ تُوجِبُ الْمَهْرَ كَالْحَنَفِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ عِنْدَهُمْ إصَابَةٌ .","part":12,"page":269},{"id":5769,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ .\rلَوْ ( نَكَحَهَا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ) كَخَمْرٍ وَحُرٍّ وَدَمٍ وَمَغْصُوبٍ ( وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ ) ؛ لِفَسَادِ الصَّدَاقِ بِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالًا أَوْ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ ، سَوَاءٌ أَكَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ أَمْ عَالِمًا بِهِ ( أَوْ ) نَكَحَهَا ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ( وَبِغَيْرِهِ بَطَلَ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ( فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ غَيْرِهِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، ( وَتَتَخَيَّرُ ) هِيَ بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ ( فَإِنْ فَسَخَتْهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ ) يَجِبُ لَهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْهُ ( فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ غَيْرِهِ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ ( بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا ) فَإِذَا كَانَتْ مِائَةً مَثَلًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَلَهَا عَنْ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا لَا يَمْلِكُهُ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":12,"page":270},{"id":5770,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ ) وَأَسْبَابُهُ سِتَّةٌ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : عَدَمُ الْمَالِيَّةِ ، وَتَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ، وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ ، وَتَفْرِيطُ الْوَلِيِّ ، وَالْمُخَالَفَةُ ، وَالدَّوْرُ كَمَا فِي جَعْلِ أَمَةٍ صَدَاقًا لَهُ كَمَا مَرَّ ، ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْهَا الْجَهْلُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا إلَخْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً إلَخْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : وَفِي زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ ذَكَرُوا مَهْرًا سِرًّا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَدَمٍ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُلْعِ ، حَيْثُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ بِأَنَّ الْعَقْدَ أَقْوَى مِنْ الْحِلِّ فَقَوِيَ هُنَا عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَعِبَارَةُ ز ي : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْخُلْعِ عَلَى دَمٍ ، حَيْثُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا دَمًا ، حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ ثَمَّ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ الْمُعَاوَضَةُ فَاعْتُبِرَ كَوْنُ الْعِوَضِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَبِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْخُلْعِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الْفُرْقَةُ وَهِيَ تَحْصُلُ غَالِبًا بِدُونِ عِوَضٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَنْكِحَتِنَا ، أَمَّا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا بِتَفْصِيلِهَا .\rا هـ .\rوَفَرَّقَ شَيْخُنَا م ر بِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ مَجَّانًا وَبِعِوَضٍ كَانَ ذِكْرُهُ لِغَيْرِ الْمَقْصُودِ كَالْعَدَمِ فَوَقَعَ مَجَّانًا ، وَلَمَّا كَانَ الْوَلِيُّ لَا يُمْكِنُهُ إسْقَاطُ مَهْرِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا وَالزَّوْجَةُ لَا يُمْكِنُهَا إسْقَاطُ مَهْرِهَا قَبْلَ وُجُوبِهِ إلَّا بِتَفْوِيضٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا تَفْوِيضًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ .\rا هـ .\rسم ، قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَقَدْ يُقَالُ : لَا دَاعِيَ لِلْفَرْقِ .\rلِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُودِ هُنَا أَيْضًا كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ وَالنِّكَاحُ إذَا","part":12,"page":271},{"id":5771,"text":"خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ إذَا خَلَا عَنْ الْعِوَضِ وَقَعَ رَجْعِيًّا ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ ، وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : وَدَمٍ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ وَغَيْرِهِ ، وَكَانَ قِيَاسُ مَا فِي الْخُلْعِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا عَلَى دَمٍ يَقَعُ رَجْعِيًّا أَنَّهَا تَكُونُ كَالْمُفَوَّضَةِ ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْعَقْدَ أَقْوَى مِنْ الْحِلِّ فَقَوِيَ عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَأَيْضًا التَّسْمِيَةُ شَرْطٌ لِإِيجَابِ الْمُسَمَّى ، أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَغَايَةُ ذِكْرِ الدَّمِ أَنَّهُ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ فِيهِمَا وَهُوَ مُوجِبٌ هُنَا لِإِثْمٍ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَكَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ أَمْ عَالِمًا بِهِ ) وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ فَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا هُوَ وَالزَّوْجَةُ ، أَوْ جَاهِلَيْنِ ، أَوْ هُوَ عَالِمٌ وَهِيَ جَاهِلَةٌ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَقَوْلُهُ : كَخَمْرٍ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا .\rفَالْحَاصِلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا .\r( قَوْلُهُ أَيْ : بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ) أَيْ : وَهُوَ مَقْصُودٌ وَإِلَّا انْعَقَدَ بِالْمَمْلُوكِ وَمِنْ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ مَا يَسْتَعِيرُهُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَصَاغِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَبِغَيْرِهِ ) أَيْ : وَهِيَ جَاهِلَةٌ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي التَّخْيِيرِ فَقَطْ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي حَجّ وَغَيْرِهِ ، وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَتَخَيَّرُ إنْ جَهِلَتْ بِالْحَالِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ عَالِمَةً فَلَا خِيَارَ لَهَا وَيَثْبُتُ لَهَا مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ .\rا هـ .\rبِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : بَطَلَ فِيهِ ) سَوَاءٌ قَدَّمَهُ أَمْ أَخَّرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج فِي قَوْلِهِ إذَا قَدَّمَهُ بَطَلَ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَتَتَخَيَّرُ ) أَيْ فَوْرًا .\r( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ قِيمَتِهَا ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ مَقْصُودًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ دَمًا فَكَمَهْرِ الْمَمْلُوكِ فَقَطْ وَلَا خِيَارَ لَهَا","part":12,"page":272},{"id":5772,"text":"عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، وَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِإِطْلَاقِهِمْ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ أَوْسَعُ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ الْمُقَابِلِ وَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ م ر ح ل ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا ، لَكِنْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا وَإِلَّا بَطَلَ قَطْعًا وَأَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمَمْلُوكِ وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا فَيَجِبُ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَا شَيْءَ بَدَلَ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِي .\rا هـ .\rوَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ ظَاهِرٌ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَالْمِثْلِيَّاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ ، أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ الْمُتَّحِدَتُهَا كَإِرْدَبَّيْ قَمْحٍ أَحَدُهُمَا مَغْصُوبٌ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَتَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْقِيمَةِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْحُرُّ عَبْدًا حَتَّى يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ ، فَإِنْ كَانَ الْخَمْرُ لَوْ فُرِضَ خَلًّا مِثْلُ الْخَلِّ الْمُصَاحِبِ لَهُ بِحَيْثُ لَا تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الْخَلِّ اُعْتُبِرَ التَّقْسِيطُ فِيهِ بِالْمِثْلِ وَزْنًا ، أَوْ كَيْلًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ التَّقْسِيطُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ع ش مُلَخَّصًا","part":12,"page":273},{"id":5773,"text":"( وَفِي ) قَوْلِهِ ( زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ صَحَّ كُلٌّ ) مِنْ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ وَالْبَيْعِ عَمَلًا بِجَمْعِ الصَّفْقَةِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ ؛ إذْ بَعْضُ الْعَبْدِ صَدَاقٌ وَبَعْضُهُ ثَمَنٌ مَبِيعٌ .\r( وَوُزِّعَ الْعَبْدُ عَلَى ) قِيمَةِ ( الثَّوْبِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ ) فَإِذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَمِائَةٍ فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَفِي قَوْلِهِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَحَّ كُلٌّ ز ي ، وَقَوْلُهُ : زَوَّجْتُك بِنْتِي أَيْ : وَكَانَ وَلِيُّ مَالِهَا أَيْضًا وَكِيلًا عَنْهَا فِيهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ ) فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ ثَمَنَ مِثْلِهِ أَبْطَلَ الْبَيْعَ إنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ فِيهِ بِدُونِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ أَيْ : إنْ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بَطَلَ إنْ لَمْ تَأْذَن فِيهِ وَرَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ ) وَهُوَ ثُلُثُ الْعَبْدِ فِي هَذَا الْمِثَالِ ، وَإِذَا رَدَّ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَلَا تَرُدُّ الْمَرْأَةُ بَاقِيَهُ لِتَطْلُبَ مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَخَرَجَ بِثَوْبِهَا مَا لَوْ قَالَ : وَبِعْتُك ثَوْبِي .\rفَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ ، أَمَّا النِّكَاحُ فَصَحِيحٌ كَمَا فِي ز ي فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مَعَ مَا بِيعَ بِهِ لِلزَّوْجَةِ ، وَخَرَجَ بِالثَّوْبِ مَا لَوْ كَانَ نَقْدًا كَأَنْ قَالَ : زَوَّجْتُك بِنْتِي وَمَلَّكْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَك فَإِنَّ الْبَيْعَ وَالصَّدَاقَ بَاطِلَانِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ كَمَا فِي ح ل وم ر","part":12,"page":274},{"id":5774,"text":"( وَلَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلٍ ( بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ : مَالِ مُوَلِّيهِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ ( أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً ) كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ ( أَوْ رَشِيدَةٍ بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ ) أَيْ : بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ .\r( أَوْ عَيَّنَتْ لَهُ قَدْرًا فَنَقَصَ عَنْهُ ، أَوْ أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ ، أَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ ) عَلَى ( أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ أَوْ فِي نِكَاحٍ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ) أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا ( صَحَّ النِّكَاحُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ وَلَا بِفَسَادِ شَرْطِ مِثْلِ ذَلِكَ ( بِمَهْرِ مِثْلٍ ) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِالشَّرْطِ فِي صُوَرِهِ ، وَبِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَبِالْمُخَالَفَةِ فِي صُورَتَيْ النَّقْصِ ، وَوَجْهُهَا فِي ثَانِيَتِهِمَا أَنَّ النِّكَاحَ بِالْإِذْنِ الْمُطْلَقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ نَقَصَ عَنْهُ ، وَوَجْهُ فَسَادِهِ فِي الْأَخِيرَةِ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْمَهْرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ عِوَضًا بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ .\rوَفِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ أَنَّ الْأَلْفَ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمَهْرِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ ، وَإِلَّا فَقَدْ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ فَيَفْسُدُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَا يَسْرِي فَسَادُهُ إلَى النِّكَاحِ لِاسْتِقْلَالِهِ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي الْأُولَى مِنْ مَالِهِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَذَرًا مِنْ إضْرَارِ مُوَلِّيهِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ ، وَيَفْسُدُ عَلَى احْتِمَالِهِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ","part":12,"page":275},{"id":5775,"text":"دُخُولَهُ فِي مِلْكِ مُوَلِّيهِ .\rS","part":12,"page":276},{"id":5776,"text":".\r( قَوْلُهُ : يَلِيقُ بِهِ ) فَلَوْ كَانَتْ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُهَا مَالَهُ ، أَوْ يَقْرَبُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا س ل .\r( قَوْلُهُ : لَا رَشِيدَةً ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ تَرْكِيبٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ صِفَةٍ لِسَابِقٍ وَجَبَ تَكْرَارُهَا نَحْوُ { : لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ } { ، لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ } .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرِ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ وَلَا الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا مَخْصُوصَةٌ بِمَا إذَا كَانَتْ ثَمَّ صِفَتَانِ مُتَضَادَّتَانِ وَكَوْنُهَا بِمَعْنَى غَيْرِ صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ فِي قَوْله تَعَالَى { : لَا ذَلُولٌ } ح ل ، وَقَوْلُهُ : ظَهَرَ إعْرَابُهَا إلَخْ فَلَا فِيهِ صِفَةٌ لِبِنْتٍ مَنْصُوبٌ بِالْفَتْحَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى رَشِيدَةٍ ، وَلَا مُضَافٌ ، وَرَشِيدَةٌ مُضَافٌ إلَيْهِ مَجْرُورٌ بِكِسْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحِلِّ بِحَرَكَةِ النَّقْلِ ، فَافْهَمْ .\r( قَوْلُهُ : بِكْرًا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنٍ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ بِدُونِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى بِلَا إذْنٍ فِي الدُّونِ وَرُدَّ بِأَنَّ تَأْخِيرَهُ يُوهِمُ رُجُوعَهُ لِلِاثْنَيْنِ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ الْأَوَّلَ لَا يُعْتَبَرُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَيَّنَتْ ) أَيْ : الرَّشِيدَةُ بِكْرًا ، أَوْ ثَيِّبًا ع ش وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ وَفِي الْمَعْنَى عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ قَدْرًا .\r( قَوْلُهُ : فَنَقَصَ عَنْهُ ) ، وَإِنْ كَانَ مَا عَقَدَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلَوْ فِي سَفِيهَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَسَمَّى دُونَ مَأْذُونِهَا لَكِنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا انْعَقَدَ بِالْمُسَمَّى لِئَلَّا يَضِيعَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا وَطَرَدَهُ فِي الرَّشِيدَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِيهِمَا مَعْنًى لَا نَقْلًا ز ي ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ مَا سَمَّتْهُ لَغَتْ","part":12,"page":277},{"id":5777,"text":"التَّسْمِيَةُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ ز ي فِي دَرْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَطْلَقَتْ ) أَيْ : الرَّشِيدَةُ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْ قَدْرِهِ ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ : أَوْ رَشِيدَةٌ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مُقَيَّدَةٌ بِالْمُجْبَرَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ ) وَمِثْلُ النَّقْصِ فِيهِمَا الزِّيَادَةُ مَعَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ ، أَوْ النَّهْيِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا ) ، أَوْ غَيْرِهِ كَوَلَدِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ) بِالتَّحْتِيَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ الْأَبَ ، أَوْ تُعْطِيَ الزَّوْجَةُ الْأَبَ ، وَأَمَّا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا الزَّوْجُ أَلْفًا أُخْرَى فَيَصِحُّ بِأَلْفَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَمْلُوكَةَ الزَّوْجَةِ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ ح ل ، وَقَوْلُهُ : أَلْفًا الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ اسْمَ أَنَّ ؛ لِأَنَّهُ عُمْدَةٌ لَا يُحْذَفُ وَمَفْعُولُ يُعْطِي الثَّانِي مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ التَّنَازُعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الْحُرُوفِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ ) أَيْ : فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ اعْتَدَّ بِالْوَاقِعِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا دَخَلَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَانَ زَمَنُهُ بِمَثَابَةِ صُلْبِ الْعَقْدِ بِجَامِعِ عَدَمِ اللُّزُومِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ح ل .\rوَصُورَةُ شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ أَنْ يَقُولَ : زَوَّجْتُكهَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لَك ، أَوْ لِي الْخِيَارُ فِي الْمَهْرِ ، فَإِنْ شِئْتَ أَوْ شِئْتُ أَبْقَيْتُ الْعَقْدَ بِهِ وَإِلَّا فُسِخَ الصَّدَاقُ وَرُجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ مَثَلًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ ) أَيْ : وَهُوَ الِاسْتِمْتَاعُ ح ل ( قَوْلُهُ : كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّزَوُّجَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ","part":12,"page":278},{"id":5778,"text":"الْعَقْدِ ، وَفِيهِ خَفَاءٌ كَذَا قَالَ الشِّهَابُ عُمَيْرَةُ ، قَالَ تِلْمِيذُهُ سم قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى امْرَأَةٍ يَقْتَضِي إبَاحَةَ غَيْرِهَا أَيْ : عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ طَالِبًا لِذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ مُقْتَضٍ لَهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ثُبُوتُ هَذَا الْمُقْتَضِي عِنْدَ عَدَمِ الْعَقْدِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ : قَدْ يُشْكِلُ كَوْنُ التَّزَوُّجِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَا عَدَمَهُ .\rوَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ ، وَادِّعَاءُ أَنَّ نِكَاحَ مَا دُونَ الرَّابِعَةِ مُقْتَضٍ لِحِلِّهَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ ح ل وَفِيهِ مَا فِيهِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ : قَدْ يُوَضَّحُ بِأَنَّ نِكَاحَ الْوَاحِدَةِ مَثَلًا لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ الْحَجْرِ وَمَنْعِ غَيْرِهَا أَثْبَتَ الشَّارِعُ حِلَّ غَيْرِهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عُمُومِ تِلْكَ الْمَظِنَّةِ لِمَنْعِ غَيْرِهَا ، فَصَارَ نِكَاحُ غَيْرِهَا مِنْ آثَارِ نِكَاحِهَا وَتَابِعًا لَهُ فِي الثُّبُوتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ ذَكَرَهُ سم وع ش عَلَى م ر فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ مُقْتَضِيًا لِتَزَوُّجِ غَيْرِهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ الْمَنْعِ ثَابِتًا قَبْلُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا ) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ فَهَذَا مِمَّا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ ، وَإِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الصِّحَّةَ وَبُطْلَانَ الشَّرْطِ شَرْحُ م ر .\rقَالَ حَجّ : كَيْفَ يُعْقَلُ ؟ فَرْقٌ بَيْنَ شَرْطِ عَدَمِ النَّفَقَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَشَرْطِ كَوْنِهَا عَلَى الْغَيْرِ وَمَا يُعْقَلُ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ خَيَالٌ لَا أَثَرَ لَهُ .\rا هـ .\rوَفَرَّقَ س ل بِأَنَّهُ عُهِدَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُهَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَأَمَّا وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَلَدِ فِي الْإِعْفَافِ فَالْمُرَادُ إيجَابُ أَدَائِهَا عَنْ الْوَالِدِ","part":12,"page":279},{"id":5779,"text":"أَيْ : فَالْوَلَدُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ النِّكَاحُ ) أَيْ : فِي التِّسْعِ صُوَرٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ ) أَيْ : لَا يَفْسُدُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا بِفَسَادِ شَرْطٍ أَيْ : فِي صُوَرِهِ وَهِيَ الْأَرْبَعُ الْأَخِيرَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ) عِلَّةٌ لِصِحَّتِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا قَبْلَهُ لِصِحَّتِهِ فَقَطْ فَالْمُدَّعَى شَيْئَانِ .\r( قَوْلُهُ : فِي صُوَرِهِ ) وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ : فِي صُورَتَيْ النَّقْصِ ) هُمَا قَوْلُهُ : أَوْ عَيَّنَتْ لَهُ قَدْرًا مَعَ قَوْلِهِ ، أَوْ أَطْلَقَتْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ) فَكَأَنَّهَا قَيَّدَتْ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ فَسَادِهِ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ عَلَى النِّكَاحِ بِالْبُطْلَانِ فَكَيْفَ عَوْدُهُ عَلَى الْمَهْرِ بِالْبُطْلَانِ ؟ وَأَيْضًا فِيهِ مُصَادَرَةٌ فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُعَلَّلَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ م ر وَهُوَ إنَّمَا فَسَدَ الْمَهْرُ ؛ لِأَنَّ شَارِطَهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا مَعَ سَلَامَةِ شَرْطِهِ وَلَمْ يَسْلَمْ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَمْتِعُ بِهِ كَمَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَكَانَ الِاسْتِمْتَاعُ فِي مُقَابِلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمَهْرُ نِحْلَةٌ وَهِبَةٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ ) شَامِلٍ لِمَا إذَا كَانَ الْإِعْطَاءُ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ الْأَلْفُ مِنْ الْمَهْرِ .\r( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لَجَعَلَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْرِي ) دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسُدُ أَيْضًا كَالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ أَيْ : عَدَمِ افْتِقَارِهِ أَبَدًا إلَى ذِكْرِ الْمَهْرِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ صِحَّتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ الثَّمَنِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ ) أَيْ : جَمِيعُ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي","part":12,"page":280},{"id":5780,"text":"مِنْ مَالِهِ هُوَ الْقَدْرُ الزَّائِدُ فَقَطْ فَلَا يَأْتِي فِيهِ تَعْلِيلُ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَيَأْتِي فِيهِ تَعْلِيلُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَهُ ) أَيْ : أَحَدَ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ .\r( قَوْلُهُ : حَذِرًا ) عِلَّةٌ لِصِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى ، وَقَوْلُهُ : مِنْ إضْرَارِ مُوَلِّيهِ أَيْ : لَوْ أَبْطَلْنَا الْمُسَمَّى الزَّائِدَ الَّذِي سَمَّاهُ الْوَلِيُّ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي مَالِ الْمَوْلَى فَيَتَضَرَّرُ ، قَالَ م ر : وَلِظُهُورِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى تَضَمُّنِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الِاحْتِمَالَ الْآخَرَ ، وَقَالَ ح ل : هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ يَرْجِعُ لِلْأَبِ لَوْ قُلْنَا بِالْفَسَادِ لَا لِلِابْنِ ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ التَّمْلِيكِ وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَسْخِ الْآتِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ .\rا هـ .\rوَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ الْوَلِيُّ بِمَا زَادَ مِنْ مَالِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ ، وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْإِمْهَارَ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ ، لَكِنْ ذَكَرَ ع ش أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ كَأَنْ يَهَبَهُ لَهُ وَيَقْبَلَهُ لَهُ ، فَيَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِكَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الِاحْتِمَالِ ، وَالْإِفْتَاءُ بِكَلَامِ ع ش وَهُوَ أَحْوَطُ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِحَالِ الصَّدَاقِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَصَرَّحَ ع ش مُرَّةً أُخْرَى بِأَنَّهُ يَكْفِي الْهِبَةُ الضِّمْنِيَّةُ وَلَا يُحْتَاجُ لِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ إلَّا فِي الْوَلَدِ الْبَالِغِ فَيُوَافِقُ مَا هُنَا","part":12,"page":281},{"id":5781,"text":"( أَوْ أَخَلَّ بِهِ ) أَيْ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ ( كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمُهُ ) أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُمَا أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ، ( أَوْ شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ بَطَلَ النِّكَاحُ ) لِلْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ ؛ وَلِمُنَافَاةِ الْخِيَارِ لُزُومَ النِّكَاحِ ، وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي شَرْطُ عَدَمِ الْوَطْءِ بِكَوْنِهِ مِنْهَا وَبِاحْتِمَالِهَا لِلْوَطْءِ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَ فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّهُ فَإِنْ تَرْكُهُ بِخِلَافِهِ مِنْهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ : إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ ، وَمَا لَوْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْوَطْءَ أَبَدًا أَوْ حَالًا إذَا شَرَطَتْ أَنْ لَا يَطَأَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى تَحْتَمِلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ .\rS","part":12,"page":282},{"id":5782,"text":".\r( قَوْلُهُ ، أَوْ أَخَلَّ ) الْمُنَاسِبُ فَإِنْ أَخَلَّ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ : وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ ، وَمِمَّا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ شَرْطُ أَنْ لَا يَرِثَهَا ، أَوْ لَا تَرِثُهُ فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً ، فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا شَوْبَرِيٌّ ، قَالَ ح ل : وَفِي كَوْنِ نَفْيِ الْإِرْثِ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ : كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ ) أَيْ كَشَرْطِ وَلِيِّ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ إلَخْ فَالشَّارِطُ هُوَ الْوَلِيُّ لَا الزَّوْجَةُ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إذَا كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا فِي مَجْلِسِهِ ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ الشَّارِطُ هُوَ الْوَلِيُّ فَإِنَّ الشَّرْطَ مِنْهَا لَا يُؤَثِّرُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٌّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الشَّارِطَ هُوَ الزَّوْجَةُ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَذْهَبِنَا تَأَمَّلْ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرْطِ عَدَمِ النَّفَقَةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ التَّنَاسُلُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْوَطْءِ دُونَ النَّفَقَةِ فَكَانَ قَصْدُهُ أَصْلِيًّا وَقَصْدُ غَيْرِهِ تَابِعًا ح ل وَقَوْلُهُ : عَدَمَهُ أَيْ مُطْلَقًا ، أَوْ لَا وَقْتَ كَذَا مَعَ إبَاحَتِهِ فِيهِ فَلَوْ شَرَطَهُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا بَطَلَ الْعَقْدُ وَالْأَصَحُّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا فِي مَجْلِسِهِ ح ل وَشَمِلَ مَا لَوْ شَرَطَهُ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ شَرْحُ م ر ، قَالَ ع ش : قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ عَيْبٍ كَمَا بَحَثَ ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ لِلْمُتَأَمِّلِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ م ر سم عَلَى حَجّ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي إلَخْ )","part":12,"page":283},{"id":5783,"text":"وَلَمْ يُنْزِلْ مُوَافَقَتَهُ أَيْ : الزَّوْجِ فِي الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ حَتَّى يَصِحَّ وَلَا مُوَافَقَتَهَا فِي الثَّانِي مَنْزِلَةَ شَرْطِهَا حَتَّى يَبْطُلَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُبْتَدِئِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ الْمُسَاعِدِ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ ح ل ، وَمُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ إلَخْ وَبِالثَّانِي قَوْلُهُ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَ فَقَوْلُهُ وَلَا مُوَافَقَتُهَا أَيْ : مُوَافَقَةُ وَلِيِّهَا تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) أَيْ : إذَا عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا إنْ عَقَدَ هُوَ وَالْأَوَّلُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَذْهَبِنَا .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ مِنْهَا ) ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهُ عَيَّنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ أَيْ : بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عَدَمَ الْوَطْءِ فَلَا يَصِحُّ ، قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلْوَطْءِ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ فِيهِ مَا دَامَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلنِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْوَطْءَ ) أَيْ وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : شَرَطَتْ أَيْ شَرَطَ وَلِيُّهَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَصِحُّ ) ، وَلَوْ أَطْلَقَتْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِأَنْ لَمْ تُقَيِّدْ بِأَبَدًا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ وَلِيُّ الْمُتَحَيِّرَةِ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يَطَأَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسَادِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مُوجِبُهُ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الصَّغِيرَةِ بِأَنَّ التَّحَيُّرَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا بِخِلَافِ الصِّغَرِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ ) أَيْ : عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ لَا مُطْلَقُ عَقْدٍ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ أَيْ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ يَقْتَضِيَ أَنَّ","part":12,"page":284},{"id":5784,"text":"هَذِهِ لَا تُوطَأُ","part":12,"page":285},{"id":5785,"text":"( أَوْ ) شُرِطَ فِيهِ ( مَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ ) كَأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ يُقْسِمَ لَهَا ( أَوْ مَا لَا ) يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ ( وَلَا ) يُوَافِقُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ كَأَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا ( لَمْ يُؤَثِّرْ ) فِي نِكَاحٍ وَلَا مَهْرٍ ؛ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَفِيهِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ ، أَوْ أَخَلَّ نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ م ر","part":12,"page":286},{"id":5786,"text":"( وَلَوْ ) ( نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ ) وَاحِدٍ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْهُنَّ ( مَهْرُ مِثْلٍ ) لِفَسَادِ الْمَهْرِ ؛ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ، نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِمَهْرٍ صَحَّ الْمُسَمَّى ؛ لِاتِّحَادِ مَالِكِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ ) بِأَنْ زَوَّجَهُنَّ جَدُّهُنَّ أَوْ عَمُّهُنَّ أَوْ مُعْتِقُهُنَّ ، وَلَوْ كَانَ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ ، وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ حَجّ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْأَمَةِ مُتَمَوِّلٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدَ جَمْعٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ فَالتَّنْظِيرُ رَاجِعٌ لِلْعِلَّةِ لَا لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ ) أَيْ : لِرَقِيقٍ ، فَإِنَّ الْحُرَّ لَا يَتَزَوَّجُ أَمَتَيْنِ مَعًا ، فَلَوْ انْفَسَخَ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ طَلُقَتْ وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْبَاقِيَةِ عِشْرِينَ وَاَلَّتِي انْفَسَخَ نِكَاحُهَا عَشْرَةً سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ ثُلُثُ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ لِلْبَاقِيَةِ ثُلُثَاهُ ع ش عَلَى م ر أَيْ : إذَا كَانَ الْفِرَاقُ بِسَبَبِهَا ، قَالَ : الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ تَزْوِيجُهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ بِوَكِيلِهِمَا بِمَهْرٍ وَاحِدٍ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِاتِّحَادِ مَالِكِهِ الصِّحَّةُ فِيهِمَا بِمُسَمَّى الْوَكِيلِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ بِنْتُهُ وَأَمَتُهَا مِنْ عَبْدٍ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ أَيْ : مَعَ اتِّحَادِ الزَّوْجِ فَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ","part":12,"page":287},{"id":5787,"text":"( وَلَوْ ذَكَرُوا مَهْرًا سِرًّا وَأَكْثَرَ ) مِنْهُ ( جَهْرًا لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ ) اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ ، فَلَوْ عَقَدَ سِرًّا بِأَلْفٍ ثُمَّ أُعِيدَ جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ تَجَمُّلًا لَزِمَ أَلْفٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَلْفٍ سِرًّا ثُمَّ عَقَدُوا جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ لَزِمَ أَلْفَانِ ، وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حُمِلَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ [ دَرْسٌ ]\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ ذَكَرُوا ) أَيْ : الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ ، وَعِبَارَةُ م ر أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ فَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُوَافَقَةُ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي اللُّزُومِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَنْضَمُّ لِلْفَرِيقَيْنِ غَالِبًا .\rا هـ .\rبِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : مَهْرًا سِرًّا ) أَيْ : بِعَقْدٍ ، أَوْ بِاتِّفَاقٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : مَا عَقَدَ بِهِ ) أَيْ : أَوَّلًا م ر ؛ إذْ هُوَ الْحَقِيقِيُّ وَالثَّانِي صُورِيٌّ وَقَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ أَيْ : فَلَا نَظَرَ لِمَا بَعْدَهُ .","part":12,"page":288},{"id":5788,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّفْوِيضِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَهُوَ لُغَةً : رَدُّ الْأَمْرِ إلَى الْغَيْرِ ، وَشَرْعًا : رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الْبُضْعِ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ .\rفَهُوَ قِسْمَانِ : تَفْوِيضُ مَهْرٍ كَقَوْلِهَا لِلْوَلِيِّ : زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ ، وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا .\rوَسُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مُفَوِّضَةً بِكَسْرِ الْوَاوِ لِتَفْوِيضِ أَمْرِهَا إلَى الْوَلِيِّ بِلَا مَهْرٍ وَبِفَتْحِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ ، قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ( صَحَّ تَفْوِيضُ رَشِيدَةٍ بِ ) قَوْلِهَا لِوَلِيِّهَا : ( زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ ) بِأَنْ نَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْحَاوِي .\r( كَسَيِّدٍ زَوَّجَ ) أَمَتَهُ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ ( بِلَا مَهْرٍ ) بِأَنْ نَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَبَرُّعٌ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوَلِيُّ مِنْ السَّفِيهَةِ الْإِذْنَ فِي تَزْوِيجِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَتْ عَنْهُ الرَّشِيدَةُ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ غَالِبًا بِمَهْرٍ فَيُحْمَلُ الْإِذْنُ عَلَى الْعَادَةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ : زَوِّجْنِي بِمَهْرٍ .\rوَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمَذْكُورَةَ بِمَهْرٍ وَلَوْ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا ، فَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِيهِمَا ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\r( وَوَجَبَ بِوَطْءٍ أَوْ مَوْتٍ ) لِأَحَدِهِمَا ( مَهْرُ مِثْلٍ ) ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً ثُمَّ أَسْلَمَا وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ بِحَالٍ ثُمَّ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْأَهَا بِلَا مَهْرٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ","part":12,"page":289},{"id":5789,"text":"بَاعَهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ .\rوَالْمَوْتُ كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ { أَنَّ بِرْوَعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نَكَحَتْ بِلَا مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ ، } وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ ؛ إذْ لَوْ وَجَبَ بِهِ لِتَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالْمُسَمَّى ، وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا الْمُتْعَةُ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ ( حَالَ عَقْدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمَوْتِ ، وَهَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرَيْنِ ، لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ أَكْثَرُ مَهْرٍ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ دَخَلَ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْإِتْلَافُ فَوَجَبَ الْأَكْثَرُ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ ، وَاعْتِبَارُ حَالِ الْعَقْدِ فِي الْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":290},{"id":5790,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي التَّفْوِيضِ ) مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا يُوجِبُهُ ح ل .\rوَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا الْفَصْلِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَنَّ الصَّدَاقَ تَارَةً يَجِبُ بِالْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَارَةً يَجِبُ بِالْوَطْءِ ، سَوَاءٌ اسْتَنَدَ لِلْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي التَّفْوِيضِ أَمْ لَا كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ .\r( قَوْلُهُ : رَدُّ الْأَمْرِ ) أَيْ الْقَوْلِ ، أَوْ الْفِعْلِ .\r( قَوْلُهُ : رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَمْرِهِ قِلَّتُهُ وَكَثْرَتُهُ وَجِنْسِيَّتُهُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الْبُضْعُ الْمُرَادُ بِأَمْرِهِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِلْوَلِيِّ وَالْمَهْرُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إلَى الْوَلِيِّ ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الْحُرَّةِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الزَّوْجِ أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ السَّيِّدِ إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ ز ي ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فِي مُفَوَّضَةٍ فَالْأَوَّلُ عَلَى كَسْرِ الْوَاوِ وَالثَّانِي عَلَى فَتْحِهَا س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) كَالْوَكِيلِ ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ ، أَوْ الْبُضْعِ إلَى الْوَلِيِّ وَذَلِكَ مِنْ الْمَرْأَةِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الزَّوْجِ وَذَلِكَ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ .\rا هـ أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا : زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَقَدْ رَدَّتْ أَمْرَ الْبُضْعِ إلَيْهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ ) أَيْ : مِنْ الْمَرْأَةِ ، أَوْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ بِأَنْ قَالَتْ لِلْوَلِيِّ : زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ ، أَوْ قَالَ سَيِّدُ الْأَمَةِ : زَوَّجْتُك بِلَا مَهْرٍ ح ل فَالْمُرَادُ بِتَفْوِيضِ الْبُضْعِ إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ كَمَا قَالَهُ م ر أَيْ : عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي ، أَمَّا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ وَلَمْ يَسْبِقْ إذْنٌ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ تَفْوِيضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ هُنَا بَلْ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ) ، وَأَمَّا تَفْوِيضُ الْمَهْرِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا إنْ عَيَّنَتْ مَهْرًا اُتُّبِعَ ، وَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ","part":12,"page":291},{"id":5791,"text":"الْمِثْلِ ع ش عَلَى م ر وَفِي كَوْنِ هَذَا تَفْوِيضًا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهَا عَيَّنَتْ فِي الْأَوَّلِ قَدْرًا وَفِي الثَّانِي أَطْلَقَتْ وَالْإِطْلَاقُ يُحْمَلُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ .\r( قَوْلُهُ لِتَفْوِيضِ أَمْرِهَا ) أَيْ : أَمْرِ بُضْعِهَا وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَوَّضَ أَمْرَهَا ) أَيْ أَمْرَ مَهْرِهَا أَيْ : جَعَلَ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِهِ بِفَرْضِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ ، أَوْ إلَى الْحَاكِمِ ح ل ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَفْرِضُهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ كَمَا يَأْتِي ، وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا كَانَ كَنَائِبِ الزَّوْجِ لَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَإِلَّا فَمَعْنَى الْكَسْرِ مُخَالِفٌ لِمَعْنَى الْفَتْحِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : رَشِيدَةٍ ) أَيْ : غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا لِتَدْخُلَ السَّفِيهَةُ الَّتِي لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهَا ؛ إذْ هِيَ رَشِيدَةٌ حُكْمًا س ل .\r( قَوْلُهُ : بِقَوْلِهَا ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَوَجْهُ كَوْنِ هَذَا تَفْوِيضَ بُضْعٍ أَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا : زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَقَدْ رَدَّتْ أَمْرَ الْبُضْعِ إلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : بِلَا مَهْرٍ ، وَإِنْ زَادَتْ لَا فِي الْحَالِّ وَلَا بَعْدَ الْوَطْءِ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَزَوَّجَ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ مِنْ تَمَامِ التَّصْوِيرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ مَفْهُومِهِ بَعْدُ ، قَالَ م ر : فَإِنْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ صَحَّ مَا سَمَّاهُ ، وَقَوْلُهُ : فَزَوَّجَ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ أَيْ : مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ مُلْغَاةٌ مِنْ أَصْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَافِقْ الْإِذْنَ وَلَا الشَّرْعَ فَلَا يُقَالُ : هَذِهِ تَسْمِيَةٌ فَاسِدَةٌ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ الْفَاسِدَةَ إنَّمَا تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي تَرْكِ الْمَهْرِ ، فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ أَيْ : مَحِلُّ","part":12,"page":292},{"id":5792,"text":"كَوْنِ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَفْوِيضٌ مِنْ الْمَرْأَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ أَيْ : وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَنَقْدُ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يُخَالِفَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : فَرَضَ قَاضٍ مَهْرَ مِثْلٍ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْمُصَرَّحِ ، ذَلِكَ بِأَنَّ نَقْدَ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْإِجْبَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَهْرُ الْمِثْلِ لَهُ إطْلَاقَانِ فَتَارَةً يُرَادُ بِهِ الْقَدْرُ فَقَطْ وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَمُرَادُهُ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى دُونِ ح ل .\rوَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الْقَدْرُ فَقَطْ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ أَيْ : مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) أَيْ : أَوْ بِمُؤَجَّلٍ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ ) أَيْ : كِتَابَةً صَحِيحَةً بِرْمَاوِيٌّ ، أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَهِيَ مَعَ سَيِّدِهَا كَالْحُرَّةِ مَعَ وَلِيِّهَا فَيَصِحُّ تَفْوِيضُهَا ح ل قَوْلُهُ : أَوْ سَكَتَ ) لَمْ يَقُلْ : أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا ، قَالَ فِي الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ تَفْوِيضًا حِينَئِذٍ فَيَصِحُّ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا عَقَدَ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقُّهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَبَرُّعٌ ) أَيْ : ظَاهِرًا وَإِلَّا فَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ تَبَرُّعًا .\r( قَوْلُهُ غَالِبًا ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ لِعَبْدِهِ وَمَا لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوَّضَةً إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَبِهِ ) أَيْ : بِكَوْنِ سُكُوتِ الرَّشِيدَةِ عَنْ الْمَهْرِ","part":12,"page":293},{"id":5793,"text":"لَيْسَ تَفْوِيضًا وَانْظُرْ لِمَ كَانَ سُكُوتُ السَّيِّدِ تَفْوِيضًا دُونَ سُكُوتِ الرَّشِيدَةِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا كَانَ مُبَاشِرًا كَانَ سُكُوتُهُ تَفْوِيضًا .\r( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْأَوَّلِيَّانِ ، فَإِنْ سَكَتَ الْوَلِيُّ ، أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ زَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ بِالْمُسَمَّى .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ) أَيْ فَيُصَانُ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحِ ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَتَمَحَّضُ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ بَلْ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ فَيُصَانُ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحَاتِ .\rا هـ .\rح ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْوَطْءَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ مُسْتَنِدًا لِلْإِبَاحَةِ وَلَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَحَلَّتْهُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَحَلَّهُ الْعَقْدُ .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ التَّفْوِيضَ فِيهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ وَالْوَطْءُ مَصُونٌ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحِ ، فَلَوْ لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ بِالْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ مُتَصَوَّرًا بِصُورَةِ الْمُبَاحِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِمَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ مِنْهُ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْ : الْوَطْءُ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى أَنَّ إبَاحَتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إذْنِ الشَّارِعِ وَهُوَ أَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ ) أَيْ : وَهُمَا حَرْبِيَّانِ شَوْبَرِيٌّ و م ر فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا فَنَحْكُمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ .\rا هـ .\rسم أَيْ : لِالْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّينَ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ","part":12,"page":294},{"id":5794,"text":"أَعْتَقَهُمَا إلَخْ ) قَيَّدَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ تَوَهُّمٍ أَنَّهُ لَهَا ، أَوْ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي مِلْكِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ بِرْوَعَ ) ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : بِرْوَعَ بِنْتُ وَاشِقٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ بِكَسْرِهَا وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِعْوَلُ بِالْكَسْرِ إلَّا خِرْوَعٌ وَعِتْوَدٌ اسْمَانِ لِنَبْتٍ وَمَاءٍ ز ي ، وَقِيلَ : إنَّ عِتَوَّدًا اسْمٌ لِوَادٍ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ ، وَقَدْ جَاءَ فِعْوَلُ أَيْضًا فِي عِتَوَّرُ بِالرَّاءِ اسْمٌ لِوَادٍ خَشِنٍ وَدِرْوَدٌ اسْمٌ لِجَبَلٍ مَعْرُوفٍ ذَكَرَهُمَا فِي الْعُبَابِ وَفِي الْقَامُوسِ بِرْوَعَ كَجَدْوَلٍ وَلَا يُكْسَرُ بِنْتُ وَاشِقٍ الصَّحَابِيَّةُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَمَاتَ زَوْجُهَا ) وَهُوَ هِلَالُ بْنُ مَرْوَانَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إنْ قُلْت : لِمَ قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ ؟ قُلْت عَلَى تَسْلِيمِ أَنْ يَكُونَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْرَادِ الْقِيَاسِ فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ نَصًّا ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حَدِّ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَعُمُّ بَلْ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ ، وَأَيْضًا لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ قَبْلَ الْمَوْتِ تَأَمَّلْ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ حَسَنٌ ) أَيْ : مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ ) أَيْ : فِي قَوْله تَعَالَى { : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ } إلَخْ ، وَهَذَا فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِالْوَطْءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُقْتَضِي .\r( قَوْلُهُ : فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ ) اسْمُ كِتَابٍ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ) مُعْتَمَدٌ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لحج حَيْثُ اسْتَوْجَهَ اعْتِبَارَ يَوْمِ الْعَقْدِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ إتْلَافُ الْبُضْعِ ح ل .\r( قَوْلُهُ","part":12,"page":295},{"id":5795,"text":"وَاقْتَرَنَ بِهِ ) أَيْ : بِالضَّمَانِ ، أَوْ بِالدُّخُولِ الْمَفْهُومِ مِنْ دَخَلَ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ قَوْلُهُ : كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ ) أَيْ : فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ وُجُوبُ الْأَكْثَرِ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْتِبَارِ حَالِ الْعَقْدِ إلَخْ ) ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْمَوْتِ ح ل","part":12,"page":296},{"id":5796,"text":"( وَلَهَا ) أَيْ : الْمُفَوِّضَةِ ( قَبْلَ وَطْءٍ طَلَبُ فَرْضِ مَهْرٍ وَحَبْسُ نَفْسِهَا لَهُ ) أَيْ : لِلْفَرْضِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا ( وَ ) حَبْسُ نَفْسِهَا ( لِتَسْلِيمِ مَفْرُوضٍ ) غَيْرِ مُؤَجَّلٍ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً ، ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَفْرُوضُ ( مَا رَضِيَا بِهِ ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ فَوْقَ مَهْرٍ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً ؛ وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا ، ( فَلَوْ امْتَنَعَ ) الزَّوْجُ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ فَرْضِهِ ( أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ ) أَيْ فِي قَدْرِ مَا يُفْرَضُ ، ( فَرَضَ قَاضٍ مَهْرَ مِثْلٍ ) إنْ ( عَلِمَهُ ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهُ إلَّا بِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ بِتَفَاوُتِ الْمُؤَجَّلِ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُؤَجَّلًا ، ( حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدٍ ) لَهَا وَإِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ؛ لِأَنَّ مَنْصِبَهُ الْإِلْزَامُ فَلَا يَلِيقُ بِهِ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ مَا يَفْرِضُهُ عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ ( وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ ) وَلَوْ مِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ( وَمَفْرُوضٌ صَحِيحٌ كَمُسَمًّى ) فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلَا يَتَشَطَّرُ ، وَبِخِلَافِ الْمَفْرُوضِ الْفَاسِدِ كَخَمْرٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي التَّشْطِيرِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ .\rS","part":12,"page":297},{"id":5797,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَهَا قَبْلَ وَطْءٍ طَلَبُ فَرْضٍ ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَهْرُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ كَيْفَ تُطَالِبُ بِالْفَرْضِ وَتَحْبِسُ نَفْسَهَا لَهُ قَبْلَ الْوَطْءِ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ بِنَحْوِ الْفَرْضِ ح ل فَلَمَّا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ جَازَ لَهَا الطَّلَبُ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّا إنْ قُلْنَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ فَمَا مَعْنَى الْمُفَوَّضَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ فَكَيْفَ تَطْلُبُ مَا لَا يَجِبُ ؟ قَالَ : وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يُلْحِقَ مَا وُضِعَ عَلَى الْإِشْكَالِ بِمَا هُوَ بَيِّنٌ طَلَبَ مُسْتَحِيلًا .\rا هـ .\rوَأُجِيبَ بِمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : ، أَوْ جَاهِلِينَ بِقَدْرِهِ ) أَيْ : مَهْرِ الْمِثْلِ شَوْبَرِيٌّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِهِ ؛ وَلِأَنَّ غَرَضَهُ الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً أَيْ : قِيَاسًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَيْضًا مَا رَضِيَا بِهِ ، وَلَوْ مُؤَجَّلًا ، أَوْ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ، أَوْ جَاهِلِينَ بِقَدْرِهِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ امْتَنَعَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَهَا قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ تَنَازَعَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا رَضِيَا بِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : فِي قَدْرِ مَا يُفْرَضُ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي الْمَتْنِ اسْتِخْدَامًا وَحَذْفَ مُضَافٍ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : فَرَضَ قَاضٍ ) أَيْ : بَعْدَ دَعْوَى ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَهُ ) ، فَإِنْ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا شَرْطًا لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ لَا لِنُفُوذِهِ لَوْ صَادَفَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .\rقُلْت لَا بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي مَعَ الْجَهْلِ لَا يَنْفُذُ ، وَإِنْ صَادَفَ الْحَقَّ تُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ عَنْ الْغَيْرِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ","part":12,"page":298},{"id":5798,"text":"نَقْدِ بَلَدٍ لَهَا ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَلَدُ الْفَرْضِ يَوْمَ الْفَرْضِ وَنَقْدُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَفِي كَلَامِ حَجّ بَلَدُ الْفَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ الْفَرْضِ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، قَالَ : وَلَا يُنَافِي قَوْلَنَا : بَلَدُ الْفَرْضِ مَنْ عَبَّرَ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ لِاسْتِلْزَامِ الْفَرْضِ حُضُورَهَا ، أَوْ حُضُورَ وَكِيلِهَا فَالتَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْفَرْضِ لِتَدْخُلَ هَذِهِ الصُّورَةُ ، أَوْلَى ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ حَالَّةً مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَقَوْلُهُ : خِلَافُ ذَلِكَ أَيْ : خِلَافُ فَرْضِهِ حَالًا وَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ ) أَيْ : وَحُكْمُهُ لَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى رِضَا الْخَصْمَيْنِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الرِّضَا بِهِ وَإِلَّا لَوْ رَضِيَا بِهِ صَحَّ .\r( قَوْلُهُ : أَجْنَبِيٍّ ) وَهُوَ مَنْ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَا وَلِيًّا لَهُ وَلَا مَالِكًا لَهُ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَالْوَلَدِ فِي الْإِعْفَافِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَإِنَّمَا جَازَ أَدَاءُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ ثَمَّ عَقْدٌ مَانِعٌ مِنْهُ ، وَهَذَا الْفَرْضُ تَغْيِيرٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَتُصْرَفُ فِيهِ فَلَمْ يَلْقَ بِغَيْرِ الْعَاقِدِ وَمَأْذُونِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَشَطَّرُ ) أَيْ : لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً } وَلَهَا الْمُتْعَةُ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الْمَفْرُوضِ الْفَاسِدِ ) ، وَإِنَّمَا اقْتَضَى الْفَاسِدُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ مَهْرَ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِكَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ وَهُنَا دَوَامٌ سَبَقَهُ الْخُلُوُّ عَنْ الْعِوَضِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْفَاسِدِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَتَشَطَّرُ فِيهِ مَهْرُ","part":12,"page":299},{"id":5799,"text":"الْمِثْلِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ","part":12,"page":300},{"id":5800,"text":"( وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا ) عَادَةً ( مِنْ ) نِسَاءِ ( عَصَبَاتِهَا ) ، وَإِنْ مُتْنَ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ كَالْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ دُونَ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَتُعْتَبَرُ ( الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ) مِنْهُنَّ ، ( فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ أَخٍ ) فَبِنْتُ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ ( فَعَمَّةٌ كَذَلِكَ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ عَمٍّ كَذَلِكَ ، ( فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ ) أَيْ : مَعْرِفَةُ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ بِأَنْ فُقِدْنَ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ ( فَرَحِمٌ ) لَهَا يُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِهِنَّ ، وَالْمُرَادُ بِهِنَّ هُنَا قَرَابَاتُ الْأُمِّ لَا الْمَذْكُورَاتُ فِي الْفَرَائِضِ ؛ لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ يُعْتَبَرْنَ هُنَا ( كَجَدَّةٍ وَخَالَةٍ ) تُقَدَّمُ الْجِهَةُ الْقُرْبَى مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى مِنْ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَالْجَدَّاتِ عَلَى غَيْرِهَا ، وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْأُمَّ فَالْأُخْتَ لَهَا قَبْلَ الْجَدَّةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ اُعْتُبِرَتْ بِمِثْلِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَتُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ بِعَرَبِيَّةٍ مِثْلِهَا ، وَالْأَمَةُ بِأَمَةٍ مِثْلِهَا وَالْعَتِيقَةُ بِعَتِيقَةٍ مِثْلِهَا ، وَيُنْظَرُ إلَى شَرَفِ سَيِّدِهِمَا وَخِسَّتِهِ وَلَوْ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِبَلَدَيْنِ هِيَ فِي أَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا .\r( وَيُعْتَبَرُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ غَرَضٌ كَسِنٍّ وَعَقْلٍ ) وَيَسَارٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَجَمَالٍ وَعِفَّةٍ وَعِلْمٍ وَفَصَاحَةٍ ، ( فَإِنْ اخْتَصَّتْ ) عَنْهُنَّ ( بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ ) مِمَّا ذُكِرَ ( فُرِضَ ) مَهْرٌ ( لَائِقٌ ) بِالْحَالِ ( وَتُعْتَبَرُ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَاحِدَةٍ لِنَقْصِ نَسَبٍ يَفْتُرُ رَغْبَةً ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، أَمَّا مُسَامَحَتُهَا لَا لِذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهَا .\rوَ ) تُعْتَبَرُ مُسَامَحَةٌ ( مِنْهُنَّ ) كُلِّهِنَّ أَوْ","part":12,"page":301},{"id":5801,"text":"غَالِبِهِنَّ ( لِنَحْوِ عَشِيرَةٍ ) كَشَرِيفٍ ، فَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِمُسَامَحَةِ مَنْ ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِ خَفَّفْنَا مَهْرَ هَذِهِ فِي حَقِّهِ دُونَ غَيْرِهِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":302},{"id":5802,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَا يُرْغَبُ ) أَيْ مَا رُغِبَ فِيهِ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَادَةً ) خَرَجَ مَا لَوْ شَذَّ وَاحِدٌ لِفَرْطِ سِعَتِهِ وَيَسَارِهِ فَرَغِبَ بِزِيَادَةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا ) أَيْ : لَوْ فُرِضْنَ ذُكُورًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ فُقِدْنَ ) أَيْ : لَمْ يُوجَدْنَ وَإِلَّا فَالْمَيِّتَاتُ يُعْتَبَرْنَ كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ح ل وم ر قَوْلُهُ : أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ ) أَوْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ قَرَابَاتُ الْأُمِّ ) ، وَكَذَا الْأُمُّ نَفْسُهَا م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا الْمَذْكُورَاتُ فِي الْفَرَائِضِ ) فَهُنَّ هُنَا أَعَمُّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْفَرَائِضِ لِشُمُولِهِ لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ ، وَأَخَصُّ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ شُمُولِهِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَجَدَّةٍ ) أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، أَمَّا الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَلَيْسَتْ هُنَا مِنْ الرَّحِمِ وَلَا مِنْ الْعَصَبَاتِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي تَعْرِيفِ كُلٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى ) فَجِهَةُ الْأُمُومَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْأُخُوَّةِ مِنْ الْأُمِّ ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأَرْحَامٌ أَيْ : قَرَابَاتٌ لِلْأُمِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَرْحَامِ الْفَرَائِضِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهَا لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَأَخَصُّ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ شُمُولِهَا لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا .\rوَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأُمِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ إذْ كَيْفَ لَا تُعْتَبَرُ وَتُعْتَبَرُ أُمُّهَا ؟ وَلِهَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُقَدَّمُ الْأُمُّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ قَوْلَهُمْ قَرَابَاتُ الْأُمِّ لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْأُمُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ تَكُونُ بَعْدَ الْجَدَّةِ ، وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ يُقَدَّمُ مِنْ نِسَاءِ الْأَرْحَامِ الْأُمُّ","part":12,"page":303},{"id":5803,"text":"ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ثُمَّ الْجَدَّاتُ ثُمَّ الْخَالَاتُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ أَيْ : لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخْوَالِ ، وَعَلَى هَذَا قَالَ : لَوْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَأَوْجُهٌ ثَالِثُهَا التَّسْوِيَةُ وَاعْتَمَدَ هَذَا شَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا يُفِيدُ أَنَّ أُمَّ الْأَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ بِهِنَّ قَرَابَاتُ الْأُمِّ تَأَمَّلْ ح ل ، قَالَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : لَوْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ أَيْ : لِلْأُمِّ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَرَابَاتِهَا ، أَمَّا أُمُّ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْأَرْحَامِ بِالضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَتُقَدَّمُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِسَاءِ الْعَصَبَةِ هُنَا مَنْ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا كَانَتْ فِي مَحِلِّ الْعُصُوبَةِ ، وَأُمُّ الْأَبِ لَوْ فُرِضَتْ كَذَلِكَ كَانَتْ أَبَا أَبٍ ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهَا لَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُمْ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ أَهْلِ بَلَدِهَا ، بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْأُخْتُ لَهَا ) أَيْ : أُخْتُ الْمُفَوِّضَةِ لِأُمِّهَا ، وَأَمَّا أُخْتُهَا الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ فَهِيَ فِي مَحِلِّ الْعُصُوبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا ثُمَّ أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا ثُمَّ أَقْرَبُ النِّسَاءِ بِهَا شَبَهًا وَخِسَّةً وَكَوْنَهَا قَرَوِيَّةً وَبَلَدِيَّةً وَبَدَوِيَّةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كُنَّ أَبْعَدَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا تَقْرِيرًا ثُمَّ مَشَى فِي الْفَيْضِ عَلَى خِلَافِهِ شَوْبَرِيٌّ ، وَنَقَلَ سم عَلَى م ر مُرَاعَاةَ مَنْ فِي بَلَدِهَا إنْ اسْتَوَيَا ح ل ( قَوْلُهُ : وَفَصَاحَةٍ ) وَفِي الْكَافِي","part":12,"page":304},{"id":5804,"text":"اعْتِبَارُ حَالِ الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ الْيَسَارِ وَالْعِلْمِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّسَبِ بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ لَوْ خَفَّفْنَ لِذِي يَسَارٍ أَوْ عِلْمٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الْمَالَ وَالْجَمَالَ فِي الْكَفَاءَةِ ؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى دَفْعِ الْعَارِ وَمَدَارُ الْمَهْرِ عَلَى مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الرَّغَبَاتُ .\rا هـ .\rح ل ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ إلَخْ أَيْ : فِي الزَّوْجَةِ ، وَكَذَا فِي الزَّوْجِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ مِنْ زِيَادَةِ الْمَهْرِ وَنَقْصِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقْدُهُ عَارًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِي الْكَفَاءَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَقَصَ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ : مِنْ أَضْدَادِ مَا ذُكِرَ وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْفَضْلِ فَقَطْ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَلَوْ اُخْتُصَّتْ عَنْهُنَّ بِفَضْلِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ، أَوْ نَقْصِ شَيْءٍ مِنْ ضِدِّهِ .\rا هـ .\rثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ مِمَّا ذُكِرَ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الثُّيُوبَةَ نَقْصٌ وَالسِّنُّ قَدْ يَكُونُ نَقْصًا فِي الْعَجُوزِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَائِقٌ بِالْحَالِ ) أَيْ : بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِنَقْصِ نَسَبٍ ) كَأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَنَاصِبِ كَأَنْ كَانَ قَاضِيًا وَعُزِلَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالنَّسَبِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الشَّرَفُ ، وَلَوْ الدُّنْيَوِيَّ ح ل ، وَعِبَارَةُ س ل مِثَالُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ بِنْتَ شَرِيفٍ وَالْآخَرَانِ بِنْتَيْ خَسِيسٍ ، فَيُولَدُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِنْتٌ ، فَهُنَّ بَنَاتُ عَمٍّ ، فَزُوِّجَتْ بِنْتُ الشَّرِيفَةِ بِأَلْفٍ وَبِنْتُ إحْدَى الْخَسِيسَتَيْنِ بِمِائَةٍ فَإِذَا زَوَّجْنَا الْأُخْرَى تَفْوِيضًا وَوُطِئَتْ ، أَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَفْرِضَ لَهَا فَتُعْتَبَرُ بِالْخَسِيسَةِ دُونَ الشَّرِيفَةِ .\rا هـ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ : صُورَتُهَا ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَالِمٌ وَالْآخَرَانِ غَيْرُ عَالِمَيْنِ ، فَزَوَّجَ الْعَالِمُ بَنِيهِ بِمِائَةٍ وَوَاحِدٍ مِنْ ذَيْنِك بِتِسْعِينَ ، فَإِذَا زَوَّجَ الْآخَرُ بِنْتَه تَفْوِيضًا","part":12,"page":305},{"id":5805,"text":"فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ بِبِنْتِ غَيْرِ الْعَالِمِ فَمَهْرُهَا تِسْعُونَ .\rا هـ .\rوَصَوَّرَهَا شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ نَفَى رَجُلٌ ابْنَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لِنَقْصِ نَسَبِهِ فَإِذَا وُلِدَ لِهَذَا الْوَلَدِ بِنْتٌ حَصَلَ فِي نَسَبِهَا مَا يَفْتُرُ أَيْ : يُقَلِّلُ رَغْبَةً بِسَبَبِ نَفْيِ أَبِيهَا ، فَإِذَا سَامَحَتْ لِنَقْصِ نَسَبِهَا وَكَانَ لَهَا بِنْتُ عَمٍّ أَبُوهَا مَنْفِيٌّ أَيْضًا وَزَوَّجْنَاهَا تَفْوِيضًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي مَهْرِهَا مَهْرُ عَصَبَاتِهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِنَّ نَقْصٌ كَأَنْ يَكُونَ لِأَبِيهَا أَخٌ غَيْرُ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وَلَهُ بَنَاتٌ فَلَا تُعْتَبَرُ بِهِنَّ بَلْ تُعْتَبَرُ بِاَلَّتِي أَبُوهَا مَنْفِيٌّ ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : كَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ أَبُو وَاحِدَةٍ شَرِيفٌ ، وَأَبُو اثْنَتَيْنِ غَيْرُ شَرِيفٍ ، فَزُوِّجَتْ بِنْتُ الشَّرِيفِ بِمِائَةٍ ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بِتِسْعِينَ ، فَإِذَا زُوِّجَتْ الثَّالِثَةُ تَفْوِيضًا اُعْتُبِرَتْ بِاَلَّتِي مَهْرُهَا تِسْعُونَ دُونَ الْأُخْرَى .\r( قَوْلُهُ : كُلِّهِنَّ ، أَوْ غَالِبِهِنَّ ) اُنْظُرْ وَجْهَ اعْتِبَارِ الْكُلِّ ، أَوْ الْغَالِبِ هُنَا دُونَ مَا قَبْلَهُ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّقْصَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى النَّسَبِ فِي الْأَوَّلِ فَتَرَ الرَّغْبَةَ فَبَطَلَ النَّظَرُ إلَى مَهْرِهَا الْأَوَّلِ وَعُلِمَ بِمُسَامَحَةِ هَذِهِ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ غَايَةُ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِيهَا الْآنَ فَعَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا إلَيْهِ ، فَكَانَ حُكْمًا عَلَى أَمْثَالِهَا بِمَا عُلِمَ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ ، بَلْ أَمْرُهُنَّ عَلَى حَالِهِ لَوْ تَغَيَّرَ فَلَا نَظَرَ لِمُسَامَحَةِ بَعْضِهِنَّ لَا لِمُقْتَضٍ فَأُنِيطَ بِالْكُلِّ أَوْ الْغَالِبِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِنَحْوِ عَشِيرَةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ : أَنَّ شَخْصًا بِالرِّيفِ لَهُ بَنَاتٌ ، زَوَّجَ بَعْضَهُنَّ بِمَهْرٍ غَالٍ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِنَّ وَبَعْضَهُنَّ بِمِصْرَ بِدُونِ ذَلِكَ ؛ لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهَا مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا","part":12,"page":306},{"id":5806,"text":"بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْقُرَى وَلِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُسَامَحَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي هُوَ مِنْ مِصْرَ ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ لِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ تَزْوِيجُ وَاحِدَةٍ مِنْ أَقَارِبِ تِلْكَ النِّسْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ نُظِرَ فِي حَالِ الزَّوْجِ أَهُوَ مِنْ مِصْرَ فَيُسَامَحُ لَهُ أَمْ مِنْ الْقُرَى فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُ الْأَبِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":12,"page":307},{"id":5807,"text":"( وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءِ أَبٍ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ شَرِيكٍ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ سَيِّدٌ مُكَاتَبَتَهُ ( مَهْرُ مِثْلٍ ) دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ ، ( وَقْتَهُ ) أَيْ : وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْإِتْلَافِ لَا وَقْتِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ .\rS","part":12,"page":308},{"id":5808,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ ) أَيْ : مِنْهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ زَانِيَةً ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ : وَمَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُهُ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ ) فَهَذِهِ شُبْهَةُ طَرِيقٍ وَمَا بَعْدَهُ شُبْهَةُ مَحِلٍّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَرِيكٍ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ ) فَيَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَقَطْ ، لَكِنْ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا لَزِمَهُ أَيْضًا نِصْفُ قِيمَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ع ن .\r( قَوْلُهُ ، أَوْ سَيِّدٍ مُكَاتَبَتَهُ ) فِي النَّاشِرِيِّ : أَمَّا لَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ مِرَارًا فَلَهَا مَهْرٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ ، فَإِنْ حَمَلَتْ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ أَخْذِ الْمَهْرِ وَتَكُونَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَبَيْنَ أَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِانْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ ، وَإِذَا اخْتَارَتْ الصَّدَاقَ فَوَطِئَهَا ثَانِيًا خُيِّرَتْ ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ آخَرُ ، وَكَذَا سَائِرُ الْوَطَآتِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَهْرُ مِثْلٍ ) أَيْ : بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا إلَّا إذَا وَطِئَ الْعَبْدُ أَمَةَ سَيِّدِهِ أَوْ سَيِّدَتِهِ بِشُبْهَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حَرْبِيَّةً كَمَا لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِ مَالِهَا ، أَوْ مُرْتَدَّةً وَمَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا ح ل وسم .\r( قَوْلُهُ : دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ م ر وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِزَيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ تَبَعًا لحج وَنُقِلَ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ يُقْرَأُ أَرْشِ بِالْجَرِّ وَعَلَى غَيْرِهِ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَهْرِ .","part":12,"page":309},{"id":5809,"text":"( وَلَا يَتَعَدَّدُ ) أَيْ : الْمَهْرُ ( بِتَعَدُّدِهِ ) أَيْ : الْوَطْءِ ( إنْ اتَّحَدَتْ ) أَيْ الشُّبْهَةُ ( وَلَمْ يُؤَدِّ ) أَيْ : الْمَهْرَ ( قَبْلَ تَعَدُّدِ وَطْءٍ ) كَأَنْ تَعَدَّدَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِشُمُولِ الشُّبْهَةِ لِجَمِيعِ الْوَطَآتِ ، ( بَلْ يُعْتَبَرُ أَعْلَى أَحْوَالٍ ) لِلْوَطْءِ فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ إلَّا الْوَطْأَةُ فِيهَا لَوَجَبَ ذَلِكَ الْمَهْرُ ، فَالْوَطَآتُ الزَّائِدَةُ إذَا لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةً لَا تُوجِبُ نَقْصًا ، وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ تَعَدُّدُ الْوَطْءِ بِدُونِهَا كَوَطْءِ مُكْرَهٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِهِ كَوَطْءِ نَائِمَةٍ بِلَا شُبْهَةٍ وَبِاتِّحَادِهَا تَعَدُّدُهَا فَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِهِمَا ؛ إذْ الْمُوجِبُ لَهُ الْإِتْلَافُ وَقَدْ تَعَدَّدَ بِلَا شُبْهَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِدُونِ اتِّحَادِهَا فِي الثَّانِي ، كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً مَرَّةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى بِنِكَاحٍ آخَرَ فَاسِدٍ ، أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْوَاقِعَ ثُمَّ ظَنَّهَا مَرَّةً أُخْرَى زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا وَبِزِيَادَتِي وَلَمْ يُؤَدِّ قَبْلَ تَعَدُّدِ وَطْءٍ مَا لَوْ أَدَّى قَبْلَ تَعَدُّدِهِ الْمَهْرَ فَيَتَعَدَّدُ ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي عَدَمِ تَعَدُّدِ الْمَهْرِ بِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ لِاتِّحَادِ جِنْسِهَا الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ\rS","part":12,"page":310},{"id":5810,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ ) أَرَادَ بِالتَّعَدُّدِ أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَرَّةٍ قَضَاءُ الْوَطَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَزْمِنَةِ فَلَوْ نَزَعَ وَعَادَ وَالْأَفْعَالُ مُتَوَاصِلَةٌ وَلَمْ يَقْضِ وَطَرَهُ إلَّا آخِرَ مَرَّةٍ فَوِقَاعٌ وَاحِدٌ جَزْمًا ، أَمَّا إذَا لَمْ تَتَوَاصَلْ الْأَفْعَالُ فَتَتَعَدَّدُ الْوَطَآتُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَضِ وَطَرُهُ س ل وم ر .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى نَزَعَ قَاصِدًا التَّرْكَ ، أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْوَطَرِ ثُمَّ عَادَ تَعَدَّدَ وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر ، وَعِبَارَةُ ح ل وَلَا يَتَعَدَّدُ مَا لَمْ يَنْزِعْ قَاصِدًا لِلتَّرْكِ ثُمَّ يَعُودُ وَإِلَّا كَانَ مُتَعَدِّدًا وَمِثْلُهُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ اتَّحَدَتْ ) أَيْ : شَخْصُهَا لَا جِنْسُهَا كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ ) أَيْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ : نَحْوِ وَطْءِ الْمُكْرَهِ .\r( قَوْلُهُ : كَوَطْءِ نَائِمَةٍ ) لَا شُعُورَ لَهَا ، أَوْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ) ، وَهَذِهِ شُبْهَةُ فَاعِلٍ ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفُرِّقَ ، أَوْ بِنِكَاحٍ آخَرَ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَانْظُرْ حُكْمَ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : مِنْ التَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً إلَخْ فَإِنَّ جِنْسَ الشُّبْهَةِ وَاحِدٌ وَهِيَ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ فِي شُبْهَةِ الْأَوَّلِ وَالْفَاعِلِ فِي الثَّانِي وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ لِتَعَدُّدِ شَخْصِهَا ، قَالَ ح ل : وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّبْهَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَهْرِ بِظَنِّهَا ، وَكَذَا بِغَيْرِ ظَنِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَدُّدِهَا ، حَيْثُ كَانَ زَانِيًا بِأَنْ أَكْرَهَهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِظَنِّهِ","part":12,"page":311},{"id":5811,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا .\r( الْفِرَاقُ ) فِي الْحَيَاةِ ( قَبْلَ وَطْءٍ بِسَبَبِهَا كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ وَكَإِسْلَامِهَا وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَرِدَّتِهَا وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً وَمِلْكِهَا لَهُ ( يُسْقِطُ الْمَهْرَ ) الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضُ بَعْدُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا .\rS","part":12,"page":312},{"id":5812,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي الْحَيَاةِ ) خَرَجَ فُرْقَةُ الْمَوْتِ فَيَسْتَقِرُّ كُلُّ الْمَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَالْمَوْتِ عِدَّةً وَمَهْرًا وَإِرْثًا مَسْخُ أَحَدِهِمَا حَجَرًا ، فَإِنْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ مَهْرًا لَا عِدَّةً عَلَى الْأَوْجَهِ نَظَرًا لِحَيَاتِهِ .\rا هـ .\rحَجّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نِصْفَ الْمَهْرِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ وَلَا لِلْمِلْكِ بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَمْلِكُهُ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَعُدْ لِوَرَثَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْجَمِيعِ ز ي بِاخْتِصَارٍ ، وَلَوْ مُسِخَ نِصْفُهُ جَمَادًا وَنِصْفُهُ حَيَوَانًا فَالْعِبْرَةُ بِالنِّصْفِ الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْعَقْلِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ مُسِخَ بِالطُّولِ أَحَدُ الشِّقَّيْنِ حَجَرًا وَالْآخَرُ حَيَوَانًا فَكَمَا لَوْ مُسِخَ كُلُّهُ حَيَوَانًا ، وَإِذَا مُسِخَتْ رَجُلًا وَهُوَ امْرَأَةً تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ ، وَإِنْ عَادَا كَمَا كَانَا .\rا هـ .\rسم وَقَوْلُ حَجّ فَكَذَلِكَ أَيْ : كَالْفُرْقَةِ فِي الْحَيَاةِ .\rفَقَوْلُهُ مَهْرًا أَيْ : فَيَتَنَصَّفُ الْمَهْرُ ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بِسَبَبِهِ ، وَقَوْلُ ز ي كَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْجَمِيعِ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ لَهَا النِّصْفَ فَقَطْ ، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَسْخُهَا حَيَوَانًا ، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ وَيُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَهُ أَيْضًا وَلَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ بِعَوْدِهَا آدَمِيَّةً ، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ كَعَكْسِهِ الْآتِي وَفَارَقَ الرِّدَّةَ بِبَقَاءِ الْجِنْسِيَّةِ فِيهَا وَمَسْخِهِ حَيَوَانًا يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ أَيْضًا وَلَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ ، أَوْ لِوَرَثَتِهِ لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ ، وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ بِتَشَطُّرِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْأَمْرُ فِي النِّصْفِ الْعَائِدِ إلَيْهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ كَبَاقِي أَمْوَالِهِ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ )","part":12,"page":313},{"id":5813,"text":"أَيْ : فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِفَسْخٍ أَوْ بِعَيْبٍ ، وَجَعْلُ الْفَسْخِ مِنْهَا سَبَبًا فِيهِ مُسَامَحَةٌ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ يَحْصُلُ بِهِ لَا أَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ ، فَالْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا يَشْمَلُ الْمُبَاشَرَةَ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَسْخَ مِثَالٌ لِلْفِرَاقِ لَا لِسَبَبِهِ ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ الْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا ، أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا تُسْقِطُ الْمَهْرَ ، قَالَ م ر : لِأَنَّ فَسْخَهُ النَّاشِئَ عَنْهَا كَفَسْخِهَا ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَبَاهَا الْمُسْلِمَ مَهْرُهَا مَعَ أَنَّهُ فَوَّتَ بَدَلَ بُضْعِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِيهِ كَاسْتِقْلَالِهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعَةِ يَلْزَمُهَا الْمَهْرُ ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا ؛ لِأَنَّ لَهَا أُجْرَةً تَجْبُرُ مَا تَغْرَمُهُ وَالْمُسْلِمُ لَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَوْ غَرِمَ لَنَفَرَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَأَجْحَفْنَا بِهِ وَجَعَلَ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا وَلَمْ يَجْعَلْ عَيْبَهُ كَفِرَاقِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعَ سَلِيمَةٍ وَلَمْ تَسْلَمْ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَبْذُلْ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ ، وَالْعِوَضُ الَّذِي مَلَكَتْهُ سَلِيمٌ ، فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهَا الْفَسْخَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا ، فَإِذَا اخْتَارَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّ الْبَدَلِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَإِسْلَامِهَا ) أَعَادَ الْعَامِلَ ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ الْأَوَّلَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا ، بَلْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ الْعَيْبُ كَمَا عَمَّمَ فِي الشَّارِحِ بِخِلَافِ هَذَا النَّوْعِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبِهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا ) لِلرَّدِّ عَلَى حَجّ ، قَالَ : لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ تَبَعًا لَا فِعْلَ مِنْهَا بَلْ هِيَ بِالتَّشْطِيرِ أَوْلَى مِمَّا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ كَإِرْضَاعِهَا فَكَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِرْضَاعِهَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِسْلَامِهَا مَعَ","part":12,"page":314},{"id":5814,"text":"أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهَا فِعْلٌ فِي إرْضَاعِ الْأُمِّ وَهُوَ الْمَصُّ وَالِازْدِرَادُ ، وَأَيْضًا قَالُوا بِالتَّشْطِيرِ فِي رِدَّتِهِمَا مَعًا تَغْلِيبًا لِسَبَبِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ ؛ إذْ الْفُرْقَةُ نَشَأَتْ مِنْ إسْلَامِهَا وَتَخَلُّفِهِ فَيَغْلِبُ سَبَبُهُ أَيْضًا ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَاسْتَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي مِنْ إرْضَاعِ أُمِّهَا لَهُ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَصْفٌ قَامَ بِهَا فَنَزَّلَهُ الشَّارِعُ مِنْ الْأَصْلِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْأُمِّ ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، حَيْثُ لَمْ يُنَزِّلْهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا ، أَوْ يُقَالُ : الْإِسْلَامُ فِي مَسْأَلَةِ التَّبَعِيَّةِ قَامَ بِهَا وَحْدَهَا فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا فَقَطْ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَامَتْ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَتْ نِسْبَتُهَا إلَيْهَا بِأَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهَا إلَيْهِ تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : وَرِدَّتِهَا أَيْ : وَحْدَهَا قَوْلُهُ : وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً ) مِثْلُهُ ارْتِضَاعُهَا بِنَفْسِهَا مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ ، أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْمَهْرَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا ، وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ وَيَسْقُطُ مَهْرُ الْكَبِيرَةِ وَيَجِبُ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَتْ فَوَّتَتْ عَلَيْهِ الْبُضْعَ بِتَمَامِهِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ لَهُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَالْمَفْرُوضُ بَعْدُ ) أَيْ : فِي الْمُفَوِّضَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَمَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ : فِيمَا لَوْ نَكَحَتْ بِفَاسِدٍ كَخَمْرٍ وَفِيمَا إذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْفِرَاقَ إلَخْ ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ","part":12,"page":315},{"id":5815,"text":"( وَمَا لَا ) يَكُونُ بِسَبَبِهَا ( كَطَلَاقٍ ) بَائِنٍ وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا كَأَنْ فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ، أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ .\r( وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا ( وَلِعَانِهِ ) ، وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ، أَوْ أُمِّهَا لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكُهُ لَهَا ( يُنَصِّفُهُ ) أَيْ : الْمَهْرَ أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِآيَةِ : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } ، وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَتَنْصِيفُهُ ( بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَ الْمُؤَدِّي لِلْمَهْرِ الزَّوْجَ أَوْ وَلِيَّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَإِلَّا فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي ( بِذَلِكَ ) الْفِرَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِسَبَبِهَا ، ( وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ ) أَيْ عَوْدَهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ .\rS","part":12,"page":316},{"id":5816,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَا لَا يَكُونُ بِسَبَبِهَا ) بِأَنْ كَانَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ بِلَا سَبَبٍ كَأَنْ تَطَايَرَ لَبَنُ الْكَبِيرَةِ لِلصَّغِيرَةِ ح ل ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَا لَا يَكُونُ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهِمَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : كَطَلَاقٍ بَائِنٍ ) ، وَكَذَا رَجْعِيٍّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ لَا يَكُونُ رَجْعِيًّا إلَّا بِمَا ذُكِرَ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ : إنَّمَا قَيَّدَ الطَّلَاقَ بِالْبَائِنِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَكُونُ إلَّا بَائِنًا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ رَاجَعَهَا هَلْ تَعُودُ عَلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ ، أَوْ يَتَبَيَّنُ بِالرَّجْعَةِ بَقَاءُ جَمِيعِهِ وَعَدَمُ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْهُ ؟ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ ، وَإِذَا وَطِئَ تَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ النِّصْفُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : النِّصْفُ أَيْ الْآخَرُ فَيَتَقَرَّرُ جَمِيعُ الْمَهْرِ ، وَعِبَارَةُ ح ل كَطَلَاقٍ بَائِنٍ ، وَلَوْ خُلْعًا وَمِثْلُهُ الرَّجْعِيُّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ الشَّطْرَ إلَّا إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَائِنٌ الْآنَ وَإِلَّا بِأَنْ رَاجَعَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّشْطِيرِ ، وَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ .\r( قَوْلُهُ : فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا ) أَيْ وَحْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِسْلَامِهِ ) ، وَلَوْ تَبَعًا ، وَقَدْ تَخَلَّفَتْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ فَتَخَلُّفُهَا الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِتَأْثِيرِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا ) وَتَغْرَمُ لَهُ النِّصْفَ ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ يَخْرُجُ مَا لَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فَارْتَضَعَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْإِرْضَاعُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ أُمُّهَا لَهُ فَفِعْلُ أُمِّهَا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ ارْتَضَعَ هُوَ بِنَفْسِهِ مِنْ أُمِّهَا كَأَنْ دَبَّ عَلَيْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ (","part":12,"page":317},{"id":5817,"text":"قَوْلُهُ : أَوْ أُمِّهَا لَهُ ) وَتَغْرَمُ النِّصْفَ لِلزَّوْجِ ، وَالْإِرْضَاعُ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي تَنْصِيفِ الْمَهْرِ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ دَبَّ عَلَى أُمِّهَا وَارْتَضَعَ بِلَبَنِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَمِلْكُهَا لَهَا ) فَيَكُونُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِسَيِّدِهَا ، وَقَوْلُهُ : وَتَنْصِيفُهُ بِعَوْدِ إلَخْ هَذَا التَّقْدِيرُ لَيْسَ ضَرُورِيًّا بَلْ يَصِحُّ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ بِعَوْدِ بِتَنَصُّفِهِ وَالْبَاءُ فِي بِعَوْدِ لِلتَّصْوِيرِ .\r( قَوْلُهُ : بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ ) فَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا وَاعْتَاضَتْ عَنْهُ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَتَهَا ، وَحَصَلَ مَا يُوجِبُ التَّشْطِيرَ رَجَعَ إلَيْهِ نِصْفُ الدَّيْنِ لَا الْعَيْنُ كَمَا فِي الثَّمَنِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ النِّصْفُ ح ل وَلَهُ نِصْفُ الْعَيْنِ ، أَوْ نِصْفُ مَنْفَعَتِهَا لِبُطْلَانِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نِصْفِ الدَّيْنِ فَيَبْقَى لَهَا نِصْفُ الْعَيْنِ ، أَوْ نِصْفُ مَنْفَعَتِهَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَبٍ ، أَوْ جَدٍّ ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، حَيْثُ قَصَدَ التَّبَرُّعَ ، أَوْ أَطْلَقَ ، فَإِنْ ادَّعَى قَصْدَ إقْرَاضِهِ صُدِّقَ ، وَلَوْ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ، حَيْثُ قَالَ فِي ذَلِكَ : لَا يَرْجِعُ لِلْجَدِّ وَلَا وَجْهَ لَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا غَيْرَ وَلِيٍّ بِأَنْ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مَوْلًى عَلَيْهِ لِكَمَالِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي ) ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الثَّمَنِ رُجُوعُهُ إلَى الْمُؤَدِّي عَنْهُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ ، وَعِبَارَةُ ح ل فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي أَيْ : وَقَدْ تَبَرَّعَ بِبَذْلِهِ لَا إلَى الزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَأَدَّى الْمَهْرَ مِنْ كَسْبِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَادَ النِّصْفُ إلَيْهِ لَا إلَى الْمُعْتِقِ ، فَلَوْ بِيعَ ثُمَّ فَارَقَ عَادَ النِّصْفُ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْعَبْدِ .\r( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ الْفِرَاقِ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ ) أَيْ :","part":12,"page":318},{"id":5818,"text":"وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ صِيغَةُ اخْتِيَارٍ لِلْعَوْدِ فَهُوَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ فِي الْعَوْدِ صِيغَةَ اخْتِيَارٍ ، فَيَعُودُ الْمِلْكُ قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":12,"page":319},{"id":5819,"text":"( فَلَوْ زَادَ ) الْمَهْرُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ الْفِرَاقِ ( فَلَهُ ) كُلُّ الزِّيَادَةِ أَوْ نِصْفُهَا لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَهُ كُلُّ الْأَرْشِ أَوْ نِصْفُهُ ، أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ وَإِلَّا فَلَا أَرْشٌ ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذَكَرَ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْفِرَاقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالطَّلَاقِ .\rS","part":12,"page":320},{"id":5820,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ زَادَ الْمَهْرُ بَعْدَهُ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَزِيدَ ، أَوْ يَنْقُصَ ، أَوْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ ، أَوْ يَتْلَفَ ، وَفِي الزِّيَادَةِ ثَمَانِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَّصِلَةٌ ، أَوْ مُنْفَصِلَةٌ قَبْلَ الْفِرَاقِ ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الثَّمَانِيَةَ مَتْنًا أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ : أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ فَفِي قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا مُتَّصِلَةٌ ، أَوْ مُنْفَصِلَةٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي قَوْلِهِ : أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ أَرْبَعُ صُوَرٍ بَيَانُهَا كَمَا سَبَقَ ، وَفِي النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَبْلَ الْفِرَاقِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ ، أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ : إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ .\rوَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الشَّارِحُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ : وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَثَانِيًا مَتْنًا بِقَوْلِهِ : أَوْ تَعَيُّبُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ : وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ : أَرْبَعَةٌ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِهَا ، أَوْ بِفِعْلِهِ ، أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ .\rوَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ : أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إلَخْ وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ وَفِي قَوْلِ الْمَتْنِ : أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا ، يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِمَّا سَبَقَ .\rوَفِي التَّلَفِ سِتَّةَ عَشَرَ أَيْضًا يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ النَّقْصِ ، لَكِنْ كَلَامُهُ فِيهَا مَتْنًا وَشَرْحًا قَاصِرٌ عَنْ شُمُولِهَا كُلِّهَا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْفِرَاقَ بِكَوْنِهِ","part":12,"page":321},{"id":5821,"text":"بَعْدَ التَّلَفِ وَقَيَّدَ التَّلَفَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجِيءُ التَّعَدُّدُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّلَفَ شَامِلٌ لِمَا هُوَ بِفِعْلِهَا ، أَوْ بِفِعْلِهِ ، أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ .\rوَفِي اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ صُوَرَ الزِّيَادَةِ ثَمَانِيَةٌ ، وَصُوَرَ النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ، أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ إلَخْ ، لَكِنْ كَلَامُهُ فِيهَا مُجْمَلٌ كُلَّ الْإِجْمَالِ ثُمَّ إنَّ مَفْهُومَ الزِّيَادَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ ، وَمَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ ذَكَرَهُ الْمَتْنُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ : أَوْ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ : وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ مَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ : أَوْ تَعَيُّبُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَإِنَّ النَّقْصَ شَامِلٌ لِلتَّعَيُّبِ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ التَّعَيُّبَ الْآتِي بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ إلَخْ فَسَمَّى التَّعَيُّبَ نَقْصًا .\rوَقَوْلُهُ : وَلَوْ فَارَقَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ التَّلَفِ السِّتَّةَ عَشَرَ فَذَكَرَ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَبَقِيَ اثْنَا عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ ، مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَأَرْبَعَةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي فَانْظُرْ حُكْمَهَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ كُلُّ الزِّيَادَةِ ) إنْ كَانَ الْفِرَاقُ مِنْهَا ، أَوْ بِسَبَبِهَا .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ نِصْفُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ لِحُدُوثِهِ ) أَيْ : الْكُلِّ ، أَوْ النِّصْفِ .\rقَالَ م ر : وَلَيْسَ مِنْ الزِّيَادَةِ ارْتِفَاعُ الْأَسْوَاقِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ ) ، وَلَوْ بِفِعْلِ الزَّوْجِ كَذَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ ، حَيْثُ فَصَّلَ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَطْلَقَ فِي هَذَا ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَنْقِيصٌ لِمِلْكِهِ ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْأَرْشِ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ : وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ بِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ","part":12,"page":322},{"id":5822,"text":"قَوْلُ الْمَتْنِ : أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ إلَخْ فَإِنَّ التَّعَيُّبَ نَقْصٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ .\rوَأُجِيبَ بِشُمُولِ هَذَا لِمَا إذَا كَانَ الْفِرَاقُ بِسَبَبِهَا أَوْ لَا بِسَبَبِهَا ، وَخُصُوصُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْفِرَاقِ لَا بِسَبَبِهَا ، وَأَيْضًا فَهَذَا مَفْرُوضٌ فِي النَّقْصِ الَّذِي بَعْدَ الْفِرَاقِ وَذَلِكَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ هُنَا وَالْمَتْنِ هُنَاكَ ، وَأَيْضًا أَتَى بِهِ رِعَايَةً لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ زَادَ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ : قَبْضُهَا إيَّاهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَأْخُذْ نِصْفَ الْبَدَلِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّلَفِ الَّذِي يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِآفَةٍ ، فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّلَفُ مِنْهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا قَابِضَةٌ لِحَقِّهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا يَثْبُتُ لَهَا بِهِ الْخِيَارُ ، فَيُقَالُ : إنْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ أَجَازَتْهُ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْبَدَلِ الَّذِي يَغْرَمُهُ الْأَجْنَبِيُّ تَأَمَّلْ .","part":12,"page":323},{"id":5823,"text":"( وَلَوْ فَارَقَ ) لَا بِسَبَبِهَا ( بَعْدَ تَلَفِهِ ) أَيْ : الْمَهْرِ بَعْدَ قَبْضِهِ ( فَ ) لَهُ ( نِصْفُ بَدَلِهِ ) مِنْ مِثْلٍ فِي مِثْلِيٍّ وَقِيمَةٍ فِي مُتَقَوِّمٍ .\rوَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمْ قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ .\rوَقَدْ تَكَلَّمْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرْت أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ ، وَإِنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ عِنْدَهُمْ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ مُنْفَرِدًا لَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ ، فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْضَمًّا لَا مُنْفَرِدًا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا فِيمَا يَأْتِي\rS","part":12,"page":324},{"id":5824,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَا بِسَبَبِهَا ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ ، قَالَ ح ل : وَلَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ : فَنِصْفُ بَدَلِهِ أَوْ كُلُّهُ لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ تَلَفِهِ ) أَيْ : حِسًّا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَلَوْ فَارَقَ ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَأَنْ وَهَبَتْهُ لَهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ، أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَقَلُّ ) لِأَنَّهُ يَقُومُ فِيهَا مُنْفَرِدًا عَنْ الْآخَرِ وَذَلِكَ يَقُومُ مُنْضَمًّا لِلْآخَرِ شَيْخُنَا ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قِيمَةُ النِّصْفِ أَقَلَّ ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ شِرَاءَ نِصْفِ بَهِيمَةٍ الْآنَ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ قِيمَتِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ وَضْعِهَا تَحْتَ يَدِهِ وَاسْتِيفَائِهِ مَنَافِعَهَا .\r( قَوْلُهُ : بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ ) أَيْ : نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقِيمَةِ النِّصْفِ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ ) أَيْ : بِالتَّأْوِيلِ ، وَرَدِّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَا مُتَّحِدَانِ بِالذَّاتِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَمِدُوا إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ فَيَجِبُ رُبْعُ كُلٍّ وَلَيْسَ مُرَادًا ، بَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ ح ل أَيْ : فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ نِصْفُ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ إلَخْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ كُلٍّ فَقَوْلُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَقَوْلُ ح ل : فَيَجِبُ رُبْعُ كُلٍّ أَيْ : يَجِبُ الرُّبْعُ أَيْ : رُبْعُ الْكُلِّ مِنْ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ رُبْعُ النِّصْفِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ ) أَيْ : فَيَرْجِعُ نِصْفُ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ هَذَا مُرَادُهُ ، وَكَذَا يُقَالُ : فِيمَا بَعْدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : فَيَرْجِعُ","part":12,"page":325},{"id":5825,"text":"إلَخْ مُتَفَرِّعًا عَلَى مُقَدِّمَةٍ مَحْذُوفَةٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِأَنْ يُرَادَ ) أَيْ : فَكَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ لِإِرْجَاعِ قِيمَةِ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَدْ رَدَدْنَا قِيمَةَ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَمْ نَرُدَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا يَأْتِي ) أَيْ : فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ","part":12,"page":326},{"id":5826,"text":"( أَوْ ) بَعْدَ ( تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ ، فَإِنْ قَنَعَ بِهِ ) الزَّوْجُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ ، ( وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ ( سَلِيمًا ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ( أَوْ ) بَعْدَ تَعَيُّبِهِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ قَبْضِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ ( فَلَهُ نِصْفُهُ ) نَاقِصًا ( بِلَا أَرْشٍ ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ ، ( وَبِنِصْفِهِ ) أَيْ الْأَرْشِ ( إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ بَلْ عَفَّتْ عَنْهُ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ .\rS","part":12,"page":327},{"id":5827,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ ) مُحْتَرَزُ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الظَّرْفَيْنِ قَدْ مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ : وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَمُحْتَرَزُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ : أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَقِيَّةِ مَسَائِلِ النَّقْصِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ ) أَيْ : وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : لَا بِسَبَبِهَا قَيْدًا فِيهِ أَيْضًا وَالتَّعَيُّبُ إمَّا مِنْهَا ، أَوْ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ بِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ أَيْ : لِلنَّقْصِ ، مَحِلُّهُ إذَا كَانَ التَّعَيُّبُ مِنْ غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ مَعَ نِصْفِ الْأَرْشِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَبِنِصْفِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ سم و س ل أَيْ : قَوْلُهُ : فَإِنْ قَنَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا أَرْشٍ الَّذِي فِي الشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ وَرَضِيَتْ بِهِ ) ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ أَخَذَتْ مِنْهُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَأْخُذُ الْعَيْنَ بِتَمَامِهَا ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ رِضَاهَا إذَا تَعَيَّبَ بِغَيْرِ تَعْيِيبِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا .\r( قَوْلُهُ وَبِنِصْفِهِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ .\r( قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ ) أَوْ الزَّوْجَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ ) أَيْ : الزَّوْجَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا يَأْخُذُ إلَّا إنْ أَخَذَتْ","part":12,"page":328},{"id":5828,"text":"( أَوْ ) فَارَقَ وَلَوْ بِسَبَبِهَا بَعْدَ ( زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ ) كَوَلَدٍ وَلَبَنٍ وَكَسْبٍ ( فَهِيَ لَهَا ) ، سَوَاءٌ أَحَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفِهِ دُونَهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ عَدَلَ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نِصْفِهَا إلَى الْقِيمَةِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِسَبَبِهَا ) مَحِلُّهُ فِي السَّبَبِ الْغَيْرِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا ؛ لِأَنَّ مُقَارَنَةَ السَّبَبِ لِلْعَقْدِ تُلْغِي الْمُسَمَّى إذَا حَصَلَ فَسْخٌ بَعْدَهُ ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَالِكَةٍ لِلْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ فَهِيَ لَهَا ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ ، حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَفَصَّلَ فِيمَا بَعْدَهُ بَيْنَ الْمُقَارِنِ وَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : الْآتِي لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ رَاجِعًا لِلْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا","part":12,"page":329},{"id":5829,"text":"( أَوْ ) فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ ( مُتَّصِلَةٍ ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ، ( خُيِّرَتْ ) فِيهَا ( فَإِنْ شَحَّتْ ) فِيهَا وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا ( فَنِصْفُ قِيمَةٍ ) لِلْمَهْرِ ( بِلَا زِيَادَةٍ ) ، بِأَنْ تُقَوَّمَ بِغَيْرِهَا ( وَإِنْ سَمَحَتْ ) بِهَا ( لَزِمَهُ قَبُولٌ ) لَهَا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَةٍ .\rS","part":12,"page":330},{"id":5830,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ ) مِثْلُهُ فِي م ر .\rقَالَ الرَّشِيدِيُّ : لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا ، فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ تَأَمَّلْ .\rا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا الْقَيْدِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ لِلْإِيضَاحِ ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : وَلَمَّا كَانَ حُكْمُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ هُنَا مِنْ امْتِنَاعِ الرُّجُوعِ الْقَهْرِيِّ فِيهَا مُخَالِفًا لِسَائِرِ الْأَبْوَابِ اعْتَبَرْنَا فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبُ الْفَسْخِ مُقَارِنًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُقَارِنًا كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَقْدٌ احْتِيَاطًا لِلزَّوْجِ فَيَرْجِعُ فِيهِ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ح ل التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : خُيِّرَتْ فِيهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَإِنْ كَانَ بِمُقَارِنٍ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَيْ : وَكَانَ الْآخَرُ جَاهِلًا بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَخَذَهُ كُلَّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا حَاجَةَ لِرِضَاهَا ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِالْمُقَارِنِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا عَلِمْت يُسْقِطُ الْمَهْرَ فَيَرْجِعُ فِيهِ كُلِّهِ مَعَ زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا تُخَيَّرُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُنْفَصِلَةُ كَذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا ) أَحْوَجَهُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : فَنِصْفُ قِيمَةٍ أَيْ : لِلزَّوْجِ ، وَلَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ : فَنِصْفُ قِيمَةٍ أَوْ كُلُّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ ؛ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ السَّبَبُ عَارِضًا كَرِدَّتِهَا قَالَهُ الشَّيْخُ عُمَيْرَةُ ح ل","part":12,"page":331},{"id":5831,"text":"( أَوْ ) فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ ( زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَ ) كِبَرِ ( نَخْلَةٍ وَحَمْلٍ ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ( وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ ) ، وَالنَّقْصُ فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ قِيمَةً بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَعْرِفُ الْغَوَائِلَ وَلَا يَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ ، وَفِي النَّخْلَةِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ ، وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِضَعْفِهِمَا حَالًا وَخَطَرِ الْوِلَادَةِ فِي الْأَمَةِ وَرَدَاءَةِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولَةِ ، وَالزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يَسْتَحْفِظُهُ ، وَفِي النَّخْلَةِ بِكَثْرَةِ الْحَطَبِ وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ ، ( فَإِنْ رَضِيَا ) بِنِصْفِ الْعَيْنِ فَذَاكَ ( وَإِلَّا فَبِنِصْفِ قِيمَتِهَا ) خَالِيَةً عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ، وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ ، ( وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا .\r( وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةَ لَهُ .\r( وَطَلْعُ نَخْلٍ ) لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ ( زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ ) فَتَمْنَعُ الزَّوْجَ الرُّجُوعَ الْقَهْرِيَّ فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَ النَّخْلِ مَعَ الطَّلْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ، ( وَإِنْ فَارَقَ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ ) بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ ( لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْعُهُ ) لِيَرْجِعَ هُوَ إلَى نِصْفِ النَّخْلِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَتُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجُذَاذِ ، ( فَإِنْ قَطَعَ ) ثَمَرَهُ ، أَوْ قَالَتْ لَهُ : ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطَعُهُ عَنْ النَّخْلِ ( فَ ) لَهُ ( نِصْفُ النَّخْلِ ) إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي النَّخْلِ بِانْكِسَارِ سَعَفٍ أَوْ أَغْصَانٍ .\r( وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِهِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جُذَاذِهِ أُجْبِرَتْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ ( وَيَصِيرُ النَّخْلُ بِيَدِهِمَا ) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ ، ( وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ )","part":12,"page":332},{"id":5832,"text":"أَيْ : بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جُذَاذِهِ ( فَلَهُ امْتِنَاعٌ ) مِنْهُ ( وَقِيمَةٌ ) أَيْ : طَلَبُهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ .\r( وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ ) لِأَحَدِهِمَا لِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ .\r( مَلَكَ ) الزَّوْجُ ( نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ ) مِنْ الْمُخَيَّرِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَتَّفِقَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ، لَكِنْ إذَا طَالَبَهَا الزَّوْجُ كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ وَلَا يُعَيِّنُ الزَّوْجُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَاقِضُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":12,"page":333},{"id":5833,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا ) إنَّمَا أَحْوَجَهُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ ، أَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ : أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ ، أَوْ كُلِّهَا وَإِلَّا فَنِصْفِ الْقِيمَةِ ، أَوْ كُلِّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ عُمَيْرَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَكِبَرِ نَخْلَةٍ ) الْمُرَادُ بِكِبَرِهَا أَنْ تَصِلَ إلَى حَدٍّ يَقِلُّ فِيهِ ثَمَرُهَا فَإِنْ كَثُرَ فَمَحْضُ زِيَادَةٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : قِيمَةً ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْغَوَائِلَ ) أَيْ الْمَكَايِدَ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَغَيْرِهِمَا ، أَوْ الْمُرَادُ بِهَا الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ .\r( قَوْلُهُ وَالرِّيَاضَةَ ) وَهِيَ طَهَارَةُ الْبَاطِنِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقِلَّ يَكُونُ الْكِبْرُ زِيَادَةً مَحْضَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ ، لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ أَثْمَرَتْ بِالْفِعْلِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُثْمِرْ لِصِغَرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كِبَرَهَا زِيَادَةٌ لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَرِّبُهَا مِنْ الْإِثْمَارِ ، وَفِيهِ زِيَادَةُ الْحَطَبِ ، وَقَوْلُهُ : بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الشَّيْخُوخَةِ ، أَمَّا هُوَ فَكِبَرُهُ يُضْعِفُهُ عَنْ حَمْلِ الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ فَيَكُونُ كِبَرُهُ نَقْصًا فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ ) ، وَلَوْ بَعْدَ حَرْثِهَا لِانْعِدَامِ الزِّيَادَةِ بِالزَّرْعِ ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ الْمَحْرُوثَةِ ، أَوْ الْمَزْرُوعَةِ وَتُرِكَ الزَّرْعُ إلَى الْحَصَادِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأَرْضِ بِلَا زِرَاعَةٍ وَلَا حِرَاثَةٍ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الزَّرْعِ بِرْمَاوِيٌّ وح ف .\r( قَوْلُهُ : وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ ) إنْ اُتُّخِذَتْ لِلزِّرَاعَةِ وَكَانَ وَقْتُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ","part":12,"page":334},{"id":5834,"text":"، وَقَوْلُهُ زِيَادَةٌ أَيْ : مُتَّصِلَةٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ .\rلَا يُقَالُ : لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ زِيَادَةٌ لَأَغْنَى عَنْهُ مَا بَعْدَهُ مَعَ إفَادَةِ الِاخْتِصَارِ .\rلِأَنَّا نَقُولُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَطْفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ زَرْعٌ وَأَنَّهُ مِنْ النَّقْصِ فَدَفَعَ بِالزِّيَادَةِ إيهَامَ النَّقْصِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْمُعَدَّةَ لَهُ ) خَرَجَ الْمُعَدَّةُ لِلْبِنَاءِ فَحَرْثُهَا نَقْصٌ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعُهُ ) ، أَوْ وَجَدَ نَحْوَ تَسَاقُطِ نَوْرِ غَيْرِهِ .\rا هـ .\rتُحْفَةٌ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ ) ، وَإِنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ الْجِذَاذِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ بِأَنَّهُ حَصَلَ لَهَا كَسْرٌ فَجُبِرَتْ بِبَقَائِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ تَعَيَّنَ نِصْفُ النَّخْلِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ، أَوْ قَالَتْ لَهُ ارْجِعْ إلَخْ وَرُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ وَقَعَ بِالْفِعْلِ فَلَا يُعْقَلُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَحْدُثْ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُمَا ، فَإِنْ امْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ ، أَوْ حَدَثَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْقِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ : سَعَفٍ ) وَهُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَغْصَانٍ ) هِيَ جَرِيدُ الشَّجَرِ .\r( قَوْلُهُ : أُجْبِرَتْ ) مَحِلُّ إجْبَارِهَا إذَا رَضِيَ بِقَبْضِ نِصْفِهِ أَيْ : لِتَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الضَّمَانِ وَإِلَّا لَمْ تُجْبَرْ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى الْجِذَاذِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَصِيرُ النَّخْلُ بِيَدِهِمَا ) يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ النَّخْلُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِالنَّخْلِ وَلَا لَهَا عَلَيْهِ بِالثَّمَرِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُؤَخَّرُ إلَخْ ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِأَخْذِ نِصْفِهِ حَالًا فَأَيْنَ التَّأْخِيرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ حَقُّهُ مَشْغُولًا بِثَمَرِهَا صَارَ","part":12,"page":335},{"id":5835,"text":"كَأَنَّهُ مُؤَخَّرٌ إلَى الْجِذَاذِ .\r( قَوْلُهُ : لِنَقْصِ ) أَيْ : الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، فَإِنْ قَنَعَ بِهِ وَإِلَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٌ أَيْ : فِي قَوْلِهِ ، أَوْ مُتَّصِلَةٌ خُيِّرَتْ ، وَقَوْلُهُ : أَوَّلَهُمَا أَيْ : فِي قَوْلِهِ ، فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَإِلَّا إلَخْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِنَقْصِ إلَخْ ) ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ كَمَا إذَا تَعَيَّبَ الْمَهْرُ وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ ، وَيُفْهَمُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ رَضِيَا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ إلَخْ ، فَقَوْلُهُ : أَوْ لَهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى لِأَحَدِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : مَلَكَ نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ هَلْ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَوَّلَ الْبَحْثِ ، حَيْثُ قَالَ : يَعُودُ نِصْفُهُ إلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ فَهُنَاكَ لَمْ يُشْتَرَطْ الِاخْتِيَارُ وَهُنَا قَدْ شَرَطَهُ تَأَمَّلْ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا مُحَصِّلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ ، أَوْ أَنَّ الِاخْتِيَارَ هُنَا مَعْنَاهُ الرِّضَا بِالْمُخْتَارِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَتَّفِقَا فَهَذَا تَصْوِيرٌ لِاخْتِيَارِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعْنَاهُ بِأَنْ يَرْضَى بِمَا اخْتَارَهُ ، فَإِذَا حَدَثَ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ فَلَا يَمْلِكُ نِصْفَ الْعَيْنِ وَلَا نِصْفَ قِيمَتِهَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِأَحَدِهِمَا ، وَأَمَّا قَبْلَ الرِّضَا فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : سَابِقًا وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ مَعْنَاهُ : وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ اخْتِيَارٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُمَا ) بَيَانٌ لِلْمُخَيَّرِ ، وَقَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَّفِقَا أَيْ : عَلَى نِصْفِ الْعَيْنِ ، أَوْ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلْخِيَارِ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ ) ، فَإِنْ أَبَتْ نَزَعَ الْقَاضِي الْعَيْنَ مِنْهَا وَيَمْتَنِعُ","part":12,"page":336},{"id":5836,"text":"تَصَرُّفُهَا ، فَإِنْ أَصَرَّتْ بَاعَ الْقَاضِي مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَهَا كُلَّهَا وَأَعْطَاهَا الزَّائِدَ ح ل","part":12,"page":337},{"id":5837,"text":"( وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةِ ) لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ لَهُمَا أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ ( اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ ) وَقْتِ ( إصْدَاقٍ إلَى ) وَقْتِ ( قَبْضٍ ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ وَقْتِ الْإِصْدَاقِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا ، وَالنَّقْصُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهَا وَمَا عَبَّرْتُ بِهِ هُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ ، وَلِمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ ، وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْأَقَلُّ مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ ) كَأَنْ تَلِفَ وَهُوَ فِي التَّلَفِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَمِثْلُهُ التَّلَفُ مَعَ الْفِرَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ التَّلَفِ بَعْدَهُ ، فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْمَبِيعِ التَّالِفِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ ، وَمَحِلُّ اعْتِبَارِهِ يَوْمَ التَّلَفِ مَا لَمْ يُطَالِبْهَا بِالتَّسْلِيمِ فَتَمْتَنِعُ وَإِلَّا ضَمِنَتْهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ إلَى التَّلَفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَقْتِ إصْدَاقٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ بِتَسْمِيَةٍ وَغَيْرِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : هُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ : قَوْلِهِ : لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَلِمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ أَيْ : إذَا تَلِفَا ، أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ وَقْتِ بَيْعٍ إلَى وَقْتِ قَبْضٍ ، وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيَمِهِمَا مِنْ بَيْعٍ إلَى قَبْضٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ ) أَيْ : فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ","part":12,"page":338},{"id":5838,"text":"( وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَهَا ) قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ بِنَفْسِهِ ، ( وَفَارَقَ قَبْلَهُ تَعَذَّرَ ) تَعْلِيمُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ، وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَلَوْ جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ ، وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ ، فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَضَاعَ ، وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ انْتَهَى .\rوَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَدْ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ ، وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتَنَعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ ، وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ التَّعْلِيمَ الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ ، وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ ، وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ .\rوَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهَا فِي مَجْلِسٍ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ ، وَخَرَجَ بِتَعْلِيمِهَا تَعْلِيمُ عَبْدِهَا وَتَعْلِيمُ وَلَدِهَا الْوَاجِبِ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ ، فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ .\rفَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ .\rS","part":12,"page":339},{"id":5839,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَهَا إلَخْ ) مَفْعُولُ أَصْدَقَ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَصْدَقَهَا وَتَعْلِيمَ مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَهُوَ أَيْضًا يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ أَوَّلَهُمَا وَهُوَ ضَمِيرُ الزَّوْجَةِ وَفِي الشَّارِحِ ثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَالْإِضَافَةُ إلَى ضَمِيرِهَا قَيْدٌ ، وَقَوْلُهُ : بِنَفْسِهِ قَيْدٌ ، وَقَوْلُهُ : قَبْلَهُ قَيْدٌ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَيْدَانِ أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الْمُعَلَّمُ فِيهِ كُلْفَةٌ بِحَيْثُ يَسْتَغْرِقُ زَمَنًا كَثِيرًا وَأَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعْلِيمِ فَقُيُودُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةٌ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهَا إنْ لَمْ تَصِرْ زَوْجَتَهُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، أَوْ مَحْرَمًا لَهُ بِحُدُوثِ رَضَاعٍ ، أَوْ بِنِكَاحِ بِنْتِهَا وَلَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً ، وَقَدْ أَذِنَتْ فِي ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ع ش ، أَوْ أَمَةً زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا بِذَلِكَ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ح ل ، وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلْمُجْبَرَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُجْبِرِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمَا يُتَعَامَلُ بِهِ فِي الْبَلَدِ ، وَلَوْ غَيْرَ نَقْدٍ وَفِي كَوْنِ التَّعْلِيمِ مِمَّا يُتَعَامَلُ بِهِ نَظَرٌ .\r( قَوْلُهُ : قُرْآنًا ) أَيْ : قَدْرًا مِنْهُ فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا ، وَلَوْ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِهِ ، أَوْ يُقَدَّرُ بِالزَّمَانِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَدْرِ وَالزَّمَانِ بَطَلَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْقِرَاءَةِ كَقِرَاءَةِ نَافِعٍ أَوْ حَفْصٍ ، حَيْثُ غَلَبَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ ، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَجَبَ تَعْيِينُهُ ، وَإِذَا عَيَّنَ قَدْرًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَعْلِيمِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ كَذَا قَالُوهُ أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً ، حَيْثُ رُجِيَ إسْلَامُهَا ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَيْ : تِلَاوَتِهِ مُطْلَقًا ح ل ، وَقَوْلُهُ : كَذَا قَالُوهُ","part":12,"page":340},{"id":5840,"text":"أَيْ : لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِهِ وَيَبْرَأَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلْمُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِالْقَدْرِ كَمَا قَالَهُ م ر ، قَالَ ع ش : وَيَكْفِي فِي عِلْمِهِمَا سَمَاعُهُمَا لَهُ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمَا ، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَهُ ) مِمَّا هُوَ مُبَاحٌ كَشِعْرٍ فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ .\r( قَوْلُهُ : تَعَذَّرَ ) أَيْ : شَرْعًا ، وَإِنْ وَجَبَ كَالْفَاتِحَةِ شَرْحُ م ر ، وَمُرَادُهُ بِالتَّعَذُّرِ مَا يَشْمَلُ التَّعَسُّرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ مُمْكِنٌ س ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ) فَهَذَا يُخَصِّصُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِلتَّعْلِيمِ بِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ وَالسُّبْكِيُّ حَمَلَ كَلَامَهُمْ السَّابِقَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ ، وَهَذَا عَلَى الْمُسْتَحَبِّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُؤْمَنُ إلَخْ ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ) أَيْ : لِغَيْبَةِ مَنْ تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ح ل ، فَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْفَسَخَ عَقْدُ الصَّدَاقِ ، وَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدْلٍ ثُمَّ تُؤْمَرُ بِالتَّمْكِينِ ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ ز ي أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ فَتُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَقَالَ ع ش : يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَبَيْنَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ ) أَيْ : مُتَعَذِّرًا فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا سَمَاعَ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَعَ عَدَمِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَضَاعَ فَلِخَوْفِ ضَيَاعِ السَّنَدِ جَوَّزْنَا السَّمَاعَ مَعَ وُجُودِ","part":12,"page":341},{"id":5841,"text":"الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ فِي التَّعْلِيمِ وَهُوَ عَدَمُ الْأَمْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَكَوْنِ الصَّدَاقِ لَهُ بَدَلٌ ، فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْحَدِيثِ كَانَ كَتَعْلِيمِ غَيْرِهِ ح ل ، وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا بِالْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ وَبَعْضُهُمْ عَمَّمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقُرْآنِ كَثْرَةُ مَنْ يُتَعَلَّمُ مِنْهُ وَمِنْ شَأْنِ الْحَدِيثِ عِزَّةُ مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ ، وَلَوْ تَعَدَّدَ ، فَإِنْ فُرِضَ انْفِرَادُ وَاحِدٍ بِهِ فَنَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ، لَا يُقَالُ : سَمَاعُ الْحَدِيثِ مُمْكِنٌ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَحْصِيلُ هَذَا السَّنَدِ بِخُصُوصِهِ لَا يُمْكِنُ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِلتَّعْلِيمِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ نَوْعُ وُدٍّ ) الْوُدُّ مُثَلَّثُ الْوَاوِ فِيمَا نُقِلَ وَهُوَ الْحُبُّ .\r( قَوْلُهُ : وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) أَيْ : فَفِي الْوَاجِبِ لَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ هُنَا وَلَا يُنْظَرُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ ح ل أَيْ : فَلَا فَرْقَ هُنَا وَهُنَاكَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ ، فَهُنَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ التَّعْلِيمُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا ، أَوْ مَنْدُوبًا .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ مَظِنَّةٌ لِلنَّظَرِ .\r( قَوْلُهُ : فَمَا هُنَا ) أَيْ : فِي الْمُفَارَقَةِ ، وَقَوْلُهُ : تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ وَهُوَ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى ) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً وَزَوَّجَهَا سَيِّدُهَا ؛ لِأَنَّ الْمُجْبِرَ لَا يُزَوِّجُ بِمَا ذُكِرَ ح ل أَيْ : لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ فِي بَلَدٍ يَتَزَوَّجُونَ فِيهَا","part":12,"page":342},{"id":5842,"text":"بِذَلِكَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ ) كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَيْ : وَصَارَتْ تَشْتَهِي لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَصْدَقَهَا إلَخْ ) مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ تَعْلِيمُ قَدْرٍ فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا بِأَنْ يَحْتَاجَ لِزَمَنٍ كَثِيرٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر وَغَيْرُهُ ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى لَوْ لَمْ إلَخْ فِي قَوْلِهِ : إنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ إلَخْ فَيَكُونُ هَذَا مَفْهُومًا أَيْضًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ م ر ، لَكِنْ الْمُرَادُ بِالتَّعْلِيلِ قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ ) أَيْ : فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ ، وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ ) لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْمَحْرَمِ مَثَلًا فِي هَذَا الزَّمَنِ الْيَسِيرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ مَعَ الْمَحْرَمِ لِيَمْنَعَ النَّظَرَ .\r( قَوْلُهُ : الْوَاجِبِ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ ) قَيْدٌ فِي تَعْلِيمِ الْوَلَدِ وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ ، وَوُجُوبُ تَعْلِيمِهِ عَلَيْهَا إمَّا لِكَوْنِهِ لَا أَبَ لَهُ وَهِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِ ، أَوْ قَيِّمَةٌ وَإِمَّا لِكَوْنِ الْأَبِ مُعْسِرًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ لِكَوْنِهِ غَنِيًّا أَوْ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِصْدَاقُ كَمَا فِي الرَّوْضِ لِعَدَمِ عَوْدِ نَفْعِهِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ فَإِنَّهُ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَيْهَا بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهَا ، وَلَيْسَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ لِفَسَادِهِ ، قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : أَمَّا الْعَبْدُ فَيَجُوزُ إصْدَاقُهَا تَعْلِيمَهُ مُطْلَقًا أَيْ : وَجَبَ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ كَالْبَالِغِ أَوَّلًا فَإِنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُ الْبَالِغِ الْوَاجِبَاتِ كَالْفَاتِحَةِ ، نَعَمْ خِتَانُهُ مَشْرُوطٌ بِالْوُجُوبِ","part":12,"page":343},{"id":5843,"text":"عَلَيْهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْلِيمِهِ عَوْدُ نَفْعِهِ غَالِبًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْخِتَانِ ، وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِهِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ","part":12,"page":344},{"id":5844,"text":"( وَوَجَبَ ) بِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ ( مَهْرُ مِثْلٍ ) إنْ فَارَقَ بَعْدَ وَطْءٍ ، ( أَوْ نِصْفُهُ ) إنْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَهُ .\rوَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ ، أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ ، بَلْ يَسْتَأْجِرُ نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ يُعَلِّمُهَا الْكُلَّ إنْ فَارَقَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالنِّصْفَ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ .\rS","part":12,"page":345},{"id":5845,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ ، وَقَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِنَفْسِهِ فَلَوْ ذَكَرَهُمَا عَقِبَ قَوْلِهِ : وَخَرَجَ بِتَعْلِيمِهَا إلَخْ كَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ ) هَلْ تُعْتَبَرُ الْأُجْرَةُ وَقْتَ التَّعْلِيمِ أَوْ الْفُرْقَةِ أَوْ الْأَقَلُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى قِيمَةِ الْعَيْنِ التَّالِفَةِ ، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَحْوَ امْرَأَةٍ ) كَمَمْسُوحٍ أَوْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرَ إلَيْهَا لِذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ ز ي : وَكَلَامُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ جَوَازَ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ خَاصٌّ بِالْأَمْرَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَالنِّصْفَ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ ) وَهَلْ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآيَاتِ أَوْ بِالْحُرُوفِ ؟ وَهَلْ الْخِيرَةُ فِي تَعْيِينِهِ لَهُ أَوْ لَهَا ؟ اسْتَظْهَرَ حَجّ النِّصْفَ الْمُتَقَارِبَ عُرْفًا بِالْآيَاتِ وَالْحُرُوفِ وَأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ لَا إلَيْهَا كَمَا اعْتَبَرُوا نِيَّةَ الْمَدِينِ الدَّافِعِ دُونَ نِيَّةِ الدَّائِنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ ، قَالَ : وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِنِصْفٍ مُلَفَّقٍ مِنْ سُوَرٍ وَآيَاتٍ لَا عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ النِّصْفِ عُرْفًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَهُمْ أَيْ : وَهُوَ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ : إنَّ النِّصْفَ الْحَقِيقِيَّ مُتَعَذِّرٌ وَإِجَابَةُ أَحَدِهِمَا تَحْكُمُ فَيَجِبُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ .\rا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا تَشَطَّرَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ح ل ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ نِصْفٍ شَائِعٍ مُسْتَحِيلٌ وَنِصْفٍ مُعَيَّنٍ تَحَكُّمٌ مَعَ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بِصُعُوبَةِ الْآيَاتِ وَسُهُولَتِهَا شَرْحُ م ر .","part":12,"page":346},{"id":5846,"text":"( وَلَوْ فَارَقَ ) لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَ قَبْضِ صَدَاقٍ ( وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَأَنْ وَهَبَتْهُ ) وَأَقْبَضَتْهُ ( لَهُ فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى الْمُسْتَحَقِّ فَبَدَلُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الْمِثَالِ مَلَكَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ ، ( فَإِنْ عَادَ ) قَبْلَ الْفِرَاقِ إلَى مِلْكِهَا ( تَعَلَّقَ ) الزَّوْجُ ( بِالْعَيْنِ ) لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ .\rوَفَارَقَ عَدَمُ تَعَلُّقِ الْوَالِدِ بِهَا فِي نَظِيرٍ مِنْ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ بِأَنَّ حَقَّ الْوَالِدِ انْقَطَعَ بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ وَحَقَّ الزَّوْجِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ إلَى الْبَدَلِ .\r( وَلَوْ وَهَبَتْهُ ) وَأَقْبَضَتْهُ ( النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ .\rS","part":12,"page":347},{"id":5847,"text":".\r( قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا ) ، فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَدَلِ كُلِّهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ ) ، أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَلَمْ يَصْبِرْ لِزَوَالِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ ) وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهَا أَيْ : فِيمَا إذَا وَهَبَتْهُ ، أَوْ بَاعَتْهُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِوُجُودِ حَقِّهِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَحَقُّ الزَّوْجِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ ) أَيْ : غَيْرِ جِهَةِ الْفِرَاقِ ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا عَجَّلَتْ لَهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا ، وَكَذَا الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَفِي الْكَافِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وز ي .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَادَ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَنِصْفُ بَدَلِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَوْدُ قَبْلَ الْفِرَاقِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي تَقْيِيدِهِ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ هُنَا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فِلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمُ بِاتِّفَاقِ ، الْحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَفِي الْبَيْعِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِعَكْسِ ذَاكَ خَبَرُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَرُبْعُ بَدَلِ كُلِّهِ ) فَيُقَوَّمُ كُلُّهُ وَيُؤْخَذُ رُبْعُ الْقِيمَةِ وَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ النِّصْفُ الْبَاقِي ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ ، وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ هَذَا قَوْلُ","part":12,"page":348},{"id":5848,"text":"الْحَصْرِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْإِشَاعَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْهِبَةَ إلَخْ ) هَذَا لَا يُنْتِجُ أَنَّ لَهُ رُبْعَ بَدَلِ الْكُلِّ بَلْ رُبَّمَا يُنْتِجُ نِصْفَ بَدَلِ الْمَوْهُوبِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُنْتِجُهُ مَعَ قَوْلِهِ فَيَشِيعُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَشِيعُ ) أَيْ : النِّصْفُ الْوَاجِبُ لَهُ بِالْفِرَاقِ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى النِّصْفِ الْمَوْهُوبِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ","part":12,"page":349},{"id":5849,"text":"( وَلَوْ كَانَ ) الصَّدَاقُ ( دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ ) مِنْهُ وَلَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ وَطْءٍ ( لَمْ يَرْجِعْ ) عَلَيْهَا بِشَيْءٍ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا وَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِهَا فِي هِبَةِ الْعَيْنِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا إلَخْ ) هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ كَأَنْ ، قَالَ : إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَيَقَعُ بَائِنًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ، قَالَ حَجّ : نَعَمْ وَرُدَّ عَلَى الْحَضْرَمِيِّ فِي فَتْوَاهُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَعَلَى ابْنِ عُجَيْلٍ فِي قَوْلِهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِهِبَةٍ ) وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِهَذِهِ الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهَا إبْرَاءٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَحَكَمَ بِهِ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْهُ الْمَحْكُومُ لَهُ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْئًا شَوْبَرِيٌّ","part":12,"page":350},{"id":5850,"text":"( وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ مَهْرٍ ) لِمُوَلِّيَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي قَوْله تَعَالَى { : إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } هُوَ الزَّوْجُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ فَيَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِيَسْلَمَ لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ لَا الْوَلِيُّ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ .\rS","part":12,"page":351},{"id":5851,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ إلَخْ ) أَيْ : عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ شُرُوطٌ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَنْ تَكُونَ بِكْرًا صَغِيرَةً عَاقِلَةً وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَمْ يُقْبَضْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ إلَخْ ) غَرَضُهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ دَلِيلِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَهْرِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر .\rقَوْلُهُ : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } مَعْنَاهُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ نِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ عَفْوِهِنَّ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ .\rا هـ .\rسَمِينٌ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ الزَّوْجُ ) يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْوَلِيُّ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ : عَفْوُ الْوَلِيِّ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى أَيْ : مِنْ عَفْوِ الزَّوْجَةِ ؛ إذْ الْعَفْوَانِ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِرْمَاوِيٌّ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجُ لَقِيلَ : أَوْ تَعْفُوا لِيُنَاسِبَ الْخِطَابَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } فَتَغْيِيرُ الْأُسْلُوبِ يَشْهَدُ لِلْقَدِيمِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ الْتِفَاتًا مِنْ الْخِطَابِ إلَى الْغَيْبَةِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ { وَأَنْ تَعْفُوا } فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ الْغَيْبَةِ إلَى الْخِطَابِ وَذَلِكَ مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ ) بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعُقْدَةَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى الْفُرْقَةِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ حَلَّهَا بِالْفُرْقَةِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْفِرَاقِ عُقْدَةٌ فَشَيْءٌ آخَرُ لَا يَضُرُّ فَانْدَفَعَ مَا لِلْحَلَبِيِّ ، حَيْثُ قَالَ : وَفِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ","part":12,"page":352},{"id":5852,"text":"بَعْدَ الْفِرَاقِ عُقْدَةٌ .\rا هـ .","part":12,"page":353},{"id":5853,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْمُتْعَةِ : وَهِيَ مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لِامْرَأَتِهِ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا بِشُرُوطٍ كَمَا قُلْتُ يَجِبُ عَلَيْهِ ( لِزَوْجَةٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ ) ، بِأَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ أَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ ( مُتْعَةٌ بِفِرَاقٍ ) .\rأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعُمُومِ { : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } ، وَخُصُوصِ { : فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ } ؛ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ مُتْعَةِ بُضْعِهَا ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الزَّوْجُ ، فَتَجِبُ لِلْإِيحَاشِ مُتْعَةٌ .\rوَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ } ؛ وَلِأَنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا شَيْءٌ فَيَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلْإِيحَاشِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي نِصْفُ مَهْرِهَا لِلْإِيحَاشِ ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } ، هَذَا إنْ كَانَ الْفِرَاقُ ( لَا بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ ) لَهَا كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَلِعَانِهِ وَتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ ( أَوْ مَوْتٍ ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا .\rفَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا كَمِلْكِهَا لَهُ وَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمَوْتٍ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَطِئَهَا أَمْ لَا ، وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ؛ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ ؛ وَلِأَنَّهَا فِي صُورَةِ مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُنْفَجِعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَهِيَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَفِي كَسْبِ","part":12,"page":354},{"id":5854,"text":"الْعَبْدِ ، وَقَوْلِي : أَوْ بِسَبَبِهِمَا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":355},{"id":5855,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الْمُتْعَةِ ) وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّمَتُّعُ ، أَوْ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ كَالْمَتَاعِ وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَتَمَتَّعَ بِكَذَا وَاسْتَمْتَعَ بِهِ بِمَعْنًى ، وَالِاسْمُ الْمُتْعَةُ وَمِنْهُ مُتْعَةُ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَجِّ ؛ لِأَنَّهَا انْتِفَاعٌ وَأَمْتَعَهُ اللَّهُ بِكَذَا وَمَتَّعَهُ تَمْتِيعًا بِمَعْنًى .\r( قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ ) أَيْ : إنْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَلَوْ ذِمِّيَّةً وَلِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : بِشُرُوطٍ ) الْمُرَادُ بِهَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ شَرْطَانِ وَهُمَا كَوْنُهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ وَكَوْنُهَا مُفَارَقَةً شَيْخُنَا ، وَقَدْ يُقَالُ : قَوْلُهُ : لَا بِسَبَبِهَا إلَخْ شُرُوطٌ أُخَرُ فَالْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَشَيْخُنَا نَظَرَ لِكَوْنِ هَذِهِ قُيُودًا فِي الشُّرُوطِ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : يَجِبُ عَلَيْهِ ) هَذَا فِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ مُتْعَةَ مُبْتَدَأٌ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فَاعِلًا ، وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا .\r( قَوْلُهُ : صَحِيحٌ ) ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْفَاسِدِ كَلَا فَرْضَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِفِرَاقٍ ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ رَاجَعَ شَوْبَرِيٌّ وَتَتَكَرَّرَ بِتَكْرَارِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا فِي الْأُولَى ) وَهِيَ مَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ وَالثَّانِيَةِ الْمُفَوِّضَةُ الَّتِي لَمْ تُوطَأُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تُصَدَّقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَتُصَدَّقُ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ .\rقَوْلُهُ : وَخُصُوصِ { فَتَعَالَيْنَ } ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مَدْخُولٌ بِهِنَّ فَخُصِّصَ عُمُومُ الْمُطَلَّقَاتِ بِمَفْهُومِ هَذَا الْخَاصِّ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ وَالْمَنْطُوقَ مِنْ عَوَارِضِ اللَّفْظِ وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا مُتْعَةَ لَهَا .\rوَكَوْنُهُنَّ فِي الْوَاقِعِ مَدْخُولًا بِهِنَّ لَا يُفِيدُ","part":12,"page":356},{"id":5856,"text":"ذَلِكَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الشَّارِحِ مُرَادُهُ الِاسْتِدْلَال بِكُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْصِيصُ ؟ عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ ، وَالْآيَةُ الْأُولَى وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً خَصَّصَتْهَا السُّنَّةُ بِالْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَالْمُفَوِّضَةِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى الْمُفَوِّضَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَلَا نَظَرَ لِلْمَهْرِ ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ ح ل وَصَرَّحَ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ فِي شَرْحِهِ .\rقَوْلُهُ : { وَمَتِّعُوهُنَّ } وَلَا يُنَافِيهِ أَيْ : الْوُجُوبَ قَوْله تَعَالَى : { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْوَاجِبِ مُحْسِنٌ م ر وَالضَّمِيرُ لِلنِّسَاءِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ : الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا فَرْضٍ وَذَلِكَ يُفْهِمُ عَدَمَ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى إيجَابِ الْمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَاتِ غَيْرِ الْمُفَوِّضَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُفَوِّضَةِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَفْهُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجَابِ الْمُتْعَةِ بِالْمُفَوِّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ أَيْ : وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَأَلْحَقَ بِهَا الشَّافِعِيُّ الْمَمْسُوسَةَ قِيَاسًا ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْمُفَوِّضَةَ ) الْمُنَاسِبُ الْإِضْمَارُ بِأَنْ يَقُولَ : وَلِأَنَّهَا أَيْ الثَّانِيَةَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِسَبَبِهِمَا ) هُوَ مَنْفِيٌّ ، وَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَا بِسَبَبِهِمَا إلَخْ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ الْأَمْثِلَةِ عَنْ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِلْكِهِ لَهَا ) ؛ إذْ لَوْ وَجَبَتْ لَهَا لَوَجَبَ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا ) أَيْ : فَلَا مُتْعَةَ لَهَا ، وَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ : أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا كَمَا صَنَعَ م ر ؛","part":12,"page":357},{"id":5857,"text":"لِأَنَّ سَبْيَهُمَا مَعًا فِرَاقٌ بِسَبَبِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ ) ، أَمَّا لَوْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا فَلَا يَكُونُ بِسَبَبِهِمَا بَلْ بِسَبَبِهَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا أَيْضًا ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ مِثَالًا لِمَا إذَا كَانَ بِسَبَبِهِمَا تَأَمَّلْ ع ش مُلَخَّصًا وَكَوْنُ السَّبْيِ بِسَبَبِهِمَا لِتَعَلُّقِهِ بِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ ) مَا لَمْ يُزَوِّجْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ وَإِلَّا فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ لَوْ فَارَقَ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ ح ل","part":12,"page":358},{"id":5858,"text":"وَالْوَاجِبُ فِيهَا مَا يَتَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ .\r( وَسُنَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ فَلَا حَدَّ لِلْوَاجِبِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ ، ( فَإِنْ تَنَازَعَا ) فِي قَدْرِهَا ( قَدَّرَهَا قَاضٍ ) بِاجْتِهَادِهِ ( بِ ) قَدْرِ ( حَالِهِمَا ) مِنْ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَنَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ .\r}\rS.\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ إلَخْ ) هَذَا إنْ زَادَ نِصْفُ الْمَهْرِ عَلَيْهَا فَلَوْ كَانَ النِّصْفُ يَنْقُصُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ ، وَإِنْ فَاتَتْهُ السَّنَةُ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ : بِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى نِصْفِ الْمَهْرِ ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ أَيْ : مَهْرِ الْمِثْلِ كَذَا جَمَعُوا بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ يَتَعَارَضَانِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُونَ أَضْعَافَ الْمَهْرِ أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ رِعَايَةُ الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ وَالثَّلَاثِينَ قَالَ جَمْعٌ : وَهَذَا أَدْنَى الْمُسْتَحَبِّ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ عَلَى خَادِمٍ ) أَيْ : قِيمَتِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْخَادِمَ يَتَفَاوَتُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَدَّرَهَا قَاضٍ ) وَيَجِبُ أَنْ لَا تَبْلُغَ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لحج ، حَيْثُ قَالَ : وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَوْجَهِ .\r( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ حَالِهِمَا ) أَيْ : وَقْتَ الْفِرَاقِ ع ش .","part":12,"page":359},{"id":5859,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى لَوْ ( اخْتَلَفَا ) أَيْ : الزَّوْجَانِ ( أَوْ وَارِثَاهُمَا أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى ) كَأَنْ قَالَتْ : نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ .\rفَقَالَ : بِخَمْسِمِائَةٍ .\r( أَوْ ) فِي ( صِفَتِهِ ) الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ كَأَنْ قَالَتْ : بِأَلْفِ دِينَارٍ .\rفَقَالَ : بِأَلْفِ دِرْهَمٍ .\rأَوْ قَالَتْ : بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ .\rفَقَالَ : بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ .\r( أَوْ ) فِي ( تَسْمِيَتِهِ ) كَأَنْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ قَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ ، أَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى وَأَقَلُّ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا ( تَحَالَفَا ) كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ، لَكِنْ يُبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بَعْدَ التَّحَالُفِ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ .\r( كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ ) ادَّعَى ( زِيَادَةً ) عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَمُلَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ قَبْلَ حَلِفِ الْوَلِيِّ حَلَفَتْ دُونَهُ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ ( ثُمَّ ) بَعْدَ التَّحَالُفِ ( يُفْسَخُ الْمُسَمَّى ) عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ ، ( وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ ) وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا تَحَالُفَ وَيَرْجِعُ فِي الْأُولَى إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذَكَرْتُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَقْتَضِيهِ .\rوَفِي الثَّانِيَةِ","part":12,"page":360},{"id":5860,"text":"إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِيهَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَتَعْبِيرِي بِاخْتِلَافِهِمَا فِي التَّسْمِيَةِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا .\rوَتَقْيِيدِي دَعْوَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْوَلِيِّ بِزِيَادَةٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":361},{"id":5861,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى ) أَيْ : فِي أَصْلِهِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا تَسْمِيَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ ، أَوْ فِي قَدْرِهِ ، أَوْ فِي صِفَتِهِ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَيْ : وَلَوْ فِي زَعْمِ أَحَدِهِمَا لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ : أَوْ فِي تَسْمِيَتِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : الزَّوْجَانِ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ وَاقِعٌ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهَا أَوْ وَلِيِّهَا أَوْ وَكِيلِهَا ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً ، وَلَوْ ضَمَمْنَا السَّيِّدَ وَالْحَاكِمَ لِمَا ذُكِرَ بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ صُورَةً ، وَزَادَتْ الصُّوَرُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى ، أَوْ فِي جِنْسِهِ ، أَوْ صِفَتِهِ ، أَوْ حُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ ، أَوْ تَسْمِيَتِهِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ يُضْرَبُ فِيهَا السِّتَّةَ عَشْرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا فَيَحْصُلُ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَتِسْعُونَ ، وَإِنْ اعْتَبَرْت أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْفِرَاقِ ، أَوْ قَبْلَهُ بَلَغَتْ الصُّوَرُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتًّا وَسَبْعِينَ صُورَةً .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَارِثَاهُمَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ بِلَا فَاصِلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ عَطَفْت فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فِي قَدْرٍ مُسَمًّى ) أَيْ : وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ أَقَلَّ م ر ع ش وَخَرَجَ بِمُسَمًّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِنَحْوِ فَسَادِ تَسْمِيَةٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخَمْسِمِائَةٍ ) أَفَادَ بِهِ أَنَّ مَحِلَّ التَّحَالُفِ أَيْضًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ يَدَّعِي الْأَقَلَّ فَلَوْ","part":12,"page":362},{"id":5862,"text":"ادَّعَى الْأَكْثَرَ فَلَا تَحَالُفَ فَيُعْطِيهَا مَا تَدَّعِيهِ وَيُبْقِي الْبَاقِيَ بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي صِفَتِهِ ) ، أَوْ فِي الْحُلُولِ ، أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ ) جَعَلَ الصِّفَةَ هُنَا شَامِلَةً لِلْجِنْسِ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهَا بِالْأَوْلَى فَانْظُرْ أَيُّ الصَّنِيعَيْنِ أَوْلَى ؟ وَلَعَلَّهُ مَا قَدَّمَهُ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الطَّلَاقِ مَا يُؤَيِّدُهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَأَنْكَرَهَا ) أَيْ : وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً ) أَيْ : لِقَدْرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى ) لِتَظْهَرَ الْفَائِدَةُ وَإِلَّا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يُسَلِّمُ لَهَا الْمَهْرَ وَيُبْقِي الزَّائِدَ بِيَدِهِ إنْ كَانَ ، وَكَذَا يَتَحَالَفَانِ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، أَوْ مُعَيَّنًا ، وَلَوْ أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِالْعَيْنِ ذَكَرَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَعَارَضَتَا ) بِأَنْ أُطْلِقَتَا ، أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ ، أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى كَمَا فَعَلُوا هُنَاكَ فِي الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا إلَخْ ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ لَيْسَ عَامًّا حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ ثُمَّ بَلْ الِاسْتِدْرَاكُ يُنَافِي الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ ، فَلَعَلَّ الْأَوْلَى وَالْأَخْصَرَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ ، لَكِنْ يَبْدَأُ إلَخْ كَمَا فِي حَجّ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : وَمَنْ يُبْدَأُ بِهِ يَنْبَغِي حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ وَلَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ .\r( قَوْلُهُ بِالزَّوْجِ ) مَعَ أَنَّ الزَّوْجَةَ بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ ح ل .","part":12,"page":363},{"id":5863,"text":"( قَوْلُهُ : بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ ) أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالتَّحَالُفُ يَأْتِي بَعْدَ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْلِفُ الزَّوْجُ أَوَّلًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمْ بَعْدَهُ ) ، وَلَوْ بَعْدَ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفَانِ ) أَيْ : وُجُوبًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَّا الْوَارِثَ ) فَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجِ : وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَهَا بِأَلْفٍ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَقُولُ وَارِثُ الزَّوْجَةِ : وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَتِي نُكِحَتْ بِخَمْسِمِائَةٍ بَلْ بِأَلْفٍ ز ي وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ ؛ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ عَقْدَيْنِ عُلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : كَزَوْجٍ ) أَيْ : أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ ، وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ كَذَلِكَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَلِيَّانِ ، أَوْ الْوَكِيلَانِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ ، أَوْ مَعَ الزَّوْجِ ، أَوْ الزَّوْجَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ ) أَيْ : ادَّعَى قَدْرًا هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْوَاقِعِ ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ ، وَقَوْلُهُ : وَوَلِيُّ صَغِيرَةٍ ، أَوْ مَجْنُونَةٍ قَيْدٌ لِحَلِفِ الْوَلِيِّ لَا لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ .\r( قَوْلُهُ : وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، لَكِنْ أَحَدُهُمَا مَجْرُورٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَقَوْلِك فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو ، لَكِنْ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ لَفْظُ ادَّعَى يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْمَعْنَى لَا لِلْإِعْرَابِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ) فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّ عَقْدَهُ وَقَعَ هَكَذَا فَهُوَ حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ ضِمْنًا فَلَا","part":12,"page":364},{"id":5864,"text":"يُنَافِي مَا فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ إذْ ذَاكَ فِي حَلِفِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ كَذَا .\rا هـ .\rح ل ، وَمِثْلُهُ م ر فَلَوْ نَكَلَ الْوَلِيُّ فَهَلْ يَقْضِي بِيَمِينِ صَاحِبِهِ ، أَوْ يَنْتَظِرُ بُلُوغَ الصَّبِيَّةِ فَلَعَلَّهَا تَحْلِفُ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ الثَّانِيَ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَتْ دُونَهُ ) أَيْ : عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُجْزِئُهَا الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِفِعْلِ الْوَلِيِّ ، وَفِيهِ كَيْفَ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَلَى الْبَتِّ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تَشْهَدْ الْحَالَ وَلَمْ تُسْتَأْذَنْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنَّ هَذِهِ تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِالْقَدْرِ الْمُدَّعِي بِهِ الزَّوْجُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَوَلِيُّ الْبِكْرِ ) ، أَوْ الثَّيِّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ ) أَيْ : عَلَى الْبَتِّ ، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الْوَلِيِّ مُقَيَّدًا بِمَا تَأْذَنُ لَهُ فِيهِ فَكَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ ، أَوْ لِأَنَّهُ نَفْيُ مَحْصُورٍ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ ) ، أَوْ نِصْفُهُ ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُوجِبُ رَدَّ الْبُضْعِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ سَبَبُهُ التَّحَالُفُ وَالْفَسْخُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَهْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّهُ فُسِخَ وَصَارَ لَغْوًا بِدَعْوَى الْوَلِيِّ الزِّيَادَةَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : مَهْرُ الْمِثْلِ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ لَا بِيَمِينِ الْوَلِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ ) أَيْ : فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَوْقَهُ ) أَيْ : وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : سَوَاءٌ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ دُونَ مَا ادَّعَاهُ","part":12,"page":365},{"id":5865,"text":"الْوَلِيُّ ، أَوْ أَزْيَدَ فَلَا تَحَالُفَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : مَنْ ذُكِرَتْ ) أَيْ : الصَّغِيرَةُ ، أَوْ الْمَجْنُونَةُ وَقَوْلُهُ يَقْتَضِيهِ أَيْ : مَهْرَ الْمِثْلِ ، قَالَ ح ل : وَلِلْوَلِيِّ تَحْلِيفُ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ قَوْلُهُ : وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ ) ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا قَالُوهُ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُحَلَّفُ الزَّوْجُ لَعَلَّهُ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ ، وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ثَبَتَ مَا قَالَهُ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَوْا التَّحَالُفَ لَا الْحَلِفَ ح ل ، وَمِثْلُهُ ز ي ، لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مُدَّعَى الزَّوْجِ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ ، أَمَّا لَوْ كَانَ فَوْقَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ بَلْ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ ادَّعَتْ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا","part":12,"page":366},{"id":5866,"text":"( وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ ( فَأَقَرَّ النِّكَاحَ فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ الْمَهْرِ بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَذَلِكَ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ( كُلِّفَ بَيَانًا ) لِمَهْرٍ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ ( فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ ) عَلَيْهِ ( تَحَالَفَا ) وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ ( أَوْ أَصَرَّ ) عَلَى إنْكَارِهِ ( حَلَفَتْ ) يَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا ( وَقَضَى لَهَا ) بِهِ .\r( وَلَوْ أَثْبَتَتْ ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ ( أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ ) وَطَالَبَتْهُ بِأَلْفَيْنِ ( لَزِمَاهُ ) ؛ لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ كَأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ وَلَا لِلْوَطْءِ فِي الدَّعْوَى .\r( فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ ) فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا ( صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ ( وَتَشَطَّرَ ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ ، ( أَوْ ) قَالَ : ( كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدًا ) لِلْأَوَّلِ لَا عَقْدًا ثَانِيًا ( لَمْ يُصَدَّقْ ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ\rS","part":12,"page":367},{"id":5867,"text":".\r[ فَرْعٌ ] لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَرْسَلَ ، أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظٍ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ رَجَعَ بِمَا وَصَلَهَا مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَهُ إلَيْهَا بِنَاءً عَلَى نِكَاحِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ حَجّ ز ي أَيْ : إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ رَشِيدًا ، فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ وَتَلِفَ ، وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ ) بَيَانٌ لِمُسْتَنِدِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَقَوْلُهُ : بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَيْ : قَالَ : لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ب ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَكَتَ ) بِأَنْ قَالَ : نَكَحْتهَا وَلَمْ يَزِدْ أَيْ : وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا وَلَا إخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ بِأَنْ نَفَى ) هَذَا بَيَانٌ لِمُسْتَنِدِهِ فِي إنْكَارِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مُسْتَنَدَ إنْكَارِهِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ نَفْيُهُ فِي الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ سُكُوتِهِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ح ل .\rوَفِيهِ أَنَّ نَفْيَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ وَالسُّكُوتَ عَنْهُ فِيهِ يُوجِبَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ : كُلِّفَ بَيَانًا مَعَ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ حِينَئِذٍ تَأَمَّلْ .\rوَأَجَابَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّهُ زَعَمَ وُجُودَ نَفْيٍ أَوْ سُكُوتٍ وَظَنَّ أَنَّهُمَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ لِجَهْلِهِ وَفِي الْوَاقِعِ جَرَتْ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ فَلِهَذَا كُلِّفَ الْبَيَانَ .\rوَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ بِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ ذَاكَ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ جَرَيَانِ التَّسْمِيَةِ الصَّحِيحَةِ إمَّا بِسَبَبِ نَفْيِ الْمَهْرِ ، أَوْ عَدَمِ ذِكْرِهِ ، أَوْ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ .\rوَأُجِيبَ","part":12,"page":368},{"id":5868,"text":"بِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهَا ، وَقَوْلُهُ : بِأَنْ نَفَى بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ إنْكَارِهِ ، أَوْ سُكُوتِهِ م ر بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ : كُلِّفَ بَيَانًا ) أَيْ : ذِكْرَ قَدْرٍ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ اخْتِلَافٌ إلَخْ ) أَيْ : يَئُولُ إلَى ذَلِكَ .\rا هـ .\r، وَعِبَارَةُ م ر وحج وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرٍ وَقَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي تَسْمِيَةَ قَدْرٍ دُونَهُ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهَا : إنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ يُصَدَّقُ فِيهِ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا قَدْ يَنْشَأُ عَنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا بِأَنْ تَدَّعِيَ عَدَمَ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا أَكْثَرُ مِمَّا بَيَّنَهُ صَحَّ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ : فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ وَأَنَّ الْعَقْدَ خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا .\rا هـ .\rوَأَجَابَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْمَعْنَى وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي تَسْمِيَةٍ صَحِيحَةٍ وَقَعَتْ حَالَ الْعَقْدِ هَلْ تُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ لَا ؟ فَالزَّوْجَةُ تَدَّعِي مُسَمًّى قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ يَدَّعِي مُسَمًّى دُونَهُ .\r( قَوْلُهُ : يَمِينَ الرَّدِّ ) اعْتَرَضَ تَسْمِيَةَ هَذِهِ الْيَمِينِ يَمِينَ الرَّدِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَرُدَّتْ عَلَيْهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا يَمِينُ رَدٍّ لَوْ بَيَّنَ الْمَهْرَ أَيْ : لِأَنَّهُ يَحْلِفُ حِينَئِذٍ ، أَوْ يُقَالُ : نُزِّلَ إصْرَارُهُ عَلَى الْإِنْكَارِ مَنْزِلَةَ نُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ شَيْخُنَا ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى لَا لِنَحْوِ دَهْشَةٍ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النُّكُولِ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا","part":12,"page":369},{"id":5869,"text":"خُلْعٌ ) وَكَأَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ الْأَوَّلَ لِمُوجِبٍ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا حَاجَةَ لِلتَّعَرُّضِ ) فَإِذَا تَعَرَّضَتْ هَلْ تَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ أَوْ لَا ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .\r( قَوْلُهُ : إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ ) أَيْ : لِلْخُلْعِ ، قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَلَوْ أَعْطَاهَا مَالًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَقَالَ : بَلْ صَدَاقٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّهُ أُعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إزَالَةِ مِلْكِهِ ، فَإِنْ أَعْطَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَقَالَ الدَّافِعُ : بِعِوَضٍ ، وَأَنْكَرَ الْآخِذُ .\rصُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ ، وَيُفَارِقُ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ ، ا هـ .","part":12,"page":370},{"id":5870,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَفِي غَيْرِهِ تُقَيَّدَ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ( الْوَلِيمَةُ ) لِعُرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ ( سُنَّةٌ ) لِثُبُوتِهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا فَقَدْ { أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ } { وَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ } رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَالْأَمْرُ فِي الْأَخِيرِ لِلنَّدْبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ .\rS","part":12,"page":371},{"id":5871,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْوَلِيمَةِ ) ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ لُغَةً : الِاجْتِمَاعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنْ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ ا هـ .\rزي أَوْ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ تَقَعُ ) أَيْ تُطْلَقُ شَرْعًا ع ش مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَارِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ ا هـ .\rفَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ تَقَعُ .\r.\r.\rإلَخْ لُغَوِيٌّ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ ) كَالْخِتَانِ وَالْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ إنْ طَالَ عُرْفًا فِي غَيْرِ بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ وَخَرَجَ بِالسُّرُورِ مَا يُتَّخَذُ لِلْمُصِيبَةِ فَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْوَلِيمَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَا يُتَّخَذُ لِلْمُصِيبَةِ مِنْ أَفْرَادِ الْوَلِيمَةِ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالسُّرُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَعَلَيْهِ جَرَى شَيْخُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْوَلِيمَةُ : اسْمٌ لِكُلِّ دَعْوَةٍ لِطَعَامٍ يُتَّخَذُ لِحَادِثِ سُرُورٍ أَوْ غَيْرِهِ ح ل ، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَ الْوَلَائِمِ فَقَالَ : وَلِيمَةُ عُرْسٍ ثُمَّ خُرْسٍ وِلَادَةٍ عَقِيقَةِ مَوْلُودٍ وَكِيرَةِ ذِي بِنَا وَضِيمَةِ مَوْتٍ ثُمَّ إعْذَارِ خَاتِنٍ نَقِيعَةِ سَفَرٍ وَالْمَآدِبِ لِلثَّنَا .\rا هـ .\rابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلُهُ : نَقِيعَةِ سَفَرٍ أَيْ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ وَقَوْلُهُ : وَالْمَآدِبِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ يُقَالُ لَهَا مَأْدُبَةٌ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الدَّالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَبٌ إلَّا ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْهِ ا هـ .\rزي وَقِيلَ هِيَ أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا لِمَا يُثْنِي النَّاسُ عَلَيْهِ كَحِفْظِ قُرْآنٍ وَخَتْمِ كِتَابٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إنْ أُرِيدَ بِالْإِمْلَاكِ الْعَقْدُ وَالْعُرْسُ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الدُّخُولِ ح ل ( قَوْلُهُ : اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ ) قَالَ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ","part":12,"page":372},{"id":5872,"text":"أَيْ عَقِبَهُ ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ } فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ ا هـ .\rوَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ لَيْلِيَّةٍ شَرْحُ م ر أَيْ وَهِيَ الدُّخُولُ ( قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ ) أَيْ فِعْلُهَا لِعُرْسٍ أَيْ لِعَقْدٍ ح ل ( قَوْلُهُ : عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ) وَهِيَ أُمُّ سَلَمَةَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ) قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ فَعَلَ فِيهِمَا أَيْ هَلْ جَعَلَهُمَا خُبْزًا أَوْ فَطِيرًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَضُمَّ إلَيْهِمَا شَيْئًا آخَرَ قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ قَلَاهُمَا وَجَعَلَهُمَا سَفُوفًا وَأَمَّا السَّمْنُ وَمَا مَعَهُ فَوَضَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَكَلُوهُ بِالْخُبْزِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّمْرَ وَالسَّمْنَ لَمْ يُضَفْ إلَيْهِمَا خُبْزٌ بَلْ أَكَلُوا التَّمْرَ بِالسَّمْنِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ آخَرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى صَفِيَّةَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ بِتَمْرٍ .\r.\r.\rإلَخْ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ { : أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ } قَالَ ق ل الْحَيْسُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ التَّمْرُ وَالسَّمْنُ وَالْأَقِطُ الْمَخْلُوطَةُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِشَاةٍ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لَيْسَتْ لَوْ هَذِهِ الِامْتِنَاعِيَّةَ وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ بِالْقَافِ [ تَنْبِيهٌ ] يَتَّجِهُ تَعَدُّدُهَا بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا كَمَا لَوْ جَاءَ لَهُ أَوْلَادٌ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَتَكْفِي وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ تَزَوُّجِ الْجَمِيعِ بِقَصْدِهِنَّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ :","part":12,"page":373},{"id":5873,"text":"رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ ) أَيْ الثَّلَاثَةَ ( قَوْلُهُ : لِلْمُتَمَكِّنِ ) وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَفِي بِهَا وَقِيلَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : شَاةٌ ) أَيْ بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ قَالَ س ل وَصَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِنَدْبِ عَدَمِ كَسْرِ عَظْمِهَا كَالْعَقِيقَةِ","part":12,"page":374},{"id":5874,"text":"( وَالْإِجَابَةُ لِعُرْسٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ ( فَرْضُ عَيْنٍ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا } وَخَبَرِ مُسْلِمٍ { شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ } قَالُوا وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ ، وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد { : إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ } عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ بِظَاهِرِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ وَلِيمَةِ غَيْرِ الْعُرْسِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":375},{"id":5875,"text":"( قَوْلُهُ : لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْعُرْسِ الدُّخُولُ وَلَكِنَّ الْإِجَابَةَ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ فِي التَّوْشِيحِ ح ل وَانْظُرْ أَيَّ دَاعٍ لِذِكْرِ هَذَا الْمُرَادِ الْمُقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالدُّخُولِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلْأَغْنِيَاءِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَهُ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ أَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ : بَيَانُ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ وَهُوَ الرِّيَاءُ أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ وَبَيَانُ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ فِي إجَابَتِهَا وَهُوَ التَّوَاصُلُ وَالتَّحَابُّ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدٌ مُوغِرٌ أَيْ مُنَفِّرٌ لِلصَّدْرِ وَمِنْ شَأْنِ التَّخْصِيصِ ذَلِكَ ح ل وَجُمْلَةٌ يُدْعَى حَالٌ مِنْ الْوَلِيمَةِ مُقَيِّدَةٌ لِكَوْنِهَا شَرًّا كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ وَقِيلَ إنَّهَا عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ ؛ لِأَنَّهَا تُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ ) أَيْ الَّتِي لَا تَخْصِيصَ فِيهَا لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَهُ عَلَى عُمُومِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ مَعَ وَصْفِ الْوَلِيمَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الشَّرِّ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ إذْ الشَّرُّ مِمَّا يُطْلَبُ الْبُعْدُ عَنْهُ فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ أَوْ يُجَوِّزُ الْحُضُورَ إلَيْهِ فَضْلًا عَنْ الْوُجُوبِ بِرْمَاوِيٌّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ع ش عَلَى م ر وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِدْلَالِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَسَكَتُوا","part":12,"page":376},{"id":5876,"text":"عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ( قَوْلُهُ : قَالُوا وَالْمُرَادُ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَجْهُ التَّبَرِّي وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا التَّخْصِيصَ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ مَجِيءِ التَّعْمِيمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَ هُمْ ) فَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ : عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ ) فَيَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْأَمْرِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ","part":12,"page":377},{"id":5877,"text":"وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ ( بِشُرُوطٍ مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ ) فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ نَعَمْ تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ دُونَ سَنِّهَا لَهُ فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ\rS( قَوْلُهُ : مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ ) وَمِنْهَا كَوْنُ الْمَدْعُوِّ حُرًّا رَشِيدًا أَوْ عَبْدًا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ أَوْ يَضُرُّ وَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَأَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى الْإِجَابَةِ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي ظَالِمًا وَلَا فَاسِقًا وَلَا شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ شَوْبَرِيٌّ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذُرُهُ أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ وَلَا تَكُونُ كَثْرَةُ الزَّحْمَةِ عُذْرًا إنْ وَجَدَ سَعَةً لِمَدْخَلِهِ وَمَجْلِسِهِ وَأَمِنَ عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ وَإِلَّا عُذِرَ ا هـ .\rم ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : دَعَاهُ ذِمِّيٌّ ) أَيْ إنْ رَجَا إسْلَامَهُ أَوْ كَانَ رَحِمًا أَوْ جَارًا وَإِلَّا لَمْ تُسَنَّ بَلْ تُكْرَهْ ح ل ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ ) أَيْ فِي الْعُرْسِ وَأَمَّا لِغَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ فَهَلْ تُسَنُّ الْإِجَابَةُ أَيْضًا ح ل وَقَوْلُهُ : فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ أَيْ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ إذْ الْإِجَابَةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ","part":12,"page":378},{"id":5878,"text":"( وَعُمُومٌ ) لِلدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ عَشِيرَتَهُ أَوْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءً لِخَبَرِ \" شَرُّ الطَّعَامِ \" فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ .\rS","part":12,"page":379},{"id":5879,"text":"( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمْ أَغْنِيَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِمْ وَكَذَا لَوْ خَصَّ وَاحِدًا لِكَوْنِ طَعَامِهِ لَا يَكْفِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا مَنْ يَقْصِدُ التَّجَمُّلَ بِحُضُورِهِ لِنَحْوِ وَجَاهَةٍ أَوْ جَاهٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا غَيْرَهُمْ ) فَإِذَا خَصَّ أَيْ الْمُتَمَكِّنُ بِدُعَائِهِ شَخْصًا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِمْ ا هـ .\rح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ لِغِنَاهُمْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جِيرَانَهُ ) الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَالشَّرْطُ ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعْمِيمِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ فَالشَّرْطُ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ التَّعْمِيمُ لِجِيرَانِهِ وَعَشِيرَتِهِ مَثَلًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِفَقْرِهِ وَقِلَّةِ الطَّعَامِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ لِتَعَذُّرِهِ ، بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ وَكَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَى بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ ( قَوْلُهُ : قَصْدَ التَّخْصِيصِ ) أَيْ لِغَنِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ زي","part":12,"page":380},{"id":5880,"text":"( وَأَنْ يَدْعُوَ مُعَيَّنًا ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ .\rS( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبِهِ ) بِأَنْ يُشَافِهَهُ بِالدَّعْوَةِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِدَعْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّائِبِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي أَوْ نَائِبُهُ صَبِيًّا لَمْ يُعْهَدْ عَلَيْهِ كَذِبٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا بِكِنَايَةٍ كَإِنْ شِئْت أَنْ تَحْضُرَ فَافْعَلْ أَوْ إذَا أَرَدْت أَنْ تُجَمِّلَنِي فَافْعَلْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّأَدُّبِ أَوْ الِاسْتِعْطَافِ مَعَ ظُهُورِ الرَّغْبَةِ فِي حُضُورِ الْمَدْعُوِّ ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَكْفِي بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ ، وَالْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ غَايَةُ مَا تَقْتَضِيهِ نَدْبُ الْحُضُورِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ ح ل","part":12,"page":381},{"id":5881,"text":"( وَ ) أَنْ يَدْعُوَهُ ( لِعُرْسٍ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ) فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ ( وَتُسَنُّ لَهُمَا ) أَيْ لِلْعُرْسِ وَغَيْرِهِ ( فِي الثَّانِي ) لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ ( ثُمَّ تُكْرَهُ ) فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ } .\rS( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْقَاتِ كَتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ ) مَا لَمْ يَكُنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِضِيقِ مَنْزِلِهِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ وَإِلَّا كَانَتْ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دَعَا النَّاسَ إلَيْهَا أَفْوَاجًا فَتَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَتُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِي ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَدْعُو جَمَاعَةً وَيَعْقِدُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَيِّئُ طَعَامًا وَيَدْعُو النَّاسَ ثَانِيًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ ع ش ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ .\r.\r.\rإلَخْ ) يُتَأَمَّلُ دَلَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَا عَلَى وُجُوبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمُدَّعَى بِاللَّازِمِ وَقَوْلُهُ حَقٌّ أَيْ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا ع ش وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ أَيْ إحْسَانٌ وَمُوَاسَاةٌ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ وَسُمْعَةٌ تَفْسِيرٌ ع ش","part":12,"page":382},{"id":5882,"text":"( وَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ لِنَحْوِ خَوْفٍ ) مِنْهُ كَطَمَعٍ فِي جَاهِهِ فَإِنْ دَعَاهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ .\rS( قَوْلُهُ : لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ ) الْمُنَاسِبُ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْإِجَابَةُ","part":12,"page":383},{"id":5883,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُعْذَرَ كَأَنْ لَا يَدْعُوهُ آخَرُ ) فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ثُمَّ دَارًا ثُمَّ يُقْرِعُ ( وَ ) كَأَنْ ( لَا يَكُونُ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ تَقْبُحُ مُجَالَسَتُهُ ) كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأَذِّي أَوْ الْغَضَاضَةِ .\rS","part":12,"page":384},{"id":5884,"text":"( قَوْلُهُ : كَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ آخَرُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ لُزُومِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَعِنْدَ لُزُومِهَا يَجِبُ الْأَسْبَقُ فَإِنْ جَاءَا مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ : أَجَابَ الْأَقْرَبَ وَقَوْلِهِمْ : أَقْرَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ إذْ لَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فَقَطْ لِتَعَارُضِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قَدَّمَ الْأَسْبَقَ ) أَيْ إنْ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ وَإِلَّا فَهِيَ كَالْعَدَمِ شَرْحُ م ر فَمَا فِي ح ل غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي النَّدْبِ أَوْ الْوُجُوبِ فَإِنْ سَبَقَ مَنْ تُسَنُّ إجَابَتُهُ وَتَأَخَّرَ مَنْ تَجِبُ إجَابَتُهُ قَدَّمَ الثَّانِيَ عِنْدَ م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ) أَيْ إنْ دَعَيَا مَعًا ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ ) أَيْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِزَحْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ سَعَةً يَأْمَنُ فِيهَا عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ أَوْ هُنَاكَ مَنْ يُضْحِكُ النَّاسَ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ أَوْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ لِلرِّجَالِ أَوْ آلَةُ لَهْوٍ يَسْمَعُهَا أَوْ يَعْلَمُ بِأَنَّهَا تُضْرَبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ بِأَنْ كَانَتْ بِبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِجِوَارِهِ ا هـ .\rح ل وَمِنْ الْعُذْرِ كَوْنُهُ أَمْرَدَ جَمِيلًا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ رِيبَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَقْبُحُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ وَقَوْلُهُ كَالْأَرَاذِلِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ أَيْ الشَّامِلُ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْغَضَاضَةِ ) أَيْ الْمُنَقِّصَةِ مُخْتَارٌ ع ش","part":12,"page":385},{"id":5885,"text":"( وَلَا ) ثُمَّ ( مُنْكَرٌ ) وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ ( كَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ ) لِكَوْنِهَا حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةِ لِلرِّجَالِ أَوْ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( وَصُوَرِ حَيَوَانٍ مَرْفُوعَةٍ ) كَأَنْ كَانَتْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ هَذَا ( إنْ لَمْ يَزُلْ ) أَيْ الْمُنْكَرُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمَدْعُوِّ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَوْ سُنَّتْ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ صُوَرُ حَيَوَانٍ مَبْسُوطَةٍ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ يُدَاسُ أَوْ مَخَادَّ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا أَوْ مَرْفُوعَةً لَكِنْ قَطَعَ رَأْسَهَا ، وَصُوَرُ شَجَرٍ وَشَمْسٍ وَقَمَرٍ فَلَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّ مَا يُدَاسُ مِنْهَا وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ وَغَيْرَهُ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فِيهِ رُوحٌ ، بِخِلَافِ صُوَرِ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْأَصْنَامَ وَقَوْلِي مِنْهَا مَعَ ذِكْرِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَسُنَّ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ، وَتَعْبِيرِي بِعُمُومٍ وَبِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ وَبِحَرِيرٍ ، وَتَعْبِيرِي بِأَنْ لَا يُعْذَرَ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ إذْ لَا يَنْحَصِرُ الْحُكْمُ فِيهِ إذْ مِثْلُهُ أَنْ لَا يَكُونُ الْمَدْعُوُّ قَاضِيًا وَلَا مَعْذُورًا بِمَا يُرَخِّصْ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ .\rS","part":12,"page":386},{"id":5886,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا ثَمَّ مُنْكَرٌ ) أَيْ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ كَشُرْبِ النَّبِيذِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ وَالْمَدْعُوُّ شَافِعِيٌّ فَتَسْقُطُ الْإِجَابَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ ا هـ .\rوَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبُهُ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ الْحُضُورُ لِذَلِكَ وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إذَا اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَامَلُ أَحَدٌ بِقَضِيَّةِ اعْتِقَادِ غَيْرِهِ حَجّ س ل ( قَوْلُهُ : وَصُوَرِ حَيَوَانٍ ) أَيْ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهِ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ أَوْ نَحْوِ بَابٍ وَمَمَرٍّ شَرْحُ م ر وَقَالَ ح ل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ الصُّوَرِ نَظِيرٌ كَبَقَرَةٍ بِأَجْنِحَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ ) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَتَدْخُلُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى الْأَرْضِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ مَلْبُوسَةٍ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَجَبَتْ ) أَيْ فِي الْعُرْسِ أَوْ سُنَّتْ أَيْ فِي غَيْرِهِ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا وَلِيمَةَ غَيْرِ عُرْسٍ وَوَاجِبَةٌ مِنْ حَيْثُ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : قَطَعَ رَأْسَهَا ) أَيْ أَوْ نِصْفَهَا الْأَسْفَلَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقَالُ لَهُ حَيَوَانٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَقَ بَطْنَهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لِوُجُودِ الْمُحَاكَاةِ إذْ يُقَالُ لَهَا حَيَوَانٌ فَتَمْنَعُ طَلَبَ الْحُضُورِ وَقِيلَ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْحُضُورِ ، حَرِّرْ ( قَوْلُهُ : مُبْتَذَلٌ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا ح ل ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِكُلٍّ ؛","part":12,"page":387},{"id":5887,"text":"لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ : أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا خَصَّ غَيْرَهُمْ وَيُوهِمُ أَنَّهُ إذَا خَصَّ غَيْرَهُمْ تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا إذَا خَصَّ الْفُقَرَاءَ كَمَا قَالَهُ زي فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا : حَرِيرٍ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْفِرَاشُ مَغْصُوبًا وَيُوهِمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفِرَاشُ حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةُ لِلنِّسَاءٍ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُحَرَّمَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ ) أَوْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ لَا تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ وَمُؤَاكَلَتُهُ إلَّا حَيْثُ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْكَرَاهَةِ ح ل","part":12,"page":388},{"id":5888,"text":"( وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ ) وَلَوْ عَلَى أَرْضٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ بِلَا رَأْسٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ } وَيُسْتَثْنَى لُعَبُ الْبَنَاتِ ؛ { لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى ) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ التَّصْوِيرِ تَصْوِيرُ لُعَبِ الْبَنَاتِ فَلَا يَحْرُمُ تَصْوِيرُهَا وَهِيَ جَمْعُ لُعْبَةٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ اسْمٌ لِلشَّكْلِ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْبَنَاتُ عَرُوسَةً وَقَوْلُهُ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ أَيْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِحُضُورِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَكَسَّرَ الصُّوَرَ وَقَالَ ح ل فِي بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":12,"page":389},{"id":5889,"text":"( وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ : { إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ } أَيْ فَلْيَدْعُ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ \" فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ \" وَإِذَا دُعِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ ( فَإِنْ شَقَّ عَلَى دَاعٍ صَوْمُ نَفْلٍ ) مِنْ الْمَدْعُوِّ ( فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ ) مِنْ إتْمَامِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ أَمَّا صَوْمُ الْفَرْضِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَلَوْ مُوَسَّعًا كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَيُسَنُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ وَقِيلَ يَجِبُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ .\rS","part":12,"page":390},{"id":5890,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ قَالَ م ر وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ دَعَاهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْمَدْعُوُّونَ كُلُّهُمْ مُكَلَّفُونَ صَائِمُونَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدَ نَظَرِ الطَّعَامِ وَالْجُلُوسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ مُشِقٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا دَعَاهُمْ آخِرَ النَّهَارِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ ( قَوْلُهُ : فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ ) أَيْ وَالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ لَكِنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ لَا سِيَّمَا بِالْمَأْثُورِ سُنَّةٌ لِلْمُفْطِرِ أَيْضًا فَذِكْرُ الصَّائِمَ هُنَا لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ آكَدَ مِنْهُ جَبْرًا لَهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بَرَكَةِ أَكْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الدُّعَاءُ لِلْآكِلِينَ جَبْرًا لَهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ بَرَكَةِ صَوْمِهِ ا هـ .\rحَجّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَقِيلَ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُهَا وَيَتَبَرَّكَ أَهْلُ الْمَكَانِ وَالْحَاضِرُونَ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ ) مَا لَمْ يَخْشَ الرِّيَاءَ وَإِلَّا كُرِهَ وَفَائِدَةُ هَذَا الْقَوْلِ رَجَاءُ أَنْ يَعْذُرَهُ الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ فَتَسْقُطَ عَنْهُ الْإِجَابَةُ ( قَوْلُهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ ) وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَنْوِيَ بِفِطْرِهِ إدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ","part":12,"page":391},{"id":5891,"text":"( وَلِضَيْفٍ أَكْلٌ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ ) مِنْ مُضَيِّفِهِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا فِي الشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ فِي الطُّرُقِ ( إلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ ) الدَّاعِي ( غَيْرَهُ ) فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ الْمُضَيِّفُ لَفْظًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْأَكْلِ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ مَا قُدِّمَ لَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ لَهُ بِغَيْرِ أَكْلٍ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ عُرْفًا فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا وَلَا هِرَّةً وَلَهُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ إلَّا أَنْ يُفَاضِلَ الْمُضَيِّفُ طَعَامَهُمَا فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهُ ( وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ ) لَا إنْ شَكَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ عَنْ طَوْعٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ ، وَأَمَّا التَّطَفُّلُ وَهُوَ حُضُورُ الدَّعْوَةِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَرَامٌ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ لِصَدَاقَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ وَلَا يُضْمَنُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ .\rS","part":12,"page":392},{"id":5892,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِضَيْفٍ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ بِدَعْوَةٍ وَلَوْ عَامَّةً أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِرِضَا رَبِّ الطَّعَامِ ق ل وَحَقِيقَتُهُ الْغَرِيبُ ، وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَتْ ضِيَافَتُهُ وَإِكْرَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا ، وَالضَّيْفُ سُمِّي بِاسْمِ مَلَكٍ يَأْتِي بِرِزْقِهِ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيُنَادِي فِيهِمْ هَذَا رِزْقُ فُلَانٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الضِّيَافَةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ فَلَوْ دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا فَحَضَرَ بِجَمَاعَتِهِ حَرُمَ حُضُورُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ مِنْهُمْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ [ تَنْبِيهٌ ] الرَّاجِحُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّعَامَ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ لَكِنْ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ وَقِيَاسُ مِلْكِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ابْتِلَاعِهِ مَلَكَهُ وَارِثُهُ أَيْ مِلْكًا مُطْلَقًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعِهِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الزَّوَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ ، وَهَلْ مَا ذَكَرَ مِنْ مِلْكِهِ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ خَاصٌّ بِالْحُرِّ أَوْ شَامِلٌ لِلرَّقِيقِ وَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ غَيْرِ الْمُرَاعَى بِخِلَافِهِ كَمَا هُنَا شَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَتِمُّ مِلْكُهُ بِالِازْدِرَادِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَهُ رَجَعَ لِمَالِكِهِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا قُدِّمَ ) أَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمِنْ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ جَمِيعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عُرْفِيَّةٌ عَلَى أَكْلِ جَمِيعِهِ كَأَنْ كَانَ قَلِيلًا ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : لَفْظًا ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ الْإِشَارَةُ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا ) بِخِلَافِ الضِّيَافَةِ الْمُشْتَرَطَةِ عَلَى الذِّمِّيِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ )","part":12,"page":393},{"id":5893,"text":"بِأَنْ قَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَصَّ بِالنَّوْعِ السَّافِلِ فَلَا يُطْعِمُ مَنْ خُصَّ بِالنَّوْعِ الْعَالِي ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ عَلَى ذِي النَّفِيسِ تَلْقِيمُ ذِي الْخَسِيسِ دُونَ عَكْسِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَالْمُفَاوَتَةُ بَيْنَهُمْ مَكْرُوهَةٌ أَيْ إنْ خُشِيَ مِنْهَا حُصُولَ ضَغِينَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ ) أَيْ أَوْ يَظُنُّهُ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ الرِّضَا عَنْهَا عَادَةً شَرْحُ م ر وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالضَّيْفِ مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ ( قَوْلُهُ يَنْبَغِي لَهُ ) هَلْ الْمُرَادُ يُنْدَبُ وَلَا يُكَبِّرُ اللُّقْمَةَ وَلَا يُسْرِعُ مَضْغَهَا بِحَيْثُ يَسْتَوْفِي أَكْثَرَ مَا قُدِّمَ لَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ ) بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يَشْتَهِي ذَلِكَ الْمَأْكُولَ ح ل ( قَوْلُهُ : فَحَرَامٌ ) بَلْ يَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ { أَنَّهُ يَدْخُلُ سَارِقًا وَيَخْرُجُ مُغِيرًا } وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُقْ بِأَوَّلِ مُرَّةٍ لِلشُّبْهَةِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ ) أَيْ إذَا عَلِمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ ) وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تُؤْذِ لَا تَحْرُمُ وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ رِضَا الْمُضِيفِ وَلَا يَبْعُدُ الضَّمَانُ وَالْحُرْمَةُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهَا تُكْرَهُ حَيْثُ عُلِمَ رِضَاهُ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤْذِي ح ل","part":12,"page":394},{"id":5894,"text":"( وَحَلَّ نَثْرِ نَحْوِ سُكَّرٍ ) كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَلَوْزٍ وَجَوْزٍ وَتَمْرٍ ( فِي إمْلَاكٍ ) عَلَى الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ ، ( وَ ) فِي ( خِتَانٍ ) وَفِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَذِكْرُ الْخِتَانِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) حَلَّ ( الْتِقَاطُهُ ) لِذَلِكَ ( وَتَرْكُهُمَا ) أَيْ نَثْرِ ذَلِكَ وَالْتِقَاطِهِ ( أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُشْبِهُ النُّهْبَى وَالْأَوَّلَ تَسَبَّبَ إلَى مَا يُشْبِهُهَا ، نَعَمْ إنْ عُرِفَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَقْدَحْ الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَةِ الْمُلْتَقِطِ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ تَرْكِ النَّثْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُكْرَهُ أَخْذُ النِّثَارِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ بَسَطَ حِجْرَهُ لَهُ فَوَقَعَ فِيهِ مَلَكَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٌ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ حِجْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ أَوْ قَامَ فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ وَلَوْ نَفَضَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ .\rS","part":12,"page":395},{"id":5895,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَلَّ نَثْرُ ) هُوَ الرَّمْيُ مُفَرَّقًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي إمْلَاكٍ ) أَيْ بِسَبَبِ إمْلَاكٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْإِمْلَاكُ التَّزَوُّجُ وَقَدْ أَمَلَكْنَا فُلَانًا فُلَانَةَ أَيْ زَوَّجْنَاهُ إيَّاهَا ا هـ .\rلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْلَاكِ هُنَا الدُّخُولُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لِلنِّكَاحِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي إمْلَاكٍ أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهَا فَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ الْوَطْءُ ( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِالْعُرْفِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَحَلَّ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : يُشْبِهُ النُّهْبَى ) أَيْ النَّهْبَ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ عُرِفَ ) أَيْ أَوْ ظَنَّهُ بِقَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَتَرْكُهُمَا أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِقَاطِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى أَيْ تَرْكُ الِالْتِقَاطِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَمْلِكْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَمْلُوكٌ وَقَدْ وَقَعَ مَعَ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ دَخَلَ سَمَكٌ مَعَ الْمَاءِ لِبِرْكَةِ غَيْرِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي ح ل وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَيْ الْحَلَبِيِّ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ النَّاثِرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي أَخْذِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِزَوَالِ مِلْكِ النَّاثِرِ عَنْهُ بِالنَّثْرِ وَقَالَ زي قَوْلُهُ : لَمْ يَمْلِكْهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي التَّحَجُّرِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ بَاقٍ بِمِلْكِ النَّاثِرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي أَخْذِهِ مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ ( قَوْلُهُ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ ) فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ فَيَبْطُلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ فَلَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ وَلَوْ نَفَضَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ : بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ كَانَ أَوْلَى وَأَوْضَحَ تَأَمَّلْ","part":12,"page":396},{"id":5896,"text":"( كِتَابُ الْقَسْمِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ( وَالنُّشُوزِ ) وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ ( يَجِبُ قَسْمٌ لِزَوْجَاتٍ ) وَلَوْ كُنَّ إمَاءً فَلَا دَخْلَ لِإِمَاءٍ غَيْرِ زَوْجَاتٍ فِيهِ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ قَالَ تَعَالَى { : فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ كَيْ لَا يَحْقِدَ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ هَذَا إنْ ( بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ ) بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ ( فَيَلْزَمُهُ ) قَسْمٌ ( لِمَنْ بَقِيَ ) مِنْهُنَّ ( وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ ) وَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَإِحْرَامٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي التَّمَتُّعِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَرِيضَةِ الْقَسْمَ مَا لَوْ سَافَرَ بِنِسَائِهِ فَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ .\rS","part":12,"page":397},{"id":5897,"text":"( كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ ) ذَكَرَ الْقَسْمَ عَقِبَ الْوَلِيمَةِ نَظَرًا إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهُوَ عَقِبَهَا وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَعَقَّبَهُ بِالنُّشُوزِ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَهُ غَالِبًا وَجَمَعَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ وَعَكْسُهُ وَالْقَسْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ ، وَبِكَسْرِ الْقَافِ النَّصِيبُ ، وَبِفَتْحِهِمَا الْيَمِينُ .\rوَالنُّشُوزُ مِنْ نَشَزَ إذَا ارْتَفَعَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ ارْتِفَاعًا عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ سُمِّي بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَبْغَضَ شَخْصًا يُعْطِيهِ شِقَّهُ ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّرْجَمَةِ وَعِشْرَةِ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ بَيَانُ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ أَيْ بَعْضُ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لَا كُلُّهَا فَيُغْنِي الْقَسْمُ وَالنُّشُوزُ عَنْ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ شَرْعًا وَمَعْنَاهُ لُغَةً الِارْتِفَاعُ وَفِي الْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعَةِ ارْتِفَاعٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ ( قَوْلُهُ : يَجِبُ قَسْمٌ ) حَتَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاجِحِ ؛ لِأَنَّهُ { كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ إنَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ } ا هـ .\rرَوْضٌ ( قَوْلُهُ : لِزَوْجَاتٍ ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا تَدْخُلُ الرَّجْعِيَّةُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كُنَّ إمَاءً ) بِأَنْ كَانَ زَوَّجَهُنَّ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فِي بِلَادٍ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ فِي الْقَسْمِ قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِوُجُوبِ الْقَسْمِ إذْ رُجُوعُهُ لِلْقَسْمِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُنَّ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ : { أَنْ لَا تَعْدِلُوا } أَيْ فِي الْوَاجِبِ فَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ آيَةِ { وَلَنْ","part":12,"page":398},{"id":5898,"text":"تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا } ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ الْأَعَمِّ ، أَوْ الْآيَةُ الْأُولَى فِي الْقَسْمِ الْحِسِّيِّ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَعْنَوِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالْمَحَبَّةِ ، وَعَلَيْهِ حَدِيثُ { اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ } ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَشْعَرَ ذَلِكَ ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْإِشْعَارِ عَدَمَ التَّصْرِيحِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ مُقَيِّدَةٌ لِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي مِلْكِ الْيَمِينِ ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَجِبُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ ) أَتَى بِهِ وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : كَيْ لَا يَحْقِدَ ) الْحِقْدُ الْبُغْضُ وَالْجَمْعُ أَحْقَادٌ ع ش ( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ وُجُوبُ الْقَسْمِ إنْ بَاتَ بِالْفِعْلِ ، وَبَاتَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ مَكَثَ نَهَارًا عِنْدَ بَعْضِهِنَّ لَزِمَهُ أَنْ يَمْكُثَ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّمَنِ عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ ح ل أَوْ أَنَّ بَاتَ بِمَعْنَى صَارَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ( قَوْلُهُ وُجُوبُهَا ) أَيْ الْقُرْعَةِ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ قَسْمٌ ) فَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ كَبِيرَةً ع ش عَلَى م ر لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ } ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومًا مِمَّا تَقَدَّمَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ ( قَوْلُهُ : فِي التَّمَتُّعِ ) أَيْ وَلَا فِي الْكِسْوَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَيْلِ الْقَهْرِيِّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهَا تُسَنُّ ) أَيْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنَامَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ بِرْمَاوِيٌّ","part":12,"page":399},{"id":5899,"text":"( لَا ) إنْ قَامَ بِهِنَّ ( نُشُوزٌ ) وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إثْمٌ كَمَجْنُونَةٍ فَمَنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ لِيَدْخُلَ أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا كَمَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ لَا تَسْتَحِقُّ قَضَاءً وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْقَسْمُ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ أَوْ سَكْرَانَ وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ سَفِيهًا فَإِنْ جَارَ الْمُرَاهِقُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ وَفِي مَعْنَى النَّاشِزَةِ الْمُعْتَدَّةُ وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ .\rS","part":12,"page":400},{"id":5900,"text":"( قَوْلُهُ : كَمَجْنُونَةٍ ) أَيْ كَنُشُوزِهَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ خَرَجَتْ ) لَا لِنَحْوِ قَاضٍ لِطَلَبِ حَقِّ أَوْ لِمُفْتٍ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهَا الزَّوْجُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لِنَحْوِ اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ ) خَرَجَ بِذَلِكَ ضَرْبُهَا لَهُ وَشَتْمُهَا فَلَا يُعَدُّ نُشُوزًا ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَنَّ فَتْحَ الْبَابِ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا حَتَّى تَكُونَ نَاشِزَةً بِتَرْكِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَمْكِينُهَا وَاجِبٌ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِفَتْحِ الْبَابِ فَهُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر بَدَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَوْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ فَتْحِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِغْلَاقُ بِفِعْلِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ أَوْ بَخْرٌ مُسْتَحْكِمٌ وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا ) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا أَوْ لَا ؟ الظَّاهِرُ لَا حَيْثُ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَأْخِيرُ حَقِّ غَيْرِهَا ح ل ( قَوْلُهُ وَإِذَا عَادَتْ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ عَادَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ لَمْ تَسْتَحِقَّ بَقِيَّتَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَعُودُ وُجُوبُهَا لِبَقِيَّةِ الْيَوْمِ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ بَقِيَّتَهُ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرَاهِقًا ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يُقَارِبْ سِنُّهُ سِنَّ الْبُلُوغِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر التَّقْيِيدُ بِالْبُلُوغِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ )","part":12,"page":401},{"id":5901,"text":"أَيْ إنْ عَلِمَ بِهِ وَقَصَّرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهُ فَلَوْ جُنَّ الزَّوْجُ بَعْدَ قَسْمِهِ لِبَعْضِ نِسَائِهِ طَافَ بِهِ الْوَلِيُّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ ح ل ( قَوْلُهُ : الْمُعْتَدَّةُ ) أَيْ مِنْ شُبْهَةٍ م ر لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِهَا وَالْمَجْنُونَةُ الَّتِي يَخَافُ مِنْهَا وَالْمَحْبُوسَةُ ظُلْمًا أَوْ لِدَيْنٍ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي وَلَوْ كَانَ الْحَابِسُ لَهَا الزَّوْجَ لَا عَنْ دَيْنٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَا قَسْمُهَا وَإِنْ حَبَسَهَا بِحَقٍّ سَقَطَا كَمَا لَوْ حَبَسَهَا أَجْنَبِيٌّ مُطْلَقًا بِحَقٍّ أَوْ لَا ، وَحَبْسُهَا لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ بِحَقٍّ لَمْ يَسْقُطَا وَإِلَّا سَقَطَا ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا تَقْرِيرُ شَبْشِيرِيٍّ","part":12,"page":402},{"id":5902,"text":"( وَلَهُ إعْرَاضٌ عَنْهُنَّ ) بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَهُ إعْرَاضٌ ) وَكَرِهَهُ الْمُتَوَلِّي م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمَامِ دَوْرِهِنَّ لَا فِي أَثْنَائِهِ لِفَوَاتِ حَقِّ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِمَّنْ بَقِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ح ل","part":12,"page":403},{"id":5903,"text":"( وَسُنَّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ ) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَيُحْصِنَهُنَّ ( كَوَاحِدَةٍ ) لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا وَأَدْنَى دَرَجَاتِهَا أَنْ لَا يُخْلِيَهَا كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْأَوْلَى ) لَهُ ( أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ ) اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِهِ إنْ انْفَرَدَ بِمَسْكَنٍ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِ إحْدَاهُنَّ ) إلَّا بِرِضَاهُنَّ كَمَا زِدْته بَعْدُ فِي هَذِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِنَّ وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهِنَّ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّاتٍ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ ( وَلَا ) أَنْ ( يَجْمَعَهُنَّ ) وَلَا زَوْجَةً وَسُرِّيَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ( بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ ) ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُنَّ فِيهِ مَعَ تَبَاغُضِهِنَّ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ فَإِنْ رَضِينَ بِهِ جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ بِحَضْرَةِ الْبَقِيَّةِ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمُرُوءَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِي دَارِهِ حُجَرٌ أَوْ سُفْلٌ وَعُلُوٌّ جَازَ إسْكَانُهُنَّ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ وَلَاقَتْ الْمَسَاكِنُ بِهِنَّ ( وَلَا ) أَنْ ( يَدْعُوَ بَعْضًا لِمَسْكَنِهِ وَيَمْضِيَ لِبَعْضٍ ) آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ ( إلَّا بِهِ ) أَيْ بِرِضَاهُنَّ ( أَوْ بِقُرْعَةٍ ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ غَرَضٍ ) كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ يَمْضِي إلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى كَأَنْ تَكُونَ شَابَّةً وَالْأُخْرَى عَجُوزًا فَلَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي مُضِيِّهِ لِلْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ عَلَى الشَّابَّةِ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ فَإِنْ أَبَتْ بَطَلَ حَقُّهَا .\rS","part":12,"page":404},{"id":5904,"text":"( قَوْلُهُ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ ) أَيْ عَنْ الْمَبِيتِ وَالْجِمَاعِ حَجّ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُحْصِنَهُنَّ ) أَيْ بِالْوَطْءِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهِنَّ وَإِضْرَارِهِنَّ ح ل ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْلَى .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَنْ يَجْمَعَهُنَّ بِمَسْكَنٍ ) وَيَجُوزُ بِخَيْمَةٍ فِي السَّفَرِ لِمَشَقَّةِ الِانْفِرَادِ وَكَذَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي سَفِينَةٍ وَقَالَ حَجّ حَيْثُ تَعَذَّرَ إفْرَادُ كُلٍّ بِمَحَلٍّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا بِرِضَاهُنَّ ) أَيْ رِضَا غَيْرِ السُّرِّيَّةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا وَلِغَيْرِ السُّرِّيَّةِ الرُّجُوعُ عَنْ الرِّضَا ح ل ( قَوْلُهُ : وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَشْوِيشِ الْعِشْرَةِ عَدَمُ الْأُلْفَةِ بَيْنَهُنَّ فَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُكْرَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِعِلْمِ إحْدَى ضَرَّاتِهَا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحُضُورِهَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ أَذِيَّةَ غَيْرِهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ وَعَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ زي وح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ فِي دَارِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ ( قَوْلُهُ الْمُوحِشِ ) أَيْ الْمُنَفِّرِ ( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَا إذَا كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَفَخْرٍ وَلَمْ تَعْتَدِ الْبُرُوزَ فَلَا يَلْزَمُهَا إجَابَتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا فِي بَيْتِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ رَكِبَتْ بِأُجْرَةٍ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ ع ن وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنُقِلَ عَنْ ع ش أَنَّهَا عَلَيْهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَعَنْ سم","part":12,"page":405},{"id":5905,"text":"أَنَّهَا عَلَيْهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلْيُرَاجَعْ","part":12,"page":406},{"id":5906,"text":"( وَالْأَصْلُ ) فِي الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا ( اللَّيْلُ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ ( وَالنَّهَارُ ) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ أَوْلَى ( تَبَعٌ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قَالَ تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } وَقَالَ { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا } ( وَ ) الْأَصْلُ فِي الْقَسْمِ ( لِمَنْ عَمَلُهُ لَيْلًا ) كَحَارِسٍ ( النَّهَارُ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ وَاللَّيْلُ تَبَعٌ لَهُ لِأَنَّهُ وَقْتُ مَعَاشِهِ ( وَلِمُسَافِرٍ وَقْتَ نُزُولِهِ ) لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا لِأَنَّهُ وَقْتُ خَلْوَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":407},{"id":5907,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ أَنَّ اللَّيَالِيَ أَوَّلُ الشَّهْرِ ح ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْوَجْهُ فِي دُخُولِهِ لِذَاتِ النَّوْبَةِ لَيْلًا اعْتِبَارُ الْعُرْفِ لَا طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبُهَا زي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الَّذِي .\r.\r.\rإلَخْ ) التِّلَاوَةُ لَيْسَ فِيهَا الْوَاوُ وَقَوْلُهُ { : وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ كَمَا فِي جَانِبِ اللَّيْلِ قَالَ الْقَاضِي تَفْرِقَةً بَيْنَ الظَّرْفِ الْمُجَرَّدِ وَالظَّرْفِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ أَيْ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسُّكُونِ وَالنَّهَارَ سَبَبٌ لِلْإِبْصَارِ أَيْ جَعَلَكُمْ مُبْصِرِينَ فِيهِ ح ل وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُجَرَّدًا أَنَّهُ تَجَرَّدَ عَنْ السَّبَبِيَّةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللَّيْلِ السُّكُونُ تَدَبَّرْ ، وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ { : وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } إسْنَادُ الْإِبْصَارِ إلَيْهِ مَجَازٌ ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضٍ لِلْإِبْصَارِ بِذَاتِهِ فَكَأَنَّهُ مُبْصِرٌ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ وَقَوْلُهُ { لِبَاسًا } أَيْ سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ وَقَوْلُهُ { مَعَاشًا } أَيْ يُتَعَيَّشُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَلِمُسَافِرٍ وَقْتَ نُزُولِهِ ) وَإِنْ تَفَاوَتَ وَحَصَلَ لِوَاحِدَةٍ نِصْفُ يَوْمٍ وَلِلْأُخْرَى رُبُعُ يَوْمٍ مَثَلًا سم ع ش مَا لَمْ تَكُنْ خَلْوَتُهُ فِي سَيْرِهِ دُونَ نُزُولِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ وَقْتُ سَيْرِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَ","part":12,"page":408},{"id":5908,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ ( دُخُولٌ فِي أَصْلٍ ) لِوَاحِدَةٍ ( عَلَى ) زَوْجَةٍ ( أُخْرَى لِضَرُورَةٍ ) لَا لِغَيْرِهَا ( كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ ) وَلَوْ ظَنًّا ، قَالَ الْغَزَالِيُّ أَوْ احْتِمَالًا فَيَجُوزُ دُخُولُهُ لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ لِعُذْرِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَهُ دُخُولٌ فِي أَصْلٍ ) وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ كَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ وَاحِدَةً عَصَى ح ل ( قَوْلُهُ : كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ ) أَوْ خَوْفًا عَلَى عِيَالِهِ مِنْ الْحَرْقِ أَوْ السَّرِقَةِ ح ل قَالَ م ر وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ لَوْ مَرِضَتْ أَوْ وَلَدَتْ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَوْ لَهَا مُتَعَهِّدٌ كَمَحْرَمٍ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهُ فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ الْبَيْتُوتَةَ عِنْدَهَا وَيَقْضِيَ وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَسْكَنَ إحْدَاهُنَّ لَوْ اخْتَصَّ بِخَوْفٍ وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا بِهِ جَازَ لَهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهَا مَا دَامَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ نَعَمْ إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا لِمَنْزِلٍ لَا خَوْفَ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ تَعَيُّنُهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ ) أَيْ لِيَعْرِفَ هَلْ هُوَ مَخُوفٌ أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لِعُذْرِهِ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ","part":12,"page":409},{"id":5909,"text":"( وَ ) لَهُ دُخُولٌ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْأَصْلِ وَهُوَ التَّبَعُ ( لِحَاجَةٍ ) وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ ( كَوَضْعٍ ) أَوْ أَخْذِ ( مَتَاعٍ ) وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ ( وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِيهِ ) أَيْ فِي دُخُولِهِ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ أَمَّا بِوَطْءٍ فَيَحْرُمُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ أَوْ وَطْءٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ( وَلَا يُطِيلُ ) حَيْثُ دَخَلَ ( مُكْثَهُ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى ) كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يُطِلْ مُكْثَهُ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ لَمْ يَقْضِهِ وَإِنْ طَالَ الْمُكْثُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ ( كَدُخُولِهِ بِلَا سَبَبٍ ) أَيْ تَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ مُكْثُهُ وَيَعْصِي بِذَلِكَ وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":410},{"id":5910,"text":"( قَوْلُهُ : تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ ) وَبَحَثَ حُرْمَتَهُ إنْ أَفْضَى إلَيْهِ إفْضَاءً قَوِيًّا كَمَا فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ ذَاتَ الْجِمَاعِ مُحَرَّمَةٌ ثَمَّ إجْمَاعًا لَا هُنَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ وَقَعَ جَائِزًا وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَهُوَ حَقُّ الْغَيْرِ فَاحْتِيطَ لَهُ لِذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ مُفْسِدًا لِلْعِبَادَةِ مَا لَمْ يُحْتَطْ هُنَا س ل ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) وَكَذَا فِي الْأَصْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُمْ لَهُ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَسُكُوتُهُمْ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ ح ل وع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ ) تَتِمَّتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي هِيَ نَوْبَتُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا أَيْ كَأَنْ يَدْخُلَ فِي الْيَوْمِ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى صَاحِبَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَاتَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي التَّبَعِ لَا فِي الْأَصْلِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَيْثُ دَخَلَ أَيْ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي التَّبَعِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قَضَى ) أَيْ الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالزَّائِدَ فِي غَيْرِهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ زي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الضَّرُورَةِ أَوْ أَطَالَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ وَإِنْ دَخَلَ فِي التَّابِعِ لِحَاجَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى الزَّائِدَ فَقَطْ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ .\rوَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالتَّابِعِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ طَالَ فِيهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأَصْلِ أَمَّا حُكْمُ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَفِي التَّبَعِ إنْ كَانَ ثَمَّ أَدْنَى حَاجَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَحُكْمُ الْإِطَالَةِ فِي الْأَصْلِ حَرَامٌ وَفِي التَّبَعِ مَكْرُوهٌ","part":12,"page":411},{"id":5911,"text":"فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَقَامَاتِ ثَلَاثَةٌ ا هـ .\rح ف وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَمَدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ : لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ لِلضَّرُورَةِ لِضَرَّةٍ لَيْسَتْ بِذَاتِ النَّوْبَةِ فِي الْأَصْلِ مَعَ قَضَاءِ كُلِّ الزَّمَنِ إنْ طَالَ أَوْ أَطَالَهُ فَأَتْقِنْ وَإِنْ يَكُنْ فِي تَابِعٍ لِحَاجَةٍ وَقَدْ أَطَالَهُ لِتِلْكَ الْحَاجَةِ قَضَى الَّذِي زِيدَ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ فِي الطُّولِ هَذَا مَا انْتُخِبْ وَإِنْ يَكُنْ دُخُولُهُ لَا لِغَرَضْ عَصَى وَيَقْضِي لَا جِمَاعًا إنْ عَرَضْ ( قَوْلُهُ : خِلَافُهُ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ كَوْنُهُ يَقْضِي فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي التَّبَعِ ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ ) وَهُوَ مَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ يُنْظَرُ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَصْلِ وَالتَّابِعِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّابِعِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ فِيهِمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا طَالَ أَوْ أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ وَاضِحٌ ع ن أَيْ وَهُوَ طَالَ أَوْ أَطَالَ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِهَذِهِ النُّسْخَةِ ( قَوْلُهُ : بِالنَّشَاطِ ) أَيْ الشَّهْوَةِ فَكَأَنَّهُ قَهْرِيٌّ فَأَنْتَجَ الْمُدَّعَى فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِلْمُدَّعَى ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَقْضِي ) وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ طُولِ زَمَنِ الْخُرُوجِ لَيْلًا وَلَوْ لِغَيْرِ بَيْتِ الضَّرَّةِ وَإِنْ أُكْرِهَ لَكِنَّهُ هُنَا يَقْضِيهِ عِنْدَ فَرَاغِ النَّوْبَةِ لَا مِنْ نَوْبَةِ إحْدَاهُنَّ وَعِنْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْقَضَاءِ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمِنَ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالدُّخُولِ بِلَا سَبَبٍ ( قَوْلُهُ وَهَذَا الشَّرْطُ ) أَيْ قَوْلُهُ : إنْ أَطَالَ مُكْثَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ الْكَافِ ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالْحُكْمِ الَّذِي قَبْلَهُ ح ل","part":12,"page":412},{"id":5912,"text":"( وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي إقَامَةٍ فِي غَيْرِ أَصْلٍ ) لِتَبَعِيَّةٍ لِلْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .\rS( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ أَصْلٍ ) أَمَّا الْأَصْلُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ شَرْحُ م ر","part":12,"page":413},{"id":5913,"text":"( وَأَقَلُّ ) نَوْبِ ( قَسْمٍ ) وَأَفْضَلُهُ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا ( لَيْلَةٌ ) فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِهَا وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ ، وَأَمَّا أَنَّ أَفْضَلَهُ لَيْلَةٌ فَلِقُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ ( وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا ) بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الْعَهْدِ بِهِنَّ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى ) هَذَا لَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ نَوْبٍ .\r.\r.\rإلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَأَقَلُّ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَيْ أَنَّ غَيْرَ الْأَقَلِّ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَبْعِيضٌ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَأَمَّا مَا وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ } فَمَحْمُولٌ عَلَى رِضَاهُنَّ بِذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا أَنَّ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا أَنَّ أَقَلَّ نَوْبَةٍ لَيْلَةٌ فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا أَنَّ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ بِالزَّوْجِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ فَإِنْ رَضِينَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ وَلَوْ شَهْرًا وَشَهْرًا أَوْ سَنَةً وَسَنَةً ح ل فَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ بِمِصْرَ يَبِيتُ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَبَعْدَهَا يَبِيتُ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مَثَلًا وَإِذَا ذَهَبَ إلَى الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى يَمْكُثُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا وَبَعْدَهَا يَمْكُثُ فِي مَحَلٍّ مُعْتَزِلٍ عَنْهَا مُدَّةَ إقَامَتِهِ ، لَكِنْ قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِمَنْ لَيْسَتْ فِي بَلَدِ الزَّوْجِ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ","part":12,"page":414},{"id":5914,"text":"( وَلْيُقْرِعْ ) وُجُوبًا عِنْدَ عَدَمِ إذْنِهِنَّ ( لِلِابْتِدَاءِ ) بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدَةٍ بَدَأَ بِهَا وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ ثُمَّ بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ رَاعَى التَّرْتِيبَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ ) سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَلَا يُقَالُ الْحَقُّ لِلسَّابِقَةِ فَالسَّابِقَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ أَقْرَعَ قَبْلَ تَمَامِ النَّوْبَةِ بِأَنْ وَالَى الْإِقْرَاعَ بِعَدَدِهِنَّ لِتَمْيِيزِهِنَّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا مَانِعَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ ) بَلْ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ الدَّوْرِ الَّذِي أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ ع ش وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ الْقُرْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَمَنَعَ الشَّيْخُ س ل إعَادَتَهَا حَيْثُ قَالَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ بَلْ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا خَرَجَتْ النَّوْبَةُ لِغَيْرِ الْأُولَى فَيَفُوتُ حَقُّهَا ( قَوْلُهُ : أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ ) وَكَذَا لِلْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا تَمَّتْ النَّوْبَةُ أَعَادَ الْقُرْعَةَ لِلْجَمِيعِ","part":12,"page":415},{"id":5915,"text":"( وَلْيُسَوِّ ) بَيْنَهُنَّ وُجُوبًا فِي قَدْرِ نُوَبِهِنَّ حَتَّى بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ ( لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا ) مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْأَمَةِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَيُقَاسُ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَتَانِ أَوْ لَيْلَةٌ وَنِصْفٌ وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْقَسْمَ إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ بِأَنْ كَانَتْ مَسْلَمَةً لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ ( وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ ) بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي اسْتِئْذَانِهَا ( سَبْعٌ وَ ) لِجَدِيدَةٍ ( ثَيِّبٍ ثَلَاثٌ وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ ) لِلْأُخْرَيَاتِ فِيهِمَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ { مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ قَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ } وَالْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ لِتَزُولَ الْحِشْمَةَ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ ، وَزِيدَ لِلْبِكْرِ ؛ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ ، وَقَوْلِي وَلَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ ؛ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ .\rS","part":12,"page":416},{"id":5916,"text":"( قَوْلُهُ : لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا ) لَوْ قَالَ لِحُرَّةٍ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ كَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ جَوَازَ ثَلَاثِ لَيَالٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٍ وَنِصْفٍ لِغَيْرِهَا وَأَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَتَيْنِ لِغَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ ) وَمَنْ عَتَقَتْ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا الْتَحَقَتْ بِالْحَرَائِرِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ أَدْوَارٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ إلَّا مِنْ حِينِ الْعِلْمِ إنْ جَهِلَ الزَّوْجُ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ أَوْ ثَلَاثٌ كَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلِمَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ عَلَى الْأُخْرَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ ( قَوْلُهُ : بِكْرٍ ) وَلَوْ أَمَةً م ر ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ ) وَهِيَ مَنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا س ل ( قَوْلُهُ : سَبْعٌ ) ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ أَيَّامُ الدُّنْيَا وَالثَّلَاثَ أَقَلُّ الْجَمْعِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ السُّنَّةِ ) أَيْ الطَّرِيقَةِ الْوَاجِبَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الثَّيِّبِ ) أَيْ إذَا كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِلِابْتِدَاءِ ح ل وَالثَّيِّبُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الْبِكْرُ فَإِنْ كَانَ بَاتَ عِنْدَ الْبِكْرِ السَّابِقَةِ سَبْعًا فَذَاكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا كَانَ الْحَقُّ لَهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ عِنْدَ الْأُخْرَى سَبْعًا فَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ لِلزِّفَافِ أَيْ لِلْمَبِيتِ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الزِّفَافَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُ الْجَدِيدَةِ وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الزِّفَافِ مَعَ الْجَدِيدَتَيْنِ سَوَاءٌ نَكَحَهُمَا مَعًا أَمْ مُرَتِّبًا وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَ","part":12,"page":417},{"id":5917,"text":"السَّابِقَةِ بَلْ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ الْإِقْرَاعُ لِلِابْتِدَاءِ كَمَا قَالَ ح ل فِيمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِيمَا إذَا أَرَادَهُ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُرَاعِي السَّابِقَةَ وَيُقْرِعُ فِي الْمَعِيَّةِ كَمَا فِي الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا الثَّيِّبُ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْبِكْرَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِتَزُولَ الْحِشْمَةُ ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ إذْ لَوْ كَانَتْ مُسْتَفْرَشَةً لِسَيِّدِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا كَانَ لَهَا ثَلَاثٌ حِينَئِذٍ ح ل","part":12,"page":418},{"id":5918,"text":"( وَسُنَّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ ) لِلْأُخْرَيَاتِ ( وَسَبْعٍ بِهِ ) أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ كَمَا { فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَيْثُ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت } أَيْ بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَثَلَّثْت عِنْدَهُنَّ كَمَا قَالَ وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ\rS","part":12,"page":419},{"id":5919,"text":"( قَوْلُهُ : وَسَبْعٍ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا طَمِعَتْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا بَطَلَ حَقُّهَا بِخِلَافِ الْبِكْرِ إذَا طَلَبَتْ عَشْرًا وَبَاتَ عِنْدَهَا لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا زَادَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا س ل مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ ) أَيْ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ الْجَدِيدَةِ ثَلَاثٌ بَاتَ عِنْدَهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةً هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَنَازَعَ فِيهِ س ل وع ش فَقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعُ مِنْ نَوْبَتِهَا فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْقَضَاءِ قَالَ ع ش وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ وَيَدُورَ فَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَخُصُّهَا يَبِيتُهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْوَارِ إلَى أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ وَتَمَامُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لَيْلَةً وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ لَيْلَةً لَيْلَةٌ فَيَحْصُلُ السَّبْعُ مِمَّا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السَّبْعَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَهِيَ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَضَاءُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَلَغَ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَك ) فَاخْتَارَتْ التَّثْلِيثَ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ دُرْت عَلَيْهِنَّ مَعَ الْقَضَاءِ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا لَقَالَ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":12,"page":420},{"id":5920,"text":"( وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ وَلَوْ لِغَرَضِهِ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ بِإِذْنِهِ ( لَا لِغَرَضِهِ ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ بِخِلَافِ سَفَرِهَا مَعَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يَنْهَهَا أَوْ مَعَهُ لَكِنْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ فَيَقْضِي لَهَا مَا فَاتَهَا .\rS","part":12,"page":421},{"id":5921,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ مَا لَمْ تَضْطَرَّ كَأَنْ جَلَا أَيْ ذَهَبَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بَقِيَ مَنْ لَا تَأْمَنُ مَعَهُ زي وَقَالَ م ر نَعَمْ لَوْ سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ وَقَدْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ قَضَى لَهَا إذَا رَجَعَتْ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَالَغَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي رَدِّهِ وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَتْ لِخَرَابِ الْبَلَدِ وَارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الِانْهِدَامِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ لَا مَعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَتَقْدِيرُهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَاشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تُسَافِرَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ يَسْكُتَ أَوْ يَنْهَاهَا فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِ الزَّوْجِ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الزَّوْجِ أَوْ غَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ لِغَرَضِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا لِغَرَضٍ ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ تُضْرَبُ فِي التِّسْعَةِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ يَشْمَلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : لَا مَعَهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنِهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا سَكَتَ أَوْ نَهَاهَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةِ الْغَرَضِ السَّابِقَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِذْنِهِ لَا لِغَرَضِهِ يَشْمَلُ ثَمَانِيَةً لِصِدْقِهِ بِكَوْنِهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَصِدْقِ قَوْلِهِ : لَا لِغَرَضِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا لِغَرَضٍ وَسَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَهَا وَهُوَ مَا إذَا نَهَاهَا ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِهَا فِي أَحْوَالِ","part":12,"page":422},{"id":5922,"text":"الْغَرَضِ الثَّمَانِيَةِ ، تُضَمُّ السِّتَّةَ عَشَرَ لِلِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِينَ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لَا قَسْمَ فِيهَا أَرْبَعُونَ مِنْهَا صُوَرُ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَثَمَانِيَةٌ مِنْ صُوَرِ مَفْهُومِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَافَرَتْ مَعَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ يَشْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً لِصِدْقِهِ بِالْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَيُضْرَبَانِ فِي ثَمَانِيَةِ الْغَرَضِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَا مَعَهُ .\r.\r.\rإلَخْ يَشْمَلُ ثَمَانِيَةً لِصِدْقِهِ بِأَنْ تَكُونَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَصِدْقِ غَرَضِهِ بِكَوْنِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا أَوْ لِغَرَضِ الثَّلَاثَةِ ، تُضَمُّ هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ تَكُونُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَيَقْضِي فِيهَا وَيُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهُ فِيمَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِأَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ بَعْضَ زَوْجَاتِهِ وَيُسَاكِنَهُنَّ وَيَتْرُكَهَا ، وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ : سَافَرَتْ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا فِي الْبَلَدِ بِإِذْنِهِ كَأَنْ تَكُونَ بَلَّانَةً أَوْ مَاشِطَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ دَايَةً تُوَلِّدُ النِّسَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَلَا مِنْ النَّفَقَةِ زي وَأَفْتَى بِهِ م ر وَمِثْلُ إذْنِهِ عِلْمُهَا بِرِضَاهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ) وَلَوْ لِغَرَضِهَا س ل ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْهَهَا ) فَإِنْ نَهَاهَا فَلَا قَسْمَ لَهَا مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّفَرِ يُوجِبُ نَفَقَتَهَا وَالْقَسْمَ لَهَا فِي جَمِيعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِمْتَاعِ ؛ لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ وَأَمَّا الْوُجُوبُ فِيمَا قَبْلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ع ش قَالَ م ر وَامْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ نُشُوزٌ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ ع ش كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَا تُطِيقُ السَّفَرَ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُهَا لِمَعْصِيَةٍ بَلْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ زي ( قَوْلُهُ لِغَرَضِهِ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَرَضِ","part":12,"page":423},{"id":5923,"text":"أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا أَوْ مَعَ غَرَضِهَا وَغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهِ مَدْخَلٌ وَذَهَبَ حَجّ إلَى أَنَّ غَرَضَهُمَا أَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَغَرَضِهَا فَقَطْ قَالَ : تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ ح ل وَلَوْ سَافَرَتْ لِغَرَضِهِ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ قَلَبَتْهُ لِغَرَضِهَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ كَمَا اسْتَوْجَهَهَ الشَّوْبَرِيُّ","part":12,"page":424},{"id":5924,"text":"( وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ لَا يَصْحَبُ بَعْضَهُنَّ ) وَلَوْ بِقُرْعَةٍ ( وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ ) حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بَلْ يَنْقُلُهُنَّ أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ أَوْ يَنْقُلُ بَعْضًا وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَ فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَقَوْلِي وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) سَافَرَ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا ( لِغَيْرِهَا ) أَيْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ سَفَرًا ( مُبَاحًا حَلَّ ) لَهُ ( ذَلِكَ ) أَيْ أَنْ يَصْحَبَ بَعْضَهُنَّ وَأَنْ يُخَلِّفَهُنَّ لَكِنْ ( بِقُرْعَةٍ فِي الْأُولَى ) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَقَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ سَاكَنَ ) فِيهَا ( مَصْحُوبَتَهُ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ مُدَّةِ سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَعْدَ عَوْدِهِ فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَصْحُوبَةَ مَعَهُ وَإِنْ فَازَتْ بِصُحْبَتِهِ فَقَدْ تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ وَمَشَاقِّهِ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُبَاحًا غَيْرُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِيهِ مُطْلَقًا فَإِنْ سَافَرَ بِهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْقَصْرِ فَتَحْصُلُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَزَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ قَضَى الزَّائِدَ\rS","part":12,"page":425},{"id":5925,"text":"( قَوْلُهُ : قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ ) بِأَنْ رَجَعَ أَوْ سَافَرْنَ لَهُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَسْتَصْحِبُ بَعْضُهُنَّ فِي الْقَصِيرِ فَإِنْ فَعَلَ قَضَى ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِقَامَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ بِقُرْعَةٍ ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لَمْ تَدْخُلْ نَوْبَتُهَا بَلْ إذَا رَجَعَ وَفَّاهَا إيَّاهَا فَإِنْ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا إذَا عَادَتْ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا إلَّا إنْ رَضِينَ فَلَا إثْمَ وَلَا قَضَاءَ وَلَهُنَّ قَبْلَ سَفَرِهَا الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ مَا لَوْ صَحِبَ بَعْضَهُنَّ ( قَوْلُهُ : مُدَّةَ الْإِقَامَةِ ) أَيْ الْقَاطِعَةِ لِلسَّفَرِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَا دَامَ يَتَرَخَّصُ وَلَوْ فِي مُدَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحِلُّ لَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَحِينَئِذٍ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ ح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّفَرَ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً نُشُوزٌ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي سَفَرِهِ لِنُقْلَةٍ وَهَذَا فِي سَفَرِهِ لِغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ) أَيْ مُدَّةَ السَّفَرِ ذَهَابًا وَإِيَابًا ح ل ( قَوْلُهُ : بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ ) هَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِإِقَامَتِهِ وَعَلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا وَذَكَرَ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ هَذِهِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا الْمُكْثَ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى الْمُكْثُ","part":12,"page":426},{"id":5926,"text":"وَالِاسْتِقْلَالُ وَفِي الثَّانِيَةِ الِاسْتِقْلَالُ فَقَطْ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا إنْ كَانَ غَيْرَ وَطَنِهِ وَكَوْنُهُ مُسْتَقِلًّا فَقَطْ إنْ كَانَ وَطَنَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ نَوَى قَبْلُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ، فَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْوَطَنِ اسْتِقْلَالًا فَكَلَامُ ح ل غَيْرُ ظَاهِرٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ ) وَهِيَ مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَيْ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ( قَوْلُهُ : قَضَى الزَّائِدَ ) أَيْ عَلَى دُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالدُّونُ يَتَحَقَّقُ بِنَقْصِ جُزْءٍ مَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَانْظُرْ مَاذَا يَقْضِي إذَا أَقَامَ الْأَرْبَعَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَقْضِي آخِرَ لَحْظَةٍ مِنْ الرَّابِعِ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ لَا يَقْضِيهِ وَمَا لَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ يَقْضِيهِ ح ل","part":12,"page":427},{"id":5927,"text":"( وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا ) مِنْ الْقَسْمِ لِمَنْ يَأْتِي ( فَلِلزَّوْجِ رَدٌّ ) بِأَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِهَا حَقُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ ( فَإِنْ رَضِيَ ) بِهِ ( وَوَهَبَتْهُ لِمُعَيِّنَةٍ ) مِنْهُنَّ ( بَاتَ عِنْدَهَا ) وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ ( لَيْلَتَيْهِمَا ) كُلُّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ كَمَا { فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ } كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَلَا يُوَالِي الْمُنْفَصِلَتَيْنِ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ حَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا ؛ وَلِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ وَالْوَلَاءُ يُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ : وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهَا بِرِضَاهَا تَمَسُّكًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاهِبَةِ ( أَوْ ) وَهَبَتْهُ ( لَهُنَّ أَوْ أَسْقَطَتْهُ ) وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ( سَوَّى ) بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ فِيهِ وَلَا يُخَصِّصُ بِهِ بَعْضَهُنَّ فَتُجْعَلُ الْوَاهِبَةُ كَالْمَعْدُومَةِ ( أَوْ ) وَهَبَتْهُ ( لَهُ فَلَهُ تَخْصِيصٌ ) لِوَاحِدَةٍ بِنَوْبَةِ الْوَاهِبَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِحَقِّهَا عِوَضًا فَإِنْ أَخَذَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّهُ وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ وَمَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِهِ لَا يُقْضَى .\rS","part":12,"page":428},{"id":5928,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِأَنْ وَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي الْجُمْلَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمَنْ يَأْتِي ) أَيْ لِمُعَيِّنَةٍ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِلزَّوْجِ ( قَوْلُهُ : لَيْلَتَيْهِمَا ) وَمَحَلُّ بَيَاتِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا لَيْلَتَيْنِ مَا دَامَتْ الْوَاهِبَةُ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ لَمْ يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا إلَّا لَيْلَتَهَا س ل ( قَوْلُهُ : لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَذَلِكَ { لِمَا اسْتَشْعَرَتْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّغْبَةِ عَنْهَا لِكِبَرِهَا خَافَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَاسْتَرْضَتْهُ وَقَالَتْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَسْت أُرِيدُ مَا تَرْغَبُ النِّسَاءُ فِي الرِّجَالِ وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي زَوْجَاتِك الطَّاهِرَاتِ وَإِنِّي وَهَبْتُ حَقِّي لِعَائِشَةَ } كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ( قَوْلُهُ : لِعَائِشَةَ ) وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا إلَّا هِيَ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ .\r.\r.\rإلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ زَوْجٌ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ عَائِشَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَزَيْنَبُ وَلَهَا لَيْلَةُ السَّبْتِ وَخَدِيجَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْأَحَدِ وَفَاطِمَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ فَوَهَبَتْ فَاطِمَةُ لَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَيُؤَخِّرُ زَيْنَبَ إلَى لَيْلَةِ الْأَحَدِ وَخَدِيجَةَ إلَى لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَأْخِيرِ حَقِّ زَيْنَبَ وَخَدِيجَةَ وَمِنْ تَضْيِيعِ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى فَاطِمَةَ ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ لَيْلَةِ السَّبْتِ لَا يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاتَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ فِي وَقْتِهَا فَيُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَلَيْلَةَ الْأَحَدِ لِأَنَّ لَيْلَتَهَا حِينَئِذٍ لَمْ تُسْتَوْفَ ( قَوْلُهُ : يَفُوتُ حَقُّ الرُّجُوعِ ) ؛ لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَتْ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَإِذَا رَجَعَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ","part":12,"page":429},{"id":5929,"text":"عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا حَالًا وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ أَمْكَنَ ح ل ( قَوْلُهُ : قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ جَوَازِ الْوَلَاءِ ( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَشْمَلُ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ كَمَا فِي ع ش ( قَوْلُهُ : الْمَوْهُوبَةِ ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهَا فَلَمَّا حَذَفَ الْجَارَّ انْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فِي الْمَوْهُوبَةِ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا أَيْ إلَى لَيْلَةِ الْوَاهِبَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَخَّرَ ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ .\r.\r.\rإلَخْ ) إذْ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ إلَّا هَذِهِ شَرْحُ م ر وَلِأَنَّ الْقَابِلَ هُوَ الزَّوْجُ وَالْمُرَادُ بِقَبُولِهِ عَدَمُ رَدِّهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُنَّ ) وَبَقِيَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لَهُ وَلَهُنَّ فَيَنْبَغِي التَّوْزِيعُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَيَكُونُ هُوَ كَوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَمَا لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ عَيْنًا لِجَمَاعَةٍ وَالتَّقْدِيمُ بِالْقُرْعَةِ زي وح ل و س ل فَلَوْ كُنَّ أَرْبَعًا كَانَ لَهُ الرُّبُعُ فَإِذَا جَاءَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعَهَا بِالْقُرْعَةِ فَإِذَا بَقِيَ رُبُعُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى كَمُلَتْ لَهُ لَيْلَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ بِحَسَبِ اللَّيَالِيِ لَا بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ لَيَالِيِ الْوَاهِبَةِ لَيْلَةً بِالْقُرْعَةِ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ وَيَخُصُّ بِلَيْلَتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ ، وَرَدَّ الْقَوْلَ بِالتَّوْزِيعِ بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ ، نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا وَهَبَتْ لَيْلَةً وَاحِدَةً فَقَطْ لَهُنَّ وَلِلزَّوْجِ ( قَوْلُهُ : بِحَقِّهَا ) أَيْ بَدَلِ حَقِّهَا ع ش ( قَوْلُهُ : لَزِمَهَا رَدُّهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَلَا مَنْفَعَةً حَتَّى يُقَابَلَ بِمَالٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْهُ","part":12,"page":430},{"id":5930,"text":"مَجَّانًا م ر وَإِنْ عَلِمَتْ بِالْفَسَادِ ح ل ( قَوْلُهُ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ ) وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فَوْرًا مِنْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ إنْ أَمِنَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَضَى مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ ح ل ( قَوْلُهُ : قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ ) بِخِلَافِ مَا فَاتَ بَعْدَ عِلْمِهِ وَكَذَا بَعْدَ عِلْمِ الضَّرَّةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ دُونَ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ م ر سم ( قَوْلُهُ : لَا يَقْضِي ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَاحَ مَالِكٌ بُسْتَانٍ ثَمَرَهُ لِإِنْسَانِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِبَاحَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبَاحُ لَهُ بِالرُّجُوعِ فَإِنَّ مَا تَلِفَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَرَامَاتِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ زي .","part":12,"page":431},{"id":5931,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهُوَ إمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا فَلَوْ ( ظَهَرَتْ أَمَارَةُ نُشُوزِهَا ) قَوْلًا كَأَنْ تُجِيبَهُ بِكَلَامٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ أَوْ فِعْلًا كَأَنْ يَجِدَ مِنْهَا إعْرَاضًا وَعُبُوسًا بَعْدَ لُطْفٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ ( وَعَظَ ) هَا بِلَا هَجْرٍ وَضَرْبٍ فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبُ عَمَّا وَقَعَ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَعْظُ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا : اتَّقِ اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ ( أَوْ عَلِمَ ) نُشُوزَهَا ( وَعَظَ ) هَا ( وَهَجَرَ ) هَا ( فِي مَضْجَعٍ وَضَرَبَ ) هَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ النُّشُوزُ ( إنْ أَفَادَ ) الضَّرْبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { : وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } ، وَالْخَوْفُ فِيهِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إثْمًا } وَتَقْيِيدُ الضَّرْبِ بِالْإِفَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَضْرِبُ إذَا لَمْ يُفِدْ كَمَا لَا يَضْرِبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَا وَجْهًا وَمَهَالِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ وَخَرَجَ بِالْمَضْجَعِ الْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ فَلَا يَجُوزُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ فِيهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ } لَكِنَّ هَذَا كَمَا قَالَ جَمْعٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ وَالْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ لَهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُ { هَجْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ وَنَهْيُهُ الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ } ، وَلَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزِهَا وَادَّعَتْ عَدَمَهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ وَاَلَّذِي يَقْوَى فِي ظَنِّي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ؛","part":12,"page":432},{"id":5932,"text":"لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ .\rS","part":12,"page":433},{"id":5933,"text":"( فَصْلٌ : فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ ) فِي الْمُخْتَارِ الشِّقَاقُ الْخِلَافُ وَ الْعَدَاوَةُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ بِالتَّعَدِّي مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقَاقِ أَيْ بِسَبَبِهِ وَكَذَا بَيْنَ ( قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهَا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ نُشُوزًا وَكَذَا قَوْلُهُ : بَعْدَ لُطْفٍ .\r.\r.\rإلَخْ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ خَرَجَ بِالْبَعْدِيَّةِ مَنْ هِيَ دَائِمًا كَذَلِكَ فَلَيْسَ نُشُوزًا إلَّا إنْ زَادَ وَقَوْلُهُ إعْرَاضًا وَعُبُوسًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ كَرَاهَةٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ السَّبَّ وَالشَّتْمَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِسُوءِ الْخُلُقِ لَكِنْ لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ ( فَائِدَةٌ ) حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ يَشْكُو إلَيْهِ خُلُقَ زَوْجَتِهِ فَوَقَفَ بِبَابِهِ يَنْتَظِرُهُ فَسَمِعَ امْرَأَتَهُ تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِلِسَانِهَا وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَرُدُّ عَلَيْهَا فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ قَائِلًا إذَا كَانَ هَذَا حَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَيْفَ حَالِي فَخَرَجَ عُمَرُ فَرَآهُ مُوَلِّيًا فَنَادَاهُ مَا حَاجَتُك يَا أَخِي فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْكُو إلَيْك خُلُقَ زَوْجَتِي وَاسْتِطَالَتَهَا عَلَيَّ فَسَمِعْتُ زَوْجَتَكَ كَذَلِكَ فَرَجَعْت وَقُلْت إذَا كَانَ هَذَا حَالَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَكَيْفَ حَالِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إنَّمَا تَحَمَّلْتُهَا لِحُقُوقٍ لَهَا عَلَيَّ إنَّهَا طَبَّاخَةٌ لِطَعَامِي خَبَّازَةٌ لِخُبْزِي غَسَّالَةٌ لِثِيَابِي رَضَّاعَةٌ لِوَلَدِي وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا وَيَسْكُنُ قَلْبِي بِهَا عَنْ الْحَرَامِ فَأَنَا أَتَحَمَّلُهَا لِذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَذَلِكَ زَوْجَتِي قَالَ فَتَحَمَّلْهَا يَا أَخِي فَإِنَّمَا هِيَ مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : بِلَا هَجْرٍ ) الْمُرَادُ نَفْيُ هَجْرٍ يُفَوِّتُ حَقَّهَا مِنْ نَحْوِ قَسْمٍ لِحُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ هَجْرِهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ شَرْحُ م ر بِأَنْ يَنَامَ فِي مَحَلِّهَا بَعِيدًا عَنْ فِرَاشِهَا ( قَوْلُهُ : كَأَنْ","part":12,"page":434},{"id":5934,"text":"يَقُولَ لَهَا ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ } أَيْ سَبَّتْهَا حَتَّى تَرْجِعَ إلَى طَاعَتِهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك ) وَالْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ طَاعَتُهُ وَمُعَاشَرَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَسْلِيمُ نَفْسِهَا إلَيْهِ وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ وَالْحَقُّ الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا مُعَاشَرَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ وَمُؤْنَتُهَا وَالْمَهْرُ وَالْقَسْمُ ا هـ .\rب ر ( قَوْلُهُ : وَعَظَهَا ) أَيْ نَدْبًا ح ل ( قَوْلُهُ : فِي مَضْجَعٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ الْوَطْءِ أَوْ الْفِرَاشِ م ر يُقَالُ ضَجَعَ الرَّجُلُ : وَضَعَ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَبَابُهُ خَضَعَ ا هـ .\rمُخْتَارٌ وَقَوْلُ م ر أَيْ الْوَطْءِ أَوْ الْفِرَاشِ أَيْ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَسْمِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَضَرَبَهَا ) أَيْ بِنَحْوِ يَدِهِ لَا بِسَوْطٍ وَعَصًا وَلَا يَبْلُغُ ضَرْبُ الْحُرَّةِ أَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا عِشْرِينَ ا هـ .\rح ل لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَضْرِبُ بِنَحْوِ الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَضْرِبُ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ مَنْ مَنَعَهُ حَقَّهُ إلَّا هَذَا وَالْعَبْدُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ حَقِّ سَيِّدِهِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي كحج وَالْخَطِيبُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا لَمْ تُفِدْ الْأُولَى ا هـ .\rفَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ بِأَنْ يَقُولَ فَهَجَرَهَا فَضَرَبَهَا لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْوَاوِ اقْتِدَاءً بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ .\rوَأُجِيبَ عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ ( قَوْلُهُ : إنْ أَفَادَ ) أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفِيدُ شَرْحُ م ر .\rقَوْلُهُ { جَنَفًا } أَيْ مَيْلًا عَنْ الْحَقِّ خَطَأً وَقَوْلُهُ { أَوْ إثْمًا","part":12,"page":435},{"id":5935,"text":"} بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ تَخْصِيصِ غَنِيٍّ مَثَلًا ا هـ .\rجَلَالَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضْرِبُ إذَا لَمْ يُفِدْ ) أَيْ يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ بِلَا فَائِدَةٍ ح ل ( قَوْلُهُ : مُبَرِّحًا ) وَهُوَ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا ح ل وَقَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ جَوَازِ الضَّرْبِ إنْ أَفَادَ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلْأَدَبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتُهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : فَوْقَ ثَلَاثٍ ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يَجُوزُ هَجْرُهُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ لِفَضْلِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِحَظِّ نَفْسِهِ ) أَوْ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا ح ل وم ر ( قَوْلُهُ : وَإِصْلَاحَ دِينِهَا ) أَيْ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَعَلَّ هَذَا ) أَيْ التَّفْصِيلَ مُرَادُهُمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ ) وَهُمَا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ا هـ .\rزي وَهْم الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } الْآيَةَ وَأَوَائِلُ أَسْمَائِهِمْ جُمِعَتْ فِي لَفْظِ مَكَّةَ وَأَوَاخِرُ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ جُمِعَتْ فِي لَفْظِ عَكَّةَ شَوْبَرِيٌّ وَمُرَارَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ : ) فَقَوْلُهُ مَقْبُولٌ فِي نُشُوزِهَا بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ الضَّرْبِ لَا لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ قَالَ حَجّ وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ تُعْلَمْ جَرَاءَتُهُ وَاشْتِهَارُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ح ل","part":12,"page":436},{"id":5936,"text":"( فَلَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا كَقَسْمٍ ) وَنَفَقَةٍ ( أَلْزَمهُ قَاضٍ وَفَاءَهُ ) كَسَائِرِ الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ ( أَوْ آذَاهَا ) بِشَتْمٍ أَوْ نَحْوِهِ ( بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ ) عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَزِّرْهُ ؛ لِأَنَّ إسَاءَةَ الْخُلُقِ تَكْثُرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهَا يُورِثُ وَحْشَةً بَيْنَهُمَا فَيَقْتَصِرُ أَوَّلًا عَلَى النَّهْيِ لَعَلَّ الْحَالَ يَلْتَئِمُ بَيْنَهُمَا ( ثُمَّ ) إنْ عَادَ إلَيْهِ ( عَزَّرَهُ ) بِمَا يَرَاهُ إنْ طَلَبَتْهُ .\rS( قَوْلُهُ أَلْزَمَهُ قَاضٍ ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَلْزَمَ وَلِيَّهُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ آذَاهَا بِلَا سَبَبٍ ) وَلَوْ كَانَ لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَكْرَهُ صُحْبَتُهَا لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُعْرِضُ عَنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لَهَا اسْتِعْطَافُهُ بِمَا يُحِبُّ كَأَنْ تَسْتَرْضِيَهُ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا كَمَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إذَا كَرِهَتْ صُحْبَتَهُ لِمَا ذُكِرَ أَنْ يَسْتَعْطِفَهَا بِمَا تُحِبُّ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا شَرْحُ م ر","part":12,"page":437},{"id":5937,"text":"( أَوْ ادَّعَى كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( تَعَدِّيَ صَاحِبِهِ ) عَلَيْهِ ( مَنَعَ ) الْقَاضِي ( الظَّالِمَ ) مِنْهُمَا ( بِخَبَرِ ثِقَةٍ ) خَبِيرٍ بِهِمَا مِنْ عَوْدِهِ إلَى ظُلْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ حَالَ بَيْنَهُمَا إلَى أَنْ يَرْجِعَا عَنْ حَالِهِمَا .\rS( قَوْلُهُ : بِخَبَرِ ثِقَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالظَّالِمِ وَالْمُرَادُ بِالثِّقَةِ عَدْلُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَاكْتَفَى بِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : مِنْ عَوْدِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَنَعَ ( قَوْلُهُ : حَالَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ فِي الْمَسْكَنِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا قَوْلُهُ : فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ .\r.\r.\rإلَخْ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ م ر الْحَيْلُولَةَ فِي تَعَدِّي الزَّوْجِ فَقَطْ وَقَدْ يُقَالُ : يُمْكِنُ اشْتِدَادُ الشِّقَاقِ مَعَ الْحَيْلُولَةِ بِصُعُودِ حَائِطٍ أَوْ بِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ تَأَمَّلْ","part":12,"page":438},{"id":5938,"text":"( فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ ) بَيْنَهُمَا بِأَنْ دَامَا عَلَى التَّسَابِّ وَالتَّضَارُبِ ( بَعَثَ ) الْقَاضِي وُجُوبًا ( لِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( حَكَمًا بِرِضَاهُمَا وَسُنَّ ) كَوْنُهُمَا ( مِنْ أَهْلِهِمَا ) لِيَنْظُرَا فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حُكْمِهِ بِهِ وَحُكْمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَا إنْ عَسِرَ الْإِصْلَاحُ عَلَى مَا يَأْتِي لِآيَةِ { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا } فَإِنْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْحَكَمَيْنِ بَعَثَ الْقَاضِي آخَرَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ رِضَاهُمَا ؛ لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلَانِ كَمَا قُلْت ( وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا ) لَا حَاكِمَانِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ وَالْبِضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلَا يُوَلَّى عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا ( فَيُوَكِّلُ ) هُوَ ( حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ وَتُوَكِّلُ هِيَ حَكَمَهَا بِبَذْلٍ ) لِلْعِوَضِ ( وَقَبُولٍ ) لِلطَّلَاقِ بِهِ وَيُفَرِّقَانِ بَيْنَهُمَا إنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِبَعْثِهِمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ أَدَّبَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ وَلَا يَكْفِي حَكَمٌ وَاحِدٌ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ وَاهْتِدَاءٌ إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ بَعْثِهِمَا لَهُ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ وَيُسَنُّ كَوْنُهُمَا ذَكَرَيْنِ .\rS","part":12,"page":439},{"id":5939,"text":"( قَوْلُهُ : شِقَاقٌ ) أَيْ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ لِيَنْظُرَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعَثَ ( قَوْلُهُ : وَكِيلَانِ ) فَيَنْعَزِلَانِ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْحَالَ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا حَاكِمَانِ ( قَوْلُهُ : وَهُمَا رَشِيدَانِ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الزَّوْجَةِ لِيَتَأَتَّى بَذْلُهَا الْعِوَضَ لَا فِي الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ خُلْعُ السَّفِيهِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ س ل ( قَوْلُهُ : أَوْ خَلَعَ ) مِنْهُ يُعْلَمُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ الْخُلْعِ عَقِبَ هَذَا الْبَابِ وَأَيْضًا الْغَالِبُ حُصُولُ الْخُلْعِ عَقِبَ الشِّقَاقِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَبُولُ ) الْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى أَوْ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الْأَوَّلَ فِيهِ أَوَّلًا الْوَاوُ وَالْوَاوُ فِي الثَّانِي مُتَعَيِّنَةٌ فَلَا وَجْهَ لِكَلَامِ الْمُحَشِّي .","part":12,"page":440},{"id":5940,"text":"( كِتَابُ الْخُلْعِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ النَّزْعُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسُ الْآخَرِ قَالَ تَعَالَى { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ } فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا } وَالْأَمْرُ بِهِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بِقَوْلِهِ لَهُ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً } ( هُوَ فُرْقَةٌ ) وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ ( بِعِوَضٍ ) مَقْصُودٍ رَاجِعٍ ( لِجِهَةِ زَوْجٍ ) هَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَتِي فَيَشْمَلُ ذَلِكَ رُجُوعَ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ وَلِسَيِّدِهِ وَمَا لَوْ خَالَعَتْ بِمَا ثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ ( وَأَرْكَانُهُ ) خَمْسَةٌ ( مُلْتَزِمٌ ) لِعِوَضٍ ( وَبُضْعٌ وَعِوَضٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجٌ وَشُرِطَ فِيهِ صِحَّةُ طَلَاقِهِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ ( بِسَفَهٍ ) وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَمِنْ سَكْرَانَ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ كَمَا سَيَأْتِي .\rS","part":12,"page":441},{"id":5941,"text":"( كِتَابُ الْخُلْعِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَأَصْلُ وَضْعِهِ الْكَرَاهَةُ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَأَنْ كَانَتْ تُسِيءُ عِشْرَتَهَا مَعَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَلَا حَرَامًا وَلَا مُبَاحًا ح ل وع ش وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِتَرَتُّبِهِ غَالِبًا عَلَى الشِّقَاقِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ اسْمُ مَصْدَرٍ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَصْدَرِ مَا نَقَصَ عَنْ حُرُوفِ فِعْلِهِ وَهَذَا مُسَاوٍ لِلَفْظِهِ وَهُوَ خُلْعٌ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِخَالَعَ لَا لِخَلَعَ قَوْلُهُ : { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ } أَيْ كَاللِّبَاسِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ اللِّبَاسِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُلَاصِقُ صَاحِبَهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُعَانَقَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ كَمَا يُلَاصِقُ اللِّبَاسُ صَاحِبَهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ وَقِيلَ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْتُرُ صَاحِبَهُ عَمَّا يَكْرَهُ مِنْ الْفَوَاحِشِ كَمَا يَسْتُرُ الثَّوْبُ الْعَوْرَةَ ا هـ .\rابْنُ يَعْقُوبَ عَلَى الْمُخْتَصَرِ ( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ ) أَيْ الْحِسِّيَّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَكَأَنَّهُ وَإِلَّا فَقَدْ نَزَعَ الْمَعْنَوِيَّ حَقِيقَةً وَهَذَا يَأْتِي فِي كُلِّ فُرْقَةٍ كَالطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ تُسَمَّى خُلْعًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تُوجِبُ التَّسْمِيَةَ قَوْلُهُ : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ } أَيْ وَلَوْ فِي مُقَابَلَةِ فَكِّ الْعِصْمَةِ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُدَّعِي وَزِيَادَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى أَصْرَحَ مِنْ هَذَا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } ح ل وَسَيَأْتِي الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْمُفَادَاةِ مِنْ صَرَائِحِ الْخُلْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى وَالْحَدِيثَ قَاصِرَانِ عَلَى مَا إذَا كَانَ عِوَضُ الْخُلْعِ مِنْ الصَّدَاقِ وَالْمُدَّعِي أَعَمُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُقَاسُ غَيْرُ الصَّدَاقِ عَلَى الصَّدَاقِ ا","part":12,"page":442},{"id":5942,"text":"هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ إنَّ الصِّيَغَ ثَلَاثَةٌ أَنْ لَا أَفْعَلَ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ وَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَالْأَوَّلَانِ يَنْفَعُ فِيهِمَا الْخُلْعُ ؛ لِأَنَّهُمَا تَعْلِيقَانِ بِالْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ وَقَدْ صَادَفَهُمَا الْآخَرُ بَائِنًا فَلَمْ تَطْلُقْ وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِسَلْبٍ كُلِّيٍّ هُوَ الْعَدَمُ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الثَّالِثِ أَعْنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَمِثْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهَا تُعْطِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ يَقْضِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا ثُمَّ يُخَالِعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ أَوْ تَمَكُّنِهَا مِمَّا ذَكَرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْخُلْعِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ فَإِنَّ الْخُلْعَ يَخْلُصُ فِيهِ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ التَّخَلُّصَ مُطْلَقًا أَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ ا هـ .\rزي مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِجِهَةٍ أَيْ وَأَمَّا الْبِرُّ فَلَهُ جِهَاتٌ وَهُوَ الْفِعْلُ فِي أَيْ وَقْتٍ وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ : وَهُوَ مُخَلِّصٌ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى النَّفْيِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا وَعَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ وَكَذَا الْمُقَيَّدِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر : لَا يُخَلِّصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ نَحْوَ قَوْلِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ ا هـ .\rلِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُخَلِّصُهُ سم عَلَى حَجّ وَفِي ق ل : وَهُوَ يُخَلِّصُ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيَّ وَشَيْخُ","part":12,"page":443},{"id":5943,"text":"الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ ا هـ .\rلَكِنْ فِي صُورَةِ الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الزَّمَنِ جُزْءٌ يَسَعُ فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْفَعَهُ الْخُلْعُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُهُ ا هـ .\rوَفِي جَمِيعِ صُوَرِ الْخُلْعِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إذَا عَقَدُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَقَدُوا بِالتَّوْكِيلِ أَيْ تَوْكِيلِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَقَعُ الْآنَ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ فَلَا يَصِحُّ بَلْ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ فِي الْعِصْمَةِ الثَّانِيَةِ إذَا وَجَدَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْخُلْعِ أَيْ شَرْطُ كَوْنِهِ مُخَلِّصًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا ثُمَّ يَعْقِدُ فَلْيُحْذَرْ مِمَّا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْخَلْطِ ا هـ شَيْخُنَا السِّجِّينِيُّ الْكَبِيرُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ عِنْدَهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِهِمْ ( قَوْلُهُ : هُوَ فُرْقَةٌ ) أَيْ لَفْظٌ مُحَصِّلٌ لِلْفُرْقَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ ) لِلتَّعْمِيمِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ إنْ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَى خِلَافًا ح ل ( قَوْلُهُ : بِعِوَضٍ ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ جَرَى بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَمَّا فُرْقَةٌ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ أَوْ بِمَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خُلْعًا بَلْ رَجْعِيًّا ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِجِهَةِ زَوْجٍ ) أَيْ وَحْدَهُ أَيْ لِيَصِحَّ بِالْمُسَمَّى فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَشْرَةٍ خَمْسَةٍ لَهُ وَخَمْسَةٍ لِأَبِيهَا مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا حَيْثُ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ع ش","part":12,"page":444},{"id":5944,"text":"وَقَوْلُ ع ش رَاجِعٌ لِجِهَةِ زَوْجٍ أَيْ وَحْدَهُ .\r.\r.\rإلَخْ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ الْآتِي النَّاقِلِ لَهُ عَنْ التُّحْفَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالْبَرَاءَةِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rفَلَوْ رَجَعَ لَا لِجِهَةِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ وَهَلْ يَبْرَأُ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ لَا قَالَ الْبَرْمَاوِيُّ : يَبْرَأُ فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى إبْرَائِهِ وَإِبْرَاءِ غَيْرِهِ فَأَبْرَأَتْهُمَا بَرَاءَةً صَحِيحَةً بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً رَشِيدَةً عَالِمَةً بِالْقَدْرِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ هَلْ يَقَعُ بَائِنًا نَظَرًا لِرُجُوعِ بَعْضِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ رَجْعِيًّا نَظَرًا لِرُجُوعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ ؟ قَالَ حَجّ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ هَلْ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ لَا حُرِّرَ الْبَرْمَاوِيُّ يَبْرَآنِ لِوُجُودِ صِيغَةِ الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَانِعٌ لِلْبَيْنُونَةِ أَوْ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَهَا فَعَلَى الثَّانِي الْبَيْنُونَةُ وَاضِحَةٌ وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ إذْ كَوْنُهُ مَانِعًا إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ انْفَرَدَ لَا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ مُقْتَضٍ لَهَا كَذَا فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ يَغْلِبُ الْمَانِعُ وَلِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيَغْلِبُ الْمُقْتَضِي ( قَوْلُهُ : وَلِسَيِّدِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ ابْتِدَاءً لِلسَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ رَاجِعًا لِجِهَةِ الزَّوْجِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) هَلْ مِمَّا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا أَوْ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعِوَضِ الْأَعَمِّ وَلَوْ فَاسِدًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا أَمْ لَا ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا وَقَعَ","part":12,"page":445},{"id":5945,"text":"بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ مِنْ الْمَقْصُودِ فَيَجِبُ فِي الْخُلْعِ عَلَيْهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا يُقَابَلُ بِمَالٍ بِدَلِيلِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ عَنْهُ لِفَسَادِ عِوَضِهِمَا وَقِيلَ يَسْقُطَانِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِمَا يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُمَا وَرُدَّ بِأَنَّ إيجَابَ مَهْرِ الْمِثْلِ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْعِوَضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا فَيَدْخُلُ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا عَالَمِينَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ مَعَ عِلْمِهِمَا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ح ل قَالَ م ر ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي كَفِّهَا صِلَةٌ لِمَا أَوْ صِفَةٌ لَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَتَلْغُو فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ .\r.\r.\rإلَخْ ) إنْ قُلْت إنَّ كِتَابَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمِنْهَاجِ فَلِمَ تَعَرَّضَ لِلرَّوْضَةِ هُنَا .\rقُلْت : لَمَّا أَطْلَقَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَمْ يُقَيِّدْ كَانَ إطْلَاقُهُ مُقَيَّدًا بِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ : يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ أَيْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي أَحَدِ الْكِتَابَيْنِ وَهُوَ الْمِنْهَاجُ عَلَى قَيْدِ الْآخَرِ فَكَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مَذْكُورٌ فِي الْمِنْهَاجِ فَتَعَرَّضَ لِوَجْهِ الْأَعَمِّيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ إشَارَةً لِلْجَوَابِ عَنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ فِي عَدَمِ تَقْيِيدِهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهَا مَدْخُولَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيُّ أَيْ مَعِيبَةٌ فَإِنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ إسْقَاطُ نَحْوِ الْقِصَاصِ وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ لَيْسَ قَيْدًا فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : وَبُضْعٌ ) لَمْ يَقُلْ وَزَوْجَةٌ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ الْمُلْتَزِمِ","part":12,"page":446},{"id":5946,"text":"( وَيُدْفَعُ عِوَضٌ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا ) مِنْ سَيِّدٍ وَوَلِيٍّ أَوْ لَهُمَا بِإِذْنِهِ لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ قَيَّدَ أَحَدُهُمَا الطَّلَاقَ بِالدَّفْعِ لَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ دَفَعْتِ لِي كَذَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَتَبْرَأُ بِهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِمَا الْمُكَاتَبُ فَيُدْفَعُ الْعِوَضَ لَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضِ الْمُهَايَأُ إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ .\rS","part":12,"page":447},{"id":5947,"text":"( قَوْلُهُ : لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الْخُلْعِ أَمَّا هُوَ فَيُسَلِّمُ لَهُ الْعِوَضَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ ) وَيَضْمَنَ الْوَلِيُّ مَا سَلَّمَ لِلسَّفِيهِ بِإِذْنِهِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ س ل ( قَوْلُهُ : إلَّا بِالدَّفْعِ لَهُ ) أَيْ وَقَدْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّمَلُّكِ كَأَنْ قَالَ لِأَصْرِفَهُ فِي حَوَائِجِي وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَلَوْ سَلَّمَتْ الْمُخْتَلِعَةُ الْعِوَضَ لِلسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَكَانَ دَيْنًا رَجَعَ وَلِيُّهُ عَلَيْهَا بِهِ وَهِيَ عَلَى السَّفِيهِ بِمَا قَبَضَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَا تُطَالِبُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ السَّفِيهِ وَكَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا فَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الضَّمَانُ ا هـ .\rم ر أَوْ جَاهِلًا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْعِوَضِ ، وَالدَّفْعُ لِلْعَبْدِ كَالدَّفْعِ لِلسَّفِيهِ إلَّا أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ تُطَالِبُهُ بِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ا هـ .\rسم زي ( قَوْلُهُ : وَتَبْرَأُ بِهِ ) وَعَلَى وَلِيِّهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ حَتَّى تَلِفَ فَلَا غُرْمَ عَلَى الزَّوْجَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِمَا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ( قَوْلُهُ : إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لِمَنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَقْبِضُ جَمِيعَ الْعِوَضِ وَإِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا إنْ وَقَعَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ هُوَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْطِ وَحِينَئِذٍ يَقْبِضُ مَا يَخُصُّهُ لَا جَمِيعَ الْعِوَضِ ح ل","part":12,"page":448},{"id":5948,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُلْتَزِمِ ) قَابِلًا كَانَ أَوْ مُلْتَمِسًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَابِلِ ( إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ ) بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَالِيَّ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُلْعِ ( فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً ( بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا ) لَهَا ( بِعَيْنٍ ) مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِسَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَيْنِ مَالِهِ ( بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهَا ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ ( أَوْ بِدَيْنٍ ) فِي ذِمَّتِهَا ( فَبِهِ ) أَيْ بِالدَّيْنِ ( تَبِينُ ) ثُمَّ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ ( أَوْ ) اخْتَلَعَتْ ( بِإِذْنِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهُ ) أَيْ الْإِذْنَ ( وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا ) مِمَّا فِي يَدِهَا مِنْ مَالِ تِجَارَةٍ مَأْذُونٍ لَهَا فِيهَا ( وَإِنْ قَدَّرَ ) لَهَا ( دَيْنًا ) فِي ذِمَّتِهَا كَدِينَارٍ ( تَعَلَّقَ ) الْمُقَدَّرُ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ كَسْبِهَا وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيمَا ذُكِرَ كَسْبٌ وَلَا نَحْوُهُ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهَا ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ عَيَّنَ عَيْنًا لَهُ ) أَيْ مِنْ مَالِهِ ( تَعَيَّنَتْ ) لِلْعِوَضِ فَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَوْ عَيَّنَهُ أَوْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ طُولِبَتْ بِالزَّائِدِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ .\rS","part":12,"page":449},{"id":5949,"text":"( قَوْلُهُ قَابِلًا ) كَطَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَتَقْبَلُ وَقَوْلُهُ أَوْ مُلْتَمِسًا كَأَنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَيَقُولُ طَلَّقْتُكِ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَابِلِ ) فِيهِ أَنَّ الْمُلْتَمِسَ عُلِمَ مِنْ الْقَابِلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ الْمُسَاوَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَابِلِ مَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ الزَّوْجَ كَالْبَائِعِ فَيَشْمَلُ الْمُلْتَمِسَ وَعَلَى كُلٍّ لَا عُمُومَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ) أَيْ لِيَصِحَّ الْتِزَامُهُ الْمَالَ وَيَجِبَ دَفْعُهُ حَالًا وَهَذَا مُرَادُ الْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ : لِيَصِحَّ خُلْعُهُ فَخَرَجَتْ السَّفِيهَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا الْمَالَ فَيَقَعُ خُلْعُهَا رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ الْأَمَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا دَفْعُ الْمَالِ حَالًا هَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ خُلْعَ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ لَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ مَعَ لُزُومِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَا تُطَالَبُ بِهِ حَالًا .\rوَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَمَةِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هِيَ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فِي ذِمَّتِهَا فَمُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ح ل وَعِبَارَةُ ق ل وزي وَشَرَطَ فِي الْمُلْتَزِمِ أَيْ لِيَقَعَ الْخُلْعُ بِمَا الْتَزَمَ لَا لِصِحَّتِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَالُ هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْخُلْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهَةِ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ صِحَّتِهِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا وَبِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ) دَخَلَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اخْتَلَعَتْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ : إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ : أَمَةٌ ) أَيْ رَشِيدَةٌ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ","part":12,"page":450},{"id":5950,"text":"سَفِيهَةً إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ .\rا هـ .\rزي وَعِبَارَةُ م ر أَمَّا السَّفِيهَةُ فَكَالْحُرَّةِ السَّفِيهَةِ أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَيَّنَ لَهَا السَّيِّدُ عَيْنًا مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مَعَ أَنَّهَا تَبِينُ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَطْلَقَ أَوْ عَيَّنَ لَهَا قَدْرًا فَالْوَاجِبُ يَكُونُ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا مَعَ أَنَّ كَسْبَهَا لِلسَّيِّدِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَبِينُ بِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبَةً ) هَلْ وَلَوْ فَاسِدَةً ح ل وَهَذَا ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهَا فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَقَعُ بِالْمُسَمَّى الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بَلْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ زي وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَمَّا كَانَتْ مَعَ السَّيِّدِ كَالْمُسْتَقِلَّةِ وَلَكِنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ التَّبَرُّعِ نُزِّلَ الْتِزَامُهَا لِلْعِوَضِ الَّذِي لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِهِ حَالًّا مَنْزِلَةَ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) كَالِاخْتِصَاصِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ ) الْمُتَضَمِّنِ لَهُ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُلْعِ ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ لَا يُقَالُ فِيهِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ فَسَادُ الْعِوَضِ بِسَبَبِ عَدَمِ صُلُوحِهِ لِلْعِوَضِيَّةِ كَالْخَمْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ عَدَمُ الْإِذْنِ وَهُوَ كَافٍ فِي التَّعْلِيلِ وَإِنْ عُلِّلَ بَعْضُ الْأَفْرَادِ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ صُلُوحِهِ لِلْعِوَضِيَّةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ ) شَامِلٌ لِلْمُكَاتَبَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِكُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا ضَعِيفٌ س ل وع ش عَلَى م ر قَالَ ح ل كَمَا يَصِحُّ الْتِزَامُ الرَّقِيقِ الدَّيْنَ بِطَرِيقِ الضَّمَانِ وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ .\rلَا يُقَالُ : جَهَالَةُ الْوَقْتِ تُؤَدِّي إلَى جَهَالَةِ الْعِوَضِ .\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا تَأْجِيلٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لَا بِالْجُعْلِ","part":12,"page":451},{"id":5951,"text":"وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ بِالْجُعْلِ بِأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى كَذَا وَلَا أُطَالِبُك إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْخُلْعِ وُجُوبُ الْعِوَضِ حَالًّا ( قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ ) أَيْ عِتْقِ الْكُلِّ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَهُ ) أَيْ الْإِذْنَ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا قَدْرًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا عَيْنًا وَالْحَالُ أَنَّهَا سَمَّتْ قَدْرًا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّتْهُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ تَعَلَّقَ جَمِيعُهُ بِنَحْوِ كَسْبِهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَبَ مِنْهُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا الْحَادِثِ بَعْدَ الْخُلْعِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ زي ( قَوْلُهُ : وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ) أَيْ وَجَبَ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ .\r.\r.\rإلَخْ ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ أَطْلَقَهُ وَسَمَّتْ قَدْرًا صَحَّ الْخُلْعُ بِمَا خَالَعَتْ بِهِ وَتَعَلَّقَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَأَقَلُّ بِنَحْوِ كَسْبِهَا فَحَذَفَ جَوَابَ الشَّرْطِ وَبَعْضَ الشَّرْطِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّيِّدَ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ لَا وَإِذَا أَذِنَ فَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَ أَوْ يُقَدِّرَ قَدْرًا أَوْ يُعَيِّنَ عَيْنًا وَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ فَإِمَّا أَنْ تَخْتَلِعَ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ ( قَوْلُهُ : مِمَّا فِي يَدِهَا ) أَيْ وَقْتَ الْخُلْعِ لَا وَقْتَ الْإِذْنِ وَلَا مَا بَعْدَهُ قَبْلَ الْخُلْعِ حَرِّرْ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْدِيرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِلسَّفِيهَةِ وَفِي صِحَّةِ الْخُلْعِ إذَا كَانَتْ سَفِيهَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ نَظَرٌ ح ل ( قَوْلُهُ : عَيْنًا لَهُ ) أَيْ لِلْخُلْعِ ع ن","part":12,"page":452},{"id":5952,"text":"( أَوْ ) اخْتَلَعَتْ ( مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا ) وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ ( وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِيهِ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِهِ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا صَرْفُ مَالِهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا بِلَا مَالٍ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَلَوْ خَالَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا ذَكَرَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":453},{"id":5953,"text":"( قَوْلُهُ : مَحْجُورَةٌ ) أَيْ حُرَّةٌ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ ) وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَالِ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ .\r.\r.\rإلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِيهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْخُلْعِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ بَلْ وُجُوبُهُ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الْمَدْفُوعَ لَهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُقَابِلِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الدُّخُولِ ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ ح ل ( قَوْلُهُ : بَائِنًا بِلَا مَالٍ ) ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ ح ل ( قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ ) سَوَاءٌ نَوَاهُ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَمْرٍ عَامٍّ وَالتَّقْدِيرُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ اسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَةً فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ أَصْلًا وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ سَوَاءٌ ذَكَرَ مَالًا أَوْ لَا وَلَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولٍ إلَّا هَذَا ( قَوْلُهُ : مِمَّا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اخْتَلَعَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ اخْتَلَعَتْ إلَّا إنْ قَبِلَتْ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ بِالْخُلْعِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُضْمِرْ ) أَيْ لَمْ يَنْوِ الْتِمَاسَ أَيْ طَلَبَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الِالْتِمَاسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِيَّةِ قَبُولِهِ طَلَبُهُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُضْمِرْ فَإِنْ أَضْمَرَهُ لَمْ يَقَعْ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُعَلَّقٌ عَلَى قَبُولِهَا وَلَمْ تَقْبَلْ وَقَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ح ل وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا تُضَمُّ هَذِهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا","part":12,"page":454},{"id":5954,"text":"تَقَدَّمَ : وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا وَيُضَمُّ قَوْلُهُ : فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِصُورَةِ الْمَتْنِ فَيَكُونُ صُوَرُ الْمَحْجُورَةِ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ سَبْعَةً اثْنَتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا الطَّلَاقُ بَائِنًا وَاثْنَتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا رَجْعِيًّا وَثَلَاثٌ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ أَصْلًا س ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ هُنَا وَلَوْ بِلَفْظِهِ حَرِّرْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَقَعُ رَجْعِيًّا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ مُسْتَقِلٌّ بِلَا عِوَضٍ","part":12,"page":455},{"id":5955,"text":"( أَوْ ) اخْتَلَعَتْ ( مَرِيضَةٌ مَرَضَ مَوْتٍ صَحَّ ) لِأَنَّ لَهَا التَّصَرُّفَ فِي مَالِهَا ( وَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ ) بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَقَلَّ مِنْهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ .\rS( قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ) فَإِنْ لَمْ يَسَعْ الزَّائِدَ الثُّلُثُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فُسِخَ الْمُسَمَّى وَرَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ فَالْمُحَابَاةُ بِنِصْفِهِ فَإِنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ وَمَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَأْخُذَ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ تَرِكَتِهَا ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ ) وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي نَظِيرِ فَكِّ الْعِصْمَةِ لَا يُقَالُ إنَّ الزَّائِدَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَهُوَ الزَّوْجُ لِخُرُوجِهِ بِالْخُلْعِ عَنْ الْإِرْثِ نَعَمْ إنْ وَرِثَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَأَنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ فَالزَّائِدُ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ","part":12,"page":456},{"id":5956,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْبُضْعِ مِلْكُ زَوْجٍ لَهُ فَيَصِحُّ ) الْخُلْعُ ( فِي رَجْعِيَّةٍ ) لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي بَائِنٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَالْخُلْعُ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي رِدَّةٍ أَوْ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مَوْقُوفٌ .\rS( قَوْلُهُ مِلْكُ زَوْجٍ لَهُ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا فِي بَائِنٍ ) وَلَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَالْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فَلَا عِصْمَةَ يَمْلِكُهَا حَتَّى يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَتِهَا مَالًا وَهَلْ تَطْلُقُ بِذَلِكَ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل","part":12,"page":457},{"id":5957,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعِوَضِ صِحَّةُ إصْدَاقِهِ فَلَوْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ ) كَمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ ( بَانَتْ ) لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ ( بِمَهْرِ مِثْلٍ ) لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ ( أَوْ ) بِفَاسِدٍ ( لَا يُقْصَدُ ) كَدَمٍ وَحَشَرَاتٍ ( فَرَجْعِيٌّ ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ وَتَعْبِيرِي بِفَاسِدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَقَوْلِي يُقْصَدُ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مَعْلُومٍ صَحَّ فِي الصَّحِيحِ وَوَجَبَ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا تَطْلُقُ فِي الْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ دَيْنِكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْخُلْعِ بِخَمْرٍ خُلْعُ الْكُفَّارِ بِهِ إذَا وَقَعَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرَ خَالَعَهَا خُلْعُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا\rS","part":12,"page":458},{"id":5958,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ فِي الْعِوَضِ ) أَيْ لِيَقَعَ بِهِ الْخُلْعُ ( قَوْلُهُ : صِحَّةَ إصْدَاقِهِ ) فَلَوْ خَالَعَهَا بِمَا لَا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ نُظِرَ إنْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ .\r.\r.\rإلَخْ فَهُوَ قِسْمَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ حَدُّ التَّعْزِيرِ وَالْقَذْفِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ إصْدَاقَهَا صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى تَعْلِيمِهِ سُورَةً بِنَفْسِهَا لِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ فَهَذَا تَخَلُّفٌ لِلْعُذْرِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ ) كَأَنْ قَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ هَذِهِ الْمَيْتَةِ أَوْ عَلَى هَذَا وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ خَمْرٌ أَوْ مَيْتَةٌ ح ل ( قَوْلُهُ : كَدَمٍ ) عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ح ل ( قَوْلُهُ : وَحَشَرَاتٍ ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ح ل ، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ ضَابِطَ ذَلِكَ فَقَالَ : بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ أَوْ ذِي جَهْلٍ الْخُلْعُ وَاقِعٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ بِغَيْرِ مَا قَصَدْ وَبِالْمُسَمَّى إنْ بِمَا صَحَّ عَقَدْ ( قَوْلُهُ : فَسَدَ ) أَيْ الْعِوَضُ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ فَاسِدٌ مَقْصُودٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا مَعْلُومٌ صَحِيحٌ وَعَلِمَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا وَقَعَ رَجْعِيًّا ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ) وَإِنْ عَلِمَ خُلُوَّ كَفِّهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يُعَلِّقْ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَإِنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : أَوْ عَلَّقَ .\r.\r.\rإلَخْ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَأَنْ عَلَّقَ خُلْعَهَا عَلَى إعْطَاءِ مَا فِي كَفِّهَا","part":12,"page":459},{"id":5959,"text":"وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ تَطْلُقْ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ ) أَيْ لِرَشِيدَةٍ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ .\r.\r.\rإلَخْ مَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مَا فِي كَفِّك وَلَا شَيْءَ فِي كَفِّهَا فَإِنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ إعْطَاؤُهُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ قَوْلُهُ : إنْ أَبْرَأْتَنِي مِنْ دَيْنِكِ .\r.\r.\rإلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ : أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْإِعْطَاءِ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَطْلُقْ ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ طَلَّقْتُك فَإِنْ قَالَهُ بَعْدَهَا نُظِرَ إنْ ظَنَّ صِحَّتَهَا وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا وَقَعَ وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ أَمَّا لَوْ قَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتَنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي وَهِيَ جَاهِلَةٌ بِهِ فَطَلَّقَهَا نُظِرَ إنْ ظَنَّ الصِّحَّةَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ كَانَ رَجْعِيًّا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ زي وَيَقَعُ كَثِيرًا أَنْ تَحْصُلَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ فَتَقُولُ لَهُ أَبْرَأْتُكَ فَيَقُولُ لَهَا : إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْت طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَعْلُومٍ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ بِقَوْلِهَا أَبْرَأْتُك قَبْلَ أَنْ يُعَلِّقَ لَا بَائِنًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ لِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ قَبْلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ ( قَوْلَهُ : فَيَقَعُ رَجْعِيًّا ) حَيْثُ صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ كَقَوْلِهِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ مَغْصُوبٌ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ","part":12,"page":460},{"id":5960,"text":"فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ وَقَوْلِهِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ غَيْرُ مُتَبَرِّعَةٍ بِمَا تَبْذُلُهُ ؛ لِأَنَّهَا تَبْذُلُ الْمَالَ لِتَصِيرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَهَا وَالزَّوْجُ لَمْ يَبْذُلْ لَهَا ذَلِكَ مَجَّانًا فَلَزِمَهَا الْمَالُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ فَإِذَا صَرَّحَ بِالْخَمْرِيَّةِ فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ التَّبَرُّعِ ح ل","part":12,"page":461},{"id":5961,"text":"( وَلَهُمَا ) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ ( تَوْكِيلٌ ) فِي الْخُلْعِ ( فَلَوْ قَدَّرَ ) الزَّوْجُ ( لِوَكِيلِهِ مَالًا فَنَقَصَ ) عَنْهُ أَوْ خَالَعَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ ( لَمْ تَطْلُقْ ) لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا ( أَوْ أَطْلَقَ ) التَّوْكِيلَ ( فَنَقَصَ ) الْوَكِيلُ ( عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَانَتْ بِهِ ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِفَاسِدٍ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِصَرِيحِ مُخَالَفَةِ الزَّوْجِ فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ أَقْوَى تَوْجِيهًا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَمَّا إذَا خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُقْتَضَى مُطْلَقِ الْخُلْعِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا كَمَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ .\rS","part":12,"page":462},{"id":5962,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ قَدَّرَ .\r.\r.\rإلَخْ ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ لَا يُقَالُ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى ذَلِكَ لَاقْتَضَى الْبُطْلَانَ بِالْمُخَالَفَةِ مُطْلَقًا ح ل وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ ( قَوْلُهُ فَنَقَصَ عَنْهُ ) وَلَوْ تَافِهًا يُتَسَامَحُ بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَنَقَصَ الْوَكِيلُ ) أَيْ نَقْصًا فَاحِشًا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمُقَدَّرَ يَخْرُجُ عَنْهُ بِأَيِّ نَقْصٍ بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالنَّقْصِ الْفَاحِشِ وَمِثْلُ النَّقْصِ مَا لَوْ خَالَعَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ كَمَا أَفَادَهُ م ر وح ل ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ خَالَعَ ) أَيْ الزَّوْجُ ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ ) أَيْ مَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ بِرْمَاوِيٌّ","part":12,"page":463},{"id":5963,"text":"( أَوْ قَدَّرَتْ ) أَيْ الزَّوْجَةُ لِوَكِيلِهَا ( مَالًا فَزَادَ عَلَيْهِ وَأَضَافَ الْخُلْعَ لَهَا ) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِهَا بِوِكَالَتِهَا ( بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ عَلَيْهَا ) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ( أَوْ ) أَضَافَهُ ( لَهُ ) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِي ( لَزِمَهُ مُسَمَّاهُ ) لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ ( أَوْ أَطْلَقَ ) الْخُلْعَ أَيْ لَمْ يُضِفْهُ لَهَا وَلَا لَهُ ( فَكَذَا ) يَلْزَمُهُ مُسَمَّاهُ ؛ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ مُمْكِنٌ فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمَا سَمَّتْهُ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ ( وَ ) إذَا غَرِمَ ( رَجَعَ ) عَلَيْهَا ( بِمَا سَمَّتْ ) هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَعَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ نُظِرَ فِيهِ إلَى اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَدَّرَتْهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ فَيَنْفُذُ بِهِ ، وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ لَمْ يَزِدْ الْوَكِيلُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ .\rS","part":12,"page":464},{"id":5964,"text":"( قَوْلُهُ : لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ وَكِيلِهَا وَوَكِيلِهِ فَإِنَّ نَقْصَ وَكِيلِهِ عَنْ مُقَدَّرِهِ يُلْغِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ الْبُضْعَ مُقَوَّمٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسْمَحْ إلَّا بِمَا قَدَّرَهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ قَصْدَهَا التَّخَلُّصَ وَهُوَ حَاصِلٌ بِإِلْغَاءِ مُسَمَّاهَا وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ حَجّ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ مُسَمَّاهُ ) وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهَا .\r.\r.\rإلَخْ خَاصٌّ بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُ لِنَفْسِهِ إعْرَاضٌ عَنْ التَّوْكِيلِ وَاسْتِبْدَادٌ أَيْ اسْتِقْلَالٌ بِالْخُلْعِ مَعَ الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ ) أَيْ إنْ نَوَاهَا وَإِلَّا فَخُلْعُ أَجْنَبِيٍّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ م ر ع ش ( قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ .\r.\r.\rإلَخْ ) فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْكُلِّ بَلْ بِالزِّيَادَةِ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ نُظِرَ فِيهِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْكُلِّ أَيْ بِمَا سَمَّتْ وَبِمَا زَادَ وَهِيَ إنَّمَا تُطَالِبُ بِمَا سَمَّتْ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَوْ قَدَّرَتْ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ كَوْنِهِ يُضِيفُ الْخُلْعَ لَهَا أَوْلَهُ أَوْ يُطْلِقُ","part":12,"page":465},{"id":5965,"text":"( وَصَحَّ ) مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( تَوْكِيلُ كَافِرٍ ) وَلَوْ فِي خُلْعِ مُسْلِمَةٍ كَالْمُسْلِمِ وَلِصِحَّةِ خُلْعِهِ فِي الْعِدَّةِ مِمَّنْ أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا ( وَامْرَأَةٍ ) لِاسْتِقْلَالِهَا بِالِاخْتِلَاعِ ؛ وَلِأَنَّ لَهَا تَطْلِيقَ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَذَلِكَ إمَّا تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ أَوَتَوْكِيلٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ تَوْكِيلًا فَذَاكَ أَوْ تَمْلِيكًا فَمَنْ جَازَ تَمْلِيكُهُ الشَّيْءَ جَازَ تَوْكِيلُهُ بِهِ ( وَعَبْدٍ ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ كَمَا لَوْ خَالَعَ لِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي بِصَحَّ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ : تَوْكِيلُ كَافِرٍ ) أَيْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ يَصِحُّ خُلْعُهُ لِلْمُسْلِمَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى كَذَا فَأَجَابَهَا فَارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلِصِحَّةِ خُلْعِهِ ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى تَخَلُّصِهِ فَعَدَّاهُ بِمِنْ وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِقْلَالِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) التَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ فَالْأَوَّلُ تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهَا عَنْ الزَّوْجَةِ فِي الِاخْتِلَاعِ وَالثَّانِي تَعْلِيلٌ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهَا عَنْ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ قَوْلُهُ : طَلِّقِي نَفْسَك ( قَوْلُهُ : فَذَاكَ ) أَيْ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا جَازَ تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ ) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ","part":12,"page":466},{"id":5966,"text":"( وَ ) صَحَّ ( مِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ ( بِسَفَهٍ ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ عُهْدَةٌ بِخِلَافِ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَتَبِينُ وَيَلْزَمُهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقَ رَجْعِيًّا كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ وَإِذَا وَكَّلَتْ عَبْدًا فَأَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ لَهُ فِي الْوَكَالَةِ طُولِبَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِذَا غَرِمَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِهِ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا أَدَّى مِنْ ذَلِكَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا .\rS","part":12,"page":467},{"id":5967,"text":"( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلًا وَلَيْسَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الزَّوْجَةِ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَ ) أَيْ لَمْ يُضِفْ الْمَالَ إلَيْهَا وَلَا لَهُ وَكَذَا إنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ فِي ذِمَّتِي أَوْ فِي مَالِي فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وح ل ( قَوْلُهُ وَإِذَا وَكَّلْت عَبْدًا ) هَذَا مِنْ فُرُوعِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ : وَمِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ .\r.\r.\rإلَخْ خُصُوصًا وَالْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّفِيهِ لَمْ يَتِمَّ إذْ بَقِيَ مِنْهَا قَوْلُهُ : وَلَا يُوَكِّلُهُ بِقَبْضٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ : إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْعَبْدَ ذِمَّتُهُ تَقْبَلُ الِالْتِزَامَ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا غَيْرُهُ ، وَأَمَّا ثُبُوتُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : طُولِبَ بِالْمَالِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَتُطَالَبُ بِهِ حَالًا بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْ لِكُلِّهِ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْحُرِّ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ قَصْدُهُ لِلرُّجُوعِ بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا لَمَّا لَمْ يَتَأَهَّلْ مُسْتَحِقُّهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِهِ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا تَطْرَأُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمَجْهُولِ وُقُوعُهُ فَضْلًا عَنْ زَمَنِهِ وَلَوْ وَقَعَ كَانَ كَالْأَدَاءِ الْمُبْتَدَأِ فَاشْتُرِطَ صَارِفٌ عَنْ التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ التَّعَلُّقَ بِهِ عَقِبَ الْوَكَالَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَتِهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ لِرُجُوعِهِ قَصْدٌ ا هـ .\rشَرْحُ م","part":12,"page":468},{"id":5968,"text":"ر وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ بِأَنْ نَوَاهَا بِاخْتِلَاعِهِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِرْمَاوِيٌّ وم ر وزي شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ أَنَّهُ نَوَاهَا حَالَ الْخُلْعِ فَصَحِيحٌ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَطْلَقَ أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ نَاوِيهَا فِي الْبَاطِنِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْغَزَالِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ إذَا أَطْلَقَ يَكُونُ الْخُلْعُ لَهَا وَكَلَامُ م ر يُوَافِقُهُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يَكُونُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ ا هـ .\rفَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ أَنْ لَا يَنْوِيَ نَفْسَهُ وَقَوْلُ الْبَرْمَاوِيِّ بِأَنْ نَوَاهَا بَيَانٌ لِمَحَلِّ قَصْدِ الرُّجُوعِ لَا تَصْوِيرٌ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ أَيْ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْخُلْعِ ( قَوْلُهُ : رَجَعَ ) أَيْ سَيِّدُهُ ع ش مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : رَجَعَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رُجُوعًا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ التَّبَرُّعِ هُنَا لِجَوَازِ مُطَالَبَةِ الْقِنِّ عَقِبَ الْخُلْعِ","part":12,"page":469},{"id":5969,"text":"( وَلَا يُوَكِّلُهُ ) - أَيْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ - الزَّوْجُ ( بِقَبْضٍ ) لِعِوَضٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ يَبْرَأُ وَالْمُوَكِّلَ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِذَا تَلِفَ كَانَ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَبَقِيَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ .\rS","part":12,"page":470},{"id":5970,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ بَرَاءَةِ الْمُلْتَزِمِ اللَّازِمِ لَهَا صِحَّةُ الْقَبْضِ اعْتَمَدَهُ م ر وَاعْتَمَدَ حَجّ الْإِطْلَاقَ وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ .\r.\r.\rإلَخْ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقَبْضِ لِلسَّفِيهِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ لِلْإِذْنِ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيمَا مَرَّ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُنْتِجُ نَفْيَ الْبَرَاءَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي قَبْضِهِ مِنْهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فِيمَا مَرَّ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا يَبْرَأُ أَفَادَهُ س ل ( قَوْلُهُ : وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ ) أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمُخَالِفَتِهِ كَلَامَ الشَّارِحِ وَصَوَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلَهُ وَعَلَّقَ .\r.\r.\rإلَخْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الزَّوْجُ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا وَعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْك فَيُعَلِّقُ هُوَ عِنْدَ التَّطْلِيقِ ا هـ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لَا يَصِحُّ فَمِنْ ثَمَّ صَوَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ لِآخَرَ إنْ دَفَعَتْ زَوْجَتِي إلَيْك دِينَارًا لِي فَهِيَ طَالِقٌ وَوَكَّلْتُك فِي قَبْضِهِ مِنْهَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ضَمِيرَ عَلَّقَ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلْوَكِيلِ كَانَ صُورَتُهُ إنْ دَفَعْتِ لِي دِينَارًا فَأَنْتِ طَالِقٌ عَنْ مُوَكِّلِي ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ وَلَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ لِيُخَالِفَ مَا قَبْلَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ الْمُوهِمَةِ خِلَافَ الْمُرَادِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ يُوهِمُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَبْرَأْ","part":12,"page":471},{"id":5971,"text":"الْمُلْتَزِمُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَرَاءَتِهِ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَبْضَ صَحِيحٌ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ بَرَاءَةِ الْمُلْتَزِمِ بِالْقَبْضِ وَلِلْإِذْنِ فِيهِ","part":12,"page":472},{"id":5972,"text":"( وَلَوْ وَكَّلَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( وَاحِدًا تَوَلَّى طَرَفًا ) مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ .","part":12,"page":473},{"id":5973,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ مَا ) مَرَّ فِيهَا ( فِي الْبَيْعِ ) عَلَى مَا يَأْتِي ( وَ ) لَكِنْ ( لَا يَضُرُّ ) هُنَا ( تَخَلُّلُ كَلَامٌ يَسِيرٍ ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثَمَّ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ .\rS( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِيهَا ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْخُلْعَ قَدْ يَكُونُ بِدُونِ قَبُولٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ إلَخْ وَأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بِالتَّعْلِيقِ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعْنًى كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنْ لَا يَضُرُّ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ) عِبَارَتُهُ ثَمَّ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْخُلْعِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةُ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ ) تَقَدَّمَ تَضْعِيفُ نَظِيرِ هَذَا فِي الْبَيْعِ وَهُنَا كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ وَغَيْرُهُ ح ل","part":12,"page":474},{"id":5974,"text":"( وَصَرِيحُ خُلْعٍ وَكِنَايَتُهُ صَرِيحُ طَلَاقٍ وَكِنَايَتُهُ ) وَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَمِنْهَا ) أَيْ مِنْ كِنَايَتِهِ ( فَسْخٌ وَبَيْعٌ ) كَأَنْ يَقُولَ فَسَخْتُ نِكَاحَكِ بِأَلْفٍ أَوْ بِعْتُكِ نَفْسَكِ بِأَلْفٍ فَتَقْبَلُ فَيَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى النِّيَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَصَرِيحُ خُلْعٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَأَنَّ الْأَوْلَى عَكْسَ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ وَصَرِيحُ طَلَاقٍ .\r.\r.\rإلَخْ فَسَائِرُ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَاتٌ فِي الْخُلْعِ مَعَ ذِكْرِ الْمَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ ح ل .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ ؛ لِأَنَّ صِيَغَ الطَّلَاقِ مَعْلُومَةٌ وَالْمَعْلُومُ يُجْعَلُ مُبْتَدَأً وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ هُوَ الْخُلْعُ لَكِنْ يَرُدُّهُ أَنَّ الْخَبَرَ هُوَ الْمَجْهُولُ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا فَسْخٌ وَبَيْعٌ ) نَبَّهَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفَسْخَ إنْ ذُكِرَ مَعَ الْمَالِ يَكُونُ خُلْعًا فَيُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كِنَايَتِهِ ) أَيْ الْخُلْعِ ( قَوْلُهُ : إلَى النِّيَّةِ ) أَيْ وَفَوْرِيَّةِ الْقَبُولِ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْهُمَا","part":12,"page":475},{"id":5975,"text":"( وَمِنْ صَرِيحِهِ مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ ) لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ قَالَ تَعَالَى { : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } ( وَ ) مُشْتَقُّ ( خُلْعٍ ) لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا لِلطَّلَاقِ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ ( فَلَوْ جَرَى ) أَحَدُهُمَا ( بِلَا ) ذِكْرِ ( عِوَضٍ ) مَعَهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولٍ ) كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ أَوْ فَادَيْتُكِ أَوْ افْتَدَيْتُك وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَقَبِلَتْ ( فَمَهْرُ مِثْلٍ ) يَجِبُ لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ الْمُرَادَ كَالْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ طَلَقَتْ مَجَّانًا كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ وَلَمْ يَنْوِ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَإِنْ قَبِلَتْ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا .\rS","part":12,"page":476},{"id":5976,"text":"( قَوْلُهُ : وَمِنْ صَرِيحِهِ ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى صَرِيحِ الطَّلَاقِ الْآتِي مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ أَيْ مُفَادَاةٌ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ نَفْسَ الْمُفَادَاةِ وَمِثْلُهَا الْخُلْعُ لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ مِنْ الْكِنَايَاتِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَمُشْتَقُّ افْتِدَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ ح ل وَقَوْلُهُ بَلْ مِنْ الْكِنَايَاتِ مُسَلَّمٌ فِي الْخُلْعِ ( قَوْلُهُ : مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ ) الَّذِي هُوَ الِافْتِدَاءُ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ لَفْظِ الْمُفَادَاةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَلَفْظِ الْخُلْعِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ذُكِرَ عِوَضٌ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى تَفْصِيلٍ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : فَلَوْ جَرَى .\r.\r.\rإلَخْ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ جَرَى .\r.\r.\rإلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَذْكُرَ الْمَالَ أَوْ يَنْوِيَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْهُ أَوْ يَنْفِيَهُ فَإِنْ ذَكَرَ وَجَبَ بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَكَذَا إنْ نَوَى وَوَافَقَتْهُ عَلَى مَا نَوَى وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَالْخُلْعُ فِي هَذَيْنِ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَلَمْ يَنْوِ إنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَوْ لَمْ تَقْبَلْ وَإِنْ أَضْمَرَ وَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَالْخُلْعُ فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ وَلَمْ يَنْوِ كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ س ل وَإِنْ نَفَى الْعِوَضَ وَقَعَ رَجْعِيًّا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ وَعِبَارَةُ م ر حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ مَالًا أَوْ نَوَاهُ كَانَ صَرِيحًا وَوَجَبَ فِي الْأُولَى مَا ذَكَرَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَلَا نَوَاهُ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ نُظِرَ","part":12,"page":477},{"id":5977,"text":"فَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَكَانَتْ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ ) أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ ح ل وَقَالَ ع ش بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ أَيْ وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ ق ل قَالَ فَإِنْ نَوَاهُ وَاتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْمَنْوِيِّ وَجَبَ مَا نَوَيَاهُ وَمِثْلُهُ فِي ح ل ( قَوْلُهُ : مَعَهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَرَى ( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولٍ ) أَيْ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ م ر فَالْقُيُودُ خَمْسَةٌ اثْنَانِ فِي الْمَتْنِ وَاثْنَانِ فِي الشَّارِحِ وَهُمَا قَوْلُهُ : مَعَهَا وَقَوْلُهُ فَقَبِلَتْ وَالْخَامِسُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ فَمَهْرُ الْمِثْلِ وَلَيْسَ قَيْدًا فِي الصَّرَاحَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ جَرَى ) أَيْ الْخُلْعُ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولٍ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي الشَّارِحِ مَعَهَا ح ل قَالَ ش ب الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالْعِوَضِ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ وَإِنْ عَرِيَ عَنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ فَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ أَوْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَقَعَ رَجْعِيًّا إنْ قَبِلَتْ فِي الثَّانِي وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ فَعُلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ صَرِيحٌ وَعِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابِهَا وَقَبِلَتْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا كَالشَّيْخِ فِيمَا كَتَبَهُ وَفِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ كَأَنْ خَالَعَ عَلَى خَمْرٍ وَوَصَفَهُ بِذَلِكَ كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ وَإِلَّا وَقَعَ","part":12,"page":478},{"id":5978,"text":"بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ ) أَيْ جَرَى مَعَهَا وَنَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ فَقَوْلُهُ بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا مُحْتَرَزُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ ) أَيْ لَمْ يَنْفِ الْعِوَضَ بِقَرِينَةِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ : وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ .\r.\r.\rإلَخْ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَبِلَتْ ) أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا ح ل ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ ) أَيْ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا هُوَ جَلِيٌّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ .\r.\r.\rإلَخْ حَيْثُ فَصَّلَ فِي هَذَا بَيْنَ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا وَأَطْلَقَ فِي الْأَوَّلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ إلَّا الْكِنَايَةُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ وَلَا نَوَاهُ يَكُونُ كِنَايَةً فَلَا يَقَعُ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا بِمَالٍ ا هـ .\rفَلَا بُدَّ لِلصَّرِيحِ مِنْ ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ ( قَوْلُهُ : صَرَاحَتِهِ ) أَيْ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَهُمَا مُشْتَقُّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ ( قَوْلُهُ : إذَا قَبِلَتْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَبُولَهَا شَرْطٌ فِي الصَّرَاحَةِ وَفِي كَلَامِ سم يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَدَارُ الصَّرَاحَةِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى نِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا وَأَمَّا قَبُولُهَا فَشَرْطٌ لِلْوُقُوعِ وَإِنْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ : فَمَحَلُّ إلَخْ خِلَافَهُ ح ل","part":12,"page":479},{"id":5979,"text":"( وَإِذَا بَدَأَ ) الزَّوْجُ ( ب ) صِيغَةِ ( مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ ) لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ ( بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ ) لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ ( فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا ) نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ .\rS( قَوْلُهُ : بَدَأَ ) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى ابْتَدَأَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِتَرْكِهِ بِمَعْنَى ظَهَرَ ب ر ( قَوْلُهُ : فَمُعَاوَضَةٌ ) أَيْ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ( قَوْلُهُ : لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ ) مَعَ كَوْنِهِ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ لَا يُقَالُ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ عُدُولُهُ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ تَعْلِيقًا عَلَى قَبُولِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ رُجُوعٌ ) مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ ) فَهَذَا مِمَّا غَلَبَ فِيهِ جِهَةُ الْمُعَاوَضَةِ إذْ لَوْ نُظِرَ لِلتَّعْلِيقِ لَمَا سَاغَ الرُّجُوعُ ا هـ .\rح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ التَّعَالِيقَ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِاللَّفْظِ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ","part":12,"page":480},{"id":5980,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ ) كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفَيْنِ فَقَبِلَتْ بِأَلْفٍ ( أَوْ ) طَلَّقْتُك ( ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ ) أَيْ الْأَلْفِ ( فَلَغْوٌ ) كَمَا فِي الْبَيْعِ ( أَوْ ) قَبِلَتْ فِي الْأَخِيرَةِ وَاحِدَةً ( بِأَلْفٍ فَثَلَاثٌ بِهِ ) أَيْ بِأَلْفٍ تَقَعُ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ .\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فِي الْعِوَضِ فَقَطْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ أَمَّا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ ( قَوْلُهُ : فَلَغْوٌ ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي عَدَمِ الثَّلَاثِ لِتَرْجِعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفٍ حَيْثُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الزَّائِدِ شَرْحُ م ر","part":12,"page":481},{"id":5981,"text":"( أَوْ ) بَدَأَ ( ب ) صِيغَةِ ( تَعْلِيقٍ ) فِي إثْبَاتٍ ( كَمَتَى ) أَوْ مَتَى مَا أَوْ أَيَّ وَقْتٍ ( أَعْطَيْتِنِي ) كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ( فَتَعْلِيقٌ ) لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ ( فَلَا رُجُوعَ لَهُ ) قَبْلَ الْإِعْطَاءِ كَالتَّعْلِيقِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِيهِ ( قَبُولٌ ) لَفْظًا ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ لَا تَقْتَضِيهِ ( وَكَذَا ) لَا يُشْتَرَطُ ( إعْطَاءٌ فَوْرًا ) لِذَلِكَ ( إلَّا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا ) مِمَّا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ مَعَ عِوَضٍ أَمَّا فِي ذَلِكَ نَحْوَ إنْ وَإِذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مَعَ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا تُرِكَ هَذَا الِاقْتِضَاءُ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ لَمْ تَطْلُقْ وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي الْفَوْرِيَّةَ بِالْحُرَّةِ فَلَا تُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهَا وَلَا مِلْكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلْحَاقُ الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِالْحُرَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَحْوَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":482},{"id":5982,"text":"( قَوْلُهُ : فِي إثْبَاتٍ ) أَمَّا النَّفْيُ كَمَتَى لَمْ تُعْطِينِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَلِلْفَوْرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ طَلُقَتْ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَتَعْلِيقٌ ) وَفِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَيْهَا هُنَا غَالِبًا لِصَرَاحَةِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَفْظًا ) أَمَّا مَعْنًى وَهُوَ الْإِعْطَاءُ فَيُشْتَرَطُ ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ لَا تَقْضِيهِ ( قَوْلُهُ : نَحْوَ إنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ .\rوَأَمَّا أَنْ الْمَفْتُوحَةُ وَإِذْ فَالطَّلَاقُ بِأَحَدِهِمَا يَقَعُ بَائِنًا حَالًا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا مَالَ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالنَّحْوِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ شَوْبَرِيٌّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنَّهَا بَذَلَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ لَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهَا أَنَّهَا أَعْطَتْهُ تَأَمَّلْ وَالنَّحْوُ هُوَ لَوْ وَلَوْلَا وَلَوْمَا فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ لَكِنْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ شِئْت أَوْ إنْ أَعْطَيْتِنِي أَوْ إنْ ضَمِنْتِ لِي وَأَمَّا بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلِلتَّرَاخِي كَغَيْرِهَا هُنَا وَأَمَّا فِي النَّفْيِ فَجَمِيعُهَا لِلْفَوْرِ إلَّا \" إنْ \" ا هـ .\rشَيْخُنَا وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ فِي النَّفْيِ لِلْفَوْرِ سِوَى إنْ وَفِي الثُّبُوتِ رَأَوْهَا لِلتَّرَاخِي إلَّا إذَا إنْ مَعَ الْمَالِ وَشِئْت وَكُلَّمَا كَرَّرُوهَا ( قَوْلُهُ : لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ ) ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّعْمِيمِ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ إذَا فَإِنَّهَا لِمُطْلَقِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا مَضَى .\r.\r.\rإلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ ( قَوْلُهُ : يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ ) هَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ التَّنَاوُلِ أَوْ إعْطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِحْضَارُهُ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ عُرْفًا وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ غَائِبٍ عَنْ الْمَحَلِّ يَكُونُ مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى مُحَالٍ","part":12,"page":483},{"id":5983,"text":"أَوْ يُغْتَفَرُ إحْضَارُهُ حَرِّرْ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَالْمُرَادُ بِالْفَوْرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ السَّابِقُ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا وَقِيلَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ","part":12,"page":484},{"id":5984,"text":"( أَوْ بَدَأَتْ ) أَيْ الزَّوْجَةُ ( بِطَلَبِ طَلَاقٍ ) كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا ( فَأَجَابَ ) هَا الزَّوْجُ ( فَمُعَاوَضَةٌ ) مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِعِوَضٍ ( بِشَوْبِ جِعَالَةٍ ) ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ ( فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ جَوَابِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجَعَالَاتِ .\rS( قَوْلُهُ : فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ ) فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ وَإِنْ أَتَتْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ أَوْ أَتَتْ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ كَمَتَى فَقَوْلُهُمْ مَتَى لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ أَيْ إذَا بَدَأَ بِهَا الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ جَانِبَهَا تَغْلِبُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَأَجَابَهَا ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ وَيَقْبَلُ قَوْلُهُ : أَرَدْتُ ابْتِدَاءَ طَلَاقٍ لَا جَوَابَ الْتِمَاسِهَا وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ طَلَّقَ مُتَرَاخِيًا كَانَ مُبْتَدِئًا بِالطَّلَاقِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا وَيَقَعُ رَجْعِيًّا س ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ جَوَازَ الرُّجُوعِ","part":12,"page":485},{"id":5985,"text":"( وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا ) يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا ( بِأَلْفٍ فَوَحَّدَ ) أَيْ فَطَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ ( فَثُلُثُهُ ) يَلْزَمُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجِعَالَةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ فِيهَا رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَك أَلْفٌ فَرَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ الثَّلَاثَ فَسَيَأْتِي .\rS( قَوْلُهُ : فَوَحَّدَ ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ أَوْ وَاحِدَةً وَنِصْفًا اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَثُلُثُهُ يَلْزَمُ ) وَفَارَقَ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ جَانِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُ التَّعْلِيقِ وُجُودُ الصِّفَةِ وَشَرْطُ الْمُعَاوَضَةِ التَّوَافُقُ وَلَمْ يُوجَدَا ( قَوْلُهُ : فَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَلَبْت بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ","part":12,"page":486},{"id":5986,"text":"( وَرَاجَعَ ) فِي خُلْعٍ ( إنْ شَرَطَ رَجْعَةً ) لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَقْصُودَهُ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةَ فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ ؛ لِأَنَّ شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ يَتَنَافَيَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ .\rS( قَوْلُهُ : وَرَاجَعَ فِي خُلْعٍ ) سَمَّاهُ خُلْعًا نَظَرًا لِلَّفْظِ وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ شَرْطِ الرَّجْعَةِ لَا يُقَالُ لَهُ خُلْعٌ شَرْعِيٌّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ وَفَسَدَ خُلْعٌ بِشَرْطِ رَجْعَةٍ كَانَ أَوْلَى إذْ هُوَ الَّذِي يُنْتِجُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ وَلَا يُنْتَجُ جَوَازَ الرَّجْعَةِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى إلَّا بِاللَّازِمِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْخُلْعِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَالَ طَلَّقْتُكِ .\r.\r.\rإلَخْ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ شَرْطِ الرَّجْعَةِ يُفْسِدُ الْخُلْعَ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ إذَا شَرَطَهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَهُ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا رَجْعَةَ وَغَايَةُ مَا يُفِيدُهُ هَذَا الشَّرْطُ فَسَادُ الْعِوَضِ فَقَطْ فَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ رَاجِعٌ لِلْعِوَضِ فَأَفْسَدَهُ وَفِيمَا سَبَقَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ فَأَفْسَدَهُ ( قَوْلُهُ : لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا الْآنَ أَيْ وَقْتَ الطَّلَاقِ","part":12,"page":487},{"id":5987,"text":"( وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِكَذَا فَارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَجَابَ ) هَا الزَّوْجُ نُظِرَ ( إنْ كَانَ ) الِارْتِدَادُ ( قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ ) بَعْدَهُ و ( أَصَرَّ ) الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ ( حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةٌ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ ) وَلَا طَلَاقَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ ( طَلَقَتْ بِهِ ) أَيْ بِالْمَالِ الْمُسَمَّى وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ اخْتَلَتْ الصِّيغَةُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا طَلَقَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ وَذِكْرُ ارْتِدَادِهِمَا مَعًا وَارْتِدَادِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : طَلَقَتْ بِهِ ) يُقَالُ طَلَقَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا تَطْلُقُ بِضَمِّهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَفْصَحُ مِنْ طَالِقَةٍ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَعَظُمَ ( قَوْلُهُ : مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ ) أَيْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ ) أَيْ فِيهِمَا وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ أَيْضًا لَكِنْ فِي الثَّانِي فَقَطْ بِدَلِيلِ صَنِيعِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّعْقِيبِ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ .\r.\r.\rإلَخْ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا .\r.\r.\rإلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الْأَوَّلِ فَلَوْ صَدَرَ قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَصَدَرَ الْجَوَابُ مِنْهُ بَعْدَهُ وَعَقِبَهُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ ) أَيْ بَطَلَ الْخُلْعُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَهَا ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْبَعْدِيَّةِ فَتَبِينُ بِالرِّدَّةِ إنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ وَلَا مَالٌ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضِي ح ل وَشَرْحُ م ر .\r( فَصْلٌ : فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ )","part":12,"page":488},{"id":5988,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ لَوْ ( قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا ) كَأَلْفٍ ( أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ كَذَا فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ ) لِدُخُولِ بَاءِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى فِي الثَّانِي لِلشَّرْطِ فَجَعَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهَا شَرْطًا وَقَوْلِي فَقَبِلَتْ يُفِيدُ تَعْقِيبَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ ( كَمَا ) تَبِينُ بِهِ ( فِي ) قَوْلِهِ ( طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْكِ أَوْ وَلِيَ عَلَيْكِ كَذَا وَسَبَقَ طَلَبُهَا ) لِلطَّلَاقِ ( بِهِ ) لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ كَانَ كَذَلِكَ فَالزَّائِدُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَكَّدًا لَمْ يَكُنْ مَانِعًا فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَا الْجَوَابَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ ( أَوْ ) لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا لِذَلِكَ بِهِ وَ ( قَالَ أَرَدْتُ بِهِ ) ( الْإِلْزَامَ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ ) وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَعَلَيْكَ لِي كَذَا عِوَضًا فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَحَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا مَالَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِي وَقَبِلَتْ مِنْ زِيَادَتِي وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبُهَا لَهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ ( وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ ) أَيْ أَرَدْت الْإِلْزَامَ ( فَرَجْعِيٌّ ) قُبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجَ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي الْإِلْزَامِ","part":12,"page":489},{"id":5989,"text":"كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS","part":12,"page":490},{"id":5990,"text":"أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِوَكِيلِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُلْزِمَةً فَلَا تَكْرَارَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَإِذَا بَدَأَ بِمُعَاوَضَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ وَإِنْ كَانَتْ مُلْزِمَةً لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَشُوبَةٌ بِتَعْلِيقٍ أَوْ بِجَعَالَةٍ ( قَوْلُهُ : فَقَبِلَتْ ) أَيْ فَوْرًا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ بِنَحْوِ قَبِلْتُ أَوْ ضَمِنْتُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي إلَخْ ) هَلَّا قَالَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَمَا سَبَبُ الْعُدُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهَا نَظِيرٌ أَيْضًا فِي مَبْحَثِ الْغُسْلِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ فَقَالَ الشَّارِحُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى فِي الثَّانِي ) أَيْ وَلِأَنَّ عَلَى .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ كَمَا تَبِينُ بِهِ ) أَيْ بِكَذَا ( قَوْلُهُ وَسَبَقَ طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِوَضِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ وَمَا إذَا سُبِقَ طَلَبُهَا بِعِوَضٍ أَبْهَمَتْهُ وَعَيَّنَهُ هُوَ فَإِنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَطَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ بَعْدَ قَوْلِهَا لَهُ طَلِّقْنِي بِعِوَضٍ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ فَإِنْ أَبْهَمَهُ أَيْضًا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ح ل ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى كَذَا وَقَوْلُهُ كَانَ كَذَلِكَ أَيْ تَبِينُ بِهِ لِسَبْقِ طَلَبِ الطَّلَاقِ سم ( قَوْلُهُ : فَالزَّائِدُ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَعَلَيْك .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُكِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ فَمَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ إنْ قَصَدَ الْجَوَابَ أَوْ أَطْلَقَ ؛ لِأَنَّ سَبْقَ طَلَبِهَا قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ طَلَبِهَا فَإِنْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ فَرَجْعِيٌّ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ الْجَوَابِ وَهُوَ رَاجِعٌ","part":12,"page":491},{"id":5991,"text":"لِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ .\r.\r.\rإلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : لَا الْجَوَابُ كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ لِيَشْمَلَ السُّكُوتَ أَيْ عَنْ التَّفْسِيرِ بِالِابْتِدَاءِ أَوْ الْجَوَابِ وَانْظُرْ لَوْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ وَالْجَوَابَ مَعًا أَوْ قَصَدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ح ل وَفِيهِ أَنَّ قَصْدَ الِابْتِدَاءِ وَالْجَوَابِ مَعًا غَيْرُ مَعْقُولٍ ( قَوْلُهُ : وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : فِيهِ بِيَمِينِهِ ) أَيْ أَنَّهُ أَرَادَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ أَوْ الْجَوَابَ ( قَوْلُهُ : وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ ) أَيْ فَوْرًا .\rحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُسْبَقْ طَلَبُهَا بِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ ثَمَانِيَةٌ بِضَمِيمَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَيَكُونُ صُوَرُ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا ثَلَاثَةً وَصُوَرُ وُقُوعِهِ بِالْمُسَمَّى ثِنْتَيْنِ وَصُوَرُ عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ أَصْلًا ثِنْتَيْنِ وَالثَّامِنَةُ وُقُوعُهُ بَائِنًا وَلَا مَالَ .\rفَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ قَالَ أَرَدْتُ الْإِلْزَامَ .\r.\r.\rإلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ فَمَنْطُوقُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا أُخْرَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَتَصْدِيقِهَا .\r.\r.\rإلَخْ وَقَدْ أَخَذَ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ .\r.\r.\r.\rإلَخْ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا عَلِمْت وَأَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ الْقَيْدِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَخَذَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ .\r.\r.\rإلَخْ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ صُورَةٌ يُزَادُ عَلَيْهَا صُورَةٌ أُخْرَى تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا ( قَوْلُهُ : وَقَعَ بَائِنًا ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ قَالَ ح ل وَحَيْثُ لَمْ تُصَدِّقْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : بِيَمِينِهِ ( قَوْلُهُ : أَرَادَ ذَلِكَ ) أَيْ الْإِلْزَامَ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا )","part":12,"page":492},{"id":5992,"text":"بِأَنْ كَذَّبَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ وَيَحْتَمِلُ فِي السُّكُوتِ أَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ وَتُطَالَبَ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ التَّكْذِيبِ وَقَوْلُهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ كَانَ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَرُدَّهُ فَوَقَعَ رَجْعِيًّا أَيْ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ إنْ كَانَ صَادِقًا ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا تَحْلِفُ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَلَى حَلِفِهَا وَيَقَعُ ظَاهِرًا إنْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا تَحْلِفُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي إرَادَةِ الْإِلْزَامِ فَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَتْ فَذَلِكَ وَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ أَيْضًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا : وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِهِ الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ إذْ حَلِفُهُ يَمِينَ الرَّدِّ فَرْعُ ثُبُوتِ تَحْلِيفِهَا ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهَا فِيمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي إرَادَةِ الْإِلْزَامِ ا هـ .\rشُرُنْبُلَالِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَتَصْدِيقِهَا ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَبُولِ أَيْ فِيمَا إذَا قَبِلَتْ وَقَوْلُهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ أَيْ فَيَلْزَمُهَا الْمَالُ ح ل أَيْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَصَدَّقَتْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إنْ صَدَّقَتْهُ أَيْضًا وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ قَوْلُهُ : وَكَتَصْدِيقِهَا .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ إذَا قَبِلَتْ وَكَذَّبَتْهُ فِي إرَادَةِ الْإِلْزَامِ أَوْ لَمْ تَقْبَلْ وَكَذَّبَتْهُ فِي ذَلِكَ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَإِنَّهُ كَتَصْدِيقِهَا وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا إذَا قَبِلَتْ وَصَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ فَكَذَا إذَا كَذَّبَتْهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ أَيْ","part":12,"page":493},{"id":5993,"text":"فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ وَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقْبَلْ وَصَدَّقَتْهُ لَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ وَكَذَا إذَا كَذَّبَتْهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مَقْصُورٌ عَلَى الثَّانِيَةِ وَكَلَامَ ح ل قَاصِرٌ عَلَى الْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ ) وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَدَمَ قَبُولِ إرَادَتِهِ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا إذًا وَتَحْتَمِلُ الْحَالَ فَيَتَقَيَّدُ الطَّلَاقُ بِحَالِ إلْزَامِهِ إيَّاهَا بِالْعِوَضِ فَحَيْثُ لَا إلْزَامَ لَا طَلَاقَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي مِثْلِ هَذِهِ بِالْوَاوِ أَظْهَرُ فَقَدَّمُوهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوِيًّا وَقَصَدَهَا لَمْ يَبْعُدْ قَبُولُهُ بِيَمِينِهِ شَرْحُ م ر وَيَقَعُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا ) أَيْ بِسَبَبِ عَدَمِ إرَادَتِهِ الْإِلْزَامَ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَهُ لَفْظًا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ ) أَيْ لَا تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ وَانْظُرْ لِمَ أَظْهَرَ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ ( قَوْلُهُ : مَا هُنَا ) أَيْ قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ أَيْ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِهِ حِينَئِذٍ يَقَعُ رَجْعِيًّا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ مَا أَتَى بِهِ فِي الْإِلْزَامِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْإِلْزَامِ كَأَنْ قَالَ وَعَلَيْكِ كَذَا أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الْإِلْزَامَ بِاللَّفْظِ كَمَا فِي م ر وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ أَيْ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ عَلَى الْعُرْفِيِّ إذَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَةُ م ر نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ أَيْ مِثْلَ إرَادَةِ الْإِلْزَامِ أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ح ل مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ وَفِيهِ أَنَّ مِثَالَ الْمُصَنِّفِ مُشْتَمِلٌ عَلَى لَفْظَةِ عَلَى الْمُفِيدَةِ لِلْإِلْزَامِ حَيْثُ قَالَ طَلَّقْتُكِ وَعَلَيْكِ .\r.\r.","part":12,"page":494},{"id":5994,"text":"إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِعَلَى شُيُوعُهَا فِي الْإِلْزَامِ عِنْدَهُ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِ بَلَدِهِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَقَدْ يُعَكِّرُ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَصْدِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَهُ لِلِاشْتِهَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ : أَرَدْت بِهِ الْإِلْزَامَ .\r.\r.\rإلَخْ وَلِأَنَّ تَقْيِيدَ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْإِلْزَامَ تَأَمَّلْ","part":12,"page":495},{"id":5995,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( إنْ أَوْ مَتَى ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ ) أَيْ الْأَلْفَ ( أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مَتَى بَانَتْ بِأَلْفٍ ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى وَلَا يَكْفِي قَبِلْتُ وَلَا شِئْتُ وَلَا ضَمَانُهَا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقَدْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْأَكْثَرِ فَوُجِدَ فِيهِ ضَمَانُ الْأَقَلِّ وَزِيَادَةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَزَادَتْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ الزَّائِدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ وَإِذَا قُبِضَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدُهُ ( كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ ) فَإِنَّهَا تَبِينُ بِأَلْفٍ سَوَاءٌ أَقَدَّمَتْ الطَّلَاقَ عَلَى الضَّمَانِ أَمْ أَخَّرَتْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ لِانْتِفَاءِ الْمُوَافَقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الضَّمَانَ الْمُحْتَاجَ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ بِقَبُولٍ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنَ عَقْدٍ .\rS","part":12,"page":496},{"id":5996,"text":"( قَوْلُهُ : فَضَمِنَتْهُ ) أَيْ بِلَفْظِ الضَّمَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا بِمُرَادِفِهِ كَالْتَزَمْتُ وَإِنْ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ نَظَرًا لِلَّفْظِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ م ر وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ : وَلَا يَكْفِي قَبِلْتُ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْتِ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي أَنَّ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا تَمْلِيكٌ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَقَبِلَ التَّعْلِيقَ وَاغْتُفِرَ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ ) أَيْ أَتَتْ بِهِمَا فَوْرًا وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فَوْرِيَّةَ التَّعْلِيقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقَدَّمَتْ .\r.\r.\rإلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّمَانُ عَلَى الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى كَمَا قَالَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا بَيْنُونَةَ ) يُوهِمُ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَوْ قَالَ فَلَا طَلَاقَ كَمَا قَالَهُ م ر كَانَ أَوْلَى قَالَ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا ذَكَرَ الْبَيْنُونَةَ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الطَّلَاقِ بِمَالٍ وَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَائِنًا ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا جَزَمُوا بِهِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ أَمْ بِمَعَانِيهَا ع ش فَلَوْ ضَمِنَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى شَخْصٍ فَلَا طَلَاقَ لِعَدَمِ حُصُولِ الصِّفَةِ بِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ هَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ بِأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنَتْ لِي الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى صِفَةٍ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ وَهُوَ نَفْعُهُ بِضَمَانِهَا وَإِذَا أَخَذَ","part":12,"page":497},{"id":5997,"text":"مَهْرَ الْمِثْلِ هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهَا بِالْأَلْفِ بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَهْرَ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ مَهْرَ الْمِثْلِ وَاجِبٌ بِالضَّمَانِ ح ل فَيَكُونُ الضَّمَانُ عِوَضًا فَاسِدًا فَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ تَأَمَّلْ وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالْحَلَبِيِّ وَقَالَ سم يَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ الْمَضْمُونِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهَا لَهُ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ الِالْتِزَامَ الْمُبْتَدَأَ أَيْ النَّذْرَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ بِأَنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ نَذَرْت لِي أَلْفًا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ع ب وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَهُوَ النَّذْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ كَالضَّمَانِ وَلِأَنَّ الْأَلْفَ وَجَبَ بِالنَّذْرِ لَا فِي نَظِيرِ الطَّلَاقِ ا هـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ .\r.\r.\rإلَخْ .\rبَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت لِي الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ اتَّجَهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِلزَّوْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَتِهَا مِنْ الْأَلْفِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ أَدَاءِ الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْأَلْفِ فَقَبِلَتْ ثُمَّ أَبْرَأهَا مِنْهُ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهَا أَحَدٌ وِفَاقًا لِ م ر سم عَلَى حَجّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْتِ لِزَيْدٍ مَالِهِ عَلَى عَمْرٍو فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ وَهُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ فَإِنْ ضَمِنَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي طَلَقَتْ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْ فَلَا وُقُوعَ وَقَوْلُ سم ؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ أَيْ وَهُوَ نَفْعُهُ بِضَمَانِهَا وَإِنَّمَا كَانَ عِوَضًا لِصَيْرُورَةِ مَا ضَمِنَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ ا هـ .\rوَمَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لَهَا عِنْدَ الْخِصَامِ أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُك أَوْ تَقُولَ هِيَ أَبْرَأَك اللَّهُ فَيَقُولُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْت طَالِقٌ وَاَلَّذِي","part":12,"page":498},{"id":5998,"text":"يَتَبَادَرُ فِيهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَأَنَّهُ يَدِينُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُكِ ع ش عَلَى م ر","part":12,"page":499},{"id":5999,"text":"( أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ) بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ ( بَانَتْ ) ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ مُفَوِّتٌ لَحَقِّهِ ( فَيَمْلِكُهُ ) أَيْ مَا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ وَكَوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ ( كَأَنْ عَلَّقَ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ ) كَقَوْلِهِ إنْ أَقَبَضْتِنِي أَوْ دَفَعْتِ لِي كَذَا ( وَاقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ ) كَقَوْلِهِ وَجَعَلَتْهُ لِي أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَاجَتِي فَأَقْبَضَتْهُ لَهُ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَإِذَا قِيلَ قَبَضَهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ ( وَأَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً ) عَلَيْهِ ( شَرْطٌ فِي ) قَوْلِهِ ( إنْ قَبَضْتُ ) مِنْكِ كَذَا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ( وَيَقَعُ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا ) وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ كَرْهًا فِيهَا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ","part":12,"page":500},{"id":6000,"text":".\rS","part":13,"page":1},{"id":6001,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ ) أَيْ مُتَمَوَّلٍ مَعْلُومٍ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ فَوْرًا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى زي ع ش ( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ الدَّفْعِ ) فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ وَكَذَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ لِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ شَرْحُ م ر [ تَنْبِيهٌ ] قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ إنْ حُمِلَ الْإِعْطَاءُ عَلَى الْإِقْبَاضِ الْمُجَرَّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ رَجْعِيًّا وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّمَلُّكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَامَ تَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ مَقَامَ الْإِيجَابِ .\rقُلْت فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ بِالْفِعْلِ وَالْعُقُودُ لَا تَنْعَقِدُ بِالْأَفْعَالِ ا هـ .\rأَقُولُ : وَفِي مُطَابَقَةِ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ خَفَاءٌ وَإِشْكَالٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّمَا كَانَ الْإِعْطَاءُ هُنَا تَمْلِيكًا لِوُجُودِ اللَّفْظِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا كَانَ يَصْدُرُ عَنْ شِقَاقٍ غَالِبًا تُسُومِحَ فِيهِ بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَعَا بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ سَلِّمْهُ إلَيْهِ ) وَهَلْ مِثْلُ وَضْعِهَا وَضْعُ وَكِيلِهَا وَأَنَّهُ يَكُونُ تَسْلِيمًا وَإِعْطَاءً فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج نَعَمْ ح ل ( قَوْلُهُ بِحُضُورِهَا ) فَإِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ إعْطَائِهَا بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا ح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بِحُضُورِهَا كَأَنَّ وَجْهَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ إعْطَاؤُهَا إذَا أَعْطَى وَكِيلُهَا إلَّا إذَا كَانَ بِحَضْرَتِهَا فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ ) أَيْ مُطْلَقًا وَأَمَّا","part":13,"page":2},{"id":6002,"text":"الْمَجِيءُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ قَالَ تَعَالَى { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } كَأَنْ قَالَ إنْ آتَيْتِنِي بِالْمَدِّ أَلْفًا أَيْ أَعْطَيْتِنِي بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ أَتَيْتِنِي بِالْقَصْرِ بِأَلْفٍ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ ح ل وَالْمَجِيءُ كَأَنْ قَالَ إنْ جِئْتنِي بِأَلْفٍ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَالْمَجِيءُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى وُجُودِ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ( قَوْلُهُ : مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِنَحْوِ الْإِقْبَاضِ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْو طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ إنْ أَقْبَضْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِلَّا كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْقَرَائِنِ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ) أَيْ فَلَمْ يُوجَدْ عِوَضٌ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ ) هُوَ قَوْلُهُ : مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ ) وَكَذَا إنْ أَقْبَضْتنِي ؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبْضِ ، وَعِبَارَةُ الْمُنْتَقَى وَلَوْ قَالَ إنْ أَقْبَضْتنِي أَوْ إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ إذْ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَلَا الْبَعْثُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَفَى لِلصِّفَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ إذْ لَمْ تُعْطِهِ وَجَمِيعُ مَا اعْتَبَرَهُ مُعْتَمَدٌ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ : وَأَخْذُهُ بِيَدِهِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَخْذِ مِنْهَا بِيَدِهِ وَلَوْ مُكْرَهَةً فِي الْقَبْضِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَبْضَ وَالْإِقْبَاضَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْإِقْبَاضِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِهِ","part":13,"page":3},{"id":6003,"text":"مِنْهَا مُكْرَهَةً كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقُدُومِ السُّلْطَانِ وَمَجِيءِ الْحَجِيجِ م ر ( قَوْلُهُ : فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ بِدُونِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُنَا بِالْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا .\r.\r.\rإلَخْ وَالشَّارِحُ إنَّمَا نَصَبَ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فِيمَا إذَا وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَقَدْ رَاجَعْتُ شَرْحَ م ر وَحَوَاشِيَهُ وحج وَحَوَاشِيَهُ وَشَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ نَصًّا عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهِ بَلْ الَّذِي فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ نَصْبُ الْخِلَافِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا غَيْرَ ، تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ أَيْ لِلْأَخْذِ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ وَبَعْضُ النَّاسِ فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ رَاجِعٌ لِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ ح ل وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ : وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْإِقْبَاضُ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً ا هـ .\rبِأَنْ أَكْرَهَهَا عَلَى دَفْعِهِ فَيَكُونُ إقْبَاضًا مِنْهَا لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فَكَّ يَدَهَا قَهْرًا عَنْهَا وَأَخَذَهُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إقْبَاضًا بَلْ هُوَ قَبْضٌ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَالشَّارِحُ صَرَّحَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ شَرْطًا وَأَنَّهُ يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي","part":13,"page":4},{"id":6004,"text":"مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّ الْوَضْعَ لَا يَكْفِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : سَبْقُ قَلَمٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِقْبَاضَ كَالْقَبْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً ؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ يَتَضَمَّنُ الْقَبْضَ زي وسم مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ إذَا عَرَفْت أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْبَاضِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّنَاوُلُ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا وَقَعَ فِيهَا قَبْضٌ بِالْيَدِ مَقْرُونٌ بِإِكْرَاهِهَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هُنَا كَفِعْلِ الْمُخْتَارِ تَأَمَّلْ","part":13,"page":5},{"id":6005,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ ) الطَّلَاقَ ( بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ ) وَوَصَفَهُ ( بِصِفَةِ سَلَمٍ أَوْ دُونَهَا ) بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا ( فَأَعْطَتْهُ لَا بِهَا ) أَيْ لَا بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا ( لَمْ تَطْلُقْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ( أَوْ بِهَا طَلَقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ صِفَةَ السَّلَمِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فِي الْأُولَى فَلَهُ رَدُّهُ ) لِلْعَيْبِ ( وَمَهْرُ مِثْلٍ ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى بِخِلَافِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مَعِيبًا لَهُ رَدُّهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِعَبْدٍ سَلِيمٍ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ .\rS( قَوْلُهُ طَلَقَتْ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَجْوَدُ مِنْ ضَمِّهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِهِ فِي الْأُولَى ) وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ح ل ( قَوْلُهُ : لِفَسَادِ الْعِوَضِ ) أَيْ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ أَنْ يُوصَفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمَهْرُ الْمِثْلِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ ح ل قَوْلُهُ : عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ","part":13,"page":6},{"id":6006,"text":"( أَوْ ) عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ ( بِلَا صِفَةٍ طَلَقَتْ بِعَبْدٍ ) بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ ( إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ ) بَدَلُ الْمُعْطَى لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ لَهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ كَمَغْصُوبٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُشْتَرَكٍ وَمَرْهُونٍ لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَغْصُوبًا ، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ هَذَا الْحُرِّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ .\rS","part":13,"page":7},{"id":6007,"text":"( قَوْلُهُ : طَلَقَتْ بِعَبْدٍ ) وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَقَعْ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يُوجَدْ أَوْ إقْبَاضًا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَكَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ : يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِجَهْلِهِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَالَ : إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ زي ( قَوْلُهُ بِأَيِّ صِفَةٍ ) ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ ( قَوْلُهُ : إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ ) قَدْ يَقْضِي تَقْيِيدُهُ هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَغْصُوبًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْإِبْهَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُبْهَمًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : كَمَغْصُوبٍ ) لَا يُقَالُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَقْدِرْ هِيَ أَوْ هُوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ .\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي غَصَبَتْهُ أَمَّا عَبْدُهَا الْمَغْصُوبُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَفْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا ( قَوْلُهُ : لَمْ تَطْلُقْ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ تَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةَ وَالْإِعْطَاءَ فَأَوْجَبُوا مَهْرَ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَلَمَّا تَعَذَّرَ التَّمْلِيكُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُنَا لَا إشَارَةَ فَأَوْقَفُوا الْأَمْرَ عَلَى إعْطَائِهِ ح ل وَالْإِعْطَاءُ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إعْطَاءٌ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ مَفْهُومِهِ ( قَوْلُهُ : هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ ) وَإِنْ لَمْ","part":13,"page":8},{"id":6008,"text":"يُصَرِّحْ بِهَذَا الْوَصْفِ بِأَنْ قَالَ : بِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ هَذَا وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَغْصُوبًا وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ أَيْ تَمْلِيكُهُ لَكِنْ نُظِرَ فِيهِ لِلْإِشَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْطَائِهِ وَتَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ ح ل أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا كَمَغْصُوبٍ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ كَانَ فِيهِ التَّعْلِيقُ عَلَى إعْطَاءِ عَبْدٍ مُبْهَمٍ ، وَمَا هُنَا عَلَى إعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي دَفْعِ الْمُنَافَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَمَغْصُوبٍ أَيْ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ بَلْ لَا يَظْهَرُ ، فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ هَذَا تَقْيِيدًا لِذَاكَ كَمَا قِيلَ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ ) هَذَا فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَمْ لَا ح ل","part":13,"page":9},{"id":6009,"text":"( وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا ) مِنْ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ ( فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ ) وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى وَشُمُولُ الْحُكْمِ لِمِلْكِ طَلْقَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) طَلَبَتْ بِهِ ( طَلْقَةً فَطَلَّقَ ) طَلْقَةً فَأَكْثَرَ ( بِهِ ) أَيْ بِأَلْفٍ ( أَوْ مُطْلَقًا وَقَعَ بِهِ ) كَالْجَعَالَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) طَلَّقَ ( بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا ) لِرِضَاهُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِهِ مَجَّانًا فَبِبَعْضِ الْعِوَضِ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ظَاهِرٌ ( أَوْ ) طَلَبَتْ بِهِ ( طَلَاقًا غَدًا فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ ) لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( بِمَهْرِ مِثْلٍ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ مِنْهَا وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا وَالْمَجْهُولُ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا فَإِذَا اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ وَقَعَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ .\rS","part":13,"page":10},{"id":6010,"text":"( قَوْلُهُ : فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ ) فَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ يَمْلِكُهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ ، وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ وَقِيلَ : يَجِبُ الْكُلُّ ، مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودًا بِمَا أَوْقَعَهُ ح ل وَقَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا فَهَلْ لَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ أَوْ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَصَلَ هُنَا أَيْضًا ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ لَا لِمَا وَقَعَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ نِصْفُ طَلْقَةٍ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَوْقَعَ الطَّلْقَةَ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ إلَّا بَعْضَهَا وَالْبَاقِي وَقَعَ سِرَايَةً قَهْرًا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي مُقَابَلَتِهِ .\rا هـ .\rوَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأَلْفِ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ التَّوْزِيعِ إذَا لَمْ يُفِدْهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى زي فَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْقِسْطُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ وَهُوَ الْعِوَضُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثِ فَلَوْ مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي خَمْسًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً فَلَهُ خُمُسُ الْأَلْفِ وَهَكَذَا ب ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَإِلَّا فَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ كَمَا بِأَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَلْفَ ( قَوْلُهُ : فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ) أَيْ حَيْثُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرٌ ) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِ","part":13,"page":11},{"id":6011,"text":"الزَّوْجِ إذَا بَدَأَ الْمُعَاوَضَةَ وَهِيَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ ، وَالْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِ الزَّوْجَةِ إذَا بَدَأَتْ الْجَعَالَةُ وَهِيَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ كَمَا مَرَّ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ شَرْطُ التَّأْخِيرِ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَجْرًا عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَمَا فِي ع ن وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ أَيْ مَا يُقَابِلُ شَرْطَ التَّأْخِيرِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِهَا الْمَشْرُوطِ بِكَوْنِهِ فِي الْغَدِ فَيُقَابِلُ الشَّرْطَ جُزْءٌ مِنْ الْعِوَضِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بَانَتْ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ شَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَصْلُحُ قَيْدًا لِمَا قَبْلَهَا بَلْ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ تَدَبَّرْ","part":13,"page":12},{"id":6012,"text":"( وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ ) الدَّارَ ( فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ طَلَقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ الْقَبُولِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ .\rS","part":13,"page":13},{"id":6013,"text":"( قَوْلُهُ : فَقَبِلَتْ ) أَيْ فَوْرًا م ر ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَتْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا م ر كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْوَاوِ فِي الثَّانِي وَبَحَثَ فِيهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ الَّذِي فِي حَيِّزِ الْفَاءِ الْقَبُولُ وَالدُّخُولُ مَعًا فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي جُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا فِي الْقَبُولِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ أَيْ قَالَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } إلَخْ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ : الْفَاءُ تُفِيدُ سَبْقَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيسَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَدَخَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالدُّخُولِ كَمَا اسْتَوْجَهَهَ حَجّ فَلَوْ دَخَلَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ وَوَقَعَ الْقَبُولُ فَوْرًا طَلَقَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالدُّخُولِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَالِ أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ إنْ دَخَلَتْ فَوَاضِحٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ سم عَلَى حَجّ وب ر فَلَوْ سَلَّمَتْهُ وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرِكَةً ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : الْمُطْلَقَةَ ) أَيْ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَقَوْلُهُ وَالْمُعَوَّضُ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَقَوْلُهُ : فِي التَّعْلِيقِ أَيْ فِي ضِمْنِ التَّعْلِيقِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر","part":13,"page":14},{"id":6014,"text":"( وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ ) مِنْ وَلِيٍّ لَهَا وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَرِهَتْهُ ( كَاخْتِلَاعِهَا ) فِيمَا مَرَّ لَفْظًا وَحُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ جَعَالَةٍ ، فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْتُ امْرَأَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتُكَ فَقَبِلَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ : طَلِّقْ امْرَأَتَكَ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ بَانَتْ بِالْمُسَمَّى وَالْتِزَامُهُ الْمَالَ فِدَاءٌ لَهَا كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْده وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا وَيَمْنَعُهَا حُقُوقَهَا .\rS","part":13,"page":15},{"id":6015,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَرِهَتْهُ ) أَيْ الِاخْتِلَاعَ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ وَالِالْتِزَامَ يَتَأَتَّى مِنْ أَجْنَبِيٍّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَفْظًا وَحُكْمًا ) الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ الصِّيَغُ الْمُتَقَدِّمَةُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَبِالْحُكْمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تِلْكَ الصِّيَغِ مِنْ وُجُوبِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً وَوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا تَارَةً أُخْرَى ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r[ تَنْبِيهٌ ] يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمًا ، صُوَرٌ : إحْدَاهَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَخَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ صَحَّ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ يَجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا اخْتَلَعَتَا بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَفْصِلَ مَا الْتَزَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مَهْرُ الْمِثْلِ .\rالثَّانِيَةُ مَا لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَهْرِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ .\rالثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ : طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَطَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَمَسَتْ الْخُلْعَ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ .\rالرَّابِعَةُ لَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِمَالٍ فِي الْحَيْضِ فَلَا يَحْرُمُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ شَرْحُ خ ط وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِمَنْ بِيَدِهِ وَظِيفَةٌ يَسْتَنْزِلُهُ عَنْهَا لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ وَيَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا وَيَبْقَى الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَاظِرِ الْوَظِيفَةِ يَفْعَلُ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ شَرْعًا زي وَإِذَا قَرَّرَ غَيْرَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخِذِ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ ا هـ .\rسم وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ","part":13,"page":16},{"id":6016,"text":"قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا : خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبُهَا فَيَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مِثْلِ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ فَلَوْ قَالَتْ وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ مِثْلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ : كَاخْتِلَاعِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُلْعَ لَوْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا ، دَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَخْصِيصِ وُقُوعِهِ فِي الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا إذَا جَرَى مَعَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ ) هَذَا مِنْ حُكْمِ اللَّفْظِ وَأَمَّا الْحُكْمُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَقَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ .\r.\r.\rإلَخْ شَيْخُنَا","part":13,"page":17},{"id":6017,"text":"( وَلِوَكِيلِهَا ) فِي الِاخْتِلَاعِ ( أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ ) كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا ( وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا ) لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ ( فَتَتَخَيَّرَ ) هِيَ أَيْضًا بَيْنَ اخْتِلَاعِهَا لَهُ وَاخْتِلَاعِهَا لَهَا بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا طَالَبَ الْمُبَاشِرَ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا .\rS","part":13,"page":18},{"id":6018,"text":"( قَوْلُهُ وَلِوَكِيلِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَهُمَا تَوْكِيلٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ كَقَوْلِهِ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ زَوْجَتَكَ عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي مِنْ مَالِي أَوْ يَنْوِيهِ ، وَقَوْلُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِي عَنْهَا فَيُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْمَالِ فِي الْأُولَى وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَتُطَالَبُ هِيَ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ فَتَكُونُ صُوَرُ اخْتِلَاعِ وَكِيلِهَا خَمْسَةً بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ ، بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ أَيْ تُصَرِّحَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ تَنْوِيَهُمَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مَعَ قَوْلِهِ : فَإِنْ أَطْلَقَتْ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ مَعَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ .\r.\r.\rإلَخْ يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَفِي التَّصْرِيحِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا ، تَحْتَهَا الثَّمَانِيَةُ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا فَالرُّجُوعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَعَدَمُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعَدَمُ مُطَالَبَتِهِ أَصْلًا فِي الثِّنْتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ( قَوْلُهُ لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ ) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ صَرَّحَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الزَّوْجَةِ أَوْ صَرَّحَتْ الزَّوْجَةُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ ) فَيُطَالِبُ الزَّوْجَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَوْكِيلُهَا أَجْنَبِيًّا فِي اخْتِلَاعِهَا وَيُطَالِبُ الْأَجْنَبِيَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَوْكِيلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ","part":13,"page":19},{"id":6019,"text":"وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ أَقْوَى إذْ الْعَقْدُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ دُونَهَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا وَهُنَا لَمْ يُخَالِعْهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ وَكِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فَلَا تَرْجِعُ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهَا","part":13,"page":20},{"id":6020,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَعَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( بِمَالِهِ فَذَاكَ ) وَاضِحٌ ( أَوْ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ ) مِنْهَا ( كَاذِبًا أَوْ بِوِلَايَةٍ ) عَلَيْهَا ( لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلٍ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ ( أَوْ ) صَرَّحَ ( بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ ) لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَهَا فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهَةِ\rS","part":13,"page":21},{"id":6021,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَعَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ كَاخْتِلَاعِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ ( قَوْلُهُ : وَصَرَّحَ .\r.\r.\rإلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعٌ لَا يَقَعُ فِي ثِنْتَيْنِ وَيَقَعُ بَائِنًا فِي وَاحِدَةٍ ، وَفِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ تَفْصِيلٌ ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا .\r.\r.\rإلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَبَيْنَ عَدَمِهِ حَيْثُ يَقَعُ فِي الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا وَفِي الثَّانِي بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُسَمَّى مِنْ مَالِهَا فِي كُلٍّ ، أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ طَامِعٍ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْأَجْنَبِيِّ وَفِي الثَّانِي طَامِعٌ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ ( قَوْلُهُ أَوْ بِوِلَايَةٍ ) وَلَوْ صَادِقًا ح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ .\r.\r.\rإلَخْ ) إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ ) بِأَنْ قَالَ اخْتَلَعْتُ لِنَفْسِي بِهَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَهُوَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَكَذَا إذَا صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا كَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُنَا وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا بَعْدُ ا هـ .\rس ل وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَالُهَا .\r.\r.\rإلَخْ انْدَفَعَ التَّنَافِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ بِفَاسِدٍ يَقْصِدُهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ بِهَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ بِهَذَا الْخَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش وح ل عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ مَالِهَا أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَبَبِ الْفَسَادِ .\rوَأَجَابَ ع ش عَلَى م ر أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ رَجْعِيًّا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا","part":13,"page":22},{"id":6022,"text":"وَقَعَ بَائِنًا مُطْلَقًا كَمَا هُنَا وَمَعْنَى عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ أَنَّهُ لَا يُضِيفُ الْخُلْعَ لِنَفْسِهِ سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَالَ لَهَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الْوَكَالَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ ) وَمِثْلُهُ لَوْ اخْتَلَعَ أَبُوهَا بِصَدَاقِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ أَوْ قَالَ طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ عَلَى النَّصِّ ، وَلَا يَبْرَأُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَلَوْ اخْتَلَعَهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الصَّدَاقِ وَضَمِنَ لَهُ الدَّرَكَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَبُ : طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا هَذَا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ .\rا هـ .\rتَصْحِيحٌ ا هـ .\rزي وح ف .","part":13,"page":23},{"id":6023,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ .\rلَوْ ( ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ عُمِلَ بِهَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ وَيَعْتَرِفَ بِالْخُلْعِ فَيَسْتَحِقُّهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .\rS( فَصْلٌ : فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : ادَّعَتْ خُلْعًا .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَبَانَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِفَسَادِ النِّكَاحِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ خَالَعَهَا قَبْلَ فِعْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا فِيمَا لَوْ طَلَقَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَهَا عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ لَا هُنَا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : رَجُلَيْنِ ) أَيْ لَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا رَجُلًا وَيَمِينًا ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْخُلْعَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا مَالٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا سَيَأْتِي حَيْثُ يَكْفِي فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمَالُ تَدَبَّرْ","part":13,"page":24},{"id":6024,"text":"( أَوْ ادَّعَاهُ ) أَيْ الْخُلْعَ ( فَأَنْكَرَتْ ) بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تُطَلِّقْنِي أَوْ طَلَّقْتنِي مَجَّانًا ( بَانَتْ ) بِقَوْلِهِ ( وَلَا عِوَضَ ) عَلَيْهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ الْمَالُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَتْ بَعْدَ يَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلِي فَأَنْكَرَتْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَتْ مَجَّانًا لِمَا تَقَرَّرَ .\rS","part":13,"page":25},{"id":6025,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ ) ؛ لِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي زَعْمِهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَغَيْرُ مُطَلَّقَةٍ أَصْلًا فِي الْأُولَى وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَدَعْوَاهُ الْخُلْعَ ، وَمِثْلُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ سُكْنَاهَا فَتَجِبُ لَهَا وَلَا يَرِثُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ [ تَنْبِيهٌ ] عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَبْطُ مَسَائِلِ الْبَابِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا أَنْ يَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ ، أَوْ رَجْعِيًّا إنْ فَسَدَتْ الصِّيغَةُ وَقَدْ نَجَّزَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ ، أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا بِأَنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ ، فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِأَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الرِّيمِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَلُّقِهَا وَعَدَمِهِ حَجّ وزي وم ر وَقَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ : قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ وَصَدَّقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ زي","part":13,"page":26},{"id":6026,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ طَلَاقٍ ) كَقَوْلِهَا سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ ( أَوْ ) فِي ( صِفَةِ عِوَضِهِ ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ أَمْ فِي إرَادَتِهِ كَأَنْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَقَالَ أَرَدْنَا دَنَانِيرَ فَقَالَتْ دَرَاهِمَ ( أَوْ قَدْرِهِ ) كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ بِمِائَتَيْنِ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا ( تَحَالَفَا ) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ( وَيَجِبُ ) لِبَيْنُونَتِهَا ( بِفَسْخٍ ) لِلْعِوَضِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ ( مَهْرُ الْمِثْلِ ) وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا ، وَذِكْرُ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مَعَ قَوْلِي بِفَسْخٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ فِي مَسْأَلَتِهِ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ .\rS","part":13,"page":27},{"id":6027,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ وَكِيلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَكِيلُ الْآخَرِ م ر ( قَوْلُهُ : كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا الصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ) وَهُوَ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ ح ل قَالَ س ل وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ يَبْقَى لَهَا ا هـ وَفِيهِ أَنَّ بَقَاءَ الْبُضْعِ لَهَا لَيْسَ مِنْ الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِعِوَضِ الْخُلْعِ فَقَطْ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ ثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَتْ سَأَلْتُكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةٌ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُكِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ يُعْلَمُ مِنْ الصِّفَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ الْجِنْسِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي الصِّفَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي مَسْأَلَتِهِ ) أَيْ الْعَدَدِ ( قَوْلُهُ : بِيَمِينِهِ ) أَيْ يَمِينٍ أُخْرَى غَيْرِ الَّتِي فِي التَّحَالُفِ فَفَائِدَةُ التَّحَالُفِ الرُّجُوعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا كَوْنُهُ وَاحِدَةً مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَإِذَا حَلَفَ هَلْ لَهَا أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ ضَعَّفَ جَانِبَهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ اُنْظُرْهُ .\rا هـ .\rح ل الظَّاهِرُ لَا عَمَلًا بِزَعْمِهَا .\rفَإِنْ قُلْت فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَا فَائِدَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ قُلْت فَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا أَذِنَتْ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا لِوَلِيِّهَا بِتَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُعَيِّنْ لَهُ زَوْجًا فَزَوَّجَهَا لِلَّذِي اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَبَعْدَ الْعَقْدِ عَلِمَتْ بِأَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي الْخُلْعِ","part":13,"page":28},{"id":6028,"text":"السَّابِقِ لِتَفْسُدَ عُقْدَةُ الثَّانِيَ إذْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ عَلَى دَعْوَاهَا فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ مَا ادَّعَتْهُ وَادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً فَقَطْ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَسْتَمِرُّ الْعَقْدُ وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَاهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":13,"page":29},{"id":6029,"text":"( وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ ) مَثَلًا ( وَنَوَيَا نَوْعًا ) مِنْ نَوْعَيْنِ بِالْبَلَدِ ( لَزِمَ ) إلْحَاقًا لَلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ .","part":13,"page":30},{"id":6030,"text":"دَرْسٌ ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( كِتَابُ الطَّلَاقِ ) هُوَ لُغَةً : حَلُّ الْقَيْدِ ، وَشَرْعًا : حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { : الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } ، وَالسُّنَّةُ كَخَبَرٍ { لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ .\r( أَرْكَانُهُ ) خَمْسَةٌ : ( صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ ، وَوِلَايَةٌ ، وَقَصْدٌ ، وَمُطَلِّقٌ وَشُرِطَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمُطَلِّقِ وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ ( تَكْلِيفٌ ) ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِخَبَرٍ : { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } ( إلَّا سَكْرَانُ ) ، فَيَصِحُّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا ، وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى .\rوَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ ، وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ وَانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ ؛ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ ، وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ الَّذِي يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُهُمَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ شَرَابٍ ، أَوْ دَوَاءٍ وَيُرْجَعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُ الشَّارِبِ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّكْرَانِ عُرْفًا فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ ، وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ ( وَاخْتِيَارٌ .\rفَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَإِنْ لَمْ يُورِ ) لِإِطْلَاقِ خَبَرِ { لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ } أَيْ : إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْحَاكِمُ عَلَى","part":13,"page":31},{"id":6031,"text":"شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالتَّوْرِيَةُ كَأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ ، أَوْ يَنْوِيَ بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ أَوْ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا ( وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ مُكْرِهٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( عَلَى ) تَحْقِيقِ ( مَا هَدَّدَ بِهِ ) بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ ( عَاجِلًا ظُلْمًا وَعَجْزُ مُكْرَهٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ( عَنْ دَفْعِهِ ) بِهَرَبٍ وَغَيْرِهِ كَاسْتِغَاثَةٍ بِغَيْرِهِ ( وَظَنَّهُ ) أَنَّهُ ( إنْ امْتَنَعَ ) مِنْ فِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ( حَقَّقَهُ ) أَيْ : مَا هَدَّدَ بِهِ ( وَيَحْصُلُ ) الْإِكْرَاهُ ( بِتَخْوِيفٍ بِمَحْذُورٍ كَضَرْبٍ شَدِيدٍ ) ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ ، فَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْعُقُوبَةِ الْآجِلَةِ كَقَوْلِهِ : لَأَضْرِبَنَّكَ غَدًا وَلَا بِالتَّخْوِيفِ بِالْمُسْتَحَقِّ كَقَوْلِهِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ : طَلِّقْهَا ، وَإِلَّا اقْتَصَصْتُ مِنْك ، وَهَذَانِ خَرَجَا بِمَا زِدْته بِقَوْلِي : عَاجِلًا ظُلْمًا .\r( فَإِنْ ظَهَرَ ) مِنْ الْمُكْرِهِ ( قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ ) مِنْهُ لِلطَّلَاقِ ( كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : بِأَنْ ( أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ ) مِنْ الطَّلْقَاتِ ( أَوْ ) عَلَى ( صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ ) عَلَى أَنْ يَقُولَ : ( طَلَّقْت أَوْ ) عَلَى ( طَلَاقِ مُبْهَمَةٍ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَخَالَفَ ) بِأَنْ وَحَّدَ أَوْ ثَنَّى ، أَوْ كَنَّى ، أَوْ نَجَّزَ ، أَوْ صَرَّحَ أَوْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ : طَلِّقْ زَوْجَتِي ، وَإِلَّا قَتَلْتُك\rS","part":13,"page":32},{"id":6032,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( كِتَابُ الطَّلَاقِ ) هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ لَطَلَّقَ ، وَمَصْدَرُهُ التَّطْلِيقُ ، وَمَصْدَرٌ لِطَلُقَتْ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ يُقَالُ : طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ طَلَاقًا فَهِيَ طَالِقٌ ( قَوْلُهُ : حَلُّ الْقَيْدِ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ ، وَالْمَعْنَوِيَّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ عَلَاقَةٌ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَقْدِ النِّكَاحِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ كَانَتْ حَقِيقِيَّةً قَوْلُهُ : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } أَيْ : عَدَدُ الطَّلَاقِ الَّذِي تُمْلَكُ بِهِ الرَّجْعَةُ عَقِبَهُ مَرَّتَانِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِيَكُونَ الْمُبْتَدَأُ عَيْنَ الْخَبَرِ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ ) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ { أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ ، } وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْبُغْضِ بَلْ التَّنْفِيرُ عَنْهُ قَالَهُ حَجّ ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْبُغْضِ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا ؟ ، وَهَذَا صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ سم ع ش عَلَى م ر ، لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ صُوَرَ غَيْرِ الْكَرَاهَةِ ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا إجْمَاعُ الْأُمَّةِ بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ ح ل ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الطَّلَاقِ ، وَهُوَ الْمَكْرُوهُ مِنْهُ ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ : عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَلَالِ بُغْضٌ فَهَذَا أَبْغَضُ .\rا هـ ، وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ لِأَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِ الْحَلَالِ قَدْ يَكُونُ مَبْغُوضًا كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ ، فَيَكُونُ الْبُغْضُ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ الرِّضَا أَوْ عَنْ التَّنْفِيرِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لِلْبُغْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَقُصِدَ ) فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالْقَصْدِ وَصْفٌ لِلْمُطَلِّقِ فَهَلَّا جُعِلَا مِنْ شُرُوطِهِ ح ل ، وَالْمُرَادُ بِالْقَصْدِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عِنْدَ قَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِحَلِّ الْعِصْمَةِ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْصِدُ حَلَّ الْعِصْمَةِ وَإِلَّا","part":13,"page":33},{"id":6033,"text":"لَمَا وَقَعَ مِنْ الْهَازِلِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ حَلِّهَا ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا اللَّفْظُ صَرِيحًا ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ ذَلِكَ فَخَرَجَ بِكَوْنِهِ عَالِمًا عِنْدَ التَّلَفُّظِ السَّاهِي ، وَالنَّائِمُ ، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَا قَصْدَ لَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ ) وَالْعِبْرَةُ بِحَالِ التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ .\rقَوْلُهُ : { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } أَيْ : قَلَمُ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لَا قَلَمُ خِطَابِ الْوَضْعِ ، وَتَتِمَّةُ الْحَدِيثِ { عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ } وَحَيْثُ رُفِعَ عَنْهُمْ الْقَلَمُ بَطَلَ تَصَرُّفُهُمْ ع ش ، وَالْمُرَادُ بِقَلَمِ التَّكْلِيفِ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ ، وَبِقَلَمِ الْوَضْعِ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مُرْتَفِعًا عَنْ الثَّلَاثِ ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُرْتَفِعٍ عَنْهُمْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : عَدَمُ وُقُوعِ طَلَاقِهِمْ يَلْزَمُهُ عَدَمُ حُرْمَةِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ زَوَالِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ قَالَ : إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ زَوْجَتَهُ ، ثُمَّ بَلَغَ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَقِيَّةِ ، فَلَوْ أَوْقَعْنَا عَلَيْهِمْ الطَّلَاقَ لَزِمَ تَحْرِيمُ زَوْجَاتِهِمْ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا تَرَتَّبَ خِطَابُ التَّكْلِيفِ عَلَى خِطَابِ الْوَضْعِ رُفِعَ عَنْهُمْ أَيْضًا بِالنَّظَرِ لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا السَّكْرَانَ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ ) أَيْ : تَعَلُّقِهَا بِالْأَسْبَابِ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْلِ ، فَلَا يَرِدُ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّ طَلَاقَهُ لَا يَقَعُ مَعَ تَعَدِّيهِ ، لِزَوَالِ عَقْلِهِ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ ، فَإِنَّ عَقْلَهُ","part":13,"page":34},{"id":6034,"text":"بَاقٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَهُوَ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ فَالْمُرَادُ بِهِ تَمْيِيزُهُ .\rا هـ ، وَقَالَ م ر : بِمَعْنَى أَنَّ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ أَسْبَابٌ مُعَرِّفَاتٌ لِلْأَحْكَامِ بِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهَا .\rا هـ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ طَلَاقَهُ عَلَامَةً عَلَى الْمُفَارَقَةِ وَقَتْلَهُ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ ، وَإِتْلَافَهُ سَبَبًا لِلضَّمَانِ كَقَتْلِ الصَّبِيِّ ، وَإِتْلَافِهِ شَوْبَرِيٌّ ، وَالْحُكْمُ هُنَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، وَسَبَبُهُ التَّلَفُّظُ بِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر أَيْ : فَهُوَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ ، وَمَعْنَى خِطَابِ الْوَضْعِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي شَرِيعَتِهِ لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ لَهُ بِقَرِينَةٍ وَلِتَقْرِيبِ الْأَحْكَامِ تَيْسِيرًا لَنَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rيَعْنِي أَنَّ الشَّارِعَ أَسْنَدَ الْأَحْكَامَ إلَى أَسْبَابِهَا بِجَعْلِهَا عَلَامَةً عَلَيْهَا لِتَسْهِيلِهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْأَحْكَامُ بِلَا أَسْبَابٍ لَصَعُبَ فَهْمُهَا عَلَى الْمُكَلَّفِ ، وَقَوْلُهُ : وَضْعُهُ أَيْ : وَضْعُ مُتَعَلَّقِهِ كَالْأَسْبَابِ وَفُسِّرَ خِطَابُ الْوَضْعِ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِأَنَّهُ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا ، وَقَوْلُهُ : بِالْأَسْبَابِ أَيْ : الْمُنْضَمِّ إلَيْهَا قَصْدُ التَّغْلِيظِ لِيَخْرُجَ الصَّبِيُّ ، وَنَحْوُهُ كَالنَّائِمِ ، فَانْدَفَعَ مَا لِلْحَلَبِيِّ مِنْ إيرَادِ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ ( قَوْلُهُ : الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ ) أَيْ : اسْتَدَلَّ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُنْتَشِي ) أَيْ : الْمُبْتَدِئُ فِي أَوَّلِ السُّكْرِ ، وَقَوْلُهُ : لِبَقَاءِ عَقْلِهِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ { حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَشِيَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ نَهْيُ الْمُنْتَشِي عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ ح ل .\rوَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا خِطَابٌ لِلْمُنْتَشِي الَّذِي صَحْوُهُ يَسِيرٌ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فَنُهِيَ عَنْ ابْتِدَائِهَا ؛ لِئَلَّا تَبْطُلَ فِي","part":13,"page":35},{"id":6035,"text":"أَثْنَائِهَا بِتَغَيُّرِ حَالِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِفَاءُ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ ) وَمَنْ ذَكَرَ أَنَّ السَّكْرَانَ مُكَلَّفٌ أَرَادَ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ ح ل أَيْ : فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ فَمَنْ قَالَ : لَيْسَ مُكَلَّفًا عَنَى أَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا خِطَابَ تَكْلِيفٍ حَالَ عَدَمِ فَهْمِهِ ، وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ مُكَلَّفٌ أَرَادَ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُكْمًا أَيْ : تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ قَالَ م ر : وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ بِالْكِنَايَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ ، وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ مِنْهُ ، فَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِالصَّرِيحِ فَقَطْ مَرْدُودٌ بِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَالسَّكْرَانُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَكَمَا أَوْقَعُوهُ بِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فَكَذَلِكَ هِيَ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ أَيْ : الْكِنَايَةُ فَيَقَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ نَوَى ، سَوَاءٌ أَخْبَرَ فِي حَالِ السُّكْرِ أَوْ بَعْدَهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ ) مِثْلُهُ مَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْوُقُوعَ مِنْهُ يُزِيلُ عَقْلَهُ كَمَا فِي سم وَ ع ش فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ شَرِبَ ذَلِكَ مُكْرَهًا أَوْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسْكِرٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دَوَاءٍ ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلدَّوَاءِ فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي .\r( قَوْلُهُ : وَيُرْجَعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مِنْهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ فَمَا فَائِدَةُ هَذَا الْحَدِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ رَاجِعَةٌ لِلتَّعْلِيقِ كَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ","part":13,"page":36},{"id":6036,"text":"عَلَى سُكْرِهِ ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ لَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ وَصَلَ لِلْحَدِّ الْعُرْفِيِّ ح ل .\rنَعَمْ تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا كَانَ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ لِأَجْلِ سُقُوطِ الْخِطَابِ عَنْهُ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ ) أَيْ : الَّذِي وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ هَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ؟ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَاخْتِيَارُ ) قَالَ الشَّيْخُ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَيْدِ الِاخْتِيَارِ مَعَ قَيْدِ التَّكْلِيفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ، وَهُوَ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالتَّكْلِيفِ الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ لَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ : الْمُكْرَهُ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَعَ ؛ لِأَنَّهُ بِإِتْيَانِهِ بِالْوَاحِدَةِ أَوْ الثَّلَاثِ لَهُ نَوْعُ اخْتِيَارٍ ، وَشَرْطُ عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَه أَنْ لَا تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ الِاخْتِيَارِ كَمَا يَأْتِي ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ فَيَسْأَلُهُ هَلْ يُطَلِّقُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ؟ ، وَإِلَّا فَمَتَى أَكْرَهَهُ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ وَطَلَّقَ وَاحِدَةً ، أَوْ أَكْثَرَ وَقَعَ .\rوَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ ، وَيَأْتِي بِهِ فَقَطْ كَأَنْ يَقُولَ : طَلَّقْتهَا فَلَا يَقَعُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ، وَالْمُرَادُ الْمُكْرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَمَّا بِحَقٍّ فَيَقَعُ كَأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَ أُخْتَهَا ، وَلَهَا عَلَيْهِ حَقُّ قَسْمٍ فَطَلَبَتْهُ مِنْهُ فَأَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِيُوفِيَ أُخْتَهَا حَقَّهَا بَعْدَ تَزَوُّجِهَا ب ر ، وَكَطَلَاقِ الْمَوْلَى إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُوَرِّ ) لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ : إكْرَاهٌ ) فَسَّرَ الْإِغْلَاقَ","part":13,"page":37},{"id":6037,"text":"بِالْإِكْرَاهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ إلَى أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ انْغَلَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ .\rا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِمَحْذُورٍ ) وَلَوْ فِي ظَنِّ الْمُكْرَهِ فَلَوْ خَوَّفَهُ بِمَا ظَنَّهُ مَحْذُورًا فَبَانَ خِلَافُهُ كَانَ مُكْرَهًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إتْلَافَ مَالٍ ) أَيْ : لَهُ وَقَعَ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِدُونِ بَذْلِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا : طَلِّقْنِي ، وَإِلَّا أَطْعَمْتُك سُمًّا مَثَلًا ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ب ر قَالَ الشَّاشِيُّ : إنَّ الِاسْتِخْفَافَ فِي حَقِّ الْوَجِيهِ إكْرَاهٌ وَابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّ الشَّتْمَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ .\rا هـ ، وَمِنْهُ حَبْسُ دَوَابِّهِ حَبْسًا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ عَادَةً ع ش عَلَى م ر ، وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا بِزَوْجَتِهِ ، أَوْ قَتْلُ وَلَدِهِ ، أَوْ الْفُجُورُ بِهِ ؟ ، وَهَلْ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ اعْتَادَ الْقِيَادَةَ عَلَيْهَا ؟ ، وَفِي الرَّوْضِ أَنَّ التَّخْوِيفَ بِقَتْلِ الْوَلَدِ إكْرَاهٌ فِي الطَّلَاقِ ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ التَّهْدِيدَ بِقَتْلِ بَعْضٍ مَعْصُومٍ ، وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفَلَ ، وَكَذَا رَحِمٌ وَنَحْوُ جَرْحِهِ ، أَوْ فُجُورٍ بِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ الْإِكْرَاهِ قَوْلُ مَنْ ذُكِرَ : طَلِّقْ زَوْجَتَك ، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي ح ل أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ نَحْوُ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ كَمَا فِي م ر ، وَلَا فَرْقَ بَيْنِ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ وَالشَّرْعِيِّ ، فَلَوْ حَلَفَ لِيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا ، فَحَاضَتْ فِيهِ ، أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهٌ الْيَوْمَ ، فَوَجَدَهَا حَامِلًا مِنْهُ لَا يَحْنَثُ ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر ، بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمَذْكُورُ مِنْ الضَّرْبِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَحْوَالُهُمْ ) أَيْ : مَرَاتِبُهُمْ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ : الضَّرْبُ غَيْرُ الشَّدِيدِ إكْرَاهٌ فِي","part":13,"page":38},{"id":6038,"text":"حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوآتِ ح ل وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ ظَهَرَ إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ ، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَنْوِيَ الطَّلَاقَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهَ إلَخْ فَصَرَائِحُ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَنَى ) بِتَخْفِيفِ النُّونِ","part":13,"page":39},{"id":6039,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً فَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ الطَّلَاقِ ( بِلَا نِيَّةٍ ) لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ ، فَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ ( وَهُوَ ) أَيْ : صَرِيحُهُ مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ ( مُشْتَقُّ طَلَاقٍ وَفِرَاقٍ وَسَرَاحٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ ؛ لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا فِيهِ ، وَإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ ( وَتَرْجَمَتِهِ ) أَيْ : مُشْتَقُّ مَا ذُكِرَ بِعَجَمِيَّةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِهَا شُهْرَةَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ صَرَاحَةِ نَحْوِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَإِنْ اشْتَهَرَ فِيهِ ( كَطَلَّقْتُكِ ) وَفَارَقْتُكِ ، وَسَرَّحْتُكِ ( أَنْتِ طَالِقٌ ، أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ ( يَا طَالِقُ )\rS","part":13,"page":40},{"id":6040,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدٍ إلَخْ ) أَيْ : حَيْثُ وُجِدَ مَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ مَعْنَاهُ ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ ح ل ، وَمِثْلُهُ فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ ) أَيْ : حَيْثُ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُشْتَقُّ طَلَاقٍ ) وَأَمَّا الطَّلَاقُ نَفْسُهُ فَإِنْ كَانَ مُبْتَدَأً كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ ، أَوْ مَفْعُولًا كَأَوْقَعْتُ عَلَيْكِ الطَّلَاقَ ، أَوْ فَاعِلًا كَيَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ فَصَرِيحٌ ، وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَالرَّشِيدِيُّ قَالَ م ر .\rوَمِنْ الصَّرَائِحِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَكَذَا الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا فِي فَتَاوِيهِ ، أَوْ طَلَاقُك لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا فَرْضٌ عَلَيَّ عَلَى الْأَرْجَحِ ، وَلَا وَالطَّلَاقُ مَا فَعَلْت أَوْ مَا أَفْعَلُ كَذَا ، فَهُوَ لَغْوٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ حَيْثُ كَانَ الْأَوَّلُ كِنَايَةً ، وَالثَّانِي صَرِيحًا أَنَّ الْوُجُوبَ يُطْلَقُ عَلَى الثُّبُوتِ ، وَالطَّلَاقُ لَا يَكُونُ فَرْضًا لِاشْتِهَارِ الْفَرْضِ فِي الْعِبَادَةِ ا هـ وَلَوْ أَبْدَلَ الطَّاءَ تَاءً كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ لِمَنْ هِيَ لُغَتُهُ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّلَاقِي بِمَعْنَى الِاجْتِمَاعِ ، وَالطَّلَاقُ مَعْنَاهُ الْفِرَاقُ .\rا هـ ب ر و زي ، وَقَالَ حَجّ إنْ كَانَتْ لُغَتَهُ ، فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ وَهُوَ وَجِيهٌ .\rا هـ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ : ثَلَاثًا ، وَقَدْ فَصَلَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيُّ لَغَا أَيْ : قَوْلُهُ : ثَلَاثًا ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْصِلْ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ أَثَّرَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ فَصَلَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ كَالْكِنَايَةِ فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ","part":13,"page":41},{"id":6041,"text":"تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيَانٌ لَهُ أَثَّرَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا لَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً : ثَلَاثًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا ) وَهُوَ الطَّلَاقُ ، وَالسَّرَاحُ دُونَ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ ح ل ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وحج وُرُودُهُمَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ الْفِرَاقِ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ ) أَيْ : وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَرِدْ مِنْ الْمُشْتَقَّاتِ بِمَا وَرَدَ ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّرِيحَ لَا بُدَّ أَنْ يَرِدَ فِي الْقُرْآنِ ، وَأَنْ يَشْتَهِرَ وَأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَكَرَّرَ وُرُودُهُ فِيهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلَعِ أَنَّ الْمُفَادَاةَ وَالْخُلْعَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ ، وَالثَّانِي لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إمَّا اشْتِهَارُ اللَّفْظِ مَعَ وُرُود مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ ، أَوْ وُرُودِ لَفْظِهِ فِي الْقُرْآنِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْجَمَتُهُ ) الْمُعْتَمَدُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ ، وَفَصَّلَ زي فَقَالَ : الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ تَرْجَمَةَ الطَّلَاقِ صَرِيحَةٌ بِخِلَافِ تَرْجَمَةِ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ ، فَإِنَّهَا كِنَايَةٌ ع ش ، وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ سن بوش فسن أَنْت وبوش طَالِقٌ .\rا هـ بَابِلِيٌّ وَشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِعَجَمِيَّةٍ ) وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ النَّوَوِيِّ ) وَأَمَّا عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّهَا ) أَيْ : تَرْجَمَةُ مَا ذُكِرَ مَوْضُوعَةٌ إلَخْ أَيْ : فَمَا اُشْتُهِرَ وُرُودُ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ ، وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ ذَاكَ أَيْ : فَإِنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ","part":13,"page":42},{"id":6042,"text":"كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ تَارَةً يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ ، وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ الظِّهَارَ ، وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ ) فَلَوْ حُذِفَ الْمُبْتَدَأُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى تَقْدِيرَهُ شَرْحُ م ر ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ جَوَابًا لِكَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَوْ قَالَتْ لَهُ : هَلْ أَنَا طَالِقٌ ؟ ، فَقَالَ : طَالِقٌ وَقَعَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الطَّاءِ ) أَيْ : مَعَ فَتْحِ اللَّامِ أَمَّا بِكَسْرِهَا بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ طَلُقَ فَكِنَايَةُ طَلَاقٍ مِنْ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَحَلُّ التَّطْلِيقِ ، وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ : أَنَا مِنْك طَالِقٌ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَا طَالِقُ ) أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ اسْمُهَا ذَلِكَ شَيْخُنَا","part":13,"page":43},{"id":6043,"text":".\r( وَ ) يَقَعُ ( بِكِنَايَتِهِ ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ ، وَغَيْرَهُ ( بِنِيَّةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِأَوَّلِهَا ) وَإِنْ عَزَبَتْ فِي آخِرِهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ ، إذْ انْعِطَافُهَا عَلَى مَا مَضَى بَعِيدٌ بِخِلَافِ اسْتِصْحَابِ مَا وُجِدَ ، وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اشْتِرَاطِ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِهَا ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ ( كَأَطْلَقْتُكِ ، أَنْتِ طَلَاقٌ ، أَنْتِ مُطْلَقَةٌ ) بِإِسْكَانِ الطَّاءِ ( خَلِيَّةٌ بَرِّيَّةٌ ) مِنْ الزَّوْجِ ( بَتَّةٌ ) أَيْ : مَقْطُوعَةُ الْوَصْلَةِ ، وَتَنْكِيرُ الْبَتَّةِ جَوَّزَهُ الْفَرَّاءُ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ ( بَتْلَةٌ ) أَيْ : مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ ( بَائِنٌ ) أَيْ : مُفَارَقَةٌ ( حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ ) وَإِنْ اشْتَهَرَ فِي الطَّلَاقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ ( اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك ) أَيْ : لِأَنِّي طَلَّقْتُك سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا ( الْحَقِي ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ ( بِأَهْلِك ) أَيْ : لِأَنِّي طَلَّقْتُك ( حَبْلُك عَلَى غَارِبِك ) أَيْ : خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَزِمَامُهُ عَلَى غَارِبِهِ ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ مِنْ الْعِتْقِ لِيَرْعَى كَيْفَ يَشَاءُ .\r( لَا أَنْدَهُ سَرْبَكِ ) أَيْ : لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك وَالسَّرْبُ : بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْإِبِلُ ، وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ وَأَنْدَهُ أَزْجُرُ ( اُعْزُبِي ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ أَيْ : مِنْ الزَّوْجِ ( اُغْرُبِي ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ أَيْ : صَيْرِي غَرِيبَةً بِلَا زَوْجٍ ( دَعِينِي ) أَيْ : اُتْرُكِينِي ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك ( وَدَعِينِي ) لِذَلِكَ ( أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِهَا ، كَتَجَرُّدِي أَيْ : مِنْ الزَّوْجِ وَتَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك ( وَكَأَنَا طَالِقٌ ، أَوْ بَائِنٌ وَنَوَى طَلَاقَهَا ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا حَيْثُ","part":13,"page":44},{"id":6044,"text":"لَا يَنْكِحُ مَعَهَا أُخْتَهَا ، وَلَا أَرْبَعًا فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ ، فَاللَّفْظُ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ كِنَايَةٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ لَيْسَ كِنَايَةً كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَحِلُّ النِّكَاحَ ، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَالْعِتْقُ يَحِلُّ الرِّقَّ ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْعَبْدِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا لَمْ يَقَعْ سَوَاءٌ أَنَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَمْ طَلَاقَ نَفْسِهِ أَمْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا ؟ ، وَقَوْلِي : أَنَا طَالِقٌ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ ، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي ، وَمِثْلُهُ أَنَا بَائِنٌ ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ : أَنَا مِنْك طَالِقٌ ، أَوْ بَائِنٌ مِثَالٌ لَكِنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ ( لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْكِ ) أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْكِ فَلَيْسَ كِنَايَةً فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ\rS","part":13,"page":45},{"id":6045,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا ؟ لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ ؟ هَلْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا ؟ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقُ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ .\rسم وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ وَإِلَّا كَقَوْلِهِ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَكُونِي طَالِقًا وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا كُونِي طَالِقًا فَصَرِيحٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ حَالًا ، وَكَذَا تَكُونِي عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِنِيَّةٍ ) وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَكَذَا وَارِثُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ نَوَى فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَوَى ؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى النِّيَّةِ مُمْكِنٌ بِالْقَرَائِنِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَوَّلِهَا ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ : وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ فَيَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِأَيِّ جُزْءٍ وَلَوْ بَانَتْ ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِذَلِكَ ، وَفِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِإِسْكَانِ الطَّاءِ ) أَيْ : وَفَتْحِ اللَّامِ أَوْ كَسْرِهَا ، وَمِثْله أَنْتَ فِرَاقٌ أَوْ سَرَاحٌ كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : خَلِيَّةٌ ) أَيْ : خَالِيَةٌ فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ ) وَمَعَ ذَلِكَ هَمْزَتُهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مَا فَعَلْته أَلْبَتَّةَ بِالْقَطْعِ ع ش ، وَخَالَفَ الْمُصَنِّفُ الْأَكْثَرَ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ حَلَالُ اللَّهِ إلَخْ ) ، وَمِثْلُهُ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي ، أَوْ عَلَيَّ الْحَلَالُ ع ش ، وَالْمَعْنَى الْحَلَالُ وَاقِعٌ","part":13,"page":46},{"id":6046,"text":"عَلَيَّ ، وَهُوَ الطَّلَاقُ .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ ) فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهَا ) لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْعِدَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ غَيْرَهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَهْلِك ) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَهْلٌ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : أَيْ : لِأَنِّي طَلَّقْتُك ) هَلْ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ الْإِخْبَارُ بِالطَّلَاقِ فِيمَا مَضَى أَوْ الْإِنْشَاءُ ؟ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ ، الظَّاهِرُ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ السِّينِ ) أَمَّا بِكَسْرِهَا ، فَالْجَمَاعَةُ مِنْ الظِّبَاءِ ، وَبَقَرُ الْوَحْشِ ح ل ، وَمِثْلُهُ زي ، وَقَالَ ق ل : السِّرْبُ اسْمٌ لِلظِّبَاءِ وَالْقَطَا ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَالِ ) أَيْ : غَيْرِ الظِّبَاءِ وَبَقَرِ الْوَحْشِ وَلَوْ قَالَ : مِنْ الْحَيَوَانِ لَكَانَ أَوْضَحَ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْدَهُ ) مِنْ النَّدْهِ ، وَهُوَ الزَّجْرُ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا أَنْدَهُ سِرْبَك لَا أَزْجُرُ إبِلَك مَثَلًا ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ ، وَيَلْزَمُ أَنَّهُ لَا يَهْتَمُّ بِشَأْنِهَا لِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا مَثَلًا ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : أَيْ : لَا أَهْتَمُّ تَفْسِيرًا بِاللَّازِمِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلَهُ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَمِنْ الْكِنَايَةِ الْزَمِي الطَّرِيقَ ، لَك الطَّلَاقُ ، عَلَيْك الطَّلَاقُ وَمِنْهَا كُلِي وَاشْرَبِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كُلِي وَاشْرَبِي مَرَارَةَ الْفِرَاقِ ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يَحْتَمِلُ الْفِرَاقَ بِتَعَسُّفٍ نَحْوُ أَغْنَاك اللَّهُ وَاقْعُدِي وَقُومِي وَزَوِّدِينِي ، وَأَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَك م ر ، وَكَذَا عَلَيَّ السُّخَامُ لَا أَفْعَلُ كَذَا ، فَلَيْسَ كِنَايَةً ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السُّخَامِ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكَأَنَا طَالِقٌ ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكِنَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ : لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْك وَكَذَا بَقِيَّةُ الصَّرَائِحِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَنَوَى طَلَاقَهَا ) أَيْ : نَوَى إيقَاعَ الطَّلَاقِ","part":13,"page":47},{"id":6047,"text":"مُضَافًا إلَيْهَا ، وَهَذَا أَيْ : إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى نِيَّةِ الْكِنَايَاتِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : السَّبَبُ الْمُقْتَضِي ) وَهُوَ الْعِصْمَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ أَنَا بَائِنٌ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي بَائِنٍ مَنْ مِنْك بِخِلَافِ طَالِقٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ شَوْبَرِيٍّ ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : مِثَالٌ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مِنْك فِي بَائِنٍ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ","part":13,"page":48},{"id":6048,"text":".\r( وَالْإِعْتَاقُ ) أَيْ : صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ ( كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسِهِ ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ ، فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَعْتَقْتُك ، أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك ، وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : طَلَّقْتُك أَوْ ، ابْنَتُك ، وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ قَوْلُهُ : لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك ، وَقَوْلُهُ لَهُ ، أَوْ لِأَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ ، أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي\rS","part":13,"page":49},{"id":6049,"text":".\r( قَوْلُهُ : كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ ) أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ صَرِيحٌ فِي حَلِّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ ، وَلَا نَفَاذَ لَهُ فِي حَلِّ الْمِلْكِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَمَةِ ، فَكَانَ كِنَايَةً فِيهِ ، وَكَذَا لَفْظُ الْعِتْقِ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ ، وَلَا نَفَاذَ لَهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّوْجَةِ فَكَانَ كِنَايَةً فِيهَا أَيْ : فِي طَلَاقِهَا ، فَالْمُرَادُ بِمَوْضُوعِهِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَمَعْنَى لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا إلَخْ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فِي مَوْضُوعِهِ أَيْ : فِيمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ ، وَذَلِكَ كَالْإِعْتَاقِ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّوْجَةِ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ ، وَهُوَ إزَالَةُ الْمِلْكِ حُمِلَ عَلَى مَعْنَاهُ الْكِنَائِيِّ ، وَهُوَ الطَّلَاقُ فَيَكُونُ مَجَازًا مُرْسَلًا عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ ، وَالتَّقْيِيدُ حَيْثُ أَطْلَقْنَا الْإِزَالَةَ عَنْ قَيْدِهَا الَّذِي هُوَ الْمِلْكُ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي مُطْلَقِ الْإِزَالَةِ ، ثُمَّ قُيِّدَتْ بِالْعِصْمَةِ ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي اسْتِعْمَالِ الطَّلَاقِ فِي الْأَمَةِ ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ : لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٌ أَيْ : اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُمْكِنٌ ، وَقَوْلُهُ : وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ أَيْ : صَحَّ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فِي مَوْضُوعِهِ أَيْ : مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ مَثَلًا الطَّلَاقُ إذَا أُطْلِقَ عَلَى الزَّوْجَةِ ، وَأُرِيدَ مِنْهُ الظِّهَارُ لَمَّا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ لَمْ يَكُنْ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ تَدَبَّرْ مُتَأَمِّلًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي ) فَإِنَّهُ لَغْوٌ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْعَكْسِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ح","part":13,"page":50},{"id":6050,"text":"ل ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَنَا مِنْك حُرٌّ لَيْسَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ ، وَلَا فِي الْعِتْقِ فَفِي اسْتِثْنَائِهِ نَظَرٌ .\rا هـ شَيْخُنَا","part":13,"page":51},{"id":6051,"text":"( وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ ) وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٍ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ\rS","part":13,"page":52},{"id":6052,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الطَّلَاقُ ) أَيْ : صَرِيحُهُ ، وَأَمَّا كِنَايَاتُ الطَّلَاقِ فَهَلْ هِيَ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ أَوْ لَا ؟ اُنْظُرْهُ ح ل ، وَفِي ع ش قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ مَا كَانَ إلَخْ قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ فِيمَا عُلِّلَ بِهِ عَلَى الصَّرِيحِ أَنَّ كِنَايَةَ الطَّلَاقِ تَكُونُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ ، وَعَكْسِهِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْكِنَائِيَّةَ حَيْثُ احْتَمَلَتْ الطَّلَاقَ احْتَمَلَتْ الظِّهَارَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِالْبُعْدِ عَنْ الْمَرْأَةِ ، وَالْبُعْدُ كَمَا يَكُونُ بِالطَّلَاقِ يَكُونُ بِالظِّهَارِ ، وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ أَعْنِي لَيْسَ إلَخْ لَا عَلَى مُفْرَدَاتِهَا ، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ رَاجِعٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ قَبْلَ دُخُولِ النَّفْيِ .\rوَالْمَعْنَى وَعُكِسَ كَوْنُ الطَّلَاقِ كِنَايَةَ ظِهَارٍ ، وَهُوَ أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةُ طَلَاقٍ مَنْفِيٍّ كَذَلِكَ .\rا هـ زي .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْقَاعِدَةِ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَرِيحٌ فِي تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ ، وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِيهَا بِمَعْنَى الظِّهَارِ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا لَهُ فِيهِ نَفَاذٌ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً ؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ طَلَاقِهَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَوْضُوعِهِ ) أَيْ : فِيمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يَكُونُ كِنَايَةً ) أَيْ : وَلَا صَرِيحًا بِالْأَوْلَى قَالَ م ر : وَسَيَأْتِي فِي أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ وَقَعَ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَمَحَلُّ مَا هُنَا فِي لَفْظِ ظِهَارٍ وَقَعَ مُسْتَقِلًّا .\rا هـ ، وَلَوْ وَكَّلَ سَيِّدُ الْأَمَةِ زَوْجَهَا فِي عِتْقِهَا أَوْ عَكْسَهُ فَطَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا ، وَقَالَ : أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ مَعًا وَقَعَا ، وَيَصِيرُ كَإِرَادَةِ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ تَخْصِيصُ مَا فِي الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":53},{"id":6053,"text":"( وَلَوْ قَالَ : أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك ، وَنَوَى طَلَاقًا ) وَإِنْ تَعَدَّدَ ( أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ ) الْمَنْوِيُّ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِالْحَرَامِ ( أَوْ نَوَاهُمَا ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( تُخَيِّرَ ) وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا ، وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُزِيلُ النِّكَاحَ ، وَالظِّهَارُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ، أَوْ نَحْوَهَا كَوَطْئِهَا ، أَوْ فَرْجِهَا أَوْ رَأْسِهَا ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( فَلَا تَحْرُمُ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لَا تُوصَفُ بِذَلِكَ .\r( وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ ) فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ { مَارِيَةَ لَمَّا قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ نَزَلَ : قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } إلَى قَوْلِهِ : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } } أَيْ : أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَكَفَّارَةِ أَيْمَانِكُمْ لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ كَرَجْعِيَّةٍ ، وَأُخْتٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ ، وَفِي وُجُوبِهَا فِي زَوْجَةٍ مُحَرَّمَةٍ ، أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ ، أَوْ أَمَةٍ مُعْتَدَّةٍ ، أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ ، مُزَوَّجَةٍ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا لَا فَإِنْ نَوَى فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عِتْقًا ثَبَتَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ، أَوْ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَغَا ؛ إذْ لَا مَجَالَ لَهُ فِي الْأَمَةِ ( وَلَوْ حَرَّمَ غَيْرَ مَا مَرَّ ) كَأَنْ قَالَ : هَذَا الثَّوْبُ حَرَامٌ عَلَيَّ ( فَلَغْوٌ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ ، وَالْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ ( كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ ) كَأَنْ قَالَتْ لَهُ : طَلِّقْنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اذْهَبِي ، فَإِنَّهَا لَغْوٌ ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ إلَيْهَا عَنْ الْعِبَارَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ","part":13,"page":54},{"id":6054,"text":"غَيْرُ صِدْقٍ لِلطَّلَاقِ ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا فَهِيَ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ إلَّا نَادِرًا ، وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ\rS","part":13,"page":55},{"id":6055,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ) أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ ( قَوْلُهُ : فَجَازَ أَنْ يُكَنِّيَ ) أَيْ : يُعَبِّرَ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ ، فَلَوْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ ، فَلَوْ رَاجَعَهَا وَقَعَتْ عَلَيْهَا الثَّالِثَةُ ، وَبَانَتْ مِنْهُ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى ع ش عَلَى م ر .\rالْمُخَلِّصُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ ) بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ دُونَ النِّيَّةِ وَإِذَا اخْتَارَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الظِّهَارُ مَنْوِيًّا أَوَّلًا ثَبَتَا جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ هُوَ الْمَنْوِيَّ أَوَّلًا ، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَغَا الظِّهَارُ أَيْ : وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَقَفَ الظِّهَارُ ، فَإِنْ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا ، وَلَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا .\rا هـ ح ل ، وَمِثْلُهُ زي .\r( قَوْلُهُ : كَوَطْئِهَا ) مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ ، وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ وَفِي تَمْثِيلِهِ بِالْوَطْءِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَعْيَانِ بَلْ مِنْ الْأَفْعَالِ ، وَهِيَ تَتَّصِفُ بِالتَّحْرِيمِ .\rا هـ ح ل ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَمَا أُلْحِقَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْوَطْءِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) أَيْ : مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ يَمِينًا ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْوَطْءِ ، وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ : أَنْتُنَّ حَرَامٌ عَلَيَّ ، وَلَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ح ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ ) أَيْ : فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى لُزُومِ الْكَفَّارَةِ .\r( قَوْلُهُ ) { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } أَيْ : مِنْ أَمَتِك مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ لَمَّا وَاقَعَهَا فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، وَكَانَتْ","part":13,"page":56},{"id":6056,"text":"غَائِبَةً ، وَجَاءَتْ وَشَقَّ عَلَيْهَا كَوْنُ ذَلِكَ فِي بَيْتِهَا ، وَفِي يَوْمِهَا وَعَلَى فِرَاشِهَا حَيْثُ قُلْت : هِيَ حَرَامٌ عَلَيَّ .\rا هـ جَلَالَيْنِ .\rأَيْ : تَطْيِيبًا لِخَاطِرِ حَفْصَةَ ، وَقَوْلُهُ : حَيْثُ قُلْت : مَعْمُولٌ لِتَحَرُّمِ ، وَوَرَدَ وَوَرَدَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي نَوْبَتِي وَعَلَى فِرَاشِي ؟ فَقَالَ : إنِّي أُسِرُّ لَك سِرًّا فَاكْتُمِيهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ .\rقَوْلُهُ : { تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } أَيْ : تَحْلِيلَهَا وَهُوَ حِلُّ مَا عَقَدْته بِالْكَفَّارَةِ .\rا هـ بَيْضَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأُخْتٍ ) أَيْ : أُخْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْجَهُهُمَا لَا ) ضَعِيفٌ فِي الْمُحَرَّمَةِ ، لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ .\rا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ أَنَّ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى تَحْرِيمِهِ ) أَيْ : بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ فَلَا يَرِدُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ اسْتِقْلَالًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مَثَلًا فَإِنَّهُ مَعَ آخَرَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَرِدُ الْوَقْفُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ تَأَمَّلْ ح ل بِزِيَادَةٍ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا احْتَاجَ إلَى مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ كَانَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ ، وَفِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ يَحْتَاجَانِ إلَى مَحَلٍّ ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ مَثَلًا ، فَالصَّوَابُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ : أَيْ : بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ .\r( قَوْلُهُ : كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ ) خَرَجَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ فَقَدْ تَكُونُ إشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ كَهِيَ فِي الْأَمَانِ ، وَكَذَا الْإِفْتَاءُ وَنَحْوُهُ فَلَوْ قِيلَ لَهُ : أَيَجُوزُ كَذَا ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا أَيْ : نَعَمْ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ ، وَنَقْلُهُ عَنْهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : وَنَحْوُهُ هُوَ الْإِذْنُ فَإِشَارَةُ النَّاطِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ : إشَارَةٌ","part":13,"page":57},{"id":6057,"text":"لِنَاطِقٍ تُعْتَبَرُ فِي الْإِذْنِ وَالْإِفْتَا أَمَانٌ ذَكَرُوا ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمَانِ أَمَانُ الْكُفَّارِ ، وَالْإِذْنُ أَيْ : فِي الدُّخُولِ مَثَلًا","part":13,"page":58},{"id":6058,"text":".\r[ دَرْسٌ ] ( وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِي طَلَاقٍ ، وَغَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَدَعْوًى وَخُلْعٍ وَعِتْقٍ لِلضَّرُورَةِ ( لَا فِي صَلَاةٍ ) فَلَا تَبْطُلُ بِهَا ( وَ ) لَا فِي ( شَهَادَةٍ ) فَلَا تَصِحُّ بِهَا ( وَ ) لَا فِي ( حِنْثٍ ) فَلَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ ، وَقَوْلِي : لَا فِي صَلَاةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، فَعُلِمَ أَنَّ إطْلَاقِي مَا قَبْلَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْعُقُودِ وَالْحُلُولِ ، ( فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونِ ( فَكِنَايَةٌ ) تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ، وَتَعْبِيرِي بِفَهْمِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فَهِمَ طَلَاقَهُ\rS","part":13,"page":59},{"id":6059,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ ) أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٍ ، وَمِنْهُ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ ، وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَأَمَّا مَنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَأَكْثَرَ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ فِي اللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُضْطَرُّ إلَى اللِّعَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَفْهَمُ الْكِنَايَةَ ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ : مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَا ضَرُورَةَ لِلْإِشَارَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي شَهَادَةٍ ) أَيْ : أَدَائِهَا ، وَأَمَّا تَحَمُّلُهَا فَيَصِحُّ مِنْهُ فَإِذَا قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النُّطْقِ أَدَّاهَا ح ل ، وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : إشَارَةُ الْأَخْرَسِ مِثْلُ نُطْقِهِ فِيمَا عَدَا ثَلَاثَةً لِصِدْقِهِ فِي الْحِنْثِ وَالصَّلَاةِ وَالشَّهَادَةِ تِلْكَ ثَلَاثَةٌ بِلَا زِيَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِي حِنْثٍ ) كَأَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ أَوْ أَشَارَ بِالْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ ثُمَّ أَشَارَ بِهِ لَا حِنْثَ ح ل ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ إذَا أَشَارَ بِالْحَلِفِ ، ثُمَّ أَشَارَ بِالْكَلَامِ حَنِثَ ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ بِهَا وَقَدْ كَلَّمَهُ بِهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ إطْلَاقِي إلَخْ ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ ، وَأَيْضًا حَذْفُ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِإِشَارَتِهِ فِي الْإِقْرَارِ ، وَالدَّعْوَى وَجَوَابُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلَا حِلٍّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَصَرِيحَةٌ ) كَأَنْ يُقَالَ عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ : طَلِّقْهَا فَيُشِيرُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ إلَيْهَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ اخْتَصَّ إلَخْ ) قَصَرَهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ مَعَ أَنَّهَا حِينَئِذٍ لَغْوٌ ، وَعَلَى كَلَامِ حَجّ تَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مُنْدَرِجَةً فِي الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : فَطِنُونَ ) أَوْ فَطِنٌ وَاحِدٌ قَالَ ح ل :","part":13,"page":60},{"id":6060,"text":"بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ فَإِنَّهَا لَغْوٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهَا مَعْنَى ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهَا كِنَايَةٌ .\r( قَوْلُهُ : فَكِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ) وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أُخْرَى ، فَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَعْرِيفَهُ بِهَا مَعَ أَنَّهَا كِنَايَةٌ ، وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا بِهَا عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ فَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\rا هـ .\rأَيْ : بَلْ مِثْلُ الْكِتَابَةِ الْإِشَارَةُ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فُهِمَ طَلَاقُهُ ) لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّهُ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الطَّلَاقِ مَثَلًا تَكُونُ صَرِيحَةً فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ صَرِيحَةً إلَّا فِيمَا فُهِمَتْ فِيهِ .\rأَقُولُ الْعُمُومُ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ تَصَرُّفٍ فُهِمَتْ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَإِذَا فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الطَّلَاقِ كَانَتْ صَرِيحَةً فِيهِ دُونَ الْبَيْعِ ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ فِي الْبَيْعِ أَوْ فَطِنٌ وَاحِدٌ كَانَتْ كِنَايَةً فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَهَكَذَا شَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":61},{"id":6061,"text":"( وَمِنْهَا ) أَيْ : الْكِنَايَةِ ( كِتَابَةٌ ) مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى النَّاطِقِ فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ ؛ لِأَنَّهَا طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ ، وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ ( فَلَوْ كَتَبَ ) الزَّوْجُ ( إذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ ) لَهَا رِعَايَةً لِلشَّرْطِ ، ( أَوْ ) كَتَبَ ( إذَا قَرَأْت كِتَابِي ) فَأَنْت طَالِقٌ ( فَقَرَأَتْهُ أَوْ فَهِمَتْهُ ) مُطَالِعَةً ، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْهُ ( طَلُقَتْ ) رِعَايَةً لِلشَّرْطِ فِي الْأُولَى ؛ وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ عُلَمَائِنَا عَلَيْهَا .\r( وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ أُمِّيَّةٌ وَعَلِمَ ) أَيْ : الزَّوْجُ ( حَالَهَا ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ ، وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمِّيَّةٍ ؛ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا عَلَى الْأَقْرَبِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَقَوْلِي وَعَلِمَ حَالَهَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":62},{"id":6062,"text":".\r( قَوْلُهُ : كِتَابَةٌ ) وَضَابِطُ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كُلُّ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْخَطُّ كَرِقٍّ ، وَثَوْبٍ سَوَاءٌ كَتَبَ بِحِبْرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ نَقَرَ صُورَةَ الْأَحْرُفِ فِي حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَطَّهَا عَلَى أَرْضٍ فَلَوْ رَسَمَ صُورَتَهَا فِي هَوَاءٍ أَوْ مَاءٍ ، فَلَيْسَ كِتَابَةً فِي الْمَذْهَبِ .\rا هـ زي ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عَنْ الْكِنَايَاتِ لِمُنَاسَبَتِهَا لِلْإِشَارَةِ وَلِأَجْلِ مَا بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى النَّاطِقِ إلَخْ ) فَالْأَخْرَسُ يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَعَ ) وَفَارَقَ إشَارَتَهُ أَيْ : النَّاطِقِ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ إلَخْ ) هَذَا شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ لَا لِلْوُقُوعِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكْتُب أَيْ : أَوْ يُشِيرَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي النَّاطِقِ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَكْتُبَ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ كَتَبَ الزَّوْجُ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ فَكَتَبَ وَنَوَى هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ .\rح ل ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ ، وَالنِّيَّةُ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إذَا بَلَغَك ) أَوْ أَتَاك أَوْ وَصَلَك ، وَقَوْلُهُ : كِتَابِي لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْكِتَابُ أَوْ هَذَا الْكِتَابُ أَوْ كِتَابِي هَذَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَأَنْتِ طَالِقٌ ) وَكَذَا لَوْ كَتَبَ كِنَايَةً كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِبُلُوغِهِ ) أَيْ : غَيْرَ مَمْحُوٍّ فَلَوْ انْمَحَى كُلُّهُ لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَصَحِّ ، وَلَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ بَعْدَ الْمَحْوِ ، وَأَمْكَنَ قِرَاءَتُهُ طَلُقَتْ ، وَإِنْ وَصَلَ بَعْضُهُ فَإِنْ انْمَحَى أَوْ ضَاعَ مَوْضِعُ الطَّلَاقِ فَقَطْ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ السَّوَابِقُ ، وَاللَّوَاحِقُ كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ ، وَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك نِصْفُ كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَبَلَغَهَا كُلُّهُ طَلُقَتْ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ : فَأَنْت طَالِقٌ","part":13,"page":63},{"id":6063,"text":"طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ ادَّعَتْ وُصُولَ كِتَابِهِ بِالطَّلَاقِ فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ خَطُّهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا بِرُؤْيَةِ الشَّاهِدِ الْكِتَابَةَ ، وَحِفْظِهِ أَيْ : الْكِتَابِ عِنْدَهُ لِوَقْتِ الشَّهَادَةِ زي .\r( قَوْلُهُ : إذَا قَرَأْت كِتَابِي ) أَيْ : الْمَقْصُودَ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ : فَقَرَأَتْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ التَّعْلِيقِ أُمِّيَّةً وَعَلِمَ بِذَلِكَ ، وَتَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ ، وَهُوَ قِرَاءَتُهَا بِنَفْسِهَا .\rوَنَحْنُ لَا نَكْتَفِي بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ إلَّا حَيْثُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ .\rا هـ ح ل قَالَ م ر فَقَرَأَتْهُ أَيْ : قَرَأَتْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ مِنْهُ ، وَعِبَارَةُ زي حَتَّى لَوْ تَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ ، وَقَرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّعْلِيقِ وُجُودًا وَعَدَمًا حَتَّى لَوْ قَالَ لِقَارِئِهِ : إذَا قَرَأْت كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ عَمِيَتْ ، وَقُرِئَ عَلَيْهَا لَمْ تَطْلُقْ نَظَرًا لِحَالِ التَّعْلِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا مَا تَحَرَّرَ فِي الدَّرْسِ .\rا هـ ، وَمِثْلُهُ م ر ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا إلَخْ قَالَ ع ش : وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا إذَا قَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا طَلُقَتْ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيقِ قِرَاءَةُ غَيْرِهَا لِلْعِلْمِ بِأُمِّيَّتِهَا ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّعَلُّقَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يُرَادُ مِنْهُ الْإِعْلَامُ لَا خُصُوصُ قِرَاءَةِ الْغَيْرِ .\rا هـ ، فَتَلَخَّصَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أُمِّيَّةً حَالَ التَّعْلِيقِ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ ، وَقَرَأَتْ الْكِتَابَةَ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَعِنْدَ زي لَا يَقَعُ وَعِنْدَ ح ل يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهَا حَتَّى يَقَعَ ، وَعِنْدَ ع ش يَقَعُ بِقِرَاءَتِهَا وَبِقِرَاءَةِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَوْلُهُ : وَهِيَ أُمِّيَّةٌ أَيْ : وَاسْتَمَرَّتْ أُمِّيَّتُهَا إلَى بُلُوغِ الْكِتَابِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِيَةِ ) فِيهِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : لَا يُسَمَّى","part":13,"page":64},{"id":6064,"text":"قِرَاءَةً ؛ لِأَنَّهَا التَّلَفُّظُ بِاللِّسَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : مُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ طَالَعَهُ وَفَهِمَهُ أَوْ قَرَأَهُ خَالِيًا ، ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ إذْ الْغَرَضُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِيهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ أُمِّيَّةٌ ) أَيْ : وَقْتَ التَّعْلِيقِ ، وَإِنْ صَارَتْ قَارِئَةً وَقْتَ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا كَمَا فِي م ر","part":13,"page":65},{"id":6065,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً كَمَا سَيَأْتِي ( فَتَطْلُق بِإِضَافَتِهِ ) أَيْ : الطَّلَاقِ ( لَهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّهُ حَقِيقَةً ( أَوْ لِجُزْئِهَا الْمُتَّصِلِ بِهَا كَرُبُعٍ وَيَدٍ وَشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ ) وَسِنٍّ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ مِنْ الْجُزْءِ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ ، وَوَجْهُ كَوْنِ الدَّمِ جُزْءًا أَنَّ بِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ ، وَخَرَجَ بِجُزْئِهَا إضَافَةُ الطَّلَاقِ لِفَضْلَتِهَا كَرِيقِهَا وَمَنِيِّهَا وَلَبَنِهَا وَعَرَقِهَا كَأَنْ قَالَ : رِيقُك أَوْ مَنِيُّك أَوْ لَبَنُك أَوْ عَرَقُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْزَاءَ ؛ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ، وَبِالْمُتَّصِلِ بِهَا مَا لَوْ قَالَ : لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ مَثَلًا ، وَإِنْ الْتَصَقَتْ بِمَحَلِّهَا يَمِينُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ ؛ لِفُقْدَانِ الْجُزْءِ الَّذِي يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ\rS","part":13,"page":66},{"id":6066,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ زَوْجَةً ) أَيْ : أَنْ لَا تَكُونَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَنْ لَا تَكُونَ مَمْلُوكَةً ح ل ، وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ زَوْجَةً وَلَوْ حُكْمًا لِإِدْخَالِ الرَّجْعِيَّةِ الْمُعَاشَرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، فَإِنَّهُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ كَمَا يَأْتِي ، وَلَمَّا كَانَتْ الزَّوْجَةُ شَامِلَةً لِزَوْجَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَلِلزَّوْجَةِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ كَالْبَائِنِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَكُونُ كَالْمَنْكُوحَةِ بَعْدَهُ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ : بَعْدُ وَفِي الْوِلَايَةِ إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ وَلَوْ قَالَ : فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ حِينَ يُطَلِّقُ لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي فِي الْمَحَلِّ .\r( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلِ ) الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ الْأَصْلِيِّ أَوْ الزَّائِدِ ح ل وَمِثْلُ الْجُزْءِ الرُّوحُ ، وَكَذَا الْحَيَاةُ إنْ أَرَادَ بِهَا الرُّوحَ ، وَإِلَّا فَلَا زي .\r( قَوْلُهُ : وَشَعْرٍ ) حَتَّى لَوْ أَشَارَ لِشَعْرَةٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ، ثُمَّ يَسْرِي لِلْبَاقِي ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَفِي إنْ دَخَلْت فَيَمِينُك طَالِقٌ فَقَطَعَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ يَقَعُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْعِتْقِ ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إزَالَةُ مِلْكٍ يَحْصُلُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قِوَامُ الْبَدَنِ ) بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ أَيْ : بَقَاءَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَرِيقِهَا ) وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالْعَقْلُ ؛ لِأَنَّهُ عَرْضٌ لَا جَوْهَرٌ م ر وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ وَالنَّفَسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَالِاسْمُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الْمُسَمَّى ، وَكَذَا السِّمَنُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الشَّحْمِ إذَا أُضِيفَ الطَّلَاقُ","part":13,"page":67},{"id":6067,"text":"إلَيْهِ ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّهُ يَقَعُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ أَيْ : السِّمَنِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّحْمِ .\rا هـ زي ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ مَعْنًى بَلْ هُوَ زِيَادَةُ لَحْمٍ فَيَكُونُ كَالشَّحْمِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنِيِّهَا وَلَبَنِهَا ) لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا دَمًا فَقَدْ تَهَيَّآ لِلْخُرُوجِ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالْبَوْلِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ ) صَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا فَقَدَتْ يَمِينَهَا مِنْ الْكَتِفِ فَيَقْتَضِي وُقُوعُهُ فِي الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكَفِّ ، أَوْ الْمِرْفَقِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْيَدَ هَلْ تُطْلَقُ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ لَا ؟ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تُطْلَقُ إلَى الْمَنْكِبِ فَمَتَى بَقِيَ جُزْءٌ مِنْ مُسَمَّى الْيَدِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ لَهُ وَإِنْ قَلَّ .\r( قَوْلُهُ : لِفِقْدَانِ الْجُزْءِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا انْفَصَلَ صَارَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ ، وَفِي كَلَامِ حَجّ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ ا هـ ح ل قَالَ م ر أَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَمِينُهَا ، وَالْتَصَقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ فَإِنْ خُشِيَ مِنْ فَصْلِهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَكَانَتْ كَالْمُتَّصِلَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ الْفَصْلِ الْمَحْذُورُ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا .\rا هـ ، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فَلَا يَقَعُ أَيْ : وَإِنْ أَعَادَتْهَا ، وَالْتَصَقَتْ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ ؛ لِأَنَّهَا حَالَةَ الْحَلِفِ مَعْدُومَةٌ فَإِنْ كَانَتْ مُلْتَصِقَةً حَالَةَ الْحَلِفِ فَإِنْ خِيفَ مِنْ إزَالَتِهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ ، وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر ، وَالْأُذُنُ وَالشَّعْرُ كَالْيَدِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْلِيلَ","part":13,"page":68},{"id":6068,"text":"شَيْخِنَا م ر فِي الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا فَرَاجِعْهُ ا هـ","part":13,"page":69},{"id":6069,"text":".\r( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْوِلَايَةِ ) أَيْ : عَلَى الْمَحَلِّ ( كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ ، فَلَا يَقَعُ وَلَوْ مُعَلَّقًا عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ كَبَائِنٍ ) فَلَوْ قَالَ لَهَا : أَنْت طَالِقٌ إنْ نَكَحْتُكِ ، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى زَوْجِهَا ، وَلَا بِنِكَاحِهَا ، وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا ؛ لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَائِلِ عَلَى الْمَحَلِّ وَقَدْ قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي الْوِلَايَةِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ نَفْسُ الْوِلَايَةِ فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُ شَرْطًا لَهَا .\r( قَوْلُهُ : مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ ) أَيْ : مِلْكَ انْتِفَاعٍ أَيْ : لَأَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ زَوْجَةً فِيمَا كَانَ ، وَلَا فِيمَا يَكُونُ ح ل وَمِنْ الشَّرْطِ السَّابِقِ فِي الْمَحَلِّ كَوْنُ الْمُطَلَّقَةِ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَلَا يُقَالُ : كَانَ يَكْتَفِي بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ هَذَا نَعَمْ لَوْ قُيِّدَتْ الزَّوْجَةُ بِكَوْنِهَا زَوْجَةً لِلْمُطَلِّقِ حَالَ الطَّلَاقِ اُسْتُغْنِيَ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ تَأَمَّلْ .\rقَوْلُهُ : { لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ } أَخَّرَهُ عَنْ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ : إنْشَائِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا ، وَيَحْتَمِلُ نَفْيَ وُقُوعِهِ بَعْدَ وُجُودِ صِيغَتِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ ، فَيَشْهَدُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُتَقَدِّمُ إنْشَاؤُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ شَيْخُنَا","part":13,"page":70},{"id":6070,"text":"( وَصَحَّ ) الطَّلَاقُ ( فِي رَجْعِيَّةٍ ) لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ","part":13,"page":71},{"id":6071,"text":"( وَ ) صَحَّ ( تَعْلِيقُ عَبْدٍ ثَالِثَةٍ كَأَنْ عَتَقْت أَوْ ) إنْ ( دَخَلْت ) الدَّارَ ( فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلثَّالِثَةِ حَالَ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ ، وَهُوَ يُفِيدُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ ، وَقَدْ وُجِدَتْ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ تَعْلِيقُ عَبْدٍ ثَالِثَةً ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي : وَلِغَيْرِهِ ثِنْتَانِ ؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ عِتْقِهِ ) أَوْ مَعَهُ بِأَنْ قَارَنَ الدُّخُولَ لَفْظُ الْعِتْقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ ح ل ، وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ : أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ أَفْهَمَ قَوْلُهُ : بَعْدَ عِتْقِهِ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ الدُّخُولَ لَفْظُ الْعِتْقِ لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ ، وَقَدْ تُشْكِلُ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْبَيْعِ : إنَّهُ بِآخِرِ الصِّيغَةِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ مِنْ أَوَّلِهَا ، فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ بِآخِرِ لَفْظِ الْعِتْقِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِمِلْكِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَهُوَ مُقَارِنٌ لِلدُّخُولِ فِي صُورَتِنَا حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّهُ لَا يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ حَالَ التَّعْلِيقِ فَكَيْفَ صَحَّ تَعْلِيقُهَا ؟ ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْعِتْقِ مَلَكَ الثَّالِثَةَ ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهُمَا حِينَ الْحُرِّيَّةِ","part":13,"page":72},{"id":6072,"text":".\r( وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ ، فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ ، وَإِلَّا فَلِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي عُلِّقَ فِيهِ ، وَتَعْبِيرِي بِصِفَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُخُولٍ\rS.\r( قَوْلُهُ : فَبَانَتْ ) أَيْ : بِخُلْعٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالْفَسْخِ ( قَوْلُهُ : لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالصِّفَةِ ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ بِالْبَيْنُونَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ : بِالصِّفَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْيَمِينِ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحِبَةِ أَيْ : لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْمَصْحُوبَةِ بِالصِّفَةِ ، وَهَذَا الِانْحِلَالُ بِالْبَيْنُونَةِ ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ ، إنْ وُجِدَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ ؛ لِأَنَّ انْحِلَالَهَا حِينَئِذٍ مَحَلُّ وِفَاقٍ ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ مَثَلًا فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا فِي الْأَظْهَرِ قَالَ م ر : وَالثَّانِي يَقَعُ لِقِيَامِ النِّكَاحِ فِي حَالَتَيْ التَّعْلِيقِ وَالصِّفَةِ وَتَخَلُّلُ الْبَيْنُونَةِ لَا يُؤَثِّرُ .\rا هـ ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ : بِالصِّفَةِ بِقَوْلِهِ : يَقَعُ هَذَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِانْحِلَالِ ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ مُجَارَاةُ الْخَصْمِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تَنْحَلُّ بِالْبَيْنُونَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي الْبَيْنُونَةِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِاتِّفَاقٍ مِنَّا وَمِنْك فَلَا وَقْعَ ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فَلَا وُقُوعَ أَيْضًا لِارْتِفَاعٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ : وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فِي الْبَيْنُونَةِ ، فَلَا يَقَعُ أَيْضًا لِارْتِفَاعٍ إلَخْ","part":13,"page":73},{"id":6073,"text":"( وَلِحُرٍّ ) طَلْقَاتٌ ( ثَلَاثٌ ) ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ : قَوْله تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } أَيْنَ الثَّالِثَةَ ؟ ، فَقَالَ : { أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } } ( وَلِغَيْرِهِ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا ، وَمُبَعَّضًا ( ثِنْتَانِ ) فَقَطْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُوِيَ فِي الْعَبْدِ الْمُلْحَقِ بِهِ الْمُبَعَّضِ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حُرَّةً أَمْ لَا ؟ ، وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ .\r( فَمَنْ طَلَّقَ ) مِنْهُمَا ( دُونَ مَا لَهُ ) مِنْ الطَّلْقَاتِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ ( وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ ) لَهُ ( بِبَقِيَّتِهِ ) أَيْ : بِبَقِيَّةِ مَا لَهُ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يَحُوجُ إلَى زَوْجٍ آخَرَ ، فَالنِّكَاحُ الثَّانِي ، وَالدُّخُولُ فِيهِ لَا يَهْدِمَانِهِ كَوَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ ، أَمَّا مَنْ طَلَّقَ مَا لَهُ فَتَعُودُ إلَيْهِ بِمَا لَهُ ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الثَّانِي بِهَا أَفَادَ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ ، وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لِاسْتِغْرَاقِهِ فَكَانَ نِكَاحًا مُفْتَتَحًا بِأَحْكَامِهِ\rS","part":13,"page":74},{"id":6074,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِحُرٍّ ثَلَاثٌ ) وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَحَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ : عَيَّنْت فُلَانَةَ لِهَذَا الْحَلِفِ تَعَيَّنَتْ ، وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهَا إلَى تَعْيِينِهِ فِي غَيْرِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَا بَعْدَ تَوْزِيعِ الْعَدَدِ عَلَيْهِنَّ ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ حَلَفَ إفَادَةُ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى فَلَمْ يَمْلِكْ رَفْعَهَا بِذَلِكَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ ، وَلَوْ بَعْدَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ .\rا هـ ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي مَيِّتَةٍ أَوْ بَائِنٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش .\rقَوْلُهُ : سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } إنْ قُلْت : لَيْسَ السُّؤَالُ عَنْ قَوْله تَعَالَى ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ : أَيْنَ الثَّالِثَةُ ؟ .\rأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَاشِئًا عَنْ قَوْله تَعَالَى كَانَ كَأَنَّهُ سُؤَالٌ عَنْهُ أَوْ يُقَالُ : الْمَعْنَى سُئِلَ سُؤَالًا نَاشِئًا عَنْ قَوْله تَعَالَى أَوْ أَنَّ عَنْ بِمَعْنَى بَعْدَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ } أَيْ : بَعْدَ طَبَقٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَّقَ إلَخْ ) لِإِيهَامِ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا طَلَّقَ دُونَ الثَّلَاثِ مَلَكَ بَقِيَّتَهَا ( قَوْلُهُ : لَا يَهْدِمَانِهِ ) أَيْ : لَا يُلْغِيَانِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَمَّا لَمْ يُحَرِّمْ الزَّوْجَةَ تَحْرِيمًا يَحُوجُ إلَى مُحَلِّلٍ ثُمَّ عَقَدَ بَعْدَ ذَلِكَ انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ بَقَاءِ الطَّلَاقِ ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ لِمَ تَقُولُونَ : إنَّ الزَّوْجَةَ تَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ ؟ مَعَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : إنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ جَدَّدَ وَقَدْ كَانَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ","part":13,"page":75},{"id":6075,"text":"وَوُجِدَتْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ فَهَذَا تَنَافٍ ، فَكَانَ الْقِيَاسُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ لِأَنَّكُمْ جَعَلْتُمْ الْعَقْدَيْنِ فِي حُكْمِ عَقْدٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : تَعُودُ بِالثَّلَاثِ","part":13,"page":76},{"id":6076,"text":".\r( وَيَقَعُ ) الطَّلَاقُ ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) كَمَا يَقَعُ فِي صِحَّتِهِ ( وَيَتَوَارَثَانِ ) أَيْ : الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ ( فِي عِدَّةِ ) طَلَاقٍ ( رَجْعِيٍّ ) ؛ لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا كَمَا مَرَّ ، وَصِحَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ ، فَلَا يَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِهِ ؛ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ\rS( قَوْلُهُ : فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) وَمِثْلُ الْمَرَضِ كُلُّ حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثِ زي .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَوَارَثَانِ ) اُنْظُرْ مَا حِكْمَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا مَعَ أَنَّ مَحَلَّهَا كِتَابُ الْفَرَائِضِ ( قَوْلُهُ : فِي عُدْته ) أَيْ : خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ .\rأَيْ : إذَا كَانَ الطَّلَاقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَصُولِحَتْ عَنْ رُبُعِ الثَّمَنِ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفًا قِيلَ : دَنَانِيرُ وَقِيلَ : دَرَاهِمُ زي","part":13,"page":77},{"id":6077,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْقَصْدِ ) أَيْ : لِلطَّلَاقِ ( قَصْدُ لَفْظِ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ ) بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ ( فَلَا يَقَعُ ) مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا ، فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ : طَلَّقْتُكُمْ ، وَفِيهِمْ زَوْجَتُهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَلَا ( مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ ) كَقَوْلِهِ : قَالَ فُلَانٌ : زَوْجَتِي طَالِقٌ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِطَلَاقِ النَّائِمِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِيمَا مَرَّ ( وَلَا مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ ، وَإِنْ نَوَاهُ وَلَا مِمَّنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِهِ ) لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ إلَيْهِ ، وَمَا جُهِلَ مَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ ثُمَّ قَصْدُ الْمَعْنَى إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي : كَغَيْرِهِ ( وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا ) فِي دَعْوَاهُ مَا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ ( إلَّا بِقَرِينَةٍ كَقَوْلِهِ : لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ ، وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقًا ) فَلَا تَطْلُقُ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِقُرْبِهِ ، فَإِنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ ( وَ ) كَقَوْلِهِ : ( لِمَنْ اسْمُهَا طَارِقٌ ) أَوْ طَالِبٌ أَوْ طَالِعٌ ( يَا طَالِقُ ، وَقَالَ : أَرَدْت نِدَاءً فَالْتَفَّ الْحَرْفُ ) فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فَلَا تَطْلُقُ ؛ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ ، وَكَقَوْلِهِ : طَلَّقَتْك ، ثُمَّ قَالَ : سَبَقَ لِسَانِي ، وَإِنَّمَا أَرَدْت طَلَبْتُك\rS","part":13,"page":78},{"id":6078,"text":".\r( قَوْلُهُ : قَصْدُ لَفْظِ طَلَاقٍ ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ : قَصْدُ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ طَلَاقٍ فِي مَعْنَاهُ ، فَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَمَعْنَاهُ حِلُّ الْعِصْمَةِ ، وَهَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ وُجِدَ صَارِفٌ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَالْقَصْدُ أَنْ يَقْصِدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ الْأَرْكَانِ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ لَا مُطْلَقُ الْقَصْدِ ذَكَرَهُ ح ل ، فَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ اتِّحَادُ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ طَلَبَ إلَخْ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ حِينَئِذٍ حِلَّ الْعِصْمَةِ فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ اللَّفْظُ فِي مَعْنَاهُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ ، فَلَوْ كُنَّ جَمِيعًا نِسَاءَهُ ، فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ ، وَكَوْنُهُنَّ كُلُّهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ فِي ظَنِّهِ لَا يُعَدُّ صَارِفًا ح ل ، وَانْظُرْ لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ شَيْءٍ شَوْبَرِيٌّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِثْلُهُ لَوْ عَلِمَ بِهَا م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْإِمَامِ ) فَإِنَّهُ يَقُولُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا عَلِمَ بِهَا أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَاهُ ) لِلرَّدِّ قَالَ ح ل : حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : وَإِنْ نَوَاهُ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا جَهِلَ مَعْنَاهُ ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى الْمَجْهُولُ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا ) أَيْ : حَتَّى لَا يَقَعَ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ ، لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ أَيْ : وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا ) أَيْ : إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْحُكْمِ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا ، وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ، بَلْ","part":13,"page":79},{"id":6079,"text":"قَصْدُ الْمَعْنَى عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يُوَكَّلُ لِدِينِهِ أَيْ : يَعْمَلُ بِقَصْدِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا إلَخْ ) أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ قَرِينَةً أَمْ لَا ع ش .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَلِّقَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا يُنَافِي الطَّلَاقَ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تُسَاعِدُهُ عَلَى دَعْوَاهُ صُدِّقَ فِي الظَّاهِرِ ، وَإِلَّا فَلَا فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الْقَرِينَةُ كَوْنُهَا مُسَمَّاةً بِطَالِقٍ ، وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ الطَّلَاقِ هُوَ نِدَاؤُهَا ، وَالْقَرِينَةُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي قُرْبُ مَخْرَجِ اللَّامِ مِنْ الرَّاءِ ، وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْتِفَافُ الْحَرْفِ أَيْ : انْقِلَابُهُ إلَى الْآخَرِ .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ ) سَوَاءٌ ضَمَّ الْقَافَ أَوْ فَتَحَهَا ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِضَبْطِ النَّوَوِيِّ لَهُ بِالسُّكُونِ ، وَصُورَةُ عَدَمِ طَلَاقِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ تُوجَدَ التَّسْمِيَةُ بِطَالِقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ ، فَإِنْ زَالَتْ التَّسْمِيَةُ ضَعُفَتْ الْقَرِينَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نِدَاءِ عَبْدِهِ الْمُسَمَّى بِحُرٍّ بِيَا حُرُّ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ زي .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالْقَرِينَةِ إنْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ شَرْحُ م ر","part":13,"page":80},{"id":6080,"text":".\r( وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ ) مَثَلًا ( هَازِلًا ) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ مَعْنَاهُ ( أَوْ لَاعِبًا ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَأَنْ تَقُولَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ أَوْ الدَّلَالِ : طَلِّقْنِي .\rفَيَقُولُ : طَلَّقْتُك ( أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً ) لِكَوْنِهَا فِي ظُلْمَةٍ ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، أَوْ زَوَّجَهَا لَهُ وَلِيُّهُ ، أَوْ وَكِيلُهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَهَا ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ ، وَإِيقَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : { ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ } وَقِيسَ بِالثَّلَاثِ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ ، وَلَا يُدَيَّنُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ\rS","part":13,"page":81},{"id":6081,"text":".\r( قَوْلُهُ : هَازِلًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى فَيُفِيدُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ .\rا هـ ثُمَّ قَالَ : وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ .\rا هـ ، وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَاللَّعِبَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا : لَوْ قَالَ لَهَا : أَنْت طَالِقٌ ، وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يَدِنْ فِي قَوْلِهِ : مَا قَصَدْت الْمَعْنَى زي .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ) أَيْ : لَكِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِسَانُهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : كَيْفَ يَنْتَفِي الْقَصْدُ مَعَ انْتِفَاءِ سَبْقِ اللِّسَانِ ؟ سم ، وَعِبَارَةُ طب قَالَ حَجّ : فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ اللَّفْظَ لِذَاتِهِ بَلْ لِمُجَارَاتِهَا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ : لِقَصْدِهِ ) لَوْ قَالَ : لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ لَيْسَ مِنْ الصَّارِفِ لِلطَّلَاقِ عَنْ مَعْنَاهُ حَتَّى يَحْتَاجَ مَعَهُ إلَى قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : لِقَصْدِهِ إيَّاهُ ) كَيْفَ تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَعَ قَوْلِهِ فِي اللَّعِبِ آنِفًا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ؟ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا فِيهِ قَصْدٌ ، وَقَوْلُهُ : وَإِيقَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ عِلَّةٌ لِمَا انْتَفَى فِيهِ ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ سِبْطُ طب .\r( قَوْلُهُ : جِدُّهُنَّ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ ، وَالْهَزْلُ ضِدُّهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُدَيَّنُ ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَظَنِّ الْأَجْنَبِيَّةِ س ل","part":13,"page":82},{"id":6082,"text":"، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ أَيْ : لَا يُوَكَّلُ لِدِينِهِ أَيْ : لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ .","part":13,"page":83},{"id":6083,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ ، وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ : قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك : إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } } إلَى آخِرِهِ ( تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا الْمُنَجَّزِ ) بِالرَّفْعِ ( إلَيْهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ ) كَأَنْ يَقُولَ لَهَا : طَلِّقِي ، أَوْ أَبِينِي نَفْسَك إنْ شِئْت .\r( تَمْلِيكٌ ) لِلطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ : مَلَّكْتُك طَلَاقَك بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ كَقَوْلِهِ : إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي نَفْسَك لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُعَلَّقُ ( فَيُشْتَرَطُ ) لِوُقُوعِهِ ( تَطْلِيقَهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ فَوْرًا ) لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ ، فَلَوْ أَخَّرَتْهُ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ .\r( وَلَهُ رُجُوعٌ ) عَنْ التَّفْوِيضِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ تَطْلِيقِهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ ( فَإِنْ قَالَ ) لَهَا : ( طَلِّقِي ) نَفْسَك ( بِأَلْفٍ فَطَلَّقَتْ بَانَتْ بِهِ ) أَيْ : بِالْأَلْفِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ عِوَضٌ فَهُوَ كَالْهِبَةِ ( أَوْ ) قَالَ : ( طَلِّقِي ) نَفْسَك ( وَنَوَى عَدَدًا فَطَلُقَتْ وَنَوَتْهُ أَوْ ) نَوَتْ ( غَيْرَهُ ) بِأَنْ نَوَتْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ ( فَمَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ ) يَقَعُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْأُولَى يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ ، وَمَا نَوَتْهُ فِي الدُّونِ أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا ( فَوَاحِدَةً ) ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ ، وَقَدْ انْتَفَتْ نِيَّتُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَتَعْبِيرِي بِالْعَدَدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّلَاثِ ، وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى ثَلَاثًا وَنَوَتْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتَا وَاقْتِصَارُ","part":13,"page":84},{"id":6084,"text":"الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ : وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ يُفْهَمُ خِلَافُهُ ( أَوْ ) قَالَ ( طَلِّقِي ) نَفْسَك ( ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ ، أَوْ عَكْسَهُ ) أَيْ : قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَثَلَّثَتْ ( فَوَاحِدَةً ) لِأَنَّهَا الْمَوْقِعُ فِي الْأُولَى وَالْمَأْذُونُ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَلَهَا فِي الْأُولَى بَعْدَ أَنْ وَحَّدَتْ ، وَإِنْ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ أَنْ تُطَلِّقَ ثَانِيَةً ، وَثَالِثَةً عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ : طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا ، وَلَا نَوَتْهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ\rS","part":13,"page":85},{"id":6085,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ ) وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْإِجْمَاعُ ) قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ سَالِمٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَفْوِيضُ الطَّلَاقِ بَلْ الَّذِي فِيهِ تَخْيِيرُهُنَّ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَعَدَمِهِ ، فَإِنْ اخْتَرْنَ الْعَدَمَ أَيْ : فِرَاقَهُنَّ طَلَّقَهُنَّ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ { فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ } وَهَذَا وَجْهُ التَّبَرِّي بِقَوْلِهِ : وَاحْتَجُّوا .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِنَّ سَبَبَ الْفِرَاقِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدُّنْيَا جَازَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِنَّ الْمُسَبَّبَ الَّذِي هُوَ الْفِرَاقُ خ ط ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْوِيضِ السَّبَبِ تَفْوِيضُ الْمُسَبَّبِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى آخِرِهِ ) إنَّمَا قَالَ إلَخْ ، وَلَمْ يَقُلْ : الْآيَةَ لِكَوْنِ الدَّلِيلِ أَكْثَرَ مِنْ آيَةٍ .\r( قَوْلُهُ : بِالرَّفْعِ ) فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ رَفْعِهِ ؟ وَهَلْ يَصِحُّ جَرُّهُ ؟ .\rقُلْت : وَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِتَفْوِيضٍ وَهُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ ، وَلْيُحْتَرَزْ بِهِ عَنْ تَفْوِيضِ طَلَاقِهَا بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهِ : إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَطَلِّقِي نَفْسَك فَإِنَّهُ لَغْوٌ ، وَلَا يَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِطَلَاقِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِالتَّنْجِيزِ إلَّا بَعْدَ تَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَيْهَا ) أَيْ : الْمُكَلَّفَةِ الرَّشِيدَةِ لَا غَيْرِهَا حَيْثُ وُجِدَ الْعِوَضُ أَوْ ، وَلَوْ سَفِيهَةً حَيْثُ لَا عِوَضَ وَمِنْ الْكِنَايَةِ قَوْلُهُ لَهَا : طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ : أَنْت طَالِقٌ فَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا ، وَهُوَ تَطْلِيقُ نَفْسِهَا طَلُقَتْ ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنْ نَوَى عَدَدًا وَقَعَ وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَإِنْ ثَلَّثَتْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَبِينِي ) وَنَوَى التَّفْوِيضَ وَنَوَتْ الطَّلَاقَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ شِئْت ) لَيْسَ بِقَيْدٍ إنْ أَخَّرَهُ فَإِنْ قَدَّمَهُ لَمْ","part":13,"page":86},{"id":6086,"text":"يَقَعْ طَلَاقٌ أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَهُوَ مُبْطِلٌ كَمَا يَأْتِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ أَيْضًا مَعَ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا أَخَّرَهُ وَكَانَ التَّفْوِيضُ مَنُوطًا بِمَشِيئَتِهَا فِي الْوَاقِعِ كَانَ كَالْعَدَمِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ : التَّفْوِيضَ مِنْ حَيْثُ قَبُولِهِ وَرَدِّهِ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَنْتِجُ أَنَّ التَّفْوِيضَ تَمْلِيكٌ إذْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فَلَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ : فَنَزَلَ إلَخْ عَلَيْهِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : فَوْرًا ) وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي غَيْرِ مَتَى وَنَحْوِهَا ، فَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى ، فَلَا فَوْرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر ا هـ زي بِأَنْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ التَّفْوِيضَ مُنَجَّزٌ ، فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا ) أَيْ : لِأَنَّ التَّطْلِيقَ هُنَا جَوَابُ التَّمْلِيكِ فَكَانَ كَقَبُولِهِ ، وَقَبُولُهُ فَوْرِيٌّ شَوْبَرِيٌّ ، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِكَلَامٍ يَسِيرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر فَلَوْ قَالَ لَهَا : طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ لَهُ : كَيْفَ يَكُونُ تَطْلِيقِي لِنَفْسِي فَقَالَ لَهَا : قُولِي : طَلَّقْت نَفْسِي وَقَعَ ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ عُرْفًا قَالَهُ الْقَفَّالُ .\rا هـ زي وسم مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ كَانَ الْكَلَامُ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ يَسِيرًا هَذَا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالْأَجْنَبِيِّ إلَّا إنْ طَالَ كَمَا فِي الْخُلْعِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا حَقِيقِيًّا ح ل وسم وَ زي .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا ) أَيْ : لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَطَلَّقَتْ ) وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِالْأَلْفِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : دُونَهُ ) أَيْ : دُونَ مَنْوِيِّهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الدُّونِ ) أَيْ : فِي نِيَّتِهَا الدُّونِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ أَيْ : فِي نِيَّتِهَا الْفَوْقِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ إلَخْ )","part":13,"page":87},{"id":6087,"text":"عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ : طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ فَثَلَاثٌ ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً فِي الْأَصَحِّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْفَوْرِ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَكَيْفَ تَتَأَتَّى الْفَوْرِيَّةُ ؟ وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ الْيَسِيرِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ ، وَلَا نِيَّةَ حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةً ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ فَنُزِّلَ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ فَلَمْ يُنَزَّلْ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهَا شَرْحُ م ر .","part":13,"page":88},{"id":6088,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ لَوْ ( نَوَى عَدَدًا بِصَرِيحٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ) بِنَصَبٍ أَوْ رَفْعٍ أَوْ جَرٍّ أَوْ سُكُونٍ ( أَوْ كِنَايَة كَانَتْ وَاحِدَة ) كَذَلِكَ ( وَقَعَ ) الْمَنْوِيُّ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ عَلَى التَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا ، وَمَا ذَكَرْته فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ ، الْأَصْلُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ\rS","part":13,"page":89},{"id":6089,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُ ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَفِي مَوْطُوءَةٍ إلَخْ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَا تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّتِهِ مَذْكُورٌ بِالتَّبَعِ وَلَوْ قَالَ : فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِغَيْرِهَا لَكَانَ أَوْلَى ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ جَرٍّ ) وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ ذَاتُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الزَّوْجِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَقَعَ الْمَنْوِيُّ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ ، وَنَوَى أَيَّامًا لَا تَلْزَمُ ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَرْبِطْهُ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَكَأَنَّ الْمَنْوِيَّ دَخَلَ فِي لَفْظِهِ لِاحْتِمَالِهِ لَهُ شَرْعًا بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ ، وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي النَّذْرِ ح ل مُلَخَّصًا ، وَلَوْ قَالَ : يَا مِائَةُ طَالِقٍ أَوْ أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِخِلَافِ أَنْت كَمِائَةِ طَالِقٍ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا وَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ كَمِائَةِ امْرَأَةٍ طَالِقٌ وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِ عَدَدِ الرَّمْلِ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ لِأَنَّ التُّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ ، وَالرَّمْلُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ أَوْ بِعَدَدِ شَعْرِ إبْلِيسَ ، فَوَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ نَجَّزَ الطَّلَاقَ ، وَرَبَطَ الْعَدَدَ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَتُوقِعْ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَتُلْغِ الْعَدَدَ أَوْ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ أَوْ أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ فَوَاحِدَةً ، أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ حَافِيًا أَوْ عَدَدَ مَا حَرَّكَ الْكَلْبُ ذَنَبَهُ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ كَلْبٌ وَلَا بَرْقٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا هَذَا إذَا أَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَمَّا لَوْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ نَحْو أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ مَا يُحَرِّكُ الْكَلْبُ ذَنْبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يُحَرِّكَ ذَنْبَهُ ثَلَاثًا ، أَوْ","part":13,"page":90},{"id":6090,"text":"أَنْت طَالِقٌ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا لَوْنَ لَهُ فَقَوْلُهُ : وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَيْ : فِي الْعَدَدِ فَإِنْ نَوَى عَدَدَ الْجَمْعِ وَقَعَ ثَلَاثًا بِخِلَافِ أَنْوَاعًا أَوْ أَجْنَاسًا مِنْهُ أَوْ أَصْنَافًا مِنْهُ ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا ، أَوْ مِلْءَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ ، أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ ، أَوْ أَشَدَّهُ أَوْ مِلْءَ السَّمَاءِ أَوْ الْأَرْضِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ ، وَأَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَثِنْتَانِ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ لَا كَثِيرٌ وَلَا قَلِيلٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ .\rا هـ زي وَشَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ لَا أَقَلَّ الطَّلَاقِ وَلَا أَكْثَرَهُ وَقَعَ ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ الطَّلَاقِ يَقَعُ الْأَكْثَرُ وَلَا يَرْتَفِعُ بِقَوْلِهِ : وَلَا أَكْثَرَهُ وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : لَا أَقَلَّ الطَّلَاقِ طَلْقَتَيْنِ وَقَعَ ثِنْتَانِ ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ ، وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ رَجَعْتِ إلَى بَيْتِ أَبِيك فَأَنْت طَالِقٌ فَرَاحَتْ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ الْمُتَقَدِّمَ ، وَنَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ وُقُوعَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ ، وَمَالَ إلَيْهِ زي قَالَ : لِأَنَّ أَوَّلَ الصِّيغَةِ حَلِفٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ بَدَلَ أَنْت طَالِقٌ : أُطَلِّقُك أَوْ طَلَّقْتُك لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا ، وَقَالَ : أَرَدْت وَاحِدَةً إنْ دَخَلَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلُ وَوَقَعَتْ وَاحِدَةٌ بِدُخُولِهَا ثَلَاثًا فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ أَيْ : لَمْ يُرِدْ تَعَلَّقَ ثَلَاثًا بِالطَّلَاقِ ، وَلَا بِالدُّخُولِ ، فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الثَّلَاثِ سم عَلَى حَجّ مُلَخَّصًا ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ إلَخْ ) فَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَاحِدَةً حَالًا مُقَدَّرَةً ، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا","part":13,"page":91},{"id":6091,"text":"يُقَالُ : كَيْفَ يَقَعُ الْعَدَدُ الْمَنْوِيُّ مَعَ أَنَّ لَفْظَ وَاحِدَةٍ تُنَافِيهِ ؟ ، وَهَذَا الْحَمْلُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ أَنْت ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَعَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ الْمَنْوِيُّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ) مِنْ أَنَّ وَاحِدَةً صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : طَلْقَةً وَاحِدَةً ، وَالنِّيَّةُ مَعَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْمَنْوِيُّ لَا تُؤَثِّرُ .\rا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ شَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":92},{"id":6092,"text":"( وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ ( أَوْ بَعْدَهُ ) وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثًا ( فَثَلَاثٌ ) لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةِ لِقَصْدِ الثَّلَاثِ ، وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِهَا\rS( قَوْلُهُ : فَمَاتَتْ ) أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ سَدَّ شَخْصٌ فَاهُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ تَمَّامِ طَالِقٌ ) أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ ) أَيْ : فَالْفَرْضُ أَنَّهُ نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَصَدَ أَنْ يُحَقِّقَهُ بِلَفْظِ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ إذَا تَمَّ نَوَاهُنَّ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِلَفْظِهِنَّ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ إنَّمَا تَقَعُ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَتِمَّ ح ل وَ زي","part":13,"page":93},{"id":6093,"text":"( وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ، وَكَرَّرَ طَالِقًا ثَلَاثًا ) وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ ، ( وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ ) بَيْنَهَا بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا ( أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ ) بِأَنْ اسْتَأْنَفَ أَوْ أَطْلَقَ ( أَوْ أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ فَثَلَاثٌ ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ ، وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ ؛ وَلِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ فِي الثَّالِثَةِ ، فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى : أَرَدْت التَّأْكِيدَ لَمْ يُقْبَلْ وَيُدَيَّنُ ( أَوْ ) أَكَّدَهُ ( بِالْأَخِيرَيْنِ فَوَاحِدَةٌ ) لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْكَلَامِ مَعْهُودٌ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ ( أَوْ ) أَكَّدَهُ ( بِالثَّانِي ) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ أَوْ الْإِطْلَاقِ ( أَوْ ) أَكَّدَ ( الثَّانِي ) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِهِ ، أَوْ الْإِطْلَاقِ ( بِالثَّالِثِ فَثِنْتَانِ ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ فِي هَاتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَصَحَّ فِي ) الْمُكَرَّرِ بِعَطْفٍ نَحْوَ ( أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ تَأْكِيدٌ ثَانٍ بِثَالِثٍ ) لِتَسَاوِيهِمَا ( لَا ) تَأْكِيدُ ( أَوَّلٍ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ أَوْ بِهِمَا لِاخْتِصَاصِ غَيْرِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَايُرِ\rS","part":13,"page":94},{"id":6094,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَنْتِ مُفَارَقَةٌ ، أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ يَكُونُ بِالْمُرَادِفِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْكِنَايَةُ كَأَنْتِ بَائِنٌ اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يُعِدْ لَفْظَ أَنْتِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٌ وَحْدَهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ، وَطُولُ الْفَصْلِ يَقْطَعُهُ عَمَّا قَبْلَهُ ، فَلَعَلَّ التَّعْمِيمَ أَيْ : بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ لَا يُقَالُ : يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصُرَ الزَّمَانُ عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ التَّأْكِيدُ ، وَالْفَرْضُ عَدَمُ صِحَّةٍ فَتَأَمَّلْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ تَخَلُّلِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَكَتَ سُكُوتًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : طَالِقٌ بِدُونِ أَنْتِ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ؛ لِعَدَمِ تَمَامِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ يَسِيرًا بِحَيْثُ يُنْسَبُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لَهُ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ ؛ لِأَنَّ أَنْتِ حِينَئِذٍ مَذْكُورَةٌ فَمَا بَعْدَ أَنْتِ مَتَى ذَكَرَهَا خَبَرٌ عَنْهَا ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ إلَخْ أَيْ : وَكَانَ يَسِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ : بِدُونِ أَنْتِ أَوْ طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِأَنْتِ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ فَمَا فِي ح ل عَنْ حَجّ غَيْرُ ظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ : بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ مَا هُوَ فَوْقُ جِدًّا ، وَاعْتَبَرَ حَجّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بِسَبَبِ طُولِ الْفَصْلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ ) أَيْ : أَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ فَصْلٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُؤَكِّدْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ اسْتَأْنَفَ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِئْنَافِ عَدَمُ التَّأْكِيدِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ الِاصْطِلَاحِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجُمَلِ ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَيْمَانِ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ","part":13,"page":95},{"id":6095,"text":"فِي عَدَدٍ فَقَصْدُ الِاسْتِئْنَافِ يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَهُ بِخِلَافِ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ ؛ وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحُدُودَ الْمُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ فَتَتَدَاخَلُ ، وَلَا كَذَلِكَ الطَّلَاقُ شَرْحُ م ر ، قَالَ ع ش : قَوْلُهُ : لَمْ تَتَعَدَّدْ الْكَفَّارَةُ أَيْ : حَيْثُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَمَا يَأْتِي ، وَعِبَارَةُ م ر فِيمَا يَأْتِي ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ مُتَوَالِيًا فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ ، فَطَلْقَةٌ أَوْ الِاسْتِئْنَافُ فَكَمَا مَرَّ ، وَكَذَا فِي الْيَمِينِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ لَا بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَتَكَرَّرُ مُطْلَقًا لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ .\rا هـ بِالْحَرْفِ ، وَقَوْلُهُ : وَكَذَا فِي الْيَمِينِ أَيْ : بِاَللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش ، وَقَوْلُهُ : فَلَا تَتَكَرَّرُ مُطْلَقًا أَيْ : قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِقَصْدِهِ ) فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ ، وَقَوْلُهُ : وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ : فِي الْإِطْلَاقِ ، وَقَوْلُهُ : وَلِتَخَلُّلِ الْفَصْلِ إلَخْ أَيْ : بِالثَّانِي ، وَلَوْ حَذَفَ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ قَوْلِهِ : بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَالْمُؤَكِّدِ بِأَنْ يَقُولَ : وَتَخَلَّلَ الْفَصْلُ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِلْأُولَى أَيْضًا ، وَإِلَّا فَقَدْ يُؤَدِّي إلَى سُكُوتِهِ عَنْهَا ، وَقَدْ يُقَالُ : هِيَ مُعَلَّلَةٌ بِقَوْلِهِ : عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ مَا لَوْ تَخَلَّلَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَ ، وَكَذَا فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا فِي سم عَنْ م ر ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَقْبَلْ أَيْ : فِي الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ : وَيُدَيَّنُ أَيْ : بَاطِنًا فَلَا مُنَافَاةَ ، وَعِبَارَةُ الْبَرْمَاوِيِّ : قَوْلُهُ : لَمْ يُقْبَلْ أَيْ : وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي مَجَالِسَ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّأْكِيدَ ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ ، وَهَذَا إنْشَاءٌ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ كَلِمَةُ الْإِيقَاعِ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ .\rا هـ .\r(","part":13,"page":96},{"id":6096,"text":"قَوْلُهُ : أَوْ أَكَّدَهُ ) أَيْ : الْأَوَّلَ أَيْ : قَصَدَ تَأْكِيدَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ ، وَنَحْوِهِ قَالَهُ حَجّ قَالَ الشَّيْخُ قَدْ يَمْنَعُ الْأَخْذَ ، وَيَكْتَفِي بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ مِنْ الثَّانِي ، وَالثَّالِثِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا مِمَّا سَبَقَ ، وَتَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ ، فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ ، وَالْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ ، فَتَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ ) لَمْ يَقُلْ : فِي تَأْكِيدِ الْأَوَّلِ بِالثَّالِثِ كَمَا هُنَا مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّانِي أَوْ الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَثِنْتَانِ ) حَاصِلُ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ أَرْبَعٌ مِنْهَا يَقَعُ فِيهَا ثَلَاثٌ ، وَهِيَ الْأُوَلُ ، وَوَاحِدَةٌ يَقَعُ فِيهَا وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ الَّتِي قَصَدَ فِيهَا تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالْأَخِيرَيْنِ ، وَأَرْبَعٌ يَقَعُ فِيهَا ثِنْتَانِ ، وَهِيَ الصُّوَرُ الَّتِي تَأَكَّدَ فِيهَا الثَّانِي بِالثَّالِثِ أَوْ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ أَوْ الْإِطْلَاقِ .\rا هـ ع ن .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِقَصْدِهِ ) فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَيْ : وَعَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ هَذَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلنَّفْيِ أَيْ : وَلَمْ تُطَّلَقْ ثَلَاثًا عَمَلًا بِقَصْدِهِ تَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ فِي الْمُكَرَّرِ بِعَطْفٍ ) أَيْ : بِالْوَاوِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا إذَا اخْتَلَفَ حَرْفُ الْعَطْفِ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيدُ ، وَلَوْ عَطَفَ بِغَيْرِ الْوَاوِ لَا يَصِحُّ التَّأْكِيدُ ، وَالثَّانِي يُوَافِقُ قَوْلَ الشَّارِحِ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَخَالَفَ شَيْخُنَا زي فَقَالَ : بِصِحَّةِ التَّأْكِيدِ فِي الْعَطْفِ بِغَيْرِ الْوَاوِ .\rا هـ ، لَكِنَّهُ يُدَيَّنُ .\r( قَوْلُهُ : تَأْكِيدُ ثَانٍ","part":13,"page":97},{"id":6097,"text":"بِثَالِثٍ ) بِجَعْلِ الْوَاوِ جُزْءًا مِنْ الْمُؤَكَّدِ ، فَالْوَاوُ وَمَدْخُولُهَا تَأْكِيدٌ لِلْوَاوِ وَمَدْخُولِهَا ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْوَاوَ تَمْنَعُ التَّأْكِيدَ","part":13,"page":98},{"id":6098,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) : أَنْت ( طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ ، أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ ، أَوْ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ ، أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ فِي مَدْخُولٍ بِهَا ) تَقَعَانِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ الْمُنَجَّزَةُ أَوَّلًا ، ثُمَّ الْمُضَمَّنَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَبِالْعَكْسِ فِي الْأُخْرَتَيْنِ ( وَفِي غَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ يَقَعُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ وَالْمُقَيَّدِ بِالْقَبْلِيَّةِ ، أَوْ الْبَعْدِيَّةِ ( طَلْقَة مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاقِعِ أَوَّلًا فَلَا يَقَعُ بِمَا عَدَاهُ شَيْءٌ\rS.\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَقَعُ بِمَا عَدَاهُ شَيْءٌ ) وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَيْ : غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ : أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا حَيْثُ يَقَعُ الثَّلَاثُ بِأَنَّ الثَّلَاثَ تَفْسِيرٌ لِمَا أَرَادَهُ بِأَنْتِ طَالِقٌ فَلَيْسَ مُغَايِرًا لَهُ بِخِلَافِ الْعَطْفِ وَالتَّكْرَارِ .\rا هـ حَجّ بِزِيَادَةٍ","part":13,"page":99},{"id":6099,"text":".\r( وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ) مَوْطُوءَةً كَانَتْ أَوْ لَا ( إنْ دَخَلْت ) الدَّارَ ( فَأَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ ) مَعًا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُعَلَّقَتَانِ بِالدُّخُولِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ( كَ ) قَوْلِهِ لَهَا : ( أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ ، أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ ، أَوْ فِي طَلْقَةٍ ، وَأَرَادَ مَعَ طَلْقَةٍ ) فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ مَعًا ، وَلَفْظَةُ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي : قَوْله تَعَالَى { اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ } ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَرَادَ بِطَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا أَوْ أَطْلَقَ ( فَوَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ ، وَمُوجَبُ الْحِسَابِ ، وَالْمُحَقَّقِ فِي الْإِطْلَاقِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَطَفَ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَالْفَاءِ ، وَثُمَّ لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ إلَّا وَاحِدَةً ، وَهُوَ كَذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ لَهَا ) أَيْ : لِزَوْجَتِهِ مَوْطُوءَةً أَوْ لَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُقْتَضَى الظَّرْفِ ) فَيَقَعُ الْمَظْرُوفُ دُونَ الظَّرْفِ","part":13,"page":100},{"id":6100,"text":".\r( وَلَوْ قَالَ ) لَهَا : أَنْت طَالِقٌ ( طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ ، وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ ) لِأَنَّهَا مُوجِبُهَا ( أَوْ حِسَابًا ) عَرَفَهُ ( فَثِنْتَانِ ) لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَصَدَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا جَهِلَهُ ، وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ ( فَوَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ فِي غَيْرِ الْإِطْلَاقِ ، وَالْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْقَصْدُ مَعَ الْجَهْلِ ، لِأَنَّ مَا جُهِلَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ كَمَا مَرَّ\rS( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ ظَرْفًا إلَخْ ) أَيْ : فَالصُّوَرُ خَمْسَةٌ","part":13,"page":101},{"id":6101,"text":"( أَوْ ) ( قَالَ : أَنْت طَالِقٌ بَعْضَ طَلْقَةٍ ) ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ ( بِجَمْعٍ ) أَوْ ، نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ ، أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ ، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ ( وَلَمْ يُرِدْ ) فِي غَيْرِ الْأُولَى ( كُلُّ جُزْءٍ ) ( مِنْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ ) لِمَا مَرَّ آنِفًا ؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ ، وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الْأَصْلِ فِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ ، وَهُوَ سَهْوٌ ، فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ ثِنْتَانِ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَالْبُلْقِينِيَّ بَحَثَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ أَيْضًا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : هَذَا الْمُقَدَّرُ يَقَعُ ثِنْتَانِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَتَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ لِتَكَرُّرِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّغَايُرِ بِخِلَافِ مَعَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي الْمُصَاحَبَةَ ، وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا ، فَإِنْ أَرَادَ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا كُلُّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ وَقَعَ ثِنْتَانِ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ ، وَقَوْلِي : وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا\rS","part":13,"page":102},{"id":6102,"text":"( قَوْلُهُ : طَلْقَةً فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ ) وَإِنْ قَصَدَ الْمَعِيَّةَ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ ثِنْتَيْنِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ ح ل ، وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْأُولَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضَ طَلْقَةٍ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ، وَهُوَ تَرَقٍّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ ثِنْتَانِ فِيمَا بَحْثَاهُ ، فَلَأَنْ يَقَعَا فِيمَا وَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ ) أَيْ : نِصْفِ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ قَالَ : نِصْفَ طَلْقَةٍ إلَخْ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ إلَخْ ) الرَّدُّ ضَعِيفٌ ، وَعَدَمُ التَّسْلِيمِ مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا الْمُقَدَّرُ ) وَهُوَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ يَقَعُ فِيهَا ثِنْتَانِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدَةٌ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ ، وَالتَّصْرِيحِ بِهَا فَمَعَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ يَقَعُ ثِنْتَانِ ، وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ ح ل ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي م ر ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ صَادِقَةٌ إلَخْ ) ضَعِيفٌ قَالَ : شَيْخُنَا كحج هَذَا إنَّمَا يَتَّجِهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَأَمَّا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ الَّتِي تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ ، فَلَا ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَصْدِهَا فَائِدَةٌ ، فَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ كُلًّا جُزْءٌ مِنْ طَلْقَةٍ ، لِأَنَّ تَكْرِيرَ الطَّلْقَةِ الْمُضَافِ إلَيْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا ، فَنِيَّةُ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ لَفْظُهَا ح ل","part":13,"page":103},{"id":6103,"text":"( أَوْ ) قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ( ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ ) ( فَثِنْتَانِ ) نَظَرًا فِي الْأُولَى إلَى زِيَادَتِي النِّصْفِ الثَّالِثِ عَلَى الطَّلْقَةِ ، فَيُحْسَبُ مِنْ أُخْرَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى تَكَرُّرِ لَفْظَةِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ","part":13,"page":104},{"id":6104,"text":".\r( أَوْ ) قَالَ ( لِأَرْبَعٍ : أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنكُنَّ طَلْقَةً أَوْ ، طَلْقَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا أَوْ ، أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ ) مِنْهُنَّ ( طَلْقَةٌ ) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِنَّ خَصَّ كُلًّا مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ بَعْضُهَا فَتَكْمُلُ ( فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ ( فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وَ ) فِي ( ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ ثَلَاثٌ ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْفَهْمِ ، ( فَإِنْ قَصَدَ ) بِعَلَيْكُنَّ ، أَوْ بَيْنَكُنَّ ( بَعْضَهُنَّ ) أَيْ : فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا ( دُيِّنَ ) فِيهِ فَيُقْبَلُ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي شِرْكَتَهُنَّ ، وَإِنْ قَصَدَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُنَّ كَأَنْ قَالَ : قَصَدْت هَذِهِ بِطَلْقَتَيْنِ ، وَتَوْزِيعُ الْبَاقِي عَلَى الْبَاقِيَاتِ قُبِلَ مُطْلَقًا\rS","part":13,"page":105},{"id":6105,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ إلَخْ ) وَلَمْ يَقْصِدْ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بِأَنْ أَرَادَ تَوْزِيعَ الْمَجْمُوعِ أَوْ أَطْلَقَ ، وَعِنْدَ تَوْزِيعِ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ تَلْغُو الرَّابِعَةُ ؛ لِأَنَّهُ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ع ش .\r( فَرْعٌ ) حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ زَوْجَاتِي وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ طَلُقَتْ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا ، فَلْيُعَيِّنْهَا مِنْهُنَّ ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْ عَيَّنَهَا لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا غَيْرَ طَلْقَةٍ ، وَتَلْغُو بَقِيَّةُ الثَّلَاثِ فَإِنْ قَالَ : مِنْ زَوْجَاتِي أَوْ مِنْ نِسَائِي طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا ، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ ، أَوْ أَبَانَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتَةِ ، أَوْ الْمُبَانَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ أَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ وُجُودِ الثِّقَةِ فَلَهُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِيهَا ، وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ صَحَّ التَّعْيِينُ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَغَا التَّعْلِيقُ ح ل","part":13,"page":106},{"id":6106,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ ( يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ ) فِي الطَّلَاقِ كَغَيْرِهِ ( بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ) فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَأَنْ لَا يَفْصِلَ بِفَوْقٍ نَحْوَ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ ، وَأَنَّ لَا يَسْتَغْرِقَ ، وَأَنْ لَا يَجْمَعَ الْمُفَرَّقَ فِي الِاسْتِغْرَاقِ ( فَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ ، وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ ) تَقَعُ لَا ثَلَاثٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ الْمُفَرَّقَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِيهِمَا كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ، فَيَلْغُو قَوْلُهُ : وَوَاحِدَةٌ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهَا\rS","part":13,"page":107},{"id":6107,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الِاسْتِثْنَاءِ ) وَهُوَ الْإِخْرَاجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا أَوْ أُخْرِجُ أَوْ أَحُطُّ ح ل أَيْ : تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ ، وَهُوَ الصَّرْفُ لِصَرْفِ الْمُسْتَثْنَى عَنْ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ( قَوْلُهُ : يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ ، وَلَا عُمُومَ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُقَالَ : اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : كَغَيْرِهِ ) أَيْ : قِيَاسًا عَلَى صِحَّتِهِ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ نَصٌّ فَقِيسَ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ فَمَا قِيلَ : إنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْقُرْآنِ ، وَغَيْرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ الْمَوْجُودَ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ ، تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ : فَيَكْتَفِي بِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إنْ أَخَّرَهُ فَإِنْ قَدَّمَهُ كَأَنْتِ إلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ ثَلَاثًا نَوَاهُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ ، أَوْ يَقْصِدُ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ إخْرَاجَهُ مِمَّا بَعْدَهُ لِيَرْتَبِطَ بِهِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ وَلَا عَارِضَ وَأَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ ح ل ، فَالشُّرُوطُ سِتَّةٌ وَتَزِيدُ الْمَشِيئَةُ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ وَمَا بَعْدَهُ لَا يَجْرِيَانِ فِي الْمَشِيئَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِفَوْقِ نَحْوِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ فِي الِاتِّصَالِ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ ، وَنَحْوِهِمَا كَعُرُوضِ عُطَاسٍ ، أَوْ سُعَالٍ خَفِيفٍ عُرْفًا ، وَالسُّكُوتِ لِلتَّذَكُّرِ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأَيْمَانِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ يَسِيرٌ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَقَدْ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ : لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ","part":13,"page":108},{"id":6108,"text":"صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ الْمُتَعَلِّقَ بِالزَّوْجَيْنِ لَا يَضُرُّ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّ يَا طَالِقُ فَاصِلٌ وَلَا يَضُرُّ لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّوْجَيْنِ وَلَا يَضُرُّ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَضُرُّ الِاسْتِغْفَارُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ وَهَذَا إنْشَاءٌ لَا يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ وَجِيهٌ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَجْمَعَ الْمُفَرَّقَ فِي الِاسْتِغْرَاقِ ) أَيْ : لِتَحْصِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ أَوْ لِدَفْعِهِ وَقَدْ مَثَّلَ لَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : فَلَوْ قَالَ إلَى قَوْلِهِ : فَثَلَاثٌ ، قَالَ ع ش : قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَجْمَعَ هَذَا مِنْ أَحْكَامِهِ لَا مِنْ شُرُوطِهِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَئُولُ لِلشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِيهِمَا ) كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً ، وَوَاحِدَةً فَيَقَعُ ثَلَاثٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْوَاحِدَةِ فَلَوْ جَمَعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةً ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":13,"page":109},{"id":6109,"text":"( أَوْ ) قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ( ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ ) لَا ثِنْتَانِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ ، فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ ، فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَعَكْسُهُ ، ( وَ ) لِهَذَا ( لَوْ قَالَ : ) أَنْت طَالِقٌ ( ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ ، أَوْ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ ) وَالْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ مَثَلًا ثَلَاثًا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا تَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ ، فَالْمُسْتَثْنَى الثَّانِي مُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدَةً\rS","part":13,"page":110},{"id":6110,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ ) قَدْ يُقَالُ : قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ رُجُوعِ الْمُسْتَثْنَى لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ كَوْنُ الْوَاحِدَةِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الثِّنْتَيْنِ أَيْضًا ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ الثِّنْتَيْنِ صَحِيحٌ مُخْرِجٌ لِوَاحِدَةٍ ، فَتَبْقَى وَاحِدَةٌ تُضَمُّ إلَى الْوَاحِدَةِ الَّتِي أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ .\rا هـ سم ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ، وَقَدْ يُقَالُ : مَنَعَ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الثِّنْتَيْنِ الْفَصْلُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهُوَ الْوَاحِدَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَانَتْ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ لِلْجَمِيعِ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ كُلٍّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ إلَخْ ) تَمْهِيدٌ لِمَا بَعْدَهُ ، وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهَا هُنَا لِيَظْهَرَ التَّفْرِيعُ .\rا هـ ح ل وَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ ) أَيْ : الْمُسْتَثْنَى ، وَقَوْلُهُ : مِنْ إثْبَاتٍ أَيْ : مُثْبِتٍ أَوْ ذِي إثْبَاتٍ ، وَقَوْلُهُ : نَفْيٌ أَيْ : مَنْفِيٌّ أَوْ ذُو نَفْيٍ .\rا هـ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ سُئِلْتُ عَمَّنْ طُلِبَ مِنْهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ شَخْصٍ فَحَلَفَ لَا يَبِيتُ سِوَى اللَّيْلَةَ الْفُلَانِيَّةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ مَبِيتِهَا ؟ ، فَأَجَبْت بِأَنَّ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْحِنْثُ ، لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ بِحُضُورِي فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ الشَّكْوَى مُطْلَقًا ؟ ، فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ ، وَيُوَافِقُهُ تَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا ،","part":13,"page":111},{"id":6111,"text":"وَهُوَ نَاظِرٌ لِلْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ .\rا هـ بُرُلُّسِيٌّ سم .\rوَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ ، وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً ، وَلَا أَشْكُو إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ ، وَلَا أَبِيتُ إلَّا لَيْلَةً حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْعِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ وَطْئِك سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَلَا أَمْنَعُ نَفْسِي فِيهَا بَلْ أَكُونُ عَلَى الْخِيَارِ ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ النَّفْيُ مُؤَوَّلًا بِالْإِثْبَاتِ ، فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ ، وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ ، وَعَكْسُهُ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا فِي شَرٍّ ثُمَّ تَخَاصَمَا ، وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ ، ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ لَا حِنْثَ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِكَلَامِهِ لَهُ فِي شَرٍّ إذْ لَيْسَ فِي صِيغَتِهِ مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي شَرٍّ وَجِهَةِ حِنْثٍ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي خَيْرٍ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا ثَلَاثًا ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُسْتَغْرِقٌ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُسْتَغْرَقْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَوَّلِ ) أَيْ : الْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلِ","part":13,"page":112},{"id":6112,"text":".\r( أَوْ ) قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ( ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ ) تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ\rS.\r( قَوْلُهُ : إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ ) فَلَوْ قَالَ : إلَّا نِصْفًا رُوجِعَ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت نِصْفَ الثَّلَاثِ فَثِنْتَانِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ ، فَثَلَاثٌ ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نِصْفِ الثَّلَاثِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي ) ؛ لِأَنَّ التَّكْمِيلَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْوَاقِعِ لَا لِلْمُرْتَفِعِ","part":13,"page":113},{"id":6113,"text":"( وَلَوْ ) ( عَقَّبَ طَلَاقَهُ ) الْمُنَجَّزَ ، أَوْ الْمُعَلَّقَ كَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ( بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ) أَيْ : طَلَاقَك ، ( أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ ) أَيْ : طَلَاقَك ( أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) أَيْ : طَلَاقَك ( وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ ) بِالْمَشِيئَةِ أَوْ بِعَدَمِهَا ( مُنِعَ انْعِقَادُهُ ) لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ ، أَوْ عَدَمِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ ؛ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ مُحَالٌ وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ طَلُقَتْ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ .\rوَخَرَجَ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ مَا لَوْ سَبَقَ ذَلِكَ إلَى لِسَانِهِ لِتَعَوُّدِهِ بِهِ ، أَوْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّكَ ، أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ لَا ؟ ، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ، وَإِنْ كَانَ وَضَعَ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيقِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْرَاجِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ ( كَ ) مَا يَمْنَعُ التَّعْقِيبَ بِذَلِكَ انْعِقَادُ ( كُلِّ عَقْدٍ وَحَلٍّ ) كَعِتْقٍ مُنَجَّزٍ ، أَوْ مُعَلَّقٍ أَوْ يَمِينٍ وَنَذْرٍ وَبَيْعٍ وَفَسْخٍ وَصَلَاةٍ\rS","part":13,"page":114},{"id":6114,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَقِبَ طَلَاقِهِ ) التَّعْقِيبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ التَّقْدِيمُ كَقَوْلِهِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ .\rوَمِثْلُ تَأْخِيرِ الْمَشِيئَةِ تَقْدِيمُهَا .\rا هـ ، وَحِينَئِذٍ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدَّمِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الْمَشِيئَةَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهَا ، أَوْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهَا شَيْخُنَا ، قَالَ ح ل : وَهَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ الرَّافِعِ لِأَصْلِ الطَّلَاقِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الْإِتْيَانُ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ ، وَأَنْ لَا يَفْصِلَ بِفَوْقِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ .\rوَلَا بُدَّ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ بِهِ ح ل ، وَسُمِّيَتْ كَلِمَةُ الْمَشِيئَةِ اسْتِثْنَاءً لِصَرْفِهَا الْكَلَامَ عَنْ الْجَزْمِ وَالثُّبُوتِ حَالًا مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى .\rا هـ زي ، وَمِثْلُ إنْ غَيْرُهَا كَمَتَى ، وَمِثْلُ التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ كَأَنْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مِيكَائِيلُ .\r( قَوْلُهُ : بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ) أَوْ أَرَادَ أَوْ أَحَبَّ أَوْ رَضِيَ .\rا هـ ح ل ، فَلَا يَنْفَعُ إنْشَاءُ الْغَيْرِ لَهُ إلَّا إنْ أَفْتَاهُ شَخْصٌ عَلَى جَهْلٍ وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ ، فَيَنْفَعُهُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ إنْشَاءَ الْغَيْرِ لَا يَنْفَعُ كَمَا قَالَهُ ع ش ، وَقَرَّرَهُ ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ إمَّا تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ ، وَالْوُقُوعُ مَعَ عَدَمِهَا مُسْتَحِيلٌ أَوْ بِالْمَشِيئَةِ ، وَهُوَ يَرْفَعُ الْوُقُوعَ سم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ ) أَيْ : فِي الْأُولَى ، وَالثَّالِثَةِ أَوْ عَدَمِهَا فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَوْلُهُ ؛ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَيْ : فِي الثَّانِيَةِ مُحَالٌ حَتَّى لَوْ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْأُولَى : أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَشِيئَةِ وَلَا يُقَالُ : هُوَ بِطَلَاقِهِ لَهَا عَلِمَ","part":13,"page":115},{"id":6115,"text":"مَشِيئَةَ اللَّهِ لِطَلَاقِهَا لِأَنَّا نَقُولُ : لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَالُ : يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ وَقَعَ لَكَانَ بِالْمَشِيئَةِ ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ وُقُوعَهُ لَانْتَفَى عَدَمُ الْمَشِيئَةِ ، فَلَا يَقَعُ الِانْتِفَاءُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ : وَالثَّالِثَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَدَمَ طَلَاقِك فَلَا تَطْلُقِينَ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَوْلُهُ : مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَيْ : نَصًّا فِي الْأَوَّلِ ، وَلُزُومًا فِي الثَّالِثِ ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّ التَّقْدِيرَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك ، فَمُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ .\r( قَوْلُهُ : قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَطْلَقَ ) فَالصُّوَرُ الْخَارِجَةُ خَمْسَةٌ ، وَأُلْحِقَ الْإِطْلَاقُ هُنَا بِالتَّرْكِ وَفِي الْوُضُوءِ بِالتَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ جَزْمٌ فَتَبْطُلُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ؛ وَأَيْضًا فَقَدْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يُنَافِيهِ بَلْ بِمَا يُلَائِمُهُ .\rا هـ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَيَمِينٍ ) كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ م ر وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ شَيْئًا فِي الْمَاضِي ، ثُمَّ حَلَفَ بِأَنْ قَالَ : وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَعْلِيقٌ لِلْيَمِينِ لَا لِلْفِعْلِ كَأَنَّهُ قَالَ : أَحْلِفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ .\rا هـ ح ل ، وَقَوْلُهُ : وَنَذْرٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ ح ف","part":13,"page":116},{"id":6116,"text":".\r( وَلَوْ قَالَ : يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ ) نَظَرًا لِصُورَةِ النِّدَاءِ الْمُشْعِرِ بِحُصُولِ الطَّلَاقِ حَالَتَهُ ، وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْهُ ، وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ كَمَا يُقَالُ لِلْقَرِيبِ مِنْ الْوُصُولِ أَنْتَ وَاصِلٌ ، وَالْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أَنْتَ صَحِيحٌ ، فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَعَتْ طَلْقَةٌ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ ، وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْقَاضِي فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ\rS.\r( قَوْلُهُ : فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ ) ، لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْإِخْبَارِ لَا فِي الْإِنْشَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ : يَا أَسْوَدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الْمَشِيئَةَ صُدِّقَ إلَّا إنْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَنْ قَالَتْ : لَمْ تَسْتَثْنِ أَوْ لَمْ تَأْتِ بِالْمَشِيئَةِ ، فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ ، فَإِنْ قَالَتْ ؛ لَمْ أَسْمَعْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهَا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَقَعَتْ طَلْقَةٌ ) لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تَرْجِعُ لِغَيْرِ النِّدَاءِ كَمَا فِي م ر قَالَ ح ل : قِيلَ فِي الِاعْتِدَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَيْ : الْمَشِيئَةِ مَعَ وُجُودِ الْفَاصِلِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هُوَ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ ) مُعْتَمَدٌ أَيْ : مَا لَمْ يَقْصِدْهُ .","part":13,"page":117},{"id":6117,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ لَوْ ( شَكَّ فِي ) وُقُوعِ ( طَلَاقٍ ) مِنْهُ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ كَأَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا ( فَلَا ) يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ ، وَبَقَاءُ النِّكَاحِ ( أَوْ فِي عَدَدٍ ) كَأَنْ طَلَّقَ ، وَشَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ؟ ( فَالْأَقَلُّ ) يَأْخُذُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ .\r( وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ ) فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ يَحْتَاطَ فِيهِ لِخَبَرٍ { دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجِعٌ لِتَيَقُّنِ الْحِلَّ ، أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أَوْ بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عَنْهَا ، وَطَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ\rS","part":13,"page":118},{"id":6118,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ : بِاسْتِوَاءٍ قِيلَ : أَوْ بِرُجْحَانٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ح ل وَ ع ش أَيْ : الشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ مَحَلِّهِ أَيْ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَعِبَارَةُ زي ، وَهُوَ أَيْ : الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : شَكٌّ فِي أَصْلِهِ ، وَشَكٌّ فِي عَدَدِهِ ، وَشَكٌّ فِي مَحَلِّهِ كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا .\r( قَوْلُهُ : كَإِنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ ) أَيْ : وَفِي كَوْنِهَا الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَشَكَّ هَلْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِهَا الدَّارِ أَوْ لَا ؟ ، أَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ ؟ ، أَوْ هَلْ عَلَّقَ أَوْ نَجَّزَ ؟ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبَقَاءُ النِّكَاحِ ) عَطْفٌ لَازِمٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ ) وَهُوَ هُنَا الْأَخْذُ بِالْأَسْوَإِ م ر ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَ هُنَا لِلْكَفِّ عَلَى الْحَلَالِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rقَوْلُهُ : { دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ } بِفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا ، وَهُوَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا ، وَقَوْلُهُ : إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَانْتَقِلْ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ .\r( قَوْلُهُ : رَاجِعًا ) فَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ نَفَعَتْهُ الرَّجْعَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ ) كَأَنْ قَالَ : قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ بِخُلْعٍ ، فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ طَلَّقَ كَانَ ذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ الرَّجْعَةِ ح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَعْتَدُّ بِهَذَا التَّجْدِيدِ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الطَّلَاقُ أَيْضًا ، وَيَلْزَمُهُ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الصَّدَاقِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِثَلَاثٍ ) أَيْ : هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ شَيْئًا ؟ ح ل ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّعَ ثَلَاثَ تَفْرِيعَاتٍ عَلَى الْأُولَى ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ تَفْرِيعًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُهُ : وَإِنْ","part":13,"page":119},{"id":6119,"text":"كَانَ الشَّكُّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْكِحْهَا ) أَيْ : نَدْبًا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْوَرَعِ","part":13,"page":120},{"id":6120,"text":".\r( وَلَوْ عَلَّقَ اثْنَانِ بِنَقِيضَيْنِ ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا : إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَالَ : الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ( وَجُهِلَ ) الْحَالُ ( فَلَا ) يُحْكَمُ بِطَلَاقٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فَتَعْلِيقُ الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ ( أَوْ ) عَلَّقَ ( وَاحِدٌ بِهِمَا لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا ) لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ ( وَلَزِمَهُ ) مَعَ اعْتِزَالِهِ عَنْهُمَا إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا ( بَحْثٌ ) عَنْ الطَّائِرِ وَبَيَانٌ ) لِزَوْجَتَيْهِ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَّضِحَ لَهُ حَالُ الطَّائِرِ بِعَلَامَةٍ فِيهِ يَعْرِفُهَا لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ ( أَوْ ) عَلَّقَ بِهِمَا ( لِزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ ) كَأَنْ قَالَ : إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ، وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجُهِلَ الْحَالُ ( مُنِعَ مِنْهُمَا ) لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ ، وَلَا يَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ ( إلَى بَيَانٍ ) لِتَوَقُّعِهِ ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا إلَيْهِ وَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَتَيْنِ ( فَإِنْ مَاتَ ) قَبْلَ بَيَانِهِ ( لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ وَارِثِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي ( إنْ اُتُّهِمَ ) بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الزَّوْجَةِ ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِسْقَاطِ إرْثِهَا وَإِرْقَاقِ الْعَبْدِ ( بَلْ يُقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا ، فَلَعَلَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ .\r( فَإِنْ قَرَعَ ) أَيْ : الْعَبْدُ أَيْ : خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ ( عَتَقَ ) بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ، وَتَرِثُ الزَّوْجَةُ إلَّا إذَا ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا .\r( أَوْ قَرَعَتْ ) أَيْ : الزَّوْجَةُ أَيْ : خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهَا .\r( بَقِيَ الْإِشْكَالُ ) إذْ لَا أَثَرَ لِلْقُرْعَةِ فِي","part":13,"page":121},{"id":6121,"text":"الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ ، وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الْعَبْدِ فَيُقْبَلُ بَيَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ\rS","part":13,"page":122},{"id":6122,"text":".\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْهُ ) الْأَفْصَحُ إنْ لَمْ يَكُنْ إيَّاهُ ح ل وَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْ شَخْصَيْنِ أَنَّهُ يَطْحَنُ طَحِينَهُ مَثَلًا قَبْلَ الْآخَرِ ، فَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ حِنْثِهِمَا أَنْ يَخْلِطَا ، وَيَطْحَنَا مَعًا فَلَا يَحْنَثُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِسَبْقِ طَحِينِ أَحَدِهِمَا .\rا هـ بَابِلِيٌّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَجَهِلَ الْحَالَ ) فَإِنْ عَلِمَ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً ، وَإِلَّا فَهُوَ حَلِفٌ يَنْفَعُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ ، فَلَا يَقَعُ كَمَا فِي زي وَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، لِأَنَّ قَصْدَهُ حِينَئِذٍ تَحَقُّقُ الْخَبَرِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَلَا يَضُرُّ تَبَيُّنُ خِلَافِهِ ، وَلَيْسَ قَصْدُهُ التَّعْلِيقَ وَمِنْ هَذِهِ أَيْ : قَوْلُهُ : عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا وَقَعَ فِي بِلَادِ الشَّامِ أَنَّ امْرَأَةً غَيَّرَتْ هَيْئَتَهَا ، وَجِيءَ بِهَا لِزَوْجِهَا وَقِيلَ لَهُ : هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ : إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَخْذًا مِنْ هُنَا أَمَّا إذَا جَرَى بَيْنَهُمَا مُحَاوَرَةٌ كَانَ حَلِفًا لَا تَعْلِيقًا فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِفَةٌ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي حَلِفِهِ ، وَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا لَمْ يَقَعْ .\rا هـ زي .\r( قَوْلُهُ : وَاحِدٍ بِهِمَا ) أَيْ : بِالنَّقِيضِينَ هَذَا شَكٌّ فِي مَحَلِّهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِزَوْجَتَيْهِ ) بِأَنْ خَاطَبَ بِكُلِّ تَعْلِيقٍ مُعَيَّنَةً مِنْهُمَا كَمَا فِي ع ش كَأَنْ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي هِنْدٌ طَالِقٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي دَعْدُ طَالِقٌ .\r( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ ) إنْ قُلْت : كَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وُجُودُ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ .\rقُلْت : هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُعَلَّقَ هُنَا وَاحِدٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ ا هـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ : لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ أَيْ : مَعَ اتِّحَادِ الْمُعَلَّقِ قَوْلُهُ وَبَيَانٌ لِزَوْجَتَيْهِ ) أَيْ : يُبَيِّنُ لِزَوْجَتَيْهِ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِزَالُهُمَا كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ","part":13,"page":123},{"id":6123,"text":"بَحْثٌ ) وَيَسْتَمِرُّ اجْتِنَابُهَا بِهِمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ ) وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا حَتَّى بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَى بَيَانٍ ) وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ فَإِذَا بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ : حَنِثْتُ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ فَذَاكَ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَذَّبَهُ ، وَادَّعَى الْعِتْقَ حَلَفَ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَعَتَقَ فَإِنْ قَالَ : حَنِثْت فِي الْعَبْدِ عَتَقَ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ ، وَإِلَّا حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بَائِنًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِتَوَقُّعِهِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ اللُّزُومِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْإِلْزَامِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، فَيَفْصِلُ بَيْنَ الْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْمَنْعِ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْكَانِ الْبَيَانِ بَلْ مُغَايِبُهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَ حُصُولُهُ أَوْ لَا ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَأَيُّ لُزُومٍ هُنَا حَتَّى يَكُونَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ لُزُومِهِ ؟ ، فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عِنْدَ ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي مِثْلُهُ ) أَيْ : يَكُونُ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا ) وَيَكْتُبُ فِي رِقَاعِ الْقُرْعَةِ حِنْثٌ لَا حِنْثٌ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْعَبْدِ ) أَيْ : لَهُ وَقَوْلُهُ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ أَيْ : لَهُ ( قَوْلُهُ : بَقِيَ الْإِشْكَالُ ) وَلَا تُعَادُ ثَانِيًا ح ل ، وَشَرْحُ الرَّوْضِ ، وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ تُعَادُ ثَانِيًا ، وَثَالِثًا حَتَّى تَخْرُجَ عَلَى الْعَبْدِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ ) أَيْ : فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ : فِيمَا إذَا قَرَعَ الْعَبْدُ ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَفِيمَا إذَا قَرَعَتْ الزَّوْجَةُ ، وَهِيَ صُورَةُ الْإِشْكَالِ ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ","part":13,"page":124},{"id":6124,"text":"يُوهِمُ أَنَّ لَهَا الْآنَ سَبِيلًا إلَى الْمِيرَاثِ مَعَ أَنَّهُ لَا إرْثَ مَعَ الْإِشْكَالِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ تَرْكُ الْمِيرَاثِ وَلَوْ الْمُحْتَمَلُ بِأَنْ تَعْرِضَ عَنْهُ وَتَهَبَ حِصَّتَهَا لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ ، وَلَا يُوقَفُ لَهَا شَيْءٌ ح ل مَعَ تَغْيِيرٍ ، وَقَالَ زي : يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ : وَقَوْلُهُ وَالْوَرَعُ إلَخْ عَلَى صُورَةِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْعَبْدِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ ) فَلَوْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا أَقْرَعَ نَظَرًا لِحَقِّ الدَّائِنِ وَلِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ح ل","part":13,"page":125},{"id":6125,"text":".\r( وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَيْنِهَا ) كَأَنْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ وَحْدَهَا أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ( وَجَهِلَهَا ) كَأَنْ نَسِيَهَا أَوْ كَانَتْ حَالَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : ثُمَّ جَهِلَهَا ( وُقِفَ ) وُجُوبًا الْأَمْرُ مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ ( حَتَّى يَعْلَمَ ) هَا ( وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ ) لَهَا ( إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي جَهْلِهِ ) بِهَا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ ، وَقَالَتْ : أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ نَسِيتُ ، أَوْ لَا أَدْرِي ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا\rS","part":13,"page":126},{"id":6126,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَجَهِلَهَا ) وَبِقَوْلِهِ : وَجَهِلَهَا انْدَفَعَ التَّكْرَارُ بَيْنَ هَذَا ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدُ : لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَوَاهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَجْهَلْهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَوْلَى إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَتَصْدُقُ بِالْجَهْلِ الْمُقَارِنِ لِلطَّلَاقِ وَقَدْ صَوَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ حَالَةَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ زي ( قَوْلُهُ : وُقِفَ وُجُوبًا ) لِحُرْمَةِ إحْدَاهُمَا يَقِينًا وَلَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ ) يَشْمَلُ النَّظَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ صَدَّقَتَاهُ ) أَوْ سَكَتَتَا ح ل ( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْلِفُ إنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا ) وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ ح ل وَتَوَقَّفَ الْبَرْمَاوِيُّ فَقَالَ : وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَتَعَيَّنُ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَا ؟ ا هـ .\rوَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ ح ل عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ حَلِفُهُ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْأُخْرَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا ) أَيْ : ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْيَمِينِ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ فَلَا يُقَالُ : قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إذَا قَالَ فِي بَيَانِهِ : أَرَدْت هَذِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى جَوَازُ وَطْءِ الْأُخْرَى هُنَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ صَرِيحٌ ، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ قَالَتْ الْأُخْرَى : ذَلِكَ فَيَحْلِفُ لَهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ ، وَطَلُقَتْ أَيْ : ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ح ل","part":13,"page":127},{"id":6127,"text":"( وَلَوْ قَالَ : لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ الْأَجْنَبِيَّةَ ) بِأَنْ قَالَ : قَصَدْتهَا ( قُبِلَ ) قَوْلُهُ : ( بِيَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ وَقَوْلِي : بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ ) وَاسْمُ زَوْجَتِهِ زَيْنَبُ ، ( وَقَصَدَ أَجْنَبِيَّةً ) اسْمُهَا زَيْنَبُ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ\rS.\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ ) لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لَهَا وَلِرَجُلٍ أَوْ دَابَّةٍ ذَلِكَ ، وَقَالَ : قَصَدْت الرَّجُلَ أَوْ الدَّابَّةَ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ : ابْنَتُك طَالِقٌ وَأَرَادَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ صُدِّقَ لِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ مَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : ظَاهِرًا ) مَا لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ : ظَاهِرًا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهَا شَيْخُنَا","part":13,"page":128},{"id":6128,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( لِزَوْجَتَيْهِ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ ) فَلَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ .\r( وَوَجَبَ فَوْرًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي ) طَلَاقٍ ( بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ ) هَا فِي طَلَاقِهِ ( وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ ) هَا فِيهِ لِتُعْرَفَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ عَصَى ، فَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ ( وَ ) وَجَبَ ( اعْتِزَالُهُمَا ) لِالْتِبَاسِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا ( وَمُؤْنَتُهُمَا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَنَفَقَتُهُمَا لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ ( إلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ ) وَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَصْرُوفَ إلَى الْمُطَلَّقَةِ لِذَلِكَ ، أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ فَوْرًا ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ ( وَالْوَطْءُ ) لِإِحْدَاهُمَا ( لَيْسَ تَعْيِينًا وَلَا بَيَانًا ) لِلطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَ الْمُطَلَّقَةَ ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً ، فَلَا يُتَدَارَكُ بِهِ ، وَلِذَلِكَ لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ فَتَبْقَى الْمُطَالَبَةُ بِالتَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ فَلَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي مَوْطُوءَتِهِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ ، وَإِنْ بَيَّنَ فِيهَا وَهِيَ بَائِنٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ ( وَلَوْ قَالَ فِي بَيَانِهِ : أَرَدْت ) لِلطَّلَاقِ ( هَذِهِ فَبَيَانٌ أَوْ ) أَرَدْت ( هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ هَذِهِ ( طَلُقَتَا ظَاهِرًا ) لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهِمَا بِمَا قَالَهُ : وَرُجُوعِهِ بِذِكْرِ بَلْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لَا يُقْبَلُ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ظَاهِرًا الْبَاطِنُ ، فَالْمُطَلَّقَةُ فِيهِ مَنْ نَوَاهَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ : فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ : أَرَدْت هَذِهِ ، ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ ، أَوْ","part":13,"page":129},{"id":6129,"text":"قَالَ : أَرَدْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ وَخَرَجَ بِبَيَانِهِ مَا لَوْ قَالَ : فِي تَعْيِينِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ لَا إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا .\r( وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : قَبْلَ تَعْيِينِ الْمُطَلِّقِ أَوْ بَيَانِهِ ( بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ ) بِهِ ( لِبَيَانِ ) حُكْمِ ( الْإِرْثِ ) ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً ، وَالْأُخْرَى ، وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ فَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا نَصِيبُ زَوْجٍ إنْ تَوَارَثَا فَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى ( وَلَوْ مَاتَ ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ ، أَوْ بَيَانِهِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ إحْدَاهُمَا ( قُبِلَ بَيَانُ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلِتَعْيِينِ اخْتِيَارِ شَهْوَةٍ ، فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ ، فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً ، وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إرْثَ\rS","part":13,"page":130},{"id":6130,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ ) وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ اللَّفْظِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ مُعَيَّنَةً ، وَإِلَّا فَمِنْ التَّعْيِينِ وَلَا بِدَعَ فِي تَأْخِيرِ حُسْبَانِهَا عَنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ ، وَلَا تُحْسَبُ إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا ) أَيْ : وَلَوْ قَالَ : رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ ؛ لِانْبِهَامِهَا كَمَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُرَاجِعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ ) أَيْ : فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُعَيَّنٌ بَاطِنًا فِي الْبَيَانِ .\rوَغَيْرُ مُعَيَّنٍ فِي التَّعْيِينِ .\r( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : لِحَبْسِهَا عِنْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر ، أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَعْيِينٌ وَلَا بَيَانٌ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ فَإِذَا انْقَضَتْ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ ، ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ الْمَهْرُ ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ لَا ، فَيَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ ع ن وَعِبَارَةُ زي وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْيِينِ وَجْهًا بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ التَّعْيِينِ فَصَارَتْ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَيَّنَ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّهَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فِي ذِهْنِهِ حَالَ الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ ) أَيْ : وَقَدْ أَشَارَ إلَى مُعَيَّنَتَيْنِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ هَذِهِ أَيْ : مُشِيرًا لِوَاحِدَةٍ ، هَذِهِ مُشِيرًا لِأُخْرَى كَمَا فِي أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : طَلُقَتَا ظَاهِرًا ) وَإِلَّا فَالْمُطَلَّقَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ .\r(","part":13,"page":131},{"id":6131,"text":"قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَاهُمَا ) هَلْ الْمُرَادُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ : قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ : أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ إلَخْ أَوْ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ : قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ نَوَاهُمَا بِقَوْلِهِ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ طَلَاقِهِمَا عَلَيْهِ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ : أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ ح ل وَسِيَاقُ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُطَلَّقَانِ ) أَيْ : فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيُطَلَّقَانِ زي كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ قَالَ ع ش : وَظَاهِرُ شَرْحِ م ر عَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا .\rا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا أَيْ : بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ أَيْ : مَعًا بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَيُسَاوِي مَا قَبْلَهُ فَهُوَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ طَلَاقِهِمَا مَعًا وَيَخْرُجُ فِي هَذِهِ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ ، وَيْحُكُمْ بِطَلَاقِ الْأُولَى مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ فَهْمُهُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا وَجْهَ إلَخْ ) لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَتَطْلُقُ إحْدَاهُمَا ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَيَانِ ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ زي وَعِبَارَةُ م ر فَيَبْقَى عَلَى إيهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالِفَةِ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ ) أَيْ : لِلْمُطَلَّقَةِ .\r( قَوْلُهُ : بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ بِهِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا م ر ( قَوْلُهُ : إخْبَارٌ ) أَيْ : بِالْمُطَلَّقَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي ذِهْنِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ : لَا تَعْيِينُهُ سم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا إرْثَ ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمُسْلِمَةُ ، وَلَا","part":13,"page":132},{"id":6132,"text":"يُقْبَلُ تَعْيِينُ الْوَارِثِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمَةُ لِلزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَتَانِ مُسْلِمَتَيْنِ اصْطَلَحَتَا عَلَى شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا زَوْجَةً وَارِثَةً أَلْبَتَّةَ .","part":13,"page":133},{"id":6133,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ : أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا وَجَرَيْت عَلَيْهِ ، وَثَانِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ وَالْبِدْعِيَّ بِالْحَرَامِ وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا ، وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ( طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ ( تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ سُنِّيٍّ إنْ ابْتَدَأَتْهَا ) أَيْ : الْأَقْرَاءَ ( عَقِبَهُ ) أَيْ : الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا ، أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا ، وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ ، أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ ، عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ ( وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَ ) هَا ( فِيهِ أَوْ عَلَّقَ ) طَلَاقَهَا ( بِمُضِيِّ بَعْضِهِ وَلَا ) وَطْئِهَا ( فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ ، وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ ) أَيْ : بِآخِرِهِ وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ وَعَدَمَ النَّدَمِ فِيمَنْ ذُكِرَتْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } أَيْ : فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقُ لَهَا النِّسَاءُ } ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَايَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى","part":13,"page":134},{"id":6134,"text":"الطُّهْرِ الثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَقِيلَ : لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ لَوْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى قِيلَ : إنَّهُ يُنْدَبُ الْوَطْءُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ ، وَقِيلَ : عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا ، وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ ، أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ ، أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ ، أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ ، أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ ، أَوْ عَلَّقَ بِهِ ( فَبِدْعِيٌّ ) وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ ، وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ قَوْله تَعَالَى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ ، وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ ، وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَآخِرُ طُهْرٍ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ ، أَوْ طَلَّقَ مَعَهُ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ ، وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ ، وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ بِالْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ ، لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِيهِ وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ ، لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِمَا ، وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ ، وَقَوْلِي : أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ بَعْضِهِ مَعَ نَحْوِ الْأُولَى وَمَعَ قَوْلِي : وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ ، أَوْ عَلَّقَ بِهِ مَعَ أَشْيَاءِ أُخَرَ مِنْ زِيَادَتِي ، وَمِنْ الْبِدْعِيِّ مَا لَوْ قَسَمَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى","part":13,"page":135},{"id":6135,"text":"قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا ، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ الْمَوْلَى إذَا طُولِبَ بِهِ ، وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي شِقَاقٍ ، فَلَيْسَ بِبِدْعِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ\rS","part":13,"page":136},{"id":6136,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ ) وَهُوَ الْبِدْعِيُّ عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالْبِدْعِيُّ ، وَاَلَّذِي لَا وَلَا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالتَّرْجَمَةُ شَامِلَةٌ لِلطَّرِيقَتَيْنِ قَالَ ع ش : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَجَمْعِ الطَّلْقَاتِ ، وَمَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَالَ : أَرَدْت إنْ دَخَلَتْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ ) أَيْ : الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ .\r( قَوْلُهُ : وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ ) فَيَكُونُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ دَاخِلًا فِي السُّنِّيِّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي شَيْخُنَا وَقَالَ : بَعْضُهُمْ مُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ السُّنِّيُّ عِبَارَةً عَمَّا وُجِدَ فِيهِ الضَّابِطُ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا أَنَّهَا تَعْتَرِي الَّذِي لَا ، وَلَا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّنِّيِّ الْمَنْسُوبِ لِلسُّنَّةِ أَيْ : الطَّرِيقَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا وَلَا مَنْسُوبَ لَهَا أَيْضًا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْآخَرِ ، فَالسُّنِّيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ التَّقْسِيمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا فِي زَمَنِ سُنَّةٍ أَوْ بِدْعَةٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إلَى وَاجِبٍ ) أَيْ : مُخَيَّرٍ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إمَّا الطَّلَاقُ أَوْ الْفَيْئَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ قَامَ بِهِ عُذْرٌ كَإِحْرَامٍ أَيْ : وَامْتَنَعَ أَنْ يَقُولَ : إذَا حَلَلْت فِئْت كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ ) أَيْ : إسَاءَةً لَا تُحْتَمَلُ وَإِلَّا فَكُلُّ امْرَأَةٍ فِيهَا إسَاءَةٌ .\rا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ ) أَيْ : وَهُوَ يَهْوَاهَا ح ل ( قَوْلُهُ : وَأَشَارَ الْإِمَامُ )","part":13,"page":137},{"id":6137,"text":"عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَشَارَ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَالَ فِي هَذِهِ : طَلَاقُهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الْإِبَاحَةِ لَا يَحْتَمِلُ خِلَافَ الْأَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا ) أَيْ : وَهِيَ مُسْتَقِيمَةُ الْحَالِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْأَقْرَاءَ ) يَصِحُّ رَفْعُهُ وَنَصْبُهُ تَفْسِيرًا لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي شَرَعَتْ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا ) هَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ : وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَلَمْ يَطَأْ إلَخْ ، فَالصُّورَةُ الْأُولَى فِي الشَّرْحِ هِيَ عَيْنُ الرَّابِعَةِ فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِيَةُ ، وَالثَّالِثَةُ فِي الشَّرْحِ هُمَا عَيْنُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ ، وَالْأَخِيرَةُ فِي الشَّرْحِ هِيَ الْخَامِسَةُ فِي الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ النَّفْيِ فِي الْجَمِيعِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَةَ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ مَعَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهَا بِدْعِيٌّ فَصُوَرُ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ ضَابِطَ السُّنِّيِّ هُوَ أَنْ يَقَعَ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ فِيهِ وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ يَقَعَ مَعَ آخِرِ حَيْضٍ كَذَلِكَ الْأَظْهَرُ ذِكْرُ تِلْكَ الصُّوَرِ فِي الْمَتْنِ ، وَيَجْعَلُ نَفْيَ الْوَطْءِ قَيْدًا فِيهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهَا بَعْدَ النَّفْيِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ آخِرِهِ ) وَأَمَّا إذَا كَانَ طَلَّقَهَا فِي آخِرِهِ فَبِدْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ سُنِّيًّا قُيُودًا أَرْبَعَةً : أَوَّلُهَا قَوْلُهُ : مَوْطُوءَةٌ ، وَثَانِيهَا قَوْلُهُ : تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ ، وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ : إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَرَابِعُهَا قَوْلُهُ : وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَهُوَ قَيْدٌ وَاحِدٌ اشْتَمَلَ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ ، ثُمَّ إنَّ الْقَيْدَيْنِ","part":13,"page":138},{"id":6138,"text":"الْأَوَّلَيْنِ مُقَسَّمٌ لِكُلٍّ مِنْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنْ وُجِدَا كَانَ سُنِّيًّا وَإِنْ انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِدْعِيًّا ، وَإِنْ انْتَفَى الْأَوَّلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ لَا وَلَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ ) بِأَنْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ مَعَ أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ آخِرِ حَيْضِك مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا ) عَطْفٌ عَلَى طَلَّقَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ وَطِئَ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُعَلَّقْ ح ل ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : وَجْهُ كَوْنِهِ سُنِّيًّا ، وَقَوْلُهُ : لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالشُّرُوعُ فَاعِلُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمِ النَّدَمِ ) فَالسُّنِّيُّ مَا اسْتَعْقَبَتْ فِيهِ الْمُطَلَّقَةُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ مَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ النَّدَمِ لَهُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : فِي الْوَقْتِ إلَخْ ) وَاعْتِبَارُ عَدَمِ النَّدَمِ أَخَذَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ح ل ( قَوْلُهُ : بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ ) أَيْ : الْحَاصِلَةُ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ ) فِي الدَّلِيلِ حَذْفٌ أَيْ : وَقَدْ نَهَيْنَا عَنْ النِّكَاحِ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ فِي صُورَةِ الْمُحَلِّلِ ، فَالرَّجْعَةُ مِثْلُهُ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا حِينَئِذٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ عُقُوبَةٌ ) أَيْ : لِابْنِ عُمَرَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ ) أَيْ : فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ : أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَيْ : مُطْلَقًا تَحِيضُ أَوْ لَا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ وَقَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ أَيْ : أَوْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ لَكِنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ ،","part":13,"page":139},{"id":6139,"text":"وَقَوْلُهُ : أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ ح ل ، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى عَشْرِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا ، وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا ، وَهِيَ تَحِيضُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ مَعَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَقَوْلُهُ : أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ أَشَارَ لِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ : أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ : أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ ، وَوَاحِدَةٍ بِقَوْلِهِ : أَوْ عَلَّقَ بِهِ تُضْرَبُ الْخَمْسَةُ فِي ثِنْتَيْنِ ، وَهُمَا الْمُسْتَفَادَتَانِ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا ، وَهِيَ تَحِيضُ وَكُلُّهَا أَفَادَهَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ صُوَرَ الْبِدْعِيِّ عِشْرُونَ تَرْجِعُ إلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لَا تَسْتَعْقِبُ فِيهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ ، وَهُوَ عَشْرُ صُوَرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : إنْ ابْتَدَأْنَهَا عَقِبَهُ ، وَقِسْمٌ تَسْتَعْقِبُ فِيهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ ، وَقَالَ : بَعْضُهُمْ سِتَّةً بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ : أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ لِلطُّهْرِ بِقِسْمَيْهِ ، فَيَكُونُ فِيهِ صُورَتَانِ وَبَعْدَهُ صُورَتَانِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ اثْنَيْ عَشَرَ بِضَرْبِ اثْنَتَيْنِ ، وَهُمَا","part":13,"page":140},{"id":6140,"text":"الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا فِي سِتَّةٍ ، وَهَذِهِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْهَا سِتَّةٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ أَيْ : مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ ، وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ الْحَامِلِ مِنْ زِنًا فِي السِّتَّةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ كَوْنِ الطَّلَاقِ بِدْعِيًّا أَدَاؤُهُ إلَى النَّدَمِ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا مِنْهُ ، وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا لَا يُمْكِنُ عُلُوقُهَا حَالَةَ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ ، وَطْؤُهَا لَا يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ فَيَنْبَغِي قَصْرُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْحَائِلِ ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَوْ عَلَّقَ إلَخْ أَيْ : أَوْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَلَا مِنْ شُبْهَةٍ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا وَعَلَّقَ إلَخْ فَتَكُونُ الصُّوَرُ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ سِتَّةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ ، وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي ، وَكَوْنُ الصُّوَرِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ صُورٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ كَمَا عَلِمْت وَالْكَلَامُ الْآتِي مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ لَا تَحِيضُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : وَهِيَ تَحِيضُ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : بِأَنْ لَمْ تَبْتَدِئْهَا أَيْ : الْأَقْرَاءَ بِأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ حَمْلَ الزِّنَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ حُسِبَ قُرْءًا حَيْثُ حَاضَتْ بَعْدَهُ ، فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ لِأَنَّ ؛ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إذَا سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ .\rا هـ ح ل أَيْ : لِأَنَّهَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ لَهَا حَيْضٌ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا وَلَا يُحَرِّمُ حِينَئِذٍ لِرِضَاهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ ، وَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْأَلُهُ كَاذِبَةً كَمَا هُوَ شَأْنُهُنَّ كَمَا فِي","part":13,"page":141},{"id":6141,"text":"شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ : مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الِاخْتِلَاعِ فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي اخْتِلَاعِهَا اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِ نَفْسِهَا إنْ كَانَ بِمَالِهَا ، وَإِلَّا فَكَاخْتِلَاعِهِ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ بِمَالِهَا أَيْ : إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَالِهَا ، وَإِنْ اخْتَلَعَ مِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَقِّقٌ لِرَغْبَتِهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ ) غَرَضُهُ إثْبَاتُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ بِالدَّلِيلِ ، لَكِنَّهَا قِسْمَانِ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشْرٌ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ ، وَقِسْمٌ فِيهِ اسْتِعْقَابٌ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ فَأَشَارَ لِلْعَشْرَةِ بِقَوْلِهِ : وَذَلِكَ لِمُخَالِفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ أَيْ : تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنَا ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ : وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا تَحِيضُ فِيهِ ، وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَأَشَارَ إلَى أَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ : وَآخِرُ طُهْرٍ إلَخْ أَيْ : وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا ، وَأَشَارَ لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ بِقَوْلِهِ : وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ أَيْ : وَهُوَ الصُّوَرُ الِاثْنَا عَشَرَ أَيْ : أَدَاءً قَرِيبًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ ، وَهِيَ إذَا وَطِئَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِي أَثْنَائِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا ، وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا ، وَهِيَ تَحِيضُ أَوْ بَعِيدًا فِي ثَمَانِيَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ : وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ أَيْ : الَّذِي طَلَّقَ فِي طُهْرٍ بَعْدَهُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ الَّذِي طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هِيَ إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا ، وَهِيَ تَحِيضُ تَأَمَّلْ ، وَانْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ إلَى الْإِلْحَاقِ ؟ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ شَامِلٌ لِمَا","part":13,"page":142},{"id":6142,"text":"ذَكَرَ نِعْمَ إنْ خَصَّ قَوْلَهُ : لِأَدَائِهِ إلَى النَّدَمِ بِالْأَدَاءِ الْقَرِيبِ اُحْتِيجَ إلَى الْإِلْحَاقِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ ) أَيْ : وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْفَسْ ، وَأَمَّا لَوْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُعَدُّ طُهْرًا ع ن ، وَقَوْلُهُ : وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ بَلْ بِالْأَشْهُرِ إنْ تَمَّتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْوِلَادَةُ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ تَقَدَّمَهُ نِفَاسٌ ، فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ ، وَقَالَ ح ل : بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَيْضٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا وَأَمَّا لَوْ زَنَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ ، فَحَمَلَتْ جَازَ لَهُ طَلَاقُهَا ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عَشَرَتِهَا حِينَئِذٍ قَالَهُ حَجّ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ .\r( قَوْلُهُ : قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ ) لِكَوْنِهِ اسْتَوْفَى عَدَدَ الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ : وَإِنَّمَا احْتَمَلَ الْعُلُوقَ لِكَوْنِهِ بَقِيَّتَهُ إلَخْ ، وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ جَوَّزْتُمْ الْعُلُوقَ مَعَ الْحَيْضِ مَعَ أَنَّ الرَّحِمَ إذَا كَانَ فِيهِ الْحَيْضُ لَا يَقْبَلُ الْمَنِيَّ ؟ وَلَوْ قُلْنَا : بِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَذَاكَ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْمَنِيِّ ، فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : لِاحْتِمَالِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَهَيَّأَ ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْحَيْضُ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يَدُلُّ خُرُوجُهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ؛ لِأَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ قَبْلَ الْوَطْءِ ، وَصَارَ فِي فَمِ الرَّحِمِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ","part":13,"page":143},{"id":6143,"text":"بِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِثُبُوتِ النَّسَبِ ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر عَدَمُ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ ) أَيْ : أَحَدُهُمَا وَهُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ إذَا رَأَى مَصْلَحَةً .\rا هـ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا نَسَبَهُ لِلْحَكَمَيْنِ مَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَتَشَاوَرَانِ فِيهِ وَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُوقِعُهُ هُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ فَقَطْ","part":13,"page":144},{"id":6144,"text":".\r( وَطَلَاقُ غَيْرِهَا ) أَيْ : الْمَوْطُوءَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ حَامِلًا مِنْهُ ( وَخُلْعُ زَوْجَةٍ فِي ) زَمَنٍ ( بِدْعَةٍ بِعِوَضٍ مِنْهَا لَا ) سُنِّيٍّ ( وَلَا ) بِدْعِيٍّ ؛ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَفِي الْبِدْعِيِّ ؛ وَلِأَنَّ افْتِدَاءَ الْمُخْتَلِعَةِ يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ ، وَأَخْذُهُ الْعِوَضَ يُؤَكِّدُ دَاعِيَةَ الْفِرَاقِ ، وَيُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ ، وَالْحَامِلُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِالطُّولِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا نَدَمَ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي طُهْرٍ مُحَقَّقٍ وَلَا فِي حَيْضٍ مُحَقَّقٍ\rS","part":13,"page":145},{"id":6145,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَطَلَاقُ غَيْرِهَا ) تَحْتَ الْغَيْرِ أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ : وَخُلْعُ زَوْجَةٍ إلَخْ صُورَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ إلَخْ ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَيْضًا الْمُتَحَيِّرَةُ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الَّذِي لَا وَلَا تِسْعَةٌ وَسَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حُسِبَ قُرْءَانِ كَانَ الْبَاقِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ لَمْ يُحْسَبْ قُرْءًا ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ : الْقِيَاسُ أَنَّهَا إنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلُّ ، فَالطَّلَاقُ بِدْعِيٌّ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَاقِيَ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا فَهِيَ لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَخُلْعُ زَوْجَةٍ ) هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ : طَلَاقٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَاقِ مَا يَشْمَلُ الْخُلْعَ ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ ثَمَّ ، وَيَذْكُرُهُ هُنَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِعِوَضٍ مِنْهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لَهُ : طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ مَجَّانًا كَانَ بِدْعِيًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْعِوَضِ مِنْهَا ذِكْرُهَا لَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ ) أَيْ : مِنْ تَعْلِيلِهِمَا وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي مَرَّ فِي السُّنِّيِّ هُوَ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْتَفٍ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ : فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقَ إلَخْ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ مَعًا فَلَا يُنَافِي وُجُودَ أَحَدِهِمَا هُنَا ، وَهُوَ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ شَيْخُنَا","part":13,"page":146},{"id":6146,"text":"( وَالْبِدْعِيُّ ) ( حَرَامٌ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَّا إذَا جُهِلَ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ ، فَالطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا لَا إثْمَ فِيهِ ( وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ ) إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ ( رَجْعَةٌ ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ { مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أَرَادَ } ، وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي بِزَوَالِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ\rS","part":13,"page":147},{"id":6147,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ ) وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ ، وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الرَّجْعَةَ لِلطَّلَاقِ ، وَإِلَّا كَانَتْ مَكْرُوهَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل ، وَعِبَارَةُ م ر : وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ ، فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ رَفْعَ الرَّجْعَةِ لِلتَّحْرِيمِ كَالتَّوْبَةِ يَدُلُّ عَلَى ، وُجُوبِهَا إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ .\r( قَوْلُهُ : رَجْعَةٌ ) أَوْ تَجْدِيدٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إمْدَادٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمُرَاجَعَةِ ، وَإِنَّمَا أَبُوهُ أَمَرَ بِأَنْ يَأْمُرَهُ ، وَالْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ كَمَا فِي الْأُصُولِ أَيْ : فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ الرَّجْعَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا ، وَمِثْلُهُ فِي م ر ، ثُمَّ قَالَ : وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْقَرِينَةِ .\rا هـ ، وَقِيلَ : مِنْ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ : فَلْيُرَاجِعْهَا ، وَالظَّاهِرُ مِنْ عَدَالَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِحَيْضِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ ع ش عَلَى م ر ، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ : عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْعُقُوبَةُ وَالتَّغْلِيظُ مِنْ حَيْثُ تَقْصِيرُهُ لِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ ) اُنْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ؟ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالطُّهْرِ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ الرَّجْعَةُ إلَخْ ) فَإِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ","part":13,"page":148},{"id":6148,"text":"بَقِيَّةُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ أَوْ طَاهِرًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الطُّهْرِ ، وَالْحَيْضَةُ التَّالِيَةُ لَهُ ح ل","part":13,"page":149},{"id":6149,"text":".\r( وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ لِسَنَةٍ ، أَوْ طَلْقَةً حَسَنَةً ، أَوْ أَحْسَنَ طَلَاقٍ ، أَوْ أَجْمَلَهُ ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ لِبِدْعَةٍ ، أَوْ طَلْقَةً قَبِيحَةً ، أَوْ أَقْبَحَ طَلَاقٍ أَوْ أَفْحَشَهُ ، وَهِيَ فِي ) حَالِ ( سُنَّةٍ ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ ، ( أَوْ ) فِي حَالِ ( بِدْعَةٍ ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ ( طَلُقَتْ ) فِي الْحَالِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ فِي حَالِ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ ، وَلَا بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ ( فَبِالصِّفَةِ ) تَطْلُقُ كَسَائِرِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ ، فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَالِ بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ ، أَوْ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ ، وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ حَسَنٌ لِسُوءِ خُلُقِهَا مَثَلًا ، وَفِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ قَبِيحٌ لِحُسْنِ خُلُقِهَا مَثَلًا وَقَعَ فِي الْحَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَهُ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا ، أَوْ بِدْعِيًّا فَلَوْ قَالَهُ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا ، وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ\rS","part":13,"page":150},{"id":6150,"text":"( قَوْلُهُ : لِسَنَةٍ ) الْبَاءُ وَفِي كَاللَّامِ شَوْبَرِيٌّ ، وَاللَّامُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَتَكَرَّرُ أَيْ : وَيَنْتَظِرُ لِلتَّأْقِيتِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَعَلَى مَا يَتَكَرَّرُ لِلتَّعْلِيلِ نَحْوَ لِرِضَا زَيْدٍ فَتَطْلُقُ حَالًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا وَإِنْ أَرَادَ بِمَا لِلتَّعْلِيلِ التَّأْقِيتَ دُيِّنَ ، وَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ ؟ ح ل ، وَقَوْلُهُ : طَلْقَةً حَسَنَةً التَّعْلِيقُ فِيهَا مُرَادٌ مَعْنًى إذَا كَانَ فِي زَمَانِ الْبِدْعَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لِحُسْنِهَا أَوْ لِزَمَنِ حُسْنِهَا وَهُوَ الطُّهْرُ .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا ) إذْ اللَّازِمُ فِيهَا كَكُلَّمَا يَتَكَرَّرُ وَيَتَعَاقَبُ وَيَنْتَظِرُ لِلتَّأْقِيتِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَعَ فِي الْحَالِ ) إذْ اللَّازِمُ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمُعَلَّلِ بِهِ شَوْبَرِيٌّ م ر .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ نَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ أَمْ لَا شَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":151},{"id":6151,"text":".\r( أَوْ ) قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ( طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً ، أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً ) ( وَقَعَ حَالًا ) وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا .\rنَعَمْ إنْ فَسَّرَ كُلَّ صِفَةٍ بِمَعْنًى كَالْحُسْنِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَالْقُبْحِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ قُبِلَ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَقَرَّاهُ\rSقَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ ) بِأَنْ نَوَى بِطَلْقَةٍ الثَّلَاثَ ح ل ( قَوْلُهُ : أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةٍ إلَخْ ) وَفَائِدَتُهُ التَّمَتُّعُ بِالزَّوْجَةِ مِنْ حِينِ تَلَفُّظِهِ بِالطَّلَاقِ إلَى أَنْ تَطْهُرَ ، وَيَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا ، فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ لَا تُقَابَلُ بِالضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ ، فَوُقُوعُ الثَّلَاثِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَى طُهْرِهَا أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ لِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ بَيْنُونَةً كُبْرَى ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ جَعْلِ الْقُبْحِ رَاجِعًا إلَى الْعَدَدِ دُونَ الزَّمَنِ شَيْخُنَا","part":13,"page":152},{"id":6152,"text":"( وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ ) وَلَوْ دَفْعَةً لِانْتِفَاءِ الْمُحَرِّمِ لَهُ ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ قَالَ : الزَّرْكَشِيُّ وَاللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ الثَّلَاثُ فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا ، قَالَ الرُّويَانِيُّ عُزِّرَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ انْتَهَى\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ دَفْعَةً ) لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْعَلَّامَةِ زي فَتَوَقَّفَ ، وَقَدْ يُقَالُ : الْجَمْعُ صَادِقٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةٍ فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ دُفْعَةً فَإِنَّ مَعْنَاهَا أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّلَاثِ فِي كَلِمَةٍ أَيْ : صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : عُزِّرَ ) ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّعْزِيرِ وَالْإِثْمُ شَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":153},{"id":6153,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) لِمَوْطُوءَتِهِ : أَنْت طَالِقٌ ( ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِسُنَّةٍ وَفَسَّرَ ) هَا ( بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ ) بِأَنْ قَالَ : أَوْقَعْتُ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً ( قُبِلَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ ) لِلثَّلَاثِ دُفْعَةٌ كَمَالِكِيٍّ لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ لِاعْتِقَادِهِ ( وَدُيِّنَ غَيْرُهُ ) أَيْ : وُكِّلَ إلَى دِينِهِ فِيمَا نَوَاهُ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا ؛ لِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ دَفْعَةً فِي الْحَالِ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ فِيهِ سُنِّيًّا ، وَحِينَ تَطْهُرُ إنْ كَانَ بِدْعِيًّا ، وَيَعْمَلُ بِمَا نَوَاهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ يُرَاجِعَهَا ، وَيَطْلُبَهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ ، وَإِنْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ فَلَا ، وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ كُرِهَ لَهَا تَمْكِينُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ\rS.\r( قَوْلُهُ : قُبِلَ ) أَيْ : ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ : كَمَالِكِيٍّ أَيْ : وَحَنَفِيٍّ وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَنَا فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ عِنْدَنَا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاضِي إذَا كَانَ شَافِعِيًّا ، وَالزَّوْجَةُ شَافِعِيَّةً وَكَانَ الزَّوْجُ مَالِكِيًّا مَثَلًا فَادَّعَى مَا ذَكَرَ وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُعَامِلُهُ بِعَقِيدَتِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَدَيَّنَ غَيْرَهُ ) التَّدَيُّنُ لُغَةً : أَنْ يُوَكَّلَ إلَى دِينِهِ ، وَاصْطِلَاحًا : عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ صَادِقًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ إمْدَادٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهَا تَمْكِينُهُ ) أَيْ : يَلْزَمُهَا ذَلِكَ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَفِي الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا لَوْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ","part":13,"page":154},{"id":6154,"text":".\r( وَ ) دُيِّنَ ( مَنْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ : أَرَدْت إنْ دَخَلْت ) الدَّارَ مَثَلًا ( أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ ) أَيْ : طَلَاقَك بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ وَمَا قَبْلَهُ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ\rS( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ، وَقَالَ : أَرَدْت مِنْ وِثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ مَعَ أَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ وَصَرْفٌ لِلَّفْظِ مِنْ مَعْنًى إلَى مَعْنًى ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رَافِعٌ لِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ وَقَالَ : أَرَدْت مَا يَسْكُنُهُ دُونَ مَا يَمْلِكُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ كَمَا فِي ح ل","part":13,"page":155},{"id":6155,"text":"( وَ ) دُيِّنَ ( مَنْ قَالَ : نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ ، وَقَالَ : أَرَدْتُ بَعْضَهُنَّ ) فَيَعْمَلُ بِمَا أَرَادَهُ بَاطِنًا ( وَمَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : بِأَنْ ( خَاصَمَتْهُ ) زَوْجَةٌ لَهُ ( فَقَالَتْ لَهُ : تَزَوَّجْت ) عَلَيَّ ( فَقَالَ ) مُنْكِرًا لِهَذَا ( ذَلِكَ ) أَيْ : نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ : أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ ( يُقْبَلُ ) ذَلِكَ مِنْهُ رِعَايَةً لِلْقَرِينَةِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَمَعَ قَرِينَةٍ ) مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُقْبَلُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ مُنْكِرًا ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : هَذَا مُتَّصِلًا بِكَلَامِهَا كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْفَاءُ ، وَعِبَارَةُ م ر فَقَالَ فِي إنْكَارِهِ الْمُتَّصِلِ بِكَلَامِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : يُقْبَلُ ذَلِكَ ) أَيْ : ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِلَّا فَيُقْبَلُ أَيْضًا بِلَا قَرِينَةٍ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ : وَدُيِّنَ مَنْ قَالَ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ بَاطِنًا فَقَطْ قَالَ : وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ : إنْ خَرَجْت اللَّيْلَةَ ، فَأَنْت طَالِقٌ وَقَالَ : لَمْ أَقْصِدْ إلَّا مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ .","part":13,"page":156},{"id":6156,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ .\rلَوْ ( قَالَ : أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ ) فِي ( غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ ) أَوْ رَأْسِهِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ) وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَتِهِ الْأُولَى ، وَوَجْهُهُ فِي شَهْرِ كَذَا بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا ، وَمَجِيئُهُ يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ( أَوْ ) فِي ( نَهَارِهِ ) أَيْ : شَهْرِ كَذَا ( أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَبِفَجْرِ أَوَّلِهِ ) أَيْ : أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ ( أَوْ ) فِي ( آخِرِهِ ) أَوْ سَلْخِهِ ( فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ ) يَقَعُ ، لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ دُونَ أَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ\rS","part":13,"page":157},{"id":6157,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ، وَمُرَادُهُ بِالتَّعْلِيقِ مَا يَشْمَلُ الضِّمْنِيَّ كَقَوْلِهِ فِي شَهْرِ كَذَا ، لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ .\rا هـ ع ش ، وَذَلِكَ بِغَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ قَبْلَهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ تُوجَدُ ، وَتَتَحَقَّقُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ح ل ، وَفَارَقَ السَّلَمَ حَيْثُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ بِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا فِي شَهْرِ كَذَا ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهِ مَجْهُولٌ حَيْثُ جَعَلَ الشَّهْرَ ظَرْفًا لِلْحُلُولِ لِاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْأَجَلِ فِيهِ ، وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَجْهُولِ .\r( قَوْلُهُ : يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ) أَيْ : إنْ عَلَّقَ قَبْلَ الشَّهْرِ فَإِنْ عَلَّقَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ ، وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي بَلَدِ التَّعْلِيقِ ، وَإِنْ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ بِتَمَامِ الْعِدَّةِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِهِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَخَالَفَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ فِي شَهْرِ كَذَا فَقَالَ : يَقَعُ حَالًا إذَا قَالَهُ ، وَهُوَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : دُونَ أَوَّلِ إلَخْ ) رَدٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ","part":13,"page":158},{"id":6158,"text":"( وَلَوْ قَالَ : لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ ) ، فَأَنْت طَالِقٌ ( فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ ) تَطْلُقُ إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ الْيَوْمِ ( أَوْ ) قَالَهُ ( نَهَارًا فَبِمِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ ) تَطْلُقُ ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةً فِي جَمِيعِهِ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا\rS( قَوْلُهُ : شَمْسِ غَدِهِ ) أَيْ : الشَّخْصِ أَوْ اللَّيْلِ ، وَقَوْلُهُ إذْ بِهِ أَيْ : بِالْغُرُوبِ","part":13,"page":159},{"id":6159,"text":"( أَوْ ) قَالَ : إذَا مَضَى ( الْيَوْمُ ) فَأَنْت طَالِقٌ ( وَقَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ ) تَطْلُقُ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ حَالُ التَّعْلِيقِ لَحْظَةً ؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ( أَوْ ) قَالَهُ ( لَيْلًا لَغَا ) أَيْ : لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ ( كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ ) فِي حَالَتَيْ التَّنْكِيرِ ، وَالتَّعْرِيفِ فَيَقَعُ فِي أَنْت طَالِقٌ إذَا مَضَى شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ بِمُضِيِّ شَهْرٍ كَامِلٍ ، أَوْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ ، وَفِي أَنْت طَالِقٌ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَيَقَعُ فِي الشَّهْرِ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ ، وَفِي السَّنَةِ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ، وَمَعْلُومٌ عَدَمُ تَأَتِّي الْإِلْغَاءِ هُنَا أَمَّا لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ بِالنَّصْبِ ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَقَعُ حَالًا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَسَمَّى الزَّمَانَ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْمِهِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ\rS","part":13,"page":160},{"id":6160,"text":".\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ ) أَيْ : الْيَوْمُ عَلَى الْمَعْهُودِ أَيْ : وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمَجَازِ ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْوَقْتِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ ، وَنَحْوِهَا قَصْدُ التَّكَلُّمِ لَهُ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُعَيِّنُهُ ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا وَلَمْ يَكْتَفُوا بِاسْتِحَالَةِ الْحَقِيقَةِ ح ل أَيْ : لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْعُدُولِ إلَى الْمَجَازِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ التَّعَالِيقِ ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ سم عَلَى حَجّ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا الِاسْتِحَالَةُ وَقَدْ عَدُّوهَا مِنْ الْقَرَائِنِ ؟ .\r( قَوْلُهُ : كَامِلَةٍ ) أَيْ : اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا هِلَالِيَّةً فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَمُلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثَ عَشَرَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ ) يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَلَا تَطْلُقُ بِفَرَاغِ مَا هُوَ فِيهِ فَيَحْصُلُ التَّنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا تَنَافِي لِأَنَّ فَرَاغَ مَا هُوَ فِيهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إذَا مَضَى الْيَوْمُ ، فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَقَعُ حَالًا ) مِثْلُهُ لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ أَوْ اللَّيْلَةَ ، فَيَقَعُ حَالًا مُطْلَقًا زي أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَخِيرَةِ فِي اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ قَالَ ح ل فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت الْيَوْمَ التَّالِيَ قُبِلَ فَلَا يَقَعُ قَبْلَ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ بَلْ يُخَصِّصُهُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ ) أَيْ : وَفِيمَا سَبَقَ عَلَّقَهُ","part":13,"page":161},{"id":6161,"text":"( أَوْ ) قَالَ : ( أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَقَعَ حَالًا ) سَوَاءٌ أَقَصَدَ وُقُوعَهُ حَالًا مُسْتَنِدًا إلَى أَمْسِ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ قَصَدَ إيقَاعَهُ أَمْسِ أَمْ أَطْلَقَ ، أَوْ مَاتَ ، أَوْ جُنَّ ، أَوْ خَرِسَ قَبْلَ التَّفْسِيرِ ، وَلَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةٌ وَلَغَا قَصْدُ الِاسْتِنَادِ لِأَمْسِ لِاسْتِحَالَتِهِ ( فَإِنْ قَصَدَ ) بِذَلِكَ ( طَلَاقًا فِي نِكَاحٍ آخَرَ وَعَرَفَ أَوْ ) قَصَدَ ( أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ ، وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَتَكُونُ عِدَّتُهَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَمْسِ أَنْ صَدَّقَتْهُ ، وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ ، فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ فِي الْأُولَى لَمْ يُصَدَّقْ ، وَحُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالًا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ احْتِمَالًا جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ لِاحْتِمَالِهِ .\r( وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ كَمَنْ وَإِنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَتَى مَا ) بِزِيَادَةِ مَا ( وَكُلَّمَا وَأَيُّ ) نَحْوُ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مِنْ زَوْجَاتِي ، فَهِيَ طَالِقٌ وَأَيُّ وَقْتٍ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ مَنْ إلَى آخِرِهِ إذْ الْأَدَوَاتُ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِي الْمَذْكُورَاتِ إذْ مِنْهَا مَهْمَا وَمَا وَإِذْ مَا وَأَيَّامَا وَأَيْنَ ( وَلَا يَقْتَضِينَ ) أَيْ : أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ بِالْوَضْعِ ( فَوْرًا ) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( فِي مُثْبَتٍ ) كَالدُّخُولِ ( بِلَا عِوَضٍ ) أَمَّا بِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي بَعْضِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ نَحْوَ إنْ ضَمِنْت ، أَوْ أَعْطَيْت بِخِلَافِ نَحْوَ مَتَى وَأَيِّ ( وَ ) بِلَا ( تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ، ( وَلَا ) يَقْتَضِينَ ( تَكْرَارًا ) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( إلَّا كُلَّمَا ) فَتَقْتَضِيهِ ، وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالْمَنْفِيِّ ( فَلَوْ قَالَ : إذَا طَلَّقْتُكِ ) أَوْ","part":13,"page":162},{"id":6162,"text":"أَوْقَعْتُ عَلَيْك طَلَاقِي ( فَأَنْت طَالِقٌ فَنَجَّزَ ) طَلَاقَهَا ( أَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ ، فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ ) تَقَعَانِ ( فِي مَوْطُوءَةٍ ) وَاحِدَةٍ بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ ، أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ ( أَوْ ) قَالَ : ( كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي ) عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ ( فَطَلَّقَ فَثَلَاثٌ فِيهَا ) أَيْ : فِي مَوْطُوءَةٍ وَاحِدَةٍ بِالتَّنْجِيزِ وَثِنْتَانِ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا وَاحِدَةٍ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وَأُخْرَى بِوُقُوعِ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ ( وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْمُنَجَّزَةِ ، فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بَعْدَهَا ( أَوْ ) قَالَ : وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَلَهُ عَبِيدٌ ( إنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً ) مِنْهُنَّ ( فَعَبْدٌ ) مِنْ عَبِيدِي ( حُرٌّ وَإِنْ ) طَلَّقْتُ ( ثِنْتَيْنِ ) مِنْهُنَّ ( فَعَبْدَانِ ) مِنْ عَبِيدِي حُرَّانِ ( وَإِنْ ) طَلَّقْتُ ( ثَلَاثًا ) مِنْهُنَّ ( فَثَلَاثَةٌ ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ ، ( وَإِنْ ) طَلَّقْتُ ( أَرْبَعًا ) مِنْهُنَّ ( فَأَرْبَعَةٌ ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ ( فَطَلَّقَ أَرْبَعًا ) مَعًا ، أَوْ مُرَتَّبًا ( عَتَقَ ) مِنْ عَبِيدِهِ ( عَشَرَةٌ ) مُبْهَمَةٌ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى ، وَاثْنَانِ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ ، وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ ، وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشَرَةٌ ، وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ ، وَلَوْ عَطَفَ الْمُعَلِّقُ بِثُمَّ أَوْ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةً إذْ بِطَلَاقِ الْأُولَى يُعْتَقُ عَبْدٌ ، فَإِذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ ، فَإِذَا طَلَّقَ الثَّالِثَةَ صُدِّقَتْ صِفَةُ الثِّنْتَيْنِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَرْبَعَةٍ ، وَكَإِنْ سَائِرُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ غَيْرَ كُلَّمَا ( وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا ) وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ ( فَخَمْسَةَ عَشَرَ ) عَبْدًا ؛ لِاقْتِضَائِهَا التَّكَرُّرَ فَيُعْتَقُ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ","part":13,"page":163},{"id":6163,"text":"الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ وَسَبْعَةٍ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ ، وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ وَلَوْ قَالَ : كُلَّمَا صَلَّيْتُ رَكْعَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَإِنْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ( وَيَقْتَضِينَ ) أَيْ : الْأَدَوَاتُ ( فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ إلَّا أَنْ ) فَلَا تَقْتَضِيهِ ( فَلَوْ قَالَ ) : أَنْت طَالِقٌ ( إنْ لَمْ تَدْخُلِي ) الدَّارَ ( لَمْ يَقَعْ ) أَيْ : الطَّلَاقُ ( إلَّا بِالْيَأْسِ ) مِنْ الدُّخُولِ كَأَنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ إنْ كَإِذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ فِي وَقْتِ التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَدْخُلْ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَنِ وَإِذَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَمَتَى فِي التَّنَاوُلِ لِلْأَوْقَاتِ فَإِذَا قِيلَ مَتَى أَلْقَاكَ صَحَّ أَنْ تَقُولَ مَتَى شِئْتَ أَوْ إذَا شِئْت وَلَا يَصِحُّ أَنْ شِئْتَ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ مَعْنَاهُ إنْ فَاتَك دُخُولَهَا وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ فَاتَك الدُّخُولَ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ وَلَمْ تَدْخُلْ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا مَا يُرَادُ بِإِنْ قُبِلَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ\rS","part":13,"page":164},{"id":6164,"text":".\r( قَوْلُهُ : مُسْتَنِدًا إلَى أَمْسِ ) أَيْ : قَصَدَ أَنَّ أَمْسِ وَالْآنَ ظَرْفَانِ لِلْوُقُوعِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ فَغَايَرَ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَاتَ ) ظَاهِرُ الْعَطْفِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ إذَا خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَمَاتَ ، وَهِيَ الظَّاهِرَةُ وَعَلَيْهَا تَكُونُ الصُّوَرُ ثَلَاثًا وَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَمَاتَ إلَخْ رَاجِعًا لِلْإِطْلَاقِ كَأَنَّهُ قَالَ : أَوْ أَطْلَقَ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِأَنْ مَاتَ إلَخْ وَعَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا أَوْ تَكُونُ الصُّوَرُ سِتَّةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الشَّارِحِ صُورَةٌ يَقَعُ فِيهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَدَ إلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ لَا يَقَعُ فِيهِمَا طَلَاقٌ ، فَالْحَاصِلُ تِسْعُ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَرِسَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ بَابِ عَلِمَ ( قَوْلُهُ : وَلَغَا قَصْدُ الِاسْتِنَادِ إلَخْ ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنَادَ فِيهَا مُرَادٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيهَا فَلَوْ قَالَ : لَغَا قَصْدُ الْأَمْسِ لَكَانَ أَوْلَى ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ : التَّعْلِيقُ بِالْمُحَالِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِهِ عَدَمَ الْوُقُوعِ ، وَهُنَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَأَسْنَدَهُ إلَى مُحَالٍ فَأُلْغِيَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي نِكَاحٍ آخَرَ ) أَيْ : لَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَعَرَفَ ) أَيْ : الطَّلَاقَ فِي النِّكَاحِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ الْآخَرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَ إلَخْ ) أَيْ : قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ فَغَايَرَتْ مَا قَبْلَهَا .\rا هـ شَيْخُنَا ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ : وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ هَلْ هُوَ قَيْدٌ ؟ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَفْهُومًا انْتَهَى ،","part":13,"page":165},{"id":6165,"text":"وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ أَوْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ ) أَيْ : تُحْسَبُ عِدَّتُهَا مِنْهُ إنْ كَذَّبَتْهُ ، فَفَائِدَةُ الْيَمِينِ الْوُقُوعُ فِي الْأَمْسِ فَقَطْ ، وَهَذَا فِي حَقِّهَا وَأَمَّا هُوَ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ تَعْيِينِهِ مِنْ الْأَمْسِ مُطْلَقًا فَيُمْنَعُ مِنْ رَجْعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَيُحَدُّ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ بِزَعْمِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ إنْ كَذَّبَتْهُ مَا لَوْ سَكَتَتْ انْتَهَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : السَّقِيمَةِ ) أَيْ : غَيْرِ الْمُحَرَّرَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُصَدَّقَ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ ) مِثْلُهَا أَيْ : عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِالْوَضْعِ ) يُفِيدُ أَنَّهَا تَقْتَضِي بِالْوَضْعِ الْفَوْرِيَّةَ عِنْدَ انْتِفَاءِ ذَلِكَ أَيْ : انْتِفَاءِ قَوْلِهِ : بِلَا عِوَضٍ وَبِلَا تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا ، وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ لَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْهَا بِطَرِيقِ الْوَضْعِ مُطْلَقًا ح ل بَلْ مِنْ قَرِينَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي مُثْبِتٍ ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي بَعْضِهَا ) وَهُوَ إنْ وَإِذَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ انْتَهَى ح ل ، وَلِبَعْضِهِمْ شِعْرٌ : أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ فِي النَّفْيِ لِلْفَوْرِ سِوَى إنْ وَفِي الثُّبُوتِ رَأَوْهَا لِلتَّرَاخِي إلَّا إذَا إنْ مَعَ الْمَالِ ، وَشِئْت وَكُلَّمَا كَرَّرُوهَا .\r( قَوْلُهُ : لِلْمُعَاوَضَةِ ) أَيْ : لِاقْتِضَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي ) أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ أَيْ : مَشِيئَتُهَا فَوْرًا بِأَنْ تَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ كَطَلِّقِي نَفْسَك ، وَهَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى أَمَّا فِيهِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ .\r( قَوْلُهُ :","part":13,"page":166},{"id":6166,"text":"وَلَا يَقْتَضِينَ تَكْرَارًا فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) بَلْ مَتَى وُجِدَ مُرَّةً وَاحِدَةً فِي غَيْرِ نِسْيَانٍ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهُ مُرَّةً أُخْرَى ، وَلَوْ قَيَّدَ بِالْأَبَدِ كَإِنْ خَرَجْت أَبَدًا إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ عَلَى مَعْنَاهُ مِنْ عَدَمِ التَّكْرَارِ زي .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالْمَنْفِيِّ ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ : وَلَا يَقْتَضِينَ تَكْرَارًا .\r( قَوْلُهُ : فَنَجَّزَ طَلَاقَهَا ) أَيْ : بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ دُونَ وَكِيلِهِ ، أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مَوْطُوءَةٍ طَلُقَتْ بِعِوَضٍ ، وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ بِوَاحِدٍ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِبَيْنُونَتِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ ، وَلِعَدَمِ وُجُودِ طَلَاقِهِ فِي الْأَخِيرَةِ فَلَمْ يَقَعْ غَيْرُ طَلَاقِ الْوَكِيلِ ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْخُلْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ ) خَرَجَ بِوَقَعَ مَا لَوْ قَالَ : كُلَّمَا أَوْقَعْت طَلَاقِي فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَتَانِ لَا ثَالِثَةٌ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ الْمُعَلَّقَةَ وَقَعَتْ ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهَا زي .\r( قَوْلُهُ : فَطَلَّقَ ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَشْرَةٌ ) ضَابِطُ هَذَا وَغَيْرُهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَجْمُوعِ الْآحَادِ هُوَ الْجَوَابُ فِي غَيْرِ كُلَّمَا ، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ مَا تَكَرَّرَ مِنْهَا فِيهَا مِثَالُهُ فِي الْأَرْبَعِ أَنْ يُقَالَ : مَجْمُوعُ الْآحَادِ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَجُمْلَتُهَا عَشْرَةٌ ، وَتَكَرَّرَ فِيهِ الْوَاحِدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ ، وَالِاثْنَانِ مَرَّةً فَقَطْ ، وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ تُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَهَذَا ضَابِطٌ سَهْلٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ هَذَا إلَّا حَيْثُ رَتَّبَ فِيهِ الطَّلَاقَ ، وَأَمَّا فِي الْمَعِيَّةِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : يُقَدِّرُ فِيهَا وُقُوعَ طَلَاقِهِنَّ مُرَتَّبًا فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ ) فَيُعَيِّنُ مَا عَتَقَ","part":13,"page":167},{"id":6167,"text":"بِالْوَاحِدَةِ ، وَمَا عَتَقَ بِالثِّنْتَيْنِ وَمَا عَتَقَ بِالثَّلَاثَةِ ، وَمَا عَتَقَ بِالْأَرْبَعَةِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَلَّقَ مُرَتَّبًا ، وَكَانَ لَهُمْ أَكْسَابٌ خُصُوصًا إذَا تَبَاعَدَ الزَّمَنُ بَيْنَ التَّطْلِيقِ ، أَمَّا إذَا طَلَّقَ مَعًا فَيَكْفِي أَنْ يُقَالَ : هُمْ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةٌ ) أَيْ : إنْ طَلَّقَهُنَّ مُرَتَّبًا فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ مَعًا عَتَقَ عَبْدٌ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَلَّقًا عَلَيْهَا بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا طَلَّقَ الثَّالِثَةَ صَدَقَتْ صِفَةُ الثِّنْتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ أَيْ : مِنْ الزَّوْجَاتِ أَيْ : بَعْدَ الثِّنْتَيْنِ وَلَا أَرْبَعَةٍ أَيْ : مِنْ الزَّوْجَاتِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : صَدَقَتْ صِفَةُ الثِّنْتَيْنِ ) أَيْ : فَيَعْتِقُ اثْنَانِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ ) أَيْ : فِي صِيغَةِ الْمُعَلَّقِ بِأَنْ يَأْتِيَ فِي الْبَاقِي مَثَلًا كَأَنْ قَالَ كُلَّمَا : طَلَّقْت وَاحِدَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ ، وَكُلَّمَا طَلَّقْت ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ طَلَّقْت ثَلَاثَةً إلَخْ ح ل ، وَاعْتُبِرَتْ كُلَّمَا فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُتَكَرِّرَانِ ، إذْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ لَا تَتَكَرَّرُ ، فَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْأَخِيرَيْنِ فَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُمَا فَاثْنَا عَشَرَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَخَمْسَةَ عَشَرَ ) لِأَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ تَكَرَّرَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَصِفَةَ الثِّنْتَيْنِ مَرَّةً ، فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ فَإِذَا ضَمَمْتهمْ لِلْعَشْرَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ لَمْ تَتَكَرَّرْ ، وَبِهَذَا اتَّضَحَ أَنَّ كُلَّمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا فِي","part":13,"page":168},{"id":6168,"text":"الْأَوَّلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُكَرَّرَانِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ كُلَّمَا فِي نِصْفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَكَرَّرُ دُونَ مَا عَدَاهُ .\r( قَوْلُهُ : لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ ) نَظَرًا إلَى عُمُومِ مَا ؛ لِأَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ أُرِيدَ بِهَا الْعُمُومُ وَكُلٌّ أَكَّدَتْهُ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ أَيْ : لِأَنَّ مَا نَابَتْ عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ ، وَالْمَعْنَى كُلَّ وَقْتٍ فَكُلٌّ مِنْ كُلَّمَا مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهَا لِمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، فَقَوْلُ م ر إنَّ مَا مِنْ كُلَّمَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا قَالَهُ ع ش ، بَلْ هِيَ ظَرْفِيَّةٌ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَدَقَ بِهِ ) أَيْ : بِالطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ : طَلَاقُ ثِنْتَيْنِ أَيْ : بِانْضِمَامِهَا لِلْأُولَى ، وَقَوْلُهُ : وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ أَيْ : بِانْضِمَامِهَا لِمَا قَبْلَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي طَلَاقِ الرَّابِعَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : قَوْلُهُ : وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ أَيْ : لِإِطْلَاقِ ثِنْتَيْنِ ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الثِّنْتَيْنِ لَا تَصْدُقُ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ ، وَالرَّابِعَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ أَيْ : لِإِطْلَاقِ ثَلَاثٍ ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الثَّلَاثَةِ لَا تُوجَدُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَكَرِّرَةٍ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ ) لِأَنَّ صِفَةَ الثِّنْتَيْنِ تَصْدُقُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ فَتَصْدُقُ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ ، وَتَصْدُقُ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ ، فَقَوْلُهُ : غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ : غَيْرِ اللَّذَيْنِ وَقَعَا بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا وَقَعَا بِهِ فَلَا يَقَعَانِ بَعْدُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ ) لِتَكَرُّرِ صِفَةِ الْوَاحِدَةِ تِسْعًا وَصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعًا ، وَذَلِكَ فِي الرَّابِعَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ وَصِفَةِ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَذَلِكَ فِي السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَصِفَةِ الْأَرْبَعَةِ مَرَّةً ، وَذَلِكَ فِي الثَّامِنَةِ وَصِفَةِ الْخَمْسَةِ كَذَلِكَ وَذَلِكَ فِي الْعَاشِرَةِ وَمَا بَعْدَ","part":13,"page":169},{"id":6169,"text":"الْخَمْسَةِ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَشْتَرِطْ كُلَّمَا إلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى زي ، وَجُمْلَةُ هَذَا الْمُكَرَّرِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ تُضَمُّ لِلْحَاصِلِ بِلَا تَكْرَارٍ ، وَهُوَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ إلَخْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ) لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الْآحَادِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ يَعْنِي أَنَّك إذَا جَمَعْت وَاحِدًا لِاثْنَيْنِ صَارَتْ ثَلَاثَةً ، وَإِذَا جَمَعْت الثَّلَاثَةَ إلَى ثَلَاثَةٍ صَارَتْ سِتَّةً ، وَإِذَا جَمَعْت السِّتَّةَ إلَى أَرْبَعَةٍ صَارَتْ عَشْرَةً وَإِذَا جَمَعْت الْعَشَرَةَ إلَى خَمْسَةٍ صَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَإِذَا جَمَعْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى سِتَّةٍ صَارَتْ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ ، وَإِذَا جَمَعْت الْوَاحِدَ وَالْعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ صَارَتْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ، وَإِذَا جَمَعْت الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ إلَى ثَمَانِيَةٍ صَارَتْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، وَإِذَا جَمَعْت السِّتَّةَ وَالثَّلَاثِينَ إلَى تِسْعَةٍ صَارَتْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ ، وَإِذَا جَمَعْت الْخَمْسَةَ وَالْأَرْبَعِينَ إلَى عَشْرَةٍ بَلَغَتْ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ هَذَا إيضَاحُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ التَّعْلِيقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا عَلَى التَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا كَمَا فَعَلَ فِي سَابِقِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْآحَادِ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ مَاتَتْ ) أَوْ مَاتَ هُوَ قَبْلَهَا ح ل فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَحْكُمُ بِالْوَقْعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ يَقْتَضِي وُقُوعَهُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ ، فَيَتَنَافَى كَلَامُ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا تَنَافِي إذْ الْمَعْنَى أَنَّنَا نَحْكُمُ وَقْتَ مَوْتِهَا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ دُخُولَ الدَّارِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَا يَرِثُهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمَيِّتَةُ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ ، وَإِذَا كَانَ هُوَ الْمَيِّتُ","part":13,"page":170},{"id":6170,"text":"تَبْتَدِئُ الْعِدَّةُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الدُّخُولَ ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ طَلَاقٍ لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قَبِيلَ الْمَوْتِ ) أَيْ : إذَا بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ الدُّخُولَ زي وَشَرْحُ م ر أَيْ : قُبَيْلَ مَوْتِهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَإِنْ مَاتَ هُوَ قَبْلَهَا ، وَلَمْ تَدْخُلْ حَتَّى مَاتَتْ تَعَيَّنَ وُقُوعُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ صَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ لَا وُقُوعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ فَرَاجِعْهُ .\rسم ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِانْحِلَالِ الْعِصْمَةِ بِالْمَوْتِ ، وَخَرَجَ بِالْمَوْتِ مَا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَهُ فَلَا طَلَاقَ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْقَائِلِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ .\rا هـ ق ل وَ م ر ، وَعِبَارَةُ زي وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ ، وَاسْتَمَرَّتْ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ إلَى الْمَوْتِ ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِدُخُولِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا لَوْ وُجِدَ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ، وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ إذَا مَاتَتْ ؟ نَعَمْ تَظْهَرُ فِي التَّعْلِيقِ ، وَأَمَّا الْجُنُونُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الْبِرِّ مِنْ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ بِخِلَافِ الْحِنْثِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِمُضِيِّ زَمَنٍ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا الْإِكْرَاهُ ، أَوْ نَحْوُهُ أَيْ : وَقَدْ قَصَدَ مَنْعَهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ أَوْ أَطْلَقَ شَوْبَرِيٌّ [ فَرْعٌ ] لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ وَأَذِنَ لَهَا مَرَّةً فِي الْخُرُوجِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا وُقُوعَ بِمَا بَعْدَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْحِلَالِهَا عِلْمُهَا بِالْإِذْنِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي غَيْبَتِهَا ، وَخَرَجَتْ لَمْ يَحْنَثْ .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ إلَخْ ) ثُمَّ لَا يَخْفَى","part":13,"page":171},{"id":6171,"text":"خَفَاءُ هَذَا الْفَرْقِ فِيمَا لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَنِ كَمَنْ ، ثُمَّ مَحَلُّ الْفَرْقِ فِيمَنْ يَعْرِفُ مَعْنَى إنْ مِنْ التَّعْلِيقِ الْجُزْئِيِّ الْمُجَرَّدِ عَنْ الزَّمَانِ ، وَمَعْنَى إذَا مَثَلًا مِنْ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ مَعَ الزَّمَنِ ، وَإِلَّا فَغَيْرُ إنْ مِثْلُهَا فِي حَقِّهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا خَفَاءَ ؛ لِأَنَّ مَنْ لِلتَّعْمِيمِ فِي الْأَشْخَاصِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ التَّعْمِيمَ فِي الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ","part":13,"page":172},{"id":6172,"text":"( أَوْ ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ ( إنْ دَخَلْت ) الدَّارَ ( أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِالْفَتْحِ ) لِلْهَمْزَةِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( حَالًا ) لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ بِتَقْدِيرِ لَامَ التَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا ؟ ، هَذَا ( إنْ عَرَّفَ نَحْوَ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ ( فَتَعْلِيقٌ ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لَهُ وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ إذَا طَلَّقْتُك أَوْ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ حُكِمَ بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك\rS","part":13,"page":173},{"id":6173,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقَعَ الطَّلَاقُ حَالًا إلَخْ ) وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قِيلَ فِي : أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْفَتْحِ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ حَالًا حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهَا ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ ، وَعِنْدَ الْفَتْحِ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ التَّحَقُّقُ فَوَقَعَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا لَا يَرْفَعُ الْيَمِينَ ، بَلْ يُخَصِّصُهُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْقَرِينَةِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ ) أَيْ : وَتَعْلِيلُ الْكَلَامِ الْمُنَجَّزِ لَا يَرْفَعُهُ بَلْ يُؤَكِّدُهُ بِخِلَافِ اللَّامِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ ، فَإِنَّهَا لَامُ التَّوْقِيتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ إنْ جَاءَتْ الْبِدْعَةُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا وَقْتَ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ .\rا هـ ، وَضَابِطُ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ لِلتَّوْقِيتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ : أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ مِمَّا شَأْنُهُ أَنْ يَجِيءَ وَيَذْهَبُ كَذَا نَقَلْته مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَصْلٍ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ : وَمَحَلُّ كَوْنِهَا أَيْ : أَنَّ الْمَفْتُوحَةَ لِلتَّعْلِيلِ فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَلَا كَمَا لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ إنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ الْبِدْعَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَأَنْ جَاءَتْ وَاللَّامُ فِي مِثْلِهِ لِلتَّوْقِيتِ كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ ، وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ وَمَا قَالَهُ فِي لَأَنْ جَاءَتْ مَمْنُوعٌ ، وَإِنْ سَلَّمَ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ فِي إنْ جَاءَتْ فَإِنَّ الْمُقَدَّرَ لَيْسَ فِي قُوَّةِ الْمَلْفُوظِ مُطْلَقًا .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : إنْ عَرَفَ نَحْوًا ) الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ هُنَا مَعْرِفَةُ أَوْضَاعِ الْأَلْفَاظِ بِأَنْ يَعْرِفَ مَدْلُولَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، فَالْمُرَادُ بِالنَّحْوِ هُنَا مَدْلُولُ","part":13,"page":174},{"id":6174,"text":"عِلْمِ اللُّغَةِ ، وَإِلَّا فَالنَّحْوُ مَعْرِفَةُ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ مِنْ حَيْثُ الْإِعْرَابُ وَالْبِنَاءُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا .","part":13,"page":175},{"id":6175,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا لَوْ ( عَلَّقَ ) الطَّلَاقَ ( بِحَمْلٍ ) كَقَوْلِهِ : إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ( فَإِنْ ظَهَرَ ) أَيْ : الْحَمْلُ بِهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ ( أَوْ ) لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ لَكِنْ ( وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ أَوْ ) لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَ ( لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ ) مِنْهُ ( وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ ) بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ مَعَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ ، أَوْ وُطِئَتْ حِينَئِذٍ وَطْئًا لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ ( بِأَنَّ وُقُوعَهُ ) مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْ حِينَئِذٍ ، وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، أَوْ لِدُونِهِ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوُطِئَتْ مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ ( فَلَا ) طَلَاقَ لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ فِي الْأُولَى إذْ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ ؛ وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَالتَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ فِيهِمَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا احْتِيَاطًا\rS","part":13,"page":176},{"id":6176,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا ) أَيْ : مِنْ الْوِلَادَةِ وَالْوَطْءِ وَالْمَشِيئَةِ وَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ ) لَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَعَلَّهُ لِتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ وَالطَّلَاقُ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ بِالنِّسَاءِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدْنَ بِذَلِكَ ، وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ثُمَّ عَلَّقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ وَلَدَتْهُ ) أَيْ : وَلَدًا كَامِلًا تَامَّ الْخِلْقَةِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ وَلَدَتْهُ ، وَأَمَّا لَوْ أَلِفَتْ مُخَطَّطًا فِي الدُّونِ أَوْ لِلْأَكْثَرِ ، وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَبْعُدُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ كَذَا قِيلَ ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ : عَدَدِيَّةٍ ح ل ، وَقَوْلُهُ : لِأَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ : مِنْ الدُّونِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ التَّعْلِيقِ لِأَرْبَعَةٍ مُلْحَقَةٍ بِمَا دُونَهَا خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ مِنْ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ تُوطَأْ ) أَيْ : بَعْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وُطِئَتْ حِينَئِذٍ ) أَيْ : حِينَ التَّعْلِيقِ أَوْ بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ وَلَدَتْهُ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ وَطِئَهَا صَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ وُقُوعَهُ ) أَيْ : بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَبِوِلَادَةِ مَا ذَكَرَ فَفِي صُورَةِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا تُنْتَظَرُ الْوِلَادَةُ ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى انْتِظَارِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ لَا يُتَيَقَّنُ ، وَرُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ ح ل ، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةً فَلَا تَزُولُ بِالظَّنِّ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ","part":13,"page":177},{"id":6177,"text":"عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ ، وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ لِخُرُوجِهِ ؟ كَمَا لَوْ شُقَّ بَطْنُهَا ، فَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ الشَّقِّ أَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ فَمِهَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَتَّجِهُ الشُّمُولُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ سم ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِانْصِرَافِ الْوِلَادَةِ لُغَةً وَعُرْفًا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَبْعُدْ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَالْحَمْلُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ حَيْثُ لَا نِيَّةَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِدُونِهِ ) أَيْ : الْأَكْثَرِ ، وَقَوْلُهُ : وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَقُلْ : وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ نَظَرًا لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَمَا الْمُرَجِّحُ ؟ ( قَوْلُهُ : وَالتَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ إلَخْ ) وَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا أَيْ : فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ ، وَإِذَا تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ ع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ : فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا شَوْبَرِيٌّ ، وَقَالَ ح ل أَيْ : فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَ إلَّا ، وَمِثْلُهُمَا مَا قَبْلَ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ التَّعْلِيلُ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَطْءَ جَائِزٌ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ .\r( قَوْلُهُ : يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا ) أَيْ : مَنْ تُحِيلُ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ ح ل ، وَقَوْلُهُ : حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا أَيْ :","part":13,"page":178},{"id":6178,"text":"بِقُرْءٍ كَمَا فِي م ر","part":13,"page":179},{"id":6179,"text":"( وَلَوْ قَالَ : إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةٌ ) أَيْ : فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً ( وَ ) إنْ كُنْت حَامِلًا ( بِأُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( فَثَلَاثَةٌ ) تَقَعُ لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الصِّفَتَيْنِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ فَطَلْقَةٌ ، أَوْ أُنْثَى فَأَكْثَرَ فَطَلْقَتَانِ أَوْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ وَوُقِفَتْ أُخْرَى لِتَبَيُّنِ حَالِهِ ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ ( أَوْ ) قَالَ : ( إنْ كَانَ حَمْلُك ) أَوْ مَا فِي بَطْنِك ( ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا ( فَلَغْوٌ ) أَيْ : فَلَا طَلَاقَ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ، وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالْوَاوِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ\rS","part":13,"page":180},{"id":6180,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَيْ فَأَنْتِ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ طَلْقَةً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ ، وَهُوَ بَيَانٌ لِصِيغَةِ الْمُطْلَقِ قَالَ ح ل : وَأَمَّا لَوْ قَالَ : مَا فِي الْمَتْنِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَغْوًا لَا كِنَايَةً .\rا هـ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَثَلَاثٌ ) وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ نُطْفَةً لَا تَتَّصِفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ ؛ لِأَنَّ التَّخْطِيطَ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا فِي النُّطْفَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ : إنْ كَانَ حَمْلُك اسْمَ جِنْسٍ مُضَافٍ فَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ اسْمٌ مَوْصُولٌ فَهُوَ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَطَعَ الطَّلَاقَ ) أَيْ : الْمُعَلَّقَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ ) لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُمَا تَعْلِيقَانِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَاحِدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ بَيَانُهُ أَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فِي الْأُولَى وَقَعَتْ طَلْقَةٌ إنْ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِي الثَّانِي ، فَمَدَارُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى جَمْعِ التَّعْلِيقَيْنِ ، وَالْوَاوُ تُفِيدُهُ دُونَ أَوْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَأَوْ كَالْوَاوِ حَتَّى لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ ، فَهُوَ لَغْوٌ إنْ وَلَدَتْهُمَا فَلَمْ يَظْهَرْ فَرْقُ الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَأَوْ","part":13,"page":181},{"id":6181,"text":".\r( أَوْ ) قَالَ : ( إنْ وَلَدْت ) فَأَنْت طَالِقٌ ( فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ ) أَيْ : بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَإِنَّهُمَا ، وَإِنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَضْعِهِمَا\rS.\r( قَوْلُهُ : مُرَتَّبًا ) اُنْظُرْ مَا الْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ ؟ سم ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَلَوْ عَلَى الِاتِّصَالِ بِالْمَعِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَا فِي كِيسٍ وَاحِدٍ مَثَلًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ ) وَلَوْ مَيِّتًا ، أَوْ سَقْطًا تَمَّ تَصْوِيرُهُ م ر ( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ ) فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ح ل وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ ) بِأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ حِينَئِذٍ وَطْءُ شُبْهَةٍ ، وَبِهِ تَنْقَضِي عِدَّةُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ح ل ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَدَاخَلَانِ وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعًا ) بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُهُمَا مَعًا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاءُ خُرُوجِ أَحَدِهِمَا ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ الِانْفِصَالُ ح ل","part":13,"page":182},{"id":6182,"text":"( أَوْ ) قَالَ : ( كُلَّمَا وَلَدْتِ ) فَأَنْت طَالِقٌ ( فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُرَتَّبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ ) ، وَلَا تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ ، وَخَرَجَ بِالتَّصْرِيحِ بِزِيَادَتِي مُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى وَلَدًا ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ ، فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا مُرَتَّبًا وَقَعَ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ ثَلَاثٍ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ\rS.\r( قَوْلُهُ : فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ حَمْلٌ وَاحِدٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ : إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ حَمْلًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُقَارِنُهَا طَلَاقٌ ) وَلِهَذَا لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي فَمَاتَ لَمْ يَقَعْ بِمَوْتِهِ طَلَاقٌ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَدَتْهُمْ مَعًا ) بِأَنْ يَخْرُجُوا فِي كِيسٍ مَثَلًا ع ش","part":13,"page":183},{"id":6183,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( لِأَرْبَعِ ) حَوَامِلَ : ( كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ) مِنْكُنَّ ( فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ ، فَوَلَدْنَ مَعًا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ ، وَيَعْتَدِدْنِ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ ، وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبُ ، وَقَوْلِي : كَالْأَصْلِ ثَلَاثًا الثَّانِي دَافِعٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا ( أَوْ ) وَلَدْنَ ( مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا ( كَالْأُولَى ) فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةً ( إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا ) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ ( وَ ) طَلُقَتْ ( الثَّانِيَةُ طَلْقَةً ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى ( وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ( وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا ) أَيْ : الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ( بِوِلَادَتِهِمَا ) أَيْ : إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ وَإِلَّا طَلُقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَالْأُولَى تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَشَرْطُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ ( أَوْ ) وَلَدْنَ ( ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ، وَعِدَّةُ الْأُولَيَيْنِ بَاقِيَةٌ طَلُقَتَا ) أَيْ : الْأُولَيَانِ ( ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) أَيْ : طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً ( وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ ) أَيْ : طُلِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأَوْلَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ ، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي : وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ مَا لَوْ لَمْ تَبْقَ إلَى وِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَا","part":13,"page":184},{"id":6184,"text":"يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ وَلَدْنَ ثَلَاثًا مَعًا ، ثُمَّ الرَّابِعَةُ طُلِّقَ كُلٌّ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً ، وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةِ طَلْقَتَيْنِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ، ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا\rS","part":13,"page":185},{"id":6185,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِأَرْبَعِ حَوَامِلَ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْحَوَامِلِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي : وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذَا الْقَيْدِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : جَمْعُ صَاحِبَةٍ ) وَتُجْمَعُ أَيْضًا صَاحِبَةٌ عَلَى صَاحِبَاتٍ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ شَوْبَرِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : طَلَاقُ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا ) أَيْ : بِتَوْزِيعِ الثَّلَاثِ عَلَى أَرْبَعٍ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ .\r( قَوْلُهُ : مُرَتَّبًا ) أَيْ : بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةُ وَاحِدَةٍ بِأَقْرَائِهَا قَبْلَ وِلَادَةِ الْأُخْرَى ع ن .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ ) بِأَنْ امْتَدَّتْ أَقْرَاؤُهَا أَوْ تَأَخَّرَ وَضْعُ ثَانِي تَوْأَمَيْهَا إلَى وَضْعِ الرَّابِعَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ إلَخْ ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي ب ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ : عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِمَا بِوِلَادَتِهِمَا ، فَلَا يَلْحَقُهُمَا طَلَاقٌ ، وَقَوْلُهُ : وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا عِلَّةٌ عَلَى مَعْلُولٍ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَلَدَتْ ثَلَاثٌ مَعًا ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ ثَمَانُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ إمَّا أَنْ يَتَعَاقَبْنَ فِي الْوِلَادَةِ ، أَوْ تَلِدَ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ ، أَوْ تَلِدَ الْأَرْبَعُ مَعًا أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا ، أَوْ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ، ثُمَّ وَاحِدَةٌ ، أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ، ثُمَّ ثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ ، أَوْ عَكْسُهُ ، وَأَنَّ ضَابِطَهَا أَنَّ كُلًّا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إلَّا مَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً ، أَوْ عَقِبَ اثْنَيْنِ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ ، وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : طَلُقَتْ كُلٌّ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تَسْبِقْ ثَلَاثًا شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ أَيْ : إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ .\r( قَوْلُهُ : طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا ) أَيْ : بِوِلَادَةِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ : طَلْقَةً","part":13,"page":186},{"id":6186,"text":"لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ بِوِلَادَتِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ ) لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِوِلَادَتِهَا","part":13,"page":187},{"id":6187,"text":".\r( أَوْ ) قَالَ : ( إنْ حِضْت ) فَأَنْت طَالِقٌ ( طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُقْبِلٍ ) فَلَوْ عَلَّقَ فِي حَالَ حَيْضِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ( أَوْ ) إنْ حِضْت ( حَيْضَةً ) فَأَنْت طَالِقٌ ( فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةً ) تَطْلُقُ ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ ، وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَحَلَفَتْ عَلَى حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُهَا ) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِهِ ، وَتَعَسَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَبِخِلَافِ حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُ ضَرَّتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِيهِ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ ( لَا عَلَى وِلَادَتِهَا ) الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ بِأَنْ قَالَتْ : وَلَدْت وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ، وَقَالَ : هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ وَلِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا\rS","part":13,"page":188},{"id":6188,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَهُوَ كَوْنُهُ دَمَ حَيْضٍ وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ لِبَلَدِ كَذَا حَيْثُ يَحْنَثُ بِمُفَارِقَةِ عُمْرَانِ بَلَدِهِ قَاصِدًا السَّفَرَ إلَيْهَا ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةٌ ) فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ ، لَا يُقَالُ : الْقِيَاسُ أَنْ تَطْلُقَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَمْ تُوجَدْ حِينَئِذٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ خَالَفْت عَادَتَهَا ) مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَةِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ ، وَهِيَ هُنَا ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا خِلَافًا لسم الْقَائِلِ بِتَصْدِيقِهَا حِينَئِذٍ ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا أَعْرَفُ ) وَحَلَفَتْ لِتُهْمَتِهَا بِكَرَاهَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَيْ : فَلَا يَسُوغُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ لَهُمْ بِذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا ) أَيْ : الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا بِأَنْ قَالَ : إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ فَأَنْت طَالِقٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِلْإِنْسَانِ ) وَهُوَ الضَّرَّةُ ، وَقَوْلُهُ : وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ","part":13,"page":189},{"id":6189,"text":".\r( أَوْ ) قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ : ( إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَادَّعَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا حَلَفَ ) فَلَا طَلَاقَ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِحَيْضِهِمَا وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا ( أَوْ ) كَذَّبَ ( وَاحِدَةً ) فَقَطْ ( طَلُقَتْ ) فَقَطْ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا ، وَالْمُصَدَّقَةُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ تَطْلُقْ\rS( قَوْلُهُ : إنْ حِضْتُمَا ) وَكَذَا لَوْ قَالَ : إنْ حُضْتُمَا حَيْضَةً ، وَيُلْغَى لَفْظُ حَيْضَةٍ ، فَإِنْ قَالَ : حَيْضَةً وَاحِدَةً ، فَلَا وُقُوعَ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ نَصٌّ فِيهَا وَلَفْظُ وَلَدٍ مِثْلُ لَفْظِ حَيْضَةٍ فِيمَا ذَكَرَ .\rا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ : إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أَوْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا أَنَّهُ يَلْغُو لَفْظُ الْحَيْضَةِ ، وَالْوَلَدُ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحَيْضَةِ وَالْوَلَدِ ، وَإِنْ قَالَ : حَيْضَةً وَاحِدَةً أَوْ وَلَدًا وَاحِدًا كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ فَلَا يَقَعُ ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْوَاحِدَةِ ، وَمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ حَيْضَةٌ وَوَلَدٌ ظَاهِرٌ فِيهَا كَمَا قَالَهُ زي و ح ل","part":13,"page":190},{"id":6190,"text":"( أَوْ ) قَالَ : ( إنْ أَوْ مَتَى ) مَثَلًا ( طَلَّقْتُك ، أَوْ ظَاهَرْتُ ، مِنْك أَوْ آلَيْتُ ، أَوْ لَاعَنْتُ ، أَوْ فَسَخْتُ ) النِّكَاحَ بِعَيْبِك مَثَلًا ( فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ ) مِنْ التَّطْلِيقِ ، أَوْ غَيْرِهِ ( وَقَعَ الْمُنَجَّزُ ) دُونَ الْمُعَلَّقِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِهِ فَوُقُوعُهُ مُحَالٌ بِخِلَافِ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ إذْ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِعِتْقِ غَانِمٍ ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَلَا يَفِي ثُلُثُ مَالِهِ إلَّا بِأَحَدِهِمَا لَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عِتْقُ غَانِمٍ ، وَشَبَّهَ هَذَا بِمَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الْإِرْثِ\rS","part":13,"page":191},{"id":6191,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) كَخُلْفِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : وَقَعَ الْمُنَجَّزُ ) وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ : لَا يَقَعُ شَيْءٌ لَا الْمُنَجَّزُ ، وَلَا الْمُعَلَّقُ لِلدَّوْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ لِتَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِبَيْنُونَتِهَا ؛ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ عَدَمُ وُقُوعِهِ ، وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا ، وَقِيلَ : يَقَعُ ثَلَاثٌ وَاخْتَارَهُ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنَجَّزَةُ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ ، وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِمْ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُهُنَّ ، وَيَلْغُو قَوْلُهُ : قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ ، وَقَدْ مَرَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ حَيْثُ اشْتَمَلَ عَلَى مُمْكِنٍ ، وَمُسْتَحِيلٍ فَأَلْغَيْنَا الْمُسْتَحِيلَ ، وَأَخَذْنَا بِالْمُمْكِنِ ، وَلِقُوَّتِهِ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثِ شَرْحُ م ر ، وَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ : وَقَعَ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ مُمْتَنِعٌ ، وَوُقُوعُ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ، وَالْمُنَجَّزُ أَوْلَى لِأَنَّهُ ؛ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ افْتِقَارُ الْمُعَلَّقِ إلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْجَزَاءَ سَابِقًا عَلَى الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ : وَالْجَزَاءُ لَا يَتَقَدَّمُ فَيَلْغُو ؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ ، وَالزَّوْجُ أَهْلٌ لَهُ وَهِيَ مَحَلٌّ لَهُ فَيَبْعُدُ انْسِدَادُهُ أَيْ : إلْغَاؤُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمُعَلَّقَ ، وَهُوَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ : مَشْرُوطٌ بِهِ ) أَيْ : بِالْمُنَجَّزِ فَوُقُوعُهُ أَيْ :","part":13,"page":192},{"id":6192,"text":"الْمُعَلَّقِ مُحَالٌ .\r( قَوْلُهُ : وَشَبَّهَ ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ الدَّوْرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا دَوْرٌ شَرْعِيٌّ ، وَذَاكَ جَعْلِيٌّ ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا الدَّوْرَ الْجَعْلِيَّ فِي قَوْلِهِ : إنْ وَطِئْتُك إلَخْ ح ل","part":13,"page":193},{"id":6193,"text":".\r( أَوْ ) قَالَ : ( إنْ وَطِئْتُك ) وَطْئًا ( مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ، ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا ، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ ، وَسَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا\rS.\r( قَوْلُهُ : مُبَاحًا ) لَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُبَاحٍ فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ وَقَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَافَقَ م ر عَلَيْهِ ع ش ، لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي حُكْمِ هَذَا مِنْ إيجَابِ الْعِدَّةِ ، وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْصِينِ ، وَيَظْهَرُ تَرَتُّبُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ وَطِئَ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَلَوْ فِي الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ بِحَسَبِ الْوَضْعِ كَذَا عَلَّلَ شَيْخُنَا كحج وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ : إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا حَرَامًا فَأَنْت طَالِقٌ ، وَوَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ لَا يَقَعُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا لِذَاتِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ حُرِّرْ ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ وَطِئَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ إذْ الْمُرَادُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا تُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ ، فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ ، فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا ) أَيْ : وَلَوْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ، فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر","part":13,"page":194},{"id":6194,"text":"( أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ ) أَيْ : مَشِيئَتُهَا ( فَوْرًا ) بِأَنْ تَأْتِي بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكَهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسِك ، وَهَذَا ( فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى ) أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كَمَا مَرَّ ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هُنَا ، وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ حُكْمَ إنْ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ ، أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْبَةً كَأَنْ قَالَ : زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ : إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ، فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا ؛ لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ ( وَيَقَعُ ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( بِقَوْلِ الْمُعَلِّقِ بِمَشِيئَتِهِ ) مِنْ زَوْجَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ( شِئْت ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ ) سَكْرَانَ ( كَارِهًا ) بِقَلْبِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ ، بَلْ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ بِهَا إذْ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلَا رُجُوعَ لِمُعَلِّقٍ ) قَبْلَ الْمَشِيئَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الظَّاهِرِ ، وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً\rS","part":13,"page":195},{"id":6195,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَ ) أَيْ : بِإِنْ أَوْ إذَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : خِطَابًا ) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهِ الْمُعْتَادَةِ حَضَرَ الشَّخْصُ أَوْ غَابَ كَأَنْ كَتَبَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَنَوَى ، وَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَشَاءَتْ ، وَبِالْغَيْبَةِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهَا كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ : أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت وَأَخْبَرَهَا شَخْصٌ بِذَلِكَ ، وَشَاءَتْ طَلُقَتْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : مَشِيئَتِهَا ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت ، وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ قَالَ لَهُ ) أَيْ : لِلْمُكَلَّفِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ ) أَيْ : وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَلَوْ طَرَأَ خَرَسُهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِخَفَائِهِ ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِرِضَاهَا أَوْ بِحُبِّهَا ، وَقَالَتْ : ذَلِكَ كَارِهَةً بِقَلْبِهَا لَمْ يَقَعْ بَاطِنًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَقَعُ بِهَا ) مَا لَمْ يُرِدْ الْمُعَلِّقُ التَّلَفُّظَ بِذَلِكَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فِي التَّصَرُّفَاتِ ) أَيْ : الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا : شِئْت بِمَنْزِلَةِ طَلَاقِهِمَا ، وَطَلَاقُهُمَا لِزَوْجَتَيْهِمَا لَا يَصِحُّ ، فَكَذَا طَلَاقُ زَوْجَةِ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ فِي حِلِّ الْعِصْمَةِ ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ مِنْ الصَّبِيِّ ، وَلَيْسَ تَصَرُّفًا مِنْهُ","part":13,"page":196},{"id":6196,"text":"( وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَهَا ) وَلَوْ فِي أَكْثَرِ مِنْهَا ( لَمْ تَطْلُقْ ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَهَا ، فَلَا تَطْلُقِينَ كَمَا لَوْ قَالَ : إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَلَوْ قَالَ : أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ وُقُوعَ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أَوْ أَرَدْت عَدَمَ وُقُوعِهَا إذَا شَاءَهَا فَطَلْقَتَانِ ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : فَشَاءَهَا لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ وَاحِدَةً عَنْ أَحْوَالِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَقِيلَ : تَقَعُ طَلْقَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً ، فَتَقَعُ ، فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ أَصْلِ الطَّلَاقِ ، وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِإِرَادَةِ هَذَا ، لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي أَكْثَرَ ) أَيْ : مَعَ أَكْثَرَ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ","part":13,"page":197},{"id":6197,"text":"( كَمَا ) لَا تَطْلُقُ فِيمَا ( لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ ( أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ ) بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( وَقَصَدَ ) الْمُعَلِّقُ ( إعْلَامَهُ بِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ .\r( فَفِعْلُ الْمُعَلِّقِ ) بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ ( نَاسِيًا ) لِلتَّعْلِيقِ ( أَوْ ) ذَاكِرًا لَهُ ( مُكْرَهًا ) عَلَى الْفِعْلِ ( أَوْ ) مُخْتَارًا ( جَاهِلًا ) بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } أَيْ : لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلِفِ ، فَالْفِعْلُ مَعَهَا كَلَا فِعْلٍ فَإِنْ لَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ ، وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ إعْلَامِهِ بِهِ الَّذِي قَدْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ ، وَإِفَادَةِ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي ، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ\rS","part":13,"page":198},{"id":6198,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِفِعْلِهِ ) أَيْ : فِعْلِ نَفْسِهِ وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُتَّجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا ، وَخِلَافًا لحج بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ الْمُجَرَّدَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ أَيْ : وَقَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ ، أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي فِعْلِ مَنْ يُبَالِي ، فَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الْإِعْلَامِ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوْ حَثُّهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ : بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ ) بِأَنْ تَقْضِيَ الْعَادَةَ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ ، أَوْ صَدَاقَةٍ ، أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ : فَلَوْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْتَحِلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مُبَالٍ لِمَا ذَكَرَ شَرْحُ م ر قَالَ الشَّيْخُ حَجّ : وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةٍ ، وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَضُرُّهُ ، وَلَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ .\rا هـ ، وَيَتَّجِهُ خِلَافُهُ لِاعْتِرَافِهِ شَوْبَرِيٌّ ، وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِهِ يُبَالِي عِنْدَ التَّعْلِيقِ كَمَا فِي س ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي ) لِلرَّدِّ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِهِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ وَقَعَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَاسِيًا ) مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِفِعْلِهِ ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ قَالَ : لَا أَفْعَلُهُ عَامِدًا ، وَلَا غَيْرَ عَامِدٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل : نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُنَزِّلًا مَنْزِلَتَهُ ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ ، وَمِثْلُ الطَّلَاقِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ","part":13,"page":199},{"id":6199,"text":"بِمَا ذَكَرَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُكْرَهًا ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ الْحَالِفِ ، وَمِثْلُ الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ ، وَالْمُرَادُ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِحَقٍّ حَنِثَ ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ ، أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَنْحَلَّ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلًا ) وَمِنْ الْجَهْلِ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا إنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّ زَوْجَهَا أَذِنَ لَهَا ، وَإِنْ بَانَ كَذِبُ الْمُخْبِرِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ سِوَى الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَخَرَجَتْ ثَانِيًا ، وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ شَرْحُ م ر ، وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنَّهُ ظَنَّهُ مُعْتَمَدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ ، فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَالْفِعْلُ مَعَهَا ) أَيْ : مَعَ الثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ : كَالسُّلْطَانِ ) هَلْ وَلَوْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ أَخًا أَوْ أَبَاهُ ؟ ح ل ، وَفِي الْبَرْمَاوِيِّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ .\r( قَوْلُهُ : طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ ) وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَكْرُوهًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُؤَوَّلٌ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ قَالَ : أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي","part":13,"page":200},{"id":6200,"text":"بِتَعْلِيقِهِ .\rوَأَعْلَمُهُ بِهِ فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ : وَأَعْلَمَهُ بِهِ بِقَصْدِ إعْلَامِهِ بِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : هَذَا كُلُّهُ ) أَيْ : كَوْنُ الْجَاهِلِ .\rوَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى فِعْلِ مُسْتَقْبَلٍ ) كَلَا أَفْعَلُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ حَلَفَ إلَخْ ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَلَى النَّاسِي ، وَالْجَاهِلِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ ، وَبِالطَّلَاقِ ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى ، فَيَحْلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَهُ .\rا هـ ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّحَادِ الْحُكْمِ .\r( قَوْلُهُ : جَاهِلًا ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ حَلَفَ أَوْ وَقَعَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصَدَ ) ضَعِيفٌ ع ش .","part":13,"page":201},{"id":6201,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا لَوْ ( قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ : ( أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا مَعَ نِيَّتِهِ ) عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِمَا ذَكَر ( أَوْ ) مَعَ قَوْلِهِ : ( هَكَذَا ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَتَطْلُقُ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ ( فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت ) بِالْإِشَارَةِ بِالثَّلَاثِ الْأُصْبُعَيْنِ ( الْمَقْبُوضَتَيْنِ حَلَفَ ) ، فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ ، لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ لَا إنْ قَالَ : أَرَدْت إحْدَاهُمَا ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا\rS","part":13,"page":202},{"id":6202,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَّقَ عِنْدَ طَلْقَتَيْهِ إلَخْ ، وَأَعَادَ الْعَامِلَ ، وَهُوَ فِي لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى الْأَصَابِعِ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ : وَكَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ : أَنْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَمَّامِ الصِّيغَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمِثْلُهُ فِي ح ل ، وَخَالَفَ الشَّوْبَرِيُّ فَأَخَذَ بِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ النِّيَّةَ ، ثَمَّ لِلْإِيقَاعِ ، وَهُوَ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ ، وَهُنَا لِتَعَدُّدِ الطَّلَاقِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظَةِ طَالِقٍ إذْ لَا دَخْلَ لِأَنْتِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ ، وَقَدْ خَلَا عَنْ لَفْظَةِ هَكَذَا ، فَلَا تُلْغَى عَنْ الِاعْتِبَارِ إلَّا عِنْدَ انْتِفَائِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنْ قَوْلِهِ : أَوْ هَكَذَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا ) أَيْ : وَأَسْقَطَ لَفْظَ طَالِقٍ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ ؛ لِأَنَّهُ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِالطَّلَاقِ ح ل ، وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ ، وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر بِخِلَافِ أَنْتِ الثَّلَاثُ فَلَيْسَتْ كِنَايَةً بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ قَوْلِهِ هَكَذَا ) أَيْ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ قَوْلِهِ هَكَذَا ، وَقَوْلُهُ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ : فِي الْعَدَدِ فَلَوْ جَمَعَ كَفَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُفْهِمَةٌ لِذَلِكَ ) أَيْ : صَادِرَةٌ عَنْ قَصْدٍ بِأَنْ اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّظَرِ لِأَصَابِعِهِ أَوْ تَحْرِيكِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ","part":13,"page":203},{"id":6203,"text":"يَعْتَادُ الْإِشَارَةَ بِأَصَابِعِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَنْ قَصْدٍ ، فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ : إذَا كَانَتْ صَرِيحَةً لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُفْهِمَةً لَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَرَدْت إحْدَاهُمَا ) أَيْ : الْمَقْبُوضَتَيْنِ ، وَانْظُرْ إذَا أَشَارَ بِأَرْبَعٍ ، وَقَالَ : أَرَدْت الْمَقْبُوضَةَ وَلَا يَبْعُدُ الْقَبُولُ .\rا هـ سم عَلَى حَجّ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ : قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ : هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ ، وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتُهَا ضَعِيفَةٌ فَقُبِلَ مِنْهُ مَا ذَكَرَ مَعَ الْيَمِينِ ع ش م ر .\r( قَوْلُهُ : صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ ) أَيْ : وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ","part":13,"page":204},{"id":6204,"text":".\r( وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ بِصِفَةٍ وَ ) عَلَّقَ ( سَيِّدُهُ حُرِّيَّتَهُ بِهَا ) كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ ، وَقَالَ سَيِّدُهُ لَهُ : إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ ( فَعَتَقَ بِهَا ) أَيْ : بِالصِّفَةِ وَهِيَ فِي الْمِثَالِ مَوْتُ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ( لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ ) فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ ، أَوْ مُدَبَّرِهِ حَيْثُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ مَا ذُكِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَمْ يَجُزْ الْوَارِثُ بَقِيَ رِقُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَعْتِقْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَلْ بِأُخْرَى مُتَأَخِّرَةً كَأَنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي آخَرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي ، وَقَالَ سَيِّدُهُ : إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ ، وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ\rS","part":13,"page":205},{"id":6205,"text":"( قَوْلُهُ : لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى وَإِلَّا فَأَصْلُ الْحُرْمَةِ حَاصِلٌ جَزْمًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : فَلَهُ الرَّجْعَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ مُقَارَنًا لِلْعِتْقِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حُرْمَةً كُبْرَى ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ حَالَ الْحُرِّيَّةِ ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ : لَكِنْ غَلَبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : مَعًا ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَاحِدَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ عَلَّقَا بِصِفَتَيْنِ ، وَوُجِدَتَا مَعًا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا صَوَّرُوا بِالصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مَا ذَكَرَ ) أَيْ : مِثْلَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ وَاسْتِحْقَاقَ الْوَصِيَّةِ يَتَقَارَنَانِ","part":13,"page":206},{"id":6206,"text":".\r( وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً ) لَهُ ( فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى فَقَالَ ) لَهَا : ( أَنْت طَالِقٌ وَظَنَّهَا الْمُنَادَاةَ ) أَوْ غَيْرَهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ، وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ ( طَلُقَتْ ) لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ ( لَا الْمُنَادَاةُ ) لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِهِ وَلَا قَصَدَ طَلَاقَهَا ، وَظَنَّ خِطَابَهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى\rS.\r( قَوْلُهُ : فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى ) أَيْ : غَيْرُ الْمُنَادَاةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُهَا ) وَهِيَ الْمُجِيبَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ ) فِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَظُنُّ أَنَّهَا الْمُنَادَاةُ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ ؟ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ظَنِّهَا الْمُنَادَاةِ أَنْ يَقْصِدَ طَلَاقَهَا ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فَقَطْ مِنْ حَالِهِ حِينَئِذٍ أَيْ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَاصِدٌ ذَلِكَ ، وَخِطَابُ الْمُجِيبَةِ قَطَعَ أَثَرَ ذَلِكَ الْقَصْدِ سم .\r( قَوْلُهُ : طَلُقَتْ ) أَيْ : لِسَبْقِ الْمُكَالَمَةِ مَعَهَا فَقَوِيَتْ الْقَرِينَةُ .\rلَا يُقَالُ لَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ يَقَعُ بِالْقَصْدِ أَيْ : مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ .\rلِأَنَّا نَقُولُ : إنَّمَا وَقَعَ عَلَى هَذِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهَا بِالنِّدَاءِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَمَّا قَصَدَ الْمُنَادَاةَ صَحَّ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِيهَا ، وَهُوَ صَالِحٌ أَيْضًا لِلْمُجِيبَةِ فَكَأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِيهِمَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْأُخْرَى ) أَيْ : الْمُجِيبَةِ فَإِذَا قَالَ : لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دُيِّنَ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ ح ل","part":13,"page":207},{"id":6207,"text":".\r( وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ ) كَأَنْ قَالَ : إنْ أَكَلَتْ رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ ، وَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ ( فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا ، فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ ، وَقَوْلِي : بِغَيْرِ كُلَّمَا مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ ) فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةٌ كَانَتْ غَيْرًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ ح ل فَإِنْ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُبُعِ رُمَّانَةٍ أَيْضًا فَثَلَاثٌ لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ أَكَلَتْ نِصْفَهَا فَطَلْقَتَانِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا ) أَيْ : فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ التَّكْرَارَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ ( فَائِدَةٌ ) نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ .\rوَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرَافَاتِ الَّتِي عَلَى حَلْقِ الرُّمَّانَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ","part":13,"page":208},{"id":6208,"text":"( وَالْحَلِفُ ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ ( مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ ) عَلَى فِعْلٍ ( أَوْ مَنْعٍ ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ فِيهِ ( فَإِذَا قَالَ : إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ : إنْ لَمْ تَخْرُجِي ، أَوْ إنْ خَرَجْت ، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت : فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ ) لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ ( لَا إنْ قَالَ ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ : ( إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ ) فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثًا وَلَا مَنْعًا وَلَا تَحْقِيقَ خَبَرٍ ( وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ ) مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ\rS","part":13,"page":209},{"id":6209,"text":"( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا قَالَ : إنْ حَلَفْت إلَخْ ) هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ فَلَوْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهَا غَيْرُ الْأُولَى حَلَفَ ح ل أَيْ : فَهُوَ حَلِفٌ ، وَتَعْلِيقٌ عَلَى حَلِفٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ح ل وَ زي الْقَائِلُ بِأَنَّهُ حَلَفَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَالَ : إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ ) هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ قَالَ إلَخْ ) أَيْ : وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ : لَمْ تَطْلُعْ فَقَالَ : إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ ، فَهُوَ حَلِفٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثٌ ) بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ بِمَحْضِ صِفَةٍ ، فَيَقَعُ بِهَا إنْ وُجِدَتْ ، وَإِلَّا فَلَا .\rا هـ م ر .\r( وَقَوْلُهُ وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَعَ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ : فَلَا يَقَعُ قَالَ : الشَّوْبَرِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ فِي الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّهِ ، وَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى الظَّنِّ لَا حِنْثَ فِيهِ ، وَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الثَّالِثَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ ، وَهُوَ حِنْثُ الْجَاهِلِ .\rا هـ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى التَّعْلِيقِ بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ ظَنِّهِ ، فَيَقَعُ حِينَئِذٍ إنْ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا قَالَهُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْخُرُوجِ ) أَيْ : فِي إنْ خَرَجْت .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَدَمِهِ ) أَيْ : فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ عَدَمِ إلَخْ أَيْ : فِي قَوْلِهِ : إنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ فَهُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُخْتَلَطِ ، وَقَوْلُهُ : وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ بِالْيَأْسِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى أَيْ : فِي كَلَامِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْبَيْنُونَةِ ،","part":13,"page":210},{"id":6210,"text":"وَفِي الثَّالِثَةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ التَّلَفُّظِ وَإِنْ أَبَانَهَا ح ل ، وَمِثْلُهُ سم ، وَقَوْلُهُ : دُونَ الْأُولَى قَدْ يُقَالُ : هُوَ ظَاهِرٌ فِيهَا إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ بِالْعِدَّةِ ، لَكِنْ قَالَ سم : وَالْمُتَّجَهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ تَوَقُّفُ الْأَمْرِ عَلَى الْيَأْسِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي الْأُولَى مَوْتُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ يَقْضِي بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا .\rا هـ ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ الصِّفَةَ فِي الثَّلَاثِ قَدْ تُوجَدُ خَارِجَ الْعِدَّةِ ، وَأَنَّهُ لَا وُقُوعَ حِينَئِذٍ ، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ فِي الْأُولَى حَيْثُ حَصَلَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَّاقِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ تَخْرُجْ ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ إذْ ذَاكَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ مَا قَالَ : تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ مِنْ التَّلَفُّظِ بِقَوْلِهِ : إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت : وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) أَيْ : تَمَّامِ الْقُرْصِ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ ) أَيْ : مُعْظَمِهِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ ، وَإِنْ تَخَلَّفَ أَيْ : مَجِيءُ الْحَاجِّ عَنْ وَقْتِ مَجِيئِهِ عَادَةً ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَجِيءِ أَنْ يَصِلَ إلَى بَلَدِ الْحَالِفِ ؟ أَيْ : إلَى مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَوَّلًا ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّ الْمُرَادَ مَجِيءُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ ، وَفِي كَلَامِ سم أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْبَلَدِ ح ل ، وَيُعْتَبَرُ كُلُّ حَالِفٍ بِبَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ مِنْهَا حُجَّاجٌ فَلَا تُطْلَقُ إلَّا بِمَجِيءِ الْحَاجِّ إلَيْهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : تُطْلَقُ بِمَجِيءِ الْحَاجِّ إلَى","part":13,"page":211},{"id":6211,"text":"مِصْرَ","part":13,"page":212},{"id":6212,"text":"( وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا : أَطْلَقْتهَا ؟ ) أَيْ : زَوْجَتَك ( فَقَالَ : نَعَمْ .\rفَإِقْرَارٌ بِهِ ) أَيْ : بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْت ) طَلَاقًا ( مَاضِيًا وَرَاجَعْت ) بَعْدَهُ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : بَدَلَ قَوْلِهِ : وَرَاجَعْت وَبَانَتْ وَجَدَدْت نِكَاحَهَا فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَ بِذَلِكَ ( أَوْ قِيلَ ) لَهُ ( ذَلِكَ الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً فَقَالَ : نَعَمْ ) أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يُرَادِفُهَا كَجَيْرِ وَأَجَلْ ( فَصَرِيحٌ ) فَيَقَعُ حَالًا ؛ لِأَنَّ نَعَمْ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادُ لِذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ ، وَلَوْ جُهِلَ حَالُ السُّؤَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ\rS( قَوْلُهُ : أَطَلَّقْتهَا ) خَرَجَ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ : أَلَكَ عِرْسٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَالَ : لَا ، أَوْ أَنَا عَازِبٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَغْوٌ عِنْدَ خ ط ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَالْعِرْسُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ اسْمٌ لِلزَّوْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً ) أَيْ : لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : فَقَالَ : نِعْمَ ) فَخَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ ، فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَا مِنْ نَاطِقٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ ، وَمَا لَوْ قَالَ : طَلَّقْت ، فَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً أَوْ صَرِيحًا ؟ قِيلَ : بِالْأَوَّلِ .\rوَالثَّانِي أَصَحُّ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَجِيرِ وَأَجَلْ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ نِعْمَ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ إلَخْ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا كِنَايَةٌ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ ) مُعْتَمَدٌ أَيْ : فَيُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ دُونَ الْإِنْشَاءِ ع ش فَلَوْ اخْتَلَفَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ السَّائِلِ ح ل .","part":13,"page":213},{"id":6213,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لَوْ ( عَلَّقَهُ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ أَوْ رَغِيفٍ ) كَأَنْ قَالَ : إنْ أَكَلَتْ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ ، أَوْ هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ رُمَّانَةً أَوْ رَغِيفًا فَأَنْت طَالِقٌ ( فَبَقِيَ ) مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْلِهَا لَهُ ( حَبَّةٌ أَوْ لُبَابَةٌ ) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ الرُّمَّانَةَ ، أَوْ الرَّغِيفَ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ يَدِقُّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ\rS","part":13,"page":214},{"id":6214,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ ) ( قَوْلُهُ : بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ ) أَيْ : مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ ) وَبَعْضُ الْحَبَّةِ فِي الرُّمَّانَةِ كَالْفُتَاتِ كَمَا فِي ق ل وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : يَدُقُّ مُدْرِكُهُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ : يَخْفَى إدْرَاكُهُ أَيْ : الْإِحْسَاسُ بِهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ ، وَالْمُدْرِكُ بِالضَّمِّ يَكُونُ مَصْدَرًا ، وَاسْمَ زَمَانٍ وَمَكَانٍ تَقُولُ : أَدْرَكْته مُطْلَقًا أَيْ : إدْرَاكًا وَهَذَا مُدْرِكُهُ أَيْ : مَوْضِعُ إدْرَاكِهِ ، أَوْ زَمَنُ إدْرَاكِهِ ، وَمَدَارِكُ الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الْأَحْكَامِ ، وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَلُّ بِالنُّصُوصِ ، وَالِاجْتِهَادِ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ ، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِي الْوَاحِدِ : مَدْرَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ .\rوَلَيْسَ لِتَخْرِيجِهِ وَجْهٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ ) بِأَنْ لَا يُسَمِّيَ قِطَعَ خُبْزٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rقَالَ ق ل : وَلَوْ كَانَ الْفُتَاتُ لَوْ جُمِعَ صَارَ كَثِيرًا اُعْتُبِرَ قَالَهُ خ ط ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِ شَيْخِنَا م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ ) كَأَنْ قَالَ : إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَكَلَتْهُ ، وَبَقِيَ الْفُتَاتُ الْمَذْكُورُ ، فَيَحْنَثُ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْبِرِّ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا حِنْثَ كَأَنْ قَالَ : إنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْت طَالِقٌ ، فَأَكَلَتْهُ ، وَبَقِيَ الْفُتَاتُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَحْنَثْ تَدَبَّرْ ، وَالْمُرَادُ بِالرَّغِيفِ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ لَا مَا يُجْعَلُ صَغِيرًا لِلْأَوْلِيَاءِ تَبَرُّكًا بِهِمْ كَنَحْوِ خُبْزِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُك أَحْسَنَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ ، وَإِنْ كَانَتْ زِنْجِيَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى { : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالَ ، وَكَانَتْ قَبِيحَةَ الشَّكْلِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ قَالَ : إنْ لَمْ تَكُونِي","part":13,"page":215},{"id":6215,"text":"أَضْوَأَ مِنْ الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ حَنِثَ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَشَيْخُنَا وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِخُرُوجِهَا إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ ، فَقَالَ لَهَا : إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ فَأَنْت طَالِقٌ ، فَخَرَجَتْ إلَى الْحَمَّامِ ، ثُمَّ عَدَلَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى ، ثُمَّ دَخَلَتْ الْحَمَّامَ طَلُقَتْ ، وَلَوْ خَرَجَتْ لَهُمَا مَعًا طَلُقَتْ هَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا ، وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : لَا تَطْلُقُ ، وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِهِ ، وَالتَّصْوِيرُ مُخْتَلِفٌ فَمَا هُنَا بِإِلَى وَهِيَ لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ ، وَمَا هُنَاكَ بِاللَّامِ وَهِيَ لِلتَّعْلِيلِ هَذَا مَا جَمَعَ بِهِ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بَيْنَ مَا هُنَا .\rوَمَا فِي الْأَيْمَانِ زي","part":13,"page":216},{"id":6216,"text":"( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِبَلْعِهَا ثَمَرَةً بِفِيهَا وَبِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا ) كَأَنْ قَالَ : إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ( فَبَادَرَتْ ) مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعَالِيقِ ( بِأَكْلِ بَعْضٍ ) مِنْهَا ( أَوْ رَمْيِهِ ) لَمْ يَقَعْ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ يَمِينُ الْإِمْسَاكِ ، أَوْ تَوَسَّطَتْ ، أَوْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ أَكْلَ الْبَعْضِ ، أَوْ رَمْيَهُ فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْإِمْسَاكِ ، وَقَوْلِي : وَبِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِي : أَوْ رَمْيِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : ثُمَّ بِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِهِ : وَرَمْيِ بَعْضٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ التَّعْلِيقِ بِرَمْيِهَا عَنْ التَّعْلِيقِ بِابْتِلَاعِهَا وَلَا الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْلِ بَعْضِهَا وَرَمْيِ بَعْضِهَا\rS","part":13,"page":217},{"id":6217,"text":".\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا ) أَفَادَ بِثُمَّ تَأْخِيرَ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ عَنْ مَجْمُوعِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَكْلِ بَعْضٍ مِنْهَا ) أَوْ بِبَلْعِهِ كَمَا عَلَّقَ وَفِي عُدُولِهِ إلَى الْأَكْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اشْتِغَالَهَا بِالْمَضْغِ الْمُعْتَبَرِ فِي مُسَمَّى الْأَكْلِ لَا يَضُرُّ بَلْ لَوْ أَكَلَتْهَا كُلَّهَا بِمَضْغٍ لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ غَيْرُ الْبَلْعِ فِي الطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي الْيَمِينِ .\rا هـ ق ل أَيْ : وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَمَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ ، وَالْأَكْلُ لَا يُسَمَّى بَلْعًا فِيهَا هَذَا وَقَدْ قَالَ زي بِالْحِنْثِ ، وَكَذَا شَرْحُ م ر ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَكْلِ الْبَلْعُ ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ هُنَا مَضْغٌ مَعَ بَلْعٍ لِلْمَمْضُوغِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : إنْ أَكَلْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ فَبَلَعَتْهَا مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ فَلَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ الْبَلْعَ لَا يُسَمَّى أَكْلًا فِي اللُّغَةِ ، وَيَحْنَثُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا يُقَالُ : فُلَانٌ يَأْكُلُ الْحَشِيشَ وَالْبَرَشَ ، وَهُوَ إنَّمَا يَبْلَعُهُمَا زي مُلَخَّصًا وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ إلَخْ ) مَفْهُومُ ثُمَّ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ : فَبَادَرَتْ","part":13,"page":218},{"id":6218,"text":"( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِعَدَمِ تَمْيِيزٍ نَوَاهُ عَنْ نَوَاهَا ) الْمُخْتَلَطَيْنِ كَأَنْ قَالَ : إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَايَ عَنْ نَوَاك فَأَنْت طَالِقٌ ( فَفَرَّقَتْهُ ) بِأَنْ جَعَلْت كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا ( أَوْ ) بِعَدَمِ ( صَدَّقَهَا فِي تُهْمَةِ سَرِقَةٍ ) كَأَنْ قَالَ : وَقَدْ اتَّهَمَهَا بِهَا إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ( فَقَالَتْ : سَرَقْت مَا سَرَقْت أَوْ ) بِعَدَمِ ( إخْبَارِهَا بِعَدَدِ حَبٍّ ) كَأَنْ قَالَ : إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ فَأَنْت طَالِقٌ ( فَذَكَرْت مَا ) أَيْ : عَدَدًا ( لَا تَنْقُصُ عَنْهُ ثُمَّ وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى مَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ ) كَأَنْ تَذْكُرُ مِائَةً ، ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا فَتَقُولُ : مِائَةٌ وَوَاحِدٍ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَهَكَذَا حَتَّى تَبْلُغَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ .\r( أَوْ بِعَدَمِ إخْبَارِ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثٍ ) مِنْ زَوْجَاتِهِ ( بِعَدَدِ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ ) كَأَنْ قَالَ لَهُنَّ : مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي مِنْكُنَّ بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهِيَ طَالِقٌ ( فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ : سَبْعَ عَشَرَةَ ) أَيْ : فِي الْغَالِبِ ( وَأُخْرَى خَمْسَ عَشَرَةَ ) أَيْ : لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ( وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشَرَةَ ) أَيْ : لِمُسَافِرٍ ( وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْيِينًا فِي ) هَذِهِ الْمَسَائِلِ ( الْأَرْبَعِ لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقٌ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ فِي الْأُولَى ؛ وَلِصِدْقِ الْمُخَاطَبَةِ فِي أَحَدِ الْإِخْبَارَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ ؛ وَلِإِخْبَارِهَا بِعَدَدِ الْحَبِّ فِي الثَّالِثَةِ ؛ وَلِصِدْقِهِنَّ فِيمَا ذَكَرْنَ مِنْ الْعَدَدِ فِي الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَعْيِينًا فِي الْأَرْبَعِ فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ ، وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ قَصْدِ التَّعْيِينِ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":13,"page":219},{"id":6219,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَفَرَّقَتْهُ ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ ؛ لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ لَيْسَتْ شَرْطًا ، وَكَذَا قَوْلُهُ : بَعْدَهُ فَقَالَتْ : سَرَقَتْ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَاءِ فِيهِمَا لِمُنَاسِبَةِ مَا قَبْلَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ ، وَضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُخَفَّفَةً أَيْ : إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِالصِّدْقِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : هَذِهِ لِرُمَّانَةٍ ) أَيْ : قَبْلَ كَسْرِهَا حَجّ ع ش أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ كَسْرِهَا يُمْكِنُ الْإِخْبَارُ بِعَدَدِ حَبِّهَا بِدُونِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَذَكَرَتْ ) أَيْ : فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فَوْرًا وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ : فِيمَا لَا يَقْتَضِي فَوْرًا كَمِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كَإِذَا لَمْ تُخْبِرِينِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا تَنْقُصُ عَنْهُ ) أَيْ : لَا تَذْكُرُ عَدَدًا يَقْطَعُ بِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا بَلْ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَى مَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ ) فِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ يَصْدُقُ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ ، وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَيِّ عَدَدٍ تَأْتِي بِهِ كَمَا اكْتَفَى بِإِخْبَارِهَا كَاذِبَةً بِقُدُومِ زَيْدٍ ، وَقَدْ قَالَ لَهَا : إنْ أَخْبَرْتنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَأَنْت طَالِقٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ إذَا كَانَ عَمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْوَاقِعِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الصِّدْقِ ، وَإِذَا كَانَ عَمَّا يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ وَعَدَمَهُ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْإِخْبَارِ وَلَوْ كَذِبًا كَذَا قِيلَ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْأَرْبَعِ ) أَيْ : الْأَخِيرَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى : وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ بِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَوَاهُ عَنْ نَوَاهَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ ) بَلْ إنْ أَمْكَنَ التَّعْيِينُ فِي الْأُولَى بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُ نَوَاهَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْيَأْسِ ، وَإِلَّا وَقَعَ حَالًا لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ فِي جَانِبِ","part":13,"page":220},{"id":6220,"text":"النَّفْيِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش أَيْ : فَمَحَلُّ كَوْنِ إنْ فِي جَانِبِ النَّفْيِ لِلتَّرَاخِي إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُمْكِنٍ أَمَّا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُسْتَحِيلٍ كَمَا هُنَا فَهِيَ لِلْفَوْرِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ ، فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ حَلَفَ لَوْ بَقِيَ لَك مَتَاعٌ فِي الْبَيْتِ ، وَلَمْ أُكَسِّرْهُ عَلَى رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ فَبَقِيَ هُونٌ وَقَعَ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ ، وَقِيلَ : لَا يَقَعُ وَقِيلَ : يَقَعُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر الْأَوَّلَ","part":13,"page":221},{"id":6221,"text":"( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِنَحْوِ حِينٍ ) كَزَمَانٍ كَأَنْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ أَوْ زَمَانٍ ( وَقَعَ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ ) لِصِدْقِ الْحِينِ وَالزَّمَانِ بِهَا وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ ، وَفَارَقَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ ، فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَيْهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ ذَلِكَ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر وحج ، وَفَارَقَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَيْمَانِ : لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ حَيْثُ لَمْ يَحْنَثْ بِلَحْظَةٍ ، فَأَكْثَرَ بَلْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعْلِيقٌ فَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا ، إذْ الْمَدَارُ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى وُجُودِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا ، وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ فَنَظَرَ فِيهِ إلَى الْيَأْسِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّ فُلَانٍ إلَى حِينٍ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ لَحْظَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فَيَكُونُ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لَيْسَ قَيْدًا .\r( قَوْلُهُ : فَيَرْجِعُ فِيهِ ) أَيْ : فِي كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ ، وَالْقَضَاءِ إلَيْهِ أَيْ : الْإِنْشَاءُ وَالْوَعْدُ أَيْ : عَلَى التَّوْزِيعِ .\rا هـ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْشَاءَ يَقَعُ حَالًا ، وَالْوَعْدُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْيَأْسِ .\rا هـ س ل","part":13,"page":222},{"id":6222,"text":"( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ ) التَّعْلِيقُ ( حَيًّا وَمَيِّتًا ) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ ، فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ ؛ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْبَدَنِ وَلَمْسِهِ وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ ، وَلَا لَمْسِهَا ( لَا بِضَرْبِهِ ) الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ فَلَا يَتَنَاوَلهُ التَّعْلِيقُ مَيِّتًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ الْإِيلَامُ وَالْمَيِّتُ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَتَأَلَّمَ بِهِ\rS","part":13,"page":223},{"id":6223,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَهُ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ ) وَلَوْ حَلِف لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ ، وَقُدِّمَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ضِيَافَةً لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَالَ نَفْسِهِ شَرْحُ م ر أَيْ : لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالِازْدِرَادِ .\r( قَوْلُهُ : تَنَاوَلَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا ) فَيَحْنَثُ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مُتَّصِلٍ بِهِ غَيْرِ نَحْوِ شَعْرِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ ، وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ دُونَ خَيَالِهِ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ .\rنَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا فَرَأَتْهُ فِي الْمِرْآةِ حَنِثَ إذْ لَا تُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ إلَّا كَذَلِكَ وَبِلَمْسِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ سَوَاءٌ الرَّائِي ، وَالْمَرْئِيُّ وَاللَّامِسُ ، وَالْمَلْمُوسُ الْعَاقِلُ ، وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ لَمَسَهَا الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَإِنَّمَا اسْتَوَيَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى لَمْسِ شَيْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَيُشْتَرَطُ مَعَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ صِدْقُ رُؤْيَةِ كُلِّهِ عُرْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ كُوَّةٍ مَثَلًا فَرَأَتْهَا ، فَلَا حِنْثَ أَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ الْقَمَرِ حُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُ عَلَى الْعِلْمِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ زَيْدٍ ، فَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ زَجْرُهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ شَرْحُ م ر ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : إذَا رَأَتْ وَجْهَهُ مِنْ الْكُوَّةِ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَتُهُ ا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الْإِثْمِ ) أَيْ : بَلْ هُوَ أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْحُكْمِ ) أَيْ : الْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الْإِيلَامِ ) أَيْ : بِالْفِعْلِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ ، وَاعْتَمَدَ","part":13,"page":224},{"id":6224,"text":"شَيْخُنَا أَنَّ مَا هُنَا ، وَالْأَيْمَانُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ، فَيَكْفِي فِي الضَّرْبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ وَإِنْ لَمْ يُؤْلِمْ بِالْفِعْلِ مَعَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَيِّتُ لَا يَحُسُّ بِالضَّرْبِ ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ : الْمَيِّتُ يَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَذِّي فِي هَذَا التَّأَذِّي الْمَعْنَوِيُّ أَيْ : تَأَذِّي الرُّوحِ لَا التَّأَذِّي الْحِسِّيُّ ، وَهُوَ إحْسَاسُ الْجَسَدِ بِالضَّرْبِ مَثَلًا شَيْخُنَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ تَتَأَذَّى بِوَاسِطَةِ الْبَدَنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ : لَا يُغَسَّلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ وَظَائِفِ الْبَدَنِ","part":13,"page":225},{"id":6225,"text":"( وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ فَقَالَ ) لَهَا ( إنْ كُنْت كَذَا ) أَيْ : سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا ( فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ ) بِذَلِكَ ( مُكَافَأَتَهَا ) بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ أَيْ : إغَاظَتَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا أَغَاظَتْهُ بِمَا يَكْرَهُهُ ( وَقَعَ ) حَالًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا أَوْ ، خَسِيسًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَصَدَ بِهِ تَعْلِيقًا أَوْ أَطْلَقَ ( فَتَعْلِيقٌ ) فَلَا يَقَعُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ نَظَرًا لِوَضْعِ اللَّفْظِ ( وَالسَّفِيهُ مَنْ بِهِ مُنَافِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ ) كَأَنْ يَبْلُغَ مُبَذِّرًا يَضَعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ ( وَالْخَسِيسُ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ ) بِأَنْ يَتْرُكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا قَالَ الشَّيْخَانِ : ( وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مِنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا ) بِمَا يَلِيقُ بِهِ لَا زُهْدًا وَلَا تَوَاضُعًا ، وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ( وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":13,"page":226},{"id":6226,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقَعَ حَالًا ) لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كُنْت كَذَلِكَ فِي زَعْمِك فَأَنْتِ طَالِقٌ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ بِهِ مُنَافِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ ) وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ ، وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ لَهُ : يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ لِذَلِكَ إنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ ، وَكَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا عَمِلَ بِدَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْبِهُ ) أَيْ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : فِي تَعْرِيفِهِ مَا ذَكَرَ فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ ، وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً ) هَذَا بَخِيلٌ شَرْعًا .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا بِفَتْحِ الْيَاءِ هَذَا بَخِيلٌ عُرْفًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ، وَفِي الْمُخْتَارِ قَرَى الضَّيْفَ يَقْرِيهِ قِرًى بِكَسْرِ الْقَافِ وَقَرَاءٍ بِالْفَتْحِ ، وَالْمَدِّ أَحْسَنَ إلَيْهِ ا هـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ تَدَبَّرْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّيْفِ خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ ع ش عَلَى م ر .","part":13,"page":227},{"id":6227,"text":".\r( كِتَابُ الرَّجْعَةِ ) هِيَ لُغَةً : الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا : رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أَيْ : فِي الْعِدَّةِ { إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا } أَيْ : رَجْعَةً ، وَقَوْلُهُ : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } الْآيَةَ ، { وَقَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا } كَمَا مَرَّ ( أَرْكَانُهَا ) ثَلَاثَةٌ ( صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَمُرْتَجَعٌ ، وَشُرِطَ فِيهِ ) مَعَ الِاخْتِيَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ ( أَهْلِيَّةُ نِكَاحِ بِنَفْسِهِ ) وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنٍ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَسَفِيهٍ وَمُحْرِمٍ لَا مُرْتَدٍّ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ ، وَوَجْهُ إدْخَالِ رَجْعَةِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ ، وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ ؛ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَ مِنْ تَحْتِهِ حُرَّةً ، وَأَمَةَ الْأَمَةِ صَحَّتْ رَجْعَته لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِنِكَاحِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ ( فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ ) وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ ( رَجْعَةٌ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ ) بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ\rS","part":13,"page":228},{"id":6228,"text":".\r( كِتَابُ الرَّجْعَةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ح ل ، وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَرَّةِ ، وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ ، وَلَيْسَتْ مُرَادَةً هُنَا وَذَكَرَهَا عَقِبَ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا وَالْمُسَبَّبُ يُؤَخَّرُ عَنْ السَّبَبِ .\r( قَوْلُهُ : الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ ) أَيْ : مِنْ طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَعَمَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ وَأَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ ، وَتَعْتَرِيهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ ) أَيْ : مِنْ النِّكَاحِ النَّاقِصِ إلَى النِّكَاحِ الْكَامِلِ أَيْ : غَيْرِ صَائِرٍ لِلْبَيْنُونَةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحٍ ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ ، وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ إلَى النِّكَاحِ أَيْ : مُوجِبِهِ ، وَهُوَ الْحِلُّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ طَلَاقٍ ) أَيْ : مِنْ أَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ ، فَخَرَجَ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rقَوْلُهُ : { وَبُعُولَتُهُنَّ } أَيْ : أَزْوَاجُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ أَيْ : مُسْتَحَقُّونَ لَهُ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ وَقَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ أَيْ : فِي الْعِدَّةِ الْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ إلَى التَّرَبُّصِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ : \" يَتَرَبَّصْنَ \" كَمَا فِي خ ط ، وَهُوَ أَيْ : التَّرَبُّصُ زَمَنُ الْعِدَّةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ ) وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَسَبَبٌ لَا رُكْنٌ .\r( قَوْلُهُ : الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ ) يُنْظَرُ وَجْهُ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمَذْكُورَ ثَمَّ اخْتِيَارٌ فِي الزَّوْجِ أَيْ : ابْتِدَاءً ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُهُ فِيهِ دَوَامًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ يَنْكِحُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَصَحَّ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْرِيعِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : رَجْعَةُ سَكْرَانَ ) أَيْ : إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَصَبِيٍّ ) بِأَنْ حَكَمَ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ حَنْبَلِيٌّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":229},{"id":6229,"text":"فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ بَعْضِهِمْ تَصْوِيرَ رَجْعَةِ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ فَكَيْفَ تُتَصَوَّرُ رَجْعَتُهُ ؟ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ إمْكَانُهُ ، فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرَ كَمَا قَالَهُ م ر .\rوَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا إذَا طَلَّقَ بَالِغٌ عَاقِلٌ زَوْجَتَهُ وَوَكَّلَ صَبِيًّا فِي مُرَاجَعَتِهَا فَلَا يَصِحُّ ، وَانْظُرْ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ ، وَحَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ هَلْ لِوَلِيِّهِ الرَّجْعَةُ ؟ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَجْنُونِ .\rا هـ سم ، قَالَ ع ش عَلَى م ر .\rأَقُولُ إنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ قِيَاسًا عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَدِّيَ إلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَبِمُوجَبِهِ ، وَكَانَ مِنْ مُوجَبِهِ عِنْدَهُ امْتِنَاعُ الرَّجْعَةِ ، وَأَنَّ حُكْمَهُ بِالْمُوجَبِ يَتَنَاوَلُهُ احْتَاجَ فِي رَدِّهَا إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَمَجْنُونٍ ) بِأَنْ طَلَّقَ حَالَ إفَاقَتِهِ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ حَالَ جُنُونِهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ ) أَيْ : فَهُوَ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ .\rلَا يُقَالُ : هَذَا يَأْتِي فِي الْمُرْتَدِّ ، فَيُقَالُ : إنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْلَا الرِّدَّةُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالرِّدَّةِ فَرْقٌ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزِيلُ أَثَرَ النِّكَاحِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ كَلَا مَانِعٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ) أَيْ : لِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُرْتَجَعِ أَهْلًا لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْ طَلَّقَ مَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ صَالِحَةٌ لِلِاسْتِمْتَاعِ ح ل بِأَنْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ أَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَهْلُ النِّكَاحِ ) أَيْ : لِنِكَاحِهَا أَيْ : الْأَمَةِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ : فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ ) أَيْ : عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ ح ل فَتَجِبُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ","part":13,"page":230},{"id":6230,"text":"فِي قَوْلِهِ : وَعَلَى أَبٍ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ","part":13,"page":231},{"id":6231,"text":".\r( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ، وَذَلِكَ إمَّا ( صَرِيحٌ ، وَهُوَ رَدَدْتُكِ إلَيَّ وَرَجَعْتُك ، وَأَرْجَعْتُك ، وَرَاجَعْتُك وَأَمْسَكْتُك ) لِشُهْرَتِهَا فِي ذَلِكَ وَوُرُودِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ وَمَا كَانَ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ ، وَيُسَنُّ فِي ذَلِكَ الْإِضَافَةُ كَأَنْ يَقُولُ : إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي إلَّا رَدَدْتُك ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ ( أَوْ كِنَايَةٌ كَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك ) لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكُونَانِ صَرِيحَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ صَرَائِحَ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ كِنَايَتِهَا ( وَتَنْجِيزٌ وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ ) فَلَوْ قَالَ : رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْتُ أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا لَمْ تَحْصُلْ الرَّجْعَةُ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":13,"page":232},{"id":6232,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَرَاجَعْتُك ) فَلَوْ أَسْقَطَ الضَّمِيرَ نَحْوَ رَاجَعْت كَانَ لَغْوًا ، وَمِثْلُ الضَّمِيرِ الِاسْمُ الظَّاهِرُ كَفُلَانَةٍ ، وَاسْمُ الْإِشَارَةِ كَهَذِهِ ح ل ، وَقَوْلُهُ : كَانَ لَغْوًا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ جَوَابًا لِقَوْلِ شَخْصٍ لَهُ : أَرَاجَعْت امْرَأَتَك ؟ الْتِمَاسًا لِإِنْشَائِهَا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ ع ش عَلَى م ر ، وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ الْمُرْتَجِعِ رَاجَعْت زَوْجَتِي إلَى عَقْدِ نِكَاحِي مَعَ أَنَّ الْمُرْتَجَعَةَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ نِكَاحِهِ ، بَلْ هِيَ زَوْجَةٌ حُكْمًا فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ رَاجَعْتهَا إلَى نِكَاحٍ كَامِلٍ غَيْرِ صَائِرٍ لِبَيْنُونَةٍ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ .\rا هـ سم وَ زي .\r( قَوْلُهُ : وَوُرُودُهَا ) أَيْ : وُرُودُ مَجْمُوعِهَا وَهُوَ الرَّدُّ فِي قَوْله تَعَالَى : { أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } ، وَالْإِمْسَاكُ فِي قَوْله تَعَالَى : { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ } ، وَلِرَجْعَةٍ فِي قَوْلِهِ : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا } .\r( قَوْلُهُ : سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا ) أَيْ : مِمَّا هُوَ مُنَاسِبٌ لَهُ أَوْ لَهَا فَلَوْ قَالَ : أَنْتِ مُرَاجِعَةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَوْ أَنَا مُرَاجَعٌ بِفَتْحِهَا كَانَ لَغْوًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الرَّدَّ وَحْدَهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ ضِدُّ الْقَبُولِ فَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ الرَّدُّ إلَى أَهْلِهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ ، فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ خِلَافًا لِجَمْعِ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ ) هَذَا لَا يَنْتِجُ كَوْنَهُمَا كِنَايَتَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ ، فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْعَقْدِ ، وَلَا يُمْكِنَانِ فِي الرَّجْعِيَّةِ إذْ هِيَ زَوْجَةٌ خِلَافًا لِمَا قِيلَ : إنَّهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا ) هَلْ","part":13,"page":233},{"id":6233,"text":"مِثْلُهُ مَا لَوْ أَتَى بِمَا يَبْعُدُ بَقَاؤُهُ إلَيْهِ ؟ .\rا هـ ح ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ شَمَلَ مَا لَوْ قَالَ : رَاجَعْتُك بَقِيَّةَ عُمُرِك ، فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَقَدْ يُقَالُ : بِصِحَّتِهَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا","part":13,"page":234},{"id":6234,"text":".\r( وَسُنَّ إشْهَادٌ ) عَلَيْهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ ، وَالْأَمْرِ بِهِ فِي آيَةِ { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَاشْهَدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ ، وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا ، وَالتَّصْرِيحُ بِسِنِّ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ ، وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ ؛ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ النِّكَاحُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ وَطْءُ الْكَافِرِ ، وَمُقَدِّمَاتُهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ رَجْعَةً وَأَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كَمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى\rS.\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ ، وَمَا مَعْنَى كَوْنِهَا فِي حُكْمِ الِاسْتِدَامَةِ مَعَ أَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ ؟ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ أَيْ : الَّذِي لَمْ يَخْتَلَّ بِالطَّلَاقِ ، وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِدَامَةٌ حَقِيقِيَّةٌ تَدَبَّرْ .\rقَوْلُهُ : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } أَيْ : انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ أَيْ : قَارَبَتْ ذَلِكَ إذْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَيْسَ لَهُمْ الْإِمْسَاكُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لَفْظًا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ ) أَيْ : لِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالْقَوْلِ فِي كَوْنِهِمَا كِنَايَتَيْنِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَوَطْءٍ ) مِثَالٌ لِمَا لَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ شَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":235},{"id":6235,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً مَوْطُوءَةً ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ( مُعَيَّنَةً ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا ) فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا قَبْلَ الْوَطْءِ ، إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ ، وَلَا فِي مُبْهَمَةٍ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهَمًا ، ثُمَّ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ وَلَا فِي حَالِ رِدَّتِهَا كَمَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ ، وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِدَامَةُ ، وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّ ا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَلَا فِي فَسْخٍ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ ، وَلَا فِي طَلَاقٍ بِعِوَضٍ لِبَيْنُونَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ ، وَلَا فِي طَلَاقٍ اسْتَوْفَى عَدَدَهُ لِذَلِكَ ، وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ\rS","part":13,"page":236},{"id":6236,"text":"قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ ، وَرُبَّمَا أَغْنَى الْأَوَّلُ عَنْ الثَّانِي وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ بِهَا يَخْرُجُ بِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَرَجَ بِالزَّوْجَةِ الْأَجْنَبِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي لَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا الرَّجْعَةُ ، وَالْخَارِجُ بِهَؤُلَاءِ زَوْجَاتٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَيُتَوَهَّمُ فِيهِنَّ جَوَازُ الرَّجْعَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل ، لَكِنْ يُنَافِي خُرُوجَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَقَطْ بِالزَّوْجَةِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ : فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً .\rا هـ قَالَ زي وَ س ل : وَلَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، فَلَوْ شَكَّ فِيهِ فَرَاجَعَ ، ثُمَّ بَانَ وُقُوعُهُ صَحَّتْ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ .\r( قَوْلُهُ : مَوْطُوءَةً ) وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا كَأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ ، إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : مُطَلَّقَةٍ ) وَلَوْ احْتِمَالًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَيْءٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهِ ، فَرَاجَعَ ثُمَّ تَبَيَّنَ حُصُولُهُ ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مُطَلَّقَةٍ وَلَوْ بِتَطْلِيقِ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى ، وَيَكْفِي فِي تَحْصِيلِهَا مِنْهُ أَصْلُ الطَّلَاقِ فَلَا يُقَالُ : مَا فَائِدَةُ طَلَاقِ الْقَاضِي حَيْثُ جَازَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ الْمَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ) مُحْتَرَزُ زَوْجَةٍ ، وَهَلْ مِثْلُ الْبَعْدِيَّةِ الْمَعِيَّةُ أَوْ لَا ؟ الْعِلَّةُ تُرْشِدُ لِلثَّانِي ح ل أَيْ : فَشَرْطُ الرَّجْعَةِ بَقَاءُ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : بَاقِيَةٌ فِي الْعِدَّةِ خَرَّجَ الْمُعَاشَرَةَ ، فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ ، وَإِنْ","part":13,"page":237},{"id":6237,"text":"لَحِقَهَا الطَّلَاقُ بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ زي .\r( قَوْلُهُ : مُبْهِمًا ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ طَلَّقَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَجَعْلُهُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ غَلَطٌ ، أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا غَلَطَ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَكُونُ مُبْهَمًا بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْهَاءِ حَالًا مِنْ إحْدَى أَيْ : مُبْهَمًا مَا ذَكَرَ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : النِّكَاحُ لَا يَصِحُّ مَعَهُ أَيْ : الْإِبْهَامُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ إلَخْ ) تَحْتَاجُ هَذِهِ الْمُقَدَّمَةُ إلَى مُقَدَّمَةِ أُخْرَى يَنْبَنِي عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا أَيْ : وَمِنْ لَازِمِ الِاسْتِدَامَةِ حِلُّ التَّمَتُّعِ ، وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا إلَخْ شَيْخُنَا ، وَصِحَّةُ رَجْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِإِفَادَتِهَا نَوْعًا مِنْ الْحِلِّ كَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ) يَرِدُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى ، فَإِنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ .\rوَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِذَلِكَ ، فَلَا يَضُرُّ أَنَّ بَعْضَ جُزْئِيَّاتِهِ شُرِعَ لَهُ بِخِلَافِ الْفَسْخِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِي طَلَاقٍ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : زَوْجَةً ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَيْسَ بِزَوْجَةٍ ، وَقَدْ يُمْنَعُ ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِزَوْجَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ : فِيهَا هَلْ تَصِحُّ رَجْعَتُهَا أَوْ لَا ؟ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ ، فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرِهِمَا ح ل","part":13,"page":238},{"id":6238,"text":".\r( وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِغَيْرِ أَشْهُرٍ ) مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعٍ إذَا انْكَرْهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ ( إنْ أَمْكَنَ ) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ ، وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَنَسَبٍ ، وَاسْتِيلَادٍ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِ الْأَشْهُرِ انْقِضَاؤُهَا بِالْأَشْهُرِ وَبِالْإِمْكَانِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِصِغَرٍ ، أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ ) وَتَحْلِفُ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْحَيْضِ لِتَجِبَ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا ، وَإِنْ تَمَادَتْ لِسِنِّ الْيَأْسِ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَنَسَبٍ ) أَيْ : مَحَلِّ كَوْنِهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي وَضْعِ الْحَمْلِ بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ يُنْسَبُ لِلزَّوْجِ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا ، فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِنَفْيِهِ ، لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ وَهَذَا فِيمَا لَوْ أَنْكَرَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِيلَادٍ ) مُرَادُهُ إفَادَةُ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَيْ : لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا ، وَلَمْ يُصَدِّقْهَا ، فَلَا يَثْبُتُ اسْتِيلَادُهَا ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ بِشُبْهَةٍ فَتُصَدَّقُ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا تُصَدَّقُ فِي الِاسْتِيلَادِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) كَالْعُقْمِ فِي الْعَقِيمَةِ وَكَقُرْبِ زَمَنِ الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ) هُوَ وَاضِحٌ فِي الْآيِسَةِ ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ بِلَا يَمِينٍ ح ل","part":13,"page":239},{"id":6239,"text":"( وَيُمْكِنُ ) انْقِضَاؤُهَا ( بِوَضْعٍ لِتَامٍّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ ) لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوَضْعِ ( مِنْ ) حِينِ ( إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا ) بَعْدَ النِّكَاحِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : مِنْ النِّكَاحِ ( وَلِمُصَوَّرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَتَيْنِ ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا ( وَلِمُضْغَةٍ بِثَمَانِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَتَيْنِ ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا وَقَدْ بَيَّنْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَ ) يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا ( بِأَقْرَاءٍ لِحُرَّةٍ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَتَيْنِ ) لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ ، وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ، ثُمَّ تَحِيضُ ، وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً ( وَفِي حَيْضٍ بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَةً ) مِنْ حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً .\r( وَلِغَيْرِ حُرَّةٍ ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ أَمَةٍ ( طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِسِتَّةَ عَشْرَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَتَيْنِ ) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً ( وَفِي حَيْضٍ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَةً ) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ، وَتَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ، ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً ، فَإِنْ جَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ حُمِلَ أَمْرُهَا عَلَى الْحَيْضِ لِلشَّكِّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَالْأَصْلُ","part":13,"page":240},{"id":6240,"text":"بَقَاؤُهَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي سُبِقَ بِحَيْضٍ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ ، فَأَقَلُّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ لِلْحُرَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوِشٍ بِدَمَيْنِ وَلِغَيْرِهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْظَةَ الْأَخِيرَةَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ تَمَامِ الْقُرْءِ الْأَخِيرِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهَا ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ فِي النِّفَاسِ كَهُوَ فِي الْحَيْضِ\rS","part":13,"page":241},{"id":6241,"text":"قَوْلُهُ : لِتَامٍّ ) أَيْ : فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ م ر وحج ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ : عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ، وَكَانَ أَقَلُّهُ ذَلِكَ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ اتِّبَاعًا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ : قَوْله تَعَالَى { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } مَعَ قَوْلِهِ : { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } شَرْحُ م ر أَيْ : فَإِذَا كَانَ فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ، وَهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ كَانَ الْبَاقِي سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ مُدَّةُ الْحَمْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَحْظَتَيْنِ ) فَلَوْ أَتَتْ بِهِ تَامًّا لِدُونِ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ ؛ لِأَنَّا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ) عَبَّرُوا بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعَدَدِ لَا الْأَهِلَّةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِمُضْغَةٍ ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ ، وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِ بِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَيَّنْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ، وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الْأُولَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ : قَوْله تَعَالَى { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } مَعَ قَوْلِهِ : { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } ، وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ : { إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ } إلَخْ .\rا هـ أَيْ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ يُجْمَعُ خَلْقُهُ أَيْ : مَادَّةُ خَلْقِهِ ، وَهُوَ الْمَنِيُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَفِي رِوَايَةٍ { : إنَّ النُّطْفَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي بَشَرَةِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَعِرْقٍ وَعُضْوٍ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ جَمَعَهُ اللَّهُ } .\rا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَطْعُنُ ) بِضَمِّ","part":13,"page":242},{"id":6242,"text":"الْعَيْنِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ ع ش ، فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ ، وَالثَّانِي مِنْ بَابِ نَفَعَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوِشٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ : وَاحْتَوَشَ الْقَوْمُ بِالصَّيْدِ أَحَاطُوا بِهِ ، وَقَدْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ : احْتَوَشَهُ ، وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مُحْتَوَشٌ بِالْفَتْحِ ، وَمِنْهُ احْتَوَشَ الدَّمُ الطُّهْرَ كَأَنَّ الدِّمَاءَ أَحَاطَتْ بِالطُّهْرِ ، وَاكْتَنَفَتْهُ مِنْ طَرَفَيْهِ ، فَالطُّهْرُ مُحْتَوَشٌ أَيْ : مُكْتَنَفٌ بَيْنَ دَمَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَهُوَ فِي الْحَيْضِ ) أَيْ : فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ","part":13,"page":243},{"id":6243,"text":".\r( وَلَوْ وَطِئَ ) الزَّوْجُ ( رَجْعِيَّةً وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً ) مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ وَطْءٍ ( بِلَا حَمْلٍ رَاجِعٍ فِيمَا كَانَ بَقِيَ ) مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ ، فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ لِلْوَطْءِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَالْقُرْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاقِعُ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ فَيُرَاجَعُ فِيهِ ، وَالْأَخِيرَانِ مُتَمَحِّضَانِ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهِمَا ، وَتَعْبِيرِي بِعِدَّةٍ بِلَا حَمْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَقْرَاءِ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي : وَاسْتَأْنَفَتْ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا ، وَبِقَوْلِي : بِلَا حَمْلٍ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُرَاجِعُهَا فِيهِمَا مَا لَمْ تَضَعْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْحَمْلِ عَنْ الْجِهَتَيْنِ كَالْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَطِئَ رَجْعِيَّةً ) أَيْ : قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الرَّجْعَةَ تَحْصُلُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْفَرَاغِ ) أَيْ : تَمَّامِ النَّزْعِ لِلْحَشَفَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِلَا حَمْلٍ ) حَالٌ مِنْ عِدَّةٍ أَوْ صِفَةٍ لَهَا","part":13,"page":244},{"id":6244,"text":"( وَحَرُمَ ) عَلَيْهِ ( تَمَتُّعٌ بِهَا ) أَيْ : بِالرَّجْعِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ كَالْبَائِنِ ( وَعُزِّرَ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ ) لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءٍ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ ، وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا ( وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ مَهْرُ مِثْلٍ ) وَإِنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ ، وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ\rS","part":13,"page":245},{"id":6245,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ ، وَفِي كَلَامِ خ ط أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ق ل خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَبِعَ الرَّافِعِيَّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ ) وَكَذَا يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ الْحِلِّ إنْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ كَحَنَفِيٍّ رُفِعَ لِشَافِعِيٍّ ، فَيُعَزِّرُهُ ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ م ر وحج وز ي ، وَنَازَعَ فِيهِ سم وع ش ، وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْفَاعِلِ وَالْقَاضِي مَعًا ، وَإِنَّمَا عَزَّرَ الشَّافِعِيُّ الْحَنَفِيَّ الشَّارِبَ لِلنَّبِيذِ مَعَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ ضَعِيفَةٌ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : مَهْرُ مِثْلٍ ) أَيْ : مَهْرُ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا ، وَمَهْرُ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ق ل وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّحْرِيمِ ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا زَوْجَةً ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ ، وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ مَا لَمْ يَدْفَعْ مَهْرَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْوَطْءِ الثَّانِي ح ل ، وَعِبَارَةُ م ر .\rلَا يُقَالُ : الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ ، فَإِيجَابُ مَهْرِ ثَانٍ يَسْتَلْزِمُ إيجَابَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِمَهْرَيْنِ ، وَأَنَّهُ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ مُوجِبُهُ الشُّبْهَةَ لَا الْعَقْدَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ رَاجَعَ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ إذَا رَاجَعَ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ إلَخْ ) أَيْ : فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ ) وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ وَالْقَتْلُ وَغَيْرُهُمَا ، فَكَأَنَّ الْفِرَاقَ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَمْ يَخْتَلَّ فَلَا مَهْرَ ، وَقَوْلُهُ : لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ ، وَهُوَ حُسْبَانُ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَيْ : بَلْ هُوَ مَحْسُوبٌ مِنْهَا وَالرَّجْعَةُ لَا","part":13,"page":246},{"id":6246,"text":"تُزِيلُهُ ، فَالْفِرَاشُ اخْتَلَّ حَقِيقَةً بِالطَّلَاقِ وَصَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ تَدَبَّرْ","part":13,"page":247},{"id":6247,"text":".\r( وَصَحَّ ظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ وَلِعَانٌ ) مِنْهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ ، لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِيَانِ فِي بَابَيْهِمَا ، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا ، وَأَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ ، وَالْأَصْلُ كَغَيْرِهِ جَمْعُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ هُنَا ، وَإِنْ ذَكَرُوا تَيْنِكَ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا لِلْإِشَارَةِ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ : آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ\rS( قَوْلُهُ : تِينَك ) أَيْ : مَسْأَلَتَيْ الطَّلَاقِ وَالتَّوَارُثِ ، وَقَوْلُهُ : لِلْإِشَارَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ : جَمْعٌ ( قَوْلُهُ : فِي خَمْسِ آيَاتٍ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْخَمْسِ آيَاتٍ لِلزَّوْجَةِ ، وَالرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّ حُكْمَهَا شَامِلٌ لَهَا ، وَالْأُولَى مِنْ الْخَمْسِ هِيَ : قَوْله تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ : { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } ، وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } ، وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ : { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَالْخَامِسَةُ { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ } فَهَذِهِ الْخَمْسُ آيَاتٍ تَشْمَلُ الزَّوْجَةَ ، وَالرَّجْعِيَّةَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ ) أَيْ : لَا مُطْلَقِ آيَاتٍ ح ل","part":13,"page":248},{"id":6248,"text":".\r( وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً ، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ ) ، وَأَنْكَرَتْ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا ( أَوْ ) ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا وَهِيَ ( مُنْقَضِيَةٌ ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي : ( وَلَمْ تُنْكَحْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : رَاجَعْت قَبْلَهُ فَقَالَتْ : بَلْ بَعْدَهُ ( حَلَفَتْ ) أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَتُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ ( أَوْ ) عَلَى ( وَقْتِ الرَّجْعَةِ ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ : انْقَضَتْ قَبْلَهُ ، وَقَالَ : بَلْ بَعْدَهُ ( حَلَفَ ) أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ ، بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ ، وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ الِانْقِضَاءَ سَابِقٌ ( حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى ) أَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ ، وَسَقَطَتْ دَعْوَى الْمَسْبُوقِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ السَّابِقِ ؛ وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ ، وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ ، وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ جَمْعٍ بِمَا إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ ، فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ ، وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا هُنَا لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا مَا يُخَالِفُهُ فِي الْعَدَدِ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا ، وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا ، فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ وَاحِدٌ ، وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ ، وَيُجَابُ عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ، بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ","part":13,"page":249},{"id":6249,"text":"الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ فِي الْآخَرِ ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَثَمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ ، هَذَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ : قَالَ الزَّوْجُ رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ ، فَأَنْكَرَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ لَا يَدُلُّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى أَعَمُّ مِنْ سَبْقِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ سَبْقُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ ( فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ ) فَتُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا ، أَمَّا إذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِهَا ، فَإِنْ أَقَرَّتْ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ مِثْلٍ لِلْحَيْلُولَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَا التَّرْتِيبَ دُونَ السَّابِقِ ، فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ\rS","part":13,"page":250},{"id":6250,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَحِينَئِذٍ لَا مَهْرَ ، وَقَدْ يُقَالُ : يُصَدَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَهْرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا ) وَهَلْ دَعْوَاهُ إنْشَاءٌ لَهَا أَوْ إقْرَارٌ بِهَا وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْأَوَّلَ وَالْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ ، وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ ) أَيْ : الْوَقْتِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ لَوْلَا الرَّجْعَةُ شَوْبَرِيٌّ ، وَإِلَّا فَدَعْوَى الزَّوْجِ الرَّجْعَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَانِعٌ مِنْ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الِانْقِضَاءِ سم .\r( قَوْلُهُ : إنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ ) أَيْ : لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ ، لِأَنَّ الرَّجْعَةَ فِعْلُ الزَّوْجِ ، وَالْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فِي النَّفْيِ يَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْفِعْلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ مُدَّعَاهُ ) كَأَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ أَيْ : الرَّجْعَةُ سَابِقَةٌ عَلَى الِانْقِضَاءِ ، وَهِيَ بِالْعَكْسِ .\r( قَوْلُهُ : لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ إلَخْ ) أَيْ : وُجُوبُ تَصْدِيقِهِ فَيُلْغِي قَوْلَ الْمَسْبُوقِ ، وَقَدْ يُقَالُ : لِمَ يَسْتَقِرُّ الْحُكْمُ بِقَوْلِ السَّابِقِ بِمُجَرَّدِ سَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ جَوَابِ خَصْمِهِ بِإِقْرَارِ أَوْ إنْكَارٍ ؟ ، وَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ تَحْلِيفُهُ قَبْلَ حُضُورِ خَصْمِهِ ؟ ، وَجَوَابُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمُ بِقَوْلِ السَّابِقِ بَعْدَ حُضُورِ خَصْمِهِ وَإِنْكَارِهِ ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا حِينَئِذٍ عَلَى مُدَّعَاهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إلَخْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ بِادِّعَائِهَا أَيْ : الِانْقِضَاءَ وَجَبَ تَصْدِيقُهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ : لَغْوًا ،","part":13,"page":251},{"id":6251,"text":"وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ بِادِّعَائِهَا أَيْ : الرَّجْعَةَ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَصَحَّتْ ظَاهِرًا فَوَقَعَ قَوْلُهَا لَغْوًا .\r( قَوْلُهُ : فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ ) أَيْ : عَلَى كَوْنِهَا مُنْقَضِيَةً ، وَقَوْلُهُ : وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ أَيْ : فِي صِحَّتِهَا ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الرَّجْعَةِ مَوْجُودٌ ، وَهَذَا رُبَّمَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ : وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ أَيْ : عَلَى وُجُودِ صِيغَتِهَا وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ أَيْ : فِي وَقْتِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ .\r( قَوْلُهُ : فِي الِانْقِضَاءِ ) أَيْ : فِي زَمَنِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ) أَيْ : حَالَ الرَّجْعَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ ) أَيْ : قَيَّدَ قَوْلَهُ : وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ إلَخْ قَالَ : مَحَلُّ كَوْنِهِ إذَا سَبَقَ يَحْلِفُ إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ جَاءَتْ عَقِبَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ ، وَتَكَلَّمَتْ عَقِبَهُ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : مِنْ عِنْدَ قَوْلِهِ : أَوْ ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا إلَخْ ، وَحَاصِلُهُ تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الِانْقِضَاءِ وَالزَّوْجِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الرَّجْعَةِ ، وَالسَّابِقِ مَعَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ ، وَقَوْلُهُ : لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ تُنَزَّلُ الْوِلَادَةُ مَنْزِلَةَ الِانْقِضَاءِ ، وَالطَّلَاقُ مَنْزِلَةَ الرَّجْعَةِ ، وَقَوْلُهُ : أَنَّهُمَا إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ : مَا يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ ) وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ : طَلَّقْتُك يَوْمَ السَّبْتِ فَعَلَيْك الْعِدَّةُ ، وَقَالَتْ : الْخَمِيسَ فَانْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْوِلَادَةِ صُدِّقَ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَيُصَدَّقُ فِي وَقْتِهِ ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَاخْتَلَفَا فِي الْوِلَادَةِ ، فَتُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ ، وَإِنْ لَمْ","part":13,"page":252},{"id":6252,"text":"يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ ، وَلَا لِلطَّلَاقِ بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ عَلَى الطَّلَاقِ ، فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوِلَادَةِ ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ؛ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوِلَادَةِ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ سَبَقَتْهُ بِالدَّعْوَى ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ .\rا هـ زي .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ الْمُدْرِكَ ) أَيْ : التَّعْلِيلَ وَاحِدٌ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ : وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ : مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى لَيْسَ فِيهِ تَمَسُّكٌ بِالْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ : لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ إلَخْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ بِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : إنْ اتَّفَقَا إلَخْ ، وَالشِّقُّ الثَّانِي قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا .\r( قَوْلُهُ : لَا مُخَالَفَةَ ) أَيْ : مُضِرَّةٌ لِلْجَوَابِ عَنْهَا ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْمُخَالَفَةِ مَوْجُودٌ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ عَمِلَ بِالْأَصْلِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَنْتَجَهُ الْأَصْلُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْوِلَادَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : طَلُقَتْ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَقَالَتْ : يَوْمَ الْخَمِيسِ صُدِّقَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ إلَى مَا بَعْدَهَا أَيْ : بَعْدَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : وَضَعْتِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَتْ : يَوْمَ السَّبْتِ حَلَفَتْ ، فَتُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوِلَادَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ ، فَالْأَصْلُ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .\rفَحَاصِلُ جَوَابِ الشَّارِحِ تَسْلِيمُ أَنَّ الْمُدْرِكَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ ، لَكِنَّهُ مُخْتَلِفٌ بِالشَّخْصِ ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الَّذِي فِي الْآخَرِ ، وَهَذَا أَنْسَبُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ كَلَامِ زي السَّابِقِ .\r( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ : فِي بَابِ الرَّجْعَةِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ أَيْ : فَضَعُفَ جَانِبُ الزَّوْجِ ، فَصُدِّقَ تَارَةً ،","part":13,"page":253},{"id":6253,"text":"وَهِيَ أُخْرَى ، وَانْحِلَالُهَا بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالِانْقِضَاءِ ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ ، فَلَمْ تَنْحَلَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِانْحِلَالِهَا اخْتِلَالُهَا بِالطَّلَاقِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَثُمَّ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ ) أَيْ : فَكَأَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ ، وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ فِرَاشِهِ فَقَوِيَ جَانِبُهُ فَصُدِّقَ مُطْلَقًا تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ : أَفْهَمَ هَذَا أَيْ : قَوْلُهُ : وَإِلَّا حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى .\r( قَوْلُهُ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) أَوْ إنْ تَأَخَّرَتْ بِالدَّعْوَى .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ) ضَعِيفٌ ، وَقَوْلُهُ : وَمَا نَقَلَهُ أَيْ : الْبُلْقِينِيُّ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) وَلَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَوْجَهُ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا ) فِيهِ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ لَا يَتَكَلَّمَانِ بِالدَّعْوَى مَعًا ، وَلَا يُمَكِّنُهُمَا الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا بِأَنْ قَالَتْ : انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ : رَاجَعْتُك .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ أَوْ الرَّجْعَةِ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : لِلْحَيْلُولَةِ ) أَيْ : بَيْنَ الْأَوَّلِ وَحَقِّهِ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الثَّانِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ ظَاهِرًا وَلَمْ يَنْفَسِخْ بِإِقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ بِلَا عَقْدٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا وَاسْتَرَدَّتْ مِنْهُ مَا غَرِمَتْهُ لَهُ ، فَإِذَا أَقَامَ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً ، وَهِيَ فِي عِصْمَةِ الثَّانِي أَنَّهُ رَاجَعَهَا انْفَسَخَ نِكَاحُ الثَّانِي تَأَمَّلْ","part":13,"page":254},{"id":6254,"text":"( كَمَا لَوْ طَلَّقَ ) دُونَ ثَلَاثٍ ( وَقَالَ : وَطِئَتْ فَلِي رَجْعَةٌ وَأَنْكَرَتْ ) وَطْأَهُ ، فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ ( وَهُوَ ) بِدَعْوَاهُ وَطْأَهَا ( مُقِرٌّ لَهَا بِمَهْرٍ ) وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ .\r( فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ) بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ ( وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ ) مِنْهُ عَمَلًا بِإِنْكَارِهَا فَلَوْ أَخَذَتْ النِّصْفَ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ ، فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الزَّوْجِ ؟ ، فِيهِ وَجْهَانِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ تَرْجِيحَ الثَّانِي ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجْعَةً ، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ ، وَفِيمَا لَوْ سُبِقَ دَعْوَى الزَّوْجِ وَفِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : تَرْجِيحُ الثَّانِي ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مِنْ تَقْيِيدِهِ قَاعِدَةَ الْإِقْرَارِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ","part":13,"page":255},{"id":6255,"text":".\r( وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا ) أَيْ : الرَّجْعَةَ ( ثُمَّ اعْتَرَفَتْ قُبِلَ ) اعْتِرَافُهَا كَمَنْ أَنْكَرَ حَقًّا ، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْهَا نَقِيضُهُ ؟\rS.\r( قَوْلُهُ : فَكَيْفَ يَقْبَلُ إلَخْ ) وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِنَفْيٍ أَيْ : بِشَيْءٍ كَانَ مَنْفِيًّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ الرَّجْعَةُ فَقَدْ يَصْدُرُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِمُثْبَتٍ كَرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ بِهِ إلَّا عَنْ يَقِينٍ .","part":13,"page":256},{"id":6256,"text":"( كِتَابُ الْإِيلَاءِ ) .\rهُوَ لُغَةً الْحَلِفُ ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } ، فَهُوَ شَرْعًا : حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ ، وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ ( أَرْكَانُهُ ) سِتَّةٌ ( مَحْلُوفٌ بِهِ وَ ) مَحْلُوفٌ ( عَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ ، وَشُرِطَ فِيهِمَا تَصَوُّرُ وَطْءٍ ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( وَصِحَّةُ طَلَاقٍ ) مِنْ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ صَغِيرَةً يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فَبِمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَلَا مِمَّنْ شَلَّ أَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ ، لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا ، بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَحْضُ يَمِينٍ ، وَلَا مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ ، فَالْمُرَادُ تَصَوُّرُ الْوَطْءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى رَجْعَةٍ .\rS","part":13,"page":257},{"id":6257,"text":".\r( كِتَابُ الْإِيلَاءِ ) .\rمَصْدَرُ آلَى يُولِي إيلَاءً أَيْ : حَلَفَ وَذَكَرَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَعَقِبَ الرَّجْعَةِ لِأَنَّ الْمُولَى مِنْهَا كَالرَّجْعِيَّةِ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِهِ مِنْ قُرْبَانِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ : لَا رَجْعَةَ فِيهِ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : حُكْمُهُ ) وَهُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَصَّهُ ) فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّخْصِيصِ مُسَامَحَةً إذْ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا فَرْدٌ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالنَّقْلِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى مَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : بِمَا فِي آيَةِ إلَخْ ) أَيْ : مِنْ تَرَبُّصِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نِسَائِهِمْ ) وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِعَلَى لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى وَقِيلَ بِمَعْنَى فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ فِيهِمَا أَيْ : عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءٍ وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ أَيْ : وَاَلَّذِينَ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ أَوْ أَنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى وَبِمِنْ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ : إنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ عَلَى امْرَأَتِهِ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ شَرْعًا ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ ، وَأُخِذَ الْحَلِفُ مَنْ يُؤْلُونَ وَتَرْكُ الْوَطْءِ وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ نِسَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ { تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا أَطْلَقُوا أَوْ زَادُوا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ زَوْجٌ أَيْ : يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَيُمْكِنُ وَطْؤُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَيْ : الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا","part":13,"page":258},{"id":6258,"text":"أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَالْحَلِفُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ قَوْلَهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً مَثَلًا ، وَقَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ تَعْلِيقُهُ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فَلَا يَرِدُ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ فَالتَّعْرِيفُ حِينَئِذٍ جَامِعٌ مَانِعٌ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَرَامٌ ) أَيْ كَبِيرَةٌ قِيَاسَا عَلَى الظِّهَارِ شَوْبَرِيُّ و ح ل ، وَقَالَ ع ش الْأَقْرَبُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ .\r( قَوْلُهُ تَصَوُّرُ وَطْءٍ ) أَيْ : إمْكَانُهُ حِسًّا وَشَرْعًا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ ) هَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ : وَلَا مِمَّنْ شَلَّ إلَخْ مَفْهُومُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ قَالَ ح ل وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ مُنْبَسِطٌ لَا يَنْقَبِضُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْوَطْءُ بِهِ كَلَا وَطْءٍ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَوْدِ لَا يُلْتَذُّ بِهِ فَحَرِّرْهُ وَقَوْلُهُ : شَلَّ بِفَتْحِ الشِّينِ مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ : قَامَ بِهِ شَلَلٌ وَالضَّمُّ لُغَةٌ ع ن .\r( قَوْلُهُ وَلَا مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ : وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ مَفْهُومُ الرُّكْنِ وَفِيهِ أَنَّ شَأْنَ الرُّكْنِ لَا يُخْرَجُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاهِيَّةِ الْمُحَقِّقِ لَهَا تَأَمَّلْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ الْمُولِي أَنْ يَكُونَ زَوْجًا .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ وَقْتَ الْحَلِفِ لِأَنَّ زَوَالَ الرَّتْقِ وَالْقَرْنِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الصِّغَرِ فَإِنَّ زَوَالَهُ مُحَقَّقٌ ع ش عَلَى م ر .","part":13,"page":259},{"id":6259,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَوْنُهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى ) كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ لَا أَطَؤُك ( أَوْ ) كَوْنُهُ ( الْتِزَامَ مَا يَلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) كَقَوْلِهِ : إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِمَا عَلَّقَهُ مِنْ الْتِزَامِ الْقِرْبَةِ أَوْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي : وَلَمْ تَنْحَلَّ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا انْحَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ : أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ .\rS","part":13,"page":260},{"id":6260,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ كَوْنُهُ الْتِزَامَ مَا يَلْزَمُ ) ظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا حَلِفٌ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ كَمَا أَفَادَهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الِالْتِزَامِ وَالتَّعْلِيقِ ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ ) وَلَوْ كَانَ بِهِ أَوْ بِهَا مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَمَرَضٍ وَكَانَ رَاغِبًا فِيهِ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعَ مِنْ وَطْءٍ ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا آثِمًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نَذْرِ الْمُجَازَاةِ شَرْحُ م ر لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ سَهَّلَ اللَّهُ لِي وَطْأَكِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ إيلَاءٌ ) أَيْ وَظِهَارٌ فَالصِّيغَةُ لَهُمَا وَاحِدَةٌ وَهَلْ هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي الظِّهَارِ كِنَايَةٌ فِي الْإِيلَاءِ وَعَلَى هَذَا فَيُشْكِلُ قَوْلُهُمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَعِبَارَةُ م ر : لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا مُظَاهِرًا وَلَيْسَ بِحَلِفٍ لَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْحَلِفِ شَوْبَرِيُّ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ لَا يُنْظَرُ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا جَمَعَ م ر بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ع ن .","part":13,"page":261},{"id":6261,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ تَرْكُ وَطْءٍ شَرْعِيٍّ ) فَلَا إيلَاءَ بِحَلِفِهِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَلَا مِنْ وَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي قُبُلِهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ ، وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُدَّةِ زِيَادَةٌ ) لَهَا ( عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ ) ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطْلِقَ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ ، أَوْ يُقَيِّدَ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَبَدًا أَوْ يُقَيِّدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ يُقَيِّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يَمُوتَ فُلَانٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ سَنَةً كَانَا إيلَاءَيْنِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفِيئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ طَالَبَتْهُ فِيهِ وَفَاءَ خَرَجَ عَنْ مُوجَبِهِ وَبِانْقِضَاءِ الْخَامِسِ تَدْخُلُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا بِمُوجَبِهِ كَمَا مَرَّ ، فَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ الْخَامِسُ مِنْهُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِهِ لِانْحِلَالِهِ ، وَكَذَا إذَا لَمْ تُطَالِبْ فِي الثَّانِي حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَيَّدَ بِالْأَرْبَعَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ إيلَاءً بَلْ مُجَرَّدُ حَلِفٍ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أُخْرَى فَلَا إيلَاءَ إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ ؛ لِانْحِلَالِهِ وَلَا بِالثَّانِي إذْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ مِنْ انْعِقَادِهَا","part":13,"page":262},{"id":6262,"text":"وَقُيِّدَتْ الْمُدَّةُ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ .\rS","part":13,"page":263},{"id":6263,"text":".\r( قَوْلُهُ : تَرْكَ وَطْءٍ ) أَيْ كَوْنُهُ تَرْكَ وَطْءٍ .\r( قَوْلُهُ : فَمُولٍ ) تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي قُبُلِهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّق بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ن ( قَوْلُهُ : زِيَادَةً لَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ : بِزَمَنٍ تَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ ع ش و ز ي وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّرْحِ : زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ أَيْ إثْمُ الْمُولِي بِإِيذَائِهَا وَيَأْسِهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ الْمُدَّةَ ا هـ .\rوَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيلَاءِ فِي عِبَارَةِ ز ي الْإِيلَاءُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ وَفِي عِبَارَةِ م ر : الْإِيلَاءُ الْمُؤَثِّمُ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَحْكَامِ فَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِي مَقَامَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا ) أَوْ بِمُحَقَّقِ عَدَمِهِ كَصُعُودِ السَّمَاءِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى كَمَا فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَتَّى أَمُوتَ إلَخْ ) كَوْنُ الْمَوْتِ مُسْتَبْعَدَ الْحُصُولِ مِنْ حَيْثُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ حُبِّ الْحَيَاةِ .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : وَشُرِطَ فِي الْمُدَّةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِيَمِينَيْنِ ) أَوْ أَيْمَانٍ مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُتَرَاخٍ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّأْكِيدَ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ شَرْحُ م ر ع ش ثُمَّ قَالَ ع ش وَمَا يَأْتِي لَهُ قُبَيْلَ الظِّهَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ وَأَرَادَ تَأْكِيدًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَخْ مَحَلُّهُ إذَا كُرِّرَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ مُدَّةٌ غَيْرُ الْمُدَّةِ الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ","part":13,"page":264},{"id":6264,"text":"بِيَمِينٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا إيلَاءَ ) نَعَمْ يَأْثَمُ إثْمَ مُطْلَقِ الْإِيذَاءِ دُونَ خُصُوصِ إثْمِ الْإِيلَاءِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ بِأَنْ قَالَ فَلَا أَطَؤُك فَهُوَ إيلَاءٌ قَطْعًا لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ انْعِقَادِهَا ) أَيْ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ .","part":13,"page":265},{"id":6265,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا ( صَرِيحٌ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : تَغْيِيبُ ذَكَرٍ ( بِفَرْجٍ وَوَطْءٍ وَجِمَاعٍ ) وَنَيْكٍ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ حَشَفَتِي بِفَرْجِكِ أَوْ لَا أَطَؤُكِ أَوْ لَا أُجَامِعُك أَوْ لَا أَنِيكُك لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَيُدَيَّنُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدَيَّنُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ : أَرَدْت بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي ( أَوْ كِنَايَةٌ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ ) وَإِتْيَانٍ وَغَشَيَانٍ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أُلَامِسُكِ أَوْ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ لَا أُبَاشِرُكِ أَوْ لَا آتِيكِ أَوْ لَا أَغْشَاكِ فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) أَيْ : مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ صَرِيحَةٌ أَيْضًا فِي نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا يَكُونُ مِنِّي تَغْيِيبُ حَشَفَتِي فِي فَرْجِك أَوْ لَا يَقَعُ مِنِّي جِمَاعٌ أَوْ نَيْكٌ لَكِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ ) كَأَنْ قَالَ أَرَدْت النَّيْكَ بِالْأُصْبُعِ أَوْ فِي الْأُذُنِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ النَّيْكَ فِي الدُّبُرِ دُيِّنَ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَا أَغْشَاكِ ) أَيْ : لَا أَطَؤُك قَالَ تَعَالَى { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا } .","part":13,"page":266},{"id":6266,"text":"( وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ) بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ( زَالَ الْإِيلَاءُ ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ ( أَوْ ) قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي ( حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ ) قَدْ ( ظَاهَرَ ) وَعَادَ ( فَمُولٍ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ عِتْقٌ عَنْ الظِّهَارِ فَعَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدُ ، وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجَبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا فَعَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ ( حُكِمَ بِهِمَا ) أَيْ بِظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ ( ظَاهِرًا ) لَا بَاطِنًا لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ ، وَإِذَا وَطِئَ عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ ( أَوْ ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ ( عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ ) وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ ، فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ ؛ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُفِيدَ لَهُ سَبَقَ الظِّهَارَ ، وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كَمَا مَرَّ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ انْتَهَى فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ","part":13,"page":267},{"id":6267,"text":"بِمَا فُسِّرَ بِهِ آيَةُ { قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا } مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَاءَهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ ، وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ .\rS","part":13,"page":268},{"id":6268,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَخْ ) هَذِهِ فُرُوعٌ سَبْعَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالصِّيغَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ) أَوْ عَنْ بَعْضِهِ ح ل وَفِي ع ش أَيْ : عَنْ كُلِّهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ ) أَيْ : مِنْ جِهَتِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْتِزَامُهُ الْعِتْقَ لَا يَضُرُّهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الْعَبْدَ أَيْ : بِخُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ زِيَادَةً إلَخْ أَيْ : لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِالظِّهَارِ السَّابِقِ عَبْدٌ مُبْهَمٌ ح ف .\r( قَوْلُهُ : لَا بَاطِنًا ) أَيْ : فَلَا ظِهَارَ وَلَا إيلَاءَ بَاطِنًا وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ عِتْقَهُ عَنْ الظِّهَارِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ ) أَيْ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ .\r( قَوْلُهُ : فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ ) أَيْ : قَبْلَ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا ظَاهَرَ إلَخْ ) ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ ثُمَّ الْوَطْءِ .\r( قَوْلُهُ اتِّفَاقًا ) فَيَكُونُ قَوْلُهُ : عَنْ ظِهَارِي لَغْوًا ، فَإِنْ ظَاهَرَ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ لِلظِّهَارِ وَقَوْلُهُ : بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ كَمَا إذَا قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : الْمُفِيدَ لَهُ ) أَيْ لِلتَّعْلِيقِ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَهُ أَيْ : الظِّهَارِ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِنَقْلِ كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ : فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ مَحَلَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُعَلِّقُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَيْ : قَصَدَ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالثَّانِي أَيْ : قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ","part":13,"page":269},{"id":6269,"text":"فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُولِيًا إذَا ظَاهَرَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَوَسَّطَ إلَخْ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِيفَاءً لِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَتَوْطِئَةً لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ تَأَمَّلْ .\rفَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ ظَاهَرَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ : قَبْلَ الْوَطْءِ وَأَرَادَ الْمُعَلِّقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ : الْقَبْلِيَّةَ ، وَيَلْزَمُ مِنْ إرَادَتِهِ أَنْ تَسْهُلَ مُرَاجَعَتُهُ فَهُوَ قَيْدٌ ثَالِثٌ لِلْمَتْنِ يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ أَنْ تَتَيَسَّرَ مُرَاجَعَةُ الْمُعَلِّقِ وَأَنْ يَنْوِيَ أَنَّ الظِّهَارَ يَحْصُلُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَأَنْ يَقَعَ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كُلِّهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ إلَخْ ، فَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُظَاهِرْ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا أَوْ لَمْ تَتَيَسَّرْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَلَا أَيْ : فَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ عَطْفٍ ) وَكَذَا لَوْ عَطَفَ بِالْوَاوِ وَإِنْ كَانَ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا ) كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ إنْ دَخَلْتِ ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت فَأَنْت طَالِقٌ قَالَ فِي الْبَهْجَةِ : فَطَالِقٌ إنْ كَلَّمَتْ إنْ دَخَلَتْ إنْ أَوَّلًا بَعْدَ أَخِيرٍ فَعَلَتْ .\rوَقَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ هُنَا شَوْبَرِيُّ ، وَقَوْلُهُ : أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ فِي الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَقْصٌ وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ وَيَكُونُ مُولِيًا إذَا تَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَعْتِقُ أَيْ وَلَا إيلَاءَ إذَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْوَطْءُ .\rوَحَاصِلُ","part":13,"page":270},{"id":6270,"text":"هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اعْتَبَرَ الْمُعَلِّقُ حُصُولَ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اعْتَبَرَ حُصُولَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَأَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي ، وَأَنَّهُ لَا عِتْقَ وَلَا إيلَاءَ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي فِي الْخَارِجِ ، وَإِذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ ، وَضَابِطُ هَاتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَنْ تَقَعَ الصِّفَتَانِ فِي الْخَارِجِ عَلَى عَكْسِ مُرَادِ الْمُعَلِّقِ .\r( قَوْلُهُ : فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ ) وَهُوَ الْجَزَاءُ وَقَوْلُهُ : وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطًا لِلْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَشْرُوطٌ بِدُخُولٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَشْرُوطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَسْبُوقٌ بِدُخُولٍ فَإِذَا كَلَّمَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يُوجَدْ الْكَلَامُ الْمَسْبُوقُ بِالدُّخُولِ فَلَا تَطْلُقُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ أَيْ : فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ ) أَيْ : تَعَلَّقَ الْجَزَاءُ الَّذِي هُوَ فَعَبْدِي حُرٌّ بِالْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ لَمْ يَعْتِقْ ، لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَ يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الظِّهَارُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَمُمْتَنِعٍ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ شَوْبَرِيُّ .","part":13,"page":271},{"id":6271,"text":"فَحَاصِلُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ فَلَا يَعْتِقُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا إيلَاءَ أَيْضًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ إلَخْ ) أَيْ : قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ قَالَ سم وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَبَعْدَ حُصُولِهِ لَا يُخَافُ مِنْ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى إذْ حُصُولُهُ كَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ أَوَّلًا وَصَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى مُجَرَّدِ الظِّهَارِ هَكَذَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : عَتَقَ ) أَيْ : إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ ثُمَّ وُجِدَ الظِّهَارُ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا ) أَيْ لَمْ أُرِدْ أَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِلثَّانِي أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ : فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ ضَعِيفٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيَكُونُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ ع ن وَحَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّمَسُّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُ عَمِيرَةَ وسم وَ ح ل أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ وَأَنَّ صَوَابَهُ أَنْ يَقُولَ أَنْ يَعْتِقَ إلَخْ وَأَنَّهُ لَا إيلَاءَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا قَبْلَ الْوَطْءِ بِالصِّيغَةِ الَّتِي قَالَهَا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ ، فَتَضْعِيفٌ ع ن لِكَلَامِ الشَّارِحِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ هُوَ الصَّحِيحُ وَإِنَّمَا التَّضْعِيفُ بِالتَّصْوِيبِ وَهُوَ قَوْلُ س ل وَغَيْرِهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَا عِتْقَ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ لَا فِي الْإِيلَاءِ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ تَأَخَّرَ وَقَوْلُهُ :","part":13,"page":272},{"id":6272,"text":"أَنْ يَكُونَ مُولِيًا صَوَابُهُ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدُ كَمَا تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِلطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْإِيلَاءِ وَلَعَلَّ نَظَرَهُ انْتَقَلَ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ سم وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي ) أَيْ : الظِّهَارِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ : الْوَطْءِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ : فِي الْحُكْمِ الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي صُورَةٍ وَعَدَمُ عِتْقِهِ فِي أُخْرَى ، فَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عِتْقَ الْعَبْدِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ إذَا تَأَخَّرَ الْوَطْءُ عَنْ الظِّهَارِ عَتَقَ الْعَبْدُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ : فِي تَرَتُّبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ يَكُونُ مُولِيًا وَفِي صُورَةِ الْمُقَارَنَةِ لَا إيلَاءَ ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عَدَمَ عِتْقِهِ مَفْهُومَةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ بِأَنْ تَقَدَّمَ الظِّهَارُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَعْتِقُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ : فِي عَدَمِ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ مَفْهُومًا .\r( قَوْلُهُ مُقَارَنَتَهُ ) بِأَنْ قَارَنَ الظِّهَارُ الْوَطْءَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ .","part":13,"page":273},{"id":6273,"text":"( أَوْ ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك ( فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمُولٍ ) مِنْ الْمُخَاطَبَةِ ( فَإِنْ وَطِئَ ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا ( طَلُقَتْ ) أَيْ الضَّرَّةُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( وَزَالَ الْإِيلَاءُ ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدُ .","part":13,"page":274},{"id":6274,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( لِأَرْبَعٍ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ إنْ وَطِئَ ثَلَاثًا ) مِنْهُنَّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ؛ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا دُونَهُنَّ ( فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ ) ؛ لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ مَنْ بَقِيَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ بَعْدَ وَطْئِهَا لَا يُؤَثِّرُ\rS( قَوْلُهُ : بَعْدَ وَطْئِهَا ) رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ مُؤَنَّثٌ أَوْ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ ) أَيْ : فِي زَوَالِ الْإِيلَاءِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ .","part":13,"page":275},{"id":6275,"text":"( أَوْ ) قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ ( لَا أَطَأُ كُلًّا مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ ) مِنْهُنَّ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلَبِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ بَابِ سَلَبِ الْعُمُومِ ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِلشَّيْخَيْنِ ذَكَرْتُهُ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمُولٍ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ وَاحِدَةٍ مُبْهَمَةٍ عَيَّنَهَا أَوْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، أَوْ أَطْلَقَ فَمُولٍ مِنْهُنَّ فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ\rS","part":13,"page":276},{"id":6276,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلَبِ ) هَذَا يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ مِنْ أَنَّ النَّفْيَ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى كُلٍّ يَكُونُ لِسَلَبِ الْعُمُومِ كَلَمْ آخُذْ كُلَّ الدَّرَاهِمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : { وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ } ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّلَبَ إذَا تَسَلَّطَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ كَانَ سَلَبًا عَامًّا لِكُلِّ فَرْدٍ وَإِذَا تَسَلَّطَ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَانَ سَلَبًا لِلْعُمُومِ فَقَطْ أَيْ : لِلْمَجْمُوعِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ الْمَسْلُوبُ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ .\r( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ ) أَيْ : فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ حَنِثَ فِيهَا بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ وَالْحِنْثَ لَا يَتَعَدَّدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْيَمِينِ فَلَا يَخَافُ مِنْ وَطْءِ الْبَاقِيَاتِ شَيْئًا وَمَدَارُ الْإِيلَاءِ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ الْوَطْءِ ا هـ فَيَكُونُ مِنْ سَلَبِ الْعُمُومِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فَلِهَذَا كَانَ مُعْتَمَدًا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ ) أَيْ : الْآتِي فِي قَوْلِهِ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفِيهِ بَحْثٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبَحَثَ الْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ .\r( قَوْلُهُ : عَيَّنَهَا ) أَيْ : لَزِمَهُ تَعْيِينُهَا .\r( قَوْلُهُ : فَمُولٍ مِنْهُنَّ ) عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ فِي الْأَوَّلِ وَحَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلَبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ شَوْبَرِيُّ .","part":13,"page":277},{"id":6277,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ سَنَةً إلَّا مَرَّةً ) مَثَلًا ( فَمُولٍ إنْ وَطِئَ وَبَقِيَ ) مِنْ السَّنَةِ ( أَكْثَرُ مِنْ ) الْأَشْهُرِ ( الْأَرْبَعَةِ ) لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلُّ فَلَيْسَ بِمُولٍ بَلْ حَالِفٌ .\rS.\r( قَوْلُهُ : إلَّا مَرَّةً فَمُولٍ ) فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهَ مَرَّةٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا شَرْحُ م ر .\r.","part":13,"page":278},{"id":6278,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ ( يُمْهَلُ ) وُجُوبًا الْمُولِي وَلَوْ ( بِلَا قَاضٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) إمَّا ( مِنْ إيلَاءٍ أَوْ ) مِنْ ( زَوَالِ الرِّدَّةِ وَالْمَانِعِ الْآتِيَيْنِ ) كَصِغَرِ الزَّوْجَةِ وَمَرَضِهَا ( أَوْ ) مِنْ ( رَجْعَةٍ ) لِرَجْعِيَّةٍ لَا مِنْ الْإِيلَاءِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَبِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْتَجْ فِي الْإِمْهَالِ إلَى قَاضٍ لِثُبُوتِهِ بِالْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ الْعُنَّةِ ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا ( وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ ) أَيْ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ ( رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ ) وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ أَوْ لِاخْتِلَالِهِ بِهَا فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ ، وَشُمُولُ الرِّدَّةِ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا ) أَيْ بِالزَّوْجَةِ ( حِسِّيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ غَيْرِ نَحْوِ حَيْضٍ ) كَنِفَاسٍ وَذَلِكَ ( كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ ) كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ فَرْضَيْنِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ بِمَانِعٍ مِنْ قِبَلِهَا .\r( وَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ بِزَوَالِهِ ) أَيْ الْقَاطِعِ وَلَا تُبْنَى عَلَى مَا مَضَى لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الْإِضْرَارِ ، أَمَّا غَيْرُ الْمَانِعِ كَصَوْمِ نَفْلٍ ، أَوْ الْمَانِعُ الْقَائِمُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِهَا وَكَانَ نَحْوَ حَيْضٍ فَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَوَطْئِهَا فِي الْأُولَى وَالْمَانِعُ مِنْ قِبَلِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ خُلُوِّ الْمُدَّةِ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فِي الثَّالِثَةِ ، وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ مَضَتْ ) أَيْ الْمُدَّةُ ( وَلَمْ يَطَأْ وَلَا مَانِعَ بِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( طَالَبَتْهُ بِفِيئَةٍ ) أَيْ رُجُوعٍ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَفِ طَالَبَتْهُ ( بِطَلَاقٍ ) لِلْآيَةِ","part":13,"page":279},{"id":6279,"text":"السَّابِقَةِ ( وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا ) فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ مُطَالَبَتُهُ ، لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَلَا يُطَالِبُ وَلِيُّهَا لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا بِالْفِيئَةِ وَالطَّلَاقِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهَا : تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَوْضِعٍ ، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ .\rS","part":13,"page":280},{"id":6280,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ ) ( قَوْلُهُ : يُمْهَلْ ) أَيْ : عَنْ الْمُطَالَبَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ الْآتِيَيْنِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ وَمَانِعِ وَطْءٍ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ ) أَيْ : يُبْطِلُهَا وَيُلْغِيهَا كُلَّهَا إنْ طَرَأَ بَعْدَ كَمَالِهَا ، وَبَعْضَهَا إنْ طَرَأَ الْمَانِعُ فِي الْأَثْنَاءِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي الرِّدَّةِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَانِعِ الْآتِي فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَا مَضَى إنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا وَأَمَّا طُرُوُّهُ بَعْدَ تَمَامِهَا فَلَا يَضُرُّ كَمَا فِي ع ب وَيُشِيرُ لِهَذَا صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فِي الرِّدَّةِ وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ فِي الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ دُخُولٍ ) أَيْ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْقَطِعُ لَا مَحَالَةَ فَلَا إيلَاءَ ع ن وَقَوْلُهُ : وَبَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ تَمَامِ الْغَايَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهَا عَدَمُ حُسْبَانِهَا .\r( قَوْلُهُ : لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ اخْتِلَالِهِ أَيْ : فِيمَا إذَا زَالَتْ الرِّدَّةُ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ : فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَتُسْتَأْنَفُ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ لَا الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ ) الْأَوْلَى جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ تَبِينُ بِالرِّدَّةِ فَلَا مَعْنَى لِعَدَمِ حُسْبَانِ مُدَّةِ الرِّدَّةِ مِنْ الْمُدَّةِ إذْ هَذِهِ الصُّورَةُ كَالَّتِي احْتَرَزَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بَعْدَ دُخُولٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ ) أَيْ : وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً فَوْرِيًّا وَكَذَا قَضَاءٌ مُوَسَّعٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ","part":13,"page":281},{"id":6281,"text":"خِلَافًا لحج وَالِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ كَذَلِكَ وَيُمْنَعُ الْإِحْرَامَ وَلَوْ نَفْلًا وَبِلَا إذْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي نَحْوِ الصَّوْمِ الْوَطْءَ لَيْلًا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَرْضَيْنِ ) لَيْسَ قَيْدًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، لِأَنَّ نَفْلَهُ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُوجَدُ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الْمُدَّةِ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ مَا مَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ فَرْضًا كَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ مَنْذُورَيْنِ أَمْ لَا كَمَرَضٍ ع ش أَيْ : وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا أَوْ حِسِّيًّا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَحْلِيلِهَا ) أَيْ : إخْرَاجِهَا مِنْ الصَّوْمِ بِإِبْطَالِهِ وَعِبَارَةُ م ر وَلِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا مَعَ نَحْوِ صَوْمِ النَّفْلِ ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ : وَوَطْئِهَا مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبِّبِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ لَمْ يَفِ ) الْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ يَفِيءُ فَآخِرُهُ هَمْزَةٌ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنَّهُ سُكِّنَ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الْجَازِمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ فَصَارَ يَفِيءُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ أُبْدِلَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَازِمُ وَنَزَلَتْ الْيَاءُ الْعَارِضَةُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ فَحُذِفَتْ لِلْجَازِمِ ع ش عَلَى م ر وَفِي نُسْخَةٍ إثْبَاتُ الْيَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا ) أَيْ : بِسُكُوتِهَا عَنْ الْمُطَالَبَةِ أَوْ بِإِسْقَاطِهَا لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ مَا لَمْ تَنْتَهِ مُدَّةُ الْيَمِينِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ هُنَا كَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعُنَّةِ وَالْعَيْبِ وَالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ ؛ لِأَنَّهُ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ ا هـ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا ) مُعْتَمَدٌ .","part":13,"page":282},{"id":6282,"text":"( وَالْفِيئَةُ ) تَحْصُلُ ( بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ( بِقُبُلٍ ) فَلَا يَكْفِي تَغَيُّبُ مَا دُونَهَا بِهِ وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ حُرْمَةِ الثَّانِي لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ وَلَا بُدَّ فِي الْبِكْرِ مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ .\rأَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا ؛ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ ( فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ بِهِ ) أَيْ بِالزَّوْجِ ( وَهُوَ طَبَعِيٌّ كَمَرَضٍ فَ ) تُطَالِبُهُ ( بِفِيئَةِ لِسَانٍ ) بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْت فِئْت ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَفِ طَالَبَهُ ( بِطَلَاقٍ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ ) وَصَوْمٍ وَاجِبٍ ( فَ ) تُطَالِبُهُ ( بِطَلَاقٍ ) ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ .\rS","part":13,"page":283},{"id":6283,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْفِيئَةُ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا ضَبَطَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَاسْتَفِدْهُ وَكَذَا قَالَ حَجّ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ الْمَدِّ ، وَقَالَ م ر بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا ( قَوْلُهُ : بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) أَيْ : مَعَ الِانْتِشَارِ كَالتَّحْلِيلِ وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِهِ الْيَمِينُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ م ر وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فِيئَةً ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ فَقَدْ رَجَعَ لِلْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَيْ : وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا وَكَذَا يُقَالُ فِيهَا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهَا لَهُ فَقَطْ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ كَامِلٌ حَنِثَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ ) أَيْ : لَا تَحْصُلُ بِهِ فِيئَةٌ لَكِنْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ وَتُسْقِطُ الْمُطَالَبَةُ حِنْثَهُ بِهِ فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ تَعَيَّنَ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي قُبُلِهَا وَبِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ أَوْ مُكْرَهًا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي الْبِكْرِ ) وَلَوْ غَوْرَاءَ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ طَبَعِيٌّ ) إنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبِيعَةِ فَالْقِيَاسُ فَتْحُ الطَّاءِ وَالْبَاءِ وَإِنْ كَانَ إلَى الطَّبْعِ فَبِسُكُونِ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ شَوْبَرِيُّ وَقَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّسْبَةِ إلَى فِعْلِيَّةٍ فِعْلِيٌّ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَفِعْلِيٌّ فِي فَعِيلَةَ الْتُزِمْ .\r( قَوْلُهُ : كَإِحْرَامٍ ) أَيْ : لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَيُمْهَلُ إنْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَقَوْلُهُ : وَصَوْمِ وَاجِبٍ أَيْ : وَلَمْ يُسْتَمْهَلْ إلَى اللَّيْلِ","part":13,"page":284},{"id":6284,"text":"أَمَّا إذَا اسْتَمْهَلَ إلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَ حَجّ .","part":13,"page":285},{"id":6285,"text":"( فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ ( لَمْ يُطَالَبْ ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ ( فَإِنْ أَبَاهُمَا ) أَيْ الْفِيئَةَ وَالطَّلَاقَ ( طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي طَلْقَةً ) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ .\rلَا يُقَالُ : سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ ، لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفِيئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا ( وَيُمْهَلُ ) إذَا اسْتَمْهَلَ ( يَوْمًا ) فَأَقَلَّ لِيَفِيءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ عَادَةً كَزَوَالِ نُعَاسٍ وَشِبَعٍ ، وَجُوعٍ وَفَرَاغِ صِيَامٍ .\rS","part":13,"page":286},{"id":6286,"text":".\r( قَوْلُهُ : طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ) فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَى فُلَانٍ طَلْقَةً أَوْ حَكَمْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا بِدُونِ عَنْهُ وَلَا يَقَعُ وَيُشْتَرَطُ فِي تَطْلِيقِهِ حُضُورُهُ لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ بِنَحْوِ غَيْبَةٍ أَوْ تَوَارٍ شَوْبَرِيُّ فَلَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَبَانَ أَنَّ الْمُولِيَ وَطِئَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُ الْقَاضِي وَالْمُولِي مَعًا نَفَذَ طَلَاقُ الْمُولِي جَزْمًا وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ الْغَائِبِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْغَائِبَ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ أَقْوَى وَلَمْ نَقُلْ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْبَيْعَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : طَلْقَةً ) خَرَجَ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ شَرْحُ م ر وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ طَلْقَةَ الْقَاضِي رَجْعِيَّةٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ م ر طَلَّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَإِنْ بَانَتْ بِهَا فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ ع ش بِأَنْ لَمْ يَبْقَ لَهَا مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا ( قَوْلُهُ : لَا يُقَالُ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَاهُمَا ( قَوْلُهُ : يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ ) أَيْ : مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : نَمْنَعُ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمُنَافَاةَ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا ) أَيْ فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ تَسْقُطُ وَلَا تَحْصُلُ الْفِيئَةُ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُ ز ي : التَّنْظِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفِيئَةُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ","part":13,"page":287},{"id":6287,"text":"حُصُولِ الْفِيئَةِ فِيمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَ م ر وَلَا يَلْزَمُ مُوَافَقَةُ كَلَامِهِ هُنَا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى خِلَافِ مَا هُنَاكَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا فَائِدَةُ عَدَمِ حُصُولِ الْفِيئَةِ مَعَ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ عَدَمُ حُصُولِ الْفِيئَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْقَاطِعَةِ لِإِثْمِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْفِيئَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَحْصُلُ بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ مَعَ الْعَمْدِ وَالِاخْتِيَارِ هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ فِيمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَ سم التَّنْظِيرَ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ إلَخْ بِوَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا ، وَالثَّانِي عَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ تَشْبِيهِ الشَّارِحِ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ لَهُ أَجَابَ ح ف بِأَنَّ الْمُرَادَ بِحُصُولِ الْفِيئَةِ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا كَلَا فِعْلٍ .","part":13,"page":288},{"id":6288,"text":"( وَلَزِمَ بِوَطْئِهِ ) فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ أَوْ بَعْدَهَا ( كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ ) ، فَإِنْ حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ [ دَرْسٌ ] .\rS( قَوْلُهُ : وَقَعَ ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ إلَّا إنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ شَوْبَرِيُّ .","part":13,"page":289},{"id":6289,"text":"( كِتَابُ الظِّهَارِ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَخَصُّوا الظَّهْرَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ ، وَالْمَرْأَةَ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمَحْرَمِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } ( أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ ) ( مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ كَوْنُهُ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَكْرَانَ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا ، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَتَعْبِيرِي بِيَصِحُّ طَلَاقُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا كَوْنُهَا زَوْجَةً ) وَلَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ كَافِرَةً أَوْ رَجْعِيَّةً ( لَا أَجْنَبِيَّةً ) وَلَوْ مُخْتَلِعَةً أَوْ أَمَةً كَالطَّلَاقِ ، فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ : إذَا نَكَحْتُك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ : أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ .\rS","part":13,"page":290},{"id":6290,"text":"( كِتَابُ الظِّهَارِ ) .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ ) أَيْ : صِيغَتَهُ الْمُتَعَارَفَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْغَالِبَةَ وَقَوْلُهُ وَخَصُّوا الظَّهْرَ أَيْ : بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ كَالْبَطْنِ فَكَانُوا يَقُولُونَ : كِتَابُ الْبِطَانِ أَوْ كِتَابُ الرُّءُوسِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : مَرْكُوبُ الزَّوْجِ ) أَيْ إذَا وُطِئَتْ فَهُوَ كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ انْتَقَلَ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْهُ إلَى الْمَوْطُوءَةِ وَالْمَعْنَى : أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تُرْكَبِينَ كَمَا لَا تُرْكَبُ الْأُمُّ نَقَلَهُ الشِّهَابُ عَنْ الْكَشْفِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ طَلَاقًا ) أَيْ : بَائِنًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ بِالرَّجْعَةِ وَلَا بِعَقْدٍ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ } إلَخْ لَمَّا { جَاءَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهَا جَاعُوا وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَمِيَ وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ } فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لِأَمْرِهِ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهَا ع ش عَلَى م ر فَكَرَّرَتْ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ لَهَا كُلَّ مَرَّةٍ حَرُمْتِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَتْ : أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى { : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ } الْآيَاتِ وَهُوَ نَاسِخٌ لِلتَّحْرِيمِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ ح ل أَيْ : نُسِخَ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ .\r( قَوْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) بَلْ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ ) وَهُوَ الْفُرْقَةُ بِالطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : بِمَحْرَمِهِ ) أَيْ","part":13,"page":291},{"id":6291,"text":": الَّتِي لَمْ تَكُنْ حِلًّا لَهُ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : حَرَامٌ ) أَيْ : كَبِيرَةٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَبْدًا ) وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ التَّكْفِيرُ بِالْإِعْتَاقِ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَجْبُوبًا ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَاءِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِمَاعُ لَا هُنَا لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَوْنُهَا زَوْجَةً ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ زَوْجٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ أَمَةً إلَخْ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَغِيرَةً ) وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ .","part":13,"page":292},{"id":6292,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهُ كُلَّ ) أُنْثَى مَحْرَمٍ ( أَوْ جُزْءَ أُنْثَى مَحْرَمٍ ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ( لَمْ تَكُنْ حِلًّا ) لِلزَّوْجِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ ، وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ لِلْمَحْرَمِيَّةِ بَلْ لِشَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حِلًّا لَهُ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ جُزْءَ أُنْثَى ) أَيْ جُزْءًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالْكَبِدِ فَلَا يَكُونُ ظَهْرًا لِأَنَّ شَرْطَ الظِّهَارِ بِأَنْ يُشَبَّهَ الظَّاهِرُ بِالظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُبِّهَ الْبَاطِنُ بِالْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرُ بِالْبَاطِنِ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا فِي الثَّلَاثِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَضَاعٍ ) أَيْ كَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ كَمَا فِي الشَّرْحِ لَا مُرْضِعَتِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلَّا لَهُ قَبْلَ الْإِرْضَاعِ .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ حِلَّا لَهُ ) أَيْ : لَمْ يَسْبِقْ لَهَا قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا مُحَرَّمًا حَالَةَ حِلٍّ أَيْ : حَالَةَ تَحِلُّ لَهُ فِيهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ وِلَادَتِهِ ) أَيْ أَوْ مَعَهَا شَوْبَرِيُّ بِخِلَافِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَلَالَهُ فَطَرَأَ تَحْرِيمُهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْغَيْرَ ( قَوْلُهُ : لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا ) وَلِأَنَّهَا لَمَّا حَلَّتْ لَهُ فِي وَقْتٍ اُحْتُمِلَ إرَادَتُهُ حَجّ .","part":13,"page":293},{"id":6293,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) أَيْ بِالظِّهَارِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ ( إمَّا صَرِيحٌ كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك ) وَلَوْ بِدُونِ عَلَيَّ ( كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَجِسْمِهَا أَوْ يَدِهَا ) ؛ لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَ ( أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ ) كَرَأْسِهَا وَرُوحِهَا لِاحْتِمَالِهَا الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":13,"page":294},{"id":6294,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَأَنْتِ ) أَصْلُ التَّرْكِيبِ : إتْيَانُكِ عَلَيَّ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَهُوَ إتْيَانٌ فَانْقَلَبَ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ ضَمِيرًا مَرْفُوعًا فَصَارَ أَنْتِ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ الثَّانِي وَهُوَ رُكُوبٌ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَدُكِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَدٌ فَهُوَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ سم وَبِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا ، وَكَالْيَدِ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ظِهَارًا ح ل وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا فِي الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تُوصَفَ بِالْحُرْمَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِالْأَعْضَاءِ الْفَضَلَاتُ فَلَا ظِهَارَ بِهَا مُطْلَقًا كَاللَّبَنِ وَالْمَنِيِّ وَقَوْلُهُ : فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا أَيْ : لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَجِسْمِهَا ) اُنْظُرْ إعَادَةَ الْكَافِ فِي جِسْمِهَا وَفِي عَيْنِهَا وَلَعَلَّ فَائِدَةَ إعَادَتِهَا إفَادَةُ أَنَّ كُلًّا صِيغَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا أَنَّ الصِّيغَةَ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفَاتِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ أَوْ تُفِيدُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ وَتَوَهُّمَ كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ بَعِيدٌ وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ فَائِدَةُ الْكَافِ مَا ذَكَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي يَدِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْتِ كَأُمِّي ) وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ ظِهَارٍ وَطَلَاقٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَرُوحُهَا ) وَعَدُّوا الرُّوحَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ ظَاهِرِهِ أَوْ بَاطِنِهِ .","part":13,"page":295},{"id":6295,"text":"( وَصَحَّ تَوْقِيتُهُ ) كَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ شَهْرًا تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ ، فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ وَإِيلَاءٌ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .\rS.\r( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ ) أَيْ : عَلَى الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كُلًّا مِنْ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ فَيُشْبِهُ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ الْكَفَّارَةُ وَالطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ ، وَمِثْلُ الزَّمَانِ الْمَكَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الشَّارِحِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي الْبَيْتِ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ ) فَإِذَا وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ شَيْخُنَا بَيْنَ قَوْلِ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ ، وَمَنْ أَوْجَبَ كَفَّارَتَيْنِ فِيهِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ .","part":13,"page":296},{"id":6296,"text":"( وَ ) صَحَّ ( تَعْلِيقُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ ، وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ( فَلَوْ قَالَ : إنْ ظَاهَرْت مِنْ ضَرَّتِك فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ ) مِنْهَا ( فَمُظَاهِرٌ مِنْهُمَا ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ ( أَوْ ) قَالَ إنْ ظَاهَرْت ( مِنْ فُلَانَةَ ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي ( وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ ) إنْ ظَاهَرْت ( مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي ( فَظَاهَرَ مِنْهَا فَمُظَاهِرٌ ) مِنْ زَوْجَتِهِ ( إنْ نَكَحَهَا ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ ( قَبْلَ ) أَيْ قَبْلَ ظِهَارِهِ مِنْهَا ( أَوْ أَرَادَ اللَّفْظَ ) أَيْ إنْ تَلَفَّظَتْ بِالظِّهَارِ مِنْهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا قَبْلُ وَلَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظِّهَارُ الشَّرْعِيُّ ( أَوْ ) قَالَ إنْ ظَاهَرْت ( مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ ( فَلَا ) يَكُونُ ظِهَارًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ مَا عَلَّقَ بِهِ ظِهَارَهَا مِنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ( إلَّا إنْ أَرَادَهُ ) أَيْ اللَّفْظَ ( وَظَاهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا ) فَمُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":297},{"id":6297,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ ، وَتَعْلِيقُ الْيَمِينِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ كَأَنْ يُقَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَسَقَطَ مَا قَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ لَا يَصِحُّ إنْ تَعَلَّقَ وَقَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً ، وَالْمُعَلَّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا قَالَ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك مَثَلًا حَرِّرْ هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ ) أَيْ : فِي الْوَاقِعِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ الْمُظَاهِرُ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيَّةِ ) هَذَا مِنْ صِيغَةِ الْمُظَاهِرِ ؛ لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ ، وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلِاشْتِرَاطِ بِأَنْ جَعَلَ كَوْنَهَا أَجْنَبِيَّةً شَرْطًا فِي ظِهَارِهِ لَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ .","part":13,"page":298},{"id":6298,"text":"( أَوْ ) قَالَ : ( أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ ) وَلَوْ مَعَ مَعْنَى الْأَوَّلِ بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ ( وَالطَّلَاقُ ) فِيهَا ( رَجْعِيٌّ وَقْعًا ) لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَةِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ ، فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِيَ وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي ، أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ( فَالطَّلَاقُ ) يَقَعُ لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِهَا ، وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ ، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا ، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":299},{"id":6299,"text":".\r( قَوْلُهُ وَنَوَى بِالثَّانِي ) أَيْ : وَحْدَهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ نَوَى الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارَ مَعَ الْعِتْقِ أَوْ الثَّلَاثَةَ فَيَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ ) اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ فَهَذَانِ حَالَانِ وَالثَّانِي كَذَلِكَ .\rوَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ حَالَيْ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ ) يَصْدُقُ بِمَا إذَا نَوَى بِالثَّانِي ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَبِالثَّانِي إلَخْ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ نَوَى هُنَا بِالثَّانِي ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى بِالْأَوَّلِ ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَفِيمَا قَبْلَهُ نَوَى بِالثَّانِي ظِهَارًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ فَالنَّظَرُ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ حَتَّى يَلْزَمَ التَّكْرَارُ وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُ مَا ) أَيْ : غَيْرَ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ كَالْعِتْقِ وَالْإِيلَاءِ وَحَلِّ الْوَثَاقِ ، وَفِيهِ كَيْفَ يَقَعُ حِينَئِذٍ الطَّلَاقُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يَقْصِدَ لَفْظَهُ لِمَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ الصَّارِفُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالطَّلَاقُ فِيهَا ) أَيْ الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ .\r( قَوْلُهُ : كِنَايَةً فِيهِ ) أَيْ : الظِّهَارُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَلِمَةُ الْخِطَابِ ) أَيْ : أَنْتِ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ ) وَلَيْسَ الْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ حَتَّى يَكُونَ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ","part":13,"page":300},{"id":6300,"text":"يَنْوِ بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ بِأَنْ لَمْ يَنْوِهِ أَصْلًا أَوْ نَوَاهُ بِهِ مَعَ الْآخَرِ وَتَحْتَ إلَّا سَبْعَ عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا سِوَى الْأَخِيرَةِ خَارِجَةٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ ، مِنْهَا : أَرْبَعَةٌ مُرَكَّبَةٌ وَهِيَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ نَوَى بِهِمَا غَيْرَهُمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ق ل : وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَحْدَهُ أَوْ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ هُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ مَعَ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ أَوْ الظِّهَارِ مَعَهُ أَوْ هُمَا مَعَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهِيَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ فِي الْأَوَّلِ وَيَأْتِي مِثْلُهَا فِي الثَّانِي فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ مِنْ ضَرْبِ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَمَانِيَةٍ ، نِصْفُهَا وَهُوَ مَا فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي يَقَعَانِ فِيهَا جَمِيعًا ، وَنِصْفُهَا وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ يَقَعُ فِيهِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ا هـ وَيُضَمُّ لِذَلِكَ مَا إذَا رَكَّبَ الْكَلِمَتَيْنِ وَجَعَلَهُمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً مَعَ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا مَعًا الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ هُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ الْغَيْرِ إلَخْ ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَحْدَهُ فِي أَرْبَعِينَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ رَبِّهِ الدِّيوِيُّ فَتَكُونُ الصُّوَرُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَإِذَا نَظَرْنَا لِكَوْنِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا كَانَتْ الصُّوَرُ مِائَةً وَأَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ بِضَرْبِ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَقَوْلُهُ : نِصْفُهَا وَهُوَ مَا فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ أَيْ : بِأَنْ يَقْصِدَ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ مَعَ الْغَيْرِ أَوْ هُمَا مَعَ الْغَيْرِ تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الَّتِي فِي الْأَوَّلِ .\rوَقَوْلُهُ : وَنِصْفُهَا وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ بِأَنْ نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ أَوْ الْغَيْرَ كَالْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ مَعَ الْغَيْرِ أَوْ","part":13,"page":301},{"id":6301,"text":"أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الثَّانِيَةِ تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى يَحْصُلُ مَا ذَكَرَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى بِهِمَا ) أَيْ : مَعًا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ : أَوْ الطَّلَاقَ .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ ) أَيْ : لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ الْكَلَامِ وَلَيْسَ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا لِعَدَمِ وُجُودِ أَنْتِ فِيهِ وَقَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ إلَخْ دَفْعٌ لِمَا وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيمَا قَبْلُ إلَّا مَعَ وُقُوعِهِمَا مَعًا .\r( قَوْله وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ .\rوَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ ظِهَارًا هَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِالثَّانِي لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ الرَّافِعِيُّ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ .\rوَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ غَيْرُ الَّذِي أَوْقَعَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْ : مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ لَا طَلَاقَانِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ : مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ) أَيْ : وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ مِمَّا بَعْدَ إلَّا لَكِنَّ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ يَتَأَتَّى أَيْضًا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالثَّالِثَةَ عَشْرَةَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّهُ بِالْخَامِسَةِ .\r( قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ) هُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ : وَقَدْ نَوَى بِهِ أَيْ : بِقَوْلِهِ","part":13,"page":302},{"id":6302,"text":"كَظَهْرِ أُمِّي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِالطَّلَاقِ الظِّهَارَ فَلَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ صَرِيحًا فِي بَابِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ نِيَّةُ الظِّهَارِ فَيَقَعُ وَإِنْ كَانَ نَوَى بِهِ غَيْرَهُ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمَعْنَى عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ .\rوَلَمْ يُوجَدْ هُنَا .\rوَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر وَفِيهِ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخِطَابِ هُوَ الْمُصَحِّحُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّرَاحَةِ فَصَارَ كِنَايَةً ، وَكَلَامَ الْمُجِيبِ فِيمَا إذَا بَقِيَ عَلَى صَرَاحَتِهِ فَلَمْ يَتَلَاقَيَا أَيْ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ سَابِقًا فَالْجَوَابُ مُنَافٍ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالشَّارِحِ سَابِقًا ا هـ .\rز ي بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : إنْ نَوَى ) أَيْ الْمُطَلِّقُ الْمُظَاهِرُ وَقَوْلُهُ : غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ طَلَاقٍ سَابِقٍ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَقْصِدُ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ ، وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ ز ي : الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ السَّابِقِ اعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ فَلَا يُنَافِي قَصْدَ طَلَاقٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ تَأْوِيلٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ كِنَايَةَ طَلَاقٍ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَاهُ .\r( قَوْلُهُ : وَمَسْأَلَةُ","part":13,"page":303},{"id":6303,"text":"نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ ) أَيْ : فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ : أَوْ الطَّلَاقَ أَيْ : فِيمَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ : مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ أَيْ فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ : مِنْ زِيَادَتِي أَيْ ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ .","part":13,"page":304},{"id":6304,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَتَحْرِيمِ تَمَتُّعٍ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا .\rيَجِبُ ( عَلَى مُظَاهِرٍ عَادَ كَفَّارَةٌ وَإِنْ فَارَقَهَا ) بَعْدَ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( وَالْعَوْدُ فِي ) ظِهَارٍ ( غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ ( زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ ) وَلَمْ يُفَارِقْ ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ أَوْجُهٌ ، وَالْأَوْجَهَ مِنْهَا الْأَوَّلُ .\rS","part":13,"page":305},{"id":6305,"text":"( فَصْلٌ : فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ ) .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) كَبَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَوْدُ ( قَوْلُهُ : كَفَّارَةٌ ) أَيْ : عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر سم ( قَوْلُهُ : غَيْرِ مُؤَقَّتٍ ) وَلَوْ مُعَلَّقًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ ) وَلَوْ مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاق بَدَلَ التَّأْكِيدِ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الصِّيغَةِ ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : بِوُجُودِ الصِّفَةِ ) أَيْ وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا م ر .\r( قَوْلُهُ : زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ ) أَيْ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ وَأُورِدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَرَّرَ أَلْفَاظَ الظِّهَارِ لِلتَّأْكِيدِ .\rوَيُرَدُّ بِأَنَّهُ عِنْدَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ تَصِيرُ الْكَلِمَاتُ كَلِمَةً وَاحِدَةً ح ل وَمِثْلُهُ فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّحْرِيمِ ) أَيْ : الْمُطْلَقِ غَيْرِ الْمُقَيَّدِ بِالْكَفَّارَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّحْرِيمَ مَوْجُودٌ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُكَفِّرْ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ وَجَبَتْ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ شَرْحُ م ر فَإِنْ قُلْت : هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ ؟ قُلْت نَعَمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِئَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْعَوْدِ إنْ قُلْنَا إنَّ الظِّهَارَ شَرْطٌ وَالْعَوْدَ سَبَبٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَيَجُوزُ عَلَى الْعَوْدِ وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ سَبَبَيْنِ مِنْ","part":13,"page":306},{"id":6306,"text":"ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ وَمَا وَجَبَ بِسَبَبٍ وَشَرْطٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ فَتَنَبَّهْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":307},{"id":6307,"text":"( فَلَوْ ) ( اتَّصَلَ بِهِ ) أَيْ بِظِهَارِهِ ( جُنُونُهُ ) أَوْ إغْمَاؤُهُ ( أَوْ فُرْقَةٌ ) بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا وَلِعَانِهِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ وَالْمُرَافَعَةَ لِلْقَاضِي ظِهَارُهُ أَوْ بِانْفِسَاخٍ كَرِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ ، وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ ، أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ ( فَلَا عَوْدَ ) ؛ لِتَعَذُّرِ الْفِرَاقِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ وَانْتِفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ .\rS.\r( قَوْلُهُ وَلِعَانِهِ ) وَإِنْ طَالَتْ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ م ر وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ لِفَسْخٍ يَقَعُ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ بَعْدَهُ انْفِسَاخٌ لَا فَسْخٌ فَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ الْوَاقِعَةِ مِثَالًا لِلِانْفِسَاخِ لَكَانَ أَظْهَرَ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ إلَخْ ) وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ مُدَّتَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَمِلْكِهِ لَهَا ) بِأَنْ كَانَتْ رَقِيقَةً وَهُوَ حُرٌّ وَعَكْسُهُ بِأَنْ كَانَ رَقِيقًا وَهِيَ حُرَّةٌ بِقَبُولِ نَحْوِ وَصِيَّةٍ كَإِرْثٍ وَبَيْعٍ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِغَالُ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا يَكْفِي الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا عَوْدَ ) مَحَلُّهُ فِي الْمَجْنُونِ إنْ لَمْ يُمْسِكْهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَصَوَّرَ فِي الْوَسِيطِ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ عَقِبَ الظِّهَارِ بِأَنْ يَقُولَ : أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْت طَالِقٌ ا هـ .\rوَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِإِمْكَانِ حَذْفِ أَنْتِ فَلْيَكُنْ عَائِدًا بِهِ لِأَنَّ زَمَنَ طَالِقٌ أَقَلُّ مِنْ زَمَنِ أَنْتِ طَالِقٌ مَرْدُودَةٌ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِ اغْتِفَارِهِمْ تَكْرِيرَ لَفْظِ الظِّهَارِ لِلتَّأْكِيدِ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالِاغْتِفَارِ مِنْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر .","part":13,"page":308},{"id":6308,"text":"( وَ ) الْعَوْدُ فِي ظِهَارٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ ( مِنْ رَجْعِيَّةٍ ) سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَمْ قَبْلَهُ ( أَنْ يُرَاجِعَ ، وَلَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا ) بِالظِّهَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ ( ثُمَّ أَسْلَمَ ) فِي الْعِدَّةِ ( فَلَا عَوْدَ بِإِسْلَامٍ بَلْ بَعْدَهُ ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ ، وَالْإِسْلَامَ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ ، وَالْحِلَّ تَابِعٌ لَهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ .\rS( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ ) أَيْ : طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّ الْعَوْدَ لَا يَنْتَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ إلَّا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ ، وَتَسْمِيَتُهَا حِينَئِذٍ رَجْعِيَّةً مِنْ بَابِ مَجَازِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ رَجْعِيَّةً إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ .\r( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ ) أَيْ : بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالرَّجْعَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْصُلُ ) أَيْ الْحِلُّ بِهِ أَيْ : بِالْإِسْلَامِ .","part":13,"page":309},{"id":6309,"text":"( وَ ) الْعَوْدُ ( فِي ) ظِهَارٍ ( مُؤَقَّتٍ ) يَحْصُلُ ( بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ( فِي الْمُدَّةِ ) لَا بِإِمْسَاكٍ لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا قَالَهُ بِهِ دُونَ الْإِمْسَاكِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) أَيْ : بِفِعْلِهِ فَلَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَوْدًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ م ر .","part":13,"page":310},{"id":6310,"text":"( وَيَجِبُ ) فِي الْعَوْدِ بِهِ وَإِنْ حَلَّ ( نَزْعٌ ) لِمَا غَيَّبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ، أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ ( وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ أَوْ مُضِيِّ ) مُدَّةِ ظِهَارٍ مُؤَقَّتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ ؛ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ } .\rوَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ لِانْتِهَائِهِ بِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَحُمِلَ التَّمَاسُّ هُنَا ؛ لِشِبْهِ الظِّهَارِ بِالْحَيْضِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ تَصْحِيحَ جَوَازِ التَّمَتُّعِ وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":311},{"id":6311,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ نَزْعٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ ) وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِي الْعَوْدِ بِهِ ) أَيْ : بِالتَّغْيِيبِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ حَلَّ أَيْ : ابْتِدَاءً ( قَوْلُهُ : لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ ) فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَيْ : بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُكَفِّرْ جَازَ الْوَطْءُ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى انْقَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ح ل ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عَوْدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ ) هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَطْءِ لَيْسَ وَطْئًا وَقَدْ يُقَالُ الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ لَا يَعُدُّ الِاسْتِمْرَارَ وَطْئًا ز ي وَقَدْ يُقَالُ بِسُقُوطِ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُسَمَّى وَطْئًا وَمَا لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ ، وَالِاسْتِدَامَةُ مِنْ الثَّانِي بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَوْلُهُمْ : اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ أَيْ : حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا تُسَمَّى وَطْئًا وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ لَفْظَ الْوَطْءِ حُمِلَ عَلَى مُسَمَّاهُ فَلَا يَشْمَلُ الِاسْتِدَامَةَ وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُظَاهِرُ حُمِلَ عَلَى الْأَعَمِّ وَأَيْضًا يُقَالُ هُنَا إنَّ الْمُظَاهِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَبِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ حَصَلَ الْعَوْدُ ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَغْلَظَ مِنْهَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَعَضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rقَوْلُهُ : تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ ) اُنْظُرْ لَوْ اُضْطُرَّ لِلْوَطْءِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ : حَرُمَ بِحَيْضٍ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ أَيْ : حِينَ تَعَيُّنِهِ لِدَفْعِ الزِّنَا لَا يَحْرُمُ فِي الْحَيْضِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ خَوْفَ الْعَنَتِ .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ ) أَيْ : بِمُبَاشَرَةٍ","part":13,"page":312},{"id":6312,"text":"بِخِلَافِ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يُخِلُّ بِالْمِلْكِ ) أَيْ : مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِلْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ عِلَّةً لِحِلِّ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عِلَّةً بَلْ بَيَانٌ لِلْجَامِعِ بَيْنَ الظِّهَارِ وَالْحَيْضِ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ فِي الْحَقِيقَةِ الْقِيَاسَ عَلَى الْحَيْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ : وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَطْءٌ .","part":13,"page":313},{"id":6313,"text":"( وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ ) كَأَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ ( فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا ( أَوْ ) ظَاهَرَ مِنْهُنَّ ( بِأَرْبَعٍ ) مِنْ كَلِمَاتٍ وَلَوْ مُتَوَالِيَةً ( فَعَائِدٌ مِنْ غَيْرِ أَخِيرَةٍ ) ، أَمَّا فِي الْمُتَوَالِيَةِ فَلِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ ، فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ .\rS.\r( قَوْله فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ ) هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي دَفْعِ الْإِمْسَاكِ طَلَاقُهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي طَلَاقِهِنَّ وَلَوْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَلَا يَكُونُ بِطَلَاقِ كُلٍّ مُمْسِكًا لِغَيْرِهَا حَرِّرْ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .\r( قَوْلُهُ لِوُجُودِ سَبَبِهَا ) عِبَارَةُ حَجّ لِوُجُودِ الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُنَّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ كَلِمَاتٍ ) أَتَى بِمِنْ مُحَافَظَةً عَلَى تَنْوِينِ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ ) أَيْ : فِي الصُّورَتَيْنِ .","part":13,"page":314},{"id":6314,"text":"( أَوْ كَرَّرَ ) لَفْظَ الظِّهَارِ ( فِي امْرَأَةٍ ) تَكْرَارًا ( مُتَّصِلًا تَعَدَّدَ ) الظِّهَارُ ( إنْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا ) فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُسْتَأْنَفِ ، أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْكِيدًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَعَدَّدُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الطَّلَاقِ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ ، وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي ، فَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلِ الْمُنْفَصِلُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُظَاهِرُ ( بِهِ ) أَيْ بِالِاسْتِئْنَافِ ( عَائِدٌ ) بِكُلِّ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَهَا لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا .\rS( قَوْلُهُ : فَيَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ ) وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ ( قَوْلُهُ : لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ ) وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا وَالزَّوْجَ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ شَوْبَرِيٌّ .\r.","part":13,"page":315},{"id":6315,"text":"( كِتَابُ الْكَفَّارَةِ ) .\rمِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ .\r( تَجِبُ نِيَّتُهَا ) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكُسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا كَنَذْرٍ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكُسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ بَلْ صَوَّبَهُ وَقَالَ : إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِهِ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ وَإِذَا قَدَّمَهَا وَجَبَ اقْتِرَانُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ تُقَيَّدَ بِظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَأَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ ، فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا وَأَخْطَأَ كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَمْ يُجْزِهِ ، وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ ، وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ عَبْدُ مَوْرُوثِهِ فَيَمْلِكَهُ أَوْ يَقُولُ لِمُسْلِمٍ اعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُهُ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ لِذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ ثُمَّ أَعْتِقْ وَعُلِمَ أَيْضًا","part":13,"page":316},{"id":6316,"text":"أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا .\rS","part":13,"page":317},{"id":6317,"text":"[ دَرْسٌ ] .\r( كِتَابُ الْكَفَّارَةِ ) ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِهَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ ) أَيْ : تَمْحُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَابِرَةٌ كَسُجُودِ السَّهْوِ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ تُخَفِّفُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَاجِرَةٌ كَالْحُدُودِ ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَنْزَجِرُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُوجِبِ لَهَا ح ل وَفِيهِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِيهِ ذَنَبٌ ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْخَطَأِ فَأَيْنَ الذَّنَبُ الَّذِي تَسْتُرُهُ ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهَا ذَلِكَ أَوْ الْغَالِبُ فِيهَا ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : تَجِبُ نِيَّتُهَا ) أَيْ : الْكَفَّارَةِ وَأَضْمَرَ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ فَلَا يُقَالُ : الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُبَيِّنْهَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ ) أَيْ : بِالِاقْتِصَارِ فِي تَصْوِيرِ النِّيَّةِ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : اقْتِرَانُهَا ) أَيْ النِّيَّةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ : مِنْ الْإِعْتَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ عِتْقَ هَذَا الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ يُعْتِقَهُ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَنَّهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الصَّوْمِ ) أَمَّا فِي الصَّوْمِ فَيَنْوِي بِاللَّيْلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِعَزْلِ الْمَالِ ) بِأَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ عَنْ الْكَفَّارَةِ ، أَوْ يُطْعِمَ هَذَا الطَّعَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِطْعَامِ كَوْنَ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ مَثَلًا عَنْ الْكَفَّارَةِ ا هـ .\rح ل فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالنِّيَّةِ هُنَا مُطْلَقَ الْقَصْدِ ، وَإِلَّا فَعِنْدَ تَعْيِينِ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْكَفَّارَةِ لَا فِعْلَ حَتَّى تَقْتَرِنَ النِّيَّةُ بِهِ مَعَ أَنَّ","part":13,"page":318},{"id":6318,"text":"حَقِيقَتَهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَزْلِ الْمَالِ التَّعْيِينُ .\r( قَوْلُهُ وَعُلِمَ ) أَيْ : مِنْ التَّصْوِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَنْوِيَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مَثَلًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا ) أَيْ : وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ جَوَازِ الْوَطْءِ حَتَّى يُعَيِّنَ كَوْنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا ) هَلَّا قَالَ لِأَنَّ مُعْظَمَ خِصَالِهَا نَازِعٌ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَمَا مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ ؟ ( قَوْلُهُ : نَازِعَةٌ ) أَيْ مَائِلَةٌ وَلَيْسَتْ غَرَامَةً لِأَنَّ الْغَرَامَةَ دَفْعُ الشَّيْءِ ظُلْمًا وَهَذِهِ أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يُجْزِهِ وَيَقَعُ نَفْلًا فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ وَالْإِطْعَامُ يُسْتَرَدُّ .\r( قَوْلُهُ وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأُمُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ التَّصْوِيرِ إذْ لَا عَلَاقَةَ لِهَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ وَمَحَلُّ إلْزَامِ الْكَافِرِ بِالْتِزَامِهِ الْكَفَّارَةَ إذَا رُفِعَ إلَيْنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَمْلِكُهُ ) أَيْ بِالْإِرْثِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّانِي .\r( قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ هَرَمٍ يَنْتَقِلُ لِلْإِطْعَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مُوسِرٌ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَعْسَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ ) الْمُنَاسِبُ لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِقَالُ لِلْإِطْعَامِ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْمَرَاتِبِ وَقَوْلُهُ : لِذَلِكَ أَيْ","part":13,"page":319},{"id":6319,"text":"لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ بِالْإِسْلَامِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ ، فَاسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلْقُدْرَةِ بِدُونِ مُتَعَلِّقِهَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَتْرُكُهُ ) أَيْ وَيُمْنَعُ مِنْهُ إذَا رُفِعَ إلَيْنَا ا هـ .\rح ف .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ أَيْضًا ) أَيْ : مِنْ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ قَالَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ فَرْضِ الْكَفَّارَةِ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ التَّصْوِيرِ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا ) فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ فِي أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْوَاطِئِ فِي رَمَضَانَ بِخِلَافِ الْمَوْطُوءِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ نَعَمْ يَنْبَغِي نَدْبُ التَّكْفِيرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ شَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":320},{"id":6320,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ ( مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ ) ( وَسَيَأْتِي ) فِي الْأَيْمَانِ وَمِنْهَا إيلَاءٌ وَلِعَانٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَنَذْرُ لَجَاجٍ كَمَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَحَالِّهَا ( وَمُرَتَّبَةٌ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ( وَقَتْلٍ وَخِصَالُهَا ) أَيْ : كَفَّارَةِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ : إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ ثُمَّ إطْعَامٌ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي ( إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } مِنْ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالظِّهَارِ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } ( بِلَا عِوَضٍ ) فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ كَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَعْطَانِي زَيْدٌ كَذَا .\rلَمْ يُجْزِ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ ( وَ ) بِلَا ( عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ ) إخْلَالًا بَيِّنًا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ .\rS","part":13,"page":321},{"id":6321,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ ) الرَّاجِحُ وُجُوبُهَا فِي اللِّعَانِ عَلَى الْكَاذِبِ فِيهِ ، وَهَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَلْفَاظِهِ أَوْ تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ الرَّاجِحُ التَّعَدُّدُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ جَرَى فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ح ل قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ أَيْ فِي اللِّعَانِ بِأَنْ كَانَ صَادِقًا ا هـ .\rوَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَخْرِيجِ كَلَامِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ لِأَنَّ التَّخْرِيجَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مِنْ الْيَمِينِ فَكَيْفَ يُخَرَّجُ عَلَى مُقَابِلِهِ ؟ ( قَوْلُهُ : وَنَذْرُ لَجَاجٍ ) هُوَ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ .\r( قَوْلُهُ : وَخِصَالُهَا ) أَيْ : خِصَالُ مَجْمُوعِهَا ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَهُ خَصْلَتَانِ فَقَطْ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : مُؤْمِنَةٍ ) أَيْ : وَلَوْ بِإِيمَانِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا أَوْ تَبَعًا لِلدَّارِ أَوْ السَّابِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا ) أَيْ : فِي التَّقْيِيدِ بِإِيمَانِ الرَّقَبَةِ .\r( قَوْلُهُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا ) أَيْ : فِي ذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ آيَةَ الْقَتْلِ وَارِدَةٌ فِي الْخَطَأِ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ عَلَى الْمُخْطِئِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ وَبَسَطَهُ بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ حَجّ بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ وَفِي ع ن قَوْلُهُ : مِنْ الْقَتْلِ أَيْ : مِنْ حَيْثُ هُوَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْآيَةَ وَارِدَةٌ فِي الْخِطَابِ ( قَوْلُهُ : وَالظِّهَارِ ) أَيْ : مَعَ الْعَوْدِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حَمْلًا إلَخْ ) هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِقِيَاسٍ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى جَامِعٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْإِيمَانُ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ثَابِتًا بِالنَّصِّ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْحُكْمُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ بِأَنْ يُقَيَّدَ بِقَيْدِهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُجْزِ عَنْهَا ) أَيْ : وَيَعْتِقُ بِوُجُودِ","part":13,"page":322},{"id":6322,"text":"الْإِعْطَاءِ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَيْدٍ عِتْقًا مَجَّانًا كَمَا فِي ع ش عَنْ سم .\r( قَوْلُهُ : وَبِلَا عَيْبٍ ) يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ السَّلَامَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعِيبًا عِنْدَ الْوُجُوبِ وَأَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ صَارَ سَلِيمًا أَجْزَأَهُ نَعَمْ إنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ سَلَامَتِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ أَيْضًا ، نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُعَجَّلُ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ م ر شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيبَ عَيْبًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ مُنْتَفٍ فِيهِ مَعَ أَنَّ ع ش صَرَّحَ بِأَنَّ الْعَبْدَ الزَّمِنَ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ صَدَرَ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : لِيَتَفَرَّغَ ) أَيْ حَالًا أَوْ مَآلًا فَلَا يَرِدُ الصَّغِيرُ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ لِإِجْزَاءِ الصَّغِيرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْقُدْرَةُ حَالًا أَوْ مَآلًا .\r( قَوْلُهُ : كَلًّا ) أَيْ : ثِقَلًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ أَوْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ لَهُ مُنْفِقٌ شَيْخُنَا .","part":13,"page":323},{"id":6323,"text":"( فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ ) وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَفَارَقَ الْغُرَّةَ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ ( وَأَقْرَعُ وَأَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ ) بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ ( وَأَعْوَرُ ) لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ بَصَرَ عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ ( وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ ) يُفْهِمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ عَنْهُ ( وَأَخْشَمُ وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ فَاقِدِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ ( لَا ) فَاقِدِ ( رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ ) فَاقِدِ أُنْمُلَتَيْنِ ( مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا أَوْ ) فَاقِدِ ( أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ ) ؛ لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ وَلَا فَاقِدُ يَدٍ وَلَا فَاقِدُ أَصَابِعِهَا وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ إبْهَامٍ وَسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصَرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَلَوْ فُقِدَتْ أَنَامِلُهُ الْعُلْيَا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَ وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمُ الْحَيِّ .\rS","part":13,"page":324},{"id":6324,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ ) بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ فَإِنْ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ح ل وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ ، وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ : لَا رِجْلٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ ، لَكِنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ مَا ذَكَرَ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا سَبْعَةً ( قَوْلُهُ : لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُقَيَّدْ بِعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ وَبِعَدَمِ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ فَهَلَّا تَمَسَّكْتُمْ بِالْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا وَقُلْتُمْ بِإِجْزَائِهِ مَعَ الْعِوَضِ وَالْعَيْبِ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِمَا عُلِمَ مِنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : الصَّغِيرُ ) أَيْ : غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَاعْتَبَرُوا فِي الْغُرَّةِ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ يُسَاوِي عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ ) وَهِيَ عِوَضٌ فَاحْتِيطَ لَهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ أَعْرَجُ ) بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْعَطْفِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ بِالْأَوْلَى ز ي .\r( قَوْلُهُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ ا ) فَإِنْ اجْتَمَعَا أَجْزَأَ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْخَرَسِ الْأَصْلِيِّ الصَّمَمَ ، وَمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ خِلَافًا لِمَنْ اُشْتُرِطَ صَلَاتُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَأَخْشَمُ ) وَهُوَ فَاقِدُ الشَّمِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ ) أَيْ جَمِيعِ مَا ذَكَرَ وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي ذَلِكَ لِلدَّمِيرِيِّ ح ل وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ إلَخْ ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ تُضَمُّ","part":13,"page":325},{"id":6325,"text":"لِلسَّبْعَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ إلَخْ ) عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ يَدٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ ) أَيْ : غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ : أَجْزَأَ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ كُلِّ يَدٍ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ أُنْمُلَةَ إبْهَامٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَصَلَ إلَخْ ) وَلَا يُقَالُ بِإِجْزَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ .","part":13,"page":326},{"id":6326,"text":"( وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلَمْ يَبْرَأْ ) كَذِي سُلٍّ وَهَرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ ، وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ ، وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ ( وَلَا مَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ ) مِنْ جُنُونِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَيُجْزِئُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَهَرِمٍ ) أَيْ : عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ فَإِنْ زَالَ عَجْزُهُ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ الْمَرَضُ بَعْدَ عِتْقِهِ غَيْرَ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ لَا يَضُرُّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ ا هـ .\rوَلَك أَنْ تَحْمِلَ مَا فِي الْجِنَايَاتِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ كَسَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاعْتَمَدَهُ م ر سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَلِ النِّكَاحَ مَنْ اسْتَوَى زَمَنُ جُنُونِهِ وَإِفَاقَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِطُولِ نَظَرٍ وَاخْتِبَارٍ لِيَعْرِفَ الْأَكْفَاءَ وَلَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ مَعَ التَّسَاوِي شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيُجْزِئُ ) أَيْ : وَكَانَتْ إفَاقَتُهُ نَهَارًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا قَالَهُ حَجّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَتَيَسَّرُ لَهُ لَيْلًا أَجْزَأَ ح ل .","part":13,"page":327},{"id":6327,"text":"( وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ ) عِتْقُهُ ( بِصِفَةٍ ) كَمُدَبَّرٍ ، بِأَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ ، أَوْ يُعَلِّقَهُ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَتُوجَدَ قَبْلَ الْأُولَى وَذَلِكَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلِّقٍ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمْت فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَأَسْلَمَ لَمْ يُجْزِ .\rS.\r( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ كَأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي وَكَأَنْ قَالَ لَهُ أَوَّلًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَنْت حُرٌّ فَالصِّفَةُ الْأُولَى مَجِيءُ رَمَضَانَ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ التَّعْلِيقِ ) وَكَذَا عِنْدَ الْعِتْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُجْزِ ) وَيَعْتِقُ لِوُجُودِ الْإِسْلَامِ ح ل .","part":13,"page":328},{"id":6328,"text":"( وَنِصْفَا رَقِيقَيْنِ ) أَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَ ( بَاقِيهِمَا ) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ( حُرٌّ ) مُعْسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُوسِرًا ( أَوْ ) رَقِيقٌ لَكِنْ ( سَرَى ) إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : الْمُعْتِقُ مُوسِرٌ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا ) فَإِنَّهُ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى لَوْ أَيْسَرَ وَمَلَكَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ وَأَعْتَقَهُ تَبَيَّنَّا عِتْقَ النِّصْفَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّا نَحْكُمُ بِالْبُطْلَانِ ظَاهِرًا ح ل .","part":13,"page":329},{"id":6329,"text":"( وَرَقِيقَاهُ ) إذَا أَعْتَقَهُمَا ( عَنْ كَفَّارَتَيْهِ ) سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ كَأَنْ قَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا ، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى وَغَيْرَ مُشَقَّصٍ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ بِذَلِكَ ( لَا جَعْلُ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ، ثُمَّ يَقُولَ ثَانِيًا إنْ دَخَلْتهَا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ، ثُمَّ يَدْخُلَهَا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ، لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ الْعِتْقَ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا ) يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهُ رُبُعُ كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفَ كُلٍّ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ نِصْفَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَةٍ فَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ ، وَالْمُرَادُ بِالنِّصْفِ النِّصْفُ الدَّائِرُ الصَّادِقُ بِنِصْفَيْ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى ) فَإِذَا خَرَجَ فِي الْأُولَى أَحَدُهُمَا مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا لَمْ يُجْزِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ كَفَّارَتَيْهِ وَيَقَعُ كُلُّ عَبْدٍ عَنْ كَفَّارَةٍ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا بَرِئَ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا جَعْلُ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقَ إلَخْ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ إشَارَةٌ إلَى قَيْدَيْنِ فِي الرَّقَبَةِ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ","part":13,"page":330},{"id":6330,"text":"( وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ ) فَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا صَحِيحُ كِتَابَةٍ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَوْ تَمَلَّكَهُ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ وَلَا مُشْتَرَى بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا تَبِعْتُهُمْ كَالْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ ( وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ تَشُوبُهَا جِعَالَةٌ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ ) أَيْ اسْتِحْقَاقًا ذَاتِيًّا لَا يُمْكِنُ الْمُعْتِقَ دَفْعُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الذَّاتِيُّ فَحِينَئِذٍ تُغَايِرُ هَذِهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَقَوْلُهُ حُكْمِهِ أَيْ : الْإِعْتَاقِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِهَا أَيْ : الْكَفَّارَةِ .","part":13,"page":331},{"id":6331,"text":"( فَلَوْ قَالَ ) لِغَيْرِهِ ( اعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك ( بِكَذَا فَأَعْتَقَ ) أَيْ فَوْرًا ( نَفَذَ ) الْإِعْتَاقُ ( بِهِ ) لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ .\rS( قَوْلُهُ : أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِكَ ) أَيْ : عَنْكَ أَوْ أَطْلِقْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ : أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك .\r( قَوْلُهُ أَيْ : فَوْرًا ) وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا م ر .\r( قَوْلُهُ : بِكَذَا ) وَلَوْ غَيْرَ مَالٍ كَخَمْرٍ وَيَلْزَمُ الطَّالِبَ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ س ل وَعِبَارَةُ م ر وَعَلَيْهِ الْعِوَضُ الْمُسَمَّى إنْ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ فَإِنْ قَالَ مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ صَرَّحَ بِعَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا ا هـ .","part":13,"page":332},{"id":6332,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( أَعْتِقْهُ ) أَيْ عَبْدَك ( عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيَعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ ، أَمَّا لَوْ قَالَ اعْتِقْ أُمَّ وَلَدِكَ عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ .\rS( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ عِبَارَةُ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ أَيْ : الطَّالِبُ يَمْلِكُهُ عَقِبَ لَفْظِ الْإِعْتَاقِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الِاسْتِدْعَاءِ ؛ لِأَنَّهُ النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ ثُمَّ عَقِبَ ذَلِكَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِتَأَخُّرِ الْعِتْقِ عَنْ الْمِلْكِ فَيَقَعَانِ فِي زَمَانَيْنِ لَطِيفَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ بِلَفْظِ الْإِعْتَاقِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ الشَّرْطِ عَلَى الْمَشْرُوطِ ا هـ وَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ الْمِلْكُ وَبِالْمَشْرُوطِ الْعِتْقُ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ الْمَشْرُوطِ عَلَى الشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ ) أَيْ : قَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي ( قَوْلُهُ : يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ ) لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ الْبَيْعَ .","part":13,"page":333},{"id":6333,"text":"( وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ ) عَنْ الْكَفَّارَةِ ( مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكُسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِيَ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ ، أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ .\rS","part":13,"page":334},{"id":6334,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَاضِلًا ) أَيْ : الرَّقِيقِ وَمِثْلُهُ الْإِطْعَامُ وَالْكُسْوَةُ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الثَّلَاثَةُ فَاضِلَةً عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُدَّةِ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذَكَرَ مِنْ الْكِفَايَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قُدِّرَ بِسَنَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ ) مِنْ أَنَّ الْفَقِيرَ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ سَنَةٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ ) أَيْ : بِحَيْثُ تَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَعِظَمِ جِسْمِهِ أَوْ لِوُجُودِ رُتْبَةٍ لَهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ عَطْفُ مَنْصِبٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ مَنْصِبٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدِّينِيِّ وَالدُّنْيَوِيِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ مَا مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَيَبْعُدُ فِيمَنْ اعْتَادَ مِمَّنْ ذَكَرَ خِدْمَةَ نَفْسِهِ وَصَارَ ذَلِكَ خُلُقًا لَهُ اعْتِبَارُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ ح ل .","part":13,"page":335},{"id":6335,"text":"( وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ ) أَيْ عَقَارٍ ( وَرَأْسِ مَالٍ ) لِتِجَارَةٍ ( وَمَاشِيَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا ) مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وَفَوَائِدِ الْمَاشِيَةِ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ ( عَنْ تِلْكَ ) أَيْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فَإِنْ فَضَلَ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ لَزِمَهُ بَيْعُهَا ، وَذِكْرُ الْمَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا ) بَيْعُ ( مَسْكَنٍ وَرَقِيقٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا ) لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الرَّقِيقِ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا وَجَبَ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ .\rS","part":13,"page":336},{"id":6336,"text":".\r( قَوْلُهُ أَيْ : عَقَارٍ ) كَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ ) أَيْ : بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهَا وَحَصَلَ مِنْهَا رَقَبَةٌ تُجْزِئُ صَارَ مِسْكَيْنَا وَهُوَ عِلَّةٌ لِلْبَيْعِ الْمَنْفِيِّ ، وَقَوْلُهُ : بَيْعُهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي مَا يَحْصُلُ بِهِ الزَّائِدُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج أَنَّهُ يَبِيعُ الْفَاضِلَ إنْ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ الْجَمِيعِ ح ل إلَّا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا ) عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَزِمَهُ بَيْعُهَا ) أَيْ : إذَا كَانَ الْفَاضِلُ يُحَصِّلُ رَقَبَةً تُجْزِئُ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى بَعْضِ الرَّقَبَةِ لَا أَثَرَ لَهَا س ل .\r( قَوْلُهُ أَلِفَهُمَا ) وَمَعْنَى أَلِفَهُمَا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلَوْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ ، وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُفَارِقُ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ إلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ ا هـ بِالْحَرْفِ .","part":13,"page":337},{"id":6337,"text":"( وَلَا ) يَلْزَمُهُ ( شِرَاءٌ بِغَبَنٍ ) كَأَنْ وَجَدَ رَقِيقًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ .\rS.\r( قَوْلُهُ بِغَبَنٍ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ح ل","part":13,"page":338},{"id":6338,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمُكَفِّرُ عَنْ إعْتَاقٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا ( وَقْتَ أَدَاءٍ ) لِلْكَفَّارَةِ ( صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً ) عَنْ كَفَّارَتِهِ فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ إذْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ .\r( وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ ) أَيْ الْوَلَاءَ ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةَ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ .\rS","part":13,"page":339},{"id":6339,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ شَرْعًا ) بِأَنْ وَجَدَ الرَّقِيقَ لَكِنْ يَحْتَاجُهُ لِخِدْمَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَجِدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا .\r( قَوْلُهُ : وَقْتَ أَدَاءً ) أَيْ : إرَادَةِ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ أَيْ إخْرَاجِهَا وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ هُوَ وَقْتُ الْقَتْلِ وَوَقْتُ الْجِمَاعِ وَوَقْتُ عَوْدِهِ فِي الظِّهَارِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَجْزُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ ، وَقِيلَ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَقْتَ أَدَاءً أَيْ إرَادَةِ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فَوْرًا وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : صَامَ شَهْرَيْنِ ) أَيْ بِالْهِلَالِ وَإِنْ نَقَصَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ صَامَهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا أَنَّ لَهُ مَالًا وَرِثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَجّ وَ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ ) فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ الْكَفَّارَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِي إذَا أَتَى بِهَا الْمُكَلَّفُ أَيْ : وَقْتَ كَانَتْ أَدَاءً إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَإِنَّ لَهَا وَقْتَ أَدَاءً وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ الْجِمَاعِ ، وَوَقْتَ قَضَاءٍ وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْجِمَاعِ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ ثُمَّ قَالَ : فَائِدَةٌ : كَفَّارَةُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ يَعْتَرِيهَا الْقَضَاءُ وَالْأَدَاءُ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَهِيَ أَدَاءٌ أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ) كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ ح ل","part":13,"page":340},{"id":6340,"text":"( فَإِنْ انْكَسَرَ ) الشَّهْرُ ( الْأَوَّلُ ) بِأَنْ ابْتَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أَثْنَائِهِ ( أَتَمَّهُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ .","part":13,"page":341},{"id":6341,"text":"( وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ وَلَوْ بِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي نُسِيَتْ النِّيَّةُ لَهُ لِلْآيَةِ ( لَا ) بِفَوْتِهِ ( بِنَحْوِ حَيْضٍ وَجُنُونٍ ) كَنِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الصَّوْمَ وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يَخْلُو عَنْهُ ذَوَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا وَأَلْحَقَ بِهِ النِّفَاسَ ، وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي ، وَذِكْرُ أَوْصَافِ الرَّقَبَةِ وَمُعْتِقِهَا وَالصَّوْمِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ .\rS","part":13,"page":342},{"id":6342,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ ) وَيَقَعُ نَفْلًا ح ل ( قَوْلُهُ : لِلْآيَةِ ) أَيْ : لِمَفْهُومِ الْآيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ إلَخْ وَقِيلَ إنَّهَا عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَاءً وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهَا عَقِبَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ حَيْضٍ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَهِيَ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ حَيْضٌ .\rوَأُجِيبَ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَصَوَّرُ مِنْهَا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَجِمَاعِ رَمَضَانَ بِرْمَاوِيٌّ ، وَمَحَلُّ عَدَمِ انْقِطَاعِ الْوَلَاءِ بِنَحْوِ الْحَيْضِ إذَا لَمْ تَخْلُ مُدَّةُ الصَّوْمِ عَنْ الْحَيْضِ فَإِنْ كَانَتْ تَخْلُو كَأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَطْهُرَ شَهْرَيْنِ وَتَحِيضَ فِي الثَّالِثِ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَرَّى شَهْرَيْ الطُّهْرِ ، وَتَصُومَ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّ ذَلِكَ وَطَرَأَ الْحَيْضُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا بِفَوْتِهِ بِنَحْوِ حَيْضٍ أَيْ : فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إذْ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِأَنْ تَصُومَ امْرَأَةٌ عَنْ مُظَاهِرٍ مَيِّتٍ قَرِيبٍ لَهَا أَوْ بِإِذْنِ قَرِيبِهِ أَوْ بِوَصِيَّتِهِ انْتَهَتْ ب ر وَاعْتَرَضَ ع ش هَذَا التَّصْوِيرَ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّتَابُعُ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى هُوَ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ النَّائِبِ عَنْهُ فِي الصَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ الصَّوْمِ ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ ) أَيْ : مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا فَلَا يَرِدُ نَحْوُ يَوْمِ النَّحْرِ وَمَا إذَا كَانَ لَهَا عَادَةٌ تَخْلُو فِيهَا عَنْ نَحْوِ الْحَيْضِ شَهْرَيْنِ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا .","part":13,"page":343},{"id":6343,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ صَوْمٍ أَوْ وَلَاءٍ ( لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا ) أَيْ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ يُوهِمُ إخْرَاجَ تِلْكَ ( أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِوَلَائِهِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ ( بِشَبَقٍ ) ، وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شَهْوْةُ الْوَطْءِ ( أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ مَرَضٍ مَلَّكَ فِي ) كَفَّارَةِ ( ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مُدًّا ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ ، وَالْمِسْكِينُ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ كَعَكْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ وَاخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِالْمِسْكِينِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَخَرَجَ بِأَهْلِ زَكَاةٍ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِكَافِرٍ وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ ، وَلَا لِمَوَالِيهِمَا وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا ، وَمِنْ اقْتِصَارِهِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الْعِيَالِ وَأَمَّا خَبَرُ { فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ } السَّابِقُ فِي الصَّوْمِ فَمُؤَوَّلٌ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَلَّكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي ، وَتَكْرِيرِي مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي لِيَخْرُجَ مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي ، أَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ الصَّوْمِ ، وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ دُونَ الْأُصُولِ كَمَا حُمِلَ مُطْلَقُ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى تَقْيِيدِهَا","part":13,"page":344},{"id":6344,"text":"بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ ، وَتَمْلِيكُهُ مَا ذَكَرَ يَكُونُ ( مِنْ جِنْسِ فُطْرَةٍ ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأَقِطٍ وَلَبَنٍ فَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَدَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي مُدًّا مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ .\rS","part":13,"page":345},{"id":6345,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ إلَخْ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُنْتَظَرْ زَوَالُ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يُنْتَظَرُ الْمَالُ الْغَائِبُ لِلْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ ، لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً ، وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : لِمَرَضٍ يَدُومُ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ حَيْثُ لَمْ يُكَفِّرْ بِالصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْعَادَةِ ) أَيْ عَادَةِ الشَّخْصِ فَإِنْ أَخْلَفَ الظَّنُّ أَوْ زَالَ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَمْ يُجْزِهِ الْإِطْعَامُ ( قَوْلُهُ : قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ ) أَيْ : وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : ضَبْطُ الْمَرَضِ الَّذِي يُبِيحُ الِانْتِقَالَ إلَى الْإِطْعَامِ بِقَوْلِهِ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا .\r( قَوْلُهُ : شَدِيدَةٍ ) أَيْ : لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِالشَّبَقِ قَالَهُ شَيْخُنَا كحج ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَلَّكَ ) أَيْ : بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ ح ل ( قَوْلُهُ : سِتِّينَ ) مَفْعُولٌ أَوَّلٌ ، وَأَهْلَ زَكَاةٍ صِفَةٌ لِلتَّمْيِيزِ وَمُدًّا مُدًّا مَفْعُولٌ ثَانٍ ، وَلَوْ حَذَفَ مُدًّا الثَّانِيَ لَاقْتَضَى تَمْلِيكَ الْجَمِيعِ مُدًّا وَاحِدًا وَهُوَ فَاسِدٌ وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا مَا قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ وَالْحُلْوِ وَالْمَالِحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ) الصَّوَابُ حَذْفُ الْهَاءِ لِيَتَنَاوَلَ مَنْ","part":13,"page":346},{"id":6346,"text":"يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَفِّرِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ عَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا هَاشِمِيًّا إلَخْ ) لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمُولِيَ ، وَقَوْلُهُ : فَمُؤَوَّلٌ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِأَهْلِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ ، وَأَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ مَا قَالَهُ ق ل إنَّ الْمُكَفِّرَ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ وَالرَّجُلُ الْمَذْكُورُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي التَّفْرِقَةِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ عَلَى عِيَالِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ مِنْهَا وَمَحَلُّ مَنْعِ دَفْعِهَا لَهُمْ إذَا كَانَتْ مِنْ عِنْدِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ ) فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي إعْطَاءُ مَنْ حَصَلَ لَهُ دُونَ مُدٍّ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُكْمِلَ لَهُ وَلَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ مُدًّا وَوَضَعَهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا فَقَبِلُوهُ أَجْزَأَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالتَّفَاوُتِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَلَكَ مُدًّا بِالْقَبُولِ ، وَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فَيَكُونُ مَنْ خَصَّهُ بَعْضُ مُدٍّ مُسَامِحًا بِالْبَاقِي لِمَنْ أَخَذَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إذَا أَخَذُوا بِالسَّوِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا دُونَ مَنْ أَخَذَ دُونَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى فِيهَا الْمُمَلِّكُ الْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ ، وَالْمُمَلِّكُ فِي الثَّانِي إنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ فَاشْتُرِطَ فِيهِ التَّسَاوِي تَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ دُونَ الْأُصُولِ ) أَيْ : الذَّوَاتِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى تَقْيِيدِهَا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى غَسْلِهَا فِي الْوُضُوءِ لِلْمَرَافِقِ لِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُقَيَّدِ لَا عَلَى التَّقْيِيدِ .\r( قَوْلُهُ تَرْكُ الرَّأْسِ ) أَيْ : تَرْكُ مَسْحِ الرَّأْسِ وَإِضَافَةُ تَرْكُ لِلْمَسْحِ الْمُقَدَّرِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ : مَسْحُ الرَّأْسِ الْمَتْرُوكِ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ","part":13,"page":347},{"id":6347,"text":"إنَّمَا هُوَ الْمَسْحُ لَا التَّرْكُ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : يَكُونُ ) أَيْ التَّمْلِيكُ بِمَعْنَى الْمِلْكِ إذْ الْمَصْدَرُ لَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْفِطْرَةِ لَكِنْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ : مَا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ وَالْأَوْلَى بَقَاءُ التَّمْلِيكِ عَلَى حَالِهِ ، وَتُجْعَلُ مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ جِنْسِ الْفِطْرَةِ ابْتِدَائِيَّةً لَا تَبْعِيضِيَّةً .","part":13,"page":348},{"id":6348,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ ( لَمْ تَسْقُطْ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ .\r( فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ ) مِنْ خِصَالِهَا ( فَعَلَهَا ) وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ أَخْرَجَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ ، وَقَوْلِي فَإِنْ عَجَزَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الْجِمَاعِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّتِهِ ) وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ ) فَلَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى بَعْضِ عِتْقٍ وَلَا بَعْضِ صَوْمٍ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْتِقَ الْبَعْضَ وَيَصُومَ شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّتِهِ ) يُخْرِجُهُ إذَا أَيْسَرَ فَلَوْ قَدَرَ بَعْدَ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى غَيْرِ الْإِطْعَامِ كَالرَّقَبَةِ أَوْ الصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ لِشُرُوعِهِ فِي الْإِطْعَامِ ح ل .","part":13,"page":349},{"id":6349,"text":"( كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ .\rوَذِكْرُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاللِّعَانُ لُغَةً : مَصْدَرُ لَاعَنَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ ، وَشَرْعًا : كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } الْآيَاتِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ( صَرِيحُهُ ) أَيْ صَرِيحُ الْقَذْفِ وَهُوَ مَا اشْتَهَرَ فِيهِ ( كَزَنَيْتَ ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ ( وَيَا زَانِي وَيَا زَانِيَةُ وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فَرْجُك ) أَوْ بَدَنُك وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ وَالْكَافَ فِي خِطَابِ الرَّجُلِ أَوْ فَتَحَهُمَا فِي خِطَابِ الْمَرْأَةِ أَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ يَا زَانِيَةُ وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِي ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ ( وَكَرَمْيٍ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ( بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ ) بِأَنْ وُصِفَ الْإِيلَاجُ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ ( أَوْ ) بِإِيلَاجِ ذَلِكَ ( بِدُبُرٍ ) فَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْأَوَّلَ بِتَحْرِيمٍ ، فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لِصِدْقِهِ بِالْحَلَالِ بِخِلَافِ الثَّانِي سَوَاءٌ أَخُوطِبَ بِذَلِكَ رَجُلٌ أَمْ امْرَأَةٌ كَأَنْ يُقَالَ لَهُ : أَوْلَجْت فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك وَلَهَا أُولِجَ فِي فَرْجِك الْمُحَرَّمِ أَوْ دُبُرِك فَإِنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ زِنًا كَأَنْ قَالَ : أَرَدْت إيلَاجَهُ فِي فَرْجِ حَلِيلَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ الْمُحَرَّمَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ( وَ ) كَقَوْلِهِ : ( لِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاك ) فَإِنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَكِنَايَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) كَقَوْلِهِ : ( لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ ) هُوَ","part":13,"page":350},{"id":6350,"text":"صَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّ الْمُخَاطَبِ ( إلَّا لِمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ يُسْتَلْحَقْ ) أَيْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ النَّافِي فَلَيْسَ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً فَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت تَصْدِيقَ النَّافِي فِي نِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ أَرَدْت أَنَّ النَّافِيَ نَفَاهُ أَوْ انْتَفَى نَسَبُهُ مِنْهُ شَرْعًا ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ ، أَمَّا لَوْ قَالَهُ لِمَنْفِيٍّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ : لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ حِينَ نَفَاهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ .\rS","part":13,"page":351},{"id":6351,"text":".\r( كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ ) قَدَّمَ اللِّعَانَ فِي التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ وَلَمَّا كَانَ الْقَذْفُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ قَدَّمَهُ فِي الْبَيَانِ ، فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبِّبٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ ) سَلَكَ فِي التَّعْرِيفِ اللَّفَّ وَالنَّشْرَ الْمُشَوِّشَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَى اللِّعَانِ .\r( قَوْلُهُ الرَّمْيُ بِالزِّنَا ) أَيْ : النِّسْبَةُ إلَيْهِ يُقَالُ رَمَاهُ بِكَذَا أَيْ : نَسَبَهُ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَبَّهَ الزِّنَا بِسَهْمٍ يُرْمَى وَإِثْبَاتُ الرَّمْيِ تَخْيِيلٌ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ ) أَيْ : مَقَامِ إظْهَارِ الْعَارِ فَخَرَجَ الشُّهُودُ عَلَى الزِّنَا وَالشُّهُودُ بِتَجْرِيحِ الْبَيِّنَةِ بِأَنْ شَهِدَ رَجُلَانِ بِزِنَا الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ قَصْدَهُمَا إبْطَالُ شَهَادَتِهِمَا لَا التَّعْيِيرُ ، فَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ بِشَاهِدَيْنِ ، وَخَرَجَ أَيْضًا نَحْوُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِبِنْتِ سَنَةٍ مَثَلًا : يَا زَانِيَةُ يَا قَحْبَةُ ، قَالَ ح ل يَرُدُّ عَلَى تَعْرِيفِ الْقَذْفِ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَى الزِّنَا دُونَ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا التَّعْيِيرَ خُصُوصًا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ فَأَعْرَضَ مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمْ فِي حُكْمِ الْقَذَفَةِ رَدْعًا عَنْ الْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا قَدْ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ وَأَيْضًا رُبَّمَا يَكُونُ هَذَا مَانِعًا لِلشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ مَنْ وَافَقَ عَلَيْهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعَارُ كُلُّ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ مِنْهُ عَيْبٌ أَوْ مَسَبَّةٌ وَعَيَّرْته بِكَذَا قَبَّحْته عَلَيْهِ وَعَيَّرْته عَلَيْهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِالْبَاءِ قَلِيلًا فَيُقَالُ عَيَّرْته بِهِ وَهُمَا يَتَعَايَرَانِ أَيْ : يَتَعَايَبَانِ .\r( قَوْلُهُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ ) أَيْ : مَدْلُولُهُ وَهُوَ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ اسْمٌ لِلَّفْظِ وَلَيْسَ مَعْنًى لُغَوِيًّا .\r( قَوْلُهُ : جَمْعًا لِلَعْنٍ ) كَكَعْبٍ وَكِعَابٍ قَالَ","part":13,"page":352},{"id":6352,"text":"ابْنُ مَالِكٍ : فَعْلٌ وَفَعْلَةٌ فِعَالٌ لَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ ) وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا أَوْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ ا هـ .\rم ر وَلَيْسَ لَنَا يَمِينٌ يَتَعَدَّدُ إلَّا هُنَا وَفِي الْقَسَامَةِ ا هـ .\rسم وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ الْجُمَلُ مَجَازًا فَعَبَّرَ بِالْبَعْضِ وَأَرَادَ الْكُلَّ ( قَوْلُهُ : حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ ) بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ دَافِعَةٌ لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ ع ش عَلَى م ر أَيْ : شَأْنُهُ الِاضْطِرَارُ إلَى تِلْكَ الْأَيْمَانِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَى قَذْفِ مَنْ ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مُضْطَرًّا إلَى الْقَذْفِ وَإِنَّمَا هُوَ مُضْطَرٌّ إلَى دَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافَيْنِ تَقْدِيرُهُ إلَى دَفْعِ مُوجَبِ الْقَذْفِ وَهُوَ الْحَدُّ وَقَوْلُهُ : إلَى قَذْفِ مَنْ أَيْ زَوْجَةٍ لَطَّخَ أَيْ : تِلْكَ الزَّوْجَةُ وَذُكِّرَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ : فِرَاشَهُ أَيْ : الْمُضْطَرِّ وَالْفِرَاشُ هُوَ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا فِرَاشُ زَوْجِهَا فَالْمَعْنَى إلَى قَذْفِ زَوْجَةٍ لَطَّخَتْ نَفْسَهَا وَقَوْلُهُ وَأُلْحِقَ أَيْ : مَنْ وَقَوْلُهُ : بِهِ أَيْ بِالْمُضْطَرِّ فَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ وَقِيلَ تَفْسِيرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ ) وَخَصَّهُ بِذَلِكَ دُونَ لَفْظِ الْغَضَبِ وَالشَّهَادَةِ مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا لِغَرَابَتِهِ فِي الْحُجَجِ وَالشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَشْتَهِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَاءَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ ا هـ .\rح ل وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ ) أَيْ : وَاللِّعَانُ مُضَمَّنٌ مَعْنَى الْبُعْدِ .\r( قَوْلُهُ : ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ","part":13,"page":353},{"id":6353,"text":") وَهُوَ { أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ } .\r( قَوْلُهُ مَا اشْتَهَرَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْكِنَايَةِ إلَّا أَنَّهُ يُلَاحَظُ فِي التَّعْرِيفِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : وَيَا زَانِيَةُ ) إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ عَلَمًا لَهَا فَلَا يَكُونُ قَذْفًا إلَّا بِنِيَّتِهِ كَمَا سَبَقَ فِي نِدَاءِ مَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا قَحْبَةُ أَوْ لِرَجُلٍ يَا مُخَنَّثُ أَوْ يَا عِلْقُ فَصَرِيحٌ لِلْعُرْفِ .\rا هـ .\rز ي مُلَخَّصًا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّ يَا عِلْقُ كِنَايَةٌ ا هـ .\rلِأَنَّ الْعِلْقَ مَعْنَاهُ لُغَةً الشَّيْءُ النَّفِيسُ وَاللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ يُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ م ر وَيَا عَاهِرُ صَرِيحَةٌ لِأَنَّ الْعَهْرَ الزِّنَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ { وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ } ا هـ .\rسم قَالَ م ر وَمَا يُقَالُ بَيْنَ الْجَهَلَةِ بَلَّاعُ الزُّبِّ ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ صَرِيحًا فِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا لِاحْتِمَالِ بَلْعِهِ بِالْفَمِ س ل وَ ع ن قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَلَا كِنَايَةً شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ وَيَا لَائِطُ صَرِيحٌ بِخِلَافِ يَا لُوطِيُّ فَكِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ وَكَذَا الْأَلْفَاظُ الشَّنِيعَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النَّاسِ كَعَرْصٍ وَسُوسٍ وَطِنْجِيرٍ وَمَأْبُونٍ وَكَخَنٍّ وَأَنْتَ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ ) أَيْ : لِذَاتِهِ فَلَا يَصْدُقُ بِالْإِيلَاجِ فِي فَرْجِ حَائِضٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لِعَارِضٍ قَالَ ح ل","part":13,"page":354},{"id":6354,"text":"وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا بِأَنْ يَقُولَ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ أَوْ الْمَحَلِّ لِإِخْرَاجِ وَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمَمْلُوكِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ وَصَفَ الْإِيلَاجَ ) يَقْتَضِي أَنَّ مُحَرَّمًا فِي الْمَتْنِ صِفَةٌ لِلْإِيلَاجِ وَقَوْلُهُ : بَعْدُ أَوْ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ صِفَةٌ لِفَرْجٍ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دُبُرٍ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ صِدْقِهِ بِالْإِيلَاجِ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَا عَلَى الْقَاذِفِ وَلَا عَلَى الْفَاعِلِ وَهَلْ هُوَ زِنًا أَوْ لَا ا هـ ؟ سم الظَّاهِرُ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَنْ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ زِنًا فَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْإِيلَاجِ فِي الدُّبُرِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ اللِّوَاطِ إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ خَلِيًّا فَيَكُونُ قَذْفًا مُطْلَقًا .\rفَإِذَا قَالَ لَهَا : أُولِجَ فِي دُبُرِك وَكَانَتْ خَلِيَّةً كَانَ صَرِيحًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) فَهُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالدُّبْرِ دُبُرَ الْحَلِيلَةِ فَهَلْ يُقْبَلُ ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَهُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَلَوْ قَالَ لَهُ : زَنَيْتَ بِبَهِيمَةٍ لَزِمَهُ التَّعْزِيرُ ح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِيهِ أَنَّ الْكِنَايَةَ أَيْضًا قَدْ يُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ فَمَا الْفَرْقُ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الَّذِي يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الصَّرِيحِ مَرْجُوحٌ وَالِاحْتِمَالَ الَّذِي يُصَدَّقُ فِيهِ بِيَمِينِهِ فِي الْكِنَايَةِ قَوِيٌّ مُسَاوٍ لِلِاحْتِمَالِ الْآخَرِ .","part":13,"page":355},{"id":6355,"text":"( وَكِنَايَتُهُ كَزَنَأْتَ وَزَنَأْت فِي الْجَبَلِ ) بِالْهَمْزَةِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ فَصَرِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ انْتَهَى وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ .\rS.\r( قَوْلُهُ : كَزَنَأْت ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَلَبَ الْيَاءَ هَمْزَةً فَيَكُونُ قَذْفًا وَأَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةً فَلَا يَكُونُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ قَصْدَ الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ بَعِيدٌ جِدًّا كَمَا قَالَهُ ز ي .","part":13,"page":356},{"id":6356,"text":"( وَ ) كَقَوْلِهِ : لِغَيْرِهِ ( زَنَى يَدُكَ ) أَوْ رِجْلُك ( أَوْ يَا فَاجِرُ ) أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرَةُ أَوْ يَا فَاسِقَةُ ( وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْكِ بِكْرًا ) سَوَاءٌ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ أَمْ لِغَيْرِهَا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ تَخْصِيصَهُ بِالزَّوْجَةِ فِي الْأَخِيرَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَا فَاجِرُ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَجَرَ الْعَبْدُ فُجُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ فَسَقَ وَزَنَى .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْبِهُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ س ل .","part":13,"page":357},{"id":6357,"text":"( وَلِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ ) نِسْبَةً لِلْأَنْبَاطِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْهَا ، وَالْقَذْفُ فِيهِ إنْ أَرَادَهُ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السِّيَرِ وَالْأَخْلَاقِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَرَبِيِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقُرَشِيِّ ( وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي ) بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَقَاذِفٌ لِأُمِّهِ وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي خُلُقًا أَوْ خَلْقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ .\rS","part":13,"page":358},{"id":6358,"text":".\r( قَوْلُهُ قَوْمٌ ) أَيْ : مِنْ الْعَجَمِ فَقَدْ نَسَبَ الْعَرَبِيَّ لِغَيْرِ الْعَرَبِ ، وَقَوْلُهُ : يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ جَمْعُ أَبْطُحٍ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى يَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ ) أَيْ : عِرَاقِ الْعَرَبِ ، وَعِرَاقِ الْعَجَمِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُشْبِهُهُمْ ) أَيْ لَا يُشْبِهُ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ ، وَقَوْلُهُ : وَالْأَخْلَاقِ تَفْسِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : لَسْت ابْنِي ) أَوْ قَالَ لَهُ أَنْت ابْنُ زِنًا لِأَنَّ هَذَا كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عُقُوقِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَعِنْدَ شُحِّهِ عَلَيْهِ وَبِرِّهِ لِلْأَجَانِبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ وَكَأَنَّ وَجْهَ جَعْلِهِمْ لَهُ صَرِيحًا فِي قَذْفِ أُمِّهِ مَعَ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ نُدْرَةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ زِنًا وَبِهَذَا يَقْرُبُ مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُسْأَلُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نُدِبَ سُؤَالُهُ لَا أَنَّهُ يَجِبُ لِأَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ إلَّا إنْ قَالَ : أَرَدْت مِنْ زِنًا حَرِّرْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ .","part":13,"page":359},{"id":6359,"text":"( وَتَعْرِيضِهِ كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَنَا لَسْت بِزَانٍ لَيْسَ قَذْفًا ) وَإِنْ نَوَاهُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا ، وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَتَعْرِيضُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوَّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ) أَيْ : وَهِيَ مُلْغَاةٌ لِاحْتِمَالِهَا وَتَعَارُضِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ بِصَرِيحِهَا وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَاللَّفْظُ ) أَيْ : يُعْلَمُ أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ أَيْ : يُؤْتَى بِهِ لِلْقَذْفِ وَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ أَنَّ جَعْلَ قَصْدِ الْقَذْفِ مُقَسَّمًا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْقَصْدِ فِي الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ يُفْهَمُ مِنْ وَضْعِهَا الْقَذْفُ وَأَنَّهَا وَالتَّعْرِيضَ يُقْصَدُ بِهِمَا ذَلِكَ دَائِمًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْكُلِّ فَالْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ ، وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ ، وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُفْهِمُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ .\rا هـ .\rح ل .","part":13,"page":360},{"id":6360,"text":"( وَقَوْلُهُ ) لِغَيْرِهِ ( زَنَيْتُ بِكَ إقْرَارٌ بِزِنًا ) عَلَى نَفْسِهِ ( وَقَذْفٌ ) لِلْمُخَاطَبِ ( وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ ) جَوَابًا ( زَنَيْتُ بِكَ أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ لَهَا ) لِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ الْقَذْفِ الصَّرِيحِ ( وَكِنَايَةٌ ) فِي قَذْفِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونُ فِي الْأُولَى مُقِرَّةً بِهِ وَقَاذِفَةً لِلزَّوْجِ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ ، وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ ، وَأَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا أَيْ لَمْ يَطَأْنِي غَيْرُكَ وَوَطْؤُكَ بِنِكَاحٍ فَإِنْ كُنْتُ زَانِيَةً فَأَنْتَ زَانٍ أَيْضًا أَوْ أَزَنَى مِنِّي فَلَا تَكُونُ قَاذِفَةً وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهَا ذَلِكَ بِيَمِينِهَا .\rS( قَوْلُهُ : إقْرَارٌ بِزِنًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ هَذَا .\rمُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ ) لَيْسَ هَذَا بِمُتَعَيِّنٍ إذْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ تُرِيدَ أَنَّهَا هِيَ الزَّانِيَةُ دُونَ عَكْسِهِ وَقَدْ خَصَّصَ الشَّارِحُ هَذَا الْعَكْسَ بِالثَّانِيَةِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ الِاحْتِمَالَاتُ كُلُّهَا جَارِيَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى الْأَوَّلُ يَكُونُ جَارِيًا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إثْبَاتَ الزِّنَا ) أَيْ : لَهَا وَلَهُ قَبْلَ نِكَاحِهِ لَهَا ( قَوْلُهُ : وَيُعَزَّرُ ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَعْزِيرِهِ مَعَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالزِّنَا ( قَوْلُهُ : قَاذِفَةً فَقَطْ ) أَيْ : لَا مُقِرَّةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَزْنَى لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِالزِّنَا ضِمْنِيٌّ وَهُوَ لَا يَكْفِي عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا أَزَنَى مِنِّي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُجَارَاةً لَهُ فَقَطْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : مِمَّا نَسَبَتْنِي إلَيْهِ .","part":13,"page":361},{"id":6361,"text":"( أَوْ ) قَالَتْ جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً ( زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ ) بِالزِّنَا ( وَقَاذِفَةٌ ) لَهُ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَزَنَى مِنِّي ) ؛ لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا فِي حَالَةِ الْجُنُونِ وَالنَّوْمِ وَهِيَ حِينَئِذٍ غَيْرُ زَانِيَةٍ وَأَيْضًا جَرِيمَةُ الْفَاعِلِ أَشَدُّ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَوْطُوءَ فِي الدُّبُرِ إذَا كَانَ مُحْصَنًا لَا يُرْجَمُ بِخِلَافِ الْفَاعِلِ .","part":13,"page":362},{"id":6362,"text":"( وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ ) لِآيَةِ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } ( أَوْ غَيْرَهُ عُزِّرَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ فِيهِمَا زَوْجَةً أَمْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَدِّ وَشَرْطِهِ فِي بَابِهِ ، وَبَيَانُ التَّعْزِيرِ فِي آخِرِ الْأَشْرِبَةِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ ) قَالَ م ر وَلَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُورِثَهُ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُورِثِهِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ .","part":13,"page":363},{"id":6363,"text":"( وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ ( حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ ) لَهُ ( وَ ) وَطْءِ ( دُبُرِ حَلِيلَةٍ ) لَهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطِئَ وَطْئًا غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَنْ زَنَى أَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ مَحْرَمًا مَمْلُوكَةً لَهُ كَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعِفَّةَ لَا تَبْطُلُ بِوَطْئِهِ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ مَنْكُوحَةً بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهِمَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْبَاقِي حَيْثُ حَصَلَ عُلُوقٌ بِذَلِكَ الْوَطْءِ وَقَوْلِي : وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ فَعَلَ ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ وَطِئَ وَطْئًا يُسْقِطُ الْعِفَّةَ لَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ ، وَ ( لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِذَلِكَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا مَثَلًا أُمّ بِزِنًا آخَرَ أَمْ أَطْلَقَ .\rS","part":13,"page":364},{"id":6364,"text":".\r( قَوْلُهُ : حُرٌّ مُسْلِمٌ ) وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ ، وَلَا يَرِدُ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ بَعْدَ أَسْرِهِ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ شَرْحُ م ر وَهَذَا التَّعْرِيفُ ظَاهِرٌ فِي الْمُحْصَنِ الذَّكَرِ وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْعِفَّةِ فِي الْأُنْثَى فَإِنَّ تَعْرِيفَ الْمُحْصَنِ غَيْرُ شَامِلٍ لَهَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأُنْثَى ( قَوْلُهُ : وَوَطْءِ مَحْرَمٍ إلَخْ ) عَطْفُهُ عَلَى الزِّنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ زِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ رَضَاعٍ ) أَيْ : أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ ) أَيْ : لِأَنَّ قَاذِفَهُ صَادِقٌ .\r( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ ) وَمِنْهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَسْتَقْبِحُهُ النُّفُوسُ أَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا لَا أَنَّهُ إثْمُهُ أَكْبَرُ ح ل أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَفْحَشُ طَبْعًا وَعُرْفًا وَإِنْ كَانَ الزِّنَا أَفْحَشَ شَرْعًا .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ بِتَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ بِمَا ذَكَرَ ع ش ، وَالْأَنْسَبُ رُجُوعُ سم الْإِشَارَةَ لِقَوْلِهِ عَفِيفٌ إلَخْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ حَرَامًا ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ مَا ذَكَرَ أَيْ : الزِّنَا وَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا وَوَطْءِ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ ) أَيْ : مِلْكِ النِّكَاحِ فِي الْأُولَى وَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الثَّانِيَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا ) أَيْ : وَلَوْ بَعْدَ الْقَذْفِ وَقَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْفَرْقِ ح ل أَيْ : وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ","part":13,"page":365},{"id":6365,"text":"مِنْ ذَلِكَ كَوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ وَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِبْصَارِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا لِأَنَّ الزِّنَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُهْتَكُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ وَرِعَايَتُهَا هُنَا لَا يُلْحَقُ بِهَا مَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ زَنَى فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَنْقَضِ الْحُكْمُ وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ زِنَاهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعِرْضَ ) هُوَ مَحِلُّ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنْ الْإِنْسَانِ وَيُطْلَقُ عَلَى النَّفْسِ وَعَلَى الْحَسَبِ أَيْضًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ ) أَيْ : خَلَلُهُ اُعْتُرِضَ بِحَدِيثِ { التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ } وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَكَلَامُنَا فِي الْخَلَلِ الدُّنْيَوِيِّ م ر وَ ع ش مُلَخَّصًا .","part":13,"page":366},{"id":6366,"text":"( أَوْ ارْتَدَّ حُدَّ ) قَاذِفُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا مَثَلًا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَالْعَقِيدَةُ لَا تَخْفَى غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِفَعَلَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزَنَى .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ ارْتَدَّ ) أَيْ : بَعْدَ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ أَيْ : بَيْنَ مَا إذَا قَذَفَهُ ثُمَّ زَنَى مَثَلًا فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَبَيْنَ مَا إذَا قَذَفَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ وَقَوْلُهُ : مَثَلًا أَيْ : أَوْ وَطِئَ الْمَحْرَمُ لِلْمَمْلُوكَةِ أَوْ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا حَالَ الْقَذْفِ فَلَا يَكُونُ مُحْصَنًا .","part":13,"page":367},{"id":6367,"text":"( وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ ( كُلُّ الْوَرَثَةِ ) حَتَّى الزَّوْجَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ آدَمِيٍّ لِتَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْآدَمِيِّ بِهِ ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَقِيقًا وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ التَّعْزِيرِ اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ ( وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ ) عَنْهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمَقْذُوفِ بِأَنْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ عَفَا قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ ( وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ ) عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ ( فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ ) أَيْ : اسْتِيفَاءُ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ ، وَفَارَقَ الْقَوَدُ حَيْثُ يَسْقُطُ كُلُّهُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لِلْقَوَدِ بَدَلًا يُعْدَلُ إلَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفِ وَلِأَنَّ مُوجَبَهُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بَدَلًا ، وَالْقَوَدَ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُبَعَّضًا وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِطَلَبِهِ الْكُلَّ وَاسْتِيفَائِهِ سَوَاءٌ أَحَضَرَ الْبَاقُونَ وَكَمَّلُوا أَمْ لَا ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُوجَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ .\rS","part":13,"page":368},{"id":6368,"text":".\r( قَوْلُهُ : كُلُّ الْوَرَثَةِ ) أَيْ : عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرِثُهُ وَإِلَّا لَتَعَدَّدَ الْحَدُّ بِتَعَدُّدِ الْوَرَثَةِ ز ي قَالَ م ر : وَمِنْ الْوَرَثَةِ بَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى الزَّوْجَانِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ نَقْلًا عَنْ م ر : نَعَمْ قَذْفُ الْمَيِّتِ لَا يَرِثُهُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِضَعْفِهَا عَنْ شُمُولِ سَائِرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ شَرْحُ شَيْخِنَا وحج كَالشَّارِحِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى إرْثِ غَيْرِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ لِحَدِّ قَذْفِ الْمَيِّتِ هَلْ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَارِثِ الْآنَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ قَرَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفُرِضَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْآنَ وَرِثُوهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمْ شَيْءٌ فِي الْحَدِّ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ قُدِّرَ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ تَعَيَّنَ حَصْرُ الْإِرْثِ فِيمَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : شَأْنُهُ ذَلِكَ ) أَيْ : يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَقِيقًا ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ رَقِيقًا كُلَّهُ فَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا فَلَا حَدَّ لِقَاذِفِهِ لِانْتِفَاءِ الْحُرِّيَّةِ الْكَامِلَةِ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ وَهَلْ تَعْزِيرُهُ لِلْوَرَثَةِ مَعَ السَّيِّدِ أَوْ لِلْحَاكِمِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الثَّانِي فَيَكُونُ الْحَاكِمُ نَائِبًا فِي الِاسْتِيفَاءِ عَنْ الْوَرَثَةِ وَالسَّيِّدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ ) وَلَوْ قَذَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالتَّعْزِيرِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ عَنْ السَّيِّدِ لِإِرْثِهِ لَهُ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : لِإِرْثِهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ","part":13,"page":369},{"id":6369,"text":"لِانْتِقَالِهِ لَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُورَثُ .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْقُطُ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّهِمْ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ أَيْ : عَنْ كُلِّهِ فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ سُقُوطُ التَّعْزِيرِ بِالْعَفْوِ مَا فِي بَابِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَاَلَّذِي يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَصْلَحَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَنْ بَعْضِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْبَعْضِ يُسْقِطُ حَقَّ الْعَافِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : فَلِلْمُعَافَى كُلُّهُ أَيْ : كَمَا أَنَّ لِلْعَافِي إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ الْعَوْدَ وَاسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : فَلِلْعَافِي أَيْ : وَلَوْ وَاحِدًا وَلَوْ أَقَلَّهُمْ نَصِيبًا .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ مُوجَبَهُ ) أَيْ : الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ : بَدَلًا أَيْ : عَنْ الْآخَرِ بِمَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، وَقَوْلُهُ مُبَعَّضًا أَيْ : مُجَزَّأً كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ : بِأَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَيْ : فِي الْقَذْفِ .\r.","part":13,"page":370},{"id":6370,"text":"( فَصْلٌ ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ ( لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ ) لَهُ ( عَلِمَ زِنَاهَا ) بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ ( أَوْ ظَنَّهُ ) ظَنًّا ( مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ رَآهُمَا بِخَلْوَةٍ ) أَوْ رَآهَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشِّيَاعِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ كَالْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ مِنْ الْحَدِّ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ .\r( فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ) ظَنًّا مُؤَكَّدًا ( أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ) مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا ( بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا ، أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ وَطْءِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ ( أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءٍ ) الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفِي مَعْنَى الْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ ( أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ ( مِنْهُ وَمَنْ زِنًا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ لَزِمَهُ نَفْيُهُ ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ ، وَاسْتِلْحَاقَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِيهَا : حِلُّ النَّفْيِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ ، وَطَرِيقُ نَفْيِهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي جَوَازِهِ وَإِلَّا فَلَا","part":13,"page":371},{"id":6371,"text":"يَقْذِفُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجٍ قَبْلَهُ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا أَوْ لِفَوْقِهِ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ وَمِنْ الْوَطْءِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الزِّنَا وَدُونِهِ وَفَوْقِ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ ( حَرُمَ ) نَفْيُهُ ؛ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ ؛ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ ، وَمَا ذَكَرْته مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ بِمَا مَرَّ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ رَادًّا بِالثَّانِي عَلَى مَنْ اعْتَبَرَ الْمُدَّةَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ حِلُّ النَّفْيِ وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ( مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ ) فَيَحْرُمَانِ وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَقَالَ الْإِمَامُ الْقِيَاسُ جَوَازُهُمَا انْتِقَامًا مِنْهَا كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَعَارَضُوهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا الضَّرَرُ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ ، وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ ( كَمَا لَوْ ) وَطِئَ وَ ( عَزَلَ ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ وَفِي","part":13,"page":372},{"id":6372,"text":"كَلَامِي زِيَادَاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ كَلَامِ الْأَصْلِ .\rS","part":13,"page":373},{"id":6373,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ ) أَيْ : فِي حُكْمِهِ مِنْ الْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ وَالِامْتِنَاعِ شَيْخُنَا وَالْوُجُوبُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَرِيحًا إنْ جُعِلَ قَوْلُهُ : مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانِ رَاجِعًا لِلُّزُومِ وَالنَّفْيِ أَيْضًا ، وَضِمْنًا إنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِحُرْمَةِ النَّفْيِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فَيَحْرُمَانِ وَلَمْ يَقُلْ فَيَلْزَمَانِ وَيَحْرُمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ اللُّزُومِ بِذِكْرِهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَيَلْزَمَانِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ أَخْذُهُ مِنْ هَذَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : قَذْفُ زَوْجَةٍ ) لَمْ يَقُلْ زَوْجَتِهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَعْرِفَةٌ ، وَالْمَعَارِفَ لَا تُوصَفُ بِالْجُمَلِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ن قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَنَعَتُوا بِجُمْلَةٍ مُنَكَّرَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ رَآهُ ) أَيْ : رَأَى مَا يُحَصِّلُهُ وَهُوَ الذَّكَرُ فِي الْفَرْجِ لِأَنَّ الزِّنَا مَعْنًى لَا يُرَى وَلَيْسَتْ الْبَاءُ لِلْحَصْرِ بَلْ بِمَعْنَى الْكَافِ لِأَنَّ مِثْلَ الرُّؤْيَةِ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْضًا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَشِيَاعِ زِنَاهَا ) أَيْ : كَالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الشِّيَاعِ فَالشِّيَاعُ مِثَالٌ لِمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ الظَّنُّ لَا لِلظَّنِّ شَيْخُنَا .\rقَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ قَذْفُ زَوْجَتِهِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ كَيْفَ جَازَ لَهُ الْأَمْرُ الْحَرَامُ وَهُوَ الْقَذْفُ مَعَ أَنَّ الزِّنَا إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لَا بِعِلْمِهِ وَظَنِّهِ ؟ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ زِنَاهَا بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ وَارِدٌ عَلَى الظَّنِّ لَا عَلَى الْعِلْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَخْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ إلَخْ فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِيرَادِ فَقَوْلُهُ : حِينَئِذٍ أَيْ : حِينَ إذْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ جَوَازِ الْقَذْفِ","part":13,"page":374},{"id":6374,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى إلَخْ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا تَأْتِي بِالْفَاحِشَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ : جَوَازُ الْقَذْفِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ : كُلُّهُ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ حُكْمٌ وَاحِدٌ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَتَتْ ) أَيْ : الزَّوْجَةُ لَا بِقَيْدِ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا ؛ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ أَتَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا الْآتِيَ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا فَلَا تَكْرَارَ ح ل أَيْ : لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا الضَّمِيرُ فِي أَتَتْ لِلزَّوْجَةِ الَّتِي عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا يَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي : وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ إلَخْ مُكَرَّرًا مَعَ هَذَا لِأَنَّ الْفَرْضَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا فَيَكُونُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا كَأَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ ، وَأَمَّا الْقَذْفُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا إلَخْ ) أَيْ : حَتَّى يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ كَانَ مَنْفِيًّا عَنْهُ قَطْعًا فَلَا حَاجَةَ لِنَفْيِهِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَلِأَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ : مِنْ الدُّونِ لِيَصْدُقَ بِالسِّتَّةِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ فَيَصْدُقَ بِهَا وَلَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ ز ي وَ ق ل : إنَّ السِّتَّةَ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَرْبَعَ سِنِينَ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا قَالَ حَجّ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا هُنَا لَحْظَةَ الْوَضْعِ وَالْوَطْءِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ .\rا هـ .\rإلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمَا عَلَى السِّتَّةِ مِنْ الْوَطْءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَحِقَهُ ،","part":13,"page":375},{"id":6375,"text":"وَأَمَّا السِّتَّةُ مِنْ الْعَقْدِ فَهِيَ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا : وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ : وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ مُمْكِنًا مِنْهُ وَإِلَّا كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ فَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ بَعْدَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْأَصْلِ فِي تَعْبِيرِهِ بِذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا ) مِثَالٌ لِظَنِّ زِنَاهَا وَمَا قَبْلَهُ أَيْ الثَّلَاثِ الصُّوَرِ مِثَالٌ لِعِلْمِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) حَالٌ مِنْ مَا إذْ مَعْنَاهُ لِزَمَنٍ وَاقِعٍ بَيْنَهُمَا حَالَ كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْهُ أَيْ : مِنْ وَطْئِهِ وَمِنْ زِنًا أَيْ : عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ فَيُلَاحَظُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ أَيْ : وَاقِعٍ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ فَهُوَ صِفَةٌ لِزِنًا يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الْوَطْءِ لَا مِنْ الزِّنَا فَالزِّنَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَبَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ كَأَنْ وَطِئَهَا ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ زَنَتْ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ وَلِسَبْعَةٍ مِنْ الزِّنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : لُزُومُ النَّفْيِ وَقَوْلُهُ : فِي الْأَخِيرَةِ هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَكْمِيلُ الْمُقَابَلَةِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَقُولَ لَزِمَهُ الْقَذْفُ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَتَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ : قَذْفُ زَوْجَتِهِ إلَخْ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْمُقَابَلَةَ ؛ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ لُزُومَ نَفْيِ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا اشْتَهَرَ بَيْنَ الْعَوَّامِ مِنْ نَفْيِ وَلَدِهِ عَنْهُ عِنْدَ عُقُوقِهِ لَهُ وَلَوْ كَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ فَيَرِثُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ قَطْعًا","part":13,"page":376},{"id":6376,"text":"لِعَدَمِ انْتِفَاءِ نَسَبِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُقْسَمَ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ لَا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ وَلَدَتْهُ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا أَرْبَعُ صُوَرٍ هِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ : أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَيْدَيْنِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَأَشَارَ لِمَفْهُومِهِمَا بِالصُّورَةِ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ قَيْدٌ آخَرُ وَفِي قَوْلِهِ وَمِنْ زِنًا قَيْدٌ مَلْحُوظٌ تَقْدِيرُهُ : عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ فَتَكُونُ الْقُيُودُ أَرْبَعًا .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ ) فَصَلَهُ بِكَذَا لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمَلْحُوظِ وَقَوْلُهُ مَعَهُ أَيْ : الِاسْتِبْرَاءِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَخْ ) لَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا بِسَبْقِ الزِّنَا عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الزِّنَا بَعْدَ وَطْئِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْهُ وَمِنْ زِنًا إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ وَمِنْ اسْتِبْرَاءٍ مَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ شُرُوعِهَا فِي الْحَيْضِ يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْهُ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ : الزِّنَا مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ أَيْ : وَإِذَا كَانَ مُسْتَنَدَهُ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ) أَيْ : مِنْ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِالشُّرُوعِ فِي الْحَيْضِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْحَمْلِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ .\r( قَوْلُهُ : الْمُقَيَّدِ بِمَا مَرَّ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا ، وَقَوْلُهُ : وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ إلَخْ أَيْ : فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ فَيَحْرُمَانِ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَلْطِيخِ الْفِرَاشِ فَيَجُوزَانِ كَمَا","part":13,"page":377},{"id":6377,"text":"تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : جَوَازُهُمَا ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ ) بَيَانٌ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي لُزُومِ النَّفْيِ ) أَيْ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ أَيْ : فِيمَا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ : وَحُرْمَتِهِ إلَخْ أَيْ : فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ : مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ رَاجِعٌ لِلُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ فَهُمَا عَلَى التَّوْزِيعِ كَمَا رَأَيْت شَيْخُنَا ، وَقَالَ ع ش رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ : وَحُرْمَتِهِ وَفِيهِ قُصُورٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْقَذْفِ فِي جَانِبِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَالْمُرَادُ بِالْقَذْفِ مُطْلَقُ الرَّمْيِ بِالْإِصَابَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ ) أَيْ : مَعَ ذِكْرِ الْوَطْءِ أَيْ أَنَّ الْغَيْرَ وَطِئَهَا عَلَى فِرَاشِهِ سَوَاءٌ قَالَ بِشُبْهَةٍ أَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ وَفِي إطْلَاقِ الْقَذْفِ عَلَى ذَلِكَ تَجَوُّزٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وَطِئَ وَلَمْ يُنْزِلْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَخْ س ل قَالَ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ : وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ : النَّفْيُ وَالْقَذْفُ وَاللِّعَانُ .","part":13,"page":378},{"id":6378,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ : لَفْظٌ وَقَذْفٌ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَزَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( لِعَانُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ أَرْبَعًا ) مِنْ الْمَرَّاتِ .\r( أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ ( وَخَامِسَةً ) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهِ ( أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا رَمَيْت بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا هَذَا إنْ حَضَرَتْ .\rS","part":13,"page":379},{"id":6379,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطُهُ وَثَمَرَتُهُ ) وَهِيَ قَوْلُهُ بَعْدُ : وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ انْفِسَاخٌ وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ إلَخْ أَيْ : وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ تَغْلِيظٌ بِزَمَانٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَيْ : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ لِيَكُونَ فِي إعَادَةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَاتِ فَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا سَابِقًا دَلِيلًا عَلَى أَصْلِ اللِّعَانِ وَهُنَا عَلَى كَيْفِيَّتِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَفْظٌ ) أَيْ : مَخْصُوصٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ أَوْ كِتَابَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي ح ل .\r( قَوْلُهُ وَقَذْفٌ ) فِي عَدِّهِ مِنْ الْأَرْكَانِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَأَيْضًا قَدْ يُوجَدُ اللِّعَانُ بِدُونِهِ كَمَا إذَا كَانَ لِنَفْيِ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَزَوْجٌ ) يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ح ل فَقَوْلُهُ : يَصِحُّ طَلَاقُهُ مُضَافُ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ لَهَا يَصِحُّ مُطْلَقًا فَالْأَوْلَى جَعْلُ الطَّلَاقِ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ وَيُرَادُ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا إذَا فَوَّضَهُ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : إنِّي ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لِوُجُودِ اللَّامِ الْمُعَلَّقَةِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الزِّنَا ) أَيْ : إنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَإِلَّا قَالَ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي كَمَا يَأْتِي ح ل ( قَوْلُهُ : إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ ) بِكَسْرِ إنَّ ؛ لِأَنَّهُ مَقُولُ الْقَوْلِ .","part":13,"page":380},{"id":6380,"text":"( فَإِنْ غَابَتْ مَيَّزَهَا ) عَنْ غَيْرِهَا بِاسْمِهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ ( وَإِنْ نَفَى وَلَدًا قَالَ فِي كُلٍّ ) مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ( وَأَنَّ وَلَدَهَا أَوْ هَذَا الْوَلَدَ ) إنْ حَضَرَ ( مِنْ زِنًا ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْأَكْثَرِينَ : لَا بُدَّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا وَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا .\rS","part":13,"page":381},{"id":6381,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَابَتْ ) أَيْ : عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ شَرْحُ م ر .\rقَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِهِ ) أَوْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ ) وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ مِنْ الْأَخْرَسِ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَةً لَمَا صَحَّتْ مِنْهُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ بِالْإِشَارَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ : قَوْلِهِ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ زِنًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ كَأَنْ يَقُولَ : وَأَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا وَلَيْسَ مِنِّي ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَمُؤَكِّدَةٌ ) أَيْ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ هَذَا الْوَلَدُ ) أَوْ حَمْلُهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا .\r( قَوْلُهُ : لَا بُدَّ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي .\r( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَعَلَيْهِ فَنِيَّةُ ذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ قُلْت : لَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ بِالنَّظَرِ لِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةِ زِنًا ) أَيْ وَطْأَهُ لَهَا بِشُبْهَةٍ بِأَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَهِيَ شُبْهَةٌ صُورِيَّةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ) بِأَنْ يَقُولَ وَهَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَخْ ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ لِعَانِهِ عَلَى لِعَانِهَا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ خَاصَّةً شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ حَجّ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ لَا لِيَصِحَّ لِعَانُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ","part":13,"page":382},{"id":6382,"text":"أَغْفَلَهُ فِي وَاحِدَةٍ صَحَّ لِعَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ لِعَانهَا وَإِنْ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا ) أَيْ : إنْ لَاعَنَتْ .","part":13,"page":383},{"id":6383,"text":"( وَلِعَانُهَا قَوْلُهَا بَعْدَهُ ) أَرْبَعًا ( أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَخَامِسَةً ) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهَا ( أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَتُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي جَانِبِهَا فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ، وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا ؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ مِنْ لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ ، هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ قَذَفَ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَأَنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ بِبَيِّنَةٍ قَالَ فِي الْأَوَّلِ : فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ إلَى آخِرِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ وَفِي الثَّانِي فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا إلَى آخِرِهِ ، وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَأَفَادَ لَفْظُ بَعْدَهُ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا عَنْ لِعَانِهِ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى أَنْ تُلَاعِنَ قَبْلَهُ وَأَفَادَ لَفْظُ خَامِسَةٍ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عَنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَأَفَادَ تَفْسِيرُ اللِّعَانِ بِمَا ذَكَرَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنٍ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُقَالَ : أَحْلِفُ أَوْ","part":13,"page":384},{"id":6384,"text":"أُقْسِمُ بِاَللَّهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَكَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ الْحَمْلُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَغْلَظُ ) ؛ لِأَنَّهُ الِانْتِقَامُ بِالتَّعْذِيبِ ، وَاللَّعْنَةُ الطَّرْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ ح ل .\r( قَوْله هَذَا كُلُّهُ ) أَيْ : قَوْلُهُ : لِعَانُهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَذَفَ أَوْ كَانَ قَذَفَ وَأَثْبَتَتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ ، فَتَحْتَ إلَّا صُورَتَانِ فَقَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ : أَوْ أَثْبَتَتْهُ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلثَّانِيَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَخْ ) فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ تَقْدِيمِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) وَهُوَ قَوْلُهُ : اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ .","part":13,"page":385},{"id":6385,"text":"( وَشُرِطَ وَلَاءُ الْكَلِمَاتِ ) الْخَمْسِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ ، أَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَ لِعَانَيْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ ( وَتَلْقِينُ قَاضٍ لَهُ ) أَيْ اللِّعَانِ أَيْ : لِكَلِمَاتِهِ فَيَقُولُ لَهُ قُلْ : كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ .\rS","part":13,"page":386},{"id":6386,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ وِلَاءُ الْكَلِمَاتِ ) وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضُرَّ الْفَصْلُ هُنَا بِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ اللِّعَانِ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ أَيْ : فَيَضُرُّ السُّكُوتُ الْعَمْدُ الطَّوِيلُ وَالْيَسِيرُ الَّذِي قَصَدَ بِهِ قَطْعَ اللِّعَانِ ، وَالذِّكْرِ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَةِ اللِّعَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَالِ الْكَلِمَاتِ لِجَهْلِهِ بِذَلِكَ أَوْ نِسْيَانِهِ لَمْ يَضُرَّ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ ) أَوْ الْكَلِمَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ ح ل وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً أَنَّهُمْ لَمَّا اعْتَبَرُوا هُنَا لَفْظَ اللَّعْنِ بَعْدَ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، وَالْوَاحِدُ لَا تُفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ رَكَعَاتٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَلْقِينُ قَاضٍ ) أَوْ مُحَكَّمٍ إنْ كَانَ اللِّعَانُ لِدَفْعِ الْحَدِّ فَإِنْ كَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ التَّحْكِيمُ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ بِالتَّحْكِيمِ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِكَلِمَاتِهِ ) أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهَا ح ل وَفِي سم .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي أَمْرُهُ بِهَا إجْمَالًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : قُلْ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ ا هـ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَا لَا أَنْ يَنْطِقَ بِهَا الْقَاضِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ ا هـ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلْقِينِ الْأَمْرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَلْقِينُ كُلِّ كَلِمَاتِهَا وَلَا أَنْ يَنْطِقَ بِهَا الْقَاضِي ، بَلْ الَّذِي يُشْتَرَطُ أَمْرُ الْقَاضِي بِهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ : لِكَلِمَاتِهِ","part":13,"page":387},{"id":6387,"text":"قَدْ يُخَالِفُهُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ ) أَيْ : لَا يُعْتَدُّ بِهِ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ حَتَّى يَسْقُطَ عِنْدَ الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَاتُ الْأَرْبَعُ بِكَذِبِهِ فِيهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُلَقَّنَ كَلِمَاتِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":388},{"id":6388,"text":"( وَصَحَّ ) اللِّعَانُ ( بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ ) وَإِنْ عَرَفَهَا ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَهُمَا فِي اللُّغَاتِ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ ( وَ ) صَحَّ ( مِنْ ) شَخْصٍ ( أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ مِنْهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا ؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ ( كَقَذْفٍ ) مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ قَذْفُهُ وَلَا لِعَانُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يُرِيدُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ ) وَإِنَّمَا صَحَّ بِغَيْرِهَا مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى لَفْظِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مَقْصُودًا وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ لَهُ وَقَدْ وَافَقَ لَفْظُهُ لَفْظَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كِتَابَةٍ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ نَوَى اللِّعَانَ ح ل ، وَقَالَ ز ي قَوْلُهُ : أَوْ كِتَابَةٍ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ قَبْلَ الْأَلِفِ وَإِذَا لَاعَنَ الْأَخْرَسُ بِالْإِشَارَةِ أَشَارَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَرْبَعًا ثُمَّ بِكَلِمَةِ اللَّعْنِ ، فَإِذَا لَاعَنَ بِالْكِتَابَةِ كَتَبَ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ أَرْبَعًا وَكَلِمَةَ اللَّعْنِ مَرَّةً وَلَوْ كَتَبَ الشَّهَادَةَ وَأَشَارَ إلَيْهَا أَرْبَعًا جَازَ ا هـ .\rتَصْحِيحٌ .\rوَلَوْ انْطَلَقَ لِسَانُهُ فِي أَثْنَاءِ اللِّعَانِ فَهَلْ يَبْنِي أَوْ يَسْتَأْنِفُ تَرَدُّدٌ وَالْقِيَاسُ الْبِنَاءُ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : لِمَا ذُكِرَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ أَخْرَسَ إلَخْ وَاَلَّذِي ذَكَرَ قَوْلُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ .","part":13,"page":389},{"id":6389,"text":"( وَسُنَّ تَغْلِيظٌ ) لِلِّعَانِ كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَالزِّنْدِيقِ وَالدَّهْرِيِّ وَيُغَلَّظُ ( بِزَمَانٍ وَهُوَ بَعْدَ ) صَلَاةِ ( عَصْرٍ ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ حِينَئِذٍ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرٍ جَاءَ فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( وَ ) بَعْدَ صَلَاةِ ( عَصْرِ ) يَوْمَ ( جُمُعَةٍ أَوْلَى ) إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ أَوْ أُمْهِلَ ؛ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَإِطْلَاقُ الْعَصْرِ مَعَ ذِكْرِ أَوْلَوِيَّةِ عَصْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَكَانٌ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ ) أَيْ اللِّعَانِ ( فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ ) الْأَسْوَدِ ( وَالْمَقَامِ ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ ( وَبِإِيلْيَاءَ ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ( عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَبِغَيْرِهِمَا ) مِنْ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ( عَلَى الْمِنْبَرِ ) بِالْجَامِعِ وَتَعْبِيرِي بِعَلَى هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُمَا يَصْعَدَانِ الْمِنْبَرَ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِعِنْدَ ( وَبِبَابِ مَسْجِدٍ لِمُسْلِمٍ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ ) لِحُرْمَةِ مُكْثِهِ فِيهِ وَيَخْرُجُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي فَإِنْ أُرِيدَ لِعَانُهُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ ، وَأُمِنَ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ مُوفٍ بِالْغَرَضِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : وَحَائِضٌ بِبَابِ مَسْجِدٍ ( وَبِبِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَبَيْتِ نَارٍ لِأَهْلِهَا ) وَهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَوَّلِ وَالْيَهُودُ فِي الثَّانِي وَالْمَجُوسُ فِي الثَّالِثِ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ وَيَحْضُرُهَا الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ كَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُ الْوَاقِعَةِ وَزَجْرُ الْكَاذِبِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعَظِّمُهُ الْحَالِفُ أَغْلَظُ","part":13,"page":390},{"id":6390,"text":"، وَتَجُوزُ مُرَاعَاةُ اعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ كَمَا رُوعِيَ فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ ( لَا ) بَيْتُ ( صَنَمٍ لِوَثَنِيٍّ ) لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَبَيْتِ النَّارِ ، وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مَرْعِيٍّ فَيُلَاعَنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَيَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( وَجَمْعٌ ) أَيْ وَبِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ ( أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ .\rS","part":13,"page":391},{"id":6391,"text":".\r( قَوْلُهُ وَالدَّهْرِيِّ ) بِضَمِّ الدَّالِ وَالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُعَطِّلُ لِلصَّانِعِ أَيْ النَّافِي لَهُ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ : الدَّهْرِيُّونَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَقْدَمِينَ جَحَدُوا الصَّانِعَ الْمُدَبِّرَ لِلْعَالَمِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ بِلَا صَانِعٍ وَلَمْ يَزَلْ الْحَيَوَانُ مِنْ نُطْفَةٍ وَالنُّطْفَةُ مِنْ حَيَوَانٍ كَذَلِكَ كَانَ وَكَذَلِكَ يَكُونُ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الزَّنَادِقَةُ ا هـ .\rح ل وَالْفَتْحُ هُوَ الظَّاهِرُ ح ف وَعِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالدُّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ قَالَ ثَعْلَبٌ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إلَى الدَّهْرِ وَهْم رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرٍ ) لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَلَوْ أُخِّرَتْ فُعِلَ اللِّعَانُ قَبْلَ فِعْلِهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ) أَيْ : الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ز ي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَشْرَفُ مِنْهُ الْحَجَرُ لِأَنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ لَكِنْ صِينَ عَنْ ذَلِكَ ح ل قَالَ حَجّ : وَالْمُرَادُ بِالْبَيْنِيَّةِ هُنَا الْبَيْنِيَّةُ الْعُرْفِيَّةُ بِأَنْ يُحَاذِيَ جُزْءٌ مِنْ الْحَالِفِ جُزْءًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَا قَرُبَ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : مَا بَيْنَهُمَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ ) لِحَطْمِ الذُّنُوبِ فِيهِ م ر أَيْ : إذْهَابِهَا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الصَّخْرَةِ ) لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي خَبَرٍ : إنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْمِنْبَرِ ) لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْوَعْظِ لَا لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ بِقَاعَهُ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْفَضِيلَةِ وَعِبَارَةُ ز ي لِكَوْنِهِ مَحَلَّ وَعْظٍ فَنَاسَبَ صُعُودَهُ لِيَشْتَهِرَا أَوْ يَنْزَجِرَا ا هـ .\rوَيُغَلَّظُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ بِأَحَدِهَا وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ","part":13,"page":392},{"id":6392,"text":"غَيْرِهَا إلَى أَحَدِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا ح ل ( قَوْلُهُ : وَبِبِيعَةٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ : بِحَسَبِ مَا كَانَ وَإِلَّا فَقَدْ انْعَكَسَ الْحُكْمُ الْآنَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ ) لِأَنَّ أَهْلَهُ وَهْم عَبَدَةُ الْأَصْنَامِ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْعَةِ أَوْ الْكَنِيسَةِ صُورَةٌ لَمْ يُلَاعِنْ فِيهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَهُمْ ) أَيْ : بَيْنَ مَنْ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ .\r( قَوْلُهُ وَصُورَتُهُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : كَيْفَ يُلَاعَنُ بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ فِي دَارِنَا بِالْجِزْيَةِ ، وَأَيْضًا فَأَمْكِنَةُ الْأَصْنَامِ مُسْتَحَقَّةُ الْهَدْمِ كَمَا فِي زي","part":13,"page":393},{"id":6393,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَعِظَهُمَا قَاضٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَأَنْ يَقُولَ : إنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمَا { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ } الْآيَةَ ( وَ ) أَنْ ( يُبَالِغَ ) فِي الْوَعْظِ ( قَبْلَ الْخَامِسَةِ ) فَيَقُولُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ وَيَقُولُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْغَضَبِ لَعَلَّهُمَا يَنْزَجِرَانِ وَيَتْرُكَانِ فَإِنْ أَبَيَا لَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ .","part":13,"page":394},{"id":6394,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَتَلَاعَنَا مِنْ قِيَامٍ ) لِيَرَاهُمَا النَّاسُ وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَتَجْلِسَ هِيَ وَقْتَ لِعَانِهِ ، وَهُوَ وَقْتَ لِعَانِهَا .","part":13,"page":395},{"id":6395,"text":"( وَشَرْطُهُ ) أَيْ الْمُلَاعِنِ ( زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) عَلَى مَا يَأْتِي ( وَلَوْ ) سَكْرَانَ وَذِمِّيًّا وَرَقِيقًا وَمَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَلَوْ ( مُرْتَدًّا بَعْدَ وَطْءٍ ) أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ فَيَصِحُّ لِعَانُهُ وَإِنْ قَذَفَ فِي الرِّدَّةِ وَأَصَرَّ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي النِّكَاحِ فِيمَا إذَا لَمْ يُصِرَّ وَكَمَا لَوْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَبَانَهَا فِيمَا إذَا قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ وَأَصَرَّ وَكَمَا لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا مُضَافٍ إلَى حَالَ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا قَذَفَهَا فِي الرِّدَّةِ ، وَأَصَرَّ وَثَمَّ وَلَدٌ ( لَا إنْ أَصَرَّ وَقَذَفَ فِي رِدَّةٍ وَلَا وَلَدَ ثَمَّ ) فَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُ لِتَبَيُّنِ الْفُرْقَةِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ مَعَ وُقُوعِ الْقَذْفِ فِيهَا وَلَا وَلَدَ ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِي وَلَا وَلَدَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":396},{"id":6396,"text":".\r( قَوْلُهُ : زَوْجٌ ) جَعْلُ الزَّوْجِ هُنَا شَرْطًا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ رُكْنٌ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رُكْنٌ فِي اللِّعَانِ ، وَشَرْطٌ فِي الْمُلَاعِنِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ : الْمُلَاعِنَ وَلَمْ يَقُلْ أَيْ اللِّعَانَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ طَلَاقُهُ ) إنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّهُ يُلَاعِنُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي قَوْلِهِ وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَإِنْ عَفَتْ عَنْ عُقُوبَةٍ وَبَانَتْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ بَلْ وَلَا زَوْجِيَّةَ أَصْلًا فَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ : لِإِدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي عَقِبَ قَوْلِهِ زَوْجٌ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : زَوْجٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ الصُّورَةِ لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ وَنَحْوِهَا كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ، وَالْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَكْرَانَ ) أَيْ : لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحْدُودًا فِي قَذْفٍ ) أَيْ : قَذْفٍ آخَرَ بِأَنْ قَذَفَهَا قَبْلَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا أَوْ بَعْدَهُ وَحُدَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَذَفَهَا بَعْدَ الْحَدِّ فَيُلَاعِنُ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ بِالْقَذْفِ الثَّانِي وَلَا يُقَالُ : تَبَيَّنَ كَذِبُهُ بِحَدِّهِ فِي الْقَذْفِ الْأَوَّلِ فَلَا يُلَاعِنُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرْتَدًّا ) أَعَادَ لَوْ لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ وَطْءٍ قَيْدٌ فِي الْمُرْتَدِّ فَقَطْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ وَطْءٍ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ التَّفَاصِيلِ الْآتِيَةِ وَإِلَّا فَيُلَاعِنُ قَبْلَ الْوَطْءِ أَيْضًا لِنَفْيِ وَلَدٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَصَرَّ ) أَيْ وَإِنْ أَصَرَّ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ أَيْ : لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا إلَى الْإِسْلَامِ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُصِرَّ ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ : لَا إنْ أَصَرَّ وَتَحْتَهُ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ أَيْ : سَوَاءٌ قَذَفَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا كَانَ","part":13,"page":397},{"id":6397,"text":"هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : فِيمَا إذَا قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَذَفَ فِي رِدَّةٍ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَذَفَهَا فِي الرِّدَّةِ إلَخْ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَلَا وَلَدَ وَهُوَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ مَفْهُومُ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَمَا لَوْ قَذَفَهَا إلَخْ ) قَدَّمَ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَقِيسِ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَكَمَا لَوْ أَبَانَهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ أَصَرَّ وَقَذَفَ فِي رِدَّةٍ إلَخْ ) حَاصِلُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْذِفَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُصِرَّ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ وَلَدٌ أَمْ لَا فَإِنْ قَذَفَ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَاعَنَ مُطْلَقًا أَصَرَّ عَلَى الرِّدَّةِ أَمْ لَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَإِنْ قَذَفَ بَعْدَ الرِّدَّةِ ، وَأَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ لَاعَنَ سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ لَمْ يُلَاعِنْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُلَاعِنُ فِي سَبْعَةٍ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الدُّخُولَ أَيْ الْوَطْءَ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ ، أَوْ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ تَكُونُ الْمَسَائِلُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَكُلُّهَا يُلَاعِنُ فِيهَا إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ الْمُسْتَثْنَاةُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ، وَقَالَ شَيْخُنَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْذِفَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُصِرَّ عَلَى الرِّدَّةِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ لَمْ يُصِرَّ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ سَبْعَةٌ يُلَاعِنُ فِيهَا ، وَوَاحِدَةٌ لَا يُلَاعِنُ فِيهَا وَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ قَذَفَ فِي الرِّدَّةِ وَأَصَرَّ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى سَوَاءٌ","part":13,"page":398},{"id":6398,"text":"قَذَفَ فِي الرِّدَّةِ أَمْ لَا ، أَصَرَّ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ وَلَدٌ أَمْ لَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلصُّوَرِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ كَلَامِهِ فَقَوْلُهُ : فِيمَا إذَا لَمْ يُصِرَّ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَمْ لَا هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : فِيمَا إذَا قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ وَأَصَرَّ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ أَيْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَمْ لَا ( وَقَوْلُهُ : فِيمَا إذَا قَذَفَهَا فِي الرِّدَّةِ ) صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَالثَّامِنَةُ اسْتَثْنَاهَا بِقَوْلِهِ لَا إنْ أَصَرَّ إلَخْ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ .","part":13,"page":399},{"id":6399,"text":"( وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا ) ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ كَالْبَيِّنَةِ وَصَدَّنَا عَنْ الْأَخْذِ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ } مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ الْإِجْمَاعُ فَالْآيَةُ مُؤَوَّلَةٌ بِأَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْبَيِّنَةِ فَيُلَاعِنُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ ، وَسَبَبُ الْآيَةِ كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ فَاقِدًا لِلْبَيِّنَةِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ الْقَيْدُ عَلَى سَبَبٍ فَيُلَاعِنُ مُطْلَقًا ( لِنَفْيِ وَلَدٍ وَإِنْ عَفَتْ عَنْ عُقُوبَةٍ ) لِقَذْفٍ ( وَبَانَتْ ) مِنْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ ( وَلِدَفْعِهَا ) أَيْ الْعُقُوبَةَ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( بِطَلَبٍ ) لَهَا مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّانِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\rS","part":13,"page":400},{"id":6400,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَالْآيَةُ مُؤَوَّلَةٌ ) أَيْ : فَيَنْبَغِي تَأْوِيلُهَا لِتَلْتَئِمَ مَعَ الْإِجْمَاعِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا التَّأْوِيلِ إذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِلْبَيِّنَةِ أَصْلًا وَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْبَيِّنَةِ أَيْ : لِعَدَمِهَا أَوْ لِوُجُودِهَا مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ فِيهَا ، وَتَوَقَّفَ سم فِي هَذَا التَّأْوِيلِ مَعَ التَّقْيِيدِ فِي الْآيَةِ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ يَرْغَبُونَ فِي إقَامَتِهِمْ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يُقَالَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ يَرْغَبُونَ فِي إقَامَتِهِمْ فَلَا يَأْتِي بِالْفَاءِ وَلَا بِحَرْفِ الشَّرْطِ وَلَا يُفْرِدُ الضَّمِيرَ ، وَكَأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ سَرَى لَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي إقَامَةِ الرَّجُلَيْنِ إمَّا لِفَقْدِهِمَا أَوْ لِوُجُودِهِمَا مَعَ عَدَمِ الرَّغْبَةِ فِي إقَامَتِهِمَا فَالْمَعْنَى هُنَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ يَرْغَبُونَ فِيهِمْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ أَصْلًا أَوْ كَانَ لَهُمْ شُهَدَاءُ لَا يَرْغَبُونَ فِيهِمْ .\r( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا إلَخْ ) وَإِلَّا فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الرَّجُلَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ ) أَيْ : وَلَنَا أَنْ نَجْرِيَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ أَيْ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسَهُمْ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ هَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ زي .\r( قَوْلُهُ فَيُلَاعِنُ مُطْلَقًا ) قَدَرَ عَلَى الْبَيِّنَةِ أَوْ لَا ع ش ، وَهُوَ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إذَا عَلِمْت أَنَّهُ يُلَاعِنَ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ الْبَيِّنَةِ فَيُلَاعِنُ مُطْلَقًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَلِدَفْعِهَا ) أَيْ : الْعُقُوبَةِ وَلَوْ تَعْزِيرًا لِيَتَأَتَّى","part":13,"page":401},{"id":6401,"text":"قَوْلُهُ : إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ فَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ تَعْزِيرُ غَيْرِ التَّأْدِيبِ وَهُوَ تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ فَيُلَاعِنُ فِيهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْعُقُوبَةِ ) مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً ع ش وَقَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ أَيْ : الْعُقُوبَةَ شَوْبَرِيُّ أَيْ : مِنْ مَفْهُومِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ طَلَبُ الزَّانِي إلَّا إنْ قُرِئَ تُطْلَبُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ : الْعُقُوبَةَ .","part":13,"page":402},{"id":6402,"text":"( وَإِنْ بَانَتْ وَلَا وَلَدَ ) لِحَاجَتِهِ إلَى إظْهَارِ الصِّدْقِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهَا ( إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ ) لِكَذِبٍ مَعْلُومٍ كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ أَوْ لِصِدْقٍ ظَاهِرٍ كَقَذْفِ كَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ لِعَانٍ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَلَا يُلَاعِنُ فِيهِمَا لِدَفْعِهِ ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ ؛ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا بَلْ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ أَوْ الْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَالتَّعْزِيرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يُقَالُ فِيهِ تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ بِأَنْ كَانَ لِكَذِبٍ ظَاهِرٍ كَقَذْفِ ذِمِّيَّةٍ وَأَمَةٍ وَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَلَا يُسْتَوْفَى هَذَا التَّعْزِيرُ إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً اُعْتُبِرَ طَلَبُهَا بَعْدَ كَمَالِهَا ، وَتَعْزِيرُ التَّأْدِيبِ فِي الطِّفْلَةِ الْمَذْكُورَةِ يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي مَنْعًا لِلْقَاذِفِ مِمَّا مَرَّ وَفِي غَيْرِهَا لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِ الْغَيْرِ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ لِكَذِبٍ .\rS","part":13,"page":403},{"id":6403,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَانَتْ ) أَيْ : بَعْدَ قَذْفِهَا فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : الْآتِي وَلَوْ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَذَفَهَا فَإِنَّهُ هُنَاكَ لَا يُلَاعِنُ لِدَفْعِ الْعُقُوبَةِ لِأَنَّ الْقَذْفَ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَهُنَا قَبْلَهَا .\r( قَوْلُهُ إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ ) أَيْ : تَعْزِيرًا سَبَبُهُ التَّأْدِيبُ أَيْ : إرَادَتُهُ ، مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلِدَفْعِهَا أَيْ : مِنْ ضَمِيرِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِكَذِبٍ مَعْلُومٍ ) اللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ وَفِي لِصِدْقٍ ظَاهِرٍ بِمَعْنَى عِنْدَ لَا لِلتَّعْلِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الصِّدْقُ عِلَّةً لِلتَّعْزِيرِ بَلْ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَإِنْ جُعِلَ قَوْلُهُ : لِكَذِبٍ عِلَّةً لِنَفْيِ الْحَدِّ الْآتِي صَحَّ كَوْنُهَا لِلتَّعْلِيلِ فِيهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ : كَقَذْفِ طِفْلَةٍ ) وَكَذَا رَتْقَاءُ وَقَرْنَاءُ إنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالدُّبُرِ وَيُسْتَفْصَلُ لَوْ أَطْلَقَ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْكَذِبِ الْمَعْلُومِ وَالصِّدْقِ الظَّاهِرِ .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ : غَيْرِ تَعْزِيرِ التَّأْدِيبِ .\r( قَوْلُهُ : تَعْزِيرَ تَكْذِيبٍ ) أَيْ : يَكُونُ لِإِظْهَارِ كَذِبِهِ فَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ مَا فِي التَّعْزِيرِ مِنْ إظْهَارِ كَذِبِ الْقَاذِفِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا وَمَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا س ل وسم وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ كَذِبِهِ بِقِيَامِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ عَلَى نَمَطِ مَا قَبْلَهُ أَيْ تَعْزِيرٌ سَبَبُهُ التَّكْذِيبُ مِنَّا لَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِالْعَكْسِ لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ : تَعْزِيرٌ يَنْشَأُ عَنْهُ إظْهَارُ التَّكْذِيبِ فَالتَّكْذِيبُ سَبَبٌ وَإِظْهَارُهُ مُسَبَّبٌ وَضَابِطُ تَعْزِيرِ التَّكْذِيبِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَلَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ .\r( قَوْلُهُ لِكَذِبٍ ظَاهِرٍ ) أَيْ : لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا قَذَفَ بِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا تَأَمَّلْ لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ","part":13,"page":404},{"id":6404,"text":"كَذِبًا فِي الظَّاهِرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : هُنَا لِكَذِبٍ ظَاهِرٍ وَفِيمَا قَبْلَهُ لِكَذِبٍ مَعْلُومٍ .\r( قَوْلُهُ : كَقَذْفِ ذِمِّيَّةٍ ) أَيْ : زَوْجَةٍ لَهُ لِأَنَّ كُلًّا غَيْرُ مُحْصَنٍ ، وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ الْوَاجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ ح ل .\r( قَوْلُهُ هَذَا التَّعْزِيرُ ) أَيْ : تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ .\r( قَوْلُهُ : يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ لَمْ يَطْلُبْ سم ع ش عَلَى م ر وَلَا طَلَبَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ الْإِيذَاءِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ لِكَذِبٍ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ أَنَّهُ يُلَاعِنُ لِدَفْعِ تَعْزِيرِ التَّأْدِيبِ إذَا كَانَ لِصِدْقٍ ع ش وَأَيْضًا لَمْ يُقَيَّدْ الْكَذِبُ بِالْمَعْلُومِ فَيَشْمَلُ الْكَذِبَ الظَّاهِرَ .","part":13,"page":405},{"id":6405,"text":"( فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ ( أَوْ عَفَتْ عَنْ الْعُقُوبَةِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ ) أَيْ الْعُقُوبَةَ ( أَوْ جُنَّتْ بَعْدَ قَذْفِهِ وَلَا وَلَدَ ) فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ( فَلَا لِعَانَ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْعُقُوبَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ، وَسُقُوطِهَا فِي الْبَقِيَّةِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ كَمَا عُرِفَ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْعُقُوبَةِ الشَّامِلَةِ لِلتَّعْزِيرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ .\rS.\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ ثَبَتَ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلِدَفْعِهَا بِمَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا وَلَمْ تَعْفُ وَطَلَبَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ تَطْلُبْ ) بِأَنْ سَكَتَتْ وَقَوْله وَلَا وَلَدَ أَيْ : وَلَا حَمْلَ أَيْضًا ( قَوْلُهُ فَلَا لِعَانَ ) أَيْ : مَا دَامَ السُّكُوتُ أَوْ الْجُنُونُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ) اُنْظُرْ لَوْ طَلَبَتْهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ م ر أَنَّهُ يُلَاعِنُ .\r( قَوْلُهُ ثَمَّ وَلَدٌ ) أَوْ حَمْلٌ .","part":13,"page":406},{"id":6406,"text":"( وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ انْفِسَاخٌ ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَالرَّضَاعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفُرْقَةٍ ( وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ ) وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا } ( وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ ) بِلِعَانِهِ حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ } ( وَسُقُوطُ عُقُوبَةٍ ) مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ( عَنْهُ لَهَا وَلِلزَّانِي ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ سَمَّاهُ فِيهِ ) أَيْ فِي لِعَانِهِ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسًا عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ ( وَ ) سُقُوطُ ( حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ ) ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ ( إنْ لَمْ تُلَاعِنْ ) فَإِنْ لَاعَنَتْ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ إنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا لَا إنْ قَذَفَهَا بِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي فِي حَقِّهِ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ وَقَوْلِي وَحَصَانَتُهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":407},{"id":6407,"text":"( قَوْلُهُ وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ ) شُرُوعٌ فِي ثَمَرَةِ اللِّعَانِ ( قَوْلُهُ انْفِسَاخٌ ) وَإِنْ لَمْ تُلَاعِنْ هِيَ ح ل فَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي \" الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ \" الْمُفَاعَلَةُ فِيهِ لَيْسَتْ عَلَى بَابهَا ( قَوْلُهُ : كَالرَّضَاعِ ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَنْشَأُ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ فَسْخٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفُرْقَةٍ ) أَيْ : لِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَصْدُقُ بِفُرْقَةِ الطَّلَاقِ فَيُوهِمُ أَنَّ مَا هُنَا مِنْهَا فَتُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا الْإِيهَامِ مَعَ كَوْنِهَا تَحْرُمُ أَبَدًا ( قَوْلُهُ : وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ ) فَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا وَلَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً ح ل ، وَلَا يَحِلُّ أَيْضًا النَّظَرُ إلَيْهَا قَالَ سم حَتَّى فِي لِعَانِ الْمُبَانَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ جَازَ لِعَانُهُمَا بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ قَالَ ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي جَوَازُ النَّظَرِ لِلْمُلَاعَنَةِ إذَا مَلَكَهَا كَالْمَحْرَمِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ) وَبِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ يَعُودُ الْحَدُّ عَلَيْهِ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهَا ح ل وَيَدُلُّ لِهَذَا ذِكْرُ الْغَايَةِ عَقِبَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْبَقِيَّةِ غَيْرُ بَاقٍ إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَلَا يُفِيدُهَا إكْذَابُهُ عَوْدَ النِّكَاحِ وَلَا رَفْعَ تَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ لَهُ وَقَدْ بَطَلَا بِاللِّعَانِ بِخِلَافِ الْحَدِّ وَلُحُوقِ النَّسَبِ فَإِنَّهُمَا يَعُودَانِ لِأَنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَجْتَمِعَانِ ) أَيْ : لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ا هـ م ر وَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ ) وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ رَدُّ الْقَائِفِ وَحُكْمُهُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى اللِّعَانِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَدٍّ ) أَيْ : إنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً أَوْ تَعْزِيرٍ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ ) وَجْهُ دَلَالَتِهَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ","part":13,"page":408},{"id":6408,"text":"الظَّاهِرَ مِنْهَا أَنَّهَا مَسُوقَةٌ لِمَا يُسْقِطُ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } وَقَوْلُهُ : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فِي الْمَعْنَى ع ن فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِلَّا الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا رَاجِعٌ لِلْجُمَلِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْجَلْدِ ، وَعَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَالْفِسْقِ فَإِذَا تَابَ سَقَطَ عَنْهُ الْجَلْدُ ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالْعَفْوِ عَنْ الْجَلْدِ ( قَوْلُهُ : وَسُقُوطُ حَصَانَتِهَا ) فَإِنْ قَذَفَهَا عُزِّرَ فَقَطْ س ل .","part":13,"page":409},{"id":6409,"text":"( وَ ) يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ أَيْضًا ( وُجُوبُ عُقُوبَةِ زِنَاهَا ) عَلَيْهَا وَلَوْ ذِمِّيَّةً لِمَا مَرَّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ } ( وَلَهَا لِعَانٌ لِدَفْعِهَا ) أَيْ الْعُقُوبَةِ الثَّابِتَةِ بِلِعَانِهِ فَإِنْ أَثْبَتَهَا بِبَيِّنَةٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُلَاعِنَ لِدَفْعِهَا ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ .\rS( قَوْله وَيَتَعَلَّقُ ) أَتَى بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى عُقُوبَةِ ح ل أَيْ فِي قَوْلِهِ وَسُقُوطُ عُقُوبَةٍ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَجْرُورٌ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهَا لِعَانٌ لِدَفْعِهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهَا تَرْكَهُ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَاذِبًا وَفِي قَوَاعِدِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبُهُ عَلَيْهَا لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا ح ل .","part":13,"page":410},{"id":6410,"text":"( وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ ) أَيْ بِلِعَانِهِ وَلَدًا ( مُمْكِنًا ) كَوْنُهُ ( مِنْهُ وَلَوْ مَيِّتًا ) ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بَلْ يُقَالُ هَذَا الْمَيِّتُ وَلَدُ فُلَانٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ ( كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَقَلَّ ( مِنْ الْعَقْدِ ) لِانْتِفَاءِ زَمَنِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ ( أَوْ ) لِأَكْثَرَ مِنْهَا بِزَمَنِهِمَا وَ ( طَلَّقَ بِمَجْلِسِهِ ) أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَمْسُوحًا لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ الْوَطْءِ أَوْ نَكَحَ ، وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا ( فَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ ) لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ هَذَا إنْ كَانَ الْوَلَدُ تَامًّا وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّجْعَةِ .\rS","part":13,"page":411},{"id":6411,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَيِّتًا ) وَفَائِدَتُهُ .\rسُقُوطُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَعَدَمُ إرْثِهِ مِنْهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا يُقْطَعُ بِإِمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ النَّفْيُ بَاطِنًا ع ش وَعِبَارَةُ م ر وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا ا هـ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ قَالَ ع ش مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَى ذَلِكَ لَحِقَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِأَحَدِهِمَا سَفَرٌ إلَى الْآخَرِ ا هـ ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا يَعْنِي لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَحْتَمِلُ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهِ بِأَنْ قُطِعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ بَلَدَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَهِيَ كَذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ إرْسَالِ مَائِهِ إلَيْهَا وَاسْتِدْخَالِهَا لَهُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ دَائِمًا فَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ اللُّحُوقُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ مُتَعَذِّرًا أَبَدًا كَمَا لَا يَخْفَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِمْكَانِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ إلَخْ مُجَرَّدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ تَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ إذْ ذَاكَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ لَا مَذْهَبُنَا وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : مُضِيُّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّجْعَةِ ) وَهِيَ لِمُصَوَّرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا ، وَلِمُضْغَةٍ بِثَمَانِينَ يَوْمًا وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ ح ل .","part":13,"page":412},{"id":6412,"text":"( وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ ) كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَدَّمَهَا أَوْ كَانَ جَائِعًا فَأَكَلَ أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ فَأَخَّرَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إنْ ( تَعَسَّرَ ) عَلَيْهِ ( فِيهِ إشْهَادٌ ) بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَهَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ ) أَيْ : الْحُضُورُ عِنْدَ الْقَاضِي لِطَلَبِ النَّفْيِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ وَيُعْلِمُهُ بِانْتِفَائِهِ عَنْهُ ا هـ أَيْ : فَالْمُرَادُ مِنْ النَّفْيِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْفَوْرُ إعْلَامُ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّفْيَ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّعَانِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ : بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَجِدْهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ إلَخْ فَهُوَ مِثَالٌ آخَرُ لِلْعُذْرِ .\r( قَوْلُهُ : فَأَخَّرَ ) أَيْ : أَخَّرَ الذَّهَابَ إلَى الْقَاضِي ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَكُونُ فَوْرِيًّا ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فَوْرِيًّا أَنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَعَسَّرَ قَيْدٌ لِمَحْذُوفٍ .","part":13,"page":413},{"id":6413,"text":"( وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ وَانْتِظَارُ وَضْعِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لِتَحَقُّقِهِ ) أَيْ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهِ وَلَدًا إذْ مَا يُتَوَهَّمُ حَمْلًا قَدْ يَكُونُ رِيحًا فَيَنْفِيهِ بَعْدَ وَضْعِهِ بِخِلَافِ انْتِظَارِ وَضْعِهِ لِرَجَاءِ مَوْتِهِ فَلَوْ قَالَ : عَلِمْته وَلَدًا وَأَخَّرْت رَجَاءَ وَضْعِهِ مَيِّتًا فَأُكْفَى اللِّعَانَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ لِتَفْرِيطِهِ ( فَإِنْ ) أَخَّرَ ، وَ ( قَالَ : جَهِلْت الْوَضْعَ وَأَمْكَنَ ) جَهْلُهُ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُوَافِقُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ غَابَ وَاسْتُفِيضَ الْوَضْعُ وَانْتَشَرَ وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَ النَّفْيِ أَوْ الْفَوْرِيَّةِ وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ عَامِّيًّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ( لَا ) نَفْيِ ( أَحَدِ تَوْأَمَانِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) بِأَنْ وُلِدَا مَعًا أَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ مِنْ مَاءِ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَنِيِّ اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مَنِيَّ آخَرَ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَتَبَعَّضَانِ لُحُوقًا وَلَا انْتِفَاءً فَلَوْ نَفَى أَحَدَهُمَا بِاللِّعَانِ ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِيَ فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي وَلَمْ يُعْكَسْ لِقُوَّةِ اللُّحُوقِ عَلَى النَّفْيِ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ بَعْدَ النَّفْيِ وَلَا كَذَلِكَ النَّفْيُ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِغَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا بِالنَّفْيِ ، أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا وَمَا وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَوْأَمَانِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ","part":13,"page":414},{"id":6414,"text":"الْمُدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الْوَصِيَّةِ .\rS","part":13,"page":415},{"id":6415,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ إلَخْ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ وَإِذَا لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَبَانَ عَدَمُهُ فَسَدَ لِعَانُهُ وَحُدَّ سُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ : بِقَيْدٍ زِدْته إلَخْ ) إنَّمَا جَعَلَ الْعِلَّةَ قَيْدًا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ الِانْتِظَارُ إذَا كَانَ لِتَحَقُّقِهِ وَقَوْلُهُ : إذْ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ عَلِمْته وَلَدًا ) أَيْ وَقَدْ جَهِلَ أَنَّ الْمَيِّتَ يُنْفَى بِاللِّعَانِ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ : فَأُكْفَى اللِّعَانَ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَنْفِي لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقَوْلُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَيِّتَ يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ .\r( قَوْلُهُ : وَانْتَشَرَ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : اسْتَدَّ فَمُهُ ) أَيْ صَوْنًا لَهُ مِنْ نَحْوِ هَوَاءٍ شَرْحُ م ر لِأَنَّ الْهَوَاءَ يُفْسِدُهُ ( قَوْلُهُ : مَنِيَّ آخَرَ ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ آخَرَ وَيَقُولُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مَنِيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ وَعِبَارَةُ م ر : فَلَا يَقْبَلُ مَنِيًّا آخَرَ .\r( قَوْلُهُ : فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ ) أَيْ : وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَنِيِّ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : فَسَكَتَ ) أَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْكِسْ ) بِأَنْ يُقَالَ يَنْتَفِي عَنْهُ الثَّانِي تَبَعًا لِلْأَوَّلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِقُوَّةِ اللُّحُوقِ ) عَلَّلَهُ بِتَعْلِيلَيْنِ .\rقَوْلُهُ : فَهُمَا حَمْلَانِ ) أَيْ فَالثَّانِي مِنْ مَاءِ رَجُلٍ آخَرَ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ إلَخْ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ سم ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُقَارَنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ ) أَيْ : بَلْ يَتَأَخَّرُ عَنْ لَحْظَةِ الْوَطْءِ وَهَذَا الْغَالِبُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُلُوقُ","part":13,"page":416},{"id":6416,"text":"بِسَبَبِ الْجِمَاعِ فَيَتَأَخَّرُ نُزُولُ الْمَنِيِّ عَنْ إدْخَالِ الذَّكَرِ فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةٍ فَقَطْ كَانَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ أَقَلَّهَا سِتَّةٌ وَلَحْظَتَانِ ، وَغَيْرُ الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَيَكُونُ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا ا هـ .","part":13,"page":417},{"id":6417,"text":"( وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ ) كَأَنْ قِيلَ لَهُ مُتِّعْت بِوَلَدِك أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَك وَلَدًا صَالِحًا ( فَأَجَابَ بِمَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَآمِينَ أَوْ نَعَمْ لَمْ يَنْفِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَابَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَقَوْلِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا أَوْ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ مُكَافَأَةَ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ .\rS( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَابَ إلَخْ ) أَيْ : فَلَهُ النَّفْيُ قَالَ ح ل أَيْ : وَهُوَ مَعْذُورٌ بِالتَّأْخِيرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ النَّفْيَ عَلَى الْفَوْرِ .\r( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا ) وَلَا يُقَالُ قَدْ زَالَتْ فَوْرِيَّةُ النَّفْيِ بِهَذَا .\rلِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا قَالَهُ فِي تَوَجُّهِهِ لِلْقَاضِي أَوْ فِي حَالَةٍ يُعْذَرُ فِيهَا بِالتَّأْخِيرِ لِنَحْوِ لَيْلٍ س ل .","part":13,"page":418},{"id":6418,"text":"( وَلَوْ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَذَفَهَا ) فَإِنْ قَذَفَهَا ( بِزِنًا مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ لِبَعْدَ النِّكَاحِ لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ ، وَيَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ عُقُوبَةُ الزِّنَا الْمُضَافِ إلَى بَعْدِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ وَيَسْقُطُ بِلِعَانِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَلَا لِعَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ حِينَئِذٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَذَفَهَا بِزِنًا مُضَافٍ إلَى مَا قَبْلَ نِكَاحِهِ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، أَوْ إلَى مَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ( فَلَا لِعَانَ ) سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَّ وَلَدٌ لِتَقْصِيرِهِ إذْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ أَوْ يُضِيفَهُ إلَى بَعْدَ النِّكَاحِ أَمْ لَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ ( وَ ) لَكِنْ ( لَهُ إنْشَاؤُهُ ) أَيْ الْقَذْفِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْمُضَافِ إلَى بَعْدَ النِّكَاحِ ( وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةٌ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْسَ عُوقِبَ [ دَرْسٌ ] .\rS","part":13,"page":419},{"id":6419,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِبَعْدَ النِّكَاحِ ) أَيْ : لِمَا بَعْدَهُ فَحَذَفَ مَا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَحَرْفُ الْجَرِّ جَارٌّ لِمَا مَحْذُوفَةٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ النِّكَاحِ أَيْ : زَمَنٍ بَعْدَ النِّكَاحِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِنَفْيِ وَلَدٍ ) أَيْ : أَوْ حَمْلٍ ( قَوْلُهُ : إلَى بَعْدِ النِّكَاحِ ) أَيْ : بَعْدَ حُصُولِهِ وَقَبْلَ الْبَيْنُونَةِ ح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : إلَى بَعْدَ النِّكَاحِ لَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْهُ لَفْظُ مَا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَأَيْضًا فِيهِ أَيْ : فِي تَقْدِيرِ مَا السَّلَامَةُ مِنْ جَرِّ بَعْدَ بِإِلَى وَهِيَ إنَّمَا تُجَرُّ كَقَبْلُ بِمِنْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَى مَا قَبْلَ نِكَاحِهِ ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَذْفُ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ وَأَضَافَهُ إلَى قَبْلِ النِّكَاحِ بُرُلُّسِيٌّ سم ( قَوْلُهُ : أَيْ : الْقَذْفُ الْمُطْلَقُ ) هَذَا بَعِيدٌ مِنْ سِيَاقِهِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْقَذْفِ الَّذِي قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ فَلَعَلَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْقَذْفِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ثُمَّ قُيِّدَ بِالْمُطْلَقِ أَوْ الَّذِي بَعْدَ النِّكَاحِ .\r.","part":13,"page":420},{"id":6420,"text":"( كِتَابُ الْعِدَدِ ) جَمْعٌ ، وَالْعِدَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا ، وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّعَبُّدِ ، أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ الْآتِيَةُ وَشُرِعَتْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ وَتَحْصِينًا لَهَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ ( تَجِبُ عِدَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ ) بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِلِعَانٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( دَخَلَ مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ أَوْ وَطِئَ ) فِي فَرْجٍ ( وَلَوْ فِي دُبُرٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولُ مَنِيٍّ وَلَا وَطْءٌ وَلَوْ بَعْدَ خَلْوَةٍ قَالَ تَعَالَى { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِدُخُولِ مَنِيِّهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَطْءِ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمُحْتَرَمَ غَيْرُهُ بِأَنْ يُنْزِلَ الزَّوْجُ مَنِيَّهُ بِزِنًا فَتُدْخِلَهُ الزَّوْجَةُ فَرْجَهَا ( أَوْ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ رَحِمٍ ) كَمَا فِي صَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ؛ وَلِأَنَّ الْإِنْزَالَ الَّذِي بِهِ الْعُلُوقُ خَفِيٌّ يَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ إدْخَالُ الْمَنِيِّ كَمَا اكْتَفِي فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ ( فَعِدَّةُ حُرَّةٍ تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ) وَلَوْ جَلَبَتْ الْحَيْضَ فِيهَا بِدَوَاءٍ قَالَ تَعَالَى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } ( وَلَوْ مُسْتَحَاضَةً ) غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ فَتَعْتَدُّ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ هِيَ إلَيْهَا مِنْ عَادَةٍ وَتَمْيِيزٍ وَأَقَلِّ حَيْضٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ .\rS","part":13,"page":421},{"id":6421,"text":".\r( كِتَابُ الْعِدَدِ ) أُخِّرَتْ إلَى هُنَا ؛ لِتَرَتُّبِهَا غَالِبًا عَلَى الطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ وَأُلْحِقَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا كَانَا طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ فِي الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَطَأْ طُولِبَ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِذَا ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ فَوْرًا لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَلَا كَفَّارَةَ وَكُرِّرَتْ الْأَقْرَاءُ الْمُلْحَقُ بِهَا الْأَشْهُرُ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ اسْتِظْهَارًا أَيْ : طَلَبًا لِظُهُورِ مَا شُرِعَتْ لِأَجَلِهِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَاكْتُفِيَ بِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ تَيَقُّنَ الْبَرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ لِكَوْنِهِ نَادِرًا م ر وَ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْعِدَدِ مِنْ الْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ ح ل لَا يُقَالُ : الْعِدَّةُ نَفْسُ الْعَدَدِ كَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اشْتِمَالُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّ الْعِدَّةَ هِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ وَمُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْعَدَدِ فَالْمُدَّةُ مَعْدُودٌ لَا عَدَدٌ .\r( قَوْلُهُ تَتَرَبَّصُ ) أَيْ : تَنْتَظِرُ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمَهَا ) الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إذْ مَا عَدَا وَضْعِ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَيْهَا ظَنًّا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِلتَّعَبُّدِ ) أَوْ حَقِيقِيَّةٌ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَهَا وَمَانِعَةُ خُلُوٍّ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لِتَفَجُّعِهَا ) أَيْ : تَحَزُّنِهَا وَتَوَجُّعِهَا وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ التَّفَجُّعُ وَالتَّعَبُّدُ كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهُمَا وَقَدْ يَجْتَمِعُ التَّفَجُّعُ أَيْضًا مَعَ مَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ كَالْحَائِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَحْصِينًا إلَخْ ) لَا يَشْمَلُ نَحْوَ الصَّغِيرَةِ وَغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ح ل .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا أَوْ","part":13,"page":422},{"id":6422,"text":"الْمُرَادُ أَنَّهَا شُرِعَتْ فِي الْأَصْلِ لِمَا ذُكِرَ وَهُوَ عَطْفُ مَلْزُومٍ عَلَى لَازِمٍ وَالِاخْتِلَاطُ الِاشْتِبَاهُ .\r( قَوْلُهُ بِوَطْءِ شُبْهَةِ ) قَدَّمَهُ .\rمَعَ أَنَّ الثَّانِيَ أَكْثَرُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ الشُّبْهَةُ مِنْ الْوَاطِئِ بِأَنْ لَا يُوجِبَ هَذَا الْوَطْءُ الْحَدَّ وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَمَا لَوْ زَنَى الْمُرَاهِقُ بِبَالِغَةٍ أَوْ الْمَجْنُونُ بِعَاقِلَةٍ وَلَوْ زِنَا مِنْهَا فَيَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ لِاحْتِرَامِ الْمَاءِ إلَّا الْمُكْرَهَ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ هُوَ زِنًا فَلَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ الَّذِي يَطَأُ فِيهِ مِمَّا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ الظَّاهِرُ نَعَمْ حَرِّرْ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَيٍّ ) مِثْلُ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ مَسْخُهُ حَيَوَانًا وَمِثْلُ فُرْقَةِ الْمَوْتِ مَسْخُهُ جَمَادًا .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ ) كَرِدَّةٍ .\r( قَوْلُهُ : دَخَلَ مَنِيُّهُ ) وَلَوْ خَصِيًّا دُونَ الْمَمْسُوحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْمُحْتَرَمُ ) أَيْ : حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ حَالَ الدُّخُولِ كَمَا إذَا احْتَلَمَ الزَّوْجُ وَأَخَذَتْ الزَّوْجَةُ مَنِيَّهُ وَأَدْخَلَتْهُ فِي فَرْجِهَا ظَانَّةً أَنَّهُ مَنِيُّ أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ هَذَا مُحْتَرَمٌ حَالَ الْخُرُوجِ وَغَيْرُ مُحْتَرَمٍ حَالَ الدُّخُولِ وَتَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ إذَا طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا فِي الْحَالَيْنِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م ر دَخَلَ مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ وَقْتَ الْإِنْزَالِ وَلَا أَثَرَ لِوَقْتِ اسْتِدْخَالِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَإِنْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَالِاسْتِدْخَالِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ فَأَمْنَى ثُمَّ اسْتَدْخَلَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ عَالِمَةً بِالْحَالِ أَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتُهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ وَيُؤْخَذُ","part":13,"page":423},{"id":6423,"text":"مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَهُ مِنْهُ وَالشَّرْعُ مَنَعَ نَسَبَهُ مِنْهُ ا هـ بِالْحَرْفِ وَقَوْلُ م ر فَأَمْنَى أَيْ : بِغَيْرِ اسْتِمْنَاءٍ بِيَدِهِ .\rوَقَوْلُهُ : فَأَتَتْ أَيْ : كُلٌّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْبِنْتِ وَهُمَا خَارِجَانِ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ ضَمِيرَ مِنْهُ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ شَامِلٌ لِدُخُولِ مَنِيِّهِ فِي غَيْرِ زَوْجَتِهِ أَوْ يُقَاسَ عَلَى مَنِيِّ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ مَنِيُّ غَيْرِهِ الْمُحْتَرَمُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي دُبُرٍ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ دَخَلَ مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ وَطِئَ فِي فَرْجِ إلَخْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا وَطْءَ ) وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِلَا إشْكَالٍ بَلْ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ هَذَا الْمَاءَ زَوْجَةٌ أُخْرَى وَجَبَتْ الْعِدَّةُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ سم .\rوَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَطَأَهَا يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً وَأَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا زِنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ وَطْؤُهَا سِوَى ذَلِكَ فَتَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِطَلَاقِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْوَطْءِ بِقَصْدِ الزِّنَا فَيُقَالُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مُطَلَّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ وَوَطْءُ الزِّنَا لَا يُوجِبُ عِدَّةً اعْتِبَارًا بِكَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ زَوْجَةً وَمَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ بِذَلِكَ الظَّنِّ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ نُظِرَ إلَى كَوْنِ الْوَطْءِ بِاسْمِ الزِّنَا فَالزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ وَإِنْ نُظِرَ إلَى كَوْنِهَا زَوْجَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ مُوجِبًا لِلْعِدَّةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : قَالَ تَعَالَى { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ } إلَخْ اسْتَدَلَّ بِمَنْطُوقِ الْآيَةِ عَلَى","part":13,"page":424},{"id":6424,"text":"الْمَفْهُومِ وَبِمَفْهُومِهَا عَلَى الْمَنْطُوقِ مَعَ قِيَاسِ الِاسْتِدْخَالِ عَلَى الْوَطْءِ فِيهِمَا وَلَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَطْءِ وَإِنْ وُجِدَ الِاسْتِدْخَالُ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي صَغِيرٍ وُطِئَ أَوْ صَغِيرَةٍ وُطِئَتْ ) أَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَاءَ وَتَهَيَّأَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْوَطْءِ فَابْنُ سَنَةٍ لَا يُعْتَدُّ بِوَطْئِهِ وَكَذَا صَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ ح ل وَ ز ي ( قَوْلُهُ : وَاكْتُفِيَ بِسَبَبِهِ ) أَيْ الْإِنْزَالِ وَكَوْنُ الْوَطْءِ سَبَبًا لِلْإِنْزَالِ صَحِيحٌ وَأَمَّا كَوْنُ إدْخَالِ الْمَنِيِّ سَبَبًا لِلْإِنْزَالِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْعُلُوقِ لَا لِلْإِنْزَالِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ إدْخَالٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى سَبَبِهِ شَيْخُنَا وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَنْهُ رَاجِعٌ لِلْإِنْزَالِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعُلُوقِ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي سَبَبِهِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَطْءِ وَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ سَبَبٌ لِلْعُلُوقِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ رَفْعُ الْمَعْطُوفِ بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ مَعْنًى لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ الْإِنْزَالُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ خَفَائِهِ خَفَاءُ الْعُلُوقِ .\r( قَوْلُهُ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ ) وَلَوْ بِظَنِّ الْوَاطِئِ لَهَا احْتِيَاطًا كَزَوْجَتِهِ الْقِنَّةِ إذَا ظَنَّهَا حُرَّةً ح ل فَقَوْلُهُ : فَعِدَّةُ حُرَّةٍ أَيْ : فِي الْوَاقِعِ كَمَا إذَا ظَنَّ الْحُرَّةَ أَمَةً أَوْ فِي ظَنِّهِ كَمَا إذَا ظَنَّ الْأَمَةَ حُرَّةً كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَاعْتَبَرَ حَجّ ظَنَّ الْوَاطِئِ لَا الْوَاقِعِ حَيْثُ قَالَ فَإِذَا ظَنَّ الْحُرَّةَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ م ر مِنْ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ لِأَنَّ الظَّنَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الِاحْتِيَاطِ لَا فِي التَّخْفِيفِ ز ي .\rقَوْلُهُ : { يَتَرَبَّصْنَ } أَيْ : لِيَنْتَظِرْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ عَنْ النِّكَاحِ ا هـ","part":13,"page":425},{"id":6425,"text":"جَلَالَيْنِ ، وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ يَتَرَبَّصْنَ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى ، وَالْبَاءُ فِي بِأَنْفُسِهِنَّ زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ لِأَنَّهُ تَوْكِيدٌ لِلنُّونِ كَمَا فِي جَاءَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ وَالْأَصْلُ يَتَرَبَّصْنَ أَنْفُسَهُنَّ أَيْ : لَا أَنَّ غَيْرَهُنَّ يَتَرَبَّصْنَ بِهِنَّ فَهُوَ تَهْيِيجٌ وَبَعْثٌ لَهُنَّ عَلَى التَّرَبُّصِ فَإِنَّ نُفُوسَ النِّسَاءِ تَمِيلُ إلَى الرِّجَالِ فَأُمِرْنَ أَنْ يَقْمَعْنَهَا وَيَحْمِلْنَهَا عَلَى التَّرَبُّصِ كَمَا فِي الْبَيْضَاوِيِّ ( قَوْلُهُ : مِنْ عَادَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : الَّتِي عَرَفَتْهَا مِنْ عَادَةٍ إلَخْ وَلَيْسَتْ بَيَانًا لِلْأَقْرَاءِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَادَةِ وَمَا بَعْدَهَا الْحَيْضُ وَالْمُرَادَ بِالْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارُ فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَيْضُ بَيَانًا لِلطُّهْرِ ؟ شَيْخُنَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَرْدُودَةٍ .","part":13,"page":426},{"id":6426,"text":"( وَالْقُرْءُ ) الْمُرَادُ هُنَا ( طُهْرٌ بَيْنَ دَمَيْنِ ) أَيْ دَمَيْ حَيْضَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } أَيْ : فِي زَمَانِهَا وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ ، وَزَمَنَ الْعِدَّةِ يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ وَالْقُرْءُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَمِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الْحَيْضِ مَا فِي خَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ { تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا } وَقِيلَ : حَقِيقَةٌ فِي الطُّهْرِ مَجَازٌ فِي الْحَيْضِ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَقُرُوءٍ وَأَقْرُؤٍ ( فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا ) وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ ( انْقَضَتْ ) عِدَّتُهَا ( بِطَعْنٍ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ ) لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ قُرْءًا وَطِئَ فِيهِ أَمْ لَا وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَةِ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةً قُرُوءٍ كَمَا فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } بِشَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ ( أَوْ ) طَلُقَتْ ( حَائِضًا ) وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ شَيْءٌ ( فَفِي رَابِعَةٍ ) أَيْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ لِتَوَقُّفِ حُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَزَمَنُ الطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِ انْقِضَاؤُهَا كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالطُّهْرِ بَيْنَ دَمَيْنِ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَلَمْ تَنْفَسْ فَلَا يُحْسَبُ قُرْءًا ( وَ ) عِدَّةُ حُرَّةٍ ( مُتَحَيِّرَةٍ ) وَلَوْ مُتَقَطِّعَةَ الدَّمِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( طَلُقَتْ أَوَّلَ شَهْرٍ ) كَأَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ ( ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ) هِلَالِيَّةٍ ( حَالًّا ) لَا بَعْدَ الْيَأْسِ لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ غَالِبًا مَعَ عِظَمِ مَشَقَّةِ الصَّبْرِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ ، أَمَّا لَوْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ","part":13,"page":427},{"id":6427,"text":"يَوْمًا حُسِبَ قُرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ فَتَكْمُلُ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلُّ لَمْ يُحْسَبُ قُرْءًا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضَ فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ .\rS","part":13,"page":428},{"id":6428,"text":".\r( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ هُنَا ) بِخِلَافِهِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ وَبِخِلَافِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نِفَاسَيْنِ ) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ وَضَعَتْ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ زِنًا أَيْضًا ثُمَّ وَضَعَتْ فَإِنَّ الطُّهْرَ بَيْنَهُمَا يُعَدُّ قُرْءًا فَتَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِقُرْأَيْنِ فَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الثَّانِي مِنْ زِنًا فَقَطْ ح ل ، وَقَوْلُهُ : بِقُرْأَيْنِ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَأْتِي بِقُرْءٍ فَقَطْ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ الطُّهْرَ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ حَيْضٌ فَلَا يُعَدُّ حِينَئِذٍ قُرْءًا .\r( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ) دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارَ وَقَوْلُهُ : زَمَنَ الطُّهْرِ عَيَّنَ الدَّعْوَى فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ وَهُنَاكَ مُقَدِّمَةٌ مَحْذُوفَةٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا تَمَامُ الدَّلِيلِ أَيْ : وَلَوْ كَانَ الْقُرْءُ هُوَ الْحَيْضُ لَكِنَّا مَأْمُورِينَ بِالْحَرَامِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَزَمَنُ الْعِدَّةِ إلَخْ فَلَمْ يُعْرَفْ مَوْقِعُهُ مِنْ الدَّلِيلِ ( قَوْلُهُ : لِعِدَّتِهِنَّ ) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ .\rقَوْلُهُ { الْحَجُّ أَشْهُرٌ } أَيْ : زَمَنُ الْحَجِّ لِأَنَّ الْحَجَّ لَيْسَ نَفْسَ الْأَشْهُرِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ طَلُقَتْ حَائِضًا ) وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ الطَّلَاقِ فِي النِّفَاسِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ عَدَمُ حُسْبَانِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : الطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ ) فَلَا تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ وَيَصِحُّ فِيهِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا شَرْحُ م ر وَمُقْتَضَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ جَوَازُ الْعَقْدِ فِيهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الِاحْتِيَاطِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ ابْتِدَاءً أَنَّ هَذَا الدَّمَ لَيْسَ دَمَ حَيْضٍ فَيَكُونُ الطُّهْرُ بَاقِيًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ","part":13,"page":429},{"id":6429,"text":"تَنْفَسْ ) يُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا ، وَالضَّمُّ أَفْصَحُ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا فِي الْمَاضِي وَأَمَّا الْمُضَارِعُ فَهُوَ عَلَى زِنَةِ مُضَارِعِ عَلِمَ لَا غَيْرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ م ر بِخَطِّهِ مُرَادُهُ بِالْأَكْثَرِ يَوْمٌ فَأَكْثَرُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ فَإِنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِمَا دُونَ السِّتَّةَ عَشَرَ لَجَازَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مُطَابِقًا لِأَوَّلِ الْحَيْضِ وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَسَعُ الطُّهْرَ لِأَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا كَذَلِكَ السِّتَّةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ مِنْهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضًا وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا س ل .\r( قَوْلُهُ عَلَى طُهْرٍ ) أَيْ : وَحَيْضٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ { سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ } أَيْ وَالْبَرْدَ .\r( قَوْلُهُ : فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ تُكْمِلْ عَلَى هَذَا وَتَكُونُ أَشْهُرُهَا هِلَالِيَّةً أَوْ عَدَدِيَّةً فِي غَيْرِ الْمُكْمَلِ ؟ وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَيْ : مَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ حَيْضٌ .","part":13,"page":430},{"id":6430,"text":"( وَ ) عِدَّةُ ( غَيْرِ حُرَّةٍ ) تَحِيضُ وَلَوْ مُبَعَّضَةً أَوْ مُسْتَحَاضَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ ( قُرْءَانِ ) لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقَرْءَ الثَّانِي لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يَعُودَ الدَّمُ ( فَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ فَكَحُرَّةٍ ) فَتُكَمِّلُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ بَيْنُونَةٍ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَعِدَّةُ غَيْرِ حُرَّةٍ ) وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِظَنِّ الْوَاطِئِ لَا بِمَا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ أَوْ حُرَّةً يَظُنُّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّهُ فَنِيطَتْ بِظَنِّهِ هَذَا مَا قَالَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ ا هـ حَجّ وَهُوَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ احْتِيَاطًا كَمَا جَزَمَ بِهِ م ر .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَنَّهُ الْحُرِّيَّةَ يُؤَثِّرُ ، وَظَنَّهُ الرِّقَّ لَا يُؤَثِّرُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قُرْءَانِ ) وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الْجِبِلِّيَّةِ الَّتِي يَتَسَاوَيَانِ فِيهَا لِأَنَّ مَا زَادَ هُنَا عَلَى الْقُرْءِ لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالِاسْتِظْهَارِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْحُرَّةِ أَكْثَرُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةٍ إلَخْ ) وَأَمَّا بِالْعَكْسِ بِأَنْ تَصِيرَ الْحُرَّةُ أَمَةً فِي الْعِدَّةِ لِاسْتِلْحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ تُسْتَرَقَّ فَتُكْمِلَ عِدَّةَ حُرَّةٍ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ شَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":431},{"id":6431,"text":"( وَ ) عِدَّةُ غَيْرِ حُرَّةٍ ( مُتَحَيِّرَةٍ بِشَرْطِهَا ) السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ تَطْلُقَ أَوَّلَ شَهْرٍ ( شَهْرَانِ ) فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ وَالْبَاقِي أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ حُسِبَ قُرْءًا فَتُكَمِّلُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ هِلَالِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ قُرْءًا فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي .","part":13,"page":432},{"id":6432,"text":"( وَ ) عِدَّةُ ( حُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ ) مِنْ الْحَيْضِ ( ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ) هِلَالِيَّةٍ بِأَنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ قَالَ تَعَالَى { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ ( فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلَتْهُ مِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ ) يَوْمًا سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا .\rSقَوْلُهُ : { إنْ ارْتَبْتُمْ } أَيْ : لَمْ تَعْرِفُوا مَا تَعْتَدُّ بِهِ الَّتِي يَئِسَتْ خَطِيبٌ وَانْظُرْ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ وَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ { إنْ ارْتَبْتُمْ } أَيْ : شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتِهِنَّ أَيْ : جَهِلْتُمْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ { : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } قِيلَ وَمَا عِدَّةُ اللَّائِي يَئِسْنَ فَنَزَلَتْ ا هـ فَيَكُونُ الْقَيْدُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَخَاطَبَ الْأَزْوَاجَ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّهُمْ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِصِيَانَةِ مَائِهِمْ ع ش .","part":13,"page":433},{"id":6433,"text":"( وَ ) عِدَّةُ ( غَيْرِ حُرَّةٍ ) لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ ( شَهْرٌ وَنِصْفٌ ) ؛ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمَةٍ .\rS.\r( قَوْلُهُ : شَهْرٌ وَنِصْفٌ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ حَيْثُ تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْأَشْهُرَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأَقْرَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ وَكُلُّ شَهْرٍ قَائِمٌ مَقَامَ قُرْءٍ تَأَمَّلْ .","part":13,"page":434},{"id":6434,"text":"( وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا ) مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ ) تُعْرَفُ ( تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ ) فَتَعْتَدَّ بِأَقْرَاءٍ ( أَوْ تَيْأَسَ ) فَبِأَشْهُرٍ وَإِنْ طَالَ صَبْرُهَا لِأَنَّ الْأَشْهُرَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ وَلِلْآيِسَةِ وَهَذِهِ غَيْرُهُمَا .\rS","part":13,"page":435},{"id":6435,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَفِي الْقَدِيمِ تَتَرَبَّصُ الْمَرْأَةُ الَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا لَا لِعِلَّةٍ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مُدَّةَ الْحَمْلِ غَالِبًا وَفِي قَوْلٍ مِنْ الْقَدِيمِ : أَرْبَعُ سِنِينَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ ا هـ وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهَرِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ لِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ فِيهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَقَوْلُهُ : وَبَعْدَ ذَلِكَ رَاجِحٌ لِلثَّلَاثَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : فِي الْقَدِيمِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ انْتَهَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ : وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ أَيْ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ تَصْبِرُ حَتَّى تَمْضِيَ عَلَيْهَا سَنَةٌ بَيْضَاءُ أَيْ : لَا دَمَ فِيهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ التِّسْعَةَ أَشْهُرٍ مَعَ الثَّلَاثَةِ سَنَةٌ .\r( قَوْلُهُ : تُعْرَفُ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ فِي الْوَاقِعِ فَمَصَبُّ النَّفْيِ قَوْلُهُ : تُعْرَفُ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : تَصْبِرَ حَتَّى تَحِيضَ ) ثُمَّ إذَا أَوْجَبْنَا الصَّبْرَ فَذَاكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى امْتِدَادِ الرَّجْعَةِ وَدَوَامِ النَّفَقَةِ فَلَا لِمَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بَلْ تَمْتَدُّ الرَّجْعَةُ وَالنَّفَقَةُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِدَّةِ الْمُتَحَيِّرَةِ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ اسْتَظْهَرَ ع ش عَلَى م ر أَنَّ الرَّجْعَةَ وَالنَّفَقَةَ يَمْتَدَّانِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ أَوْ انْقِضَائِهَا بِالْأَشْهُرِ بَعْدَ الْيَأْسِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَيْأَسَ ) فَتَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيُلْغَى بَعْضُ الْأَقْرَاءِ إنْ سَبَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَاضَتْ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ لَهَا مَا سَبَقَ مِنْ الْأَقْرَاءِ .","part":13,"page":436},{"id":6436,"text":"( فَلَوْ حَاضَتْ مَنْ لَمْ تَحِضْ ) مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ ) حَاضَتْ ( آيِسَةٌ ) كَذَلِكَ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْأَشْهُرِ ( فَبِأَقْرَاءٍ ) تَعْتَدُّ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ بَدَلِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَيْهَا كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ ، فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَهَا الْأُولَى لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّ حَيْضَهَا حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِنْدَ اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ، أَوْ الثَّانِيَةَ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِي ( كَآيِسَةٍ حَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَمْ تَنْكِحْ ) زَوْجًا آخَرَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ آيِسَةً فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ظَاهِرًا مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا وَلِلشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ كَمَا إذَا قَدَرَ الْمُتَيَمِّمُ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْحُرَّةِ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْمُعْتَبَرُ ) فِي الْيَأْسِ ( يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ ) بِحَسَبِ مَا يَبْلُغُنَا خَبَرُهُ لَا طَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا فَقَطْ وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ، وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ خَمْسُونَ .\rS","part":13,"page":437},{"id":6437,"text":".\r( قَوْلُهُ فَلَوْ حَاضَتْ مَنْ لَمْ تَحِضْ ) أَيْ : وَلَوْ صَغِيرَةً .\r( قَوْلُهُ كَآيِسَةٍ ) لَيْسَ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْآيِسَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ حَاضَتْ فِي الْأَشْهُرِ وَهَذِهِ بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ ) فَإِذَا مَضَى لَهَا قُرْءٌ أَوْ قُرْءَانِ ثُمَّ انْقَطَعَ الْحَيْضُ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ كَمَا إذَا حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْهَا ابْتِدَاءً فِي أَثْنَاءِ الْأَقْرَاءِ م ر .\rقَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْيَأْسِ ) أَيْ : فِي تَقْدِيرِ زَمَنِهِ فَحِينَئِذٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ .\r( قَوْلُهُ : يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ ) أَيْ : نِسَاءِ عَصْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ رَأَيْنَ أَوْ بَعْضُهُنَّ الدَّمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ ثُمَّ انْقَطَعَ صَارَ ذَلِكَ أَقْصَى الْيَأْسِ فِي حَقِّ أَهْلِ عَصْرِهِنَّ لَا مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ ادَّعَتْ بُلُوغَهَا سِنَّ الْيَأْسِ لِتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَلَا تُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ فِي بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِتَيَسُّرِهَا أَيْ : غَالِبًا ؛ لِأَنَّهَا هُنَا مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى سَبْقِ حَيْضٍ وَانْقِطَاعِهِ ، وَدَعْوَى سِنَّ الْيَأْسِ وَقَعَ تَبَعًا ، وَكَلَامُهُمْ فِي دَعْوَاهُ اسْتِقْلَالًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا طَوْفُ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى يَأْسُ أَيْ : الْمُعْتَبَرُ يَأْسُ كُلِّ نِسَاءِ عَصْرِهَا لَا طَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ وَقِيلَ إنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ بِحَسَبِ مَا يَبْلُغُنَا خَبَرُهُ أَيْ لَا بِحَسَبِ طَوْفْ إلَخْ وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى يَأْسُ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَلْ جَرُّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ وَالتَّقْدِيرِ لَا بِحَسَبِ طَوْفِ نِسَاءٍ أَيْ : جُمْلَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَلَا بِحَسَبِ يَأْسِ عَشِيرَتِهَا .\r( قَوْلُهُ وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ) أَيْ : فِي الْغَالِبِ فَلَا","part":13,"page":438},{"id":6438,"text":"يُنَافِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ وَعِبَارَةُ م ر وَحَدَّدُوهُ بِاعْتِبَارِ مَا بَلَغَهُمْ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ إلَخْ .","part":13,"page":439},{"id":6439,"text":"( وَ ) عِدَّةُ ( حَامِلٍ وَضْعُهُ ) أَيْ الْحَمْلِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا بَعْدَ عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ظَنًّا ، وَالْحَمْلَ يَدُلُّ عَلَيْهَا قَطْعًا ( حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ قَالَ تَعَالَى { : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فَهُوَ مُخَصِّصُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مَيِّتًا أَوْ مُضْغَةً تُتَصَوَّرُ ) لَوْ بَقِيَتْ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا قَوَابِلُ لِظُهُورِهَا عِنْدَهُنَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً عِنْدَ غَيْرِهِنَّ أَيْضًا لِظُهُورِ يَدٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ ظُفُرٍ أَوْ غَيْرِهَا وَذَلِكَ لِحُصُولِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَكْنَ فِي أَنَّهَا لَحْمُ آدَمِيٍّ وَبِخِلَافِ الْعَلَقَةِ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حَمْلًا ، وَلَا عُلِمَ كَوْنُهَا أَصْلَ آدَمِيٍّ هَذَا .\rS","part":13,"page":440},{"id":6440,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَضْعُهُ ) أَيْ : وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا وَاسْتَمَرَّ سِنِينَ كَثِيرَةً لِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ بِهِ فَلَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِالِانْقِضَاءِ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر وَ ز ي ع ش ( قَوْلُهُ : حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي وَضْعِهِ اعْلَمْ أَنَّ التَّوْمَ بِلَا هَمْزٍ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْوَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ ، وَبِهَمْزٍ اسْمٌ لِلْوَاحِدِ كَرَجُلٍ تَوْأَمٍ وَامْرَأَةٍ تَوْأَمَةٍ مُفْرَدٌ وَتَثْنِيَتُهُ تَوْأَمَانِ كَمَا فِي الْمَتْنِ فَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَا تَثْنِيَةَ لَهُ وَهْمٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّوْمِ بِلَا هَمْزٍ وَالتَّوْأَمِ بِالْهَمْزِ ، وَأَنَّ تَثْنِيَةَ الْمَتْنِ إنَّمَا هِيَ لِلْمَهْمُوزِ لَا غَيْرُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مُضْغَةً ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي الْغُرَّةِ وَأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ مَدَارَهُمَا عَلَى مَا يُسَمَّى وَلَدًا شَرْحُ م ر وَالْمُضْغَةُ لَا تُسَمَّى وَلَدًا إلَّا إذَا تَصَوَّرَتْ بِالْفِعْلِ فَقَوْلُ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا أَيْ بِالْمُضْغَةِ الَّتِي لَمْ تُتَصَوَّرْ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهَا إنْ تَصَوَّرَتْ بِالْفِعْلِ يَحْصُلُ بِهَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا قَوَابِلُ ) أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ رَجُلَانِ فَلَوْ أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا بَاطِنًا وَالْقَابِلَةُ هِيَ الَّتِي تَتَلَقَّى الْوَلَدَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَقَدْ ضَاعَ السَّقْطُ قُبِلَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا ح ل وَعَبَّرُوا هَاهُنَا بِأَخْبَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ إلَّا إذَا وُجِدَتْ دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ شَرْحُ م ر .","part":13,"page":441},{"id":6441,"text":"( إنْ نُسِبَ ) الْحَمْلُ ( إلَى ذِي عِدَّةٍ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ ) فَلَوْ لَاعَنَ حَامِلًا وَنَفَى الْحَمْلَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ ظَاهِرًا لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهِ كَأَنْ مَاتَ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَمْسُوحٌ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ فَلَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ مَاتَ إلَخْ ) هَذَا الْمِثَالُ دَخَلَ هُنَا إذْ الْكَلَامُ فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ ، وَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَسَتَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ صَبِيٌّ ) أَيْ : لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ ح ل وَ م ر .","part":13,"page":442},{"id":6442,"text":"( وَلَوْ ارْتَابَتْ ) أَيْ شَكَّتْ وَهِيَ ( فِي عِدَّةٍ فِي ) وُجُودِ ( حَمْلٍ ) لِثِقَلٍ وَحَرَكَةٍ تَجِدُهُمَا ( لَمْ تَنْكِحْ ) آخَرَ ( حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ ) فَإِنْ نَكَحَتْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ( أَوْ ) ارْتَابَتْ ( بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الْعِدَّةِ ( سُنَّ صَبْرٌ ) عَنْ النِّكَاحِ لِتَزُولَ الرِّيبَةُ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ نَكَحَتْ ) قَبْلَ زَوَالِهَا ( أَوْ ارْتَابَتْ بَعْدَ نِكَاحِ ) الْآخَرِ ( لَمْ يَبْطُلْ ) أَيْ النِّكَاحُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ظَاهِرًا ( إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إمْكَانِ عُلُوقٍ ) بَعْدَ عَقْدِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : مِنْ عَقْدِهِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ ، وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الثَّانِي تَأَخَّرَ فَهُوَ أَقْوَى ؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَوْ أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ لَبَطَلَ النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِ مَا صَحَّ بِالِاحْتِمَالِ وَكَالثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ لَحِقَ بِالْوَاطِئِ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ ظَاهِرًا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا .\rS","part":13,"page":443},{"id":6443,"text":"( قَوْلُهُ : حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ ) أَيْ بِأَمَارَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ وَيُرْجَعُ فِيهَا لِلْقَوَابِلِ إذْ الْعِدَّةُ لَزِمَتْهَا بِيَقِينٍ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَحَتْ ) أَيْ : بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .\r( قَوْلُهُ : فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ) وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ خِلَافًا لحج لِلشَّكِّ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَالْبَيْعِ يُعْتَبَرُ فِيهِ نَفْسُ الْأَمْرِ بَلْ كَالْعِبَادَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ ظَنُّ الْمُكَلَّفِ أَيْضًا ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ انْتَهَى ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْعِبَادَاتِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى مَزِيدِ احْتِيَاطٍ تَأَمَّلْ لَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ مَا نَصُّهُ : وَلَوْ نَكَحَتْ وَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا ا هـ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَاعِدَةَ لَمْ تُخَصَّ بِغَيْرِ النِّكَاحِ فَانْظُرْ مَا الْمَخْلَصُ مِمَّا هُنَا .\rوَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ ز ي هُنَاكَ عَنْ حَجّ مِنْ أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ هُنَا سَبَبًا ظَاهِرًا فَكَانَ قَوِيًّا فِي اقْتِضَاءِ الْفَسَادِ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ لَيْسَ فِيهَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَحَتْ قَبْلَ زَوَالِهَا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ ارْتَابَتْ بَعْدَهَا .\r( قَوْلُهُ بِالِاحْتِمَالِ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِبْطَالٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَالثَّانِي ) أَيْ النِّكَاحِ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : لَحِقَ بِالْوَاطِئِ ) أَيْ : إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِانْقِطَاعِ إلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ م ر فَقَوْلُهُ : عَنْهُ أَيْ : الْأَوَّلِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ م ر فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي .","part":13,"page":444},{"id":6444,"text":"( وَلَوْ فَارَقَهَا ) فِرَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ( فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ) فَأَقَلَّ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلَمْ تَنْكِحْ آخَرَ أَوْ نَكَحَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( لَحِقَهُ ) الْوَلَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَبْلُغُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَهُوَ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ كَمَا اُسْتُقْرِئَ وَاعْتِبَارِي لِلْمُدَّةِ فِي هَذِهِ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ لَا مِنْ الْفِرَاقِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخَانِ حَيْثُ قَالَا : فِيمَا أَطْلَقُوهُ تَسَاهُلٌ وَالْقَوِيمُ مَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ مُعْتَرِضًا عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُرَادُهُمَا بِأَنَّهُ قَوِيمٌ أَنَّهُ أَوْضَحُ مِمَّا قَالُوهُ وَإِلَّا فَمَا قَالُوهُ صَحِيحٌ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِالْأَرْبَعِ فِيهَا الْأَرْبَعَ مَعَ زَمَنِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ الَّتِي هِيَ مُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَلْ مُرَادُهُمْ الْأَرْبَعُ بِدُونِ زَمَنِ الْوَضْعِ فَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا يُورَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَظِيرِهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَالطَّلَاقِ .\rS","part":13,"page":445},{"id":6445,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَارَقَهَا ) مِثْلُ الْمُفَارَقَةِ الْمَوْتُ وَقَوْلُهُ : مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ أَخَذَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ سَابِقًا فَحُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَنْكِحْ أَوْ نَكَحَتْ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ نَكَحَتْ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ) أَيْ : قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا .\r( قَوْلُهُ : لَحِقَهُ ) وَبِأَنَّ وُجُوبَ نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَمْلَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَحِقَهُ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا أَطْلَقُوهُ تَسَاهُلٌ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوا الْأَرْبَعَ سِنِينَ بِكَوْنِهَا دُونَ لَحْظَةٍ فَلَمَّا حَسَبُوا الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْفِرَاقِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَيِّدُوا وَيَقُولُوا أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ الْفِرَاقِ إلَّا لَحْظَةً وَهِيَ لَحْظَةُ الْوَطْءِ فَتَكْمُلُ بِهَا الْأَرْبَعُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْقَوِيمُ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ الْفِرَاقِ لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ أَيْ : بِلَحْظَةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْعُلُوقُ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُمْ حَصَرُوا أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ فَقَطْ بِدُونِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ أَقَلِّ الْحَمْلِ فَإِنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِيهِ هَذِهِ اللَّحْظَةَ .\r( قَوْلُهُ : الْأَرْبَعَ مَعَ زَمَنِ إلَخْ ) أَيْ : لِأَرْبَعٍ كَامِلَةٍ مَعَ هَذَا الزَّمَنِ فَيَكُونُ زَائِدًا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : الَّتِي هِيَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْأَرْبَعِ الْمَجْرُورَةِ بِالْبَاءِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ مُرَادُهُمْ الْأَرْبَعُ إلَخْ ) أَيْ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُرَادٌ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : أَرْبَعَ سِنِينَ إلَّا لَحْظَةً وَهَذِهِ اللَّحْظَةُ هِيَ لَحْظَةُ الْوَطْءِ قَبْلَ الْفِرَاقِ فَسَاوَتْ عِبَارَتُهُمْ عِبَارَةَ الْمَتْنِ ، فَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ زِيَادَةُ","part":13,"page":446},{"id":6446,"text":"لَحْظَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ النَّاقِصَةِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ هِيَ الْمُكَمِّلَةُ لِلْأَرْبَعَةِ لَا زَائِدَةٌ عَلَيْهَا فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ بَلْ إنَّمَا لَزِمَ كَوْنُهُ أَرْبَعَةً وَهُوَ الْمُرَادُ .\r( قَوْلُهُ : بِدُونِ زَمَنِ الْوَضْعِ ) أَيْ : وَدُونَ زَمَنِ الْوَطْءِ لِأَنَّ زَمَنَ الْوَطْءِ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْفِرَاقِ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ : أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ الْفِرَاقِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا زَمَنَ الْوَطْءِ فَتَكُونُ الْأَرْبَعَةُ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ عَلَى كَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْهَا دُونَ زَمَنِ الْوَضْعِ ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَهَا ح ل فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يُبَدَّلَ الْوَضْعُ بِالْوَطْءِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : بِدُونِ زَمَنِ الْوَضْعِ وَأَمَّا زَمَنُ الْوَطْءِ فَمُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُدَّةِ ا هـ قَالَ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَرْبَعَ مَتَى حُسِبَ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَضْعِ أَوْ لَحْظَةُ الْوَطْءِ كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا دُونَهَا وَمَتَى زَادَ عَلَيْهَا كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا فَوْقَهَا وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ انْقِطَاعُهُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ لِلْأَنْسَابِ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالْإِمْكَانِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْوَصِيَّةِ ) كَأَنْ أَوْصَى لِحَمْلِ هِنْدٍ وَانْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا فَإِنْ حَسَبْنَا الْأَرْبَعَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ أَرْبَعَةً كَوَامِلَ وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهَا مِنْ تَمَامِ صِيغَةِ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ فَالصِّيغَةُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْفِرَاقِ وَقَوْلُهُ : وَالطَّلَاقِ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الطَّلَاقِ كَانَتْ أَرْبَعَةً كَوَامِلَ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ كَانَتْ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ .","part":13,"page":447},{"id":6447,"text":"( فَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ ) انْقِضَاءِ ( عِدَّتِهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْعَقْدِ ( لَحِقَ الثَّانِي ) وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا ارْتَابَتْ .\rSقَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ إلَخْ ) هُوَ قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْفِرَاشَ الثَّانِيَ تَأَخَّرَ فَهُوَ أَقْوَى ع ش .","part":13,"page":448},{"id":6448,"text":"( وَلَوْ نَكَحَتْ ) آخَرَ ( فِيهَا ) أَيْ فِي عِدَّتِهَا ( فَاسِدًا وَجَهِلَهَا الثَّانِي فَوَلَدَتْ لِإِمْكَانٍ مِنْهُ ) دُونَ الْأَوَّلِ ( لَحِقَهُ ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ وَالثَّانِي يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَالَ هَذَا الَّذِي يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِهِ ( أَوْ ) لِإِمْكَانٍ ( مِنْ الْأَوَّلِ ) دُونَ الثَّانِي ( لَحِقَهُ ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا مَرَّ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَانِيًا لِلثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي ( أَوْ ) لِإِمْكَانٍ ( مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ ) وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِيهِ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَائِفٌ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِيهِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِمَّا مَرَّ لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالْفَاسِدِ الصَّحِيحُ وَذَلِكَ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ فَإِذَا أَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَحِقَ الثَّانِيَ وَلَمْ يُعْرَضْ عَلَى قَائِفٍ وَبِزِيَادَتِي وَجَهِلَهَا الثَّانِي مَا لَوْ عَلِمَهَا فَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ دَرْسٌ .\rS","part":13,"page":449},{"id":6449,"text":".\r( قَوْلُهُ فَاسِدًا ) أَيْ : فِي الْوَاقِعِ لَا فِي ظَنِّ الْوَاطِئِ وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَعَلَيْهَا إنْ عَلِمْت أَيْضًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ ) أَيْ : مِنْ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ : مِنْ وَطْئِهِ أَيْ : الثَّانِي ( قَوْلُهُ : أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ ) أَيْ : يُلْحَقُ بِالثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ : فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَلْحَقَهُ بِالْأَوَّلِ لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ ) فَلَوْ لَمْ يُنْتَسَبْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرْحُ م ر وَلَا تُوقَفُ الْعِدَّةُ إلَى ذَلِكَ بَلْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ وَضْعِهِ وَلَمْ يَنْتِفْ عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ بِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَإِنْ انْتَفَى عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ لِكُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءَ وَتَقَدَّمَ عَدَمُ الْأَوَّلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بَعْدَ انْتِسَابِهِ بِغَيْرِ مِنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلْحَاقَ الْقَائِفِ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ كَالْحُكْمِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : بِالْفَاسِدِ الصَّحِيحِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ صَحِيحًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَرُبَ عَهْدُهُ ) ظَاهِرٌ فِي الْبَائِنِ دُونَ الرَّجْعِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ ) أَيْ : إذَا وَلَدَتْهُ لِإِمْكَانٍ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لَحِقَهُ أَوْ لِإِمْكَانٍ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لَحِقَهُ أَوْ لِإِمْكَانٍ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ .\r.","part":13,"page":450},{"id":6450,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ لَوْ ( لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ ) وَاحِدٍ ( كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةِ غَيْرِ حَمْلٍ ) مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْ وَطْئِهِ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ( لَا عَالِمًا ) بِذَلِكَ ( فِي بَائِنٍ ) ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ ( تَدَاخَلَتَا ) أَيْ عِدَّتَا الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ .\rS.\r( فَصْلٌ : فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ ) أَيْ : إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ شَخْصَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : عِدَّتَا شَخْصٍ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا لِشَخْصٍ أَوْ شَخْصَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ جِنْسِ أَوْ جِنْسَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : فِي عِدَّةٍ غَيْرِ حَمْلٍ إلَخْ ) بِأَنْ كَانَتْ بِأَقْرَاءَ أَوْ أَشْهُرٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ أَوْ جَاهِلًا فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْ وَطْئِهِ ) حَتَّى يَتَحَقَّقَ كَوْنُ الْعِدَّتَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِالتَّحْرِيمِ ) أَيْ : تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ وَقَوْلُهُ : وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ إلَخْ ظَاهِرُهُ فِي الْبَائِنِ دُونَ الرَّجْعِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : لَا عَالِمًا بِذَلِكَ ) أَيْ : بِالتَّحْرِيمِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ غَيْرَ مَعْذُورٍ وَقَوْلُهُ : فِي بَائِنٍ بِخِلَافِهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّ وَطْأَهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ ح ل وَإِنْ كَانَ عَالِمًا لِشُبْهَةٍ خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَطْءَ يَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ .\r( قَوْلُهُ تَدَاخَلَتَا ) أَيْ : دَخَلَتْ بَقِيَّةُ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ كَمَا يَأْتِي فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا .","part":13,"page":451},{"id":6451,"text":"( فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً ) بِأَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ ( مِنْ ) فَرَاغِ ( وَطْءٍ ) وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْبَقِيَّةُ وَاقِعَةٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ ( وَلَهُ رَجْعَةٌ فِي الْبَقِيَّةِ ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دُونَ مَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) مِنْ ( جِنْسَيْنِ كَحَمْلٍ وَأَقْرَاءٍ ) كَأَنْ طَلَّقَهَا حَائِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي أَقْرَاءٍ وَأَحْبَلَهَا ، أَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ فَتَتَدَاخَلَانِ بِأَنْ تَدْخُلَ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ فِي الْمِثَالِ لِاتِّحَادِ صَاحِبِهِمَا ، وَالْأَقْرَاءُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ( فَتَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ ) وَهُوَ وَاقِعٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ .\r( وَيُرَاجِعُ قَبْلَهُ ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ أَمْ لَا .\rS","part":13,"page":452},{"id":6452,"text":".\r( قَوْلُهُ : مِنْ فَرَاغِ وَطْءٍ ) وَهُوَ إخْرَاجُ الْحَشَفَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْبَقِيَّةُ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ ح ل وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مَوْجُودَةٌ حَتَّى يَصِحَّ وُقُوعُهَا عَنْ الْجِهَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ أَوَّلُ الثَّانِيَةِ الَّذِي هُوَ قَدْرُ الْبَقِيَّةِ وَعِبَارَتُهُ فِي الرَّجْعَةِ فَالْقُرْءُ الْأَوَّلُ وَاقِعٌ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ ) فَلَوْ رَاجَعَ فِي الْبَقِيَّةِ فَالظَّاهِرُ انْقِطَاعُ الْعِدَّةِ لِرُجُوعِهَا لِلزَّوْجِيَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِتَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ الْمُمَثَّلِ بِهَا وَإِلَّا فَذَوَاتُ الْأَشْهُرِ كَذَلِكَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَمَعَهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا وَجُعِلَ قَوْلُهُ تَدَاخَلَتَا رَاجِعًا إلَيْهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَصَّلَهَا لِقَوْلِهِ فِي الْأُولَى وَلَهُ رَجْعَةٌ إلَخْ وَفِي الثَّانِيَةِ فَتَنْقَضِيَانِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْحَمْلِ ) مَعْنَى دُخُولِ الْأَقْرَاءِ فِي الْحَمْلِ .\rمَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ غَيْرِ حَمْلِ الزِّنَا أَنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَسَطْت إلَخْ ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَهْجَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ الْوَطْءِ ) أَيْ : الْوَاقِعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ : أَمْ لَا أَيْ : أَوْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَيْ : حَالَ الزَّوْجِيَّةِ ح ل .\r.","part":13,"page":453},{"id":6453,"text":"( أَوْ ) لَزِمَهَا عِدَّتَا ( شَخْصَيْنِ كَأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ أَوْ ) وَطْءِ ( شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ ) مِنْ آخَرَ ( بِشُبْهَةٍ ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ ( فَلَا تَدَاخُلَ ) لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحَقِّ بَلْ تَعْتَدُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِدَّةً كَامِلَةً .","part":13,"page":454},{"id":6454,"text":"( وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ حَمْلٍ ) تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطَلَّقِ ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْحَمْلِ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِالْأَقْرَاءِ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ فَتُقَدَّمُ عِدَّةُ ( طَلَاقٍ ) عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ سَبَقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ الطَّلَاقَ لِقُوَّتِهَا بِاسْتِنَادِهَا إلَى عَقْدٍ جَائِزٍ ( وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهَا ) سَوَاءً أَكَانَ ثَمَّ حَمْلٌ أَمْ لَا لَكِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ ( وَ ) لَهُ رَجْعَةٌ ( قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَإِنْ رَاجَعَ فِي النِّفَاسِ ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَمْ تَنْقَضِ وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ وَالرَّجْعَةُ شَبِيهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَهَذِهِ ، وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ أَوْ سَبَقَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":455},{"id":6455,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَلَا طَلَاقٌ قُدِّمَ عِدَّةُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ نِكَاحًا فَاسِدًا وَوُطِئَتْ فِيهِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلشُّبْهَةِ ) أَيْ : بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ النِّفَاسِ أَيْ : عِدَّةً كَامِلَةً .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ سَبَقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إلَخْ ) فَإِذَا مَضَى قُرْءَانِ مَثَلًا مِنْ عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ثُمَّ طَلُقَتْ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لِلطَّلَاقِ ثُمَّ تَبْنِي عَلَى الْقُرْأَيْنِ السَّابِقَيْنِ اللَّذَيْنِ لِعِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ) بَلْ وَلَا بَعْدَهُ مَا دَامَتْ الْمُعَاشَرَةُ مَوْجُودَةً بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْهَا حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَشْمَلُ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ وَفِي شَرْحِ م ر لَكِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الشُّبْهَةُ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ : لَا يُرَاجِعُ فِي حَالِ بَقَاءِ فِرَاشِ وَاطِئَهَا بِأَنْ لَمْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَنِيَّةُ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهَا كَالتَّفْرِيقِ ا هـ وَفِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ زَمَنَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ مَحْسُوبٌ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَكِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا بَعْدَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لِلشُّبْهَةِ حَيْثُ لَا حَمْلَ وَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الْمُعَاشَرَةِ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهِ أَيْ : لِلطَّلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ عِدَّتَهُ ) أَيْ : الطَّلَاقِ لَمْ تَنْقَضِ لِعَدَمِ وُجُودِهَا أَيْ : إنْ كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَهِيَ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ تَدَبَّرْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا تَأَخَّرَ","part":13,"page":456},{"id":6456,"text":"وَطْءُ الشُّبْهَةِ عَنْ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ ) أَيْ الْكَامِلِ وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِدَامَةٌ","part":13,"page":457},{"id":6457,"text":"( فَإِنْ رَاجَعَ ) فِيهَا ( وَلَا حَمْلَ انْقَطَعَتْ وَشَرَعَتْ فِي الْأُخْرَى ) أَيْ فِي عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ تَسْتَأْنِفَهَا إنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ وَتُتِمَّهَا إنْ انْعَكَسَ ذَلِكَ ( وَلَا يَتَمَتَّعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا ) رِعَايَةً لِلْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْهُ انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ أَيْضًا وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالنِّفَاسِ وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا إلَى مُضِيِّهِمَا لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تَضَعَ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَمَتَّعُ بِهَا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ نَظَرِهِ إلَيْهَا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَالْخَلْوَةِ بِهَا شَرْحُ م ر ، وَقَالَ ع ش هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَهُ قُبَيْلَ الْخِطْبَةِ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الشُّبْهَةِ ا هـ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ بَيَانِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِمَادُهُ فَلْيُرَاجَعْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ الْمَتْنِ لِأَنَّ النَّظَرَ بِلَا شَهْوَةٍ لَا يُعَدُّ تَمَتُّعًا ( قَوْلُهُ : حَتَّى تَقْضِيَهَا ) أَيْ : الْأُخْرَى .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَحْبَلَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا .\r( قَوْلُهُ انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ أَيْضًا ) أَيْ : مِنْ حِينِ الرَّجْعَةِ وَفِيهِ أَنَّ حُكْمَ الْمَفْهُومِ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَلَا حَمْلَ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَتَى بِالْمَفْهُومِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ .\r.","part":13,"page":458},{"id":6458,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ لَوْ ( عَاشَرَ مُفَارِقٌ ) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( رَجْعِيَّةً فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ لَمْ تَنْقَضِ ) عِدَّتُهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الْفِرَاشِ فِي الرَّجْعِيَّةِ دُونَ الْبَائِنِ نَعَمْ إنْ عَاشَرَهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فَكَالرَّجْعِيَّةِ ، أَمَّا غَيْرُ الْمُفَارِقِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدًا فَهُوَ فِي أَمَتِهِ كَالْمُفَارِقِ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ فَكَالْمُفَارِقِ فِي الْبَائِنِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ عِدَّةُ الْحَمْلِ فَتَنْقَضِي بِوَضْعِهِ مُطْلَقًا ( وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِهِمَا الْعِدَّةُ احْتِيَاطًا وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ( وَيَلْحَقُهَا طَلَاقٌ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ ) لِذَلِكَ .\rS","part":13,"page":459},{"id":6459,"text":"( فَصْلٌ : فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ ) .\r( قَوْلُهُ : لَوْ عَاشَرَ مُفَارِقٌ ) أَيْ : الْمُعَاشَرَةَ الْمُعْتَادَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ بِالْخَلْوَةِ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ كَالْخَلْوَةِ لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَاشَرَةِ أَنْ يَدُومَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ النَّوْمِ مَعَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَالْخَلْوَةِ بِهَا كَذَلِكَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) كَخَلْوَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ) وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا كَعَشْرِ سِنِينَ ا هـ ع ش فَإِذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا كَمَّلَتْ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعَاشَرَةَ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا .\rبِالنِّيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمُعَاشَرَةِ كَانَتْ مُعَاشَرَةً جَدِيدَةً ح ل فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ بِلَا مُعَاشَرَةٍ بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ الْمُعَاشَرَةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ حِينِ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ ح ل فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ فَلَا مُنَافَاةَ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمُفَارِقِ فِي الرَّجْعِيَّةِ ) أَيْ : كَمُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ أَيْ : فَيَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ الْمُعَاشَرَةِ .\r( قَوْلُهُ احْتِيَاطًا ) أَيْ : وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَالْبَائِنِ بَعْدَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا الْأَصْلِيَّةِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ خَاصَّةً فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا لِعَانٌ وَلَا نَفَقَةٌ وَلَا كُسْوَةٌ لَهَا لِأَنَّهَا كَالْبَائِنِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ جَوَازِ رَجْعَتِهَا ع ش وَكَالرَّجْعِيَّةِ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ وَفِي أَنَّهَا يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَلَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي بَابِ النَّفَقَةِ وَأَفْتَى بِجَمِيعِهَا الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ شَرْحُ م ر ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَالرَّجْعِيَّةِ فِي سِتَّةِ أَحْكَامٍ فِي لُحُوقِ","part":13,"page":460},{"id":6460,"text":"الطَّلَاقِ وَفِي وُجُوبِ سُكْنَاهَا وَفِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ نَحْوِ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا أَيْ حَالَ الْمُعَاشَرَةِ وَلَهَا حُكْمُ الْبَائِنِ فِي تِسْعَةِ أَحْكَامٍ فِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا لِعَانٌ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كُسْوَةَ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ وَإِذَا مَاتَ عَنْهَا لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ ) أَيْ الْعِدَّةُ الَّتِي تَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ لُحُوقَ الطَّلَاقِ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش : وَصُورَةُ مَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا أَنْ يَتْرُكَ مُعَاشَرَتَهَا وَيَمْضِيَ بَعْد ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءَ أَوْ أَشْهُرٍ إنْ لَمْ يَسْبِقْ عَنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ وَإِلَّا بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : احْتِيَاطًا .","part":13,"page":461},{"id":6461,"text":"( وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ صِحَّةِ وَوَطِئَ انْقَطَعَتْ ) عِدَّتُهَا ( بِوَطْئِهِ ) لِحُصُولِ الْفِرَاشِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ وَإِنْ عَاشَرَهَا لِانْتِفَاءِ الْفِرَاشِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً ) أَيْ : مِنْ غَيْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بِظَنِّ صِحَّةٍ وَأَمَّا لَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ فَسَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : انْقَطَعَتْ ) مَعْنَى انْقِطَاعِهَا أَنَّ زَمَنَ الْفِرَاشِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ .\r( قَوْلُهُ : بِوَطْئِهِ ) أَيْ : فَلَا بُدَّ مِنْ وَطْئِهِ لِانْقِطَاعِ الْعِدَّةِ وَحِينَئِذٍ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا فُرِّقَ فُصِّلَ إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اعْتَدَّتْ بِهِ وَبَعْدَ الْوَضْعِ تُكْمِلُ الْعِدَّةَ الْأُولَى ، وَإِلَّا فَتُكْمِلُ الْعِدَّةَ الْأُولَى ثُمَّ تَشْرَعُ فِي الثَّانِيَةِ .","part":13,"page":462},{"id":6462,"text":"( وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا اسْتَأْنَفَتْ ) عِدَّةً ( وَإِنْ لَمْ يَطَأْ ) لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ وَإِنْ وَطِئَ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا إلَخْ ) فَلَوْ طَلَّقَ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةٍ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَخْ ) أَيْ : فَكَانَ الطَّلَاقُ مِنْهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَطَأْ طَلَاقًا بَعْدَ وَطْئِهَا ، وَالْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ الْوَطْءِ تَعْتَدُّ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي تَجْدِيدِ الْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ الْوَطْءِ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنْشَاءُ نِكَاحٍ جَدِيدٍ وَقَدْ طَلُقَتْ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ ) أَيْ : قَبْلَ الطَّلَاقِ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَاجَعَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ إلَّا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ( قَوْلُهُ : لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ ) وَهِيَ { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ } إلَخْ .","part":13,"page":463},{"id":6463,"text":"( وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ ) عِدَّةً لِأَجْلِ الْوَطْءِ ( وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ ) مِنْ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُمَا لِوَاحِدٍ وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعِدَّةِ وَأَكْمَلَتْهَا ، وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ ) أَيْ الْبَائِنِ وَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ لِلشَّخْصِ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : الْبَقِيَّةُ ) أَيْ : عَلَى تَقْدِيرِ بَقَائِهَا وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ وَطْئِهِ لَهَا انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا بَقِيَّةٌ أَصْلًا م ر بِالْمَعْنَى فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ ( قَوْلُهُ : وَأَكْمَلَتْهَا ) أَيْ : عِدَّةَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ .\r.","part":13,"page":464},{"id":6464,"text":"( فَصْلٌ ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ وَفِي الْإِحْدَادِ ( تَجِبُ بِوَفَاةِ زَوْجٍ عِدَّةٌ وَهِيَ ) أَيْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ ( لِحُرَّةٍ حَائِلٍ أَوْ حَامِلٍ مِنْ غَيْرِهِ كَزَوْجَةِ صَبِيٍّ ) أَوْ مَمْسُوحٍ ( وَلَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ ( بِلَيَالِيِهَا ) قَالَ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا وَسَوَاءٌ الصَّغِيرَةُ وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهُمَا ، وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ وَأُلْحِقَ بِهِنَّ الْحَامِلَاتُ مِمَّنْ ذُكِرَ ، وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْمَلُ الْمُنْكَسِرُ بِالْعَدَدِ كَنَظَائِرِهِ ( وَلِغَيْرِهَا ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً ( كَذَلِكَ ) أَيْ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِمَّنْ ذَكَرَ ( نِصْفُهَا ) وَهُوَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَيَأْتِي فِي الِانْكِسَارِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ وَبِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ .\rS","part":13,"page":465},{"id":6465,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْإِحْدَادِ ) .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَجْعِيَّةً ) بِأَنْ مَاتَ بَعْدَ طَلَاقِهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَتُحِدُّ وَتَسْقُطُ مُؤْنَتُهَا وَلَوْ حَامِلًا وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ الْحَامِلِ فَلَا تَنْتَقِلُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَإِنْ صَارَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا بِالْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةً ) لِأَنَّ بِالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَتَحَرَّكُ الْمَحَلُّ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَزِيدَتْ الْعَشْرُ اسْتِظْهَارًا وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ حَمْلٍ إنْ كَانَ وَهَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ح ل لِتَخَلُّفِهَا فِيمَا إذَا مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ وَطْئِهَا أَوْ كَانَ صَغِيرًا قَالَ م ر أَوْ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَصْبِرْنَ عَنْ الزَّوْجِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ .\rتَبَيَّنَ وُقُوعُهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا إرْثَ لَهَا وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُعَاشَرَتِهَا وَلَا مِنْ وَطْئِهَا حَالَ حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَيَّامِ ) فَسَّرَ الْعَشَرَةَ فِي الْمَتْنِ بِالْأَيَّامِ وَفِي الْآيَةِ بِاللَّيَالِيِ جَرْيًا عَلَى الْأَفْصَحِ عِنْدَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ وَهُوَ أَنَّهُ يُؤْتَى فِي الْعَدَدِ بِالتَّاءِ إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا وَيُجَرَّدُ مِنْهَا إذَا كَانَ مُؤَنَّثًا كَمَا إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مَذْكُورًا فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ ح ل .\rقَوْلُهُ : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ } أَيْ : وَزَوْجَاتُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ يَتَرَبَّصْنَ فَإِنَّ التَّرَبُّصَ لِلزَّوْجَاتِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ يُقَالُ تُوُفِّيَ فُلَانٌ وَتَوَفَّى إذَا","part":13,"page":466},{"id":6466,"text":"مَاتَ فَمَنْ قَالَ تُوُفِّيَ مَعْنَاهُ قُبِضَ وَأُخِذَ ، وَمَنْ قَالَ تَوَفَّى مَعْنَاهُ تَوَفَّى أَجَلَهُ أَيْ : اسْتَوْفَى عُمْرَهُ وَاسْتَكْمَلَهُ وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَوَفَّوْنَ بِفَتْحِ الْيَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : عَشْرَ لَيَالٍ ) وَفَسَّرَ الْعَشْرَ بِذَلِكَ لِتَأْنِيثِهَا وَلِأَنَّهَا غُرَرُ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِأَيَّامِهَا إلَى دَفْعِ إيهَامِ إخْرَاجِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُدَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِمَّنْ ذَكَرَ ) أَيْ : مِنْ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَسْمُوحِ ع ش فَمِنْ بَيَانِيَّةٌ لَا لِلتَّعَدِّيَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ مِمَّنْ ذَكَرَ أَيْ : مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ فَتَكُونُ مِنْ لِلتَّعَدِّيَةِ عَلَى هَذَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالْأَهِلَّةِ ) مَا لَمْ يَمُتْ أَثْنَاءَ شَهْرٍ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَحِينَئِذٍ ثَلَاثَةٌ بِالْأَهِلَّةِ ، وَتُكْمِلُ مِنْ الرَّابِعِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَوْ جَهِلَتْ الْأَهِلَّةَ حَسِبَتْهَا كَامِلَةً شَرْحُ م ر وَأَمَّا لَوْ بَقِيَ مِنْهُ عَشْرَةٌ فَقَطْ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَهِلَّةٍ بَعْدَهَا وَلَوْ نَوَاقِصَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : نِصْفُهَا ) وَهُوَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ وَرُدَّ بِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وَطْءٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ ا هـ حَجّ وَصَوَّرَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ فَقَالَ لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ فَوَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ وَاسْتَمَرَّ ظَنُّهُ إلَى مَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْأَحْرَارِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا إذْ الظَّنُّ كَمَا نَقَلَهَا مِنْ الْأَقَلِّ إلَى الْأَكْثَرِ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا فِي الْمَوْتِ وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُرَدُّ بِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وَطْءٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ","part":13,"page":467},{"id":6467,"text":"عِنْدَهُ ا هـ م ر فِي شَرْحِهِ .","part":13,"page":468},{"id":6468,"text":"( وَلِحَامِلٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ( وَلَوْ مَجْبُوبًا ) بَقِيَ أُنْثَيَاهُ ( أَوْ مَسْلُولًا ) بَقِيَ ذَكَرُهُ ( وَضْعُهُ ) أَيْ الْحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَفَارَقَ الْمَجْبُوبُ وَالْمَسْلُولُ الْمَمْسُوحَ بِأَنَّ الْمَجْبُوبَ بَقِيَ فِيهِ أَوْعِيَةُ الْمَنِيِّ وَقَدْ يَصِلُ إلَى الْفَرْجِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَالْمَسْلُولُ بَقِيَ ذَكَرُهُ وَقَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَسْلُولًا ) أَيْ : خُصْيَتَاهُ وَقَوْلُهُمْ الْخُصْيَةُ الْيُمْنَى لِلْمَاءِ وَالْيُسْرَى لِلشَّعْرِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ وُجِدَ مَنْ لَهُ الْيُسْرَى فَقَطْ وَلَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ وَشَعْرٌ كَثِيرٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِلْآيَةِ ) فَإِنْ قُلْت لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ .\rقُلْت يُمْكِنُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى تَوْجِيهٍ آخَرَ لِلْآيَةِ ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْآيَةَ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ لَا الْمُطْلَقِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَوْصُولَ فِي مِثْلِ هَذَا لَا عُمُومَ لَهُ ع ش وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُضَافَ الْمُقَدَّرَ فِي الْآيَةِ وَهُوَ زَوْجَاتٌ لَا عُمُومَ لَهُ بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَصِل ) أَيْ : مَعَ عِلْمِهِ بِنُزُولِ الْمَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُبَالِغُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا يَتَأَتَّى فِي الْمَسْمُوحِ بِالْمُسَاحَقَةِ إذْ الذَّكَرُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ طَرِيقُهُ كَالثُّقْبَةِ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .","part":13,"page":469},{"id":6469,"text":"( وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ) مُعَيَّنَةً عِنْدَهُ أَوْ مُبْهَمَةً ( وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ ) لِلْمُعَيَّنَةِ ( أَوْ تَعْيِينٍ ) لِلْمُبْهَمَةِ وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ وَطِئَهُمَا وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَوْ ذَوَاتَا أَقْرَاءٍ فِي رَجْعِيٍّ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ ) وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهَا عِدَّةٌ فِي الْأُولَى ، وَأَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ وَفِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْجَمِيعِ .\rS","part":13,"page":470},{"id":6470,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهُمَا أَوْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فَالْحَاصِلُ سِتَّةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ أَوْ إحْدَاهُمَا بِالْأَقْرَاءِ ، وَالْأُخْرَى بِالْأَشْهُرِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ تِسْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ لَا يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ يَطَأَ وَاحِدَةً أَوْ يَطَأَهُمَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ أَوْ الْأَقْرَاءِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةٌ تُضَمُّ لِلْأُولَى ، وَاسْتَثْنَى مِنْهَا صُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ لَا فِي بَائِنٍ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لَا فِي بَائِنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَطَأْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدُ فَتَعْتَدُّ مَنْ وُطِئَتْ وَقَوْلُهُ : وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا مَعَ قَوْلِهِ وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ مُطْلَقًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ ذَوَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ ذَوَاتَا أَقْرَاءٍ فِي رَجْعِيٍّ .\rمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا فِي بَائِنِ الْمُسْتَثْنَى مِمَّا تَقَدَّمَ وَهَذَا الْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ : بَائِنٌ وَوُطِئَتْ وَذَاتُ أَقْرَاءٍ وَفِيهِ صُورَتَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ وَوَطِئَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِيهِ سَبْعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ : فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَيْ : لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا ) أَيْ : فِي طَلَاقِ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ دُونَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ قَطْعًا فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَحْوَطُ سَوَاءٌ انْتَقَلَتْ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا فِي الرَّجْعِيَّةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَائِنِ","part":13,"page":471},{"id":6471,"text":"وَقَوْلُهُ : أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ إلَخْ أَيْ : لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ( قَوْلُهُ : بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ) أَيْ : قَوْلُهُ لَا فِي طَلَاقٍ بَائِنٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَلْزَمَهَا عِدَّةٌ ) أَيْ : لِعَدَمِ وَطْئِهَا .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَيْ : لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا سم .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ فِي حَقِّهَا هَذَا الِاحْتِمَالُ ؟ أَعْنِي أَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ اخْتِصَاصَ هَذَا الِاحْتِمَالِ بِغَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَوْتِ .","part":13,"page":472},{"id":6472,"text":"( لَا فِي ) طَلَاقٍ ( بَائِنٍ ) وَوَطِئَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا ( فَتَعْتَدُّ مَنْ وُطِئَتْ وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ وَفَاةٍ ( وَ ) عِدَّةِ ( أَقْرَاءٍ مِنْ طَلَاقٍ ) لِذَلِكَ وَتَعْتَدُّ غَيْرُهَا لِوَفَاةٍ لِمَا تَقَرَّرَ ، وَذِكْرُ حُكْمِ وَطْءِ إحْدَاهُمَا فِي الْجَمِيعِ مِنْ زِيَادَتِي وَوَجْهُهُ اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ مَعَ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ أَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْ التَّعْيِينِ اُعْتُبِرَ السَّبَبُ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS( قَوْلُهُ : بِالْأَكْثَرِ إلَخْ ) وَلَوْ مَضَتْ جَمِيعُ الْأَقْرَاءِ قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُتَوَفًّى عَنْهَا وَأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ ا هـ سم ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) حَالٌ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَيْ : حَالَ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَعِدَّةِ أَقْرَاءٍ مِنْ طَلَاقٍ ) هَذَا إنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ بَعْضُ الْأَقْرَاءِ فَلَوْ مَضَى قَبْلَ مَوْتِهِ قُرْءَانِ مَثَلًا اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْبَاقِي وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ لَا مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ تَأْتِي بِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسُ ح ل وَمِثْلُهُ فِي م ر ( قَوْلُهُ : وَتَعْتَدُّ غَيْرُهَا لِوَفَاةٍ ) اُنْظُرْ لِمَ أَعَادَهُ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ مَنْ وُطِئَتْ وَقَوْلِهِ : لِمَا تَقَرَّرَ وَهُوَ قَوْلُهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْجَمِيعِ .\r( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ اعْتِبَارِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ حُسْبَانَهَا مِنْ الطَّلَاقِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَحْسِبُ مِنْ التَّعْيِينِ .\rفَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ حُسْبَانَهَا مِنْ التَّعْيِينِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَتَحْسِبُ مِنْ الطَّلَاقِ بِاتِّفَاقٍ شَيْخُنَا .","part":13,"page":473},{"id":6473,"text":"( وَالْمَفْقُودُ ) بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ بِمَا مَرَّ ) فِي الْفَرَائِضِ ( أَوْ طَلَاقُهُ ) بِحُجَّةٍ فِيهِ ( ثُمَّ تَعْتَدُّ ) كَمَا لَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ حَتَّى يَثْبُتَ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( فَلَوْ حُكِمَ بِنِكَاحِهَا قَبْلَ ثُبُوتِهِ نُقِضَ ) الْحُكْمُ لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا فِي مَالِهِ وَمَيِّتًا فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ ( وَلَوْ نَكَحَتْ ) قَبْلَ ثُبُوتِهِ ( وَبَانَ مَيِّتًا ) قَبْلَ نِكَاحِهَا بِمِقْدَارِ الْعِدَّةِ ( صَحَّ ) ( النِّكَاحُ ) لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا .\rS","part":13,"page":474},{"id":6474,"text":"( قَوْلُهُ : الْمَفْقُودُ ) وَكَذَا الْمَفْقُودَةُ لَا يَنْكِحُ زَوْجُهَا أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهَا بِمَا مَرَّ وَلَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ جَازَ لَهَا بَاطِنًا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِ زَوْجَتِهِ جَازَ لَهُ بَاطِنًا نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا سم ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ بِأَحَدِهِمَا حَلَّ لَهَا بَاطِنًا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ فَقْدُ الزَّوْجَةِ بِالنِّسْبَةِ لِنِكَاحِ نَحْوِ أُخْتِهَا أَوْ خَامِسَةٍ سِوَاهَا .\r( قَوْلُهُ بِحُجَّةٍ فِيهِ ) أَيْ : الطَّلَاقِ أَيْ : بِحُجَّةٍ مَقْبُولَةٍ فِيهِ بِحَيْثُ يَثْبُتُ بِهَا وَهِيَ رَجُلَانِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ حُكِمَ بِنِكَاحِهَا إلَخْ ) أَيْ : حَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ يَرَاهُ كَالْحَنَفِيِّ نُقِضَ حُكْمُهُ ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ حَكَمَ الْحَاكِمُ يَرْفَعُ الْخِلَافَ مَا لَمْ يُخَالِفْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَحَلِّهِ ، وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ هُنَا هُوَ قِسْمَةُ مَالِهِ وَعِتْقُ أُمِّ وَلَدِهِ .\r( قَوْلُهُ : الْجَلِيَّ ) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ كَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ .\r( فَقَوْلُهُ : إذْ لَا يَجُوزُ إلَخْ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ أَوْلَى مِنْ الْمَالِ فِي الْمُرَاعَاةِ حَيْثُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ فَقَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ حَيًّا فِي مَالِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ أَدْوَنُ مِنْ النِّكَاحِ فِي الِاحْتِيَاطِ وَفِيهِ إشَارَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ ع ش حَيْثُ جَعَلُوهُ حَيًّا فِي عَدَمِ قِسْمَةِ مَالِهِ ، وَمَيِّتًا فِي جَوَازِ نِكَاحِ زَوْجَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ النِّكَاحُ ) وَلَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرْتَابَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَمْلَ مَعَ أَنَّ الْحَاصِلَ فِي كُلٍّ شَكٌّ لِأَنَّ الشَّكّ ثَمَّ لِسَبَبٍ ظَاهِرٍ فَأَبْطَلَ لِقُوَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ح ل .","part":13,"page":475},{"id":6475,"text":"( وَيَجِبُ إحْدَادٌ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ أَيْ يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِإِيمَانِ الْمَرْأَةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ وَعَلَى وَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ مَنْعُهُمَا مِمَّا يُمْنَعُ غَيْرُهُمَا ( وَسُنَّ لِمُفَارِقَةٍ ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَلَا يَجِبُ لِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ بِطَلَاقٍ فَهِيَ مَجْفُوَّةٌ بِهِ أَوْ بِفَسْخٍ فَالْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ لِمَعْنًى فِيهَا ، فَلَا يَلِيقُ بِهَا فِيهِمَا إيجَابُ الْإِحْدَادِ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَذِكْرُ سَنِّهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إلَى رَجْعَتِهَا .\rS","part":13,"page":476},{"id":6476,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ إحْدَادٌ ) وَتَرْكُهُ كَبِيرَةٌ عِ ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ ) وَإِنْ شَارَكَهَا غَيْرُهَا بِأَنْ أَحْبَلَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَقُلْنَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ عَنْهُمَا أَيْ : عَنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالشُّبْهَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ : لِأَنَّهُمَا لِوَاحِدٍ فَلَوْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ لِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إحْدَادٌ قَبْلَ الْوَضْعِ وَهَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ يَجِبُ إحْدَادٌ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ : الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِيَشْمَلَ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ حَالَةَ الْمَوْتِ فَلَا يَلْزَمُهَا إحْدَادٌ حَالَةَ الْحَمْلِ الْوَاقِعِ عَنْ الشُّبْهَةِ بَلْ بَعْدَ وَضْعِهِ ا هـ بِالْحَرْفِ وَقَوْلُهُ : لِيَشْمَلَ الْأُولَى لِئَلَّا يَشْمَلَ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ يَجِبُ ) لِأَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ وَجَبَ غَالِبًا م ر .\r( قَوْلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ) أَوْ ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الِامْتِثَالِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ ) وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا كَافِرًا م ر ع ش وَرَاعَى مَعْنَى غَيْرَ فَأَنَّثَ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ ) بِمَعْنَى أَنَّا نُلْزِمُهَا بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ يَلْزَمُ غَيْرَ مَنْ لَهَا أَمَانٌ أَيْضًا لَكِنْ لُزُومُ عِقَابٍ فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَجْعِيَّةً ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ لِأَجْلِ التَّعْلِيلِ الَّذِي بَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ م ر : وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا مَجْفُوَّةٌ بِالْفِرَاقِ إلَخْ فَغَرَضُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ إلَخْ إبْدَاءُ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الضَّعِيفُ .\r( قَوْلُهُ مَجْفُوَّةٌ بِهِ ) أَيْ : مَهْجُورَةٌ مَتْرُوكَةٌ بِسَبَبِ الطَّلَاقِ وَنَفْسُهَا قَائِمَةٌ مِنْهُ فَلَا تَحْزَنُ عَلَيْهِ .","part":13,"page":477},{"id":6477,"text":"( قَوْلُهُ : أَنَّ الْأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ إلَخْ ) حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تَرْجُو رَجْعَتَهُ بِالتَّزَيُّنِ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لِفَرَحِهَا بِطَلَاقِهِ حَجّ .","part":13,"page":478},{"id":6478,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ الْإِحْدَادُ مِنْ حَدَّ وَيُقَالُ فِيهِ الْحِدَادُ مِنْ أَحَدَّ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا ( تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ ) بِمَا يُقْصَدُ ( لِزِينَةٍ وَلَوْ ) صُبِغَ ( قَبْلَ نَسْجِهِ أَوْ خُشِّنَ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ { كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا } بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَصْبُوغِ كَكَتَّانٍ وَإِبْرَيْسَمٍ لَمْ تُحْدِثْ فِيهِ زِينَةً كَنَقْشٍ وَبِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ لَا لِزِينَةٍ لِمُصِيبَةٍ أَوْ احْتِمَالِ وَسَخٍ كَالْأَسْوَدِ وَالْكُحْلِيِّ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ فِيهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ الْمَصْبُوغُ بَيْنَ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ فَإِنْ كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ( وَ ) تَرْكُ ( تَحَلٍّ بِحَبٍّ ) يَتَحَلَّى بِهِ كَلُؤْلُؤٍ ( وَمَصْبُوغٍ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَنُحَاسٍ إنْ مُوِّهَ بِهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَتَحَلَّى بِهِ ( نَهَارًا ) كَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَخَاتَمٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ } وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ الْمَغْرَةُ بِفَتْحِهَا وَيُقَالُ : طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا وَخَرَجَ بِالتَّحَلِّي بِمَا ذَكَرَ التَّحَلِّي بِغَيْرِهِ كَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ عَارِيَّيْنِ عَمَّا مَرَّ وَبِالنَّهَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي التَّحَلِّي بِمَا ذَكَرَ لَيْلًا فَجَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ لِحَاجَةٍ وَمَعَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ .\rS","part":13,"page":479},{"id":6479,"text":"( قَوْلُهُ : لُغَةً الْمَنْعُ ) لِأَنَّ الْمُحِدَّةَ تَمْنَعُ نَفْسَهَا مِنْ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِمَا ) أَيْ بِصِبْغٍ يُقْصَدُ لِزِينَةٍ إنَّمَا قُدِّرَ هَذَا الْمَتْنُ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِقَصْدِ الزِّينَةِ لَا مَا صُبِغَ لَا بِقَصْدِ الزِّينَةِ وَإِنْ كَانَ الصِّبْغُ فِي نَفْسِهِ زِينَةً فَأَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى امْتِنَاعِ جَمِيعِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ لِلزِّينَةِ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِصَبْغِهِ خُصُوصُ زِينَةٍ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ نَسْجِهِ إلَخْ ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَيِّتٍ ) أَيْ : لِأَجْلِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا عَلَى زَوْجٍ ) أَيْ : فَلَا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بَلْ نُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَأَرْبَعَةٌ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَقَوْلُهُ : وَأَنْ نَكْتَحِلَ أَيْ وَنُنْهَى أَنْ نَكْتَحِلَ إلَخْ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى فِعْلٍ مَأْخُوذٍ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى أَنْ نُحِدَّ ؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الْمَعْنَى وَكُنَّا نُنْهَى أَنْ نَكْتَحِلَ إلَخْ مَعَ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ تَرْكِ الِاكْتِحَالِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِحْدَادَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ نَعَمْ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ إنْ قُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ : وَعَنْ تَرْكِ الِاكْتِحَالِ إلَخْ ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ إلَى وَضْعِهِ سَوَاءٌ تَرَاخَى وَضْعُهُ عَنْ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَتْ أَكْثَرَ الْحَمْلِ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : كَكَتَّانٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِبْرَيْسَمٍ ) وَهُوَ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ ا هـ .\rح ل وَهَذَا خَرَجَ بِالْمَصْبُوغِ وَهَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ قَوْمٍ لَا يَتَزَيَّنُونَ بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَمَصُوغٍ ) الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يَتَحَلَّى","part":13,"page":480},{"id":6480,"text":"بِهِ ) أَيْ : بِالنُّحَاسِ غَيْرِ الْمُمَوَّهِ ح ل ( قَوْلُهُ : نَهَارًا ) رَاجِعٌ لِلتَّحَلِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمَفْهُومِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لُبْسَ الْمَصْبُوغِ يَمْتَنِعُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ ؟ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَفَارَقَ حُرْمَةُ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ لَيْلًا بِأَنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ الشَّهْوَةَ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْحُلِيُّ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَلُبْسِ مَصْبُوغٍ أَيْ : وَلَوْ لَيْلًا وَمَسْتُورًا بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : عَمَّا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ إنْ مُوِّهَ بِهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ .\rيَتَحَلَّى بِهِ ع ش أَيْ عَارِيَّيْنِ عَنْ التَّمْوِيهِ وَالتَّزْيِينِ بِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : فَجَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةِ الْحَاجَةِ ) كَالْخَوْفِ عَلَيْهِ .","part":13,"page":481},{"id":6481,"text":"( وَ ) تَرْكُ ( تَطَيُّبٍ ) فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ وَطَعَامٍ وَكُحْلٍ وَلَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ وَاسْتَثْنَى اسْتِعْمَالَهَا عِنْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ قَلِيلًا مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ إلَى تَطَيُّبٍ جَازَ كَالِاكْتِحَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ ( وَ ) تَرْكُ ( دَهْنِ شَعْرٍ ) لِرَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ بِخِلَافِ دَهْنِ سَائِرِ الْبَدَنِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) تَرْكُ ( اكْتِحَالٍ بِكُحْلِ زِينَةٍ ) كَإِثْمِدٍ وَلَوْ كَانَتْ سَوْدَاءَ وَكَكُحْلٍ أَصْفَرَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْضَاءَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا طِيبٌ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) كَرَمَدٍ ( فَ ) تَكْتَحِلُ بِهِ ( لَيْلًا ) وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا ، وَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ نَهَارًا وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ فِي عَيْنِهَا صَبْرًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ فَقَالَتْ هُوَ صَبْرٌ لَا طِيبَ فِيهِ فَقَالَ اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ } وَالصَّبْرُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْبَاءِ وَبِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَخَرَجَ بِكُحْلِ الزِّينَةِ غَيْرُهُ كَالتُّوتْيَاءِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِثْمِدٍ وَقَوْلِي قَلِيلًا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":482},{"id":6482,"text":"( قَوْلُهُ وَتَرْكُ تَطَيُّبٍ ) أَيْ : بِمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَحْرَمِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَيَلْزَمُهَا نَزْعُ الثَّوْبِ الْمُطَيَّبِ إذَا طَرَأَتْ الْعِدَّةُ ح ل بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّطَيُّبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ كُحْلَ زِينَةٍ كَالتُّوتْيَا وَالشِّشْمِ فَإِنَّهُمَا غَيْرُ مُحَرَّمَيْنِ قَبْلَ وَضْعِ الطِّيبِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : مِنْ قُسْطٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا مِصْبَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَظْفَارٍ ) ضَرْبٌ مِنْ الْعِطْرِ عَلَى شَكْلِ أَظْفَارِ الْإِنْسَانِ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْبَخُورِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ مِصْبَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : جَازَ ) وَعِنْدَ زَوَالِ الْحَاجَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا إزَالَةُ ذَلِكَ فَوْرًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ اكْتِحَالٍ ) وَلَوْ لِعَمْيَاءَ بَاقِيَةِ الْحَدَقَةِ سم عَلَى حَجّ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَكَكُحْلٍ أَصْفَرَ ) وَهُوَ الصَّبْرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فِي الْمُخْتَارِ الصَّبْرُ الدَّوَاءُ الْمُرُّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِحَاجَةٍ ) أَيْ : مُبِيحَةٍ لِلتَّيَمُّمِ ح ل وَ ز ي قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً .\rقَوْلُهُ : { دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَيْ : زَوْجَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نِكَاحِهَا } وَتَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ نَظَرِ الْوَجْهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ ، وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ الرُّؤْيَةَ بَلْ وَقَعَتْ اتِّفَاقًا أَوْ أَنَّهُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِعِصْمَتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالصَّبْرُ ) وَهُوَ الْكُحْلُ الْأَصْفَرُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : لَيْلًا وَنَهَارًا لِحَاجَةٍ أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ ) هَذِهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الْمَعْنَى يَجُوزُ كُحْلُ غَيْرِ الزِّينَةِ إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ .","part":13,"page":483},{"id":6483,"text":"( وَ ) تَرْكُ ( اسْفِيذَاجٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ رَصَاصٍ يُطْلَى بِهِ الْوَجْهُ ( وَدِمَامٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ حُمْرَةٌ يُوَرَّدُ بِهَا الْخَدُّ ( وَخِضَابِ مَا ظَهَرَ ) مِنْ الْبَدَنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا مَا تَحْتَ الثِّيَابِ ( بِنَحْوِ حِنَّاءَ ) كَوَرْسٍ وَزَعْفَرَانَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَقَوْلِي مَا ظَهَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الرُّويَانِيِّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ وَفِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ تَطْرِيفُ أَصَابِعِهَا وَتَصْفِيفُ طُرَّتِهَا وَتَجْعِيدُ شَعْرِ صُدْغَيْهَا وَتَسْوِيدُ الْحَاجِبِ وَتَصْفِيرُهُ .\rS( قَوْلُهُ : حُمْرَةٌ إلَخْ ) وَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِحُسْنِ يُوسُفَ .\r( قَوْلُهُ مَا ظَهَرَ ) أَيْ : عِنْدَ الْمِهْنَةِ .\r( قَوْلُهُ بِنَحْوِ حِنَّاءٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ وَبِالْمَدِّ جَمْعٌ وَاحِدُهُ حِنَّاءَةٌ بِالْمَدِّ أَيْضًا ق ل عَلَى خ ط ، وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَاحِدُهُ حِنْأَةٌ كَعِنَبَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا حَنَّتْ لِآدَمَ حِينَ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ فَكَانَ كُلَّمَا أَخَذَ مِنْ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَرَقًا يَسْتَتِرُ بِهِ طَارَ عَنْهُ إلَّا وَرَقَ الْحِنَّاءِ .\r( قَوْلُهُ : كَوْرَسٍ ) هُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ فِي الْيَمَنِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَصْفِيفُ طُرَّتِهَا ) أَيْ : تَسْوِيَةُ قُصَّتِهَا ( قَوْلُهُ : وَتَصْفِيرُهُ ) التَّصْفِيرُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ جَعْلُ الشَّيْءِ أَصْفَرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : يُجْعَلُ صَغِيرًا بِأَنْ يُقَلِّلَ شَعْرَهُ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ ع ش .","part":13,"page":484},{"id":6484,"text":"( وَحَلَّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ ) مِمَّا تَرْقُدُ وَتَقْعُدُ عَلَيْهِ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَنِطَعٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا ( وَ ) تَجْمِيلُ ( أَثَاثٍ ) بِمُثَلَّثَتَيْنِ وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا بِالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا فِي الْفِرَاشِ وَالْمَكَانِ ( وَ ) حَلَّ ( تَنْظِيفٌ ) بِغَسْلِ رَأْسٍ وَقَلْمِ ظُفُرٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَامْتِشَاطٍ وَحَمَّامٍ وَاسْتِحْدَادٍ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ أَيْ الدَّاعِيَةِ إلَى الْوَطْءِ فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ اسْمِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَحَلُّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ ) أَيْ : تَجْمِيلُ الْبَيْتِ بِالْفِرَاشِ وَكَذَا يُقَالُ فِي تَجْمِيلِ الْأَثَاثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ تُزَيِّنَ إلَخْ لِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ يَعُودُ لِتَجْمِيلِ الْفِرَاشِ وَالْأَثَاثِ وَعَطْفُهُ عَلَى الْفِرَاشِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِأَنَّ الْأَثَاثَ يَشْمَلُ الْفِرَاشَ وَالْأَوَانِيَ شَيْخُنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَأَمَّا الْغِطَاءُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالثِّيَابِ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَمَّامٍ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ وَإِلَّا حَرُمَ شَرْحُ م ر ، وَالْخُرُوجُ الْمُحَرَّمُ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ","part":13,"page":485},{"id":6485,"text":"( وَلَوْ تَرَكَتْ إحْدَادًا أَوْ سُكْنَى ) فِي كُلِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ ( انْقَضَتْ ) بِمُضِيِّهَا ( عِدَّتُهَا ) وَإِنْ عَصَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي انْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ .","part":13,"page":486},{"id":6486,"text":"( وَلَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلرَّجُلِ ( إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ) مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ ) لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوَّلَ الْمَبْحَثِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : لَا لِلرَّجُلِ ) أَخْذُهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَبَرِ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ : فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَاجْتِنَابُ كُلِّ مَا يُشْعِرُ بِالتَّبَرُّمِ أَيْ : التَّضَرُّرِ وَالتَّضَجُّرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا صَبْرَ لَهَا عَلَى الْمُصِيبَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَسَيِّدٍ ) أَيْ وَمَمْلُوكٍ وَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ وَعَالِمٍ وَصَالِحٍ بِخِلَافِ غَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَيَحْرُمُ الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ .\r.","part":13,"page":487},{"id":6487,"text":"( فَصْلٌ ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ ( تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ ) بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } وَقِيسَ بِهِ الْفَسْخُ بِأَنْوَاعِهِ بِجَامِعِ فُرْقَةِ النِّكَاحِ فِي الْحَيَاةِ وَلِخَبَرِ فُرَيْعَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ بِنْتِ مَالِكٍ فِي الْوَفَاةِ { : أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ قَالَتْ فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا حَيْثُ ( تَجِبُ نَفَقَتُهَا ) عَلَى الزَّوْجِ ( لَوْ لَمْ تُفَارِقْ ) فَلَا تَجِبُ سُكْنَى لِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نَاشِزٍ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ وَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَأَمَةٍ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَا تَجِبُ لِمُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا نَاشِزَةً وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي مُعْتَدَّةِ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ وَحَيْثُ لَا تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةٍ فَلِلزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ إسْكَانُهَا حِفْظًا لِمَائِهِ وَعَلَيْهَا الْإِجَابَةُ وَحَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ الْوَارِثُ بِالسُّكْنَى سُنَّ لِلسُّلْطَانِ إسْكَانُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَمُعْتَدَّةِ نَحْوِ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَهِيَ حَائِلٌ دُونَ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ وَهِيَ تَحْتَاجُ إلَيْهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ كَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهَا قَبْلَهَا وَالنَّفَقَةُ لِسَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا وَقَدْ انْقَطَعَتْ وَإِذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى فَإِنَّمَا تَجِبُ ( فِي مَسْكَنٍ ) لَائِقٍ بِهَا ( كَانَتْ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ وَلَوْ ) كَانَ ( مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ ) كَصُوفٍ ؛ مُحَافَظَةً عَلَى حِفْظِ مَاءِ الزَّوْجِ نَعَمْ لَوْ","part":13,"page":488},{"id":6488,"text":"ارْتَحَلَ أَهْلُهَا وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالِارْتِحَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْعُذْرِ ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا تَخْرُجُ ) مِنْهُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً ( وَلَا تَخْرُجُ ) هِيَ مِنْهُ وَلَوْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ قَالَ تَعَالَى { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ } وَمَا ذَكَرْته فِي الرَّجْعِيَّةِ هُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالزَّرْكَشِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ ( إلَّا لِعُذْرٍ كَشِرَاءِ غَيْرِ مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ ) عَلَى الْمُفَارِقِ ( نَحْوَ طَعَامٍ ) كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ ( نَهَارًا وَغَزْلِهَا وَنَحْوِهِ ) كَحَدِيثِهَا وَتَأَنُّسِهَا ( عِنْدَ جَارَتِهَا لَيْلًا إنْ ) رَجَعَتْ وَ ( بَاتَتْ بِبَيْتِهَا ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ، أَمَّا مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَرَجْعِيَّةٍ وَحَامِلٍ بَائِنٍ فَلَا يَخْرُجَانِ لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ كَالزَّوْجَةِ إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا نَعَمْ لِلثَّانِيَةِ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ كَشِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ .\rS","part":13,"page":489},{"id":6489,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ ( قَوْلُهُ : تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ ) وَلَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّ السُّكْنَى عَنْ الزَّوْجِ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِوُجُوبِهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ ، وَإِسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ لَاغٍ شَرْحٌ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِسْقَاطُ مِنْهَا لِوُجُوبِ سُكْنَاهُ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ثَمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تُطَالِبْهُ بِالسُّكْنَى لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَسْخٍ ) أَوْ انْفِسَاخٍ بِرِدَّةٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ رَضَاعٍ ح ل أَوْ مُرَادُهُ بِالْفَسْخِ مَا يَشْمَلُ الِانْفِسَاخَ وَصَرَّحَ بِوُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمُلَاعَنَةِ ع ش أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَفَاةٍ ) أَيْ حَيْثُ وُجِدَتْ تَرِكَةٌ ، وَتُقَدَّمَ عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَتُقَدَّمُ سُكْنَاهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَمَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَوْمِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا لَهُ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ كَمَا قَالَهُ م ر .\rقَوْلُهُ : { مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْبَيْضَاوِيُّ بِقَوْلِهِ أَيْ : مِنْ مَكَانِ سُكْنَاكُمْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي الرُّجُوعِ ) أَيْ : إلَى أَهْلِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَلَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِخِلَافِهِ أَمَرَهَا بِالْمُكْثِ فِي بَيْتِهَا الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْحُجْرَةِ ) أَيْ : حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ : فِي بَيْتِك ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي كُنْت فِيهِ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ يَبْلُغُ الْكِتَابَ ) أَيْ : الْمَكْتُوبَ وَهُوَ الْعِدَّةُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ ) كَأَنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ وَإِذَا عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ عَادَتْ السُّكْنَى ح","part":13,"page":490},{"id":6490,"text":"ل .\r( قَوْلُهُ : وَصَغِيرَةٍ ) أَيْ : مُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ كَمَا فِي ز ي وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّبِيَّةِ إذَا وُطِئَتْ تَهَيُّؤُهَا لِلْوَطْءِ فَإِنْ لَمْ تَتَهَيَّأْ لَهُ فَلَا عِدَّةَ لَهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَاءِ لَا يُوجِبُهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالتَّهَيُّؤِ هُنَا التَّهَيُّؤُ بِالْفِعْلِ وَهُنَاكَ بِاعْتِبَارِ السِّنِّ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ تَهَيُّئِهِمَا لِلْوَطْءِ لِكَوْنِهِمَا دُونَ الْحَوْلَيْنِ ، فَالظَّاهِرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْمُحَشِّي مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَهَيُّؤِ الصَّغِيرَةِ لِلْوَطْءِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْتَبِرْ م ر كحج هَذَا الْقَيْدَ إلَّا فِي الصَّبِيِّ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُسَلِّمَةً لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ) أَيْ : وَيَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ ا هـ زي .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ ) أَيْ : مَفْهُومُهُ أَعَمُّ وَقَوْلُهُ : فِي مُعْتَدَّةٍ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُهُ فِي مُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْلًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ : إلَّا نَاشِزَةً فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَبَرَّعْ الْوَارِثُ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِذَلِكَ لَزِمَتْهَا الْإِجَابَةُ وَمِثْلُهُ السُّلْطَانُ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى الْمَيِّتِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ السُّكْنَى إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا إبْدَاءُ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا","part":13,"page":491},{"id":6491,"text":"لَا تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى كَمَا لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ ) هَذَا أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَلَا يُنْتَقَضُ بِوُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى صَغِيرًا لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ صَغِيرَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُحَافَظَةً عَلَى حِفْظِ مَاءِ الزَّوْجِ ) لَا يَشْمَلُ نَحْوَ الصَّغِيرَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا ) أَيْ الْبَدْوِيَّةِ .\rبِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِقَامَةُ وَإِنْ لَمْ تُسَاعِدْهُ الْعِلَّةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الْبَاقِينَ إلَخْ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ الْأَهْلِ فَلَوْ عَادُوا لَزِمَهَا الْعَوْدُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَعَدَدٌ ) أَيْ : كَثْرَةٌ فَهُوَ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعِ عِدَّةٍ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : لِلزَّوْجِ إخْرَاجُهَا وَإِسْكَانُهَا حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ ) أَيْ : الْمَذْكُورِ مِنْ الْخُرُوجِ وَالْإِخْرَاجِ اللَّذَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَى الْحَاكِمِ وَلِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ قَالَ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ السُّكْنَى أَوْ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَسْقُطُ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ ) فَكَمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ أَصْلِ الْعِدَّةِ بِاتِّفَاقِهِمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ تَوَابِعِهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : هُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : نَهَارًا ) ، أَمَّا اللَّيْلُ وَلَوْ أَوَّلَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَلَا تَخْرُجُ فِيهِ مُطْلَقًا لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنهَا ذَلِكَ نَهَارًا أَيْ : وَأَمِنَتْ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَغَزْلِهَا وَنَحْوِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَنْ يُحَدِّثُهَا وَتَأْنَسُ بِهِ لَكِنْ قَالَ حَجّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ","part":13,"page":492},{"id":6492,"text":"عِنْدَهَا مَنْ يُحَدِّثُهَا وَيُؤَانِسُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ ع ش عَلَى م ر ، وَسِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلَّتِي لَا نَفَقَةَ لَهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ لَهَا النَّفَقَةَ لَا تَخْرُجُ لِجَارَتِهَا لِلْغَزْلِ وَنَحْوِهِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا صَنِيعُهُ فِي الْمَفْهُومِ حَيْثُ أَخَّرَهُ عَنْ هَذَا أَيْضًا لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ الْآتِيَ فِيهِ بِقَوْلِهِ إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا يُبْعِدُ تَقْيِيدَ الْخُرُوجِ لِلْجَارَةِ بِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا إذْ لَا عَلَاقَةَ لِلْخُرُوجِ لِلْغَزْلِ وَالتَّأَنُّسِ وَنَحْوِهِمَا بِالنَّفَقَةِ وَعَدَمِهَا وَذَكَرَ حَجّ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ غَيْرَ مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ لِلْغَزْلِ عِنْدَ الْجَارَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا فَالضَّمِيرُ فِي غَزْلِهَا لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا لَكِنَّ صَنِيعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَصَنِيعِهِ هُنَا وَمِثْلُهُمَا م ر ( قَوْلُهُ : عِنْدَ جَارَتِهَا ) أَيْ : الْمُلَاصِقَةِ لَهَا وَمُلَاصِقَةِ الْمُلَاصِقَةِ لَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَيْلًا ) أَيْ : حِصَّةً مِنْهُ لَمْ تَكُنْ مُعْظَمَهُ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَدَّثَ عِنْدَ جَارَتِهَا مُعْظَمَ اللَّيْلِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِلْعَادَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ كَشَيْخِنَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبَاتَتْ بِبَيْتِهَا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ لَهَا صِنَاعَةٌ تَقْتَضِي خُرُوجَهَا بِاللَّيْلِ كَالْمُسَمَّاةِ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْعَامِلَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَحْتَجْ لِلْخُرُوجِ فِي تَحْصِيلِ نَفَقَتِهَا وَإِلَّا جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَحَامِلٍ بَائِنٍ ) أَيْ : بِغَيْرِ وَفَاةٍ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَلَوْ حَامِلًا فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا شَوْبَرِيٌّ وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ ) هِيَ ظَاهِرٌ بِنَاءً فِي الرَّجْعِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يَسْكُنُهَا حَيْثُ شَاءَ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُهَا","part":13,"page":493},{"id":6493,"text":"فِي غَيْرِ الْمَسْكَنِ الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ فَيُشْكِلُ لِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمَسْكَنِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَسْقُطُ بِإِذْنِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَسَامَحُوا فِيهِ لِعَدَمِ الْمُفَارَقَةِ لِلْمَسْكَنِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتُعَدُّ مُلَازِمَةً لَهُ عُرْفًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لِلثَّانِيَةِ ) وَكَذَا الْأُولَى كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا لِضَعْفِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ لِذَلِكَ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُكَفِّيَةٌ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا أَيْ الرَّجْعِيَّةَ لَوْ احْتَاجَتْ لِلْخُرُوجِ لِشِرَاءِ قُطْنٍ أَوْ تَأْنَسَ بِجَارَتِهَا لَيْلًا جَازَ .","part":13,"page":494},{"id":6494,"text":"( وَكَخَوْفٍ ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مِنْ نَحْوِ هَدْمٍ وَغَرَقٍ وَفَسَقَةٍ مُجَاوِرِينَ لَهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهَا ( وَشِدَّةِ تَأَذِّيهَا بِجِيرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ ) أَيْ شِدَّةِ تَأَذِّيهمْ بِهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَذَى الْيَسِيرِ إذْ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ نَعَمْ إنْ اشْتَدَّ أَذَاهَا بِهِمْ أَوْ عَكْسُهُ وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا ، وَخَرَجَ بِالْجِيرَانِ مَا لَوْ طَلُقَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَتَأَذَّتْ بِهِمْ أَوْ هُمْ بِهَا فَلَا نَقْلَ ؛ لِأَنَّ الْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمَا .\rS.\r( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ) أَوْ اخْتِصَاصٍ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَالٍ ) أَيْ : وَلَوْ لِغَيْرِهَا وَإِنْ قَلَّ ا هـ ب ر .\r( قَوْلُهُ : بِجِيرَانٍ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ هُنَا مُلَاصِقٌ أَوْ مُلَاصِقَةٌ وَنَحْوُهُ كَالْمُقَابِلِ لَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ شَرْحُ م ر .\rأَقُولُ لَوْ اُعْتُبِرَ بِالْعُرْفِ كَمَا يَأْتِي فِي رَفْعٍ لِذِمِّيٍّ بِنَاءَهُ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ الْمُسْلِمِ لَكَانَ قَرِيبًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ شِدَّةِ تَأَذِّيهمْ بِهَا ) وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ تَأَذِّيهِمْ مِنْ أَمْرٍ لَمْ تَتَعَدَّ بِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَتْ عَلَى تَرْكِهِ وَلَمْ يَحِلَّ لَهَا الِانْتِقَالُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : الْيَسِيرُ ) وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ عَادَةً شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ الْجِيرَانِ ) أَيْ : وَبِخِلَافِ تَأَذِّيهَا مِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءِ فَهُوَ مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي كَلَامِهِ أَيْ : جِيرَانٍ غَيْرِ أَحْمَاءَ .\r( قَوْلُهُ : وَتَأَذَّتْ بِهِمْ ) الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِهِمَا لَكِنَّ مُرَادَهُ التَّعْمِيمُ فِي أَهْلِهَا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْأَبَوَيْنِ غَيْرُ قَيْدٍ .","part":13,"page":495},{"id":6495,"text":"( وَلَوْ انْتَقَلَتْ لِبَلَدٍ أَوْ مَسْكَنٍ بِإِذْنٍ ) مِنْ الزَّوْجِ ( فَوَجَبَتْ عِدَّةٌ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا ) إلَيْهِ ( اعْتَدَّتْ فِيهِ ) لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْمُقَامِ فِيهِ سَوَاءً أَحَوَّلَتْ الْأَمْتِعَةَ مِنْ الْأُوَلِ أَمْ لَا ( أَوْ ) انْتَقَلَتْ لِذَلِكَ ( بِلَا إذْنٍ فَفِي الْأَوَّلِ ) تَعْتَدُّ وَإِنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بَعْدَ وُصُولِهَا لِلثَّانِي لِعِصْيَانِهَا بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا بَعْدَ انْتِقَالِهَا أَنْ تُقِيمَ فِي الثَّانِي فَكَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ بِالْإِذْنِ ( كَمَا لَوْ أَذِنَ ) فِي الِانْتِقَالِ ( فَوَجَبَتْ ) أَيْ الْعِدَّةُ ( قَبْلَ خُرُوجِهَا ) فَتَعْتَدُّ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا ) أَيْ وَبَعْدَمَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِي التَّرَخُّصِ لِلْمُسَافِرِ مِنْ الْبَلَدِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهَا الْعَوْدُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَفِي الْأَوَّلِ تَعْتَدُّ ) أَيْ : يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إسْكَانُهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ نَاشِزَةٌ ح ل وَفِيهِ أَنَّ النَّاشِزَةَ إذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ عَادَ لَهَا وُجُوبُ الْإِسْكَانِ مِنْ حِينِ عَوْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ .","part":13,"page":496},{"id":6496,"text":"( أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ ) لِحَاجَتِهَا أَوْ لِحَاجَتِهِ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ وَاسْتِحْلَالٍ مِنْ مَظْلِمَةٍ وَرَدِّ آبِقٍ أَوْ لَا لِحَاجَتِهِمَا كَنُزْهَةٍ وَزِيَارَةٍ ( فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ فَعَوْدُهَا أَوْلَى ) مِنْ مُضِيِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ ؛ لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْمَسِيرِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فِي سَيْرِهَا مَضَتْ أَوْ عَادَتْ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ إلَخْ ) لَا تَلْتَبِسُ هَذِهِ بِمَا قَبْلَهَا لِأَنَّ هَذِهِ سَافَرَتْ وَتَعُودُ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّهَا انْتَقَلَتْ لِتَسْكُنَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِحَاجَتِهِ ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَظْلِمَةٍ ) بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ لِلظُّلْمِ أَمَّا بِالْفَتْحِ فَاسْمٌ لِمَا ظُلِمَ بِهِ مُخْتَارٌ بِالْمَعْنَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَا لِحَاجَتِهِمَا ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ وَزِيَارَةٍ أَيْ : زِيَارَةِ الصَّالِحِينَ أَمَّا زِيَارَةُ أَقَارِبِهَا فَهِيَ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ فَهِيَ مِنْ حَاجَتِهَا ح ل ( قَوْلُهُ : فِي طَرِيقِ ) أَيْ : بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِي التَّرَخُّصِ لِلْمُسَافِرِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَعَوْدُهَا أَوْلَى ) هَذَا شَامِلٌ كَمَا تَرَى لِمَا إذَا كَانَ السَّفَرُ لِاسْتِحْلَالِ مَظْلِمَةٍ أَوْ لِحَجٍّ وَلَوْ مُضَيَّقًا وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ فَضْلًا عَنْ أَفْضَلِيَّتِهِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ الْمُضِيِّ نَظَرٌ لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ .","part":13,"page":497},{"id":6497,"text":"( وَيَجِبُ ) أَيْ عَوْدُهَا ( بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا ) إنْ سَافَرَتْ لَهَا ( أَوْ ) بَعْدَ انْقِضَاءِ ( مُدَّةِ الْإِذْنِ ) إنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً ( أَوْ ) مُدَّةِ ( إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ) إنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا مُدَّةً فِي سَفَرِ غَيْرِ حَاجَتِهَا لِتَعْتَدَّ لِلْبَقِيَّةِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ وَبَعْضُهَا فِي الْأَوَّلِ عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ( كَوُجُوبِهَا بَعْدَ وُصُولِهَا ) الْمَقْصِدَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَوْدُهَا بَعْدَمَا ذُكِرَ وَإِطْلَاقِي لِلسَّفَرِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ لَكِنْ إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ وَلَا تُقِيمُ بِمَحَلِّ الْفُرْقَةِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ إنْ أَمِنْت الطَّرِيقَ وَوَجَدَتْ الرُّفْقَةَ ؛ لِأَنَّ سَفَرَهَا كَانَ بِسَفَرِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزَوَالِ سَلْطَنَتِهِ وَاغْتُفِرَ لَهَا مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأُهْبَةِ الزَّوْجِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا أُهْبَةُ السَّفَرِ وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ الْعَوْدِ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُدَّةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":498},{"id":6498,"text":".\r( قَوْلُهُ أَوْ مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ) وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ع ش .\r( قَوْلُهُ عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ : وَيَجِبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا أَيْ : مَعَ عِلَّتِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ لِتَعْتَدَّ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِجَنْبِهِ كَمَا صَنَعَ م ر كَانَ أَوْضَحَ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ سَافَرَتْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَعَوْدُهَا أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ إلَخْ ) أَيْ : فَبِزَوَالِ أُهْبَةِ الزَّوْجِ عَنْهَا لَا تَزُولُ أُهْبَةُ السَّفَرِ عَنْهَا بِسُقُوطِ السَّلْطَنَةِ فَاغْتَفَرُوا لَهَا مُدَّةَ السَّفَرِ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ : تَأَهَّبَ اسْتَعَدَّ ، وَأُهْبَةُ الْحَرْبِ عِدَّتُهَا ، وَجَمْعُهَا أُهَبٌ ا هـ فَالْمَعْنَى لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مُلْتَبِسَةً بِمَا أَعَدَّهُ مِنْ الْمَأْكَلِ وَحَوَائِجِ السَّفَرِ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَيُقَالُ لَهَا بِمُجَرَّدِ فِرَاقِهَا سَافِرِي مِنْ غَيْرِ أُهْبَةٍ بَلْ تَمْكُثُ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ لِتَحْصِيلِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ : أُهْبَةُ السَّفَرِ أَيْ : الْمُدَّةُ الَّتِي تَتَأَهَّبُ فِيهَا لِلسَّفَرِ .","part":13,"page":499},{"id":6499,"text":"( وَلَوْ خَرَجَتْ ) مِنْهُ ( فَطَلَّقَهَا وَقَالَ مَا أَذِنْتُ فِي خُرُوجٍ أَوْ ) قَالَ وَقَدْ قَالَتْ ( أَذِنْتَ ) لِي فِي نَقْلِي ( لَا لِنَقْلَةٍ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الْأُولَى وَعَدَمُ الْإِذْنِ فِي النَّقْلَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ رُجُوعُهَا فِي الْحَالِ إلَى مَسْكَنِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَائِلُ فِي الثَّانِيَةِ وَارِثَ الزَّوْجِ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْلِيفِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS.\r( قَوْلُهُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْمَسْكَنِ .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ إسْكَانُهَا فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى عَمَلًا بِتَصْدِيقِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْوَارِثِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَعْرَفُ قَالَ سم ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الزَّوْجَ يُصَدَّقُ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِذْنِ أَوْ صِفَتَهُ ، وَالْوَارِثَ يُصَدَّقُ إذَا أَنْكَرَ الْأَصْلَ دُونَ الصِّفَةِ .","part":13,"page":500},{"id":6500,"text":"( وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ ) مِلْكًا ( لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا تَعَيَّنَ ) لَأَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ لِمَا مَرَّ ( وَصَحَّ بَيْعُهُ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ ) كَالْمُكْتَرَى لَا فِي عِدَّةِ حَمْلٍ أَوْ أَقْرَاءٍ ؛ لِأَنَّ آخِرَ الْمُدَّةِ مَجْهُولٌ ( أَوْ ) كَانَ ( مُسْتَعَارًا أَوْ مُكْتَرًى وَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ ) أَيْ الْمُكْتَرَى ( انْتَقَلَتْ ) مِنْهُ ( إنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ ) مِنْ بَقَائِهِمَا بِيَدِ الزَّوْجِ بِأَنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَلَمْ يَرْضَ بِإِجَارَتِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَامْتَنَعَ الْمُكْرِي مِنْ تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ بِذَلِكَ وَكَامْتِنَاعِهِ خُرُوجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَسْكَنِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ ( أَوْ ) كَانَ مِلْكًا ( لَهَا تَخَيَّرَتْ ) بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَالِانْتِقَالِ مِنْهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهَا بَذْلُهُ بِإِعَارَةٍ وَلَا بِإِجَارَةٍ ، فَقَوْلُ الْأَصْلِ اسْتَمَرَّتْ أَيْ جَوَازًا ؛ لِئَلَّا يُخَالِفَ ذَلِكَ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِالْوُجُوبِ ( كَمَا لَوْ كَانَ ) الْمَسْكَنُ ( خَسِيسًا ) فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ وَطَلَبِ النَّقْلِ إلَى لَائِقٍ بِهَا ( وَيُخَيَّرُ ) هُوَ ( إنْ كَانَ نَفِيسًا ) بَيْنَ إبْقَائِهَا فِيهِ وَنَقْلِهَا إلَى مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا وَيَتَحَرَّى الْمَسْكَنَ الْأَقْرَبَ إلَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهُ وَاسْتَبْعَدَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَرَدَّدَ فِي الِاسْتِحْبَابِ .\rS","part":14,"page":1},{"id":6501,"text":"( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي الْآيَةِ مِنْ قَوْلِهِ { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } أَوْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ { اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } أَوْ فِي قَوْلِهِ : لِأَنَّ فِي الْعِدَّةَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُهُ ) أَيْ : وَيَكُونُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ بَقِيَّةَ مُدَّةِ الْعِدَّةِ .\r( قَوْلُهُ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ ) فَلَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا وَانْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ .\rلَمْ يَنْفَسِخْ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَانْظُرْ لَوْ رَاجَعَهَا وَسَقَطَتْ الْعِدَّةُ هَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهُ أَوْ لَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَقْرَاءٍ ) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَادَةٌ أَمْ لَا لِأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ وَأَقُولُ لَمْ يُنْظَرْ فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ إلَى أَنَّهَا قَدْ تَنْتَقِلُ إلَى الْأَقْرَاءِ إذَا وَصَلَتْ إلَى سِنٍّ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَيْ الِانْتِقَالَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ آخِرَ الْمُدَّةِ مَجْهُولٌ ) جَهْلُهُ فِي الْأَقْرَاءِ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي وَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ تَضَعُهُ بَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّهِ أَوْ غَالِبِهِ أَوْ أَكْثَرِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ آخِرَهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ بُلُوغُ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ وَلَا يَنْزِلَ مِنْ بَطْنِهَا فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا مَا دَامَ فِي بَطْنِهَا فَالْآخَرُ حِينَئِذٍ مَجْهُولٌ حَتَّى فِي وَضْعِ الْحَمْلِ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَرِدُ بَعْدَ التَّوْجِيهِ الْمُتَقَدِّمِ .\r( قَوْلُهُ فَتَتَخَيَّرُ بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ إلَخْ ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رِضَاهَا بِهِ قَبْلَ الْفِرَاقِ لِأَنَّهَا قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِدَوَامِ الصُّحْبَةِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ سم .\r( قَوْلُهُ وَيَتَحَرَّى ) أَيْ : وُجُوبًا فَقَوْلُهُ : وُجُوبُهُ مُعْتَمَدٌ .","part":14,"page":2},{"id":6502,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) وَلَوْ أَعْمَى ( مُسَاكَنَتُهَا وَلَا مُدَاخَلَتُهَا ) فِي مَسْكَنٍ لِمَا يَقَعُ فِيهِمَا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا وَهِيَ حَرَامٌ كَالْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ ( إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ مَعَ مُمَيِّزٍ بَصِيرٍ مَحْرَمٍ لَهَا مُطْلَقًا ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( أَوْ ) مَعَ مُمَيِّزٍ بَصِيرٍ مَحْرَمٍ لَهُ ( أُنْثَى أَوْ حَلِيلَةٍ ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ( أَوْ ) فِي ( دَارٍ بِهَا نَحْوُ حُجْرَةٍ ) كَطَبَقَةٍ ( وَانْفَرَدَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( بِوَاحِدَةٍ بِمَرَافِقِهَا كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ وَمَمَرٍّ ) وَمَرْقًى ( وَأُغْلِقَ بَابٌ بَيْنَهُمَا ) أَوْ سُدَّ وَهُوَ أَوْلَى فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ فِيهِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ النَّظَرُ وَلَا عِبْرَةَ فِي الْأُولَى بِمَجْنُونٍ أَوْ صَغِيرٍ لَا يُمَيِّزُ وَتَعْبِيرِي فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَاتٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْحَلِيلَةِ كَوْنُهَا ثِقَةً ، وَأَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ مِمَّنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ كَامْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ ثِقَتَيْنِ كَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذَكَرَ .\rS","part":14,"page":3},{"id":6503,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَا مُدَاخَلَتُهَا ) أَيْ : دُخُولُ مَحَلٍّ هِيَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْمُسَاكَنَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ .\r( قَوْلُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ : أَصَالَةً فَلَا يَرُدُّ أَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً .\r( قَوْلُهُ أَوْ حَلِيلَةٌ ) أَيْ : الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَقِيلَ الَّتِي تَحِلُّ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَحْوُ حُجْرَةٍ ) أَيْ جِنْسِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَانْفِرَادُ كُلٍّ بِوَاحِدَةٍ وَهِيَ كُلُّ بِنَاءٍ مَحُوطٍ م ر ( قَوْلُهُ وَأُغْلِقَ ) أَيْ : وُجُوبًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّرَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بَابٌ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : عَلَى الدَّوَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَدٌّ وَلَا يَظْهَرُ هَذَا إلَّا فِي عُلْوٍ وَسُفْلٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَوْنُهَا ثِقَةً ) بِحَيْثُ يَمْنَعُ وُجُودُهَا وُقُوعَ فَاحِشَةٍ بِحَضْرَتِهَا ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَعْمَى الْفَطِنَ مُلْحَقٌ بِالْبَصِيرِ ، وَسَكَتَ عَنْ مَحْرَمِهَا وَمَحْرَمِهِ الْأُنْثَى وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً وَمُقْتَضَى كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ مَحْرَمَهَا لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ثِقَةً بِخِلَافٍ مَحْرَمِهِ ح ل .","part":14,"page":4},{"id":6504,"text":"[ دَرْس ] ( بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ ) هُوَ لُغَةً طَلَبُ الْبَرَاءَةِ ، وَشَرْعًا : التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ مُدَّةً بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَوْ تَعَبُّدًا .\rوَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ عَلَى أَنَّ حُدُوثَ مِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ زَوَالَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ كَمَا سَيَأْتِي حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ بِهِ أَوْ رَوْمِ التَّزْوِيجِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ ، وَتَزْوِيجِ مَوْطُوءَتِهِ وَنَحْوِهَا .\r( يَجِبُ ) الِاسْتِبْرَاءُ لِحِلِّ تَمَتُّعٍ ، أَوْ تَزْوِيجٍ .\r( بِمِلْكِ أَمَةٍ ) وَلَوْ مُعْتَدَّةً ( بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ ، وَسَبْيٍ ، وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ ، وَهِبَةٍ بِقَبْضٍ .\r( وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمٍ ) كَصَغِيرَةٍ ، وَآيِسَةٍ ، وَبِكْرٍ وَسَوَاءٌ أَمَلَكَهَا مِنْ صَبِيٍّ أَمْ امْرَأَةٍ أَمْ مِمَّنْ اسْتَبْرَأَهَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ { أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً .\r} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَسْبِيَّةِ غَيْرَهَا بِجَامِعٍ مَعَ حُدُوثِ الْمِلْكِ ، وَأَلْحَقَ مَنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ أَيِسَتْ بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":14,"page":5},{"id":6505,"text":"بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ بِالْمَدِّ ، وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْعِدَّةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَصْلِ الْبَرَاءَةِ م ر ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ فِيهِ أَقَلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ ) أَيْ : صَبْرُ الْمَرْأَةِ فَلَعَلَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ ، وَلِذَا أَسْقَطَهَا م ر ، وَزَادَهَا هُنَا دُونَ الْعِدَّةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّرَبُّصَ قَدْ يَكُونُ مِنْ السَّيِّدِ ، وَقَالَ الْمَرْأَةَ دُونَ الْأَمَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْحُرَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَبِزَوَالِ فِرَاشٍ لَهُ عَنْ أَمَةٍ بِعِتْقِهَا .\r( قَوْلُهُ : حُدُوثًا ) كَالشِّرَاءِ ، أَوْ زَوَالًا كَالْعِتْقِ ، وَهُمَا تَمْيِيزَانِ مُحَوَّلَانِ عَنْ الْمُضَافِ ، وَقَوْلُهُ : لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ عِلَّةٌ لِلتَّرَبُّصِ مَعَ سَبَبِهِ .\r( قَوْلُهُ : ، أَوْ تَعَبُّدًا ) كَالصَّغِيرَةِ ، وَالْآيِسَةِ ع ش ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَيْ : أَوْ لِلتَّعَبُّدِ ، وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى حُدُوثًا ( قَوْلُهُ : ، وَهَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ : بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ .\r( قَوْلُهُ : ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتَهُ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ، أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَتَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ حُدُوثَ ) هَذَا التَّرَقِّي لَا يُفِيدُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْأَصْلِ ح ل ، وَقَالَ ع ن أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : بَلْ الشَّرْطُ ) مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ السَّبَبُ ، وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ : بِالْمِلْكِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحِلٍّ لَا بِحُدُوثٍ ، وَالْمَعْنَى حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِمَانِعٍ كَكِتَابَةٍ ، وَرِدَّةٍ ، وَوَطْءِ غَيْرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَوْمُ التَّزْوِيجِ ) أَيْ : إرَادَتُهُ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) كالمستدخلة مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ فِي فَرْجِهَا .\rع ش ( قَوْلُهُ : لِحِلِّ تَمَتُّعٍ ، أَوْ تَزْوِيجٍ ) بَيَانٌ لِلْمُقْتَضِي لِلِاسْتِبْرَاءِ ،","part":14,"page":6},{"id":6506,"text":"وَلَهُمَا أَسْبَابٌ : فَمِنْ أَسْبَابِ الْأَوَّلِ الْمِلْكُ ، وَطَلَاقُ أَمَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ قَبْلَ ، وَطْءِ زَوْجِهَا لَهَا ، وَزَوَالُ كِتَابَةٍ ، وَرِدَّةٍ ، وَزَوَالُ فِرَاشٍ لَهُ عَنْ أَمَتِهِ بِعِتْقِهَا ، وَمِنْ أَسْبَابِ الثَّانِي ، وَطْؤُهُ الْأَمَةَ الَّتِي يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا .\rح ل ، وَجَعْلُ زَوَالِ الْفِرَاشِ الْمَذْكُورِ سَبَبًا لِلْأَوَّلِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ عِتْقِهَا إلَّا إنْ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا تَأَمَّلْ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِمِلْكِ أَمَةٍ ) أَيْ : مِلْكًا لَازِمًا ( قَوْلُهُ : ، وَلَوْ مُعْتَدَّةً ) أَيْ : فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي إرَادَةِ التَّمَتُّعِ ، أَمَّا فِي إرَادَةِ التَّزْوِيجِ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَفِي هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِحِلِّ تَمَتُّعٍ ، أَوْ تَزْوِيجٍ إطْلَاقٌ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ ، وَفِيهِ مَا فِيهِ .\rع ن ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْهُ أَيْ : مِنْ الْمُشْتَرِي وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ فَقَطْ ، وَتَنْقَطِعُ بِهِ الْعِدَّةُ ( قَوْلُهُ : وَسَبْيٍ ) بِشَرْطِهِ الْآتِي مِنْ الْقِسْمَةِ عَلَى الرَّاجِحِ ، أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمَرْجُوحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السَّيْرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا ، وَقَيَّدَ هُنَاكَ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَعَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْقَفَّالِ ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْءُ السَّرَارِيِّ اللَّاتِي يُجْلَبْنَ مِنْ الرُّومِ ، وَالْهِنْدِ ، وَالتُّرْكِ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ الْإِمَامُ مَنْ يُقَسِّمُ الْغَنَائِمَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ أَيْ : يُفْرِزُ خُمُسَ الْخُمُسِ لِأَهْلِهِ .\rا .\rهـ سم عَلَى حَجّ ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْوَطْءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِي مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ التَّخْمِيسُ كَذِمِّيٍّ ، وَنَحْنُ لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ م ر .\rا .\rهـ ز ي و ح ف ( قَوْلُهُ : وَرَدٍّ بِعَيْبٍ ) ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ ) أَيْ : فِي","part":14,"page":7},{"id":6507,"text":"جَمِيعِ مَا مَرَّ ع ن ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى أَمَةٍ بَعْدَ الْمِلْكِ ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ حُسِبَ زَمَنُهُ إنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ بِهِ ، وَلِذَا صَحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَكَذَا بِشِرَاءٍ ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ فِي الْأَصَحِّ حَيْثُ لَا خِيَارَ لِتَمَامِ الْمِلْكِ بِهِ ، وَلُزُومِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْسَبْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لَا هِبَةً فَلَا تُحْسَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ ، وَمِثْلُهَا غَنِيمَةٌ لَمْ تُقْبَضْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَيُحْسَبُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ قَبُولِهَا ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمِلْكِ فِيهَا بِالْقَبُولِ .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : وَبِكْرٍ ) فِي كَوْنِ الْبِكْرِ تَيَقُّنُ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ شَغْلُهُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ كَالْآيِسَةِ ؛ لِأَنَّ الْآيِسَةَ حَمْلُهَا مُحْتَمَلٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ حَقِيقَتَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ كُلِّهَا مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ إلَى قَوْلِهِ أَمْ مِمَّنْ اسْتَبْرَأَهَا ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ فَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ اسْتِبْرَاءٍ ح ل وَشَوْبَرِيٌّ ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ وَطْؤُهُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ دُونَ تَزْوِيجِهِ ، وَوَطْءِ الزَّوْجِ فِيمَا لَوْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ صَبِيٍّ ، أَوْ امْرَأَةٍ ، أَوْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ ، أَوْ وَطِىءَ ، وَاسْتَبْرَأَ ، وَدُونَ عِتْقِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ فِي الْوَطْءِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِقْلَالًا فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ قَوِيٌّ إذْ لَا يُقْصَدُ إلَّا لَهُ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ ، وَلِذَلِكَ جَازَ وَطْءُ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا بِالنِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ .\rا .\rهـ سم ، وَقَوْلُهُ","part":14,"page":8},{"id":6508,"text":"إذْ لَا يُقْصَدُ أَيْ : الْوَطْءُ ، وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ : الْمِلْكِ ، وَقَوْلُهُ اسْتِقْلَالًا أَيْ : بَلْ تَبَعًا لِلْخِدْمَةِ الْمَقْصُودَةِ ، وَقَوْلُهُ فَتَوَقَّفَ أَيْ : الْوَطْءُ ، وَقَوْلُهُ إلَّا لَهُ أَيْ : الْوَطْءِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اسْمُ مَوْضِعٍ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ، وَفِي ق ل بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ، وَسَبَايَا أَوْطَاسٍ هُمْ سَبَايَا هَوَازِنَ ، وَثَقِيفٍ ، وَأُضِيفَ لِأَوْطَاسٍ ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ كَانَتْ فِيهِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ ، وَكَانَتْ السَّبَايَا مِنْ النِّسَاءِ ، وَالذَّرَارِيِّ سِتَّةَ آلَافٍ ، وَمِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، وَمِنْ الْغَنَمِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَأَرْبَعَةَ آلَافِ أُوقِيَّةٍ مِنْ الْفِضَّةِ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَالْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا عَشَرَةٌ مِنْ الْمَدِينَةِ ، وَاثْنَانِ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ ذَلِكَ لِثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ عَامَ الْفَتْحِ .\rا .\rهـ مِنْ شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى فَضَائِلِ رَمَضَانَ .\r( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ ) أَيْ : قَاسَ ؛ لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ قِيَاسٌ وَإِنَّمَا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِلْحَاقِ ، وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالْقِيَاسِ لِلتَّفَنُّنِ ق ل فَسَقَطَ تَوَقُّفُ الشَّوْبَرِيِّ ، وَعِبَارَةُ م ر ، وَبِمَنْ تَحِيضُ مَنْ لَا تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ إلَخْ","part":14,"page":9},{"id":6509,"text":"( وَ ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ( بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ ) وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، ( وَبِزَوَالِ كِتَابَةٍ ) صَحِيحَةٍ بِأَنْ فَسَخَتْهَا الْمُكَاتَبَةُ ، أَوْ عَجَزَّهَا سَيِّدُهَا بِعَجْزِهَا عَنْ النُّجُومِ ، ( وَ ) بِزَوَالِ ( رِدَّةٍ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْدِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِالرِّدَّةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ .\rS( قَوْلُهُ : قَبْلَ وَطْءٍ ) ، أَمَّا بَعْدُ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْقَبْلِيَّةِ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ وَحْدَهُ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ ، أَمَّا هِيَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْءِ زَوْجٍ فَلَا عِدَّةَ ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لَا الِاسْتِبْرَاءُ لِشَبَهِهَا بِالْمَنْكُوحَةِ أَيْ : الْحُرَّةِ شَيْخُنَا و ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَبِزَوَالِ كِتَابَةٍ ) لِلْمُكَاتَبَةِ ، وَأَمَتِهَا ، أَوْ لِلْمُكَاتَبِ بِالنِّسْبَةِ لِأَمَتِهِ أَيْ : لِحِلِّ التَّمَتُّعِ ، وَلِلتَّزْوِيجِ إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً قَبْلَ الْكِتَابَةِ .\rح ل","part":14,"page":10},{"id":6510,"text":"( لَا بِحِلٍّ ) لَهَا ( مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ ) كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ ، وَرَهْنٍ ، وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بَعْدَ حُرْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا بِهِ لَا تُخِلُّ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ، وَالْكِتَابَةِ وَالرِّدَّةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ .\r( وَلَا بِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدُ بِهِ حِلٌّ ( بَلْ يُسَنُّ ) لِيَتَمَيَّزَ وَلَدُ النِّكَاحِ عَنْ وَلَدِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا ثُمَّ يُعْتَقُ بِالْمِلْكِ ، وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ .\rS","part":14,"page":11},{"id":6511,"text":"( قَوْلُهُ : لَا بِحِلٍّ لَهَا مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ ) ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مُحْرِمَةٍ ، أَوْ صَائِمَةٍ ، أَوْ مُعْتَكِفَةٍ ، وَاجِبًا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا ، وَهَلْ يَكْفِي مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْعِبَادَاتِ ، أَوْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهَا قَضِيَّةُ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ : الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُتَصَوَّرُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الصَّوْمِ ، وَالِاعْتِكَافِ بِالْحَامِلِ ، وَذَوَاتِ الْأَشْهُرِ .\rا .\rهـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا تُخِلُّ بِالْمِلْكِ ) أَيْ : مِلْكِ التَّمَتُّعِ س ل بِدَلِيلِ جَوَازِ نَحْوِ الْقُبْلَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا بِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ ) قَالَ فِي ع ب الْمَدْخُولُ بِهَا ، وَقَيَّدَ بِهَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ يُسَنُّ ، أَمَّا لَوْ مَلَكَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا يَجِبُ ، وَلَا يُسَنُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ ( قَوْلِهِ أَيْضًا ، وَلَا بِمِلْكِهِ ) أَيْ : الْحُرِّ فَيَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَفِي الْغَايَةِ عَنْ النَّصِّ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَسَرِّيهِ ، وَلَوْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ز ي ( قَوْلُهُ : لِيَتَمَيَّزَ وَلَدُ النِّكَاحِ ) أَيْ : أَصْلُهُ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَنْعَقِدُ ع ن ( قَوْلُهُ : يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا ) أَيْ : لِمَالِكِ أُمِّهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُعْتَقُ ) أَيْ : فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدَهُ بِالْمِلْكِ ، وَلَا تَصِيرُ أَمَتُهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ ، وَمِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّانِي لِقُرْبِهِ حَرِّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِالْمِلْكِ ) أَيْ : بِمِلْكِهِ تَبَعًا لِمِلْكِ أُمِّهِ الْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ مَثَلًا","part":14,"page":12},{"id":6512,"text":"( وَ ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ( بِزَوَالِ فِرَاشٍ ) لَهُ ( عَنْ أَمَةٍ ) مُسْتَوْلَدَةً كَانَتْ أَوْ لَا ( بِعِتْقِهَا ) بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ ، أَوْ بِمَوْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً ، أَوْ مُدَبَّرَةً كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُفَارِقَةِ عَنْ نِكَاحٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ عَتَقَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ أَوْ التَّزْوِيجِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي عِدَّةِ وَطْءٍ شُبْهَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ فِرَاشًا لِغَيْرِ السَّيِّدِ .\rS","part":14,"page":13},{"id":6513,"text":"( قَوْلُهُ : وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ ) إنَّمَا نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى الْعَامِلِ هُنَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : بِزَوَالِ فِرَاشٍ ) إنَّمَا قَالَ فِرَاشٍ ، وَلَمْ يَقُلْ مِلْكٍ لِيُفْهِمَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ خَاصٌّ بِالْمَوْطُوءَةِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْوَطْءِ فَإِذَا أَعْتَقَهَا قَبْلَهُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ .\rا .\rهـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِعِتْقِهَا ) خَرَجَ مَا لَوْ زَالَ الْفِرَاشُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ ، وَمُدَبَّرَةٍ فَإِنَّهَا تُنْقَلُ لِلْوَارِثِ فَوُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ إنَّمَا هُوَ لِحُدُوثِ الْمِلْكِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ق ل بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ بِزَوَالِ فِرَاشٍ ( قَوْلُهُ : بِحَقِّ الزَّوْجِ ) أَيْ : مِنْ الزَّوْجِيَّةِ ، أَوْ الْعِدَّةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهَا فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ ) أَيْ : فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ع ش ، وَالصُّورَةُ أَنَّهَا عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ح ف ، وَعِبَارَةُ ح ل وز ي قَوْلُهُ : بِخِلَافِهَا فِي عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَحِينَئِذٍ تُقَدِّمُ الِاسْتِبْرَاءَ ثُمَّ تُكَمِّلُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ ، وَلِلْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي زَمَنِ عِدَّتِهِ دُونَ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ .\rا .\rهـ ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِبْرَاءَ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ كَالزَّوْجِ ، وَالْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ تُقَدَّمُ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَكَذَا الِاسْتِبْرَاءُ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ فِرَاشًا ) أَيْ : فِي غَيْرِ زَمَنِ الْوَطْءِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا فِيهِ تَكُونُ فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حِينَئِذٍ ، وَكَذَا مَا دَامَتْ الشُّبْهَةُ بَاقِيَةً كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ ح ل","part":14,"page":14},{"id":6514,"text":"( وَلَوْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ ( مُسْتَوْلَدَةً ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ لِمَا مَرَّ ( لَا ) إنْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَهُ ( غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِمَّنْ زَالَ عَنْهَا الْفِرَاشُ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا إذْ لَا تُشْبِهُ مَنْكُوحَةً بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُهَا فَلَا يُعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْوَاقِعِ قَبْلَ زَوَالِ فِرَاشِهَا .\rS( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ إلَخْ","part":14,"page":15},{"id":6515,"text":"( وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ تَزْوِيجُ مَوْطُوءَتِهِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْطُوءَةً مُسْتَوْلَدَةً كَانَتْ أَوْ لَا حَذَرًا مِنْ اخْتِلَاطِ الْمَاءَيْنِ ، أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مُطْلَقًا ، أَوْ مَوْطُوءَةَ غَيْرِهِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِمَّنْ الْمَاءُ مِنْهُ ، وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ ( لَا تَزَوُّجُهَا ) مُسْتَوْلَدَةً كَانَتْ أَوْ لَا ( إنْ أَعْتَقَهَا ) فَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَا يَحْرُمُ تَزَوُّجُهُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ ، أَوْ مَوْطُوءَةَ غَيْرِهِ بِزِنًا وَاسْتَبْرَأَهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ أَعْتَقَهَا وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي هَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":16},{"id":6516,"text":"( قَوْلُهُ : تَزْوِيجُ مَوْطُوءَتِهِ ) أَيْ : تَزْوِيجُهَا لِكُلِّ شَخْصٍ ، وَمِثْلُ مَوْطُوءَتِهِ مَوْطُوءَةُ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ مُحْتَرَمًا ، وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ صَاحِبِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَوْطُوءَةً لِغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَطَأْهَا هُوَ أَنَّهُ يَسْتَبْرِئُهَا إذَا أَرَادَ زَوَاجَهَا ( قَوْلُهُ : مِنْ اخْتِلَاطِ الْمَاءَيْنِ ) أَيْ : اشْتِبَاهِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الْأَوَّلِ ، أَوْ مِنْ الثَّانِي فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّحِمَ إذَا اسْتَدَّ فَمُهُ لَا يَقْبَلُ مَنِيَّ آخَرَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ تَزْوِيجُهَا ) الْمُنَاسِبُ لِلْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَحْرُمُ تَزْوِيجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ : مِنْ كُلِّ أَحَدٍ ( قَوْلُهُ : لَا تَزْوِيجَهَا ) أَيْ : لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ ) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي تَزْوِيجِهَا فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا سَبَقَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ فِي تَزْوِيجِهَا لِلْغَيْرِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً بِغَيْرِ زِنًا ) ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا","part":14,"page":17},{"id":6517,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ : الِاسْتِبْرَاءُ لِذَاتِ أَقْرَاءٍ ( حَيْضَةٌ ) لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ فَلَا يَكْفِي بَقِيَّتُهَا الْمَوْجُودَةُ حَالَةَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّهْرِ فِي الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَهُنَا تَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ فَإِنَّ الْأَقْرَاءَ فِيهَا مُتَكَرِّرَةٌ فَتُعْرَفُ بِتَخَلُّلِ الْحَيْضِ الْبَرَاءَةَ ، وَلَا تُكَرَّرُ هُنَا فَيَعْتَمِدُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عَلَيْهَا .\r( وَلِذَاتِ أَشْهُرٍ ) مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ أَيِسَتْ ( شَهْرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقُرْءِ حَيْضًا وَطُهْرًا غَالِبًا .\r( وَلِحَامِلِ غَيْرِهِ مُعْتَدَّةً بِالْوَضْعِ ) كَمَسْبِيَّةٍ وَمُزَوَّجَةٍ حَامِلَيْنِ ( وَضْعُهُ ) أَيْ : الْحَمْلِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَلَوْ مِنْ زِنًا ) ، أَوْ مَسْبِيَّةٍ لِذَلِكَ ، وَلِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا حَقَّ الزَّوْجِ فَلَا يُكْتَفَى بِوَضْعِ حَمْلِ غَيْرِهِ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً بِالْوَضْعِ بِأَنْ مَلَكَهَا مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، أَوْ عَتَقَتْ حَامِلًا مِنْهَا وَهِيَ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا لَمْ تُسْتَبْرَأْ بِالْوَضْعِ لِتَأَخُّرِ الِاسْتِبْرَاءِ عَنْهُ .\rS","part":14,"page":18},{"id":6518,"text":"( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا ) أَيْ : بَقِيَّةَ الطُّهْرِ تَسْتَعْقِبُ أَيْ : تَسْتَعْقِبُهَا الْحَيْضَةُ إلَخْ فَالْحَيْضَةُ فَاعِلٌ ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ كَذَا قَبِلَهُ بَعْضُهُمْ ، وَقِيلَ إنَّ تَسْتَعْقِبُ بِمَعْنَى تَطْلُبُ ، أَوْ تَسْتَلْزِمُ فَتَكُونُ الْحَيْضَةُ مَفْعُولًا .\r( قَوْلُهُ : تَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ ) أَيْ : تَطْلُبُهُ ، أَوْ تَسْتَلْزِمُهُ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الطُّهْرُ فَاعِلًا ؛ لِأَنَّ التَّاءَ تَمْنَعُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ حَيْضَةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ طُهْرٌ نَظِيرُ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْقَدِيمُ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقُرْءِ حَيْضًا وَطُهْرًا ) فِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْحَيْضُ لَا الطُّهْرُ ، وَلَيْسَ الْقُرْءُ مَذْكُورًا فِي الْمَتْنِ حَتَّى يُقَالَ إنَّ الشَّهْرَ بَدَلٌ عَنْهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ غَالِبًا .\r( قَوْلُهُ : ، وَلِحَامِلٍ إلَخْ ) إنْ قُلْت الزَّوْجَةُ الْحَامِلُ الَّتِي لَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ لَا يَكُونُ حَمْلُهَا إلَّا مِنْ زِنًا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ ، وَلَوْ مِنْ زِنًا غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ .\rقُلْت يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِالْحَمْلِ إذْ لَا عِدَّةَ لَهُ أَصْلًا بَعْدَ فَسْخِ النِّكَاحِ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ مُسْتَحَبٌّ ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ زِنًا مُحْتَاجٍ إلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ الْأَوْلَى غَيْرُ ظَاهِرٍ ( قَوْلُهُ : كَمَسْبِيَّةٍ ) أَيْ : غَيْرِ مُزَوَّجَةٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمُزَوَّجَةٍ ) أَيْ : قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةَ صَغِيرٍ لَا يُولَدُ لَهُ ، أَوْ مَمْسُوحٍ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْ الزَّوْجِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْهُ ، وَطَلَّقَهَا ثُمَّ بَاعَهَا سَيِّدُهَا اعْتَدَّتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، وَاسْتَبْرَأَتْ بَعْدَهُ ، وَيُشْكِلُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ لِلصَّغِيرِ ، وَالْمَمْسُوحِ .\rوَيُجَابُ بِطُرُوِّ الرِّقِّ لَهَا ، أَوْ طُرُوُّ الْمَسْحِ لَهُ ح ل بِأَنْ كَانَ الصَّغِيرُ ذِمِّيًّا ، وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ","part":14,"page":19},{"id":6519,"text":"وَالْتَحَقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَسُبِيَتْ ؛ لِأَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّةَ لَا تُرَقُّ بِالسَّبْيِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَانْظُرْ أَيُّ فَائِدَةٍ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ كَوْنِهَا مُزَوَّجَةً مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا إذَا مَلَكَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي الصَّبِيِّ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ الْقَاضِي لَقِيطَةً ، وَيَقْبَلُ لَهُ وَلِيُّهُ ثُمَّ تُقِرُّ بَعْدَ بُلُوغِهَا بِالرِّقِّ لِمَنْ صَدَّقَهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ مِثْلُهُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ ، وَهِيَ حَامِلٌ فَيَشْتَرِيَهَا فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ أَصْلًا ، أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً بِغَيْرِ الْوَضْعِ كَمَا إذَا طَلُقَتْ ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ، وَلَوْ مِنْ زِنًا ) أَيْ : لَا تَحِيضُ مَعَهُ فَإِنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ مَعَ وُجُودِهِ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ ، وَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَقَبْلَ مُضِيِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ ، وَكَانَتْ ذَاتَ أَشْهُرٍ فَيَحْصُلُ بِشَهْرٍ مَعَ حَمْلِ الزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ مَسْبِيَّةً ) أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَسْبِيَّةً ، وَحِينَئِذٍ لَا تَكْرَارَ فِيهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ بُعْدًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْغَايَةَ رَاجِعَةٌ لِلْحَامِلِ الشَّامِلَةِ لِلْمَسْبِيَّةِ مُطْلَقًا ح ل أَيْ : فَالْمَسْبِيَّةُ الْأُولَى غَيْرُ مُزَوَّجَةٍ ، وَالثَّانِيَةُ مُزَوَّجَةٌ ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْبِيَّةَ الْأُولَى لِلتَّمْثِيلِ ، وَالثَّانِيَةَ لِلتَّعْمِيمِ ( قَوْلُهُ : لِاخْتِصَاصِهَا إلَخْ ) هَذَا فَارِقٌ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الضَّعْفُ الْقَائِلُ بِأَنَّ وَضْعَ حَمْلِ الزِّنَا لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ كَالْعِدَّةِ","part":14,"page":20},{"id":6520,"text":"( وَلَوْ مَلَكَ ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ ) كَوَثَنِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ ( أَوْ ) نَحْوَ ( مُزَوَّجَةٍ ) مِنْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ زَوْجٍ ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ ، أَوْ مَعَ جَهْلِهِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ ( فَجَرَى صُورَةُ اسْتِبْرَاءٍ ) كَأَنْ حَاضَتْ ( فَزَالَ مَانِعُهُ ) بِأَنْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ ، أَوْ طَلُقَتْ الْمُزَوَّجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الزَّوْجِ أَوْ الشُّبْهَةِ ( لَمْ يَكْفِ ) ذَلِكَ لِلِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلُّ التَّمَتُّعِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ .\rS","part":14,"page":21},{"id":6521,"text":"( قَوْلُهُ : كَأَنْ حَاضَتْ ) أَيْ : أَوْ مَضَى شَهْرٌ ، أَوْ وَضَعَتْ ، وَحِينَئِذٍ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ إنَّ الْمُزَوَّجَةَ الْحَامِلَ الَّتِي لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ يَكُونُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَقَدْ اعْتَدَّ بِالِاسْتِبْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ .\rا .\rهـ ح ل .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ كَلَامَهُ سَابِقًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَلُقَتْ الْمُزَوَّجَةُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، وَوَضَعَتْ الْحَمْلَ مِنْ زِنًا مَثَلًا بَعْدَ الْمِلْكِ ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا ، وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ ثُمَّ طَلُقَتْ بَعْدَ مُضِيِّ صُورَةِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَزَالَ مَانِعُهُ ، وَأُجِيبُ أَيْضًا بِحَمْلِ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ بِأَنْ اشْتَرَاهَا فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : فَزَالَ مَانِعُهُ ) أَيْ : الْمَانِعُ مِنْ التَّمَتُّعِ أَيْ : حِلُّهُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْحِلِّ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ ، أَوْ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ : صِحَّتِهِ ، وَالِاعْتِدَادِ بِهِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلُّ التَّمَتُّعِ ) أَيْ : لَا يَعْقُبُهُ حِلُّ التَّمَتُّعِ ، وَلَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ع ش عَلَى م ر ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حِلَّ مَرْفُوعٌ لَا مَنْصُوبٌ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْمُحْرِمَةِ إذَا اشْتَرَاهَا مُحْرِمَةً ثُمَّ حَاضَتْ مَثَلًا مَعَ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ .\rا .\rهـ ح ل","part":14,"page":22},{"id":6522,"text":"( وَحَرُمَ قَبْلَ ) تَمَامِ ( اسْتِبْرَاءٍ فِي مَسْبِيَّةٍ وَطْءٌ ) دُونَ غَيْرِهِ كَقُبْلَةٍ ، وَلَمْسٍ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ .\r( وَ ) حَرُمَ ( فِي غَيْرِهَا تَمَتُّعٌ ) بِوَطْءٍ كَمَا فِي الْمَسْبِيَّةِ وَبِغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَلَّ فِي الْمَسْبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةَ حَرْبِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ أَيْ : فَلَا يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ وَإِنَّمَا حَرُمَ الْوَطْءُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَصِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ اخْتِلَاطٍ بِمَاءِ الْحَرْبِيِّ لَا لِحُرْمَةِ مَاءِ الْحَرْبِيِّ ، وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ جَوَابُهُ قَوْلُهُ : إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ فِي حِلِّ الْحَدِيثِ حَيْثُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَيْهِ بَلْ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ الْمَأْخُوذُ مِنْ قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقَةِ .\rS","part":14,"page":23},{"id":6523,"text":"( قَوْلُهُ : ، وَحَرُمَ قَبْلَ إلَخْ ) ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَا لَمْ يَخَفْ الزِّنَا فَإِنْ خَافَ جَازَ لَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : قَبْلَ إلَخْ ) أَيْ : لَمَّا نَظَرَ عُنُقَهَا كَإِبْرِيقِ الْفِضَّةِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ الصَّبْرَ عَنْ تَقْبِيلِهَا .\rا .\rهـ ز ي ، أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ إغَاظَةً لِلْكُفَّارِ ( قَوْلُهُ : مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ ) لَا يُنَافِيَ قَوْلَ غَيْرِهِ مِنْ سَبَايَا جَلُولَاءَ ؛ لِأَنَّ جَلُولَاءَ كَانُوا مُعَاوِنِينَ لِهَوَازِنَ فِي الْقِتَالِ لِكَوْنِهِمْ حُلَفَاءَهُمْ أَيْ : مُعَاهِدِينَ لَهُمْ فَيُمْكِنُ أَنَّ السَّبَايَا مِنْ هَوَازِنَ ، أَوْ مِنْ جَلُولَاءَ ، وَقَسَّمُوهَا فِي الْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى بِأَوْطَاسٍ فَتَكُونُ الْجَارِيَةُ الْوَاقِعَةُ لِابْنِ عُمَرَ مِنْ جَلُولَاءَ ( قَوْلُهُ : ، وَبِغَيْرِهِ ) مِنْهُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ .\rا .\rهـ ح ل ( قَوْلُهُ : الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ ) فِيهِ أَنَّ وَاقِعَةَ ابْنِ عُمَرَ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ شُرُوطِ الْإِجْمَاعِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَكَيْفَ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّارِحُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إجْمَاعٌ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ح ل هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى جَوَازِ اجْتِهَادِ الصَّحَابِيِّ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِّرْ","part":14,"page":24},{"id":6524,"text":"( وَتُصَدَّقُ ) الْمَمْلُوكَةُ بِلَا يَمِينٍ ( فِي قَوْلِهَا حِضْت ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا غَالِبًا فَلِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تُحَلَّفْ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ ، ( وَلَوْ مَنَعَتْهُ ) الْوَطْءَ ( فَقَالَ ) لَهَا ( أَخْبَرْتنِي بِالِاسْتِبْرَاءِ حَلَفَ ) فَلَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ ، وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ يُحَالُ بَيْنَهُمَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ؛ نَعَمْ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ إذَا تَحَقَّقَتْ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ وَذِكْرُ التَّحَالُفِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) اُنْظُرْ لِمَ حَلَفَ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ لِلْإِخْبَارِ ح ل ( قَوْلُهُ : مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إنْ شَاءَ صَبَرَ عَنْ التَّمَتُّعِ إلَى مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ شَاءَ عَصَى ، وَتَمَتَّعَ قَبْلَ مُضِيِّهِ ( قَوْلُهُ : لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا ) فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَشْهُورًا بِالزِّنَا ، وَعَدَمِ الْمَسْكَةِ ، وَهِيَ جَمِيلَةٌ مَعَ أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ","part":14,"page":25},{"id":6525,"text":"( وَلَا تَصِيرُ ) الْأَمَةُ ( فِرَاشًا ) لِسَيِّدِهَا ( إلَّا بِوَطْءٍ ) وَيُعْلَمُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ ، أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ إدْخَالُ الْمَنِيِّ ( فَإِذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ وَإِنْ ) لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ أَوْ ( قَالَ عَزَلْت ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ وَهُوَ لَا يُحِسُّ بِهِ ، وَهَذَا فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِغَيْرِهِ كَالْمِلْكِ ، وَالْخَلْوَةِ وَلَا يَلْحَقُهُ وَلَدُهَا وَإِنْ خَلَا بِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ بِهَا حَتَّى إذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا لَحِقَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَطْءِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ ، وَالْوَلَدُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ .\rوَمِلْكُ الْيَمِينِ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ التِّجَارَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ إلَّا بِإِمْكَانٍ مِنْ الْوَطْءِ .\r( لَا إنْ نَفَاهُ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً ) بَعْدَ الْوَطْءِ بِحَيْضَةٍ مَثَلًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي ( وَحَلَفَ وَوَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ ( مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَلْحَقُهُ لِأَنَّ الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ الْمَنَاطُ عَارَضَهُ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فَبَقِيَ مَحْضُ الْإِمْكَانِ وَلَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ ، وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ مِنْهُ حَيْثُ يَلْحَقُهُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ فِي التَّسَرِّي إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ ، أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اللُّحُوقُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَلَدِ ، أَمَّا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ، فَيَلْحَقُهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ ( فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ ) أَيْ : الِاسْتِبْرَاءَ (","part":14,"page":26},{"id":6526,"text":"حَلَفَ ) وَيَكْفِي فِيهِ ( أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ ) فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ ( وَلَوْ ادَّعَتْ إيلَادًا فَأَنْكَرَ الْوَطْءَ لَمْ يُحَلَّفْ ) وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ .\rS( قَوْلُهُ : إلَّا بِوَطْءٍ ) أَيْ : فِي قُبُلِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فِي الْأَمَةِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ ح ل ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْإِقْرَارِ ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ : بِالْوَلَدِ إنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ .\rا .\rهـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ ( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ ) أَيْ : عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ ح ل قَوْلُهُ : الَّذِي هُوَ الْمَنَاطُ ) أَيْ : الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي اللُّحُوقِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ يَلْحَقُهُ ) ، وَلَا يَجُوزُ نَفْيُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ زِنَاهَا بِخِلَافِهِ هُنَا س ل ( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) هَذَا عَلَى عَكْسِ الْقَاعِدَةِ مِنْ كَوْنِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُنْكِرِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ يَصْدُقُ بِإِنْكَارِهَا لَهُ ، وَإِقْرَارِهَا ، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ، وَيَكْفِي فِيهِ إلَخْ .\rا .\rهـ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي وَلَدِ الْحَرَّةِ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ مِنْ الْحُرَّةِ لَيْسَ مِنِّي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْضًا ح ل .","part":14,"page":27},{"id":6527,"text":"( كِتَابُ الرَّضَاعِ ) .\rهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَكَسْرِهَا لُغَةً : اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ ، وَشَرْعًا : اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ ، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ } وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ .\r} وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( أَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ ( رَضِيعٌ ، وَلَبَنٌ ، وَمُرْضِعٌ ، وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ آدَمِيَّةً حَيَّةً ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ( بَلَغَتْ ) وَلَوْ بِكْرًا ( سِنَّ حَيْضٍ ) أَيْ : تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً فَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمٌ بِلَبَنِ رَجُلٍ ، أَوْ خُنْثَى مَا لَمْ تَتَّضِحْ أُنُوثَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَائِعَاتِ ؛ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ أَثَرُ الْوِلَادَةِ وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُمَا نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ فِي لَبَنِ الرَّجُلِ ، وَمِثْلُهُ لَبَنُ الْخُنْثَى بِأَنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ ، وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ ذَكَرٌ ، وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ وَلَا بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ تِلْوُ النَّسَبِ ، وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَهَذَا لَا يَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِامْرَأَةٍ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَيِّتَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَيِّتَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ ، وَلَا بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ حَيْضٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ ، وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَتْهُ ؛ لِأَنَّهُ","part":14,"page":28},{"id":6528,"text":"وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا فَاحْتِمَالُ الْبُلُوغِ قَائِمٌ ، وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ .\rS","part":14,"page":29},{"id":6529,"text":"( كِتَابُ الرَّضَاعِ ) ، وَيُؤَثِّرُ جَوَازُ النَّظَرِ ، وَالْخَلْوَةِ ، وَعَدَمُ نَقْضِ الطَّهَارَةِ بِاللَّمْسِ رَوْضٌ ( قَوْلُهُ : لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ ) هُوَ أَخَصُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ؛ لِأَنَّ اللُّغَوِيَّ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا حُلِبَ اللَّبَنُ فِي إنَاءٍ ، وَسُقِيَ لِلْوَلَدِ وَلَا يَشْمَلُ تَنَاوُلَ مَا حَصَلَ مِنْهُ كَالْجُبْنِ ، وَالزُّبْدَةِ ، وَأَعَمُّ مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلرَّضَاعِ مِنْ بَهِيمَةٍ ، وَفَوْقَ حَوْلَيْنِ ، وَقَوْلُهُ وَشُرْبِ لَبَنِهِ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ ، وَقِيلَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ ، وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَبَنِ امْرَأَةٍ ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ الْآتِي أَنْ يَقُولَ لَبَنُ آدَمِيَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ شَرْطٌ فِي الْمُرْضِعَةِ ، وَالشُّرُوطُ لَا تُذْكَرُ فِي التَّعَارِيفِ ح ل ( قَوْلُهُ : ، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَنْسَبَ ذِكْرُ الدَّلِيلِ الَّذِي يُفِيدُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْرِيمُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ دَلِيلَ التَّحْرِيمِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ، وَالْكَلَامُ هُنَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ ) أَتَى بِهِ لِقُصُورِ الْآيَةِ عَلَى بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَهُوَ الْأُمَّهَاتُ ، وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الرَّضَاعِ ، وَمِنْ الْأَوْلَى فِي الْحَدِيثَيْنِ لِلتَّعْلِيلِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ ) ، وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ اللَّبَنَ جُزْءُ الْمُرْضِعَةِ ، وَقَدْ صَارَ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّضِيعِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ ، وَلِقُصُورِهِ عَنْهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ نَحْوِ إرْثٍ ، وَعِتْقٍ ، وَسُقُوطِ قَوَدٍ ، وَرَدِّ شَهَادَةٍ فَإِذَا مَلَكَ أَبَاهُ ، أَوْ ابْنَهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا قَتَلَ ابْنَهُ مِنْ الرَّضَاعِ يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِذَا شَهِدَ لِابْنِهِ ، أَوْ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، وَفِي ، وَجْهٍ ذَكَرَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ عَقِبَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ غُمُوضٌ ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّ","part":14,"page":30},{"id":6530,"text":"الرَّضَاعَ ، وَالْعِدَّةَ بَيْنَهُمَا تَشَابُهٌ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ فَجُعِلَ عَقِبَهَا لَا عَقِبَ تِلْكَ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إلَّا الذَّوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ الْأَنْسَبُ بِمَحَلِّهِ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ التَّحْرِيمِ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُ م ر ، وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ اللَّبَنَ جُزْءُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ ، وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا ، وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ ، وَأُصُولِهِ ، وَحَوَاشِيهِ كَمَا يَأْتِي ، وَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا .\rا .\rهـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْكَلَامُ هُنَا إلَخْ ) أَيْ : فَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ ) أَيْ : التَّحْرِيمُ بِهِ ، وَهُوَ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : تَقْرِيبِيَّةٌ ) أَيْ : بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُهَا بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا ، وَطُهْرًا ع ش ( قَوْلُهُ : أَثَرَ الْوِلَادَةِ ) أَيْ : نَاشِئٌ عَنْهَا أَيْ : أَثَرُ احْتِمَالِ الْوِلَادَةِ لِيَشْمَلَ الْبِكْرَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي ( قَوْلُهُ : يُكْرَهُ لَهُمَا ) ، وَكَذَا أُصُولُهُمَا ، وَفُرُوعُهُمَا ، وَحَوَاشِيهِمَا ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَصِحَّ نِكَاحُهُ ع ش قَوْلُهُ : وَلَا بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِلَبَنِ الْجِنِّيَّةِ ح ل ، وَانْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ لِهَذَا مَعَ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْجِنِّيَّةِ عِنْدَ الشَّارِحِ إذْ لَوْ قُلْنَا إنَّ لَبَنَ الْجِنِّيَّةِ يُؤَثِّرُ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ نِكَاحِهَا حَاصِلٌ قَبْلَ الرَّضَاعِ عِنْدَهُ ، وَقَدْ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَ عَلَيْهَا ذَكَرٌ ، وَأُنْثَى فَعِنْدَ غَيْرِهِ يَحْرُمُ ، وَعِنْدَهُ لَا .\r( قَوْلُهُ : تِلْوُ النَّسَبِ ) أَيْ : تَابِعٌ لَهُ ، وَقَوْلُهُ ، وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ ، وَالْإِنْسِ أَيْ :","part":14,"page":31},{"id":6531,"text":"بِقَوْلِهِ { ، وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } .\rا .\rهـ ع ن ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ النَّسَبِ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِأَعْظَمِ الْأَمْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مَسُوقَةٌ فِي كَمَالِ الِامْتِنَانِ مِنْ اللَّهِ حَيْثُ جَعَلَ لَنَا أَزْوَاجًا ، وَكَوْنُهُنَّ مِنْ جِنْسِنَا .\r( قَوْلُهُ : ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ امْرَأَةٌ ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ حَيْثُ قَالَ : عَدَلَ الْمِنْهَاجُ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ أُنْثَى إلَى امْرَأَةٍ لِيُخْرِجَ الْجِنِّيَّةَ ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَاسْمٌ لِلْإِنَاثِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ وَكَذَا الرِّجَالُ ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ } إلَخْ لِلْمُقَابَلَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : مَنْ انْتَهَتْ إلَخْ ) أَيْ : بِجِنَايَةٍ لَا مَرَضٍ ح ل بِخِلَافِ لَبَنِ غَيْرِهَا ، وَهِيَ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى الْحَرَكَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعِيشُ مَعَهُ بِخِلَافِ تِلْكَ .\rا .\rهـ سم ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ بِجِنَايَةٍ الْتَحَقَ بِالْأَمْوَاتِ ، وَمَنْ وَصَلَ إلَيْهَا بِمَرَضٍ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ م ر فِي شَرْحِهِ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي أَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا بِلَبَنِ مَيِّتَةٍ ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ .\rز ي ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ إلَخْ ) ، وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمْ : اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ فَلَا عِبْرَةَ بِظَرْفِهِ كَلَبَنِ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ فِي سِقَاءٍ نَجِسٍ ا هـ م ر أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ عِنْدَهُمْ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ .\r( قَوْلُهُ : مُنْفَكَّةً عَنْ الْحِلِّ ، وَالْحُرْمَةِ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ الْحِلُّ لَهَا ، وَالْحُرْمَةُ عَلَيْهَا أَيْ : لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِلُّ شَيْءٍ ، وَلَا حُرْمَتُهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ صَلَاحِيَةِ الْخِطَابِ","part":14,"page":32},{"id":6532,"text":"كَالْبَهِيمَةِ .\rس ل ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : مُنْفَكَّةً عَنْ الْحِلِّ ، وَالْحُرْمَةِ أَيْ : صَارَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ ، وَلَا يُمْكِنُ عَوْدُ التَّكْلِيفِ إلَيْهَا عَادَةً فَلَا تَرِدُ الْمَجْنُونَةُ ، وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ ؛ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ ، وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفَةِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر ، وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرَةِ مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : فَرْعَهَا ) أَيْ : أَثَرَهَا أَيْ : أَثَرَ احْتِمَالِ الْوِلَادَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَاكْتَفَى فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ ) أَيْ : فَكَمَا أَنَّ وَلَدَ النَّسَبِ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ فَكَذَا التَّابِعُ لَهُ","part":14,"page":33},{"id":6533,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الرَّضِيعِ كَوْنُهُ حَيًّا ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي ( وَ ) كَوْنُهُ ( لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ ) فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ وَإِنْ بَلَغَهُمَا فِي أَثْنَائِهَا ( يَقِينًا ) فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا ، وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ لِخَبَرِ { لَا رَضَاعَ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ .\r} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِخَبَرِ { لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَغَيْرُهُ وَلِآيَةِ { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } ، وَلِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ فَمَخْصُوصٌ بِهِ أَوْ يُقَالُ مَنْسُوخٌ وَيُعْتَبَرَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كُمِّلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ ، وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ .\rS","part":14,"page":34},{"id":6534,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَا أَثَرَ إلَخْ ) ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ يُؤَثِّرُ لَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَلِيُّهُ زَوَّجَهُ بِنْتًا يَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ التَّزَوُّجُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ، وَعَلَى عَدَمِ التَّأَثُّرِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ زَوَّجَهُ الْمُرْضِعَةَ ، وَقُلْنَا يُؤَثِّرُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ ، وَلَا تَرِثُهُ ، وَعَلَى عَدَمِ التَّأَثُّرِ لَا يَنْفَسِخُ ، وَتَرِثُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا رَضَاعُهُ يُؤَثِّرُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَنْتَشِرُ إلَّا إلَى فُرُوعِهِ ، وَلَا فُرُوعَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : يَقِينًا ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ أَيْ : يُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ الْبُلُوغِ تَيَقُّنُهُ فَيَخْرُجُ مَا إذَا تَيَقَّنَ الْبُلُوغَ ، وَمَا إذَا شَكَّ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ ) أَيْ : وَصَلَ إلَيْهَا فَخَرَجَ مَا إذَا تقايأه قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا فَلَا يَحْرُمُ ، وَقَوْلُهُ ، وَلِخَبَرِ لَا رَضَاعَ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلُهُ ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِكَثْرَةِ مُخْرِجِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَغَيْرِهِ ، وَأَيْضًا فَالْأَوَّلُ لَا يَشْمَلُ مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ لِلتَّقْيِيدِ فِيهِ بِكَوْنِهِ فَتَقَ الْأَمْعَاءَ .\rا .\rهـ ع ش .\rقَوْلُهُ : { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ } إلَخْ أَيْ : فَقَدْ جَعَلَ سُبْحَانَهُ مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ لَا يُحَرِّمُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّضِيعُ دُونَ الْحَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ لَا يُقَالُ لَهُ إرْضَاعٌ شَرْعًا كَانَ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي التَّحْرِيمِ تَدَبَّرْ .\r( فَرْعٌ ) .\rقَالَ فِي ع ب فَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِثُبُوتِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ نُقِضَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَكَمَ بِتَحْرِيمِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِ فَلَا نَقْضَ .\rا .\rهـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ","part":14,"page":35},{"id":6535,"text":"ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا دُونَ الْخَمْسِ .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُخَالِفُهُ ) أَيْ : حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ أَيْ : سَيِّدِ سَالِمٍ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ كَمَا فِي مَتْنِ مُسْلِمٍ ، وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ ، وَالْبَهْجَةِ أَنْ تُرْضِعَهُ ، وَهُوَ رَجُلٌ لِيَصِيرَ ابْنَهَا فَيَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا كَثِيرًا فَيَرَاهَا فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِلنَّظَرِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِتَمَامِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَحْرُمُ نَظَرُهَا ، وَمَسُّهَا فَكَيْفَ جَازَ لِسَالِمٍ الِارْتِضَاعُ مِنْهَا الْمُسْتَلْزِمُ عَادَةً اللَّمْسَ ، وَالنَّظَرَ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ارْتَضَعَ مِنْهَا مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ اللَّمْسِ ، وَالنَّظَرِ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ الْخَلْوَةُ بِحُضُورِهِ ، أَوْ تَكُونَ حَلَبَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ ، وَشَرِبَهَا مِنْهُ ، أَوْ جَوَّزَ لَهُ ، وَلَهَا النَّظَرَ ، وَالْمَسَّ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعِ خُصُوصِيَّةً لَهُمَا كَمَا خُصَّا بِتَأْثِيرِ هَذَا الرَّضَاعِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ إنَّ الْمُرْضِعَةَ عَائِشَةُ ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الرَّاوِيَةُ لِلْحَدِيثِ لَا الْمُرْضِعَةُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُقَالُ مَنْسُوخٌ ) أَيْ : إنَّهُ كَانَ عَامًّا لِسَالِمٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ نُسِخَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نُسِخَ فِي حَقِّ سَالِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : ، وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ ) فَلَوْ ارْتَضَعَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":14,"page":36},{"id":6536,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ ) وُصُولُ ( مَا حَصَلَ مِنْهُ ) مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ( جَوْفًا ) مِنْ مَعِدَةٍ ، أَوْ دِمَاغٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَوْ اخْتَلَطَ ) بِغَيْرِهِ غَالِبًا كَانَ أَوْ مَغْلُوبًا وَإِنْ تَنَاوَلَ بَعْضَ الْمَخْلُوطِ ( أَوْ ) كَانَ ( بِإِيجَارٍ ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْحَلْقِ فَيَصِلَ إلَى مَعِدَتِهِ ، ( أَوْ إسْعَاطٍ ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْأَنْفِ فَيَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ .\r( أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ ) لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا وَهُوَ مُحْتَرَمٌ ( لَا ) وُصُولِهِ ( بِحُقْنَةٍ أَوْ تَقْطِيرٍ فِي نَحْوِ أُذُنٍ ) كَقُبُلٍ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":37},{"id":6537,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُهُ ) شَامِلٌ لِلزُّبْدِ ، وَكَذَا السَّمْنُ لَكِنْ تَعْلِيلُهُمْ لِعَدَمِ تَحْرِيمِ الْمَصْلِ بِعَدَمِ بَقَاءِ أَثَرِ اللَّبَنِ فِيهِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّحْرِيمِ بِهِ .\rا .\rهـ ح ل ، وَقَالَ سم : الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّمْنِ ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْمَصْلِ بِأَنَّ السَّمْنَ فِيهِ دُسُومَةُ اللَّبَنِ بِخِلَافِ الْمَصْلِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دِمَاغٍ ) وَلَوْ مِنْ جِرَاحَةٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَطَ ) أَيْ : ، وَأَرْضَعَتْهُ جَمِيعَهُ ، أَوْ بَعْضَهُ مَعَ تَحَقُّقِ وُصُولِ شَيْءٍ مِنْ اللَّبَنِ فِي كُلِّ مُرَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَى الْجَوْفِ بِأَنْ تَحَقَّقَ انْتِشَارُهُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْخَلِيطِ .\rا .\rهـ سم وَقَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْغَايَةُ ، وَمَا بَعْدَهَا عَلَى أَرْبَعِ تَعْمِيمَاتٍ : الْأَوَّلِ مِنْهَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّبَنِ ، وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا فِي الْوُصُولِ ، وَالتَّعْمِيمُ الْأَوَّلُ لِلرَّدِّ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِمَا إذَا كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَقَطْ ، وَكَذَا الثَّالِثُ ، وَالرَّابِعُ لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ ، وَأَمَّا التَّعْمِيمُ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) بِأَنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ ، أَوْ طَعْمُهُ ، أَوْ رِيحُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَغْلُوبًا ) بِأَنْ زَالَ طَعْمُهُ ، وَلَوْنُهُ ، وَرِيحُهُ حِسًّا ، وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ خَمْسُ دَفَعَاتٍ كَمَا نَقَلَاهُ ، وَأَقَرَّاهُ قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الْفِطْرَةَ وَحْدَهَا مُؤَثِّرٌ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ مَا وَقَعَتْ فِيهِ ، وَجُعِلَ أَنَّ اخْتِلَاطَ اللَّبَنِ بِغَيْرِهِ لَيْسَ كَانْفِرَادِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي انْفِصَالِهِ عَدَدٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ .\rا .\rهـ شَرْحُ م ر ، وَفَارَقَ عَدَمَ تَأْثِيرِ النَّجَاسَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهَا ، وَعَدَمِ الْحَدِّ بِخَمْرٍ اُسْتُهْلِكَ فِي غَيْرِهِ لِفَوَاتِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ ، وَعَدَمِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِأَكْلِ مَا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ الطِّيبُ لِزَوَالِهِ .\rا .\rهـ ح ل ( قَوْلُهُ :","part":14,"page":38},{"id":6538,"text":"لِحُصُولِ التَّغَذِّي ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التَّغَذِّيَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوُصُولِ لِلْمَعِدَةِ .\rا .\rهـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُحْتَرَمٌ ) أَيْ : يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى إرْضَاعِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّاهِرَ ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا .\rا .\rهـ م ر سم ( قَوْلُهُ : فِي نَحْوِ أُذُنٍ ) كَالْعَيْنِ ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ وُصُولِهِ لِلدِّمَاغِ مِنْ جِرَاحَةٍ فَيَحْرُمُ ، وَبَيْنَ وُصُولِهِ إلَيْهِ مِنْ الْأُذُنِ فَلَا يَحْرُمُ ح ل ، وَفِي شَوْبَرِيٍّ وَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ تَقْيِيدُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ بِالتَّقْطِيرِ فِي الْأُذُنِ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ لِلدِّمَاغِ","part":14,"page":39},{"id":6539,"text":"( وَشَرْطُهُ ) أَيْ : الرَّضَاعُ لِيُحَرِّمَ ( كَوْنُهُ خَمْسًا ) مِنْ الْمَوْتِ انْفِصَالًا وَوُصُولًا لِلَّبَنِ ( يَقِينًا ) فَلَا أَثَرَ لِدُونِهَا ، وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا كَأَنْ تَنَاوَلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ مَا لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُ خَالِصِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ } .\rأَيْ : يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِهِ ، وَقُدِّمَ مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا { لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ } ؛ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ ( عُرْفًا ) أَيْ : ضَبْطُ الْخَمْسِ بِالْعُرْفِ ، ( فَلَوْ قَطَعَ ) الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ ( إعْرَاضًا ) عَنْ الثَّدْيِ ( أَوْ قَطَعَتْهُ ) عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا ( تَعَدَّدَ ) الرَّضَاعُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُ إلَّا قَطْرَةٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ ) قَطَعَهُ ( لِنَحْوِ لَهْوٍ ) كَتَنَفُّسٍ ، وَنَوْمٍ خَفِيفٍ وَازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ فِي فَمِهِ ( وَعَادَ حَالًا أَوْ تَحَوَّلَ ) وَلَوْ بِتَحْوِيلِهَا مِنْ ثَدْيٍ ( إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَى ثَدْيٍ ، ( أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ فَعَادَتْ فَلَا ) تَعَدُّدَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَالْأَخِيرَةُ مَعَ نَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":40},{"id":6540,"text":".\r( قَوْلُهُ : ، وَلَا مَعَ الشَّكِّ ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَشَمِلَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ كَالنِّسَاءِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْضَاعِ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهَا ، وَعَلِمَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ الْإِرْضَاعَ لَكِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ كَوْنَهُ خَمْسًا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي زَمَانِنَا كَثِيرًا .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) وَكَانَتْ فِي الْأَحْزَابِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ) أَيْ : تِلَاوَةً ، وَحُكْمًا ثُمَّ نُسِخَتْ تِلَاوَةُ خَمْسِ رَضَعَاتٍ أَيْ : تَأَخَّرَ نَسْخُ ذَلِكَ جِدًّا حَتَّى إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتِلَاوَتِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُتْلَى فَقَوْلُهُ ، وَهِيَ أَيْ : الْخَمْسُ ، وَقَوْلُهُ أَيْ : يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَيْ : يُعْتَقَدُ حُكْمُهُنَّ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ ، وَقَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسَخُ أَيْ : لِتِلَاوَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا بَاقِيًا ح ل أَيْ : فَالْخَمْسُ نُسِخَتْ تِلَاوَةً لَا حُكْمًا عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ نُسِخَتْ تِلَاوَةً ، وَحُكْمًا ؛ لِأَنَّ الْمَصَّةَ عِنْدَهُمَا تُحَرِّمُ .\rقَوْلُهُ : ، وَقُدِّمَ مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا لَا يُقَالُ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ ، وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ ، وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ ، وَهِيَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشَرَةِ بِالْخَمْسِ ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِكْمَةُ إلَخْ ) فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْحَوَاسِّ خَمْسَةً لَا يَصْلُحُ حُكْمُهُ لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا بِأَنَّ كُلَّ رَضْعَةٍ مُحَرِّمَةٌ لِحَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَاسِّ .\r( قَوْلُهُ :","part":14,"page":41},{"id":6541,"text":"ثُمَّ عَادَ ) وَلَوْ فَوْرًا كَمَا فِي م ر فَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْبِيرُ بِثُمَّ مِنْ التَّرَاخِي غَيْرُ مُرَادٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَوْلَى شَيْخُنَا لَكِنْ هَذَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ فَعَادَتْ فَلَا ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّشِيدِيَّ عَلَى م ر قَالَ ، أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ أَيْ : إعْرَاضًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ، أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ إلَخْ تَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : ، أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ، وَطَالَ الزَّمَنُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ ، أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ ، وَمِنْ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ ، وَالتَّرَاخِي .\rا .\rهـ بِخِلَافِ قَطْعِهِ لِلْإِعْرَاضِ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ مُطْلَقًا طَالَ الزَّمَنُ ، أَوْ قَصُرَ .\rا .\rهـ فِي هَامِشِ الْحَاشِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا قَطْرَةٌ ) أَيْ : كُلَّ مُرَّةٍ م ر ( قَوْلُهُ : وَنَوْمٍ خَفِيفٍ ) ، أَمَّا إذَا نَامَ ، أَوْ الْتَهَى طَوِيلًا فَإِنْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ لَمْ يَتَعَدَّدْ ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَحَوَّلَ إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ ، أَمَّا لَوْ تَحَوَّلَ ، أَوْ حُوِّلَ إلَى ثَدْيِ غَيْرِهَا فَيَتَعَدَّدُ شَرْحُ م ر وَيُعْتَبَرُ التَّعَدُّدُ فِي أَكْلِ نَحْوِ الْجُبْنِ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ فِي اللَّبَنِ س ل","part":14,"page":42},{"id":6542,"text":"( وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا ) لَبَنٌ فِي ( دُفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا ) أَيْ : فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ ( أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ : حُلِبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ دُفْعَةً ( فَرَضْعَةٌ ) ؛ نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْأُولَى ، وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُلِبَ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي ظَرْفٍ وَأَوْجَرَهُ وَلَوْ دُفْعَةً فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ .\r( وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ ، وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ ) مِنْ الرَّضِيعِ ( إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهمَا ) نَسَبًا وَرَضَاعًا ( وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ ) كَذَلِكَ فَتَصِيرُ أَوْلَادُهُ أَحْفَادَهُمَا ، وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادَهُ ، وَأُمَّهَاتُهُمَا جَدَّاتِهِ ، وَأَوْلَادُهُمَا ، إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ ، وَإِخْوَةُ الْمُرْضِعَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالَهُ ، وَخَالَاتِهِ وَأُخُوَّةُ ذِي اللَّبَنِ ، وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامَهُ ، وَعَمَّاتِهِ ، وَخَرَجَ بِفُرُوعِ الرَّضِيعِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيه فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الْمُرْضِعَةِ ، وَحَوَاشِيهَا بِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَسَرَى التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ وَإِلَى الْحَوَاشِي بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ .\rS","part":14,"page":43},{"id":6543,"text":"( قَوْلُهُ : فَرَضْعَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الرَّضَعَاتُ خَمْسًا انْفِصَالًا ، وَوُصُولًا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الرَّضِيعِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ الْمُرْضِعَةِ ، وَذِي اللَّبَنِ إلَى أُصُولِهِمَا إلَخْ ، وَيَقُولُ عِنْدَ قَوْلِهِ ، وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ ، وَتَسْرِي مِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ كَمَا صَنَعَ م ر ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ لِلتَّعْلِيلِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ إلَى أُصُولِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْهُمَا إلَى أُصُولِهِمَا بِسَبَبِ الرَّضِيعِ ، وَابْتِدَائِيَّةٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ ، وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْهُ إلَى فُرُوعِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ، وَيُفَارِقَانِ إلَخْ ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَفَارَقَ أُصُولَهُمَا ، وَحَوَاشِيَهُمَا بِأَنَّ اللَّبَنَ جُزْءٌ مِنْهُمَا ، وَهُمَا حَوَاشِيهمَا جُزْءٌ مِنْ أُصُولِهِمَا فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَى الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ جُزْءٌ إلَّا فُرُوعُهُ فَسَرَتْ إلَيْهِمْ فَقَطْ .\rا .\rهـ ، وَلِبَعْضِهِمْ نَظْمٌ : وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى أُصُولِ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطْ وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ فَقَطْ","part":14,"page":44},{"id":6544,"text":"( وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ لَبَنُهُنَّ لِرَجُلٍ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً ) كَخَمْسٍ مُسْتَوْلَدَاتٍ لَهُ ( صَارَ ابْنَهُ ) ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ ( فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ ، وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ .\r( لَا ) إنْ ارْتَضَعَ مِنْ ( خَمْسِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لَهُ ) أَيْ : لِرَجُلٍ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ لَكَانَ الرَّجُلُ جَدَّ الْأُمِّ ، أَوْ خَالًا وَالْجُدُودَةُ لِأُمٍّ ، وَالْخُؤُولَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ وَلَا أُمُومَةَ .\rS( قَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَارَّ ، وَالْمَجْرُورَ بَدَلٌ مِنْ الْجَارِّ ، وَالْمَجْرُورِ قَبْلَهُ ، أَوْ حَالٌ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : كَخَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتٍ ) أَيْ : وَكَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ ، وَمُسْتَوْلَدَةٍ ، وَكَخَمْسِ زَوْجَاتٍ طُلِّقَ بَعْضُهُنَّ ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا تَثْبُتُ ) أَيْ : كُلٌّ مِنْهُمَا","part":14,"page":45},{"id":6545,"text":"( وَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ ) اللَّبَنُ ( بِهِ ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِكَاحٍ ، أَمْ مِلْكٍ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي ، أَمْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِوَطْءِ زِنًا إذْ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ يُكْرَهُ ، ( وَلَوْ نَفَاهُ ) أَيْ : نَفَى مَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ الْوَلَدَ ( انْتَفَى اللَّبَنُ ) النَّازِلُ بِهِ حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ أَيْضًا .\rS","part":14,"page":46},{"id":6546,"text":"( قَوْلُهُ : نَزَلَ بِهِ ) أَيْ : بِسَبَبِهِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ ، وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ، وَلَا تَثْبُتُ بِهِ أُبُوَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rز ي قَالَ ع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يُنْسَبُ لَهُ ، وَلَوْ لَمْ تَلِدْ ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ زَوْجٍ ، وَبَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْهُ لَا يُنْسَبُ اللَّبَنُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلْأَوَّلِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا نُسِبَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ قَوِيَ جَانِبُهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْوِلَادَةُ ، وَهُنَا لَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ إلَى أَحَدٍ اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ .\rا .\rهـ وَقَالَ س ل ، وَلَوْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ ، وَتَزَوَّجَتْ ، وَحَبِلَتْ مِنْ الزَّوْجِ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَلِدْ ، وَلَا أَبَ لِلرَّضِيعِ فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ .\rا .\rهـ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا ، وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ إلَخْ أَنَّ كُلًّا مِنْ أُبُوَّةِ الرَّضَاعِ ، وَأُمُومَتِهِ قَدْ يَنْفَرِدُ عَنْ الْآخَرِ .\r( قَوْلُهُ : حَلَّتْ لِلنَّافِي ) ضَعَّفَهُ الْبِرْمَاوِيُّ ، وَنَقَلَ ح ف ضَعْفَهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَ ب ش قَالَ ز ي لَا يُقَالُ كَيْفَ حَلَّتْ لِلنَّافِي مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا ، وَإِنَّمَا لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ .\rا .\rهـ","part":14,"page":47},{"id":6547,"text":"( وَلَوْ وَطِئَ وَاحِدٌ مَنْكُوحَةً ، أَوْ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ) فِيهِمَا ( فَوَلَدَتْ ) وَلَدًا ( فَاللَّبَنُ ) النَّازِلُ بِهِ ( لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ ) إمَّا بِقَائِفٍ بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا ، أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا ، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا ، أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَانْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ ، أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ نَحْوِ جُنُونٍ فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِانْتِسَابِ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ ، أَوْ أَوْلَادٌ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا ، وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ دَامَ الْإِشْكَالُ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الِانْتِسَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ وَحَيْثُ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْوَلَدِ ، وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ .\r( وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ صَاحِبِهِ ) وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ، أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ ( إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ فَاللَّبَنُ بَعْدَهَا لَهُ ) أَيْ : لِلْآخَرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ فَيَتْبَعُ الْمُنْفَصِلَ سَوَاءٌ أَزَادَ اللَّبَنُ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا ؟ وَيُقَالُ إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":14,"page":48},{"id":6548,"text":"( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا ) أَيْ : وَقَدْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ بِغَيْرِهِ الْغَيْرُ شَيْئَانِ انْحِصَارُ الْإِمْكَانِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ إلَخْ أَيْ : أَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْإِمْكَانُ فِي ، وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ كَانَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ ، وَانْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ فَالْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ مَحَلٌّ لِلِانْتِسَابِ ، وَعِبَارَةُ حَجّ بِقَائِفٍ ، أَوْ غَيْرِهِ كَانْحِصَارِ الْإِمْكَانِ فِيهِ ، وَكَانْتِسَابِ الْوَلَدِ ، أَوْ فُرُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ لِفَقْدِ الْقَائِفِ ، أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ ) أَيْ : الْوَلَدُ الَّذِي نَزَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِهِ ع ن ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِيمَا إذَا انْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا ، وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَسِبْ فَإِذَا انْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي مِنْ الرَّضَاعِ حُرِّمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهِ فَقَطْ ، وَحَلَّتْ لَهُ بِنْتُ الْآخَرِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوَلَدِ ) أَيْ : الَّذِي نَزَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِهِ ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَهُوَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ ، وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ ، وَالنَّفَقَةِ ، وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ ، وَسُقُوطِ الْقَوَدِ ، وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ الْإِشْكَالِ ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ ، وَجَوَازُ النَّظَرِ ، وَالْخَلْوَةِ ، وَعَدَمُ نَقْضِ الطَّهَارَةِ ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ سَهْلٌ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الرَّضِيعُ س ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَإِنْ دَخَلَ إلَخْ ) لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ ، وَقَوْلُهُ ، وَيُقَالُ إلَخْ أَيْ : مِنْ طَرَفِ الضَّعِيفِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ","part":14,"page":49},{"id":6549,"text":"، وَقَوْلُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا أَيْ : بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ الْعُلُوقِ يَحْدُثُ اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ يَعْنِي فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ، وَلَا يُنْسَبُ اللَّبَنُ لِصَاحِبِهِ بَلْ لِلْأَوَّلِ ، وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ كَمَا قَالَهُ ق ل وَالْبِرْمَاوِيُّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ .","part":14,"page":50},{"id":6550,"text":"( فَصْلٌ ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ .\rلَوْ كَانَ ( تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ) كَأُخْتِهِ ، وَأُمِّهِ ، وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ مِنْ نَسَبٍ ، أَوْ رَضَاعٍ وَزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ ، وَأَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ لَهُ وَلَوْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ ( انْفَسَخَ نِكَاحُهُ ) مِنْهَا لِصَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا لَهُ كَمَا صَارَتْ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ بِنْتَ أُخْتِهِ ، أَوْ أُخْتَهُ ، أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ وَمِنْ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ ، أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى ( وَلَهَا ) أَيْ : لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ ( نِصْفُ مَهْرِهَا ) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ قَبْلَ الْوَطْءِ ، ( وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يَأْذَنْ ) فِي إرْضَاعِهَا ( نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ ) وَإِنْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ كُلَّ الْبُضْعِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ .\rS","part":14,"page":51},{"id":6551,"text":"( فَصْلٌ : فِي طُرُوِّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ ) .\rأَيْ : فِي حُكْمِهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ تَارَةً ، وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ تَارَةً أُخْرَى .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ ) ، وَالْغُرْمُ شَامِلٌ لِغُرْمِ الزَّوْجِ ، وَالْمُرْضِعَةِ ، وَالْمُرْتَضِعَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِلَبَنِهِ ) أَيْ : الْأَبِ فَلَوْ كَانَ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَلَا انْفِسَاخَ ، وَقَوْلُهُ مِنْ نَسَبٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مَا عَدَا الزَّوْجَةَ .\r( قَوْلُهُ : بِلَبَنِهِ ) فَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ كَانَتْ رَبِيبَةً فَلَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْطُوءَةً لَهُ ح ل فَقَوْلُهُ بِلَبَنِهِ أَيْ : أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ ، وَكَانَتْ مَوْطُوءَتَهُ وَفِي س ل إنْ لَمْ يَكُنْ لَبَنُهُ ، وَلَيْسَتْ مَوْطُوءَةً لَهُ حُرِّمَتْ الْمُرْضِعَةُ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\rا .\rهـ وَفِي ع ش قَوْلُهُ : بِلَبَنِهِ أَيْ : الزَّوْجِ ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ ، وَهُوَ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ فَسَيَأْتِي ، وَقَدْ يُقَالُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ؛ لِأَنَّ بِنْتَهَا لَا تَحْرُمُ إلَّا حِينَ أُرْضِعَتْ بِلَبَنِهِ الْمُسْتَلْزِمِ ، وَطْأَهُ لَهَا ، وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ ، وَأَمَّا إذَا ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَتَكُونُ رَبِيبَةً ، وَلَا تَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْطُوءَتَهُ .\rا .\rهـ وَفِي قَوْلِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ ، وَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ ، وَكَوْنُ الصَّغِيرَةِ رَبِيبَتَهُ لَا يَمْنَعُ فَسْخَ النِّكَاحِ .\rفَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَبَنِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الصَّغِيرَةِ يَنْفَسِخُ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْكَبِيرَةَ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ نَعَمْ وَطْءُ الْكَبِيرَةِ قَيْدٌ لِتَحْرِيمِ بِنْتِهَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ الَّذِي مَثَّلَ لَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ ، أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ","part":14,"page":52},{"id":6552,"text":"يَجْمَعَهَا مَعَ الْأَمَةِ فَيَقُولُ ، وَزَوْجَةً أُخْرَى ، وَأَمَتَهُ الْمَوْطُوءَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا صَارَتْ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ فَالْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ : لِصَيْرُورَتِهَا إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ .\r( قَوْلُهُ : بِنْتَ أُخْتِهِ ) أَيْ : فِي الْأُولَى ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ أُخْتَهُ أَيْ : فِي الثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ أَيْ : فِي الرَّابِعَةِ ، وَالْخَامِسَةِ ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ كَوْنِ الزَّوْجَةِ تُرْضِعُ بِلَبَنِهِ أَنْ تَكُونَ مَوْطُوءَتَهُ ، وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَمِنْ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ ) أَيْ : لَا بِسَبَبِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ : إنْ كَانَ حُرًّا ، وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الزَّوْجِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا عِنْدَ خَوْفِ تَلَفِ الصَّغِيرَةِ ز ي ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ الْكَبِيرَةَ فَيَلْزَمُهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِ الصَّغِيرَةِ ، وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُهَا لِلزَّوْجِ أَيْضًا مَهْرُ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ بُضْعَهَا عَلَيْهِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ هِيَ الْمُفْسِدَةُ لِنِكَاحِهَا بِإِرْضَاعِهَا الصَّغِيرَةَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا ؛ لِئَلَّا يَخْلُوَ نِكَاحُهَا مَعَ الْوَطْءِ عَنْ مَهْرٍ ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ أَيْ : فِي غَيْرِ الْخَامِسَةِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى أَمَتِهِ شَيْءٌ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَأْذَنْ ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ صُدِّقَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى فَلَا يَرِدُ أَنَّ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْمُسَمَّى ، وَيُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ إذَا رَجَعُوا","part":14,"page":53},{"id":6553,"text":"بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفِرَاقِ غَرِمُوا كُلَّ الْمَهْرِ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِهِمْ ، وَقَدْ أَحَالُوا بَيْنَ الزَّوْجِ ، وَالْبُضْعِ فَكَانَ عَلَيْهِمْ قِيمَةٌ كَالْغَاصِبِ ، وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَمُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ ، وَلَا بُدَّ ، وَهِيَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا تُوجِبُ إلَّا النِّصْفَ كَالطَّلَاقِ .\rح ل وز ي وسم","part":14,"page":54},{"id":6554,"text":"( فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ ) مُسْتَيْقِظَةٍ ( سَاكِتَةٍ فَلَا غُرْمَ ) لَهَا ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حَصَلَ بِسَبَبِهَا ، وَذَلِكَ يُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا لَهُ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَضَعْ شَيْئًا ، وَتَغْرَمُ لَهُ الْمُرْتَضِعَةُ مَهْرَ مِثْلٍ لِزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ نِصْفَهُ وَقَوْلِي أَوْ سَاكِتَةٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الرَّضَاعِ كَالْإِرْضَاعِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ .\r( أَوْ ) أَرْضَعَتْهَا ( أُمٌّ كَبِيرَةٌ تَحْتَهُ ) أَيْضًا ( انْفَسَخَتَا ) أَيْ : نِكَاحُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، ( وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ) ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا .\r( أَوْ ) أَرْضَعَتْهَا ( بِنْتُهَا ) أَيْ : الْكَبِيرَةُ ( حُرِّمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ ( وَالصَّغِيرَةُ رَبِيبَتَهُ ) فَتَحْرُمُ أَبَدًا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ ( وَالْغُرْمُ ) لِلصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ .\r( مَا مَرَّ ) فَعَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى ، أَوْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهِمَا .\r( لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ فَلَهُ لِأَجْلِهَا ) عَلَى الْمُرْضِعَةِ ( مَهْرُ مِثْلٍ ) كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا الْمَهْرُ بِكَمَالِهِ وَقَوْلِي وَالْغُرْمُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ .\r( أَوْ ) أَرْضَعَتْهَا ( الْكَبِيرَةُ حُرِّمَتْ أَبَدًا ) لِمَا مَرَّ .\r( وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَه ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ ( فَرَبِيبَةٌ ) لَهُ فَإِنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ أَبَدًا وَإِلَّا فَلَا ، ( وَيَنْفَسِخُ ) وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ","part":14,"page":55},{"id":6555,"text":"الْأُمِّ ( كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ ) أَيْ : الْكَبِيرَةُ ( ثَلَاثَ صَغَائِرَ تَحْتَهُ ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا ، وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ ارْتَضَعْنَ بِلَبَنِهِ وَإِلَّا فَرَبِيبَاتٌ وَيَنْفَسِخْنَ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْنَ سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ ، أَوْ بِإِلْقَامِ ثَدْيِهَا ثِنْتَيْنِ ، وَإِيجَارِ الثَّالِثَةِ مِنْ لَبَنِهَا لِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَلِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ أَمْ مُرَتَّبًا فَتَنْفَسِخُ الْأُولَى بِرَضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِرَضَاعِ الثَّالِثَةِ لِاجْتِمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أُخْتِهَا فِي النِّكَاحِ ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ ارْتَضَعَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ تَحْرُمْ وَحَيْثُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ .\rS","part":14,"page":56},{"id":6556,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ ارْتَضَعَتْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَأَرْضَعَتْهَا إلَخْ .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rالْعِبْرَةُ فِي الْغُرْمِ بِالرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فِي غَيْرِ الْخَامِسَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا ، أَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَاتُ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا حَصَلَتْ الْحُرْمَةُ بِمَجْمُوعِهِنَّ .\rا .\rهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : ، وَتَغْرَمُ لَهُ الْمُرْتَضِعَةُ إلَخْ ) أَيْ : إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، أَوْ نِصْفَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْإِتْلَافِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّمْيِيزِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيه ) أَيْ : لَا يُنَافِي عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : فِي التَّحْرِيمِ ) أَيْ : لَا الْغُرْمِ ، وَإِنَّمَا عَدَّ سُكُوتَ الْمُحْرِمِ عَلَى الْحَلْقِ كَفِعْلِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ يَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهَا ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ز ي و س ل ( قَوْلُهُ : ، أَوْ أُمٌّ كَبِيرَةٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ تَحْرُمُ إلَخْ بِأَنْ كَانَ تَحْتَهُ زَوْجَةٌ صَغِيرَةٌ ، وَكَبِيرَةٌ ، وَلَهَا أُمٌّ فَأَرْضَعَتْ الصَّغِيرَةَ .\r( قَوْلُهُ : أُمُّ زَوْجَتِهِ ) أَيْ : بِوَاسِطَةٍ ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ بِنْتِهَا ع ش ( قَوْلُهُ : صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ ) أَيْ : بِوَاسِطَةٍ ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ بِنْتِهَا .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْغُرْمُ ) أَيْ : قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ ، وَقَوْلُهُ لِلصَّغِيرَةِ اللَّامُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ هُوَ الزَّوْجُ ، وَلِلتَّعْلِيلِ إنْ كَانَ فَاعِلُهُ الْمُرْضِعَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا لِيُنَاسِبَ تَفْرِيعَهُ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ ، وَلَهُ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ ثُمَّ كَوْنُهُ يَغْرَمُ لِلْكَبِيرَةِ ، وَتَغْرَمُ الْمُرْضِعَةُ لَهُ مِنْ أَجْلِهَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَكَيْفَ يُفَرَّعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ مَا مَرَّ ؟ إذْ الَّذِي مَرَّ إنَّمَا هُوَ غُرْمُهُ لِلصَّغِيرَةِ ، وَالْغُرْمُ لِأَجْلِهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ","part":14,"page":57},{"id":6557,"text":"مِثْلَهَا فِي الْحُكْمِ جَمَعَهَا مَعَهَا ، وَقَوْلُهُ : لَا إنْ وَطِئَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِكَمَالِهِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا وَجَبَ إلَخْ كَمَّلَ بِهِ الْمَتْنَ ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ .\r( قَوْلُهُ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ : الصَّغِيرَةِ ، وَالْكَبِيرَةِ ( قَوْلُهُ : لِبِنْتِهَا ) أَيْ : فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمٌّ كَبِيرَةٌ تَحْتَهُ ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ أُمُّهَا أَيْ : فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ ) إنْ قُلْت هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ، وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فِي الْكَبِيرَةِ ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِانْفِسَاخِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ فَفِي هَذَا فَائِدَةٌ جَدِيدَةٌ فَانْدَفَعَ التَّكْرَارُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْفَسِخُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ هَذَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ إلَخْ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ ) أَيْ : عَلَى التَّأْبِيدِ ع ش ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ إلَخْ ) تَنْظِيرٌ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْنَ ) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ ع ش ( قَوْلُهُ : لِاجْتِمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ ) ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ الْكَبِيرَةَ .\r( قَوْلُهُ : ، وَبِهِ عُلِمَ ) أَيْ : بِالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِهِنَّ أَخَوَاتٍ ، وَاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ ، وَاجْتِمَاعِ بَعْضِهِنَّ مَعَ بَعْضٍ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ ) أَيْ : لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهَا مَعَ أُمِّهَا ، وَأُخْتِهَا لِانْدِفَاعِ نِكَاحِهِنَّ قَبْلَ رَضَاعِهَا ، وَبِهِ يُوَجَّهُ","part":14,"page":58},{"id":6558,"text":"عَدَمُ حُرْمَةِ الثَّانِيَةِ بِرَضَاعِهَا قَبْلَ الثَّالِثَةِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَحْرُمْ ) بِأَنْ كَانَتْ الْأُمُّ مَوْطُوءَةً ، أَوْ كَانَ بِلَبَنِهِ ح ل ، وَهَذَا تَصْوِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ الْمُرْضِعَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ بِلَبَنِهِ ، وَعِبَارَةُ ع ن ، وَإِلَّا بِأَنْ حُرِّمَتْ بِأَنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ ، أَوْ كَانَ بِلَبَنِهِ انْفَسَخَ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ تَجْدِيدُ إلَخْ ) أَيْ : إنْ كَانَ الِارْتِضَاعُ مِنْ غَيْرِ لَبَنِهِ ، وَلَمْ يَطَأْ الْكَبِيرَةَ .","part":14,"page":59},{"id":6559,"text":"( وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيْهِ ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ ( انْفَسَخَتَا ) وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا دُونَهُمَا .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ ) ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ ز ي ، وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ كَوْنُ الْمُسْتَدْخِلَةِ مُتَهَيِّئَةً لِلْوَطْءِ قَابِلَةً لَهُ ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ ز ي فِي بَابِ الْعَدَدِ ، وَذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ يَعْنِي م ر عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : انْفَسَخَتَا ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ ، وَقَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ","part":14,"page":60},{"id":6560,"text":"( وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا ، أَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ ، وَأُمَّ الصَّغِيرِ ، وَزَوْجَةَ أَبِيهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : ، وَزَوْجَةَ أَبِيهِ ) ، وَهُوَ الْمُطَلِّقُ .","part":14,"page":61},{"id":6561,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا .\rلَوْ ( أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا ) كَقَوْلِهِ هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ عَكْسِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ، ( وَأَمْكَنَ ) ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ حِسٌّ ( حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا ) مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ كَأَنْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتِي وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ ، ( أَوْ ) أَقَرَّ بِذَلِكَ ( زَوْجَانِ فُرِّقَا ) أَيْ : فُرِّقَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا ( وَلَهَا الْمَهْرُ ) مِنْ مُسَمًّى ( أَوْ مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَهَا مَعْذُورَةً ) كَأَنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحَالِ ، أَوْ مُكْرَهَةً وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ ، وَقَوْلِي مَعْذُورَةً مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ ادَّعَاهُ ) أَيْ : الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ ( فَأَنْكَرَتْ انْفَسَخَ ) النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَلَهَا ) عَلَيْهِ ( الْمَهْرُ ) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ ( إنْ وَطِئَ ، وَإِلَّا فَنِصْفُهُ ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْوَطْءِ ، وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَتَعْبِيرِي بِالْمَهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسَمَّى .\r( أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَأَنْكَرَهُ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ( إنْ زُوِّجَتْ ) مِنْهُ ( بِرِضَاهَا بِهِ ) بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا ( أَوْ مَكَّنَتْهُ ) مِنْ نَفْسِهَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِحِلِّهِ لَهَا ، ( وَإِلَّا ) بِأَنْ زَوَّجَهَا مُجْبِرٌ أَوْ أَذِنَتْ وَلَمْ تُعَيِّنْ أَحَدًا ، وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا فِيهِمَا ( حَلَفَتْ ) فَتُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ مَا تَدَّعِيهِ وَلَمْ يَسْبِقْ مَا يُنَافِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرْته قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَوْلِي بِهِ أَوْ مَكَّنَتْهُ مَعَ تَحْلِيفِهَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَهَا ) فِي الصُّوَرِ ( مَهْرُ مِثْلٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ) مِنْ أَنَّهُ","part":14,"page":62},{"id":6562,"text":"يَطَؤُهَا مَعْذُورَةً ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ رَدِّهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا وَالْوَرَعُ لَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ السَّابِقِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَطِئَ .\rS","part":14,"page":63},{"id":6563,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ ، وَيَثْبُتُ هُوَ ، وَالْإِقْرَارُ بِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ حِسٌّ ) أَيْ : وَلَا شَرْعٌ ، وَصُورَةُ الْحِسِّيِّ بِأَنْ يَمْنَعَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهَا ، أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ إرْضَاعِهَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ ، وَصُورَةُ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ بِأَنْ أَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ لَكِنْ كَانَ الْمُقِرُّ فِي سِنٍّ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِارْتِضَاعُ الْمُحَرَّمُ .\rا .\rهـ ع ش ، وَتَصْوِيرُ الشَّرْعِيِّ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْحِسِّيِّ أَيْضًا ، وَلِذَا قَالَ ح ل اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الشَّرْعِيِّ ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى الْحِسِّيِّ عَدَمُ تَصْوِيرِ الشَّرْعِيِّ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : حُرِّمَ تَنَاكُحُهُمَا ) ظَاهِرًا ، وَبَاطِنًا إنْ صُدِّقَ الْمُقِرُّ ، وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشُّرُوطَ كَالشَّاهِدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ سَوَاءٌ الْفَقِيهُ ، وَغَيْرُهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ، وَيُتَّجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ نَحْوِ أُصُولِهِ ، وَفُرُوعِهِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ فِيمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ ) هَذَا لَا يُمْكِنُ حِسًّا ، وَلَا شَرْعًا ، وَلَا يُتَصَوَّرُ انْفِرَادُ الشَّرْعِيِّ عَنْ الْحِسِّيِّ هُنَا كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : زَوْجَانِ ) أَيْ : صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا زَوْجِيَّةَ .\r( قَوْلُهُ : أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ) لَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ لَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْظُرْهُ .\rا .\rهـ سم ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ أَيْضًا ، وَأَنَّ مِثْلَ الْجِنْسِ الصِّفَةُ .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) ، وَتَسْتَمِرُّ الزَّوْجِيَّةُ ظَاهِرًا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ","part":14,"page":64},{"id":6564,"text":"الرَّضَاعِ ، وَعَلَيْهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مَا أَمْكَنَ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً ، وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ مَعَ إقْرَارِهَا بِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ ، وَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ فِيمَنْ طَلَبَ زَوْجَتَهُ لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَمَرَّ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي امْتَنَعَتْ فِيهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا بِهِ ، أَوْ مَكَّنَتْهُ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقَيْدَ إذَا كَانَ مُرَدَّدًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ ، أَوْ أَشْيَاءَ يَكُونُ مَفْهُومُهُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْ الشَّيْئَيْنِ ، أَوْ الْأَشْيَاءِ فَمَفْهُومُ مَا هُنَا أَنْ تُزَوَّجَ بِغَيْرِ الرِّضَا ، وَلَا تُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَطْءِ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ زَوَّجَهَا مُجْبِرٌ إلَخْ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ صُورَتَيْنِ بِالنَّظَرِ لِتَفْسِيرِ الرِّضَا فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا ، وَمَفْهُومُ هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَأْذَنْ ، أَوْ أَذِنَتْ ، وَلَمْ تُعَيِّنْهُ بِخُصُوصِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ) أَيْ : بَعْدَ بُلُوغِهَا ، وَلَوْ سَفِيهَةً وَالْأَقْرَبُ أَنَّ تَمْكِينَهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ كَلَا تَمْكِينٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ ذَكَرَتْهُ ) أَيْ : الرَّضَاعَ .\r( قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ ) أَيْ : صُوَرِ الْعَكْسِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ قَبْلَ إلَّا ، وَاثْنَانِ بَعْدَهَا ، وَفِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ فِي صُورَةِ حَلِفِهِ فَكَيْفَ يَغْرَمُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ ؟ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَفِيهِ أَنَّهُ يُنَافِيهِ","part":14,"page":65},{"id":6565,"text":"التَّعْبِيرُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَةَ عَلَى النِّكَاحِ لَهَا الْمُسَمَّى لَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَتَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّهُ ، وَطِئَهَا مَعْذُورَةً ) أَيْ : لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً مُخْتَارَةً حِينَئِذٍ بِأَنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا ، أَوْ مُكْرَهَةً ، وَجَهْلُهَا بِمَا ذُكِرَ يَتَأَتَّى فِي الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ إلَّا ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا بِهِ ، وَتَمْكِينَهَا إيَّاهُ يُمْكِنَانِ مَعَ الْجَهْلِ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا بِأَنْ تَعْلَمَ الرَّضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِمَا ، وَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى لِإِقْرَارِهَا بِنَفْيِ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ ، وَعَلَى قَوْلِهِ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَقَوْلُهُ ، وَالْوَرَعُ إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ فَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا ، وَمَا بَعْدَهَا لَكِنْ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا بَعْدَ إلَّا لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فِيهِ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهَا مَعَ حَلِفِهَا فَقَدْ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَقِينًا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ فَحِينَئِذٍ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَ إلَّا فَيَحْتَاجُ لِتَعْلِيلٍ آخَرَ بِأَنْ يُقَالَ الْوَرَعُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَقَدْ حُكِمَ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ إمْسَاكُ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ فَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا .\rا .\rهـ","part":14,"page":66},{"id":6566,"text":"( وَحَلَفَ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِي فِعْلَ غَيْرِهِ ، وَلَا نَظَرَ إلَى فِعْلِهِ فِي الِارْتِضَاعِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا ( وَ ) حَلَفَ ( مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ سَوَاءٌ فِيهِمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ وَرُدَّتْ عَلَى الْآخَرِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ .\rS","part":14,"page":67},{"id":6567,"text":"( قَوْلُهُ : ، وَحَلَفَ مُدَّعِيهِ ) أَيْ : إنْ كَانَ حَلِفُهُ لِأَجْلِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ فَانْفِسَاخُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ اعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي النَّفْيِ ، وَالْإِثْبَاتِ فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ تَارَةً عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَتَارَةً عَلَى الْبَتِّ ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ، وَصُورَةُ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ ، وَصُورَةُ حَلِفِهِ عَلَى النَّفْيِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ ، أَوْ عَكْسِهِ حَلَفَ إلَخْ ، وَصُورَةُ حَلِفِهَا عَلَى الْبَتِّ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ ، وَإِلَّا حَلَفَتْ ، وَعَلَى النَّفْيِ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ وَطْءٍ ، وَكَذَا بَعْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفٍ ح ل فِي تَصْوِيرِ حَلِفِ الرَّجُلِ عَلَى الْبَتِّ بِقَوْلِهِ ، وَانْظُرْ مَا صُورَةُ حَلِفِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الرَّضَاعَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَا يَحْلِفُ فَإِنْ كَانَ يَدَّعِي حِسْبَةً عَلَى غَائِبٍ أَنَّ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ رَضَاعًا مُحَرِّمًا فَالشَّاهِدُ حِسْبَةً لَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَرُبَّمَا يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالرَّضَاعِ ، وَأَنْكَرَتْ وَكَانَ دَخَلَ بِهَا فَيَخْتَلِفَانِ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ .\rا .\rهـ وَعِبَارَةُ م ر ، وَحَلَفَ مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ رَجُلًا كَانَ ، أَوْ امْرَأَةً مُصَوَّرٌ فِي الرَّجُلِ بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً ، وَحَلَفَ مَعَهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فَتَكُونُ عَلَى الْبَتِّ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ ، أَوْ الْمُدَّعِي إلَخْ مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ ادَّعَتْ مُزَوَّجَةٌ بِالْإِجْبَارِ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا مُنَافٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فَلَوْ نَكَلَتْ ، وَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ قَوْلُهُمْ يَحْلِفُ مُنْكِرُهُ","part":14,"page":68},{"id":6568,"text":"عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إذْ مَحَلُّهُ فِي الْيَمِينِ الْأَصْلِيَّةِ .\rا .\rهـ وَقَوْلُ م ر ، وَحَلَفَ مَعَهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ حِسْبَةً لَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا مُصَوَّرٌ فِي الرَّجُلِ إلَخْ إنَّمَا صَوَّرَهُ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّضَاعَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ","part":14,"page":69},{"id":6569,"text":"( وَيَثْبُتُ هُوَ ) أَيْ : الرَّضَاعُ ( وَالْإِقْرَارُ بِهِ بِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ) مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ ، وَبِرَجُلٍ ، وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ ، وَأَنَّ الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا .\rS( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ ) أَيْ : وَإِنْ تَعَمَّدَا النَّظَرَ لِثَدْيِهَا لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ لَا يَضُرُّ إدْمَانُهَا حَيْثُ غَلَبَتْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ .\rا .\rهـ شَرْحُ م ر ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمَا فَقْدُ النِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَتَيْنِ فِيمَا يُقْبَلُونَ فِيهِ فَقْدُ الثَّانِي مِنْ الرَّجُلَيْنِ ع ش عَلَيْهِ","part":14,"page":70},{"id":6570,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْضِعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً ) لِلرَّضَاعِ ( وَإِنْ ذَكَرَتْ فِعْلَهَا ) كَأَنْ قَالَتْ أَرْضَعْتُهُمَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوِلَادَةِ ، إذْ يَتَعَلَّقُ بِهَا النَّفَقَةُ ، وَالْمِيرَاثُ ، وَسُقُوطُ الْقَوَدِ ؛ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ ، وَهُوَ الرَّضِيعُ ، أَمَّا إذَا طَلَبَتْ الْأُجْرَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا لِاتِّهَامِهَا بِذَلِكَ ، وَلَا يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يُقَالَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي .\rS( قَوْلُهُ : ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْضِعَةٍ ) أَيْ : مَعَ ثَلَاثَةٍ غَيْرِهَا ، أَوْ رَجُلٍ ، وَامْرَأَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً ) أَيْ : لَمْ تُصَرِّحْ بِطَلَبِ أُجْرَةٍ حَالَ الشَّهَادَةِ ح ل فَلَا يَضُرُّ الطَّلَبُ بَعْدَهَا ، وَلَا قَبْلَهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْبِرْمَاوِيِّ ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا طَلَبَتْهَا قَبْلَهَا ، وَلَمْ تَأْخُذْهَا لِإِنْكَارِهِمْ إرْضَاعَهَا فَهِيَ مُتَّهَمَةٌ بِإِثْبَاتِهَا بِشَهَادَتِهَا فَمِنْ ثَمَّ قَالَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَلَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً أَيْ : لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا طَلَبٌ أَصْلًا ، أَوْ سَبَقَ طَلَبُهَا ، وَأَخَذَتْهَا ، وَلَوْ تَبَرُّعًا مِنْ الْمُعْطِي .\rا .\rهـ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَأْخُذْهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوِلَادَةِ ) أَيْ : فِيمَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ ، وَشَهِدَتْ بِذَلِكَ مَعَ ثَلَاثَةٍ غَيْرِهَا ع ش أَيْ : فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : إذْ يَتَعَلَّقُ بِهَا النَّفَقَةُ ) أَيْ : وُجُوبُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمَوْلُودِ ، وَالْمِيرَاثُ مِنْهُ ، وَسُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْهَا بِقَتْلِهِ فَهِيَ مُتَّهَمَةٌ ع ش","part":14,"page":71},{"id":6571,"text":"( وَشَرْطُ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ وَقْتٍ ) لِلرَّضَاعِ احْتِرَازًا عَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فِي الرَّضِيعِ ، وَعَمَّا قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ فِي الْمُرْضِعَةِ ، وَعَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فِيهِمَا ( وَعَدَدٌ ) لِلرَّضَعَاتِ احْتِرَازًا عَمَّا دُونَ خَمْسٍ ، ( وَتَفْرِقَةٌ ) لَهَا احْتِرَازًا عَنْ إطْلَاقِهَا بِاعْتِبَارِ مَصَّاتِهِ ، أَوْ تَحَوُّلِهِ مِنْ أَحَدِ ثَدْيَيْهَا إلَى الْآخَرِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَبِهِ جَزَمَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ ( وَوُصُولُ لَبَنٍ جَوْفَهُ ) احْتِرَازًا عَمَّا لَمْ يَصِلْهُ ، ( وَيُعْرَفُ ) وُصُولُهُ ( بِنَظَرِ حَلَبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ ) أَوْ قَرَائِنَ كَامْتِصَاصٍ مِنْ ( ثَدْيٍ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ ) ، أَمَّا قَبْلَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ بَلْ يَعْتَمِدُهَا وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ ، وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ .\rS","part":14,"page":72},{"id":6572,"text":"( قَوْلُهُ : ، وَإِيجَارٍ ) أَيْ : وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ حَلَبَ مِنْ ثَدْيِهَا ح ل ( قَوْلُهُ : ، وَازْدِرَادٍ ) أَيْ : وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَرَائِنَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَظَرٍ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ عِلْمِهِ ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَتَعَلَّقُ هَذَا الظَّرْفُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ حَالَ الِامْتِصَاصِ ؟ ، وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ ، وَقْتَ الِامْتِصَاصِ ، وَلَوْ بَعْدَ الِامْتِصَاصِ ، وَقَبْلَ الشَّهَادَةِ حَرِّرْ ح ل ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَامْتِصَاصٍ ، وَمَا بَعْدَهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ عِبَارَةُ ح ل ، وَعِبَارَةُ م ر ، وَالْأَوْفَقُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ ، أَمَّا قَبْلَ عِلْمِهِ إلَخْ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَيَشْهَدُ بَعْدَ عِلْمِهِ إلَخْ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ ) أَيْ : ، وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا ح ل .","part":14,"page":73},{"id":6573,"text":"( كِتَابُ النَّفَقَاتِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا .\rوَهِيَ جَمْعُ نَفَقَةٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ : وَهُوَ الْإِخْرَاجُ ، وَجُمِعَتْ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ ، وَقَرِيبٍ وَمَمْلُوكٍ ( يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مُعْسِرٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي فَجْرِهِ ( وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ ) وَلَوْ مُكْتَسِبًا .\r( وَ ) عَلَى ( مَنْ بِهِ رِقٌّ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا ، وَمُبَعَّضًا وَلَوْ مُوسِرَيْنِ ( لِزَوْجَتِهِ ) وَلَوْ ذِمِّيَّةً ، أَوْ أَمَةً ، أَوْ مَرِيضَةً ، أَوْ رَفِيعَةً ( مُدُّ طَعَامٍ ) وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ لَهُ بِمِسْكِينِ الزَّكَاةِ ؛ لِإِخْرَاجِهِ الْمُكْتَسِبَ كَسْبًا يَكْفِيهِ ، وَالْمُرَادُ إدْخَالُهُ وَقَوْلِي وَمَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُعْسِرِ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ الْمُوسِرَانِ لِضَعْفِ مِلْكِ الْأَوَّلِ ، وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي ( وَ ) عَلَى ( مُتَوَسِّطٍ ) فِيهِ ( وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا مُدٌّ وَنِصْفٌ ، وَ ) عَلَى ( مُوسِرٍ ) فِيهِ ( وَهُوَ مَنْ لَا يَرْجِعُ ) بِذَلِكَ مُعْسِرًا ( مُدَّانِ ) وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِآيَةِ { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ ، وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ ، وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ ، وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَالظِّهَارِ ، وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرَ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرُ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا أَيَّامَ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا ، وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ بِفَجْرِ الْيَوْمِ لِلْحَاجَةِ إلَى طَحْنِهِ ، وَعَجْنِهِ ، وَخَبْزِهِ ( مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ ) لِلزَّوْجَةِ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ ، أَوْ","part":14,"page":74},{"id":6574,"text":"أَقِطٍ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ .\r( فَإِنْ اخْتَلَفَ ) غَالِبُ قُوتِ الْمَحَلِّ ، أَوْ قُوتُهُ وَلَا غَالِبَ ( فَلَائِقٌ بِهِ ) أَيْ : بِالزَّوْجِ يَجِبُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِاقْتِيَاتِهِ أَقَلَّ مِنْهُ تَزَهُّدًا أَوْ بُخْلًا .\r( وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا ، وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ) كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ ، وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ ، وَاخْتِلَافُهُمَا فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ رَطْلِ بَغْدَادَ .\rوَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّابِتِ .\r( وَعَلَيْهِ دَفْعُ حَبٍّ ) سَلِيمٍ إنْ كَانَ وَاجِبَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَفْعًا كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُهُ كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ ، وَمُسَوِّسٍ لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ الْحَبُّ ، فَلَوْ طَلَبَتْ غَيْرَ الْحَبِّ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ بَذَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ .\r( وَ ) عَلَيْهِ ( طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَخَبْزُهُ ) وَإِنْ اعْتَادَتْهَا بِنَفْسِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا ، وَفَارَقَ ذَلِكَ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ فِي حَبْسِهِ ، وَذِكْرُ الْعَجْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَهَا اعْتِيَاضٌ ) عَنْ ذَلِكَ بِنَحْوِ دَرَاهِمَ ، وَدَنَانِيرَ ، وَثِيَابٍ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ طَعَامٍ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنِ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ طَعَامٍ مَغْصُوبٍ تَلِفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ .\rهَذَا ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) الِاعْتِيَاضُ ( رِبًا ) كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ فَإِنْ كَانَ رِبًا كَخِنْزِيرٍ أَوْ دَقِيقِهِ عَنْ بُرٍّ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا الْمُحْتَاجِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْجِنْسِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ","part":14,"page":75},{"id":6575,"text":"الْمُسْتَقْبَلَةِ .\rS","part":14,"page":76},{"id":6576,"text":"( كِتَابُ النَّفَقَاتِ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) .\rأَيْ : مِنْ مُسْقِطَاتِ الْمُؤَنِ ، وَمِنْ فَصْلِ الْإِعْسَارِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ ، وَالْإِجْمَاعُ ، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا مُعَاوَضَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ز ي ، وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ إلَى هُنَا ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ ، وَبَعْدَهُ .\rا .\rهـ حَجّ ( قَوْلُهُ : يَجِبُ ) أَيْ : وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَلَا يُحْبَسُ ، وَلَا يُلَازِمُ لَكِنْ لَوْ طَالَبَتْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَثِمَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ ) أَيْ : مَعَ لَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ م ر حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَقَطَتْ نَفَقَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ الْكَامِلَةِ ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَوْ مَكَّنَتْهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ وَجَبَتْ مِنْ حِينَئِذٍ بِالْقِسْطِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ، وَتُقَسَّطُ عَلَى اللَّيْلِ أَيْضًا فَلَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ ، وَجَبَ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ إلَى الْفَجْرِ كَمَا قَالَهُ س ل ( قَوْلُهُ : عَلَى مُعْسِرٍ فِيهِ ) أَيْ : إنْ كَانَتْ مُمَكِّنَةً حِينَئِذٍ ، أَمَّا الْمُمَكِّنَةُ بَعْدَهُ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ عَقِبَ التَّمْكِينِ ز ي وَشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ : فِي فَجْرِهِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ ، وَيُوَزِّعُ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّةِ عُمُرِهِ الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ ، أَوْ فَضَلَ دُونَ مُدٍّ وَنِصْفٍ فَمُعْسِرٌ ، أَوْ مُدٌّ وَنِصْفٌ ، وَلَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمُتَوَسِّطٌ ، أَوْ بَلَغَهُمَا فَأَكْثَرَ فَمُوسِرٌ ، وَيُعْتَبَرُ الْفَاضِلُ مِنْ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِيهِ كَذَلِكَ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُعْسِرُ هُنَا مَنْ لَا مَالَ لَهُ ، أَوْ لَهُ مَالٌ ، وَلَا يَكْفِيهِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى بَقِيَّةِ عُمُرِهِ الْغَالِبِ كَمَا","part":14,"page":77},{"id":6577,"text":"يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْمَسْكَنَةُ الَّتِي فِي الزَّكَاةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَصْلِ ، وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ خُصُوصًا عَلَى كَوْنِ عِبَارَتِهِ مَقْلُوبَةً ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَضَلَ دُونَ مُدٍّ وَنِصْفٍ زِيَادَةً عَلَى مَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ لَا يُقَالُ لَهُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ م ر وحج ، وَكَلَامُهُ فِي الْمُكْتَسِبِ غَيْرُ ظَاهِرٍ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ عُمُرَهُ الْغَالِبَ أَيْ : إنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ ، وَإِلَّا فَسُنَّةٌ ح ل ، وَلَوْ ادَّعَتْ يَسَارَ زَوْجِهَا فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْوَدِيعَةِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكْتَسِبًا ) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لَهَا عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ : الْأَوَّلُ : الْمُدُّ ، أَوْ غَيْرُهُ بِحَسَبِ الْإِعْسَارِ ، أَوْ غَيْرِهِ .\rالثَّانِي : الْأُدْمُ .\rالثَّالِثُ : اللَّحْمُ .\rالرَّابِعُ : الْكِسْوَةُ .\rالْخَامِسُ : مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ .\rالسَّادِسُ : مَا تَنَامُ عَلَيْهِ ، وَتَتَغَطَّى بِهِ .\rالسَّابِعُ : آلَةُ الْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، وَالطَّبْخِ .\rالثَّامِنُ : آلَةُ التَّنْظِيفِ .\rالتَّاسِعُ : الْمَسْكَنُ .\rالْعَاشِرُ : الْإِخْدَامُ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَفِيعَةً ) أَيْ : رَفِيعَةَ النَّسَبِ ع ش ( قَوْلُهُ : ، وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا ، وَاضِحٌ لَوْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ ، وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ الْمُفِيدُ ذَلِكَ انْحِصَارَ الْمُعْسِرِ فِي مِسْكِينِ الزَّكَاةِ ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ، وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ ، وَلَيْسَ فِيهَا تَفْسِيرُ الْمُعْسِرِ بِأَنَّهُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ بَلْ الْإِخْبَارُ عَنْ مِسْكِينِ الزَّكَاةِ بِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمُعْسِرِ ، وَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ ، وَبِهَذَا عُلِمَ مَا فِي اعْتِرَاضِ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الْأَصْلِ بِأَنَّ صَوَابَ عِبَارَتِهِ الْعَكْسُ أَيْ : وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ","part":14,"page":78},{"id":6578,"text":"مَقَامُ التَّعْرِيفِ أَيْ : فَالْأَوْلَوِيَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ مَقْلُوبَةٌ تَدَبَّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ إدْخَالُهُ ) أَيْ : فِي الْمُعْسِرِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْفَجْرِ لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ يَكْسِبُ مَالًا وَاسِعًا عَمَلًا بِعُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّ أَصْحَابَ الْأَكْسَابِ الْوَاسِعَةِ يُعَدُّونَ مُعْسِرِينَ لِعَدَمِ مَالٍ بِأَيْدِيهِمْ ح ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ فَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي ) ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِطْعَامِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّغْلِيظِ ؛ وَلِأَنَّ النَّظَرَ لِلْإِعْسَارِ فِيهَا يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ، وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ احْتِيَاطًا لِشِدَّةِ لُصُوقِهِ بِهِ ، وَصِلَةً لِلرَّحِمِ .\rا .\rهـ ز ي ، وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا بِأَنَّهَا تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا .\r، وَأُجِيبُ بِأَنَّ كَلَامَهُ مُصَوَّرٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ فِيهَا عَنْ الْإِعْتَاقِ ، وَالْإِطْعَامِ ، وَالْكِسْوَةِ سَقَطَ عَنْهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ ، وَانْتَقَلَ لِلصَّوْمِ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ ) أَيْ : كُلَّ يَوْمٍ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ وَزَّعْنَا مَا مَعَهُ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ لَمْ يَسْتَوْفِهِ ، وَإِلَّا فَسَنَةً كِفَاءً ، وَلَا يَقْدِرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُدَّيْنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ ) بِأَنْ يَكُونَ الْفَاضِلُ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ التَّوْزِيعِ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ ، أَوْ سَنَةً مُدَّيْنِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَاحْتَجُّوا ) أَيْ : الْأَصْحَابُ ، وَوَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّفَاوُتِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ ، وَعَلَى الْمُعْسِرِ مُدٌّ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ اعْتَبَرُوا أَيْ : قَاسُوا","part":14,"page":79},{"id":6579,"text":"وَتَبْرَأَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُفِيدُ إلَّا صُورَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَلَا يُفِيدُهُ الْقِيَاسُ .\r( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَهُمَا ) ، وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ إلَخْ ) نَعَمْ ظَاهِرُ خَبَرِ هِنْدٍ { خُذِي مَا يَكْفِيك ، وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ ، وَبَسَطُوا الْقَوْلَ فِيهِ .\rوَقَدْ يُجَابُ عَلَى الْخَبَرِ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهَا فِيهِ بِالْكِفَايَةِ فَقَطْ بَلْ بِهَا بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ ، وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرُوهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِرُّ فِي الْعُقُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَوْ فَتَحَ بَابَ الْكِفَايَةِ لِلنِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ لَا إلَى غَايَةٍ فَتَعَيَّنَ ذَلِكَ تَقْدِيرًا لِلَّائِقِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالشَّاهِدُ لَهُ تَصَرُّفُ الشَّارِعِ كَمَا تَقَرَّرَ فَاتَّضَحَ مَا قَالُوهُ ، وَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ : لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَلَفًا فِي التَّقْدِيرِ بِالْأَمْدَادِ ، وَلَوْلَا الْأَدَبُ لَقُلْت الصَّوَابُ إنَّهَا بِالْمَعْرُوفِ أَيْ : الْكِفَايَةِ تَأَسِّيًا ، وَاتِّبَاعًا .\rا .\rهـ .\rحَجّ ز ي ، وَقَوْلُهُ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ قَدْ يُقَالُ لَوْ نَظَرَ لِهَذَا لَنَظَرَ إلَيْهِ فِي جَانِبِ الْقَرِيبِ ، وَالنَّظَرُ إلَيْهِ ثَمَّ لَا هُنَا لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى مُعْتَبَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةٌ ، وَالْمُعَاوَضَةُ يُحْتَرَزُ فِيهَا عَنْ النِّزَاعِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا .\rا .\rهـ سم ( قَوْلُهُ : كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ ، وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ ) أَيْ : فِي كُلِّ يَوْمٍ ع ش ، وَعِبَارَةُ ح ل أَيْ : مَا يَسْتَعْمِلُهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ غَالِبَ الْأَوْقَاتِ ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ غَالِبًا لِيَاقَتُهُ بِالزَّوْجِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ لَائِقًا بِهِ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَائِقًا بِهِ تَأَمَّلْ ،","part":14,"page":80},{"id":6580,"text":"وَقَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ أَيْ : ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهَا ، وَلَا أَلِفَتْهُ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ .\rا .\rهـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَائِقٌ بِهِ ) أَيْ : بِحَسَبِ يَسَارِهِ ، وَضِدِّهِ ز ي ( قَوْلُهُ : تَزَهُّدًا ) أَيْ : مُتَكَلِّفَ الزُّهْدِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّاهِدَ حَقِيقَةً يُعْتَبَرُ حَالُهُ لَا مَا يَلِيقُ بِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ ) دَلِيلٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ ( قَوْلُهُ : ، وَعَلَيْهِ طَحْنُهُ إلَخْ ) حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ ، أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا اسْتَحَقَّتْ مُؤَنَ ذَلِكَ أَيْ : أُجْرَةَ الطَّحْنِ ، وَمَا بَعْدَهُ إذْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَا فَعَلَتْهُ شَرْحُ م ر و ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اعْتَادَتْهَا إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) .\rوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْلَامُ زَوْجَتِهِ بِأَنَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا خِدْمَتُهُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الطَّبْخِ ، وَالْكَنْسِ ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَمْ لَا ؟ ، وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ ظَنَّتْ أَنَّهُ ، وَاجِبٌ عَلَيْهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً ، وَلَا كِسْوَةً إنْ لَمْ تَفْعَلْهُ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ عَلَى الْفِعْلِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَتْهُ ، وَلَمْ يُعْلِمْهَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَةٌ عَلَى الْفِعْلِ لِتَقْصِيرِهَا بِعَدَمِ الْبَحْثِ ، وَالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ إلَخْ ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَلَهَا اعْتِيَاضٌ ) أَيْ : بِصِيغَةٍ ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَزِمَ الذِّمَّةَ ، وَاسْتَقَرَّ فِيهَا كَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا بِالنُّشُوزِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ شَيْخِنَا جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ","part":14,"page":81},{"id":6581,"text":"عَنْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَقَدْ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ خِلَافَ ظَاهِرِ السِّيَاقِ ، وَيَكُونُ فِي النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ تَفْصِيلٌ ، وَمَا فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرُدُّ نَقْضًا ح ل قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَابِلِيُّ : ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ ، وَمِنْ غَيْرِهِ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْحَالَّةِ فَيَجُوزُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ لَا لِغَيْرِهِ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمُدِّ ، وَالْمُدَّيْنِ ، وَالْمُدِّ ، وَالنِّصْفِ قَالَ ز ي ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الِاعْتِيَاضَ عَنْ الْمُؤَنِ ، وَهِيَ طَحْنُهُ ، وَعَجْنُهُ ، وَخَبْزُهُ .\rفَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِهَا عِنْدَ بَيْعِ الطَّعَامِ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ ، وَإِلَّا ثَارَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ هُنَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَذَا فِي الْمَطْلَبِ .\r( قَوْلُهُ : مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ : ، وَلَوْ مَآلًا فَدَخَلَتْ نَفَقَةُ الْيَوْمِ الْحَاضِرِ ق ل ، وَخَرَجَ بِالِاسْتِقْرَارِ الْمُسْلَمُ فِيهِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : لِمُعَيَّنٍ ) ، وَهُوَ الزَّوْجَةُ خَرَجَتْ الْكَفَّارَةُ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا الِاعْتِيَاضُ ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ عَنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ سم ( قَوْلُهُ : عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ) أَيْ : لَا مِنْ الزَّوْجِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ع ش","part":14,"page":82},{"id":6582,"text":"( وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ ) بِرِضَاهَا ( كَالْعَادَةِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ ، أَوْ ) غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَقَدْ ( أَذِنَ وَلِيُّهَا ) فِي أَكْلِهَا عِنْدَهُ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ ، وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهَا فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَأَكَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ ، وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ ، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ ، أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ بِذَلِكَ دُونَ رِضَاهَا كَالْحُرَّةِ الْمَحْجُورَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِعِنْدِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمَعَهُ .\rS","part":14,"page":83},{"id":6583,"text":"( قَوْلُهُ : بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ ) ، أَوْ ضِيَافَةِ غَيْرِهِ لَهَا إكْرَامًا لَهُ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ إكْرَامَهَا فَقَطْ ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ إكْرَامَهُمَا مَعًا أَيْ : إكْرَامَهَا لِأَجْلِهَا ، وَلِأَجْلِهِ فَالظَّاهِرُ التَّقْسِيطُ ح ل ، وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَالْعَادَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَكْلِهَا أَيْ : أَكْلًا كَالْعَادَةِ بِأَنْ تَتَنَاوَلَ كِفَايَتَهَا عَادَةً فَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ طَالَبَتْهُ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ ، وَكِفَايَتِهَا فِي أَكْلِهِ الْمُعْتَادِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِ إعْطَائِهَا النَّفَقَةَ ، وَقِيلَ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ ، وَوَاجِبِهَا ، وَأُيِّدَ بِأَنَّ الْكِفَايَةَ الْمُعْتَادَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا أَكَلَتْهَا ، وَحَيْثُ لَمْ تَأْكُلْهَا فَالْوَاجِبُ الشَّرْعِيُّ بَاقٍ ، وَقَدْ اسْتَوْفَتْ بَعْضَهُ فَتَسْتَوْفِي الْبَاقِيَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُ رَشِيدَةٍ ) أَيْ : لِصِغَرٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ سَفَهٍ ، وَقَدْ حَجَرَ عَلَيْهَا بِأَنْ اسْتَمَرَّ سَفَهُهَا الْمُقَارِنُ لِلْبُلُوغِ ، أَوْ طَرَأَ ، وَحُجِرَ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ الْوَلِيِّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : ، وَقَدْ أَذِنَ وَلِيُّهَا ) أَيْ : وَكَانَ لَهَا فِي أَكْلِهَا عِنْدَهُ مَصْلَحَةٌ ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْحُ م ر وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَا رُجُوعَ عَلَى الْوَلِيِّ أَيْضًا إذْ غَايَةُ مَا يُتَخَيَّلُ مِنْهُ وُجُودُ التَّغْرِيرِ ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ شَيْئًا .\rا .\rهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ : لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ مَجَّانًا ، وَإِنَّمَا دَفَعَ لِيَسْقُطَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فَاسِدَةٌ ، وَالْمَقْبُوضُ بِهَا مَضْمُونٌ عَلَى مَنْ وَقَعَ الْعِوَضُ فِي يَدِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ كَلَامُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِفَسَادِ إذْنِ الْوَلِيِّ ، أَوْ يُقَالُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا مُعَاقَدَةٌ ،","part":14,"page":84},{"id":6584,"text":"وَالشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْوَلِيِّ أُلْغِيَ ، وَيُعَدُّ مِنْهُ تَبَرُّعًا لِتَقْصِيرِهِ .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ ، وَاكْتَفَى بِإِذْنٍ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ لَغْوٌ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِأَدَائِهِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْوَلِيِّ فِي الْإِنْفَاقِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَقَالَتْ قَصَدْتَ التَّبَرُّعَ ، وَقَالَ بَلْ قَصَدْت كَوْنَهُ عَنْ النَّفَقَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ ، وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ شَرْحُ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : وَجَرَيَانِ النَّاسِ ) فِيهِ أَنَّهُمْ جَرَوْا عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ ، وَلَا اعْتِدَادَ بِهِ ح ل .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ النَّاسُ الَّذِينَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ الْمُجْتَهِدُونَ ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَقَطْ لَا يُعْتَبَرُونَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ ) أَيْ : إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهُ رَجَعَ ، وَلِيُّهُ عَلَيْهَا ، أَوْ عَلَى ، وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا ز ي ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلٌ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ الرَّشِيدَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَقِيلَ الْأَوَّلُ عَدَمُ سُقُوطِ نَفَقَةِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ بِغَيْرِ إذْنِ ، وَلِيِّهَا ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِكَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ","part":14,"page":85},{"id":6585,"text":"( وَيَجِبُ لَهَا ) عَلَيْهِ ( أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ كَزَيْتٍ ، وَسَمْنٍ ، وَتَمْرٍ ) وَخَلٍّ إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ ، ( وَيَخْتَلِفُ ) الْوَاجِبُ ( بِالْفُصُولِ ) فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يُنَاسِبُهُ .\rS( قَوْلُهُ : ، وَيَجِبُ لَهَا أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ ) أَيْ : اللَّائِقُ بِالزَّوْجِ ، وَلَوْ غَلَبَ التَّأَدُّمُ بِالْفَوَاكِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، وَجَبَتْ ، وَأَمَّا مَا لَا يُتَأَدَّمُ بِهِ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يَعْتَدْ الْإِتْيَانَ بِهِ ، وَإِلَّا ، وَجَبَ ، وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْفَاكِهَةِ إذَا كَانَتْ تَزِيدُ عَلَى الْأُدْمِ تَجِبُ مَعَ الْأُدْمِ ، وَكَذَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْكَعْكِ ، وَالنَّقْلِ ، وَالسَّمَكِ فِي الْعِيدِ الصَّغِيرِ ، وَالْحَلْوَى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، وَمَا يُفْعَلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْ الْحُبُوبِ ، وَالْحَلْوَى عَلَى مَا يَلِيق بِهِ ، وَتَجِبُ الْقَهْوَةُ ، وَالدُّخَانُ اللَّذَانِ ظَهَرَا فِي هَذَا الزَّمَانِ ، وَإِنْ اعْتَادَتْهُمَا ح ل ، وَ ح ف ، وَيَجِبُ أَيْضًا مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَمَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَ ، وَيَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر","part":14,"page":86},{"id":6586,"text":"( وَ ) يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ ( لَحْمٌ يَلِيقُ بِهِ ) جِنْسًا وَيَسَارًا وَغَيْرَهُ ( كَعَادَةِ الْمَحَلِّ ) قَدْرًا ، وَوَقْتًا ( وَيُقَدِّرُهُمَا ) أَيْ : الْأُدْمَ وَاللَّحْمَ ( قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ ) عِنْدَ التَّنَازُعِ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ ، ( وَيُفَاوِتُ ) فِي قَدْرِهِمَا ( بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ) الْمُوسِرِ ، وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ فَيُنْظَرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُدُّ مِنْ الْأُدْمِ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ ، وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَيَنْظُرُ فِي اللَّحْمِ إلَى عَادَةِ الْمَحَلِّ مِنْ أُسْبُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ : أُوقِيَّةٍ تَقْرِيبٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ رَطْلِ لَحْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ ، وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رَطْلَانِ ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رَطْلٌ وَنِصْفٌ ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ فِيهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مَا كَانَ فِي أَيَّامِهِ بِمِصْرَ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا ، وَيُزَادُ بَعْدَهَا بِحَسْبِ عَادَةِ الْمَحَلِّ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غِذَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً ، وَذِكْرُ تَقْدِيرِ الْقَاضِي اللَّحْمَ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ .\rS","part":14,"page":87},{"id":6587,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَحْمٌ ) عَطْفُهُ عَلَى الْأُدْمِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْأُدْمِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِفَضْلِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ أُدْمًا حَدِيثُ { سَيِّدُ أُدْمِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ } ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَبِّ لُزُومُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ ، وَحَطَبٍ ، وَمَا يُطْبَخُ بِهِ مِنْ نَحْوِ قَرْعٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَدِّرُهُمَا قَاضٍ ) هَذَا مُسْتَدْرَكٌ فِي اللَّحْمِ مَعَ قَوْلِهِ يَلِيقُ بِهِ كَعَادَةِ الْمَحَلِّ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا عِنْدَ التَّنَازُعِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَكَسْرِ الْكَافِ ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : أُوقِيَّةٍ ) حَكَى الْجِيلِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأُوقِيَّةَ هِيَ الْحِجَازِيَّةُ ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْعِرَاقِيَّةَ لَا تُغْنِي شَيْئًا .\rا .\rهـ ز ي ( قَوْلُهُ : حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ ) أَيْ : حَمَلَهُ الْأَصْحَابُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ رِطْلِ لَحْمٍ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ ، وَيُزَادُ بَعْدَهَا أَيْ : بَعْد أَيَّامِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ لَكَانَ ، أَوْضَحَ .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْبِهُ ) أَيْ : يَنْبَغِي .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ ) ، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَافِيًا لِلْغَدَاءِ ، وَالْعَشَاءِ ، وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ ع ش ، وَمِثْلُهُ م ر ، وَقَالَ أَبُو شُكَيْلٍ الَّذِي يَظْهَرُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا مَعَ اللَّحْمِ نِصْفُ الْأُدْمِ الْمُعْتَادِ فِي كُلِّ يَوْمٍ إنْ كَانَ اللَّحْمُ لَا يَكْفِيهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ كَالْمُتَعَيَّنِ إذْ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ فَيُقَالُ إنْ أَعْطَاهَا مِنْ اللَّحْمِ مَا يَكْفِيهَا لِلْوَقْتَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أُدْمٌ غَيْرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهَا إلَّا مَا يَكْفِيهَا","part":14,"page":88},{"id":6588,"text":"لِوَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَجَبَ نِصْفُهُ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، وَيُحْتَمَلُ إلَخْ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر ، وَنَصُّهَا وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ وُجُوبِ أُدْمِ يَوْمِ اللَّحْمِ ، وَلَهُمَا احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُوسِرِ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ اللَّحْمَ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً ، وَالْآخَرُ عَشَاءً .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : كُلَّ يَوْمٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكُلِّ يَوْمٍ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً إلَخْ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْأُدْمَ لَا يَسْقُطُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ تَأَمَّلْ","part":14,"page":89},{"id":6589,"text":"( وَ ) يَجِبُ لَهَا ( كِسْوَةٌ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَالَ تَعَالَى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ( تَكْفِيهَا ) وَتَخْتَلِفُ كِفَايَتُهَا بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا ، وَهُزَالِهَا ، وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ( مِنْ قَمِيصٍ وَخِمَارٍ وَنَحْوِ سَرَاوِيلَ ) مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ ، ( وَ ) نَحْوِ ( مُكَعَّبٍ ) مِمَّا يُدَاسُ فِيهِ ( وَيُزِيدُ ) عَلَى ذَلِكَ ( فِي شِتَاءٍ نَحْوَ جُبَّةٍ ) كَفَرْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ وَاحِدَةٌ زِيدَ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ ( بِحَسْبِ عَادَةِ مِثْلِهِ ) أَيْ : الزَّوْجِ مِنْ قُطْنٍ ، وَكَتَّانٍ ، وَحَرِيرٍ ، وَصَفَاقَةٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ اُعْتِيدَ رَقِيقٌ لَا يَسْتُرُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يَجِبُ صَفِيقٌ يُقَارِبُهُ ، وَيُفَاوَتُ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاعْتُبِرَتْ الْكِفَايَةُ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْكِسْوَةِ مُحَقَّقَةٌ بِالرُّؤْيَةِ بِخِلَافِهَا فِي النَّفَقَةِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا تَوَابِعُ مَا ذُكِرَ مِنْ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ ، وَزِرٍّ لِلْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ ، وَنَحْوِهَا وَنَحْوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":90},{"id":6590,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ لَهَا كِسْوَةٌ ) وَجَوْدَتُهَا ، وَضِدُّهَا بِيَسَارِهِ وَضِدِّهِ حَجّ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ضَبْطِ الْكِسْوَةِ بِمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْدِيلُ الْفِرَاشِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ لَهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فِي الْحَرِّ ، وَالْبَرْدِ ) عِبَارَةُ حَجّ ، وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ بَرْدًا ، وَ حَرًّا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادُوا ثَوْبًا لِلنَّوْمِ ، وَجَبَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قَمِيصٍ ) فِيهِ إشْعَارٌ بِوُجُوبِ خِيَاطَتِهِ ، وَمَا يُخَاطُ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِبَارِ أَهْلِ بَلَدِ ثِيَابِهَا كَثِيَابٍ لِرَجُلٍ ، وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَ ذَيْلِهَا ذِرَاعًا أُجِيبَتْ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَهْلُ بَلَدِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ السَّتْرِ ح ل ، وَابْتِدَاءُ الذِّرَاعِ مِنْ نِصْفِ سَاقِهَا م ر .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ ) كَالْإِزَارِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ مُكَعَّبٍ ) كَقَبْقَابٍ ، وَخُفٍّ ، وَزِرِّ مَوْزَةٍ فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يَعْتَادُ عَدَمَ لُبْسِ شَيْءٍ فِي أَرْجُلِهِنَّ كَنِسَاءِ الْقُرَى لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَمُكَعَّبٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَفَتْحِ ثَانِيه ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مُثَقَّلًا ، وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفًا هُوَ الْمَدَاسُ .\rا .\rهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ ، وَالْمُكَعَّبُ وِزَانُ مُقَوَّدٍ الْمَدَاسُ لَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ .\rا .\rهـ قَوْلُهُ : ، وَكُوفِيَّةٍ ) هِيَ شَيْءٌ يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ مِنْ عِرْقِيَّةٍ مُبَطَّنَةٍ ، وَبُرْنُسٍ","part":14,"page":91},{"id":6591,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( لِقُعُودِهَا عَلَى مُعْسِرٍ لِبَدٌ فِي شِتَاءٍ ، وَحَصِيرٌ فِي صَيْفٍ ، وَ ) عَلَى ( مُتَوَسِّطٍ زِلِّيَّةٌ ) فِيهِمَا وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ شَيْءٌ مُضَرَّبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ، ( وَ ) عَلَى ( مُوسِرٍ طَنْفَسَةٌ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا ، وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ ، وَقِيلَ كِسَاءٌ ( فِي شِتَاءٍ ، وَنَطْعٌ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا ( فِي صَيْفٍ تَحْتَهُمَا زِلِّيَّةٌ أَوْ حَصِيرٌ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُبْسَطَانِ وَحْدَهُمَا وَهَذَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا عَلَى الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَنِطْعٌ ) أَيْ : جِلْدٌ كَفَرْوَةٍ ( قَوْلُهُ : مُخَمَّلٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الْخَاءِ ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ : لَهُ خَمْلٌ يُقَالُ خَمَّلَهُ إذَا جَعَلَهُ مُخَمَّلًا بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ ، وَضَبَطَهُ ع ش عَلَى م ر بِسُكُونِ الْخَاءِ ، وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَمِخَدَّةٌ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُلَاصَقَتِهَا لِلْخَدِّ ، وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي اللِّحَاقِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي شِتَاءٍ ) يَعْنِي وَقْتَ الْبَرْدِ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الشِّتَاءِ حَجّ","part":14,"page":92},{"id":6592,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( لِنَوْمِهَا ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ بَيْنَهُمْ ( فِرَاشٌ ) تَرْقُدُ عَلَيْهِ كَمُضَرَّبَةٍ وَثِيرَةٍ أَيْ : لَيِّنَةٍ ، أَوْ قَطِيفَةٍ وَهِيَ دِثَارٌ مُخْمَلٌ ( وَمِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( مَعَ لِحَافٍ أَوْ كِسَاءٍ فِي شِتَاءٍ وَ ) مَعَ ( رِدَاءٍ فِي صَيْفٍ ) وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسْبِ الْعَادَةِ حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ : لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَإِنَّمَا يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً وَذِكْرُ الْكِسَاءِ مَعَ قَوْلِي وَرِدَاءٍ فِي صَيْفٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَكَالشِّتَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَحَالُّ الْبَارِدَةُ ، وَكَالصَّيْفِ فِيهِ الْمَحَالُّ الْحَارَّةُ .\rS( قَوْلُهُ : ، وَمَعَ رِدَاءٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يُرْتَدَى بِهِ فِي أَعْلَى الْبَدَنِ","part":14,"page":93},{"id":6593,"text":"( وَ ) يَجِبُ لَهَا ( آلَةُ أَكْلٍ ، وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ كَقَصْعَةٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، ( وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَقِدْرٍ ) ، وَمِغْرَفَةٍ مِنْ خَزَفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ\rS( قَوْلُهُ : آلَةُ أَكْلٍ ) أَيْ : اللَّائِقُ بِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ حَالُهَا ، وَالْمَشْرُوبُ تَمْلِيكٌ لَا إمْتَاعٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَشُرْبٍ ) بِتَثْلِيثِ الشِّينِ ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ ، وَبِالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ اسْمَا مَصْدَرٍ ح ل ، وَقَوْلُهُ بِالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِالْكَسْرِ ، وَالضَّمِّ ؛ لِأَنَّ الْخَفْضَ ، وَالرَّفْعَ مِنْ أَلْقَابِ الْإِعْرَابِ ، وَقَوْلُهُ اسْمَا مَصْدَرٍ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ سَمَاعِيَّانِ .\r( قَوْلُهُ : كَقَصْعَةٍ بِفَتْحِ الْقَافِ ) ، وَفِي الْمَثَلِ لَا تَفْتَحْ الْخِزَانَةَ ، وَلَا تَكْسِرْ الْقَصْعَةَ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، وَمِغْرَفَةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُغْرَفُ بِهِ .\rا .\rهـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ خَزَفٍ ) ، وَيَجِبُ النُّحَاسُ إنْ اعْتَادَتْهُ كَمَا فِي ز ي","part":14,"page":94},{"id":6594,"text":"( وَ ) يَجِبُ لَهَا ( آلَةُ تَنْظِيفٍ كَمُشْطٍ وَدُهْنٍ ) مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَسِدْرٍ و ) نَحْوِهِ ( وَنَحْوِ مَرْتَكٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ( تَعَيَّنَ لِصُنَانٍ ) أَيْ : لِدَفْعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي تَعَيَّنَ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَأَنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ فَلَا يَجِبُ ، ( وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ اُعْتِيدَ ) دُخُولًا وَقَدْرًا كَمَرَّةٍ فِي شَهْرٍ ، أَوْ أَكْثَرَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا تَعْتَادُ دُخُولَهُ لَمْ يَجِبْ ( وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ بِسَبَبِهِ ) أَيْ : الزَّوْجِ كَوَطْئِهِ وَوِلَادَتِهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَاءُ الْوُضُوءِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِمَسِّهِ ، وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ ( لَا مَا يَزِينُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ( كَكُحْلٍ وَخِضَابٍ ) فَلَا يَجِبُ فَإِنْ أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ هَيَّأَهُ لَهَا فَتَتَزَيَّنُ بِهِ وُجُوبًا ، ( وَ ) لَا ( دَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ نَحْوِ طَبِيبٍ ) كَحَاجِمٍ وَفَاصِدٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِحِفْظِ الْبَدَنِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ طَبِيبٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":14,"page":95},{"id":6595,"text":"( قَوْلُهُ : كَمُشْطٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَسُكُونِ ثَانِيهِ ، أَوْ بِضَمِّهِ ، وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَعَ سُكُونِ ثَانِيهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، وَنَحْوِهِ ) كَصَابُونٍ ، وَأُشْنَانٍ ح ل ( قَوْلُهُ : ، وَثَمَنِ مَاءٍ إلَخْ ) أَيْ : ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْأَصَالَةِ الْمَاءُ لَا ثَمَنُهُ .\rم ر فَالْأَوْلَى حَذْفُ ثَمَنٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا دَوَاءُ مَرَضٍ ) ، وَمِنْهُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِمَا يُزِيلُ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الْوَجَعِ الْحَاصِلِ فِي بَطْنِهَا ، وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوَاءِ ، وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْعَصِيدَةِ ، وَاللُّبَابَةِ ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ بَلْ ، وَلَا مِمَّا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَصْلًا ، وَلَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهَا بِتَرْكِهِ فَإِنْ أَرَادَتْهُ فَعَلَتْهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا ع ش عَلَى م ر","part":14,"page":96},{"id":6596,"text":"( وَ ) يَجِبُ لَهَا ( مَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا ) عَادَةً مِنْ دَارٍ أَوْ حُجْرَةٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ كَأَنْ يَكُونَ مُكْتَرًى ، أَوْ مُعَارًا وَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ حَيْثُ اعْتَبَرْنَا بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ وَفِيهِ الْإِمْتَاعُ كَمَا سَيَأْتِي ؛ وَلِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَلِيقَا بِهَا يُمْكِنُنَا إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ فَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا .\rS( قَوْلُهُ : يَلِيقُ بِهَا ) أَيْ : بِحَيْثُ تَأْمَنُ فِيهِ لَوْ خَرَجَ زَوْجُهَا عَلَى نَفْسِهَا ، وَمَالِهَا ، وَإِنْ قَلَّ .\rشَرْحُ م ر ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِمُؤْنَةٍ حَيْثُ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَلَوْ لَمْ تَأْمَنْ أَبْدَلَ لَهَا الْمَسْكَنَ بِمَا تَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهَا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ كَثِيرًا ع ش عَلَى م ر ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا ، وَإِنْ اُحْتُضِرَ ، أَوْ شُهُودِ جِنَازَتِهِمَا ، وَمَنْعُهُمَا مِنْ دُخُولِهِمَا كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ م ر قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَهُ نَقْلُ زَوْجَتِهِ مِنْ الْحَضَرِ إلَى الْبَادِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَيْشُهَا خَشِنًا ؛ لِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً مُقَدَّرَةً لَا تَزِيدُ ، وَلَا تَنْقُصُ ، وَأَمَّا خُشُونَةُ الْعَيْشِ فَيُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ عَنْهُ بِالْأَبْدَالِ شَرْحُ حَجّ ، وَفِيهِ أَنَّ الْبَدَلَ قَدْ لَا يَكْفِيهَا لِكَوْنِهِ أَقَلَّ فَإِذَا أَرَادَتْ الْكِفَايَةَ كَمَّلَتْ مِنْ عِنْدِهَا","part":14,"page":97},{"id":6597,"text":"( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعْسِرًا ، أَوْ بِهِ رِقٌّ ( إخْدَامُ حُرَّةٍ تُخْدَمُ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ ( عَادَةً ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي بَيْتِ أَبِيهَا ) مَثَلًا لَا أَنْ صَارَتْ كَذَلِكَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا ( بِمَنْ ) أَيْ : بِوَاحِدٍ ( يَحِلُّ نَظَرُهُ ) وَلَوْ مُكْتَرًى ، أَوْ فِي صُحْبَتِهَا ( لَهَا ) كَحُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُرَاهِقٍ وَمَمْسُوحٍ وَمَحْرَمٍ لَهَا ، وَلَا يَخْدُمُهَا بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِيُ مِنْهُ غَالِبًا وَبِهِ تُعَيَّرُ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَحَمْلِهِ إلَيْهَا لِلْمُسْتَحَمِّ ، أَوْ لِلشُّرْبِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ، أَمَّا غَيْرُ الْحُرَّةِ فَلَا يَجِبُ إخْدَامُهَا وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً لِنَقْصِهَا ( فَيَجِبُ لَهُ إنْ صَحِبَهَا ) لِخِدْمَةٍ ( مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ نَوْعًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ ) مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَتَوَابِعِهِمَا ( وَ ) مِنْ ( دُونِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْكِسْوَةِ .\rوَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِدُونِ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي ، ( فَلَهُ مُدٌّ وَثُلُثٌ عَلَى مُوسِرٍ ، وَمُدٌّ عَلَى غَيْرِهِ ) مِنْ مُتَوَسِّطٍ وَمُعْسِرٍ كَالْمَخْدُومَةِ فِي الْأَخِيرِ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَاعْتِبَارًا بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقَدْرُ الْأُدْمِ بِحَسْبِ الطَّعَامِ ، وَقَدْرُ الْكِسْوَةِ قَمِيصٌ ، وَنَحْوَ مُكَعَّبٌ وَلِلذَّكَرِ نَحْوُ قُمْعٍ وَلِلْأُنْثَى مِقْنَعَةٌ وَخُفٌّ وَرِدَاءٌ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخُرُوجِ وَلِكُلٍّ جُبَّةٌ فِي الشِّتَاءِ لَا سَرَاوِيلَ وَلَهُ مَا يَفْرُشُهُ وَمَا يَتَغَطَّى بِهِ كَقِطْعَةِ لِبْدٍ وَكِسَاءٍ فِي الشِّتَاءِ وَبَارِيَةٍ فِي الصَّيْفِ وَمِخَدَّةٍ وَخَرَجَ بِمَنْ صَحِبَهَا الْمُكْتَرِي ، وَمَمْلُوكُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَتَهُ ، أَوْ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ ( لَا آلَةُ تَنْظِيفٍ ) ؛ لِأَنَّ اللَّائِقَ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهِ الْأَعْيُنُ ، (","part":14,"page":98},{"id":6598,"text":"فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّى بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ يُرَفِّهَ ) بِمَا يُزِيلُهُ مِنْ نَحْوِ مُشْطٍ وَدُهْنٍ .\rS","part":14,"page":99},{"id":6599,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَيْ : بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ ) أَيْ : حَقُّهَا ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تُخْدَمْ فِيهِ بِالْفِعْلِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلُهَا لَا يُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لَكِنْ هَذِهِ خِدْمَةٌ فِيهِ بِالْفِعْلِ لَا يَجِبُ إخْدَامُهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) ، أَوْ عَمِّهَا لِمَوْتِ أَبِيهَا فِي حَالِ صِغَرِهَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : بِوَاحِدٍ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا إنْ مَرِضَتْ ، وَاحْتَاجَتْ لِمَا يَزِيدُ عَلَى الْوَاحِدِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً ) أَيْ : ، وَإِنْ كَانَتْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا ، وَمِثْلُهَا يُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ دُونِ ) بَيَانٌ لِمَا .\r( قَوْلُهُ : نَوْعًا ) أَيْ : وَقَدْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَهُ مُدٌّ ، وَثُلُثٌ ، وَهُوَ تَمْيِيزٌ مِنْ الدُّونِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ حَالٌ مِنْ الدُّونِ أَيْ : حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَتَوَابِعِهِمَا ) فَتَوَابِعُ النَّفَقَةِ أُجْرَةُ الطَّحْنِ ، وَالْعَجْنِ ، وَالْخَبْزِ ، وَتَوَابِعُ الْأُدْمِ كَالسَّمْنِ مَا يُطْبَخُ بِهِ كَالْفَرْعِ ، وَسَكَتُوا عَنْ اللَّحْمِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ لُزُومِهِ ح ل قَالَ م ر ، وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ اللَّحْمِ لَهُ أَيْ : لِلْخَادِمِ حَيْثُ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِهِ ( قَوْلُهُ : جِنْسًا ، وَنَوْعًا ) تَمْيِيزَانِ مِنْ الدُّونِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى ، أَوْ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَدْوَنَ فِي الْجِنْسِ أَنْ يَكُونَ أَدْوَنَ فِي النَّوْعِ .\r( قَوْلُهُ : قُمْعٍ ) بِالْمِيمِ السَّاكِنَةِ مَعَ ضَمِّ الْقَافِ ، وَقِيلَ بِالْبَاءِ الطُّرْطُورُ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ لَهُ وَبَرَةٌ وَقَوْلُهُ مِقْنَعَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهِيَ شَيْءٌ مِنْ الْقُمَاشِ مَثَلًا تَضَعُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ رَأْسِهَا كَالْفُوطَةِ .\r( قَوْلُهُ : لَا سَرَاوِيلُ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفٍ قَدِيمٍ ، وَقَدْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ الْآنَ بِوُجُوبِهِ لِلْخَادِمَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي .\r( قَوْلُهُ :","part":14,"page":100},{"id":6600,"text":"مَا يَفْرُشُهُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَارِيَّةٌ فِي الصَّيْفِ ) هِيَ شَيْءٌ رَقِيقٌ كَالْمِلَاءَةِ لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ الْبَارِيَّةُ الْحَصِيرُ الْخَشِنُ كَالنَّخِّ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذُكِرَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ أَنَّهَا مَنْسُوجُ قَصَبٍ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغِطَاءِ فَإِنْ جُعِلَ مِثَالًا لِلْفَرْشِ كَانَ مُنَاسِبًا .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُرَفِّهَ ) أَيْ : يُنَعِّمَ فَفِي الْمُخْتَارِ ، وَالْإِرْفَاهُ التَّدَهُّنُ ، وَالتَّرْجِيلُ كُلَّ يَوْمٍ ، وَهُوَ فِي رَفَاهَةٍ مِنْ الْعَيْشِ ، وَرَفَاهِيَةٍ أَيْ : سِعَةٍ","part":14,"page":101},{"id":6601,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( إخْدَامُ مَنْ احْتَاجَتْ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ ) كَهِرَمٍ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تُخْدَمْ عَادَةً وَتُخْدَمُ بِمِنْ ذُكِرَ وَإِنْ تَعَدَّدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ .\r( وَالْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي يَجِبُ فِيهِمَا ( إمْتَاعٌ ) لَا تَمْلِيكٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا مِلْكَهُ ( وَغَيْرُهُمَا ) مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ ، وَكِسْوَةٍ ، وَآلَةِ تَنْظِيفٍ وَغَيْرِهِ ( تَمْلِيكٌ ) وَلَوْ بِلَا صِيغَةٍ كَالْكَفَّارَةِ فَلِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَيُمَلِّكُهَا أَيْضًا نَفَقَةَ مَصْحُوبِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا ، أَوْ الْحُرَّةِ وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ وَتَكْفِيهِ مِنْ مَالِهَا .\rS( قَوْلُهُ : إمْتَاعٌ ) أَيْ : انْتِفَاعٌ ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَتَّعُ ، وَيَنْتَفِعُ بِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَكِسْوَةٌ ) ، وَمِنْهَا الْفُرُشُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ ) كَظُرُوفِ الطَّعَامِ كَمَا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ ، وَمِنْهُ الْمَاءُ الَّذِي تَشْرَبُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : تَمْلِيكٌ ) أَيْ : لِلْحُرَّةِ ، وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ ، وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ التَّمْلِيكِ أَوْ لَا ؟ الَّذِي فِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الصَّارِفِ عَنْ قَصْدِ تَمْلِيكِهَا ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ دَفْعَ ذَلِكَ عَمَّا لَزِمَهُ لَهَا ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر اعْتِمَادُهُ ، وَهُوَ فِي شَرْحِهِ ، وَقَدْ أَفْتَيْت بِمَا قَالَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ تَوَسَّعَ فِيهِ فَنَفَقَةُ الْخَادِمِ تَمْلِيكٌ بِخِلَافِ نَفْسِ الْخَادِمِ ح ل","part":14,"page":102},{"id":6602,"text":"( فَلَوْ قَتَّرَتْ ) أَيْ : ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( بِمَا يَضُرُّهُمَا ) ، أَوْ أَحَدَهُمَا ، أَوْ الْخَادِمَ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يَضُرُّهَا ( مَنَعَهَا ) مِنْ ذَلِكَ .\rS( قَوْلُهُ : بِمَا يَضُرُّهُمَا ) أَيْ : الزَّوْجَيْنِ ع ش","part":14,"page":103},{"id":6603,"text":"( وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ كُلِّ سَنَةٍ فَابْتِدَاءُ إعْطَائِهَا مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا وَتَعْبِيرِي بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِي بِشِتَاءٍ ، وَصَيْفٍ لِمَا لَا يَخْفَى وَمَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَالْفُرُشِ وَالْمُشْطِ يُجَدَّدُ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهَا ) أَيْ : فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ ( لَمْ تُبْدَلْ ، أَوْ مَاتَتْ ) فِيهَا ( لَمْ تُرَدَّ ، أَوْ لَمْ تُكْسَ مُدَّةً فَدَيْنٌ ) عَلَيْهِ بِنَاءً فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّ الْكِسْوَةَ تَمْلِيكٌ لَا إمْتَاعٌ .\rS","part":14,"page":104},{"id":6604,"text":"( قَوْلُهُ : أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) ، وَإِنْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ فَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ اُتُّجِهَ عَوْدُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَلَا يُحْسَبُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ شَرْحُ م ر ، وَقَضِيَّةُ سُقُوطِهَا بِالنُّشُوزِ أَثْنَاءَ الْفَصْلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ دَفَعَهَا لَهَا قَبْلَ النُّشُوزِ اسْتَرَدَّهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَوْ ادَّعَى النُّشُوزَ لِيَسْقُطَ ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا ) ، وَهُوَ وَقْتُ التَّمْكِينِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِشِتَاءٍ ، وَصَيْفٍ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ الْعَقْدُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَثَلًا ع ش ، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : بِشِتَاءٍ ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَهِيَ فَصْلٌ بِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ فَالسَّنَةُ بِاعْتِبَارِهَا فَصْلَانِ ، وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْهُمَا فَصْلَانِ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَهِيَ الشِّتَاءُ ، وَالرَّبِيعُ ، وَالصَّيْفُ ، وَالْخَرِيفُ فَالشِّتَاءُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْأَوَّلَانِ ، وَالصَّيْفُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْبَاقِيَانِ ، وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ مِنْ الْفَصْلَيْنِ هُنَا اُعْتُبِرَ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، وَيَبْتَدِئُ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فُصُولًا كَوَامِلَ دَائِمًا ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةٍ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ .\rالَّذِي رَدَّ بَعْضُهُمْ بِهِ عَلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ التَّمْكِينِ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ إذْ كُلُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ تُحْسَبُ فَصْلًا وَهَكَذَا ، وَلَمْ يَدْرِ هَذَا الرَّادُّ مَا لَزِمَ عَلَى كَلَامِهِ هَذَا مِنْ الْفَسَادِ إذْ قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي نِصْفِ فَصْلِ الشِّتَاءِ مَثَلًا لَزِمَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ السِّتَّةُ","part":14,"page":105},{"id":6605,"text":"أَشْهُرٍ إلَّا فِي نِصْفِ فَصْلِ الصَّيْفِ ، وَعَكْسُهُ .\rفَإِنْ قَالَ إنَّهُ يَغْلِبُ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ ، وَتَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ ، وَأَيْضًا قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْكِسْوَةِ فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ مَا يَلْزَمُ مِنْهَا فِي الصَّيْفِ فَيَلْزَمُ عَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الشِّتَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي نِصْفِ الصَّيْفِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ ، وَيَسْقُطُ فِيهِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ ، وَعَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الصَّفِّ أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ ، وَيَلْزَمُ فِيهِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ وَكُلٌّ بَاطِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالتَّغْلِيبِ ، وَأَلْحَقَ كُلَّ نِصْفٍ بِبَاقِي فَصْلِهِ بَطَلَ مَا قَالَهُ ، وَرَجَعَ إلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْقَائِلُ بِالشِّتَاءِ ، وَالصَّيْفِ فَإِذَا وَقَعَ تَمْكِينٌ فِي أَثْنَاءِ الشِّتَاءِ حُسِبَ فَصْلًا مَعَ نِصْفِ الصَّيْفِ فَتَجِبُ الْكِسْوَةُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الشِّتَاءِ ، وَمَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ نِصْفِ فَصْلِ الصَّيْفِ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهَا كِسْوَةً تُسَاوِي نِصْفَ كِسْوَةِ الشِّتَاءِ ، وَنِصْفَ كِسْوَةِ الصَّيْفِ .\rقَالَ ع ش : وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ مَا يَدْفَعُ لَهَا عَنْ جَمِيعِ الْفَصْلِ فَيَسْقُطَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْظُرَ لِمَا مَضَى قَبْلَ التَّمْكِينِ ، وَيَجِبُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَشْتَرِي لَهَا بِهِ مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِيهِ ، وَالْخِيرَةُ لَهَا فِي تَعْيِينِهِ .\r( قَوْلُهُ : جَدَّدَ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهِ وُجُوبُ إصْلَاحِهِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ سم عَلَى حَجّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآلَةِ كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَاتَتْ ) أَيْ : أَوْ أَبَانَهَا خ ط .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تُرَدَّ ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ : لَمْ تُرَدَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهَا فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ ، أَوْ فِرَاقٌ قَبْلَ قَبْضِهَا وَجَبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا كُلِّهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ","part":14,"page":106},{"id":6606,"text":"أَوَّلَ الْفَصْلِ ، وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ .\rوَلَا يُقَالُ كَيْفَ تَجِبُ كُلُّهَا بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتًا لِلْإِيجَابِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَنِ ، وَكَثِيرِهِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا .","part":14,"page":107},{"id":6607,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا .\r( دَرْس ) ( تَجِبُ الْمُؤَنُ ) عَلَى مَا مَرَّ ( وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ ) لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ ( لَا لِصَغِيرَةٍ ) لَا تُوطَأُ ( بِالتَّمْكِينِ ) لَا بِالْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِلصَّغِيرَةِ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ إذْ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ ( وَالْعِبْرَةُ فِي ) تَمْكِينِ ( مَجْنُونَةٍ ، وَمُعْصِرٍ بِتَمْكِينٍ وَلِيِّهِمَا ) لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ سَلَّمْت الْمُعْصِرُ نَفْسَهَا فَتَسَمَّلَهَا الزَّوْجُ وَنَقَلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ وَيَكْفِي فِي التَّمْكِينِ أَنْ تَقُولَ الْمُكَلَّفَةُ ، أَوْ السَّكْرَى ، أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا مَتَى دَفَعْت الْمَهْرَ مُكِّنْت .\rS","part":14,"page":108},{"id":6608,"text":"( فَصْلٌ : فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ ) .\rأَيْ : الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْوَاعِهَا الْعَشَرَةِ ، وَمُوجِبُ الْكُلِّ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ التَّمْكِينُ فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ ، وَأَمَّا الْمُسْقِطَاتُ فَمُتَعَدِّدَةٌ مِنْ نُشُوزٍ ، وَاشْتِغَالٍ بِنَفْلٍ مُطْلَقٍ ، وَقَضَاءٍ مُوَسَّعٍ ، وَخُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ فَلِذَلِكَ جَمَعَهَا .\r( قَوْلُهُ : ، وَمُسْقِطَاتُهَا ) أَيْ : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاسْتِرْدَادِ مَا دَفَعَهُ لِظَنِّ الْحَمْلِ فَأَخْلَفَ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ : وُجُوبًا مُشْتَمِلًا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي مَرَّ فِي الْأَنْوَاعِ الْعَشَرَةِ مِنْ وُجُوبِهَا يَوْمًا فَيَوْمًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا ، وَهِيَ الطَّعَامُ ، وَالْأُدْمُ ، وَاللَّحْمُ أَيْ : بِالنَّظَرِ لِلْمُوسِرِ الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهِ كُلَّ يَوْمٍ ، أَوْ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي الْكِسْوَةِ ، أَوْ كُلَّ وَقْتٍ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّجْدِيدُ ، وَذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا فِيمَا عَلَيْهِ ، وَفِيمَا تَنَامُ عَلَيْهِ ، وَتَتَغَطَّى بِهِ ، وَفِي آلَةِ الْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، وَالطَّبْخِ ، وَفِي آلَةِ التَّنْظِيفِ ، أَوْ دَائِمًا ، وَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ الْإِسْكَانِ ، وَالْإِخْدَامِ .\rا .\rهـ م ر بِتَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ ) لِلرَّدِّ أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَمَحَلُّ وُجُوبِهَا عَلَى الصَّغِيرَةِ إذَا تَسَلَّمَهَا وَلِيُّهُ وَفِي الْمَجْنُونِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا وَلِيُّهُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهَا وَلِيُّهُ .\rا .\rهـ ح ل لَكِنْ قَوْلُ الْمَتْنِ لَا لِصَغِيرَةٍ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا ؛ لِأَنَّ صِغَرَ الزَّوْجَةِ مَانِعٌ ، وَنِكَاحُ الزَّوْجِ أَيْ : مِنْ حَيْثُ هُوَ مُقْتَضٍ .\rوَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ يَغْلِبُ الْمَانِعُ عَلَى الْمُقْتَضِي خِلَافُ قَوْلِ الْأَنْوَارِ الْمُتَقَدِّمِ فَلْيُحَرَّرْ فَعَلَى قَوْلِ الْأَنْوَارِ يَخُصُّ قَوْلُ الْمَتْنِ لَا لِصَغِيرَةٍ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْقَائِمَ بِهَا لَيْسَ مَانِعًا لِلصَّغِيرِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ","part":14,"page":109},{"id":6609,"text":"الْمَانِعُ الْقَائِمُ بِهَا كَلَا مَانِعٍ .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّمْكِينِ ) أَيْ : التَّامِّ ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ ، أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا م ر الْمَدَارُ عَلَى التَّسَلُّمِ ، وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ ، وَلَوْ لِلْمَجْنُونَةِ ح ل فَإِنْ حَصَلَ التَّمْكِينُ فِي الْأَثْنَاءِ ، وَجَبَ الْقِسْطُ بِاعْتِبَارِ الْيَوْمِ ، وَاللَّيْلَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَسْبُوقٍ بِنُشُوزٍ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِهِ فَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْجَمِيعِ ح ل مُلَخَّصًا ، وَمِثْلُهُ سم عَنْ م ر ( قَوْلُهُ : يُوجِبُ الْمَهْرَ ) أَيْ : يَكُونُ سَبَبًا لِوُجُوبِهِ بِحَيْثُ تَشْتَغِلُ بِهِ ذِمَّةُ الزَّوْجِ ، وَأَمَّا تَسْلِيمُهُ فَلَا يَجِبُ إلَّا إنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ ح ل ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، وَمَعَ وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى تُطِيقَهُ ، وَمَعْنَى وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّمْكِينِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ النِّصْفُ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعَقْدُ ) اُنْظُرْ لِمَ أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ ؟ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : بَلْ كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَظْهَرَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَقْدَ نِكَاحٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ مُخْتَلِفَيْنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَمُعْصِرٍ ) ، وَالْمُعْصِرُ بِمَثَابَةِ الْمُرَاهِقِ فِي الذَّكَرِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ صَبِيٌّ مُرَاهِقٌ ، وَصَبِيَّةٌ مُعْصِرٌ ، وَلَا يُقَالُ هِيَ مُرَاهِقَةٌ ح ل ، وَشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ ) التَّسْلِيمُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّسَلُّمِ ، وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَقَلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا","part":14,"page":110},{"id":6610,"text":"( وَحَلَفَ الزَّوْجُ ) عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ ( عَلَى عَدَمِهِ ) فَيُصَدَّقُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّحْلِيفُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ ) بِأَنْ عَرَضَتْ الْمُكَلَّفَةُ ، أَوْ السَّكْرَى نَفْسَهَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك ، أَوْ عَرَضَ الْمَجْنُونَةَ ، أَوْ الْمُعْصِرَ وَلِيُّهُمَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْبَعْثِ إلَيْهِ ( وَجَبَتْ ) مُؤَنُهَا ( مِنْ ) حِينِ ( بُلُوغِ الْخَبَرِ ) لَهُ .\rS","part":14,"page":111},{"id":6611,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ عَرَضَتْ الْمُكَلَّفَةُ ) ، وَلَوْ سَفِيهَةً ، وَقَوْلُهُ : أَوْ السَّكْرَى يَقْتَضِي أَنَّ السَّكْرَانَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ أَيْ : بَلْ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِهِمَا ) ، وَهُوَ الصَّغِيرَةُ ، وَالْمَجْنُونَةُ ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ لَا يُعْتَدُّ بِعَرْضِ وَلِيِّهَا ، وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا يَجِبُ بِعَرْضِهِ نَفَقَةٌ ، وَلَا غَيْرُهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اكْتِفَاءً بِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ سِيَّمَا الْبِكْرُ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ زَوَاجِهَا أَوْلِيَاؤُهَا ، وَقَوْلُهُ مَتَى دَفَعَتْ الْمَهْرَ أَيْ : الْحَالَّ ، وَخَرَجَ بِهِ مَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ كَحَمَّامٍ ، وَتَنْجِيدٍ ، وَنَقْشٍ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الزَّوْجِ ذَلِكَ عُذْرًا لِلْمَرْأَةِ بَلْ امْتِنَاعُهَا لِأَجْلِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمْكِينِ ، وَمَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهِ عُذْرًا فِي التَّمْكِينِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَتَى دَفَعَتْ الْمَهْرَ ) أَيْ : الْحَالَّ مَكَّنَتْ ؛ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهَا حَبْسَ نَفْسِهَا لِقَبْضِهِ فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ ) خَرَجَ بِالتَّمْكِينِ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِنْفَاقِ ، أَوْ النُّشُوزِ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ ح ل بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهَا النَّفَقَةَ فَأَنْكَرَتْ ، أَوْ ادَّعَى نُشُوزَهَا فَأَنْكَرَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ ) أَيْ : إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً ، أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ س ل قَوْلُهُ : مِنْ حِينِ إلَخْ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا ، وَسَيَأْتِي فِي الْغَالِبِ اعْتِبَارُ الْوُصُولِ إلَيْهَا .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر","part":14,"page":112},{"id":6612,"text":"( فَإِنْ غَابَ ) الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً ، أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا ثُمَّ نُشُوزِهَا ، وَقَدْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي ( وَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ كَتَبَ الْقَاضِي لِقَاضِي بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ ) بِالْحَالِ ( فَيَجِيءَ ) لَهَا حَالًا ( وَلَوْ بِنَائِبِهِ ) لِيَتَسَلَّمَهَا ، وَتَجِبُ الْمُؤَنُ مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ إذْ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّمْكِينُ ، ( فَإِنْ أَبَى ) ذَلِكَ ( وَمَضَى زَمَنُ ) إمْكَانِ ( وُصُولِهِ ) إلَيْهَا ( فَرَضَهَا الْقَاضِي ) فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ ، فَإِنْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ كَتَبَ الْقَاضِي لِقُضَاةِ الْبِلَادِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمْ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيَطْلُبَ وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا يَصْرِفُهُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ ، أَوْ طَلَاقِهِ .\rS","part":14,"page":113},{"id":6613,"text":"( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ) أَيْ : قَبْلَ التَّسْلِيمِ ( قَوْلُهُ : ، وَأَظْهَرَتْ لَهُ ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجِ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ رَاجِعًا لِلْقَاضِي .\r( قَوْلُهُ : كَتَبَ ) أَيْ : وُجُوبًا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَجِيءَ ) بِالنَّصْبِ ، وَالرَّفْعِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ ) أَيْ : بِالْفِعْلِ لَا مِنْ حِينِ إظْهَارِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ أَبَى وَمَضَى زَمَنُ وُصُولِهِ تَأَمَّلْ ، وَحَرِّرْ ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ لَكِنْ إذَا وَقَعَ التَّسْلِيمُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ ، وَاللَّيْلَةِ بَعْدَ نُشُوزِهَا لَا يَجِبُ قِسْطُ ذَلِكَ لِوُقُوعِ النُّشُوزِ فِي بَعْضِهِمَا ، وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْجَمِيعِ م ر سم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَبَى ) أَيْ : مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ ، وَالتَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَرَضَهَا الْقَاضِي ) أَيْ : قَاضِي بَلَدِهِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ عُلِمَ لَهُ بَلَدٌ فَقَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ مَوْضِعَهُ مُحْتَرَزُ ذَلِكَ قَالَ سم أَيْ : فَرْضُ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ .\rا .\rهـ قَالَ فِي ع ب ، وَلَهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دَرَاهِمَ قَدْرَ الْوَاجِبِ ( قَوْلُهُ : فِي مَالِهِ ) أَيْ : وَأَخَذَهَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ صَارَتْ فِي ذِمَّتِهِ ع ش ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ ، أَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ ، وَتَرْجِعَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ نَظَائِرِهِ .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : مِنْ بَلَدِهِ ) أَيْ : الْغَائِبِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا ) أَيْ : طَلَبَهُ ، وَالْبَاءُ فِي بِمَا لِلسَّبَبِيَّةِ ، وَأَخْذُ الْكَفِيلِ وَاجِبٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ لَهَا ، وَيَشْكُلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ .\rفَإِنْ قُلْت هُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّرْكِ الْمُتَقَدِّمِ ؟ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا","part":14,"page":114},{"id":6614,"text":"أَنْ يُقَالَ هَذَا مُسْتَثْنًى ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ لَا يَرِدُ مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ ضَمَانِ الْإِحْضَارِ لَا مِنْ ضَمَانِ الدَّيْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ح ل أَيْ : يَكْفُلُ بَدَنَهَا لِيُحْضِرَهَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا","part":14,"page":115},{"id":6615,"text":"( وَتَسْقُطُ ) مُؤَنُهَا ( بِنُشُوزٍ ) أَيْ : خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ كَصَغِيرَةٍ ، وَمَجْنُونَةٍ وَالنُّشُوزُ ( كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ ) وَلَوْ بِلَمْسٍ ( إلَّا لِعُذْرٍ كَعَبَالَةٍ ) فِيهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ الزَّوْجَةُ ( وَمَرَضٍ ) بِهَا ( يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ ) ، وَحَيْضٍ ، وَنِفَاسٍ فَلَا تَسْقُطُ الْمُؤَنُ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا عُذْرٌ دَائِمٌ ، أَوْ يَطْرَأُ ، أَوْ يَزُولُ ، وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِيهِ وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمْكِنُ ، وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ( وَكَخُرُوجٍ ) مِنْ مَسْكَنِهَا ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِ الْمُؤَنِ ( إلَّا ) خُرُوجًا ( لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ ) مِنْ انْهِدَامِ الْمَسْكَنِ ، أَوْ غَيْرِهِ وَكَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ وَقَوْلِي لِعُذْرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\r( وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ ) لِأَهْلِهَا كَعِيَادَتِهِمْ ( فِي غَيْبَتِهِ وَ ) تَسْقُطُ ( بِسَفَرٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَإِقْبَالِهَا عَلَى شَأْنِ غَيْرِهِ ( لَا ) إنْ كَانَتْ ( مَعَهُ ) وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا وَبِلَا إذْنٍ ( ، أَوْ ) لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَسَافَرَتْ ( بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ ) وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ مُؤَنُهَا فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَرَضِهِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَلِتَمْكِينِهَا لَهُ فِي الْأُولَى لَكِنَّهَا تَعْصِي إذَا خَرَجَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا سَقَطَتْ مُؤَنُهَا .\rوَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُ أَنَّ سَفَرَهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُسْقِطُ الْمُؤَنَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَلَامِي أَوَّلًا شَامِلٌ لِسَفَرِهَا لِحَاجَةِ ثَالِثٍ بِخِلَافِ كَلَامِهِ ( كَإِحْرَامِهَا ) بِحَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، أَوْ مُطْلَقًا ( وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ تَخْرُجْ ) فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤَنُهَا ؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَإِنْ خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ","part":14,"page":116},{"id":6616,"text":"لِحَاجَتِهَا فَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِحَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ .\rS","part":14,"page":117},{"id":6617,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا ) ، وَكَذَا كِسْوَةُ الْفَصْلِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ ، وَلَوْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ م ر ؛ لِأَنَّ النُّشُوزَ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ يُسْقِطُ كِسْوَةَ جَمِيعِ الْفَصْلِ ، وَمُؤْنَةَ جَمِيعِ الْيَوْمِ ، وَإِنْ عَادَتْ فِيهِ لِلطَّاعَةِ ، وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ م ر ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَ نُشُوزَهَا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ بَعْدُ .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر ، وَانْظُرْ حُكْمَ النُّشُوزِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُومُ ، وَيَجِبُ كُلَّ فَصْلٍ كَالْفُرُشِ ، وَالْأَوَانِي ، وَجُبَّةِ الْبَرْدِ فَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ ، وَيَسْتَرِدُّ بِالنُّشُوزِ ، وَلَوْ لَحْظَةً فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَاحْتِمَالَاتٌ تُرَاجَعُ ، وَبَقِيَ سُكْنَى الْمَسْكَنِ فَانْظُرْ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا بِالنُّشُوزِ هَلْ سُكْنَى ذَلِكَ الْيَوْمِ ، أَوْ اللَّيْلَةِ ، أَوْ الْفَصْلِ ، أَوْ زَمَنِ النُّشُوزِ فَقَطْ ؟ حَتَّى لَوْ أَطَاعَتْ فِيهِ لَحْظَةً اسْتَحَقَّتْهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ سُكْنَى الْيَوْمِ ، وَاللَّيْلَةِ الْوَاقِعِ فِيهَا النُّشُوزُ م ر سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ السُّكْنَى غَيْرُهَا مِنْ الْفُرُشِ ، وَالْغِطَاءِ ، وَغَيْرِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : بِنُشُوزٍ ) ، وَلَوْ لَحْظَةً مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهِ ، وَلَوْ لَحْظَةً فَإِنْ حَصَلَ الِاسْتِمْتَاعُ ، وَلَوْ كَانَتْ مُصِرَّةً عَلَى النُّشُوزِ ، وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ يَوْمَهَا ، وَلَيْلَتَهَا كَمَا صَدَرَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُ ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَالْعَزِيزِيُّ وَخَالَفَ ح ل ، وَقَالَ لَا يَجِبُ لَهَا إلَّا قَدْرُ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ فَقَطْ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النُّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ مُؤْنَتُهَا إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ ، وَيَصِيرُ تَمَتُّعُهُ بِهَا","part":14,"page":118},{"id":6618,"text":"عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ، وَأَقَرَّهُ ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَمَا مَرَّ فِي مُسَافَرَتِهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا بِتَمْكِينِهَا ، وَإِنْ أَتَمَّتْ بِعِصْيَانِهَا صَرِيحٌ فِيهِ ، وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا زَمَنَ التَّمَتُّعِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ ، وَكَذَا اللَّيْلُ .\rا .\rهـ بِالْحَرْفِ .\rوَقَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ كَأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ قَصْرُ الْوُجُوبِ عَلَى زَمَنِ التَّمَتُّعِ دُونَ مَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ بَعِيدٌ لَكِنْ كَتَبَ الْمُحَشِّي عَلَى قَوْلِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَكَذَا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ ، وَحَرِّرْهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى الْأَوَّلِ مُعْتَمَدُ سَهْوٍ مِنْهُ ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ الْكَاتِبِ ، وَقَوْلُ م ر عَفْوًا عَنْ النُّقْلَةِ أَيْ : كَأَنَّهُ عَفَا عَنْ النُّقْلَةِ ، وَرَضِيَ بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَعَ تَمَتُّعٍ ) ، وَلَوْ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا ، أَوْ بِحَقٍّ ، وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى سُقُوطُهَا بِحَبْسِهَا لَهُ ، وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ، أَوْ بِاعْتِدَادِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ، وَمِنْ النُّشُوزِ امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ ، وَلَوْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ ، وَالْمَقْصِدِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ مَا لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةُ ، وَلَمْ يُخْشَ مِنْ رُكُوبِهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ ، أَوْ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَلَوْ بِلَمْسٍ ) أَيْ : أَوْ نَظَرٍ كَأَنْ غَطَّتْ وَجْهَهَا ، أَوْ تَوَلَّتْ عَنْهُ ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ شَرْحُ م ر ، وَفِي ح ل أَنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ ، وَلَوْ بِلَمْسٍ ؛","part":14,"page":119},{"id":6619,"text":"لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَبَالَةَ عُذْرٌ حَتَّى فِي امْتِنَاعِهَا مِنْ اللَّمْسِ ، أَوْ التَّقْبِيلِ ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ إذَا لَمَسَ لَا يَطَأُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ الْغَايَةُ ، وَقَالَ سم قَوْلُهُ : ، وَلَمْ بِلَمْسٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ امْتِنَاعَ دَلَالٍ .\r( قَوْلُهُ : كَعَبَالَةٍ ) وَتَثْبُتُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأَذِّيهَا بِالْوَطْءِ ح ل ، وَلَهُنَّ النَّظَرُ لِلذَّكَرِ حَالَ انْتِشَارِهِ ، وَلِفَرْجِهَا هَلْ تُطِيقُهُ ، أَوْ لَا لِأَجْلِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ كَمَا قَالَهُ ز ي ، وَغَيْرُهُ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ ) وَالرَّجُلُ يُقَالُ لَهُ عَبْلٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَسُكُونِ الْبَاءِ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ الزَّوْجَةُ ) ، وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ كَثْرَةُ جِمَاعِهِ ، وَتَكَرُّرُهُ ، وَبُطْءُ إنْزَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : دَائِمٌ ) كَالْعَبَالَةِ ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ يَطْرَأُ إلَخْ كَالْحَيْضِ ، وَالنِّفَاسِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَخُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ ) أَخَذَ الرَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّالِّ عَلَى رِضَا أَمْثَالِهِ بِمِثْلِ الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ نَعَمْ لَوْ عُلِمَ مُخَالَفَتُهُ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِعُذْرٍ ) ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَادَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَاسْتِفْتَاءٍ ) أَيْ : الِاسْتِفْتَاءُ لِأَمْرٍ تَحْتَاجُ إلَيْهِ ، أَمَّا إذَا أَرَادَتْ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعَ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا ، أَوْ الْحُضُورَ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ ) أَيْ : الثِّقَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَلِنَحْوِ زِيَارَةِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِعُذْرٍ ، وَقَوْلُهُ لِأَهْلِهَا أَيْ : الْمَحَارِمِ ، وَعِبَارَةُ ز ي ، وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ خَرَجَ بِهِ","part":14,"page":120},{"id":6620,"text":"الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا ، أَوْ شُهُودِ جِنَازَتِهِ .\rا .\rهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : كَعِيَادَتِهِمْ قَالَ م ر ، وَكَذَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ ، وَخَالَفَهُ ز ي ، وَلَوْ فِي نَحْوِ أَبِيهَا فَالْكَافُ عِنْدَهُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ خُرُوجُهَا لِزِيَارَةِ قُبُورِهِمْ فَلَا يَجُوزُ كَغَيْرِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْبَتِهِ ) أَيْ : مِنْ الْبَلَدِ ز ي يَعْنِي وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَتْ رِضَاهُ ، وَكَانَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا ذَلِكَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ كَانَتْ مَعَهُ ، وَقَوْلُهُ ، وَلَمْ يَقْدِرْ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا فِي م ر","part":14,"page":121},{"id":6621,"text":"( ، وَلَهُ مَنْعُهَا نَفْلًا مُطْلَقًا ) مِنْ صَوْمٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَحَقُّهُ وَاجِبٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ قَالَ ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ انْتَهَى .\r، وَيُقَاسُ بِهِ مَا يَأْتِي ( ، وَ ) لَهُ مَنْعُهَا ( قَضَاءً مُوَسَّعًا ) مِنْ صَوْمٍ ، وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَمْ تَتَعَدَّ بِفَوْتِهِ ، وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ، وَهَذَا عَلَى التَّرَاخِي ( فَإِنْ أَبَتْ ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ ( فَنَاشِزَةٌ ) ؛ لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ ، وَقَوْلِي نَفْلًا مُطْلَقًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ صَوْمَ نَفْلٍ ، وَدَخَلَ فِيهِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ ، وَالْخَمِيسِ ، وَمِثْلُهُ صَوْمُ نَذْرٍ مُنْشَأٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَخَرَجَ بِهِ النَّفَلُ الرَّاتِبُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ، وَصَوْمِ عَرَفَةَ ، وَعَاشُورَاءَ ، وَبِالْقَضَاءِ الْأَدَاءُ ، وَبِالْمُوَسَّعِ الْمُضَيَّقُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا شَيْئًا مِنْهَا لِتَأَكُّدِ الرَّاتِبَةِ ، وَالْأَدَاءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، وَلِتَعَيُّنِ الْمُضَيَّقِ أَصَالَةً .\rS","part":14,"page":122},{"id":6622,"text":"( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا ، أَوْ لَا لِحَاجَتِهَا ، أَوْ لِحَاجَتِهِ مَنَعَهَا ، أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : وَكَلَامِي أَوَّلًا ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ بِسَفَرٍ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ كَلَامِهِ ) عِبَارَتُهُ ، وَسَفَرُهَا لِحَاجَتِهَا يُسْقِطُ فِي الْأَظْهَرِ وَقَدْ يُقَالُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ سَفَرَهَا لِحَاجَةٍ تِلْكَ يُسْقِطُ بِالْأَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ تَحْلِيلُهَا ) أَيْ : أَمْرُهَا بِالتَّحَلُّلِ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ النِّيَّةِ فِيهِمَا كَالْمُحْصَرِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إحْصَارٌ خَاصٌّ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ أَرَادَ التَّمَتُّعَ بِهَا أَمْ لَا ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ تَتَعَدَّدْ بِفَوْتِهِ ) فَالْكَلَامُ فِي الْفَرْضِ فَإِنْ شَرَعَتْ فِيهِ فَمُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْقَضَاءَ الْمُوَسَّعَ كَالنَّفْلِ لَهُ قَطْعُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَيْ : حَيْثُ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ فَعَلَتْهُ ) أَيْ : النَّفَلَ ، وَالْقَضَاءَ الْمُوَسَّعَ ( قَوْلُهُ : لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ ) ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا ، وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ صَوْمُهَا نَفْلًا ، أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا ، وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، أَوْ عِلْمِ رِضَاهُ شَرْحُ م ر .\r[ فَرْعُ ] .\rلَوْ كَانَ النَّذْرُ قَبْلَ النِّكَاحِ مُعَيَّنًا فَكَالْفَرْضِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِهِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ لَوْ جَهِلَهُ .\rا .\rهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ فِيهِ ) أَيْ : فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ رَاتِبٌ ح ل لَكِنْ الْحُكْمُ مُسَلَّمٌ ، وَهُوَ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ أُسْبُوعٍ بِخِلَافِ صَوْمِ عَرَفَةَ","part":14,"page":123},{"id":6623,"text":"( ، وَلِرَجْعِيَّةٍ ) حُرَّةً كَانَتْ ، أَوْ أَمَةً حَائِلًا ، أَوْ حَامِلًا ( مُؤَنُ غَيْرُ تَنْظِيفٍ ) مِنْ نَفَقَةٍ ، وَكِسْوَةٍ ، وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا ، وَسَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِ مُؤَنِ تَنَظُّفِهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا ( فَلَوْ أَنْفَقَ ) مَثَلًا ( لِظَنِّ حَمْلٍ فَأَخْلَفَ ) بِأَنْ بَانَتْ حَائِلًا ( اسْتَرَدَّ مَا ) أَنْفَقَهُ ( بَعْدَ ) انْقِضَاءِ ( عِدَّتِهَا ) لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الظَّنِّ ، وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَذَّبَهَا ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ .\rSقَوْلُهُ : مُؤَنُ غَيْرُ تَنَظُّفٍ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَنَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ ، وَمُؤَنُ التَّنَظُّفِ ، وَاحِدٌ مِنْهَا فَمَا عَدَاهَا تِسْعَةٌ تَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ ، وَالْحَامِلَ الْبَائِنَ غَيْرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا يَجِبُ لَهُمَا الْمُؤَنُ سِوَى آلَةِ التَّنَظُّفِ ، وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ ، وَالْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا يَجِبُ لَهُمَا السُّكْنَى فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : وَسَلْطَنَتُهُ ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ عِ ش ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَنْفَقَ ) أَيْ : عَلَى الرَّجْعِيَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَكَيْفَ يَقُولُ لِظَنِّ حَمْلٍ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى عِدَّتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ اسْتَرَدَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) أَيْ : ، أَوْ أَسْكَنَ ، أَوْ كَسَا ( قَوْلُهُ : لِظَنِّ حَمْلٍ ) ، وَلَوْ ادَّعَتْ سُقُوطَ الْحَمْلِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ع ش ( قَوْلُهُ : اسْتَرَدَّ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَبْسٌ لَهَا ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا ) ، وَلَوْ خَالَفْت عَادَتَهَا م ر","part":14,"page":124},{"id":6624,"text":"( ، وَلَا مُؤْنَةَ ) مِنْ نَفَقَةٍ ، وَكِسْوَةٍ ( لِحَائِلٍ بَائِنٍ ) ، وَلَوْ بِفَسْخٍ ، أَوْ وَفَاةٍ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا .","part":14,"page":125},{"id":6625,"text":"( ، وَتَجِبُ لِحَامِلٍ ) لِآيَةِ { ، وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ } ( لَهَا ) أَيْ : لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَا لِلْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ ؛ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ ، وَالْمُعْسِرِ ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ ( لَا ) لِحَامِلٍ مُعْتَدَّةٍ ( عَنْ ) وَطْءِ ( شُبْهَةٍ ) ، وَلَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ( ، وَ ) لَا عَنْ ( فَسْخٍ بِمُقَارِنٍ ) ؛ لِلْعَقْدِ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ ، وَالِانْفِسَاخِ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ ، وَرَضَاعٍ ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا عَنْ ( وَفَاةٍ ) لِخَبَرِ { لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ؛ وَلِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْوَفَاةِ ، وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهُ بِهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِيمَا لَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا ، وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَفَاةِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ ، وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَأَمَّا إسْكَانُهَا فَتَقَدَّمَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ ( ، وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ كَمُؤْنَةِ زَوْجَةٍ ) فِي تَقْدِيرِهَا ، وَوُجُوبِهَا يَوْمًا فَيَوْمًا ، وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ ؛ وَلِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مُؤْنَةٌ لِلزَّوْجَةِ لَا لِلْحَمْلِ كَمَا مَرَّ ( ، وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا ) لَهَا ( إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ ) لِيَظْهَرَ سَبَبُ الْوُجُوبِ ، وَمِثْلُهُ اعْتِرَافُ الْمُفَارِقِ بِالْحَمْلِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ .\rS","part":14,"page":126},{"id":6626,"text":"( قَوْلُهُ : ، وَتَجِبُ ) أَيْ : الْمُؤَنُ الشَّامِلَةُ لِلنَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ غَيْرُ آلَةِ التَّنْظِيفِ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : لِآيَةِ وَإِنْ كُنَّ إلَخْ ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّ فِيهَا النَّفَقَةَ ، وَلَيْسَ فِيهَا الْكِسْوَةُ ، وَغَيْرُهَا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ إذَا أُطْلِقَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُؤَنُ فَتَشْمَلُ الْكِسْوَةَ ، وَغَيْرَهَا كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِ الْحَمْلِ ) ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا ، وَمَكَثَ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَامِلِ بِالنُّشُوزِ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْكَنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ح ل ، وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ ) أَيْ : ، وَهِيَ لَا تُقَدَّرُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَذِّرَةٌ بَلْ تُقَدَّرُ بِالْأَمْدَادِ بِحَسَبِ الْيَسَارِ ، وَالْإِعْسَارِ ، وَالتَّوَسُّطِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِحَامِلٍ مُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ) بِأَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، وَحَمَلَتْ مِنْهَا ، وَهِيَ عِصْمَةُ زَوْجِهَا فَلَا مُؤْنَةَ لَهَا لَا عَلَى الزَّوْجِ ، وَلَا عَلَى الْوَاطِئِ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْمَوْضُوعِ ، وَهُوَ الْحَامِلُ الْبَائِنُ ، وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَمْلِ تُقَدَّمُ .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْفَسْخَ الْمَذْكُورَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَسْتَحِقُّ بِهِ مُؤْنَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْقَرِيبُ إلَخْ ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُؤْنَةَ لِلْحَمْلِ لَا لَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا وَجَبَتْ لَهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ كَانَتْ كَأَنَّهَا لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إسْكَانُهَا ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ ، وَلَا مُؤْنَةَ لِحَائِلٍ بَائِنٍ أَيْ : بِغَيْرِ إسْكَانٍ .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : ، وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ ) أَيْ : الْمُؤْنَةُ الْوَاجِبَةُ","part":14,"page":127},{"id":6627,"text":"فِي الْعِدَّةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ ) ، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا لَهَا ، وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْحَمْلِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ مِنْ أَوَّلِ الْعِدَّةِ ح ل .","part":14,"page":128},{"id":6628,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ لَوْ ( أَعْسَرَ ) الزَّوْجُ ( مَالًا ، وَكَسْبًا لَائِقًا بِهِ بِأَقَلِّ نَفَقَةٍ ، أَوْ كِسْوَةٍ ، أَوْ بِمَسْكَنٍ ) لِزَوْجَتِهِ ( أَوْ مَهْرٍ ، وَاجِبٍ قَبْلَ وَطْءٍ فَإِنْ صَبَرَتْ ) زَوْجَتُهُ بِهَا كَأَنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا ( فَغَيْرُ الْمَسْكَنِ دَيْنٌ ) عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إمْتَاعٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ ( فَلَهَا فَسْخٌ ) بِالطَّرِيقِ الْآتِي لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ ، وَكَمَا تُفْسَخُ بِالْجُبِّ ، وَالْعُنَّةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ ، وَنَحْوِهَا .\rS","part":14,"page":129},{"id":6629,"text":"( فَصْلٌ : فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ ) .\r( قَوْلُهُ : لَوْ أَعْسَرَ إلَخْ ) ، وَلَا يَمْنَعُ إعْسَارَهُ عَقَارٌ ، أَوْ عَرَضٌ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُمَا شَرْحُ م ر ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُمَا بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَيَكُونُ كَالْمَالِ الْغَائِبِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَائِقًا بِهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُ اللَّائِقِ غَيْرُهُ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ شَرْحُ م ر وحج فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ بَدَلَ هَذَا الْقَيْدِ حَلَالًا إذْ هُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ، وَخَرَجَ بِهِ الْحَرَامُ فَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَهَا الْفَسْخُ .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : أَوْ كِسْوَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَفَقَةٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ ، أَوْ بِأَقَلَّ كِسْوَةٍ ، وَيُرَادُ بِأَقَلِّ الْكِسْوَةِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ ، وَالْمُكَعَّبِ فَإِنَّهُ لَا فَسْخَ بِذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، أَوْ بِمَسْكَنٍ ) عَطْفٌ عَلَى بِأَقَلِّ فَلَا تُفْسَخُ إذَا وَجَدَ مَسْكَنًا ، وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا خِلَافًا لِمَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ ع ب أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِ اللَّائِقِ ح ل ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ أَعْسَرَ بِمَسْكَنٍ أَيْ : أَيِّ مَسْكَنٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ لَائِقًا ، أَوْ لَا فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بِأَيِّ مَسْكَنٍ فَلَا تُفْسَخُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى تُفْهِمُهُ الْعِبَارَةُ أَيْضًا بِدُونِ إعَادَةِ الْبَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ إذَا أَعْسَرَ بِأَقَلِّ الْمَسَاكِنِ تُفْسَخُ ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْإِعْسَارِ بِالْأَقَلِّ الْإِعْسَارُ بِالْأَكْثَرِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بِأَقَلِّ الْمَسَاكِنِ ، وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا لَا تُفْسَخُ فَانْظُرْ وَجْهَ إعَادَةِ الْمَتْنِ لِلْبَاءِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ عَدَمُ إعَادَتِهَا أَظْهَرُ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَهْرٍ ) كَانَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالْبَاءِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ ، وَطْءٍ قَيْدٌ فِيهِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ وَطْءٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَعْسَرَ .\r(","part":14,"page":130},{"id":6630,"text":"قَوْلُهُ : بِهَا ) أَيْ : بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ : بِعَدَمِهَا فَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ ، أَوْ الْمَعْنَى صَبَرَتْ عَلَى إعْسَارِهِ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : فَغَيْرُ الْمَسْكَنِ ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَسْكَنِ سَائِرُ الْمُؤَنِ لَا خُصُوصُ النَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ ، وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ صَبَرَتْ ، وَلَمْ تَمْنَعْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا صَارَتْ سَائِرُ الْمُؤَنِ سِوَى الْمَسْكَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ ) أَيْ : وَالْخَادِمِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ ) أَيْ : ابْتِدَاءً ، أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ صَبَرَتْ ثُمَّ عَنَّ لَهَا الْفَسْخُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَهَا فَسْخٌ ) ، وَبَحَثَ م ر الْفَسْخَ بِالْعَجْزِ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْفُرُشِ بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ الْجُلُوسُ ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْبَلَاطِ ، وَالرُّخَامِ الْمُضِرِّ ، وَمِنْ الْأَوَانِي كَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَحْوُ الشُّرْبِ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِالطَّرِيقِ الْآتِي ) ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَإِمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ .\r( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ ) ، وَهُوَ التَّضَرُّرُ لَا الْإِعْسَارُ ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تُفْسَخُ لِلْإِعْسَارِ لِوُجُودِ الْإِعْسَارِ ، وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ فِيمَا بَعْدَهُ .\rا .\rهـ ح ل","part":14,"page":131},{"id":6631,"text":"( لَا لِأَمَةٍ بِمَهْرٍ ) لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ سَيِّدِهَا ، أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَيْسَ لَهَا ، وَلَا لِسَيِّدِهَا الْفَسْخُ إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( وَلَا إنْ تَبَرَّعَ بِهَا أَبٌ ) ، وَإِنْ عَلَا ( لِمُوَلِّيهِ ، أَوْ سَيِّدٌ ) عَنْ عَبْدِهِ إذْ يَلْزَمُهُمَا قَبُولُ التَّبَرُّعِ ، وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى أَنَّ الْمُتَبَرَّعَ بِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، وَيَكُونُ الْوَلِيُّ كَأَنَّهُ وَهَبَ ، وَقَبِلَ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ ، وَالسَّيِّدِ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لِلزَّوْجِ ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا لَمْ تَنْفَسِخُ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَلَيْهَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَخَرَجَ بِالْأَقَلِّ إعْسَارُهُ بِوَاجِبٍ الْمُوسِرُ ، أَوْ الْمُتَوَسِّطُ فَلَا فَسْخَ بِهِ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ وَاجِبُ الْمُعْسِرِ ، وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ ، وَالنَّفْسُ تَقُومُ بِدُونِهِ ، وَبِوَاجِبٍ الْمُفَوَّضَةُ فَلَا فَسْخَ بِالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْفَرْضِ ، وَبِقَبْلِ وَطْءٍ مَا بَعْدَهُ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ فَكَانَ كَعَجْزِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ ، وَتَلَفِهِ ؛ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهَا يُشْعِرُ بِرِضَاهَا بِذِمَّتِهِ ، وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَعْسَرَ بِبَعْضِ الْمَهْرِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ .\rلَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ ، وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَقَدْ بَيَّنْت وَجْهَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَوْلِي لَائِقًا بِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوَاجِبِ ، وَبِغَيْرِ الْمَسْكَنِ ، وَمَعَ قَوْلِي ، وَلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":132},{"id":6632,"text":"( قَوْلُهُ : إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا ) بِأَنْ يَفْسَخَا مَعًا ، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ .\rا .\rهـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ح ل ( قَوْلُهُ : لِمُوَلِّيهِ ) أَيْ : مَحْجُورِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى ) ، وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ عُلَقَةَ السَّيِّدِ بِقِنِّهِ أَتَمُّ مِنْ عُلَقَةِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ يَدْخُلُ أَيْ : يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا فَلَا نَفْسَخُ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُوسِرٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ، وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِغَيْرِهِ ، وَالْغَيْرُ أَنْوَاعٌ سَبْعَةٌ : الْأُدْمُ ، وَاللَّحْمُ ، وَمَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ ، وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ ، وَتَتَغَطَّى بِهِ ، وَآلَةُ الْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، وَالطَّبْخِ ، وَآلَةُ التَّنْظِيفِ ، وَالْإِخْدَامِ فَلَا فَسْخَ بِإِعْسَارِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ح ل ، وَعِبَارَتُهُ فَالْأُدْمُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى النَّفَقَةِ ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْأَوَانِي ، وَالْفُرُشِ ، وَلَوْ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلشُّرْبِ ، وَالْجُلُوسِ ، وَالنَّوْمِ ، وَإِنْ لَزِمَ أَنْ تَنَامَ عَلَى الْبَلَاطِ ، أَوْ الرُّخَامِ ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ لَهَا الْآنَ الْفَسْخَ بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا عَدَا النَّفَقَةَ ، وَالْكِسْوَةَ ، وَالْمَسْكَنَ لَا فَسْخَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ ح ل قَالَ ع ش ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي إخْرَاجِ الْأُدْمِ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الْأُدْمَ مِنْ النَّفَقَةِ الْأَقَلُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْأَقَلِّ مَا لَا تَقُومُ النَّفْسُ بِدُونِهِ .\r( قَوْلُهُ : يُشْعِرُ بِرِضَاهَا ) فَمَنْ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا لَهَا الْفَسْخُ ، وَلَوْ بَعْدَ تَلَفِ الْمُعَوَّضِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَذَلِكَ ) مُعْتَمَدٌ","part":14,"page":133},{"id":6633,"text":"( فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ) مُوسِرًا ، أَوْ مُتَوَسِّطًا مِنْ الْإِنْفَاقِ حَضَرَ ، أَوْ غَابَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ ( إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ ) لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ ، وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فَلَهَا الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَاجِبِهَا بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهِ بِالْإِعْسَارِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ( ، وَكُلِّفَ إحْضَارَهُ ) عَاجِلًا ، أَمَّا إذَا كَانَ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ فَلَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ .\rنَعَمْ لَوْ قَالَ أَنَا أُحْضِرُهُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ( ، وَلَا بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ ) يَسَارًا ، وَإِعْسَارًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":134},{"id":6634,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ مَنْ أَعْسَرَ بِأَقَلِّ النَّفَقَةِ ، وَأَقَلِّ الْكِسْوَةِ ، وَأَقَلِّ الْمَسْكَنِ بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَقَلِّ ، وَلَا عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُ هَذَا يَشْمَلُ الْمُوسِرَ ، وَالْمُتَوَسِّطَ ، وَالْمُعْسِرَ الْقَادِرَ عَلَى مُؤْنَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مُوسِرًا ، أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيَبْقَى حُكْمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ خَارِجًا مِنْ كَلَامِهِ ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَابَلَا الْمُعْسِرَ بِمَا تَقَدَّمَ بِالْمُوسِرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَوَسِّطَ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُوسِرِ مَنْ قَدَرَ ، وَلَوْ عَلَى الْأَقَلِّ فَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ غَيْرِهِ ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ لَا تُفْسَخُ زَوْجَتُهُ بِامْتِنَاعِهِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ الْمُتَوَسِّطِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ الْمُوسِرِ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الْمُؤْنَةِ ، وَلَوْ مُؤْنَةَ الْمُعْسِرِينَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَعَمُّ إلَخْ ) تَعْبِيرُ الْأَصْلِ أَوْلَى كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْمُوسِرِ فِي كَلَامِهِ الْقَادِرُ عَلَى الْمُؤْنَةِ ، وَلَوْ مُؤْنَةَ الْمُعْسِرِينَ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُهُ : فَإِنْ انْقَطَعَ إلَخْ ضَعِيفٌ ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي الْأَوْلَى عَدَمُ زِيَادَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ لِلْخَوْفِ لَمْ تَنْفَسِخْ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لَمْ تَنْفَسِخْ مُعْتَمَدٌ ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْخَوْفِ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاقْتِرَاضِ ، وَنَحْوِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مُدَّةَ الْإِمْهَالِ ) أَيْ : إمْهَالِ الْمُعْسِرِينَ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ .","part":14,"page":135},{"id":6635,"text":"( قَوْلُهُ : فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : مَنْ جُهِلَ حَالُهُ ) أَيْ : وَلَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَيْ : لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضِي بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا لَمْ تُفْسَخْ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ ، وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا لِلِاسْتِصْحَابِ م ر","part":14,"page":136},{"id":6636,"text":"( ، وَلَا ) فَسْخَ ( لِوَلِيٍّ ) ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّهْوَةِ ، وَالطَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ لَا دَخْلَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ .\rS( قَوْلُهُ : لِوَلِيٍّ ) أَيْ : وَلِيِّ امْرَأَةٍ حَتَّى صَغِيرَةٍ ، وَمَجْنُونَةٍ م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ ) .\rلَا يُقَالُ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالنِّكَاحِ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تِلْكَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ الْفَسْخِ فَلَمْ تَجِبْ لَهَا عَلَى الْقَرِيبِ نَفَقَةٌ بِخِلَافِ هَذِهِ فَكَانَ عَدَمُ تَمَكُّنِهَا عُذْرًا فَتَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":14,"page":137},{"id":6637,"text":"( ، وَلَا ) فَسْخَ ( فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْإِعْسَارِ لِذَلِكَ ، وَوَاجِبُهَا وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ لَكِنَّهُ فِي الْأَصْلِ لَهَا ، وَيَتَلَقَّاهُ السَّيِّدُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَمْلِكُ ( بَلْ لَهُ ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ صَبِيَّةٍ ، وَمَجْنُونَةٍ ( إلْجَاؤُهَا إلَيْهِ بِأَنْ يَتْرُكَ وَاجِبَهَا وَيَقُولَ ) لَهَا ( افْسَخِي ، أَوْ اصْبِرِي ) عَلَى الْجُوعِ ، أَوْ الْعُرْيِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ أَمَّا فِي الْمَهْرِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ كَمَا مَرَّ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .","part":14,"page":138},{"id":6638,"text":"( ، وَلَا ) فَسْخَ ( قَبْلَ ثُبُوتِ إعْسَارَةِ ) بِإِقْرَارِهِ ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ ( عِنْدَ قَاضٍ ) فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ ( فَيُمْهِلُهُ ) ، وَلَوْ بِدُونِ طَلَبِهِ ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ ، وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( ، وَلَهَا خُرُوجٌ فِيهَا لِتَحْصِيلِ نَفَقَةٍ ) مَثَلًا بِكَسْبٍ ، أَوْ سُؤَالٍ ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِنْفَاقِ الْمُقَابِلِ لِحَبْسِهَا ( ، وَعَلَيْهَا رُجُوعٌ ) إلَى مَسْكَنِهَا ( لَيْلًا ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الدِّعَةِ ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ الْإِمْهَالِ ( يَفْسَخُ الْقَاضِي ، أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ ) نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ ، وَلَا مُحَكَّمٌ فَفِي الْوَسِيطِ لَا خِلَافَ فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ ( فَإِنْ سَلَّمَ نَفَقَتُهُ فَلَا ) فَسْخَ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ مَا كَانَ الْفَسْخُ لِأَجْلِهِ وَلَوْ سَلَّمَ بَعْدَ الثَّلَاثِ نَفَقَةَ يَوْمٍ ، وَتَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا مِمَّا مَضَى فَفِي الْفَسْخِ احْتِمَالَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ ، وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ ، وَفِي الْمَطْلَبِ الرَّاجِحُ مَنْعُهُ .\r( فَإِنْ أَعْسَرَ ) بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ ( بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ ) عَلَى الْمُدَّةِ ، وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( كَمَا لَوْ أَيْسَرَ فِي الثَّالِثِ ) ثُمَّ أَعْسَرَ فِي الرَّابِعِ فَإِنَّهَا تَبْنِي ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ .\rS","part":14,"page":139},{"id":6639,"text":"( قَوْلُهُ : قَبْلَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ ) أَيْ : فِيمَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ الْفَسْخُ عَلَى الْإِعْسَارِ ، وَذَلِكَ فِي الْحَاضِرِ ، وَمَنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِيمَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِتَحَقُّقِ إعْسَارِهِ أَيْ : بِالْمَهْرِ ، وَالْمُؤْنَةِ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَخَّرَ ذَلِكَ عَنْهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ ، وَالتَّصْحِيحِ مِنْ عَدَمِ الْإِمْهَالِ فِي الْمَهْرِ ح ل ( قَوْلُهُ : عِنْدَ قَاضٍ ) مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ كَمَا فِي م ر ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَجَازَ تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةَ ) وَلَوْ فِي الْمَهْرِ ، وَلَا يَجْرِي هَذَا فِي الْغَائِبِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : نَفَقَةٍ مَثَلًا ) أَيْ : مِنْ كُلِّ مَا تُفْسَخُ بِهِ ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ زَمَنَ الْمُهْلَةِ ، وَلَوْ غَنِيَّةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقْتَ الدَّعَةِ ) أَيْ : الرَّاحَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ تَحْصِيلُهَا عَلَى مَبِيتِهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ إلَخْ ) فَإِنْ مَنَعَتْهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ فَغَيْرُ نَاشِزَةٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَنَاشِزَةٌ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ ) أَيْ : بِشَرْطِ الْإِمْهَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَلَّمَ نَفَقَتَهُ ) أَيْ : قَدَرَ عَلَيْهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا مَضَى ) أَيْ : قَبْلَ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الرَّاجِحُ مَنْعُهُ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ ) أَيْ : بَنَتْ الْفَسْخَ عَلَى الْمُدَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِالْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ أَيْ : مُدَّةِ الْإِمْهَالِ ، وَتُفْسَخُ الْآنَ كَمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا تَبْنِي ) أَيْ : عَلَى الْيَوْمَيْنِ ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ تَفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ ح ل ،","part":14,"page":140},{"id":6640,"text":"وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ مَتَى أَنْفَقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ ، وَعَجَزَ اسْتَأْنَفَتْ ، وَإِنْ أَنْفَقَ دُونَ ثَلَاثَةٍ بَنَتْ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِرْمَاوِيٌّ","part":14,"page":141},{"id":6641,"text":"( ، وَلَوْ رَضِيَتْ ) قَبْلَ النِّكَاحِ ، أَوْ بَعْدَهُ ( بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيت بِهِ أَبَدًا ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ( لَا ) إنْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ ( بِالْمَهْرِ ) فَلَا فَسْخَ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : فَلَا فَسْخَ إلَخْ ) ، وَالْكَلَامُ فِي الرَّشِيدَةِ فَلَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِهَا بِهِ .\rلَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ يَسَارُ الزَّوْجِ بِحَالِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ خَاصَّةً ، أَمَّا مَنْ زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا ، وَلَوْ سَفِيهَةً عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ لِمُوسِرٍ ، وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ يَتْلَفُ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ع ش عَلَى م ر .","part":14,"page":142},{"id":6642,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ ( لَزِمَ مُوسِرًا ، وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ ) ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى ، وَلَوْ مُبَعَّضًا ( بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ ، وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ ( يَوْمَهُ ، وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ ) لَهُ ، وَإِنْ عَلَا ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى ( وَفَرْعٍ ) لَهُ ، وَإِنْ نَزَلَ كَذَلِكَ إذَا ( لَمْ يَمْلِكْهَا ) أَيْ : الْكِفَايَةَ ، وَكَانَا حُرَّيْنِ مَعْصُومَيْنِ ( ، وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ ) بِهِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا ) ، وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } كَذَا احْتَجَّ بِهِ وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْ أُجْرَةُ إرْضَاعِ الْوَلَدِ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ وَقِيسَ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَصْلِ أَعْظَمُ ، وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ ، وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا } فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاضِلُ لَا يَكْفِي أَصْلَهُ ، أَوْ فَرْعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْمُبَعَّضِ مِنْهُمَا إلَّا الْقِسْطُ ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ قَدَرَا عَلَى كَسْبٍ لَائِقٍ بِهِمَا ، وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُ مَأْمُورٌ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ السِّنِّ ، وَأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ ، وَغَيْرِهِ لِشَبَهِهَا بِهِ ، وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ ، وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ ، وَلَكِنْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُ الْعَقَارِ لَهُ وَرَجَّحَ","part":14,"page":143},{"id":6643,"text":"النَّوَوِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ الثَّانِيَ فَلْيُرَجَّحْ هُنَا ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ ، أَوْ الصَّوَابُ قَالَ : وَلَا يَنْبَغِي قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَقَارِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ ، وَبِالْكِفَايَةِ ، وَبِالْعَجْزِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَقَوْلِي وَلَيْلَتَهُ وَيَلِيقُ مِنْ زِيَادَتِي ( ، وَلَا تَصِيرُ بِفَوْتِهَا دَيْنًا ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكٌ ( إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ ) بِنَفْسِهِ ، أَوْ مَأْذُونِهِ ( لِغَيْبَةٍ ، أَوْ مَنْعٍ ) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَعَدَلْت عَنْ تَعْبِيرِهِ بِفَرْضِ الْقَاضِي بِالْفَاءِ إلَى تَعْبِيرِي بِافْتِرَاضِهِ بِالْقَافِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ ( وَعَلَى أُمِّهِ ) أَيْ : الْوَلَدِ ( إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ ) بِالْهَمْزِ ، وَالْقَصْرِ بِأُجْرَةٍ ، وَبِدُونِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ غَالِبًا إلَّا بِهِ ، وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ ، وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ ( ثُمَّ ) بَعْدَ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ ( إنْ انْفَرَدَتْ هِيَ ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ ) عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا ( ، أَوْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ هِيَ ) عَلَى إرْضَاعِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } ( فَإِنْ رَغِبَتْ ) فِي إرْضَاعِهِ ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ ، أَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ ( فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا ) إرْضَاعَهُ ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ ، وَخَرَجَ بِأَبِيهِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا ( لَا إنْ طَلَبَتْ ) لِإِرْضَاعِهِ ( فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلٍ ، أَوْ تَبَرَّعَتْ ) بِإِرْضَاعِهِ ( أَجْنَبِيَّةٌ ، أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ ( دُونِهَا ) أَيْ : الْأُمِّ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحُ عَلَيْكُمْ } وَدُونَهَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَمَنْ","part":14,"page":144},{"id":6644,"text":"اسْتَوَى فَرْعَاهُ ) فِي قُرْبٍ ، أَوْ بُعْدٍ ، أَوْ إرْثٍ ، أَوْ عَدَمِهِ ، أَوْ ذُكُورَةٍ ، أَوْ أُنُوثَةٍ ( مَوَّنَاهُ ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا ، أَوْ إنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ ، أَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ ، وَالْآخَرُ بِكَسْبٍ فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ قِسْطَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ مَثَلًا بِالتَّمْوِينِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ ، أَوْ عَلَى مَالِهِ إذَا وَجَدَهُ ( فَ ) إنْ اخْتَلَفَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ ، وَالْآخَرُ ، وَارِثًا مَوَّنَ ( الْأَقْرَبُ ) ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثٍ ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا مَوَّنَ ( الْوَارِثُ ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ ( فَإِنْ تَفَاوَتَا ) أَيْ : الْمُسْتَوِيَانِ فِي الْقُرْبِ ( إرْثًا ) كَابْنٍ ، وَبِنْتٍ ( مَوَّنَا سَوَاءً ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِرْثِ ، وَقِيلَ يُوَزَّعُ بِحَسْبِهِ نَظِيرَ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ ، وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ ، وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَغَيْرُهُمَا ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":145},{"id":6645,"text":"( فَصْلٌ : فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ ) .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِكَسْبٍ ) لِلرَّدِّ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ اكْتِسَابُ نَفَقَةِ فَرْعِهِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّهُ فِي الْعَاجِزِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ كَصِغَرٍ لَا مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) كَزَوْجَتِهِ ، وَمَمْلُوكِهِ فَإِنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ ، وَعِبَارَةُ م ر كَزَوْجَتِهِ ، وَخَادِمِهَا ، وَأُمِّ وَلَدِهِ .\rا .\rهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَصَرَ الْغَيْرَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ : كِفَايَةُ أَصْلٍ ) أَيْ : قُوتًا ، وَأُدْمًا ، وَمَسْكَنًا لَائِقًا بِهِ ح ل ، وَعِبَارَةُ ع ن الْمُرَادُ بِهَا مَا يَسْتَطِيعُ بِهِ التَّصَرُّفَ ، وَالتَّرَدُّدَ ، وَدَفْعَ أَلَمِ الْجُوعِ ، وَيَخْتَلِفُ بِسِنِّهِ ، وَحَالِهِ فَلَا يَكْفِي سَدُّ الرَّمَقِ بَلْ مَا يُقِيمُهُ لِلتَّرَدُّدِ قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَلَا يَجِبُ إشْبَاعُهُ أَيْ : الْمُبَالَغَةُ فِيهِ ، أَمَّا أَصْلُ الشِّبَعِ فَوَاجِبٌ فَإِنْ ضِيفَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ ، وَدَخَلَ فِي الْكِفَايَةِ الْقُوتُ ، وَالْأُدْمُ ، وَالْكِسْوَةُ ، وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فِي الْأُدْمِ ، وَتَجِبُ الْكِسْوَةُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ ، وَالْمَسْكَنِ ، وَأُجْرَةِ الْفَصْدِ ، وَالْحَجَّامَةِ ، وَالطَّبِيبِ ، وَشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ ، وَمُؤْنَةِ الْخَادِمِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِزَمَانَةٍ ، أَوْ مَرَضٍ .\r( قَوْلُهُ : مَعْصُومَيْنِ ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْصُومَيْنِ أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعْصُومَيْنِ الْمُرْتَدُّ ، وَالْحَرْبِيُّ ، وَدَخَلَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ ؛ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ لَا تَعْصِمُهُ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ السَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ ح ل إذْ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ فَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّوْبَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَجَزَ الْفَرْعُ ) أَيْ : لِصِغَرٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ زَمَانَةٍ قَالَ ز ي ، وَقُدْرَةُ الْأُمِّ ، أَوْ الْبِنْتِ عَلَى النِّكَاحِ لَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا ، وَهُوَ ، وَاضِحٌ فِي الْأُمِّ ، وَأَمَّا الْبِنْتُ فَفِيهِ نَظَرٌ","part":14,"page":146},{"id":6646,"text":"إذَا خُطِبَتْ ، وَامْتَنَعَتْ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّكَسُّبِ ، وَالْفَرْعُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا كُلِّفَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّكَسُّبَ بِذَلِكَ يُعَدُّ عَيْبًا ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ) ، وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ الصَّرَاحَةُ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِذَلِكَ صَحِيحٌ أَيْضًا ، وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ أَنَّهَا ، وَجَبَتْ لَهُنَّ لِأَجْلِ الْوَلَدِ فَهُوَ السَّبَبُ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَسْلِيمَ صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا ذُكِرَ يَبْطُلُ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ أَيْ : عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ فَلْيُحَرَّرْ ع ن ( قَوْلُهُ : أَلْزَمَ ) أَيْ : لِوُجُوبِ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا ع ن أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ ، وَهِيَ إذَا انْفَرَدَتْ ، وَقَدْ يُقَالُ لُزُومُ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ فِي غَايَةِ الِافْتِقَارِ حِينَئِذٍ ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَلْزَمَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مَعَ أَنَّ اللُّزُومَ لَا يَتَفَاوَتُ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا احْتَجَّ لَهُ بِالْقِيَاسِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ ، وَقَوْلُهُ عَنْهَا أَيْ : عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرٌ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ كِفَايَةُ أَصْلٍ ، وَفَرْعٍ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْكِفَايَةَ ، وَإِنْ كَانَ الْفَاضِلُ لَا يَكْفِيهِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ كِفَايَتِهِمَا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ يَكْفِيهِمَا فَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ ، وَمَحَلُّهُ لُزُومُهَا أَيْضًا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ كُلًّا ، فَإِنْ كَانَا مُبْعَضَّيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُمَا إلَّا الْقِسْطُ .\rإذَا عَلِمْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ ، وَظَاهِرٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ إلَخْ لَعَلَّقَهُ بِالْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ، وَبِمَا ذُكِرَ ) أَيْ : مِنْ تَقْيِيدِ الْفَرْعِ بِالْعَجْزِ ، وَالْإِطْلَاقِ فِي","part":14,"page":147},{"id":6647,"text":"الْأَصْلِ ح ل ، وَقَوْلُهُ ، وَأَنَّهُ يُبَاعُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَنَّ كِفَايَةَ الْقَرِيبِ تُقَدَّمُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ أَهَمُّ مِنْهُ فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ يُبَاعُ فِيهَا بِالْأَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ ) فَلِلْوَلِيِّ حَمْلُ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَسْبِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ ، وَلَهُ إيجَارُهُ لِذَلِكَ ، وَلَوْ لِأَخْذِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ عَلَيْهِ ح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْفَرْعُ الِاكْتِسَابَ ، وَمَنَعَهُ مِنْهُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ الِاشْتِغَالِ فَائِدَةً يُعْتَدُّ بِهَا عُرْفًا بَيْنَ الْمُشْتَغِلِينَ .\r( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي لَا ) مُعْتَمَدٌ ع ش ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي إلَّا الْكُلَّ ، وَتَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ بِيعَ الْكُلُّ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُنْفِقِ ، أَوْ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ ، وَتَكُونُ عَلَى حِينَئِذٍ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ : لِأَجْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِهِ مَالٌ ، وَتَعَذَّرَتْ إجَارَتُهُ فَإِنَّهُ أَيْ : الْقَاضِي إذَا امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ، أَوْ غَابَ يَسْتَدِينُ عَلَيْهِ إلَى اجْتِمَاعِ قَدْرٍ صَالِحٍ فَيُبَاعُ مِنْهُ حِينَئِذٍ مَا يَفِي بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِيمَا يَأْتِي ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ أَيْ : فِي بَيْعِ الْقَاضِي عَقَارَ السَّيِّدِ مَثَلًا لِنَفَقَةِ عَبْدِهِ إذَا غَابَ ، أَوْ امْتَنَعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ بَعْدَهُ فَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ ) ، وَإِنْ تَعَدَّى بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِنْفَاقِ [ فَرْعٌ ] .\rلَوْ قَالَ كُلِي مَعِي كَفَى ، وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا أَيْ : النَّفَقَةِ إلَيْهِ","part":14,"page":148},{"id":6648,"text":"شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ نَفَاهُ ، وَأَنْفَقَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ مَثَلًا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِهَا إنْ أَنْفَقَتْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ، وَأَشْهَدَتْ ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِنَفْيِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ بِرُجُوعِهِ عَنْهُ فَعُوقِبَ بِإِيجَابِ مَا فَوَّتَهُ بِهِ فَلِذَا خَرَجَتْ هَذِهِ عَنْ نَظَائِرِهَا ، وَكَذَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ ، وَإِنْ جُعِلَتْ لَهُ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ هِيَ الْمُنْتَفِعَةُ بِهَا الْتَحَقَتْ بِنَفَقَتِهَا .\r( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ ) حَمَلَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ عَلَى مَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي قَدْرًا ، وَأَذِنَ لِشَخْصٍ فِي أَنْ يُنْفِقَهُ لِيَرْجِعَ فَإِذَا أَنْفَقَهُ رَجَعَ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْغَزَالِيُّ مُوَافِقًا لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرْضِ كَقَوْلِهِ فَرَضْت ، أَوْ قَدَّرْت لِفُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا لَا تَكُونُ دَيْنًا ، وَذَهَبَ حَجّ إلَى مُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ ، وَرَدَ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا فِيهِ طُولٌ فَرَاجِعْهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ ) لَمَّا أَوْجَبَ الشَّارِعُ عَلَى الْأَبِ دَفْعَ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ لِلْأُمِّ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ أَصْلًا فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ ، وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهُ بِلَا إرْضَاعٍ ، وَمَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا ، وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ ، وَهَلْ تَرِثُهُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ع ن الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ قَاتِلَةٍ ، وَقَوْلُهُ ، وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ إلَخْ أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَمْسَكَ الطَّعَامَ عَنْ الْمُضْطَرِّ ، وَاعْتَمَدَهُ ز ي ، وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ ) ، وَيَرْجِعُ فِيهَا إلَى الْعُرْفِ ، وَقِيلَ تُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَقِيلَ بِسَبْعَةٍ حَجّ ( قَوْلُهُ : لَمْ","part":14,"page":149},{"id":6649,"text":"تُجْبَرْ هِيَ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ ، وَإِذَا أَخَذَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ، وَهَلْ مِثْلُ الرَّضَاعِ غَيْرُهُ فَكُلُّ مَا نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعَ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا ، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ ، وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَشْغَالِ .\rا .\rهـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ ) أَيْ : تَضَايَقْتُمْ فِي الْإِرْضَاعِ فَامْتَنَعَ الْأَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ ، وَالْأُمُّ مِنْ فِعْلِهِ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أَيْ : لِلْأَبِ أُخْرَى ، وَلَا تُكْرَهُ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ جَلَالٌ ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ يَعْنِي ضَيَّقَ بَعْضُكُمْ عَلَى الْآخَرِ بِالْمُشَاحَّةِ فِي الْأُجْرَةِ ، أَوْ طَلَبِ الزِّيَادَةِ ، أَوْ نَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ ) فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ ، أَوْ كَانَتْ ، وَهِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِأَبِيهِ ) أَيْ : الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ ، وَخَرَجَ بِمَنْكُوحَتِهِ غَيْرُهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ حُكْمُ هَذَا مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمَتْنِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا عَدَلَ عَنْهُ لِمَا قَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ بِالْحُكْمِ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ فِي كَلَامِهِ الزَّوْجُ الْآخَرُ ، وَالسَّيِّدُ ، وَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ : وَكَأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ غَيْرِ أَبِيهِ ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ : لِلْغَيْرِ تَدَبَّرْ قَوْلُهُ : فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ لَبَنُ الْأَجْنَبِيَّةِ يَمْرِي عَلَيْهِ ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ الْأُمُّ فَلَوْ ادَّعَى الْأَبُ وُجُودَ مَنْ ذُكِرَ ، وَخَالَفَتْهُ الْأُمُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ مِثْلَ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا أَوْلَى حِينَئِذٍ بَلْ إنْ رَغِبَتْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ اسْتَوَى إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي اجْتِمَاعٍ مِنْ الْأَقَارِبِ مِنْ","part":14,"page":150},{"id":6650,"text":"جَانِبِ الْمُنْفِقِ ، وَمِنْ جَانِبِ الْمُحْتَاجِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ ، وَمَنْ اسْتَوَى فَرَعَاهُ إلَخْ ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ مُحْتَاجُونَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : اقْتَرَضَ عَلَيْهِ ) أَيْ : مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ مِنْ الْحَاضِرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ ) أَيْ : إنْ كَانَ مُؤْتَمَنًا ، وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ : أَوْ أَجْنَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ كَافٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ ، وَقِيلَ يُوَزَّعُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ : وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا أَيْ : عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ كَمَا يَأْتِي فَالْمَبْنِيُّ مُعْتَمَدٌ ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ ) أَيْ : بِالتَّوْزِيعِ هُنَا الْمَحْكِيِّ بِ قِيلَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ : تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ حَيْثُ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ ، وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَكَوْنُ التَّرْجِيحِ زِيَادَةً فِيهِ مُسَامَحَةٌ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَعْنًى فَكَأَنَّهُ قَالَ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ","part":14,"page":151},{"id":6651,"text":"( وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ ) أَيْ : أَبٌ وَإِنْ عَلَا ، وَأُمٌّ ( فَعَلَى الْأَبِ ) مُؤْنَتُهُ صَغِيرًا كَانَ ، أَوْ بَالِغًا ، أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَأَمَّا الْبَالِغُ فَبِالِاسْتِصْحَابِ ( ، أَوْ ) لَهُ ( أَجْدَادٌ ، وَجَدَّاتٌ فَ ) عَلَى ( الْأَقْرَبِ ) مُؤْنَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْلِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ( ، أَوْ ) لَهُ ( أَصْلٌ ، وَفَرْعٌ فَ ) عَلَى ( الْفَرْعِ ) ، وَإِنْ نَزَلَ مُؤْنَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ .\r( أَوْ ) لَهُ ( مُحْتَاجُونَ ) مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى كِفَايَتِهِمْ ( قَدَّمَ ) بَعْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ ( الْأَقْرَبَ ) فَالْأَقْرَبَ [ تَتِمَّةٌ ] .\rلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ ، وَأُمٌّ ، وَابْنٌ قَدَّمَ الِابْنَ الصَّغِيرَ ثُمَّ الْأُمَّ ثُمَّ الْأَبَ ثُمَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ .\rS","part":14,"page":152},{"id":6652,"text":"( قَوْلُهُ : فَبِالِاسْتِصْحَابِ ) أَيْ : اسْتِصْحَابِ مَا كَانَ فِي الصِّغَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَدَّاتٌ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى ، أَوْ فَلَوْ وُجِدَ جَدٌّ ، وَجَدَّةٌ قُدِّمَ الْجَدُّ ، وَإِنْ بَعُدَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ : أَبٌ ، وَإِنْ عَلَا ح ل ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا لَاقْتَضَتْ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْجَدُّ ، وَالْجَدَّةُ قَدَّمْنَا بِالْقُرْبِ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ ، وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ أَيْ : أَبٌ ، وَإِنْ عَلَا ، وَأُمٌّ فَعَلَى الْأَبِ مُؤْنَتُهُ ، وَإِنْ عَلَا فَيُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَى الْأُمِّ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَى الْأَقْرَبِ ) يَلْزَمُ عَلَى صَنِيعِ الشَّارِحِ حَذْفُ الْجَارِّ ، وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ ، وَهُوَ سَمَاعِيٌّ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ ، وَقَدْ يُجَرُّ بِسِوَى رُبَّ لَدَى حَذْفٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَبَعْضُهُ يَرَى مُطَّرِدًا فَهُوَ فِي مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُ مُبْتَدَأً ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ : فَالْأَقْرَبُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ كَمَا صَنَعَ م ر ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ حَذْفٍ .\r( قَوْلُهُ : تَتِمَّةٌ لَوْ كَانَ إلَخْ ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ أَيْ : فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ قُدِّمَ الِابْنُ الصَّغِيرُ إلَخْ ، وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا الْمَفْهُومَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّتِمَّةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى إذْ ذِكْرُهُ بِهَذَا الْعِنْوَانِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت .","part":14,"page":153},{"id":6653,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي الْحَضَانَةِ ، وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ ، وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ تُسَمَّى كَفَالَةً كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ : تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا ( الْحَضَانَةُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً : الضَّمُّ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا ، وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ ، وَشَرْعًا : ( تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ ) بِمَا يُصْلِحُهُ ، وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ ، وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا كَأَنْ يُتَعَهَّدَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ ، وَثِيَابِهِ ، وَدَهْنِهِ ، وَكَحْلِهِ ، وَرَبْطِ الصَّغِيرِ فِي الْمَهْدِ ، وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ ( ، وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا ) ؛ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ ، وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ ، وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا ( وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا ( فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ ) ، وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ تُقَدَّمُ ( الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ ) أَيْ : ، وَارِثَاتٌ ، وَإِنْ عَلَا الْأَبُ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ، وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ غَيْرُهُنَّ ، وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ ، وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ فَإِنَّهُنَّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِيهِنَّ مُحَقَّقَةٌ ، وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَبِ مَظْنُونَةٌ ( فَأُخْتٌ ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَةِ ( فَخَالَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي ( فَبِنْتُ أُخْتٍ فَبِنْتُ أَخٍ ) كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَعَمَّةٌ ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ ( وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ ، وَخَالَةٌ ، وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ ) لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِنَّ ، وَتَقْدِيمُ الْخَالَةِ ، وَالْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِمَا لِأَبٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) تُقَدَّمُ أُخْتٌ ، وَخَالَةٌ ، وَعَمَّةٌ ( لِأَبٍ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ ) لِقُوَّةِ","part":14,"page":154},{"id":6654,"text":"الْجِهَةِ ، وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُنَّ إذَا كُنَّ لِأَبَوَيْنِ يُقَدَّمْنَ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ .\r[ فَرْعٌ ] لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدَّاتِ ، أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهَا قُدِّمَ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى عَلَى كُلِّ الْأَقَارِبِ ، وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا ، وَطْؤُهُ لَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا .\rS","part":14,"page":155},{"id":6655,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْحَضَانَةِ ) .\rأَيْ : فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهَا ، وَأَحْكَامِهَا ، وَتَرْتِيبِ ذَوِيهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ ) أَيْ : وَفِي الْمَجْنُونِ بِالْإِفَاقَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْجُنُبِ .\r( قَوْلُهُ : تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ ) وَلِمَنْ تَثْبُتُ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا حَتَّى الْأُمِّ ، وَهَذِهِ غَيْرُ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الْمُرْضِعَةُ ، وَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِرْضَاعِ ، وَالْحَضَانَةِ أُجِيبَتْ .\rا .\rهـ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَشَرْحِهِ وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِهِ ثُمَّ عَلَى الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ الْكِفَايَةِ كَالنَّفَقَةِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِمَا يُصْلِحُهُ ) فَالْمُرَادُ بِالتَّرْبِيَةِ الْإِصْلَاحُ لَا مَعْنَاهَا الْمُتَعَارَفُ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا ؛ لِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَهُ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ لَا بُلُوغِهِ سِنَّ الْكَمَالِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِنَاثُ إلَخْ ) تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ ، وَإِلَّا فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لَهُنَّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلنِّسَاءِ ، وَالرِّجَالِ ، وَيُقَدَّمُ مِنْ النِّسَاءِ أُمٌّ إلَخْ ح ل ، وَقَوْلُهُ أَلْيَقُ بِهَا أَيْ : فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي الْأَبُ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ ، وَأُمَّهَاتِهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : ، وَأُولَاهُنَّ ) أَيْ : الْمُسْتَحِقَّةُ مِنْهُنَّ أُمٌّ أَيْ : لِوُجُودِ جِهَاتِ التَّقْدِيمِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْوِلَادَةُ ، وَالْوِرَاثَةُ ، وَالْقَرَابَةُ فِيهَا ح ل ( قَوْلُهُ : لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا ) أَيْ : تَمَامِهَا ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ مَعَ قَوْلِهِ فَأُمَّهَاتٌ لَهَا ، وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ أَتَى بِهَا لِمُشَاكَلَةِ مَا بَعْدَهَا تَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَإِنْ عَلَوْنَ .\r( قَوْلُهُ : فَأُمَّهَاتُ أَبٍ ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي اجْتِمَاعِ الْإِنَاثِ فَقَطْ فَلَا","part":14,"page":156},{"id":6656,"text":"يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى أُمَّهَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ ، وَالْإِنَاثِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ إلَخْ ) أَيْ : فِي الشِّقَّيْنِ غَيْرُهُنَّ مِثَالُ الْغَيْرِ فِي الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ ، وَمِثَالُهُ فِي الثَّانِي أُمُّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَدْلَتْ ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ مَعَ رُجُوعِهِ إلَى الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ ) لَا يُقَالُ إنَّمَا أَسْقَطَهُنَّ ؛ لِأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُنَّ ، وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ، وَنَظِيرُهُ الْأُمُّ بِالنِّسْبَةِ لِأُمَّهَاتِهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ خَلَفْنَا أَمْرٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ وَاسِطَةَ هَؤُلَاءِ لَا تُسْقِطُ أُولَئِكَ بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَكَانَتْ قَرَابَةُ هَؤُلَاءِ أَقْوَى رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَأُخْتٌ ) ، وَلَوْ لِأُمٍّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي ) الَّذِي يَأْتِي ثَلَاثَةٌ بِنْتُ الْأُخْتِ ، وَبِنْتُ الْأَخِ ، وَالْعَمَّةُ ، وَهَذَا أَيْ : عَدَمُ الْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي مُسَلَّمٌ فِي الْعَمَّةِ مُطْلَقًا ، وَفِي بِنْتِ الْأُخْتِ ، وَبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ فَقَطْ ، أَمَّا بِنْتُ الْأُخْتِ ، وَبِنْتُ الْأَخِ الشَّقِيقَتَيْنِ ، أَوْ اللَّتَيْنِ مِنْ الْأُمّ فَقَطْ فَهِيَ أَيْ : بِنْتُهُمَا تُدْلِي بِالْأُمِّ ، وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ تَأَمَّلْ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِلَا وَاسِطَةٍ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : فَبِنْتُ أُخْتٍ ) ، وَلَوْ لِأُمٍّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَعَمَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِتَقْدِيمِ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : فَرْعٌ لَوْ كَانَ إلَخْ ) اشْتَمَلَ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى حُكْمَيْنِ : تَقْدِيمِ الْبِنْتِ عَلَى الْجَدَّاتِ ، وَتَقْدِيمِ الزَّوْجِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى عَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَالْحُكْمُ الْأَوْلَى يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ : سَابِقًا فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ","part":14,"page":157},{"id":6657,"text":"إلَخْ أَيْ : مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجَدَّاتِ بَعْدَ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ ، وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ ، وَالْحُكْمُ الثَّانِي يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ : سَابِقًا ، وَأُولَاهُنَّ أُمٌّ إلَخْ أَيْ : فَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهَا ، وَعَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَأُولَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ تُقَدَّمُ عَلَيْهَا كَكُلِّ الْأَقَارِبِ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا ، وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ إذْ غَيْرُهَا لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أُمَّهَاتٌ لَهَا نَعَمْ تُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ انْتَهَتْ هَذَا ، وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي ، وَلَوْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ ، وَإِنَاثٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى لِيَتَقَيَّدَ بِهِ قَوْلُهُ : هُنَاكَ أَيْضًا فَأَبٌ ، فَأُمَّهَاتُهُ أَيْ : مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَدَّاتِ فِي قَوْلِهِ عَلَى الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ م ر ، وَيَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِنَّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأَبِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُنَّ كَمَا يَأْتِي ؛ وَلِأَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ تَقْيِيدُ حَالَةِ انْفِرَادِ النِّسَاءِ فِيهَا اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْأَبِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهِ ) أَيْ : بِالْمَحْضُونِ ، وَإِنْ لَمْ تُزَفَّ لَهُ الزَّوْجَةُ فَيَثْبُتُ حَقُّهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَتُهَا قَهْرًا عَنْهُ ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ ، وَالزَّوْجَةِ مَحْضُونًا فَالْحَضَانَةُ لِحَاضِنِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَيَلِي أَمْرَهَا مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَوْفِيَةً لِحَقِّهَا مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ","part":14,"page":158},{"id":6658,"text":"ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ إلَخْ ) أَيْ : إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَهُ الْوَطْءُ ، وَإِلَّا فَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهَا فَلَا تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ ، وَالزَّوْجَةُ مُطِيقَةً لَهُ ح ل","part":14,"page":159},{"id":6659,"text":"( وَتَثْبُتُ ) الْحَضَانَةُ ( لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَارِثَاتِ فِيمَا مَرَّ ( كَبِنْتِ خَالَةٍ ) ، وَبِنْتِ عَمَّةٍ ، وَبِنْتِ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ ، وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَرِيبَةِ كَالْمُعْتَقَةِ ، وَبِخِلَافِ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ ، وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ ، وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمِّ ، وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ ، أَوْ بِأُنْثَى ، وَكَانَ الْمَحْضُونَ ذَكَرًا يُشْتَهَى ( وَ ) تَثْبُتُ ( لِذَكَرٍ قَرِيبٍ ، وَارِثٍ ) مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ ، أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ ، وَقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَيَزِيدُ الْمَحْرَمُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ ( بِتَرْتِيبِ ) وِلَايَةِ ( نِكَاحٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ .\rS","part":14,"page":160},{"id":6660,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَثْبُتُ الْحَضَانَةُ ) أَيْ : زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْإِنَاثِ الْمَحَارِمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ غَيْرِ مَحْرَمٍ ، وَقَوْلُهُ لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يَشْتَهِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ ، وَكَذَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ إلَخْ ) أَيْ : بِأَنْ لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ أَصْلًا بَلْ بِأُنْثَى ، أَوْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ وَارِثٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَمْثِيلُهُ فَالْمِثَالَانِ الْأَوَّلَانِ لِلْأَوَّلِ ، وَالثَّالِثُ لِلثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأُنْثَى غَيْرُ مَحْرَمٍ ، وَأَتَى بِهَا أَيْ : بِالْغَايَةِ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ .\r( قَوْلُهُ : كَبِنْتِ خَالٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُهَا ، وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بِنْتَ الْخَالِ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ مِنْ بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا الَّذِي هُوَ الْخَالُ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ كَذَا قِيلَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبِنْتُ عَمٍّ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي قَوْلِهِ ، وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يُشْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَتَثْبُتُ لِذَكَرٍ ) أَيْ : بَعْدَمَا تَقُمْ مِنْ الْإِنَاثِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ ، وَإِنَاثٌ إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَيْسَ لَنَا ذَكَرٌ ، وَارِثٌ قَرِيبٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ إلَّا ابْنُ الْعَمِّ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ إلَخْ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْأُصُولِ قَبْلَ الْحَوَاشِي .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي النِّكَاحِ ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ ح ل","part":14,"page":161},{"id":6661,"text":"( ، وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ ) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ( بَلْ ) تُسَلَّمُ ( لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا ) هُوَ كَبِنْتِهِ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ ، وَالْمَحْرَمِيَّةُ كَابْنِ الْخَالِ ، وَابْنِ الْعَمَّةِ ، أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَالْخَالِ ، وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ ، وَأَبِي الْأُمِّ ، أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ كَالْمُعْتَقِ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الشَّفَقَةِ فِي الْأَخِيرَةِ ، وَلِضَعْفِهَا فِي غَيْرِهَا ، وَذِكْرُ قَرِيبَةٍ وَقَرِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي غَيْرِ الْمَحْرَمِ .\rS","part":14,"page":162},{"id":6662,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ، وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ إلَخْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَحْضِينَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ أَيْ : لِلذَّكَرِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ ، وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى لَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ رِيبَةٌ ، وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ فَتُسَلَّمُ لَهُ ح ل ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ أَيْ : بِخِلَافِ نَحْوِ بِنْتِ الْعَمِّ إذَا كَانَ ابْنُ الْعَمِّ صَغِيرًا يَشْتَهِي فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا سَلَفَ ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِنَابَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ ، وَلِهَذَا إذَا نَكَحَتْ بَطَلَ حَقُّهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ .\rا .\rهـ ، وَلِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُصُوبَةِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَالْإِرْثِ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : يُعَيِّنُهَا هُوَ ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ ، وَالْمَحْرَمِيَّةُ ) فِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَنْطُوقِ الْقَرَابَةُ لَا الْمَحْرَمِيَّةُ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ عَمَّمَ فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ مَحْرَمًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا يَحْسُنُ ذِكْرُ الْمَحْرَمِ فِي الْمَفْهُومِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَفْهُومِ قَالَ ، أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ ، وَالْقَرَابَةُ ، وَيُمَثِّلَ لَهُ بِالْأَجَانِبِ ثُمَّ يَقُولَ ، أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْقَرَابَةِ ، وَيُمَثِّلَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ بِمَا مَثَّلَ بِهِ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ الْقَرِيبَ غَيْرَ الْوَارِثِ يَصْدُقُ بِالْمَحْرَمِ ، وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ","part":14,"page":163},{"id":6663,"text":"( ، وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ ، وَإِنَاثٌ فَأُمٌّ ) تُقَدَّمُ ( فَأُمَّهَاتُهَا ) ، وَإِنْ عَلَتْ ( فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ ) ، وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ ( فَالْأَقْرَبُ ) فَالْأَقْرَبُ ( مِنْ الْحَوَاشِي ) ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَتْ ( الْأُنْثَى ) ؛ لِأَنَّ الْإِنَاثَ أَصَبْرُ ، وَأَبْصَرُ فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ ، وَبِنْتُ أَخٍ عَلَى ابْنِ أَخٍ ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا ذُكُورَةً ، وَأُنُوثَةً قُدِّمَ ( بِقُرْعَةٍ ) مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فَلَوْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ\rS","part":14,"page":164},{"id":6664,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَتْ ) أَيْ : الْأُمَّهَاتُ ، وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْأُمِّ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَأُمَّهَاتُهَا .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) ، أَمَّا تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ فَقَدْ ذَكَرَهُ صَرِيحًا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّانِي فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا ، وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا إلَخْ ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّالِثِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ خَارِجٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى مِنْ أُمَّهَاتِهِ فَقُدِّمَ عَلَيْهِنَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل .\rإذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ نَوْعَ إجْمَالٍ ، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ أَيْ : مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا ، وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسَاءِ أَلْيَقُ ، وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى فَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ .\r( قَوْلُهُ : فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَيْ : الْأَبِ الْخَالَةُ ، وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ ، أَوْ الْأُمِّ ، أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ كَأُمَّهَاتِهِمَا ، وَرُدَّ بِضَعْفِ هَذَا الْإِدْلَاءِ ، وَقَوْلُهُ فَالْأَقْرَبُ يَرُدُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْخَالَةِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ ، وَالْأُخْتِ إذْ قَدْ وُجِدَ التَّقْدِيمُ ، وَلَا أَقْرَبِيَّةَ شَوْبَرِيٌّ .\r، وَأَجَابَ م ر بِقَوْلِهِ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى ابْنَةِ أَخٍ ، أَوْ أُخْتٍ ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْكُلِّ فَكَانَتْ أَقْرَبَ هُنَا مِمَّنْ تُدْلِي بِالْمُؤَخَّرِ عَنْ كَثِيرِينَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ ) أَيْ : فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى لَقُدِّمَ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ أَخَوَانِ ذَكَرٌ ، وَخُنْثَى جُعِلَ الْخُنْثَى كَالذَّكَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُجْعَلُ كَأُنْثَى حَتَّى","part":14,"page":165},{"id":6665,"text":"يُقَدَّمَ عَلَى الذَّكَرِ بِدُونِ قُرْعَةٍ ، وَانْظُرْ هَلَّا قَالَ الشَّارِحُ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ، وَمَا نُكْتَةُ الْإِظْهَارِ ؟ ( قَوْلُهُ : صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) أَيْ : فَيُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لِثُبُوتِ أُنُوثَتِهِ بِيَمِينِهِ","part":14,"page":166},{"id":6666,"text":"( ، وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ ) ، وَلَوْ مُبَعَّضًا ( وَ ) غَيْرِ ( رَشِيدٍ ) مِنْ صَبِيٍّ ، وَسَفِيهٍ ، وَمَجْنُونٍ ، وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ ( وَ ) غَيْرِ ( أَمِينٍ ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ ، وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ لَوْ أَسَمَلَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَحَضَانَتُهُ لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً مَا لَمْ تُنْكَحْ لِفَرَاغِهَا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ مَمْنُوعٌ مِنْ قُرْبَانِهَا ، وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرٍّ ، وَرَشِيدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقٍ ، وَمَجْنُونٍ ( وَ ) غَيْرِ ( مُسْلِمٍ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ ( وَ ) لَا ( لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ ) إذْ فِي تَكْلِيفِ الْأَبِ مَثَلًا اسْتِئْجَارَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ عُسْرٌ عَلَيْهِ .\r( وَ ) لَا ( نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ ) ، وَإِنْ رَضِيَ ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ ( إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( ، وَرَضِيَ ) فَلَهَا الْحَضَانَةُ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا عَمَّهُ ، وَابْنَ عَمِّهِ ، وَابْنَ أَخِيهِ .\r( فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ) مِنْ رِقٍّ ، وَعَدَمِ رُشْدٍ ، وَعَدَالَةٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ ( ثَبَتَ الْحَقُّ ) لِمَنْ زَالَ عَنْهُ الْمَانِعُ هَذَا كُلُّهُ فِي ، وَلَدٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ .\rS","part":14,"page":167},{"id":6667,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَوَانِعِ الْحَضَانَةِ ، وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا سِتَّةٌ ، وَيُعْلَمُ سَابِعٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا لَا لِنُقْلَةٍ إلَخْ ، وَتُعْلَمُ شُرُوطُ الْحَضَانَةِ مِنْ انْتِفَاءِ هَذِهِ الْمَوَانِعِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : ، وَلَوْ قَامَ بِكُلِّ الْأَقَارِبِ مَانِعٌ مِنْ الْحَضَانَةِ رَجَعَ فِي أَمْرِهَا لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَضَعُهُ عِنْدَ الْأَصْلَحِ مِنْهُنَّ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا لَمْ يَمْنَعُوهُنَّ كُنَّ بَاقِيَاتٍ عَلَى حَقِّهِنَّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا ) كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ ، وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِوَلِيِّهِ ، وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اُعْتِيدَ قُرْبُ زَوَالِهِ أَنَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ ، وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ أَمِينٍ ) كَفَاسِقٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمِينِ الْعَدْلُ ، وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ إلَّا إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوَلَدِ صُدِّقَ فِي وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ بِيَمِينِهِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْعَدَالَةِ بِالْبَيِّنَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لِغَيْرٍ حُرٍّ ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَقِبَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَا لَمْ تَنْكِحْ ) فَإِنْ نَكَحَتْ ، وَضَعَهُ الْقَاضِي عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَلِيُّهُ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِذَاتِ لَبَنٍ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ اسْتِحْقَاقُ غَيْرِ ذَاتِ اللَّبَنِ ، وَفِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر : الْمُعْتَمَدُ الِاسْتِحْقَاقُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ فَإِنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ الذَّكَرِ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : ، وَلَا نَاكِحَةُ غَيْرِ أَبِيهِ ) أَيْ : بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ","part":14,"page":168},{"id":6668,"text":"الزَّوْجُ غَائِبًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَفِي ع ب تَبَعًا لِفَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ نَعَمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِحَضَانَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ ) تَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِصُورَتَيْنِ : الْأُولَى : أَنْ يَكُونَ مَنْ لَهُ حَقٌّ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لَهُ ، وَالثَّانِيَةُ : أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ الْمَحْضُونُ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لِمَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا الْمَنْكُوحِ تَأَمَّلْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وحج .\r( قَوْلُهُ : ، وَابْنُ أَخِيهِ ) هُوَ مُشْكِلٌ ، وَيُصَوَّرُ بِأَنْ كَانَ لِلطِّفْلِ أُخْتٌ لِأُمٍّ ثُمَّ نَكَحَتْ ابْنَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ ، وَكَانَتْ الْحَضَانَةُ لِتِلْكَ الْأُخْتِ ح ل ، وَالْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَاضِنَةَ كَانَتْ هِيَ الْأُمُّ ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ أَخَا الطِّفْلِ إنْ كَانَ شَقِيقَهُ فَابْنُهُ ابْنُ ابْنِهَا ، أَوْ لِأُمِّهِ فَكَذَلِكَ ، أَوْ لِأَبِيهِ فَهِيَ مَنْكُوحَةُ الْأَبِ .\r، وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الْأُمِّ ، وَهِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَيَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ثَبَتَ الْحَقُّ ) فَلَوْ طَلُقَتْ الْمَنْكُوحَةُ ، وَلَوْ رَجْعِيًّا حَضَنَتْ حَالًا ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إنْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ ذُو الْمَنْزِلِ بِدُخُولِ الْوَلَدِ لَهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فَإِذَا رَجَعَتْ عَادَ حَقُّهَا شَرْحُ م ر","part":14,"page":169},{"id":6669,"text":"( ، وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ ) مِنْ النِّكَاحِ ، وَصَلَحَا خُيِّرَ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ( فَ ) هُوَ ( عِنْدَ مَنْ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ ، وَأُمِّهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ ( ، وَخُيِّرَ ) الْمُمَيِّزُ ( بَيْنَ أُمٍّ ) ، وَإِنْ عَلَتْ ( ، وَجَدٍّ ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي ) كَأَخٍ ، أَوْ عَمٍّ ، أَوْ ابْنِهِ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ ( كَأَبٍ ) أَيْ : كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ ( وَأُخْتٍ ) لِغَيْرِ أَبٍ ( أَوْ خَالَةٍ ) كَالْأُمِّ ( وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارٍ ) لِأَحَدِهِمَا ( تَحَوُّلٌ لِلْآخَرِ ) ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ ، أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ .\rقِيلَ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِهِ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ تُرِكَ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ ، وَقَوْلِي ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَكَذَا أَخٌ ، أَوْ عَمٌّ لَكِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ التَّخْيِيرَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الْعَمِّ بِالذَّكَرِ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ ، وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْتَهَاةَ لَا تُسَلَّمُ لَهُ كَمَا مَرَّ ( ، وَلِأَبٍ ) مَثَلًا ( إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ أُنْثَى لَا ذَكَرٍ زِيَارَةَ أُمٍّ ) لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ ، وَعَدَمِ الْبُرُوزِ ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يُمْنَعُ زِيَارَتَهَا ؛ لِئَلَّا يَأْلَفَ الْعُقُوقَ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ ، وَخَرَجَ بِزِيَارَةِ الْأُمِّ عِيَادَتُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا .\rS","part":14,"page":170},{"id":6670,"text":".\r( قَوْلُهُ : إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ ) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ سم عَلَى حَجّ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ فِي نِكَاحِ الْأَبِ ، وَلَا يَأْتِيهَا إلَّا أَحْيَانًا كَانَ كَمَا لَوْ افْتَرَقَا فِي التَّخْيِيرِ ع ش ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ النِّكَاحِ أَوْجَبَتْ مَانِعًا مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِخِلَافِ الْفُرْقَةِ الْمَذْكُورَةِ فَعَلَى كُلٍّ التَّعَهُّدُ فِي وَقْتِهِ إذْ لَا مَانِعَ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَصَلُحَا ) أَيْ : لِلْحَضَانَةِ قَوْلُهُ : عِنْدَ مَنْ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا ) ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْوَلَدِ ، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ ، وَإِنْ امْتَنَعَا ، وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ ، وَجَدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا ، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : خَيَّرَ غُلَامًا ) ، وَإِنَّمَا يُدْعَى بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزُ شَرْحُ م ر لَكِنْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ ثُمَّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا غُلَامٌ فَلَمْ يُخَصِّصُوا الْغُلَامَ بِالْمُمَيِّزِ ع ش عَلَى م ر ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ ، وَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْحَوَاشِي ) أَيْ : الذُّكُورِ الْعَصَبَاتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ ابْنِهِ ) أَيْ : ابْنِ كُلٍّ مِنْ الْأَخِ ، وَالْعَمِّ ( قَوْلُهُ : كَأَبٍ ، وَأُخْتٍ ، أَوْ خَالَةٍ ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ ، وَالْإِنَاثِ يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى سَائِرِ الْحَوَاشِي ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ الْأُخْتُ ، وَالْخَالَةُ فَالْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا ، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْمَحْضُونَ كَانَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْأُخْتِ ، أَوْ الْخَالَةِ ، وَيُخَيَّرُ بَعْدَهُ بَيْنَ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا ،","part":14,"page":171},{"id":6671,"text":"وَبَيْنَ الْأَبِ ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ : وَخُيِّرَ مُمَيِّزٌ بَيْنَ مُسْتَحِقَّةٍ ، وَأَحَقَّ قَالَ شَارِحُهُ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ بَيْنَ الْأَبِ ، وَالْأُخْتِ ، وَلَا بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْخَالَةِ قَالَ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْإِفَادَةِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُسْتَحِقَّةِ الَّتِي تَلِي الْأَبَ فِي الرُّتْبَةِ كَأُمِّهِ ، وَالْأُخْتُ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ أُمَّهَاتِ الْأَبِ ، وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ تَرْجِيحِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبِ ، وَالْأُخْتِ ، وَبَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْخَالَةِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ ، وَهُوَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأَبِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لَكِنْ م ر كَالشَّارِحِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْ : قَوْلُهُ : كَأَبٍ ، وَأُخْتٍ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْأَبِ ، أَوْ لَا فَإِنَّهُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْأُخْتِ عِنْدَ فَقْدِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ ، وَكَلَامُ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِهَذَا .\r( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ أَبٍ ) أَيْ : شَقِيقَةٍ ، أَوْ لِأُمٍّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ فَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِالْأُمِّ سم مَعَ أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ ح ل أَيْ : فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَبٍ ، وَأُخْتٍ ، وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ لِغَيْرِ أَبٍ ، وَمَا عَلَّلَ بِهِ سم لَا يَمْنَعُ حَقَّهَا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مُدْلِيَةٌ بِهِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فَكَانَ مَانِعًا لَهَا ، وَالشَّقِيقَةُ تُدْلِي بِجِهَتَيْ الْأَبِ ، وَالْأُمِّ فَاعْتُبِرَتْ جِهَةُ الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ لِقُوَّتِهِمَا بِجِهَةِ الْأُمِّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ لَا حَقَّ لَهَا أَصْلًا مَعَ وُجُودِهِ ، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِالذَّكَرِ ) أَيْ : بِالْمُمَيِّزِ","part":14,"page":172},{"id":6672,"text":"الذَّكَرِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِ قَيَّدَ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَبٍ مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ عَمٍّ مَنْعُ أُنْثَى أَيْ : يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الْأُمَّ زَوْجُهَا مِنْ زِيَارَتِهَا ، أَوْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً ، وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ تَمْكِينُهَا مِنْ زِيَارَتِهَا .\rا .\rهـ سم لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ فِي الْمُخَدَّرَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمِ الْبُرُوزِ ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأُمُّ أَوْلَى ) ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ) مُقْتَضَاهُ وَلَوْ أَمْرَدَ جَمِيلًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : عِيَادَتُهَا ) قَالَ م ر ، وَإِنْ مَرِضَتْ الْأُمُّ لَزِمَ الْأَبُ تَمْكِينَ الْأُنْثَى مِنْ تَمْرِيضِهَا إنْ أَحْسَنَتْ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَحْسَنَهُ .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ ) ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ عِنْدَ انْتِفَاءِ رِيبَةٍ قَوِيَّةٍ ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَرْحُ م ر بَلْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ تَمْكِينِهَا مِنْ ذَلِكَ ع ش ، وَيَجْرِي هَذَا الْقَيْدُ فِي صُورَةِ جَوَازِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ بِالْأَوْلَى رَشِيدِيٌّ","part":14,"page":173},{"id":6673,"text":"( ، وَلَا يَمْنَعُ أُمًّا زِيَارَتَهُمَا ) أَيْ : الذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ( عَلَى الْعَادَةِ ) كَيَوْمٍ فِي أَيَّامٍ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ ، وَإِذَا زَارَتْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ ( وَهِيَ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهُ ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ ، وَأَهْدَى إلَيْهِ هَذَا ( إنْ رَضِيَ ) بِهِ ( وَإِلَّا فَعِنْدَهَا ) ، وَيَعُودُهُمَا ، وَيَحْتَرِزُ فِي الْحَالَيْنِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا ( ، وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا ، وَعِنْدَهُ نَهَارًا ) لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ ، وَالدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ ( أَوْ ) اخْتَارَتْهَا ( أُنْثَى فَعِنْدَهَا أَبَدًا ) أَيْ : لَيْلًا ، وَنَهَارًا لِاسْتِوَاءِ الزَّمَنَيْنِ فِي حَقِّهَا ( وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ ) ، وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ ( ، وَإِنْ اخْتَارَهُمَا ) مُمَيِّزٌ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا ، وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا ( أَوْ لَمْ يَخْتَرْ ) وَاحِدًا مِنْهُمَا ( فَالْأُمُّ أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا ، وَلَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا ، وَكَالْأُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ الْخُنْثَى .\rS","part":14,"page":174},{"id":6674,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا كُلَّ يَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَرِيبَةِ الْمَنْزِلِ ، وَبَعِيدَتِهِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي حَقِّ الْبَعِيدَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْأُمِّ فَإِذَا تَحَمَّلَتْهَا ، وَأَتَتْ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْبِنْتِ مَشَقَّةٌ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ وَجْهَهُ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ أَنَّ قَرِيبَ الْمَنْزِلِ كَالْجَارِ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا بِخِلَافِ بَعِيدِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْنَعُهَا ) أَيْ : لَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَتَدْخُلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ ، وَلَهَا أَنْ لَا تَكْتَفِيَ بِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ إلَيْهَا عَلَى الْبَابِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي الْحَالَيْنِ ) أَيْ : التَّمْرِيضِ عِنْدَهَا ، وَعِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ) أَيْ : بِالْوَلَدِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ شَرِيفٍ تَعْلِيمُ وَلَدِهِ صَنْعَةً تُزْرِيهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ حَظِّهِ شَرْحُ شَيْخِنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَالْأُمُّ أَوْلَى ) لَوْ مَاتَ فَقَالَتْ أُمُّهُ : ادْفِنْهُ فِي تُرْبَتِي قَالَ الْأَبُ : بَلْ فِي تُرْبَتِي كَانَ الْمُجَابُ الْأُمَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَبَحَثَ حَجّ أَنَّ الْمُجَابَ الْأَبُ ح ل ، وَمِثْلُهُ م ر ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْلٌ مُحَرَّمٌ كَأَنْ مَاتَ عِنْدَ أُمِّهِ ، وَالْأَبُ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا ) أَيْ : أَصَالَةً","part":14,"page":175},{"id":6675,"text":"( ، وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : أَرَادَ سَفَرًا ( لَا لِنُقْلَةٍ ) كَحَجٍّ ، وَتِجَارَةٍ ، وَنُزْهَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَفَرَ حَاجَةٍ ( فَالْمُقِيمُ أَوْلَى ) بِالْوَلَدِ مُمَيِّزًا كَانَ ، أَوْ لَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ طَالَتْ مُدَّتُهُ ، أَوْ لَا ، وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ فَالْأُمُّ أَوْلَى عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ ( أَوْ لَهَا ) أَيْ : لِنُقْلَةٍ ( فَالْعَصَبَةُ ) مِنْ أَبٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْأُمِّ حِفْظًا لِلنَّسَبِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُسَافِرُ ( إنْ أَمِنَ خَوْفًا ) فِي طَرِيقِهِ ، وَمَقْصِدِهِ ، وَإِلَّا فَالْأُمُّ أَوْلَى وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ لِثِقَةِ تَرَافُقِهِ كَبِنْتِهِ ، وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى بِنْتِهِ مِثَالٌ .\rS","part":14,"page":176},{"id":6676,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَحَدُهُمَا ) أَيْ : أَحَدُ مَنْ لَهُمَا حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ .\r( قَوْلُهُ : سَفَرَ حَاجَةٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا النُّزْهَةُ ، وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا ، وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ ، وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ ، وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ .\rا .\rهـ أَيْ : ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ فِيهِ مَشَاقُّ ، وَالْأُمُّ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُقِيمُ أَوْلَى ) مَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِيمُ الْأُمَّ ، وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ ، أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ ، أَوْ الْحِرْفَةَ ، وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِذَلِكَ ع ن .\r( قَوْلُهُ : فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى ) أَيْ : مُقِيمًا كَانَ ، أَوْ مُسَافِرًا .\rا .\rهـ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْعَصَبَةِ إذَا سَافَرَ أَوْلَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَصَبَةٌ آخَرُ مُقِيمٌ كَأَنْ سَافَرَ الْأَبُ ، وَأَقَامَ الْجَدُّ ، أَوْ سَافَرَ الْجَدُّ ، وَأَقَامَ الْأَخُ ، أَوْ سَافَرَ الْأَخُ ، وَأَقَامَ الْعَمُّ فَإِنَّ الْمُقِيمَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الْعَصَبَةِ الْآخَرِ عِنْدَهَا .\rا .\rهـ شَرْحُ م ر .","part":14,"page":177},{"id":6677,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ ، وَمَا مَعَهَا ( عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمَالِكِ ( كِفَايَةُ رَقِيقِهِ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ ) مُؤْنَةً مَنْ قُوتٍ ، وَأُدْمٍ ، وَكِسْوَةٍ ، وَمَاءِ طَهَارَةٍ ، وَغَيْرِهَا ، وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ، أَوْ آبِقًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ ، وَكِسْوَتُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ } وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُكَاتَبِ ، وَلَوْ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِطْلَاقِي الْكِفَايَةَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ ( مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ ) مِنْ بُرٍّ ، وَشَعِيرٍ ، وَزَيْتٍ ، وَقُطْنٍ ، وَكَتَّانٍ ، وَصُوفٍ ، وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ { لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ ، وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ ، وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ ، وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ ، وَخَسِيسِهِ ، وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمُؤْنَةِ ( فَلَا يَكْفِي سَتْرُ عَوْرَةٍ ) لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَحْقِيرًا ، وَقَوْلِي ( بِبِلَادِنَا ) مِنْ زِيَادَتِي .\rذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَغَيْرُهُ احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ ، وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ .\rS","part":14,"page":178},{"id":6678,"text":"( فَصْلٌ : فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) .\r، وَهِيَ الْمُخَارَجَةُ ، وَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُ هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الْحَضَانَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْحَضَانَةُ خَاصَّةً بِالْقَرِيبِ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا ، وَالْمُؤْنَةُ فِي اللُّغَةِ الْقِيَامُ بِالْكِفَايَةِ ، وَالْإِنْفَاقُ بَذْلُ الْقُوتِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفَقَةَ دُونَ الْمُؤْنَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كِفَايَةَ رَقِيقِهِ ) ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ ، أَوْ إجَارَةٍ ، وَمُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ بِرِدَّةٍ ، أَوْ نَحْوِهَا ، وَوَجَبَتْ نَفَقَةُ الْمُرْتَدِّ هُنَا دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمُرْتَدِّ ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا الْمِلْكُ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ ، وَثَمَّ مُوَاسَاةُ الْقَرِيبِ ، وَالْمُهْدَرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ حَجّ س ل ( قَوْلُهُ : مُؤْنَةُ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بَدَلًا مِنْ كِفَايَةُ ، أَوْ مَنْصُوبًا عَلَى التَّمْيِيزِ ، أَوْ الْحَالِ ، وَقَوْلُهُ ، وَغَيْرُهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : عَطْفًا عَلَى كِفَايَةٍ ، أَوْ مُؤْنَةٍ ، أَوْ قُوتٍ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَاءِ طَهَارَةٍ ) سَوَاءٌ تَسَبَّبَ فِيهَا السَّيِّدُ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَبِهِ فَارَقَ الزَّوْجَةَ حَيْثُ فَصَّلَ فِيهَا بَيْنَ كَوْنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بِسَبَبِهَا ، أَوْ بِسَبَبِ الزَّوْجِ قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ م ر لَوْ دَفَعَهُ لَهُ فَتَعَمَّدَ إتْلَافَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ ثَانِيًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ طب ، وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ سم ع ش ، وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ الرَّقِيقُ طَعَامَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ لَزِمَهُ إبْدَالُهُ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ عَمْدًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا ) كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ ، وَالْحَاجِمِ ، وَثَمَنِ الدَّوَاءِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَآبِقًا ) كَأَنْ وَجَدَ ، وَكِيلَ السَّيِّدِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَبَقَ إلَيْهِ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمُؤْنَتِهِ ح ل ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِرَفْعِ الْأَمْرِ إلَى قَاضِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ ،","part":14,"page":179},{"id":6679,"text":"وَيَقْتَرِضُ عَلَى سَيِّدِ ذَلِكَ الْعَبْدِ شَيْخُنَا .\rلَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ ، أَوْ لَا لِيَحْمِلَهُ عَلَى عَوْدِهِ لِسَيِّدِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ ، وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَالِبِ عَادَةِ إلَخْ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ، وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ ) أَيْ : وُجُوبًا ح ل أَيْ : مَعَ رِعَايَةِ حَالِ الْعَبْدِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ ) أَيْ : نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ جَمَالُهَا لِذَاتِهَا ، وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ كَمَا نَقَلَهُ ح ل و ع ش مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ جَمَالُهَا لِنَوْعِهَا بِأَنْ كَانَتْ مِنْ النَّوْعِ الْعَالِي كَالْجُرْجِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ م ر مُنَافَاةً بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ قَالَ ع ش عَلَى م ر ، وَأَمَّا ذُو الْجَمَالِ فَإِنْ كَانَتْ نَفَاسَتُهُ لِذَاتِهِ كُرِهَ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْخَسِيسِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِنَوْعِهِ لَمْ يُكْرَهْ","part":14,"page":180},{"id":6680,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ ) مِنْ طَعَامٍ ، وَأُدْمٍ ، وَكِسْوَةٍ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَحْمُولِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ لِلْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً تَسُدُّ مَسَدًّا لَا صَغِيرَةً تُثِيرُ الشَّهْوَةَ ، وَلَا تَقْضِي النُّهْمَةَ ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ ، وَيَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا ، أَوْ رِيَاضَةً فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ فِي رَقِيقِهِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ ، وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ ، وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ } قَالَ الرَّافِعِيُّ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ ، أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ ، وَمَلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ فَأَجَابَهُ بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ .\rS","part":14,"page":181},{"id":6681,"text":".\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يَتَنَعَّمُ بِهِ ) نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي أَمْرَدَ جَمِيلٍ يُخْشَى مِنْ تَنَعُّمِهِ بِنَحْوِ مَلْبُوسِهِ لُحُوقُ رِيبَةٍ مِنْ سُوءِ ظَنٍّ بِهِ ، وَوُقُوعٌ فِي عِرْضِهِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ حِينَئِذٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ ) أَيْ : حَيْثُ لَا رِيبَةَ تَلْحَقُ م ر .\r( قَوْلُهُ : رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً ) أَيْ : قَلَّبَهَا فِي الدَّسَمِ ح ل ، وَقَالَ شَيْخُنَا رَوَّغَ أَيْ : هَيَّأَهَا لَهُ .\r( قَوْلُهُ : النَّهْمَةَ ) بِفَتْحِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْهَاءِ الشَّهْوَةُ ، وَالْحَاجَةُ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) هُوَ ، وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ شَيْخُنَا ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ إلَخْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ .\r( قَوْلُهُ : إخْوَانُكُمْ ) أَيْ : فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ بِرْمَاوِيٌّ ، وَفِي رِوَايَةٍ إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَالْوَاوِ أَيْ : خَدَمُكُمْ ( قَوْلُهُ : عُلِمَ حَالُهُ ) أَيْ : عُلِمَ بُخْلُهُ ، وَأَنَّهُ يُقَتِّرُ عَلَى الْأَرِقَّاءِ فَأَتَى بِالْحَدِيثِ رَدْعًا ، وَزَجْرًا لَهُ لِيَرْجِعَ عَمَّا فِيهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ","part":14,"page":182},{"id":6682,"text":"( وَتَسْقُطُ ) كِفَايَةُ الرَّقِيقِ ( بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ) فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ بِالْكِفَايَةِ ( ، وَيَبِيعُ قَاضٍ فِيهَا مَالَهُ ) ، أَوْ يُؤَجِّرَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا وَمِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا ، أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ ، أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ الْبَيْعَ ، أَوْ الْإِيجَارَ لَهُ ثُمَّ بَاعَ ، أَوْ أَجَّرَ مِنْهُ مَا يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ ، أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ ، وَلَا إيجَارُهُ ، وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ ، أَوْ أَجَّرَهُ ( فَإِنْ فُقِدَ ) مَالُهُ ( أَمَرَهُ ) الْقَاضِي ( بِإِيجَارِهِ ، أَوْ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ ) عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ ، أَوْ إعْتَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي ، أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ الْإِيجَارُ ، وَذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِيجَارِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَتَعْبِيرِي بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيْعِهِ ، أَوْ إعْتَاقِهِ ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ ، وَتُمَوِّنُ نَفْسَهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُؤْنَتُهَا بِالْكَسْبِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ .\rS","part":14,"page":183},{"id":6683,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ ) وَهُوَ اقْتِرَاضُ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ : أَوْ يُؤَجِّرُهُ ) ، أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ ، وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرَاعِيَ مَا فِيهِ الْأَحَظُّ لِلْمَالِكِ ب ش وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّرُ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، أَوْ جَمِيعَهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ، أَوْ تَعَذَّرَ إيجَارُ الْجُزْءِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ بَاعَ جُزْءًا مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، أَوْ كُلَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ، أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، أَمَّا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْقِنِّ أَوْ إجَارَتِهِ ، أَوْ بَيْعِ مَالٍ آخَرَ ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ أَمْرِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ يَبِيعُ ، وَامْتَنَعَ ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ غَابَ عَطْفٌ عَلَى امْتَنَعَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَكَيْفِيَّتُهُ ) أَيْ : كَيْفِيَّةُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ ، وَالْإِيجَارِ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا فِي بَيْعِهِ إلَخْ ) ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا ، وَطَرَدُوهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ، وَضَعَّفُوا الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا إيجَارُهُ ) أَيْ : بَعْضُهُ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ ، وَالْإِجَارَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهَا فِي نَظَرِهِ ، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا س ل .\r( قَوْلُهُ : فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ) ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إزَالَةُ مِلْكِهِ أَيْ : مَحَلُّ","part":14,"page":184},{"id":6684,"text":"كَوْنِهِ يُؤْمَرُ بِالْإِزَالَةِ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ يَقْبَلُ الْإِزَالَةَ مَا يُفْهِمُ ذَلِكَ مِنْ رح م ر","part":14,"page":185},{"id":6685,"text":"( ، وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا ) مِنْهُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا ، وَمَنَافِعَهَا لَهُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ ( وَكَذَا غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ وَلَدِهَا ( إنْ فَضَلَ ) عَنْهُ لَبَنُهَا لِذَلِكَ ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْهُ ، وَلَا مَمْلُوكُهُ فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ هَذَا الْوَلَدِ لَبَنُهَا ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ ، أَوْ مَالِكِهِ ( وَ ) لَهُ إجْبَارُهَا ( عَلَى فَطْمِهِ قَبْلَ ) مُضِيِّ ( حَوْلَيْنِ ، وَ ) عَلَى ( إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ ) أَيْ : الْفَطْمُ ، أَوْ الْإِرْضَاعُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِهَا ، وَهِيَ مِلْكُهُ ، وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَبَنُهَا ، وَمَنَافِعُهَا لَهُ ، وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ لِلْوَلَدِ ، أَوْ لِلْأَمَةِ ، أَوْ لَهُمَا فَلَا إجْبَارَ ، وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ ، وَلَا إرْضَاعٍ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي التَّرْبِيَةِ ، وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَضُرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى إنْ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا .\r( وَلِحُرَّةٍ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ ) مُضِيِّ ( حَوْلَيْنِ ، وَ ) لَا ( إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ بِلَا ضَرَرٍ ) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي التَّرْبِيَةِ فَلَهُمَا النَّقْصُ عَنْ الْحَوْلَيْنِ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِمَا الْوَلَدُ ، وَالْأُمُّ ، أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَقَوْلِي بِلَا ضَرَرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْإِرْضَاعِ ، وَأَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَلَدِ فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْفَطْمِ ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَطْمَهُ بَعْدَهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ حَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ التَّامِّ .\rS","part":14,"page":186},{"id":6686,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) بِأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ زِنًا ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ ، وَكَذَا غَيْرُهُ إنْ فَضَلَ عَنْهُ لَبَنُهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْوَلَدِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ غَيْرُهُ بِكَوْنِهِ مِنْ السَّيِّدِ ، أَوْ مِلْكًا لَهُ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْهُ ) بِأَنْ كَانَ مِنْ شُبْهَةٍ ، أَوْ مُوصًى بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى وَالِدِهِ ) أَيْ : إنْ كَانَ حُرًّا بِأَنْ وَطِئَهَا شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ مَالِكَهُ أَيْ : إنْ كَانَ رَقِيقًا بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَضُرَّ ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ ) أَيْ : قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ، وَبَعْدَهُمَا ، وَقَوْلُهُ وَلَا إرْضَاعٍ أَيْ : بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَيْ : يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ وُجِدَ ، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ ، وَإِلَّا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْأَبَوَيْنِ الْحُرَّيْنِ ، وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ عِنْدَ فَقْدِهِمَا بِهِمَا فِي ذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا ) لَكِنْ يُسَنُّ عَدَمُ إرْضَاعِهِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ إلَّا لِحَاجَةٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِتَرَاضٍ ) فَإِنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ الدَّاعِي لِتَمَامِ الْحَوْلَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ الْفِطَامُ قَبْلَهُمَا أَصْلَحَ لِلْوَلَدِ فَيُجَابُ طَالِبُهُ كَفَطْمِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْأُمِّ ، أَوْ مَرَضِهَا ، وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ : قَوْلُهُ : قَبْلَ حَوْلَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ) أَيْ : فَلَوْ فُرِضَ إضْرَارُ الْفَطْمِ لَهُ لِضَعْفِ خِلْقَتِهِ ، أَوْ لِشِدَّةِ حَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ لَزِمَ الْأَبَ بَذْلُ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَهُمَا حَتَّى يَجْتَزِئَ أَيْ : يَكْتَفِيَ بِالطَّعَامِ","part":14,"page":187},{"id":6687,"text":"، وَتُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى إرْضَاعِهِ بِالْأُجْرَةِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا .\rا .\rهـ ز ي و ع ش","part":14,"page":188},{"id":6688,"text":"( وَلَا يُكَلِّفُ مَمْلُوكَهُ ) مِنْ آدَمِيٍّ ، أَوْ غَيْرِهِ ( مَا لَا يُطِيقُهُ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا ، أَوْ يَوْمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَعْجِزُ ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ ، وَتَعْبِيرِي بِمَمْلُوكِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقِهِ .\r( وَلَهُ مُخَارَجَةُ رَقِيقِهِ ) عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ الْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ } ( بِتَرَاضٍ ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ .\r( ، وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ ) مِنْ مَكْسَبِهِ ( كُلَّ يَوْمٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ) كَأُسْبُوعٍ ، أَوْ شَهْرٍ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، وَقَوْلِي ضَرْبُ مَعَ مَعْلُومٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَقَوْلِي ، أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ أُسْبُوعٍ .\rS","part":14,"page":189},{"id":6689,"text":".\r( قَوْلُهُ : ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ إلَخْ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ح ل و ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ مُخَارَجَةُ رَقِيقِهِ ) أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا س ل ( قَوْلُهُ : وَأَمَرَ أَهْلَهُ ) أَيْ : سَادَاتِهِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ أَيْ : فَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا ، وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَى بَاطِلٍ ح ل ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ لَهُ أَلْفُ عَبْدٍ يُخَارِجُهُمْ ، وَيَتَصَدَّقُ بِخَرَاجِهِمْ .\rا .\rهـ ز ي ، وَمَعَ ذَلِكَ بَلَغَتْ تَرِكَتُهُ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ .\r( قَوْلُهُ : عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ) أَيْ : لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ كَخَارَجْتُك كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا بِكَذَا حَجّ ، وَكِنَايَتُهَا كَبَادَلْتُك مِنْ كَسْبِك بِكَذَا ، أَوْ نَحْوِهِ شَرْحُ م ر لَكِنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ فَأَلْزَمْنَاهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَتُهَا بِخِلَافِ الْمُخَارَجَةِ لَا تُؤَدِّي لَهُ س ل مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : ، وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ ) فِيهِ اسْتِخْدَامٌ ؛ لِأَنَّ الْمُخَارَجَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ ، وَأَعَادَ عَلَيْهَا الضَّمِيرَ بِمَعْنَى الْمَالِ الَّذِي يُدْفَعُ لِلسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ضَرْبُ خَرَاجٍ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ : خَرَاجٍ مَضْرُوبٍ ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ ، وَهِيَ خَرَاجٌ إلَخْ","part":14,"page":190},{"id":6690,"text":"( وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ ) بِعَلَفِهَا ، وَسَقْيِهَا ، أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ ، وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَالْفَوَاسِقِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَفُ دَوَابِّهِ ، وَسَقْيُهَا ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُحْتَرَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَإِنْ امْتَنَعَ ) مِنْ ذَلِكَ ( وَلَهُ مَالٌ ) آخَرُ ( أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ ، أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيْعٍ ( ، أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ ) مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) مِنْ ذَلِكَ ( فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ ) مِنْهُ ، وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي ، وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ ، أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .\rS","part":14,"page":191},{"id":6691,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ ) ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الزَّمَانَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ ، وَالْوَاجِبُ عَلَفُهَا ، وَسَقْيُهَا حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ ، وَالرِّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا ، وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمِثْلُ الضَّرْبِ النَّخْسُ حَيْثُ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ ) أَيْ : بِخِلَافِ دَوَابِّهِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ ، وَانْظُرْ حِينَئِذٍ مَا مُفَادُ هَذِهِ الْإِضَافَةِ ؟ مُفَادُهَا الِاخْتِصَاصُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَوَاسِقُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا يَدٌ لِأَحَدٍ بِمِلْكٍ ، وَلَا بِاخْتِصَاصٍ تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ، وَمَا هُنَا كَذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ ، وَالْبِغَالَ ، وَالْحَمِيرَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ ، وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا شَرْحُ م ر","part":14,"page":192},{"id":6692,"text":"( ، وَلَا يَحْلُبُ ) مِنْ لَبَنِهَا ( مَا يَضُرُّ ) هَا ، أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ ، وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا ( وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ ، وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ ) ؛ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ ، وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ ، وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ ، وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ ، وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ .\rS","part":14,"page":193},{"id":6693,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَجْلِبُ مَا يَضُرُّ ) أَيْ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ غِذَاؤُهُ كَمَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَلْ قَالَ الْأَصْحَابُ لَوْ كَانَ لَبَنُهَا دُونَ غِذَائِهِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ غِذَائِهِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ ) وَلَا تُكْرَهُ الْعِمَارَةُ لِحَاجَةٍ ، وَإِنْ طَالَتْ ، وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ ، وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ لِلْخُيَلَاءِ ، وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : عَدَمُ الْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِحَقِّ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ يُوجِبُ عَلَى الْمَالِكِ عِمَارَةَ مِلْكِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ ، وَالشَّجَرِ ) قَالَ .\rابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ تَرْكُ سَقْيٍ لِغَرَضِ تَنْشِيفِ الشَّجَرِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ ، وَنَحْوِهِ ، وَلَا فَلَا يُكْرَهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ : قَضِيَّةُ جَعْلِ إضَاعَةِ الْمَالِ تَعْلِيلًا لِلْكَرَاهَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ ) مُعْتَمَدُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ ) أَيْ : فَيَكُونُ لَهُ فِي تَرْكِهَا شُبْهَةٌ قَالَ ح ل ، وَإِنْ تَخَلَّفَتْ كَتَرْكِهِ تَنَاوُلَ دِينَارٍ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ .\rا .\rهـ .","part":14,"page":194},{"id":6694,"text":"( كِتَابُ الْجِنَايَاتِ ) .\rالشَّامِلَةِ لِلْجِنَايَةِ بِالْجَارِحِ ، وَبِغَيْرِهِ كَسِحْرٍ ، وَمُثَقَّلٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ .\r، وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ } ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } ( هِيَ ) أَيْ : الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُزْهِقَةً لِلرُّوحِ ، أَمْ غَيْرَ مُزْهِقَةٍ مِنْ قَطْعٍ ، وَنَحْوِهِ ثَلَاثَةٌ : ( عَمْدٌ ، وَشِبْهُهُ ، وَخَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْجَانِي ( إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ ) أَيْ : الْجِنَايَةُ ( بِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ كَأَنْ زَلِقَ فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ ، أَوْ قَصَدَهُ ، وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ ( فَخَطَأٌ ) ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا فَخَطَأٌ إلَى آخِرِهِ .\r( أَوْ قَصَدَهَا ) أَيْ : عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ بِهِ ( بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا ) جَارِحًا كَانَ ، أَوْ لَا ( فَعَمْدٌ ، أَوْ غَيْرُهُ ) أَيْ : أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ بِأَنَّ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ نَادِرًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ ، وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ ، أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا ، وَلَا نَادِرًا كَضَرْبٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ ، وَشِدَّةِ حَرٍّ ، وَبَرْدٍ بِسَوْطٍ ، أَوْ عَصًا خَفِيفَتَيْنِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ ( فَشِبْهُهُ ) أَيْ : شِبْهُ عَمْدٍ ، وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ ، وَعَمْدَ خَطَأٍ ، وَخَطَأَ شِبْهِ عَمْدٍ .\rS","part":14,"page":195},{"id":6695,"text":"( كِتَابُ أَحْكَامِ الْجِنَايَاتِ ) ( قَوْلُهُ : كَسِحْرٍ ، وَمُثَقَّلٍ ) أَيْ : ، وَمَنْعِهِ الطَّعَامَ ، وَالشَّرَابَ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ أَعَمُّ إلَخْ ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَشْمَلُ السَّرِقَةَ ، وَالْغَصْبَ ؛ لِأَنَّهُمَا جِنَايَةٌ عَلَى الْمَالِ ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : هِيَ أَيْ : الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهَا ) أَيْ : فِي حُكْمِهَا الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا وَهُوَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ الْمَعْلُومُ مِنْ آيَةِ { ، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً } .\rقَوْلُهُ : { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئِ مُسْلِمٍ } أَيْ : لَا يَجُوزُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَتْلِ بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَائِزَ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَلَالَ لَا يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ إلَّا إذَا أُوِّلَ بِالْجَائِزِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُسْلِمٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ صِفَةٌ مُقَيِّدَةٌ لِامْرِئٍ ، وَيَشْهَدُ مَعَ مَا بَعْدَهُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ جَاءَتْ لِلتَّوْضِيحِ ، وَالْبَيَانِ ، أَوْ حَالٌ جِيءَ بِهِ مُقَيَّدًا لِلْمَوْصُوفِ مَعَ صِفَتِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الْعُمْدَةُ فِي حَقْنِ الدَّمِ ، وَقَوْلُهُ الْمُفَارِقُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّارِكِ ، وَالْمُرَادُ بِالْجَمَاعَةِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فَالتَّارِكُ لِدِينِهِ هُوَ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّأْسِيسِ ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ لِدِينِهِ قَدْ لَا يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ كَالْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ فَهُوَ تَارِكٌ لِدِينِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُمْ دَاخِلٌ فِيهِمْ ، وَالْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْحَدِيثِ فِي السَّلَمِ فَلَا يَشْمَلُ غَيْرَهُ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ) يَرِدُ عَلَيْهِ تَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهَا ، وَأَجَابَ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْقَتْلَ بِتَرْكِ","part":14,"page":196},{"id":6696,"text":"الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ ؛ لِأَنَّ تَارِكَهَا تَارِكٌ لِلدِّينِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ أَيْ : الْأَعْمَالُ .\rا .\rهـ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُسْلِمٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُعَاهَدًا فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا فَيَحِلُّ دَمُهُ ، أَوْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيِّينَ ، وَالْمُعَاهَدِينَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ بِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَنَقْصِ عَهْدٍ ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَهَذَا أَوْلَى .\rا .\rهـ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ إلَخْ بِخَصْلَةٍ مِنْ الْخِصَالِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ .\r( قَوْلُهُ : الثَّيِّبِ الزَّانِي إلَخْ ) أَيْ : زِنَا الثَّيِّبِ ، وَقَتْلِ النَّفْسِ بَدَلَ النَّفْسِ ، وَتَرْكِ التَّارِكِ لِدِينِهِ فَيَكُونُ الْقَتْلُ بَدَلًا عَنْ النَّفْسِ الْمَقْتُولَةِ سَبَبًا فِي حِلِّهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مُسَبَّبًا عَنْ الْجِنَايَةِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِحِلِّ الْقَتْلِ ، وَقَتْلُ الْقَاتِلِ مُسَبَّبٌ عَنْ جِنَايَتِهِ لَا سَبَبٌ ، وَقَوْلُهُ التَّارِكِ لِدِينِهِ أَيْ : كُلِّهِ ، أَوْ بَعْضِهِ فَيَشْمَلُ الْبَاغِيَ ، وَالصَّائِلَ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةٌ ) أَيْ : ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمِنْ ثَمَّ لَحِقَتْهُ التَّاءُ ، أَوْ يُقَالُ إذَا حُذِفَ الْمَعْدُودُ يَجُوزُ إثْبَاتُ التَّاءِ ، وَحَذْفُهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْآدَمِيِّينَ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ الْآتِي ، أَمَّا غَيْرُهُمْ كَالْبَهِيمَةِ فَمَضْمُونٌ مُطْلَقًا ، وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَقْسَامُ الْآتِيَةُ .\rا .\rهـ ع ش ، وَيَخْرُجُ الْجِنُّ أَيْضًا فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ ، وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُكَافَأَةِ فَلَوْ عُلِمَتْ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فَلْيُرَاجَعْ .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر ، وَقِيلَ إنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا .\rا .\rهـ ح ف .\r(","part":14,"page":197},{"id":6697,"text":"قَوْلُهُ : فَخَطَأٌ ) مِنْهُ مَا لَوْ رَمَى إنْسَانًا ظَنَّهُ شَجَرَةً وَمَا لَوْ رَمَى إلَى مُهْدَرٍ فَعُصِمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ ظَنِّهِ ، أَوْ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ تَعْرِيفَ الشَّارِحِ لِلْخَطَأِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ فَخَطَأٌ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَى هَذَيْنِ فَيَكُونُ غَيْرَ جَامِعٍ .\rوَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّهُ نَزَّلَ خُلْفَ الظَّنِّ مَنْزِلَةَ خُلْفِ الشَّخْصِ ، وَنَزَّلَ فِي الثَّانِي تَبَدُّلَ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَبَدُّلَ الذَّاتِ .\rا .\rهـ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْخَطَأِ حُكْمَ الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا تَقْتُلُ غَالِبًا ، أَوْ لَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِوُجُودِ قَصْدِ مَنْ وَقَعَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ الْفِعْلَ ، وَهُوَ مُحَالٌ إذْ يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِ قَصْدِ الْفِعْلِ فَقْدُ قَصْدِ مَنْ تَقَعُ الْجِنَايَةُ بِهِ ، وَيَصْدُقُ أَيْضًا بِمَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ رَمَى إلَيْهِمْ ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قَصْدِ الْعَيْنِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَصَدَ أَحَدَهُمَا ) أَيْ : الْفِعْلَ ، وَالْعَيْنَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَصَدَهَا إلَخْ ) وَلَا بُدَّ مَعَ الْقَصْدِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ إنْسَانٌ فَلَوْ رَمَى شَخْصًا اعْتَقَدَهُ نَخْلَةً ، وَكَانَ إنْسَانًا لَمْ يَكُنْ عَمْدًا عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ خَطَأٌ س ل ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا ) وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْمَحَالِّ كَغَرْزِ إبْرَةٍ فِي الْمَقْتَلِ .\r( قَوْلُهُ : فَعَمْدٌ ) ، وَمِنْهُ مَا لَوْ رَمَى جَمْعًا ، وَقَصَدَ إصَابَةَ أَيّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَصَابَ ، وَاحِدًا مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا مُبْهَمًا فَإِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ ، وَفِي الثَّانِي عَلَى الْمَاهِيَّةِ مَعَ","part":14,"page":198},{"id":6698,"text":"قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْأَفْرَادِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ قَصَدَهَا إلَخْ ) الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ قَصْدُ الْعَيْنِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُوبَةٌ عَطْفًا عَلَى غَالِبًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ جَرُّهَا يُوهِمُ دُخُولَ قَصْدِهِ بِمَا لَا يُتْلِفُ أَصْلًا ، وَأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ إذْ السَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ لَكِنْ الْمَقَامُ يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ فَيَجُوزُ جَرُّهَا أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ ) أَيْ : وَمَاتَ حَالًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ : كَضَرْبٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ ، أَوْ عَصًا خَفِيفَتَيْنِ بِلَا تَوَالٍ ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ ، وَلَمْ يَكُنْ بَدَنُ الْمَضْرُوبِ نَحِيفًا ، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ حَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ صِغَرٍ ، وَإِلَّا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ ، وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ .","part":14,"page":199},{"id":6699,"text":"( وَلَا قَوَدَ إلَّا فِي عَمْدٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( ظُلْمٍ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِ الظُّلْمِ كَالْقَوَدِ ، وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْإِتْلَافِ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ قَوَدًا فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ ، وَذَلِكَ ( كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ ) كَدِمَاغٍ ، وَعَيْنٍ ، وَحَلْقٍ ، وَخَاصِرَةٍ فَمَاتَ بِهِ لِخَطَرِ الْمَوْضِعِ ، وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ ( ، أَوْ ) غَرْزِهَا ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ : بِغَيْرِ مَقْتَلٍ كَأَلْيَةٍ ، وَفَخِذٍ ( وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ) لِظُهُورِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ ، وَسِرَايَتِهَا إلَى الْهَلَاكِ ( فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَاقْتِصَارِي عَلَى التَّأَلُّمِ كَافٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ التَّوَرُّمِ مَعَهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْأَصْلِ ( وَلَا أَثَرَ لَهُ ) أَيْ : لِغَرْزِهَا ( فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ ) فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ ، وَلَا غَيْرُهُ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ ، وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدْرٍ فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ ، أَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ فَمَاتَ .\rS","part":14,"page":200},{"id":6700,"text":"( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : الْعَمْدُ الَّذِي يَقْتُلُ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : كَغَرْزِ إبْرَةٍ ) الْمُرَادُ بِهَا إبْرَةُ الْخَيَّاطِ ، وَأَمَّا الْمِسَلَّةُ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ فَهِيَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا .\rا .\rهـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِمَقْتَلٍ ) أَيْ : ، أَوْ فِي بَدَنِ نَحْوِ هَرَمٍ ، أَوْ نَحِيفٍ ، أَوْ صَغِيرٍ ، أَوْ كَبِيرٍ ، وَهِيَ مَسْمُومَةٌ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ قَيْدٌ فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ كَمَا فِي ع ش وَالرَّشِيدِيِّ .\r( قَوْلُهُ : ، وَخَاصِرَةٍ ) هِيَ مَا بَيْنَ رَأْسِ الْوَرِكِ ، وَآخِرِ ضِلَعٍ فِي الْجَنْبِ ، وَمِثْلُهَا الْخَصْرُ ، وَالْكَشْحُ قَامُوسٌ .\r( قَوْلُهُ : فَمَاتَ بِهِ ) الْفَوْرِيَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ ) أَيْ : ، وَكَانَ قَدْ غَرَزَهَا فِيمَا يُؤْلِمُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ عَلَى عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَتَأَلَّمْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ ظُهُورُ الْأَثَرِ لَازِمًا لِلتَّأَمُّلِ عَبَّرَ بِهِ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : وَمَاتَ حَالًا ) أَيْ : أَوْ بِعُذْرٍ مِنْ يَسِيرٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَهَدَرٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَدَنِ نَحْوِ طِفْلٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْفَتَاوَى ، وَأَقَرَّاهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ يَقْتُلُ غَالِبًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَجِلْدَةِ عَقِبٍ ) مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الْغَرْزِ بِهَا قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَلَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ ح ل وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَوَدُ ش ب .\r( قَوْلُهُ : كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا ، وَغَيْرَ غَالِبٍ مَا لَوْ ضَرَبَهُ بِقَلَمٍ إلَخْ ح ل","part":14,"page":201},{"id":6701,"text":"( وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا ، أَوْ شَرَابًا ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَالشَّرَابُ ( ، وَطَلَبًا ) لَهُ ( حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا ، أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ ) لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ ، وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَمْنُوعِ قُوَّةً ، وَضَعْفًا ، وَالزَّمَنِ حَرًّا ، وَبَرْدًا فَفَقْدُ الْمَاءِ فِي الْحَرِّ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْبَرْدِ ( ، وَإِلَّا ) أَيْ : ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ ( فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ ) مَنْعُهُ ( ذَلِكَ ) أَيْ : جُوعٌ ، أَوْ عَطَشٌ ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( ، وَإِنْ سَبَقَهُ ، وَعَلِمَهُ ) الْمَانِعُ ( فَعَمْدٌ ) لِمَا مَرَّ ( ، وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ ( فَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِهِ ) أَيْ : شِبْهِ الْعَمْدِ ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِهِ ، وَبِمَا قَبْلَهُ ، وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ ، وَإِلَّا فَلَا أَيْ : فَلَيْسَ بِعَمْدٍ .\rS","part":14,"page":202},{"id":6702,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا إلَخْ ) خَرَجَ بِمَنْعِهِ مَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ ، أَوْ شَرَابَهُ ، أَوْ ثَوْبَهُ فَمَاتَ جُوعًا ، أَوْ عَطَشًا ، أَوْ حَرًّا ، أَوْ بَرْدًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ الطَّعَامِ ، أَوْ الشَّرَابِ ، أَوْ الثَّوْبِ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ فَهَدَرٌ ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ لِطُولِ الْمَسَافَةِ ، أَوْ زَمَانَتِهِ فَفِيهِ الْقَوَدُ شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَلَوْ حَبَسَهُ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ شَيْئًا فَتَرَكَ الْأَكْلَ خَوْفًا ، أَوْ حُزْنًا ، وَالطَّعَامُ عِنْدَهُ فَمَاتَ جُوعًا ، أَوْ عَطَشًا ، أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ ، وَمَا ذُكِرَ هُوَ فِي مَحْبُوسٍ حُرٍّ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا ، وَمَاتَ فِي الْحَبْسِ ضَمِنَ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ ، وَمَسْأَلَةُ الْحَبْسِ أَيْ : الْمَنْعِ مِنْ السَّبَبِ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ ، وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ ز ي ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ إلَخْ ) ضَبَطَ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَتَيْنِ ، وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً ، وَلَا يَرِدُ مُوَاصَلَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ؛ لِأَنَّهَا كَرَامَةٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ ) أَيْ : وَكَانَ إذَا انْضَمَّ إلَى مُدَّةِ الْحَبْسِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ مُؤَثِّرًا فِي الْهَلَاكِ غَالِبًا كَمَا لَا يُفْهِمُهُ الْمَقَامُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَعَمْدٌ ) فَإِنْ عَفَا ، وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ح ل ل ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِهِ ، وَبِمَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَاضِي أَكْثَرَ ، أَوْ أَقَلَّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) ، وَهُوَ ظُهُورُ قَصْدِ الْهَلَاكِ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ ) أَيْ : شِبْهَ الْعَمْدِ لَا قَوْلُهُ : نِصْفُ دِيَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ","part":14,"page":203},{"id":6703,"text":"( وَيَجِبُ قَوَدٌ ) أَيْ : قِصَاصٌ ( بِسَبَبٍ ) كَالْمُبَاشَرَةِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَوَدًا ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ ، وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ .\r( فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا ، وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ ، وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا ، أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ جَهْلُ الْمُكْرَهِ ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ ، وَلَا صِبَاهُ ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ .\r( لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ ) بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَكَ ، وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا فَلَا قَوَدَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ : وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا ( ، أَوْ ) عَلَى ( قَتْلِ زَيْدٍ ، أَوْ عَمْرٍو ) فَقَتَلَهُمَا ، أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرَهِ ، وَإِنْ كَانَ آثِمًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إكْرَاهًا حَقِيقَةً فَالْمَأْمُورُ مُخْتَارٌ لِلْقَتْلِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ .\r( أَوْ ) عَلَى ( صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ ، وَمَاتَ ) فَلَا قَوَدَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا بَلْ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا ، وَإِلَّا فَخَطَأٌ .\rS","part":14,"page":204},{"id":6704,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْعَمْدِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ السَّبَبُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَغَرْزِ إبْرَةٍ ، أَوْ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافٍ كَأَنْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ ، أَوْ الشَّرَابَ ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ ، أَوْ ضَيَّفَهُ بِمَسْمُومٍ وَالسَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ ، وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ ، وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَهُ مَدْخَلٌ فِي الزُّهُوقِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ : مُبَاشَرَةٌ ، وَسَبَبٌ ، وَشَرْطٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَثَّرَ فِي الزُّهُوقِ وَحَصَلَ بِدُونِ وَاسِطَةٍ فَالْمُبَاشَرَةُ ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي حُصُولِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ فَالسَّبَبُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الزُّهُوقِ ، وَلَا فِي الْحُصُولِ فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ ، وَالْقَدْرِ ، وَالْجِرَاحَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ .\rوَالثَّانِي : كَالْإِكْرَاهِ .\rوَالثَّالِثُ : كَحَفْرِ الْبِئْرِ ثُمَّ إنْ اجْتَمَعَ السَّبَبُ ، وَالْمُبَاشَرَةُ فَقَدْ يَغْلِبُ الثَّانِي كَالْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ ، وَقَدْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ كَالشَّهَادَةِ ، وَقَدْ يَعْتَدِلَانِ كَالْمُكْرَهِ ، وَالْمُكْرِهِ شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ م ر ، وَالْمُبَاشَرَةُ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ ، وَحَصَّلَهُ ، وَالسَّبَبُ مَا أَثَّرَ فِيهِ فَقَطْ ، وَلَمْ يُحَصِّلْهُ ، وَمِنْهُ مَنْعُ الطَّعَامِ السَّابِقِ ، وَالشَّرْطُ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ، وَلَا يُحَصِّلُهُ بَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ ، وَيَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي فَإِنَّ الْمُفَوِّتَ هُوَ التَّخَطِّي جِهَتَهُ ، وَالْمُحَصِّلَ هُوَ التَّرَدِّي فِيهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْحَفْرِ ، وَمِنْ ثُمَّ لَمْ يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ مُطْلَقًا .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا ) أَيْ : إشَارَةً لِآدَمِيٍّ عَلِمَهُ فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ آدَمِيًّا ، وَعَلَيْهِ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ اخْتَصَّ الْقَوَدُ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ","part":14,"page":205},{"id":6705,"text":"الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ ، وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ إلَخْ ) ، وَيَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكْرَهَ ، وَالْمُكْرِهَ إمَّا أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِأَنَّ الْمَقْتُولَ آدَمِيٌّ ، أَوْ جَاهِلَيْنِ بِذَلِكَ ، أَوْ الْأَوَّلُ عَالِمًا ، وَالثَّانِي جَاهِلًا ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ ، وَيَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَحْدَهُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَالرَّابِعَةُ بِعَكْسِ الثَّالِثَةِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمُكْرَهَ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ ، وَهُوَ الْإِكْرَاهُ ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُصَيِّرُ الْمُكْرَهَ آلَةً لِلْقَتْلِ ع ش فَكَأَنَّهُ غَيْرُ شَرِيكٍ ، وَكَأَنَّ الْمُكْرَهَ مُسْتَقِلٌّ بِالْقَتْلِ فَمِنْ ثَمَّ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ جَاهِلًا بِأَنَّهُ آدَمِيٌّ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ ) أَيْ : مَعَ الْجَهْلِ ، وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ لَا يَجِبَ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُهُ فَلَمْ يُجْعَلْ آلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَأَمَّا مَعَ الْعِلْمِ فَهُوَ شَرِيكٌ كَمَا سَيَأْتِي ح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ خَطَأٌ فَهُوَ آلَةُ مُكْرِهِهِ فَوُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا ، وَقَدْ نَبَّهَ حَجّ عَلَى ذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ أَيْ : حِينَ إذْ كَانَ عَمْدُهُ عَمْدًا يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ مُغَلَّظَةً ، وَفِي حَالِ جَهْلِهِ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ ، وَهُوَ","part":14,"page":206},{"id":6706,"text":"الْأَظْهَرُ فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ ، أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ ) أَيْ : عَلَى الْمُكْرَهِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْهُمَا قَالَ ح ل ، وَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْ : دِيَةُ الْعَمْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُمَيِّزًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَعَلَى مُكْرِهِهِ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ اخْتِيَارِهِ .\rا .\rهـ ز ي فَكَانَ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْقَاتِلِ .\r( قَوْلُهُ : لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُهُمْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى ، وَإِلَّا قَطَعْت الْيُسْرَى كَانَ إكْرَاهًا لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْبِهُ ) أَيْ : يَنْبَغِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : تَعْذِيبًا ) كَأَنْ قَالَ أُقَطِّعُكَ إرْبًا إرْبًا ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرَهِ ) أَيْ : وَلَا دِيَةَ ، وَلَا كَفَّارَةَ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ مَنْ يَزْلَقُ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ شِبْهِ الْعَمْدِ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ أَنْ يَكُونَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي الْآلَةِ ، وَهَذَا فِي السَّبَبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ إلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَقْيِيدٌ لِجَرَيَانِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فَظَهَرَ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ مُطْلَقًا ع ش","part":14,"page":207},{"id":6707,"text":"( ، وَ ) يَجِبُ ( عَلَى مُكْرَهٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُولِدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ .\r( لَا إنْ قَالَ ) شَخْصٌ لِآخَرَ ( اُقْتُلْنِي ) سَوَاءً أَقَالَ مَعَهُ ، وَإِلَّا قَتَلْتُك أَمْ لَا فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ ( أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ ) فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ ( فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ ) بِالْقَتْلِ إكْرَاهًا كَأَنْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا ( وُزِّعَتْ ) عَلَى الْمُكْرَهِ ، وَالْمُكْرِهِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ ( فَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ ) دُونَ الْآخَرِ فَلَوْ أَكْرَهَ حُرٌّ عَبْدًا ، أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ ، أَوْ أَكْرَهَ مُكَلَّفٌ غَيْرَهُ ، أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ آدَمِيٌّ ، وَظَنَّهُ الْآخَرُ صَيْدًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ .\rS","part":14,"page":208},{"id":6708,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ ) قَيَّدَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْإِقْدَامَ ، وَإِلَّا لَمْ يَقْتُلْ جَزْمًا ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ز ي ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ ، وَعَلَى الْمُكْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَّلَ الْأَوَّلَ سَابِقًا فَأَوَّلُهُ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَآخِرُهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ ، وَيَدُلُّ لِكَوْنِهِ تَعْلِيلًا لَهُمَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ عَمِيرَةَ هَذَا التَّعْلِيلُ غَفْلَةٌ عَنْ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُنَاسِبُ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) عَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ : لَا إنْ إلَخْ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا ؛ لِأَنَّهُ لَا إكْرَاهَ حِينَئِذٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ ) فَلَوْ عَدَلَ عَنْ قَتْلِهِ إلَى قَطْعِ طَرَفِهِ فَمَاتَ ضَمِنَهُ ، وَمُنَازَعَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي إتْلَافِ الْكُلِّ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فَلَا ضَمَانَ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي إتْلَافِ الْجُمْلَةِ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فِي ضِمْنِهَا لَا اسْتِقْلَالًا ، وَارْتَضَاهُ أَيْ : الضَّمَانَ م ر كَمَا أَفَادَهُ سم و ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ هَدَرٌ ) أَيْ : لَا قَوَدَ فِيهِ ، وَلَا دِيَةَ ، وَلَكِنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَجْمُوعِ قَوْلِهِ لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ قَالَ اُقْتُلْنِي أَيْ : فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ ، وَالْمُكْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ ) هُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ","part":14,"page":209},{"id":6709,"text":"أَعْنِي قَوْلَهُ فَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ ، وَعَلَى مُكْرِهٍ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ ) ، وَعَلَى الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ ) ، وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ع ش ( فَرْعٌ ) .\rلَوْ أَمَرَ صَغِيرًا يَسْتَقِي لَهُ مَاءً فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ ، وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُدِرَ ، وَإِلَّا ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْآمِرِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ ) ؛ لِأَنَّ الظَّانَّ آلَةُ مُكْرِهِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ ، وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ لَا إيثَارَ فَهُوَ آلَةٌ ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ ، وَالظَّانُّ الْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ ، أَوْ عَكْسُهُ ح ل","part":14,"page":210},{"id":6710,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( يَقْتُلُ غَالِبًا غَيْرِ مُمَيِّزٍ فَمَاتَ ) سَوَاءً أَقَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ ( فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مُمَيِّزًا ، أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ ) أَيْ : طَعَامِ الْمُمَيِّزِ ( الْغَالِبُ أَكْلَهُ مِنْهُ وَجَهْلَهُ ) ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَتَلْزَمُهُ دِيَتُهُ ، وَلَا قَوَدَ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُضِيفِ ، أَوْ الدَّاسِّ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُمَيِّزِ ، وَبِغَيْرِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ ، وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ، وَتَعْبِيرِي بِشِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَدِيَةٌ ، وَخَرَجَ بِالطَّعَامِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ دَسَّ سُمًّا فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ لَهُ ، أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ هَدَرٌ\rS","part":14,"page":211},{"id":6711,"text":"( قَوْلُهُ : ، وَيَجِبُ ) أَيْ : الْقَوَدُ عَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ ، وَهَذَا مِنْ السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ ، وَدَسُّ السُّمِّ فِي طَعَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَتَضْيِيفِهِ بِالْمَسْمُومِ س ل ( قَوْلُهُ : بِقَيْدٍ زِدْته إلَخْ ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ ، وَلَعَلَّهُ عَدَمُ الْقَوَدِ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْمُمَيِّزِ رَاجِعٌ لِلْمَسْمُومِ ، وَغَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش فَعَلَى هَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : يَقْتُلُ غَالِبًا ) وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْمَسْمُومِ يَقْتُلُ غَالِبًا .\rا .\rهـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ قَالَ إلَخْ ) كَذَا عَبَّرَ كَثِيرُونَ مَعَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ لَا تُعْقَلُ مُخَاطَبَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ فِيهِ فَرْقًا بَيْنَ الْقَوْلِ ، وَعَدَمِهِ حَجّ ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْقَوْلِ فِي تَنْفِيرِهِ مِنْ التَّنَاوُلِ بِخِلَافِهِ حَالَةَ عَدَمِ الْقَوْلِ فَإِنَّ فِيهِ إغْرَاءً لَهُ عَلَى التَّنَاوُلِ ز ي ، وَفِيهِ شَيْءٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر سَوَاءٌ قَالَ لِوَلِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ عِنْدَ طَلَبِ الْقِصَاصِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ ، وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ ، وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًّا ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ : وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لَهُ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَى هَذَا .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : الْغَالِبُ أَكْلُهُ ) لَيْسَ قَيْدًا ( قَوْلُهُ : فَشِبْهُ عَمْدٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُتَقَدِّمُ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنْ يَكُونَ بِمَا لَا يُتْلِفُ غَالِبًا إلَّا أَنْ","part":14,"page":212},{"id":6712,"text":"يُقَالَ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِالْآلَةِ ، وَهَذَا فِي السَّبَبِ تَأَمَّلْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرِّرُ ) هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْوَجِيزِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْوَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ النِّهَايَةِ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَلِهَذَا سَمَّاهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أُمًّا لِأَخْذِهَا مِنْ الْأُمِّ ، وَكُلٌّ مِنْ الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ ) سَكَتُوا عَنْ حُكْمِ مَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ، وَلَعَلَّهُ كَنُدُورِهِ وَالْمُصَنِّفُ ظَنَّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِغَلَبَةِ أَكْلِهِ مِنْهُ لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ غَلَبَ ، أَوْ نَدَرَ ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ، وَالْمُرَادُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ح ل فَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ هَدَرٌ ضَعِيفٌ فِي الثَّانِي","part":14,"page":213},{"id":6713,"text":".\r( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى مَنْ أَلْقَى غَيْرَهُ فِيمَا ) أَيْ : شَيْءٍ ( لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ ) كَنَارٍ ، وَمَاءٍ مُغْرِقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِعَوْمٍ ، أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ ، وَأَلْقَاهُ بِهَيْئَةٍ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ مَعَهَا ( ، وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ ) وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ الْمَاءَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْمَاءِ ، وَالنَّارِ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ) التَّخَلُّصُ بِعَوْمٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( ، وَمَنَعَهُ ) مِنْهُ ( عَارِضٌ ) كَمَوْجٍ ، وَرِيحٍ فَهَلَكَ ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَفِيهِ دِيَةٌ .\r( ، أَوْ مَكَثَ ) حَتَّى مَاتَ ( فَهَدَرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ ( ، أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ ، وَإِلَّا فَشِبْهُهُ ) ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ ، وَعَدَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ ، وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَعْلَمُ زِيَادَةَ الْمَاءِ فِيهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ فَعَمْدٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ ، وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَشِبْهُ عَمْدٍ ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ فَخَطَأٌ\rS","part":14,"page":214},{"id":6714,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ ) ، وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُتَلَقِّي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ حَيًّا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الْقِصَاصِ مَوْقِعَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَقُلِعَتْ سِنُّهُ ثُمَّ عَادَتْ تِلْكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَائِدَ هُنَا عَيْنُ الْمُلْقَى ، وَثَمَّ بَدَلُ الْمَقْلُوعِ ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا ، وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُجُوبُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ أَيْ : دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِ الْمُقْتَصِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَإِنَّ الْقَاتِلَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ قَتْلًا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهَا حَجّ ز ي ، وَقَوْلُهُ شَرْعِيَّةٌ أَيْ : بِحَسَبِ الظَّاهِرِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ .\rا .\rهـ م ر ز ي ، وَيَكْفِيه يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنْ يَتَلَقَّى قَتْلَهُ ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ دَعْوَاهُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّخَلُّصِ قُتِلَ الْمُلْقِي لَهُ .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْعُهُ عَارِضٌ ) أَيْ : بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِلْقَاءِ فَالْقِصَاصُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ ) ، وَمِنْ ثَمَّ ، وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ، أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ ) قَالَ حَجّ فَصَّلُوا هُنَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِحُوتٍ مُلْتَقِمٍ وَعَدَمِهِ ، وَأَطْلَقُوا فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ ، وَقَالُوا فِيمَنْ ضَرَبَ مَنْ جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ أَنَّهُ عَمْدٌ ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمُهْلِكَ فِي نَفْسِهِ ، وَهُوَ الْأَخِيرَانِ ، وَنَحْوُهُمَا يُعَدُّ فَاعِلُهُ قَاتِلًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَإِنْ جَهِلَ بِخِلَافِ الْمُهْلِكِ فِي حَالَةٍ","part":14,"page":215},{"id":6715,"text":"دُونَ أُخْرَى لَا يُعَدُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ .\rا .\rهـ ( قَوْلُهُ : مَكْتُوفًا ) أَوْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَرَكَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَقَدْ لَا يَزِيدُ ) بِأَنْ اسْتَوَيَا ، أَوْ نَدَرَتْ الزِّيَادَةُ م ر","part":14,"page":216},{"id":6716,"text":"( وَلَوْ تَرَكَ ) مَجْرُوحٌ ( عِلَاجَ جُرْحِهِ الْمُهْلِكِ ) فَهَلَكَ ( فَقَوَدٌ ) عَلَى جَارِحِهِ ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ ، وَالْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ","part":14,"page":217},{"id":6717,"text":"( وَلَوْ أَمْسَكَهُ ) شَخْصٌ ، وَلَوْ لِلْقَتْلِ ( ، أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ ) مَكَان ( عَالٍ ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا ) ، وَلَوْ عُدْوَانًا ( فَقَتَلَهُ ) فِي الْأُولَيَيْنِ ( ، أَوْ رَدَّاهُ ) فِي الثَّالِثَةِ ( آخَرُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ ) أَيْ : الْقَاتِلِ أَوْ الْمُرْدِي ( فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ الْمُمْسِكِ ، أَوْ الْمُلْقِي ، أَوْ الْحَافِرِ ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ\rS","part":14,"page":218},{"id":6718,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِلْقَتْلِ ) رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْقَائِلِ إنَّهُ إذَا أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ يَكُونُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَهَذَا أَيْ : كَوْنُ الْقَوَدِ عَلَى الْآخَرِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ أَهْلًا لِلضَّمَانِ ، أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ ، أَوْ سَبْعٍ ضَارٍ ، أَوْ حَيَّةٍ فَلَا يَقْطَعُ فِعْلُهُ أَثَرَ الْأَوَّلِ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ حِينَئِذٍ آلَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمْ مَعَ الضَّرَاوَةِ قَدْ يَكُونُونَ آلَةً لَا مَعَ عَدَمِهَا .\rا .\rهـ ز ي ، وَجَعْلُ الْمَجْنُونِ لَيْسَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ نَعَمْ هُوَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقِصَاصِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ الْقَوَدُ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ شَرْطٌ ، وَالشَّرْطُ لَا قَوَدَ فِيهِ ، وَإِنْ انْفَرَدَ .\r، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْقَطِعْ فِعْلُهُ حَالَ الْقَتْلِ أَشْبَهَ السَّبَبَ فَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ إلَخْ أَيْ : فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ مَكَان عَالٍ إلَخْ ) الْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَلْقَاهُ مِنْ عُلْوٍ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُلْقِي ، وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ ، أَوْ الْمُلْقِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُلْقِي مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ ، وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْقِي ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ انْقَطَعَ بِالْإِلْقَاءِ ، وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَانْتَفَى الضَّمَانُ رَأْسًا ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي حَافِرِ الْبِئْرِ ، وَالْمُرْدِي حَرْفًا بِحَرْفٍ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمْ وَاحِدٌ .","part":14,"page":219},{"id":6719,"text":"وَالْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُمْسِكِ ، وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ ، أَوْ الْمُمْسِكُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ ، وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُمْسِكِ ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُمْسِكُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ ، وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ دُونَ الْقَاتِلِ ، وَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِلْقَاءِ بِمَا عُلِمَ هُنَاكَ مِنْ انْقِطَاعِ فِعْلِ الْمُلْقِي بِخِلَافِ الْمُمْسِكِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ .\rا .\rهـ سم وَقَوْلُهُ : فَالضَّمَانُ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالْقَوَدُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : دُونَ الْمُمْسِكِ إلَخْ ) ، وَلَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ ؛ بَلْ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ أَيْضًا فِي الْقِنِّ لَكِنْ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْقَاتِلِ م ر .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ إلَخْ ) جَعَلَ التَّرْدِيَةَ مُبَاشَرَةً مَعَ أَنَّهَا سَبَبٌ كَالْإِلْقَاءِ .\r( قَوْلُهُ : لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ) ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا لَكِنَّهُ يَضْمَنُ الدِّيَةَ ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ ) ، وَكَذَا الْإِمْسَاكُ لِصِدْقِ تَعْرِيفِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ .\rا .\rهـ شَوْبَرِيٌّ .","part":14,"page":220},{"id":6720,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا لَوْ ( وُجِدَ ) بِوَاحِدٍ ( مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ ) لِلرُّوحِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ أَيْ : مُسْرِعَيْنِ لِلْقَتْلِ أَمْ لَا ( كَحَزٍّ ) لِلرَّقَبَةِ ( ، وَقَدٍّ ) لِلْجُثَّةِ وَكَقُطْعِ عُضْوَيْنِ ) مَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْهُمَا ( فَقَاتِلَانِ ) فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ ( أَوْ ) وُجِدَا بِهِ مِنْهُمَا ( مُرَتَّبًا فَ ) الْقَاتِلُ ( الْأَوَّلُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ ) فِيهِ ( إبْصَارٌ ، وَنُطْقٌ ، وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ ( ، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي ) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ : ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْأَوَّلُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ( فَإِنْ ذَفَّفَ ) أَيْ : الثَّانِي ( كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ ) قَوَدًا ، أَوْ مَالًا ( ، وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا ، وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَأَنْ أَجَافَاهُ ، أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ ، وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ ( فَقَاتِلَانِ ) بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ\rS","part":14,"page":221},{"id":6721,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) .\rأَيْ : مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا ) أَيْ : مُتَقَارِنَيْنِ فِي الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعَ لِلِاقْتِرَانِ فِي الزَّمَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ثَعْلَبٌ ، وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ مَالِكٍ دَلَالَتَهَا عَلَى عَدَمِ الْمُقَارَنَةِ فِي الزَّمَانِ ، وَيَدُلُّ لَهُ نَصُّ إمَامِنَا عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إنْ ، وَلَدْتُمَا مَعًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَا يُشْتَرَطُ الِاقْتِرَانُ فِي الزَّمَانِ ح ل ، وَعِبَارَةُ م ر مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا بِأَنْ تَقَارَنَا فِي الْإِصَابَةِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ رَمْيُ أَحَدِهِمَا ، وَمَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ مُخَالِفًا لِثَعْلَبٍ ، وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْوَقْتِ كَ جَمِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ شَرْحُ م ر ، وَالْقَرِينَةُ هُنَا قَوْلُهُ : بَعْدُ ، أَوْ مُرَتَّبًا .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَا مُذَفِّفَيْنِ إلَخْ ) كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا تَقْيِيدًا بِأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا مُذَفِّفَيْنِ ، أَوْ غَيْرَ مُذَفِّفَيْنِ مَعًا لِيَخْرُجَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ، وَإِلَّا فَهَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ لَوْلَا التَّقْيِيدُ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ لَا ) أَيْ : وَالْفَرْضُ أَنَّ كُلَّ ، وَاحِدٍ مِنْ الْفِعْلَيْنِ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ ح ل وسم ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا انْفَرَدَ أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلَ ، وَلَوْ بِالسِّرَايَةِ ، وَيَدُلُّ لَهُ التَّمْثِيلُ بِقَطْعِ الْعُضْوَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُعَدُّ قَاتِلًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا ، وَلِهَذَا أَعَادَ الْكَافَ .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إضَافَتُهُ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَلَا إسْقَاطُهُ عَنْهُمَا ز ي فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا الْجِرَاحَاتِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ ) ؛ لِأَنَّ","part":14,"page":222},{"id":6722,"text":"التَّذْفِيفَ يَقْطَعُ أَثَرَ مَا قَبْلَهُ فَمَا مَعَهُ أَوْلَى ، وَيَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ ) ، وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر ، وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ ، وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ ، وَعِبَارَةُ ح ل ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْهَذَيَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ شَكَّ فِي وُصُولِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ رَجَعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ : إلَى اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ إسْلَامُهُ ، وَلَا شَيْءَ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ ، وَيُورَثُ ، وَلَا يَرِثُ فَيَصِيرُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ ، وَتَتَزَوَّجُ زَوْجَاتُهُ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ جَرْحٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ ، وَالْأَثَرِ الْحَاصِلِ بِهِ جُرْحٌ بِالضَّمِّ ع ش","part":14,"page":223},{"id":6723,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ ، وَلَوْ بِضَرْبٍ قَتَلَهُ ) دُونَ الصَّحِيحِ ، وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ ( ، أَوْ ) قَتَلَ ( مَنْ عَهِدَهُ ، أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا ، أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ ) ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ مُرْتَدًّا ، أَوْ غَيْرَهُ ( ، أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ ، أَوْ حَرْبِيًّا ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ ( بِدَارِنَا فَأَخْلَفَ ) أَيْ : فَبَانَ خِلَافُهُ ( لَزِمَهُ قَوَدٌ ) لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ ، وَجَهْلُهُ ، وَعَهْدُهُ ، وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ ، أَوْ الْقَتْلَ ، وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ .\r( أَوْ ) قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا ( بِدَارِهِمْ ، أَوْ صَفِّهِمْ ) فَأَخْلَفَ ( فَهَدَرٌ ) وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ ثُمَّ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ ، أَوْ بِدَارِهِمْ ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ ، وَبِعَهْدِهِ ، وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ ، أَوْ شَكَّ فِيهِ ، وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ قَوَدٌ ، أَوْ بِدَارِهِمْ ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ ، وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ مَعَ قَوْلِي ، أَوْ صَفِّهِمْ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":224},{"id":6724,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ ) اشْتَمَلَ هَذَا الشَّرْطُ الَّذِي جُعِلَ جَوَابُهُ وَاحِدًا عَلَى سَبْعِ صُوَرٍ إجْمَالًا ، وَالسَّابِعَةُ هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا ، وَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ غَيْرُ حَرْبِيٍّ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ ، وَقَوْلُهُ وَبِعَهْدِهِ ، وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : كَافِرًا فَأَخَذَ مَفْهُومَ الْقَيْدَيْنِ عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ ، وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا ، وَمَفْهُومًا عَلَى أَرْبَعٍ ، وَثَلَاثِينَ صُورَةً ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالْمَنْطُوقِ فِيهَا الْقَوَدُ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَرِيضِ صُورَتَيْنِ عِلْمَ مَرَضِهِ ، وَجَهْلَهُ ، وَكَذَا الْعَبْدُ عَهِدَ كَوْنَهُ عَبْدًا ، أَوْ ظَنَّهُ ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ بِدَارِنَا ، أَوْ دَارِهِمْ ، أَوْ صَفِّهِمْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ تُضْرَبُ تِلْكَ الثَّلَاثَةُ فِي حَالِ الْعَهْدِ ، وَالظَّنِّ تَبْلُغُ سِتَّةً ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا ، أَوْ كَافِرًا أَصْلِيًّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ مُرْتَدًّا ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ ، أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا صُورَتَانِ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَهِدَ ، أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ لِشُمُولِهِ بِمُقْتَضَى الْغَايَةِ لِمَا إذَا كَانَ بِدَارِنَا ، أَوْ دَارِهِمْ ، أَوْ صَفِّهِمْ ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ شَكَّ فِيهِ ، وَكَانَ بِدَارِنَا مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِهِمْ ، أَوْ صَفِّهِمْ ، وَعُرِفَ مَكَانُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا فَهَذِهِ ثَلَاثٌ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ قَبْلَهَا تَكُونُ تِسْعَةً فِيهَا الْقَوَدُ أَيْضًا ، وَيُهْدَرُ فِي سِتِّ صُوَرٍ ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِدَارِهِمْ ، أَوْ صَفِّهِمْ مَعَ الْعَهْدِ ، أَوْ الظَّنِّ ، أَوْ الشَّكِّ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ فِي الْأَخِيرَةِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ","part":14,"page":225},{"id":6725,"text":"مِنْهَا فِي الْمَتْنِ صُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ ، أَوْ بِدَارِهِمْ ، أَوْ صَفِّهِمْ ، وَفِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ الدِّيَةُ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ أَيْ : بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح ل وسم و ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِضَرْبٍ ) الْغَايَةُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيمَنْ جَهِلَ مَرَضَهُ ، أَوْ كَانَ الضَّرْبُ يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ عَهِدَهُ ) أَيْ : عَلِمَهُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ ، وَهَذَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَ الْعَهْدَ بِالِاعْتِقَادِ .\r( قَوْلُهُ : ، أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا ) أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِدَارِهِمْ ) ، وَكَذَا بِصَفِّهِمْ حَيْثُ عَرَفَ مَكَانَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ ) ، أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ ، وَإِثْبَاتُ إسْلَامِهِ مَعَ هَذَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ التَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ غَيْرُ رِدَّةٍ مُطْلَقًا ، وَكَذَا تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِاحْتِمَالِ إكْرَاهٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَبَانَ خِلَافُهُ ) بِأَنْ بَانَ الْحَرْبِيُّ مُسْلِمًا لَا ذِمِّيًّا .\r( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ ) وَهُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ قَالَ ز ي ، وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُؤَدِّبَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ إذَا ضَرَبَهُ تَأْدِيبًا فَمَاتَ أَيْ : ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ مُبَاحٌ لَهُ وَحَيْثُ قَالَ ، وَلِيُّ الْقَتِيلِ لِلْجَانِي عَرَفْت إسْلَامَهُ ، وَحُرِّيَّتَهُ فَقَالَ الْجَانِي ظَنَنْته كَافِرًا ، أَوْ رَقِيقًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ .\r.\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمَرِيضَ ( قَوْلُهُ : فَهَدَرٌ ) وَتَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ م ر أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي الْبَاطِنِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ ) الْوَاوُ","part":14,"page":226},{"id":6726,"text":"لِلْحَالِ أَيْ : ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا ، وَلَا يَصِحُّ التَّعْمِيمُ بِأَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ عَهِدَهُ ، أَوْ لَمْ يَعْهَدْهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَهِدَهُ حَرْبِيًّا يَأْتِي قَرِيبًا مُخَالِفًا لِهَذَا كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلتَّعْمِيمِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ ) وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ فَقَدْ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ ( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ ) ، وَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا بِدَارِهِمْ ، أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا هُدِرَ مَعَ الظَّنِّ فَمَعَ الْعَهْدِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى .\rا .\rهـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِدَارِهِمْ ) أَيْ : أَوْ صَفِّهِمْ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ ) أَيْ : لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ فِي صَفِّهِمْ ، أَوْ دَارِهِمْ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَتْلِهِ .","part":14,"page":227},{"id":6727,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ ( أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ ) ثَلَاثَةٌ ( قَتِيلٌ ، وَقَاتِلٌ ، وَقَتْلٌ ، وَشُرِطَ فِيهِ مَا مَرَّ ) مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا فَلَا قَوَدَ فِي الْخَطَأِ ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ ، وَغَيْرِ الظُّلْمِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ ( ، وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةٌ ) بِإِيمَانٍ ، أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ ، أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك } الْآيَةَ ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ ) ، وَلَوْ صَبِيًّا ، وَامْرَأَةً ، وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } ( ، وَمُرْتَدٌّ ) فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ( كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ) مَعْصُومٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ ، أَمْ بِبَيِّنَةٍ .\r( ، وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ ) لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ\rS","part":14,"page":228},{"id":6728,"text":"( فَصْلٌ : فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ ) .\r( قَوْلُهُ : أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ إلَخْ ) ، وَكَذَا فِي غَيْرِ النَّفْسِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا : قَاطِعٌ ، وَمَقْطُوعٌ مِنْهُ ، وَقَطْعٌ ، وَفِي الْمَعَانِي إزَالَةٌ ، وَمُزَالٌ مِنْهُ ، وَمُزِيلٌ .\r( قَوْلُهُ : قَتِيلٌ ) فِي عَدِّهِ ، وَعَدِّ الْقَتْلِ رُكْنًا نَظَرٌ فَإِنَّ مَاهِيَّةَ الْقَوَدِ لَيْسَتْ مُرَكَّبَةً مِنْهُمَا بَلْ الْقَتْلُ سَبَبٌ ، وَالْقَتِيلُ مَحَلُّهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَمَانٍ ) ، وَمِنْهُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ فِي أَمَانِنَا .\rا .\rهـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَعَقْدِ ذِمَّةٍ ، أَوْ عَهْدٍ ) أَيْ : ، أَوْ أَمَانٍ مُجَرَّدٍ شَرْحُ م ر فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْأَمَانِ مَا يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَهْدِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَانَ الْمُجَرَّدَ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ ، أَوْ عَهْدٍ أَيْ : عَلَى أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ أَيْ : الْجِزْيَةِ يَعْصِمُ أَيْ : يَنْفِي الْإِهْدَارَ ، وَعَلَى أَنَّ الْعَهْدَ فِي الْأَمَانِ كَذَلِكَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْآيَةِ الْأُولَى ، وَعَلَى الثَّانِي أَيْ : ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَجِرْهُ يَلْزَمُهُ عَدَمُ قَتْلِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَيْ : الْعِصْمَةُ مُعْتَبَرَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَيُعْتَبَرُ لِلْقَوَدِ عِصْمَةُ الْمَقْتُولِ أَيْ : حَقْنُ دَمِهِ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الزُّهُوقِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ) أَيْ : بَيَانُ الِاعْتِبَارِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ أَيْ : الزُّهُوقِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَيْ : فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَخْ إذًا يُعْلَمُ مِنْ تَفَارِيعِ هَذَا الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ عِصْمَةَ الْقَتِيلِ يُعْتَبَرُ امْتِدَادُهَا مِنْ حِينِ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ إلَى الزُّهُوقِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ مَعْصُومٍ","part":14,"page":229},{"id":6729,"text":") رَاجِعٌ لِلْمُرْتَدِّ فَقَطْ قَالَ ح ل مَعْصُومٌ أَيْ : بِإِيمَانٍ ، أَوْ أَمَانٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا .\rا .\rهـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فِي حَقِّ مَعْصُومٍ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَدَخَلَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ ، وَتَارِكُ الصَّلَاةِ ، وَقَاطِعُ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ ، وَلَوْ مُهْدَرًا لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ .\rا .\rهـ وَفَارَقَ الْحَرْبِيَّ حَيْثُ هَدَرَ ، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مَعْصُومٍ بِأَنَّهُ أَيْ : الْمُرْتَدَّ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ يُهْدَرُ ، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْصُومِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَزَانٍ مُحْصَنٍ ) هَلَّا عَطَفَهُ عَلَى حَرْبِيٍّ بِأَنْ يَقُولَ ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ ، وَلَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الصِّفَةِ .\r( قَوْلُهُ : قَتَلَهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ ) أَيْ : لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا ، وَإِلَّا فَلَا يُهْدَرُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ح ل ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَيْ : لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا ، وَلَا تَارِكًا لِلصَّلَاةِ ، وَإِلَّا فَلَا يُهْدَرُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِ الْإِهْدَارِ كَتَارِكِ صَلَاةٍ قَتَلَ زَانِيًا مُحْصَنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِهِ بِهِ إذَا قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ ، وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ مُهْدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ .\rا .\rهـ ز ي ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَدَّ اللَّهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ : حَصَلَ بِفِعْلِهِ اسْتِيفَاءَ حَدِّ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هُوَ الِاسْتِيفَاءَ بَلْ ، وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ ، وَعِبَارَةُ ح ل لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ قَصَدَ التَّشَفِّيَ ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ","part":14,"page":230},{"id":6730,"text":"حَدٌّ اُسْتُوْفِيَ ؛ لِأَنَّ دَمَهُ هَدَرٌ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : بِإِقْرَارِهِ ) ، وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِلشُّبْهَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي رُجُوعِهِ ، وَسُقُوطِ الْحَدِّ بِرُجُوعِهِ ح ل لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ قَوْلُهُ : بِإِقْرَارِهِ أَيْ : وَلَمْ يَرْجِعْ فَإِنْ رَجَعَ ، وَعَلِمَ بِرُجُوعِهِ الْقَاتِلُ قُتِلَ بِهِ ، وَإِلَّا فَدِيَةٌ .\rا .\rهـ وَاَلَّذِي فِي خ ط و م ر أَنَّ الْوَاجِبَ دِيَةُ عَمْدٍ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً ، وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِقَتْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ ، وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ قُتِلَ بِهِ دُونَهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ ، وَمُجَرَّدُ الشَّهَادَةِ غَيْرُ مُبِيحٍ لِلْإِقْدَامِ .\rا .\rهـ س ل","part":14,"page":231},{"id":6731,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْقَاتِلِ ) أَمْرَانِ ( الْتِزَامٌ ) لِلْأَحْكَامِ ، وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ ، أَوْ ذِمِّيٍّ ، أَوْ مُرْتَدٍّ ( فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ ، وَحَرْبِيٍّ ، وَلَوْ قَالَ كُنْت وَقْتَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَأَمْكَنَ ) صِبَاهُ فِيهِ ( ، أَوْ مَجْنُونًا ، وَعُهِدَ ) جُنُونُهُ قَبْلَهُ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا ، وَالْجُنُونِ سَوَاءً أَتَقَطَّعَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ صِبَاهُ ، وَلَمْ يُعْهَدْ جُنُونُهُ .\r( أَوْ ) قَالَ ( أَنَا صَبِيٌّ ) الْآنَ وَأَمْكَنَ ( فَلَا قَوَدَ ) وَلَا يَحْلِفُ إنَّهُ صَبِيٌّ ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ ، فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِتَحْلِيفِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الدَّعْوَى ، وَالْبَيِّنَاتِ مَعَ زِيَادَةٍ فِيهِ .\r( ، وَمُكَافَأَةٌ ) أَيْ : مُسَاوَاةٌ ( حَالَ جِنَايَتِهِ ) أَيْ : بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ ، أَوْ أَمَانٍ ، أَوْ حُرِّيَّةٍ ، أَوْ أَصْلِيَّةٍ ، أَوْ سِيَادَةٍ\rS","part":14,"page":232},{"id":6732,"text":"( قَوْلُهُ : الْتِزَامٌ لِلْأَحْكَامِ ) ، وَأَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي شَخْصًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ حَالَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ ، وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ مُرْتَدٍّ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَوْكَةٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَلَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ ، وَقُوَّةٌ ، وَأَتْلَفُوا نَفْسًا ، أَوْ مَالًا فِي قِتَالٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ عَلَى النَّصِّ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ .\rا هـ .\rز ي ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لِلشَّرْحِ فِي بَابِ الْبُغَاةِ مِنْ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا يُتْلِفُونَهُ لَكِنْ ز ي ضَعْفُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي فَلَيْسَ كَلَامُهُ سَهْوًا كَمَا قِيلَ ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْبُغَاةِ الْمُصَرَّحِ بِضَمَانِهِمْ وَجِيهٌ ( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ فِيهِ ) أَيْ : إنَّهُ لَا قَوَدَ أَيْضًا فِيمَا قَبْلَهَا فَلَا تَحْسُنُ الْمُقَابَلَةُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ فَلَا يَحْلِفُ ، وَلَا قَوَدَ فِيهِمَا تَأَمَّلْ","part":14,"page":233},{"id":6733,"text":".\r( فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ ) ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا ( بِكَافِرٍ ) ، وَلَوْ ذِمِّيًّا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ } وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا .\r( وَيُقْتَلُ ذُو أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ ، وَبِذِي أَمَانٍ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا ) كَيَهُودِيٍّ ، وَنَصْرَانِيٍّ ( ، أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ ، وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ ) لِتَكَافُئِهِمَا حَالَ الْجِنَايَةِ ( ، وَيَقْتَصُّ فِي هَذِهِ ) الْمَسْأَلَةِ ( إمَامٌ بِطَلَبِ ، وَارِثٍ ) ، وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ\rS( قَوْلُهُ : بِكَافِرٍ ) يَعْنِي بِهِ غَيْرَ الْمُسْلِمِ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْلِمِ فِي الْآخِرَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ كَهُوَ فِي الدُّنْيَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ ذِمِّيًّا ) لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ ، وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ : إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ ) أَيْ : ثُبُوتِهَا عَلَى الْجَانِي ، وَانْتِفَائِهَا عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْجَانِي مُكَافِئًا حَالَ الْجِنَايَةِ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ ، وَإِلَّا انْتَفَتْ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : ، وَيُقْتَلُ ذُو أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمُكَافَأَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِسْلَامِ ، وَالْأَمَانِ ، وَمَا قَبْلَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهَا بِالنَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ فَقَطْ ، وَقَوْلُهُ ، وَلَا حُرٌّ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهَا بِالنَّظَرِ لِلْحُرِّيَّةِ ، وَقَوْلُهُ ، وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ بِالنَّظَرِ لَهَا أَيْضًا لِكَوْنِ الْقَاتِلِ لَمْ يَفْضُلْ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ ) أَيْ : إنْ لَمْ يُسْلِمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَإِنْ أَسْلَمَ فُوِّضَ إلَيْهِ ز ي","part":14,"page":234},{"id":6734,"text":".\r( وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ) لِمَا مَرَّ ، وَتَعْبِيرِي هُنَا بِذَلِكَ ، وَفِيمَا مَرَّ بِكَافِرٍ ، وَذِي أَمَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِذِمِّيٍّ ، وَمُرْتَدٍّ ، وَثَمَّ بِذِمِّيٍّ ( ، وَلَا ) يُقْتَلُ ( حُرٌّ بِغَيْرِهِ ) ، وَلَوْ مُبَعَّضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ ( ، وَلَا مُبَعَّضٌ بِمِثْلِهِ ، وَإِنْ فَاقَهُ حُرِّيَّةً ) كَأَنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا ، وَرُبُعُ الْقَاتِلِ حُرًّا إذْ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ ، وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ فَيَلْزَمُ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ\rS( قَوْلُهُ : وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ إلَخْ ) ، وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ بِالْقِصَاصِ عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ حَتَّى لَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ قُتِلَ بِهَا ، وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ .\rا .\rهـ ز ي ، وَنَقَلَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ أَصْلًا قَالَ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : لِتَكَافُئِهِمَا ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ مُكَافِئًا لِلْمُسْلِمِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَافَأَةِ أَنْ لَا يُفَضَّلَ عَلَى قَتْلِهِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَدْوَنَ مِنْ الْقَتِيلِ .\r( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ : بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُبَعَّضًا ) ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حُرِّيَّةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا بَلْ وَلَوْ ظَنَّهُ ، أَوْ عَهِدَهُ حُرًّا ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُقْتَلُ إلَخْ ) أَيْ : لَوْ قُلْنَا بِقَتْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ ، وَنِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَنِصْفُ الْقِيمَةِ بِأَنْ قَتَلَهُ شَخْصٌ نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ لَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ، وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَلْ الَّذِي فِي مَالِهِ رُبُعُ كُلٍّ ، وَفِي رَقَبَتِهِ رُبُعُ كُلٍّ ح ل وز ي","part":14,"page":235},{"id":6735,"text":".\r( وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ ) وَلَوْ مُدَبَّرًا ، وَمُكَاتَبًا ، وَأُمَّ وَلَدٍ ( بِرَقِيقٍ وَإِنْ عَتَقَ الْقَاتِلُ ) ، وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ لِتَكَافُئِهِمَا بِتَشَارُكِهِمَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ حَالَ الْجِنَايَةِ ( لَا مُكَاتَبٌ بِرَقِيقِهِ ) الَّذِي لَيْسَ أَصْلَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِرَقِيقِهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ ، وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ، وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ\rS.\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ ) بِأَنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ كَمَا فِي ز ي ( قَوْلُهُ : السَّقِيمَةِ ) أَيْ : غَيْرُ الْمُحَرَّرَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ ) ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ أَصْلُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ ) أَيْ : نُسَخِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلُهَا هُوَ الْعَزِيزُ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْوَجِيزُ مِنْ الْوَسِيطِ ، وَهُوَ مِنْ الْبَسِيطِ ، وَهُوَ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ ) ، وَهِيَ هُنَا الْأَصْلِيَّةُ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ ، وَهِيَ هُنَا الرِّقُّ ح ل","part":14,"page":236},{"id":6736,"text":".\r( وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ ، وَحُرٍّ كَافِرٍ ) بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ ، أَوْ عَكْسَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ ، وَلَا الْحُرُّ بِالرَّقِيقِ ، وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدٍ ، وَذِمِّيٍّ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ إلَخْ ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ ح ل","part":14,"page":237},{"id":6737,"text":"( وَيُقْتَلُ ) فَرْعٌ ( بِأَصْلِهِ ) كَغَيْرِهِ ( لَا ) أَصْلٌ ( بِفَرْعِهِ ) لِخَبَرِ { لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ } صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ ، وَالْأُمُّ كَالْأَبِ ، وَكَذَا الْأَجْدَادُ ، وَالْجَدَّاتُ ، وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، أَوْ الْأُمِّ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ ، وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ ، وَجْهَانِ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ قُلْتُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ ، وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَاغْتَرَّ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُ فَعَزَوْا تَصْحِيحَهُ إلَى نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي ( وَلَا ) أَصْلَ ( لَهُ ) أَيْ : لِأَجْلِ فَرْعِهِ كَأَنْ قَتَلَ رَقِيقَهُ ، أَوْ زَوْجَتَهُ ، أَوْ عَتِيقَهُ ، أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ ، وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى فَرْعِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ فِي قَتْلِهِ حَقٌّ أَوْلَى\rS.\r( قَوْلُهُ : أَصْلٌ لِفَرْعِهِ ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ أَضْجَعَهُ ، وَذَبَحَهُ ح ل أَيْ : فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ مُرَاعَاةً لِهَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اقْتَصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ أَعْنِي الْوَلَدَ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِهِ مَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ أَيْ : تَقْدِيرِ قَتْلِهِ بِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَوَقَعَ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ","part":14,"page":238},{"id":6738,"text":".\r( وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا ، وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا ) ( فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ ) عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ ، أَوْ بِثَالِثٍ ، وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا ، أَوْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًا ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ ، وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ أَيْ : وَحْدَهُ بِأَنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ ، أَوْ بِثَالِثٍ ، أَوْ بِهِمَا ، أَوْ لَمْ يَلْحَقْ بِأَحَدٍ ؛ لِأَنَّهَا سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ ، وَقَدْ أَفَادَهَا كُلَّهَا الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ ) عِبَارَتُهُ ، وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا ، وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اُقْتُصَّ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا ) بِأَنْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِأَحَدِهِمَا ، وَقَائِفٌ آخَرُ بِآخَرَ","part":14,"page":239},{"id":6739,"text":".\r( وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ ) أَخَوَيْنِ ( شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ الْأَبَ ، وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا وَكَذَا ) إنْ قَتَلَا ( مُرَتَّبًا ، وَلَا زَوْجِيَّةَ ) بَيْنَ الْأَبِ ، وَالْأُمِّ ، وَالْمَعِيَّةُ ، وَالتَّرْتِيبُ بِزُهُوقِ الرُّوحِ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( قَوَدٌ ) عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرَّثَهُ ( ، وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ ) مُحَقَّقَةٍ ، أَوْ مُحْتَمَلَةٍ ( بِقُرْعَةٍ ، وَ ) فِي ( غَيْرِهَا بِسَبْقٍ ) لِلْقَتْلِ ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ احْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ ، وَأَنْ يُتَوَقَّفَ إلَى الْبَيَانِ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ ( فَإِنْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا ، وَلَوْ مُبَادِرًا ) أَيْ : بِغَيْرِ قُرْعَةٍ ، أَوْ سَبْقٍ ( فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ ( ، أَوْ ) كَانَ ثَمَّ ( زَوْجِيَّةٌ ) بَيْنَ الْأَبِ ، وَالْأُمِّ ( فَلِلْأَوَّلِ ) فَقَطْ الْقَوَدُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ ، وَيَرِثُهُ أَخُوهُ ، وَالْأُمُّ ، وَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ ، وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقَوَدِ ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ ، وَيَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ عَلَى أَخِيهِ ، وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا ، وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّقِيقَيْنِ ، وَبِالْحَائِزَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":240},{"id":6740,"text":".\r( قَوْلُهُ : حَائِزَيْنِ ) قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ لَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ فَلِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ أَيْ : إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْآتِيَةِ أَيْ : لِيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ دَائِمًا ، وَأَبَدًا ، وَقَدْ يُقَالُ التَّقْيِيدُ بِحَائِزَيْنِ لِيَسْتَقِلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْقِصَاصِ بِحَيْثُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَسْقُطَ بِعَفْوِ ذَلِكَ ح ل أَيْ : كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَعًا ) أَيْ : وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ ، وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ مُحَقَّقَةٍ ، أَوْ مُحْتَمَلَةٍ ، وَقَوْلُهُ مُرَتَّبًا أَيْ : يَقِينًا ( قَوْلُهُ : وَلَا زَوْجِيَّةَ ) أَيْ : مَعَهَا إرْثٌ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجِيَّةٌ أَصْلًا ، أَوْ كَانَ ، وَهُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ قَالَ م ر ، وَصُورَةُ الْمَانِعِ مِنْ الْإِرْثِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَتَزَوَّجَ بِهَا لِلدَّوْرِ أَيْ : بِأَنْ طَالَ مَرَضُ مَوْتِهِ حَتَّى أَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ فَعَاشَا إلَى بُلُوغِهِمَا ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ ، وَالْآخَرُ أُمَّهُ ، وَقَوْلُهُ لِلدَّوْرِ أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ عِتْقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، وَهِيَ مِنْهُمْ ، وَإِجَازَتُهَا مُتَعَذِّرَةٌ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى سَبْقِ حُرِّيَّتِهَا ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إجَازَتِهَا فَأَدَّى إرْثُهَا إلَى عَدَمِ إرْثِهَا كَمَا فِي طب ، وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِالذِّمِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ ؛ لِأَنَّ قَاتِلَ الذِّمِّيَّةِ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ قَتَلَ مُوَرِّثَ كُلٍّ ، وَاعْتُرِضَ هَذَا التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ زَوْجِيَّةٌ مَعَ أَنَّ الْقَوَدَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ نَاقِصٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ مَعَ امْتِنَاعِ","part":14,"page":241},{"id":6741,"text":"الْوَارِثِ بَيْنَهُمَا أَيْ : الْمَقْتُولِينَ ( قَوْلُهُ : وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ ) أَيْ : قُدِّمَ أَحَدُهُمَا لِلْقِصَاصِ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِقُرْعَةٍ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : يَسْبِقُ ) أَيْ : الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ بِقَتْلٍ ، أَوْ لَا لِيُقَدَّمَ سَبَبُهُ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ فَالظَّاهِرُ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَيَانِ قَوْلًا وَاحِدًا ح ل ( قَوْلُهُ : وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِي ) مُعْتَمَدٌ أَيْ : إنْ رُجِيَ الْبَيَانُ ، وَإِلَّا فَلَا طَرِيقَ لَهُ سِوَى الصُّلْحِ شَرْحُ م ر أَيْ : وَلَوْ بِمَالٍ ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ قَالَ م ر ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ وَرَّثْنَاهُ ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهُ مِنْ إرْثِ أَخِيهِ فَلَا يُقْتَلُ لِانْتِقَالِ الْقَوَدِ ، أَوْ بَعْضُهُ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَيَرِثُهُ أَخُوهُ ) فَلَهُ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ ، وَالْأُمُّ لَهَا ثُمُنٌ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَرِثَهَا الْأَوَّلُ ) الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا ، وَهِيَ الثُّمُنُ ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ حِصَّةِ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ ح ل ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ الَّذِي قَتَلَ الْأُمَّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ .\rا .\rهـ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ ( قَوْلُهُ : سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا ) ؛ لِأَنَّ قَاتِلَهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا ، وَيَرِثُهَا أَخُوهُ ، وَأَبُوهُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ فَلَهُ الرُّبُعُ ، وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ ، وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأُمِّ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهُ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ قَوَدِ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الرُّبُعُ ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ ح ل ( قَوْلُهُ : وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ","part":14,"page":242},{"id":6742,"text":"أَخِيهِ ) الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ، وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ تَبْقَى الدِّيَةُ ح ل","part":14,"page":243},{"id":6743,"text":".\r( وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ ) ؛ لِوُجُودِ مُقْتَضَى الْقَتْلِ ، وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ ذُكِرَ فَيَقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ بِأَنْ جَرَحَ شَخْصٌ نَفْسَهُ ، وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا ، وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ، وَشَرِيكِ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ ، وَشَرِيكِ دَافِعِ صَائِلٍ ، وَقَاطِعٍ قَوَدًا ، أَوْ حَدًّا ، وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي قَتْلِ عَبْدٍ ، وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي قَتْلِ ذِمِّيٍّ ، وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ بِأَنْ جَرَحَهُ الْمُشَارِكُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ ، أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَإِنْ حَصَلَ الزُّهُوقُ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ ، وَمَا لَا يَجِبُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَطَأِ ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ أَوْرَثَ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيهِ شُبْهَةً فِي الْقَوَدِ ، وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْد ( لَا قَاتِلَ غَيْرِهِ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ ، وَغَيْرِهِ ) مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ ( ، أَوْ ) بِجُرْحَيْنِ ( مَضْمُونٍ ، وَغَيْرِهِ ) كَمَنْ جَرَحَ حَرْبِيًّا ، أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ بِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\r( وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ ) أَيْ : قَاتِلٍ سَرِيعًا ( فَقَاتِلُ نَفْسِهِ ، أَوْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، أَوْ ) بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَ ( جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَإِنْ عَلِمَهُ ) أَيْ : عَلِمَ ( فَ ) جَارِحُهُ ( شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ\rS","part":14,"page":244},{"id":6744,"text":"( قَوْلُهُ : لِمَعْنًى فِيهِ ) أَيْ : لِمَعْنًى قَائِمٍ بِذَاتِهِ كَالْأُبُوَّةِ ، وَالْحِرَابَةِ ، وَالْحُرِّيَّةِ أَيْ : لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي إلَخْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ شَرِيكٍ حَرْبِيٍّ ) سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا ، أَوْ ذِمِّيًّا ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُوَ مُكَافِئٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَهُوَ دُونَهُ ، وَدَخَلَ فِي الضَّابِطِ شَرِيكُ السَّبْعِ ، وَالْحَيَّةِ فَيُقْتَلُ شَرِيكُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَشَرِيكِ دَافِعِ صَائِلٍ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِجَرْحِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ فَجَرَحَهُ آخَرُ ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إلَى مَفْعُولِهِ فَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَ إلَيْهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ، وَقَاطِعٍ قَوَدًا ، أَوْ حَدًّا بِنَصْبِهِمَا عَلَى التَّمْيِيزِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ إضَافَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ جِنْسِهِ كَخَاتَمِ فِضَّةٍ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَمِنْ ثَمَّ قَطَعَهُ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ إضَافَتِهِ أَيْ : التَّمْيِيزِ أَيْ : إضَافَةِ غَيْرِهِ إلَيْهِ قَالَ م ر ، وَيُقْتَلُ شَرِيكُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ، وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْ شَرِيكِهِ ، أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ ، وَجَبَ عَلَى شَرِيكِهِ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : وَقَاطِعٍ قَوَدًا ) بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى ، أَوْ جَرَحَهُ ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَقَاطِعٍ يَدًا مَثَلًا هُوَ شَرِيكُ قَاطِعِ أُخْرَى قِصَاصًا ، أَوْ حَدًّا فَيَسْرِي الْقَطْعَانِ إلَيْهِ تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ ، أَوْ تَأَخَّرَ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : شَرِيكٌ مُخْطِئٌ ) وَلَوْ حُكْمًا كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ) لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُهُ ، وَالْآخَرُ يَنْفِيه فَغُلِّبَ الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ فِي فِعْلِ الْمُتَعَمِّدِ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ بِشِبْهِ الْعَمْدِ","part":14,"page":245},{"id":6745,"text":"نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ شَرْحُ م ر قَالَ ز ي نَعَمْ إنْ أَوْجَبَ جُرْحُ الْعَامِدِ قَوَدًا وَجَبَ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قَوَدُهَا ، أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ عَلَى الْآخَرِ أَيْ : الَّذِي قَطَعَ بَقِيَّةَ الْيَدِ خَطَأً ؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ نِصْفِ الدِّيَةِ اللَّازِمِ لَهُ ، وَقَدْ اسْتَوْفَى عُشُرًا بِقَطْعِ الْأُصْبُعِ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : أَوَرِثَ إلَخْ ) أَيْ : فَسَرَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْمُخْطِئِ إلَى الْمُتَعَمِّدِ فَكَانَ كَمَا لَوْ صَدَرَ الْخَطَأُ ، وَالْعَمْدُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي ز ي ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالشَّرِيكِ قَالَ ح ل أَيْ : فِي كُلٍّ مِنْ الْخَطَأِ ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ ، وَقَالَ ع ن أَيْ : فِي الْمَقْتُولِ أَيْ : مِنْ جِهَةِ قَتْلِهِ ، وَنُظِرَ فِي كَلَامِ ح ل أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرِيكًا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ بَلْ فِي الْقَتْلِ ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْفِعْلِ أَيْ : الْقَتْلِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ( قَوْلُهُ : وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْدِ ) أَيْ : الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ ، وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ ، وَغَيْرِهِ ) لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ، وَنِصْفُ دِيَةِ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونٍ ، وَغَيْرِهِ لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ الدِّيَةِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ ) بَلْ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ نِصْفُ دِيَةٍ ؛ لِأَنَّ جُرْحَهُ حَالَ الْحِرَابَةِ ، وَالرِّدَّةِ هَدَرٌ .\r( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ ) ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَمْدِ ، وَالْحِرَابَةِ ، وَالرِّدَّةِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا غَلَّبَ السَّقْطَ فِيمَا إذَا شَارَكَ حَرْبِيًّا فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ، وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ الْمُسْلِمِ ؟ أُجِيبُ بِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ هُنَاكَ صَدَرَا مِنْ شَخْصَيْنِ ، وَهُنَا مِنْ شَخْصٍ ، وَاحِدٍ فَقَوْلُهُ تَغْلِيبًا إلَخْ أَيْ : مَعَ كَوْنِ الْفِعْلَيْنِ صَدَرَا مِنْ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : فَقَاتِلُ نَفْسِهِ ) سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ أَمْ لَا ح ل ( فَرْعٌ ) .","part":14,"page":246},{"id":6746,"text":"كُلُّ طَبِيبٍ مَاهِرٍ بِشَهَادَةِ أَهْلِ صَنْعَتِهِ لَهُ بِذَلِكَ فَعَلَ فِعْلًا فِي مَرِيضٍ فَهَلَكَ إنْ كَانَ بِدَوَاءِ الطَّبِيبِ نَفْسِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ الْمَرِيضِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَاهِرٍ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا سِجِّينِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ) أَيْ : وَهُوَ غَيْرُ مُذَفِّفٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِيُفَارِقَ الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ : وَجَهِلَ ) أَيْ : مِنْ غَلَبَةِ الْقَتْلِ ، وَعَدَمِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَشِبْهُ عَمْدٍ ) أَيْ : فَالْجَارِحُ شَرِيكُ صَاحِبِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجِبُ جَرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ ، وَغَيْرِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالثَّالِثَةِ مَعَ ضَمَانِ الْجُرْحِ نِصْفَ دِيَةِ عَمْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَا ، وَجْهُ ذَلِكَ ح ل ، وَلَعَلَّ ، وَجْهَهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي إهْلَاكِ النَّفْسِ .\rا .\rهـ ح ف .\r( قَوْلُهُ : ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ ) أَيْ : مِنْ صُورَتَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : شَرِيكٌ جَارِحٌ نَفْسَهُ ) أَيْ : مِثْلُهُ","part":14,"page":247},{"id":6747,"text":".\r( ، وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ ) كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ عَالٍ ، أَوْ فِي بَحْرٍ ، أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةً ، أَوْ مُتَفَرِّقَةً ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا ، أَوْ فُحْشًا لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً ، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً ، وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ جَمِيعًا ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا ، وَالْغِيلَةُ أَنْ يُخْدَعَ ، وَيُقْتَلَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ ( وَلِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ ) فِي جِرَاحٍ ، وَنَحْوِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ، وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ جِرَاحَاتُهُمْ عَدَدًا ، أَوْ فُحْشًا ( ، وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ ) ، أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فَقَتَلُوهُ ( ، وَضَرْبُ كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( لَا يَقْتُلُ قُتِلُوا إنْ تَوَاطَئُوا ) أَيْ : تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ ( ، وَإِلَّا ) بِأَنْ ، وَقَعَ اتِّفَاقًا ( فَالدِّيَةُ ) تَجِبُ عَلَيْهِمْ ( بِاعْتِبَارِ ) عَدَدِ ( الضَّرَبَاتِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ ، أَمَّا إذْ كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ يَقْتُلُ فَيُقْتَلُونَ مُطْلَقًا ، وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى الضَّرَبَاتِ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ ، وَنَحْوِهَا ، وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِره مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":248},{"id":6748,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُقْتَلُ جَمْعٌ ) ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ .\r( قَوْلُهُ : ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ جُرْحِ أَحَدِهِمْ يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَجُرْحُ الْآخَرِ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ حِينَئِذٍ ، وَيُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرِيكَ شِبْهِ الْعَمْدِ لَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ كَلَامُهُ بِمَا إذَا تَسَاوَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي أَنَّ كُلًّا يُقْتَلُ غَالِبًا ، أَوْ لَا يُقْتَلُ غَالِبًا ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فُحْشًا فَلْيُحَرَّرْ ، وَعِبَارَةُ ح ل و م ر قَوْلُهُ : وَإِنْ تَفَاوَتَتْ إلَخْ أَيْ : ؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ قَطَعَا يَدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا غَيْرَ قَاطِعٍ لِلْيَدِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جُرْحُ كُلٍّ لَوْ انْفَرَدَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَهُ دَخْلٌ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَهُوَ قَاتِلٌ لَهَا ، وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ، وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَةُ بَعْضِهِمْ لَا تُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا .\rا .\rهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا لَوْ انْفَرَدَتْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ ( قَوْلُهُ : أَهْلُ صَنْعَاءَ ) إنَّمَا خَصَّهُمْ ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ كَانُوا مِنْهُمْ .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ ) عِبَارَةُ م ر بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَاتِهَا ا .\rهـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهُ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ أَيْ : مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ كَالضَّرْبِ بِالصَّخَرَاتِ الْعِظَامِ ، وَكَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ مَكَان عَالٍ ، أَوْ فِي بَحْرٍ ( قَوْلُهُ : بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ) سَنَدٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي جِرَاحٍ ، وَنَحْوِهِ أَيْ : وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذَا الْقَيْدِ لِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَيْهَا لَا عَلَى","part":14,"page":249},{"id":6749,"text":"الرُّءُوسِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ يُقْصَدَ بِهَا الْإِهْلَاكُ ا .\rهـ .\r، وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْوَاحِدِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا ) أَيْ : وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِضَرْبِ الْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ الطَّعَامِ مُدَّةً لَا يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا مَعَ عِلْمِهِ بِسَبْقِ جُوعٍ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَالدِّيَةُ ) أَيْ : دِيَةُ عَمْدٍ .\rا .\rهـ ب ر .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ ) ، وَتُفَارِقُ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ تِلْكَ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بِخِلَافِ هَذِهِ شَرْحُ م ر فَإِنْ جَهِلَ عَدَدَ الضَّرَبَاتِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَالْجِرَاحَاتِ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ أَيْ : حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ أَيْ : فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَصْلِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِهِ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ الْمُتَيَقَّنُ وَوُقِفَ الْأَمْرُ فِيمَا بَقِيَ إلَى الصُّلْحِ .\rا .\rهـ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) كَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ : كُلًّا مِنْ الْجِرَاحَاتِ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ أَيْ : مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ ) فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مُطْلَقًا إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ ، أَوْ التَّوَاطُؤِ مِنْ جَمْعٍ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : تَوَاطَئُوا أَمْ لَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ ) فَإِنَّهَا عَلَى الرُّءُوسِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ قَاتِلٌ ح ل","part":14,"page":250},{"id":6750,"text":".\r( ، وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ ، أَوْ مَعًا ) بِأَنَّ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، أَوْ جُهِلَ أَمْرُ الْمَعِيَّةِ ، وَالتَّرْتِيبِ فَالْمُرَادُ الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ ، أَوْ الْمُحْتَمَلَةُ ( فَبِقُرْعَةٍ ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلَ بِهِ ( وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ ) ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ لَوْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ تَتَدَاخَلْ فَعِنْدَ التَّعَمُّدِ ، أَوْلَى ( فَلَوْ قَتَلَهُ ) مِنْهُمْ ( غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ ) بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى ، وَغَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ ( عَصَى وَوَقَعَ قَوَدًا ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ( ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ ) لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ ، وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ ، أَوْ الْقَاتِلِ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِيهِ ، وَجْهَيْنِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي اخْتِلَافِ قَدْرِ الدِّيَتَيْنِ فَعَلَى الثَّانِي مِنْهُمَا لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ رَجُلًا ، وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً ، وَجَبَ خَمْسُونَ بَعِيرًا ، وَفِي عَكْسِهِ مِائَةٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَقَعَ الْقَتْلُ عَنْهُمْ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ حَقِّهِ ، وَلَهُ ثُلُثَا الدِّيَةِ\rS","part":14,"page":251},{"id":6751,"text":"( قَوْلُهُ بِأَنْ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ) أَيْ : فَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ ، وَالْمَعِيَّةِ بِالزُّهُوقِ لِلرُّوحِ لَا بِالْفِعْلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ الْأَوَّلِ ) أَيْ : غَيْرُ وَارِثِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قُتِلَ .\r( قَوْلُهُ : عَصَى ) وَعُزِّرَ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ الدِّيَاتُ ، وَإِنْ قَدَّمُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : ، وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ ) أَيْ : ، وَلِوَرَثَةِ الْبَاقِينَ الدِّيَاتُ ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ : فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالثَّانِي ضَعِيفٌ .","part":14,"page":252},{"id":6752,"text":".\r[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ ، أَوْ عِصْمَةٍ ، أَوْ إهْدَارٍ ، أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ .\rلَوْ ( جَرَحَ عَبْدَهُ ، أَوْ حَرْبِيًّا ، أَوْ مُرْتَدًّا فَعَتَقَ ) الْعَبْدُ ( ، وَعُصِمَ ) الْحَرْبِيُّ بِإِيمَانٍ ، أَوْ أَمَانٍ ، أَوْ الْمُرْتَدُّ بِإِيمَانٍ ( فَمَاتَ ) بِالْجُرْحِ ( فَهَدَرٌ ) أَيْ : لَا شَيْءَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ كَفَّارَةٌ كَمَا سَيَأْتِي\rS[ 1 دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ ) .\rوَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ حَيْثُ يَضْمَنُهُ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّ أَوَّلَ الْفِعْلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ ع ش عَلَى م ر ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَا يَشْمَلُهُ أَيْضًا إلَّا بِمَجَازِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مُتَأَتٍّ أَيْضًا فِي الْمَجْرُوحِ فَالْعِبَارَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِحُرِّيَّةٍ ، أَوْ عِصْمَةٍ ) ذَكَرَ هَذَيْنِ فِي قَوْلِهِ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ ، وَقَوْلُهُ ، أَوْ هُدِرَ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ قَوْلُهُ : أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ : وَفِي تَغَيُّرِ حَالَ الْمَجْرُوحِ مَعَ تَغَيُّرِ الْقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ تَأَمُّلٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ ) ، وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ ، وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ لَا بِالْقُوَّةِ .\rا .\rهـ شَرْحُ م ر","part":14,"page":253},{"id":6753,"text":".\r( وَلَوْ رَمَاهُ ) أَيْ : الْعَبْدَ ، أَوْ الْحَرْبِيَّ ، أَوْ الْمُرْتَدَّ بِسَهْمٍ ( فَعَتَقَ ، وَعُصِمَ ) قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَ بِهَا ( فَدِيَةُ خَطَأٍ ) تَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ ، وَالرَّمْيِ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ بِذَلِكَ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS( قَوْلُهُ : أَيْ : الْعَبْدَ ) أَيْ : عَبْدَهُ ، وَانْظُرْ مَا إذَا رَمَى عَبْدَ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : تَجِبُ ) أَيْ : لِوَرَثَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ السَّيِّدِ ، وَلَا يَرِثُهَا السَّيِّدُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : وَالرَّمْيُ كَالْمُقَدِّمَةِ ) وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ ، وَنُزِّلَ عُرُوضُ الْعِتْقِ ، وَالْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ مُرُورِ شَخْصٍ بَيْنَ السَّهْمِ ، وَهَدَفِهِ الَّذِي يَرْمِي بِهِ إلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يُسَمَّى هَذَا خَطَأً مَعَ أَنَّ فِيهِ قَصْدُ الْفِعْلِ ، وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ تَنْزِيلُ تَغَيُّرِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَغَيُّرِ الشَّخْصِ ح ل","part":14,"page":254},{"id":6754,"text":".\r( وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ ) سِرَايَةً ( فَنَفْسُهُ هَدَرٌ ) أَيْ : لَا شَيْءَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ مُبَاشَرَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَالسِّرَايَةُ أَوْلَى .\r( وَلِوَارِثِهِ ) لَوْلَا الرِّدَّةُ ، وَلَوْ مُعْتَقًا ( قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ ) أَيْ : الْجُرْحُ الْقَوَدَ كَمُوضِحَةٍ ، وَقَطْعِ يَدٍ عَمْدًا ظُلْمًا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْرِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوَدُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي ، وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ ( ، وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ ( فَا ) الْوَاجِبُ ( الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ ، وَدِيَةٌ ) لِلنَّفْسِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ قَطْعَ يَدٍ ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ ، أَوْ يَدَيْهِ ، وَرِجْلَيْهِ ، وَجَبَتْ دِيَةٌ ، وَيَكُونُ الْوَاجِبُ ( فَيْئًا ) لَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَتَعْبِيرِي بِوَارِثِهِ أَوَّلًا مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ ، وَقَوْلِي فَيْئًا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":255},{"id":6755,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِوَارِثِهِ ) ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ صَبِيًّا ، أَوْ مَجْنُونًا انْتَظَرَ كَمَالَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَوْلَا الرِّدَّةُ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُرْتَدُّ لَا يُوَرَّثُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُعْتَقًا ) أَخْذُهُ غَايَةٌ ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِقَرِينِهِ الْمُسْلِمِ الْآتِي لَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ : لَا لِلْإِمَامِ ) ، وَهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لِلْإِمَامِ إذْ لَا وَارِثَ لِلْمُرْتَدِّ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : لِلتَّشَفِّي ) أَيْ : تَحْصِيلِ الشِّفَاءِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْغَيْظِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ : وَتَشَفَّى مِنْ غَيْظِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ ) فَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ صَحَّ ، وَكَانَ فَيْئًا ح ل ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَوْفِيهِ عِنْدَ فَقْدِ الْوَارِثِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ ) بِأَنْ كَانَ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْمُكَافَأَةُ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنَ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ اتَّفَقَ السَّبَبَانِ عَلَى إيجَابِهِ إذْ الْمُوجِبُ لِلْأَكْثَرِ يُوجِبُ الْأَقَلَّ فِي ضِمْنِهِ بِخِلَافِ مَا زَادَ فَإِنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لَهُ عَارَضَهُ السَّبَبُ الْآخَرُ فَنَفَاهُ فَلَنْ يَتَحَقَّقَ إيجَابُهُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ دِيَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْجُرْحِ دِيَتَانِ وَالْمُصَنِّفُ قَالَ فَالْوَاجِبُ الْأَقَلُّ .\r( قَوْلُهُ : فَيْئًا ) وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْوَارِثِ ، وَلَا يَشْمَلُ الْمُعْتَقَ .\rوَأُجِيبُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْقَرِيبِ لِكَوْنِ الْمُرْتَدِّ لَا وَارِثَ لَهُ ا هـ","part":14,"page":256},{"id":6756,"text":".\r( فَإِنْ أَسْلَمَ ) الْمُرْتَدُّ ( فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ ) كَامِلَةٌ تَجِبُ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ ، وَالْمَوْتِ حَالَ الْعِصْمَةِ فَلَا قَوَدَ ، وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ لِتَخَلُّلِ حَالَةِ الْإِهْدَارِ ( كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ ، أَوْ حُرٌّ عَبْدًا ) لِغَيْرِهِ ( فَعَتَقَ ، وَمَاتَ سِرَايَةً ) فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قَدْرِ الدِّيَةِ بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ لَا قَوَدَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ مَنْ يُكَافِئُهُ .\r( وَدِيَتُهُ ) فِي الثَّانِيَةِ ( لِلسَّيِّدِ ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ ، أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا بَلْ لِلْجَانِي الْعُدُولُ لِقِيمَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ مَوْجُودَةً فَإِذَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ إلَّا بِالدِّيَةِ ( فَإِنْ زَادَتْ ) أَيْ : الدِّيَةُ ( عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ، وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ ، وَالدِّيَةُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي\rS","part":14,"page":257},{"id":6757,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَدِيَةٌ ) أَيْ : دِيَةُ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَامِلَةٌ ) أَيْ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَجِبُ نِصْفُهَا تَوْزِيعًا عَلَى الْعِصْمَةِ ، وَالْإِهْدَارِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْقَوَدِ إذْ قِصَرُ زَمَنِ الرِّدَّةِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِلسِّرَايَةِ أَثَرٌ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : سَاوَتْ ، أَوْ نَقَصَتْ ) أَخَذَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ زَادَتْ فَأَشَارَ بِهِ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ ، وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ : سَاوَتْ أَيْ : إنْ سَاوَتْ فَهُوَ تَعْمِيمٌ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقْيِيدِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا ) نَظَرًا لِكَوْنِهَا مُرَاعًى فِيهَا الْقِيمَةُ بِدَلِيلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقِيمَةِ لِلْوَرَثَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ ) ، وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُمْ فِي الْإِبِلِ شَوْبَرِيٌّ ، وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى قَبُولِ الدَّرَاهِمِ فِي مُقَابَلَتِهَا ع ش","part":14,"page":258},{"id":6758,"text":".\r( وَلَوْ قَطَعَ ) الْحُرُّ ( يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ ، وَالْأَرْشِ ) أَيْ : أَرْشِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ ، وَقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ .\r[ قَاعِدَةٌ ] كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ ، وَفِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ .\rS","part":14,"page":259},{"id":6759,"text":"( قَوْلُهُ : فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ إلَخْ ) فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدِّيَةَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهَا ، أَوْ أَرْشَ الْجُرْحِ فَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِهِ ، وَالزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ الدِّيَةِ ) أَيْ : دِيَةِ النَّفْسِ .\r( قَوْلُهُ : لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ : أَرْشُ الْيَدِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ هُنَاكَ أَرْشٌ لِلْيَدِ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَوْ جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ ، وَمَاتَ سِرَايَةً مَعَ أَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ أَيْضًا ح ل ، وَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ ، وَلَكِنْ تِلْكَ فِي جُرْحٍ لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَمْ يَتَأَتَّ فِيهَا الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْأَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ ، وَالْأَرْشِ إذْ لَا أَرْشَ بِخِلَافِ هَذِهِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ .\rا .\rهـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : قَاعِدَةٌ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ كَمَا صَنَعَ م ر حَيْثُ قَالَ بَعْدَ التَّرْجَمَةِ ، وَقَاعِدَةُ ذَلِكَ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ إلَخْ ثُمَّ قَالَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا جُرِحَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ ) كَمَا فِي جُرْحِ الْحَرْبِيِّ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا ) هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ ، أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ ) ، وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ ، وَمَاتَ إلَخْ فَيُزَادُ فِي الْقَاعِدَةِ ، وَكُلُّ جُرْحٍ ، وَقَعَ مَضْمُونًا لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِغَيْرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ .\rا .\rهـ رَشِيدِيٌّ ، وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ حَيْثُ قَالَ وَكُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ ثُمَّ هُدِرَ الْمَضْمُونُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ كَأَنْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ","part":14,"page":260},{"id":6760,"text":"الْجَرِيحُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ ) كَالذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ إلَخْ ) أَيْ : فَلَا قَوَدَ فِيمَا إذَا رَمَى عَبْدَهُ ، أَوْ حَرْبِيًّا ، أَوْ مُرْتَدًّا فَعَتَقَ أَوْ عُصِمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَوْلُهُ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ : انْتِهَاءِ الْفِعْلِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ رَمَاهُ إلَى قَوْلِهِ فَدِيَةُ خَطَأٍ أَيْ : لَا قَوَدُ تَفْرِيعٌ مِنْ حَيْثُ مَفْهُومُهُ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا ، وَفِي الْقَوَدِ إلَخْ .","part":14,"page":261},{"id":6761,"text":"دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ ، وَالْجِرَاحَاتِ ، وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي ( كَالنَّفْسِ فِيمَا مَرَّ ) مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ ، وَمِنْ أَنَّهُ يُقَادُ مِنْ جَمْعٍ بِوَاحِدٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( غَيْرُهَا ) مِنْ طَرَفٍ ، وَغَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( فَيُقْطَعُ ) بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ( جَمْعٌ ) أَيْ : أَيْدِيهمْ ( بِيَدٍ تَحَامَلُوا عَلَيْهَا ) دَفْعَةً بِمُحَدِّدٍ ( فَأَبَانُوهَا ) فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا بِأَنْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبٍ ، وَآخَرُ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتْ الْحَدِيدَتَانِ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ ، وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ بُلُوغَ مَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ دِيَةَ الْيَدِ ( ، وَالشِّجَاجُ ) فِي الرَّأْسِ ، وَالْوَجْهِ بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا ، وَهِيَ جُرْحٌ فِيهِمَا ، أَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَيُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةَ عَشْرٌ ( حَارِصَةٌ ) بِمُهْمَلَاتٍ ، وَهِيَ مَا ( تَشُقُّ الْجِلْدَ ) قَلِيلًا نَحْوَ الْخَدْشِ ، وَتُسَمَّى الْحَرْصَةُ ، وَالْحَرِيصَةُ ، وَالْقَاشِرَةُ ( ، وَدَامِيَةٌ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ ( تُدْمِيهِ ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ : الشَّقُّ بِلَا سَيَلَانِ دَمٍ ، وَإِلَّا فَتُسَمَّى دَامِعَةً بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ الشِّجَاجُ إحْدَى عَشْرَةَ .\r( ، وَبَاضِعَةٌ ) مِنْ الْبَضْعِ ، وَهُوَ الْقَطْعُ ( تَقْطَعُ اللَّحْمَ ) بَعْدَ الْجِلْدِ .\r( وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ ) أَيْ : فِي اللَّحْمِ ( ، وَسِمْحَاقُ ) بِكَسْرِ السِّينِ ( تَصِلُ جِلْدَةَ الْعَظْمِ ) أَيْ : الَّتِي بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ اللَّحْمِ ، وَتُسَمَّى الْجِلْدَةَ بِهِ أَيْضًا ، وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ .\r( ، وَمُوضِحَةٌ تَصِلُهُ ) أَيْ : تَصِلُ الْعَظْمَ بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ ( ، وَهَاشِمَةٌ تُهَشِّمُهُ ) أَيْ : الْعَظْمَ ، وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ .\r( ، وَمُنَقِّلَةٌ ) بِكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ( تَنْقُلُهُ ) مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ ، وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ ،","part":14,"page":262},{"id":6762,"text":"وَتُهَشِّمْهُ .\r( ، وَمَأْمُومَةٌ ) وَتُسَمَّى آمَّةً ( تَصِلُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ ) الْمُحِيطَةِ بِهِ ، وَهِيَ أُمُّ الرَّأْسِ ( ، وَدَامِغَةٌ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ( تَخْرِقُهَا ) أَيْ : خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ ، وَتَصِلُ إلَيْهِ ، وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ( ، وَلَا قَوَدَ ) فِي الشِّجَاجِ ( إلَّا فِي مُوضِحَةٍ ، وَلَوْ ) كَانَتْ ( فِي بَاقِي الْبَدَنِ ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا ، وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا\rS","part":14,"page":263},{"id":6763,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ ) .\rفِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا يَأْتِي ) كَعَدَمِ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ الْعَظْمِ ، وَحُكْمُ مَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ ) أَيْ : مِنْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا عُدْوَانًا ، وَكَوْنِ الْجَانِي مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ ، وَكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا مُكَافِئًا لِلْجَانِي .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) كَالْجُرْحِ ، وَالْمَعَانِي .\r( قَوْلُهُ : دُفْعَةً ) بِضَمِّ الدَّالِ ، وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ ، وَبِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ ، وَمَا انْصَبَّ مِنْ سِقَاءٍ ، أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً ، وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ ، وَالضَّمِّ هُنَا ا .\rهـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ ، وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ ، وَالضَّمِّ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الضَّمِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ مَصْبُوبٌ يُسَمَّى بِالدُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَبَّهَ السَّيْفَ الْوَاقِعَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالشَّيْءِ الْمَصْبُوبِ مِنْ سِقَاءٍ ، أَوْ نَحْوِهِ .\rا .\rهـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَأَبَانُوهَا ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ شَرْحُ م ر كَأَنْ صَارَتْ مُعَلَّقَةً بِالْجِلْدَةِ ع ش بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ مَحَلُّ الْمُسَاهَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ نِصَابًا دُفْعَتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ ، وَلَوْ أَبَان الْيَدَ بِدُفْعَتَيْنِ قُطِعَ .\rا .\rهـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ إلَخْ ) ، وَفَارَقَ قَطْعَ بَعْضِ الْأُذُنِ ، وَالْمَارِنِ ؛ لِأَنَّ هُنَا أَيْ : فِي الْيَدِ مِنْ الْعُرُوقِ ، وَالْأَعْصَابِ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ التَّسَاوِي فِي الْبَعْضِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْعُرُوقِ بَيَانٌ لِمَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ ) أَيْ : إنْ عُرِفَتْ ، وَإِلَّا فَيَحْتَاطُ الْقَاضِي فِي فَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ ظُلْمٌ لِأَحَدِهِمَا ، وَلَا نَقْصَ لِمَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ عَنْ دِيَةِ الْيَدِ فَإِنْ لَمْ","part":14,"page":264},{"id":6764,"text":"يَظْهَرْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكُومَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : حَارِصَةٌ ) سُمِّيَتْ حَارِصَةً مِنْ حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إذَا شَقَّهُ بِالدَّقِّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَمِيرَةُ سم ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى حَرِصَةً ) بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَمُتَلَاحِمَةً ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ اللَّاحِمَةُ أَيْ : الْقَاطِعَةُ لِلَّحْمِ .\rا .\rهـ سم .\r، وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِمَا تَئُولُ إلَيْهِ مِنْ التَّلَاحُمِ تَفَاؤُلًا .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ ) أَيْ : تُسَمَّى سِمْحَاقًا ( قَوْلُهُ : وَمُوضِحَةً ) ، وَلَوْ بِغَرْزِ إبْرَةٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : تُهَشِّمُهُ ) أَيْ : الْعَظْمَ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ لِلْأَعْيُنِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُقْرَعَ بِمِرْوَدٍ ح ل ( قَوْلُهُ : أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ) ، وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ مُنَقَّلٌ بِهَا بِالتَّشْدِيدِ فَحُذِفَ الْجَارُّ ، وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي بَاقِي الْبَدَنِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إيضَاحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا أَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ فِيهَا الْقِصَاصُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ .\rا .\rهـ .\rسم ، وَتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْمِيمَ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الْوَجْهِ ، وَالرَّأْسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَرَى فِي هَذَا التَّعْمِيمِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الشِّجَاجُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْوَجْهِ ، وَالرَّأْسِ ، أَوْ أَنَّهُ جَرَّدَ الشِّجَاجَ عَنْ بَعْضِ مَدْلُولِهَا فَاسْتَعْمَلَهَا فِي مُطْلَقِ الْجِرَاحِ ع ش بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا قَالَهُ ق ل مِنْ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْعَشَرَةَ غَيْرُ خَاصَّةٍ بِالرَّأْسِ ، وَالْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا الْخَاصُّ اسْمُ الشَّجَّةِ فَقَطْ ، وَالتَّعْمِيمُ هُنَا فِي الْمُوضِحَةِ ، وَهِيَ تُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْجُرْحِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْبَدَنِ بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ ، وَعَلَى هَذَا فَتَقْيِيدُ","part":14,"page":265},{"id":6765,"text":"الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ بِالنَّظَرِ لِلْإِطْلَاقِ اللُّغَوِيِّ ، وَلَوْ تَرَكَ التَّقْيِيدَ لَكَانَ أَقْيَدَ لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ وَاجِبَ الشِّجَاجِ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ ، وَالْوَجْهِ كَالْوَاجِبِ فِيهِمَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي غَيْرِهِمَا حُكُومَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي عَقِبَ الدِّيَاتِ ، وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ ، وَالدَّامِغَةَ يَكُونَانِ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ ، وَالرَّأْسِ مَعَ أَنَّهُمَا خَاصَّانِ بِالرَّأْسِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِمَا تَأَمَّلْ","part":14,"page":266},{"id":6766,"text":".\r( وَيَجِبُ ) الْقَوَدُ ( فِي قَطْعِ بَعْضِ ) نَحْوِ ( مَارِنٍ ) كَأُذُنٍ ، وَشَفَةٍ ، وَلِسَانٍ ، وَحَشَفَةٍ ( ، وَإِنْ لَمْ يُبَنْ ) لِذَلِكَ ، وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ لَا بِالْمِسَاحَةِ ، وَالْمَارِنُ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( وَفِي قَطْعٍ مِنْ مَفْصِلٍ ) بِفَتْخِ الْمِيمِ ، وَكَسْرِ الصَّادِ لِانْضِبَاطِهِ ( حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ ) ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرِكِ ( وَمَنْكِبٍ ) وَهُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ ، وَالْكَتِفِ ( إنْ أَمْكَنَ ) الْقَوَدُ فِيهِمَا ( بِلَا إجَافَةٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِإِجَافَةٍ ؛ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ\rS","part":14,"page":267},{"id":6767,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَبْنِ ) أَيْ : لَمْ يَنْفَصِلْ ، وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا لَمْ يَبْنِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ قَوَدٌ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ .\rا .\rهـ م ر فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ هَلْ يَسْقُطُ الْقَوَدُ ، أَوْ الدِّيَةُ ، أَوْ لَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ لَكِنْ فِي الْأُذُنِ أَيْ : لَكِنْ ذَكَرَ سُقُوطَهُمَا فِي الْأُذُنِ فَقَالَ لَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْأُذُنِ ، وَلَمْ يَبِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ سَقَطَ الْوَاجِبُ ، وَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى الْحُكُومَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي و ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا .\r( قَوْلُهُ : ، وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَبِقَدْرِ مَا سِوَى الْمُوضِحَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَثُلُثٍ ، وَرُبُعٍ ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَامْتَنَعَتْ الْمِسَاحَةُ فِيهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ ، وَهُوَ مَحْذُورٌ ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ فَقُدِّرَتْ بِالْمِسَاحَةِ .\rا .\rهـ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَخْ أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَارِنُ الْجَانِي مَثَلًا قَدْرَ بَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْجُزْئِيَّةِ ) فَإِذَا قَطَعَ الْجَانِي ثُلُثَ الْمَارِنِ قُطِعَ مِنْهُ مِثْلُهُ ، وَقَوْلُهُ لَا بِالْمِسَاحَةِ بِأَنْ يُقَاسَ مِثْلُهُ طُولًا ، وَعَرْضًا مِنْ مَارِنِ الْجَانِي ، وَيُقْطَعُ بِنَحْوِ مُوسَى .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مِفْصَلٍ ) ، وَهُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوٍ بِعُضْوٍ عَلَى مُنْقَطِعِ عَظْمَاتٍ بِرِبَاطَاتٍ وَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا مَعَ تَدَاخُلٍ كَمِرْفَقٍ ، وَرُكْبَةٍ ، أَوْ تَوَاصُلٍ كَأُنْمُلَةٍ ، وَكُوعٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ إلَخْ ) ، أَمَّا بِعَكْسِ ذَلِكَ فَاللِّسَانُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ، وَكُسِرَتْ الْمِيمُ تَشْبِيهًا لَهُ بِاسْمِ الْآلَةِ .\rا .\rهـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : الْفَخِذُ مَا فَوْقَ الْوَرِكِ الْأَوْلَى مَا تَحْتَ الْوَرِكِ ، وَهُوَ أَيْ : الْوَرِكُ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ ،","part":14,"page":268},{"id":6768,"text":"وَهُوَ مُجَوَّفٌ ، وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ شَرْحُ حَجّ ، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ ، وَالْوَرِكِ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا إجَافَةٍ ) نَعَمْ إنْ مَاتَ بِالْقَطْعِ قُطِعَ الْجَانِي ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْإِجَافَةُ شَرْحُ م ر","part":14,"page":269},{"id":6769,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( فِي فَقْءِ عَيْنٍ ) أَيْ : تَعْوِيرِهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ( وَقَطْعِ أُذُنٍ ، وَجَفْنٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ( ، وَمَارِنٍ ، وَشَفَةٍ ، وَلِسَانٍ ، وَذَكَرٍ ، وَأُنْثَيَيْنِ ) أَيْ : بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ( ، وَأَلْيَيْنِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اللَّحْمَانِ النَّائِتَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ ، وَالْفَخِذِ .\r( ، وَشُفْرَيْنِ ) بِضَمِّ الشِّينِ حَرْفَا الْفَرْجِ ؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً ( لَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ ( إلَّا سِنًّا ، وَأَمْكَنَ ) بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَفِي كَسْرِهَا الْقَوَدُ عَلَى النَّصِّ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ ) أَيْ : الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قَطْعُ مَفْصِلٍ أَسْفَلَ ) مَحَلُّ ( الْكَسْرِ ) ؛ لِيَحْصُلَ بِهِ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ حَقِّهِ ( فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ ، وَأَبَانَهُ ) أَيْ : الْمَكْسُورَ مِنْ الْيَدِ ( قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ ، أَوْ ) مِنْ ( الْكُوعِ ) ، وَيُسَمَّى الْكَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فِيهِمَا ، وَمُسَامَحَتِهِ بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ ( ، وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي ) ، وَهُوَ مِنْ الْعَضُدِ فِي الْأُولَى ، وَالْمَقْطُوعُ مِنْهُ مَعَ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ\rS","part":14,"page":270},{"id":6770,"text":"( قَوْلُهُ : بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ سَلَّ الْخُصْيَتَيْنِ ، وَحْدَهُمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ ، وَلَوْ قَطَعَ الْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ ، وَاسْتَمَرَّتْ الْبَيْضَتَانِ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ الظَّهْرِ ، وَالْفَخِذِ ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ بَيْنَ الظَّهْرِ ، وَالْوَرِكِ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى كَلَامِهِ فِي الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ اتِّحَادِ الْأَلْيَةِ ، وَالْوَرِكِ ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ أَيْ : أَصْلِ فَخِذَيْهِ ، وَهُوَ الْأَلْيَانِ ا هـ .\r، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ حَجّ بِقَوْلِهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا ، وَيَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْأَلْيَةِ ، وَالْوَرِكِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْقَامُوسِ الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ ، وَالْوَرِكِ ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ ، وَالْأَلْيَةِ الْعَجِيزَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ ، وَالْكَتِفِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْيَدِ ) مُتَعَلِّقٌ بِ أَبَانَ .\r( قَوْلُهُ : ، أَوْ مِنْ الْكُوعِ ) فَلَوْ قَطَعَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ إذْ لَا يَصِلُ بِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِعَجْزِهِ ) أَيْ : شَرْعًا ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ .\r( قَوْلُهُ : وَمُسَامَحَتُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُسَامِحٌ أَيْضًا بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الْأُولَى ، وَهُوَ بَعْضُ الْعَضُدِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ قَطْعِ الْعَضُدِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ لَمْ يَعُدْ حَقًّا لَهُ لَكِنْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَلَهُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ مَحَلِّ الْكَسْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْجَوَازُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ الْمِفْصَلِ الْقَرِيبِ مِنْ الْكَسْرِ إلَى مَفْصِلٍ آخَرَ كَالِانْتِقَالِ هُنَا مِنْ الْمِرْفَقِ إلَى الْكُوعِ ( قَوْلُهُ : مَعَ السَّاعِدِ ) هُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ ، وَالْكَفِّ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ سُمِّيَ","part":14,"page":271},{"id":6771,"text":"سَاعِدًا ؛ لِأَنَّهُ يُسَاعِدُ الْكَفَّ فِي بَطْنِهَا ، وَعَمَلِهَا .\rا .\rهـ مِصْبَاحٌ ع ش عَلَى م ر","part":14,"page":272},{"id":6772,"text":"[ دَرْس ] ( ، وَلَوْ أَوْضَحَ الْمَقْطُوعَ ، وَهَشَّمَ ، أَوْ نَقَلَ أَوْضَحَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ ( ، وَأَخَذَ أَرْشَ الْبَاقِي ) أَيْ : الْهَاشِمَةِ ، وَالْمُنَقِّلَةِ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِلْهَاشِمَةِ وَعَشْرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ فِي الْهَشْمِ ، وَالتَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا ، وَلَوْ أَوْضَحَ ، وَأَمَّ أَوْضَحَ ، وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ ، وَالْمَأْمُومَةِ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ ، وَعِشْرُونَ بَعِيرًا ، وَثُلُثٌ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ كُوعِهِ ) ( لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِهِ ) ، وَلَوْ أُنْمُلَةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ .\r( فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ ) لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ ( وَلَا غُرْمَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ ( ، وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ ) بَعْدَ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ بِالتَّمْكِينِ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا .\rS","part":14,"page":273},{"id":6773,"text":"( قَوْلُهُ : ، أَوْضَحَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) أَيْ : ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ بَلْ يَجِبُ التَّوْكِيلُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ مِمَّا سَيَأْتِي ا هـ خَلِيفِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَشَرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ ) أَيْ : إنْ كَانَ مَعَهَا هَشْمٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ : الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ ، وَعَشَرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ مِنْ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ إنَّمَا كَانَ عَشَرَةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْهَشْمِ ع ش م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مَعَ الشَّارِحِ إذْ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الَّذِي انْضَمَّ لِلْإِيضَاحِ إمَّا الْهَشْمُ ، أَوْ التَّنْقِيلُ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ ، وَعَشَرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الْعَشَرَةُ إلَّا إذَا كَانَتْ مَصْحُوبَةً بِالْهَشْمِ .\rا .\rهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ أَيْ : بِالْفِعْلِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَا لَوْ يَرِدْ بِهِ ذَلِكَ .\rا .\rهـ وَلَوْ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ أَرْشُ التَّنْقِيلِ هَذَا ، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ ، وَالْمَأْمُومَةِ ) أَيْ : مَا بَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ، وَأَرْشِ الْمَأْمُومَةِ ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ دَاخِلٌ فِي الْمَأْمُومَةِ فَإِذَا أَوْضَحَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ أَرْشَ الْمُوضِحَةِ فَيَسْقُطُ مِنْ أَرْشِ الْمَأْمُومَةِ ، وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَيَبْقَى مَا ذَكَرَهُ ، وَلَوْ قَالَ أَوْضَحَ ، وَأَخَذَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمَأْمُومَةِ لَكَانَ وَاضِحًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ ، وَثُلُثٍ بَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ، وَأَرْشِ الْمَأْمُومَةِ إلَّا بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ قَبْلَ مَا ، وَجَعْلِهَا ، وَاقِعَةً","part":14,"page":274},{"id":6774,"text":"عَلَى التَّفَاوُتِ أَيْ : وَأَخْذِ قَدْرِ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ إلَخْ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَلَوْ أَوْضَحَ ، وَأَمَّ فَلَهُ أَنْ يُوضِحَ ، وَيَأْخُذَ تَمَامَ ثُلُثِ الدِّيَةِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ ) أَيْ : مَعَ وُصُولِهِ بِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ إلَخْ ) لِبَقَاءِ فَضْلَةٍ مِنْ السَّاعِدِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْئًا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي الْمَقْصُودُ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى","part":14,"page":275},{"id":6775,"text":"[ دَرْس ] ( ، وَيَجِبُ ) الْقَوَدُ ( بِإِبْطَالِ ) الْمَعَانِي سِرَايَةً مِنْ ( بَصَرٍ ، وَسَمْعٍ ، وَبَطْشٍ ، وَذَوْقٍ ، وَشْمٍ ، وَكَلَامٍ ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالَّ مَضْبُوطَةً ، وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا ، وَذِكْرُ الْكَلَامِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَلَوْ أَوْضَحَهُ ، أَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ ) ضَوْءُهُ ( فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ ذَهَبَ ) فَذَاكَ ( ، وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ ) مِنْ حَدَقَتِهِ ، أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُمْكِنُ إذْهَابُ الضَّوْءِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ ، وَمَحَلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ فِيمَا إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَوْءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا مِنْ الْجَانِي ضَوْءُ عَيْنَيْهِ ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُخَالِفَةٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا ، أَوْ مُبْهَمَةٌ ، وَإِلَّا فَلَا يُلْطَمُ حَذَرًا مِنْ إذْهَابِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ ، أَوْ الْمُخَالِفَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا بَلْ يُذْهِبُهُ بِالْمُعَالَجَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْأَرْشُ .\rS","part":14,"page":276},{"id":6776,"text":".\r( قَوْلُهُ : سِرَايَةً ) لِكَوْنِهَا لَا تُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَحْسُوسَةٍ ح ف .\r( قَوْلُهُ : ، وَبَطْشٍ ) لَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ اللَّمْسَ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ زَوَالُهُ بِزَوَالِهِ فَلَوْ فُرِضَ زَوَالُهُ مَعَ بَقَاءِ الْبَطْشِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ سِوَى حُكُومَةٍ ، وَلَا قَوَدَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لَطَمَهُ ) أَيْ : ضَرَبَهُ عَلَى ، وَجْهِهِ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ ذَلِكَ ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مَعَ قَوْلِهِ فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ) أَيْ : اثْنَانِ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ ) أَيْ : نِصْفُ الدِّيَةِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ ) أَيْ : مَحَلُّ كَوْنِهِ يَفْعَلُ بِهِ كَفِعْلِهِ فِي اللَّطْمَةِ إلَخْ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ فِي الْإِيضَاحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ فَيُوضِحُ ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يَذْهَبُ ضَوْءُ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا ، أَوْ الْحَدَقَةِ أَيْضًا ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِانْضِبَاطِ الْإِيضَاحِ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ ، وَسَوَّى بَيْنَهُمَا حَجّ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَذْهَبَ إلَخْ ) أَيْ : بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْطِمُ ) بَابُهُ ضَرَبَ","part":14,"page":277},{"id":6777,"text":"( ، وَلَوْ قَطَعَ اصْبَعَا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا ) مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ ( فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ ) ، وَفَارَقَ إذْهَابَ الْبَصَرِ ، وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَعَانِي بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ ، وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَجْسَامِ فَيُقْصَدُ بِمَحَلِّ الْبَصَرِ مَثَلًا نَفْسُهُ ، وَلَا يُقْصَدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرُهَا فَلَوْ اقْتَصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَسَرَى لِغَيْرِهَا لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا بَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ\rS.\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَآكِلِ ) ، وَفِيهِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ دِيَةِ الْيَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْدُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَقْصِدُ بِمَحَلِّ الْبَصَرِ إلَخْ ) إيضَاحُ هَذَا أَنَّ الْمَعَانِيَ لَا تُؤْخَذُ مُسْتَقِلَّةً بَلْ تَابِعَةً لِغَيْرِهَا فَلَا يُقْصَدُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا إلَّا مَحَلُّهَا ، أَوْ مُجَاوِرُهُ فَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ تُعَدُّ قَصْدًا لِتَفْوِيتِهَا فَتَتَحَقَّقُ الْعَمْدِيَّةُ فِيهَا ، وَالْأَجْرَامُ تُؤْخَذُ مُسْتَقِلَّةً فَلَمْ يُقْصَدْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا غَيْرُهَا ، وَلَمْ يُعَدَّ قَصْدًا لِتَفْوِيتِهِ فَلَمْ يُنْظَرُ لِلسِّرَايَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْعَمْدِيَّةِ حِينَئِذٍ حَجّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : نَفْسَهُ ) أَيْ : نَفْسَ الْبَصَرِ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا ) بَلْ هِيَ هَدَرٌ ؛ لِأَنَّهَا نَشَأَتْ مِنْ فِعْلٍ مَأْذُونٍ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ ) أَيْ : دِيَةِ الْيَدِ حَالَّةً ؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةُ جِنَايَةٍ عَمْدًا ، وَإِنْ جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ ع ش عَلَى م ر .","part":14,"page":278},{"id":6778,"text":"( بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ ) مَعَ مَا يَأْتِي ( لَا تُؤْخَذُ ) هُوَ لِشُمُولِهِ الْمَعَانِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُقْطَعُ ( يَسَارٌ بِيَمِينٍ وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُمَا ) أَيْ : يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَشَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى ( وَلَا أُنْمُلَةٌ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ ( بِأُخْرَى ) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى ( وَلَا حَادِثٌ ) بَعْدَ الْجِنَايَةِ ( بِمَوْجُودٍ ) فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا فَلَا قَوَدَ وَإِنْ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا بَعْدُ ( وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ دُونَهُ ) كَأَنْ تَكُونَ لِزَائِدَةٍ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مَفْصِلَانِ ( أَوْ ) بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ ( بِمَحِلٍّ آخَرَ ) كَزَائِدٍ بِجَنْبِ خِنْصَرٍ بِزَائِدٍ بِجَنْبِ إبْهَامٍ أَوْ بِنَصْرٍ أَصْلِيٍّ وَلَا يَدٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ ، وَالْكَفِّ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَقْصُودَةُ فِي الْقَوَدِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِزَائِدٍ وَبِأَصْلِيٍّ لَيْسَا دُونَهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا وَقَوْلِي وَلَا حَادِثٌ إلَخْ مَا عَدَا حُكْمَ الزَّائِدِ بِالزَّائِدِ بِمَحِلٍّ آخَرَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":279},{"id":6779,"text":"( بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ .\rإلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ مَا يَشْمَلُ الْمُمَاثَلَةَ فِي الطَّرَفَيْنِ ، وَالِاتِّحَادَ فِي الْمَحَلِّ الْمَأْخُوذَيْنِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُؤْخَذُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ .\rإلَخْ وَمَا يَشْمَلُ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِيفَاءِ الْآتِيَةَ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ أَوْ بِسَيْفٍ .\rإلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّةَ الْقَوَدِ ( قَوْلُهُ : وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ ) ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ لَوْ قَدَّ شَخْصًا .\rإلَخْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي سَبَبِ الْقَوَدِ ، وَهُوَ الْقَتْلُ لَا فِي الْقَوَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ الِاخْتِلَافُ فِي الْمُسَبَّبِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَثْبُتُ بِحَلِفِ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي بَلْ الْوَاجِبُ الدِّيَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : يَثْبُتُ الْقَوَدُ إذَا أَقَامَ الْوَلِيُّ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَقْدُودَ كَانَ حَيًّا قَبْلَ الْقَدِّ ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ وَفِي قَلْعِ سِنٍّ قَوَدٌ وَغَرَضُهُ بِهَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا مَحْذُورَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لَا تُؤْخَذُ يَسَارٌ ) أَيْ : لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالرِّضَا كَمَا يَأْتِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ ) أَيْ : مِنْ تِسْعِ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ أَوَّلِهِ مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ فِي كُلٍّ وَزِيدَ عَاشِرَةٌ وَهِيَ أُنْمُولَةٌ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ مَعَ لُغَاتِ الْأُصْبُعِ فِي بَيْتٍ فَقَالَ : وَهَمْزُ أُنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثَالِثُهُ ، وَالتِّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعٍ ا هـ .\rمُنَاوِيٌّ عَلَى آدَابِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : بَا أُصْبُعٍ ثَلِّثْنَ مَعَ مِيمِ أُنْمُلَةٍ وَثَلِّثْ الْهَمْزَ أَيْضًا وَارْوِ أُصْبُوعَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى ) أَيْ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا حَادِثٌ ) وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ ذَاتًا كَمَا مَثَّلَ ، أَوْ","part":14,"page":280},{"id":6780,"text":"صِفَةً كَمَا لَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شُلَّ فَإِنَّهَا لَا تُقْطَعُ م ر بِالْمَعْنَى ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَدٌ .\rإلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَصِغَرٍ وَطُولٍ وَقِصَرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّفَاوُتُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ عُضْوِ الْجَانِي وَعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ وَهُنَا يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَقْصَرُ مِنْ أُخْتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُمَاثِلَةً لِيَدِ الْجَانِي وَيَدُ الْجَانِي مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ ، وَالْكَفِّ بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ ، وَالْكَفِّ ) أَيْ : بِالنَّظَرِ لِأُخْتِهَا .\r( قَوْلُهُ : بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهَا وَلَوْ فِي الْقِصَرِ فَتُؤْخَذُ بِهَا قَالَ م ر نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدِ يَدًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي نَفْسِهَا وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً ا هـ وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ تَفَاوُتِهَا بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ فَتَجِبُ دِيَتُهَا كَامِلَةً ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَدَمُ إيجَابِ الْقِصَاصِ هُوَ مَا قَالَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْخِلْقَةِ مُشْكِلٌ ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتُهَا أَتَمَّ مِنْهَا بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَصْحَابِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَامَّةَ الْأَنَامِلِ ، وَالْبَطْشِ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ فَكَلَامُ الْبَغَوِيّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَقَعْ قَوَدًا ) فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ الرِّضَا الْعَفْوَ عَنْهُ شَرْحُ م ر وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ عُضْوِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ فَيَجِبُ بَدَلُ الْقَوَدِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى","part":14,"page":281},{"id":6781,"text":"نَحْوِ خَمْرٍ ع ش عَلَى م ر ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ اقْطَعْهُ قَوَدًا بَدَلًا عَنْ حَقِّك كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ .\rإلَخْ ) مَفْهُومُهُ قَوْلُهُ : لَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ ، أَوْ أَصْلِيٍّ .\rإلَخْ فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ ( قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا ) يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ فِي الزَّائِدَةِ ، وَالْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ قَطَعَ بِنْصِرَهُ مَثَلًا وَنَبَتَ مَوْضِعَهُ زَائِدَةٌ فَيَقْطَعُ صَاحِبُهَا بِنْصِرًا أَصْلِيًّا فَتُؤْخَذُ تِلْكَ الزَّائِدَةُ قِصَاصًا لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ سم اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الْأَصْلِيِّ وَهَلْ هِيَ أَنْ يَنْبُتَ لِمَنْ قُطِعَ خِنْصَرُهُ مَثَلًا زَائِدٌ بِمَحَلِّهِ فَيُقْطَعُ بِالْخِنْصَرِ الْأَصْلِيِّ .\rا هـ .\rوَصَوَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِمَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَخَامِسَةٌ زَائِدَةٌ فَقُطِعَ يَدٌ مِنْ أَصَابِعِهِ أَصْلِيَّةٌ فَيَجُوزُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَيَرْضَى بِالزَّائِدَةِ عَنْ الْأَصْلِيَّةِ","part":14,"page":282},{"id":6782,"text":"( وَلَا يَضُرُّ ) فِي الْقَوَدِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ ( تَفَاوُتُ كِبَرٍ ) وَصِغَرٍ ( وَطُولٍ ) وَقِصَرٍ ( وَقُوَّةٍ ) وَضَعْفٍ فِي عُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ كَمَا فِي النَّفْسِ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ ( ، وَالْعِبْرَةُ فِي ) قَوَدِ ( مُوضِحَةٍ بِمِسَاحَةٍ ) فَيُقَاسُ مِثْلُهَا طُولًا وَعَرْضًا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُخَطَّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيُوضَحُ بِنَحْوِ مُوسَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْجُزْئِيَّةِ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ\rS","part":14,"page":283},{"id":6783,"text":"( قَوْلُهُ : بَعْدَمَا ذُكِرَ ) أَيْ : بَعْدَ وُجُودِ مَفْهُومِ مَا ذَكَرَ مِنْ مُسَاوَاةِ الْعُضْوَيْنِ فِي الِاسْمِ ، وَالْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ وَصِغَرٍ ) أَشَارَ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءً ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ مُوسَى ) لَا بِضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ أَوْ حَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِ وَيُرَاعَى الْأَسْهَلُ عَلَى الْجَانِي مِنْ شَجِّهِ دَفْعَةً ، أَوْ تَدْرِيجًا ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْجُزْئِيَّةِ ) كَالثُّلُثِ ، وَالرُّبْعِ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ .\rإلَخْ أَيْ : لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ بِهَا لَزِمَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَخْذُ الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ كَأَنْ كَانَ الْجَانِي نِصْفَ رَأْسِهِ صَغِيرًا وَنِصْفَ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَبِيرًا فَلَوْ أَخَذَ نِصْفَ رَأْسِ الْجَانِي فِي نِصْفِ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَلَزِمَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْقَلِيلِ بِالْكَثِيرِ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْمِسَاحَةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ سم أَيْ وَيَلْزَمُ أَيْضًا أَخْذُ الْكَثِيرِ عَنْ الْقَلِيلِ فِي عَكْسِ ذَلِكَ فَفِي الْأَوَّلِ يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِي الثَّانِي يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْجَانِي .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا .\rإلَخْ ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ صَغِيرًا وَرَأْسُ الْمَشْجُوجِ كَبِيرًا بِحَيْثُ إنَّ مُوضِحَةَ بَعْضِ رَأْسِهِ تَسْتَغْرِقُ بِالْمِسَاحَةِ جَمِيعَ رَأْسِ الْجَانِي أُخِذَتْ وَلَزِمَ عَلَيْهِ إيضَاحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَلَكِنَّهُ لَا يُقْدَحُ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْضَحَ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُنَا أَخْذُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ عَمِيرَةُ سم أَيْ : لِأَنَّ الْإِيضَاحَ صِفَةٌ لِلْعُضْوِ فَلَمْ يَمْنَعُوا فِيهِ اسْتِيعَابَ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ فَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّفَةِ ، وَالذَّاتِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَلَا يُقَالُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُوضِحَةَ فَإِنَّ الْمِسَاحَةَ فِيهَا تُؤَدِّي إلَى إيضَاحِ رَأْسٍ بِبَعْضِ آخَرَ .\rلِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُرَدُّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ إذْ لَيْسَ","part":14,"page":284},{"id":6784,"text":"فِي الْمُوضِحَةِ أَخْذُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ بَلْ إيضَاحُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ ( قَوْلُهُ بِالْمِسَاحَةِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ .\r( قَوْلُهُ : أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ .\rإلَخْ ) هَذَا الْمَحْذُورُ لَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْبَرَ مِنْ عُضْوِ الْجَانِي وَأَمَّا فِي عَكْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ فِيهِ أَخْذُ جُزْءٍ قَلِيلٍ بِجُزْءٍ أَكْبَرَ مِنْهُ مَثَلًا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَدْرَ شِبْرٍ وَعُضْوُ الْجَانِي قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَقَدْ قُطِعَ مِنْ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفُهُ ، وَهُوَ نِصْفُ شِبْرٍ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْمِسَاحَةَ لَأَخَذْنَا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي نِصْفَ شِبْرٍ وَنِسْبَتُهُ إلَى عُضْوِهِ رُبْعُهُ فَيَلْزَمُ أَخْذُ رُبْعِ عُضْوٍ فِي نِصْفِ عُضْوٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَحْذُورٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ","part":14,"page":285},{"id":6785,"text":"( وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ ) فِي قَوَدِهَا وَلَوْ كَانَ بِرَأْسِ الشَّاجِّ شَعْرٌ دُونَ الْمَشْجُوجِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ الْجَانِي وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وُجُوبُهُ وَعُزِيَ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ عَلَى فَسَادِ مَنْبَتِ الْمَشْجُوجِ ، وَالثَّانِيَ عَلَى مَا لَوْ حَلَقَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ تَجِبُ إزَالَتُهُ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ وَيُبْعَدَ عَنْ الْغَلَطِ قَالَ : وَالتَّوْجِيهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ\rS( قَوْلُهُ : عَلَى فَسَادِ .\rإلَخْ ) فَلَا يُقَادُ بِمُوضِحَةٍ مَنْ ذِي شَعْرٍ بِأَقْرَعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَالتَّوْجِيهُ ) أَيْ : التَّعْلِيلُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا أَيْ : الْإِزَالَةَ","part":14,"page":286},{"id":6786,"text":"( وَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسًا وَرَأْسُهُ ) أَيْ الشَّاجِّ ( أَصْغَرُ اُسْتُوْعِبَ ) إيضَاحًا ( وَيُؤْخَذُ قِسْطٌ ) لِلْبَاقِي ( مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ) لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْمُتَمَّمُ بِهِ ثُلُثُ أَرْشِهَا فَلَا يَكْمُلُ الْإِيضَاحُ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ كَالْوَجْهِ ، وَالْقَفَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ ( أَوْ ) وَرَأْسُهُ ( أَكْبَرُ أَخَذَ ) مِنْهُ ( قَدْرَ حَقِّهِ ) فَقَطْ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ ( وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي ) لِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ ، وَقِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ\rS( قَوْلُهُ أَوْضَحَ رَأْسًا ) أَيْ بِتَمَامِهَا وَقَوْلُهُ أَيْ اسْتَوْعَبَ أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْخِيرَةُ فِي مَحَلِّهِ لِلْجَانِي ) مُعْتَمَدٌ أَيْ : إذَا أَوْضَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَعْضِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْجَانِبُ الَّذِي أَوْضَحَهُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ .\rإلَخْ ) وَأَيْضًا فَهُوَ حَقٌّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَدَاؤُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ كَالدَّيْنِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":14,"page":287},{"id":6787,"text":"( أَوْ ) أَوْضَحَ ( نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ كَمَّلَ ) عَلَيْهَا ( مِنْ ) بَاقِي ( رَأْسِهِ ) مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُقَدَّمِهِ وَغَيْرِهِ ( وَلَوْ زَادَ ) الْمُقْتَصُّ ( فِي مُوضِحَةٍ ) عَلَى حَقِّهِ ( عَمْدًا لَزِمَهُ قَوَدُهُ ) أَيْ الزَّائِدِ لَكِنْ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ ( فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ ) بِأَنْ حَصَلَ بِشَبَهِ عَمْدٍ أَوْ بِخَطَأٍ بِغَيْرِ اضْطِرَابِ الْجَانِي أَوْ عُفِيَ بِمَالٍ ( فَأَرْشٌ كَامِلٌ ) يَجِبُ لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ فَلَوْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : : الْأَرْجَحُ عِنْدِي تَصْدِيقُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":14,"page":288},{"id":6788,"text":"( قَوْلُهُ : كَمَّلَ عَلَيْهَا ) أَيْ وَتَعَيَّنَتْ النَّاصِيَةُ لِلْإِيضَاحِ كَمَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْجَانِي أَنْ يَدْفَعَ عَنْ النَّاصِيَةِ قَدْرَهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ .\rفَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّاصِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْت كَوْنُهَا عُضْوًا مَخْصُوصًا مُمْتَازًا بِاسْمٍ خَاصٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ ) ، وَالْخِيَرَةُ فِي مَحَلِّهِ لِلْجَانِي أَيْضًا سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ .\rإلَخْ ) اسْتَشْكَلَ تَصْوِيرَ زِيَادَةِ الْمُقْتَصِّ عَلَى حَقِّهِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُقْتَصَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ قِصَاصِ الطَّرَفِ .\rوَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ الْجَانِي بِالِاسْتِيفَاءِ ، أَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ شَخْصًا فَاسْتَوْفَى زَائِدًا عَمْدًا فَإِنْ قَالَ أَخْطَأْت فِي الزَّائِدِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ .\rا هـ .\rز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَزَادَ وَكِيلُهُ إلَخْ اُنْظُرْ قِصَاصَ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ يَكُونُ .\rا هـ .\rوَاَلَّذِي يُفْهِمُهُ كَلَامُ ع ش عَلَيْهِ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ تَصْدِيقُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاضْطِرَابِ .\rا هـ .\rز ي فَلَوْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ شَرْحُ م ر","part":14,"page":289},{"id":6789,"text":"( وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى آلَةٍ وَجَرُّوهَا مَعًا ( أَوْضَحَ مِنْ كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( مِثْلَهَا ) أَيْ مِثْلَ مُوضِحَتِهِ لَا قِسْطَهُ مِنْهَا فَقَطْ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ عُضْوٍ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ لَا دِيَةَ مُوضِحَةٍ كَامِلَةً خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ عَزْوُ الْأَوَّلِ لِلْإِمَامِ ، وَالثَّانِي لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ\rS( قَوْلُهُ : فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ .\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِصِدْقِ اسْمِ الْمُوضِحَةِ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلٍ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ صِدْقِ الْقَتْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ .\rا هـ .\rز ي","part":14,"page":290},{"id":6790,"text":"( وَيُؤْخَذُ ) عُضْوٌ ( أَشَلُّ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( بِأَشَلَّ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ ) شَلَلًا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِصَحِيحٍ ) هَذَا ( إنْ أُمِنَ ) مِنْ الْمَأْخُوذِ ( نَزْفُ دَمٍ ) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لِأَنَّهُ مِثْلُ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ بِالْجِسْمِ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ ( وَيَقْنَعُ بِهِ ) أَيْ بِالْأَشَلِّ إذَا أَخَذَ بِأَشَلَّ دُونَهُ أَوْ بِصَحِيحٍ فَلَا أَرْشَ لِلشَّلَلِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجُرْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ لِأَنَّهَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ ( لَا عَكْسُهُمَا ) أَيْ : لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ وَلَا صَحِيحٌ بِأَشَلَّ ( فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ وَجَفْنٍ ( وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ كَمَا لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَإِنْ رَضِيَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَوْ سَرَى قَطْعُ الْأَشَلِّ لِلنَّفْسِ فَيُؤْخَذُ بِهِ ذَلِكَ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الرِّيحِ ، وَالصَّوْتِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَكَمَا فِي الْمَوْتِ بِجَائِفَةٍ فِي الثَّالِثِ ( فَلَوْ فَعَلَ ) أَيْ أَخَذَ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْجَانِي ( فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ ) وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَشَلِّ فَلَا يَقَعُ مَا فَعَلَ قَوَدًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ ( فَلَوْ سَرَى فَ ) عَلَيْهِ ( قَوَدُ النَّفْسِ ) لِتَفْوِيتِهَا ظُلْمًا أَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِ الْجَانِي فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ فَإِنْ قَالَ : خُذْهُ قَوَدًا فَفَعَلَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَوْفٍ بِذَلِكَ حَقَّهُ .\rوَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ وَلَهُ حُكُومَةٌ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُنَا ( ، وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ ) وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ ، وَالْحَرَكَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَلَلِ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ","part":14,"page":291},{"id":6791,"text":"بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ ، وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَوَّلُ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ .\rS","part":14,"page":292},{"id":6792,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَالْمَرْفُوعُ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَانِي قِصَاصًا وَقَوْلُهُ مِثْلِهِ ، أَوْ دُونَهُ أَيْ : أَنَّ الْعُضْوَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مِثْلُ عُضْوِ الْجَانِي فِي الشَّلَلِ أَوْ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ وَإِذَا كَانَ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ كَانَ أَسْلَمَ مِنْهُ فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي دُونَهُ سَلَامَةً وَقَاعِدَةُ الْبَابِ أَنْ يُؤْخَذَ النَّاقِصُ بِالزَّائِدِ لَا عَكْسُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ بِقَوْلِهِ أَيْ : لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ أَيْ : فَوْقَهُ شَلَلًا بِأَنْ كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ شَلَلًا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي أَسْلَمَ فَلَا يُؤْخَذُ بِالنَّاقِصِ ( قَوْلُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) فَإِنْ تَرَدَّدُوا أَوْ فَقَدُوا فَلَا قَطْعَ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ نَفْسٍ بِطَرْفٍ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر ، أَوْ فَقَدُوا بِأَنْ لَمْ يُوجَدُوا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ ( قَوْلُهُ وَيَقْنَعُ ) لَوْ أَتَى بِالْمَاضِي عَطْفًا عَلَى أَمِنَ كَانَ أَوْلَى وَيَكُونُ قَيْدًا فِي الْأَخِيرَيْنِ ( قَوْلُهُ وَسِرَايَةٍ ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقْطَعَ صَحِيحُ الْيَدِ يَدًا شَلَّاءَ فَيَسْرِي الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ فَتُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي الصَّحِيحَةُ لِيَسْرِيَ قَطْعُهَا إلَى مَوْتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي ) أَيْ بِجَعْلِهِ قَوَدًا كَأَنْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا إلَخْ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ قِصَاصًا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الدِّيَةُ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ إذْنًا مُطْلَقًا كَانَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّهُ ( قَوْلُهُ : الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ ) فَتُؤْخَذُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ بِيَابِسَةٍ وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِيَابِسٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَأَيُّ يُبْسٍ بِجِنَايَةٍ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شَلَلَ الْأَنْفِ ، وَالْأُذُنِ يُبْسُهُمَا لَا بُطْلَانُ عَمَلِهِمَا إذْ لَا عَمَلَ لَهُمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ","part":14,"page":293},{"id":6793,"text":"بَعْدُ ، وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ أَيْ : فِيمَا لَهُ عَمَلٌ .\r( قَوْلُهُ : فَيُؤْخَذُ بِهِ ذَلِكَ ) أَيْ : الصَّحِيحُ ، وَالْأَقَلُّ شَلَلًا ( قَوْلُهُ : وَكَمَا فِي الْمَوْتِ بِجَائِفَةٍ ) كَمَا إذَا أَجَافَهُ وَسَرَتْ الْجَائِفَةُ إلَى مَوْتِهِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُجِيفُهُ لِتَسْرِيَ إلَى النَّفْسِ مَعَ أَنَّ الْجَائِفَةَ وَحْدَهَا لَا قَوَدَ فِيهَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ .\rإلَخْ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ .\rإلَخْ ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْحُكُومَةُ لِيَشْمَلَ الصُّورَةَ الْأُولَى لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ فِيهَا أَشَلُّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُزِلْ .\rإلَخْ ) لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ ، وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضُ .\rإلَخْ ) أَيْ : وَلَا حَرَكَةَ هُنَاكَ أَصْلًا .\rا هـ .\rسم وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِانْقِبَاضِهِ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ بِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِانْقِبَاضِهِ نَحْوُ يُبْسٍ فِيهِ وَانْكِمَاشٍ بِحَيْثُ لَا يَسْتَرْسِلُ وَبِانْبِسَاطِهِ عَدَمُ إمْكَانِ ضَمِّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُقْطَعُ الْفَحْلُ بِالْعِنِّينِ ع ش عَلَى م ر وَشَلَلُ الذَّكَرِ بِأَنْ لَا يُمْنِيَ وَلَا يَبُولَ وَلَا يُجَامِعَ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ الْإِمْنَاءُ ، وَالْبَوْلُ ، وَالْجِمَاعُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ فَمَتَى كَانَ لَا يُجَامِعُ وَلَا يُمْنِي وَلَا يَبُولُ فَهُوَ أَشَلُّ وَإِنْ وُجِدَ انْتِشَارٌ وَعَلَيْهِ يَتَّضِحُ قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِانْتِشَارِ الذَّكَرِ .\rإلَخْ فَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ أَمْنَى مَثَلًا فَهُوَ لَيْسَ بِأَشَلَّ","part":14,"page":294},{"id":6794,"text":"( وَلَا أَثَرَ لِانْتِشَارِ الذَّكَرِ وَعَدَمِهِ ) فَيُؤْخَذُ ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ وَتَعَذَّرَ الِانْتِشَارُ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ\rS( قَوْلُهُ : فَحْلٌ ) ، وَهُوَ مَا عَدَا الْخَصِيَّ ، وَالْعِنِّينَ ، وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ ، أَوْ شُلَّ خُصْيَتَاهُ","part":14,"page":295},{"id":6795,"text":"( وَيُؤْخَذُ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ ) لِذَلِكَ ، وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : هُوَ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ\rS( قَوْلُهُ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ ) أَيْ خِلْقَةً ، أَوْ بِآفَةٍ شَرْحُ م ر أَمَّا الْأَعْسَمُ ، وَالْأَعْرَجُ بِجِنَايَةٍ فَلَا يُؤْخَذُ فِيهِمَا السَّلِيمُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِعَدَمِ الْخَلَلِ فِي الْعُضْوِ ( قَوْلُهُ تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ .\rإلَخْ ) أَيْ : يُبْسٌ فِيهِ وَهَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا مُرَادَةٌ هُنَا م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ ) أَيْ ، وَالصُّورَةُ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَا يُقْطَعُ بِهَا رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْوِجَاجٌ ) تَفْسِيرٌ ( قَوْلُهُ الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ ) أَيْ : وَالصُّورَةُ أَنَّ الْجَانِيَ قَطَعَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَمِينَهُ الَّتِي هِيَ قَلِيلَةُ الْبَطْشِ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّخَالُفِ بِالتَّيَامُنِ ، وَالتَّيَاسُرِ","part":14,"page":296},{"id":6796,"text":"( وَ ) يُؤْخَذُ طَرَفُ ( فَاقِدِ أَظْفَارٍ بِسَلِيمِهَا ) لِأَنَّهُ دُونَهُ ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ طَرَفُ سَلِيمِ أَظْفَارٍ بِفَاقِدِهَا لِأَنَّهُ قَوَدٌ ( وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِهَا ) أَيْ الْأَظْفَارِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أَوْ خُضْرَةٍ وَعَلَيْهِمَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فَيُؤْخَذُ بِطَرَفِهَا الطَّرَفُ السَّلِيمُ أَظْفَارُهُ مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الْعُضْوِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ\rS( قَوْلُهُ بِسَلِيمِهَا ) الْبَاءُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ م ر وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : لَا يُؤْخَذُ طَرْفٌ سَلِيمٌ .\rإلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَكِنْ تَكْمُلُ دِيَتُهَا أَيْ : فَاقِدَةِ الْأَظْفَارِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر","part":14,"page":297},{"id":6797,"text":"( وَ ) يُؤْخَذُ ( أَنْفٌ شَامٌّ بِأَخْشَمَ ) أَيْ غَيْرِ شَامٍّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأَنْفِ ( وَأُذُنٌ سَمِيعٌ بِأَصَمَّ ) كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحِلُّ جِرْمَ الْأُذُنِ ( لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِعَمْيَاءَ ) وَلَوْ مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا ( وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ وَلِأَنَّ الْبَصَرَ ، وَالنُّطْقَ فِي الْعَيْنِ ، وَاللِّسَانِ بِخِلَافِ السَّمْعِ ، وَالشَّمِّ كَمَا مَرَّ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ ) لَيْسَ الصَّمَمُ مِنْ الشَّلَلِ فَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ ح ل وَكَذَا قَوْلُهُ بِأَخْشَمَ فَلَيْسَ الْخَشَمُ مِنْ الشَّلَلِ فَلَا يَكُونُ مُكَرَّرًا .\r( قَوْلُهُ : بِأَخْرَسَ ) ، وَهُوَ مَنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَلَمْ يَنْطِقْ شَرْحُ م ر .","part":14,"page":298},{"id":6798,"text":"( وَفِي قَلْعِ سِنٍّ ) لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْصٌ يَنْقُصُ بِهِ أَرْشُهَا ( قَوَدٌ ) وَإِنْ نَبَتَتْ مِنْ مَثْغُورٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ } وَعَوْدُهُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَفِي الْقَوَدِ بِكَسْرِهَا تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ ، وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ .\rS( قَوْلُهُ : لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا ) بِخِلَافِ مَا إذَا بَطَلَ نَفْعُهَا بِأَنْ صَغُرَتْ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْمَضْغُ عَلَيْهَا أَوْ كَانَتْ شَدِيدَةَ الِاضْطِرَابِ فَلَوْ كَانَتْ سِنُّ الْجَانِي شَدِيدَةَ الِاضْطِرَابِ ، أَوْ صَغِيرَةً جِدًّا أُخِذَتْ لِوُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : قَوَدٌ ) أَيْ : حَالًّا فِي الْمَثْغُورِ وَعِنْدَ فَسَادِ الْمَنْبَتِ فِي غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَبَتَتْ ) أَيْ : بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا فَعَوْدُهَا لَا يُسْقِطُ الْقَوَدَ .\r( قَوْلُهُ : تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ ) ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ كَأَنْ تُنْشَرْ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا وَيَجِبُ الْأَرْشُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ فِي كَسْرِهَا","part":14,"page":299},{"id":6799,"text":"[ دَرْس ] ( وَلَوْ قَلَعَ ) شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرَ مَثْغُورٍ ( سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ ) وَلَوْ بَالِغًا وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطِ ( اُنْتُظِرَ حَالُهُ ) فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ فِي الْحَالِ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا ( فَإِنْ بَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا ) بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : فَسَدَ مَنْبَتُهَا ( وَجَبَ قَوَدٌ وَلَا يُقْتَصُّ لَهُ فِي صِغَرِهِ ) بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْ غَيْرِ مَثْغُورٍ لِمِثْلِهِ وَقَدْ فَسَدَ مَنْبَتُ سِنِّهِ فَإِنْ لَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ لَمْ يُثْغِرْ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَرْشِ ، وَالْقَوَدِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي فَلَوْ اقْتَصَّ وَعَادَتْ سِنُّ الْجَانِي لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ قَدْ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَا عَوْدَ لَهُ وَثَمَّ اقْتَصَّ لِيُفْسِدَ مَنْبَتَ الْجَانِي كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ وَقَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ فَسَادِهِ فَكَانَ لَهُ الْعَوْدُ\rS","part":14,"page":300},{"id":6800,"text":"( قَوْلُهُ : الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ ) أَيْ وَكَانَتْ الْمَقْلُوعَةُ مِنْهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَقْتَصُّ فِي الْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَسْقُطُ شَرْحُ م ر وَ ع ش وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ ، وَالرَّوَاضِعُ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ تَنْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ يُعْتَبَرُ سُقُوطُهَا لَا سُقُوطُ الْكُلِّ فَاعْلَمْهُ نَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَقَرَّهُ وَمِثْلُهُ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ جَمِيعُ أَسْنَانِهِ ، وَالرَّوَاضِعُ حَقِيقَةُ الْأَرْبَعِ الَّتِي تَنْبُتُ أَوَّلًا مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ الْمُسَمَّاةِ بِالثَّنَايَا وَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا ) لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْمُوضِحَةِ إلَى ذَلِكَ فَأَوْجَبُوا الْقِصَاصَ وَإِنْ غَلَبَ الِالْتِحَامُ ح ل لِئَلَّا يَنْتَفِيَ الضَّمَانُ فِي غَالِبِ الْمُوضِحَاتِ سم ، وَلَوْ عَادَتْ الْمَقْلُوعَةُ أَقْصَرَ مِمَّا كَانَتْ وَجَبَ قَدْرُ النُّقْصَانِ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ مُسْوَدَّةً ، أَوْ مُعْوَجَّةً ، أَوْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْأَسْنَانِ ، أَوْ كَانَ فِيهَا شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِهَا وَجَبَتْ حُكُومَةٌ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ وَعُدْنَ ) الْأَوْلَى وَعَادَتْ ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الْكَثْرَةِ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ يُخْتَارُ فِيهِ فَعَلَتْ دُونَ فَعَلْنَ ح ل أَيْ : يُخْتَارُ فِيهِ الْإِفْرَادُ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ لَتُوُهِّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَقْلُوعَةِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) أَيْ : عَدْلَانِ مِنْهُمْ وَلَا يَكْتَفِي بِعَوْدِ الْبَوَاقِي دُونَهَا ح ل ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَقَطْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَعِبَارَةُ حَجّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا ذَلِكَ أَعْنِي فَسَدَ الْمَنْبَتُ قَبْلَ عَوْدِ الْبَوَاقِي لَمْ يُقْبَلُوا ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يُتَدَارَكُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَرْشِ فَالْأَوْجَهُ الْعَمَلُ فِيهِ بِقَوْلِهِمْ هُنَا ثُمَّ إنْ جَاءَ الْوَقْتُ وَلَمْ تَعُدْ أَمْضَى الْحُكْمَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِمَا أَخَذَ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ","part":14,"page":301},{"id":6801,"text":"كَلَامِهِمْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَجَبَ قَوَدٌ ) وَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْقَوَدِ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ شَرْحُ م ر وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الدِّيَةِ أَهِيَ عَمْدٌ أَمْ غَيْرُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا شِبْهُ عَمْدٍ وَأَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ مِنْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُؤَخَّرُ .\rإلَخْ ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَانِيَ ، وَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إمَّا مَثْغُورَانِ ، أَوْ غَيْرُ مَثْغُورَيْنِ ، أَوْ الْأَوَّلُ مَثْغُورٌ ، وَالثَّانِي غَيْرُ مَثْغُورٍ ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَثْغُورًا اُقْتُصَّ مِنْهُ حَالًّا وَإِلَّا اُنْتُظِرَ .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ .\rإلَخْ ) أَيْ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ أَهْلَ الْخِبْرَةِ قَالُوا بِفَسَادِ مَنْبَتِهَا .\rا هـ .\rح ل فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ حُصُولِ الْيَأْسِ وَقَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ فَلَا قِصَاصَ جَزْمًا وَفِي الدِّيَةِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ .\rا هـ .\rز ي وَرَجَّحَ ق ل عَدَمَهَا وَأَوْجَبَ الْحُكُومَةَ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ .\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مَنْبَتُ سِنِّهِ ) أَيْ : الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قَلَعَهَا ثَانِيًا ) فَالْقَلْعُ الْأَوَّلُ قِصَاصٌ ، وَالثَّانِي فِي نَظِيرِ فَسَادِ مَنْبَتِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ ثَالِثًا لَا تُقْلَعُ وَاعْتَمَدَهُ ز ي فِي حَاشِيَتِهِ خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ ، وَلَوْ قُلِعَ بَالِغٌ لَمْ يُثْغِرْ ) هَذِهِ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ لَمْ يُثْغِرْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ يُقَالُ ثُغِرَ يُثْغَرُ فَهُوَ مَثْغُورٌ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ كَضُرِبَ يُضْرَبُ فَهُوَ مَضْرُوبٌ فَإِنْ نَبَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ اتَّغَرَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَإِنْ شِئْت قُلْت بِالْمُثَلَّثَةِ وَكُلُّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الثَّغْرِ ، وَهُوَ مُقَدَّمُ الْأَسْنَانِ .\rا هـ .\rسم وَقَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ","part":14,"page":302},{"id":6802,"text":"الْمُثَنَّاةِ وَأَصْلُهُ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ فَتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ شِئْت قُلْت بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ لِإِدْغَامِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ فِيهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أُدْغِمَتْ الثَّاءُ فِي التَّاءِ قِيلَ اتَّغَرَ ، وَإِنْ عُكِسَ قِيلَ اثَّغَرَ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ لَكِنَّ إدْغَامَ الْحَرْفِ الْمُتَأَخِّرِ فِي الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى إدْغَامِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ فِي الثَّاءِ خَارِجٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ إذْ الْقَاعِدَةُ إدْغَامُ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُتَأَخِّرِ ( قَوْلُهُ بَالِغٍ مَثْغُورٍ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ خُيِّرَ إذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَالصَّبْرُ إلَى كَمَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ .\rإلَخْ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْشِ ، وَالْقَوَدِ فَلَا فَائِدَةَ لِلْإِخْبَارِ بِهَذَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ اقْتَصَّ وَعَادَتْ سِنُّ الْجَانِي .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَفِي قَلْعِ سِنٍّ قَوَدٌ ع ش ( قَوْلُهُ بِدُونِ حَقِّهِ ) أَيْ : هُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَكَانَ لَهُ الْعَوْدُ ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ لَهُ الْعَوْدَ إلَى أَنْ يَفْسُدَ الْمَنْبَتُ ، وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًا وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يُقَرِّرُ أَنَّهُ لَا يَقْلَعُهَا ثَالِثًا .\rا هـ .\rح ل وَاعْتَمَدَهُ الرَّشِيدِيُّ وَخَالَفَ حَجّ .","part":14,"page":303},{"id":6803,"text":"( وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ ) يَدًا ( كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ ) لِأَنَّهُ قَطَعَهَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ قَوَدَهَا وَلِلْمَقْطُوعِ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ وَلَا يَقْطَعَ ( أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً ( فَلِلْمَقْطُوعِ مَعَ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ دِيَةُ أَصَابِعِهَا ) الْأَرْبَعِ ( أَوْ لَقْطُهَا وَحُكُومَةُ مَنَابِتِهَا ) وَلَا حُكُومَةَ لَهَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ فَلَا يَبْعُدُ دُخُولُهَا فِيهَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَوْفَ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ يُتَخَيَّلُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ ( وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قَوَدَ ) عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا ) فَعَلَيْهِ قَوَدٌ لِلْمُمَاثَلَةِ وَلَوْ عُكِسَ بِأَنْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأُخِذَتْ دِيَةُ الْأَصَابِعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَطَعَ نَاقِصُ الْيَدِ أُصْبُعَا يَدٍ كَامِلَةٍ ( وَلَوْ شَلَّتْ ) بِفَتْحِ الشِّينِ ( أُصْبُعَاهُ فَقَطَعَ كَامِلَةً لَقَطَ ) الْأَصَابِعَ ( الثَّلَاثَ ) السَّلِيمَةَ ( وَأَخَذَ ) مَعَ حُكُومَةِ مَنَابِتِهَا الْمَعْلُومَةِ مِمَّا مَرَّ ( دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ ) وَهُوَ ظَاهِرٌ ( أَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنِعَ بِهَا ) لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّ الشَّلَلُ جَمِيعَ الْيَدِ وَقَطَعَ قَنِعَ بِهَا فَفِي شَلَلِ الْبَعْضِ أَوْلَى\rS","part":14,"page":304},{"id":6804,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ ) أَيْ نَاقِصٍ حُكُومَةً مَنْبَتُهُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْجَانِيَ قَطَعَهَا أَيْ : فِي ضِمْنِ قَطْعِ الْيَدِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُسْتَوْفَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَقْطِهَا ) أَيْ : أَصَابِعِ الْجَانِي ( قَوْلُهُ : مَنَابِتِهَا ) أَيْ أَصَابِعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَفِيهِ تَشْتِيتٌ لِلضَّمَائِرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ لِمُطْلَقِ الْأَصَابِعِ أَيْ لَا بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ تَقَيَّدَ بِأَصَابِعِ الْجَانِي فَلَا تَشْتِيتَ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ وَحُكُومَةِ مَنَابِتِهَا ) أَيْ : مَعَ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : انْدِرَاجِهِ ) أَيْ الْحُكُومَةِ وَذَكَّرَ لِاكْتِسَابِهَا التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الشِّينِ ) وَتُضَمُّ أَيْضًا بِوَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ وَتُضَمُّ فِي الْمُضَارِعِ أَيْضًا رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ شَلَّتْ تَشَلُّ بِالْفَتْحِ شَلًّا وَشَلَلًا وَشُلَّتْ وَأُشِلَّتْ مَجْهُولَتَانِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَقَطَ ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ .\r.","part":14,"page":305},{"id":6805,"text":"( فَصْلٌ ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ ، وَالْجَانِي .\rلَوْ ( قَدَّ ) مَثَلًا ( شَخْصًا وَزَعَمَ مَوْتَهُ ) ، وَالْوَلِيُّ حَيَاتَهُ ( أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً ، وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا أَوْ سَبَبًا ) آخَرَ لِلْمَوْتِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( عَيَّنَهُ أَوْ ) لَمْ ( يُعَيِّنْهُ ) أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ( أَمْكَنَ انْدِمَالٌ حَلَفَ الْوَلِيُّ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي الْأُولَى وَعَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ فِيهَا دِيَتَانِ وَفِي الْأُولَى دِيَةٌ لَا قَوَدٌ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ لِقِصَرِ زَمَنِهِ كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ ( كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ وَزَعَمَ سَبَبًا ) لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ وَلَوْ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ ( وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً ) فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ سَوَاءً أَعَيَّنَ الْجَانِي السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِالصُّورَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَيْضًا عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ ثَمَّ مَعَ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمُسْقِطِ لِإِحْدَاهُمَا وَهُوَ السِّرَايَةُ بِإِمْكَانِ الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَدَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي\rS","part":14,"page":306},{"id":6806,"text":"فَصْلٌ : فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ ، وَالْجَانِي ) ( قَوْلُهُ : لَوْ قُدَّ ) أَيْ : قُطِعَ إذْ الْقَدُّ الشَّقُّ طُولًا ، وَالْقَطُّ الشَّقُّ عَرْضًا ، وَالْقَطْعُ يَعُمُّهُمَا وَلَيْسَ خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُرَادًا .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ شَخْصًا ) أَيْ : مَلْفُوفًا ( قَوْلُهُ : وَزَعَمَ مَوْتَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْقَدِّ ( قَوْلُهُ : وَزَعَمَ سِرَايَةً ) أَيْ : حَتَّى تَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) أَيْ : يَمِينًا وَاحِدَةً خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْحَيَاةِ لَا الْقَتْلِ ز ي مُلَخَّصًا لَكِنَّ الْبُلْقِينِيَّ نَظَرَ لِلَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْحَيَاةِ كَوْنُ الْقَادِّ قَتَلَهُ فَحَلِفُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ ) أَفْهَمَ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ حَيْثُ عُهِدَتْ لَهُ حَيَاةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ سَقْطًا لَمْ تُعْهَدْ لَهُ حَيَاةٌ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْجَانِي شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي الْأُولَى دِيَةٌ لَا قَوَدٌ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْوَلِيُّ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِالْحَيَاةِ فَإِنْ أَقَامَهَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْقَوَدُ شَرْحُ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَقَالَ الْجَانِي مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ لِضَعْفِ السِّرَايَةِ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ ز ي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ ) عُورِضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَهِيَ مَنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ فَلِمَ قَدَّمَ الْأَوَّلَ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ أَصْلَ عَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ لَك أَنْ تَقُولَ هُنَا أَصْلٌ آخَرُ ، وَهُوَ عَدَمُ السِّرَايَةِ فَلِمَ قُدِّمَ أَصْلٌ عَلَى أَصْلَيْنِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُدِّمَ لِأَنَّهُ تَقَوَّى بِعَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ لِظُهُورِ مَوْتِهِ بِالسِّرَايَةِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ","part":14,"page":307},{"id":6807,"text":"وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ ) أَيْ التَّعْلِيلُ وَإِيضَاحُ الْإِشْكَالِ أَنَّكُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ وَلَمْ تُصَدِّقُوا الْجَانِيَ الْمُدَّعِيَ لِلسَّبَبِ وَقُلْتُمْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَفِيمَا سَبَقَ صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ الْمُدَّعِيَ لِلسَّبَبِ وَلَمْ تَقُولُوا الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَا يُصَدَّقُ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فِيمَا سَبَقَ صُدِّقَ الْوَلِيُّ لِاعْتِضَادِ اسْتِنَادِهِ لِلسَّبَبِ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُنَا لَمْ يَعْتَضِدْ السَّبَبُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا بِوَجْهٍ آخَرَ لَا يَنْفَعُ فِيهِ جَوَابُ الشَّارِحِ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ هُنَا صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ الْمُدَّعِيَ لِلسِّرَايَةِ وَقَدْ عَلَّلْتُمْ فِيمَا سَبَقَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ هُنَا لِأَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ هُنَا بِمَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ مِنْ غَيْرِ عَاضِدٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا ذَكَرَ ) ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَانِيَ .\rإلَخْ ) لَا يُقَالُ إنَّمَا تَشْتَغِلُ ذِمَّتُهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ قَبْلَهُ لِأَنَّا نَقُولُ الِانْدِمَالُ شَرْطٌ لِلِاسْتِقْرَارِ لَا لِلْوُجُوبِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ الْقِصَاصُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ سم ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَحَقَّقْ .\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ إيجَابَ قَطْعِ الْأَرْبَعِ لِلدِّيَتَيْنِ مُحَقَّقٌ وَشَكَّ فِي مُسْقِطِهِ فَلَمْ يَسْقُطَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ بِإِمْكَانِ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّفْيِ","part":14,"page":308},{"id":6808,"text":"( وَلَوْ أَزَالَ طَرَفًا ظَاهِرًا ) كَيَدٍ وَلِسَانٍ ( وَزَعَمَ نَقْصَهُ خِلْقَةً ) كَشَلَلٍ أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ ( حَلَفَ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَزَالَ طَرَفًا بَاطِنًا كَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ ظَاهِرًا وَزَعَمَ حُدُوثَ نَقْصِهِ فَلَا يَحْلِفُ بَلْ يَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ حُدُوثِ نَقْصِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهُ ( أَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ ) بَيْنَهُمَا ( وَزَعَمَهُ ) أَيْ الرَّفْعَ ( قَبْلَ انْدِمَالِهِ ) أَيْ الْإِيضَاحِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى أَرْشٍ وَاحِدٍ ( حَلَفَ إنْ قَصُرَ زَمَنٌ ) بَيْنَ الْإِيضَاحِ ، وَالرَّفْعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْقَدِّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ ( حَلَفَ الْجَرِيحُ ) أَنَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ( وَثَبَتَ ) لَهُ ( أَرْشَانِ ) لَا ثَلَاثَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الثَّابِتِ بِحَلِفِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً .\rS","part":14,"page":309},{"id":6809,"text":"( قَوْلُهُ : طَرْفًا ) أَيْ : أَوْ مَعْنًى ز ي ( قَوْلُهُ حَلَفَ ) أَيْ : فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ عِ ش .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) وَيَسْتَحِقُّ دِيَةً كَامِلَةً وَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ) أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلِذَا صَدَّقْنَاهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَإِذَا أَقَامَهَا فَيَكْفِي قَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِنَحْوِ مِلْكِ سَاقٍ كَأَنْ يَقُولَ كَانَ مِلْكَهُ أَمْسِ إلَّا إنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ أَنْكَرَ السَّلَامَةَ مِنْ أَصْلِهَا فَقَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا مُبْطِلٌ لِإِنْكَارِهِ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْأَصْلُ .\rإلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى عِلَّةٍ مَأْخُوذَةٍ مِنْ الْفَرْقِ كَأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ .\rإلَخْ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ ، أَوْ ظَاهِرًا وَزَعَمَ .\rإلَخْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : وَاتَّحَدَ الْكُلُّ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ ، وَالْمَحَلِّ ، وَالْفَاعِلِ ز ي ( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ ، وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا هُنَا عَلَى وُقُوعِ رَفْعِ الْحَاجِزِ الصَّالِحِ لِدَفْعِ الْأَرْشَيْنِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَنَظَرُوا لِلظَّاهِرِ فِيهِ وَصَدَّقُوا الْجَانِيَ عِنْدَ قِصَرِ زَمَنِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَالظَّاهِرِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ بَلْ تَنَازَعَا فِي وُقُوعِ السِّرَايَةِ وَوُقُوعِ الِانْدِمَالِ فَنَظَرُوا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْوَلِيِّ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ وَعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى","part":14,"page":310},{"id":6810,"text":"الرَّافِعِ لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْجَرِيحُ وَإِنَّمَا حَلَفَ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ وَلَمْ يُصَدَّقْ بِلَا يَمِينٍ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْكَانِ الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ عَادَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ الْمَارِّ لِقَصْرِهِمْ الزَّمَنَ وَطُولَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوَضَّحَةَ قَدْ يَتَّفِقُ خَتْمُهَا ظَاهِرًا وَتَبْقَى نِكَايَتُهَا بَاطِنًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي انْدِمَالٍ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِادِّعَاءِ وُقُوعِهِ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهَذَا مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ وَأَمَّا فَرْضُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ فِي مُوضِحَتَيْنِ صَدَرَتَا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا وَقَعَ مِنْهُ رَفْعٌ لِلْحَاجِزِ فَبَقَاؤُهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الْجَرِيحِ حِينَئِذٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ وَإِنْ بَعُدَ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصُرَ زَمَنٌ ) كَسَنَةٍ .\rا هـ .\rح ل وَفِيهِ شَيْءٌ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ ) كَعَشْرِ سِنِينَ وَفِي كَلَامِ حَجّ كَعِشْرِينَ سَنَةً ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً ) أَيْ : أَرْشًا ثَالِثًا وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الثَّالِثِ إذَا حَلَفَ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ حَلَفَ أَنَّ رَفْعَ الْحَاجِزِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَإِلَّا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَثَبَتَ لَهُ الثَّالِثُ أَيْ فِيمَا رَجَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى ذَلِكَ الْأَرْشَ ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ شَغْلَ ذِمَّتِهِ بِالْأَرْشِ الثَّالِثِ لَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ ح ل بِتَصَرُّفٍ .","part":14,"page":311},{"id":6811,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ .\r( الْقَوَدُ ) يَثْبُتُ ( لِلْوَرَثَةِ ) الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ الْمَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْإِرْثُ بِنَسَبٍ أَمْ بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ ، وَالْمُعْتَقِ ( وَيُحْبَسُ جَانٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الْقَاتِلُ ضَبْطًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّ ( إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ ) بِالْبُلُوغِ ( وَمَجْنُونِهِمْ ) بِالْإِفَاقَةِ ( وَحُضُورِ غَائِبِهِمْ ) أَوْ إذْنُهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ بَقِيَّتِهِمْ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ فَقِيرَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ لِلنَّفَقَةِ جَازَ لِلْوَلِيِّ الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْوَصِيِّ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ دُونَ وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِأَنَّ لَهُ غَايَةً تُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي وَيُحْبَسُ أَنَّهُ لَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتَ الْحَقُّ ( وَلَا يَسْتَوْفِيهِ ) أَيْ الْقَوَدَ ( إلَّا وَاحِدٌ ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُمْ إذَا كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ إغْرَاقٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ الْوَاحِدُ ( بِتَرَاضٍ ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ بَاقِيهِمْ ( أَوْ بِقُرْعَةٍ ) بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا بَلْ قَالَ كُلٌّ أَنَا أَسْتَوْفِيهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مَعَ إذْنٍ ) مِنْ الْبَاقِينَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بَعْدَهَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ تَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ ( وَلَا يَدْخُلُهَا ) أَيْ الْقُرْعَةَ ( عَاجِزٌ ) عَنْ الِاسْتِيفَاءِ كَشَيْخٍ وَامْرَأَةٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ ا لَأَكْثَرُونَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ وَيَسْتَنِيبُ .\rS","part":14,"page":312},{"id":6812,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ ) أَيْ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ) أَيْ لِجَمِيعِهِمْ لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ لَهُ كُلُّ الْقَوَدِ فَمُرَادُ الْأَصْلِ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ لَا الْجَمِيعِيُّ الْمُقْتَضِي لِثُبُوتِ كُلِّ الْقِصَاصِ لِكُلِّ وَارِثٍ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ م ر وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ حَيْثُ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا أَيْ : مِنْ ثُبُوتِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِعَفْوِهِمْ .\rا هـ .\rوَثُبُوتُهُ لِلْوَرَثَةِ بِالتَّلَقِّي عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا ابْتِدَاءً ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بِحَسَبِ إرْثِهِمْ فَلَوْ كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَفَا الْوَرَثَةُ عَلَى مَالٍ فَإِنَّ الدَّيْنَ يُوَفَّى مِنْهُ وَقِيلَ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً فَلَا يُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ مَالِ الَّذِي عُفِيَ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا وَبِهِ قَالَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَمْ بِسَبَبٍ ) أَيْ : بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ النَّسَبِ وَإِلَّا فَالنَّسَبُ سَبَبٌ أَيْضًا لِلْإِرْثِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَقِيلَ إنَّهُ لِلْوَارِثِ بِالنَّسَبِ دُونَ السَّبَبِ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي ، وَالنَّسَبُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتِقِ ) أَيْ ، وَالْإِمَامِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُحْبَسُ جَانٍ ) وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ أَيْ : وُجُوبًا ، وَالْحَابِسُ لَهُ الْحَاكِمُ وَمُؤْنَةُ حَبْسِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَيُحْبَسُ جَانٍ أَيْ : وُجُوبًا وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ إلَّا فِي ذَاتِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ إلَّا بِطَلَبٍ إذْ ذَاكَ أَيْ : كَوْنُهَا لَا تُحْبَسُ إلَّا بِطَلَبٍ مَخْصُوصٍ بِغَيْرِ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ أَحَدَهُمَا فَتُحْبَسُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ","part":14,"page":313},{"id":6813,"text":"وَهَذَا الثَّانِي رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ التَّصْحِيحِ .\rا هـ .\rوَإِنَّمَا تَوَقَّفَ حَبْسُهَا عَلَى طَلَبٍ لِلْمُسَامَحَةِ فِيهَا رِعَايَةً لِلْحَمْلِ مَا لَمْ يُسَامِحْ فِي غَيْرِهَا شَرْحُ م ر وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ ز ي وَعَنْ ح ل نَقْلًا عَنْ م ر أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ وَلِيِّهِمَا ( قَوْلُهُ : إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ ) وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ الصَّبِيُّ اُعْتُدَّ بِهِ ع ش عَلَى م ر نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ تَحَتُّمِ قَتْلِهِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَا يُنْتَظَرُ لَهُ كَمَالُ بَاقِي الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ لَا يُفِيدُ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَمَجْنُونِهِمْ بِالْإِفَاقَةِ ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ ، وَالثَّانِي تَعَذُّرُ الْقِصَاصِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَوَدَ .\rإلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ أَيْ قَوْلُهُ : وَيُحْبَسُ جَانٍ إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ .\rإلَخْ أَوْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَلِيٍّ ، أَوْ حَاكِمٍ ) فَلَوْ تَعَدَّى أَحَدُهُمَا وَقَتَلَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَيَكُونُ قَصْدًا لِاسْتِيفَاءِ شُبْهَةٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي فَلَا يَحْصُلُ .\rإلَخْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَقِيرَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ ) هَلْ هُمَا قَيْدَانِ مُعْتَبَرَانِ أَوْ مُحْتَاجَيْنِ بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ يُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ أَرَدْنَا بِالْفَقِيرِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ يَكُونُ قَوْلُهُ مُحْتَاجَيْنِ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِخْرَاجِ مَنْ لَهُ مُنْفِقٌ ( قَوْلُهُ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ .\rإلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ صَبِيًّا وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ فِيمَا ذَكَرَ لَمْ يَبْعُدْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ الْوَصِيِّ ) ، وَالْقَيِّمُ مِثْلُهُ .\rا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ لَهُ ) أَيْ : لَلصِّبَا الْمَفْهُومُ مِنْ","part":14,"page":314},{"id":6814,"text":"الصَّبِيِّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ ) فَلَوْ كَانَ لَهُ إفَاقَةٌ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ اُنْتُظِرَتْ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَلَا تُنْتَظَرُ مُطْلَقًا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ بِقَوْلِي .\rإلَخْ ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُهُ ( قَوْلُهُ قَدْ يَهْرُبُ ) مِنْ بَابِ طَلَبَ .\rا هـ .\rمُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : بِتَرَاضٍ مِنْهُمْ ) أَيْ : إنْ كَانَ الْمُسْتَوْفِي مِنْ غَيْرِ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ بَاقِيهِمْ أَيْ : إنْ كَانَ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ ، أَوْ لِقُرْعَةٍ ) أَيْ : يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ اسْتَوْفَى بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ .\rا هـ .\rم ر وَقَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ أَيْ : حَيْثُ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى الْقُرْعَةِ بِأَنْفُسِهِمْ وَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ فَرَضُوا بِهِ وَأَذِنُوا لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاضِي ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ إذْنٍ ) وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ تَعْيِينُ الْمُسْتَوْفِي وَمَنْعُ قَوْلِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ مَعَ إذْنٍ فَإِنْ قُلْت إذَا اُعْتُبِرَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَمَا فَائِدَتُهَا .\rقُلْت فَائِدَتُهَا تَعَيُّنُ الْمُسْتَوْفِي وَمَنْعُ قَوْلِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَارِعِ فِي النِّكَاحِ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ وَذَاكَ مَبْنَاهُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَمِنْ ثُمَّ لَوْ عَضَلُوا نَابَ الْقَاضِي عَنْهُمْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ أَيْضًا رَجَاءُ عَفْوِ أَحَدِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْبَاقِينَ ) وَلَوْ مِنْ عَاجِزِهِمْ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالْقُرْعَةِ ح ل بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ أَيْ : مِنْ الْقَوَدِ نَفَذَ وَأَيْضًا فَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ وَرُبَّمَا يَرِقُّ قَلْبُ أَحَدِهِمْ فَيَعْفُوَ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ )","part":14,"page":315},{"id":6815,"text":"مُعْتَمَدٌ","part":14,"page":316},{"id":6816,"text":"( فَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوٍ ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ قَوَدٌ ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَفْوَ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَتْلِ ( أَوْ قَبْلَهُ فَلَا ) قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ ( وَلِلْبَقِيَّةِ ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( قِسْطُ دِيَةٍ مِنْ تَرِكَةِ جَانٍ ) لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ قِسْطُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ ( وَلَا يَسْتَوْفِي ) أَيْ : الْمُسْتَحِقُّ قَوَدًا فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا ( إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ كَمَا فِي السَّيِّدِ ، وَالْقَاتِلِ فِي الْحِرَابَةِ ، وَالْمُسْتَحِقِّ الْمُضْطَرِّ أَوْ الْمُنْفَرِدِ بِحَيْثُ لَا يُرَى كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ( فَإِنْ اسْتَقَلَّ ) بِهِ الْمُسْتَحِقُّ ( عُزِّرَ ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتُدَّ بِهِ ( وَيَأْذَنُ ) الْإِمَامُ ( لِأَهْلٍ ) لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ ( فِي نَفْسٍ ) لَا غَيْرِهَا مِنْ طَرَفٍ وَمَعْنَى أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَالشَّيْخِ ، وَالزَّمِنِ ، وَالْمَرْأَةِ فَلَا يَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي الْإِيلَامِ بِتَرْدِيدِ الْآلَةِ فَيَسْرِي\rS","part":14,"page":317},{"id":6817,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ بَدَرَ ) أَيْ أَسْرَعَ وَبَادَرَ لُغَةٌ فِي بَدَرَ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ ) وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُ فَحَقُّ الْقَوَدِ لِوَرَثَتِهِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ س ل ( قَوْلُهُ : بَعْدَ عَفْوٍ ) أَيْ ، أَوْ مَعَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَفْوَ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ قَتَلَ بَعْدَ الْعَزْلِ ، أَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ جَاهِلًا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ وَيُجَابُ بِتَقْصِيرِ هَذَا بِمُبَادَرَتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ س ل وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُمْ لَوْ أَذِنُوا لَهُ ثُمَّ عَفَوْا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَفْوِ وَلَمْ يَقْتُلْ كَالْوَكِيلِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْقَوَدِ .\rا هـ .\rسِبْطُ ط ب ( قَوْلُهُ قِسْطُ دِيَةٍ مِنْ تَرِكَةِ جَانٍ ) .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حِصَّةَ غَيْرِ الْمُبَادِرِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي مُطْلَقًا وَكَذَا حِصَّةُ الْمُبَادِرِ بَعْدَ الْعَفْوِ أَمَّا قَبْلَ الْعَفْوِ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَأَمَّا وَرَثَةُ الْجَانِي فَلَهُمْ عَلَى الْمُبَادِرِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ قَبْلَ الْعَفْوِ وَلَهُمْ كَامِلُ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَلَى الْمُبَادِرِ بَعْدَ الْعَفْوِ إذَا عَلِمَ بِهِ وَعَلَى عَالِمَتِهِ إنْ جَهِلَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْتَصُّوا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ لِوُقُوعِ النَّفْسِ فِي النَّفْسِ كَذَا بِخَطِّ ق ل وَمِثْلُهُ فِي سم وَقَوْلُهُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ جَهِلَ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ مَعَ الْجَهْلِ فَكَيْفَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ( قَوْلُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ) أَيْ ، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا قَتَلَهُ يَكُونُ الْحُكْمُ تَعَلُّقَ الدِّيَةِ بِتَرِكَةِ الْجَانِي لَا الْأَجْنَبِيِّ سم ( قَوْلُهُ : وَلِوَارِثِ الْجَانِي ) هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ س ل فَلَا يُجْزِي فِي الْأُولَى إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْمُبَادَرَةِ وَعِبَارَةُ س ل وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْأُولَى اسْتَحَقَّ وَرَثَتُهُ قِسْطَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي وَإِذَا عَفَا وَرَثَةُ الْجَانِي عَلَى الدِّيَةِ أَخَذُوا مِنْهُ سِوَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ وَوَقَعَ","part":14,"page":318},{"id":6818,"text":"التَّقَاصُّ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْهَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُقُوعِ التَّقَاصِّ فِي غَيْرِ النَّقْدِ ، أَوْ إذَا عُدِمَتْ الْإِبِلُ وَوُجِدَ النَّقْدُ بَدَلَهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ ) وَأَمَّا قَدْرُ حَقِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَاصَّ بِهِ فِي الْأُولَى إنْ عَفَا عَنْهُ فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِوَارِثِ الْجَانِي بَلْ لَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي ( قَوْلُهُ فِي نَفْسٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يَأْذَنُ فِي اسْتِيفَاءِ غَيْرِ النَّفْسِ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ فِي نَفْسٍ لَا غَيْرِهَا وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ م ر وَيُمْكِنُ قَصْرُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى النَّفْسِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي تَدَبَّرْ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى إذْنِهِ فِي الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْرِ النَّفْسِ إذْنُهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ لَا غَيْرِهَا أَيْ : لَا يَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَأْذَنُ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الِاسْتِيفَاءِ م ر ( قَوْلُهُ : وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ .\rإلَخْ ) اُنْظُرْ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ سم .\rأَقُولُ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِلْعِلَّةِ بِمَا أَشَارُوا لَهُ مِنْ الضَّرُورَةِ فِي غَيْرِ السَّيِّدِ وَأَمَّا فِيهِ فَلِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ فَلَا افْتِيَاتَ عَلَيْهِ أَصْلًا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي السَّيِّدِ ) بِأَنْ اسْتَحَقَّ قِصَاصًا عَلَى عَبْدِهِ بِأَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ الْآخَرَ أَوْ ابْنَهُ ، أَوْ أَخَاهُ مَثَلًا ح ل بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْحِرَابَةِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ بِأَنْ يَكُونَ الْجَانِي قَاطِعَ طَرِيقٍ فَلِمُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ ، وَالْمُسْتَحِقُّ الْمُضْطَرُّ أَيْ : لِلْأَكْلِ أَيْ : أَرَادَ قَتْلَهُ لِيَأْكُلَهُ وَقَدْ قَتَلَ أَبَاهُ مَثَلًا ( قَوْلُهُ","part":14,"page":319},{"id":6819,"text":"بِحَيْثُ لَا يَرَى ) سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الْقَوَدِ أَمْ لَا بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ أَمْ لَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَانْظُرْ وَجْهَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْإِمَامِ وَلَعَلَّهُ خَوْفَ الْهَرَبِ لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّحْرِيرِ التَّقْيِيدُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْإِثْبَاتِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَيْ وَقْتَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَوْ تَرَكَهُ إلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ) أَيْ : فِي الْمُنْفَرِدِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ ) أَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ إمَامًا فَيُقْتَلُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عُزِّرَ ) إلَّا إنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَلَا يُعَزَّرُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَبُولُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَاهُ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ تَقْرِيرِهِ أَنَّ الِاسْتِقْلَالَ حَرَامٌ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَأْذَنُ الْإِمَامُ لِأَهْلٍ ) أَيْ رَضِيَ بِهِ الْبَاقُونَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rا هـ .\rم ر .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَقِلُّونَ بِاسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَطَرِيقُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ أَوَّلًا عَلَى مُسْتَوْفٍ مِنْهُمْ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ فِي أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ عَدُوًّا لِلْجَانِي لِئَلَّا يُعَذِّبَهُ م ر وَأَنْ يَكُونَ ثَابِتَ النَّفْسِ قَوِيَّ الضَّرْبِ عَارِفًا بِالْقَوَدِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لِاسْتِيفَائِهِ ) اللَّامُ لِلتَّعْدِيَةِ لَا لِلتَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : مِنْ مُسْتَحَقِّيهِ ) حَالٌ مِنْ أَهْلٍ ، أَوْ صِفَةٌ لَهُ ، وَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ مِنْ طَرْفٍ ) وَعَلَى قَصْدِهَا جَعْلَهُ وَسِيلَةً لِاسْتِيفَاءِ النَّفْسِ ح ل","part":14,"page":320},{"id":6820,"text":"( فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا ) بِقَوْلِهِ ( عَزَّرَهُ ) لِتَعَدِّيهِ ( وَلَمْ يَعْزِلْهُ ) لِأَهْلِيَّتِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِفِعْلِهِ ( أَوْ خَطَأً مُمْكِنًا ) كَأَنْ ضَرَبَ كَتِفَهُ أَوْ رَأْسَهُ مِمَّا يَلِي الرَّقَبَةَ ( عَزَلَهُ ) لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ ( لَا ) إنْ كَانَ ( مَاهِرًا ) فَلَا يَعْزِلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَمْ يُعَزِّرْهُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ حَلَفَ ) أَنَّهُ أَخْطَأَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِمُمْكِنًا مَا لَوْ ادَّعَى خَطَأً غَيْرَ مُمْكِنٍ كَأَنْ أَصَابَ رِجْلَيْهِ أَوْ وَسَطَهُ فَإِنَّهُ كَالْعَمْدِ فِيمَا مَرَّ ( وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يُرْزَقْ مِنْ الْمَصَالِحِ عَلَى جَانٍ ) مُوسِرٍ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ ، وَالْجَلَّادُ هُوَ الْمَنْصُوبُ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ ، وَالْقَوَدِ وُصِفَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ( قَوَدٌ فَوْرًا ) إنْ أَمْكَنَ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ الْإِتْلَافُ فَعُجِّلَ كَقَيِّمِ الْمُتْلَفَاتِ ( وَفِي حَرَمٍ ) وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ ، وَالْعَقْرَبِ ( وَ ) فِي ( حَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ ) بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ مِمَّا هُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَحَقِّ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ( لَا ) فِي ( مَسْجِدٍ ) وَلَوْ فِي غَيْرِ حَرَمٍ بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ صِيَانَةً لَهُ وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مِلْكِ شَخْصٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":321},{"id":6821,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِقَوْلِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِعَمْدًا ( قَوْلُهُ : لَا إنْ كَانَ مَاهِرًا ) هَلْ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَكَرُّرُهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَاهِرًا ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَعْزِلُهُ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُعَزِّرْهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يُعَزِّرُهُ ( قَوْلُهُ كَالْعَمْدِ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فَيُعَزِّرُهُ وَلَا يَعْزِلُهُ ح ل ( قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ ) وَيُعْتَبَرُ فِي قَدْرِهَا مَا يَلِيقُ بِفِعْلِ الْجَلَّادِ حَدًّا كَانَ أَوْ قَتْلًا ، أَوْ قَطْعًا وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفِعْلِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ وَلَمْ يَقُلْ الْمُسْتَوْفِي لِلْقِصَاصِ ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِهَذَا الْبَابِ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : مُوسِرٍ ) أَيْ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ فِي الْبِرْمَاوِيِّ فَلَوْ قَالَ أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي وَلَا أَدْفَعُ الْأُجْرَةَ لَمْ يَجِبْ أَيْ : ؛ لِأَنَّ التَّشَفِّيَ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ فَإِنْ أُجِيبَ إلَى ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِاقْتِصَاصِهِ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَقَالَ أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي وَآخُذُ الْأُجْرَةَ وَأُجِيبَ إلَى ذَلِكَ كَانَ لَهُ الْأُجْرَةُ ح ل قَالَ م ر وحج فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتَ مَالٍ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْظُومًا فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ .\rا هـ .\rفَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَنِيٌّ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَحِقِّ إمَّا أَنْ تَغْرَمَ الْأُجْرَةَ لِتَصِلَ إلَى حَقِّك ، أَوْ تُؤَخِّرَ الِاسْتِيفَاءَ إلَى أَنْ تَتَيَسَّرَ الْأُجْرَةُ إمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ ) ، وَهُوَ الْجِلْدُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْجِلْدِ ( قَوْلُهُ : إنْ أَمْكَنَ ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ","part":14,"page":322},{"id":6822,"text":"فَإِنَّهُ يُمْهَلُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا تُمْهَلُ ذَاتُ الْحَمْلِ الْآتِيَةِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ ) بِجَامِعِ أَنَّ قَتْلَ كُلٍّ غَيْرُ مَضْمُونٍ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي حَرٍّ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ فِي طَرْفٍ ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي إنَّمَا قَطَعَهُ فِي وَقْتِ الِاعْتِدَالِ ح ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ ) أَيْ : وُجُوبًا إنْ خَافَ تَلْوِيثَهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا ح ل ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مِلْكِ شَخْصٍ ) لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ مِلْكَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ح ل","part":14,"page":323},{"id":6823,"text":"[ دَرْس ] ( وَتُحْبَسُ ذَاتُ حَمْلٍ وَلَوْ بِتَصْدِيقِهَا ) فِيهِ ( فِي قَوَدٍ ) فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا ( حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا ) بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا أَوْ فَطَمَهُ بِشَرْطِهِ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهَا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ\rS","part":14,"page":324},{"id":6824,"text":"( قَوْلُهُ وَتُحْبَسُ ذَاتُ حَمْلٍ ) أَيْ : وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الطَّرَفِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ ، أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى النَّفْسِ فَالْمُعْتَبَرُ طَلَبُ وَارِثِهِ ، أَوْ وَلِيِّهِ قَالَ ح ل ، وَالْكَلَامُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إذْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُؤَخَّرُ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعَةِ وَوُجُودِ كَافِلَةٍ لَهُ بَعْدَهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : ذَاتُ حَمْلٍ ) ، وَلَوْ مِنْ زِنًا وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي مَنْعُ حَلِيلِهَا مِنْ وَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ قَائِمٌ فَيَفُوتُ الْقَوَدُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ أَيْ : بِأَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَطَالَ الزَّمَنُ وَلَمْ يَقْتَصَّ مِنْهَا حَتَّى وَلَدَتْ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَحْبَلَ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الثَّانِي فَيُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ إلَى الْوِلَادَةِ وَهَكَذَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِتَصْدِيقِهَا ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَخِيلَةٌ أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى الْحَمْلِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَخَايِلُ الْحَمْلِ أَيْ مَظَانُّهُ وَعَلَامَاتُهُ لَا أَرْبَعَ سِنِينَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ح ل وَقَوْلُهُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ غَايَةٌ لِلصَّبْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ تَصْدِيقِهَا الصَّبْرُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى الْقَضَاءِ أَرْبَعَ سِنِينَ .\rا هـ .\r؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ بِلَا سَبَبٍ بَعِيدٌ فَإِذَا ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا اُقْتُصَّ مِنْهَا ز ي ( قَوْلُهُ : فِي قَوَدٍ ) فِي سَبَبِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ )","part":14,"page":325},{"id":6825,"text":"بِالْهَمْزِ ، وَالْقَصْرِ فَلَوْ بَادَرَ وَقَتَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ضَمِنَتْهُ بِالدِّيَةِ ح ل ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ تُرِكَ وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ ، أَوْ الطَّرَفِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ إنْ عَلِمَ هُوَ ، وَالْمُبَاشِرُ ، أَوْ جَهِلَا ، أَوْ جَهِلَ الْمُبَاشِرُ وَعَلِمَ الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ الْإِمَامُ وَعَلِمَ الْمُبَاشِرُ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِانْفِرَادِهِ بِالْعِلْمِ ، وَالْمُبَاشَرَةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ إنْ أَضَرَّهُ النَّقْصُ عَنْهُمَا كَمَا فِي م ر ، أَوْ قَبْلَهُمَا إنْ تَرَاضَى الزَّوْجَانِ وَلَمْ يَحْصُلْ لِلْوَلَدِ ضَرَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ","part":14,"page":326},{"id":6826,"text":"( وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ ) مِنْ مُحَدَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَرَقٍ وَحَرِيقٍ ( قُتِلَ بِهِ ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ ( أَوْ بِسَيْفٍ ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَسْرَعُ وَتَرْجِيحُ الْأَصْلِ تَعَيُّنَ السَّيْفِ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِنَحْوِ جَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ التَّخْيِيرُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ ، وَالْجُمْهُورِ وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ : افْعَلْ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ أَقْتُلْهُ بَلْ الْعَفْوُ عَنْهُ لَمْ يُمْكِنْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ قَتَلَ ) هُوَ مِثَالٌ إذْ غَيْرُ الْقَتْلِ مِثْلُهُ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِهِ لَا كَقَطْعِ طَرَفٍ بِمُثْقِلٍ ، أَوْ إيضَاحٍ بِهِ ، أَوْ بِسَيْفٍ لَمْ يَأْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَحْوُ الْمُوسَى .\rا هـ .\rز ي","part":14,"page":327},{"id":6827,"text":"( إلَّا ) إنْ قَتَلَ ( بِنَحْوِ سِحْرٍ ) مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ كَلِوَاطٍ وَإِيجَارٍ خَمْرٍ أَوْ بَوْلٍ ( فَ ) لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِهِ بَلْ ( بِسَيْفٍ ) فَقَطْ نَعَمْ يُقْتَلُ بِمَسْمُومٍ إنْ قَتَلَ بِهِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سِحْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّحْرِ ، وَالْخَمْرِ ، وَاللِّوَاطِ\rS.\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ ) أَيْ : فِي كُلِّ حَالٍ .\rلَا يُقَالُ يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ ، وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ .\rلِأَنَّا نَقُولُ نَحْوَ التَّجْوِيعِ ، وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ ، وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَا يَمْتَنِعُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ ، وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ أَمِنَ الْإِتْلَافَ بِهِ فَلِذَا امْتَنَعَ هُنَا تَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَقْتُلُ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِنَحْوِ سِحْرٍ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ ( قَوْلُهُ بِمَسْمُومٍ ) مَا لَمْ يَكُنْ مُهْرِيًّا بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْغُسْلَ ح ل","part":14,"page":328},{"id":6828,"text":"( وَلَوْ فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ مِنْ نَحْوِ إجَافَةٍ ) كَتَجْوِيعٍ وَكَسْرِ عَضُدٍ ( فَلَمْ يَمُتْ قُتِلَ بِسَيْفٍ ) لِمَا مَرَّ وَلَا يُزَادُ فِي الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَمُوتَ وَقِيلَ يُزَادُ فِيهِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْلُ فِي التَّجْوِيعِ ( وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى ) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ ( حَزَّ الْوَلِيُّ ) رَقَبَتَهُ تَسْهِيلًا عَلَيْهِ ( أَوْ قَطَعَ ) لِلْمُمَاثَلَةِ ( ثُمَّ حَزَّ ) لِلسِّرَايَةِ ( أَوْ اُنْتُظِرَ ) بَعْدَ الْقَطْعِ ( السِّرَايَةُ ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ\rS.\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وَأَسْهَلُ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَطَعَ ) أَيْ بِالنِّيَابَةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ الطَّرَفِ ح ل ( قَوْلُهُ لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ ) وَلَيْسَ لِلْجَانِي طَلَبُ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ مُدَّةِ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ جِنَايَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يُوَلِّيَ عَلَيْهِ قَطْعَ أَطْرَافٍ فَرَّقَهَا ز ي","part":14,"page":329},{"id":6829,"text":"( وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعُ يَدٍ فَمَاتَ سِرَايَةً وَتَسَاوَيَا دِيَةً حَزَّ الْوَلِيُّ ) رَقَبَةَ الْقَاطِعِ ( أَوْ عَفَا ) عَنْ حَزِّهَا ( بِنِصْفِ دِيَةٍ ) ، وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ ( وَلَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ يَدَيْنِ وَعَفَا ) الْوَلِيُّ عَنْ الْحَزِّ ( فَلَا شَيْءَ ) لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَتَسَاوَيَا دِيَةً مَا لَوْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فِيهَا كَأَنْ نَقَصَتْ دِيَةُ الْقَاطِعِ كَامْرَأَةٍ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَالْعَفْوُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دِيَةَ رَجُلٍ سَقَطَ مِنْهَا مَا اسْتَوْفَاهُ وَهُوَ يَدُ امْرَأَةٍ بِرُبُعِ دِيَةِ رَجُلٍ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَفْوِ ( وَلَوْ مَاتَ جَانٍ ) سِرَايَةً ( بِقَوَدِ يَدٍ ) مَثَلًا ( فَهَدَرٌ ) لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ ( وَإِنْ مَاتَا ) أَيْ الْجَانِي بِالْقَوَدِ ، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ ( سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) الْجَانِيَ مَوْتًا ( فَقَدْ اُقْتُصَّ ) الْقَطْعَ ، وَالسِّرَايَةُ فِي مُقَابَلَتِهِمَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( فَنِصْفُ دِيَةٍ ) تَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي إنْ تَسَاوَيَا دِيَةً لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ\rS","part":14,"page":330},{"id":6830,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ لَهُ ) هَذِهِ صُورَةٌ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا وَإِذَا عَفَا عَلَى الدِّيَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَمِثْلُهَا قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مِثْلَهُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ ) أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ الدِّيَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَانِ فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ الْآتِيَةِ يَبْقَى لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِرُبْعِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُقَابَلَةً بِرُبْعٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ ، وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ قَالَ ز ي وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ جَمْعٌ إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَقَطَعَتْ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ سِرَايَةً فَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّهَا الْعَفْوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ دِيَتَهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ تَأَخَّرَ ) أَيْ : وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ ، أَوْ عَلِمَ السَّابِقَ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَنِصْفُ دِيَةٍ تَجِبُ ) ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا مِنْ أَثَرِ فِعْلِهِ فَلَمَّا فَاتَ الْقَوَدُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَ نِصْفُ دِيَةٍ فِي تَرِكَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ يُجْعَلْ مَوْتُ الْجَانِي الْمُتَقَدِّمُ قَوَدًا لِمَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرِ ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ : السَّبْقَ وَعِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا كَانَ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي الْقَوَدِ ا هـ ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الْجَانِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعُجِّلَ قَبْلَ وَقْتِهِ ، وَالسَّلَمُ فِي الْقَوَدِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ : كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ) أَيْ : كَشَيْءٍ أَسْلَمَ فِيهِ مُؤَجَّلًا ثُمَّ عُجِّلَ قَبْلَ وَقْتِ أَجَلِهِ ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الْجَانِي","part":14,"page":331},{"id":6831,"text":"الْمُتَقَدِّمَ لَوْ وَقَعَ قَوَدًا لِمَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرِ كَانَ شَبِيهًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي عُجِّلَ قَبْلَ مَجِيءِ أَجَلِهِ ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ ) أَيْ : تَقْدِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمُؤَجَّلِ مُمْتَنِعٌ أَيْ فِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَصَحِيحٌ فِي غَيْرِهِ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : وَهُوَ مُمْتَنِعٌ أَيْ : تَقْدِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ، وَهُوَ هُنَا مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِي نُسْخَةٍ كَالسَّلَمِ فِيهِ أَيْ : فِي الْقَوَدِ","part":14,"page":332},{"id":6832,"text":"( وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ ) قَوَدِ ( يَمِينٍ ) لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ ( : أَخْرِجْهَا فَأَخْرَجَ يَسَارًا ) سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِهَا وَبِعَدَمِ إجْزَائِهَا أَمْ لَا ( وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا ) فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ ( فَمُهْدَرَةٌ ) أَيْ : لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا وَيُعَزَّرُ فِي الْعِلْمِ ( أَوْ ) قَصَدَ ( جَعْلَهَا عَنْهَا ) أَيْ : عَنْ الْيَمِينِ ( ظَانًّا إجْزَاءَهَا ) عَنْهَا ( أَوْ أَخْرَجَهَا دَهِشًا وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ أَوْ ) ظَنَّ ( الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ فَدِيَةٌ ) تَجِبُ ( لَهَا ) أَيْ لِلْيَسَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا فَلَا قَوَدَ لَهَا لِتَسْلِيطِ مَخْرَجِهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا فِي الْأُولَى وَلِلدَّهْشَةِ الْقَرِيبَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا وَثَانِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَلَا عَفَا عَنْهُ لَكِنَّهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى تَنْدَمِلَ يَسَارُهُ ( إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ ) عَنْهَا فَلَا قَوَدَ لَهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا دِيَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ فِي الْآخِرَةِ : ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا وَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ : عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ دَهِشْت\rS","part":14,"page":333},{"id":6833,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ ) أَمَّا الْقِنُّ فَقَصْدُ الْإِبَاحَةِ لَا يُهْدِرُ يَسَارَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِسَيِّدِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يُسْقِطُ قَوَدَهَا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِخْرَاجِهِ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ قَطَعَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ ز ي ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ .\rإلَخْ ) فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ وَهِيَ كَوْنُهُ عَالِمًا بِأَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي ، أَوْ ظَنَّ الْإِجْزَاءَ ، أَوْ جَهِلَ الْحَالَ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُكْمِ بِالْكُلِّيَّةِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَلَفَّظَ ، أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ يُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعِ بِثَمَانِيَةٍ فَهَذِهِ أَحْوَالُ الْمُخْرَجِ وَأَمَّا الْقَاطِعُ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَيْضًا وَهُوَ عِلْمُهُ بِأَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي ، أَوْ جَهِلَ الْحَالَ ، أَوْ قَالَ ظَنَنْت الْإِجْزَاءَ ، أَوْ قَالَ غَفَلْت فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةِ أَحْوَالِ الْمُخْرَجِ يَكُونُ الْحَاصِلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَفِي كُلٍّ الْمُخْرِجُ قَاصِدًا إبَاحَتَهَا ، وَالْقَاطِعُ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْإِبَاحَةَ ، أَوْ لَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ الْحَاصِلُ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ فَهِيَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا مُهْدَرَةٌ لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ فَإِنْ قَصَدَ الْمُخْرِجُ جَعْلَهَا عَنْهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا عَنْهَا أَوْ أَخْرَجَهَا دَهَشًا وَظَنَّاهَا الْيُمْنَى أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ فَدِيَةٌ تَجِبُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا ، أَوْ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دَهِشْت وَجَبَ الْقَوَدُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْقَاطِعِ هَذَا حُكْمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَسَارِ وَأَمَّا يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْيُمْنَى فَقَوَدُهَا بَاقٍ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ السَّبْعِينَ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ فَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِيهَا وَفِيهَا الدِّيَةُ وَهَذَا كُلُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا","part":14,"page":334},{"id":6834,"text":"الْعَزِيزِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْيَمِينُ فَأَخْرَجَ الْيَسَارَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِوَضِيَّةَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَمُهْدَرَةٌ ) لِأَنَّهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ فَكَانَ كَالنُّطْقِ حَتَّى لَوْ مَاتَ سِرَايَةً فَإِنَّهُ يُهْدَرُ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْت إجْزَاءَهَا وَأَخَذْتهَا عِوَضًا وَجَبَتْ دِيَتُهَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ظَانًّا إجْزَاءَهَا ) سَوَاءٌ ظَنَّ الْقَاطِعُ إبَاحَتَهَا ، أَوْ ظَنَّهَا الْيَمِينَ ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ قَطَعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَّ أَنَّهَا تَجِيءُ عَنْهَا ز ي ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا ) ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُخْرِجُ قَصَدْت الْإِيقَاعَ عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ الْقَاطِعُ بَلْ الْإِبَاحَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمُخْرِجُ بِيَمِينِهِ انْتَهَى ز ي .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) أَيْ : مِنْ مَسَائِلِ الدِّيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ إجْزَاءَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ كُلٌّ مِنْ الْقَاطِعِ ، وَالْمُخْرِجِ أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَظَنَّ إجْزَاءَهَا ح ل ( قَوْلُهُ : وَلِلدَّهْشَةِ الْقَرِيبَةِ ) هَذَا لَا يُنْتِجُ نَفْيَ الْقَوَدِ بَلْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ ظَنِّ الْقَاطِعِ أَنَّهَا الْيَمِينُ ، أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ فَيَكُونُ شُبْهَةً مُسْقِطَةً لِلْقَوَدِ ( قَوْلُهُ : وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ ) وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ أَنْ يُقَالَ الْيَسَارُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَصَدَ الْمُخْرِجُ الْإِبَاحَةَ وَلَا يَجِبُ فِيهَا قِصَاصٌ إلَّا إذَا قَالَ الْمُخْرِجُ دَهِشْت وَقَالَ الْقَاطِعُ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا ، أَوْ دَهِشْت أَيْضًا وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ فِي الْجَمِيعِ إلَّا إذَا أَخَذَهَا عِوَضًا وَلَوْ أَبَاحَهَا الْمُخْرِجُ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : فِي الْمَسَائِلِ","part":14,"page":335},{"id":6835,"text":"الثَّلَاثِ ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِبَاحَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا جَعَلَهَا عِوَضًا عَنْهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا وَمَسْأَلَةُ الدَّهْشَةِ بِقِسْمَيْهَا ح ل وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ الَّتِي فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ ) أَيْ : إذَا عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَظَنَّ إجْزَاءَهَا وَهِيَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ ح ل لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا إهْدَارُ الْيَسَارِ وَاَلَّتِي فِيهَا دِيَتُهَا وَفِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم قَوْلُهُ : إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُجْزِي شَرْعًا وَلَكِنْ قَصَدْت جَعْلَهَا عِوَضًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ لَهَا ) أَيْ لِلْيَمِينِ وَفِي الْيَسَارِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ .\rإلَخْ ) هَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ وَهِيَ مُحْتَرَزُ الثَّانِيَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ بِقِسْمَيْهَا فَالْأُولَى مَفْهُومُ قَوْلِهِ ، أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ ، وَالثَّانِيَةُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ وَيَجِبُ دِيَتُهَا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ جَعْلَهَا عَنْهَا إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ مَسَائِلِ الدِّيَةِ لِلْيَسَارِ دُونَ الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ وَفِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي ثَلَاثَةٍ وَتُهْدَرُ فِي وَاحِدَةٍ وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ فِي ثَلَاثٍ ح ل .\rفَحَاصِلُ مَا فِي الْمَتْنِ ، وَالشَّرْحِ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً ثَلَاثَةٌ يَبْقَى فِيهَا قَوَدُ الْيَمِينِ وَوَاحِدَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَتُهَا وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَتُهَا","part":14,"page":336},{"id":6836,"text":"وَوَاحِدَةٌ تُهْدَرُ كَذَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ صُوَرَ الْيَمِينِ لَا تَنْفَرِدُ عَنْ صُوَرِ الْيَسَارِ فَالْحَقُّ أَنَّ الصُّوَرَ سَبْعَةٌ يَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ فِي سِتَّةٍ وَدِيَتُهَا فِي وَاحِدَةٍ وَحُكْمُ الْيَسَارِ فِيهَا أَيِّ السَّبْعَةِ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثَةٍ ، وَالْقَوَدِ فِي ثَلَاثَةٍ ، وَالْإِهْدَارِ فِي وَاحِدَةٍ تَأَمَّلْ .","part":14,"page":337},{"id":6837,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ ، وَالْعَفْوِ ( مُوجَبُ الْعَمْدِ ) فِي نَفْسٍ وَغَيْرِهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ ( قَوَدٌ ) بِفَتْحِ وَاوٍ أَيْ : قِصَاصٌ ( ، وَالدِّيَةُ ) عِنْدَ سُقُوطِهِ بِعَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ ( بَدَلٌ ) عَنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( فَلَوْ عَفَا ) الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ( عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ ( فَلَا شَيْءَ ) لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ ، وَالْعَفْوَ وَإِسْقَاطَ ثَابِتٍ لَا إثْبَاتَ مَعْدُومٍ ( أَوْ ) عَفَا ( عَنْ الدِّيَةِ لَغَا ) لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فَهُوَ فِيهَا لَغْوٌ كَالْمَعْدُومِ ( فَإِنْ اخْتَارَهَا ) أَيْ الدِّيَةَ ( عَقِبَ عَفْوِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَفَا عَلَيْهَا بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْهَا وَجَبَتْ ) فَاخْتِيَارُهَا فِي الْأُولَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَالْعَفْوِ عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا لَغْوًا فِي الثَّانِيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ ( وَإِنْ لَمْ يَرْضَ جَانٍ ) بِشَيْءٍ مِنْ اخْتِيَارِ الدِّيَةِ أَوْ الْعَفْوِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ ( وَلَوْ عَفَا ) عَنْ الْقَوَدِ ( عَلَى غَيْرِ جِنْسِهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( أَوْ ) عَلَى ( أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ ) الْمَعْفُوُّ عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْقَوَدُ ( إنْ قَبِلَ جَانٍ ) ذَلِكَ ( وَإِلَّا فَلَا ) يَثْبُتُ ( وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ اعْتِيَاضٌ فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ\rS","part":14,"page":338},{"id":6838,"text":"( فَصْلٌ : فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ ، وَالْعَفْوِ ) .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَوْتُ الْقَاتِلِ بِجِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ أَوْ إرْثِهِ لِبَعْضِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْغَيْرُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ مُكَافَأَةٌ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ .\rا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ ثُبُوتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ كَأَنْ مَاتَ الْجَانِي وَقَدْ تَجِبُ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقَدْ يَجِبُ الْقِصَاصُ فَقَطْ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ لِلْمُرْتَدِّ .\rا هـ .\rوَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ ، وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ السَّيِّدِ قِنَّهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَعْنَوِيٌّ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَفْظِيٌّ وَعِبَارَتُهُ وَمَا ذَكَرْته تَبَعًا لِلْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ قَتَلَتْ رَجُلًا لَزِمَهَا دِيَةُ رَجُلٍ وَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْ الْقِصَاصِ لَزِمَهَا دِيَةُ امْرَأَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ .\rا هـ .\rوَصَرَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْضًا بِأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ قَالَ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ الْقَوَدِ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ ، أَوْ سَفَهٍ ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ عَفْوَ كُلٍّ","part":14,"page":339},{"id":6839,"text":"مِنْهُمَا الْمُطْلَقَ ، أَوْ مَجَّانًا يُوجِبُ الدِّيَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّارِحُ الرَّدَّ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ .\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ ) ، وَلَوْ بِفَلَسٍ م ر ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَجَّانًا ح ل ( قَوْلُهُ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لِتَكْلِيفِهِ حِينَئِذٍ الِاكْتِسَابَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ مَجَّانًا إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا ، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ لِتَفْوِيتِهِ مَا لَيْسَ حَاصِلًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْعَفْوُ .\rإلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا ح ل ( قَوْلُهُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ ) وَهُوَ الْقَوَدُ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ ، وَهُوَ الدِّيَةُ ( قَوْلُهُ : عَقِبَ عَفْوِهِ ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ ، وَالْعِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِلَّا كَانَ مُتَرَاخِيًا ح ل أَيْ : فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَغْوٌ حِينَئِذٍ لِصِحَّةِ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ وَتَرَاخِي الِاخْتِيَارِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ عَفْوًا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ إنْ قَبِلَ جَانٍ ) أَيْ لَفْظًا لِأَنَّهُ صُلْحٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِيغَةٍ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":14,"page":340},{"id":6840,"text":"( وَلَوْ قَطَعَ أَوْ قَتَلَ ) شَخْصٌ آخَرُ ( مَالِكَ أَمْرِهِ ) وَلَوْ سَكْرَانًا أَوْ سَفِيهًا ( بِإِذْنِهِ فَهَدَرٌ ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِ الْعَبْدُ ، وَالصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ ( وَلَوْ قُطِعَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ ( فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ ) بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَإِسْقَاطٍ ( صَحَّ ) الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ ، وَالسِّرَايَةِ وَعَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ ( لَا ) عَنْ ( أَرْشِ السِّرَايَةِ ) إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ بِأَنْ تَآكَلَ بِالْقَطْعِ فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ ( وَإِنْ قَالَ ) مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ : وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ ( وَ ) عَفَوْت ( عَمَّا يَحْدُثُ ) مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجَبِ جِنَايَةِ مَوْجُودَةٌ فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهَا ، وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا يَجِبُ ( إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ ) أَيْ عَمَّا يَحْدُثُ ( بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ ) كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَبِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَيَصِحُّ وَيَسْقُطُ أَرْشُ الْعُضْوِ مَعَ أَرْشِ مَا يَحْدُثُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":341},{"id":6841,"text":"( قَوْلُهُ : مَالِكُ أَمْرِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : فَهَدْرٌ ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى اسْتِهْزَائِهِ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ ) وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْقَتْلِ ح ل أَيْ : وَالتَّعْزِيرُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الْعَبْدُ ) ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ وَإِنْ أَسْقَطَ الْقَوَدَ لَا يُسْقِطُ الْقِيمَةَ إذَا قَتَلَ عَبْدًا ح ل وَ م ر ( قَوْلُهُ : وَالصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ ) وَإِذْنُهُمَا لَا يُسْقِطُ شَيْئًا شَوْبَرِيٌّ و م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ ) وَذَلِكَ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ ع ش ( قَوْلُهُ : فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالِ ثُمَّ يَعْفُوَ عَنْ الْمَالِ هَكَذَا أَفْهَمَ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ .\rا هـ .\rز ي ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوَهُ كَإِسْقَاطٍ ) ، وَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ : بَعْدَ قَوْلِهِ عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَرْشِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِهِ أَوْ أَبْرَأْته مِنْهُ أَوْ أَسْقَطْته عَنْهُ ح ل .\rوَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ قَوَدُ الْعُضْوِ وَأَرْشُهُ وَقَوَدُ السِّرَايَةِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يَصِحُّ فِيهَا الْعَفْوُ مُطْلَقًا الْأَوَّلَانِ مُبَاشَرَةٌ ، وَالثَّالِثُ تَبَعًا وَأَمَّا الرَّابِعُ ، وَهُوَ أَرْشُ السِّرَايَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْهُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ سَقَطَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ ، وَالسِّرَايَةِ ) أَيْ لِلسِّرَايَةِ لِلنَّفْسِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسِّرَايَةِ مَا يَشْمَلُ السِّرَايَةَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ كَمَا قَالَهُ ح ل ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ لَا قَوَدَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَآكِلِ وَكَأَنَّ","part":14,"page":342},{"id":6842,"text":"الْحَلَبِيَّ اعْتَمَدَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ ، أَوْ عُضْوٍ آخَرَ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْأَرْشِ ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقَوَدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ أَيْ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ ، وَلَوْ بِغَيْرِ .\rإلَخْ ) هَذَا تَعْمِيمٌ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ : الْآتِي إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ .\rإلَخْ وَحَرِّرْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنَّ فِيهِ خَفَاءً ح ل وَقَوْلُهُ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ : إلَخْ أَيْ : ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَامٍّ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ وَلَوْ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ إذْ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْعَفْوُ بِهِ فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي الْعَفْوِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَعَمَّا يَحْدُثُ وَقَوْلُهُ ، وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلٌ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ صِحَّةَ الْعَفْوِ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ مَعَ أَنَّهَا سَتَحْدُثُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ فَكَأَنَّهُ مَوْجُودٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ سَبَبَ الْأَرْشِ قَدْ وُجِدَ أَيْضًا ، وَهُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ سم وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالسِّرَايَةُ أَيْ : ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةً لِدَرْءِ الْقِصَاصِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ لَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ دُونَ أَرْشِهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَرْشَهَا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ) ، وَهُوَ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ .\rإلَخْ","part":14,"page":343},{"id":6843,"text":"( وَمَنْ لَهُ قَوَدُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ ) قَطْعِ ( طَرَفٍ فَعَفَا عَنْهَا فَلَا قَطْعَ ) لَهُ لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ ، وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ وَقَدْ عَفَا عَنْ مُسْتَحَقِّهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ : الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ ( أَوْ ) عَفَا ( عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ ) لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ ( وَلَوْ قَطَعَهُ ) الْمُسْتَحِقُّ ( ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ ( فَسَرَى الْقَطْعُ ) إلَى النَّفْسِ ( بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ ) فَتَقَعُ السِّرَايَةُ قَوَدًا لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ قَبْلَهُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْعَفْوُ وَفَائِدَةُ بُطْلَانِهِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَفَا بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ صَحَّ الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ لِقَطْعِ الْعُضْوِ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوَ مَنْ يُبَاحُ لَهُ دَمُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ ، وَالْعَفْوُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَقِيَ لَا فِيمَا اسْتَوْفَى ( وَلَوْ وَكَّلَ ) بِاسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ ( ثُمَّ عَفَا ) عَنْهُ ( فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا ) عَفْوَهُ ( فَعَلَيْهِ دِيَةٌ ) لِوَرَثَةِ الْجَانِي لِأَنَّهُ بَانَ قَتْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ( وَلَا يَرْجِعُ بِهَا ) عَلَى عَافٍ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ\rS","part":14,"page":344},{"id":6844,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِسِرَايَةٍ ) خَرَجَ بِالسِّرَايَةِ الْمُبَاشَرَةُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ مُسْتَحَقٌّ فِيهِمَا أَصَالَةً فَلَوْ عَفَا عَنْ النَّفْسِ لَمْ يَسْقُطْ قِصَاصُ الطَّرَفِ وَبِالْعَكْسِ س ل ( قَوْلُهُ : فَعَفَا عَنْهَا ) أَيْ : السِّرَايَةِ أَوْ النَّفْسِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَطْعَ ) إلَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لِلنَّفْسِ غَيْرَ مُسْتَحِقِّ الطَّرَفِ كَأَنْ قُطِعَتْ يَدُ رَقِيقٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَقِصَاصُ النَّفْسِ لِوَرَثَةِ الْعَتِيقِ وَقِصَاصُ الْيَدِ لِلسَّيِّدِ وَلَا شَكَّ حِينَئِذٍ أَنَّ عَفْوَ أَحَدِهِمَا لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْآخَرِ س ل ( قَوْلُهُ : أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ ) وَلَيْسَ هَذَا عَفْوًا عَنْ بَعْضِ الْقَوَدِ حَتَّى يَسْقُطَ بَلْ عَنْ طَرِيقٍ مَخْصُوصٍ لَهُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَطَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ ) أَيْ لِقَطْعِ طَرَفٍ سَرَى إلَى النَّفْسِ كَأَنْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو وَسَرَى إلَى النَّفْسِ ثُمَّ إنَّ وَارِثَ عَمْرٍو قَطَعَ يَدَ زَيْدٍ وَعَفَا عَنْ النَّفْسِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصٌ لِلنَّفْسِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ ، وَلَوْ قَطَعَهُ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ السَّبَبَ ) ، وَهُوَ قَطْعُ الطَّرَفِ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ : الْعَفْوِ وَقَوْلُهُ مُقْتَضَاهُ ، وَهُوَ الْمَوْتُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَطَعَ .\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ حَالَ قَطْعِهِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ فَانْصَبَّ عَفْوُهُ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ دِيَةٌ ) أَيْ : مُغَلَّظَةٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَغَرَضُهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا ) مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ بِعَفْوِهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ","part":14,"page":345},{"id":6845,"text":"وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا عَدَمَ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَعَ كَوْنِ الْوَكِيلِ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ لِبِنَائِهِ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ ا هـ بِحُرُوفِهِ","part":14,"page":346},{"id":6846,"text":"( وَلَوْ لَزِمَهَا ) أَيْ امْرَأَةً ( قَوَدٌ فَنَكَحَهَا بِهِ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ ( وَسَقَطَ ) الْقَوَدُ لِمِلْكِهَا قَوَدَ نَفْسِهَا ( فَإِنْ فَارَقَ ) هَا ( قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ\rS( قَوْلُهُ : رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ ) وَفِي قَوْلٍ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ شَرْحُ م ر .","part":14,"page":347},{"id":6847,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ الدِّيَاتِ ) جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا وَهَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ يُقَالُ وَدَيْت الْقَتِيلَ أَدِيهِ وَدْيًا .\r، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ } وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ الْآتِي ( دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ ) مَعْصُومٍ ( مِائَةُ بَعِيرٍ ) نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ رَقِيقٌ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ ، وَالدِّيَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( مُثَلَّثَةٌ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ حَامِلًا ( بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ ) عَدْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي شِبْهِهِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَوْجَبَ الْعَمْدُ قَوَدًا فَعَفَا عَلَى الدِّيَةِ أَمْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَلَدِ وَلَدَهُ ( وَمُخَمَّسَةً فِي خَطَإٍ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ ) مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فِي دِيَةِ الْمُسْلِمِ عِشْرُونَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ ( إلَّا ) إنْ وَقَعَ الْخَطَأُ ( فِي حَرَمِ مَكَّةَ ) سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ ، وَالْمَقْتُولُ فِيهِ أَمْ أَحَدُهُمَا ( أَوْ ) فِي ( أَشْهُرٍ حُرُمٍ ) ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ ، وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ ( أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ ) بِالْإِضَافَةِ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ ( فَمُثَلَّثَةٌ ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا وَلَا يُلْحَقُ بِهَا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا رَمَضَانُ وَلَا أَثَرَ لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَوَلَدِ عَمٍّ ، وَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا كَبِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ مُحَرَّمًا ذَا رَحِمٍ\rS","part":14,"page":348},{"id":6848,"text":"( كِتَابُ الدِّيَاتِ ) جَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَنْفُسِ ، وَالْأَطْرَافِ ، وَالْمَعَانِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْمَالُ ) أَيْ : شَرْعًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهَا لُغَةً الْمَالُ الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ فَقَطْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ، أَوْ فِيمَا دُونَهَا ) أَيْ مِمَّا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَا يَشْمَلُ مَالًا مُقَدَّرًا لَهُ مِمَّا فِيهِ حُكُومَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ : الدِّيَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ التَّعْوِيضِ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الدَّوْرُ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الدِّيَةِ عَلَى مَعْرِفَتِهَا حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِ الْوَدْيِ الْمَأْخُوذَةِ هِيَ مِنْهُ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ مَعْرِفَتَهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ حَيْثُ جَعَلَهُ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ تَوَقُّفَ الدِّيَةِ عَلَى الْوَدْيِ مِنْ جِهَةِ الْأَخْذِ وَوَقْفِ الْوَدْيِ عَلَى الدِّيَةِ مِنْ جِهَةِ التَّصَوُّرِ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الدِّيَةَ اسْمٌ لِلْمَالِ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ ، وَالْوَدْيُ اسْمٌ لِدَفْعِ الدِّيَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ الْآتِي ) أَيْ : إجْمَالًا فِي قَوْلِهِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ مَعْصُومٍ ) أَيْ : غَيْرِ جَنِينٍ ح ل وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا فَلَا دِيَةَ فِيهِمَا وَإِنْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهِمَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مِثْلَهُمَا كَمَا فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ لِمِثْلِهِ وَمِثْلُهُمَا قَاطِعُ الطَّرِيقِ ، وَالصَّائِلُ فَلَا دِيَةَ فِيهِمَا بِرْمَاوِيٌّ وَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ م ر لَكِنْ قَيَّدَ الرَّشِيدِيُّ عَدَمَ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ مِثْلَهُمْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَتَلَهُ رَقِيقٌ ) أَيْ لِغَيْرِ","part":14,"page":349},{"id":6849,"text":"الْقَتِيلِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ شَيْءٌ ز ي فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا لَزِمَهُ لِجِهَةِ الْحُرِّيَّةِ الْقَدْرُ الَّذِي يُنَاسِبُهَا مِنْ نِصْفٍ ، أَوْ ثُلُثٍ مَثَلًا وَلِجِهَةٍ الرِّقِّ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَاقِي الدِّيَةِ ، وَالْحِصَّةُ مِنْ الْقِيمَةِ س ل و ز ي .\r( قَوْلُهُ : خَلِفَةً ) فِي الْمِصْبَاحِ الْخَلِفَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمُ فَاعِلٍ يُقَالُ خَلِفَتْ خَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ مِثْلُ تَعِبَةٍ وَرُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى لَفْظِهَا فَقِيلَ خَلَفَاتٌ وَتُحْذَفُ الْهَاءُ أَيْضًا يُقَالُ خَلِفٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ خَلِفٌ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ كَكَلِمٍ وَكَلِمَةٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ .\rإلَخْ ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تُجْزِي إلَّا إنْ بَلَغَتْ خَمْسَ سِنِينَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ ) لَفْظُهُ { مَنْ قَتَلَ عَمْدًا رَجَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً } .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَحِقَاقٍ ) أَيْ إنَاثٍ شَوْبَرِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ حِقَّاتُ بِالتَّاءِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ أَحَدُهُمَا ) أَيْ : أَمْ بَعْضُهُ أَمْ كَانَا مَعًا فِي الْحِلِّ وَمَرَّ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إلْحَاقِ ذَلِكَ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي أَشْهُرَ حُرُمٍ ) ، أَوْ رَمَى فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَأَصَابَ فِي غَيْرِهَا أَوْ عَكْسُهُ وَإِنْ مَاتَ خَارِجَهَا وَفِي كَلَامِ حَجّ اعْتِبَارُ الْجُرْحِ فِيهَا وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ خَارِجَهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ح ل ( قَوْلُهُ : ذِي الْقَعْدَةِ ) يَجُوزُ فِي الْقَافِ الْفَتْحُ ، وَالْكَسْرُ ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَذِي الْحِجَّةِ يَجُوزُ فِي الْحَاءِ الْوَجْهَانِ ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : وَفَتْحُ قَافِ قَعْدَةٍ قَدْ صَحَّحُوا وَكَسْرُ حَاءِ حِجَّةٍ قَدْ رَجَّحُوا وَفِي","part":14,"page":350},{"id":6850,"text":"الْمِصْبَاحِ وَذُو الْقَعْدَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ اسْمُ شَهْرٍ ، وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ وَذَوَاتُ الْقَعَدَاتِ ، وَالتَّثْنِيَةُ ذَوَاتَا الْقَعْدَةِ وَذَوَاتَا الْقَعْدَتَيْنِ فَثَنَوْا الِاسْمَيْنِ وَجَمَعُوهُمَا ، وَهُوَ عَزِيزٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَتَوَالَى عَلَى كَلِمَةٍ عَلَامَتَا تَثْنِيَةٍ .\rا هـ .\rأَيْ فِي غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ عَزِيزٌ سُمِّيَا بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِي الْأَوَّلِ وَلِوُقُوعِ الْحَجِّ فِي الثَّانِي ، وَالْمُحَرَّمُ لِتَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِيهِ انْتَهَى ز ي وَإِنَّمَا خَصَّ بِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي جَمِيعِهَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا ، وَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ وَقِيلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ فِيهِ الْجَنَّةَ عَلَى إبْلِيسَ .\rا هـ .\rقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَخْبَارُ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ فَتَكُونُ مِنْ سَنَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ فَتَكُونُ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَرْتَبَةً فَيَبْدَأُ مِنْ الْقَعْدَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَى الثَّانِي كَمَا فِي س ل وَاخْتَصَّ الْمُحَرَّمَ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي يَكُونُ أَوَّلَ الْعَامِ دَائِمًا قِيلَ ، وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِ أَوَّلَ الْعَامِّ أَنْ يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ ، وَالْخَتْمُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَتُتَوَسَّطُ السَّنَةُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ ، وَهُوَ رَجَبٌ وَإِنَّمَا تَوَالَى شَهْرَانِ فِي الْآخَرِ لِإِرَادَةِ تَفْضِيلِ الْخِتَامِ ، وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ، أَوْ مُحَرَّمٍ رَحِمٍ ) أَيْ مَحْرَمِيَّتُهَا نَاشِئَةٌ عَنْ الرَّحِمِيَّةِ أَيْ الْقَرَابَةِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ ح ل وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { أَنَا الرَّحْمَنُ وَهَذِهِ الرَّحِمُ شَقَقْت لَهَا اسْمًا مِنْ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْته وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْته } .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَأُمٍّ","part":14,"page":351},{"id":6851,"text":"وَأُخْتٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ كَأَبٍ وَأَخٍ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ ) اُسْتُشْكِلَ التَّغْلِيظُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِيهَا مَنْسُوخٌ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ مُرَاعًى وَإِنْ نُسِخَ كَمَا فِي دَيْنِ الْيَهُودِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا رَمَضَانُ ) وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ، وَالْأَوَّلُ ) أَيْ : مَحْرَمُ الرَّضَاعِ ، وَالْمُصَاهَرَةِ ( قَوْلُهُ : وَارِدٌ .\rإلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ فِيهِمَا لَيْسَتْ مِنْ الرَّحِمِ م ر","part":14,"page":352},{"id":6852,"text":"( وَدِيَةُ عَمْدٍ عَلَى جَانٍ مُعَجَّلَةً ) كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ ( وَ ) دِيَةُ ( غَيْرِهِ ) مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَإِنْ تَثَلَّثَتْ ( عَلَى عَاقِلَةٍ ) لَجَانٍ ( مُؤَجَّلَةً ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَخَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا } أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ أَوْلَى الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ\rS( قَوْلُهُ فَحُذِفَتْ ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَقِيلَ بِإِهْمَالِ الْأُولَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : بَيَّنَ أَنَّ دِيَةَ .\rإلَخْ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ بِمَعْنَى حَكَمَ وَتُقَدَّرُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنَّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى عَاقِلَتِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِقَضَى الْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي ( قَوْلُهُ وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَذْفَ بِالْمُعْجَمَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِيهِ ) أَيْ : فِي وُجُوبِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا هُوَ ) أَيْ : بِقَتْلٍ هُوَ .\rإلَخْ","part":14,"page":353},{"id":6853,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ ) فِي إبِلِ الدِّيَةِ ( مَعِيبٌ ) بِمَا يَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي مَعِيبَةً ( إلَّا بِرِضًا ) بِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ حَقَّهُ السَّالِمَ مِنْ الْعَيْبِ فِي الذِّمَّةِ ( وَمَنْ لَزِمَتْهُ ) الدِّيَةُ مِنْ جَانٍ أَوْ عَاقِلَةٍ ( فَمِنْ إبِلِهِ ) تُؤْخَذُ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ ( غَالِبِ ) إبِلِ ( مَحَلِّهِ ) مِنْ بَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ غَالِبِ إبِلِ ( أَقْرَبِ مَحَلٍّ ) إلَى مَحَلِّ الدَّافِعِ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ : كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلْيَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ ، وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ صَحَّ الصُّلْحُ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيَصِحُّ الْعُدُولُ حِينَئِذٍ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ ، وَالْمُهَذَّبِ ، وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَنَقْلُهَا أَصْلُهَا عَنْ التَّهْذِيبِ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إبِلَهُ لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ( وَمَا عُدِمَ ) مِنْهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ ، وَالْمَشَقَّةُ ( فَقِيمَتُهُ ) وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ تَلْزَمُ ( مِنْ غَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْعَدَمِ ) وَقَوْلِي غَالِبٌ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":354},{"id":6854,"text":"( قَوْلُهُ بِمَا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ ) ، وَهُوَ مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا فَاحِشًا وَإِنَّمَا أُلْحِقَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ مَثَلًا ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ ) أَيْ الْأَهْلِ لِلتَّبَرُّعِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ : ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا الظَّرْفُ خَبَرٌ إنْ قُرِئَ السَّالِمُ بِالنَّصْبِ وَحَالٌ إنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ ع ش وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا ، وَالزَّكَاةِ فِي أَخْذِ الْمَرِيضِ مِنْ الْمِرَاضِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ ) أَيْ الْكَامِلَةُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِهَا يَخْرُجُ مَنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَوْ الْحُكُومَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ النَّقْدِ ، وَالْإِبِلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَاقِلَةٍ ) وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أَخَذَ وَاجِبَ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَشْقِيصٌ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ شَرْحُ م ر وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا حَيْثُ قَالَ وَعَلَى غَنِيٍّ نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ الْمِقْدَارُ الْوَاجِبُ مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ لَا الذَّهَبِ عَيْنًا كَمَا أَوْضَحَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : فَمِنْ إبِلِهِ ) أَيْ : غَالِبِهَا تُؤْخَذُ إنْ تَنَوَّعَتْ وَإِلَّا تَخَيَّرَ ح ل ( قَوْلُهُ : أَقْرَبِ مَحَلٍّ ) أَيْ : دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ح ل ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا ) مَا لَمْ تَبْلُغْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدِ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ س ل ( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ ) أَيْ : بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ عَلَى الدَّافِعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَطْفِ بِالْفَاءِ .\rا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ .\rإلَخْ ) أُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ وَبَيْنَ","part":14,"page":355},{"id":6855,"text":"التَّرَاضِي بِالْقِيمَةِ بَدَلَهَا بِأَنَّ الصُّلْحَ عَقْدُ اعْتِيَاضٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَالتَّرَاضِي بِقِيمَةِ الْإِبِلِ تَنْزِيلٌ لَهَا مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهَا بَدَلَهَا بِدُونِ تَعَاقُدٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : كَذَا أَطْلَقُوهُ ) أَيْ : جَوَازَ الْعُدُولِ بِالتَّرَاضِي أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِجَهَالَةِ الصِّفَةِ ( قَوْلُهُ : لَوْ عُلِمَتْ ) أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَتْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ تَعْيِينَهَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقِيمَةَ مَأْخُوذَةٌ عَنْ أَعْيَانِهَا وَإِنْ عُلِمَتْ صِفَاتُهَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْيِينِ لِيَكُونَ أَخْذُ الْقِيمَةِ عِوَضًا عَنْهَا وَإِنَّمَا الْقِيمَةُ مَأْخُوذَةٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ، وَهُوَ مَجْهُولُ الصِّفَاتِ .\rا هـ .\rإسْعَادٌ ز ي وَعِبَارَةُ ح ل لَوْ عُلِمَتْ أَيْ : بِقَدْرِهَا وَسِنِّهَا وَصِفَتِهَا لَا بِتَعْيِينِهَا لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا عَيْنٌ ، وَالْمُرَادُ بِتَعْيِينِهَا الَّذِي عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَصْفُهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ ا هـ وَكَتَبَ م ر بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِعِلْمِهَا مَا إذَا ضُبِطَتْ بِصِفَاتِ السَّلَمِ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا بَيْعُ الْمَوْصُوفِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الصُّلْحِ عَلَيْهَا مَا إذَا عَلِمَا سِنَّهَا وَعَدَدَهَا وَجَهِلَا وَصْفَهَا ا هـ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عِلْمَهَا بِعِلْمِ صِفَاتِ مَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَهُوَ إبِلُهُ ، أَوْ غَالِبُ إبِلِ مَحَلِّهِ ، أَوْ غَالِبُ إبِلِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ فَإِذَا عَلِمَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِصِفَاتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَذَكَرَاهَا فِي الْعَقْدِ صَحَّ الصُّلْحُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ س ل عَنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ إبِلِهِ وَإِبِلِ غَالِبِ مَحَلِّهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَوْعُ إبِلِهِ وَهُوَ","part":14,"page":356},{"id":6856,"text":"الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إبِلِ مَحَلِّهِ بَلْ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْ خَارِجٍ عَنْ مَحَلِّهِ هَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ الَّذِي يَجِبُ .\rإلَخْ ) ، وَهُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الدَّافِعِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وُجِدَتْ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالَانِ لِلْعَدَمِ الشَّرْعِيِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعُدَتْ إلَخْ ) ضَبَطَ الْإِمَامُ عِظَمَ الْمُؤْنَةِ بِأَنْ يَزِيدَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مُؤْنَةِ إحْضَارِهَا وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا فِي مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَحَلِّ الْفَقْدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْعَدَمِ ) فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ تَخَيَّرَ الْجَانِي ز ي قَالَ سم يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِمَحَلِّ الْعَدَمِ بَلَدُ الْجَانِي إنْ وُجِدَ فِيهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا عَدِمَتْ وَأَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ فِيهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَوُجِدَ بِالْأَقْرَبِ وَلَكِنَّهُ عَدِمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ شَيْءٌ لَا بِبَلَدِهِ وَلَا بِالْأَقْرَبِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنَّمَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْوُجُودِ فِيهِ لَكِنَّ أَيَّ إبِلٍ تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ بِقِيمَةِ مَحَلِّ الْعَدَمِ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَ بِهِ إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَنْوَاعَ الْإِبِلِ لَا تَنْضَبِطُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ النَّوْعِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ مَعَ النَّاسِ وِفَاقًا لمر ا هـ .","part":14,"page":357},{"id":6857,"text":"( وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ ) مَعْصُومٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( ثُلُثُ ) دِيَةِ ( مُسْلِمٍ ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ وَإِلَّا فَدِيَتُهُ كَدِيَةِ مَجُوسِيٍّ ( وَ ) دِيَةُ ( مَجُوسِيٍّ وَنَحْوُ وَثَنِيٍّ ) كَعَابِدِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَزِنْدِيقٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( ثُلُثُ خُمُسِهِ ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهَذِهِ أَخَسُّ الدِّيَاتِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) دِيَةُ ( أُنْثَى وَخُنْثَى ) حُرَّيْنِ ( نِصْفُ ) دِيَةِ ( حُرٍّ ) نَفْسًا وَدُونَهَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ ، وَأَلْحَقَ بِنَفْسِهَا مَا دُونَهَا وَبِهَا الْخُنْثَى لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا\rS","part":14,"page":358},{"id":6858,"text":"( قَوْلُهُ : وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ .\rإلَخْ ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَالِكٌ نِصْفُهَا وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ قُتِلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ ، أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا س ل ( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَفِي الْقَتْلِ عِصْمَةٌ ( قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثِهِ تَنْسَخُهُ وَفِي غَيْرِهَا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا ( قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يَضْمَنُونَ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم .\r( قَوْلُهُ : وَثَنِيٍّ ) أَيْ عَابِدِ الْوَثَنِ وَهُوَ الصَّنَمُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقِيلَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَطْ شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ ) عِبَارَةُ م ر مِمَّنْ لَهُ أَمَانٌ مِنَّا لِنَحْوِ دُخُولِهِ رَسُولًا ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ .\rإلَخْ ) أَيْ : وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ خَمْسَ فَضَائِلَ كِتَابٌ وَدَيْنٌ كَانَ حَقًّا وَحِلُّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَقْرِيرُهُ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ إلَّا آخِرُهَا فَكَانَ فِيهِ خُمُسُ دِيَتِهِ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَبِهَا الْخُنْثَى ) لَمْ يَقُلْ وَبِهَا الْخُنْثَى فِيهِمَا أَيْ : النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى قَدْ يُخَالِفُ فِيمَا دُونَهَا كَالْحَلَمَةِ مِنْهَا فِيهَا الدِّيَةُ وَمِنْهُ فِيهَا الْحُكُومَةُ فَلِلَّهِ دَرُّهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":14,"page":359},{"id":6859,"text":"( وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ إسْلَامٌ ) أَيْ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُتِلَ ( إنْ تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ ) مِنْ دِينِ ( فَدِيَةُ ) أَهْلِ ( دِينِهِ ) دِيَتُهُ فَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا فَدِيَةُ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيًّا فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَجِبُ أَخَسُّ الدِّيَاتِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا ( فَكَمَجُوسِيٍّ ) دِيَتُهُ ، وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً سَوَاءٌ أَكَانَ أَبًا أَمْ أُمًّا ، وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ يَأْتِي فِي دِيَةِ الْكَافِرِ فَفِي قَتْلِ كِتَابِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ كُلٌّ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ وَفِي قَتْلِ مَجُوسِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَانِ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً بَعِيرٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مَرَّ آنِفًا وَعَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ اسْتِثْنَاءُ الْكَافِرِ الْمَقْتُولِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ مِنْ التَّثْلِيثِ .\rS","part":14,"page":360},{"id":6860,"text":"( قَوْلُهُ : بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ ) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى ، أَوْ عِيسَى وَلَمْ يَتَمَسَّكْ بِمَا بُدِّلَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ ، أَوْ مَجُوسِيًّا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَجُوسَ لَهُمْ كِتَابٌ تَمَسَّكُوا بِهِ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ لَهُمْ شُبْهَةَ كِتَابٍ بِزَعْمِهِمْ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِمْ فَلَمَّا قَتَلُوهُ رُفِعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُمْ كِتَابٌ فِي زَعْمِهِمْ تَمَسَّكُوا بِهِ ( قَوْلُهُ : فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ) أَيْ : فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمَانٌ مِنَّا لَهُ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ .\rإلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلِمَ عِصْمَتِهِ وَجَهِلَ دِينِهِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ تَأَمَّلْ سم وَعِبَارَةُ ز ي بِأَنْ عَلِمَا تَمَسُّكَهُ بِدِينِ الْحَقِّ وَلَمْ نَعْلَمْ عَيْنَهُ ( قَوْلُهُ : دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ ) أَيْ : كِتَابِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِمُطْلَقِ كِتَابٍ الشَّامِلُ لِمِثْلِ صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد أَيْ : فَلَمْ نَعْلَمْ هَلْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ الَّذِي يَجْعَلُ دِيَتَهُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَهُوَ خُصُوصُ التَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ بِكِتَابٍ غَيْرِهِمَا فَتَكُونُ دِيَتُهُ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ وَإِلَّا فَمَتَى عَلِمَ تَمَسُّكَهُ بِأَحَدِ الْكِتَابَيْنِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَإِنْ جَهِلْنَا عَيْنَ الْكِتَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ .\rإلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْحَصْرِ وَهَلَّا كَانَ مِثْلُهُ مَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْخُنْثَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْأُنْثَى إذْ هُوَ الْمُتَيَقِّنُ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ فِيهِ يَقِينًا بِوَجْهٍ يُلْحِقُهُ بِالرَّجُلِ وَهُنَا فِيهِ مُوجِبٌ يَقِينًا يُلْحِقُهُ بِالْأَشْرَفِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِمَّا يُلْحِقُهُ بِالْأَخَسِّ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى لِكَوْنِ الْوَلَدِ يَلْحَقُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ غَالِبًا شَرْحُ م ر ،","part":14,"page":361},{"id":6861,"text":"وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مَنْ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ كَأَنْ تَوَلَّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ وَاَلَّذِي اشْتَدَّ فِي جَزَاءٍ وَدِيَهْ أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ دِيَةُ الْآدَمِيِّ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ ، وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ ) أَيْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، أَوْ كَوْنِهِ خَطَأً فِي الْحَرَمِ ، أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، أَوْ كَوْنِ الْقَتِيلِ مُحَرَّمَ رَحِمٍ وَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ أَيْ : وَالتَّخْفِيفُ السَّابِقُ بِالتَّخْمِيسِ يَأْتِي أَيْضًا فِي دِيَةِ الْكَافِرِ دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً .\rإلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَالتَّغْلِيظُ ، وَالتَّخْفِيفُ يَأْتِي فِي الذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ، وَالذِّمِّيِّ ، وَالْمَجُوسِيِّ ، وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا ، وَالْأَطْرَافُ ، وَالْمَعَانِي بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ ( قَوْلُهُ : فَفِي قَتْلِ كِتَابِيٍّ .\rإلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّا إذَا نَسَبْنَا الْأَرْبَعِينَ الْوَاجِبَةَ فِي دِيَةِ الْكَامِلِ لِلْمِائَةِ تَكُونُ خَمْسِينَ فَكَذَلِكَ إذَا نَسَبْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثًا إلَى دِيَةِ الْكِتَابِيِّ تَكُونُ خُمُسَيْهَا فَالْوَاجِبُ فِي كُلِّ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ مِنْ الْحَوَامِلِ خُمُسَاهَا ( قَوْلُهُ : وَعَنْ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهِ أَيْ : حَرَمِ مَكَّةَ مُطْلَقًا .\r.","part":14,"page":362},{"id":6862,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ يَجِبُ ( فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ وَلَوْ ) فِي الْعَظْمِ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ أَوْ فِيمَا تَحْتَ الْمُقْبِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ أَوْ ( صَغُرَتْ ، وَالْتَحَمَتْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا ) فَفِيهَا الْكَامِل وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ غَيْرُ الْجَنِينِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ : { فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ بِالِالْتِحَامِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ ، وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ أَمَّا مُوضِحَةُ غَيْرِ الرَّأْسِ ، وَالْوَجْهِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ\rS","part":14,"page":363},{"id":6863,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ .\rإلَخْ ) .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ أَحْكَامِ الْجُرْحِ وَبَيَانُ مُوجِبِهِ وَمَا ذَكَرَهُ ع ش تَمْثِيلًا لِلنَّحْوِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ وَسَّعَ مُوضِحَةَ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ تَوْسِيعَ مُوضِحَةِ الْغَيْرِ مُوضِحَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَفِيهَا أَرْشٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْكَلَامُ عَلَى تَوْسِيعِ مُوضِحَةِ الْغَيْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ عَلَى مُوجِبِ الْجُرْحِ وَمَثَّلَ لَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّنْقِيلِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ ) التَّقْيِيدُ بِالْوَجْهِ ، وَالرَّأْسِ لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْضًا فِي الْهَاشِمَةِ ، وَالْمُنَقِّلَةِ إذْ لَا يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُشْرِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشِّجَاجَ عَشْرَةٌ وَزَادَ عَلَيْهَا هُنَا الْجَائِفَةَ فَالْجُمْلَةُ أَحَدَ عَشَرَ .\rوَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا أَنَّهُ جَعَلَهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمُوضِحَةُ ، وَالْهَاشِمَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمَأْمُومَةُ ، وَالدَّامِغَةُ ، وَالْجَائِفَةُ وَخَمْسَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَفِي الشِّجَاجِ .\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : الْمُقْبِلِ ) ، وَهُوَ مَا تَقَعُ بِهِ الْمُقَابَلَةُ وَاَلَّذِي تَحْتَهُ مَا يَلِي الصَّدْرَ فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا ، وَالْوُضُوءِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْخَطَرِ أَوْ الشَّرَفِ إذْ الرَّأْسُ ، وَالْوَجْهُ أَشْرَفُ مَا فِي الْبَدَنِ وَمَا جَاوَرَ الْخَطَرَ ، وَالشَّرِيفُ مِثْلُهُ وَثَمَّ عَلَى مَا رَأَسَ وَعَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَلَيْسَ مُجَاوِرُهُمَا كَذَلِكَ .\rا هـ .\rم ر وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ إنَّمَا أَخَذَهُمَا غَايَةً رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَجْهِ ، وَالرَّأْسِ","part":14,"page":364},{"id":6864,"text":"مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا .\rا هـ .\rوَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ م ر ( قَوْلُهُ ، أَوْ صَغُرَتْ ، وَالْتَحَمَتْ ) فَارَقَتْ ذَلِكَ سِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْمُوضِحَةِ الِالْتِحَامُ لِئَلَّا يَلْزَمَ إهْدَارُ الْمُوضِحَاتِ دَائِمًا بِخِلَافِ السِّنِّ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَنْتَقِلُ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى فَيَضْمَنُ فِيهَا .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : نِصْفُ عُشْرِ .\rإلَخْ ) أَيْ : إنْ لَمْ تُوجِبْ قَوَدًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ وَقَوْلُهُ الْمُسْلِمُ أَيْ : الذَّكَرُ الْمَعْصُومُ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : غَيْرُ الْجَنِينِ ) أَمَّا هُوَ إذَا جَنَى عَلَيْهِ بِمُوضِحَةٍ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْغُرَّةِ فَقَطْ فَإِذَا نَزَلَ حَيًّا فَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ هَذَا مَا نَقَلَ فِي الدَّرْسِ فَحَرِّرْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا صَرِيحًا .\rا هـ .\rع ن أَمَّا الْجَنِينُ فَإِنْ أَوْضَحَهُ الْجَانِي ثُمَّ انْفَصِلْ مَيِّتًا بِغَيْرِ الْإِيضَاحِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ غُرَّةٍ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِالْإِيضَاحِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ بِأَرْشٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّفْسِ أَيْ : نَفْسِ الْجَنِينِ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِسَبَبِ غَيْرِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ بِأَرْشٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّفْسِ وَقَوْلُهُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ غُرَّةٍ أَيْ : قِيَاسًا عَلَى نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ الْوَاجِبِ فِي إيضَاحِ الْحَيِّ بِجَعْلِ الْغُرَّةِ كَالدِّيَةِ ( قَوْلُهُ : خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ ) مُثَلَّثَةٌ إذَا كَانَتْ عَمْدًا ، أَوْ شِبْهَهُ جَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَحِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَخَلِفَتَانِ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثِينَ جَذَعَةً ، أَوْ حِقَّةً الْوَاجِبَةَ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ خُمُسُ الْمِائَةِ وَنِصْفُ خُمُسِهَا فَكَذَلِكَ الْوَاحِدَةُ ، وَالنِّصْفُ خُمُسُ الْخَمْسَةِ وَنِصْفُ خُمُسِهَا ، وَالْأَرْبَعُونَ خَلِفَةً الْوَاجِبَةُ فِي الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ خُمُسَانِ فَكَذَلِكَ","part":14,"page":365},{"id":6865,"text":"الْخَلِفَتَانِ خُمُسَا الْخَمْسَةِ وَلِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَلِذِمِّيٍّ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَلِمَجُوسِيٍّ ثُلُثُ بَعِيرٍ وَلِذِمِّيَّةٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ وَلِمَجُوسِيَّةٍ سُدُسُ بَعِيرٍ .\rا هـ .\rح ل وَ ح ف","part":14,"page":366},{"id":6866,"text":"( وَ ) فِي ( هَاشِمَةٍ ) نَقَلَتْ أَوْ ( أَوْضَحَتْ ) وَلَوْ بِسِرَايَةٍ ( أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ ) أَيْ لِلْإِيضَاحِ بِشَقٍّ لِإِخْرَاجِ عَظْمٍ أَوْ تَقْوِيمِهِ ( عُشْرٌ ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِيهَا لِكَامِلٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشَرًا مِنْ الْإِبِلِ } وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدٍ ( وَ ) فِي هَاشِمَةٍ ( بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ مَا ذُكِرَ ( نِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَوْلِي أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) فِي ( مُنَقِّلَةٍ ) بِإِيضَاحٍ وَهَشْمٍ ( هُمَا ) أَيْ عُشْرُ وَنِصْفُهُ فَفِيهَا لِكَامِلٍ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد\rS( قَوْلُهُ وَفِي هَاشِمَةٍ ) أَيْ : فِي الرَّأْسِ ، أَوْ الْوَجْهِ .\rا هـ .\rح ل فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِمَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ ) أَيْ الْمَصْحُوبَةِ بِالْإِيضَاحِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَفِي هَاشِمَةٍ نَقَلَتْ أَوْ أَوْضَحَتْ ح ل لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِيهَا نِصْفُ الْعُشْرِ فَيَكُونُ النِّصْفُ الْآخَرُ أَرْشًا لِلْهَاشِمَةِ وَحْدَهَا","part":14,"page":367},{"id":6867,"text":"( وَ ) فِي ( مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا ( كَجَائِفَةٍ ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ أَيْضًا وَقِيسَ بِالْمَأْمُومَةِ الدَّامِغَةُ ( وَهِيَ ) أَيْ الْجَائِفَةُ ( جُرْحٌ يَنْفُذُ لِجَوْفٍ ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( بَاطِنٍ مُحِيلٍ ) لِلْغِذَاءِ أَوْ الدَّوَاءِ ( أَوْ طَرِيقٍ لَهُ ) أَيْ لِلْمُحِيلِ ( كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثَغْرَةِ نَحْرٍ وَجَبِينٍ ) أَيْ كَدَاخِلِهَا فَإِنْ خَرَقَتْ الْأَمْعَاءَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ غَيْرُهُ كَالْفَمِ ، وَالْأَنْفِ ، وَالْعَيْنِ وَمَمَرِّ الْبَوْلِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ\rS","part":14,"page":368},{"id":6868,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِهَا الدَّامِغَةُ ) لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمَتْنِ حَتَّى يَقِيسَهَا عَلَى الْمَأْمُومَةِ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ عَلَى الْمَأْمُومَةِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبُهَا أَكْثَرَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ فِيهَا حُكُومَةً زِيَادَةً عَلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ ( قَوْلُهُ : جُرْحٌ .\rإلَخْ ) ، وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ الْوَاصِلُ بِإِبْرَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ كَدَاخِلِهَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَبَطْنٍ .\rإلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلْجَوْفِ ع ش ( قَوْلُهُ : غَيْرُهُ ) يَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ جَوْفًا ظَاهِرًا وَمَثَّلَ لَهُ بِالْفَمِ ، وَالْأَنْفِ أَوْ بَاطِنًا وَلَيْسَ بِمَحَلٍّ وَلَا طَرِيقٍ لَهُ وَمَثَّلَ لَهُ بِمَمَرِّ الْبَوْلِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ وَمُرَادُهُ بِالْفَخِذِ مَا يَشْمَلُ الْوَرِكَ إذْ التَّجْوِيفُ فِيهِ قَالَ ز ي ، وَالْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ ، وَالْوَرِكِ ، وَالْوَرِكُ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ ، وَهُوَ الْأَلْيَةُ ، وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ ( قَوْلُهُ كَالْفَمِ ، وَالْأَنْفِ ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَمِ ، وَالْأَنْفِ وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلْبَاطِنِ الْمُحِيلِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ جَوْفًا بَاطِنًا ح ل أَيْ : وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ جَوْفٌ بَاطِنٌ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ سم بِأَنَّ الْفَمَ ، وَالْأَنْفَ طَرِيقَانِ لِلْمُحِيلِ فَكَيْفَ يُخْرِجُهُمَا وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ ، أَوْ طَرِيقٌ مَعْطُوفٌ عَلَى جَوْفٍ بَاطِنٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُحِيلٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : بَاطِنٍ قَيْدًا فِيهِ أَيْضًا","part":14,"page":369},{"id":6869,"text":"( وَلَوْ أَوْضَحَ ) وَاحِدٌ ( وَهَشَمَ ) فِي مَحَلِّ الْإِيضَاحِ ( آخَرُ وَنَقَلَ ) فِيهِ ( ثَالِثٌ وَأَمَّ ) فِيهِ ( رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( نِصْفُ عُشْرٍ إلَّا الرَّابِعَ فَتَمَامُ الثُّلُثِ ) وَهُوَ عُشْرٌ وَنِصْفُهُ وَثُلُثُهُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَذْكُورَاتِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَرْشِهَا فِي الْكَامِلِ وَقَوْلِي وَهَشَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَهَشَمَ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَمَا قَبْلَهَا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجَانِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّ رَابِعٌ ) ، وَلَوْ جَرَحَ خَامِسٌ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ كَانَ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ خِلَافًا لِمَا فِي التَّهْذِيبِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ النَّفْسِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَمُتْ فَإِنْ مَاتَ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ أَخْمَاسًا ح ل وَعِبَارَةُ سِبْطٍ الطَّبَلَاوِيِّ وَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَهُ دِيَةُ النَّفْسِ وَلَزِمَ كُلًّا مِمَّنْ قَبْلَهُ أَرْشُ جُرْحِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ أَيْ بِفِعْلِهِمْ وَجَبَتْ دِيَتُهَا أَخْمَاسًا عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَزَالَ النَّظَرُ لِتِلْكَ الْجِرَاحَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ ، أَوْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جُرْحِهِ وَعَلَيْهِ هُوَ حُكُومَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي ع ب .\r( قَوْلُهُ : فِي الْكَامِلِ ) أَيْ : الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي مُوضِحَتِهِ خَمْسَةٌ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ يُوهِمُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَوْ نَاقِصًا بِخِلَافِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نِصْفُ عُشْرٍ فَإِنَّهُ لَا إيهَامَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ع ش","part":14,"page":370},{"id":6870,"text":"( وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ ) مِنْ حَارِصَةٍ وَغَيْرِهَا الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ ( إنْ عَرَفْت نِسْبَتَهَا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ كَبَاضِعَةٍ قِيسَتْ بِمُوضِحَةٍ فَكَانَ مَا قُطِعَ مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ نِصْفًا فِي عُمْقِ اللَّحْمِ ( الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ وَقِسْطٌ مِنْ الْمُوضِحَةِ ) وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى وُجُوبِ قِسْطِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا ( فَحُكُومَةٌ ) لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ\rS( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا ) ، وَهُوَ الدَّامِيَةُ ، وَالْبَاضِعَةُ ، وَالْمُتَلَاحِمَةُ ، وَالسِّمْحَاقُ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ .\rإلَخْ ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ حُكُومَةٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَجَرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ ) التَّشْبِيهُ فِي ثُبُوتِ حُكُومَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي حُكُومَةِ مَا لَا تُقَدَّرُ لَهُ كَفَخِذٍ أَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسٍ ، وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشًا مُقَدَّرًا .\rا هـ .\rع ش مُلَخَّصًا","part":14,"page":371},{"id":6871,"text":"( وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ أَوْ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا وَغَيْرَهُ ) مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَطَأً ( أَوْ شَمِلَتْ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ( رَأْسًا وَوَجْهًا أَوْ وَسَّعَ مُوضِحَةَ غَيْرِهِ فَمُوضِحَتَانِ ) لِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ فِي الْأُولَى ، وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالْمَحَلُّ فِي الثَّالِثَةِ ، وَالْفَاعِلُ فِي الرَّابِعَةِ إذْ فَعَلَ الشَّخْصُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَسَّعَهَا الْجَانِي فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ أَتَى بِهَا ابْتِدَاءً كَذَلِكَ وَلَوْ عَادَ الْجَانِي فِي الْأُولَى فَرَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ وَكَذَا لَوْ تَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِسِرَايَةِ فِعْلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَخَرَجَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ مَا لَوْ بَقِيَ أَحَدُهُمَا فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَتَتْ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ كَاسْتِيعَابِهِ بِالْإِيضَاحِ ( ، وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ ) فِي التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ صُورَةً وَحُكْمًا وَمَحَلًّا وَفَاعِلًا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كَعَدَمِ سُقُوطِ الْأَرْشِ بِالِالْتِحَامِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ تَعَدُّدُهَا فِيمَا لَوْ طَعَنَهُ بِسِنٍّ لَهُ رَأْسَانِ ، وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ ( فَلَوْ نَفَذَتْ ) أَيْ الْجَائِفَةُ ( مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ فَجَائِفَتَانِ ) لِأَنَّهُ جُرْحَهُ جُرْحَيْنِ نَافِذَيْنِ إلَى الْجَوْفِ\rS","part":14,"page":372},{"id":6872,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ .\rإلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ تَتَعَدَّدُ بِحَسَبِ الصُّورَةِ ، وَالْحُكْمِ ، وَالْمَحَلِّ ، وَالْفَاعِلِ وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا ) أَمَّا لَوْ شَمِلَتْ وَجْهًا وَجَبْهَةً ، أَوْ رَأْسًا وَقَفًا فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنْ مَعَ حُكُومَةٍ فِي الْأَخِيرَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَسِعَهَا الْجَانِي ) أَيْ : قَبْلَ الِانْدِمَالِ ( قَوْلُهُ فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ ) أَيْ : إنْ اتَّحَدَا عَمْدًا ، أَوْ غَيْرَهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوضِحَةُ عَمْدًا ، وَالتَّوْسِيعُ خَطَأً أَوْ بِالْعَكْسِ فَمُوضِحَتَانِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ انْقَسَمَتْ .\rإلَخْ ع ن .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ ) أَيْ : حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ نَوْعِ الْأُولَى كَأَنْ كَانَتْ الْمُوضِحَةُ عَمْدًا ، وَالرَّفْعُ عَمْدًا أَوْ كَانَا خَطَأً وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أُرُوشٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي التَّعَدُّدِ ) كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ لَحْمٌ وَجِلْدٌ .\r( قَوْلُهُ : وَحُكْمًا ) أَيْ : عَمْدًا وَغَيْرَهُ وَقَوْلُهُ وَمَحَلًّا كَالْبَطْنِ ، وَالْجَنْبِ وَمِثَالُ تَعَدُّدِ الْجَائِفَةِ مَحَلًّا لَا صُورَةً كَأَنْ يَخْرِقَ صَدْرَهُ وَيَنْزِلَ بِالْآلَةِ إلَى أَنْ يَصِلَ بَطْنَهُ فَهَذِهِ جَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْمَحَلُّ تَعَدَّدَ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ ) نَعَمْ لَا تَجِبُ دِيَةُ جَائِفَةٍ عَلَى مَنْ وَسَّعَ جَائِفَةَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ ، وَالْبَاطِنِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ نَفَذَتْ .\rإلَخْ ) إنَّمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْجَائِفَةَ مُخْتَصَّةٌ بِمَا دَخَلَ فَإِذَا نَفَذَتْ إلَى الظَّهْرِ وَخَرَقَتْهُ لَا يُقَالُ إنَّ هَذِهِ جَائِفَةٌ مِمَّا دَخَلَ بَلْ خَرَجَ س ل ( قَوْلُهُ فَجَائِفَتَانِ ) وَيَجِبُ أَيْضًا حُكُومَةٌ بِخَرْقِ الْأَمْعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ خُرِقَتْ الْأَمْعَاءُ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .","part":14,"page":373},{"id":6873,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ ، وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( فِي ) الْجِنَايَةِ عَلَى ( أُذُنَيْنِ وَلَوْ بِإِيبَاسٍ ) لَهُمَا ( دِيَةٌ ) لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ { وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَلِأَنَّهُ أَبْطَلَ مِنْهُمَا مَنْفَعَةَ دَفْعِ الْهَوَامِّ بِالْإِحْسَاسِ فَلَوْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إيضَاحٌ وَجَبَ مَعَ الدِّيَةِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السَّمِيعُ ، وَالْأَصَمُّ ، وَالْمُرَادُ بِالدِّيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ دِيَةُ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ ( وَ ) فِي ( بَعْضٍ ) مِنْهُمَا ( قِسْطُهُ ) مِنْهَا لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ قِسْطُهُ مِنْهَا ، وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ فَفِيهَا النِّصْفُ وَبِبَعْضِهَا وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ ( وَ ) فِي إبَانَةِ ( يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ ) كَإِبَانَةِ يَدٍ شَلَّاءَ وَجَفْنٍ وَأَنْفٍ وَشَفَةٍ مُسْتَحْشِفَاتٍ\rS","part":14,"page":374},{"id":6874,"text":".\r[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي مُوجِبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ ) الْمُرَادُ بِهَا الْأَجْزَاءُ فَتَشْمَلُ السِّنَّ وَبَعْضَ الْعُضْوِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِيبَاسٍ ) بِأَنْ تَسْتَحْشِفَا ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) وَكَانَ جَلَّادَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ وَقَوْلُهُ : مَنْفَعَةَ دَفْعِ الْهَوَامِّ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِالْإِحْسَاسِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِدَفْعِ ( قَوْلُهُ : إيضَاحٌ ) أَيْ : فِي غَيْرِ مَحَلِّهِمَا مِنْ الرَّأْسِ ، وَالْوَجْهِ ( قَوْلُهُ السَّمِيعُ ) لَكِنْ يَجِبُ فِي قَطْعِ أُذُنِ السَّمِيعِ دِيَتَانِ دِيَةٌ لِلْأُذُنَيْنِ وَدِيَةٌ لِلسَّمْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَالًّا فِي جَزْمِ الْأُذُنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي دِيَةِ الْمَعَانِي ( قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ ) أَيْ : ذَلِكَ الْبَعْضُ بِالْمِسَاحَةِ أَيْ وَبِالْجُزْئِيَّةِ أَيْضًا بِأَنْ يُقَاسَ الْمَقْطُوعُ مِنْهَا ، وَالْبَاقِي وَيُنْسَبَ مِقْدَارُ الْمَقْطُوعِ لِلْبَاقِي وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ دِيَتِهَا فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ نِصْفَهَا كَانَ الْوَاجِبُ نِصْفَ دِيَتِهَا فَالْمِسَاحَةُ هُنَا تُوَصِّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فِي قَوَدِ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهَا تُوَصِّلُ إلَى مِقْدَارِ الْجُرْحِ مِنْ كَوْنِهِ قِيرَاطًا مَثَلًا أَوْ قِيرَاطَيْنِ لِيُوضِح مِنْ الْجَانِي بِقَدْرِ هَذَا الْمِقْدَارِ وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ يَعْنِي ع ش قَوْلَهُ : وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ فِيهِ تَأَمُّلٌ بَلْ الظَّاهِرُ التَّقْدِيرُ بِالْجُزْئِيَّةِ فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ رُبْعَ الْأُذُنِ وَجَبَ ثُمُنُ الدِّيَةِ فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمِسَاحَةِ إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْجُزْئِيَّةِ ، وَالْمِسَاحَةِ هُنَا فَرْقٌ فَإِنَّ مَعْنَى الْمِسَاحَةِ أَنْ يُعْتَبَرَ قَدْرُ الْمَقْطُوعِ وَيُنْسَبَ إلَى الْأُذُنِ بِكَمَالِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَرْشِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَمَتَى قُدِّرَ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ رُبْعًا ، أَوْ نِصْفًا أَوْ","part":14,"page":375},{"id":6875,"text":"غَيْرَهُمَا وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الْجُزْئِيَّةِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي إبَانَةِ يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَخْذُ الْأُذُنِ الصَّحِيحَةِ بِالشَّلَّاءِ ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْحُكُومَةِ فِي قَطْعِ الشَّلَّاءِ .\rا هـ .\rز ي وَمُرَادُهُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ جَرَيَانَ الْقِصَاصِ فِي الْيَابِسَةِ وَعَدَمَ تَكْمِيلِ الدِّيَةِ فِيهَا مِمَّا لَا يُعْقَلُ .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْقِصَاصِ ، وَالدِّيَةِ فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قَتَلَ مُرْتَدًّا عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ .","part":14,"page":376},{"id":6876,"text":"( وَ ) فِي ( كُلِّ عَيْنٍ نِصْفٌ ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْعَيْنُ ( عَيْنَ أَحْوَلَ ) وَهُوَ مَنْ فِي عَيْنِهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ ( وَأَعْوَرَ ) وَهُوَ فَاقِدُ بَصَرِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ ( وَأَعْمَشَ ) وَهُوَ مَنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ ( أَوْ بِهَا بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ ضَوْءًا ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ بِأَعْيُنِهِمْ وَلَا نَظَرَ إلَى مِقْدَارِهَا فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْأَعْوَرِ وُقُوعُ الْجِنَايَةِ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ( فَإِنْ نَقَصَهُ ) الضَّوْءُ ( فَقِسْطٌ ) مِنْهُ فِيهَا ( إنْ انْضَبَطَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ ) فِيهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَيْنِ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ الْبَيَاضَ نَقْصُ الضَّوْءِ الَّذِي كَانَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَعَيْنُ الْأَعْمَشِ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَمَشَ لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَا تُكَمَّلُ فِيهَا الدِّيَةُ ( وَ ) فِي ( كُلِّ جَفْنٍ رُبُعٌ ) مِنْ الدِّيَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( لِأَعْمَى ) لِأَنَّ الْجَمَالَ ، وَالْمَنْفَعَةَ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَفِي الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ\rS","part":14,"page":377},{"id":6877,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَيْنَ أَحْوَلَ ) هَذِهِ الْغَايَاتُ لِلتَّعْمِيمِ إلَّا الثَّانِيَةَ فَإِنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِأَنَّ سَلِيمَتَهُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِهَا بَيَاضٌ ) سَوَاءٌ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى بَيَاضِهَا ، أَوْ سَوَادِهَا أَوْ نَاظِرِهَا ز ي ( قَوْلُهُ لَا يَنْقُصُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ ، أَوْ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ وَأَمَّا ضَمُّ الْيَاءِ وَإِسْكَانُ النُّونِ وَكَسْرُ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ فَلَحْنٌ شَيْخُنَا وَمَاضِيهِ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِهَا ( قَوْلُهُ فَصُورَةُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْعِلَّةِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَقَصَهُ ) أَيْ : وَكَانَ عَارِضًا بِأَنْ تَوَلَّدَ مِنْ آفَةٍ ، أَوْ جِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ خُلُقِيًّا كُمِّلَتْ فِيهَا الدِّيَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ النِّصْفِ ( قَوْلُهُ : عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ) فَعَيْنُ الْأَعْوَرِ الْمُبْصِرَةِ كَغَيْرِهَا لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ تَلْوِيحًا بِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ حَيْثُ قَالَا فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ ز ي ( قَوْلُهُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْفَرْقِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي كُلِّ جَفْنٍ ) أَيْ : قَطْعًا ، أَوْ إيبَاسًا .\rا هـ .\rم ر","part":14,"page":378},{"id":6878,"text":"( وَ ) فِي ( كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ مَارِنٍ وَحَاجِزٍ ) بَيْنَهُمَا ( ثُلُثٌ ) لِذَلِكَ فَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْقَصَبَةِ ( وَ ) فِي كُلِّ ( شَفَةٍ ) وَهِيَ فِي عُرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشَّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ إلَى مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ ( نِصْفٌ ) فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً فَفِيهَا نِصْفٌ نَاقِصٌ قَدْرَ حُكُومَةٍ\rS( قَوْلُهُ : وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ مَارِنٍ وَحَاجِزٍ ) أَيْ : قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا وَكَذَا قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ شَفَةٍ وَفِي تَعْوِيجِ الْأَنْفِ حُكُومَةٌ كَتَعْوِيجِ الرَّقَبَةِ وَنَحْوِ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ إلَى الشَّدْقَيْنِ ) وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الشَّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ وَهُوَ بِالْفَتْحِ ، وَالْكَسْرِ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ شُدُوقٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ أَشْدَاقٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ ) فَلَوْ قَطَعَ شَفَتَيْهِ فَأَذْهَبَ الْبَاءَ ، وَالْمِيمَ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ يَجِبُ مَعَ دِيَتِهَا أَرْشُ الْحَرْفَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْوَكِيلِ لَا يَجِبُ غَيْرُ دِيَتِهِمَا كَمَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ س ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خُلُقِيًّا ع ش","part":14,"page":379},{"id":6879,"text":"( وَفِي لِسَانِ ) لِنَاطِقٍ ( وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ ) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نُطْقِهِ ( دِيَةٌ ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ نَعَمْ إنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ أَوْ التَّحْرِيكِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ\rS( قَوْلُهُ وَفِي لِسَانٍ ) وَفِي قَطْعِ بَعْضِهِ مَعَ بَقَاءِ نُطْقِهِ حُكُومَةٌ لَا قِسْطٌ مِنْ الدِّيَةِ مَدَابِغِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِنَاطِقٍ ) أَيْ بِالْفِعْلِ ، أَوْ بِالْقُوَّةِ كَالطِّفْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِأَلْكَنَ ) ، وَهُوَ مَنْ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ أَيْ : عُجْمَةٌ وَمَنَافِعُ اللِّسَانِ ثَلَاثَةٌ الْكَلَامُ ، وَالذَّوْقُ ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ وَإِدَارَتُهُ فِي اللَّهَوَاتِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ طَحْنَهُ بِالْأَضْرَاسِ ز ي ( قَوْلُهُ : أَثَرُهُ ) أَيْ النُّطْقِ ، أَوْ التَّحْرِيكِ ( قَوْلُهُ : فَفِيهِ ) أَيْ : فِي قَطْعِهِ حُكُومَةٌ","part":14,"page":380},{"id":6880,"text":"( وَ ) فِي لِسَانِ ( لِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ ) خِلْقِيًّا كَانَ الْخَرَسُ أَوْ عَارِضًا كَمَا فِي قَطْعِ يَدٍ شَلَّاءَ هَذَا إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِقِطْعَةِ الذَّوْقُ وَإِلَّا فَدِيَةٌ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ اللِّسَانِ فَنَبَتَ لَمْ تُسْتَرَدَّ وَفَارَقَ عَوْدُ الْمَعَانِي كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا وَقَطْعَ اللِّسَانِ مُحَقَّقٌ فَالْعَائِدُ غَيْرُهُ وَهُوَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فِدْيَةٌ ) وَلَا حُكُومَةَ إنْ قُلْنَا الذَّوْقُ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَهُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل فَلَوْ وُلِدَ أَصَمُّ فَلَمْ يُحْسِنْ الْكَلَامَ لَا لِعِلَّةٍ بِلِسَانِهِ بَلْ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ فَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَقَطْعِهِ وَجْهَانِ ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ حُكُومَةٍ ز ي ( قَوْلُهُ لَمْ تُسْتَرَدَّ ) وَكَذَا سَائِرُ الْأَجْرَامِ إلَّا ثَلَاثَةً سِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَسَلْخُ الْجِلْدِ ، وَالْإِفْضَاءُ ق ل","part":14,"page":381},{"id":6881,"text":"( وَ ) فِي ( كُلِّ سِنٍّ ) أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ ( نِصْفُ عُشْرٍ ) فَفِي سِنِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ( وَإِنْ كَسَرَهَا دُونَ السِّنْخِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ ( أَوْ عَادَتْ أَوْ قَلَّتْ حَرَكَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا ) فَفِيهَا نِصْفُ الْعُشْرِ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ ، وَالْمَنْفَعَةِ فِيهَا ، وَالْعَوْدُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَإِنْ قَلَعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ السِّنْخَ بَعْدَ الْكَسْرِ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ وَتَعْبِيرِي بِنِصْفِ الْعُشْرِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ لِسِنِّ الْكَامِلِ ( فَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا فَحُكُومَةٌ كَزَائِدَةٍ ) وَهِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ سَمْتِ الْأَسْنَانِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ ( وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ ) كُلُّهَا وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ ( فَبِحِسَابِهِ ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ فَفِيهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا وَإِنْ اتَّحَدَ الْجَانِي لِظَاهِرِ خَبَرِ عَمْرٍو وَلَوْ زَادَتْ عَلَى ثَنَيْنَ وَثَلَاثِينَ فَهَلْ يَجِبُ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ أَوْ لِكُلِّ سِنٍّ مِنْهُ أَرْشٌ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَالْقَمُولِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ ( وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ غَيْرُ مَثْغُورٍ ) فَلَمْ تَعُدْ وَقْتَ الْعَوْدِ ( وَبَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا فَأَرْشٌ ) يَجِبُ كَمَا يَجِبُ الْقَوَدُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ فَلَا أَرْشَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُهَا لَوْ عَاشَ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ\rS","part":14,"page":382},{"id":6882,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَسَرَهَا .\rإلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ غَايَاتٍ الْأُولَى ، وَالثَّالِثَةُ لِلتَّعْمِيمِ ، وَالثَّانِيَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا عَادَتْ لَا يَجِبُ فِيهَا الْأَرْشُ ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَقْلُوعَةِ ، وَالرَّابِعَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا إذَا نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا يَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ ، أَوْ قَلَّتْ حَرَكَتُهَا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَرَكَةِ قَبْلَ الْقَلْعِ ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَلْعِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا ) أَيْ : قَبْلَ قَلْعِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ ) أَيْ : فِي أَكْثَرِ الْأَشْخَاصِ مِنْهَا ثَنَايَا أَرْبَعٌ اثْنَانِ مِنْ الْفَوْقِ وَاثْنَانِ مِنْ التَّحْتِ وَهِيَ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَسْنَانِ لِلرَّضِيعِ وَرُبَاعِيَّاتٌ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الثَّنَايَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَلِكَ وَأَنْيَابٌ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الرُّبَاعِيَّاتِ كَذَلِكَ وَضَوَاحِكُ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الْأَنْيَابِ كَذَلِكَ وَطَوَاحِينُ وَهِيَ ثِنْتَا عَشْرَةَ خَلْفَ الضَّوَاحِكِ سِتٌّ فِي الْفَوْقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ ثَلَاثَةٌ وَسِتٌّ فِي التَّحْتِ كَذَلِكَ وَنَوَاجِذُ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الطَّوَاحِينِ .\rا هـ .\rمَرْعَشِيٌّ وَتُسَمَّى ضِرْسُ الْحُلُمِ وَفِي الْغَالِبِ لَا تَنْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ لَا يَخْرُجُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا وَهُوَ الْخَصِيُّ فَتَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ لَهُ اثْنَانِ مِنْهَا فَتَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَلَاثِينَ وَهُوَ الْأَجْرُودُ .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ وَفِي ق ل تَقْدِيمُ الضَّوَاحِكِ عَلَى الْأَنْيَابِ ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ فَلَمْ تَعُدْ وَقْتَ الْعَوْدِ ) فَإِنْ عَادَتْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مَا لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ شَرْحُ م ر فَإِنْ بَقِيَ شَيْنٌ فَفِيهِ حُكُومَةٌ ع ش ( قَوْلُهُ : وَبَانَ .\rإلَخْ ) أَيْ : بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ )","part":14,"page":383},{"id":6883,"text":"بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ ، أَوْ قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ .\rا هـ .\rسم وَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ نَبَتَ الْبَعْضُ أَيْ : بَعْضُ السِّنِّ الْمَقْلُوعَةِ وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ا هـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ فَكَلَامُهُ أَوْلَى مِنْ كَلَامِ سم الْمُدْخِلِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّهَا تَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ ) لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا هَدَرًا مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْعَوْدِ لَوْ عَاشَ ع ش عَلَى م ر","part":14,"page":384},{"id":6884,"text":"( وَفِي لَحْيَيْنِ دِيَةٌ ) كَالْأُذُنِ فَفِي كُلِّ لَحْيٍ نِصْفُ دِيَةٍ ( وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا ) أَيْ فِي دِيَتِهِمَا ( أَرْشُ أَسْنَانٍ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ وَلَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ\rS( قَوْلُهُ وَفِي لَحْيَيْنِ ) وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى أَمَّا الْعُلْيَا فَمَنْبَتُهَا عَظْمُ الرَّأْسِ .\rا هـ .\rز ي وَيُتَصَوَّرُ إفْرَادُ اللَّحْيَيْنِ عَنْ الْأَسْنَانِ فِي صَغِيرٍ ، أَوْ كَبِيرٍ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ فَكَّهُمَا ، أَوْ ضَرَبَهُمَا فَيَبِسَتَا لَزِمَهُ دِيَتُهُمَا فَإِنْ تَعَطَّلَ بِذَلِكَ مَنْفَعَةُ الْأَسْنَانِ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى اللَّحْيَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ س ل وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهَا لَكِنْ حَصَلَ ذَلِكَ بِسِرَايَةِ جِنَايَتِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ ) بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَأَيْضًا فَاللَّحْيَانِ يَكْمُلُ خَلْقُهُمَا قَبْلَ الْأَسْنَانِ وَلِكُلٍّ مَنَافِعُ غَيْرُ مَنَافِعِ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ عَمِيرَةُ .","part":14,"page":385},{"id":6885,"text":"( وَ ) فِي ( كُلِّ يَدٍ وَ رِجْلٍ نِصْفٌ ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ ( فَإِنْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ كَفٍّ أَوْ كَعْبٍ فَحُكُومَةٌ ) تَجِبُ ( أَيْضًا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَفِي الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ الشَّلَّاوَيْنِ حُكُومَةٌ ( وَ ) فِي ( كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ دِيَةٍ ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِي أُصْبُعِ الْكَامِلِ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ( وَ ) فِي ( أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ نِصْفُهُ وَ ) أُنْمُلَةٍ ( غَيْرِهَا ثُلُثُهُ ) عَمَلًا بِتَقْسِيطِ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ أَوْ الْأَنَامِلُ عَلَى الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي أَوْ نَقَصَتْ قُسِّطَ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى دِيَةِ أَصَابِعِ الْكَامِلِ وَأَنَامِلِهَا\rS","part":14,"page":386},{"id":6886,"text":"( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ ) أَيْ : ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ ، وَالْقَطْعُ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَطْعُ كَأَنْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ أَوْ لَا ثُمَّ عَادَ وَقَطَعَ الْكَفَّ وَجَبَتْ لَهُ حُكُومَةٌ كَمَا فِي شَوْبَرِيٍّ ( قَوْلُهُ وَأُنْمُلَةِ غَيْرِهَا ) شَامِلٌ لِخِنْصَرِ الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَ أَنَامِلَ وَإِنْ لَمْ تُحَسَّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ ) أَيْ : وَكَانَ الزَّائِدُ أَصْلِيًّا أَوْ اشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ كَأَنْ كَانَ فِي الْيَدِ عَشَرَةُ أَصَابِعَ وَكُلُّهَا أَصْلِيَّةٌ ، أَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ يَقِينًا فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ .\r( قَوْلُهُ : قِسْطُ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْأَنَامِلِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا مَنُوطٌ بِالْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَسْنَانِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْأَفْرَادِ فَوَجَبَ لِمَا زَادَ أَرْشٌ كَامِلٌ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ح ف ، وَالتَّقْسِيطُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ فِي الْأَنَامِلِ بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ فِيهَا حُكُومَةٌ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَقْسِمُوا دِيَةَ الْأَصَابِعِ عَلَيْهَا إذَا زَادَتْ ، أَوْ نَقَصَتْ كَمَا فِي الْأَنَامِلِ بَلْ أَوْجَبُوا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةً قُلْنَا إنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الزَّائِدَةَ مِنْ الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ وَمِنْ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ ، أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا وَزَّعَ عَلَيْهَا وَاجِبَ الْأُصْبُعِ فَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعَ أَنَامِلَ لِلْأُصْبُعِ وَجَبَ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ رُبْعُ الْعَشَرَةِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ فَإِنَّهَا تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حَيْثُ لَمْ تَتَمَيَّزْ زِيَادَتُهَا لِقِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ انْحِرَافٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَصَابِعَ فِي يَدٍ","part":14,"page":387},{"id":6887,"text":"وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ كُلُّهَا أَصْلِيَّةٌ ، أَوْ اشْتَبَهَتْ وَجَبَ فِيهَا سِتُّونَ بَعِيرًا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ ، أَوْ مُؤَوَّلٌ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِيهِ عَلَى الْأَنَامِلِ دُونَ الْأَصَابِعِ فَرَاجِعْهُ ا هـ","part":14,"page":388},{"id":6888,"text":"( وَ ) فِي ( حَلَمَتَيْهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( دِيَتُهَا ) فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ نِصْفٌ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِرْضَاعِ بِهَا كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الثَّدْيِ مَعَهَا شَيْءٌ وَتَدْخُلُ حُكُومَتُهُ فِي دِيَتِهَا ( وَ ) فِي ( حَلَمَةِ غَيْرِهَا ) مِنْ رَجُلٍ وَخُنْثَى ( حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ إتْلَافُ جَمَالٍ فَقَطْ ذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : وَفِي حَلَمَتَيْهَا ) أَيْ : قَطْعًا ، أَوْ إشْلَالًا","part":14,"page":389},{"id":6889,"text":"( وَ ) فِي ( كُلٍّ مِنْ أُنْثَيَيْنِ ) بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ( وَأَلْيَيْنِ ) وَهُمَا مَحَلُّ الْقُعُودِ ( وَشُفْرَيْنِ ) وَهُمَا حَرْفًا فَرْجِ الْمَرْأَةِ ( وَذَكَرٍ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَعِنِّينٍ وَسَلْخِ جِلْدٍ إنْ ) لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ وَ ( بَقِيَ ) فِيهِ ( حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِ السَّالِخِ ) كَهَدْمٍ أَوْ مِنْهُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ ( دِيَةٌ ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ فِي الذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْبَاقِي فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ السَّالِخِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَفِي الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكُومَةٌ وَقَوْلِي ثُمَّ مَاتَ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ ( وَحَشَفَةً كَذَكَرٍ ) فَفِيهَا دِيَةٌ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهُوَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا فَمَا عَدَاهَا مِنْهُ تَابِعٌ لَهَا كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ ( وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ مِنْهَا ) لَا مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَكْمُلُ بِقَطْعِهَا فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِهَا مَجْرَى الْبَوْلِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ( كَبَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ ) فَفِيهِ قِسْطُهُ مِنْهُمَا لَا مِنْ الْأَنْفِ ، وَالثَّدْيِ .\rS","part":14,"page":390},{"id":6890,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ أُنْثَيَيْنِ ) ، وَلَوْ مِنْ عِنِّينٍ وَمَجْبُوبٍ ح ل ، وَالْمُرَادُ بِالْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ وَأَمَّا الْخُصْيَتَانِ فَالْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ .\rا هـ .\rز ي وَعِبَارَةُ سم يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ فَمُجَرَّدُ قَطْعِ الْجِلْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِ الْبَيْضَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِقَطْعِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الْجِلْدَتَيْنِ وَجَبَتْ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً ( قَوْلُهُ وَأَلْيَيْنِ ) هُوَ مَعَ خُصْيَيْنِ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ كُلَّ مُؤَنَّثٍ بِالتَّاءِ حُكْمُهُ عَدَمُ حَذْفِ التَّاءِ مِنْهُ إذَا ثُنِّيَ كَتَمْرَتَانِ وَضَارِبَتَانِ لِأَنَّهَا لَوْ حُذِفَتْ الْتَبَسَتْ بِتَثْنِيَةِ الْمُذَكَّرِ وَوَجْهُ اسْتِثْنَائِهِمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي الْمُفْرَدِ إلَى وَخَصِيٍّ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا تَثْنِيَتَا مُذَكَّرٍ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَشَفْرَيْنِ ) ، وَلَوْ مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ ح ل ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَاتَ .\rإلَخْ ) أَيْ : أَوْ لَمْ يَمُتْ أَصْلًا بِأَنْ عَاشَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ فَفِيهِ دِيَةُ الْجِلْدِ فَالْمَوْتُ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِنَايَتَانِ ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ وَجَبَ دِيَتَانِ دِيَةُ النَّفْسِ وَدِيَةُ الْجِلْدِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ ) أَيْ : الْبَعْضِ أَيْ : قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ مِنْهَا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ أَيْ : حَالَ كَوْنِ الْبَعْضِ مُعْتَبَرًا مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : بِقَطْعِهَا ) أَيْ بِقَطْعِ بَعْضِهَا وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِ بَعْضِهَا .\rإلَخْ .\r.","part":14,"page":391},{"id":6891,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ .\r( تَجِبُ دِيَةٌ فِي ) إزَالَةِ ( عَقْلٍ ) غَرِيزِيٍّ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا اُنْتُظِرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ وَفِي بَعْضِهِ إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ قَسَّطَهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ ؛ إمَّا الْعَقْلُ الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى دِيَةِ الْعَقْلِ إنْ زَالَ بِمَا لَا أَرْشَ لَهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ ( فَإِنْ زَالَ بِمَا لَهُ أَرْشٌ ) مُقَدَّرٌ وَغَيْرُ مُقَدَّرٍ ( وَجَبَ مَعَ دِيَتِهِ ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَبْطَلَتْ مَنْفَعَةً لَيْسَتْ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَكَانَتْ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ أَوْ أَوْضَحَهُ فِي صَدْرِهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ ( فَإِنْ ادَّعَى ) وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( زَوَالَهُ ) بِالْجِنَايَةِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي ( اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ أُعْطِيَ ) الدِّيَةَ ( بِلَا حَلِفٍ ) لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ ، وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ انْتَظَمَا ( حَلَفَ جَانٍ ) فَيُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ صُدُورِ الْمُنْتَظِمِ اتِّفَاقًا أَوْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَالِاخْتِبَارُ بِأَنْ يُكَرَّرَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ\rS","part":14,"page":392},{"id":6892,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ ) ذَكَرَ مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهِيَ عَقْلٌ وَسَمْعٌ وَبَصَرٌ وَشَمٌّ وَنُطْقٌ وَصَوْتٌ وَذَوْقٌ وَمَضْغٌ وَإِمْنَاءٌ وَإِحْبَالٌ وَجِمَاعٌ وَإِفْضَاءٌ وَبَطْشٌ وَمَشْيٌ ز ي وَفِي عَدِّ الْإِفْضَاءِ مِنْ الْمَنَافِعِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَجْرَامِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَهِيَ أَيْ : الْمَنَافِعُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ فِي عَقْلٍ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَدَّمَهُ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي .\rا هـ .\rسم ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَحَلَّهُ الْقَلْبُ لِآيَةِ { لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا } كَمَا فِي حَجّ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالدِّمَاغِ ، وَقِيلَ مَحَلُّهُ الدِّمَاغُ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْقَلْبِ وَهُوَ عَرْضٌ خَاصٌّ بِالْإِنْسِ ، وَالْجِنِّ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، وَهُوَ كُلِّيٌّ مُشَكِّكٌ لَا مُتَوَاطِئٌ لِتَفَاوُتِهِ فِي أَفْرَادِهِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ ( قَوْلُهُ : فِي مُدَّةٍ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا تَسْتَغْرِقُ الْعُمْرَ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ ) أَيْ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ الدِّيَةُ ) وَفَارَقَ سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ إذَا مَاتَ قَبْلَ عَوْدِهَا بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الْعَوْدَ ( قَوْلُهُ : كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ ) تَنْظِيرٌ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِهَا وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَيْ الْعَقْلَ ، وَالْبَصَرَ ، وَالسَّمْعَ بِهَذَا الْحُكْمِ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِ الْبَطْشِ أَوْ اللَّمْسِ ، أَوْ الذَّوْقِ أَوْ غَيْرِهَا فِي مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ لِعَوْدِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي تَقْدِيرِهَا فِي سَائِرِ الْمَعَانِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي السَّمْعِ بِقَوْلِهِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ لِدُخُولِهَا تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَبَصَرٍ ( قَوْلُهُ : إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى تَجَزِّيهِ وَقَدْ مَنَعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ إنَّمَا يَنْتَقِصُ زَمَانُهُ بِأَنْ يُجَنَّ","part":14,"page":393},{"id":6893,"text":"يَوْمًا وَيَعْقِلَ يَوْمًا ا هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي إزَالَةِ بَعْضِهِ بَعْضُ الدِّيَةِ بِالْقِسْطِ إنْ انْضَبَطَ بِزَمَانٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يُقَابِلَ صَوَابَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفَ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ أَيْ بِالزَّمَنِ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ بِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ ) وَهُوَ الْحُكُومَةُ ح ل وَقَوْلُهُ وَجَبَ أَيْ الْأَرْشُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْأَرْشُ ، وَالدِّيَةُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْأَرْشُ غَيْرَ مُقَدَّرٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ أَرْشَ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ أَيْ : حُكُومَتَهُ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ فَيُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ أَيْ : فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا تَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُتَصَوَّرَ بِمَا إذَا جَنَى عَلَى مَحَلَّاتٍ لِكُلِّ مَحَلٍّ حُكُومَةٌ فَجُمِعَتْ الْحُكُومَاتُ فَبَلَغَ وَاجِبُهَا أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ وَمَا سَيَأْتِي خَاصٌّ بِحُكُومَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ إلَخْ ) حَيْثُ يَجِبُ مَعَ الدِّيَةِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ ادَّعَى وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ م ر فَإِنْ اُدُّعِيَ بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ إذْ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ الْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهِ ، أَوْ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ نَقْصُهُ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ ا هـ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ .\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ ) إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ فَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لَا تُزِيلُهُ عَادَةً فَيُحْمَلُ عَلَى مُوَافَقَةِ قَدْرٍ كَمَوْتِهِ","part":14,"page":394},{"id":6894,"text":"بِقَلَمٍ خَفِيفٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اخْتَلَفَا ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ زَوَالُ .\r( قَوْلُهُ : بِهَذَا ) أَيْ : بِذِكْرِ الِانْتِظَامِ ، أَوْ عَدَمِهِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : صَدَّقَهُ ) أَيْ صَدَّقَ وَلِيَّهُ لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ : مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ) بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْرَامِ لَا تَسْقُطُ دِيَتُهَا بِعَوْدِهَا لَا سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَسَلْخِ الْجِلْدِ إذَا نَبَتَ ، وَالْإِفْضَاءِ إذَا الْتَحَمَ م ر سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ مِنْ وُجُوبِ حُكُومَةٍ إذَا بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِهَا أَنَّهُ إذَا بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِ الْجِلْدِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ س ل ( قَوْلُهُ اُسْتُرِدَّتْ ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا أَيْ فَبِعَوْدِهَا بِأَنْ خَلَفَ الظَّنَّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِذَهَابِهَا مَعْصُومٌ لَمْ تُسْتَرَدَّ ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا حِينَئِذٍ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر .","part":14,"page":395},{"id":6895,"text":"( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( سَمْعٍ ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ فَفِي السَّمْعِ كُلٌّ مِنْ أُذُنَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ ( وَ ) فِي إزَالَتِهِ ( مَعَ أُذُنَيْهِ دِيَتَانِ ) لِأَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ كَمَا مَرَّ ( وَلَوْ ادَّعَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( زَوَالَهُ ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي ( فَانْزَعَجَ لِصِيَاحٍ ) مَثَلًا ( فِي غَفْلَةٍ ) كَنَوْمٍ ( حَلَفَ جَانٍ ) أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ انْزِعَاجُهُ اتِّفَاقًا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ ( فَمُدَّعٍ ) يَحْلِفُ لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ ( وَيَأْخُذُ دِيَةً ) وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ اُنْتُظِرَ وَشَرَطَ الْإِمَامُ أَنْ لَا يُظَنَّ اسْتِغْرَاقُهَا الْعُمُرَ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ عَوْدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ نَقَصَ ) السَّمْعُ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا ( فَقِسْطُهُ ) أَيْ النَّقْصِ مِنْ الدِّيَةِ ( إنْ عُرِفَ ) قَدْرُهُ بِأَنْ عُرِفَ فِي الْأُولَى أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ دُونِهِ وَبِأَنْ تُحْشَى فِي الثَّانِيَةِ الْعَلِيلَةِ وَيُضْبَطُ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ يُعْكَسُ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ نِصْفًا وَجَبَ فِي الْأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعُهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهُ بِالنِّسْبَةِ ( فَحُكُومَةٌ ) فِيهِ ( بِاجْتِهَادِ قَاضٍ ) لَا بِاعْتِبَارِ سَمْعِ قِرْنِهِ فَلَوْ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْ سَمْعِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ( كَشَمٍّ ) فَفِيهِ دِيَةٌ وَفِي شَمِّ كُلِّ مَنْخِرٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ فَانْبَسَطَ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ لِلْخَبِيثِ حَلَفَ جَانٍ وَإِلَّا فَمُدَّعٍ وَيَأْخُذُ دِيَةً وَإِنْ نَقَصَ وَعُرِفَ قَدْرُ الزَّائِلِ فَقِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِ","part":14,"page":396},{"id":6896,"text":"دَعْوَى الزَّوَالِ ، وَالنَّقْصِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وُضُوءٍ ) فَهُوَ كَالسَّمْعِ أَيْضًا فِيمَا مَرَّ\rS","part":14,"page":397},{"id":6897,"text":"( قَوْلُهُ وَتَجِبُ دِيَةٌ فِي إزَالَةِ سَمْعٍ ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ خَبِيرَانِ بِبَقَائِهِ فِي مَقَرِّهِ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ أَيْ انْسَدَّ ظَاهِرُ الْأُذُنِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ إنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ شَرْحُ م ر ، وَالسَّمْعُ أَشْرَفُ مِنْ الْبَصَرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ الْجِهَاتِ وَفِي الضَّوْءِ ، وَالظُّلْمَةِ وَلَا يُدْرِكُ بِالْبَصَرِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَبِوَاسِطَةٍ مِنْ ضِيَاءٍ ، أَوْ شُعَاعٍ وَتَقْدِيمُ ذِكْرِ السَّمْعِ فِي الْآيَاتِ ، وَالْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّتَهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِتَفْضِيلِ الْبَصَرِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُدْرِكُ بِهِ إلَّا الْأَصْوَاتَ ، وَالْبَصَرَ يُدْرِكُ بِهِ الْأَجْسَامَ ، وَالْأَلْوَانَ ، وَالْهَيْئَاتِ فَلَمَّا كَانَ تَعَلُّقَاتُهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ س ل وَرَدَّهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَوَائِدُ دُنْيَوِيَّةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ جَالَسَ أَصَمَّ فَكَأَنَّمَا صَاحَبَ حَجَرًا مُلْقًى وَإِنْ تَمَتَّعَ أَيْ : الْأَصَمُّ فِي نَفْسِهِ بِمُتَعَلِّقَاتِ بَصَرِهِ وَأَمَّا الْأَعْمَى فَفِي غَايَةِ الْكَمَالِ الْفَهْمِيِّ ، وَالْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ وَإِنْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ الدُّنْيَوِيُّ ا هـ وَقَوْلُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ ، وَالْمُصْحَفِ فَمِنْ فَوَائِدِ الْإِبْصَارِ مُشَاهَدَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ ، أَوْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا وَقَعَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَا أَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَكُونُ نَافِعًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْرِفَةِ الْأُمُورِ","part":14,"page":398},{"id":6898,"text":"الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْهُ ، وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالسَّمْعِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ سم لَا يُتَوَجَّهُ مَنْعًا عَلَى الشَّارِحِ كحج لِأَنَّهُمَا إنَّمَا ادَّعَيَا أَنَّ أَكْثَرَ مُتَعَلِّقَاتِ الْبَصَرِ دُنْيَوِيَّةٌ وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاءَ فِيهِ وَلَمْ يَدَّعِيَا أَنَّ جَمِيعَهَا دُنْيَوِيٌّ حَتَّى يُتَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا النَّقْضُ بِالْجُزْئِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : فَفِي سَمْعِ كُلٍّ مِنْ أُذُنَيْهِ .\rإلَخْ ) أَيْ لَا لِتَعَدُّدِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ بِخِلَافِ ضَوْءِ الْبَصَرِ إذْ تِلْكَ اللَّطِيفَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَمَحَلُّهَا الْحَدَقَةُ بَلْ لِأَنَّ ضَبْطَ نُقْصَانِهِ بِالْمَنْفَذِ أَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فَمُدَّعٍ يَحْلِفُ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بُدَّ فِي يَمِينِهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِذَهَابِ سَمْعِهِ بِجِنَايَةِ الْجَانِي لِجَوَازِ ذَهَابِهِ بِغَيْرِ جِنَايَتِهِ س ل وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ ) أَيْ اثْنَانِ م ر فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ فَرَاغِهَا أُخِذَتْ الدِّيَةُ ع ش ( قَوْلُهُ : قَرْنِهِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ : الْمُمَاثِلِ لَهُ فِي السِّنِّ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَالْكُفْءُ أَيْ أَيْ : فِي الشَّجَاعَةِ مَثَلًا ح ل وز ي ( قَوْلُهُ كَشَمٍّ ) وَضَوْءٍ فَإِنَّهُمَا مِثْلُ السَّمْعِ فِيمَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ أُزِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ مَحَلِّهِ وَجَبَتْ دِيَتَانِ ، وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَ كُلٍّ اُمْتُحِنَ وَلَوْ نَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَجَبَ الْقِسْطُ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُسَلَّمَةٌ فِي الشَّمِّ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِيَ مِنْهَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ زَالَ مَعَ الْأَنْفِ وَجَبَ دِيَتَانِ وَغَيْرُ مُسَلَّمَةٍ بِجُمْلَتِهَا فِي الضَّوْءِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يَجِيءُ فِيهِ وَهُوَ وُجُوبُ دِيَتَيْنِ بِزَوَالِهِ مَعَ مَحَلِّهِ ، وَلِذَلِكَ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَلَكِنْ لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مَنْخِرٍ )","part":14,"page":399},{"id":6899,"text":"بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إتْبَاعًا لِكَسْرِهِ الْخَاءَ كَمَا قَالُوا مُنْتِنٍ وَهُمَا نَادِرَانِ ؛ لِأَنَّ مُفْعِلًا لَيْسَ مِنْ الْمَشْهُورِ انْتَهَى مُخْتَارٌ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا وَمُنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَعَبَسَ ) بِالتَّخْفِيفِ ، وَالتَّشْدِيدِ مُخْتَارٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ حُكْمَ .\rإلَخْ ) أَيْ : ذَكَرَهُ فِي ضِمْنِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ أُمُورًا أَرْبَعَةً وَهَذَانِ اثْنَانِ مِنْهَا .\r[ تَنْبِيهٌ ] لَوْ أَعْشَاهُ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ فَصَارَ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ تَوْزِيعًا عَلَى إبْصَارِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ أَخْفَشَهُ بِأَنْ صَارَ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ شَارِحُهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ عَدَمَ الْإِبْصَارِ لَيْلًا يَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ حَقِيقِيٍّ فِي الضَّوْءِ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ عَدَمِهِ نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى ضَعْفِ ضَوْئِهِ عَنْ أَنْ يُعَارِضَ ضَوْءَ النَّهَارِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ شَرْحُ حَجّ وَ ع ش عَلَى م ر","part":14,"page":400},{"id":6900,"text":"( وَ ) لَكِنْ ( لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَزِدْ ) عَلَى الدِّيَةِ دِيَةً أُخْرَى بِخِلَافِ إزَالَةِ أُذُنَيْهِ مَعَ السَّمْعِ لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ ) أَيْ الضَّوْءِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي ( سُئِلَ أَهْلُ خِبْرَةٍ ) فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجِعُونَ فِيهِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ لَمْ يَبِنْ لَهُمْ شَيْءٌ ( اُمْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ نَحْوِ عَقْرَبٍ ) كَحَدِيدٍ مِنْ عَيْنِهِ ( بَغْتَةً ) وَنُظِرَ أَيَنْزَعِجُ أَمْ لَا فَإِنْ انْزَعَجَ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدُ الِامْتِحَانِ بَعْدَ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُمْ هُوَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَجَمَاعَةٍ ، وَالِامْتِحَانُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدُّ الْأَمْرِ إلَى خِيَرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي ، وَالْأَصْلُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ فِيمَا لَوْ نَقَصَ ضَوْءُ عَيْنٍ أَنْ تُعْصَبَ وَيُوقَفَ شَخْصٌ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ وَيُؤْمَرَ بِأَنْ يَتَبَاعَدَ حَتَّى يَقُولَ لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفُ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ الشَّخْصُ بِأَنْ يَقْرُبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيُضْبَطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ .\rS","part":14,"page":401},{"id":6901,"text":"( قَوْلُهُ : لَمْ يَزِدْ ) لَكِنْ لَوْ قَلَعَ الْحَدَقَةَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لَهَا حُكُومَةٌ شَيْخُنَا وسم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ قَلَعَ اللُّحْمَةَ الَّتِي تَنْطَبِقُ عَلَيْهَا الْأَجْفَانُ ع ش ( قَوْلُهُ : دِيَةً أُخْرَى ) أَيْ : بَلْ يُزَادُ حُكُومَةً ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ أَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ .\rإلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ أَيْضًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ التَّشْبِيهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْخِبْرَةِ لَا يُسْأَلُونَ فِي زَوَالِهِ كَمَا لَا يُسْأَلُونَ فِي الشَّمِّ ، وَالسَّمْعِ ( قَوْلُهُ : سُئِلَ أَهْلُ خِبْرَةٍ ) أَيْ : اثْنَانِ مِنْهُمْ ع ش ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّمْعِ ) وَمِثْلُهُ الشَّمُّ فِي أَنَّهُمْ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى إخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَفِي تَقْدِيرِهِمْ مُدَّةَ الْعَوْدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ ، أَوْ عَوْدِهِ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعَلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ ) أَيْ : بِأَنْ فُقِدُوا وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ هَلْ مِنْ الْبَلَدِ فَقَطْ ، أَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْعَدْوَى ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ ؟ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ) الَّذِي فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ نُقُولٍ جَمْعُ نَقْلٍ وَاَلَّذِي يُحْمَلُ عَلَى التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ ثَانِيهَا وَكُلٌّ نَقَلَ الِامْتِحَانَ أَيْ : فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ سُؤَالُهُمْ عَلَيْهِ أَيْ : عَلَى الِامْتِحَانِ وَأَمَّا النَّقْلُ الْأَوَّلُ ، وَالثَّالِثُ فَلَا يَصِحُّ","part":14,"page":402},{"id":6902,"text":"تَقْيِيدُهُمَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ح ل وَلْيُنْظَرْ مَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ .\rإلَخْ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي فَيَقُولُ إذْ فِيهَا نُقِلَ الِامْتِحَانُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ ، وَالثَّالِثُ زِيَادَةٌ فَائِدَتُهُ وَتَوَصُّلًا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، وَهُوَ النَّقْلُ الثَّالِثُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَيُضْبَطُ إلَخْ ) فَلَوْ أَبْصَرَ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَبِالْعَلِيلَةِ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ فَمُوجِبُهُ النِّصْفُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ز ي","part":14,"page":403},{"id":6903,"text":"[ دَرْس ] ( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( كَلَامٍ ) قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : لَا يَعُودُ ( وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ) صَاحِبُهُ ( بَعْضَ حُرُوفٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ ( لَا ) إنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِهِ لِذَلِكَ ( بِجِنَايَةٍ ) فَلَا دِيَةَ فِيهِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَزَالَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ ( وَتُوَزَّعُ ) الدِّيَةُ ( عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا عَرَبِيَّةٍ فَفِي ) إزَالَةِ ( بَعْضِهَا قِسْطُهُ ) مِنْهَا فَفِي إزَالَةِ نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبُعِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَرَكَّبُ مِنْ جَمِيعِهَا هَذَا إنْ بَقِيَ فِي الْبَاقِي كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكَلَامِ قَدْ فَاتَتْ ( وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَزَالَ رُبُعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ ) أَيْ قَطَعَ رُبُعَ لِسَانِهِ فَزَالَ نِصْفُ كَلَامِهِ ( فَنِصْفُ دِيَةٍ ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ وَلَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَزَالَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ\rS","part":14,"page":404},{"id":6904,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ دِيَةٌ فِي إزَالَةِ كَلَامٍ ) وَفِي إحْدَاثِ عَجَلَةٍ ، أَوْ نَحْوِ تَمْتَمَةِ حُكُومَةٍ وَهُوَ مِنْ اللِّسَانِ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ فَلَا تَجِبُ زِيَادَةٌ لِقَطْعِ اللِّسَانِ وَكَوْنِ مَقْطُوعِهِ قَدْ يَتَكَلَّمُ نَادِرٌ جِدًّا فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارِ الْعَوْدِ مَا مَرَّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر ، وَهُوَ أَيْ الْكَلَامُ وَقَوْلُهُ مِنْ اللِّسَانِ مِنْ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى اللَّامِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ .\rإلَخْ ) كَأَنْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا خِلْقَةً ، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ شَرْحُ م ر أَيْ : عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ أَيْ فِي تَأْثِيرِ الْجِنَايَةِ ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ جِنَايَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ كَالْحَرْبِيِّ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةً وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْغَيْرَ الْمَضْمُونَةِ كَالْآفَةِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا أَحْسَبُهُ كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا ) هَذَا إنْ أَحْسَنَهَا كُلَّهَا وَإِلَّا بِأَنْ أَحْسَنَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ فَالْمُوَزَّعُ عَلَيْهِ مَا أَحْسَنَهُ دُونَ غَيْرِهِ .\rا هـ .\rس ل وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْأَلِفِ ، وَاللَّامِ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا ، وَالنُّحَاةِ لِلْأَلِفِ ، وَالْهَمْزَةِ مَرْدُودٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذَكَرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ ، وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ","part":14,"page":405},{"id":6905,"text":"سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ الْأَلِفِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَرَبِيَّةً ) اُحْتُرِزَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَنْ غَيْرِهَا فَلَوْ كَانَتْ لُغَتُهُ غَيْرَهَا وَزَّعَ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَلَوْ تَكَلَّمَ بِلُغَتَيْنِ وَزَّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا م ر وَلَوْ أَذْهَبَ حَرْفًا فَعَادَ لَهُ حُرُوفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهَا وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي فَلَمْ يَذْهَبْ إلَّا رُبْعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبْعُ الدِّيَةِ لِيَتِمَّ حَقُّهُ فَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ س ل .\r( قَوْلُهُ : رُبْعُ سُبْعِهَا ) لِأَنَّهُ إذَا نَسَبَ الْحَرْفَ لِلثَّمَانِيَةِ ، وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا كَانَ رُبْعَ سُبْعِهَا وَرُبْعُ سُبْعِ الدِّيَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ بَعِيرٍ لِلْكَامِلِ وَيُؤْخَذُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ كَمَا فِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكَلَامَ .\rإلَخْ ) عِلَّةٌ لِلتَّوْزِيعِ وَقَوْلُهُ هَذَا أَيْ : وُجُوبُ الْقِسْطِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ .\rإلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : إطْلَاقُ ذَهَابِ رُبْعِ الْكَلَامِ وَنِصْفِهِ مَجَازٌ ، وَالْمُرَادُ ذَهَبَ رُبْعُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ أَوْ نِصْفُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ فَائِدَةً يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا لَا تَوْزِيعَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّوْزِيعُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الشَّافِعِيَّ ، وَالْأَصْحَابَ وَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُفْهَمَ مِنْهَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ ) إذْ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبَهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسِ فِيهِ دِيَةٌ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِيهِ","part":14,"page":406},{"id":6906,"text":"حُكُومَةً ؛ لِأَنَّ النُّطْقَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحِّ لِئَلَّا تَذْهَبَ الْجِنَايَةُ هَدَرًا ، وَلَوْ قَطَعَ طَرْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْكَلَامُ مِنْهُ لَزِمَتْهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ اعْتِبَارًا بِالنُّطْقِ وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّصْفُ فِيمَا إذَا قَطَعَ نِصْفَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ رُبْعُ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النِّصْفِ الْجَرْمِيِّ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَقَاعِدَةُ الْأَجْرَامِ ذَوَاتُ الْمَنَافِعِ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى نِسْبَتِهَا فَرَجَعْنَا لِهَذَا الْأَصْلِ س ل وَ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ أَيْ الْكَلَامِ ، وَاللِّسَانِ بِوَصْفِ النُّطْقِ فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةً ، وَلِذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ( قَوْلُهُ : فَنِصْفُ دِيَةٍ ) مُقْتَضَى كَوْنِ اللِّسَانِ وَحْدَهُ فِيهِ الدِّيَةُ ، وَالْكَلَامُ وَحْدَهُ فِيهِ الدِّيَةُ أَنَّهُ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ لِذَلِكَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اللِّسَانَ لَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ إلَّا إذَا كَانَ لِنَاطِقٍ ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَمَا مَرَّ وَيَلْزَمُ مِنْهُ وُجُودُ الْكَلَامِ وَفِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ فَالْكَلَامُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ تَأَمَّلْ","part":14,"page":407},{"id":6907,"text":"( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( صَوْتٍ ) مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّقْطِيعِ ، وَالتَّرْدِيدِ لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ( فَإِنْ زَالَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ ) كَأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ ، وَالتَّرْدِيدِ ( فَدِيَتَانِ ) لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ مَقْصُودَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ ( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( ذَوْقٍ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ ( وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ وَتُوَزَّعُ ) الدِّيَةُ ( عَلَيْهِنَّ ) فَإِذَا زَالَ إدْرَاكُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَجَبَ خُمُسُ الدِّيَةِ ( فَإِنْ نَقَصَ ) الْإِدْرَاكُ عَنْ إكْمَالِ الطُّعُومِ ( فَكَسَمْعٍ ) فِي نَقْصِهِ فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ فَقِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِهِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ زَيْدٍ ) وَهُوَ تَابِعِيٌّ م ر وَقَدْ اشْتَهَرَ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ( قَوْلُهُ : عَنْ التَّقْطِيعِ ) ، وَهُوَ إخْرَاجُ كُلِّ حَرْفٍ مِنْ مَخْرَجِهِ ، وَالتَّرْدِيدُ تَكْرِيرُ الْحُرُوفِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْطِيعِ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ بَعْضٍ ، وَالتَّرْدِيدُ الرُّجُوعُ لِلْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثَانِيًا كَمَا نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي إزَالَةِ ذَوْقٍ ) بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ م ر ، وَالذَّوْقُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ قُوَّةٌ مُنْبَثَّةٌ فِي الْعَصَبِ الْمَفْرُوشِ عَلَى جِرْمِ اللِّسَانِ يُدْرِكُ بِهَا الطُّعُومَ بِمُخَالَطَةِ لُعَابِ الْفَمِ بِالْمَطْعُومِ وَوُصُولُهَا لِلْعَصَبِ وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِدْرَاكَ الْمَذْكُورَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ز ي","part":14,"page":408},{"id":6908,"text":"( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( مَضْغٍ ) لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ وَإِنْ نَقَصَ فَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَفِيهَا ) أَيْ : الْأَسْنَانِ الدِّيَةُ أَيْ لِلْأَسْنَانِ لَا دِيَةُ النَّفْسِ فَلَا اعْتِرَاضَ وَقَوْلُهُ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ أَيْ : أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْعُظْمَى لِلْعَيْنَيْنِ هِيَ الْبَصَرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ فِيهِمَا الدِّيَةُ لِمَا مَرَّ أَنَّ عَيْنَيْ الْأَعْمَى لَيْسَ فِيهِمَا دِيَةٌ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ ز ي بِقَوْلِهِ هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِي وَاجِبِ الْأَسْنَانِ ، وَهُوَ دِيَةُ النَّفْسِ بِإِزَالَتِهَا كُلِّهَا لَا عَلَى الرَّاجِحِ ، وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَزِيدُ دِيَةُ مَجْمُوعِهَا عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ","part":14,"page":409},{"id":6909,"text":"( وَ ) فِي إزَالَةِ لَذَّةِ ( جِمَاعٍ ) بِكَسْرِ صُلْبٍ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ ( وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ وَ ) قُوَّةِ ( حَبَلٍ ) وَقُوَّةِ إحْبَالٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ لَذَّةِ الْجِمَاعِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ\rS( قَوْلُهُ : وَقُوَّةِ حَبَلٍ ) أَيْ : فِي الْأُنْثَى ( قَوْلُهُ : وَقُوَّةِ إحْبَالٍ ) صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ بِأَنَّ قُوَّةَ الْإِحْبَالِ هِيَ قُوَّةُ الْإِمْنَاءِ وَظَنَّ الرَّافِعِيُّ تَغَايُرَهُمَا فَعَبَّرَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْمُرَادُ مِنْ إبْطَالِ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ إبْطَالُ قُوَّةِ دَفْعِهِ إلَى خَارِجٍ مَعَ وُجُودِهِ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ .\rا هـ .\rس ل ، وَالْمُرَادُ بِإِبْطَالِ قُوَّةِ الْإِحْبَالِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ فِعْلًا يُفْسِدُ مَنِيَّهُ بِحَيْثُ لَا يُحْبِلُ كَمَا قَالَهُ ع ن وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ وَفَسَّرَ إبْطَالَ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ بِمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونَانِ مُتَغَايِرَيْنِ","part":14,"page":410},{"id":6910,"text":"( وَ ) فِي ( إفْضَائِهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ( وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلٍ وَدُبُرٍ ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ وَقِيلَ هُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَمَخْرَجِ بَوْلٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ فَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إفْضَاءٌ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَخْتَلُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ إمْسَاكَ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ لَزِمَتْهُ دِيَتَانِ وَخَرَجَ بِإِفْضَائِهَا إفْضَاءُ الْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْءٌ إلَّا بِهِ ) أَيْ بِالْإِفْضَاءِ ( فَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَطْؤُهَا ) لِإِفْضَائِهِ إلَى الْإِفْضَاءِ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ ( وَلَوْ أَزَالَ ) الزَّوْجُ ( بَكَارَتَهَا ) وَلَوْ بِلَا ذَكَرٍ ( فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِإِزَالَتِهَا وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( أَوْ ) أَزَالَهَا ( غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ ) نَعَمْ إنْ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ بِذَكَرٍ ( وَعُذِرَتْ ) بِشُبْهَةٍ مِنْهَا أَوْ نَحْوِهَا كَإِكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ ( فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَحُكُومَةٌ ) فَإِنْ كَانَ بِزِنًا بِمُطَاوَعَتِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَهَدَرٌ\rS","part":14,"page":411},{"id":6911,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَفِي إفْضَائِهَا ) وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الدِّيَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا أَدْخَلَ أَرْشَ بَكَارَتِهَا وَهُوَ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ .\rإلَخْ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا قَالَ م ر وَلَوْ الْتَحَمَ وَعَادَ كَمَا كَانَ فَلَا دِيَةَ بَلْ حُكُومَةٌ وَفَارَقَ الْتِحَامَ الْجَائِفَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى الِاسْمِ وَهُنَا عَلَى فَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَبِالْعَوْدِ لَمْ يَفُتْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ دِيَةٍ وَحُكُومَةٍ ع ش ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجِزَيْنِ فِي كَلَامِهِ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ ، وَالدُّبْرِ وَمَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَدْخَلِ الذَّكَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَوْ فَعَلَ الْإِفْضَاءَيْنِ وَجَبَتْ دِيَتَانِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطْءٌ إلَّا بِهِ ) لِضِيقِ مَنْفَذِهَا ، أَوْ كِبَرِ آلَتِهِ ز ي فَإِذَا وَطِئَهَا حِينَئِذٍ فَمَاتَتْ فَإِذَا كَانَ ذَكَرَهُ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ ) بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ فَسْخِ الْعَقْدِ مِنْهَا أَوْ بِعَيْبِهَا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْفَسْخِ وَلَا زَائِدَ عَلَى النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَزَالَهَا بِغَيْرِ ذَكَرٍ وَادَّعَتْ أَنَّهُ أَزَالَهَا بِذَكَرِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَخْطَأَ .\rإلَخْ ) قَدْ يُشْعِرُ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ الذَّكَرِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْهَا بِالذَّكَرِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ، أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ ) أَيْ : وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ افْتِضَاضِهَا وَأَذِنَتْ وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ","part":14,"page":412},{"id":6912,"text":"فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا .\rا هـ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الرَّشِيدَةُ كَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا فِي إتْلَافِ مَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهَا لَغْوٌ تَأَمَّلْ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَةِ بَكَارَةِ زَوْجَتِهِ فَيَأْذَنُ لِامْرَأَةٍ مَثَلًا فِي إزَالَةِ بَكَارَتِهَا فَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْمَأْذُونَ لَهَا الْأَرْشُ أَيْ الْحُكُومَةُ ؛ لِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ عَنْهَا الضَّمَانَ .\rلَا يُقَالُ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِزَالَةِ فَيَنْزِلُ فِعْلُ الْمَرْأَةِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَحُكُومَةٌ ) وَلَمْ تَدْخُلْ الْحُكُومَةُ فِي الْمَهْرِ لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لِإِزَالَةِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ فَهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ دُخُولُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي دِيَةِ الْإِفْضَاءِ إذَا كَانَ الْمُفْضِي غَيْرَ الزَّوْجِ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِاتِّحَادِ الْجِهَةِ وَهُوَ إزَالَةُ الْمَانِعِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ جُمْلَتِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ حُرَّةٌ ) فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا ح ل لِأَنَّهُ لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَهُوَ لِلسَّيِّدِ وَلَا مَهْرَ لَهَا إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ س ل","part":14,"page":413},{"id":6913,"text":"( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( بَطْشٍ وَ ) إزَالَةِ ( مَشْيٍ ) بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَ بَطْشُهُ أَوْ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ ( وَنَقْصُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( كَ ) نَقْصِ ( سَمْعٍ ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ زِيَادَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي نَقْصِهَا حُكُومَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ وَجِمَاعُهُ أَوْ ) مَشْيُهُ ( وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِدِيَةٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ\rS( قَوْلُهُ : وَإِزَالَةِ مَشْيٍ ) وَيُمْتَحَنُ مَنْ ادَّعَى ذَهَابَ مَشْيِهِ بِأَنْ يُفْجَأَ بِمُهْلِكٍ كَسَيْفٍ فَإِنْ مَشَى عَلِمْنَا كَذِبَهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ س ل","part":14,"page":414},{"id":6914,"text":"( فَرْعٌ ) فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ لَوْ ( فَعَلَ مَا يُوجِبُ دِيَاتٍ ) مِنْ إزَالَةِ أَطْرَافٍ وَلِطَائِفٍ فَمَاتَ مِنْهُ سِرَايَةً ( أَوْ حَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالٍ ) مِنْ فِعْلِهِ ( وَاتَّحَدَ الْحَزُّ الْمُوجِبُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ ) مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ ( فَدِيَةٌ ) لِلنَّفْسِ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا عَدَاهَا مِنْ الْمُوجِبَاتِ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْسًا وَدِيَةُ النَّفْسِ فِي صُورَةِ الْحَزِّ وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ فَيَدْخُلُ فِيهَا بَدَلُهُ كَالسِّرَايَةِ وَقَوْلِي مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سِرَايَةً لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنْ بَعْضِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَدْخُلُ مُوجِبُهُ فِي الدِّيَةِ وَخَرَجَ بِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ حَزَّهُ غَيْرُ الْجَانِي أَوْ حَزَّهُ الْجَانِي لَكِنْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَاخْتَلَفَ حُكْمُ الْحَزِّ ، وَالْمُوجِبِ بِأَنْ حَزَّهُ عَمْدًا وَكَانَ الْمُوجِبُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ حَزَّهُ خَطَأً وَكَانَ الْمُوجِبُ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا يَدْخُلُ مَا عَدَا النَّفْسَ فِيهَا لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فِي الْأُولَى ، وَالْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ وَاسْتِقْرَارِ بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ قَبْلَ وُجُوبِ دِيَتِهَا فِي الثَّانِيَةِ .\rS","part":14,"page":415},{"id":6915,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَرْعٌ ) تَرْجَمَ كَأَصْلِهِ بِالْفَرْعِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ سَبَقَ ، وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي إزَالَةِ الْأَطْرَافِ وَإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ سم وَيَجْتَمِعُ فِي الْإِنْسَانِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دِيَةً بَلْ أَكْثَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَمَاتَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ جَمِيعِهِ أَيْ : جَمِيعِ مَا يُوجِبُ الدِّيَاتِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَزَالَ أَطْرَافًا كَأُذُنَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَلِطَائِفٍ كَعَقْلٍ وَسَمْعٍ وَشَمٍّ فَمَاتَ سِرَايَةً مِنْ جَمِيعِهَا كَمَا بِأَصْلِهِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ بِالْفَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَدِيَةٌ وَخَرَجَ بِجَمِيعِهَا انْدِمَالُ بَعْضِهَا فَلَا يَدْخُلُ وَاجِبُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ .\rا هـ .\rوَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِهَا يَعْنِي مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ شَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ إنَّمَا يُنْسَبُ لِبَعْضِهَا بِدَلِيلِ الْمَفْهُومِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهَذَا ، وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rا هـ .\rبِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ انْدِمَالٍ ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الِانْدِمَالِ فِي اللَّطَائِفِ وَكَذَا السِّرَايَةُ فِيهَا رَشِيدِيٌّ أَقُولُ مَعْنَى السِّرَايَةِ فِيهَا بَقَاءُ أَلَمِهَا وَمَعْنَى انْدِمَالِهَا الْبُرْءُ مِنْ أَلَمِهَا ، وَهُوَ مَجَازٌ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : فَدِيَةٌ لِلنَّفْسِ .\rإلَخْ ) لَوْ صَدَرَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً ، أَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ انْدِمَالٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ أَرْشِ أَعْضَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى جِنَايَاتِ الْآدَمِيِّ التَّعَبُّدُ الَّذِي لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ .\rا هـ .\rسم وَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهَا ) أَيْ : فِي النَّفْسِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْسًا أَيْ : لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى ذَلِكَ صَارَتْ جِنَايَةً عَلَى النَّفْسِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ : مَا عَدَاهَا .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ .\rإلَخْ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَقَرَّ بِالِانْدِمَالِ وَقَوْلُهُ","part":14,"page":416},{"id":6916,"text":"كَالسِّرَايَةِ أَيْ : كَمَا أَنَّ السِّرَايَةَ يَدْخُلُ فِيهَا بَدَلُ مَا عَدَاهَا .\r( قَوْلُهُ : بِمَا بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ حَزَّهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْمُوجِبِ ) أَيْ : لِلدِّيَةِ مِنْ إزَالَةِ الْأَطْرَافِ ، وَالْمَعَانِي ( قَوْلُهُ ، وَالْحُكْمِ فِي الثَّالِثَةِ ) قَدَّمَ تَعْلِيلَهَا عَلَى تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ لِلِاخْتِصَارِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ اخْتِلَافُ وَلَوْ أَخَّرَهُ لَاحْتَاجَ إلَى ذِكْرِهِ تَأَمَّلْ .","part":14,"page":417},{"id":6917,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الرَّقِيقِ ( تَجِبُ حُكُومَةٌ فِيمَا ) يُوجِبُ مَالًا مِمَّا ( لَا مُقَدَّرَ فِيهِ ) مِنْ الدِّيَةِ وَلَا تُعْرَفُ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ فَإِنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ بِأَنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مُوضِحَةٌ أَوْ جَائِفَةٌ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ وَحُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ ( وَهِيَ جُزْءٌ نِسْبَتُهُ لِدِيَةِ نَفْسُ نِسْبَةِ مَا نَقَصَ ) بِالْجِنَايَةِ ( مِنْ قِيمَتِهِ ) إلَيْهَا ( بَعْدَ الْبُرْءِ بِفَرْضِهِ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا جِنَايَةٍ عَشَرَةٌ وَبِهَا تِسْعَةٌ فَالنَّقْصُ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ وَتُقَدَّرُ لِحْيَةُ امْرَأَةٍ أُزِيلَتْ فَسَدَ مَنْبَتُهَا لِحْيَةُ عَبْدٍ كَبِيرٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا ( فَإِنْ لَمْ يَبْقَ ) بَعْدَ الْبُرْءِ ( نَقْصٌ ) لَا فِيهِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ ( اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ ) فِيهِ مِنْ حَالَاتِ نَقْصِ قِيمَتِهِ ( إلَى الْبُرْءِ ) فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ إلَّا حَالَ سَيَلَانِ الدَّمِ ارْتَقَيْنَا إلَيْهِ وَاعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ ، وَالْجِرَاحَةُ سَائِلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَصْلًا فَقِيلَ يُعَزَّرُ فَقَطْ إلْحَاقًا لِلْجُرْحِ بِاللَّطْمِ ، وَالضَّرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يَفْرِضُ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ ( وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةَ مَا لَهُ ) أَرْشٌ ( مُقَدَّرٌ ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ ( مُقَدَّرَةٍ ) لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ فَتَنْقُصُ حُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ بِجَرْحِهَا أَوْ قَطْعِ ظُفْرِهَا عَنْ دِيَتِهَا وَحُكُومَةُ جَرْحِ الْإِصْبَعِ بِطُولِهِ عَنْ دِيَتِهِ ( وَلَا ) تَبْلُغُ حُكُومَةُ ( مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ ) كَفَخِذٍ وَعَضُدٍ ( دِيَةَ نَفْسٍ ) وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ ( أَوْ ) دِيَةً ( مَتْبُوعَةً ) كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا دِيَةَ الْأَصَابِعِ ( فَإِنْ بَلَغَتْ ) شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَاتِ ( نَقَصَ قَاضٍ","part":14,"page":418},{"id":6918,"text":"شَيْئًا ) مِنْهُ ( بِاجْتِهَادِهِ ) لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وَذِكْرُ هَذَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَكْفِي نَقْصُ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْمُتَمَوَّلِ وَإِنْ قَلَّ\rS","part":14,"page":419},{"id":6919,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي الْجِنَايَةِ ) أَيْ : فِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الرَّقِيقِ ( قَوْلُهُ تَجِبُ حُكُومَةٌ ) سُمِّيَتْ حُكُومَةً لِتَوَقُّفِ اسْتِقْرَارِهَا عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ بِشَرْطِهِ .\rا هـ .\rم ر ، وَهُوَ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا ، أَوْ فُقِدَ قَاضٍ ، وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ ع ش عَلَى م ر قَالَ ق ل حَتَّى وَقَعَتْ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِمَا لَمْ تُعْتَبَرْ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ وُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ لَوْ دَفَعَهَا الْجَانِي ، أَوْ أَخَذَهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ بِلَا حَاكِمٍ عَلَى أَنَّ فِي دُخُولِهِ فِيهَا نَظَرًا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا النِّسْبَةُ الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَا إلَى الْحَاكِمِ نَعَمْ يُوقَفُ مَا لَا نِسْبَةَ فِيهِ عَلَى الْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ أُنْمُلَةٍ لَهَا طَرَفَانِ ، أَوْ إذَا لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ .\rا هـ .\rقَالَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ أَيْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى فَرْضِ الْحُرِّ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمِقْدَارِ النَّقْصِ وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمُقَوِّمِينَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا يُوجِبُ مَالًا ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُوجِبُ تَعْزِيرًا كَإِزَالَةِ شَعْرٍ لَا جَمَالَ بِهِ كَإِبْطٍ أَوْ عَانَةٍ ، أَوْ بِهِ جَمَالٌ وَلَمْ يُفْسِدْ مَنْبَتُهُ كَلِحْيَةٍ فَإِنْ أَفْسَدَهُ فَالْأَرْشُ .\rلَا يُقَالُ إزَالَةُ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ جَمَالٌ لَهَا فَيَقْتَضِي أَنْ لَا حُكُومَةَ فِيهَا لِأَنَّا نَقُولُ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ جَمَالًا فِي عَبْدٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا فَجِنْسُ اللِّحْيَةِ فِيهِ جَمَالٌ فَاعْتُبِرَ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ شَعْرِ الْإِبْطِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَكُونُ جَمَالًا أَصْلًا بَلْ الْجَمَالُ فِي إزَالَتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ س ل مُلَخَّصًا .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الشُّعُورِ قَوَدٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : وَهِيَ جُزْءٌ ) أَيْ : مِنْ الدِّيَةِ (","part":14,"page":420},{"id":6920,"text":"قَوْلُهُ : نِسْبَةَ مَا نَقَصَ ) مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ : كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْكَافِ أَيْضًا قَالَ ز ي وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ النِّسْبَةِ مَا لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفَانِ فَفِيهَا دِيَةُ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا النِّسْبَةُ بَلْ يُوجِبُ فِيهَا الْحَاكِمُ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ لَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ كَأَنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفٌ زَائِدٌ فَتَجِبُ دِيَةُ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ لِلزَّائِدِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ النِّسْبَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا وَقَوْلُهُ إلَيْهَا أَيْ إلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا قَبْلَ الْجُرْحِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْبُرْءِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَهُوَ ظَرْفٌ لِقِيمَتِهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِنَقْصٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْبُرْءِ نَقْصٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ إذْ الْجِنَايَةُ قَبْلَهُ قَدْ تَسْرِي إلَى النَّفْسِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِفَرْضِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ وَقَوْلُهُ بِصِفَاتِهِ حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي بِفَرْضِهِ أَيْ : بِفَرْضِهِ حَالَ كَوْنِهِ مَصْحُوبًا بِصِفَاتِهِ ( قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ لِحْيَةُ امْرَأَةٍ ) فَالْمَأْخُوذُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ فَسَادِ الْمَنْبَتِ لَا فِي مُقَابَلَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ لِحْيَةَ رَجُلٍ وَلَمْ يُفْسِدْ الْمَنْبَتَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إلَّا التَّعْزِيرَ ؛ لِأَنَّ الشُّعُورَ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهَا شَيْئًا مِثْلَ الْجِرَاحَاتِ وَأَيْضًا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ وَلَمْ يُفْسِدْ مَنْبَتَهَا لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ فَهَذَا أَوْلَى شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ الْبُرْءِ نَقْصٌ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ الْجَمَالُ دُونَ الْقِيمَةِ لَا يَعْتَبِرُ أَقْرَبَ نَقْصٍ فَانْظُرْ مَاذَا يُعْتَبَرُ وَلَعَلَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَصْلًا سم (","part":14,"page":421},{"id":6921,"text":"قَوْلُهُ : اعْتَبَرَ أَقْرَبَ نَقْصٍ .\rإلَخْ ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ عَشَرَةً وَعَقِبَهَا سَبْعَةً ثُمَّ صَارَتْ ثَمَانِيَةً ثُمَّ تِسْعَةً قَبْلَ الْبُرْءِ ثُمَّ صَارَتْ عَشَرَةً بَعْدَ الْبُرْءِ فَالْمُعْتَبَرُ تِسْعَةٌ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْبُرْءِ مِنْ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ وَاعْتَبَرْنَا .\rإلَخْ ) تَفْسِيرٌ لِارْتَقَيْنَا ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَفْرِضُ الْقَاضِي ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : بِطُولِهِ ) قَيَّدَ بِطُولِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ فِي أُنْمُلَةٍ وَاحِدَةٍ فَحُكُومَةٌ وَشَرْطُهَا أَنْ تَنْقُصَ عَنْ دِيَةِ الْأُنْمُلَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دِيَةَ مَتْبُوعِهِ ) أَيْ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ مَتْبُوعِهِ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ أَيْ : قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ لَا تَبْلُغَ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ قِيَاسًا عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ بُلُوغُهَا دِيَةَ نَفْسٍ ، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَيٌّ لَهُ مَنْفَعَةٌ قَائِمَةٌ مُقَابَلَةٌ بِشَيْءٍ مَا شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ وَجْهَ عِلْمِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ .\rإلَخْ فِيهِ بَحْثٌ الْحُكُومَةُ جُزْءٌ مِنْ الدِّيَةِ نِسْبَتُهُ مِثْلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ إلَى الْقِيمَةِ فَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ نَقْصُهَا عَنْ الدِّيَةِ فَأَيُّ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ .\rإلَخْ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ غَرَضَهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الْإِشَارَةُ أَيْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نَقْصُهَا عَنْ أَرْشِ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَهُ وَتَزِيدَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَغَيْرِهِ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ .\rإلَخْ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ لَا يُشْتَرَطُ نَقْصُهَا عَنْ الْمُقَدَّرِ كَمَا فِي حُكُومَةِ الْمُقَدَّرِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مَلِيحٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَلَغَتْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ )","part":14,"page":422},{"id":6922,"text":"وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَهُ مُقَدَّرٌ .\rإلَخْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ حُكُومَةَ مَا لَا تَقْدِيرَ فِيهِ كَفَخِذٍ وَسَاعِدٍ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ نَفْسٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَإِنْ بَلَغَتْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ .\rإلَخْ أَنَّهَا تَبْلُغُهَا تَأَمَّلْ س ل .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : نَقَصَ ) أَيْ وُجُوبًا .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ وَلَا فِي قَوْلِهِ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْأُولَى كَمَا عَلَّلَهَا بِهِ سَابِقًا .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الْإِمَامُ ) مُعْتَمَدٌ","part":14,"page":423},{"id":6923,"text":"( وَ ) الْجُرْحُ ( الْمُقَدَّرُ ) أَرْشُهُ ( كَمُوضِحَةٍ يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ ) وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَوْضِعِهِ بِالْإِيضَاحِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى شَيْنُهَا لِلْقَفَا مَثَلًا فَفِي اسْتِتْبَاعِهِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ مِنْ اسْتِتْبَاعِهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الِاسْتِتْبَاعِ كَمَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا مَا لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ فَيُفْرَدُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ بِحُكُومَةٍ لِضَعْفِ الْحُكُومَةِ عَنْ الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ تَفْسِيرُ الشَّيْنِ\rS","part":14,"page":424},{"id":6924,"text":"( قَوْلُهُ ، وَالْجُرْحُ الْمُقَدَّرُ ) مِثْلُهُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ وَلَكِنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ كَمُتَلَاحِمَةٍ بِجَنْبِهَا مُوضِحَةٌ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا فَيَتْبَعُ الْأَرْشَ الْوَاجِبَ فِيهَا الشَّيْنُ حَوَالَيْهَا س ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ .\rإلَخْ ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَإِلَّا كَمُوضِحَةِ رَأْسٍ تَعَدَّى شَيْنُهَا إلَى الْقَفَا فَلَا يَتْبَعُ وَيُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : جَبِينَهُ ) وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِالْعِذَارِ جِهَةَ الْحَاجِبِ فَهُوَ شَقُّ الْجَبْهَةِ ( قَوْلُهُ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ ) أَيْ ، وَالْحُكُومَةُ الْكَائِنَةُ لِمَجْمُوعِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ فَيُقَابِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَأَزَالَ حَاجِبَيْهِ أَيْ : وَحَصَلَ شَيْنٌ فَالْوَاجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ شَيْخُنَا خِلَافًا لق ل حَيْثُ جَعَلَ لِلشَّيْنِ حُكُومَةً وَلِإِزَالَةِ الْحَاجِبِ حُكُومَةً فَجَعَلَ الْوَاجِبَ الْأَكْثَرَ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ ا هـ وَوُجُوبُ الْأَكْثَرِ مَعَ إهْدَارِ غَيْرِهِ مُشْكِلٌ وَهَلَّا وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ مَعَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ كَمَا فِي شَيْنِ الْقَفَا فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا لَا يَتَقَدَّرُ .\rإلَخْ ) وَقَضِيَّةُ إفْرَادِ الشَّيْنِ بِحُكُومَةٍ غَيْرِ حُكُومَةِ الْجُرْحِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ سَلِيمًا بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ فَهَذِهِ حُكُومَةُ الْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدَّرُ جَرِيحًا بِلَا شَيْنٍ ثُمَّ جَرِيحًا بِشَيْنٍ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ فَهَذِهِ حُكُومَةُ الشَّيْنِ وَفَائِدَةُ إيجَابِ حُكُومَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ عُفِيَ عَنْ أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْأُخْرَى وَأَنَّهُ يَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا دِيَةَ النَّفْسِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ نَقْصُهُ عَنْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ .\rا هـ .\rحَجّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِضَعْفِ الْحُكُومَةِ ) أَيْ مُوجِبِهَا ، وَهُوَ الْجُرْحُ غَيْرُ الْمُقَدَّرِ أَرْشُهُ .\r( قَوْلُهُ : تَفْسِيرُ الشَّيْنِ ) أَيْ :","part":14,"page":425},{"id":6925,"text":"وَهُوَ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ","part":14,"page":426},{"id":6926,"text":"( وَفِي ) إتْلَافِ ( نَفْسِ رَقِيقٍ ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ ( قِيمَتُهُ ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ ( وَ ) فِي إتْلَافِ ( غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَطْرَافِ ، وَاللَّطَائِفِ ( مَا نَقَصَ ) مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا ( إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ ) ذَلِكَ الْغَيْرُ ( فِي حُرٍّ ) نَعَمْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مَتْبُوعِهِ أَوْ مِثْلِهِ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ فِي الْحُرِّ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ : هُوَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ تَقَدَّرَ فِي الْحُرِّ كَمُوضِحَةٍ ( فَنِسْبَتُهُ ) أَيْ فَيَجِبُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ ( مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي ) قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي قَطْعِ ( ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ ) كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ دِيَتَاهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا مَثَلًا وَجِنَايَةُ الثَّانِي قَبْلَ انْدِمَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْأُولَى ثَمَانِمِائَةٍ لَزِمَ الثَّانِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْقِيمَةَ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَهَا .\rS","part":14,"page":427},{"id":6927,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي إتْلَافِ نَفْسِ رَقِيقٍ ) أَيْ : مَعْصُومٍ أَمَّا غَيْرُهُ كَالْمُرْتَدِّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ز ي وَجَعَلَهُ إثْرَ بَحْثِ الْحُكُومَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّقْدِيرِ وَلِذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ الْقِنُّ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْحُكُومَةِ ، وَالْحُرُّ أَصْلُ الْقِنِّ فِيمَا يَتَقَدَّرُ مِنْهُ شَرْحُ م ر وحج ( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَطْرَافِ ، وَاللَّطَائِفِ ) فِيهِ أَنَّ الْأَطْرَافَ ، وَاللَّطَائِفَ مُقَدَّرَةٌ فِي الْحُرِّ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ كَلَامُهُ بِمَا إذَا جَنَى عَلَى بَعْضِهَا كَأَنْ جَرَحَ بَعْضَ الْأَطْرَافِ جُرْحًا غَيْرَ مُقَدَّرٍ فِي الْحُرِّ أَوْ أَزَالَ بَعْضَ الْمَعَانِي وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا زَالَ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ ) أَيْ : مَا نَقَصَ ، وَذَلِكَ كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ وَكَانَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ قَطْعِهَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ ، أَوْ مِثْلَهَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَإِطْلَاقُ .\rإلَخْ ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْقِنِّ أَصَالَةً إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ حَتَّى فِي الْمُقَدَّرِ عَلَى قَوْلٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّتِهِ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْفَسَادُ الَّذِي فِي الْحُرِّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ .\rإلَخْ ) الْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بَيَانُ أَنَّ مَحَلَّ مَا سَبَقَ أَنْ تَتَّحِدَ الْجِنَايَةُ أَوْ تَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ انْدِمَالِ الْأُولَى ح ل وَ ز ي وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ إلَخْ لَا مِنْ خُصُوصِ قَطْعِ الذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ ) الَّذِي وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسُمِائَةٍ فِي مِثَالِهِ فَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي نِصْفُهَا ( قَوْلُهُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ) لِأَنَّهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ مِنْهُ ح ل أَيْ : بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ انْتَقَصَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ فِي مُقَابَلَةِ الْجِنَايَةِ شَيْخُنَا .\r(","part":14,"page":428},{"id":6928,"text":"قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ ) لِأَيٍّ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِزِيَادَةِ النَّقْصِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ النَّقْصُ خَمْسَمِائَةٍ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ الْخَمْسَمِائَةِ ابْتِدَاءً وَكَأَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَ جِنَايَةِ الثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى كَمَا أَنَّهَا قَابِلَةٌ لَأَنْ تَصِلَ بِالنَّقْصِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ قَابِلَةٌ لَأَنْ تَصِلَ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ اعْتِبَارِهِمْ لِنَقْصِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا ) أَيْ أَزَالَ نِصْفَ الْقِيمَةِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةٍ بِسَبَبِ قَطْعِ الْيَدِ فَكَأَنَّ الْقِيمَةَ صَارَتْ حِينَئِذٍ خَمْسَمِائَةٍ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ نِصْفُهَا شَيْخُنَا .","part":14,"page":429},{"id":6929,"text":"[ دَرْس ] ( بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ ) غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْهَا فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ ( ، وَالْعَاقِلَةِ وَجِنَايَةِ الرَّقِيقِ ، وَالْغُرَّةِ ، وَالْكَفَّارَةِ ) لِلْقَتْلِ بِعَطْفِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى مُوجِبَاتِ وَزِيَادَةُ الْمُتَوَسِّطَيْنِ مِنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ .\rلَوْ ( صَاحَ أَوْ سَلَّ سِلَاحًا فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ ) نَصَبٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ ضَعْفِ عَقْلٍ كَائِنٍ ( بِطَرَفِ ) مَكَان ( عَالٍ ) كَسَطْحٍ ( فَوَقَعَ ) بِذَلِكَ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ ( فَمَاتَ ) مِنْهُ ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ ( وَإِلَّا ) بِإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى قَوِيِّ تَمْيِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِطَرَفِ مَكَان عَالٍ بِأَنْ كَانَ بِأَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهَا فَوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ ( فَهَدَرٌ ) لِأَنَّ مَوْتَ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِي الْأُولَى غَيْرُ مَنْسُوبٍ لِلْفَاعِلِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَعَدَمُ تَمَاسُكِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ حَالِهِ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدْرٍ فَالْحُكْمُ فِيمَا ذُكِرَ مَنُوطٌ بِالتَّمْيِيزِ الْقَوِيِّ وَعَدَمِهِ لَا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْمُرَاهَقَةِ وَعَدَمِهِمَا كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ مُتَدَافِعٌ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ وَعَالٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَسَطْحٍ ( كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا ) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ( بِمَسْبَعَةٍ ) أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ ( فَأَكَلَهُ سَبُعٌ ) فَإِنَّهُ هَدَرٌ ( وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ ) مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَيْهِ بَلْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ السَّبُعِ الْفِرَارُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ فِي زُبْيَةِ السَّبُعِ وَهُوَ فِيهَا أَوْ أَلْقَى السَّبُعَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِحُرٍّ الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِالْحُرِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ ( وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَوَقَعَ ) بِهِ (","part":14,"page":430},{"id":6930,"text":"غَيْرُ مُمَيِّزٍ مِنْ طَرَفِ ) مَكَان ( عَالٍ ) بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ فَمَاتَ مِنْهُ ( الْخَطَأُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":14,"page":431},{"id":6931,"text":"( بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ ) ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَا مَرَّ ) أَيْ مِمَّا يُوجِبُ الدِّيَةَ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَكَقَتْلِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ز ي ( قَوْلُهُ فِي الْبَابَيْنِ ) أَيْ : بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَكِتَابِ الدِّيَاتِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِلْبَابِ عَلَى الْكِتَابِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِعَطْفِ الْأَرْبَعَةِ ) أَيْ : عَطْفًا مُتَعَيِّنًا فِي الْعَاقِلَةِ وَجَائِزًا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَطْفُ كُلٌّ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ هُوَ الْأَحْسَنُ ، وَالْمُتَوَسِّطَانِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هُمَا جِنَايَةُ الرَّقِيقِ ، وَالْغُرَّةُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ، وَلَوْ صَاحَ ) أَيْ بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِآلَةٍ مَعَهُ م ر ( قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِحِ وَمِثْلُهُ الدَّابَّةُ سم .\r( قَوْلُهُ : كَسَطْحٍ ) أَوْ عَلَى شَفَةِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ م ر ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِمَا ذَكَرَ مِنْ الصِّيَاحِ ، أَوْ السَّلِّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ ) أَيْ : وَمَاتَ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّعْلِيلِ ز ي أَيْ وَلْيَسْتَقِمْ قَوْلُهُ بَعْدُ فَهَدَرٌ ( قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا ) أَيْ وَمَوْتُ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِيمَا عَدَاهَا ، وَالْمُرَادُ بِمَا عَدَاهَا خُصُوصُ الْأَخِيرَةِ لَا مَا يَشْمَلُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهُ عَلَّلَهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ تَمَاسُكِ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ مُوَافَقَةَ قَدَرٍ ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَالثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ : الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمَوْتُ وَفِي الْبَالِغِ عَدَمُ التَّمَاسُكِ الْمُفْضِي إلَيْهِ وَدُفِعَ بِأَنَّ مَوْتَ الصَّبِيِّ .\rإلَخْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : فَالْحُكْمُ فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ : الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ ) أَيْ : غَيْرِ الْمُرَاهِقِ مُتَدَافِعٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا مُمَيِّزٌ أَخْرَجَ الْمُمَيِّزَ وَقَوْلَهُ مُرَاهِقٌ أَخْرَجَ الْمُمَيِّزَ غَيْرَ الْمُرَاهِقِ وَعِبَارَتُهُ صَاحَ عَلَى","part":14,"page":432},{"id":6932,"text":"صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرْفِ سَطْحٍ فَوَقَعَ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ وَلَوْ كَانَ بِأَرْضٍ ، أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرْفِ سَطْحٍ فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ .\rا هـ .\rقَالَ م ر وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ مُتَيَقِّظٌ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قُوَّةِ التَّمْيِيزِ لَا الْمُرَاهَقَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ تَدَافُعَ مَفْهُومِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُمَيِّزِ ا هـ وَعِبَارَةُ ح ل فِي الْمُمَيِّزِ أَيْ : غَيْرِ الْمُرَاهِقِ وَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِقَوْلِ الْأَصْلِ لَا يُمَيِّزُ أَيْ : تَمْيِيزًا قَوِيًّا فَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ رَبَطَ يَدَيْ شَخْصٍ وَرِجْلَيْهِ وَأَلْقَاهُ فِي مَسْبَعَةٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ انْتِقَالٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عَدَمِ إحْدَاثِ صُنْعٍ فِيهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِمَسْبَعَةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ : الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ السِّبَاعِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ذَاتُ السِّبَاعِ قَالَ فِي الْمُحْكَمِ فَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ اسْمُ مَكَان عَلَى مِفْعَلَةٌ وَعَلَى الثَّانِي اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَسْبَعَتْ الْأَرْضُ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ عَجَزَ ) أَيْ : الْحُرُّ الْمَوْضُوعُ أَيْ : لِصِغَرٍ ، أَوْ هَرَمٍ ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالضَّمَانِ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ م ر وَقِيلَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ عَنْ الْمُهْلِكِ فِي مَحَلِّهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ لَهُ عُرْفًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ فِيهَا ) فَلَوْ كَانَ خَارِجَهَا وَوَضَعَهُ فِيهَا فَكَوَضْعِهِ فِي الْمَسْبَعَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَلْقَى السَّبْعَ ) بِخِلَافِ الْحَيَّةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَنَهَشَتْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَهَا وَأَنْهَشَهَا إيَّاهُ فَيَضْمَنُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى","part":14,"page":433},{"id":6933,"text":"صَيْدٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْآدَمِيُّ ع ش ( قَوْلُهُ : بِأَنْ ارْتَعَدَ ) لَيْسَ الِارْتِعَادُ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ الْفَوْرِيَّةُ الَّتِي أَشْعَرَتْ بِهَا الْفَاءُ غَيْرُ شَرْطٍ إنْ بَقِيَ أَلَمٌ إلَى الْمَوْتِ ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ اخْتَلَّ بَعْضُ أَعْضَائِهِ ضَمِنَ أَيْضًا وَلَوْ زَالَ بِهِ عَقْلُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ س ل","part":14,"page":434},{"id":6934,"text":"( وَلَوْ أَلْقَتْ ) امْرَأَةٌ ( جَنِينًا ) بِانْزِعَاجِهَا ( بِبَعْثِ نَحْوِ سُلْطَانٍ إلَيْهَا ) أَوْ إلَى مَنْ عِنْدَهَا ( ضُمِّنَ ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ أَذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ شَرْطٌ وَخَرَجَ بِأَلْقَتْ جَنِينًا مَا لَوْ مَاتَتْ فَزَعًا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ بِالْإِلْقَاءِ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا مَعَ الْغُرَّةِ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ مَوْتُ الْأُمِّ وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : نَحْوِ سُلْطَانٍ ) أَيْ : مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ ، وَالْعُرْبَانِ ، وَالْمُشِدِّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ضُمِّنَ ) أَيْ : ضَمِنَتْهَا عَاقِلَتُهُ شَرْحُ م ر أَيْ عَاقِلَةُ السُّلْطَانِ أَوْ عَاقِلَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ الرَّسُولُ كَاذِبًا عَلَى السُّلْطَانِ ع ش ، أَوْ كَانَ صَادِقًا وَكَانَ يَعْلَمُ ظُلْمَ الْمُرْسِلِ بِإِرْسَالِهِ وَعِبَارَةُ سم وَاعْتَمَدَ م ر فِيمَا لَوْ طَلَبَهَا الرُّسُلُ كَذِبًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّسُلِ وَقَالَ ، أَوْ طَلَبَهَا رُسُلُ السُّلْطَانِ بِأَمْرِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِظُلْمِهِ ضَمِنُوا إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُمْ فَكَمَا فِي الْجَلَّادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ .\rإلَخْ ) لَا إيهَامَ فِي كَلَامِهِ بَلْ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ جَنِينَهَا مَعَ ذِكْرِهَا بِسُوءٍ عِنْدَهُ فَمَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِاسْتِحْقَاقِ طَلَبِهَا أَيْ : فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي .\rا هـ .\rم ر وَقَوْلُهُ فَمَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا .\rإلَخْ قَدْ يُقَالُ خَوْفُهَا عِنْدَ ذِكْرِهَا عِنْدَهُ بِسُوءٍ أَكْثَرُ مِنْ خَوْفِهَا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى الضَّمَانُ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ ، وَلَوْ طَلَبَ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَهُ بِسُوءٍ وَهَدَّدَهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rز ي","part":14,"page":435},{"id":6935,"text":"( وَلَوْ بِيعَ بِسِلَاحٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ فِي مُهْلِكٍ كَنَارٍ ) وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( عَالِمًا بِهِ ) فَهَلَكَ ( لَمْ يَضْمَنْهُ ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا ( أَوْ جَاهِلًا ) بِهِ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( أَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ ) فِي طَرِيقِهِ فَهَلَكَ ( ضَمِنَهُ ) لِإِلْجَائِهِ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ ( كَمَا لَوْ عَلَّمَ ) وَلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ ( صَبِيًّا ) الْعَوْمَ ( فَغَرِقَ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا ) كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فِيهِمَا أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ ، وَالْحَفْرُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ عَامَّةٍ فَهَلَكَ بِهَا غَيْرُهُ ( أَوْ ) حَفَرَهَا ( بِدِهْلِيزِهِ ) بِكَسْرِ الدَّالِ ( وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ دَعَاهُ جَاهِلًا بِهَا ) لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ لَهَا فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَبِالْحَفْرِ وَبِالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَإِذْنُ الْإِمَامِ فِيمَا يَضُرُّ كَلَا إذْنَ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ التَّعَدِّي كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَاءِ الْبِئْرِ أَوْ مَلَكَهَا الْمُتَعَدِّي فَلَا ضَمَانَ أَمَّا حَفْرُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِإِذْنٍ أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَدْعُهُ أَوْ مَنْ دَعَاهُ وَكَانَ عَالِمًا بِهَا فَلَا ضَمَانَ لِجَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ ، وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا الْمَضَرَّاتُ الْخَاصَّةُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ حَفَرَهَا بِمَسْجِدٍ لِمَصْلَحَةِ","part":14,"page":436},{"id":6936,"text":"نَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلِي جَاهِلًا بِهَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":437},{"id":6937,"text":".\r( قَوْلُهُ : هَارِبًا ) أَيْ : مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَضْمَنُهُ تَابِعُهُ ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ س ل وَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ انْخَسَفَ ) أَيْ : وَكَانَ سَبَبُ الِانْخِسَافِ ضَعْفَ السَّقْفِ وَلَمْ يُشْعِرْ بِهِ الْمَطْلُوبُ أَمَّا لَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ عَلَى السَّقْفِ مِنْ عُلْوٍ فَانْخَسَفَ بِهِ لِثِقَلِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ التَّابِعُ مُطْلَقًا س ل ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلِمَ صَبِيًّا .\rإلَخْ ) هَذِهِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ ذَكَرَ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ ، أَوْ مُشْتَرَكٍ وَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ .\rإلَخْ وَذَكَرَ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَقَوْلُهُ ، أَوْ بِدِهْلِيزِهِ .\rإلَخْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَصُوَرُ الْمَنْطُوقِ عَشْرَةٌ ثُمَّ عَلَّلَ أُولَاهَا بِقَوْلِهِ لِتَعَدِّيهِ لِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَعَلَّلَ سِتَّةً بِقَوْلِهِ وَبِالْحَفْرِ أَيْ : فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، وَالْمُشْتَرَكِ ، وَالطَّرِيقُ ، وَالْمَسْجِدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَعَلَّلَ ثِنْتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ : أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ .\rإلَخْ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ بِطَرِيقٍ أَوْ بِمَسْجِدٍ بِقَوْلِهِ وَبِالِافْتِيَاتِ وَعَلَّلَ الْأَخِيرَةَ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّغْرِيرِ ( قَوْلُهُ صَبِيًّا ) بِخِلَافِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ وَلَا يَغْتَرَّ بِقَوْلِ السَّبَّاحِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى يَدِهِ وَيَدْخُلَ بِهِ لِمَحَلٍّ مُغْرِقٍ ثُمَّ يَرْفَعَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ز ي لَكِنْ إنْ قَصَدَ بِرَفْعِ يَدِهِ إغْرَاقَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فَإِنْ قَصَدَ اخْتِبَارَ مَعْرِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا قِصَاصَ وَعَلَيْهِ دِيَتُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَغَرِقَ ) مِنْ بَابِ طَرِبَ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُشْتَرَكٍ ) أَيْ : فِيهِ قَوْلُهُ : يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ ) وَلَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَفْرِ الشَّوَارِعِ لِلْإِصْلَاحِ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا تَعَدِّيَ فِيهِ لِكَوْنِهِ","part":14,"page":438},{"id":6938,"text":"مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ حَفَرَهَا بِدِهْلِيزِهِ ) ، أَوْ كَانَ فِيهِ بِئْرٌ لَمْ يَتَعَدَّ حَافِرَهُ وَخَرَجَ بِالْبِئْرِ نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِدِهْلِيزِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَعَاهُ فَأَتْلَفَهُ ؛ لِأَنَّ افْتِرَاسَهُ عَنْ اخْتِيَارٍ وَلِإِمْكَانِ اجْتِنَابِهِ بِظُهُورِهِ شَرْحُ م ر ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا دَعَاهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ حَفْرِ الْبِئْرِ ( قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ ) أَيْ : مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ الْإِهْلَاكُ وَبِهِ فَارَقَ الْوَضْعَ فِي مَسْبَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِهَا الْإِهْلَاكُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِذْنِ الْإِمَامِ ) هُوَ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ ) أَيْ : تَعْلِيمُ الصَّبِيِّ وَمَا بَعْدَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا حَفْرُهَا ) شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ الْمَفْهُومِ وَهِيَ ثِنْتَا عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ أَيْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَبِغَيْرِ دِهْلِيزِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ إلَخْ وَأَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ .\rإلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ حُفِرَتْ دِهْلِيزُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِجَوَازِهِ أَيْ فِي الْكُلِّ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ صُورَةِ الْمَنْطُوقِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : بِمَوَاتٍ ) أَيْ لِتَمَلُّكٍ ، أَوْ ارْتِفَاقٍ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْعَادَةِ ) فَإِنْ تَعَدَّى لِكَوْنِهِ وَضَعَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ جَارِهِ ضَمِنَا مَا وَقَعَ بِمَحَلِّ التَّعَدِّي ( فَرْعٌ ) لَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ إلَّا إذَا أَوْقَدَهَا وَأَكْثَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ ، أَوْ فِي رِيحٍ شَدِيدٍ لَا إنْ اشْتَدَّ الرِّيحُ بَعْدَ الْإِيقَادِ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ","part":14,"page":439},{"id":6939,"text":"أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ وَكَالْمَالِكِ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَذِنَ الْإِمَامُ ) ، أَوْ أَقَرَّهُ بَعْدَ الْفِعْلِ س ل ( قَوْلُهُ : لِجَوَازِهِ ) أَيْ الْحَفْرِ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ وَلِمَا وَرَدَ عَلَى تَعْلِيلِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ فَإِنَّ الْحَفْرَ فِيهَا جَائِزٌ مَعَ وُجُودِ الضَّمَانِ أَتَى بِقَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ أَيْ : فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا تِلْكَ فَفِيهَا التَّغْرِيرُ فَلِذَا ضَمِنَ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ .\rإلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَنْتَفِي الضَّمَانُ مَعَ حُصُولِ الضَّرَرِ ( قَوْلُهُ : بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ بِمَسْجِدٍ ) أَيْ : بِخِلَافِ الطَّرِيقِ فَلَا ضَمَانَ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْجِدِ تَأَمَّلْ","part":14,"page":440},{"id":6940,"text":"( وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ ( وَقُشُورِ نَحْوِ بِطِّيخٍ طُرِحَتْ بِطَرِيقٍ ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهَا إنْسَانٌ وَيَمْشِيَ عَلَيْهَا قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ( أَوْ ) تَلِفَ ( بِجَنَاحٍ أَوْ مِيزَابٍ ) خَارِجٍ ( إلَى الشَّارِعِ ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ ، وَالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ( وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ ) أَيْ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ لِلْحَاجَةِ ( فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ ) مِنْهُمَا ( فَالضَّمَانُ ) بِهِ ( أَوْ ) بِهِ ( وَبِالدَّاخِلِ فَنِصْفُهُ ) لِأَنَّ التَّلَفَ بِالدَّاخِلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوُزِّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى وَزْنٍ أَوْ مِسَاحَةٍ ( كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى الشَّارِعِ ) أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ كَالْجَنَاحِ\rS","part":14,"page":441},{"id":6941,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ ) فَلَوْ مَاتَ بِهَا إنْسَانٌ فَهَلْ فِيهِ دِيَةُ خَطَأٍ ، أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : طُرِحَتْ بِطَرِيقٍ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ يُوجَدُ بَيْنَ الْعِمَارَاتِ مَوَاضِعُ مُعَدَّةٌ لِذَلِكَ تُسَمَّى السُّبَاطَاتُ ، وَالْمَزَابِلُ وَتُعَدُّ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمُشْتَرَكَةِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَقْطَعَ فِيهَا بِنَفْيِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ الْإِلْقَاءُ فِيهَا فَإِنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ وَيُخَصُّ الْخِلَافُ بِغَيْرِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ تِلْكَ الْمَزَابِلُ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ خَارِجٍ غَيْرِ دَاخِلٍ فِي حُكْمِ الشَّارِعِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّارِعِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ فِيهَا حَتَّى يُقَالَ اسْتَحَقُّوا مَنْفَعَةً مُسْتَحَقَّةً قَالَ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ فِي رَدِّهِ بَلْ لَهُمْ فِعْلُهُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ مَفْرُوضٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا ضَمَانَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ حَيْثُ قَالَ بِالضَّمَانِ مَعَ جَوَازِهِ وَاحْتَرَزَ بِطُرِحَتْ عَنْ وُقُوعِهَا بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ وَنَحْوِهِ وَبِطَرِيقٍ عَنْ طَرْحِهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ أَتْلَفَ بِجَنَاحٍ ) وَكَذَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِتَكْسِيرِ حَطَبٍ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ وَكَذَا مَا تَلِفَ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ ، أَوْ مِنْ عَجْنِ طِينٍ فِيهِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَادَةَ ، أَوْ مِنْ وَضْعِ مَتَاعِهِ لَا عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ عَلَى الْعَادَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ ) بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ نَامَ عَلَى طَرْفِ سَطْحِهِ فَانْقَلَبَ إلَى الطَّرِيقِ عَلَى مَارٍّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْحَائِطِ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ كَانَ لِتَقَلُّبِهِ فِي نَوْمِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِفِعْلِهِ ( قَوْلُهُ : بِالْخَارِجِ ) كَأَنْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى وَزْنٍ ، أَوْ مِسَاحَةٍ ) أَيْ : بَيْنَ","part":14,"page":442},{"id":6942,"text":"الدَّاخِلِ ، وَالْخَارِجِ أَيْ : لَا يُنْظَرُ هَلْ الْخَارِجُ نِصْفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّاخِلِ ، أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَالْمَضْمُونُ النِّصْفُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَقُلْ إذَا كَانَ الْخَارِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّاخِلِ يَكُونُ الْمَضْمُونُ الثُّلُثَ مَثَلًا ، وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ فَيُقَالُ : أَيَا نُجَبَاءَ الْفِقْهِ قَدْ جِئْت سَائِلًا مُرِيدًا اهْتِدَاءً لِلسَّبِيلِ تَوَصُّلَا فَمَا آلَةٌ إنْ أَتْلَفَ الشَّيْءُ بَعْضَهَا حَكَمْتُمْ بِكُلِّ الْغُرْمِ حَقًّا مُعَلَّلَا ، وَإِنْ أَتْلَفَ الشَّيْءُ الْجَمِيعَ فَشَطْرُهُ قَضَيْتُمْ بِهِ فَالْحُكْمُ قَدْ صَارَ مُشْكِلَا جَوَابُك مِيزَابٌ فَمُتْلِفُ كُلَّهُ حَكَمْتُمْ بِغُرْمِ النِّصْفِ حَقًّا مُؤَصَّلَا وَخَارِجَهُ إنْ أَتْلَفَ الشَّيْءَ قُلْتُمْ بِغُرْمِ الْجَمِيعِ الْحُكْمُ صَارَ مُفَصَّلَا","part":14,"page":443},{"id":6943,"text":"[ دَرْس ] وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الْجَنَاحِ وَالْمِيزَابِ وَبَانِي الْجِدَارِ مِنْ الضَّمَانِ بِبَيْعِ الدَّارِ لِغَيْرِهِ فِي صُورَةِ الشَّارِعِ وَلِغَيْرِ الْمَالِكِ فِي صُورَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا إنْسَانٌ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْبَائِعِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا فَمَالَ عَلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ حَالَ سُقُوطِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ لِأَنَّ الْمَيْلَ فِي الْأُولَى لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ\rS","part":14,"page":444},{"id":6944,"text":"( قَوْلُهُ : نَاصِبُ الْجَنَاحِ ) الْمُرَادُ بِالنَّاصِبِ ، وَالْبَانِي الْآمِرُ الْمَالِكُ لَا الصَّانِعُ ، وَالْمَاءُ النَّازِلُ مِنْ الْمِيزَابِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا تَلِفَ بِالْمِيزَابِ ز ي ( قَوْلُهُ : إلَى مِلْكِهِ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقُّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا ضَمِنَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْهَوَاءَ الْمُسْتَحَقَّ لِلْغَيْرِ لَكِنَّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ ضَعَّفَ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ س ل ( قَوْلُهُ : فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ ) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَطَالَبَهُ الْغَيْرُ بِهَدْمِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْمَيْلِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمِيزَابِ .\rا هـ .\rسِبْطُ طب وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْضِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ كَأَغْصَانِ شَجَرَةٍ انْتَشَرَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا لَكِنْ لَا ضَمَانَ فِيمَا تَلِفَ بِهَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُطَالَبَتُهُ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ نَقْضُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَى النَّقْضِ ثُمَّ رَأَيْت الدَّمِيرِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ .\rا هـ .\rع ش","part":14,"page":445},{"id":6945,"text":"( وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ كَأَنْ حَفَرَ ) وَاحِدٌ ( بِئْرًا ) حَفْرًا عُدْوَانًا ( وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا ) وَضْعًا ( عُدْوَانًا فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَوَقَعَ بِهَا ) فَهَلَكَ ( فَعَلَى الْأَوَّلِ ) مِنْ السَّبَبَيْنِ بِحَالِ الْهَلَاكِ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الْوَضْعُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِيهَا الْمُهْلِكِ فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلُ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ ( فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَقٍّ ) كَأَنْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ ( فَالْحَافِرُ ) هُوَ الضَّامِنُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ\rS","part":14,"page":446},{"id":6946,"text":"( قَوْلُهُ سَبَبَا هَلَاكٍ ) الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا لَهُ مَدْخَلٌ إذْ الْحَفْرُ شَرْطٌ ع ش ( قَوْلُهُ فَعَثَرَ ) هُوَ مُثَلَّثُ الثَّاءِ ، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَمِثْلُهُ مُضَارِعُهُ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ ، أَوْ عَلِمَ أَوْ كَرَمَ .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَى الْأَوَّلِ ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ شَوْبَرِيٌّ فَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : يُحَالُ ) أَيْ : يُسْنَدُ ( قَوْلُهُ سَبَبٌ أَوَّلُ ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَاقِي لِلتَّالِفِ أَوَّلًا لَا الْمَفْعُولُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ الْعَثْرَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فَكَأَنَّ وَاضِعَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّاهُ فِيهَا شَرْحُ م ر وَيَضْمَنُ الرَّاشُّ بِرَشِّ الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ كَمَا فِي ز ي إلَّا إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَارُّ وَتَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ الرَّاشُّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْقُمَامَاتِ أَمَّا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَدَفْعِ الْغُبَارِ فَلَا ضَمَانَ بِهِ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ أَذِنَ الْإِمَامُ ، أَوْ لَا فَإِنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ ضَمِنَ الرَّاشُّ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَكْثَرُ الرَّشِّ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاشِّ وَنَاصِبِ الْجَنَاحِ ، وَالْمِيزَابِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ هُنَاكَ وَهُنَا يَضْمَنُ بِأَنَّ الرَّشَّ مَنُوطٌ بِالرَّاشِّ كَثْرَةً وَقِلَّةً بِخِلَافِ الْجَنَاحِ ، وَالْمِيزَابِ فَإِنَّ مَادَّتَهُمَا عَلَى الْآمِرِ قَالَ الشَّيْخَانِ لَوْ رَمَى نُخَامَةً بِطَرِيقٍ ضَمِنَ مَنْ زَلَقَ بِهَا إنْ أَلْقَاهَا عَلَى الْمَمَرِّ وَمِثْلُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ مَا لَوْ أَلْقَاهَا فِي الْحَمَّامِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ إنَّ ضَمَانَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الْحَمَّامِيِّ لِأَنَّ التَّنْظِيفَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ النُّخَامَةِ مَا لَوْ أَلْقَى بِهِ صَابُونًا أَوْ سِدْرًا فَزَلَقَ بِهِ إنْسَانٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ ) أَيْ : فِي ضَمَانِ الْحَافِرِ وَقَوْلُهُ بَحْثٌ .\rإلَخْ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا","part":14,"page":447},{"id":6947,"text":"يَضْمَنَ الْحَافِرَ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَاضِعُ لِلْحَجَرِ سَيْلًا ، أَوْ سَبُعًا أَوْ حَرْبِيًّا فَإِنَّ الْعَاثِرَ يُهْدَرُ .\rا هـ .\rح ل وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ م ر وَفَارَقَ حُصُولَ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِهَا بِنَحْوِ سَبُعٍ ، أَوْ حَرْبِيٍّ ، أَوْ سَيْلٍ بِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ تَعَدِّيهِ تَعَيَّنَ ضَمَانُ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ .\rا هـ .\rوَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ","part":14,"page":448},{"id":6948,"text":"( وَلَوْ وَضَعَ ) وَاحِدٌ ( حَجَرًا ) فِي طَرِيقٍ ( وَآخَرَانِ حَجَرًا ) بِجَنْبِهِ ( فَعَثَرَ بِهِمَا آخَرُ فَالضَّمَانُ ) لَهُ ( أَثْلَاثًا ) بَعْدَ الْوَاضِعِينَ ( أَوْ وَضَعَ حَجَرًا ) فِي طَرِيقٍ ( فَعَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ ) فَهَلَكَ ( ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ ) لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ ثَمَّ بِفِعْلِهِ ( وَلَوْ عَثَرَ ) مَاشٍ ( بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٌ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا هُدِرَ عَاثِرٌ ) لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ الْمَعْثُورِ بِهِ لَا يُهْدَرُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُهْدَرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا ( فَإِنْ ضَاقَ ) الطَّرِيقُ ( هُدِرَ قَاعِدٌ وَنَائِمٌ ) لِتَقْصِيرِهِمَا لَا عَاثِرٌ بِهِمَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ( وَضَمِنَ وَاقِفٌ ) لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ لَا عَاثِرٌ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَى الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ وَمَاتَا فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَحُكْمُهُ يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ .\rS","part":14,"page":449},{"id":6949,"text":"( قَوْلُهُ : فَعَثَرَ بِهِمَا ) أَيْ : مَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَثَرَ فِي الْحَجَرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَثَرَ بِالثَّانِي كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي ح ل ( قَوْلُهُ فَالضَّمَانُ لَهُ أَثْلَاثًا ) أَيْ : يَكُونُ أَثْلَاثًا ، وَإِنْ تَفَاوَتَ فِعْلُهُمْ نَظَرًا إلَى رُءُوسِهِمْ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِرَاحَاتُ شَرْحُ م ر وَفِي نُسْخَةٍ أَثْلَاثٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَاقِفٌ بِطَرِيقٍ ) ، أَوْ نَائِمٌ بِمَسْجِدٍ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهِ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الطَّرِيقِ وَمِثْلُهُ الْقَاعِدُ فِيهِ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَصَنْعَةٍ بِخِلَافِ الْقَاعِدِ فِيهِ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ كَاعْتِكَافٍ وَتَعَلُّمِ عِلْمٍ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ مُعْتَكِفًا ضَمِنَ وَهُدِرَ عَاثِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَثَرَ بِجَالِسٍ بِمَسْجِدٍ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ ضَمِنَهُ الْعَاثِرُ وَهُدِرَ كَمَا لَوْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَائِمٌ بِهِ مُعْتَكِفًا كَجَالِسٍ وَجَالِسٌ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ وَنَائِمٌ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ كَنَائِمٍ بِطَرِيقٍ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ وَاسِعٍ وَضَيِّقٍ وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ ، أَوْ وَاقِفٌ بِطَرِيقٍ احْتَرَزَ بِالطَّرِيقِ عَمَّنْ قَعَدَ فِي مِلْكِهِ فَدَخَلَ مَاشٍ تَعَدِّيًا وَعَثَرَ بِهِ فَيُهْدَرُ الْمَاشِي دُونَ الْقَاعِدِ وَمَنْ قَعَدَ ، أَوْ نَامَ ، أَوْ وَقَفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا فَعَثَرَ بِهِ الْمَالِكُ فَهَدَرٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ اتَّسَعَ ) بِأَنْ لَمْ تَتَضَرَّرْ الْمَارَّةُ بِنَحْوِ النَّوْمِ فِيهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ هُدِرَ قَاعِدٌ وَنَائِمٌ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ إهْدَارِ الْقَاعِدِ ، وَالنَّائِمُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِمُنْعَطَفٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَضَمِنَ وَاقِفٌ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ اتَّسَعَ الطَّرِيقُ قَيْدٌ فِي الْقَاعِدِ ، وَالنَّائِمِ فَقَطْ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ","part":14,"page":450},{"id":6950,"text":"( قَوْلُهُ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ .\rإلَخْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ ، أَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَاشِي فَقَطْ س ل .","part":14,"page":451},{"id":6951,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ ( اصْطَدَمَ حُرَّانِ ) مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ مُقْبِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُدْبِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا ، وَالْآخَرُ مُدْبِرًا فَوَقَعَا وَمَاتَا وَدَابَّتَاهُمَا ( فَعَلَى عَاقِلَةِ مَنْ قَصَدَ ) الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ ) لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْآخَرِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ ضَمَانَ شِبْهِ عَمْدٍ لَا عَمْدٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ ( وَ ) عَلَى عَاقِلَةِ ( غَيْرِهِ ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ ( نِصْفُهَا مُخَفَّفَةٌ وَعَلَى كُلٍّ ) مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَمُتْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ فِي تَرِكَتِهِ ) إنْ مَاتَ ( نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ مَعَ هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي السَّفِينَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ الضَّمَانِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَةُ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ قُوَّةِ حَرَكَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ إبْرَةٍ فِي جِلْدَةِ الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ\rS","part":14,"page":452},{"id":6952,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ : كَحُكْمِ إشْرَافِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ ، وَالْمَنْجَنِيقِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَاكِبَانِ ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الرَّاكِبُ عَلَى ضَبْطِهَا وَمَا لَوْ قَدَرَ وَغَلَبَتْهُ وَقَطَعَتْ الْعَنَانَ الْوَثِيقَ وَمَا لَوْ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى رُكُوبِهَا ، وَلَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا لَهُمَا ، أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ وَسَقَطَا وَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ وَهُدِرَ الْبَاقِي فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِإِرْخَاءِ الْآخَرِ الْحَبْلَ نِصْفُ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا ، وَالْآخَرُ ظَالِمٌ هُدِرَ الظَّالِمُ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَالِكِ وَلَوْ ذَهَبَ لِيَقُومَ فَأَخَذَ غَيْرُهُ بِثَوْبِهِ لِيَقْعُدَ فَتَمَزَّقَ بِفِعْلِهِمَا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى فِعْلِ مَاشٍ فَانْقَطَعَ بِفِعْلِهِمَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى فِعْلِ مَاشٍ لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا ، أَوْ بِفِعْلِ الْمَاشِي وَحْدَهُ لِيَكُونَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْجَمِيعِ فَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمَاشِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى النِّصْفِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيَّيْنِ ) أَيْ : رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا ، أَوْ أَرْكَبَهُمَا شَخْصٌ بِلَا تَعَدٍّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَامِلَيْنِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، أَوْ اصْطَدَمَ حَامِلَانِ وَأُسْقِطَا وَمَاتَا فَالدِّيَةُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْأُخْرَى وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَاحِدَةٌ لِنَفْسِهَا وَأُخْرَى لِجَنِينِهَا ، وَالْأُخْرَيَانِ لِنَفْسِ الْأُخْرَى وَجَنِينُهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعِ أَنْفُسٍ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأُجْهِضَتْ لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى","part":14,"page":453},{"id":6953,"text":"أُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يُهْدَرْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُدَبَّرَيْنِ ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ الْقَهْقَرَى رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ التَّثْلِيثِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ قَاصِدَيْ الِاصْطِدَامِ فِي الْأُولَى وَقَاصِدِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُصْطَدِمَيْنِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ضَمَانُ شِبْهِ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ غَيْرِ الْقَاصِدِ خَطَأٌ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ ضَمَانُ شِبْهِ عَمْدٍ وَأَخَّرَ التَّعْلِيلَ بَعْدَ الثَّانِي لَكَانَ تَعْلِيلًا لَهُمَا قَوْلُهُ ، أَوْ فِي تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ ) وَعَلَى كُلٍّ أَيْضًا فِي تَرِكَتِهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَكَفَّارَةٌ لِقَتْلِ صَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ ) وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ س ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ ) أَيْ فَالضَّمَانُ كُلُّهُ عَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ الْقَوِيَّةِ","part":14,"page":454},{"id":6954,"text":"( وَمَنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ تَعَدِّيًا وَلَوْ وَلِيًّا ) كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ دَابَّتَيْنِ شَرِسَتَيْنِ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ ( ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا ) ، وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَالثَّانِي عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ فَفِي الْوَسِيطِ يُحْتَمَلُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَمْدَهَا عَمْدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ وَفَرَضُوهُ فِي الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْمُرْكِبُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا ، وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّعَدِّي مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":455},{"id":6955,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَلِيًّا ) الْوَلِيُّ هُنَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ عَلَى الرَّاجِحِ شَوْبَرِيٌّ و ح ل وَاعْتَمَدَهُ ز ي لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر وحج أَنَّهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ وَهُوَ الْأَبُ فَالْجَدُّ فَالْوَصِيُّ فَالْقَاضِي .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ ) ، وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ كَأَنْ كَانَ غَرَضُهُ تَعَلُّمَ الْفُرُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ إذَا أَرْكَبَهُ لِذَلِكَ وَكَانَ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ س ل ( قَوْلُهُ ، أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ ) أَيْ : وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا ( قَوْلُهُ شَرِسَتَيْنِ ) أَيْ : قَوِيَّتَيْ الرَّأْسِ ، وَالْجَمُوحُ هِيَ الَّتِي يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ يُقَالُ رَجُلٌ شَرِسٌ أَيْ : سَيِّئُ الْخُلُقِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَلِمَ وَقَوْلُهُ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ فِيهِ أَيْضًا جَمَحَ الْفَرَسُ أَعْجَزَ فَارِسَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ وَعَلَيْهِ فَالْجَمُوحُ ، وَالشَّرِسَةُ مُتَسَاوِيَانِ ، أَوْ مُتَقَارِبَانِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُرْكِبِ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّيَا الْمُرْكِبَ ) بِأَنْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِمَا وَكَانَا يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْأَجْنَبِيُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ","part":14,"page":456},{"id":6956,"text":"( أَوْ ) اصْطَدَمَ ( رَقِيقَانِ ) وَمَاتَا ( فَهَدَرٌ ) وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَزِمَ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ\rS","part":14,"page":457},{"id":6957,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ ) وَإِنْ أَثَّرَ فِعْلُ الْمَيِّتِ فِي الْحَيِّ نَقْصًا تَعَلَّقَ غُرْمُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الْحَيِّ وَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا .\rإلَخْ فَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَزِمَ سَيِّدَ الْحَيَّةِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَالْأَرْشُ وَقَالَ ح ل وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهُدِرَ أَيْ : فَإِذَا اصْطَدَمَ مُسْتَوْلَدَتَانِ فَمَاتَتَا فَلَا يُهْدَرَانِ بَلْ يَلْزَمُ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ .\rإلَخْ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَلْزَمُ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ مَعَ فَوَاتِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِمَوْتِهِمَا .\rفَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَتِي نِ لَمَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا كَالْحُرَّتَيْنِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ وَيَدُلُّ لِكَلَامِ ح ل قَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَ سَيِّدَ كُلٍّ إلَخْ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ ( قَوْلُهُ : مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ : قِيمَةِ كُلٍّ أَيْ نِصْفُ قِيمَتِهِ ح ل فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ إحْدَاهُمَا مِائَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى مِائَةً فَالْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُولَى وَأَرْشُ جِنَايَتِهَا عَلَى الْأُخْرَى خَمْسُونَ وَكَذَلِكَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُخْرَى وَأَرْشُ جِنَايَتِهَا عَلَى الْأُولَى خَمْسُونَ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ لِلِاسْتِدْرَاكِ فَائِدَةٌ لِحُصُولِ التَّقَاصِّ نَعَمْ إنْ نَظَرَ لِقِيمَةِ كُلٍّ بِتَمَامِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَصَرِيحُ شَرْحِ الرَّوْضِ ظَهَرَ لَهُ فَائِدَةٌ إذْ لِصَاحِبِ النَّفِيسَةِ عَلَى صَاحِبِ الْخَسِيسَةِ مِائَةٌ وَلِصَاحِبِ الْخَسِيسَةِ عَلَى صَاحِبِ النَّفِيسَةِ خَمْسُونَ فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِخَمْسِينَ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ النَّفِيسَةِ بِخَمْسِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ بِهَذَا الْمِثَالِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّ النَّظَرَ لِلْقِيمَةِ جَمِيعِهَا لَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا","part":14,"page":458},{"id":6958,"text":"فَرَاجِعْهُ ، وَالْمُنَاسِبُ لِلْقَوَاعِدِ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ هُوَ النَّظَرُ لِلْقِيمَةِ كُلِّهَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْأَقَلِّ إنْ كَانَ هُنَاكَ أَقَلُّ كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْخَسِيسَةِ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَقَلُّ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَالْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ ) ، وَهُوَ نِصْفُ قِيمَةِ الْآخَرِ ح ل ( قَوْلُهُ الْأَقَلُّ ) أَيْ : الْغَاصِبُ الْآخَرُ ، وَهُوَ يَدْفَعُ أَقْصَى الْقِيَمِ لِسَيِّدِ الْمَغْصُوبِ س ل","part":14,"page":459},{"id":6959,"text":"( أَوْ ) اصْطَدَمَ ( سَفِينَتَانِ ) لِمَلَّاحَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ( فَكَدَابَّتَيْنِ ) فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتَا فِي الثَّانِيَةِ لِاثْنَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَةِ سَفِينَتِهِ مِنْ مَلَّاحِهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى مَلَّاحِ الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا مِنْهُ وَنِصْفَهَا مِنْ مَلَّاحِ الْآخَرِ ( ، وَالْمَلَّاحَانِ ) فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا ( كَرَاكِبَيْنِ ) لِدَابَّتَيْهِمَا فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَا الِاصْطِدَامَ بِمَا يُعَدُّ مُفْضِيًا لِلْهَلَاكِ غَالِبًا وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَرِكَةِ الْآخَرِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا وَكَانَ مَعَهُمَا رُكَّابٌ وَمَاتُوا بِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا ) مِنْهُمَا ( نِصْفُ الضَّمَانِ ) لِتَعَدِّيهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ بَدَلِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحَيْنِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ مِنْهُ وَنِصْفَهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ رَقِيقِينَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِتَقْصِيرِهِمَا كَأَنْ قَصَّرَا فِي الضَّبْطِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ سَيَّرَا فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ فِي مِثْلِهَا السُّفُنُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عُدَّتَهُمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَأَنْ حَصَلَ الِاصْطِدَامُ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّتَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ لِأَنَّ الضَّبْطَ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ\rS","part":14,"page":460},{"id":6960,"text":"( قَوْلُهُ ، وَالْمَلَّاحَانِ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَمَرَ رَئِيسُ السَّفِينَةِ آخَرَ بِتَسْيِيرِهَا فَسَيَّرَهَا ثُمَّ تَلِفَتْ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الرَّئِيسِ ، أَوْ عَلَى الْمُسَيِّرِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ فِيهِ نَظَرٌ .\r، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ طَاعَةَ آمِرِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّئِيسِ ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَلَّاحُ مَلَّاحًا لِمُعَالَجَتِهِ الْمَاءَ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا ا هـ رَشِيدِيٌّ ، وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمِلَاحَةِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ إنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ وَسُمِّيَ بِهِ الْمَسِيرُ لَهَا لِمُلَابَسَتِهِ لَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا ) أَيْ : مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي الْإِجْرَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّئِيسَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ ) أَيْ فِي أَنَّ الدِّيَاتِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَالْقَيِّمِ فِي تَرِكَتِهِمَا ( قَوْلُهُ اقْتَصَّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ سَفِينَةٍ عَشْرَةُ أَنْفُسٍ وَمَاتُوا جَمِيعًا مَعًا أَوْ جَهِلَ الْحَالَ وَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِمَا لِوَاحِدٍ مِنْ عِشْرِينَ بِالْقُرْعَةِ تِسْعُ دِيَاتٍ وَنِصْفٌ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ بِالْقُرْعَةِ أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَسْبَقَ وَإِلَّا اقْتَصَّ لَهُ بِلَا قُرْعَةٍ سم ع ش ( فَرْعٌ ) ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَحْمَالٍ فَأَلْقَى فِيهَا إنْسَانٌ عَاشِرًا عُدْوَانًا أَغْرَقَهَا لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ ؛ لِأَنَّ الْغَرَقَ حَصَلَ بِالْجَمِيعِ لَا بِهِ فَقَطْ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْعَشْرَ عَلَى الْمُرَجَّحِ وَلَا يُشْكِلُ بِضَمَانِهِ الْكُلَّ فِيمَا لَوْ جَوَّعَهُ وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ عَلِمَهُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُتَمَيِّزٌ وَلَا كَذَلِكَ التَّجْوِيعُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَهُ ح ف ( قَوْلُهُ : فَلَا ضَمَانَ ) ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا عِنْدَ","part":14,"page":461},{"id":6961,"text":"التَّنَازُعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِمَا س ل","part":14,"page":462},{"id":6962,"text":"( وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ ) فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ ( عَلَى غَرَقٍ ) وَخِيفَ غَرَقُهَا بِمَتَاعِهَا ( جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا ) كُلِّهِ فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا أَوْ بَعْضَهُ لِرَجَاءِ سَلَامَةِ الْبَاقِي وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ الْجَوَازَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالْبَهْجَةِ ( وَوَجَبَ ) طَرْحُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ ( لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ ) مُحْتَرَمٍ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي رُوحٍ وَإِلْقَاءُ الدَّوَابِّ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ وَإِذَا انْدَفَعَ الْغَرَقُ بِطَرْحِ بَعْضِ الْمَتَاعِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ طَرَحَ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ ( ضَمِنَهُ كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ ) بِغَيْرِ إذْنِهِ ( كَمَا لَوْ قَالَ ) لِآخَرَ فِي سَفِينَةٍ : ( أَلْقِ مَتَاعَك ) فِي الْبَحْرِ ( وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ نَحْوَهُ ) كَقَوْلِهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ فَأَلْقَاهُ فِيهِ ( وَخَافَ الْقَائِلُ ) لَهُ ( غَرَقًا وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ وَبِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ لِأَنَّهُ الْتِمَاسُ إتْلَافٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي كَأَنْ قَالَ مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ بِزَوْرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ بِقُرْبِ السَّفِينَةِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى شَبِيهٌ بِمَنْ الْتَمَسَ هَدْمَ دَارِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَمَرَ الْمَالِكَ بِفِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُ لِغَرَضِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ عِوَضٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ : كُلْ طَعَامَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَكَلَهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا وَفَارَقَ","part":14,"page":463},{"id":6963,"text":"مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : أَدِّنِي فَأَدَّاهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا ، وَالْإِلْقَاءَ قَدْ لَا يَنْفَعُهُ\rS","part":14,"page":464},{"id":6964,"text":"( قَوْلُهُ بِمَتَاعِهَا ) أَيْ : دُونَ الرَّاكِبِ ح ل وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا ؛ لِأَنَّ الطَّرْحَ لِأَجْلِ سَلَامَةِ الْمَالِ جَائِزٌ وَلِأَجْلِ سَلَامَةِ الرَّاكِبِ وَاجِبٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا ) أَيْ : عِنْدَ تَوَهُّمِ النَّجَاةِ بِأَنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَقَوِيَ الْيَأْسُ وَلَمْ يُفْدِ الْإِلْقَاءُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ ، أَوْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ النَّجَاةِ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مِنْ عَدَمِ الطَّرْحِ إلَّا نَوْعَ خَوْفٍ غَيْرَ قَوِيٍّ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ أَيْ : ظَنِّهَا مَعَ قُوَّةِ الْخَوْفِ لَوْ لَمْ يَطْرَحْ ، وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ، أَوْ لِمُكَاتَبٍ أَوْ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْغُرَمَاءِ ، أَوْ الرَّاهِنِ ، وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ السَّيِّدِ ، وَالْمُكَاتَبِ ، أَوْ السَّيِّدِ ، وَالْمَأْذُونِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَسْرَى مِنْ كُفَّارٍ فَظَهَرَ لِلْأَمِيرِ الْمَصْلَحَةُ فِي قَتْلِهِمْ فَيَبْدَأُ بِإِلْقَائِهِمْ قَبْلَ الْأَمْتِعَةِ وَقَبْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ أَيْضًا أَنْ يُرَاعِيَ فِي الْإِلْقَاءِ الْأَخَسَّ فَالْأَخَسَّ قِيمَةً مِنْ الْحَيَوَانِ ، وَالْمَتَاعِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ مَا أَمْكَنَ .\rا هـ .\rخ ط هَذَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبَهُ جَازَ لَهُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْخَسِيسِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالْخَسِيسِ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْأَرِقَّاءِ لِسَلَامَةِ الْأَحْرَارِ بَلْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ س ل أَيْ : وَلَا كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ وَلَا جَاهِلٌ لِعَالِمٍ مُتَبَحِّرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَا غَيْرُ شَرِيفٍ لِشَرِيفٍ وَلَا غَيْرُ مَلِكٍ لِمَلِكٍ وَلَوْ كَانَ عَادِلًا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ كُلًّا آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَتَاعِهَا ) وَلَوْ مُصْحَفًا وَكُتُبَ عِلْمٍ ع ش ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ ) مُعْتَمَدُ","part":14,"page":465},{"id":6965,"text":"ع ش ( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ ) وَمِنْ جُمْلَتِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ ح ل أَيْ : عِنْدَ جَوَازِ الطَّرْحِ وَوَجَبَ عِنْدَ الْوُجُوبِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ ) أَيْ : عَلَى كُلِّ مَنْ تَمَسَّكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْمَرِيضِ ع ش وَمَتَى أَمْكَنَ شَخْصًا الطَّرْحُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى غَرِقَتْ السَّفِينَةُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يُطْعِمْ مَالِكُ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ حَتَّى مَاتَ خ ط س ل ( قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ ) أَيْ : وَلَوْ كَلْبًا ع ش أَيْ فَتُلْقَى الْأَمْوَالُ لِتَخْلِيصِ الْكِلَابِ الْمُحْتَرَمَةِ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ ) أَيْ : وَلَوْ فِي حَالَةِ الْوُجُوبِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ قَالَ .\rإلَخْ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يُشِيرَ إلَى مَا يُلْقِيهِ ، أَوْ يَكُونُ مَعْلُومًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ وَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُهُ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ شَرْحُ م ر أَيْ : مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ ، أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي الْبَحْرِ ) فَلَوْ لَفْظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَإِنْ نَقَصَ ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ س ل ( قَوْلُهُ ، أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا ) فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ ، أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةُ فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ لَكِنَّهُ رُوعِيَ فِيهِ أَنَّهُ افْتِدَاءٌ فَلَيْسَ ضَمَانًا حَقِيقِيًّا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمُلْقَى ، وَالضَّمَانُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ ، وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ ح ل وَقِيلَ يَضْمَنُ الْمُتَقَوِّمَ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ كَمَا فِي الْقَرْضِ وَاعْتَمَدَ ز ي فِي دَرْسِهِ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ لِلْحَيْلُولَةِ ، وَالْحَيْلُولَةُ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا الْقِيمَةُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَفْظَهُ","part":14,"page":466},{"id":6966,"text":"الْبَحْرُ يَجِبُ رَدُّ الْبَدَلِ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِهِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ إذْ لَا مُقَابِلَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ اخْتَصَّ .\rإلَخْ ) أَيْ : أَوْ خَافَ غَرَقًا وَاخْتَصَّ إلَخْ وَانْظُرْ مَا صُورَتُهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا خَافَ غَرَقًا عَلَى غَيْرِهِ لَا نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ ) أَيْ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْقَائِلَ رَاكِبُ السَّفِينَةِ ( قَوْلُهُ : وَفِي الثَّالِثَةِ ) وَإِنَّمَا أَتَى بِالثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ الثَّانِيَةِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهَا بِالْأَوْلَى تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ وَفَارَقَ .\rإلَخْ وَهَذِهِ حِكْمَةُ تَأْخِيرِهَا مَعَ كَوْنِهَا مَفْهُومَ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ يَنْفَعُهُ ) أَيْ الْمُلْتَمِسُ","part":14,"page":467},{"id":6967,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ ( أَحَدَ رُمَاتِهِ ) كَأَنْ عَادَ عَلَيْهِ ( هُدِرَ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي ) مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهِمْ خَطَأً فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا ( أَوْ ) قَتَلَ ( غَيْرَهُمْ بِلَا قَصْدٍ ) مِنْ الرُّمَاةِ ( فَخَطَأٌ ) قَتَلَهُ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ لَهُ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ بِقَصْدٍ مِنْهُمْ ( فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ ) مِنْهُمْ بِحَذْفِهِمْ لِقَصْدِهِمْ بِهِ مُعَيَّنًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ غَلَبَ عَدَمُهَا أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ .\rS","part":14,"page":468},{"id":6968,"text":"( قَوْلُهُ مَنْجَنِيقٍ ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الْجِيمَ ، وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ شَرْحُ م ر ، وَهُوَ آلَةٌ يَرْمِي بِهَا الْحِجَارَةَ ز ي ( قَوْلُهُ : فِي الْأَشْهَرِ ) مُقَابِلُهُ كَسْرُ الْمِيمِ خ ط ع ش ( قَوْلُهُ أَحَدَ رُمَاتِهِ ) وَهُوَ مَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى بِالْحَجَرِ أَمَّا مَنْ أَمْسَكَ خَشَبَةَ الْمَنْجَنِيقِ إنْ اُحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ ، أَوْ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي الْكِفَّةِ وَلَمْ يَمُدَّ الْحِبَالَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ سَبَبٌ ، وَالْمُبَاشِرَ غَيْرُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا خ ط س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر دُونَ وَاضِعِهِ أَيْ الْحَجَرِ وَمَاسِكِ الْخَشَبَةِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي الرَّمْيِ أَصْلًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِيهِ ضَمِنُوا أَيْضًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ ) أَيْ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ سم وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْغَلَبَةَ تُعْتَبَرُ فِي الْآلَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا الْغَالِبُ فِيهَا الْهَلَاكُ ، أَوْ لَا أَيْ إلَّا فِي الْمَنْجَنِيقِ فَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ غَلَبَةُ الْإِصَابَةِ مِنْ الرُّمَاةِ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْغَلَبَةِ فِي الْإِصَابَةِ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْآلَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِحِذْقِهِمْ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْقَافِ .\r.","part":14,"page":469},{"id":6969,"text":"( فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ ) وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُقَالُ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيْ الدِّيَةَ وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ .\r، وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ ( عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ النَّسَبِ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا ( وَقُدِّمَ ) مِنْهُمْ ( أَقْرَبُ ) فَأَقْرَبُ فَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ آخِرَ السَّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي ( فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ ) مِنْهُ ( فَمَنْ يَلِيهِ ) أَيْ الْأَقْرَبُ يُوَزَّعُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَهَكَذَا ، وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ ( وَ ) قُدِّمَ ( مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ كَالْإِرْثِ .\rفَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِمْ بِالْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ ( فَمُعْتِقٌ فَعَصَبَتُهُ ) مِنْ النَّسَبِ ( فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ ) كَذَلِكَ وَهَكَذَا ( فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي فَعَصَبَتُهُ ) كَذَلِكَ ( فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ ) كَذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ آخِرًا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ ( وَهَكَذَا ) أَيْ بَعْدَ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ الْجَدِّ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِينَ بِقَدْرِ مِلْكِهِمْ لَا بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَيَتَحَمَّلُ أَيْضًا بَعْدَ مَنْ ذَكَرَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ تَحَمُّلَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ قَبْلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ ( وَلَا يَعْقِلُ بَعْضٌ جَانٍ وَ ) بَعْضٌ ( مُعْتِقٌ ) مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي","part":14,"page":470},{"id":6970,"text":"دَاوُد فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَبَرَأَ الْوَلَدُ أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ وَلَوْ كَانَ فَرْعُ الْجَانِيَةِ ( ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا ) فَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ يَلِي نِكَاحَهَا لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةً فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ زُوِّجَ بِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ بَعْضِ الْمُعْتِقِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَتِيقَهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا ) دُونَهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ ( وَمُعْتِقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ ) فِيمَا عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْمُعْتِقِينَ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ فَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ .\r( وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ ) وَلَا عَصَبَتُهُ عَنْ مُعْتِقِهِ لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ ( فَبَيْتُ مَالٍ ) يَعْقِلُ ( عَنْ مُسْلِمٍ ) الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَمَالُهُ فَيْءٌ ، وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ اللَّقِيطُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ قَاتِلِهِ بَيْتُ الْمَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ لِتُعَادَ إلَيْهِ ( فَ ) إنْ عُدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذُكِرَ فَالْكُلُّ أَوْ الْبَاقِي ( عَلَى جَانٍ ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَكُلُّهُ عَلَى جَانٍ\rS","part":14,"page":471},{"id":6971,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي الْعَاقِلَةِ ) أَيْ : فِي بَيَانِهَا وَتَرْتِيبِهَا وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ شَخْصٍ وَكَيْفِيَّةُ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ ( قَوْلُهُ : لِمَنْعِهِ ) أَيْ الْعَقْلِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَامِلُ ، أَوْ أَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ عَصَبَتَهُ ) أَيْ : وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ غَيْرَهَا يَوْمَ السِّرَايَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ ) ، وَهُوَ { أَنَّ امْرَأَةً خَذَفَتْ أُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ ، أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا } وَاسْمُ الْمَرْأَةِ الضَّارِبَةِ أُمُّ عَطِيَّةَ وَقِيلَ أُمُّ عُطَيْفٍ وَاسْمُ الْمَضْرُوبَةِ مُلَيْكَةُ وَقَوْلُهُ خَذَفَتْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا ضَبَطَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْإِعْلَامِ أَيْ : رَمَتْهَا بِحَجَرٍ صَغِيرٍ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَنَّ الْعَقْلَ .\rإلَخْ ) بَدَلٌ مِنْ مَا ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ بَيَّنَ بِهِ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى أَيْ غَيْرَ السَّابِقَةِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ ح ل إنَّهُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ بِمَعْنَاهُ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ .\rإلَخْ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : الْوَاجِبِ مِنْ الدِّيَةِ ) وَهُوَ ثُلُثُهَا بِأَنْ يُؤْخَذَ نِصْفُ دِينَارٍ مِنْ الْغَنِيِّ وَرُبْعُهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِالْمُجْتَمِعِ ثُلُثَ الدِّيَةِ إنْ وَفَّى فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ وَزَّعَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ وَهَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ مَا يَشْتَرِي بِهِ الثُّلُثَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ ) أَيْ : عَلَى الْجَدِيدِ ، وَالْقَدِيمُ التَّسْوِيَةُ ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّحَمُّلِ وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهَا لَا دَخْلَ لَهَا فِيهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ","part":14,"page":472},{"id":6972,"text":": فَمُعْتَقُ .\rإلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَصَبَتُهُ لِأَنَّهُ حَمَلَ الْعَصَبَةَ عَلَى عَصَبَةِ النَّسَبِ فَحِينَئِذٍ لَا يَتَنَاوَلُ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ وَلَا بَيْتَ الْمَالِ فَلِذَا عَطَفَهُمْ وَقَالَ فَمُعْتَقُ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ فَعَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ ) أَيْ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقٌ ، أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ فَعَصَبَتُهُ إلَخْ ع ش عَلَى م ر قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَضْرِبُ عَلَى عَصَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا الضَّرْبَ عَلَى عَصَبَاتِهِ بِمَوْتِهِ وَقَالَ إنَّهُ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ فِي حَيَاتِهِ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ) كَأَنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِعَتِيقَةٍ فَإِنَّ الْوَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَإِذَا جَنَى بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَيَعْقِلُونَ ح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْجَانِي وَلَا تَعْقِلُ مَوَالِي الْأَبِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ أَيْ : الْعَقْلِ عَلَى الِانْجِرَارِ وَلَا بَيْتُ الْمَالِ لِوُجُودِ جِهَةِ الْوَلَاءِ بِكُلِّ حَالٍ فَرَاجِعْهُ وَسَبَبُهُ الْجِنَايَةُ ( قَوْلُهُ وَذَوُو الْأَرْحَامِ ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ الْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَلَا يَحْمِلُ مِنْهُمْ إلَّا الذَّكَرُ إذَا لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ شَرْحُ م ر فَيَخْرُجُ الْخَالُ فَإِنَّهُ مُدْلٍ بِأَصْلٍ ، وَهُوَ الْأُمُّ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ وَرِثْنَاهُمْ ) بِأَنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُمْ عَنْهُ كَمَا فِي الْإِرْثِ أَفَادَهُ سم وَابْنُ حَجَرٍ خِلَافًا لِمَا فِي ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ أَصْلٍ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ تَسْمِيَةِ الْأَصْلِ بَعْضًا وَلَعَلَّهَا تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَبَرَأَ الْوَلَدُ ) عِبَارَةُ م ر وَبَرَأَ الْوَالِدُ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ","part":14,"page":473},{"id":6973,"text":"مَا ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ .\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ بْنِ عَمِّهَا ، أَوْ مُعْتِقِهَا كَمَا يَلِي نِكَاحَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْبُنُوَّةَ مَانِعَةٌ هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعْضَهَا ، وَالْمَانِعُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي مَعَهُ .\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ دَفْعُ الْعَارِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِيهِ وَلَا تَمْنَعُهُ فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ آخَرُ أُثِرَ .\rا هـ .\rابْنُ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَمُعْتَقُونَ .\rإلَخْ ) فَإِنْ أَعْتَقَهُ ثَلَاثَةٌ مَثَلًا تَحَمَّلُوا عَنْهُ تَحَمُّلَ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الْوَلَاءِ حِصَّةُ الْغَنِيِّ مِنْهُمْ ثُلُثُ الدِّينَارِ ، وَالْمُتَوَسِّطُ ثُلُثُ رُبْعِ الدِّينَارِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَتَحَمَّلُ مِثْلَ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُعْتِقُ فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُوسِرِ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ ، وَالْمُتَوَسِّطُ ثُلُثُ رُبْعِهِ أَيْ : إنْ كَانُوا بِصِفَتِهِ وَإِلَّا تَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ بِحَسَبِ حَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا كَانَ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَصَبَةِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ز ي إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ قَاصِرٌ عَلَى صُورَةِ الِانْفِرَادِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكَانَ أَشْمَلَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ فَإِنْ اتَّحَدَ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَتِهِ رُبْعٌ أَوْ نِصْفٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ نَظَرَ لِحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ قَدْرُهَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لَا الْعَصَبَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا فَيَلْزَمُ كُلًّا قَدْرُ أَصْلِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ","part":14,"page":474},{"id":6974,"text":"النَّظَرَ فِي الرُّبْعِ ، وَالنِّصْفِ إلَى غِنَى الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنَّظَرِ لِعَيْنِ رُبْعٍ ، أَوْ نِصْفٍ فَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُتَوَسِّطًا وَعَصَبَتُهُ أَغْنِيَاءُ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ النِّصْفُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْمِلُهُ لَوْ كَانَ مِثْلَهُمْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ فَبَيْتُ مَالٍ ) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الْوَاجِبُ بِكَمَالِهِ ، أَوْ مَا بَقِيَ مُؤَجَّلًا حَجّ سم ( قَوْلُهُ : عَنْ مُسْلِمٍ ) أَيْ إذَا قَتَلَ غَيْرَ لَقِيطٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : فَمَالُهُ فَيْءٌ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ ، وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَالْبَاقِي فَيْءٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ، وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ لَا يَظْهَرُ بَعْدَ جَعْلِهِ فَيْئًا .\rوَأُجِيبَ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَمَالُهُ فَيْءٌ أَيْ : بَعْدَ مَوْتِهِ أَيْ فَلَا يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ وَإِذَا كَانَ لَا يَرِثُهُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ فَالْمُقَابَلَةُ حَاصِلَةٌ بِاللَّازِمِ وَالشَّارِحُ أَتَى بِقَوْلِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ عَدِمَ ذَلِكَ ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ ، أَوْ لَمْ يَنْتَظِمْ أَمَرَهُ بِحَيْلُولَةِ الظَّلَمَةِ دُونَهُ ز ي ، أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ م ر ( قَوْلُهُ فَالْكُلُّ ، أَوْ الْبَاقِي عَلَى جَانٍ ) قَالَ حَجّ تَنْبِيهٌ هَلْ يَعُودُ التَّحَمُّلُ لِغَيْرِهِ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَحْوُ فَقْرِهِ مَثَلًا وَقَدْ زَالَ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ هُوَ الْأَصْلُ فَمَتَى خُوطِبَ بِهِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ النَّظَرِ لِنِيَابَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ فَلَوْ عَدِمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ اسْتَغْنَى بَيْتُ الْمَالِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِخِلَافِ عَاقِلَةٍ أَنْكَرُوا الْجِنَايَةَ فَأَخَذَتْ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ اعْتَرَفُوا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ","part":14,"page":475},{"id":6975,"text":"هُنَا حَالَةَ الْأَخْذِ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ س ل","part":14,"page":476},{"id":6976,"text":"( وَتُؤَجَّلُ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ قَاضٍ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْجَانِي ( كَعَاقِلَةِ دِيَة نَفْس كَامِلَة ) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ ( ثَلَاثَ سِنِينَ فِي ) آخِرِ ( كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ ) مِنْ الدِّيَةِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرَ سَنَتِهِ وَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا لَا لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ وَتَأْجِيلُهَا عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ ( كَافِرٍ مَعْصُومٍ ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِالذِّمِّيِّ ( سَنَةً ) لِأَنَّهُ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ أَوْ أَقَلُّ ( وَ ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ ( امْرَأَةٍ وَخُنْثَى ) مُسْلِمَيْنِ ( سَنَتَيْنِ فِي ) آخِرِ ( الْأُولَى ) مِنْهُمَا ( ثُلُثٌ ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : أَيْ عَلَى الْجَانِي ) أَيْ : إذَا انْتَهَى الْأَمْرُ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ سَقَطَ الْأَجَلُ وَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَصَالَةً وَإِنَّمَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ مِنْ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَامِلًا لَا نِصْفُ دِينَارٍ فَقَطْ فَقَدْ خَالَفَ الْعَاقِلَةَ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ سم ( قَوْلُهُ : لَا لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ ) وَإِلَّا لَأُجِّلَتْ دِيَةُ الْكَافِرِ ، وَالْأُنْثَى ثَلَاثَ سِنِينَ .","part":14,"page":477},{"id":6977,"text":"( وَتَحْمِلُ عَاقِلَةٌ رَقِيقًا ) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ كَالْحُرِّ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ ( فَفِي ) آخِرِ ( كُلِّ سَنَةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهَا ( قَدْرُ ثُلُثٍ ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ ( كَ ) وَاجِبِ ( غَيْرِ نَفْسٍ ) مِنْ الْأَطْرَافِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ بَدَلَهَا كَدِيَةِ النَّفْسِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَطْرَافِ\rS( قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ فَهُوَ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَبْدَ أَيْ قِيمَتَهُ .\rا هـ .\rفَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحَمُّلِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ إلَّا تَحَمُّلُ بَدَلِهَا ، وَهُوَ الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ .\rإلَخْ ) فَلَوْ اخْتَلَفَ الْعَاقِلَةُ ، وَالسَّيِّدُ فِي قِيمَتِهِ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ لِكَوْنِهِمْ غَارِمِينَ س ل .\r( قَوْلُهُ : قَدْرُ ثُلُثٍ ) زَادَتْ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ نَقَصَتْ فَإِنْ وَجَبَ دُونَ ثُلُثٍ أَخَذَ فِي سَنَةٍ قَطْعًا شَرْحُ م ر فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ نِصْفَ دِيَةٍ فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثٌ وَفِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ ، أَوْ رُبْعَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ قَطْعًا ، أَوْ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتِّ سِنِينَ شَرْحُ حَجّ بِتَصَرُّفٍ وَمِثْلُهُ م ر .","part":14,"page":478},{"id":6978,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ ) رَجُلَيْنِ ( مُسْلِمَيْنِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رَجُلَيْنِ ( فَفِي ثَلَاثٍ ) لَا سِتٍّ مِنْ السِّنِينَ تُؤْخَذُ دِيَتُهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِكُلِّ ثُلُثٍ دِيَةٌ ( وَأُجِّلَ ) وَاجِبُ ( نَفْسٍ مِنْ ) وَقْتِ ( زَهُوقٍ ) لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحِ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ ( وَ ) أُجِّلَ وَاجِبُ ( غَيْرِهَا مِنْ ) وَقْتِ ( جِنَايَةٍ ) لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ نَعَمْ لَوْ سَرَتْ جِنَايَةٌ مِنْ أُصْبُعٍ إلَى كَفٍّ مَثَلًا فَأُجِّلَ أَرْشَ الْأُصْبُعِ مِنْ قَطْعِهَا ، وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْأَنْوَارُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ .\rإلَخْ ) وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ دِيَةٍ يُؤَجَّلُ عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحَقِّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ .\rإلَخْ ) فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ تَنْدَمِلْ سَقَطَ وَاجِبُهَا وَلَوْ مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ بَنَيْنَا عَلَيْهَا ح ل فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ جِنَايَةٍ أَيْ : إنْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهَا لَا يُطَالَبُ بِوَاجِبِ تِلْكَ السَّنَةِ وَتُبْتَدَأُ سَنَةٌ أُخْرَى وَتَلْغُوا السَّنَةُ الْأُولَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَسْقُطُ وَاجِبُهَا عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي إنْ لَمْ يَنْتَظِمْ وَكَلَامُ سم أَظْهَرُ .\rا هـ .","part":14,"page":479},{"id":6979,"text":"( وَمَنْ مَاتَ ) مِنْ الْعَاقِلَةِ ( فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا\rS( قَوْلُهُ : وَمَنْ مَاتَ ) أَيْ : وَهُوَ مُوسِرٌ","part":14,"page":480},{"id":6980,"text":"( وَيَعْقِلُ كَافِرٌ ذُو أَمَانٍ عَنْ مِثْلِهِ ) إنْ زَادَتْ مُدَّتُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقِرُّ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ ( لَا فَقِيرٌ ) وَلَوْ كَسُوبًا فَلَا يَعْقِلُ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ ، وَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( وَرَقِيقٌ ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَرِقَّاءِ لَا مِلْكَ لَهُ ، وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ ( وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنَى الْعَقْلِ عَلَى النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بِهِمْ ( وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ ) إذْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا فَلَا نُصْرَةَ ( وَعَلَى غَنِيٍّ ) مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ مَنْ ( مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا ) أَيْ قَدْرُهَا ( نِصْفُ دِينَارٍ وَ ) عَلَى ( مُتَوَسِّطٍ ) وَهُوَ مَنْ ( مَلَكَ ) آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ ( دُونَهَا ) أَيْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا ( وَفَوْقَ رُبْعِهِ ) أَيْ الدِّينَارِ عَيْنُهُمَا ( رُبْعُهُ ) بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا لَا عَيْنِهِمَا لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْوَاجِبَةُ وَمَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهَا وَإِنَّمَا شَرْطُ كَوْنِ الدُّونِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ الرُّبْعِ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ آخِرَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَأَنَّ مَنْ أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا آخِرَهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ وَاجِبِهَا وَمَنْ كَانَ أَوَّلَهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَصَارَ فِي آخِرِهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَذِكْرُ ضَابِطِ الْغَنِيِّ ، وَالْمُتَوَسِّطِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":481},{"id":6981,"text":"( قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ ) شُرُوعٌ فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ وَهِيَ خَمْسٌ التَّكْلِيفُ وَعَدَمُ الْفَقْرِ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالذُّكُورَةُ وَاتِّفَاقُ الدِّينِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ زَادَتْ مُدَّتُهُ ) أَيْ : مُدَّةُ الْأَمَانِ بِأَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُسْلِمًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثُّلُثُ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَبَرَ زِيَادَةَ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَى الْأَجَلِ فَخَرَجَ مَا إذْ انْقَضَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا إذَا سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ ) بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَلِإِقْرَارِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَصَارَتْ عِوَضًا فَلِذَا لَزِمَتْ الْفَقِيرَ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَخَشِيَ ) فَلَوْ بَانَ ذَكَرًا لَمْ يَغْرَمْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ ، وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ وَقَدْ كَانَ هَذَا فَيَسْتُرُ الثَّوْبُ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ وَاسْتَوْجَهَ الْخَطِيبُ الْغُرْمَ ؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ بِالْقُوَّةِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِالْقَوْلِ ، وَالرَّأْيِ كَمَا فِي الْهَرَمِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ تَبَيَّنَ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى غَرِمَ الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ ، وَلَوْ قَبْلَ رُجُوعِ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا يَظْهَرُ .\rا هـ .\rبِأَنْ كَانَ الْخُنْثَى ابْنَ عَمٍّ لِلْجَانِي فَنَقَصَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْعَصَبَةِ عَنْ الْوَاجِبِ نِصْفَ دِينَارٍ مَثَلًا فَأُخِذَ مِنْ الْمُعْتِقِ ثُمَّ بَانَتْ ذُكُورَةُ الْخُنْثَى فَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَأْخُذُهُ مِنْ الْخُنْثَى .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ مَلَكَ .\rإلَخْ ) فَغِنَى الْعَاقِلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ فَالْغَنِيُّ بِالْكَسْبِ فَقِيرٌ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ لَا فَقِيرَ وَلَوْ كَسُوبًا ( قَوْلُهُ : فَاضِلًا ) حَالٌ مِنْ عِشْرِينَ وَذُكِّرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مَعْدُودًا .\r(","part":14,"page":482},{"id":6982,"text":"قَوْلُهُ : عَنْ حَاجَتِهِ ) أَيْ : الْعُمْرِ الْغَالِبِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَكُلُّ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعُهُ فِي الْكَفَّارَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : نِصْفُ دِينَارٍ ) ، وَالدِّينَارُ يُسَاوِي الْآنَ بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا نَحْوَ سَبْعِينَ نِصْفِ فِضَّةٍ ، أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى زَادَ سِعْرُهُ ، أَوْ نَقَصَ اعْتَبَرَ وَقْتَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ نِصْفٍ فَأَكْثَرَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر تَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ قَدْرُهُ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مِثْقَالُ الزَّكَاةِ وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً أَيْ : شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً قَطَعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ .\r( قَوْلُهُ : مِقْدَارِهِمَا ) أَيْ : النِّصْفِ دِينَارٍ وَرُبْعِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَصِيرَ .\rإلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مَا زَائِدٌ عَنْ حَاجَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الرُّبْعِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا وَلَك أَنْ تَقُولَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ رُبْعًا زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ ، وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا مَحْذُورَ فِي عَوْدِهِ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ فَقِيرٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا مَعَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ عَلَى كَلَامِهِمْ صَادِقٌ بِمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ ثُلُثَ دِينَارٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ رُبْعًا عَادَ فَقِيرًا لِأَنَّهُ بَعْدَ دَفْعِهِ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ رُبْعِ دِينَارٍ فَيَكُونُ فَقِيرًا لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ مُتَوَسِّطًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ غَنِيًّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا إذْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ وَغَيْرِهِ مَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ سم .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا ذَكَرَ ) أَيْ قَوْلُهُ : آخِرَ السَّنَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ كَانَ أَوَّلَهَا .\rإلَخْ ) فَعُلِمَ أَنَّهُ","part":14,"page":483},{"id":6983,"text":"يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ بِالتَّكْلِيفِ ، وَالْإِسْلَامِ ، وَالْحُرِّيَّةِ فِي التَّحَمُّلِ مِنْ الْعَقْلِ إلَى مُضِيِّ أَجَلِ كُلِّ سَنَةٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ ، أَوْ رُقَّ فِي الْأَثْنَاءِ يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ عَادَ فَوْرًا ح ل .","part":14,"page":484},{"id":6984,"text":"( فَصْلٌ ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ ( مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ ) وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ فِدَاءٍ مِنْ جِنَايَةٍ أُخْرَى ( يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ) إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ : فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ ( فَقَطْ ) أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَا بِكَسْبِهِ وَلَا بِهِمَا وَلَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِهِمَا مَعَ رَقَبَتِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ بَالِغًا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ( وَلِسَيِّدِهِ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بَيْعُهُ لَهَا ) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ .\r( وَ ) لَهُ ( فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَالْأَرْشِ ) لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( وَقْتَهَا ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِهَا هَذَا ( إنْ مَنَعَ ) السَّيِّدُ ( بَيْعَهُ ) وَقْتَهَا ( ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ","part":14,"page":485},{"id":6985,"text":"الرَّقِيقُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَقَوْلِي وَقْتَهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ جَنَى ) ثَانِيًا مَثَلًا ( قَبْلَ فِدَاءٍ بَاعَهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي جِنَايَتَيْهِ وَوَزَّعَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمَا ( أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَالْأَرْشَيْنِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحَاهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ، وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ ( فَدَاهُ ) لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَالْأَرْشِ ( كَأُمِّ وَلَدٍ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي أُمَّ وَلَدٍ فَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهَا لِذَلِكَ ( بِالْأَقَلِّ ) مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ ، وَالْأَرْشِ .\r( وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ ) فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأُرُوشِ فَتَشْتَرِكُ الْأُرُوشُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْقِيمَةِ فِيهَا بِالْمُحَاصَّةِ كَأَنْ تَكُونُ أَلْفَيْنِ ، وَالْقِيمَةُ أَلْفًا وَكَأُمِّ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفُ ( وَلَوْ هَرَبَ ) الْجَانِي أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ ) مِنْ عُلْقَتِهِ ( إلَّا إنْ طَلَبَ ) مِنْهُ ( فَمَنَعَهُ ) فَيَصِيرُ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ( وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاءً فَلَهُ رُجُوعٌ ) عَنْهُ ( وَبِيعَ ) لَهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا\rS","part":14,"page":486},{"id":6986,"text":"فَصْلٌ : فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ ) .\r( قَوْلُهُ : جِنَايَةِ رَقِيقٍ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ عَفْوٍ ) بِأَنْ جَنَى عَلَى رَقِيقٍ عَمْدًا وَعَفَا عَلَى مَالٍ وَلَا يُقَالُ هُوَ حِينَئِذٍ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَامِلَاتِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ .\r( قَوْلُهُ : يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ بِجَمِيعِهَا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ حَبَّةً وَقِيمَتُهُ أَلْفًا شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ فَجِنَايَتُهُ مُضَافَةٌ إلَيْهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْبَهِيمَةَ ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَحَلُّ تَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ كَأُمٍّ وَلَدٍ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ ) وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَالِكُ الْبَهِيمَةِ ، أَوْ عَاقِلَتُهُ بِأَنْ مَوَّتَتْ إنْسَانًا لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهَا فَصَارَ كَأَنَّهُ الْجَانِي س ل ( قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ .\rإلَخْ ) هَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ الْآتِي لَا بِذِمَّتِهِ وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهُ هُنَا لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ ) أَيْ فِيمَا إذَا مَاتَ وَلَمْ يُعْتِقْ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ أَيْ : إنْ عَتَقَ ح ل ( قَوْلُهُ : الْجَانِبَيْنِ ) أَيْ : السَّيِّدِ ، وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ .\rإلَخْ ) فِي كَلَامِهِ سِتُّ صُوَرٍ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ ، وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مُحْتَرَزُ قَوْلُهُ : فَقَطْ لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ السِّتَّةَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَقَطْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِرَقَبَتِهِ ، وَالثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَقَطْ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لَا بِذِمَّتِهِ أَيْ : فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَلَا بِكَسْبِهِ أَيْ : فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِهِمَا مَعَ رَقَبَتِهِ ) وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِأَنَّ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ","part":14,"page":487},{"id":6987,"text":"قِنُّهُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَقَالَ الْقِنُّ الْجَانِي قِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَإِنْ تَعَلَّقَ أَلْفٌ بِالرَّقَبَةِ وَأَلْفٌ بِالذِّمَّةِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَكِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ) هَذِهِ الْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمَتْنِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ : لَوْ اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ لِمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ بَلْ بِذِمَّتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي الْمُعَامَلَاتِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمَا .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ : لَوْ اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ .\rا هـ .\rأَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَيْ : لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا حِينَ الْإِذْنِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُصَادَرَةُ وَاتِّحَادُ الْمُقَدَّمِ ، وَالتَّالِي ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّالِيَ مُؤَوَّلٌ بِأَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَلَّقَ أَيْ : لَمَّا صَحَّ الْقَوْلُ بِالتَّعَلُّقِ بِهَا أَيْ : لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا لَمَا صَحَّ الْقَوْلُ الْمَفْرُوضُ صِحَّتُهُ فِي الْمَتْنِ ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ وَقَوْلُهُ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ سَنَدٌ لِهَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَيْ : لِأَنَّ دُيُونَ الْمُعَامَلَاتِ لَمَّا اُعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ السَّيِّدِ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ فِيهَا بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ لَا يَخْلُو عَنْ حَزَازَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ وَحِينَئِذٍ تُمْنَعُ مُشَابَهَتُهُ لِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَوْ تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ لَزِمَ عَدَمُ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ يَمْنَعُهُ ا هـ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى","part":14,"page":488},{"id":6988,"text":"قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ : اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى بَلْ لَا تَظْهَرُ صِحَّتُهُ قَالَ شَيْخُنَا مُفْتِي الْأَنَامِ انْتَهَتْ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ ، أَوْ بِكَسْبِهِ .\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ .\rإلَخْ ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ ، وَالذِّمَّةِ مَعًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ ، أَوْ لَا وَمُحَصِّلُ الرَّدِّ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ ، وَالرَّقَبَةِ مَعًا قَصْرُ التَّعَلُّقِ عَلَى الذِّمَّةِ وَبُطْلَانُ قَوْلِكُمْ ، وَالرَّقَبَةُ يَعْنِي أَنَّهُ مَتَى أَثْبَتُّمْ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعَلُّقُ بِهَا وَحْدَهَا لَا بِهَا مَعَ الرَّقَبَةِ كَمَا قُلْتُمْ وَسَنَدُ هَذَا دُيُونُ الْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا قَائِلَ يَقُولُ بِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ ، وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، وَالرَّقَبَةُ مَرْهُونَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ : فَإِنْ لَمْ يُوَفَّ الثَّمَنُ بِهِ طُولِبَ الْعَبْدُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ بَقِيَ .\rإلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَكَذَا قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ) أَيْ : بَلْ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ م ر فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ .\rإلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلُهُ : فَقَطْ فَقَوْلُهُ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْرَاكِ وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي حُكْمِ الْجِنَايَةِ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا مَثَلًا لَا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالتَّعَلُّقِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ","part":14,"page":489},{"id":6989,"text":"ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ) هُوَ فِيمَا إذَا أَقَرَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا ، وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ .\rا هـ .\rفَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَلَا ضَمَانَ بِالْإِقْرَارِ فِي يَدِهِ وِفَاقًا فِي هَذَا الْحَمْلِ لِمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ .\rا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ ، وَلَوْ بَالِغًا ) بِأَنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ وَعَطَفَ م ر الْأَعْجَمِيَّ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَالَ ز ي ، وَالْمُبَعَّضُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا ، وَالْقِيمَةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْآمِرِ ) أَيْ فَيَفْدِيهِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ أَمْرُ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ أَفَادَهُ م ر ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ ) أَيْ : وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَالْمَرْهُونِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ فِدَاؤُهُ ) يُقَالُ فَدَاهُ إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ قُلْت فَوَقْتُ فِدَاءٍ ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا ز ي وَ ح ل ( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ ) أَيْ : فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ شَيْءٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا .\rإلَخْ ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ","part":14,"page":490},{"id":6990,"text":"الثَّانِيَةُ قَتْلًا عَمْدًا وَلَمْ يَعْفُ ، وَالْأُولَى خَطَأَ بَيْعٍ فِي الْخَطَأِ وَحْدَهُ ثُمَّ يَقْتُلُ كَمَا لَوْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ ارْتَدَّ قَالَ الْمُعَلِّقُ عَلِيُّ ابْنُ الْقَطَّانِ فَلَوْ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِوُجُودِ الْقَوَدِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ .\rلِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ الْخَطَأُ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ فَأَعْدَلُ الْأُمُورِ أَنْ تَشْتَرِكَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِتَرْكِ الْقَوَدِ ، وَالْعَفْوِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَدَاهُ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَمْنَعْ بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ جِنَايَتَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهِمَا وَقِيمَتِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَائِعُ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ ) أَيْ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ فِدَاءَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْفِدَاءِ أَوْ تَأَخَّرَ لِفَلَسٍ بِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ ، أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِيهَا م ر .\rأَقُولُ اُنْظُرْ مَنْ الْفَاسِخُ شَوْبَرِيٌّ أَيْضًا وَانْظُرْ حُكْمَ الْعِتْقِ حِينَئِذٍ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ الْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ ( قَوْلُهُ كَأُمِّ وَلَدٍ ) مَحَلُّ وُجُوبِ فِدَائِهَا عَلَى السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ فَلَوْ كَانَتْ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا وَهِيَ مَرْهُونَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَتُبَاعُ س ل ( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ : لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِمَنْعِ الْبَيْعِ بِدُونِ إضَافَةِ الْمَنْعِ إلَى الضَّمِيرِ فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْعَ الْبَيْعِ سَابِقٌ عَلَى جِنَايَتِهَا تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : كَوَاحِدَةٍ ) أَيْ فَيَسْتَرِدُّ لِلثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ الدَّفْعِ لِلْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيَفْدِيهَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنْ فَدَى قَالَ تَعَالَى { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَتَشْتَرِكُ الْأُرُوشُ ) أَيْ : أَصْحَابُهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ : الْقِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ","part":14,"page":491},{"id":6991,"text":"بِتَشْتَرِكُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَوُجِّهَ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ وَلَيْسَ فِي الْإِتْلَافِ سِوَى قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ كَأَنْ تَكُونَ أَيْ : الْأُرُوشُ ( قَوْلُهُ بِالْمُحَاصَّةِ ) أَيْ : وَإِنْ تَرَتَّبَ ، أَوْ سَبَقَ فِدَاءُ بَعْضِهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَجَنَتْ جِنَايَتَيْنِ مُرَتَّبًا وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ الْأَلْفَ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِنِصْفِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ بِثُلُثِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْأُولَى خَمْسَمِائَةٍ ، وَالثَّانِيَةِ أَلْفًا وَقَبَضَ الْأَوَّلُ الْخَمْسَمِائَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِثُلُثِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ بِخَمْسِمِائَةٍ تَمَامَ الْقِيمَةِ لِيَكْمُلَ لَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : الْمَوْقُوفِ ) ، وَالْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ أَيْ : لِمَنْعِ الْوَاقِفِ بَيْعَهُ فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَلَهُ تَرِكَةٌ فَفِي الْجُرْجَانِيَّاتِ إنَّ الْفِدَاءَ عَلَى الْوَارِثِ .\rا هـ .\rز ي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَفِي كَسْبِهِ ، أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ حَرِّرْ ح ل وَفِي إلْزَامِ الْوَاقِفِ فِدَاءَ الْمَوْقُوفِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْسِنًا بِوَقْفِهِ بَعْدُ وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ قَالَ لَا يَلْزَمُ الْوَاقِفَ وَلَا غَيْرَهُ فِدَاؤُهُ وَأَقَرَّهُ ع ش كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إهْدَارُ الْجِنَايَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَدَلَ الْجِنَايَةِ عَلَى كَلَامِ م ر يَكُونُ فِي كَسْبِهِ وَيُقَدَّمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ ) أَيْ : مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ أَبَقَ ، أَوْ هَرَبَ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَغْرَمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ ، أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ","part":14,"page":492},{"id":6992,"text":"الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ) أَيْ : عَنْ قَدْرِ الْوَاجِبِ الَّذِي اخْتَارَهُ قَبْلُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ح ل .","part":14,"page":493},{"id":6993,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْغُرَّةِ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ .\rيَجِبُ ( فِي كُلِّ جَنِينٍ ) حُرٍّ ( انْفَصَلَ أَوْ ظَهَرَ ) بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا ( مَيِّتًا ) فِي الْحَالَيْنِ ( وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ ) عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا ( غُرَّةٌ ) فَفِي جَنِينَيْنِ غُرَّتَانِ وَهَكَذَا وَلَوْ مِنْ حَامِلَيْنِ اصْطَدَمَتَا لَكِنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ ، وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ فَلَهَا السُّدُسُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الرُّبْعُ ، وَالسُّدُسُ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَوْ انْفَصَلَ وَظَهَرَ لَحْمٌ لَا صُورَةَ فِيهِ أَوْ كَانَتْ أُمُّهُ مَيِّتَةً أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ كَجَنِينِ حَرْبِيَّةٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَظُهُورِ مَوْتِهِ بِمَوْتِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِرَامِ فِي الرَّابِعَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعِصْمَةِ جَنِينِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدِي لَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا لِإِيهَامِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ جَنِينُهَا مَعْصُومٌ حِينَئِذٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ عَقِبَهُ ) أَيْ عَقِبَ انْفِصَالِهِ ( أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ فَدِيَةٌ ) لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ بَقِيَ زَمَنًا وَلَا أَلَمَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ ( فَلَا ضَمَانَ ) فِيهِ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ ( وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ ) وَلَوْ أَمَةً ( مُمَيِّزٌ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ ) لِأَنَّ الْغُرَّةَ الْخِيَارُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ ، وَالْمَعِيبِ","part":14,"page":494},{"id":6994,"text":"لَيْسَا مِنْ الْخِيَارِ وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغُلِّبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ ، وَالْأُضْحِيَّةَ ( وَ ) بِلَا ( هَرَمٍ ) فَلَا يُجْزِئُ رَقِيقٌ هَرَمٌ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لَفْظُ الرَّقَبَةِ ( يَبْلُغُ ) أَيْ الرَّقِيقُ أَيْ قِيمَتُهُ ( عُشْرَ دِيَةِ الْأُمِّ ) فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ رَقِيقٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ ( وَتُفْرَضُ ) أَيْ الْأُمُّ ( كَأَبٍ دِينًا إنْ فَضَّلَهَا فِيهِ ) فَفِي جَنِينٍ بَيْنَ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ تُفْرَضُ الْأُمُّ مُسْلِمَةً ( فَ ) إنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَجَبَ ( الْعُشْرُ ) مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ ( فَ ) إنْ فُقِدَ الْعُشْرُ بِفَقْدِ الْإِبِلِ وَجَبَ ( قِيمَتُهُ ) كَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ وَهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْفَرْضِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":495},{"id":6995,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْغُرَّةِ ) ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا ) أَيْ : دَلِيلُ وُجُوبِهَا فِي الْجَنِينِ .\r، وَالْغُرَّةُ لُغَةً اسْمٌ لِلْخِيَارِ مِنْ الشَّيْءِ كَمَا هُنَا وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ نَحْوِ الْفَرَسِ أَوْ بَيَاضُ الْوَجْهِ كُلِّهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ { تُحْشَرُ أُمَّتِي غُرًّا } ، أَوْ مُطْلَقُ الْبَيَاضِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَبْيَضَ وَلَا الْأَمَةُ بَيْضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا مِنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الرَّقِيقُ غُرَّةً لِأَنَّهُ خِيَارُ مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ أَوْ لِاعْتِبَارِ سَلَامَتِهِ هُنَا .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ جَنِينٍ ) وَلَوْ مِنْ زِنًا شَوْبَرِيٌّ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّ الْجَنِينَ شَخْصٌ يُرْجَى لَهُ كَمَالُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ فَوَجَبَ عَلَى مَنْ فَوَّتَ ذَلِكَ شَخْصٌ كَامِلُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : حُرٍّ انْفَصَلَ .\rإلَخْ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ سِتَّ قُيُودٍ أَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ أَرْبَعَةٍ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَفْهُومَ قَيْدَيْنِ وَهُمَا حُرٍّ وَمَيِّتًا فَذَكَرَ مَفْهُومَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا .\rإلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبِخُرُوجِ رَأْسِهِ ) ، أَوْ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ وَمَاتَتْ أُمُّهُ فَلَوْ لَمْ تَمُتْ وَلَمْ تُلْقِ بَقِيَّتَهُ وَجَبَ نِصْفُ غُرَّةٍ وَلَوْ أَلْقَتْ أَرْبَعَ أَيْدٍ وَجَبَ غُرَّةٌ فَقَطْ وَلَا حُكُومَةَ أَيْ : لِمَا زَادَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ح ل وَلَوْ أَلْقَتْ يَدًا ، أَوْ رِجْلًا ، أَوْ رَأْسًا ، أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَثُرَ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ فَغُرَّةٌ وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ انْفَصَلَ بِالْجِنَايَةِ وَتَعَدُّدُ مَا ذَكَرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ أَمَّا إذَا عَاشَتْ الْأُمُّ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي يَدٍ ، أَوْ رِجْلٍ سِوَى غُرَّةٍ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ","part":14,"page":496},{"id":6996,"text":"لَا يَجِبُ فِيهَا سِوَى نِصْفِ دِيَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلَفِهِ بِالْجِنَايَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : خَفِيَّةٌ ) أَيْ : وَلَوْ لِظُفْرٍ ح ل ، وَالْمُرَادُ خَفِيَّةٌ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِقَوْلِ قَوَابِلَ ( قَوْلُهُ بِقَوْلِ قَوَابِلَ ) أَيْ أَرْبَعٍ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَعُلِمَ أَنَّ فِيهِ صُورَةً خَفِيَّةً بِقَوْلِ .\rإلَخْ وَقَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَ ، أَوْ ظَهَرَ ( قَوْلُهُ : عَلَى أُمِّهِ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى بِهَا الْأَلَمُ إلَى أَنْ تُلْقِيَهُ ح ل ( قَوْلُهُ الْحَيَّةِ ) وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : غُرَّةٌ ) هَذَا مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ .\rلَا يُقَالُ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ قَوْلَهُ يَجِبُ يُعَيِّنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : غُرَّةٌ فَاعِلًا وَفِيهِ حِينَئِذٍ تَغْيِيرٌ لِإِعْرَابِ الْمَتْنِ .\rلِأَنَّا نَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ ، وَالْمَجْرُورِ ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا ؛ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ حَامِلَيْنِ اصْطَدَمَتَا ) فَإِذَا اصْطَدَمَتْ هِنْدُ وَزَيْنَبُ مَثَلًا وَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ زَيْنَبَ نِصْفُ غُرَّةٍ لِجَنِينِ هِنْدَ وَعَلَى عَاقِلَةِ هِنْدَ نِصْفُهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ وَكَذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ هِنْدَ نِصْفُ غُرَّةٍ لِجَنِينِ زَيْنَبَ وَعَلَى عَاقِلَةِ زَيْنَبَ نِصْفُهَا ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَصَلَ بِفِعْلِ الْأُمِّ وَفِعْلِ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ فَفَعَلَ كُلٌّ كَفِعْلِ سَيِّدِهَا ، وَالنِّصْفُ حَقُّهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا نِصْفُ غُرَّةٍ لِجَنِينِهَا لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فِيهِ حَقٌّ فَذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ إلَخْ وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْأُخْرَى نِصْفُ الْغُرَّةِ تَامًّا قَالَ سم وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ إتْلَافَ كُلٍّ مِنْ الْجَنِينِ حَصَلَ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَفِعْلِ الْأُخْرَى فَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْأُخْرَى ، وَهُوَ النِّصْفُ مَضْمُونٌ عَلَى","part":14,"page":497},{"id":6997,"text":"سَيِّدِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَيَسْقُطُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ كَانَ لَهَا سُدُسُ الْغُرَّةِ نِصْفُ ذَلِكَ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ الْأُخْرَى لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ عَلَى سَيِّدِ الْأُمِّ لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ الْأُمِّ فَيَلْزَمُ سَيِّدَ الْأُمِّ لِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ مِنْ نِصْفِ الْغُرَّةِ الْمُتَعَلِّقِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ وَذَلِكَ الْبَاقِي هُوَ الرُّبْعُ ، وَالسُّدُسُ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ النِّصْفِ نِصْفُ السُّدُسِ بَقِيَ الرُّبْعُ ، وَالسُّدُسُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي مُخْرِجِ نِصْفِ السُّدُسِ ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ نِصْفُهَا سِتَّةٌ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ نِصْفُ سُدُسِهَا ، وَهُوَ وَاحِدٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ وَهِيَ رُبْعُهَا وَسُدُسُهَا .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : سَقَطَ عَنْ كُلِّ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ السَّيِّدَيْنِ وَفِي التَّعْبِيرِ بِالسُّقُوطِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالسُّقُوطِ عَدَمُ الْوُجُوبِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهَا السُّدُسُ ) ، وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي هِيَ نِصْفُ الْأَرْبَعَةِ ، وَالْعِشْرِينَ وَقَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعَ ، وَالسُّدُسَ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْبَعَةِ ، وَالْعِشْرِينَ وَقَدْرُهُمَا عَشْرَةٌ وَهِيَ الْبَاقِيَةُ مِنْ النِّصْفِ بَعْدَ سُدُسِ الْجَدَّةِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدَيْنِ وَهُمَا رَقِيقَانِ فَعَلَى كُلِّ سَيِّدٍ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُخْرَى نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِمَا لِنِصْفِ جَنِينَيْهِمَا ، أَوْ حُرَّانِ فَعَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهِمَا غُرَّةُ نِصْفِهَا لِجَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَنِصْفُهَا لِجَنِينِ الْأُخْرَى وَبِهَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَيِّدٍ ، وَالْآخَرُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا ، وَالْآخَرُ رَقِيقًا ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَمْ يَظْهَرْ ) أَيْ : وَإِنْ زَالَتْ حَرَكَةُ الْبَطْنِ","part":14,"page":498},{"id":6998,"text":"وَكِبَرُهَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : جَنِينُهَا مَعْصُومٌ ) بِأَنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا ( قَوْلُهُ حَيًّا ) أَيْ : حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ، أَوْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ س ل وَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَدِيَةٌ ) أَيْ : دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ ) وَكَذَا لَوْ زَالَ أَلَمُ الْجِنَايَةِ عَنْ الْأُمِّ قَبْلَ إلْقَائِهِ مَيِّتًا س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَمَةً ) ، وَالْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْغَارِمِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُجْزِئُ الْخُنْثَى لِأَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُمَيِّزٌ ) وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ س ل وَ ز ي ( قَوْلُهُ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ ) وَمِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَوْنُ الْأَمَةِ حَامِلًا أَوْ كَوْنُ الْعَبْدِ كَافِرًا فِي مَحَلٍّ تَقِلُّ فِيهِ الرَّغْبَةُ فِي الْكَافِرِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الرَّقِيقَ حَقُّ آدَمِيٍّ ، وَهُوَ وَارِثُ الْجَنِينِ وَقَوْلُهُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ أَيْ : لِأَنَّهُ كَانَ يَنْفَعُ الْوَارِثَ لَوْ عَاشَ وَقَوْلُهُ فَأَثَّرَ فِيهَا الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَأَثَّرَ فِيهِ لِتَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ بِكَوْنِهِ حَقَّ آدَمِيٍّ .\rإلَخْ وَقَوْلُهُ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ ، وَالْأُضْحِيَّةَ أَيْ : لِأَنَّهُمَا حَقُّ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ صَغِيرٌ لَا يُمَيِّزُ وَفِي الْأُضْحِيَّةَ مَعِيبٌ لَا يُنْقِصُ عَيْبُهُ اللَّحْمَ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الْهَرَمِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ عَلَى هَرَمٍ لَا يَمْنَعُهُ الْهَرَمُ الْكَسْبَ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ وَيَمْتَنِعُ هُنَا مُطْلَقًا ح ل وَعِبَارَةُ ع ش الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَالْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ الْمُسْلِمِ ) أَيْ : وَلَوْ حَصَلَ إسْلَامُهُ حَالَ خُرُوجِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِينَئِذٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ ) فَلَوْ غُلِّظَتْ كَانَ الْوَاجِبُ حِقَّةً وَنِصْفًا وَجَذَعَةً وَنِصْفًا وَخِلْفَتَيْنِ ح ل وَ م ر (","part":14,"page":499},{"id":6999,"text":"قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ .\rإلَخْ ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ الْمَحَلَّ الْمَفْقُودَ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ غَيْرُهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ أَنَّهُ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ قِيمَتُهُ ) هَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْفَقْدِ شَوْبَرِيٌّ","part":14,"page":500},{"id":7000,"text":"، وَالْغُرَّةُ ( لِوَرَثَةِ جَنِينٍ ) لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى غُرَّةِ الْمُسْلِمِ ، وَالْكِتَابِيِّ ( وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ ) أَمَّا وُجُوبُ الْعُشْرِ فَعَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ وَأَمَّا وُجُوبُ الْأَقْصَى وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ ، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ ( لِسَيِّدِهِ ) لِمِلْكِهِ إيَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأُمِّهِ فَقَوْلِي لِسَيِّدِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِسَيِّدِهَا ( وَتُقَوَّمُ ) الْأُمُّ ( سَلِيمَةً ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَاقِصَةً ، وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ أَمْ بِالْعَكْسِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِسَلَامَتِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ ، وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ ، وَالتَّغْلِيظُ ( ، وَالْوَاجِبُ ) مِنْ الْغُرَّةِ وَعُشْرُ الْأَقْصَى ( عَلَى عَاقِلَةٍ ) لِلْجَانِي لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَلَا حَيَاتَهُ حَتَّى يَقْصِدَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى فَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا .\rS","part":15,"page":1},{"id":7001,"text":"قَوْلُهُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ ) أَيْ بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا ثُمَّ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا فِدَاءُ نَفْسِهِ فَلَوْ تَسَبَّبَتْ الْأُمُّ لِإِجْهَاضِ نَفْسِهَا كَأَنْ صَامَتْ ، أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لَمْ تَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ م ر ، وَالْجَارُّ ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ : الْغُرَّةِ وَعُشْرِ الدِّيَةِ وَقِيمَةِ الْعُشْرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ، وَالْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ فِيهِ قُصُورٌ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي ، وَالْوَاجِبُ عَلَى عَاقِلَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) مِنْ قَوْلِهِ ، وَالْغُرَّةُ .\rإلَخْ لِأَنَّهُ عَامٌّ ( قَوْلُهُ : وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ ) وَفِي مُبَعَّضٍ التَّوْزِيعُ فَفِي نِصْفِهِ الْحُرِّ نِصْفُ غُرَّةٍ وَفِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْمُسَاوِي .\rإلَخْ ) أَيْ : الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ وَلَدَ الزِّنَا .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ ) مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَكْثَرُ س ل ( قَوْلُهُ لِسَيِّدِهِ ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ عَلَى نَفْسِهَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ إذْ لَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنِّهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : عَلَى عَاقِلَةٍ ) اُنْظُرْ هَلْ هِيَ حَالَّةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ وَمَا كَيْفِيَّةُ تَأْجِيلِهَا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُؤَجَّلُ سَنَةً لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْكَامِلِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ .\rإلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا تَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَصَوُّرِ الْعَمْدِ فِيهِ ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ تَصَوُّرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ","part":15,"page":2},{"id":7002,"text":"حَتَّى يَقْصِدَ ) تَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَمُّدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَلَا حَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ ز ي وَ ح ل ( قَوْلُهُ : نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا ) لَمْ يَقُلْ لُزُومُ عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا غُرَّةٌ كَامِلَةٌ مَعَ أَنَّ مَجْمُوعَ النِّصْفَيْنِ غُرَّةٌ كَامِلَةٌ لِاخْتِلَافِ مُسْتَحَقِّي النِّصْفَيْنِ ، وَهُوَ وَرَثَةُ كُلٍّ مِنْ الْجَنِينَيْنِ وَأَيْضًا فَقَدْ يَخْتَلِفُ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا فُقِدَتْ الْغُرَّةُ وَانْتَقَلَ لِعُشْرِ الْإِبِلِ وَاخْتَلَفَ نَوْعُ إبِلِ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِلَتَيْنِ .","part":15,"page":3},{"id":7003,"text":"( فَصْلٌ ) فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ .\r، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } وَقَوْلُهُ : { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } تَجِبُ ( عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ ) لَا أَمَانَ لَهُ ( وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَرَقِيقًا وَمُعَاهِدًا وَشَرِيكًا ) وَمُرْتَدًّا ( كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ ) وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِتَسَبُّبٍ أَوْ شَرْطٍ ( مَعْصُومًا عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَاهِدًا وَجَنِينًا ) وَمُرْتَدًّا ( وَعَبْدَهُ وَنَفْسَهُ ) وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُمَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ الْمَذْكُورِ الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ غَيْرُهُ كَالْجِرَاحَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهَا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي مَعْنَاهُ وَبِالْمَعْصُومِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَبَاغٍ قَتَلَهُ عَادِلٌ وَعَكْسُهُ فِي الْقِتَالِ وَصَائِلٌ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَتَالِيَيْهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا ، وَالْعَبْدُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَ شَخْصَانِ فَمَاتَا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ وَاحِدَةٌ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَوَاحِدَةٌ لِقَتْلِ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَمَاتَتَا وَأَلْقَتَا","part":15,"page":4},{"id":7004,"text":"جَنِينَيْنِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ نَفْسَيْهِمَا وَجَنِينَيْهِمَا .\rS","part":15,"page":5},{"id":7005,"text":"( فَصْلٌ : فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ) هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكَفْرِ ، وَهُوَ السَّتْرُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ .\rا هـ .\rسم ، وَالْقَصْدُ مِنْهَا تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ ، وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ النَّفْسِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ .\rإلَخْ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَدَّمَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي الْكَافِرِ الدِّيَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْكَافِرَ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ لِمَ تَرَكَ الشَّارِحُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ } الْآيَةَ مَعَ أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ التَّحْرِيرِ أَيْضًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : تَجِبُ كَفَّارَةٌ ) أَيْ : فَوْرًا فِي غَيْرِ الْخَطَأِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى عَائِنٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُهْلِكًا عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ عِنْدَهَا لَا بِهَا حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ وَكَذَا لَا يَجِبُ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ وَمِثْلُ الْعَائِنِ الْوَلِيُّ إذَا قَتَلَ بِحَالِهِ أَيْ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ م ر فِي شَرْحِهِ وَ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ حَرْبِيًّا أَصْلًا أَوْ حَرْبِيًّا لَا أَمَانَ لَهُ فَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ تُفْهَمُ مِنْ دُخُولِ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ : لَا أَمَانَ لَهُ الْوَاقِعُ صِفَةً لِلْحَرْبِيِّ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا ) تَعْمِيمٌ فِي الْقَاتِلِ الْغَيْرِ الْحَرْبِيِّ أَيْ : وَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا قَالَ ز ي وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا كَفَّارَةُ وِقَاعِ رَمَضَانَ لِأَنَّهَا مُرْتَبِطَةٌ بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَا بِالْإِزْهَاقِ لِلْحَيَاةِ ( قَوْلُهُ : وَمُعَاهِدًا ) غَايَةٌ فِي الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ","part":15,"page":6},{"id":7006,"text":"بَعْدُ وَلَوْ مُعَاهِدًا غَايَةٌ فِي الْمَعْصُومِ فَلَا تَكْرَارَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِتَسَبُّبٍ ) كَالْإِكْرَاهِ وَأَمْرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، وَالشَّهَادَةِ زُورًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَرْطٍ ) كَالْحَفْرِ عُدْوَانًا وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ ح ل ( قَوْلُهُ مَعْصُومًا عَلَيْهِ ) شَمِلَ نَحْوَ زَانٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَمُرْتَدٍّ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِالنِّسْبَةِ لِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مِثْلِهِمْ لِإِهْدَارِهِمْ .\rا هـ .\rز ي نَعَمْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالدِّيَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَنَفْسُهُ ) أَيْ الْمَعْصُومِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَلَوْ كَانَ زَانِيًا مُحْصَنًا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ ز ي فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَنْ نَفْسِهِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْصُومًا عَلَى نَفْسِهِ ح ل وَ م ر ( قَوْلُهُ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْقِتَالِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقَّيْنِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمُرْتَدٌّ ) أَيْ : قَتَلَهُ غَيْرُ مُرْتَدٍّ ح ل فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : فِي مَالِهِمَا ) فَإِنْ فُقِدَ فَصَامَا وَهُمَا مُمَيِّزَانِ أَجْزَأَهُمَا وَكَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُمَا لَهُمَا ثُمَّ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ وَقَدْ قَبِلَ لَهُمَا الْقَاضِي التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ وَشَرِيكًا لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَى كُلٍّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ وَفِي قَتْلِ غَيْرِهِ شَيْخُنَا .","part":15,"page":7},{"id":7007,"text":"( بَابُ دَعْوَى الدَّمِ ) أَعْنِي الْقَتْلَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا ( وَالْقَسَامَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الْأَيْمَانِ الْآتِي بَيَانُهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقَسَمِ وَهُوَ الْيَمِينُ ( شُرِطَ لِكُلِّ دَعْوَى ) بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ سِتَّةُ شُرُوطٍ : أَحَدُهَا ( أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً ) غَالِبًا بِأَنْ يُفَصِّلُ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ ( كَ ) قَوْلِهِ : ( قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ شَبَهَهُ أَوْ خَطَأً أَفْرَادًا أَوْ شَرِكَةً ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ .\rوَيَذْكُرُ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ نَعَمْ إنْ قَالَ : أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا طَالَبَهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ ، وَقَوْلِي : أَوْ شَبَهَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) مَا يَدَّعِيهِ كَقَوْلِهِ هَذَا قَتَلَ أَبِي ( سُنَّ ) لِلْقَاضِي ( اسْتِفْصَالُهُ ) عَمَّا ذَكَرَ لِتَصِحَّ بِتَفْصِيلِهِ دَعْوَاهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الِاسْتِفْصَالِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ( وَ ) ثَانِيهَا أَنْ تَكُونَ ( مُلْزِمَةً ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَارٍ بِهِ حَتَّى يَقُولَ الْمُدَّعِي وَقَبَضْتُهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ ( وَ ) ثَالِثُهَا ( أَنْ يُعَيِّنَ مُدَّعَى عَلَيْهِ ) فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِيهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَ ) رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا ( أَنْ يَكُونَ كُلٌّ ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( غَيْرَ حَرْبِيٍّ ) لَا أَمَانَ لَهُ ( مُكَلَّفًا ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهِدٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لَكِنْ لَا يَقُولُ السَّفِيهُ فِي دَعْوَاهُ الْمَالَ وَاسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ بَلْ وَوَلِيٌّ يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ، وَلَا","part":15,"page":8},{"id":7008,"text":"دَعْوَى عَلَيْهِمْ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهِدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُلْتَزِمٍ لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا ( وَ ) سَادِسُهَا ( أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا ) دَعْوَى ( أُخْرَى فَلَوْ ادَّعَى ) عَلَى وَاحِدٍ ( انْفِرَادَهُ بِقَتْلٍ ثُمَّ ) ادَّعَى ( عَلَى آخَرَ ) شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا ( لَمْ تُسْمَعْ ) الدَّعْوَى ( الثَّانِيَةُ ) ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ .\rوَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا ( أَوْ ) ادَّعَى ( عَمْدًا ) مَثَلًا ( وَفَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ عُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ ) فَتُلْغَى دَعْوَى الْعَمْدِ لَا دَعْوَى الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا فَيَعْتَمِدُ تَفْسِيرَهُ مُسْتَنِدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى لِإِيهَامِهِ بُطْلَانَ التَّفْسِيرِ\rS","part":15,"page":9},{"id":7009,"text":"[ دَرْس ] ( بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ ) التَّعْبِيرُ بِالْبَابِ يَقْتَضِي انْدِرَاجَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ تَحْتَ كِتَابِ الدِّيَاتِ السَّابِقِ وَفِيهِ بُعْدٌ وَلِذَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِكِتَابٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش عَبَّرَ بِالْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شُرُوطِ الدَّعْوَى وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الْمُعْتَبَرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَبِيهٌ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَلَيْسَ مِنْ الْجِنَايَةِ ا هـ .\rوَأَجَابَ ع ش عَلَى الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ عَبَّرَ بِالْبَابِ دُونَ كِتَابٍ كَمَا فَعَلَ الْمِنْهَاجُ كَأَنَّهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْجِنَايَةِ فَكَأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْهَا وَلَمَّا كَانَتْ الْقَسَامَةُ تُوجِبُ الدِّيَةَ كَانَتْ مُنْدَرِجَةً فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ الْقَاتِلِ إنْكَارَ الْقَتْلِ اسْتَدْعَى ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ مُوجِبَاتِهِ بَيَانَ الْحُجَّةِ فِيهِ ، وَهِيَ بَعْدَ الدَّعْوَى إمَّا يَمِينٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ .\rا هـ عَمِيرَةُ .\rا هـ .\rسم وَالدَّعْوَى بِالْأَلِفِ وَالدَّعْوَةُ بِالتَّاءِ الدَّعْوَةُ إلَى الطَّعَامِ وَادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا وَالِاسْمُ الدَّعْوَى وَالدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَالدُّعَاءُ وَاحِدُ الْأَدْعِيَةِ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ بِقَتْلٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُدَّعَى الْقَتْلُ لَا الدَّمُ ( قَوْلُهُ : عَنْهُ ) أَيْ الْقَتْلِ بِهِ أَيْ بِالدَّمِ وَقَوْلُهُ : لِلُزُومِهِ أَيْ الدَّمِ لَهُ أَيْ لِلْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْأَيْمَانِ ) مِثْلُهُ فِي الْمُخْتَارِ فَقَدْ فَسَّرَهَا بِالْجَمْعِ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا اسْمُ جَمْعٍ مُفْرَدُهُ مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ يَمِينٌ وَالتَّرْجَمَةُ بِهَذَيْنِ لَا تَشْمَلُ الْفَصْلَ الْآتِيَ فَيُزَادُ فِيهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا وَلِذَا اعْتَذَرَ م ر عَنْ قُصُورِهَا فَقَالَ وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ .\r( قَوْلُهُ : سِتَّةُ شُرُوطٍ ) وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جَمَعْتُ تَفْصِيلَهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينِ أَنْ","part":15,"page":10},{"id":7010,"text":"لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُعَارِضُهَا تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ ( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى وَارِثِ مَيِّتٍ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ حَيْثُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ أَوْ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُقَرَّ بِهِ ح ل وَمِثْلُهُ الْمُتْعَةُ وَالنَّفَقَةُ وَالْحُكُومَةُ وَالرَّضْخُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُفَصِّلَ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيهِ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ السِّحْرُ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى سَاحِرٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ بِسِحْرِهِ لَمْ يُفَصِّلْ فِي الدَّعْوَى بَلْ يُسْأَلُ السَّاحِرُ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى بَيَانِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إطْلَاقُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ ح ر س ل ( قَوْلُهُ : قَتَلَهُ عَمْدًا إلَخْ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَحُدَّ الْعَمْدَ أَوْ غَيْرَهُ بِحَدِّهِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ قَتَلَهُ عَمْدًا مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِذَلِكَ فَيَكْفِي إطْلَاقُهُ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ ) فَإِنْ أَوْجَبَ الْقَوَدَ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ وَلَا ذِكْرُ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ حَجّ بِالْمَعْنَى وسم .\rلَا يُقَالُ مِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِهَا قَدْ يَكُونُ الشَّرِيكُ مُخْطِئًا فَيَسْقُطُ بِهِ الْقَوَدُ عَنْ الْعَامِدِ .\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ صِحَّةُ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ .\rنِعْمَ يُمَكَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَإِثْبَاتِهِ لِيَكُونَ دَافِعًا لِلْقَوَدِ عَنْهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) بِأَنْ عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ مَعَ تِسْعَةٍ ( قَوْلُهُ : سُنَّ لِلْقَاضِي اسْتِفْصَالُهُ ) فَيَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَقَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ؟ فَإِنْ","part":15,"page":11},{"id":7011,"text":"عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْهَا اسْتَفْصَلَهُ عَنْ صِفَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِصِفَتِهِ تَعْرِيفُهُ فَإِنْ وَصَفَهُ كَأَنْ قَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ أَتَعْرِفُ عَدَدَ ذَلِكَ الْغَيْرِ ؟ فَإِنْ قَالَ نِعْمَ قَالَ اُذْكُرْهُ وَحِينَئِذٍ يُطَالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْبَائِعَ قَدْ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، وَالدَّيْنُ الْمَقَرُّ بِهِ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا وَالْمَدِينُ قَدْ يَكُونُ مُعْسِرًا سم بِتَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ : لَمْ تُسْمَعْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوْثٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ لِلتَّحْلِيفِ ح ل وز ي أَيْ لِتَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ س ل ( قَوْلُهُ : وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) أَيْ بَلْ يَدَّعِي لَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ يُوقَفُ إلَى كَمَالِهِمَا ا هـ .\rأَنْوَارٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ ز ي وَشَرْحُ م ر أَيْ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ( قَوْلُهُ : بِمُلْتَزِمٍ ) أَيْ لِلْأَحْكَامِ .\rوَقَوْلُهُ : لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا أَيْ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مُلْتَزِمَيْنِ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَا يُقْطَعَانِ بِالسَّرِقَةِ ح ل .\rوَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ الْمُرَادَ مُلْتَزِمُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَيَدْخُلُ هَذَانِ .\rبَقِيَ أَنَّ إخْرَاجَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْعِبَارَتَيْنِ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ دَعْوَاهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَالدَّعْوَى بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ فَعَصَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْقُطْ .\rوَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ وَلِقَوْلِ","part":15,"page":12},{"id":7012,"text":"الشَّارِحِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى أَيْ لَا مَعَ تَصْدِيقِ الثَّانِي وَلَا مَعَ تَكْذِيبِهِ ا هـ .\rوَقَالَ س ل أَيْ وَلَا يُمَكَّنُ الْعَوْدَ إلَى الْأُولَى إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ أَيْ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِقَاتِلٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا أَيْ عَمِلَ بِهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الدِّيَةَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا ، وَيَأْخُذُهَا أَيْضًا مِنْ الثَّانِي الْمُصَدِّقِ لَهُ .\rا هـ .\rثُمَّ رَأَيْتُ فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ قَالَ نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي وَكَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى سُمِعَتْ الثَّانِيَةُ لِلْإِقْرَارِ وَبَطَلَتْ الْأُولَى ا هـ .\rوَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَصْدِيقُ الثَّانِي بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى لَا تُسْمَعُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ بَعِيدٌ مَعَ تَصْدِيقِهِ ؛ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ أَقْوَى مِنْ الْحُكْمِ وَمِثْلُ ق ل فِي التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ الْبِرْمَاوِيُّ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَبْطُلُ ذَلِكَ مِنْهُ لِلتَّنَاقُضِ لَكِنْ عَلَّلُوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ فِي الْوَصْفِ وَيَصْدُقُ فِي الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ حَجّ س ل .\r( قَوْلُهُ : مُسْتَنِدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ ) وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ الدَّعْوَى لَكِنْ جَزَمَ بِتَجْدِيدِهَا ابْنُ دَاوُد فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ ا هـ .\rز ي","part":15,"page":13},{"id":7013,"text":"( وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ وَلَوْ لِرَقِيقٍ ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقَطْعِ طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ رَقِيقٍ ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَهُوَ الْقَتْلُ فَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ مَعَ اللَّوْثِ وَعَدَمِهِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْقَتْلِ ( بِمَحَلِّ لَوْثٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( وَهُوَ ) أَيْ اللَّوْثُ ( قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي ) أَيْ تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ ( كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( وُجِدَ قَتِيلٌ أَوْ بَعْضُهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( فِي مَحَلَّةٍ ) مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ ( أَوْ ) فِي ( قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ ) فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَصْدِقَاءِ الْقَتِيلِ وَأَهْلِهِ .\r( أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ ) جَمْعٌ ( مَحْصُورُونَ ) يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ نَعَمْ إنْ ادَّعَى عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ مَحْصُورِينَ مُكِّنَ مِنْ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْصُورِينَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَمْعِ ( أَوْ أَخْبَرَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ ( بِقَتْلِهِ ) وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى ( عَدْلٌ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ كُفَّارٌ ) وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمَعِينَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ ؛ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ ، وَاحْتِمَالُ التَّوَاطُؤِ فِيهَا كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ وَتَعْبِيرِي بِعَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِعَبِيدٍ وَنِسَاءٍ\rS","part":15,"page":14},{"id":7014,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا تَثْبُتُ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى شَرَعَ فِي الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا وَهِيَ الْقَسَامَةُ مُتَعَرِّضًا لِمَحَلِّهَا فَقَالَ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ إلَخْ ز ي ( قَوْلُهُ : بِيَمِينِهِ ) لَكِنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فِي قَطْعِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الطَّلَبَةِ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّ لَوْثٍ ) اللَّوْثُ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ لِقُوَّتِهِ بِتَحْوِيلِ الْيَمِينِ لِجَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ الضَّعْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ قَدْ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمَحَلِّ كَالشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ مَجَازٌ عَمَّا يَحِلُّهُ اللَّوْثُ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا تِلْكَ الْقَرَائِنُ الْمُؤَكِّدَةُ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَمِنْ اللَّوْثِ الشُّيُوعُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ مَا لَوْ وُجِدَ مَعَهُ ثِيَابُ الْقَتِيلِ وَلَوْ كَانَتْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : قَرِينَةٌ ) وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَيَكْفِي فِيهَا عِلْمُ الْقَاضِي حَجّ س ل ( قَوْلُهُ : تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّوْثِ وَالْقَسَامَةِ ظُهُورُ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِالْخَنْقِ وَعَصْرِ الْبَيْضَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِذَا ظَهَرَ أَثَرُهُ قَامَ مَقَامَ الدَّمِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا فَلَا قَسَامَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدّ مِنْ وُجُودِ أَثَرِ قَتْلٍ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : صَغِيرَةٍ ) خَرَجَ الْكَبِيرَةُ فَلَا لَوْثَ إنْ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ أَهْلُهَا غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ حَصْرِهِمْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ","part":15,"page":15},{"id":7015,"text":"فَتَنْتَفِي الْقَرِينَةُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَعْدَائِهِ ) يَقْتَضِي اعْتِبَارَ عَدَاوَتِهِمْ لِلْقَتْلِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونُوا أَعْدَاءً لِقَبِيلَتِهِ س ل وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَحَلَّةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلَّةٍ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَيُقْسِمَ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ .\rس ل فَالْمُخَالَطَةُ بِغَيْرِ سُكْنَى لَا تَمْنَعُ اللَّوْثَ ( قَوْلُهُ : وَأَهْلِهِ ) أَيْ الَّذِينَ لَيْسُوا أَعْدَاءَهُ وَإِلَّا فَلَا لَوْثَ مَوْجُودٌ س ل ( قَوْلُهُ : جَمْعٌ مَحْصُورُونَ ) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ أَعْدَاءَهُ س ل وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِينَ مَنْ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ وَالْإِحَاطَةُ بِهِمْ إذَا وَقَفُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مَنْ يَعْسُرُ عَدُّهُمْ كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ أَخْبَرَ بِقَتْلِهِ عَدْلٌ ) أَيْ مُقَيَّدًا بِعَمْدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا فَلَا قَسَامَةَ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ ) ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَا تُقَالُ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى بِلَفْظِ أَشْهَدُ بِقَتْلِهِ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ ز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ عَبْدَانِ ) وَالْعَبْدُ الْوَاحِدُ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ كَمَا فِي الْحَاوِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ ز ي وَقَدْ مَشَى م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَبِيَّةٌ ) تَعْبِيرُهُ بِالْجَمْعِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ كَمَا فِي ع ب وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ يَكْتَفِي بِاثْنَتَيْنِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ ) أَيْ فَاجْتِمَاعُهُمْ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ حَتَّى يُوجِبَ الْقَوَدَ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَوْ فِي الْمَتْنِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ","part":15,"page":16},{"id":7016,"text":"هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ وَأَخْبَرُوهُ ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي أَخْبَارِ الْعَدْلِ ا هـ .\rلَكِنَّ هَذَا الضَّعِيفُ مَفْرُوضٌ فِي الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ كَمَا هُوَ فِي شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ الشَّرْحِ رُجُوعُهُ لِلْجَمِيعِ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ كُلٍّ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَا يَحْصُلُ بِإِخْبَارِهِمْ لَوْثٌ ا هـ .\rوَأَمَّا قَوْلُ الْمَقْتُولِ فُلَانٌ قَتَلَنِي فَلَا عِبْرَةَ بِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ قَالَ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكْذِبُ فِيهَا .\rوَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ بِسَبَبِ الْعَدَاوَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْقَاضِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذَا فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ ا هـ .\rأَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِخَطَرِ الدِّمَاءِ فَضُيِّقَ فِيهَا وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا مُدَّعٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : ا هـ سم قَوْلُهُ : كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُنْظَرُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ","part":15,"page":17},{"id":7017,"text":"( وَلَوْ تَقَاتَلَ ) بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ قَبْلَ اللَّامِ ( صَفَّانِ ) بِأَنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ بَيْنَهُمَا وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ( وَانْكَشَفَا عَنْ قَتِيلٍ ) مِنْ أَحَدِهِمَا ( فَلَوْثٌ فِي حَقِّ ) الصَّفِّ ( الْآخَرِ ) لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ صَفَّهُ لَا يَقْتُلُهُ .\rS( قَوْلُهُ بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ ) احْتِرَازٌ مِنْ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ","part":15,"page":18},{"id":7018,"text":"[ دَرْس ] ( وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ ) فِي قَتِيلٍ ( فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ ) مَثَلًا ( قَتَلَهُ زَيْدٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ وَلَوْ فَاسِقًا ) وَلَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ ( بَطَلَ ) أَيْ اللَّوْثُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ لِانْخِرَامِ ظَنِّ الْقَتْلِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ قَاتِلِ مُوَرِّثِهَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنَّ صَدَقَ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ كَذَّبَهُ وَثَبَتَ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ ( أَوْ ) قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ ( وَمَجْهُولٌ و ) قَالَ ( الْآخَرُ ) قَتَلَهُ ( عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ ) إذْ لَا تَكَاذُبَ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ ( وَلَهُ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( رُبُعُ دِيَةٍ ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي رَوَافِعِ اللَّوْثِ فَمِنْهَا تَكَاذُبُ الْوَرَثَةِ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَهَرَ إلَخْ وَمِنْهَا إنْكَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ ز ي .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا م ر فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ أَقْسَمَ : الْمَجْهُولُ مَنْ عَيَّنَهُ أَخِي أَقْسَمَ وَأَخَذَ الْبَاقِيَ ا هـ .\rرَوْضٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ أَقْسَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ وَأَخَذَ رُبُعَ الدِّيَةِ ا هـ .\rوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَخِيلَةٌ فِي مَوَانِعِ اللَّوْثِ","part":15,"page":19},{"id":7019,"text":"( وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ ) فِي حَقِّهِ كَأَنْ قَالَ كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ غَائِبًا عَنْهُ أَوْ لَسْتُ أَنَا الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ\rS( قَوْلُهُ : عَلَى رَأْسِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِ رُئِيَ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا ز ي وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ يَمِينًا وَاحِدَةً وَاسْتَقَرَّ بِهِ ع ش عَلَى م ر قَالَ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَ عَلَى قَتْلٍ وَلَا جِرَاحَةٍ بَلْ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطَ الدَّمِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ ز ي أَنَّهَا خَمْسُونَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً لِنَفْسِ اللَّوْثِ وَخَمْسِينَ يَمِينًا لِنَفْيِ الْقَتْلِ وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ وز ي هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ سم فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينًا لِإِثْبَاتِ اللَّوْثِ وَخَمْسِينَ لِإِثْبَاتِ الْقَتْلِ","part":15,"page":20},{"id":7020,"text":"( وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ وَغَيْرِهِ كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ ( فَلَا قَسَامَةَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مُطَالَبَةَ الْقَاتِلِ وَلَا الْعَاقِلَةِ .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْقَسَامَةُ ( حَلِفُ مُسْتَحِقِّ بَدَلَ الدَّمِ وَلَوْ مُكَاتَبًا ) بِقَتْلِ رَقِيقِهِ فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ حَلَفَ السَّيِّدُ ( أَوْ مُرْتَدًّا ) ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِحَلِفِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ ( وَتَأْخِيرُهُ لِيُسْلِمَ أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَمَنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ ثُمَّ مَاتَ حَلَفَ الْوَارِثُ بَعْدَ دَعْوَاهَا وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ مِنْ حَلِفِ السَّيِّدِ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عُلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُدَّعٍ ( خَمْسِينَ يَمِينًا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً ) بِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ الْمُخَصَّصِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَجَوَّزَ تَفْرِيقَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا ( وَلَوْ مَاتَ ) قَبْلَ تَمَامِهَا ( وَلَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ ) إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا شَهَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ .\r( وَتُوَزَّعَ ) الْخَمْسُونَ ( عَلَى وَرَثَتِهِ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( بِحَسَبِ الْإِرْثِ ) غَالِبًا قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا ( وَيُجْبَرُ كَسْرٌ ) إنْ لَمْ تَنْقَسِمْ صَحِيحَةً ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ ( وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْوَارِثِينَ ( أَوْ غَابَ حَلَفَهَا ) أَيْ الْخَمْسِينَ ( الْآخَرُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ هِيَ الْحُجَّةُ ( وَلَهُ ) فِي الثَّانِيَةِ ( صَبْرٌ لِلْغَائِبِ ) حَتَّى يَحْضُرَ فَيَحْلِفُ مَعَهُ مَا يَخُصُّهُ وَلَوْ","part":15,"page":21},{"id":7021,"text":"حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ حَلِفِهِ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ لَا أَحْلِفُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ حَلَفَ مَعَهُ حِصَّتُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ حَلَفَ خَمْسِينَ .\rفَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا ؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمَا خَمْسَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ ( وَيَمِينُ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ وَ ) يَمِينٌ ( مَرْدُودَةٌ ) مِنْ مُدَّعٍ أَوْ مُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَ ) يَمِينٌ ( مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ ) ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ حَتَّى لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ كَمَا يَنْفِيهِ الْمُنْفَرِدُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَا يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ مَا يُثْبِتُهُ الْمُنْفَرِدُ\rS","part":15,"page":22},{"id":7022,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الْقَسَامَةُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَتَقَدَّمَ إطْلَاقُهَا عَلَى الْأَيْمَانِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ ( قَوْلُهُ : حَلِفُ مُسْتَحِقٍّ ) أَيْ ابْتِدَاءً فَخَرَجَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي فَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً كَمَا قَالَهُ ز ي ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ هُوَ الْغَالِبُ وَقَدْ يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : نُكُولِهِ ) أَيْ نُكُولِ الْمُكَاتَبِ عَنْ الْحَلِفِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُرْتَدًّا ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ ز ي أَيْ لِعَدَمِ إرْثِهِ وَإِذَا حَلَفَ حَالَ الرِّدَّةِ قَبَضَ الْحَاكِمُ الدِّيَةَ لِفَسَادِ قَبْضِهِ كَمَا أَفَادَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأُمِّ وَلَدِهِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِثَالٌ وَأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِذَلِكَ أَقْسَمَ الْوَارِثُ أَيْضًا وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَاتَ ) أَيْ الْمُوصِي وَقُتِلَ الرَّقِيقُ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْوَارِثُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ وَالْمَرْأَةُ إنَّمَا تَتَلَقَّاهُ عَنْهُ ح ل وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهَا تَتَلَقَّاهُ عَنْ الْمُوصِي ( قَوْلُهُ : بَعْدَ دَعْوَاهَا ) أَيْ دَعْوَاهَا قَتْلَ الْعَبْدِ أَيْ أَوْ دَعْوَاهُمْ إنْ شَاءُوا إذْ هُمْ خَلِيفَتُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : خَمْسِينَ يَمِينًا ) وَلَوْ فِي قَتْلِ نَحْوِ امْرَأَةٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ جَنِينٍ وَيُبَيِّنُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مِنْهَا صِفَةَ الْقَتْلِ بِرْمَاوِيٌّ وَيُشِيرُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ حُضُورِهِ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ هَذَا قَتَلَ أَبِي مَثَلًا عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ خَطَأً أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَيَرْفَعُ نَسَبَهُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ ز ي وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْخَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقَوَّمُ بِأَلْفِ دِينَارٍ غَالِبًا وَلِذَا أَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ وَالْقَصْدُ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَيْمَانِ التَّغْلِيظُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ","part":15,"page":23},{"id":7023,"text":"لِلنَّفْسِ أَنْ يُقَابِلَ كُلَّ عِشْرِينَ بِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ شَرْحُ م ر وَفِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ دِيَةَ الْكَافِرِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحِكْمَةُ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ الْكَامِلِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ اللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَاخْتِلَالِ النَّسَبِ وَشُيُوعِ الْفَاحِشَةِ وَهَتْكِ الْعِرْضِ حَجّ س ل قَوْلُهُ : إذْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ ) يَرِدُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَقَدِّمَةُ فَإِنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الْقِيمَةَ بِحَلِفِ الْوَارِثِ ( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) وَإِلَّا فَقَدْ تُوَزَّعُ لَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي فِي الْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ وَيُفْرَضُ الْخُنْثَى بِالنِّسْبَةِ لِحَلِفِهِ ذَكَرًا وَفِي حَلِفِ غَيْرِهِ أُنْثَى وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ أُنْثَى أَيْضًا فَإِذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ وَحَلَفَ الِابْنُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثَا الْخَمْسِينَ مَعَ جَبْرِ الْكَسْرِ وَأَخَذَ النِّصْفَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ السُّدُسُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ ح ل ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا ) وَهُوَ الدِّيَةُ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ ( قَوْلُهُ : بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَخْرَجُ الثُّمُنِ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِبَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ الْأَثْمَانِ وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ هُنَا بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ بَلْ يُنَصَّبُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيَفْعَلُ مَا يَأْتِي","part":15,"page":24},{"id":7024,"text":"قُبَيْلَ الْفَصْلِ ا هـ .\rوَهُوَ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي الَّذِي كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَقَرَّ أُخِذَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ رَدَّ الْبَاقِيَ عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ وَتُقْسَمُ الْأَيْمَانُ حِينَئِذٍ عَلَى حِصَّةِ الزَّوْجَةِ وَهِيَ الثُّمُنُ وَحِصَّةِ الْبِنْتِ وَهِيَ الْبَاقِي فَيَخُصُّ الزَّوْجَةَ ثُمُنُ الْأَيْمَانِ سَبْعَةٌ بِجَبْرِ الْمُنْكَسِرِ إذْ ثُمُنُ الْخَمْسِينَ سِتَّةٌ وَرُبُعٌ وَيَخُصُّ الْبِنْتَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ كَذَلِكَ إذْ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْخَمْسِينَ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ يَمِينٍ فَتَكْمُلُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا طب شَوْبَرِيٌّ .\rوَلَوْ كَانَ ثَمَّ عَوْلٌ اُعْتُبِرَ ، فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ فَتُوَزَّعُ الْخَمْسُونَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيَخُصُّ كُلَّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَمِينٌ مَرْدُودَةٌ ) وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ أَوْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدٍ ثُمَّ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنْ نَكَلَ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ غَيْرُ يَمِينِ الْقَسَامَةِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تِلْكَ النُّكُولُ وَهَذِهِ اللَّوْثُ أَوْ الشَّاهِدُ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ لَنَا يَمِينُ رَدٍّ تُرَدُّ إلَّا هُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ مُدَّعٍ ) أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ فَإِنَّ الْيَمِينَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَنْفَصِلُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَغَيْرِهِ إنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ لَوْثٌ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ أَتَى بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَتَى بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ قَبْلَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ اللَّوْثِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ إلَخْ ) وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ","part":15,"page":25},{"id":7025,"text":"حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":15,"page":26},{"id":7026,"text":"( وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ ) عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَمْدٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَا يَجِبُ بِهَا قَوَدٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ } وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَوَدِ ؛ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقَوَدَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ .\rوَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ { أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ } بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَدَلَ دَمِ صَاحِبِكُمْ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ\rS( قَوْلُهُ : وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ ) خَرَجَ بِهَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَكُلٌّ يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى هَذَا ز ي ( قَوْلُهُ : أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ إلَخْ ؟ ) وَسَبَبُهُ { أَنَّ بَعْضَ الْأَنْصَارِ قُتِلَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ وَلَيْسَ بِهَا غَيْرُ الْيَهُودِ وَبَعْضُ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَوْلِيَائِهِ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ ؟ قَالَ فَتُبَرِّئَكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا } ا هـ .\rتَبْرَأُ مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ بِحَلِفِهَا لَكُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا إنَّهَا لَمْ تَقْتُلْهُ فَقَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَعَقَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ مُلَخَّصًا وَهَذَا هُوَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ خَمْسِينَ يَمِينًا ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ ) أَيْ هَذَا وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ","part":15,"page":27},{"id":7027,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) قَتْلًا ( عَمْدًا ) مَثَلًا ( بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ ) وَأَنْكَرَ ( حَلَفَ ) الْمُسْتَحِقُّ ( خَمْسِينَ وَأَخَذَ ) مِنْهُ ( ثُلُثَ دِيَةٍ فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ فَكَذَا ) .\rأَيْ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ دِيَةٍ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَإِلَّا اكْتَفَى بِهَا ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ( وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ حَلَفَ حَيْثُ حَلَفَ هُنَا الْمُسْتَحِقُّ وَهُنَاكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ اللَّوْثِ وَهَذَا فِي الْحَلِفِ عَلَى الْقَتْلِ","part":15,"page":28},{"id":7028,"text":"( وَلَا قَسَامَةَ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ) خَاصًّا ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيُحَلِّفُهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَيُحَلِّفُهُ ) أَيْ يُحَلِّفُ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَلَوْ نَكَلَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بَلْ يُحْبَسُ لِيُقِرَّ أَيَحْلِفُ ؟ شَوْبَرِيٌّ وَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ ع ش .","part":15,"page":29},{"id":7029,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ .\r( إنَّمَا يَثْبُتُ قَتْلٌ بِسِحْرٍ بِإِقْرَارٍ ) بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَا بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ نَعَمْ ، إنْ قَالَ قَتَلَهُ بِكَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ نَادِرًا فَيَثْبُتُ مَا شَهِدَا بِهِ ، وَالْإِقْرَارُ أَنْ يَقُولَ قَتَلْتُهُ بِسِحْرِي فَإِنْ قَالَ وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِقْرَارٌ بِالْعَمْدِ فَفِيهِ الْقَوَدُ أَوْ يَقْتُلُ نَادِرًا فَإِقْرَارٌ بِشَبَهِ الْعَمْدِ ، أَوْ قَالَ أَخْطَأْتُ مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَى اسْمِهِ فَإِقْرَارٌ بِالْخَطَأِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ عَلَى السَّاحِرِ لَا الْعَاقِلَةِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ ( وَ ) إنَّمَا يَثْبُتُ ( مُوجِبُ قَوَدٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ ( بِهِ ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ( أَوْ بِ ) شَهَادَةِ ( عَدْلَيْنِ ) بِهِ ( وَ ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ ( مَالِ ) مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِهِ ( أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ ) بِرَجُلٍ ( وَيَمِينٍ ) وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَأْتِي ثَمَّ الْكَلَامُ فِي صِفَاتِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودِ بِهِ مُسْتَوْفًى وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ بَيَانُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ\rS","part":15,"page":30},{"id":7030,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوْدِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوجِبِ الْمَالِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوْدِ لَا يَكُونُ إلَّا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ فَهُوَ قَيْدٌ فِي مُوجِبِ الْمَالِ لِيَخْرُجَ مُوجِبُ الْمَالِ لَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يُدْخِلُ الْمَالَ الْوَاجِبَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ كَالسَّرِقَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ إقْرَارٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَثْبُتُ شَوْبَرِيٌّ أَيْ تَعَلُّقًا مَعْنَوِيًّا ؛ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِمَا ( قَوْلُهُ : بِسِحْرٍ ) وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالْحَالِ أَوْ بِالْعَيْنِ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ ح ل أَيْ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ( قَوْلُهُ : تَأْثِيرَ السِّحْرِ ) وَهُوَ لُغَةً صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا أَيْ مَا صَرَفَكَ عَنْهُ ، وَاصْطِلَاحًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْكَشَّافِ وَغَيْرِهَا : مُزَاوَلَةُ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ لِأَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ ز ي وَلَا يَظْهَرُ إلَّا عَلَى يَدِ فَاسِقٍ إجْمَاعًا ( قَوْلُهُ : فَشَهِدَ عَدْلَانِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَا سَاحِرَيْنِ وَتَابَا فَلَا يُقَالُ إنَّ تَعَلُّمَهُ حَرَامٌ مُفَسِّقٌ فَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ؟ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ مَالٍ ) يَرِدُ عَلَى حَصْرِهِ الْقَسَامَةَ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ فَقَطْ س ل وَيَرِدُ عَلَى الْحَصْرَيْنِ مَعًا عِلْمُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ بَعْدَ قَضَائِهِ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْقَوْدِ وَالْمَالِ ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِمَّا يَقْضِي فِيهِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ إلَخْ فَهُوَ مُرَادٌ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ","part":15,"page":31},{"id":7031,"text":"بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَ كَالْإِقْرَارِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَرْحٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَتْلٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَصْدَرُ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ إزَالَةٍ ) أَيْ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ ( قَوْلُهُ : وَيَمِينٍ ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ لَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ س ل وم ر فَالْمُرَادُ جِنْسُ الْيَمِينِ ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ ذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ هُنَا مَعَ أَنَّهَا تَأْتِي","part":15,"page":32},{"id":7032,"text":"( وَلَوْ عَفَا ) الْمُسْتَحِقُّ ( عَنْ قَوَدٍ ) لَمْ يَثْبُتْ عَلَى مَالٍ ( لَمْ يُقْبَلُ لِلْمَالِ الْأَخِيرَانِ ) أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ وَيَمِينُ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقَوَدِ وَلَا يَثْبُتُ بِمِنْ ذُكِرَ .\r( كَ ) مَا لَا يَقْبَلَانِ ( أَرْشَ هَشْمٍ بَعْدَ إيضَاحٍ ) ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبِلَهُ ، الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدٍ فِي مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَالتَّصْرِيحُ فِي هَاتَيْنِ بِالرَّجُلِ وَبِالْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلِيُصَرِّحَ ) وُجُوبًا ( الشَّاهِدُ بِالْإِضَافَةِ ) أَيْ بِإِضَافَةِ التَّلَفِ لِلْفِعْلِ ( فَلَا يَكْفِي ) فِي ثُبُوتِ الْقَتْلِ ( جَرَحَهُ ) بِسَيْفٍ ( فَمَاتَ حَتَّى يَقُولَ ) فَمَاتَ ( مِنْهُ أَوْ فَقَتَلَهُ ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجُرْحِ\rS","part":15,"page":33},{"id":7033,"text":"؟ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ ) صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ شَخْصًا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُثْبِتُ الْقَوْدَ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا مَعَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ فَأَرَادَ أَنْ يَعْفُوَ قَبْلَ الدَّعْوَى عَلَى مَالٍ وَيَدَّعِيَ بِالْمَالِ الَّذِي يَعْفُو عَلَيْهِ لِأَجْلِ قَبُولِ مَا مَعَهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا فِي الْمَالِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ الْأَصْلَ الَّذِي هُوَ الْقَوْدُ ع ش بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوَدًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي فِي الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ عَفَوْتُ عَنْهُ عَلَى مَالٍ فَاقْبَلُوا مِنِّي رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ مَالًا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ وَيُقِيمُ مَنْ ذُكِرَ قَوْلُهُ : لَمْ يَثْبُتْ ) صِفَةٌ لِقَوَدٍ وَقَوْلُهُ : عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقٌ بِعَفَا سم ( قَوْلُهُ : لَمْ يُقْبَلْ لِلْمَالِ الْأَخِيرَانِ ) وَكَذَا الرَّجُلَانِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ فَقَوْلُهُ الْأَخِيرَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ أَقَامَهُمَا عَلَى الْقَوَدِ بَعْدَ الْعَفْوِ عَلَى مَالٍ قُبِلَا وَثَبَتَ الْقَوَدُ لِكَوْنِ الْعَفْوِ بَاطِلًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ ) أَيْ عَلَى مَالٍ ( قَوْلُهُ : لِأَرْشِ هَشْمٍ ) أَيْ وَكَانَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا أَوْضَحَهُ وَيُقِيمَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَقُولَ أَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْقَاضِي فَيَتْرُكُ الدَّعْوَى بِالْمُوضِحَةِ وَيَدَّعِي بِأَرْشِ الْهَاشِمَةِ الَّتِي تَسَبَّبَتْ عَنْهَا وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ الْمَذْكُورَةَ عَلَيْهَا فَلَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَثْبُتْ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ فَكَذَا الْمُسَبَّبُ عَنْهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ الْهَشْمُ بَعْدَ الْإِيضَاحِ ( قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ","part":15,"page":34},{"id":7034,"text":"وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى فَالشَّهَادَةُ بِالْهَاشِمَةِ شَهَادَةٌ بِالْمَالِ وَحْدَهُ ع ش عَلَى م ر","part":15,"page":35},{"id":7035,"text":"( وَتَثْبُتُ دَامِيَةٌ بِ ) قَوْلِهِ ( ضَرَبَهُ فَأَدْمَاهُ أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ ) لَا بِقَوْلِهِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ سَيَلَانِهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ ( وَ ) تَثْبُتُ ( مُوضِحَةٌ بِ ) قَوْلِهِ ( أَوْضَحَ رَأْسَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ .\rوَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ ذَكَرَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْمُوضِحَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ ( وَيَجِبُ لِقَوَدٍ ) أَيْ لِوُجُوبِهِ فِي الْمُوضِحَةِ ( بَيَانُهَا ) مَحَلًّا وَمِسَاحَةً وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا غَيْرُ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ الدِّيَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ وَمِسَاحَتِهَا\rS","part":15,"page":36},{"id":7036,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ فَأَسَالَ دَمَهُ ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَسَالَ دَمَهُ تَكُونُ دَامِعَةً لَا دَامِيَةً فَلَعَلَّ مُرَادُهُ بِالدَّامِيَةِ مَا يَشْمَلُ الدَّامِعَةَ ؛ لِأَنَّهَا تَنْشَأُ عَنْهَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ ذَكَرَ ) أَيْ النَّوَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْإِيضَاحِ ) وَهُوَ لُغَةً الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ وَأَمَّا شَرْعًا فَفِيهِ تَخْصِيصٌ بِهِ فَهَذَا نَظَرَ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ، وَذَاكَ نَظَرَ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مَحَلًّا ) أَيْ مِنْ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ فَقِيهٍ عَلِمَ الْقَاضِي فِقْهَهُ وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِطْلَاقِهِ الْمُوضِحَةَ قَطْعًا ح ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ إلَخْ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولُوا أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَحَلَّهَا مِنْ الرَّأْسِ مَثَلًا هَلْ هُوَ الْمُقَدَّمُ أَوْ الْمُؤَخَّرُ ؟ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا أَوْضَحَهُ وَلَمْ يَقُولُوا فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْحُكُومَةُ هَكَذَا أَفْهَمَ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ ا هـ .\rز ي","part":15,"page":37},{"id":7037,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ) أَيْ الْوَارِثِ ظَاهِرًا عِنْدَ الْقَضَاءِ ( لِمُوَرِّثِهِ ) غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا ( بِجُرْحٍ انْدَمَلَ وَبِمَالٍ ) وَلَوْ ( فِي مَرَضٍ ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِهَا قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَفَارَقَ قَبُولَهَا بِمَالٍ فِي الْمَرَضِ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ وَبِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَالَ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ ( لَا شَهَادَةَ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ جِنَايَةِ ) قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( يَحْمِلُونَهَا ) بِأَنْ تَكُونَ خَطَأً أَوْ شَبَهَ عَمْدٍ وَيَكُونُوا أَهْلًا لِتَحَمُّلِهَا وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَلَوْ فُقَرَاءَ فَلَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِدَفْعِ التَّحَمُّلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِذَلِكَ أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ وَفَارَقَ عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ الْفُقَرَاءِ قَبُولَهَا مِنْ الْأَبَاعِدِ وَفِي الْأَقْرَبِينَ وَفَاءٌ بِالْوَاجِبِ بِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ فَالْغَنِيُّ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ فَتَحْصُلُ التُّهْمَةُ وَمَوْتُ الْقَرِيبِ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الِاعْتِقَادِ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ تُهْمَةٌ ، تَعْبِيرِي بِالْجِنَايَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَتْلِ\rS","part":15,"page":38},{"id":7038,"text":"( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا عِنْدَ الْقَضَاءِ ) مُتَعَلِّقَانِ بِوَارِثٍ وَقَيَّدَ بِالظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْ لَا يَكُونُ وَارِثًا كَأَنْ حَدَثَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ رِدَّةٍ مَثَلًا أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَعْمَامَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْقَضَاءِ ) أَيْ الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : لِمُوَرِّثِهِ ) وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ أَيْ فِيمَا إذَا أَشْهَدَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَالَ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتُهْمَتِهِ م ر أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْرِيَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي سم وح ل وَقَيَّدَهُ م ر بِكَوْنِهِ يُمْكِنُ إفْضَاؤُهُ لِلْهَلَاكِ ( قَوْلُهُ : كَانَ الْأَرْشُ لَهُ ) صُورَتُهَا إذَا ادَّعَى الْمَجْرُوحُ الْقِصَاصَ أَوْ بِأَرْشِهِ إنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ إنْ قُلْنَا بِجَوَازِ طَلَبِ الْأَرْشِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ طَلَبُ أَرْشِهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَالشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ لِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَمِنْ الْوَارِثِ أَوْلَى س ل ( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ ) وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنُ أَوْ يُصَالَحُ وَكَوْنُهُ لِمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْرَاؤُهُ كَزَكَاةِ نَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ م ر ( قَوْلُهُ : إلَيْهِ ) أَيْ الْوَارِثِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجَرْحِ ) فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِأَرْشِهِ حَالَ وُجُوبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَفِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ بِالِانْدِمَالِ أَيْضًا فَفِي الْحَصْرِ شَيْءٌ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجَرْحِ أَيْ فَإِنَّ النَّفْعَ حَالَ الْوُجُوبِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ تَجِبْ وَبَعْدَهُ تَجِبُ لَهُ ا هـ .\rفَحُمِلَ","part":15,"page":39},{"id":7039,"text":"الْأَرْشُ عَلَى الدِّيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فُقَرَاءَ ) ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْفَقْرِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ ) مَفْهُومُ جِنَايَةٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ مَفْهُومُ يَحْمِلُونَهَا ( قَوْلُهُ : غَادٍ وَرَائِحٌ ) أَيْ يَأْتِي فِي الْغَدَاةِ وَيَرُوحُ فِي الْمَسَاءِ ح ل وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فَالْغِنَى غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ أَنْ يُفَسَّرَ الْغَادِي بِالذَّاهِبِ فِي الْغَدَاةِ وَالرَّائِحُ بِالرَّاجِعِ فِي الْمَسَاءِ شَيْخُنَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى { غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } ( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ ) أَيْ فِي مَوْتِ الْقَرِيبِ","part":15,"page":40},{"id":7040,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا بِهِ ) أَيْ بِقَتْلِهِ ( عَلَى الْأَوَّلِينَ ) فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً ( فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ ) الْمُدَّعِي ( الْأَوَّلِينَ ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا ( فَقَطْ حَكَمَ بِهِمَا ) وَسَقَطَتْ شَهَادَةُ الْآخَرِينَ لِلتُّهْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ كَذَّبَهُمَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ صَدَّقَ الْآخَرِينَ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ ( بَطَلَتَا ) أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ فِي الثَّالِثِ وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلِينَ وَعَدَاوَةَ الْآخَرِينَ لَهُمَا وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيب الْآخَرِ\rS","part":15,"page":41},{"id":7041,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ إلَخْ ) وَقَدْ اعْتَرَضَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْوِيرَ .\rالْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى مُعَيِّنٍ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى رَجُلَيْنِ وَيَشْهَدَ لَهُ اثْنَانِ فَيُبَادِرُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا وَيَشْهَدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ وَهَذَا يُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُبَادَرَةً فِي الْمَجْلِسِ ا هـ .\rز ي قَالَ ح ل أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى عَلَيْهِمَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ شَهَادَةً حَقِيقِيَّةً ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ تَقَدُّمُ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا رُوعِيَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّهَا تُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا كَمَا قَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُبَادَرَةً فِي الْمَجْلِسِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْمَجْلِسِ ) قَالَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ عَادَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَشَهِدَا بِالْقَتْلِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ فَالْقَاضِي لَا يُصْغِي إلَى قَوْلِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ فِي فَصْلِ خُصُومَتِهِمَا فَيَحْصُلُ لَهُ رِيبَةٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَدَقَ إلَخْ ) الشَّرْطُ عَدَمُ تَكْذِيبِهِمَا لَا تَصْدِيقُهُمَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُ مِنْ الْمَتْنِ س ل ( قَوْلُهُ : بَطَلَتَا ) وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي الدَّعْوَى وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ ح ل وَقَالَ ع ش جَزَمَ م ر بِبُطْلَانِ حَقِّهِ مِنْ الدَّعْوَى وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقَ : وَأَنْ لَا تُنَاقِضَهَا إلَخْ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هُنَا دَعْوَى ثَانِيَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا صَدَّقَ الْآخَرِينَ كَأَنَّهُ ادَّعَى عَلَى الْأَوَّلِينَ لَكِنْ التَّصْدِيقُ لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الثَّالِثَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَاوَةَ الْآخَرِينَ ) فِيهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ عَدَاوَةً","part":15,"page":42},{"id":7042,"text":"دُنْيَوِيَّةً فَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ التُّهْمَةُ ح ل وَعِبَارَةُ س ل إنَّمَا حَصَلَتْ الْعَدَاوَةُ لَهُمَا بِسَبَبِ مُبَادَرَتِهِمَا بِهَا لَا مِنْ حَيْثُ الشَّهَادَةُ بِشَرْطِهَا إذْ حُصُولُهَا لَا يُثْبِتُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ","part":15,"page":43},{"id":7043,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةٍ بِعَفْوِ بَعْضٍ ) مِنْهُمْ عَنْ الْقَوَدِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ( سَقَطَ الْقَوَدُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ عُيِّنَ الْعَافِي أَمْ لَا نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ الْعَافِي الْعَفْوَ أَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا\rS( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَعَيَّنَ الْعَافِيَ أَمْ لَا ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ وَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّيَةِ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ وَإِنْ عُلِمَ .\rتَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ","part":15,"page":44},{"id":7044,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانِ فِعْلٍ ) كَقَتْلٍ ( أَوْ مَكَانَهُ أَوْ آلَتِهِ أَوْ هَيْئَتِهِ ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً أَوْ قَتَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَالْآخَرُ فِي السُّوقِ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِرُمْحٍ أَوْ قَتَلَهُ بِالْحَزِّ وَالْآخَرُ بِالْقَدِّ ( لَغَتْ ) شَهَادَتُهُمَا ( وَلَا لَوْثَ ) لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِعْلُ الْإِقْرَارِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي زَمَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ لَمْ تُلْغَ الشَّهَادَةُ .\r؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْفِعْلِ وَلَا فِي صِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِيهِمَا ، نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمُسَافِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا .\rS( قَوْلُهُ : لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا وَلِيَّيْنِ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَالْمُقِرُّ وَلِيًّا أَيْضًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ قَوْلُهُ : لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَحْلِفُ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا وَيَأْخُذُ الْبَدَلَ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ الْآتِي بَيَانُهَا آخِرَ الْبَابِ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَابَ الْقَسَامَةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَلِهَذَا غَلَّظَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ الْأَيْمَانِ ا هـ .\rز ي .","part":15,"page":45},{"id":7045,"text":"دَرْس ] ( كِتَابُ الْبُغَاةِ ) جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجُ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالَ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى ( هُمْ ) مُسْلِمُونَ ( مُخَالِفُو إمَامٍ ) وَلَوْ جَائِرًا بِأَنْ خَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ بِعَدَمِ انْقِيَادِهِمْ لَهُ أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ كَزَكَاةٍ ( بِتَأْوِيلٍ ) لَهُمْ فِي ذَلِكَ ( بَاطِلٍ ظَنًّا وَشَوْكَةً لَهُمْ ) وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ ( وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي بَاطِلٍ ظَنًّا مِنْ زِيَادَتِي .\rوَلَيْسُوا فَسَقَةً ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ بِاعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ فُقِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ بِأَنْ خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِأَنْ كَانُوا أَفْرَادًا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ أَوْ لَيْسَ فِيهِمْ مُطَاعٌ فَلَيْسُوا بُغَاةً لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهِمْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذِي الشَّوْكَةِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حَتَّى لَوْ تَأَوَّلُوا بِلَا شَوْكَةٍ وَأَتْلَفُوا شَيْئًا ضَمِنُوهُ مُطْلَقًا كَقَاطِعِ طَرِيقٍ .\r( وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ يُكَفِّرُونَ مُرْتَكِبَ كَبِيرَةٍ وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ","part":15,"page":46},{"id":7046,"text":"فَلَا يُقَاتَلُونَ ) وَلَا يُفَسَّقُونَ ( مَا لَمْ يُقَاتِلُوا ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( وَهُمْ فِي قَبْضَتِنَا ) نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا ( قُوتِلُوا وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ ) وَإِنْ كَانُوا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي شَهْرِ السِّلَاحِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ .\rوَفِيهِمَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ فَلَا خِلَافَ\rS","part":15,"page":47},{"id":7047,"text":"كِتَابُ الْبُغَاةِ ) أَيْ وَسَيَذْكُرُ مَعَهُمْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْإِمَامِ وَبَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ ( قَوْلُهُ : جَمْعُ بَاغٍ ) مِنْ الْبَغْيِ وَهُوَ لُغَةً مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الزَّانِيَةُ بَغِيَّةً سم ( قَوْلُهُ : لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ ) أَيْ مَا حَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَشَرَعَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي كِتَابِ الْبُغَاةِ أَيْ فِي الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِيهِ يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ لَا تُثْبِتُ كُلَّ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقَتْلِ مُضَمَّنًا .\rقَوْلُهُ : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ } إلَخْ وَمَعْنَى { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } الْأَوَّلُ إبْدَاءُ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ وَالدُّعَاءِ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَالثَّانِي الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ الْعَدْلِ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : اقْتَتَلُوا ) لَمْ يَقُلْ اقْتَتَلَتَا بَلْ جَمَعَ مُرَاعَاةً لِأَفْرَادِ الطَّائِفَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَقْتَضِيهِ ) أَيْ تَسْتَلْزِمُهُ وَمَنْشَأُ هَذَا التَّرْدِيدِ الْخِلَافُ فِي عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَإِنْ قُلْنَا تَعُمُّ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا لَا تَعُمُّ اسْتَلْزَمَتْهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَشُمُولُ الْآيَةِ لِلْإِمَامِ بِالنَّظَرِ لَهُ مَعَ جَيْشِهِ وَقِيلَ إنَّ الطَّائِفَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَائِرًا ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ إجْمَاعًا .\rوَيُجَابُ عَنْ خُرُوجِ الْحُسَيْنِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَنَحْوِهِمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعُ الطَّبَقَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ حَجّ ز ي و ح ل ( قَوْلُهُ : وَشَوْكَةٍ لَهُمْ ) بِقُوَّةٍ وَكَثْرَةٍ وَلَوْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِسَبَبِهِ عَلَى","part":15,"page":48},{"id":7048,"text":"نَاحِيَةٍ وَكَانَتْ قُوَّتُهُمْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَعَهَا مُقَاوَمَةُ الْإِمَامِ وَيَحْتَاجُ إلَى كُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَإِعْدَادِ رِجَالٍ وَنَصْبِ قِتَالٍ لِيَرُدَّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَخْ ) أَيْ فَذِكْرُهَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الَّذِي سَلَكَهُ الْأَصْلُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ الشَّوْكَةُ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ الْبَغْيُ بِدُونِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُطَاعٍ وَأَمَّا أَصْلُ الشَّوْكَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطَاعٍ ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ ) نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ وَقَالُوا : نُفَرِّقُهَا فِي أَهْلِ السُّهْمَانِ مِنَّا لَمْ يَجِبْ قِتَالُهُمْ وَإِنَّمَا يُبَاحُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَيْسُوا فَسَقَةً ) وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِصْيَانِ الْفِسْقُ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِذَمِّهِمْ وَفِسْقِهِمْ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ ، أَوْ قُطِعَ بِفَسَادِ تَأْوِيلِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ عَلَى مَا قِيلَ وَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ سَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي التَّأْوِيلِ أَنَّ رَمْيَهُ بِالْمُوَاطَأَةِ الْمَمْنُوعَةِ لَمْ يَصْدُرْ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْخَارِجِينَ ؛ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ ا هـ .\rأَيْ فَلَا يَكُونُ مُسْتَنَدُهُمْ الْمُوَاطَأَةَ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا وَالْمُصَنِّفُ قَالَ بِتَأْوِيلٍ بَاطِلٍ ظَنًّا أَيْ عِنْدَنَا ، وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ .\rوَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ إنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَتَلْت وَلَا مَالَأْتُ وَلَقَدْ نَهَيْتُ فَعَصَوْنِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : سَكَنٌ لَهُمْ ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُهُمْ ا هـ .\rبَيْضَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَمَنْ فُقِدَتْ إلَخْ ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ .\r( قَوْلُهُ :","part":15,"page":49},{"id":7049,"text":"كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ ) أَيْ تَأْوِيلِهِمْ بِأَمْرٍ يُسَوِّغُ لَهُمْ الرِّدَّةَ فِي اعْتِقَادِهِمْ بِأَنْ يَقُولُوا لَا نُؤْمِنُ بِالْمُصْطَفَى إلَّا فِي حَيَاتِهِ وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهِ فَهَذَا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ سم وَفِيهِ أَيْ التَّمْثِيلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الْمَحْدُودِ الْإِسْلَامَ وَأَخَذَهُ جِنْسًا وَإِذَا لَمْ يَشْمَلْهُ الْجِنْسُ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِفُصُولِ التَّعْرِيفِ عَمِيرَةُ .\rوَأَجَابَ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا مُسْلِمُونَ أَيْ وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ مَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِشُبْهَةٍ ( قَوْلُهُ : فَيَتَرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهَا ) فَلَا يُنَفَّذُ حُكْمُهُمْ وَلَا يُعْتَدُّ بِحَقٍّ اسْتَوْفَوْهُ وَيَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي حَالِ الْحَرْبِ أَوْ لَا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ز ي ( قَوْلُهُ : عَلَى تَفْصِيلٍ إلَخْ ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا هُدِرَ مَا أَتْلَفَهُ إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ أَوْ مُرْتَدًّا ضَمِنَ مُطْلَقًا عَلَى طَرِيقَتِهِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ بِلَا تَأْوِيلٍ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ وَقْتَ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهِ ع ش قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْخَوَارِجُ ) وَهْم صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ قَائِلُونَ بِأَنَّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً كَفَرَ وَحَبَطَ عَمَلُهُ وَخُلِّدَ فِي النَّارِ وَأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِظُهُورِ الْكَبَائِرِ فِيهَا تَصِيرُ دَارَ كُفْرٍ وَإِبَاحَةٍ ز ي ( قَوْلُهُ : وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ ) أَيْ لَا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً عَزِيزِيٌّ وَقِيلَ الْمُرَادُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ ؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى الْمَعَاصِي كَفَرُوا بِزَعْمِهِمْ فَلَمْ يُصَلُّوا خَلْفَهُمْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقَاتَلُونَ ) فَإِنْ قُلْتَ تَرْكُ الْجَمَاعَاتِ يُوجِبُ الْقِتَالَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَاتِ .\rقُلْت يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِمْ أَوْ أَنَّهُمْ لَا","part":15,"page":50},{"id":7050,"text":"يُقَاتَلُونَ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجُ وَإِنْ قُوتِلُوا مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الْجَمَاعَاتِ ا هـ .\rز ي وَخَضِرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُفَسَّقُونَ ) بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا وَأَثِمُوا بِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِضَاءَ أَكْثَرِ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ فِسْقَهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ أَيْ مُبَالَاتِهِمْ بِالدِّينِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَهُمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يُقَاتِلُوا ) أَيْ فَإِنْ قَاتَلُوا فُسِّقُوا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَبِتَقْدِيرِهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهْم فِي قَبْضَتِنَا ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَوْ امْتَازُوا بِمَوْضِعٍ عَنَّا لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِهِ ز ي وَهُوَ قَيْدٌ ثَانٍ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقَاتَلُونَ فَالَأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَنَفْيُ الْقِتَالِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ ( قَوْلُهُ : تَعَرَّضْنَا لَهُمْ ) وَلَوْ بِالْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَكُونُوا ) أَيْ أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا وَلَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَهْم فِي قَبْضَتِنَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقَاتَلُونَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الْبُغَاةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانُوا إلَخْ لَكِنْ سِيَاقُهُ يَدُلّ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْخَوَارِجِ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ ) ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : فَلَا خِلَافَ ) أَيْ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِمْ ع ش","part":15,"page":51},{"id":7051,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بُغَاةٍ ) لِتَأْوِيلِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْبُغَاةِ كَمَا يُعْلَمُ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ( وَ ) يُقْبَلُ ( قَضَاؤُهُمْ فِيمَا يُقْبَلُ ) فِيهِ ( قَضَاؤُنَا ) لِذَلِكَ ( إنْ عِلْمنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا ) وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا قَضَاؤُهُمْ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي ، وَتَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِعِلْمِ مَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِي وَأَمْوَالَنَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَضَاؤُنَا غَيْرَهُ كَأَنْ حَكَمُوا بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ أَوْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَلَا يُقْبَلُ ( وَلَوْ كَتَبُوا بِحُكْمٍ أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَنَا تَنْفِيذُهُ ) أَيْ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ أُمْضِيَ وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ ( وَ ) لَنَا ( الْحُكْمُ بِهَا ) أَيْ بِبَيِّنَتِهِمْ لِتَعَلُّقِهِ بِرَعَايَانَا نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ ( وَيُعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ مِنْ عُقُوبَةِ ) حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ( وَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَجِزْيَةٍ ) لِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ ( وَ ) يُعْتَدُّ ( بِمَا فَرَّقُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ ( وَحَلَفَ ) الشَّخْصُ نَدْبًا إنْ أُتْهِمَ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ لَا وُجُوبًا وَإِنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ هُنَا ( فِي ) دَعْوَى ( دَفْعِ زَكَاةٍ لَهُمْ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ ( لَا ) فِي دَعْوَى دَفْعِ ( خَرَاجٍ ) فَلَا يُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ ( أَوْ ) دَفْعُ ( جِزْيَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ عَلَيْنَا لِلْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ .\r( وَ ) حَلَفَ وُجُوبًا فَيُصَدَّقُ ( فِي عُقُوبَةٍ ) أَنَّهَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ ( إلَّا إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا","part":15,"page":52},{"id":7052,"text":"أَثَرَ لَهَا بِبَدَنِهِ ) فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إقَامَتِهَا وَلَا قَرِينَةَ تَدْفَعُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا أَثَرُهُ بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحُدُودِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":15,"page":53},{"id":7053,"text":"( قَوْلُهُ : بِتَصْدِيقِهِمْ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ يَشْهَدُونَ لِمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي الْعَقِيدَةِ بِسَبَبِ تَصْدِيقِهِمْ لَهُ أَيْ اعْتِقَادِهِمْ صِدْقَهُ ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ وَلَوْ عَلَى احْتِمَالٍ بِأَنْ لَمْ نَدْرِ أَنَّهُمْ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَوْ لَا ا هـ .\rتُحْفَةٌ شَوْبَرِيٌّ أَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَهَا ا هـ .\rقَالَ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْلَالٌ خَارِجَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ مُسْتَحِلِّ الدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُؤَوِّلِ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَا يُكَفَّرُونَ بِاسْتِحْلَالِ دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا حَيْثُ قَالَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْتِفَاءِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ح ل لِتَأْوِيلِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَلَنَا الْحُكْمُ بِهَا ) أَيْ جَوَازًا لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ فَيَجِبُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ ق ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ : وَلَنَا الْحُكْمُ بِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ ) مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْغَيْرِ أَوْ ضَيَاعُ حَقٍّ لَهُ ز ي ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُسْتَوْفِي لِذَلِكَ مِنْ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ لَا مِنْ الْآحَادِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَفِي عُقُوبَةٍ ) فِي إعَادَةِ كَلِمَةِ ( فِي ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُثْبَتِ","part":15,"page":54},{"id":7054,"text":"وَهُوَ قَوْلُهُ : فِي دَفْعِ زَكَاةٍ لَا عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ قَوْلُهُ : لَا فِي خَرَاجٍ فَدَفَعَ إيهَامَ ذَلِكَ بِذِكْرِ ( فِي ) تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ رُجُوعَهُ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّصْدِيقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَعُمُومُ مَا سَلَفَ لَهُ يُخَالِفُهُ سم .\rا هـ .\rع ش","part":15,"page":55},{"id":7055,"text":"( وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهَا ( لِضَرُورَةِ حَرْبٍ هَدَرٌ ) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ ؛ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْحَرْبِ فَلَا نَضْمَنُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا .\rوَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أَوْ فِيهَا لَا لِضَرُورَتِهَا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِتْلَافَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( كَذِي شَوْكَةِ ) مُسْلِمٍ ( بِلَا تَأْوِيلٍ ) فَيُهْدَرُ مَا أَتْلَفَهُ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ ارْتَدَّتْ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ\rS","part":15,"page":56},{"id":7056,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا ) وَيُصَوَّرُ الْإِتْلَافُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ لِضَرُورَةِ الْحَرْبِ بِمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِشَيْءٍ فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ قَبْلَ الْحَرْبِ ( قَوْلُهُ : لِضَرُورَةِ حَرْبٍ ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَلَا يَتَّصِفُ إتْلَافُهُمْ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْكَافِرُ حَالَ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ ز ي وَشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَمَا أَتْلَفُوهُ وَعَكْسُهُ وَقَوْلُهُ : وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ : ؛ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ إلَخْ رَاجِعٌ إلَيْهِمَا جَمِيعًا عَلَى التَّوْزِيعِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ إلَخْ ) قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَقْرِ دَوَابِّهِمْ إذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا إتْلَافَ أَمْوَالِهِمْ خَارِجَ الْحَرْبِ لِإِضْعَافِهِمْ فَهَذَا أَوْلَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ وَلَا نَضْمَنُ مَا أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِهِ هُوَ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ ضَمَانِنَا أَيْضًا بِالْأَوْلَى تَأَمَّلْ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعِهِمْ لِنَهْبِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بَلْ هُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَيُهْدَرُ مَا أَتْلَفَهُ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ ) وَأَمَّا فِي تَنْفِيذِ قَضَاءِ قَاضِيهِمْ وَاسْتِيفَائِهِمْ حَقًّا أَوْ حَدًّا فَلَا كَمَا فِي عَكْسِهِ ز ي أَيْ فَالتَّشْبِيهُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ ارْتَدَّتْ ) أَفْتَى الشِّهَابُ م ر فِي مُرْتَدِّينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمْ كَالْبُغَاةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ س ل أَيْ وَتَضْمِينُهُمْ يُنَفِّرُهُمْ","part":15,"page":57},{"id":7057,"text":"عَنْ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا فِي م ر","part":15,"page":58},{"id":7058,"text":"[ دَرْس ] ( وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَبْعَثَ ) إلَيْهِمْ ( أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ ) أَيْ يَكْرَهُونَ ( فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ( أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا ) عَنْهُمْ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ ( فَإِنْ أَصَرُّوا ) بَعْدَ الْإِزَالَةِ ( وَعَظَهُمْ ) وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ أَهْلِ الدِّينِ وَاحِدَةً ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَتَّعِظُوا ( أَعْلَمَهُمْ بِالْمُنَاظَرَةِ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) إنْ أَصَرُّوا أَعْلَمَهُمْ ( بِالْقِتَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ ( فَإِنْ اُسْتُمْهِلُوا ) فِيهِ ( فَعَلَ ) بِاجْتِهَادِهِ ( مَا رَآهُ مَصْلَحَةً ) مِنْ الْإِمْهَالِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ إنْ اسْتِمْهَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ\rS","part":15,"page":59},{"id":7059,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قِتَالَ الْبُغَاةِ يُخَالِفُ قِتَالَ الْكُفَّارِ مِنْ وُجُوهٍ ز ي أَيْ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ فَيَجُوزُ أَيْ يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ كَمَا أَفَادَهُ ق ل ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَبْعَثَ ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ : أَمِينًا إلَخْ أَيْ عَدْلًا أَيْ نَدْبًا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا وَجَبَ ز ي وح ل ( قَوْلُهُ : فَطِنًا ) أَيْ عَارِفًا بِالْعُلُومِ وَالْحُرُوبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : أَمِينًا فَطِنًا أَيْ نَدْبًا إنْ بَعَثَ لِمُجَرَّدِ السُّؤَالِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأَهُّلِهِ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : مَا يَنْقِمُونَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَالَ تَعَالَى { وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا } ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ) أَيْ إنْ كَانَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا فَإِنْ كَانَ اسْمًا لِمَا يَظْلِمُ بِهِ فَبِالْكَسْرِ فَقَطْ ز ي ( قَوْلُهُ : النَّهْرَوَانِ ) قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ خَرَجَتْ عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : أَعْلَمَهُمْ ) أَيْ وُجُوبًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ أَصَرُّوا ) بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْمُنَاظَرَةِ أَوْ انْقَطَعُوا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَمْهَلَهُمْ ) أَيْ وُجُوبًا ( قَوْلُهُ : مَدَدٌ ) أَيْ جَمَاعَةٌ يَسْتَعِينُونَ بِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يُمْهِلْهُمْ ) وَإِنْ بَذَلُوا مَالًا وَتَرَكُوا ذَرَارِيَّهُمْ ا هـ .\rز ي وَتَجِبُ مُصَابَرَةُ وَاحِدِ لِاثْنَيْنِ كَالْكُفَّارِ شَرْحُ م ر","part":15,"page":60},{"id":7060,"text":".\r( وَلَا يَتْبَعُ ) إذَا وَقَعَ قِتَالٌ ( مُدْبِرَهُمْ ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالِ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ ( وَلَا يَقْتُلُ مُثْخَنَهُمْ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ ( وَأَسِيرَهُمْ ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ فَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ وَلَّوْا مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا ( وَلَا يُطْلَقُ ) أَسِيرُهُمْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً ) أَوْ عَبْدًا ( حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ ) وَلَا يَتَوَقَّعُ عَوْدُهُمْ ( إلَّا أَنْ يُطِيعَ ) أَيْ الْأَسِيرُ ( بِاخْتِيَارِهِ ) فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ( وَيُرَدُّ لَهُمْ بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ ) أَيْ شَرِّهِمْ بِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّعِ عَوْدِهِمْ ( مَا أُخِذَ ) مِنْهُمْ ( وَلَا يُسْتَعْمَلُ ) مَا أُخِذَ مِنْهُمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ مَا نَدْفَعُ بِهِ عَنَّا إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا نَرْكَبُهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ إلَّا خَيْلَهُمْ ( وَلَا يُقَاتَلُونَ بِمَا يَعُمُّ كَنَارٍ وَمِنْجَنِيقٍ ) وَهُوَ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنَّ قَاتَلُوا بِهِ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ ( وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) بِأَنْ كَثُرُوا وَأَحَاطُوا بِنَا فَقَوْلِي إلَّا لِضَرُورَةٍ رَاجِعٌ إلَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ .\rوَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ ) لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ ، وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ وَحُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكُّنًا مِنْ مَنْعِهِ","part":15,"page":61},{"id":7061,"text":"لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يَتْبَعُ مُدْبِرَهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ لِلطَّاعَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ ) أَيْ بَلْ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ ) فَإِنَّهُ يَرَى قَتْلَ مُدْبِرِهِمْ وَأَسِيرِهِمْ وَمُثْخَنِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِ مَنَعَةٌ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ قِنًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ تَفَرُّقًا لَا يُتَوَقَّعُ جَمْعُهُمْ بَعْدَهُ وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ إلَخْ ثُمَّ قُلْ إلَّا أَنْ يُطِيعَ الْحُرُّ الْكَامِلُ الْإِمَامَ بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَيُطْلَقُ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَرْبُ لَا مِنْ ضَرُورَةٍ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِضَرُورَةٍ ) أَيْ وَتَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا يَلْزَمُ الْمُضْطَرَّ قِيمَةُ طَعَامِ غَيْرِهِ إذَا أَكَلَهُ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ز ي وَهَلْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَعْمِلِ أَوْ تُخْرَجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ كَمَا يَلْزَمُ الْمُضْطَرَّ إلَخْ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش ( قَوْلُهُ : يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ إلَخْ ) وَلِهَذَا يَحْرُمُ جَعْلُهُ جَلَّادًا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ز ي ( قَوْلُهُ : وَالْإِمَامُ إلَخْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : إبْقَاءً عَلَيْهِمْ ) أَيْ إبْقَاءً لِلْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ أَوْ مَعْنَى إبْقَاءً شَفَقَةً أَوْ تُجْعَلُ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ","part":15,"page":62},{"id":7062,"text":"( وَلَوْ آمَنُوا حَرْبِيِّينَ ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا ( لِيُعِينُوهُمْ ) عَلَيْنَا ( نَفَذَ ) أَمَانُهُمْ ( عَلَيْهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَا عَلَيْنَا ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لِتَرْكِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَرْطِ قِتَالِهِمْ فَلَوْ أَعَانُوهُمْ وَقَالُوا ظَنَنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا إعَانَةُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْمُحِقِّ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ .\r( وَلَوْ أَعَانَهُمْ كُفَّارٌ مَعْصُومُونَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَهْلُ ذِمَّةٍ ( عَالِمُونَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا مُخْتَارُونَ ) فِيهِ ( انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ) كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ ( فَإِنْ قَالَ ذِمِّيُّونَ ) كُنَّا مُكْرَهِينَ أَوْ ( ظَنَنَّا ) جَوَازَ الْقِتَالِ إعَانَةً أَوْ ظَنَنَّا ( أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ ) فِيمَا فَعَلُوهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( وَإِنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ ) وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ ( فَلَا ) يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِمُوَافَقَتِهِمْ طَائِفَةً مُسْلِمَةً مَعَ عُذْرِهِمْ ( وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ الْأَمَانِ فَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ وَلَا أَثِيرُهُمْ وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ الْمُعَاهَدُونَ وَالْمُؤَمَّنُونَ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُمْ إلَّا فِي الْإِكْرَاهِ بِبَيِّنَةٍ .\rوَبِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ\rS","part":15,"page":63},{"id":7063,"text":"( قَوْلُهُ : بِالْمَدِّ ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ قَالَ تَعَالَى { وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } وَإِلَّا فَالْقَصْرُ وَالتَّشْدِيدُ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ ع ش لَكِنْ حَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ مِنْ اللَّحْنِ الْقَصْرُ وَالتَّشْدِيدُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ عَمِيرَةُ لَكِنْ قَوْلُهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : لَا عَلَيْنَا ) فَلَهُمْ مَعَنَا حُكْمُ الْحَرْبِيِّينَ وَحِينَئِذٍ فَلَنَا غَنْمُ أَمْوَالِهِمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مُدْبِرِينَ وَمَعَهُمْ حُكْمُ الْمُؤْمِنِينَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ غَنْمِ أَمْوَالِهِمْ ز ي ( قَوْلُهُ : بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ أَيْ قَبْلَ التَّبْلِيغِ فِيمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ : وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ مُرَتَّبًا عَلَى تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ فَالْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ شَوْبَرِيٌّ بِزِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ وَفِيهِ تَجَوُّزٌ وَإِلَّا فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ وَمُقَاتِلَتِهِمْ كَبُغَاةٍ تَنَافٍ ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ كَبُغَاةٍ إنْ كَانَ بَعْدَ تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَأْمَنِ حَرْبِيُّونَ فَيُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ لِعُذْرِهِمْ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ انْتَهَى وَنَقَلَهُ ز ي وح ل وَأَقَرَّهُ سم .\rوَقَاتَلْنَاهُمْ قَبْلَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِمْ بِالْبُغَاةِ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ فَمَنْ ظَفَرْنَا بِهِ مِنْهُمْ نُبَلِّغُهُ الْمَأْمَنَ فَيَكُونُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْقِتَالِ لَا مِنْ","part":15,"page":64},{"id":7064,"text":"كُلِّ وَجْهٍ ( قَوْلُهُ : انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ) حَتَّى فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَغْيِ س ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ ) وَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا بَيِّنَةً بِالْإِكْرَاهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ لَكِنْ شَرَطَ الْمُزَنِيّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ إقَامَتَهَا ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ م ر فِي شَرْحِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ وَالْمُعَاهَدِينَ فِي عَدَمِ الِانْتِقَاضِ حَيْثُ أَبْدَوْا عُذْرًا وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ مُعَاهَدُونَ أَوْ مُؤَمَّنُونَ مُخْتَارِينَ عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ثُمَّ قَالَ أَوْ مُكْرَهِينَ وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَبِبَيِّنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَنْقُضُ عَهْدُهُمْ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَيَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ يَنْتَقِضُ بِخَوْفِ الْقِتَالِ فَبِتَحَقُّقِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ الذِّمِّيِّينَ م ر س ل ( قَوْلُهُ : وَبِقِتَالِهِمْ ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ يُقَاتَلُونَ إذْ يُفْهَمُ عَنْهُ أَنَّ لَهُمْ قِتَالَنَا كَمَا لَنَا قِتَالُهُمْ ( قَوْلُهُ : ضَمِنُوهُ ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ أَوْ لَا ؟ ؟ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ ح ل .","part":15,"page":65},{"id":7065,"text":"( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ ( شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا مُكَلَّفًا عَدْلًا ذَكَرًا مُجْتَهِدًا ذَا رَأْيٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ وَفِي عِبَارَتِي زِيَادَةُ الْعَدْلِ ( قُرَشِيًّا ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ { الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ } فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيٌّ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ثُمَّ عَجَمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ ( شُجَاعًا ) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ\rS","part":15,"page":66},{"id":7066,"text":"( فَصْلٌ : فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إلَخْ ) عَقَّبَ الْبُغَاةَ بِهَذَا ؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ ) هِيَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ فِي إقَامَةِ الدِّينِ ( قَوْلُهُ : أَهْلًا لِلْقَضَاءِ ) فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ شُرُوطَ الْقَاضِي مَشْهُورَةٌ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِمَامَةِ إلَّا وَاحِدٌ وَلَمْ يَطْلُبُوهُ لَزِمَهُ طَلَبُهَا لِتَعَيُّنِهَا عَلَيْهِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُكَلَّفًا ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِ وَحِجْرِهِ فَكَيْفَ يَلِي أَمْرَ الْأُمَّةِ ؟ وَرَوَى أَحْمَدُ خَبَرَ { نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ إمَارَةِ الصِّبْيَانِ } شَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ : حُرًّا ) وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ } مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى ا هـ .\rز ي أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَثِّ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ ق ل أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَغَلِّبِ الْآتِي ( قَوْلُهُ : ذَكَرًا ) لِحَدِيثِ { لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً } شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : مُجْتَهِدًا ) شَمِلَ قَوْلُهُمْ مُجْتَهِدًا الْمُجْتَهِدَ الْمُطْلَقَ وَمُجْتَهِدَ الْمَذْهَبِ وَمُجْتَهِدَ الْفَتْوَى م ر شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَصَرٍ ) وَضَعْفُ الْبَصَرِ الْمَانِعُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَشْخَاصِ مَانِعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ وَاسْتِدَامَتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ كَمَا تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءً تُعْتَبَرُ دَوَامًا إلَّا الْفِسْقَ وَالْجُنُونَ الْمُتَقَطِّعَ إنْ كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ وَإِلَّا قَطْعَ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ دَوَامًا وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ وَاجِبَةٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ز ي بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمِيعَ","part":15,"page":67},{"id":7067,"text":"الْعَرَبِ بَعْدَ كِنَانَةَ فَهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ جُرْهُمِيٌّ ) مَنْسُوبٌ لِجُرْهُمٍ قَبِيلَةٍ مِنْ الْعَرَبِ تَزَوَّجَ مِنْهَا سَيِّدُنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْعَجَمِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الثَّانِيَ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ ) فِيهِ أَنَّهُمْ أَيْ بَنِي إِسْحَاقَ عَجَمٌ فَمَا مَعْنَى التَّرْتِيبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ ؟ ( قَوْلُهُ : شُجَاعًا ) بِتَثْلِيثِ الشَّيْنِ قَامُوسٌ ع ش ( قَوْلُهُ : الْبَيْضَةَ ) أَيْ جَمَاعَةَ الْإِسْلَامِ وَسُمِّيَتْ بَيْضَةً ؛ لِأَنَّهُ يُقَابِلُهَا ظُلْمَةٌ وَهِيَ جَمَاعَةُ الْكُفَّارِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ ) فِي دُخُولِهِ فِيهَا وَقْفَةٌ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّيْخُ حَجّ زَائِدًا عَلَيْهَا ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ","part":15,"page":68},{"id":7068,"text":"( وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ ) بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَحَدُهَا ( بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الْمُتَيَسِّرِ اجْتِمَاعُهُمْ ) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَدَدٌ بَلْ لَوْ تَعَلَّقَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مُطَاعٍ كَفَتْ بَيْعَتُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَا تَكْفِي بَيْعَةُ الْعَامَّةِ وَيُعْتَبَرُ اتِّصَافُ الْمُبَايِعِ ( بِصِفَةِ الشُّهُودِ ) مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا لَا اجْتِهَادٍ .\rوَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُجْتَهِدَانِ تَعَدُّدٌ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ ( وَ ) ثَانِيهَا ( بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ ) مَنْ عَيَّنَهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ لِيَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ ( كَجَعْلِهِ الْأَمْرَ ) فِي الْخِلَافَةِ ( شُورَى ) أَيْ تَشَاوُرًا ( بَيْنَ جَمْعٍ ) فَإِنَّهُ كَالِاسْتِخْلَافِ لَكِنْ لِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ جَمْعٍ فَيَرْتَضُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ أَحَدَهُمْ كَمَا جَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\r( وَ ) ثَالِثُهَا ( بِاسْتِيلَاءِ ) شَخْصٍ ( مُتَغَلِّبٍ ) عَلَى الْإِمَامَةِ ( وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ ) لَهَا كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنْدِهِ وَذَلِكَ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاسِقِ وَالْجَاهِلِ\rS","part":15,"page":69},{"id":7069,"text":"( قَوْلُهُ : بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ) أَيْ بِمُعَاقَدَتِهِمْ وَمُوَافَقَتِهِمْ كَأَنْ يَقُولُوا بَايَعْنَاك عَلَى الْخِلَافَةِ فَيَقْبَلُ وَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ شَيْخُنَا وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا أَنْ لَا يَصْلُحَ غَيْرُهُ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ : بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَالنَّوَاحِي بَلْ إذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ لَزِمَتْهُمْ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَوُجُوهِ النَّاسِ ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ وُجُوهَ النَّاسِ عُظَمَاؤُهُمْ بِإِمَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَفِي الْمُخْتَارِ وَجُهَ الرَّجُلُ صَارَ وَجِيهًا أَيْ ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ وَبَابُهُ ظَرُفَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) أَيْ الْمُبَايِعِ ( قَوْلُهُ : عَلَى ضَعِيفٍ ) وَهُوَ اشْتِرَاطُ وُجُودِ الْعَدَدِ فَمَنْ اكْتَفَى بِوَاحِدِ اشْتَرَطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ وَلَا الِاجْتِهَادُ ح ل وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُ الِاجْتِهَادِ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ .\rفَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ هَذَا مَعَ الْقَوْلِ بِكِفَايَةِ وَاحِدٍ ؟ .\rقُلْتُ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اكْتَفَى فِي الْعَدَدِ بِوَاحِدٍ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فَلَا يُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا هَذَا مَا تَبَيَّنَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ز ي ( قَوْلُهُ : بِعَهْدِهِ ) أَيْ بِوَصِيَّتِهِ إلَيْهِ بِأَنْ يَسْتَخْلِفَ بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عَهِدَ ) أَيْ أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ إلَخْ الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ :","part":15,"page":70},{"id":7070,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ إنِّي اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَاكَ عِلْمِي وَرَأْيِي فِيهِ وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ ) أَيْ عَدَمُ الرَّدِّ وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ تَشَاوُرًا ) إشَارَةً إلَى أَنَّ شُورَى مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّشَاوُرِ ز ي ( قَوْلُهُ : فَيَرْتَضُونَ إلَخْ ) فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاخْتِيَارُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَيْنَ سِتَّةٍ ) لَعَلَّهُ إنَّمَا خَصَّهُمْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِمْ بَكْرِيٌّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى عُثْمَانَ ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَلِيمًا ( قَوْلُهُ : شَخْصٍ ) أَيْ غَيْرِ كَافِرٍ أَمَّا هُوَ فَلَا تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : شَمِلَ الْمُسْلِمِينَ ) فِي الْمُخْتَارِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ شُمُولًا عَمَّهُمْ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِ ، وَالشَّمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةٌ فِي الشَّمْلِ .","part":15,"page":71},{"id":7071,"text":"( كِتَابُ الرِّدَّةِ ) ( هِيَ ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا ( قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ الْإِسْلَامَ بِكُفْرٍ عَزْمًا ) وَلَوْ فِي قَابِلٍ ( أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا اسْتِهْزَاءً ) كَانَ ذَلِكَ ( أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ وَكَذَا قَوْلُ الْوَلِيُّ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ أَنَا اللَّهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يُعَزَّرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الِاسْتِهْزَاءُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَذَلِكَ ( كَنَفْيِ الصَّانِعِ ) الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { صُنْعَ اللَّهِ } أَوْ ) نَفْيِ ( نَبِيٍّ أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ جَحْدِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ ) إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً بِلَا عُذْرٍ ) كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ بِخِلَافِ جَحْدِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَلَوْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ وَبِخِلَافِ الْمَعْذُورِ كَمَنْ قَرُبَ عَهْدَهُ بِالْإِسْلَامِ ( أَوْ تَرَدُّدٍ فِي كُفْرٍ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ ) كَصَنَمٍ وَشَمْسٍ فَتَعْبِيرِي بِمَخْلُوقٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ .\r( فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ كَإِسْلَامِهِ ) بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ ( وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ أُمْهِلَ ) احْتِيَاطًا فَلَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ فِيهِ هُدِرَ ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاتِلُهُ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ\rS","part":15,"page":72},{"id":7072,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الرِّدَّةِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إلَخْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَ مَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الدِّينِ وَمَا تَقَدَّمَ جِنَايَةٌ عَلَى النَّفْسِ وَأَخَّرَهَا مَعَ كَوْنِهَا أَهَمَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ مَا قَبْلَهَا ع ش مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَدَخَلَتْ الْمَرْأَةُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِهِ إلَيْهَا وَطَلَاقُ غَيْرِهَا بِوَكَالَتِهَا ( قَوْلُهُ : الْإِسْلَامَ ) أَيْ دَوَامَهُ وَقَوْلُهُ : بِكُفْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي قَابِلٍ ) فَيَرْتَدُّ حَالًا م ر ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِسْلَامِ شَرْطٌ فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ كَفَرَ حَالًا ( قَوْلُهُ : اسْتِهْزَاءً كَانَ ذَلِكَ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي مِثْلِهَا وَمَثَّلَ م ر لِلِاسْتِهْزَاءِ بِمَا إذَا قِيلَ لَهُ قَلِّمْ أَظْفَارَك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً أَوْ وَلَوْ جَاءَنِي بِهِ النَّبِيُّ مَا فَعَلْتُهُ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ أَوْ يُطْلِقْ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عِنَادًا ) بِأَنْ عَرَفَ الْحَقَّ بَاطِنًا وَقَالَ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ اعْتِقَادًا ) أَيْ لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ اجْتِهَادٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ كَاجْتِهَادٍ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ ) مُقَابِلُ اسْتِهْزَاءً إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْعِرُ بِالْقَصْدِ ( قَوْلُهُ : كَاجْتِهَادٍ ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ كُفْرِ نَحْوِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَالِاجْتِهَادُ مِثْلُ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ كُفْرِهِمْ ا هـ .\rبَابِلِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَالَ غَيْبَتِهِ ) أَيْ خُرُوجِهِ عَنْ التَّكْلِيفِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : يُعَزَّرُ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَالَهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَلَا مَحَالَةَ وَهُوَ","part":15,"page":73},{"id":7073,"text":"خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ الْمَانِعَةِ لِلتَّكْلِيفِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَأَيُّ وَجْهٍ لِلتَّعْزِيرِ ز ي إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ حَيْثُ شَكَكْنَا فِي حَالِهِ كَمَا فِي ح ل وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ و س ل لَا بُعْدَ فِي تَعْزِيرِهِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ يُعَزَّرُ وَفِيهِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَيَنْزَجِرُ بِالتَّعْزِيرِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ فِي حَالِ الْغَيْبَةِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَعْزِيرِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَنَفْيِ الصَّانِعِ ) وَكَذَا نَفْيُ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ س ل أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : الْمَأْخُوذِ إلَخْ ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْغَزَالِيِّ الَّذِي يَكْتَفِي بِوُجُودِ الْمَادَّةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ أَيْضًا بِخَبَرِ { إنَّ اللَّهَ صَانِعٌ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَته } وَلَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوَ { أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } نَعَمْ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ { اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ } وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ نَفْيِ نَبِيٍّ ) أَيْ نُبُوَّتِهِ وَالْمُرَادُ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِمْ تَفْصِيلًا وَهْم الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْمَذْكُورُونَ فِي الْقُرْآنِ وَنَظَمَهُمْ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : حَتْمٌ عَلَى كُلِّ ذِي التَّكْلِيفِ مَعْرِفَةٌ لِأَنْبِيَاءٍ عَلَى التَّفْصِيلِ قَدْ عُلِمُوا فَتِلْكَ حُجَّتُنَا مِنْهُمْ ثَمَانِيَةٌ مِنْ بَعْدِ عَشَرٍ وَيَبْقَى سَبْعَةٌ وَهُمْ إدْرِيسُ هُودٌ شُعَيْبٌ صَالِحٌ وَكَذَا ذُو الْكِفْلِ آدَم بِالْمُخْتَارِ قَدْ خُتِمُوا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَكْذِيبِهِ ) خَرَجَ الْكَذِبُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِكُفْرٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا ع ش ( قَوْلُهُ : مُجْمَعٍ عَلَيْهِ ) أَيْ وَكَذَا مَشْهُورٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي","part":15,"page":74},{"id":7074,"text":"خَاتِمَةِ الْإِجْمَاعِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ط ب ا هـ .\rسم كَنَدْبِ الْوِتْرِ ( قَوْلُهُ : إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ مُجْمَعٍ عَلَى إثْبَاتِهِ أَوْ نَفْيِهِ فَقَوْلُهُ : كَرَكْعَةٍ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ : كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ مِثَالٌ لِلثَّانِي ( قَوْلُهُ : لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ ) قَالَ طب إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَيَجْحَدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ عَبَثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ا هـ وَعِبَارَةُ خ ط بِخِلَافِ جَحْدِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ بَلْ يَعْرِفُ الصَّوَابَ وَلَا يَعْتَقِدُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ يَكْفُرُ إذَا جَحَدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ أَيْ فَلَا يَكْفُرُ بِإِنْكَارِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ حَوَاشِي م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الصَّانِعِ لَا عَلَى كُفْرٍ إذْ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ م ر فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرَّوْضِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكُفْرِ لَكِنْ قَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ : أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرٍ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ الْمُصْحَفِ كُفْرٌ ع ش عَلَى م ر قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْإِلْقَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُمَاسَّتِهِ بِقَذَرٍ وَلَوْ طَاهِرًا ( قَوْلُهُ : مُصْحَفٍ ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ م ر وَالْحَدِيثُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلضَّعِيفِ دُونَ الْمَوْضُوعِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِقَاذُورَةٍ ) أَوْ قَذَرٍ طَاهِرٍ كَمُخَاطٍ وَبُصَاقٍ وَمَنِيٍّ ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ وَقْفَةٌ فَلَوْ قِيلَ تُعْتَبَرُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ شَرْحُ م ر وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَيْضًا مِنْ","part":15,"page":75},{"id":7075,"text":"مَضْغِ مَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِصِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ الْفَقِيهَ مَثَلًا يَضْرِبُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ بِأَلْوَاحِهِمْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا أَمْ لَا ؟ وَإِنْ رَمَاهُمْ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ بُعْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الِاسْتِخْفَافَ بِالْقُرْآنِ نَعَمْ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ رَوَّحَ بِالْكُرَّاسَةِ عَلَى وَجْهِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ سُجُودٍ ) خَرَجَ الرُّجُوعُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِمَخْلُوقٍ عَادَةً وَلَا كَذَلِكَ السُّجُودُ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْكُفْرِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا بَلْ لَا يَكُونُ حَرَامًا أَيْضًا كَمَا يُشْعِرُ لَهُ قَوْلُهُ لِوُقُوعِ صُورَةٍ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ ، نَصُّهَا : وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ أَيْ الْقِيَامِ لِلْإِكْرَامِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ حَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا وَبَيْنَ حُرْمَةِ الرُّكُوعِ إعْظَامًا بِأَنَّ صُورَةَ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا لَعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، بِخِلَافِ صُورَةِ الْقِيَامِ ا هـ .\rوَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لِلْمَخْلُوقِ حَرَامٌ وَبِأَنَّهَا لَمْ تُعْهَدْ لِمَخْلُوقٍ وَهِيَ مُنَافِيَةٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِمَخْلُوقٍ عَادَةً أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالِانْحِنَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَصِلُ بِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا كُفْرَ بِهِ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا","part":15,"page":76},{"id":7076,"text":"لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَفِيهِ أَنَّ الرِّدَّةَ فِعْلُ مَعْصِيَةٍ لَا تُوصَفُ بِصِحَّةٍ وَلَا بِعَدَمِهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ هُنَا التَّحَقُّقُ وَالثُّبُوتُ لَا مَعْنَاهَا الْأُصُولِيُّ ( قَوْلُهُ : كَإِسْلَامِهِ ) قَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِإِسْلَامِهِ فِي السُّكْرِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَإِنْ وَصَفَهُ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ حِينِ وَصْفِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ كَافِرًا مِنْ الْآنَ ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ صَحَّ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ا هـ .\rخ ط س ل وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ لِإِفَاقَتِهِ لِيَأْتِيَ بِإِسْلَامِهِ مُجْمَعٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَتَأْخِيرُ الِاسْتِتَابَةِ الْوَاجِبَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْقَدْرِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ السُّكْرِ غَالِبًا غَيْرُ بَعِيدٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْمُكْرَهِ ) فَإِنْ رَضِيَ بِقَلْبِهِ فَمُرْتَدٌّ س ل قَالَ تَعَالَى { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِأَنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ فِيمَا يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ الْمُكْرَهُ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ شَرْحُ م ر وحج وَقَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ أَيْ كَالْمُطْمَئِنِّ قَلْبُهُ بِالْإِيمَانِ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْضَارَ الْإِيمَانِ لَا يَجِبُ دَائِمًا كَالنَّائِمِ وَالْغَافِلِ .\r( قَوْلُهُ : فَجُنَّ ) أَشَارَ بِالتَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ إلَى تَعْقِيبِ الْجُنُونِ لِلرِّدَّةِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا ارْتَدَّ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ حَالَ جُنُونِهِ س ل ( قَوْلُهُ : أُمْهِلَ ) أَيْ وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا شَرْحُ م ر","part":15,"page":77},{"id":7077,"text":"( وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا وَكَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجُرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا هُنَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ إنَّهُ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا .\rقَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ ( وَلَوْ ادَّعَى ) مُدَّعَى عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ ( إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِهِ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِي أَوْ فِعْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) شَهِدَتْ ( بِرِدَّتِهِ فَلَا تُقْبَلُ ) أَيْ الْبَيِّنَةُ لِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ تُقْبَلُ وَلَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ لِتَكْذِبِيهِ الشُّهُودَ ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا إلَّا بِقَرِينَةٍ كَأَسْرِ كُفَّارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا\rS","part":15,"page":78},{"id":7078,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ ) بِأَنْ يَذْكُرَ مُوجِبَهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَالِمًا مُخْتَارًا اخْتِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا لِلْحَلَبِيِّ هُنَا وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ هَذَا وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ كَوْنُهُ مُخْتَارًا فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بِالْكَسْرِ قُدُومًا وَمَقْدِمًا أَيْضًا وَقَدَمَ يَقْدُمُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ قُدُمًا بِوَزْنِ قَفَلَ أَيْ تَقَدَّمَ وَقَدُمَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ قِدَمًا بِوَزْنِ عِنَبٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَأَقْدَمَ عَلَى الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدْلٍ فَقِيهٍ يَعْرِفُ الْمُكَفِّرَ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يُضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوْ لَا ؟ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي خ ط س ل ( قَوْلُهُ : وَالْحَزْمُ ) أَيْ الرَّأْيُ السَّدِيدُ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ شَهِدَتْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقَدْ شَهِدَتْ ( قَوْلُهُ : بِرِدَّتِهِ ) أَيْ وَلَمْ تُفَصِّلْ فَإِنْ فَصَّلَتْ فَلَا خَوْفَ فِي الْقَبُولِ س ل ( قَوْلُهُ : فَلَا تُقْبَلُ ) أَيْ بَلْ هُوَ الَّذِي يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ أَوْ لَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ حَيْثُ قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ حَلَفَ وَقَالَ فِي هَذَا فَلَا تُقْبَلُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْمُنَاسِبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَحْلِفُ وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ بِاللَّازِمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ لِعَدَمِ التَّفْصِيلِ فَجَانِبُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ أَقْوَى فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ","part":15,"page":79},{"id":7079,"text":"أَصْلًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا أَوْ مِنْ وُجُوب تَفْصِيلِ الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ : وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَهَذَا أَيْ نَفْيُ قَبُولِهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ ، وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ : وَلَا يُصَدَّقُ ، مَعْطُوفٌ عَلَى تُقْبَلُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُصَدَّقُ ) وَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَاتِهِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَيُطَالَبُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ س ل ( قَوْلُهُ : مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ ) أَيْ فِي صُورَةِ مَا إذَا شَهِدُوا بِرِدَّتِهِ إجْمَالًا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ قَبْلُ فَيُصَدَّقُ وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِيَمِينِهِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ وَاعْتَمَدَهُ خ ط س ل","part":15,"page":80},{"id":7080,"text":".\r( وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ رِدَّتِهِ ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ ( فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ ) لِبَيْتِ الْمَالِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَطْلَقَ ( اسْتُفْصِلَ ) فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَهَا كَقَوْلِهِ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ\rS( قَوْلُهُ : فَإِنْ ذَكَرَ إلَخْ ) فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا شَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُهُ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وُقِفَ الْأَمْرُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ","part":15,"page":81},{"id":7081,"text":"( وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ ) ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَزُولُ وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ ( حَالًا ) ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ ( فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ( أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ ) إسْلَامُهُ وَتُرِكَ .\r( وَلَوْ ) كَانَ ( زِنْدِيقًا ) أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ لِآيَةِ { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } وَخَبَرِ { فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ } وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكَفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَمَا قَالَاهُ فِي اللِّعَانِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ ثَمَّ ( وَفَرْعُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدِّ ( إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا ) أَيْ الرِّدَّةِ ( أَوْ فِيهَا وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ ) تَبَعًا وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو ( أَوْ ) أُصُولُهُ ( مُرْتَدُّونَ فَمُرْتَدٌّ ) تَبَعًا لَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُسْتَتَابَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ .\rوَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَبَعًا لِلْمُحَقِّقَيْنِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي النَّارِ ، وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ\rS","part":15,"page":82},{"id":7082,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بَعْدَ وُقُوعِهَا ز ي فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : حَالًا ) وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتُرِكَ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَأَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ زِنْدِيقًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ ) وَيُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا لَا الْأُولَى س ل ( قَوْلُهُ : عَصَمُوا مِنِّي ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وِقَايَةً مِنْ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا ) أَيْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ مُعَيَّنٍ فَفِي الْمُخْتَارِ فُلَانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كَذَا إذَا انْتَسَبَ إلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ انْعَقَدَ ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِالِانْعِقَادِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حُصُولُ الْمَاءِ فِي الرَّحِمِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ فَيُنْظَرُ هَلْ الرِّدَّةُ قَبْلَ الْوَطْءِ فَقَدْ انْعَقَدَ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَقَدْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا ؟ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا حَصَلَ وَطْءٌ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَوَطْءٌ بَعْدَهَا وَاحْتُمِلَ الِانْعِقَادُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ مُسْلِمٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَحَدِ أُصُولِهِ ) وَإِنْ بَعُدَ شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ يُعَدُّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَتَابُ ) أَيْ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَاخْتُلِفَ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَادِ الْكُفَّارِ ) أَيْ الْأَصْلِيِّينَ","part":15,"page":83},{"id":7083,"text":"أَوْ الْمُرْتَدِّينَ ح ل وَالْمُرَادُ كُفَّارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُنَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْجَنَّةِ ) أَيْ مُسْتَقِلُّونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ ) هُوَ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ع ش وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّ الْأَعْرَافَ سُوَرُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ وَقَالَ تَعَالَى { وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ } ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مُرْتَدُّونَ","part":15,"page":84},{"id":7084,"text":"( وَمِلْكُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدِّ ( مَوْقُوفٌ ) كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ ( إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ ) وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ ( وَيُقْتَضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا ) بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَ ) بَدَلُ ( مَا أَتْلَفَهُ فِيهَا ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَفْرِ بِئْرٍ وَمَاتَ ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ ( وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوَّنَهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَبَعْضِهِ وَمَالِهِ وَزَوْجَاتِهِ ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَتَصَرُّفُهُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّعْلِيقَ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ ( بَاطِلٌ ) لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ الْوَقْفَ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَهُ بِأَنْ قَبِلَ التَّعْلِيقَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ ( فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ ) بِمُعْجَمَةٍ تَبَيَّنَّا وَإِلَّا فَلَا ( وَيُجْعَلُ مَالُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ نَحْوِ مَحْرَمٍ ) كَامْرَأَةٍ ثِقَةٍ احْتِيَاطًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ ( وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ ) عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ ( وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ لِقَاضٍ ) حِفْظًا لَهَا وَيُعْتَقُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُرْتَدُّ ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ\rS","part":15,"page":85},{"id":7085,"text":"( قَوْلُهُ : وَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَنَّهُ يَكُونُ كَحَجْرِ الْفَلَسِ لِأَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قِيَاسًا ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا غَيْرُ مَالِكٍ ( قَوْلُهُ : وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوَّنَهُ ) أَيْ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ حَالًا فَلَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْهَلُ حَتَّى يُمَانَ مُمَوَّنَهُ .\rوَيُجَابُ بِمَا إذَا أُخِّرَ لِعُذْرٍ قَامَ بِالْقَاضِي أَوْ بِالْمُرْتَدِّ كَجُنُونٍ عَرَضَ عَقِبَ الرِّدَّةِ ا هـ .\rبِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : تَبَيَّنَّا ) أَيْ تَبَيَّنَ لَنَا نُفُوذُهُ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ .\rنَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفُذْ مُطْلَقًا كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَدْ تَوَهَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ فَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ حَجْرِ الْحَاكِمِ وَعَدَمِهِ م ر ز ي .","part":15,"page":86},{"id":7086,"text":"( كِتَابُ الزِّنَا ) بِالْقَصْرِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِي ( يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مُلْتَزِمٍ ) وَلَوْ حُكْمًا لِلْأَحْكَامِ ( عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهِ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ ) مُتَّصِلَةٍ مِنْ حَيٍّ ( أَوْ قَدْرِهَا ) مِنْ فَاقِدِهَا ( بِفَرْجٍ ) قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ وَلَوْ مُكْتَرَاةً ) لِلزِّنَا ( وَمُبِيحَةً ) لِلْوَطْءِ ( وَمُحَرَّمًا ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ( وَإِنْ ) كَانَ ( تَزَوَّجَهَا ) وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ ( لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ ) لِحَشَفَتِهِ كَمُفَاخَذَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ ( وَ ) لَا ( بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ ) كَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ ( وَ ) وَطْئِهَا ( فِي دُبُرٍ وَ ) وَطْءِ ( أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ خَبَرِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمُحَرَّمِ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ يُوجِبُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ قُلْتُ الظَّاهِرُ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ .\rوَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُبِحْ دُبُرًا قَطُّ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةٌ فِي الدُّبُرِ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ انْتَهَى ( وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ ) كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ","part":15,"page":87},{"id":7087,"text":"كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَالْخِلَافِ ( أَوْ ) وَطْءٍ ( لِمَيِّتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ) ؛ لِأَنَّ فَرْجَهُمَا غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهِدٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ لِجَهْلِهِ وَحُكْمُ الْخُنْثَى حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ وَتَعْبِيرِي بِمُلْتَزِمٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ .\rوَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ وَقَوْلِي طَبْعًا وَفِي دُبُرٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذَّكَرِ وَقَوْلِي فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ\rS","part":15,"page":88},{"id":7088,"text":"دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الزِّنَا ) أَيْ بَيَانُ حَقِيقَتِهِ وَحُكْمِهِ وَمَا يَثْبُتُ بِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ حِفْظُ النَّفْسِ وَالدِّينِ وَالنَّسَبِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ وَلِذَا شُرِعَتْ هَذِهِ الْحُدُودُ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَشُرِعَ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنَّفْسِ فَإِذَا عَلِمَ الْقَاتِلُ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ وَشُرِعَ قَتْلُ الرِّدَّةِ حِفْظًا لِلدِّينِ فَإِذَا عَلِمَ شَخْصٌ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الرِّدَّةِ وَشُرِعَ حَدُّ الزِّنَا حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا زَنَى جُلِدَ أَوْ رُجِمَ انْكَفَّ عَنْ الزِّنَا وَشُرِعَ حَدُّ الشُّرْبِ حِفْظًا لِلْعَقْلِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ حُدَّ انْكَفَّ عَنْ الشُّرْبِ وَشُرِعَ حَدُّ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْمَالِ فَإِذَا عَلِمَ السَّارِقُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ انْكَفَّ عَنْ السَّرِقَةِ تَأَمَّلْ ز ي وَشُرِعَ حَدُّ الْقَذْفِ حِفْظًا لِلْعِرْضِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ حُدَّ امْتَنَعَ مِنْ الْقَذْفِ ( قَوْلُهُ : لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ ) وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَبِهَا جَاءَ التَّنْزِيلُ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ إلَخْ ) أَيْ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ شَرْعًا هُوَ إيلَاجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لَعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ قُيُودٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَفْهُومَ بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : يَجِبُ الْحَدُّ ) مَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ لِمَنْعِهِ الْفَاحِشَةَ قَالَ ع ش وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ مِائَةَ مُرَّةٍ مَثَلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُكْمًا ) لِلرَّدِّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْقِنِّ الْكَافِرِ الْمَمْلُوكِ لِكَافِرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ","part":15,"page":89},{"id":7089,"text":"يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ بِالذِّمَّةِ فَهُوَ كَالْمُعَاهَدِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَهُوَ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ حُكْمًا ز ي وَعِبَارَةُ ح ل ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا لِإِدْخَالِ الْكَافِرِ الْقِنِّ الْمَمْلُوكِ لِكَافِرٍ وَلِإِدْخَالِ نِسَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَشَفَةٍ ) وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ أَشَلَّ وَلَوْ بِحَائِلٍ غَلِيظٍ وَلَوْ غَيْرِ مُنْتَشِرٍ وَلَوْ مِنْ طِفْلٍ ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ فَاقِدِهَا ) خَرَجَ مَا لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مَعَ وُجُودِهَا فَلَا حَدَّ ؛ لِأَنَّهُ كَإِدْخَالِ بَعْضِ أُصْبُعٍ ( قَوْلُهُ : بِفَرْجٍ ) وَلَوْ فَرْجِ نَفْسِهِ بِأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِهِ ، وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ إدْخَالَ ذَكَرِهِ فِي ذَكَرِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ فَرْجٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ جِنِّيَّةً حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أُنُوثَتُهَا وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الطَّبْعَ لَا يَنْفِرُ مِنْهَا النَّفْرَ الْكُلِّيَّ حَيْثُ تَحَقَّقَ أَنَّهَا مِنْ الْجِنِّ وَأَنَّهَا أُنْثَى ع ش وَقَالَ حَجّ لَا حَدَّ بِوَطْئِهَا إذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَنْفِرُ مِنْهَا حِينَئِذٍ وَأَيْضًا فَهِيَ غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ طَبْعًا كَالْبَهِيمَةِ وَكَلَامُهُ وَجِيهٌ وَفِيهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ زِنَا الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِيلَاجِ الْأَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مَصْدَرَ أَوْلَجَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَوْ مَصْدَرَ أُوْلِجَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أُنْثَى ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهَا الْوُضُوءَ ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى الشَّهْوَةِ طَبْعًا هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُشْتَهًى وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ لِإِدْخَالِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى وَهُنَاكَ كَوْنُ الْمَلْمُوسِ مُشْتَهًى بِاعْتِبَارِ شَخْصِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ شَخْصُهُ مُشْتَهًى أَيْ نَفْسُهُ .\r( قَوْلُهُ :","part":15,"page":90},{"id":7090,"text":"مُشْتَهًى طَبْعًا ) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مُشْتَهًى وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ فَدَخَلَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ ( قَوْلُهُ : بِلَا شُبْهَةٍ ) شَامِلٌ لِشُبْهَةِ الْمَحَلِّ وَالْفَاعِلِ وَالطَّرِيقِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الْمُصَنِّفُ فَشُبْهَةُ الْمَحَلِّ كَوَطْءِ دُبُرِ حَلِيلَتِهِ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَشُبْهَةُ الْفَاعِلِ كَوَطْءِ الْمُكْرَهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكْتَرَاةً ) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا حَدَّ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ شُبْهَةٌ وَعُورِضَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ شُبْهَةً لَثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا يَثْبُتُ اتِّفَاقًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يُرَاعِ خِلَافَهُ هُنَا كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ ؟ أُجِيبَ بِضَعْفِ مُدْرَكِهِ هُنَا س ل ( قَوْلُهُ : أَوْ مُبِيحَةً ) رَدٌّ عَلَى عَطَاءٍ أَيْ حَيْثُ قَالَ يُبَاحُ الزِّنَا بِالْإِبَاحَةِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّهُ مَكْذُوبٌ عَنْهُ فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا ) أَيْ الْمَحْرَمُ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ الْعَقْدُ بِشُبْهَةٍ قَالَ س ل فِيهِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْعَقْدِ شُبْهَةٌ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يُقْتَلُ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ صَحَّحَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ا هـ .\rقَوْلُهُ : وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ ) رَاجِعٌ لِلِاكْتِرَاءِ وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّزَوُّجِ ( قَوْلُهُ : فِي نَحْوِ حَيْضٍ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِعَيْنِهِ ( قَوْلُهُ : فِي دُبُرٍ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ الرَّضَاعِ ) قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ تُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ لَهَا أَمَتُهُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ أُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ أَمَتَهُ وَلَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : مِنْ الرَّضَاعِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ )","part":15,"page":91},{"id":7091,"text":"أَيْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ فِي الزَّوْجَةِ وَمِلْكِ الرَّقَبَةِ فِي الْأَمَةِ ( قَوْلُهُ : لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَةَ مَحَلُّ التَّمَتُّعِ فِي الْجُمْلَةِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَيَحْرُمُ مُطْلَقًا وَيُعَزَّرُ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَيْسَ كَبِيرَةً فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ فِي دُبُرِ حَلِيلَتِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ ( قَوْلُهُ : الْبَحْرِ الْمُحِيطِ ) هُوَ شَرْحُ الْوَسِيطِ لِابْنِ يُونُسَ اخْتَصَرَ مِنْهُ الْقَمُولِيُّ كِتَابَهُ الْمُسَمَّى بِجَوَاهِرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : قُلْت إلَخْ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي ا هـ .\rأَيْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : شُبْهَةُ الْمِلْكِ ) هِيَ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْمِلْكُ وَقَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُبَحْ أَيْ الْمِلْكُ دُبُرًا فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ ( قَوْلُهُ : لِلْوَطْءِ ) أَيْ التَّمَتُّعِ وَقَوْلُهُ : فَانْتَهَضَ أَيْ كَوْنُ سَائِرِ جَسَدِهَا مُبَاحًا لِلْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : وَالْوَثَنِيَّةُ ) أَيْ الْوَثَنِيَّةُ الْمَمْلُوكَةُ فِي أَنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ عَلَى كَلَامِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْتَرَضُ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَمَتَهُ الْمَحْرَمَ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا وَقَوْلُهُ : بِالْمُزَوَّجَةِ أَيْ بِأَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِالْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا إلَخْ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَلَامُهُ عَلَى هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ ) هَذِهِ شُبْهَةُ فَاعِلٍ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اضْطَرَّتْ امْرَأَةٌ لِطَعَامٍ مَثَلًا وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِهِ إلَّا حَيْثُ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ","part":15,"page":92},{"id":7092,"text":"نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْهَا لِلشُّبْهَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ ، هَذِهِ شُبْهَةُ طَرِيقٍ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْفَاعِلُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِلَا وَلِيٍّ ) وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد وَهَذَا فِي الثَّيِّبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ح ل و س ل ( قَوْلُهُ : كَمَذْهَبِ مَالِكٍ ) هُوَ عِنْدَ الْعَقْدِ وَتُشْتَرَطُ الشُّهُودُ قَبْلَ الدُّخُولِ عِنْدَهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمْ فِي صِحَّةِ الدُّخُول حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ ) وَكَذَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ الطَّبْعُ ز ي وَيَنْفِرُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ ) لَكِنْ يُؤَدِّبُهُمَا وَلِيُّهُمَا بِمَا يَزْجُرُهُمَا عَنْهُ س ل ( قَوْلُهُ : حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ ) أَيْ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِأَنْ أَوْلَجَ وَأُولِجَ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يَشْمَلُ غَيْرَ مُلْتَزِمِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ز ي","part":15,"page":93},{"id":7093,"text":"( وَالْحَدُّ لِمُحْصَنٍ ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ( رَجْمٌ ) حَتَّى يَمُوتَ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فِي أَخْبَارِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ نَعَمْ لَا رَجْمَ عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ بَلْ حَدُّهُ كَحَدِّ الْبِكْرِ وَإِنْ أُحْصِنَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ مُحْصَنًا وَالرَّجْمُ ( بِمَدَرٍ ) أَيْ طِينٍ مُسْتَحْجَرٍ ( وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ ) لَا بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ تَعْذِيبُهُ وَلَا بِصَخَرَاتٍ لِئَلَّا يُذَفِّفَهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ الْمَقْصُودُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَا يُرْمَى بِهِ مِلْءُ الْكَفِّ وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ ( وَلَوْ ) كَانَ الرَّجْمُ ( فِي مَرَضٍ ، وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ بِهِ\rS","part":15,"page":94},{"id":7094,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِمُحْصَنٍ ) وَالْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَوَرَدَ فِي الشَّرْعِ لِمَعَانٍ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَفُسِّرَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } وَالتَّزْوِيجِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ } وَالْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا كَمَا فِي { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } وَالْإِصَابَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي قَوْلِهِ { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : ( عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ ) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ ) كَلَامُهُ كَشَيْخِنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ ذَلِكَ ح ل وَقَالَ ع ش عَلَى م ر إنَّهُ مَنْدُوبٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ عَنْهُ أَيْ الْمَرْجُومِ فَيُخْطِئُهُ وَلَا يَدْنُو مِنْهُ فَيُؤْلِمُهُ أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي إلَى سُرْعَةِ التَّذْفِيفِ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ ، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَابَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُقَيَّدُ ) وَيُجَابُ إنْ طَلَبَ شُرْبًا لَا أَكْلًا وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّنْكِيلُ بِالرَّجْمِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي مَرَضٍ ) نَعَمْ تُؤَخَّرُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ الْفِطَامِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْجِرَاحِ س ل فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَرُمَ وَاعْتُدَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي الْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِالْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ وَأَمَّا وَلَدُهَا إذَا مَاتَ لِعَدَمِ مَنْ يُرْضِعُهُ فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِ أُمِّهِ أَتْلَفَ مَا هُوَ غِذَاءٌ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَمَاتَ وَلَدُهَا ع ش عَلَى م ر","part":15,"page":95},{"id":7095,"text":"( وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ ) عِنْدَ رَجْمِهَا إلَى صَدْرِهَا إنْ ( لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ ) بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَبِخِلَافِ الرَّجُلِ لَا يُحْفَرُ لَهُ وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا ثُبُوتُ الْحَفْرِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مُقِرَّةً فَبَيَانٌ لِلْجَوَازِ وَذِكْرُ حُكْمِ اللِّعَانِ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : لَا يُحْفَرُ لَهُ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَهُ لَكِنْ جَرَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّخْيِيرِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : الْغَامِدِيَّةِ ) بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إلَى قَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا بَنُو غَامِدٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ خ ط : اسْمُهَا سُبَيْعَةُ وَقِيلَ أُمَيَّةُ","part":15,"page":96},{"id":7096,"text":"( وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ ( حُرٌّ وَلَوْ كَافِرًا وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ ) بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ ( بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَلَوْ ) فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ ( بِنَاقِصٍ ) كَأَنْ وَطِئَ كَامِلٌ بِتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ نَاقِصَةً أَوْ عَكْسُهُ فَالْكَامِلُ مُحْصَنٌ نَظَرًا إلَى حَالِهِ .\rوَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ بِهِ قَضَى الْوَاطِئُ أَوْ الْمَوْطُوءَةُ شَهْوَتَهُ فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاعْتُبِرَ حُصُولُهُ مِنْ كَامِلٍ حَتَّى لَا يُرْجَمَ مَنْ وَطِئَ وَهُوَ نَاقِصٌ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ كَامِلٌ وَيُرْجَمُ مَنْ كَانَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْكَمَالِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إحْصَانَ بِوَطْءٍ فِي مِلْكِ يَمِينٍ وَلَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا فِي التَّحْلِيلِ وَأَنَّهُ لَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ كَمَالٍ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ كَامِلٍ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ فِي حَالِ عِصْمَةٍ حَتَّى لَوْ وَطِئَ وَهُوَ حَرْبِيٌّ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ رُجِمَ وَقَوْلِي أَوْ وُطِئَتْ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":15,"page":97},{"id":7097,"text":"( قَوْلُهُ : مُكَلَّفٌ ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ وَمَعْنَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ أَنَّ حَذْفَهُ يُوجِبُ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِقُبُلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلَيْنِ قَبْلَهُ وَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعَدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَفِي الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي شَيْخُنَا وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدَّرَ الْمُتَعَلِّقَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ بِذَكَرٍ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلتَّعَدِّيَةِ فَالَأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي الْمَتْنِ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَيْ وَطِئَ فِي قُبُلٍ أَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلٍ وَيَكُونُ مُحْتَرَزُ الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلَيْنِ مَا لَوْ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِنَاقِصٍ ) الْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَطِئَ وَلِلْآلَةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وُطِئَتْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ بِهِ ) أَيْ بِالْوَطْءِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي فِي وَطْءِ أَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِهِ مُحْصَنًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى قَضَى شَهْوَتَهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) هَلَّا قَالَ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ إلَخْ","part":15,"page":98},{"id":7098,"text":"( وَ ) الْحَدُّ ( لِبِكْرٍ حُرٍّ ) مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ( مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ) وَلَاءً لِآيَةِ { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } مَعَ أَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْمَزِيدِ فِيهِمَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ ( لِمَسَافَةِ قَصْرٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عَنْ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ .\r( فَأَكْثَرَ ) إنْ رَآهُ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانَ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ فَلَا يَكْفِي تَغْرِيبُهُ إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ الْمَذْكُورُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَتَوَاصَلُ حِينَئِذٍ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ لَكِنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْجَلْدِ أَوْلَى\rS","part":15,"page":99},{"id":7099,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْحَدُّ لِبِكْرٍ إلَخْ ) وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ الزِّنَا بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلَةِ الزِّنَا كَالسَّارِقِ تُقْطَعُ يَدُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ النَّسْلِ ؛ وَلِأَنَّ قَطْعَ آلَةِ السَّرِقَةِ يَعُمُّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَقَطْعَ الذَّكَرِ يَخُصُّ الرَّجُلَ ؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ لَا ثَانِيَ لَهُ بِخِلَافِ الْيَدِ س ل .\r[ فَرْعٌ ] لَوْ زَنَى بِكْرٌ وَلَمْ يُحَدَّ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ هَلْ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ أَوْ يُرْجَمُ فَقَطْ ؟ الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّغْرِيبُ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : مِائَةُ جَلْدَةٍ ) وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الْجَلْدِ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ رُقَّ حُدَّ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَكَذَا لَوْ زَنَى وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ خَمْسِينَ لَا مِائَةً ز ي وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ إلَخْ فَلَوْ ذَكَرَهُ هُنَا وَأَحَالَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي كَانَ أَفْيَدَ وَسُمِّيَ الْجَلْدُ جَلْدًا لِوُصُولِهِ لِلْجِلْدِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَغْرِيبُ عَامٍ ) عَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِيُفِيدَ بِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِ الْحَاكِمِ فِيهِ فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّنْكِيلِ ، وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ أَوَّلِ السَّفَرِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي مُضِيِّ عَامٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ ، وَتُغَرَّبُ الْمُعْتَدَّةُ شَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أَجِيرَ الْعَيْنِ وَلَوْ حُرًّا لَا يُغَرَّبُ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ كَمَا لَا يُحْبَسُ لِغَرِيمِهِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ أَوْلَى ا هـ .\rحَجّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْحَبْسَ حَقُّ آدَمِيٍّ وَهَذَا أَيْ التَّغْرِيبُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى س ل فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : عَامٍ ) أَيْ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ شَرْحُ م ر .\rوَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الطَّرِيقِ","part":15,"page":100},{"id":7100,"text":"وَالْمَقْصِدِ آمِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي نَظَائِرِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ شَرْحُ م ر .\rوَمِثْلُ الدُّخُولِ الْخُرُوجُ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَاءً ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ( قَوْلُهُ : لِمَسَافَةِ قَصْرٍ ) وَيَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ كَالْحَبْسِ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ إلَّا مَنْ خُشِيَ ضَيَاعُهُ مِنْهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ حَمْلِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَلَا يُقَيَّدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِهِ النِّسَاءَ مَثَلًا أَوْ الْغِلْمَانَ ، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ يُحْبَسُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَالَ ز ي لَهُ أَخْذُ زَوْجَتِهِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْأَهْلِ وَلَهُ أَخْذُ مَالٍ يَتَّجِرُ فِيهِ انْتَهَى","part":15,"page":101},{"id":7101,"text":"( وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ ) ( لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ ) إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ ( وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ ( عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ وَنَحْوُهُ ) كَأَطْرَافِ ثِيَابٍ ( مَرَّةً فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ ) غُصْنًا ( فَمَرَّتَيْنِ ) يُجْلَدُ بِهِ ( مَعَ مَسِّ الْأَغْصَانِ لَهُ أَوْ انْكِبَاسٍ ) لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلَمٌ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ ( فَإِنْ بَرَأَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَ ضَرْبِهِ بِذَلِكَ ( أَجْزَأَهُ ) الضَّرْبُ بِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَالِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَبَ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ تَلَفٌ بِوَاجِبٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ خَتَنَ الْإِمَامُ أَقْلَفَ فِيهَا فَمَاتَ بِأَنَّ الْجَلْدَ ثَبَتَ أَصْلًا وَقَدْرًا بِالنَّصِّ وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ .\rوَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ سُنَّةٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ ( وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ لِلْإِمَامِ ) فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالزَّجْرِ\rS","part":15,"page":102},{"id":7102,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِحَرٍّ وَبَرْدٍ ) وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلِهِ لِتَأْخِيرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : بِعِثْكَالٍ ) وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى شَمَارِيخِ النَّخْلِ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ عُرْجُونٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْعُرْجُونِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ أَوْ تَفْسِيرٌ مَجَازِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى كَوْنِهِ عُرْجُونًا ( قَوْلُهُ : أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا ) وَيُقَالُ لَهُ عُثْكُولٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا أَوْ شَرْحًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنِ بَرَّ ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ ، وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامِ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُ الضَّرْبُ بِهِ ) وَفَارَقَ مَعْضُوبًا حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرِئَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمَّلَ حَدَّ الْأَصِحَّاءِ وَاعْتَدَّ بِمَا مَضَى شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ ) أَيْ فَإِذَا فَعَلَهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ ضَمِنَهُ وَيَضْمَنُ النِّصْفَ لَا الْجَمِيعَ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ أَيْ : لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَمِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ وُقُوعُهُ فِي الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ س ل ( قَوْلُهُ : وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ لِلْإِمَامِ ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَتَغْرِيبُ عَامٍ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ","part":15,"page":103},{"id":7103,"text":"( وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ زِنَاهُ لَا لِبَلَدِهِ لَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ ( وَ ) يُغَرَّبُ ( مُسَافِرٌ لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ ) وَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ حَتَّى يَتَوَطَّنَ وَقَوْلِي وَلَا لِدُونِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ عَادَ ) الْمُغَرَّبُ ( لِمَحَلِّهِ ) الْأَصْلِيِّ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ ( أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ جُدِّدَ ) التَّغْرِيبُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَقَوْلِي أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَرْعٌ ) زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ إلَى غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ\rS( قَوْلُهُ : جُدِّدَ ) وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ لِلْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ س ل","part":15,"page":104},{"id":7104,"text":"( وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ إلَّا بِنَحْوِ مَحْرَمٍ ) كَزَوْجٍ وَمَمْسُوحٍ وَامْرَأَةٍ وَبِأَمْنٍ ( وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ ؛ وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ سَفَرِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا بِأُجْرَةٍ ( لَمْ يُجْبَرْ ) كَمَا فِي الْحَجِّ ؛ وَلِأَنَّ فِي إجْبَارِهِ تَعْذِيبَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَقَوْلِي بِنَحْوِ مَحْرَمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ\rSقَوْلُهُ امْرَأَةٌ ) وَلَوْ أَمَةً وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ الَّذِي يُخْشَى عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ س ل ( قَوْلُهُ : كَزَوْجٍ ) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَرَأَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ الزِّنَا فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْ لَهَا زَوْجٌ مُحْصَنَةٌ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبِأَمْنٍ ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ س ل وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِنَحْوِ مَحْرَمٍ وَالْبَاءُ فِيهِمَا بِمَعْنَى مَعَ .\r( قَوْلُهُ : كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ ) يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوَّلًا ثُمَّ مِنْ مَالِ الْمَجْلُودِ الْمُوسِرِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَيُتَّجَهُ فِي الْقِنَّةِ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، سَوَاءٌ أَغُرِّبَ السَّيِّدُ أَمْ لَا كَالْحُرَّةِ الْمُعْسِرَةِ س ل وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّهَا عَلَيْهَا أَوَّلًا وم ر كَالشَّارِحِ","part":15,"page":105},{"id":7105,"text":"( وَ ) الْحَدُّ ( لِغَيْرِ حُرٍّ ) وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ( نِصْفُ ) حَدِّ ( حُرٍّ ) فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ السَّيِّدِ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِرِدَّتِهِ وَيُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُعَاهِدِ وَالْمُعَاهِدُ لَا يُحَدُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ لِلْكَافِرِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ؛ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْمُعَاهِدِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَتَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِمَا مَرَّ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ يَأْتِي هُنَا\rS( قَوْلُهُ : وَلِغَيْرِ حُرٍّ إلَخْ ) وَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ بَعْدَ إيقَاعِهِ كُلَّ مُرَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَتَدَاخَلُ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ عَنْ زِنًا مُتَعَدِّدٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ قَتْلَهُ بِالرِّدَّةِ وَحَدَّهُ بِالْقَذْفِ مِنْ جُمْلَةِ عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ فَلَا يَحْسُنُ جَعْلُهُمَا دَلِيلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُصَادَرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر قَوْلَهُ : فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَدَلَّ بِهِمَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ : مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) أَيْ بِتَمَامِهَا فَلَا تُنَصَّفُ كَالْحَدِّ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ وَقَوْلُهُ : مَعَ مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُجْلَدُ فِي حَالِ الْمَرَضِ بِعِثْكَالٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : يَأْتِي هُنَا ) أَيْ فِي جَلْدِ غَيْرِ الْحُرِّ","part":15,"page":106},{"id":7106,"text":"( وَيَثْبُتُ ) الزِّنَا ( بِإِقْرَارٍ ) حَقِيقِيٍّ ( وَلَوْ مَرَّةً ) { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى هُوَ وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ { وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةٍ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } عَلَّقَ الرَّجْمَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ ؟ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ مُفَصَّلًا كَالشَّهَادَةِ ( أَوْ بِبَيِّنَةٍ ) لِآيَةِ { وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ } وَكَذَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعَنْ كَمَا مَرَّ فَلَا يَثْبُتُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِعِلْمِهِ أَمَّا السَّيِّدُ فَيَسْتَوْفِيهِ مِنْ رَقِيقِهِ بِعِلْمِهِ لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبِهِ\rS","part":15,"page":107},{"id":7107,"text":"( قَوْلُهُ : حَقِيقِيٍّ ) فَلَا يَثْبُتُ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ س ل كَمَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ أَنْ يَحْلِفَ الْمَقْذُوفُ أَنَّهُ مَا زَنَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَا فَلَا يُحَدُّ الْمَقْذُوفُ سم وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَرَّةً ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ حَيْثُ اشْتَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَارُ أَرْبَعًا لِحَدِيثِ مَاعِزٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ شَاهِدٍ .\rوَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ وَلَمْ يُكَرِّرْهُ فِي خَبَرِ الْغَامِدِيَّةِ خ ط ( قَوْلُهُ : عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ ) فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِي الْإِقْرَارِ بِمَرَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ ) أَيْ الِاعْتِرَافَ أَيْ سَبَبَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : { لَعَلَّك لَمَسْتَ لَعَلَّك قَبَّلْتَ } ؛ لِأَنَّ هَذَا سَبَبٌ لِلِاعْتِرَافِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ زَنَيْتُ فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ ثَلَاثٌ غَيْرُ الْأُولَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُفَصَّلًا ) كَأَنْ يَقُولَ أَدْخَلْتُ حَشَفَتِي فَرْجَ فُلَانَةَ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْإِحْصَانَ أَوْ عَدَمَهُ كَمَا فِي ع ب ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بِبَيِّنَةٍ ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَثْبُتُ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ فُصِّلَتْ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ كَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِ فُلَانَةَ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ كَذَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ اكْتَفَى بِزِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ إهْمَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِ كَيْفِيَّتِهِ وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا","part":15,"page":108},{"id":7108,"text":"[ دَرْس ] ( وَلَوْ أَقَرَّ ) بِالزِّنَا ( ثُمَّ رَجَعَ ) عَنْ ذَلِكَ ( سَقَطَ ) الْحَدُّ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ لَعَلَّك لَمَسْتَ أَبِكَ جُنُونٌ ؟ } ( لَا إنْ هَرَبَ أَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي ) فَلَا يَسْقُطُ لِوُجُودِ مُثْبِتِهِ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِرُجُوعِهِ لَكِنْ يَكُفُّ عَنْهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ رَجَعَ فَذَاكَ وَإِلَّا حُدَّ وَإِنْ لَمْ يَكُفَّ عَنْهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ شَيْئًا أَمَّا الْحَدُّ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ كَمَا لَا يَسْقُطُ هُوَ وَلَا الثَّابِتُ بِالْإِقْرَارِ بِالتَّوْبَةِ\rS( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَجَعَ ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ أَوْ بَعْدَهُ كَأَنْ قَالَ كَذَبْتُ أَوْ مَا زَنَيْتُ أَوْ رَجَعْتُ أَوْ فَأَخَذْت فَظَنَنْتُهُ زِنًا وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر وَعَلَى قَاتِلِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ لِإِسْقَاطِ مَهْرِ مَنْ قَالَ زَنَيْتُ بِهَا مُكْرَهَةً ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مُثْبِتِهِ ) وَهُوَ الْإِقْرَارُ ( قَوْلُهُ : يَكُفُّ ) أَيْ وُجُوبًا ز ي ( قَوْلُهُ : فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ رُدُّونِي لِلنَّبِيِّ فَلَمْ يَرُدُّوهُ وَهَرَبَ فَحَدُّوهُ حَتَّى مَاتَ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى لَا تَحُدُّونِي .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ لِلنَّبِيِّ عَدَمُ الْحَدِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تَحُدُّونِي","part":15,"page":109},{"id":7109,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ ) مِنْ الرِّجَالِ ( بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ ) مِنْ النِّسْوَةِ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ( بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ ) بِمُعْجَمَةٍ أَيْ بِكْرٌ سُمِّيَتْ عَذْرَاءُ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَصُعُوبَتِهِ ( فَلَا حَدَّ ) عَلَيْهَا لِلشُّبْهَةِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَذْرَاءِ أَنَّهَا لَمْ تُوطَأْ وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ زَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ } وَقَوْلِي فَلَا حَدَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ تُحَدَّ هِيَ وَلَا قَاذِفُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ حُدَّتْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ\rS","part":15,"page":110},{"id":7110,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي مُسْقِطِ الْبَيِّنَةِ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ : مِنْ الرِّجَالِ إلَخْ عُلِمَ كَوْنُ الشُّهُودِ فِي الْأَوَّلِ الرِّجَالُ وَفِي الثَّانِي النِّسْوَةُ مِنْ إثْبَاتِ التَّاءِ فِي الْأَوَّلِ وَحَذْفِهَا فِي الثَّانِي عَلَى الْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَحَلَّ رِعَايَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مَذْكُورًا أَمَّا إذَا كَانَ مَحْذُوفًا كَمَا هُنَا فَيَجُوزُ الْأَمْرَانِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَفْصَحَ مِنْهُمَا أَنَّهُ كَالْمَذْكُورِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْأَفْصَحِ ( قَوْلُهُ : عَذْرَاءَ ) أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ ز ي ( قَوْلُهُ : وَصُعُوبَتِهِ ) تَفْسِيرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا ) أَيْ وَلَا عَلَى الزَّانِي أَيْضًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ ) عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا عِلَّةً لِنَفْيِ الْحَدِّ عَنْ قَاذِفِهَا مَعَ مُعَارَضَةِ بَيِّنَةِ الْعُذْرَةِ لَهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الشُّهُودَ ( قَوْلُهُ : حُدَّتْ ) سَكَتَ عَنْ حَدِّ الْقَاذِفِ وَالشُّهُودِ وَيَنْبَغِي عَدَمُهُ ح ل","part":15,"page":111},{"id":7111,"text":"( وَيَسْتَوْفِيهِ ) أَيْ الْحَدَّ ( الْإِمَامُ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( مِنْ حُرٍّ ) لِمَا مَرَّ ( وَمُكَاتَبٍ ) كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ ( وَمُبَعَّضٍ ) لِجُزْئِهِ الْحُرِّ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ وَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَعَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ .\r( وَسُنَّ حُضُورُهُ ) أَيْ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ سَوَاءٌ أَثَبَتَ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَلَمْ يَحْضُرْ ( كَالشُّهُودِ ) فَيُسَنَّ حُضُورُهُمْ قَالُوا وَحُضُورُ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تَحْضُرْ\rS( قَوْلُهُ : وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ ) ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ مِنْ وَظِيفَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَوَّضْ لِأَوْلِيَاءِ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَالْقِصَاصِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْعَارِ وَلَوْ جَلَدَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْآحَادِ ضَمِنَ وَالْحُرِّيَّةُ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ سم ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) مِنْ قَوْلِهِ { اُغْدُ يَا أُنَيْسُ } إلَخْ ( قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ حُضُورُهُ ) قَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ لَهُ حُضُورُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ يَسْتَوْفِيهِ أَنَّهُ يَأْمُرُ وَاحِدًا بِاسْتِيفَائِهِ وَلَوْ غَيْرَ نَائِبِهِ وَهُوَ مُمْكِنٌ مَعَ عَدَمِ حُضُورِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ ) أَتَى بِهِ وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِلدَّلِيلِ ( قَوْلُهُ : قَالُوا ) تَبْرَأُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ السِّتْرَ مَطْلُوبٌ لِمَا وَرَدَ { إنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ السِّتِّيرِينَ } وَأَيْضًا خَصَّهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ","part":15,"page":112},{"id":7112,"text":"( وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ ) غَيْرَ الْمُكَاتَبِ ( الْإِمَامُ ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ ( أَوْ السَّيِّدُ ) وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ ( وَلَوْ فَاسِقًا ) أَوْ كَافِرًا وَرَقِيقُهُ كَافِرٌ ( أَوْ مُكَاتَبًا ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } نَعَمْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ يَقُومُ وَلِيُّهُ وَلَوْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا مَقَامَهُ ( فَإِنْ تَنَازَعَا ) فِيمَنْ يَحُدُّهُ ( فَالْإِمَامُ ) أَوْلَى لِمَا مَرَّ .\r( وَلِسَيِّدِهِ تَعْزِيرُهُ ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ غَيْرِهِ كَمَا يُؤَدِّبُهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ ( وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ بِعُقُوبَتِهِ ) أَيْ بِمُوجِبِهَا بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ كَانَ أَهْلًا ) لِسَمَاعِهَا بِأَنْ كَانَ رَجُلًا عَدْلًا عَالِمًا بِصِفَاتِ الشُّهُودِ وَأَحْكَامِ الْعُقُوبَةِ .\rS","part":15,"page":113},{"id":7113,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ وَكَذَا قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْمُكَاتَبِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَوْفِيهِ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : أَوْ السَّيِّدُ ) وَلَوْ امْرَأَةً ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَاسِقًا ) وَلَوْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ مُكَاتَبًا ح ل ( قَوْلُهُ : وَمُكَاتَبًا ) تَعْمِيمٌ فِي السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ الْمَحْجُورُ ) أَيْ السَّيِّدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَنَازَعَا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّيِّدُ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَقِنِّهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يُقِمْهُ عَلَيْهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُجْبَرَ لَا يُزَوَّجُ حِينَئِذٍ مَعَ عِظَمِ شَفَقَتِهِ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ رَجُلًا عَدْلًا عَالِمًا إلَخْ ) هَذَا التَّفْسِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِصْلَاحِ فَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِيَّةِ أَنْ يَعْرِفَ أَحْكَامَ الْحُدُودِ وَصِفَاتِ الشُّهُودِ فَلِلْمُكَاتَبِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمَرْأَةِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ وَإِقَامَةُ الْحَدِّ إذَا اتَّصَفُوا بِمَا تَقَدَّمَ ز ي وَقَوْلُهُ : رَجُلًا لَيْسَ بِقَيْدٍ .","part":15,"page":114},{"id":7114,"text":"( كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ فِي بَابِهِ ( شُرِطَ لَهُ ) أَيْ لِحَدِّهِ ( فِي الْقَاذِفِ مَا ) مَرَّ ( فِي الزَّانِي ) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَاخْتِيَارٌ وَعَدَمُ إذْنٍ ) مِنْ الْمَقْذُوفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَ ) عَدَمُ ( أَصَالَةٍ ) فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ مُكْرَهٌ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَصْلٌ لَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ ( وَ ) لَكِنْ ( يُعَزَّرُ مُمَيِّزٌ ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لِلزَّجْرِ وَالتَّأْدِيبِ ( وَأَصْلٌ ) لِلْإِيذَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":15,"page":115},{"id":7115,"text":"( كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ ) ( قَوْلُهُ : تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ ) وَهُوَ أَنَّهُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْبِيرِ ( قَوْلُهُ : وَاخْتِيَارٌ ) هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي الزَّانِي إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ شَرْطًا بَلْ ذَكَرَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ .\rوَالْإِكْرَاهُ شُبْهَةٌ ح ل وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْإِكْرَاهُ شُبْهَةً عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ شَرْطٌ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهُ الْأَصْلُ قَوْلُهُ : فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ ) وَهُوَ أَيْ الْقَاذِفُ حَرْبِيٌّ لَمْ يَقُلْ فَلَا حَدَّ عَلَى حَرْبِيٍّ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرَ لِأَجْلِ بَيَانِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَصْلٍ لَهُ إلَخْ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ ؛ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ نَفْيَ الْحَدِّ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَإِنْ قَذَفَ فِي حَالِ ذِمَّتِهِ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَإِنْ قَذَفَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ أَسَرْنَاهُ وَقَذَفَ اسْتَوْفَيْنَاهُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُكْرَهٌ ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ التَّعْبِيرِ وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً ، وَكَذَا مُكْرِهُهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَفَارَقَ مُكْرِهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتَلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفَ بِهِ شَرْحُ م ر وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بِإِذْنِهِ ) ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْقَذْفِ حَيْثُ ذَكَرَ التَّعْزِيرَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُمَيِّزِ وَالْأَصْلِ وَسَكَتَ عَنْ تَعْزِيرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ز ي أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَارْتَضَاهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَصْلٌ لَهُ ) وَلَا يُحَدُّ الْأَصْلُ بِقَذْفِ وَرَثَةِ الْفَرْعِ ا هـ .\rح ل (","part":15,"page":116},{"id":7116,"text":"قَوْلُهُ : كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ حَرْبِيٌّ إلَخْ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ الْمُكْرَهِ أَمَّا هُوَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَالْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ يُعَزَّرُ إلَخْ ) فَلَوْ لَمْ يُعَزَّرْ حَتَّى بَلَغَ الْمُمَيِّزُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ سَقَطَ تَعْزِيرُهَا ح ل وز ي","part":15,"page":117},{"id":7117,"text":"( وَحَدُّ حُرٍّ ثَمَانُونَ ) جَلْدَةً لِآيَةِ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } فَإِنَّهَا فِي الْحُرِّ لِقَوْلِهِ فِيهَا { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } إذْ غَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْذَفْ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ ( وَ ) حَدُّ ( غَيْرِهِ ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالرَّقِيقُ ( أَرْبَعُونَ ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ .\rفَلَوْ قَذَفَ وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ حُدَّ ثَمَانِينَ أَوْ وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ أَرْبَعِينَ وَلَوْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ كَذِبًا لَا ضَرَرَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ ) هُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَحُدَّ حُرٍّ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَاذِفُ فِي خَلْوَةٍ إلَخْ فَلَا يُحَدُّ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ الْقَذْفُ هُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ ، وَهَذَا لَا تَعْيِيرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا قَذْفٌ صُورِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ إلَخْ ) أَيْ بَلْ هُوَ صَغِيرَةٌ ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنَّمَا يَكُونُ كَبِيرَةً إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْبِيرِ كَأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ النَّفْيُ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ إلَخْ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَذَفَهُ بِهِ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش عَلَى م ر","part":15,"page":118},{"id":7118,"text":"( وَ ) شُرِطَ لَهُ ( فِي الْمَقْذُوفِ إحْصَانٌ وَتَقَدَّمَ فِي ) كِتَابِ ( اللِّعَانِ ) بِقَوْلِي وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ثَمَّ ( وَلَوْ شَهِدَ بِزِنًا دُونَ أَرْبَعَةٍ ) مِنْ الرِّجَالِ ( أَوْ ) شَهِدَ بِهِ ( نِسَاءٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَفَرَةٍ ( حُدُّوا ) ؛ لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَحَذَرًا فِي الْأُولَى مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ ، وَخَرَجَ بِالزِّنَا الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا حَدَّ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى قَذْفًا .\rS","part":15,"page":119},{"id":7119,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ ) أَيْ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ فِي ضِمْنِ تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْهُ فَيُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُحْصَنِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْإِحْصَانَ هُوَ الِاتِّصَافُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعِفَّةِ عَمَّا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ إلَخْ ) نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ م ر بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ .\rأَيْ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ حَدِّ الْقَاذِفِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْحَدِّ .\rبَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاذِفُ بِالْحَدِّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ وَجْهُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ الْفَاحِشَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّاهِدِ إذَا طُلِبَتْ تَزْكِيَتُهُ لَيْسَ مَأْمُورًا بِسَتْرِهَا بَلْ مَأْمُورٌ بِذِكْرِهَا وَأَيْضًا قَدْ لَا يُؤَدِّي الْبَحْثُ إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ .\r( قَوْلُهُ : دُونَ أَرْبَعَةٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَاعِلُ شَهِدَ وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ دُونَ ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ : أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَدُونَ صِفَةٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ رِجَالٌ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ م ر وحج [ فَرْعٌ ] قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ لَمْ يُحَدَّ وَاحِدٌ إنْ رُدُّوا بِفِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ وَيُحَدُّ قَاذِفٌ ا هـ .","part":15,"page":120},{"id":7120,"text":"سم وَقَالَ ز ي وَحَيْثُ وَجَبَ حَدُّ الشُّهُودِ لِنَقْصِ عَدَدٍ أَوْ صِفَةٍ فَطَلَبُوا يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى حَلَفَ فَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَإِلَّا حَلَفُوا فَإِنْ نَكَلُوا حُدُّوا","part":15,"page":121},{"id":7121,"text":"( وَلَوْ تَقَاذَفَا لَمْ يَتَقَاصَّا ) ؛ لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا\rS( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَقَاصَّا ) أَيْ لَا يَسْقُطُ حَدُّ هَذَا بِقَذْفِ هَذَا بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدٌّ لِلْآخَرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ ) كَذَا وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قِيلَ وَأَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ إنَّمَا يَثْبُتُ التَّقَاصُّ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ دُونَ الْأَعْرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ فِي الْأَعْرَاضِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ يَا زَانٍ فَقَدْ نَالَ مِنْ عِرْضِهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ السَّامِعِينَ قَدْ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِذَا قَالَ لَهُ مِثْلَهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعًا لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْمُجَازَاةِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْ عِرْضِهِ مِثْلَ مَا نَالَ الْأَوَّلُ عَمِيرَةُ سم ( قَوْلُهُ : فِي الصِّفَةِ ) لَمْ يَقُلْ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ كَمَا قَالَ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَا وَاحِدٌ .\rوَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا ا هـ .\rفَالِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالْأَلَمِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ ضَرْبُ النَّحِيفِ كَضَرْبِ الْقَوِيِّ","part":15,"page":122},{"id":7122,"text":"( وَلَوْ اسْتَقَلَّ مَقْذُوفٌ بِاسْتِيفَاءٍ ) لِلْحَدِّ ( لَمْ يَكْفِ ؟ ) وَلَوْ بِإِذْنٍ ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ نَعَمْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاذِفِ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ وَكَذَا الْمَقْذُوفُ الْبَعِيدُ عَنْ السُّلْطَانِ وَقَدْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَا الْمَقْذُوفِ وَبِإِقْرَارِهِ وَبِعَفْوِهِ وَبِاللِّعَانِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ .\rS( قَوْلُهُ : لَمْ يَكْفِ ) فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : قُتِلَ الْمَقْذُوفُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ فَإِنْ كَانَ بِالْإِذْنِ فَلَا قِصَاصَ وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِذْنٍ ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ م ر و س ل ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ إلَخْ ) بِهَذَا فَارَقَ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ وَأَيْضًا النَّفْسُ فِي الْقَوَدِ مُسْتَوْفَاةٌ بِمِثْلِ مَا قُتِلَ أَوْ بِسَيْفٍ فَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ إيلَامٍ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَرُبَّمَا زَادَ الْمَقْذُوفُ إذَا اسْتَوْفَاهُ ( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَمِيرَةَ ( قَوْلُهُ : عَنْ السُّلْطَانِ ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبِعَفْوِهِ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى مَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ عَلَى الْقَاذِفِ شَرْحُ م ر","part":15,"page":123},{"id":7123,"text":"( خَاتِمَةٌ ) إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَبِيهِ وَلَا أُمِّهِ ، وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْو يَا أَحْمَقُ يَا ظَالِمُ إذْ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظَلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى .\rS( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ بِهِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا مِثْلَ مَا يَأْتِي بِهِ السَّابُّ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ إلَخْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا ) وَإِنْ كَانَ مَا يَأْتِي بِهِ الْأَوَّلُ كَذِبًا وَقَذْفًا وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا لَمْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ ح ل وَيُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا صِفَةً كَمَا ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ : يَا أَحْمَقُ ) قَالَ م ر : وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْحُمْقُ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ وَحَمِقَ يَحْمَقُ فَهُوَ حَمَقٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَحَمُقَ بِالضَّمِّ فَهُوَ أَحْمَقُ وَالْأُنْثَى حَمْقَاءُ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا انْتَصَرَ إلَخْ ) فَإِثْمُ السَّبِّ سَقَطَ بِمَا حَصَلَ مِنْ سَبِّ الْآخَرِ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا إثْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ إثْمُ الِابْتِدَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ ) أَيْ الثَّانِي ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ قَذْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَعْرَاضَ لَا يَقَعُ فِيهَا تَقَاصٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ فِي هَذِهِ الْكَثْرَةِ وُقُوعُهُ ح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَدِّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ بِالْقَذْفِ فِي نَظِيرِ قَذْفِهِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَبِالْأَوْلَى عَدَمُ السُّقُوطِ بِمُجَرَّدِ السَّبِّ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rأَيْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْحَقِّ عَلَى هَذَا إثْمُ السَّبِّ لَا الْحَدِّ ( قَوْلُهُ : وَالْإِثْمُ ) أَيْ الْمَذْكُورُ أَيْ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ","part":15,"page":124},{"id":7124,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ السَّرِقَةِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا .\rوَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي ( أَرْكَانُهَا ) أَيْ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ الْآتِي بَيَانُهُ ثَلَاثَةٌ ( سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ ، فَالسَّرِقَةُ أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ ) .\rهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدٌ ) لِنَحْوِ وَدِيعَةٍ لِخَبَرِ { لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَوَّلَانِ يَأْخُذَانِ الْمَالَ عِيَانًا وَيَعْتَمِدُ الْأَوَّلُ الْهَرَبَ وَالثَّانِي الْقُوَّةَ وَالْغَلَبَةَ وَيُدْفَعَانِ بِالسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّارِقِ لِأَخْذِهِ خُفْيَةً فَيُشْرَعُ قَطْعُهُ زَجْرًا\rS","part":15,"page":125},{"id":7125,"text":"( كِتَابُ السَّرِقَةِ ) أَيْ بَيَانُ حُكْمِهَا وَهُوَ الْقَطْعُ بِهَا وَبَيَانُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَطْعُ وَهُوَ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ مُقَوَّمًا بِهِ ، وَأَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ ؛ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ مِنْ الِاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ) قَدَّمَ السَّارِقَ عَلَى السَّارِقَةِ عَكْسَ آيَةِ الزِّنَا حَيْثُ قَدَّمَ الزَّانِيَةَ عَلَى الزَّانِي ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُفْعَلُ بِالْقُوَّةِ وَالرَّجُلُ أَقْوَى مِنْ الْمَرْأَةِ وَالزِّنَا يُفْعَلُ بِالشَّهْوَةِ وَالْمَرْأَةُ أَشَدُّ شَهْوَةً ( قَوْلُهُ : الْمُوجِبَةِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ التَّهَافُتِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَرْكَانُ السَّرِقَةِ سَرِقَةٌ .\r.\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى الشَّرْعِيَّةُ أَيْ الْمُوجِبَةُ لِلْقَطْعِ وَبِالثَّانِيَةِ اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ كَوْنُ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ لَكِنْ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَالسَّرِقَةُ إلَخْ لَا يُنَاسِبُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ كَمَا أَفَادَهُ ع ش فَلَوْ عَرَّفَ السَّرِقَةَ أَوَّلًا ثُمَّ أَتَى بِأَرْكَانِهَا كَانَ أَوْلَى ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا إهْمَالُ التَّكَلُّمِ عَلَى شَرْطِ أَحَدِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ السَّرِقَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَعَادَتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ الْأَرْكَانِ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْكُلِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مُرَادُهُ تَعْرِيفَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، بَلْ مُرَادُهُ بَيَانُ شُرُوطِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرَطَ فِي السَّرِقَةِ اللُّغَوِيَّةِ الْمَأْخُوذَةِ رُكْنًا لِلشَّرْعِيَّةِ كَوْنَ الْمَأْخُوذِ مَالًا وَكَوْنَ الْأَخْذِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مُخْتَلِسٌ ) أَيْ مُخْتَطِفٌ وَهُوَ وَالْمُنْتَهِبُ خَارِجَانِ بِقَوْلِهِ خُفْيَةً ، وَقَوْلُهُ : وَجَاحِدٌ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَهَا كَأَنَّهُ","part":15,"page":126},{"id":7126,"text":"أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي الْقُوَّةُ وَالْغَلَبَةُ ) وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَفْسِيرَ الْمُنْتَهِبِ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُخْرِجُهُ يُرَدُّ بِأَنَّ لِلْقَاطِعِ شُرُوطًا يَتَمَيَّزُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَشْمَلْهُ الْإِطْلَاقُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : شُرُوطًا وَهِيَ كَوْنُهُ مُخِيفًا لِلطَّرِيقِ يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ هُوَ لَهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ السَّارِقِ ) أَيْ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالسُّلْطَانِ لِأَخْذِهِ الْمَالَ خُفْيَةً فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ","part":15,"page":127},{"id":7127,"text":"( وَشُرِطَ فِي السَّارِقِ مَا ) مَرَّ ( فِي الْقَاذِفِ ) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا بِغَيْرِ إذْنٍ وَأَصَالَةٍ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( فَلَا يُقْطَعُ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَ ) لَا ( صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ ) وَمَأْذُونٌ لَهُ وَأَصْلٌ ( وَجَاهِلٌ ) بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ\rS( قَوْلُهُ : عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ) فَلَوْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَجَهِلَ الْقَطْعَ قُطِعَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ سم ( قَوْلُهُ : وَأَصَالَةٍ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبَعْضِيَّةٍ لِيَشْمَلَ الْفَرْعَ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِمَالِ أَصْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَا مَرَّ وَلَمْ يَمُرَّ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يُحَدُّ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَتُهُ أَوْ يَأْتِي بِعِبَارَةٍ عَامَّةٍ وَيُفَسِّرُهَا بِمَا يَشْمَلُ الْفَرْعَ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُعَاهَدًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ أَحْكَامَنَا أَيْ كُلَّهَا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : كَالْحَرْبِيِّ أَيْ غَيْرِ الْمُعَاهَدِ قَالَ س ل وَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَمُكْرَهٌ ) وَلَا يُقْطَعُ أَيْضًا مُكْرِهٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ قَطْعِ الْمُتَسَبِّبِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ كَانَ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فَيُقْطَعُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِلَا إكْرَاهٍ شَرْحُ م ر","part":15,"page":128},{"id":7128,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَسْرُوقِ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ ) أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ مَعَ وَزْنِهِ إنْ كَانَ ذَهَبًا رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَخَبَرَ { قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَانَتْ مُسَاوِيَةً لِرُبُعِ دِينَارٍ } وَالدِّينَارُ الْمِثْقَالُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا يُسَاوِيهِ حَالَ السَّرِقَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ دَرَاهِمَ أَمْ لَا ، وَخَرَجَ بِالْخَالِصِ وَمَا بَعْدَهُ مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا فَلَا يُقْطَعُ بِهِ وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ .\r( فَلَا قَطْعَ بِرُبُعِ سَبِيكَةٍ أَوْ حُلِيًّا لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا ) وَإِنْ سَاوَاهُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالْعَرَضِ وَلَا بِخَاتَمٍ وَزْنُهُ دُونَ رُبُعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبُعٌ نَظَرَ إلَى الْوَزْنِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الذَّهَبِ وَقَوْلِي أَوْ حُلِيًّا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ ) مِنْ الْحِرْزِ ( عَنْ نِصَابٍ ) بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِحْرَاقٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ نِصَابًا ( وَلَا بِمَا دُونَ نِصَابَيْنِ اشْتَرَكَا ) أَيْ اثْنَانِ ( فِي إخْرَاجِهِ ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَسْرِقْ نِصَابًا ( وَلَا بِغَيْرِ مَالٍ ) كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ ( بَلْ ) يُقْطَعُ ( بِثَوْبٍ رَثٍّ ) بِمُثَلَّثَةِ ( فِي جَيْبِهِ تَمَامُ نِصَابٍ ) وَإِنْ ( جَهِلَهُ ) السَّارِقُ ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ ، وَالْجَهْلُ بِجِنْسِهِ لَا يُؤَثِّرُ كَالْجَهْلِ بِصِفَتِهِ ( وَبِخَمْرٍ بَلَغَ إنَاؤُهُ نِصَابًا وَبِآلَةِ لَهْوٍ ) كَطُنْبُورٍ ( بَلَغَ مُكَسَّرُهَا ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَا فِي الْإِنَاءِ وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَحِقٌّ الْإِزَالَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ إفْسَادَهُ فَلَا قَطْعَ ( وَبِنِصَابٍ ظَنَّهُ فُلُوسًا لَا تُسَاوِيهِ ) لِذَلِكَ وَلَا","part":15,"page":129},{"id":7129,"text":"أَثَرَ لِظَنِّهِ ( أَوْ ) بِنِصَابٍ ( انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ بِنَقْبِهِ لَهُ ) وَإِنْ انْصَبَّ شَيْئًا فَشَيْئًا لِذَلِكَ ( أَوْ ) بِنِصَابٍ ( أَخْرَجَهُ دَفْعَتَيْنِ ) بِأَنْ تَمَّ فِي الثَّانِيَةِ لِذَلِكَ ( فَإِنْ تَخَلَّلَ ) بَيْنَهُمَا ( عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ فَالثَّانِيَةُ سَرِقَةٌ أُخْرَى ) فَلَا قَطْعَ فِيهَا إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِيهَا دُونَ نِصَابٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَا إعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ سَوَاءٌ اشْتَهَرَ هَتْكُ الْحِرْزِ أَمْ لَا فَيُقْطَعُ إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّخْصِ يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ .\rلَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَدَمَ الْقَطْعِ\rS","part":15,"page":130},{"id":7130,"text":"( قَوْلُهُ : رُبُعَ دِينَارٍ ) أَيْ حَالَ الْإِخْرَاجِ مَعَ كَوْنِ السَّارِقِ وَاحِدًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَشَذَّ مَنْ قَطَعَ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَخَبَرُ { لَعَنْ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ وَالْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ } إمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْضَةِ فِيهِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَبِالْحَبْلِ مَا يُسَاوِي رُبُعًا كَحَبْلِ السَّفِينَةِ أَوْ الْجِنْسِ أَوْ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّرِقَةِ أَنَّ صَاحِبَهَا يَتَدَرَّجُ مِنْ الْقَلِيلِ لِلْكَثِيرِ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : أَوْ قِيمَتَهُ ) قَالَ ع ش عَلَى م ر وَرُبُعُ الدِّينَارِ يُسَاوِي الْآنَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ فِضَّةً ( قَوْلُهُ : أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ ) أَيْ يَقِينًا بِأَنْ يَقْطَعَ الْمُقَوِّمُونَ بِأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهُ لِلرُّبُعِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ بِأَنْ نَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ زَادَ بَعْدُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : مَعَ وَزْنِهِ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ فَقَطْ وَفِي غَيْرِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ وَبُلُوغُ الْقِيمَةِ مَا ذُكِرَ وَلَا يَكْفِي بُلُوغُ قِيمَتِهِ مَا ذُكِرَ مَعَ نَقْصِ وَزْنِهِ ا هـ .\rز ي وَيُعْتَبَرُ فِي الْفِضَّةِ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا ح ل ؛ لِأَنَّ النِّصَابَ رُبُعُ دِينَارٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَهَبًا فَتُقَوَّمُ الْفِضَّةُ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ مَضْرُوبَةً ( قَوْلُهُ : وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ إلَخْ ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَعَ كَوْنِهِ أَنَصَّ فِي الْمَقْصُودِ تَوْفِيَةً لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ع ش ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَعْلَى سَنَدًا وَأَتَى بِالْخَبَرِ الثَّالِثِ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ أَوْ قِيمَتَهُ ( قَوْلُهُ : فِي مِجَنٍّ ) أَيْ تُرْسٍ أَوْ الدَّرَقَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ ) هَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ الْمَغْشُوشِ مَعَ غِشِّهِ أَوْ قِيمَةُ الْخَالِصِ مِنْهُ فَقَطْ ؟ ح ل وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ مَغْشُوشٌ خَالِصُهُ نِصَابٌ ا هـ .\rوَمِثْلُهَا شَرْحُ م ر وحج وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الْخَالِصُ وَحْدَهُ وَعَلَى هَذَا يَشْكُلُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْغِشِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ","part":15,"page":131},{"id":7131,"text":"مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ كَانَ الْغِشُّ مُتَقَوِّمًا ضُمَّ إلَى الْخَالِصِ فِي النِّصَابِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rوَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لَا يُسَاوِي رُبُعًا ) أَيْ لَا تُسَاوِي قِيمَتُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ) خَرَجَ بِالْأَكْلِ الْبَلْعُ قَالَ الشَّيْخُ خَضِرٌ نَقْلًا عَنْ ز ي لَوْ ابْتَلَعَ فِي الْحِرْزِ جَوْهَرَةً أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ حَالًا لِتَنْزِيلِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا فِي وِعَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُقْطَعُ ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ وَإِنْ جَهِلَهُ أَوْ ظَنَّ خِلَافَهُ أَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَقَوْلُهُ : رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ أَخْذًا وَإِخْرَاجًا فَقَطْ ( قَوْلُهُ : رَثٍّ ) فِي الْمُخْتَارِ الرَّثُّ بِالْفَتْحِ الْبَالِي وَجَمْعُهُ رِثَاثٌ بِالْكَسْرِ وَقَدْ رَثَّ يَرِثُّ بِالْكَسْرِ رَثَاثَةً بِالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وَالْجَهْلُ بِجِنْسِهِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْجَهْلُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ مَجْهُولٌ فَلَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِالْجِنْسِ وَقِيَاسُهُ عَلَى الصِّفَةِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِآلَةِ لَهْوٍ ) وَمِثْلُ آلَةِ اللَّهْوِ آنِيَةُ نَقْدٍ وَصَنَمٍ إنْ أَخْرَجَهُ لِكَسْرٍ أَيْ إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ لِيَكْسِرَهُ أَوْ يُغَيِّرَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ شَرْعًا إذْ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ كَسْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَحَلَّهُ لِيَكْسِرَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ قَصْدَ الْكَسْرِ الدُّخُولُ أَوْ الْإِخْرَاجُ فَقَطْ لَمْ يُقْطَعْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ ) وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَمِثْلُ النَّقْبِ قَطْعُ الْجَيْبِ ا هـ .\rز ي وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَدْخُلْ حِرْزًا ( قَوْلُهُ : وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ ) أَيْ بِنَحْوِ غَلْقِ","part":15,"page":132},{"id":7132,"text":"بَابٍ وَإِصْلَاحِ نَقْبٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ حَصَلَ مِنْ السَّارِقِ هَتْكٌ لِلْحِرْزِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ كَأَنْ تَسَوَّرَ الْجِدَارَ وَتَدَلَّى إلَى الدَّارِ فَسَرَقَ مِنْ غَيْرِ كَسْرِ بَابٍ وَلَا نَقْبِ جِدَارٍ فَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِعِلْمِ الْمَالِكِ إذْ لَا هَتْكَ لِلْحِرْزِ حَتَّى يُصْلِحَهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ ) الْأَوْلَى جَعْلُ هَذَا قَيْدًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَخْرَجَهُ دَفْعَتَيْنِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : فَإِنْ تَخَلَّلَ عِلْمُ الْمَالِكِ إلَخْ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ دَفْعَتَيْنِ لَا يَكُونُ سَرِقَةً وَاحِدَةً إلَّا حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا ) صَادِقٌ بِإِعَادَةِ الْحِرْزِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِالسَّرِقَةِ وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَعَادَهُ الْمَالِكُ ظَانًّا أَنَّهُ جِدَارُ غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ جِدَارُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ السَّارِقَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا وَجَدَ الْبَابَ غَيْرَ مُغْلَقٍ فَظَنَّ أَنَّهُ فَتَحَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ فَأَغْلَقَهُ فَقَدْ أَعَادَ الْحِرْزَ بِإِغْلَاقِهِ وَصَوَّرَهُ ع ش أَيْضًا بِمَا إذَا أَعَادَ نَائِبَهُ فِي أُمُورِهِ الْعَامَّةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ .\rوَاسْتُشْكِلَ بِمَا إذَا أُعِيدَ الْحِرْزُ بِأَنَّهُ صَارَ حِرْزًا لِلسَّارِقِ وَلِغَيْرِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُضَمَّ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي الْمَسْرُوقِ فِي إكْمَالِ النِّصَابِ بَلْ تَكُونُ الثَّانِيَةُ سَرِقَةً مُسْتَقِلَّةً إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا .\rوَأَجَابَ سم بِأَنَّهُ لَمَّا أُعِيدَ الْحِرْزُ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ بِالسَّرِقَةِ كَانَ كَعَدَمِ إعَادَتِهِ فَبَنَيْنَا الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى","part":15,"page":133},{"id":7133,"text":"( وَكَوْنُهُ ) أَيْ الْمَسْرُوقُ مِلْكًا ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ السَّارِقِ ( فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِهِ ) مِنْ يَدِ غَيْرِهِ ( وَلَوْ ) مَرْهُونًا أَوْ مُكْتَرًى أَوْ ( مَلَكَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ ) مِنْ الْحِرْزِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ أَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي ( وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ ) لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ فَيَكُونُ شُبْهَةً ( وَلَا بِمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ ) وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَلَا يُقْطَعُ بِمَا اتَّهَبَهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ ( وَلَوْ سَرَقَا ) أَيْ اثْنَانِ ( وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ) أَيْ الْمَسْرُوقَ ( لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ) وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ سَرِقَةٌ ( قُطِعَ الْآخَرُ دُونَهُ ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي لَمْ يُقْطَعْ كَالْمُدَّعِي لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ\rS","part":15,"page":134},{"id":7134,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ ) أَيْ يَقِينًا فَظَهَرَ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَيَصِحُّ تَفْرِيعُهُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ أَيْ كُلِّهِ لِإِخْرَاجِ الْمُشْتَرَكِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ أَوْ تَعَدُّدِهِ مَعَ الشَّرِكَةِ فِيهِ أَيْ النِّصَابِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ فِي الْمَسْرُوقِ فَلَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ تَمَامَ النِّصَابِ لِبَعْضِ الْمُلَّاكِ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِي الدَّرْسِ الْآتِي نَصُّهَا وَالْوَجْهُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ عَيْنَيْنِ كُلٌّ لِمَالِكٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ لَا يُقْطَعُ ؛ لِأَنَّ دَعْوَى كُلٍّ بِدُونِ نِصَابٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقَطْعِ أَنَّ شَرْطَ النِّصَابِ لِجَمْعٍ اشْتِرَاكُهُمْ فِيهِ وَاتِّحَادُ الْحِرْزِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ ) أَوْ أَنَّهُ مِلْكُ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِإِذْنِهِ أَوْ وَالْحِرْزُ مَفْتُوحٌ أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ وَإِنْ ثَبَتَ كَذِبُهُ وَلَوْ بِحُجَّةٍ قَطْعِيَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِامْرَأَةٍ فَادَّعَى أَنَّهَا حَلِيلَتُهُ ز ي ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ ) وَهَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَدَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ سم .\rأَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ هُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ لَا يَتَوَقَّفُ أَصْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ تَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الشُّهُودِ وَعَدَالَتِهِمْ وَعَدَالَةِ الْوَلِيِّ فَكَانَ ثُبُوتُهُ أَبْعَدَ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ مَعَ شِدَّةِ الْعَارِ اللَّاحِقِ لِفَاعِلِهِ بَلْ وَلَا يَخْتَصُّ","part":15,"page":135},{"id":7135,"text":"الْعَارُ بَلْ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْمَزْنِيِّ بِهَا وَإِلَى أَهْلِهَا فَجَوَّزَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ فِيهِ تَوَصُّلًا إلَى إسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِلَى دَفْعِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِغَيْرِ الزَّانِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ م ر حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِالْغَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِيهِ سَرِقَةٌ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِشُبْهَةٍ إلَخْ وَعَدَمُ قَطْعِهِ مَعَ كَوْنِ الْمَوْهُوبِ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ مَوْجُودٌ وَهُوَ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّرْطُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ اتِّفَاقًا وَهَذَا فِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَ يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافٍ إلَخْ وَلَوْ فَرَّعَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ لَكَانَ أَظْهَرَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ قَالَ ز ي وح ل وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُوصَى بِهِ لَهُ إذَا سُرِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِيهَا ( قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ ) ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْمَوْهُوبَ يُمْلَكُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ","part":15,"page":136},{"id":7136,"text":"( وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ) لِخَبَرِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } ( فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا مَعْذُورَةً ) بِأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ كَنَائِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ أَعْجَمِيَّةٍ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ وَقَوْلِي مَعْذُورَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً ( وَبِمَالِ زَوْجِهِ ) الْمُحْرَزِ عَنْهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ ) كَجِذْعِهِ وَسَارِيَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ لَا لِانْتِفَاعِنَا بِهِ .\rوَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ ( لَا بِحُصُرِهِ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ ) فِيهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا كَانْتِفَاعِهِ بِبَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَبِخِلَافِ الْقَنَادِيلِ الَّتِي لَا تُسْرَجُ فَهِيَ كَبَابِ الْمَسْجِدِ\rS","part":15,"page":137},{"id":7137,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ إلَخْ ) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ وَكَذَا الْمَسْأَلَتَانِ بَعْدَهُ دَفَعَ بِتَنْصِيصِهِ عَلَى ذَلِكَ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهَا لِاسْتِحْقَاقِ أُمِّ الْوَلَدِ الْعِتْقَ فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِيهَا وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهَا خَصَّ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي يَقُولُ لَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ فِيهَا وَالْأَصَحُّ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا وَالْأَظْهَرُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : لَا بِحُصُرِهِ إلَى آخِرِ مَسَائِلِ النَّفْيِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ ) الْأَوْلَى تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ تَعَلُّقِ الْحُرِّيَّةِ بِهَا أَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَلَمْ يُفَرِّعْ الْمِنْهَاجُ مَا ذُكِرَ بَلْ جَعَلَهُ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً وَقَوْلُهُ : مَعْذُورَةً بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهَا مُخْتَارَةً بَالِغَةً فَلَا قَطْعَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ ، فَيَكُونُ غَيْرَ سَارِقٍ وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِيهَا يَجْرِي فِي الرَّقِيقِ .\r( قَوْلُهُ : الْمُحْرَزِ عَنْهُ ) بِأَنْ يَكُونَ فِي بَيْتٍ آخَرَ غَيْر الَّذِي هُمَا فِيهِ : أَمَّا لَوْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ مَثَلًا س ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ يَكُونُ مُحْرَزًا وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ وَاحِدًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ ) وَيُلْحَقُ بِهِ سِتْرُ الْكَعْبَةِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ خِيطَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُحْرَزٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ","part":15,"page":138},{"id":7138,"text":"سِتْرُ الْمِنْبَرِ كَذَلِكَ إنْ خَيْط عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ مَوْقُوفٍ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ غَيْرَ قَارِئٍ لِشُبْهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقَارِئِ فِيهِ كَقَنَادِيلِ الْإِسْرَاجِ س ل وَشَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَجِذْعِهِ ) نَحْوَ الْأَخْشَابِ الَّتِي يُسْقَفُ عَلَيْهَا ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا أَنَّ كُلَّ مَا عُدَّ لِتَحْصِينِهِ أَوْ عِمَارَتِهِ يُقْطَعُ بِهِ وَمِثْلُهُ مَا كَانَ لِلزِّينَةِ وَأَنَّ كُلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَا قَطْعَ فِيهِ وَعِبَارَةُ م ر قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ وَدَكَّةِ الْمُؤَذِّنِ وَكُرْسِيِّ الْوَاعِظِ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ لَهَا غَيْرَ خَطِيبٍ وَلَا مُؤَذِّنًا وَلَا وَاعِظًا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ لِتَحْصِينِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِزِينَتِهِ بَلْ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِسَمَاعِ الْخَطِيبِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْوَاعِظِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ حِينَئِذٍ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لَوْ خَطَبَ أَوْ أَذَّنَ أَوْ وَعَظَ عَلَى الْأَرْضَا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ رَاجِعٌ لِلْبَابِ وَقَوْلُهُ : لِعِمَارَتِهِ رَاجِعٌ لِجِذْعِهِ وَسَوَارِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْجِذْعِ مَا يَشْمَلُ السَّقْفَا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِحُصُرِهِ ) أَيْ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَمَّا حُصْرُ الزِّينَةِ فَيُقْطَعُ بِهَا س ل وَمِثْلُ الْحُصْرِ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ الْبَلَاطُ وَالرُّخَامُ وَبُسُطُهُ الْمُعَدَّةُ لِلْفَرْشِ وَالدَّكَّةُ وَالْمِنْبَرُ وَكَذَا بَكْرَةُ الْبِئْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وزي [ فَرْعٌ ] قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ فُوَطِ الْحَمَّامِ وَطَاسَاتِهِ فَلَا قَطْعَ بِهَا مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ لِجَوَازِ دُخُولِهِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَقَنَادِيلَ ) جَمْعُ قِنْدِيلٍ بِكَسْرِ الْقَافِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ","part":15,"page":139},{"id":7139,"text":"وَصَرَّحَ بِهِ الشَّوْبَرِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِهَا وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعَادَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ","part":15,"page":140},{"id":7140,"text":"( وَ ) لَا ( بِمَالِ بَيْتِ مَالِ وَهُوَ مُسْلِمٌ ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُصْرَفُ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَيُقْطَعُ بِذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى إنْفَاقِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَانْتِفَاعِهِ بِالْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ لِلتَّبَعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاطِنٌ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقٍّ فِيهَا وَقَوْلِي : وَهُوَ مُسْلِمٌ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ\rS( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُسْلِمٌ ) أَيْ وَمِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ بِأَنْ خُصَّ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ وَجَوَازُ دُخُولِ غَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ س ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ ) وَكَذَا مُسْلِمٌ لَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا بِأَنْ اُخْتُصَّتْ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَا مَالَ بَيْتِ الْمَالِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ رُبُعِ دِينَارٍ كَمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ سم وَعِبَارَةُ ز ي وَلَا مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُفْرَزْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ كَذَوِي الْقُرْبَى فَيُقْطَعُ بِهِ أَيْ بِالْمُفْرَزِ لِمَنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ دُونَ الْمُفْرَزِ لِنَحْوِ الْعُلَمَاءِ .\rقَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَمَنْ سَرَقَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ أُفْرِزَ لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ قُطِعَ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُفْرَزْ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ كَمَالٍ مُصَالَحٍ وَلَوْ غَنِيًّا فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ","part":15,"page":141},{"id":7141,"text":"( وَ ) لَا ( مَالَ صَدَقَةٍ وَ ) لَا ( مَوْقُوفٍ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ ) فِيهِمَا كَكَوْنِهِ فِي الْأُولَى فَقِيرًا أَوْ غَارِمًا لِذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ غَازِيًا وَفِي الثَّانِيَةِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِلشُّبْهَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا فِيهِمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الثَّانِيَةِ .\rوَتَعْبِيرِي بِمُسْتَحِقٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَقِيرٍ ( وَ ) لَا ( مَالَ بَعْضِهِ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ( أَوْ سَيِّدِهِ ) أَوْ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ\rS( قَوْلُهُ : أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ) أَوْ سَرَقَ مِنْهُ أَبُو الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ ابْنُهُ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ إلَخْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَطْعُ الْبَطْنِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ ؛ لِأَنَّهُمْ حَالَ السَّرِقَةِ لَيْسُوا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِحْقَاقِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِشُبْهَةِ صِحَّةِ صِدْقِ أَنَّهُمْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ حَجّ س ل","part":15,"page":142},{"id":7142,"text":"( وَكَوْنُهُ مُحْرَزًا بِلِحَاظٍ ) لَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ ( دَائِمٍ أَوْ حَصَانَةٍ ) لِمَوْضِعِهِ ( مَعَ لِحَاظٍ ) لَهُ ( فِي بَعْضٍ ) مِنْ أَفْرَادِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( عُرْفًا ) ؛ لِأَنَّ الْحِرْزَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ وَلَمْ يُحِدّهُ الشَّرْعُ وَلَا اللُّغَةُ فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْإِحْيَاءِ وَلَا يَقْدَحُ فِي دَوَامِ اللِّحَاظِ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً ( فَعَرْصَةُ دَارٍ وَصُفَّتُهَا حِرْزُ خَسِيسِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ ) أَمَّا نَفِيسُهُمَا فَحِرْزُهُ بُيُوتُ الدُّورِ وَالْخَانَاتِ وَالْأَسْوَاقِ الْمَنِيعَةِ ( وَمَخْزَنٌ حِرْزٌ حُلِيٍّ وَنَقْدٍ ) وَنَحْوِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَنَوْمٌ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ ) بِمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ ( عَلَى مَتَاعٍ أَوْ تَوَسُّدِهِ حِرْزٌ لَهُ ) وَمَحَلُّهُ فِي تَوَسُّدِهِ فِيمَا بَعْدَ التَّوَسُّدِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا كَأَنْ تَوَسَّدَ كِيسًا فِيهِ نَقْدٌ أَوْ جَوْهَرٌ فَلَا يَكُونُ حِرْزًا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ صَحْرَاءَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ ( لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِلَا مُلَاحِظٍ قَوِيٍّ ) بِحَيْثُ يَمْنَعُ السَّارِقَ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ ( أَوْ انْقَلَبَ ) عَنْهُ وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ فَلَيْسَ حِرْزًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْأُولَى مُلَاحِظٌ قَوِيٌّ وَلَا زَحْمَةَ أَوْ كَثُرَ الْمُلَاحِظُونَ وَذِكْرُ حُكْمِ الْوَضْعِ بِقُرْبِهِ فِي غَيْرِ الصَّحْرَاءِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":15,"page":143},{"id":7143,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ ) أَيْ الْمَسْرُوقِ وَقَوْلُهُ : بِلِحَاظٍ مَصْدَرُ لَاحَظَهُ أَيْ نَظَرَ إلَيْهِ ز ي وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُلَاحَظُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ مُلَاحِظٌ يُلَاحِظُهُ وَيُرَاعِيهِ ؛ لِأَنَّ اللِّحَاظَ وَالْمُلَاحَظَةَ كِلَاهُمَا مَصْدَرُ لَاحَظَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : لِفَاعِلٍ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَةُ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْرَازُ بِمُلَاحَظَةٍ لِلْمَسْرُوقِ مِنْ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ اللَّامِ ) أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ مِنْ جَانِبِ الْأُذُنِ بِخِلَافِ الَّذِي مِنْ جَانِبِ الْأَنْفِ فَيُسَمَّى الْمُوقُ ز ي ( قَوْلُهُ : دَائِمٍ ) أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ : أَوْ حَصَانَةٍ أَيْ قُوَّةٍ لِلْمَوْضِعِ عُرْفًا فَقَوْلُ الْمَتْنِ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حَصَانَةٍ ) وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبُ لَوْ نَامَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْرَزٌ مَعَ انْتِفَائِهِمَا ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ عَلَيْهِ الْمَانِعُ مِنْ أَخْذِهِ غَالِبًا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ شَرْحُ م ر وَجَعَلَهُ ع ش مِنْ قَبِيلِ الْحَصَانَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَابِ الْمَانِعِ ( قَوْلُهُ : فِي بَعْضٍ مِنْ أَفْرَادِهَا ) أَيْ الْأَعْيَانِ الْمَسْرُوقَةِ فَعُلِمَ أَنَّهَا قَدْ تَكْفِي الْحَصَانَةُ وَحْدَهَا وَقَدْ تَكْفِي الْمُلَاحَظَةُ وَحْدَهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ حِرْزٌ بِمُلَاحِظٍ قَوِيٍّ يَقْظَانَ بِهَا سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ ع ش عَلَى م ر وَقَدْ يُمَثِّلُ لِانْفِرَادِ الْحَصَانَةِ بِالرَّاقِدِ عَلَى الْمَتَاعِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَبِالْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ فَإِنَّهَا حِرْزٌ لِلْكَفَنِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : كَالْقَبْضِ ) أَيْ قَبْضِ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَقْدَحُ ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ ؛ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عُرْفًا ( قَوْلُهُ : الْفَتَرَاتُ ) أَيْ الْغَفَلَاتُ فَلَوْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي ذَلِكَ هَلْ كَانَ ثَمَّ مُلَاحَظَةٌ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ لَا ؟ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ السَّارِقِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَعَرْصَةُ دَارٍ","part":15,"page":144},{"id":7144,"text":"إلَخْ ) الْعَرْصَةُ الصَّحْنُ وَالصُّفَّةُ الْمَسْطَبَةُ ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا بَيَانُ تَفَاوُتِ أَجْزَاءِ الدَّارِ فِي الْحِرْزِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمُحْرَزِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ الْمُلَاحَظَةِ مَعَ الْحَصَانَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا قَوْلُهُ : حِرْزُ خَسِيسِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ السُّكَّانِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَخْزَنٌ ) بِفَتْحِ الزَّايِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَكَان وَجَوَّزَ غَيْرُهُ الْكَسْرَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَكَانُ الَّذِي يُخْزَنُ فِيهِ دَاخِلَ مَحَلٍّ آخَرَ ( قَوْلُهُ : حِرْزُ حُلِيٍّ وَنَقْدٍ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ بُيُوتَ الدُّورِ وَالْخَانَاتِ لَا تَكُونُ حِرْزًا لِلنَّقْدِ وَالْحُلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل وَقَوْلُهُ : وَنَحْوُهُمَا كَلُؤْلُؤٍ ( قَوْلُهُ : وَنَوْمٌ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ ) وَكَذَا يُقْطَعُ بِأَخْذِ عِمَامَةِ النَّائِمِ مِنْ عَلَى رَأْسِهِ وَمَدَاسِهِ مِنْ رِجْلِهِ وَبِكِيسِ دَرَاهِمَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ انْتَبَهَ ح ل وَقَيَّدَ حَجّ الْكِيسَ بِكَوْنِهِ مَشْدُودًا فِي وَسَطِهِ أَيْ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَكَذَا يُقْطَعُ بِخَاتَمِهِ الَّذِي فِي أُصْبُعِهِ وَبِسِوَارِ الْمَرْأَةِ وَخَلْخَالِهَا إنْ عَسُرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا بِحَيْثُ يُوقِظُ النَّائِمَ غَالِبًا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْخَاتَمِ فِي الْأُصْبُعِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ ) أَيْ وَمَكَانٍ غَيْرِ مَغْصُوبٍ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَامَ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَا يَكُونُ مَا مَعَهُ مُحْرَزًا بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَكُونُ الْمَكَانُ حِرْزًا لَهُ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ع ش ( قَوْلُهُ : فِيهِ نَقْدٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْعٌ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَيْثُ لَا يُبَالِي بِهِ السَّارِقُ وَبَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْ الْغَوْثِ فَلَا إحْرَازَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ ) هَلَّا جُعِلَ قَلْبُ","part":15,"page":145},{"id":7145,"text":"السَّارِقِ كَفَتْحِ الْبَابِ الْمُغْلَقِ فَيُقْطَعُ ؟ وَأَجَابَ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ لِزَوَالِ الْحِرْزِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ وَابْنِ الْقَطَّانِ لَوْ وَجَدَ جَمَلًا صَاحِبُهُ نَائِمٌ عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ قُطِعَ مَرْدُودٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِعَدَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَ الْحِرْزَ وَلَمْ يَهْتِكْهُ وَمِثْلُهُ هَدْمُ الدَّارِ ا هـ .\rوَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَتْكِ الْحِرْزِ وَرَفْعِهِ مِنْ أَصْلِهَا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْكَرَهُ فَغَابَ فَأَخَذَ مَا مَعَهُ لَمْ يُقْطَعْ ؛ لِأَنَّهُ لَا حِرْزَ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ بِحَيْثُ لَا يَنْتَبِهُ بِالتَّحْرِيكِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ مَا مَعَهُ وَعَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ","part":15,"page":146},{"id":7146,"text":"( وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ حِرْزٌ بِمُلَاحِظٍ قَوِيٍّ يَقْظَانَ بِهَا وَلَوْ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ أَوْ نَائِمٍ مَعَ إغْلَاقِهِ ) عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَقْرَبِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدٌ أَوْ كَانَ بِهَا ضَعِيفٌ وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَنْ الْغَوْثِ وَلَوْ مَعَ إغْلَاقِ الْبَابِ أَوْ بِهَا نَائِمٌ مَعَ فَتْحِهِ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَأُلْحِقَ بِإِغْلَاقِهِ مَا لَوْ كَانَ مَرْدُودًا وَنَامَ خَلْفَهُ بِحَيْثُ لَوْ فَتَحَهُ لَأَصَابَهُ وَانْتَبَهَ أَوْ أَمَامَهُ بِحَيْثُ لَوْ فُتِحَ لَانْتَبَهَ بِصَرِيرِهِ ، وَمَا لَوْ نَامَ فِيهِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ .\r( وَ ) دَارٌ ( مُتَّصِلَةٌ ) بِالْعِمَارَةِ ( حِرْزٌ بِإِغْلَاقِهِ ) أَيْ الْبَابِ ( مَعَ مُلَاحِظٍ وَلَوْ نَائِمًا أَوْ ) ضَعِيفًا ( وَمَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ أَمْنٍ نَهَارًا ) لَا مَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ يَقَظَتِهِ لَكِنْ تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ وَلَوْ نَهَارًا أَوْ زَمَنَ أَمْنٍ لَيْلًا أَوْ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَوَجْهُهُ فِي الْيَقْظَانِ الَّذِي تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ تَقْصِيرُهُ فِي الْمُرَاقَبَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ الْمَعْلُومِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي هُنَا بِإِغْلَاقِهِ وَفِيمَا مَرَّ بِلِحَاظٍ دَائِمٍ\rS","part":15,"page":147},{"id":7147,"text":"( قَوْلُهُ : وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ إلَخْ ) وَلَوْ فَتَحَ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ لِبَيْعِ مَتَاعٍ لَهُ فَدَخَلَ شَخْصٌ وَسَرَقَ مِنْهُ فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِهِ لِيَسْرِقَ قُطِعَ أَوْ لِيَشْتَرِيَ فَلَا ، وَلَوْ أَذِنَ فِي دُخُولِ نَحْوِ دَارِهِ لِشِرَاءٍ قُطِعَ مَنْ دَخَلَ سَارِقًا لَا مُشْتَرِيًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ قُطِعَ كُلُّ دَاخِلٍ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي الْإِذْنِ بَيْنَ كَوْنِهِ صَرِيحًا أَوْ حُكْمًا كَمَنْ فَتَحَ دَارِهِ وَجَلَسَ لِلْبَيْعِ فِيهَا وَلَمْ يَمْنَعْ مَنْ دَخَلَ لِلشِّرَاءِ مِنْهُ ، وَمِنْهُ الْحَمَّامُ فَمَنْ دَخَلَهُ لِغُسْلٍ وَسَرَقَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُلَاحِظٌ .\rوَيَخْتَلِفُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَةِ الزَّحْمَةِ وَقِلَّتِهَا وَمِنْهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأَسْمِطَةِ الَّتِي تُعْمَلُ فِي الْأَفْرَاحِ وَنَحْوِهَا إذَا دَخَلَهَا مَنْ أُذِنَ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا : أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا وَكَوْنُ الدُّخُولِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ فَلَوْ ادَّعَى دُخُولَهُ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَمْ يُقْطَعْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : حِرْزٌ ) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ عَرْصَتِهَا أَوْ صُفَّتِهَا حِرْزًا لِخَسِيسِ الثِّيَابِ وَالْآنِيَةِ وَكَوْنِ الْمَخْزَنِ حِرْزَ حُلِيٍّ أَوْ نَقْدٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : يَقْظَانَ ) بِسُكُونِ الْقَافِ كَسَكْرَانَ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : مُتَّصِلَةٌ بِالْعِمَارَةِ ) أَيْ بِدُورٍ مَسْكُونَةٍ وَإِنْ لَمْ تُحِطْ الْعِمَارَةُ بِجَوَانِبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي دُورِ الْبُلْدَانِ كَثْرَةُ طُرُوقِهَا وَمُلَاحَظَتِهَا وَلَا كَذَلِكَ أَبْنِيَةُ الْمَاشِيَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : نَهَارًا ) أَيْ مَا لَمْ يُوضَعْ مِفْتَاحُهَا بِشَقٍّ قَرِيبٍ مِنْهَا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِمَا فِيهَا وَيَلْحَقُ بِالنَّهَارِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ","part":15,"page":148},{"id":7148,"text":"إلَى انْقِطَاعِ غَالِبِ الطَّارِقِينَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَنَوْمِهِ لَيْلًا ) وَمِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى الْإِسْفَارِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ إلَخْ ) أَيْ أَوْ كَانَ بَابُهَا فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَمُرُّ بِهِ الْجِيرَانُ : وَأَمَّا هِيَ فِي نَفْسِهَا وَأَبْوَابِهَا الْمُغْلَقَةِ وَحَلَقَهَا الْمُثَبَّتَةِ وَنَحْوِ رُخَامِهَا وَسَقْفِهَا فَمُحْرَزَةٌ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر .\rوَكَالدُّورِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَسَاجِدُ فَسُقُوفُهَا وَجُدْرَانُهَا مُحْرَزَةٌ فِي أَنْفُسِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى مُلَاحِظٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ وَالْبَابُ ) أَيْ أَوْ نَهَارًا وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ لَا مَعَ فَتْحِهِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الْإِغْلَاقِ لَا مِنْ مُحْتَرَزِ الْغِيبَة ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ ) أَيْ وَكَانَ التَّغَفُّلُ زَائِدًا عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا تَقْدَحُ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً","part":15,"page":149},{"id":7149,"text":"( وَخَيْمَةٌ وَمَا فِيهَا بِصَحْرَاءَ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا كَمَتَاعٍ ) مَوْضُوعٍ ( بِقُرْبِهِ ) فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ مُحْرَزًا مُلَاحَظَةُ قَوِيٍّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَأُرْخِيَتْ أَذْيَالُهَا ( فَمُحْرَزَانِ ) بِذَلِكَ ( مَعَ حَافِظٍ قَوِيٍّ وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا ) وَقَوْلِي بِقُرْبِهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا فَلَوْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا فَهِيَ مُحْرَزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا\rS.\r( قَوْلُهُ : وَخَيْمَةٍ ) وَمِنْ ذَلِكَ بُيُوتُ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفَةُ بِبِلَادِنَا الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الشَّعْرِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا ) وَاكْتَفَى هُنَا بِالنَّائِمِ بِقُرْبِ الْخَيْمَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بِخِلَافِ الدَّارِ وَلَعَلَّهُ ؛ لِأَنَّ الْخَيْمَةَ أَهْيَبُ وَالنُّفُوسُ مِنْهَا أَرْهَبُ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ مُحْرَزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا ) أَيْ بِشَرْطِ حَافِظٍ يَرَاهَا دُونَ مَا فِيهَا وَإِلَّا بِأَنْ رَآهَا الْحَافِظُ وَمَا فِيهَا فَهِيَ وَمَا فِيهَا مُحْرَزَانِ كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طب وم ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ : وَخَيْمَةٌ وَمَا فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ .\rوَأَقُولُ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا يَكْفِي حَافِظٌ نَائِمٌ عَلَى بَعْضِ أَطْنَابِهَا أَوْ بِقُرْبِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم","part":15,"page":150},{"id":7150,"text":"( وَمَاشِيَةٌ ) مِنْ إبِلٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَغَيْرِهَا ( بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا ) فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهِيَ غَيْرُ مُحْرَزَةٍ وَلَوْ تَشَاغَلَ عَنْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةً فَغَيْرُ مُحْرَزَةٍ ( وَ ) مَاشِيَةٌ ( بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ ) أَبْوَابُهَا مُتَّصِلَةٌ ( بِعِمَارَةٍ مُحْرَزَةٌ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ ) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ حَافِظٌ مُسْتَيْقِظٌ .\r( وَ ) مَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ ( بِبَرِّيَّةٍ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا ) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ يَقَظَتُهُ وَشَمِلَتْ الْأَبْنِيَةُ الْإِصْطَبْلَ فَهُوَ حِرْزٌ لِلْمَاشِيَةِ بِخِلَافِ النُّقُودِ وَالثِّيَابِ وَالْفَرْقُ أَنَّ إخْرَاجَ الدَّوَابِّ مِمَّا يَظْهَرُ وَيَبْعُدُ الِاجْتِرَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النُّقُودِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا مِمَّا يَخْفَى وَيَسْهُلُ إخْرَاجُهُ ( وَ ) مَاشِيَةٌ ( سَائِرَةٌ مُحْرَزَةٌ بِسَائِقٍ يَرَاهَا ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً وَفِي مَعْنَاهُ الرَّاكِبُ لِآخِرِهَا ( أَوْ قَائِدٍ ) لَهَا وَفِي مَعْنَاهُ رَاكِبٌ لِأَوَّلِهَا ( أَكْثَرَ الِالْتِفَاتَ لَهَا ) بِحَيْثُ يَرَاهَا ( مَعَ قَطْرِ إبِلٍ وَبِغَالٍ وَلَمْ يَزِدْ قِطَارٌ ) مِنْهُمَا ( فِي عُمْرَانٍ عَلَى سَبْعَةٍ ) لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تِسْعَةٌ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهُوَ غَيْرُ مُحْرَزٍ كَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ فَإِنَّهَا مَعَ الْقَائِدِ غَيْرُ مُحْرَزَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسِيرُ مَعَهُ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ غَالِبًا وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَالزَّائِدُ مُحْرَزٌ فِي الصَّحْرَاءِ لَا الْعُمْرَانِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ هَذَا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّقْيِيدُ بِالتِّسْعِ أَوْ بِالسَّبْعِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ قَالَا : وَالْأَشْبَهُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ مَكَان إلَى عُرْفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي وَيَقُومُ مَقَامَ الِالْتِفَاتِ مُرُورُ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ","part":15,"page":151},{"id":7151,"text":"أَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ وَالْبِغَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهَا سَائِرَةً قَطْرُهَا .\rوَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْإِبِلِ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي السَّائِرَةِ مَعَ قَوْلِي بِسَائِقٍ يَرَاهَا وَفِي عُمْرَانٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":15,"page":152},{"id":7152,"text":"( قَوْلُهُ : وَمِنْ إبِلٍ إلَخْ ) وَلِلَبَنِهَا وَنَحْوِ صُوفِهَا وَمَتَاعٍ عَلَيْهَا حُكْمُهَا فِي الْإِحْرَازِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَالضَّرْعُ وَحْدَهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلَّبَنِ ( قَوْلُهُ : بِصَحْرَاءَ ) وَأَلْحَقَ بِهَا الْمَحَالَّ الْمُتَّسِعَةَ بَيْنَ الْعُمْرَانِ وَنَحْوَ الْإِبِلِ بِالْمَرَاحِ مُحْرَزٌ حَيْثُ كَانَتْ مَعْقُولَةً وَثَمَّ نَائِمٌ عِنْدَهَا إذْ حَلُّ عِقَالِهَا يُوقِظُهُ فَإِنْ لَمْ تُعْقَلْ اُشْتُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ مُتَيَقِّظًا أَوْ وُجُودُ مَا يُوقِظُهُ عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْ جَرَسٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِعِمَارَةٍ ) أَيْ وَكَانَتْ الْعِمَارَةُ مُحِيطَةً بِهَا فَلَوْ اتَّصَلَتْ بِهَا وَأَحَدُ جَوَانِبِهَا عَلَى الْبَرِّيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْتَحَقَ ذَلِكَ الْجَانِبُ بِالْبَرِّيَّةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُحْرَزَةٌ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ ) أَيْ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَائِمًا ) أَيْ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُوقِظُهُ لَوْ سُرِقَتْ كَكَلْبٍ يَنْبَحُ أَوْ جَرَسٍ يَتَحَرَّكُ ح ل ( قَوْلُهُ : اُشْتُرِطَ يَقِظَتُهُ ) نَعَمْ يَكْفِي نَوْمُهُ بِالْبَابِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ النُّقُودِ وَالثِّيَابِ ) نَعَمْ مَا اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ إصْطَبْل وَآلَاتِ دَوَابَّ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَبَرْذعَةٍ وَرَحْلٍ وَرِوَايَةٍ وَثِيَابٍ يَكُونُ مُحْرَزًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّرْجُ وَاللُّجُمُ الْخَسِيسَةُ بِخِلَافِ الْمُفَضَّضَةِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مُحْرَزَةً فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِإِحْرَازِهَا بِمَكَانٍ مُفْرَدٍ لَهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالثِّيَابِ ) أَيْ النَّفِيسَةِ الَّتِي لَا يُعْتَادُ وَضْعُ مِثْلِهَا فِي الْإِصْطَبْلِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً ) الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ الْقَطْرِ فِي كُلٍّ مِنْ السَّوْقِ وَالْقَوَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ قَطْرِ إبِلٍ ) قَيْدٌ فِي الْقَائِدِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا وَإِنْ لَمْ","part":15,"page":153},{"id":7153,"text":"تَكُنْ مَقْطُورَةً ؛ لِأَنَّهُ فِي السَّائِقِ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ ( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَعَمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ تَحْرِيفٌ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ذَاكَ هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ مَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَدَدٍ وَفِي الْعُمْرَانِ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى عَشَرَةٍ ا هـ .\rوَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ ع ش وَالْمُرَادُ الْعُرْفُ الْخَاصُّ بِأَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّ مَكَان إلَى عُرْفِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَذَكَرَهُ م ر آخِرًا ( قَوْلُهُ : تَصْحِيفٌ ) أَيْ تَحْرِيفٌ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى تِسْعَةٍ قَوْلُهُ : مُرُورُ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ النَّاسَ لَا يَنْهَوْنَ السَّارِقَ لِنَحْوِ خَوْفٍ مِنْهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ وُجُودَ النَّاسِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ يُوجِبُ عَادَةً هَيْبَتَهُمْ وَالْخَوْفَ مِنْهُمْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ ع ش عَلَى م ر","part":15,"page":154},{"id":7154,"text":"( وَكَفَنٌ مَشْرُوعٌ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ حَصِينٍ أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ ) وَلَوْ بِطَرَفِهِ ( مُحْرَزٌ ) بِالْقَبْرِ لِلْعَادَةِ وَلِعُمُومِ الْأَمْرِ بِقَطْعِ السَّارِقِ وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ } سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفَنُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَبْرُ بِمَضْيَعَةٍ فَالْكَفَنُ غَيْرُ مُحْرَزٍ إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٍ فِي أَخْذِهِ وَبِخِلَافِ الْكَفَنِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَالزَّائِدِ عَلَى خَمْسَةٍ فَالزَّائِدُ أَوْ نَحْوُهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ مُحْرَزٌ فِي الْأُولَى ، وَقَوْلِي مَشْرُوعٌ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ وُضِعَ مَيِّتٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَنُصِبَ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ كَانَ كَالْقَبْرِ فَيُقْطَعُ سَارِقُ كَفَنِهِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَفْنٍ وَبِمَا بَحَثَهُ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَلَوْ سَرَقَ الْكَفَنَ حَافِظُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْقَبْرُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ عَدَمِ قَطْعِهِ\rS","part":15,"page":155},{"id":7155,"text":"( قَوْلُهُ : مَشْرُوعٌ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَمْسَةً أَوْ أَقَلَّ حَتَّى فِي حَقِّ الذَّكَرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ ) وَمِنْهُ تُرْبَةُ الْأَزْبَكِيَّةِ وَتُرْبَةُ الرُّمَيْلَةِ فَيُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُمَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ أَطْرَافُهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقَعْ السَّرِقَةُ فِي وَقْتٍ يَبْعُدُ شُعُورُ النَّاسِ فِيهِ بِالسَّارِقِ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ حِينَئِذٍ ع ش عَلَى م ر وَمَتَى ضَاعَ الْكَفَنُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا فَإِنْ قُسِمَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مُحْرَزٌ بِالْقَبْرِ ) أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَوْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنْ حَمَّامٍ وَهُنَاكَ حَارِسٌ قُطِعَ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ اسْتِحْفَاظُ الْحَارِسِ الثَّانِي دُخُولُ السَّارِقِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فَإِذَا دَخَلَ عَلَى الْعَادَةِ فَسَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ الثَّالِثُ أَنْ يُخْرِجَ السَّارِقُ الْمَتَاعَ مِنْ الْحَمَّامِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ ا هـ .\rسم ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : مَنْ نَبَشَ ) أَيْ الْقَبْرَ أَيْ وَأَخَذَ الْكَفَنَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) وَالْمُخَاصِمُ فِيهِ حِينَئِذٍ الْإِمَامُ م ر ( قَوْلُهُ : بِمَضْيَعَةٍ ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَبِسُكُونِهَا مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ م ر أَيْ مَحَلِّ الضَّيَاعِ ( قَوْلُهُ : وَلِانْتِهَازِ فُرْصَةٍ ) فَسَّرَ بَعْضُهُمْ الِانْتِهَازَ بِالِاغْتِنَامِ وَالْفُرْضَةَ بِالْغَفْلَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ : إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٌ الْخَطَرُ هُوَ ارْتِكَابُ الْمَخَاوِفِ وَانْتِهَازُ الْفُرْصَةِ هُوَ تَحْصِيلُ الْمَطْلُوبِ بِسُرْعَةٍ بِحَيْثُ لَوْ تَوَانَى لَمْ يُدْرِكْ الْمَطْلُوبَ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الِانْتِهَازَ بِالِانْتِظَارِ وَالْفُرْصَةَ بِالْقِطْعَةِ مِنْ الزَّمَنِ يُدْرِكُ فِيهَا مَطْلُوبَهُ ( قَوْلُهُ : فَالزَّائِدُ وَنَحْوُهُ ) أَيْ كَالْفَرْشِ وَالْمِخَدَّةِ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ ) فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَشْرُوعٌ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى","part":15,"page":156},{"id":7156,"text":"فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ لِلثَّانِيَةِ وَإِطْلَاقُ الْأُولَى س ل وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ الْبَيْتُ الْحَصِينُ وَالثَّانِيَةُ الْمَقْبَرَةُ ( قَوْلُهُ : وَنُصِبَ إلَخْ ) أَيْ مَعَ بِنَائِهَا عَلَيْهِ بِحَيْثُ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ تَعَذُّرِ الْحَفْرِ صَلَابَةُ الْأَرْضِ كَكَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى جَبَلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً سَرِيعَةَ الِانْهِيَارِ أَوْ يَحْصُلُ بِهَا مَاءٌ لِقُرْبِهَا مِنْ الْبَحْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَوْجُودًا حَالَ الدَّفْنِ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوُجُودِهِ بَعْدُ ؛ لِأَنَّ فِي وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ يَكُونُ الْمَاءُ سَبَبًا لِهَدْمِ الْقَبْرِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : حَافِظُ الْبَيْتِ ) وَمِثْلُهُ حَافِظُ الْحَمَّامِ إذَا سَرَقَ الْأَمْتِعَةَ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ عَنْهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَدَمِ قَطْعِهِ ) مُعْتَمَدٌ .","part":15,"page":157},{"id":7157,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ ( يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ وَمُعِيرُهُ ) بِسَرِقَتِهِمَا مِنْهُ مَالِ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَحِقِّ وَضْعُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى أَوْ اسْتَعَارَ سَاحَةً لِلزِّرَاعَةِ فَآوَى فِيهَا مَاشِيَةً مَثَلًا فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ ( لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا ) ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَرْضَ بِإِحْرَازِهِ بِحِرْزِ الْغَاصِبِ ( أَوْ ) سَرَقَ ( مِنْ حِرْزٍ مَغْصُوبٍ ) وَلَوْ غَيْرِ مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلْغَاصِبِ ( أَوْ ) سَرَقَ ( مَالَ مَنْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مَالِهِ ( فِي حِرْزِهِ ) ؛ لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ\rS","part":15,"page":158},{"id":7158,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ إلَخْ ) وَاَلَّذِي لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ كَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَاَلَّذِي يَمْنَعُهُ كَغَصْبِ الْمَالِ وَالْحِرْزِ وَقَوْلُهُ : وَمَا يَكُونُ إلَخْ كَمَا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَ مَالِهِ فِي حِرْزِهِ فَإِنَّ حِرْزَ مَالِ الْغَاصِبِ يَكُونُ حِرْزًا لِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَغَيْرَ حِرْزٍ لَهُ ( قَوْلُهُ : يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا قَطْعَ فِيهَا س ل وع ش لَا يُقَالُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الِانْتِفَاعِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ كَالْمُعِيرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَسَدَ الْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً اسْتِعْمَالُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ حَيْثُ عَلِمَ بِالْفَسَادِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمُعِيرُهُ ) أَيْ وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّجُوعِ لَيْسَتْ رُجُوعًا وَكَذَا بَعْدَ الرُّجُوعِ وَقَبْلَ عِلْمِ الْمُسْتَعِيرِ ح ل ( قَوْلُهُ : الْمُسْتَحَقَّ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ مَالَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ فِي الْعَارِيَّةِ أَمَّا بَعْدَهُمَا فَلَا قَطْعَ س ل لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُقْطَعُ مُؤَجِّرٌ سَوَاءٌ سَرَقَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَشْبِيهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَهُ بِقَطْعِ الْمُعِيرِ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِانْقِضَائِهَا وَاسْتَعْمَلَهُ تَعَدِّيًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ ) فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُسْتَحَقُّ إحْرَازُهُ وَإِلَّا كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ أَوْ فِي أَضَرَّ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ لَمْ يُقْطَعْ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِسَرِقَةِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ","part":15,"page":159},{"id":7159,"text":"الْمَاشِيَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَضْعَهَا فِيهَا ( قَوْلُهُ : شَيْئًا ) وَإِنْ قَلَّ أَوْ كَانَ اخْتِصَاصًا م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَهُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مَالَ غَيْرِ الْغَاصِبِ لَا يُقْطَعُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ س ل وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَالَ الْغَاصِبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ","part":15,"page":160},{"id":7160,"text":"( وَلَوْ نَقَبَ ) وَاحِدٌ ( فِي لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي أُخْرَى قُطِعَ ) كَمَا لَوْ نَقَبَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي آخِرِهَا ( إلَّا إنْ ظَهَرَ النَّقْبُ ) لِلطَّارِقِينَ أَوْ لِلْمَالِكِ فَلَا قَطْعَ لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَرَقَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا قُطِعَ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا لَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ دَفْعَتَيْنِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ تَمَّمَ السَّرِقَةَ وَهُنَا ابْتَدَأَهَا ( وَلَوْ نَقَبَ ) وَاحِدٌ ( وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ وَالثَّانِي أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ نَعَمْ إنْ أَمَرَ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِالْإِخْرَاجِ قُطِعَ ( كَمَا لَوْ وَضَعَهُ ) أَحَدُهُمَا ( فِي النَّقْبِ ) أَوْ نَاوَلَهُ لِآخَرَ فِيهِ ( فَأَخَذَهُ الْآخَرُ ) فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ أَوْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابَيْنِ ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالْخَارِجَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لِلْخَارِجِ خَارِجَ النَّقْبِ فَأَخَذَهُ الْآخَرُ فَيُقْطَعُ الدَّاخِلُ .\rوَلَوْ نَقَبَا وَأَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ وَضَعَهُ بِقُرْبِ النَّقْبِ فَأَخْرَجَهُ الْآخَرُ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ الْمُخْرِجُ لَهُ مِنْ الْحِرْزِ\rS","part":15,"page":161},{"id":7161,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قُطِعَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ إخْرَاجُ نِصَابٍ مِنْ حِرْزٍ دَفْعَتَيْنِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَمِّمٌ لِأَخْذِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هَتَكَ بِهِ الْحِرْزَ فَوَقَعَ الْأَخْذُ الثَّانِي تَابِعًا فَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ مَتْبُوعِهِ إلَّا قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْعِلْمُ وَالْإِعَادَةُ السَّابِقَانِ دُونَ أَحَدِهِمَا وَدُونَ مُجَرَّدِ الظُّهُورِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَكِّدُ الْهَتْكَ الْوَاقِعَ فَلَا يَصْلُحُ قَاطِعًا لَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) وَيُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا بِالسَّارِقِ الظَّرِيفِ قَالَ س ل وَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ الْمَأْخُوذَا هـ .\rأَيْ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي أَخْذِهِ وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخِذِ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ إلَخْ ) نَعَمْ إنْ سَاوَى مَا أَخْرَجَهُ بِالنَّقْبِ مِنْ آلَاتِ الْجِدَارِ نِصَابًا قُطِعَ النَّاقِبُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ سَرِقَةَ الْآلَةِ ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ حِرْزٌ لِآلَةِ الْبِنَاءِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَسْرِقْ أَيْ شَيْئًا مِنْ دَاخِلِ الْحِرْزِ أَوْ كَانَ بِإِزَاءِ النَّقْبِ مُلَاحِظٌ يَقْظَانُ فَتَغَفَّلَهُ الْمُخْرِجُ قُطِعَ أَيْضًا حَجّ س ل وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَالثَّانِي أَخَذَ إلَخْ هَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ كَانَ بِهَا مَنْ يُلَاحِظُ الْمَالَ قَرِيبًا مِنْ النَّقْبِ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْآخِذِ دُونَ النَّاقِبِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : قُطِعَ ) ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَمَرَ مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ قِرْدٍ عَلَّمَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَعِينُ بِنَوْعِهِ فِي أَغْرَاضِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ نَوْعِهِ وَعِبَارَةُ ز ي ؛ لِأَنَّ لِلْحَيَوَانِ اخْتِيَارًا .\rفَإِنْ قِيلَ لَوْ عَلَّمَ قِرْدًا الْقَتْلَ وَأَمَرَهُ بِهِ فَقَتَلَ قُتِلَ ذَلِكَ الْآمِرُ .\rقُلْنَا الْقِصَاصُ يَجِبُ بِالسَّبَبِ كَالْمُبَاشَرَةِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَذَا فَرَّقَ بَعْضُهُمْ ح ل .\rوَلَوْ عَزَمَ عَلَى عِفْرِيتٍ فَأَخْرَجَ","part":15,"page":162},{"id":7162,"text":"نِصَابًا فَلَا قَطْعَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُمَيِّزًا عَلَى الْإِخْرَاجِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا س ل ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ نَقَبَا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ س ل ( قَوْلُهُ : خَارِجَ النَّقْبِ ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ ( قَوْلُهُ بِقُرْبِ النَّقْبِ ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ","part":15,"page":163},{"id":7163,"text":"( وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ ) وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ ( أَوْ أَخْرَجَهُ بِمَاءِ جَارٍ ) أَوْ رَاكِدٍ وَحَرَّكَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى ( أَوْ رِيحٍ هَابَّةٍ أَوْ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ ) أَوْ وَاقِفَةٍ وَسَيَّرَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى حَتَّى خَرَجَتْ بِهِ ( قُطِعَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِمَا فَعَلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ جَرَيَانُ الْمَاءِ وَهُبُوبُ الرِّيحِ وَلَمْ يُحَرِّكْ الْمَاءَ الرَّاكِدَ وَلَمْ يُسَيِّرْ الدَّابَّةَ الْوَاقِفَةَ\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَالِكِ س ل فَإِنْ كَانَ الْحِرْزُ لِلْمَالِكِ لَمْ يُقْطَعْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَضْيَعَةٌ وَإِلَّا قُطِعَ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَحَرَّكَهُ ) فَلَوْ حَرَّكَهُ غَيْرُهُ حَتَّى خَرَجَ فَالْقَطْعُ عَلَى الْمُحَرِّكِ س ل ( قَوْلُهُ : أَوْ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ ) أَيْ لِيَخْرُجَ مِنْ الْحِرْزِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً مِنْ جَانِبٍ مِنْ الدَّارِ إلَى جَانِبٍ آخَرَ مِنْهَا ثُمَّ عَرَضَ لَهَا الْخُرُوجُ بَعْدَ ذَلِكَ فَخَرَجَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ : أَنَّهُ لَا قَطْعَ س ل ( قَوْلُهُ : قُطِعَ ) وَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ إلَخْ ) لِخُرُوجِهِ بِسَبَبٍ حَادِثٍ س ل","part":15,"page":164},{"id":7164,"text":".\r( وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ وَلَوْ ) كَانَ ( صَغِيرًا مَعَهُ مَالٌ يَلِيقُ بِهِ ) كَقِلَادَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقِلَادَةٍ ( أَوْ ) كَانَ ( نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ فَأَخْرَجَهُ ) أَيْ الْبَعِيرَ ( عَنْ قَافِلَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْمَالُ وَالْبَعِيرُ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحْرَزٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ قُطِعَ إنْ أَخَذَ الصَّغِيرُ مِنْ حِرْزِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا ، ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ ( فَإِنْ كَانَ ) النَّائِمُ عَلَى الْبَعِيرِ ( رَقِيقًا قُطِعَ ) مُخْرِجُهُ عَنْ الْقَافِلَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ .\rوَكَذَا يُقْطَعُ سَارِقُ الرَّقِيقِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ مُكْرَهًا نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ ، وَكَذَا الْمُبَعَّضُ ( كَمَا لَوْ نَقَلَ ) مَالًا ( مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ أَوْ ) صَحْنِ ( نَحْوِ خَانٍ ) كَرِبَاطٍ ( بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لَا بِفِعْلِهِ ) فَيُقْطَعُ ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إلَى مَحَلِّ الضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مَثَلًا مُغْلَقًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا أَوْ مَفْتُوحَيْنِ فَلَا قَطْعَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَيَيْنِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالْمَالُ فِي الثَّالِثَةِ غَيْرُ مُحْرَزٍ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّارِقُ فِي صُورَةٍ غَلْقِ الْبَابَيْنِ أَحَدَ السُّكَّانِ الْمُنْفَرِدِ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَيْتٍ قُطِعَ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْنِ لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ وَمَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْخَانِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَحَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا .\rوَالْقَطْعُ مُطْلَقًا عَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ كَسِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ وَحَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَتْبَاعِهِ وَحَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ","part":15,"page":165},{"id":7165,"text":"الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ كَنَحْوِ الْخَانِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ( وَنَحْوُ ) مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":15,"page":166},{"id":7166,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ ) مِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : بِيَدٍ ) أَيْ بِوَضْعِ يَدٍ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِأَحَدٍ فَهَرَبَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ الصَّغِيرَةُ إذَا هَرَبَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا فَلَا يُطَالَبُ بِهَا الزَّوْجُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ ) وَمَا وَرَدَ مِنْ قَطْعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارِقَ الصِّبْيَانِ فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَرِقَّاءِ ر م .\rوَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَمَالُهُ مَعَهُ ثُمَّ يَنْزِعَهُ مِنْهُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَلَوْ نَزَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ كَمَا اعْتَمَدَهُ طب سم وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِنَزْعِهِ مِنْهُ خَارِجَ الْحِرْزِ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالْمَالُ وَالْبَعِيرُ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحْرَزٌ بِهِ أَنَّهُ يُقْطَعُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ وَهُوَ الْحُرُّ عَلَى هَذَا وَصَرَّحَ بِهِ ز ي وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ الْجَلَالِ أَنَّ حِرْزَ الْقِلَادَةِ نَفْسُ الصَّبِيِّ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهُ لَوْ نَزَعَهَا قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَوْ نَزَعَهَا مِنْهُ خُفْيَةً أَوْ مُجَاهَرَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ مِنْ النَّزْعِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ ) سَوَاءٌ أَكَانَ مُمَيِّزًا أَمْ بَالِغًا أَمْ غَيْرَهُمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُحْرَزٌ بِهِ ) لَمْ يَقُلْ مُحْرَزَانِ بِهِ وَلَعَلَّهُ حَذَفَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى تَأْوِيلِ كُلٍّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ز ي قَوْلُهُ : مُحْرَزٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَزَعَهُ مِنْهُ قُطِعَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حِرْزِ الْمَالِ ) أَيْ مِنْ مَكَان يَكُونُ حِرْزًا لِلْمَالِ ( قَوْلُهُ : قُطِعَ مُخْرِجُهُ عَنْ الْقَافِلَةِ ) أَيْ إنْ أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَافِلَةِ إلَى مَضْيَعَةٍ","part":15,"page":167},{"id":7167,"text":"أَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ إلَى قَافِلَةٍ أَوْ بَلَدٍ فَلَا قَطْعَ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَافِلَةٍ أَوْ بَلَدٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْأُولَى .\rبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَضْيَعَةٌ فَإِنَّهُ بِإِخْرَاجِهِ إلَيْهَا أَخْرَجَهُ مِنْ تَمَامِ حِرْزِهِ فَلَا يُفِيدُهُ إحْرَازُهُ بَعْدُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : سَارِقُ الرَّقِيقِ ) وَحِرْزُهُ فِنَاءُ الدَّارِ وَنَحْوُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْفِنَاءُ مَطْرُوقًا سَوَاءٌ حَمَلَهُ السَّارِقُ أَمْ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ فِي غَيْرِ نَوْمِهِ عَلَى الْبَعِيرِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ مَعَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَأَخَذَهُ مِنْ دَارِ سَيِّدِهِ يُقَالُ إنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حِرْزِهِ كَالْبَهِيمَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ حَمَلَ عَبْدًا مُمَيِّزًا قَوِيًّا عَلَى الِامْتِنَاعِ نَائِمًا أَوْ سَكْرَانَ فَفِي الْقَطْعِ تَرَدُّدٌ .\rوَالْأَصَحُّ مِنْهُ نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ وَلَا قَطْعَ بِحَمْلِهِ مُتَيَقِّظًا ا هـ .\rأَيْ ؛ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ بِقُوَّتِهِ وَهِيَ مَعَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُكْرَهًا ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُمَيِّزُ فَخَرَجَ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ ا هـ .\rكَمَا لَوْ سَاقَ الْبَهِيمَةَ بِالضَّرْبِ ؛ وَلِأَنَّ الْقُوَّةَ الَّتِي هِيَ الْحِرْزُ قَدْ زَالَتْ بِالْإِكْرَاهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا يُقْطَعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ نَقَلَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ تِسْعُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ بَابَ الْبَيْتِ إمَّا مُغْلَقٌ أَوْ مَفْتُوحٌ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَبَابُ الدَّارِ مَثَلًا كَذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُنَا : الْحَاصِلُ أَنَّ بَابَ الْبَيْتِ وَنَحْوِ الْخَانِ إمَّا مُغْلَقَانِ أَوْ مَفْتُوحَانِ أَوْ الْأَوَّلُ مُغْلَقٌ وَالثَّانِي مَفْتُوحٌ لَا بِفِعْلِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يُقْطَعُ فِي صُورَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي قَالَهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ الثَّالِثَةُ ( قَوْلُهُ : إلَى صَحْنِ دَارٍ ) هَلَّا أَدْخَلَهَا فِي نَحْوِ الْخَانِ ؟ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَجّ أَنَّ","part":15,"page":168},{"id":7168,"text":"الدَّارَ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ مَا تَعَدَّدَ سَاكِنُوهَا بِخِلَافِ الْخَانِ فَإِنَّ سَاكِنِيهِ مُتَعَدِّدُونَ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا بِفِعْلِهِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ هُوَ الْفَاتِحُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُغْلَقِ فِي حَقِّهِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ حَجّ ( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) أَيْ أَوْ نَحْوَ الْخَانِ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ لَا بِفِعْلِهِ وَفِيهِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَابِهِمَا مَفْتُوحٌ رَاجِعٌ لِلدَّارِ وَنَحْوِ الْخَانِ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ لِبَابِ الْبَيْتِ وَبَابِ الدَّارِ فَالْمَفْهُومُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمَتْنِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ السُّكُوتُ عَنْ الْخَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَثَلًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَفْتُوحَيْنِ ) أَيْ وَلَا مُلَاحِظَ حَجّ وَالْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ مُغْلَقٌ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ يَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَفْتُوحًا : إمَّا بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَعَلَى كُلٍّ : إمَّا أَنْ يَكُونَ بَابُ الْخَانِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهُ لِاشْتِرَاكِ الْأَوَّلَيْنِ فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتِصَاصُهُ هُوَ بِعِلَّةٍ وَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ أَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مُغْلَقًا وَبَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ كَانَ أَنْسَبَ بِالْمَفْهُومِ وَأَخْصَرَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا قَطْعَ ) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ صَحْنُ الدَّارِ حِرْزًا لِمِثْلِ الْمُخْرَجِ تَأَمَّلْ ابْنُ شَوْبَرِيٍّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُخَصِّصًا لِذَلِكَ وَأَنْ يُفْرَضَ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحِرْزُ الْمُخْرَجُ مِنْهُ دَاخِلًا فِي الْحِرْزِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ","part":15,"page":169},{"id":7169,"text":"بِأَنَّ دُخُولَ أَحَدِ الْحِرْزَيْنِ فِي الْآخَرِ يَجْعَلُهُمَا كَالْحِرْزِ الْآخَرِ سم ( قَوْلُهُ : مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ ) ؛ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْنِ مُحْرَزٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ السُّكَّانِ .\rوَبِقَوْلِهِمْ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِنَحْوِ نَقْدٍ وَحُلِيٍّ ا هـ .\rحَجّ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِهِمَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَالٍ يَكُونُ صَحْنُ الدَّارِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ السَّارِقُ ) أَيْ النَّاقِلُ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ ) فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ تَمَامِ حِرْزِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمَا ذُكِرَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا أَوْ مُغْلَقًا فَتَحَهُ هُوَ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : لِصَاحِبِ الْبَيْتِ ) أَيْ لِمَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ إلَخْ ) يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي نَحْوِ الْخَانِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهَا .","part":15,"page":170},{"id":7170,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ( تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينٍ رُدَّ ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِنَصٍّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَبَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ( وَبِرَجُلَيْنِ ) كَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ غَيْرِ الزِّنَا ( وَبِإِقْرَارٍ ) مِنْ سَارِقٍ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ ( بِتَفْصِيلٍ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ بِأَنْ يُبَيِّنَ السَّرِقَةَ وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ وَالْحِرْزَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ غَيْرَ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةً مُوجِبَةً لَهُ .\rوَذِكْرُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَقُبِلَ رُجُوعُ مُقِرٍّ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لِقَطْعٍ ) كَالزِّنَا بِخِلَافِ الْمَالِ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ( وَمَنْ أَقَرَّ بِ ) مُوجِبِ ( عُقُوبَةٍ لِلَّهِ ) تَعَالَى ( فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ ) عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا يُصَرِّحُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ارْجِعْ عَنْهُ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزٍ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ { مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ أَيْضًا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ( وَلَا قَطْعَ إلَّا بِطَلَبٍ ) مِنْ مَالِكٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ لِغَائِبٍ ) أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ لِسَفِيهٍ فِيمَا","part":15,"page":171},{"id":7171,"text":"يَظْهَرُ ( لَمْ يُقْطَعْ حَالًا ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ( أَوْ ) أَقَرَّ ( بِزِنًا بِأَمَتِهِ ) أَيْ الْغَائِبِ سَوَاءٌ أَقَالَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا ( حُدَّ حَالًا ) ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنَا\rS","part":15,"page":172},{"id":7172,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : وَمَا يُقْطَعُ ) أَيْ وَالْعُضْوُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهَا ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ) أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ : وَقَبْلَ رُجُوعِ مُقِرٍّ إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ : وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِيَمِينِ رُدَّ ) نَصَّ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الْإِقْرَارِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا فَغَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُخَالِفِ صَرِيحًا ( قَوْلُهُ : كَالْبَيِّنَةِ ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ مُسْقِطًا لِلْحَقِّ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَإِقْرَارٍ أَيْ فَلَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى بِالْمُسْقِطِ ( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ السَّرِقَةَ ) أَيْ مَالًا وَقَطْعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ الْمَالُ فَقَطْ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى ضَعِيفٍ فِي يَمِينِ الرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ طب ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ إلَّا أَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ ، وَرُجُوعُهُ مَقْبُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَهُوَ حَسَنٌ وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم وَعَلَيْهِ لَا تَكُونُ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ هُنَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَا كَالْإِقْرَارِ هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَبِرَجُلَيْنِ ) فَلَوْ شَهِدَا حِسْبَةً ثَبَتَ الْقَطْعُ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ الْمَالَ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى وَإِقَامَةِ الشُّهُودِ ثَانِيًا ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ لَا تَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا فِي ز ي ( قَوْلُهُ : غَيْرِ الزِّنَا ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ اللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ س ل ( قَوْلُهُ : وَبِإِقْرَارٍ ) وَلَا يُقْطَعُ إلَّا إنْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ مَالَهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي","part":15,"page":173},{"id":7173,"text":"وَصَرَّحَ بِهِ م ر وز ي وَعِبَارَتُهُمَا قَوْلُهُ : وَبِإِقْرَارٍ أَيْ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَمَّا الْإِقْرَارُ قَبْلَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَلَا يُقْطَعُ بِهِ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمَالِكُ وَيُثْبِتَ الْمَالَ ا هـ .\rوَقَوْلُهُمَا وَيُثْبِتُ الْمَالَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُقْطَعُ وَصَرَّحَا بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ نَفْيِ الْقَطْعِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى يَدَّعِي وَيَكُونُ يُثْبِتُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْإِقْرَارِ فَلَا مَعْنَى لِإِثْبَاتِهِ ( قَوْلُهُ : بِتَفْصِيلٍ ) وَلَوْ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ س ل ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِ الشُّبْهَةِ وَالْحِرْزِ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ .\rوَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ ( قَوْلُهُ : يُبَيِّنُ السَّرِقَةَ ) أَيْ الْأَخْذَ خُفْيَةً ( قَوْلُهُ : وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ ) أَيْ هَلْ هُوَ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو ؟ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحِرْزَ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدُ ز ي ( قَوْلُهُ : وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ نِصَابٌ ز ي ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهِ لِلْحَاكِمِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقُبِلَ رُجُوعُ ) أَيْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْقَطْعِ س ل ( قَوْلُهُ : لِقَطْعِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعٍ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ ( قَوْلُهُ : لِلَّهِ تَعَالَى ) أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الرُّجُوعُ فِيهِ شَيْئًا وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى مُحَرَّمٍ فَهُوَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ق ل وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ .\rخَرَجَ بِالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ وَبِالْعُقُوبَةِ الْمَالُ وَبِقَوْلِهِ لِلَّهِ الْآدَمِيُّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا انْتَهَتْ قَوْلُهُ فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُنْدَبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْجَوَازَ بِالْقَاضِي حُرْمَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَوْجَهُ","part":15,"page":174},{"id":7174,"text":"جَوَازُهُ شَرْحُ م ر وَلِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لِلشُّهُودِ بِالتَّوَقُّفِ فِي حَدِّ اللَّهِ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السِّتْرِ وَإِلَّا فَلَا س ل ( قَوْلُهُ : تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ ز ي فَيَقُولُ لَهُ لَعَلَّكَ قَبَّلْت لَعَلَّكَ فَاخَذْتَ أَخَذْتَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ غَصَبْتَ انْتَهَبْتَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مَا شَرِبْتَهُ مُسْكِرٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَا أَخَالُك ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى الْقِيَاسِ ح ل أَيْ مَا أَظُنُّك قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَصَرِيحُ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّعْرِيضَ لِإِنْكَارِ الْمَالِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ بَلْ الْمُرَادُ نَفْيُ نَفْسِ السَّرِقَةِ وَثُبُوتُ الْأَخْذِ بِغَيْرِهَا كَغَصْبٍ أَوْ أَخْذٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ق ل بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : بِالْإِنْكَارِ ) أَيْ قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَوْ بَعْدَهُ س ل وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّعْرِيضِ بِالْإِنْكَارِ التَّعْرِيضُ بِإِنْكَارِ خُصُوصِ السَّرِقَةِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْمَالِ بِأَنْ يَقُولَ لَعَلَّكَ أَخَذَتْهُ عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا أَوْ مِنْ غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ ( قَوْلُهُ : بَيِّنَةٌ ) أَيْ بِالسَّرِقَةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِطَلَبٍ ) أَيْ لِلْمَالِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَثُبُوتِ سَرِقَتِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ يُقْطَعُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ طَلَبَهُ لِلْمَالِ يُثْبِتُ سَرِقَتَهُ أَيْ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ .\rوَإِذَا ثَبَتَتْ سَرِقَتُهُ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ ح ل وسم فَقَوْلُهُ : وَهُوَ مُشْكِلٌ لَيْسَ ظَاهِرًا لِإِمْكَانِ إبْرَائِهِ مِنْهُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا هـ .\rأَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى ثُبُوتِ السَّرِقَةِ وَالْمَالِ وَإِنْ أُبْرِئَ مِنْهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَبِ خُصُوصُ الْإِيفَاءِ كَمَا قَالَهُ سم أَيْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ دَعْوَى الْمَالِكِ الْمَالَ مَعَ","part":15,"page":175},{"id":7175,"text":"الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِكٍ ) أَوْ وَكِيلِهِ وَعَلَّلُوا اشْتِرَاطَ الطَّلَبِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْإِبَاحَةِ فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِسَفِيهٍ ) أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ سَفِيهٍ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ بَحَثَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ أَسْقَطَ الْعَامِلَ لَرَجَعَ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُقْطَعُ حَالًا ) لَكِنْ يُحْبَسُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ وَكَمَالِ غَيْرِهِ كَمَا فِي بِرْمَاوِيٍّ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمَالِ هَلْ يَبْقَى عِنْدَهُ أَوْ يَأْخُذُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَوَكِيلُ الْغَائِبِ ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْغَائِبُ ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَقَالَ ) أَيْ الْمُقِرُّ","part":15,"page":176},{"id":7176,"text":"( وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) أَوْ بِهِ مَعَ يَمِينٍ ( الْمَالُ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْقَطْعِ كَمَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْغَصْبُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ عِتْقٌ دُونَهُمَا\rS( قَوْلُهُ : وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) مَحَلُّ ثُبُوتِ الْمَالِ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَوْ شَهِدُوا حِسْبَةً لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُنَصَّبَةٌ إلَى الْمَالِ وَشَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ س ل ( قَوْلُهُ : الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إلَخْ ) كَأَنْ قَالَ إنْ غَصَبَ زَيْدٌ دَابَّتِي فَزَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ ثُمَّ ثَبَتَ الْغَصْبُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ ( قَوْلُهُ : دُونَهُمَا ) أَيْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ","part":15,"page":177},{"id":7177,"text":"( وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ ) إنْ بَقِيَ ( أَوْ بَدَلَهُ ) إنْ لَمْ يَبْقَ ، لِخَبَرِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ }\rS.\r( قَوْلُهُ : رَدُّ مَا سَرَقَ ) أَيْ وَأُجْرَةُ مُدَّةِ وَضْعِ يَدِهِ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بَدَلَهُ إنْ لَمْ يَبْقَ ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ فَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَالْقَطْعُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ا هـ .\rوَلَوْ أَعَادَ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ إلَى الْحِرْزِ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَلَا الضَّمَانُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْقُطَانِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا ضَمَانَ ، وَيُقْطَعُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ مَذْهَبًا لِدَرْءِ الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ س ل","part":15,"page":178},{"id":7178,"text":"( وَتُقْطَعُ ) بَعْدَ الطَّلَبِ ( يَدُهُ الْيُمْنَى ) قَالَ تَعَالَى { فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَقُرِئَ شَاذًّا \" فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا \" وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا كَمَا مَرَّ وَيُكْتَفَى بِالْقَطْعِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( مَعِيبَةً ) كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتِهَا لِعُمُومِ الْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ التَّنْكِيلُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ ( أَوْ سَرَقَ مِرَارًا ) قَبْلَ قَطْعِهَا لِاتِّحَادِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مِرَارًا يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ وَكَالْيَدِ الْيُمْنَى فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ\rS","part":15,"page":179},{"id":7179,"text":"( قَوْلُهُ : بَعْدَ الطَّلَبِ ) فَلَوْ قَطَعَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ الطَّلَبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ م ر شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : يَدُهُ الْيُمْنَى ) مَحَلُّ قَطْعِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ شَلَّاءَ وَإِلَّا رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا يَنْقَطِعُ الدَّمُ وَتَنْسَدُّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ قُطِعَتْ وَاكْتُفِيَ بِهَا وَإِلَّا لَمْ تُقْطَعْ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ الرُّوحِ وَيَكُونُ السَّارِقُ كَفَاقِدِهَا فَيَعْدِلُ إلَى مَا بَعْدَهَا س ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهَا لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهُ بِالسَّرِقَةِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا .\rفَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا سَقَطَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الشَّلَلَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَطْعُ بِهَا بَلْ بِمَا بَعْدَهَا سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى مِعْصَمٍ كَفَّانِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ مِنْ الزَّائِدَةِ قُطِعَا كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَعَنْ الْبَغَوِيّ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا وَاسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ الثَّانِيَةُ وَحِينَئِذٍ تَرُدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَقَدْ يُقَالُ لَا تَرُدُّ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُعْتَادَةِ سم ز ي فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ خَلْعُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى لَمْ يُقْطَعَا وَيَعْدِلُ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ فَاقِدٌ لَهُمَا ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ وَقَوْلُهُ : يَدُهُ الْيُمْنَى أَيْ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهَا وَهَكَذَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْفَرَائِضِ ( قَوْلُهُ : كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتِهَا ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا وَقِيلَ يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ فِيهِمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِاتِّحَادِ السَّبَبِ ) بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْإِحْرَامِ","part":15,"page":180},{"id":7180,"text":"فِيمَا لَوْ لَبِسَ مِرَارًا أَوْ تَطَيَّبَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ اتِّحَادِ السَّبَبِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا حَقًّا لِآدَمِيٍّ لَا أَنَّهَا تُصْرَفُ إلَيْهِ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ بِخِلَافِ الْحَدِّ س ل وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : بِحَدٍّ وَاحِدٍ ) أَيْ حَيْثُ تَأَخَّرَ عَنْ الْجَمِيعِ ع ش","part":15,"page":181},{"id":7181,"text":"( فَإِنْ عَادَ ) بَعْدَ قَطْعِ يُمْنَاهُ إلَى السَّرِقَةِ ثَانِيًا ( فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ) تُقْطَعُ ( فَ ) إنْ عَادَ ثَالِثًا قُطِعَتْ ( يَدُهُ الْيُسْرَى فَ ) إنْ عَادَ رَابِعًا قُطِعَتْ ( رِجْلُهُ الْيُمْنَى ) رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ { السَّارِقُ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ } .\rوَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ ( مِنْ كُوعٍ ) فِي الْيَدِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ ( وَكَعْبٍ ) فِي الرِّجْلِ لِفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ ( ثُمَّ ) إنْ عَادَ خَامِسًا ( عُزِّرَ ) كَمَا لَوْ سَقَطَتْ أَطْرَافُهُ أَوَّلًا ، وَلَا يُقْتَلُ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِقَتْلِهِ لِاسْتِحْلَالٍ أَوْ نَحْوِهِ بَلْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ\rS( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَادَ ) وَلَوْ لِمَا سَرَقَ أَوَّلًا ز ي ( قَوْلُهُ : فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ) أَيْ إنْ بَرِئَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِلْبُرْءِ س ل فَلَوْ وَالَى بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ كُوعٍ ) وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْبَطْشَ فِي الْكَفِّ وَمَا زَادَ مِنْ الذِّرَاعِ تَابِعٌ لَهُ وَلِهَذَا يَجِبُ فِي قَطْعِ الْكَفِّ دِيَةٌ وَفِيمَا زَادَ حُكُومَةٌ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) كَزِنًا وَهُوَ مُحْصَنٌ م ر","part":15,"page":182},{"id":7182,"text":"( وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ بِدُهْنٍ مُغْلَى ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ ، وَذِكْرُ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْحَضَرِيِّ قَالَ وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ فَيُحْسَمُ بِالنَّارِ ؛ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ وَقَالَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا قُطِعَ حُسِمَ بِالزَّيْتِ الْمُغْلَى وَبِالنَّارِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فِيهِمَا وَذَلِكَ ( لِمَصْلَحَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ لَا تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْهُ بِنَزْفِ الدَّمِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلْإِمَامِ إهْمَالَهُ ( فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ ) كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ الْإِمَامُ مَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيَرْزُقَهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ\rS( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَيُغْمَسُ مَحَلُّ قَطْعٍ بِزَيْتٍ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِلنَّدَبِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالتَّصْرِيحُ بِالسِّنِّ مِنْ زِيَادَتِي كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ يَقُولُ وَالتَّصْرِيحُ وَمَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا يَقُولُ فِيهِ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ ) ضَعَّفَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبِالنَّارِ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ عَلَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ ( قَوْلُهُ : لَا تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ ) أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِعْلُهُ عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمَقْطُوعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : إهْمَالَهُ ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى إهْلَاكِهِ فَلَوْ أَهْمَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَعِبَارَةُ ز ي نَعَمْ إنْ أَدَّى تَرْكُهُ لِلْهَلَاكِ كَأَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِحَالِهِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .","part":15,"page":183},{"id":7183,"text":"( وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ ) مَثَلًا بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ التَّقْيِيدَ بِالْآفَةِ ( سَقَطَ الْقَطْعُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَتْ يُسْرَاهُ لَا يَسْقُطُ قَطْعُ يُمْنَاهُ لِبَقَائِهَا .\rS( قَوْلُهُ : فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ ) أَفْهَمَ أَنَّهَا لَوْ فُقِدَتْ قَبْلَ السَّرِقَةِ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْيُسْرَى فَتُقْطَعُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) أَيْ أَوْ شُلَّتْ وَخَشِيَ مِنْ قَطْعِهَا نَزْفَ الدَّمِ شَرْحُ م ر .\r[ خَاتِمَةٌ ] يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ سَرِقَةُ مَالِ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْوِيعًا لِقَلْبِهِ ح ل وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُرَوِّعَنَّ مُسْلِمًا } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ الْمُنَاوِيُّ : فَإِنَّ تَرْوِيعَهُ حَرَامٌ وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ حَسَنٌ ا هـ .","part":15,"page":184},{"id":7184,"text":"[ دَرْس ] ( بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ) الْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } وَقَطْعُ الطَّرِيقِ هُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ لِقَتْلٍ أَوْ إرْعَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ( هُوَ ) أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ ( مُلْتَزِمٌ ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ( مُخْتَارٌ ) مِنْ زِيَادَتِي ( مُخِيفٌ ) لِلطَّرِيقِ ( يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ ) هُوَ ( لَهُ بِأَنْ يُسَاوِيَهُ ) أَوْ يَغْلِبَهُ ( بِحَيْثُ يَبْعُدُ ) مَعَهُ ( غَوْثٌ ) .\rلِبُعْدٍ عَنْ الْعِمَارَةِ أَوْ ضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَ الْبَارِزُ وَاحِدًا أَوْ أُنْثَى أَوْ بِلَا سِلَاحٍ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ أَضْدَادُهَا فَلَيْسَ الْمُتَّصِفُ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمُخْتَلِسٍ وَمُنْتَهِبٍ قَاطِعُ طَرِيقٍ وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ فَقُطَّاعٌ وَقِيلَ مُخْتَلِسُونَ\rS","part":15,"page":185},{"id":7185,"text":"[ دَرْسٌ ] ( بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِامْتِنَاعِ النَّاسِ مِنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ خَوْفًا مِنْهُ ز ي أَيْ بَابُ مَانِعِ سُلُوكِ الطَّرِيقِ لِلنَّاسِ خَوْفًا مِنْهُ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَعْقِيبِهِ لِمَا قَبْلَهُ مُشَارَكَتُهُ لَهُ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ وَوُجُوبِ الْقَطْعِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ ا هـ .\rوَلَعَلَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْبَابِ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ التَّعْبِيرُ بِالْكِتَابِ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ كِتَابِ السَّرِقَةِ .\r( قَوْلُهُ : يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أَيْ أَوْلِيَاءَهُمَا وَهْم الْمُؤْمِنُونَ وَإِنَّمَا خُصُّوا بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِيهِمْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الذِّمِّيِّينَ مِثْلُهُمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ لَا تَجْرِي فِيهِمْ كَمَا إذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا فَلَا يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقَاطِعِينَ لَا فِي الْحَرْبِيِّينَ لِأَجْلِ التَّنْوِيعِ الْآتِي وَلِقَوْلِهِ { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } ؛ لِأَنَّ تَوْبَةَ الْحَرْبِيِّ إسْلَامُهُ وَهُوَ يَنْفَعُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ م ر ( قَوْلُهُ : مُكَابَرَةً ) أَيْ مُجَاهَرَةً وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ ( قَوْلُهُ : مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) وَهُوَ تَعْرِيفُ الْقَاطِعِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ تَعْرِيفُ الْقَطْعِ ( قَوْلُهُ : وَيَثْبُتُ ) أَيْ قَطْعُ الطَّرِيقِ ( قَوْلُهُ : مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ الزِّنَا زِيَادَةُ ذَلِكَ لِإِدْخَالِ عَبْدِ الذِّمِّيِّ وَنِسَائِهِ وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِمَا سَبَقَ وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ خَمْسَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ذِمِّيًّا ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِمُحَارَبَتِهِ فِي دَارِنَا وَإِخَافَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ","part":15,"page":186},{"id":7186,"text":"عَلَيْهِمْ تَرْكَهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُعَاهَدِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ ) أَيْ فِي الذِّمِّيِّ لِتَقْيِيدِهِمَا بِالْمُسْلِمِ .\rوَأُجِيبَ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ قَاطِعَ طَرِيقٍ ( قَوْلُهُ : لِلطَّرِيقِ ) أَيْ لِلْمَارِّ فِيهَا ز ي ( قَوْلُهُ : هُوَ ) أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ ) مُتَعَلِّقٌ بِيُبْرِزُ أَيْ بِمَكَانٍ وَقَوْلُهُ : مَعَهُ أَيْ مَعَ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَيْ عِنْدَهُ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِحَيْثُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ ( قَوْلُهُ : وَمُخْتَلِسٍ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ يُقَاوِمُ مَعَ قَوْلِهِ مُخِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَمُنْتَهِبٍ ) أَيْ مَعَ قُرْبِ الْغَوْثِ وَإِلَّا فَقَاطِعُ طَرِيقٍ ع ش فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَنَعُوا أَهْلَهَا إلَخْ ) وَمِنْ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِلسَّرِقَةِ الْمُسَمَّوْنَ بِالْمَنْسِرِ فِي زَمَانِنَا فَهُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَنْسِرُ فِيهِ لُغَتَانِ مِثْلَ مَسْجِدٍ وَمِقْوَدٍ : خَيْلٌ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : بِاللَّيْلِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ السُّلْطَانُ مَوْجُودًا قَوِيًّا ( قَوْلُهُ : فَقُطَّاعٌ ) لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ إمَّا حِسِّيٌّ أَوْ مَعْنَوِيٌّ شَيْخُنَا لِتَنْزِيلِ مَنْعِهِمْ مِنْ الْغَوْثِ مَنْزِلَةَ الْبُعْدِ عَنْهُ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ : فَقُطَّاعٌ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ ضَعْفِ أَهْلِهَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ لِضَعْفٍ بِأَهْلِ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَأَنْ دَخَلَ جَمْعٌ دَارًا إلَخْ","part":15,"page":187},{"id":7187,"text":"( فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ أَوْ أَخَافُ الطَّرِيقَ بِلَا أَخْذِ نِصَابٍ وَ لَا قَتْلٍ عُزِّرَ ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ .\rوَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ أَوْ بَدَلِهِ فِي صُورَةِ أَخْذِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِنِصَابٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ ( أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ ) أَيْ نِصَابِ سَرِقَةٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ ) مِمَّا مَرَّ بَيَانُهُ فِي السَّرِقَةِ ( قُطِعَتْ ) بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ ( يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ ) بَعْدَ قَطْعِهِمَا ثَانِيًا ( فَعَكْسُهُ ) أَيْ فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَقُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ وَالرِّجْلُ قِيلَ لِلْمَالِ وَالْمُجَاهَرَةِ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ سَرِقَةٍ ثَانِيَةٍ ، وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ ( أَوْ بِقَتْلٍ ) لِمَعْصُومٍ يُكَافِئُهُ عَمْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( قُتِلَ حَتْمًا ) لِلْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى جِنَايَتِهِ إخَافَةَ السَّبِيلِ الْمُقْتَضِيَةَ زِيَادَةَ الْعُقُوبَةِ وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَمَحَلُّ تَحَتُّمِهِ إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا تَحَتُّمَ ( أَوْ ) بِقَتْلِهِ عَمْدًا ( وَأَخْذِ نِصَابٍ ) بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ ( قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ ) بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ( ثَلَاثَةٌ ) مِنْ الْأَيَّامِ ( حَتْمًا ) زِيَادَةً فِي التَّنْكِيلِ لِزِيَادَةِ الْجَرِيمَةِ فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُصْلَبُ إذْ بِالْمَوْتِ سَقَطَ الْقَتْلُ فَسَقَطَ تَابِعُهُ .\rوَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فَقَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصْلَبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ","part":15,"page":188},{"id":7188,"text":"اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ فَحَمَلَ كَلِمَةَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى } أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا وَقَالَتْ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى وَتَقْيِيدِي بِالنِّصَابِ مَعَ قَوْلِي حَتْمًا مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) بَعْدَ الثَّلَاثَةِ ( يَنْزِلُ ) مِنْ مَحَلِّ الصَّلْبِ ( فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَهَا أُنْزِلَ ) حِينَئِذٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ إذَا شَاهَدَهُ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بِمَفَازَةٍ فَفِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا بِهَذَا الشَّرْطِ\rS","part":15,"page":189},{"id":7189,"text":"( قَوْلُهُ : فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ ) وَلَوْ بِدَفْعِ سِلَاحٍ أَوْ مَرْكُوبٍ ق ل وَانْظُرْ وَجْهَ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُخِيفٌ حُكْمًا ( قَوْلُهُ : وَلَا قَتْلٍ ) أَيْ وَلَا قَطْعِ طَرَفٍ مَعْصُومٍ ا هـ .\rح ل أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ ( قَوْله : عُزِّرَ ) وَالْأَمْرُ فِي جِنْسِ هَذَا التَّعْزِيرِ لِلْإِمَامِ س ل ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) ظَاهِرُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهُ تَرْكُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَلَا يُقَدَّرُ الْحَبْسُ بِمُدَّةٍ بَلْ يُسْتَدَامُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ س ل وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يُسْتَدَامُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ وَقَالَ سم الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ : وَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ } ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ التَّعْزِيرِ فَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هِيَ الْأَخِيرَةُ فِي الْآيَةِ ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِنِصَابٍ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ مَالًا أَصْلًا أَوْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا شُبْهَةٍ ) وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي مَوْضِعِ الْأَخْذِ إنْ كَانَ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ حَالَ السَّلَامَةِ لَا عِنْدَ اسْتِسْلَامِ النَّاسِ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَأَقْرَبُ مَوْضِعٍ إلَيْهِ يُوجَدُ فِيهِ بَيْعُ ذَلِكَ وَشِرَاؤُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : حَالَ السَّلَامَةِ أَيْ حَالَ الْأَمْنِ وَهُوَ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ أَيْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حَالَ الْأَمْنِ لَا حَالَ الْخَوْفِ ( قَوْلُهُ : مِنْ حِرْزٍ ) كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ مُلَاحِظٌ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .\rلَا يُقَالُ الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ تَمْنَعُ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَهُ غَوْثٌ لَوْ اسْتَغَاثَ لَمْ يَكُونُوا","part":15,"page":190},{"id":7190,"text":"قُطَّاعًا ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ الْقُوَّةُ أَوْ الْقُدْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِرْزِ غَيْرُهَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خُصُوصِ الشَّوْكَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِخِلَافِ الْحِرْزِ يَكْفِي فِيهِ مُبَالَاةُ السَّارِقِ بِهِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْ السَّارِقُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا الْمَارَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِطَلَبٍ ) أَيْ لِلْمَالِ ( قَوْلُهُ : يَدُهُ الْيُمْنَى إلَخْ ) وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَلَوْ لِشَلَلِهَا وَعَدَمِ أَمْنِ نَزْفِ الدَّمِ اكْتَفَى بِالْأُخْرَى وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ تَعَدَّى وَلَزِمَ الْقَوَدُ فِي رِجْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَدِيَتُهَا ، وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يَضْمَنُ وَأَجْزَأَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافٍ نَصٌّ تُوجِبُ مُخَالَفَتُهُ الضَّمَانَ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُخَالَفَتِهِ الضَّمَانَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مُجْمَلَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السُّنَّةُ بَيَّنَتْهَا بِمَا ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) وَهُوَ أَنْ لَا يُفَوِّتَ عَلَيْهِ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِلْمَالِ ) وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ فِي الْقَطْعِ النِّصَابُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ ) الْحَقُّ أَنَّهَا لِلْمَالِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمُحَارَبَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ قَطْعُهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمَالِ فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَشْبَهُ ) وَإِنَّمَا كَانَ أَشْبَهَ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ قُطِعَ فِي مُقَابَلَتِهِ الْيَدُ الْيُمْنَى فَلَوْ كَانَتْ الرِّجْلُ لِلْمَالِ أَيْضًا لَزِمَ أَنَّ قَطْعَ الْعُضْوَيْنِ لِلْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ إنَّ قَطْعَ الرِّجْلِ لِلْمُحَارَبَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا يَسْقُطُ ) أَيْ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ","part":15,"page":191},{"id":7191,"text":"وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ ) أَيْ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : إذَا قَتَلَ لَأَخْذِ الْمَالِ أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ مَعَ الْقَتْلِ ع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الْأَخْذِ لِلْمَالِ كَافِيًا فِي تَحَتُّمِ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ صُلِبَ ) أَيْ مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ م ر و س ل ( قَوْلُهُ : حَتْفَ أَنْفِهِ ) أَيْ بِلَا سَبَبٍ وَالْعَرَبُ تُضِيفُ الْمَوْتَ إلَى الْأَنْفِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الرُّوحَ تَخْرُجُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ حَيْثُ دَخَلَتْ وَهُوَ الْيَافُوخُ ا هـ .\rع ن وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْحَتْفَ هُوَ الْمَوْتُ يُقَالُ حَتَفَ يَحْتِفُ حَتْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا مَاتَ أَيْ بِلَا سَبَبٍ فَيَكُونُ حَتْفَ أَنْفِهِ مَفْعُولًا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : فَسَقَطَ تَابِعُهُ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ الْمَرَاتِبِ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ : فَحَمَلَ كَلِمَةَ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ ) وَهَذَا مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إمَّا : تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ تُرْجَمَانُ الْقُرْآنِ ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ فَكَانَ مُرَتَّبًا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَوْ أُرِيدَ التَّخْيِيرُ لَبَدَأَ بِالْأَخَفِّ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ شَرْحٌ م ر .\rوَيُتَأَمَّلُ مَعْنَى التَّرْتِيبِ هُنَا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فِي التُّحْفَةِ وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ قَاعِدَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بُدِئَ فِي الْمَعْطُوفَاتِ بِأَوْ بِأَغْلَظِهَا كَانَتْ لِلتَّنْوِيعِ وَإِنْ بُدِئَ بِأَخَفِّهَا كَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ (","part":15,"page":192},{"id":7192,"text":"قَوْلُهُ : كَمَا فِي قَوْلِهِ ) أَيْ كَمَا حُمِلَتْ كَلِمَةُ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ فِي قَوْله تَعَالَى وَقَالُوا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَيُّرِ هُنَا الِانْفِجَارُ وَنَحْوُهُ كَسُقُوطِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَإِلَّا فَمَتَى حُبِسَتْ جِيفَةُ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا حَصَلَ النَّتْنُ وَالتَّغَيُّرُ غَالِبًا شَرْحٌ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُقَامُ إلَخْ ) أَيْ نَدْبًا م ر","part":15,"page":193},{"id":7193,"text":"( وَالْمُغَلَّبُ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ ) لَا الْحَدِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّضْيِيقِ ، ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لَهُ الْقَوَدُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا\rS( قَوْلُهُ : مَعْنَى الْقَوَدِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ ) قَدْ يَشْكُلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ حَقَّ آدَمِيٍّ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِلْأَصْنَافِ فَلَعَلَّ تَقْدِيمَهَا لَيْسَ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِاجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ فَقُدِّمَتْ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ وَاحِدٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَوْ قُتِلَ ) أَيْ هَذَا الشَّخْصُ الَّذِي قَتَلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ ( قَوْلُهُ : ثَبَتَ لَهُ ) أَيْ لِوَرَثَتِهِ وَقَوْلُهُ : حَقُّهُ أَيْ حَقُّ وَرَثَتِهِ أَوْ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ","part":15,"page":194},{"id":7194,"text":"( فَلَا يُقْتَلُ بِغَيْرِ كُفْءٍ ) كَوَلَدِهِ ( وَلَوْ مَاتَ ) بِغَيْرِ قَتْلٍ ( فَدِيَتُهُ ) تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْحُرِّ أَمَّا فِي الرَّقِيقِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا ( وَيُقْتَلُ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ قَتَلَهُمْ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ ) فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ\rS( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْتَلُ إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ وَقَدْ فَرَّعَ عَلَيْهِ خَمْسَ تَفَارِيعَ ( قَوْلُهُ : فِي الْحُرِّ ) أَيْ الْمَقْتُولِ الْحُرِّ ح ل ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ الْقَاتِلُ الْحُرُّ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَمُتْ ح ل بِزِيَادَةٍ","part":15,"page":195},{"id":7195,"text":"( وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ ) أَيْ الْقَتِيلِ ( بِمَالٍ وَجَبَ ) الْمَالُ ( وَقُتِلَ ) الْقَاتِل ( حَدًّا ) لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ ( وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ ) فِيمَا قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ ( وَلَا يَتَحَتَّمُ غَيْرُ قَتْلٍ وَصَلْبٍ ) كَأَنْ قُطِعَ يَدُهُ فَانْدَمَلَ ؛ لِأَنَّ التَّحَتُّمَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَاخْتَصَّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُرْحِ\rS( قَوْلُهُ : وَقُتِلَ الْقَاتِلُ حَدًّا ) لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُغَلَّبُ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ فَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ أَتَى بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : فَانْدَمَلَ ) فَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ تَحَتَّمَ الْقَتْلُ س ل ( قَوْلُهُ : كَالْكَفَّارَةِ ) أَيْ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِقَتْلِ النَّفْسِ دُونَ الْقَطْعِ","part":15,"page":196},{"id":7196,"text":".\r( وَ ) تَسْقُطُ عَنْهُ ( بِتَوْبَةٍ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ) لَا بَعْدَهَا ( عُقُوبَةٌ تَخُصُّهُ ) مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَتَحَتَّمَ قَتْلٌ وَصَلْبٌ لِآيَةِ { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بِهَا قَوَدٌ وَلَا مَالٌ وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ مِنْ حَدِّ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَذْفٍ ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ فِيهَا لَمْ تُفَصِّلْ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّوْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَمَحَلُّ عَدَمِ سُقُوطِ بَاقِي الْحُدُودِ بِالتَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا : بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَتَسْقُطُ\rS","part":15,"page":197},{"id":7197,"text":"( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْقُدْرَةِ ) الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ أَنْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي أَسْبَابِهَا كَإِرْسَالِ الْجُيُوشِ لِإِمْسَاكِهِمْ ( قَوْلُهُ : لَا بَعْدَهَا ) وَالْفَرْقُ أَنَّهُ قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَهَا لِاتِّهَامِهِ بِدَفْعِ الْحَدِّ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِ سَبْقَ تَوْبَتِهِ وَظَهَرَتْ أَمَارَةُ صِدْقِهِ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ تَصْدِيقِهِ لِاتِّهَامِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بِهَا بَيِّنَةٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قَطْعِ يَدٍ ) فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَخُصُّهُ ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي يَخُصُّهُ مَجْمُوعُ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَسَقَطَ قَطْعُ الْيَدِ تَبَعًا لِسُقُوطِ الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ : مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ أَيْ قَطْعِ مَجْمُوعِ ذَلِكَ ح ل يَعْنِي أَنَّ قَطْعَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهَا وَهُوَ قَطْعُ الرِّجْلِ لِلْمُحَارَبَةِ سَقَطَ الْبَاقِي وَهُوَ قَطْعُ الْيَدِ ( قَوْلُهُ : وَتَحَتَّمَ قَتْلٌ وَصَلْبٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْقَتْلِ غَيْرِ الْمُحَتَّمِ فَهُوَ بَاقٍ فَلِوَلِيِّ الْقَتِيلِ بَعْدَ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى الدِّيَةِ أَوْ يَقْتُلَ .\rفَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ بِمَالٍ وَجَبَ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِيمَا قَبْلَ التَّوْبَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ إلَّا قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْإِصْرَارُ عَلَى التَّرْكِ ، لَا التَّرْكُ الْمَاضِي سم ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ ) كَآيَةِ { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا } وَآيَةِ { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا } ز ي ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ) أَيْ فَوَقَعَ فِي آيَتِهِ التَّفْصِيلُ فِيمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَمَا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : فَيَسْقُطُ ) وَمَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَمْ","part":15,"page":198},{"id":7198,"text":"يُعَاقَبْ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ فِي الْآخِرَةِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ أَوْ الْإِقْدَامِ عَلَى مُوجِبِهِ إنْ لَمْ يَتُبْ شَرْحُ م ر .\rوَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَدَّ فِي الدُّنْيَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ فَيُقَيَّدُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا فَلَا يُعَاقَبُ ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ الصَّحِيحَةَ تُسْقِطُ أَثَرَ الْمَعْصِيَةِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .","part":15,"page":199},{"id":7199,"text":"( فَصْلٌ ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ ( مَنْ لَزِمَهُ قَتْلٌ وَقَطْعٌ ) قَوَدًا ( وَحَدُّ قَذْفٍ ) لِثَلَاثَةٍ ( وَطَالَبُوهُ ) بِهَا ( جُلِدَ ) لِلْقَذْفِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ( ثُمَّ أُمْهِلَ ) وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ .\rوَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ عَجِّلُوا الْقَطْعَ وَأَنَا أُبَادِرُ بَعْدَهُ بِالْقَتْلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتَ الْقَتْلُ قَوَدًا ( ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ بِلَا ) وُجُودِ ( مُهْلَةٍ ) بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ ( فَإِنْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ ) حَقَّهُ ( صَبَرَ الْآخَرَانِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ) حَقَّهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهُمَا لِئَلَّا يُفَوِّتَا عَلَيْهِ حَقَّهُ ( أَوْ ) أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ ( الْقَطْعِ ) عَلَيْهِ حَقَّهُ صَبَرَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ لِذَلِكَ ( فَإِنْ بَادَرَ وَقَتَلَهُ عُزِّرَ ) لِتَعَدِّيهِ وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ ( وَلِمُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ ) حِينَئِذٍ ( دِيَةٌ ) لِفَوَاتِ اسْتِيفَائِهِ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) لَزِمَهُ ( عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ ) تَعَالَى كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى بِكْرًا وَسَرَقَ وَارْتَدَّ ( قُدِّمَ الْأَخَفُّ ) مِنْهَا فَالْأَخَفُّ وُجُوبًا حِفْظًا لِمَحَلِّ الْحَقِّ وَأَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ فَيُقَامُ ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُجْلَدُ لِلزِّنَا ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا ثُمَّ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّغْرِيبَ لَا يَسْقُطُ وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْحَقِّ بِعُقُوبَةٍ مِنْ عُقُوبَاتِهِ كَأَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلُ رِدَّةٍ وَرَجْمٍ فَعَلَ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْمِثَالِ يُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ يُرْجَمُ .\r( أَوْ ) لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى ( وَلِآدَمِيٍّ ) كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ ( قُدِّمَ حَقُّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّ اللَّهِ ) تَعَالَى ( أَوْ كَانَا قَتْلًا ) فَيُقَدَّمُ حَدُّ قَذْفٍ وَقَطْعٍ عَلَى حَدِّ شُرْبٍ ، وَزِنًا وَقَتْلٍ عَلَى حَدِّ زِنَا","part":15,"page":200},{"id":7200,"text":"الْمُحْصَنِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ وَحَدِّ الشُّرْبِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى حَدِّ الْقَتْلِ لِئَلَّا يَفُوتَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":15,"page":201},{"id":7201,"text":"( فَصْلٌ : فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ ) وَهِيَ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ أَوْ لَهُمَا وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ( قَوْلُهُ : لِثَلَاثَةٍ ) فَلَوْ كَانَتْ لِوَاحِدٍ لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ شَرْعًا بَلْ بِإِرَادَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَخَّرَ ) أَيْ الْقَذْفُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أُمْهِلَ ) نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ مَخُوفٌ يُخْشَى مِنْهُ الزُّهُوقُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْقَطْعِ بُودِرَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ ز ي ( قَوْلُهُ : عَجَّلُوا الْقَطْعَ ) أَيْ عَقِبَ الْجَلْدِ بِلَا إمْهَالٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخَّرَ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَطَالَبُوهُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِطَالَبُوهُ مَا لَوْ طَلَبَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ أَحْوَالٌ .\rفَحِينَئِذٍ إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ جُلِدَ فَإِذَا بَرِئَ قُطِعَ وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ حَقِّ مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ أَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : صَبَرَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ ) وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لَا إلَى غَايَةٍ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِذْنَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَبَى مُكِّنَ غَيْرُهُ ح ل ( قَوْلُهُ : دِيَةٌ ) أَيْ فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ سم ( قَوْلُهُ : قُدِّمَ الْأَخَفُّ ) يُوهِمُ أَنَّ عُقُوبَاتِ الْآدَمِيِّ لَا يُقَدَّمُ فِيهَا الْأَخَفُّ مَعَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِيهَا فَلَعَلَّ الْأَخْصَرَ أَنْ يَقُولَ : وَمَنْ لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِجَمْعٍ وَطَالَبُوهُ بِهَا أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى قُدِّمَ الْأَخَفُّ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الْأَخَفُّ شَوْبَرِيٌّ وم ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا إنْ وُجِدَ فِيهَا أَخَفُّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ عَلَى مَا","part":15,"page":202},{"id":7202,"text":"يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَثُرَ الْمُرْتَدُّونَ فِي زَمَنِهِ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ لِلرِّدَّةِ وَإِنْ كَثُرَ الزُّنَاةُ الْمُحْصَنُونَ فِي زَمَنِهِ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ لِلزِّنَا ( قَوْلُهُ : يُرْجَمُ ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ ؛ لِأَنَّ الرَّجْمَ أَكْثَرُ نَكَالًا وَصَحَّحَ هَذَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَا قَتْلًا ) أَيْ أَوْ كَانَ يَفُوتُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ كَانَا قَتْلًا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَإِنْ فَوَّتَ حَقَّ اللَّهِ ( قَوْلُهُ : وَقُتِلَ عَلَى حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كَانَا قَتْلًا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ اللَّهِ .","part":15,"page":203},{"id":7203,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ ) وَالْأَشْرِبَةُ جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ ( كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( حَرُمَ تَنَاوُلُهُ ) وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ لِآيَةِ { إنَّمَا الْخَمْرُ } وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ } وَخَبَرِ مُسْلِمٍ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ ( وَلَوْ ) كَانَ تَنَاوُلُهُ ( لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْهُ ( أَوْ ) كَانَ ( دُرْدِيًّا ) وَهُوَ مَا يَبْقَى أَسْفَلُ إنَاءِ مَا يُسْكِرُ ثَخِينًا\rS","part":15,"page":204},{"id":7204,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ ) أَيْ بَيَانُ حُكْمِهَا مِنْ حُرْمَتِهَا وَالْحَدِّ بِهَا وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ حَرُمَ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَالْمَقْصُودُ بِهِ حِفْظُ الْعَقْلِ .\rوَشُرْبُ الْخَمْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَجَمَعَ الْأَشْرِبَةِ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُتَّحِدًا وَلَمْ يُعَبِّرْ بِحَدِّ الْأَشْرِبَةِ كَمَا قَالَ أَيْ فِي الْمِنْهَاجِ .\rقَطْعُ السَّرِقَةِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ مِنْهَا بَيَانُ الْقَطْعِ وَمُتَعَلَّقَاتِهِ وَأَمَّا التَّحْرِيمُ فَمَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ التَّحْرِيمِ لِخَفَائِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ شَرْحُ م ر وَجَمَعَ التَّعَازِيرَ لِلْمُشَاكَلَةِ أَوْ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمَعَاصِي ( قَوْلُهُ : كُلُّ شَرَابٍ ) أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل وَقَوْلُهُ : أَسْكَرَ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ( قَوْلُهُ : أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ) قَيَّدَ بِالْكَثِيرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إسْكَارِ الْكَثِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَلِيلُ مُسْكِرًا وَلَوْ حَذَفَهُ لَأَوْهَمَ كَلَامُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَا أَسْكَرَ بِالْفِعْلِ فَيَخْرُجُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَيُحَدُّ بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ إلَخْ ) هُوَ قِيَاسٌ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ وَأَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ يُسَمَّى خَمْرًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ النَّبِيذَ يُقَالُ لَهُ خَمْرٌ لُغَةً بِأَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ فِي التَّسْمِيَةِ فَيُقَاسُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ عَلَى الْمُتَّخَذِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ فِي التَّسْمِيَةِ بِالْخَمْرِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ دَلِيلًا صَرِيحًا فِي تَحْرِيمِ النَّبِيذِ فَكَيْفَ صَحَّ أَنْ يَقِيسَ الشَّارِحُ شُرْبَ النَّبِيذِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ فِي الْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ ؟ إلَّا أَنْ","part":15,"page":205},{"id":7205,"text":"يُقَالَ مَا حَدَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْخَمْرُ الْحَقِيقِيُّ وَكَذَا مَا أَمَرَهُ بِالْجَلْدِ عَلَى شُرْبِهِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَهُمْ فَصَحَّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ تَأَمَّلَ وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ الْعَامُّ دَلِيلٌ عَلَى الْحُرْمَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ تَنَاوُلُهُ إلَخْ ) هَذِهِ ثَلَاثُ غَايَاتٍ الْأَوْلَيَانِ لِلرَّدِّ وَالثَّالِثَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَصْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ) أَيْ سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا وَجَبَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَكِّنُ الْعَطَشَ بَلْ يُثِيرُهُ قَالَ سم وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ا هـ .\rقَوْلُهُ : أَسْفَلَ إنَاءِ إلَخْ ) مَا لَمْ يَسْتَحْجِرْ فَإِنْ اسْتَحْجَرَ وَلَمْ يُسْكِرْ لَمْ يَحْرُمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِسْكَارُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةِ النَّجَاسَةِ .","part":15,"page":206},{"id":7206,"text":"( عَلَى مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ مُخْتَارٍ عَالِمٍ بِهِ وَبِتَحْرِيمِهِ وَلَا ضَرُورَةَ ، وَحُدَّ بِهِ ) أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحُدُّ فِي الْخَمْرِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ خَبَرَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ وَقِيسَ بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْقَلِيلُ وَحُدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ كَمَا حُرِّمَ تَقْبِيلُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْخَلْوَةُ بِهَا لِإِفْضَائِهِمَا إلَى الْوَطْءِ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ السَّكْرَانُ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَضْدَادُهَا فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ وَمُكْرَهٍ وَمُؤَجَّرٍ وَجَاهِلٍ بِهِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ ، وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ فَأَسَاغَهَا بِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا حُدَّ الْحَنَفِيُّ بِتَنَاوُلِهِ النَّبِيذَ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ ؛ وَلِأَنَّ الطَّبْعَ يَدْعُو إلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لَا يُحَدُّ بِهِ وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرَا لِأَصْلِهِمَا وَيُحَدُّ بِمَا ذُكِرَ ( وَإِنْ جَهِلَ الْحَدَّ ) بِهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ ( لَا بِ ) تَنَاوُلِهِ ل ( تَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ ) فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ بِذَلِكَ ضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ( وَلَا ) بِتَنَاوُلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُسْتَهْلَكًا ) بِغَيْرِهِ كَخَبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ ( وَلَا ) بِتَنَاوُلِهِ ( بِحَقْنٍ وَسَعُوطٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا","part":15,"page":207},{"id":7207,"text":"حَاجَةَ فِيهِمَا إلَى زَجْرٍ\rS","part":15,"page":208},{"id":7208,"text":"( قَوْلُهُ : مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ ) لَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ مَعَ أَنَّهُ أَخَصْرُ وَأَظْهَرُ لِإِدْخَالِ السَّكْرَانِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَبِتَحْرِيمِهِ ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْتِزَامُ تَحْرِيمِهِ يَكُونُ فِي ضِمْنِ الْتِزَامِ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ إذْ بِإِسْلَامِهِ الْتَزَمَ تَحْرِيمَ جَمِيعِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عِلْمُهُ بِحُرْمَةِ عَيْنِ هَذَا الْخَمْرِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَحُدَّ بِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى حَرُمَ تَنَاوُلُهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ ) أَيْ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَهْلَكٍ وَكَانَ تَنَاوُلُهُ عَلَى وَجْهٍ مُعْتَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لَا بِتَنَاوُلِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي التَّعْرِيفِ ) أَيْ الضَّابِطِ ( قَوْلُهُ : السَّكْرَانُ ) أَيْ إذَا شَرِبَ حَالَ سُكْرِهِ بَعْدَ حَدِّهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا حَالَ صَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا حَدَّ ) لَمْ يَقُلْ وَلَا حُرْمَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَفْرَادِ مَنْ خَرَجَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْكَافِرُ س ل ( قَوْلُهُ : وَمُكْرَهٍ ) لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَهُ وُجُوبًا س ل وَعِبَارَةُ م ر وَمُكْرَهٍ وَيَلْزَمُ كُلَّ آكِلِ أَوْ شَارِبِ حَرَامٍ تَقَيُّؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَمُوجَرٍ ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُكْرَهِ وَفِي ع ش الْمُوجَرُ مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ فَأَنْزَلَهَا جَوْفَهُ بِخَمْرٍ ا هـ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ حَمْلَهُ الْمُوجَرَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ إذْ يَكُونُ حِينَئِذٍ تَكْرَارًا .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ","part":15,"page":209},{"id":7209,"text":"مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَمَنْ شَرِقَ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا ضَرُورَةَ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَإِذَا مَاتَ بِشُرْبِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا وَغَصَّ بِهِ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ ا هـ .\rوَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ أَيْ وَخُشِيَ هَلَاكُهُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَنْزِلْ جَوْفَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهَا ا هـ .\rقَالَ ع ش عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَخُشِيَ هَلَاكُهُ أَنَّ خَشْيَةَ الْمَرَضِ مَثَلًا لَا تُجَوِّزُ لَهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ) وَلَوْ بَوْلَ نَحْوِ كَلْبٍ فَيُقَدِّمُهُ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالُ وَعَدَمُ الْوُجْدَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي نَفْيِ الْحَدِّ فَلَا فَرْقَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا فِي التَّدَاوِي الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ ز ي و س ل .\rوَخَرَجَ بِنَفْيِ الْحَدِّ نَفْيُ الْحُرْمَةِ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هُنَا فَإِنَّهُ قَيْدٌ فِيهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا ضَرُورَةَ وَالضَّرُورَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَيْسَ قَيْدًا فِي نَفْيِ الْحَدِّ لَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا ضَرُورَةَ وَكَانَ الْأَنْسَبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ وَلَا حَاجَةَ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ قَيْدٌ فِي نَفْيِ الْحُرْمَةِ فَقَطْ وَيُقَيَّدُ الْحَدُّ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِابْتِدَاءٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا حُدَّ الْحَنَفِيُّ ) أَيْ إذَا رُفِعَ لِقَاضٍ شَافِعِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْقَاضِي كَمَا قَالَهُ س ل وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ ) أَيْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ أَمَّا الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ فَيَحْرُمُ إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى","part":15,"page":210},{"id":7210,"text":"أَنَّ لِتَحْرِيمِهِ أَدِلَّةً أُخْرَى غَيْرِ الْقِيَاسِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الطَّبْعَ إلَخْ ) بِهَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَمَعَ حَدِّهِ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ مُفَسِّقًا فِي اعْتِقَادِهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ .\rإذْ الْعِبْرَةُ فِي الْحَدِّ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ وَفِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِعَقِيدَةِ الشَّاهِدِ وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً بِاعْتِقَادِ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ س ل ( قَوْلُهُ : مُسْكِرٍ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : لَا يُحَدُّ بِهِ ) لَكِنْ يُعَزَّرُ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ كُلُّ شَرَابٍ وَقَوْلُهُ : وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ أَيْ عَلَى مَنْطُوقِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْحَشِيشِ الْمُذَابِ إذَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَإِلَّا صَارَ كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَفِي الْحَدِّ كَالْخُبْزِ إذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْحَشِيشِ حَالَةَ إسْكَارٍ وَتَحْرِيمٍ بِخِلَافِ الْخُبْزِ مَثَلًا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ سِيَاقُ ذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لطب وَخِلَافًا لمر ثُمَّ وَافَقَ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : مُسْتَهْلَكًا ) الِاسْتِهْلَاكُ أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِعَدَمِ إبَاحَتِهَا حِينَئِذٍ ح ل ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْحَدُّ كَزِنَا الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ لَا يُحَدُّ بِهِ ( قَوْلُهُ : كَخُبْزٍ إلَخْ ) هَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْجَامِدِ كَمَا مَثَّلَ أَوْ مِثْلُهُ الْمَائِعُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ؟ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِهْلَاكِهِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُصَادَرَةٌ وَعِبَارَةُ م ر لِاضْمِحْلَالِهِ وَذَهَابِ عَيْنِهِ ( قَوْلُهُ : بِحَقْنٍ ) أَيْ فِي الدُّبُرِ وَإِنْ حَرُمَ وَسَعُوطٍ أَيْ فِي الْأَنْفِ أَيْ وَإِنْ سَكِرَ مِنْهُمَا إذْ لَا","part":15,"page":211},{"id":7211,"text":"تَدْعُو النَّفْسُ لَهُ وَيُفَارِقُ إفْطَارَ الصَّائِمِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى وُصُولِ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ السِّينِ ) قِيَاسُهُ الضَّمُّ كَالْقُعُودِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَصْدَرٌ","part":15,"page":212},{"id":7212,"text":".\r( وَحَدُّ حُرٍّ أَرْبَعُونَ ) جَلْدَةً فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ } وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ } وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ \" .\r( وَ ) حَدُّ ( غَيْرِهِ ) وَلَوْ مُبَعَّضًا ( عِشْرُونَ ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ كَنَظَائِرِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّقِيقِ ( وِلَاءً ) كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالْعِشْرِينَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهَا زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ فَلَا تُفَرَّقُ عَلَى الْأَيَّامِ وَالسَّاعَاتِ لِعَدَمِ الْإِيلَامِ فَإِنْ حَصَلَ بِهَا حِينَئِذٍ إيلَامٌ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مَا يَزُولُ بِهِ الْأَلَمُ الْأَوَّلُ كَفَى وَإِلَّا فَلَا وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً ، وَتَلُفُّ امْرَأَةٌ أَوْ نَحْوُهَا عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا وَيُحْتَمَلُ تَعْيِينُ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ\rS","part":15,"page":213},{"id":7213,"text":"( قَوْلُهُ : أَرْبَعُونَ ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهَا ثَمَانُونَ ز ي ( قَوْلُهُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْفِسْقَ .\rقُلْت يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَهُ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازَهُ فَشَرِبَ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ رُفِعَ لَهُ فَحَدَّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَرْبَعِينَ ) أَيْ غَالِبَ أَحْوَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَلَدَ ثَمَانِينَ كَمَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ح ل ( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ ) أَيْ طَرِيقَةٌ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ الرَّاوِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا فِي ع ش وح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ الثَّمَانُونَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعِبَارَةُ ح ل وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ أَيْ الْأَرْبَعُونَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ وَفِيهِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا فَمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعْيِينِهَا ا هـ .\rوَفِي ز ي مَا نَصُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْأَحَبُّ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ وَقَتْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَارِبَ الْخَمْرِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ مَنْسُوخٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِهَا ) أَيْ الضَّرَبَاتِ ( قَوْلُهُ : مَا يَزُولُ بِهِ ) أَيْ زَمَنٌ يَزُولُ فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ مُطْلَقًا بِغَيْرِ رِضَا الْمَحْدُودِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَضِيحَةِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْمَأْمُورِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ تَعْزِيرٌ وَهَذَا أَوْلَى ا هـ","part":15,"page":214},{"id":7214,"text":".\rحَجّ وز ي ( قَوْلُهُ : وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا ) أَيْ نَدْبًا ع ش ( قَوْلُهُ : وَتَلُفُّ ) أَيْ وُجُوبًا وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ مِنْ بَابِ رَدَّ ح ل وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ وُلَاةُ الْعِرَاقِ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ مِنْ شَعْرٍ زِيَادَةً فِي سَتْرِهَا وَأَنَّ ذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : امْرَأَةٌ ) أَيْ امْرَأَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ نَحْوُهَا كَالْمَحْرَمِ وَقَوْلُهُ : عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَحْدُودَةِ إذَا انْكَشَفَتْ ( قَوْلُهُ : وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى ) أَيْ فِي كَوْنِهِ يُحَدُّ جَالِسًا ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ تَعْيِينُ الْمَحْرَمِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النِّسَاءِ كَرَجُلٍ وَمَعَ الرِّجَالِ كَامْرَأَةٍ حَجّ ز ي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَقَوْلُهُ : وَنَحْوُهَا كَالْمَمْسُوحِ","part":15,"page":215},{"id":7215,"text":"وَيَحْصُلُ الْحَدُّ ( بِنَحْوِ سَوْطٍ وَأَيْدٍ ) كَنِعَالٍ وَعَصَى مُعْتَدِلَةٍ وَأَطْرَافِ ثِيَابٍ بَعْد فَتْلِهَا حَتَّى تَشْتَدَّ ( وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ ) أَيْ الْحَدِّ عَلَيْهِ إنْ رَآهُ فَيَبْلُغُ الْحُرُّ ثَمَانِينَ وَغَيْرُهُ أَرْبَعِينَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحُرِّ وَرَآهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ ( وَهِيَ ) أَيْ زِيَادَةُ قَدْرِ الْحَدِّ عَلَيْهِ تَعَازِيرُ ) لَا حَدٌّ وَإِلَّا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَضْعَ التَّعْزِيرِ النَّقْصُ عَنْ الْحَدِّ فَكَيْفَ يُسَاوِيهِ ؟ وَأُجِيبُ بِمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ بِتَعَازِيرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِجِنَايَاتٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ الشَّارِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَتَّى يُعَزَّرَ وَالْجِنَايَاتُ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْ الْخَمْرِ لَا تَنْحَصِرُ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا قَالَ وَفِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ الصَّحَابَةِ الضَّرْبَ ثَمَانِينَ أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْكُلَّ حَدٌّ وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ\rS","part":15,"page":216},{"id":7216,"text":"( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَخْ ) أَيْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ الْقَوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ شَرْحُ م ر فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَدَهُ بِالسَّوْطِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جَلَدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَمَاتَ بِهِ أَوْ جُلِدَ عَلَى الْمَقَاتِلِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : إنْ رَآهُ ) أَيْ الْقَدْرَ الْمُزَادَ ( قَوْلُهُ : وَرَآهُ عَلِيٌّ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ رَاجِعٌ لِلثَّمَانِينَ ح ل لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : هَذَى ) أَيْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي ( قَوْلُهُ : افْتَرَى ) أَيْ قَذَفَ س ل ( قَوْلُهُ : وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَرْكُ حَدِّ الشُّرْبِ ؛ لِأَنَّهَا حَدٌّ لِلْقَذْفِ فَلَا يُنْتِجُ الدَّلِيلَ الْمُدَّعَى .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَذْفَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ قَوْلُهُ : تَعَازِيرُ ) أَيْ فِيهَا شَبَهٌ بِالتَّعْزِيرِ لِجَوَازِ تَرْكِهَا وَبِالْحَدِّ لِجَوَازِ بُلُوغِهَا أَرْبَعِينَ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ ) أَيْ هَذَا الْجَوَابُ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا ح ل قَالَ خ ط فِي الْإِقْنَاعِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ ( قَوْلُهُ : أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ إلَخْ ) كَقَوْلِهِمْ وَحَدَّ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ إلَخْ هُوَ أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَضْمَنُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ ح ل وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَى م ر عَدَمَ الضَّمَانِ ثُمَّ قَالَ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ مِنْ قَوْلِهِ وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَفْيُ الضَّمَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ الزَّائِدِ حَدًّا لَا تَعْزِيرًا وَالضَّمَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَعْزِيرٌ","part":15,"page":217},{"id":7217,"text":".\r( وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلِي أَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْمَصْدَرُ إنْ قَبِلَهُ فَلَا يُحَدُّ بِرِيحٍ مُسْكِرٍ وَلَا بِسُكْرٍ وَلَا بِقَيْءٍ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ\rS.\r( قَوْلُهُ : بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ ز ي وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَرْمِيَ غَيْرَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَمَاهُ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ تَعْزِيرَهُ فَيَطْلُبُ السَّابُّ الْيَمِينَ مِمَّنْ نَسَبَ إلَيْهِ شُرْبَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّادِّ لِلْيَمِينِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُ وَمِنْ الشَّاهِدَيْنِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ ) يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا حَيْثُ اُشْتُرِطَ التَّفْصِيلُ فِيهِمَا فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ ح ل وَفَرَّقَ س ل بِأَنَّ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ تُسَمَّى زِنًا كَمَا فِي خَبَرِ \" الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ \" فَاحْتِيطَ فِيهِ","part":15,"page":218},{"id":7218,"text":"( وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ ) مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسَوْطُ الْحُدُودِ ( بَيْنَ قَضِيبٍ ) أَيْ غُصْنٍ ( وَعَصَا ) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ ( وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ الْجِرْمِ وَالرُّطُوبَةِ لِلِاتِّبَاعِ فَلَا يَكُونُ عَصًا غَيْرَ مُعْتَدِلَةٍ وَلَا رَطْبًا فَيَشُقُّ الْجِلْدَ بِثِقَلِهِ وَلَا قَضِيبًا وَلَا يَابِسًا فَلَا يُؤْلِمُ لِخِفَّتِهِ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ رَوَاهُ مَالِكٌ { الْأَمْرُ بِسَوْطٍ بَيْنِ الْخَلَقِ وَالْجَدِيدِ } وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ ( وَيُفَرِّقُهُ ) أَيْ السَّوْطَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ ( عَلَى الْأَعْضَاءِ ) فَلَا يَجْمَعُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ ( وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ ) كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدْعُهُ لَا قَتْلُهُ ( وَالْوَجْهَ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ } ؛ وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ فَيَعْظُمُ أَثَرُ شَيْنِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَّقِ الرَّأْسَ ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا ( وَلَا تَشْدِيدَهُ ) وَلَا يَمُدُّ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاتِّقَاءِ بِيَدَيْهِ فَلَوْ وَضَعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى مَوْضِعٍ عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ إلَى آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ أَلَمِهِ بِالضَّرْبِ فِيهِ ( وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي ( الْخَفِيفَةُ ) أَمَّا الثَّقِيلَةُ كَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَفَرْوَةٍ فَتُجَرَّدُ نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَدِّ\rS","part":15,"page":219},{"id":7219,"text":"( قَوْلُهُ : وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ ) السَّوْطُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ الْمُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُسَوِّطُ اللَّحْمَ بِالدَّمِ أَيْ يَخْلِطُهُ بِهِ سم ( قَوْلُهُ : بَيْنَ قَضِيبٍ إلَخْ ) أَيْ وُجُوبًا م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ غُصْنٍ ) أَيْ دَقِيقٍ جِدًّا كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ : غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ بِأَنْ تَكُونَ كَبِيرَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ الْجِرْمِ أَيْ لَا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْخَلَقِ ) أَيْ بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْبَالِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِالسَّوْطِ ) أَرَادَ هُنَا بِالسَّوْطِ الْمُتَّخَذَ مِنْ جِلْدٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ تَفْسِيرٌ لَهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ سم ( قَوْلُهُ : وَيُفَرِّقُهُ ) أَيْ وُجُوبًا ح ل ( قَوْلُهُ : وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ ) أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ مَاتَ لَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا ) أَيْ فَلَا يُخَافُ تَشْوِيهُهُ بِضَرْبِهِ بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ لِقَرَعٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسٍ اجْتَنَبَهُ قَطْعًا وَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ الْجَلَّادَ بِضَرْبِهِ وَتَعْلِيلِهِ بِأَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا ضَعِيفٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ جَزْمًا لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْحَدِّ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ ذَلِكَ أَيْ إنْ تَأَذَّى بِهِ وَإِلَّا كُرِهَ ح ل ( قَوْلُهُ : عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ ذَلِكَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ مُزْرٍ كَعَظِيمٍ","part":15,"page":220},{"id":7220,"text":"أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُؤْذِي كَقَمِيصٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر","part":15,"page":221},{"id":7221,"text":"( وَلَا يُحَدُّ فِي ) حَالَ ( سُكْرِهِ ) بَلْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُ لِيَرْتَدِعَ ( وَلَا فِي مَسْجِدٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ } وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَلَوَّثَ مِنْ جِرَاحَةٍ تَحْدُثُ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ حَدَّ فِي سُكْرِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ ( أَجْزَأَ ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَكْرَانَ ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِثَوْبِهِ } وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ { فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ } .\rوَأَمَّا فِي الثَّانِي فَكَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلِي وَلَا فِي إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُحَدُّ ) أَيْ يَحْرُمُ حَدُّهُ فِي حَالَ سُكْرِهِ س ل وز ي ( قَوْلُهُ : أَجْزَأَ ) مَحَلُّهُ فِي السَّكْرَانِ إنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ إحْسَاسٍ ز ي ( قَوْلُهُ : فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ عَقِبَ شُرْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ أَوْ أَنَّهُ شَرِبَ قَدْرًا لَا يُسْكِرُ س ل وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ .","part":15,"page":222},{"id":7222,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّعْزِيرُ مِنْ الْعَزْرِ أَيْ الْمَنْعِ وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ غَالِبًا .\rكَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ ( عُزِّرَ لِمَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَبٍّ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَتَزْوِيرٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَضَرْبٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ الزِّنَا لِإِيجَابِهِ الْحَدَّ وَبِخِلَافِ التَّمَتُّعِ بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِإِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ وَأَشَرْتُ بِزِيَادَتِي ( غَالِبًا ) إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ كَمَا فِي صَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَمَا فِي قَطْعِ شَخْصٍ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ كَمَا فِي تَكْرَارِ الرِّدَّةِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَإِفْسَادِ الصَّائِمِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعِ حَلِيلَتِهِ\rS","part":15,"page":223},{"id":7223,"text":"( فَصْلٌ : فِي التَّعْزِيرِ ) وَهُوَ يُفَارِقُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ الثَّانِي جَوَازُ الشَّفَاعَةِ وَالْعَفْوِ فِيهِ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ الثَّالِثُ التَّالِفُ بِهِ مَضْمُونٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ز ي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ وَالتَّعْظِيمِ قَالَ تَعَالَى { وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ قَامُوسٌ وَيَلْزَمُهُمَا التَّحْقِيرُ وَهُوَ ضِدُّ التَّعْظِيمِ ( قَوْلُهُ : وَتَزْوِيرٍ ) أَيْ مُشَابَهَةِ خَطِّ الْغَيْرِ بِأَنْ يَكْتُبَ خَطًّا مُشَابِهًا لِخَطِّ غَيْرِهِ لِيَظُنَّ أَنَّهُ خَطُّ الْغَيْرِ كَمَا يَقَعُ فِي الْحُجَجِ الْمُزَوَّرَةِ ( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عُزِّرَ وَلِقَوْلِهِ لِمَعْصِيَةٍ وَلِقَوْلِهِ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فَبَيَّنَ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ فِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ إلَخْ وَفِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ وَفِي الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ إلَخْ وَفِي الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ ) كَالطَّبْلِ وَالْغِنَاءِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ أَيْ وَكَمَا فِي تَأْدِيبِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونَا هـ .\rعَمِيرَةُ سم أَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يُذْكَرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةً وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ الِاسْتِئْجَارِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ ( قَوْلُهُ","part":15,"page":224},{"id":7224,"text":": الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ ) كَاللَّعِبِ بِالطَّارِ وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمُزَاحِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ .\rوَالْوَلِيُّ الْحَقِيقِيُّ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ ، الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ الْمُعْرِضُ عَنْ الِانْهِمَاكِ فِي اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ ح ل مُلَخَّصًا وَعِبَارَةُ ز ي لَوْ قَالَ كَصَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ لَكَانَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ } وَعَرَّفَهُمْ الشَّافِعِيُّ بِمَنْ ذُكِرَ ا هـ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ تَعْزِيرِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَجّ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَانَ قَتْلُهُ لِإِصْرَارِهِ عَلَى الرِّدَّةِ وَهُوَ مَعْصِيَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِنْ أَسْلَمَ عُزِّرَ ، وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ ) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ حَلَفَ بَاطِلًا عَامِدًا عَالِمًا وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَا يُعَزَّرُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا ح ل","part":15,"page":225},{"id":7225,"text":"وَيَحْصُلُ ( بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ كَصَفْعٍ وَنَفْيٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَصَلْبٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ ( بِاجْتِهَادِ إمَامٍ ) جِنْسًا وَقَدْرًا إفْرَادًا وَجَمْعًا .\rوَلَهُ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ وَالصَّفْعُ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بِبَسْطِهَا ( وَلِيُنْقِصَهُ ) أَيْ الْإِمَامُ التَّعْزِيرَ وُجُوبًا ( عَنْ أَدْنَى حَدِّ الْمُعَزَّرِ ) فَيَنْقُصُ فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ بِالضَّرْبِ عَنْ أَرْبَعِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ وَفِي تَعْزِيرِ غَيْرِهِ بِالضَّرْبِ عَنْ عِشْرِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ نِصْفِ سَنَةٍ لِخَبَرِ مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الْمَحْفُوظُ : إرْسَالُهُ .\rوَكَمَا يَجِبُ نَقْصُ الْحُكُومَةِ عَنْ الدِّيَةِ وَالرَّضْخُ عَنْ السَّهْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ وَفِي حُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ\rS","part":15,"page":226},{"id":7226,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَحْصُلُ بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ بِاجْتِهَادِ ) الْبَاءُ الْأُولَى لِلتَّعْدِيَةِ وَالثَّانِيَةُ لِلسَّبَبِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَصَلْبٍ ) عِبَارَةُ م ر وَجَوَّزَ الْمَاوَرْدِيُّ صَلْبَهُ حَيًّا مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ : وَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ ) وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي لَا مُومِيًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ بَلْ يُطْلَقُ حَتَّى يُصَلِّيَ ثُمَّ يُصْلَبُ ( قَوْلُهُ : لَا بِحَلْقِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ بِذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ حَرُمَ وَحَصَلَ التَّعْزِيرُ ح ل وَظَاهِرُ عَطْفِهِ عَلَى نَحْوِ عَدَمِ حُصُولِ التَّعْزِيرِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَعِبَارَةُ سم صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّعْزِيرِ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَجُوزُ بِحَلْقِ اللِّحْيَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَلْيُنْقِصَهُ إلَخْ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّعْزِيرُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ أَمَّا التَّعْزِيرُ لِوَفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ إعْسَارُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ضُرِبَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَمُوتَ ؛ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّعْزِيرِ لِوُجُودِ جِهَةٍ أُخْرَى م ر شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْمَحْفُوظُ إرْسَالُهُ ) أَيْ وَالْمُرْسَلُ يُحْتَجُّ بِهِ إذَا تَقَوَّى بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كم ر مَا يُسَوِّغُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ وَمِنْ الْمُسَوِّغَاتِ عَدَمُ وُجُودِ غَيْرِهِ فِي الْبَابِ .\rا هـ .\rع ش","part":15,"page":227},{"id":7227,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( تَعْزِيرُ مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّهُ ) أَيْ التَّعْزِيرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يُعَزِّرُهُ بِدُونِ عَفْوٍ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ أَمَّا مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّ الْحَدِّ فَلَا يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَلَا يُعَزِّرُهُ ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ أَصْلُهُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِيهِ إسْقَاطُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ ( فَرْعٌ ) لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا تَعْزِيرُ مُوَلِّيهِ بِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَلِيقُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَعَ صَبِيٍّ تَكْفُلُهُ كَذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ تَعْزِيرُ رَقِيقِهِ لِحَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ ، وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ كَنُشُوزٍ ، وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ\rS","part":15,"page":228},{"id":7228,"text":"( قَوْلُهُ : مَا لَا يَلِيقُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ ح ل ( قَوْلُهُ : لِحَقِّهِ ) لَا لِحَقِّهِ تَعَالَى إنْ لَمْ يُبْطِلْ أَوْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا لَا يَخْفَى شَرْحُ م ر فَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُبْطِلْ أَيْ حَقَّ اللَّهِ وَقَوْلُهُ : مِنْ حُقُوقِهِ أَيْ الزَّوْجِ كَأَنْ شَرِبَتْ الزَّوْجَةُ خَمْرًا فَحَصَلَ نُفُورٌ مِنْهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَ تَمَتُّعُهُ بِهَا بِسَبَبِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ فَلَهُ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ إنْ أَفَادَ وَإِلَّا فَلَا .\rوَلَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر سم ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُعَلِّمِ إلَخْ ) هَلْ الْمُرَادُ لِحَقِّهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ؟ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ ح ل وَمِثْلُهُ ز ي وَمِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَعَ الطَّلَبَةِ فَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَأْدِيبَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ يَأْتِي صَاحِبُ الْحَقِّ لِلشَّيْخِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ فَإِذَا طَلَبَهُ الشَّيْخُ مِنْهُ وَلَمْ يُوفِهِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ وَلَا تَأْدِيبُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ ، وَالْأَبُ لَا يُؤَدِّبُ الْبَالِغَ غَيْرَ السَّفِيهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّمُهُ وَاحْتِيَاجُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَشْبَهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَهُوَ لِوَلِيِّهِ تَأْدِيبُهُ ع ش عَلَى م ر","part":15,"page":229},{"id":7229,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ الصِّيَالِ ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ ( وَضَمَانُ الْوُلَاةِ وَ ) ضَمَانُ ( غَيْرِهِمْ وَ ) حُكْمُ ( الْخَتْنِ ) وَذِكْرُهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( لَهُ ) أَيْ لِلشَّخْصِ ( دَفْعُ صَائِلٍ ) مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَمُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ ( عَلَى مَعْصُومٍ ) مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَنْفَعَةٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ كَتَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ ، وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلدَّافِعِ أَمْ لِغَيْرِهِ لِآيَةِ { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ } وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا } وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ { مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } نَعَمْ لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِهِ مَالَ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كَمَا يُنَاوِلَ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ وَقَوْلِي عَلَى مَعْصُومٍ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ ( بَلْ يَجِبُ ) أَيْ الدَّفْعُ ( فِي بُضْعٍ وَ ) فِي ( نَفْسٍ وَلَوْ مَمْلُوكَةً قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مَحْقُونِ الدَّمِ ) بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ مُسْلِمًا غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ فَإِنْ قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ .\rوَشَرْطُ الْوُجُوبِ فِي الْبُضْعِ وَفِي نَفْسِ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَخَافَ الدَّافِعُ عَلَى نَفْسِهِ ( فَيَهْدُرُ ) أَيْ الصَّائِلُ وَلَوْ بَهِيمَةً فِيمَا حَصَلَ فِيهِ بِالدَّفْعِ مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِ وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ ( لَا جَرَّة سَاقِطَةً ) عَلَيْهِ مَثَلًا كَسَرَهَا أَيْ لَا","part":15,"page":230},{"id":7230,"text":"تَهْدُرُ وَإِنْ كَانَ دَفْعُهَا وَاجِبًا أَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحَلٍّ أَوْ حَالٍ تُضْمَنُ بِهِ كَأَنْ وُضِعَتْ بِرَوْشَنٍ أَوْ عَلَى مُعْتَدِلٍ لَكِنَّهَا مَائِلَةٌ هُدِرَتْ\rS","part":15,"page":231},{"id":7231,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الصِّيَالِ ) إنَّمَا ذَكَرَهُ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُنَاسِبُهُ فِي مُطْلَقِ التَّعَدِّي ؛ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ سَبَبُهُ التَّعَدِّي عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ عِبَادِهِ ( قَوْلُهُ : هُوَ ) أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ : وَالْوُثُوبُ أَيْ الْهُجُومُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ا هـ .\rع ش وَقَالَ عَبْدُ الْبَرِّ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَعُرْفًا ا هـ .\rوَقِيلَ إنَّ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهُوَ الْوُثُوبُ عَلَى مَعْصُومٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَضَمَانُ الْوُلَاةِ ) جَمْعُ وَلِيٍّ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا فَعَلَ فِيهِمَا مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَيُمْكِنُ شُمُولُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَافِظًا لَهَا كَانَ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَضَمَانُ غَيْرِهِمْ ) كَالْجَلَّادِ وَالْخَاتِنِ إذَا كَانَ الْخَاتِنُ غَيْرَ وَلِيٍّ ( قَوْلُهُ : دَفْعُ صَائِلٍ ) شَمِلَ الْحَامِلَ فَلَهُ دَفْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ حَمْلَهَا لَوْ أَدَّى الدَّفْعُ إلَى قَتْلِهِ سم وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَايَةِ حَيْثُ يُؤَخَّرُ قَتْلُهَا بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ هُنَاكَ قَدْ انْقَضَتْ وَهُنَا مَوْجُودَةٌ مُشَاهَدَةٌ حَالَ دَفْعِهَا وَهِيَ الصِّيَالُ س ل وم ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا دَفْعُ صَائِلٍ ) أَيْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ تَلَبُّسُ الصَّائِلِ بِصِيَالِهِ حَقِيقَةً وَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ دَفْعِهِ تَوَهُّمُهُ بَلْ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ أَوْ ظَنُّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ : غَلَبَةُ ظَنِّهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ إلَخْ ؟ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر أَيْ بِأَنْ كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا مَحْقُونَ الدَّمِ ( قَوْلُهُ : وَمَنْفَعَةٍ ) قَدْ يُقَالُ الصَّائِلُ عَلَى الطَّرَفِ شَامِلٌ لِإِتْلَافِ نَفْسِهِ وَلِإِتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةٍ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَبِضْعٍ )","part":15,"page":232},{"id":7232,"text":"أَيْ وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذْ لَا سَبِيلَ لِإِبَاحَتِهِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ أَيْضًا عَلَى مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ كَقُبْلَةٍ إذْ لَا تُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَسْلِمَ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْهَلَاك ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ مَا يَشْمَلُ الْوُجُوبُ وَقَالَ ز ي نَعَمْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالُ مَحْجُورٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَدِيعَةٍ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ وَعَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ نَحْوُ رَهْنِ أَوْ إجَارَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ ) وَاسْتُشْكِلَ بِاعْتِبَارِهِمْ فِي الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ النِّصَابَ مَعَ خِفَّةِ الْقَطْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ هُنَا مُصِرٌّ عَلَى ظُلْمِهِ حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ الْأَخْذَ مَعَ اطِّلَاعِ الْمَالِكِ وَدَفْعِهِ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمَّا قُدِّرَ حَدُّهَا قُدِّرَ مُقَابِلُهُ وَهُنَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ .\rوَكَأَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ س ل ( قَوْلُهُ : وَاخْتِصَاصٍ ) يُفِيدُ جَوَازَ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ وَلَوْ بِقَتْلِهِ ا هـ .\rسم وَكَذَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَظِيفَةٌ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى فِي أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَمْ لِغَيْرِهِ ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ ح ل وَضَعَّفَهُ سم عَلَى حَجّ وَأَقَرَّهُ ع ش .\rقَوْلُهُ : لِآيَةِ { فَمَنْ اعْتَدَى } إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ فِي الْمُعْتَدِي بِالْفِعْلِ .\rوَالصَّائِلُ لَمْ يَعْتَدِ بِالْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْآيَةُ شَامِلَةٌ لِلْمُعْتَدِي حُكْمًا وَهُوَ","part":15,"page":233},{"id":7233,"text":"مُرِيدُ الِاعْتِدَاءِ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : { بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وقَوْله تَعَالَى { فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ } إلَخْ الِاعْتِدَاءُ فِي قَوْلِهِ { فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ } لِلْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَلَا يُقَالُ لَهُ اعْتِدَاءٌ وَالْمِثْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ { بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا الْأَفْرَادُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ أَيْ الصَّائِلَ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَائِلًا بِالْقَتْلِ م ر بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : مَنْ قُتِلَ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا جُعِلَ شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمَّا كَانَ شَهِيدًا كَانَ لَهُ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : دُونَ دِينِهِ ) أَيْ إذَا حَمَلَ أَيْ الصَّائِلِ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ الزِّنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ حَقِّ الْغَيْرِ ح ل وَمَعْنَى الْحَدِيثِ مَنْ قُتِلَ لِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دِينِهِ أَوْ لِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دَمِهِ أَيْ نَفْسِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي قَالَ الْقُرْطُبِيُّ دُونَ فِي أَصْلِهَا ظَرْفُ مَكَان بِمَعْنَى أَسْفَلَ وَتَحْتَ وَهُوَ نَقِيضُ فَوْقَ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى لِأَجْلِ وَهُوَ مَجَازٌ وَتَوَسُّعٌ قَالَ الطِّيبِيُّ دُونَ هُنَا بِمَعْنَى قُدَّامٍ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : تُزِيلُ الْقَذَى مِنْ دُونِهَا وَهِيَ دُونَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ صَالَ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ دَفْعُ صَائِلٍ ( قَوْلُهُ : إنْ بَقِيَ رُوحُهُ بِمَالِهِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رُوحٍ غَيْرَ آدَمِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْآدَمِيِّ وَكُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَفِي النَّفْسِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ مَالًا كَرَقِيقٍ ؛ لِأَنَّ قَتْلَ النَّفْسِ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمَالِ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ ح ل وم ر ( قَوْلُهُ : أَوْلَى وَأَعَمُّ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ النَّفْسَ تَشْمَلُ غَيْرَ الْمَعْصُومَةِ وَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ","part":15,"page":234},{"id":7234,"text":"وَالِاخْتِصَاصِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي بُضْعٍ ) وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ أَوْ لِمُهْدَرَةٍ وَسَوَاءٌ قَصَدَهُ مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُسْلِمٍ ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ ، وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ دُونَ الذِّمِّيِّ سم .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا مِنْ أَنَّ مَنْ قَصَدُوهُ إذَا جَوَّزَ الْأَسْرَ وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ قُتِلَ جَازَ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ ) بَلْ يُسَنُّ لِخَبَرِ { كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ } أَيْ قَابِيلَ وَهَابِيلَ وَخَيْرُهُمَا الْمَقْتُولُ لِكَوْنِهِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ وَلِذَا اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ لِعَبِيدِهِ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ : مَنْ أَلْقَى مِنْكُمْ سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاسْتِسْلَامِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ هَرَبٌ أَوْ اسْتِغَاثَةٌ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَعَبْدُ الْبَرِّ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ اسْتِسْلَامُ عُثْمَانَ مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِغَاثَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ وقَوْله تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ : بَلْ يُسَنُّ أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مَلِكًا تَوَحَّدَ فِي مِلْكِهِ أَوْ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي زَمَانِهِ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ م ر ز ي ( قَوْلُهُ : فِي الْبُضْعِ ) أَيْ بُضْعِ الْغَيْرِ لِقَوْلِ م ر يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَلِّمَ لِمَنْ صَالَ","part":15,"page":235},{"id":7235,"text":"عَلَيْهَا أَنْ يَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ ( قَوْلُهُ : فِيمَا حَصَلَ ) فِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَهْدُرُ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالدَّفْعِ سَبَبِيَّةٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ : مَنْ قُتِلَ وَغَيْرُهُ بَيَانٌ لِمَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضْمَنُ ) يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ الْمُضْطَرُّ إذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ دَفْعًا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ قَالَهُ الزَّبِيلِيُّ س ل .\r( قَوْلُهُ : مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِ ) أَيْ مَأْذُونٌ بِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهُ دَفْعُ صَائِلٍ ( قَوْلُهُ : وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ ) أَيْ مَعَ أَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فَلَا تَرِدُ الْجَرَّةُ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ دَفْعُهَا وَاجِبًا مَعَ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لَكِنْ لَا اخْتِيَارَ لَهَا تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : لَا جَرَّةٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي يَهْدُرُ بِدُونِ فَاصِلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ ( قَوْلُهُ : لَا تَهْدُرُ ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحَلٍّ لَا يَضْمَنُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ وَقَوْلُهُ : إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ أَيْ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِ الْوَاضِعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَقْصِيرًا ( قَوْلُهُ : كَأَنْ وُضِعَتْ إلَخْ ) هُوَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ وَقَوْلُهُ : بِرَوْشَنٍ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُعْتَدِلِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُعْتَدِلِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الرَّوْشَنَ الْخَارِجَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ فَكَذَا مَا وُضِعَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : أَوْ مُعْتَدِلٍ مُرَادًا مِنْهُ غَيْرُ الرَّوْشَنِ فَتَحْسُنُ حِينَئِذٍ الْمُقَابَلَةُ ( قَوْلُهُ : هُدِرَتْ ) أَيْ وَيَضْمَنُ وَاضِعُهَا مَا تَلِفَ بِهَا لِتَقْصِيرِهِ بِوَضْعِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الْغَارِمُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ع ش عَلَى م ر","part":15,"page":236},{"id":7236,"text":"( وَلْيُدْفَعْ ) الصَّائِلَ ( بِالْأَخَفِّ ) فَالْأَخَفِّ ( إنْ أَمْكَنَ كَهَرَبٍ فَزَجْرٍ فَاسْتِغَاثَةٍ فَضَرْبٍ بِيَدٍ فَبِسَوْطٍ فَبِعَصًا فَقَطْعٍ فَقَتْلٍ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَثْقَلِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِالْأَخَفِّ .\rنَعَمْ لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَفَائِدَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ وَعَدَلَ إلَى رُتْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا ضَمِنَ وَمَحَلُّ رِعَايَةِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ فَلَوْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَعْصُومِ أَمَّا غَيْرُهُ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ فَلَهُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الدَّفْعُ بِالْأَخَفِّ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِكِّينًا فَيَدْفَعُ بِهَا ( وَلَوْ عَضَّتْ يَدَهُ ) مَثَلًا ( خَلَّصَهَا بِفَكِّ فَمٍ فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ فَكِّهِ خَلَّصَهَا ( بِضَرْبِهِ فَيَسُلُّهَا ) أَيْ الْيَدِ مِنْهُ .\r( فَإِنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ ) وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ ( هُدِرَتْ ) كَنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا ؛ لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ إلَّا بِإِتْلَافِ عُضْوٍ كَفَقْءِ عَيْنِهِ وَبَعْجِ بَطْنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ ( كَأَنْ رَمَى عَيْنَ نَاظِرٍ ) مَمْنُوعٍ مِنْ النَّظَرِ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ مُرَاهِقًا ( عَمْدًا إلَيْهِ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُجَرَّدًا ) عَمَّا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ( أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ ) وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً ( فِي دَارِهِ ) وَلَوْ مُكْتَرَاةً أَوْ مُسْتَعَارَةً ( مِنْ نَحْوِ ثَقْبٍ ) مِمَّا لَا يُعَدُّ فِيهِ الرَّامِي مُقَصِّرًا كَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ ( بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ","part":15,"page":237},{"id":7237,"text":"وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٍ أَوْ مَتَاعٍ فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ ) فَجَرَحَهُ ( فَمَاتَ ) فَيُهْدَرُ .\r( وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ ) قَبْلَ رَمْيِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ مَسْتُورَةً كَمَا مَرَّ أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ؛ وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ سَتْرَهَا عَنْ الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تُسْتَرُ وَتَنْكَشِفُ فَيَحْسِمُ بَابَ النَّظَرِ ، وَخَرَجَ بِعَيْنِ النَّاظِرِ غَيْرُهَا كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ .\rوَبِالْعَمْدِ النَّظَرُ اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً ، وَبِالْمُجَرَّدِ مَسْتُورُ الْعَوْرَةِ ، وَبِمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ النَّاظِرُ إلَى غَيْرِهِ وَغَيْرِ حُرْمَتِهِ وَبِدَارِهِ الْمَسْجِدُ وَالشَّارِعُ وَنَحْوُهُمَا ، وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ وَالْكَوَّةُ الْوَاسِعَةُ وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ الْعُيُونِ ، وَبِالْخَفِيفِ أَيْ إذَا وَجَدَهُ الثَّقِيلُ كَحَجَرٍ وَسَهْمٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ كَانَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٌ أَوْ مَتَاعٌ وَبِقُرْبِ عَيْنِهِ مَا لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا بَعِيدًا عَنْهَا فَلَا يُهْدَرُ فِي الْجَمِيعِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّمْيِ حِينَئِذٍ ، وَقَوْلِي إلَيْهِ مُجَرَّدًا مَعَ قَوْلِي غَيْرِ مُجَرَّدَةٍ أَوْ مَتَاعٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ ثَقْبٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ وَبِحَلِيلَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ زَوْجَةٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِغَيْرِ الْمُجَرَّدَةِ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ مَحْرَمِهِ فَجَازَ رَمْيُهُ إذَا كَانَتْ مُجَرَّدَةً\rS","part":15,"page":238},{"id":7238,"text":"( قَوْلُهُ : وَلْيُدْفَعْ الصَّائِلُ ) وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَاسْتِغَاثَةٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِغَاثَةُ مَعَ إمْكَانِ الدَّفْعِ بِالزَّجْرِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِهِ أَقْوَى مِنْ الزَّجْرِ س ل وز ي .\r( قَوْلُهُ : فَقَطْعٍ ) وَيَجُوزُ هُنَا الْعَضُّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ قَطْعِ الْعُضْوِ س ل وم ر ( قَوْلُهُ : وَفَائِدَةُ التَّرْتِيبِ إلَخْ ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِدُونِ مَا وَقَعَ بِهِ صُدِّقَ الدَّافِعُ بِيَمِينِهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَضِّ س ل وع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ ) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِي الْفَاحِشَةِ وَلَوْ مُحْصَنًا ز ي وم ر وَقَالَ حَجّ مَحَلُّ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ أَمَّا هُوَ فَيَبْدَأُ فِيهِ بِالْقَتْلِ لِإِهْدَارِهِ وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِيهِ أَجَابَ بِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْإِمَامِ بِالرَّجْمِ ( قَوْلُهُ : لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ ) أَيْ لَا يُدْرَك مَنْعُهُ مِنْ الْوَقَاعِ بِالتَّأَنِّي أَيْ لَا يَحْصُلُ مَنْعُهُ مِنْهُ بِذَلِكَ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُوَاقِعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَهُوَ مَنْعٌ فِي قَوْلِنَا مَنْعُهُ وَالْأَنَاةُ بِوَزْنِ قَنَاةٍ التَّأَنِّي وَالتَّرَاخِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لِتَأَنِّي ( قَوْلُهُ : إلَّا سِكِّينًا ) أَيْ وَيُقَدَّمُ أَوَّلًا الضَّرْبُ بِظَهْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ فَبِحَدِّهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِضَرْبِهِ ) أَيْ الْفَمِ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : فَبِسَلِّهَا مِنْهُ ) فَفَقْءِ عَيْنِهِ فَقَطْعِ لِحْيَتِهِ فَعَصْرِ خُصْيَتِهِ فَبَعْجِ بَطْنِهِ شَرْحُ م ر فَالْمَرَاتِبُ حِينَئِذٍ سَبْعَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَعْضُوضُ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ تَارِكَ صَلَاةٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِهَا أَوْ","part":15,"page":239},{"id":7239,"text":"قَاطِعَ طَرِيقٍ فَيَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَفْعَلَ بِالْعَارِضِ ذَلِكَ ز ي ( قَوْلُهُ : وَبَعْجِ بَطْنِهِ ) أَيْ شَقِّهَا ا هـ .\rمُخْتَارٌ وَبَابُهُ قَطَعَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَذَلِكَ ) أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ رَمَى ) أَيْ هُوَ أَوْ حُرْمَتُهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ فَلَوْ رَمَاهُ ضَمِنَهُ وَإِنَّمَا حَرُمَ الرَّمْيُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّائِلِ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَصُولِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ النَّظَرِ لَا يَنْحَصِرُ فِي خُصُوصِ الرَّمْيِ وَلَكِنَّ الشَّارِعَ أَبَاحَهُ لِصَاحِبِ الْحُرْمَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَنْعُهُ بِهَرَبِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ حَالَ النَّظَرِ فَلَوْ رَمَاهُ بَعْدَ أَنْ وَلَّى ضَمِنَهُ شَرْحُ م ر وع ش ( قَوْلُهُ : مَمْنُوعٌ مِنْ النَّظَرِ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ فَإِنْ نَظَرَ لِخُطْبَةٍ أَوْ لِشِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ م ر فَتَكُونُ الْقُيُودُ حِينَئِذٍ أَحَدَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُرَاهِقًا ) فَإِنْ قِيلَ الْمُرَاهِقُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَدُّ فَكَيْفَ يَجُوزُ رَمْيُهُ ؟ ؟ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّمْيَ لَيْسَ لِلتَّكْلِيفِ بَلْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ س ل ( قَوْلُهُ : حُرْمَتِهِ ) أَيْ زَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ وَمَحَارِمِهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : فِي دَارِهِ ) أَيْ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ مُسْتَعَارَةً وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرُ شَرْحُ م ر وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنَاظِرٍ .\rوَالْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْبَيْتِ فِي الْبُنْيَانِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إلَخْ ) بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَحْرَمٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ","part":15,"page":240},{"id":7240,"text":"مَحْرَمٌ مُجَرَّدَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ دُخُولُ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ ( قَوْلُهُ : غَيْرِ مُجَرَّدَةٍ ) أَيْ غَيْرِ مَكْشُوفَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إذْ هِيَ عَوْرَةُ الْمَحْرَمِ ( قَوْلُهُ : فَأَعْمَاهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى رَمَى ( قَوْلُهُ : أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ ) أَيْ مِمَّا يُخْطِئُ مِنْهُ إلَيْهِ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَوَّلًا وَعِبَارَةُ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا لَكِنْ الْمَنْقُولُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَ الْعَيْنِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ لَا يُفِيدُ الْإِنْذَارُ أَمَّا إذَا كَانَ يُفِيدُ كَأَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَذْهَبُ لِنَحْوِ خَوْفٍ فَلَا يَرْمِيهِ وَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) وَأَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِعَيْنِ النَّاظِرِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا قَيْدٌ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا قَيْدَانِ وَخَرَجَ بِالنَّاظِرِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ وَكَعَيْنِ الْأَعْمَى وَإِنْ جَهِلَ الرَّامِي عَمَاهُ وَكَعَيْنِ الْبَصِيرِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ نَعَمْ يُصَدَّقُ الرَّامِي فِي أَنَّهُ تَعَمَّدَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ م ر ( قَوْلُهُ : وَبِمَا قَبْلَهُ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : إلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ حُرْمَتِهِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً مُجَرَّدَةً وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَحْرَمِ النَّاظِرِ الْمُجَرَّدَةِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْغَيْرَ بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مَسْتُورَةً","part":15,"page":241},{"id":7241,"text":"فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : الْبَابُ الْمَفْتُوحُ ) أَيْ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ رَمْيُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ س ل فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إغْلَاقِهِ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ وَيَضْمَنُ إنْ رَمَى وَعِبَارَةُ حَجّ وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْكُوَّةُ الْوَاسِعَةُ وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ ) أَيْ إذَا كَانَا فِي جِدَارِ الرَّامِي بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا فِي جِدَارِ النَّاظِرِ وَنَظَرَ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ رَمْيُهُ حِينَئِذٍ لِشُمُولِ نَحْوِ الثَّقْبِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَحْوِهِ مَا لَا يُعَدُّ فِيهِ الرَّامِي مُقَصِّرًا وَهُوَ حِينَئِذٍ لَيْسَ مُقَصِّرًا وَلَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا إلَّا إذَا كَانَ فِي جِدَارِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لِلْمَالِكِ فَتْحُ طَاقَاتٍ وَإِنْ أَشْرَفَتْ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْفَتْحِ جَوَازُ النَّظَرِ مِنْهُ إلَى حُرْمَةِ جَارِهِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ كَانَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ ) أَيْ فَلَا يَرْمِيهِ وَإِنْ نَظَرَ لِحُرْمَةِ صَاحِبِ الدَّارِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ إلَى مَحْرَمِهِ مَانِعٌ مِنْ الرَّمْيِ وَنَظَرَهُ لِحُرْمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ مُقْتَضٍ لِلرَّمْيِ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : بَعِيدًا عَنْهَا ) بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَصْدُهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا وَلَمْ يَنْدَفِعْ جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ لَهُ أَنْ يُنْشِدَهُ بِاَللَّهِ فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ شَرْحُ م ر","part":15,"page":242},{"id":7242,"text":"( وَالتَّعْزِيرُ مِمَّنْ يَلِيهِ ) أَيْ التَّعْزِيرُ كَوَلِيٍّ لِمُوَلِّيهِ وَوَالٍ لِمَنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَمُعَلِّمٍ لِمُتَعَلِّمٍ مِنْهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ( مَضْمُونٌ ) عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا حَصَلَ بِهِ هَلَاكٌ ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ إذْ الْمَقْصُودُ التَّأْدِيبُ لَا الْهَلَاكُ فَإِذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوطَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مُعَزِّرِ رَقِيقِهِ وَلَا رَقِيقِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْهُ التَّعْزِيرَ بِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَلَا عَلَى مُكْتِرٍ ضَرَبَ دَابَّةً مُكْتَرَاةً الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ إلَّا بِالضَّرْبِ ( لَا الْحَدُّ ) مِنْ الْإِمَام وَلَوْ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَيْسَ مَضْمُونًا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ\rS","part":15,"page":243},{"id":7243,"text":"( قَوْلُهُ : وَالتَّعْزِيرُ مِمَّنْ يَلِيهِ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الصِّيَالِ شَرَعَ فِي ضَمَانِ الْوُلَاةِ فَقَالَ وَالتَّعْزِيرُ إلَخْ أَيْ وَمُتْلِفُ التَّعْزِيرِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَضْمُونٌ أَوْ الْمَعْنَى مَضْمُونُ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَوَالٍ لِمَنْ رُفِعَ إلَيْهِ ) أَيْ وَلَمْ يُعَانِدْ أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ لِمَالِهِ إلَّا عِقَابُهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ م ر س ل ( قَوْلُهُ : مَضْمُونٌ ) أَيْ ضَمَانَ شِبْهِ الْعَمْدِ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا رَقِيقِ غَيْرِهِ ) نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ لَيْسَ هُوَ كَالْقَتْلِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَ فِي تَأْدِيبِهِ أَوْ تَضَمَّنَهُ إذْنُهُ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعًا أَوْ قَدْرًا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ بِوَجْهٍ حِينَئِذٍ س ل فَقَوْلُهُ : بِإِذْنِهِ أَيْ مَعَ بَيَانِ الْقَدْرِ وَالنَّوْعِ وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا أَفَادَهُ ح ل وم ر ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ إلَخْ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ بَعْضَ الْآحَادِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْقَاضِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مُكْتَرٍ إلَخْ ) هَذَا يُشْبِهُ التَّعْزِيرَ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ إلَّا بِالضَّرْبِ ) وَبِهَذَا فَارَقَتْ الصَّبِيَّ فَإِنَّهُ يَتَأَدَّبُ بِالْكَلَامِ .\r( قَوْلُهُ : لَا الْحَدُّ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ مَضْمُونٌ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ) أَيْ الْمُقَدَّرَ فَلَا يَرِدُ التَّعْزِيرُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ","part":15,"page":244},{"id":7244,"text":"( وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ ) مِنْ حَدِّ شُرْبٍ وَغَيْرِهِ كَالزَّائِدِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي الْحُرِّ وَعَلَى الْعِشْرِينَ فِي غَيْرِهِ .\r( يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ ) بِالْعَدَدِ فَلَوْ جَلَدَ فِي الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَذْفِ إحْدَى وَثَمَانِينَ لَزِمَهُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ\rS( قَوْلُهُ : يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ الزَّائِدَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضَمِنَ دِيَتَهُ قَطْعًا س ل ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ جُزْءٌ إلَخْ ) وَهُوَ بَعِيرٌ وَتُسْعَا بَعِيرٍ وَتُسْعُ تُسْعِ بَعِيرٍ ؛ لِأَنَّك تَأْخُذُ مِنْ الْمِائَةِ إحْدَى وَثَمَانِينَ يَبْقَى تِسْعَةَ عَشَرَ خُذْ مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَاجْعَلْهَا أَتْسَاعًا تَصِيرُ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ تُسْعًا وَاقْسِمْهَا عَلَى الْوَاحِدِ وَالثَّمَانِينَ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ تُسْعَانِ وَانْسُبْ الْوَاحِدَ الْفَاضِلَ إلَى الْوَاحِدِ وَالثَّمَانِينَ تَجِدْهُ تُسْعَ تُسْعٍ ؛ لِأَنَّ تُسْعَهَا تِسْعَةٌ ؛ لِأَنَّك إذَا نَسَبَتْ الْوَاحِدَ الزَّائِدَ عَلَى الثَّمَانِينَ إلَى الْأَحَدِ وَالثَّمَانِينَ تَجِدُهُ تُسْعَ تُسْعِهَا فَيَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمِائَةُ بَعِيرٍ تُسْعُ تُسْعِهَا وَهُوَ بَعِيرٌ وَتُسْعَا بَعِيرٍ وَتُسْعُ تُسْعِ بَعِيرٍ .\r؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ تُسْعُهَا أَحَدَ عَشَرَ صَحِيحَةً وَتُسْعٌ فَتُسْعُ تُسْعِهَا مَا ذُكِرَ وَيُسَمَّى جُزْءًا مِمَّا ذُكِرَ","part":15,"page":245},{"id":7245,"text":"[ دَرْس ] ( وَلِمُسْتَقِلٍّ ) بِأَمْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ سَفِيهًا ( قَطْعُ غُدَّةٍ ) مِنْهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ إزَالَةً لِلشَّيْنِ بِهَا وَهِيَ مَا يَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ ، هَذَا ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) قَطْعُهَا ( أَخْطَرَ ) مِنْ تَرْكِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ أَوْ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ أَخْطَرَ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأُولَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ ( وَلِأَبٍ وَإِنْ عَلَا قَطْعُهَا مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ) مَعَ خَطَرٍ فِيهِ ( إنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ فَرَاغِهِ لِلنَّظَرِ الدَّقِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ الْقَطْعُ مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ أَوْ قِلَّتِهَا ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ ( وَلِوَلِيِّهِمَا ) وَلَوْ سُلْطَانًا أَوْ وَصِيًّا ( عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ كَقَطْعِ غُدَّةٍ لَا خَطَرَ فِي قَطْعِهَا وَفَصْدٍ وَحَجْمٍ إذْ لَهُ وِلَايَةُ مَالِهِ وَصِيَانَتُهُ عَنْ التَّضْيِيعِ فَصِيَانَةُ بَدَنِهِ أَوْلَى .\rوَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِوَلِيِّهِمَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالسُّلْطَانِ\rS","part":15,"page":246},{"id":7246,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ غُدَّةٍ ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إذَا قَالَ الْأَطِبَّاءُ إنَّ عَدَمَهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ أَيْ عَدْلِ رِوَايَةٍ وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي أَيْ وَعِلْمُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا أَهْلِيَّةٌ لِذَلِكَ حَجّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ حُرًّا ) أَيْ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُوصًى بِإِعْتَاقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ كَمَا فِي م ر قَالَ سم بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَكَانَ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ لِمَالِكِ الْبَعْضِ حَقًّا فِي الْبَدَنِ أَيْضًا فَلَا يَسْتَقِلُّ هُوَ بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفًا مَعَ أَنَّهُ أَخَصْرُ لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ إذْ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ لَا مُكَلَّفٌ ( قَوْلُهُ : قَطْعُ غُدَّةٍ ) هِيَ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ ز ي وَالْحِمَّصَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَكِنَّهَا مَكْسُورَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَمَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الْعُضْوُ الْمُتَآكِلُ وَيَجُوزُ الْكَيُّ وَقَطْعُ الْعُرُوقِ لِلْحَاجَةِ وَيُسَنُّ تَرْكُهُ س ل ( قَوْلُهُ : أَخْطَرَ ) أَيْ أَخْوَفَ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ ) يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ وَاحِدًا فِيمَا يَظْهَرُ سم وَالْمُرَادُ بِهِ عَدْلُ الرَّاوِيَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ ) أَوْ جَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَقَالَ ع ش لَا يُقْطَعُ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : وَلِأَبٍ ) وَأُلْحِقَ بِهِ السَّيِّدُ فِي قِنِّهِ وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ قَيِّمَةً س ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ ) وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا اخْتَصَّ الْخَطَرُ بِهِ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ أَيْضًا إذَا انْتَفَى الْخَطَرُ فِيهِمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِوَلِيِّهِمَا عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ هُنَا بِقَوْلِهِ إنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ مَعَ أَنَّ لِلْأَبِ الْقَطْعَ وَلَوْ انْتَفَى","part":15,"page":247},{"id":7247,"text":"الْخَطَرُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِيمَا يَسُوغُ لِلْأَبِ فَقَطْ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فَهُوَ فِي الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَاقِي الْأَوْلِيَاءِ سم وَحِينَئِذٍ فَلَهُ الْقَطْعُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيَمْتَنِعُ فِي ثَلَاثٍ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ ) أَيْ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ قِلَّتِهَا فِي الْقَرِيبِ غَيْرِ الْأَبِ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ ) وَفَارَقَ الْمُسْتَقِلَّ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلْإِنْسَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ حَجّ س ل ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ","part":15,"page":248},{"id":7248,"text":"( فَلَوْ مَاتَا ) أَيْ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ ( بِجَائِزٍ ) مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ ( فَلَا ضَمَانَ ) لِئَلَّا يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرَانِ ( وَلَوْ فَعَلَ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( بِهِمَا مَا مُنِعَ ) مِنْهُ فَمَاتَا بِهِ ( فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ ) لِتَعَدِّيهِ وَلَا قَوَدَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَالصَّبِيِّ\rS( قَوْلُهُ : فَلَا ضَمَانَ ) أَيْ لَا بِدِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَعَلَ بِهِمَا مَا مُنِعَ مِنْهُ ) لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَنْ فَعَلَ بِهِمَا ذَلِكَ الْفِعْلَ الْمَمْنُوعَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْذُونُ عَالِمًا بِالْحَالِ وَسَبَبِ الْمَنْعِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى الْفِعْلِ فَعَلَيْهِمَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْعَلَّامَةِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا قَوَدَ ) لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ وَلِلْبَعْضِيَّةِ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرُ وِفَاقًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِالْقَوَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا تَسَاوَى الْخَطَرَانِ","part":15,"page":249},{"id":7249,"text":"( وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ ) وَلَوْ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ ( فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ) لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ ( وَلَوْ حَدَّ ) شَخْصًا ( بِشَاهِدَيْنِ لَيْسَا أَهْلًا ) لِلشَّهَادَةِ كَكَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ فَمَاتَ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ ( فَإِنْ قَصَّرَ ) فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمَا ( فَالضَّمَانُ ) بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ ( عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ عَلَى الْقَتْلِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ ( وَإِلَّا فَ ) الضَّمَانُ بِالْمَالِ ( عَلَى عَاقِلَتِهِ ) كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحَدِّ ( وَلَا رُجُوعَ ) لَهَا عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا صَادِقَانِ ( إلَّا عَلَى مُتَجَاهِرَيْنِ بِفِسْقٍ ) فَتَرْجِعُ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ مِنْهُمَا وَتَغْرِيرٍ .\rوَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ( وَمَنْ عَالَجَ ) بِنَحْوِ فَصْدٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ ( بِإِذْنٍ ) مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَأَدَّى إلَى التَّلَفِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ\rS","part":15,"page":250},{"id":7250,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي حُكْمٍ ) عِبَارَةُ م ر فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ حُكْمٍ فِي نَفْسٍ أَوْ نَحْوِهَا .\rا هـ .\rوَالْخَطَأُ فِي الْحُكْمِ كَأَنْ حَكَمَ بِالْقَوَدِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لِظَنِّهِ عَمْدًا ( قَوْلُهُ : كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ ) فَيَضْمَنُ الْحُرَّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَالرَّقِيقَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ قِسْطُ الزَّائِدِ عَلَى الْمُقَدَّرِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ) إلَّا الْكَفَّارَةَ فَفِي مَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : فَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَالْقَتْلِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْوَالِ فَفِي مَالِهِ عَلَى الْمُرَجَّحِ ، وَقِيلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَّرَ فِي الْبَحْثِ ) أَيْ بِأَنْ تَرَكَهُ جُمْلَةً كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ز ي و س ل ( قَوْلُهُ : فَالضَّمَانُ بِالْقَوَدِ ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ بِالْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْهُجُومَ إلَخْ ) أَيْ فَبِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ صَارَ مُتَعَمِّدًا لَا مُخْطِئًا .\r( قَوْلُهُ : فَالضَّمَانُ بِالْمَالِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ) قَدْ يُقَالُ هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَطَأُ بِاجْتِهَادِهِ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ كَمَا قَالَهُ م ر وَمَا هُنَا فِي سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ الشُّهُودُ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ زَعْمُهُمَا الصِّدْقَ مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلشَّهَادَةِ لَا يُنْتِجُ عَدَمَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُتَجَاهِرَانِ بِالْفِسْقِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِهِ التَّدْلِيسُ ( قَوْلُهُ : بِشَهَادَتِهِمَا ) أَيْ بِسَبَبِهَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَضْمَنْ ) هَذَا إنْ لَمْ يُخْطِئْ فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ وَتَحْمِلهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى","part":15,"page":251},{"id":7251,"text":"أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَمْ يَضْمَنْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ .\rقَالَ حَجّ : وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَل إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ س ل","part":15,"page":252},{"id":7252,"text":"( وَفِعْلُ جَلَّادٍ ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَلْدٍ ( بِأَمْرِ إمَامٍ كَفِعْلِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ فَالضَّمَانُ قَوَدًا أَوْ مَالًا عَلَيْهِ دُونَ الْجَلَّادِ ؛ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي السِّيَاسَةِ فَلَوْ ضَمِنَاهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْجَلْدَ أَحَدٌ ، ( وَ ) لَكِنْ ( إنْ عُلِمَ خَطَأَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ أَكْرَهَهُ ( فَعَلَيْهِمَا )\rSقَوْلُهُ : وَإِنْ عُلِمَ خَطَؤُهُ إلَخْ ) يُلْحَقُ بِعِلْمِ الْخَطَأِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِغَيْرِ مُعْتَقِدِهِ كَأَمْرِ الْحَنَفِيِّ شَافِعِيًّا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمَتْنُ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ الِامْتِنَاعُ حِينَئِذٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِمَا ) مَا لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ س ل وز ي","part":15,"page":253},{"id":7253,"text":"( وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ ( مُطِيقٍ ) لَهُ ( رَجُلٍ بِقَطْعِ ) جَمِيعِ ( قُلْفَتِهِ ) بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ ( وَامْرَأَةٍ بِ ) قَطْعِ ( جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لَحْمَةُ بِأَعْلَى الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ فَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَقَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَمَنْ لَا يُطِيقُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَالثَّالِثَ يَتَضَرَّرُ بِهِ .\rوَخَرَجَ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يَجِبُ خَتْنُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ مَعَ الْإِشْكَالِ مَمْنُوعٌ .\rوَقَوْلِي مُطِيقٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُكَلَّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبُلُوغِ ( وَسُنَّ ) تَعْجِيلُهُ ( لِسَابِعِ ثَانِي ) يَوْمِ ( وِلَادَةٍ ) لِمَنْ يُرَادُ خَتْنُهُ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَتَنَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ لِمَا يَأْتِي فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْتُهُ أَنَّ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ الْمُفْتَى بِهِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حُسْبَانَهُ مِنْهَا وَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ عِبَارَةَ الْأَصْلِ وَظَاهِرَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَلِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ إنَّ الْمُسْتَظْهِرَيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقِيقَةِ ظَاهِرٌ\rS","part":15,"page":254},{"id":7254,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ ) تَعْبِيرُهُ بِالْخَتْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْخِتَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْدَرُ وَهُوَ الْفِعْلُ وَأَمَّا الْخِتَانُ فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ م ر ز ي وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ عَامِلَانِ يُخْتَنَانِ فَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ فَقَطْ فَإِنْ شَكَّ فَكَالْخُنْثَى س ل وم ر قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهَلْ يُعْرَفُ أَيُّ الْعَمَلِ بِالْجِمَاعِ أَوْ الْبَوْلِ ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ جَزَمَ الرَّوْضَةُ فِي بَابِ الْغُسْلِ بِالثَّانِي وَرَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ ا هـ .\rوَيُسَنُّ إظْهَارُ خِتَانِ الذُّكُورِ وَإِخْفَاءُ خِتَانِ الْإِنَاثِ م ر ( قَوْلُهُ : بِقَطْعِ قُلْفَتِهِ ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ قَالَ م ر وَلَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَتْ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ التَّقَلُّصِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَيَسْتُرُ الْحَشَفَةَ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ ) وَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا عَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا ) وَتَقْلِيلِهِ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ : بِأَعْلَى الْفَرْجِ أَيْ فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ شَرْحُ م ر وع ش ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك ) رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ وَأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْحُفَّاظِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ إنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ فَنَظَرَ","part":15,"page":255},{"id":7255,"text":"بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا شَرْحُ م ر وَاعْتَمَدَ الْمَدَابِغِيُّ وح ف الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُلِدَ بِدُونِ خِتَانٍ لَلَزِمَ عَلَيْهِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِلْخَاتِنِ .\rقَوْلُهُ : { أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ } يَعْنِي أَنَّ الَّذِي لَمْ يُوحَ إلَيْك فِيهِ شَيْءٌ وَكَانَ فِي مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ فَاتَّبِعْهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ اتِّبَاعُهُ فِيهِ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا أَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ فِيهِ بِلَا وَحْيٍ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ ) أَيْ وُجُوبُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَدَلَّ عَلَى الْمُدَّعَى وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْخَتْنَ عِنْدَهُ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَالْأَمْرُ بِالِاتِّبَاعِ يَشْمَلُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ أَتَى الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ اخْتَتَنَ ) وَكَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَصَحَّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حُسْبَانِهِ مِنْ النُّبُوَّةِ وَالثَّانِي مِنْ الْوِلَادَةِ وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُّومِ وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ وَقِيلَ اسْمُ آلَةٍ لِلنَّجَّارِ شَرْحُ م ر وَخَتَنَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَابْنَهُ إسْمَاعِيلَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً شَرْحُ الْمُهَذَّبِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَقَطْعِ الْيَدِ ) أَيْ فِي السَّرِقَةِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : لِسَابِعٍ ) أَيْ فِي سَابِعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَفِي الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ ؛ لِأَنَّهَا وَقْتُ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي ) لَمْ يَأْتِ مَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَصْرِفَ الْحَدِيثَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا قَالَهُ ؛ لِأَنَّ نَقْلَ مَا قَالَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ","part":15,"page":256},{"id":7256,"text":"وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ الِاسْتِدْلَال سم وَمُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي قَوْلُهُ : لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ إلَخْ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا قُوَّةُ الْوَلَدِ عَلَى الْخَتْنِ فَنَاسَبَ عَدَمَ حُسْبَانِ يَوْمِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْجِيلُ الْخَيْرِ فَنَاسَبَ حُسْبَانَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ز ي","part":15,"page":257},{"id":7257,"text":"( وَمَنْ خُتِنَ ) مِنْ وَلِيِّ وَغَيْرِهِ ، ( مُطِيقًا ) فَمَاتَ ( لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا إلْحَاقًا لِلْخَتْنِ حِينَئِذٍ بِالْعِلَاجِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالتَّقْدِيمُ أَسْهَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُهْلِكِ أَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقِ فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ بِشَرْطِهِ لِتَعَدِّيهِ ( وَمُؤْنَتُهُ ) أَيْ الْخَتْنِ هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ ( فِي مَالِ مَخْتُونٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ\rS","part":15,"page":258},{"id":7258,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ خُتِنَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَقَوْلُهُ : مِنْ وَلِيٍّ أَيْ خَتْنًا وَاقِعًا مِنْ وَلِيٍّ وَقَوْلُهُ : مُطِيقًا حَالٌ وَيَلْزَمُ عَلَى بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ عَدَمُ الْعَائِدِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ وَلِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ وَمِنْ عَامٍّ ( قَوْلُهُ : مُطِيقًا ) فَإِنْ ظَنَّ إطَاقَتَهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ فَلَا دِيَةَ س ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ ) عِبَارَةُ ع ب لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ مَأْذُونَهُ ا هـ .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ سم ( قَوْلُهُ : غَيْرُهُ ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُرِيدُ خِتَانَ نَحْوِ وَلَدِهِ فَيَخْتِنُ مَعَهُ أَيْتَامًا قَاصِدًا بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهِمْ وَإِرَادَةَ الثَّوَابِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُزَيِّنِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَمَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ الْقَاضِيَ قَبْلَ الْخَتْنِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَيَضْمَنُ ) أَيْ بِالدِّيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِي خَتَنَهُ مَأْذُونُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَاحْتُمِلَ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ : فِي دَعْوَاهُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ ؟ لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) شَرْطُ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ وَشَرْطُ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا وَالْجَانِي مُلْتَزِمَ الْأَحْكَامِ .","part":15,"page":259},{"id":7259,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ .\rمَنْ ( صَحِبَ دَابَّةً ) وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا ( ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ ) نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا سَوَاءٌ أَكَانَ سَائِقَهَا أَمْ رَاكِبَهَا أَمْ قَائِدَهَا ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا وَأَشَرْتُ بِزِيَادَتِي ( غَالِبًا ) إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَضْمَنُ كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا أَوْ نَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا أَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فِي انْصِرَافِهَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالنَّاخِسِ وَالرَّادِّ .\rوَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً أَوْ رَاكِبُهَا مَيِّتًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ اسْتَوَيَا فِي الضَّمَانِ أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ ( أَوْ ) مَا ( تَلِفَ بِبَوْلِهَا أَوْ رَوْثِهَا أَوْ رَكْضِهَا ) وَلَوْ مُعْتَادًا ( بِطَرِيقٍ ) ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا فِي الْجُنَاحِ وَالرَّوْشَنِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابِ .\rوَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَخْلُو مِنْهُ وَالْمَنْعُ مِنْهَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ جَرَى الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا ( كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا ) وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ ( فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ أَوْ تَلِفَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَطَبِ ( شَيْءٌ فِي زِحَامٍ ) مُطْلَقًا ( أَوْ فِي غَيْرِهِ وَالتَّالِفُ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى أَوْ ) شَيْءٌ ( مَعَهُمَا وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا ) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُقْبِلًا بَصِيرًا أَوْ مُدْبِرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ لَمْ يَضْمَنْ الْحَامِلُ لَهُمَا","part":15,"page":260},{"id":7260,"text":"غَيْرَ النِّصْفِ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فِي الزِّحَامِ وَفِي مَعْنَى عَدَمِ تَنْبِيهِهِمَا مَا لَوْ كَانَا أَصَمَّيْنِ وَفِي مَعْنَى الْأَعْمَى مَعْصُوبُ الْعَيْنِ لِرَمَدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ\rS","part":15,"page":261},{"id":7261,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ ) ( قَوْلُهُ : مَنْ صَحِبَ ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ م ر وَالْمُرَادُ الْمُصَاحَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ رَعَى الْبَقَرَ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ مُصَاحِبًا شَيْخُنَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اكْتَرَاهُ مِنْ وَلِيِّهِ إنْسَانٌ لِيَسُوقَ دَابَّتَهُ أَوْ يَقُودَهَا أَوْ يَرْعَاهَا وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إيجَارَهُ لِذَلِكَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ كَإِرْكَابِهِ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فِي سَوْقِهَا أَوْ قَوْدِهَا أَوْ رَعْيِهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ شَرْحُ م ر سم ( قَوْلُهُ : دَابَّةً ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا صَحِبَهَا فِي مَسْكَنِهِ فَدَخَلَ فِيهِ إنْسَانٌ فَرَفَسَتْهُ أَوْ عَضَّتْهُ فَلَا ضَمَانَ إنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَعْلَمَهُ س ل وَمِثْلُهَا الْكَلْبُ الْعَقُورُ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ الدَّارِ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ أَعْمَى وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلَفَهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ آجَرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا ) وَلَوْ قِنًّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا وَيَتَعَلَّقُ مُتْلَفُهَا بِرَقَبَتِهِ س ل وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَفْسًا وَمَالًا ) ضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَضَمَانُ الْمَالِ عَلَيْهِ ز ي ( قَوْلُهُ : كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ ) وَكَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الدَّوَابِّ رَاعٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَأَظْلَمَ النَّهَارُ فَتَفَرَّقَتْ الدَّوَابُّ وَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ وَأَفْسَدَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي الْأَظْهَرِ لِلْغَلَبَةِ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا س ل وَهَذَا خَارِجٌ","part":15,"page":262},{"id":7262,"text":"بِقَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ خَطّ وم ر ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ ) قَالَ فِي ع ب إنْ أَرْكَبَهَا الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِمَصْلَحَتِهِ وَكَانَ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا ضَمِنَ الصَّبِيُّ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ سم .\r( قَوْلُهُ : لَا يَضْبِطُهَا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا ع ش ( قَوْلُهُ : فَرَدَّهَا ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى ز ي فَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ النَّخْسِ وَالرَّدِّ بِإِذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالنَّاخِسِ ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالرَّادِّ ) اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّادِّ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَتْ لِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ ؛ لِأَنَّ لِلْحَيِّ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَهَذَا أَيْضًا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَضْمَنْ ) بِخِلَافِ الطِّفْلِ إذَا سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ز ي وح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ أَوْ رَاكِبٌ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ حِينَئِذٍ عَلَى بَعْضِ مَنْ صَحِبَهَا لَا عَلَى كُلِّ مَنْ صَحِبَهَا .\rوَتَضْمِينُهُمْ لِلرَّاكِبِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِ الْقَائِدِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الرَّاكِبِ بِكَوْنِ الزِّمَامِ بِيَدِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش وَيُؤْخَذُ","part":15,"page":263},{"id":7263,"text":"مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\rوَلَوْ كَانَ بِجَانِبِهَا ضَمِنَا فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا وَاحِدٌ عَلَى الْقَتَبِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَمَا قَالَهُ طب وَقِيلَ عَلَيْهِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا قَالَ ح ل هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَتْ مَقْطُورَةً وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ عَلَى ظَهْرِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا ) هَذَا أَيْضًا خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَائِدِ وَالسَّائِقِ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهَا أَقْوَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ أَعْمَى وَكَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ ح ل وَخَالَفَهُ ع ش فِي الْأَعْمَى قَالَ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ م ر وسم وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ الْآنَ مَعَ الْمُكْرِي ا هـ .\rقَالَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْمَى عَلَى قَائِدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَا تَلِفَ بِبَوْلِهَا إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِالْبَوْلِ وَالرَّوْثِ مُطْلَقًا وَلَا بِالرَّكْضِ إذَا كَانَ مُعْتَادًا كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالرَّوْشَنِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ تَفْسِيرُهُ بِهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِعَدَمِ الضَّمَانِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الرَّكْضَ مُقَيَّدٌ بِالْمُعْتَادِ فَلَوْ رَكَضَهَا الرَّكْضَ الْمُعْتَادَ فَطَارَتْ حَصَاةٌ لِعَيْنِ إنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ س ل ( قَوْلُهُ فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْهَدْمِ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنْ الْآلَةِ شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ كَأَنْ بَنَى بِنَاءً مَائِلًا إلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَا إنْ كَانَ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ خِلَافًا","part":15,"page":264},{"id":7264,"text":"لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الْأَخِيرَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي زِحَامٍ ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْرِضْ الزِّحَامُ وَإِلَّا كَانَ كَغَيْرِهِ ع ن ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّنْبِيهِ وَعَدَمِهِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الثَّوْبِ ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّلَفُ الْمُقْتَضِي لِلضَّمَانِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّنْبِيهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مُقْبِلًا بَصِيرًا ) قَيَّدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْبَصِيرَ الْمُقْبِلَ بِمَا إذَا وَجَدَ مُنْحَرِفًا أَيْ مَحَلًّا مُنْحَرِفًا عَنْ الطَّرِيقِ يَنْحَرِفُ إلَيْهِ كَعَطْفَةٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِضِيقٍ وَعَدَمِ عَطْفَةٍ أَيْ قَرِيبَةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّحَامِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر","part":15,"page":265},{"id":7265,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا ) لَوْ بِصَحْرَاءَ ( فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا ) كَزَرْعٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ( ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ ) إنْ ( فَرَّطَ ) فِي رَبْطِهَا أَوْ إرْسَالِهَا كَأَنْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا أَوْ أَرْسَلَهَا وَلَوْ نَهَارًا لِمَرْعَى بِوَسَطِ مَزَارِعَ فَأَتْلَفَتْهَا فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ كَأَنْ أَرْسَلَهَا لِمَرْعَى لَمْ يَتَوَسَّطْهَا لَمْ يَضْمَنْ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَضْبَطُ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَقَوْلِي ذُو يَدٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَاحِبِ الدَّابَّةِ لِإِيهَامِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِمَالِكِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُودَعُ وَالْمُرْتَهِنُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ وَالْغَاصِبُ كَالْمَالِكِ ( لَا إنْ قَصَّرَ مَالِكُهُ ) أَيْ الشَّيْءَ الَّذِي أَتْلَفَتْهُ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ وَتِلْكَ كَأَنْ عَرَّضَ الشَّيْءَ مَالِكُهُ لَهَا أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فِيهِمَا أَوْ حَضَرَ وَتَرَكَ دَفْعَهَا أَوْ كَانَ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي هَذِهِ فَلَا ضَمَانَ لِتَفْرِيطِ مَالِكِهِ .\rوَاسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الطُّيُورَ كَحَمَامٍ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ فَكَسَرَ شَيْئًا أَوْ الْتَقَطَ حَبًّا ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِرْسَالِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ ( وَإِتْلَافُ ) حَيَوَانٍ ( عَادٍ ) كَهِرَّةٍ عُهِدَ إتْلَافُهَا ( مُضَمَّنٌ ) لِذِي الْيَدِ لَيْلًا وَنَهَارًا إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا إنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا .\rS","part":15,"page":266},{"id":7266,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ إلَخْ وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ وَقَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا س ل ، وَمَنْ حَلَّ قَيْدَ دَابَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ كَمَا لَوْ أَبْطَلَ الْحِرْزَ فَأُخِذَ الْمَالَ وَكَذَا لَوْ سَقَطَتْ دَابَّةٌ فِي وَهْدَةٍ فَنَفَرَ مِنْ سَقْطَتِهَا بَعِيرٌ وَتَلِفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَاسِعًا ) نَعَمْ إنْ رَبَطَهَا فِي الْوَاسِعِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ س ل وَلَوْ نَفَّرَ شَخْصٌ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ فَيَنْبَغِي إذَا نَفَرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي إبْعَادِهَا بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً بِمَزَارِعِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا إلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ تَرَكَهَا فِي زَرْعِهِ وَغَرَّمَ صَاحِبَهَا مَا أَتْلَفَتْهُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : بِوَسَطِ مَزَارِعَ ) أَيْ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِرْسَالِهَا س ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَوَسَّطْهَا ) أَيْ لَمْ يَتَوَسَّطْ الْمَرْعَى الْمُزَارِعُ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ يَعُودُ لِلْمَرْعَى وَالْبَارِزُ وَهُوَ الْهَاءُ يَعُودُ لِلْمُزَارِعِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ عَرَضَ إلَخْ ) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِحِمَارِ الْحَطَبِ يُرِيدُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ فَمَزَّقَ ثَوْبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى سَائِقِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ قَالَ .\rوَكَذَا لَوْ وُضِعَ حَطَبٌ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ فَمَرَّ بِهِ","part":15,"page":267},{"id":7267,"text":"آخَرُ فَتَمَزَّقَ ثَوْبُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ ) أَيْ وَلَوْ وَاسِعًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ إحْدَاثِ مَسَاطِبَ أَمَامَ الْحَوَانِيتِ بِالشَّوَارِعِ وَوَضْعِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا بَضَائِعَ لِلْبَيْعِ كَالْخُضَرِيَّةِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَتْ دَابَّتُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : الطُّيُورَ ) شَمَلَتْ النَّحْلَ وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ لِإِنْسَانٍ قَتَلَ جَمَلًا لِآخَرَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ س ل ( قَوْلُهُ : وَإِتْلَافُ حَيَوَانٍ عَادٍ ) دَخَلَ فِيهِ الطَّيْرُ وَالنَّحْلُ فَقَوْلُهُمْ لَا ضَمَانَ بِإِرْسَالِ الطَّيْرِ وَالنَّحْلِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادِي الَّذِي عُهِدَ إتْلَافُهُ سم وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّهُ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي وخ ط وَخَالَفَهُمَا شَيْخُنَا م ر ( قَوْلُهُ : عَادٍ ) أَيْ مُجَاوِزٌ لِلْحَدِّ أَوْ لِلْعَادَةِ ( قَوْلُهُ : عُهِدَ إتْلَافُهَا ) أَيْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي تَعَلُّمِ الْجَارِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَمِثْلُهُ خ ط أَمَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا .\rوَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا حَالَةَ تَعَدِّيهَا فَقَطْ حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا وَإِلَّا دَفَعَهَا كَالصَّائِلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَذِيَّتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَتُدْفَعُ كَمَا لَوْ صَالَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ مِنْ وِلَادَةِ هِرَّةٍ فِي مَحَلٍّ وَتَأْلَفُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِحَيْثُ تَذْهَبُ وَتَعُودُ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ فَهَلْ يَضْمَنُ مَالِكُ الْمَحَلِّ مُتْلَفَهَا ؟ فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ وَإِلَّا ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ ا هـ .","part":15,"page":268},{"id":7268,"text":"شَرْحُ م ر وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَيُدْفَعُ الْحَيَوَانُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ وُجُوبًا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَالصَّائِلِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ غ يَنْدَفِعُ بِالزَّجْرِ لَكِنَّهُ يَعُودُ وَيُتْلِفُ مَا دُفِعَ عَنْهُ مَعَ التَّغَافُلِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ جَازَ قَتْلُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ حَالِ صِيَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي شَرُّهُ بِالْقَتْلِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : لِذِي الْيَدِ ) أَيْ مَنْ يُؤْوِيهَا مَا دَامَ مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ س ل وَقَوْلُهُ : مَنْ يُؤْوِيهَا أَيْ بِحَيْثُ لَوْ غَابَتْ فَتَّشَ عَلَيْهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ ) هَذَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُرْبَطُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا كَالْهِرَّةِ وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا ) أَيْ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ رَبْطُهُ كَالْهِرَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا وَإِلَّا ضَمِنَ نَهَارًا لَا لَيْلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَإِنْ اقْتَضَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافَهُ ا هـ .\rعَمِيرَةُ","part":15,"page":269},{"id":7269,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ الْجِهَادِ ) الْمُتَلَقَّى تَفْصِيلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَوَاتِهِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ } { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } ( هُوَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ) وَلَوْ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ كُلَّ عَامٍ ) وَلَوْ مَرَّةً ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لَا فَرْضُ عَيْنٍ ، وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } الْآيَةَ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى .\rوَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا ، وَقَالَ { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ } ، وَأَمَّا أَنَّهُ فُرِضَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَيْ : أَقَلُّ فَرْضِهِ ذَلِكَ فَكَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ كُلَّ عَامٍ ، وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِمُكَافِئِينَ لِلْكُفَّارِ مَعَ إحْكَامِ الْحُصُونِ وَالْخَنَادِقِ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ ، أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَارَ الْكُفْرِ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بَعْدِ الْهِجْرَةِ مَا قَبْلَهَا فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ ، ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا ، وَشُمُولُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْكُفَّارِ بِبِلَادِهِمْ لِعَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْلِي : كُلَّ عَامٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":270},{"id":7270,"text":"( كِتَابُ الْجِهَادِ ) ( قَوْلُهُ : تَفْصِيلُهُ ) أَيْ : الْجِهَادِ وَقَوْلُهُ : مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ أَيْ : أَحْوَالِهِ ، كَمَا وَقَعَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ وَفَدَى وَمَنَّ وَضَرَبَ الرِّقَّ عَلَى الْبَعْضِ ، شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : غَزَوَاتِهِ ) وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ : بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْمُصْطَلِقِ وَالْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ حَجّ ، وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ ، وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا ا هـ فَقَوْلُ حَجّ : قَاتَلَ بِنَفْسِهِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ لِحُضُورِهِ لَهُ فِيهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا ، فَلَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ مِنْهُ وَلَا مِنْهُمْ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَقُولُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) فِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ يَقُولُونَهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ ز ي وَغَيْرُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي عَهْدِهِ ) أَيْ : وَبَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ مُطْلَقًا لِأَجْلِ قَوْلِهِ : كُلَّ عَامٍ ق ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا أَوَّلًا بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ فَقَطْ لَا فِي كُلِّ عَامٍ وَأَيْضًا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ؟ ( قَوْلُهُ : لَا فَرْضُ عَيْنٍ ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ) عِبَارَةُ م ر وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى قَوْلُهُ : { لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ } عِبَارَةُ الْجَلَالِ فَلَوْلَا ، فَهَلَّا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ أَيْ : قَبِيلَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ وَمَكَثَ الْبَاقُونَ لِيَتَفَقَّهُوا أَيْ : الْمَاكِثُونَ فِي الدِّينِ { وَلْيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ } مِنْ الْغَزْوِ بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَامِ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ عِقَابَ","part":15,"page":271},{"id":7271,"text":"اللَّهِ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ا هـ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ \" لِيَتَفَقَّهُوا \" مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ، وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ ذِكْرُ \" مِنْ \" التَّبْعِيضِيَّةِ قَالَ فِي الْخَازِنِ : وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَالَغَ فِي الْكَشْفِ عَنْ عُيُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَفَضَحَهُمْ فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ : وَاَللَّهِ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبَعَثَ السَّرَايَا ، نَفَرَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا إلَى الْغَزْوِ وَتَرَكُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ } ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَالْمَعْنَى مَا يَنْبَغِي ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا وَيَتْرُكُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْقَسِمُوا قِسْمَيْنِ : طَائِفَةٌ تَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَطَائِفَةٌ تَنْفِرُ إلَى الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ كَانَتْ تَتَجَدَّدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَالْمَاكِثُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْفَظُونَ مَا تَجَدَّدَ ، فَإِذَا قَدِمَ الْغُزَاةُ عَلَّمُوهُمْ مَا تَجَدَّدَ فِي غَيْبَتِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : كُلَّ عَامٍ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُخَلِّيهِ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَرِ ؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ وَبَدْرٍ الصُّغْرَى ، ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي السَّادِسَةِ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِي الْعَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُشْحِنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ ) ؛ لِأَنَّهَا إذَا شُحِنَتْ بِمَا ذُكِرَ كَانَ فِيهِ إخْمَادٌ لِشَوْكَتِهِمْ ، وَإِظْهَارٌ لِقَهْرِهِمْ ؛ لِعَجْزِهِمْ عَنْ الظَّفَرِ بِشَيْءٍ مِنَّا ، وَالثُّغُورُ هِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ الَّتِي تَلِي بِلَادَهُمْ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ","part":15,"page":272},{"id":7272,"text":"شَحَنْتُ الْبَيْتَ وَغَيْرَهُ شَحْنًا مِنْ بَابِ نَفَعَ مَلَأْتُهُ ( قَوْلُهُ : وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ) أَيْ : إلْزَامِهِمْ ذَلِكَ بِأَنْ يُرَتِّبَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ ، شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِإِشْحَانِ الثُّغُورِ وَإِمَّا بِدُخُولِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ قَالَ م ر : وَهُوَ الْمَذْهَبُ لَكِنَّ شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ رَدَّ ذَلِكَ وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ أَقَامَ فِيهِ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ ، وَعَرَضَهُ عَلَى جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ وَغَيْرِهِمْ فَوَافَقُوا عَلَى ذَلِكَ سم ( قَوْلُهُ : فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأَلُّفًا لَهُمْ ز ي .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُمْ : مَمْنُوعًا مِنْهُ أَيْ : بِقَوْلِهِ { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ } الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ أُبِيحَ أَيْ : فِي قَوْلِهِ { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ } إلَخْ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ : بِقَوْلِهِ { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } ا هـ وَقَالَ م ر : ثُمَّ أُمِرَ بِهِ أَيْ : فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ إلَخْ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ لَنَا لَكِنَّهُمْ أَبْدَلُوا رَجَبًا بِشَوَّالٍ كَانُوا تَعَاهَدُوا عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ { : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } شَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ ع ش مَعَ حَذْفٍ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ","part":15,"page":273},{"id":7273,"text":"بِشَرْطٍ ، وَلَا زَمَانٍ شَرْحُ الرَّوْضِ ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ .","part":15,"page":274},{"id":7274,"text":"وَشَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ ( إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ ) عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ ، وَفُرُوضُهَا كَثِيرَةٌ ( كَقِيَامٍ بِحُجَجٍ الدِّينِ ) وَهِيَ الْبَرَاهِينُ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْهَا ، وَعَلَى إثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ وَمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْمَعَادِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ ) وَدَفْعِ الشُّبَهِ ( وَبِعُلُومِ الشَّرْعِ ) مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ زَائِدٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ( بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ) وَالْإِفْتَاءِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا ( وَبِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ ) أَيْ : الْأَمْرِ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالنَّهْيِ عَنْ مُحَرَّمَاتِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مَفْسَدَةً أَعْظَمَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ ، وَلَا يُنْكِرُ إلَّا مَا يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ ( وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ كُلَّ عَامٍ ) فَلَا يَكْفِي إحْيَاؤُهَا بِأَحَدِهِمَا وَلَا بِالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا ؛ إذْ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَكَانَ بِهِمَا إحْيَاؤُهَا ، وَتَعْبِيرِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزِّيَارَةِ ( وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ ) مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَكِسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُمَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ وَزَكَاةٍ وَبَيْتِ مَالٍ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ .\rوَتَعْبِيرِي بِالْمَعْصُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلِمِينَ ( وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ ) الَّذِي بِهِ قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَحِرَاثَةٍ ( وَرَدِّ سَلَامٍ ) مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ ( عَلَى جَمَاعَةٍ ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهَا بِخِلَافِهِ عَلَى وَاحِدٍ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا أَوْ","part":15,"page":275},{"id":7275,"text":"نَحْوَهَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ ، ثُمَّ إنْ سَلَّمَ هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ ، أَوْ سَلَّمَتْ هِيَ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَهَا وَمَعَ الرَّجُلِ كَالْمَرْأَةِ مَعَهُ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ الرَّدُّ بِالسَّلَامِ اتِّصَالَ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ .\r( وَابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ : السَّلَامِ عَلَى مُسْلِمٍ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَلَا مُبْتَدِعٍ ( سُنَّةٌ ) عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ كَانَ مِنْ جَمَاعَةٍ ، وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ } ( لَا عَلَى نَحْوِ قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ ) كَنَائِمٍ وَمُجَامِعٍ وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ فَلَا يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لَا يُنَاسِبُهُ .\rوَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : لَا عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ وَفِي حَمَّامٍ .\rوَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْآكِلِ مَا بَعْدَ الِابْتِلَاعِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ فَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْتُهُ : \" الرَّدُّ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ \" حُكْمُ الِابْتِدَاءِ مَعَهُ ( وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ ) لَوْ أَتَى بِهِ لِعَدَمِ سَنِّهِ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمُجَامِعِ .\rS","part":15,"page":276},{"id":7276,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ ) شَمَلَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَامَ بِهِ مُرَاهِقُونَ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَسَقَطَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ مَعَ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالْأُنُوثَةِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ الْجَمِيعُ أَثِمَ كُلُّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا خ ط س ل .\r( قَوْلُهُ : سَقَطَ عَنْهُ ) أَيْ : إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّ قَوْلَهُ : سَقَطَ عَنْهُ يَقْتَضِي أَنَّ فَاعِلَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : سَقَطَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْكُلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ : وَإِنْ خُوطِبَ بِهِ عَلَى جِهَةِ فَرْضِ الْعَيْنِ كَمَنْ تُوَجَّهُ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَجُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِنَذْرٍ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ ؛ إذْ التَّعَيُّنُ لَا يُنَافِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْبَرَاهِينُ ) أَيْ : التَّفْصِيلِيَّةُ وَأَمَّا الْبَرَاهِينُ الْإِجْمَالِيَّةُ فَفَرْضُ عَيْنٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَعَادِ ) أَيْ : الْجُثْمَانِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ نِسْبَةً إلَى الْجُثَّةِ ، وَالْجِسْمَانِيُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالسِّينِ نِسْبَةً إلَى الْجِسْمِ ، وَكِلَاهُمَا نِسْبَةٌ غَيْرُ قِيَاسِيَّةٍ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْكِلَ الْأَمْرُ الَّذِي يَخْفَى إدْرَاكُهُ لِدِقَّتِهِ .\rوَالشُّبْهَةُ الْأَمْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُجَجِ غَيْرُ حَلِّ الْمُشْكِلَاتِ ، وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّانِي سم .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) كَأُصُولِ فِقْهٍ وَنَحْوٍ وَصَرْفٍ وَلُغَةٍ ز ي ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ) وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ قَاضِيَيْنِ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ، وَبَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش ؛ لِأَنَّ","part":15,"page":277},{"id":7277,"text":"الْحَاجَةَ لِلْقَاضِي أَكْثَرُ ( قَوْلُهُ : وَالْإِفْتَاءُ ) فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْجِيحِ دُونَ الِاسْتِنْبَاطِ فَهُوَ مُجْتَهِدُ الْفَتْوَى ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِهِ ، فَهُوَ مُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ أَوْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ الْمُطْلَقُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْسِهِ ) أَيْ : وَعِرْضِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَالِهِ ) وَإِنْ قَلَّ م ر أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنْكِرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر ، وَلَا يُنْكِرُ الْعَالِمُ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَتَّى يُعْلَمَ مِنْ فَاعِلِهِ اعْتِقَادُ تَحْرِيمِهِ لَهُ حَالَ ارْتِكَابِهِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ ، أَوْ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِحُرْمَتِهِ ، أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ ، فَلَا يَحِلُّ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ ا هـ .\rفَإِنْ قِيلَ : قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِشُرْبِ النَّبِيذِ أَيْ : يَحُدُّهُ الْقَاضِي الشَّافِعِيُّ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ ، مَعَ أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْفِعْلِ أَبْلَغُ مِنْهُ بِالْقَوْلِ .\rأُجِيبُ بِأَنَّ أَدِلَّةَ حِلِّ النَّبِيذِ وَاهِيَةٌ س ل ؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ فَقَطْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ ) أَيْ : مِنْ جَمْعٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كُلَّ عَامٍ ) .\r( فَائِدَةٌ ) الْحُجَّاجُ فِي كُلِّ عَامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كَمُلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ ) هَلْ الْمُرَادُ بِدَفْعِ ضَرَرِ مَنْ ذُكِرَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَمْ الْكِفَايَةُ ؟ قَوْلَانِ : أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا ، فَيَجِبُ فِي الْكِسْوَةِ وَمَا يَسْتُرُ كُلَّ الْبَدَنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَيُلْحَقُ بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَهُمْ","part":15,"page":278},{"id":7278,"text":": لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَذْلُ طَعَامِهِ لِمُضْطَرٍّ إلَّا بِبَدَلِهِ ؛ لِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ قَادِرٌ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَادِرٌ آخَرُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي ، لَهُ الِامْتِنَاعُ إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفْسَ جُبِلَتْ عَلَى مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتُهُ ، فَالتَّوَاكُلُ فِيهِ بَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ الْمَالِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ ) أَيْ : مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ س ل وَ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرَدِّ سَلَامٍ ) أَيْ : مَطْلُوبٍ وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ ، وَيُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ ، وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ وَكَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ ، وَسَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، أَمَّا لَوْ قَالَ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ وَنُدِبَتْ صِيغَةُ الْجَمْعِ ؛ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْوَاحِدِ وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِشَارَةِ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأُولَى وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ ، وَصِيغَتُهُ رَدًّا : عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكَ السَّلَامُ لِلْوَاحِدِ ، وَيَجُوزُ مَعَ تَرْكِ الْوَاوِ فَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ جَازَ .\rا هـ .\rم ر ، وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ ذِمِّيًّا فَإِنْ بَانَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ قَالَ : اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رَدَدْت : عَلَيَّ سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ وَإِيحَاشًا أَيْ : لِأَجْلِ أَنْ يُوحِشَهُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُلْفَةٌ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ ابْنِ الْمُقْرِي وُجُوبُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ وَإِنْ تَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ ، وَيَسْتَثْنِيهِ وُجُوبًا وَلَوْ بِقَلْبِهِ","part":15,"page":279},{"id":7279,"text":"إنْ كَانَ مَعَ مُسْلِمٍ ، وَلَا يَبْدَؤُهُ بِتَحِيَّةٍ أُخْرَى كَهَنَّاكَ اللَّهُ أَوْ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ ، إلَّا لِعُذْرٍ ، وَيُسَنُّ لِمَنْ دَخَلَ مَحَلًّا خَالِيًا أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .\rا هـ .\rحَجّ مَعَ تَوْضِيحٍ لِكَلَامِهِ .\rا هـ .\rز ي .\rوَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِأَنْ يَقُولَ : لَهُ وَعَلَيْكَ أَوْ عَلَيْكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا : وَعَلَيْكُمْ } وَرَوَى الْبُخَارِيُّ خَبَرَ { إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ : أَحَدُهُمْ السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقُولُوا : وَعَلَيْكَ } وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ سُفْيَانُ يَرْوِي \" عَلَيْكُمْ \" بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَذَفَهَا صَارَ قَوْلُهُ : مَرْدُودًا عَلَيْهِ وَإِذَا ذَكَرَهَا وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ وَالدُّخُولُ فِيمَا قَالُوهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَعْنَى ، وَنَحْنُ نَدْعُو عَلَيْكُمْ بِمَا دَعَوْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا عَلَى أَنَّا إذَا فَسَّرْنَا السَّامَ بِالْمَوْتِ ، فَلَا إشْكَالَ لِاشْتِرَاكِ الْخَلْقِ فِيهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : مِنْ مُسْلِمٍ ) وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا م ر وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِسَلَامٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : عَلَى جَمَاعَةٍ وَشَمَلَتْ الْجَمَاعَةُ جَمَاعَةَ النِّسْوَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ رَجُلًا ؛ لِجَوَازِ اخْتِلَائِهِ بِهِنَّ فَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى إحْدَاهُنَّ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْأُنْثَى الْوَاحِدَةَ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَامِلًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَصَرَّحَ بِهَا م ر أَيْضًا .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الرَّدِّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ مَشْرُوطٌ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : كَوْنُ الْأُنْثَى وَحْدَهَا وَكَوْنُهَا مُشْتَهَاةً وَكَوْنُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ وَانْتِفَاءُ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا ، كَالزَّوْجِيَّةِ ، فَإِذَا سَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ عَلَى امْرَأَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا الرَّدُّ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":15,"page":280},{"id":7280,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمْ ) أَيْ : إنْ سَمِعَ فَإِنْ رَدُّوا كُلُّهُمْ ، وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَيْ : بَدَلًا عَنْهُ بِأَنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَيْهِمَا أَجْزَأَ ، إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَكْفِي الرَّدُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَهُنَا الْأَمْنُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ ) أَيْ : وَالِابْتِدَاءُ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ : كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ أَيْ : وَالِابْتِدَاءُ مِثْلُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْتُهُ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ هُنَا .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ كُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ ، وَحَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَإِنْ سَلَّمَتْ حَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ وَكُرِهَ لَهُ الرَّدُّ فَيُكْرَهُ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَالرَّدُّ ، وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهَا قَالَ حَجّ : وَالْفَرْقُ أَنَّ رَدَّهَا وَابْتِدَاءَهَا يُطَمِّعُهُ فِيهَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ الرَّدُّ بِالسَّلَامِ إلَخْ ) إلَّا فِيمَا لَوْ أَرْسَلَ سَلَامًا مَعَ آخَرَ نَعَمْ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ فِيهِ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَلَا يَجِبُ بِهِ رَدٌّ ، كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ بَلْ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ يَقُولُ الْمُرْسِلُ : السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَلَا يَكْفِي \" سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ \" ، وَلَا يَضُرُّ فِي الرَّدِّ طُولُ الْفَصْلِ كَأَنْ نَسِيَ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ .\rا هـ .\rع ش مُلَخَّصًا وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ فِي الْجَوَابِ : عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ ضَرَرِ طُولِ الْفَصْلِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ : عِنْدَ إقْبَالِهِ وَانْصِرَافِهِ م ر ( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ ) وَفَارَقَ الرَّدَّ","part":15,"page":281},{"id":7281,"text":"بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ ، لَكِنْ ابْتِدَاؤُهُ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : ابْتِدَاؤُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ الِابْتِدَاءَ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ وَلَوْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا رَدٌّ أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى الثَّانِي سَلَامُهُ رَدًّا ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْجَوَابِ أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ دُفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا ، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ ، وَالْجَوَابِ كَفَاهُ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ بِقَصْدِهِمْ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُسَلِّمُ رَاكِبٌ عَلَى مَاشٍ وَهُوَ عَلَى وَاقِفٍ وَقَاعِدٍ ، وَصَغِيرٌ عَلَى كَبِيرٍ ، وَقَلِيلٌ عَلَى كَثِيرٍ حَالَةَ التَّلَاقِي فَإِنْ عُكِسَ لَمْ يُكْرَهْ ، فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : سُنَّةٌ أَيْ : وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ الرَّدِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ تِلْكَ الْعَادَةَ ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يُوقِعُهُ فِي مَحْظُورٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِاَللَّهِ ) أَيْ : بِرَحْمَتِهِ أَوْ بِدُخُولِ جَنَّتِهِ ا هـ مُنَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ ) تَعْلِيلُهُمْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِشَخْصٍ فِي دَاخِلِهِ لَا فِي مَسْلَخِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الرَّدُّ بَلْ يَجِبُ ز ي ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى ) يُغْنِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ حَمْلُ الْآكِلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ : الْمُتَلَبِّسِ بِالْأَكْلِ أَيْ : فَلَا يُنْدَبُ السَّلَامُ حَالَ التَّلَبُّسِ بِالْأَكْلِ فَتَخْرُجُ هَذِهِ الصُّورَةُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ ) وَيُنْدَبُ لِلْآكِلِ وَمَنْ","part":15,"page":282},{"id":7282,"text":"بِالْحَمَّامِ ، كَمَا فِي م ر","part":15,"page":283},{"id":7283,"text":"( وَإِنَّمَا يَجِبُ الْجِهَادُ ) فِيمَا ذُكِرَ ( عَلَى مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ ) لَهُ ( غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ ) سَكْرَانَ أَوْ ( خَافَ طَرِيقًا ) فَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لَهُ وَلَا عَلَى كَافِرٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى أُنْثَى وَخُنْثَى ؛ لِضَعْفِهِمَا عَنْ الْقِتَالِ غَالِبًا وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ سَيِّدُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُسْتَطِيعٍ كَأَقْطَعَ وَأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ وَمَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ وَإِنْ رَكِبَ ، أَوْ مَرَضٌ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ مِنْ سِلَاحٍ وَمُؤْنَةٍ وَمَرْكُوبٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ فَاضِلٍ ذَلِكَ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ وَكَمَعْذُورٍ بِمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخُنْثَى وَالْمُبَعَّضِ وَالْأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":284},{"id":7284,"text":"( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ : بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ ) أَيْ : مِنَّا .\r( قَوْلُهُ : بَيِّنٌ ) خَرَجَ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْعَدُوَّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ ) بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمُؤْنَةٍ ) أَيْ : لِنَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَرْكُوبٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ الْمَقْصِدُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا .\rوَلَا يُطِيقُ الْمَشْيَ ، كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ .\r( قَوْلُهُ : فَاضِلٍ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذَكَرَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْمَرْكُوبِ فَهُوَ نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَنْفِيَّةِ فَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ : وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ إلَخْ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بِأَنْ يَجِدَهُ غَيْرَ فَاضِلٍ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ ) أَيْ : إنْ أَمْكَنَتْ مُقَاوَمَتُهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَجّ","part":15,"page":285},{"id":7285,"text":"( وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ ) لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِلَا إذْنِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا تَقْدِيمًا لِفَرْضِ الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَنَابَ مَنْ يُؤَدِّيهِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَا تَحْرِيمَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُوسِرُ الْمُعْسِرِ ، وَبِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلُ ، وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ ؛ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ سَفَرُ إلَخْ ) قَالَ حَجّ وَ م ر : وَيَكْفِي وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ وَهُوَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ ، فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ، فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُهُ إلَى مَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ لِذَلِكَ الْحَاجَةُ ، وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُنَا الْغَرَضُ حَقُّ الْغَيْرِ ، وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِتِلْكَ الْمَسَافَةِ ح ل وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَدَمُ إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ وَعَدَمُ إذْنِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْمَدِينِ وَالْفَرْعِ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الدَّائِنِ وَالْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ ) أَيْ : ، وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ حَجّ ز ي أَيْ : وَالْمُرَادُ إذْنُ مَنْ يَجُوزُ إذْنُهُ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِمَدِينِ الْمَحْجُورِ فِي السَّفَرِ س ل وَشَمَلَ الدَّيْنُ كَثِيرَهُ وَقَلِيلَهُ كَفَلَسٍ ، وَشَمَلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا لَوْ سَافَرَ مَعَهُ أَوْ كَانَ فِي مَقْصِدِهِ ؛ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ ، كَمَا فِي ع ش قَالَ س ل : وَحَيْثُ جَاهَدَ بِالْإِذْنِ لَا يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ فَلَا يَتَقَدَّمُ أَمَامَ الصُّفُوفِ بَلْ يَقِفُ فِي وَسَطِهَا وَحَوَاشِيهَا لِيَحْفَظَ الدَّيْنَ بِحِفْظِ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَحْرِيمَ ) أَيْ : إذَا ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَعَلِمَ الدَّائِنُ بِالْوَكِيلِ حَجّ سم","part":15,"page":286},{"id":7286,"text":"( وَ ) حَرُمَ ( جِهَادُ وَلَدٍ بِلَا إذْنِ أَصْلِهِ الْمُسْلِمِ ) وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ رَقِيقًا ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَبِرُّ أَصْلِهِ فَرْضُ عَيْنٍ بِخِلَافِ أَصْلِهِ الْكَافِرِ فَلَا يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَصْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبَوَيْهِ ( لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ ) وَلَوْ كِفَايَةً كَطَلَبِ دَرَجَةِ الْفَتْوَى فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَصْلُهُ وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ ( فَإِنْ أَذِنَ ) أَيْ : أَصْلُهُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فِي الْجِهَادِ ( ثُمَّ رَجَعَ ) بَعْدَ خُرُوجِهِ وَعَلِمَ بِالرُّجُوعِ ( وَجَبَ رُجُوعُهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ وَإِلَّا ) بِأَنْ حَضَرَهُ ( حَرُمَ انْصِرَافُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا } وَلِقَوْلِهِ { إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ } ؛ وَلِأَنَّ الِانْصِرَافَ يُشَوِّشُ أَمْرَ الْقِتَالِ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ لَا يَخْرُجَ بِجُعْلٍ مِنْ السُّلْطَانِ ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعُزِيَ لِنَصِّ الْأُمِّ وَأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَلَمْ تَنْكَسِرْ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الرُّجُوعُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ أَنْ يُقِيمَ فِي قَرْيَةٍ بِالطَّرِيقِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْجَيْشُ فَيَرْجِعَ مَعَهُمْ لَزِمَهُ .\rS","part":15,"page":287},{"id":7287,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ ) أَيْ : إنْ كَانَ السَّفَرُ أَمْنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ بِالْخَوْفِ وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رَجَا بِغُرْبَتِهِ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادَ أُسْتَاذٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : تَعَلُّمِ فَرْضٍ ) وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ مُتَّسَعًا ، لَكِنْ يُتَّجَهُ مَنْعُهُمَا لَهُ مِنْ خُرُوجِهِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ : وَقْتَهُ عَادَةً لَوْ أَرَادُوهُ ؛ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْآنَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ ) وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَصِيرًا فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا ، فَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ فَكَالْجِهَادِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِطْلَاقُ غَيْرِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي التَّفْصِيلِ س ل ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا .\rا هـ .\rأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ فِي السَّفَرِ ، وَإِلَّا جَازَ الْخُرُوجُ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَلَايَةٌ عَلَيْهِ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَجَعَ ) وَكَالرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْأَصْلُ الْكَافِرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ ، وَعَلِمَ الْفَرْعُ الْحَالَ س ل .\r( قَوْلُهُ : حَرُمَ انْصِرَافُهُ ) لَكِنْ لَا يَقِفُ مَوْقِفَ الشَّهَادَةِ ، بَلْ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَحْرُسُ س ل .\rقَوْلُهُ : { زَحْفًا } حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ أَيْ : مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ .\rا هـ .\rجَلَالٌ .\rقَوْلُهُ : { فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ } أَيْ : لَا تَجْعَلُوا","part":15,"page":288},{"id":7288,"text":"أَدْبَارَكُمْ أَيْ : ظُهُورَكُمْ وَالِيَةً إلَيْهِمْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ ) بَلْ لَا يَجُوزُ","part":15,"page":289},{"id":7289,"text":"( وَإِنْ دَخَلُوا ) أَيْ : الْكُفَّارُ ( بَلْدَةً لَنَا ) مَثَلًا ( تَعَيَّنَ ) الْجِهَادُ ( عَلَى أَهْلِهَا ) سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَأَهُّبُهُمْ لِقِتَالٍ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ ، لَكِنْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ قُصِدَ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ قُتِلَ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً إنْ أُخِذَتْ ( وَ ) عَلَى ( مَنْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْهَا ) وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهَا كِفَايَةٌ ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ مَعَهُمْ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِمَّنْ ذُكِرَ ( حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْأَصْلِ وَرَبِّ الدَّيْنِ ، وَالسَّيِّدِ وَلَوْ كَفَى الْأَحْرَارُ ( وَعَلَى مَنْ بِهَا ) أَيْ : بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ ( بِقَدْرِ كِفَايَةٍ ) دَفْعًا لَهُمْ وَإِنْقَاذًا مِنْ الْهَلَكَةِ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَفَرَضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ .\rS","part":15,"page":290},{"id":7290,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ دَخَلُوا إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ : سَابِقًا ، وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) مُتَعَلِّقٌ بِدَخَلُوا لِإِدْخَالِ مَا لَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ دُخُولِ الْبَلَدِ ، كَمَا فِي م ر ، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ أَيْضًا بِبَلْدَةٍ لِإِدْخَالِ الْقَرْيَةِ ، وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ : لَنَا لِإِدْخَالِ بِلَادِ الذِّمِّيِّينَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : تَأَهُّبُهُمْ ) أَيْ : اسْتِعْدَادُهُمْ لِقِتَالٍ ز ي بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوا بَغْتَةً شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ إلَخْ ) هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ : أَمْ لَمْ يُمْكِنْ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَمِنْ كَلَامِهِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ : عَلِمَ ) أَيْ : ظَنَّ كُلُّ مَنْ قَصَدَ إلَخْ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِسْلَامِ لِلْكَافِرِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ذُلٌّ دِينِيٌّ مِنْ غَيْرٍ خَوْفٍ عَلَى النَّفْسِ ز ي وَأَخَذَ الشَّارِحُ هَذَا التَّقْيِيدَ مِنْ قَوْلِهِ : بَعْدُ وَجَوَّزَ أَسْرًا وَقَتْلًا ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ أَيْ : أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ ، لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ إلَخْ وَأَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ تَأْمَنْ إلَخْ أَيْ : أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ ، لَكِنْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ : وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً إذْ هُوَ مَفْهُومُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ جَمِيعِ ذَلِكَ عَمَّا يَأْتِي ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ بِجَعْلِ إلَّا رَاجِعَةً أَيْضًا لِقَوْلِهِ : وَجَوَّزَ أَسْرًا وَقَتْلًا ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا .\rفَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ : أَمْ لَمْ يُمْكِنْ مُقَيَّدٌ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً ) أَيْ : لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ لَا تُبَاحُ لِخَوْفِ الْقَتْلِ ز ي (","part":15,"page":291},{"id":7291,"text":"قَوْلُهُ : وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ أَنَّهُ يَجِبُ قِيَامُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ مُطْلَقًا ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكْفِ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ ، وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَتُهُمْ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سم .","part":15,"page":292},{"id":7292,"text":"( وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ ) مَنْ قُصِدَ ( تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ وَجَوَّزَ أَسْرًا ) وَقَتْلًا ( فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ ) وَقِتَالٌ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ ) مِنْهُ ( قُتِلَ ) ( وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً ) إنْ أُخِذَتْ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ ، كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ حَالًا لَا بَعْدَ الْأَسْرِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا ، ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":15,"page":293},{"id":7293,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ إلَخْ ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ : تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهَا إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ : تَعَيَّنَ عَلَى أَهْلِهَا بِكُلِّ حَالٍ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِقُيُودِهَا الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ، بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ وَالتَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ : سَوَاءٌ أَمْكَنَ إلَخْ تَوْطِئَةً لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ هَذَا بِمَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ إذَا كَانَ كَافِرًا ، لَكِنْ قَالَ م ر : الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَمَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْكَافِرِ ، وَيَمْتَنِعُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ بِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ فِي الصَّفِّ ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الصَّفِّ يَنَالُ الشَّهَادَةَ الْعُظْمَى ، فَجَازَ اسْتِسْلَامُهُ ، وَلَا كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ وَالْمُرَادُ الصَّفُّ وَلَوْ حُكْمًا فَإِنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا دَارَ الِاسْتِسْلَامِ وَجَبَ الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَفٌّ سم .\r( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ ) أَيْ : ظَنَّ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِسْلَامِ حِينَئِذٍ تَعْجِيلٌ لِلْقَتْلِ ز ي وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ : وَجَوَّزَ أَسْرًا وَقَتْلًا ؛ لِأَنَّ التَّجْوِيزَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ وَالْقِتَالِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ عَلَى فَرْضٍ أَنْ يُقَاتِلَ ، وَيَمْتَنِعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً ) أَيْ : حَالًا أَوْ مَآلًا .\r( قَوْلُهُ : لَا بَعْدَ الْأَسْرِ ) أَيْ : فَلَمْ تَأْمَنْهَا بِأَنْ كَانَتْ لَا تَقْصِدُ بِهَا فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا تَظُنُّ ذَلِكَ بَعْدَ السَّبْيِ .\r( قَوْلُهُ : اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا إلَخْ ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ وَعَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَنْعُ ز ي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَدْفَعُ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ قُتِلَتْ ؛ لِأَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا يَحِلُّ لَهُ","part":15,"page":294},{"id":7294,"text":"الْمُطَاوَعَةُ لِدَفْعِ الْقَتْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ","part":15,"page":295},{"id":7295,"text":"( وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا ( لَزِمَنَا نُهُوضٌ لِخَلَاصِهِ إنْ رُجِيَ ) بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ مِنَّا كَمَا يَلْزَمُنَا فِي دُخُولِهِمْ دَارَنَا دَفْعُهُمْ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ ، فَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّسَارُعُ إلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُ لِلضَّرُورَةِ .\r.\rS.\r( قَوْلُهُ : لَزِمَنَا ) أَيْ : عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَرَكْنَاهُ ) وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ ، فَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ : أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي إفْدَائِهِ ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ ، كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ شَرْحُ م ر","part":15,"page":296},{"id":7296,"text":"دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ ، وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَمَا يَجُوزُ أَوْ يُسَنُّ فِعْلُهُ بِهِمْ ( كُرِهَ غَزْوٌ بِلَا إذْنِ إمَامٍ ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ نَعَمْ إنْ عَطَّلَ الْغَزْوَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَجُنْدُهُ عَلَى الدُّنْيَا ، أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْذِنَ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ كَانَ الذَّهَابُ لِلِاسْتِئْذَانِ يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ لَمْ يُكْرَهْ ، وَالْغَزْوُ لُغَةً : الطَّلَبُ لِأَنَّ الْغَازِيَ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى .\rS( فَصْلٌ : فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ إلَخْ ) أَيْ : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : وَسُنَّ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ : وَحَرُمَ انْصِرَافٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : كُرِهَ غَزْوٌ إلَخْ ) أَيْ : لِلْمُتَطَوِّعَةِ وَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ شَرْحُ م ر وَ ز ي ؛ لِأَنَّهُمْ مُرْصَدُونَ لِمُهِمَّاتٍ تَعْرِضُ لِلْإِسْلَامِ يَصْرِفُهُمْ الْإِمَامُ فِيهَا ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأُجَرَاءِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَسَوَاءٌ فِي الْحُرْمَةِ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَمْ لَا ، فَيَخُصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ بِغَيْرِ إذْنِهِ حِينَئِذٍ بِالْغُزَاةِ الْمُتَطَوِّعَةِ بِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْمُرْتَزِقَةُ كَغَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : إنْ عَطَّلَ الْغَزْوَ إلَخْ ) ، وَيَنْبَغِي الْوُجُوبُ فِي هَذِهِ .\rا هـ .\rطب سم .\r( قَوْلُهُ : لُغَةً : الطَّلَبُ ) وَشَرْعًا : الْخُرُوجُ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْغَازِيَ ) أَيْ : وَسُمِّيَ الْمُقَاتِلُ مُغَازِيًا ؛ لِأَنَّ إلَخْ ع ش فَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَوْ تَقْدِيرُهُ : وَسُمِّيَ الطَّلَبُ غَزْوًا ؛ لِأَنَّ الْغَازِيَ إلَخْ","part":15,"page":297},{"id":7297,"text":"( وَسُنَّ ) لَهُ ( أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ ( بَعَثَهَا وَ ) أَنْ ( يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمْ بِالثَّبَاتِ ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ الْأَمِيرِ ، وَيُوصِيَهُ بِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ .\rS( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّرَ ) ، وَيَنْبَغِي وِفَاقًا لِطَلَبِ الْوُجُوبِ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِيِّ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ الَّذِي يُخِلُّ بِالْحَرْبِ سم .\rقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا وَلَوْ قَصِيرًا وَتَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ قَالَ ع ش : أَيْ : بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ .\r( قَوْلُهُ : طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ ز ي فَهِيَ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ أَسْرَى وَسَرَى إذَا ذَهَبَ لَيْلًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ .\r( قَوْلُهُ : يَبْلُغُ أَقْصَاهَا ) وَمَبْدَؤُهَا مِائَةٌ بَابِلِيٌّ وَقَالَ حَجّ : هِيَ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ، فَمَا زَادَ مُنْسَرٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ : إلَى ثَمَانِمِائَةٍ هَذَا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ اصْطِلَاحٌ لُغَوِيٌّ .\rا هـ .\r، فَمَا زَادَ \" جَيْشٌ \" إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَمَا زَادَ \" جَحْفَلٌ \" وَأَمَّا الْخَمِيسُ فَهُوَ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَسُمِّيَ خَمِيسًا ؛ لِأَنَّ لَهُ مَيْمَنَةٌ وَمَيْسَرَةٌ وَقَلْبًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا وَقَوْلُهُ : إلَى خَمْسِمِائَةٍ ، الْغَايَةُ فِي كَلَامِ حَجّ خَارِجَةٌ فَلَا يُنَافِي كَلَامَ الشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ : الْحَلِفَ بِاَللَّهِ فَيُحَلِّفُهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَعَلَى أَنَّهُمْ يُطِيعُونَ الْأَمِيرَ ع ش .","part":15,"page":298},{"id":7298,"text":"( وَلَهُ ) لَا لِغَيْرِهِ ( اكْتِرَاءُ كُفَّارٍ ) لِجِهَادٍ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ فَأَشْبَهُوا الدَّوَابَّ وَاغْتُفِرَ جَهْلُ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ عَلَى مَا يُتَّفَقُ وَلِأَنَّ مُعَاقَدَةَ الْكُفَّارِ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اكْتِرَاؤُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لِكَوْنِ الْجِهَادِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَيُفَارِقُ اكْتِرَاءَهُ فِي الْأَذَانِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ مُسْلِمٌ ، وَهُنَا كَافِرٌ لَا يُؤْتَمَنُ ، وَخَرَجَ بِالْكُفَّارِ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَجُوزُ اكْتِرَاؤُهُمْ لِلْجِهَادِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِكُفَّارٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيٍّ ( وَ ) لَهُ ( اسْتِعَانَةٌ بِهِمْ ) عَلَى كُفَّارٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ( إنْ أَمِنَّاهُمْ ) بِأَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ بِحُسْنِ رَأْيِهِمْ فِينَا ( وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ ) وَيَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ إفْرَادِهِمْ بِجَانِبِ الْجَيْشِ أَوْ اخْتِلَاطِهِمْ بِهِ بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ بَيْنَنَا .\rS","part":15,"page":299},{"id":7299,"text":"( قَوْلُهُ : بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ ) أَيْ : إنْ أَمِنَّاهُمْ وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ : إنْ أَمِنَّاهُمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَكْثَرِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالشُّرُوطِ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ شَرْطًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ : عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيَكُونُ الْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ ) هَلَّا وَقَعَ عَنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ .\rوَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْفُرُوعَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا غَيْرُ الْجِهَادِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ ) جَوَابٌ بِالتَّسْلِيمِ وَعِبَارَةُ م ر لِلضَّرُورَةِ إذْ يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : اكْتِرَاءَهُ ) أَيْ : غَيْرِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ .\r( قَوْلُهُ : الْمُسْلِمُونَ ) وَلَوْ صِبْيَانًا وَعَبِيدًا وَنِسَاءً وَخَنَاثَى وَمَرْضَى وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْجِهَادُ بِحُضُورِ الصَّفِّ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ قُصُورًا ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ كَمَا سَيَأْتِي ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ ) أَيْ : فِي الْقِتَالِ وَغَيْرِهِ كَمَسْكِ الدَّوَابِّ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهَلْ لَنَا أَنْ نُمَكِّنَهُمْ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ عِنْدَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ لِلْقِتَالِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَمْكِينُهُمْ مِنْ رُكُوبِهَا لِلضَّرُورَةِ ، كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ) أَيْ : إلَى الِاسْتِعَانَةِ قَالَ س ل أَيْ : مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ الْعَدَدِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمُقَاوَمَةُ وَعَدَمُهَا ا هـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا ، وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفَرِيقَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ : لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاشْتِرَاطِ","part":15,"page":300},{"id":7300,"text":"الْمُقَاوَمَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ لَوْ انْقَلَبُوا مَعَهُمْ .\rوَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ أَيْ : عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ ، فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَنَا مُقَاوَمَتُهُمْ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُخَالِفُوا إلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى ، كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ ) كَأَنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَالْكُفَّارُ مِائَتَيْنِ فَإِذَا اسْتَعَانَ الْمُسْلِمُونَ بِخَمْسِينَ مِنْ الْكُفَّارِ جَازَ ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ لَوْ انْضَمُّوا إلَى الْكُفَّارِ قَاوَمَهُمْ الْمُسْلِمُونَ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ : كَيْفَ تَجْتَمِعُ الْحَاجَةُ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ ح ل ؟ أَيْ : لِأَنَّهُمْ إذَا قَلُّوا حَتَّى احْتَاجُوا لِمُعَاوَنَةِ إحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَهِيَ الْخَمْسُونَ فَكَيْفَ يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَاوَمَتِهِمَا لَوْ انْضَمَّتَا ؟ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ احْتِيَاجَنَا إلَى الْخَمْسِينَ لِأَجْلِ اسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ لَا لِأَجْلِ الْمُقَاوَمَةِ .\rوَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الشَّارِحَ يَعْتَبِرُ الْحَاجَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِلَّةِ ، وَالْحَاجَةُ قَدْ تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَتَنَافَى الشَّرْطَانِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ ز ي مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : ، وَيَفْعَلُ ) أَيْ وُجُوبًا ع ش .","part":15,"page":301},{"id":7301,"text":"( وَ ) لَهُ اسْتِعَانَةٌ ( بِعَبِيدٍ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِمَا ) مِنْ السَّادَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَبِيدُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُكَاتَبِينَ كِتَابَةً صَحِيحَةً ، لَمْ يُحْتَجْ إلَى إذْنِ السَّادَةِ وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ الْمَدِينُ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ وَالْوَلَدُ بِإِذْنِ الْأَصْلِ ، وَفِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِينَ النِّسَاءُ الْأَقْوِيَاءُ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ .\rS( قَوْلُهُ : لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِمْ ز ي ؛ لِأَنَّ رِقَابَهُمْ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ وَلِمَالِكِهَا غَرَضٌ فِي إبْقَائِهَا ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِنَحْوِ الثَّوَابِ بِعِتْقِهَا ، وَفِي الِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الْخَطِرِ تَعْرِيضٌ لِتَلَفِهَا سم ( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ إلَخْ ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ غَايَةُ اللُّطْفِ وَالْحُسْنِ حَيْثُ جَعَلَ الْمَدِينَ وَالْوَلَدَ مَعَ الْغَرِيمِ وَالْوَالِدِ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ ، وَجَعَلَ الزَّوْجَةَ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِ مَعَ وَلِيِّهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَلَدُ ) أَيْ الْبَالِغُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ : وَمُرَاهِقِينَ .\r( قَوْلُهُ : بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ ) وَهْم الْأَزْوَاجُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ ع ش : وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ","part":15,"page":302},{"id":7302,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ( بَذْلُ أُهْبَةٍ ) مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا } وَذِكْرُ الْأَمْنِ وَالْمُقَاوَمَةِ فِي الِاكْتِرَاءِ وَمَالِكِ الْأَمْرِ فِي الْمُرَاهِقِينَ وَغَيْرِ الْإِمَامِ فِي بَذْلِ الْأُهْبَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَمَحَلُّهُ فِي الْغَيْرِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَذْلٌ ، بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِاجْتِهَادِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَعْنَى خِيَانَتِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَاتِلٍ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَأْمُرَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِالتَّخْذِيلِ أَوْ الْفِرَارِ ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ الْبَذْلُ لِكَافِرٍ .\r( قَوْلُهُ : بَذْلُ أُهْبَةٍ ) نَعَمْ إنْ بَذَلَ لِيَكُونَ الْغَزْوُ لِلْبَاذِلِ لَمْ يَجُزْ س ل وَقَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ أَيْ : الشَّرْطُ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ غَزَا ) أَيْ : كُتِبَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ غَازٍ شَرْحُ م ر .","part":15,"page":303},{"id":7303,"text":"( وَكُرِهَ ) لِغَازٍ ( قَتْلُ قَرِيبٍ ) لَهُ مِنْ الْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ ( وَ ) قَتْلُ قَرِيبٍ ( مَحْرَمٍ أَشَدُّ ) كَرَاهَةً مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ ( إلَّا أَنْ يَسُبَّ اللَّهَ ) تَعَالَى ( أَوْ نَبِيَّهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَذْكُرَهُ بِسُوءٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ نَبِيِّهِ .\rوَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ .\rS( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ نَبِيَّهُ ) أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ حَجّ وَالْمُرَادُ مَا دَامُوا يَسُبُّونَ عَلَى قِيَاسِ قَتْلِ الصِّبْيَانِ إذَا قَاتَلُوا كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ سم وَقَوْلُهُ : أَوْ نَبِيَّهُ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَذْكُرَهُ ) أَيْ : الْأَحَدُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ ) بَلْ يَكُونُ مُبَاحًا ع ش أَيْ : قَتْلُ قَرِيبِهِ لَهُ مُبَاحٌ وَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ وَاجِبًا عَلَى غَيْرِ قَرِيبِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ) أَيْ : لِأَنَّ السَّمَاعَ لَيْسَ بِشَرْطٍ .","part":15,"page":304},{"id":7304,"text":"( وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى قَاتَلُوا ) فَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأُلْحِقَ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَالْخُنْثَى بِهِمَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ حُرْمَةَ قَتْلِهِمْ وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ لِلْإِسْلَامِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ ، وَذِكْرُ مَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) جَازَ قَتْلُ ( غَيْرِهِمْ ) وَلَوْ رَاهِبًا وَأَجِيرًا وَشَيْخًا وَأَعْمَى وَزَمِنًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قِتَالٌ وَلَا رَأْيٌ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } ( لَا الرُّسُلِ ) فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِجَرَيَانِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ ، فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ حِينَ قِتَالِهِمْ وَاجِبٌ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ : وَجَازَ قَتْلُ غَيْرِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : قَاتَلُوا ) أَيْ : مَا دَامُوا يُقَاتِلُونَ فَإِنْ تَرَكُوا الْقِتَالَ تُرِكُوا ، كَمَا فِي س ل ( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا ) أَيْ : عَدَمِ قِتَالِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ ) أَيْ : مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى دُونَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ح ل ، فَالْمُرَادُ سَبُّ مَنْ يُعْتَبَرُ سَبُّهُ وَقَوْلُهُ : لِلْإِسْلَامِ أَوْ لِلَّهِ أَوْ رَسُولِهِ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَاهِبًا ) لِلرَّدِّ وَالرَّاهِبُ هُوَ الْعَابِدُ مِنْ النَّصَارَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ) أَيْ : حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى مُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجْسِيسٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ سَبُّ الْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ ع ش عَلَى م ر .","part":15,"page":305},{"id":7305,"text":"( وَ ) جَازَ ( حِصَارُ كُفَّارٍ ) فِي بِلَادٍ وَقِلَاعٍ وَغَيْرِهِمَا ( وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ ) كَإِرْسَالِ مَاءٍ عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) أَيْ : الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا ( وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ ) أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ تَعَالَى { وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ } { وَحَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ { وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيقَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ، مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ مَا لَوْ كَانُوا بِهِ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ وَلَا قَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ .\rS","part":15,"page":306},{"id":7306,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَبْيِيتُهُمْ ) أَيْ : وَلَوْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ ) وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُهُ بِذَلِكَ ، لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ ، وَلَا ضَمَانَ فِي قَتْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُ س ل وَهُوَ أَيْ : قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ أَيْ : قَوْلُهُ : وَجَازَ حِصَارٌ إلَخْ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْعُوَ إلَى الْحِصَارِ وَالْقَتْلِ بِمَا يَعُمُّ ، وَالتَّبْيِيتُ ضَرُورَةٌ أَوْ لَا ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر أَيْضًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَعَ قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي إنْ دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِ ، وَلَا بِالذَّرَارِيِّ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ إصَابَتُهُ ، وَلَا إصَابَتُهُمْ وَمَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ أَوْ بِهِ ، فَإِصَابَتُهُ مَظْنُونَةٌ فَاشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيقَ ) أَيْ : وَرَمَاهُمْ بِهِ حَجّ وَبِهِ يَتِمُّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُدَّعِي .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ إلَخْ ) مَا لَمْ يَضْطَرَّ لِذَلِكَ س ل ، وَإِلَّا جَازَ شَرْحُ م ر .","part":15,"page":307},{"id":7307,"text":"( وَ ) جَازَ ( رَمْيُ كُفَّارٍ مُتَتَرِّسِينَ ) فِي قِتَالٍ ( بِذَرَارِيِّهِمْ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ : نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدِهِمْ ( أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ( إنْ دَعَتْ إلَيْهِ ) فِيهِمَا ( ضَرُورَةٌ ) بِأَنْ كَانُوا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكُوا غَلَبُونَا كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَلِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِعْرَاضِ أَكْثَرُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْإِقْدَامِ ، وَلَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ قَتْلِ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ وَتَقْصِدُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ وَتَتَوَقَّى الْمُحْتَرَمِينَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، فَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ فِيهِمَا ضَرُورَةٌ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِمْ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَتْلِهِمْ وَرَجَحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى جَوَازُ رَمْيِهِمْ ، وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَمَ مَحْقُونُ الدَّمِ لِحُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ ، فَلَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَالذَّرَارِيُّ حُقِنُوا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ فَجَازَ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمُسْلِمِينَ .\rS","part":15,"page":308},{"id":7308,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ ) يُفِيدُ أَنَّ الْخَنَاثَى أَيْ : الْبَالِغِينَ لَيْسُوا مِنْ الذَّرَارِيِّ أَيْ : كَالْعَبِيدِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ : الْآتِي تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ وَخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدُهُمْ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ) ، وَيَضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عَلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ دَعَتْ إلَخْ ) قَيْدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ فَقَطْ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّرَارِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ جَمَاعَتِهِ وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَقِيدَتَهُمْ بَيْضَاءُ وَقَوْلُهُ : وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rوَمُرَادُهُ بِالْكُلِّيَّاتِ الدِّينُ وَمُرَاعَاتِهِ حِفْظُهُ وَأَطْلَقَ عَلَى الدِّينِ كُلِّيَّاتٍ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَتَقْصِدُ ) أَيْ : وُجُوبًا ع ش ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ قَوْلُهُ : بِذَرَارِيِّهِمْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ : أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ .\r( قَوْلُهُ : جَوَازُ رَمْيِهِمْ ) أَيْ : مَعَ الْكَرَاهَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِحُرْمَةِ الدِّينِ ) أَيْ : فِي الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ : وَالْعَهْدِ أَيْ : فِي الذِّمِّيِّ .","part":15,"page":309},{"id":7309,"text":"( وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ عَنْ صَفٍّ إنْ قَاوَمْنَاهُمْ وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا ) كَمِائَةٍ أَقْوِيَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ لِآيَةِ { فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى ، وَالْآيَةُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ : لِتَصْبِرْ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ ، وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى { إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا } ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَنْ لَزِمَهُ جِهَادُ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ وَبِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ مُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ عَنْهُمَا ، وَإِنْ طَلَبَهُمَا وَلَمْ يَطْلُبَاهُ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا إذَا لَمْ نُقَاوِمْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْنَا ، فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ كَمِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَلَى مِائَتَيْنِ إلَّا وَاحِدًا أَقْوِيَاءَ ، فَتَعْبِيرِي بِالْمُقَاوَمَةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِيَادَتِهِمْ عَلَى مِثْلَيْنَا وَعَدَمِهَا ( إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ) كَمَنْ يَنْصَرِفُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ أَوْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسَعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ ( أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا وَلَوْ بَعِيدَةً ) قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مُتَحَرِّفًا } إلَى آخِرِهِ ( وَشَارَكَا ) أَيْ : الْمُتَحَرِّفُ وَالْمُتَحَيِّزُ ( مَا لَمْ يَبْعُدْ الْجَيْشُ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ ) كَمَا يُشَارِكَانِهِ فِيمَا غَنِمَهُ قَبْلَهَا بِجَامِعِ بَقَاءِ نُصْرَتِهِمَا وَنَجْدَتِهِمَا فَهُمَا كَسَرِيَّةٍ قَرِيبَةٍ تُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَهُ بِخِلَافِهِمَا إذَا بَعُدَا لِفَوَاتِ النُّصْرَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُتَحَرِّفَ يُشَارِكُ وَحُمِلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْعُدْ ، وَلَمْ يَغِبْ وَالْجَاسُوسُ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ لِيَنْظُرَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْقُلَ أَخْبَارَهُمْ يُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ .\rوَذِكْرُ مُشَارَكَةِ","part":15,"page":310},{"id":7310,"text":"الْمُتَحَرِّفِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَإِطْلَاقُ النَّصِّ عَدَمَ الْمُشَارَكَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ غَابَ .\rS","part":15,"page":311},{"id":7311,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ انْصِرَافُ إلَخْ ) أَيْ : بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ لَوْ ثَبَتَ ، فَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ التَّحْصِينُ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ لِقَائِهِمْ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالْمَعْنَى فِي وُجُوبِ الثَّبَاتِ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ يَسْلَمَ فَيَفُوزَ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا ز ي وَ م ر ، وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْصِرَافُ ، وَكَذَا مَنْ مَاتَ فَرَسُهُ وَأَمْكَنَهُ الْقِتَالُ رَاجِلًا وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا غَلَبَ ظَنُّ الْهَلَاكِ بِالثَّبَاتِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ لَهُمْ وَجَبَ الْفِرَارُ س ل ( قَوْلُهُ : مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ ) أَيْ : دَائِمًا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا حَيْثُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ بِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً ح ل أَيْ : مَعَ جَوَازِ الِانْصِرَافِ إنْ حَصَلَتْ الْكِفَايَةُ بِغَيْرِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : عَنْ مِائَتَيْنِ ) أَيْ : فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُمْ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَوَاحِدٍ ) مِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا الْأَكْثَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ م ر : إنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ .\rوَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ ، وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ بَلْ الضَّابِطُ ، كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ ، وَيَرْجُونَ الظَّفَرَ بِهِمْ أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْآيَةُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ وَأَنَّ الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَوْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا وَدَلِيلُ","part":15,"page":312},{"id":7312,"text":"الْغَايَةِ قَوْلُهُ : مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْمُقَاوَمَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ قَوْلِهِ : صَابِرَةٌ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْأَمْرِ ) ، وَإِلَّا لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى م ر ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ : عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ صَبْرِ مِائَةٍ لِمِائَتَيْنِ ، اللَّازِمُ مِنْهُ وُجُوبُ صَبْرِ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ : فَاثْبُتُوا أَيْ : إنْ كَانُوا مِثْلَيْكُمْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ عَنْهُمَا ) ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مُسْلِمَانِ أَرْبَعَةً جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ جَمَاعَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَانِ شَرْح م ر وَقَوْلُهُ : جَازَ لَهُمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rقَوْلُهُ : { إلَّا مُتَحَرَّفًا لِقِتَالٍ } أَيْ : مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَبَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لِيَكْمُنَ أَيْ : يَخْتَفِيَ وَبَابُهُ دَخَلَ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : يُقَالُ انْحَرَفَ عَنْهُ وَتَحَرَّفَ عَدَلَ وَمَالَ ، وَفِيهِ أَيْضًا انْحَازَ عَنْهُ انْعَزَلَ وَانْحَازَ الْقَوْمُ تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ إلَى آخِرِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : ، وَيَهْجُمُ ) بَابُهُ دَخَلَ أَيْضًا .\rا هـ .\rمُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُتَحَيِّزًا ) أَيْ : ذَاهِبًا إلَى فِئَةٍ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِيُقَاتِلَ مَعَ الْفِئَةِ ؛ لِأَنَّ عَزْمَهُ عَلَى الْعَوْدِ لِذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ الِانْصِرَافَ ، فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ بَعْدُ ، وَالْجِهَادُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ : فَيَلْزَمُهُ الْعَزْمُ عَلَى الْقِتَالِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا ، وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا إلَّا هَذِهِ .\rا هـ .\rع ب وَالْكَلَامُ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ ، ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ أَمَّا جَعْلُهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَزَائِمِ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ :","part":15,"page":313},{"id":7313,"text":"إلَى فِئَةٍ ) أَيْ : مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَسْتَنْجِدُ بِهَا ) أَيْ : يَسْتَنْصِرُ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعِيدَةً ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ عَجْزًا يُحْوِجُهُ إلَى الِاسْتِنْجَادِ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَبْعُدَا ) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُمَا الْغَوْثُ عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ ، وَبِالْقُرْبِ أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ يُدْرِكُهُمَا الْغَوْثُ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ز ي ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّحَرُّفِ أَوْ التَّحَيُّزِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُفَارَقَتِهِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ .\r( قَوْلُهُ : عَدَمَ الْمُشَارَكَةِ ) أَيْ : مُشَارَكَةِ الْمُتَحَرَّفِ .","part":15,"page":314},{"id":7314,"text":"( وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ ) وَنُدِبَ ( لِقَوِيٍّ ) بِأَنْ عَرَفَ قُوَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ ( أَذِنَ لَهُ إمَامٌ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( مُبَارَزَةٌ ) لِكَافِرٍ لَمْ يَطْلُبْهَا لِإِقْرَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَهِيَ : ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ ( فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ سُنَّتْ لَهُ ) أَيْ : لِلْقَوِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ إضْعَافًا لَنَا وَتَقْوِيَةً لَهُمْ ، ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ طَلَبَهَا وَكَانَ الْمُبَارِزُ مِنَّا ضَعِيفًا فِيهِمَا ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ قَوِيًّا فِيهِمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ ( كُرِهَتْ ) ، أَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ ؛ فَلِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يَحْصُلُ لَنَا بِهِ ضَعْفٌ ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَيْنِ ؛ فَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS.\r( قَوْلُهُ : بِلَا كُرْهٍ وَنَدْبٍ ) أَيْ : فَهُوَ جَوَازُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَتَمْتَنِعُ عَلَى مَدِينٍ وَفَرَّعَ مَأْذُونٌ لَهُمَا فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالْإِذْنِ فِي الْمُبَارَزَةِ وَقِنٍّ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي خُصُوصِهَا م ر وَفِي سم الْكَرَاهَةُ وَمِثْلُهُ ز ي ( قَوْلُهُ : فَإِنْ طَلَبَهَا إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَافِرَ إمَّا أَنْ يَطْلُبَهَا أَوْ لَا وَالْمُسْلِمُ إمَّا قَوِيٌّ أَوْ لَا ، وَالْإِمَامُ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ أَوْ لَا ، فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ تُبَاحُ فِي صُورَةٍ وَتُنْدَبُ فِي صُورَةٍ وَتُكْرَهُ فِي سِتَّةٍ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ ) أَيْ : أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ : أَوْ كَانَ إلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ فُتِحَتْ ، إلَّا سِتَّ صُوَرٍ .","part":15,"page":315},{"id":7315,"text":"( وَجَازَ ) لَنَا ( إتْلَافٌ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا مُغَايَظَةً لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ } الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } ، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ } } الْآيَةَ ( فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا كُرِهَ ) إتْلَافُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَدْبِ تَرْكِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ ، وَلَا يَحْرُمُ لِمَا مَرَّ .\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ ) أَيْ : فَيَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ ظَنَّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مُغَايَظَةً لَهُمْ ) هَذَا الدَّلِيلُ مَعَ الْآيَةِ يُفِيدُ نَدْبَ الْإِتْلَافِ لَا إبَاحَتَهُ ، وَالْآيَةُ دَلِيلٌ لِلْمُعَلِّلِ مَعَ عِلَّتِهِ .\rقَوْلُهُ : { وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا } أَيْ : وَلَا يَفْعَلُونَ فِعْلًا .\rقَوْلُهُ : { مِنْ لِينَةٍ } أَيْ : نَخْلَةٍ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهُ لَنَا كُرِهَ ) هَذَا إذَا دَخَلْنَا بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُمْكِنَّا الْإِقَامَةُ بِهَا فَإِنْ فَتَحْنَاهَا قَهْرًا أَوْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ حَرُمَ ذَلِكَ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِتْلَافَ خِلَافُ الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : مُغَايَظَةً لَهُمْ .","part":15,"page":316},{"id":7316,"text":"( وَحَرُمَ ) إتْلَافٌ ( لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) ؛ لِحُرْمَتِهِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) كَخَيْلٍ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا لِدَفْعِهِمْ أَوْ لِلظَّفَرِ بِهِمْ ، كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الذَّرَارِيِّ عِنْدَ التَّتَرُّسِ بِهِمْ بَلْ أَوْلَى وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ ، وَضَرَرَهُ لَنَا ، فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ ، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَالْخِنْزِيرِ ، فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا .\rS.\r( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْأَكْلِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ ) أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ أَوْ لَا ع ش .","part":15,"page":317},{"id":7317,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ( تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ ) وَخَنَاثَاهُمْ ( وَعَبِيدُهُمْ ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ ( بِأَسْرٍ ) كَمَا يَرِقُّ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ لِحَرْبِيٍّ بِالْقَهْرِ أَيْ : يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءً لَنَا ، وَيَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ ، الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقْسِمُ السَّبْيَ كَمَا يُقْسِمُ الْمَالَ } وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ ، وَمِثْلُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُونَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَدَخَلَ فِي الذَّرَارِيِّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ ، وَالْعَتِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ الذِّمِّيُّ فَيَرِقُّونَ بِالْأَسْرِ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا حِينَ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ ، هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلُ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ أَسْرِهَا مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ .\rS","part":15,"page":318},{"id":7318,"text":"( دَرْسٌ ) .\r( فَصْلٌ : فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ) أَيْ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلِلْغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ وَقَوْلُهُ : فِي حُكْمِ الْأَسْرِ أَيْ : فِي حُكْمِ مَا يَثْبُتُ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الْأَسْرِ ع ش ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَسْرِ الْأَسْرَى فَلَوْ قَالَ : فِيمَا يُفْعَلُ بِالْأَسْرَى لَكَانَ أَوْلَى بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ ) وَلَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَخَنَاثَاهُمْ ) أَيْ : الْبَالِغُونَ وَأَمَّا الصِّغَارُ فَدَاخِلُونَ فِي الذَّرَارِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُسْلِمِينَ ) بِأَنْ أَسْلَمُوا فِي يَدِهِمْ ع ش وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْعَبِيدِ ( قَوْلُهُ : بِأَسْرٍ ) وَضَابِطُهُ مَا يَمْلِكُ بِهِ الصَّيْدَ كَضَبْطٍ بِالْيَدِ أَوْ إلْجَائِهِمْ بِبَيْتٍ وَإِغْلَاقِ الْبَابِ عَلَيْهِمْ بِالضَّبَّةِ ، وَكَذَا يَرِقُّونَ بِإِبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَيْ : الْقُوَّةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِالْقَهْرِ ) أَيْ : مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ أَيْ : لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِالْقَهْرِ أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْقَاهِرُ عَبْدَ الْمَقْهُورِ فَيَرْتَفِعُ الرِّقُّ عَنْ الْقَاهِرِ ، أَوْ كَانَ الْقَاهِرُ بَعْضَ الْمَقْهُورِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ زَادَ فِي ع ب وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ لِمُقَارَنَةِ سَبَبِ الْعِتْقِ لَهُ أَيْ : لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ لَا أَيْ : يَصِيرُونَ إلَخْ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ آثَرَ الْوَاوَ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءَ لَنَا دَوَامُ الرِّقِّ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَزُولُ عَنْهُمْ الرِّقُّ الَّذِي كَانَ بِهِمْ ، وَيَخْلُفُهُ رِقٌّ آخَرُ لَنَا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ : فِي اسْتِمْرَارِ الرِّقِّ .\r( قَوْلُهُ : الْمُبَعَّضُونَ ) كَذَا أَطْلَقُوهُ وَمَحَلُّهُ ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْقِنُّ أَمَّا بَعْضُهُ الْحُرُّ فَيُتَّجَهُ","part":15,"page":319},{"id":7319,"text":"فِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الرِّقِّ ، وَالْفِدَاءِ ، وَالْمَنِّ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ ، وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ ) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا كُلٌّ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِدَارِنَا ، وَالْتَحَقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ إلَخْ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ : إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا يُخَالِفُ كَلَامَهُمْ فِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ ، الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ فَيَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِيَّةِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الزَّوْجَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ ز ي وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَهُ إنَّمَا يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ قَبْضَتِنَا حِينَئِذٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَعْصِمُهَا رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَدْخُلْ إلَخْ ) بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ لَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا حَجّ ( قَوْلُهُ : مَعَ تَصْحِيحِهِ إلَخْ ) فَكَأَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ لِلْأَصْلِ : لَا فَرْقَ بَيْنَ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ وَزَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ أَسْلَمَ تُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ بِتَخَلُّفِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَعِبَارَةُ س ل وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الطَّارِئِ .","part":15,"page":320},{"id":7320,"text":"( وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي ) أَسِيرٍ ( كَامِلٍ ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَحُرِّيَّةٍ ( وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ الْأَحَظَّ ) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ ( مِنْ ) أَرْبَعِ خِصَالٍ ( قَتْلٍ ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ ( وَمَنٍّ ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ ( وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى ) مِنَّا وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : مِنَّا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( أَوْ بِمَالٍ وَإِرْقَاقٍ ) وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ ، وَرِقَابُهُمْ إذَا رَقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ ، وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ ( فَإِنْ خَفِيَ ) عَلَيْهِ الْأَحَظُّ فِي الْحَالِ ( حَبَسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ ) لَهُ الْأَحَظُّ فَيَفْعَلَهُ .\rS","part":15,"page":321},{"id":7321,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ ) أَيْ : وُجُوبًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ ) أَيْ : عَتِيقًا كَافِرًا وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي بَعْضِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ ، وَهُوَ ضَرْبُ الرِّقِّ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ ، لَا يَجُوزُ ضَرْبُهُ عَلَى عَتِيقِ الذِّمِّيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَرْحُ م ر فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْغَايَةِ وَضَمُّهَا لِقَوْلِهِ : وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ فَيَقُولُ : أَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ ؛ لِأَنَّهَا أَيْضًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْوَثَنِيِّ ، كَمَا لَا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ ، وَلَا عَلَى الْعَرَبِيِّ لِخَبَرٍ فِيهِ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : الْأَحَظُّ لِلْإِسْلَامِ ، وَالْمُسْلِمِينَ ) حَظُّ الْمُسْلِمِينَ مَا يَعُودُ إلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَحِفْظِ مُهْجَتِهِمْ فَفِي الِاسْتِرْقَاقِ ، وَالْفِدَاءِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَنِّ حَظُّ لِلْإِسْلَامِ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ لِلْأَمْرَيْنِ وَلَك أَنْ تَقُولَ : أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rأَيْ : ؛ لِأَنَّهُمَا يَنْفَرِدَانِ ، كَمَا { وَقَعَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا فَدَى الْمُشْرِكِينَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ عُوتِبَ } ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَحَظُّ لِلْإِسْلَامِ قَتَلَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ فَكَانَ يَتَقَوَّى بِقَتْلِهِمْ ، وَالْأَحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِدَاؤُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ إعَانَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ : الْقَتْلُ أَيْضًا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يَحْصُلُ لَهُمْ بِهِ هَيْبَةٌ ( قَوْلُهُ : بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ ) أَيْ : لَا بِغَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ تَغْرِيقٍ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ ) أَيْ : بِلَا مُقَابِلٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَرَبِيٍّ ) ، كَمَا فِي سَبْيِ هَوَازِنَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَبَنِي الْمُصْطَلِقِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ ) هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فَإِذَا ضُرِبَ الرِّقُّ","part":15,"page":322},{"id":7322,"text":"عَلَى بَعْضِهِ رَقَّ كُلُّهُ ، كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهَذِهِ صُورَةٌ يَسْرِي فِيهَا الرِّقُّ ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا ز ي وَشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : حَبَسَهُ ) اُنْظُرْ نَفَقَتَهُ مُدَّةَ الْحَبْسِ هَلْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ أَنَّهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الْأَحَظُّ ) أَيْ : بِأَمَارَاتٍ تَعَيَّنَ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ ع ش عَلَى م ر","part":15,"page":323},{"id":7323,"text":"( وَإِسْلَامِ كَافِرٍ بَعْدَ أَسْرِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ ) مِنْ الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا } ( وَالْخِيَارُ ) بَاقٍ ( فِي الْبَاقِي ) ، كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى خِيَارُهُ فِي الْبَاقِي ، فَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ خَصْلَةً غَيْرَ الْقَتْلِ تَعَيَّنَتْ .\r( لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى مَنْ لَهُ ) فِي قَوْمِهِ ( عِزٌّ ) وَلَوْ بِعَشِيرَةٍ ( يَسْلَمُ بِهِ ) دِينًا وَنَفْسًا ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَقَبْلَهُ ) أَيْ : وَإِسْلَامُهُ قَبْلَ أَسْرِهِ ( يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ .\r( وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ ) عَنْ الصَّبِيِّ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ( تَبَعًا لَهُ ) وَالتَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ مَعَ ذِكْرِ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمَذْكُورِ ضِدُّهُ ، فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ أَبِيهِ مِنْ السَّبْيِ ( لَا زَوْجَتُهُ ) فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ بِخِلَافِ عَتِيقِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَلْزَمُ مِنْ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ( فَإِنْ رَقَّتْ ) بِأَنْ سُبِيَتْ ، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ ( انْقَطَعَ نِكَاحُهُ ) حَالًا ؛ لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ لِلنِّكَاحِ ؛ كَمَا يَمْتَنِعُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا ، وَفِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِاسْتُرِقَّتْ تَسَمُّحٌ ، فَإِنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ السَّبْيِ كَمَا مَرَّ ( كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ ) بِسَبْيِهِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سُبِيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا ، وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا ، وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ","part":15,"page":324},{"id":7324,"text":"أَحَدُهُمَا إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ ، وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالرِّقِّ الْحَاصِلِ بِإِرْقَاقِ الزَّوْجِ الْكَامِلِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":325},{"id":7325,"text":"( قَوْلُهُ : يَعْصِمُ دَمَهُ ) لَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَالَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ ، وَيَعْصِمُهُ إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الرِّقِّ ، وَلَا صِغَارُ أَوْلَادِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعٌ لَهُ وَلَوْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ وَأَمَّا قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : إلَّا بِحَقِّهَا وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : قَوْلُهُ : إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ غَيْرَ الرِّقِّ يَعْصِمُ مَالَهُ ، وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي : وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ ، وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ فِي غَيْرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ التُّحْفَةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) أَيْ : مَعَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَأَمْوَالَهُمْ ) فِيهِ أَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تُعْصَمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ الْأَسْرِ ، فَمَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ قَوْلُهُ : دِمَاءَهُمْ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا الْخَبَرِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِحَقِّهَا ) أَيْ : وَحَقُّهَا الْأَحْكَامُ النَّاشِئَةُ عَنْهَا شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : إلَّا بِحَقِّهَا أَيْ : بِحَقِّ الدِّمَاءِ ، وَالْأَمْوَالِ الَّذِي يَقْتَضِي جَوَازَ قَتْلِهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَتْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ إرْقَاقًا وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ ، وَعِبَارَتُهُ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ أَوْ الرِّقَّ تَعَيَّنَ لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ تَعَيَّنَ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا يُفْدَى ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفِدَاءِ وَأَنَّ الْمَنَّ يَجُوزُ وَإِنْ","part":15,"page":326},{"id":7326,"text":"لَمْ يَكُنْ لَهُ عِزٌّ ، ثُمَّ رَأَيْت ع ش قَالَ : يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمَنُّ بِالْأُولَى مَعَ إرَادَةِ الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ ( قَوْلُهُ : مَنْ لَهُ عِزٌّ ) أَيْ : وَالْكَلَامُ فِيمَنْ غَرَضُهُ الْإِقَامَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، م ر ( قَوْلُهُ : يَعْصِمُ دَمَهُ ) أَيْ : نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِصَالِ م ر أَيْ : فَلَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ الْقَتْلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالدَّمِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ تَأَمَّلْ طب أَيْ : فَيَدْخُلُ فِيهِ الْقَتْلُ ، وَالرِّقُّ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ هُنَا : وَالْخِيَارُ فِي الْبَاقِي .\r( قَوْلُهُ : وَمَالَهُ ) أَيْ : جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَبِدَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ ، كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لمر إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ سم ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ ) أَيْ : وَإِنْ سَفَلَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا شَرْحُ م ر وَذِكْرُهُ هُنَا دُونَ مَا إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ أَسْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَعْصِمُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ يَعْصِمُ أَيْضًا لِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ ، كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا زَوْجَتُهُ ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ فِيمَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالْإِسْلَامِ لَا يُجْعَلُ فِيهِ تَابِعًا بِخِلَافِ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعَقْدِ الْجِزْيَةِ س ل وَحِينَئِذٍ يُقَالُ : لَنَا امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ عَتِيقِهِ ) وَلَوْ صَغِيرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ قَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ : وَقِيلَ إنْ كَانَ أَسْرُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ ، فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي","part":15,"page":327},{"id":7327,"text":"النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ .\r( قَوْلُهُ : كَسَبْيِ زَوْجَةٍ ) أَيْ : لِغَيْرِ مَنْ أَسْلَمَ ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ أَسُبِيَ هُوَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : أَوْ زَوْجٍ أَيْ : سَوَاءٌ أَسُبِيَتْ هِيَ أَمْ لَا لَكِنَّ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ فِي سَبْيِهَا وَحْدَهَا ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَمَّا سَبْيُهُمَا مَعًا أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ .\rوَمُجَرَّدُ حُدُوثِ الرِّقِّ فِيهِمَا أَوْ فِيهِ لَا يُنْتِجُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَرِقٍّ بِسَبْيِهِ ) بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقَوْلُهُ : أَوْ بِإِرْقَاقِهِ أَيْ : بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَدَى اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ ، كَمَا قَالَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِحُدُوثِ الرِّقِّ ) هَذَا لَا يُنْتِجُ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ أَفَادَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ وَالشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : لِحُدُوثِ الرِّقِّ أَيْ : وَحُدُوثُهُ كَالْمَوْتِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ جَوَازَ نِكَاحِ رَقِيقٍ لِرَقِيقِهِ أَوْ لِحُرَّةٍ ابْتِدَاءً ( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ : بِالتَّعْلِيلِ أَوْ بِقَوْلِهِ : كَسَبْيِ زَوْجٍ إلَخْ أَيْ : بِالنَّظَرِ لِعُمُومِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ كَسَبْيِ زَوْجَةٍ أَيْ : سَوَاءٌ سُبِيَ الزَّوْجُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : أَوْ زَوْجٍ أَيْ : سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ أَيْ : بِالتَّعْبِيرِ بِأَوْ الَّتِي لِمَنْعِ الْخُلُوِّ وَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رُجُوعِ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّعْلِيلِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِحِ بَيَانُ أَنَّهُ لَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَرَقَّ الزَّوْجُ ) فِي التَّقْيِيدِ بِهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ رِقَّ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَتْ حُرَّةً وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ وَ سم وَقَدْ يُقَالُ : اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ فَدَى ع ش ( قَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ ) أَيْ : بِسَبْيِهِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَسُبِيَا إلَخْ )","part":15,"page":328},{"id":7328,"text":"رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَخْ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ أَيْضًا ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ : إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ","part":15,"page":329},{"id":7329,"text":"( ، وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ ) كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ .\rوَتَعْبِيرِي بِيَرِقُّ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِرْقَاقِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِقُّ ) أَيْ : لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالرِّقِّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْخِصَالِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ : عَتِيقِ مُسْلِمٍ ) بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا حَالَ أَسْرِ الْعَتِيقِ ، وَلَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ ذَلِكَ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا كَانَ كَافِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ أَيْ : أَسْرِ الْعَتِيقِ وَبِهِ صَرَّحَ سم وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ أَصَالَةً وَمَنْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْهُ : بِمَنْ أَسْلَمَ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ ، كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَصْلِيُّ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ ) أَيْ : قَبْلَ الْأَسْرِ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِرْقَاقِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ شُمُولُهُ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِرْقَاقَ مَعْنَاهُ ضَرْبُ الرِّقِّ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ ، فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ","part":15,"page":330},{"id":7330,"text":"( وَإِذَا رَقَّ ) الْحَرْبِيُّ ( ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ( لَمْ يَسْقُطْ ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ ( فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ ) وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالرِّقِّ قِيَاسًا لِلرِّقِّ عَلَى الْمَوْتِ ، فَإِنْ غَنِمَ قَبْلَ رِقِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ ، بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ الْحَرْبِيُّ كَدَيْنِ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ وَرِقِّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، بَلْ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيّ لَمْ يَسْقُطْ .\rS","part":15,"page":331},{"id":7331,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا رَقَّ إلَخْ ) صُوَرُ الْمَقَامِ سِتَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَقَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ ، وَإِذَا رَقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا ، وَذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَتَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةً بِالْمَفْهُومِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ : وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَى قَوْلِهِ : فَيَسْقُطُ وَإِلَى ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا دَيْنُ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ بِإِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا .\rا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ ) أَيْ : ، وَالْحَالُ أَنَّهُ زَالَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَهُ ) أَيْ : لِأَنَّ الْغَانِمِينَ مَلَكُوهُ أَوْ تَعَلَّقَ حَقُّهُمْ بِعَيْنِهِ فَكَانَ أَقْوَى .\rا هـ .\rتُحْفَةٌ .\r( أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ ) بِأَنْ غَنِمَ قَبْلَ الرِّقِّ أَوْ مَعَهُ ، وَكَذَا بَعْدَهُ وَمَنَعَ الْإِمَامُ التَّوْفِيَةَ مِنْهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَسْقُطُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دَيْنَ مُعَاوَضَةٍ ح ل وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ إلَخْ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا عَصَمَ أَحَدَهُمَا وَهَذَا فِيمَا إذَا رَقَّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ ) ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْإِمَامَ يُطَالَبُ بِهِ كَوَدَائِعِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ شَرْحُ م ر وَفِي قَوْلِهِ : لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ نَظَرٌ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَدِّ الْغَنِيمَةِ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا ، وَلَا يُطَالَبُ بِهَا ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ ) أَمَّا الْحَرْبِيُّ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي قَوْلِهِ : بَلْ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ .","part":15,"page":332},{"id":7332,"text":"( وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ ) كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ ( ، ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا ) بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ ( لَمْ يَسْقُطْ ) ؛ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ فَيَسْقُطُ ؛ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ ؛ وَلِأَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ لَيْسَ عَقْدًا يُسْتَدَامُ ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ ، وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِهِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عَصَمَ أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيَّ مَعَ الْمَعْصُومِ ، إذَا عَصَمَ الْحَرْبِيَّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَى آخِرِهِ .\rS( قَوْلُهُ : مَعَ الْآخَرِ ) عَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : أَوْ دُونَهُ إنْ كَانَ الَّذِي عَصَمَ هُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ ، أَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي عَصَمَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَعَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِدَيْنِ الْحَرْبِيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ دَفْعُ الدَّيْنِ لِلْحَرْبِيِّ مَعَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ أَخْذُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَسْقُطْ ) أَيْ : فَيَبْقَى بِذِمَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَقَيَّدُ ) أَيْ : سُقُوطُ دَيْنِ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ : بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ أَيْ : يَكُونُ الَّذِي عَصَمَ هُوَ الْمُتْلِفُ بَلْ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الَّذِي عَصَمَ هُوَ الْمُتْلَفُ مِنْهُ كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : ثُمَّ عَصَمَ أَحَدَهُمَا ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ : بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِاكْتِسَابِهِ التَّذْكِيرَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ ، وَالْإِتْلَافِ ) فَيَسْقُطُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ .","part":15,"page":333},{"id":7333,"text":"( وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ( بِلَا رِضًا ) مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( غَنِيمَةٌ ) مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبَ ، خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ ، وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَقَارِ الْعَقَارُ الْمَمْلُوكُ إذْ الْمَوَاتُ لَا يَمْلِكُونَهُ فَكَيْفَ يُتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ ؟ صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ .\rوَإِطْلَاقِي لِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَخْذِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ( وَكَذَا مَا وُجِدَ كَلُقَطَةٍ ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لَهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِذَلِكَ ( فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مُسْلِمٌ ( وَجَبَ تَعْرِيفُهُ ) ؛ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِتَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَيُعَرِّفُهُ سَنَةً ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً .\rS","part":15,"page":334},{"id":7334,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ ) أَيْ : أَخَذَهُ مُسْلِمٌ أَمَّا مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ مِلْكٌ لَهُ بِجُمْلَتِهِ لَا يَدْخُلُهُ تَخْمِيسٌ ، كَمَا فِي م ر سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ بِأَخْذِهِمْ لَهُ قَهْرًا عَنْهُ ، فَعَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ بِشِرَاءٍ رَدُّهُ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهَا ) كَاخْتِلَاسِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : تَنْزِيلًا إلَخْ ) بِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ مَنْ دَخَلَهَا بِأَمَانٍ مِنْهُمْ عَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : فَكَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَنْهُمْ ، وَالِاسْتِفْهَامُ إنْكَارِيٌّ ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ عَلَيْهِمْ فَرْعُ مِلْكِهِمْ لَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ ) لِأَنَّ أَخْذَهُ مَالَهُمْ مِنْ دَارِنَا ، وَلَا أَمَانَ لَهُمْ كَذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ غَنِيمَةٌ ) أَيْ : مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبَ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ ، وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ ، كَمَا مَرَّ .","part":15,"page":335},{"id":7335,"text":"[ دَرْس ] ( وَلِغَانِمِينَ ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ( لَا لِمَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدُ ) أَيْ : بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ( تَبَسُّطٌ ) عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ ( فِي غَنِيمَةٍ ) قَبْلَ اخْتِيَارِ تَمَلُّكِهَا ( بِدَارِ حَرْبٍ ) وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي .\r( وَ ) فِي ( الْعَوْدِ ) مِنْهَا ( إلَى عُمْرَانِ غَيْرِهَا ) كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ .\rفَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَارِهِمْ أَيْ : الْكُفَّارِ وَبِعُمْرَانِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ فِي دَارِنَا ، وَعَزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي قَالَ الْقَاضِي : قُلْنَا : التَّبَسُّطُ أَيْضًا ( بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ ) لِلْآدَمِيِّ ( عُمُومًا ) كَقُوتٍ وَأُدْمٍ وَفَاكِهَةٍ ( وَعَلَفٍ ) لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا يُغْتَنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ ( شَعِيرًا وَنَحْوَهُ ) كَتِبْنٍ وَفُولٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ { عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : أَصَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ طَعَامًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ } وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ ، وَلَا نَرْفَعُهُ .\rوَالْمَعْنَى فِيهِ عِزَّتُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ غَالِبًا لِإِحْرَازِ أَهْلِهِ لَهُ عَنَّا ، فَجَعَلَهُ الشَّارِعُ مُبَاحًا ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْسُدُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ وَقَدْ تَزِيدُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ( أَوْ ذَبْحٍ ) لِحَيَوَانٍ مَأْكُولٍ ( لِأَكْلٍ ) وَلَوْ لِجِلْدِهِ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ وَجَعْلِهِ سِقَاءً ، أَوْ خُفًّا أَوْ غَيْرَهُ ، وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ إنْ لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَذَبْحِ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ وَلْيَكُنْ التَّبَسُّطُ ( بِقَدْرِ حَاجَةٍ ) فَلَوْ أَخَذَ فَوْقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ ، وَرَدُّ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ","part":15,"page":336},{"id":7336,"text":"غَيْرُهُ ، كَمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَبِعُمُومِ مَا تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ، كَدَوَاءٍ وَسُكَّرٍ وَفَانِيدٍ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهَا مَرِيضٌ مِنْهُمْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ قَدْرَ حَاجَتِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَحْسُبُهُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ ، كَمَا لَوْ احْتَاجَ أَحَدُهُمْ إلَى مَا يَتَدَفَّأُ بِهِ مِنْ بَرْدٍ ، أَمَّا مَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي التَّبَسُّطِ ، كَمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَعَهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ .\rوَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ بَعْدِيَّةِ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّبَسُّطِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْغَنِيمَةِ ( وَمَنْ عَادَ إلَى الْعُمْرَانِ ) الْمَذْكُورِ ( لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ ) مِمَّا يُتَبَسَّطُ بِهِ ( إلَى الْغَنِيمَةِ ) لِزَوَالِ الْحَاجَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ مَا يَجِدُ فِيهِ حَاجَةً مِمَّا ذُكِرَ بِلَا عِزَّةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ التَّبَسُّطِ .\rS","part":15,"page":337},{"id":7337,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ : بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ) وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ م ر ( قَوْلُهُ : لَا التَّمْلِيكِ ) فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ الْأَكْلِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ وُصُولِهِمْ لِلْعُمْرَانِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ ، كَمَا سَيَأْتِي ، وَلَهُ أَنْ يُضِيفَ مِثْلَهُ مِنْ الْغَانِمِينَ ح ل قَالَ ز ي : وَيَجُوزُ التَّبَسُّطُ لِلذِّمِّيِّ أَيْضًا إذَا كَانَ مُسْتَحِقَّ الرَّضْخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ س ل : الْمُرَادُ بِالْغَانِمِينَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّ ، وَالذِّمِّيَّ إذَا اسْتَعَانَ بِهِ الْإِمَامُ .\rا هـ .\rوَأَمَّا الْأَجِيرُ فَلَيْسَ لَهُ التَّبَسُّطُ كَمَا قَالَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : بِدَارِ حَرْبٍ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى \" فِي \" بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَفِي عُمْرَانٍ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ ) بِأَنْ وُجِدَ فِي دَارِهِمْ سُوقٌ وَأَمْكَنَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِدَارِهِمْ سم .\r( قَوْلُهُ : مَا يَأْتِي ) وَهُوَ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ عُمُومًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَنَا التَّبَسُّطُ ) بِأَنْ نَقَلُوا مَعَهُمْ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ وَقَوْلُهُ : عُمُومًا أَيْ : عَلَى الْعُمُومِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلْفٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ شَعِيرًا حَالًا مِنْهُ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَعْمُولًا لَهُ ، كَمَا فِي م ر ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ بَدَلًا لِأَنَّ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ قَلِيلٌ ، هَذَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ شَعِيرًا بِالْجَرِّ ، وَيُقْرَأُ أَوْ نَحْوُهُ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ بِالنَّصْبِ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ م ر وَضَبَطَهُ الْمَحَلِّيُّ بِسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ التَّبَسُّطَ بِتَقْدِيمِ الْمَعْلُوفِ بِالدَّوَابِّ لَا بِهِ وَكَوْنُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : التَّبَسُّطُ بِالْمَعْلُوفِ مِنْ جِهَةِ أَكْلِ الدَّوَابِّ لَهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لِمَا عَرَفْت ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا حِينَئِذٍ حَالًا مَعَ كَوْنِهِ جَامِدًا ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ","part":15,"page":338},{"id":7338,"text":"مَعْرِفَةٌ عَلَى مَا فِيهِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : الْعَسَلَ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَسَلُ النَّحْلِ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَيْهِ ، وَالْفَانِيدُ الْآتِي هُوَ عَسَلُ السُّكَّرِ ، كَمَا قِيلَ فَلَا مُنَافَاةَ ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ جَازَ التَّبَسُّطُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ؟ وَقَدْ يُقَالُ : الْفَرْقُ عُمُومُ الْحَاجَةِ لِلْأَوَّلِ لِكَثْرَتِهِ عِنْدَهُمْ دُونَ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَلَا نَرْفَعُهُ ) أَيْ : لِلْغَنِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِيهِ ) أَيْ : وَالْحِكْمَةُ فِي التَّبَسُّطِ .\r( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ : وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مَعَهُ إلَخْ ) هَذَا لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : وَلَوْ غَنِيًّا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمْ أَغْنِيَاءَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ طَعَامٌ يَكْفِيهِمْ خِلَافًا لِمَا فِي ح ل نَعَمْ يُنَافِي قَوْلَ الْمَتْنِ بِقَدْرِ حَاجَةٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ طَعَامٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا يَتَبَسَّطُونَ بِهِ تَأَمَّلْ وَقَالَ ح ل : إنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَافَاةَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِجِلْدِهِ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ ذَبْحُهُ بِقَصْدِ أَكْلِ جِلْدِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا ذَبْحُهُ لِأَخْذِ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِنَحْوِ خُفٍّ وَمَدَاسٍ .\rا هـ .\rوَقَوْلُ م ر فَلَا يَجُوزُ أَيْ : الذَّبْحُ وَأَمَّا أَكْلُ الْمَذْبُوحِ فَجَائِزٌ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ حَجّ قَالَ ع ش : وَتُضْمَنُ قِيمَةُ الْمَذْبُوحِ حَيًّا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَجَعْلِهِ سِقَاءً ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اتَّخَذَ مِنْهُ شِرَاكًا أَوْ سِقَاءً أَوْ نَحْوَهُ فَكَالْمَغْصُوبِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ ، وَيَلْزَمُ رَدُّهُ بِصَنْعَتِهِ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهَا بَلْ إنْ نَقَصَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ .\rا هـ .\rوَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَغْصُوبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ","part":15,"page":339},{"id":7339,"text":"يَسْتَعْمِلْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : سُومِحَ هُنَا لِاسْتِحْقَاقِهِ التَّبَسُّطَ فِي الْجُمْلَةِ وَمَالَ إلَى هَذَا م ر سم .\r( قَوْلُهُ : كَمَرْكُوبٍ ) وَلَوْ اُضْطُرَّ شَخْصٌ مِنْهُمْ إلَى سِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْأُجْرَةِ ، ثُمَّ رَدَّهُ س ل وَقَالَ سم : بِلَا أُجْرَةٍ وَهُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر وَإِذَا تَلِفَ ضَمِنَهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي السُّكَّرِ ، وَالْفَانِيدِ وَقَدْ يُقَالُ : بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ السُّكَّرِ بِأَنَّ أَخْذَ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَنَحْوِ السُّكَّرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَجُوِّزَ لَهُ أَخْذُهُ بِالْعِوَضِ فَيَدُهُ عَلَيْهِ يَدُ ضَمَانٍ ، وَلَا كَذَلِكَ هَذَا ع ش م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَحْسُبُهُ ) بَابُهُ نَصَرَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ ) مُعْتَمَدٌ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ ، وَالرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ بَعْدِيَّةِ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا أَيْ : فَإِنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّ مَنْ لَحِقَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ يَتَبَسَّطُ ، وَهُوَ يُخَالِفُ قَضِيَّةَ اسْتِشْهَادِ الرَّافِعِيِّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْغَنِيمَةِ ، وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا قَالَ الشَّارِحُ : وَقَدْ يُوَجَّهُ إلَخْ ز ي ، أَيْ : مَا فِي الْأَصْلِ ، وَالرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : إلَى الْغَنِيمَةِ ) مَحَلُّ الرَّدِّ إلَى الْغَنِيمَةِ مَا لَمْ تُقْسَمْ ، فَإِنْ قُسِمَتْ رَدَّ إلَى الْإِمَامِ ، ثُمَّ إنْ كَثُرَ قَسَمَهُ ، وَإِلَّا جَعَلَهُ فِي سَهْمِ الْمَصَالِحِ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .","part":15,"page":340},{"id":7340,"text":"( وَلِغَانِمٍ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ، وَلَوْ ) سَكْرَانَ أَوْ ( مَحْجُورًا ) عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ( إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ ) مِنْهَا وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ ( قَبْلَ مِلْكِهِ ) لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْ الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالذَّبُّ عَنْ الْمِلَّةِ .\rوَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ ، فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ بِمَحْضِ جِهَادِهِ لِلْآخِرَةِ ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِ مَحْجُورِ السَّفَهِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِمَّنْ صَحَّحَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَا يُجْدِي ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي التَّقْيِيدَ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ ، وَالْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ ، وَفِيمَا يُقَابِلُ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ ، وَبِمَا بَعْدَهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَمَا لَوْ أَعْرَضَ بَعْدَ مِلْكِهِ عَنْ حَقِّهِ فَلَا يَصِحُّ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ ( وَهُوَ ) أَيْ : مِلْكُهُ ( بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ ) وَلَوْ بِقَبُولِهِ مَا أُفْرِزَ لَهُ ، وَلَوْ عَقَارًا ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ لَا بِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ( لَا لِسَالِبٍ ، وَلَا لِذِي قُرْبَى ) وَلَوْ وَاحِدًا ، فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمَا ؛ لِأَنَّ السَّلَبَ مُتَعَيَّنٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كَالْوَارِثِ ، وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْحَةٌ أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِالْقَرَابَةِ بِلَا تَعَبٍ وَشُهُودِ وَقْعَةٍ كَالْإِرْثِ فَلَيْسُو كَالْغَانِمِينَ الَّذِينَ","part":15,"page":341},{"id":7341,"text":"يَقْصِدُونَ بِشُهُودِهِمْ مَحْضَ الْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْرَاضُهَا لِعُمُومِهَا ( وَالْمُعْرِضُ ) عَنْ حَقِّهِ ( كَمَعْدُومٍ ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ ( وَمَنْ مَاتَ ) وَلَمْ يُعْرِضْ ( فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ ) فَلَهُ طَلَبُهُ ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ .\rS","part":15,"page":342},{"id":7342,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِغَانِمٍ ) الْمُرَادُ بِالْغَانِمِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ كُلَّ الْغَانِمِينَ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْرَاضُ الْجَمِيعِ عَنْ الْغَنِيمَةِ ، وَيَصْرِفُهَا الْإِمَامُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُكَاتَبِ ) أَيْ : إنْ لَمْ تُحِطْ بِهِ الدُّيُونُ فَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ ، وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ : فِيمَا سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي التَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبُ الرَّقِيقُ إلَخْ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي عَلِمْته ( قَوْلُهُ : أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسِ ) وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ ، فَإِنْ عَصَى بِسَبَبِ الدَّيْنِ حَرُمَ الْإِعْرَاضُ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابُ حِينَئِذٍ لِتَوَقُّفِ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْوَفَاءِ م ر وَمَعَ ذَلِكَ فَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ مَعَ الْحُرْمَةِ ، كَمَا فِي ع ش وَلَوْ أَعْرَضَ الشَّخْصُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ قَبْلَ تَمَلُّكِ الْغَانِمِينَ فَيُجْعَلُ التَّمَلُّكُ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ ، كَمَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْ كِسْرَةٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا .\rا هـ .\rب ر سم وَاسْتَوْجَهَ م ر فِي شَرْحِهِ عَدَمَ عَوْدِ حَقِّهِ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : إعْرَاضٌ ) بِأَنْ يَقُولَ : أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ الْغَنِيمَةِ م ر ، فَإِنْ قَالَ : وَهَبْت نَصِيبِي فِيهَا لِلْغَانِمِينَ وَقَصَدَ الْإِسْقَاطَ فَكَذَلِكَ ، أَوْ تَمْلِيكَهُمْ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عَدَمِ إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ إلَخْ ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَأَمَّا الْحُكْمُ فَمُسَلَّمٌ ، وَعِبَارَةُ س ل قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ إلَّا بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ؛ لِأَنَّهُ","part":15,"page":343},{"id":7343,"text":"ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ تَمَلُّكِ حَقِّ مَالِي ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّفِيهِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ ، وَالسِّرْجِينِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا لَا يُجْدِي ) أَيْ : لَا يَنْفَعُ .\r( قَوْلُهُ : التَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ ) الْأَخْصَرُ حَذْفُ التَّقْيِيدِ بِأَنْ يَقُولَ : وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حُرٌّ أَوْ مُكَاتَبٌ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا بَعْدَهَا ) أَيْ : الزِّيَادَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَبِمَا بَعْدَهُمَا أَيْ : الْحُرِّ ، وَالْمُكَاتَبِ .\r( قَوْلُهُ : الصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ ) فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ صَحَّ إعْرَاضُهُ س ل ( قَوْلُهُ : بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ : اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي سم ( قَوْلُهُ : بِهِ ) وَلَوْ بِدُونِ قِسْمَةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مِنْحَةٌ ) أَيْ : عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْمُعْرِضُ عَنْ حَقِّهِ كَمَعْدُومٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ حَقُّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ رَجَعَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمُوصَى لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا ، كَمَا مَرَّ وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عَوْدِ حَقِّهِ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ ، وَلِلْقِسْمَةِ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا ، وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ مَالِكُ كِسْرَةٍ عَنْهَا لَهُ الْعَوْدُ لِأَخْذِهَا فَبَعِيدٌ ، وَقِيَاسُهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا لَيْسَ هِبَةً ، وَلَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ هُنَا حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٍ ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مِنْ نَحْوِ مُفْلِسٍ ؛ وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِسْرَةِ يُصَيِّرُهَا مُبَاحَةً لَا مَمْلُوكَةً ، وَلَا مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ فَجَازَ لِلْمُعْرِضِ أَخْذُهَا ، وَالْإِعْرَاضُ هُنَا يَنْقُلُ الْحَقَّ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ أَهْلِ","part":15,"page":344},{"id":7344,"text":"الْخُمُسِ فِي نَصِيبِ مَنْ أَعْرَضَ إذَا كَانَ الْإِعْرَاضُ قَبْلَ إفْرَازِ خُمُسِهِمْ أَمَّا لَوْ أَعْرَضَ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَلَا يُشَارِكُونَ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .","part":15,"page":345},{"id":7345,"text":"( وَلَوْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ : الْغَنِيمَةِ ( كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ ) لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ ) أَيْ : بَعْضُ الْغَانِمِينَ أَوْ أَهْلِ الْخُمُسِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ( وَلَمْ يُنَازِعْ ) فِيهِ ( أُعْطِيَهُ ، وَإِلَّا ) بِأَنْ نُوزِعَ فِيهِ ( قُسِمَتْ ) تِلْكَ الْكِلَابُ ( إنْ أَمْكَنَ ) قِسْمَتُهَا عَدَدًا ( وَإِلَّا أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ فِيهِمَا ، أَمَّا مَا لَا يَنْفَعُ مِنْهَا ، فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَقَوْلُهُمْ : عَدَدًا هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً ، وَيَنْظُرُ إلَى مَنَافِعِهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا .\rS.\r( قَوْلُهُ : ، وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهَا عَدَدًا بِأَنْ كَانَتْ الْكِلَابُ عَشْرَةً مَثَلًا ، وَالْغَانِمُونَ أَكْثَرَ أَوْ بِالْعَكْسِ .\r( قَوْلُهُ : أَقَرَعَ بَيْنَهُمْ ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، وَيَفُوزُ بِهَا مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مَجَّانًا .\r( قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ ) ضَعِيفٌ قَالَ حَجّ : وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارِكِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ بَقِيَّةِ الْمُوصَى لَهُمْ آكَدُّ مِنْ حَقِّ بَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ هُنَا ، فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يَتَسَامَحْ بِهِ ثَمَّ ، ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ سم يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِ الْغَانِمِينَ بِالْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ ، وَالْغَانِمُونَ لَا يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ هُنَاكَ .\rا هـ .\r.","part":15,"page":346},{"id":7346,"text":"( وَسَوَادُ الْعِرَاقِ ) مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ إذْ السَّوَادُ أَزْيَدُ مِنْ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ ؛ لِأَنَّ الْخُضْرَةَ تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا ( فُتِحَ ) أَيْ : فَتَحَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( عَنْوَةً ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ : قَهْرًا ( وَقُسِمَ ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ ( ، ثُمَّ ) بَعْدَ قِسْمَتِهِ وَاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ ( بَذَلُوهُ ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ : أَعْطَوْهُ لِعُمَرَ ( وَوُقِفَ ) دُونَ أَبْنِيَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِيهَا أَيْ : وَقَفَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( عَلَيْنَا ) وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يُمْكِنُ بَذْلُهُ كَالْغَانِمِينَ وَذَوِي الْقُرْبَى إنْ انْحَصَرُوا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْخُمُسِ ، فَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ ( وَخَرَاجُهُ ) أُجْرَةٌ ( مُنَجَّمَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ مَثَلًا ) لِمَصَالِحِنَا فَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ ، ( وَهُوَ مِنْ ) أَوَّلِ ( عَبَّادَانَ ) بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ ( إلَى ) آخِرِ ( حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ ( طُولًا وَمِنْ ) أَوَّلِ ( الْقَادِسِيَّةِ إلَى ) آخِرِ ( حُلْوَانَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( عَرْضًا ، لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَصْرَةِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ ( حُكْمُهُ ) أَيْ : حُكْمُ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّهِ ( إلَّا الْفُرَاتَ شَرْقِيَّ دِجْلَتِهَا ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ( وَنَهْرَ الصَّرَاةِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ ( غَرْبِيَّهَا ) أَيْ : الدِّجْلَةِ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْبَصْرَةِ كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ ، وَتَسْمِيَتُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي .\r(","part":15,"page":347},{"id":7347,"text":"وَأَبْنِيَتُهُ ) أَيْ : سَوَادُ الْعِرَاقِ ( يَجُوزُ بَيْعُهَا ) إذْ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ ؛ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا .\rS","part":15,"page":348},{"id":7348,"text":"( قَوْلُهُ : وَسَوَادُ ) أَيْ : أَرْضُ الْعِرَاقِ ( قَوْلُهُ : مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ السَّوَادَ لَا يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَا يَكُونُ جِنْسًا لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ صِدْقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ إلَى بَعْضِهِ ع ش .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْجِنْسِ الْكُلُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَى بَعْضِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ إلَى فَرْدِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا ) ؛ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ ثَمَانِينَ ، وَالسَّوَادُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِالتَّكْسِيرِ عَشْرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ صَوَابُهُ حَذْفُ لَفْظَةِ سَوَادُ ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ هِيَ جُمْلَةُ الْعِرَاقِ بِالضَّرْبِ أَمَّا جُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا ) لِأَنَّ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ تَقَارُبًا فَيُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيُسَمَّى عِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ ، وَالْأَوْدِيَةِ إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَنْوَةً ) لِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَسَمَهُ فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يَقْسِمْهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقُسِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ) هَذَا وَجْهُ مُنَاسَبَةِ ذِكْرِ سَوَادِ الْعِرَاقِ هُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَذَلُوهُ ) أَيْ : لِكَوْنِهِ اسْتَرْضَاهُمْ فِيهِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَوُقِفَ ) ، وَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى وَقْفِهِ خَوْفُ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِفِلَاحَتِهِ عَنْ الْجِهَادِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي ) وَهُوَ أَنَّ وَقْفَهَا يُؤَدِّي إلَى خَرَابِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ ) أَيْ : بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ ، وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ","part":15,"page":349},{"id":7349,"text":"وَجَرِيبُ الشَّجَرِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ سِتَّةُ ، وَجَرِيبُ النَّخْلِ ثَمَانِيَةٌ ، وَالْعِنَبِ عَشْرَةٌ ، وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ وَجُمْلَةُ مِسَاحَةِ الْجَرِيبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ شَرْحُ م ر ، وَالْجَرِيبُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْفَدَّانِ وَهُوَ عَشَرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ ، بِالْهَاشِمِيَّةِ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعَةُ أَصَابِعِ فَالْجَرِيبُ مِسَاحَةٌ مُرَبَّعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ كُلِّ جَانِبَيْنِ مِنْهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا بِالْهَاشِمِيَّةِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ ) أَيْ : عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَلَهُمْ إجَارَتُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا مُؤَبَّدَةً كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي إجَارَةِ عُمَرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَاكِنِيهِ إزْعَاجُهُمْ مِنْهُ ، وَيَقُولُ : أَنَا أَشْغَلُهُ وَأُعْطِي الْخَرَاجَ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا بِالْإِرْثِ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدِ بَعْضِ آبَائِهِمْ مَعَ عُمَرَ ، وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ س ل ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ ) فَقَوْلُهُ : بَذَلُوهُ أَيْ : الْغَانِمُونَ وَذَوُو الْقُرْبَى كَمَا قَالَهُ م ر ( قَوْلُهُ : مِثْلُ ذَلِكَ ) أَيْ : الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ : عَبَّادَانَ ) هِيَ حِصْنٌ صَغِيرٌ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ عَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : إلَى آخِرِ حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ ) عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْغَايَةَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَدِّ وَكَذَا قَوْلُهُ : إلَى آخِرِ حُلْوَانِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَحَدِيثَةُ الْمَوْصِلِ قُيِّدَتْ بِذَلِكَ لِإِخْرَاجِ حَدِيثَةٍ أُخْرَى عِنْدَ بَغْدَادَ وَسُمِّيَتْ الْمَوْصِلَ لِأَنَّ نُوحًا وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى الْجُودِيِّ أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا قَدْرَ الْمَاءِ الْمُتَبَقِّي عَلَى الْأَرْضِ فَأَخَذُوا حَبْلًا وَجَعَلُوا فِيهِ حَجَرًا ، ثُمَّ دَلُّوهُ فِي الْمَاءِ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغُوا مَدِينَةَ الْمَوْصِلِ ( قَوْلُهُ : الْقَادِسِيَّةِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَعَا لَهَا بِالتَّقْدِيسِ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ لِلْبَصْرَةِ ) بَنَاهَا","part":15,"page":350},{"id":7350,"text":"عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَكَانَ بِهَا سَبْعَةُ آلَافِ مَسْجِدٍ وَعَشْرَةُ آلَافِ نَهْرٍ ، كُلُّ نَهْرٍ يُسَمَّى بِاسْمٍ ، ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ ) أَيْ : لِعَدَمِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ بِهَا أَصْلًا .\r( قَوْلُهُ : وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ ) لِأَنَّ أَهْلَهَا عَرَبٌ ( قَوْلُهُ : حُكْمُهُ أَيْ : حُكْمُ سَوَادِ الْعِرَاقِ ) أَيْ : مِنْ الْوَقْفِيَّةِ ، وَالْإِجَارَةِ ، وَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْفِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ أَرْضًا مُسَبَّخَةً وَإِنْ شَمَلَهَا الْفَتْحُ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَانَ مَوَاتًا ) غَيْرَ مِلْكٍ لَهُمْ حَتَّى يَغْنَمَ فَلَمْ يَصِحَّ وَقْفُهُ ( قَوْلُهُ : أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ ) وَهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَتَبَةُ بْنُ غَزْوَانَ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : بَعْدُ ) أَيْ : بَعْدَ الْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : وَتَسْمِيَتُهُمَا ) أَيْ : تَسْمِيَةُ الشَّرْقِيِّ بِالْفُرَاتِ ، وَالْغَرْبِيِّ بِنَهْرِ الصَّرَاةِ ( قَوْلُهُ : يَجُوزُ بَيْعُهَا ) أَيْ : لَا وَقْفُهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا س ل وَفِي سم وَلَوْ اتَّخَذَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ لَبِنًا وَبَنَى بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ وَقْفَهَا ) عِلَّةٌ لِحُكْمٍ مَحْذُوفٍ فِي كَلَامِهِ كَأَنَّهُ قَالَ : يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا فَيَكُونُ التَّعْلِيلَانِ عَلَى اللَّفِّ ، وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ ، وَقَوْلُهُ : يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا لَعَلَّ وَجْهَهُ وَإِنْ كَانَ وَقْفُ أَصْلِ الْأَبْنِيَةِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ أَنَّ أَبْنِيَتَهُ لِكَثْرَتِهَا جِدًّا بِحَيْثُ يَكَادُ أَنَّ تَفَوُّتَ الْحَصْرِ يُعْسِرُ تَعَهُّدَهَا فَيَئُولُ أَمْرُهَا لِلْخَرَابِ لِعَدَمِ الْمُتَعَهِّدِ لَهَا تَأَمَّلْ .","part":15,"page":351},{"id":7351,"text":"( وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا ) لِآيَةِ { وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ } وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ } ( وَمَسَاكِنُهَا وَأَرْضُهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ ) يُتَصَرَّفُ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ، وَفِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ ، وَأَمَّا خَبَرُ { مَكَّةَ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا ، وَلَا تُؤْجَرُ دُورُهَا } فَضَعِيفٌ ، وَإِنْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَالشَّامُ فُتِحَتْ مُدُنُهَا صُلْحًا ، وَأَرْضُهَا عَنْوَةً كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّ دِمَشْقَ فُتِحَتْ عَنْوَةً .\rS","part":15,"page":352},{"id":7352,"text":"( قَوْلُهُ : وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا ) وَمَنْ قَالَ : إنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ لَوْ قُوتِلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَقِتَالُ خَالِدٍ بِأَسْفَلِهَا يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اُحْتُمِلَتْ .\rا هـ .\rابْنُ حَجَرٍ .\rا هـ .\rسم وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فُتِحَ أَعْلَاهَا صُلْحًا وَأَسْفَلُهَا عَنْوَةً مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ .\rقَوْلُهُ : لِآيَةِ { وَلَوْ قَاتَلَكُمْ } أَيْ : لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ قِتَالٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا .\rقَوْلُهُ : { بِبَطْنِ مَكَّةَ } وقَوْله تَعَالَى { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } أَيْ : الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ فَأَضَافَ الدِّيَارَ إلَيْهِمْ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلْمِلْكِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ) فَأَضَافَ الدَّارَ إلَيْهِ ، وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَخَصَّ أَبَا سُفْيَانَ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو سُفْيَانَ يُحِبُّ الْفَخْرَ لِكَوْنِهِ كَبِيرًا ، كَمَا قَالَهُ ح ل فِي السِّيرَةِ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ) وَاسْتَثْنَى أَفْرَادًا أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ فَيَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْأَمَانِ لِلْبَاقِي ، وَلَمْ يَسْلُبْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا ، وَلَمْ يَقْسِمْ عَقَارًا ، وَلَا مَنْقُولًا وَلَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكَانَ الْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا دَخَلَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَأَهِّبًا لِلْقِتَالِ خَوْفًا مِنْ غَدْرِهِمْ وَنَقْضِهِمْ لِلصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَبْلَ دُخُولِهَا شَرْحُ م ر أَيْ : فَلَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً ، كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَسَاكِنُهَا ) الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَاءِ لِلتَّفْرِيعِ .\r( قَوْلُهُ : رِبَاعُهَا ) أَيْ : بُيُوتُهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً ) أَيْ : وَقُرَاهَا","part":15,"page":353},{"id":7353,"text":"وَنَحْوُهَا بِمَا فِي إقْلِيمِهَا وَقِيلَ : فُتِحَتْ صُلْحًا سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ ، وَالْمُرَادُ بِهَا مِصْرُ الْعَتِيقَةُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ مِصْرَ وَقُرَاهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً بِدَلِيلِ إطْلَاقِ الشَّارِحِ هُنَا وَتَفْصِيلِهِ فِي الشَّامِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا فَلِذَا أُخِذَ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ وَعَلَى كَوْنِهَا فُتِحَتْ صُلْحًا لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مِلْكًا لِأَهْلِهَا وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَهْلِهَا أَيْ : لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ لِأَهْلِهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَوْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْغَانِمِينَ وَأَيًّا مَا كَانَ فَضَرْبُ الْخَرَاجِ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ ، كَمَا إذَا فُتِحَتْ الْبَلَدُ صُلْحًا وَشُرِطَ كَوْنُهُ لَهُمْ وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْجِزْيَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا .\r( قَوْلُهُ : وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ ) ضَعِيفٌ .","part":15,"page":354},{"id":7354,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ الْعُقُودُ الَّتِي تُفِيدُهُمْ الْأَمْنَ ثَلَاثَةٌ : أَمَانٌ وَجِزْيَةٌ وَهُدْنَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَمَانُ ، أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَإِنْ كَانَ إلَى غَايَةٍ فَالْهُدْنَةُ ، وَإِلَّا فَالْجِزْيَةُ ، وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالْإِمَامِ بِخِلَافِ الْأَمَانِ وَسَتَعْلَمُ أَحْكَامَ الثَّلَاثَةِ .\rوَالْأَصْلُ فِي الْأَمَانِ آيَةُ { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ } وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا أَيْ : نَقَضَ عَهْدَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .\rS","part":15,"page":355},{"id":7355,"text":"[ دَرْسٌ ] .\r( فَصْلٌ : فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ ) أَيْ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَمَانُ إلَخْ ) مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَّنَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ لَا يَجُوزُ ، وَلَا يُسَمَّى أَمَانًا وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجُوزُ فِي مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا ح ل وَزّ ي ، وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُدْنَةٌ وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْقَيْدُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزْيَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْهُدْنَةُ ) أَيْ : وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُعَاهِدٌ ( قَوْلُهُ : ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ : عَهْدُهُمْ وَأَمَانُهُمْ وَحُرْمَتُهُمْ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فِي قَوْلِهِمْ : ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَرِئَتْ بِذِمَّتِهِ فَمُرَادُهُمْ بِهَا الذَّاتُ ، وَالنَّفْسُ اللَّتَانِ هُمَا مَحَلُّهَا تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِ ز ي ، قَوْلُهُ : يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ) أَيْ : يَتَحَمَّلُهَا ، وَيَعْقِدُهَا مَعَ الْكُفَّارِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَقْدُ الْأَمَانِ عَلَى كَوْنِ الْعَاقِدِ مِنْ الْأَشْرَافِ قَالَ ح ل : وَأَدْنَاهُمْ هُوَ الرَّقِيقَةُ الْمُسْلِمَةُ لِكَافِرٍ .\r( قَوْلُهُ : فَمَنْ أَخْفَرَ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ ، كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ أَيْ : مَنْ أَزَالَ خَفَارَتَهُ أَيْ : قَطَعَ ذِمَّتَهُ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ فَيَكُونُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِاللَّازِمِ وَفِي الْمِصْبَاحِ خَفَرَ بِالْعَهْدِ يَخْفِرُ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا وَفَّى بِهِ وَخَفَرْتُ الرَّجُلَ حَمَيْتُهُ وَأَجَرْتُهُ مِنْ طَالِبِهِ فَأَنَا خَفِيرٌ ، وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَالْخِفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جُعْ الْخَفِيرِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : نَقَضَ عَهْدَهُ ) بِأَنْ لَمْ يُنْفِذْهُ مُسْلِمٌ آخَرُ .","part":15,"page":356},{"id":7356,"text":"( لِمُسْلِمٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَأَسِيرٍ ) وَلَوْ امْرَأَةً وَعَبْدًا وَفَاسِقًا وَسَفِيهًا ( أَمَانُ حَرْبِيٍّ مَحْصُورٍ غَيْرِ أَسِيرٍ وَنَحْوِ جَاسُوسٍ ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَأَهْلِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ ، فَلَا يَصِحُّ الْأَمَانُ مِنْ كَافِرٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ ، وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ ، وَلَا مِنْ أَسِيرٍ أَيْ : مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَمَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ آمِنًا ، وَهَذَا لَيْسَ بِآمِنٍ ، أَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِبِلَادِهِمْ الْمَمْنُوعُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَإِنَّمَا يَكُونُ مُؤَمَّنُهُ آمِنًا مِنَّا بِدَارِهِمْ ، لَا غَيْرَ ، إلَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِالْأَمَانِ فِي غَيْرِهَا ، وَلَا أَمَانُ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَأَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلَدٍ لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ لَمْ يُؤَمِّنْ إلَّا وَاحِدًا ، لَكِنْ إذَا ظَهَرَ الِانْسِدَادُ رُدَّ الْجَمِيعُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمَّنُوهُمْ دُفْعَةً ، فَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ ، فَالْأَوَّلِ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ : إنَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ ، وَلَا أَمَانُ أَسِيرٍ أَيْ : وَأَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَسْرِ ثَبَتَ فِيهِ حَقٌّ لَنَا وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِغَيْرِ مَنْ أَسَرَهُ ، أَمَّا مَنْ أَسَرَهُ فَيُؤَمِّنُهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ الْإِمَامُ ، وَلَا أَمَانُ نَحْوِ جَاسُوسٍ كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ ؛ لِخَبَرِ { لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ } قَالَ الْإِمَامُ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ ، وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِشُمُولِهِ السَّكْرَانَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِي : غَيْرِ أَسِيرٍ أَوَّلًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ","part":15,"page":357},{"id":7357,"text":"مَعَهُمْ \" وَغَيْرِ أَسِيرٍ \" الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ ) فَلَوْ أُطْلِقَ الْأَمَانُ حُمِلَ عَلَيْهَا ، وَيَبْلُغُ بَعْدَهَا الْمَأْمَنَ ، وَلَوْ عَقَدَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهَا ، وَلَا ضَعْفَ بِنَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ ، وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ ، أَمَّا النِّسَاءُ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى ، فَلَا يَتَقَيَّدْنَ بِمُدَّةٍ ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ ، وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ .\rS","part":15,"page":358},{"id":7358,"text":"( قَوْلُهُ : غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ السَّكْرَانَ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَانُ حَرْبِيٍّ ) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ .\rأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ جَاسُوسٍ ) الْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ ، وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَغِيرٍ ) إعَادَتُهُ لَا فِي بَعْضِ الْمَعْطُوفَاتِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِلِاتِّحَادِ فِي الْعِلَّةِ وَاخْتِلَافِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ صَبِيٍّ ، رِعَايَةً لِلْمَتْنِ نَظَرًا لِلْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ امْرَأَةً شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مَفْهُومِهِ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَأَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلَدٍ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْآحَادِ لَا لِلْإِمَامِ ز ي وَعِبَارَةُ ع ب وَلِلْآحَادِ أَمَانُ مَحْصُورِينَ كَقَلْعَةٍ وَقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَإِقْلِيمٍ وَجِهَةٍ وَبَلَدٍ بِحَيْثُ يَنْسَدُّ الْجِهَادُ .\rا هـ .\rقَالَ م ر : وَحَيْثُ أَدَّى الْأَمَانُ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ امْتَنَعَ عَلَى الْإِمَامِ ، وَالْآحَادِ ، وَإِلَّا جَازَ لَهُمَا سم ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ ) أَيْ : فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَتِلْكَ الْبَلَدِ سم وَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَمَانُ الْآحَادِ لِمَحْصُورٍ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ امْتَنَعَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَاءً بِالضَّابِطِ شَيْخُنَا شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ فَمُرَادُهُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ : مَحْصُورٍ أَيْ : مَحَلُّ جَوَازِ عَقْدِ الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ فِي الْمَحْصُورِ إذَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ : إنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ لِمَا قَرَّرُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَبِغَيْرِ","part":15,"page":359},{"id":7359,"text":"الْمَحْصُورِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّهُ ، كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ آمَنَ ) بِالْمَدِّ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَيَجُوزُ قَصْرُهُ مَعَ التَّشْدِيدِ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر هُوَ بِالْمَدِّ ، وَالتَّخْفِيفُ أَصْلُهُ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلْفًا ، كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ : فَيَنْبَغِي ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ ) أَيْ : قَوْلَهُ : إنْ أَمَّنُوهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً .\r( قَوْلُهُ : مُرَادُ الْإِمَامِ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ رَدَّ الْجَمِيعَ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا أَمَانُ أَسِيرٍ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ ) أَيْ : الْغَيْرَ ، وَقَوْلُهُ فَيُؤَمِّنُهُ أَيْ : لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا ( قَوْلُهُ : كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ ) هِيَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى الْجَيْشِ لِتَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِ عَدُوِّهِمْ ثُمَّ تُخْبِرُهُمْ ق ل .\r( قَوْلُهُ : لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ ) أَيْ : لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ ، وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ شَيْخُنَا فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ ع ش عَلَى م ر أَيْ : وَأَمَانُ نَحْوِ الْجَاسُوسِ ضَرَرٌ لَنَا .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمُكَلَّفُ وَلَوْ حُكْمًا بِمَعْنَى مَنْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ تَأْمِينِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ز ي أَيْ : فَالْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يُعَبِّرَ \" بِأَوْلَى \" بَدَلَ \" أَعَمُّ \" .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ : أَمَانُ ( قَوْلُهُ : فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ ) أَيْ : فَيَجُوزُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فَهُوَ هُدْنَةٌ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُدْنَةٌ وَإِنْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ اعْتِبَارًا بِمَعْنَاهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ :","part":15,"page":360},{"id":7360,"text":"مِنْ سَنَةٍ ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَقُولَ : إنَّمَا مَنَعُوا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّمَا قَيَّدَ بِالسَّنَةِ ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَاجِبٌ كُلَّ سَنَةٍ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ : لِئَلَّا يَتْرُكَ الْجِهَادَ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَدُونَ السَّنَةِ لَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش .","part":15,"page":361},{"id":7361,"text":"وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ ( بِمَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ وَلَوْ رِسَالَةً ) وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا ( وَإِشَارَةً ) مُفْهِمَةً ، وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ وَكِنَايَةً وَتَعْلِيقًا بِغَرَرٍ كَقَوْلِهِ : إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ أَمَّنْتُكَ ، لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ لِحَقْنِ الدَّمِ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً ، وَالصَّرِيحُ كَأَمَّنْتُكَ أَوْ أَجَرْتُكَ أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي .\rوَالْكِنَايَةُ كَأَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ ، أَوْ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ .\rوَإِطْلَاقِي الْإِشَارَةَ لِشُمُولِهَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْقَبُولِ .\r( إنْ عَلِمَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ ) بِأَنْ بَلَغَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ ، وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ جَازَ ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَمَّنَهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ وَاشْتِرَاطُهُ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ كَالْغَزَالِيِّ .\rS","part":15,"page":362},{"id":7362,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِمَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ ) اشْتِرَاطُ هَذَا فِي غَيْرِ الرَّسُولِ أَمَّا رَسُولُهُمْ الَّذِي دَخَلَ دَارَنَا بِقَصْدِ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَهُوَ آمِنٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ أَمَانٍ لَهُ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِزْيَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رِسَالَةً ) بِأَنْ أَرْسَلَ لِلْحَرْبِيِّ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِ أَيْ : بِلَفْظٍ صَرِيحٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : قُلْ أَنْتَ فِي أَمَانِ فُلَانٍ أَوْ كِنَايَةً مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا أَيْ : أَوْ صَبِيًّا مَوْثُوقًا بِخَبَرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ النَّاطِقِ فِي ثَلَاثَةٍ : فِي الْأَمَانِ ، وَالْإِفْتَاءِ ، وَالْإِجَازَةِ ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : إشَارَةٌ لِنَاطِقٍ تُعْتَبَرُ فِي الْإِذْنِ وَالْإِفْتَا أَمَانٍ ذَكَرُوا وَهِيَ مِنْهُ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ س ل ( قَوْلُهُ : لِبِنَاءِ الْبَابِ ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ كُلِّهِ ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ : وَلَوْ رِسَالَةً ؛ لِأَنَّهُ مَطْوِيٌّ تَحْتَ الْغَايَةِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهِ لِلْقِيَاسِ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ : فَهَذِهِ تُفِيدُ الْأَمَانَ ، كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَجَرْتُكَ ) بِالْقَصْرِ وَمِثْلُهُ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ أَوْ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ أَوْ لَا تَخَفْ ز ي .\r( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ : يَصِحُّ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ : وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ ، وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ قَيْدًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَمَانُ حَرْبِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ : لِمُسْلِمٍ أَمَانُ حَرْبِيٍّ إلَخْ إنْ عَلِمَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ فَيَقْتَضِي أَنَّ عِلْمَ الْكَافِرِ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالرِّسَالَةِ قَبْلَ عِلْمِهِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْأَمَانِ عِلْمُ الْكَافِرِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ :","part":15,"page":363},{"id":7363,"text":"وَإِلَّا فَلَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَيَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ : قَبْلَ عِلْمِهِ وَقَبُولِهِ قَتْلُهُ ( قَوْلُهُ : وَاشْتِرَاطُهُ ) مُعْتَمَدٌ .","part":15,"page":364},{"id":7364,"text":"( وَلَيْسَ لَنَا نَبْذُهُ ) أَيْ : الْأَمَانَ ( بِلَا تُهْمَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِنَا ، أَمَّا بِالتُّهْمَةِ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ فَتَعْبِيرِي \" بِلَنَا \" أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِمَامِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : فَيَنْبِذُهُ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ .\rا هـ .\rمُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْمُؤَمِّنُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِفَتْحِهَا ، فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ وَحَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ شَوْبَرِيٌّ","part":15,"page":365},{"id":7365,"text":"( وَيَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا ( مَالُهُ وَأَهْلُهُ ) مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَزَوْجَتُهُ إنْ كَانَا ( بِدَارِنَا ) ، وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ بِلَا شَرْطِ دُخُولِهِمَا ( إنْ أَمَّنَهُ إمَامٌ ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ ، وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِمَا ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ ( وَكَذَا ) يَدْخُلَانِ فِيهِ إنْ كَانَا ( بِدَارِهِمْ إنْ شَرَطَهُ ) أَيْ : الدُّخُولَ ( إمَامٌ ) لَا غَيْرُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي ، أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِهِمْ .\rفَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ مَالُهُ وَأَهْلُهُ بِدَارِهِمْ دَخَلَا ، وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ ، لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ ، وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ ، وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا دَخَلَا إنْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ .\rS","part":15,"page":366},{"id":7366,"text":".\r( قَوْلُهُ : ، وَيَدْخُلُ إلَخْ ) لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْوَالٌ وَهِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَالْمُؤَمَّنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ بِدَارِنَا فَالْحَاصِلُ أَرْبَعَةٌ ، ثُمَّ مَالُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْ لَا ، فَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ ثَمَانِيَةٌ ، ثُمَّ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لَا ، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ شَرْطٌ أَوْ لَا ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْ : بِالنَّظَرِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ تُضْرَبُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ ، ثُمَّ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ .\rفَاسْتَفِدْهُ فَإِنِّي اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ فِكْرِي خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ : بِدَارِنَا ) حَالٌ مِنْ الْحَرْبِيِّ أَوْ نَعْتٌ لَهُ أَيْ : الْكَائِنِ بِدَارِنَا ( قَوْلُهُ : وَزَوْجَتِهِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا .\rا هـ .\rز ي بِخِلَافِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ أَقْوَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِدَارِنَا ) حَالٌ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ ، وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ الشَّرْطَ حَلَّ مَعْنًى .\r( قَوْلُهُ : دُخُولِهِمَا ) أَيْ : مَالِهِ وَأَهْلِهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِهِ إلَخْ ) أَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ كَثِيَابِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَآلَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَنَفَقَةِ مُدَّةِ أَمَانِهِ الضَّرُورِيَّاتِ ، فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ شَرَطَهُ ) أَيْ : وَالْفَرْضُ أَنَّ الْكَافِرَ نَفْسَهُ كَائِنٌ بِدَارِنَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ : فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا ، وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ : بِدَارِنَا فِي قَوْلِهِ : وَيَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فَقِيَاسُ إلَخْ","part":15,"page":367},{"id":7367,"text":"أَيْ : بِجَامِعِ أَنَّ الْكُلَّ فِي مَكَان وَاحِدٍ","part":15,"page":368},{"id":7368,"text":"( وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ ) لِكَوْنِهِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ ، أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ ، وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( وَلَمْ يُرْجَ ظُهُورُ إسْلَامٍ ) ، ثَمَّ ( بِمَقَامِهِ هِجْرَةٌ ) إلَى دَارِنَا لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ ، نَعَمْ إنْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ ، وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا حَرُمَتْ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ حَرْبٍ ( وَوَجَبَتْ ) عَلَيْهِ ( إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) ذَلِكَ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ ( وَأَطَاقَهَا ) أَيْ : الْهِجْرَةَ لِآيَةِ { إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ إلَى أَنْ يُطِيقَهَا ، أَمَّا إذَا رَجَا مَا ذُكِرَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ ( كَهَرَبِ أَسِيرٍ ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْ أَطَاقَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ لِخُلُوصِهِ بِهِ مِنْ قَهْرِ الْأَسْرِ ، وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ : سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَمْ لَا ، وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ .\rS","part":15,"page":369},{"id":7369,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إلَخْ ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمَقَامِهِ أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا ، فَهَذِهِ تَعْمِيمَاتٌ خَمْسَةٌ يَحْصُلُ مِنْهَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ : أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ ) سَوَاءٌ رَجَا نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَمْ لَا ، فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ خَرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ بِقَوْلِهِ : نَعَمْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ ) أَيْ : يَفْعَلُوا لَهُ أَمْرًا يَكِيدُهُ فَاللَّامُ زَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالِاعْتِزَالُ ) الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ : فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ أَيْ : بِهِجْرَتِهِ ، وَانْتِقَالِهِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ فَالِاعْتِزَالُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : بِهَا ) أَيْ : بِالْهِجْرَةِ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : حَرُمَتْ ) وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَنْ تُسَنُّ لَهُ الْهِجْرَةُ بِأَنَّ ذَاكَ قَادِرٌ عَلَى الِاعْتِزَالِ ، وَالِامْتِنَاعِ بِالْغَيْرِ وَرُبَّمَا خَذَلُوهُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِاعْتِزَالِ ، وَالِامْتِنَاعِ بِنَفْسِهِ ح ل وَفِيهِ أَنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ يَجْرِي فِيمَا قَبْلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُضَمُّ لِلتَّعْلِيلِ قَوْلُنَا : مَعَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِعَشِيرَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : دَارَ حَرْبٍ ) أَيْ : صُورَةً لَا حُكْمًا إذَا مَا حَكَمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا كَمَا بَسَطَهُ فِي التُّحْفَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوَجَبَتْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ ) مَفْهُومُ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلسَّنِّ وَقَوْلُهُ :","part":15,"page":370},{"id":7370,"text":"ذَلِكَ أَيْ : الْإِظْهَارُ لِدِينِهِ أَيْ : وَالْمُقْسِمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمَقَامِهِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ ثَمَانِيَةٍ ؛ لِأَنَّهُ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً أَيْ : وَأَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ ، وَالْمُقْسِمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمَقَامِهِ فَيَصْدُقُ بِصُوَرٍ أَرْبَعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ صُوَرَ الْوُجُوبِ اثْنَتَا عَشْرَةَ .\rقَوْلُهُ : { ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } أَيْ : فِي حَالِ ظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ الْهِجْرَةِ وَمُوَافَقَةِ الْكَفَرَةِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ مَكَّةَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ وَاجِبَةً .\rا هـ .\rبَيْضَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا رَجَا إلَخْ ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ : فَالْأَفْضَلُ إلَخْ فَتَكُونُ الْهِجْرَةُ خِلَافَ الْأَوْلَى ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ : أَمَّا إذَا إلَخْ يَصْدُقُ بِسِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَتَكُونُ صُوَرُ خِلَافِ الْأَوْلَى سِتَّ عَشَرَةَ وَصُوَرُ الْوُجُوبِ اثْنَتَا عَشَرَةَ ، وَصُورَةُ الْحُرْمَةِ وَاحِدَةٌ وَصُوَرُ النَّدْبِ ثَلَاثَةٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَهَرَبِ أَسِيرٍ ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْوُجُوبِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْهَرَبِ عَلَى الْأَسِيرِ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ أَوْ لَا ز ي بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَسِيرِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَسْرَ ذُلٌّ م ر سم .","part":15,"page":371},{"id":7371,"text":"( وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ ؛ إذْ لَا أَمَانَ ، وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ ( أَوْ ) أَطْلَقُوهُ ( عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ : أَوْ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ ( حَرُمَ ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ ؛ لِأَنَّ أَمَانَ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ آمِنًا مِنْهُ وَصُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْهَا فِي الْأُمِّ مَا لَوْ قَالُوا : أَمَّنَّاكَ ، وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْكَ ( فَإِنْ تَبِعَهُ أَحَدٌ فَصَائِلٌ ) فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ ( أَوْ ) أَطْلَقُوهُ ( عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَا مَرَّ ) أَيْ : إظْهَارُ دِينِهِ ( حَرُمَ ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَرْكَ إقَامَةِ دِينِهِ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُهُ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ حِينَئِذٍ مَنْدُوبَةٌ أَوْ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ .\rS","part":15,"page":372},{"id":7372,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقَتْلُ الْغِيلَةِ إلَخْ ) أَيْ : فِي الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَادًا هُنَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ ، كَمَا فِي التُّحْفَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ ع ش عَلَى م ر ، وَيَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ بِعَلَى ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ أَمَانَ الشَّخْصِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى لَا فِي الثَّانِيَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَخْتَصُّ بِطَرَفٍ بَلْ يَعُمُّ الْمُؤَمِّنَ ، وَالْمُؤَمَّنَ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْكَ ) ظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَادٍ ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا ، بَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك لَا نَطْلُبُ مِنْك أَمَانًا لِاسْتِغْنَائِنَا عَنْهُ بِخِلَافِك فَأَنْتَ فِي أَمَانٍ مِنَّا لِاحْتِيَاجِك إلَيْهِ ز ي أَيْ : فَلَهُ حِينَئِذٍ اغْتِيَالُهُمْ .\rا هـ .\rح ل ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَلَا أَمَانَ لَك عَلَيْنَا وَعِبَارَةُ م ر وَالْمَعْنَى : وَلَا أَمَانَ يَجِبُ لَنَا عَلَيْك وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَبِعَهُ ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَقْصِدُوا نَحْوَ قَتْلِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ التَّدْرِيجِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : جَازَ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَرَبُ ، وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَذَلِكَ هُنَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَنْدُوبَةٌ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ جَائِزَةٌ أَيْ : إنْ رَجَاهُ .","part":15,"page":373},{"id":7373,"text":"( وَلِإِمَامٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( مُعَاقَدَةُ كَافِرٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : عِلْجًا وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ ( يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ( بِأَمَةٍ ) مَثَلًا ( مِنْهَا ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ مُعَيَّنَةً كَانَتْ الْأَمَةُ أَوْ مُبْهَمَةً رَقِيقَةً أَوْ حُرَّةً ؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ ، وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْقَلْعَةِ كَأَنْ قَالَ : وَلَكَ مِنْ مَالِي أَمَةٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ ( فَإِنْ فَتَحَهَا ) عَنْوَةً مَنْ عَاقَدَهُ ( بِدَلَالَتِهِ وَفِيهَا الْأَمَةُ ) الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْمُبْهَمَةُ ( حَيَّةٌ وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ إسْلَامِهِ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ ( أُعْطِيَهَا ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا ( أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ ) بِهَا ( فَ ) يُعْطَى ( قِيمَتَهَا وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تُفْتَحْ أَوْ فَتَحَهَا غَيْرُ مَنْ عَاقَدَهُ ، وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ أَوْ فَتَحَهَا مَنْ عَاقَدَهُ لَا بِدَلَالَتِهِ أَوْ بِدَلَالَتِهِ ، وَلَيْسَ فِيهَا الْأَمَةُ أَوْ فِيهَا الْأَمَةُ ، وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا ( فَلَا شَيْءَ لَهُ ) ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْفَتْحِ بِصِفَتِهِ ، وَوُجُوبُ قِيمَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقِيلَ : تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قَالَ الشَّيْخَانِ : وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً وَمَاتَ كُلُّ مَنْ فِيهَا ، وَأَوْجَبْنَا الْبَدَلَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَطْعًا ؛ لِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَجْهُولِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : تُسَلَّمُ إلَيْهِ قِيمَةُ مَنْ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلْحًا بِدَلَالَتِهِ ، وَدَخَلَتْ فِي الْأَمَانِ فَإِنْ لَمْ","part":15,"page":374},{"id":7374,"text":"يَرْضَوْا بِتَسْلِيمِ أَمَةٍ ، وَلَا الْكَافِرِ الدَّالِّ بِبَدَلِهَا نُبِذَ الصُّلْحُ ، وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ وَإِنْ رَضُوا بِتَسْلِيمِهَا بِبَدَلِهَا أُعْطُوا بَدَلَهَا مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ .\rوَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ مُعَاقَدَتُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ تَصْحِيحَهُ يُعْطَاهَا إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ ، فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ مَعَ تَقْيِيدِ الْفَتْحِ بِمَنْ عَاقَدَ ، وَإِسْلَامُ الْأَمَةِ بِالْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":375},{"id":7375,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِقُوَّتِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ ا هـ ز ي ، وَقَالَ ح ل : مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَاجِ وَهُوَ الْقُوَّةُ ( قَوْلُهُ : يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا ) أَوْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ عَلَى أَسْهَلِ أَوْ أَرْفَقِ طُرُقِهَا أَيْ : وَكَانَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الدَّلَالَةِ تَعَبٌ إذْ لَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ إلَّا عَلَى مَا يُتْعِبُ ، فَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْجَعَالَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالتَّعَبِ شَرْحُ م ر وَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ إبْهَامِهَا وَعَدَمِ مِلْكِهَا ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُرَّةً ) وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ الْأَمَةِ بِاعْتِبَارِ مَجَازِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ الْحُرَّةَ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا عِوَضًا .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ ) وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ ، كَمَا أَنَّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يَشَاءُ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُجْبِرُ الْمُسْتَحِقَّ عَلَى الْقَبُولِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عَاقِدِهِ ) وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَضَمِيرُ الْهَاءِ لِلْكَافِرِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تُسَلَّمْ قَبْلَهُ ) فَالْقُيُودُ سَبْعَةٌ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ إلَّا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ ) سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً وَإِنْ قَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ : فَيُعْطِي قِيمَتَهَا رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ أَيْ : لِأَنَّ إسْلَامَهَا قَبْلَهُ مَنَعَ رِقَّهَا ، وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا ، كَمَا فِي م ر وَقَوْلُهُ : مَنَعَ رِقَّهَا أَيْ : فِي الْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ : وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهَا أَيْ : إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً فَالتَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ ع ش وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : فَيُعْطِي قِيمَتَهَا أَيْ : مِنْ أَصْلِ","part":15,"page":376},{"id":7376,"text":"الْغَنِيمَةِ ، كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَرْحُ م ر ؛ لِأَنَّهَا فِي صُورَةِ الْمَوْتِ مِنْ ضَمَانِ الْإِمَامِ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَحْتَ إلَّا سِتَّ صُوَرٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا مَفْهُومُ عَنْوَةً ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ : أَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلْحًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُفْتَحْ ) مَحَلُّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ إنْ كَانَ الْجُعْلُ الْمَشْرُوطَ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا اسْتَحَقَّهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ سَوَاءٌ فُتِحَتْ أَوْ لَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا ) فَيَكُونُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ : حَيَّةً تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهَا أُعْطِيَ قِيمَتَهَا وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَكَذَا فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ : وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهَا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أُعْطِيَ قِيمَتَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ : إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا فَاتَتْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا شَرْحُ الرَّوْضِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : الْفَتْحِ ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ \" عَلَيْهِ \" نَائِبُ الْفَاعِلِ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْفَتْحِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلٍ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَيْهَا الْفَتْحُ ، بَلْ هِيَ مُعَلَّقَةٌ عَلَى الْفَتْحِ النَّاشِئِ عَنْ الدَّلَالَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ جُعِلَتْ لِي أَمَةٌ فَتَحْت الْقَلْعَةَ بِدَلَالَتِي وَفِيهِ أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْمَتْنِ الدَّلَالَةُ لَا الْفَتْحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الدَّلَالَةِ الْفَتْحَ جُعِلَ الْفَتْحُ مُعَلَّقًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ","part":15,"page":377},{"id":7377,"text":"وَبَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ .\r( قَوْلُهُ : ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ : م ر فِي شَرْحِهِ فَيُعَيِّنُ لَهُ وَاحِدَةً وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا ، كَمَا يُعَيِّنُهَا لَهُ لَوْ كُنَّ أَحْيَاءً ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا فُتِحَتْ إلَخْ ) لَمْ يُدْخِلْ هَذِهِ الصُّورَةَ تَحْتَ \" إلَّا \" لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهَا لِلصُّوَرِ السِّتِّ الدَّاخِلَةِ تَحْتَهَا ، فَلِذَا أَفْرَدَهَا وَأَيْضًا فَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ : عَنْوَةً الَّذِي هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا يُتَوَهَّمُ دُخُولُهَا تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِلَّا تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا ) أَيْ : أَهْلُ الْقَلْعَةِ الْمَفْتُوحَةِ صُلْحًا ( قَوْلُهُ : وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ ) بِأَنْ يُرَدُّوا لِلْقَلْعَةِ وَيُقَاتِلُوا ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : بَدَلَهَا ) بِأَنْ يَأْخُذُوا بَدَلَهَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ ) أَيْ : مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ ، كَمَا زَعَمَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَسْلَمَتْ ) إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُ وَجَدْت حُكْمَ مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِ كَحُكْمِ مُعَاقَدَةِ الْكَافِرِ ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ مَاتَتْ ، ) هَذَا يَجْرِي فِي الْكَافِرِ أَيْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ ) أَيْ : لِأَنَّهُ قَالَ : عَلَى قَلْعَةِ كَذَا ، وَالتَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ قَيْدًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ كَانَتْ الْقَلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":15,"page":378},{"id":7378,"text":"[ دَرْس ] ( كِتَابُ الْجِزْيَةِ ) تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ ، وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَقِيلَ : مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا } أَيْ : لَا تَقْضِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } ، وَقَدْ { أَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ } كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ \" وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ \" كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rوَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لَنَا وَإِهَانَةً لَهُمْ ، وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَفُسِّرَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِهَا ، وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا ( أَرْكَانُهَا ) خَمْسَةٌ ( عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِيهَا ) أَيْ : فِي الصِّيغَةِ ( مَا ) مَرَّ فِي شَرْطِهَا ( فِي الْبَيْعِ ) مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةً أَوْ مُعَلَّقَةً .\rوَذِكْرِ الْجِزْيَةِ ، وَقَدْرِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ ، فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَفْيَدُ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ ( وَهِيَ ) أَيْ : الصِّيغَةُ إيجَابًا ( كَأَقْرَرْتُكُمْ أَوْ أَذِنْتُ فِي إقَامَتِكُمْ بِدَارِنَا ) مَثَلًا ( عَلَى أَنْ تَلْتَزِمُوا كَذَا ) جِزْيَةً ( وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا ) الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسٍ مَحَارِمَ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالِانْقِيَادَ كَالْعِوَضِ عَنْ التَّقْرِيرِ فَيَجِبُ ذِكْرُهُمَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَقَبُولًا نَحْوَ ( قَبِلْنَا وَرَضِينَا ) وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الِانْقِيَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غُنْيَةً عَنْهُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ صِحَّةِ التَّأْقِيتِ السَّابِقِ مَا لَوْ","part":15,"page":379},{"id":7379,"text":"قَالَ : أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْتُمْ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَبْذَ الْعَقْدِ مَتَى شَاءُوا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ، بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لَا تَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ .\rS","part":15,"page":380},{"id":7380,"text":".\r( كِتَابُ الْجِزْيَةِ ) عَقَّبَهَا بِالْقِتَالِ ؛ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِهَا فِي الْآيَةِ م ر وَهِيَ مُغَيَّاةٌ بِنُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُمْ حِينَئِذٍ شُبْهَةٌ بِوَجْهٍ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامَ أَوْ السَّيْفَ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ مُسْتَمَدٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ بِهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ ؛ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ أَوْ اجْتِهَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخْطِئُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَ ز ي ، قَالَ الرَّشِيدِيُّ : قَوْلُهُ : لَا يُخْطِئُ أَيْ : فَهُوَ كَالنَّصِّ أَيْ : لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ .\rوَجَمْعُهَا جِزًى كَفِرْيَةٍ وَفِرًى بِالْفَاءِ شَوْبَرِيٌّ وَهِيَ لُغَةً : اسْمٌ لِخَرَاجٍ مَجْعُولٍ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا جَزَتْ أَيْ : كَفَتْ عَنْ الْقِتَالِ ، وَشَرْعًا : مَالٌ يَلْتَزِمُهُ الْكَافِرُ بِعَقْدٍ مَخْصُوصٍ ز ي ، ( قَوْلُهُ : تُطْلَقُ ) أَيْ : شَرْعًا ع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمُجَازَاةِ ) ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءٌ بِعِصْمَتِهِمْ مِنَّا وَسُكْنَاهُمْ فِي دَارِنَا فَهِيَ إذْلَالٌ لَهُمْ لِتَحْمِلَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا سِيَّمَا إذَا خَالَطُوا أَهْلَهُ وَعَرَفُوا مَحَاسِنَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ تَقْرِيرِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ عَنْ ذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْقَضَاءِ ) لَعَلَّهُ بِمَعْنَى الْإِغْنَاءِ أَوْ الْحُكْمِ الثَّابِتِ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَ ح ل : قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْقَضَاءِ تَقُولُ : جَزَيْت الدَّيْنَ أَيْ قَضَيْته .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : لَا تَقْضِي ) أَيْ : لَا تُغْنِي س ل قَالَ ع ش : وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِزْيَةَ أَغْنَتْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِنَا لَهُمْ لَكِنَّ هَذَا فِي الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : سُنُّوا ) أَيْ : اُسْلُكُوا","part":15,"page":381},{"id":7381,"text":"بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْ : طَرِيقَتَهُمْ ع ش ( قَوْلُهُ : وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ ) وَهْم نَصَارَى وَهْم أَوَّلُ مَنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ صَدْرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ح ل ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْجِزْيَةِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا كُلِّفَ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ سُمِّيَ ذَلِكَ صَغَارًا عُرْفًا سم وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالُوا وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ ، وَيَضْطَرُّ إلَى احْتِمَالِهِ .\rا هـ .\rوَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تِلْكَ الْأَحْكَامَ الَّتِي يَلْتَزِمُونَهَا فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِحُكْمِنَا الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ بِقَالُوا سم ( قَوْلُهُ : عَاقِدٌ ) وَهُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمِ صِحَّتِهَا ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ التَّأْقِيتِ ، وَالتَّعْلِيقِ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ .\rوَأُجِيبَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ : مَلْزُومِ عَدَمِ صِحَّتِهَا .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ عَدَمُ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ : مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَوْ نَائِبُ فَاعِلٍ لِمَحْذُوفٍ أَيْ : يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ عَدَمُ صِحَّتِهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مُؤَقَّتَةً أَوْ مُعَلَّقَةً ) فَلَا يَكْفِي أُقِرُّكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ } ؛ فَلِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ ، وَكَذَا مَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ بِخِلَافِ مَا شِئْتُمْ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَتِنَا وَجَوَازِهَا مِنْ جِهَتِهِمْ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْوَحْيِ أَيْ : وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ إقْرَارَهُمْ لَا إلَى غَايَةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَذِكْرِ الْجِزْيَةِ ) بِالْجَرِّ ، وَالْمُرَادُ بِالْجِزْيَةِ هُنَا الْمَالُ ؛ لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ ، كَمَا مَرَّ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَقَدْرِهَا","part":15,"page":382},{"id":7382,"text":"وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا جِنْسُ الْمَالِ أَوْ نَوْعُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَقَدْرُهَا أَوْ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : بِدَارِنَا مَثَلًا ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِقَامَةُ بِدَارِنَا بَلْ لَوْ رَضُوا بِالْجِزْيَةِ وَهْم مُقِيمُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ صَحَّتْ ثُمَّ الْمُرَادُ بِدَارِنَا غَيْرُ الْحِجَازِ لِمَا يَأْتِي شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ ) ظَاهِرُهُ : أَنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ لِلْحُكْمِ وَهُوَ مُشْكِلٌ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهَا عَائِدَةٌ لِلْحُكْمِ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَهُ سم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : كَزِنًا إلَخْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ الْوَاجِبَاتِ كَالصَّلَاةِ ، وَالصَّوْمِ .\r( قَوْلُهُ : كَزِنًا وَسَرِقَةٍ ) أَيْ : كَتَرْكِهِمَا ، كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَيْ : قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ تَلْزَمُوا إلَخْ وَعِبَارَةُ م ر وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا أَيْ : قَوْلِهِ : وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ ، وَالْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ التَّقْرِيرِ ) أَيْ : فِي دَارِنَا مَثَلًا ( قَوْلُهُ : وَقَبُولًا ) أَيْ : مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُخَاطَبَيْنِ كَمَا فِي م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ : مِنْ النَّاطِقِ ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ إلَخْ ) غَرَضُهُ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ السَّبِّ وَأَنْتَ لَمْ تَذْكُرْهُ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ ) ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ سَبُّوا اللَّهَ تَعَالَى أَوْ رَسُولَهُ ، فَإِنْ شَرَطُوا انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِذَلِكَ اُنْتُقِضَ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ كَفَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاشْتِرَاطِهِ وَأَمَّا انْتِقَاضُ عَهْدِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُمْ ، بَلْ وَلَا بِالتَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ","part":15,"page":383},{"id":7383,"text":"بِاشْتِرَاطِهِ كَفَّهُمْ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ الِانْتِقَاضِ بِهِ سم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غُنْيَةً عَنْهُ ) فِيهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْقَادُونَ لِحُكْمِنَا فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ فَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَيْ : سَبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَدِينِهِ فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ح ل ( قَوْلُهُ : مَا شِئْتُمْ ) بِخِلَافِ مَا شِئْتَ أَوْ مَا شَاءَ فُلَانٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَصِحُّ جَزْمًا ز ي وَ س ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ كَوْنِهِ ) بَيَانٌ لِلْمَوْضِعِ ، وَقَوْلُهُ : إلَى مَا أَيْ : لَفْظِ وَقَوْلُهُ : تَأْبِيدَهُ أَيْ : عَقْدِهَا .","part":15,"page":384},{"id":7384,"text":"( وَصُدِّقَ كَافِرٌ ) وُجِدَ فِي دَارِنَا ( فِي ) قَوْلِهِ ( دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( أَوْ رَسُولًا أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ ) فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَدْخُلُ بِلَادَنَا إلَّا بِأَمَانٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ نَدْبًا نَعَمْ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ أَسْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَصُدِّقَ كَافِرٌ ) الْمُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَمَانِ .\r( قَوْلُهُ : دَخَلْتُ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ ) وَيُمَكَّنُ فِي هَذِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ قَدْرًا تَقْتَضِي الْعَادَةَ بِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فِيهِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَسُولًا ) أَيْ : أَوْ دَخَلْتُ رَسُولًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ ) أَيْ : وَإِنْ عَيَّنَ الْمُسْلِمَ وَكَذَّبَهُ سم أَيْ : لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ ) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَالْغَالِبُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ ادَّعَى إلَخْ ) كَأَنْ هَجَمُوا بِلَادَنَا وَأَسَرْنَا مِنْهُمْ وَاحِدًا فَادَّعَى ذَلِكَ .","part":15,"page":385},{"id":7385,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَاقِدِ كَوْنُهُ إمَامًا ) يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ ، فَتَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لَكِنْ لَا يُغْتَالُ الْمَعْقُودُ لَهُ بَلْ يَبْلُغُ مَأْمَنَهُ ( وَعَلَيْهِ إجَابَةٌ إذَا طَلَبُوا وَأَمِنَ ) بِأَنْ لَمْ يَخَفْ غَائِلَتَهُمْ وَمَكِيدَتَهُمْ ، فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا يُخَافُ شَرُّهُ لَمْ يُجِبْهُمْ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ إلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ هُمْ أَبَوْا ، فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ } وَيُسْتَثْنَى الْأَسِيرُ إذَا طَلَبَ عَقْدَهَا فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ بِهَا وَقَوْلِي : وَأَمِنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : إلَّا جَاسُوسًا يَخَافُهُ .\rS","part":15,"page":386},{"id":7386,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ ) ، لَكِنْ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ سَنَةً فَأَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَغْوٌ .\rا هـ .\rرَوْضٌ سم شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ ) أَيْ : بِالنَّظَرِ لِعِوَضِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِنَا ( قَوْلُهُ : وَمَكِيدَتَهُمْ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ؛ لِأَنَّ الْمَكِيدَةَ هِيَ الْأَمْرُ الْخَفِيُّ الَّذِي لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُجِبْهُمْ ) هَلْ الْمُرَادُ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ أَوْ لَمْ تَجُزْ ؟ يَنْبَغِي الثَّانِي عَنْ ظَنِّ الضَّرَرِ لِلْمُسْلِمِينَ طَبَلَاوِيٌّ سم ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : وَعَلَيْهِ إجَابَتُهُمْ .\r( قَوْلُهُ : أَبَوْا ) أَيْ : الْإِسْلَامَ ( قَوْلُهُ : فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ) هُوَ مَحَلُّ الدَّلِيلِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ ) بَلْ تَحْرُمُ الْإِجَابَةُ حَيْثُ لَمْ يَأْمَنْ غَائِلَتَهُ ، وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ إذَا طَلَبَ الْجِزْيَةَ ، وَيَجُوزُ إرْقَاقُهُ وَغُنْمُ مَالِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي : وَأَمِنَ ) أَيْ : مَفْهُومُ قَوْلِي : أَمِنَ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ .","part":15,"page":387},{"id":7387,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَعْقُودِ لَهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ ) كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ كِتَابِيًّا ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِأَنْ اخْتَارَهُ أَمْ مَجُوسِيًّا ( لِجَدٍّ ) لَهُ ( أَعْلَى لَمْ نَعْلَمْ ) نَحْنُ ( تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ) بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ وَلَوْ كَانَ تَمَسُّكُهُ بِهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبْدَلَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ لِلْآيَةِ وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقَيْنِ وَتَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ ، أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، فَلَا تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِفَرْعِهِ لِتَمَسُّكِهِ بِدَيْنٍ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ ، وَلَا لِمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ ، وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَحُكْمُ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ هُنَا كَهُوَ فِي النِّكَاحِ ، إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ فَيُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ ، فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( حُرًّا ذَكَرًا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) وَلَوْ سَكْرَانًا وَزَمِنًا وَهَرِمًا وَأَعْمَى وَرَاهِبًا وَأَجِيرًا وَفَقِيرًا ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَلِأَنَّهَا تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ فَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَحْقُونُ الدَّمِ وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ ، وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا تَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، فَلَوْ طَلَبَ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ أَعْلَمَهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا فَهِيَ هِبَةٌ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَعْقُودُ لَهُ ذَكَرًا طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ","part":15,"page":388},{"id":7388,"text":"عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .\rS","part":15,"page":389},{"id":7389,"text":"( قَوْلُهُ : مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ ) وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الْمَجُوسِيَّ ( قَوْلُهُ : وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّهَا تُسَمَّى كُتُبًا فَانْدَرَجَتْ فِي قَوْلِهِ { الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } وَشِيثِ بْنِ آدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِصُلْبِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ ) أَيْ : بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ أَوْ غَيْرِهَا فَيَشْمَلُ كِتَابَ الْمَجُوسِ الَّذِي رُفِعَ .\rفَهُمْ وَإِنْ تَمَسَّكُوا بِكِتَابٍ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى كِتَابِيًّا إلَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ خَاصَّةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ) وَلَوْ الْأُمَّ اخْتَارَ الْكِتَابِيُّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَفَارَقَ كَوْنَ شَرْطِ حِلِّ نِكَاحِهَا اخْتِيَارَهَا الْكِتَابِيَّ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَمَا أَوْهَمَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ قَيْدٌ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : بِأَنْ اخْتَارَهُ هَذَا قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَالَاتٍ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ دِينَ الْكِتَابِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا ، فَيُقِرُّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ، وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ هَذَا مُحَصِّلُ مَا اعْتَمَدَهُ حَجّ وَ م ر عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِجَدٍّ ) صِفَةٌ لِكِتَابٍ أَيْ : كَائِنٍ لِجَدٍّ وَوَجْهُ نِسْبَةِ الْكِتَابِ لِلْجَدِّ مَعَ أَنَّهُ يُنْتَسَبُ لِلنَّبِيِّ الْمُنَزَّلِ هُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ تَمَسُّكُهُ بِهِ وَقَوْلُهُ : أَعْلَى لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَشْتَهِرُ انْتِسَابُ الشَّخْصِ إلَيْهِ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لَمْ نَعْلَمْ تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ ، وَالتَّنْبِيهِ ، وَالْحَاوِي إذَا تَهَوَّدَ الْأَصْلُ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ ، لَكِنْ انْتَقَلَتْ","part":15,"page":390},{"id":7390,"text":"ذُرِّيَّتُهُ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ا هـ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ : إنَّهُمْ مِمَّنْ يُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا مِنْهُمْ ز ي .\rوَأُجِيبَ عَنْ الْإِيرَادِ بِأَنَّ عَدَمَ إقْرَارِ الذُّرِّيَّةِ بِالْجِزْيَةِ لِارْتِدَادِهَا وَقَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ : أَيْ : الْكُفَّارِ لَا الذُّرِّيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبَدَّلَ ) أَيْ : تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ وَذَبِيحَتِهِمْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَبْضَاعِ ، وَالْمَيْتَاتِ التَّحْرِيمُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَقَوْلُهُ : لِلْآيَةِ وَهِيَ { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ ، وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ } إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَنْ تَهَوَّدَ ) أَيْ : أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَهُوَ فِي النِّكَاحِ ) أَيْ : فَتُعْقَدُ لَهُمْ إنْ لَمْ تُكَفِّرْهُ الْيَهُودُ ، وَالنَّصَارَى وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَفَّرَتْهُمْ أَهْلُ مِلَّتِهِمْ لَمْ تُعْقَدْ لَهُمْ ، وَإِلَّا عُقِدَتْ لَهُمْ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ سَابِقًا : وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةً إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ : فَحَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي الْأُصُولِ أَقَرُّوا وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ ، لَكِنْ قِيلَ : إنَّهُمْ لَوْ كَفَّرَتْهُمْ الْيَهُودُ ، وَالنَّصَارَى بِالْفُرُوعِ الَّتِي خَالَفُوهُمْ فِيهَا لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَبْنَى النِّكَاحِ الِاحْتِيَاطُ ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ ) أَيْ : شَكَّ هَلْ تُكَفِّرُهُمْ الْيَهُودُ ، وَالنَّصَارَى أَمْ لَا ؟ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ ) أَيْ : وَالْأُجْرَةُ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ فَقِيرًا وَهَرِمًا وَغَيْرَهُمَا مِمَّا ذُكِرَ ، فَهُوَ عِلَّةٌ لِلتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ :","part":15,"page":391},{"id":7391,"text":"وَلِأَنَّهَا إلَخْ عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ حُرًّا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ ) أَيْ : الْبَالِغِينَ الْعَاقِلِينَ الْأَحْرَارِ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ } ، وَلَمْ يُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ نَصًّا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ هِبَةٌ ) أَيْ : لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : فَهِيَ هِبَةٌ أَيْ : بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْهَدِيَّةِ فَلَا تَحْتَاجُ لِقَبُولٍ .\r( قَوْلُهُ : الْمَعْقُودُ لَهُ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْقُودًا لَهُ بِأَنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : كَيْفَ يُعْقَدُ لَهُ الْجِزْيَةُ مَعَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ حَالَ خُنُوثَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُعْقَدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَرْبِيٍّ لَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ س ل قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَدْفَعْ ؟ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ يَقَعُ جِزْيَةً هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي الْأَوَّلُ ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ز ي ، قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُعْطِي هِبَةً لَا عَنْ الدَّيْنِ .","part":15,"page":392},{"id":7392,"text":"( وَتُلَفَّقُ إفَاقَةُ جُنُونٍ ) أَيْ : أَزْمِنَتُهَا إنْ ( كَثُرَ ) الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا فَإِنْ بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ الْجِزْيَةُ اعْتِبَارًا لِلْأَزْمِنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ بِالْمُجْتَمِعَةِ ، وَخَرَجَ بِكَثُرَ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ ، فَلَا أَثَرَ لَهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا ) لَمْ يَأْخُذْ مَفْهُومَهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَأَمْكَنَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ انْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْجُنُونِ فَلَا جِزْيَةَ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ ) بِأَنْ تَكُونَ أَوْقَاتُ الْجُنُونِ فِي السَّنَةِ لَوْ لُفِّقَتْ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ غَالِبًا س ل وَشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ ، لَوْ اسْتَأْجَرَ لَهَا إذْ يُتَسَامَحُ فِي نَحْوِ الْيَوْمِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ ، وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَنَحْوُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ رَشِيدِيٌّ .","part":15,"page":393},{"id":7393,"text":"( وَلَوْ كَمُلَ ) بِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ ( عُقِدَ لَهُ إنْ الْتَزَمَ جِزْيَةً ) فَلَا يُكْتَفَى بِعَقْدِ مَتْبُوعِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا ( بَلَغَ الْمَأْمَنَ ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ وَتَعْبِيرِي \" بِكَمُلَ \" أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَغَ .\rS.\r( قَوْلُهُ : عُقِدَ لَهُ ) أَيْ : إذَا كَانَ قَدْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَوْصَافِ دَخَلُوا .\r( قَوْلُهُ : ، وَإِلَّا بَلَغَ الْمَأْمَنَ ) وَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ فِي دِيَارِنَا بِلَا عَقْدٍ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَنْ أَسْكَنَّاهُ بِدَارِنَا إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهَا هُنَا أَقَلُّ الْجِزْيَةِ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا ، وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الْقَبُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ تَابِعًا لِأَمَانِ أَبِيهِ نُزِّلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ مَكَثَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ ع ش عَلَى م ر .","part":15,"page":394},{"id":7394,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَكَانِ قَبُولُهُ ) لِلتَّقْرِيرِ ( فَيُمْنَعُ كَافِرٌ ) وَلَوْ ذِمِّيًّا ( إقَامَةً بِالْحِجَازِ وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَطُرُقُهَا ) أَيْ : الثَّلَاثَةِ ( وَقُرَاهَا ) كَالطَّائِفِ لِمَكَّةَ وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ { آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ } وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } وَمُسْلِمٌ خَبَرَ { لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْإِقَامَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِيطَانِ .\rS","part":15,"page":395},{"id":7395,"text":"( قَوْلُهُ : إقَامَةً بِالْحِجَازِ ) وَلَوْ بِلَا اسْتِيطَانٍ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حَجْزٌ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ، وَالْيَمَامَةُ ) وَهِيَ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْيَمَنِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَالطَّائِفِ ) أَيْ : وَجُدَّةَ ، وَالْيَنْبُعِ م ر وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِقُرَى الثَّلَاثَةِ ، لَكِنْ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْيَمَامَةَ لَيْسَ لَهَا قُرًى .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قُرَى الْمَجْمُوعِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : آخِرُ مَا تَكَلَّمَ ) أَيْ : فِي شَأْنِ الْيَهُودِ ، وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ { كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى } أَيْ : أُرِيدُ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَالَ حَجّ : قِيلَ : هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ ، فَمَعْنَاهُ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ ، وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْقَصْدُ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر وَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَهَا بَلْ الْحِجَازُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَخْرَجَهُمْ مِنْهُ وَأَقَرَّهُمْ بِالْيَمَنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا إذْ هِيَ أَيْ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ طُولًا مِنْ عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ وَعَرْضًا مِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى الشَّامِ وَدِجْلَةَ ، وَالْفُرَاتِ وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ لِإِحَاطَةِ بَحْرِ الْحَبَشَةِ وَبَحْرِ فَارِسَ وَدِجْلَةَ ، وَالْفُرَاتِ بِهَا ( قَوْلُهُ : الْمُشْتَمِلَةُ ) أَيْ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ فَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ .","part":15,"page":396},{"id":7396,"text":"( فَلَوْ دَخَلَهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ أَخْرَجَهُ ) مِنْهُ ؛ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ ( وَعُزِّرَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ) لِدُخُولِهِ لِجَرَاءَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهُ ( ، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ ) فِي دُخُولِهِ الْحِجَازَ غَيْرَ حَرَمِ مَكَّةَ ( إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لَنَا كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ ( فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ مَتَاعِهَا كَالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ بِحَسَبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَالْجِزْيَةِ ( وَلَا يُقِيمُ ) فِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِهِ ( إلَّا ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا ، ثُمَّ وَالْمُرَادُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَوْ أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ أَيْ : وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهَكَذَا فَلَا مَنْعَ .\rS( قَوْلُهُ : لِدُخُولِهِ ) بِالتَّحْرِيمِ ، وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَتَاعِهَا ) أَيْ : أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا مَرَّةً ) أَيْ : مِنْ كُلِّ نَوْعٍ دَخَلَ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعٍ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ الْأَنْوَاعِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَلَوْ بَاعَ مَا دَخَلَ بِهِ وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ فَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ مِنْ نَوْعِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بِذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى أُخِذَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبِعْ مَا دَخَلَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ ، ثُمَّ رَجَعَ بِهِ ، ثُمَّ عَادَ بِهِ وَدَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى بِعَيْنِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا طب وَصَمَّمَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rسم وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ أَيَّامٍ ح ل","part":15,"page":397},{"id":7397,"text":"( فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ وَشَقَّ نَقْلُهُ ) مِنْهُ ( أَوْ خِيفَ مِنْهُ ) مَوْتُهُ أَوْ زِيَادَةُ مَرَضِهِ وَذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ زِيَادَتِي ( تُرِكَ ) مُرَاعَاةً لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ وَإِلَّا نُقِلَ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ الدَّارِ ، وَتَقْيِيدِي التَّرْكَ فِي الْمَرِيضِ بِمَشَقَّةِ نَقْلِهِ تَبِعْت فِيهِ الْأَصْلَ وَالْحَاوِي وَغَيْرَهُمَا ، وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَإِنْ خَالَفَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاَلَّذِي فِيهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُنْقَلُ عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ أَوْ لَا ، وَعَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ مُخْتَصَرُو الرَّوْضَةِ ( فَإِنْ مَاتَ ) فِيهِ ( وَشَقَّ نَقْلُهُ ) مِنْهُ لِتَقَطُّعِهِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ الْحِجَازِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( دُفِنَ ثَمَّ ) لِلضَّرُورَةِ ، نَعَمْ الْحَرْبِيُّ لَا يَجِبُ دَفْنُهُ ، وَتُغْرَى الْكِلَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وُورِيَ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ نَقْلُهُ بِأَنْ سَهُلَ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فَيُنْقَلَ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ .","part":15,"page":398},{"id":7398,"text":"( ، وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً } أَيْ : فَقْرًا بِمَنْعِهِمْ مِنْ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ لَكُمْ بِقُدُومِهِمْ مِنْ الْمَكَاسِبِ { فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلْبَ إنَّمَا يُجْلَبُ إلَى الْبَلَدِ لَا إلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ مِنْ دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ ( فَإِنْ كَانَ رَسُولًا خَرَجَ لَهُ إمَامٌ ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ ( يَسْمَعُهُ فَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فِيهِ نُقِلَ ) مِنْهُ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ أَوْ دُفِنَ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِ ؛ وَلِأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ قَابِلٍ لِذَلِكَ بِالْإِذْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِذْنُ ، نَعَمْ إنْ تَهَرَّى بَعْدَ دَفْنِهِ تُرِكَ ، وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ ؛ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّسُكِ وَفِيهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ } ، وَأَمَّا غَيْرُ الْحِجَازِ فَلِكُلِّ كَافِرٍ دُخُولُهُ بِأَمَانٍ .\rS","part":15,"page":399},{"id":7399,"text":"( قَوْلُهُ : أَنَّ الْجَلَبَ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : الْمَجْلُوبَ لِلتِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ : إلَى الْبَلَدِ الْمُنَاسِبِ إلَى الْحَرَمِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَجْلُوبُ لِلْحَرَمِ مَجْلُوبًا لِلْبَلَدِ عَبَّرَ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : بِكُلِّ حَالٍ ) أَيْ : وَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِذَلِكَ ، كَمَا فِي الْأُمِّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ : يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ كَطَبِيبٍ احْتَاجَ إلَيْهِ وَحَمْلِ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ، وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ لَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَرِضَ ) بِأَنْ تَعَدَّى بِدُخُولِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَرِضَ وَقَوْلُهُ : أَوْ دُفِنَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أَوْ مَاتَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ إلَخْ ) وَيُنْدَبُ إلْحَاقُهُ بِهِ لِأَفْضَلِيَّتِهِ وَتَمَيُّزِهِ بِمَا لَمْ يُشَارَكْ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَحُجُّ ) أَيْ : لَا يَزُورُ ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ .","part":15,"page":400},{"id":7400,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَالِ ) عِنْدَ قُوتِنَا ( كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ كُلَّ سَنَةٍ ) عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ : مُحْتَلِمٍ دِينَارًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ( لَكِنْ لَا يُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ ) مِنْ دِينَارٍ احْتِيَاطًا لَهُ سَوَاءٌ أَعَقَدَ هُوَ أَمْ وَلِيُّهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":401},{"id":7401,"text":"( قَوْلُهُ : عِنْدَ قُوَّتِنَا ) أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَيَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَإِلَّا فَلَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ دِينَارًا ) أَيْ : خَالِصًا مَضْرُوبًا فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْأَخْذِ كَمَا فِي م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ فِضَّةً تَعْدِلُهُ وَإِنْ جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِفِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَقْدُهَا بِمَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَدْ تَنْقُصُ عَنْهُ آخِرَ الْمُدَّةِ ( قَوْلُهُ : خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ) زَادَ فِي شَرْحِ م ر أَوْ عَدْلَهُ أَيْ : مُسَاوِي قِيمَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَتَقْوِيمُ عُمَرَ لِلدِّينَارِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَتَهُ إذْ ذَاكَ ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا وَتَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ بِشَرْطِ ذَبِّنَا عَنْهُمْ فِي جَمِيعِهِ حَيْثُ وَجَبَ فَلَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ يَذُبَّ عَنْهُ إلَّا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَجَبَ بِالْقِسْطِ ، كَمَا يَأْتِي أَمَّا الْحَيُّ فَلَا نُطَالِبُهُ بِالْقِسْطِ أَثْنَاءَ السَّنَةِ وَكَانَ قِيَاسُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ مُطَالَبَتِهِ بِهِ لَوْ لَا مَا طَلَبَ مِنَّا مِنْ مَزِيدِ الرِّفْقِ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ، لَكِنْ لَا تُعْقَدُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ تَصَرُّفَ السَّفِيهِ فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يُفْضِي إلَيْهَا مَمْنُوعٌ وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ وَهِيَ حَقْنُ الدِّمَاءِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ فَإِذَا عُقِدَ بِأَكْثَرَ هَلْ يَحْصُلُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ ؟ ح ل الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .","part":15,"page":402},{"id":7402,"text":"( وَسُنَّ ) لِلْإِمَامِ ( مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ ) أَيْ : مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَعَقَدَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى دِينَارٍ ، بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ، وَسُنَّ أَنْ يُفَاوَتَ بَيْنَهُمْ ( فَيُعْقَدَ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ ) لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا آخِرَ السَّنَةِ مَا عُقِدَ بِهِ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ لَا بِوَقْتِ الْعَقْدِ نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصّ فَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَامْتَنَعَ الْكَافِرُ مِنْ بَذْلِ الزَّائِدِ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ ، كَمَا سَيَأْتِي .\rفَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ .\rS","part":15,"page":403},{"id":7403,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمَاكِسُ عِنْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ أَوْ الْأَوْصَافِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ .\rثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْنَاهَا الْمُشَاحَّةُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ أَيْ : طَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى الدِّينَارِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ مَعْنَاهَا الْمُنَازَعَةُ فِي الِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ كَالْفَقْرِ ، وَالتَّوَسُّطِ ، فَإِنْ ادَّعَى شَخْصٌ مِنْهُمْ الْفَقْرَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ غَنِيٌّ فَادْفَعْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ : مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ قَاصِرٌ فَلَعَلَّ فِيهِ اكْتِفَاءً يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي شَيْخُنَا ثُمَّ اُنْظُرْ التَّوْفِيقَ بَيْنَ قَوْلِهِ : وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ وَقَوْلِهِ : بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ إلَخْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ فَإِذَا أَجَابُوا بِالْأَكْثَرِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِدُونِهِ ، وَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِجَابَةُ وَجَبَ طَلَبُ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ فَلَا مُمَاكَسَةَ إذَا عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ لِذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ ) أَيْ : يَحْرُمُ ، وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عَقَدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً لَهُمْ عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيَعْقِدُ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ ) أَيْ : وُجُوبًا فَلَا يَنْقُصُ عَنْ الدِّينَارَيْنِ ، وَلَا عَنْ أَرْبَعَةٍ فِي الْغِنَى عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ : وَسُنَّ أَنْ يَتَفَاوَتَ ؛ لِأَنَّ الْمُفَاوَتَةَ تَصْدُقُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى","part":15,"page":404},{"id":7404,"text":"الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثًا ، وَالْغَنِيِّ خَمْسَةً ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ ، وَالْفَقْرُ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ يُعْهَدَ لَهُ مَالٌ ، وَكَذَا مَنْ غَابَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ حَضَرَ ، وَقَالَ : أَسْلَمْت مِنْ وَقْتِ كَذَا أَيْ : فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ ) أَيْ : فَأَكْثَرَ .\rا هـ .\rم ر ، وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غَنِيُّ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر فِي غَيْرِ شَرْحِهِ وَهُوَ مَنْ يَفْضُلُ عِنْدَهُ آخِرَ السَّنَةِ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ عِشْرُونَ دِينَارًا ، وَكَذَا الْمُتَوَسِّطُ وَهُوَ مَنْ يَفْضُلُ عِنْدَهُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَفَوْقَ دِينَارَيْنِ وَفِي شَرْحِ م ر وَ حَجّ أَنَّهُ غَنِيُّ النَّفَقَةِ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ ، وَالْمُتَوَسِّطِ بِأَنَّهُ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ كَالنَّفَقَةِ بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا بِالْعَاقِلَةِ ، إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا ، وَلَا بِالْعُرْفِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ .\r( قَوْلُهُ : لِلْخُرُوجِ إلَخْ ) يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُغَيًّا بِأَخْذِ دِينَارَيْنِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَأَرْبَعَةٍ مِنْ الْغَنِيِّ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ عِلَّةٍ أُخْرَى لِاسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا كَذَلِكَ ) أَيْ : بِأَرْبَعَةٍ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرُهَا ) قَالَ شَيْخُنَا : هَذَا مَحَلُّهُ إذَا عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ ، فَإِنْ عُقِدَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَجَبَ مَا عُقِدَ بِهِ مُطْلَقًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر ، وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عُقِدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَتَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ","part":15,"page":405},{"id":7405,"text":"إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغِنَى ، وَالتَّوَسُّطِ .\rا هـ .\rأَيْ : كَعَقَدْت لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً ، وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ ، وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا ، ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ فَيَقُولُ : بَلْ أَنْتَ غَنِيٌّ مَثَلًا فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ هَكَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ هُنَا مُنَازَعَةٌ فِي الْغَنِيِّ وَضِدَّيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُمَاكَسَةَ الْمَارَّةَ ، ثُمَّ إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ مُنَازَعَتِهِ فِي نَحْوِ الْغَنِيِّ وَإِنْ عُلِمَ فَقْرُهُ ، وَفِيهِ مَا فِيهِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ ) فَيَبْلُغُ الْمَأْمَنَ فَإِذَا عَادَ لِطَلَبِ الْعَقْدِ بِدِينَارَيْنِ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ ع ب وَ سم .","part":15,"page":406},{"id":7406,"text":"( وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ ) بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ( بَعْدَ سَنَةٍ فَجِزْيَتُهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ ، وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ ؛ لِأَنَّهَا مَالُ مُعَاوَضَةٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الزَّكَاةَ حَيْثُ تُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا ( أَوْ ) أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ : السَّنَةِ ( فَقِسْطٌ ) مِنْ الْجِزْيَةِ لِمَا مَضَى .\rكَالْأُجْرَةِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا خَاصًّا مُسْتَغْرِقًا ، وَإِلَّا فَمَالُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ فَيْءٌ ، فَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْقِسْطِ فِي الثَّانِي .\rوَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":407},{"id":7407,"text":"( قَوْلُهُ : فَتُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا مَاتَ ( قَوْلُهُ : الزَّكَاةُ ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَيْ : فَارَقَتْهُمَا أَيْ : فَارَقَتْ الْجِزْيَةَ ، وَالدَّيْنَ وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِمَا اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ إذَا أَسْلَمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ ، وَعَنْ عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَفَهٍ ) هَذَا مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْقِسْطِ فِيهِ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى مَعَ أَخْذِ الْبَاقِي آخِرَ الْحَوْلِ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْضًا لَمْ يَكُنْ لِأَخْذِ الْقِسْطِ مَعْنًى أَوْ أَخْذِ الْقِسْطِ مِنْ دِينَارٍ لِلْبَاقِي فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَ بِالْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَهُوَ رَشِيدٌ لَمْ يَسُغْ إسْقَاطُ الْأَكْثَرِ نَظِيرَ الْأُجْرَةِ ، كَمَا مَرَّ آنِفًا ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَقْدِهَا لِلسَّفِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ مَنْ هُوَ عِنْدَ عَقْدِهَا رَشِيدٌ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ عِنْدَ عَقْدِهَا سَفِيهٌ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ أَخْذَ الْقِسْطِ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ حَجّ ز ي .\rوَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ عُقِدَتْ عَلَى الْأَوْصَافِ وَكَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ قَبْلَ حَجْرِهِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقِسْطُ الْفَقْرِ بَعْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ ، ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ ح ل فِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ السَّفِيهِ جَمِيعُ الْمُسَمَّى لَا قِسْطُهُ .\rا هـ .\rفَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ : أَوْ سَفَهٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَصِحُّ عَقْدُهَا لِلسَّفِيهِ ابْتِدَاءً كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : لَكِنْ لَا تُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ ، فَإِذَا طَرَأَ السَّفَهُ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يُبْطِلُهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ عَقْدُهَا ، وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ آخِرَ الْحَوْلِ ا هـ وَعِبَارَةُ م ر","part":15,"page":408},{"id":7408,"text":"فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ سَفَهٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : بِفَلَسٍ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ يَصِحُّ عَقْدُ الْجِزْيَةِ لَهُ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ مِنْ شُرُوطِ الْمَعْقُودِ لَهُ عَدَمُ الْحَجْرِ فَطُرُوُّهُ لَا يُبْطِلُهَا ، وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْقِسْطِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُسْقِطُ الْبَاقِيَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَقِسْطٌ ) أَيْ : يُؤْخَذُ وَهُوَ فِي الْمُفْلِسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَسَمَ مَالَهُ ، وَإِلَّا أُخِّرَ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ أَيْ : وَتُؤْخَذُ بِتَمَامِهَا وَيُضَارَبُ الْإِمَامُ بِالْوَاجِبِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ز ي وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فِي خِلَالِهَا ضَارَبَ الْإِمَامُ مَعَ الْغُرَمَاءِ حَالًا إنْ قُسِمَ مَالُهُ ، وَإِلَّا فَآخِرَ الْحَوْلِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا أَصْلًا أَوْ خَلَفَ وَارِثًا غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ وَقَوْلُهُ : فَمَا لَهُ أَيْ : فِي الْأُولَى أَوْ الْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ نَقُلْ بِالرَّدِّ ، وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ يَشْمَلُ الْكَافِرَ ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ وَقَوْلُهُ : بَعْدُ أَيْ : مَعَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ \" فَبَعْدُ \" بِمَعْنَى \" مَعَ \" تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْقِسْطِ ) عِبَارَةُ حَجّ وَ م ر ، فَإِنْ كَانَ أَيْ : الْوَارِثُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ الْبَاقِي ا هـ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : وَالْبَاقِي أَيْ : وَيَسْقُطُ الْبَاقِي مِنْ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْقِسْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ س ل كَأَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَخَلَفَ سِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا ، فَالْبِنْتُ لَهَا ثَلَاثُونَ فَيُوَزَّعُ نِصْفُ الدِّينَارِ عَلَى نَصِيبِهَا وَعَلَى الْبَاقِي فَيَخُصُّهَا رُبُعُ دِينَارٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِهَا ،","part":15,"page":409},{"id":7409,"text":"وَيَسْقُطُ الرُّبُعُ الَّذِي يَخُصُّ الْبَاقِيَ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ شَيْخُنَا قَالَ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَتَرِكَتُهُ كُلُّهَا فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْهَا وَسَقَطَتْ حِصَّةُ بَيْتِ الْمَالِ .","part":15,"page":410},{"id":7410,"text":"( وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ ) مِنْهُ ( بِرِفْقٍ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ فِي آيَتِهَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ ، كَمَا فَسَّرَهُ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ وَيَقُومَ الْكَافِرُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَحْنِيَ ظَهْرَهُ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضَ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى سَنِّهَا أَوْ وُجُوبِهَا أَشَدُّ بُطْلَانًا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا .\rS","part":15,"page":411},{"id":7411,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورُ إلَخْ ) هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ : أَوَّلَ الْبَابِ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا الَّذِي تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسِيٍّ مَحَارِمَ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ لَا أَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَنِدًا لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَلِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ إجْرَاءَ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ اسْتِنَادُهُ لِدِينِنَا دَلَّ عَلَيْهِ \" وَصَغَارٌ لَهُ \" ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ دِينَنَا فَإِلْزَامُهُ بِاعْتِبَارِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ وَافَقَ اعْتِقَادَهُ ؛ لِأَنَّ إلْزَامَهُ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِهِ .\rا هـ .\rسم .\r، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَشْمَلُ اعْتِقَادَ التَّحْرِيمِ وَعَدَمَ الِاعْتِقَادِ أَصْلًا مَعَ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ اعْتِقَادُ التَّحْرِيمِ وَجَوَابُهُ أَنَّ كَلَامَهُ مَقْصُورٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْ : فِي قَوْلِهِ تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ فَمُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ الذِّكْرُ ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْحُكْمَ إنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ لَا يَكُونُ انْقِيَادُهُمْ إلَيْهِ ذُلًّا لِمُوَافَقَةِ اعْتِقَادِهِمْ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ دَلَّ بِاعْتِبَارِ اسْتِنَادِهِ إلَى دِينِنَا .\r( قَوْلُهُ : ، وَيَضْرِبُ ) أَيْ : بِكَفِّهِ مَفْتُوحَةً لِهْزِمَتَيْهِ بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَالزَّايِ أَيْ : كُلًّا ضَرْبَةَ وَاحِدَةً .\rوَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَحَدِهِمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَدَعْوَى سِنِّهَا ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ : وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا هَلْ هِيَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ ؟ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ التَّحْرِيمُ س ل وَجَزَمَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِالتَّحْرِيمِ لِلْإِيذَاءِ وَنَقَلَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهَا حَرَامٌ إنْ تَأَذَّى بِهَا ، وَإِلَّا ، فَمَكْرُوهَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَشَدَّ بُطْلَانًا )","part":15,"page":412},{"id":7412,"text":"أَيْ : مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا رَشِيدِيٌّ .","part":15,"page":413},{"id":7413,"text":"( وَسُنَّ لِإِمَامٍ أَنْ يَشْرِطَ ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ( عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ ) مِنْ غَنِيٍّ أَوْ مُتَوَسِّطٍ ( ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا ) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ ؛ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَا تَتَيَسَّرُ لَهُ ( زَائِدَةً عَلَى ) أَقَلِّ ( جِزْيَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَالْجِزْيَةُ عَلَى التَّمْلِيكِ ( ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ ) وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ ( وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ رَجْلًا وَخَيْلًا ) لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلْغَرَرِ وَأَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ بِأَنْ يَشْرِطَ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَأَنْ يَقُولَ : وَتُضَيِّفُوا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ مُسْلِمٍ وَهُمْ يَتَوَزَّعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ( وَ ) يَذْكُرَ ( مَنْزِلَهُمْ كَكَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ وَجِنْسِ طَعَامٍ وَأُدْمٍ ) مِنْ خُبْزٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَنَحْوِهَا ( وَقَدْرِهِمَا لِكُلٍّ مِنَّا ) وَيُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدْرِ ، وَلَا فِي الصِّفَةِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ الْجِزْيَةِ ، وَيَذْكُرَ قَدْرَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ ( وَ ) يَذْكُرَ ( الْعَلَفَ ) لِلدَّوَابِّ ( لَا جِنْسَهُ وَ ) لَا ( قَدْرَهُ ) أَيْ : لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ عَلَى تِبْنٍ وَحَشِيشٍ وَقَتٍّ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ( إلَّا الشَّعِيرَ ) إنْ ذَكَرَهُ ( فَيُقَدِّرُهُ ) وَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ دَوَابُّ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا مِنْهَا لَمْ يَعْلِفْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةً عَلَى النَّصِّ وَقَوْلِي : لَا جِنْسَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَثَمِائَةِ رَجُلٍ ، وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ .\rS","part":15,"page":414},{"id":7414,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِإِمَامٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدِّينَارِ ، فَمَتَى أَمْكَنَهُ وَجَبَ وَاخْتَارَهُ طب حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ ا هـ عَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : مَنْ يَمُرُّ بِهِ ) قَالَ فِي ع ب : فَلَوْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ أَحَدٌ لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ ا هـ وَعِبَارَةُ م ر ، وَلَا يُطَالِبُهُمْ بِعِوَضٍ إنْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ ضَيْفٌ ( قَوْلُهُ : مِنَّا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْمَارُّ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ دُخُولِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصِ م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ ) لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ : أَقَلِّ إذْ الضِّيَافَةُ زَائِدَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ قُلْت أَوْ كَثُرَتْ وَيُقَالُ : إنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ : أَقَلِّ س ل وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ م ر وَحَجّ أَنَّ ذِكْرَ الْأَقَلِّ مُتَعَيَّنٌ ، وَعِبَارَتُهُمَا مَعَ الْمَتْنِ زَائِدًا عَلَى أَقَلَّ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهَا مِنْ الْأَقَلِّ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ وَقِيلَ : تَجُوزُ مِنْهَا أَيْ : الْجِزْيَةُ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِوَاهَا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا كَالْمُمَاكَسَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِأَقَلَّ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا عُقِدَتْ لِلْغَنِيِّ ، وَالْمُتَوَسِّطِ بِدِينَارٍ لِجَوَازِهِ ، كَمَا قَالَهُ م ر ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا ضِيَافَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ زَائِدَةً عَلَى الْأَقَلِّ .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، فَإِنْ شَرَطَ فَوْقَهَا مَعَ رِضَاهُمْ جَازَ وَيُشْتَرَطُ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَوْ امْتَنَعَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ مِنْ الضِّيَافَةِ أُجْبِرُوا أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَنَاقِضُونَ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا بِبِلَادِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَذْكُرُ ) أَيْ : يُشْتَرَطُ","part":15,"page":415},{"id":7415,"text":"ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : رَجْلًا ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَقُولَ : ) مِثَالٌ لِلثَّانِي ، وَمِثَالُ الْأَوَّلِ : أَقْرَرْتُكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَأَكْثَرَ وَعَلَى ضِيَافَةِ عَشْرَةِ أَنْفُسٍ مَثَلًا مِنْ الرَّجَّالَةِ كَذَا ، وَالرُّكْبَانِ كَذَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : مِنْ خُبْزٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ بُرٍّ .\rانْتَهَى .\rوَهِيَ أَوْضَحُ ؛ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ جِنْسًا مَخْصُوصًا .\r( قَوْلُهُ : فِي الْقَدْرِ ) كَمُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ أَوْ رَطْلٍ أَوْ رَطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقَوْلُهُ : لَا فِي الصِّفَةِ أَيْ : فَالصِّفَةُ فِي حَقِّهِمْ مُتَّحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْغَنِيِّ أَطْعِمَةً فَاخِرَةً أَضَرَّ بِهِ الضِّيفَانُ شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى الضِّيفَانِ تَكْلِيفُهُمْ نَحْوَ ذَبْحِ دَجَاجِهِمْ أَوْ مَا لَا يَغْلِبُ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ : وَيَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ الْفَاكِهَةُ ، وَالْحَلْوَاءُ عِنْدَ غَلَبَتِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : كَمِائَةِ يَوْمٍ ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ ؛ لِأَنَّهُ يَشْرِطُ عَلَيْهِمْ مِائَةَ يَوْمٍ مَثَلًا وَيَشْرِطُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ الضِّيَافَةُ يَمْكُثُ عِنْدَهُمْ الضَّيْفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مَثَلًا مَحْسُوبَةً مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي شَرَطَهَا ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا الشَّعِيرَ ) مِثْلُهُ الْفُولُ ، وَنَحْوُهُ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الشَّعِيرِ لِلتَّمْثِيلِ طب سم .\r( قَوْلُهُ : صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ ) الْمُرَادُ بِأَيْلَةَ الْقِرْيَةُ الَّتِي تُنْسَبُ إلَيْهَا الْعَقَبَةُ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ } الْآيَاتِ وَأَمَّا إيلِيَاءُ فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ .\rا هـ .\rبَابِلِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ ) هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر .","part":15,"page":416},{"id":7416,"text":"( وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ ) مِنْهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا ( أَدَاءُ جِزْيَةٍ ) لَا بِاسْمِهَا ، بَلْ ( بِاسْمِ زَكَاةٍ إنْ رَآهُ ) مَصْلَحَةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْجِزْيَةِ ( وَ ) لَهُ ( تَضْعِيفُهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ( عَلَيْهِ ) كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَهُ أَيْضًا تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ( لَا الْجُبْرَانُ ) لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ ؛ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ وَفِي الْمُعَشِّرَاتِ خُمُسُهَا أَوْ عُشْرُهَا ، وَفِي الرِّكَازِ خُمُسَانِ وَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا ، لَيْسَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ أَوْ حِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَيَأْخُذُ فِي الصُّعُودِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْخِيرَةَ هُنَا فِي ذَلِكَ هُنَا لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ .\rS","part":15,"page":417},{"id":7417,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ إجَابَةُ إلَخْ ) وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا امْتَنَعُوا إلَّا بِهِ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ، كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ سم .\r( قَوْلُهُ : مَنْ طَلَبَ مِنْهُ إلَخْ ) أَيْ : لِتَكَبُّرِهِمْ عَنْ إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ إنَّمَا هُوَ لِلصَّاغِرِينَ الْمُحْتَقَرِينَ وَهُمْ عَرَبٌ شُجْعَانٌ فَمُرَادُهُمْ التَّشَبُّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي عَدَمِ الْحَقَارَةِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَعْجَمِيًّا ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَوَهَّمَ أَنَّ جَوَازَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَبِ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : بَلْ بِاسْمِ زَكَاةٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَقَدْ عَرَّفَهَا حُكْمًا وَشَرْطًا سم ( قَوْلُهُ : كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ) أَيْ : بِنَصَارَى الْعَرَبِ قَالُوا لِعُمَرَ نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا تُؤَدِّيهِ الْعَجَمُ فَخُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُهُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هَذَا فَرْضُ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا : فَخُذْ مِنَّا مَا شِئْتَ بِهَذَا الِاسْمِ فَتَرَاضَوْا أَنْ تُضَعَّفَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمْ ز ي ( قَوْلُهُ : تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا ) كَأَنْ يَأْخُذَ عَنْ الْخَمْسِ إبِلٍ أَرْبَعَ شِيَاهٍ أَوْ خَمْسًا .\r( قَوْلُهُ : لَا الْجُبْرَانُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَضْعِيفِهَا بِدُونِ إعَادَةِ الْخَافِضِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ مَالِكٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ ) أَيْ : الْجُبْرَانَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ فِيهَا الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ : فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : إنْ أَرَادَ تَضْعِيفَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَرَدَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا أَوْ مُطْلَقَ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ اقْتَضَى عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَلَمْ أَرَهُ .\rا هـ .\rوَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَضْعِيفُهَا إلَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ابْتِدَاءً ، وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَكَوِيَّةً الْآنَ ، وَلَا عِبْرَةَ","part":15,"page":418},{"id":7418,"text":"بِالْجِنْسِ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْآتِي حَجّ وَ م ر .\r( قَوْلُهُ خُمُسُهَا ) أَيْ : إنْ سُقِيَتْ بِلَا مُؤْنَةٍ أَوْ عُشْرُهَا إنْ سُقِيَتْ بِمُؤْنَةٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَخْ ) وَلَيْسَ فِيهِ تَضْعِيفُ الْجُبْرَانِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا جُبْرَانٌ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ بِنْتَيْ الْمَخَاضِ ، وَالْمُمْتَنِعُ تَضْعِيفُ الْجُبْرَانِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ هُنَا عَنْ مُتَعَدِّدٍ ، كَمَا فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ : فِي الْجِزْيَةِ بِخِلَافِهِ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّ الْخِيَرَةَ فِيهِ لِلدَّافِعِ مَالِكًا كَانَ أَوْ سَاعِيًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ الْجُبْرَانِ أَيْ : فِي دَفْعِهِ أَوْ أَخْذِهِ رَشِيدِيٌّ","part":15,"page":419},{"id":7419,"text":"( ، وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ ) كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ مِنْ عَشْرَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَضْعِيفِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ ( ثُمَّ الْمَأْخُوذُ ) مِنْهُ مُضَعَّفًا أَوْ غَيْرَ مُضَعَّفٍ ( جِزْيَةٌ ) فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ : هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ .\r.\rS","part":15,"page":420},{"id":7420,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضَ نِصَابٍ ) ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ بِبَقَاءِ مُوسِرٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْأَشْخَاصِ هُنَا بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِرُءُوسِهِمْ أَوْ لَا ؟ أَيْ : كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إلَخْ وَهَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا إلَّا فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ عِشْرِينَ ) هَذَا إنْ لَمْ يُخَالِطْ غَيْرَهُ ، فَإِنْ خَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ أُخِذَ مِنْهُ شَاةٌ إنْ ضَعَّفْنَا س ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ ) ، فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُقِرُّ بِلَا جِزْيَةٍ ؟ فَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْوَالِ يُؤْخَذُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ ز ي .\rوَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ دَفْعَ الْجِزْيَةِ كَدَفْعِ الدَّيْنِ ، وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ دَفْعُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا ) أَيْ : مَصْرِفَ الْجِزْيَةِ لَا الزَّكَاةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } ، وَالْكَافِرُ لَا يَطْهُرُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : أَبَوْا الِاسْمَ ) أَيْ : اسْمَ الْجِزْيَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُزَادُ إلَخْ ) ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ زَادَ جَازَ النَّقْصُ عَنْهُ إلَى بُلُوغِ ذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَلَوْ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى أَقَلِّهَا فَطَلَبُوا إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ أَجَبْنَاهُمْ انْتَهَى ، وَالْإِجَابَةُ وَاجِبَةٌ ع ش عَلَى م ر","part":15,"page":421},{"id":7421,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرَ مَا مَرَّ ( لَزِمَنَا ) بِعَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ ( الْكَفُّ ) عَنْهُمْ ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يَأْتِي بِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا وَسَائِرَ مَا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ لَمْ يُظْهِرُوهُمَا ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ { أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ( وَالدَّفْعُ ) أَيْ : دَفْعُ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ ( عَنْهُمْ ) إنْ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ ( لَا ) إنْ كَانُوا ( بِدَارِ حَرْبٍ خَلَتْ عَنْ مُسْلِمٍ ) فَلَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا ( إلَّا إنْ شُرِطَ ) الدَّفْعُ عَنْهُمْ ( أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا ) فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ ؛ لِالْتِزَامِنَا إيَّاهُ فِي الْأُولَى ، وَإِلْحَاقًا لَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِنَا فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلِي : لَا بِدَارٍ إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِي : بِجِوَارِنَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَزِمَنَا ( ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا مَالًا ) أَيْ : يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ لِعِصْمَتِهِمْ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا .\rS","part":15,"page":422},{"id":7422,"text":".\r( فَصْلٌ : فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ ) .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ الضِّيَافَةِ ، وَالْمُفَاوَتَةِ فِيهَا وَعَدَمِ إقْرَارِهِمْ بِبِلَادِ الْحِجَازِ ، وَجُمْلَةُ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ نَحْوُ الثَّلَاثِينَ ، وَانْظُرْ هَلْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِعَقْدِ الْجِزْيَةِ ، كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ أَوْ تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْأَمَانِ وَالْهُدْنَةِ ؟ وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِالْجِزْيَةِ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ إلَخْ وَتَعَرَّضَ الشَّوْبَرِيُّ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضٍ آخَرَ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ : وَأَمَرَهُمْ بِغِيَارٍ ، فَلْيُنْظَرْ حُكْمَ الْبَاقِي .\r( قَوْلُهُ : بِمَا يَأْتِي ) وَهُوَ قَوْلُهُ : إنْ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ بِهَا مُسْلِمٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ انْتَقَصَهُ ) أَيْ : احْتَقَرَهُ بِضَرْبٍ أَوْ شَتْمٍ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ وَبَيَانٌ لِبَعْضِ أَفْرَادِ الظُّلْمِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَإِنْ كَانَ بِأَوْ ، كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَأَنَا حَجِيجُهُ ) أَيْ : خَصْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ شَرِيعَتِي بِعَدَمِ عَمَلِهِ بِالْحُكْمِ الَّذِي أَلْزَمْتُهُ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ ، وَالتَّخْوِيفِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَشْرِيفِ الذِّمِّيِّ أَوْ يُقَالُ : إنَّمَا كَانَ حَجِيجًا تَشْرِيفًا لِلْمُسْلِمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الْكَافِرِ إيَّاهُ ق ل وَشَيْخُنَا ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِالزَّجْرِ قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِشَرِيعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا فَعَلَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِ أُخِذَ مِنْهَا مَا يُكَافِئُ جِنَايَتَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلذِّمِّيِّ ، وَلَا عَفْوًا عَنْ ذُنُوبِهِ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أُخِذَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ عَذَابُ غَيْرِ الْكُفْرِ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسْلِمِ حَسَنَاتٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ","part":15,"page":423},{"id":7423,"text":"سَيِّئَاتِ الْكَافِرِ مَا يُخَفَّفُ بِهِ عَذَابُهُ ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ الْعِقَابَ عَلَى جِنَايَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ بِمَا يُقَابِلُهَا فِي الْعُقُوبَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ بِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلذِّمِّيِّ لَا لِتَعْظِيمِهِ ا هـ وَقَالَ ق ل : عَلَى الْجَلَالِ لَا يُقَالُ : مُخَاصَمَتُهُ عَنْ الْكَافِرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ فُضُولِيٌّ أَوْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الشَّرِيفَ .\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَيَالِ الْفَاسِدِ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَنْ الْغَائِبِينَ فِي حُقُوقِهِمْ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ : إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَلِأَنَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْضَحَ دَلِيلٍ وَأَقْوَى شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي أَخْذِ حَقِّ عَدُوِّهِمْ مِنْهُمْ وَلَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْكَافِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَاشَى عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ خَشْيَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ مِنْهُمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَكَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَافِرِ تَوَهُّمُ نَقْصٍ فِي مَقَامِهِ ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ ) إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ إلَّا بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ فَقَرِيبٌ ، أَوْ دَفْعِ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ع ش وَ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى إلَّا إنْ شَرَطَ إلَخْ ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ فَاَلَّذِي لِلْأَصْلِ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ : أَوْ انْفَرَدُوا فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْخَمْرَةِ ) لَكِنَّ مَنْ غَصَبَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَيَعْصِي بِإِتْلَافِهَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا س ل .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوَهَا ) كَخِنْزِيرٍ ع ش .","part":15,"page":424},{"id":7424,"text":"( وَ ) لَزِمَنَا ( مَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ وَنَحْوِهَا ) كَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا ( وَ ) لَزِمَنَا ( هَدْمُهُمَا ) بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْيَمَنِ وَالْمَدِينَةِ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا لَمْ نَشْرِطْ إحْدَاثَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْعِ ، وَلَا إبْقَاءَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا ( لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا وَشُرِطَ ) كَوْنُهُ ( لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا ) فِي الْأُولَى ( أَوْ إبْقَائِهِمَا ) فِي الثَّانِيَةِ ( أَوْ ) شُرِطَ كَوْنُهُ ( لَهُمْ ) وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ فَلَا نَمْنَعُهُمْ إحْدَاثهمَا ، وَلَا نَهْدِمُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فِيمَا إذَا شُرِطَ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا إحْدَاثَهُمَا أَوْ إبْقَاءَهُمَا فِيمَا إذَا شُرِطَ لَنَا نَعَمْ ، لَوْ وُجِدْنَا بِبَلَدٍ لَمْ نَعْلَمْ إحْدَاثَهُمَا بِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ أَوْ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ فَتْحِهِ ، وَلَا وُجُودَهُمَا بِهَا عِنْدَهَا لَمْ نَهْدِمْهُمَا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ ، فَاتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا وَقَوْلِي : وَنَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ، بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ ، وَمَسْأَلَةُ الْهَدْمِ بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":425},{"id":7425,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الْكَنِيسَةُ الَّتِي لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ لِعُمُومِ النَّاسِ ، فَإِنْ قَصَرُوهَا عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ فَوَجْهَانِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ أَيْضًا ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا ) أَيْ : إنْ خَالَفُوا وَأَحْدَثُوا أَوْ وَجَدْنَاهُمَا فِيمَا ذَكَرَ وَلَمْ يُحْتَمَلْ أَنَّهُمَا كَانَا بِبَرِّيَّةٍ ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا ع ن .\r( قَوْلُهُ : بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ ) بَيَانٌ لِمُفَادِ الْعُمُومِ الَّذِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانُ مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ : لَا بِبَلَدٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ : أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ : أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً مَفْهُومُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ : أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا مَفْهُومُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَشَرَطَ لَنَا أَوْ لَهُمْ وَقَوْلُهُ : أَوْ شَرَطَ إلَخْ مَفْهُومُ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ : مَعَ إحْدَاثِهِمَا أَوْ إبْقَائِهِمَا .\rتَأَمَّلْ .\rوَفِيهِ أَيْضًا بَيَانٌ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ : لَا بِبَلَدٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ : بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْقَاهِرَةُ ) اسْمٌ لِمِصْرِ الْآنَ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : حَالَ كَوْنِهِمْ مُسْتَعْلِينَ وَمُتَغَلِّبِينَ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ ، وَلَا صُلْحٍ .\rا هـ .\rحَجّ ، وَيَجُوزُ جَعْلُ عَلَى لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ : أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ مَعَهُ أَيْ : مُصَاحِبِينَ لَهُ وَكَائِنِينَ فِيهِ أَوْ بِمَعْنَى فِي أَيْ : كَائِنِينَ فِيهِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : ، وَالْمَدِينَةِ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا ، كَمَا مَرَّ س ل وَ ز ي ، قَالَ ع ش قَوْلُهُ : ، وَالْمَدِينَةُ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ قَابِلًا لِإِقَامَةِ الْكَافِرِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ","part":15,"page":426},{"id":7426,"text":"وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : كَمِصْرِ ) أَيْ : الْقَدِيمَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : لَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا ، وَلَا لَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي مِلْكَ الْأَرْضِ لَنَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا ) تَعْلِيلٌ لِلصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ بِبَلَدٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إبْقَائِهِمَا ) وَإِذَا شَرَطَ الْإِبْقَاءَ فَلَهُمْ التَّرْمِيمُ وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةِ وَلَهُمْ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ ، فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ ، وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : إحْدَاثَهُمَا ) أَيْ : الْكَنِيسَةِ وَنَحْوِهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَتْحُهُ ) أَيْ : أَوْ بَعْدَ فَتْحِهِ فَهُوَ بِالْجَرِّ وَقَوْلُهُ : ، وَلَا وُجُودَهُمَا بِالنَّصْبِ أَيْ : وَلَمْ نَعْلَمْ وُجُودَهُمَا وَقَوْلُهُ : عِنْدَهَا أَيْ : عِنْدَ الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ الْإِحْدَاثُ ، وَالْإِسْلَامُ عَلَيْهِ وَفَتْحُهُ أَيْ : عِنْدَ أَحَدِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ نَهْدِمْهُمَا ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ خَصَّهُ الْجَلَالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْبَلَدِ الَّذِي أَحْدَثْنَاهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَأَتِّيهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُصُوصًا فِي الْأَخِيرَةِ فَإِنَّا إذَا فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً صَارَ عَامِرُهَا وَمَوَاتُهَا أَرْضَ إسْلَامٍ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ يُقَرُّونَ عَلَى شَيْءٍ فِي أَرْضٍ جَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِاحْتِمَالٍ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَاتَّصَلَتْ بِهَا عِمَارَتُنَا أَلَيْسَ لِتِلْكَ الْبَرِّيَّةِ حُكْمُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْفَتْحِ ، وَالِاسْتِيلَاءِ ؟ لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ شَكَكْنَا فِي عُمُومِ الْفَتْحِ","part":15,"page":427},{"id":7427,"text":"لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ اُتُّجِهَ ذَلِكَ ا هـ عَمِيرَةُ وسم .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ وَعَدَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي كَلَامِهِ ضِمْنًا لِأَنَّهَا مَفْهُومُ كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا هَذِهِ هِيَ الْأُولَى مِمَّا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ : عَدَمُ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا فِيمَا إذَا شَرَطَ كَوْنَ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذَكَرَ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأَخِيرَةِ ) أَيْ : مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِنْ أَنَّهَا الَّتِي فِي الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْمَنْعِ ) أَيْ : مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ : وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ الْمَتْنِ مُقَيَّدًا بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ : عَدَمُهُ أَيْ : عَدَمُ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ا هـ","part":15,"page":428},{"id":7428,"text":"( وَ ) لَزِمَنَا ( مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ بِنَاءٍ لِبِنَاءِ جَارِ مُسْلِمٍ ) وَرَفْعُهُ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ { الْإِسْلَامُ يَعْلُو ، وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ } وَلِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِنَا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَارٌ مُسْلِمٌ ، كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ أَوْ بَعُدُوا عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ ؛ عُرْفًا إذَا الْمُرَادُ بِالْجَارِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rS","part":15,"page":429},{"id":7429,"text":"( قَوْلُهُ : مُسَاوَاةَ ) أَيْ : إحْدَاثِ الْمُسَاوَاةِ فَخَرَجَ مَا لَوْ مَلَكَ ذِمِّيٌّ دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ فَلَا يُكَلَّفُ هَدْمَهَا بَلْ يُمْنَعُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا بِلَا تَحْجِيرٍ ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ : بِنَاءَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ ، وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةَ تَعْلِيَةٍ إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِذَلِكَ ، وَيَبْقَى رَوْشَنُهَا ، كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْإِسْلَامِ قَدْ زَالَ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا وَسُكْنَاهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ هَذِهِ الدَّارُ فَلَهُ إعَادَتُهَا وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ الرَّفْعِ وَالْمُسَاوَاةِ ، وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً أَوْ مُسَاوِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَإِلَّا سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَبْقَى تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ ) مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ بِنَاءُ الْمُسْلِمِ مِمَّا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى فَلَوْ كَانَ قَصِيرًا لَا يُعْتَادُ فِيهَا إمَّا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ بِنَاؤُهُ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَهُ إلَى أَنْ صَارَ كَذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ الذِّمِّيُّ مِنْ بِنَاءِ جِدَارِهِ عَلَى أَقَلِّ مَا يُعْتَادُ فِي السُّكْنَى الَّذِي عَطَّلَهُ الْمُسْلِمُ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ تَعَطَّلَ عَلَيْهِ بِإِعْسَارِهِ .\rا هـ .\rخ ط وَلَوْ لَاصَقَتْ دَارُ الذِّمِّيِّ دَارَ مُسْلِمٍ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهَا اُعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ ، وَالْمُسَاوَاةِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا جَارَ فِيهَا س ل وَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَرَفْعَهُ ) وَإِنْ خَافُوا مِنْ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَهْلُ مَحَلَّتِهِ ) ، وَكَذَا الْمُلَاصِقُ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ الْأُخْرَى ، وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَالْكَسْرِ لُغَةً :","part":15,"page":430},{"id":7430,"text":"مَوْضِعُ الْحُلُولِ ، وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ ، وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ .\rا هـ .\rمِصْبَاحٌ .","part":15,"page":431},{"id":7431,"text":"( وَ ) مَنْعُهُمْ ( رُكُوبًا لِخَيْلٍ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ ، وَخَرَجَ بِالْخَيْلِ غَيْرُهَا كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً ( وَ ) رُكُوبًا ( بِسَرْجٍ أَوْ رُكُبِ نَحْوِ حَدِيدٍ ) كَرَصَاصٍ تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنَّا بِخِلَافِ بَرْذَعَةٍ وَرَكْبِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَيُؤْمَرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا وَقِيلَ : لَهُمْ الِاسْتِوَاءُ ، وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَهَذَا فِي الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ أَيْ : الْعُقَلَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَزِمَنَا ( إلْجَاؤُهُمْ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لِزَحْمَتِنَا إلَى أَضْيَقِ طُرُقٍ ) بِحَيْثُ لَا يَقَعُونَ فِي وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ الطُّرُقُ عَنْ الزَّحْمَةِ فَلَا حَرَجَ } .\rS","part":15,"page":432},{"id":7432,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَرُكُوبًا لِخَيْلٍ ) ، وَالْأَوْجَهُ ، كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : مَنْعُهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنِ زَحْمَتِنَا ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ ، وَالتَّخَتُّمِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ أَيْ : مَلِيحٍ حَسَنٍ كَتُرْكِيٍّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا ) مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْهُ وَمِمَّا بَعْدَهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانُوا فِي دَارِهِمْ أَوْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : يُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْجَوَازِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبِنَاءِ ذَكَرَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَفِيسَةَ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا خَسِيسَةٌ فِي ذَاتِهَا وَقَالَ شَيْخُنَا ع ش يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ الْآنَ مَرْكُوبَ الْعُلَمَاءِ ، وَالْقُضَاةِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَبِسَرْجٍ ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّرْجِ ، وَالرَّكْبِ يَكُونُ لِلْخَيْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِهَا فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ : وَبِسَرْجٍ إلَخْ تَأَمَّلْ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهُمْ مِنْ السَّرْجِ ، وَالرَّكْبِ فِيمَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا ، وَكَذَا يُمْنَعُونَ مِنْ وَضْعِهَا عَلَى الْبِغَالِ فِي حَالِ رُكُوبِهَا تَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : أَوْ رُكُبٍ ) بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَالْكَافِ جَمْعُ رِكَابٍ .\r( قَوْلُهُ : كَرَصَاصٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ع ش ( قَوْلُهُ : عَرْضًا ) أَيْ : مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ فِي جَانِبٍ وَظَهْرَهُ فِي جَانِبٍ ز ي وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر رَادًّا بِهِ عَلَيْهِ فِي تَقْيِيدِهِ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ ) أَيْ : فَيَرْكَبُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ : ، وَالْقَرِيبَةُ أَيْ : فَيَرْكَبُ عَرْضًا س ل .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : مَنْعُ رُكُوبِهِمْ الْخَيْلَ وَبِسَرْجٍ وَبِرَكْبِ نَحْوِ","part":15,"page":433},{"id":7433,"text":"حَدِيدٍ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي الذُّكُورِ إلَخْ ) خَرَجَ النِّسَاءُ ، وَالصِّبْيَانُ ، وَالْمَجَانِينُ إذْ لَا صَغَارَ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ أَمْرَهُمْ بِنَحْوِ الْغِيَارِ ، وَالزُّنَّارِ بِأَنَّهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا ، وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَنْعَهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الْمُلُوكِ ، وَالْأُمَرَاءِ كَرُكُوبِ الْخَيْلِ .\rا هـ .\rحَجّ سم وَشَرْحُ م ر قَالَ ع ش : عَلَيْهِ أَيْ : خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ بِتَرَدُّدِ النَّاسِ إلَيْهِمْ ، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَزِمَنَا إلْجَاؤُهُمْ إلَخْ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَمْشُونَ إلَّا فُرَادَى مُتَفَرِّقِينَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ","part":15,"page":434},{"id":7434,"text":"( وَ ) لَزِمَنَا ( عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ وَ ) عَدَمُ ( تَصْدِيرِهِمْ بِمَجْلِسٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( بِهِ مُسْلِمٌ ) إهَانَةً لَهُمْ ( وَ ) لَزِمَنَا ( أَمْرُهُمْ ) أَعْنِي : الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ ( بِغِيَارٍ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ بِأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ الثِّيَابِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ الْخِيَاطَةَ عَلَيْهِ ، كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ وَيَلْبَسُ ، وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ الْأَصْفَرُ وَالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقُ ، أَوْ الْأَكْهَبُ ، وَيُقَالُ : لَهُ الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَسْوَدُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ ، كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : كَأَصْلِهَا وَبِإِلْقَاءِ مِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِ ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ( أَوْ زُنَّارٍ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ ( فَوْقَ الثِّيَابِ ) فَجَمْعُ الْغِيَارِ مَعَ الزُّنَّارِ تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَعْبِيرِي \" بِأَوْ \" أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالْمَرْأَةُ تَجْعَلُ زُنَّارَهَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ .\rS","part":15,"page":435},{"id":7435,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَزِمَنَا عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ ) وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهِيَ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهَا مَا يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ عَنْهُ ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا طَلَبَ حُصُولَ الْمَيْلِ بِالسَّعْيِ فِي أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ إلَى حُصُولِهَا بِقَلْبِهِ ، وَإِلَّا فَالْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ التَّكْلِيفِ وَبِتَقْدِيرِ حُصُولِهَا يَسْعَى فِي دَفْعِهَا مَا أَمْكَنَ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهَا بِحَالٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ تَصْدِيرِهِمْ ) أَيْ : ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ : اسْتَفْتَيْت فِي جَوَازِ سُكْنَى نَصْرَانِيٍّ فِي رَبْعٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ فَوْقَ مُسْلِمِينَ فَأُفْتِيت بِالْمَنْعِ وَأَلْحَقَهُ بِالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ م ر رَشِيدِيٌّ قَوْلُهُ : .\r( أَعْنِي الْبَالِغِينَ ) أَيْ : وَلَوْ إنَاثًا ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَذْفُ الذُّكُورِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ : الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ ) أَيْ : إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَهُمْ تَرْكُ الْغِيَارِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ أَيْ : عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا وَإِنْ دَخَلُوا بِالتِّجَارَةِ أَوْ رِسَالَةٍ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهُوَ الْمَيْلُ الْقَلْبِيُّ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ ، وَإِلَّا كَانَتْ كُفْرًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ لِأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُ ظَاهِرًا وَلَوْ بِمُهَادَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ أَوْ جِوَارٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِثْلُهُمْ الْمُعَاهِدُونَ ، وَالْمُؤْمِنُونَ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ","part":15,"page":436},{"id":7436,"text":"إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ ، كَمَا حُكِيَ ، وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ قُلُوبِهِمْ وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَشْيَةَ الِالْتِبَاسِ وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ ، بِتَخَالُفِ لَوْنِ خُفَّيْهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى شَرْحُ م ر أَيْ : بِأَنْ يَكُونَا بِلَوْنَيْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَوْنٍ .\rرَشِيدِيٌّ ، وَانْظُرْ وَجْهَ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَ بِكُلٍّ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِالْعِمَامَةِ ) ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ لُبْسُ عِمَامَتِهِمْ وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةَ تَمْيِيزٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يُهْتَدَى بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورٍ يَهُودِيٍّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ ع ش عَنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ ) فَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّارِحِ النَّصَارَى لَهُمْ الْعَمَائِمُ الزُّرْقُ ، وَالْيَهُودُ لَهُمْ الْعَمَائِمُ الصُّفْرُ وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ ، وَالْآنَ الْيَهُودُ لَهُمْ الطُّرْطُورُ التَّمْرُ هِنْدِيُّ ، وَالْأَحْمَرُ ، وَالنَّصَارَى لَهُمْ الْبُرْنِيطَةُ السَّوْدَاءُ ح ل ( قَوْلُهُ : فَجَمْعُ الْغِيَارِ ) أَيْ : فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ فِي فِعْلِ الْكَافِرِ ع ش وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَيْ : فَإِذَا عَلِمْت مِنْهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ فَجَمْعٌ إلَخْ .","part":15,"page":437},{"id":7437,"text":"( وَ ) لَزِمَنَا أَمْرُهُمْ ( بِتَمْيِيزِهِمْ بِنَحْوِ خَاتَمِ حَدِيدٍ ) كَخَاتَمِ رَصَاصٍ وَجُلْجُلِ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا ( إنْ تَجَرَّدُوا ) عَنْ ثِيَابِهِمْ ( بِمَكَانٍ ) كَحَمَّامٍ ( بِهِ مُسْلِمٌ ) ، وَتَقْيِيدِي بِالْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ زِيَادَتِي .","part":15,"page":438},{"id":7438,"text":"( وَ ) لَزِمَنَا ( مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا ) كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ : \" اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ \" ، وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ وَإِظْهَارَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ وَالنَّاقُوسُ مَا يَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ ( فَإِنْ خَالَفُوا ) بِأَنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ ( عُزِّرُوا ) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ ) وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ .\rS","part":15,"page":439},{"id":7439,"text":"( قَوْلُهُ : إظْهَارَ مُنْكَرٍ ) فَلَوْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ وَمَتَى أَظْهَرُوا خَمْرَةً أُرِيقَتْ ، وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ أَظْهَرُوهُ وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ شَرْحُ م ر وَهُوَ بِأَنْ نَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ تَجَسُّسٍ قَالَ الْإِمَامُ : وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ : مَحَلَّتِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْتِقَادَهُمْ ) بِالنَّصْبِ فِي عُزَيْرٍ ، وَالْمَسِيحِ أَيْ : أَنَّهُمَا ابْنَانِ لِلَّهِ قَالَ تَعَالَى { وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ } ، وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ الْمُعْتَقَدُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُسْمَعُ ( قَوْلُهُ : فِي عُزَيْرٍ ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا حَكِيمًا ا هـ خ ط .\r( قَوْلُهُ : وَإِظْهَارَ خَمْرٍ ) أَيْ : شُرْبَ خَمْرٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ بِهِ وَمِثْلُهُ أَكْلُ الْخِنْزِيرِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ : مِمَّا مُنِعُوا مِنْهُ شَرْعًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى إظْهَارِهِ قَبْلَ الْمَنْعِ وَلَوْ مِمَّا عُلِمَ أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْهُ شَرْعًا شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجَعَ جَمِيعَ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالظُّهُورِ بِأَنْ خَالَفُوا فِيهِ عَلَى وَجْهِ إظْهَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ ) فَيَكُونُ فَائِدَةُ الشَّرْطِ التَّخْوِيفَ ، وَالْإِرْعَابَ سم ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ ) فِي كَوْنِهِمْ يَتَدَيَّنُونَ بِإِظْهَارِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّدَيُّنِ اعْتِقَادَ الْحِلِّ ح ل","part":15,"page":440},{"id":7440,"text":"( وَلَوْ قَاتَلُونَا ، وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ ) كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ ( أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً ) بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ مَا عُقِدَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى دِينَارٍ ( أَوْ إجْرَاءِ حُكْمِنَا عَلَيْهِمْ انْتَقَضَ ) عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَادَّعَوْا الْجَهْلَ أَوْ صَالَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ وَقُطَّاعِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ س ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : ، كَمَا مَرَّ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَبْعُدُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُوسِرِ قَهْرًا ، وَلَا يُنْتَقَضُ وَيُخَصُّ الِانْتِقَاضُ بِالْمُتَغَلِّبِ الْمُقَاتِلِ س ل وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَبَوْا أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا أَبَى مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ مَعَ الْتِزَامِهَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ .\rا هـ .\rسم بِالْمَعْنَى وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ضَعِيفٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ ، وَالْجَمَاعَةِ م ر ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إجْرَاءَ حُكْمِنَا ) قَالَ الْإِمَامُ : وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِنَا إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِقُوَّةٍ وَنَصْبٍ لِلْقِتَالِ وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ هَارِبًا فَلَا يُنْتَقَضُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي خ ط س ل .\r( قَوْلُهُ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ ) أَيْ : عَهْدُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْهُمْ م ر .","part":15,"page":441},{"id":7441,"text":"( وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ ) أَيْ : بِاسْمِهِ ( أَوْ دَلَّ أَهْلُ حَرْبٍ عَلَى عَوْرَةٍ ) أَيْ : خَلَلٍ ( لَنَا ) كَضَعْفٍ ( أَوْ دَعَا مُسْلِمًا لِلْكُفْرِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ ) تَعَالَى ( أَوْ نَبِيًّا لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : رَسُولَ اللَّهِ ( أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ أَوْ ) فَعَلَ ( نَحْوَهَا ) كَقَتْلِ مُسْلِمٍ عَمْدًا وَقَذْفِهِ ( انْتَقَضَ عَهْدُهُ ) بِهِ ( إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ ) وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجِبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ، أَمَّا مَا يَدِينُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ : الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَوْلِهِمْ : اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي : بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ مَعَ أَوْ نَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى .\rS","part":15,"page":442},{"id":7442,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ ) أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ قَالَهُ النَّاشِرِيُّ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنِكَاحٍ ) بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ إسْلَامِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا حَالَ كُفْرِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ فَقَدْ يُسْلِمُ فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى ) أَيْ : جَهْرًا ع ب شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) جُمْلَةٌ دِعَائِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَقَتْلِ مُسْلِمٍ ) مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ الرَّاجِحُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ ) أَيْ : فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَفَتْ وَرَثَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمْدًا قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ ، وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ شُرِطَ انْتِقَاضَهُ بِهِ ) وَلَوْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِزِنَاهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ ، وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا خ ط س ل ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِمْ : الْقُرْآنُ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا : الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَارُوا لَا دِينَ لَهُمْ : لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا هُمْ مُتَدَيِّنُونَ بِهِ مِنْ التَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : شَرْطُ انْتِقَاضِهِ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ خَالَفُوا عُزِّرُوا ، وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ شَرَطَ انْتِقَاضَهُ بِهِ ع ن .","part":15,"page":443},{"id":7443,"text":"( وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ قُتِلَ ) ، وَلَا يُبْلَغُ الْمَأْمَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } ؛ وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مَعَ نَصْبِهِ الْقِتَالَ ( أَوْ بِغَيْرِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ ) مِنْ قَتْلٍ وَإِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْحَرْبِيِّ وَيُفَارِقُ مَنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ حَيْثُ يُلْحِقُهُ بِمَأْمَنِهِ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ أَمَانِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا ، وَهَذَا فِعْلٌ بِاخْتِيَارِهِ مَا أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ ، أَمَّا لَوْ سَأَلَ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَتَجِبُ إجَابَتُهُ ( فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا ) أَيْ : الْخِيرَةِ ( تَعَيَّنَ مَنٌّ ) فَيَمْتَنِعُ الْقَتْلُ وَالْإِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : امْتَنَعَ الرِّقُّ .\rS.\r( قَوْلُهُ : قُتِلَ ) أَيْ : وُجُوبًا ، كَمَا اعْتَمَدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : قُتِلَ أَيْ : جَازَ قَتْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْدَفَعَ بِهِ كَانَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِرْقَاقٍ ) الْوَاوُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى أَوْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِمَأْمَنِهِ ) الْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ : الْمَحَلُّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَقْرَبِ بِلَادِهِمْ","part":15,"page":444},{"id":7444,"text":"( وَمَنْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ .\rوَتَعْبِيرِي بِذَرَارِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ ) فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ ، وَلَا إرْقَاقُهُمْ ، وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِي دَارِنَا وَلَوْ طَلَبُوا الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ دُونَ الصِّبْيَانِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنْ طَلَبَهُ مُسْتَحِقُّ الْحَضَانَةِ أُجِيبُ فَإِنْ بَلَغُوا وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ س ل ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ ) لِخُرُوجِ الْمَجَانِينِ","part":15,"page":445},{"id":7445,"text":"( وَمَنْ نَبَذَهُ ) أَيْ : الْأَمَانَ ( وَاخْتَارَ دَارَ الْحَرْبِ بَلَغَهَا ) وَهِيَ مَأْمَنُهُ ؛ لِيَكُونَ مَعَ نَبْذِهِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ ، وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : خُرُوجُهُ ) بِالرَّفْعِ اسْمُ يَكُونَ","part":15,"page":446},{"id":7446,"text":"( كِتَابُ الْهُدْنَةِ ) مِنْ الْهُدُونِ أَيْ : السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةً : الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا : مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً وَمُهَادَنَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } الْآيَةَ وَقَوْلُهُ : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } { وَمُهَادَنَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ } كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ ( إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( وَلِغَيْرِهِ ) مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ ( إمَامٌ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا .\rفَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَلِيَّ الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ ، لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ .\rوَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ ( لِمَصْلَحَةٍ ) فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ } وَالْمَصْلَحَةُ ( كَضَعْفِنَا ) بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ ( أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ ) وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا .\r( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) بِنَا ( ضَعْفٌ جَازَتْ ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ ( إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) لِآيَةِ { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } { ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ رَجَاءَ إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا } قَالَ","part":15,"page":447},{"id":7447,"text":"الْمَاوَرْدِيُّ : وَمَحَلُّهُ فِي النُّفُوسِ ، أَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا ، ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ بِنَا ضَعْفٌ ( فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) ، { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَادَنَ قُرَيْشًا } هَذِهِ الْمُدَّةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامٍ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ بِهَا الْبَيَانُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ؛ لِحُصُولِ غَرَضِهِ ( فَإِنْ زِيدَ ) عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْحَاجَةِ ( بَطَلَ فِي الزَّائِدِ ) دُونَ الْجَائِزِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .\rوَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءٍ وَالْخَنَاثَى لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ .\rS","part":15,"page":448},{"id":7448,"text":"[ دَرْسٌ ] .\r( كِتَابُ الْهُدْنَةِ ) .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : السُّكُونِ ) عِبَارَةُ م ر مِنْ الْهُدُونِ وَهُوَ السُّكُونُ لِسُكُونِ الْفِتْنَةِ بِهَا إذْ هِيَ لُغَةً : الْمُصَالَحَةُ وَقَالَ ز ي : لِأَنَّ مَالِ الْكُفَّارِ يَسْكُنُ بِالصُّلْحِ مَعَهُمْ يُقَالُ : هَدَنْت الرَّجُلَ وَأَهْدَنْتُهُ إذَا أَسْكَنْته وَهَدَنَ هُوَ سَكَنَ .\r( قَوْلُهُ : مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ ) أَيْ : بِصِيغَةٍ ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ : إنَّمَا يَعْقِدُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَمَانِ عَمِيرَةُ سم .\rقَوْلُهُ : { بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } عِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ { بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَاصِلَةٌ { إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا } سِيرُوا آمَنِينَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ { فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } .\rقَوْلُهُ : { فَاجْنَحْ لَهَا } أَيْ : لِلسَّلْمِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ ضِدُّ الْحَرْبِ ، وَالْحَرْبُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَ تَعَالَى { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } ( قَوْلُهُ : وَمُهَادَنَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) وَكَانَتْ سَبَبًا لِفَتْحِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَكْثَرَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ شَرْحِ م ر وَكَانَ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ ضَعْفَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَ ذَلِكَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى نَقْضَ ذَلِكَ الْعَهْدِ وَفَتْحَ مَكَّةَ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) وَهُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا وَاجِبَةٌ ) أَيْ : أَصَالَةً ، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا لُحُوقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إمَامٌ ) وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ ، كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ أَيْ : فِي أَنَّهُ يَعْقِدُ لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ .\r( قَوْلُهُ","part":15,"page":449},{"id":7449,"text":": وَلَوْ بِنَائِبِهِ ) أَيْ : فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِي الْإِقْلِيمِ كَالْبَاشَا ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْهُدْنَةُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ لِبَعْضِ الْإِقْلِيمِ أَوْ لِكُلِّهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْ فَوَّضَ ) وَهُوَ الْوَالِي لِلْإِقْلِيمِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَهَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ : فِي بَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْوِيضٍ مُقَدَّرٍ ، وَالتَّقْدِيرُ : أَوْ تَفْوِيضُهَا فِيمَا ذُكِرَ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ : وَمَا ذُكِرَ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ هُوَ أَنْ يَعْقِدَهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ لَا لِكُلِّهِمْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ : فَالْبَعْضُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ : حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ ، كَمَا قَالَهُ م ر وَ ط ب .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ ) أَيْ : بِدُونِ مَصْلَحَةٍ لِيُطَابِقَ الْمُدَّعَى .\r( قَوْلُهُ : كَضَعْفِنَا ) فِي التَّمْثِيلِ لِلْمَصْلَحَةِ بِضَعْفِنَا تَسَمُّحٌ شَوْبَرِيٌّ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْقِتَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ ) عَطْفٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِلرَّجَاءِ وَبِذَلِكَ تُصَرِّحُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ شَوْبَرِيٌّ .\rقَوْلُهُ : لِآيَةِ { فَسِيحُوا } عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا وَأَذِنَ فِي الْهُدْنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِقَوْلِهِ فَسِيحُوا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي النُّفُوسِ ) أَيْ : نُفُوسِ الذُّكُورِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا أَمْوَالُهُمْ ) مِثْلُهَا النِّسَاءُ ، وَالْخَنَاثَى ، وَالصِّبْيَانُ ، وَالْأَرِقَّاءُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَإِلَّا فَإِلَى","part":15,"page":450},{"id":7450,"text":"عَشْرِ سِنِينَ وَضَمَّهُ لِقَوْلِهِ : وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ إلَخْ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : مُؤَبَّدًا ) مُقْتَضَاهُ أَنَّا نَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَرِقُّوا ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : اُنْظُرْ مَا مَعْنَى التَّأْبِيدِ هُنَا هَلْ اسْتِمْرَارُهُ وَإِنْ قَاتَلُونَا وَإِذَا أَسَرْنَاهُمْ وَضَرَبْنَا عَلَيْهِمْ الرِّقَّ هَلْ نَأْخُذُهَا أَوْ نَدْفَعُهَا لِوَارِثِهِمْ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ يُحَرَّرُ الظَّاهِرُ أَنَّا نَأْخُذُهَا فِي الْحَالَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) فَلَوْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِدُونِ الْعَشْرِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا ) أَيْ : الْعَشْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرُ م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي عُقُودٍ لَا تَجُوزُ عِنْدَ قُوَّتِنَا فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\r، وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى الْعَشَرَةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي عُقُودٍ ) وَلَا يُعْقَدُ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي ع ب : فَإِنْ تَمَّتْ ، وَالضَّعْفُ بِنَا بَاقٍ عُقِدَ ثَانِيًا أَوْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَجَبَ إتْمَامُهَا سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا ؛ فَلِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ : بِأَمَانٍ ، فَمَا قِيلَ : إنَّهَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ قَبْلَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمَانٌ وَأَيْضًا الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِإِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ يَصْدُقُ بِدُونِهَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا بَلْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rسم وَقَدْ حَرَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ بِجَعْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِحَسَبِ","part":15,"page":451},{"id":7451,"text":"الْحَاجَةِ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ : مَسْأَلَتَيْ الْأَرْبَعَةِ ، وَالْعَشَرَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ يَقُلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَقَوْلُ سم قَدْ يَدُلُّ إلَخْ هَذَا لَا يَدُلُّ ؛ لِأَنَّهُ أَمَانٌ ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْهُدْنَةِ .\r( قَوْلُهُ : ، فَإِنْ زِيدَ عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الْمُدَّةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ ، فَمَا دُونَهَا عِنْدَ قُوَّتِنَا ، وَالْعَشْرِ ، فَمَا دُونَهَا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَقَوْلُهُ : بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَائِزِ أَيْ : عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا إلَى الْعَشْرِ عِنْدَ ضَعْفِنَا ( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ) أَيْ : فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْحَاجَةِ أَيْ : فِي الْعَشْرِ سِنِينَ كَذَا قِيلَ ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعٌ لَهُمَا فَغَرَضُ الشَّارِحِ التَّنْوِيعُ لَا التَّوْزِيعُ ، تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَ فِي الزَّائِدِ ) وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ أَوْ الْحَاجَةُ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعَةِ ، فَمَتَى كَانَ بِنَا قُوَّةٌ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْهَا الْمَصْلَحَةُ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا جَوَازَ الزِّيَادَةِ فِي عُقُودٍ بِمَسْأَلَةِ الْعَشْرِ ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ ، وَالْعَشَرَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ الْقُوَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ ، وَالضَّعْفُ فِي الْعَشَرَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِلنِّسَاءِ ) اُنْظُرْ الصِّبْيَانَ ، وَالْأَرِقَّاءَ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا : نَحْوَ النِّسَاءِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا ح ل أَيْ : مَا دَامَ الصِّبْيَانُ صِغَارًا ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْخَنَاثَى ) اُنْظُرْ إذَا عُقِدَ لِلْخُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ يُتِمُّ عَقْدَهُ","part":15,"page":452},{"id":7452,"text":"أَوْ كَيْفَ الْأَمْرُ ؟ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":15,"page":453},{"id":7453,"text":"( وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ وَهُوَ مُمْتَنَعٌ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ( وَشَرْطٌ فَاسِدٌ كَمَنْعِ ) أَيْ : كَشَرْطِ مَنْعِ ( فَكِّ أَسْرَانَا ) مِنْهُمْ ( أَوْ تَرْكِ مَا لَنَا ) عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ( لَهُمْ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ ) أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا أَوْ أَتَتْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمَةً ( أَوْ عَقْدِ جِزْيَةٍ بِدُونِ دِينَارٍ ) أَوْ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ أَوْ دُخُولِهِمْ الْحَرَمَ ( أَوْ دَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ ) ؛ لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ ، كَأَنْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ الْأَسْرَى أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ بَلْ وَجَبَ ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَقَوْلِي : كَمَنْعِ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا إلَخْ .\rS","part":15,"page":454},{"id":7454,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ ) أَيْ : فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ ، وَالصِّبْيَانِ ، وَالْمَجَانِينِ ، وَالْمَالِ شَرْحُ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ ) هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ح ل وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لَهَا بِخِلَافِ الْأَمَانِ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَنَا إلَخْ ) أَيْ : الَّذِي لَنَا ، فَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَرْكِ ، خَرَجَتْ الْكَافِرَةُ ، وَالْمُسْلِمُ فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِمَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ إلَخْ ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ وَعِبَارَةُ م ر ؛ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ .\rا هـ .\rأَيْ : لِأَنَّ فِي شَرْطِ ذَلِكَ إهَانَةً يَنْبُو عَنْهَا الْإِسْلَامُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ } ( قَوْلُهُ : وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ ) أَيْ : اسْتِئْصَالَهُمْ لَنَا ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر أَيْ : أَخْذَنَا وَقَتْلَنَا مِنْ أَصْلِنَا .\r( قَوْلُهُ : جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ ) أَيْ : لِخَلَاصِ الْأَسْرَى ح ل قَوْلُهُ : بَلْ وَجَبَ ) مُعْتَمَدٌ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي السِّيَرِ مِنْ نَدْبِ فَكِّ الْأَسِيرِ .\rوَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى أَوْ خَوْفِ اصْطِلَامِهِمْ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْلِكُونَهُ ) ، وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ ، وَيَحِلُّ ذَلِكَ الْمَالُ لِفَكِّ الْأَسِيرِ حَيْثُ لَا تَعْذِيبَ أَيْضًا ح ل ، وَيَنْبَنِي عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عُصِمُوا بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ .","part":15,"page":455},{"id":7455,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْهُدْنَةُ ( عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ أَوْ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ مَتَى شَاءَ ) فَإِذَا نَقَضَهَا انْتَقَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا .\rS.\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ إلَخْ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ : يَقُومُ هَذَا الْقَيْدُ مَقَامَ تَعَيُّنِ الْمُدَّةِ فِي الصِّحَّةِ سم وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتَ الْهُدْنَةُ ، وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : ذُو رَأْيٍ ) أَيْ : فِي الْحَرْبِ بِحَيْثُ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا وَتَرْكِهَا م ر .","part":15,"page":456},{"id":7456,"text":"( وَمَتَى فَسَدَتْ بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ ) أَيْ : مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا ، وَأَنْذَرْنَاهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ ، ثَمَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ فَلَنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَهَذِهِ مَعَ مَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ صَحَّتْ لَزِمَنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ ) أَيْ : كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ ( حَتَّى تَنْقَضِيَ ) مُدَّتُهَا ( أَوْ تُنْقَضَ ) قَالَ تَعَالَى { فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ } وَقَالَ { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ ، وَلَا أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ لَا الْحِفْظُ ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ ، وَلَا بِعَزْلِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَمَتَى فَسَدَتْ إلَخْ ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ : وَتَصِحُّ إلَخْ ، وَانْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهَا نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ ( قَوْلُهُ : أَهْلِ الْعَهْدِ ) أَيْ : أَهْلِ الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا دَفْعُ أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ، كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ : فَمَا { اسْتَقَامُوا لَكُمْ } الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِي بِمَفْهُومِهَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذَكَرَ ) أَيْ : عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لَا حِفْظُهُمْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ : حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ تُنْقَضُ .","part":15,"page":457},{"id":7457,"text":"وَنَقْضُهَا يَكُونُ ( بِتَصْرِيحٍ مِنْهُمْ ) أَوْ مِنَّا بِطَرِيقِهِ ( أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ : التَّصْرِيحِ ( كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ نَقْضِ بَعْضِهِمْ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ ) قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَوْ إيوَاءِ عُيُونِ الْكُفَّارِ أَوْ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ إنْكَارِ الْبَاقِينَ فِي نَقْضِ بَعْضِهِمْ نَقْضًا فِيهِمْ ؛ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَقَوْلِي : أَوْ تُنْقَضُ مَعَ أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِهِ ) وَهُوَ ظُهُورُ أَمَارَةِ الْخِيَانَةِ ز ي ( قَوْلُهُ : كَقِتَالِنَا ) أَيْ : إنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا عُدْوَانًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَا خَطَأً وَدَفْعًا لِصَائِلٍ أَوْ قَاطِعٍ ، وَكَتَبَ أَيْضًا كَقِتَالِنَا أَيْ : لَا مَعَ الْبُغَاةِ إعَانَةً لَهُمْ ، كَمَا سَبَقَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَوْلًا وَفِعْلًا ) رَاجِعٌ لِلنَّقْضِ ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ : بِدَارِنَا ) قَيْدٌ فِي الذِّمِّيِّ فَقَطْ ع ش ( قَوْلُهُ : عُيُونِ الْكُفَّارِ ) أَيْ : جَوَاسِيسِهِمْ ( قَوْلُهُ : لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ ) ؛ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَتِمُّ بِعَقْدِ بَعْضِهِمْ وَرِضَا الْبَاقِينَ ، وَيَكُونُ السُّكُوتُ رِضًا بِذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ مِثْلَهُ شَوْبَرِيٌّ","part":15,"page":458},{"id":7458,"text":"( وَإِذَا انْتَقَضَتْ ) أَيْ : الْهُدْنَةُ ( جَازَتْ إغَارَةٌ عَلَيْهِمْ ) وَلَوْ لَيْلًا بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( بِبِلَادِهِمْ ) فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ .","part":15,"page":459},{"id":7459,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ ) مِنْهُمْ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ ( نَبْذُ هُدْنَةٍ ) لِآيَةِ { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً } فَتَعْبِيرِي بِالْإِمَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَوْفِ ( لَا ) نَبْذُ ( جِزْيَةٍ ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ( وَيُبَلِّغُهُمْ ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِمْ ، ( مَأْمَنَهُمْ ) أَيْ : مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِمَّنْ مَرَّ .","part":15,"page":460},{"id":7460,"text":"( وَلَوْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ ) نَا ( مِنْهُمْ أَوْ أَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ رَدٌّ ، وَلَا عَدَمُهُ ( لَمْ يُرَدَّ وَاصِفُ إسْلَامٍ ) وَإِنْ ارْتَدَّ ( إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذَكَرًا حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ طَلَبَتْهُ عَشِيرَتُهُ ) إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْهُ وَتَحْمِيهِ مَعَ قُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ ( أَوْ ) طَلَبَهُ فِيهَا ( غَيْرُهَا ) أَيْ : غَيْرُ عَشِيرَتِهِ ( وَقَدَرَ عَلَى قَهْرِهِ ) وَلَوْ بِهَرَبٍ ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ { رَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تُرَدُّ أُنْثَى إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ } ، وَلَا خُنْثَى احْتِيَاطًا ، وَلَا رَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ ، وَلَا مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ ، وَلَا غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ ؛ لِضَعْفِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ رُدَّ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي .\rمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":461},{"id":7461,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَاصِفُ إسْلَامٍ ) أَيْ : نَاطِقٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى قَوْلِهِ : أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا .\r( قَوْلُهُ : وَأَفْلَتَ الْآخَرُ ) أَيْ : انْفَلَتَ أَوْ مَعْنَاهُ هَرَبَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : التَّفَلُّتُ ، وَالْإِفْلَاتُ ، وَالِانْفِلَاتُ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّنٍ ا هـ وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ ، وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى ، وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِضَعْفِهِمْ ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَوَجْهُ ضَعْفِ الرَّقِيقِ عَدَمُ عَشِيرَةٍ لَهُ وَضَعْفُ مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ عَدَمُ طَلَبِهَا لَهُ الدَّالُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِنَائِهَا بِهِ فَكَأَنَّهُ لَا عَشِيرَةَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : وُجِدَتْ فِيهِ الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ لَا .","part":15,"page":462},{"id":7462,"text":"( وَلَمْ يَجِبْ ) بِارْتِفَاعِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( دَفْعُ مَهْرٍ لِزَوْجٍ ) لَهَا ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ ، ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَآتُوهُمْ } أَيْ : الْأَزْوَاجَ { مَا أَنْفَقُوا } أَيْ : مِنْ الْمُهُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ .\rS","part":15,"page":463},{"id":7463,"text":"( قَوْلُهُ : زَوْجَتَهُ ) أَيْ : الَّتِي بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ دُخُولَهَا ( قَوْلُهُ : مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ ) وَجَزَمَ ابْنُ حَجَرٍ بِالنَّدْبِ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِمْ .\rوَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ { وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا } أَيْ : مَا دَفَعُوا إلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُورِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ جَرَى عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ فَلَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهُنَّ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ لَزِمَهُ رَدُّ مُهُورِهِنَّ .\rا هـ .\rوَهُوَ مَنْسُوخٌ .\r( قَوْلُهُ : الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ النَّدْبَ خَاصٌّ وَعَدَمَ الْوُجُوبِ عَامٌّ ، وَالْأَخَصُّ لَا يَصْدُقُ بِالْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ : الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَفِي نُسْخَةِ : الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : الْمُوَافِقُ ) أَيْ : الْوُجُوبُ لِلْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ \" أَفْعَلَ \" الْوُجُوبُ ح ل فَهُوَ صِفَةٌ لِلْوُجُوبِ وَقِيلَ : صِفَةٌ لِلْعَدَمِ ( قَوْلُهُ : وَرَجَّحُوهُ ) أَيْ النَّدْبَ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ ) وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ جَمِيعِ مَا أَنْفَقَهُ الزَّوْجُ ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : قَوْلُهُ : لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ أَيْ : مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ ط ب قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا } فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ خُصُوصِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَهُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ ، إذْ لَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ الْكُلِّ ، وَلَا حَمْلِهِ عَلَى الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ الْوَاجِبِ بِالْفُرْقَةِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ لِلْأَظْهَرِ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِ الزَّوْجِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ .\rا هـ .\rز ي","part":15,"page":464},{"id":7464,"text":".","part":15,"page":465},{"id":7465,"text":"( وَالرَّدُّ ) لَهُ يَحْصُلُ ( بِتَخْلِيَةٍ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ ) إلَيْهِ ( وَلَهُ قَتْلُ طَالِبِهِ ) دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ ، وَلِذَلِكَ { لَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ ، وَقَتْلَهُ طَالِبَهُ } ( وَلَنَا تَعْرِيضٌ لَهُ بِهِ ) أَيْ : بِقَتْلِهِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ \" أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو : إنَّ دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ .\rيُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ \" وَخَرَجَ بِالتَّعْرِيضِ التَّصْرِيحُ فَيُمْتَنَعُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : ، وَالرَّدُّ لَهُ ) أَيْ : لِمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ .\r( قَوْلُهُ : دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ) جَعَلَهُ م ر عِلَّةً لِلثَّانِي وَعَلَّلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ ؟ .\rا هـ .\rوَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرِهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ ) وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش .","part":15,"page":466},{"id":7466,"text":"( وَلَوْ شَرَطَ ) عَلَيْهِمْ فِي الْهُدْنَةِ ( رَدَّ مُرْتَدٍّ ) جَاءَ مِنَّا ( لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ ) بِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حُرًّا أَوْ رَقِيقًا ( فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ ) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ ( وَجَازَ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهِ ) أَيْ : مُرْتَدٍّ جَاءَهُمْ مِنَّا وَلَوْ امْرَأَةً وَرَقِيقًا ، فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَطَ ذَلِكَ فِي مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ } وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ ، فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا لَهُمْ قِيمَةَ الرَّقِيقِ دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا [ فَرْعٌ ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ .\rS","part":15,"page":467},{"id":7467,"text":".\r( قَوْلُهُ : ، وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَهُوَ عَجِيبٌ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَوَقُّفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ سم وَفِي حَاشِيَةِ س ل .\rفَإِنْ قِيلَ : لِمَ غَرِمُوا مَهْرَهَا ، وَلَمْ نَغْرَمْ نَحْنُ مَهْرَ الْمُسْلِمَةِ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَيْهَا الِاسْتِنَابَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهَا ، وَأَيْضًا الْمَانِعُ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا ، وَالزَّوْجُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ الزَّوْجُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا بِالْإِسْلَامِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الْغُرْمِ زَالَ بِعَوْدِ الْمَرْأَةِ إلَيْنَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ مِنْ الْكَافِرِ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ س ل : لَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ لِلْكَافِرِ ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً ، وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهِدِ مِنْ مُعَاهِدٍ آخَرَ غَيْرَ أَبِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَهْرِ لَا مِنْ أَبِيهِ لِأَنَّ أَبَاهُ إذَا قَهَرَهُ وَأَرَادَ بَيْعَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ الشِّرَاءُ إلَخْ .","part":15,"page":468},{"id":7468,"text":"( كِتَابُ الصَّيْدِ ) أَصْلُهُ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيدِ ( وَالذَّبَائِحُ ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } وَقَوْلِهِ { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } ( أَرْكَانُ الذَّبْحِ ) بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ ( ذَبْحٌ وَذَابِحٌ وَذَبِيحٌ وَآلَةٌ ، فَالذَّبْحُ ) الشَّامِلُ لِلنَّحْرِ وَقَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي ( قَطْعُ حُلْقُومٍ ) وَهُوَ مَجْرَى النَّفَسِ ( وَمَرِيءٍ ) وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ ( مِنْ ) حَيَوَانٍ ( مَقْدُورٍ ) عَلَيْهِ ( وَقَتْلِ غَيْرِهِ ) أَيْ : غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ( بِأَيِّ مَحَلٍّ ) كَانَ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ تَبَعًا لِخَبَرِ { ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ } .\rS","part":15,"page":469},{"id":7469,"text":"( كِتَابُ الصَّيْدِ ) وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ بَعْدَ الْجِهَادِ أَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ ، وَطَلَبُ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَاسَبَ ضَمَّ فَرْضِ الْعَيْنِ إلَى فَرْضِ الْعَيْنِ ز ي وَقَالَ سم : ذَكَرَ هَذَا الْكِتَابَ هُنَا اتِّبَاعًا لِأَكْثَرَ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَذْكُرُ فِيهِ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَمَنْ لَا تَحِلُّ ، فَكَانَ مِنْ الْمُلَائِمِ اتِّبَاعُهُ لِأَحْكَامِ الْكُفَّارِ السَّابِقَةِ ، وَقَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ : ذَكَرَ الصَّيْدَ هُنَا عَقِبَ الْجِهَادِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِسَابِ بِالِاصْطِيَادِ الْمُشَابِهِ لِلِاكْتِسَابِ بِالْغَزْوِ .\r( قَوْلُهُ : مَصْدَرٌ ) وَهُوَ السَّبَبُ فِي انْفِرَادِهِ ع ن ( قَوْلُهُ ، وَالذَّبَائِحُ ) جَمْعُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالسِّكِّينِ وَبِالسَّهْمِ وَبِالْجَوَارِحِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : جَمْعُ ذَبِيحَةٍ ) التَّاءُ لِلْوَحْدَةِ .\rقَوْلُهُ : { فَاصْطَادُوا } الْأَمْرُ بِالِاصْطِيَادِ يَقْتَضِي حِلَّ الْمَصِيدِ ، وَقَوْلُهُ : { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ، فَيُفِيدُ حِلَّ الْمُذَكَّيَاتِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَيْ : مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَذْكِيَةٌ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } أَيْ : إلَّا مَا أَدْرَكْتُمْ ذَكَاتَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : وَالْمُنْخَنِقَةُ إلَخْ ، كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ، وَقِيلَ : الِاسْتِثْنَاءُ مَخْصُوصُ بِمَا أَكَلَ السَّبُعُ أَيْ : الْجَارِحَةُ الْمُرْسَلَةُ .\r( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ ) وَهُوَ الِانْذِبَاحُ أَيْ : كَوْنُ الْبَهِيمَةِ مَذْبُوحَةً ع ش وَفَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِهَذَا لِيُغَايِرَ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ ، وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْكُلِّ ، وَالْجُزْءِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةٌ ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا أَرْكَانًا لَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَحَقُّقِهِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَفِعْلٍ وَآلَةٍ ،","part":15,"page":470},{"id":7470,"text":"وَإِلَّا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِمَا يَأْتِي ) أَيْ : عَقْرُهُ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَتْلُ .\r( قَوْلُهُ : قَطْعُ حُلْقُومٍ ) أَيْ : كُلِّهِ وَخَرَجَ بِقَطْعِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ رَأْسَ عُصْفُورٍ أَوْ غَيْرُهُ بِيَدِهِ أَوْ بُنْدُقَةٍ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ وَبِمَقْدُورٍ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَبِقَوْلِهِ : كُلُّ الْحُلْقُومِ مَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ ، وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ شَرْحُ م ر وَفِي قَوْلِهِ ثَمَّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ وَأَعَادَهَا فَوْرًا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ ، فَأَخَذَهَا وَتَمَّمَ الذَّبْحَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقَوْلُنَا : وَأَعَادَهَا فَوْرًا وَمِنْ ذَلِكَ قَلْبُ السِّكِّينِ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ أَوْ تَرْكُهَا وَأَخَذَ غَيْرِهَا فَوْرًا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا فَلَا يَضُرُّ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ ز ي : وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا عَدَمُ التَّرَاخِي فِي الْقَطْعِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَرِيءٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَالْمَدِّ شَوْبَرِيٌّ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ ، وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ ، وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مُحَلَّلٌ هَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُجْزِئَةِ ع ش عَلَى م ر وَسُئِلَ م ر عَمَّنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَأَزَالَ رَأْسَهَا هَلْ تَحِلُّ أَوْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا تَحِلُّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الذَّبْحِ ، وَلَا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَقَتْلُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى \" قَطْعُ \" ، وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا بِحَالَةِ إصَابَةِ الْآلَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهَا ، فَلَوْ رَمَى غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ وَهُوَ","part":15,"page":471},{"id":7471,"text":"مَقْدُورٌ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ أَوْ عَكْسُهُ حَلَّ س ل مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا ) الْأَصْوَبُ ، وَالْكَلَامُ فِي الذَّكَاةِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَبْحَهُ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ ذَبْحَ أُمِّهِ ذَكَاتَهُ وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَبْحَهُ إلَخْ أَيْ : وَإِنْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَتَمَّ انْفِصَالُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ ؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُرَدُّ الْجَنِينُ ) أَيْ : عَلَى تَعْرِيفِ الذَّبْحِ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ ، وَالْمُضْغَةُ ، وَالْعَلَقَةُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ خِلَافٍ طَوِيلٍ ب ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ : وَضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ، ثُمَّ يَمُوتَ أَوْ يَشُكُّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا ؟ فَيَحِلُّ ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا وَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ، ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ تَحَقَّقْنَا عَيْشَهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ ، ثُمَّ مَاتَ ، كَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا ، ثُمَّ سَكَنَ ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ ( قَوْلُهُ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ إلَخْ ) وَهَمَ أَصْحَابُنَا رِوَايَةَ النَّصْبِ وَقَالُوا : الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ الرَّفْعِ ، وَيَكُونُ ذَكَاةُ الْأَوَّلِ خَبَرًا مُقَدَّمًا ، وَذَكَاةُ الثَّانِي مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا أَيْ : ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةً لَهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ تَذْكِيَتِهَا إلَى تَذْكِيَةٍ إذَا لَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَيْ : كَوْنُ \" ذَكَاةً \" خَبَرًا مُقَدَّمًا جَازَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، فَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ","part":15,"page":472},{"id":7472,"text":"الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ تَذْكِيَةِ الْجَنِينِ فَيُقَدِّرُونَ مُضَافًا أَيْ : مِثْلُ ذَكَاةِ أُمِّهِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَيْتَةٌ ؛ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ حِينَئِذٍ لَا تُجْزِئُ وَفِي حَالَةِ النَّصْبِ يُقَدِّرُونَ الْكَافَ أَيْ : كَذَكَاةٍ ، وَالشَّافِعِيَّةُ يُقَدِّرُونَ الْبَاءَ أَيْ : بِذَكَاةِ أُمِّهِ أَيْ : حَاصِلَةً بِذَكَاةِ أُمِّهِ .","part":15,"page":473},{"id":7473,"text":"( وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا ) عَلَيْهِ ( مِنْ قَفَاهُ أَوْ ) مِنْ دَاخِلِ ( أُذُنِهِ عَصَى ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ ، ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوَّلَ الْقَطْعِ حَلَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي الْحِلِّ أَقَطَعَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَمْ لَا .\rوَتَعْبِيرِي بِأُذُنِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ ذَبَحَ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الذَّبْحِ فِي الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ فَلَهُ ارْتِبَاطٌ بِمَا قَبْلَهُ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَيْ : شَرَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ : أَوَّلَ الْقَطْعِ أَيْ : أَوَّلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَشَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَصِلَ إلَى أَوَّلِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ ، بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِوُجُودِهَا بِقَرِينَةٍ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ تَقَدُّمِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ س ل .","part":15,"page":474},{"id":7474,"text":"( وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ قَصْدٌ ) أَيْ : قَصْدُ الْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ أَوْ احْتَكَّتْ بِهَا فَانْذَبَحَتْ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ جَارِحَةً بِنَفْسِهَا فَقُتِلَتْ ، أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ ) كَأَنْ أَرْسَلَهُ إلَى غَرَضٍ أَوْ اخْتِبَارًا لِقُوَّتِهِ ( فَقَتَلَ صَيْدًا حَرُمَ ) وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ صَاحِبُهَا بَعْدَ اسْتِرْسَالِهَا فِي الثَّالِثَةِ ، وَزَادَ عَدْوُهَا ؛ لِعَدَمِ الْقَصْدِ الْمُعْتَبَرِ ( كَجَارِحَةٍ ) أَرْسَلَهَا وَ ( غَابَتْ عَنْهُ مَعَ الصَّيْدِ أَوْ جَرَحَتْهُ ) وَلَمْ يَنْتَهِ بِالْجُرْجِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ( وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا ) فِيهِمَا ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، لَكِنْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْحِلَّ ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا ، وَفِي الْمَجْمُوعِ : إنَّهُ الصَّوَابُ أَوْ الصَّحِيحُ ( لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا ) أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ ( أَوْ ) رَمَى ( سِرْبَ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ : قَطِيعَ ( ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً ) مِنْهُ ( أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً ) مِنْهُ ( فَأَصَابَ غَيْرَهَا ) فَلَا يَحْرُمُ ؛ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ .\rS","part":15,"page":475},{"id":7475,"text":"( قَوْلُهُ : فِي الذَّبْحِ ) أَيْ : بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : قَصْدُ الْعَيْنِ ) وَإِنْ أَخْطَأَ فِي ظَنِّهِ أَوْ الْجِنْسِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِصَابَةِ ح ل ، وَالْمُرَادُ بِقَصْدِ الْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ ، أَيْ : قَصْدُ إيقَاعِ الْفِعْلِ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْجِنْسِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الذَّبْحَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : لَا إنْ رَمَاهُ ظَانَّهُ حَجَرًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِقُوَّتِهِ ) أَيْ : الْمُرْسَلِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَغْرَى ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الصَّيْدِ ) أَيْ : قَبْلَ جُرْحِهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ رَمَاهُ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ إلَخْ لَكِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ ، وَالْمَعْطُوفُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ظَانَّهُ حَجَرًا إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُخْطِئَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا ، فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ فَهُوَ حَلَالٌ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ : لَا إنْ رَمَاهُ ظَانَّهُ حَجَرًا ، وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ : أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً إلَخْ وَأَمَّا إذَا أَخْطَأَ فِيهِمَا ، فَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَلَالِ فَيَحِلُّ ، فَالْخَطَأُ فِيهِمَا فِيهِ صُورَتَانِ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ س ل وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ قَصَدَ وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ ، وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا أَيْ : فِي الْوَاقِعِ ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ لَا عَكْسَهُ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : فَأَصَابَ غَيْرَهَا ) وَلَوْ بَعْدَ إصَابَةِ الْمَقْصُودَةِ وَمِنْهُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ ، فَمَرَقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ","part":15,"page":476},{"id":7476,"text":"جَهِلَ الثَّانِيَ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ سم وَ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : فَأَصَابَ غَيْرَهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَلَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ وَقَعَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ صَيْدًا وَرَمَى إلَيْهِ فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَلْبَتَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ ح ل .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَنْظِيرٍ .","part":15,"page":477},{"id":7477,"text":"( وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ ) فِي لَبَّةٍ وَهِيَ أَسْفَلُ الْعُنُقِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا بِطُولِ عُنُقِهَا .\r( قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( يُسْرَى وَذَبْحُ نَحْوِ بَقَرٍ ) كَغَنَمٍ وَخَيْلٍ فِي حَلْقٍ وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ ؛ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ ( مُضْجَعًا لِجَنْبٍ أَيْسَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ ، وَإِمْسَاكِهِ الرَّأْسَ بِالْيَسَارِ ( مَشْدُودًا قَوَائِمُهُ غَيْرَ رِجْلٍ يُمْنَى ) ؛ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ ، فَيَزِلَّ الذَّابِحُ بِخِلَافِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى فَتُتْرَكُ بِلَا شَكٍّ لِيَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا ، وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَقَرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ .\rS( قَوْلُهُ : وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ ) وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ مَا طَالَ عُنُقُهُ مِنْ الصَّيُودِ كَالْإِوَزِّ ، وَالنَّعَامِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالنَّحْرِ غَرْزُهُ الْآلَةَ فِي اللَّبَّةِ أَوْ وَلَوْ بِالْقَطْعِ عَرْضًا ؟ ح ل وَعِبَارَةُ ز ي : النَّحْرُ الطَّعْنُ بِمَا لَهُ حَدٌّ فِي الْمَنْحَرِ وَهُوَ وَهْدَةٌ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ وَأَصْلِ الْعُنُقِ .\rا هـ .\rقَالَ م ر : فِي شَرْحِهِ ، وَلَا بُدَّ فِي النَّحْرِ مِنْ قَطْعِ كُلٍّ مِنْ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : قَائِمَةً مَعْقُولَةً ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّنَنِ اثْنَا عَشَرَ ذَكَرَ فِي الْإِبِلِ ثَلَاثَةً ، وَفِي نَحْوِ الْبَقَرِ أَرْبَعَةً وَذَكَرَ خَمْسَةً تَعُمُّ الْقَبِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ : أَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ عَكْسُهُ ) أَيْ : ذَبْحُ الْإِبِلِ وَنَحْرُ غَيْرِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ ، وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِالْيَمِينِ ) ، فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ نُدِبَ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ ، وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا كَمَا أَنَّ مَقْطُوعَ الْيَمِينِ لَا يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَّابَتِهِ الْيُسْرَى شَوْبَرِيٌّ .","part":15,"page":478},{"id":7478,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَقْطَعَ ) الذَّابِحُ ( الْوَدَجَيْنِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ تَثْنِيَةُ وَدَجٍ وَهُمَا عِرْقَا صَفْحَتَيْ عُنُقٍ يُحِيطَانِ بِهِ يُسَمَّيَانِ بِالْوَرِيدَيْنِ ( وَ ) أَنْ ( يُحِدَّ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ( مُدْيَتَهُ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ } وَهِيَ بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينُ الْعَظِيمُ ، وَالْمُرَادُ السِّكِّينُ مُطْلَقًا ( وَ ) أَنْ ( يُوَجِّهَ ذَبِيحَتَهُ ) أَيْ : مَذْبَحَهَا ( لِقِبْلَةٍ ) وَيَتَوَجَّهَ هُوَ لَهَا أَيْضًا ( وَ ) أَنْ ( يُسَمِّيَ اللَّهَ وَحْدَهُ ) عِنْدَ الْفِعْلِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ فَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ ، وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ تَسْمِيَةُ رَسُولِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ : فَإِنْ أَرَادَ \" أَذْبَحُ بِسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ \" صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ ، وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى الْجَوَازَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ ( وَ ) أَنْ ( يُصَلِّيَ ) وَيُسَلِّمَ ( عَلَى النَّبِيِّ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ .\rS","part":15,"page":479},{"id":7479,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُحِدَّ ) ، فَإِنْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَآلَةٍ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ : أَنْ لَا يَحْتَاجَ الْقَطْعُ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ ، وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : مُدْيَتَهُ ) وَيُنْدَبُ إمْرَارُهَا بِرِفْقٍ ، وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَيُكْرَهُ أَنْ يُحِدَّهَا قُبَالَتَهَا وَأَنْ يَذْبَحَ وَاحِدَةً ، وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إبَانَةُ رَأْسِهَا حَالًا وَزِيَادَةُ الْقَطْعِ وَكَسْرُ الْعُنُقِ وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهَا وَتَحْرِيكُهَا وَنَقْلُهَا حَتَّى تَخْرُجُ رُوحُهَا ، وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا إلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَعَرْضِ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : شَفْرَتَهُ ) مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِإِذْهَابِهَا لِلْحَيَاةِ سَرِيعًا حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الشِّينِ ) وَتُضَمُّ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : السِّكِّينُ ) تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، وَالْغَالِبُ تَذْكِيرُهَا ، كَمَا فِي الشَّارِحِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَارَةَ الْحَيَاةِ وَمُدْيَةٌ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مَادَّةَ الْحَيَاةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ : مَذْبَحَهَا ) ، وَلَا يُقَالُ : يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ؛ لِأَنَّهُ حَالَةُ إخْرَاجِ نَجَاسَةٍ كَالْبَوْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ عِبَادَةٍ ، وَيُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهَا وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ تِلْكَ شَوْبَرِيٌّ .\rوَهَذَا ظَاهِرٌ فِي ذَبِيحَةٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا كَالْأُضْحِيَّةِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْفِعْلِ ) ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِصَابَةِ ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ بَلْ وَبِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَهُمَا شَوْبَرِيٌّ فَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ وَلَوْ عَمْدًا حَلَّ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ ، يَعْنِي مَا","part":15,"page":480},{"id":7480,"text":"ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ { : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } ، وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِسْقًا هِيَ الْإِهْلَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } شَرْحُ م ر وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : تَرْكُهَا عَمْدًا يُحَرِّمُ الذَّبِيحَةَ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ ) أَيْ : يَحْرُمُ ، وَلَا تَحْرُمُ الذَّبِيحَةُ حِينَئِذٍ ، فَإِنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ حَرُمَتْ الذَّبِيحَةُ ح ل ، وَعِبَارَةُ سم فَلَا يَجُوزُ أَيْ : هَذَا الْقَوْلُ ، وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ .","part":15,"page":481},{"id":7481,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الذَّابِحِ ) الشَّامِلِ لِلنَّاحِرِ وَلِقَاتِلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ ( حِلَّ نِكَاحِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَلَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً قَالَ تَعَالَى { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ .\rوَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ لَا هُنَا ، وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامُ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ ، وَدَخَلَ فِيمَا عَبَّرْت بِهِ ذَبِيحَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَحِلُّ بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ ( وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ ) عَلَيْهِ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ ( بَصِيرًا ) فَلَا يَحِلُّ مَذْبُوحُ الْأَعْمَى بِإِرْسَالِهِ آلَةَ الذَّبْحِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِهِ لِغَيْرِ الصَّيْدِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":482},{"id":7482,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ ، وَيُشْتَرَطُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلَ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَغَيْرُهَا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا ، وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ : فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَيْ : الْمَنْسُوبِ لِإِسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالْمُرَادُ إسْرَائِيلِيَّةٌ يَقِينًا ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا إسْرَائِيلِيَّةً أَمْ لَا فَشَرْطُهَا شَرْطُ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة ، وَهُوَ أَنْ يُعْلَمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا فَعَلَى هَذَا لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ الْآنَ ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر ؛ لِلشَّكِّ فِي كَوْنِ الذَّابِحِ إسْرَائِيلِيًّا أَمْ لَا مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِدُخُولِ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاعْتِذَارِ مَعَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، إذْ يَدْخُلُهَا صَرِيحًا وَهِيَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِحِلِّ نِكَاحِهِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا ، وَالنِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ ) لِأَنَّهُ قَالَ : حَلَّ نِكَاحُنَا لَهُ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ) ، وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْإِصَابَةِ فَلَوْ رَمَى نَادًّا فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يَحِلَّ إلَّا إنْ أَصَابَ مَذْبَحَهُ أَوْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ نَادًّا بَدَلَ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَذْبَحَهُ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ فَرْعٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ وَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ هَلْ يَحِلُّ أَوْ لَا .\rفِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لَا يُشْتَرَطُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَصْدُ الْفِعْلِ وَقَدْ وُجِدَ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَطْعِ الرَّأْسِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ عُنُقِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَجَرَحَهُ وَمَاتَ ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ","part":15,"page":483},{"id":7483,"text":"مَقْدُورٍ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بَصِيرًا ) وَلَوْ بِالْقُوَّةِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ وَأَحَسَّ بِصَيْدٍ وَضَرَبَهُ حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَذَا مُبْصِرٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُعَدُّ عُرْفًا رَمْيُهُ عَبَثًا بِخِلَافِ الْأَعْمَى وَإِنْ أَخْبَرَ ، وَشَمِلَ الْبَصِيرُ فِي كَلَامِهِ الْحَائِضَ ، وَالْخُنْثَى ، وَالْأَقْلَفَ فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قَبِلْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":15,"page":484},{"id":7484,"text":"( وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ( وَسَكْرَانَ ) ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُخْطِئُونَ الْمَذْبَحَ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ حِلِّ ذَبْحِ النَّائِمِ .\r، وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَذَكَرَ حِلَّ ذَبْحِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ ذَبْحِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":485},{"id":7485,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى ) أَيْ : وَلَوْ دَلَّهُ بَصِيرٌ عَلَى الْمَذْبَحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ فِي الْجُمْلَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ ) أَيْ : التَّمْيِيزِ التَّامِّ أَيْ : وَكُرِهَ ذَبْحُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ يَعْنِي مَذْبُوحَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُخَاطَبُ بِكَرَاهَةٍ ، وَلَا غَيْرِهَا لَكِنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ الْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَذْبُوحُ الْمَذْكُورِينَ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا الْمَذْبَحَ تَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ ( قَوْلُهُ : كَصَبِيٍّ ) أَيْ : إنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ ، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ لَمْ يَحِلَّ بَلْ الْمُمَيِّزُ إذَا لَمْ يُطِقْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ س ل وَقَوْلُهُ : بَلْ الْمُمَيِّزُ إلَخْ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش : وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطِيقُ الذَّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَذْبَحُهُ .\r( قَوْلُهُ : كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ ) أَيْ : لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ذَبْحُهُمْ ، كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : أَوْ مَجْنُونٍ قَالَ ط ب : يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَصِرْ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يُحِسُّ ، وَلَا يُدْرِكُ ، وَإِلَّا فَكَالنَّائِمِ ا هـ وَقَالَ مِثْلَهُ فِي السَّكْرَانِ قَالَ : لَا فَرْقَ فِي الْقِسْمَيْنِ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ .","part":15,"page":486},{"id":7486,"text":"( وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ مَنْ حَلَّ ذَبْحُهُ غَيْرَهُ ) كَأَنْ أَمَرَّ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ مُدْيَةً عَلَى حَلْقِ شَاةٍ أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ أَوْ جَارِحَةً تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ ) مِنْ آلَتَيْهِمَا الْمُرْسَلَتَيْنِ إلَيْهِ ( آلَةِ الْأَوَّلِ فَقَتَلَتْهُ أَوْ أَنْهَتْهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ) فَلَا يَحْرُمُ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً فَقَدَهَا مَجُوسِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ ذَلِكَ ، أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا لَوْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مُرَتَّبًا ، وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَ بِهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .","part":15,"page":487},{"id":7487,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الذَّبِيحِ كَوْنُهُ ) حَيَوَانًا ( مَأْكُولًا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ) أَوَّلَ ذَبْحِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ ، نَعَمْ الْمَرِيضُ لَوْ ذُبِحَ آخِرُ رَمَقٍ حَلَّ ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَدُودِ طَعَامٍ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْهُ .\rS","part":15,"page":488},{"id":7488,"text":"( قَوْلُهُ : نَعَمْ الْمَرِيضُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَإِلَّا فَلَا وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ كَأَنَّهُ قَالَ : مَحَلُّ هَذَا الشَّرْطُ فِي غَيْرِ الْمَرِيضَةِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ ( قَوْلُهُ : حَلَّ ) وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ وَلَمْ تُوجَدْ حَرَكَةٌ عَنِيفَةٌ ز ي ( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ إلَخْ ) ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ ، فَإِنْ وُجِدَتْ حَلَّ ، وَإِلَّا فَلَا وَمِنْ ذَلِكَ الْبَهِيمَةُ الَّتِي تَأْكُلُ نَبَاتًا مُضِرًّا ، وَيَحْصُلُ لَهَا تَغَيُّرٌ فِي الْبَاطِنِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنُّفَّاخِ ، ثُمَّ تُذْبَحُ فَإِنَّهَا تَحِلُّ إنْ وُجِدَ عِنْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ حَرَكَةٌ عَنِيفَةٌ أَوْ انْفِجَارُ الدَّمِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) كَأَنْ أَكَلَ نَبَاتًا يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ سَقْفٌ أَوْ جَرَحَهُ سَبُعٌ أَوْ هِرَّةٌ ، فَعُلِمَ أَنَّ النَّبَاتَ الْمُؤَدِّيَ لِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ لَا يُؤَثِّرُ بِخِلَافِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا يُحَالُ عَلَيْهِ إلَّا حِينَئِذٍ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى شَاةٍ أَوْ جَرَحَهَا سَبُعٌ فَذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ : بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ لَحْظَةٍ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي ) أَيْ : فِي الْأَطْعِمَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ لَهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا .","part":15,"page":489},{"id":7489,"text":"( وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ) كَصَيْدٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ ( فَجَرَحَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ ) بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَأَنْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفَّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفَّفٍ ، وَلَمْ يُثَبِّتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ حَالًا أَوْ أَدْرَكَهَا ، وَذَبَحَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفَّفٍ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَأَنْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ أَوْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ ، ( حَلَّ ) إجْمَاعًا فِي الصَّيْدِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي { الْبَعِيرِ بِالسَّهْمِ } وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ ، وَرَوَيَا فِي خَبَرِ { أَبِي ثَعْلَبَةَ مَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ } ( إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ ) مِنْهُ ( بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفَّفٍ ) أَيْ : غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ فَلَا يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي صُورَةِ التَّرْكِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ ، الْأَصْلُ فِيهَا حِلُّ الْعُضْوِ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفَّفًا ، أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ أَوْ عَلِقَ فِي الْغِمْدِ بِحَيْثُ يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفَّفٍ ، وَأَثْبَتَهُ بِهِ ، ثُمَّ جَرَحَهُ وَمَاتَ فَلَا يَحِلُّ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّكِّينِ ، وَدَفْعِ غَاصِبِهِ وَبِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ غِمْدٍ يُوَافِقُهُ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلِقَ لِعَارِضٍ .\rS","part":15,"page":490},{"id":7490,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَوْ بِاسْتِعَانَةٍ ، وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّ الْغَايَةَ فِيهَا عَلَى بَابِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا ، إذْ التَّقْدِيرُ : وَتَعَذُّرُ لُحُوقِهِ بِاسْتِعَانَةٍ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ بِنَفْسِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ ، فَيَحِلُّ فِي الْحَالَتَيْنِ ، وَلَكِنَّ الْحِلَّ فِي الْأُولَى أَوْلَى وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّبْشِيرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : بِتَقْصِيرٍ ) لَوْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِهِ هَلْ قَصَّرَ فِي ذَبْحِهِ أَمْ لَا حَلَّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ س ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ ) صَوَّرَ الْمَتْنَ بِثَلَاثِ صُوَرٍ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ وَقَيْدٍ ، يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا ، وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ : أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ تَرْكِ الذَّبْحِ يَتَحَقَّقُ بِالذَّبْحِ ، وَيَصْدُقُ بِنَفْيِ الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ التَّقْصِيرُ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يُوجَدْ التَّقْصِيرُ فِي تَرْكِ الذَّبْحِ فَيَكُونُ التَّرْكُ حَصَلَ ، وَالتَّقْصِيرُ قَدْ انْتَفَى ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْمَذْكُورَ سَبَبُهُ إمَّا عَدَمُ قَابِلِيَّةِ الذَّبْحِ فِي الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ ، وَإِمَّا وُجُودُ عُذْرٍ مَنَعَ مِنْ الذَّبْحِ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ ، فَذَكَرَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ : بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ ، وَالثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ : أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ الَّتِي هِيَ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ الثَّالِثَةَ عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَيَذْكُرَهَا عَقِبَ الْأُولَى لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا مُفَادَتَانِ بِتَسْلِيطِ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ ، وَالثَّانِيَةُ مُفَادَةٌ بِجِهَةِ أُخْرَى وَهِيَ","part":15,"page":491},{"id":7491,"text":"تَسَلُّطُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالْقَيْدِ .\rوَمَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْأُولَى بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ ، وَالْمُسْتَمِرَّةَ وَعَيْشَ الْمَذْبُوحِ عِبَارَاتٌ ثَلَاثٌ ، تَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ ، وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا فَأَمَّا الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ إمَّا بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ ، وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ هِيَ أَنْ تَكُونَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ وَمَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ دُونَ الِاضْطِرَارِيَّةِ ، كَالشَّاةِ إذَا أَخْرَجَ الذِّئْبُ حَشْوَتَهَا وَأَبَانَهَا .\rوَأَمَّا حَيَاةُ عَيْشِ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ ، وَلَا نُطْقٌ ، وَلَا حَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ .\rا هـ .\rم ر شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَمِنْ أَمَارَاتِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ انْفِجَارُ الدَّمِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ ، وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَنْفَجِرْ دَمٌ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ع ش ، فَإِنْ شَكَّ فِي حُصُولِهَا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ ظَنٌّ حَرُمَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُثْبِتْهُ ) أَيْ : لَمْ يُعْجِزْهُ .\r( قَوْلُهُ : بِالسَّهْمِ ) أَيْ : الْمَقْتُولِ بِالسَّهْمِ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ ) لَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ مَعَ الْخَبَرِ الَّذِي بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الْقِيَاسِ عَنْ الْخَبَرِ الْآتِي ، وَيَقُولُ : وَقِيسَ بِمَا فِيهِمَا غَيْرُهُ فَيُقَاسُ بِمَا فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْبَعِيرِ وَغَيْرُ السَّهْمِ وَيُقَاسُ بِمَا فِي الثَّانِي غَيْرُ الْقَوْسِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا عُضْوًا ) اسْتِثْنَاءً مِنْ الضَّمِيرِ فِي حِلٍّ أَيْ : حِلِّ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ إلَّا عُضْوًا إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ ( قَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرْتُهُ إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ : ، وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ وَمَثَّلَهُ بِأَرْبَعَةٍ أَمْثِلَةٍ لَكِنَّ الْمِثَالَ الرَّابِعَ وَإِنْ","part":15,"page":492},{"id":7492,"text":"كَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ النَّفْيِ أَيْ : قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتْرُكْ إلَخْ هُوَ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ مِنْ أَمْثِلَةِ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غُصِبَ مِنْهُ ) أَيْ : قَبْلَ الرَّمْيِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ : وَأَثْبَتَهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهُ أَيْ : عَجَّزَهُ صَارَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ تَرْكُ ذَبْحِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِتَقْصِيرٍ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الرَّمْيِ ) ، وَالْمَعِيَّةُ مُلْحَقَةٌ بِالْبَعْدِيَّةِ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِعَارِضٍ ) أَيْ : بَعْدَ الرَّمْيِ حَجّ .","part":15,"page":493},{"id":7493,"text":"( وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ حَلَّ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ ، وَلَوْ بِسَهْمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْبَعِيرِ النَّادِّ ( لَا بِجَارِحَةٍ ) أَيْ : بِإِرْسَالِهَا فَلَا يَحِلُّ .\r[ دَرْس ] وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْجَارِحَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ ) أَيْ : بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَطْعُ حُلْقُومِهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ ظَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ إلَّا فِي حَلْقٍ أَوْ لَبَّةٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ ) وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَغَرَزَ رُمْحًا فِي الْأَوَّلِ حَتَّى نَفَذَ مِنْهُ إلَى الثَّانِي حَلَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّانِي ، قَالَهُ الْقَاضِي ، فَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِ الْأَعْلَى لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ دَخَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَيْهِ وَشَكَّ هَلْ مَاتَ بِهَا أَوْ بِالثِّقَلِ لَمْ يَحِلَّ ؟ خ ط س ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْقُدْرَةِ ) أَيْ : فَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْجَارِحَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ بِهَا إلَّا مَعَ الْعَجْزِ ز ي .","part":15,"page":494},{"id":7494,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْآلَةِ كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ : ذَاتَ حَدٍّ ( تَجْرَحُ كَحَدِيدٍ ) أَيْ : كَمُحَدَّدٍ حَدِيدٍ ( وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ ) وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ( إلَّا عَظْمًا ) كَسِنٍّ وَظُفُرٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ } وَأُلْحِقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفُرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ ، فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ .\rS","part":15,"page":495},{"id":7495,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي الْآلَةِ ) شُرُوعٌ فِي آلَةِ الذَّبْحِ ، وَالصَّيْدِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ) أَيْ : وَخُبْزٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا مِنْ جِهَةِ تَنْجِيسِهِ بِالدَّمِ ز ي ، وَ ح ل وَقَوْلُهُ : وَخُبْزٍ أَيْ : إذَا كَانَ مُحَدَّدًا ، كَمَا هُوَ الْفَرْضُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمُحَدَّدِ مَا لَوْ ذُبِحَ بِخَيْطٍ يُؤَثِّرُ مُرُورُهُ عَلَى حَلْقِ نَحْوِ الْعُصْفُورِ وَقَطْعِهِ كَتَأْثِيرِ السِّكِّينِ فِيهِ فَيَحِلُّ الْمَذْبُوحُ بِهِ ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمِنْشَارِ الْمَعْرُوفِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا عَظْمًا ) نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّذْكِيَةِ بِالْعَظْمِ إمَّا لِلتَّعَبُّدِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِمَّا ؛ لِأَنَّ الْعَظْمَ يَنْجُسُ بِالدَّمِ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَنْجِيسِهِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ زَادُ مُؤْمِنِي الْجِنِّ سم وز ي .\r( قَوْلُهُ : وَظُفُرٍ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الظُّفُرَ مِنْ الْعَظْمِ مَعَ أَنَّهُ قِيلَ : إنَّهُ مِنْ الْعَصَبِ .\r( قَوْلُهُ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ) أَيْ : أَسَالَهُ قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى مَذْبُوحِهِ أَوْ الْمُنْهَرِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَكُلُوهُ أَيْ الْمُنْهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ السِّنَّ ) أَيْ : لَيْسَ الْمُنْهَرَ الْمَفْهُومَ مِنْ أَنْهَرَ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ فَاعِلِ \" أَنْهَرَ \" الْمُسْتَتِرِ فِيهِ ، وَالْإِنْهَارُ الْإِسَالَةُ فَشَبَّهَ سَيَلَانَ الدَّمِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ ، كَمَا فِي ع ش قَالَ م ر : أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَاقِي الْعِظَامِ ) وَهَلْ مِنْهَا الْمَحَارُ .\rا هـ .\rح ل قَالَ ع ش عَلَى م ر : وَظَاهِرُ كَلَامِهِ دُخُولُ الصَّدَفِ فِي الْعِظَامِ وَهُوَ الْمَحَارُ الْمَعْرُوفُ ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى عَظْمًا .","part":15,"page":496},{"id":7496,"text":"( فَلَوْ قَتَلَ بِثِقَلِ غَيْرِ جَارِحَةٍ ) مِنْ مُثَقَّلٍ ( كَبُنْدُقَةٍ ) وَسَوْطٍ وَأُحْبُولَةٍ خَنَقَتْهُ وَهِيَ مَا تُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلِاصْطِيَادِ ( وَ ) مِنْ مُحَدَّدٍ مِثْلِ ( مُدْيَةٍ كَآلَةٍ أَوْ ) قَتَلَ ( بِمُثَقَّلٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ ( وَمُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَهْمٍ ) وَكَسَهْمٍ جَرَحَ صَيْدًا فَوَقَعَ بِجَبَلٍ أَوْ نَحْوِهِ ، ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ وَمَاتَ ( حَرُمَ ) فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ } أَيْ : الْمَقْتُولَةُ ضَرْبًا فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا ، أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقْلِ الْجَارِحَةِ فَكَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا .\rS","part":15,"page":497},{"id":7497,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَبُنْدُقَةٍ ) وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِحُرْمَةِ الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ وَلَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ ، فَإِنْ مَاتَ كَالْعَصَافِيرِ فَيَحْرُمُ ، فَلَوْ أَصَابَتْهُ الْبُنْدُقَةُ فَذَبَحَتْهُ بِقُوَّتِهَا أَوْ قَطَعَتْ رَقَبَتَهُ حَرُمَ .\rا هـ .\rوَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ س ل : فَإِنْ اُحْتُمِلَ وَاحْتُمِلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ ، وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمَصْنُوعِ مِنْ الطِّينِ وَمُثُلُهُ الرَّصَاصُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ ، أَمَّا مَا يُصْنَعُ مِنْ الْحَدِيدِ وَيُرْمَى بِالنَّارِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا .\rا هـ .\rأَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ الرَّامِي بِهِ حَاذِقًا وَقَصَدَ جَنَاحَهُ لِإِزْمَانِهِ وَأَصَابَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَأُحْبُولَةٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَالَّةٍ ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ إذَا ذُبِحَتْ بِالتَّحَامُلِ الْخَارِجِ عَنْ الْمُعْتَادِ لَمْ تَحِلَّ ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَصَلَ بِقُوَّتِهِ لَا بِهَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ سَقَطَ ) أَيْ : وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ أَنْهَاهُ السَّهْمُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ ، وَإِنْ سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ ، وَلَا أَثَرَ لِصَدْمَةِ الْجَبَلِ مَثَلًا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ سَقَطَ ، عَمَّا إذَا تَحَوَّلَ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ خ ط س ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْمُنْخَنِقَةُ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ : وَأُحْبُولَةٍ ، وَقَوْلُهُ : ، وَالْمَوْقُوذَةُ دَلِيلٌ لِلْبُنْدُقَةِ ، وَالسَّوْطِ .\r( قَوْلُهُ : ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ : مِنْ عُمُومِ مَا يَأْتِي وَهُوَ قَوْلُهُ : وَكَوْنُهَا جَارِحَةً إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ تَحَامَلَتْ عَلَيْهِ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ .","part":15,"page":498},{"id":7498,"text":"( لَا إنْ جَرَحَهُ سَهْمٌ فِي هَوَاءٍ وَأَثَّرَ ) فِيهِ ( فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ لِلسَّهْمِ ) فَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُبُوبَ الرِّيحِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا ، وَخَرَجَ بِجُرْحِهِ وَأَثَّرَ مَا لَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ بِلَا جُرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحٍ أَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَيَحْرُمُ ، فَتَعْبِيرِي بِجَرَحَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَصَابَهُ وَقَوْلِي : وَأَثَّرَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ كَوْنُهَا ) أَيْ : الْآلَةِ ( فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ ) عَلَيْهِ ( جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمَةٍ ) قَالَ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ } أَيْ : صَيْدُهُ وَتَعَلُّمُهَا ( بِأَنْ تَنْزَجِرَ بِزَجْرِهِ ) فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَبَعْدَهُ ( وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالٍ ) أَيْ : تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ ( وَتَمْسِكَ ) مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُخَلِّيهِ يَذْهَبُ لِيَأْخُذَهُ الْمُرْسِلُ ( وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَجِلْدِهِ وَحُشْوَتِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ وَجَارِحَةِ السِّبَاعِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَغَيْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا ، يُخَالِفُ ذَلِكَ حَيْثُ خَصَّهَا بِجَارِحَةِ السِّبَاعِ وَشَرَطَ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ تَرْكَ الْأَكْلِ فَقَطْ ( مَعَ تَكَرُّرٍ ) لِذَلِكَ ( يَظُنُّ بِهِ تَأَدُّبَهَا ) وَمَرْجِعُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهَا الدَّمَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ مَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُرْسِلِ .\rS","part":15,"page":499},{"id":7499,"text":"( قَوْلُهُ : فَسَقَطَ بِأَرْضٍ ) خَرَجَ \" بِأَرْضٍ \" سُقُوطُهُ بِمَاءٍ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَيْرِ الْمَاءِ بِأَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ فِيهَا مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ ، حَلَّ إنْ لَمْ يَصْدِمْ جُدْرَانَهَا ، وَإِنْ كَانَ طَيْرَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ أَوْ فِي الْبَرِّ سم ، إذْ الْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَغْمِسْهُ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ أَوْ يَنْغَمِسُ بِثِقَلِهِ أَيْ : ثِقَلِ جُثَّتِهِ ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا ، وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ كَانَ خَارِجَهُ ، ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ أَقْوَاهُمَا التَّحْرِيمُ وَلَوْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْبَحْرِ فَفِي التَّهْذِيبِ إنْ كَانَ الرَّامِي فِي سَفِينَةٍ ، أَوْ فِي الْمَاءِ حَلَّ أَوْ فِي الْبَرِّ فَلَا ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ وَجَمِيعَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّتْ ذَكَاتُهُ ، وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضُ بَعْدَهُ انْتَهَى تَصْحِيحُ ز ي وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ مَا يَكُونُ فِيهِ أَوْ فِي هَوَائِهِ حَالَةَ الرَّمْيِ بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ عَلَى مَعْنَى \" فِي \" .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مُكَلِّبِينَ } أَيْ : مُؤْتَمِرِينَ بِالْأَمْرِ مُنْتَهِينَ بِالنَّهْيِ ، وَمِنْ لَازِمِ هَذَا أَنْ يَنْطَلِقَ بِانْطِلَاقِهِ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَحُشْوَتِهِ ) بِالضَّمِّ ، وَالْكَسْرِ أَمْعَاؤُهُ صِحَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : تَرَكَ الْأَكْلَ فَقَطْ ) أَيْ : وَكَوْنُهَا تُسْتَرْسَلُ بِإِرْسَالٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي وَ م ر .","part":15,"page":500},{"id":7500,"text":"( وَلَوْ تَعَلَّمَتْ ، ثُمَّ أَكَلَتْ مِنْ صَيْدٍ ) أَيْ : مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ ، فَقَوْلِي : مِنْ صَيْدٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ ( حَرُمَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ } ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِي خَبَرٍ أَبِي دَاوُد عَنْ { أَبِي ثَعْلَبَةَ كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ } فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَمَا قَتَلَهُ وَانْصَرَفَ ، أَمَّا قَبْلَهُ مِنْ الصُّيُودِ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ ( وَاسْتُؤْنِفَ تَعْلِيمُهَا ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعُ : لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَكَلَتْ مِنْ صَيْدٍ ) أَيْ : وَقَدْ أَرْسَلَهَا مُعَلِّمُهَا فَلَوْ اسْتَرْسَلَتْ بِنَفْسِهَا وَأَكَلَتْ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي تَعْلِيمِهَا قَطْعًا س ل وَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ صِفَةِ الصَّائِدِ كَأَنْ ارْتَدَّ لَا يُحَرِّمُ مَا صَادَهُ قَبْلُ ، فَكَذَا تَغَيُّرُ صِفَةِ الْجَارِحَةِ ع ش .","part":16,"page":1},{"id":7501,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( يُمْلَكُ صَيْدٌ ) غَيْرُ حَرَمِيٍّ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ ، وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ ( بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ ) حِسًّا أَوْ حُكْمًا ( قَصْدًا كَضَبْطٍ بِيَدٍ ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ .\r( وَتَذْفِيفٍ ) أَيْ : إسْرَاعٍ لِلْقَتْلِ ( وَإِزْمَانٍ ) بِرَمْيٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَوُقُوعِهِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ ) كَشَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ ( وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ ) بِأَنْ يُدْخِلَهُ نَحْوَ بَيْتٍ ( بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا ) وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَزِيدِ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، يُمْلَكُ الْمَصِيدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ ؛ إذْ مِلْكُهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهَا إذْ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي بِنَائِهِ وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ ، وَمَا لَوْ أَرْسَلَ جَارِحَةً عَلَى صَيْدٍ فَأَثْبَتَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ مِنْهَا وَخَرَجَ بِقَصْدًا مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ ، وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ ، وَتَقْيِيدِي مَا نُصِبَ بِقَوْلِي : لَهُ وَبِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَلَوْ سَعَى خَلْفَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ .\rS","part":16,"page":2},{"id":7502,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : يُمْلَكُ صَيْدٌ ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ إوَزِّ الْعِرَاقِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ وَأَكْلُهُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزَّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ ، فَإِنْ وُجِدَ بِهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ ) ، وَإِلَّا كَانَ لُقَطَةً ح ل وَعِبَارَةُ س ل أَمَّا مَا بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ فَلُقَطَةٌ ، وَكَذَا دُرَّةٌ وَجَدَهَا بِسَمَكَةٍ اصْطَادَهَا وَهِيَ مَثْقُوبَةٌ ، وَإِلَّا فَلَهُ إنْ اصْطَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ فَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بِبَيْعِ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا ا هـ وَمِثْلُهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ، لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ، كَمَا فِي ز ي ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَمَصِيدُهُ لَهُ ، إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا ، وَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَالْمَصِيدُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا ، فَإِنْ قَصَدَ الْمَأْمُورُ الْآمِرَ فَالْمَصِيدُ لَهُ أَيْ : لِلْآمِرِ ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَأْمُورِ مِنْ شَرْحِ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُحْرِمٍ ) أَيْ : وَغَيْرَ مُرْتَدٍّ أَمَّا هُوَ فَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ س ل ( قَوْلُهُ : مَنَعَتِهِ ) أَيْ : قُوَّتِهِ ( قَوْلُهُ : كَضَبْطٍ بِيَدٍ ) مِثَالٌ لِلْحُكْمِيِّ وَمِثْلُهُ إلْجَاؤُهُ لِمَضِيقٍ ، وَالْإِزْمَانُ مِثَالٌ لِلْحِسِّيِّ ، كَمَا فِي سم ( قَوْلُهُ : فِيمَا","part":16,"page":3},{"id":7503,"text":"نُصِبَ لَهُ ) خَرَجَ \" بِنُصِبَ \" مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ الشَّبَكَةُ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ ، وَخَرَجَ \" بِلَهُ \" مَا نُصِبَ لَا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ مَا وَقَعَ فِيهِ شَرْحُ م ر كَأَنْ نَصَبَهَا لِنَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا فَلَا يُمْلَكُ ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ غَيْرُ النَّاصِبِ مَلَكَهُ ، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ حَيْثُ يَحِلُّ ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْحِلِّ مِلْكُهُ لِلرَّامِي .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَشَبَكَةٍ ) وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الْمَصِيدِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ز ي ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ إلَخْ ) أَيْ : وَاعْتِيدَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ م ر سم وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ دُخُولُ هَذَا فِي الضَّابِطِ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ، وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ أَنَّهُ يَسْهُلُ عَادَةً أَخْذُهُ مِنْ عُشِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ ثُمَّ الْمَمْلُوكُ بِهَذَا الطَّرِيقِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْضُ ، وَالْفِرَاخُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَعِبَارَةُ ع ب وَمَنْ بَنَى بِنَاءً لِيُعَشِّشَ فِيهِ الطَّيْرُ فَعَشَّشَ فِيهِ مَلَكَ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ لَا هُوَ انْتَهَتْ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَنَعَةَ الطَّائِرِ لَا حِسًّا ، وَلَا حُكْمًا بِمُجَرَّدِ التَّعْشِيشِ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ الْحَاوِي مِلْكُ الطَّائِرِ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ طب ، وَكَذَا م ر بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبِنَاءِ تَعْشِيشَهُ وَأَنْ يَعْتَادَ الْبِنَاءَ لِلتَّعْشِيشِ ، أَخْذًا مِنْ تَوْحِيلِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَقَعُ فِيهَا إذَا قَصَدَ التَّحْوِيلَ لِحُصُولِ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : بِتَوْحِيلٍ ) أَيْ : بِسَبَبِ تَوَحُّلِ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ : ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ أَيْ : التَّمَلُّكَ بِهِ أَيْ : بِالتَّوَحُّلِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالتَّوَحُّلُ هُوَ الْوُقُوعُ فِي الْوَحَلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ سَبَبُهُ وَهُوَ صُنْعُ الْوَحَلِ وَتَحْصِيلُهُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ","part":16,"page":4},{"id":7504,"text":"الشَّخْصِ ، فَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ بِصُنْعِ الْوَحَلِ مَلَكَهُ بِوُقُوعِهِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَمْلِكُهُ ) لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِأَخْذِهِ مَعَ الْإِثْمِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ سَمَكٌ فِي سَفِينَةٍ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا يَمْلِكُهُ ح ل .","part":16,"page":5},{"id":7505,"text":"( ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ ) كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ ، نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ( وَ ) لَا ( بِإِرْسَالِهِ ) لَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَةً ، وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَالَ مُطْلِقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ : أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ) لِتَبَيُّنِ أَنَّ مَنَعَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ ، وَيَمْتَنِعُ مَعَهَا فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا بِإِرْسَالِهِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْ نَحْوِ كِسْرَةٍ وَسَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ فَيَمْلِكُهَا آخِذُهَا ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا وَمَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِهَا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ لَهُ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ ؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إعْرَاضِهِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ ) نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ الْمَوْتِ لَوْ حَبَسَهُ وَجَبَ الْإِرْسَالُ صِيَانَةً لِلرُّوحِ وَلَوْ صَادَ الْوَلَدَ وَكَانَ مَأْكُولًا لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَكْلُهُ ) لَا إطْعَامُ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْهُ ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر .","part":16,"page":6},{"id":7506,"text":"( وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ ) أَيْ : الْغَيْرَ ( تَمْكِينٌ ) مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ : لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ ، فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا هَذَا إنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَعْسُرْ تَمْيِيزُهُ ( فَإِنْ عَسِرَ تَمْيِيزُهُ لَمْ يَصِحَّ تَمْلِيكُ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَّكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ ، فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ ( فَإِنْ عُلِمَ ) لَهُمَا ( الْعَدَدُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَبَاعَاهُ ) لِثَالِثٍ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ ، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةً وَلِلْآخَرِ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا ، وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ ، فَإِنْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَلَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلِمَاهُ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ : بِعْتُكَ الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ .\rS","part":16,"page":7},{"id":7507,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى ) فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ : هُوَ بَيْضُ إنَاثِي وَقَالَ مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ : هُوَ بَيْضُ إنَاثِي صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ الْمُتَحَوَّلِ إلَيْهِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ، فَإِنْ عَسِرَ إلَخْ ) فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ بِحَمَامِهِ ، فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً ، كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ تَمْرَةُ غَيْرِهِ بِتَمْرِهِ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّخْصِ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي اقْتِضَاءِ مَا ذَكَرَهُ تَعْلِيلُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ : لِلشَّكِّ فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ ، كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِلْكًا لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْآخَرِ .\rا هـ .\rوَتَصْوِيرُهَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا سَلَكَهُ الْبُلْقِينِيُّ .\rأَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَا يُقَالُ : إنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ سم .\r( قَوْلُهُ : الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ ) كَثُلُثِهِ وَرُبُعِهِ ( قَوْلُهُ : بِكَذَا صَحَّ ) فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ شَرْحُ م ر ، وَيَكُونُ","part":16,"page":8},{"id":7508,"text":"هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَجْهُولِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ : لَوْ قَالَ كُلٌّ : عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ : فِي قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ قَالَ كُلٌّ : بِعْتُك إلَخْ ، فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ بَيْعَ صَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ ، وَإِلَّا فَقَدْ حُكِمَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ ، فَتَكُونُ الصُّورَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الَّتِي هِيَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ : كُلٌّ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ قَالَا مَعًا : بِعْنَاكَ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ : قَبِلْتُ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَتَصْوِيرُ ع ش بِقَوْلِهِ : بِعْنَاكَ بَعِيدٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ : بِعْتُكَ إلَخْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ قَالَ كُلٌّ مَعَ الْآخَرِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ : بِعْتُكَ إلَخْ .","part":16,"page":9},{"id":7509,"text":"( وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا وَأَبْطَلَا مَنَعَتَهُ ) بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا ، أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا ، وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَلَهُمَا ) الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ .\r( أَوْ ) أَبْطَلَهَا ( أَحَدُهُمَا ) فَقَطْ ( فَلَهُ ) الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجُرْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُذَفَّفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَلَالٌ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَمْ فِي غَيْرِهِ ، فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا أَوْ عَلِمَ تَأْثِيرَ أَحَدِهِمَا ، وَشَكَّ فِي الْآخَرِ سَلِمَ النِّصْفُ لِمَنْ أَثَّرَ جُرْحُهُ ، وَوَقَفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ .\rS","part":16,"page":10},{"id":7510,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا إلَخْ ) أَصْلُ صُوَرِ الْمَقَامِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَلَامُهُ ثَلَاثَةٌ : الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ ، وَالتَّرْتِيبُ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ ، وَالتَّرْتِيبُ مَعَ جَهْلِهِ وَفِي الْمَعِيَّةِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ ، ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ صُورَتَيْنِ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ جَهِلَ كَوْنَ الْإِبْطَالِ إلَخْ وَفِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الْمَنَعَةِ إمَّا بِتَذْفِيفٍ أَوْ بِإِزْمَانٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي وَكُلُّهَا قَدْ انْدَرَجَتْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَلَهُ ، ثُمَّ فَصَّلَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَفْصِيلًا حَاصِلُهُ يَرْجِعُ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ : بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ ، وَالْآخَرُ قَوْلُهُ : بِإِزْمَانٍ وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا قَبْلَهُمَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ مَفْهُومُ أَوَّلِهِمَا وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ : أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ إلَخْ مَفْهُومُ ثَانِيهمَا وَأَمَّا صُورَةُ التَّرْتِيبِ مَعَ جَهْلِ السَّابِقِ فَهِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ قُسِمَ ) أَيْ : النِّصْفُ الْمَوْقُوفُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَسْتَحِلَّ ) أَيْ : أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْمُسَامَحَةَ ع ش .","part":16,"page":11},{"id":7511,"text":"( أَوْ ) جَرَحَاهُ ( مُرَتَّبًا وَأَبْطَلَهَا أَحَدُهُمَا ) فَقَطْ ( فَلَهُ ) الصَّيْدُ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجُرْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ ، أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ ، بِتَذْفِيفٍ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ( ، ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ حَلَّ ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَرْشٌ ) لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا ( أَوْ ) ذَفَّفَ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ : فِي غَيْرِ مَذْبَحٍ ( أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ ) تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ ( وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ ) قِيمَتَهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ .\rوَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ، لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فَقَالَ : إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمَنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا ، فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ ، وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا ؛ لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا ، فَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ مُزْمَنًا فَتَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ ، وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ .\rS","part":16,"page":12},{"id":7512,"text":".\r( قَوْلُهُ : مُرَتَّبًا ) ، وَالْعِبْرَةُ بِالْإِصَابَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّرْتِيبِ ، وَالْمَعِيَّةِ بِالْإِصَابَةِ لَا بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ ) أَيْ : إنْ وُجِدَ نَقْصٌ .\r( قَوْلُهُ : إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ ) بِأَنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ ) ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُزْمِنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً ، لَزِمَ الثَّانِي دِرْهَمٌ .\r( قَوْلُهُ : حَرُمَ ) أَيْ : لِأَنَّهُ بِالْإِزْمَانِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ سم ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ اسْتِدْرَاكٌ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ : وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ مَوْتُهُ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ تَذْكِيَتُهُ شَرْعًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَمَاتَ مِنْهُ كَانَ حَلَالًا ، إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جُرْحَ الصَّيْدِ مَعَ مَوْتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ تَذْكِيَةٌ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ فَرْضًا ، كَمَا قَالَهُ فِي ع ب فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَيْتَةٌ وَوَافَقَ طب عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ سم .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ ) وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ ( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا ) أَيْ : مَعَ عُذْرِ الْأَوَّلِ وَتَفْوِيتِ الثَّانِي عَلَيْهِ حِلَّهُ بِجُرْحِهِ فَضَمِنَ قِيمَتَهُ مَذْبُوحًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا بَعْدَهُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ : قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الزُّهُوقِ إلَخْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَضْمَنَ الثَّانِيَ مِثْلَ مَا يَضْمَنُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ إلَخْ .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ بِأَنَّ","part":16,"page":13},{"id":7513,"text":"الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُقَصِّرٍ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ إفْسَادٍ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ ، وَلَمْ يَسْتَصْحِبْ حُكْمَهُ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي فَوَّتَهُ الثَّانِي ، وَانْفَرَدَ بِهِ جِهَةَ الْحِلِّ وَاَلَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى فَوَاتِهَا ثَمَانِيَةٌ فَيَضْمَنُهَا بِتَمَامِهَا وَاَلَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ هُوَ مُطْلَقُ الزُّهُوقِ الَّذِي يُجَامِعُ الْحِلَّ ، وَالْحُرْمَةَ ، وَالْمُتَرَتِّبُ عَلَى هَذَا إنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ : لِحُصُولِ الزُّهُوقِ أَيْ : مِنْ حَيْثُ هُوَ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُجَامِعًا لِلْحِلِّ فَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلَيْهِمَا وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْحِلِّ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ كَوْنِ فِعْلِ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُهُ لِعُذْرِهِ فَصَحَّ حِينَئِذٍ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ : فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ إلَخْ ا هـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إفْسَادًا لَكِنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي حُصُولِ الزُّهُوقِ فَالدِّرْهَمُ فَاتَ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُ وَيُضْمَنُ نِصْفُهُ ( قَوْلُهُ : بِهِمَا ) أَيْ : بِفِعْلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَمَكَّنَ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ : إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَقَوْلُهُ : ، وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَوْ ذَبَحَهُ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ جُرْحِهِ وَقَوْلُهُ : فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي أَيْ : مِنْ مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ ) أَيْ : بِعَدَمِ ذَبْحِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا ، وَهُوَ الْإِزْمَانُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا أَيْ : وَإِذَا صَارَ إفْسَادًا فَيَسْتَصْحِبُ أَثَرَهُ وَحُكْمُهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الزُّهُوقُ وَتَفْوِيتُ التِّسْعَةِ إلَى الْفِعْلَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ فَلَمْ يَسْتَصْحِبْ أَثَرَ فِعْلِهِ ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فَنُسِبَ الزُّهُوقُ لِفِعْلِهِ الثَّانِي فَقَطْ تَأَمَّلْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : صَيَّرَ فِعْلَهُ ) أَيْ : فِعْلَ نَفْسِهِ إفْسَادًا أَيْ : لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا الَّتِي هِيَ عَشْرَةٌ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ","part":16,"page":14},{"id":7514,"text":"بِتَفْوِيتِهَا لِعَدَمِ ذَبْحِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَ كَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ التِّسْعَةِ فَقَوْلُهُ : فَفِي الْمِثَالِ إلَخْ تَفْرِيعٌ يَحْتَاجُ لِضَمِيمَةٍ تَقْدِيرُهَا : وَقَدْ فَوَّتَ الْأَوَّلُ الْعَشَرَةَ ، كَمَا فَوَّتَ الثَّانِي التِّسْعَةَ ، وَقَوْلُهُ : تُجْمَعُ قِيمَتُهُ إلَخْ أَيْ : لِنَعْرِفَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْغُرْمِ وَقَوْلُهُ : قِيمَتَهُ سَلِيمًا أَيْ : الَّتِي فَوَّتَهَا الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ : وَقِيمَتَهُ مُزْمِنًا أَيْ : الَّتِي فَوَّتَهَا الثَّانِي وَقَوْلُهُ : فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشْرَةٌ أَيْ : بَعْدَ بَسْطِهَا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : وَتِسْعَةً أَيْ : بِأَنْ يُنْسَبَ كُلٌّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِمَجْمُوعِهِمَا لِيَعْرِفَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُهُ مَا فَوَّتَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَمْ يَفُتْ فِيهِ إلَّا الْعَشَرَةَ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا التِّسْعَةُ ، وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ أَوَّلًا قِيمَتَيْنِ حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ ، فَمَنْظُورٌ فِيهِ لِلظَّاهِرِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَهُوَ عَشْرَةٌ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَوَّتَاهُ تِسْعَةٌ ، وَاسْتَقَلَّ الْأَوَّلُ بِتَفْوِيتِ وَاحِدٍ ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الثَّانِيَ يَضْمَنُ نِصْفَ التِّسْعَةِ فَانْظُرْ لِمَ ضَمِنَ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُسَاوِي عَشْرَةً كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَوْ انْفَرَدَ ، وَالثَّانِي لَمَّا كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُسَاوِي تِسْعَةً كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ ضَمَانِهِ لَوْ انْفَرَدَ فَحِينَ اجْتِمَاعِهِمَا وُزِّعَتْ الْعَشَرَةُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ حَالِ جِنَايَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ آخِرِ عِبَارَةِ ق ل الْآتِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : لَوْ كَانَ ضَامِنًا ) ، وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ ( قَوْلُهُ : عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ ) أَيْ : الَّتِي أَخْرَجَتْهَا هَذِهِ النِّسْبَةُ وَقَوْلُهُ : مِنْ عَشْرَةٍ أَيْ : مِنْ كُلِّ","part":16,"page":15},{"id":7515,"text":"وَاحِدٍ مِنْ عَشْرَةٍ أَيْ : نَاشِئَةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ، \" فَمِنْ \" الثَّانِيَةُ ابْتِدَائِيَّةٌ ، وَالْأُولَى تَبْعِيضِيَّةٌ وَقَوْلُهُ : وَحِصَّةُ الثَّانِي إلَخْ أَيْ : الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ إذْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ خَصَّهُ عَشْرَةٌ أَنْ يَخُصَّ الثَّانِيَ تِسْعَةٌ ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الضَّمَانَ مُنْحَصِرٌ فِيهِمَا ، وَمَعْنَى قِسْمَةِ الْعَشَرَةِ عَلَى التِّسْعَةَ عَشَرَ تَحْلِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِقَدْرِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ مِائَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ تَكُونُ بَعْدَ بَسْطِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَلِيلِ أَجْزَاءً بِقَدْرِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ : وَحَاصِلُهُ أَنَّكَ تَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ مَبْلَغَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ مُزْمِنًا ، يَبْلُغُ ذَلِكَ مِائَةً وَتِسْعِينَ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعُونَ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالْقِسْمَةِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ ، فَمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ مِائَةٌ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ عَشْرَةٍ فِي عَشْرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَخْرُجُ خَمْسَةُ كَوَامِلَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ ، يَلْزَمُهُ لَوْ كَانَ ضَامِنًا وَمَا يَخُصُّ الثَّانِيَ وَهُوَ تِسْعُونَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي عَشْرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ أَرْبَعَةُ كَوَامِلُ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ ا هـ فَقَدْ زَادَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِعَشْرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارِ جُرْحِهِ ، وَلَمْ نَقُلْ : إنَّهُ فَوَّتَ وَاحِدًا فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الزُّهُوقَ حَصَلَ بِفِعْلَيْهِمَا وَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ حَالَ جُرْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : مِنْ عَشْرَةٍ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَخُصُّهُ مِائَةُ جُزْءٍ ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ ذَلِكَ خَمْسَةً صِحَاحًا","part":16,"page":16},{"id":7516,"text":"وَخَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَحِصَّةُ الثَّانِي إلَخْ ) ، فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ صِحَاحٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ ع ن .","part":16,"page":17},{"id":7517,"text":"( وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ ) أَيْ : فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ ( وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ ) مِنْهُمَا ( حَرُمَ ) الصَّيْدُ ؛ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَوْلِي : فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ ) أَمَّا فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا سم","part":16,"page":18},{"id":7518,"text":"( كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ } أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا } وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّنَا عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَوَاجِبَةٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتَجِبُ بِنَحْوِ نَذْرٍ ) كَجَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً كَسَائِرِ الْقُرَبِ\rS","part":16,"page":19},{"id":7519,"text":"( كِتَاب الْأُضْحِيَّة ) ذَكَرَهَا عَقِبَ الصَّيْدِ ؛ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهُ فِي تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةُ ، وَأَوَّلُ طَلَبِهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْعِيدَيْنِ وَزَكَاةِ الْمَالِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ السَّمَكُ ، وَالْجَرَادُ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ : ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ إلَخْ ) جَمْعُ الْأَوَّلِ أَضَاحِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا ، وَالثَّانِي ضَحَايَا ، وَالثَّالِثِ أَضْحًى بِالتَّنْوِينِ كَأَرْطَاةَ ، وَأَرْطَى ، وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ الْأَخِيرِ يُنْسَبُ الْعِيدُ ؛ حَيْثُ قِيلَ عِيدُ الْأَضْحَى شَوْبَرِيٌّ .\rوَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ثَمَانِ لُغَاتٍ : ضَمُّ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرُهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَتَخْفِيفِهَا ، وَمَعَ حَذْفِ الْهَمْزَةِ لُغَتَانِ : فَتْحُ الضَّادِ ، وَكَسْرُهَا ، وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ ) يَصْدُقُ بِمَا ذُبِحَ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِهِ ، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِيَوْمِ الْعِيدِ الْيَوْمُ الَّذِي يُعَيِّدُ النَّاسُ فِيهِ ، وَلَوْ الْحَادِيَ عَشَرَ حَتَّى لَوْ ، وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا كَانَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لخ ط .\r( قَوْلُهُ : بِأَوَّلِ ) أَيْ بِمَا اُشْتُقَّ مِنْ أَوَّلِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : التَّضْحِيَةُ ) أَيْ فِعْلُهَا سُنَّةٌ ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ : وَشُرُوطُهَا أَيْ : التَّضْحِيَةِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ .\r( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) وَإِنَّمَا تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ ، أَوْ بَعْضِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَادِرِ مَنْ مَلَكَ زَائِدًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَلَيْلَتَهُ ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ ، وَقَالَ فَاضِلًا عَنْ يَوْمِهِ ، وَلَيْلَتِهِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا أَيْضًا م ر ع ن ، وَقَوْلُ م","part":16,"page":20},{"id":7520,"text":"ر : زَائِدًا حَالٌ مِنْ مَا مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ ) فَإِذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَلَوْ غَيْرُ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ كَفَى عَنْهُمْ ، وَإِنْ سُنَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَإِذَا تَرَكُوهَا كُلُّهُمْ كُرِهَ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ الثَّوَابَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً كَالْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ .\rوَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ شَرْعًا ز ي ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر : وَقَوْلُهُ : إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ أَيْ : بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَازِمَةً لِشَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبُيُوتُ ا هـ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، نَعَمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَوْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَجَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً ) وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ ، وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ لَهُ : تِلْكَ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ شَرْحُ م ر ، وَقَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يُغْتَفَرُ قَوْلُهُمْ عِنْدَ الذَّبْحِ : اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا أُضْحِيَّتِي أَيْ : فَلَا تَجِبُ بِهِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمْ التَّبَرُّكُ .\r( قَوْلُهُ : كَسَائِرِ الْقُرَبِ ) أَيْ : فِي كَوْنِهَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ","part":16,"page":21},{"id":7521,"text":"( وَكُرِهَ لِمُرِيدِهَا ) غَيْرُ مُحْرِمٍ ( إزَالَةُ نَحْوِ شَعْرٍ ) كَظُفُرٍ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إزَالَتُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا ( فِي عَشْرِ ) ذِي ( الْحِجَّةِ وَ ) أَيَّامِ ( تَشْرِيقٍ حَتَّى يُضَحِّيَ ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ مِنْ النَّارِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ وَالتَّشْرِيقِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ شَعْرٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : نَحْوِ شَعْرٍ ) ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى الْبَيْتِ سُنَّ لَهُ مَا يُسَنُّ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَجِلْدَةٍ ) اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ إزَالَتُهُ وَاجِبَةً كَخِتَانِ الْبَالِغِ ، وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ ، أَوْ مُسْتَحَبَّةً كَخِتَانِ الصَّبِيِّ سم .\r( قَوْلُهُ : فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ) ، وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يُضَحِّيَ ) ، وَلَوْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ بِعَدَدٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَوَّلِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ ، وَاللِّحْيَةِ ، وَالْإِبْطِ ، وَالْعَانَةِ ، وَالشَّارِبِ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَتَسْتَمِرُّ الْكَرَاهَةُ لِمُرِيدِهَا إلَى انْقِضَاءِ زَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ إنْ لَمْ يُضَحِّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ إلَخْ ) اُنْظُرْ أَيُّ فَائِدَةٍ لِشُمُولِ الْعِتْقِ لَهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ حِينَ الْبَعْثِ .\rوَأَجَابَ الْأُجْهُورِيُّ بِأَنَّهَا لَا تَعُودُ مُتَّصِلَةً بَلْ تَعُودُ مُنْفَصِلَةً تُطَالِبُ بِحَقِّهَا كَعَدَمِ غَسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ تَوْبِيخًا لَهُ ؛ حَيْثُ أَزَالَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقِيَاسُهُ هُنَا عَوْدُهَا لِتَوْبِيخِهِ بِعَدَمِ شُمُولِ الْعِتْقِ لَهَا","part":16,"page":22},{"id":7522,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَذْبَحَ ) الْأُضْحِيَّةَ ( رَجُلٌ بِنَفْسِهِ ) إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ ( وَأَنْ يَشْهَدَ ) هَا ( مَنْ وُكِّلَ ) بِهِ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِنَفْسِهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ { وَقَالَ لِفَاطِمَةَ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي رَجُلٌ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ\rS.\r( قَوْلُهُ : إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ ) أَيْ : عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَخَرَجَ الْأَعَمُّ ، فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ التَّوْكِيلُ كَمَا قَالَهُ ع ش قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِظَمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا سَخَّرَ لَهُ مِنْ الْأَنْعَامِ ، وَيُجَدِّدَ الشُّكْرَ عَلَى ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِنَفْسِهِ ) فَقَدْ ضَحَّى بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ ثَلَاثًا ، وَسِتِّينَ بَدَنَةً ، وَأَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَنَحَرَ تَمَامَ الْمِائَةِ ، وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : الْأُنْثَى ، وَالْخُنْثَى ) مِثْلُهُمَا مَنْ ضَعُفَ مِنْ الرِّجَالِ عَنْ الذَّبْحِ ، وَالْأَعْمَى إذْ تُكْرَهُ ذَبِيحَتُهُ س ل","part":16,"page":23},{"id":7523,"text":"( وَشَرْطُهَا ) أَيْ التَّضْحِيَةِ ( نَعَمٌ ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ إنَاثًا كَانَتْ أَوْ خَنَاثَى أَوْ ذُكُورًا وَلَوْ خُصْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ فَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ ( وَ ) شَرْطُهَا ( بُلُوغُ ضَأْنٍ سَنَةً أَوْ إجْذَاعِهِ وَ ) بُلُوغُ ( بَقَرٍ وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ وَإِبِلٍ خَمْسًا ) لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ { ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ } وَخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ } قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى النَّدْبِ وَتَقْدِيرُهُ يُسَنُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةُ ضَأْنٍ وَقَوْلِي أَوْ إجْذَاعه مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":24},{"id":7524,"text":".\r( قَوْلُهُ : ، وَشَرْطُهَا نَعَمٌ ) أَيْ : كَوْنُهَا نَعَمًا .\r( قَوْلُهُ : ، أَوْ إجْذَاعُهُ ) أَيْ : سُقُوطَ سِنِّهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فِي سِنِّهِ الْمُعْتَادِ ، وَهُوَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ ، وَبُلُوغُهُ السَّنَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ ) ، وَكَذَا الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ ضَأْنٍ ، وَمَعْزٍ إذْ الْمُتَوَلِّدُ يُجْزِئُ هُنَا فِي الْعَقِيقَةِ ، وَالْهَدْيِ ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ س ل ، وَيُعْتَبَرُ بِأَعْلَاهُمَا سِنًّا .\r( قَوْلُهُ : هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ ) ، وَهِيَ مَا بَلَغَتْ خَمْسَ سِنِينَ ، وَالثَّنِيَّةُ مِنْ الْبَقَرِ ، وَالْمَعْزِ هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ سَنَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزْتُمْ إلَخْ ) يُتَأَمَّلْ هَذَا التَّأْوِيلُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّنِيَّةَ مِنْ الْمَعْزِ تُقَدَّمُ عَلَى جَذَعَةِ الضَّأْنِ مَعَ أَنَّهَا مُؤَخَّرَةٌ عَنْهَا ، وَعِبَارَةُ حَجّ : وَفِي التَّأْوِيلِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِقَوْلِهِمْ الْآتِي : ثُمَّ ضَأْنٌ ، ثُمَّ مَعْزٌ .\rا هـ .\rفَالْأَوْلَى حَمْلُ الْمُسِنَّةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمُسِنَّةِ مِنْ الضَّأْنِ فَالَّتِي لَهَا سَنَةٌ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الَّتِي أَجْذَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ ، وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ : وَالثَّنِيَّةُ مِنْ الْمَعْزِ الَّتِي لَهَا سَنَتَانِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الَّتِي أَجْذَعَتْ مِنْ الضَّأْنِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ لَحْمًا ، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا ، وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَتَفْسِيرُ الْعُلَمَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ لُغَوِيٌّ كَمَا قَالَهُ ق ل لِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُرَادٍ هُنَا","part":16,"page":25},{"id":7525,"text":"( وَ ) شَرْطُهَا ( فَقْدُ عَيْبٍ ) فِي الْأُضْحِيَّةِ ( يُنْقِصُ مَأْكُولًا ) مِنْهَا مِنْ لَحْمٍ وَشَحْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ وَمَكْسُورَتُهُ كَسْرًا لَمْ يُنْقِصْ الْمَأْكُولَ وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَمَخْرُوقَتُهَا وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ أَوْ ضَرْعٍ أَوْ ذَنَبٍ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ وَلَا مَقْطُوعَتُهَا وَلَوْ بَعْضُهَا وَلَا تَوْلَاءُ وَهِيَ الَّتِي تَسْتَدْبِرُ الْمَرْعَى وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتُهْزَلُ وَلَا عَجْفَاءُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ وَلَا بَيِّنَةُ مَرَضٍ أَوْ عَوَرٍ أَوْ عَرَجٍ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ اضْطِجَاعِهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِاضْطِرَابِهَا .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ { لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْعَجْفَاءُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنَعَ التَّضْحِيَةَ بِالْحَامِلِ وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْإِجْزَاءَ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ فَلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ وَقَوْلِي مَأْكُولًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَحْمًا\rS","part":16,"page":26},{"id":7526,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطُهَا فَقْدُ عَيْبٍ ) أَيْ : حَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا نَاقِصَةً ، وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهَا ، وَقْتَ الذَّبْحِ ؛ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا إيجَابٌ ، وَإِلَّا فَوَقْتَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ ، أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا نَاقِصَةً كَأَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِمَعِيبَةٍ ، أَوْ صَغِيرَةٍ ، أَوْ قَالَ : جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا ، وَلَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً ، وَإِنْ اخْتَصَّ ذَبْحُهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَجَرَتْ مَجْرَاهَا فِي الصَّرْفِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِهَذَا ، وَهُوَ سَلِيمٌ ، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ صَحَّتْ بِهِ ، وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : وَتَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ قَضِيَّتُهُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَذْرِهَا سَلِيمَةً ، ثُمَّ تَتَعَيَّبُ ، وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِالنَّاقِصَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا سَلِيمَةً خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَحُكِمَ بِأَنَّهَا ضَحِيَّةٌ ، وَهِيَ سَلِيمَةٌ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ فَإِنَّ النَّذْرَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا إلَّا نَاقِصَةً فَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا صِفَةُ الْكَمَالِ بِحَالٍ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُضْحِيَّةِ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأُضْحِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ ) ، وَكَذَا فَاقِدُ ذَكَرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ ) أَيْ : إذَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ بِالشَّقِّ س ق .\r( قَوْلُهُ : وَمَخْرُوقَتُهَا ) أَيْ : مَثْقُوبَتُهَا .\r( قَوْلُهُ : وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ ) إلَّا إنْ أَثَّرَ نَقْصًا فِي الِاعْتِلَافِ .\rا هـ .\rز ي .\rوَلَا تُجْزِئُ فَاقِدَةُ كُلِّ الْأَسْنَانِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقَةِ بِلَا أَسْنَانٍ م ر .\rوَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ فَقْدَ جَمِيعِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ بِخِلَافِ فَقْدِ الْجَمِيعِ خِلْقَةً فَلْيُحَرَّرْ سم .\r( قَوْلُهُ : لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ ) ، وَفَارَقَتْ الْمَخْلُوقَةَ بِلَا ضَرْعٍ ،","part":16,"page":27},{"id":7527,"text":"أَوْ أَلْيَةٍ ، أَوْ ذَنَبٍ بِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ لِلْحَيَوَانِ غَالِبًا ، وَالذَّكَرُ لَا ضَرْعَ لَهُ ، وَالْمَعْزُ لَا أَلْيَةَ لَهُ ز ي ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ الذَّنَبُ فَإِنَّهُ لَازِمٌ غَالِبًا .\r( قَوْلُهُ : فَتُهْزَلُ ) عَلَى ، وَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاعِلَ أَيْ : يَقُومُ بِهَا الْهُزَالُ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فَتَهْزِلُ بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ بَابِ فَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَفْعِلُ بِكَسْرِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا فِي مُقَدَّمَةِ الْأَدَبِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا اُشْتُهِرَ أَنَّ هَزَلَ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَتَنَبَّهْ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ ) ، وَيُقَالُ : لَهُ النِّقْيُ بِكَسْرِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ ، وَتَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ : وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ يَشْمَلُ غَيْرَ الرَّأْسِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَفِي سم قَوْلُهُ : وَالْعَجْفَاءُ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّتِي لَا تَنْقَى أَيْ : لَا نِقْيَ لَهَا ، وَهُوَ مُخُّ الْعِظَامِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ ) ، وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ ، وَقَيَّدَ مَا بَعْدَهُ بِالْبَيِّنِ فَاقْتَضَى إطْلَاقَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيِّنِ ، وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَوَرٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ بَيِّنٍ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ خ ط عَلَى أَبِي شُجَاعٍ : فَإِنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ لِلْعَوَرِ بِالْبَيِّنِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ الْعَوْرَاءِ عَلَى ذَهَابِ الْبَصَرِ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ .\rأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : أَصْلُ الْعَوَرِ بَيَاضٌ يُغَطِّي النَّاظِرَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَارَةً يَكُونُ يَسِيرًا فَلَا يَضُرُّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْبَيِّنِ كَمَا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي .\rا هـ .\rأَوْ يُقَالُ : إنَّهُ فِي الْحَدِيثِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ ، وَأَتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ لِلْمُشَاكَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَرَجٍ ) أَيْ : بِحَيْثُ تَتَخَلَّفُ بِسَبَبِهِ عَنْ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَرْعَى","part":16,"page":28},{"id":7528,"text":"شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنْعُ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُنْقِصُ لَحْمَهَا ، وَإِنَّمَا عَدُّوهَا كَامِلَةً فِي الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا النَّسْلُ دُونَ طِيبِ اللَّحْمِ .\rوَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ بِالْحَامِلِ قَرِيبَةَ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ لِنَقْصِ لَحْمِهَا ، وَرَدَّهُ حَجّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَمْلَ يُفْسِدُ الْجَوْفَ ، وَيُصَيِّرُ اللَّحْمَ رَدِيئًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ، وَبِالْوِلَادَةِ زَالَ هَذَا الْمَحْذُورُ س ل","part":16,"page":29},{"id":7529,"text":"( وَ ) شَرْطُهَا ( نِيَّةٌ ) لَهَا ( عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ ) قَبْلَهُ عِنْدَ ( تَعْيِينِ ) لِمَا يُضَحِّي بِهِ كَالنِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَ تَطَوُّعًا أَمْ وَاجِبًا بِنَحْوِ جَعَلْته أُضْحِيَّةً أَوْ بِتَعْيِينِهِ لَهُ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ ( لَا فِيمَا عَيَّنَ ) لَهَا ( بِنَذْرٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ ( وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحٍ كَفَتْ نِيَّتُهُ ) فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْوَكِيلِ بَلْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لَمْ يَضُرَّ\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهُ عِنْدَ تَعْيِينٍ ) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي جَعْلِهِ التَّعْيِينَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هِيَ قَصْدُ الذَّبْحِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِالتَّعْيِينِ سم مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : أَمْ وَاجِبًا ) ، وَفَارَقَتْ الْمَنْذُورَةَ الْآتِيَةَ بِأَنَّ صِيغَةَ الْجَعْلِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهَا أَحَطُّ مِنْ النَّذْرِ فَاحْتَاجَتْ لِتَقْوِيَتِهَا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ ، نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَتْ بِالْجَعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ م ر","part":16,"page":30},{"id":7530,"text":"( وَلَهُ تَفْوِيضُهَا لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ ) وَكِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهَا لِكَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلِي أَوْ تَعْيِينٍ مَعَ قَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ بَيْنَهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ","part":16,"page":31},{"id":7531,"text":"( وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ عَنْ سَبْعَةٍ ) كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ { نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ ( وَ ) تُجْزِئُ ( شَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ ) لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ السَّابِقِ فَفِيهِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ ( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ التَّضْحِيَةِ ( بِسَبْعِ شِيَاهٍ فَوَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ فَبَقَرٌ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ فَشِرْكٌ مِنْ بَعِيرٍ ) فَمِنْ بَقَرٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَأَطْيَبِيَّةِ اللَّحْمِ فِي الشِّيَاهِ وَبِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا فِي الْبَعِيرِ ثُمَّ الْبَقَرِ وَبِأَطْيَبِيَّةِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ فِيمَا بَعْدَهَا وَبِالِانْفِرَادِ بِدَمٍ فِي الْمَعْزِ عَلَى الشِّرْكِ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ\rS","part":16,"page":32},{"id":7532,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ إلَخْ ) ، وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ إبِلٍ ، وَغَنَمٍ ، أَوْ بَقَرٍ ، وَغَنَمٍ يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ س ل .\r( قَوْلُهُ : عَنْ سَبْعَةٍ ) سَوَاءٌ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْأُضْحِيَّةَ ، وَالْآخَرُ اللَّحْمَ أَمْ لَا ، وَلَهُمْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ ؛ إذْ هِيَ إفْرَازٌ ، وَخَرَجَ بِسَبْعَةٍ مَا لَوْ ذَبَحَهَا ثَمَانِيَةٌ ظَنُّوا أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ مُسْلِمٍ ) دَلِيلٌ لِلْقِيَاسِ أَيْ : الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ ، وَيُرْشِدُ تَقْدِيمُ الشَّارِحِ لَهُ ، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ : وَظَاهِرٌ إلَخْ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ م ر وَرُجُوعُهُ لِلْمَتْنِ يُبْعِدُهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقِيَاسِ .\r( قَوْلُهُ : سَبْعِ شِيَاهٍ ) أَيْ : لِوَاحِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ) ، وَهِيَ الَّتِي بَيَاضُهَا غَيْرُ صَافٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ، ثُمَّ السَّوْدَاءُ ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ ، وَالْبَلَقُ سَوَادٌ ، وَبَيَاضٌ ، وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَاكَ فَيَشْمَلُ مَا فِيهِ بَيَاضٌ ، وَحُمْرَةٌ بَلْ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا فِيهِ بَيَاضٌ ، وَسَوَادٌ لِقُرْبِهِ مِنْ الْبَيَاضِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّوَادِ ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَحْمَرِ الْخَالِصِ عَلَى الْأَسْوَدِ ، وَتَقْدِيمُ الْأَزْرَقِ عَلَى الْأَحْمَرِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْأَبْيَضِ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ السَّوْدَاءُ ) ، وَمَا جَمَعَ ذُكُورَةً ، وَسِمَنًا ، وَبَيَاضًا أَفْضَلُ مُطْلَقًا ، ثُمَّ مَا جَمَعَ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا ، وَيَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِهَا تَقْدِيمُ السِّمَنِ فَالذُّكُورَةِ حَجّ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى ، وَالْخُنْثَى ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ ، نَعَمْ الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِ النَّزَوَانِ ؛ لِأَنَّهَا أَطْيَبُ ، وَأَرْطَبُ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، نَعَمْ يُقَدَّمُ السِّمَنُ عَلَى اللَّوْنِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا ، وَعَلَى الذُّكُورَةِ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ","part":16,"page":33},{"id":7533,"text":"أَنَّ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ الَّذِي كَثُرَ نَزَوَانُهُ ، وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا زي عَنْ حَجّ : وَيَظْهَرُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا تَقْدِيمُ السِّمَنِ فَالذُّكُورَةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ السِّمَنِ ، وَالذُّكُورَةِ يُقَدَّمُ عَلَى اللَّوْنِ الْفَاضِلِ ، فَيُقَدَّمُ الذَّكَرُ الْأَسْوَدُ عَلَى الْأُنْثَى الْبَيْضَاءِ .\rا هـ .\rع ش","part":16,"page":34},{"id":7534,"text":"( وَوَقْتُهَا ) أَيْ التَّضْحِيَةِ ( مِنْ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ ) يَوْمِ ( نَحْرٍ إلَى آخِرِ ) أَيَّامِ ( تَشْرِيقِ ) فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ } وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ { فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ } وَذِكْرُ الْخِفَّةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إلَى مُضِيِّ ذَلِكَ مِنْ ارْتِفَاعِهَا ) أَيْ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ ( كَرُمْحٍ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ\rS.\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ : الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَاشْتِغَالِهِ نَهَارًا بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّضْحِيَةِ ، أَوْ مَصْلَحَةٍ كَتَيَسُّرِ الْفُقَرَاءِ لَيْلًا ، أَوْ سُهُولَةِ حُضُورِهِمْ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) ذَهَبَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ إلَى بَقَاءِ الْوَقْتِ إلَى سَلْخِ الْحَجَّةِ سم","part":16,"page":35},{"id":7535,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ ) أُضْحِيَّةً ( مُعَيَّنَةً ) وَلَوْ مَعِيبَةً كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ وَفِي مَعْنَاهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً ( أَوْ ) نَذَرَ أُضْحِيَّةً ( فِي ذِمَّتِهِ ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ ( ثُمَّ عَيَّنَ ) الْمَنْذُورَ ( لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً بِمُقْتَضَى مَا الْتَزَمَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْمَنْذُورِ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ ( فِي الثَّانِيَةِ ) وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ ( بَقِيَ الْأَصْلُ ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدِينِهِ سِلْعَةً بِدَيْنِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ كَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّعْيِينُ هُنَا وَيَعُودُ مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا كَانَ ( أَوْ ) تَلِفَتْ ( فِي الْأُولَى ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا بِالنَّذْرِ وَصَارَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَإِطْلَاقِي لِلتَّلَفِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِقَبْلِ الْوَقْتِ ( أَوْ ) تَلِفَتْ فِيهَا ( بِهِ ) أَيْ بِتَقْصِيرٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَهَا ( لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا ) يَوْمَ النَّحْرِ ( وَقِيمَتُهَا ) يَوْمَ التَّلَفِ ( لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً أَوْ مِثْلَيْنِ ) لِلْمُتْلَفَةِ ( فَأَكْثَرَ ) فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَاوَتْ قِيمَتُهَا ثَمَنَ مِثْلِهَا فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ دَفْعُ قِيمَتِهَا لِلنَّاذِرِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا .\rS","part":16,"page":36},{"id":7536,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعِيبَةً ) بَلْ ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْأُضْحِيَّةِ شَرْعًا بِأَنْ تُعْطِيَ حُكْمَهَا لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ النَّعَمِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَمَحَلُّ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْذُورَةِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً ، وَقَالَ ع ش عَلَى م ر : وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا ، وَلَوْ سَلِيمًا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَيَّنَ ) وَيَلْزَمُهُ تَعْيِينُ سَلِيمَةٍ قَالَ س ل : وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ أُضْحِيَّةٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَهِيَ مُؤَقَّتَةٌ ، وَمُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا فَكَانَ فِي التَّعْيِينِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَا لَوْ قَالَ : عَيَّنْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ ، أَوْ نَذْرٍ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ أَيْ : لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِي تَعْيِينِهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ ) ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا أَجْزَأَهُ ذَبْحُهَا فِي ، وَقْتِهِ ، فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَهُ تَصَدَّقَ وُجُوبًا بِاللَّحْمِ ، وَبِقِيمَتِهَا دَرَاهِمَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً ؛ إذْ مِثْلُ الْمَعِيبَةِ لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً ، وَإِنْ حَصَلَ التَّعَيُّبُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَمْ يُجْزِهِ ، وَعَلَيْهِ ذَبْحُهَا ، وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا ، وَذَبَحَ بَدَلَهَا سَلِيمَةً هَذَا فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ ، وَلَوْ حَالَةَ الذَّبْحِ بَطَلَ تَعْيِينُهَا ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ ) ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ ، وَقْتِهَا بَعْدَ نَذْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ وَقْتُهَا لِذَبْحِهَا ، وَتُفَارِقُ النُّذُورَ ، وَالْكَفَّارَاتِ ؛ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِيهَا أَصَالَةً بِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي عَيْنٍ ، وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا لَا تَقْبَلُ","part":16,"page":37},{"id":7537,"text":"التَّأْجِيلَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقْتُ الْمَنْذُورِ ) لَكِنْ إنْ كَانَ تَأْخِيرُهُ بِالذَّبْحِ عَنْ الْوَقْتِ بِاخْتِيَارِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا إنْ تَلِفَتْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) تَأْكِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى ) أَيْ : أَوْ سُرِقَتْ ، أَوْ ضَلَّتْ ، أَوْ طَرَأَ فِيهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ إجْزَاءَهَا فَلَوْ ضَلَّتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهَا ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ عُرْفًا فَالْمُتَّجَهُ إلْزَامُهُ بِذَلِكَ شَرْحُ م ر ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا أَيْ : الْأُولَى لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى التَّلَفِ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ ، وَيَصْرِفُ لَحْمَهَا مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِذَبْحِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ ، وَقْتِهَا ، وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِيمَا ذُكِرَ ، وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا ، وَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا ، وَلَمْ يَذْبَحْهَا فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ لَهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : بِتَقْصِيرٍ ) ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا حَتَّى تَلِفَتْ ، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِاشْتِغَالِهِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ ، وَإِنْ جَازَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مِثْلِهَا ) أَيْ : قِيمَةِ مِثْلِهَا كَمَا فِي ح ل ، وَعَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ؛ إذْ الْمِثْلُ لَا تَخْتَلِفُ مُمَاثَلَتُهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ، وَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِيَشْتَرِيَ إلَخْ ) ثُمَّ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ صَارَ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ ، وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أُضْحِيَّةً شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ زي .\r( قَوْلُهُ : بِهَا ) الْمُنَاسِبُ بِهِ أَيْ :","part":16,"page":38},{"id":7538,"text":"بِالْأَكْثَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَنَّثَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْقِيَمِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قِيمَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِثْلَيْنِ لِلْمُتْلَفَةِ ) أَيْ : جِنْسًا ، وَنَوْعًا ، وَسِنًّا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى ) ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِهِ لِقِلَّتِهِ اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا ، أَوْ تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا لِوُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ ) إنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَكْثَرُ كَالنَّاذِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا بِخِلَافٍ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْأَكْثَرِ لِذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ سم ، وَأَيْضًا فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الذَّبْحِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) يَرْجِعُ لِلْمَتْنِ ، وَالشَّرْحِ أَيْ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْكَرِيمَةَ ، أَوْ الْمِثْلَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الدُّونُ فَشِقْصُ أُضْحِيَّةِ يَذْبَحُهُ مَعَ الشَّرِيكِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَهَلْ يَشْتَرِي بِهَا لَحْمًا ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا دَرَاهِمَ ؟ وَجْهَانِ ، وَعَلَى الثَّانِي تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْأَصْلِ سم","part":16,"page":39},{"id":7539,"text":"[ دَرْس ] ( وَ ) سُنَّ لَهُ ( أَكْلٌ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ ) ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَقِيَاسًا بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكُلُوا مِنْهَا } بِخِلَافِ الْوَاجِبِ وَخِلَافِ مَا لَوْ ضَحَّى بِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَذِكْرُ سُنَّ لَهُ الْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَهُ ( إطْعَامُ أَغْنِيَاءَ ) مُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ } أَيْ السَّائِلَ { وَالْمُعْتَرَّ } أَيْ الْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ ( لَا تَمْلِيكُهُمْ ) لِمَفْهُومِ الْآيَةِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ يَجُوزُ تَمْلِيكُهُمْ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ\rS","part":16,"page":40},{"id":7540,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ ) أَيْ : عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَكْلُ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ .\r( قَوْلُهُ : كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ ) ، وَهُوَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ع ش أَيْ : فَلَا يُسَنُّ لِلْمُوصَى لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ لَكِنْ قَالَ حَجّ : يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهَا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ ، وَالْمُقْبِضِ ، وَنَقَلَهُ ح ل عَنْ الْقَفَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ إطْعَامُ أَغْنِيَاءَ ) لَمْ يُبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِالْغِنَى هُنَا ، وَجَوَّزَ م ر أَنَّهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَالْفَقِيرُ هُنَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ ، وَجَوَّزَ طب أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ ، وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ ثَمَنَهَا فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ فَضْلُ الْفِطْرَةِ عَنْهُ فَلْيُحَرَّرْ سم .\rوَالْمُرَادُ مِنْ إطْعَامِ الْأَغْنِيَاءِ إيصَالُهُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْهَدِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر .\rوَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ يُفِيدُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَيْضًا لِعِطْفِهِ عَلَى أَكْلٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قَدَّرَ لَهُ الشَّارِحُ خَبَرًا ، وَجَعَلَهُ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً .\r( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْقَانِعِ ، وَالْمُعْتَرِّ فَشَمَلَ كُلًّا الْغَنِيَّ ، وَغَيْرَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : الْقَانِعَ ) مِنْ قَنَعَ يَقْنَعُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا إذَا سَأَلَ ، وَأَمَّا قَنِعَ بِالْكَسْرِ يَقْنَعُ بِالْفَتْحِ فَبِمَعْنَى رَضِيَ ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعَ بِالْكَسْرِ ، وَالْحَرُّ عَبْدٌ إنْ قَنَعَ بِالْفَتْحِ أَيْ : سَأَلَ فَاقْنَعْ بِالْفَتْحِ أَيْ : ارْضَ ، وَلَا تَقْنَعْ أَيْ : لَا تَسْأَلْ فَمَا شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : السَّائِلَ ) أَيْ : بِالْفِعْلِ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَمْلِيكُهُمْ ) أَيْ : لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَلْ بِالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ ، وَالضِّيَافَةِ لِغَنِيٍّ ، أَوْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ","part":16,"page":41},{"id":7541,"text":"فَالْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِمْ مِنْهَا تَمْلِيكُهُمْ إيَّاهُ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْأَكْلِ لَا بِالْبَيْعِ ، وَنَحْوِهِ .\rا هـ .\rزي أَيْ : فَهُوَ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ .\r( قَوْلُهُ : لِمَفْهُومِ الْآيَةِ ) ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ قَالَ سم : لَك أَنْ تَقُولَ : حَيْثُ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ فَكَيْفَ اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّصَدُّقِ مَعَ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِقَوْلِهِ : تَعَالَى { ، وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الِاسْتِدْلَال عَلَى ذَلِكَ بِمَعُونَةِ الْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ ، وَنَحْوِهَا ، أَوْ يُقَالَ : الِاسْتِدْلَال عَلَى مُطْلَقِ التَّصَدُّقِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا ، وَالتَّمْلِيكُ بِالْقِيَاسِ عَلَى نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ تَأَمَّلْ","part":16,"page":42},{"id":7542,"text":"( وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ بِلَحْمٍ مِنْهَا ) وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ نَيْئًا لَا مَطْبُوخًا لِشَبَهِهِ حِينَئِذٍ بِالْخَبَرِ فِي الْفُطْرَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا قَدِيدًا عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلِي بِلَحْمٍ مِنْهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِبَعْضِهَا ( وَالْأَفْضَلُ ) التَّصَدُّقُ ( بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَأْكُلُهَا ) تَبَرُّكًا فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ } ( وَسُنَّ إنْ جَمَعَ ) بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ ( أَنْ لَا يَأْكُلَ فَوْقَ ثُلُثٍ ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا ( وَ ) أَنْ ( لَا يَتَصَدَّقَ بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ الثُّلُثِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يُهْدِيَ الْبَاقِي ( وَيَتَصَدَّقَ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ ) فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِعَارَتِهِ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ\rS","part":16,"page":43},{"id":7543,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ ) ، وَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا عَنْ بَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ كَالزَّكَاةِ شَرْحُ م ر سَوَاءٌ الْمَنْدُوبَةُ ، وَالْوَاجِبَةُ .\rوَالْمُرَادُ مِنْ حُرْمَةِ نَقْلِ الْمَنْدُوبَةِ حُرْمَةُ نَقْلِ مَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ مِنْهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِلَحْمٍ ) ، فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ ، وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ لَحْمًا ، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِظَاهِرٍ ) عَبَّرَ بِظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ الْوُجُوبَ .\r( قَوْلُهُ : ، وَيَكُونُ نِيئًا ) أَيْ : وُجُوبًا ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِبَعْضِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْكَبِدِ ، وَالطِّحَالِ ، وَالْكَرِشِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْهَا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهَا ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ ، أَوْجَبَهُ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ يَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ ) اُسْتُشْكِلَ جَوَازُ أَكْلِهِ مِنْهَا فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، وَالْوَاجِبُ يَمْتَنِعُ الْأَكْلُ مِنْهُ .\r، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَكْلَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ زي أَيْ : مِنْ أُضْحِيَّةٍ أُخْرَى .\r( قَوْلُهُ : مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ ) وَحِكْمَتُهُ التَّفَاؤُلُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُمْ أَوَّلُ مَا يَفْطُرُونَ فِيهَا بِزِيَادَةِ كَبِدِ الْحُوتِ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْأَرْضِ إشَارَةً إلَى الْبَقَاءِ الْأَبَدِيِّ ، وَالْيَأْسِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الدُّنْيَا ، وَكَدَرِهَا إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إنْ جَمَعَ إلَخْ ) ، وَإِذَا أَكَلَ الْبَعْضَ ، وَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ ، أَوْ مَا تَصَدَّقَ بِهِ ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً هَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِ النَّهَارِ ، أَوْ بَعْضِهِ ؟ قَالَ الرَّافِعِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْجَمِيعِ ، وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ ، وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَالْمَجْمُوعِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ زي .\r( قَوْلُهُ : ، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا ) أَيْ : وُجُوبًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : دُونَ بَيْعِهِ ) أَيْ : وَدُونَ","part":16,"page":44},{"id":7544,"text":"إعْطَائِهِ لِلْجَزَّارِ أُجْرَةً شَرْحُ الرَّوْضِ سم","part":16,"page":45},{"id":7545,"text":"( وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ ) الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرٍ أَوْ بِهِ أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ ( كَهِيً ) فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ سَوَاءٌ أَمَاتَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ( وَلَهُ أَكْلُ وَلَدِ غَيْرِهَا ) كَاللَّبَنِ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ مِنْهَا ( وَ ) لَهُ بِكُرْهٍ شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا ) عَنْ وَلَدِهِمَا إنْ لَمْ يُنْهِكْ لَحْمَهُمَا وَسَقْيُهُ غَيْرَهُ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَلَهُ رُكُوبُ الْوَاجِبَةِ وَإِرْكَابُهَا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا لَكِنْ إنْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْأَكْلِ بَيْنَ وَلَدَيْ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِحِلِّ شُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِ غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَجَزْمُ الْأَصْلِ بِحِلِّ أَكْلِ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ\rS","part":16,"page":46},{"id":7546,"text":"( قَوْلُهُ : بِلَا نَذْرٍ ) بِأَنْ كَانَ يَجْعَلُ كَجَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً ، أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ زي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ ) بِأَنْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّعْيِينِ ، وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَعْيِينُ الْحَامِلِ ؛ إذْ هِيَ مَعِيبَةٌ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ : وَالتَّفْرِقَةُ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ أَكْلِهِ إذَا لَمْ تَمُتْ أُمُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَفْرِيقُهُ كَمَا قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْمِيمِ مَعَ قَوْلِهِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرَ ، أَوْ بِهِ ، أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ لَهُ تَعْيِينَ الْحَامِلِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُ الْمَعِيبَةِ عَنْهُ .\rا هـ .\rع ن أَيْ : فَيَخُصُّ التَّعْمِيمَ بِغَيْرِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ فِيهِ ) أَيْ : فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ أَيْ : لَيْسَتْ الْعِبَارَةُ مُقْتَضِيَةً لِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ ، وَمَنْشَأُ هَذَا الْإِيرَادِ الَّذِي اسْتَشْعَرَهُ ، وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ تُوهِمُ أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الْحَمْلَ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَحَمْلُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ فَيُفِيدُ أَنَّ الْحَامِلَ يُضَحَّى بِهَا فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ بِهَا ، وَأَجَابَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ : فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ لَفْظُ الْوَلَدِ ، وَالْحَمْلُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا لَكِنَّ هَذَا الْإِيرَادَ بِتَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْوَاجِبَةِ بِالنَّذْرِ الْمُعَيَّنَةِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ؛ إذْ هِيَ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً فَقَدْ تَقَدَّمَ إجْزَاؤُهَا بِقَوْلِهِ : وَلَوْ مَعِيبَةً ، وَالْحَمْلُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَيْبِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَدِ غَيْرِهَا ) بِأَنْ نَوَى التَّضْحِيَةَ بِهَا حَائِلًا ، وَحَمَلَتْ ،","part":16,"page":47},{"id":7547,"text":"وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ بِكُرْهٍ إلَخْ ) وَالسُّنَّةُ التَّصَدُّقُ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ : وَسَقْيُهُ أَيْ : وَلَهُ بِكُرْهٍ سَقْيُهُ وَلَدَ بَهِيمَةٍ أُخْرَى فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شُرْبُ الْمُقَيَّدِ بِالْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا ) أَيْ : بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لِوَلَدَيْهِمَا ضَرَرٌ .\rوَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ شُرْبِ لَبَنِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً ، وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُمَا فَكَيْفَ سَاغَ لَهُ شُرْبُ مَا حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ سِيَّمَا إنْ كَانُوا حَاضِرِينَ بِمَحَلِّ الذَّبْحِ ؟ .\rوَجَوَابُهُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالذَّابِحَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَضْيَافِ فَجَازَ لَهُ شُرْبُ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُنْهَكْ لَحْمُهُمَا ) أَيْ : يَتَغَيَّرُ فَهُوَ لَازِمٌ ، أَوْ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَحْمُهُمَا فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ نَهَكَتْهُ الْحُمَّى نَهْكًا مِنْ بَابِ نَفَعَ : هَزَّلَتْهُ ، وَنَهَكْت الشَّيْءَ نَهْكًا بَالَغْت فِيهِ .\rا هـ .\r، وَقَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ لَازِمًا .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوَلَدِ ) أَيْ : فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ عَلَى كَلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَخْلَفُ أَيْ : عَنْ قُرْبٍ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا أُجْرَةٍ ) أَيْ : وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ ، فَإِنْ أَجَّرَهَا ، وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ الْمُؤَجِّرُ الْقِيمَةَ ، وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ ، وَالْأُجْرَةَ ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ كَالْقِيمَةِ فَيُفْعَلُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ س ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَتْ ) أَيْ : بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ ، أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ يَدَ مُعِيرِهِ يَدُ أَمَانَةٍ فَكَذَا هُوَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ ) أَيْ : قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ","part":16,"page":48},{"id":7548,"text":"دُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُعِيرَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ لِتَقْصِيرِهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى ضَعِيفٍ ) ، وَهُوَ حِلُّ الْأَكْلِ مِنْ الْأُمِّ ح ل .\rوَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَاللَّبَنِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ ذَبْحُهُ .\rا هـ .\rزي .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْأُمِّ أَنَّ الْأُمَّ الْتَزَمَهَا بِالنَّذْرِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَمَحَلُّ جَوَازِ أَكْلِهِ إنْ لَمْ تَمُتْ أُمُّهُ ، فَإِنْ مَاتَتْ ، وَجَبَ تَفْرِيقُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَوَافَقَ ش عَلَيْهِ","part":16,"page":49},{"id":7549,"text":"( وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ ) كَانَ ( مَيِّتًا ) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ كَالزَّكَاةِ وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ ذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاذِرِ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا لَحْمَهَا لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ فَيَصِحُّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُهُمْ الْمَنْعَ بِمَالِهِمْ وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتٍ الْمَالِ فَيَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ\rS","part":16,"page":50},{"id":7550,"text":"( قَوْلُهُ : وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ) ، وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ لَا عَنْ نَفْسِهِ ، وَمَمُونِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ ، وَالْمُقْبِضِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُضَحِّي ، وَارِثًا ، أَوْ غَيْرَهُ ، وَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ إطْعَامُ الْوَارِثِ مِنْهَا حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ ) أَيْ : ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالْجُعْلِ ، أَوْ بِالنَّذْرِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تُجْزِئُ لِوُجُوبِ النِّيَّةِ ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَتَنَبَّهْ لَهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهَا إلَخْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً بِالْجُعْلِ ، أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ، وَنَوَى الْمَالِكُ عِنْدَ التَّعْيِينِ صِحَّةَ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَقْتَ الذَّبْحِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِالنِّيَّةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ التَّعْيِينِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ : وَنِيَّةٌ عِنْدَ ذَبْحٍ ، أَوْ تَعْيِينٍ .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الذَّابِحَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ : قِيمَتِهَا حَيَّةً ، وَقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً ؛ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ ، وَقَدْ فَوَّتَهَا .\rا هـ .\rمَتْنُ التَّحْرِيرِ ، وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ .\rوَهَذَا الْمِقْدَارُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الذَّابِحِ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الضَّحَايَا ، وَيَشْتَرِي بِهِ شَاةً .\rا هـ .\rشَرْحُ التَّنْقِيحِ ، وَهَذِهِ الشَّاةُ يَجِبُ ذَبْحُهَا ، وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفِ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ بِشَاةٍ فَيُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ مِنْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَيُشْتَرَى بِهِ لَحْمٌ ، وَيُتَصَدَّقُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ ) مَعْطُوفٌ عَلَى ذَبْحُ أَجْنَبِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ مَحَاجِيرِهِ ) ، وَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُمْ ، وَذَبَحَهُ عَنْهُمْ فَيَقَعُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ لِلصَّبِيِّ مَثَلًا ، وَلِلْأَبِ ثَوَابُ الْهِبَةِ ع ش عَلَى م","part":16,"page":51},{"id":7551,"text":"ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ إلَخْ ) وَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْأَغْنِيَاءِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْ الذَّبْحِ عَنْهُمْ مُجَرَّدُ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُمْ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ التَّضْحِيَةِ مِنْ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ التَّضْحِيَةُ بِمَا شَرَطَ التَّضْحِيَةَ بِهِ الْوَاقِفُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِمَنْ شَرَطَ صَرْفَهُ لَهُ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ ، وَيَأْكُلُونَ مِنْهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَلَيْسَ هُوَ ضَحِيَّةً مِنْ الْوَاقِفِ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ مُجَرَّدَةٌ كَبَقِيَّةِ غَلَّةِ الْوَقْفِ ع ش عَلَى م ر","part":16,"page":52},{"id":7552,"text":"( وَلَا ) تَضْحِيَةَ ( لِرَقِيقٍ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ ( فَإِنْ أَذِنَ ) لَهُ ( سَيِّدُهُ ) فِيهَا وَضَحَّى فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ ( وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ ( أَوْ ) مُكَاتَبًا وَقَعَتْ ( لِلْمُكَاتَبِ ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيُضَحِّي بِمَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ ) بِأَنْ نَوَى السَّيِّدُ عِنْدَ الذَّبْحِ ، أَوْ فَرَضَ إلَيْهِ السَّيِّدُ النِّيَّةَ زي .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْمُبَعَّضُ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِقَيْدِ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ كُلِّهِ","part":16,"page":53},{"id":7553,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْعَقِيقَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً وَهِيَ لُغَةً : الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حِينَ وِلَادَتِهِ ، وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ يُعَقُّ أَيْ يُشَقُّ وَيُقْطَعُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا أَخْبَارٌ كَخَبَرِ { الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرِ النَّسَبِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ كَالْأُضْحِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ } وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يَعُقَّ عَنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\rS","part":16,"page":54},{"id":7554,"text":"فَصْلٌ : فِي الْعَقِيقَةِ ) مِنْ عَقَّ يَعِقُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَضَمِّهَا شَوْبَرِيٌّ ، وَذَكَرهَا عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ ؛ لِمُشَارَكَتِهَا لَهَا فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ كَمَا سَيَأْتِي ، وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِانْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً ) أَيْ : لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاؤُلِ بِالْعُقُوقِ ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ س ل ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا عَقِيقَةً .\r( قَوْلُهُ : عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ ) مِنْ النَّاسِ ، وَالْبَهَائِمِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا مَا يُذْبَحْ إلَخْ ) أَيْ : مِنْ النَّعَمِ .\rأَقُولُ : هُوَ غَيْرُ جَامِعٍ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعَقِيقَةِ مَا يُذْبَحُ قَبْلَ حَلْقِ الشَّعْرِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَمَا يُذْبَحُ وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ حَلْقُ شَعْرٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ بِأَنْ يَكُونَ يَوْمَ السَّابِعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْحَقِيقَةِ تَأَمَّلْ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَذْبَحَهُ ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا يُذْبَحُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ إلَخْ ، وَالضَّمِيرُ فِي مَذْبَحِهِ رَاجِعٌ لِمَا ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ : اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ وَلَا تَظْهَرُ لَهُ مُلَاءَمَةٌ بِمَا قَبْلَهُ ، وَلَا يَصِحُّ جَامِعًا بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَبَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عَقَّ لُغَةً مَعْنَاهُ قَطَعَ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى أَسْقَطَتْهُ الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّرْحِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، فَيَكُونُ لَهَا فِي اللُّغَةِ مَعْنَيَانِ : الْقَطْعُ ، وَالشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ ، وَيَكُونُ الشَّارِحُ قَدْ أَشَارَ إلَى مُنَاسَبَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ فَأَشَارَ لِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى قَطَعَ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّ مَذْبَحَهُ إلَخْ ، وَلِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى الشَّعْرِ بِقَوْلِهِ : وَلِأَنَّ الشَّعْرَ إلَخْ .\rا هـ .\rبِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : يُحْلَقُ","part":16,"page":55},{"id":7555,"text":"إذْ ذَاكَ ) أَيْ : وَالشَّعْرُ لُغَةً يُسَمَّى عَقِيقَةً كَمَا تَقَدَّمَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَخَبَرِ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ ) لَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِهِ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَالِدَيْنِ بِهِ أَكْثَرُ فَقَصَدَ الشَّارِعُ حَثَّهُمْ عَلَى فِعْلِ الْعَقِيقَةِ لَهُ ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مُرْتَهَنٌ ) أَيْ : مَرْهُونٌ ، وَقَوْلُهُ : تُذْبَحُ حَالٌ مِنْ الْعَقِيقَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ ، وَهُوَ مُرْتَهَنٌ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَ الْإِخْبَارِ الْمُفْرَدِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَيْضًا ، وَيُقَدَّرُ فِيهِمَا يَوْمُ السَّابِعِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِيمَا قَبْلَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِيهِ ) أَيْ : وَالْحِكْمَةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الذَّبْحَ ، وَتَالِيَيْهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ ، وَالنِّعْمَةِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا ، وَعَطْفُ النِّعْمَةِ تَفْسِيرٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : وَنَشْرُ النَّسَبِ رَاجِعٌ لِلثَّالِثِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْأُضْحِيَّةِ ) أَيْ : قِيَاسًا عَلَيْهَا ح ل فَهُوَ جَوَابُ السُّؤَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد ) اُنْظُرْ لِمَ قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ ؟ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُنْسَكَ ) يُقَالُ : نَسَكَ يَنْسُكُ نُسْكًا بِفَتْحِ السِّينِ ، وَضَمِّهَا فِي الْمَاضِي ، وَبِضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ ، وَبِإِسْكَانِهَا فِي الْمَصْدَرِ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ ، أَوْ عَظُمَ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَقِبَ الْحَدِيثِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدِيهِ ) أَيْ : لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِكَوْنِهِ صَغِيرًا ، أَوْ كَبِيرًا ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ ع ش وَقِيلَ لَمْ يَشْفَعْ فِي ، وَالِدَيْهِ مَعَ السَّابِقِينَ ، وَانْظُرْ إذَا عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ هَلْ يَشْفَعُ فِي أَبَوَيْهِ ، أَوْ لَا شَوْبَرِيٌّ .","part":16,"page":56},{"id":7556,"text":"( سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ ) بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ ( أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ ) وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَذِكْرُ مَنْ يَعُقُّ مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ) شَمَلَ الْأُمَّ فِي وَلَدِ الزِّنَا فَيُنْدَبُ لَهَا الْعَقُّ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ إظْهَارُهُ الْمُفْضِي لِظُهُورِ الْعَارِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا ؛ لِأَنَّهَا تُطْلَبُ مِنْ الْأَصْلِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ مُوسِرًا بِإِرْثٍ ، أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَلْزَمُ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ فَاحْتَاجَ لِقَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ لِإِدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِهِ ) أَيْ : الْفَرْعِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ إلَخْ ) أَيْ : يَسَارُ الْفِطْرَةِ م ر فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ قَالَهُ فِي ع ب قَالَ فِي الْإِيعَابِ : وَهُوَ كَتَعْبِيرِهِمْ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ الْمُوسِرَ بَعْدَ السِّتِّينَ أَيْ : أَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ لَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ تَقَعْ عَقِيقَةً بَلْ شَاةَ لَحْمٍ ، وَقَوْلُهُمْ : لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ ، وَهَلْ فِعْلُ الْمَوْلُودِ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ ؟ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا كَانَ هُوَ كَذَلِكَ ، أَوْ تَحْصُلُ بِفِعْلٍ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَنْتَفِي الثَّوَابُ فِي حَقِّهِ بِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّ أَصْلِهِ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْآتِي أَنَّ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يَعِقَّ أَحَدٌ عَنْهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَعِقَّ عَنْ نَفْسِهِ يَشْهَدُ لِلثَّانِي شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُدَّةِ النِّفَاسِ ) أَيْ : أَكْثَرِهَا","part":16,"page":57},{"id":7557,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْعَقِيقَة ( كَضَحِيَّةِ ) فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا مِنْ جِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَنِيَّتِهَا وَالْأَفْضَلُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَالتَّصَدُّقُ وَحُصُولُ السُّنَّةِ بِشَاةٍ وَلَوْ عَنْ ذَكَرٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمٍ مِنْهَا نِيئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْأُضْحِيَّةِ\rS.\r( قَوْلُهُ : ، وَحُصُولُ السُّنَّةِ بِشَاةٍ ) أَيْ : فَلَا تَحْصُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ كُلٌّ مِنْ الْبَقَرَةِ ، وَالنَّاقَةِ عَنْ سَبْعَةٍ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ ) خَرَجَ بِهِ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ ، وَقْتِهَا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَا آخِرَ لَهُ ، وَفِي نُسْخَةٍ مِمَّا يَأْتِي فِي الْعَقِيقَةِ ، وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ التَّشْبِيهُ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي أَحْكَامِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَأَيْضًا فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْعَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً م ر أَيْ : بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِالنِّيءِ ، وَالْمَطْبُوخِ","part":16,"page":58},{"id":7558,"text":"( وَسُنَّ لِذَكَرٍ شَاتَانِ وَغَيْرِهِ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى ( شَاةٌ ) إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقِيسَ بِالْأُنْثَى الْخُنْثَى وَإِنَّمَا كَانَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعَقِيقَةِ اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِدَاءٌ لِلنَّفْسِ وَذِكْرُ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":59},{"id":7559,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِذَكَرٍ ) أَيْ : ذَلِكَ ، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ ، وَإِلَّا فَتَكْفِي وَاحِدَةٌ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ع ش ، وَالْأَفْضَلُ سَبْعُ شِيَاهٍ فَبَدَنَةٌ فَبَقَرَةٌ كَمَا مَرَّ ، وَكَالشَّاتَيْنِ سُبُعَانِ مِنْ نَحْوِ بَدَنَةٍ ، وَتَجُوزُ مُشَارَكَةُ سَبْعَةٍ فَأَقَلَّ فِي بَدَنَةٍ ، أَوْ بَقَرَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلُّهُمْ عَنْ عَقِيقَةٍ ، أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ أُضْحِيَّةٍ أَوْ لَا وَلَا كَمَا قَالَهُ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَخُنْثَى ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالذَّكَرِ فِي هَذِهِ احْتِيَاطًا م ر ( قَوْلُهُ : شَاةٌ ) وَلَوْ نَوَى بِهَا الْعَقِيقَةَ ، وَالضَّحِيَّةَ حَصَلَا عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج ؛ حَيْثُ قَالَ : لَا يَحْصُلَانِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ ، وَهُوَ وَجِيهٌ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ : فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ : هَذِهِ عَقِيقَةٌ وَجَبَ ذَبْحُهَا ، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ .\rا هـ .\rح ل وَشَوْبَرِيٌّ .\rأَيْ : فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ شَوْبَرِيٌّ ، وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا نِيئًا ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ نِيئًا ، وَبِالْبَعْضِ مَطْبُوخًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ مَطْبُوخًا ، وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا نِيئًا كَمَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وَحَجّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ ) لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْقَيْدُ فِي شَرْحِ م ر وَلَا فِي شَرْحِ حَجّ وَلَا شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُنْظَرْ مَفْهُومُهُ ، وَهُوَ مَا إذَا عَقَّ بِغَيْرِ الشِّيَاهِ كَالْبَدَنَةِ فَهَلْ يُنْدَبُ تَخْصِيصُ الذَّكَرِ بِثِنْتَيْنِ ، وَالْأُنْثَى بِوَاحِدَةٍ أَوْ لَا ؟ حَرِّرْ .\r( قَوْلُهُ : اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ اسْتِبْقَاؤُهَا اسْتِبْقَاءً تَامًّا ، وَهُوَ نُمُوُّهَا نَمَاءً تَامًّا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحِكْمَةِ","part":16,"page":60},{"id":7560,"text":"( وَ ) سُنَّ ( طَبْخُهَا ) كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ إلَّا رِجْلُهَا فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ الْآتِي ( وَ ) سُنَّ طَبْخُهَا ( بِحُلْوٍ ) مِنْ زِيَادَتِي تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ { وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ } وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ شَيْءٌ مِنْهَا مَلَكَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةٌ عَامَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ ( وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا ) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ فَإِنْ كَسَرَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى\rS.\r( قَوْلُهُ : إلَّا رِجْلَهَا ) أَيْ : إلَى أَصْلِ الْفَخِذِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَتُعْطَى نِيئَةً ) تَفَاؤُلًا بِأَنَّ الْوَلَدَ يَعِيشُ ، وَيَمْشِي زي .\r( قَوْلُهُ : تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ ) وَلَا يُقَالُ : بِمِثْلِهِ فِي ، وَلِيمَةِ الْعُرْسِ تَفَاؤُلًا بِأَخْلَاقِ الْعَرُوسِ ؛ لِأَنَّهَا طُبِعَتْ فَاسْتَقَرَّ طَبْعُهَا ، وَهُوَ لَا يُغَيَّرُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى ) هِيَ مَا دَخَلَتْهُ النَّارُ ، وَكَانَ مُرَكَّبًا مِنْ حُلْوٍ ، وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُ الْعَسَلِ عَطْفَ مُغَايِرٍ","part":16,"page":61},{"id":7561,"text":"( وَأَنْ تُذْبَحُ سَابِعَ وِلَادَتِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ السَّابِعِ وَإِذَا بَلَغَ بِلَا عَقٍّ سَقَطَ سُنَّ الْعَقُّ عَنْ غَيْرِهِ ( وَ ) أَنْ ( يُسَمَّى فِيهِ ) وَلَوْ سَقَطَا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلَهُ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَاسْتَدَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَارَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَأَخْبَارَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ ( وَ ) أَنْ ( يُحْلَقَ ) فِيهِ ( رَأْسُهُ ) لِمَا مَرَّ ( بَعْدَ ذَبْحِهَا ) كَمَا فِي الْحَاجِّ ( وَ ) أَنْ ( يُتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ ) أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ ( ذَهَبًا ) فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ( فَفِضَّةً ) لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعْرَ الْحَسَنِ وَتَصَدَّقِي بِزِنَتِهِ فِضَّةً وَأَعْطَى الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ وَبِالذَّكَرِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً\rS","part":16,"page":62},{"id":7562,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَنْ غَيْرِهِ ) وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَقِّ عَنْ نَفْسِهِ زي وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَبَقِيَ السَّنُّ فِي حَقِّهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُسَمَّى فِيهِ ) ، وَأَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَتُكْرَهُ الْأَسْمَاءُ الْقَبِيحَةُ كَحَرْبٍ ، وَمُرَّةَ ، وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَنَافِعٍ ، وَبَرَكَةَ ، وَرَحْمَةَ ، وَنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ ، وَسَيِّدِ النَّاسِ ، أَوْ الْعُلَمَاءِ أَشَدُّ كَرَاهَةً ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ ، وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ ، وَشَاهِينَ شَاهْ ، وَمَعْنَاهُ مَلِكُ الْمُلُوكِ ، وَحَاكِمُ الْحُكَّامِ ، وَأَقْضَى الْقُضَاةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ فِي قَاضِي الْقُضَاةِ زي ، وَكَذَا عَبْدُ النَّبِيِّ ، وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا م ر أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا ، أَوْ لَا ع ش وَيُنْدَبُ لِوَلَدِ الشَّخْصِ ، وَقِنِّهِ ، وَتِلْمِيذِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ وَلَوْ فِي مَكْتُوبٍ كَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ : يَا سَيِّدِي ، وَالْوَلَدُ : يَا وَالِدِي ، وَالتِّلْمِيذُ : يَا أُسْتَاذَنَا ، أَوْ : يَا شَيْخَنَا م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ سُقْطًا ) أَيْ : إذَا بَلَغَ زَمَنُ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا فِي زي ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ لَكِنْ عِبَارَةُ م ر بَلْ يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ سُقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ ا هـ ، وَفِيهِ أَيْ : فِي م ر أَنَّهُ إذَا لَمْ تُعْلَمْ لَهُ ذُكُورَةٌ وَلَا أُنُوثَةٌ سُمِّيَ بِمَا يَصْلُحُ لَهُمَا نَحْوُ طَلْحَةَ ، وَهِنْدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ إلَخْ ) هَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ سم .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُحْلَقَ فِيهِ رَأْسُهُ ) أَيْ : وَلَوْ أُنْثَى زي قَوْلُهُ : وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا ، أَوْ فِضَّةً ) أَوْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْأَغْلَظِ تَكُونُ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ، وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ بِالْأَخَفِّ فَإِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ { : فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ","part":16,"page":63},{"id":7563,"text":"مَسَاكِينَ } إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ أَخَفُّ زي","part":16,"page":64},{"id":7564,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ فَحُلْوٍ حِينَ يُولَدُ ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ { وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ بِالتَّوْحِيدِ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ إلَى الدُّنْيَا كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدْلَكُ بِهِ حَنَكُهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ { فَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِابْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ وَقَوْلِي الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى مَعَ ذِكْرِ الْحُلْوِ وَتَقْيِيدِ التَّحْنِيكِ بِحِينِ الْوِلَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":16,"page":65},{"id":7565,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُؤَذَّنَ ) وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْأَذَانُ الَّذِي هُوَ مِنْ ، وَظِيفَةِ الرِّجَالِ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ لِلتَّبَرُّكِ ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُهُ حِينَئِذٍ فَشُرِعَ الْأَذَانُ ، وَالْإِقَامَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ ) أَيْ : رَوَى قَوْلَهُ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ بِالْمَعْنَى ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى ، وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ } .\r( قَوْلُهُ : حَنَّكَهُ ) فِي الْمُخْتَارِ : الْحَنَكُ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنْ الْإِنْسَانِ ، وَغَيْرِهِ .\rا هـ .\rفَلِذَا احْتَاجَ الشَّارِحُ لِقَوْلِهِ دَاخِلَ الْفَمِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَاكَهُنَّ ) فِي الْمِصْبَاحِ لَاكَ اللُّقْمَةَ يَلُوكُهَا مِنْ بَابِ قَالَ مَضَغَهَا وَلَاكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ عَضَّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَغَرَ فَاهُ ) أَيْ : فَتَحَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَجَعَلَ ) أَيْ : أَخَذَ يَتَلَمَّظُ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : لَمَظَ مِنْ بَابِ نَصَرَ ، وَتَلَمَّظَ إذَا تَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ ، أَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ ( قَوْلُهُ : حِبُّ الْأَنْصَارِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ : مَحْبُوبُهُمْ .","part":16,"page":66},{"id":7566,"text":"( كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ ) أَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَةُ { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا } وقَوْله تَعَالَى { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } ( حَلَّ دُودُ طَعَامٍ ) كَخَلٍّ ( لَمْ يَنْفَرِدْ ) عَنْهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِهِ إنْ انْفَرَدَ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ مَعَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَ ) حَلَّ ( جَرَادٌ وَسَمَكٌ ) أَيْ أَكْلُهُمَا وَبَلْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الثَّانِي السَّمَكَ الْمَشْهُورَ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرَسٍ ( فِي ) حَالِ ( حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ ) فِي الثَّلَاثَةِ وَلَوْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ .\rأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا مَرَّ فِيهِ وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } وَخَبَرِ { أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ } وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِمَا وَهُوَ جَائِزٌ بَلْ يَحِلُّ فِيهِمَا حَيَّيْنِ ( وَكُرِهَ قَطْعُهُمَا ) حَيَّيْنِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سَمَكَةٍ وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُمَا إلَّا سَمَكَةً كَبِيرَةً يَطُولُ بَقَاؤُهَا فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا وَذِكْرُ حِلِّ الْجَرَادِ حَيًّا وَكَرَاهَةِ قَطْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":16,"page":67},{"id":7567,"text":"( كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ ) اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْقِلَّةِ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ ، وَإِطْلَاقُ الطَّعَامِ عَلَى الْحَيَوَانِ فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ غَالِبُهُ حَيَوَانٌ ، وَهِيَ جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ أَيْ : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ ع ش وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الصَّيْدِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيَانَ مَا يَحِلُّ ، وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا أَنَّهُ ذُكِرَ عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا ، وَمَا لَا يُجْزِئُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا ، وَمَا يَحْرُمُ ) ، وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ ، وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ فَقَدْ ، وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ ، أَوْلَى بِهِ } .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهَا ) أَيْ : الْأَطْعِمَةِ أَيْ : فِي بَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهَا ، وَمَا يَحْرُمُ .\rقَوْلُهُ : { ، وَيُحِلُّ } أَيْ : النَّبِيُّ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ : { لَهُمْ } أَيْ : لِأُمَّتِهِ .\rا هـ .\rجَلَالٌ .\r( قَوْلُهُ : حَلَّ دُودُ طَعَامٍ ) وَلَوْ نَقَلَهُ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ س ل قَالَ سم : وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ : وَكَذَا لَوْ تَنَحَّى بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ صَوْنِهِ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : دُودُ طَعَامٍ ) يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدِ لَا يَحِلُّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَمِنْهُ النَّمْلُ فِي الْعَسَلِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ : إلَّا إذَا وَقَعَتْ نَمْلَةٌ ، أَوْ ذُبَابَةٌ ، وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهَا مَعَهُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْجِسُهُ .\rا هـ .\rوَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الَّذِي يَعْسُرُ تَمْيِيزُهُ ، أَوْ يَسْهُلُ وَلَا بَيْنَ الْكَثِيرِ ، وَالْقَلِيلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ : لِعُسْرِ تَمَيُّزِهِ أَيْ : مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَعْسُرَ تَمْيِيزُهُ زي قَالَ م ر : وَلَا","part":16,"page":68},{"id":7568,"text":"فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْحَيِّ ، وَالْمَيِّتِ ، وَمَشَى طب عَلَى الْحِلِّ فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ الدُّودُ ، ثُمَّ عَادَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ مَيِّتًا ، وَكَذَا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ حَيًّا إنْ عَسُرَ تَمْيِيزُهُ ، وَتَوَقَّفَ فِيمَا إذَا سَهُلَ ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ مَيِّتًا فَإِنَّهُ إنْ قَلَّ لَا يُنَجِّسُ ، وَإِلَّا نَجَّسَ .\r( قَوْلُهُ : كَخَلٍّ ) وَلَوْ حَصَلَ فِي اللَّحْمِ دُودٌ فَالظَّاهِرُ إلْحَاقُهُ بِالْفَاكِهَةِ ، وَيُقَاسُ بِهِ التَّمْرُ الْمُسَوِّسُ ، وَالْفُولُ إذَا طُبِخَا فَمَاتَ فِيهِمَا وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ التَّمْرِ ، وَالْفُولِ ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشَقُّ عَادَةً ، وَيُزَالُ مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْفُولِ لَكَانَ مُتَّجَهًا قَالَ فِي الْإِيعَابِ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ شَوْبَرِيٌّ وسم .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَرِدْ ) أَيْ : لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : ، وَجَرَادٍ ، وَسَمَكٍ ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ : وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ : وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَلْعُهُمَا ) أَيْ : وَيُعْفَى عَمَّا فِي بَاطِنِهِمَا لِقِلَّتِهِ س ل وَعِبَارَةُ سم وَقَوْلُهُ : وَبَلْعُهُمَا شَامِلٌ لِكَبِيرِ السَّمَكِ ، وَصَغِيرِهِ ، وَخَالَفَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ : وَلَوْ بَلَعَ سَمَكَةً كَبِيرَةً مَيْتَةً حَرُمَ لِنَجَاسَةِ جَوْفِهَا قَالَ : وَفِي الصَّغِيرَةِ كَذَلِكَ أَيْ : مَيْتَةٍ وَجْهَانِ ، وَمَيْلُهُمْ إلَى الْجَوَازِ ، وَقَالَ : إنَّمَا يَحْرُمُ بَلْعُ الْكَبِيرَةِ إنْ ضَرَّتْ ، وَقَوْلُهُ : الْكَبِيرَةِ أَيْ : الْحَيَّةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَلِمَا مَرَّ ) وَهُوَ عُسْرُ التَّمْيِيزِ ، وَانْظُرْ وَجْهَ إعَادَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَطَعَامُهُ ) أَيْ : مَا يَقْذِفُهُ مِنْ السَّمَكِ مَيِّتًا .\rا هـ .\rجَلَالٌ .\r( قَوْلُهُ : حَيَّيْنِ ) أَيْ : إذَا كَانَا صَغِيرَيْنِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهَا ) أَيْ : لَيْسَ فِيهِ تَعْذِيبٌ يُرِيدُ عَلَى قَتْلِهِمَا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي زُهُوقِ الرُّوحِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ ) ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُمَا عَيْشُ مَذْبُوحٍ زي ، وَقِيلَ يَحْرُمُ لِلتَّعْذِيبِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ خِلَافًا لِمَا فِي ع ب مِنْ حُرْمَةِ قَلْيِ","part":16,"page":69},{"id":7569,"text":"الْجَرَادِ حَيًّا وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُ لَيْسَ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ح ل ، وَالْمُعْتَمَدُ حِلُّ قَلْيِ السَّمَكِ حَيًّا دُونَ الْجَرَادِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ قَالَ ع ش ( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ سَمَكٍ مُمَلَّحٍ وَلَمْ يُنْزَعْ مَا فِي جَوْفِهِ فَهُوَ نَجِسٌ .\rا هـ .\rوَبِهِ يُعْلَمُ حُرْمَةَ أَكْلِ الْفَسِيخِ الْمَعْرُوفِ خِلَافًا لِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا ) أَيْ : مِنْ ذَيْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يُذْبَحُ ، وَإِلَّا فَتُذْبَحُ مِنْ رَقَبَتِهَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ : فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ الْقَتْلُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْإِرَاحَةِ","part":16,"page":70},{"id":7570,"text":"[ دَرْس ] ( وَحَرُمَ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَضَمِّهِ مَعَ كَسْرِ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرِهِ فِي الثَّانِي وَفَتْحِهِ فِي الثَّالِثِ ( وَسَرَطَانٍ ) وَيُسَمَّى عَقْرَبُ الْمَاءِ ( وَحَيَّةٍ ) وَنَسْنَاسٍ وَتِمْسَاحٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِخُبْثِ لَحْمِهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَنَسْنَاسٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ، وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَيُوجَدُ كَمَا قِيلَ بِجَزَائِر الصِّينِ يَقِفُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةُ يَقْتُلُ الْإِنْسَانَ إنْ ظَفِرَ بِهِ يَقْفِزُ كَقَفْزِ الطَّيْرِ ذَكَرَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ ) ، وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ يُفِيدُ تَحْرِيمَهُ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ كَذَلِكَ","part":16,"page":71},{"id":7571,"text":"( وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ ) ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْحَيَوَانِ ( مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ) ( وَنَعَمٌ ) أَيْ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ } وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ { قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ } أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا\rS","part":16,"page":72},{"id":7572,"text":".\r( قَوْلُهُ : ، وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي الْحِلِّ أَيْ : حِلِّ الْجَنِينِ مِنْ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مُؤَثِّرَةً فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ مُضْغَةً لَمْ تَبِنْ فِيهَا صُورَةٌ لَمْ تَحِلَّ .\r( قَوْلُهُ : ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ ) كَذَا قُيِّدَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ ، وَالرَّوْضِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ يَبْعُدُ هَذَا التَّعْمِيمُ قَوْلُهُ : مَاتَ بِذَكَاةٍ أُمِّهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : يُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَاتَ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَصَوَّرَ وَلَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ فَمَوْتُهُ حُكْمِيٌّ أَيْ : كَأَنَّهَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الْعَزِيزِيِّ قَوْلُهُ : مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ شَامِلٌ لِمَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ ، وَلِمَا لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْتِ مُفَارَقَةُ الرُّوحِ الْجَسَدَ ، أَوْ عَدَمُ الْحَيَاةِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَقُولُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ مَعَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ ؟ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِذَكَاةِ أُمُّهُ أَيْ : شَأْنُهُ ذَلِكَ .\rا هـ .\rأَيْ : وَسَوَاءٌ كَانَتْ ذَكَاةُ أُمِّهِ بِذَبْحِهَا ، أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ ، أَوْ جَارِحَةٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ زي : فَلَا تَحِلُّ عَلَقَةٌ ، وَمُضْغَةٌ ، وَإِنْ كَانَتَا طَاهِرَتَيْنِ وَلَوْ حَمَلَتْ مَأْكُولَةٌ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ امْتَنَعَ ذَبْحُهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ حَتَّى تَضَعَ .\rوَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ مَا لَوْ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ ذَكَاتِهَا ، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ ذَكَاتِهَا زَمَنًا يَتَحَرَّك ، وَيَضْطَرِبُ ، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَى الصَّحِيحِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَنُلْقِيهِ ) أَيْ : أَفَنُلْقِيهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ شِئْتُمْ ) أَيْ : وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَطْعِمُوهُ لِحَيَوَانٍ آخَرَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَلْقُوهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ","part":16,"page":73},{"id":7573,"text":"( وَخَيْلٌ ) \" لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الثَّانِي كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ ( وَظَبْيٌ ) بِالْإِجْمَاعِ ( وَضَبُعٌ ) بِضَمِّ الْبَاء أَكْثَرُ مِنْ إسْكَانِهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَحِلُّ أَكْلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَضَبٌّ ) وَهُوَ حَيَوَانٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُ ذَكَرَانِ وَلِلْأُنْثَى فَرْجَانِ لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَأَرْنَبٌ ) لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوِرْكِهَا إلَيْهِ فَقِبَلَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ عَلَى مُؤَخِّرِ قَدَمَيْهِ ( وَثَعْلَبٌ ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلَهُ وَيُسَمَّى أَبَا الْحُصَيْنِ ( وَيَرْبُوعٌ ) وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ ( وَفَنَكٌ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفَرْوُ لِلِينِهَا وَخِفَّتِهَا ( وَسَمُّورٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ وَالْمُرَادُ فِي كُلٍّ مِمَّا مَرَّ وَمِمَّا يَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ( وَغُرَابُ زَرْعٍ ) وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى الزَّاغُ وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرُّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَالْآخَرُ يُسَمَّى الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ ، وَالْحِلُّ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُهُ وَخَرَجَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ غَيْرُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ","part":16,"page":74},{"id":7574,"text":"الْأَبْقَعُ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَالْعَقْعَقُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ طَوِيلُ الذَّنْبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ .\rوَالْغِدَافُ الْكَبِيرُ وَيُسَمَّى الْغُرَابُ الْجَبَلِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ ( وَنَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَإِوَزٌّ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَطِّ ( وَدَجَاجٌ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ وَكَسْرِهِ ( وَحَمَامٌ وَهُوَ مَا عَبَّ ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَزَادَ الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِعَبَّ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى عَبَّ وَقَالَ إنَّهُ مَعَ هَدَرَ مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَبَّ ( و مَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ ( بِأَنْوَاعِهِ كَعَنْدَلِيبِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ ( وَصَعْوَةٍ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ( وَزُرْزُورٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَقَالَ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ }\rS","part":16,"page":75},{"id":7575,"text":"( قَوْلُهُ : وَبَقَرُ وَحْشٍ ) لَا فَرْقَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ ، أَوْ يَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ ، وَمِثْلُهُ بَقَرُ الْوَحْشِ فِيمَا ذُكِرَ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَحِمَارُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَفَارَقَتْ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ بِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الرُّكُوبِ ، وَالْحَمْلِ فَانْصَرَفَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَى أَكْلِهَا خَاصَّةً .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : ، وَضَبُعٌ ) هُوَ مِنْ أَحْمَقِ الْحَيَوَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ ، وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ سَنَةً ذَكَرٌ ، وَسَنَةً أُنْثَى ، وَيَحِيضُ س ل .\rوَإِنَّمَا حَلَّ مَعَ كَوْنِهِ ذَا نَابٍ ؛ لِأَنَّ نَابَهُ ضَعِيفٌ فَكَأَنَّهُ لَا نَابَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَضَبٌّ ) قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : إنَّهُ يَعِيشُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ فَصَاعِدًا وَلَا يَشْرَبُ الْمَاءَ ، وَقِيلَ : إنَّهُ يَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَطْرَةً وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ ، وَيُقَالُ : إنَّ أَسْنَانَهُ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ) وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ يَعَافُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِهِ أَيْ : لَيْسَ مَشْهُورًا بِالْأَكْلِ عِنْدَهُمْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَكْسُ الزَّرَافَةِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ ، وَضَمِّهَا ع ش وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ الزَّرَافَةَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْإِبِلَ بِرَقَبَتِهِ ، وَالْبَقَرَ بِرَأْسِهِ ، وَقَرْنَيْهِ ، وَالنَّمِرَ بِلَوْنِ جِلْدِهِ ، وَتَكْبُرُ إلَى أَنْ تَصِيرَ عُلُوَّ النَّخْلَةِ ، وَاعْتَمَدَ م ر حُرْمَتَهَا لِتَوَلُّدِهَا مِنْ مَأْكُولٍ ، وَغَيْرِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ رَقِيقَةٌ تُعَادِي الْفَأْرَ تَدْخُلُ جُحْرَهُ ، وَتُخْرِجُهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَسَمُّورٌ ) ، وَيَحِلُّ أَيْضًا السِّنْجَابُ وَهُوَ حَيَوَانٌ عَلَى حَدِّ الْيَرْبُوعِ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ ، وَالْحَوْصَلُ أَيْضًا ،","part":16,"page":76},{"id":7576,"text":"وَهُوَ طَائِرٌ كَبِيرٌ لَهُ حَوْصَلَةٌ عَظِيمَةٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ ، وَيَكْثُرُ ، وَيُعْرَفُ بِمِصْرَ بِالْبَجَعِ ، وَالْقَاقِمِ بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ السِّنْجَابَ ، وَجِلْدُهُ أَبْيَضُ سم زي .\r( قَوْلُهُ : يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ ) حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْقِطَّ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِلُّ فِيهِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ قَالَ ع ش : وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ مِمَّا يُؤْكَلُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ احْتِيَاطًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : ذُو لَوْنَيْنِ ) أَيْ : نَوْعٍ أَبْيَضَ ، وَنَوْعٍ أَسْوَدَ فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ ، وَقَوْلُ الْمَنَاطِقَةِ : إنَّ السَّوَادَ مُلَازِمٌ لِلْغُرَابِ هُوَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ أَنْوَاعِهِ ح ل بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لِلْبَطِّ ) وَهُوَ الْإِوَزُّ الَّذِي لَا يَطِيرُ س ل .\r( قَوْلُهُ : عُصْفُورٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَصَى نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفَرَّ مِنْهُ ، وَكُنْيَتُهُ : أَبُو يَعْقُوبَ ، وَالْأُنْثَى عُصْفُورَةٌ .\r( قَوْلُهُ : ، وَصَعْوَةٍ ) ، وَهِيَ صِغَارُ الْعَصَافِيرِ الْمُحَمَّرَةِ الرَّأْسِ زي وَالْهُدْهُدُ حَرَامٌ لِخُبْثِ لَحْمِهِ كَذَا قِيلَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَزُرْزُورٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِزَرْزَرَتِهِ أَيْ : تَصْوِيتِهِ زي","part":16,"page":77},{"id":7577,"text":"( لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَ ) لَا ( ذُو نَابَ ) مِنْ سِبَاعٍ وَهُوَ مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ ( وَ ) ذُو ( مِخْلَبٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ ظُفْرٍ مِنْ طَيْرٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فَذُو النَّابِ ( كَأَسَدٍ وَقِرْدٍ ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ ( وَ ) ذُو الْمِخْلَبِ ( كَصَقْرٍ ) بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَالزَّايِ ( وَنَسْرٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهُرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ( وَلَا ابْنُ آوَى ) بِالْمَدِّ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَخْبِثُهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ كَرِيهُ الرِّيحِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَهُوَ فَوْقَهُ وَدُونَ الْكَلْبِ ( وَهِرَّةٌ ) وَحْشِيَّةٌ أَوْ أَهْلِيَّةٌ لِأَنَّهَا تَعْدُو بِنَابِهَا فَإِطْلَاقِي لَهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ ( وَرُخْمَةٌ ) وَهِيَ طَائِرٌ أَبْقَعُ ( وَبُغَاثَةٌ ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ وَيُقَالُ أَغْبَرُ دُوَيْنَ الرُّخْمَةِ بَطِيءُ الطَّيَرَان لِخُبْثِ غِذَائِهِمَا ( وَبَبَّغَا ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْقَصْرِ : الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ( وَطَاوُسٌ وَذُبَابٌ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( وَحَشَرَاتٌ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ : صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ ( كَخُنْفُسَاءَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ فَتْحِ ثَالِثِهِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهِ وَبِالْمَدِّ وَحُكِيَ ضَمُّ ثَالِثِهِ مَعَ الْقَصْرِ لِخُبْثِ لَحْمِ الْجَمِيعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْحَشَرَاتِ الْقُنْفُذَ وَالْوَبْرُ وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ وَهَذَانِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا آنِفًا وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْوَبْرِ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ\rS","part":16,"page":78},{"id":7578,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ ) ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو زِيَادٍ ، وَكُنْيَتُهُ الْأُنْثَى أُمُّ مَحْمُودٍ ، وَأَمَّا الزَّرَافَةُ فَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا تَحْرُمُ جَزْمًا ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : تَحِلُّ ، وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : ، وَقِرْدٍ ) أَيْ : وَدُبٍّ ، وَفِيلٍ ، وَنِمْسٍ ، وَابْنِ مُقْرِضٍ شَرْحُ م ر ، وَابْنُ مُقْرِضٍ بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَهُوَ الدَّلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا ابْنُ آوَى ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَلَا يَعْوِي إلَّا لَيْلًا إذَا اسْتَوْحَشَ ، وَبَقِيَ وَحْدَهُ ، وَصِيَاحُهُ يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ ) قَدْ يُقَالُ : تَقْيِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ تَحْرِيمُ الْأَهْلِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ إطْلَاقِ الشَّيْخِ لَيْسَ نَصًّا فِي تَحْرِيمِ النَّوْعَيْنِ لِقَبُولِهِ التَّخْصِيصَ ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ ) لَهُ قُوَّةٌ عَلَى حِكَايَةِ الْأَصْوَاتِ ، وَقَبُولِ التَّلْقِينِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَطَاوُسٌ ) وَهُوَ طَائِرٌ فِي طَبْعِهِ الْعِفَّةُ ، وَحُبُّ الزَّهْوِ بِنَفْسِهِ ، وَالْخُيَلَاءُ ، وَالْإِعْجَابُ بِرِيشِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : ، وَذُبَابٌ ) وَهُوَ أَجْهَلُ الْخَلْقِ ؛ لِأَنَّهُ يُلْقِي نَفْسَهُ فِي الْمَهْلَكَةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : الْقُنْفُذُ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَبِضَمِّ الْقَافِ ، وَفَتْحِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بِضَمِّ الْقَافِ ، وَتُفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْوَبْرُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : بِسُكُونِ الْبَاءِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا عَمِيرَةُ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ","part":16,"page":79},{"id":7579,"text":"( وَلَا مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ قَتْلِهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ شَيْءٍ أَوْ النَّهْيَ عَنْهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَكْلِهِ فَالْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ ( كَعَقْرَبٍ ) وَحَيَّةٍ ( وَحِدَأَةٍ ) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ ( وَفَارَةٍ وَسَبْعٍ ضَارٍ ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ رَوَى الشَّيْخَانِ { خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحَيَّةُ } بَدَلُ الْعَقْرَبِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ السَّبْعَ الْعَادِي مَعَ الْخَمْسِ ( وَ ) الْمَنْهِيُّ عَنْ قَتْلِهِ ( كَخُطَّافِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ ( وَنَحْلٍ ) وَتَعْبِيرِي بِمَا نُهِيَ عَنْهُ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا خُطَّافٌ وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ ( وَلَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ) كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ كَلْبٍ وَشَاةٍ أَوْ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ\rS","part":16,"page":80},{"id":7580,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ ) لِأَنَّهُ زَهِدَ فِي الْأَقْوَاتِ ز ي وَقَالَ س ل : لِأَنَّهُ زَهِدَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ مِنْ الْأَقْوَاتِ ، وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّ عَيْنَهُ تُقْلَعُ ، وَتَعُودُ وَلَا يُفْرِخُ فِي عُشٍّ عَتِيقٍ حَتَّى يُطَيِّنَهُ بِطِينٍ جَدِيدٍ .\rا هـ .\rوَتَعُودُ عَيْنُهُ بِحَجَرٍ يَنْقُلُهُ مِنْ الْهِنْدِ ، وَهُوَ حَجَرُ الْيَرَقَانِ ، وَإِذَا أَرَادَ شَخْصٌ إتْيَانَهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَصْبُغُ ، أَوْلَادَهُ بِالزَّعْفَرَانِ ، أَوْ نَحْوِهِ فَيَجِدُ الْحَجَرَ فِي عُشِّهِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْضِرُهُ لِأَوْلَادِهِ إذَا رَآهُمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ ، وَيَنْفَعُ عُشُّهُ لِلْحَصْبَةِ بِأَنْ يُبَلَّ ، وَيُنْقَعَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَيُسْقَى شَيْخُنَا .\rوَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ بِتَمَامِهَا ، وَيَحْفَظُ آخِرَ سُورَةِ الْحَشْرِ .\rا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَنَمْلٍ ) فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُ النَّمْلِ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ ، وَحُمِلَ عَلَى النَّمْلِ السُّلَيْمَانِيُّ ، وَهُوَ الْكَبِيرُ لِانْتِفَاءِ أَذَاهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ قَتْلُهُ لِكَوْنِهِ مُؤْذِيًا بَلْ ، وَحَرْقُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ كَالْقُمَّلِ أَيْ : بِأَنْ يَشُقَّ عَدَمُ الصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُ قَبْلَ قَتْلِهِ ، وَتَعَذَّرَ قَتْلُهُ .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ","part":16,"page":81},{"id":7581,"text":"( وَ مَا لَا نَصَّ فِيهِ ) بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِالْقَتْلِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ ( إنْ اسْتَطَابَتْهُ عَرَبٌ ذَوُو يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ حَالَ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ أَوْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا ) يَحِلُّ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَوْلَى الْأُمَمِ لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الدِّينَ عَرَبِيٌّ وَخَرَجَ بِذَوُو يَسَارٍ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةٍ أَجْلَافُ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ ، وَبِحَالِ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا ( فَإِنْ اخْتَلَفُوا ) فِي اسْتِطَابَتِهِ ( فَالْأَكْثَرُ ) مِنْهُمْ يُتَّبَعُ ( فَ ) إنْ اسْتَوَوْا اُتُّبِعَ ( قُرَيْشٌ ) لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ ( فَإِنْ اخْتَلَفَتْ ) قُرَيْشٌ وَلَا تَرْجِيحَ ( أَوْ لَمْ تَحْكُمْ بِشَيْءٍ ) بِأَنْ شَكَّتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعَرَبُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَ هُمْ ( اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ ) بِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا لِلَّحْمِ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةِ { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا } وَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا مَا لَوْ عَدِمَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ عُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ ) أَيْ الْعَرَبِ لَهُ مِمَّا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ\rS","part":16,"page":82},{"id":7582,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ ) يَنْبَغِي وَلَا فِي نَظِيرِهِ لِيَخْرُجَ بَقَرُ الْوَحْشِ الْمُلْحَقُ بِحِمَارِهِ الْمَنْصُوصُ ، أَوْ يُرَادُ بِالنَّصِّ فِيهِ مَا يَشْمَلُ النَّصُّ فِي نَظِيرِهِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ اسْتِطَابَته عَرَبٌ ) وَيُرْجَعُ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عَرَبِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ فِيهِ كَلَامٌ لِمَنْ قَبْلَهُمْ ز ي .\r( قَوْلُهُ : ذَوُو يَسَارٍ ) جَمْعُهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ وَلَا صِفَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مُؤَوَّلًا بِهَا .\r( قَوْلُهُ : حَالَ رَفَاهِيَةٍ ) الْمُرَادُ بِهَا حَالَ الِاخْتِيَارِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِهِ لَا يُقَالُ : يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : ذَوُو يَسَارٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُحْتَاجُونَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فَأَهْلُ الضَّرُورَةِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ قَدْ تُجَامِعُ الْيَسَارَ كَالْمُسَافِرِ الْبَعِيدِ عَنْ مَالِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَا دَبَّ ) أَيْ : عَاشَ ، وَدَرَجَ أَيْ : مَاتَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قُطْبُ الْعَرَبِ ) أَيْ : أَصْلُ الْعَرَبِ ، وَيُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ ، وَقُطْبُ الشَّيْءِ مَا يَدُورُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ ) أَيْ : مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ .\r( قَوْلُهُ : صُورَةً إلَخْ ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ ، وَعِبَارَةُ م ر ، وَالْمُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الطَّبْعِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الْمَعَانِي الْكَامِنَةِ فِي النَّفْسِ فَالطَّعْمُ فَالصُّورَةُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ طَبْعًا ) أَيْ : مِنْ صِيَالَةٍ ، أَوْ عَدْوٍ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ ) أَيْ : الْمَوْضُوعُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ وُضِعَ لَهُ اسْمُ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ ، أَوْ اسْمُ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْمِ الصِّفَةُ مِنْ حِلٍّ ، أَوْ حُرْمَةٍ ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ ،","part":16,"page":83},{"id":7583,"text":"( وَحَرُمَ مُتَنَجِّسٌ ) أَيْ تَنَاوُلُهُ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا لِخَبَرِ الْفَأْرَةِ السَّابِقِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ ( وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ ) وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهِ كَدَجَاجٍ أَيْ كُرِهَ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا كَلَبَنِهَا وَبِيضِهَا وَلَحْمِهَا وَكَذَا رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ فَتَعْبِيرِي بِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمِهَا ، هَذَا إنْ ( تَغَيَّرَ لَحْمُهَا ) أَيْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ وَتَبْقَى الْكَرَاهَةُ ( إلَى أَنْ يَطِيبَ لَحْمُهَا ) بِعَلَفٍ أَوْ بِدُونِهِ ( لَا بِنَحْوِ غَسْلٍ ) كَطَبْخٍ وَمَنْ اقْتَصَرَ كَالْأَصْلِ عَلَى الْعَلَفِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِخَبَرٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ لَبَنِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ زَادَ أَبُو دَاوُد وَرُكُوبُهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِتَغَيُّرِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَلَحْمِ الْمُذَكَّى إذَا أُنْتِنَ وَتَرَوَّحَ أَمَّا طِيبُهُ بِنَحْوِ غَسْلٍ فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ\rS","part":16,"page":84},{"id":7584,"text":"وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ : تَنَاوُلُهُ ) قَدَّرَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالذَّوَاتِ كَ { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَائِعًا كَانَ ، أَوْ جَامِدًا ) أَمَّا الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ فَيَحِلُّ كَمَا سَبَقَ آخِرَ صَلَاةِ الْخَوْفِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا إطْعَامُ الْمَأْكُولَةِ نَجِسًا شَرْحُ م ر ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّجِسِ نَجِسُ الْعَيْنِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إطْعَامُهَا الْمُتَنَجِّسُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ ) أَيْ : أَصَالَةً ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا تَأْكُلُ النَّجَاسَاتِ ق ل وَفِي الْمُخْتَارِ الْجَلَّةُ النَّجَاسَةُ ، وَمِثْلُهُ حَجّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهَا مُثَلَّثَةُ الْجِيمِ فَفِي الشَّارِحِ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَعَلَّ اقْتِصَارَهُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَفْصَحُ .\rا هـ .\rبِخِلَافِ الزَّرْعِ الَّذِي سُقِيَ ، أَوْ رُبِّيَ بِنَجِسٍ فَلَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَلَبَنِهَا ) أَيْ : وَشَعْرِهَا ، وَوَلَدِهَا أَيْ : إذَا ذُكِّيَتْ ، وَمَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ ، وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا ، أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا كُرِهَ مُطْلَقًا ، وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حَيًّا ، ثُمَّ ذُكِّيَ فُصِّلَ فِيهِ بَيْنَ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ ، وَعَدَمِهِ .\rا هـ .\rع ش ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَوُجِدَتْ بِالْوَاوِ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا رُكُوبُهَا ) فَصَلَهُ لِأَجْلِ تَقْيِيدِهِ بِلَا حَائِلٍ قَالَ ع ش : وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَعْرَقْ ، وَلِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَلَّالَةِ كَرَاهَةُ تَنَاوُلِهَا لَا رُكُوبُهَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَغَيَّرَ لَحْمُهَا ) أَيْ : وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ ارْتَضَعَتْ سَخْلَةٌ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ بِأَنْ يُقَدَّرَ لَوْ كَانَ بَدَلَ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَتْهُ فِي تِلْكَ","part":16,"page":85},{"id":7585,"text":"الْمُدَّةِ عَذِرَةً مَثَلًا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ نَظِيرَ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ ، وَإِلَّا فَاللَّبَنُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ق ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْعَلَفِ ، وَتَقْدِيرُهَا فِيهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْبَعِيرِ ، وَثَلَاثِينَ فِي الْبَقَرَةِ ، وَسَبْعَةً فِي الشَّاةِ ، وَثَلَاثَةً فِي الدَّجَاجَةِ لِلْغَالِبِ .\rوَلَوْ غُذِّيَتْ شَاةٌ بِحَرَامٍ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ تَحْرُمْ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ؛ إذْ هُوَ حَلَالٌ فِي ذَاتِهِ ، وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَيْرِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَرُكُوبِهَا ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى أَكْلِ أَيْ : نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ ، وَرُكُوبِهَا","part":16,"page":86},{"id":7586,"text":"( وَكُرِهَ لِحُرٍّ ) تَنَاوُلُ ( مَا كَسَبَ ) أَيْ كَسَبَهُ حُرٌّ أَوْ غَيْرُهُ ( بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ كَحَجْمٍ ) وَكَنْسِ زِبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَالْحِيَاكَةِ وَنَحْوِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لِحُرٍّ غَيْرُهُ ( وَسُنَّ ) لَهُ ( أَنْ يُنَاوِلَهُ مَمْلُوكَهُ ) مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُطْعِمُهُ رَقِيقُهُ وَنَاضِحُهُ وَدَلِيلُ ذَلِكَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَك } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ قَالُوا وَصَرَفَ النَّهْيَ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ } فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ\rS","part":16,"page":87},{"id":7587,"text":".\r( قَوْلُهُ : تَنَاوُلُ مَا كُسِبَ ) ، وَكَذَا التَّصَدُّقُ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ ) أَيْ : مُخَالَطَتِهِ ، وَمُبَاشَرَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ كَالذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَضَمُّخُ أَيْدِي الذَّبَّاحِينَ ، وَالْجَزَّارِينَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَنَاضِحَهُ ) أَيْ : بَعِيرَهُ الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالُوا إلَخْ ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مُخَامَرَةُ نَجَاسَةٍ ؛ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرَةٌ ، وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِعْطَاءِ التَّنَاوُلُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ أَعْطَاهُ لَهُ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ ، أَوْ نَاضِحَهُ فَالْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ مَمْنُوعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَجَّامُ لَمْ يُنَاوِلْهُ لِنَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ سم إلَّا أَنْ يُقَالَ : فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَبَيَّنَهُ لَهُ تَأَمَّلْ .\rشَيْخُنَا ، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ : هَذَا الدَّلِيلُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَ حَرَّمَ الْأَخْذَ حَرَّمَ الْإِعْطَاءَ كَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِعْطَاءِ ظَالِمٍ ، أَوْ قَاضٍ ، أَوْ شَاعِرٍ خَوْفًا مِنْهُ فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ } فَمُؤَوَّلٌ عَلَى حَدِّ { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } شَرْحُ م ر ، وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبِيثِ الرَّدِيءُ","part":16,"page":88},{"id":7588,"text":"( وَعَلَى مُضْطَرٍّ ) بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَحْذُورًا كَمَوْتٍ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَزِيَادَتِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ وَانْقِطَاعِ عَنْ رُفْقَةٍ مِنْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ ، ( سَدُّ رَمَقِهِ ) أَيْ بَقِيَّةِ رُوحِهِ ( مِنْ مُحَرَّمٍ ) غَيْرِ مُسْكِرٍ كَآدَمِيٍّ مَيِّتٍ ( وَجَدَهُ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ حَلَالٍ ( وَلَيْسَ نَبِيًّا ) فَلَا يَشْبَعُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ حَلَالًا قَرِيبًا لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِذَلِكَ ( إلَّا أَنْ يَخَافَ مَحْذُورًا ) إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( فَيَشْبَعُ ) وُجُوبًا بِأَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَكْسِرَ سُورَةَ الْجُوعِ لَا بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلطَّعَامِ مَسَاغٌ فَإِنَّهُ حَرَامٌ قَطْعًا ، أَمَّا النَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ لِشَرَفِ النُّبُوَّةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا وَلَيْسَ لِمُضْطَرٍّ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ أَكْلٌ مِنْ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ وَكَذَا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَمِثْلُهُ مُرَاقُ الدَّمِ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ قُدِّمَتْ مَيْتَةُ غَيْرِهِ وَمَيْتَةُ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ وَقَوْلِي فَقَطْ وَلَيْسَ نَبِيًّا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُضْطَرِّ وَالْمَحْذُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ ( قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ ) وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً ( لِأَكْلِهِ ) لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَتْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِعِصْمَتِهِمَا وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِهِمَا أَمَّا الْآدَمِيُّ الْمَعْصُومُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُسْتَأْمَنًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قُتِلَ مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ\rS","part":16,"page":89},{"id":7589,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ ) لَمَّا فَرَغَ مِمَّا يُؤْكَلُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ شَرَعَ فِيمَا يُؤْكَلُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَقَالَ : وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ ع ن .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ خَافَ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَعْصُومًا غَيْرَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ ، وَغَيْرَ مُشْرِفٍ عَلَى الْمَوْتِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَمَرَضٍ مَخُوفٍ ) أَوْ غَيْرِ مَخُوفٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ شَرْحُ م ر ، وَالْمَحْذُورُ شَامِلٌ لِنَحْوِ بُطْءِ الْبُرْءِ ، وَفِي لُزُومِ الْأَكْلِ لِخَوْفِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ قَدْ يُنْظَرُ فِي اللُّزُومِ لِخَوْفِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ أَيْضًا .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَانْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ ) أَيْ : إنْ حَصَلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا نَحْوِ وَحْشَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ، وَكَذَا لَوْ خَافَ الْعَجْزَ عَنْ نَحْوِ الْمَشْيِ ، وَكَذَا لَوْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ ، وَعِيلَ أَيْ : فَقَدَ صَبْرَهُ .\rوَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي ذَلِكَ كَافِيَةٌ بَلْ لَوْ جَوَّزَ السَّلَامَةَ ، وَالتَّلَفَ عَلَى السَّوَاءِ حَلَّ تَنَاوُلُهُ الْمُحَرَّمَ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : سَدُّ رَمَقِهِ ) أَيْ : إمْسَاكُهُ ، وَحِفْظُهُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : بَقِيَّةِ رُوحِهِ ) أَيْ : بَقِيَّةِ الْقُوَّةِ الَّتِي الرُّوحُ سَبَبٌ فِيهَا ، وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ حَتَّى يُقَالَ لِحِفْظِ بَقِيَّتِهَا ع ش ، وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ ضَبْطَ شَدُّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ ز ي ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ أَنَّهُ نَزَّلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُوعِ مَنْزِلَةَ ذَهَابِ بَعْضِ رُوحِهِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ مُسْكِرٍ ) فَمَنْ اُضْطُرَّ لِشُرْبِهِ لِعَطَشٍ لَمْ يَحِلْ تَنَاوُلُهُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْعَطَشَ بَلْ يُثِيرُهُ أَيْ : مَا لَمْ يَغَصَّ بِلُقْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمُسْكِرِ فَلَهُ أَنْ يُسِيغَهَا بِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ ) وَعَلَيْهِ التَّزَوُّدُ إنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ وُصُولَهُ إلَى حَلَالٍ ،","part":16,"page":90},{"id":7590,"text":"وَإِلَّا جَازَ بَلْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِعَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ حَمْلِ مَيْتَةٍ ؛ حَيْثُ لَمْ تُلَوِّثْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ .\r( قَوْلُهُ : سَوْرَةَ الْجُوعِ ) بِفَتْحِ السِّينِ ، وَضَمِّهَا أَيْ : حِدَّتَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ ) وَلَوْ لِمِثْلِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ م ر ع ش ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ أَشْرَفَ كَأَنْ كَانَ رَسُولًا ، وَالْمَيِّتُ نَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ ) بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ تَقْضِي بِأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَعِيشُ ، وَإِنْ أَكَلَ حَجّ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْأَكْلُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ .\rوَقَوْلُهُمْ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ س ل وَ ع ن .\r( قَوْلُهُ : قُدِّمَتْ مَيْتَةُ غَيْرِهِ ) وَإِنْ كَانَتْ كَلْبًا ، وَخِنْزِيرًا س ل ( فَرْعٌ ) مَيْتَةُ الْحِمَارِ ، وَالشَّاةِ سِيَّانِ ، وَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْكَلْبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا ) أَيْ : حَيْثُ أَمْكَنَ تَنَاوُلُهَا بِدُونِهِمَا م ر ع ش ، وَيَتَخَيَّرُ فِي مَيْتَةِ غَيْرِهِ بَيْنَ الطَّبْخِ ، وَالشَّيِّ ، وَغَيْرِهِمَا ع ن .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ .\r( قَوْلُهُ : وَمُرْتَدٍّ ، وَحَرْبِيٍّ ) أَيْ : وَزَانٍ مُحْصَنٍ ، وَتَارِكِ صَلَاةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ مُسْتَحَقٌّ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ تَأَدُّبًا مَعَهُ ، وَحَالُ الضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهَا رِعَايَةُ أَدَبٍ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا ، وَامْرَأَةً ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا مَعَ بَالِغٍ حَرْبِيَّيْنِ أَكَلَ الْبَالِغَ ، وَكَفَّ عَنْ الصَّبِيِّ ، لِمَا فِي أَكْلِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ الْكُفْرَ الْحَقِيقِيَّ أَبْلَغُ مِنْ الْكُفْرِ","part":16,"page":91},{"id":7591,"text":"الْحُكْمِيِّ ، وَقَضِيَّتُهُ إيجَابُ ذَلِكَ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ جَوَازَ قَتْلِ الصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ لِلْأَكْلِ ، وَكَذَا يُقَالُ : فِي شِبْهِ الصَّبِيِّ حَجّ كَالنِّسَاءِ ، وَالْمَجَانِينِ ، وَالْعَبِيدِ س ل .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ النَّفْيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَوَجِّهٌ لِلْقَيْدِ فَقَطْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : مَعْصُومٌ","part":16,"page":92},{"id":7592,"text":"( وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ ) مِنْهُ وُجُوبًا ( وَغَرِمَ ) قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ كَانَ مِثْلِيًّا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَكْلِ طَاهِرٍ بِعِوَضِ مِثْلِهِ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى الْعِوَضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ ( أَوْ ) طَعَامَ ( حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ ) لَهُ ( لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ ) بِمُعْجَمَةٍ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ ( فَإِنْ آثَرَ ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُضْطَرًّا ( مُسْلِمًا ) مَعْصُومًا ( جَازَ ) بَلْ نُدِبَ وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } وَهَذَا مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَالْبَهِيمَةُ فَلَا يَجُوزُ إيثَارُهُمْ لِكَمَالِ شَرَفِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ عَلَى الْبَهِيمَةِ ( أَوْ ) طَعَامَ حَاضِرٍ ( غَيْرِ مُضْطَرٍّ لَهُ لَزِمَهُ ) أَيْ بَذْلُهُ ( لِمَعْصُومٍ ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَعْصُومٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ( بِثَمَنِ مِثْلٍ مَقْبُوضٍ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ ) لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ وَقَوْلِي فِي ذِمَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيئَةٍ ( وَلَا ثَمَنٍ إنْ لَمْ يَذْكُرْ ) حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ ( فَإِنْ مَنَعَ ) غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ بِالثَّمَنِ لِلْمُضْطَرِّ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ ( قَهْرُهُ ) وَأَخْذُ الطَّعَامِ ( وَإِنْ قَتَلَهُ ) وَلَا يَضْمَنُهُ بِقَتْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا مَعْصُومًا فَيَضْمَنُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَجَزَمَ بِهِ ( أَوْ وَجَدَ ) مُضْطَرٌّ ( مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَبْذُلْهُ أَوْ ) مَيْتَةً ( وَصَيْدَا حَرُمَ بِإِحْرَامِ أَوْ حَرَمٍ تَعَيَّنَتْ )","part":16,"page":93},{"id":7593,"text":"أَيْ الْمَيْتَةُ فِيهِمَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ وَالثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَبْحِ الصَّيْدِ مَعَ أَنَّ مَذْبُوحَهُ مِنْهُ مَيْتَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَالثَّالِثَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ أَمَّا إذَا بَذَلَهُ لَهُ غَيْرُهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَمَعَ الْمُضْطَرِّ ثَمَنُهُ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ الْمُحْرِمُ إلَّا صَيْدًا أَوْ غَيْرَ الْمُحْرِمِ إلَّا صَيْدَ حَرَمٍ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى\rS","part":16,"page":94},{"id":7594,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ ، وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ ) أَيْ : وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَإِلَّا قَدَّمَهَا عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ قَالَ س ل : وَمَالُ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ إذَا كَانَ ، وَلِيُّهُمَا غَائِبًا حُكْمُهُ حُكْمُ مَالِ الْغَائِبِ ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ فِي مَالِهِمَا كَالْمَالِكِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَكَلَ مِنْهُ وُجُوبًا ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ الْغَائِبُ مُضْطَرًّا يَحْضُرُ عَنْ قُرْبٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ بَذْلُهُ ) ، وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْخَضِرِ ؛ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَيٌّ ، وَفِي عِيسَى إذَا نَزَلَ إيعَابٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ نُدِبَ ) أَيْ : إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّبْرِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ ) أَيْ : خِصَالِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ) وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ زي قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمَعْصُومَ يَشْمَلُ الْمُعَاهَدَ ، وَالْمُؤْمِنَ ، وَالْمُسْلِمُ يَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمَعْصُومِ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ ، وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا .\r( قَوْلُهُ : بِثَمَنِ مِثْلٍ ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا بَدَلٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إطْعَامُهُ كَمَا مَرَّ ، وَتَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجِبُ إطْعَامُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنْهُمْ ؛ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَيَجِبُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ نَسِيئَةً ع ن أَيْ : نَسِيئَةً مُمْتَدَّةً لِزَمَنِ وُصُولِهِ لِمَالِهِ ، وَدَعْوَى أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِحَالٍ وَلَا يُطَالِبُهُ إلَّا عِنْدَ يَسَارِهِ مَرْدُودَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطَالَبُ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَالِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَيَحْبِسُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الضَّرَرَ إلَخْ ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ","part":16,"page":95},{"id":7595,"text":"بِنَسِيئَةٍ ) لِأَنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ يَصْدُقُ بِالْحَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا ثَمَنَ إلَخْ ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَخْذُ الطَّعَامِ ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ ، وَمَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُمْتَنِعُ ؛ إذْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ فِعْلٌ مُهْلِكٌ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَتَلَهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ كَمَا مَرَّ فِي الصِّيَالِ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُضْطَرُّ كَافِرٌ مَعْصُومٌ ) يُفِيدُ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَهْرَ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ ، وَإِنْ قَتَلَهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَوْبَرِيٌّ .\rفَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ قَهْرُهُ ، وَمُقَاتَلَتُهُ ؛ إذْ { لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهُ م ر سم .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ : الْقَهْرِ ، وَالْقَتْلِ كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَإِنْ كَانَ يُبْعِدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَضْمَنُهُ فَتَدَبَّرْ .\rأَقُولُ لَا بُعْدَ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ضَمَانِهِ عَدَمُ جَوَازِ قَهْرِهِ ، وَقَتْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَضْمَنُهُ ) أَيْ : بِالدِّيَةِ ع ن لَا بِالْقَوَدِ لِلشُّبْهَةِ ب ش .\r( قَوْلُهُ : وَاغْتَرَّ بِهِ ) أَيْ : بِالْبَحْثِ بَعْضُهُمْ هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَيْ : فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ بَحْثٌ وَلَا يَجْزِمُ بِهِ ؛ لِأَنَّ جَزْمَهُ بِذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ع ن وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : الْمَيْتَةِ ) أَيْ : مَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا ) يُفِيدُ أَنَّهَا مَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ م ر وَأَمَّا هِيَ فَطَعَامُ الْغَيْرِ أَوْلَى مِنْهَا ، وَمِثْلُهُ الصَّيْدُ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا .\rا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : وَالثَّالِثَةُ ) ، وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ حَرُمَ .\r(","part":16,"page":96},{"id":7596,"text":"قَوْلُهُ : مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ ) لَكِنْ بِذَبْحِهِ لَا يَصِيرُ مَيْتَةً ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ مَيْتَةً كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : ذَبَحَهُ ) تَرَدَّدَ سم فِي أَنَّهُ مَيْتَةٌ أَوْ لَا وَجَزَمَ ع ن بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ ، وَتَوَقَّفَ فِي الذَّبْحِ هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ ، أَوْ النَّدْبِ","part":16,"page":97},{"id":7597,"text":"( وَحَلَّ قَطْعُ جُزْئِهِ ) أَيْ جُزْءِ نَفْسِهِ كَلَحْمَةٍ مِنْ فَخْذِهِ ( لِأَكْلِهِ ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ لِاسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكْلَةِ هَذَا ( إنْ فَقَدْ نَحْوَ مَيْتَةٍ ) مِمَّا مَرَّ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ ( وَكَانَ خَوْفُهُ ) أَيْ خَوْفَ قَطْعِهِ ( أَقَلَّ ) مِنْ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ فَقَطْ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ أَشَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْقَطْعُ وَخَرَجَ بِجُزْئِهِ قَطْعُ جُزْءِ غَيْرِهِ الْمَعْصُومِ وَبِأَكْلِهِ قَطْعُ جُزْئِهِ لِأَكْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلَّانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا فِيهِمَا أَمَّا قَطْعُ جُزْءِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ لِأَكْلِهِ فَحَلَالٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ وَلَهُ قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ .\rS.\r( قَوْلُهُ : بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ ) احْتَرَزَ عَنْ اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ : لِآكِلِهِ بِالْمَدِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ ) فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ فَخَوْفُ التَّرْكِ حَاصِلٌ وَلَا بُدَّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ ) فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ الْجَوَازُ عِنْدَ تَسَاوِي الْخَطَرَيْنِ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ السِّلْعَةَ لَحْمٌ زَائِدٌ عَلَى الْبَدَنِ ، وَفِي قَطْعِهَا إزَالَةُ الشَّيْنِ ، وَتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ ، وَدَوَامِ الْبَقَاءِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُدَاوَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ فِيهِ إفْسَادًا ، وَتَغْيِيرًا لِلْبِنْيَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُدَاوَاةِ ع ن أَيْ : فَكَانَ أَضْيَقَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَا يُرَادُ قَطْعُهُ نَحْوُ سِلْعَةٍ ، أَوْ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ جَازَ هُنَا ؛ حَيْثُ يَجُوزُ قَطْعُهَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ بِالْأَوْلَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا ) أَيْ : فَيَحِلُّ بَلْ يَجِبُ ح ل .","part":16,"page":98},{"id":7598,"text":"دَرْس ] ( كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ ) عَلَى الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ وَالرِّهَانَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَغَايُرَ الْمُسَابَقَة وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا ( هِيَ ) لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ بِقَصْدِ الْجِهَادِ ( سُنَّةٌ ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَةٍ { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } { وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُوَّةَ فِيهَا بِالرَّمْيِ } كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرٍ { لَا سَبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالسَّبْقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْعِوَضُ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا ( وَلَوْ بِعِوَضٍ ) لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ ( وَلَازِمَةٌ فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ ) أَيْ الْعِوَضُ وَلَوْ غَيْرُ الْمُتَسَابِقَيْنِ كَالْإِجَارَةِ ( فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ ) قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ سَابِقًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْآخَرُ وَيَسْبِقَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ ( وَلَا زِيَادَةَ وَ ) لَا ( نَقْصَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَمَلِ ( وَلَا فِي عِوَضٍ ) وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ وَقَوْلِي فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي حَقِّهِ\rS","part":16,"page":99},{"id":7599,"text":"دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ ) لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ قَبْلَ الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ لَهُ لِنَفْعِهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَخَّرَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ تَوَقُّفِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْأَطْعِمَةِ لِوُجُودِ الِاكْتِسَابِ فِيهِ لِلْعِوَضِ ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الْأَيْمَانِ ؛ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فِيهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِاخْتِصَارٍ ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّبْقِ بِالسُّكُونِ ، وَهُوَ التَّقَدُّمُ شَوْبَرِيٌّ .\rلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَعْنَاهَا وَلَا أَرْكَانَهَا فَانْظُرْ وَجْهَ ذَلِكَ ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إيجَابٍ ، وَقَبُولٍ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْخَيْلِ ، وَالسِّهَامِ ) كَلِمَةُ عَلَى الدَّاخِلَةُ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى بَابِهَا ، وَالدَّاخِلَةُ عَلَى السِّهَامِ بِمَعْنَى الْبَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَالرِّهَانُ ) أَيْ : عَلَى نَحْوِ الْخَيْلِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ ) أَيْ : حَيْثُ قَالَ : كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ ، وَالْمُنَاضَلَةِ .\rا هـ .\rوَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ عَطْفَ الْمُنَاضَلَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ إلَخْ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ ، وَالرِّهَانَ يُقَالُ : نَاضَلْته مُنَاضَلَةً أَيْ : غَالَبْته مُغَالَبَةً .\r( قَوْلُهُ : هِيَ ) أَيْ : بِنَوْعَيْهَا الْمُنَاضَلَةِ ، وَالرِّهَانِ ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الرَّمْيِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ جِهَةِ الرَّامِي ، أَمَّا لَوْ رَمَى كُلٌّ إلَى صَاحِبِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي كَثِيرًا ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الرَّمْيِ بِالْجَرِيدِ لِلْخَيَّالَةِ فَيَحْرُمُ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمَا حِذْقٌ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمَا سَلَامَتُهُمَا مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ ؛ حَيْثُ لَا مَالَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِلرِّجَالِ ) أَيْ : غَيْرِ ذَوِي الْأَعْذَارِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : بِقَصْدِ الْجِهَادِ ) فَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَهِيَ مُبَاحَةٌ ؛ لِأَنَّ","part":16,"page":100},{"id":7600,"text":"الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنْ قَصَدَ مُحَرَّمًا كَقَطْعِ الطَّرِيقِ حَرُمَتْ س ل .\r( قَوْلُهُ : سُنَّةٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السِّبَاقُ فَرْضَ كِفَايَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْجِهَادِ ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ .\rوَيُجَابُ عَنْ بَحْثِهِ بِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ سم .\r( قَوْلُهُ : بِالرَّمْيِ ) أَيْ : بِتَعَلُّمِهِ وَلَوْ بِأَحْجَارٍ ع ش فَأَطْلَقَ السَّبَبَ عَلَى الْمُسَبَّبِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ دَلَالَتِهِ عَلَى السُّنِّيَّةِ سم .\r( قَوْلُهُ : إلَّا فِي خُفٍّ ) أَيْ : ذِي خُفٍّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْعِوَضِ أَيْ : فِي دَفْعِهِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَلَازِمَةٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى سُنَّةٌ ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْح م ر .\rوَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهَا الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيجَابٍ ، وَقَبُولٍ بِعِوَضٍ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ بَاذِلِ الْعِوَضِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : كَالْإِجَارَةِ ) أَيْ : بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ .\rوَوَجْهُ إلْحَاقِهَا بِالْجَعَالَةِ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ فَكَانَ كَرَدِّ الْآبِقِ ز ي وَقَدْ تُخَالِفُ الْإِجَارَةَ فِي الِانْفِسَاخِ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ ، وَفِي الْبُدَاءَةِ بِالْعَمَلِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِخَطَرِ الْعَمَلِ هُنَا عَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ : لِمُلْتَزِمِهِ فَسْخُهَا لَكِنْ إنْ بَانَ بِالْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ عَيْبٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ ) فَلَوْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حُبِسَ عَلَى ذَلِكَ ، وَعُزِّرَ ، وَكَذَا النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ الْإِدْرَاكَ ع ن .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ ) أَيْ : لِصِدْقِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عِوَضًا ح ل وَقَدْ يُقَالُ : وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَيْضًا أَنَّ التَّعْبِيرَ","part":16,"page":101},{"id":7601,"text":"بِالْمَالِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَعَاقِدُهُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إنْ سَبَقَ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُهُ ) يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَسَابِقَانِ إذَا كَانَ الْمُلْتَزِمُ غَيْرَهُمَا ع ن وسم","part":16,"page":102},{"id":7602,"text":"( وَشَرْطُهَا ) أَيْ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا ( كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قِتَالٍ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّأَهُّبُ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ وَمِثْلِهِنَّ الْخَنَاثَى ( كَذِي حَافِرٍ ) مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ ( وَ ) ذِي ( خُفٍّ ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ ( وَ ) ذِي ( نَصْلٍ ) كَسِهَامٍ وَرِمَاحٍ وَمِسَلَّاتٍ ( وَرَمْيٍ بِأَحْجَارٍ ) بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ بِخِلَافِ إشَالَتِهَا الْمُسَمَّاةِ بِالْعِلَاجِ وَالْمُرَامَاةِ بِهَا بِأَنْ يَرْمِيَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ ( وَمِنْجَنِيقٍ لَا كَطَيْرٍ وَصِرَاعٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ بِضَمِّهِ ( وَكُرَةِ مَحْجِنٍ وَبُنْدُقٍ وَعَوْمٍ وَشِطْرَنْجٍ ) بِفَتْحِ وَكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ ( وَخَاتَمٍ ) وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ وَمُسَابَقَةٍ بِسُفُنٍ وَأَقْدَامٍ ( بِعِوَضٍ ) فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَأَمَّا { مُصَارَعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ } كَمَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ فَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيَسْلَمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ وَالْكَافُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِعِوَضٍ مَا إذَا خَلَتْ عَنْهُ الْمُسَابَقَةُ فَجَائِزَةٌ\rS","part":16,"page":103},{"id":7603,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ : الْمُسَابَقَةِ ) بِنَوْعَيْهَا الْمُنَاضَلَةِ ، وَالرِّهَانِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُشْتَرَكَةٌ ، وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ ، وَسَيَأْتِي لِلْمُنَاضَلَةِ شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِهَا ، وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ ) أَيْ : بِعِوَضٍ ع ش أَيْ : لَا مُطْلَقًا فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { أَنَّ عَائِشَةَ سَابَقَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ع ن وَقَوْلُ ع ش لَا تَجُوزُ لِلنِّسَاءِ إلَخْ أَيْ : فَهِيَ حَرَامٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ ، وَمُسَابَقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا إنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُنَّ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْمَعْلُولِ مَعَ عِلَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَمِسَلَّاتٍ ) هَلْ هِيَ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ ، أَوْ اسْمُ نَوْعٍ مِنْ الرِّمَاحِ ، وَبَعْضُهُمْ عَطَفَ عَلَى الْمِسَلَّاتِ الْإِبَرَ ح ل ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَأَنَّهَا تُوضَعُ فِي الْقَوْسِ كَالنُّشَّابِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَحْجَارٍ ) الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ ، وَفِي بِيَدِ لِلْآلَةِ فَقَوْلُهُ : وَمَنْجَنِيقٍ عَطْفٌ عَلَى بِأَحْجَارٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْمَنْجَنِيقِ آلَةً لِلرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ فَتَكُونُ الْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ لِلْآلَةِ ، فَإِنْ عُطِفَ عَلَى بِيَدٍ كَانَ مُغَايِرًا تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِقْلَاعٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إشَالَتِهَا ) أَيْ : فَتَحْرُمُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَصِرَاعٍ ) بِكَسْرِ الصَّادِ ، وَسَبَقَ قَلَمُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَضَبَطَهُ بِضَمِّهَا ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَوَامّ بِالْمُخَاطَبَةِ قَالَ ع ن : وَالْأَكْثَرُ عَلَى حُرْمَتِهِ بِمَالٍ وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْكِلَابِ وَلَا مُهَارَشَةُ الدِّيَكَةِ ، وَمُنَاطَحَةُ الْكِبَاشِ بِلَا خِلَافٍ لَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ سَفَهٌ ، وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكُرَةِ مِحْجَنٍ )","part":16,"page":104},{"id":7604,"text":"الْكُرَةُ الْكُورَةُ ، وَالْمِحْجَنُ عَصًا مُنْحَنِيَةُ الرَّأْسِ يَضْرِبُ بِهَا الصِّبْيَانُ الْكُورَةَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَإِضَافَةُ الْكُرَةِ لِلْمِحْجَنِ ؛ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِهَا ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ لَامِ الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ الْوَاوُ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا كَرَوَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَبُنْدُقٍ ) أَيْ : مَأْكُولٍ يُرْمَى بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَهُوَ مَا يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ أَيَّامَ الْعِيدِ بِخِلَافِ بُنْدُقِ الرَّصَاصِ ، وَالطِّينِ فَإِنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ ح ل ؛ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَشَدَّ مِنْ السِّهَامِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَوْمٍ ) وَهُوَ عِلْمٌ لَا يُنْسَى ، وَأَمَّا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ ، فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِاسْتِعَانَةِ فِي الْحَرْبِ فَكَالْعَوْمِ فَيَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَخَاتَمٍ ) أَيْ : بِأَنْ يَأْخُذَ خَاتَمًا ، وَيَضَعَهُ فِي كَفَّهُ ، وَيُنْطِطَهُ ، وَيَلْقَاهُ بِظَهْرِ كَفَّهُ ثُمَّ يُدَحْرِجَهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى طَرَفِ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي رَأْسِ ذَلِكَ الْأُصْبُعِ كَمَا هُوَ دَأْبُ أَهْلِ الشَّطَارَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِعِوَضٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ : قَوْلِهِ : لَا كَطَيْرٍ إلَخْ بِعِوَضٍ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ ) أَيْ : نَفْعًا لَهُ وَقْعٌ يُقْصَدُ فِيهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : رُكَانَةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَتَخْفِيفِ الْكَافِ .\r( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ أَنَّهُ إلَخْ ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ شَيْءٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ رَدَّهَا إحْسَانًا ، وَتَأْلِيفًا ، وَفِي الْخَصَائِصِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ تَأَمَّلْ ع ن وَالْمَحَلِّيُّ كَالشَّارِحِ فِي أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَالَ شَيْخُنَا ح ف : فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rوَمُصَارَعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مُرَّةٍ بِشَاةٍ بِطَلَبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ { قَالَ","part":16,"page":105},{"id":7605,"text":"لَهُ : هَلْ لَك أَنْ تُصَارِعَنِي فَقَالَ : عَلَى مَاذَا فَقَالَ : عَلَى شَاةٍ مِنْ الْغَنَمِ فَصَارَعَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ شَاةً ثُمَّ قَالَ لَهُ : هَلْ لَك فِي الثَّانِيَةِ قَالَ : نَعَمْ فَصَارَعَهُ ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَاةً ، وَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ } كَمَا فِي الْخَصَائِصِ","part":16,"page":106},{"id":7606,"text":"( وَ ) كَوْنُهُ ( جِنْسًا ) وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ ( أَوْ بَغْلًا وَحِمَارًا ) فَيَجُوزُ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا لِتَقَارُبِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعِلْمُ مَسَافَةٍ ) بِالْأَذْرُعِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ ( وَ ) عِلْمُ ( مَبْدَإٍ ) يَبْتَدِئَانِ مِنْهُ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ رَامِيَيْنِ ( وَ ) عِلْمُ ( غَايَةٍ ) يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا ( لِرَاكِبَيْنِ وَ ) كَذَا ( لِرَامِيَيْنِ إنْ ذُكِرَتْ ) أَيْ الْغَايَةُ فَلَوْ أَهْمَلَا الثَّلَاثَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَشَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ سَبَقَ أَوْ قَالَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ دُونَ الْغَايَةِ لِوَاحِدٍ مِنَّا فَالْعِوَضُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ فِي الْمَرْكُوبِ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ فِي الرَّمْيِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ فِي الرَّامِيَيْنِ فَلَا يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِهَا فَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا وَلَا غَايَةً صَحَّ الْعَقْدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشِّدَّةِ وَاللِّينِ وَالسَّهْمَيْنِ فِي الْخِفَّةِ وَالرَّزَانَةِ ( وَتَسَاوٍ ) مِنْهُمَا ( فِيهِمَا ) فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ مَبْدَأِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ أَوْ الرَّامِي وَجَوْدَةِ سَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ\rS","part":16,"page":107},{"id":7607,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ جِنْسًا وَاحِدًا ) هَذَا الشَّرْطُ يَجْرِي فِي الْمُنَاضَلَةِ ، وَالرِّهَانِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى سِهَامٍ ، وَرِمَاحٍ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : لِتَقَارُبِهِمَا ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا م ر وَحَجّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَغْلَ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّ الْبَغْلَ إمَّا مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ أُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ ، وَحِمَارٍ ، أَوْ عَكْسُهُ ، لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْ الْبَغْلِ قَدْ يَكُونُ بَقَرَةً بِأَنْ يُنْزَى عَلَيْهَا حِصَانٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ ) أَيْ : لِأَنَّ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ : وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَلِذَا قَالَ : وَالتَّصْرِيحُ إلَخْ ع ن .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُعَايَنَةِ ) أَيْ : الْمُشَاهَدَةِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُشَاهَدَةَ لَا تَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَبْدَأِ ، وَالْغَايَةِ فَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ : وَعِلْمُ مَبْدَأٍ ، وَغَايَةٍ قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ خَاصَّةً عَلَى مَا فِيهِ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا الرَّامِيَيْنِ ) ذَكَرَ كَذَا لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ : إنْ ذُكِرَتْ خَاصٌّ بِالرَّامِيَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ رُجُوعِهِ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إعَادَةُ اللَّامِ تَمْنَعُ ذَلِكَ الْإِفْهَامَ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّاكِبَيْنِ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِلْمُ الْغَايَةِ ذُكِرَتْ ، أَوْ لَمْ تُذْكَرْ وَفِيهِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُذْكَرْ كَيْفَ يَعْلَمَانِهَا ؟ .\rوَيُجَابُ عَمَّا قَدْ ، وَرَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ الْإِيهَامِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْغَايَةِ فِي الرَّاكِبَيْنِ لَمْ يُقَيِّدْ الْعِلْمَ بِذِكْرِهَا ، وَأَمَّا فِي الرَّامِيَيْنِ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهَا إنْ ذُكِرَتْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ :","part":16,"page":108},{"id":7608,"text":"أَوْ قَالَا : إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ : يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ : دُونَ الْغَايَةِ أَيْ : قَبْلَهَا ، وَقَوْلُهُ : لِلْجَهْلِ أَيْ : بِمَحَلِّ السَّبَقِ .\r( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ ) أَيْ : فِي عِلْمِ الْمَسَافَةِ ، وَمَا بَعْدَهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ ) لَا يُقَالُ : يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ ، وَالْغَايَةُ الْعِلْمُ بِالْمَسَافَةِ .\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ مَا يَبْدَآنِ مِنْهُ ، وَمَا يَنْتَهِيَانِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ مَا بَيْنَهُمَا ، أَوْ ذَرْعِهِ تَأَمَّلْ ع ن .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ : الْمَالُ الْمَشْرُوطُ .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ : صَحَّ الْعَقْدُ قَالَ سم : وَهَذَا يُوجِبُ صُعُوبَةً فِي الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rلِأَنَّ مُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّ عِلْمَ الْمَسَافَةِ شَرْطٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ ذُكِرَتْ الْغَايَةُ أَمْ لَا .\r( قَوْلُهُ : اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ ) اُنْظُرْ الْمَبْدَأَ سم .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى ذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ : عَلَى قَوْلِهِ وَلَا غَايَةَ قَالَ سم : وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا ذُكِرَتْ الْغَايَةُ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ : وَالسَّهْمَيْنِ ) أَيْ : اللَّذَيْنِ يُوضَعَانِ فِي الْقَوْسَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَالرَّزَانَةِ ) هِيَ ضِدُّ الْخِفَّةِ .\r( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْمَبْدَأِ ، وَالْغَايَةِ ع ن","part":16,"page":109},{"id":7609,"text":"( وَتَعْيِينِ الْمَرْكُوبِينَ وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ آنِفًا وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ ( وَيَتَعَيَّنُونَ ) أَيْ الْمَرْكُوبَانِ وَالرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ ( بِهَا ) أَيْ بِالْعَيْنِ لَا بِالْوَصْفِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ( وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ ) مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الرَّامِيَيْنِ ( وَ ) إمْكَانُ ( قَطْعِهِ الْمَسَافَةَ بِلَا نُدُورٍ ) فِيهِمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهَا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ أَوْ كَانَ سَبْقُهُ مُمْكِنًا عَلَى نُدُورٍ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ إلَّا عَلَى نُدُورٍ لَمْ يَجُزْ وَذِكْرُ تَعْيِينِ الرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ وَتَعَيُّنِهِمَا وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلٍّ مِنْ الرَّامِيَيْنِ وَإِمْكَانِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَبِلَا نُدُورٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِي بِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَرْكُوبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَسِ\rS","part":16,"page":110},{"id":7610,"text":"( قَوْلُهُ : وَالرَّاكِبَيْنِ ) مَحَلُّ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهِمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِهِمَا لِتَعَيُّنِهِمَا بِالْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ : مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا ) فَإِنْ ، وَقَعَ مَوْتٌ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَقَوْلُهُ : لَا بِالْوَصْفِ أَيْ : فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْفَرَسِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) أَيْ : إذَا عُيِّنَ الْمَرْكُوبَانِ بِالْعَيْنِ ، وَأَمَّا إذَا عُيِّنَا بِالْوَصْفِ فَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ ع ن .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَارِهًا ) أَيْ : جَيِّدَ السَّيْرِ جَوْهَرِيٌّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَتَعَيُّنُهُمَا ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا فَالتَّعَيُّنُ أَثَرُ التَّعْيِينِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ التَّصْرِيحِ إلَخْ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ قَالَ : وَتَعْيِينُ الْفَرَسَيْنِ ، وَيَتَعَيَّنَانِ فَقَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَيْنِ ، وَأَنْ يَكُونَ بِالْوَصْفِ فَالتَّصْرِيحُ بِالْعَيْنِ هُوَ الَّذِي زَادَهُ","part":16,"page":111},{"id":7611,"text":"( وَعُلِمَ عِوَضٌ ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا كَالْأُجْرَةِ فَلَوْ شَرَطَا عِوَضًا مَجْهُولًا كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ( وَيُعْتَبَرُ ) لِصِحَّتِهَا ( عِنْدَ شَرْطِهِ مِنْهُمَا مُحَلِّلٌ كُفْءٍ هُوَ ) لَهُمَا فِي الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ ( وَ ) كُفْءِ ( مَرْكُوبِهِ ) الْمُعَيَّنِ لِمَرْكُوبَيْهِمَا ( يَغْنَمُ ) إنْ سَبَقَ ( وَلَا يَغْرَمُ ) إنْ لَمْ يَسْبِقْ ( فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْعِوَضَيْنِ ) جَاءَ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ( أَوْ سَبَقَاهُ ) وَجَاءَ مَعًا ( أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ أَوْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا ) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ ( فَعِوَضُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَمَنْ مَعَهُ ) لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَوَسَّطَهُمَا أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَ مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ ( فَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلسَّابِقِ ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِهِمَا أَمَّا مَا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ سَبَقَتْنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك فَيَصِحُّ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا صَحَّ شَرْطُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبَذْلِ عِوَضٍ فِي طَاعَةٍ وَاشْتِرَاطُ كَفَاءَةِ الْمُحَلِّلِ لَهُمَا وَغُنْمِهِ وَعَدَمِ غُرْمِهِ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":16,"page":112},{"id":7612,"text":"( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ عِوَضٌ ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ ، وَالْجَعَالَةِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ عِلْمِ الْعِوَضِ سم .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ) أَيْ : وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي هَذَا كَغَيْرِهَا مِنْ صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ الْفَاسِدَةِ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : مُحَلِّلٌ ) لِأَنَّهُ حَلَّلَ الْعِوَضَ مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُحَرَّمًا .\r( قَوْلُهُ : كُفْءٌ ) هُوَ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ م ر ، وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِعَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ .\r( قَوْلُهُ : يَغْنَمُ وَلَا يَغْرَمُ ) أَيْ : لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالصُّوَرُ الْمُمْكِنَةُ فِي الْمُحَلِّلِ ثَمَانِيَةٌ : أَنْ يَسْبِقَهُمَا ، وَيَجِيئَا مَعًا ، أَوْ مُرَتَّبًا ، أَوْ يَسْبِقَاهُ ، وَيَجِيئَا مَعًا ، أَوْ مُرَتَّبًا ، أَوْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ يَكُونَ مَعَ أَوَّلِهِمَا ، أَوْ ثَانِيهِمَا ، أَوْ تَجِيءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهَا .\rأَقُولُ : حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ يَأْخُذُ الْمُحَلِّلُ الْجَمِيعَ ، وَالثَّالِثَةِ لَا شَيْءَ ، وَالرَّابِعَةِ لِلْأَوَّلِ ، وَالْخَامِسَةِ كَذَلِكَ ، وَالسَّادِسَةِ لِلْأَوَّلِ ، وَلِلْمُحَلِّلِ ، وَالسَّابِعَةِ لِلْأَوَّلِ ، وَالثَّامِنَةِ لَا شَيْءَ عَمِيرَةُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) وَيَكُونُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ ) أَعَادَهُ مَعَ أَنَّهُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ لِأَجْلِ التَّعْلِيلِ الَّذِي بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْمُرَاهَنَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَرْمَاوِيُّ ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ غَنْمٌ ، أَوْ غُرْمٌ ، يُقَالُ : قَامَرَهُ قِمَارًا ، وَمُقَامَرَةً .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا ) كَالْحِذْقِ ، وَالْخِفَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَذْلِ عِوَضٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّحْرِيضِ","part":16,"page":113},{"id":7613,"text":"( وَلَوْ تَسَابَقَ جَمْعٌ ) ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ ( وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ صَحَّ ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فِي الْأَوْلَى لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَأَوَّلًا فِي الثَّانِيَةِ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأَوْلَى هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ الْجَزْمُ فِيهَا بِالْفَسَادِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبَقِ لِوُثُوقِهِ بِالْعِوَضِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ فَإِنْ شُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ لِذَلِكَ أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا\rS.\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ لِلثَّانِي ) أَيْ : إذَا سَبَقَ الثَّالِثُ ع ش وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ شَرْطِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا قَالَهُ سم أَمَّا الثَّالِثُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا .\r( قَوْلُهُ : هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجْتَهِدُ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِصِحَابِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ ، وَهَذَا وَجْهُ تَصْحِيحِهَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَعْنَى أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَقَطْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ، وَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بَيْنَ الْأَوَّلِ ، وَالثَّالِثِ .\r( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ : لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الثَّانِي ، أَوْ أَكْثَرَ سم لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالتَّحْرِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الثَّانِي","part":16,"page":114},{"id":7614,"text":"( وَسَبْقِ ذِي خُفٍّ ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ ( بِكَتَدٍ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَتَعْبِيرِي بِهِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورَ ، وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ ( وَ ) سَبْقُ ( ذِي حَافِرٍ ) مِنْ خَيْلٍ وَنَحْوِهَا ( بِعُنُقٍ ) عِنْدَ الْغَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِيلَ مِنْهُ لَا عُنُقَ لَهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ وَالْإِبِلُ مِنْهُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا وَالْخَيْلُ وَنَحْوُهَا تَمُدُّهَا فَالْمُتَقَدِّمُ بِبَعْضِ الْكَتَدِ أَوْ الْعُنُقِ سَابِقٌ وَإِنْ زَادَ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَتَعْبِيرِي بِذِي خُفٍّ وَحَافِرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إبِلٍ وَخَيْلٍ\rS","part":16,"page":115},{"id":7615,"text":"( قَوْلُهُ : عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ السَّبَقُ بِغَيْرِ الْكَتَدِ اُتُّبِعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ سم وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بِكَتَدٍ فَلَوْ شَرَطَا خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَمْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ ، وَغَيْرِهِمَا .\rا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ، وَعِبَارَةُ س ل ، وَقَوْلُهُ : عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يُطْلِقَاهُ بَلْ شَرْطُهُ السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً فَإِنَّ السَّبَقَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا .\rا هـ .\rوَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَفْصِيلًا ، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً صَحَّ ، وَاتُّبِعَ ، وَإِلَّا كَعُضْوِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ بَطَلَ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ ) وَيُسَمَّى الْكَاهِلَ أَيْضًا م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ ) آثَرَهُ لِشُهْرَتِهِ ، وَظُهُورُهُ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ النَّصَّ ، وَالْجُمْهُورُ ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ السَّبْقِ بِأَحَدِهِمَا السَّبْقُ بِالْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الْكَتَدَ مُحَاذٍ لِلْكَتِفِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ ، وَتَعْبِيرِي بِكَتَدٍ أَوْلَى إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْغَايَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِسَبَقَ فَلَا عِبْرَةَ بِسَبْقِهِ قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقُهُ الْآخَرُ ، وَهَذَا الظَّرْفُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ ذِي الْخُفِّ ، وَذِي الْحَافِرِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ ذِي الْخُفِّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِبِلُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْخَيْلَ لَوْ كَانَتْ تَرْفَعُهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتَدُ ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي التَّصْحِيحِ ز ي وَأَنَّ الْإِبِلَ لَوْ كَانَتْ تَمُدُّهَا فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَذِي الْحَافِرِ بِعُنُقٍ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ","part":16,"page":116},{"id":7616,"text":"بِتَقْدِيمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ ، وَأَمَّا سَبْقُ الْأَقْصَرِ فَيَظْهَرُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَاوَزَةِ عُنُقِهِ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا انْتَهَتْ","part":16,"page":117},{"id":7617,"text":"( وَشُرِطَ لِمُنَاضَلَةٍ ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ( بَيَانُ بَادِئٍ ) مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِيهِ حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهِ الْمُصِيبِ بِالْمُخْطِئِ لَوْ رَمْيًا مَعًا ( وَ ) بَيَانُ ( عَدَدِ رَمْيٍ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) عَدَدِ ( إصَابَةٍ ) فِيهَا كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ ( وَبَيَانُ قَدْرِ غَرَضٍ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَا يُرْمَى إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قِرْطَاسٍ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا ( وَ ) بَيَانُ ( ارْتِفَاعِهِ ) مِنْ الْأَرْضِ ( إنْ ) ذَكَرَ الْغَرَضَ وَ ( لَمْ يَغْلِبْ عَرْفٌ ) فِيهِمَا فَإِنْ غَلَبَ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَارْتِفَاعُهُ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا ) بَيَانُ ( مُبَادَرَةٍ بِأَنْ يَبْدُرَ ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ ( أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ ) الْعَدَدِ ( الْمَشْرُوطِ ) إصَابَتَهُ بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي ( مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ ) كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي ) عَدَدِ ( الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلٌّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةً وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا فَالْأَوَّلُ نَاضَلَ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً فَلَا نَاضَلَ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَلْ يُتِمُّ الْعِشْرِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ ، ثَلَاثَةً لَمْ يُتِمَّ الْعِشْرِينَ وَصَارَ مَنْضُولًا لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ ( وَ ) لَا بَيَانُ ( مُحَاطَّةٍ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ ( بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ بِكَذَا ) كَوَاحِدٍ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلِي مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا بَيَانُ عَدَدِ ( نُوَبٍ ) لِلرَّمْيِ كَسَهْمٍ سَهْمٍ","part":16,"page":118},{"id":7618,"text":"وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ( وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُبَادَرَةٍ وَمُحَاطَّةٍ وَبِعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ ( عَلَى الْمُبَادَرَة وَ ) عَلَى ( أَقَلِّ نُوَبِهِ ) وَهُوَ سَهْمٌ سَهْمٌ لِغَلَبَتِهِمَا وَمَا ذَكَرْته مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِي الْأَخِيرَةِ وَالْأَصْلُ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ ( وَلَا ) بَيَانُ ( قَوْسٍ وَسَهْمٍ ) لِأَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى الرَّامِي ( فَإِنْ عُيِّنَ ) شَيْءٌ مِنْهُمَا ( لَغَا وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ ) مِنْ نَوْعِهِ وَلَوْ بِلَا عَيْبٍ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ كَمَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَا نَوْعًا كَقَسِّيٍّ فَارِسِيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ فَلَا يُبْدِلُ بِنَوْعٍ آخَرَ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا ( وَشُرِطَ مَنْعُهُ ) أَيْ مَنْعَ إبْدَالٍ ( مُفْسِدٍ ) لِلْعَقْدِ لِفَسَادِهِ لِأَنَّ الرَّمْي قَدْ تَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُ إلَى الْإِبْدَالِ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ فَأَشْبَهَ تَعْيِينَ الْمِكْيَالِ فِي السَّلَمِ\rS","part":16,"page":119},{"id":7619,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ الشُّرُوطِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ الرِّهَانِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا عَشَرَةٌ ، وَالْخَاصُّ بِالْمُنَاضَلَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا خَمْسَةٌ .\r( قَوْلُهُ : حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهٍ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَدِ إصَابَةٍ ) يَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَوْ قَالَا : نَرْمِي عَشَرَةً فَمَنْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ فَنَاضَلَ لَا يَكْفِي ، وَبِهِ جَزَمَ الْأَذْرَعِيُّ خ ط .\r( قَوْلُهُ : فِيهَا ) أَيْ : الْمُنَاضَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْإِصَابَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُمْكِنَةً غَالِبًا ، فَإِنْ نَدَرَتْ كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ امْتَنَعَتْ كَمِائَةٍ مُتَوَالِيَةٍ لَمْ تَصِحَّ جَزْمًا ز ي .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ ) هَذَا بَيَانُ جِنْسِهِ ، وَقَوْلُهُ : طُولًا إلَخْ بَيَانٌ لِقَدْرِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَأَخَلَّ الْمُصَنِّفُ بِالْجِنْسِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَبَيَانُ جِنْسِهِ ، وَقَدْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَسُمْكًا ) أَيْ : ثِخَنًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الِارْتِفَاعَ ؛ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَبَيَانُ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ ) كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ الْأَرْضِ ذِرَاعٌ مَثَلًا ، وَيَكُونَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ .\r( قَوْلُهُ : إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ ) فِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الْغَرَضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُنَاضَلَةِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا فِي شَرْطِ الْمُنَاضَلَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَحَلُّ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ أَيْ : إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ : إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْغَرَضِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ ع ن قَوْلُهُ : إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُذْكَرْ اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ الْعُرْفِ فَلَا يَتَأَتَّى بَيَانُ ذَلِكَ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ : وَقَدْرُ الْغَرَضِ طُولًا ، وَعَرْضًا إلَّا أَنْ يُعْقَدَ بِمَوْضُوعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَنْ بَيَانِ غَرَضٍ عَلَيْهِ هـ .\r(","part":16,"page":120},{"id":7620,"text":"قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا ) بَلْ يُتَّبَعُ الْعُرْفُ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَكِنْ الْمُتَنَاضَلَانِ يَجْهَلَانِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ ع ن .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَبْدُرَ ) بِأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنَّا فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي عَدَدِ الْمَرْمِيِّ ، أَوْ مَعَ الْيَأْسِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ فَهُوَ النَّاضِلُ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ اسْتِوَائِهِمَا ) مُتَعَلِّقٌ بِيَبْدُرُ فَلَا تَحْصُلُ الْمُبَادَرَةُ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّبْقُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ ، أَوْ الْيَأْسِ .\r( قَوْلُهُ : فِي عَدَدِ الْمَرْمِيِّ ) أَيْ : الَّذِي رَمَاهُ صَاحِبُهُ لَا الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ رَمْيُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي : أَوْ عَشَرَةً سم .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : مِنْ اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ دُونَ قَيْدِهِ فَقَوْلُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْهَاءُ فِي مِنْهُ ، وَهُوَ الِاسْتِوَاءُ .\rفَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَنْ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ عَدَدُ الرَّمْيِ ، وَقَيَّدَ بِقَيْدٍ آخَرَ ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ شَرَطَا إلَخْ ) هَذِهِ صُورَةُ الْمُبَادَرَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً ) وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرُ إصَابَةَ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى سَبْقِهِ بِالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ إصَابَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : فَالْأَوَّلُ نَاضِلٌ ) أَيْ : غَالِبٌ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ شَرَطَا الْمُبَادَرَةَ اُتُّبِعَتْ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ : وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ ، وَقِيَاسُهُ اشْتِرَاطُ الْمُحَاطَّةِ ، وَعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ الْآتِيَيْنِ إذَا شَرْطَاهُمَا حَرِّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً ) أَيْ : وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ","part":16,"page":121},{"id":7621,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً ) لَعَلَّ الْخَامِسَةَ مِنْ الْإِصَابَاتِ إنَّمَا حَصَلَتْ عِنْدَ تَمَامِ الْعِشْرِينَ ، وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَتْ قَبْلُ فَهُوَ نَاضِلٌ ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَدَرَ بِالْإِصَابَةِ الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي ) أَيْ : فَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ نَاضِلًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَقَوْلُنَا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا إلَخْ احْتِرَازٌ عَنْ هَذِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَدَرَ لَكِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا بَعْدُ أَيْ : الْآنَ سم .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الِاسْتِوَاءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَأْسِهِ أَيْ : مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ لَوْ كَمَّلَ الْعِشْرِينَ ، أَوْ الْمَعْنِيَّ لِيَأْسِهِ مَعَ الِاسْتِوَاءَيْنِ مَعًا ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِوَاءُ الثَّانِي لَمْ يَحْصُلْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بَيَانُ مُحَاطَّةٍ ) كَأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَّا يَرْمِي عِشْرِينَ ، وَمَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى الْآخَرِ فِيهَا بِكَذَا فَهُوَ النَّاضِلُ ، أَوْ فَلَهُ كَذَا شَيْخُنَا ، وَسُمِّيَتْ مُحَاطَّةً ؛ لِأَنَّ فِيهَا حَطُّ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا أَيْ : طَرْحُهُ ، وَالنَّظَرُ إنَّمَا هُوَ لِلزَّائِدِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَدُ الْإِصَابَةِ مَعْلُومًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا ، وَعَدَدُ إصَابَةٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ أَيْ : الْمَعْلُومُ عَدَدُهَا مِمَّا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : كَوَاحِدٍ ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ كَخَمْسٍ .\rوَكَتَبَ شَيْخُنَا بِخَطِّهِ : قَوْلُهُ : كَخَمْسٍ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَاضِلٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ نَقْصُ حَدِّ الْمُحَاطَّةِ .\rا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ إلَخْ ) كَأَنْ يَقُولَ : تَنَاضَلْت مَعَك عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنَّا عِشْرِينَ ، وَمَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا فَهُوَ نَاضِلٌ فَإِنَّ هَذِهِ","part":16,"page":122},{"id":7622,"text":"الصِّيغَةَ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا مَنْ أَصَابَ فِي خَمْسَةٍ قَبْلَ الْآخَرِ ، أَوْ زِيَادَةً عَلَى الْآخَرِ فَتُحْمَلُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِفَسَادِهِ ) أَيْ : الشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الرَّمْي ) عِلَّةٌ لِلْمَعْلُولِ مَعَ عِلَّتِهِ","part":16,"page":123},{"id":7623,"text":"( وَسُنَّ بَيَانُ صِفَةِ إصَابَةِ الْغَرَضِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةِ الرَّمْيِ ( مِنْ قَرْعٍ ) بِسُكُونِ الرَّاءِ ( وَهُوَ مُجَرَّدُهَا ) أَيْ مُجَرَّدِ إصَابَةِ الْغَرَضِ أَيْ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي ( أَوْ خَزْقٍ ) بِمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ ( بِأَنْ يَثْقُبَهُ وَيُسْقِطَ أَوْ خَسْقٍ ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ( بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ وَإِنْ سَقَطَ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( أَوْ مَرْقٍ ) بِالرَّاءِ ( بِأَنْ يَنْفُذَ ) مِنْهُ أَوْ خَرْمٍ بِالرَّاءِ بِأَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ أَوْ الْحَوَابِي بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ ( فَإِنْ أَطْلَقَا كَفَى الْقَرْعُ ) لِصِدْقِ الصِّفَةِ بِهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ\rS","part":16,"page":124},{"id":7624,"text":".\r( قَوْلُهُ : مِنْ قَرَعَ ) بَابُهُ نَفَعَ أَيْ : بَابُ فِعْلِهِ نَفَعَ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ ) أَيْ : فَلَا تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الصِّفَاتُ بِالشَّرْطِ بَلْ كُلُّ صِفَةٍ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا فَالْقَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ ، وَمَا بَعْدَهُ ، وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ ، وَمَا بَعْدَهُ ، وَهَكَذَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَزْقٍ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَسْقٍ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَقَعَدَ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ ) لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَثْقُبَهُ ، وَيَثْبُتَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ، وَقَعَ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ ، وَثَبَتَ كَفَى ، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَابَةٌ وَلَوْلَاهَا لَثَبَتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَرْقٍ ) بَابُهُ قَعَدَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَرْمٍ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَالْخُرْمُ بِالضَّمِّ مَوْضِعُ الثَّقْبِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَخْرِمُهُ ) أَيْ : يَكْسِرُهُ ، وَبَابُهُ ضَرَبَ ع ش .\r( قَوْلُ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ إلَخْ ) وَلَهَا صُورَةٌ أُخْرَى بِأَنْ يَأْخُذَ السَّهْمُ الْغَرَضَ الْقَرِيبَ ، وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ ، وَيَرْمِيَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ ) يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : حَبَا الصَّغِيرُ يَحْبُو حَبْوًا إذَا دَرَجَ عَلَى بَطْنِهِ","part":16,"page":125},{"id":7625,"text":"( وَلَوْ عَيَّنَ زَعِيمَانِ ) أَيْ كَبِيرَانِ مِنْ جَمْعٍ فِي الْمُنَاضَلَةِ ( حِزْبَيْنِ ) بِأَنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ بِإِزَائِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُتَسَاوِيَيْنِ ) فِي عَدَدِهِمَا وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ بِأَنْ يَنْقَسِمَ عَلَيْهِمَا صَحِيحًا ( جَازَ ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ ( لَا ) تَعْيِينُهُمَا ( بِقُرْعَةٍ ) وَلَا أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ وَالْقُرْعَةُ قَدْ تَجْمَعُهُمْ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ نَعَمْ إنْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَبَعْدَ تَرَضِّي الْحِزْبَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا عَدَدًا يَتَوَكَّلُ كُلُّ زَعِيمٍ عَنْ حِزْبِهِ فِي الْعَقْدِ وَيَعْقِدَانِ ( فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ ظَنَّهُ رَامِيًا فَأَخْلَفَ ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ ( بَطَلَ ) الْعَقْدُ ( فِيهِ وَفِي مُقَابِلِهِ ) مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي كَمَا إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ الْمَبِيعِينَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ ( لَا فِي الْبَاقِي ) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .\r( وَلَهُمْ ) جَمِيعًا ( الْفَسْخُ ) لِلتَّبْعِيضِ ( فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِي ) تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي ( مُقَابِلِهِ فُسِخَ ) الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ثُمَّ الْحِزْبَانِ كَالشَّخْصَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا ( وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِّمَ الْعِوَضَ بِالسَّوِيَّةِ ) بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَكَمَا إذَا غَرِمَ حِزْبٌ الْعِوَضَ فَإِنَّهُ يُوَزِّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ( لَا ) بِعَدَدِ ( الْإِصَابَةِ إلَّا إنْ شُرِطَ ) الْقَسْمُ بِعَدَدِهَا فَيَقْسِمُ بِعَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا .\r( وَتُعْتَبَرُ ) أَيْ الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ ، ( بِنَصْلٍ ) بِمُهْمَلَةٍ","part":16,"page":126},{"id":7626,"text":"لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهَا ( فَلَوْ تَلِفَ ) وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ ( وَتَرٌ ) بِالِانْقِطَاعِ ( أَوْ قَوْسٌ ) بِالِانْكِسَارِ ( أَوْ عَرَضَ مَا انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ ) كَبَهِيمَةٍ ( وَأَصَابَ ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ ( حُسِبَ لَهُ ) لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ ( لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُقَصِّرْ ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَهُ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ ( وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَحَلَّهُ حُسِبَ لَهُ ) عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَحَلَّهُ ( حُسِبَ عَلَيْهِ ) وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَهَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ ( وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَلَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ ( حُسِبَ لَهُ ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ .\rS","part":16,"page":127},{"id":7627,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَيْ : كَبِيرَانِ مِنْ جَمْعٍ ) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا أَحْذَقَ الْجَمَاعَةِ ، وَالْعِبْرَةُ بِنَصْبِ الْقَوْمِ لَهُمَا ، وَرِضَاهُمْ ع ن .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ ضُمَّ إلَخْ ) كَأَنْ يَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً ، وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً أَيْضًا ، وَتُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ ، وَيُقْرَعُ .\r( قَوْلُهُ : فَبَانَ خِلَافَهُ ) بِأَنْ لَمْ يُحْسِنْ الرَّمْيَ أَصْلًا ، أَمَّا إذَا بَانَ ضَعِيفَ الرَّمْيِ ، أَوْ قَلِيلَ الْإِصَابَةِ فَلَا فَسْخَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مُقَابِلِهِ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ ) ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا ، ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي : وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي مُقَابِلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُبْطِلُ الْعَقْدَ فِي مُقَابِلِهِ لَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ تَأَمَّلْ .\rثُمَّ رَأَيْت الْإِشْكَالَ فِي م ر وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِقَوْلِهِ : يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ بِمَا لَوْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، وَأُقْرِعَ .\rا هـ .\rكَأَنْ يَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً ، وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً ، وَيُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ ، وَيُقْرَعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَعْرِفَةِ شَخْصٍ بِالرَّمْيِ فَتَنَازَعَا فِيمَنْ يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهِ .\rوَيُصَوَّرُ قَوْلُهُ : بَطَلَ فِيهِ ، وَفِي مُقَابِلِهِ بِمَا إذَا كَانَ كُلُّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا ، وَالْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا ، وَهَكَذَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَنَازَعُوا إلَخْ ) النِّزَاعُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ : نَعَمْ إلَخْ لَكِنْ لَا يَشْمَلُهَا الْمَتْن لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ عَيَّنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ فَيَشْمَلُهَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّهُمْ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ لَوْ نَضَلُوا فَيَسْتَوُونَ فِي الْغُنْمِ إذَا","part":16,"page":128},{"id":7628,"text":"نَضَلُوا ع ن .\r( قَوْلُهُ : بِنَصْلٍ ) أَيْ : بِالْحَدِيدَةِ الَّتِي فِي رَأْسِ السَّهْمِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِعُرْضِ السَّهْمِ وَلَا بِالطَّرَفِ الْآخَرِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْقَوْسِ ) وَهُوَ خَشَبَةٌ مُنْحَنِيَةٌ مَثْقُوبَةٌ فِي الْوَسَطِ ، وَالْوَتَرُ خَيْطٌ يُجْعَلُ فِي طَرَفَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : سَبْقُ قَلَمٍ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ ، وَالرَّوْضَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ مُصَوَّرٌ رُبَّمَا إذَا طَرَأَتْ الرِّيحُ بَعْدَ الرَّمْيِ ، وَنَقَلَتْ الْغَرَضَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ شَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَقِيَ صَلَابَةً ) أَيْ : فِي الْغَرَضِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُمَا ) أَيْ : لَا يَجُوزُ ع ش","part":16,"page":129},{"id":7629,"text":"( كِتَابُ الْأَيْمَانِ ) جَمْعُ يَمِينٍ .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْلِفُ : لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ } وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ ( الْيَمِين تَحْقِيقُ ) أَمْرٍ ( مُحْتَمَلٍ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا أَوْ إلَى لَفْظِهَا كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ : لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى وَبِالْمُحْتَمَلِ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ ( بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ) وَلَوْ مُشْتَقًّا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ( كَوَ اللَّهِ ) بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ ( وَرَبِّ الْعَالَمِينَ ) أَيْ مَالِك الْمَخْلُوقَاتِ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ ( وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ ) أَيْ بِقُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ ) فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ ظَاهِرًا لِتَعَلُّقِ حَقُّ غَيْرِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ ( وَبِمَا هُوَ فِيهِ تَعَالَى ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( أَغْلَبُ","part":16,"page":130},{"id":7630,"text":"كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ مَا لَمْ يُرِدْ ) بِهَا ( غَيْرَهُ ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْإِفْكِ وَرَازِقِ الْجَيْشِ وَرَبِّ الْإِبِلِ ( أَوْ ) بِمَا هُوَ ( فِيهِ ) تَعَالَى ( وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ إنْ أَرَادَهُ ) تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ ( وَبِصِفَتِهِ ) الذَّاتِيَّةِ ( كَعَظَمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَقِّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورَ آثَارِهَا ) فَلَيْسَتْ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا وَقَوْلِي وَبِالْبَقِيَّةِ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِهِ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ وَكَذَا وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ وَالْمُصْحَفِ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ\rS","part":16,"page":131},{"id":7631,"text":"( دَرْسٌ ) ( كِتَابُ الْأَيْمَانِ ) .\r( قَوْلُهُ : جَمْعُ يَمِينٍ ) وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا حَلَفُوا ، وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ) لَا نَافِيَةٌ ، وَمَنْفِيّهَا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا لَوْ قِيلَ : هَلْ كَانَ كَذَا ؟ فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ : لَا ، أَيْ : لَمْ يَكُنْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : الْيَمِينُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ اللَّفْظُ الْمَخْصُوصُ لَا التَّحْقِيقُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ اصْطِلَاحٌ زَادَ غَيْرُهُ بِاسْمٍ مَخْصُوصٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ : الْآتِي بِمَا اخْتَصَّ يَتَعَلَّقُ بِتَحْقِيقٍ لَأَفَادَ هَذَا لَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَمَا سَيَأْتِي عَمِيرَةٌ .\rأَقُولُ : لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ ، وَمَنْ زَادَهَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمِ الْيَمِينِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ ، وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْقِيقِهِ ، وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم .\rوَقَوْلُهُ : لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ تَبْيِينُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَعَلَى كَلَامِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : وَتَنْعَقِدُ رَاجِعًا لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ .\rفَالْحَقُّ أَنَّ مُرَادَهُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِتَحْقِيقٍ ، وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ : وَتَنْعَقِدُ إلَخْ حَلُّ مَعْنًى لَا حَلُّ إعْرَابٍ .\r( قَوْلُهُ : مُحْتَمِلٍ ) أَيْ : يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ ، وَعَدَمَهُ فَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ قِيلَ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ","part":16,"page":132},{"id":7632,"text":"لِيَشْمَلَ ، وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ ، وَقَدْ يُقَالُ : الْمُرَادُ الْمُحْتَمِلُ وَلَوْ عَقْلًا ح ل أَيْ : فَهُوَ شَامِلٌ لَهَا ؛ لِأَنَّ الصُّعُودَ مُحْتَمَلٌ عَقْلًا ، وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى ؛ إذْ الْمُحْتَمِلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ ، وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ حَلِفِهِ هَاتِكٌ حُرْمَةَ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبَرِّ فِيهِ .\rا هـ .\rفَكَانَ التَّعْرِيفُ شَامِلًا لَهَا .\rوَقَوْلُهُ : أَيْ : م ر لِفَهْمِهَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي التَّعَارِيفِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَنَارِيُّ كَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ : تَعْرِيفُ الْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ ) وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي عَدَمِ قَصْدِهَا ؛ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُكَذِّبُهُ ، وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا كَمَا لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي الطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ ، وَالْإِيلَاءِ مُطْلَقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ حَجّ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ ) أَيْ : زِيَادَتِهِ ( قَوْلُهُ : لَا وَاَللَّهِ تَارَةً ، وَبَلَى وَاَللَّهِ ) فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَنْعَقِدْ أَيْضًا ز ي خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأُولَى لَغْوٌ ، وَالثَّانِيَةَ مُنْعَقِدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ ) ، وَهُوَ الْوَاجِبُ الْعَادِيُّ ، وَالْمُسْتَحِيلُ الْعَادِيُّ أَيْ : فَيُفَصَّلُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ : لَا تَنْعَقِدُ فِي الْوَاجِبِ إثْبَاتًا ، وَنَفْيًا ، وَتَنْعَقِدُ فِي الْمُسْتَحِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ ، وَالنَّفْيِ ، وَقَدْ مَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ : لَأَمُوتَنَّ ، أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ ، وَكَذَا لَا أَمُوتُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُحْتَمِلِ تَفْصِيلًا فَسَقَطَ مَا لِسُمِّ هُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى صُعُودِ السَّمَاءِ ح ل فَلَوْ صَعِدَ","part":16,"page":133},{"id":7633,"text":"بِالْفِعْلِ هَلْ يَحْنَثُ ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ ، وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ .\rوَمُقْتَضَى لُزُومِ الْكَفَّارَةِ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا ، وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّارِحِ .\r( قَوْلُهُ : لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ ) أَيْ : فَلَمْ يَحْصُلْ إخْلَالٌ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ م ر وَقَوْلُهُ : بِذَاتِهِ أَيْ : بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْحِنْثُ فِيهِ بِالصُّعُودِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَمِينٌ ) أَيْ : فَيَكُونُ وَارِدًا عَلَى التَّعْرِيفِ ، وَعِبَارَةُ ح ل فَإِنَّهُ يَمِينٌ أَيْ : فِي حُكْمِ الْيَمِينِ .\r( قَوْلُهُ : تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا ) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ عَادَةً ح ل فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ اُنْظُرْهُ ح ل نَظَرْت فَوَجَدْت أَنَّهَا تَسْقُطُ كَمَا فِي ع ش فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُمْكِنَ الْحِنْثِ عَادَةً ، أَوْ وَاجِبَ الْحِنْثِ عَادَةً فَهُوَ يَمِينٌ ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْبِرِّ ، أَوْ مُسْتَحِيلَ الْحِنْثِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إلَخْ ) وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِمَخْلُوقٍ ، وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ ظَاهِرًا فِي التَّحْرِيمِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُشْتَقًّا ) كَرَبِّ الْعَالَمِينَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ) كَخَالِقِ الْخَلْقِ .\r( قَوْلُهُ : وَرَبِّ الْعَالَمِينَ ) لَوْ قَالَ : وَرَبِّ الْعَالَمِ ، وَقَالَ : أَرَدْت بِالْعَالَمِ كَذَا مِنْ الْمَالِ ، وَبِرَبِّهِ مَالِكَهُ قِيلَ ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ ، وَإِنَّمَا سَمَّى الْمَخْلُوقَاتِ بِالْعَالَمِينَ ؛ لِأَنَّ إلَخْ ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبَرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ ، وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَالِقِ الْخَلْقِ ) اُنْظُرْ وَجْهَ إتْيَانِ","part":16,"page":134},{"id":7634,"text":"الشَّارِحِ بِهَذَا الْمِثَالِ فِي خِلَالِ أَمْثِلَةِ الْمَاتِنِ ، وَهَلَّا أَخَّرَهُ مَعَ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي زَادَهَا ، وَقَدْ يُقَالُ : لَمَّا كَانَ مُنَاسِبًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فِي كَوْنِهِ مُشْتَقًّا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ ، وَنُقِلَ عَنْ ب ش أَنَّ قَوْلَهُ : وَخَالِقِ الْخَلْقِ تَفْسِيرٌ ثَانٍ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ رَبَّ صِفَةُ فِعْلٍ ، وَالْعَالَمِينَ اسْمُ جَمْعٍ ، وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَالَمِينَ جَمْعٌ ، وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ ) أَيْ : بِمَا اخْتَصَّ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : غَيْرَ الْيَمِينِ كَأَنْ جَعَلَهُ مُبْتَدَأً ، وَأَضْمَرَ لَهُ خَبَرًا ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ : إرَادَةٌ لِيَمِينٍ ، وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ ، وَالْإِطْلَاقُ فَتَنْعَقِدُ بِالْأَوَّلِ ، وَالثَّالِثِ فِي هَذِهِ ، وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا أَيْ : الْغَالِبِ فِي اللَّهِ ، وَالْمُسْتَوِي فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ وَلَا تَنْعَقِدُ فِي الثَّانِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ لِلْمُصَنِّفِ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ : إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي فِي الْكُلِّ .\r، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ جَرَيَانِهِ فِي هَذِهِ جَرَيَانُهُ فِي اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا بِالْأَوْلَى ، وَمُحَصِّلُ التَّفْصِيلِ بَيْنَ هَذِهِ ، وَمَا بَعْدَهَا فِي صُوَرٍ ثَلَاثَةٍ أُخَرَ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ ، وَهِيَ : إرَادَةُ اللَّهِ ، وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ ، وَالْإِطْلَاقُ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ ، وَفِي الثَّانِي فِي ثِنْتَيْنِ ، وَفِي الثَّالِثِ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ : فِيمَا لَوْ قَالَ : إنْ حَلَفْت بِاَللَّهِ فَأَنْت طَالِقٌ ، أَوْ أَنْت حُرٌّ ، أَوْ لَا أَطَأُ زَوْجَتِي فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَتَى بِصِيغَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِرَادَةُ غَيْرِ","part":16,"page":135},{"id":7635,"text":"الْيَمِينِ بِذَلِكَ تَارَةً تُقْبَلُ ، وَتَارَةً لَا تُقْبَلُ ح ل لَكِنْ فِي الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ، ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ بَلْ أَرَدْت بِهِ حَلَّ الْوَثَاقِ مَثَلًا ، أَوْ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ أَرَدْت أَنْتَ كَالْحُرِّ فِي الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَثَلًا ، أَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ، وَقَالَ : لَمْ أُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ أَيْ : فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ أَتَى بِصِيغَةِ طَلَاقٍ ، أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ إيلَاءٍ ، وَقَالَ : لَمْ أُرِدْ بِهَا الطَّلَاقَ ، وَالْعِتْقَ ، وَالْإِيلَاءَ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ شَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ التَّصْوِيرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِ بِهِ ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَشَمَلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَهُوَ كَوْنُهُ يَمِينًا ح ل وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَهُوَ يَمِينٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ .\r( قَوْلُهُ : فَقَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ كَلَامُ الْأَصْلِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ أَوَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا مُخَالَفَةَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ ، وَهُوَ لَا يُقْبَلُ فِيهِ بَلْ يَقَعُ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ إرَادَةِ الْيَمِينِ ، وَإِرَادَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا الْمُصَنِّفُ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى صُورَةِ الْإِطْلَاقِ فَحِينَئِذٍ لَا تَنَافِي بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ أَيْ : إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ح ل قَوْلُهُ : وَبِمَا هُوَ فِيهِ تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَغْلَبُ ) هَذَا التَّرْكِيبُ يُفِيدُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْأَمْثِلَةِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ : عَدَمِ","part":16,"page":136},{"id":7636,"text":"التَّقْيِيدِ بِإِضَافَةٍ ، وَقَوْلُهُ الْآتِي : لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ ، إلَّا بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ فَحَصَلَ التَّنَافِي فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا لَيْسَ هَذَا مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ : أَغْلَبُ ، وَلْيَنْظُرْ مَا الَّذِي احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : أَغْلَبُ وَلَعَلَّهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ : أَوْ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ إلَخْ ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ .\rا هـ .\rأَيْ : لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ : إنْ أَرَادَهُ ، وَكَانَ الْأَوَّلُ شَامِلًا لِلْإِطْلَاقِ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالرَّبِّ ) أَيْ : مُعَرَّفًا ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ ، إلَّا فِي اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مِنْ الْمُخْتَصِّ لَا مِمَّا هُوَ أَغْلَبُ .\r، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُ الْغَيْرِ بِهِ مَعَ أَلْ ؛ لِأَنَّ أَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ كَذَا قِيلَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَا هُوَ فِيهِ ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ ، وَمَا بَعْدَهُ ، وَعَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ بِالْوَاوِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِصِفَتِهِ الذَّاتِيَّةِ ) بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ كَخَلْقِهِ ، وَرِزْقِهِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِيَمِينٍ ، وَظَاهِرُهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ رَاجِعٌ شَرْحُ الرَّوْضِ ح ل .\rوَخَرَجَ السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الِانْعِقَادَ بِهَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ تَعَالَى رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الذَّاتِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَعَظَمَتِهِ ) هِيَ صِفَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ تَعَالَى بِحَسَبِ الْوَضْعِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ س ل : وَمَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ عَظَمَةَ","part":16,"page":137},{"id":7637,"text":"اللَّهِ صِفَةٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَبَنَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مَنْعَ قَوْلِهِمْ : سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ قَالَ : لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا وَلَا يُعْبَدُ ، إلَّا لِلذَّاتِ ، وَمَنَعَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ ، وَالصِّفَاتِ فَالْمَعْبُودُ مَجْمُوعُهُمَا .\rا هـ .\rوَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُضَافُ لِجُزْئِهِ لِوُجُوبِ تَغَايُرِ الْمُضَافِ ، وَالْمُضَافِ إلَيْهِ ، وَأَيْضًا الْمَعْبُودُ الذَّاتُ الْمُتَّصِفَةُ بِالصِّفَاتِ لَا الذَّاتُ مَعَ الصِّفَاتِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ قَالَ م ر : فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ .\rا هـ .\rق ل ع ش وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِ رَسُولِهِ ، وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ ( فَرْعٌ ) نُقِلَ عَنْ م ر بِالدَّرْسِ انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِقَوْلِ الْعَوَامّ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَحَقُّهُ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : مَعْنَاهُ حَقِيقَةُ الْإِلَهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : حَقُّ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى { : وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ } هَذَا إنْ جَرَّ الْحَقَّ ، فَإِنْ رَفَعَهُ ، أَوْ نَصَبَهُ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ ، وَالْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا ، إلَّا بِالنِّيَّةِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ ) اُنْظُرْ وَجْهَ قَطْعِهِمَا عَنْ الْآثَارِ ، وَهَلَّا جَعَلَهُمَا مِنْهَا شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورُ آثَارِهَا ) فَأَثَرُ الْعَظَمَةِ ، وَالْكِبْرِيَاءِ","part":16,"page":138},{"id":7638,"text":"كَهَلَاكِ الْجَبَابِرَةِ ، وَأَثَرُ الْعِزَّةِ كَالْعَجْزِ عَنْ إيصَالِ مَكْرُوهٍ لَهُ تَعَالَى ، وَأَثَرُ الْكَلَامِ كَالْحُرُوفِ ، وَالْأَصْوَاتِ ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : ظُهُورُ آثَارِهَا ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : عَايَنْت عَظَمَةَ اللَّهِ ، وَيُرَادُ الَّذِي صَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَذَا عَايَنْت كِبْرِيَاءَهُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَكِتَابِ اللَّهِ ) ، أَوْ التَّوْرَاةِ ، أَوْ الْإِنْجِيلِ ، أَوْ آيَةٍ مَنْسُوخَةِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ كَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْخُطْبَةَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } وَقَوْلُهُ : وَالصَّلَاةَ لِقَوْلِهِ { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ } ع ن أَيْ : صَلَاتَهُ ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ : وَالصَّلَاةَ بِمَعْنَى ، أَوْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْوَرَقَ ، وَالْجِلْدَ ) أَيْ : وَبِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ ، وَالْأَصْوَاتِ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ إذَا أَرَادَ بِهِ الْأَلْفَاظَ ، أَوْ النُّقُوشَ ، وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي الشَّرْحِ","part":16,"page":139},{"id":7639,"text":"( وَحُرُوفِ الْقَسَمِ ) الْمَشْهُورَةِ ( بَاءٌ ) مُوَحَّدَةٌ ( وَوَاوٌ وَتَاءٌ ) فَوْقِيَّةٌ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ( وَيَخْتَصُّ اللَّهُ ) أَيْ لَفْظُهُ بِالتَّاءِ ) الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ وَسُمِعَ شَاذًّا تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ وَتَدْخُلُ الْمُوَحَّدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُضْمَرِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَيَلِيهَا الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ ( وَلَوْ قَالَ اللَّهُ ) مَثَلًا ( بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ( فَكِنَايَةٌ ) كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَكَفَالَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالتَّسْكِينُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ وَقَوْلِي أَوْ تَسْكِينُهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) قَوْلُهُ ( أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ ) كَذَا ( يَمِينٌ ) لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } ( إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا ) مَاضِيًا فِي صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ مُسْتَقْبَلًا فِي الْمُضَارِعِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ مَا نَوَاهُ ( وَ ) قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ ( أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ ) كَذَا ( يَمِينٌ إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ ) فَيُسَنُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُرِدْهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ ( لَا ) قَوْلِهِ ( إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ ) كَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْكَارِ وَلْيَقُلْ لَا","part":16,"page":140},{"id":7640,"text":"إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلِي أَوْ نَحْوَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَرِيءَ مِنْ الْإِسْلَامِ ( وَتَصِحُّ ) أَيْ الْيَمِينُ ( عَلَى مَاضٍ وَغَيْرِهِ ) نَحْوَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ\rS","part":16,"page":141},{"id":7641,"text":"( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورَةُ ) وَغَيْرُ الْمَشْهُورَةِ كَالْأَلْفِ الْمَمْدُودَةِ ، وَهَا التَّنْبِيهِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِاَللَّهِ ، وَوَاللَّهِ ) فَلَوْ قَالَ : بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ، وَحَذْفِ الْأَلْفِ كَانَ يَمِينًا إنْ نَوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ بَعْدَ اللَّامِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَى نِيَّتِهَا ، أَوْ لَا ؟ وَيَظْهَرُ الثَّانِي ؛ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَذَا اللَّفْظِ بَيْنَ الِاسْمِ الْكَرِيمِ ، وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ بِلَّهِ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ ، وَبِلَّةِ الرُّطُوبَةِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّاءِ ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُودِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَالرَّحْمَنِ ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ تَالرَّحْمَنِ كِنَايَةٌ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ كَذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ الْأَصْلُ ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّاءَ الْفَوْقِيَّةَ مُبْدَلَةٌ مِنْ الْوَاوِ ، وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ع ن قَالَ النُّحَاةُ : أَبْدَلُوا مِنْ الْبَاءِ وَاوًا لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ ، ثُمَّ مِنْ الْوَاوِ تَاءً لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ كَمَا فِي تُرَاثٍ فَإِنَّ أَصْلَهُ وُرَاثٍ ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّاءُ بِلَفْظِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ بَدَلٍ فَضَاقَ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ : هِيَ ، وَإِنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا قَدْ بُورِكَ لَهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ ، وَأَجَلِّهَا ا هـ بُرُلُّسِيٌّ .\rا هـ .\rسم وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ فَجَبَرُوهَا بِاخْتِصَاصِهَا بِاَللَّهِ تَعَالَى .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ ، وَالْحَيَاةُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَهَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَأَمَّا عِنْدَ النُّجَاةِ فَلَعَمْرُ اللَّهِ صَرِيحٌ فِي الْقَسَمِ .\r( قَوْلُهُ : عَهْدُ اللَّهِ )","part":16,"page":142},{"id":7642,"text":"الْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا ، وَتَعَبَّدَنَا بِهِ ، وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَاتُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ : فِيمَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهَا كُلّهَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ : إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ .\r( قَوْلُهُ : بِحَذْفِهِ ، وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ ) وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقَسَمِ كَمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ سم .\r( قَوْلُهُ : لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً ، وَمِثْلُ بِاَللَّهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ز ي .\rقَوْلُهُ : { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ } أَيْ : حَلَفُوا ، وَسُمِّيَ الْحَلِفُ قَسَمًا ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ انْقِسَامِ النَّاسِ إلَى مُصَدِّقٍ ، وَمُكَذِّبٍ ، وَقَوْلُهُ : { جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } أَيْ : غَايَةَ اجْتِهَادِهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقْسِمُونَ بِآبَائِهِمْ ، وَآلِهَتِهِمْ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَظِيمًا أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَشَقَّةُ ، وَبِضَمِّهَا الطَّاقَةُ ، وَانْتَصَبَ جَهْدَ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ .\rلَا يُقَالُ : لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْقَسَمِ لِصِدْقِهَا بِالتَّعْبِيرِ بِنَحْوِ وَاَللَّهِ .\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَصْدُقُ أَيْضًا بِلَفْظِ الْقَسَمِ سم .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا ) أَيْ : فَهُوَ يَمِينٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَوْبَرِيٌّ .\r.\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَرَى لَنَا وَجْهٌ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا قَالَ الْإِمَامُ : جَعَلْتُمْ قَوْلَهُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ يَمِينًا صَرِيحًا ، وَفِيهِ إضْمَارُ مَعْنَى أُقْسِمُ فَكَيْفَ تَنْحَطُّ رُتْبَتُهُ إذَا صَرَّحَ بِالْمُضْمَرِ ؟ .\rوَالْجَوَابُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ يُزِيلُ الصَّرَاحَةَ لِاحْتِمَالِ الْمَاضِي ، وَالْمُسْتَقْبَلِ فَكَمْ مِنْ مُضْمَرٍ يُقَدِّرُهُ النَّحْوِيُّ ، وَاللَّفْظُ بِدُونِهِ ، أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فِي مَا أَحْسَنَ زَيْدًا ،","part":16,"page":143},{"id":7643,"text":"يَزُولُ إذَا قُلْت شَيْءٌ حَسَّنَ زَيْدًا مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِهِ ؟ سم .\r( قَوْلُهُ : أُقْسِمُ عَلَيْك ) أَمَّا بِدُونِ عَلَيْك فَيَمِينٌ لَا يَجْرِي فِيهَا التَّفْصِيلُ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ ) ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُتَعَلَّقِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ ) بِأَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ هَذَا الْأَمْرِ الْمُحْتَمَلِ فَإِذَا حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُ فَالْأَكْلُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ فَإِذَا أَرَادَ تَحْقِيقَهُ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَكْلِ كَانَ يَمِينًا ، وَإِنْ أَرَادَ أَتَشَفَّعُ عِنْدَك بِاَللَّهِ أَنَّك تَأْكُلُ ، أَوْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ كَأَنْ قَصَدَ جَعْلَهُ حَالِفًا بِاَللَّهِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُرِدْهَا ) بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ ، أَوْ الشَّفَاعَةَ ، أَوْ أَطْلَقَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَيُحْمَلُ ) أَيْ : عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الشَّفَاعَةِ ) فَالْمَعْنَى جَعَلْت اللَّهَ شَفِيعًا عِنْدَك فِي فِعْلِ كَذَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفُرُ إلَخْ ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلْيَقُلْ ) أَيْ : نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ وَلَوْ مَاتَ مَثَلًا وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ ؛ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيهِ .\rوَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) أَيْ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الشَّهَادَةِ","part":16,"page":144},{"id":7644,"text":"( وَتُكْرَهُ ) أَيْ الْيَمِينُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ } ( إلَّا فِي طَاعَةٍ ) مِنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ ( وَ ) فِي ( دَعْوَى ) عِنْدَ حَاكِمٍ ( وَ ) فِي ( حَاجَةٍ ) كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا } أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ { وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا } فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ : وَتُكْرَهُ ) أَيْ : الْيَمِينُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ قَطُّ لَا صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَطَاعَةٌ ) أَيْ : لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً ، ثُمَّ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِعْلُ وَاجِبٍ ، أَوْ تَرْكُ حَرَامٍ وَجَبَتْ ، أَوْ فِعْلُ مَنْدُوبٍ ، أَوْ تَرْكُ مَكْرُوهٍ نُدِبَتْ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَمَلُّ اللَّهُ إلَخْ ) أَيْ : لَا يَتْرُكُ ثَوَابَكُمْ حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَا أَعْلَمُ ) أَيْ : مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ أَيْ : أَهْوَالِهَا ، وَعَذَابِهَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَالْحَاجَةِ","part":16,"page":145},{"id":7645,"text":"( فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ) ارْتِكَابِ ( مَعْصِيَةٍ ) كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ عَرَضًا وَفِعْلِ حَرَامٍ ( عَصَى ) بِحَلِفِهِ ( وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ } وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَاهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقًا بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبَرِّئَهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ مَعَ بَقَاءِ التَّعْظِيمِ\rS","part":16,"page":146},{"id":7646,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَلَفَ إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءٍ رَابِعٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَتُكْرَهُ ، إلَّا إنْ حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ ، وَقَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ حِنْثٌ إلَخْ تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَارَةً يَجِبُ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَتَارَةً يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : أَوْ عَلَى مُبَاحٍ إلَخْ ، وَتَارَةً يُنْدَبُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : أَوْ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ إلَخْ ، وَتَارَةً يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : أَوْ عَكْسُهُمَا إلَخْ ، وَتَارَةً يَحْرُمُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَتَحْصُل مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَلَا تَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْمُبَاحِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا عَلِمْت ، وَبِضِدِّ مَا قِيلَ فِيهِ يُقَالُ : فِي الْبِرِّ ، فَحَيْثُ وَجَبَ الْحِنْثُ حَرُمَ الْبِرُّ ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْحِنْثُ وَجَبَ الْبِرُّ ، وَحَيْثُ نُدِبَ الْحِنْثُ كُرِهَ الْبِرُّ ، وَحَيْثُ كُرِهَ الْحِنْثُ نُدِبَ الْبِرُّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَرَضًا ) كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ س ل وَقَالَ ع ش : كَأَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ حِنْثٌ ، وَكَفَّارَةٌ ) اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ ، أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ ، وَالنَّدَمُ عَلَى الْحَلِفِ فَيَخْلُصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى يَمِينٍ ) أَيْ : عَلَى مُتَعَلَّقُ يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا أَيْ : غَيْرَ مُتَعَلِّقِهَا ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ عَلَى زَائِدَةً شَيْخُنَا ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْيَمِينِ الشَّيْءُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ ، وَإِرَادَةِ الْمُسَبِّبِ ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ سَبَبٌ","part":16,"page":147},{"id":7647,"text":"فِي الْحَلِفِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَقَةَ مَعَ ذَلِكَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ سم فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ لِذَلِكَ بِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ","part":16,"page":148},{"id":7648,"text":"( أَوْ ) عَلَى تَرْكِ أَوْ فِعْلِ ( مُبَاحٍ ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ ( سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ غَرَضٌ دِينِيٌّ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا أَوْ لَا يَلْبَسُ نَاعِمًا فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ وَقِيلَ يَمِينُ طَاعَةٍ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ لِلْعِبَادَاتِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْأَصْوَبُ\rS( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ ) عِبَارَةُ ع ب وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَعَّمُ بِلِبَاسٍ ، أَوْ غَيْرِهِ بِنِيَّةِ التَّزَهُّدِ وَلَهُ صَبْرٌ ، وَتَفَرُّغٌ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ ، وَ ، إلَّا فَمَكْرُوهٌ سم وَانْظُرْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ ؛ إذْ كَلَامُ الْمَتْنِ فِي حُكْمِ الْحِنْثِ ، وَالِاسْتِدْرَاكُ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ ، وَقَدْ يُقَالُ : هُمَا مُتَلَازِمَانِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا إلَخْ ) أَيْ : وَأَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُصْلِحِينَ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ .\r( قَوْلُهُ : فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ ) وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ لَهُ الْحِنْثُ ، وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْرَاكِ فَالْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُصِرَّ وَلَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّالِحِينَ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصْوَبُ ) مُعْتَمَدٌ","part":16,"page":149},{"id":7649,"text":"( أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِ مَنْدُوبٍ ) كَسُنَّةِ ظُهْرٍ ( أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ ) كَالْتِفَاتٍ فِي الصَّلَاةِ ( سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ ) بِالْحِنْثِ ( كَفَّارَةٌ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( أَوْ ) عَلَى ( عَكْسِهِمَا ) أَيْ عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ ( كُرِهَ ) أَيْ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي","part":16,"page":150},{"id":7650,"text":"( وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِلَا صَوْمٍ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا ) لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ ، وَعَلَى عَوْدٍ فِي ظِهَارٍ كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ وَعَلَى مَوْتٍ فِي قَتْلٍ بَعْدَ جُرْحٍ أَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تَقْدِيمًا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْحِنْثِ مِنْ زِيَادَتِي ( كَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزَمِ لِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَقَدَّمَهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَالشِّفَاءِ أَمْ لَا كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّذِي يَعْقُبُ الشِّفَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّذِي عَقِبَ الشِّفَاءِ .\rS","part":16,"page":151},{"id":7651,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ؛ إذْ التَّقْدِيمُ وَصْفٌ مِنْ ، أَوْصَافِهَا كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ سم : وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ التَّأْخِيرُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ .\rا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا ) السَّبَبَانِ هُمَا الْحَلِفُ ، وَالْحِنْثُ قَالَ سم : أَيْ : إنْ كَانَ لَهَا سَبَبَانِ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا سَبَبٌ وَاحِدٌ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَتُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ ) وَلَوْ قَدَّمَهَا وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَهَا كَالزَّكَاةِ أَيْ : إنْ شَرَطَهُ ، أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ ، وَ ، إلَّا فَلَا وَلَوْ أَعْتَقَ ، ثُمَّ مَاتَ مَثَلًا قَبْلَ حِنْثِهِ وَقَعَ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ م ر ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ حَرَامًا ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ ) بِأَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ ؛ إذْ لَوْ أَعْتَقَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَقِبَ الظِّهَارِ عَنْهُ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ عَوْدٌ ع ن .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ جَرْحٍ ) فَالْجَرْحُ سَبَبٌ أَوَّلٌ فَلِذَا قَيَّدَ بِكَوْنِهَا بَعْدَهُ ، وَالْمَوْتُ سَبَبٌ ثَانٍ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا عَدَا الْحِنْثَ ) وَهُوَ الْعَوْدُ ، وَالْمَوْتُ .\r( قَوْلُهُ : كَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ ) فَالنَّذْرُ سَبَبٌ أَوَّلٌ ، وَالشِّفَاءُ سَبَبٌ ثَانٍ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزَمِ ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُؤَقَّتًا ، وَعِبَارَةُ م ر وَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْذُورٍ مَالِيٍّ عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ إلَخْ .","part":16,"page":152},{"id":7652,"text":"( فَصْلٌ ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ .\rوَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةً انْتِهَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( خُيِّرَ ) الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ وَلَوْ كَافِرًا ( فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بَيْنَ إعْتَاقٍ كَظِهَارٍ ) أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ ( وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلٍّ ) مِنْهُمْ إمَّا ( مُدًّا مِنْ جِنْسِ فُطْرَةٍ ) كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ ( أَوْ مُسَمَّى كِسْوَةٍ ) مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَعِرْقِيَّةٍ وَمِنْدِيلٍ ( وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ كَقَمِيصٍ صَغِيرٍ وَعِمَامَتِهِ وَإِزَارِهِ وَسَرَاوِيلِهِ لِكَبِيرٍ ) وَحَرِيرٍ لِرَجُلٍ ( لَا نَحْوَ خُفٍّ ) مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةٌ كَدِرْعٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقُفَّازَيْنِ وَهُمَا مَا يُعْمَلَانِ لِلْيَدَيْنِ وَيُحْشَيَانِ بِقُطْنٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ فَلَا تُجْزِئُ وَقَوْلِي نَحْوَ خُفٍّ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\r( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا أَوْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ ( بِغَيْرِ غَيْبَةِ مَالِهِ ) بِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ ) مِنْ الْأَيَّامِ ( وَلَوْ مُفَرَّقَةً ) لِآيَةِ { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ وَيُجْزِئُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِإِذْنِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِمَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا الْعَاجِزُ بِغِيبَةِ مَالِهِ فَكَغَيْرِ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَاحِد فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْمَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ","part":16,"page":153},{"id":7653,"text":"وَبِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ الْمُعْسِرِ بِمَكَّةَ الْمُوسِرِ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ بِمَكَّةَ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ وَعَدَمُهُ بِهَا وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ غَائِبٌ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ فَلَهُ إعْتَاقُهُ فِي الْحَالِ .\r( فَإِنْ كَانَ ) الْعَاجِزُ ( أَمَةً تَحِلُّ ) لِسَيِّدِهَا ( لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ ) مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِحَقِّ التَّمَتُّعِ ( كَغَيْرِهَا ) مِنْ أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَعَبْدٍ ( وَالصَّوْمُ يَضُرُّهُ ) أَيْ غَيْرِهَا فِي الْخِدْمَةِ ( وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ إلَّا بِإِذْنٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ لِحَقِّ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحِنْثِ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ فَالْعِبْرَةُ فِي الصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا بِالْحِنْثِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْحَلِفِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ فِي غَيْرِ إعْتَاقٍ ) فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ لَا بِإِعْتَاقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَإِلَّا فَيَصُومُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ .\rS","part":16,"page":154},{"id":7654,"text":"( فَصْلٌ : فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ) أَيْ : كَيْفِيَّتِهَا ، وَبَيَانِ خِصَالِهَا ، وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ، وَبِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ اللِّعَانِ الْأَرْبَعَةِ ، وَفِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ ، وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا ، وَفِيمَا إذَا قَالَ : وَاَللَّهِ كُلَّمَا مَرَرْت عَلَيْك لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك ع ش ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا فِي نَحْوِ لَا أَدْخُلُ الدَّارَ ، وَإِنْ تَفَاصَلَتْ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ ز ي وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَوْ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ ، أَوْ أَطْلَقَ ، وَتَعَدَّدَ الْمَحَلُّ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ع ش وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ ق ل عَلَى غَيْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا ع ش وَأَمَّا فِيهَا فَتَتَعَدَّدُ مُطْلَقًا تَغْلِيظًا عَلَى الْحَالِفِ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ) أَيْ : فِيهَا فَإِذَا أَتَى الْحُرُّ بِجَمِيعِ خِصَالِهَا أُثِيبَ عَلَى أَعْلَاهَا ثَوَابَ الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأُثِيبَ عَلَيْهِ ، وَضَمُّ غَيْرِهِ لَهُ لَا يُنْقِصُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَرَكَهَا كُلَّهَا عُوقِبَ عَلَى أَدْنَاهَا ، وَإِنْ أَتَى بِجَمِيعِهَا مَعَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا أَجْزَأَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الشَّنَوَانِيُّ عَلَى الْأَزْهَرِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ خَالِدٍ فِي شَرْحِ الْأَزْهَرِيَّةِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : الْحُرُّ ) أَيْ : كُلُّهُ ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي ، وَأُخِذَ الْحُرُّ الرَّشِيدُ مِنْ قَوْلِهِ : بِتَمْلِيكٍ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ ، وَالسَّفِيهُ ، وَإِنْ مُلِّكَ لَا يَمْلِكُ أَيْ : لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ","part":16,"page":155},{"id":7655,"text":"إعْتَاقٍ ) لَمْ يَقُلْ عِتْقٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَنَوَاهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ .\rوَهُوَ أَفْضَلُهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ .\rوَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ أَفْضَلُ ز ي ، وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَمْلِيكُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ) فَلَا تَجُوزُ لِدُونِ الْعَشَرَةِ وَلَا لِلْعَشَرَةِ ، كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ مُدٍّ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلِّكَ خَمْسَةً كُلَّ وَاحِدٍ مُدًّا ، وَالْخَمْسَةَ الْأُخْرَى كُلَّ وَاحِدٍ كِسْوَةً ح ل .\r( قَوْلُهُ : كُلِّ ) بِالْجَرِّ بَدَلٍ مِنْ عَشْرَةٍ ، وَمُدًّا مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ ) لِأَنَّ الْحَبَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَهَلَّا قَالَ هُنَا : وَتَعْبِيرِي بِجِنْسِ فِطْرَةٍ أَوْلَى ، وَأَعَمُّ لِي عَادَتُهُ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ بَقِيَّةُ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ، وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْمُنَاقَشَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَالِبٍ ) أَيْ : فِي غَالِبِ السُّنَّةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بَلَدِهِ ) أَيْ : الْحَالِفِ أَيْ : مَحَلِّ الْحِنْثِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُكَفِّرُ غَيْرَهُ ، وَهُوَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ قِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفَهَا لِفُقَرَاء تِلْكَ الْبَلَدِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَعِرْقِيَّةٍ ) أَيْ : مَا يُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ ، أَوْ السَّرْجِ م ر وَ ح ل أَيْ : بِخِلَافِ عِرْقِيَّةِ الرَّأْسِ فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ الْمِنْدِيلِ مَعَ أَنَّهَا تُسَمَّى كِسْوَةَ رَأْسٍ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : الْوَاجِبُ كِسْوَةُ الْمَسَاكِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ } أَيْ : لَا كِسْوَةُ دَوَابِّهِمْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْدِيلٍ ) أَيْ : مِنْدِيلِ الْفَقِيهِ ، وَهُوَ شَالُهُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى كَتِفِهِ ، أَوْ مَا يُجْعَلُ فِي الْيَدِ كَالْمِنْشَفَةِ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ","part":16,"page":156},{"id":7656,"text":"أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا وَاحِدًا ، وَاقْتَسَمُوهُ لَمْ يَجُزْ ح ل بِخِلَافِ إعْطَائِهِمْ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ ، وَقَسَّمُوهَا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنَّهَا تَكْفِي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَلْبُوسًا ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ مُتَخَرِّقٍ س ل قَوْلُهُ : كَقَمِيصٍ ) وَلَوْ بِلَا كُمٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ وَلَا طَاهِرًا فَيُجْزِئُ مُتَنَجِّسٌ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُمْ بِهِ ؛ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعِمَامَتِهِ ) أَيْ : وَإِنْ قُلْت أَخْذًا مِنْ إجْزَاءِ مِنْدِيلِ الْيَدِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا ) أَيْ : لِفَلَسٍ ، أَوْ سَفَهٍ ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ لَمْ يَجْزِهِ الصَّوْمُ مَعَ الْيَسَارِ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا ذُكِرَ يَزِيدُ عَلَى الْعُمْرِ الْغَالِبِ م ر وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : عَنْ الثَّلَاثَةِ ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ إرَادَةَ الْمَجْمُوعِ ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ شَوْبَرِيٌّ .\rلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الْمَجْمُوعِ الْعَجْزُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِرِقٍّ ) بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِعَجَزَ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَعَلُّقِ حُرٍّ فِي جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، نَعَمْ إنْ جُعِلَتْ الْبَاءُ الْأُولَى لِلْمُلَابَسَةِ ، وَالثَّانِيَةُ لِلسَّبَبِيَّةِ انْتَفَى الْمَحْذُورُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُفَرَّقَةً ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّتَابُعِ لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُتَتَابِعَاتٍ ، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْآحَادِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ تِلَاوَةً ، وَحُكْمًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : ، وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِشُمُولِ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ } إلَخْ لَهُ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْآيَةُ خَاصَّةٌ بِالْأَحْرَارِ .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ صَوْمٍ ) ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَوَاضِحٌ عَدَمُ إجْزَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ","part":16,"page":157},{"id":7657,"text":"بَدَنِيَّةٌ ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةِ سم وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْعَبْدِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيَجْزِي بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْإِطْعَامِ ) بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ غَيْرُ أَهْلِ لِلْوِلَاءِ م ر قَالَ سم : هَلَّا جَازَ بِهِ أَيْضًا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالْإِطْعَامِ ، وَالْكِسْوَةِ ) أَيْ : لَا بِالصَّوْمِ شَوْبَرِيٌّ ، وَانْظُرْ وَجْهَهُ ، وَهَلَّا جَعَلَ السَّيِّدَ كَالْوَلِيِّ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّيِّدَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ ، وَالْأَجْنَبِيُّ لَا يَصُومُ ، إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ ، وَالرَّقِيقِ لَا وَارِثَ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ ) أَيْ : وَلِعَدَمِ اسْتِدْعَاءِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ حَالَ الْحَيَاةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْبَةِ مَالِهِ ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَغَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قِيَاسًا عَلَى الْإِعْسَارِ فِي الزَّكَاةِ ، وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ ، وَالْبَائِعِ ، وَفَرَّقَ غَيْرَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيُنْتَظَرُ حُضُورُ مَالِهِ ) وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَإِنَّمَا عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ أَيْ : زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ ، وَالْبَائِعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ : أَصَالَةً ، أَوْ حَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ ، وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا س ل .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقُ ) أَيْ : لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فُقَرَاءِ مَحِلِّ الْحِنْثِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَاعْتُبِرَا ) أَيْ : الْيَسَارُ ، وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا أَيْ : بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ إلَخْ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ : فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ ، وَقَوْلُهُ : تُعْلَمُ حَيَاتُهُ أَيْ : حَالًا ، أَوْ مَآلًا كَمَا لَوْ بَانَتْ حَيَاتُهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ عَلَى ظَنِّ مَوْتِهِ فَبَانَ","part":16,"page":158},{"id":7658,"text":"حَيًّا فَيُجْزِئُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ فَبَانَ مِلْكَهُ ، أَوْ دُفِعَ لِطَائِفَةٍ يَظُنُّهَا غَيْرُ مُسْتَحِقَّةٍ لِلْكَفَّارَةِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَةً ) ، وَكَذَا الْحُرَّةُ لَا تَصُومُ ، إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِ الْحَلِفِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَصُمْ ، إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِحَقِّ التَّمَتُّعِ ) وَيَجُوزُ إبْطَالُ صَوْمِهَا بِالْوَطْءِ ؛ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَغَيْرِهَا ) أَيْ : كَغَيْرِ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً أَصْلًا كَعَبْدٍ ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً لَا تَحِلُّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ حَنِثَ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ زَيْدٍ إلَى مِلْكِ عَمْرٍو ، وَكَانَ حَلَفَ ، وَحَنِثَ فِي مِلْكِ زَيْدٍ فَهَلْ لِعَمْرٍو الْمَنْعُ مِنْ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ أَذِنَ فِيهِمَا ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ غَائِبًا فَهَلْ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ صَوْمٍ لَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَاضِرًا لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ أَوَّلًا الظَّاهِرُ هُنَا ، نَعَمْ وَلَوْ أَجَّرَ السَّيِّدُ عَيْنَ عَبْدِهِ وَكَانَ الضَّرَرُ يُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَأْجَرُ لَهَا فَقَطْ فَهَلْ لَهُ الصَّوْمُ بِإِذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ إذْنِ السَّيِّدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ هُنَا وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ ، أَوْ التَّرَاخِي ، وَالرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ فِي مِلْكِ شَخْصٍ ، وَحَنِثَ فِي مِلْكِ آخَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ إنْ أَذِنَ لَهُ فَبِهِمَا ، أَوْ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ ، وَإِنْ ضَرَّهُ ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ ضَرَّهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ : الْحَلِفِ","part":16,"page":159},{"id":7659,"text":"، وَالْحِنْثِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ إلَخْ ) وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَصُومُ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ ضَرَّهُ الصَّوْمُ ، وَهُوَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ؛ إذْنِهِ ح ل فَلْيُحَرَّرْ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَصُومُ أَيْ : فِي نَوْبَتِهِ إذَا كَانَتْ مُهَايَأَةً ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ ، أَوْ كَانَ لَا مُهَايَأَةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ مِنْ كَوْنِ الصَّوْمِ يَضُرُّهُ وَقَدْ حَنِثَ بِلَا ؛ إذْنٍ أَمْ لَا","part":16,"page":160},{"id":7660,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي لَوْ ( حَلَفَ لَا يَسْكُنُ ) بِهَذِهِ الدَّارِ ( أَوْ لَا يُقِيمُ بِهَا ) وَهُوَ فِيهَا ( فَمَكَثَ ) فِيهَا ( بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ ) وَأَهْلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ تَرَكَهُمَا وَلَا إنْ مَكَثَ بِعُذْرٍ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ ( كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا فَمَكَثَا لِبِنَاءٍ حَائِلٍ ) بَيْنَهُمَا فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ ( لَا إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ) مِمَّا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَتَطَهُّرٍ وَتَطَيُّبٍ وَتَزَوُّجٍ وَوَطْءٍ وَغَصْبٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا ( فَاسْتَدَامَهَا ) فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُحْلَفِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْأُولَى ظَاهِرٌ إذْ لَا مُسَاكَنَةَ وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهَا فَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَصُورَةُ حَلَفَ الْمُصَلِّي أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَيَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ ( وَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ ) مِمَّا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَرُكُوبٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَسُكْنَى وَاسْتِقْبَالٍ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَبِسْت شَهْرًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا","part":16,"page":161},{"id":7661,"text":"يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْأُولَى بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ\rS","part":16,"page":162},{"id":7662,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى ، وَالْمُسَاكَنَةِ ، وَغَيْرِهِمَا ) السُّكْنَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ السُّكُونِ ، وَأُرِيدَ بِهِ الْحُلُولُ لَا ضِدُّ الْحَرَكَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بِالْمَكَانِ مُتَرَدِّدًا فِيهِ حَنِثَ ز ي قَالَ م ر : وَالْأَصْلُ فِي هَذَا ، وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَجَازُ مُتَعَارَفًا ، وَيُرِيدُ دُخُولُهُ فَيَدْخُلُ أَيْضًا كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ ثَمَرِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ فِي الشَّجَرَةِ ، وَحَقِيقَةٌ فِي الْخَشَبِ فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ ، وَأَطْلَقَ ، إلَّا بِفِعْلِهِ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَحَلَقَ غَيْرُهُ لَهُ بِأَمْرِهِ .\rا هـ .\r، وَاعْتَمَدَ ع ش عَلَيْهِ الْحِنْثُ نَظَرًا لِلْعُرْفِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ فِيهَا ) فَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا حَنِثَ بِدُخُولِهِ مَعَ إقَامَةِ لَحْظَةٍ يَحْصُلُ بِهَا الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ عُذْرٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : فَمَكَثَ ) وَإِنْ قَلَّ س ل وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ ) هَلَّا قَالَ : وَعَلَى أَنْ يُقِيمَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ كَالسُّكْنَى ، وَفِي تَوَقُّفِ عَدَمِ الْإِقَامَةِ عَلَى الْخُرُوجِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ نَظَرٌ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ وَشَيْخُنَا جَعَلَ نِيَّةَ التَّحَوُّلِ رَاجِعَةً لِلسُّكْنَى ، وَالْإِقَامَةِ فَلَوْ خَرَجَ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ حَنِثَ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : لَهُ حِينَئِذٍ سَاكِنٌ ، وَمُقِيمٌ فِي ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ خَرَجَ حَالًا ) وَلَا يُكَلِّفُ فِي خُرُوجِهِ عَدْوًا وَلَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِهَا الْقَرِيبِ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ ) مَحَلُّ ذَلِكَ ؛ حَيْثُ كَانَ مُسْتَوْطِنًا فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ فَلَوْ دَخَلَ لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَجَمْعِ مَتَاعٍ ) أَيْ : وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَكَفَّلُ بِذَلِكَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا ح ل ،","part":16,"page":163},{"id":7663,"text":"وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : كَجَمْعِ مَتَاعٍ قَالَ حَجّ : وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ ، وَإِلَّا حَنِثَ قَالَ سم : وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي نَقْلِ أَمْتِعَةٍ يَجِبُ إخْفَاؤُهَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ ) أَوْ كَانَ مَرِيضًا ، أَوْ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مَنْ يُخْرِجُهُ ، أَوْ ضَاقَ ، وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْخُرُوجِ فَاتَتْهُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِزِيَارَةٍ ، أَوْ عِيَادَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُسَمَّى عُرْفًا زَائِرًا ، أَوْ عَائِدًا ، وَإِلَّا حَنِثَ ز ي و س ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْنَثُ ) وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ ، وَنَوَى وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ وَلَوْ فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ، إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا يَحْنَثُ ، وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الرُّقِيُّ ، وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ وَلَا إنْ كَانَ مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ غَلْقٌ بِبَابٍ ، وَمَرْقًى وَلَوْ انْفَرَدَ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقِ كَالْمَرْقَى ، وَالْمَطْبَخِ ، وَالْمُسْتَحَمِّ ، وَبَابُهَا فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ ز ي وَقَوْلُهُ : أَيْ : زي إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْخَانَ كَالدَّرْبِ ، وَبُيُوتُهُ كَالدُّورِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّحَ الْأَصْلُ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا ، وَهُوَ فِيهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : لَا إنْ خَرَجَ إلَخْ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ ، وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَلَكِنْ يَبْقَى فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ مِنْ ؛ حَيْثُ إنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُسَاكَنَةِ ، وَالْمَعْطُوفُ لَيْسَ مِنْهَا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ) مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ ، أَوْ حَلَفَ نَحْوَ","part":16,"page":164},{"id":7664,"text":"ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ حَلُّ الشَّارِحِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَصَلَاةٍ ، وَصَوْمٍ ) فِيهِ أَنَّهُمَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ ؛ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : صَلَّيْت لَيْلَةً مَثَلًا ، وَصُمْت شَهْرًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا نِيَّتُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْعَقِدَانِ ، إلَّا بِهَا فَقَوْلُهُ كَصَلَاةٍ ، وَصَوْمٍ أَيْ : كَنِيَّةِ صَلَاةٍ ، وَنِيَّةِ صَوْمٍ شَيْخُنَا ، وَمِثْلُهُ فِي س ل لَكِنْ هَذَا لَا يَجْرِي فِي التَّطَيُّبِ ، وَمَا بَعْدَهُ ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّطَيُّبِ ، وَضْعُ الطِّيبِ عَلَى الْبَدَنِ ، وَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّطَهُّرِ الْفِعْلُ ، أَوْ النِّيَّةُ ، وَهُمَا لَا يَتَقَدَّرَانِ بِمُدَّةٍ ، وَعِبَارَةُ سم وَلَا يَخْلُو بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ إشْكَالٍ ؛ إذْ قَدْ يُقَالُ : صُمْت شَهْرًا ، وَصَلَّيْت لَيْلَةً قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُحَقِّقُ لِلْعِبَادَةِ ، وَاَلَّذِي بِهِ قِوَامُهَا هُوَ النِّيَّةُ ؛ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِهَا بِدُونِهَا ، وَالنِّيَّةُ لَا تَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ أَطْلَقَ عَلَى الْعِبَادَةِ عَدَمَ التَّقْدِيرِ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهَا .\rا هـ .\rوَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي حَنِثَ بِإِحْرَامِهِ بِالصَّلَاةِ ، وَإِنْ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : لَا أُصَلِّي صَلَاةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، إلَّا بِتَمَامِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَغَصْبٍ ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ : غَصَبَهُ شَهْرًا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ غَصَبَهُ ، وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا س ل وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَصْبَ الِاسْتِيلَاءُ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مَا دَامَ تَحْتَ يَدِهِ وَالْمُحَشِّي نَاظِرًا لِأَوَّلِ الِاسْتِيلَاءِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ قَوْلُهُ : لَا إنْ خَرَجَ حَالًا .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا ) لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ الِانْفِصَالُ مِنْ خَارِجٍ لِدَاخِلٍ ، وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ وَلَمْ يُوجَدَا فِي الِاسْتِدَامَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَصِحُّ إلَخْ ) وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَتْ الِاسْتِدَامَةُ كَالْإِنْشَاءِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ اسْتِدَامَةُ الدُّخُولِ دُخُولًا ، وَكَذَا الْبَاقِي ، وَكَتَبَ","part":16,"page":165},{"id":7665,"text":"أَيْضًا قَوْلَهُ ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : دَخَلْت شَهْرًا اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا ، وَبَيْنَ الرُّكُوبِ فِيمَا يَأْتِي ؛ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : رَكِبْت شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِلْمَصْدَرِ فَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فِيهِمَا ، أَوْ لِأَثَرِهِ أَيْ : الْكَوْنِ رَاكِبًا ، وَالْكَوْنُ دَاخِلًا فَهُوَ يَتَقَدَّرُ ، وَكَذَا يُقَالُ : فِي بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ هُنَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ م ر : وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ ، أَوْ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ ، وَمَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ ، أَوْ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَكَذَا الْبَقِيَّةُ ) لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَبُولُ النِّكَاحِ ، وَأَمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَزَوِّجًا بِفُلَانَةَ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا ) أَيْ : لِلصَّلَاةِ ، أَوْ لِحُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهَا ، وَهُوَ مَعْذُورٌ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَمُشَارَكَةُ فُلَانٍ ) لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْوَالِدُ ، وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا ، وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ ، وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةٌ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ مُجَرَّدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ لَا يَحْنَثُ بِهِ ، وَأَمَّا الِاسْتِدَامَةُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا .\rا هـ .\rوَطَرِيقُهُ أَنْ يَقْسِمَاهَا حَالًا فَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاسِمٍ مَثَلًا عُذِرَ مَا دَامَ الْحَالُ كَذَلِكَ سم .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا ) مَحَلُّ الْحِنْثِ بِهَا فِي الْمُشَارَكَةِ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَقْدَ ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ ، وَأَفْتَى بِهِ م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا الْمَعَدِّيَّةُ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا ،","part":16,"page":166},{"id":7666,"text":"وَتَقْذِفُ آخَرِينَ ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مَا يُوَافِقُهُ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : كُلَّمَا لَبِسْت فَأَنْت طَالِقٌ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الِاسْتِدَامَةِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ ، وَهِيَ لَابِسَةٌ ، وَمَا قِيلَ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلِابْتِدَاءِ مَرْدُودٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ س ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر","part":16,"page":167},{"id":7667,"text":"( وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ ) هَذِهِ ( الدَّارَ حَنِثَ بِدُخُولِهِ دَاخِلَ بَابِهَا ) حَتَّى دِهْلِيزَهَا ( وَلَوْ بِرِجْلِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَدَّهَا وَقَعَدَ خَارِجَهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فَقَطْ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ يَدَهُ أَوْ دَخَلَ طَاقَا مَعْقُودًا قُدَّامَ الْبَابِ ، ( لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ ) مِنْ خَارِجِ الدَّارِ ( وَلَوْ مُحَوَّطًا لَمْ يُسْقَفْ ) لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهَا بِأَنْ كَانَ يُصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا وَقَوْلِي لَمْ يُسْقَفْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ صَارَتْ غَيْرَ دَارٍ ) كَأَنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا ( فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ اسْمُهَا كَأَنْ بَقِيَ رُسُومُ جُدُرِهَا أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا\rS","part":16,"page":168},{"id":7668,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِرِجْلِهِ ) أَيْ : وَلَوْ دَخَلَ مِنْ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا يُفْتِي بِهِ بَعْضُ الْجَهَلَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا ) بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْخَارِجَةَ لَا يَسْقُطُ ح ل وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ ، أَوْ جِذْعٍ فِي هَوَائِهَا ، وَأَحَاطَ بِهِ بُنْيَانُهَا حَنِثَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلُهَا فَإِنْ ارْتَفَعَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ بُنْيَانِهَا لَمْ يَحْنَثْ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ دَخَلَ طَاقًا إلَخْ ) نَعَمْ إنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ حَنِثَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُسَقَّفٍ س ل قَوْلُهُ : لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ ) وَلَا يَشْكُلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا ، وَحُكْمًا لَا تَسْمِيَةً ، وَهُوَ الْمَنَاطُ ، ثَمَّ لَا هُنَا س ل وَهَذَا لَا يَرِدُ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُنَا عَدَمُ الدُّخُولِ ، وَهَذَا لَا يُعَدُّ دَاخِلًا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضَهُ ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ السَّقْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : رُسُومُ جُدُرِهَا ) هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارُ فَهُدِمَ بَعْضُهَا ، ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ ، وَقِيَاسُهُ الْمَرْكَبُ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُهَا ، ثُمَّ أَزَالَ مِنْهَا لَوْحًا ، ثُمَّ رَكِبَهَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ إذَا نَزَعَ مِنْهُ جُزْءًا مِمَّا يُلَاقِي بَدَنَهُ وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ كَالْمَرْكَبِ فَتَأَمَّلْ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أُعِيدَتْ ) وَلَوْ رُسُومَ جُدُرِهَا فَقَطْ س ل ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ قَدْرَ ذِرَاعٍ ح ل","part":16,"page":169},{"id":7669,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ ب ) دُخُولِ ( مَا ) أَيِّ دَارٍ ( يَمْلِكُهَا أَوْ ) دَارٍ ( تُعْرَفُ بِهِ ) كَدَارِ الْعَدْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ ( فَإِنْ أَرَادَ ) بِهَا ( مَسْكَنَهُ ف ) يَحْنَثُ ( بِهِ ) أَيْ بِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ أَوْ عُرِفَ بِهِ ، وَقَوْلِي أَوْ تُعْرَفُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":170},{"id":7670,"text":"( قَوْلُهُ : يَمْلِكُهَا ) أَيْ : وَقْتَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي ، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ ، وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تُنَزَّلُ عَلَى مَا لِلْحَالِفِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ ، وَالْمُرَادُ يَمْلِكُهَا كُلُّهَا ، فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَلَا يَحْنَثُ ، وَإِنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا كَمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ س ل قَالَ ع ش : فَإِذَا حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ ، وَكَانَتْ مُشْتَرَكَةً فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا لَا يَحْنَثُ بِالْمَوْقُوفَةِ ، وَالْمَمْلُوكَةِ لِلْغَيْرِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : تُعْرَفُ بِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهَا .\r( قَوْلُهُ : كَدَارِ الْعَدْلِ ) أَيْ : بِبَغْدَادَ ، وَكَدَارِ الْقَاضِي بِمِصْرَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا كَانَتْ تُعْرَفُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْنَثُ بِهِ ) مَحَلُّ قَبُولِ إرَادَةِ مَسْكَنِهِ إذَا كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ بِطَلَاقٍ ، أَوْ إعْتَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ لِوُجُودِ خَصْمٍ فِيهِ ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر س ل وَ زي وَقَوْلُهُ : لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ دَارًا يَمْلِكُهَا ، أَوْ تُعْرَفُ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ مَسْكَنَهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْضًا بِدُخُولِ الْمَسْكَنِ الَّذِي أَرَادَهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ لِتَضَمُّنِهِ الْإِقْرَارَ بِهِ تَأَمَّلْ","part":16,"page":171},{"id":7671,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارِهِ ) أَيْ زَيْدٍ ( أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَزَالَ مِلْكُهُ ) عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلَيْنِ ( فَدَخَلَ ) الدَّارَ ( وَكَلَّمَ ) الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِزَوَالِ الْمِلْكِ ( إلَّا أَنْ يُشِيرَ ) إلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُولَ دَارِهِ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ زَوْجَتَهُ هَذِهِ ( وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَيَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ مِلْكَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَزَوَالُ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ وَفِيهَا بِإِبَانَتِهِ لَهَا لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي زَوَالِ الِاسْمِ كَزَوَالِ اسْمِ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمِ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا فَقَوْلُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي\rS","part":16,"page":172},{"id":7672,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلِينَ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ زَيْدٍ ، وَغَيْرِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِالرَّفْعِ ) أَيْ : عَلَى أَنَّهُ اسْمُ دَامَ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَاقِيًا ، وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ دَامَ ع ن ، وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ لِمَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ ) وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا اللَّفْظُ مَا أَمْكَنَ س ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ ) ، وَيَأْتِي فِي قَبُولِ هَذَا فِي الْحَلِفِ بِطَلَاقٍ ، أَوْ عِتْقٍ مَا مَرَّ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، أَوْ لَهُمَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ ) أَيْ : لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ ، أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثُ بِإِبْقَائِهَا مَعَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ا هـ فَالْمُخَلِّصِ لَهُ الْخُلْعُ .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِلْمُسْتَثْنَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُشِيرَ أَيْ : فَمَحَلُّ الْحِنْثِ بِالدُّخُولِ ، أَوْ الْكَلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ فِيمَا إذَا أَشَارَ أَنْ يَبْقَى الِاسْمُ فَلَوْ زَالَ يَحْنَثُ بِالْكَلَامِ ، أَوْ الدُّخُولِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ تَأَمَّلْ","part":16,"page":173},{"id":7673,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ حَنِثَ بِالْمَنْفَذِ ) الْمُشَارِ إلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ نُقِلَ إلَيْهِ خَشَبُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْبَابَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَنْفَذِ مَجَازٌ فِي الْخَشَبِ فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِي حُمِلَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُ ( بَيْتًا ف ) يَحْنَثُ ( فَسَمَّاهُ ) أَيْ بِمَا يُسَمَّى بَيْتًا وَلَوْ خَشَبًا ، أَوْ خَيْمَةً أَوْ شَعْرًا لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَى الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا كَمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَغَارِ جَبَلٍ وَكَنِيسَةٍ وَبَيْعَةٍ لِأَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ أَوْ تَجَوُّزٍ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ\rS","part":16,"page":174},{"id":7674,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ ذَا الْبَابِ ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالَ : لَا أَدْخُلُهَا مِنْ بَابِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْبَابِ الثَّانِي فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ بَابُهَا س ل .\r( قَوْلُهُ : لَا بِغَيْرِهِ ) وَإِنْ سُدَّ الْأَوَّلُ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا : لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ ، أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ .\rا هـ .\rقَالَ الرَّشِيدِيُّ : قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفٍ كَثِيرِ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَاصِّ ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ ، وَقَالَ : إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ : وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ : فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ ، أَوْ صَحْنَهَا ، أَوْ صِفَتَهَا ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ : أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ ، وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ ، وَيُرِيدُونَ دَارِهِ .\rا هـ .\rفَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ ، وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ سم أَنَّ مَحِلَّ هَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ ، وَإِلَّا فَهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دِهْلِيزَه فَإِنَّ عُرْفَ مِصْرَ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ أَمِيرِ الْحَاجِّ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ ، إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ","part":16,"page":175},{"id":7675,"text":"لَا مَحَلَّ الْبَيْتُوتَةِ بِخُصُوصِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَيْمَةً ) أَيْ : إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا ، أَمَّا مَا يَتَّخِذُهَا الْمُسَافِرُ ، وَالْمُجْتَازُ لِدَفْعِ الْأَذَى فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا إنْ صَرَفَ إلَيْهِ س ل","part":16,"page":176},{"id":7676,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ ) عَالِمًا بِذَلِكَ ( حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ ) بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ لِوُجُودِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ ( وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ ) وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ ( يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ ) لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ\rS","part":16,"page":177},{"id":7677,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ إلَخْ ) وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ ، وَغَيْرُهُ حَنِثَ لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ ؛ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لِلْحَالِ مُخْتَارًا ، وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ ، وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ جَمَعَتْهُمَا ، وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ .\rوَصُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَنَحْوَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ .\rوَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ مَحَلًّا وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا ؟ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ ) أَيْ : وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ ، أَوْ كَانَ بِهِ جُنُونٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ الْكَلَامُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ ) بِأَنْ سَلَّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَفِيهِمْ زَيْدٌ ح ل وَمَحَلُّ الْحِنْثِ إذَا قَصَدَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ ، أَمَّا إذَا قَصَدَ التَّحَلُّلَ ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ ) بِدَلِيلِ أَنَّك لَا تَقُولُ دَخَلْت عَلَيْكُمْ ، إلَّا زَيْدًا عَمِيرَةُ سم .","part":16,"page":178},{"id":7678,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ لَوْ ( حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا ) وَأَطْلَقَ ( حَنِثَ بِرُءُوسِ نَعَمٍ ) لِأَنَّهَا الْمُتَعَارَفَةُ لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً ( لَا بِرُءُوسِ طَيْرٍ وَصَيْدٍ ) بَرِّيٍّ أَوْ بَحْرِيٍّ ( إلَّا إنْ كَانَ ) الْحَالِفُ ( مِنْ بَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً ) وَإِنْ حَلَفَ خَارِجَهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ قَطْعًا وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ مُقَابِلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُهُ\rS","part":16,"page":179},{"id":7679,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ ، أَوْ شُرْبٍ ) أَيْ : وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِرُءُوسِ نَعَمٍ ) أَيْ : ثَلَاثٍ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ فَإِنَّهَا لِلْجِنْسِ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِبَعْضِهَا نَظَرًا لِلْجِنْسِ ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ بِخِلَافِ نِسَاءٍ فَلَا يَحْنَثُ ، إلَّا بِالثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً ، أَوْ النِّسَاءَ فَهُوَ لِلْجَمْعِ فِيهِمَا فَلَا يَحْنَثُ ، إلَّا بِالثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ ، وَقَدْ شَكَكْنَا فِي زَوَالِهَا بِالْجِنْسِ فَلَا تَزُولُ ، إلَّا بِيَقِينٍ ، وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرُّءُوسِ ، فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَرَّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ ، وَالْجِنْسِ ، وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ ، إلَّا بِثَلَاثٍ فِيهِمَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً ) أَيْ : فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ هَكَذَا يَدُلُّ كَلَامُهُمْ ، وَفِي حِنْثِهِ بِرُءُوسِ الْإِبِلِ بِمِصْرَ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا يُتَعَارَفُ بَيْعُهَا فِيهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَتَى بِيعَتْ فِي مَحَلٍّ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا كَرُءُوسِ النَّعَمِ ح ل ، وَنَقَلَهُ سم عَنْ الرَّوْضَةِ .\r( قَوْلُهُ : مُفْرَدَةً ) أَيْ : عَنْ أَبْدَانِهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ ) مُعْتَمَدٌ","part":16,"page":180},{"id":7680,"text":"( أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا فَ ) يَحْنَثُ ( بِمُفَارِقِ بَائِضِهِ ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ ( حَيًّا ) وَيُؤْكَلَ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا ( كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ ) وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَبَيْضِ سَمَكٍ وَهُوَ بَطَارِخُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَارِقُهُ مَيِّتًا بِشَقِّ بَطْنِهِ وَكَبَيْضِ جَرَادٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا\rS","part":16,"page":181},{"id":7681,"text":"( قَوْلُهُ : بَيْضًا ) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لَيْسَ مَدْلُولُهُ الْمَاهِيَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ الْأَفْرَادُ ، وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ ح ل وَلَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي كُمِّهِ ، وَكَانَ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا ، وَكَانَ فِي كُمِّهِ بَيْضٌ جُعِلَ فِي نَاطِفٍ وَهُوَ حَلَاوَةٌ تَنْعَقِدُ بِبَيَاضِهِ ، وَأَكَلَهُ بَرَّ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ بَيْضًا ، وَقَدْ أَكَلَ مِمَّا فِي كُمِّهِ ز ي وَقَدْ يُقَالُ : لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، إلَّا بِأَكْلِ ثَلَاثِ بَيْضَاتٍ فَإِذَا أَكَلَ مِمَّا فِي كُمِّهِ بَيْضَةً لَا يَحْنَثُ قِيَاسًا عَلَى الرُّءُوسِ ، وَهَذِهِ الْحِيلَةُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا ، إلَّا إذَا قَالَ : لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ الْبَيْضِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِمُفَارَقَةِ بَائِضِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولَ اللَّحْمِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا ؛ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ ز ي وَ ح ل أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا ؛ لِأَنَّ الْبُيُوضَ كُلَّهَا طَاهِرَةٌ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ س ل : ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بَيْنَ أَكْلِهِ وَحْدَهُ ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ .\rا هـ .\rوَالْبَيْضُ كُلُّهُ بِالضَّادِ ، إلَّا بَيْضُ النَّمْلِ فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : مَا مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ ) قَدَّرَهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ مُتَصَلِّبٌ خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُ م ر وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْبَيْضِ أَيْ : بَيْضٌ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ أَيْ : الْبَائِضُ حَيًّا ، وَهُوَ حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي يُفَارِقُهُ الرَّاجِعَةُ لِلْبَائِضِ ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الشَّرْحِ مَعَ الْمَتْنِ ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَقَوْلُهُ حَيًّا حَالٌ مِنْ الْبَائِضِ ، وَقَوْلُهُ : وَيُؤْكَلُ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ يُوقِعُ فِي اللَّبْسِ ، وَصُعُوبَةِ الْفَهْمِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : وَيُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَظْهَرُ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْبَائِضِ .\r(","part":16,"page":182},{"id":7682,"text":"قَوْلُهُ : وَهُوَ بَطَارِخُهُ ) لِأَنَّ بَيْضَهُ يَصِيرُ بَطَارِخَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِذَا مَكَثَ فِي الْبَحْرِ صَارَ الْبَيْضُ سَمَكًا صَغِيرًا","part":16,"page":183},{"id":7683,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ( لَحْمًا فَ ) يَحْنَثُ ( بِلَحْمٍ مَأْكُولٍ ) كَنَعَمٍ وَخَيْلٍ وَطَيْرٍ وَوَحْشٍ مَأْكُولِينَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ ( وَلَوْ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ لَا ) لَحْمَ ( سَمَكٍ وَجَرَادٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَكِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ ( وَيَتَنَاوَلُ ) أَيْ اللَّحْمُ ( شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ ) لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يُحَمَّرُ عِنْدَ الْهُزَالِ ( لَا ) شَحْمَ ( بَطْنٍ وَعَيْنٍ ) لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ ( وَالشَّحْمُ عَكْسُهُ ) فَلَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ بَطْنٍ وَعَيْنٍ وَذِكْرُ الْجَرَادِ مَعَ عَدَمِ تَنَاوُلِ اللَّحْمِ شَحْمَ الْعَيْنِ وَالشَّحْمِ شَحْمَ الْجَنْبِ وَمَعَ تَنَاوُلِ الشَّحْمِ شَحْمَ الْبَطْنِ وَالْعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْأَلْيَةُ وَالسَّنَامُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا ( لَيْسَا ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( شَحْمًا وَ ) لَا ( لَحْمًا ) لِمُخَالَفَتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ ( وَلَا ) يَتَنَاوَلُ ( أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ) لِذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ( وَالدَّسَمُ ) وَهُوَ الْوَدَكُ ( يَتَنَاوَلُهُمَا ) أَيْ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ ( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ ) كَبَطْنٍ وَجَنْبٍ ( وَدُهْنًا ) مَأْكُولًا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا وَقَوْلِي نَحْوَ ظَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ\rS","part":16,"page":184},{"id":7684,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَيَحْنَثُ بِلَحْمٍ مَأْكُولٍ ) أَيْ : وَلَوْ أَكَلَهُ نِيئًا عَمِيرَةُ ، وَقَوْلُهُ : بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ أَيْ : لَا بِالْأَكْلِ مِنْ الْمَيْتَةِ وَلَوْ كَانَ مُضْطَرًّا كَمَا قَالَهُ م ر ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَأْكُولِ شَرْعًا سم ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ لَحْمِ رَأْسٍ ، وَلِسَانٍ أَيْ : لَحْمِ لِسَانٍ ، وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ م ر .\rوَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ أَيْ : وَخَدِّ أَكَارِعَ لِصِدْقِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا لَحْمَ سَمَكٍ ) وَلَوْ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَإِنْ بِيعَ مُقَطَّعًا لِكِبَرِهِ عَمِيرَةُ أَيْ : لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ لَحْمًا ، وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى بِهِ لُغَةً كَمَا فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ { ، وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا } كَمَا لَا يَحْنَثُ بِجُلُوسِهِ فِي الشَّمْسِ مَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ فِي سِرَاجٍ ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى سِرَاجًا ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَإِنْ سَمَّاهَا اللَّه تَعَالَى بِسَاطًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللَّحْمِ ) وَلَا يَحْنَثُ بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ قَطْعًا وَلَا بِجِلْدٍ ، إلَّا إنْ رَقَّ بِحَيْثُ يُؤْكَلُ غَالِبًا عَلَى الْأَوْجَهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ : وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ قَالَ شَيْخُنَا : أَمَّا مَا لَا يُخَالِطُهُ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَطْعًا سم ، وَقِيلَ : لَا يَتَنَاوَلُ اللَّحْمُ الشَّحْمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا } إلَخْ فَسَمَّاهُ شَحْمًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا شَحْمَ بَطْنٍ ) مِمَّا عَلَى الْمَصَارِينِ ، وَغَيْرِهَا عَمِيرَةُ سم .\r( فَائِدَةٌ ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا لَا يَحْنَثُ ، إلَّا بِمَا فِيهِ وَدَكٌ ، أَوْ زَيْتٌ ، أَوْ سَمْنٌ مَتْنُ الرَّوْضِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : فِيمَا قَبْلَهُ إنَّهُ","part":16,"page":185},{"id":7685,"text":"مُخَالِفٌ لَهُ فِي الِاسْمِ ، وَالصِّفَةِ ح ل .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَمِيلُ إلَى اللَّحْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْوَدَكُ ) هُوَ اسْمٌ لِجَمِيعِ الْأَدْهَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ ذِي رَوْحٍ أَمْ لَا ، وَيَشْمَلُ اللَّحْمَ السَّمِينَ ع ش أَيْ : إذَا كَانَ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ ) اُسْتُشْكِلَ شُمُولُ الدَّسَمِ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَحْمٌ ، وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ سَمِينًا صَارَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّسَمِ ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ الدَّسَمُ عَلَى كُلِّ لَحْمٍ س ل ، وَشَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَدُهْنًا ) أَيْ : خَالِصًا ، وَإِلَّا فَالْأَلْيَةُ دُهْنٌ ، وَالْمُرَادُ دُهْنُ الْحَيَوَانِ ، أَمَّا دُهْنُ نَحْوِ سِمْسِمٍ وَلَوْزٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ ز ي لَكِنْ قَالَ سم : الْأَقْرَبُ خِلَافُهُ ، وَعَزَاهُ ل م ر وَهُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِهِ","part":16,"page":186},{"id":7686,"text":"( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( لَحْمُ بَقَرٍ جَامُوسًا ، وَبَقَرَ وَحْشٍ ) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَذِكْرُ بَقَرِ الْوَحْشِ مِنْ زِيَادَتِي\rSقَوْلُهُ : وَبَقَرَ وَحْشٍ ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا فَرَكِبَ حِمَارًا ، وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ بِخِلَافِ الْأَكْلِ ، وَاسْتَوْجَهَ حَجّ وَ م ر أَنَّ الضَّأْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَعْزَ وَلَا عَكْسَهُ ، وَإِنْ اتَّحَدَا جِنْسًا ؛ لِأَنَّ اسْمَ أَحَدِهِمَا لَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا ، وَإِنْ شَمَلَهُمَا اسْمُ الْغَنَمِ الْمُقْتَضِي اتِّحَادَ جِنْسِهِمَا س ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا إلَخْ ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمِ الْجَامُوس لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْبَقَرِ ح ل وَأَمَّا الذَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَوَامّ فَيَشْمَلُ كُلَّ لَحْمِ ، وَدُهْنِ حَيَوَانٍ ، وَبَيْضٍ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فَيَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ .\rوَلَا يَتَنَاوَلُ مَيْتَةً سَمَكًا وَلَا جَرَادًا وَلَا دَمَ كَبِدًا وَلَا طِحَالًا شَرْحُ م ر","part":16,"page":187},{"id":7687,"text":"( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( الْخُبْزُ كُلَّ خُبْزٍ وَلَوْ مِنْ أَرُزٍّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ عَلَى الْأَشْهَرِ ( وَبَاقِلَّا ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْهَرِ ( وَذُرَةٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ ( وَحِمَّصٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا ( وَإِنْ ثَرَدَهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا بِبَلَدِهِ لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِيهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ أَمْ دُونَهُ\rS","part":16,"page":188},{"id":7688,"text":".\r( قَوْلُهُ : كُلَّ خُبْزٍ ) وَ إنْ لَمْ يُؤْكَلْ اخْتِيَارًا ع ش ، وَيَتَنَاوَلُ الْكُنَافَةَ ، وَالسَّنْبُوسَكَ الْمَخْبُوزَ ، وَالْبَقْلَاوَةَ ؛ لِأَنَّهَا تُخْبَزُ أَوَّلًا م ر بِخِلَافِ مَا إذَا قُلِيَتْ أَوَّلًا فَالضَّابِطُ أَنَّ الْخُبْزَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا خُبِزَ ، وَإِنْ قُلِيَ بَعْدُ ، وَحَدَثَ لَهُ اسْمٌ يَخُصُّهُ دُونَ مَا قُلِيَ أَوَّلًا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَقْلِيَّ كَالزَّلَابِيَّةِ ، وَالْقَطَائِفِ س ل وَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَاقِلَّا ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : الْبَاقِلَّا إذَا شُدِّدَتْ قَصُرَتْ ، وَإِذَا خُفِّفَتْ مُدَّتْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَنْ وَاوٍ ، أَوْ يَاءٍ ) لِأَنَّ أَصْلَهُ ذَرَوٌ ، أَوْ ذُرَيٌ .\r( قَوْلُهُ : وَحِمَّصٍ ) وَيَشْمَلُ الْبُقْسُمَاطَ ، وَالرُّقَاقَ دُونَ الْبَسِيسِ ، وَهُوَ أَنْ يُلَتَّ نَحْوُ دَقِيقٍ ، أَوْ سَوِيقٍ بِنَحْوِ سَمْنٍ م ر وَحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ ثَرَدَهُ ) نَعَمْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسَوِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ فَتَحَسَّاهُ أَيْ : شَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ ، وَسَفَّهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحْدَثَ اسْمًا آخَرَ فَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا شَرْحُ م ر ، وَالرَّوْضُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اخْتَلَطَتْ أَجْزَاؤُهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ صَارَ كَالْمُسَمَّى بِالْعَصِيدَةِ ، أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْأَصَابِعِ ، أَوْ الْمِلْعَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ صُورَةُ الْفَتِيتِ لَفَفًا مُتَمَيِّزًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فِي التَّنَاوُلِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا بِبَلَدِهِ ) بَحَثَ سم عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِيهِ ) فِيهِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ : وَكَأَنَّ سَبَبَ عَدَمِ نَظَرِهِمْ لِلْعُرْفِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الرُّءُوسِ ، وَالْبَيْضِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَطَّرِدْ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحُكِّمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ ذَيْنِك .\r(","part":16,"page":189},{"id":7689,"text":"قَوْلُهُ : سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ إلَخْ ) هَذَا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَحْنَثُ ، إلَّا بِالْبَلْعِ الْمَسْبُوقِ بِالْمَضْغِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَى اللُّغَةِ أَيْ : فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ الْحَشِيشَ ، وَبَلَعَهُ لَا يَحْنَثُ ، وَالْأَيْمَانُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهَا عَلَى مُقْتَضَاهُ الْمُتَعَارَفِ وَلَوْ الْمَجَازِيَّ ح ل .\rوَالْعُرْفُ يَعُدُّ الْبَالِعَ آكِلًا ، وَلِهَذَا يُقَالُ : فُلَانٌ يَأْكُلُ الْحَشِيشَ ، وَالْبُرْشَ مَعَ أَنَّهُ يَبْلَعُهُمَا ابْتِدَاءً ز ي","part":16,"page":190},{"id":7690,"text":"( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( الطَّعَامُ قُوتًا وَفَاكِهَةً ) لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَيْهَا وَالْفَاكِهَةُ تَشْمَلُ الْأَدَمَ وَالْحَلْوَى كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا وَتَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ الطَّعَامَ يَتَنَاوَلُ الدَّوَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ( وَ ) تُتَنَاوَلُ ( الْفَاكِهَةُ رُطَبًا وَعِنَبًا وَرُمَّانًا وَأُتْرُجًّا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَيُقَالُ فِيهِ أُتْرُنْجٌ بِالنُّونِ وَتُرُجٌّ ( وَرُطَبًا وَيَابِسًا ) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ ( وَلَيْمُونًا وَنَبْقًا ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا ( وَبِطِّيخًا وَلُبَّ فُسْتُقٍ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِهَا ( وَ ) لُبَّ ( غَيْرِهِ ) كَلُبِّ بُنْدُقٍ ( لَا قِثَّاءٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا وَبِمُثَلَّثَةٍ مَعَ الْمَدِّ ( وَخِيَارًا وَبَاذِنْجَانًا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ( وَجَزَرًا ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَكَذَا الْبَلَحُ وَالْحِصْرِمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَا أَمَّا مَا حَلَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ ( وَلَا يَتَنَاوَلُ الثَّمَرَ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( يَابِسًا وَ ) لَا ( الْبِطِّيخَ وَالتَّمْرَ ) بِمُثَنَّاةٍ ( وَالْجَوْزَ هِنْدِيًّا ) وَالْهِنْدِيَّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَاسْتُشْكِلَ ( وَ ) لَا ( الرُّطَبُ تَمْرًا وَبُسْرًا ) وَبَلَحًا ( وَ ) لَا ( الْعِنَبُ زَبِيبًا وَحِصْرِمًا وَعُكُوسَهَا ) لِاخْتِلَافِهَا اسْمًا وَصِفَةً فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ التَّمْرِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا وَالْعَكْسُ وَكَذَا الْبَاقِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ أَوْ الرُّمَّانَ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ وَلَا بِدِبْسِهِ وَلَا بِامْتِصَاصِهِ وَرَمْيِ ثُفْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا .\r[ فَائِدَةٌ ] أَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ\rS","part":16,"page":191},{"id":7691,"text":"( قَوْلُهُ : تَشْمَلُ الْأُدْمَ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُتَأَدَّمُ بِهِ مِنْ الْفَاكِهَةِ لَا مُطْلَقُ الْأُدْمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْحَلْوَى ) هِيَ كُلُّ مِنْ اُتُّخِذَ مِنْ عَسَلٍ ، وَسُكَّرٍ مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ ، وَفَانِيدٍ لَا عِنَبٍ ، وَإِجَّاصِ وَ رُمَّانٍ ، أَمَّا السُّكَّرُ ، وَالْعَسَلُ أَيْ : كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَيْسَ بِحُلْوٍ ؛ لِأَنَّ الْحَلْوَى خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر و س ل وَقَوْلُهُ : خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ أَيْ : عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تُسَمَّى بِهِ حَلْوَى بِأَنْ عُقِدَتْ عَلَى النَّارِ ، أَمَّا النَّشَا الْمَطْبُوخُ بِالْعَسَلِ فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا حَلْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا بَلْ وَلَا بِالْعَسَلِ ، وَحْدَهُ إذَا طُبِخَ عَلَى النَّارِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَلْوَى مِنْ تَرَكُّبِهَا مِنْ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ) وَهُوَ ضَيِّقُ بَابِ الرِّبَا ، وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ، وَالْبُيُوعُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اللُّغَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَرُمَّانًا ) يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ .\r، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي الْآيَةِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ : فِيهِ إلَخْ ) أَيْ : فَلِغَلَّتِهِ ثَلَاثٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْمُونًا ) أَيْ : غَيْرَ مُمَلَّحٍ ، وَكَذَا تَتَنَاوَلُ الْفَاكِهَةُ كَبَّادًا ، وَنَارِنْجًا غَيْرَ مُمَلَّحٍ أَيْضًا كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا حَلَا ) أَيْ : وَلَوْ أَدْنَى حَلَاوَةً ح ل قَوْلُهُ : وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرُ ) أَيْ : فَلَا يَحْنَثُ ، إلَّا بِالْأَصْفَرِ .\rوَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ ك حَجّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، إلَّا بِالْأَخْضَرِ دُونَ الْأَصْفَرِ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ يُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ ، أَوْ","part":16,"page":192},{"id":7692,"text":"بِالطَّلَاقِ ح ل أَيْ : فَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ ، وَهُوَ أَنَّ الْبِطِّيخَ خَاصٌّ بِالْأَصْفَرِ ، وَالْعُرْفُ الطَّارِئُ اخْتِصَاصُهُ بِالْأَخْضَرِ ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْبِطِّيخِ ) وَأَمَّا الْهِنْدِيُّ مِنْ التَّمْرِ فَهُوَ التَّمْرُ الْهِنْدِيِّ الْمَشْهُورِ ، وَالْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ هُوَ الْجَوْزُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُؤْكَلُ لِلدَّوَاءِ ، وَغَيْرُهُ هُوَ الْجَوْزُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِي نَحْوِ الْعِيدِ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتُشْكِلَ ) أَيْ : عَدَمُ تَنَاوُلِ الْبِطِّيخِ لِلْأَخْضَرِ ، وَعَدَمِ الْحِنْثِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، وَالشَّامِيَّةِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْبِطِّيخِ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأَخْضَرِ أَكْثَرُ ، وَأَشْهَرُ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا س ل وَ زي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِامْتِصَاصِهِ ) ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْقَصَبَ لَا يَحْنَثُ بِمَصِّهِ ، وَرَمْيِ ثُفْلِهِ ح ل وَ زي ، وَهُوَ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا ) لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الْمَضْغِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَائِدَةٌ أَوَّلُ التَّمْرِ إلَخْ ) فَائِدَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْإِشَارَةُ إلَى التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ بِحَيْثُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ .\r( قَوْلُهُ : طَلْعٌ ) الطَّلْعُ مَا كَانَ قَبْلَ ظُهُورِهِ مِنْ أَكْمَامِهِ ، وَالْخَلَالُ بَعْدَ بُرُوزِهِ مِنْهَا ، وَالْبَلَحُ فِي حَالِ خُضْرَتِهِ ، وَالْبُسْرُ إذَا كَانَ أَحْمَرَ ، أَوْ أَصْفَرَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْبَاقِي","part":16,"page":193},{"id":7693,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) فِي حَلِفِهِ مُشِيرًا لِبُرٍّ ( لَا آكُلُ ذَا الْبُرِّ حَنِثَ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ وَلَوْ مَطْبُوخًا لَا عَلَى غَيْرِهَا ) كَطَحِينِهِ وَسَوِيقِهِ وَعَجِينِهِ وَخُبْزِهِ لِزَوَالِ اسْمِهِ ( أَوْ ) ( قَالَ فِيهِ مُشِيرًا لَهُ لَا آكُلُ ذَا ، فَ ) يَحْنَثُ ( بِالْجَمِيعِ ) عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ ( أَوْ ) قَالَ مُشِيرًا لِرُطَبٍ لَا آكُلُ ( ذَا الرُّطَبِ فَأَكَلَهُ تَمْرًا أَوْ ) لِصَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ ( لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيِّ أَوْ ذَا الْعَبْدِ فَكَلَّمَهُ كَامِلًا ) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِزَوَالِ الِاسْمِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَامِلِ فِي الصَّبِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّيْخِ\rS.\r( قَوْلُهُ : لَا آكُلَ ذَا الْبُرَّ ) لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ س ل أَيْ : فَيَحْنَثُ بِالْجَمِيعِ ( فَائِدَةٌ ) ، وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الزَّرْعَةِ مُشِيرًا إلَى غَيْطِ قَمْحٍ مِنْ الْقَمْحِ مَعْلُومٍ ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهَا ثُمَّ إنَّهُ تُقًى أَرْضَهُ فِي عَامٍ آخَرَ مِنْ قَمْحِ تِلْكَ الزَّرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَكَلَ مِنْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ ، أَوْ لَا ؟ الْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِزَوَالِ الِاسْمِ ، وَالصُّورَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ إلَخْ ) هَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَا يُعَدُّ مَعِيبًا","part":16,"page":194},{"id":7694,"text":"( أَوْ ) قَالَ مُشِيرًا لِبَقَرَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ ( لَا آكُلُ مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ أَوْ مِنْ ذِي الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِمَا يُؤْكَلُ مِنْهُمَا ) مِنْ لَحْمٍ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَمِنْ ثَمَرٍ وَجُمَّارٍ فِي الثَّانِيَةِ ( لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ ) فِي الْأُولَى ( وَنَحْوِ وَرَقٍ ) كَطَرَفِ غُصْنٍ فِي الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُؤْكَلُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمٍ وَتَمْرٍ\rS.\r( قَوْلُهُ : مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ ) التَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ فَتَشْمَلُ الثَّوْرَ ، وَكَذَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَجَاجَةً يَحْنَثُ بِأَكْلِ الدِّيكِ بِجَعْلِ التَّاءِ لِلْوَحْدَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ وَرَقٍ ) أَيْ : إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا ، وَإِلَّا كَ ، وَرَقِ الْعِنَبِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ كَمَا فِي ز ي","part":16,"page":195},{"id":7695,"text":"( أَوْ ) قَالَ فِي حَلِفِهِ ( لَا آكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِآلَةٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأُصْبُعٍ ( أَوْ ) لَا آكُلُ ( مَائِعًا ) أَوْ لَبَنًا ( فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ أَكْلًا ( لَا إنْ شَرِبَهُ ) أَيْ السَّوِيقَ فِي مَائِعٍ أَوْ الْمَائِعَ أَوْ اللَّبَنَ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ ( أَوْ ) قَالَ ( لَا أَشْرَبُهُ ) أَيْ السَّوِيقَ أَوْ الْمَائِعَ ( فَبِالْعَكْسِ ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فِيهِمَا ( أَوْ ) قَالَ ( لَا آكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ ) وَلَوْ ذَائِبًا ( بِخُبْزٍ أَوْ فِي عَصِيدَةٍ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ فِي الْحِسِّ وَقَدْ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا إذَا شَرِبَهُ ذَائِبًا كَمَا عُلِمَ وَمَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ عَيْنُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ\rS","part":16,"page":196},{"id":7696,"text":"( قَوْلُهُ : سَوِيقًا ) يُطْلَقُ السَّوِيقُ عَلَى دَقِيقِ الشَّعِيرِ الْمَقْلِيِّ ، وَعَلَى دَقِيقِ الْحِنْطَةِ الْمَقْلِيَّةِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَبَنًا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا حَنِثَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَلَوْ صَيْدًا حَتَّى نَحْوُ الزُّبْدِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَا نَحْوُ جُبْنٍ ، وَمَصْلٍ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ مَأْكُولٍ أَيْ : مِنْ لَبَنٍ مَأْكُولٍ أَيْ : لَبَنٍ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَيَشْمَلُ لَبَنَ الظِّبَاءِ ، وَالْأَرْنَبِ ، وَبِنْتِ عِرْسٍ وَلَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ ، وَهَذَا إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ : مَأْكُولٍ صِفَةً لِلَبَنِ الْمُقَدَّرِ ، فَإِنْ جَعَلَهُ صِفَةً لِلْحَيَوَانِ خَرَجَ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ ، وَدَخَلَ لَبَنُ مَنْ عَدَاهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْأَقْرَبُ هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَأْكُولَ هُوَ لَبَنُ الْأَنْعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخُبْزَ يَشْمَلُ كُلَّ مَخْبُوزٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا مِنْهُ ، إلَّا نَحْوَ خُبْزِ الْبُرِّ ، فَإِنْ أَرَدْت بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ السَّمْنَ ، وَالْجُبْنَ حَنِثَ بِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لَهُمَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : ظَاهِرَةٌ ) أَيْ : بِالْبَصَرِ شَوْبَرِيٌّ","part":16,"page":197},{"id":7697,"text":"دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لَوْ ( حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ذِي التَّمْرَةِ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا بَعْضَ تَمْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا وَلَفْظُ بَعْضٍ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ أَوْ ) لَيَأْكُلَنَّ ( ذِي الرُّمَّانَةِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ ( أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا ) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا ( أَوْ لَا ) يَلْبَسُ ( ذَا وَلَا ذَا حَنِثَ بِهِ ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَمِينَانِ\rS","part":16,"page":198},{"id":7698,"text":"دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ ) سُمِّيَتْ مَنْثُورَةً ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ، وَجُمْلَةُ أُصُولِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَدَ عَشَرَ .\r( قَوْلُهُ : لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ إلَخْ ) وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ ، فَإِنْ أَكَلَ لِكُلٍّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ فَتَعْتَدُّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ ) ( فَائِدَةٌ ) نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ ، وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرُفَاتُ الَّتِي عَلَى حَلْقِ الرُّمَّانَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ ، وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرِ زَوْجٌ ، أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَبَرَّ ، إلَّا بِالْجَمِيعِ ) فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ أَكْلَهُ تَعَذَّرَ الْبِرُّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ حَلَفَ عَالِمًا بِإِحَالَةِ الْعَادَةِ كَأَنْ انْصَبَّ الْكُوزُ فِي بَحْرٍ ، وَحَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا انْصَبَّ مِنْ الْكُوزِ فِي الْبَحْرِ حَنِثَ حَالًا ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ ، وَإِنْ طَرَأَ تَعَذُّرُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ حَلِفِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ ، أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حَنِثَ حَالًا لِتَقْوِيَتِهِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ ، وَإِنْ انْصَبَّ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ شُرْبِهِ قَبْلُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَلَا يَبَرُّ إذَا تَرَكَ وَاحِدَةً ، أَوْ بَعْضَهَا .\r( قَوْلُهُ : هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ تَمْرَةً ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْضَهُ أَيْ : إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ بَعْضَ تَمْرَةٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ","part":16,"page":199},{"id":7699,"text":"بِأَحَدِهِمَا ) أَوْ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا فِي م ر أَيْ : مِنْ مَنْسُوجِهِ لَا مِنْ خِيَاطَتِهِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ أَيُّ خَيْطٍ قَدْرُ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا ، وَمِثْلُهُ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ ، أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ ، أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ .\rا هـ .\rوَفَارَقَ مَا ذُكِرَ لَا أَسَاكِنُك فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا ، وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ ، وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ ، أَوْ السَّفِينَةَ فَقُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ ، وَقُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ مَثَلًا ، ثُمَّ رَكِبَ ذَلِكَ حَنِثَ شَرْحُ م ر ، وَمِثْلُهُ لَا أَنَامُ ، أَوْ لَا أَجْلِسُ عَلَى هَذِهِ الطَّرَّاحَةِ فَسَلَّ مِنْهَا خَيْطًا ، وَنَامَ ، أَوْ جَلَسَ فَيَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَائِمٌ ، أَوْ جَالِسٌ عَلَيْهَا بَعْدَ سَلِّ الْخَيْطِ مِنْهَا ، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَيْهَا مُلَاءَةً ، وَنَامَ عَلَيْهَا لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَمِينَانِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُمَا يَمِينَانِ حَتَّى لَوْ حَنِثَ فِي أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الْآخَرِ ، فَإِنْ وُجِدَ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرٍ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ ، فَإِنْ أَسْقَطَ لَا كَأَنْ قَالَ : لَا آكُلُ هَذَا ، وَهَذَا ، أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا ، وَهَذَا ، أَوْ اللَّحْمَ ، وَالْعِنَبَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى ، وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا .\rا هـ .","part":16,"page":200},{"id":7700,"text":"( أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا ) الطَّعَامِ ( غَدًا فَتَلِفَ ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافٍ ( أَوْ مَاتَ ) الْحَالِفُ ( فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ ) مِنْ أَكْلِهِ ( أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ ( حَنِثَ ) مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ لِأَنَّهُ تَمَكُّنٌ مِنْ الْبِرِّ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَفُوِّتَ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْنَثُ كَالْمُكْرَهِ وَاعْتِبَارِي فِي الْإِتْلَافِ قَبْلِيَّةَ التَّمَكُّنِ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ قَبْلِيَّةَ الْغَدِ\rS.\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ تَمَكُّنِهِ ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ ) أَيْ : أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ م ر سم .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : قَبْلَ تَمَكُّنِهِ ) أَيْ : وَهُوَ مُخْتَارٌ ذَاكِرٌ لِلْيَمِينِ س ل .\r( قَوْلُهُ : حَنِثَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ ) هَذَا الْقَيْدُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَفِي الْأُولَيَيْنِ لَوْ كَانَ التَّمَكُّنُ فِي الْغَدِ حَصَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَالتَّلَفُ ، وَالْمَوْتُ حَصَلَ آخِرَهُ فَلَا يُقَالُ : يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ مِنْ وَقْتِ التَّلَفِ ، أَوْ الْمَوْتِ بَلْ يُحْكَمُ بِهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ التَّلَفِ بَلْ يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ بِهِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْغَدِ زَمَنٌ يُمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ الْإِتْلَافِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ لَوْ حَصَلَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ : وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ ) أَيْ : لِصِدْقِهِ بِمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يَصْدُقُ بِهَذَا","part":16,"page":201},{"id":7701,"text":"( أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ ) أَوْ مَعَهُ أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ ( فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ ) شَمْسِ ( آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ خَالَفَ ) بِأَنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ ( مَعَ تَمَكُّنِهِ ) مِنْ الْقَضَاءِ فِيهِ ( حَنِثَ ) فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ الْمَالُ وَيَتَرَصَّدُ ذَلِكَ الْوَقْتُ فَيَقْضِيهِ فِيهِ ( لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ ) كَوَزْنٍ وَكَيْلٍ وَعَدٍّ وَحَمْلِ مِيزَانٍ ( حِينَئِذٍ فَتَأَخَّرَ ) الْقَضَاءُ لِكَثْرَتِهَا فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ وَتَعْبِيرِي بِمُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكَيْلِ\rS","part":16,"page":202},{"id":7702,"text":"( قَوْلُهُ : عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ ) أَيْ : أَوَّلَهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ رَأْسِ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ ) أَيْ : عَقِبَ الْغُرُوبِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى ، وَبَانَ كَوْنُهَا مِنْ الشَّهْرِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ س ل قَالَ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمُ مُسَافِرًا آخِرَ الشَّهْرِ كُلِّفَ السَّفَرَ إلَيْهِ ؛ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ .\rا هـ .\rوَلَوْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ رَبٍّ الدَّيْنِ حَنِثَ ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ لِبَيْعِهِ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ شَرْحُ م ر [ فَرْعٌ ] رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ : إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَقَالَ صَاحِبُهُ : إنْ أَعْطَيْتُك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي .\rا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ قَدَّمَ إلَخْ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي رَأْسُ الْهِلَالِ ، إلَّا ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّهِ ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةَ ذَلِكَ س ل وم ر وَمَحَلَّ قَبُولِهَا مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَكِنَّهُ يَدِينُ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَخَّرَ ) عِبَارَةُ م ر أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ الْعَادِي وَلَمْ يَقْضِ حَنِثَ ؛ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَنْبَغِي ) أَيْ : وُجُوبًا أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ الْإِعْدَادِ أَيْ : يُحَصِّلَهُ وَيُحْضِرَهُ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ أَيْ : الْأَوْلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ طب وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَعَ إلَخْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْرَعْ","part":16,"page":203},{"id":7703,"text":"فِي شَيْءٍ مِنْ إحْضَارِ الْمَالِ وَمُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ .\r( قَوْلُهُ : وَحَمْلِ مِيزَانٍ ) أَيْ : إحْضَارِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْنَثُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ أَيْ : وَقْتِهِ ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فَتَرَاتٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ ، نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ ، إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ ؛ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ شَرْحُ م ر","part":16,"page":204},{"id":7704,"text":"( أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ) كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَا خِطَابٍ فِيهِمَا وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ( أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ) وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ ( حَنِثَ ) لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ ( لَا إنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ ) بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ أَفْهَمَهُ بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مُرَادَهُ وَنَوَاهَا ) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ تَعَالَى { فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إنْسِيًّا } { فَأَشَارَتْ إلَيْهِ } فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا وَإِنَّمَا نُزِّلَتْ إشَارَتُهُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ لِلضَّرُورَةِ\rS","part":16,"page":205},{"id":7705,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ) فَلَا يَحْنَثُ بِحَرْفٍ غَيْرِ مُفْهِمٍ سم قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ إنْ أَسْمَعَ نَفْسَهُ ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ .\rا هـ .\rوَيَحْنَثُ إذَا فَتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي بِقَصْدِ الْفَتْحِ فَقَطْ ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ ، أَوْ مَعَ الْفَتْحِ سم .\r( قَوْلُهُ : لَا خِطَابَ فِيهِمَا ) أَيْ : لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ جُنُبًا م ر .\r( قَوْلُهُ : وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنْهُمَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةُ الْحُكْمِ وَالتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ع ش أَيْ : وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ فَالضَّعْفُ بِالنِّسْبَةِ لِجَعْلِهِ مِثَالًا لِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ ، وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ مُسَلَّمًا فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ بِشَيْءٍ مَا لَوْ قَرَأَهُمَا كُلَّهُمَا فَيَحْنَثُ لِتَحَقُّقِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مُبْدَلٌ قَالَ حَجّ : بَلْ لَوْ قِيلَ : إنَّ أَكْثَرَهُمَا كَكُلِّهِمَا لَمْ يَبْعُدَا .\rا هـ .\rوَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَوْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ التَّوْرَاةِ الْآنَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مُبَدَّلٌ ، أَوْ غَيْرُ مُبْدَلٍ نَقَلَهُ سم وَأَقَرَّهُ .\r.\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ ) أَيْ : إنْ قَصَدَهُ قَالَ م ر : فَلَا حِنْثَ بِسَلَامِهِ مِنْهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ ، أَوْ أَطْلَقَ ، فَإِنْ قَصَدَهُ بِسَلَامِهِ حَنِثَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَنِثَ ) أَيْ : إنْ أَسْمَعَهُ ، أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ .\rوَيُشْتَرَطُ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَنَوَاهَا ) ظَاهِرُهَا ، وَحْدَهَا ، أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ ، وَبِهِ صَرَّحَ ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ و ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى حَقِيقَتِهِ ) أَيْ : الشَّرْعِيَّةِ ، وَهِيَ لَا تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ ، وَإِلَّا","part":16,"page":206},{"id":7706,"text":"فَحَقِيقَتُهُ اللُّغَوِيَّةُ تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ ) أَيْ : لِقَصْدِهِ الْإِفْهَامَ ، وَحْدَهُ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ ز ي أَيْ : لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَعَ وُجُودِ الصَّارِفِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا ، إلَّا بِالْقَصْدِ ع ش","part":16,"page":207},{"id":7707,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى بِمُدَبَّرِهِ ) وَمُسْتَوْلَدَتِهِ ( وَدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا ) لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ ( لَا بِمُكَاتَبٍ ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا زَكَاةَ فِي هَذَا الدَّيْنِ لِسُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ\rS.\r( قَوْلُهُ : بِكُلِّ مَالٍ ) وَلَوْ ثِيَابَ بَدَنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ ) أَيْ : إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا م ر ع ش وَفِي مَالِ الْغَائِبِ ، وَضَالٍّ ، وَمَغْصُوبٍ ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا حِنْثُهُ بِذَلِكَ ؛ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَسْرُوقُ .\rا هـ .\rم ر ، وَالتَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأَوَّلَيْنِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا ) وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ جَاحِدٍ بِلَا بَيِّنَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : إلَّا إنْ مَاتَ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ فَيَحْنَثُ ، وَإِنْ مَاتَ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ ، وَلِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَا بِمُكَاتَبٍ ) أَيْ : كِتَابَةً صَحِيحَةً ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ ) يَعْنِي مَالَ الْكِتَابَةِ بِدَلِيلِ لِ مَا بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ مَالٌ فَيَحْنَثُ بِهِ كَمَا فِي م ر","part":16,"page":208},{"id":7708,"text":"( أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ بَرَّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَوْ لَطْمًا ) أَيْ ضَرْبًا لِلْوَجْهِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ ( وَوَكْزًا ) أَيْ دَفْعًا وَيُقَالُ ضَرْبًا بِالْيَدِ مُطْبَقَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى ضَرْبًا كَعَضٍّ وَخَنْقٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَرْصٍ وَوَضْعِ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَنَتْفِ شَعْرٍ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِيهِ ( إيلَامٌ ) لِأَنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ وَيُخَالِفُ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ ( إلَّا أَنْ يَصِفَهُ ) أَيْ الضَّرْبَ ( بِنَحْوِ شَدِيدٍ ) كَمُبَرِّحٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ ) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ ( أَوْ ) ضَرَبَهُ ضَرْبَةً ( فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ بَرَّ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَفْعَلْهُ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالشَّكُّ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ الْبِرِّ وَتَقْيِيدِي الْعِثْكَالَ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَخَرَجَ بِهِ الْأُولَى فَلَا يَبَرُّ بِهِ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاطٍ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ بِهِ فِيهَا ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ ( أَوْ ) لَيَضْرِبَنَّهُ ( مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ أَوْ","part":16,"page":209},{"id":7709,"text":"مِنْ الْعِثْكَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً\rS","part":16,"page":210},{"id":7710,"text":"قَوْلُهُ : أَيْ : دَفْعًا ) وَبِغَيْرِ الْيَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللُّغَوِيِّينَ س ل ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ } ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ : وَكَزَهُ ضَرَبَهُ ، وَدَفَعَهُ ، وَقِيلَ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِهِ ، وَبَابُهُ وَعَدَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَخَنِقٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الْخَنِقُ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرُ خَنَقَهُ يَخْنُقُهُ بِالضَّمِّ خَنِقًا بِالْكَسْرِ ، وَقَدْ يُسَكَّنُ النُّونُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ، وَقَوْلُهُ : مَصْدَرٌ أَيْ : سَمَاعِيٌّ ، وَالْقِيَاسُ سُكُونُهَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ ) أَيْ بِالْفِعْلِ ، أَمَّا بِالْقُوَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ز ي فَلَا يُنَافِي مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِيلَامِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ ؛ إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ : إنَّهُ مُؤْلِمٌ بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَصِفَهُ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَلَقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ ، أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، أَوْ الْعُرْفِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَشَبَةٍ ) مِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامِ ، وَنَحْوِهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ ، وَالْجَرِيدِ .\rوَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِعِثْكَالٍ ) ، وَهُوَ الضِّغْثُ فِي الْآيَةِ أَيْ : فِي قَوْله تَعَالَى { وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا } أَيْ : عُرْجُونًا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ شَكَّ ) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ع ش فَيَشْمَلُ ظَنَّ عَدَمِ إصَابَةِ الْكُلِّ فَيَبَرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي م ر خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا ) أَيْ : حَيْثُ لَا","part":16,"page":211},{"id":7711,"text":"يَكْفِي مَا ذُكِرَ مَعَ الشَّكِّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامُ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطْ فِيهَا الْإِيلَامُ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ، وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا ، وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ ، إلَّا بِالْإِيلَامِ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ ) عِبَارَةُ م ر وَفَارَقَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ ، وَشَكَّ فِي صُدُورِهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَتَحَقُّقِ الْعَدَمِ بِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ ) فَإِنْ قُلْت : كَيْفَ عَلِمْتُمْ ظُهُورَهُ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّكِّ الَّذِي هُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ ؟ قُلْت يُحْتَمَلُ ظُهُورُهُ عَلَى أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ فَلَا تَنَافِي خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ حَجّ زي .\r( قَوْلُهُ : فِي الِانْكِبَاسِ ) أَيْ : وَالِانْكِبَاسُ أَمَارَةٌ عَلَى إصَابَةِ الْكُلِّ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِصَابَةِ لَا فِي الِانْكِبَاسِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ الْبِرِّ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ ، وَالْإِحَالَةُ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِيِّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مِنْ جِنْسِهَا ) أَيْ : وَالْعِثْكَالُ الْمَذْكُورُ مِنْ جِنْسِ الْخَشَبِ","part":16,"page":212},{"id":7712,"text":"( أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ) مِنْهُ ( فَفَارَقَهُ ) مُخْتَارًا ذَاكِرًا لِلْيَمِينِ ( وَلَوْ بِوُقُوفٍ ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ ( أَوْ بِفَلَسٍ ) بِأَنْ فَارَقَهُ بِسَبَبِ ظُهُورِ فَلَسِهِ إلَى أَنْ يُوسَرَ ( أَوْ أَبْرَأَهُ ) مِنْ الْحَقِّ ( أَوْ أَحَالَ ) بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ احْتَالَ ) بِهِ عَلَى غَرِيمِ غَرِيمِهِ حَنِثَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا وَلِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ ( لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ( وَإِنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَفَارَقَهُ وَوَجَدَهُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ) كَمَغْشُوشٍ أَوْ نُحَاسٍ ( وَجَهِلَهُ أَوْ ) وَجَدَهُ ( رَدِيئًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ جِنْسٍ وَعَلِمَ بِهِ\rS","part":16,"page":213},{"id":7713,"text":"( قَوْلُهُ : حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ ) زَادَ الشَّارِحُ مِنْهُ فَلَا يَبَرُّ ، إلَّا بِالْقَبْضِ مِنْهُ ، وَبِدُونِهَا يَصِحُّ مِنْ الْوَكِيلِ ، وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَدَّى عَنْهُ بُرُلُّسِيٌّ سم .\r( قَوْلُهُ : فَفَارَقَهُ ) أَيْ : بِمَا يَقْطَعُ خِيَارَ الْمَجْلِسِ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِوُقُوفٍ ) وَلَوْ تَعَوَّضَ عَنْهُ ، أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةَ ذَلِكَ اتَّجَهَ عَدَمُ حِنْثِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ أَبْرَأَهُ ) ، وَيَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَارَقَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَحَالَ بِهِ إلَخْ ) أَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ يَوْمَ كَذَا ثُمَّ أَحَالَ بِهِ ، أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً ، وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ ، نَعَمْ إنْ نَوَى عَدَمَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ ، وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ ، أَوْ الْإِيفَاءِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْوَاعِهَا ) وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ بِالْمَشْيِ ، أَوْ بِالْوُقُوفِ ، أَوْ بِالْفَلَسِ وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ الْإِبْرَاءِ ح ل وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ حَنِثَ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ لَا بِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرَبَ مِنْهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ هـ لَا يُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ فَارَقَهُ ) بِأَنْ كَانَا جَالِسَيْنِ ، أَوْ وَاقِفَيْنِ ، وَذَهَبَ الْغَرِيمُ س ل .\rوَبِهَذَا التَّصْوِيرِ فَارَقَتْ قَوْلَ الْمَتْنِ : وَلَوْ بِوُقُوفِ الشَّامِلِ لِوُقُوفِ صَاحِبِ الْحَقِّ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ : فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا .\rا هـ .\rوَلَا يُنَافِيهِ مُفَارَقَةُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ ؛ حَيْثُ يَنْقَطِعُ بِهِ خِيَارُهُمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا ، ثُمَّ لَا هُنَا ، وَلِهَذَا لَوْ فَارَقَهُ هُنَا","part":16,"page":214},{"id":7714,"text":"بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا ، نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَشْمَلُهَا حَنِثَ شَرْحُ م ر","part":16,"page":215},{"id":7715,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَآهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ ) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى التَّعْرِيفِ بِأَلْ حَتَّى لَوْ انْعَزَلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي ( فَإِنْ مَاتَ وَتَمَكَّنَ ) مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ ( فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَنِثَ ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ( أَوْ ) لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ ( إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ ) فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَلَوْ مَعْزُولًا ) لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ ( فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا وَتَمَكَّنَ ) مِنْ رَفْعِهِ ( فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَمْ يَحْنَثْ لِعُذْرِهِ وَإِنْ نَوَى وَهُوَ قَاضٍ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ ثَانِيًا وَالرَّفْعُ عَلَى التَّرَاخِي وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِأَنْ يُخْبِرَهُ بِهِ أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ أَوْ يُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولًا يُخْبِرُهُ بِهِ\rS","part":16,"page":216},{"id":7716,"text":"( قَوْلُهُ : لَا رَأَى مُنْكَرًا ) أَيْ : فَاعِلَهُ .\r( قَوْلُهُ : إلَى قَاضِي الْبَلَدِ ) أَيْ : بَلَدِ الْحَلِفِ لَا بَلَدِ الْحَالِفِ فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الرُّءُوسِ وَلَوْ اتَّحَدَ قَاضِيهِمَا فَرَأَى الْمُنْكَرَ بِأَحَدِهِمَا ، أَوْ بِغَيْرِهِمَا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ التَّوَصُّلُ إلَى طَرِيقِ إزَالَتِهِ شَرْحُ م ر وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْحَالِفِ لَا بَلَدِ الْحَلِفِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي ) ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ يَعُمُّهُ ، وَيَمْنَعُ التَّخْصِيصَ بِالْمَوْجُودِ حَالَةَ الْحَلِفِ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ تَخَيَّرَ ، وَإِنْ خُصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَاضِي شَقَّ فَاعِلَ الْمُنْكَرِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ ؛ إذْ رَفْعُ الْمُنْكَرِ لِلْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ لَا بِوُجُودِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ مِنْهُ وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إخْبَارُهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ الْقَاضِيَ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ آخَرَ رَفَعَهُ إلَيْهِ ، وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّفْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِقَوْلِهِ : رَفَعْت إلَيْك نَفْسَك ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ عُرْفًا مَنْ لَا رَأَيْت مُنْكَرًا ، إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ ) أَيْ : الْحَالِفُ .\r( قَوْلُهُ : حَنِثَ ) أَيْ : قُبَيْلَ مَوْتِهِ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ مُنْكَرًا بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ الْأَعْمَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ ، وَمِمَّنْ يُبْصِرُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ : بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ الْقَاضِي ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّفْعِ إلَيْهِ ، وَيَبْعُدُ تَنْزِيلُ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ .\rا هـ .\rوَكَلَامُ م ر","part":16,"page":217},{"id":7717,"text":"يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْكَرٍ عِنْدَ الْفَاعِلِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ مِنْ الْحَنَفِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْفَاعِلِ ، وَعِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَكُونَ لِلرَّفْعِ فَائِدَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعْزُولًا ) وَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ إلَيْهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) ، وَهُوَ تَفْوِيتُهُ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ؛ لِأَنَّ بِالْعَزْلِ تَنْقَطِعُ الدَّيْمُومَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْوِ الدَّيْمُومَةَ بَلْ نَوَى ، وَهُوَ قَاضٍ ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ : تَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ ، وَيَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ إذَا وُلِّيَ بَعْدَ عَزْلِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ : مَسْأَلَةُ الدَّيْمُومَةِ ، وَمَسْأَلَةُ الْحَالِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُمَا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً ، وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ) أَيْ : لِنَحْوِ حَبْسٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ تَحَجَّبَ الْقَاضِي وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاسَلَةٌ وَلَا مُكَاتَبَةٌ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر أَوْ كَانَ لَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ ، إلَّا بِدَرَاهِمَ يَغْرَمُهَا لَهُ ، أَوْ لِمَنْ يُوَصِّلُهُ ، وَإِنْ قَلَّتْ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَى ، وَهُوَ قَاضٍ ) هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ ، فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا إلَخْ أَيْ : فَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذِهِ الدَّيْمُومَةَ بَلْ نَوَى ، وَهُوَ قَاضٍ أَيْ : نَوَى هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ أَيْ : نَوَى التَّقْيِيدَ بِمَفْهُومِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَالرَّفْعُ عَلَى التَّرَاخِي ) فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي صُورَةِ التَّمَكُّنِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى تَبَيَّنَ الْحِنْثُ بِرْمَاوِيٌّ .","part":16,"page":218},{"id":7718,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا لَوْ ( حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَعِتْقٍ ( وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ ) لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ ( إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ وَلَهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَأَطْلَقَ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَنْكِحَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَقَوْلِي وَأَطْلَقَ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا\rS","part":16,"page":219},{"id":7719,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا ) .\r( قَوْلُهُ : إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ إلَخْ ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ ، وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَوْلُهُ : فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الثَّانِي ، وَقَوْلُهُ : لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِشِقَّيْ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : لَا بُدَّ لَهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَحْضٌ .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ ) ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ مُطَلَّقَتَهُ فَوَكَّلَ مَنْ رَاجَعَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ؛ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَزْوِيجِ الْوَكِيلِ لَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ ، وَالرَّجْعَةِ بِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ ، وَهُوَ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ شَرْحُ م ر وَ زي .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ زَيْدٍ فَوَكَّلَ زَيْدٌ مَنْ يَقْبَلَ لَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْنَثُ وَلَوْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَتَزَوَّجُ فَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فَزَوَّجَهَا تَحْنَثُ ، سَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَمْ لَا ، أَمَّا إذَا زَوَّجَهَا ، وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْنَثُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُهُ : لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ ، وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُهُ : لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْنَثُ ) أَيْ : بِفِعْلِ الْوَكِيلِ فِي الْأُولَى ، وَبِفِعْلِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ فِي الثَّانِيَةِ","part":16,"page":220},{"id":7720,"text":"( وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ ( إلَّا بِنُسُكٍ ) فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا قَالَهُ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ ) ، إلَّا إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا فَأَتَى بِصُورَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي .\rوَمِثْلُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مُنْزَلٌ ) أَيْ : فِي الْعُرْفِ عَلَى الصَّحِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ ، وَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا لِكَوْنِ الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ تَعُمُّ الْحَقَائِقَ الْفَاسِدَةَ ، وَالصَّحِيحَةَ ، إلَّا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ ، وَذَلِكَ مَبْحَثٌ لُغَوِيٌّ ، وَلِذَا يُقَالُ : صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ فَاسِدٌ فَسُمِّيَ صَوْمًا مَعَ أَنَّهُ فَاسِدٌ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا ) وَلَوْ ابْتِدَاءً إنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، وَأَفْسَدَهَا ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ؛ لِأَنَّهُ كَصَحِيحِهِ لَا بِبَاطِلِهِ شَرْحُ م ر أَيْ : لَا يَحْنَثُ بِبَاطِلِهِ","part":16,"page":221},{"id":7721,"text":"( أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِتَمْلِيكٍ ) مِنْهُ ( تَطَوُّعٍ فِي حَيَاتِهِ ) كَهَدِيَّةٍ وَعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا هِبَةٌ فَلَا يَحْنَثُ بِإِعَارَةٍ وَضِيَافَةٍ وَوَقْفٍ وَبِهِبَةٍ بِلَا قَبْضٍ وَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَهِبَةٍ ذَاتِ ثَوَابٍ وَوَصِيَّةٍ إذْ لَا تَمْلِيكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَلَا تَمْلِيكَ تَامَّ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا تَطَوُّعَ فِي الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا وَلَا تَمْلِيكَ فِي الْحَيَاةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عُبِّرَ بِهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : بِتَمْلِيكٍ ) أَيْ : تَامٍّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ فَالْقُيُودُ أَرْبَعَةٌ","part":16,"page":222},{"id":7722,"text":"( أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ ) وَلَا هَدِيَّةٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا صَدَقَةً كَمَا مَرَّ وَلِهَذَا حَلَّتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الصَّدَقَةِ وَيَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْهِبَةِ فِي هَذِهِ مَا يُقَابِلُ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا الْهِبَةُ الْمُطْلَقَةُ\rS.\r( قَوْلُهُ : مَا يُقَابِلُ الصَّدَقَةَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهَا مَا يَشْمَلُهُمَا لَكَانَ الْمَعْنَى حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِالصَّدَقَةِ ، وَهَذَا لَا يُعْقَلُ وَكَانَ لَا يَحْتَاجُ لِعَطْفِ الْهَدِيَّةِ عَلَيْهَا","part":16,"page":223},{"id":7723,"text":"( أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَحْدَهُ وَلَوْ سَلَمًا ) أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الشِّرَاءِ ( إلَّا إنْ اخْتَلَطَ ) مَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ ( بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَظُنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ ) بِأَنْ يَأْكُلَ قَلِيلًا كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا كَكَفٍّ وَخَرَجَ بِمَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ أَوْ شَرِكَةً أَوْ مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ فَلَا يَحْنَثُ وَوَجْهُهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ شَرِكَةً أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ وَتَعْبِيرِي بِالظَّنِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّيَقُّنِ ( أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِلَا شِرَاءٍ كَشُفْعَةٍ ) كَأَنْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ لَهُ بِهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا بِشُفْعَةٍ وَبَاقِيَهَا بِشِرَاءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِشُفْعَةٍ .\rS","part":16,"page":224},{"id":7724,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِهِ ) اسْتَشْكَلَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّمْرَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ ، إلَّا تَمْرَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ س ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى ) بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ ظَنُّ أَنَّهُ أَكَلَ مِمَّا ذُكِرَ ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ قَدَحٌ بِمِثْلِهِ حَرِّرْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ ، إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَحْنَثْ لِانْتِفَاءِ تَيَقُّنِهِ ، أَوْ ظَنِّهِ عَادَةً مَا بَقِيَتْ تَمْرَةٌ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا شَرْحُ م ر ، وَبِهِ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ النَّوَوِيِّ ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ .\r( قَوْلُهُ : بِقِسْمَةٍ ) أَيْ : قِسْمَةِ إفْرَازٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ ، وَالرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ ) عِبَارَةُ م ر لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لَمْ يَخْتَصَّ بِشِرَائِهِ ، وَالْيَمِينُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا مِنْ اخْتِصَاصِ زَيْدٍ بِشِرَائِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ ) وَيُتَصَوَّرُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ بَاعَ حِصَّتَهُ لِآخَرَ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ ، ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ الْأَصْلِيَّةَ لِآخَرَ فَبَاعَ ذَلِكَ الْآخَرُ الْحِصَّةَ لِإِنْسَانٍ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَقَدْ أَخَذَ الدَّارَ جَمِيعَهَا بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ فِي مَرَّتَيْنِ","part":16,"page":225},{"id":7725,"text":"( كِتَابُ النَّذْرِ ) بِمُعْجَمَةٍ هُوَ لُغَةً الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ } ( أَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ ( صِيغَةٌ وَمَنْذُورٌ وَنَاذِرٌ وَشُرِطَ فِيهِ ) أَيْ فِي النَّاذِرِ ( إسْلَامٌ وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفٍ فِيمَا يَنْذُرُهُ ) بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا فَيَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ السَّكْرَانِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ لِخَبَرِ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ } وَلَا مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَنْذُرُهُ كَمَحْجُورٍ سُفِّهَ أَوْ فَلَسٍ فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ الْعَيْنِيَّةِ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ\rS","part":16,"page":226},{"id":7726,"text":"كِتَابُ النَّذْرِ ) عَقَّبَ الْأَيْمَانَ بِهِ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ أَحَدِ قِسْمَيْهِ ، وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ ، أَوْ التَّخْيِيرُ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ .\rوَالْأَصَحُّ أَنَّ نَذْرَ اللَّجَاجِ مَكْرُوهٌ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ { إنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ } .\rوَنَذْرُ التَّبَرُّرِ مَنْدُوبٌ س ل ؛ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِلطَّاعَةِ ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : الْوَعْدُ ) أَيْ : الْأَعَمُّ مِنْ الِالْتِزَامِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطٍ ) أَيْ : الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ ح ل كَإِنْ جَاءَ زَيْدٌ أَكْرَمْتُك ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ كَأَنْ قَالَ : عَلَيَّ إكْرَامُك .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ ، أَوْ شَرٍّ ) أَيْ : مُعَلَّقٍ ، أَوْ مُنَجَّزٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ نَذَرَ إلَخْ ) تَسْمِيَتُهُ نَذْرًا مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ ؛ لِأَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَيْسَ بِنَذْرٍ شَرْعًا ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَنَذْرُ الْمَعْصِيَةِ يُسَمَّى نَذْرًا ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا .\r( قَوْلُهُ : وَنُفُوذُ تَصَرُّفٍ ) وَشُرِطَ أَيْضًا إمْكَانُ فِعْلِهِ لِلْمَنْذُورِ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُ الشَّخْصِ صَوْمًا لَا يُطِيقُهُ وَلَا نَذْرُ مَنْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَكَّةَ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَجًّا فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ مَا يَنْذُرُهُ فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ صَحَّ ، وَيُعِينُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الذَّالِ ، وَضَمِّهَا ) أَيْ : مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا فَبَابُهُ ضَرَبَ ، وَنَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ) أَيْ : نَذْرُ التَّبَرُّرِ دُونَ نَذْرِ اللَّجَاجِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ وَكَانَ قِيَاسُهُ صِحَّةَ التَّبَرُّرِ مِنْهُ أَيْضًا ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَشْبَهَ الْعِبَادَةَ ،","part":16,"page":227},{"id":7727,"text":"وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ؛ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الْإِبْطَالِ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ ) يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ عِتْقِهِ ، وَصَدَقَتِهِ .\rوَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا أَشَارَ لَهُ ح ل بِقَوْلِهِ : لَمَّا كَانَ إلَخْ فَلَا يُنَافِي صِحَّةَ نَحْوِ عِتْقِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَصِحُّ الْمُقَدَّرُ .\r( قَوْلُهُ : الْعَيْنِيَّةِ ) خَرَجَ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ نَذْرُ الْمَحْجُورِ فِيهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَسَمِّ .\rوَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَجْرِ الْفَلَسِ ، وَالسَّفَهِ ثُمَّ اُنْظُرْ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّي السَّفِيهُ ؟ هَلْ هُوَ بَعْدَ رُشْدِهِ ، أَوْ يُؤَدِّي الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ مَا الْتَزَمَهُ ؟ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ السَّفِيهَ يُؤَدِّي بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيَاسًا عَلَى تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ قَالَ ز ي : خَرَجَ بِالْمَالِيَّةِ الْبَدَنِيَّةُ ، وَبِالْعَيْنِيَّةِ الْمُتَعَلَّقَةُ بِالذِّمَّةِ أَيْ : فَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَيَصِحُّ مِنْ الْمُفْلِسِ دُونَ السَّفِيهِ ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا ذِمَّةَ لَهُ ح ل وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نَذْرَ الْعَبْدِ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ، وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ : وَيَصِحُّ بِإِذْنِهِ ، وَيُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النَّذْرِ ا هـ","part":16,"page":228},{"id":7728,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( كَ لِلَّهِ عَلَيَّ ) كَذَا ( أَوْ عَلَيَّ كَذَا ) كَعِتْقٍ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ\rS.\r( قَوْلُهُ : يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ ) فَنَحْوُ مَالِي صَدَقَةٌ لَيْسَ بِنَذْرٍ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ وَكَذَا نَذَرْتُ لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا لَكِنْ لَوْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا ، وَنَذَرْتُ لِزَيْدٍ كَذَا كَذَلِكَ لَكِنْ لَوْ نَوَى الْإِقْرَارَ لَزِمَ بِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَا قَبْلَهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ أَرْكَانُهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ أَيْ : حَتَّى يَلْزَمَ الْوَفَاءَ بِهِ ، وَإِلَّا فَيَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ الْإِتْيَانُ بِمَا نَوَاهُ ، وَمِثْلُ النَّذْرِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ فَتَتَأَكَّدُ بِنِيَّتِهَا ع ش عَلَى م ر","part":16,"page":229},{"id":7729,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَنْذُورِ كَوْنُهُ قُرْبَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ ) نَفْلًا كَانَتْ أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ( كَعِتْقٍ وَعِيَادَةٍ ) وَسَلَامٍ وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ ( وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ ) وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَتْنِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي فَرْضٍ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا فِي الْفَرْضِ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِذَلِكَ وَهْمٌ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا قُيِّدَا بِذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِيهِ ( فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ الْقُرْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مُخَيَّرٍ كَأَحَدِ خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُبْهَمًا أَوْ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَصَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ أَوْ مُبَاحٍ كَقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهُ أَوْ تَرَكَهُ ( لَمْ يَصِحَّ ) نَذْرُهُ أَمَّا الْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ فَلِأَنَّهُ لَزِمَ عَيْنًا بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ ، وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ } وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُبَاحُ فَلِأَنَّهُمَا لَا يُتَقَرَّبُ بِهِمَا وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى } ( وَلَمْ تَلْزَمْهُ ) بِمُخَالَفَتِهِ ( كَفَّارَةٌ ) حَتَّى فِي الْمُبَاحِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَأَمَّا خَبَرُ { لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهَا فِي الْمُبَاحِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَالَفَ الْأَصْلَ فَرَجَّحَ لُزُومَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ نَذْرٌ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا","part":16,"page":230},{"id":7730,"text":"يَقْتَضِيهِ فِي مَوْضِعٍ\rS","part":16,"page":231},{"id":7731,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي ) أَيْ : فَرْضُ الْكِفَايَةِ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ : ضِمْنًا .\r( قَوْلُهُ : مُعَيَّنَةٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُبْهَمَةٍ ، وَيُعَيِّنُ مَا شَاءَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَنْذُورِ ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قُرْبَةٍ ، وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ أَيْ : مُفَوَّضٌ إلَيْهِ فَانْدَفَعَ تَوَقُّفُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ : اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سُورَةً هَلْ يَصِحُّ النَّذْرُ ، وَيُعَيِّنُ مَا شَاءَ ، أَوْ يُبْطِلُ ؟ .\r( قَوْلُهُ : وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْدَبَ فِيهَا تَرْكُ التَّطْوِيلِ .\rا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ سم بِأَنْ كَانَ مُفْرَدًا ، أَوْ إمَامَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ قَالَ س ل : وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ التَّطْوِيلِ الْمُلْتَزَمِ هُنَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ ) وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ عِنْدَ إحْرَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى جَمِيعِهَا ع ش عَلَى م ر فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي قَوْلُهُ : وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) أَيْ : إذَا كَانَتْ عَلَى س ل ، وَعِبَارَةُ ز ي ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ أَعْلَاهَا صَحَّ نَذْرُهُ ، أَوْ أَدْنَاهَا فَلَا هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .\rوَأَعْلَاهَا الْعِتْقُ ، وَإِنَّمَا أَعَادَ الشَّارِحُ الْكَافَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ مَدْخُولِهَا فِي الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ شَوْبَرِيٌّ .\r، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ .\r( قَوْلُهُ : فِي فَرْضٍ أَمْ لَا ) لَكِنْ يَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَمَاعَةِ تَقْيِيدُ النَّفْلِ بِمَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : بِالنِّسْبَةِ لِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ مَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ","part":16,"page":232},{"id":7732,"text":"الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا ، فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي نَذْرِ غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ كَالْمُبَاحَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( فَائِدَةٌ ) قَدْ اخْتَلَفَ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي نَذْر مَنْ اقْتَرَضَ شَيْئًا لِمُقْرِضِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مَا دَامَ دَيْنُهُ ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ بِذِمَّتِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْخَاصِّ غَيْرُ قُرْبَةٍ بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى رِبَا النَّسِيئَةِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إلَى صِحَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةِ رِبْحِ الْمُقْرِضِ ، أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةِ الْمُطَالَبَةِ إنْ احْتَاجَ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِارْتِفَاقٍ ، وَنَحْوِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُقْتَرِضِ رَدٌّ زِيَادَةً عَمَّا اقْتَرَضَهُ فَإِذَا الْتَزَمَهَا ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ لَزِمَتْهُ فَهُوَ مُكَافَأَةُ إحْسَانٍ لَا وَصْلَةٌ لِلرِّبَا ؛ إذْ هُوَ لَا يَكُونُ ، إلَّا فِي عَقْدٍ كَبَيْعٍ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ النَّذْرَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ كَانَ رِبًا ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَغَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مَا دَامَ مَبْلَغُ الْقَرْضِ بِذِمَّتِهِ ، ثُمَّ دَفَعَ مِنْهُ شَيْئًا بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْمُومَةِ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش : وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ حَيْثُ نَذَرَ لِمَنْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ لِأَحَدِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَالْمُطَّلِبِ فَلَا يَنْعَقِدُ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ ، وَالنَّذْرِ ، وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِمْ ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ شَيْئًا لِمُبْتَدِعٍ ، أَوْ ذِمِّيٍّ جَازَ صَرْفُهُ لِمُسْلِمٍ ، أَوْ سُنِّيٍّ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ ذِمِّيٍّ ، وَنَذَرَ لَهُ شَيْئًا مَا دَامَ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَفَطَّنْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ .\rا هـ .","part":16,"page":233},{"id":7733,"text":"، وَقَالَ س ل : لَوْ دَفَعَ النَّاذِرُ مُدَّةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ الْمُقْرَضِ صَاقَ بِيَمِينِهِ ، وَبَقِيَ النَّذْرُ فِي ذِمَّتِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُبَاحٍ ) الْمُبَاحُ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَرْغِيبٌ وَلَا تَرْهِيبٌ ، وَاسْتَوَى فِعْلُهُ ، وَتَرْكُهُ شَرْعًا ز ي ( قَوْلُهُ : حَتَّى فِي الْمُبَاحِ ) أَيْ : إنْ خَلَا عَنْ الْحَثِّ ، وَالْمَنْعِ ، وَتَحْقِيقِ الْخَبَرِ أَيْ : وَعَنْ الْإِضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَّا لَزِمَهُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَهُوَ مَعْنَى انْعِقَادِ نَذْرِهِ فِي عِبَارَةِ ز ي أَيْ : إنَّهُ فِي حُكْمِهِ ، وَإِلَّا فَتَعْرِيفُ النَّذْرِ لَا يَشْمَلُهُ ؛ إذْ لَا قُرْبَةَ فِي الْتِزَامِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا نَذْرَ ) أَيْ : مُنْعَقِدٌ فِي مَعْصِيَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَضَعِيفٌ ) ؛ لِأَنَّ آخِرَهُ يُنَافِي أَوَّلَهُ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَخَالَفَ الْأَصْلَ إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ ، أَوْ عَلَى نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا أُضِيفَ لِلَّهِ ، وَنَوَى بِهِ الْيَمِينَ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَكْلُ كَذَا ، وَمَا هُنَا عَلَى نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا خَلَا عَنْ الْإِضَافَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَعَنْ نِيَّةِ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ صِيغَةُ يَمِينٍ وَلَا حَقِيقَتُهُ سم وَقَدْ يُقَالُ : فِي كَوْنِهِ نَذْرَ لَجَاجٍ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قُرْبَةٍ ، إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ فِي حُكْمِهِ ، وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ ؛ حَيْثُ كَانَ حَقِيقِيًّا ، وَهَذَا فِي حُكْمِهِ ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ قِيَامٌ مَثَلًا ، وَهَذَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ","part":16,"page":234},{"id":7734,"text":"( وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ ) أَحَدُهُمَا ( نَذْرُ لَجَاجٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَيَمِينَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَنَذْرَ الْغَلَقِ وَيَمِينَ الْغَلَقِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ ( بِأَنْ يَمْنَعَ ) نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ ( أَوْ يَحُثَّ ) عَلَيْهِ أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ ) وَهَذَا الضَّابِطُ مِنْ زِيَادَتِي ( كَإِنْ كَلَّمْته ) أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته ( فَعَلَيَّ كَذَا ) مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ وَصَوْمٍ ( وَفِيهِ ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ ( مَا الْتَزَمَهُ ) عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ ( أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِالِاتِّفَاقِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ ( وَلَوْ قَالَ ) إنْ كَلَّمْته ( فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ ) كَفَّارَةُ ( نَذْرٍ لَزِمَتْهُ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ أَوْ فَعَلَيَّ نَذْرٌ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ مَا قَرَّرْتَهُ فَاحْذَرْهُ\rS","part":16,"page":235},{"id":7735,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ ، وَالْغَضَبِ ) أَيْ : مُرَكَّبٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ ح ل وَإِلَّا فَالَفَرْضُ أَنَّهُ نَذْرُ لَجَاجٍ .\r( قَوْلُهُ : وَنَذْرُ الْغَلَقِ ، وَيَمِينُ الْغَلَقِ ) أَيْ : فَكُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْغَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ .\rا هـ .\rفَكَأَنَّ النَّاذِرَ نَذْرَ اللَّجَاجِ أَغْلَقَ الْبَابَ ، وَسَدَّهُ عَلَى خَصْمِهِ ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ م ر : وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ نَذْرِ اللَّجَاجِ ، وَالتَّبَرُّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعْلِيقٌ بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْعِ فَقَطْ ، وَالثَّانِي بِمَرْغُوبٍ فِيهِ ، وَمِنْ ثَمَّ ضُبِطَ بِأَنْ يُعَلَّقَ بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَحُثَّ عَلَيْهِ ) مِنْ بَابِ رَدَّ مُخْتَارٌ أَيْ : يَحُثُّ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا أَيْ : قَالَهُ هُوَ ، أَوْ غَيْرُهُ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ ، وَإِنْ مَثَّلَ لِثَلَاثَةٍ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : غَضَبًا ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ : شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ قَيْدًا ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ م ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَى كَذَا ) يَقَعُ مِنْ كَثِيرِينَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي ، أَوْ عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا ، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، وَهُوَ لَغْوٌ ؛ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّعْلِيقَ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ ، إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ ، أَوْ الِالْتِزَامِ كَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ عِتْقٌ ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ فَحِينَئِذٍ فَهُوَ عِنْدَ قَصْدِ الْحَثِّ ، أَوْ الْمَنْعِ ، أَوْ تَحْقِيقِ الْخَبَرِ نَذْرُ لَجَاجٍ ، أَمَّا الْحَلِفُ بِنَحْوِ الْعِتْقِ ، أَوْ الطَّلَاقِ بِالْجَرِّ ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَغْوٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ يَمِينٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ شَرْحُ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ ز ي ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ ) أَيْ : بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مَا الْتَزَمَهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ .\r( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِحُكْمِ","part":16,"page":236},{"id":7736,"text":"الْيَمِينِ ) أَيْ : عَلَى حُكْمِ النَّذْرِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَغْوٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ نَذْرٍ وَلَا حَلِفٍ ، وَالْيَمِينُ لَا تَلْتَزِمُ فِي الذِّمَّةِ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ عَلَيَّ يَمِينٌ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إنْ فَعَلْت كَذَا إذَا أَطْلَقَ تَكُونُ لَغْوًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِفِعْلِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر الْكَبِيرُ ، وَقِيلَ : إنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ ، وَالْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : وَيَتَخَيَّرُ ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ قُرْبَةٍ ) كَتَسْبِيحٍ ، وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَصَوْمِ يَوْمٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ) أَيْ : مَوْكُولٌ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ ) يُعَرِّضُ بِالزَّرْكَشِيِّ ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ : إنْ دَخَلْت فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، أَوْ نَذْرٌ لَزِمَتْهُ فَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَهُ ، أَوْ نَذْرٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كَفَّارَةٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ : إنْ كَلَّمْته فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ عَيْنًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ قُرْبَةٍ .\rوَحَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لَهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى يَمِينٍ ؛ حَيْثُ قَدَّرَ لَهُ الْمُضَافَ بِقَوْلِهِ : أَوْ كَفَّارَةُ نَذْرٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي قَالَهَا النَّاذِرُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةُ نَذْرِهِ ، وَهُوَ إذَا قَالَ ذَلِكَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَيْنًا سم بِتَصَرُّفٍ","part":16,"page":237},{"id":7737,"text":"( وَ ) ثَانِيهِمَا ( نَذْرُ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ كَعَلَيَّ كَذَا ) وَكَقَوْلِ مَنْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ : لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ شِفَائِي مِنْ مَرَضِي ( أَوْ بِتَعْلِيقٍ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ ) أَيْ مَا الْتَزَمَهُ ( حَالًا ) إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ ( أَوْ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ ) إنْ عَلَّقَهُ لِلْآيَاتِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهَا أَوَّلَ الْبَابِ ( وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ سُنَّ تَعْجِيلُهُ ) حَيْثُ لَا عُذْرَ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ( فَإِنْ قُيِّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ ) ذَلِكَ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ وَإِلَّا فَلَا لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ\rS","part":16,"page":238},{"id":7738,"text":".\r( قَوْلُهُ : نَذْرُ تَبَرُّرٍ ) سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ يَطْلُبُ الْبِرَّ ، وَالتَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ ) أَيْ : تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُمْ بِحُدُوثِ ، وَمِثْلُهُ ذَهَابُ النِّقْمَةِ هَذَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ لَكِنْ رَجَّحَ قَوْلَ الْقَاضِي أَنَّهُمَا لَا يَتَقَيَّدَانِ بِذَلِكَ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، وَمَعْنَى تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِيمَاءِ مَعَ أَنَّ الْحُدُوثَ صَادِقٌ بِغَيْرِ الْهُجُومِ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ) ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّفَاءِ زَوَالُ الْعِلَّةِ مِنْ أَصْلِهَا ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْنِ .\rا هـ .\rطب أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ ، أَوْ مَعْرِفَةُ الْمَرِيضِ وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرِهِ مِنْ ضَعْفِ الْحَرَكَةِ ، وَنَحْوِهِ س ل .\r( قَوْلُهُ : حَالًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ حَالًا وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا ، إلَّا إنْ كَانَ لِمُعَيِّنٍ ، وَطَالَبَ بِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا عُذْرَ ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِالصَّوْمِ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ ، وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ سَبَقَتْ النَّذْرَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي ، وَإِلَّا وَجَبَ .\rذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ .\r( قَوْلُهُ : أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ ) اُنْظُرْ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ هَلْ تَبْطُلُ مِنْ الْعَالِمِ ، وَتَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِهِ ؟ سم وَعِبَارَةُ ح ل وَصَوْمُ الْخَمْسَةِ الْأُخْرَى إنْ صَامَهَا بِنِيَّةِ النَّذْرِ عَامِدًا عَالِمًا بِوُجُوبِ التَّفَرُّقِ لَغَتْ نِيَّتُهُ ، وَإِلَّا كَانَ نَفْلًا مُطْلَقًا ، وَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ فِي الثَّالِثِ لَا يَقُومُ الرَّابِعُ مَقَامَهُ ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ عَنْ النَّذْرِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا .\rا هـ .","part":16,"page":239},{"id":7739,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ صَوْمَ ( سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَدْخُلْ ) فِي نَذْرِهَا ( عِيدٌ وَتَشْرِيقٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَرَمَضَانُ ) أَيْ أَيَّامُهَا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ صَوْمَ غَيْرِهِ وَمَا عَدَاهُ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ مَا ذُكِرَ ( فَلَا قَضَاءَ ) لَهَا عَنْ نَذْرِهِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ( وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ ) بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ لَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ ( إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا ) فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِهِ مَقْصُودًا ( أَوْ ) نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ ( مُطْلَقَةٍ وَجَبَ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ ) فِي نَذْرِهِ وَإِلَّا فَلَا ( وَلَا يَقْطَعُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِي ) نَذْرٍ ( مُعَيَّنَةً ) مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ وَفِطْرِ أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْلُ النِّفَاسَ ( وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ ) لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ أَمَّا زَمَنُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ لُزُومُهُ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَفَرْضُهُ فِي الْحَيْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ ( أَوْ نَذَرَ ) صَوْمَ أَيَّامِ ( الْأَثَانِينِ لَمْ يَقْضِهَا إنْ وَقَعَتْ فِيمَا مَرَّ ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ قَضَائِهَا إنْ وَقَعَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ كَمَا تَعَقَّبَهُ فِيهِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ قِيلَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ( أَوْ ) وَقَعَتْ ( فِي شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ صَوْمُهُمَا اتِّبَاعًا ) لِكَفَّارَةٍ مَثَلًا ( وَسَبَقَا ) أَيْ مُوجِبُهُمَا نَذْرَ الْأَثَانِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهِمَا عَلَى النَّذْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ","part":16,"page":240},{"id":7740,"text":"يَسْبِقَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ الشَّهْرَيْنِ بِالْكَفَّارَةِ\rS","part":16,"page":241},{"id":7741,"text":".\r( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا ) أَيْ : فِي الْأَيَّامِ الْوَاقِعَةِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ ، وَالنِّفَاسِ ؛ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِ قَضَائِهَا لِدُخُولِهَا فِي السَّنَةِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ : الْعِيدِ ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ ، وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ قَالَ م ر : وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : بِلَا عُذْرٍ مَا لَوْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ كَجُنُونٍ ، وَإِغْمَاءٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ سَفَرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، أَوْ مَرَضٍ فَلَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَفْطَرَهَا كُلَّهَا لَمْ يَجِبْ الْوَلَاءُ فِي قَضَائِهَا وَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَوْرًا شَرْحُ م ر أَيْ : لَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ طَبَلَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ ) لَكِنَّ التَّتَابُعَ أَفْضَلُ مِنْ التَّفْرِيقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُسَارَعَةِ لِلْخَيْرِ ، وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، وَفِي عِبَارَةٍ أَنَّ التَّفْرِيقَ أَفْضَلُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ زَجْرِ النَّفْسِ ، وَلِحَدِيثِ { أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ أَخِي دَاوُد } .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا ) أَيْ : وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .\rلَا يُقَالُ : الْكَلَامُ فِي نَذْرِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَهِيَ لَا تَكُونُ ، إلَّا مُتَتَابِعَةً ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ صُوَرِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ ، أَوْ أَوَّلُهَا مِنْ شَهْرِ كَذَا ، وَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَصْدُقُ بِالْمُتَتَابِعَةِ ، وَغَيْرِهَا تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) ، وَحِينَئِذٍ يَصُومُ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا كَيْفَ شَاءَ ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ ، وَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ كُمِّلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَيَقْضِي أَيَّامَ","part":16,"page":242},{"id":7742,"text":"الْعِيدِ ، وَالتَّشْرِيقِ ، وَرَمَضَانَ ز ي وَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ : عَنْهُ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ ، أَوْ قَضَاء ، أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ ، وَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ قَطْعًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ ، وَنِفَاسٍ ) وَيُخَالِفُ مَا إذَا كَانَتْ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ ، وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبَدَّلُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبَدَّلُ ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ إذَا سُلِّمَ فَخَرَجَ مَعِيبًا يُبَدَّلُ ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامِ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ ؛ حَيْثُ أَمْكَنَ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ ) يُفَرَّقُ بَيْنَ رَمَضَانَ ، وَأَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي قَضَاءِ أَيَّامِهِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ لِأَيَّامِهَا لَشَقَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَمِثْلُهَا النِّفَاسُ ؛ لِأَنَّ النَّادِرَ يُلْحَقُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ز ي وَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ ضَعِيفًا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ أَوْلَى ) لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ تَغْلِيظُهَا عَلَى نَفْسِهَا بِشَرْطِ التَّتَابُعِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ إلَخْ ) أَيْ : لَمْ يَقُلْ هُنَا قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ ، وَإِنْ أَفْطَرَتْ لِحَيْضٍ ، وَنِفَاسٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ قُلْت : الْأَظْهَرُ لَا يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ .\r( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي تَرْجِيحِ قَضَائِهَا .\r( قَوْلُهُ : لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ) مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ تَابِعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُوَ عَنْ الْأَثَانِينِ","part":16,"page":243},{"id":7743,"text":".\rا هـ .\rح ل","part":16,"page":244},{"id":7744,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ صَوْمَ ( يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ جُمُعَةٍ تَعَيَّنَ ) فَلَا يَصُومُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً ( فَإِنْ نَسِيَهُ صَامَ يَوْمَهَا ) أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً وَإِلَّا فَقَضَاءً وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَعُزِيَ لِلْأَكْثَرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرُهُ فَيَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ\rS.\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ : لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي مَكْرُوهٍ مَعَ كَرَاهَةِ إفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَامَهُ نَفْلًا ، فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ ، وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ لَا نَفْسُ صَوْمِهِ ، وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا كُرِهَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ يَوْمُ الْأَحَدِ ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ .\rا هـ ح ل","part":16,"page":245},{"id":7745,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ نَفْلٍ ) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ ( لَزِمَهُ ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ ، ( أَوْ ) نَذَرَ ( صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ ) نَذْرُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا وَكَذَا لَوْ نَذَرَ سَجْدَةً أَوْ رُكُوعًا أَوْ بَعْضَ رَكْعَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( أَوْ ) صَوْمَ ( يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ انْعَقَدَ ) لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا فَيُبَيِّتَ النِّيَّةَ ( فَإِنْ صَامَهُ عَنْهُ ) فَذَلِكَ ( وَإِلَّا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمًا مِمَّا مَرَّ ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ رَمَضَانَ ( سَقَطَ ) الصَّوْمُ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ أَوْ لِصَوْمِ غَيْرِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ وَهُوَ مُفْطِرٌ بِغَيْرِ مَا مَرَّ ( لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ تَتْمِيمُ صَوْمِ النَّفْلِ بَعْدَ قُدُومِهِ فِيهِ لِأَنَّ لُزُومَ صَوْمِهِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ بَلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ( أَوْ ) نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ ( التَّالِي لَهُ ) أَيْ لِيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ ( وَ ) صَوْمَ ( أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِ عَمْرٍو ) كَأَنْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَعَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِهِ ( فَقَدِمَا فِي الْأَرْبِعَاءِ صَامَ الْخَمِيسَ عَنْ أَوَّلِهِمَا ) أَيْ النَّذْرَيْنِ ( وَقَضَى الْآخَرَ ) لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي وَقْتِهِ وَصَحَّ عَكْسُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَالَ صَحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ سَهْوٌ .\rS","part":16,"page":246},{"id":7746,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ) وَهَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ ، أَوْ لَا ؟ قَالَ شَيْخُنَا : يَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ ثَوَابَ الْوَاجِبِ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَذَا بَعْضُ كُلِّ عِبَادَةٍ كَبَعْضِ رَكْعَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا ) .\rوَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَزِمَهُ شَوْبَرِيٌّ .\r.\r( قَوْلُهُ : سَجْدَةً ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ س ل ، أَمَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ ، وَالشُّكْرِ فَيَصِحُّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا ) أَيْ : بِسُؤَالٍ ، أَوْ دُونِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ بَلْ اتَّفَقَ بُلُوغُ الْخَبَرِ لَهُ وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ إلَخْ ) وَقِيلَ يَكْفِيهِ عَنْ نَذْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، إلَّا مِنْ وَقْتٍ لَا لِقُدُومٍ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِقُدُومِهِ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا ، وَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِهِ فَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، إلَّا مِنْ حِينِ الْقُدُومِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ أَيْ : لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِ قُدُومِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : التَّالِي لَهُ ) الْمُرَادُ بِالتَّالِي هُنَا التَّابِعُ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَقَدِمَا ) أَيْ : مَعًا ، أَوْ مُرَتَّبًا .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأَرْبِعَاءِ ) بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ ، وَالْمَدِّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ ) أَيْ : الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَ قُدُومِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ مُعْرَبًا ؛ لِأَنَّ شَرْطَ بِنَاءِ أَمْسِ أَنْ لَا يُضَافَ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَيَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا يَصُومُ","part":16,"page":247},{"id":7747,"text":"فِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَمْسِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِجَزَاءِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ مُسْتَقْبَلًا بِخِلَافِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ : أَمْسِ مِثْلَ قَوْلِهِ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ حُرِّرْ ح ل .","part":16,"page":248},{"id":7748,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ ( نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ ) كَالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ بِنِيَّةِ ذَلِكَ وَالصَّفَا وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَدَارِ أَبِي جَهْلٍ ( لَزِمَهُ نُسُكٌ ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ بِإِتْيَانِهِ بِنُسُكٍ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَذِكْرُ حُكْمِ إتْيَانِ الْحَرَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِتْيَانِ بَيْتِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ لِصِدْقِهِ بِمَسَاجِد غَيْرِ الْحَرَمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِالْحَرَامِ أَوْ بِنِيَّتِهِ كَمَا عُلِمَ ( أَوْ ) نَذَرَ ( الْمَشْيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ نُسُكِ مَشْيٍ مِنْ مَسْكَنِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ وَهَذَا فِيمَا عَدَا بَيْتَ اللَّهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":249},{"id":7749,"text":"( فَصْلٌ : فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ ) ( قَوْلُهُ : أَوْ بِنُسُكٍ ) أَيْ : أَوْ الْإِتْيَانِ بِنُسُكٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَى الْحَرَمِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِتْيَانِ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا سَيَأْتِي ) مِنْ صَلَاةٍ ، أَوْ صَوْمٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَالْبَيْتِ ) الْأَمْثِلَةُ الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا أَمْثِلَةٌ لِقَوْلِهِ : أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَيْتِ الْمَسْجِدُ ، وَهُوَ بَعْضٌ مِنْ الْحَرَمِ .\r( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ ذَلِكَ ) أَيْ : بِنِيَّةِ الْإِتْيَانِ إلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْرِيحِ بِالْحَرَامِ ، أَوْ نِيَّتِهِ كَمَا يَأْتِي ع ن أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْغُو نَذْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ شَرْحُ م ر ، وَمَنْ نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَهُوَ دَاخِلُ الْحَرَمِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْرِ صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، وَمَنْ بِالْحَرَمِ يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا أَحَدُهُمَا ، وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ ، وَهُوَ فِي الْكَعْبَةِ ، أَوْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا ز ي و س ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ ) الْخَيْفُ الْخَلْطُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ فِيهِ ؛ إذْ مِنْهُمْ الْجَيِّدُ ، وَالرَّدِيءُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ نُسُكٌ ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ : لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِ النَّاذِرِ يُحْمَلُ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ يُحْمَلُ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الدُّعَاءِ ، وَالْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ ، أَوْ بِعُمْرَةٍ فَيُحْمَلُ النَّذْرُ عَلَيْهِ سم .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ) وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ شَرْحُ م ر بِأَنْ قَالَ : بِلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَيَلْغُو النَّفْيُ قَالَ ع ش :","part":16,"page":250},{"id":7750,"text":"قَوْلُهُ : وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ إلَخْ بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى أَنْ لَا يُفَرِّقَ لَحْمَهَا فَإِنَّ النَّذْرَ يَلْغُو ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّذْرَ ، وَالشَّرْطَ هُنَا تَضَادٌّ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ ، وَالثَّانِي بَقَاءَهَا عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ النَّذْرِ بِخِلَافِهِمَا هُنَا فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ غَيْرُ النُّسُكِ فَلَمْ يُضَادَّهُ نَفْيُهُ ذَاتَ الْإِتْيَانِ بَلْ لَازَمَهُ ، وَالنُّسُكُ لِشِدَّةٍ تَثَبُّتِهِ ، وَلُزُومِهِ لَا يَتَأَثَّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُضَادَّةِ لِضَعْفِهَا .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إلَخْ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ إيقَاعٍ عِبَادَةُ قُرْبَةٍ فَتَأَمَّلْ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّذْرُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : النُّسُكُ شَامِلٌ لِمُطْلَقِ الْعِبَادَةِ ، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَنْدُوبِ ، وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ ) حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمَّ وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ بَيْتَ اللَّهِ يَكْفِي .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمَشْيَ مِنْ مَسْكَنِهِ ، وَالْإِحْرَامَ بِالنُّسُكِ لَكِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْمِيقَاتِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ ع ن","part":16,"page":251},{"id":7751,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا ) أَوْ عَكْسَهُ ( لَزِمَهُ ) مَعَ ذَلِكَ ( مَشْيٌ ) لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ ( مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ ) مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَشْيَ فِي النُّسُكِ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ إحْرَامٍ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ وَجَبَ مِنْهُ وَقَوْلِي مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ زِيَادَتِي بِالنَّظَرِ لِلْعُمْرَةِ ( فَإِنْ رَكِبَ ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ( أَجْزَأَهُ ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ النُّسُك وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً فَكَانَ كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْمَبِيتِ بِمِنًى ( وَلَزِمَهُ دَمٌ ) أَيْ شَاةٌ وَإِنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَلِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهِ وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ نُسُكِهِ أَوْ يَفْسُدَ وَفَرَاغُهُ مِنْ حَجِّهِ بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا رَاكِبًا فَحَجَّ مَاشِيًا لَزِمَهُ دَمٌ أَوْ الْحَجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ دُونَ الْحَفَاءِ\rS","part":16,"page":252},{"id":7752,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسَهُ ) أَيْ : يَمْشِيَ حَاجًّا ، أَوْ مُعْتَمِرًا .\r( قَوْلُهُ : وَابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ : النُّسُكِ ، وَقَوْلُهُ : بِهِ أَيْ : بِالْمَشْيِ مِنْ مَسْكَنِهِ فَالْجَارُّ ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ ، وَقَوْلُهُ : وَجَبَ أَيْ : مَعَ الْإِحْرَامِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ رَكِبَ ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الْمَتْنِ ، وَلِلثَّلَاثَةِ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الشَّرْحِ فِي زِيَادَةِ صُورَةِ الْعَكْسِ قَالَ ح ل : قَوْلُهُ : فَإِنْ رَكِبَ أَيْ : لَمْ يَمْشِ وَلَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَلْ لَهُ رَاكِبٌ فَهُوَ غَيْرُ مَاشٍ ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالرُّكُوبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَمْشِ .\rا هـ .\rفَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَفْضَلُ ) قَالَ س ل : وَمَعَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَشْيِ كَعَكْسِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَغَايِرَانِ كَذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ ، وَعَكْسِهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا ، وَنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا ؛ حَيْثُ أَجْزَأَهُ الْقِيَامُ بِأَنَّ الْقِيَامَ ، وَالْقُعُودَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمُلْتَزَمَةِ فَأَجْزَأَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى ، وَالْمَشْيُ ، وَالرُّكُوبُ خَارِجَانِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ ، وَسَبَبَانِ مُتَغَايِرَانِ مَقْصُودَانِ لَمْ يَقُمْ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ بَدَنَةٌ عَنْ شَاةٍ نَذَرَهَا ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ بَعْضَ الْبَدَنَةِ مُجْزِئًا عَنْ الشَّاةِ حَتَّى فِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فَإِجْزَاءُ كُلِّهَا أَوْلَى .\rا هـ .\rوَانْظُرْ قَوْلَهُ : لَا يُجْزِئُ عَنْ الْمَشْيِ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ : فَإِنْ رَكِبَ أَجْزَأَهُ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمَعْنَى لَا يُجْزِئُ إجْزَاءً كَامِلًا أَيْ : مِنْ غَيْرِ وُجُوبِ دَمٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ دَمٌ ) وَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الرُّكُوبِ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ بِأَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الرُّكُوبَيْنِ مَشْيٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ رَكِبَ بِعُذْرٍ ) مَحَلُّ لُزُومِ الدَّمِ إنْ عَرَضَ الْعَجْزُ بَعْدَ النَّذْرِ ، وَإِلَّا كَأَنْ نَذَرَهُ ، وَهُوَ عَاجِزٌ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ صَحَّ نَذْرُهُ لَكِنْ","part":16,"page":253},{"id":7753,"text":"لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَا الدَّمُ إذَا رَكِبَ س ل ، وَفَائِدَةُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ احْتِمَالُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَلِتَرَفُّهِهِ ) أَيْ : فِيمَا إذَا رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَفْسُدَ ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْفَاسِدِ بَلْ فِي قَضَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ عَنْ النَّذْرِ س ل ، وَشَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَفَرَاغُهُ مِنْ حَجِّهِ إلَخْ ) ، وَفَرَاغُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ بِفَرَاغِ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ ) أَيْ : وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ بَعْدَهُمَا س ل ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، وَالْحَلْقِ ، وَالطَّوَافِ مَعَ السَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْقِيَاسُ ) أَيْ : عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ النُّسُكِ بَابِلِيٌّ ، وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ ، وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : دُونَ الْحَفَاءِ ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُسَنُّ فِيهَا الْمَشْيُ حَافِيًا كَالطَّوَافِ ، وَالسَّعْيِ ، أَمَّا هِيَ فَيَلْزَمُهُ مَعَ الْمَشْيِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قُرْبَةٌ ، أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ ، وَالْمَشْيُ هَذَا مَا تَحَرَّرَ س ل","part":16,"page":254},{"id":7754,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( نُسُكًا ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( وَعُضِبَ أَنَابَ ) كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ ( وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ أَوَّلَ ) زَمَنِ ( تَمَكُّنِهِ ) مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ( فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ ( فُعِلَ مِنْ مَالِهِ ) وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : وَعُضِبَ ) أَيْ : بَعْدَ نَذْرِهِ فَلَوْ نَذَرَ الْمَعْضُوبُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ ، أَوْ أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ أَطْلَقَ انْعَقَدَ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ ) أَيْ : الْحَجِّ الْمَنْذُورِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْمَعْضُوبِ ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ سَنِّ التَّعْجِيلِ إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَضْبَ ، وَإِلَّا فَيَجِبُ كَمَا فِي س ل .\r( قَوْلُهُ : مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ) ، وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِ الْحَجِّ بِالْإِفْرَادِ ، وَالتَّمَتُّعِ ، وَالْقِرَانِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَالْمَجْمُوعِ .\rوَيَجُوزُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا دَمَ مِنْ ؛ حَيْثُ النَّذْرُ حَجّ س ل","part":16,"page":255},{"id":7755,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( أَنْ يَفْعَلَهُ ) أَيْ النُّسُكَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ ( عَامًا مُعَيَّنًا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَامَهُ ( وَتَمَكَّنَ ) مِنْ فِعْلِهِ ( لَزِمَهُ ) فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ لَزِمَهُ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ أَوْ عَيَّنَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يَسَعُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ وَسِعَهُ وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ نُسُكٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ( فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ خَطَأٍ ) لِلطَّرِيقِ أَوْ الْوَقْتِ ( أَوْ نِسْيَانٍ ) لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ ( بَعْدَ إحْرَامِهِ قُضِيَ ) وُجُوبًا كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَفْطَرَ فِيهَا لِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَعَ قَوْلِي بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ بِمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ كَسُلْطَانٍ وَرَبِّ دَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي نُسُكِ الْإِسْلَامِ إذَا صُدَّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ الْمَرَضَ وَتَالِيَيْهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ\rS","part":16,"page":256},{"id":7756,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهِ ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُ مِنْهَا الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ نُسُكُهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ ، وَيُسْقِطُ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَالنَّذْرَ فَيَقَعُ أَصْلُ الْفِعْلِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَالتَّعْجِيلُ عَنْ النَّذْرِ ز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الْحَجَّ عَامَهُ ، وَعَلَيْهِ نُسُكُ الْإِسْلَامِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ عَنْ نُسُكِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ فَلْيُحَرَّرْ .\rكَذَا فِي الْحَاشِيَةِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ نَذَرَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ فَحَجَّ خَرَجَ عَنْ فَرْضِهِ ، وَنَذْرِهِ ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ ، إلَّا تَعْجِيلُ مَا كَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ فَيَقَعُ أَصْلُ الْفِعْلِ عَنْ فَرْضِهِ ، وَتَعْجِيلُهُ عَنْ نَذْرِهِ ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ وَأَجْزَأَتْ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ عَنْ نَذْرِ حَجٍّ وَاعْتِمَارِ الْعَامِ هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ فِي حَالِ نَذْرِهِ حَجَّةً فِي عَامِهِ عَنْ نَذْرِهِ ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ نَذْرُهُ ، وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَيَقْضِي أُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rوَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي ، فَإِنْ فَاتَهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ إحْرَامِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِفَاتَهُ ، وَمَفْهُومُهُ هُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ : أَوْ حَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ ، وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ هُنَاكَ أَعَمَّ فَلِذَلِكَ قَالَ : كَمَا مَرَّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُذْرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ ، وَلِمَنْعِ الْعَدُوِّ ، وَبَعْدَهُ خَاصٌّ بِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إذَا أَفْطَرَ لِلْمَرَضِ ز ي .","part":16,"page":257},{"id":7757,"text":"وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ح ل وَقَوْلُهُ : وَتَالِيَيْهِ هُمَا الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ أَيْ : حَيْثُ يَقْضِي إذَا فَاتَ بِسَبَبِهِمَا كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَخْ أَيْ : مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ) أَتَى بِهِ ، وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : سِنِي الْإِمْكَانِ ) بِسُكُونِ الْيَاءِ الْخَفِيفَةِ مِنْ سِنِي ، وَأَصْلُهُ سِنِينَ حُذِفَتْ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ) ذُكِرَ إيضَاحًا أَيْ : فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِلْحَجِّ عَنْ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْ الْحَجِّ فِيهَا ، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهَا وَجَبَتْ ، وَإِلَّا فَلَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ ) أَيْ : مَنْعَ نَحْوِ عَدُوٍّ الْمَرَضُ ، وَتَالِيَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : بِاخْتِصَاصِهِ أَيْ : الْمَنْعِ ، وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ : الْمَرَضِ ، وَتَالِيَيْهِ","part":16,"page":258},{"id":7758,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ ) لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ ( فَفَاتَهُ ) وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ ( قَضَى ) وُجُوبًا لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ وَلِتَفْوِيتِهِ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَفَارَقَ النُّسُكِ فِي نَحْوِ الْعَدُوِّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ فَكَذَا يَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ ، وَالنُّسُكُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا النَّذْرُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّلَاةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ ، كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ\rS","part":16,"page":259},{"id":7759,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْهَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ ، وَالصَّوْمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر لَوْ عَيَّنَ لَهُمَا وَقْتًا مَكْرُوهًا لَمْ يَنْعَقِدْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ ) كَأَسِيرٍ يَخَافُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ وَكَأَنَّهُ يُكْرِهُهُ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ وَقْتِهَا كَعَدَمِ الطَّهَارَةِ ، وَبِقَوْلِنَا كَأَسِيرٍ يَخَافُ إلَخْ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَصَوُّرِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِيَّتِهِ ، وَالْأَكْلُ بِالْإِكْرَاهِ غَيْرُ مُفْطِرٍ ، وَبِقَوْلِنَا وَكَأَنْ يُكْرِهُهُ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ : إنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ، ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ شَرْحُ م ر لَكِنَّ الْإِشْكَالَ أَقْوَى ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ الْخَائِفَ مِمَّا ذُكِرَ مُكْرَهٌ حِينَئِذٍ ، وَالْمُكْرَهُ لَا يُفْطِرُ ، وَالْمُتَلَبِّسُ بِالْمُنَافِي لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِضَرُورَةِ الْوَقْتِ ، وَيُعِيدُ .\r( قَوْلُهُ : قَضَى ) اُنْظُرْهُ فِي الْمَرَضِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَذَرَ سَنَةً مُعَيَّنَةً فَأَفْطَرَ لِلْمَرَضِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ ) أَيْ : وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالصَّوْمِ بِمَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ ، وَعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ النُّسُكِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ ، وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَعْبِيرِهِ بِقَدْ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ أَصْلًا مَعَ الْعَجْزِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ ، وَلِلتَّقْلِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ قَضَى لِوُجُوبِهِمَا مَعَ الْعَجْزِ ، وَمَعْنَى وُجُوبِ الصَّوْمِ مَعَ قِيَامِ الْعَجْزِ إلْزَامُ ذِمَّتِهِ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا زَالَ الْعَجْزُ عَنْهُ قَضَاهُ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ ) وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش .\r(","part":16,"page":260},{"id":7760,"text":"قَوْلُهُ : ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ دُونَ الْمَرَضِ ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ مَثَلًا لَا يُعِيدُ فَلَعَلَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ خَاصٌّ بِالْمَنْعِ حَرِّرْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ ) فَإِنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ فِعْلِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ ، وَمَعَ ذَلِكَ يُعِيدُ ع ن","part":16,"page":261},{"id":7761,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( إهْدَاءَ شَيْءٍ ) مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ ( إلَى الْحَرَمِ ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذَا الْبَعِيرَ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى مَكَّةَ ( لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْحَرَمِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ إلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ ( إنْ سَهُلَ ) عَمَلًا بِمَا الْتَزَمَهُ ( وَ ) لَزِمَهُ ( صَرْفُهُ ) بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ مِنْهُ ( لِمَسَاكِينِهِ ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ وَاَلَّذِي يُذْبَحُ مِنْهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُجْزِئُ فِيهَا كَظَبْيٍ وَصَغِيرٍ وَمَعِيبٍ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا فَلَوْ ذَبَحَهُ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ حَمْلُهُ كَعَقَارٍ وَرَحًى فَيَلْزَمُهُ حَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ أَيْضًا إمْكَانُ التَّعْمِيمِ بِهِ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّعْمِيمُ بِهِ كَلُؤْلُؤٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ وَمَحَلِّ النَّذْرِ سَوَاءً تَخَيَّرَ بَيْنَ حَمْلِهِ وَبَيْعِهِ بِالْحَرَمِ وَبَيْنَ حَمْلِ ثَمَنِهِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ تَعَيَّنَ وَقَوْلِي إنْ سَهُلَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالشَّيْءِ وَبِالْحَرَمِ وَبِالْمَسَاكِينِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ وَبِمَكَّةَ وَبِمَنْ بِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا مَعَ مَا فِي قَوْلِهِ بِهَا مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ\rS","part":16,"page":262},{"id":7762,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهَا ) مِمَّا يَصِحُّ التَّصَدُّقُ بِهِ لَا كَدُهْنٍ نَجَسٍ فَشَيْءٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَنْذُورِ أَيْ : مَا يَأْتِي بِهِ النَّاذِرُ فِي صِيغَتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ : وَبَعْدَ إطْلَاقِهِ كَأَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرًا ، أَوْ شَاةً ثُمَّ عَيَّنَ كَأَنْ قَالَ : هَذَا ، أَوْ هَذِهِ فَفِي هَذِهِ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَالَّتِي قَبْلَهَا ، وَإِذَا ذَبَحَ لَا يَذْبَحُ ، إلَّا الْمُجْزِئَ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ح ل قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ : أَوْ بَعْدَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُطْلَقِ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ غَيْرِهِ .\rا هـ .\rوَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ س ل : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ؛ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي إهْدَاءِ شَيْءِ مَخْصُوصٍ أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ كَأَنْ نَذَرَ إهْدَاءَ بَعِيرٍ ، أَوْ شَاةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ فَهُوَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ كَمَا لَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَيْئًا أَيْ : وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يُهْدِيهِ فَيَلْزَمُهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ قَالَ إلَخْ ) مِثَالٌ لِلْمُعَيَّنِ فِي النَّذْرِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِلْمُعَيِّنِ بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ ) أَيْ : إنْ كَانَ مِمَّا يُحْمَلُ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ أَزْيَدُ قِيمَةً كَمَا يَأْتِي شَرْحُ م ر ، وَعَلَيْهِ إطْعَامُهُ ، وَمُؤَنُ حَمْلِهِ إلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ حَجّ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ ) أَيْ : وَقْتَ التَّضْحِيَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِمَسَاكِينِهِ ) أَيْ : الْمُقِيمِينَ ، وَالْمُسْتَوْطَنَيْنِ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : الْمُقِيمِينَ أَيْ","part":16,"page":263},{"id":7763,"text":": إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ بِالْمُسْتَوْطَنَيْنِ فَمِنْ نَحَرَ بِالْحَرَمِ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْحُجَّاجِ الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا قَبْلَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِمَكَّةَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُمْ ، إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ ) وَيَدْفَعُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا مِنْ اللَّحْمِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا ، أَوْ عَسُرَ ، وَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ قَالَ س ل : وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ هُوَ النَّاذِرُ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ نَزْعُهَا مِنْهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَيَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي مُحَابَاتِهِ لِنَفْسِهِ ، وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ ، وَالْمُقْبِضِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : فِي لُزُومِ حَمْلِهِ ) أَيْ : الشَّيْءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ ) بِأَنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ عَلَى الْآحَادِ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ شَرْحُ م ر وَ ع ن .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ ) لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَلْزَمُهُ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً س ل .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْأَصْلُ بِالْهَدْيِ مَا يُهْدَى لَا الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ، وَهُوَ إهْدَاءُ شَيْءٍ مِنْ النَّعَمِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ ) لِشُمُولِهِ الْأَغْنِيَاءَ س ل","part":16,"page":264},{"id":7764,"text":"( أَوْ ) نُذِرَ ( تَصَدُّقًا ) بِشَيْءٍ ( عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ ) صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَمَنْ نَذَرَ النَّحْرَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ النَّحْرُ بِهِ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى مَسَاكِينِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ\rS","part":16,"page":265},{"id":7765,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ نَذَرَ تَصَدُّقًا بِشَيْءٍ ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّصَدُّقِ مَا لَوْ نَوَى النَّاذِرُ اخْتِصَاصَ الْكَعْبَةِ بِالْمَنْذُورِ ، فَإِنْ كَانَ شَمْعًا أَشْعَلَهُ فِيهَا ، أَوْ دُهْنًا أَوْقَدَهُ فِي مَصَابِيحِهَا ، أَوْ طِيبًا طَيَّبَهَا بِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ صَرْفُهُ ) ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ تَعْمِيمُ الْمَحْصُورِينَ وَجَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَشَرْطُهُمْ الْإِسْلَامَ ؛ إذْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ النَّذْرِ لِذِمِّيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَغَا النَّذْرُ سم عَلَى حَجّ وَبِهِ صَرَّحَ م ر لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ النَّذْرَ لِلذِّمِّيِّ يَنْعَقِدُ ، وَيَجُوزُ صَرْفُهُ لِمُسْلِمٍ ، إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ الْوَاحِدِ ، وَبَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ فِي الثَّانِي أَظْهَرُ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ الْحَرَمُ ، وَغَيْرُهُ ) وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ أَيْ : الصَّوْمِ فِي الْحَرَمِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ أَيْ : الصَّوْمِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ ثَوَابُهُ فِي مَكَّةَ عَلَى ثَوَابِهِ فِي غَيْرِهَا ، وَهَلْ يُضَاعَفُ الثَّوَابُ فِيهِ قَدْرَ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ ، أَوْ لَا بَلْ فِيهِ مُجَرَّدُ زِيَادَةٍ لَا تَصِلُ لِحَدِّ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَمَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ خَاصَّةٌ بِالصَّلَاةِ .\rا هـ .\rع ش لَكِنَّ التَّحْقِيقَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ الْوَارِدَةَ فِي الصَّلَاةِ تَأْتِي فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ ، وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ .\rفَإِنْ قُلْت نَذْرُ الصَّوْمِ بِالْحَرَمِ مُتَضَمِّنٌ لِإِتْيَانِهِ ، وَمَرَّ أَنَّ نَذْرَ إتْيَانِهِ صَحِيحٌ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا ذُكِرَ فَلِمَ لَا يَلْزَمْهُ إتْيَانُهُ بِنُسُكٍ ؟ .\rقُلْت : لَازِمُ الشَّيْءِ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ كَمَا","part":16,"page":266},{"id":7766,"text":"قَالُوهُ فِي لَازِمِ الْمَذْهَبِ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِغَيْرِهِ ) مِنْهُ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْرَ شَاةٍ بِبَلَدِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ النَّحْرَ لَا يَلْزَمُ ، إلَّا فِي بَلَدٍ يَطْلُبُ النَّحْرُ فِيهِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) أَيْ : لَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ ع ش قَالَ ح ل : أَيْ : إنْ لَمْ يَنْوِ تَفْرِقَةَ الْمَذْبُوحِ عَلَى فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الذَّبْحُ ، وَالتَّفْرِقَةُ فِيهِ","part":16,"page":267},{"id":7767,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَوْمًا بِمَكَانٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ ) الصَّوْمُ فِيهِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْحَرَمِ ( أَوْ ) نَذَرَ ( صَلَاتَهُ بِهِ ) أَيْ بِمَكَانٍ ( فَكَاعْتِكَافٍ ) أَيْ فَكَنَذْرِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَتَتَعَيَّنُ لِعِظَمِ فَضْلِهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ وَيَقُومُ الْأَوَّلُ مَقَامَ الْأَخِيرَيْنِ وَأَوَّلُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ التَّنْظِيرِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS( قَوْلُهُ : إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْكَعْبَةِ ، وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا ، وَإِنْ تَوَسَّعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَصَحَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ بَلْ اسْتُنْبِطَتْ مِنْ الْأَخْبَارِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي حَاشِيَةِ مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَالْأَقْصَى ، وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا ، وَبَيْنَ الصَّوْمِ شَرْحُ حَجّ","part":16,"page":268},{"id":7768,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَوْمًا ) مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ كَحِينٍ ( فَيَوْمُ ) يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفْرَدُ بِالصَّوْمِ ( أَوْ أَيَّامًا ) أَيْ صَوْمَهَا ( فَثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ ) كَأَنْ قَالَ : نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ دَهْرًا فَيُحْمَلُ قَوْلُ دَهْرًا عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الدَّهْرِ الْمُعَرَّفِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَيَّامِ ، وَيَلْزَمُهُ صَوْمُهَا ؛ حَيْثُ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَغَيْرُهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ : وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَيَّامُ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ طَوِيلٍ لِلْأَذْرَعِيِّ .\rوَيَأْتِي نَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي صَوْمِ شَهْرٍ ، أَوْ الشُّهُورِ فَيَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ شَهْرٌ وَاحِدٌ ، وَفِي الثَّانِي ثَلَاثَةٌ لَا غَيْرَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ ؛ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثْرَةٍ ، وَأَقَلُّهُ أَحَدَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا الْأَلْفَاظُ الْعُرْفِيَّةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":16,"page":269},{"id":7769,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَدَقَةً فَبِمُتَمَوَّلٍ ) يُتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ عَظِيمٍ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي قَدْرٍ لِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا كَانَ إذْ لَا يَكْفِي بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ","part":16,"page":270},{"id":7770,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ ) تَكْفِيَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ وَاجِبٍ مِنْهَا ( بِقِيَامِ قَادِرٍ ) إلْحَاقًا لِلنَّذْرِ بِوَاجِبِ الشَّرْعِ ( أَوْ ) نَذْرُهُ ( صَلَاةً قَاعِدًا جَازَ ) فِعْلُهَا ( قَائِمًا ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ ( لَا عَكْسِهِ ) أَيْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ دُونَ مَا الْتَزَمَهُ\rS.\r( قَوْلُهُ : جَازَ فِعْلُهَا قَائِمًا ) ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الْمَشْيِ عَنْ الرُّكُوبِ ، وَعَكْسِهِ أَنَّ الْقِيَامَ قُعُودٌ ، وَزِيَادَةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَوُجِدَ الْمَنْذُورُ هُنَا ، وَزِيَادَةٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الرُّكُوبِ ، وَالْمَشْيِ س ل .\rوَأَقُولُ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُعُودَ هُوَ انْتِصَابُ مَا فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْقِيَامِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِصَابَ مَا فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ ، وَزِيَادَةً ، وَهِيَ انْتِصَابُ الْفَخِذَيْنِ ، وَالسَّاقَيْنِ ع ش عَلَى م ر","part":16,"page":271},{"id":7771,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( عِتْقًا فَرَقَبَةٌ ) تُجْزِئُ وَلَوْ نَاقِصَةً كَكَافِرَةٍ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا ( أَوْ ) نَذَرَ ( عِتْقَ كَافِرَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ ( فَإِنْ عَيَّنَ ) رَقَبَةً ( نَاقِصَةً ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ الْكَافِرِ أَوْ الْمَعِيبِ ( تَعَيَّنَتْ ) لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِالْعَيْنِ .\rS.\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَذَرَ عِتْقًا ) الْأَوْلَى الْإِعْتَاقَ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَنْكَرَ الْأَوَّلَ ، وَإِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ : إنَّ إنْكَارَهُ جَهْلٌ لَكِنَّهُ حَسَنٌ ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي ارْتِكَابِ الْحَسَنِ الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ فَكَانَ أَهَمَّ مِنْ ارْتِكَابِ الْأَحْسَنِ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَاقِصَةً ) وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ غَرَامَةً سُومِحَ فِيهِ .\rوَخَرَجَ عَنْ قَاعِدَةِ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ س ل .\r( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَتْ ) فَلَوْ نَذَرَ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَلِفَتْ ، أَوْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ إبْدَالُهَا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقُّ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا بَدَلَهَا بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْفُقَرَاءِ ، وَهْم مَوْجُودُونَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ سم","part":16,"page":272},{"id":7772,"text":"( كِتَابُ الْقَضَاءِ ) بِالْمَدِّ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } وَقَوْلِهِ { فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } ، وَأَخْبَارٍ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا { فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ } وَمَا جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ { : مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ } مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ أَوْ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ أَوْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي ( تَوَلِّيهِ ) أَيْ : الْقَضَاءِ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ فِي النَّاحِيَةِ ، أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ .\r[ دَرْس ] ( فَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ فِي نَاحِيَةٍ لَزِمَهُ طَلَبُهُ ) ، وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ الْمَيْلَ ( وَ ) لَزِمَهُ ( قَبُولُهُ ) إذَا وَلِيَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي نَاحِيَتِهِ فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْوَطَنِ بِالْكُلِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْمُحْوَجَةِ إلَى السَّفَرِ كَالْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ ( أَوْ ) لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا لَكِنَّهُ ( كَانَ أَفْضَلَ ) مِنْ غَيْرِهِ ( سُنَّا ) أَيْ : الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ ( لَهُ ) فِيهَا إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِي وَقَبُولُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) كَانَ ( مَفْضُولًا ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ الْأَفْضَلُ ) مِنْ الْقَبُولِ ( كُرِهَا لَهُ ) أَيْ : لِلْمَفْضُولِ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ } فَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْقَبُولِ فَكَالْمَعْدُومِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا إذَا","part":16,"page":273},{"id":7773,"text":"كَانَ الْمَفْضُولُ أَطْوَعَ وَأَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ وَالْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ ، وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) كَانَ ( مُسَاوِيًا ) لِغَيْرِهِ ( فَكَذَا ) أَيْ : فَيُكْرَهَانِ لَهُ ( إنْ اُشْتُهِرَ ) بِالِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ ( وَكُفِيَ ) بِغَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ بِلَا حَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ امْتِنَاعُ السَّلَفِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ أَوْ لَمْ يَكْفِ بِمَا ذُكِرَ ( سُنَّا لَهُ ) لِيُنْتَفَعَ بِعِلْمِهِ أَوْ لِيُكْفَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .\r.\rS","part":16,"page":274},{"id":7774,"text":"( كِتَابُ الْقَضَاءِ ) .\rأَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهِ مِنْ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَوْ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الْمُصَنِّفُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ شَرْطِ الْقَاضِي ، وَتِلْكَ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْقَبُولِ وَتَأْتِي فِي الْإِيجَابِ أَيْضًا مَا عَدَا كَوْنَهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ ، أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَلَى الْعُمُومِ فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا لِأَوْصَافٍ تُوجَدُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْمُتَوَلِّي تُوجِبُ ذَلِكَ فَكَمَا أَوْجَبَتْ تِلْكَ الْأَوْصَافُ حُرْمَةَ قَبُولِهِ ، أَوْ كَرَاهَتَهُ مَثَلًا أَوْجَبَتْ كَرَاهَةَ الْإِيجَابِ أَوْ حُرْمَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لَهُ وَأَصْلُهُ قَضَايْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَيْت قُلِبَتْ الْيَاءُ هَمْزَةً لِتَطَرُّفِهَا إثْرَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ بُرُلُّسِيٌّ ، وَجَمْعُهُ أَقْضِيَةٌ كَقَبَاءٍ وَأَقْبِيَةٍ .\rوَهُوَ لُغَةً إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ الشَّيْءَ وَيُمْضِيهِ ، وَشَرْعًا الْوَلَايَةُ الْآتِيَةُ أَوْ الْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ ) لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ ؛ وَلِجَوَازِ أَنَّهُ أُعْلِمَ أَوَّلًا بِالْأَجْرَيْنِ فَأَخْبَرَ بِهِمَا ثُمَّ بِالْعَشَرَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا أَوْ أَنَّ الْأَجْرَيْنِ يُسَاوِيَانِ الْعَشَرَةَ .\rفَإِنْ قُلْت : الْعَشَرَةُ يَصِحُّ أَنْ تُجْعَلَ أَجْرًا أَوْ اثْنَيْنِ فَمَا بَالُهُ جَعَلَهَا عَشَرَةً ؟ قُلْت يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْوَاعًا مِنْ الثَّوَابِ مُخْتَلِفَةً يَبْلُغُ عَدَدُهَا هَذَا الْقَدْرَ فَنَبَّهَ بِذِكْرِ هَذَا الْعَدَدِ عَلَى ذَلِكَ نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ شَرْحِ الْوَرَقَاتِ لسم قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي حَاكِمٍ عَادِلٍ مُجْتَهِدٍ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيَأْثَمُ بِجَمِيعِ","part":16,"page":275},{"id":7775,"text":"أَحْكَامِهِ وَإِنْ وَافَقَ الصَّوَابَ ، وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ ؛ لِأَنَّ إصَابَتَهُ اتِّفَاقِيَّةٌ وَرَوَى الْأَرْبَعَةُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ } وَفُسِّرَ الْأَوَّلُ بِمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ ، وَالْأَخِيرَانِ بِمَنْ عَرَفَ وَجَارَ وَمَنْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَأَحْكَامُهُ مَرْدُودَةٌ أَيْ إنْ لَمْ يُوَلِّهِ ذُو شَوْكَةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْأَرْبَعَةَ بِقَوْلِهِ : أَعْنِي أَبَا دَاوُد ثُمَّ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنَ مَاجَهْ فَاحْتَذِي .\r( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ) عِبَارَةُ م ر وَكَالْخَبَرِ الْحَسَنِ { مَنْ وُلِّيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ } .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ ) فِيهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُوجِبُ هَذَا الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ .\r( قَوْلُهُ تَوَلِّيهِ ) أَيْ قَبُولُهُ ، وَيَحْتَاجُ الْقَضَاءُ إلَى مُوَلٍّ وَمُتَوَلٍّ وَمُوَلًّى فِيهِ كَالْأَنْكِحَةِ وَالدِّمَاءِ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ وَسَمَّاهَا بَعْضُهُمْ أَرْكَانًا .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ ) وَمِنْ صَرَائِحِ التَّوْلِيَةِ وَلَّيْتُك أَوْ قَلَّدْتُك أَوْ فَوَّضْت إلَيْك الْقَضَاءَ وَمِنْ كِنَايَتِهَا عَوَّلْت وَاعْتَمَدْت عَلَيْك فِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ ) أَيْ فَوْرًا فِي قَضَاءِ الْإِقْلِيمِ وَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى قَاضِي الْإِقْلِيمِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي ، وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ أَوْ خَلِيفَةٍ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا مُشِقٌّ وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ ، أَمَّا إيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ أَيْ دَفْعُ الْمُتَخَاصِمَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ بَيْنَهُمَا إذَا","part":16,"page":276},{"id":7776,"text":"أَفْضَى لِتَعْطِيلٍ أَوْ طُولِ نِزَاعٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَمَنْ تَعَيَّنَ إلَخْ ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِي النَّاحِيَةِ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ غَيْرَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّاحِيَةِ بَلَدُهُ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ع ن بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى نَصْبُ قَاضٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ طَلَبُهُ ) وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ الْإِجَابَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ ) أَيْ زَائِدٍ عَلَى مَا يَكْفِيهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ح ل و م ر قَالَ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرَ الْمَالُ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِسُقُوطِ الْوُجُوبِ حَيْثُ طُلِبَ مِنْهُ مَالٌ وَإِنْ قَلَّ أَنَّ الْقَضَاءَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ بَذْلُهُ لِلْقِيَامِ بِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ ) اسْتَشْكَلَ تَوْلِيَةُ الْمُمْتَنِعِ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مَعَ تَعَيُّنِهِ لَهُ مُفَسِّقٌ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِعَدَمِ فِسْقِهِ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ غَالِبًا يَكُونُ بِتَأْوِيلٍ فَلَا يَعْصِي بِذَلِكَ جَزْمًا وَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا ) نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ قَاضِيًا وَأَرْسَلَهُ إلَى مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ وَالْقَبُولُ وَإِنْ بَعُدَتْ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ أَحَدًا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ فِي الْمَحَلِّ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ أَوْ بِقُرْبِهِ وَحِينَئِذٍ يَجْتَمِعُ الْكَلَامَانِ س ل .\r( قَوْلُهُ : كَالْجِهَادِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا غَايَةً فَلَيْسَ فِيهَا تَرْكُ الْوَطَنِ بِالْكُلِّيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : سُنَّا وَقَوْلُهُ بَعْدُ : كُرِهَا ) لَا يُقَالُ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ سَابِقًا : تَوَلِّيهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَوْنُهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ عَلَى الْجُمْلَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَدْ يُسَنُّ وَقَدْ يُكْرَهُ ؛ لِخُصُوصِ مَنْ","part":16,"page":277},{"id":7777,"text":"اتَّصَفَ بِالْوَصْفِ الْمُقْتَضِي لِلسِّنِّ أَوْ الْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ .\rقَوْلُهُ : إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ ) فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ الِامْتِنَاعُ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ شَارِحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُحْتَرَزُ إذَا خَافَ عَلَيْهَا إذْ ظَاهِرُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : أَطْوَعَ ) أَيْ يُطَاوِعُهُ النَّاسُ وَيَمْتَثِلُونَ لِحُكْمِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاضِلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَقْرَبَ ) تَفْسِيرٌ وَقَوْلُهُ : إلَى الْقَبُولِ أَيْ قَبُولِ النَّاسِ لِحُكْمِهِ أَيْ فَلَا يُكْرَهَانِ حِينَئِذٍ بَلْ يُجَوَّزَانِ كَمَا قَالَهُ م ر فَعُلِمَ أَنَّهُمَا تَعْتَرِيهِمَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ .\r( قَوْلُهُ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ ) أَيْ قَبُولِ حُكْمِهِ بِأَنْ يُطَاعَ وَأُلْزِمَ فِيهِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : لِيُنْتَفَعَ بِعِلْمِهِ إلَخْ ) التَّعْلِيلُ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِيُكْفَى إلَخْ ) هَذَا يُشْعِرُ بِجَوَازِ أَخْذِ الرِّزْقِ عَلَى الْقَضَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْمُعْسِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ ، أَمَّا أَخْذُهُ الْأُجْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْهَرَوِيِّ أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا إنْ كَانَتْ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ز ي .\r.","part":16,"page":278},{"id":7778,"text":"وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ بِعَزْلِ صَالِحٍ لَهُ ، وَلَوْ مَفْضُولًا وَتَبْطُلُ عَدَالَةُ الطَّالِبِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي\rS.\r( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ إلَخْ ) فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَوُلِّيَ نَفَذَ لِلضَّرُورَةِ ، وَغَيْرُ الصَّالِحِ يَجِبُ عَزْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ بَذْلُ الْمَالِ لِعَزْلِهِ س ل وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَحَرُمَ عَلَى الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ طَلَبُهُ لَهُ وَبَذْلُ مَالِ لِعَزْلِ قَاضٍ صَالِحٍ لَهُ وَلَوْ كَانَ دُونَهُ وَبَطَلَتْ بِذَلِكَ عَدَالَتُهُ فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ وَالْمَعْزُولُ بِهِ عَلَى قَضَائِهِ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ ، لِأَنَّ الْعَزْلَ بِالرِّشْوَةِ حَرَامٌ وَتَوْلِيَةُ الْمُرْتَشِي لِلرَّاشِي حَرَامٌ ا هـ بِحُرُوفِهِ .","part":16,"page":279},{"id":7779,"text":"( وَشَرْطُ الْقَاضِي كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا عَدْلًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا ( كَافِيًا ) لِأَمْرِ الْقَضَاءِ فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ ، وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَفَاسِقٌ ، وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَأَعْمَى وَأَخْرَسُ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَمُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لِنَقْصِهِمْ ( مُجْتَهِدًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَبِالْقِيَاسِ وَأَنْوَاعِهَا ) فَمِنْ أَنْوَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ وَالْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ وَالنَّصُّ وَالظَّاهِرُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ ، وَمِنْ أَنْوَاعِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرُ وَالْآحَادُ وَالْمُتَّصِلُ وَغَيْرُهُ ، وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي وَالْأَدْوَنُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ لَهُمَا وَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِيهِمَا وَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطُّعْمِ ( وَحَالِ الرُّوَاةِ ) قُوَّةً وَضَعْفًا فَيُقَدِّمُ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ وَالْمُقَيَّدَ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنَّصَّ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمُحْكَمَ عَلَى الْمُتَشَابِهِ وَالنَّاسِخَ وَالْمُتَّصِلَ وَالْقَوِيَّ عَلَى مُقَابِلِهَا ( وَلِسَانِ الْعَرَبِ ) لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً ( وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ ) إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا فَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ ( فَإِنْ فُقِدَ الشَّرْطُ ) الْمَذْكُورُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ مُتَّصِفٌ بِهِ ( فَوَلَّى سُلْطَانٌ ذُو شَوْكَةٍ مُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ ) كَفَاسِقٍ وَمُقَلِّدٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ ( نَفَذَ ) بِمُعْجَمَةٍ ( قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ ) ؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ ، وَتَعْبِيرِي بِمُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِتَعْلِيلِهِمْ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ","part":16,"page":280},{"id":7780,"text":"خَالَفَهُ بَعْضُهُمْ تَفَقُّهًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ .\r.\rS","part":16,"page":281},{"id":7781,"text":".\r( قَوْلُهُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ ) فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : اتَّكَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى شُهْرَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : سَمِيعًا ) وَلَوْ بِالصِّيَاحِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بَصِيرًا ) وَلَوْ بِالنَّهَارِ فَقَطْ أَوْ فِي اللَّيْلِ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ بِبَصَرِهِ ضَعْفٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الصُّوَرِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ ز ي وَقَوْلُهُ : أَوْ فِي اللَّيْلِ فَقَطْ مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ فَلَوْ كَانَ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي مَنْعُهُ .\r( قَوْلُهُ : كَافِيًا لِأَمْرِ الْقَضَاءِ ) أَيْ نَاهِضًا لِلْقِيَامِ بِأَمْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ فَلَا يُوَلَّى مُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ نَظَرٍ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ ) ، وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ نَصْبِ حَاكِمٍ لِلذِّمِّيِّينَ مِنْهُمْ فَهُوَ تَقْلِيدُ رِيَاسَةٍ لَا حُكْمٌ فَهُوَ كَالْمُحَكَّمِ لَا الْحَاكِمِ ز ي وَمِنْ ثَمَّ لَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ إلَّا إنْ رَضُوا بِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ لِلْعَارِفِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ بَلْ يَكْفِي الدَّرَجَةُ الْوُسْطَى فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ وَإِنْ لَمْ يُتْقِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، أَمَّا مُقَلِّدٌ لَا يَعْدُو أَيْ لَا يُجَاوِزُ مَذْهَبَ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيهِ الْمُطْلَقُ فِي قَوَانِينِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهِدِ كَالْمُجْتَهِدِ مَعَ نُصُوصِ الشَّرْعِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْ نَصِّ إمَامِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْعَامُّ وَالْخَاصُّ ) الْعَامُّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { : الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ","part":16,"page":282},{"id":7782,"text":"إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ } .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُجْمَلُ ) وَهُوَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } ، وَ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا قَدْرُ الْوَاجِبِ ، وَالْمُبَيِّنُ مِثْلُ قَوْلِهِ { وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ } .\r( قَوْلُهُ وَالنَّصُّ ) وَهُوَ مَا دَلَّ دَلَالَةً قَطْعِيَّةً ، وَالظَّاهِرُ مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً ، وَقَوْلُهُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ كَآيَتَيْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ( قَوْلُهُ وَالْمُتَّصِلُ ) أَيْ بِاتِّصَالِ رُوَاتِهِ إلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفُ ، أَوْ إلَى النَّبِيِّ وَيُسَمَّى الْمَرْفُوعُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ الْأَوْلَى ) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ ، وَالْمُسَاوِي وَهُوَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفَارِقِ ، وَالْأَدْوَنُ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ ذَلِكَ م ر قَالَ ع ش قَوْلُهُ : مَا يَبْعُدُ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفَارِقِ الصَّوَابُ حَذْفُ انْتِفَاءٍ وَإِبْدَالُهُ بِوُجُودٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ ) الْمُطْلَقُ مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ ، وَالْمُقَيَّدُ مَا دَلَّ عَلَيْهَا بِقَيْدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } فِي آيَةِ الْقَتْلِ وَالْمُطْلَقُ { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } فِي آيَةِ الظِّهَارِ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُحْكَمُ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } فَهَذِهِ نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ وَالْمُتَشَابِهُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ، { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } ، { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك } .\r( قَوْلُهُ : وَالْقَوِيُّ ) أَيْ مِنْ الرُّوَاةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِسَانِ الْعَرَبِ ) ؛ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ وَرَدَتْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ فَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِهَا عَلَيْهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ ) أَيْ وَعُرْفِ أُصُولِ الِاجْتِهَادِ أَيْ وَلَوْ بِمَلَكَةٍ حَصَلَتْ لَهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِطَرِيقِ الْمُتَكَلِّمِينَ","part":16,"page":283},{"id":7783,"text":"وَصِنَاعَتِهِمْ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَنْظُرُونَ فِيهَا وَهْم أَكْمَلُ الْأُمَّةِ نَظَرًا وَاجْتِهَادًا وَلَا يُشْتَرَطُ حِفْظُهُ لِلْقُرْآنِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ لِلْخَطِّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فُقِدَ الشَّرْطُ ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ قَالَ ز ي وَالْفَقْدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَحَيْثُ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ ا هـ أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْأَهْلُ أَمْ لَا .\r( قَوْلُهُ : سُلْطَانٌ ) خَرَجَ بِالسُّلْطَانِ غَيْرُهُ كَقَاضِي الْعَسْكَرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ غَيْرَ الْأَهْلِ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ مَا وَلَّاهُ س ل .\r( قَوْلُهُ ذُو شَوْكَةٍ ) عِبَارَةُ م ر أَوْ ذُو شَوْكَةٍ ا هـ فَتَوْلِيَةُ السُّلْطَانِ مُطْلَقًا صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَا شَوْكَةٍ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحَيْ م ر وحج فَوَلَّى سُلْطَانٌ أَوْ مَنْ لَهُ شَوْكَةٌ غَيْرَهُ بِأَنْ يَكُونَ بِنَاحِيَةٍ انْقَطَعَ غَوْثُ السُّلْطَانِ عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَّا إلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اسْتِلْزَامِ السَّلْطَنَةِ لِلشَّوْكَةِ .\r( قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ لِضَرُورَةِ النَّاسِ أَيْ اضْطِرَارِهِمْ إلَى الْقَاضِي وَشِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ لِتَعَطُّلِ مَصَالِحِهِمْ بِدُونِهِ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ ؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ أَوْ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ مَنْ وَلَّاهُ بِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ انْعَزَلَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى وِلَايَةِ الْقَضَاءِ أَوْ جَوَامِكَ فِي نَظَرِ الْأَوْقَافِ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ إنَّمَا نَفَذَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَالُ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ تَعْبِيرِي بِمُسْلِمًا وَقَوْلُهُ الْأَوْفَقُ لِتَعْلِيلِهِمْ وَهُوَ قَوْلُهُ : ؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَصَرَّحَ بِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ الْأَهْلِ بِأَنْ قَالَ : غَيْرَ أَهْلٍ كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ .\r.","part":16,"page":284},{"id":7784,"text":"( وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ ) إعَانَةً لَهُ ( فَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْلِيَةَ ) بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ ( اسْتَخْلَفَ ) ، وَلَوْ بَعْضَهُ ( فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ دُونَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ( أَوْ ) أَطْلَقَ ( الْإِذْنَ ) بِأَنْ لَمْ يُعَمِّمْ لَهُ فِي الْإِذْنِ فِي الِاسْتِخْلَافِ ، وَلَمْ يُخَصِّصْ ( فَ ) يَسْتَخْلِفُ ( مُطْلَقًا ) ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَإِطْلَاقِ الْإِذْنِ تَعْمِيمُهُ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ خَصَّصَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَعَدَّهُ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَيَقْتَصِرْ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ إنْ كَانَتْ تَوْلِيَتُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ .\r( وَشَرْطُهُ ) أَيْ : الْمُسْتَخْلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ ( كَالْقَاضِي ) أَيْ : كَشَرْطِهِ السَّابِقِ ( إلَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ فِي ) أَمْرٍ ( خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيُحْكَمُ بِاجْتِهَادِهِ ) إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا ( أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا بِكَسْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِمُعْتَقَدِهِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ خِلَافُهُ ) أَيْ : خِلَافُ الْحُكْمِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ .\r.\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْضَهُ ) أَيْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ حَيْثُ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ ح ل ، أَمَّا إذَا فَوَّضَ الْإِمَامُ لِشَخْصٍ اخْتِيَارَ قَاضٍ فَلَا يَخْتَارُ وَالِدَهُ وَلَا وَلَدَهُ كَمَا لَا يَخْتَارُ نَفْسَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ وَغَيْرُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ م ر ع ش .","part":16,"page":285},{"id":7785,"text":"( وَجَازَ نَصْبُ أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ بِمَحَلٍّ ) كَبَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يُخَصَّ كُلًّا مِنْهُمْ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ كَالْأَمْوَالِ أَوْ الدِّمَاءِ أَوْ الْفُرُوجِ هَذَا ( إنْ لَمْ يُشْرَطْ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ ) وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلِي أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : قَاضِيَيْنِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ : مَا لَمْ يَكْثُرُوا وَفِي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يُنَاطَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ .\r.\rS.\r( قَوْلُهُ : لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر : لِأَنَّ اجْتِهَادَهُمَا مُخْتَلِفٌ غَالِبًا فَلَا تَنْفَصِلُ الْخُصُومَاتُ .\r.","part":16,"page":286},{"id":7786,"text":"( وَ ) جَازَ ( تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( أَهْلًا لِلْقَضَاءِ ) وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ( فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ) ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَوْ فِي قَوَدٍ أَوْ نِكَاحٍ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ أَيْ : مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَإِلَّا جَازَ حَتَّى فِي عَقْدِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ وَبِغَيْرِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَتُهُ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهَا إذْ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيِّ الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحْكِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَيْ : صَرِيحًا ( وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِهِ قَبْلَهُ ) ؛ لِأَنَّ رِضَاهُمَا هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْوِلَايَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا قَاضِيًا ) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْلِيَةٌ مِنْهُ فَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ ، أَمَّا الرِّضَا بِالْحُكْمِ بَعْدَهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ ( وَلَا يَكْفِي رِضَا جَانٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : رِضَا قَاتِلٍ بِحُكْمٍ ( فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ أَيْضًا بِهِ ، وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِ فَكَيْفَ يُؤَاخَذُونَ بِرِضَاهُمْ ( وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الْحُكْمِ ، وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ ( امْتَنَعَ ) الْحُكْمُ وَلَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْبِسَ بَلْ غَايَتُهُ الْإِثْبَاتُ وَالْحُكْمُ وَإِذَا","part":16,"page":287},{"id":7787,"text":"حَكَمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُقُوبَاتِ كَالْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يَسْتَوْفِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْرِمُ أُبَّهَةَ الْوُلَاةِ .\r.\rS","part":16,"page":288},{"id":7788,"text":".\r( قَوْلُهُ تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ أَهْلًا ) تَحْكِيمُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ، وَأَهْلًا مَفْعُولُهُ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْحَاوِي يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ وَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي ثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْفُذُ عَلَى مَنْ رَضِيَ بِحُكْمِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ دُونَ غَيْرِهِ م ر ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ مُجْتَهِدًا ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ ضَرُورَةً ع ش .\rفَيَمْتَنِعُ التَّحْكِيمُ الْآنَ لِوُجُودِ الْقُضَاةِ وَلَوْ قُضَاةَ ضَرُورَةٍ كَمَا نَقَلَهُ ز ي عَنْ م ر إلَّا إذَا كَانَ الْقَاضِي يَأْخُذُ مَالًا لَهُ وَقَعَ فَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي قَوَدٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّحْكِيمُ فِي قَوَدٍ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْغَايَةِ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ الْأَهْلِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ س ل ( قَوْلُهُ : مِنْ حَدٍّ ) كَحَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ ) كَالزَّكَاةِ ع ش أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ .\r( قَوْلُهُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِقَاضِي الضَّرُورَةِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِمَا س ل ( قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا ) أَيْ لَفْظًا فَلَا أَثَرَ لِلسُّكُوتِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ ) رَدَّ فِي الْكِفَايَةِ هَذَا الْبِنَاءَ بِأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ وَغَيْرَهُ قَالُوا لَيْسَ التَّحْكِيمُ تَوْلِيَةً فَلَا يَحْسُنُ الْبِنَاءُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا صَدَرَ التَّحْكِيمُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ إلَخْ ) لَيْسَ الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ : بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ إلَخْ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ لِيَجْتَمِعَا","part":16,"page":289},{"id":7789,"text":"عَلَى الْحُكْمِ صَحَّ التَّحْكِيمُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا إلَخْ فَهُوَ بَحْثٌ آخَرُ لَا تَقْتَضِيهِ الْمُقَابَلَةُ لِمَا بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ لَا يَجُوزُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَيْنِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْمُحَكَّمَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُحَكَّمَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ مُجْتَهِدَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا نَادِرٌ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي رِضَا جَانٍ ) بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ دَمًا فَتَنَازَعَا فِي إثْبَاتِهِ فَحَكَّمَا شَخْصًا يَحْكُمُ فَحَكَمَ بِأَنَّ الْقَتْلَ خَطَأٌ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَا عَاقِلَةِ الْجَانِي وَهَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ : يُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى رِضَا الْمُحَكَّمَيْنِ رِضَا الْعَاقِلَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَظَهَرَ ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ ) بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُحَكَّمِ عَزَلْتُك فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ ز ي ( قَوْلُهُ : يَخْرِمُ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ ( قَوْلُهُ أُبَّهَةَ الْوُلَاةِ ) أَيْ فَخْرَهُمْ وَشَرَفَهُمْ وَعَظَمَتَهُمْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْأُبَّهَةُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرُ وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ .\r.","part":16,"page":290},{"id":7790,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ .\r.\rلَوْ ( زَالَتْ أَهْلِيَّةُ ) أَيْ : أَهْلِيَّةُ الْقَاضِي ( بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ ) كَغَفْلَةٍ وَصَمَمٍ وَنِسْيَانٍ يُخِلُّ بِالضَّبْطِ وَفِسْقٍ ( انْعَزَلَ ) لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ عَقْدٌ جَائِزٌ ، نَعَمْ لَوْ عَمِيَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشَارَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَلَوْ عَادَتْ ) أَهْلِيَّتُهُ ( لَمْ تَعُدْ وَلَايَتُهُ ) كَالْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ ( وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ) كَالْوَكِيلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلِلْإِمَامِ عَزْلُهُ بِخَلَلٍ ) ظَهَرَ مِنْهُ وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ ، وَمَحَلُّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنْ وُجِدَ ثَمَّ صَالِحٌ غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ ( وَبِأَفْضَلَ ) مِنْهُ ( وَبِمَصْلَحَةٍ ) كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ سَوَاءٌ أَعَزَلَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدُونِهِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ دُونِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ( حَرُمَ ) عَزْلُهُ ( وَ ) لَكِنَّهُ ( يَنْفُذُ ) طَاعَةً لِلْإِمَامِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ وُجِدَ ) ثَمَّ ( صَالِحٌ ) غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ ، أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا مُوجِبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ ( وَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ عَزْلَهُ ) لِعِظَمِ الضَّرَرِ بِنَقْضِ الْأَحْكَامِ وَفَسَادِ التَّصَرُّفَاتِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْخَصْمُ أَنَّهُ مَعْزُولٌ لَمْ يُنْفِذْ حُكْمَهُ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( فَإِنْ عَلَّقَهُ ) أَيْ : عَزَلَهُ ( بِقِرَاءَتِهِ كِتَابًا انْعَزَلَ بِهَا وَبِقِرَاءَةٍ ) مِنْ غَيْرِهِ ( عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ لَا قِرَاءَتُهُ بِنَفْسِهِ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ انْعِزَالِهِ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَرْعِيَّ ثَمَّ النَّظَرُ إلَى الصِّفَاتِ وَهُنَا إلَى الْإِعْلَامِ وَكَمَا","part":16,"page":291},{"id":7791,"text":"يَنْعَزِلُ بِقِرَاءَتِهِ الْكِتَابَ يَنْعَزِلُ بِمَعْرِفَتِهِ مَا فِيهِ بِتَأَمُّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاءَةً حَقِيقَةً ( وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ ( نَائِبُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ ( لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ ؛ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَبْوَابُ الْمَصَالِحِ ( وَلَا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ : اسْتَخْلِفْ عَنِّي ) ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ سَفِيرٌ فِي التَّوْلِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ غَرَضِ الْمُعَاوَنَةِ لَهُ فَلَا تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ بِنَظِيرَتِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ ثَمَّ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ .\r.\rS","part":16,"page":292},{"id":7792,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي إلَخْ ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُ هَذَا الْفَصْلِ عَمَّا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْعَزْلَ بَعْدَ ثُبُوتِ التَّوْلِيَةِ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : انْعِزَالَ الْقَاضِي ) أَيْ مِنْ غَيْرِ عَزْلٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَزْلَهُ أَيْ بِعَزْلِ الْإِمَامِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ نَائِبُهُ .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ ) كَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِغْمَاءِ فَيَقُولُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْغَفْلَةَ وَإِنْ لَمْ تُخِلُّ بِالضَّبْطِ تَقْتَضِي الْعَزْلَ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِغْمَاءٍ ) وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ م ر وَلَوْ لَحْظَةً خِلَافًا لِلشَّرْحِ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى فِي نَحْوِ الشَّرِيكِ مِقْدَارَ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ هُنَا مَا لَا يُحْتَاطُ ثَمَّ وَيَنْعَزِلُ بِمَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَقَدْ عَجَزَ مَعَهُ عَنْ الْحُكْمِ س ل .\r( قَوْلُهُ : كَغَفْلَةٍ ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ بِحَيْثُ إذَا نُبِّهَ لَا يَتَنَبَّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَصَمَمٍ ) أَيْ وَعَمًى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : نَعَمْ إلَخْ وَعِبَارَةُ ح ل وَقَوْلُهُ وَصَمَمٍ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ سَمَاعَهُ بِالصِّيَاحِ يَكْفِي .\r( قَوْلُهُ : وَفِسْقٍ ) وَلَوْ كَانَ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ وَوُلِّيَ مَعَ فِسْقِهِ وَزَادَ فِسْقُهُ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَرَضَ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ لَرَضِيَ بِهِ وَوَلَّاهُ لَمْ يَنْعَزِلْ وَإِلَّا انْعَزَلَ م ر ز ي .\rقَوْلُهُ : لِإِشَارَةٍ ) أَيْ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ بِأَنْ كَانَا مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَوْ عَادَتْ أَهْلِيَّتُهُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّائِلُ عَمًى وَصَمَمًا ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا عَادَ بَصِيرًا عَادَتْ وِلَايَتُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ الصَّمَمُ ح ل فَقَوْلُهُ لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ أَيْ فِي غَيْرِ زَوَالِ الْعَمَى وَالصَّمَمِ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر اعْتِمَادَهُ فِي الْعَمَى وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مَانِعًا لَا سَالِبًا كَمَا هُوَ","part":16,"page":293},{"id":7793,"text":"ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ طب فَلَوْ عَمِيَ ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنْ تَحَقَّقَ حُصُولُ الْعَمَى حَقِيقَةً اُحْتِيجَ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ : إنَّهُ لَوْ أَبْصَرَ بَعْدَ الْعَمَى لَمْ يَحْتَجْ لِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَعْقُودِ ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْغَيْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ النَّظَرُ إذَا زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ ثُمَّ عَادَتْ فَإِنَّهَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْعَارِضَ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْحَاضِنَةُ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِخَلَلٍ ) أَيْ لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ كَكَثْرَةِ الشَّكَاوَى مِنْهُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ ضَعُفَ أَوْ زَالَتْ هَيْبَتُهُ فِي الْقُلُوبِ ؛ وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ ، أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ بِهِ ز ي و م ر .\r( قَوْلُهُ وَبِأَفْضَلَ مِنْهُ ) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا فِي الْأَمْرِ الْعَامِّ أَمَّا الْخَاصُّ كَإِمَامَةٍ وَتَدْرِيسٍ وَأَذَانٍ وَتَصَوُّفٍ وَنَظَرٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَنْعَزِلُ أَرْبَابُهَا بِالْعَزْلِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ ح ل وَخَرَجَ بِالْقَاضِي الْإِمَامُ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي فَلَا يَحْسُنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ وَذِكْرُ حُكْمِ دُونِهِ ) أَيْ الشَّامِلِ لَهُ قَوْلُهُ وَبِمَصْلَحَةٍ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَزْلَ نُوَّابِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ أَيْ أَوْ نَائِبِهِ ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ انْعَزَلَ بِمَوْتِ شَخْصٍ فَلَهُ عَزْلُهُ فِي حَيَاتِهِ كَالْوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ .\r( قَوْلُهُ بُلُوغِهِ عَزْلُهُ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَعَزْلُهُ فَاعِلٌ بِالْمَصْدَرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ :","part":16,"page":294},{"id":7794,"text":"لِعِظَمِ الضَّرَرِ ) أَيْ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ وُلِّيَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْعَزِلْ حَتَّى يَبْلُغَهُ خَبَرُ الْعَزْلِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَوْ فِي أَمْرٍ عَامٍّ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ خَبَرَ عَزْلِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ عِظَمِ الضَّرَرِ فِي نَقْضِ التَّصَرُّفَاتِ ز ي وَيَثْبُتُ عَزْلُهُ بِعَدْلَيْ شَهَادَةٍ أَوْ اسْتِفَاضَةٍ لَا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَلَا يَكْفِي كِتَابٌ مُجَرَّدٌ وَإِنْ حَفَّتْهُ قَرَائِنُ تُبْعِدُ تَزْوِيرَ مِثْلِهِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : حُكْمُهُ لَهُ ) أَمَّا حُكْمُهُ عَلَيْهِ فَيَنْفُذُ سم ( قَوْلُهُ : لِعِلْمِهِ أَنَّهُ إلَخْ ) الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْخَصْمِ بِعَزْلِ الْقَاضِي لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قَاضِيًا شَرْحُ م ر و ز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرَ حَاكِمٍ بَاطِنًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ خَبَرُ الْعَزْلِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِعِلْمِ الْخَصْمِ أَنَّ الْإِمَامَ عَزَلَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَهُ إلَخْ ) وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ عَزَلْتُك أَوْ أَنْتَ مَعْزُولٌ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَمْ يَنْعَزِلْ مَا لَمْ يَأْتِهِ الْكِتَابُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ جَاءَهُ بَعْضُ الْكِتَابِ وَانْمَحَى مَوْضِعُ الْعَزْلِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَإِلَّا انْعَزَلَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ ز ي .\r( قَوْلُهُ انْعَزَلَ بِهَا ) وَيَكْفِي قِرَاءَةُ مَحَلِّ الْعَزْلِ فَقَطْ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمِّيَّةٍ وَقَرَأَهُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ نَائِبُهُ ) الرَّاجِحُ أَنَّ نَائِبَهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا إذَا بَلَغَهُ الْعَزْلُ ز ي وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْأَصْلَ فَيَنْعَزِلُ حِينَئِذٍ النَّائِبُ لَا الْأَصْلُ ، وَكَذَا لَوْ بَلَغَ الْعَزْلُ الْأَصْلَ دُونَ النَّائِبِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ سم ( قَوْلُهُ لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ ) الْمُرَادُ بِقَيِّمِ الْوَقْفِ نَاظِرُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْقَاضِي نَظَرُ وَقْفٍ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَأَقَامَ شَخْصًا عَلَيْهِ","part":16,"page":295},{"id":7795,"text":"انْعَزَلَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبُهُ سم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ إلَخْ ) كَأَنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ وَكِّلْ وَأَطْلَقَ أَيْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ .\r( قَوْلُهُ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ الْمَأْذُونَ فِي اسْتِخْلَافِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ : اسْتَخْلِفْ فُلَانًا فَهُوَ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ مُطْلَقًا ح ل .\r.","part":16,"page":296},{"id":7796,"text":"( وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ وَوَالٍ ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( بِانْعِزَالِ الْإِمَامِ ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ فِي تَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ ، وَتَعْبِيرِي بِالِانْعِزَالِ هُنَا وَفِي الْقَيِّمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَوْتِ ( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَا ) قَوْلُ ( مَعْزُولٍ حَكَمْت بِكَذَا ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا بِهِ ( وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( بِحُكْمِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ( إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِهِ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَقَوْلِي : وَلَمْ يَعْلَمْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r.\rS","part":16,"page":297},{"id":7797,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ ) وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ ، أَمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَإِنْ رُجِيَ تَوَلِّيهِ انْعَزَلَ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي انْعِزَالِهِ ع ن ( قَوْلُهُ وَوَالٍ ) كَالْأَمِيرِ وَالْمُحْتَسِبِ وَنَاظِرِ الْجَيْشِ وَوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَاضِي .\r( قَوْلُهُ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ ) وَلِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ نِيَابَةً عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي لِنُوَّابِهِ فَإِنَّهُ عَنْ نَفْسِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُقْبَلُ ) أَيْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنْشَاءِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ) وَلَوْ عَلَى أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَا قَوْلُ مَعْزُولٍ حَكَمْت بِكَذَا ) أَيْ الْإِقْرَارُ بِالْحُكْمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا وَخَرَجَ بِالْمَعْزُولِ مَا لَوْ قَالَ قَبْلَ عَزْلِهِ : كُنْت حَكَمْت بِكَذَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَتَّى لَوْ قَالَ : حَكَمْت عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْبَلَدِ بِطَلَاقِ نِسَائِهِمْ وَعِتْقِ عَبِيدِهِمْ أَيْ وَهُنَّ مَحْصُورَاتٌ ، وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ عُمِلَ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ز ي ( قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ بِحُكْمِهِ ) خَرَجَ بِحُكْمِهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ بِكَذَا فَيُقْبَلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ نَفْسُ بَلَدِ قَضَائِهِ الْمَحُوطِ بِالسُّوَرِ أَوْ الْبِنَاءِ الْمُتَّصِلِ بِهَا سم لَا الْبَسَاتِينُ وَالْمَزَارِعُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي ) أَيْ الَّذِي حَصَلَتْ الدَّعْوَى عِنْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ كَذَلِكَ ) بِأَنْ تَقُولَ : أَشْهَدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا أَوْ أَرْضَعْتُهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا أَيْ حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً فِي ذَلِكَ","part":16,"page":298},{"id":7798,"text":"وَيُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ قَبُولِ الْقَاضِي وَقَبُولِ الْمُرْضِعَةِ حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً وَكَتَبَ أَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلْ قَوْلُ الْمُرْضِعَةِ أَرْضَعْتُهُمَا إرْضَاعًا مُحَرِّمًا مَعَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ كَذَلِكَ ح ل وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً بِخِلَافِ الْقَاضِي إذَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِأَمْرِ الْحَكَمِ ا هـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُفَارِقُ الْمُرْضِعَةَ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَةَ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِيهِمَا ا هـ .\r.","part":16,"page":299},{"id":7799,"text":"( وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ لَمْ يُسْمَعْ ) ذَلِكَ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَالدَّعْوَى عَلَى النَّائِبِ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ بَابَ التَّحْلِيفِ لَتَعَطَّلَ الْقَضَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ وَإِلَّا حَلَفَ ( أَوْ ) اُدُّعِيَ عَلَيْهِ ( مَا ) أَيْ : شَيْءٌ ( لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ ) كَأَخْذِ مَالٍ بِرِشْوَةٍ أَوْ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ( فَكَغَيْرِهِمَا ) فَتُفَصَّلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ فَقَالَ هَذَا إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ بِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ وَلَا يَحْلِفُ وَلَا طَرِيقَ لِلْمُدَّعِي حِينَئِذٍ إلَّا الْبَيِّنَةُ ثُمَّ قَالَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْحَاكِمِ صِحَّةُ الدَّعْوَى صِيَانَةً لَهُ عَنْ ابْتِذَالِهِ بِالدَّعْوَى وَالتَّحْلِيفِ انْتَهَى وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وَلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا أَوْ مَعْزُولًا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ .\r.\rS","part":16,"page":300},{"id":7800,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مُتَوَلٍّ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ كَذَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي : إنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا شَامِلٌ لِلْجَوْرِ وَفِي شُمُولِهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ بَيَانُ حُكْمِ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرًا إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَا لَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ إذْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا بَلْ هِيَ دَعْوَى نَفْسِ حُكْمِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ ) وَهُوَ الشَّرْعُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ ) كَغَصْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ دَيْنٍ س ل ( قَوْلُهُ كَأَخْذِ مَالٍ بِرِشْوَةٍ ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الرِّشْوَةِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَهِيَ مُثَلَّثَةُ الرَّاءِ ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَاهُ لِأَنَّ مُرَادُهُمْ بِالرِّشْوَةِ لَازِمُهَا أَيْ بِبَاطِلٍ فَانْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ أَوْلَى لِإِيهَامِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ أَنَّ الرِّشْوَةَ سَبَبٌ مُغَايِرٌ لِلْأَخْذِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ ) تَفْسِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِكُنَاسَةِ بَيْتِهِ أَوْ نَزْحِ سَرَابٍ وَقَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ أَيْ لِأَجْلِ التَّحْلِيفِ وَإِلَّا فَهِيَ تُسْمَعُ لِبَيِّنَةٍ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا بِبَيِّنَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ ع ب وَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْقَاضِي أَوْ الشَّاهِدِ أَنَّهُ حَكَمَ أَوْ شَهِدَ لَهُ أَوْ أَنْكَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ لِقَاضٍ آخَرَ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَدَّعِيَ ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ .\rس ل و ح ل كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ سَمِعْتُ الْبَيِّنَةَ .\r( قَوْلُهُ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا ) فَطَرِيقُهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْخَصْمِ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ","part":16,"page":301},{"id":7801,"text":"بِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ لَهُ بِكَذَا ع ش ( قَوْلُهُ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ ) الْمُنَاسِبُ فِي الْمُقَابَلَةِ سَمِعْت الدَّعْوَى لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْلِفُ ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ .\r( قَوْلُهُ : فَمَا ذَكَرْتُهُ فِي الْمَعْزُولِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ بِشَيْءٍ فَكَغَيْرِهِمَا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ .\rوَحَاصِلُهُ دَفْعُ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِ سَابِقًا وَبَيْنَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فَتُفْصَلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَمَا ذَكَرَاهُ فِيهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ أَيْ وَلَا يَحْلِفُ ا هـ ، وَعِبَارَةُ سم فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ أَيْ فَيُسْتَثْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْلِيفِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ فَائِدَةَ التَّحْلِيفِ أَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ الَّتِي هِيَ كَالْإِقْرَارِ وَإِقْرَارُ الْمَعْزُولِ وَمَنْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا فَائِدَةَ لِتَحْلِيفِهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ ) ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ ز ي .\r.","part":16,"page":302},{"id":7802,"text":"( فَصْلٌ ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا ( تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ ) لِلْقَضَاءِ ( بِشَاهِدَيْنِ ) كَغَيْرِهَا ( وَيَخْرُجَانِ مَعَ الْمُتَوَلِّي ) إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ ( يُخْبِرَانِ ) أَهْلَهُ بِهَا ( أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ ) بِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ وَلِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الْإِشْهَادِ فَلَا تَثْبُتُ بِكِتَابٍ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ قَالَ تَعَالَى { ، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } ( وَسُنَّ أَنْ يَكْتُبَ مُوَلِّيهِ ) إمَامًا كَانَ أَوْ قَاضِيًا فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : لِيَكْتُبَ الْإِمَامُ ( لَهُ ) كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ وَبِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِيهِ الزَّكَوَاتُ وَالدِّيَاتُ وَغَيْرُهَا ( وَ ) أَنْ ( يَبْحَثَ الْقَاضِي عَنْ حَالَ عُلَمَاءِ الْمَحَلِّ وَعُدُولِهِ ) قَبْلَ دُخُولِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَحِينَ يَدْخُلُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحَلِّ هُنَا فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ ( وَ ) أَنْ ( يَدْخُلَ ) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ( يَوْمَ اثْنَيْنِ ) صَبِيحَتَهُ ( فَ ) إنْ عَسِرَ دَخَلَ يَوْمَ ( خَمِيسٍ فَ ) يَوْمَ ( سَبْتٍ ) وَقَوْلِي فَخَمِيسٍ فَسَبْتٍ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ ( وَ ) أَنْ ( يَنْزِلَ وَسَطَ الْبَلَدِ ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ ( وَ ) أَنْ ( يَنْظُرَ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَذَابٌ ( فَمَنْ أَقَرَّ ) مِنْهُمْ ( بِحَقٍّ فَعَلَ ) بِهِ ( مُقْتَضَاهُ ) فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ أَوْ مَالًا أَمَرَ بِأَدَائِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ ، وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ أَدَامَ حَبْسُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ خَصْمٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ أَطْلَقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (","part":16,"page":303},{"id":7803,"text":"وَمَنْ قَالَ ظُلِمْتُ ) بِالْحَبْسِ ( فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ ) فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) خَصْمُهُ ( غَائِبًا كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ ) هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ عَاجِلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَلَفَ وَأَطْلَقَ لَكِنْ يَحْسُنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كَفِيلٌ .\r.\rS","part":16,"page":304},{"id":7804,"text":"( فَصْلٌ : فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا ) أَيْ كَقَوْلِهِ تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ ( قَوْلُهُ يُخْبِرَانِ أَهْلَهُ ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ بَلْ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ وَلَا حَاجَةَ لِلْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ح ل أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ وَإِلَّا ادَّعَيَا عِنْدَهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ ) أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِكِتَابٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِفَاضَةٍ وَلَا شَهَادَةٍ ح ل ( قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ ) وَهَذَا مَأْخَذُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أَنَّ الْحُجَجَ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمٌ وَلَا شَهَادَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّذَكُّرِ فَقَطْ فَلَا تُثْبِتُ حَقًّا وَلَا تَمْنَعُهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَكْتُبَ مُوَلِّيهِ ) وَيَسْتَحِقُّ الْقَاضِي رِزْقَهُ مِنْ حِينِ الْعَمَلِ لَا مِنْ وَقْتِ التَّوْلِيَةِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ س ل ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِيَكْتُبَ الْإِمَامُ ) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ اللَّامَ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِح الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ لَا الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ وَإِلَّا فَبِمَذْهَبِ مُقَلِّدِهِ وَأَمَّا كُتُبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَلِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا كَانَ يَحْكُمُ بِمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ أَوْ عَلِمَهُ عَنْهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يَتَغَيَّرُ ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَلْوَانِ يُمْكِنُ تَغَيُّرُهَا بِخِلَافِ السَّوَادِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يَوْمَ اثْنَيْنِ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَصَوْمُهُ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : صَبِيحَتَهُ ) كَانَ الْأَوْلَى وَصَبِيحَتَهُ لِيُفِيدَ أَنَّهَا سُنَّةٌ أُخْرَى كَمَا أَفَادَهُ ح ل ( قَوْلُهُ فَيَوْمُ سَبْتٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ","part":16,"page":305},{"id":7805,"text":"الْأُسْبُوعِ وَأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ بُكُورُهُ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا } .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَنْزِلَ وَسَطَ الْبَلَدِ ) أَيْ حَيْثُ اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ وَإِلَّا نَزَلَ حَيْثُ يَتَيَسَّرُ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مَوْضِعٌ يَعْتَادُ الْقُضَاةُ النُّزُولَ فِيهِ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ فِي الْقُرْبِ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسَاوِي تَسَاوِي كُلٍّ مَعَ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ يَتَسَاوَوْنَ كَذَا مَنْ يَلِيهِمْ وَهَكَذَا سم أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّاكِنَ بِالْقُرْبِ مِنْ وَسَطِ الْبَلَدِ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِمَنْ مَسْكَنُهُ فِي أَطْرَافِهَا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ التَّسَاوِيَ لِمَنْ فِي طَرَفٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي الطَّرَفِ الْمُقَابِلِ لَهُ لَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْظُرَ أَوَّلًا ) أَيْ نَدْبًا بَعْدَ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ بِأَنْ أَدَّى أَوْ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ وَفَائِدَةُ النِّدَاءِ .\rبَعْدَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ احْتِمَالُ أَنْ يَظْهَرَ غَرِيمٌ أَعْرَفُ بِحَالِهِ فَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِيَسَارِهِ س ل أَيْ فَالنِّدَاءُ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ ) قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي الْحَبْسِ حُكْمٌ مِنْ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِحَبْسِهِ فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْخَصْمُ حُجَّةً ؟ سم .\r( قَوْلُهُ كَتَبَ إلَيْهِ ) أَيْ أَوْ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ لِيَأْمُرَهُ بِالْحُضُورِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ لَمْ يَحْضُرْ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) أَيْ وُجُوبًا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَأَطْلَقَ ) لِتَقْصِيرِ الْغَائِبِ حِينَئِذٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَحْسُنُ ) أَيْ يُنْدَبُ ع ش .\r.","part":16,"page":306},{"id":7806,"text":"( ثُمَّ ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ يَنْظُرُ ( فِي الْأَوْصِيَاءِ ) بِأَنْ يُحْضِرَهُمْ إلَيْهِ فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً بَحَثَ عَنْهَا هَلْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا وَعَنْ حَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا ( فَمَنْ وَجَدَهُ عَدْلًا قَوِيًّا ) فِيهَا ( أَقَرَّهُ أَوْ فَاسِقًا ) أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ ، وَلَمْ يُعَدِّلْهُ الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ ( أُخِذَ الْمَالُ مِنْهُ أَوْ ) عَدْلًا ( ضَعِيفًا ) لِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ ( عَضَّدَهُ بِمُعِينٍ ) يَتَقَوَّى بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْمَحَاجِيرِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا ثُمَّ فِي الْوَقْفِ الْعَامِّ وَالْمَالِ الضَّالِّ وَاللُّقَطَةِ ( ثُمَّ يَتَّخِذُ كَاتِبًا ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَفَرَّغُ لِلْكِتَابَةِ غَالِبًا ( عَدْلًا ) فِي الشَّهَادَةِ لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ ( ذَكَرًا حُرًّا ) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ ) وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ لِيَعْلَمَ صِحَّةَ مَا يَكْتُبُهُ مِنْ فَسَادِهِ ( شَرْطًا ) فِيهَا وَالْمَحْضَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَا يُكْتَبُ فِيهِ مَا جَرَى لِلْمُتَحَاكِمِينَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ أَوْ تَنْفِيذَهُ سُمِّيَ سِجِلًّا وَقَدْ يُطْلَقَانِ عَلَى مَا يُكْتَبُ ( فَقِيهًا ) بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ ؛ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ ( عَفِيفًا ) عَنْ الطَّمَعِ ؛ لِئَلَّا يُسْتَمَالَ بِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَافِرَ عَقْلٍ ) ؛ لِئَلَّا يُخْدَعَ ( جَيِّدَ خَطٍّ ) ؛ لِئَلَّا يَقَعَ الْغَلَطُ وَالِاشْتِبَاهُ حَاسِبًا فَصِيحًا ( نَدْبًا ) فِيهَا .\r.\rS","part":16,"page":307},{"id":7807,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ ) الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الْعَدَالَةِ بَقَاءُ الْمَالِ بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ عَدَالَتِهِ م ر ع ش .\r( قَوْلُهُ : الْعَامِّ ) ، وَكَذَا الْخَاصُّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَّخِذُ كَاتِبًا ) أَيْ نَدْبًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ سَنِّ مَا ذَكَرَ مِنْ اتِّخَاذِ كَاتِبٍ إلَخْ ع ش وَقَدْ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَلِيُّ وَمُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ ) وَثَمَنُ وَرَقِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَلَى مَنْ أَرَادَ الْكِتَابَةَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَمْ يُجْبَرْ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ ) وَهِيَ مَا تَكْتُبُهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ لِبَعْضٍ إنِّي حَكَمْت بِكَذَا فَنَفِّذْهُ ح ل وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالْحُجَجِ ا هـ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُكْمٌ وَلَا دَعْوَى كَحُجَجِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْقَرْضِ .\r( قَوْلُهُ : شَرْطًا فِيهَا ) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ أَيْ صَاحِبِهَا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدْلِ وَمَا بَعْدَهُ شَرْطًا فِي كِتَابَةِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ هَكَذَا يُفْهَمُ فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ هُوَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ شُرِطَ ذَلِكَ شَرْطًا .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَنْفِيذَهُ ) هُوَ أَنْ يَكْتُبَ بِالْحُكْمِ إلَى قَاضٍ آخَرَ لِيُنَفِّذَهُ وَتَنْفِيذُ الْحُكْمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ مِنْ الْمُنَفِّذِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ عِنْدَنَا وَإِلَّا كَانَ إثْبَاتًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ س ل .\r( قَوْلُهُ : سُمِّيَ سِجِلًّا ) وَهُوَ مَا يَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْقَاضِي وَيُؤْخَذُ صُورَتُهُ وَقَدْ يُسَمَّى ذَلِكَ بِكِتَابِ الْحُكْمِ ح ل فَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ : وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلسِّجِلَّاتِ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يُؤْتَى إلَخْ ) أَيْ ؛ لِئَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْخَلَلُ مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : نَدْبًا فِيهَا )","part":16,"page":308},{"id":7808,"text":"أَيْ فِي هَذَا الْأُمُورِ أَيْ هَذِهِ الْأُمُورُ مَنْدُوبَةٌ ح ل .\r.","part":16,"page":309},{"id":7809,"text":"( وَ ) أَنْ يَتَّخِذَ ( مُتَرْجِمِينَ ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي تَعْرِيفِ كَلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقَاضِي لُغَتَهُ مِنْ خَصْمٍ أَوْ شَاهِدٍ ، أَمَّا تَعْرِيفُ كَلَامِ الْقَاضِي الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْخَصْمُ أَوْ الشَّاهِدُ لُغَتَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ ( وَ ) أَنْ يَتَّخِذَ قَاضٍ ( أَصَمُّ مُسْمِعِينَ ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا ، أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ لِأَصَمَّ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي وَالْخَصْمُ فَقَالَ الْقَفَّالُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ لِمَا مَرَّ وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمِينَ وَالْمُسْمِعِينَ أَنْ يَكُونَا ( أَهْلَيْ شَهَادَةٍ ) فَيُشْتَرَطُ إتْيَانُهُمَا بِلَفْظِهَا فَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا وَيُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ إنْ تَضَمَّنَ حَقًّا لَهُمَا ، وَيُجْزِئُ مِنْ الْمُتَرْجِمِينَ وَالْمُسْمِعِينَ فِي الْمَالِ أَوْ حَقِّهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَفِي غَيْرِهِ رَجُلَانِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْمُتَرْجِمِ بِالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَدِ وَفِي الْمُسْمِعِ بِالْعَدَدِ ( وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى ) ؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ وَالْإِسْمَاعَ تَفْسِيرٌ وَنَقْلُ اللَّفْظِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمُسْمِعِينَ .\r.\rS","part":16,"page":310},{"id":7810,"text":".\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَّخِذَ مُتَرْجِمِينَ ) اُسْتُشْكِلَ اتِّخَاذُ الْمُتَرْجِمِ بِأَنَّ اللُّغَاتِ لَا تَنْحَصِرُ وَيَبْعُدُ حِفْظُ شَخْصٍ لِكُلِّهَا وَيَبْعُدُ أَنْ يَتَّخِذَ الْقَاضِي فِي كُلِّ لُغَةٍ مُتَرْجِمًا لِلْمَشَقَّةِ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ وُجُودُهَا فِي عَمَلِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ عُسْرًا أَيْضًا ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَصَمُّ ) أَيْ صَمَمًا لَا يُبْطِلُ سَمْعَهُ شَرْحُ م ر وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ قَاضِيًا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : مُسْمِعِينَ ) وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُسْمِعِينَ غَيْرَ الْمُتَرْجِمِينَ بَلْ إنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ بِاثْنَيْنِ بِأَنْ عَرَفَا لُغَاتِ الْقَاضِي وَالْخُصُومِ كَفَيَا فِي الْغَرَضَيْنِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ لِكُلِّ غَرَضٍ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ سم .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ : أَمَّا مُسْمِعُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ التَّعَدُّدَ فِي الْمُسْمِعِ لَا فِي الْإِسْمَاعِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ حَقًّا لَهُمَا ) أَيْ لِلْوَالِدِ إنْ كَانَ وَلَدُهُ مُتَرْجِمًا أَوْ مُسْمِعًا وَلِلْوَلَدِ إنْ كَانَ وَالِدُهُ كَذَلِكَ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِمَا مُتَرْجِمِينَ أَوْ مُسْمِعِينَ ا هـ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْوَالِدِ ، وَالْوَلَدِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَضَمَّنَتْ حَقًّا لِوَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ دُونَ مَا إذَا تَضَمَّنَتْ حَقًّا عَلَيْهِ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ حَقِّهِ ) كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) وَقِيسَ بِذَلِكَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ س ل لِقَوْلِهِمْ : مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ تُقْبَلُ فِيهِ تَرْجَمَتُهَا ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَفِي غَيْرِهِ ) وَلَوْ زِنًا أَوْ رَمَضَانَ س ل أَيْ ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُثْبِتَيْنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ ثُبُوتُ صَوْمِ رَمَضَانَ لَا","part":16,"page":311},{"id":7811,"text":"يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَالْمُتَرْجِمُ وَالْمُسْمِعُ بِالْأَوْلَى .","part":16,"page":312},{"id":7812,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَتَّخِذَ الْقَاضِي مُزَكِّيَيْنِ ) لِمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي شَرْطُهُمَا آخِرَ الْبَابِ ، وَمَحَلُّ سَنِّ مَا ذُكِرَ مِنْ اتِّخَاذِ كَاتِبٍ ، وَمَنْ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً أَوْ رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( وَ ) أَنْ يَتَّخِذَ ( دِرَّةً ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ( لِتَأْدِيبٍ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَلِعُقُوبَةٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلِتَعْزِيرٍ كَمَا اتَّخَذَهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَمَجْلِسًا رَفِيقًا ) بِهِ وَبِغَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَاسِعًا ؛ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِضِيقِهِ الْحَاضِرُونَ ظَاهِرًا لِيَعْرِفَهُ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ لَائِقًا بِالْحَالِ كَأَنْ يَجْلِسَ فِي الشِّتَاءِ فِي كِنٍّ وَفِي الصَّيْفِ فِي فَضَاءٍ وَكَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى مُرْتَفَعٍ وَفِرَاشٍ وَتُوضَعَ لَهُ وِسَادَةٌ .\r.\rS","part":16,"page":313},{"id":7813,"text":".\r( قَوْلُهُ : مُزَكِّيَيْنِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمَا الْمُزَكِّيَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا بَلْ الْمُرَادُ بِهِمَا اللَّذَانِ يَنْقُلَانِ تَزْكِيَةَ الشُّهُودِ مِنْ جِيرَانِهِمَا مَثَلًا لِلْقَاضِي شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا .\r( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ إلَخْ ) وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ ؛ لِئَلَّا يَتَغَالَوْا فِي الْأُجْرَةِ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْرِفْ لُغَةَ قَوْمٍ مَاذَا يَصْنَعُ مِنْ جِهَةِ التُّرْجُمَانِ ؟ ( قَوْلُهُ : وَسِجْنًا ) وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ إذَا لَمْ يُهَيَّأْ صَرْفُ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ س ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا اتَّخَذَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ) قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَدِرَّةُ عُمَرَ كَانَتْ أَهَيْبَ مِنْ سَيْفِ الْحَجَّاجِ ا هـ وَيُقَالُ : إنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ : لَمْ يَضْرِبْ بِهَا أَحَدًا عَلَى ذَنْبٍ وَعَادَ لِفِعْلِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَجْلِسَ ) أَيْ مُتَعَمِّمًا مُتَطَيْلِسًا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مُرْتَفِعٍ وَفِرَاشٍ ) أَيْ لِيَكُونَ أَهَيْبَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ لِلْحَاجَةِ إلَى قُوَّةِ الرَّهْبَةِ وَالْهَيْبَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ جُلُوسُهُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ شَرْحُ م ر .\r.","part":16,"page":314},{"id":7814,"text":"( وَكُرِهَ مَسْجِدٌ ) أَيْ : اتِّخَاذُهُ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ عَادَةً ، وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ أَوْ قَضَايَا وَقْتَ حُضُورِهِ فِيهِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِفَصْلِهَا ( وَ ) كُرِهَ ( قَضَاءٌ عِنْدَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ بِنَحْوِ غَضَبٍ ) كَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ مُؤْلِمٍ وَخَوْفٍ مُزْعِجٍ وَفَرَحٍ شَدِيدٍ نَعَمْ إنْ غَضِبَ لِلَّهِ فَفِي الْكَرَاهَةِ وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا ( وَأَنْ يُعَامِلَ ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ ( بِنَفْسِهِ ) إلَّا إنْ فُقِدَ مَنْ يُوَكِّلُهُ ( أَوْ وَكِيلٍ ) لَهُ ( مَعْرُوفٍ ) ؛ لِئَلَّا يُحَابَى ، وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْمَسْجِدِ وَالْمُعَامَلَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَسُنَّ ) عِنْدَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ النَّظَرِ وَتَعَارُضِ الْآرَاءِ فِي حُكْمٍ ( أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ ) الْأُمَنَاءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } .\r.\rS","part":16,"page":315},{"id":7815,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَيْ اتِّخَاذُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَرَاهَةِ الْمَسْجِدِ إذْ الْأَحْكَامُ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ .\r( قَوْلُهُ صَوْنًا لَهُ إلَخْ ) ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ إلَى إحْضَارِ الْمَجَانِينِ وَالصِّغَارِ وَالْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ وَإِقَامَةُ الْحَدِّ فِيهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ اتَّفَقَتْ إلَخْ ) الْأَنْسَبُ التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ : اتِّخَاذُهُ ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا ) كَمَطَرٍ حَجّ فَإِنْ جَلَسَ فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ عَدَمِهَا كَأَنْ كَانَ لِعُذْرٍ مَنَعَ الْخُصُومَ مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ بِالْمُشَاتَمَةِ وَنَحْوِهَا وَيَقْعُدُونَ خَارِجَهُ وَيُنَصِّبُ مَنْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ وَأُلْحِقَ بِالْمَسْجِدِ فِي كَرَاهَةِ الِاتِّخَاذِ بَيْتُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ تَحْتَشِمُ النَّاسُ دُخُولَهُ ، أَمَّا إذَا أَعَدَّهُ لِلْقَضَاءِ وَأَخْلَاهُ مِنْ نَحْوِ عِيَالِهِ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَحْتَشِمُهُ أَحَدٌ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَلَا يُكْرَهُ حِينَئِذٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ قَضَاءٌ عِنْدَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ ) لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْغَضَبِ وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي وَلِاخْتِلَالِ فَهْمِهِ وَفِكْرِهِ بِذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِعَدَمِ أَمْنِ التَّقْصِيرِ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ سم كَعَدَالَةِ الشُّهُودِ وَتَزْكِيَتِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ قَضَاءٌ إلَخْ ) وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي حَالَ الْغَضَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ فِي الْغَضَبِ إلَّا كَمَا يَقُولُهُ فِي الرِّضَا لِعِصْمَتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ غَضَبٍ ) نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ لِلْحُكْمِ فِي الْحَالِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا ) ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى الْكَرَاهَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ","part":16,"page":316},{"id":7816,"text":"وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ .\rا هـ .\rم ر سم .\r( قَوْلُهُ هَذَا أَعَمُّ ) يُوهِمُ أَنَّ الْأَصْلَ عَبَّرَ بِالْكَرَاهَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِنَفْسِهِ يُسَنُّ لَا أَنَّهُ يُكْرَهُ ، وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِمَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ : وَيُنْدَبُ أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ بِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قَوْلِهِ ) أَيْ مِنْ مَفْهُومِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِنَفْسِهِ ) فَلَوْ فَعَلَ صَحَّ لَكِنْ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُحَابَاةٌ فَفِي قَدْرِهَا مَا يَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ سم .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يُحَابَى ) بَحَثَ سم أَنَّ مُحَابَاتَهُ فِي حُكْمِ الْهَدِيَّةِ لَهُ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ لَهُ شَيْءٌ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ قَالَ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ لِئَلَّا يُحَابَى تَعْلِيلًا لِلْكَرَاهَةِ قَدْ يَقْتَضِي حِلَّ قَبُولِ الْمُحَابَاةِ س ل .\r( قَوْلُهُ وَتَعَارُضِ الْآرَاءِ ) عَطْفُ مُسَبِّبٍ أَوْ لَازِمٍ .\r( قَوْلُهُ : الْفُقَهَاءَ الْأُمَنَاءَ ) وَلَوْ دُونَهُ .\r.","part":16,"page":317},{"id":7817,"text":"( وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ ) بِهَا ( قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ ) لَهُ عَادَةٌ بِهَا وَ ( زَادَ عَلَيْهَا ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً بِقَيْدٍ زِدْتُهُ فِيهِمَا بِقَوْلِي ( فِي مَحَلِّهَا ) أَيْ : وِلَايَتِهِ ( وَ ) قَبُولُهُ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا هَدِيَّةَ ( مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ ) عِنْدَهُ وَإِنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ وِلَايَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَخِيرَةِ تَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ وَفِي غَيْرِهَا سَبَبُهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا وَلِخَبَرِ { هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ } وَرُوِيَ \" سُحْتٌ \" رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ لَمْ يَزِدْ الْمُهْدِي عَلَى عَادَتِهِ وَلَا خُصُومَةَ فِيهِمَا ( جَازَ ) قَبُولُهَا ، وَلَوْ أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ ، وَلَمْ يُدْخِلْهُ مَعَهَا وَلَا حُكُومَةَ لَهُ فَفِي جَوَازِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَيْثُ حَرُمَتْ لَمْ يَمْلِكْهَا ( وَسُنَّ ) لَهُ فِيمَا يَجُوزُ قَبُولُهَا ( أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا أَوْ يَرُدَّهَا ) لِمَالِكِهَا ( أَوْ يَضَعَهَا بِبَيْتِ الْمَالِ ) وَهَذَانِ الْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي .\r.\rS","part":16,"page":318},{"id":7818,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قَبُولُهُ ) وَسَائِرُ الْعُمَّالِ مِثْلُهُ فِي نَحْوِ الْهَدِيَّةِ كَمَشَايِخِ الْبُلْدَانِ لَكِنَّهُ أَغْلَظُ م ر و ع ش .\r( قَوْلُهُ هَدِيَّةَ ) وَالضِّيَافَةُ وَالْهِبَةُ كَالْهَدِيَّةِ ، وَكَذَا الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَوْجَهِ ز ي وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ حَضَرَ ضِيَافَتَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْعُمَّالِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إحْضَارِ طَعَامٍ لِشَادِّ الْبَلَدِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ أَوْ الْكَاتِبِ ع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَادَ عَلَيْهَا ) فَإِنْ تَمَيَّزَتْ الزِّيَادَةُ رَدَّهَا فَقَطْ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا س ل وَإِلَّا رَدَّ الْجَمِيعَ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ وِلَايَتِهِ ) وَلَوْ أَهْدَى بَعْدَ الْحُكْمِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ أَيْضًا إنْ كَانَ مُجَازَاةً وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُهْدٍ مُعْتَادٍ أَهْدَى إلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ لَهُ حَجّ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ ) أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَيُخَاصِمُ وَلَوْ بَعْضًا لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى هَدِيَّةَ أَبْعَاضِهِ إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ز ي وَأَقَرَّهُ .\rوَحَاصِلُ مَا فِي الْهَدِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمُهْدِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَا فِي مَحَلِّ الْوِلَايَةِ أَوْ خَارِجَهَا أَوْ الْقَاضِي دَاخِلًا وَالْمُهْدِي خَارِجًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عَادَةٌ أَوْ لَا وَإِذَا كَانَ لَهُ عَادَةٌ فَإِمَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ لَا ، فَهَذِهِ سِتَّةٌ تُضْرَبُ فِيهَا الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَكُلُّهَا حَرَامٌ إلَّا إذَا كَانَ الْقَاضِي فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ فِيهَا وَلَمْ يَزِدْ الْمُهْدِي عَلَى","part":16,"page":319},{"id":7819,"text":"عَادَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ فِيهِمَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ فَقَدْ صَرَّحَ سم بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا تَحْرُمُ وَقَالَ : إنَّهُ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ زَادَ عَلَيْهَا فِي مَحَلِّهَا مَعَ قَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ) وَإِنْ زَادَ عَلَى الْعَادَةِ سم أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ س ل ( قَوْلُهُ مَنْ لَيْسَ إلَخْ ) مَنْ فَاعِلُ أَرْسَلَ .\r( قَوْلُهُ : وَجْهَانِ ) الْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ م ر وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَحَرُمَ إلَخْ فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا سَبَقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ صَاحِبُهَا مَعَهَا وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهَا فَهُوَ قَيْدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ حَرُمَ بِاتِّفَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ كَمَا قَالَهُ م ر ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ حَمَلَهَا إلَيْهِ فَلَوْ جَهَّزَهَا لَهُ مَعَ رَسُولٍ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْحُرْمَةُ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَمْلِكْهَا ) فَيَرُدَّهَا لِمَالِكِهَا إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ ز ي .\r.","part":16,"page":320},{"id":7820,"text":"( وَلَا يَقْضِي ) أَيْ : الْقَاضِي ( بِخِلَافِ عِلْمِهِ ) وَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ قَاطِعًا بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ ( وَلَا بِهِ ) أَيْ : بِعِلْمِهِ ( فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ) مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لِنَدْبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا ( أَوْ ) فِي غَيْرِهَا وَ ( قَامَتْ ) عِنْدَهُ ( بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ ) ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحُدُودِ وَمَا عَدَا مَا ذُكِرَ ، يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَضَى بِشَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ فَبِالْعِلْمِ وَإِنْ شَمِلَ الظَّنَّ أَوْلَى وَشَرْطُ الْحُكْمِ بِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولُ عَلِمْتُ أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْتُ عَلَيْك بِعِلْمِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ( وَلَا ) يَقْضِي مُطْلَقًا ( لِنَفْسِهِ ) وَبَعْضِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ ( وَرَقِيقِ كُلٍّ ) مِنْهُمْ ، وَلَوْ مُكَاتَبًا ( وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ ) لِلتُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ ( وَيَقْضِي لِكُلٍّ ) مِنْهُمْ ( غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ إمَامٍ وَقَاضٍ ، وَلَوْ نَائِبًا عَنْهُ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ ، وَذِكْرُ رَقِيقِ الْبَعْضِ وَشَرِيكِ غَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي .\r.\rS","part":16,"page":321},{"id":7821,"text":"( قَوْلُهُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ ) أَيْ ظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ كَمَا لَوْ شَهِدْت بَيِّنَةٌ بِرِقٍّ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ مَنْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهُ أَوْ بَيْنُونَتَهَا أَوْ عَدَمَ مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ بِبُطْلَانِ الْحُكْمِ حِينَئِذٍ وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِعِلْمِهِ لِمُعَارَضَتِهِ لِلْبَيِّنَةِ مَعَ عَدَالَتِهَا ظَاهِرًا شَرْحُ م ر .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ لَا يَقْضِي بِهَا لِعِلْمِهِ بِخِلَافِهَا وَلَا بِعِلْمِهِ لِأَجْلِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَيُعْرِضُ عَنْ الْقَضِيَّةِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ فِي عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى ) نَعَمْ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا عَزَّرَهُ وَإِنْ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ وَقَدْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَمَا إذَا عَلِمَ مِنْ مُكَلَّفٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ ثُمَّ أَظْهَرَ الرِّدَّةَ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِمُوجِبِ ذَلِكَ وَكَمَا إذَا اعْتَرَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِمُوجِبِ حَدٍّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ فَيَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ وَكَمَا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ مُنْكَرٌ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ كَأَنْ شَرِبَ خَمْرًا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ ) كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُدَّعِي أَبْرَأ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّا ادَّعَاهُ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَتَلَهُ وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ حَيٌّ فَلَا يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ فِيمَا ذُكِرَ ز ي أَيْ وَلَا بِعِلْمِهِ لِمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ حَيٌّ خَبَرُ أَنَّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا عَدَا مَا ذُكِرَ ) مَثَّلَهُ الْأَئِمَّةُ بِأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَالٍ وَقَدْ رَآهُ أَقْرَضَهُ قَبْلُ أَوْ سَمِعَهُ أَقَرَّ بِهِ مَعَ احْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ س ل ( قَوْلُهُ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ ) أَيْ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا ، أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ : قَضَيْت بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ بِذَلِكَ وَطُلِبَ مِنْهُ بَيَانُ","part":16,"page":322},{"id":7822,"text":"مُسْتَنَدِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ رَدَدْنَاهُ وَلَمْ نَعْمَلْ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ شَمِلَ الظَّنَّ ) أَيْ الْقَوِيَّ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْبَيِّنَةَ تُفِيدُ الظَّنَّ أَيْضًا فَلَا تَظْهَرُ الْأَوْلَوِيَّةُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَقْضِي مُطْلَقًا ) أَيْ لَا بِعِلْمِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ تَعْزِيرُ مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ كَحَكَمْتُ عَلَيَّ بِالْجَوْرِ ؛ لِئَلَّا يُسْتَخَفَّ وَيُسْتَهَانَ بِهِ فَلَا يُسْمَعُ حُكْمُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِنَفْسِهِ ) أَمَّا عَلَيْهَا فَيَجُوزُ ، وَهَلْ هُوَ إقْرَارٌ أَوْ حُكْمٌ ؟ وَجْهَانِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إقْرَارٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْضِهِ ) بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَقَارِبِ وَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِمَحْجُورِهِ وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ اسْتِيلَاءَهُ عَلَى الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَتَصَرُّفَهُ فِيهِ ، وَكَذَا بِإِثْبَاتِ وَقْفٍ شُرِطَ نَظَرُهُ لِقَاضٍ هُوَ بِصِفَتِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ وَضْعَ يَدِهِ عَلَيْهِ وَبِإِثْبَاتِ مَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ يُرْزَقُ مِنْهُ وَيَمْتَنِعُ لِمَدْرَسَةٍ هُوَ مُدَرِّسُهَا وَوَقْفٍ نَظَرَهُ لَهُ قَبْلَ الْوَلَايَةِ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فَكَالْوَصِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَشَرِيكِهِ ) أَيْ شَرِيكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ .","part":16,"page":323},{"id":7823,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ مُدَّعًى عَلَيْهِ ) بِالْحَقِّ ( أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ) يَمِينَ الرَّدِّ أَوْ غَيْرَهَا ( أَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَسَأَلَ ) الْمُدَّعِي ( الْقَاضِيَ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِإِقْرَارِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) سَأَلَهُ ( الْحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ ) عِنْدَهُ ( وَالْإِشْهَادَ بِهِ لَزِمَهُ ) إجَابَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ حَكَمْت بِكَذَا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ أَوْ عُزِلَ وَقَوْلِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي ، وَلَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى لَزِمَهُ إجَابَتُهُ ( أَوْ ) سَأَلَهُ ( أَنْ يَكْتُبَ لَهُ ) فِي قِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ ( مَحْضَرًا ) بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ ( أَوْ ) أَنْ يَكْتُبَ لَهُ ( سِجِلًّا ) بِمَا جَرَى مَعَ الْحُكْمِ بِهِ ( سُنَّ إجَابَتُهُ ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِحُجَّتِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ كَالْإِشْهَادِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُثْبِتُ حَقًّا بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ وَالْوُقُوفُ ، وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَجَبَ التَّسْجِيلُ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الزَّبِيلِيِّ وَشُرَيْحٍ وَالرُّويَانِيِّ ، وَكَالْمُدَّعِي فِي سَنِّ الْإِجَابَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، وَصِيغَةُ الْحُكْمِ نَحْوُ حَكَمْتُ أَوْ قَضَيْتُ بِكَذَا أَوْ أَنْفَذْت الْحُكْمَ بِهِ أَوْ أَلْزَمْت الْخَصْمَ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا أَوْ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِلْزَامٍ وَالْحُكْمُ إلْزَامٌ ( وَ ) سُنَّ ( نُسْخَتَانِ ) بِمَا وَقَعَ بَيْنَ ذِي الْحَقِّ وَخَصْمِهِ ( إحْدَاهُمَا ) تُعْطَى ( لَهُ ) غَيْرَ مَخْتُومَةٍ ( وَالْأُخْرَى ) تُحْفَظُ ( بِدِيوَانِ الْحُكْمِ ) مَخْتُومَةً مَكْتُوبًا عَلَى رَأْسِهَا اسْمُ الْخَصْمَيْنِ .\r.\rS","part":16,"page":324},{"id":7824,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَهَا ) بِأَنْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جِهَتِهِ لِنَحْوِ لَوْثٍ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ س ل و م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسَأَلَ الْمُدَّعِي الْقَاضِيَ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ سَأَلَ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ كَامْتِنَاعِهِ قَبْلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ إلَّا فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ س ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ إثْبَاتَ الْحَقِّ دُونَ الْمُطَالَبَةِ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ عُزِلَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا يُقْبَلُ إلَخْ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ كَمَا قَالَهُ ع ن .\r( قَوْلُهُ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ ذَلِكَ ) أَيْ الْحُكْمَ وَالْإِشْهَادَ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي لُزُومِ الْحُكْمِ وَالْإِشْهَادِ ، وَسُنَّ الْإِجَابَةُ .\r( قَوْلُهُ لَهُ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ عَلَيْهِ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ التَّسْجِيلُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ فِي ذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ يَظْهَرُ فِي صُوَرٍ مِنْهَا : رُجُوعُ الْحَاكِمِ ، أَوْ الشُّهُودِ بَعْدَهُ هَلْ يَغْرَمُونَ ؟ إنْ قُلْنَا : الثُّبُوتُ حُكْمٌ غَرِمُوا أَوْ لَا فَلَا ز ي .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ نُسْخَتَانِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ ذَلِكَ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَخْتُومَةً ) بِأَنْ تُشَمَّعَ أَيْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَرَقَةِ قِطْعَةُ شَمْعٍ بَعْدَ طَيِّهَا ثُمَّ يَخْتِمُ عَلَى الشَّمْعَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَتْمِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ الْآنَ قَرَّرَهُ الْخَلِيفِيُّ .\r.","part":16,"page":325},{"id":7825,"text":"( وَإِذَا حَكَمَ ) قَاضٍ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ ( فَبَانَ ) حُكْمُهُ ( بِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ) كَعَبْدَيْنِ ( أَوْ خِلَافِ نَصٍّ ) مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ نَصِّ مُقَلَّدِهِ ( أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ ) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ بَعْدَ تَأْثِيرِهِ ( بَانَ أَنْ لَا حُكْمَ ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَيْ : مِنْ الْحُكَّامِ لِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ فِيهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْقَاطِعَ أَوْ الظَّنَّ الْمُحْكَمَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ تَأْثِيرُ الْفَارِقِ فَلَا يَنْقُضُ الْحُكْمَ الْمُخَالِفَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الظُّنُونَ الْمُتَعَادِلَةَ لَوْ نُقِضَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلَشَقَّ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ ، وَالْجَلِيُّ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِلْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ ، وَالْخَفِيُّ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطُّعْمِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ الْمَذْكُورُ بَعْضُهُ فِي الشَّهَادَاتِ .\r.\rS","part":16,"page":326},{"id":7826,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ خِلَافَ نَصٍّ ) الْمُرَادُ بِالنَّصِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّاهِرَ عَلَى مَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ النَّصِّ لَا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ ) هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْأَوْلَى ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ تَأْثِيرِهِ هُوَ الْمُسَاوِي .\r( قَوْلُهُ : بَانَ أَنْ لَا حُكْمَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى نَقْضٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ س ل وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَبْقِيَةَ الْأَصْلِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَقَالَ م ر نَقَضَهُ أَيْ أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ فَقَوْلُ س ل وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ لَيْسَ .\rبِظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الظَّنِّ الْمُحْكَمِ ) أَيْ الْوَاضِحِ الدَّلَالَةِ سم .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ إلَخْ ) كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فَإِنَّ الْفَارِقَ بَيْنَهُمَا مَوْجُودٌ وَهُوَ كَثْرَةُ الِاقْتِيَاتِ فِي الْبُرِّ دُونَ الذُّرَةِ وَلَا يَبْعُدُ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ أَيْ بِنَفْيِ الرِّبَوِيَّةِ عَنْ الذُّرَةِ فَإِذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الذُّرَةِ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ الْخَفِيِّ الْمُثْبِتِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ الْمُسْتَلْزِمِ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا ( قَوْلُهُ الْمُتَعَادِلَةَ ) أَيْ الْمُتَسَاوِيَةَ ( قَوْلُهُ : كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ ) فَالْفَارِقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الضَّرْبَ إيذَاءٌ بِالْفِعْلِ وَالتَّأْفِيفَ إيذَاءٌ بِالْقَوْلِ مَثَلًا مَقْطُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ الضَّرْبِ أَيْ لَا يَنْفِيهَا فَلَوْ حَكَمَ بِعَدَمِ تَعْزِيرِ مَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ لِكَوْنِ الضَّرْبِ لَيْسَ حَرَامًا بَطَلَ حُكْمُهُ .\r( قَوْلُهُ : الْخَفِيُّ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ إلَخْ ) الْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لِلْخَفِيِّ بِقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ ؛ لِأَنَّ قِيَاسَ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ مِنْ الْمُسَاوِي .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ تَمْثِيلَهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ قَبْلُ مِنْ نُدْرَةِ أَكْلِ الذُّرَةِ .\r.","part":16,"page":327},{"id":7827,"text":"( وَقَضَاءَ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( رُتِّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ ) بِأَنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ ( يَنْفُذُ ظَاهِرًا ) لَا بَاطِنًا فَلَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِظَاهِرَيْ الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا سَوَاءٌ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهُمَا ، أَمَّا الْمُرَتَّبُ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ فِيهِ بَاطِنًا أَيْضًا قَطْعًا إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ فَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ مِنْ الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَلَا مِنْ الدَّعْوَى بِهِ إذَا أَرَادَهَا اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي لَا إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ اعْتِقَادِهِ .\r.\rS","part":16,"page":328},{"id":7828,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا شَهَادَةُ الزُّورِ ( قَوْلُهُ بِظَاهِرِيْ الْعَدَالَةِ ) بَدَلٌ مِنْ شَهَادَةٍ أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ ، وَعِبَارَةُ م ر فَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا .\r( قَوْلُهُ : فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ ) مِثْلُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِشَاهِدَيْنِ وَاَلَّذِي فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ مِثْلُ وُجُوبِ صَوْمِهِ بِوَاحِدٍ وَمِثْلُ شُفْعَةِ الْجِوَارِ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ ) عِلَّةٌ لِيَنْفُذَ .\r( قَوْلُهُ : بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا ( قَوْلُهُ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ ) أَيْ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يُوَرِّثُهُمْ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي ) أَيْ الْحَنَفِيِّ أَوْ الشَّافِعِيِّ .\r( قَوْلُهُ : بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ ) وَهُوَ الْحَنَفِيُّ .\r( قَوْلُهُ وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي ) اُنْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ لِذِكْرِ هَذَا هُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلِهَذَا جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ وَالشُّفْعَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلْقَاضِي عِنْدَكُمْ أَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الْإِرْثِ بِالرَّحِمِ وَفِي الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ ح ل وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا بِالْجِوَارِ ا هـ .\r.","part":16,"page":329},{"id":7829,"text":"( وَلَوْ رَأَى ) قَاضٍ أَوْ شَاهِدٌ ( وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ ) عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ ( أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَكَمَ أَوْ شَهِدَ ) بِكَذَا ( لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي إمْضَاءِ حُكْمٍ وَلَا أَدَاءِ شَهَادَةٍ ( حَتَّى يَذْكُرَ ) مَا حَكَمَ أَوْ شَهِدَ بِهِ لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلشَّخْصِ ( حَلِفٌ عَلَى مَا لَهُ بِهِ تَعَلَّقَ ) كَاسْتِحْقَاقِ حَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَدَائِهِ لِغَيْرِهِ ( اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ نَحْوِ مُوَرِّثِهِ ) كَنَفْسِهِ وَمُكَاتَبَهُ الَّذِي مَاتَ مُكَاتَبًا أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَدَاءِ مَا لَهُ عَلَيْهِ ( إنْ وَثِقَ بِأَمَانَتِهِ ) لِاعْتِضَادِهِ بِالْقَرِينَةِ وَفَارَقَ الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَةَ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْخَطُّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُذْكَرْ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَالْحُكْمَ وَالشَّهَادَةَ بِغَيْرِهِ وَكَالْخَطِّ إخْبَارُ عَدْلٍ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ ) عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِرَاءَةً وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةً وَعَلَى ذَلِكَ عَمِلَ الْعُلَمَاءُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَفَارَقَتْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا أَوْسَعُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ يُرْوَى مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ وَلَا يَشْهَدُ .\r.\rS","part":16,"page":330},{"id":7830,"text":".\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ رُؤْيَةِ الْوَرَقَةِ وَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ شَهِدَا عِنْدَ غَيْرِهِ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ بِكَذَا لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ إلَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنْكَرَ حُكْمَهُ وَكَذَّبَهُمَا ز ي وَكَلَامُ ز ي قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا شَهِدَا بِالْحُكْمِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَذْكُرَ ) أَيْ يَتَذَكَّرَ الْوَاقِعَةَ مُفَصَّلَةً شَوْبَرِيٌّ وَلَا يَكْفِيهِ تَذَكُّرُهُ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ شَرْحُ م ر قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ } وَقَالَ تَعَالَى { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهْم يَعْلَمُونَ } بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَهُ حَلِفٌ ) يَشْمَلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَالْيَمِينَ الَّتِي مَعَهَا شَاهِدٌ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي مَاتَ مُكَاتَبًا ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر فِي شَرْحِهِ هَذَا الْقَيْدَ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ لَهُ ) بَيَانٌ لِلْخَطِّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ وَثِقَ بِأَمَانَتِهِ ) بِأَنْ عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ التَّسَاهُلِ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اعْتِضَادًا بِالْقَرِينَةِ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ عِنْدَهُ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيَّ كَذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِاعْتِضَادِهِ ) أَيْ الْحَالِفِ وَقَوْلُهُ بِالْقَرِينَةِ وَهِيَ خَطُّ نَحْوِ مُوَرِّثِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحُكْمَ وَالشَّهَادَةَ بِغَيْرِهِ ) فَاحْتِيطَ لِلْغَيْرِ وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ وَعَامٌّ بِخِلَافِ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْحَالِفِ وَيُبَاحُ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَلَا يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ عَامٍّ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ ) كَأَنْ يَجِدَ وَرَقَةً مَكْتُوبًا فِيهَا بِخَطِّهِ أَنَّهُ قَرَأَ الْبُخَارِيَّ مَثَلًا عَلَى الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ أَوْ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ أَجَازَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ وَالسَّمَاعَ","part":16,"page":331},{"id":7831,"text":"مِنْهُ وَالْإِجَازَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَدِيثَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فِي الْوَرَقَةِ بِخَطِّهِ كَمَا سَبَقَ إلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَأَى خَطَّ شَيْخِهِ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَعَرَفَهُ جَازَ اعْتِمَادُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَذَّكَّرْ قِرَاءَةً ) بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَالْكَافِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ م ر وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ قِرَاءَةً إلَخْ .\r.","part":16,"page":332},{"id":7832,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا .\r( تَجِبُ تَسْوِيَةٌ ) عَلَى الْقَاضِي ( بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي ) وُجُوهِ ( الْإِكْرَامِ ) وَإِنْ اخْتَلَفَا شَرَفًا ( كَقِيَامٍ ) لَهُمَا وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا ( وَدُخُولٍ ) عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ( وَاسْتِمَاعٍ ) لِكَلَامِهِمَا ( وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ ) لَهُمَا ( وَجَوَابِ سَلَامٍ ) مِنْهُمَا إنْ سَلَّمَا مَعًا فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ : سَلِّمْ أَوْ يَصْبِرَ حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُجِيبَهُمَا جَمِيعًا .\rقَالَ الشَّيْخَانِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوهُ مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ ( وَمَجْلِسٍ ) بِأَنْ يُجْلِسَهُمَا إنْ كَانَا شَرِيفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَقَوْلِي فِي الْإِكْرَامِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ رَفْعُ مُسْلِمٍ ) عَلَى كَافِرٍ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ كَأَنْ يُجْلِسَ الْمُسْلِمَ أَقْرَبَ إلَيْهِ كَمَا جَلَسَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ وَقَالَ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَجَلَسْتُ مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك وَلَكِنِّي { سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَذِكْرُ رَفْعِ الْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَزِدْت لَهُ تَبَعًا لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ لِأُنَبِّه عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ فِي الرَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمٍ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّمْيِيزِ وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ ا هـ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ","part":16,"page":333},{"id":7833,"text":"أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ بِدَلِيلِ سُجُودَيْ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ .\r.\rS","part":16,"page":334},{"id":7834,"text":"( فَصْلٌ : فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ) الْخَصْمَانِ تَثْنِيَةُ خَصْمٍ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُثَنِّيهِ وَيَجْمَعُهُ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ تَعَالَى { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ } وَالْخَصْمُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةُ ز ي ( قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهَا ) كَقَوْلِهِ وَإِذَا حَضَرَاهُ سَكَتَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ) وَمِثْلُهُمَا وَكِيلَاهُمَا فِي الْخُصُومَةِ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّوْكِيلِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ جَهْلٌ قَبِيحٌ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَا يَرْتَفِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَحْلِيفِهِ إذَا وَجَبَتْ يَمِينٌ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الزَّبِيلِيِّ وَأَقَرَّهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَقِيَامٍ لَهُمَا ) لَوْ قَامَ لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي خُصُومَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ لِلْآخَرِ أَوْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي خُصُومَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْ الِاعْتِذَارُ وَاجِبًا وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا وَضِيعًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْقِيَامِ لِمِثْلِهِ وَالْآخَرُ رَفِيعًا يُقَامُ لَهُ حَرُمَ الْقِيَامُ لَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَادَةً إلَّا الْقِيَامُ لِلرَّفِيعِ سم وَمِثْلُهُ فِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَجَوَابِ سَلَامٍ ) وَلَمْ يَخُصَّ أَحَدَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَضِيلَةٍ ؛ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُ الْآخَرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ ) وَاغْتُفِرَ هُنَا التَّكَلُّمُ بِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِلرَّدِّ لِضَرُورَةِ التَّسْوِيَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَصْبِرَ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ مَا ذَكَرَ هُنَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ مِنْ جَمْعٍ فَإِذَا حَضَرَ جَمْعٌ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ كَفَى عَنْ الْبَاقِينَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يُسَلِّمَ ) فَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ تَرَكَ","part":16,"page":335},{"id":7835,"text":"جَوَابَ الْأَوَّلِ مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ ز ي وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَرْكُ وَاجِبٍ لِتَحْصِيلِ وَاجِبٍ فَمَا الْمُرَجَّحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَجَّحُ الِاحْتِيَاطُ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى التَّسْوِيَةِ .\r( قَوْلُهُ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ ) وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَانَ نَائِبًا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَمَّا ادَّعَى الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ قَالَ عَلِيٌّ أَدَّيْتُ الثَّمَنَ ؟ فَقَالَ شُرَيْحٌ هَلُمَّ بِشَاهِدٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ أَسْلَمَ وَقَالَ وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا لَهُوَ الدِّينُ الْحَقُّ بَابِلِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ يَهُودِيٍّ ) أَيْ فِي دِرْعٍ م ر أَيْ فِي ثَمَنِ دِرْعٍ اشْتَرَاهُ عَلِيٌّ مِنْ الْيَهُودِيِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبَابِلِيِّ لَكِنْ فِي شَرْحِ خ ط عَلَى أَبِي شُجَاعٍ أَنَّ النِّزَاعَ فِي نَفْسِ الدِّرْعِ حَيْثُ ادَّعَاهُ عَلِيٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ لَوْ كَانَ إلَخْ ) لَعَلَّ حِكْمَةَ قَوْلِهِ ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةُ أَهْلِهِ عَلَى الشَّرْعِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ رَفْعِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ فِي سَائِرِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ ز ي فَيَأْذَنُ لِلْمُسْلِمِ أَوَّلًا فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ مَا كَانَ إلَخْ ) لِأَنَّ مِنْ أَمَارَاتِ الْوُجُوبِ كَوْنَ الْفِعْلِ مَمْنُوعًا مِنْهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ كَالْخِتَانِ وَالْحَدِّ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عُقُوبَةٌ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ ) قَدْ يُقَالُ : كَوْنُهَا أَكْثَرِيَّةً لَا يَمْنَعُ الِاحْتِجَاجَ بِهَا فَإِنَّ أَكْثَرِيَّتَهَا تَقْتَضِي رُجْحَانَ الْعَمَلِ بِهَا إلَّا لِدَلِيلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم شَوْبَرِيٌّ ، وَعِبَارَةُ م ر وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ كَمَا فِي الْقَاعِدَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ ا هـ .\r.","part":16,"page":336},{"id":7836,"text":"( وَإِذَا حَضَرَاهُ ) أَيْ : الْخَصْمَانِ هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَإِذَا جَلَسَا أَيْ : بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا ( سَكَتَ ) عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا ( أَوْ قَالَ لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي ) مِنْكُمَا ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ هَيْبَةِ الْقُدُومِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي إذَا عَرَفَهُ تَكَلَّمْ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( فَإِذَا ادَّعَى ) أَحَدُهُمَا ( طَالَبَ ) الْقَاضِي جَوَازًا ( خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ ) وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَبِذَلِكَ تَنْفَصِلُ ( فَإِنْ أَقَرَّ ) بِالْحَقِّ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ( فَذَاكَ ) ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِهِ ( أَوْ أَنْكَرَ سَكَتَ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ حُجَّةٌ ) نَعَمْ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِأَنَّ لَهُ إقَامَتَهَا فَالسُّكُوتُ أَوْلَى أَوْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى أَوْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ إعْلَامُهُ بِهِ ( فَإِنْ قَالَ ) فِيهِمَا ( لِي حُجَّةٌ وَأُرِيدُ حَلِفَهُ مُكِّنَ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْلِفُ وَيُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ وَإِنْ حَلَفَ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ فَلَهُ فِي طَلَبِ حَلِفِهِ غَرَضٌ ( أَوْ ) قَالَ ( لَا ) حُجَّةَ لِي أَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَا حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً أَوْ كُلُّ حُجَّةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ زُورٌ ( ثُمَّ أَقَامَهَا ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَلِفِ ( قُبِلَتْ ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ حُجَّةً أَوْ نَسِيَ ثُمَّ عَرَفَ وَتَعْبِيرِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيِّنَةِ لِشُمُولِهِ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ .\r( وَإِذَا ازْدَحَمَ مُدَّعُونَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : خُصُومٌ ( قَدَّمَ ) وُجُوبًا ( بِسَبْقٍ ) مِنْ أَحَدِهِمْ ( عَلِمَ فَ ) إنْ لَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ بِأَنْ جَهِلَ أَوْ جَاءُوا مَعًا قَدَّمَ ( بِقُرْعَةٍ ) وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمَا ( بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ ) ؛ لِئَلَّا يَطُولَ الزَّمَنُ فَيَتَضَرَّرُ الْبَاقُونَ .\r.\rS","part":16,"page":337},{"id":7837,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَيْ بَيْنَ يَدَيْهِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِذَا حَضَرَاهُ .\r( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) أَيْ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : سَكَتَ ) وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَيْلُهُ لِلْمُدَّعِي م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ كَلَامٌ إلَخْ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَيْلِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ طَالَبَ الْقَاضِي جَوَازًا ) أَيْ قَبْلَ طَلَبِ خَصْمِهِ وَوُجُوبًا إنْ طَلَبَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ لِلْحَالِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ ) أَيْ بِالْجَوَابِ تَنْفَصِلُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَقَرَّ فَإِنْ أَنْكَرَ فَلَا يَظْهَرُ الِانْفِصَالُ لَا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ انْفِصَالُهَا قَرِيبًا صَارَتْ كَأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) بِأَنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَحَلَفَ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذَا قَسِيمًا لِقَوْلِهِ أَوْ أَنْكَرَ فَالتَّصْوِيرُ الْحَسَنُ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي إنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ ادَّعَى عَلَيَّ سَابِقًا وَطَلَبَ مِنِّي الْيَمِينَ فَرَدَدْتهَا عَلَيْهِ فَحَلَفَ فَإِنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِثُبُوتِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لِلْإِقْرَارِ شَيْخُنَا ح ف أَوْ يُقَالُ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَنْكَرَ اسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ وَالْأَوْلَى تَصْوِيرُ قَوْلِهِ حُكْمًا بِمَا إذَا ادَّعَى الْأَدَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ فَإِنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِقْرَارِ فَيَكُونُ إقْرَارًا حُكْمًا بِلَا إنْكَارٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : فِي ثُبُوتِهِ ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ ( قَوْلُهُ سَكَتَ ) أَيْ الْقَاضِي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ حُجَّةٌ ) أَيْ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِمَّا لَا يَمِينَ فِيهَا عَلَى الْمُدَّعِي وَإِلَّا كَاللَّوْثِ أَيْ كَدَعْوَى الْقَتْلِ عِنْدَ اللَّوْثِ قَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا ز ي .\r( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ ) أَيْ الْقَاضِي .\r( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ فِي حَالِ السُّكُوتِ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَلَك حُجَّةٌ ح ل .","part":16,"page":338},{"id":7838,"text":"( قَوْلُهُ : أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ؛ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ إلَى الدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَرَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيَحْصُلَ الضَّرَرُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمَهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ زُورٌ ) هُمَا بِمَعْنًى ع ش .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ عَرَفَ ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ التَّذَكُّرَ فَيَشْمَلُ النِّسْيَانَ وَقَالَ ح ل وَلَوْ قَالَ عِنْدَ التَّصَدِّي لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ لَسْت بِشَاهِدٍ فِي كَذَا ثُمَّ شَهِدَ بِهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّصَدِّي وَلَوْ بِيَوْمٍ قُبِلَتْ ا هـ وَمِثْلُهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خُصُومٌ ) لِأَنَّ الْخَصْمَ يَصْدُقُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْعِبْرَةُ إنَّمَا هِيَ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي ح ل أَيْ فَإِذَا سَبَقَ قُدِّمَ هُوَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ وَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا مُدَّعُونَ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَتَى بَعْدَهُ الْمُدَّعِي وَتَخَلَّلَ مُدَّعُونَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّا لَا نُقَدِّمُهُمَا لِمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قُدِّمَ وُجُوبًا ) أَيْ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِسَبْقٍ ) أَيْ حَيْثُ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ فَلَا عِبْرَةَ بِحُضُورِ الْمُدَّعِي مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلَوْ سَبَقَ الْمُدَّعِي وَتَخَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ مُدَّعٍ آخَرَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي قُدِّمَ الْمُدَّعِي الْآخَرُ عَلَى السَّابِقِ لِحُضُورِ خَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي دَعْوَاهُ ح ل قَالَ م ر وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ","part":16,"page":339},{"id":7839,"text":"مُدَّعٍ وَحْدَهُ ثُمَّ مُدَّعٍ مَعَ خَصْمِهِ ثُمَّ حَضَرَ خَصْمُ الْأَوَّلِ قُدِّمَ مَنْ جَاءَ مَعَ خَصْمِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إنْ حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ أَوْ بَعْدَهَا فَتَقْدِيمُ الثَّانِي هُنَا لَيْسَ إلَّا ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ لَا لَبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ ا هـ .\rوَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ مَا إذَا كَانَ كَافِرًا فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَهَذَا مِمَّا لَا تَوَقُّفَ فِيهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ جَهِلَ ) أَوْ عَلِمَ وَنَسِيَ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ ) تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّعْوَى فَصْلُهَا أَوْ مُجَرَّدُ سَمَاعِهَا مَعَ جَوَابِ الْخَصْمِ وَاسْتَقْرَبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَلْزَمُ عَلَى فَصْلِهَا تَأْخِيرٌ بِأَنْ تَوَقَّفَ عَلَى إحْضَارِ بَيِّنَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْمَعُ غَيْرَهَا فِي مُدَّةِ إحْضَارِ نَحْوِ الْبَيِّنَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَالْأَوْلَى لَهُمْ تَقْدِيمُ مَرِيضٍ يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ فَإِنْ امْتَنَعُوا قَدَّمَهُ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَطْلُوبًا ؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ شَرْحُ م ر .\r.","part":16,"page":340},{"id":7840,"text":"( وَ ) لَكِنْ ( سُنَّ تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ مُسْتَوْفِزِينَ ) شَدُّوا الرَّحَّالَ لِيَخْرُجُوا مَعَ رُفْقَتِهِمْ عَلَى مُقِيمِينَ ( وَ ) تَقْدِيمُ ( نِسْوَةٍ ) عَلَى غَيْرِهِنَّ مِنْ الْمُقِيمِينَ طَلَبًا لِسِتْرِهِنَّ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْمُسَافِرُونَ وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي ( إنْ قَلُّوا ) وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مُدَّعِينَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّقْدِيمِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَثُرُوا أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ نِسْوَةً وَمُسَافِرِينَ قُدِّمُوا عَلَيْهِنَّ وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا وَإِلَّا فَالْخِيَرَةُ إلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ .\r.\rS","part":16,"page":341},{"id":7841,"text":"( قَوْلُهُ تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ ) وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ ع ن وَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُونَ بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِمْ مَا لَمْ يَضُرَّ غَيْرَهُمْ ضَرَرًا بَيِّنًا أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِلَّا فَبِدَعْوَى وَاحِدَةٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مُقِيمِينَ ) وَعَلَى مُقِيمَاتٍ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي السَّفَر أَقْوَى ح ل ( قَوْله مِنْ الْمُقِيمِينَ ) أَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى النِّسْوَةِ كَمَا يَأْتِي ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَلُّوا ) غَلَبَ فِي جَمْعِ الذُّكُورِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى النِّسْوَةِ وَدَخَلَ فِي النِّسْوَةِ الْعَجَائِزُ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهُنَّ بِالرِّجَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يُفَرِّقَ إلَخْ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْضُوعِ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ ازْدِحَامُ مُدَّعِينَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرُوا ) لَمْ يُبَيِّنُوا حَدَّ الْكَثْرَةِ وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مِثْلَ الْمُقِيمِينَ وَأَكْثَرَ كَالْحَجِيجِ بِمَكَّةَ ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ تُفْهِمُ اعْتِبَارَ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ لَا اعْتِبَارَ الْمُسَافِرِينَ بِأَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُبْهَةَ وَلَعَلَّهُ أَوْلَى وَاعْتَمَدَهُ م ر ع ن ( قَوْلُهُ : قُدِّمُوا عَلَيْهِنَّ ) لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِمْ أَقْوَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي ) فَيُقَدِّمُ بِسَبْقٍ فَبِقُرْعَةٍ وَيُقَدِّمُ السَّابِقَ وَالْقَارِعَ بِدَرْسٍ وَاحِدٍ وَفَتْوَى وَاحِدَةٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِينَ وَالنِّسْوَةِ يَأْتِي هُنَا ع ن .\r( قَوْلُهُ فَرْضًا ) أَيْ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ م ر وَعِ ش مِثْلُ ذَلِكَ أَرْبَابُ الصَّنَائِعِ كَالْحَدَّادِ وَالْخَيَّاطِ وَالنَّجَّارِ وَالْخَبَّازِ ا هـ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مَثَلًا لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْخِيرَةَ لَهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ لَيْسَ وَاجِبًا بَلْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ بَيْعِ بَعْضِ الْمُشْتَرِينَ وَيَبِيعَ بَعْضًا وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ ثُمَّ الْقُرْعَةِ فِي الْمُزْدَحِمِينَ عَلَى مُبَاحٍ وَمِنْهُ","part":16,"page":342},{"id":7842,"text":"مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِازْدِحَامِ عَلَى الطَّوَاحِينِ بِالرِّيفِ الَّتِي أَبَاحَ أَهْلُهَا الطَّحْنَ بِهَا لِمَنْ أَرَادَ فَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِكِينَ لَهَا ، أَمَّا هُمْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ غَيْرَهُمْ مُسْتَعِيرٌ مِنْهُمْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ الْمَالِكُونَ وَإِذَا اجْتَمَعُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ جَاءُوا مُرَتَّبِينَ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَنْفَعَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَالْفُرُوضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضِ كِفَايَةٍ ع ش أَيْ بَلْ سُنَّةٌ .\r.","part":16,"page":343},{"id":7843,"text":"( وَحَرُمَ ) عَلَيْهِ ( اتِّخَاذُ شُهُودٍ ) مُعَيَّنِينَ ( لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ ) ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ ( بَلْ مَنْ ) شَهِدَ عِنْدَهُ وَ ( عَلِمَ ) مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ فِسْقٍ ( عَمِلَ بِعِلْمِهِ ) فِيهِ فَيَقْبَلُ الْأَوَّلَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلٍ وَإِنْ طَلَبَهُ الْخَصْمُ وَيَرُدُّ الثَّانِيَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ نَعَمْ لَا يَعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ تَفْرِيعًا عَلَى تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ تَزْكِيَتَهُ لَهُمَا ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ ( اسْتَزْكَاهُ ) أَيْ : طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ شَرْطِهَا ( كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : بِأَنْ ( يَكْتُبَ مَا يُمَيِّزُ الشَّاهِدَ وَالْمَشْهُودَ لَهُ وَ ) الْمَشْهُودَ ( عَلَيْهِ ) مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْحِرَفِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّاهِدِ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ كَبَعْضِيَّةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ ( وَ ) الْمَشْهُودُ ( بِهِ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَنِكَاحٍ فَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَقَدَّرَ الدَّيْنَ ( وَيَبْعَثَ ) سِرًّا ( بِهِ ) أَيْ : بِمَا كَتَبَهُ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ وَلَا يُعْلِمُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ( لِكُلِّ مُزَكٍّ ) لِيَبْحَثَ عَنْ حَالِ مَنْ ذَكَرَ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ فِي نَفْسِهِ وَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ ؟ ( ثُمَّ يُشَافِهَهُ الْمَبْعُوثُ بِمَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ شَهَادَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَقَعُ بِشَهَادَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيَكْفِي ) اشْهَدْ عَلَيَّ بِشَهَادَتِهِ ( أَنَّهُ عَدْلٌ ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَعَلَيَّ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعَدَالَةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ }","part":16,"page":344},{"id":7844,"text":"وَزِيَادَةُ لِي وَعَلَيَّ تَأْكِيدٌ وَاعْتَذَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الْبَلَدِ بِالْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ إلَى الْقَاضِي ( وَشَرْطُ الْمُزَكِّ كَشَاهِدٍ ) أَيْ : كَشَرْطِهِ ( مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ ) أَيْ : بِأَسْبَابِهِمَا ( وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ بِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا ( أَوْ مُعَامَلَةٍ ) لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِهِ مِنْ التَّعْدِيلِ أَوْ الْجَرْحِ ( وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ ) كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ وَلَا يُجْعَلُ بِذِكْرِ الزِّنَا قَاذِفًا وَإِنْ انْفَرَدَ لِأَنَّهُ مَسْئُولٌ فَهُوَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُمْ قَذَفَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ إلَى السِّتْرِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ ( وَيَعْتَمِدُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْجَرْحِ ( مُعَايَنَةً ) كَأَنْ رَآهُ يَزْنِي ( أَوْ سَمَاعًا مِنْهُ ) كَأَنْ سَمِعَهُ يَقْذِفُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ اسْتِفَاضَةً ) أَوْ تَوَاتُرًا أَوْ شَهَادَةً مِنْ عَدْلَيْنِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِذَلِكَ وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ نَعَمْ ، وَثَانِيهِمَا وَهُوَ الْأَقْيَسُ لَا ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالثَّانِي أَوْجَهُ ، أَمَّا أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ فَيَعْتَمِدُونَ الْمُزَكِّينَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْجَرْحَ الَّذِي لَيْسَ مُفَسَّرًا وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ يُفِيدُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْقَبُولِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الرِّوَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ ( وَيُقَدِّمُ ) الْجَرْحَ أَيْ : بَيِّنَتَهُ ( عَلَى ) بَيِّنَةِ ( تَعْدِيلٍ ) ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ ( فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِهِ ) أَيْ : الْجَرْحِ ( قَدَّمَ ) قَوْلَهُ عَلَى قَوْلِ الْجَارِحِ ؛ لِأَنَّ مَعَهُ حِينَئِذٍ","part":16,"page":345},{"id":7845,"text":"زِيَادَةَ عِلْمٍ ( وَلَا يَكْفِي ) فِي التَّعْدِيلِ ( قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ ) وَقَدْ غَلِطَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ وَإِنْ كَانَ الْبَحْثُ لِحَقِّهِ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ لِأَنَّ الِاسْتِزْكَاءَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى .\r.\rS","part":16,"page":346},{"id":7846,"text":".\r( قَوْلُهُ : حَرُمَ اتِّخَاذُ شُهُودٍ ) ، وَكَذَا كُتَّابٌ حَيْثُ لَمْ يَتَبَرَّعُوا وَلَمْ يُرْزَقُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَعْطِيلِ الْحُقُوقِ بِالْمُغَالَاةِ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ وَإِلَّا تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِزْكَاءِ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْأَوَّلَ ) أَيْ مَنْ عَلِمَ عَدَالَتَهُ وَيَرُدُّ الثَّانِيَ أَيْ مَنْ عَلِمَ فِسْقَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ تَزْكِيَتَهُ لَهُمَا ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُزَكِّيَيْنِ غَيْرَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ : اسْتَزْكَاهُ ) وَالتَّزْكِيَةُ لَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا الذُّكُورُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ امْرَأَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا تَئُولُ إلَيْهِ سم .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ ) بَلْ وَإِنْ قَالَ الْخَصْمُ إنَّهُ عَدْلٌ كَمَا سَيَأْتِي ع ش عَلَى م ر وَطَعَنَ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَقَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ( قَوْلُهُ بِشَهَادَتِهِ ) هُوَ خَبَرٌ أَيْ : يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ بِالْفِعْلِ إلَّا بِشَهَادَةِ الْمُزَكِّي كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَقَعُ بِشَهَادَتِهِ فَلَا مُنَافَاةَ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْكِتَابَةَ شَرْطٌ مَعَ أَنَّ مِثْلَهَا الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ ( قَوْلُهُ فَقَطْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : الْمُزَكِّيَيْنِ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَبَعْضِيَّةٍ أَيْ : لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ عَدَاوَةٍ أَيْ : لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الظَّاهِرِ مَا ذَكَرَ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ تَأَمَّلْ .\rقَوْلُهُ : فَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ ) هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِنَحْوِ جِيرَانِ الشَّاهِدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمْ أَدْرَى بِذَلِكَ مِنْ","part":16,"page":347},{"id":7847,"text":"غَيْرِهِمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِأَحْوَالِهِ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْرُ الدَّيْنِ ) بِالرَّفْعِ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ ، وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَبْعَثُ ) أَيْ : وُجُوبًا وَقَوْلُهُ سِرًّا أَيْ : نَدْبًا ح ل ( قَوْلُهُ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ ) أَيْ : رَسُولَيْنِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نُسْخَةٌ مَخْفِيَّةٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَسُمِّيَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْأَلَانِ الْمُزَكِّيَ عَنْ حَالِ الشَّاهِدَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَسْأَلُونَ أَوَّلًا عَنْ أَحْوَالِ الشُّهُودِ فَإِنْ وَجَدُوهُمْ مَجْرُوحِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ غَيْرِهِ وَإِنْ عُدِّلُوا سَأَلُوا عَمَّنْ شَهِدُوا لَهُ فَإِنْ ذَكَرُوا مَانِعًا مِنْ الشَّهَادَةِ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ غَيْرِهِ وَإِنْ ذَكَرُوا الْجَوَازَ سَأَلُوا عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَا يَمْنَعُ مِنْ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِ لَمْ يَسْأَلُوا عَمَّا عَدَاهُ وَإِنْ ذَكَرُوا الْجَوَازَ ذَكَرُوا حِينَئِذٍ الْقَدْرَ الْمَشْهُودَ بِهِ عَمِيرَةُ سم ( قَوْلُهُ لِكُلِّ مُزَكٍّ ) فَيَبْعَثُ كُلًّا مِنْ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ لِكُلِّ مُزَكٍّ لِلشَّاهِدَيْنِ ، وَانْظُرْ هَلْ لِلْمُزَكِّيَيْنِ ضَابِطٌ مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ فَيُكْتَفَى بِاثْنَيْنِ لِكُلِّ شَاهِدٍ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَةِ جَمِيعِ جِيرَانِهِ وَأَصْحَابِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لِكُلِّ مُزَكٍّ حَرِّرْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِمُزَكِّيَيْنِ لِلشَّاهِدَيْنِ أَفَادَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَقَوْلُهُ لِكُلِّ مُزَكٍّ لَيْسَ بِشَرْطٍ ( قَوْلُهُ فِي نَفْسِهِ ) أَيْ : بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَشْهُودِ لَهُ وَعَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ يُشَافِهُهُ ) أَيْ : الْقَاضِي ح ل ( قَوْلُهُ الْمَبْعُوثُ ) وَهُوَ صَاحِبَا الْمَسْأَلَةِ ح ل لِأَنَّ الْمَبْعُوثَيْنِ يُسَمَّيَانِ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا يَبْحَثَانِ وَيَسْأَلَانِ كَمَا قَالَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَكْفِي أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ ) أَيْ : الْمُزَكِّي وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ فِي الْمَبْعُوثِ وَالْمَبْعُوثِ إلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ الْأَصْلِ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ لَفْظِ شَهَادَةٍ مِنْ الْمُزَكِّ","part":16,"page":348},{"id":7848,"text":"كَبَقِيَّةِ الشَّهَادَاتِ ا هـ فَقَوْلُهُ مِنْ الْمُزَكِّي يَشْمَلُ الْمَبْعُوثَ وَالْمَبْعُوثَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ عَدْلٌ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ لَا بِالْفِعْلِ وَالْمُرَادُ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمُزَكِّي بِأَنَّهُ عَدْلٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الرَّسُولَ يَشْهَدُ بِالْعَدَالَةِ بَلْ بِشَهَادَةِ الْمُزَكَّى بِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَعَلَيَّ ) لِلرَّدِّ قَالَ الْقَفَّالِ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : عَدْلٌ عَلَيَّ أَوْ لِي أَيْ : لَيْسَ عَدُوًّا لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيَّ وَلَيْسَ بِابْنٍ لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِي قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ز ي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدْلِ عَدَاوَةٌ تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ أَيْ : الْمُزَكِّيَ بِأَنْ يَقُولَ عَلَيَّ لِوُجُودِ الْعَدَاوَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ ) أَيْ : شَهَادَةَ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَلَى شَهَادَةِ الْمُزَكِّينَ وَقَوْلُهُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ أَيْ : الْمُزَكِّينَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ إلَخْ ) فَصَارَ عُذْرًا فِي قَبُولِ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَلَى شَهَادَةِ الْمَسْئُولِينَ ع ن ( قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمُزَكِّي ) وَهُوَ الشَّاهِدُ بِالْعَدَالَةِ ز ي فَيَشْمَلُ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي بَعَثَهُ الْقَاضِي كَمَا قَالَهُ م ر أَيْ : فَشَرْطُهُ كَشَرْطِ الْمُزَكِّي فِي غَيْرِ خِبْرَةِ الْبَاطِنِ كَمَا فِي ق ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : كَشَرْطِهِ ) مِنْ إسْلَامٍ وَتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ وَعَدَالَةٍ وَعَدَمِ عَدَاوَةٍ فِي جَرْحٍ وَعَدَمِ بُنُوَّةٍ أَوْ أُبُوَّةٍ فِي تَعْدِيلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مَنْ يُعَدِّلُهُ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَارِحِ خِبْرَةُ بَاطِنِ مَنْ يَجْرَحُهُ ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُفَسَّرًا قَالَهُ حَجّ وَ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُعَامَلَةٍ ) فَقَدْ شَهِدَ عِنْدَ عُمَرَ اثْنَانِ فَقَالَ لَهُمَا لَا أَعْرِفُكُمَا وَلَا يَضُرُّكُمَا أَنَّى لَا أَعْرِفُكُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا فَأَتَيَا","part":16,"page":349},{"id":7849,"text":"بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كَيْفَ تَعْرِفُهُمَا ؟ قَالَ بِالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ قَالَ هَلْ كُنْت جَارًا لَهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا وَمَدْخَلَهُمَا وَمَخْرَجَهُمَا ؟ قَالَ لَا قَالَ هَلْ عَامَلْتَهُمَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا أَمَانَاتُ الرِّجَالِ ؟ قَالَ لَا قَالَ هَلْ صَاحَبْتَهُمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ أَيْ : يَكْشِفُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ سَبَبِ جَرْحٍ ) قَدْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ وَسَبَبِهِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْجَرْحَ هُوَ الْفِسْقُ أَوْ رَدُّ الشَّهَادَةِ وَسَبَبُهُ نَحْوُ الزِّنَا سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ ) أَقُولُ لَك أَنْ تَقُولَ يَلْزَمُ الِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ الْجَرْحِ الِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ التَّعْدِيلِ يُدْرَكُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ سم .\r( قَوْلُهُ : فَرْضُ كِفَايَةٍ ) إنْ لَمْ يَنْفَرِدْ أَوْ فَرْضُ عَيْنٍ إنْ انْفَرَدَ .\r( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْعِلْمِ ) أَيْ : فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالرَّابِعِ وَقَوْلُهُ أَوْ الظَّنِّ أَيْ : فِي الثَّالِثِ وَالْخَامِسِ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَوْجَهُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : أَمَّا أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ ) وَهْم الْمُسَمَّوْنَ الْآنَ بِالرُّسُلِ وَنَحْوِهَا ع ش وَهُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ : وَيَعْتَمِدُ الْمُزَكِّيَ أَوْ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ إلَخْ شَرْطٌ فِي الْمُزَكِّي ، أَمَّا أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَعْتَمِدُونَ الْمُزَكِّينَ ) أَيْ : فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ خِبْرَةُ الْبَاطِنِ ح ل ، وَأَمَّا شُرُوطُ الشَّاهِدِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِيهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ مُفَسَّرًا ) أَيْ : مِنْ الْجَارِحِ فَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : تَابَ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا قَبُولُ شَهَادَتِهِ لِاشْتِرَاطِ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَهَا كَمَا يَأْتِي فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ تَارِيخَ الْجَرْحِ","part":16,"page":350},{"id":7850,"text":"وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : قَدَّمَ قَوْلَهُ عَلَى قَوْلِ الْجَارِحِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْجَرْحِ شَهِدَتْ بِأَمْرٍ بَاطِنٍ وَبَيِّنَةَ التَّعْدِيلِ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ فَكَانَتْ أَقْوَى لِأَنَّهَا عَلِمَتْ مَا خَفِيَ عَلَى الْأُخْرَى ، وَمَنْ جُرِحَ بِبَلَدٍ ثُمَّ انْتَقَلَ لِآخَرَ فَعَدَّلَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ إنْ تَخَلَّلَ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ غَلِطَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ ) لَيْسَ هَذَا بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ إنْكَارَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِعَدَالَتِهِ مُسْتَلْزِمٌ نِسْبَتَهُ لِلْغَلَطِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَإِنْ قَالَ : عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ) أَيْ : فَلَا يَسْقُطُ بِاعْتِرَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ .\r.","part":16,"page":351},{"id":7851,"text":"( بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ) عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( هُوَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ) ، وَلَوْ فِي قَوَدٍ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ قَالَ جَمْعٌ { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدٍ : خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } وَهُوَ قَضَاءٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ غَائِبٌ ، وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ لَك أَنْ تَأْخُذِي أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك أَوْ نَحْوَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ خُذِي لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَأَبُو سُفْيَانَ فِيهَا ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَيُقْضَى فِيهِ عَلَى الْغَائِبِ ( إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ هُوَ ) أَيْ : الْغَائِبُ ( مُقِرٌّ ) بِالْحَقِّ بِأَنْ قَالَ هُوَ جَاحِدٌ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ جُحُودَهُ وَلَا إقْرَارَهُ وَالْحُجَّةَ تُقْبَلُ عَلَى السَّاكِتِ فَلْتُجْعَلْ غَيْبَتُهُ كَسُكُوتِهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ وَأَنَا أُقِيمُ الْحُجَّةَ اسْتِظْهَارًا لَمْ تُسْمَعْ حُجَّتُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُنَافِي لِسَمَاعِهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا مَعَ الْإِقْرَارِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى دَيْنِهِ لَا لِيَكْتُبَ الْقَاضِي بِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ بَلْ لِيُوَفِّيَهُ دَيْنَهُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُهَا وَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَكَذَا لَوْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ أَوْ قَالَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا وَلِي بِهِ بَيِّنَةٌ ( وَلِلْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ ( يُنْكِرُ ) عَنْ الْغَائِبِ لِتَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَى إنْكَارِ مُنْكِرٍ .\r( وَيَجِبُ","part":16,"page":352},{"id":7852,"text":"تَحْلِيفُهُ ) أَيْ : الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا ( بَعْدَ ) إقَامَةِ ( حُجَّتِهِ أَنَّ الْحَقَّ ) ثَابِتٌ ( عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ ) وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا احْتِيَاطًا لِلْغَائِبِ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ رُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبْرِئُهُ مِنْهُ ( كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ ) مِنْ مَجْنُونٍ وَمَيِّتٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ ؛ لِمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَائِبٌ حَاضِرٌ أَوْ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ نَائِبٌ خَاصٌّ أَوْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ خَاصٌّ اعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالَهُ ، وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمٌ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً عَلَى قَيِّمِ شَخْصٍ آخَرَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعَى لَهُ لِيَحْلِفَ ثُمَّ يُحْكَمُ لَهُ وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ الْوَجْهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ كَمَالَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الِانْتِظَارِ ضَيَاعُ الْحَقِّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَابِعَةٌ لِلْبَيِّنَةِ ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا مَرَّ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَبِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلِي يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ لِتَأْجِيلٍ وَنَحْوِهِ .\r.\rS","part":16,"page":353},{"id":7853,"text":"( بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ) وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ م ر وَقَدْ خَالَفَ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الْبَلَدِ ) أَيْ : فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ وَتَوَارَى ) أَيْ : خَوْفًا .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَعَزَّزَ ) أَيْ : امْتَنَعَ .\r( قَوْلُهُ : مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي وَقَوْلُهُ : وَسُنَّ كُتَّابٌ .\r( قَوْلُهُ : لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى \" { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ( قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ ) تَبْرَأُ مِنْهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا وَلَا غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِهِنْدٍ إلَخْ ) قَالَ لَهَا ذَلِكَ لَمَّا شَكَتْ لَهُ مِنْ شُحِّ زَوْجِهَا م ر وَكَانَتْ بِمَكَّةَ أَيْ : بَعْدَ فَتْحِهَا لَمَّا حَضَرَتْ لِلْمُبَايَعَةِ وَذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَلَا يَسْرِقْنَ } فَشَكَتْ هِنْدُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ ) وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهَا أَيْ : وَمِنْ شَرْطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ تَحْلِيفُ خَصْمِهِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يُقَدِّرْ الْمَحْكُومَ بِهِ لَهَا وَلَمْ يُحَرِّرْ دَعْوَى عَلَى مَا شَرَطُوهُ وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ مِثْلُهَا ، وَالْقِيَاسُ عَلَى مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ مَعَ أَنَّهُمَا أَعْجَزُ عَنْ الدَّفْعِ مِنْ الْغَائِبِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا ) فَالْحَقُّ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْفَتْوَى وَالْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِ الْجَمْعِ وَلَوْ","part":16,"page":354},{"id":7854,"text":"كَانَ فَتْوَى لَقَالَ لَك أَنْ تَأْخُذِي إلَخْ مَمْنُوعَةٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَتْوَى وَيَقُولُ خُذِي كَمَا أَفَادَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ حَدٍّ ) كَحَدِّ شُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا اعْتَرَفَ بِهِمَا الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ ثُمَّ هَرَبَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ ) شَامِلَةٌ لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَيَقْضِي بِهِمَا عَلَى الْغَائِبِ كَالْحَاضِرِ وَهَلْ يَكْفِي يَمِينٌ أَوْ يُشْتَرَطُ يَمِينَانِ أَحَدُهُمَا لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ وَالثَّانِي لِلِاسْتِظْهَارِ ؟ الْأَصَحُّ الثَّانِي دَمِيرِيٌّ وَمِثْلُهُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ ع ش عَلَى م ر وَجَزَمَ س ل بِالْأَوَّلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَهَلْ تَجِبُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فِي الْقَسَامَةِ أَيْضًا لِأَنَّهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ أَوْ لَا لِكَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَا حَاجَةَ لِيَمِينٍ أُخْرَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى وُجُوبِ الْيَمِينِ يُكْتَفَى بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَجِبُ خَمْسُونَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقُلْ هُوَ مُقِرٌّ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ غَابَ أَوْ تَوَارَى أَوْ هَرَبَ عَنْ الْمَجْلِسِ عِنْدَ الدَّعْوَى جُعِلَ كَالنَّاكِلِ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ إنْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي سم بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ إلَخْ ) أَيْ : وَهُوَ مَقْبُولُ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ سُمِعَتْ ح ل .\r( قَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا ) أَيْ : مَخَافَةَ أَنْ يُنْكِرَ أَوْ يَكْتُبَ بِهَا الْقَاضِي إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُنَافِي ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ عَلَى مُقِرٍّ ا هـ وَهِيَ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلْحُجَّةِ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ ) هَذَا لَا يُنْتِجُ الْمُنَافَاةَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُقِرٌّ فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْحَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ","part":16,"page":355},{"id":7855,"text":") وَغَرَضُهُ مِنْ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ أَنْ يَكْتُبَ لِقَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ أَنْ يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ خَوْفًا مِنْ جُحُودِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِي بِهِ ) أَيْ : بِإِقْرَارِهِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ .\r( قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي ) أَيْ : يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ : مُسَخَّرٍ ) وَأُجْرَتُهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ يُنْكِرُ ) أَيْ : يَقُولُ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ مَا تَدَّعِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : يُنْكِرُ عَلَى الْغَائِبِ وَإِنْ كَانَ كَذِبًا لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ ، وَالْكَذِبُ قَدْ يَجُوزُ لِمَصْلَحَةٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الْغَائِبِ ) أَيْ : وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ تَحْلِيفُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا ز ي وع ن وَقَالَ حَجّ أَمَّا الْمُتَوَارِي وَالْمُتَعَزِّزُ فَيَقْضِي عَلَيْهِمَا بِلَا يَمِينٍ لِتَقْصِيرِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : إنَّ الْحَقَّ ) أَيْ : بِأَنَّ الْحَقَّ تَنَازَعَهُ تَحْلِيفُهُ وَإِقَامَةُ حُجَّةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ : وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا عَنْهُ وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ : حُجَّتِهِ قَالَ س ل نَقْلًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ بَلْ يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا ، وَكَذَا نَحْوُ الْإِبْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ أَيْ : كَأَنْ يَقُولَ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ تَحْتَ يَدِهِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا ع ش وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : إنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ عَلَيْهِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَدَعْوَى قِنٍّ عِتْقًا أَوْ امْرَأَةٍ طَلَاقًا عَلَى غَائِبٍ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ إذَا لَاحَظَ جِهَةَ الْحِسْبَةِ شَرْحُ م ر [ تَنْبِيهٌ ] .\rمَسَائِلُ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَشْرَةٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا أَرْبَعَةً .\rوَالْخَامِسَةُ الدَّعْوَى عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ حَالَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ","part":16,"page":356},{"id":7856,"text":".\rالسَّادِسَةُ دَعْوَى الْإِعْسَارِ وَقَدْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُقِيمُ شَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتَلَفِ مَالِهِ وَيَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .\rالسَّابِعَةُ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا عِنِّينٌ وَكَانَتْ بِكْرًا وَادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا وَشَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَنَّهَا بِكْرٌ فَتَحْلِفُ مَعَ شَهَادَتِهِنَّ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا وَطْئًا خَفِيفًا وَعَادَتْ الْبَكَارَةُ .\rالثَّامِنَةُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي نِكَاحٍ غَيْرَ هَذَا أَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْ غَيْرِهِ فَيُقِيمُ شَاهِدَيْنِ عَلَى نِكَاحِ الْغَيْرِ أَوْ نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِخْبَارَ بِذَلِكَ .\rالتَّاسِعَةُ إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجِنَايَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ لِوُجُودِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي سَلَامَةِ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَانَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ فَيَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى سَلَامَتِهِ .\rالْعَاشِرَةُ إذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ سَافَرَ لِلْخَوْفِ ثُمَّ هَلَكَتْ بِالسَّفَرِ فَإِنَّهُ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ لِلْخَوْفِ الظَّاهِرِ وَيَحْلِفُ أَنَّهَا هَلَكَتْ بِالسَّفَرِ وَلَوْ كَانَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا حَلَفَ يَمِينَيْنِ يَمِينًا لِتَكْمِيلِ الشَّهَادَةِ وَيَمِينًا لِلِاسْتِظْهَارِ ا هـ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ : أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ : احْتِيَاطًا ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَائِبٌ ) اسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْشِيحِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ وَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ جَزْمًا قَالَ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْخُصُومَاتِ فِي نَحْوِ","part":16,"page":357},{"id":7857,"text":"الْيَمِينِ بِالْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ ثُمَّ قَالَ : فَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّعْوَى إنْ سُمِعَتْ عَلَى الْوَكِيلِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِطَلَبِ الْيَمِينِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ إلَى الْغَائِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا س ل ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ لَا تُسْمَعُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِذَا حَكَمَ عَلَى الْغَائِبِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي مَسَافَةِ عَدْوَى نُقِضَ حُكْمُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَإِنْ أَفْتَى وَالِدُهُ بِعَدَمِ النَّقْضِ .\rا هـ .\rسم مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : نَائِبٌ خَاصٌّ ) الْأَوْلَى وَلِيٌّ وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ بِالنَّائِبِ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالُهُ ) أَيْ : طَلَبُهُ لِلْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ حَكَمَ وَلَا يُؤَخِّرُ الْيَمِينَ لِسُؤَالِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّحْلِيفِ عِنْدَ عَدَمِ سُؤَالِهِ ز ي أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ لِجَهْلٍ وَإِلَّا فَيَعْرِفُهُ الْحَاكِمُ س ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى قَيِّمِ شَخْصٍ ) لِكَوْنِ الشَّخْصِ أَتْلَفَ دَابَّةَ الْيَتِيمِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الِانْتِظَارِ ضَيَاعُ الْحَقِّ ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَضِيعُ بِأَخْذِ رَهْنٍ بِأَنْ يَأْخُذَ الْقَيِّمُ مَا يَفِي بِالْمُدَّعَى بِهِ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ تَابِعَةٌ لِلْبَيِّنَةِ ) أَيْ : فَتَسْقُطُ ع ن أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْمَتْبُوعُ وَهُوَ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي التَّابِعِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِالْبَيِّنَةِ ) لِعَدَمِ شُمُولِهَا لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لَكِنْ قَالَ م ر : بَيِّنَةٌ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فِيمَا يَقْضِي فِيهِ بِهِمَا .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) كَإِعْسَارٍ .\r.","part":16,"page":358},{"id":7858,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَحْلِفْ ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بِحَالٍ ( وَلَوْ حَضَرَ ) الْغَائِبُ ( وَقَالَ ) لِلْوَكِيلِ ( أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ ) لِلْوَكِيلِ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا لَانْجَرَّ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ بِالْوَكَالَةِ وَيُمْكِنُ ثُبُوتُ الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْدُ إنْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ ( وَلَهُ تَحْلِيفُهُ ) أَيْ : الْوَكِيلِ ( أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ) أَيْ : أَنَّ مُوَكِّلَهُ أَبْرَأَهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ يَقْتَضِي اعْتِرَافُهُ بِهَا سُقُوطَ مُطَالَبَتِهِ لِخُرُوجِهِ بِاعْتِرَافِهِ بِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْخُصُومَةِ بِخِلَافِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَإِنَّ حَاصِلَهَا أَنَّ الْمَالَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ أَوْ نَحْوِهِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْوَكِيلِ ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r.\rS","part":16,"page":359},{"id":7859,"text":".\r( قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ ) أَيْ : وَكِيلُ غَائِبٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ إلَخْ أَيْ : وَكِيلُ غَائِبٍ عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الْمَتْنِ الَّذِي شَرَحَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ ( قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ ) وَإِنَّمَا يَدَّعِي وَكِيلُ الْغَائِبِ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا إلَى مَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ الْحُكْمِ وَإِنْ قَرُبَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ إلَخْ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ تَمَامِ مَا قَبْلَهَا وَلَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ الْغَيْبَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ كَذَا بِخَطِّ الْبُرُلُّسِيِّ ، وَأَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الْأُولَى حَيْثُ جَعَلَ الْحَاضِرَ هُوَ الْغَائِبَ فَتَأَمَّلْ ، لَكِنْ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهِيَ تَشْمَلُ الْحَاضِرَ ابْتِدَاءً سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ ) أَيْ : مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَتَحْلِيفِهِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ ح ل وَقَوْلُهُ : تَحْلِيفُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَخَذَ مِنْهُ الْحَقَّ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الْيَمِينُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : دَعْوَى صَحِيحَةٍ ) أَيْ : دَعْوَى الْغَائِبِ الْإِبْرَاءَ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ : كَالصَّبِيِّ وَالْمَيِّتِ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ : كَوْنُ الْمَالِ ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ وَنَحْوِهِ .\r.","part":16,"page":360},{"id":7860,"text":"( وَإِذَا حَكَمَ ) الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ ( بِمَالٍ وَلَهُ مَالٌ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( فِي عَمَلِهِ قَضَاهُ مِنْهُ ) لِغَيْبَتِهِ وَقَوْلِي حَكَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : ثَبَتَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى مِنْ مَالِ الْغَائِبِ إذَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي لَا بِمُجَرَّدِ الثُّبُوتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَحْكُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ فِي عَمَلِهِ ( فَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إنْهَاءَ الْحَالِ ) فِي ذَلِكَ ( إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ أَنْهَاهُ ) إلَيْهِ ( بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ ) يُؤَدِّيَانِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ إمَّا ( بِحُكْمٍ ) إنْ حَكَمَ لِيَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ ( أَوْ بِسَمَاعِ حُجَّةٍ ) لِيَحْكُمَ بِهَا ثُمَّ يَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ ( وَيُسَمِّيهَا ) أَيْ : الْحُجَّةَ ( إنْ لَمْ يُعَدِّلْهَا وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُ تَسْمِيَتِهَا ) كَمَا أَنَّهُ إذَا حَكَمَ اسْتَغْنَى عَنْ تَسْمِيَةِ الشُّهُودِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْحُجَّةُ شَاهِدَيْنِ فَذَاكَ أَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا أَوْ يَمِينًا مَرْدُودَةً وَجَبَ بَيَانُهَا فَقَدْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً عِنْدَ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ .\r( وَسُنَّ ) مَعَ الْإِشْهَادِ ( كِتَابٌ ) بِهِ ( يَذْكُرُ فِيهِ مَا يُمَيِّزُ الْخَصْمَيْنِ ) الْغَائِبَ وَذَا الْحَقِّ ، وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي وَيَكْتُبُ فِي إنْهَاءِ الْحُكْمِ قَامَتْ عِنْدِي حُجَّةٌ عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِكَذَا وَحَكَمْت لَهُ بِهِ فَاسْتَوْفَى حَقَّهُ وَقَدْ يَنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ ( وَ ) سُنَّ ( خَتْمُهُ ) بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِحَضْرَتِهِ وَيَقُولُ شَهِدَ كَمَا أَنِّي كَتَبْت إلَى فُلَانٍ بِمَا سَمِعْتُمَا وَيَضَعَانِ خَطَّهُمَا فِيهِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ كَمَا أَنَّ هَذَا خَطِّي وَأَنَّ مَا فِيهِ حُكْمِي وَيَدْفَعُ لِلشَّاهِدَيْنِ نُسْخَةً أُخْرَى بِلَا خَتْمٍ لِيُطَالِعَاهَا وَيَتَذَكَّرَا عِنْدَ الْحَاجَةِ ( وَيَشْهَدَانِ ) عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ عَلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ ( بِمَا جَرَى ) عِنْدَهُ مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ حُكْمٍ ( إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ ) الْمُحْضَرُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ قَالَ لَيْسَ الْمَكْتُوبُ اسْمِي حَلَفَ )","part":16,"page":361},{"id":7861,"text":"فَيُصَدَّقُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يَعْرِفْ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِنَفْسِهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَإِنْ عُرِفَ بِهِ لَمْ يُصَدِّقْ بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ( أَوْ ) قَالَ ( لَسْتُ الْخَصْمَ وَ ) قَدْ ( ثَبَتَ ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِحُجَّةٍ ( أَنَّهُ اسْمُهُ حَكَمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي الِاسْمِ حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُعَاصِرًا لِلْمُدَّعِي ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ كَانَ ، وَلَمْ يُعَاصِرْ الْمُدَّعِيَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ وَعَاصَرَ الْمُدَّعِيَ .\r( فَإِنْ مَاتَ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ أَنْكَرَ ) الْحَقَّ ( بَعَثَ ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ ( لِلْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ( وَيَكْتُبَهَا ) وَيُنْهِيَهَا ثَانِيًا لِقَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ وَقَفَ الْأَمْرَ حَتَّى يَنْكَشِفَ فَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُشَارِكُ بِالْحَقِّ طُولِبَ بِهِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا مَعَ الْمُعَاصَرَةِ إمْكَانُ الْمُعَامَلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا .\r( وَلَوْ شَافَهَ الْحَاكِمُ ) وَهُوَ ( فِي عَمَلِهِ بِحُكْمِهِ قَاضِيًا ) ، وَلَوْ غَيْرَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِأَنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ، أَوْ حَضَرَ الْقَاضِي إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ وَشَافَهَهُ بِذَلِكَ أَوْ نَادَاهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي طَرَفِ عَمَلِهِ ( أَمْضَاهُ ) أَيْ : نَفَّذَهُ إذَا كَانَ ( فِي عَمَلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالْكِتَابِ ( وَهُوَ ) حِينَئِذٍ ( قَضَاءٌ بِعِلْمِهِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَافَهَهُ بِهِ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَمَا لَوْ شَافَهَهُ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَقَطْ فَلَا يَقْضِي بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ تَيَسَّرَتْ شَهَادَةُ الْحُجَّةِ ( وَالْإِنْهَاءِ ) ، وَلَوْ بِلَا كِتَابٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَالْكِتَابِ ( يَحْكُمُ بِمُضِيٍّ مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِفَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (","part":16,"page":362},{"id":7862,"text":"وَ ) الْإِنْهَاءِ ( بِسَمَاعِ حُجَّةٍ يُقْبَلُ فِيمَا فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى ) لَا فِيمَا دُونَهُ وَفَارَقَ الْإِنْهَاءَ بِالْحُكْمِ بِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْمَسَافَةِ بِمَا بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ لَا بِمَا بَيْنَ الْقَاضِي الْمَنْهِيِّ وَالْغَرِيمِ ( وَهِيَ ) أَيْ : مَسَافَةُ الْعَدْوَى ( مَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إلَى مَحَلِّهِ يَوْمَهُ ) الْمُعْتَدِلِ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ : إلَى مَحَلِّهِ لَيْلًا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُعْدِي أَيْ : يُعِينُ مَنْ طَلَبَ خَصْمًا مِنْهَا عَلَى إحْضَارِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ عَسِرَ إحْضَارُ الْحُجَّةِ مَعَ الْقُرْبِ بِنَحْوِ مَرَضٍ قُبِلَ قَبْلَ الْإِنْهَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ .\r.\rS","part":16,"page":363},{"id":7863,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ مَالٌ ) أَيْ : عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ ثَابِتٌ عَلَى حَاضِرٍ فِي عَمَلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَنْعُهُمْ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ ثَابِتًا عَلَى غَرِيمِهِ فَلَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى لِيُقِيمَ شَاهِدًا وَيَحْلِفَ مَعَهُ س ل و م ر .\r( قَوْلُهُ : قَضَاهُ مِنْهُ ) أَيْ : بَعْدَ طَلَبِ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَنْهَاهُ ) أَيْ : وُجُوبًا وَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ غَرِيمِهِ وَوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِسَمَاعِ حُجَّةٍ ) أَيْ : وَالْحَاكِمُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَإِلَّا وَجَبَ إحْضَارُ الْبَيِّنَةِ وَسَمَاعُ كَلَامِهِمَا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ ح ل .\rقَوْلُهُ : أَوْ يَمِينًا مَرْدُودَةً ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ حَالَ حُضُورِهِ فَيُنْكِرَ وَيَعْجِزَ الْمُدَّعِي عَنْ الْبَيِّنَةِ وَيَرُدُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُهَا أَيْ : الْمُدَّعِي فِي غَيْبَتِهِ أَيْ : الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ع ن ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : أَوْ يَمِينًا مَرْدُودَةً الْفَرْضُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَى حَاضِرٍ فَأَنْكَرَ وَرَدَّ الْيَمِينَ ثُمَّ غَابَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ثُمَّ قُضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَحْلِيفِ خَصْمِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَسُنَّ مَعَ الْإِشْهَادِ كِتَابٌ بِهِ ) أَيْ : بِمَا جَرَى عِنْدَهُ مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ نَفْيٍ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ رَجُلَانِ وَلَوْ فِي مَالٍ أَوْ هِلَالِ رَمَضَانَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَا يُمَيِّزُ الْخَصْمَيْنِ ) أَيْ : مِنْ اسْمٍ وَنَسَبٍ وَصِفَةٍ وَحِلْيَةٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ ) أَيْ : إذَا كَانَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا ع ش وَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ بِهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ ح ل أَيْ : وَقَدْ لَا يُنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ كَأَنْ كَانَ الْمَنْهِيُّ إلَيْهِ لَا يَرَى","part":16,"page":364},{"id":7864,"text":"الْحُكْمَ بِالْعِلْمِ ، وَالْإِنْهَاءُ بِالْعِلْمِ بِأَنْ يَقُولَ عَلِمْتُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَحَكَمْتُ بِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ إلَيْهِ يَحْكُمُ اكْتِفَاءً بِإِخْبَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي عَنْ عِلْمِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ بَلْ يَنْزِلُ إخْبَارُهُ عَنْ عِلْمِهِ مَنْزِلَةَ إنْهَاءِ الْبَيِّنَةِ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ عِلْمُهُ فَلَا يَكْتُبُ إلَيْهِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَا قَاضٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعُدَّةِ ، لَكِنْ ذَهَبَ السَّرَخْسِيُّ إلَى خِلَافِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذَا عَلِمَهُ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ خَتْمُهُ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَتْمِهِ جَعْلُ نَحْوِ شَمْعٍ عَلَيْهِ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ بِخَاتَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَفَّظُ بِذَلِكَ ، وَيُكَرِّمُ بِهِ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ ، وَخَتْمُ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : يَشْهَدَانِ ) أَيْ : بَعْدَ حُضُورِ الْخَصْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَابِلِيٌّ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ م ر فِي الشَّرْحِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ الْمَحْضَرُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَكَمَ احْتِيَاطًا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَا يَتَوَقَّفُ إثْبَاتُ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ عَنْ حُضُورِ الْخَصْمِ كَمَا قَالَهُ ع ن .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ : حَيْثُ لَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ مَا يَشْمَلُ تَنْفِيذَهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمَنْهِيُّ الْحُكْمَ ( قَوْلُهُ : وَيُنْهِيهَا ثَانِيًا ) وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ ثَانٍ بِمَا كَتَبَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، لَكِنْ بِلَا دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ شَرْحُ م ر ، وَاعْتَمَدَهُ الْبَابِلِيُّ قَالَ حَجّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِئْنَافِ حُكْمٍ آخَرَ ا هـ قَالَ سم وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ","part":16,"page":365},{"id":7865,"text":"الْحُكْمِ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْمُعَاصَرَةِ إمْكَانُ الْمُعَامَلَةِ ) لَهُ أَوْ لِمُوَرِّثِهِ أَوْ إتْلَافِهِ لِمَالِهِ س ل فَلَوْ كَانَ عُمُرُهُ خَمْسَ سِنِينَ وَعُمُرُ الْمُدَّعِي عِشْرِينَ سَنَةً فَهَذَا لَمْ تُمْكِنْ مُعَامَلَتُهُ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ شَافَهَ الْحَاكِمُ قَاضِيًا ) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَحْصُلُ مِنْهُ إلْزَامٌ فَيَشْمَلُ الشَّاذَّ إنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِي الْإِنْهَاءِ إلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وحج وع ش فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْحَاكِمِ بَدَلَ الْقَاضِي لِيَشْمَلَ حَاكِمَ السِّيَاسَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلْمُرَادِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ) الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ غَيْرَ مَكْتُوبٍ إلَيْهِ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّ هُنَاكَ كِتَابَةً لِلْمُشَافِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضِيَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إنِّي حَكَمْت بِكَذَا أَمْضَاهُ وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ .\rفَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي إنْ كَانَتْ وِلَايَةُ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى جَمِيعِ الْبَلَدِ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ عَلَى نِصْفِهِ مُعَيِّنًا فَإِنْ كَتَبَ بِالْحُكْمِ قَبْلَهُ أَوْ بِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَا سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَضَرَ الْقَاضِي ) أَيْ : قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهَا أَيْ : الْمُشَافَهَةُ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : قَضَاءٌ بِعِلْمِهِ ) أَيْ : فِي مَعْنَاهُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَقْضِي بِذَلِكَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَمَاعَهَا نَقْلٌ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ فَكَمَا لَا يَحْكُمُ الْفَرْعُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ الشُّهُودُ عَنْ بَلَدِ الْقَاضِي أَيْ : بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لِمَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَازَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا الْمَأْخُوذُ مَشَى","part":16,"page":366},{"id":7866,"text":"عَلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ سم .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ تَيَسَّرَتْ ) وَإِلَّا بِأَنْ غَابَتْ أَوْ مَرِضَتْ فَيَقْضِي بِهَا سم .\r( قَوْلُهُ : مَا يَرْجِعُ إلَخْ ) أَيْ : هِيَ الَّتِي لَوْ خَرَجَ مِنْهَا بُكْرَةً لِبَلَدِ الْحَاكِمِ لَرَجَعَ إلَيْهَا يَوْمَهُ بَعْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْمُخَاصَمَةِ الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ وَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ حَاضِرَةٍ وَتَعْدِيلِهَا وَالْعِبْرَةُ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْضَبِطٌ س ل ( قَوْلُهُ : مُبَكِّرٌ ) أَيْ : خَارِجٌ عَقِبَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِيهَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَكِّرُ عُرْفًا وَهُوَ مَنْ يَخْرُجُ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَجّ س ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا إلَخْ .\r.","part":16,"page":367},{"id":7867,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ لَوْ ( ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا ) بِغَيْرِهَا ( كَحَيَوَانٍ وَعَقَارٍ عُرْفًا ) بِأَنْ عُرِفَ الْأَوَّلُ بِشُهْرَةٍ ، وَالثَّانِي بِهَا أَوْ بِحُدُودِهِ وَسِكَّتِهِ ( سَمِعَ ) الْقَاضِي حُجَّتَهُ ( وَحَكَمَ بِهَا وَكَتَبَ ) بِذَلِكَ ( إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ لِيُسَلِّمَهَا لِلْمُدَّعِي ) كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ ( وَيَعْتَمِدُ ) الْمُدَّعِي ( فِي ) دَعْوَى ( عَقَارٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لَمْ يَشْتَهِرْ حُدُودُهُ ) لِيَتَمَيَّزَ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِدُونِهِ ( أَوْ لَا يُؤْمَنُ ) اشْتِبَاهُهَا كَغَيْرِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا ( بَالَغَ ) الْمُدَّعِي ( فِي وَصْفِ مِثْلِيٍّ ) مَا أَمْكَنَهُ ( وَذِكْرِ قِيمَةَ مُتَقَوِّمٍ ) وُجُوبًا فِيهِمَا وَنُدِبَ أَنْ يَذْكُرَ قِيمَةَ مِثْلِيٍّ وَأَنْ يُبَالِغَ فِي وَصْفٍ مُتَقَوِّمٍ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ وُجُوبِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً هُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ كَلَامَهُمَا هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الدَّعَاوَى ( وَسَمِعَ الْحُجَّةَ ) فِي الْعَيْنِ اعْتِمَادًا عَلَى صِفَاتِهَا ( فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ الْحُكْمِ بِهَا لِخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ ( وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ بِمَا قَامَتْ بِهِ ) الْحُجَّةُ ( فَيَبْعَثُهَا لِلْمُكَاتَبِ مَعَ الْمُدَّعِي بِكَفِيلٍ بِبَدَنِهِ ) أَيْ : الْمُدَّعِي ، احْتِيَاطٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى إذَا لَمْ تُعَيِّنْهَا الْحُجَّةُ طُولِبَ بِرَدِّهَا هَذَا ( إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً ) تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا ( إلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ ( فَمَعَ أَمِينٍ ) فِي الرُّفْقَةِ تَقُومُ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهَا نَعَمْ إنْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ عَيْنًا أُخْرَى مُشَارِكَةً فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَكَمَا مَرَّ فِي","part":16,"page":368},{"id":7868,"text":"الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَسُنَّ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى الْعَيْنِ عِنْدَ تَسْلِيمِهَا بِخَتْمٍ لَازِمٍ ؛ لِئَلَّا تُبَدَّلَ بِمَا يَقَعُ بِهِ اللَّبْسُ عَلَى الشُّهُودِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا ( فَإِنْ قَامَتْ ) عِنْدَهُ ( بِعَيْنِهَا كَتَبَ ) إلَى قَاضِي بَلَدِهَا ( بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ ) بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ وَتَسْلِيمِ الْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي .\r.\rS","part":16,"page":369},{"id":7869,"text":"( فَصْلٌ : فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ ) أَيْ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَصَبَهُ غَيْرُهُ عَيْنًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ قَالَ م ر فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ نَاسَبَ ذِكْرُ هَذَا الْفَصْلِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ ) أَيْ : وَكَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ قَالَ س ل عَنْ الْبَلَدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِحُدُودِهِ ) أَيْ : الْأَرْبَعَةِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَكَثِيرِينَ يَكْفِي ثَلَاثَةٌ مَحَلُّهُ إنْ تَمَيَّزَ بِهَا بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ تَمَيَّزَ بِحَدٍّ يَكْفِي وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ بَلَدِهِ وَمَحَلِّهِ فِيهَا كَمَا تَقَرَّرَ ع ن قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا بَيَانُ بَلَدِهِ وَسَكَنِهِ وَمَحَلِّهِ مِنْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَسَكَنِهِ ) الْمُرَادُ بِهَا الْحَارَةُ س ل .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا ) أَيْ : مِنْ سَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَلَا يَكُونُ إلَّا مَأْمُونَ الِاشْتِبَاهِ إمَّا بِالشُّهْرَةِ ، وَإِمَّا بِالتَّحْدِيدِ كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَالَغَ فِي وَصْفِ مِثْلِيٍّ ) أَيْ : بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى أَوْصَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا تَزِيدُهُ إيضَاحًا وَفِي الْمُسْلَمِ فِيهِ تُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ وَقَوْلُهُ مَا أَمْكَنَهُ أَيْ : يُمْكِنُهُ الِاسْتِقْصَاءُ بِهِ وَاشْتُرِطَتْ الْمُبَالَغَةُ هُنَا دُونَ السَّلَمِ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ الْمُنَافِيَةِ لِصِحَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ وَذِكْرِ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَصْفُهُ وَقَوْلُهُ وَنُدِبَ أَنْ يُبَالِغَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ وَصْفُ الْمُتَقَوِّمِ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ أَصْلَ الْوَصْفِ وَاجِبٌ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْقِيمَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذَكَرَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الْمُتَقَوِّمِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ","part":16,"page":370},{"id":7870,"text":"ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ لَوْنِهِ .\r( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَذِكْرِ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ مَعَ قَوْلِهِ وَأَنْ يُبَالِغَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً ) أَيْ : فَخَالَفَ مَا هُنَا فِي الْمُتَقَوِّمَةِ فَلِذَا أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ .\rهُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَاضِرَةَ يَجِبُ فِيهَا ذِكْرُ الصِّفَاتِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً قَالَ سم وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ تَسْهُلُ مَعْرِفَتُهُ فَاشْتُرِطَ وَصْفُهُ فِي الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا ا هـ أَيْ : فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ : كُلِّفَ إحْضَارُ مَا يَسْهُلُ إحْضَارُهُ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَمَا يَأْتِي مِنْ تَكْلِيفِ الْإِحْضَارِ بِالنِّسْبَةِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهِ .\r( قَوْلُهُ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ ) أَيْ : وَمَا هُنَا فِي عَيْنٍ غَائِبَةٍ عَنْ الْبَلَدِ ز ي و ح ل وَمِثْلُ الْحَاضِرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي مَسَافَةِ عَدْوَى أَوْ دُونَهَا فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْحَاضِرَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّرْحُ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْعَيْنِ ) سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً كَالْعَقَارِ أَوْ مِثْلِيَّةً كَالْخَشَبِ أَوْ لَا وَلَا كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ اخْتِصَاصًا يَرُدُّهُ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ اعْتِمَادًا عَلَى صِفَاتِهَا ) وَمِنْ صِفَاتِهَا ذِكْرُ الْقِيمَةِ أَيْضًا أَوْ أَنَّ فِيهِ اكْتِفَاءً فَلَا يُقَالُ : لَا يَشْمَلُ الْمُتَقَوِّمَ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ تَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : لِخَطَرِ ) أَيْ : خَوْفِ الِاشْتِبَاهِ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَشْتَبِهْ حَكَمَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَلَدِ أَوْ غَائِبَةً عَنْهَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ فَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا حَيْثُ يَحْكُمُ لِعَدَمِ خَوْفِ الِاشْتِبَاهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا .\r( قَوْلُهُ فَيَبْعَثُهَا ) أَيْ : الْعَيْنَ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ مِمَّا يَعْسُرُ","part":16,"page":371},{"id":7871,"text":"بَعْثُهُ أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ وَالْمُثَبَّتِ أَوْ يَتَعَذَّرُ بَعْثُهُ كَالْعَقَارِ الْغَيْرِ الْمَعْرُوفِ وَسَأَلْتُ الطَّبَلَاوِيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ .\rا هـ .\rسم وَقَالَ م ر يَتَدَاعَيَانِ عِنْدَ قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : بِكَفِيلٍ ) بِمَكْفُولٍ بِبَدَنِهِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ ثِقَةً مَلِيئًا يُطِيقُ السَّفَرَ لِإِحْضَارِهِ وَيُصَدَّقُ فِي طَلَبِهِ شَوْبَرِيٌّ وَشَرْحُ م ر وَنَازَعَ سم فِي اشْتِرَاطِ الْمُلَاءَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَغْرَمُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا الْقُدْرَةُ عَلَى أُهْبَةِ السَّفَرِ .\r( قَوْلُهُ احْتِيَاطًا ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِكَفِيلِهِ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ تَكُنْ أَمَةً تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً أَوْ كَانَتْ أَمَةً لَا يَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا بِأَنْ تَكُونَ مَحْرَمًا أَوْ مَعَهُ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ ح ل وَقَوْلُهُ تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا أَيْ : بِتَقْدِيرِ عَدَمِ مِلْكِهِ لَهَا ( قَوْلُهُ فَمَعَ أَمِينٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ هُنَا إلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يَشُقُّ فَسُومِحَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ شَرْحُ م ر ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ نَحْوُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي مِنْ الطَّمَعِ فِيهَا مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَالتُّهْمَةُ فِيهِ أَقْوَى سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِتَقُومَ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهَا ) أَيْ : فَفَائِدَةُ الْإِقَامَةِ الْأُولَى نَقْلُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ بُرُلُّسِيٌّ سم .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَبْعَثُهَا لِلْمُكَاتَبِ .\r( قَوْلُهُ : فَكَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ) فَيُرْسِلُ لِلْقَاضِي يَطْلُبُ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ الشُّهُودُ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ وَقَفَ الْأَمْرَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ بِخَتْمٍ لَازِمٍ ) أَيْ : لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ كَنِيلَةٍ فَلَا يُكْتَفَى بِخَتْمِهِ","part":16,"page":372},{"id":7872,"text":"بِحِبْرٍ وَنَحْوِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ رَقِيقًا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا .\r.","part":16,"page":373},{"id":7873,"text":"( أَوْ ) ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً ( عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ ) أَيْ : لَا عَنْ الْبَلَدِ ( كُلِّفَ إحْضَارَ مَا يَسْهُلُ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : يُمْكِنُ ( إحْضَارُهُ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهِ ) لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ فَلَا تَشْهَدُ بِصِفَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مَشْهُورَةً لِلنَّاسِ أَوْ عَرَفَهَا الْقَاضِي لَمْ يَحْتَجْ إلَى إحْضَارِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ إحْضَارُهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ كَعَقَارٍ أَوْ يَعْسُرْ كَشَيْءٍ ثَقِيلٍ أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ بَلْ يُحَدِّدُ الْمُدَّعِي الْعَقَارَ وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ أَوْ يَحْضُرُ الْقَاضِي أَوْ يَبْعَثُ نَائِبَهُ لِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ مَشْهُورًا بِالْبَلَدِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَحْدِيدِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي وَصْفِ مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْعَيْنَ الْغَائِبَةَ عَنْ الْبَلَدِ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إيجَابِ الْإِحْضَارِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ .\r.\rS","part":16,"page":374},{"id":7874,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ ) عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ) نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَى كَذَا وَوَصَفَهُ الشُّهُودُ سَمِعْت س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَرَفَهَا الْقَاضِي ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا مَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي فَإِنْ عَرَفَهُ النَّاسُ أَيْضًا فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ وَإِنْ اخْتَصَّ بِهِ الْقَاضِي فَإِنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا نَفَذَ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُورِثُ إلَخْ ) كَخَشَبَةٍ مَوْضُوعَةٍ فِي جِدَارٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : ثَقِيلٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ أَيْ : بِقِسْمَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ ) فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ إنَّمَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَقَطْ تَعَيَّنَ حُضُورُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ م ر س ل .\r( قَوْلُهُ : بِتِلْكَ الْحُدُودِ ) أَيْ : فِي الْعَقَارِ وَقَوْلُهُ : وَالصِّفَاتِ أَيْ : فِيمَا يَعْسُرُ وَإِذَا شَهِدَتْ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ حَكَمَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يَحْضُرَ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ : فِي الدَّعْوَى بِهِ وَالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَيْ : مِثْلُ هَذَا التَّقْيِيدِ .\r.","part":16,"page":375},{"id":7875,"text":"( وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ ) الْمُدَّعَاةَ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ( ثَمَّ ) بَعْدَ حَلِفِهِ ( لِلْمُدَّعِي دَعْوَى بَدَلِهَا ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ حُجَّةً ) حِينَ أَنْكَرَ ( كُلِّفَ الْإِحْضَارَ ) لِلْعَيْنِ لِتَشْهَدَ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهَا ( وَحُبِسَ عَلَيْهِ ) حَيْثُ لَا عُذْرَ ؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ( فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ وَإِنْ نَاقَضَ نَفْسَهُ إذْ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ لَخَلَّدَ عَلَيْهِ الْحَبْسَ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهَا ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِي التَّلَفِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ غَصَبَهُ ) غَيْرُهُ ( عَيْنًا أَوْ دَفَعَهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا فَجَحَدَهَا وَشَكَّ أَبَاقِيَةٌ ) هِيَ فَيَدَّعِيهَا ( أَمْ لَا ) فَبَدَلُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ ثَمَنُهَا إنْ بَاعَهَا فِي الثَّانِيَةِ ( فَقَالَ ادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلُهُ ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ( إنْ تَلِفَ أَوْ ثَمَنُهُ إنْ بَاعَهُ سُمِعَتْ ) دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً لِلْحَاجَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَذَاكَ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَيْنِ وَلَا بَدَلُهَا وَلَا ثَمَنُهَا وَإِنْ نَكَلَ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي كَمَا ادَّعَى وَقِيلَ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَتَعْبِيرِي بِالْبَدَلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ ( وَإِذَا أُحْضِرَتْ الْعَيْنُ ) الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ ( فَثَبَتَتْ لِلْمُدَّعِي فَمُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ عَلَى خَصْمِهِ وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ ( فَهِيَ ) أَيْ : مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ ( وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ ) لِلْعَيْنِ إلَى مَحَلِّهَا ( عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْمُدَّعِي لِتَعَدِّيهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا أَيْضًا لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ لَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ .\r.\rS","part":16,"page":376},{"id":7876,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَنْكَرَ الْعَيْنَ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَعَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ وَإِذَا وَجَبَ إحْضَارٌ فَقَالَ لَيْسَ بِيَدِي عَيْنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَقَالَ ع ن قَوْلُهُ : الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدَّعْوَى بِالْحَاضِرَةِ أَوْ الْغَائِبَةِ ا هـ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : كُلِّفَ الْإِحْضَارَ الْمُوهِمَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْغَائِبَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمَّا حَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ أَوْ أَقَامَ الْحُجَّةَ غَلَّظَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَكْلِيفِهِ الْإِحْضَارَ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ حَلَفَ ( قَوْلُهُ أَوْ أَقَامَ حُجَّةً ) وَيَكْفِي أَنْ تَشْهَدَ بِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَوْصُوفَةَ كَانَتْ بِيَدِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا مِلْكُ الْمُدَّعِي شَرْحُ م ر و س ل و ع ن .\r( قَوْلُهُ : لِتَشْهَدَ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهَا ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي أَيْ : قَوْلِهِ أَوْ أَقَامَ حُجَّةً .\r( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْإِحْضَارِ أَيْ : لِأَجْلِهِ فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ وَلَا يُطْلَقُ إلَّا بِإِحْضَارِ الْعَيْنِ أَوْ بِادِّعَاءِ تَلَفِهَا مَعَ الْحَلِفِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ التَّلَفَ إلَى جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهَا ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ بِهَا كَالْوَدِيعِ ع ن و س ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَاقَضَ نَفْسَهُ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ التَّلَفَ تُنَافِي إنْكَارَهُ أَوَّلًا ب ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ثَمَنُهُ إنْ بَاعَهُ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يَكُونُ بَاعَهُ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ تَلَفًا لَا يَقْتَضِي تَضْمِينَهُ وَقَدْ يَكُونُ بَاعَهُ وَلَمْ يُسْلِمْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَالدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ جَامِعَةً لِذَلِكَ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَرْدُودَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْإِلْزَامَ فِيهِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ م ر إلَّا أَنْ يُقَالَ بِجَحْدِهَا صَارَ غَاصِبًا فَيَضْمَنُهَا وَثَمَنَهَا وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ .\r( قَوْلُهُ","part":16,"page":377},{"id":7877,"text":"فَقِيلَ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي ) أَيْ : يَحْلِفُ يَمِينًا مَرْدُودَةً وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحِينَئِذٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الْعَيْنَ فَذَاكَ أَوْ غَيْرَهَا قَبِلَهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي قَدْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنًا أَوْ بَدَلًا ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ ) وَنَفَقَتُهَا إلَى أَنْ تَثْبُتَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ بِافْتِرَاضٍ ثُمَّ عَلَى الْمُدَّعِي م ر ع ن .\r( قَوْلُهُ : لَا عَنْ الْمَجْلِسِ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ع ن قَالَ سم وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُحْضَرِ مِنْ الْبَلَدِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ الْبَلَدُ وَأَنَّهُ تَجِبُ لِلْمُحْضَرَةِ مِنْ خَارِجِهَا وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْكَلَامُ فِيمَا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَإِنْ أُحْضِرَتْ مِنْ خَارِجِ الْبَلَدِ .\rا هـ .\rم ر .\r.","part":16,"page":378},{"id":7878,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ .\r( الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْحُجَّةُ ) عَلَيْهِ ( وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ ) مَسَافَةِ ( عَدْوَى ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ( أَوْ ) مَنْ ( تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ ) وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ إحْضَارِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَإِلَّا لَاتَّخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إبْطَالِ الْحُقُوقِ ، أَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَا تُسْمَعُ الْحُجَّةُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِهِ ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْحَاكِمِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُكَاتِبَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَلَوْ سَمِعَ حُجَّةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدَّمَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ تُعَدْ ) أَيْ : لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا ( بَلْ يُخْبِرُهُ ) بِالْحَالِ ( وَيُمَكِّنُهُ مِنْ جَرْحٍ ) لَهَا أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْجَرْحِ يَوْمَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ .\r.\rS","part":16,"page":379},{"id":7879,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ سَمِعَ حُجَّةً إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ فَوْقِ مَسَافَةِ عَدْوَى ) أَيْ : أَوْ مَنْ فِيهَا أَوْ دُونَهَا وَكَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ عَمَلِهِ كَمَا يَأْتِي قَالَ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ كَوْنُهُ حِينَئِذٍ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْحُكْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ مَمْنُوعَةٌ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ بَانَ كَمَالُهُمْ وَلَوْ قَدِمَ الْغَائِبَ وَقَالَ وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ كُنْت بِعْت أَوْ أَعْتَقْت قَبْلَ بَيْعٍ الْحَاكِمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ) فِيهِ أَنَّ الْحَاجَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهَا عِنْدَ قَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ وَيَأْتِي بِوَاوِ الْعَطْفِ وَتَكُونُ الْأُولَى عَامَّةً وَالثَّانِيَةُ خَاصَّةً .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْ تَوَارَى ) أَيْ : هَرَبَ ع ن .\rقَوْلُهُ وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ إحْضَارِهِ ) أَيْ : بِنَفْسِهِ وَأَعْوَانِ السُّلْطَانِ ع ن ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ كَانَ إلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَالْغَائِبِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُخْبِرُهُ بِالْحَالِ ) أَيْ : وُجُوبًا فَيَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَى إخْبَارِهِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ إلَخْ ) الْمُقَابَلَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حُجَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَإِذَا سَمِعَ حُجَّةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدِمَ وَلَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَسْتَعِدْهَا قَالَ م ر بَعْدَهُ لَكِنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ مِنْ إبْدَاءِ قَادِحٍ","part":16,"page":380},{"id":7880,"text":"أَوْ رَافِعٍ .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ ) أَيْ : مُعْتَمَدٌ عَلَى حُجَّتِهِ بِالْأَدَاءِ إلَخْ أَيْ : الَّتِي تَشْهَدُ بِأَدَاءِ الْمَالِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ بِأَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعِي فَسَقَةٌ يَوْمَ شَهَادَتِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَمْضِ سَنَةٌ أَيْ : إذَا كَانَ مَعَهُ حُجَّةٌ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ بِالْجَرْحِ فَيُقِيمُهَا أَيْ : يُمَكِّنُهُ الْقَاضِي مِنْ إقَامَتِهَا .\r( قَوْلُهُ : مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ ) وَهِيَ سَنَةٌ .\r.","part":16,"page":381},{"id":7881,"text":"( وَلَوْ سَمِعَهَا فَانْعَزَلَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ ( فَوُلِّيَ ) ، وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ ( أُعِيدَتْ ) وُجُوبًا لِبُطْلَانِ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ بِالِانْعِزَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ عَنْ عَمَلِهِ ثُمَّ عَادَ أَوْ حَكَمَ بِقَبُولِ الْحُجَّةِ فَإِنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ ( وَلَوْ اُسْتُعْدِيَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( عَلَى حَاضِرٍ ) بِالْبَلَدِ أَيْ : طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي كَذِبَهُ ( أَحْضَرَهُ ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَرِيَ الْعَيْنِ وَحُضُورُهُ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُكْتَرِي كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ ( بِدَفْعِ خَتْمٍ ) أَيْ : مَخْتُومٍ مِنْ طِينٍ رَطْبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُدَّعِي يَعْرِضُهُ عَلَى الْخَصْمِ وَيَكُونُ نَقْشُ الْخَتْمِ : أَجِبْ الْقَاضِيَ فُلَانًا ( فَإِنْ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ ) مِنْ الْأَعْوَانِ بِبَابِ الْقَاضِي يُحْضِرُهُ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْمُرَتَّبِ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فِيمَا يَظْهَرُ ( فَ ) إنْ امْتَنَعَ كَذَلِكَ فَبِ ( أَعْوَانِ السُّلْطَانِ ) يُحْضِرُهُ ( وَيُعَزِّرُهُ ) بِمَا يَرَاهُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ امْتَنَعَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَخَوْفِ ظَالِمٍ وَكُلُّ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي نَائِبَهُ فَإِنْ وَجَبَ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى بَعَثَ الْقَاضِي إلَيْهِ مَنْ يُحَلِّفُهُ ( أَوْ ) عَلَى ( غَائِبٍ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ فِيهِ وَلَهُ ثَمَّ نَائِبٌ أَوْ فِيهِ مُصْلِحٌ ) بَيْنَ النَّاسِ ( لَمْ يُحْضِرْهُ ) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى ؛ وَلِمَا فِي إحْضَارِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي أَوْ فِيهِ مُصْلِحٌ مِنْ زِيَادَتِي .\r( بَلْ يَسْمَعُ حُجَّةً ) عَلَيْهِ ( وَيَكْتُبُ ) بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فِي","part":16,"page":382},{"id":7882,"text":"الْأُولَى إنْ كَانَ وَالِيَ النَّائِبِ أَوْ الْمُصْلِحَ فِي الثَّانِيَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَقَوْلِي بَلْ يَسْمَعُ حُجَّةً وَيَكْتُبُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ فِي عَمَلِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَائِبٌ لَهُ وَلَا مُصْلِحٌ ( أَحْضَرَهُ ) بَعْدَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وَصِحَّةِ سَمَاعِهَا ( مِنْ ) مَسَافَةِ ( عَدْوَى ) وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِأَوَّلِ الْفَصْلِ وَقِيلَ يُحْضِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَدْعَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْكُوفَةِ وَلِئَلَّا يُتَّخَذَ السَّفَرُ طَرِيقًا لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ ( وَلَا تُحْضَرُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( مُخَدَّرَةٌ ) أَيْ : لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا بَلْ وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ إلَّا لِتَغْلِيظِ يَمِينٍ بِمَكَانٍ ( وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ ) كَشِرَاءِ خُبْزٍ وَقُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ تَخْرُجَ قَلِيلًا لِحَاجَةٍ كَعَزَاءٍ وَزِيَارَةٍ وَحَمَّامٍ .\r.\rS","part":16,"page":383},{"id":7883,"text":".\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ انْعَزَلَ يَشْمَلُ انْعِزَالَهُ بِنَفْسِهِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ فِسْقٍ وَعَزْلَهُ بِعَزْلِ مُوَلِّيهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَمِعَهَا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ بِجَنْبِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَكَمَ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ اُسْتُعْدِيَ ) قَالَ ز ي ثُمَّ اسْتَطْرَدَ لِذِكْرِ مَا لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْبَابِ فَقَالَ وَلَوْ اُسْتُعْدِيَ ا هـ وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ : اسْتَعْدَيْت الْأَمِيرَ عَلَى فُلَانٍ فَأَعْدَانِي أَيْ : اسْتَعَنْت بِهِ عَلَيْهِ فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعَدْوَى وَهُوَ الْمَعُونَةُ .\r( قَوْلُهُ كَذِبَهُ ) أَيْ : الطَّالِبِ .\r( قَوْلُهُ : أَحْضَرَهُ وُجُوبًا ) وَيُحْضِرُ الْمُسْلِمَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِيهَا إلَّا إذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ز ي .\r( قَوْلُهُ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُكْتَرِي ) بِأَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَالْأَوْجَهُ أَمْرُهُ بِالتَّوْكِيلِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِدَفْعِ خَتْمٍ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ : مِمَّا يُعْتَادُ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ نَقْشُ الْخَتْمِ إلَخْ ) قَالَ م ر وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا ثُمَّ هُجِرَ وَاعْتِيدَتْ الْكِتَابَةُ فِي الْوَرَقِ وَهُوَ أَوْلَى ا هـ قَالَ ع ش : وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا فِي الطِّينِ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ ثُمَّ هُجِرَ ذَلِكَ وَاعْتَادَ الطَّلَبَ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ ( قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ ) أَيْ : مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ شَرْحُ م ر وَشَمِلَ نَحْوَ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَالْعُذْرُ كَالْمَرَضِ وَحَبْسِ الظَّالِمِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ وَقَيَّدَ غَيْرُهُ الْمَرَضَ الَّذِي يُعْذَرُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَسُوغُ بِمِثْلِهِ شَهَادَةُ الْفَرْعِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَبِمُرَتَّبٍ ) قَالَ م ر وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالرَّسُولِ .\r( قَوْلُهُ : يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ ) يُحْمَلُ","part":16,"page":384},{"id":7884,"text":"عَلَى أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ : بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْقَاضِي فَلَا تُخَالِفُ م ر و ز ي و س ل ( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى التَّخْيِيرِ مُؤْنَتُهُ أَيْ : الْمُرَتَّبِ إلَخْ قَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : وَمُؤْنَتُهُ أَيْ : الْمُرَتَّبِ عَلَى الطَّالِبِ حَيْثُ ذَهَبَ بِهِ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّرْتِيبِ فَإِنْ ذَهَبَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِتَعَدِّيهِ بِامْتِنَاعِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّرْتِيبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى الطَّالِبِ عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ وَعَلَى الْمُمْتَنِعِ عَلَى قَوْلِ التَّرْتِيبِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُؤْنَةُ ) أَيْ : أُجْرَةُ الْمُعَيَّنِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا م ر فَإِنْ اخْتَفَى نُودِيَ عَلَى بَابِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سُمِّرَ بَابُهُ وَخُتِمَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ سُمِّرَ وَخُتِمَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا دَارُهُ وَإِنْ عُرِفَ مَوْضِعُهُ بَعَثَ الْقَاضِي نِسْوَةً وَخُصْيَانًا يَهْجُمُونَ عَلَيْهِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالطَّلَبِ أَشْهَدَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ شَاهِدَيْنِ بِامْتِنَاعِهِ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي بَعَثَ إلَى صَاحِبِ الشُّرْطَةِ لِيُحْضِرَهُ .\rا هـ .\rز ي وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَى الْمُتَوَارِي وَالْمُتَعَزِّزِ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ : لِلْقَاضِي ثُمَّ نَائِبِهِ وَمِثْلُهُ الْبَاشَا إذَا طُلِبَ مِنْهُ إحْضَارُ شَخْصٍ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ فِيهِ مَنْ يَفْصِلُ الْخُصُومَةَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِمَا فِي إحْضَارِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَى حُضُورِهِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارٌ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِيهِ مُصْلِحٌ بَيْنَ النَّاسِ ) وَإِنْ لَمْ","part":16,"page":385},{"id":7885,"text":"يَصْلُحْ لِلْقَضَاءِ كَالشَّاذِّ وَمَشَايِخِ الْعُرْبَانِ وَالْبُلْدَانِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُحْضِرْهُ ) أَيْ : لَمْ يَجُزْ لَهُ إحْضَارُهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكِتَابَ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ إنَّمَا يُقْبَلُ فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى بِخِلَافِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مُطْلَقًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْغَائِبَ فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ وَيُكَاتِبَ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ ز ي ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَحَلَّ هَذَا ) أَيْ : سَمَاعِ الْحُجَّةِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهَا ح ل ( قَوْلُهُ إلَى الْكُوفَةِ ) فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ ح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَدْخُلْ الْكُوفَةَ ح ف ( قَوْلُهُ : وَلَا تُحْضَرُ مُخَدَّرَةٌ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ كَوْنَهَا فِي عِدَّةٍ وَاعْتِكَافٍ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ حُضُورِهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ م ر ع ن .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ إلَخْ ) أَيْ : لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ بَلْ لَهَا أَنْ تُوَكِّلَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا مُخَدَّرَةً فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ الْغَالِبُ عَلَى نِسَائِهِمْ التَّخْدِيرُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَإِلَّا صُدِّقَ هُوَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَوْ كَانَتْ بَرْزَةً ثُمَّ لَازَمَتْ الْخِدْرَ فَكَالْفَاسِقِ إذَا تَابَ فَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ سَنَةٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ ) بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا فِي مَحَلِّهَا شَرْحُ م ر .\r.","part":16,"page":386},{"id":7886,"text":"( بَابُ الْقِسْمَةِ ) هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا } وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ ( قَدْ يَقْسِمُ ) الْمُشْتَرَكَ ( الشُّرَكَاءُ أَوْ حَاكِمٌ وَلَوْ مَنْصُوبَهُمَا وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ ) أَيْ : الْحَاكِمِ ( أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَاتِ ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا ضَابِطًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا فَلَا يَصِحُّ نَصْبُ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ نَصْبَهُ لِذَلِكَ وِلَايَةٌ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ ( وَعِلْمُهُ بِقِسْمَةٍ ) وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ ؛ لِأَنَّهُمَا آلَتَاهَا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ ، وَمَعْرِفَتُهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا تَبَعًا لِجَزْمِ جَمَاعَةٍ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا سَأَلَ عَدْلَيْنِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ : الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهَا فِي التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ ، أَمَّا مَنْصُوبُ الشُّرَكَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّكْلِيفُ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمُحَكَّمُهُمْ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ ( وَكَذَا ) يُشْتَرَطُ إمَّا ( تَعَدُّدُهُ لِتَقْوِيمٍ ) فِي الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ كَفَى قَاسِمٌ ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ قَوْلِهِ : فَأَشْبَهَ الْحَاكِمَ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ وَجَبَ تَعَدُّدُهُ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ ( أَوْ جَعْلُهُ ) بِأَنْ يَجْعَلَهُ الْحَاكِمُ ( حَاكِمًا فِيهِ ) أَيْ : فِي التَّقْوِيمِ فَيَقْسِمُ وَحْدَهُ وَيَعْمَلُ بِعَدْلَيْنِ وَبِعِلْمِهِ","part":16,"page":387},{"id":7887,"text":"وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ .\r.\rS","part":16,"page":388},{"id":7888,"text":"[ دَرْسٌ ] ( بَابُ الْقِسْمَةِ ) وَجْهُ ذِكْرِهَا عَقِبَ الْقَضَاءِ احْتِيَاجُ الْقَاضِي إلَيْهَا وَلِأَنَّ الْقَاسِمَ كَالْقَاضِي عَلَى مَا سَيَأْتِي م ر ع ن .\r( قَوْلُهُ : هِيَ ) أَيْ : لُغَةً وَشَرْعًا ، وَعِبَارَةُ ح ل يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا الِاصْطِلَاحِيَّ ، وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَمُطْلَقُ التَّمْيِيزِ وَكَلَامُ الصِّحَاحِ يُفِيدُ أَنَّهَا التَّفْرِيقُ .\rقَوْلُهُ : { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } أَيْ : قِسْمَةَ الْمَوَارِيثِ ( قَوْلُهُ يَتَبَرَّمُ ) أَيْ : يَتَضَرَّرُ ( قَوْلُهُ الِاسْتِبْدَادَ ) أَيْ : الِاسْتِقْلَالَ ( قَوْلُهُ قَدْ يَقْسِمُ ) قَدْ لِلتَّحَقُّقِ بِالنَّظَرِ لِلشُّرَكَاءِ وَلِلتَّقْلِيلِ بِالنَّظَرِ لِلْحَاكِمِ قَالَ م ر فَلَوْ قَسَمَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْبَةِ الْبَاقِينَ وَأَخَذَ قِسْطَهُ فَلَمَّا عَلِمُوا أَقَرُّوهُ صَحَّتْ ، لَكِنْ مِنْ حِينِ التَّقْرِيرِ قَالَ ع ش فَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا خَصَّهُ قَبْلَ التَّقْرِيرِ كَانَ بَاطِلًا .\r( قَوْلُهُ الشُّرَكَاءُ ) أَيْ : الْكَامِلُونَ أَمَّا غَيْرُ الْكَامِلِ فَلَا يَقْسِمُ لَهُ وَلِيُّهُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غِبْطَةٌ ع ن وَشَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الشُّرَكَاءُ الْقِسْمَةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غِبْطَةٌ لِغَيْرِ الْكَامِلَيْنِ كَمَا فِي الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِلشَّهَادَاتِ ) أَيْ : لِكُلِّ شَهَادَةٍ فَلَا تُرَدُّ الْمَرْأَةُ فَلَا يَقْسِمُ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ وَعَكْسُهُ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذَكَرٌ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَعْمَى أَوْ أَصَمَّ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ وَالْعِلْمُ بِهَا إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِعِلْمِ الْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا .\rوَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لَهُمَا فِي ضِمْنِ تَعَرُّضِهِ لِعِلْمِ الْقِسْمَةِ .\r( قَوْلُهُ : الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ ) بِأَنْ يَعْلَمَ طُرُقَ اسْتِعْلَامِ الْمَجْهُولَاتِ الْعَدَدِيَّةِ الْعَارِضَةِ لِلْمَقَادِيرِ كَطَرِيقِ مَعْرِفَةِ الْقُلَّتَيْنِ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ فَقَطْ","part":16,"page":389},{"id":7889,"text":"فَإِنَّ عِلْمَهَا يَكُونُ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْمِسَاحَةِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ يُقَالُ : مَسَحْتُ الْأَرْضَ أَيْ : ذَرَعْتهَا لِيُعْلَمَ مِقْدَارُهَا وَقَوْلُهُ : وَالْحِسَابِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الْمِسَاحَةَ مِنْ الْحِسَابِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ ) لَمْ يُشْتَرَطْ هَذَا فِي الْقَاضِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : رَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : وَرَدَّهُ أَيْ : النَّدْبَ .\r( قَوْلُهُ : فِي التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ ) أَيْ : لَا فِي الْإِفْرَازِ ؛ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ فِيهِ مُسْتَوِيَةٌ فَلَا تَقْوِيمَ حَتَّى يُعْتَبَرَ مَعْرِفَتُهُ بِالْقِيمَةِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ فِي التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ خَاصٌّ بِهِمَا ( قَوْلُهُ مَنْصُوبُ الشُّرَكَاءِ ) أَيْ : وَكِيلُهُمْ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا التَّكْلِيفُ ) دُونَ مَا عَدَاهُ مِنْ الذُّكُورَةِ وَغَيْرِهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِنًّا وَفَاسِقًا وَامْرَأَةً ح ل أَيْ : وَذِمِّيًّا كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ ) ، وَكَذَا بَاقِي الشُّرُوطِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ ) أَيْ : فِي شُرُوطِهِ الْمَارَّةِ وَيَلْزَمُهُمْ قَبُولُ قِسْمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَنْصُوبِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا تَعَدُّدُهُ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ فَقَطْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ وَشُرَّاحِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ حَتَّى فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ فَمَتَى كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُقَوَّمِ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ : التَّقْوِيمَ ( قَوْلُهُ : فَأَشْبَهَ الْحَاكِمَ ) أَيْ : وَالْحَاكِمُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدُّدُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَخْ ) وَأَمَّا الشَّاهِدُ بِالتَّقْوِيمِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظِ شَهَادَةٍ هُوَ وَاضِحٌ إذَا كَانَ عِنْدَ حَاكِمٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ : قِسْمَتُهُ .\r( قَوْلُهُ : بِعَدْلَيْنِ ) أَيْ : يَشْهَدَانِ عِنْدَهُ","part":16,"page":390},{"id":7890,"text":"بِالْقِيمَةِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِعِلْمِهِ ) أَيْ : إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا .\r.","part":16,"page":391},{"id":7891,"text":"( وَأُجْرَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ( فَ ) إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُ ( عَلَى الشُّرَكَاءِ ) سَوَاءٌ أَطَلَبَ الْقِسْمَةَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَهُمْ ( فَإِنْ اسْتَأْجَرُوا قَاسِمَا وَعَيَّنَ كُلٌّ ) مِنْهُمْ ( قَدْرًا لَزِمَهُ ) ، وَلَوْ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أَعَقَدُوا مَعًا أَمْ مُرَتَّبِينَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَطْلَقُوا الْمُسَمَّى ( فَالْأُجْرَةُ ) مُوَزَّعَةٌ ( عَلَى قَدْرِ ) مِسَاحَةِ ( الْحِصَصِ الْمَأْخُوذَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ كَالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَتِهَا بَلْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْمَأْخُوذِ قِلَّةً وَكَثْرَةً لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَالْمُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُطْلَقًا ( ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ إنْ بَطَلَ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٌ نَفِيسَيْنِ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ مِنْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ ، وَلَمْ يُجِبْهُمْ إلَيْهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ نَقَصَ نَفْعُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ ( لَمْ يَمْنَعْهُمْ ، وَلَمْ يُجِبْهُمْ ) فَالْأَوَّلُ ( كَسَيْفٍ يُكْسَرُ ) فَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ قِسْمَتِهِ كَمَا لَوْ هَدَمُوا جِدَارًا وَاقْتَسَمُوا نَقْضَهُ وَلَا يُجِيبُهُمْ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ ( وَ ) الثَّانِي ( كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ ) فَلَا يَمْنَعُهُمْ وَلَا يُجِيبُهُمْ ؛ لِمَا مَرَّ وَفِي لَفْظِ صَغِيرَيْنِ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ ؛ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مُذَكَّرٌ وَالطَّاحُونَةَ مُؤَنَّثَةٌ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَبِيرًا بِأَنْ أَمْكَنَ جَعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَمَّامَيْنِ أَوْ طَاحُونَتَيْنِ أُجِيبُوا وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إحْدَاثِ بِئْرٍ أَوْ مُسْتَوْقَدٍ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْوَاقِفِ عَلَى ذَلِكَ مَا","part":16,"page":392},{"id":7892,"text":"فِيهِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْلِ ( وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ ) مَثَلًا ( لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي لِآخَرَ ) يَصْلُحُ لَهَا ، وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجِوَارِهِ ( أُجْبِرَ ) صَاحِبُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ ( بِطَلَبِ الْآخَرِ لَا عَكْسُهُ ) أَيْ : لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْعُشْرِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِهِ وَالْآخَرَ مَعْذُورٌ .\r، أَمَّا إذَا صَلَحَ الْعُشْرُ ، وَلَوْ بِالضَّمِّ فَيُجْبَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ الْآخَرِ لِعَدَمِ تَعَنُّتِهِ حِينَئِذٍ .\r.\rS","part":16,"page":393},{"id":7893,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَأُجْرَتُهُ ) أَيْ : مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ س ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ ) وَلَا يُشْكِلُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ هُنَا إذَا كَانَ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي لِأَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَلَى أَفْعَالٍ يُبَاشِرُهَا بِخِلَافِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الصَّادِرَيْنِ مِنْ الْقَاضِي ، لَكِنْ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ كَانَ كَنَائِبِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ عَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَطَلَبَ الْقِسْمَةَ إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الطَّالِبُ شَيْئًا وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّنْ عَمِلَ عَمَلًا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ، لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ كَالْخَطِيبِ وَشَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ شَيْئًا ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ إنْ اسْتَأْجَرُوهُ لَا إنْ عَمِلَ سَاكِتًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ، أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالْكُلُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ تَعَالَى وَالْقِسْمَةَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَلِأَنَّ لِلْقَاسِمِ عَمَلًا يُبَاشِرُهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ ، وَالْحَاكِمُ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ .\r( قَوْلُهُ : مَعًا ) كَاسْتَأْجَرْنَاكَ لِتَقْسِمَ هَذَا بَيْنَنَا بِدِينَارٍ عَلَى فُلَانٍ وَبِدِينَارَيْنِ عَلَى فُلَانٍ أَوْ وَكَّلُوا مَنْ عَقَدَ لَهُمْ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمْ مُرَتَّبِينَ ) بِأَنْ عَقَدَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِإِفْرَازِ نَصِيبِهِ ثُمَّ الثَّانِي كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ ) كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ فِي الْأَصْلِ النِّصْفُ فَصَارَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَعَلَيْهِ ثُلُثَا الْأُجْرَةِ وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثُهَا ز ي .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ ) أَيْ : الَّذِي تَبَيَّنَ بَعْدَ التَّعْدِيلِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ نِصْفَيْنِ وَيَعْدِلُ ثُلُثُهَا ثُلُثَيْهَا","part":16,"page":394},{"id":7894,"text":"فَالصَّائِرُ لَهُ الثُّلُثُ يُعْطَى مِنْ أُجْرَةِ الْقَسَّامِ الثُّلُثَ وَالصَّائِرُ لَهُ الثُّلُثَانِ يُعْطَى الثُّلُثَيْنِ ح ل ( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ : التَّفْصِيلُ بِقَوْلِهِ وَعَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْرًا مَعَ قَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : عَيَّنُوا قَدْرًا أَمْ لَا ح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ بَطَلَ نَفْعُهُ ) أَيْ : صَارَ لَا نَفْعَ لَهُ أَصْلًا أَوْ لَا نَفْعَ لَهُ وَقَعَ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ نَقَصَ نَفْعُهُ أَيْ : وَبَقِيَ نَفْعٌ لَهُ وَقَعَ ح ل ( قَوْلُهُ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ ) فِي التَّمْثِيلِ بِهِمَا لِبُطْلَانِ النَّفْعِ بِالْكُلِّيَّةِ بَحْثٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي جَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ صَغِيرَيْنِ أَوْ مَعَ كَثْرَةِ الشُّرَكَاءِ فِيهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ وَمَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّ النَّفْعَ الَّذِي لَا وَقْعَ لَهُ كَالْعَدَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْقَسْمَ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَمْنَعْهُمْ ) لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِمَا صَارَ إلَيْهِ مِنْهُ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِاِتِّخَاذِهِ سِكِّينًا مَثَلًا وَلَا يُجِيبُهُمْ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ مُقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعَهُ لَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِعْلَ مَا ذَكَرَ بِأَنْفُسِهِمْ تَخَلُّصًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ نَفِيسٍ أَنَّ مَا هُنَا فِي سَيْفٍ خَسِيسٍ وَإِلَّا مَنَعَهُمْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ضَرَرَ الْقِسْمَةِ قَدْ يَكُونُ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَقَطْ قَالَ ح ل : فَمَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ إمَّا عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِمَّا عَلَى أَحَدِهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ عُشْرُ دَارٍ مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ حَمَّامٍ أَوْ أَرْضٍ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى ) أَوْ لِكَوْنِهِ حَمَّامًا أَوْ لِمَا يُقْصَدُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ ) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي س ل .\r( قَوْلُهُ :","part":16,"page":395},{"id":7895,"text":"بِطَلَبِ الْآخَرِ ) لِانْتِفَاعِهِ ، وَضَرَرُ صَاحِبِ الْعُشْرِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ قِلَّةِ نَصِيبِهِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ م ر وحج ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِالضَّمِّ ) أَيْ : ضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجِوَارِهِ فَيَأْخُذُ مَا هُوَ بِجِوَارِ مِلْكِهِ وَيُجْبَرُ شَرِيكُهُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَجْزَاءَ مُتَسَاوِيَةٌ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ح ل ، وَعِبَارَةُ م ر نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أَوْ أَحْيَا مَا لَوْ ضَمَّ لِعُشْرِهِ صَلُحَ أُجِيبَ ا هـ قَالَ ع ش : وَإِذَا أُجِيبَ وَكَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمِلْكُ فِي أَحَدِ جَوَانِبِ الدَّارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إعْطَاؤُهُ لِمَا يَلِي مِلْكَهُ بِلَا قُرْعَةٍ وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ كَوْنِ الْقِسْمَةِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقُرْعَةِ حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ حِصَّتُهُ فِي غَيْرِ جِهَةِ مِلْكِهِ لَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ ، أَوْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمَمْلُوكُ مُحِيطًا بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الدَّارِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِلْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ حَيْثُ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ مُتَسَاوِيَةً ا هـ وَصَرَّحَ بِهِ م ر فِيمَا بَعْدُ .","part":16,"page":396},{"id":7896,"text":"( وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ ) أَيْ : ضَرَرُ قِسْمَتِهِ ( قِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ ) ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الْآتِيَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْسُومَ إنْ تَسَاوَتْ الْأَنْصِبَاءُ مِنْهُ صُورَةً وَقِيمَةً فَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالثَّالِثُ ( أَحَدُهَا ) الْقِسْمَةُ ( بِالْأَجْزَاءِ ) وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ ( كَمِثْلِيٍّ ) مِنْ حُبُوبٍ وَدَرَاهِمَ وَأَدْهَانٍ وَغَيْرِهَا ( وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ ) عَلَيْهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا ( فَيُجَزَّأُ مَا يَقْسِمُ ) كَيْلًا فِي الْمَكِيلِ وَوَزْنًا فِي الْمَوْزُونِ وَذَرْعًا فِي الْمَذْرُوعِ وَعَدًّا فِي الْمَعْدُودِ ( بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ ) كَالْأَثْلَاثِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ( وَيُكْتَبُ ) مَثَلًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ ( فِي كُلِّ رُقْعَةٍ ) إمَّا ( اسْمُ الشَّرِيكِ ) مِنْ الشُّرَكَاءِ ( أَوْ جُزْءٌ ) مِنْ الْأَجْزَاءِ ( مُمَيَّزٌ ) عَنْ الْبَقِيَّةِ بِحَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( وَتُدْرَجُ ) الرُّقَعُ ( فِي بَنَادِقَ ) مِنْ نَحْوِ طِينٍ مُجَفَّفٍ أَوْ شَمْعٍ ( مُسْتَوِيَةٍ ) وَزْنًا وَشَكْلًا نَدْبًا ( ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا ) أَيْ : الْكِتَابَةَ وَالْأَدْرَاجَ بَعْدَ جَعْلِ الرِّقَاعِ فِي حِجْرِهِ مَثَلًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا ( رُقْعَةً ) إمَّا ( عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ إنْ كُتِبَتْ الْأَسْمَاءُ ) فَيُعْطَى مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ( أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ ) مَثَلًا ( إنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ ) فَيُعْطَى ذَلِكَ الْجُزْءُ وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي الرُّقْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُخْرِجُهَا عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ عَلَى اسْمِ عَمْرٍو وَتَتَعَيَّنُ الثَّالِثَةُ لِلْبَاقِي إنْ كَانَتْ أَثْلَاثًا وَتَعْيِينُ مَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ الْأَجْزَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ .\r.\rS","part":16,"page":397},{"id":7897,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ مَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ تَجْرِي فِيهِ هَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ إذَا وَقَعَتْ قِسْمَتُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلَ هَذِهِ أَيْ : الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ ضَابِطًا لِلْمَقْسُومِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ تَفْصِيلٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْحَاكِمَ تَارَةً يَمْنَعُهُمْ وَتَارَةً لَا يَمْنَعُ وَلَا يُجِيبُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَحَدُهَا بِالْأَجْزَاءِ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ وَقْفٍ آخَرَ إنْ كَانَتْ إفْرَازًا لَا بَيْعًا سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ النَّاظِرَ أَوْ الْمَالِكَ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْقِسْمَةُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ شَرْطِهِ ا هـ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ شَرْطِهِ كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مُقْتَضَى الْوَقْفِ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لِجَمِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَعِنْدَ الْقِسْمَةِ يُخَصُّ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ وَمِثْلُهُ حَجّ سم .\r( قَوْلُهُ : مُتَّفِقَةَ الْأَبْنِيَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ ع ب بِأَنْ كَانَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا بَيْتٌ وَصِفَةٌ وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ كَذَلِكَ وَالْعَرْصَةُ تَنْقَسِمُ سم .\r( قَوْلُهُ : كَيْلًا ) حَالٌ مِنْ مَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جُزْءٌ ) بِالرَّفْعِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَرُّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ خَرَجَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا ) وَذَلِكَ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ إذْ الْقَصْدُ سِتْرُهَا عَنْ الْمُخْرَجِ حَتَّى لَا يَتَوَجَّهَ إلَيْهِ تُهْمَةٌ وَمِنْ ثَمَّ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ قَلِيلَ الْفَطِنَةِ لِتَبْعُدَ الْحِيلَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا ) أَيْ : الْكِتَابَةَ س ل وَرَجْعُهُ أَيْ : الضَّمِيرِ م ر لِلْوَاقِعَةِ فَعَلَيْهِ لَا أَوْلَوِيَّةَ .\r( قَوْلُهُ : بِنَظَرِ الْقَاسِمِ ) أَيْ : لَا بِنَظَرِ","part":16,"page":398},{"id":7898,"text":"الْمُخْرَجِ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ عَلَى أَقَلِّهَا أَيْ : مُخْرَجِهِ .\r.","part":16,"page":399},{"id":7899,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَتْ ) أَيْ : الْأَنْصِبَاءُ ( كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ ) فِي أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا ( جُزِّئَ ) مَا يُقْسَمُ ( عَلَى أَقَلِّهَا ) وَهُوَ فِي الْمِثَالِ السُّدُسُ فَيَكُونُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعَ كَمَا مَرَّ ( وَيَجْتَنِبُ ) إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ ( تَفْرِيقَ حِصَّةِ وَاحِدٍ ) بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِهِ حِينَئِذٍ رُبَّمَا خَرَجَ لَهُ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ فَيَتَفَرَّقُ مِلْكُ مَنْ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ فَيَبْدَأُ بِمَنْ لَهُ النِّصْفُ مَثَلًا فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثَ وَيُثَنِّي بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الرَّابِعُ أُعْطِيهِ وَالْخَامِسَ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِمَنْ لَهُ السُّدُسُ فَالْأَوْلَى كِتَابَةُ الْأَسْمَاءِ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ أَوْ سِتٍّ وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْأَجْزَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى اجْتِنَابِ مَا ذَكَرَ .\r.\rS","part":16,"page":400},{"id":7900,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ ) أَيْ : مَا يُقْسَمُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَتَفَرَّقُ مِلْكُ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأَرْضِ دُونَ غَيْرِهَا كَالْحُبُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ تَفْرِيقُ مِلْكِ مَنْ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ لِإِمْكَانِ ضَمِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثُ ) وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ لَهُ الْخَامِسُ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَاهُ وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا خَرَجَ لَهُ الثَّانِي فَإِنَّهُ يُعْطَاهُ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَعِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ أَوْ خَرَجَ لَهُ الثَّانِي أَخَذَهُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ أَوْ خَرَجَ لَهُ الثَّالِثُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ الرَّابِعُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَوْ الْخَامِسُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِعْطَاؤُهُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَحَكُّمٌ فَلِمَ لَا أُعْطَى السُّهْمَانِ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَقَدْ يُقَالُ : لَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَتْبَعُ نَظَرَ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نَظَائِرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أُعْطِيَهُ وَالْخَامِسُ ) وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَجْزَاءِ وَلِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ تَلِيهَا فَطَلَبَ قِسْمَتَهَا وَأَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ إلَى جِهَةِ أَرْضِهِ .\rأُجِيبَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الصُّلْحِ أُجْبِرَ عَلَى قِسْمَةِ عَرْصَةٍ وَلَوْ طُولًا لِيَخْتَصَّ كُلٌّ بِمَا يَلِيهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سِتٍّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ كَتْبُ الْأَسْمَاءِ فِي سِتِّ رِقَاعٍ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ فِي ثَلَاثَةٍ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي اثْنَتَيْنِ وَصَاحِبِ السُّدُسِ فِي وَاحِدَةٍ وَيُخْرِجُ عَلَى مَا ذَكَرَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ إلَّا سُرْعَةُ","part":16,"page":401},{"id":7901,"text":"خُرُوجِ اسْمِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ حَيْفًا لِتَسَاوِي السِّهَامِ فَجَازَ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : إنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُوصُ ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ مَزِيَّةً بِكَثْرَةِ الْمِلْكِ فَكَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ بِكَثْرَةِ الرِّقَاعِ فَإِنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي سِتِّ رِقَاعٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ السِّتِّ رِقَاعٍ أَيْضًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مَثَلًا أَخَذَهُ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْقَ فَائِدَةٌ لِكِتَابَةِ الْجُزْأَيْنِ الْمُكَمِّلَيْنِ لِحِصَّتِهِ ، وَكَذَا يُقَالُ : فِيمَنْ لَهُ الثُّلُثُ ، وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ فِي كِتَابَةِ السِّتِّ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ وُضِعَتْ الرِّقَاعُ مَعًا عَلَى الْأَجْزَاءِ فَرُبَّمَا تَفَرَّقَتْ رِقَاعُ صَاحِبِ النِّصْفِ مَثَلًا كَأَنْ تَخْرُجَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَالْخَامِسِ ، وَإِنْ وُضِعَتْ مُرَتَّبَةً فَإِذَا خَرَجَتْ وَرَقَةٌ مِنْ أَوْرَاقِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ أَخَذَهُ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ فَلَا فَائِدَةَ فِي كِتَابَةِ اسْمِهِ فِي الرُّقْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ إلَّا سُرْعَةُ الْإِخْرَاجِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ ) قَالَ سم لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كُتِبَتْ الْأَسْمَاءُ ثُمَّ بُدِئَ بِالْإِخْرَاجِ عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي مَثَلًا فَرُبَّمَا خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ السُّدُسِ فَيَلْزَمُ تَفْرِيقُ حِصَّةِ غَيْرِهِ فَيُحْتَاجُ إلَى اجْتِنَابِ الْبُدَاءَةِ بِالْإِخْرَاجِ عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسِ فَفِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ نَظَرٍ .\r.","part":16,"page":402},{"id":7902,"text":"( الثَّانِي ) الْقِسْمَةُ ( بِالتَّعْدِيلِ ) بِأَنْ تُعْدَلُ السِّهَامُ بِالْقِيمَةِ ( كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا ) لِنَحْوِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ أَوْ يَخْتَلِفُ جِنْسُ مَا فِيهَا كَبُسْتَانٍ بَعْضُهُ نَخْلٌ وَبَعْضُهُ عِنَبٌ فَإِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ وَقِيمَةُ ثُلُثِهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا ذَكَرَ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا الْخَالِيَيْنِ عَنْ ذَلِكَ جُعِلَ الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا وَأُقْرِعَ كَمَا مَرَّ ( وَيُجْبَرُ ) الْمُمْتَنِعُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ إلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ بِالتَّسَاوِي فِي الْأَجْزَاءِ ( فِيهَا ) أَيْ : فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا فِيهَا كَأَرَضِينَ يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَجْزَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْدِيلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ .\r( وَ ) يُجْبَرُ عَلَيْهَا ( فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ ) لَمْ يَخْتَلِفْ مُتَقَوِّمَةً كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِالْقِسْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي كَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ زِنْجِيَّةٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَكَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ كَذَلِكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ كَقِيمَةِ الْآخَرَيْنِ لِقِلَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ كَضَائِنَتَيْنِ شَامِيَّةٍ وَمِصْرِيَّةٍ أَوْ مَنْقُولَاتِ أَنْوَاعٍ كَعَبِيدٍ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَزِنْجِيٍّ وَثِيَابِ إبْرَيْسَمٍ وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ أَوْ لَمْ تَزُلْ الشَّرِكَةُ كَعَبْدَيْنِ قِيمَةُ ثُلُثَيْ أَحَدِهِمَا تَعْدِلُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْآخَرِ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا وَلِعَدَمِ زَوَالِ الشَّرِكَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَنْقُولَاتِ نَوْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ .\r.\rS","part":16,"page":403},{"id":7903,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ .\r( قَوْلُهُ : وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ أَخْذًا مِنْ تَمْثِيلِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا إضْمَارُهُ هُنَا وَإِظْهَارُهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ ) أَرَادَ بِالنَّوْعِ الصِّنْفَ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ أَصْنَافٌ .\rقَوْلُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى النَّوْعِ وَقَوْلُهُ : مُتَقَوِّمَةٍ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِمَنْقُولَاتٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى خ ط .\rوَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَرْبَعَةُ قُيُودٍ وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّارِحُ مَفْهُومَ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : مُتَقَوِّمَةٍ فَخَرَجَ بِهِ الْمِثْلِيَّةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَنْقُولَاتِ أَنْوَاعٍ ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْأَجْنَاسَ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ الثَّانِي .","part":16,"page":404},{"id":7904,"text":"( وَ ) يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا ( فِي نَحْوِ دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ ) مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ كُلٌّ مِنْهَا الْقِسْمَةَ ( أَعْيَانًا إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ ) بِهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ غَيْرِ الْمَوْصُوفَةِ بِمَا ذَكَرَ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا وَإِنْ تَلَاصَقَتْ الْكِبَارُ وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ كَالْجِنْسَيْنِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ طُلِبَتْ قِسْمَةُ الْكِبَارِ غَيْرَ أَعْيَانٍ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ ، وَذِكْرُ حُكْمِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الصِّغَارِ مِنْ زِيَادَتِي بَلْ كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِيهَا وَتَقْيِيدُ الْحُكْمِ فِي الْمَنْقُولَاتِ بِزَوَالِ الشَّرِكَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r.\rS","part":16,"page":405},{"id":7905,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ ) اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ قِسْمَةَ التَّعْدِيلِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ فِيمَا ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّ الدَّكَاكِينَ إنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةَ الْقِيمَةِ فَإِفْرَازٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِيهَا بِسَبَبِ بِنَاءٍ وَنَحْوِهِ فَتَعْدِيلٌ .\r( قَوْلُهُ : أَعْيَانًا ) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : قِسْمَةً أَعْيَانًا بِأَنْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ جَعْلَ حِصَصِهِمْ دَكَاكِينَ صِحَاحًا فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ أَعْيَانٍ بِأَنْ طَلَبُوا قِسْمَةَ كُلِّ دُكَّانٍ نِصْفَيْنِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَعْيَانًا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ وَقَالَ ح ف أَعْيَانًا بِأَنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ الِاسْتِقْلَالَ بِأَعْيَانٍ أَيْ : بِأَفْرَادٍ مِنْهَا وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَقَالَ ح ل أَعْيَانًا أَيْ : مُسْتَوِيَةَ الْقِيمَةِ ا هـ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ م ر وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ مُسْتَوِيَةِ الْقِيمَةٍ لَا يَحْتَمِلُ أَحَدُهَا الْقِسْمَةَ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةً أَعْيَانًا .\rأُجِيبَ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا ذَكَرَ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ : مُتَلَاصِقَةٍ ، أَوْ أَعْيَانًا ( قَوْلُهُ فِيهَا ) وَالْقَاطِعُ لِلنِّزَاعِ بَيْعُ الْجَمِيعِ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الدَّكَاكِينِ الْمُتَبَاعِدَةِ دُونَ الْمُتَلَاصِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمَحَالِّ الَّتِي هِيَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِيهَا بِاخْتِلَافِ أَبْنِيَتِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَبْنِيَةُ وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا يَأْتِي فِي الصِّغَارِ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : فِي قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَدَارٌ مُتَّفِقَةُ الْأَبْنِيَةِ إلَخْ ع ن و س ل .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ أَعْيَانٍ ) بِأَنْ يُقْسَمَ كُلٌّ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَقْيِيدُ الْحُكْمِ فِي الْمَنْقُولَاتِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ زِيَادَتِهِ ؟ ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ","part":16,"page":406},{"id":7906,"text":"الْمَتْنِ فِيمَا بَعْدُ فَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا فَهِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ سَابِقًا إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِالْقِسْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي .","part":16,"page":407},{"id":7907,"text":"( الثَّالِثُ ) الْقِسْمَةُ ( بِالرَّدِّ ) بِأَنْ يُحْتَاجَ فِي الْقِسْمَةِ إلَى رَدِّ مَالِ أَجْنَبِيٍّ ( كَأَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ) مِنْ الْأَرْضِ ( نَحْوُ بِئْرٍ ) كَشَجَرٍ وَبَيْتٍ ( لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ) وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ إلَّا بِضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ ( فَيَرُدُّ آخِذُهُ ) بِالْقِسْمَةِ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا الْقُرْعَةُ ( قِسْطَ قِيمَتِهِ ) أَيْ : قِيمَةِ نَحْوِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَلَهُ النِّصْفُ رَدَّ خَمْسَمِائَةٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بِئْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِئْرٍ وَشَجَرٍ ( وَلَا إجْبَارَ فِيهِ ) أَيْ : فِي هَذَا النَّوْعِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا ؛ لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ فَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ ( وَشُرِطَ لِمَا ) أَيْ : لِقِسْمَةِ مَا ( قُسِمَ بِتَرَاضٍ ) مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا ، وَلَوْ بِقَاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بِقُرْعَةٍ ( رِضًا ) بِهَا ( بَعْدَ ) خُرُوجِ ( قُرْعَةٍ ) ، أَمَّا فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ وَالتَّعْدِيلِ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَبِيعُ وَالْبَيْعُ لَا يَحْصُلُ بِالْقُرْعَةِ فَافْتَقَرَ إلَى الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِهَا كَقَبْلَهُ .\rوَأَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ ( كَ ) قَوْلِهِ : مَا ( رَضِينَا ) بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ أَوْ بِهَذَا أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ فَإِنْ لَمْ يُحْكِمَا الْقُرْعَةَ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَالْآخَرُ الْآخَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا الْخَسِيسَ وَالْآخَرُ النَّفِيسَ وَيَرُدَّ زَائِدَ الْقِيمَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَرَاضٍ ثَانٍ ، أَمَّا قِسْمَةُ مَا قُسِمَ إجْبَارًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الرِّضَا لَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ بِالنَّظَرِ لِقِسْمَةِ غَيْرِ الرَّدِّ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهَا ( وَ ) النَّوْعُ ( الْأَوَّلُ إفْرَازٌ ) لِلْحَقِّ لَا بَيْعٌ قَالُوا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ وَلَمَا جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقُرْعَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا إفْرَازًا أَنَّ الْقِسْمَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ مِلْكَهُ ، وَقِيلَ","part":16,"page":408},{"id":7908,"text":"هُوَ بَيْعٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ ، إفْرَازٌ فِيمَا كَانَ يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ أَصْلِهَا لَهُ فِي بَابَيْ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ وَالرِّبَا ( وَغَيْرُهُ ) مِنْ النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ ( بَيْعٌ ) وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ قَالُوا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِبَعْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ كَمَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَ الْمَدِينِ جَبْرًا .\r( وَلَوْ ثَبَتَ بِحَاجَةٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : بِبَيِّنَةٍ ( غَلَطٌ ) فَاحِشٌ أَوْ غَيْرُهُ ( أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ ) بِأَنْ نَصَبَا لَهُمَا قَاسِمًا أَوْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَرَضِيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ( هِيَ بِالْأَجْزَاءِ نُقِضَتْ ) أَيْ : الْقِسْمَةُ بِنَوْعَيْهَا كَمَا لَوْ قَامَتْ حُجَّةٌ بِجَوْرِ الْقَاضِي أَوْ كَذِبِ شُهُودٍ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ إفْرَازٌ وَلَا إفْرَازَ مَعَ التَّفَاوُتِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِالْأَجْزَاءِ بِأَنْ كَانَتْ بِالتَّعْدِيلِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تُنْقَضْ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ وَالْحَيْفِ فِيهِ كَمَا لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ فِيهِ لِرِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ بِتَرْكِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ) ذَلِكَ وَبَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ ( فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ ) كَنَظَائِرِهِ وَلَا يَحْلِفُ الْقَاسِمُ الَّذِي نَصَبَهُ الْحَاكِمُ كَمَا لَا يَحْلِفُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ .\r.\rS","part":16,"page":409},{"id":7909,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِمَا قُسِمَ بِتَرَاضٍ ) بِأَنْ كَانَ الرِّضَا شَرْطًا وَهُوَ قِسْمَةُ الرَّدِّ أَمْ لَا وَهُوَ غَيْرُهَا ع ن و س ل كَبَعْضِ أَنْوَاعِ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْ : فِيمَا إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ إلَخْ ، وَكَذَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ امْتِنَاعٌ بِأَنْ اقْتَسَمَا بِاخْتِيَارِهِمَا مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا ) مِنْ تَعْدِيلٍ وَإِفْرَازٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا قُسِمَتْ بِتَرَاضٍ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إجْبَارٌ سم ( قَوْلُهُ رِضًا بِهَا ) أَيْ : بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ فَوَجَبَ أَنْ يُنَاطَ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا ) وَهُوَ قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ إذَا قُسِمَتْ بِالتَّرَاضِي ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِمَا إلَخْ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا صَارَ .\rإلَيْهِ قَبْلَ رِضَاهُ ع ن .\r( قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَرَاضٍ ) وَيَمْتَنِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبُ قِسْمَةٍ أُخْرَى وَيَتَعَيَّنُ لَهُ مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا قُسِمَ إجْبَارًا ) وَذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ ح ل كَالْحُبُوبِ وَمَنْقُولَاتِ نَوْعٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : قَالُوا لِأَنَّهَا إلَخْ ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قِسْمَةَ التَّعْدِيلِ بَيْعٌ وَقَالُوا بِدُخُولِ الْإِجْبَارِ فِيهَا ع ن وَأَيْضًا لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجْبَارِ بَلْ قَدْ يُجَامِعُهُ كَمَا فِي إجْبَارِ الْحَاكِمِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْبَيْعِ وَتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ عَبْدُ الْبَرِّ فَالْمُلَازَمَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَمْنُوعَةٌ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ مِلْكَهُ ) فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ لَهُ لَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ بَلْ مِلْكُهُ شَائِعٌ فِي الْجَمِيعِ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إفْرَازٌ لِلْحَقِّ أَيْ : يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ هُوَ الَّذِي مَلَكَهُ كَاَلَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا","part":16,"page":410},{"id":7910,"text":"بِالْقَبْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ إلَخْ ) يُعَيَّنُ أَنَّهُ بَيْعٌ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ لَا يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِنَصِيبِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَلَوْ قَالَ بِيعَ لِنَصِيبِهِ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ كَانَ أَوْضَحَ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ الشِّرَاءُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا دَخَلَهَا ) أَيْ : عَلَى الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ بَيْعٌ ) أَيْ : فِي الْمَعْنَى أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ إلَخْ فَطَابَقَ الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى .\r( قَوْلُهُ : قَالُوا لِأَنَّهُ إلَخْ ) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِي الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا وَأَيْضًا قَوْلُهُ كَأَنَّهُ إلَخْ لَا يُنْتِجُ أَنَّهُ بَيْعٌ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنَّهُ بَاعَ إلَخْ ) وَلَمْ يَقُلْ بِالتَّبَيُّنِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْإِفْرَازِ لِلتَّوَقُّفِ هُنَا عَلَى التَّقْوِيمِ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةٍ ) لِشُمُولِهِ الْإِقْرَارَ الْحَقِيقِيَّ وَالْحُكْمِيَّ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي هُنَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَلَا الرَّجُلُ وَالْيَمِينُ س ل وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ م ر ع ن .\r( قَوْلُهُ بِتَرْكِهِ ) أَيْ : الْحَقِّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ ) كَانَ الْأَنْسَبُ التَّفْرِيعَ .","part":16,"page":411},{"id":7911,"text":"( وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ مَقْسُومٍ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ سَوَاءٌ ) بِأَنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ أَصَابَ مِنْهُ أَكْثَرَ ( بَطَلَتْ ) أَيْ : الْقِسْمَةُ لِاحْتِيَاجِ أَحَدِهِمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا سَوَاءٌ ( بَطَلَتْ فِيهِ ) لَا فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلْفِقْهِ [ خَاتِمَةٌ ] لَوْ تَرَافَعُوا إلَى قَاضٍ فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ بِلَا بَيِّنَةٍ بِهِ لَمْ يُجِبْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُنَازِعٌ وَقِيلَ يُجِيبُهُمْ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ .\r.\rS","part":16,"page":412},{"id":7912,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ اسْتَحَقَّ إلَخْ ) أَمَّا لَوْ بَانَ فَسَادُ الْقِسْمَةِ وَقَدْ أَنْفَقَ أَوْ زَرَعَ أَوْ بَنَى أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا جَرَى هُنَا مَا مَرَّ فِيمَا إذَا بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكِنْ الْأَقْرَبُ هُنَا عَدَمُ لُزُومِ كُلِّ شَرِيكٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْشِ نَحْوِ الْقَلْعِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ : مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ وَالْقَلْعِ مَجَّانًا ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَوَاءٌ ) أَيْ : لَيْسَ الْبَعْضُ الْمُسْتَحَقُّ مَقْسُومًا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَصَابَ ) أَيْ : أَوْ عَمَّمَهُمَا لَكِنَّهُ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ ) أَمَّا إذَا أَقَامُوهَا وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَيُجِيبُهُمْ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تُقَامُ وَتُسْمَعُ عَلَى خَصْمٍ وَلَا خَصْمَ هُنَا .\rوَأَجَابَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمْ بِالْمِلْكِ فَقَدْ يَكُونُ لَهُمْ خَصْمٌ غَائِبٌ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ لِيَحْكُمَ لَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ ابْنُ كج وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُشْرَعُ حَيْثُ يَكُونُ خَصْمٌ لِتُرَدَّ عَلَيْهِ لَوْ حَصَلَ نُكُولٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَكْفِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُجِبْهُمْ ) أَيْ : لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَإِذَا قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ فَقَدْ يَدَّعُونَ الْمِلْكَ مُحْتَجِّينَ بِقَسْمَةِ الْقَاضِي وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَاضِي إثْبَاتٌ لِمِلْكِهِمْ وَالْيَدُ تُوجِبُ إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ لَا إثْبَاتَ الْمِلْكِ ع ن وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا مَعَ عَدَمِ سَبْقِ دَعْوَى لِلْحَاجَةِ شَرْحُ م ر .\r.","part":16,"page":413},{"id":7913,"text":"( كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ) جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ .\rوَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ } وَأَرْكَانُهَا شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ لَهُ وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ وَمَشْهُودٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ( الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ ( بِسَفَهٍ ) وَهَذَانِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) غَيْرُ ( مُتَّهَمٍ عَدْلٌ ) فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٌ وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ وَمُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ وَأَخْرَسَ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَمُتَّهَمٍ وَغَيْرِ عَدْلٍ مِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ ( بِأَنْ لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً ) كَقَتْلٍ وَزِنًا وَقَذْفٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ ( وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ ) أَصَرَّ عَلَيْهَا ( وَغَلَبَتْ طَاعَاتٌ ) فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ وَقَوْلِي أَوْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَالصَّغِيرَةُ ( كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ } ( وَ ) لَعِبٍ ( بِشِطْرَنْجٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا ( إنْ شُرِطَ ) فِيهِ ( مَالٌ ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قِمَارٌ وَفِي الثَّانِي مُسَابَقَةٌ عَلَى غَيْرِ آلَةِ الْقِتَالِ فَفَاعِلُهَا مُتَعَاطٍ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَكُلٌّ مِنْهَا حَرَامٌ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الثَّانِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ مَالٌ ( كُرِهَ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ الْعُمْرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي نَعَمْ إنْ لَعِبَهُ مَعَ مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ حَرُمَ ( كَغِنَاءٍ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ ( بِلَا آلَةٍ وَاسْتِمَاعِهِ ) فَإِنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ ؛ لِمَا فِيهِمَا مِنْ اللَّهْوِ ،","part":16,"page":414},{"id":7914,"text":"أَمَّا مَعَ الْآلَةِ فَمُحَرَّمَانِ وَتَعْبِيرِي بِالِاسْتِمَاعِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسَّمَاعِ ( لَا حِدَاءٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رِجْزٍ وَغَيْرِهِ ( وَدُفٍّ ) بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا ؛ لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ كَعُرْسٍ وَخِتَانٍ وَعِيدٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ ( وَلَوْ بِجَلَاجِلَ ) وَالْمُرَادُ بِهَا الصُّنُوجُ جَمْعُ صَنْجٍ وَهُوَ الْحُلُقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ الدُّفِّ وَالدَّوَائِرُ الْعِرَاضُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صُفْرٍ وَتُوضَعُ فِي خُرُوقِ دَائِرَةِ الدُّفِّ ( وَاسْتِمَاعِهِمَا ) فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ ؛ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ تَنْشِيطِ الْإِبِلِ لِلسَّيْرِ وَإِيقَاظِ النُّوَّامِ وَفِي الثَّانِي مِنْ إظْهَارِ السُّرُورِ وَوَرَدَ فِي حِلِّهِمَا أَخْبَارٌ بَلْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِسَنِّ الْأَوَّلِ وَالْبَغَوِيُّ بِسَنِّ الثَّانِي ، وَحِلُّ اسْتِمَاعِهِمَا تَابِعٌ لِحِلِّهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ اسْتِمَاعِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي .\r.\rS","part":16,"page":415},{"id":7915,"text":"[ دَرْسٌ ] ( كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ) قُدِّمَتْ عَلَى الدَّعْوَى نَظَرًا لِتَحَمُّلِهَا ( قَوْلُهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ ) أَيْ : عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بِشَرْطِهِ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ لَك ) أَيْ : يَا مُدَّعِي وَقَوْلُهُ أَوْ يَمِينُهُ أَيْ : الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَذَا خِطَابٌ لِلْمُدَّعِي أَيْ : لَيْسَ إثْبَاتُ حَقِّك عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا شَاهِدَاك وَلَيْسَ لَك عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الشَّاهِدَيْنِ إلَّا يَمِينُهُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَأَوْرَدَ عَلَى الْحَصْرِ حُكْمَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَقْوَى مِنْ الْحُجَّةِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ إقَامَةُ الشَّاهِدَيْنِ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا لِلتَّنْوِيعِ .\r( قَوْلُهُ : حُرٌّ ) أَيْ : عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا عِنْدَ التَّحَمُّلِ إلَّا فِي النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي بَيْعِ شَيْءٍ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ .\r( قَوْلُهُ : ذُو مُرُوءَةٍ ) قَدَّمَهَا عَلَى الْعَدَالَةِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَانِ مِنْ زِيَادَتِي ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ زِيَادَتِي ؛ لِأَنَّ يَقِظًا مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ ) ؛ لِأَنَّ عَدَمَهَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ التَّمَاسُكِ وَتَرْكِ الْمُبَالَاةِ عَمِيرَةُ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا غَيْرُ ذِي مُرُوءَةٍ لِأَنَّهُ لَا حَيَاءَ لَهُ وَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ { إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت } .\r( قَوْلُهُ : وَأَخْرَسَ ) وَإِنْ أَفْهَمَ إشَادَتُهُ كُلَّ أَحَدٍ إذْ لَا تَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ) أَيْ : لِنَقْصِهِ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا نَقْصُ عَقْلٍ أَوْ فَاسِقٌ ، فَمَا مَرَّ يُغْنِي عَنْهُ رُدَّ بِأَنَّ نَقْصَ عَقْلِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى تَسْمِيَتِهِ مَجْنُونًا ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ","part":16,"page":416},{"id":7916,"text":"وَمُتَّهَمٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا } وَالرِّيبَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ الْمُتَّهَمِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ كَافِرٍ ) وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفَاسِقٍ ) وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ يَعْلَمُ فِسْقَ نَفْسِهِ وَالنَّاسُ تَعْتَقِدُ عَدَالَتَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ م ر وسم .\r( قَوْلُهُ : كَبِيرَةٍ ) وَهِيَ مَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ كَبَائِرَ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ كَالظِّهَارِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَقِيلَ هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ أَيْ : اعْتِنَائِهِ بِالدِّينِ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ وَاعْتُرِضَ بِشُمُولِهِ صَغَائِرَ الْخِسَّةِ وَقِيلَ هِيَ مَا تُوجِبُ الْحَدَّ وَاعْتُرِضَ بِعَدَمِ شُمُولِهِ الْإِصْرَارَ عَلَى صَغِيرَةٍ شَرْحُ م ر .\rوَأُجِيبَ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ فِي حُكْمِ الْكَبِيرَةِ لَا مِنْهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ أَوْ الْكَفَّارَةَ لِيَشْمَلَ الظِّهَارَ وَنَحْوَهُ شَرْحُ م ر رَاجِعْ الْمَحَلِّيَّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ ) الْإِصْرَارُ بِأَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ تُمْكِنُ فِيهِ التَّوْبَةُ وَلَمْ يَتُبْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقِيلَ بِأَنْ يَرْتَكِبَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ وَقَالَ عَمِيرَةُ الْإِصْرَارُ قِيلَ هُوَ الدَّوَامُ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ الْإِكْثَارُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ فِي بَابِ الْعَضَلِ قَالَ إنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى النَّوْعِ الْوَاحِدِ كَبِيرَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِصْرَارَ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ الصَّغِيرَةُ كَبِيرَةً إمَّا تَكْرَارُهَا بِالْفِعْلِ وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَإِمَّا تَكْرَارُهَا فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَكْفِيرِهَا وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَفْسِيرُهُ بِالْعَزْمِ فَسَّرَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَوْله تَعَالَى { وَلَمْ يُصِرُّوا","part":16,"page":417},{"id":7917,"text":"عَلَى مَا فَعَلُوا } وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعَزْمُ إصْرَارًا بَعْدَ الْفِعْلِ وَقَبْلَ التَّوْبَةِ ا هـ وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ قَدْ تَكْبُرُ بِغَيْرِ الْإِصْرَارِ كَاسْتِصْغَارِ الذَّنْبِ وَالسُّرُورِ بِهِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ وَالْغَفْلَةِ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبَ الشَّقَاوَةِ وَالتَّهَاوُنِ بِحُكْمِ اللَّهِ وَالِاغْتِرَارِ بِسَتْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِلْمِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ إلَخْ ) بِأَنْ يُقَابِلَ مَجْمُوعَ طَاعَاتِهِ فِي عُمُرِهِ بِمَجْمُوعِ مَعَاصِيهِ فِي عُمُرِهِ كَمَا فِي ع ش ، وَعِبَارَةُ م ر وَيُتَّجَهُ ضَبْطُ الْغَلَبَةِ بِالْعَدَدِ مِنْ جَانِبَيْ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَثْرَةِ ثَوَابٍ فِي الْأُولَى وَعِقَابٍ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ ا هـ أَيْ : فَتُقَابَلُ حَسَنَةٌ بِسَيِّئَةٍ لَا بِعَشْرِ سَيِّئَاتٍ قَالَ سم وَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا اسْتَوَيَا .\rوَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُقَدَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَعَاصِي أَكْثَرَ مِنْ الطَّاعَاتِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا قَالَ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ صَغِيرَةٍ تَابَ مِنْهَا مُرْتَكِبُهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعَدِّ لِإِذْهَابِ التَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ أَثَرَهَا رَأْسًا ا هـ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ وَمِثْلُ التَّوْبَةِ مِنْهَا وُقُوعُ كُلِّ مُكَفِّرٍ لَهَا .\r( قَوْلُهُ : كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ ) وَهُوَ الطَّاوِلَةُ الْمَعْرُوفَةُ قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَهُ الْفُرْسُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ نُصَيْرِ بْنِ الْبُرْهَانِ الْأَكْبَرِ وَلَعِبَ بِهِ وَجَعَلَهُ حِيَلًا لِلْمَكَاسِبِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُنَالُ بِالْكَسْبِ وَالْحِيلَةِ وَإِنَّمَا تُنَالُ بِالْمَقَادِيرِ ا هـ وَفَارَقَ الشِّطْرَنْجَ حَيْثُ يُكْرَهُ إنْ خَلَا عَنْ الْمَالِ بِأَنَّ مُعْتَمَدَهُ الْحِسَابُ الدَّقِيقُ وَالْفِكْرُ الصَّحِيحُ فَفِيهِ تَصْحِيحُ الْفِكْرِ وَنَوْعٌ مِنْ التَّدْبِيرِ ، وَمُعْتَمَدُ النَّرْدِ","part":16,"page":418},{"id":7918,"text":"الْحَزْرُ وَالتَّخْمِينُ الْمُؤَدِّي إلَى غَايَةٍ مِنْ السَّفَاهَةِ وَالْحُمْقِ وَيُقَاسُ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ فَالطَّابُ كَالنَّرْدِ وَالْمُنَقِّلَةُ كَالشِّطْرَنْجِ م ر و ز ي ( قَوْلُهُ : وَبِشِطْرَنْجٍ ) أَعَادَ الْبَاءَ لِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي بَعْدَهُ خَاصٌّ بِهِ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الشِّطْرَنْجِ فَقَالَ إذَا سَلِمَ الْمَالُ مِنْ النُّقْصَانِ وَالصَّلَاةُ مِنْ النِّسْيَانِ فَذَاكَ أُنْسٌ بَيْنَ الْإِخْوَانِ قَالَهُ سَهْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ .\r( قَوْلُهُ : قِمَارٌ ) بِكَسْرِ الْقَافِ اللَّعِبُ الَّذِي فِيهِ تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْغُرْمِ وَالْغُنْمِ .\r( قَوْلُهُ : مُتَعَاطٍ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ ) أَمَّا مَعَ أَخْذِ الْمَالِ فَكَبِيرَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ مَالٍ ز ي ( قَوْلُهُ حَرُمَ ) لِإِعَانَتِهِ عَلَى مُحَرَّمٍ لَا يُمْكِنُ الِانْفِرَادُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ حُرْمَةِ الْكَلَامِ مَعَ الْمَالِكِيِّ فِي وَقْتِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَوَّلُ مَا عُمِلَ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ مُهَابٍ وَأَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَهُ بِلَادَ الْعَرَبِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ خَرَشِيٌّ فِي كَبِيرِهِ .\r( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ ) وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشِّعْرِ وَيَحْرُمُ اسْتِمَاعُ غِنَاءِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَمْرَدَ إنْ خِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ وَلَوْ نَحْوَ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَمُحَرَّمَانِ ) ، وَعِبَارَةُ م ر وَمَتَى اقْتَرَنَ بِالْغِنَاءِ آلَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَحْرِيمُ الْآلَةِ فَقَطْ وَبَقَاءُ الْغِنَاءِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ ع ش قَالَ الْغَزَالِيُّ الْغِنَاءُ إنْ قُصِدَ بِهِ تَرْوِيحُ الْقَلْبِ عَلَى الطَّاعَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِمَا هُوَ سَبَبٌ ) أَيْ : يُضْرَبُ لِمَا هُوَ سَبَبٌ .\r( قَوْلُهُ : دَاخِلَ الدُّفِّ ) أَيْ : دُفِّ الْعَرَبِ وَقَوْلُهُ فِي خُرُوقِ دَائِرَةِ الدُّفِّ أَيْ : دُفِّ الْعَجَمِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ :","part":16,"page":419},{"id":7919,"text":"وَدُفٍّ ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالطَّارِ ع ش وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّهُ مُضَرُ جَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rا هـ .\rح ل .\r.","part":16,"page":420},{"id":7920,"text":"( وَكَاسْتِعْمَالِ آلَةٍ مُطْرِبَةٍ كَطُنْبُورِ ) بِضَمِّ الطَّاءِ ( وَعُودٍ وَصَنْجٍ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى الصُّفَّاقَتَيْنِ وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ( وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُضْرَبُ بِهِ مَعَ الْأَوْتَارِ ( وَيَرَاعٍ ) وَهُوَ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ فَكُلُّهَا صَغَائِرُ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّ الْيَرَاعِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ بِتَحْرِيمِهِ ( وَكُوبَةٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ ( وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ وَاسْتِمَاعِهَا ) أَيْ : الْآلَاتِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ وَهِيَ مُطْرِبَةٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّشْبِيهُ بِمَنْ يَعْتَادُ اسْتِعْمَالَهُ وَهُمْ الْمُخَنَّثُونَ ، وَذِكْرُ اسْتِمَاعِ الْكُوبَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا رَقْصٍ ) فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ بَلْ مُبَاحٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَيَزْفِنُونَ } وَالزَّفْنُ الرَّقْصُ وَلِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَرَكَاتٍ عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَوْ اعْوِجَاجٍ ( إلَّا بِتَكَسُّرٍ ) فَيَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَفْعَالَ الْمُخَنَّثِينَ .\r.\rS","part":16,"page":421},{"id":7921,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَكَاسْتِعْمَالِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى كَلَعِبٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُسَمَّى الصُّفَّاقَتَيْنِ ) كَالنُّحَاسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى يَوْمَ خُرُوجٍ لِمَحْمَلٍ وَنَحْوِهِ ع ش وَهُوَ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَرَاءُ الْمُسَمَّى بِالْكَاسَاتِ وَمِثْلُهُمَا قِطْعَتَانِ مِنْ صِينِيٍّ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَخَشَبَتَانِ كَذَلِكَ وَأَمَّا التَّصْفِيقُ بِالْيَدَيْنِ فَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ صُفْرٍ ) أَيْ : نُحَاسٍ أَصْفَرَ ع ش .\r( قَوْلُهُ يُقَالُ : لَهَا الشَّبَّابَةُ ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْغَابِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالشَّبَّابَةُ هِيَ مَا لَيْسَ لَهُ بُوقٌ وَمِنْهَا الصَّفَّارَةُ وَنَحْوُهَا ( قَوْلُهُ وَكُوبَةٍ ) وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ طَبْلٍ حَلَالٌ إلَّا الْكُوبَةَ الْمَذْكُورَةَ وَكُلُّ مِزْمَارٍ حَرَامٌ وَلَوْ مِنْ بِرْسِيمٍ أَوْ قِرْبَةٍ إلَّا مِزْمَارَ النَّفِيرِ لِلْحَاجِّ قَالَ ح ل وَكُلُّ مَا حَرُمَ حَرُمَ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهَلْ مِنْ الْحَرَامِ لَعِبُ الْبَهْلَوَانِ وَاللَّعِبُ بِالْحَيَّاتُ الرَّاجِحُ الْحِلُّ حَيْثُ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَيَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَا يَحِلُّ اللَّعِبُ بِالْخَاتَمِ وَبِالْحَمَامِ حَيْثُ لَا مَالَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتِمَاعِهَا ) بِالْجَرِّ .\r( قَوْلُهُ الشَّرَبَةِ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ جَمْعُ شَارِبٍ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَيْسِرَ ) هُوَ الْقِمَارُ وَهُوَ مَا يَكُونُ فِعْلُهُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ صَغِيرَةً إنْ لَمْ يُؤْخَذْ مَالٌ وَإِلَّا فَكَبِيرَةٌ .\r( قَوْلُهُ : الْمُخَنَّثُونَ ) بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْأَشْهَرِ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْ : الْمُتَخَلِّقُونَ بِخُلُقِ النِّسَاءِ حَرَكَةً وَهَيْئَةً شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ ) وَجَوَازُ نَظَرِهَا لَهُمْ إمَّا لِصِغَرِهَا أَوْ لِكَوْنِهِمْ مَسْتُورِينَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَيَزْفِنُونَ ) بَابُهُ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ .","part":16,"page":422},{"id":7922,"text":".","part":16,"page":423},{"id":7923,"text":"( وَلَا إنْشَاءُ مُشْعِرٍ وَإِنْشَادِهِ وَاسْتِمَاعِهِ ) فَكُلٌّ مِنْهَا مُبَاحٌ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغَى إلَيْهِمْ مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَذِكْرُ اسْتِمَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( إلَّا بِفُحْشٍ ) كَهَجْوٍ لِمَعْصُومٍ ( أَوْ تَشْبِيبٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ غَيْرِ حَلِيلَةٍ ) وَهُوَ ذِكْرُ صِفَاتِهِمَا مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ وَصُدْغٍ وَغَيْرِهَا فَيَحْرُمُ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِخِلَافِ تَشْبِيبِهِ بِمُبْهَمٍ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيبَ صَنْعَةٌ ، وَغَرَضُ الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ ، أَمَّا حَلِيلَتُهُ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَلَا يَحْرُمُ التَّشْبِيبُ بِهَا نَعَمْ إنْ ذَكَرَهَا بِمَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ ، وَذِكْرُ الْأَمْرَدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْحَلِيلَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r.\rS.\r( قَوْلُهُ : فَكُلٌّ مِنْهَا مُبَاحٌ ) إلَّا إذَا اشْتَمَلَ عَلَى كَذِبٍ مُحَرَّمٍ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا حَرُمَ وَإِنْ قَصَدَ إظْهَارَ الصَّنْعَةِ لِإِيهَامِ الصِّدْقِ ح ل وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ حَيْثُ أَكْثَرَ مِنْهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : لِمَعْصُومٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا لَا حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا س ل وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ وَمِثْلُهُ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ الْمُبْتَدِعُ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ إذَا هَجَاهُ بِمَا تَظَاهَرَ أَيْ : تَجَاهَرَ بِهِ مِنْ بِدْعَةٍ وَفِسْقٍ كَمَا تَجُوزُ غَيْبَتُهُ حِينَئِذٍ ز ي .\r( قَوْلُهُ : سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ ) وَحَرُمَ إنْ تَأَذَّتْ الْحَلِيلَةُ ع ش .\r.","part":16,"page":424},{"id":7924,"text":"( وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ ( فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلُبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً حَيْثُ ) أَيْ : بِمَكَانٍ ( لَا يُعْتَادُ ) لِفَاعِلِهَا كَأَنْ يَفْعَلَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غَيْرُ سُوقِيٍّ فِي سُوقٍ ، وَلَمْ يَغْلِبْهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِينَ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَيَفْعَلُ الرَّابِعَ فَقِيهٌ فِي بَلَدٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُ لُبْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَقَوْلِي : وَشُرْبٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِكَشْفِ الرَّأْسِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَشْيِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِحَيْثُ لَا يُعْتَادُ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي الْأَكْلِ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالسُّوقِ وَكَكَشْفِ الرَّأْسِ كَشْفُ الْبَدَنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْعَوْرَةِ ، أَمَّا ذَلِكَ فَمِنْ الْمُحَرَّمَاتِ .\r.\rS","part":16,"page":425},{"id":7925,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرُوءَةُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَعَ إبْدَالِهَا وَاوًا مَلَكَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُرُوءَةُ آدَابٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَحْمِلُ مُرَاعَاتُهَا الْإِنْسَانَ عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ الْعَادَاتِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهِيَ لُغَةً الِاسْتِقَامَةُ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ .\rا هـ .\rز ي وَعَرَّفَهَا النَّوَوِيُّ بِأَنْ يَتَخَلَّقَ الْإِنْسَانُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ .\r( قَوْلُهُ : قَبَاءً ) هُوَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ طَرَفَيْهِ وَأَمَّا الْقَبَاءُ الْمَشْهُورُ الْآنَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ فَقَدْ صَارَ شِعَارَ الْفُقَهَاءِ وَنَحْوِهِمْ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَلَنْسُوَةً ) وَهِيَ غِشَاءٌ يُبَطَّنُ يُلْبَسُ عَلَى الرَّأْسِ وَحْدَهُ كَالْكُوفِيَّةِ وَزِيُّ أَهْلِ الْيَمَنِ وَجَمْعُهَا قَلَانِسُ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَفْعَلَ الثَّلَاثَةَ إلَخْ ) وَهَلْ تَعَاطِي خَارِمِ الْمُرُوءَةِ حَرَامٌ مُطْلَقًا أَوْ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلُ أَقْوَالٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ شَهَادَةٌ حَرُمَ بِأَنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا الشَّهَادَةَ وَإِلَّا فَلَا بَابِلِيٌّ وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَعَاطِي خَارِمِ الْمُرُوءَةِ عَلَى أَوْجُهٍ أَوْجَهُهَا حُرْمَتُهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا رَدُّ شَهَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَقَصَدَ ؛ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّسَبُّبُ فِي إسْقَاطِ مَا تَحْمِلُهُ وَصَارَ أَمَانَةً عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الْأَكْلِ بِهِ ) أَيْ : بِحَيْثُ لَا يُعْتَادُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ حَيْثُ بِمَعْنَى مَكَان .\r.","part":16,"page":426},{"id":7926,"text":"( وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ( بِحَضْرَةِ النَّاسِ ) الَّذِينَ يُسْتَحَى مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ ( وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ ) بَيْنَهُمْ ( أَوْ ) إكْثَارُ ( لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رَقْصٍ ) بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ إلَّا قَلِيلَ ثَانِيهَا فِي الطَّرِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ .\r.\rS","part":16,"page":427},{"id":7927,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ ) أَيْ : مِنْ نَحْوِ فَمِهَا لَا رَأْسِهَا وَلَا وَضْعُ يَدِهِ عَلَى نَحْوِ صَدْرِهَا شَرْحُ م ر وَعَدَّ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ ذَلِكَ حِكَايَةَ مَا يَتَّفِقُ لَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي الْخَلْوَةِ وَجَزَمَ فِي النِّكَاحِ بِكَرَاهَةِ هَذَا وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِتَحْرِيمِهِ .\rا هـ .\rز ي وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَأَذَّتْ بِذَلِكَ وَحُمِلَ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَأَذَّ بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : بِحَضْرَةِ النَّاسِ ) وَلَوْ مَحَارِمَ لَهَا أَوْ لَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ ) أَيْ : بِقَصْدِ إضْحَاكِهِمْ ح ل لِخَبَرِ { مَنْ تَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا } وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ كَبِيرَةٌ ، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلِمَةٍ فِي الْغَيْرِ بِبَاطِلٍ يُضْحِكُ بِهَا أَعْدَاءَهُ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِيذَاءِ مَا يُعَادِلُ مَا فِي كَبَائِرَ كَثِيرَةٍ مِنْهُ حَجّ قَالَ فِي شَرْحِ م ر وَتَقْيِيدُ الْإِكْثَارِ بِهَذَا يُفْهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي نَحْوِ قُبْلَةِ حَلِيلَتِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُهُ وَاعْتُرِضَ بِتَقْبِيلِ ابْنِ عُمَرَ الْأَمَةَ الَّتِي خَرَجَتْ لَهُ مِنْ السَّبْيِ .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِفِعْلِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْحُرْمَةِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَلَيْهَا بَلْ فِي سُقُوطِ الْمُرُوءَةِ وَسُكُوتُهُمْ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِيُبَيِّنَ حِلَّ التَّمَتُّعِ بِالْمَسْبِيَّةِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ مُحْتَمَلَةٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا أَصْلًا ا هـ أَيْ : لَا دَلِيلَ فِيهَا لِسُقُوطِ الْمُرُوءَةِ قَالَ سم قَوْلُهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ ، فِيهِ نَظَرٌ بَلْ السَّلَفُ لَا يَسْكُتُونَ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عُمَرَ فَتَأَمَّلْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَبَّلَهَا لِيَغِيظَ الْكُفَّارَ أَوْ","part":16,"page":428},{"id":7928,"text":"لِعَدَمِ تَمَالُكِ نَفْسِهِ فَيَكُونُ قَهْرِيًّا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَاسُ بِهِ ) أَيْ : الطَّرِيقِ وَقَوْلُهُ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْقَهَاوِي .\r.","part":16,"page":429},{"id":7929,"text":"( وَ ) يُسْقِطُهَا أَيْضًا ( حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ ) بِالْهَمْزَةِ ( كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ ) هِيَ ( بِهِ ) لِإِشْعَارِهَا بِالْخِسَّةِ بِخِلَافِهَا مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ آبَائِهِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَكَانَتْ حِرْفَةُ أَبِيهِ اعْتَرَضَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيِّدَ بِهِ ، بَلْ يَنْظُرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا ؟ وَلِهَذَا حَذَفَهُ بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا .\r.\rS( قَوْلُهُ وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْحِرَافِ الشَّخْصِ إلَيْهَا لِلتَّكَسُّبِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الصِّنَاعَةِ لِاعْتِبَارِ الْآلَةِ فِي الصِّنَاعَةِ دُونَهَا .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْإِرْشَادُ بِإِدَامَتِهَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَخَرَجَ بِإِدَامَتِهَا مَا لَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا وَلَا يَفْعَلُهَا أَوْ يَفْعَلُهَا أَحْيَانًا فِي بَيْتِهِ وَهِيَ لَا تَزْرِي فَلَا تَنْخَرِمُ بِهَا مُرُوءَتُهُ .\rا هـ .\rسم وَاعْتُرِضَ قَوْلُهُمْ : الْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ مِمَّا تَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ .\rوَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهَا مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ ) أَيْ : وَكَانَتْ مُبَاحَةً ، أَمَّا ذُو حِرْفَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمُصَوِّرٍ وَمُنَجِّمٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا شَرْحُ م ر .","part":16,"page":430},{"id":7930,"text":"( وَالتُّهَمَةُ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ فِي الشَّخْصِ ( جَرُّ نَفْعٍ ) إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِشَهَادَتِهِ ( أَوْ دَفْع ضَرَرٍ ) عَنْهُ بِهَا ( فَتُرَدُّ ) شَهَادَتُهُ ( لِرَقِيقِهِ ) ، وَلَوْ مُكَاتَبًا ( وَغَرِيمٍ لَهُ مَاتَ ) وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ تَرِكَتَهُ الدُّيُونُ ( أَوْ حُجِرَ ) عَلَيْهِ ( بِفَلَسٍ ) لِلتُّهْمَةِ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ خَبَرَ { : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَلَا ذِي الْحِنَةِ } وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ وَالْحِنَةُ الْعَدَاوَةُ بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَبِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ بِذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ أَمْوَالِهِ .\r.\rS","part":16,"page":431},{"id":7931,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَالتُّهْمَةُ ) أَيْ : الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ : وَغَيْرُ مُتَّهَمٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَحُدُوثُهَا قَبْلَ الْحُكْمِ مُضِرٌّ لَا بَعْدَهُ فَلَوْ شَهِدَ لِأَخِيهِ بِمَالٍ فَمَاتَ وَوَرِثَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ بِقَتْلِ فُلَانٍ لِأَخِيهِ الَّذِي لَهُ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ وَوَرِثَهُ فَإِنْ صَارَ وَارِثَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْقُضْ أَوْ قَبْلَهُ امْتَنَعَ الْحُكْمُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِشَهَادَتِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِجَرُّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْهُ ) أَيْ : أَوْ عَمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ جَعْلُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ رَاجِعًا لِلْأَحَدِ الدَّائِرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ .\r( قَوْلُهُ فَتُرَدُّ لِرَقِيقِهِ ) أَيْ : إنْ شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ فَإِنْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ قُبِلَتْ إذْ لَا فَائِدَةَ تَعُودُ عَلَى السَّيِّدِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكَاتَبًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَلَا عَلَقَةَ بِمَالِهِ بِدَلِيلِ مَنْعِهِ لَهُ مِنْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ وَلِأَنَّهُ بِصَدَدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بِعَجْزٍ أَوْ تَعْجِيزٍ شَرْحُ م ر ا هـ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَيْهِ ، وَكَذَا الْغَرِيمُ الْمَيِّتُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَغَرِيمٍ لَهُ مَاتَ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَتْ لِلْغَرِيمِ شَيْئًا ثَبَتَ لِنَفْسِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ شَرْحُ م ر وَصُورَتُهَا بِأَنْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَادَّعَى وَارِثُهُ عَلَى آخَرَ بِدَيْنٍ فَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ مَعَ آخَرَ ( قَوْلُهُ وَالظِّنَّةُ ) بِكَسْرِ الظَّاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ التُّهْمَةُ قَالَ تَعَالَى { وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ } أَيْ : بِمُتَّهَمٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِنَةُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ مُخَفَّفَةً ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ ) أَيْ : فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِ حَجْرٍ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ","part":16,"page":432},{"id":7932,"text":"إعْسَارِهِ أَيْ : عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ .\r.","part":16,"page":433},{"id":7933,"text":"( وَ ) تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ( بِمَا هُوَ مَحَلُّ تَصَرُّفِهِ ) كَأَنْ وَكَّلَ أَوْ وَصَّى فِيهِ لَأَنْ يُثْبِتَ بِشَهَادَتِهِ وِلَايَةً لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَ بِهِ بَعْدَ عَزْمِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ قُبِلَتْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ ( وَبِبَرَاءَةِ مَضْمُونِهِ ) لِأَنَّهُ يُسْقِطُ بِهَا الْمُطَالَبَةَ عَنْ نَفْسِهِ ( وَ ) تُرَدُّ الشَّهَادَةُ ( مِنْ غُرَمَاءِ مَحْجُورِ فَلَسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ ) لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي .\r.\rS","part":16,"page":434},{"id":7934,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ وَكَّلَ إلَخْ ) بِأَنْ وَكَّلَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ وَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ مَلَكَهُ فَشَهِدَ الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ مِلْكُ مُوَكِّلِهِ أَوْ بِأَنَّهُ وَصِيٌّ عَلَى يَتِيمٍ ، وَادَّعَى آخَرُ بِبَعْضِ مَالِ الْيَتِيمِ فَشَهِدَ الْوَصِيُّ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ عَبْدُ الْبَرِّ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ وَلَمْ تُعْرَفْ وَكَالَتُهُ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا وَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا لِأَنَّ فِيهِ تَوَصُّلًا لِلْحَقِّ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ الْحَاكِمُ عَلَى حُكْمٍ لَوْ عَرَفَ حَقِيقَتَهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ وُصُولُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ بَلْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَكِيلِ طَلَاقٍ أَنْكَرَهُ مُوَكِّلُهُ أَنْ يَشْهَدَ حِسْبَةً بِأَنَّ زَوْجَةَ هَذَا مُطَلَّقَةٌ وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا مَرَّ فِي الْحَوَالَةِ نَظِيرُهُ فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ فَاقْتَرَضَ مِنْ آخَرَ قَدْرَهُ وَأَحَالَهُ بِهِ وَشَهِدَ لَهُ بِهِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ إنْ صَدَّقَهُ فِي أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّيْنَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَظِيرُهُ بَدَلٌ مِنْ مَا .\r( قَوْلُهُ وَبِبَرَاءَةٍ مَضْمُونَةٍ ) ، وَكَذَا مَضْمُونُ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ رَقِيقِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْغُرْمَ عَمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ، وَكَذَا إضَافَةُ تُهْمَةٍ لِدَفْعِ .\r.","part":16,"page":435},{"id":7935,"text":"( وَ ) تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ( لِبَعْضِهِ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَهُ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ ( لَا ) بِشَهَادَتِهِ ( عَلَيْهِ ) بِشَيْءٍ [ دَرْسٌ ] ( وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ أَوْ قَذْفِهَا وَلَا لِزَوْجَةٍ ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( وَأَخِيهِ وَصَدِيقِهِ ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَ الزَّوْجُ أَنَّ فُلَانًا قَذَفَ زَوْجَتَهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهَا بِتَرْجِيحِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِزَوْجَتِهِ وَحُذِفَتْ مِنْ الْأَصْلِ هُنَا مَسَائِلُ لِتَقَدُّمِهَا فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِهِ عَدَاوَةٌ فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ قَبُولِهَا لَهُ وَعَلَيْهِ .\r.\rS","part":16,"page":436},{"id":7936,"text":".\r( قَوْلُهُ لِبَعْضِهِ ) وَلَوْ عَلَى بَعْضٍ آخَرَ س ل بِأَنْ يَشْهَدَ لِابْنِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ عَلَى أَبِيهِ قَالَ ز ي نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِبَعْضِهِ وَلَوْ بِتَزْكِيَةٍ أَوْ رُشْدٍ وَهُوَ فِي حَجْرِهِ ، لَكِنْ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ ، لَكِنْ لَوْ ادَّعَى السُّلْطَانُ بِمَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُبِلَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ ا هـ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَلِبَعْضِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَبِبَرَاءَةٍ مَضْمُونَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ نَظَرًا لِمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ ) أَيْ : وَأُمُّهُ تَحْتَ أَبِيهِ م ر ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ قَالَ س ل وَصُورَتُهُمَا أَنَّ الضَّرَّةَ تَدَّعِي وَتُقِيمُ وَالْفَرْعُ يَشْهَدُ أَوْ يَشْهَدُ حِسْبَةً ، أَمَّا لَوْ أَقَامَتْهُ أُمُّهُ يَشْهَدُ فَلَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِأُمِّهِ ا هـ ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَاهُ الْأَبُ لِإِسْقَاطِ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ شَرْحُ م ر وَقَيَّدَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ قَبُولَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ بِمَا إذَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَى الشَّاهِدِ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا ا هـ وَكَوْنُهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِهِ أَوْ لِقُدْرَةِ الْأَصْلِ عَلَيْهَا وَكَوْنُهَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِ الْأَصْلِ مَعَ قُدْرَتِهِ هُوَ وَقَدْ انْحَصَرَتْ نَفَقَتُهَا فِيهِ بِأَنْ كَانَتْ أُمُّهُ نَاشِزَةً بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ أُمِّهِ فَلَا تُهْمَةَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ لِزَوْجَاتِ أَصْلِهِ الْمُتَعَدِّدَاتِ فَطَلَاقُ الضَّرَّةِ لَا يُفِيدُ تَخْفِيفًا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَسْتَقْبِلُ بِهَا أُمَّهُ فَهُوَ يَغْرَمُهَا سَوَاءٌ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : أَوْ قَذَفَهَا ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْأَمْرِ يَئُولُ إلَى أَنَّ أَبَاهُ يُلَاعِنُهَا وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا وَيَعُودُ النَّفْعُ إلَى أُمِّهِ ؛","part":16,"page":437},{"id":7937,"text":"لِأَنَّهُ بَعِيدٌ شَيْخُنَا ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ قَذَفَهَا أَيْ : الضَّرَّةَ الْمُؤَدِّي لِلِّعَانِ الْمُفْضِي لِفِرَاقِهَا لِضَعْفِ تُهْمَةِ نَفْعِ أُمِّهِمَا بِذَلِكَ إذْ لَهُ طَلَاقُ أُمِّهِمَا مَتَى شَاءَ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ حِسْبَةً تَلْزَمُهُمَا الشَّهَادَةُ بِهِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّهَا تَجُرُّ نَفْعًا إلَى أُمِّهِمَا وَهُوَ انْفِرَادُهُمَا بِالْأَبِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قَذَفَ زَوْجَتَهُ ) ، وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِزِنَا زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَعَ ثَلَاثَةٍ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُ نَسَبَهَا إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّهِ م ر س ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِعَبْدِهِ بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ قُبِلَتْ ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ هُنَا مُحَصِّلَةٌ نِسْبَةَ الْقَاذِفِ إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّرُ بِنِسْبَةِ زَوْجَتِهِ إلَى فَسَادٍ بِخِلَافِ السَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ لِقِنِّهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":16,"page":438},{"id":7938,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ ) شَهَادَتُهُ ( لَهُ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : شَهِدَ لِفَرْعٍ ( وَغَيْرِهِ قُبِلَتْ لِغَيْرِهِ ) لَا لَهُ لِاخْتِصَاصِ الْمَانِعِ بِهِ ( أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةٍ فَشَهِدَا لَهُمَا بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا قُبِلَتَا ) وَإِنْ اُحْتُمِلَتْ الْمُوَاطَأَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا مَعَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى .\r.","part":16,"page":439},{"id":7939,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ ) الشَّهَادَةُ ( مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ ) فِي عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ ؛ وَلِأَنَّ الْعَدَاوَةَ مِنْ أَقْوَى الرِّيَبِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ ( وَهُوَ ) أَيْ : عَدُوُّ الشَّخْصِ ( مَنْ يَحْزَنُ بِفَرَحِهِ وَعَكْسُهُ ) أَيْ : وَيَفْرَحُ بِحُزْنِهِ ( وَتُقْبَلُ ) الشَّهَادَةُ ( عَلَى عَدُوِّ دِينٍ كَكَافِرٍ ) شَهِدَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ ( وَمُبْتَدِعٍ ) شَهِدَ عَلَيْهِ سُنِّيٌّ ( وَ ) تُقْبَلُ ( مِنْ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ ) بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكِرِ صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازِ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ ؛ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكِرِ حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرُّسُلِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ( لَا دَاعِيَةٍ ) أَيْ : يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا رَجَّحَهُ فِيهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ( وَلَا خَطَّابِيٍّ ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ( لِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ ) فِيهَا ( مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ ) أَيْ : احْتِمَالَ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ فَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ : رَأَيْتُ أَوْ سَمِعْت أَوْ شَهِدَ لِمُخَالِفِهِ قُبِلَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ، وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا مُبَادِرٍ ) بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ( إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِأَنْ يَشْهَدَ ( فِي حَقِّ اللَّهِ ) تَعَالَى كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا ( أَوْ ) فِي ( مَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا ) وَخُلْعٍ فِي الْفِرَاقِ لَا فِي الْمَالِ بِأَنْ يَشْهَدَ","part":16,"page":440},{"id":7940,"text":"بِذَلِكَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا إنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ إنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا ، أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَبَيْعٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .\r.\rS","part":16,"page":441},{"id":7941,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ عَدُوٍّ ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَا عَلَى مَيِّتٍ بِحَقٍّ فَيُقِيمُ الْوَارِثُ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُ فَلَا يُقْبَلَانِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لِمِلْكِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْمَيِّتُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي عَدَاوَةٍ ) أَيْ : ظَاهِرَةٍ سم وَفِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَدُوٍّ وَأُخِذَ هَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَتُقْبَلُ عَلَى عَدُوِّ دَيْنٍ ا هـ وَيُكْتَفَى بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَالْمُخَاصَمَةِ ؛ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ نَعَمْ لَوْ بَالَغَ فِي خُصُومَةِ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجِبْهُ قُبِلَ عَلَيْهِ ز ي وَفُرِّقَ بَيْنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بِأَنَّ الْعَدَاوَةَ هِيَ الَّتِي تُفْضِي إلَى التَّعَدِّي بِالْأَفْعَالِ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْعَدَاوَةُ الْكَامِنَةُ فِي الْقَلْبِ شَوْبَرِيٌّ قَالَ سم وَالْعَدَاوَةُ قَدْ تَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ تَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَخْتَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الْآخَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْفَضْلُ إلَخْ ) هُوَ عَجُزُ بَيْتٍ مِنْ بَحْرِ الْكَامِلِ وَصَدْرُهُ وَمَلِيحَةٍ شَهِدَتْ لَهَا ضَرَّاتُهَا .\r( قَوْلُهُ : كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ ) أَيْ : الْمَعَانِي .\r( قَوْلُهُ : وَجَوَازِ رُؤْيَتِهِ ) إنْ قُلْت كَيْفَ لَا يَكْفُرُونَ بِإِنْكَارِ جَوَازِ الرُّؤْيَةِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ } أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ نَصًّا فِي ثُبُوتِهَا ؛ لِأَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ قَالَ إنَّ إلَى مِنْ قَوْله تَعَالَى { إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } مُفْرَدُ آلَاءٍ وَهِيَ النِّعَمُ فَيَكُونُ لَفْظَةُ إلَى مَفْعُولًا مُقَدَّمًا لِنَاظِرَةٍ وَالتَّقْدِيرُ نَاظِرَةٌ إلَى رَبِّهَا أَيْ : نِعْمَةَ رَبِّهَا .\rوَأُجِيبَ عَنْ الْحَدِيثِ","part":16,"page":442},{"id":7942,"text":"بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : سَتَرَوْنَ نِعَمَ رَبَّكُمْ ( قَوْلُهُ لِاعْتِقَادِهِمْ إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَسَبُّوا الصَّحَابَةَ شَرْحُ م ر وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْبُغَاةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَنَعَ تَنْفِيذَهَا أَيْ : الشَّهَادَةَ لِخُصُوصِ بَغْيِهِمْ احْتِقَارًا لَهُمْ وَرَدْعًا لَهُمْ عَنْ بَغْيِهِمْ حَجّ ز ي لَكِنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبُغَاةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ بِلَا تَأْوِيلٍ وَمَا هُنَا إذَا كَانَ بِتَأْوِيلٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَا دَاعِيَةٍ ) الْمُعْتَمَدُ قَبُولُ شَهَادَةِ الدَّاعِيَةِ وَرِوَايَتِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا خَطَّابِيٍّ ) نِسْبَةً لِأَبِي خَطَّابٍ الْكُوفِيِّ كَانَ يَعْتَقِدُ أُلُوهِيَّةَ جَعْفَرَ الصَّادِقِ ثُمَّ لَمَّا مَاتَ جَعْفَرُ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ ح ل وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمَنْسُوبُونَ لِهَذَا الْخَبِيثِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَصْحَابَهُمْ لَا يَكْذِبُونَ أَيْ : يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى عَقِيدَتِهِمْ لَا يَكْذِبُ فَإِذَا رَأَوْهُ فِي قَضِيَّةٍ شَهِدُوا لَهُ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَقِيقَةَ الْحَالِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَسَبَبُ هَذَا الِاعْتِقَادِ فِي بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَنَّ الْكَذِبَ عِنْدَهُمْ كُفْرٌ ر س ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا مُبَادِرٍ ) أَيْ : قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَمَّهُ بِقَوْلِهِ { شَرُّ الشُّهُودِ الَّذِي يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ } فَإِنْ أَعَادَهَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ قُبِلَتْ وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُ الشُّهُودِ الَّذِي يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ } مَحْمُولٌ عَلَى مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : شَهَادَةِ حِسْبَةٍ ) مِنْ احْتَسَبَ بِكَذَا أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ أَيْ : ادَّخَرَهَا عِنْدَهُ يَنْوِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ شَرْحُ م ر سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ","part":16,"page":443},{"id":7943,"text":"الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَهَا كَمَا قَالَهُ حَجّ وح ل وَالْبِرْمَاوِيُّ خِلَافًا لِلرَّشِيدِيِّ حَيْثُ نُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ : لَهَا شَهَادَةُ حِسْبَةٍ بَعْدَ الدَّعْوَى ا هـ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُدُودِ اللَّهِ كَمَا قَالَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِيمَا لَهُ ) أَيْ : لِلَّهِ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْآدَمِيِّ ز ي .\r( قَوْلُهُ : كَطَلَاقٍ ) بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ مُعَاشِرٌ لَهَا فَحَقُّ اللَّهِ الْمَنْعُ مِنْ الزِّنَا وَحَقُّ اللَّهِ فِي الْعِتْقِ الْمَنْعُ مِنْ اسْتِرْقَاقِ الْحُرِّ .\r( قَوْلُهُ وَنَسَبٍ ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَكَّدَ الْأَنْسَابَ وَمَنَعَ قَطْعَهَا ع ن ( قَوْلُهُ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِإِحْيَاءِ نَفْسٍ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَبَقَاءِ عِدَّةٍ ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ صِيَانَةِ الْفَرْجِ عَنْ اسْتِبَاحَتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِمَا فِي الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ مِنْ مَنْعِ زَوَاجِ الْغَيْرِ بِهَا وَلِمَا فِي الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ الصِّيَانَةِ ع ن .\r( قَوْلُهُ وَانْقِضَائِهَا ) أَيْ : فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَشَهِدُوا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ( قَوْلُهُ نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا ) أَيْ : نُرِيدُ أَنْ نَشْهَدَ عَلَيْهِ بِكَذَا وَقَوْلُهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ أَيْ : لِنُنْشِئَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ .\r( قَوْلُهُ : فَهُمْ قَذَفَةٌ ) إلَّا أَنْ يَصِلُوهُ بِقَوْلِهِمْ وَنَشْهَدُ بِذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى م ر ز ي .\r( قَوْلُهُ : الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ : قَوْلُهُ : وَلَا مُبَادِرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُبَادِرٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي شَهَادَةِ إلَخْ .\r.","part":16,"page":444},{"id":7944,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ بَعْدَ زَوَالِ رِقٍّ أَوْ صِبًا أَوْ كُفْرٍ ظَاهِرٍ أَوْ بِدَارٍ ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِفَ بِذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ ( لَا ) بَعْدَ زَوَالِ ( سِيَادَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ فِسْقٍ ) أَوْ خَرْمِ مُرُوءَةٍ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِظَاهِرٍ مَعَ قَوْلِي أَوْ بِدَارٍ أَوْ سِيَادَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِظَاهِرٍ الْكَافِرُ الْمُسِرُّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ لِلتُّهْمَةِ وَبِالْمُعَادَةِ غَيْرِهَا فَتُقْبَلُ مِنْ الْجَمِيعِ ( وَإِنَّمَا يُقْبَلُ غَيْرُهَا ) أَيْ : غَيْرُ الْمُعَادَةِ ( مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَهِيَ نَدَمٌ ) عَلَى الْمَحْذُورِ ( بِ ) شَرْطِ ( إقْلَاعٍ ) عَنْهُ ( وَعَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ ) إلَيْهِ ( وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ ) مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّهَا وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيُمَكِّنُ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ يُبْرِئُهُ مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ وَمَا هُوَ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقَرِّبَهُ لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السِّتْرُ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ وَيُقَرِّبُهُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ( وَ ) بِشَرْطِ ( قَوْلٍ فِي ) مَحْذُورٍ ( قَوْلِيٍّ ) لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ ( كَقَوْلِهِ : ) فِي الْقَذْفِ ( قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ ) عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ ( وَ ) بِشَرْطِ ( اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ فِي ) مَحْذُورٍ ( فِعْلِيٍّ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ ) ؛ لِأَنَّ لِمُضِيِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ ؛ لِمَا تَشْتَهِيهِ فَإِذَا مَضَتْ عَلَى السَّلَامَةِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاسِقِ إذَا أَظْهَرَ فِسْقَهُ فَلَوْ كَانَ يُسِرُّهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قُبِلَتْ","part":16,"page":445},{"id":7945,"text":"شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ كَشَهَادَةِ الزِّنَا إذَا وَجَبَ بِهَا الْحَدُّ لِنَقْصِ الْعَدَدِ ثُمَّ تَابَ الشَّاهِدُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى قَاذِفٍ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْتُهُ فِي بَيَانِ التَّوْبَةِ وَشَرْطِهَا عَلَى مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ .\r.\rS","part":16,"page":446},{"id":7946,"text":".\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِدَارٍ ) أَيْ : مُبَادَرَةً بِأَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ مَصْدَرُ بَادَرَ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ لِفَاعِلٍ الْفِعَالُ وَالْمُفَاعَلَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِسْقٍ ) وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ ) ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ أَظْهَرَ نَحْوَ فِسْقِهِ الَّذِي كَانَ يُخِيفُهُ فَهُوَ مُتَّهَمٌ بِسَعْيِهِ فِي رَدِّ ذَلِكَ الْعَارِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يُصْغِ الْحَاكِمُ لِشَهَادَتِهِ قُبِلَتْ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ م ر ( قَوْلُهُ الْكَافِرِ الْمُسِرُّ ) أَيْ : الَّذِي شَهِدَ حَالَ كُفْرِهِ الَّذِي يُسِرُّهُ فَرُدَّ لِأَجْلِهِ فَرَدُّهُ يُكْسِبُهُ الْعَارَ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَظَاهِرًا بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا رُدَّ لِلْكُفْرِ الْخَفِيِّ ظَهَرَ كُفْرُهُ فَيُعَيَّرُ بِهِ فَإِذَا حَسُنَ إسْلَامُهُ فَشَهِدَ ثَانِيًا فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِاتِّهَامِهِ بِدَفْعِ الْعَارِ الْحَاصِلِ مِنْ الرَّدِّ الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْجَمِيعِ ) أَيْ : فِي الْكَافِرِ الْمُسِرِّ أَيْ : إذَا تَحَمَّلَهَا فِي حَالِ كُفْرِهِ وَأَدَّاهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَلَمْ يَكُنْ شَهِدَ قَبْلَ ذَلِكَ وَالسَّيِّدُ إذَا شَهِدَ لِعَبْدِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ شَهَادَةً مُبْتَدَأَةً وَالْعَدُوُّ وَالْفَاسِقُ وَمُرْتَكِبُ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ إذَا أَدَّوْهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ وَكَانَتْ مُبْتَدَأَةً لَا مُعَادَةً .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ تَوْبَتِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ارْتِكَابَ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ يَحْتَاجُ إلَى تَوْبَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُ ذَنْبًا وَأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْهُ كَالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِي الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَيَكُونُ أَرَادَ بِالتَّوْبَةِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْعِيَّةَ وَاللُّغَوِيَّةَ وَهِيَ الرُّجُوعُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ شَرْطِ إقْلَاعٍ ) الْإِقْلَاعُ يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِ وَالنَّدَمُ بِالْمَاضِي وَالْعَزْمُ بِالْمُسْتَقْبَلِ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَعَزْمٍ ) إنْ قُرِئَ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ بِالْجَرِّ اقْتَضَى أَنَّ التَّوْبَةَ هِيَ النَّدَمُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى النَّدَمِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ وَهِيَ","part":16,"page":447},{"id":7947,"text":"النَّدَمُ أَيْ : مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا النَّدَمُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي كُلِّ تَوْبَةٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ أَيْضًا فِي التَّوْبَةِ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ .\r( قَوْلُهُ وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةٍ ) شَرْحُ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا ، ثُمَّ صَرَّحَ بِمَا يُفْهِمُهُ الْإِقْلَاعُ لِلِاعْتِنَاءِ بِهِ فَقَالَ : وَرَدُّ ظُلَامَةٍ ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا بَلَغَتْ الْغِيبَةُ الْمُغْتَابَ اُشْتُرِطَ اسْتِحْلَالُهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ لِمَوْتِهِ أَوْ تَعَسَّرَ لِغَيْبَتِهِ الطَّوِيلَةِ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا أَثَرَ لِتَحْلِيلِ وَارِثٍ وَلَا مَعَ جَهْلِ الْمُغْتَابِ بِمَا حَلَّلَ مِنْهُ ، أَمَّا إذَا لَمْ تَبْلُغْهُ فَيَكْفِي فِيهَا النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ ، وَكَذَا يَكْفِي النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ عَنْ الْحَسَدِ ، وَمَنْ مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَارِثُهُ كَانَ الْمُطَالِبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ هُوَ دُونَ الْوَارِثِ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَحِقُّ مَوْجُودًا أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ سَلَّمَهُ إلَى قَاضٍ أَمِينٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَنَوَى الْغُرْمَ لَهُ إنْ وَجَدَهُ أَوْ يَتْرُكُهُ عِنْدَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِهِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا وَالْمُعْسِرُ يَنْوِي الْغُرْمَ إذَا قَدَرَ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ لِإِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ عَصَى بِهِ لِتَصِحَّ تَوْبَتُهُ فَإِنْ مَاتَ مُعْسِرًا طُولِبَ فِي الْآخِرَةِ إنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ فِيهَا ، وَالرَّجَاءُ فِي اللَّهِ تَعْوِيضَ الْخَصْمِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ قَوْلٍ ) اُنْظُرْ هَذَا الْقَوْلُ يَكُونُ فِي أَيِّ زَمَنٍ ، وَيُقَالُ لِمَنْ ؟ حَرَّرَهُ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الزَّوَاجِرِ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَحِلِّ مِنْهُ كَالْمَقْذُوفِ ا هـ قَالَ سم وَلَوْ اغْتَابَ إنْسَانٌ إنْسَانًا فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ كَفَاهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ","part":16,"page":448},{"id":7948,"text":"فَإِنْ اسْتَغْفَرَ ، ثُمَّ بَلَغَتْهُ فَهَلْ يَكْفِيهِ الِاسْتِغْفَارُ أَمْ لَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ شَرْطَانِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ لَا فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ إذْ تَصِحُّ بِدُونِهِمَا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ لِلْمُضَافِ لَفْظَ بَعْدَ بِأَنْ يَقُولَ وَبَعْدَ قَوْلٍ فِي مَحْذُورٍ إلَخْ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى تَوْبَةٍ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إقْلَاعٍ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِلتَّوْبَةِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ لِتُقْبَلَ إلَخْ هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَعِبَارَةُ سم وَاشْتِرَاطُ الْقَوْلِ فِي الْقَوْلِيَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ فِي الْفِعْلِيَّةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا ذُكِرَ هُوَ فِي التَّوْبَةِ الَّتِي تَعُودُ بِهَا الْوَلَايَاتُ وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ ، أَمَّا التَّوْبَةُ الْمُسْقِطَةُ لِلْإِثْمِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ وَكَلَامُ الزَّوَاجِرِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ اسْتِبْرَاءِ ) وَجْهُ ذَلِكَ التَّحْذِيرِ مِنْ أَنْ يَتَّخِذَ الْفُسَّاقُ مُجَرَّدَ التَّوْبَةِ ذَرِيعَةً إلَى تَرْوِيجِ أَقْوَالِهِمْ عَمِيرَةُ سم .\r( قَوْلُهُ : سَنَةٍ ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ لَا تَحْدِيدِيَّةٌ فَيُغْتَفَرُ مِثْلُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : فِي مَحْذُورٍ فِعْلِيٍّ ) أَيْ : مَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ كَأَنْ فَعَلَ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَمِثْلُ الْفِعْلِيِّ الْعَدَاوَةُ ح ل أَيْ : فَلَا بُدَّ لِخَارِمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ أَيْضًا بَعْدَ الْإِقْلَاعِ عَنْهُ ، وَكَذَا بَعْدَ ذَهَابِ الْعَدَاوَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَانْظُرْ لِمَ قَيَّدَ بِالْفِعْلِيِّ مَعَ أَنَّ الْقَوْلِيَّ كَغَيْبَةِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ كَذَلِكَ ؟ وَهَلَّا حَذَفَهُ لِيَشْمَلَ الْقَوْلِيَّ وَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَشَهَادَةُ زُورٍ وَقَذْفُ إيذَاءٍ لِدُخُولِهِمَا فِي الْمَحْذُورِ ؛ لِأَنَّ","part":16,"page":449},{"id":7949,"text":"الْمُرَادَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ مِنْ الْعُمُومِ .\r( قَوْلُهُ : كَشَهَادَةِ الزِّنَا إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا قَذْفٌ مَعَ أَنَّهُ الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَالتَّعْيِيرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الشَّهَادَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي حُكْمِ التَّعْيِيرِ .\r.","part":16,"page":450},{"id":7950,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرْ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ( لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ ) ، وَلَوْ لِلصَّوْمِ ( شَاهِدٌ ) وَاحِدٌ ، أَمَّا لَهُ فَيَكْفِي لِلصَّوْمِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِهِ ( وَشُرِطَ لِنَحْوِ زِنًا ) كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتَةٍ ( أَرْبَعَةٌ ) مِنْ الرِّجَالِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ قَالَ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } الْآيَةَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا قُصِدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالُ أَوْ شُهِدَ بِهِ حِسْبَةً وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا كَقُبْلَةٍ وَمُعَانَقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَسَيَأْتِي وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا مِنْ قَوْلِ الشُّهُودِ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ إلَى آخِرِهِ وَالْبَاقِي يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ ، وَنَحْوُ : هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلِمَالٍ ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ( وَمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ ) مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ أَوْ فَسْخِهِ أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ ( كَبَيْعٍ ) وَمِنْهُ الْحَوَالَةُ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ( وَإِقَالَةٍ ) وَضَمَانٍ ( وَخِيَارٍ ) وَأَجَلٍ ( رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) لِعُمُومِ آيَةِ { : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلِغَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ الزِّنَا إلَى آخِرِهِ ( مِنْ ) مُوجِبِ ( عُقُوبَةٍ ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ ( وَمَا يَظْهَرُ لِرِجَالٍ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا وَمَوْتٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ ) وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَكَفَالَةٍ ( وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ ) لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ { : لَا","part":16,"page":451},{"id":7951,"text":"نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ { مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ } وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، وَالْوَكَالَةُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي مَالٍ الْقَصْدُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ وَالسَّلْطَنَةُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَثْبُتَانِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ أَيْ : أَوْ شَطْرِهِ أَوْ الْإِرْثِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِهِمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ ( وَمَا لَا يَرَوْنَهُ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا يَثْبُتُ بِمَنْ مَرَّ ) أَيْ : بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ( وَبِأَرْبَعٍ ) مِنْ النِّسَاءِ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ { مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ } وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا ( وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ ) رَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ } زَادَ","part":16,"page":452},{"id":7952,"text":"الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ .\r.\rS","part":16,"page":453},{"id":7953,"text":"( فَصْلٌ : فِي بَيَانِ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ إلَخْ ) أَيْ : فِي بَيَانِ قَدْرِ النِّصَابِ فِي الشُّهُودِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ الشُّهُودِ بِهِ وَمُسْتَنَدِ الشَّهَادَةِ ع ن وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي بَيَانِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِلصَّوْمِ ) أَيْ : صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَذْرٍ وَغَيْرِهِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْمُصَنِّفِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا لَهُ فَيَكْفِي إلَخْ ) وَمِثْلُ رَمَضَانَ ذُو الْحِجَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوفِ وَشَوَّالٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالشَّهْرُ الْمَنْذُورُ صَوْمُهُ إذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ وَاحِدٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ز ي ، وَكَذَا يَكْفِي شَهَادَةُ وَاحِدٍ فِي أَشْيَاءَ كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَشَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَالْحِرْمَانِ وَتَكْفِي بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا وَكَاللَّوْثِ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَكَإِخْبَارِ الْمُعَيَّنِ الثِّقَةِ بِامْتِنَاعِ الْخَصْمِ الْمُتَعَزِّزِ فَيُعَزَّرُ وَمَرَّ الِاكْتِفَاءُ فِي الْقِسْمَةِ بِوَاحِدٍ وَفِي الْخَرْسِ بِوَاحِدٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِنَحْوِ زِنًا ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدُهُمْ وَإِلَّا وَجَبَ سُؤَالُ بَاقِيهِمْ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ تَنَاقُضٍ يُسْقِطُ شَهَادَتَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ كُمَيْلٍ فِي مُكْحُلَةٍ نَعَمْ يُنْدَبُ شَرْحُ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرُوا أَيْ : شُهُودُ الزِّنَا الْمَرْأَةَ الْمَزْنِيَّ بِهَا فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةَ ابْنِهِ زِنًا مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتَةٍ ) وَفِي إتْيَانِهِمَا التَّعْزِيرُ وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ اللِّوَاطُ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ بِالزِّنَا ؛ لِأَنَّ","part":16,"page":454},{"id":7954,"text":"الْكُلَّ جِمَاعٌ وَنَقْصُ الْعُقُوبَةِ لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ كَمَا فِي زِنَا الْأَمَةِ .\r( قَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْبَحُ الْفَوَاحِشِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَغْلَظَ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَغُلِّظَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ شَرْحُ م ر وَقِيلَ ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ تَأَمَّلْ وَاعْتِبَارُ الْأَرْبَعَةِ بِالنَّظَرِ لِلْحَدِّ فَلَوْ شَهِدَ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ اثْنَانِ وَفَسَّرَاهُ بِالزِّنَا ثَبَتَ فِسْقُهُ وَلَيْسَا قَاذِفَيْنِ ز ي وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ أَيْ : دَفْعَةً فَلَوْ رَآهُ وَاحِدٌ يَزْنِي ، ثُمَّ رَآهُ آخَرُ يَزْنِي ، ثُمَّ آخَرُ ، ثُمَّ آخَرُ لَمْ يَثْبُتْ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي ا هـ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ حَصَانَتِهِ وَعَدَالَتِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ بِزِنَاهُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّ شَهَادَةَ دُونَ الْأَرْبَعَةِ بِالزِّنَا تُفَسِّقُهُمْ وَتُوجِبُ حَدَّهُمْ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ هَذَا ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ بِزِنَاهُ بِقَصْدِ سُقُوطِ أَوْ وُقُوعِ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُمَا بِقَصْدِ إلَخْ يَنْفِي عَنْهُمَا الْحَدَّ وَالْفِسْقَ ؛ لِأَنَّهُمَا صَرَّحَا بِمَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمَا إلْحَاقَ الْعَارِ بِهِ الَّذِي هُوَ مُوجِبُ حَدِّ الْقَذْفِ ا هـ شَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ إلَخْ ) وَلَوْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ ز ي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةٌ لَا يُبْطِلُهَا شَرْحُ م ر وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ : نَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مَمْنُوعٍ أَوْ غَيْرِ جَائِزٍ ا هـ خَضِرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ أَنْ يَقُولَ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتَةٍ أَوْ دُبُرٍ ع ن .\r(","part":16,"page":455},{"id":7955,"text":"قَوْلُهُ : بَلْ الْأَوَّلُ ) أَيْ : وَطْءُ الشُّبْهَةِ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالَ ( قَوْلُهُ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ ) وَيَثْبُتُ النَّسَبُ تَبَعًا وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَاقِي ) وَهُوَ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا يَعْنِي أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ إذَا أُرِيدَ الشَّهَادَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ هَذَا مُرَادُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ تَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ ) أَيْ : مَا عَدَا الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ وَالْكَفَالَةَ أَمَّا هِيَ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ مَا لَمْ يَرِدْ فِي الْأَوَّلَيْنِ إثْبَاتُ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ م ر وحج ع ن .\r( قَوْلُهُ وَضَمَانٍ ) بَيَانٌ لِلْحَقِّ الْمَالِيِّ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَخِيَارٍ ) أَيْ : بِأَنْوَاعِهِ .\r( قَوْلُهُ لِعُمُومِ آيَةِ ) إلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ وَالتَّخْيِيرُ مُرَادٌ مِنْ الْآيَةِ إجْمَاعًا دُونَ التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا ع ن [ تَنْبِيهٌ ] إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَعَيْنِهِ فَقَالَ الْآخَرُ أَشْهَدُ بِذَلِكَ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ كَالْأَوَّلِ وَهَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا .\r( قَوْلُهُ : إلَى آخِرِهِ ) هُوَ قَوْلُهُ : وَلِمَالٍ وَمَا قُصِدَ بِهِ الْمَالُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُوجِبِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ ) كَشُرْبِ خَمْرٍ وَسَرِقَةٍ بِالنَّظَرِ لِلْقَطْعِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِآدَمِيٍّ كَقَتْلٍ عَمْدٍ أَوْ قَذْفٍ .\r( قَوْلُهُ : كَنِكَاحٍ ) وَيَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ وَاللَّحَظَاتِ وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمٍ فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ","part":16,"page":456},{"id":7956,"text":"إلْحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِ ضَبْطُ التَّارِيخِ كَذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ : وَطَلَاقٍ ) وَلَوْ بِعِوَضٍ إنْ ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ فَإِنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بِعِوَضٍ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ : لَنَا طَلَاقٌ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ز ي .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ أَنْوَاعَ الشَّهَادَةِ سِتَّةٌ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَأَرْبَعُ رِجَالٍ وَرَجُلَانِ وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ جَمِيعَهَا .\r( قَوْلُهُ : وَشَرِكَةٍ ) أَيْ : وَعَقْدِ الشَّرِكَةِ لَا كَوْنُ الْمَالِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ) اُنْظُرْ مَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ؟ هَلْ هُوَ مُوجِبُ الْعُقُوبَةِ وَمَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ ؟ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ ا هـ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ ( قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ ) أَيْ : فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَوِلَادَةٍ ) وَإِذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِالنِّسَاءِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ تَبَعًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ شَرْعًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ثُبُوتِهِ حَيَاةُ الْمَوْلُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْنَ لَهَا فِي شَهَادَتِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ لِتَوَقُّفِ الْإِرْثِ عَلَيْهَا فَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ قَبْلَ ثُبُوتِهَا ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْهَدْنَ بِالْوِلَادَةِ بَلْ بِحَيَاةِ الْمَوْلُودِ فَلَا يُقْبَلْنَ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا حَجّ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَحَيْضٍ ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي إمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، وَعِبَارَةُ م ر وَحَيْضٌ لِعُسْرِ اطِّلَاعِ","part":16,"page":457},{"id":7957,"text":"الرِّجَالِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ وَهَذَا مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ إذْ كَثِيرًا مَا يُطْلَقُ التَّعَذُّرُ وَيُرَادُ بِهِ التَّعَسُّرُ ( قَوْلُهُ : وَعَيْبِ امْرَأَةٍ ) كَبَرَصٍ ( قَوْلُهُ تَحْتَ ثَوْبِهَا ) هُوَ مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فِي الْحُرَّةِ وَمَا لَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَعِبَارَتِهِ وَخَرَجَ بِتَحْتَ الثَّوْبِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا عَيْبُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ إنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ مَنْ رَجُلَيْنِ ، وَكَذَا فِيمَا يَبْدُو عِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قُصِدَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مَثَلًا ، أَمَّا إذَا قُصِدَ بِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ إلَخْ ) هَلَّا ذَكَرَ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِأَنْ يَقُولَ هُنَاكَ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَيُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ هَذَا هُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ هُنَا لِأَجْلِ الْحَصْرِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ : وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مَالٌ ) فَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدًا بِإِقْرَارِ زَوْجِهَا بِالدُّخُولِ كَفَى حَلِفُهَا مَعَهُ وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ أَوْ أَقَامَهُ هُوَ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَلِفُ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ وَلَيْسَا بِمَالٍ شَرْحُ م ر .\r.","part":16,"page":458},{"id":7958,"text":"( وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ ) ، وَلَوْ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ وَقِيَامِهِمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِوُرُودِهِ ( وَيَذْكُرُ ) وُجُوبًا ( فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ ) وَاسْتِحْقَاقَهُ ؛ لِمَا ادَّعَاهُ فَيَقُولُ : وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا قَالَ الْإِمَامُ ، وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى تَصْدِيقِ الشَّاهِدِ فَلَا بَأْسَ وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُهُ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ ( وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ وَتَعْدِيلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَفَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا مَقَامَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قَطْعًا وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ( وَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ ) بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ ( وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ ، وَيَمِينُ الْخَصْمِ تُسْقِطُ الدَّعْوَى ( فَإِنْ نَكَلَ ) خَصْمُهُ عَنْ الْيَمِينِ ( فَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُدَّعِي ( أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ ) كَمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي تَرَكَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِالشَّاهِدِ ، وَهَذِهِ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِنُكُولِ الْخَصْمِ وَلِأَنَّ تِلْكَ لَا يُقْضَى بِهَا إلَّا فِي الْمَالِ ، وَهَذِهِ يُقْضَى بِهَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى .\r.\rS","part":16,"page":459},{"id":7959,"text":".\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْيَمِينَ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ هُوَ كَيَمِينِ الرَّدِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : حُجَّتَانِ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ هُنَا شَطْرُ حُجَّةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَالنَّوْعِ ) الْمُنَاسِبُ كَالْجِنْسِ ( قَوْلُهُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ ) أَيْ : بِلَوْثٍ أَوْ يَدٍ أَوْ إقَامَةِ شَاهِدٍ أَوْ نُكُولٍ ( قَوْلُهُ وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُدَّعِي تَرْكُ حَلِفِهِ أَيْ : حَلِفِ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ : الْمُدَّعِيَ ع ن و ع ش وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْخَصْمِ .\r( قَوْلُهُ وَيَمِينُ الْخَصْمِ ) أَيْ : طَلَبُ يَمِينِهِ تُسْقِطُ الدَّعْوَى أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ فَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي الْحَلِفُ حِينَئِذٍ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ طَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْحَلِفِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ سُمِعَتْ ح ل ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدٍ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ انْتَقَلَتْ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبِ خَصْمِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفُ الدَّعْوَى وَيُقِيمُ الشَّاهِدَ وَحِينَئِذٍ فَيَحْلِفُ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، لَكِنْ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُفْهِمُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ مِنْهُ بِمَجْلِسٍ آخَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : تُسْقِطُ الدَّعْوَى ) أَيْ : لَا الْحَقَّ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ ثَبَتَ حَقُّهُ كَمَا فِي ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ فِي الدَّعْوَى لِلْحُضُورِ أَوْ لِلْعَهْدِ أَيْ : الدَّعْوَى الَّتِي فِيهَا يَمِينُ الْمُدَّعِي .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ ) أَيْ : يَمِينَ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ ) أَيْ : وَالدَّعْوَى بَاقِيَةٌ فَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ شُهُودًا فِي ثُبُوتِ حَقِّهِ ع ن .\r.","part":16,"page":460},{"id":7960,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) رَجُلٌ ( لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا ) يَسْتَرِقُّهُمَا ( هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلِقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ ( ثَبَتَ الْإِيلَادُ ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ وَقَوْلِي مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي ( لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ ) فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ فَيَبْقَى الْوَلَدُ بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ ( أَوْ ) قَالَ لِمَنْ بِيَدِهِ ( غُلَامٌ ) يَسْتَرِقُّهُ ( كَانَ لِي وَأَعْتَقْتُهُ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ ( انْتَزَعَهُ ) مِنْهُ ( وَصَارَ حُرًّا ) بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ ( وَلَوْ ادَّعَوْا ) أَيْ : وَرَثَةُ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ ( مَالًا ) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ( لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ ) مَعَهُ ( بَعْضُهُمْ ) فَقَطْ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ ( انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ ) فَلَا يُشَارَكُ فِيهِ إذْ لَوْ شُورِكَ فِيهِ لَمَلَكَ الشَّخْصُ بِيَمِينِ غَيْرِهِ ( وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ حَضَرَ ) بِالْبَلَدِ ( وَنَكَلَ ) حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ ( وَغَيْرُهُ ) مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ ( إذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ ) إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْبَعْضِ فَتَثْبُتُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ تَصْدُرْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِشَخْصَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا مَعَ شَاهِدٍ وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ مِلْكِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ أَوَّلًا لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ","part":16,"page":461},{"id":7961,"text":"الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّاكِلِ ، أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ الْجَمِيعَ فَإِنْ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ جَزْمًا .\r.\rS","part":16,"page":462},{"id":7962,"text":".\r( قَوْلُهُ : ثَبَتَ الْإِيلَادُ ) يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ ، وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ الْمُقْتَضِي لِعِتْقِهَا بِالْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ وَصَرَّحَ بِهِ م ر أَيْضًا فَلَوْ قَالَ ثَبَتَتْ الْمَالِيَّةُ لِيُنَاسِبَ مَا عَلَّلَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ : ثَبَتَ الْإِيلَادُ أَيْ : بِاللَّازِمِ لِأَنَّ الْإِيلَادَ لَازِمٌ لِلْمِلْكِ .\r( قَوْلُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ : بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ ) أَيْ : لِأَنَّ عِتْقَهَا إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا قَالَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَبْقَى الْوَلَدُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمَحِلُّهُ إذَا أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ أَوْ أَطْلَقَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِهِ لِلْمُدَّعِي وَالْوَلَدُ مِنْهَا أَيْ : الزَّوَائِدِ وَهُوَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَدْ بَانَ انْقِطَاعُ حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ يَدِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ سم .\r( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِي بَابِهِ ) فَيَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا فَلَا يَثْبُتُ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا وَيُصَدِّقُهُ فَيَثْبُتُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا قَالَهُ ز ي وَالْمَحَلِّيُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَلَا الشَّرْعُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَابِعٌ ) لِدَعْوَاهُ الْمِلْكَ الصَّالِحَةِ حُجَّتَهُ لِإِثْبَاتِهِ ع ن قَالَ ز ي وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُنَا يَدَّعِي مِلْكًا وَحُجَّتُهُ تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِهِ وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَهُنَاكَ قَامَتْ الْحُجَّةُ عَلَى مِلْكِ الْأُمِّ خَاصَّةً ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَلَمْ يَدَّعِ مِلْكَهُ وَإِنَّمَا نَقُولُ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِمُوَرِّثِهِمْ ) أَيْ : الَّذِي مَاتَ قَبْلَ","part":16,"page":463},{"id":7963,"text":"نُكُولِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ بَعْضُهُمْ ) فَإِذَا حَلَفُوا كُلُّهُمْ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ وَصَارَ تَرِكَةً تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ : حَلَفَ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّهُ .\r( قَوْلُهُ : انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَقْضِي مِنْ نَصِيبِهِ قِسْطَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ لَا الْجَمِيعَ ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ وَيَنْفَرِدُ بِنَصِيبِهِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ ( قَوْلُهُ : حَقُّ كَامِلٍ ) أَيْ : مِنْ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدٍ ثَانٍ وَضَمُّهُ لِلْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى حَجّ و م ر .\r( قَوْلُهُ : وَنَكَلَ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ نَكَلَ تَوَقُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ النُّكُولِ حَلَفَ وَارِثُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجّ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إذَا زَالَ عُذْرُهُ ) بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ حَضَرَ م ر ( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) هَلْ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى نَصِيبِهِ ؟ ( قَوْلُهُ : قَالَ الشَّيْخَانِ ) الْأَوْلَى جَعْلُهُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَنَكَلَ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نُكُولِهِ الشُّرُوعُ فِي الْخُصُومَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَشْعُرْ ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ .\r( قَوْلُهُ : مَنْعُ الْحَلِفِ ) أَيْ : مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ م ر ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَّصِلْ بِشَهَادَتِهِ إلَّا فِي حَقِّ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَحَلُّ ذَلِكَ ) أَيْ : مَحَلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ : أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إلَخْ ) أَيْ : عَلَى وَجْهٍ لَا يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا عَشَرَةً وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ حَقَّ مُوَرِّثِهِ مِائَةٌ ، وَالْوَرَثَةُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ وَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْعَشَرَةِ","part":16,"page":464},{"id":7964,"text":"إلَّا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ ، أَمَّا إذَا ادَّعَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَخُصُّهُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَشَرَةً مِنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ وَالْوَرَثَةُ مَا ذُكِرَ فَتَمْتَنِعُ الدَّعْوَى لِادِّعَائِهِ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ مَعَ إضَافَتِهِ الِاسْتِحْقَاقَ إلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَضَافَ اسْتِحْقَاقَ الْعَشَرَةِ إلَى مُوَرِّثِهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا سم مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ وَانْظُرْ هَلْ تَأْخُذُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ التِّسْعَةِ بِيَمِينٍ مِنْ كُلٍّ أَوْ لَا وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي أَخْذُ الشَّخْصِ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا ادَّعَى قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخُصُّهُ ، وَبَيْنَ ادِّعَاءِ الْجَمِيعِ وَالْحَلِفِ عَلَيْهِ حَيْثُ يَنْفَرِدُ بِنَصِيبِهِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي أَيْضًا وَهُوَ الْعُشْرُ ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَطْلُبَ الْفَرْقَ تَأَمَّلْ .\r.","part":16,"page":465},{"id":7965,"text":"( وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنًا ) وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ ( إبْصَارٌ ) لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ وَقَدْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِلَا إبْصَارٍ كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ رَجُلٍ دَاخِلَ فَرْجِ امْرَأَةٍ فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَاضٍ بِمَا عَرَفَهُ ( فَيُقْبَلُ ) فِي ذَلِكَ ( أَصَمُّ ) لِإِبْصَارِهِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا ( وَ ) شُرِطَ لِشَهَادَةٍ ( بِقَوْلٍ كَعَقْدٍ ) وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ ( هُوَ ) أَيْ : إبْصَارٌ ( وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ ) فِيهِ ( أَصَمُّ ) لَا يَسْمَعُ شَيْئًا ( وَ ) لَا ( أَعْمَى ) تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ .\rوَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهَ بِهِ ( إلَّا أَنْ ) يُتَرْجِمَ أَوْ يَسْمَعَ كَمَا مَرَّ أَوْ يَشْهَدَ بِمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوْ ( يُقِرَّ ) شَخْصٌ ( فِي أُذُنِهِ ) بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ ( فَيُمْسِكَهُ حَتَّى يَشْهَدَ ) عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ ( أَوْ يَكُونَ عَمَاهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَ ) الْمَشْهُودُ ( عَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ ) فَيُقْبَلُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ( وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ وَعَرَفَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ ) ، وَلَوْ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ ( شَهِدَ بِهِمَا إنْ غَابَ ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ( أَوْ مَاتَ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَغِبْ ، وَلَمْ يَمُتْ ( فَبِإِشَارَةٍ ) يَشْهَدُ عَلَى عَيْنِهِ فَلَا يَشْهَدُ بِهِمَا ( كَمَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا وَمَاتَ ، وَلَمْ يُدْفَنْ ) فَإِنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِشَارَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ .\rوَقَالَ الْغَزَالِيُّ إنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُبِشَ (","part":16,"page":466},{"id":7966,"text":"وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ ) بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مِنْ انْتَقَبَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا ) فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ ( فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ ) أَوْ أَمْسَكَهَا حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهَا ( جَازَ ) التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً ( وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ ) مِنْ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ حُضُورِهَا وَفِي الْعِلْمِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا ( لَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ ) أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَيْ : لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ( وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ ) وَهُوَ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ ( وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى عَيْنِهِ حَقٌّ ) فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ ( سَجَّلَ ) لَهُ ( الْقَاضِي ) جَوَازًا ( بِحِلْيَةٍ لَا بِاسْمٍ وَنَسَبٍ لَمْ يَثْبُتَا ) بِبَيِّنَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فَإِنْ ثَبَتَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِعِلْمِهِ سُجِّلَ بِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِثَبَتَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَامَتْ بِبَيِّنَةٍ ( وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ بِنَسَبٍ ) ، وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ ( وَمَوْتٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ بِتَسَامُعٍ ) أَيْ : اسْتِفَاضَةٍ ( مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ كَذِبُهُمْ ) أَيْ : تَوَاطُؤُهُمْ عَلَيْهِ لِكَثْرَتِهِمْ فَيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ وَذُكُورَتُهُمْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا بَلْ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ .\rوَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالتَّسَامُعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ مُشَاهَدَةُ أَسْبَابِ بَعْضِهَا ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا","part":16,"page":467},{"id":7967,"text":"بِالتَّسَامُعِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ ، أَمَّا شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فَبَيَّنْت حُكْمَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَلَهُ ) بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ ( بِمِلْكٍ ) بِهِ أَيْ : بِالتَّسَامُعِ مِمَّنْ ذُكِرَ ( أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرَّفَ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ ) كَسُكْنَى وَهَدِّهِ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ ( مُدَّةً طَوِيلَةً عُرْفًا ) فَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَا بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ غَاصِبٍ وَلَا بِهِمَا مَعًا بِدُونِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَأَنْ تَصَرَّفَ مَرَّةً أَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً قَصِيرَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ الظَّنَّ ( أَوْ بِاسْتِصْحَابٍ ) ؛ لِمَا سَبَقَ مِنْ نَحْوِ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَإِنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُهُ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُصَرِّحُ فِي شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِصْحَابِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ وَظَهَرَ فِي ذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ لَمْ يُقْبَلْ وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِصْحَابِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا مُعَارِضٍ مَا لَوْ عُورِضَ كَأَنْ أَنْكَرَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ النَّسَبَ أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ فَتَمْتَنِعُ الشَّهَادَةُ فِيهِ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ وَقَوْلِي عُرْفًا مِنْ زِيَادَتِي .\r[ تَنْبِيهٌ ] صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ وَقْفُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا أَوْ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ وَقَفَ كَذَا أَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ الْإِبْصَارُ وَالسَّمْعُ ، وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ إرْثًا فَتَجُوزَ ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَالْجَرْحُ","part":16,"page":468},{"id":7968,"text":"وَالتَّعْدِيلُ وَالرُّشْدُ وَالْإِرْثُ وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ وَالرَّضَاعُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ .\r.\rS","part":16,"page":469},{"id":7969,"text":".\r( قَوْلُهُ إبْصَارٌ لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ بِالْإِبْصَارِ إلَى الْحَقِّ بِيَقِينٍ قَالَ تَعَالَى { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهْم يَعْلَمُونَ } وَفِي خَبَرِ { عَلَى مِثْلِهَا أَيْ : الشَّمْسِ فَاشْهَدْ } م ر وَإِنَّمَا جَازَ لِلْأَعْمَى وَطْءُ زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا لِلضَّرُورَةِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا وَلَوْ حَالَ الْوَطْءِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا كَمَا قَالَهُ ب ر .\r( قَوْلُهُ : فَرْجِ امْرَأَةٍ ) أَوْ دُبُرِ صَبِيٍّ ز ي ( قَوْلُهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَاضٍ ) أَيْ : مَعَ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى س ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : إبْصَارٌ وَسَمْعٌ ) أَيْ : يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ بِهَا سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهَا حَتَّى لَوْ نَطَقَ بِهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَهُوَ يَتَحَقَّقُهُ لَمْ يَكْفِ قَالَهُ فِي الْإِقْنَاعِ و م ر قَالَ وَإِنْ عَلِمَ صَوْتَهُ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ إدْرَاكًا مُمْكِنًا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُتَرْجِمَ إلَخْ ) الِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلَيْنِ مُنْقَطِعٌ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَعِبَارَتُهُ : هُنَاكَ وَيَتَّخِذُ الْقَاضِي مُتَرْجِمِينَ وَأَصَمُّ مُسْمِعِينَ أَهْلَ شَهَادَةٍ وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى ا هـ ( قَوْلُهُ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ ) خَبَرُ يَكُونُ الْمُقَدَّرُ .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّسَبِ ) أَيْ : أَبِيهِ وَجَدِّهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْعِلْمِ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسَائِلِ الْخَمْسِ ( قَوْلُهُ وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ ) أَيْ : وَرَآهُ حَالَ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ أَيْ : مَعَ رُؤْيَتِهِ حَالَ الْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَأَى فِعْلَهُ ) كَأَنْ رَآهُ أَتْلَفَ دَابَّةَ شَخْصٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ ) أَيْ : بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى","part":16,"page":470},{"id":7970,"text":"ع ش فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَوْ دُونَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ ، وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ اعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَارْتَضَى أَنَّ الْغَيْبَةَ عَنْ الْمَجْلِسِ أَيْ : وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ كَمَا تَقَدَّمَ كَافِيَةٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي وَمِثْلُهُ ع ن .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِإِشَارَةٍ ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ سم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ ) فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ أُحْضِرَ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ نَقْلُ مُحَرَّمٍ وَلَا تَغَيُّرٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ ) أَيْ : لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا ، أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا كَأَنْ تَحَمَّلَا عَلَى مُنْتَقِبَةٍ بِوَقْتِ كَذَا بِمَجْلِسِ كَذَا وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمَوْصُوفَةَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ جَازَ وَثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ جَوَازَ التَّحَمُّلِ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَشْفِ الْوَجْهِ وَلَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ إذْ قَدْ يُلَازِمُهَا إلَى أَنْ يَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهَا أَوْ يُخْبِرَ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا مَنْ يُكْتَفَى بِأَخْبَارِهِمْ فِي التَّسَامُعِ ، وَلَوْ شَهِدَ جَمَاعَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَسَأَلَهُمْ الْحَاكِمُ أَتَعْرِفُونَ عَيْنَهَا أَمْ اعْتَمَدْتُمْ صَوْتَهَا ؟ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ إذَا كَانُوا مَشْهُورِيْ الدِّيَانَةِ وَالضَّبْطِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا و ع ن .\r( قَوْلُهُ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ اعْتِمَادًا أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهَا فَتَعَلَّقَ بِهَا إلَى قَاضٍ وَشَهِدَ عَلَيْهَا جَازَ كَالْأَعْمَى بِشَرْطِ أَنْ يَنْكَشِفَ نِقَابُهَا لِيَعْرِفَ الْقَاضِي صُورَتَهَا قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً شَرْحُ م ر وَقَالَ حَجّ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ رُؤْيَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا","part":16,"page":471},{"id":7971,"text":"بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا بِأَنْ يَشْهَدَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : بِعَيْنِهَا ) بِأَنْ كَانَ رَآهَا قَبْلَ الِانْتِقَابِ أَوْ كَانَتْ أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ ع ن .\r( قَوْلُهُ وَنَسَبٍ ) كَانَ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ، ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَلَيْهَا وَهِيَ كَذَلِكَ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : جَازَ التَّحَمُّلُ ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ كَشْفُ نِقَابِهَا إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : بِمَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : الِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَإِلَّا أَشَارَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ كَشَفَ وَجْهَهَا وَضَبَطَ حِلْيَتَهَا ، وَكَذَا يَكْشِفُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ شَرْحُ م ر وَلَهُ اسْتِيعَابُ وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، لَكِنْ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ يَنْظُرُ إلَى مَا يَعْرِفُهَا بِهِ فَلَوْ حَصَلَ بِبَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يُجَاوِزْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَرَّةٍ إلَّا إنْ احْتَاجَ لِلتَّكْرَارِ ز ي ( قَوْلُهُ أَيْ : لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ ) بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ نَعَمْ إنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ كَانَا شَاهِدَيْ أَصْلٍ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْعَمَلِ ) أَيْ : عَمَلِ بَعْضِ الشُّهُودِ أَيْ : وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ح ل بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ) وَهُوَ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِحِلْيَةٍ ) أَيْ : الصِّفَاتِ مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ وَبَيَاضٍ وَسَوَادٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ شَيْخُنَا قَالَ الْعَلَّامَةُ سم مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا التَّذْكِيرَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ الْكِتَابَةَ بِالصِّفَةِ إلَى بَلَدٍ","part":16,"page":472},{"id":7972,"text":"أُخْرَى إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُقَابِلَ حِلْيَتَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَرَضُ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْحِلْيَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الثُّبُوتِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهِ غَائِبًا وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يَقُولُهُ قَالَ وَتَنْزِيلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يَأْبَاهُ جَعْلُهُمْ الْحِلْيَةَ فِي الْمَجْهُولِ كَالِاسْمِ وَالنَّسَبِ فِي الْمَعْرُوفِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ بِنَسَبٍ ) أَيْ : لِتَعَذُّرِ الْيَقِينِ إذْ شَهَادَةُ الْوِلَادَةِ لَا تُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ فَسُومِحَ بِذَلِكَ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبِيلَةٍ ) أَيْ : لِيَسْتَحِقَّ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِهَا مَثَلًا م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : اسْتِفَاضَةٍ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ هُوَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوَاتُهُ مَبْلَغًا أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُأَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَالْمُسْتَفِيضُ الَّذِي لَا يَنْتَهِي إلَى ذَلِكَ بَلْ أَفَادَ الْأَمْنَ مِنْ التَّوَاطُؤِ عَلَى الْكَذِبِ وَالْأَمْنُ مَعْنَاهُ الْوُثُوقُ وَذَلِكَ بِالظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ ا هـ دَمِيرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُ التَّهْمِ ) وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ التَّكْلِيفُ فَرَاجِعْهُ ع ش وَجَزَمَ بِاشْتِرَاطِهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ ) حَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِارْتِيَابِ ، أَمَّا لَوْ بَتَّ شَهَادَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ سَنَدِي الِاسْتِفَاضَةُ فَيُقْبَلُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الِاسْتِصْحَابِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ز ي مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : أَسْبَابِ بَعْضِهَا ) كَالْمَوْتِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ ) عِبَارَةُ م ر لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُؤَبَّدَةٌ فَإِذَا طَالَتْ عَسُرَ إثْبَاتُ ابْتِدَائِهَا ( قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ بِهَا مُنْفَرِدَةً لَمْ تَثْبُتْ بِذَلِكَ بَلْ","part":16,"page":473},{"id":7973,"text":"بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَا تَثْبُتُ لَا اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا بَلْ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِّمَ الرِّيعُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَدْرَسَةٍ مَثَلًا صُرِفَ فِي مَصَالِحِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ الْمَنْقُولُ وَاعْتَمَدَهُ م ر سم مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَبَيْعٍ ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَفُسِخَ بَعْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ لَهُ بِالْمِلْكِ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُدَّةً طَوِيلَةً ) ؛ لِأَنَّ امْتِدَادَ الْأَيْدِي وَالتَّصَرُّفَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْمِلْكُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِهِمَا ) أَيْ : الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ .\r( قَوْلُهُ : وَظَهَرَ فِي ذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ ) فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كَأَنْ ذَكَرَهُ لِتَقْوِيَةِ كَلَامِهِ قُبِلَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ ) نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَعْنٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِ قَائِلِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ إلَخْ ) لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَشَاهِدُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَسَامَعَ ) أَيْ : اشْتَهَرَ سَبَبُ الْمِلْكِ عِبَارَةُ م ر وَصُورَةُ اسْتِفَاضَةِ الْمِلْكِ أَنْ يَسْتَفِيضَ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِسَبَبٍ فَإِنْ اسْتَفَاضَ سَبَبُهُ كَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ بِالتَّسَامُعِ إلَّا الْإِرْثُ .\r( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ : بِالسَّبَبِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ بِهِ بِأَنْ صَرَّحَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا بَاعَهُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ مَلَكَهُ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَأَنَّهُ مَلَكَهُ ( قَوْلُهُ وَالْإِرْثِ ) بِأَنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ فُلَانًا وَارِثُ فُلَانٍ","part":16,"page":474},{"id":7974,"text":"لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ ) كَتَوْلِيَةِ الْقَاضِي وَالْجَرْحِ ز ي .\r.","part":16,"page":475},{"id":7975,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ .\rوَالشَّهَادَةُ تُطْلَقُ عَلَى تَحَمُّلِهَا كَشَهِدْتُ بِمَعْنَى تَحَمَّلْت وَعَلَى أَدَائِهَا كَشَهِدْتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَعْنَى أَدَّيْت وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَتَحَمَّلْتُ شَهَادَةً بِمَعْنَى مَشْهُودًا بِهِ فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ( تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ ) وَهُوَ الْكِتَابُ ( فَرْضَا كِفَايَةٍ ) فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَإِقْرَارٍ ، أَمَّا فَرْضِيَّةُ التَّحَمُّلِ فِي ذَلِكَ فَلِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَتَحَمَّلُ فَإِنْ ادَّعَى لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ إنْ ادَّعَى لَهُ لَا فِي أَدَائِهِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حَبْسُهُ عِنْدَهُ لِلْأُجْرَةِ ( وَكَذَا الْأَدَاءُ ) لِلشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ وَقَعَ التَّحَمُّلُ اتِّفَاقًا ( إنْ كَانُوا جَمْعًا ) كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا .\r( فَلَوْ طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) مِنْ ( اثْنَيْنِ ) مِنْهُمْ ( أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا أَوْ ) إلَّا ( وَاحِدٌ وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِهِ وَبِيَمِينٍ ) عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَطْلُوبِ إلَيْهِ ( فَفَرْضُ عَيْنٍ ) وَإِلَّا لَأَفْضَى إلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ وَقَالَ تَعَالَى { : وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا } سَوَاءٌ أَكَانَ","part":16,"page":476},{"id":7976,"text":"الْحَقُّ فِي الثَّالِثَةِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَمْ لَا فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَقَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ مَعَهُ عَصَى لِأَنَّ مَقَاصِدَ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ ( وَإِنَّمَا يَجِبُ ) الْأَدَاءُ ( إنْ دُعِيَ ) الْمُتَحَمِّلُ ( مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى الْقَاضِي لِلْأَدَاءِ مِنْهَا ( وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى فِسْقِهِ ) بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشَارِبِ نَبِيذٍ فَيَلْزَمُ شَارِبَهُ الْأَدَاءُ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ ، أَمَّا إذَا أُجْمِعَ عَلَى فِسْقِهِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ فَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ عَلَيْهِ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ( وَلَا عُذْرَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ ) كَتَخْدِيرِ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْجُمُعَةُ ( وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي ) إلَيْهِ ( مَنْ يَسْمَعُهَا ) وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ .\r.\rS","part":16,"page":477},{"id":7977,"text":"( فَصْلٌ : فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ ) .\r( قَوْلُهُ وَأَدَائِهَا ) إنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى كِتَابِ الصَّكِّ فِي الذِّكْرِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلتَّحَمُّلِ وَقَدَّمَ الْكِتَابَةَ عَلَى الْأَدَاءِ فِي بَيَانِ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَبُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ لِلتَّوَثُّقِ بِهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ ) أَيْ : إطْلَاقًا مَجَازِيًّا لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ إلَخْ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَمُّلِ الْإِحَاطَةُ بِمَا سَتُطْلَبُ الشَّهَادَةُ مِنْهُ وَكَنَوْا عَنْ تِلْكَ الْإِحَاطَةِ بِالتَّحَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ أَعْلَى الْأَمَانَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ حَمْلُهَا وَالدُّخُولُ تَحْتَ وَرْطَتِهَا إلَى مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ فَفِيهِ مَجَازَانِ لِاسْتِعْمَالِ التَّحَمُّلِ وَالشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُمَا الْحَقِيقِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ) أَيْ : فِي قَوْلِ الْمَتْنِ : تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وحج وَالْمُرَادُ بِتَحَمُّلِ الْمَشْهُودِ بِهِ تَحَمُّلُ حِفْظِهِ وَأَدَائِهِ شَيْخُنَا وَقَالَ سم لَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَعْنَى تَحَمُّلِهِ الْتِزَامُهُ قَالَ ح ل فِي كَلَامِ عَمِيرَةَ بَلْ الْمُرَادُ الثَّانِي أَيْ : الْأَدَاءُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا بِتَأْوِيلِ تَحَمُّلِ حِفْظِهِ وَأَدَائِهِ ( قَوْلُهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ ) أَيْ : أَصَالَةً أَوْ عَنْ غَيْرِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْكِتَابُ ) وَيُطْلَقُ عَلَى الضَّرْبِ قَالَ تَعَالَى { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } أَيْ : ضَرَبَتْهُ مِنْ بَابِ صَكَّ يَصُكُّ كَرَدَّ يَرُدُّ شَيْخُنَا وَتَفْسِيرُ الصَّكِّ بِالْكِتَابِ فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ وَكِتَابَةُ الْكِتَابِ وَالْكِتَابُ لَا يُكْتَبُ ؛ لِأَنَّ الْوَرَقَ لَا يُسَمَّى كِتَابًا إلَّا بَعْدَ الْكِتَابَةِ .\r( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : إلَى إثْبَاتِهِ ) أَيْ : إلَى إثْبَاتِ كُلِّ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى التَّحَمُّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) كَبَيْعِ مَالِ الصَّبِيِّ","part":16,"page":478},{"id":7978,"text":"أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَيْ : إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ الْوَكِيلُ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ شَأْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ذَلِكَ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى غَيْرِ الْقَاضِي أَيْ : عَلَى الْمَشْهُودِ لَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّهُودِ وَالْقَاضِي فَالْقَاضِي لَيْسَ مُخَاطَبًا بِذَلِكَ مُطْلَقًا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ ) فَالْمَنْفِيُّ هُوَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ : الْمَنْفِيُّ هُوَ الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ ز ي وَقَالَ ح ل لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ بَلْ يُسَنُّ مَا لَمْ يَكُنْ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَإِلَّا وَجَبَ عَيْنًا .\r( قَوْلُهُ وَصُورَةُ الْأُولَى ) أَيْ : تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَحْضُرَ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلَبْ مِنْهُ الِاسْتِمَاعَ وَالْإِصْغَاءَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي ) أَيْ : الطَّالِبُ لِلشَّهَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً ) أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَى الشَّهَادَةِ بِزِنَا زَوْجَتِهِ م ر بِخِلَافِ غَيْرِ الزَّوْجِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِأُجْرَةٍ ) أَيْ : عَلَى الْمَكْتُوبِ لَهُ ( قَوْلُهُ إنْ دُعِيَ لَهُ ) أَيْ : وَكَانَ عَلَيْهِ فِيهِ كُلْفَةُ مَشْيٍ أَوْ نَحْوِهِ س ل ( قَوْلُهُ لَا فِي أَدَائِهِ ) أَيْ : مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى شَوْبَرِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ وَفَارَقَ التَّحَمُّلَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْأَدَاءِ يُورِثُ تُهْمَةً قَوِيَّةً مَعَ أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا تَفُوتُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ نَعَمْ إنْ ادَّعَى مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى فَأَكْثَرَ فَلَهُ نَفَقَةُ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ وَكَسْبُ عُطْلٍ عَنْهُ فَيَأْخُذُ قَدْرَهُ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ","part":16,"page":479},{"id":7979,"text":"إلَّا إنْ احْتَاجَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَذْهَبُ مَعَك إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَّا بِكَذَا وَإِنْ كَثُرَ م ر وَقَوْلُهُ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ : لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ فِي الْأَدَاءِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قُوتُهُ مِنْ كَسْبِهِ أَدَاءُ شُغْلِهِ عَنْهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ مُدَّتَهُ أَيْ : الْأَدَاءِ لَا بِقَدْرِ كَسْبِهِ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانُوا جَمْعًا ) بِأَنْ طَلَبَ الْأَدَاءَ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إنْ طَلَبَ الْأَدَاءَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ تَعَيَّنَ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ ، وَكَذَا الْأَدَاءُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ التَّحَمُّلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ مُطْلَقًا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ لَا يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ إلَّا إنْ كَانُوا جَمْعًا فَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ : وَكَذَا لِيَرْجِعَ الْقَيْدُ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ شَأْنُ الْمُتَحَمِّلِ الْكَثْرَةُ فَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْجَمْعِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ ) فَإِنْ شَهِدَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَذَاكَ وَإِلَّا أَثِمُوا سَوَاءٌ دَعَاهُمْ مُجْتَمِعِينَ أَمْ مُتَفَرِّقِينَ وَالْمُمْتَنِعُ أَوَّلًا أَكْثَرُ إثْمًا ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ كَمَا أَنَّ الْمُجِيبَ أَوَّلًا أَكْثَرُ أَجْرًا لِذَلِكَ س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِخِلَافِ التَّحَمُّلِ إذَا طُلِبَ مِنْ اثْنَيْنِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُمَا طُلِبَا لِأَمَانَةٍ يَتَحَمَّلَانِهَا عَمِيرَةُ ، وَعِبَارَةُ ع ب وَلَوْ طَلَبَ اثْنَانِ مِنْ جَمْعٍ لِيَتَحَمَّلَا لَمْ يَتَعَيَّنَا ، ثُمَّ إنْ ظَنَّ امْتِنَاعَ غَيْرِهِمَا اُتُّجِهَ لِوُجُوبٍ فَهَلَّا أُجْرِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْأَدَاءِ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ قَوْلُهُ : إنْ كَانُوا جَمْعًا لِكَوْنِ الْحُكْمِ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدًا ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَخْ ) يُعْلَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ","part":16,"page":480},{"id":7980,"text":"يَرَى ذَلِكَ سم .\r( قَوْلُهُ إذَا مَا دُعُوا ) أَيْ : لِلْأَدَاءِ ع ن ( قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالثَّالِثَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَصَى ) وَكَانَتْ كَبِيرَةً شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } أَيْ : مَمْسُوخٌ ، وَعِبَارَةُ ح ل عَصَى وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً ( قَوْلُهُ : إنْ دُعِيَ ) فَإِنْ لَمْ يُدْعَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فَيَلْزَمُهُ فَوْرًا ؛ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ س ل .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْقَاضِي إذَا لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ إنْقَاذَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ قَالَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ [ فَرْعٌ ] .\r.\rقَالَ الشَّاهِدُ لَسْت بِشَاهِدٍ فِي هَذَا الشَّيْءِ ، ثُمَّ جَاءَ فَشَهِدَ نَظَرَ إنْ قَالَهُ حِينَ تَصَدَّى لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ قُبِلَتْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ م ر ز ي ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ كُنْت نَسِيتُ اُتُّجِهَ قَبُولُهَا حَيْثُ اشْتَهَرَتْ دِيَانَتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ) مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِخَلَاصِ الْحَقِّ وَلَمْ يَكُنْ فِسْقُهُ ظَاهِرًا ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ ) أَيْ : الثَّلَاثَةُ ، وَعِبَارَةُ م ر وَمَتَى وَجَبَ الْأَدَاءُ كَانَ فَوْرِيًّا نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ ؛ لِفَرَاغِ حَمَّامٍ وَأَكْلٍ وَنَحْوِهِمَا ا هـ وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ الشَّاهِدُ بِلَفْظِ : أَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلَوْ قَالَ أَعْلَمُ أَوْ أَتَحَقَّقُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَكْفِ عَلَى الصَّحِيحِ عَبْدُ الْبَرِّ وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا وَاكْتُبُوا أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَشْهَدُوا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ أَمْرٍ .\rا هـ .","part":16,"page":481},{"id":7981,"text":"حَجّ .\r.","part":16,"page":482},{"id":7982,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا .\r( تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ ) شَهَادَتُهُ ( فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ ) تَعَالَى ( وَإِحْصَانٍ ) مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيُشْهَدَ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِحْصَانِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ فِي الْجُمْلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ ، وَذِكْرُ الْإِحْصَانِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الشَّهَادَةِ غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةِ مَرْدُودِهَا كَفَاسِقٍ وَرَقِيقٍ وَعَدُوٍّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ فَصْلِ لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا يَشْهَدُ بِهِ الْأَصْلُ ( وَتَحَمُّلُهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ ) الْأَصْلُ أَيْ : يَلْتَمِسَ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَضَبْطَهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْإِذْنُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي ( فَيَقُولَ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُك ) أَوْ أَشْهَدْتُك ( أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي ) بِهِ وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ الْمُسْتَرْعَى لَهُ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا عَطَفْتُهُ عَلَى يَسْتَرْعِيَهُ بِقَوْلِي ( أَوْ ) بِأَنْ ( يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ ) ، وَلَوْ مُحَكَّمًا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ ( أَوْ ) بِأَنْ يَسْمَعَهُ ( يُبَيِّنُ سَبَبَهَا ) أَيْ : الشَّهَادَةِ ( كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا ) فَلِسَامِعِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ","part":16,"page":483},{"id":7983,"text":"يَسْتَرْعِهِ ، وَلَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ حَاكِمٍ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ وَالتَّسَاهُلِ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي مَا لَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا أَوْ أُعْلِمُك أَوْ أُخْبِرُك بِكَذَا أَوْ أَنَا عَالِمٌ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَدْ يُرِيدُ عِدَةً كَأَنْ قَدْ وَعَدَهَا أَوْ يُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَى إلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَقَدْ يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ .\r.\rS","part":16,"page":484},{"id":7984,"text":"( فَصْلٌ : فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا ) ( قَوْلُهُ : عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ شَهَادَتُهُ ) هُوَ شَامِلٌ بِعُمُومِهِ لِشَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَمِيرَةُ سم ( قَوْلُهُ مَالًا كَانَ ) أَيْ : غَيْرَ الْعُقُوبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى .\rقَوْلُهُ : لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا } أَيْ : وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ ) أَيْ : بِالنَّظَرِ إلَى إثْبَاتِهَا لَا بِالنَّظَرِ إلَى دَرْئِهَا فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا حُدَّ قُبِلَتْ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ حَقُّ آدَمِيٍّ عَمِيرَةُ ، وَعِبَارَةُ ز ي وَالْمُرَادُ بِمَنْعِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ مَنْعُ إثْبَاتِهَا فَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ آخَرَيْنِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَدَّ فُلَانًا قُبِلَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِحْصَانِ ) أَيْ : الَّذِي يُرْجَمُ بِهِ ع ش أَيْ : إحْصَانُ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر بِأَنْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ مُحْصَنًا فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِحْصَانِهِ لِأَجْلِ رَجْمِهِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى ) عِلَّةٌ لِكُلٍّ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ وَالْإِحْصَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي حَقِّ اللَّهِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَمُتَعَلِّقًا بِهِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُ قَالَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ وَالْإِحْصَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِإِدْخَالِ هَذَا الْوَصْفِ فِي الْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ : فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ رَجْمُ الزَّانِي قَالَ ع ش وَخَرَجَ حَدُّ زِنَا الْبِكْرِ .\r( قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ) أَيْ : فَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ فِيهِ مُطْلَقًا أَيْ : شُرِطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ أَمْ لَا شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ عَلَى شَهَادَةِ مَرْدُودٍ","part":16,"page":485},{"id":7985,"text":"الشَّهَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَا يَصِحُّ ) فَصْلُهُ بِكَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِمَّا هُنَا فَلِذَلِكَ قَالَ كَمَا عُلِمَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : تَحَمُّلُ النِّسَاءِ ) لَا عَنْ الرِّجَالِ وَلَا عَنْ النِّسَاءِ .\r( قَوْلُهُ : لَا مَا يَشْهَدُ بِهِ الْأَصْلُ ) وَشَهَادَةُ الْأَصْلِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا لَا تُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ ز ي ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ ) مِنْ الِاسْتِرْعَاءِ وَهُوَ التَّحَفُّظُ ز ي وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ وَضَبْطَهَا ) تَفْسِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ ) فِي وَجْهِ الْأَخْذِ نَظَرٌ سم لِأَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ فِيهَا سَمَاعُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالثَّالِثَةُ فِيهَا بَيَانُ السَّبَبِ وَالْأُولَى خَالِيَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَهُمَا أَقْوَى مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّهَادَةِ فِي السَّمَاعِ فِيهِمَا جَوَازُ الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْأُولَى فِيهَا قُوَّةٌ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيهَا : وَأُشْهِدُك عَلَى شَهَادَتِي مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ كَسَمَاعِهِ يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُبَيِّنُ السَّبَبَ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ ) أَوْ نَحْوِ أَمِيرٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَيْ : تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ ) أَيْ : فَأَغْنَاهُ ذَلِكَ عَنْ إذْنِ الْأَصْلِ لَهُ فِيهِ م ر .\r( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ ) أَيْ : مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِرَبِّ الدَّيْنِ ( قَوْلُهُ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ إسْنَادَهُ لِلسَّبَبِ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّسَاهُلِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ أَيْضًا ع ن .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا ) وَإِنْ قَالَ : شَهَادَةٌ جَازِمَةٌ لَا أَتَرَدَّدُ فِيهَا س ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُشِيرُ إلَخْ ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ : حَيْثُ أَرَادَ الشَّاهِدُ الْعِدَّةَ الَّتِي وَعَدَهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ فَلِمَ","part":16,"page":486},{"id":7986,"text":"أَتَى فِي شَهَادَتِهِ بِلَفْظِ عَلَى الدَّالِّ عَلَى الْوُجُوبِ ؟ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَتَسَاهَلُ ) أَيْ : الشَّاهِدُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ بِإِطْلَاقِهِ أَيْ : إطْلَاقِهِ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لَمْ يَسْنُدْ لِلسَّبَبِ وَهُوَ الْغَرَضُ الَّذِي أَرَادَهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ أَرَادَ الْوَعْدَ فَلِمَ تَرَكَهُ فِي شَهَادَتِهِ ( قَوْلُهُ صَحِيحٍ ) كَحَمْلِهِ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ أَنَّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ أَوْ فَاسِدٍ كَأَنْ كَانَ غَرَضُهُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ عَلَى قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : أَحْجَمَ ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ عَلَى الْجِيمِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ : امْتَنَعَ مِنْ الشَّهَادَةِ عِ ش أَيْ : وَادَّعَى أَنَّهُ وَعْدٌ لَا شَهَادَةٌ ح ف .\r.","part":16,"page":487},{"id":7987,"text":"( وَلْيُبَيِّنْ ) وُجُوبًا ( الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ ) فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ ( إلَّا أَنْ يَثِقَ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ ) فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ كَقَوْلِهِ : أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ ( وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَصْلِ عَدَاوَةٌ أَوْ فِسْقٌ ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( لَمْ يَشْهَدْ فَرْعٌ ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دَفْعَةً فَتُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ ، فَتُعْطَفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ .\r.\rS","part":16,"page":488},{"id":7988,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِعِلْمِهِ ) أَيْ : الْفَرْعِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَ إلَخْ ) أَيْ : قَبْلَ الْحُكْمِ ، أَمَّا حُدُوثُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ نَعَمْ لَوْ كَانَ عُقُوبَةً لَمْ تَسْتَوْفِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الرُّجُوعِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ س ل فَلَوْ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ وَيُلْغَزُ فَيُقَالُ : عَدْلٌ أَدَّى شَهَادَةً وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، ثُمَّ امْتَنَعَ الْحُكْمُ لِأَجْلِ فِسْقِ شَخْصٍ آخَرَ دَمِيرِيٌّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ مِنْ حِينِ التَّحَمُّلِ إلَى الْأَدَاءِ وَالْحُكْمِ ح ل .\r( قَوْلُهُ عَدَاوَةٌ ) أَيْ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ : إحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَهُمَا الْعَدَاوَةُ وَالْفِسْقُ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَهْجُمُ ) فِي الْمِصْبَاحِ هَجَمْتُ عَلَيْهِ هُجُومًا مِنْ بَابِ قَعَدَ دَخَلْتُ بَغْتَةً عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُ وَهَجَمْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ جَعَلْتُهُ يَهْجُمُ عَلَيْهِمْ يَعْتَدِي وَلَا يَتَعَدَّى ع ش يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَظْهَرُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِهَا ؛ لِأَنَّ عَادَةَ اللَّهِ جَرَتْ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ عَلَى شَخْصٍ مَعْصِيَةً لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ سَبَقَتْ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ خِفْيَةً وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سِتِّيرٌ فَيَسْتُرُ أَوَّلًا وَثَانِيًا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ فَيُظْهِرُهَا لَهُ لِيَنْتَقِمَ مِنْ الْفَاعِلِ بِسَبَبِهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَتَنْعَطِفُ ) الِانْعِطَافُ هُوَ السَّرَيَانُ مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ لِلْمَاضِي ، وَالِاسْتِصْحَابُ عَكْسُهُ فَإِنْ كَانَ التَّحَمُّلُ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ ، ثُمَّ إنَّ الْأَصْلَ حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْعَدَاوَةِ فِي رَبِيعٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ حِينَئِذٍ لِأَنَّ حُصُولَ الْعَدَاوَةِ مِنْ الْأَصْلِ فِي رَبِيعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ وَيُصَدَّقُ ذَلِكَ بِحَالَةِ التَّحَمُّلِ ، وَكَذَا يُقَالُ : فِي الْفِسْقِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى","part":16,"page":489},{"id":7989,"text":"تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ ) أَيْ : بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ لِتَحَقُّقِ زَوَالِهَا ع ش عَلَى م ر .\r.","part":16,"page":490},{"id":7990,"text":"( وَصَحَّ أَدَاءٌ كَامِلٍ تَحَمَّلَ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( نَاقِصًا ) كَفَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ تَحَمَّلَ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيَكْفِي فَرْعَانِ لِأَصْلَيْنِ ) أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْعَانِ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ لِهَذَا وَوَاحِدٌ لِلْآخَرِ ( وَشَرْطُ قَبُولِهَا ) أَيْ : شَهَادَةِ الْفَرْعِ ( مَوْتُ أَصْلٍ أَوْ عُذْرُهُ بِعُذْرِ جُمُعَةٍ ) كَمَرَضٍ يَشُقُّ بِهِ حُضُورُهُ وَعَمًى وَجُنُونٍ وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ فَتَعْبِيرِي بِعُذْرِ الْجُمُعَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ نَعَمْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ الْإِغْمَاءَ حَضَرًا فَيُنْتَظَرُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ( أَوْ غَيْبَتِهِ فَوْقَ ) مَسَافَةِ ( عَدْوَى ) بِزِيَادَتِي فَوْقَ فَلَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا إنَّمَا قُبِلَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ ( وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ ) وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدْلًا لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ لَوْ سَمَّاهُ وَلِأَنَّهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْفَرْعِ ( تَزْكِيَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي وَاقِعَةٍ وَزَكَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ؛ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَتِهِ وَلِذَلِكَ شَرَطَهَا بَعْضُهُمْ وَفِي تِلْكَ قَامَ الشَّاهِدُ الْمُزَكَّى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بَلْ لَهُ إطْلَاقُهَا وَالْحَاكِمُ يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي شَهَادَتِهِ لِصِدْقِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدٍ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ .\r.\rS","part":16,"page":491},{"id":7991,"text":"( قَوْلُهُ كَالْأَصْلِ ) أَيْ : إذَا تَحَمَّلَ نَاقِصًا وَأَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ شَرْحُ م ر وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَصْلًا أَنَّهُ لَيْسَ فَرْعًا عَنْ غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا ) بِأَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا شَهِدَا بِكَذَا وَأَشْهَدُ أَنَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : بِعُذْرِ جُمُعَةٍ ) لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ ثَمَّ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِلتَّحْذِيرِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ كَمَا لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ كَالْمَرَضِ وَالْعَامَّةِ لَهُ وَالْفَرْعُ كَالْمَطَرِ ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخَانِ ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ فَإِنْ عَمَّتْ الْفَرْعَ أَيْضًا كَالْمَطَرِ وَالْوَحَلِ لَمْ تُقْبَلْ ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافُهُ فَقَدْ يَتَحَمَّلُ الْفَرْعُ الْمَشَقَّةَ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ دُونَ الْأَصْلِ ا هـ مُلَخَّصًا قَالَ س ل وَمِنْ الْأَعْذَارِ فِي الْجُمُعَةِ الرِّيحُ الْكَرِيهَةُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ عُذْرٌ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَظِرَ هُنَا زَوَالَهُ ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ .\r( قَوْلُهُ : حَضَرًا ) وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَيْبَةِ ؛ لِأَنَّ نَفْسَهَا عُذْرٌ لَا الْإِغْمَاءُ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْبَتِهِ إلَخْ ) يُسْتَثْنَى أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ إذَا شَهِدُوا عَلَى الْمُزَكِّينَ كَمَا سَلَف عَلَى مَا فِيهِ عَمِيرَةُ سم ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ بِهَا عَنْ آخَرِينَ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الْبَلَدِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ ) الْمُرَادُ تَسْمِيَةٌ تَحْصُلُ بِهَا الْمَعْرِفَةُ م ر ( قَوْلُهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ ) أَيْ : لَوْ لَمْ يُسَمِّهِ .\r( قَوْلُهُ : وَزَكَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ) أَيْ : فَلَا يُقْبَلُ .\r( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَزْكِيَتُهُ ( قَوْلُهُ : عَنْ عَدَالَتِهِ ) أَيْ : الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا","part":16,"page":492},{"id":7992,"text":"يَلْزَمُهُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ سُكُوتِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ .\r.","part":16,"page":493},{"id":7993,"text":"( فَصْلٌ ) فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ .\rلَوْ ( رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ ) الْحُكْمُ بِهَا وَإِنْ أَعَادُوهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا ( أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ : الْحُكْمِ ( لَمْ يُنْقَضْ وَ ) لَكِنْ ( لَا تُسْتَوْفَى عُقُوبَةٌ ) ، وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَزِنًا وَشُرْبٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ بِخِلَافِ الْمَالِ فَيُسْتَوْفَى إنْ لَمْ يَكُنْ اُسْتُوْفِيَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) أَيْ : الْعُقُوبَةُ قَدْ ( اُسْتُوْفِيَتْ بِقَطْعٍ ) بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ قَتْلٍ ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ جَلْدٍ ) بِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ ( وَمَاتَ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا ) شَهَادَةَ الزُّورِ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَعَمَّدْتُ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ أَصْحَابِي ( وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ إنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ ) وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْجِنَايَاتِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فِي الْحَالَيْنِ وَجَبَتْ مُغَلَّظَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ .\rوَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَاهِدَيْنِ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِقَطْعٍ وَتَالِيَيْهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا مَا لَوْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَئُوا بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَشِبْهُ عَمْدٍ ، وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمْ فِي رُجُوعِهِمْ وَأَنَّ مُوَرِّثِي وَقَعَ","part":16,"page":494},{"id":7994,"text":"مِنْهُ مَا شَهِدُوا بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ( كَمُزَكٍّ وَقَاضٍ ) رَجَعَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ فِي الْمُزَكِّي وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا فِي الْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَوْ رَجَعَ هُوَ ) أَيْ : الْقَاضِي ( وَهُمْ ) أَيْ : الشُّهُودُ ( فَالْقَوَدُ ) عَلَيْهِمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ( وَالدِّيَةُ ) حَالَ الْخَطَأِ أَوْ التَّعَمُّدِ بِأَنْ آلَ الْأَمْرُ إلَيْهَا ( مُنَاصَفَةٌ ) عَلَيْهِ نِصْفٌ وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ وَشُمُولُ الْمُنَاصَفَةِ لِلْمُتَعَمِّدِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) رَجَعَ ( وَلِيٌّ ) لِلدَّمِ ( وَلَوْ مَعَهُمْ ) أَيْ : مَعَ الشُّهُودِ وَالْقَاضِي ( فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ ) الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ .\rوَقَوْلِي ، وَلَوْ مَعَهُمْ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ ) كَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَلِعَانٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ ( وَفَرَّقَ الْقَاضِي ) فِي الْجَمِيعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ( فَرَجَعُوا ) عَنْ شَهَادَتِهِمْ ( لَزِمَهُمْ مَهْرُ مِثْلٍ ، وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ ) أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلَفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ أَدَفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ ( إلَّا إنْ ثَبَتَ ) بِحُجَّةٍ فِيمَا ذُكِرَ ( أَنْ لَا نِكَاحَ ) بَيْنَهُمَا كَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r.\rS","part":16,"page":495},{"id":7995,"text":"( فَصْلٌ : فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ) ( قَوْلُهُ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا ) وَيُفَسَّقُونَ وَيُعَزَّرُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا ، وَإِنْ ادَّعَوْا الْغَلَطَ وَسَوَاءٌ صَرَّحَ الشَّاهِدُ بِالرُّجُوعِ أَمْ قَالَ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ أَمْ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ أَمْ هِيَ مَنْقُوضَةٌ أَمْ مَفْسُوخَةٌ وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا وَجْهَانِ : أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ رُجُوعٌ وَلَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ : تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ وَجَبَ تَوَقُّفُهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ اقْضِ قَضَى لِعَدَمِ تَحَقُّقِ رُجُوعِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ عَامِّيًّا وَجَبَ سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي ) عِبَارَةُ م ر لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ : الرُّجُوعِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُنْقَضْ ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ بِلَا سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ سم ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمْ يُنْقَضْ لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ وَجَوَازِ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فَقَطْ .\rوَلَيْسَ عَكْسُ هَذَا أَيْ : صِدْقِهِمْ فِي الرُّجُوعِ أَوْلَى مِنْهُ وَالثَّابِتُ لَا يُنْقَضُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَالِ ) أَيْ : الَّذِي شَهِدُوا بِهِ وَمِنْهُ مَالُ السَّرِقَةِ وَأَمَّا بَدَلُ الْعُقُوبَةِ فَلَا يُسْتَوْفَى كَبَدَلِ الْقَوَدِ وَهُوَ الدِّيَةُ وَهُوَ مِثَالٌ لَا تَنْظِيرٌ ، وَحِينَئِذٍ يُسْأَلُ مَا فَائِدَةُ بَقَاءِ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ ؟ ح ل فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ إلَّا فِي الْعُقُوبَةِ فَلَا تُسْتَوْفَى بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يُنْقَضْ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُمْ قَوَدٌ ) أَيْ : بِشَرْطِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ جَلْدُ الزِّنَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ فِي زَمَنِ نَحْوِ حَرٍّ وَمَذْهَبُ الْقَاضِي يَقْتَضِي اسْتِيفَاءَهُ فَوْرًا وَإِنْ أَهْلَكَ غَالِبًا وَعَلِمَا ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُرَدُّ تَنْظِيرُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيِّ فِي الْجَلْدِ شَرْحُ حَجّ و م ر أَيْ :","part":16,"page":496},{"id":7996,"text":"تَنْظِيرُهُ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَزِمَهُمْ قَوَدٌ وُجُوبَ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ فَيُحَدُّونَ عَلَى شَهَادَةِ الزِّنَا حَدَّ الْقَذْفِ ، ثُمَّ يُرْجَمُونَ شَرْحُ م ر س ل وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : لَزِمَهُمْ قَوَدٌ قَالَ فِي ع ب وَتُحَدُّ شُهُودُ الزِّنَا لِلْقَذْفِ ، ثُمَّ يُقْتَلُونَ قَوَدًا وَتُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَلَوْ بِرَجْمٍ إنْ رُجِمَ الزَّانِي ا هـ وَلَا يَضُرُّ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَرْجُومِ وَلَا قَدْرُ الْحَجَرِ وَعَدَدِهِ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ ذَلِكَ تَفَاوُتًا يَسِيرًا لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَظُنُّ م ر اعْتَمَدَ كَلَامَ الْقَاضِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ ) قَيْدٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ أَدَّتْ لِلْقَتْلِ وَأَرَادَ بِالْوَلِيِّ وَلِيَّ الْقَتِيلِ الَّذِي شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَمَا قَتَلَهُ وَلِيُّ الْقَتِيلِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ شَهَادَةَ الزُّورِ فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ ( قَوْلُهُ فِي الْحَالَيْنِ ) أَيْ : حَالَتَيْ عِلْمِ الْوَلِيِّ وَجَهْلِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي مَالِهِمْ ) مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ عَلَيْهَا س ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ صَاحِبِي ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ قَالَ م ر وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَعَلَى الْمُخْطِئِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلَةٌ بِثَلَاثِ سِنِينَ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ س ل .\r( قَوْلُهُ : كَمُزَكٍّ ) وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ اخْتَصَّ الْغُرْمُ بِالْفَرْعِ لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ كَالْمُزَكِّي س ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَاضٍ ) وَيَمْتَنِعُ عَلَى","part":16,"page":497},{"id":7997,"text":"الْحَاكِمِ الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَيْ : بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ إنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ نَفَذَ فِيهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ نَفَذَ ظَاهِرًا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَّا إنْ بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْقَضَاءِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ) أَيْ : إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا ذَلِكَ وَجَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ وَقَالُوا عَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا .\r( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ : عَلَى الْقَاضِي وَالشُّهُودِ ع ش ( قَوْلُهُ مُنَاصَفَةً ) تَوْزِيعًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ ا هـ تُحْفَةٌ وَمِثْلُهُ م ر وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى السَّبَبِ فِي الْمُبَاشَرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْحُكْمُ هُنَا مُبَاشَرَةٌ حُكْمِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْحَاكِمَ لَمْ يُبَاشِرْ الْقَتْلَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا تَرَتَّبَ الْقَتْلُ عَلَى حُكْمِهِ تَرَتُّبًا قَوِيًّا ، وَصَارَ كَأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ حُكْمُهُ سَبَبٌ كَالشَّهَادَةِ فَلِهَذَا اشْتَرَكَ مَعَ الشُّهُودِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ لِلدَّمِ ) بِأَنْ قَالَ أَنَا كَاذِبٌ فِي دَعْوَايَ أَنَّهُ قَتَلَهُ .\r( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ ) هَذَا مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْجِنَايَاتِ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ اشْتِرَاكَ الْجَمِيعِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْوَافِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَفَرَّقَ الْقَاضِي إلَخْ ) وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّفْرِيقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ بِالتَّحْرِيمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْضِي بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ رُدَّ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ فِي أَمْرٍ رُفِعَ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهُ حُكْمٌ مِنْهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُمْ مَهْرُ الْمِثْلِ ) إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ الزَّوْجُ وَلَمْ يَمُتْ قَبْلَ","part":16,"page":498},{"id":7998,"text":"الرُّجُوعِ لِانْتِفَاءِ الْحَيْلُولَةِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ حِينَئِذٍ وَلَا تَعَلُّقَ لِسَيِّدِهِ بِزَوْجَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا غَرِمُوا لَهُ الْقِسْطَ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ ) أَيْ : لَا إلَى عِوَضٍ قَامَ الْمُتْلِفُ بِهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْإِبْرَازَ وَلَوْ نَظَرَ إلَى مَا قَامَ بِهِ لَغَرِمُوا قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفَ الْمَهْرِ وَلَمْ يَغْرَمُوا شَيْئًا إذَا بَرِئَ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ ) كَأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو كَذَا ، ثُمَّ رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِ عَمْرٍو لِزَيْدٍ ( قَوْلُهُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ ) وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ م ر ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَدَارُكِ مَا يَعْرِضُ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ ز ي أَيْ : فَإِنَّ الْجَارِحَ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا إذَا أَمْكَنَ الزَّوْجَ الرَّجْعَةُ فَتَرَكَهَا بِاخْتِيَارِهِ وَالْجِنَايَةُ هُنَا شَهَادَتُهُمْ بِالْبَيْنُونَةِ قَالَ حَجّ وَلَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَبِالتَّعْلِيقِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ ( قَوْلُهُ بِحُجَّةٍ ) أَيْ أُخْرَى ( قَوْلُهُ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا ) أَيْ فَلَوْ كَانُوا غَرِمُوا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ رَجَعُوا بِهِ [ فَرْعٌ ] .\rلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْغُرْمِ بِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا مَا لَزِمَ الْأَوَّلَيْنِ وَرُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُفِيدُ كَذَا بِخَطِّ الْبُرُلُّسِيِّ سم .\r.","part":16,"page":499},{"id":7999,"text":"( وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( غَرِمُوا ) وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا ( بَدَلَهُ ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ ( مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ ( أَوْ ) رَجَعَ ( بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ ) مِنْهُمْ ( نِصَابٌ فَلَا ) غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ ( أَوْ ) بَقِيَ ( دُونَهُ ) أَيْ : النِّصَابِ ( فَقِسْطٌ مِنْهُ ) يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ سَوَاءٌ زَادَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَمْ لَا كَاثْنَيْنِ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ ( وَعَلَى امْرَأَتَيْنِ ) رَجَعَتَا ( مَعَ رَجُلٍ نِصْفٌ ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعٌ ؛ لِأَنَّهُمَا نِصْفُ الْحُجَّةِ وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ الْبَاقِي ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ : الرَّجُلِ إذَا رَجَعَ ( مَعَ ) نِسَاءٍ ( أَرْبَعٍ فِي نَحْوِ رَضَاعٍ ) مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ ( ثُلُثٌ ) وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَانِ إذْ كُلُّ ثِنْتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ ( فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ ) عَلَى الرَّاجِعِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مَعَ أَرْبَعٍ ( فِي مَالٍ نِصْفٌ ) وَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ ( فَإِنْ رَجَعَ ) مِنْهُنَّ ( ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ ( كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ ) ، وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا أَوْ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ شَهَادَةِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا فِي الْإِحْصَانِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً عَلَى الزَّانِي ، وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ وَشَهَادَتُهُمْ فِي الصِّفَةِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَعَزَاهُ لِجَمْعٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ : إنَّهُ الْأَرْجَحُ كَالْمُزَكِّينَ .\rS","part":16,"page":500},{"id":8000,"text":"( قَوْلُهُ غَرِمُوا ) أَيْ : بَعْدَ دَفْعِ الْمَالِ لِلْمُدَّعِي .\r( قَوْلُهُ : بَدَلَهُ ) أَيْ : مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وحج و ع ش قَالَ س ل و ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ إنَّمَا هُوَ لِلْحَيْلُولَةِ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا ، وَحِينَئِذٍ قِيلَ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ حَقِيقَةً وَقِيلَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ ، وَقِيلَ يَوْمَ شَهِدُوا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ ) كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَإِنْ كَانُوا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَانَ عَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ وَعَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ رُبْعٌ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ ) ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَثُرْنَ فِي شَهَادَةِ الْمَالِ كَرَجُلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُنَّ مِنْ رَجُلٍ فَهُنَّ نِصْفُ الْحُجَّةِ وَفِي شَهَادَةِ الرَّضَاعِ ، وَكُلُّ مَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسَاءِ كَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يُحْسَبَانِ بِرَجُلٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِرَضَاعٍ ، ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمَ الرَّجُلُ سُدُسَ الْمَغْرُومِ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ السُّدُسَ وَلَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ وَاحِدَةٍ إلَى سِتٍّ أَوْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَلَا غُرْمَ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُنَّ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِنَّ مَعَهُ نِصْفُ الْغُرْمِ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِنَّ مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا ) بِأَنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ وَادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ مُحْصَنٌ ، ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ رَجْمِهِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شُهُودِ تَعْلِيقٍ ) صُورَتُهَا أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ أَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى وُجُودِ صِفَةٍ وَيَشْهَدُ اثْنَانِ بِوُجُودِهَا فَالْغُرْمُ عِنْدَ الرُّجُوعِ عَلَى مَنْ شَهِدَ بِأَصْلِ التَّعْلِيقِ لَا عَلَى مَنْ شَهِدَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ ع ن .\r( قَوْلُهُ : لَا يَغْرَمُونَ ) أَيْ","part":17,"page":1},{"id":8001,"text":": الْمَهْرَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ وَالدِّيَةَ بِالنِّسْبَةِ لِشُهُودِ الْإِحْصَانِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يَشْهَدُوا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : شَهَادَتُهُمْ الْإِحْصَانَ تُوجِبُ الرَّجْمَ وَهُوَ عُقُوبَةٌ عَظِيمَةٌ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّجْمَ لَيْسَ مُرَتَّبًا عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَحْدَهَا بَلْ مَعَ الشَّهَادَةِ بِالزِّنَا وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ فِي نَفْسِهِ كَمَالٌ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَعَ الزِّنَا الرَّجْمُ لِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْ تَعَدِّيهِ بِالزِّنَا ( قَوْلُهُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شُهُودَ التَّعْلِيقِ يَغْرَمُونَ بِرُجُوعِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمْ شُهُودُ الزِّنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْمَعْرُوفُ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمُزَكِّينَ ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِإِلْجَاءِ الْقَاضِي إلَى الْحُكْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ ، وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْإِلْجَاءِ أَصْلًا فَكَأَنَّ الْمُلْجِئَ هُوَ التَّزْكِيَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ز ي .\r.","part":17,"page":2},{"id":8002,"text":"( كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ ) الدَّعْوَى لُغَةً الطَّلَبُ وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ ، وَالْبَيِّنَةُ الشُّهُودُ سُمُّوا بِهَا ؛ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ .\rوَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } ( الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ : الظَّاهِرَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ فَلَوْ قَالَ ) الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ ( قَبْلَ وَطْءٍ أَسْلَمْنَا مَعًا ) فَالنِّكَاحُ بَاقٍ ( وَقَالَتْ ) بَلْ ( مُرَتَّبًا ) فَلَا نِكَاحَ ( فَهُوَ مُدَّعٍ ) وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ\rS","part":17,"page":3},{"id":8003,"text":"( كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ ) أَفْرَدَ الدَّعْوَى وَجَمَعَ الْبَيِّنَاتِ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تَخْتَلِفُ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ ع وَانْظُرْ لِمَ ذَكَرَ الْبَيِّنَاتِ هُنَا مَعَ تَقَدُّمِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهَا هُنَا نَظَرًا لِأَدَائِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ وَالْيَمِينُ وَالنُّكُولُ وَالْبَيِّنَةُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : الدَّعْوَى ) أَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ وَجَمْعُهَا دَعَاوَى كَفَتْوَى وَفَتَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا قِيلَ سُمِّيَتْ دَعْوَى ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَدْعُو صَاحِبَهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيَخْرُجَ مِنْ دَعْوَاهُ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : لُغَةً الطَّلَبُ ) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } ( قَوْلُهُ : إخْبَارٌ بِحَقٍّ ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَقَوْلُهُ : لِلْمُخْبِرِ الْمُرَادُ بِهِ مَا لَهُ فِي الْحَقِّ تَعَلُّقٌ فَيَشْمَلُ الْوَلِيَّ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ ح ل ( قَوْلُهُ : عِنْدَ حَاكِمٍ ) أَوْ مُحَكَّمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ ذِي شَوْكَةٍ إذَا تَصَدَّى لِفَصْلِ الْأُمُورِ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ بِهِمْ ) اسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ( قَوْلُهُ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ إلَخْ ) لَمْ يَظْهَرْ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْمِيزَانِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَثْنَى نَقِيضَ التَّالِي أَنْتَجَ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَكِنْ لَمْ يَدَّعِ النَّاسُ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ فَلَمْ يُعْطَوْا إلَخْ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ ادِّعَاءَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَاقِعٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي الِادِّعَاءُ الْمَذْكُورُ بِلَا بَيِّنَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ .\rقَوْلُهُ : وَلَكِنْ إلَخْ فَهُوَ فِي مَعْنَى اسْتِثْنَاءِ نَقِيضِ التَّالِي أَوْ يُقَالُ أَطْلَقَ السَّبَبَ وَهُوَ قَوْلُهُ : لَادَّعَى نَاسٌ إلَخْ وَأَرَادَ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الْأَخْذُ نَعَمْ يَظْهَرُ اسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدِ الْإِنْتَاجِ جِ وَإِنْ أَنْتَجَ هُنَا لِخُصُوصِ الْمَادَّةِ فَالْأَوْلَى تَخْرِيجُ","part":17,"page":4},{"id":8004,"text":"الْحَدِيثِ عَلَى قَاعِدَةِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهِيَ الِاسْتِدْلَال بِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ امْتَنَعَ ادِّعَاؤُهُمْ شَرْعًا مَا ذُكِرَ لِامْتِنَاعِ إعْطَائِهِمْ بِدَعْوَاهُمْ بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ : وَلَوْ طَارَ ذُو حَافِرٍ قَبْلَهَا لَطَارَتْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَطِرْ فَيُقَالُ هُنَا وَلَكِنْ لَا يُعْطَوْنَ بِدَعْوَاهُمْ فَلَمْ يَدَّعُوا إلَخْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ إلَخْ فَهُوَ فِي مَعْنَى نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ .\rوَكَذَا قَوْلُهُ : وَلَكِنَّ الْيَمِينَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ ) أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً ( قَوْلُهُ : مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ : الظَّاهِرَ ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْتَفَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ ح ل وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هـ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الظَّاهِرُ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تَرَكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا ا م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنْ وَافَقَهُ ) أَيْ وَافَقَ قَوْلُهُ : الظَّاهِرَ قَالَ ز ي وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ بِيَمِينِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ وَكُلِّفَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ لِضَعْفِ جَانِبِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ مُدَّعٍ ) ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الْإِسْلَامَيْنِ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهَذَا عَلَى التَّعْرِيفِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ","part":17,"page":5},{"id":8005,"text":"جَانِبِهِ بِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ .\rا هـ .\rمُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الزَّوْجَةُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر ع ش ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ النِّكَاحِ لِكَوْنِ الْعِصْمَةِ مُحَقَّقَةً وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي إلَخْ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَابِ وَالتَّحْلِيفِ فَلَا يُنَافِي كَوْنُهَا تُسْمَعُ إذَا كَانَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سِتَّةٌ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جُمِعَتْ تَفْصِيلُهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينٍ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُعَارِضُهَا تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ فَقَوْلُهُ : تَفْصِيلُهَا قَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا أَوْ دَيْنًا إلَخْ وَقَوْلُهُ : مَعَ إلْزَامٍ قَدْ أَشَارَ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ : وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ","part":17,"page":6},{"id":8006,"text":"( وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ ( دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ ) وَلَوْ مُحَكَّمًا فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ .\rنَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي وَمَحَلُّ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا فِيمَا لَا يُشْهَدُ فِيهِ حِسْبَةً وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى بَلْ تَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ قَذْفُهُ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَإِنْ اسْتَحَقَّ ) شَخْصٌ ( عَيْنًا ) عِنْدَ آخَرَ ( فَكَذَا ) تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ ( إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا ) تَحَرُّزًا عَنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا لِلضَّرُورَةِ ( أَوْ ) اسْتَحَقَّ ( دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ ) مِنْ أَدَائِهِ ( طَالَبَهُ ) بِهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ( أَوْ ) عَلَى ( مُمْتَنِعٍ ) مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا ( أَخَذَ ) مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ ( جِنْسَ حَقِّهِ فَيَمْلِكُهُ ) إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ وَسَيَأْتِي ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فَيَتَمَلَّكُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَمَلُّكِهِ .\r( ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ أَخَذَ ( غَيْرَهُ ) مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ ( فَيَبِيعُهُ ) مُسْتَقِلًّا كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَلِمَا فِي الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالْمَشَقَّةِ وَتَضْيِيعِ الزَّمَانِ هَذَا ( حَيْثُ لَا حُجَّةَ ) لَهُ وَإِلَّا فَلَا","part":17,"page":7},{"id":8007,"text":"يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا بَاعَهُ فَلْيَبِعْهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ وَمَا ذُكِرَ مَحَلُّهُ فِي دَيْنِ آدَمِيٍّ أَمَّا : دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا : الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قِيلَ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ ( فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ ) كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ وَقَطْعِ ثَوْبٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا فَوْقَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ ( وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ ) عَلَى الْآخِذِ ( إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ ) وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ .\r؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَامِ وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ لِتَقْصِيرٍ فَتَنَقَّصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ ( وَلَا يَأْخُذُ ) الْمُسْتَحِقُّ ( فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ بِتَجْزِئَةٍ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا .\r( وَلَهُ أَخْذُ مَالٍ غَرِيمِ غَرِيمِهِ ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَكَانَ","part":17,"page":8},{"id":8008,"text":"غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا\rS","part":17,"page":9},{"id":8009,"text":".\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ ) أَيْ فِي جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلَا يَسْتَقِلُّ إلَخْ ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمَا مَا لَيْسَ عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَمَّا : مَا هُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ تَعَالَى فَهُوَ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى لِانْتِفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهِ فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ( قَوْلُهُ : وَرَجْعَةٍ ) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ الِانْقِضَاءِ وَأَنْكَرَتْهَا ح ل ( قَوْلُهُ : عِنْدَ حَاكِمٍ ) مِثْلُهُ أَمِيرٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ وَالْمَقْصُودُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَسْتَقِلُّ ) أَيْ لَا يَجُوزُ ع ش أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَضْرِبَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ لِتَفْسَخَ بِهِ أَيْ لَيْسَ لَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَمُضِيُّ الْمُدَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَاضٍ ؛ لِأَنَّ إمْهَالَ الْمُدَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَاضٍ ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَذْفِهَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمُلَاعَنَتِهَا ح ل فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْتِيفَائِهِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ شَرْحُ م ر وَقَوْلُ ح ل : تَفْسَخُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَيْسَ فِيهِ فَسْخٌ بَلْ يَلْزَمُ الْمُولِي إمَّا بِفَيْئَةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَلَعَلَّ نَظَرَهُ انْتَقَلَ مِنْ الْإِيلَاءِ إلَى الْعُنَّةِ .\rوَقَوْلُهُ : أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمُلَاعَنَتِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعٍ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِاللِّعَانِ إنْ أَرَادَهُ الزَّوْجُ لِدَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِدَعْوَى اللِّعَانِ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ إلَخْ ، وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَرُمَ ) لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَفِي عِلْمِ","part":17,"page":10},{"id":8010,"text":"التَّحْرِيمِ مِمَّا مَرَّ نَظَرٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يَرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ .\rا هـ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ جَوَازُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَادِيَةِ الْبَعِيدَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ مَانِعٍ فَإِنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ الْمَشَقَّةِ فِي الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ نَظِيرُهُ فِي الْمَالِ بَلْ أَوْلَى وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر بِأَنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ فِي بَادِيَةٍ وَشَقَّ التَّرَافُعُ لِلْحَاكِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا مَرَّ جَوَازُ ذَلِكَ أَعْنِي الْقَوَدَ ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ مَعَ تَيَسُّرِ السُّلْطَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ شُرُوطَ الظَّفْرِ حِينَئِذٍ كَالْمَالِ بَلْ أَوْلَى لِخَطَرِ الدِّمَاءِ وَعَرَضْت ذَلِكَ عَلَى ط فَأَقَرَّهُ ا هـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُشْهَدُ فِيهِ حِسْبَةً كَعَتِيقِ يَسْتَرِقُّهُ شَخْصٌ ( قَوْلُهُ : فَلَا تُسْمَعُ ) أَيْ لَا حَاجَةَ لِسَمَاعِهَا لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَمَاعُهَا وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : فَلَا تُسْمَعُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ أَمَّا : فِيهَا فَلَا وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَى سَمَاعِ الدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ سَمَاعُ الدَّعْوَى .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ قَذْفُهُ ) أَيْ وَمَاتَ أَوْ قُذِفَ بَعْدَ مَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : وَقَتْلُ قَاطِعِ طَرِيقٍ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ بِأَنْ قَتَلَ مُكَافِئًا لَهُ فَشَهِدَ بِهِ حِسْبَةً بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ س ل ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْفُ تَوَقَّفَ قَتْلُهُ عَلَى طَلَبِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ اسْتِيفَاءُ","part":17,"page":11},{"id":8011,"text":"الْحَقِّ مِنْهُ س ل وَالْأَوْلَى عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ اسْتَحَقَّ عَيْنًا عِنْدَ آخَرَ أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : إنْ خَشِيَ ) بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ع ش ( قَوْلُهُ : ضَرَرًا ) أَيْ مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا ) سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا جَاهِلًا بِحَالِهِ .\rنَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَمُودِعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا بِظَنِّ ضَيَاعِهَا شَرْحُ م ر وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَالْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ سم ( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) اُنْظُرْ وَجْهَ الضَّرُورَةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ اتَّجَهَتْ الضَّرُورَةُ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ أَيْ الْمُؤْنَةِ وَمَشَقَّةِ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي ( قَوْلُهُ : لَمْ يَمْلِكْهُ ) أَيْ مَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ التَّقَاصِّ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ ) وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ امْتِنَاعُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ح ل فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمَا مَالٌ وَلَا يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْ مَالِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُصَدَّقًا أَيْ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا كَوْنَهُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَجْهًا وَاحِدًا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الْوَكَالَةِ ، وَقَالَ إنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيَمْلِكُهُ ) أَيْ إنْ قَصَدَ بِأَخْذِهِ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر","part":17,"page":12},{"id":8012,"text":"( قَوْلُهُ : فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ ) أَيْ فَيَبِيعُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ مَا هُوَ بِصِفَتِهِ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُهُ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ جِنْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : فَيَبِيعُهُ مُسْتَقِلًّا ) كَأَنْ وَجَّهَ صِحَّةَ الْبَيْعِ هُنَا بِغَيْرِ حُضُورِ الْمَالِكِ ظَلَمَهُ بِامْتِنَاعِهِ هـ ، وَلِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا حُجَّةَ ) أَوْلَهُ بَيِّنَةٌ وَامْتَنَعُوا أَوْ طَلَبُوا مِنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَوْ كَانَ حَاكِمُ مَحَلَّةٍ جَائِرٌ لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ وَإِنْ قُلْت فِيمَا يَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ ) حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمُوهُ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَى جَازَ لَهُمْ أَخْذُهَا وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَزَلَهُ لِلْإِخْرَاجِ س ل شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي ( قَوْلُهُ : إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَيُتَّجَهُ لُزُومُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ سُؤَالُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا نها ، وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ الِامْتِنَاعُ ع ش ( قَوْلُهُ : فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ ) أَيْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مَالًا","part":17,"page":13},{"id":8013,"text":"لَهُ وَقَعَ فَإِنْ كَانَ اخْتِصَاصًا أَوْ شَيْئًا تَافِهًا لَمْ يَجُزْ لَهُ نَقْبُ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ ) وَلَوْ وَكَّلَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ فَعَلَهُ ضَمِنَ وَيَمْتَنِعُ النَّقْبُ وَنَحْوُهُ فِي غَيْرِ مُتَعَدٍّ لِنَحْوِ صِغَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَفِي غَائِبٍ مَعْذُورٍ إنْ جَازَ الْأَخْذُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضْمَنُ ) ؛ لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ م ر ( قَوْلُهُ : مَحَلَّ ذَلِكَ ) أَيْ فِعْلَ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ كَمَا قَالَهُ سم ( قَوْلُهُ : كَالْمُسْتَامِ ) الْمُسْتَامُ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ فَالتَّنْظِيرُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ هُنَا مَضْمُونٌ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي ع ب ز ي ع ش وَأَقَرَّهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ ) هَذَا مَفْهُومُ الْفَوْرِيَّةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَيَبِيعُهُ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَهُ فِعْلُ إلَخْ لَكَانَ أَظْهَرَ وَقَدْ يُقَالُ أَخَّرَهُ لِمُنَاسَبَتِهِ لِقَوْلِهِ وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ أَيْ مَضْمُونٌ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ( قَوْلُهُ : فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ) وَلَوْ بِالرُّخْصِ كَمَا صَوَّبَهُ ع ب سم ( قَوْلُهُ : بِتَجْزِئَةٍ ) أَيْ قِسْمَةٍ بِأَنْ تُمْكِنَ قِسْمَتُهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ غَرِيمَهُ وَغَرِيمَ غَرِيمِهِ بِاَلَّذِي أَخَذَهُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَةُ س ل وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَخْذِهِ حَتَّى لَا يَأْخُذَ ثَانِيًا فَإِنْ أَخَذَ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ .\rوَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ أَيْ مِنْ غَرِيمِ الْغَرِيمِ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ لِيَظْفَرَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ","part":17,"page":14},{"id":8014,"text":"بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَيْ لَوْ أَخَذَهُ .\rا هـ .\rوَخَرَجَ بِالْمَالِ كَسْرُ الْبَابِ وَنَقْبُ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُ كَمَا فِي س ل وسم ( قَوْلُهُ : وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةِ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمِثْلِيَّةَ فِي مُطْلَقِ الدَّيْنِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ .\r.\r.","part":17,"page":15},{"id":8015,"text":"( وَمَتَى ادَّعَى ) شَخْصٌ ( نَقْدًا أَوْ دَيْنًا ) مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ( وَجَبَ ) فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى ( ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ ) فِي الْقِيمَةِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ نَعَمْ مَا هُوَ مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَالدِّينَارِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِ وَزْنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَخَرَجَ بِتَأْثِيرِ الصِّفَةِ مَا إذَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ دَيْنَ السَّلَمِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُهَا فِيهِ ، وَذِكْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ ( أَوْ ) ادَّعَى ( عَيْنًا ) حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً ( تَنْضَبِطُ ) بِالصِّفَاتِ كَحُبُوبٍ وَحَيَوَانٍ ( وَصَفَهَا ) وُجُوبًا ( بِصِفَةِ سَلَمٍ ) وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَةٍ فَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ بِالصِّفَاتِ كَالْجَوَاهِرِ وَالْيَوَاقِيتِ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) أَيْ الْعَيْنُ ( مُتَقَوِّمَةً ذَكَرَ ) وُجُوبًا ( قِيمَةً ) دُونَ الصِّفَاتِ بِخِلَافِهَا مِثْلِيَّةً فَيَكْفِي فِيهَا الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ إلَّا فِي أُمُورٍ .\rمِنْهَا الْإِقْرَارُ وَالْوَصِيَّةُ وَحَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضٍ حُدِّدَتْ ( أَوْ ) ادَّعَى ( عَقَدَا مَالِيًّا ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ ( وَصَفَهُ ) وُجُوبًا ( بِصِحَّةٍ ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْهُ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ ( أَوْ ) ادَّعَى ( نِكَاحًا فَكَذَا ) أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ ( مَعَ ) قَوْلِهِ ( نَكَحْتُهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ عُدُولٍ وَرِضَاهَا إنْ شُرِطَ ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَتَعْبِيرِي فِي الْوَلِيِّ بِالْعَدَالَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالرُّشْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا ( وَيُزِيدُ ) حُرٌّ وُجُوبًا ( فِي )","part":17,"page":16},{"id":8016,"text":"نِكَاحِ ( مَنْ بِهَا رِقٌّ عَجْزًا عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ وَخَوْفِ زِنًا ) وَإِسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا ؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَطَاتٌ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا وَيَقُولُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ زَوَّجَنِيهَا مَالِكُهَا الَّذِي لَهُ إنْكَاحُهَا أَوْ نَحْوُهُ ، وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ وَالنِّكَاحِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَتَعْبِيرِي بِمَنْ بِهَا رِقٌّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ\rS","part":17,"page":17},{"id":8017,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَتَى ادَّعَى إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى الْمَعْلُومَةِ ( قَوْلُهُ : نَقْدًا ) أَيْ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا وَلَوْ دَيْنًا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ دَيْنًا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ خَصَّ النَّقْدَ بِغَيْرِ الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُتَقَوِّمًا ) كَعَبْدٍ مُسْلَمٍ فِيهِ أَوْ مُقْتَرَضٍ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرِيَّةٍ ) نِسْبَةً لِلسُّلْطَانِ الظَّاهِرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى عَيْنًا ) أَيْ غَيْرَ نَقْدٍ أَمَّا الْعَيْنُ مِنْ النَّقْدِ فَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا قَرِيبًا ع ن ( قَوْلُهُ : يُمْكِنُ إحْضَارُهَا ) أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهَا فَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ الْقِسْمَةِ ( قَوْلُهُ : وَصَفَهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وُجُوبًا فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَأْتِي التَّمْيِيزِ الْكَامِلِ بِدُونِهَا ( قَوْلُهُ : ذِكْرُ قِيمَةٍ ) أَيْ مَعَ الْجِنْسِ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي أُمُورٍ ) وَمِنْهَا أَيْضًا الدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ وَالْمَهْرُ ( قَوْلُهُ : مِنْهَا الْإِقْرَارُ ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ وَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ ادَّعَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ وَطَلَبَ مِنْهُمْ بَيَانَهُ ع ن ( قَوْلُهُ : وَحَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَخْ ) عِبَارَةُ رَوْضَةِ الْحُكَّامِ لِلرُّويَانِيِّ لَوْ ادَّعَى حَقًّا لَا يَتَمَيَّزُ مِثْلَ مَسِيلِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ مِنْ دَارِهِ أَوْ مُرُورِهِ فِي دَارِ غَيْرِهِ مُجْتَازًا لَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ إحْدَى الدَّارَيْنِ إنْ كَانَتَا مُتَّصِلَتَيْنِ فَيَدَّعِي أَنَّ لَهُ دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَذْكُرُ الْحَدَّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَى دَارِ خَصْمِهِ ثُمَّ يَقُولُ وَأَنَا أَسْتَحِقُّ إجْرَاءَ الْمَاءِ مِنْ سَطْحِ دَارِي هَذِهِ عَلَى سَطْحِ دَارِ فُلَانٍ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِّهَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَثَلًا إلَى الطَّرِيقِ الْفُلَانِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارَانِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ حُدُودِ الدَّارَيْنِ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : حُدِّدَتْ ) أَيْ","part":17,"page":18},{"id":8018,"text":"طُولًا وَعَرْضًا ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي النِّكَاحِ ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَلَامُهُ هـ بَعْدُ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ قَوْلِهِ نَكَحْتُهَا إلَخْ ) وَاحْتِيجَ مَعَ الصِّحَّةِ لِذِكْرِ الشُّرُوطِ أَيْضًا دُونَ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ مَعَ أَنَّ الصِّحَّةَ مُتَضَمِّنَةٌ لَهُمَا احْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَاكْتَفَى بِمَا يَتَضَمَّنُهُ وَصْفُ الصِّحَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذِكْرِ الشُّرُوطِ فَاحْتِيطَ فِي بَيَانِهَا بِذِكْرِهَا ا ، وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُهَا زَوَاجًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ سَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ الْعَارِفِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا بَحَثَهُ ط ب سم و ح ل وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي فِي الدَّعْوَى بِهَا أَنْ يَقُولَ هَذِهِ زَوْجَتِي وَإِنْ ادَّعَى اسْتِمْرَارَ نِكَاحِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي تَقْرِيرَهُ حِينَئِذٍ .\rا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ و م ر ( قَوْلُهُ : الْإِطْلَاقُ ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصِّحَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالشُّرُوطِ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا يَسْتَلْزِمُهَا ) بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ فَسَقَ بَعْدَ رُشْدِهِ رَشِيدٌ وَلَيْسَ بِعَدْلٍ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوُهُ ) عُطِفَ عَلَى مَالِكِهَا كَوَلِيِّ الْمَالِكِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا قَالَ ع ن وَكَالْحَاكِمِ فِي الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ","part":17,"page":19},{"id":8019,"text":"( وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً ) بِحَقٍّ ؛ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ ( إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا ) لَهُ كَأَدَاءٍ لَهُ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْهُ وَشِرَائِهِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ ( فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقَّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا يَعْلَمُ فِسْقَ شَاهِدِهِ لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا ادَّعَى حُدُوثَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ ، وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ الْمَدِينِ فَلِلدَّائِنِ تَحْلِيفُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ بَاطِنٌ وَمَا لَوْ قَامَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ ، وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ وَحْدَهَا الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَالْبَيِّنَةُ مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَيْسَ لِخَصْمِ الْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَعَ مَنْ ذُكِرَ قَدْ تَعَرَّضَ فِيهِ الْحَالِفُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ\rS( قَوْلُهُ : بِحَقٍّ ) أَيْ عَلَى حَقٍّ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى ( قَوْلُهُ : وَعَلِمَهُ ) أَيْ عَلِمَ مُدَّعِيهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَيْ الَّذِي أَقَامَهُ عَلَى حَقِّهِ وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَشْمَلُ الشَّاهِدَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِهِ مَعَ مَا ذُكِرَ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا ( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ قَامَتْ بِعَيْنٍ ) بِأَنْ ادَّعَاهَا شَخْصٌ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَادَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الشُّهُودُ ) هُوَ مِنْ الْإِظْهَارِ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ إيضَاحًا وَقَوْلُهُ : مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ أَيْ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ","part":17,"page":20},{"id":8020,"text":"( وَإِذَا اسْتَمْهَلَ ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ ( لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ ) مِنْ نَحْوِ أَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ ( أُمْهِلَ ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ فِيهَا الضَّرَرُ .\rوَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا لِلْفَحْصِ عَنْ الشُّهُودِ\rS( قَوْلُهُ : بِدَافِعٍ ) أَيْ بِشَيْءٍ يَدْفَعُ الْحَقَّ عَنْهُ أَيْ بِبَيِّنَةِ دَافِعٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أُمْهِلَ ثَلَاثَةً ) أَيْ وُجُوبًا لَكِنْ بِكَفِيلٍ وَإِلَّا رُسِمَ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ هَرَبُهُ وَذَلِكَ بَعْدَ تَفْسِيرِ الدَّافِعِ فَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ وَجَبَ اسْتِفْسَارُهُ حَيْثُ كَانَعَامِّيًّا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ مَا لَيْسَ بِدَافِعٍ دَافِعًا شَرْحُ م ر [ فَرْعٌ ] لَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَالْأَمْرُ يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْإِمْهَالِ ، فَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَحْضَرَهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَوْ قَبْلَهَا سُمِعَتْ عَمِيرَةُ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَى مِثْلِهَا ) أَيْ الثَّلَاثَةِ أَيَّامِ وَانْظُرْ هَلَّا قَالَ إلَيْهَا","part":17,"page":21},{"id":8021,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) مَجْهُولِ نَسَبٍ وَلَوْ سَكْرَانَ ( فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَصَالَةً مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتَنِي أَوْ أَعْتَقَنِي مَنْ بَاعَنِي مِنْك فَلَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ( أَوْ ) ادَّعَى ( رِقَّهُمَا ) أَيْ رِقَّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ( وَلَيْسَا بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ نَعَمْ لَوْ كَانَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ كَفَى تَصْدِيقُهُ أَيْ مَعَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي ( أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ ) فَيُحْكَمَ لَهُ بِرِقِّهِمَا ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا وَإِنَّمَا حَلَفَ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ عَلِمَ لَقْطَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَقَوْلِي حَلَفَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ ( وَإِنْكَارُهُمَا ) أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِمَا ( لَغْوٌ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِمَا فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":17,"page":22},{"id":8022,"text":"( قَوْلُهُ : غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٌ لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ وَلِقَوْلِهِ أَوْ رِقَّهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ ) أَيْ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِرِقٍّ حَالَ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِرِقِّهِ حَاكِمٌ حَالَ صِغَرِهِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ع ن وز ي وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ وَبَيِّنَةٌ بِحُرِّيَّتِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةً عِلْمٍ ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحَبَةٌ ز ي ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ ) وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ .\rوَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْك ) أَيْ لَك ( قَوْلُهُ : بِيَدِ غَيْرِهِ ) قَيَّدَ بِهِ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِيَدِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : وَلَيْسَا بِيَدِهِ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِ أَحَدٍ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ ظَاهِرًا ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ ) أَيْ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ بِاللَّفْظِ وَالْجَهْلِ","part":17,"page":23},{"id":8023,"text":"( وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِ ) دَيْنٍ ( مُؤَجَّلٍ ) وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِّ .\rفَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِبَعْضِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ فِي عَقْدٍ وَقَصَدَ بِدَعْوَاهُ لَهُ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحِقٌّ فِي الْحَالِ .\rS( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَتَعَلَّقُ إلَخْ ) أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً فِي الْحَالِ ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ بِجَمِيعِهِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ ) مِثْلُهُ م ر لَكِنْ ضَعَّفَهُ ع ش فَانْظُرْ وَجْهَهُ .","part":17,"page":24},{"id":8024,"text":"[ دَرْس ] ( فَصْلٌ ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ ( أَصَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَكَنَاكِلٍ ) إنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ النُّكُولِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِنَحْوِ دَهْشٍ أَوْ غَبَاوَةٍ شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي الْحَالَ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ ( فَإِنْ ادَّعَى ) عَلَيْهِ ( عَشَرَةً ) مَثَلًا ( لَمْ يَكْفِ ) فِي الْجَوَابِ ( لَا تَلْزَمُنِي ) الْعَشَرَةُ ( حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا وَكَذَا يَحْلِفُ ) إنْ حَلَفَ ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَهَا مُدَّعٍ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَاشْتُرِطَ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ وَالْحَلِفِ دَعْوَاهُ ( فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا ) أَيْ الْعَشَرَةِ ( فَقَطْ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ) وَيَأْخُذُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُسْتَنِدٌ إلَى عَقْدٍ كَأَنْ ادَّعَتْ نِكَاحَهُ بِخَمْسِينَ كَفَاهُ نَفْيُ الْعَقْدِ بِهَا وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ ( أَوْ ) ادَّعَى ( شُفْعَةً أَوْ مَالًا مُضَافًا لِسَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ كَفَى ) فِي الْجَوَابِ ( لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ ) إلَيْك ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْرِضُ مَا يُسْقِطُ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَعْجَزُ عَنْهَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي التَّسْلِيمُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ .\rفَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ أَنْ يُنْكِرَ الْإِيدَاعَ أَوْ يَقُولَ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ رَدَدْتُهَا ( وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ ) لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ","part":17,"page":25},{"id":8025,"text":"التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ ( أَوْ ) ادَّعَى الْمَالِكُ ( مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا بِيَدِ خَصْمِهِ كَفَاهُ ) أَيْ خَصْمَهُ أَنْ يَقُولَ ( لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ ) فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ ( أَوْ ) يَقُولَ ( إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ أَوْ ) ادَّعَيْت ( مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى رَهْنًا أَوْ إجَارَةً كُلِّفَ بَيِّنَةً ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ ( أَوْ ) ادَّعَى ( عَيْنًا فَقَالَ لَيْسَتْ لِي أَوْ أَضَافَهَا لِمَنْ تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ ) كَهِيً لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ هِيَ وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ ( لَمْ تُنْزَعْ ) أَيْ الْعَيْنُ مِنْهُ ( وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ ) عَنْهُ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ ، وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ ( بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ ) لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ( أَوْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ) أَنَّهَا لَهُ وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ التَّحْلِيفَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ .\r.\r( فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ ) بِالْبَلَدِ ( وَصَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ ) وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ ( أَوْ ) أَقَرَّ بِهَا ( لِغَائِبٍ انْصَرَفَتْ ) أَيْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ ( فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ ) فَيَحْلِفُ مَعَهَا ( وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى قُدُومِهِ ) أَيْ الْغَائِبِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ انْصِرَافَ الْخُصُومَةِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَنْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ","part":17,"page":26},{"id":8026,"text":"لِعَمْرٍو\rS","part":17,"page":27},{"id":8027,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) لَمَّا بَيَّنَ فِيمَا سَبَقَ كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى بَيَّنَ هُنَا كَيْفِيَّةَ الْجَوَابِ أَيْ فِي بَيَانِ الْجَوَابِ وَمَا يَكْفِي فِيهِ وَمَا لَا يَكْفِي أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا قَبْلَ إقْرَارِهِ رَقِيقٌ بِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَوْ أَصَرَّ إلَخْ ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِ خَصْمِهِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَارِفٌ أَوْ جَاهِلٌ وَنُبِّهَ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَوْلُهُ : أَصَرَّ شَرْحُ م ر [ تَنْبِيهٌ ] يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ يَثْبُتُ مَا يَدَّعِيهِ فَيُطَالِبُ الْقُضَاةَ الْمُدَّعِي بِالْإِثْبَاتِ لِفَهْمِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ طَلَبُ الْإِثْبَاتِ لَا يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافًا وَلَا إنْكَارًا فَتَعَيَّنَ أَنْ لَا يَكْتَفِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ حَجّ ز ي [ فَرْعٌ ] يَقَعُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ يَقُولُ مَا بَقِيتُ أَتَحَاكَمُ عِنْدَك أَوْ مَا بَقِيتُ أَدَّعِي عِنْدَك وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُجْعَلُ بِذَلِكَ مُنْكِرًا نَاكِلًا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ طب ( قَوْلُهُ : فَكَنَاكِلٍ ) أَيْ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهَذَا نُكُولٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَإِنَّمَا الصَّرِيحُ فِي النُّكُولِ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْحَلِفِ .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ كَمُنْكَرٍ نَاكِلٍ ( قَوْلُهُ : إنْ حَكَمَ الْقَاضِي ) أَيْ فَلَا يَصِيرُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَمْ يَمْتَنِعْ بِأَنْ سَكَتَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْيَمِينِ يَكُونُ نَاكِلًا حَقِيقَةً كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي ) وَلَا يُمَكَّنُ السَّاكِتُ مِنْ الْحَلِفِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعِي لَوْ أَرَادَهُ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُكَرِّرَ أَجِبْهُ ثَلَاثًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي ) أَيْ وُجُوبًا م ر","part":17,"page":28},{"id":8028,"text":"بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ لَمْ تَحْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ عَلَيْك عَبْدُ الْبَرِّ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إذَا أَطَلْتَ السُّكُوتَ حَكَمْتُ بِنُكُولِكَ وَقَضَيْتُ عَلَيْكَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ ) أَيْ بِالنُّكُولِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ ) أَيْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَكَمَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ أَصَرَّ وَهُوَ دُخُولٌ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى إشَارَةً إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ ادَّعَى إلَخْ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْأَعْيَانِ أَيْضًا كَمَا فِي الرَّوْضِ ، وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ ادَّعَى مِلْكَ دَابَّةٍ بِيَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي حَلِفِهِ : لَيْسَتْ لَكَ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا سم ( قَوْلُهُ : فَاشْتُرِطَتْ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ إلَخْ ) أَيْ وَإِنَّمَا يُطَابِقُهَا إنْ نَفَى كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا م ر ( قَوْلُهُ : فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَعْضُ إجْمَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ بَلْ لَا بُدَّ بَعْدَ هَذَا الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي هَذَا غَيْرُ كَافٍ قُلْ وَلَا بَعْضُهَا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَذَلِكَ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ) مَحَلُّ هَذَا إذَا عَرَضَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا دُونَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدُّونِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ نَاكِلًا عَنْ الدُّونِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِهِ ، وَجَوَابُ عَمِيرَةَ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْرَضْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ( قَوْلُهُ : كَفَاهُ نَفْيُ الْعَقْدِ بِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلنِّكَاحِ بِقَدْرِ غَيْرِ مُدَّعٍ لَهُ بِمَا دُونَهُ شَرْحُ م ر .\r(","part":17,"page":29},{"id":8029,"text":"قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعَقْدِ بِهَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَلَ إلَخْ ) لَا يَحْسُنُ تَرَتُّبُ عَدَمِ حَلِفِهَا عَلَى الْبَعْضِ إلَّا عَلَى حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعَقْدِ بِالْجَمِيعِ لَا عَلَى النُّكُولِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بِالْخَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّتْهَا وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْي ذَلِكَ لَمْ تَحْلِفْ عَلَى الْبَعْضِ انْتَهَى قَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ ، بَلْ إنْ حَلَفَتْ يَمِينَ الرَّدِّ قَضَى لَهَا وَاسْتَحَقَّتْ الْخَمْسِينَ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تُثْبِتُ شَيْئًا هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي حَجّ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ بَنَى ذَلِكَ عَلَى حَلِفِهَا يَمِينَ الرَّدِّ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ .\rلَا يُقَالُ وَجْهُ قَوْلِهِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَنَّ الزَّوْجَ مُعْتَرِفٌ بِالنِّكَاحِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ أَنَّهُ نَكَحَ بِخَمْسِينَ شَامِلٌ لِإِنْكَارِهِ نَفْسَ النِّكَاحِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَمُجَرَّدُ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ بَحَثْتُ مَعَ الشَّيْخِ ابْنِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ ) أَيْ إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الْمُنَاقَضَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاَلَّذِي تَحْلِفُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ اسْتِحْقَاقُهَا لِلْأَرْبَعِينَ مَثَلًا لَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَرْبَعِينَ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ أَمَّا إذَا أُسْنِدَتْ إلَى عَقْدٍ كَمَا إذَا قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِخَمْسِينَ وَطَالَبَتْهُ بِهَا وَنَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا يُمْكِنُهَا الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ ؛ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا ، وَإِنْ اسْتَأْنَفَتْ","part":17,"page":30},{"id":8030,"text":"وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا زَعَمَتْ جَازَ لَهَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rفَقَوْلُهُ : بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَدَّعِيَ بَعْدَهُ بِأَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ ) فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ حَجّ س ل وَنَظَرَ فِيهِ سم وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ حَلِفِهِ عَلَى مَا دُونَ الْعَشَرَةِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ دَعْواَهُ الْعَشَرَةَ مُتَضَمِّنٌ لَدَعْوَاهُ مَا دُونَهَا فَلَا مُنَاقَضَةَ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحِ بِقَدْرٍ فَإِنَّهُ يُنَافِي دَعْوَى النِّكَاحِ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَفَى فِي الْجَوَابِ إلَخْ ) وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِنَفَقَةٍ أَوْ كُسْوَةٍ كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقِّينَ عَلَيَّ شَيْئًا إذْ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْمُسْقِطَ لَهُمَا كَنُشُوزٍ لَكِنْ يَعْجَزُ عَنْ الْإِثْبَاتِ كَمَا اعْتَمَدَهُ ز ي عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ فُهِمَ مِنْقَوْلِهِ كَفِي لَا تَسْتَحِقَّ عَلَيَّ شَيْئًا أَيْ كَفَاهُ الْجَوَابُ الْمُطْلَقُ قُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلسَّبَبِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ تِلْكَ الْجِهَةِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَا يَسْقُطُ ) كَإِبْرَاءٍ وَعَدَمِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الشُّفْعَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ اعْتَرَفَ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ لِ ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ بِالْمُدَّعَى بِهِ ( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ ) رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ( قَوْلُهُ : بِنَفْيِ السَّبَبِ ) كَالْإِقْرَاضِ بِأَنْ قَالَ لَمْ تُقْرِضنِي شَيْئًا ( قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ ) أَيْ يَحْلِفُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَرَّضَ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ أَجَابَ بِالْإِطْلَاقِ وَتَعَرَّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فِي الْحَلِفِ جَازَ .\r( قَوْلُهُ : مَرْهُونًا ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ","part":17,"page":31},{"id":8031,"text":"فِي دَعْوَاهُ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي وَلَمْ يَقُلْ أَدَّعِي عَلَيْك هَذَا الْمَرْهُونُ أَوْ الْمُؤَجَّرَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَلَبُهُ فَقَوْلُهُ : مَرْهُونًا صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَيْئًا مَرْهُونًا ( قَوْلُهُ : التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ ) أَيْ لِنَفْيِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَيْسَ مِلْكَك وَلَا لِثُبُوتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : أَوْ يَقُولُ إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى مِلْكَ عَيْنٍ هِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْهُونَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : إنْ ادَّعَيْتَ مِلْكًا مُطْلَقًا أَيْ إنْ كَانَ دَعْوَاك بِمِلْكِ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَيْتهَا مِلْكًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ إنْ لِمَ تُقَيِّدْ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ لَك ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ شَيْءٍ اسْتِحْقَاقُ تَسَلُّمِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَيْ إنْ قَيَّدَتْ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُرَادُك التَّقْيِيدُ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ تَفْرُغْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَلَمْ أَسْتَوْفِ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ رَهْنٌ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَالَ ع ش وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّرَدُّدُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَرَّ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ أَيْ لِلْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ هُوَ مِلْكُك ( قَوْلُهُ : وَادَّعَى رَهْنًا إلَخْ ) أَيْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ رَهَنَهُ لَهُ أَوْ آجَرَهُ لَهُ وَكَذَّبَهُ الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ : عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ ) فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِمُعَيَّنٍ قُبِلَ وَانْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ ع ن ( قَوْلُهُ : أَوْ لِمَحْجُورِي ) أَيْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ حِينَئِذٍ ذِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ )","part":17,"page":32},{"id":8032,"text":"أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَاظِرٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ الْفُقَرَاءِ قَالَ ح ل فَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ إلَى النَّاظِرِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تُنْزَعْ وَقَوْلُهُ : وَمَا صَدَرَ عَنْهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ ( قَوْلُهُ : وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أُولَيَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ لَيْسَتْ لِي أَوْ هِيَ لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْلِيلٍ شَافٍ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لِذِي يَدٍ يُمْكِنُ نَصْبُ الْخُصُومَةِ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِمُعَيَّنٍ سم ( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْلِفُ ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْحَلِفَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَنْكُلَ ) بِأَنَّهُ دَخَلَ وَقَوْلُهُ : فَيَحْلِف الْمُدَّعِي تَفْرِيعٌ عَلَى يَنْكُلُ وَقَوْلُهُ : وَتَثْبُت : لَهُ الْعَيْنُ تَفْرِيعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِقْرَارِ وَالنُّكُولِ ، وَقَوْلُهُ : فِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ هِيَ لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُهُ : فِي غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ وَقْفٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ قَوْلُهُ : لَيْسَتْ لِي ( قَوْلُهُ : وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْخُصُومَةَ لَا تَنْصَرِفُ عَنْهُ نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا فِي الْأَوَّلَيْنِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ فَمَا قَالَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ عَمِيرَةُ سم وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ .\rا هـ .\rوَلَمْ يَزِدْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ الْعَيْنِ لَهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا","part":17,"page":33},{"id":8033,"text":"اعْتَمَدَهُ سم عَلَى حَجّ وَقَالَ ع ش الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي لِلْحَيْلُولَةِ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا .\rا هـ .\rأَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ مُتَقَوِّمَةً أَوْ مِثْلِيَّةً وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي إقْرَارِهِ ، وَعَدَمِ انْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبِ تَحْلِيفِهِ لَا ثُبُوتَ الْمِلْكِ لَهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلِهِ وَلِمَحْجُورِي إلَى آخِرِهِ ( قَوْلُهُ : تُرِكَتْ الْعَيْنُ ) وَتَسْتَمِرُّ الْخُصُومَةُ مَعَهُ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَيْ فِيمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ ( قَوْلُهُ : انْصَرَفَتْ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِرَقَبَةِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيَغْرَمَ الْبَدَلَ لِلْحَيْلُولَةِ .\rا هـ .\rبِخَطِّ شَيْخِنَا سم وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ ) أَيْ فَيَتَقَيَّدُ بِمَسَافَتِهِ السَّابِقَةِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ مَعَهَا ) أَيْ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ ( قَوْلُهُ : إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ ) أَيْ بِأَنَّهَا لَيْسَتْلَهُ ( قَوْلُهُ : لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْلِفْ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَدَلِ الْقِيمَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَغْرُورَ لِلْحَيْلُولَةِ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ س ل","part":17,"page":34},{"id":8034,"text":"( وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ ) لِآدَمِيٍّ مِنْ قَوَدٍ وَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَكَدَيْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِمَالِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ ( فَالدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ يَعُودُ عَلَيْهِ أَمَّا : عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ( وَمَا لَا ) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ ( كَأَرْشٍ ) بِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ ( فَعَلَى السَّيِّدِ ) الدَّعْوَى بِهِ وَالْجَوَابُ ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَيَقُولُ مَا جَنَى رَقِيقِي نَعَمْ يَكُونَانِ عَلَى الرَّقِيقِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَحَلِّ اللَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا\rS","part":17,"page":35},{"id":8035,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَعُقُوبَةٍ ) أَيْ مُوجِبِهَا ( قَوْلُهُ : يَعُودُ عَلَيْهِ ) أَيْ يَتَعَلَّقُ بِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى ) أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى سَمَاعِهَا وَإِلَّا فَسَمَاعُهَا جَائِزٌ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : كَأَرْشٍ بِعَيْبٍ إلَخْ ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ جَرَحَ دَابَّتَهُ أَوْ أَتْلَفَهَا ( قَوْلُهُ : مُتَعَلَّقُهُ ) أَيْ مَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إقْرَارُهُ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَكُونَانِ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَالًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّ اللَّوْثِ ) أَيْ بِمَحَلٍّ قَامَتْ فِيهِ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ ) أَيْ وَلِيَّ الدَّمِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَكُونَانِ عَلَى الرَّقِيقِ وَمَحَطُّ التَّعْلِيلِ قَوْلُهُ : وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ م ر أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّوْجِيهَ الَّذِي ذَكَرَهُ يَجْرِي فِي دَعْوَى أَرْشِ الْعَيْبِ وَضَمَانِ الْمُتْلَفِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِرَقَبَتِهِ مَعَ أَنَّ الدَّعْوَى فِيهِمَا وَالْجَوَابُ عَلَى السَّيِّدِ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ مُقْسِمٌ أَيْ وَالْقَسَامَةُ كَالْبَيِّنَةِ وَالدَّعْوَى مَعَ الْبَيِّنَةِ تَكُونُ عَلَيْهِ فَهُوَ الْعِلَّةُ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ : وَيَتَعَلَّقُ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ لَيْسَ مِنْ التَّعْلِيلِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ ) كَأَنْ ادَّعَتْ حَرَّةٌ عَلَى عَبْدٍ وَسَيِّدِهِ بِأَنَّ هَذَا زَوْجِي زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ لِي ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُكَاتَبَةِ ) بِأَنْ يَدَّعِيَ رَجُلٌ عَلَيْهَا وَعَلَى سَيِّدِهَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ زَوَّجَهَا لَهُ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهَا مَعَ السَّيِّدِ قَالَ ع ن : فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ حَلَفَ الْآخَرُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي حُكِمَ لَهُ بِالنِّكَاحِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي .","part":17,"page":36},{"id":8036,"text":"( فَصْلٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ ( سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ ) مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ نَجِسٍ وَمَالٍ كَدَمٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوِصَايَةٍ وَوَكَالَةٍ وَفِي مَالٍ اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ وَبَلَغَ نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَرَأَى الْحَاكِمُ التَّغْلِيظَ فِيهِ لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ خَصْمٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ ( لَا فِي نَجِسٍ أَوْ مَالٍ ) اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ ( لَمْ يَبْلُغْ ) أَيْ الْمَالُ ( نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ ) أَيْ التَّغْلِيظَ فِيهِ ( قَاضٍ ) وَالتَّغْلِيظُ يَكُونُ ( بِمَا ) مَرَّ ( فِي اللِّعَانِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ) لَا جَمْعٍ وَتَكْرِيرِ أَلْفَاظٍ ( وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ ) كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَاَللَّهِ كَفَى .\rوَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَتَى بَلَغَ الْإِمَامَ قَاضِيًا يَسْتَحْلِفُ النَّاسَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَزَلَهُ ، وَذِكْرُ سَنِّ التَّغْلِيظِ مَعَ عَدَمِهِ فِي النَّجِسِ وَمَعَ قَوْلِي نَقْدِ وَلَمْ يَرَهُ قَاضٍ وَمَعَ قَوْلِي وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَتَقْيِيدِي مَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ\rS","part":17,"page":37},{"id":8037,"text":"( فَصْلٌ : فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ ) ( قَوْلُهُ : سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ ) أَيْ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُغَلِّظَ الْيَمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ التَّرْجَمَةِ ح ل أَيْ بَلْ هُوَ تَوْطِئَةٌ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّرْجَمَةِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْكَيْفِيَّةُ الْوَاجِبَةُ أَوْ الْمَنْدُوبَةُ ( قَوْلُهُ : مِنْ مُدَّعٍ ) أَيْ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ز ي ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ نَجَسٍ ) أَخَذَهُ مِمَّا بَعْدَهُ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا فِي نَجَسٍ مَعْطُوفٍ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ لِلْعِلْمِ مِ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَمَالٍ ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابَ زَكَاةٍ نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ قَاضٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ : كَدَمٍ ) أَيْ قَتْلٍ ( قَوْلُهُ : وَبَلَغَ نِصَابَ زَكَاةٍ نَقْدًا ) وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيَّ نِصَابٍ كَانَ حَتَّى مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا بِرْمَاوِيٌّ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ نِصَابَ غَيْرِ النَّقْدِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابَ النَّقْدِ سُنَّ التَّغْلِيظِ وَإِلَّا ا فَلَا ( قَوْلُهُ : لَا فِي نَجَسٍ أَوْ مَالٍ ) هَذَا التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّغْلِيظِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ أَمَّا : بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَلَهُ التَّغْلِيظُ بِهَا مُطْلَقًا شَرْحُ م ر أَيْ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ بَلَغَ نِصَابًا أَمْ لَا .\rوَشَمِلَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَا جَمْعَ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر نَعَمْ التَّغْلِيظُ بِحُضُورِ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ وَبِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ لَا أَثَرَ لَهُ هُنَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } وَأَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي حِجْرِهِ شَرْحُ م ر وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْوِيفُهُ بِحَلِفِهِ","part":17,"page":38},{"id":8038,"text":"بِحَضْرَةِ الْمُصْحَفِ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اقْتَصَرَ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ ع ن ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ ) خَرَجَ الْخَصْمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِذَلِكَ وَمِثْلُ الْقَاضِي غَيْرُهُ مِنْ الْمُحَكَّمِ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِذَلِكَ ع ش ( قَوْلُهُ : عَزَلَهُ ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ شَافِعِيًّا وَأَمَّا : الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ فَلَا يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ يَرَى ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِ مُقَلَّدِهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ سُنَّ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ طَلَاقِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَدْخُلُ تَكْرِيرَ الْأَيْمَانِ وَحُضُورُ رَ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مَطْلُوبَيْنِ هُنَا","part":17,"page":39},{"id":8039,"text":"( وَيَحْلِفُ ) الشَّخْصُ ( عَلَى الْبَتِّ ) أَيْ الْقَطْعِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ مَمْلُوكِهِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ ، وَحَالُ مَمْلُوكِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَهُوَ كَحَالِهِ بَلْ ضَمَانُ جِنَايَةِ بَهِيمَتِهِ بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا لِتَيَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ ( لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ لِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ لَهُ ) كَقَوْلِ غَيْرِهِ لَهُ فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك ( فَ ) حَلَفَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ ( أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) لِتَعَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ .\rوَالتَّقْيِيدُ بِمُطْلَقٍ مَعَ قَوْلِي عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَيَجُوزُ الْبَتُّ فِي الْحَلِفِ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ الْحَالِفُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ\rS","part":17,"page":40},{"id":8040,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ إلَخْ ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ .\rوَحَاصِلُ الصُّوَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إمَّا : فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُ مَمْلُوكِهِ أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِمَا ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا .\rفَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي إحْدَى عَشْرَةَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِي فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَمْلُوكِهِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ إمَّا : عَلَى الْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا : أَنْ يَكُونَا مُطْلَقَيْنِ أَوْ مُقَيَّدَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا فِيهِ صُورَتَانِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا : مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ وَقَوْلُهُ : أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا صُورَةً وَيَتَخَيَّرُ فِي وَاحِدَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا فِي نَفْيِ مُطْلَقِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ صَدَرَ مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ مَثَلًا كَمَا أَطْلَقُوهُ شَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ : بِتَقْصِيرِهِ ) أَيْ فَهُوَ مِنْ فِعْلِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : غَيْرِهِمَا ) أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ كَمُوَرَّثِهِ لَا أَجْنَبِيٍّ ( قَوْلُهُ : إثْبَاتًا ) كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ وَغَصْبٍ م ر ( قَوْلُهُ : مَحْصُورًا ) صِفَةٌ لَنَفْيًا أَيْ نَفْيًا مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ مَثَلًا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ مَا أَبْرَأَكَ مُوَرِّثِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ : أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك ) أَيْ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ كُلَّ مَا يَحْلِفُ فِيهِ الْمُنْكِرُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلْعِلْمِ فَيَقُولُ مُوَرِّثُك غَصَبَ مِنِّي كَذَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ غَصَبَهُ ز ي قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ الْبَتُّ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ الْيَقِينُ وَقَوْلُهُ : كَأَنْ يَعْتَمِدَ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ فِي خَطِّهِ وَخَطِّ مُوَرِّثِهِ فَنُكُولُ خَصْمِهِ مِمَّا يَحْصُلُ","part":17,"page":41},{"id":8041,"text":"بِهِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ م ر وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ ) أَيْ الْمَوْثُوقِ بِهِ بِحَيْثُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ وُقُوعُ مَا فِيهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْحَلِفِ ) أَيْ بِاَللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقُيُودِ أَرْبَعَةٌ","part":17,"page":42},{"id":8042,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ) فِي الْحَالِفِ ( نِيَّةُ الْحَاكِمِ الْمُسْتَحْلِفِ ) لِلْخَصْمِ بَعْدَ الطَّلَبِ لَهُ ( فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ ) كَاسْتِثْنَاءٍ لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ } وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ\rS","part":17,"page":43},{"id":8043,"text":"( قَوْلُهُ : نِيَّةُ الْحَاكِمِ ) أَيْ قَصْدُهُ أَوْ قَصْدُ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْقَصْدُ ( قَوْلُهُ : نَحْوَ تَوْرِيَةٍ ) وَالتَّوْرِيَةُ قَصْدُ مَجَازٍ هُجِرَ لَفْظُهُ دُونَ حَقِيقَتِهِ كَمَا لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ قَبِيلَةٌ أَوْ دِينَارٌ أَيْ رَجُلٌ أَوْ قَمِيصٌ أَيْ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ رُجُوعٌ وَهِيَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ م ر وَقَوْلُهُ : هُجِرَ لَفْظُهُ أَيْ هُجِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ الْمُرَادِ لَهُ ( قَوْلُهُ : كَاسْتِثْنَاءٍ ) كَأَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ فَادَّعَى عَشَرَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْعَشَرَةِ وَحَلَفَ أَنَّ عَلَيْهِ عَشَرَةً وَقَالَ إلَّا خَمْسَةً سِرًّا وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَشِيئَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر حَيْثُ قَالَ وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَاضِي إذْ لَا يُقَالُ وَاَللَّهِ أَتْلَفْتَ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ .\rأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا يَسْمَعُهُ ) فَلَوْ سَمِعَهُ عَزَّرَهُ وَأَعَادَ الْيَمِينَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحْلَفِ ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ طَلَبٍ ) أَيْ طَلَبِ الْخَصْمِ ( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْقَاضِي لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِهِ كَالشَّافِعِيِّ فَإِنْ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَالْحَنَفِيِّ لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ ز ي","part":17,"page":44},{"id":8044,"text":"( وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ ) وَلَوْ بِلَا دَعْوَى كَطَلَبِ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى ( حَلَفَ ) لِخَبَرِ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ { الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ نَائِبُ الْمَالِكِ كَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ فَلَا يَحْلِفُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ\rS( قَوْلُهُ : وَمَنْ طُلِبَ إلَخْ ) هَذَا ضَابِطُ الْحَالِفِ وَلَيْسَ ضَابِطًا لِكُلِّ حَالِفٍ فَإِنَّ يَمِينَ الرَّدِّ لَا تَدْخُلُ فِيهِ وَلَا أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ وَلَا اللِّعَانِ وَلَا الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْحَالِفَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَصْلِيَّةٍ وَأَيْضًا فَهُوَ غَيْرُ مُطَرَّدٍ لِاسْتِثْنَائِهِمْ مِنْهُ صُوَرًا كَثِيرَةً وَأَشَارَ فِي الْمَتْنِ لِبَعْضِهَا بِقَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ إلَخْ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا ) أَيْ عَلَى نَفْي مَا أَيْ شَيْءٍ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ نَحْوَ الزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلُزُومِهِ بِالْإِقْرَارِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَزِمَهُ مُقْتَضَاهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَطَلَبِ الْقَاذِفِ إلَخْ ) كَأَنْ يَقْذِفَ شَخْصًا بِالزِّنَا ثُمَّ يَتَرَافَعُ الْقَاذِفُ وَالْمَقْذُوفُ أَوْ وَارِثُهُ لِلْقَاضِي وَيَطْلُبُ الْمَقْذُوفُ أَوْ وَارِثُهُ حَدَّ الْقَذْفِ مِنْ الْقَاضِي فَيَحْلِفُ الْقَاذِفُ لِلْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى أَوْ وَارِثُهُ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى مُوَرِّثُهُ فَإِذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا سَقَطَ ، وَهَذَا الضَّابِطُ مَوْجُودٌ فِي الْمَقْذُوفِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا لَزِمَهُ وَفِي إدْخَالِ وَارِثِ الْمَقْذُوفِ فِي هَذَا الضَّابِطِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا","part":17,"page":45},{"id":8045,"text":"( وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ) فِي شَهَادَتِهِ لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ ( وَلَا مُدَّعٍ صِبًا ) وَلَوْ مُحْتَمَلًا ( بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ ) فَيُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ ( إلَّا كَافِرًا ) مَسْبِيًّا ( أَنْبَتَ وَقَالَ تَعَجَّلْت ) أَيْ إنْبَاتَ الْعَانَةِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ .\rوَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنَى مِنْ الضَّابِطِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا بِمَا حَلَفُوا عَلَيْهِ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ فَيَبْطُلُ الْحُكْمُ ( قَوْلُهُ : وَلَا مُدَّعٍ صِبًا ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْبُلُوغَ لِتَصْحِيحِ نَحْوِ عَقْدٍ صَدَرَ مِنْهُ فَادَّعَى الصِّبَا لِإِبْطَالِهِ بَعْدَ ادِّعَاءِ خَصْمِهِ بُلُوغَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ بُلُوغِهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِهِ حِينَ احْتِمَالِهِ عُمِلَ بِهِ","part":17,"page":46},{"id":8046,"text":"( وَالْيَمِينُ ) مِنْ الْخَصْمِ ( تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا لَا الْحَقُّ ) فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَمَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ( فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بَعْدَ حَلِفِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَوْ قَالَ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِدَعْوَاهُ بَيِّنَتِي كَاذِبَةٌ أَوْ مُبْطَلَةٌ سَقَطَتْ وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ حَلِفَهُ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ\rS( قَوْلُهُ : كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ ) كَأَنَّ لِلتَّحْقِيقِ فَلَوْ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ لَكَانَ أَظْهَرَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ وَالشُّهُودُ مُبْطِلِينَ لِشَهَادَتِهِمْ بِمَا لَا يُحِيطُونَ بِهِ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى سُمِعَتْ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا الْحَقَّ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ ) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا لِتَلَفِ الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ أَوْ لِرَدِّهَا لَهُ .\rا هـ .\rم ر","part":17,"page":47},{"id":8047,"text":"( وَلَوْ قَالَ الْخَصْمُ ) قَدْ ( حَلَّفَنِي ) عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ ( فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي ) عَلَيْهِ ( مُكِّنَ ) مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَلَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ وَهَكَذَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يُرَدُّ إلَخْ ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ مُكِّنَ وَعِبَارَةُ م ر وَلَا يُجَابُ الْمُدَّعِي لَوْ قَالَ قَدْ حَلَّفَنِي إنِّي لَا أُحَلِّفُهُ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إنَّهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِي مَا حَلَّفَهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَانْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ هَذَا إذَا قَالَ قَدْ حَلَّفَنِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ قَالَ عِنْدَك أَيُّهَا الْقَاضِي فَإِنْ حَفِظَ الْقَاضِي ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَمُنِعَ الْمُدَّعِي مِمَّا طَلَبَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ حَلَّفَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى تَذَكَّرَ حُكْمَهُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةَ .","part":17,"page":48},{"id":8048,"text":"( فَصْلٌ ) فِي النُّكُولِ ، وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rلَوْ ( نَكَلَ ) الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ ( كَأَنْ قَالَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ ( بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ) لَهُ ( احْلِفْ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ ) أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ قُلْ وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ ( أَوْ ) كَأَنْ ( سَكَتَ ) لَا لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ ( فَحَكَمَ ) الْقَاضِي ( بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ) لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ ( وَقَضَى لَهُ ) بِذَلِكَ ( لَا بِنُكُولِهِ ) أَيْ الْخَصْمِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ\rS","part":17,"page":49},{"id":8049,"text":"( فَصْلٌ : فِي النُّكُولِ ) أَيْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَلِفِ بِمَا طَلَبَهُ الْقَاضِي أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\rوَالْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُ هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَالرَّحْمَنِ ) مَقُولُ قَالَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ كَوْنِهِ نُكُولًا بِإِصْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوُجُوبِ امْتِثَالِ أَمْرِ الْحَاكِمِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ وَالرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ قُلْ وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ فَقَالَ وَاَللَّهِ وَسَكَتَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَغْلِيظِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ فَنَاكِلٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ مُخَالَفَةُ اجْتِهَادِ الْقَاضِي سم قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ : لَهُ قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ وَاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ نَاكِلٍ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ .\rوَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ الْحَرْفِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَبَاوَةٍ ) أَيْ قِلَّةِ فِطْنَةٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهَا كَالْجَهْلِ وَالْخَرَسِ ( قَوْلُهُ : فَحَكَمَ الْقَاضِي ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَكَتَ فَقَطْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ فِيمَا قَبْلَهُ لِلْحُكْمِ بِالنُّكُولِ ولِ وَقَالَ حَجّ : إنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ وَمِنْ النُّكُولِ الضِّمْنِيِّ وَهُوَ السُّكُوتُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَكَتَ .\rا هـ .\rوَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ الْحُكْمَ الْحَقِيقِيَّ بِالنُّكُولِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْحُكْمَ التَّنْزِيلِيَّ وَهُوَ قَوْلُهُ : لِلْمُدَّعِي احْلِفْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَالضِّمْنِيِّ فَتَأَمَّلْ مَّلْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْمُدَّعِي ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ ح ل وَهُوَ جَوَابُ لَوْ فِي قَوْلِهِ لَوْ نَكَلَ ( قَوْلُهُ : وَقَضَى لَهُ","part":17,"page":50},{"id":8050,"text":"بِذَلِكَ ) أَيْ بِحَلِفِهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ : وَقَضَى لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ التَّوَقُّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فِي الْأَصَحِّ .\r.\rوَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ أَيْضًا ز ي وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ أَيْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَمِثْلُهُ ح ل شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا بِنُكُولِهِ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فَقَدْ رُدَّ قَوْلُهُمَا بِنَقْلِ مَالِكٍ فِي مَوْطَئِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : رُدَّ الْيَمِينُ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ ) أَيْ وَقَضَى لَهُ بِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالنُّكُولِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الْقَاضِي ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النُّكُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ نَازِلٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبِالْجُمْلَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا حَقِيقَةً أَوْ نَازِلًا مَنْزِلَتَهُ ز ي وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ تَفْصِيلٌ فِي عَوْدِ الْخَصْمِ لِلْحَلِفِ حَتَّى يَقُولَ وَبِالْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَحْكُمْ إلَخْ ) أَيْ بَعْدَ سُكُوتِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ تَنْزِيلًا أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احْلِفْ بَعْدَ سُكُوتِ خَصْمِهِ عَنْ الْحَلِفِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي ) أَيْ وُجُوبًا م ر وع ش ( قَوْلُهُ : نَفَذَ حُكْمُهُ ) وَإِنْ أَثِمَ بَعْدَ تَعْلِيمِهِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِتَقْصِيرِهِ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ","part":17,"page":51},{"id":8051,"text":"( وَيَمِينُ الرَّدِّ ) وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ ( كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ كَالْبَيِّنَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ .\r( فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا حُجَّتُهُ بِمُسْقِطٍ ) كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْقِطٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ\rS( قَوْلُهُ : لَا كَالْبَيِّنَةِ ) أَيْمِنْ الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ إلَخْ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَلَا يُقَالُ هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي الْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ : بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ الْحُكْمِيِّ","part":17,"page":52},{"id":8052,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي ) يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا عُذْرَ ( سَقَطَ حَقُّهُ ) مِنْ الْيَمِينِ وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ ( وَ ) لَكِنْ ( تُسْمَعُ حُجَّتُهُ ) كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ ) وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ ( أُمْهِلَ ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ ، وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ إلَيْهِ وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَجْهَانِ ( وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ لِعُذْرٍ ( حِينَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِنْ اسْتَمْهَلَ ) الْخَصْمُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ ( فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِذَلِكَ ) أَيْ لِعُذْرٍ ( أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ شَاءَ ) أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ وَتَبِعْتُهُمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ\rS","part":17,"page":53},{"id":8053,"text":"( قَوْلُهُ : سَقَطَ حَقُّهُ ) أَيْ مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ بُرُلُّسِيٌّ سم ( قَوْلُهُ : مِنْ الْيَمِينِ ) فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا غَيْرِهِ س ل وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ عَبْدُ الْبَرِّ وز ي وَشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُطَالَبَةُ ) أَيْ بِحَقِّهِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً س ل ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً ( قَوْلُهُ : أُمْهِلَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيَّامِ ) أَيْ غَيْرَ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ وَالْأَدَاءِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ ) أَيْ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ ابْتِدَاءً وَكَانَ عَالِمًا بِهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلَ كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَالْيَمِينِ إلَيْهِ ) أَيْ مَوْكُولٌ إلَيْهِ فَإِنْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : وَجْهَانِ ) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُمْهِلُ خَصْمَهُ لِذَلِكَ ) هَذَا قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا بِالْأَدَاءِ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يُمْهَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِمُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ عَمِيرَةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ مِنْ مَرْجِعِ اسْمِ الْإِشَارَةِ الْعُذْرُ بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حِينَ يَسْتَحْلِفْ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّلُ بِالْبَيِّنَةِ مُقِرٌّ بِالْحَقِّ .\rفَكَيْفَ يَحْلِفُ سم ( قَوْلُهُ : حِينَ يُسْتَحْلَفُ ) أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ الْحَلِفُ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي ) شَامِلٌ لِطَلَبِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاَلَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ وَأَمَّا إذَا طَلَبَ إقَامَةَ","part":17,"page":54},{"id":8054,"text":"الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ ح ل ( قَوْلُهُ : أُمْهِلَ ) أَيْ مَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي كَأَنْ كَانَ يُرِيدُ سَفَرًا س ل ( قَوْلُهُ : إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ ) أَيْ مَجْلِسِ الْقَاضِي س ل وَمَا زَادَ عَلَيْهِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْمُدَّعِي ح ل وَقَالَ ع ش أَيْ مَجْلِسُ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ الْقَاضِي .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْقَاضِي ) مُعْتَمَدٌ وَلَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ بَلْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ فَإِنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الثَّانِي ) وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ ؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الْمُدَّعِي لَا تَتَقَيَّدُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ ز ي","part":17,"page":55},{"id":8055,"text":"( وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا ) كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ( فَإِنْ وَافَقَتْ ) دَعْوَاهُ ( الظَّاهِرَ ) كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ ( وَحَلَفَ ) فَذَاكَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ وَافَقَتْهُ وَنَكَلَ ( طُولِبَ بِهَا ) وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَاهُ ) أَيْ الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لَسَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطَ خَارِصٌ ( لَمْ يُطَالَبْ بِهَا ) وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ\rS( قَوْلُهُ : وَمَنْ طُولِبَ إلَخْ ) تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ : فَصْلٌ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ كَمَا إذَا غَابَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ عَادَ وَادَّعَى الْإِسْلَامَ إلَخْ .\rا هـ .\rوَلَوْ مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَطَالَبَهُ الْقَاضِي وَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَنَكَلَ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ يُحْبَسُ لِيُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ أَوْ يُتْرَكُ ؟ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الثَّانِي .\rا هـ .\rسم وَقَوْلُهُ : بِجِزْيَةٍ أَيْ كَامِلَةٍ وَقَوْلُهُ مُسْقِطًا أَيْ لِبَعْضِهَا ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يُسْقِطُ بَعْضَهَا وَهُوَ مَا يُقَالُ بَلْ الْبَاقِي مِنْ الْحَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ إسْلَامَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يُوجِبُ قِسْطَهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ الْجِزْيَةَ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا ) أَيْ غَيْرَ مَخْفِيٍّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ ) حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَادَّعَى دَفْعَهَا إلَيْهِمْ وَأَنْكَرُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":17,"page":56},{"id":8056,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ ) عَلَى شَخْصٍ ( فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ ) وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS.\r( قَوْلُهُ : حَقًّا لَهُ ) أَيْ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ ) مَا لَمْ يَرِدْ ثُبُوتُ الْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ بِيَدِهِ فَيَحْلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ سم ( قَوْلُهُ : بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ هـ ) كَأَنْ قَالَ : أَنَا أَقْرَضْته لَك بِسَبَبِ النَّهْبِ الَّذِي كَانَ حَصَلَ فِي الْبَلَدِ مَثَلًا .","part":17,"page":57},{"id":8057,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ .\rلَوْ ( ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ اثْنَيْنِ ( شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سَقَطَتَا ) لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ ( أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُمَا ) إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا فِي الْأُولَى يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ( أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ) وَيُسَمَّى الدَّاخِلَ ( رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ ) وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِيَدِهِ هَذَا ( إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ) وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً\rS","part":17,"page":58},{"id":8058,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ) ( قَوْلُهُ : وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِ ثَالِثٍ أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ .\r( قَوْلُهُ : سَقَطَتَا ) سَوَاءٌ كَانَتَا مُطْلَقَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةٌ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا ) وَهُوَ الْمِلْكُ س ل وَعِبَارَةُ م ر لِتَعَارُضِهِمَا وَلَا مُرَجِّحَ فَأَشْبَهَا الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا بِلَا تَرْجِيحٍ .\r( قَوْلُهُ : عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ ) فَتَرْجُحُ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ س ل ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ ) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَلَيْسَ الْمُدَّعِيَانِ عِنْدَهُ سم ز ي ( قَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ هَذَا إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) أَيْ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ كَمَا فِي ز ي .\r( قَوْلُهُ : يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ الْجَمِيعُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ) أَيْ الَّذِي صَارَ خَارِجًا بِإِقَامَةِ الْأَوَّلِ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ انْتَزَعَهَا مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ فَإِذَا أَقَامَ هَذَا الْخَارِجُ بَيِّنَةً احْتَاجَ الدَّاخِلُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ ثَانِيًا لِتَكُونَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ ) سَوَاءٌ شَهِدْت بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تُسْنِدْ انْتِقَالَ الْمِلْكِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجُ إنْ كَانَتْ أَسْبَقَ تَارِيخًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُوتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ م ر .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَمَحَلُّ تَرْجِيحِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ إذَا لَمْ تُسْنَدْ تُلْقِي الْمِلْكَ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ تُسْنَدُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ تُلْقِيهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ وَيَكُونُ تَارِيخُ بَيِّنَةِ","part":17,"page":59},{"id":8059,"text":"الْخَارِجِ أَسْبَقَ ، وَإِلَّا رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ ( قَوْلُهُ : مَا دَامَتْ كَافِيَةً ) أَيْ وَهِيَ كَافِيَةٌ مَا دَامَ الْخَارِجُ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَبْدُ الْبَرِّ","part":17,"page":60},{"id":8060,"text":"( وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ ) الْمِلْكَ ( إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا ) فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ .\rبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ فَلَا تُرَجَّحُ ، لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي .\rا هـ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ بِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثَمَّ ( لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْك ) أَوْ غَصَبْته أَوْ اسْتَعَرْته أَوْ اكْتَرَيْته مِنِّي ( فَقَالَ ) الدَّاخِلُ ( بَلْ ) هُوَ ( مِلْكِي ) وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ ( رَجَحَ الْخَارِجُ ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِمَا ذُكِرَ\rS","part":17,"page":61},{"id":8061,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ ) أَيْ الدَّاخِلِ وَهُوَ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ وَقَوْلُهُ : بِبَيِّنَةٍ أَيْ بِسَبَبِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الْخَارِجُ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ أَخَذَهَا مِنْ الدَّاخِلِ بِبَيِّنَتِهِ الَّتِي أَقَامَهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ أُزِيلَتْ أَيْ حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْتَذَرَ بِغِيبَتِهَا ) لَيْسَ قَيْدًا ( قَوْلُهُ : بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِغِيبَةِ الْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْعُذْرُ ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ إذْ الْعُذْرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ ) كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا بِمِائَةٍ وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ ثُمَّ قَالَ غَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى آخَرَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ ع ش فَقَوْلُهُ : غَلَطْت إلَخْ هَذَا هُوَ الْعُذْرُ ( قَوْلُهُ : فَاحْتِيطَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالِاعْتِذَارِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا مَرَّ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَيْ بِخِلَافِ الْمُرَابَحَةِ فَإِنَّهُ أَيْ الِاعْتِذَارَ شَرْطٌ فِيهَا كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُرَابَحَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ صَاحِبِهِمَا يُخَالِفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ ( قَوْلُهُ : اشْتَرَيْتُهُ ) بِضَمِّ التَّاء لِلْمُتَكَلِّمِ وَقَوْلُهُ ولُهُ : أَوْ غَصَبْتَهُ إلَخْ بِفَتْحِهَا لِلْمُخَاطَبِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ وَاخْتِلَافُ وَارِثَيْهِمَا أَوْ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ رُ كَذَلِكَ .\rا هـ .\rوَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ أَوْ لِلزَّوْجَةِ","part":17,"page":62},{"id":8062,"text":"كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ أَوْ لَهُمَا كَدَرَاهِمَ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ ع ش عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ م ر فِي الشَّرْحِ فِي فَصْلِ الْإِقْرَارِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَوْ كَانَ لِلْمُقِرِّ زَوْجَةٌ سَاكِنَةً مَعَهُ فِي الدَّارِ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نِصْفِ الْأَعْيَانِ بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهَا مَعَهُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا صَلَحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ لِكِلَيْهِمَا .\rوَقَوْلُهُ : فِي نِصْفِ الْأَعْيَانِ أَيْ الَّتِي فِي الدَّارِ بِخِلَافِ مَا فِي يَدِهَا كَخَلْخَالٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِي يَدِهَا فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِهِ لِانْفِرَادِهَا بِالْيَدِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَلْبُوسًا لَهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ أَمْ لَا حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ ) أَيْ بِالِانْتِقَالِ","part":17,"page":63},{"id":8063,"text":"وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تُرَجَّحُ إذَا أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةِ أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُزِيلَتْ بِإِقْرَارٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْتُهُ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي ( فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ( لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ) بِهِ ( بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى الِانْتِقَالِ فَإِذَا ذَكَرَ سُمِعَتْ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا\rS","part":17,"page":64},{"id":8064,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ إلَخْ ) تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ مُقَابِلٍ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ وَلَوْ أُزِيلَتْ إلَخْ فَقَطْ لِأَنَّهُ فِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَةِ وَمَا يَأْتِي فِي عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَلَا تَحْسُنُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَهُمَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ سَمَاعُ دَعْوَاهُ حَسُنَتْ الْمُقَابَلَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ ) أَيْ مِنْ الْخَارِجِ إلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) بِأَنْ نَكَلَ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ ) أَيْ مِنْ الْمُقِرِّ لَهُ إلَى الْمُقِرِّ وَالِانْتِقَالُ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْ وَرِثْته بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَيْ وَقَدْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ س ل فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْبَيِّنَةِ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ عَمِيرَةُ س ل ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ قَالَ ) أَيْ الدَّاخِلُ فِي إقْرَارِهِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ لِلْخَارِجِ ( قَوْلُهُ : لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ إلَخْ ) فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مَنْ يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الْحَالُ شَرْحُ م ر","part":17,"page":65},{"id":8065,"text":"( وَيُرَجَّحُ بِشَاهِدَيْنِ ) وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ( عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ ) لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَةِ الْحَالِفِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ فَيُرَجَّحُ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\r( لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ ) عَدَدًا أَوْ صِفَةً لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْعَدَدِ ( وَلَا بِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) وَلَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ ( وَلَا ) بِبَيِّنَةٍ ( مُؤَرِّخَةٍ عَلَى ) بَيِّنَةٍ ( مُطْلَقَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمُؤَرِّخَةَ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْمِلْكَ قَبْلَ الْحَالِ فَالْمُطْلَقَةُ لَا تَنْفِيهِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ رَجَحْت بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ\rS( قَوْلُهُ : عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ ) أَيْ فِي غَيْرِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : مَعَ الشَّاهِدِ ) أَيْ إذَا انْضَمَّتْ الْيَدُ مَعَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ ( قَوْلُهُ : لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ ) لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ كَدِيَةِ الْحُرِّ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَإِلَّا رَجَحَتْ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ ، وَهُوَ لَا يُعَارَضُ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ : مُطْلَقَةٍ ) بِأَنَّ لَمْ تُقَيِّدْ بِزَمَنٍ وَالْمُؤَرَّخَةُ هِيَ الْمُقَيِّدَةُ بِزَمَنٍ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ ) أَيْ وَقَدْ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَصَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلُهُ وَلَا مُؤَرَّخَةٌ عَلَى مُطْلَقَةٍ كَمَا قَالَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ ) وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ","part":17,"page":66},{"id":8066,"text":"( وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ ) فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى بِمِلْكٍ لِآخَرَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ ؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ ( وَلِصَاحِبِهِ ) أَيْ التَّارِيخِ السَّابِقِ ( أُجْرَةٌ وَزِيَادَةٌ حَادِثَةٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ ) أَيْ يَوْمِ الْمِلْكِ بِالشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ لَكِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ\rS","part":17,"page":67},{"id":8067,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ذِي الْأَكْثَرِ ) أَيْ التَّارِيخِ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الْأَسْبَقُ ( قَوْلُهُ : لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ ) أَيْ الْأَكْثَرِ وَهُوَ السَّنَةُ السَّابِقَةُ بَلْ تُعَارِضُهَا فِي السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَإِذَا تَعَارَضَا فِيهَا تَسَاقَطَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَيُسْتَصْحَبُ الْمِلْكَ السَّابِقَ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ يَوْمِ مِلْكِهِ ) قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أُرِّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ .\r( قَوْلُهُ : بِالشَّهَادَةِ ) أَيْ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ : بِيَدِ الْبَائِعِ ) أَيْ أَوْ الزَّوْجِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ عَلَى وَاحِدٍ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا بَاعَنِي هَذَا مِنْ سَنَةٍ وَيَقُولُ الْآخَرُ بَاعَنِي إيَّاهُ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْبَائِعُ لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَيَثْبُتُ لِذِي الْأَكْثَرِ تَارِيخًا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَنَافِعَ الْفَائِتَةَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ : وَالصَّدَاقُ بِأَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَهُ مِنْ سَنَةٍ وَتَدَّعِيَ الْأُخْرَى أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَتُقِيمُ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهَا فَيُحْكَمُ بِهَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ شَيْخُنَا","part":17,"page":68},{"id":8068,"text":"( وَلَوْ شَهِدَتْ ) بَيِّنَةٌ ( بِمِلْكِهِ أَمْسِ ) وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ ( لَمْ تُسْمَعْ ) كَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ ( حَتَّى تَقُولَ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ ) كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ فَتَعْبِيرِي بِبَيَانِ السَّبَبِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ\rS.\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ ادَّعَى إلَخْ ) لَيْسَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْمَتْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ بَلْ هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا تُسْمَعُ إلَخْ وَمَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ قَوْلُهُ هـ : فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ حَيْثُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ حِينَئِذٍ فَافْهَمْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبَهُ ) وَمِثْلُ بَيَانِ السَّبَبِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ زَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَثْمَرَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرُ مِنْ بِيضِهِ أَمْسِ شَرْحُ م ر","part":17,"page":69},{"id":8069,"text":".\r( وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلَقَةً بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ظَاهِرَةً ) عِنْدَ إقَامَتِهَا الْمَسْبُوقَةَ بِالْمِلْكِ إذْ يَكْفِي لِصِدْقِ الْحُجَّةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُطْلَقَةً الْمُؤَرِّخَةُ لِلْمِلْكِ بِمَا قَبْلَ حُدُوثِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ ، وَبِالْوَلَدِ الْحَمْلُ ، وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهَا فَيَسْتَحِقُّهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالَهُمَا عَنْهُ بِوَصِيَّةٍ وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودَةً\rS( قَوْلُهُ : لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ وَلِذَا لَا يَتَّبِعَانِهَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ظَاهِرَةً ) يَعْنِي مُؤَبَّرَةً م ر ( قَوْلُهُ : عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودَةً ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ تُصَدَّقُ بِغَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ع ش","part":17,"page":70},{"id":8070,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى ) شَخْصٌ ( شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مُطْلَقَةً ) عَنْ تَقْيِيدِ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَقْتِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ( رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ) وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَخَرَجَ بِتَصْرِيحِي بِغَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقْرَارُ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِشَيْءٍ\rS","part":17,"page":71},{"id":8071,"text":"( قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ ) مَحَلُّهُ عِنْدَ الْجَهْلِ بِالْحَالِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْدَ بَيِّنَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ قَالَهُ الْخَلِيلُ وَنُقِلَ عَنْ السِّجِّينِيِّ الْكَبِيرِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ كَانَ مُقِرًّا بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ أَيْ الْبَائِعِ الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَخَرَجَ بِبَائِعِهِ بَائِعُ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّ الْمِلْكَ مِنْهُ وَبِلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ تَصْدِيقُهُ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ لَمْ يُمْنَعْ رُجُوعُهُ حَيْثُ ادَّعَى ذَلِكَ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ .\rوَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ وَلَا بِالْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَأَخْذُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَخْ ع ش قَالَ ز ي : وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ رَاعَيْنَا ذَلِكَ هُنَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُدَّعِي فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : الْعَجَبُ كَيْفَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ نَتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ نِ ؟ .\rا هـ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ انْتِقَالَ لُ النَّتَاجِ وَنَحْوِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِهِ","part":17,"page":72},{"id":8072,"text":"لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ س ل وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ أَخْذَ الْمُشْتَرِي لِلْمَذْكُورَاتِ لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَخْذَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَدْعَاةَ أَصَالَةٍ وَلَا جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ مَعَ احْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ بِوَصِيَّةٍ إلَيْهِ مَثَلًا مِنْ أَبِي الْمُدَّعِي .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَدَّعِ ) أَيْ الْمُدَّعِي أَيْ الَّذِي يَنْزِعُ الْعَيْنَ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ هِيَ مِلْكِي قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا لَك الْبَائِعُ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إلَّا إذَا ادَّعَى مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِيَنْتَفِيَ احْتِمَالُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي ي ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لِلْغَيْرِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْبَائِعِ وَلَا مُلْزِمًا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ سم","part":17,"page":73},{"id":8073,"text":".\r( وَلَوْ ادَّعَى ) شَخْصٌ ( مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَتْ لَهُ ) بِهِ ( مَعَ سَبَبِهِ لَمْ يَضُرَّ ) مَا زَادَتْهُ ( وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهِيَ ) سَبَبًا ( آخَرَ ضَرَّ ) ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ السَّبَبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ\rS.\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَضُرَّ مَا زَادَتْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالتَّابِعِ وَالْمَقْصُودُ الْمِلْكُ ز ي ( قَوْلُهُ : ضَرَّ ذَلِكَ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ الْمُقِرُّ لَهُ لَا بَلْ مِنْ ثَمَنِ ثَوْبٍ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْإِقْرَارِ الْمُطَابَقَةُ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ مُطَابَقَتِهِمَا شَرْحُ م ر .","part":17,"page":74},{"id":8074,"text":"( فَصْلٌ ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ .\rلَوْ ( اخْتَلَفَا ) أَيْ اثْنَانِ ( فِي قَدْرِ مُكْتَرًى ) كَأَنْ قَالَ آجَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرَ كَذَا بِعَشْرَةٍ فَقَالَ بَلْ آجَرْتَنِي جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ ( أَوْ ادَّعَى كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ وَأَقَامَ ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ ( بَيِّنَةً ) بِمَا ادَّعَاهُ ( فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ ) تَارِيخًا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ حَالَ السَّبْقِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى ، وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا ( سَقَطَتَا ) لِاسْتِحَالَةِ إعْمَالِهِمَا وَصَارَ كَأَنْ لَا بَيِّنَةَ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَيَحْلِفُ الثَّالِثُ فِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى : وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مَحَلَّ التَّسَاقُطِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَتَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَسَاقُطَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ\rS","part":17,"page":75},{"id":8075,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ) أَيْ فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ شَرْحُ م ر وَهَذَا الْفَصْلُ مِنْ تَعَلُّقِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ تِين ( قَوْلُهُ : فِي قَدْرِ مُكْتَرًى ) أَيْ أَوْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ قَدْرِهِمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الثَّالِثِ ( قَوْلُهُ : وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَيَلْزَمَانِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : وَأَقَامَ بَيِّنَةً ) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفِ عَلَى ادَّعَى وَعَلَى ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفُ عَلَى اخْتَلَفَا فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ نَوْعُ إجْمَالٍ ( قَوْلُهُ : حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ ) لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّالِثِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ شَرْحُ م ر وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْآخَرِ دَفْعُ ثَمَنِهِ لِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ ع ش حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ السَّابِقَ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَقْدَ عَلَى الْأَكْثَرِ صَحَّ وَلَغَا الْعَقْدُ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ بِالْعَكْسِ بَطَلَ الثَّانِي فِي الْأَقَلِّ دُونَ الْبَاقِي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةُ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي ا هـ وَقَوْلُهُ : أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ .\rوَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عُمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ إلَّا أَنْ","part":17,"page":76},{"id":8076,"text":"يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَاهِدَةً بِالْكُلِّ فَالْعَمَلُ بِهَا عَلَى ظَاهِرِهِ لِإِلْغَاءِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عُمِلَ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُولَى وَافَقَتْهَا عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ قَوْلُهُ : اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مُكْتَرًى ع ش وَصُورَتُهَا كَأَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ إلَى آخِرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةٍ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ بِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ أَوَّلِ صَفَرٍ إلَى آخِرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةٍ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَتَّفِقَا ) أَيْ الْمُتَدَاعِيَانِ نِ ( قَوْلُهُ : فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ ) أَيْ وَيَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَشَرَةَ إنْ كَانَدَفَعَهَا ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يَكُونَ لِلِاخْتِلَافِ فَائِدَةٌ وَتَرْجِعُ الدَّارُ لِلْمُؤَجِّرِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ ) لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى دَفْعِهِمَا لَهُ بِرْمَاوِيّ ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمَانِهِ ) ؛ لِأَنَّ التَّسَاقُطَ يَكُونُ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ وَهُوَ رَقَبَةُ الشَّيْءِ لَا الثَّمَنُ ز ي وَمَحَلُّ لُزُومِ الثَّمَنَيْنِ إذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ بَيِّنَةُ كُلٍّ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَوْنُهُ تَحْتَ يَدِهِ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ أَحَدِهِمَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا ذُكِرَ ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا ا ( قَوْلُهُ : فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ ) أَيْ مِنْ الْمُكْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ أَيْ الشَّاهِدَةِ بِالزِّيَادَةِ أَيْ بِأَنَّهُ آجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ قَالَ حَجّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مُجَرَّدَ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ","part":17,"page":77},{"id":8077,"text":"( أَوْ ) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ ( أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ ) أَيْ لِلثَّالِثِ بِكَذَا فَأَنْكَرَ ( وَأَقَامَهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةَ وَطَالَبَ بِالثَّمَنِ ( سَقَطَتَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعٌ ) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْعَقْدَيْنِ ، وَالِانْتِقَالُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي فَيَحْلِفُ الثَّالِثُ يَمِينَيْنِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِأَنْ اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا ( لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ ) وَقَوْلِي إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا\rS( قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ ) هَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّ تِلْكَ فِي مُشْتَرِيَيْنِ وَبَائِعٍ وَهَذِهِ فِي بَائِعَيْنِ وَمُشْتَرٍ وَمَقْصُودُهُمَا الثَّمَنُ وَفِي تِلْكَ الْعَيْنِ بِرْمَاوِيٌّ وز ي ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ الثَّالِثُ يَمِينَيْنِ ) وَيَبْقَى لَهُ الشَّيْءُ الَّذِي بِيَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ .\r( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِلْعَقْدَيْنِ وَالِانْتِقَالِ بَيْنَهُمَا إلَخْ","part":17,"page":78},{"id":8078,"text":".\r( وَلَوْ مَاتَ ) شَخْصٌ ( عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( مَاتَ ) أَبِي ( عَلَى دِينِهِ ) فَأَرِثُهُ ( فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً مُطْلِقَةً ) بِمَا قَالَهُ ( قُدِّمَ الْمُسْلِمُ ) ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ ( وَإِنْ قَيَّدَتْ ) بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ ( بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ ) كَقَوْلِهِمْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ( حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ سَوَاءٌ أَعَكَسَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قَيَّدَتْ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ الْإِسْلَامُ أَمْ أَطْلَقَتْ وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ جُهِلَ دِينُهُ وَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( بَيِّنَةٌ أَوْ لَا بَيِّنَةَ حَلَفَا ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بِحُكْمِ الْيَدِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً لَيْسَ بِقَيْدٍ\rS","part":17,"page":79},{"id":8079,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ ) الْمُرَادُ كُفْرُهُ ح ل كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِنَصْرَانِيَّةِ الْوَلَد وَلَدِ .\rا هـ .\r؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَصْرَانِيًّا إلَّا إنْ تَقَدَّمَ لِأَبِيهِ نَصْرَانِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَإِلَّا فَهُوَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَقُولُ الْمُصَلِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيُدْفَنُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ح ل وَعِبَارَةُ م ر وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا صَيَّرَهُ مَشْكُوكًا فِي دِينِهِ فَصَارَ كَالِاخْتِلَاطِ السَّابِقِ فِي الْجَنَائِزِ ( قَوْلُهُ : زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِهِ إلَخْ ) أَيْ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَكَذَا كُلُّ مُسْتَصْحِبَةٍ وَنَاقِلَةٍ م ر كَبَيِّنَةِ الْجَرْحِ مَعَ بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ فَتُقَدَّمُ الْأُولَى كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُيِّدَتْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مُطْلِقَةٌ فَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ ) وَلَا بُدَّ أَنْ تُفَسِّرَهَا ( قَوْلُهُ : ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ) أَيْ مِنْ الْآلِهَةِ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ بِهَذَا بِرْمَاوِيٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ } الْآيَةُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّصْرَانِيَّةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إسْلَامٌ ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ إلَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ الْكَافِرُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ ( قَوْلُهُ : أَمْ أَطْلَقَتْ ) أَيْ قَالَتْ مَاتَ مُسْلِمًا فَيَحْصُلُ التَّعَارُضُ وَيَتَسَاقَطَانِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْأُولَى","part":17,"page":80},{"id":8080,"text":"دُونَ الثَّانِيَةِ وَفِيهِ هَلَّا قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ الْعَمَلِ بِالنَّاقِلَةِ لَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ مُعَارِضٌ لَهَا .\rا هـ .\rح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : أَمْ أَطْلَقَتْ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ تَرْجِيحَ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ قَدْ زَالَ بِوَاسِطَةِ تَعَرُّضِ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ لِلْقَيْدِ سم وَهُوَ قَوْلُهَا إنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَيْسَ مُسْتَنَدُهَا الِاسْتِصْحَابِ تِصْحَابَ فَقَدَّمْنَاهَا عَلَى النَّاقِلَةِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا لِيَكُونَ نَصْرَانِيَّتُهُ مَعْلُومَةً وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ النَّاقِلَةِ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ إذَا كَانَ مُسْتَنَدُ الْمُسْتَصْحَبَةِ الِاسْتِصْحَابَ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَهِلَ دِينَهُ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ أَيْ جَهِلَ هَلْ هُوَ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يُجْهَلُ ذَلِكَ وَلَهُ وَلَدٌ نَصْرَانِيٌّ أَيْ كَافِرٌ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّهُ اسْتَلْحَقَهُ الْوَلَدَانِ أَيْ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ح ل بِأَنْ يَدَّعِيَا أَنَّهُ أَبُوهُمَا وَكَانَ غَائِبًا قَبْلَ ذَلِكَ وَيُصَدِّقُهُمَا كَمَا قَالَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : بِحُكْمِ الْيَدِ ) أَيْ لَا بِحُكْمِ الْإِرْثِ حَتَّى لَوْ كَانَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى قُسِمَ نِصْفَيْنِ ح ل وع ش ( قَوْلُهُ : نِصْفَيْنِ ) أَيْ إنْ كَانَ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : كَمَا قَالَهُ م ر وحج وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِحُكْمِ الْيَدِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ ذُو الْيَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا","part":17,"page":81},{"id":8081,"text":"( وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ ( فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ ) فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا ( وَ ) قَالَ ( النَّصْرَانِيُّ ) بَلْ ( قَبْلَهُ ) فَلَا مِيرَاثَ لَك ( حَلَفَ الْمُسْلِمُ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ لَا .\r( وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ ) عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ تَنَصُّرُهُ إلَى مَا بَعْدِ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ ( أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ ) الْأَبُ ( قَبْلَ إسْلَامِي وَ ) قَالَ ( النَّصْرَانِيُّ ) مَاتَ ( بَعْدَهُ وَ ) قَدْ ( اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَعَكْسُهُ ) فَيُصَدَّقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّهَا عَايَنَتْهُ حَيًّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى بَيِّنَتِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا عَايَنَتْهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ\rS","part":17,"page":82},{"id":8082,"text":"( قَوْلُهُ : بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ ) أَيْ إلَى مَوْتِ الْأَبِ .\r( قَوْلُهُ : تَنَصُّرَهُ ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ : إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ إلَى الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : تَعَارَضَتَا ) أَيْ فَيَتَسَاقَطَانِ فَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ إلَخْ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمَعْنَى لَكِنَّهَا تُخَالِفُهَا فِي اللَّفْظِ وَالْحُكْمِ لِأَنَّ مَصَبَّ الدَّعْوَى هُنَا الْمَوْتُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَصَبُّ الدَّعْوَى السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ سم هَذِهِ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَا تُفَارِقُهَا فِي شَيْءٍ سِوَى الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ .\rفَالْوَجْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِقَةِ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ .\rا هـ .\rوَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ مُسْتَدْرِكٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ .\rوَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ إلَخْ .\rا هـ .\rفَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ هَذَا إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ إسْلَامِ الِابْنِ ثُمَّ يَقُولُ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ إلَى آخِرِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ كَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَبَقَ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ حَلَفَ الْمُسْلِمُ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِهِ بَلْ قَبْلَهُ وَقَالَ هُنَا وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَعَكْسُهُ إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ وَكَانَ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ","part":17,"page":83},{"id":8083,"text":"إسْلَامِي ) أَيْ فَكُنْت مُوَافِقًا لَهُ فِي الدِّينِ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ مَاتَ بَعْدَهُ فَكُنْت وَقْتَ الْمَوْتِ مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ فَلَا تَرِثُ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ ) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : بَقَاءُ الْحَيَاةِ ) أَيْ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ ( قَوْلُهُ : نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ ) أَيْ نَقَلَتْ الْأَبَ مِنْ الْحَيَاةِ قَبْلَ إسْلَامِ الْوَلَدِ إلَى مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ : وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ أَيْ لِحَيَاةِ الْأَبِ بَعْدَ إسْلَامِ الِابْنِ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : بَقَاؤُهُ ) أَيْ بَقَاءِ الْوَلَدِ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ","part":17,"page":84},{"id":8084,"text":"( وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ( مَاتَ عَلَى دِينِنَا حَلَفَ الْأَبَوَانِ ) فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ ، وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنَانِ كَافِرَيْنِ ، وَقَالَ كُلُّ مَا ذُكِرَ فَإِنْ عُرِفَا لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَقَالَ الِابْنَانِ لَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الِابْنَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا كُفْرٌ سَابِقٌ .\rأَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأَوْلَى وَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فِي الثَّانِيَةِ\rS( قَوْلُهُ : أَوْ بَلَغَ ) هَذِهِ اللَّفْظَةُ ثَابِتَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلنُّسَخِ الَّتِي فِيهَا الثَّانِيَةُ بَدَلُ الثَّالِثَةِ عَبْدُ الْبَرِّ مُلَخَّصًا وَإِسْقَاطُهَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ قَوْلِهِ أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْله : بَعْدَ إسْلَامِنَا أَيْ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ : أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأُولَى الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْإِسْلَامِ ، وَالثَّانِيَةُ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْبُلُوغِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اتَّفَقُوا ) أَيْ أَوْ عُرِفَ لَهُمَا كُفْرٌ وَاتَّفَقُوا إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ) وَهُوَ إسْلَامُ الْأَبَوَيْنِ أَصَالَةً بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا كُفْرٌ سَابِقٌ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ : أَوْ اتَّفَقُوا ( قَوْلُهُ : بَقَاءُ الصِّبَا ) أَيْ إلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ كَيْ يَتْبَعَهُمَا فِيهِ بِرْمَاوِيٌّ","part":17,"page":85},{"id":8085,"text":"( وَلَوْ شَهِدَتْ ) بَيِّنَةٌ ( أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَالِمًا وَ ) شَهِدَتْ ( أُخْرَى ) أَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ ( غَانِمًا وَكُلٌّ ) مِنْهُمَا ( ثُلُثُ مَالِهِ ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ ( قُدِّمَ الْأَسْبَقُ ) تَارِيخًا كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ؛ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ ( أَوْ اتَّحَدَ ) التَّارِيخُ ( أَقُرِعَ ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرَا تَارِيخًا بِأَنْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا ( عَتَقَ مِنْ كُلٍّ ) مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ ( نِصْفُهُ ) جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَخْرُجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسْبَقِ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ وَتَحْرِيرُ رَقِيقٍ ، وَقَوْلِي وَالْأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَتَا\rS( قَوْلُهُ : كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسَعْهَا الثَّالِثُ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : زِيَادَةَ عِلْمٍ ) أَيْ بِتَقْدِيمِ تَارِيخِ الْعِتْقِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُ إلَخْ ) وَلَا نَظَرَ لِلُزُومِ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الْكُلِّ شَرْحُ م ر","part":17,"page":86},{"id":8086,"text":"( أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَ ) شَهِدَ ( وَارِثَانِ ) عَدْلَانِ ( أَنَّهُ رَجَعَ ) عَنْ ذَلِكَ ( وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَكُلٌّ ) مِنْهُمَا ( ثُلُثُهُ ) أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ ( تَعَيَّنَ ) لِلْإِعْتَاقِ ( غَانِمٌ ) دُونَ سَالِمٍ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بِذِكْرِ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ وَخَرَجَ بِثُلُثِهِ مَا لَوْ كَانَ غَانِمٌ دُونَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ ( فَإِنْ كَانَا ) أَيْ الْوَارِثَانِ ( حَائِزَيْنِ فَاسِقَيْنِ فَ ) يَتَعَيَّنُ لِلْإِعْتَاقِ ( سَالِمٌ ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهُ ( وَثُلُثَا غَانِمٍ ) بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَأَنَّ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِشَهَادَتِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَلَوْ كَانَا غَيْرَ جَائِزَيْنِ عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا .\rS","part":17,"page":87},{"id":8087,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ ) أَيْ عَدْلَانِ ع ش فَفِيهِ حَذْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثُلُثُهُ ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مِائَةٌ غَيْرُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ لِلْإِعْتَاقِ غَانِمٌ ) ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَعْلَمُ بِحَالِ الْمُوَرِّثِ ( قَوْلُهُ : وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ ) وَكَوْنُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ الَّذِي يَرِثُونَهُ بِالْوَلَاءِ بَعِيدٌ فَلَمْ يَقْدَحْ تُهْمَةً سم ( قَوْلُهُ : دُونَهُ ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ ( قَوْلُهُ : الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا ) وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ فِي مِثَالِنَا .\r( قَوْلُهُ : خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَيُعْتَقُ الْعَبْدَانِ : الْأَوَّلُ بِالشَّهَادَةِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ إذَا كَانَا حَائِزَيْنِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ نَصِيبِهِمَا سم بِالْمَعْنَى ح ل وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّبْعِيضِ عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ وَبَعْضُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا شَرْحُ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ : وَثُلُثَا غَانِمٍ ) بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ يُسَاوِي مِائَةً وَهُنَاكَ مِائَةٌ فَإِذَا هَلَكَ سَالِمٌ كَانَتْ التَّرِكَةُ غَانِمًا وَالْمِائَةَ فَيُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ ثُلُثَاهُ لِأَنَّهُمَا ثُلُثُ التَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ : وَكَأَنَّ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غُصِبَ مِنْ التَّرِكَةِ ) عَمَلًا بِشَهَادَةِ الْوَارِثَيْنِ الْحَائِزَيْنِ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِهِ ثَبَتَتْ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ فَمُقْتَضَى شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ التَّرِكَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ ) أَيْ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ ( قَوْلُهُ : قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ ثُلُثُ غَانِمٍ إنْ كَانَ لَهُمَا أَخَوَانِ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مِائَتَانِ وَنَصِيبُهُمَا مِنْهَا مِائَةٌ وَثُلُثُهَا يُسَاوِي ثُلُثَ قِيمَةِ غَانِمٍ قَالَهُ ب ر .\r( قَوْلُهُ : قَدْرُ ثُلُثِ","part":17,"page":88},{"id":8088,"text":"حِصَّتِهِمَا ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ أَيْ مَعَ عِتْقِ سَالِمٍ كُلِّهِ .","part":17,"page":89},{"id":8089,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْقَائِفِ وَهُوَ الْمُلْحِقُ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ ، ( شَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ ) هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ ( وَتَجْرِبَةٌ ) فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ : وَذِكْرُ الْأُمِّ مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مِنْ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ .\rوَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ }\rS","part":17,"page":90},{"id":8090,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْقَائِفِ ) وَهُوَ لُغَةً مُتَتَبِّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ م ر مِنْ قَوْلِهِمْ قَفَوْتُهُ إذَا اتَّبَعْت أَثَرَهُ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ عَبْدُ الْبَرِّ وز ي وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يُقَالُ قَافَ أَثَرَهُ مِنْ بَابِ قَالَ إذَا تَتَبَّعَهُ مِثْلُ قَفَا أَثَرَهُ وَيُجْمَعُ الْقَائِفُ عَلَى قَافَةٍ ا هـ وَأَصْلُهُ قِيفَةٌ قُلِبَتْ الْيَاءُ أَلْفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلِهَا فَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ : وَشَاعَ نَحْوُ كَامِلٍ وَكَمَلَهُ بِالنَّظَرِ لِلتَّقْدِيرِ ( قَوْلُهُ : هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الشَّاهِدِ كَكَوْنِهِ نَاطِقًا بَصِيرًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرَ عَدُوٍّ لِمَنْ يَنْفِي عَنْهُ وَلَا بَعْضٍ لِمَنْ يَلْحَقُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ أَوْ حَاكِمٌ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ اعْتِبَارِ سَمْعِهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَجْرِبَةٌ ) وَإِذَا حَصَلَتْ التَّجْرِبَةُ اعْتَمَدْنَا إلْحَاقَهُ وَلَا تُجَدَّدُ التَّجْرِبَةُ لِكُلِّ إلْحَاقٍ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) هُوَ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ وَاسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ خُلُوَّ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا يَبْقَى فِيهِنَّ فَائِدَةٌ وَقَدْ يُصِيبُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا .\rفَالْأَوْلَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا تَخْتَصُّ بِهِ الرَّابِعَةُ فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ عُلِمَتْ تَجْرِبَتِهِ حِينَئِذٍ ذِ .\rا هـ .\rوَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى ظَاهِرًا فَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي نِسْوَةٍ ) وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ لِلنِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْحَاجَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : نَظَرًا لِلْمَعْنَى ) وَهُوَ شِدَّةُ إدْرَاكِهِ لُحُوقَ الْأَنْسَابِ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ","part":17,"page":91},{"id":8091,"text":"ذَلِكَ وَعِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعُ عِلْمٍ فَمَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِهِ ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا وَرَدَ ) أَيْ عَلَى مَاوَرْدَ ( قَوْلُهُ : إنَّ مُجَزِّزًا ) بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ كَمَا فِي ع ش وَالْأُولَى مِنْهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا أَخَذَا أَسِيرًا جَزَّ رَأْسَهُ أَيْقَطَعَهُ ( قَوْلُهُ : فَرَأَى أُسَامَةَ ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ م ر ( قَوْلُهُ : فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ إلَخْ ) فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ قَوْلَهُ لَمَنَعَهُ مِنْ الْمُجَازَفَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِالْحَقِّ شَرْحُ م ر وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ طَعَنُوا فِي نَسَبِ أُسَامَةَ وَقَالُوا لَيْسَ ابْنُ زَيْدٍ ؛ لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَبْيَضَ وَأُسَامَةُ كَانَ أَسْوَدَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَشَوَّشُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَا حِبِّيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِقْرَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُرُورُهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَافَةَ حَقٌّ ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ الْحُكْمَ بِالْقَائِفِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ شَيْخُنَا .\rقَالَ ع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ","part":17,"page":92},{"id":8092,"text":"( فَإِذَا تَدَاعَيَا ) أَيْ اثْنَانِ ( وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا ) لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ ( أَوْ وَلَدَ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( كَأَنْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ) كَأَمَةٍ لَهُمَا ( أَوْ ) وَطِئَ ( أَحَدُهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ بِشُبْهَةٍ وَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا عُرِضَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا .\r( فَإِنْ تَخَلَّلَ ) وَطْأَهُمَا ( حَيْضَةٌ فَلِلثَّانِي ) الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّ فِرَاشَهُ بَاقٍ وَفِرَاشَ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ بِالْحَيْضَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ) وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِالْوَطْءِ .\rS","part":17,"page":93},{"id":8093,"text":"( قَوْلُهُ : عُرِضَ عَلَيْهِ ) أَيْ مَعَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ إنْ كَانَ صَغِيرًا إذْ الْكَبِيرُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمًا وَسَكْرَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّائِمِ بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَا اُعْتُبِرَ انْتِسَابُ الْوَلَدِ بَعْدَ كَمَالِهِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ لَمْ يُقْبَلْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ مُلَخَّصِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ ) وَلَا يُنْقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ بَلَغَ وَانْتَسَبَ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ شَرْحُ م ر وَمُحَصِّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ إذَا أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ بَعْدَ الْإِلْحَاقِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي اسْتَخْلَفَهُ وَجَعَلَهُ حَاكِمًا بَيْنَهُمَا جَازَ وَنَفَذَ حُكْمُهُ بِمَا رَآهُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ وَإِلْحَاقُهُ حَتَّى يَحْكُمُ الْحَاكِمُ .\rا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَائِفَيْنِ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَشْهَدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي سم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ ) بَلْ يُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا فِي الْإِسْعَادِ ز ي .","part":17,"page":94},{"id":8094,"text":"( كِتَابُ الْإِعْتَاقِ ) هُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَكُّ رَقَبَةٍ } وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ } ( أَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ ( عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتَقٌ )\rS","part":17,"page":95},{"id":8095,"text":"( كِتَابُ الْإِعْتَاقِ ) خَتَمَ الْمُصَنِّفُ كِتَابَهُ بِالْعِتْقِ رَجَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَعْتِقَهُ وَقَارِئَهُ مِنْ النَّارِ وَالْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ مِنْ مُسْلِمٍ قُرْبَةٌ أَمَّا الْمُعَلَّقُ فَلَيْسَ قُرْبَةٌ أَيْ لَيْسَ أَصْلُ وَضْعِهِ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ قَدْ يَقْتَرِنُ بِهِمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ قُرْبَةً كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى إيجَادِهِ قُرْبَةٍ كَأَنْ صَلَّيْت الضُّحَى فَأَنْتَ حُرٌّ أَمَّا الْعِتْقُ مِنْ الْكَافِرِ فَلَيْسَ قُرْبَةً سم زي وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَاسْتَقَلَّ ز ي فَمَعْنَاهُ لُغَةً الِاسْتِقْلَالُ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ أَعْتَقَ لَا مِنْ عَتَقَ ؛ لِأَنَّ عَتَقَ لَازِمٌ فَلَا يُقَالُ عَتَقَتْ الْعَبْدَ بَلْ أَعْتَقْتُهُ وَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : عَنْ الْآدَمِيِّ ) خَرَجَ الطَّيْرُ وَالْبَهِيمَةُ وَفِيهِ أَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا فِي إزَالَةِ الرِّقِّ حَتَّى يُخْرِجَهُمَا .\rقَوْلُهُ : { فَكُّ رَقَبَةٍ } خُصَّتْ الرَّقَبَةُ بِالذِّكْرِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ كَالْحَبْلِ فِي الرَّقَبَةِ فَإِذَا أَعْتَقَهُ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَهُ مِنْ الْحَبْلِ ( قَوْلُهُ : أَيُّمَا رَجُلٍ ) مَا زَائِدَةٌ وَالرَّجُلُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ع ش وَأَعْتَقَ صِفَةٌ لِرَجُلٍ دَالَّةً عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : اسْتَنْقَذَ اللَّهُ إلَخْ ) وَلَوْ أَعْتَقَ جَمَاعَةٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ هَذَا الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ عَمِيرَةُ سم وَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ أَيْ أَنْقَذَ اللَّهُ ، وَالْحَدِيثُ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ إذَا مَاتَ مُسْلِمًا .\rقَوْلُهُ : { حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ } نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَنْبَهُ أَقْبَحُ وَأَفْحَشُ ع ش أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِف مِنْ الْمُعْتِقِ وَالْعَتِيقِ وَهَذَا أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْقُوضٌ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْكُفْرُ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَاللِّسَانِ ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَا .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وز ي .","part":17,"page":96},{"id":8096,"text":"( وَشُرِطَ فِيهِ مَا ) مَرَّ ( فِي وَاقِفٍ ) مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ ( وَأَهْلِيَّةَ وَلَاءٍ ) فَيَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِغَيْرِ نِيَابَةٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ وَمُكَاتَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS.\r( قَوْلُهُ : أَهْلَ تَبَرُّعٍ ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ الْإِمَامُ قِنَّ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ الْوَلِيُّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ رَاهَنَ مُوسِرٌ لِمَرْهُونٍ أَوْ وَارِثٌ مُوسِرٌ لِقِنٍّ التَّرِكَةَ صَحَّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ مُكْرَهٍ ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْعِتْقَ سم وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : لَا مِنْ مُكْرَهٍ أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ زَادَ شَيْخُنَا ز ي أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ فِي الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ","part":17,"page":97},{"id":8097,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَتِيقِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ ) كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَرَهْنٍ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ إلَخْ ) بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ جَائِزٌ كَالْمُعَارِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَهُوَ عِتْقٌ كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَالْمُكَاتَبَةِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ بَيْعُهُ كَالْمُؤَجَّرِ فَقَوْلُهُ : كَمُسْتَوْلَدَةٍ أَخَذَهُ مِنْ رُجُوعِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَقَوْلُهُ : وَمُؤَجَّرٌ أَخَذَهُ مِنْ رُجُوعِ النَّفْي لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ يُمْنَعُ بَيْعُهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا صَحَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتُهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ رَهْنًا وَالْوَلَدُ حُرٌّ","part":17,"page":98},{"id":8098,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا ( صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَكِّ رَقَبَةٍ ) لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ فَكِيكُ الرَّقَبَةِ إلَخْ .\rنَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ يَا حُرَّةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ لَمْ تُعْتَقْ وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ لَا ( مِلْكَ لِي عَلَيْك ، لَا يَدَ ) لِي عَلَيْك ( لَا سُلْطَانَ ) أَيْ لِي عَلَيْك ( لَا سَبِيلَ ) أَيْ لِي عَلَيْكَ ( لَا خِدْمَةَ ) أَيْ لِي عَلَيْك ( أَنْتَ سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ ) لِاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتَقِ ( وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ ) صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا كِنَايَةٌ هُنَا : أَيْ فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك أَوْ لِرَقِيقِهِ أَنَا مِنْكَ حُرٌّ فَلَا يَنْفُذُ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ وَقَوْلِي أَوْ ظِهَارٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ .\r( وَلَا يَضُرُّ خَطَأٌ بِتَذْكِيرٍ أَوْ تَأْنِيثٍ ) فَقَوْلُهُ : لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ صَرِيحٌ\rS","part":17,"page":99},{"id":8099,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ هَزْلٍ وَلَعِبٍ أَمَّا نَفْسُهُمَا كَأَنْتَ تَحْرِيرٌ فَكِنَايَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ أَمَّا أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَعْتَقَك فَصَرِيحٌ فِيهِمَا كَطَلَّقَكِ اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَ كَاَللَّهِ وَيُفَارِقُ نَحْوَ بَاعَك اللَّهُ أَوْ أَقَالَك اللَّهُ حَيْثُ كَانَ كِنَايَةً لِضَعْفِهِمَا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تِلْكَ شَرْحُ م ر ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ إذْ أَسْنَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ صَرِيحًا ، وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ إذَا أَسْنَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ كِنَايَةً .\r( قَوْلُهُ : إلَخْ ) أَيْ أَوْ أَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ أَوْ فَكَكْتُ رَقَبَتَك ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ ) بِأَنْ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِهَذَا الِاسْمِ حَالَةَ النِّدَاءِ فَإِنْ كَانَ قَدْ هُجِرَ وَتُرِك فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا قَالَهُ سم ( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي إلَخْ ) وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَصَرِيحُهُ تَحْرِيرٌ وَإِعْتَاقٌ ( قَوْلُهُ : لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك ) أَيْ لِكَوْنِي أَعْتَقْتُك وَيُحْتَمَلُ لِكَوْنِي بِعْتُك أَوْ وَهَبْتُك ( قَوْلُهُ : فِيمَا ) أَيْ شَخْصٌ هُوَ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لِرَقِيقِهِ ) شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( قَوْلُهُ : أَنَا مِنْك حُرٌّ ) الْأَوْلَى طَالِقٌ كَمَا فِي نُسَخٍ بَلْ الصَّوَابُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ وَأَنَا مِنْكِ حُرٌّ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ لَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا هُنَا بِرْمَاوِيٌّ قَالَ ع ش أَيْ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ : أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي يَنْحَلُّ بِالطَّلَاقِ يَقُومُ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ خَامِسَةً وَلَا نَحْوَ أُخْتِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الرِّقَّ لَا يَقُومُ بِالسَّيِّدِ كَمَا يَقُومُ بِالْعَبْدِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصَّرِيحِ ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ","part":17,"page":100},{"id":8100,"text":"فَلَوْ رَأَى أَمَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ تَأَخَّرِي يَا حَرَّةٌ فَإِذَا هِيَ أَمَتُهُ لَمْ تُعْتَقْ بُرُلُّسِيٌّ سم","part":17,"page":101},{"id":8101,"text":"( وَصَحَّ مُعَلَّقًا ) بِصِفَةٍ كَالتَّدْبِيرِ وَمُؤَقَّتًا وَلَغَا التَّأْقِيتُ ( وَمُضَافًا لِجُزْئِهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ شَائِعًا كَانَ كَالرُّبُعِ أَوْ مُعَيَّنًا كَالْيَدِ ( فَيُعْتَقُ كُلُّهُ ) سِرَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ جُزْأَهُ أَيْ الشَّائِعَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَقَطْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ( وَ ) صَحَّ ( مُفَوَّضًا إلَيْهِ ) وَلَوْ بِكِتَابَةٍ ( فَلَوْ قَالَ ) لَهُ ( خَيَّرْتُك ) فِي إعْتَاقِك ( وَنَوَى تَفْوِيضًا ) أَيْ تَفْوِيضَ الْإِعْتَاقِ إلَيْهِ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( إعْتَاقُك إلَيْك فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ ) حَالًا كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ ( عَتَقَ ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَرَادَ بِهِ مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ لَا الْحُضُورِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ( وَ ) صَحَّ ( بِعِوَضٍ ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ ( وَلَوْ فِي بَيْعٍ ) فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَ حَالًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَعْتَقَهُ بِأَلْفٍ ( وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ ) لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ }\rS","part":17,"page":102},{"id":8102,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ مُعَلَّقًا ) وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قَصَدَ بِهِ حَثًّا أَوْ مَنْعًا أَوْ تَحْقِيقَ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ مُبَالِيًا أَوْ لَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَيْ التَّعْلِيقُ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ يَكُونُ قُرْبَةً وَيَقْتَضِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ حُجْرٌ وَهُوَ قُرْبَةٌ إجْمَاعًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي إعْتَاقِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ كُلِّهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وع ش م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ الشَّائِعِ ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عِتْقُ كُلِّهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِتْقَ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ لَا يُمْكِنُ وَحْدَهُ فَوَجَبَ عِتْقُ الْكُلِّ صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ بِخِلَافِ الشَّائِعِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ حُمِلَ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَقَطْ ) أَيْ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالِكٍ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى السِّرَايَةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى الْبَيْعِ أَنْ لَا يُعْتَقَ شَيْءٌ لِكَوْنِهِ خَالَفَ الْمُوَكِّلَ بِإِعْتَاقِ الْبَعْضِ لَكِنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا عَتَقَ مَا أَعْتَقَهُ وَسَرَى وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ عَنْ نَفْسِهِ نَزَلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ شَرِيكِهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ فَيَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِكِنَايَةٍ ) أَيْ فِي التَّفْوِيضِ ( قَوْلُهُ : فِي إعْتَاقِك ) لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْمُفَوِّضِ بَلْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِبَيَانِ الْمُرَادِ ؛ لِأَنَّ","part":17,"page":103},{"id":8103,"text":"الْمُفَوِّضَ لَوْ أَتَى بِهِ كَانَ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى نِيَّةٍ .\rا هـ .\rخِضْرٌ و س ل وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ فِي إعْتَاقِكِ ( قَوْلُهُ : وَنَوَى تَفْوِيضًا ) أَيْ بِقَوْلِهِ خَيَّرْتُكَ كَ فَقَطْ أَمَّا إذَا قَالَ خَيَّرْتُكَ فِي إعْتَاقِكِ فَصَرِيحُ تَفْوِيضٍ س ل ( قَوْلُهُ : حَالًا ) لَكِنْ يُغْتَفَرُ هُنَا كُلُّ مَا اُغْتُفِرَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ( قَوْلُهُ : أَرَادَ بِهِ مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ ) أَيْ فَوْرًا بِأَنْ لَا يُؤَخَّرَ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْإِيجَابُ عَنْ الْقَبُولِ عَلَى مَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ ) أَيْ فِي ذِمَّتِك فَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحُّ جَزْمًا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُهُ فَلَوْ بَاعَهُ بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَى الْبَائِعِ إنْ قُلْنَا بِالْوَلَاءِ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَسِرْ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ ز ي","part":17,"page":104},{"id":8104,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا ) فِي الْعِتْقِ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَعِتْقُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالسِّرَايَةِ ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ فَقَوْلِي تَبِعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَتَقَا وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ لَمْ يَبْطُلْ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِخِلَافِهِ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ لَا إنْ أَعْتَقَ حَمْلًا مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا عَتَقَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ فَقَالَ أَعْتَقْتُ مُضْغَتَكِ فَهُوَ لَغْوٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَالَ أَيْضًا لَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرَّةٌ فَإِقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ حَمْلَهَا بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ ( أَوْ ) أَعْتَقَ ( مُشْتَرَكًا ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ( أَوْ ) أَعْتَقَ ( نَصِيبَهُ ) مِنْهُ ( عَتَقَ نَصِيبُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ ( وَسَرَى بِالْإِعْتَاقِ ) مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ ( لِمَا أَيْسَرَ بِهِ ) مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مَدِينًا ) فَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا السِّرَايَةَ كَمَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ ( كَإِيلَادِهِ ) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ مَدِينًا .\r( وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ( وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ","part":17,"page":105},{"id":8105,"text":"الْعُلُوقِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ } وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ ( وَ ) عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ ( حِصَّتُهُ مِنْ مَهْرٍ ) مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ ( لَا قِيمَتُهَا ) أَيْ حِصَّتُهُ ( مِنْ الْوَلَدِ ) ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَالًا فَيَكُونُ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الْوَلَدِ فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ ، وَتَعْبِيرِي بِالْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَوْمِ ( وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ\rS","part":17,"page":106},{"id":8106,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حَرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مَعَ حَمْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مِنْهَا سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ أَيْ تَبِعَهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَدَدِ ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى حَمْلِ مُجْتَنٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ز ي وَقَوْلُهُ : قَبْلَ الْأُولَى بَعْدَ خُرُوجِ ؛ لِأَنَّ الْقَبْلِيَّةَ تَصْدُقُ بِعَدَمِ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : تَبِعَهَا ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَمْ يَحْتَمِلْهُمَا الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْحَمْلَ لَا يَتْبَعُهَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَشْقَاصِ ) أَيْ الْأَجْزَاءِ كَالرُّبُعِ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِتْقًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ السِّرَايَةَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ تَبِعَهَا فَلَا يُوهِمُهَا ( قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ) وَهُمَا عِتْقُ الْحَمْلِ وَحْدَهُ وَعِتْقُهُ مَعَ أُمِّهِ ( قَوْلُهُ : وَحْدَهُ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ وَحْدَهَا أَوْ الْأُمَّ وَالْمُضْغَةَ مَعًا عَتَقَتْ الْمُضْغَةُ وَارْتَضَاهُ ط ب سم .\r( قَوْلُهُ : إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَتِيقِ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا كَمَا مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بُلُوغُهُ أَوَانَ نَفْخِ الرُّوحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : يُقِرُّ بِوَطْئِهَا بِأَنْ يَقُولَ عَلِقَتْ بِهِ مِنِّي فِي مِلْكِي ز ي ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ كَانَ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَمْلُوكٍ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهَا ) كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَيُزَوِّجُهَا لِغَيْرِهِ فَتَحْمِلُ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعَيْبٍ فَالْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ أَوْ تَحْمِلُ مِنْ زِنًا وَصَوَّرَهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بِأَنْ يَهَبَ أَمَةً","part":17,"page":107},{"id":8107,"text":"لِفَرْعِهِ فَتَحْمِلُ عِنْدَهُ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا دُونَ الْحَمْلِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُوسِرٍ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُوسِرُ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِ مَا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ م ر أَيْ مِنْ قُوتِ مَمُونِهِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَمِنْ سُكْنَى يَوْمِهِ وَمِنْ دُسَتِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ ) أَمَّا : الْمُعْسِرُ فَلَا يَسْرِي وَيَنْعَقِدُ الْوَلَدُ مُبَعَّضًا لَا حُرًّا ع ش عَلَى م ر قَالَ م ر إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إيلَادُ كُلِّهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ ) أَيْ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ بِالْقِيمَةِ لَا بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ ( قَوْلُهُ : قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ ) يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ لَا حِصَّةُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ كُلِّهَا فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفَ الْقِيمَةِ عَمِيرَةُ سم وَالْمُرَادُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ النِّصْفِ الْآخَرِ ، وَالْمُرَادُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ جَمِيعِهِ بِأَنْ يَقُومَ جَمِيعُهُ .\r( قَوْلُهُ : شِرْكًا لَهُ ) أَيْ شِقْصًا مَمْلُوكًا لَهُ ، وَقَوْلُهُ : يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِجَمِيعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُوسِرًا بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَقَطْ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وَالتَّقْدِيرُ يَبْلُغُ ثَمَنَ بَاقِي الْعَبْدِ ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَيْ ثَمَنَ مَا يَخُصُّ شَرِيكُهُ مِنْ الْعَبْدِ ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : قِيمَةَ عَدْلٍ ) أَيْ حَقٍّ لَا جُوِّرَ فِيهَا وَقَالَ ع ش : أَيْ بِتَقْوِيمِ عَدْلٍ ( قَوْلُهُ : فَأَعْطَى ) عِبَارَةُ م ر وَأَعْطَى وَهِيَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا وَلَا تَعْقِيبًا ( قَوْلُهُ : وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ) يُوهِمُ أَنَّ الْعِتْقَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّقْوِيمِ ، وَإِعْطَاءِ","part":17,"page":108},{"id":8108,"text":"الشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَلَا تَعْقِيبًا ( قَوْلُهُ : بِمَا فِيهِ ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : غَيْرُهُ وَهُوَ مَا إذَا أَعْتَقَ كُلَّ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَكَذَلِكَ الْإِيلَادُ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَهْرٍ ) أَيْ مَهْرِ ثَيِّبٍ ح ل ( قَوْلُهُ : مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ ) أَيْ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ أَرْشِ بَكَارَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ مَحَلَّهُ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ إزَالَتِهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا أَرْشٌ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِبُعْدِ الْعُلُوقِ مِنْ الْإِنْزَالِ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ كَمَا ذَكَرَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ : هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا غَرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ مُطْلَقًا وَأَمَّا حِصَّتُهُ مِنْ الْمَهْرِ فَتَلْزَمُهُ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَإِلَّا فَلَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ وَالشَّرِيكُ تَأَخُّرَهُ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الشَّرِيكِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلِمَنْ تَحَقَّقَهُ ، وَهَذَا أَقْرَبُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِصَّةُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مُطْلَقًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْمَهْرِ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَعَنْ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لَكَانَ أَنْسَبَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ ) أَيْ لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ وَأَشَارَ","part":17,"page":109},{"id":8109,"text":"بِهَذَا إلَى أَنَّ شَرْطَ السِّرَايَةِ كَوْنُ الْعِتْقِ مُنَجَّزًا أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ ز ي فَلَوْ قَالَ إنْ مِتّ فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَسْرِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ وَمِثْلُ التَّدْبِيرِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ","part":17,"page":110},{"id":8110,"text":"( وَلَوْ قَالَ لِ ) شَرِيكٍ لَهُ ( مُوسِرٍ أَعْتَقْتُ نَصِيبَكَ فَعَلَيْكَ قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ ) الشَّرِيكُ ( حَلَفَ وَيُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي فَقَطْ بِإِقْرَارِهِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِهِ أَمَّا نَصِيبُ الْمُنْكِرِ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُوسِرًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ\rS( قَوْلُهُ : أَعْتَقْت نَصِيبَك ) أَيْ فَسَرَى إلَى نَصِيبِي ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعْتِقْ نَصِيبَ الْمُنْكِرِ ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ؟ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الدَّعْوَى لَمَّا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْقِيمَةِ وَكَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةُ جُعِلَ نُكُولُهُ كَالْإِقْرَارِ بِهَا لَا بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الدَّعْوَى إلَخْ ) يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَكَيْفَ ثَبَتَ الْمُسَبَّبُ بِدُونِ سَبَبِهِ ؟ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي جُعِلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ مُقِرٌّ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَكَانَ السَّبَبُ مَوْجُودًا حُكْمًا .\r.\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ إنَّمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ بِإِقْرَارِهِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَمَّا أَقَرَّ بِالسَّبَبِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْمُسَبَّبِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّك عَتَقْتَ حَتَّى يَحْلِفَ .\rا هـ .","part":17,"page":111},{"id":8111,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( لِشَرِيكِهِ ) وَلَوْ مُعْسِرًا ( إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ ) سَوَاءٌ أَطْلَقَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ قَالَ بَعْدَ نَصِيبِك ( فَأَعْتَقَ ) الشَّرِيكُ ( وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى ) لِنَصِيبِ الْقَائِلِ .\r( وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ ) لَهُ ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَمَّا : لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ وَيُعْتَقُ عَنْ الْمُعَلَّقِ نَصِيبُهُ ( فَلَوْ قَالَ لَهُ ) أَيْ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ مُوسِرًا أَيْ قَالَ : إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ ( وَقَالَ ) عَقِبَهُ ( مَعَ نَصِيبِكِ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ ) الشَّرِيكُ ( عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( عَنْهُ ) وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( وَالْوَلَاءُ لَهُمَا ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ\rS","part":17,"page":112},{"id":8112,"text":"( قَوْلُهُ : وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ ) أَيْ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِتْقُ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ ) قِيلَ لَا يُعْتَقُ شَيْءٌ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَوْ نَفَذَ إعْتَاقُ الْمُخَاطَبِ لَعَتَقَ نَصِيبُ الْمُعَلِّقِ قَبْلَهُ فَسَرَى فَيَبْطُلُ إعْتَاقُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الرِّقِّ ، وَإِذَا بَطَلَ إعْتَاقُهُ فَلَا يَحْصُلُ عِتْقُ نَصِيبِ الْمُعَلَّقِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهِ عَدَمُهُ س ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الدَّوْرِ فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ لَعَتَقَ قَبْلَهُ نَصِيبُ الْمُعَلَّقِ وَسَرَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ فَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِعِتْقِهِ عَدَمُ عِتْقِهِ وَهُوَ دَوْرٌ .\rا هـ أَيْ فَيُلْغَى حِينَئِذٍ قَوْلُهُ : قَبْلَهُ فَيَبْطُلُ الدَّوْرُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْلِيَّةِ وَإِنَّمَا بَطَلَ الدَّوْرُ فِيهَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ","part":17,"page":113},{"id":8113,"text":"( وَلَوْ تَعَدَّدَ مُعْتِقٌ وَلَوْ مَعَ تَفَاوُتٍ ) فِي قَدْرِ الْحِصَّةِ مِنْ الْعَتِيقِ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ ( فَالْقِيمَةُ ) اللَّازِمَةُ بِالسِّرَايَةِ ( بِعَدَدِهِ ) أَيْ الْمُعْتِقِ لَا بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْأَخِيرَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرٌ بِالرُّبُعِ نَصِيبُهُمَا مَعًا فَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ؛ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ .\rوَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِالنِّصْفِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ أَوْ أَيْسَرَ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ الرُّبُعِ سَرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ يَسَارِهِ\rS( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ سَبِيلَهُمَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ ) أَيْ وَضَمَانُ الْمُتْلَفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهِمْ الْمُخْتَلِفَةِ فَإِنَّ الدِّيَةَ تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَثَمَرَتِهِ فَوُزِّعَ بِحَسَبِهِ س ل","part":17,"page":114},{"id":8114,"text":"( وَشَرْطٌ لِلسِّرَايَةِ تَمَلُّكُهُ ) أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بِاخْتِيَارِهِ ) كَشِرَاءِ جُزْءِ بَعْضِهِ ( فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ ) أَيْ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعِهِ وَإِنْ نَزَلَ ( لَمْ يَسْرِ ) عِتْقُهُ إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ وَلَا قَصْدٌ ( وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ ) فَلَوْ أَوْصَى أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ لَمْ يَسْرِ إعْتَاقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُوصَى بِهِ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ ( وَكَذَا الْمَرِيضُ ) مُعْسِرٌ ( إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ ) فَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبَهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ .\rS( قَوْلُهُ : بِاخْتِيَارِهِ ) وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضُ قَرِيبِهِ أَوْ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ ) كَأَنْ اشْتَرَيْت زَوْجَتُهُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَعَنْ أَخٍ فَيُعْتَقُ النِّصْفُ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ ) كَالْإِيلَادِ وَلَا قَصْدٌ كَالْإِعْتَاقِ وَشِرَاءِ جُزْءِ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْمَرِيضُ إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ فَإِنْ شَفِيَ سَرَى وَإِنْ مَاتَ نُظِرَ إلَى ثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ خَرَجَ بَدَلَ السِّرَايَةِ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ وَإِلَّا رُدَّ الزَّائِدُ س ل .","part":17,"page":115},{"id":8115,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ لَوْ ( مَلَكَ حُرٌّ ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَإِنْ أَفْهَمَ خِلَافَهُ وَأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْحُرِّ قَوْلُ الْأَصْلِ إذَا مَلَكَ أَهْلُ تَبَرُّعٍ ( بَعْضُهُ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( عَتَقَ ) عَلَيْهِ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ أَيْ بِالشِّرَاءِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمِلْكُ اخْتِيَارِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ أَمْ قَهْرِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالْإِرْثِ وَخَرَجَ بِالْبَعْضِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ فَلَا يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ وَبِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا يُعْتَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ بِمَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ\rS","part":17,"page":116},{"id":8116,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : لَوْ مُلِكَ حُرٌّ ) أَيْ كُلُّهُ كَمَا يَأْتِي وَيُرَدُّ عَلَى عِبَارَتِهِ دُونَ الْأَصْلِ مَا لَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَوَرِثَهُ أَخُوهُ فَقَطْ وَقُلْنَا إنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَقَدْ مَلَكَ ابْنَهُ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَخْرَجَهَا م ر بِقَوْلِ الْأَصْلِ أَهْلِ تَبَرُّعٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ كَأَنْ وَرِثَ بَعْضَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوْ لِكَوْنِ فَرْعِهِ كَسُوبًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَفْهَمَ خِلَافَهُ إلَخْ ) فَقَوْلُ الْأَصْلِ الْمُبَعَّضُ وَأُخْرِجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالْعَكْسِ قَالَ م ر : وَخَرَجَ بِأَهْلِ تَبَرُّعٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ كُلُّهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ) ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إلَى تَعَدِّي ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ سم ( قَوْلُهُ : عَتَقَ عَلَيْهِ ) يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَنْ مَلَكَ الْمَرِيضَ لِبَعْضِهِ بِعِوَضٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ لَنَا مُوسِرٌ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ ز ي وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ عَتَقَ الْحَمْلُ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) دَلِيلٌ لِعِتْقِ الْأَصْلِ عَلَى الْفَرْعِ وَالْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى الْعَكْسِ وَقَدَّمَ الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ أَسْرَعَ فِي الْمَقْصُودِ ( قَوْلُهُ : لَنْ يُجْزِئَ ) أَيْ يُكَافِئَ ح ل أَيْ لَنْ يُكَافِئَهُ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ إلَخْ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِالشِّرَاءِ ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ وَالضَّمِيرُ","part":17,"page":117},{"id":8117,"text":"رَاجِعٌ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُعْتَقًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَذَكَرَ ابْنُ حُجْرٌ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالرَّفْعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلشِّرَاءِ أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ يَشْتَرِيهِ أَيْ فَيُعْتِقَهُ الشِّرَاءُ ح ل فَهُوَ مِنْ الْإِسْنَادِ لِلسَّبَبِ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالشِّرَاءِ سَبَبِيَّةً أَيْ يُعْتِقُهُ الشِّرَاءُ بِسَبَبِهِ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ ، وَفِيهِ أَنَّ الْبَاءَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ ، وَرَجَّحَ كَثِيرُونَ رِوَايَةَ الرَّفْعِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا م ر وَيُؤَيِّدُهَا رِوَايَةُ عَتَقَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَدًا ) أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَةِ .\r( قَوْلُهُ : الْمُكَاتَبُ ) كَأَنْ مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَهُوَ يَكْسِبُ مُؤْنَتَهُ س ل ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْمُبَعَّضِ مَا يَأْتِي مِنْ نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ ) فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ كُلُّ عِتْقٍ يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ دَبَّرَهُ","part":17,"page":118},{"id":8118,"text":"( وَلَا يَشْتَرِي ) الْوَلِيُّ ( لِمُوَلِّيهِ ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ ( بَعْضَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ بِالْغِبْطَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلٍ قَرِيبِهِ\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يَشْتَرِي الْوَلِيُّ ) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ ح ل وع ش ( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) أَيْ وَأَعَمُّ","part":17,"page":119},{"id":8119,"text":"( وَلَوْ وَهَبَ ) لَهُ ( أَوْ وَصَّى لَهُ ) بِهِ ( وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ ) كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا ( فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَيُعْتَقُ ) عَلَى مُوَلِّيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَحُصُولِ الْكَمَالِ لِلْبَعْضِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ تَوَقُّعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِزَمَانَةٍ تَطْرَأُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ وَالضَّرَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ .\rوَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِلُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهِ لَهُ سَالِمٌ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا أَوْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ ، وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ وَابْنُهُ الَّذِي هُوَ عَمُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيٌّ مُوسِرٌ وَلَيْسَا كَذَلِكَ\rS","part":17,"page":120},{"id":8120,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ وُهِبَ لَهُ ) أَيْ جَمِيعُهُ فَلَوْ وُهِبَ لَهُ بَعْضُهُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُوسِرٌ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ كَاسِبًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ لَمَلَكَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَرَى عَلَى مَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ قَبُولُهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدُ الْمُؤْنَةَ وَإِنْ سَرَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَالْوَلِيُّ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي سِرَايَةٍ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا شَرْحُ م ر .\rوَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ عَدَمُ السِّرَايَةِ كَمَا يَأْتِي لِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا وَعَلَيْهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا ا أَنْ يُقَالَ : فِعْلُ الْوَلِيِّ لَمَّا كَانَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّبِيِّ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الصَّبِيِّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَ هُوَ ) أَيْ الْمَوْلَى الْمَوْهُوبُ لَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ لَكِنْ قَرْضًا كَمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرَا فِي آخَرَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ ح ل ( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ لِلْمَوْلَى ( قَوْلُهُ : كَاسِبًا ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ كَاسِبًا وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ وُجُوبِ وَارِدٍ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْكَاسِبِ","part":17,"page":121},{"id":8121,"text":"يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَكْفِيًّا بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ إذَا لَمْ يَكْتَسِبْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بِخِلَافِ الْفَرْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ سم ( قَوْلُهُ : وَابْنُهُ ) أَيْ الْأَصْلِ ، وَالْجُمْلَة حَالِيَّةٌ وَقَوْلُهُ : الَّذِي إلَخْ كَأَنْ كَانَ لِلْأَصْلِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ مِنْ ابْنٍ آخَرَ وَكَانَ ابْنُ الِابْنِ صَبِيًّا مَثَلًا فَالْمَوْهُوبُ كَانَ جِدًّا لِابْنِ الِابْنِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ قَبُولُ أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ ( قَوْلُهُ : الْمَوْلَى عَلَيْهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَا ) أَيْ الْوُجُوبُ وَعَدَمُهُ","part":17,"page":122},{"id":8122,"text":"( وَلَوْ مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا ) كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ ( عَتَقَ ) عَلَيْهِ ( مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِلَا مُقَابِلٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ ( أَوْ ) مَلَكَهُ فِيهِ ( بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ ) يُعْتَقُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ ( وَلَا يَرِثُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ فَيَمْتَنِعُ إرْثُهُ بِخِلَافِ الَّذِي عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى إجَازَتِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَرِيضُ ( مَدِينًا ) بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ( بِيعَ لِلدَّيْنِ ) فَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا أَوْ سَقَطَ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إجَازَةِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ ( أَوْ ) مَلَكَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ ( بِهَا ) أَيْ بِمُحَابَاةٍ مِنْ الْبَائِعِ ( فَقَدْرُهَا كَمِلْكِهِ مَجَّانًا ) فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .\r( وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وُهِبَ لِرَقِيقِ جُزْءُ بَعْضِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ ) وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْقَبُولِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ( عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ ) لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ ، وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِيَ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ","part":17,"page":123},{"id":8123,"text":"وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ تَصْحِيحُهُ وَأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِالسَّيِّدِ لُزُومُ النَّفَقَةِ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُ الْعَبْدِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يُعْتَقْ مِنْ مَوْهُوبِهِ شَيْءٌ ، نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ مَا وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يَسْرِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ ، وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ ، وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ فَلَا عِتْقَ أَوْ فِي نَوْبَةِ الرِّقِّ فَكَالْقِنِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّقِّ فِيهِ مَا مَرَّ .\rS","part":17,"page":124},{"id":8124,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَلَكَهُ ) أَيْ بَعْضَهُ ( قَوْلُهُ : عَتَقَ عَلَيْهِ ) وَيَرِثُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ ) أَيْ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ : بِلَا مُحَابَاةٍ ) بِأَنْ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حَبَوْتُ الرَّجُلَ حِبَاءً بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ رِ أَعْطَيْتُهُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ قَالَ وَحَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْتُهُ إذَا أَعْطَيْتَهُ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْمُدَّعِي بِقِيَاسٍ اسْتِثْنَائِيٍّ وَأَشَارَ لِلِاسْتِثْنَائِيَّةِ بِقَوْلِهِ فَيَبْطُلُ وَهَذِهِ الِاسْتِثْنَائِيَّة هِيَ نَقِيضُ التَّالِي فَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنَّ التَّبَرُّعَ عَلَى الْوَارِثِ بَاطِلٌ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهَا بِتَقْرِيرِ الدَّوْرِ بِقَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ نَقِيضِ التَّالِي يُنْتِجُ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ وَقَدْ ذَكَرَ النَّتِيجَةَ بِقَوْلِهِ فَيَمْتَنِعُ عُ إرْثُهُ ، وَهَذِهِ عَيْنُ الدَّعْوَى فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَرِثُهُ الَّتِي هِيَ نَقِيضُ مُقَدَّمِ الشَّرْطِيَّةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَارِثٌ فَيَكُونُ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَالتَّبَرُّعُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذَا كَانَ لِوَارِثٍ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لَهُ أَيْ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ هُنَا حُرًّا فِي وَقْتِ الشِّرَاءِ حَتَّى تَصِحَّ إجَازَتُهُ فَقَوْلُهُ : عَلَى الْوَارِثِ أَيْ مَنْ سَيَصِيرُ وَارِثًا وَهُوَ الْعَتِيقُ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ ) أَيْ إجَازَةِ نَفْسِ الْعَتِيقِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ نَفْسِهِ أَيْ إجَازَةِ الْمُوصَى لَهُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّ عِبَارَتَهُمْ هُنَاكَ وَتَصِحُّ لِوَارِثٍ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ","part":17,"page":125},{"id":8125,"text":"غَيْرُهُ فَيَقْرُبُ مَا ذَكَرَهُ وَيُبْعِدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ قَوْلَهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ لِتَعَذُّرِ إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ لَهُ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ وَارِثًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لِلدُّورِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَتِهِمْ لِلْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَالتَّبَرُّعُ إذَا كَانَ مِنْهُ لِغَيْرِ وَارِثٍ يَنْفُذُ قَهْرًا عَنْ الْوَرَثَةِ ( قَوْلُهُ : فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ إلَخْ ) لَكِنَّ الْإِجَازَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْإِرْثِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا بِوَاسِطَةٍ الْعِتْقِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ مَدِينًا ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَدِينًا بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَأَجَازَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى .\rوَلَا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ ) أَيْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ ثُلُثُ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِمُحَابَاةٍ ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً فَقَدْرُهَا وَهُوَ الْخَمْسُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ س ل أَيْ فَمُقَابِلُ قَدْرِهَا وَهُوَ نِصْفُهُ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنَّمَا قُلْنَا فَمُقَابِلُ قَدْرِهَا لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَمِلْكِهِ مَجَّانًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ إلَخْ ) لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِي ) مُعْتَمَدٌ .\r( قَوْلُهُ : دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ السِّرَايَةِ تَمَلُّكُهُ بِاخْتِيَارِهِ ارِهِ ( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ : عَتَقَ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ","part":17,"page":126},{"id":8126,"text":"اخْتِيَارِ السَّيِّدِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِي الْأَوَّلِ أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ ، وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حُجْرٌ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا ) أَيْ فَلَيْسَ مَقْصُودًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَكَالْقِنِّ ) أَيْ فَيُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ وَيَسْرِي عَلَى كَلَامِهِ إنْ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهَا وَمِنْ الْخِلَافِ فِي السِّرَايَةِ .","part":17,"page":127},{"id":8127,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ .\rلَوْ ( أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ) عِنْدَ مَوْتِهِ ( وَلَا دَيْنَ ) عَلَيْهِ ( عَتَقَ ثُلُثُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَصِيَّةٌ .\rوَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ بَاقِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ\rS[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ ) أَيْ فِي الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) أَيْ تَبَرُّعًا أَمَّا إذَا نَذَرَ إعْتَاقَهُ حَالَ صِحَّتِهِ وَنَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ .\rا هـ .\rوَهِيَ أَسْبَكُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ ) أَرَادَ بِعَدَمِ الْعِتْقِ عَدَمَ النُّفُوذِ ، وَلَكِنْ يُحْكَمُ بِإِعْتَاقِهِ فِي الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إبْرَاءِ مُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ مِنْهُ نَفَذَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ ز ي وَبِرْمَاوِيٌّ","part":17,"page":128},{"id":8128,"text":"( أَوْ ) أَعْتَقَ ( ثَلَاثَةً ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مَعًا كَذَلِكَ ) أَيْ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ ( وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ) كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكُمْ ( أَوْ قَالَ ) لَهُمْ ( أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ) أَعْتَقْت ( ثُلُثَ كُلٍّ مِنْكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ عَتَقَ أَحَدُهُمْ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَقْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الرَّقِيقِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمْ بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ ( بِقُرْعَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَتَعَيَّنَتْ طَرِيقًا فَلَوْ اتَّفَقُوا مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ مَنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَكْفِ وَالْقُرْعَةُ إمَّا ( بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ ) مِنْ ثَلَاثِ رِقَاعٍ ( رِقٌّ وَفِي ثَالِثَةٍ عِتْقٌ ) وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ ( وَتَخْرُجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ( الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرَانِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ ( أَوْ الرِّقُّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمٍ آخَرَ ) فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الثَّالِثُ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ رُقَّ وَعِتْقَ الثَّالِثُ ( أَوْ ) بِأَنْ ( تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ ) فِي الرِّقَاعِ ( ثُمَّ تُخْرَجَ رُقْعَةٌ ) مِنْهَا ( عَلَى الْعِتْقِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرُقَّا ) أَيْ الْآخَرَانِ .\rوَهَذَا الطَّرِيقُ قَالَ الْقَاضِي أَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَعَدُّدِ الْإِخْرَاجِ فِيهِ فَإِنَّ رُقْعَةَ الْعِتْقِ تَخْرُجُ فِيهِ أَوَّلًا\rS","part":17,"page":129},{"id":8129,"text":".\r( قَوْلُهُ : عَتَقَ أَحَدُهُمْ ) وَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ هُنَا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إذَا أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَحَدَهُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ بِالْبَيْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ ) أَيْ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْبَعْضِ يَسْرِي لِلْكُلِّ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ إلَخْ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُحَصِّلُ الْعِتْقَ بَلْ هُوَ حَاصِلٌ وَقْتَ إعْتَاقِ الْمَرِيضِ وَإِنَّمَا هِيَ تُمَيِّزُ الْعَتِيقَ عَنْ غَيْرِهِ بِرْمَاوِيٌّ وز ي فَيَكُونُ قَوْلُهُ : بِقُرْعَةٍ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ ( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) أَيْ أَوْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ حَاكِمٌ ( قَوْلُهُ : إمَّا بِأَنْ يَكْتُبَ إلَخْ ) دَفَعَ بِإِمَّا تَوَهُّمَ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ تَكْتُبَ فَأَفَادَ بِهَا أَنَّ لَهُ مُقَابِلًا وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَرُقَّ الْآخَرَانِ ) أَيْ اسْتَمَرَّ رِقَّهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ رُقْعَةَ الْعِتْقِ إلَخْ ) قِيلَ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتِجُ الْأَصْوَبِيَّةَ إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَيَّنًا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ بِدَلِيلِ","part":17,"page":130},{"id":8130,"text":"( وَيَجُوزُ إخْرَاجُ رُقْعَةِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الرِّقِّ أَوْ ) وَقِيمَتُهُمْ ( مُخْتَلِفَةٌ كَمِائَةٍ ) لِوَاحِدٍ ( وَمِائَتَيْنِ ) لِآخَرَ ( وَثَلَثِمِائَةٍ ) لِآخَرَ ( أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمْ ( كَمَا مَرَّ ) بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَفِي ثَالِثَةٍ عِتْقٌ أَوْ بِأَنْ يُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ( فَإِنْ خَرَجَ ) الْعِتْقُ ( لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّا ) أَيْ الْآخَرَانِ ( أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ ) وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ ( أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ ) بَيْنَ الْآخَرَيْنِ ( فَمَنْ خَرَجَ ) لَهُ الْعِتْقُ ( تَمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثَ ) فَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ أَوْ الثَّالِثُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرُ فَقَوْلِي كَمَا مَرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْم عِتْقٍ\rS( قَوْلِهِ وَيَجُوزُ إلَخْ ) وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُنْتِجُهَا ا ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَصْوَبِ صَوَابٌ فَهُوَ كَتَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِأَوْلَى ( قَوْله ثُمَّ أَقْرَعَ ) أَيْ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ : وَرُقَّ بَاقِيهِ ) أَيْ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْإِقْرَاعَ بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْإِخْرَاجِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ ز ي وَكَلَامِ الْأَصْلِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِكِتَابَةِ سَهْمِي رَقِّ","part":17,"page":131},{"id":8131,"text":"( أَوْ ) أَعْتَقَ ( فَوْقَ ثَلَاثَةٍ ) مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ ( وَأَمْكَنَ تَوْزِيعٌ ) لَهُمْ ( بِعَدَدٍ وَقِيمَةُ ) مَعًا ( كَسِتَّةٍ قِيمَتَهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ) أَيْ جَعَلَ كُلًّا اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جُزْءًا وَفَعَلَ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ .\rوَكَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةً مِائَةً وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِكُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسٌ ( أَوْ ) أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ ( بِقِيمَةٍ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْعَدَدِ ( أَوْ عَكْسُهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ أَوْ أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ ( كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَ ) قِيمَةُ ( اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ ) قِيمَةُ ( ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُزِّئُوا كَذَلِكَ ) أَيْ جُعِلَ الْأَوَّلُ جُزْءًا وَالِاثْنَانِ جُزْءًا وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا وَفُعِلَ مَا مَرَّ وَالسِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ .\rوَمِثَالٌ لِعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ تَمْثِيلِ الْأَصْلِ بِهَا لِلْأَوَّلِ وَتَمْثِيلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِعَكْسِهِ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) تَوْزِيعُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لَقِيمَتِهِمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ ( كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ سُنَّ ) وَعَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَجَبَ ( أَنْ يُجَزَّءُوا ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَجْزَاءِ ( وَاحِدٌ ) جُزْءٌ ( وَوَاحِدٌ ) جُزْءٌ ( وَاثْنَانِ ) جُزْءٌ ( فَإِنْ خَرَجَ ) الْعِتْقُ ( لِوَاحِدٍ ) سَوَاءٌ أَكَتَبَ الْعِتْقَ وَالرِّقَّ أَمْ الْأَسْمَاءَ ( عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا .\rفَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ ثُلُثَهُ ( أَوْ ) خَرَجَ الْعِتْقُ ( لِلِاثْنَيْنِ رُقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ ( فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ ) وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ التَّجْزِئَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا كَأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ","part":17,"page":132},{"id":8132,"text":"عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ وَيُخْرِجَ عَلَى الْعِتْقِ رُقْعَةً ثُمَّ أُخْرَى فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ فِي الْقُرْعَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً } وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الْأَثْلَاثِ فِي الْقِيمَةِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا مُرَتَّبًا فَلَا قُرْعَةَ بَلْ يُعْتَقُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ .\r( وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ عَتَقَهُمْ ) مِنْ الْإِعْتَاقِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ فَكَانَ كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا بِظَنِّهِ صِحَّتَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ ( أَوْ ) خَرَجَ بَعْضُهُمْ زِيَادَةً عَلَى مَنْ عَتَقَ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدٌ آخَرُ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَ الْبَاقِينَ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ بَانَ عِتْقُهُ\rS","part":17,"page":133},{"id":8133,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِعَدَدٍ وَقِيمَةٍ ) بِأَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَالْقِيمَةُ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ دُونَ الْعَدَدِ ) مَثَلًا ذَلِكَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِخَمْسَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ وَالْآخَرَيْنِ كَذَلِكَ ز ي ( قَوْلُهُ : مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّا إنْ وَزَّعْنَا بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَاتَ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ فَصَدَقَ إمْكَانُ التَّوْزِيعِ بِالْقِيمَةِ يمَةِ دُونَ الْعَدَدِ ، وَإِنْ وَزَّعْنَا بِالْعَدَدِ فَاتَ التَّوْزِيعُ بِالْقِيمَةِ فَصَدَقَ إمْكَانُ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ قَسَمْنَا الْقِسْمَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُوَافِقَهَا الْعَدَدُ فِي انْقِسَامِهِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُقَوَّمًا بِثُلُثِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : مَعَ الْقِيمَةِ ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَمِثَالٌ لِعَكْسِهِ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعَكْسَ أَنْ يُمْكِنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِيهَا وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ جِدًّا عَلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ فِي الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِلْعَكْسِ تَصْوِيرًا لَا حُكْمًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُعْتَبَرَ هُنَا إنَّمَا هُوَ التَّوْزِيعُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ .\rأَقُولُ : الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ قِسْمَتُهَا أَثْلَاثًا وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَسَاوِي الْأَقْسَامِ فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ أَثْلَاثًا وَحِينَئِذٍ فَتَارَةً تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ أَيْضًا فِي الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَتَارَةً لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ","part":17,"page":134},{"id":8134,"text":"أَحَدِهِمْ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ بِأَنْ تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ فِي الْعَدَدِ وَتَتَفَاوَتُ فِي الْقِيمَةِ لَيْسَ مِنْ التَّوْزِيعِ فِي شَيْءٍ إذْ مِنْ الْمُحَالِ تَفَاوُتُ الْأَثْلَاثِ فِي الْمِقْدَارِ وَمَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ تَتَفَاوَتُ الْأَقْسَامُ فِي الْمِقْدَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ : مَا اقْتَضَاهُ ) بَدَلٌ مِنْ نَصِّ الْأُمِّ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ الَّذِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَرَجَ الْعِتْقُ ) أَيْ أَوَّلُ مَرَّةٍ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أُخْرَى ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ أَيْضًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فَأَعْتَقَ ) أَيْ النَّبِيُّ أَيْ حَكَمَ بِعِتْقِهِمَا ( قَوْلُهُ : تَسَاوِي الْأَثْلَاثُ فِي الْقِيمَةِ ) يَحْتَمِلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الْعَبِيدِ مِائَةً أَوْ كُلِّ اثْنَيْنِ مِائَةً أَوْ قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةً وَالْآخَرِ خَمْسِينَ وَكَذَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ جُزْأَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ عَبِيدِ الْحِجَازِ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُمْ م غَالِبًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ تَمَيَّزَ عِتْقُ بَعْضِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ إلَخْ ) أَيْ وَهْم لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِخِدْمَتِهِمْ إنْ خَدَمُوا بِغَيْرِ اسْتِخْدَامِهِ وَإِلَّا رَجَعُوا عَلَيْهِ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْوَارِثُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمِّتِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَنَفْقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ يَظُنُّهَا طَائِعَةً فَبَانَتْ نَاشِزَةً مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَكَانَ كَمَنْ نَكَحَ إلَخْ ) أَيْ وَكَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ الثُّلُثِ ) مُتَعَلِّقٌ بِخَرَجَ","part":17,"page":135},{"id":8135,"text":"( وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بَانَ عِتْقُهُ وَقُوِّمَ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ ) وَقْتِ ( الْإِعْتَاقِ ) لَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَاعِ فِي الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ وَقْتَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ ( فَلَا يُحْسَبُ ) كَسْبُهُ ( مِنْ الثُّلُثِ ) سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ\rS( قَوْلُهُ : وَمَنْ عَتَقَ ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ : بِأَنْ عَتَقَهُ أَيْ فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فَيَبْطُلُ نِكَاحُ أَمَةٍ زَوَّجَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا بِوَطْئِهَا وَلَوْ زَنَى وَجُلِدَ خَمْسِينَ كُمِّلَ حَدُّهُ إنْ كَانَ بِكْرًا وَرُجِمَ إنْ كَانَ ثَيِّبًا وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ بَطَلَ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَإِجَارَتُهُ تُهُ ، وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَطَلَ إعْتَاقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ أَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ ، وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى وَصَارَ حُرًّا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الثَّلَاثِ ) وَهِيَ قَوْلُهُ : بِأَنْ أَعْتَقَهُ وَقُوِّمَ وَلَهُ كَسْبُهُ فَالثَّلَاثَةُ تَنَازَعَتْ فِي الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُحْسَبُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ عَتَقَ إلَخْ لَا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلُهُ وَلَهُ كَسْبُهُ ( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ ) فَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ زَوْجٍ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ","part":17,"page":136},{"id":8136,"text":"( وَمَنْ رُقَّ قُوِّمَ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ ) وَقْتِ ( مَوْتٍ إلَى قَبْضٍ ) أَيْ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَاَلَّذِي يَغْصِبُ أَوْ يُضَيِّعُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ ( وَحُسِبَ ) عَلَى الْوَرَثَةِ ( كَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ ( مِنْ الثُّلُثَيْنِ ) بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ ( فَلَوْ ) ( أَعْتَقَ ) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ( ثَلَاثَةً ) مَعًا ( لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةَ كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( مِائَةٌ فَكَسْبُ أَحَدِهِمْ ) قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ ( مِائَةٌ ) ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ ( فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ أَوْ ) خَرَجَ ( لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ ) بَيْنَ الْبَاقِينَ الْكَاسِبِ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ خَرَجَ ) الْعِتْقُ ( لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ ) لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ ( أَوْ ) خَرَجَ ( لَهُ عَتَقَ رُبُعُهُ وَلَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ ) وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ الْبَاقِي مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ضِعْفَ مَا عَتَقَ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت رُبُعَ كَسْبِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى فِي كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مُضَافَةً إلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ .\rوَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ فَمِثْلَاهُ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ","part":17,"page":137},{"id":8137,"text":"ثَلَثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَتُقَابَلُ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ تَسْقُطُ مِنْهَا الْمِائَتَيْنِ يَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ .\rS","part":17,"page":138},{"id":8138,"text":"( قَوْلُهُ : حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ ) أَيْ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِمْ ز ي فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : كَسْبُهُ ) أَيْ مِنْ رِقٍّ وَقَوْلُهُ : الْبَاقِي أَيْ الْمَوْجُودُ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْمِائَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ كَسْبَهُ لَهُ فَرَجَعَتْ التَّرِكَةُ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَقْرَعَ ) أَيْ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ : لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ ) ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا رُقَّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ فَصَارَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعَمِائَةٍ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَرَجَتْ لَهُ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ الثَّانِيَةُ لِلْكَاسِبِ دَارَتْ الْمَسْأَلَةُ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ قَدْرِ مَا يُعْتَقُ مِنْهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ حَتَّى يُعْرَفَ أَنَّهُ هَلْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا التَّرِكَةِ فَيُعْتَقُ ذَلِكَ الْقَدْرُ ؟ أَوْ لَا فَلَا يُعْتَقُ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ كَسْبِهِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ كَسْبِهِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا يُعْتَقُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ لِلْوَرَثَةِ إلَّا مَا زَادَ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ مِنْهُ ، وَاَلَّذِي يَمْلِكُهُ مِنْهُ قَدْرَ مَا عَتَقَ مِنْهُ فَإِذَا أَرَدْتَ التَّخَلُّصَ مِنْ الدَّوْرِ فَقُلْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ مِثْلُهُ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْأَرْبَعِمِائَةِ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى مِائَةٌ وَخَرَجَ مِنْهَا هَذَانِ الشَّيْئَانِ بِالْقُرْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِنْ الْأَرْبَعِمِائَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ وَعَرَفْت أَيْضًا أَنَّهُ عَتَقَ بِالْقُرْعَةِ الْأُولَى عَبْدٌ بِمِائَةٍ وَبِالثَّانِيَةِ شَيْءٌ مِنْ الْعَبْدِ الْكَاسِبِ فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مَثَلًا مَا عَتَقَ وَأَمَّا : الْكَسْبُ التَّابِعُ لِمَا عَتَقَ","part":17,"page":139},{"id":8139,"text":"مِنْ الْكَاسِبِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ التَّرِكَةِ حَتَّى يَكُونَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّلَثُمِائَةِ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَشَيْئَيْنِ فَأَجْبُرْ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ تَزِيدَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِإِزَالَةِ الِاسْتِثْنَاءِ ثْنَاءِ .\rوَزِدْ مِثْلَ مَا جَبَرْت بِهِ عَلَى الْمُعَادِلِ الْآخَرِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْيَاسَمِينِيَّةِ : وَكُلُّ مَا اسْتَثْنَيْت فِي الْمَسَائِلِ صَيَّرَهُ إيجَابًا مَعَ الْمُعَادِلِ وَقَوْلُهُ إيجَابًا أَيْ إثْبَاتًا أَيْ مُثْبَتًا وَقَوْلُهُ : مَعَ الْمُعَادِلِ أَيْ كُلِّ مُعَادِلٍ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَادِلَيْنِ فَتَئُولُ الْمَسْأَلَةُ بَعْدَ إزَالَةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَزِيَادَةِ مِثْلِ الشَّيْئَيْنِ عَلَى الْمِائَتَيْنِ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ تَعْدِلُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَتُقَابِلُ بِأَنْ تَطْرَحَ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ وَهُوَ الْمِائَتَانِ عَمَلًا بِقَوْلِهَا : وَبَعْدَمَا تَجْبُرُ فَالتَّقَابُلُ بِطَرْحِ مَا نَظِيرَهُ يُمَاثِلُ فَقَوْلُهُ : نَظِيرَهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ يُمَاثِلُ فَإِذَا طَرَحْتَ مِائَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ تَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّك تَقْسِمُ الْمَعْلُومَ عَلَى الْمَجْهُولِ فَاقْسِمْ الْمِائَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَمَلًا بِقَوْلِهَا : فَاقْسِمْ عَلَى الْأَمْوَالِ إنْ وَجَدْتَهَا وَاقْسِمْ عَلَى الْأَجْذَارِ إنْ عَدِمْتَهَا أَيْ الْأَمْوَالِ .\rوَالْأَجْذَارُ هِيَ الْأَشْيَاءُ كَمَا قَالَ وَالْجَذْرُ وَالشَّيْءُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ فَإِذَا قُسِمَتْ الْمِائَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ خَرَجَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَذَلِكَ الْخَارِجُ هُوَ الشَّيْءُ فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الشَّيْءَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَقُلْنَا عَتَقَ مِنْ الْكَاسِبِ شَيْءٌ وَتَبِعَهُ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِهِ عَلِمْنَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ الشَّيْئَيْنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ رُبُعُ الْمِائَةِ عَلِمْت أَنَّ الَّذِي عَتَقَ رُبُعُهُ .\rوَعَلِمْت أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَبِعَهُ مِنْ الْكَسْبِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ رُبُعُ الْكَسْبِ فَحِينَئِذٍ قِيمَةُ مَا عَتَقَ","part":17,"page":140},{"id":8140,"text":"ثُلُثُ التَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ مَنْ عَتَقَ بَعْضُهُ مِنْ كَسْبِهِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْهَا فَإِذَا أَسْقَطَتْ هَذِهِ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي خَصَّتْ الْكَاسِبَ بَقِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَهِيَ التَّرِكَةُ فَثُلُثُهَا مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ وَهِيَ قِيمَةُ مَا عَتَقَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ يَتْبَعُهَا كَسْبُهَا أَيْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَإِلَّا فَهُوَ أَيْ مَا عَتَقَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالطَّرِيقِ الْآتِي مَجْهُولٌ ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ ) أَيْ بَيَانٌ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي رُبُعُهُ وَيَتْبَعُهُ رُبُعُ كَسْبِهِ ( قَوْلُهُ : عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ ) أَيْ لِأَجْلِ تَتْمِيمِ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ : تَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ أَيْ لِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْكَسْبَ يَتْبَعُ الْعِتْقَ وَالرِّقَّ وَهُنَا الْعِتْقُ لِبَعْضِ عَبْدٍ فَيَتْبَعُهُ بَعْضُ الْكَسْبِ ( قَوْلُهُ : يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ ) أَيْ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ الْعَبْدِ الَّذِي عَتَقَ أَوَّلًا .\rوَقَوْلُهُ : إلَّا شَيْئَيْنِ وَهُمَا بَعْضُ الْعَبْدِ وَبَعْضُ كَسْبِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ ) الْمِائَةُ هِيَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ وَالشَّيْءُ هُوَ بَعْضُ الْعَبْدِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ الْمِائَتَانِ وَشَيْئَانِ تَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ أَيْ قَبْلَ الْجَبْرِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُجْبَرُ ) أَيْ بِحَذْفِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ يُزَادُ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي بِقَدْرِ مَا جُبِرَ بِهِ وَهُوَ شَيْئَانِ فَصَحَّ قَوْلُ الشَّارِحِ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُقَابِلُ أَيْ بِأَنْ تُسْقِطَ الْمَعْلُومَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَعْلُومِ وَيُقْسَمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَعْلُومِ عَلَى الْمَجْهُولِ بِأَنْ تَقْسِمَ الْمِائَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فَصَحَّ قَوْلُهُ : فَعُلِمَ إلَخْ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فَيُجْبَرُ وَيُقَابِلُ أَيْ يَجْبُرُ الْكَسْرَ فَتَتِمُّ الثَّلَثُمِائَةِ وَتَزِيدُ مِثْلَ مَا جَبَرْتَ بِهِ عَلَى الْكَسْرِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ","part":17,"page":141},{"id":8141,"text":"ثَلَثَمِائَةٍ وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فَيَسْقُطُ الْمَعْلُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مِائَتَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْبَاقِي مِائَةٌ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ يُقَابَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْآخَرِ ، وَتُقْسَمُ الْمِائَةُ عَلَيْهَا يَخُصُّ كُلَّ شَيْءٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ : فَمَا كَانَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْجَبْرِ وَقَوْلُهُ : يَسْقُطُ بَيَان لِلْمُقَابَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ ) أَيْ تُسَاوِيهَا ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ الْأَرْبَعَةُ مِائَةً .","part":17,"page":142},{"id":8142,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْوَلَاءِ هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَخْبَارِ ( مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ) أَوْ بِسِرَايَةٍ أَوْ بَعْضِيَّةٍ ( فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلِعَصَبَتِهِ ) بِنَفْسِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ ( يُقَدَّمُ ) مِنْهُمْ ( بِفَوَائِدِهِ ) مِنْ إرْثٍ بِهِ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهِمَا ( الْأَقْرَبُ ) فَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي النَّسَبِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَقَوْلِي وَلِعَصَبَتِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثَمَّ لِعَصَبَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ ، وَالْمُتَأَخِّرُ لَهُمْ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ فَوَائِدُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ حُكْمُ إرْثِ الْمَرْأَةِ بِالْوَلَاءِ مَعَ بَيَانِ مَنْ تَرِثُ مِنْهُ بِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَهُ وَلِعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ أَحَدِ أُصُولِهِ وَعَصَبَتِهِ فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ كَأَنْ وَلَدَتْ رَقِيقَةٌ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حُرٍّ وَأَعْتَقَ الْوَلَدَ مَالِكُهُ وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمَّهُ مَالِكُهُمْ\rS","part":17,"page":143},{"id":8143,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْوَلَاءِ ) ( قَوْلُهُ : لُغَةً الْقَرَابَةُ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ أَحَدُ أَقَارِبِ الْمُعْتِقِ بِرْمَاوِيٌّ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الْقَرَابَةَ هُنَا بِالْعَلَقَةِ وَالِاتِّصَالِ ( قَوْلُهُ : مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْ بِهِ رِقٌّ ) أَيْ بِإِعْتَاقٍ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ وَمِنْهُ بَيْعُ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ كَمَا مَرَّ وَبِغَيْرِ إعْتَاقٍ كَأَنْ مَلَكَ بَعْضَهُ قَالَ م ر : وَخَرَجَ بِهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ قِنٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ وَيُوقَفُ وَلَاؤُهُ وَمِنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قَدَّرَ انْتِقَالَ مِلْكِهِ لِلْغَيْرِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَوَلَاؤُهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضِيَّةٍ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ثُبُوتِ وَلَائِهِ عَلَى بَعْضِهِ ؛ لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ تَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاء إخْوَتِهِ إلَيْهِ .\rوَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا الِانْجِرَارِ ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ لِإِخْوَتِهِ مِنْ النَّسَبِ وَقَدْ يُقَالُ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا مَلَكَتْ بِنْتٌ أَبَاهَا وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا مِنْ الْعَصَبَاتِ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِمَا ) كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَوِلَايَةِ الْقَوَدِ وَتَحَمُّلِ الدِّيَةِ ( قَوْلُهُ : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ ) أَيْ تَشَابُهٌ وَاخْتِلَاطٌ كَمَا تُخَالِطُ اللُّحْمَةُ سُدَى الثَّوْبِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُدَاخَلَةِ الشَّدِيدَةِ وَفِي الْمُخْتَارِ اللُّحْمَةُ بِالضَّمِّ الْقَرَابَةُ وَلَحُمَةُ الثَّوْبِ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْعِتْقِ ) وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ مَثَلًا الْمُعْتِقُ انْتَقَلَتْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ عَصَبَتِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ كَافِرًا وَالْعَتِيقُ وَالْعَاصِبُ مُسْلِمَيْنِ فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثَهُ الْعَاصِبُ الْمُسْلِمُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِمًا وَالْعَتِيقُ نَصْرَانِيًّا وَيَمُوتُ الْعَتِيقُ فِي","part":17,"page":144},{"id":8144,"text":"حَيَاةِ الْمُعْتِقِ وَلَهُ بَنُونَ نَصَارَى فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ شَرْحُ الْفُصُولِ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا هُوَ فَوَائِدُهُ ) فَالْمُنْتَقِلُ إلَيْهِمْ الْإِرْثُ بِهِ لَا إرْثُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ كَمَا أَنَّ نَسَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَنْتَقِلُ بِمَوْتِهِ وَسَبَبُهُ أَنَّ نِعْمَةَ الْوَلَاءِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنْ تَرِثُ مِنْهُ ) أَيْ مَعَ بَيَانِ الشَّخْصِ الَّذِي تَرِثُ مِنْهُ بِالْوَلَاءِ وَهُوَ الْعَتِيقُ وَالْمُنْتَمِي إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا .\rوَحَاصِلُ الِاعْتِذَارِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فَلَوْ ذَكَرَهُ لَوَقَعَ فِي التَّكْرَارِ كَمَا وَقَعَ فِيهِ الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ : أَحَدِ أُصُولِهِ ) أَيْ الْعِتْقِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَصَبَتُهُ ) بِالرَّفْعِ وَقَوْلُهُ : فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا أَيْ لِمُعْتِقِ أَحَدِ الْأُصُولِ وَلِعَصَبَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ رَقِيقٍ ) اُنْظُرْ هَلْ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ لِمَالِكِ الْأُمِّ أَمْ لِمَالِكِ الْأَبِ ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : وَأَعْتَقَ الْوَلَدُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إذَا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ عَبْدُ الْبَرِّ وَصَوَّرَهَا ع ش بِأَنْ يُزَوِّجَ شَخْصٌ أَمَتَهُ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهَا ثُمَّ يَبِيعُ الْأَمَةَ فَيُعْتِقُهَا مُشْتَرِيهَا فَالْوَلَاءُ عَلَى الْوَلَدِ لِمُعْتِقِهِ لَا لِمُعْتِقِ الْأَمَةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَبَوَيْهِ ) أَيْ إذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةٍ أَيْ إذَا كَانَتْ هِيَ الرَّقِيقَةُ فَقَطْ قَالَ سم أَيْ فَلَا وَلَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمِّهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَالِكُهُمْ ) فِيهِ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ فَلَا يَظْهَرُ ضَمِيرُ الْجَمْعِ","part":17,"page":145},{"id":8145,"text":"( وَوَلَاءُ وَلَدِ عَتِيقَةٍ مِنْ عَبْدٍ لِمَوْلَاهَا ) ؛ لِأَنَّهُ عَتِيقُ مُعْتِقِهَا ( فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ انْجَرَّ ) الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَاهَا ( لِمَوْلَاهُ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ بَطَلَ وَلَاءُ مَوْلَاهَا وَثَبَتَ لِمَوْلَاهُ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ وَقَدْ زَالَتْ بِعِتْقِهِ ( أَوْ ) عَتَقَ ( الْأَبُ بَعْدَ ) عِتْقِ ( الْجَدِّ انْجَرَّ ) مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ ( لِمَوْلَاهُ ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْجَرَّ لِمَوْلَى الْجَدِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ ، وَالْأَبُ أَقْوَى فِي النَّسَبِ وَقَدْ زَالَتْ الضَّرُورَةُ بِعِتْقِهِ\rS","part":17,"page":146},{"id":8146,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ عَبْدٍ ) صِفَةٌ لِوَلَدٍ أَيْ كَائِنٍ مِنْ عَبْدٍ كَأَنْ زَوَّجَ شَخْصٌ أَمَتَهُ لِعَبْدٍ آخَرَ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّ الْحَمْلَ يَتْبَعُهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهَا لَا لِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَهَا وَزَوَّجَهَا لِعَبْدٍ آخَرَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرًّا تَبَعًا لِأُمِّهِ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ الْأَمَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَيْ الْوَلَدَ عَتِيقُ مُعْتِقِهَا أَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي عِتْقِهِ بِعِتْقِ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ ع ش .\rوَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ عَبْدِ الْحُرِّ الْمُتَزَوِّجِ عَتِيقَةً فَلَا وَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهَا مِنْهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ عَبْدُ الْبَرِّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَوْلَاهَا ) أَيْ مُعْتِقِهَا ( قَوْلُهُ : لِمَوْلَاهُ ) أَيْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى أَنَّهُ بَطَلَ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى انْجِرَارِ الْوَلَاءِ أَنَّهُ يَنْعَطِفُ عَلَى مَا قَبْلَ عِتْقِ الْمُنْجَرِّ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَرِدَّ بِهِ مِيرَاثَ مَنْ انْجَرَّ عَنْهُ بَلْ مَعْنَاهُ انْعِطَافُهُ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ عَمَّنْ انْجَرَّ عَنْهُ عَبْدُ الْبَرِّ وز ي فَمَعْنَى بُطْلَانِهِ انْقِطَاعُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَثَبَتَ لِمَوْلَاهُ ) وَيَسْتَقِرُّ فَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ عِنْدَ فَقْدِ جَمِيعِ مَوَالِي الْأَبِ بَلْ يَنْتَقِلُ الْإِرْثُ لِبَيْتِ الْمَالِ عَبْدُ الْبَرِّ وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ لَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ لَمْ يَعُدْ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ وَلَا إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ يَرْجِعُ لِبَيْتِ الْمَالِ سم ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر","part":17,"page":147},{"id":8147,"text":"( وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ ) الَّذِي وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ ( أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ ) لِأَبِيهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ ( إلَيْهِ ) أَمَّا وَلَاءُ نَفْسِهِ فَلَا يَجُرُّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَأَخَذَ النُّجُومَ كَانَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ\rS( قَوْلُهُ : هَذَا الْوَلَدُ ) أَيْ الَّذِي مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى نَفْسِهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أُمِّهِ أَوْ عَتِيقَةٍ أُخْرَى شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَتِيقَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِخْوَةِ كَوْنُهُمْ أَشِقَّاءَ بَلْ مَتَى كَانَ عَلَى إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ وَلَاءٌ انْجَرَّ مِنْ مَوَالِيهِمْ إلَيْهِ .\rوَيُصَرَّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ انْجَرَّ وَلَاءُ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ تَصْدُقُ بِالْأَشِقَّاءِ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَحْدَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ ) وَإِذَا تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ فَيَبْقَى مَوْضِعُهُ شَرْحُ الْبَهْجَةِ أَيْ فَيَبْقَى لِمَوَالِي الْأُمِّ .","part":17,"page":148},{"id":8148,"text":"( كِتَابُ التَّدْبِيرِ ) هُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَشَرْعًا ( تَعْلِيقُ عِتْقٍ ) مِنْ مَالِكٍ ( بِمَوْتِهِ ) فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا وَصِيَّةٌ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسُمِّيَ تَدْبِيرًا مِنْ الدُّبُرِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ، فَتَقْرِيرُهُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ ( وَأَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ ( صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَحَلٌّ )\rS","part":17,"page":149},{"id":8149,"text":"( كِتَابُ التَّدْبِيرِ ) ( قَوْلُهُ : النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ ) أَيْ التَّأَمُّلُ فِيهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { التَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ } ع ن ( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِكٍ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ ، وَالتَّعْلِيقُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ آخَرَ فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِمَوْتِهِ ) أَيْ وَحْدِهِ أَوْ مَعَ صِفَةٍ قَبْلَهُ لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : لَا وَصِيَّةَ ) أَيْ لِلرَّقِيقِ بِعِتْقِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَالرَّبِيعُ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ وَقِيلَ هُوَ وَصِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ دَبَّرْتُ نِصْفَك أَوْ ثُلُثَك صَحَّ وَإِذَا مَاتَ عَتَقَ الْجُزْءُ وَلَا سِرَايَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَلَوْ قَالَ دَبَّرْت يَدَك أَوْ عَيْنَك فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَدْبِيرِ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ صَحَّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ كَالطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ دَبَّرْت ثُلُثَك أَوْ نِصْفَك فَإِنَّهُ تَدْبِيرٌ لِذَلِكَ الْجُزْءِ فَقَطْ وَلَا سِرَايَةَ ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ مَعْهُودٌ فِي الشَّائِعِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ ) أَيْ مِنْ الْوَارِثِ وَلَوْ كَانَ وَصِيَّةً لَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَّا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِهَا هَا .\r( قَوْلُهُ : وَسُمِّيَ إلَخْ ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ التَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الدُّبُرِ سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّ إلَخْ وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : دَبَّرَ غُلَامًا ) اسْمُهُ يَعْقُوبُ وَاسْمُ مُدَبِّرِهِ أَبُو مَذْكُورٍ س ل .\r( قَوْلُهُ : فَبَاعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَبَيْعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ","part":17,"page":150},{"id":8150,"text":"بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ وَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ اقْضِ دَيْنَك .\rا هـ .\rابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : فَتَقْرِيرُهُ ) أَيْ عَدَمُ إنْكَارِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا التَّدْبِيرِ وَكَانَ بَيْعُهُ إمَّا لِغَيْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rا هـ .\rسم وَفِيهِ أَنَّ الْغَيْبَةَ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ لَا تَقْتَضِي بَيْعَهُ فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ ابْنُ شَرَفٍ","part":17,"page":151},{"id":8151,"text":"( وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ رَقِيقًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ\rS( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ رَقِيقًا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالرَّهْنِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ فِي الْحَيَاةِ وَالْإِعْتَاقِ الْحَاصِلِ بِالْمَوْتِ فِي الْمُدَبَّرِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ ) بِدَلِيلِ أَنَّ عِتْقَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ ، وَقَالَ سم : اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ صِحَّةِ تَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ مَعَ أَنَّ الْكِتَابَةَ أَقْوَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا اسْتِحْقَاقَ إذْ قَدْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ لِتَعْجِيزِ السَّيِّدِ أَوْ فَسْخِ الْمُكَاتَبِ","part":17,"page":152},{"id":8152,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا ( صَرِيحٌ ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ التَّدْبِيرِ ( كَأَنْتَ حُرٌّ ) بَعْدَ مَوْتِي ( أَوْ أَعْتَقْتُك ) أَوْ حَرَّرْتُك ( بَعْدَ مَوْتِي أَوْ دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ ) أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَذِكْرُ كَافِ كَأَنْتَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ كِنَايَةٌ ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ ( كَخَلَّيْت سَبِيلَك ) أَوْ حَبَسْتُك ( بَعْدَ مَوْتِي ) .\rS( قَوْلُهُ : أَوْ دَبَّرْتُكَ ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ مَادَّةُ التَّدْبِيرِ إلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حَبَسْتُك ) أَيْ عَنْ التَّصَرُّفَاتِ فِيك مَثَلًا .\rفَإِنْ قُلْت هَذَا صَرِيحٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ وَمَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ .\rقُلْت الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ مُتَّحِدَانِ أَوْ قَرِيبَانِ مِنْ الِاتِّحَادِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَصَحَّتْ نِيَّةُ التَّدْبِيرِ بِصِرَاحِ الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ الْقَرِيبَةِ لِذَلِكَ حَجّ س ل","part":17,"page":153},{"id":8153,"text":"( وَصَحَّ ) التَّدْبِيرُ ( مُقَيَّدًا ) بِشَرْطٍ ( كَإِنْ ) أَوْ مَتَى ( مِتّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ فَأَنْت حُرٌّ ) فَإِنْ مَاتَ فِيهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا ( وَمُعَلَّقًا كَإِنْ ) أَوْ مَتَى ( دَخَلْت ) الدَّارَ ( فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ) فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا حَتَّى يَدْخُلَ .\rS( قَوْلُهُ : فِي ذَا الشَّهْرِ ) وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ فِي ذَا الشَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ حَيَاتِهِ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ عَادَةً فَنَحْوُ إذَا مِتَّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ بَاطِلٌ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ صِحَّتِهِ مُقَيَّدًا إنْ أَمْكَنَ وُجُودُ مَا قَيَّدَ بِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ مِتّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْت حُرٌّ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ .\rا هـ .","part":17,"page":154},{"id":8154,"text":"( وَشُرِطَ ) لِحُصُولِ الْعِتْقِ ( دُخُولُهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ) فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَدْبِيرَ ( فَإِنْ قَالَ إنْ مِتّ ثُمَّ دَخَلْت ) الدَّارَ ( فَأَنْت حُرٌّ فَبَعْدَهُ ) يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ دُخُولُهُ ( وَلَوْ مُتَرَاخِيًا ) عَنْ الْمَوْتِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ مَا يَقْتَضِيهِ بَلْ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا هُنَا ( وَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ ( لَا نَحْوُ بَيْعِهِ ) مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْهِبَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعِتْقِ بِهِ ( ك ) قَوْلِهِ : ( إذَا مِتّ وَمَضَى شَهْرٌ ) مَثَلًا أَيْ بَعْدَ مَوْتِي ( فَأَنْت حُرٌّ ) فَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ فِي الشَّهْرِ لَا نَحْوُ بَيْعِهِ ، وَذَكَرَ أَنَّ لِلْوَارِثِ كَسْبَهُ فِي الْأُولَى وَالتَّصْرِيحُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي مَعْنَى كَسْبِهِ اسْتِخْدَامُهُ وَإِجَارَتُهُ ( وَلَيْسَتَا ) أَيْ الصُّورَتَانِ ( تَدْبِيرًا ) بَلْ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ الْمَوْتَ فَقَطْ وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":17,"page":155},{"id":8155,"text":".\r( قَوْلُهُ : دُخُولُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ إلَخْ ) وَلَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ فَوْرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَشِيئَةِ إلَخْ سم ( قَوْلُهُ : إنْ مِتَّ ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ ) وَلَوْ قَالَ إذَا مِتّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ هَذَا وَجْهٌ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ ز ي وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ : إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ مَا يَقْتَضِيهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَدَخَلْت بِالْفَاءِ اشْتَرَطَ الْفَوْرَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا هُنَا ) وَجْهُهُ أَنَّ خُصُوصَ التَّرَاخِي لَا غَرَضَ فِيهِ يَظْهَرُ غَالِبًا فَأَلْغَى النَّظَرَ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَوْرِ فِي الْفَاءِ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا نَحْوُ بَيْعِهِ ) مَا لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِ الدُّخُولَ فَيَمْتَنِعُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ بَيْعُهُ ح ل و م ر ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ طب أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَوْلَدَةً مِنْ الْوَارِثِ فَيَتَأَخَّرُ إعْتَاقُهَا ع ش ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ إذَا مِتَّ ) تَنْظِيرٌ وَقَوْلِهِ فِي الْأُولَى وَهِيَ إنْ مِتَّ ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُنْظَرُ بِهَا ( قَوْلُهُ : اسْتِخْدَامُهُ ) وَلَيْسَ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ الْوَطْءُ ح ل فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهُ لَوْ كَانَ أُنْثَى ( قَوْلُهُ وَإِجَارَتُهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ بَعْدَ الْإِجَارَةِ لَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ مِنْ حِينَئِذٍ أَوْ لَا وَإِذَا قِيلَ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَهَلْ الْأُجْرَةُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْعَتِيقِ لِانْقِطَاعِ تَعَلُّقِ الْوَارِثِ بِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الِانْفِسَاخُ مِنْ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ ع ش","part":17,"page":156},{"id":8156,"text":"عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَيْسَ الْمَوْتُ فَقَطْ ) بَلْ مَعَ الدُّخُولِ أَوْ مُضِيِّ شَهْرٍ بَعْدَهُ ع ش وَأَفَادَ أَنَّ التَّدْبِيرَ هُوَ تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ بِالْمَوْتِ أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ ا هـ","part":17,"page":157},{"id":8157,"text":"( أَوْ قَالَ إنْ أَوْ مَتَى شِئْت ) فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ( اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ ) أَيْ وُقُوعُهَا ( قَبْلَ الْمَوْتِ فِيهِمَا ) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا ( فَوْرًا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْمَشِيئَةِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ ( فِي نَحْوِ إنْ ) كَإِذَا لِاقْتِضَاءِ الْخِطَابِ الْجَوَابَ حَالًا دُونَ نَحْوِ مَتَى مِمَّا لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي مَشِيئَةِ الْمُخَاطَبِ كَمَهْمَا وَأَيْ ، حِينَ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لِلزَّمَانِ فَاسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الْأَزْمَانِ ، وَاشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَهُ أَوْ نَوَاهُ اُشْتُرِطَ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْ بِمَتَى أَوْ نَحْوِهَا .\rوَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَشِيئَةِ مِنْ نَحْوِ الدُّخُولِ لَيْسَ مِثْلَهَا فِي اقْتِضَاءِ الْفَوْرِيَّةِ .\rS","part":17,"page":158},{"id":8158,"text":"( قَوْلُهُ : فَوْرًا فِي نَحْوِ إنَّ ) مَحَلُّ الْفَوْرِيَّةِ إذَا أَضَافَهُ لِلْعَبْدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَصْوِيرِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْت مُدَبَّرٌ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيِّزِ التَّعْلِيقِ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ صِفَةٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ تَمْلِيكٌ فَاشْتَرَطَ فِيهِ قُرْبُ الزَّمَانِ ، وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ بِمَعْنَى رَجَعْت عَنْ الْمَشِيئَةِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ لَا أَشَاءُ ثُمَّ قَالَ أَشَاءُ فَكَذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَهُ أَوْ لَا أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ مَشِيئَتُهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر مُلَخَّصًا قَالَ س ل : وَفِي نَحْوِ أَنْت مُدَبَّرٌ إنْ دَخَلْت إنْ مِتّ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ الْمُقَرَّرُ فِي تَأْخِيرِ الشَّرْطَيْنِ عَنْ الْمَشْرُوطِ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْعِتْقِ بِقَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ أَيْ وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا ) أَيْ مَتَى وَمَهْمَا وَأَيَّ حِينَ وَقَوْلُهُ : مَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ الْمَشِيئَةِ ( قَوْلُهُ : فِي اقْتِضَاءِ الْفَوْرِيَّةِ ) يُفْهَمُ أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَشِيئَةِ شَوْبَرِيٌّ","part":17,"page":159},{"id":8159,"text":"( وَلَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يَمُوتَا ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ نَحْوُ بَيْعِ نَصِيبِهِ ) لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلَهُ كَسْبُهُ وَنَحْوُهُ ثُمَّ عِتْقُهُ بِمَوْتِهِمَا مَعًا عِتْقَ تَعْلِيقٍ بِصِفَةٍ لَا عِتْقَ تَدْبِيرٍ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ وَفِي مَوْتِهِمَا مُرَتَّبًا يَصِيرُ نَصِيبُ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا بِمَوْتِ الْمُتَقَدِّمِ مُدَبَّرًا دُونَ نَصِيبِ الْمُتَقَدِّمِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَا ) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ لِوَارِثِهِ كَسْبُهُ أَيْ كَسْبِ نَصِيبِهِ وَقَوْلُهُ : وَنَحْوُهُ كَأَرْشِ الْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : لَا عِتْقَ تَدْبِيرٍ ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ نَصِيبُ كُلٍّ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ مُدَبَّرٌ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ : يَصِيرُ نَصِيبُ الْمُتَأَخِّرِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا مِتّ فَنَصِيبِي مِنْك مُدَبَّرٌ ز ي وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ أَيْ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ حِينَئِذٍ بِالْمَوْتِ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَهُوَ مَوْتُ الْمُتَقَدِّمِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ جَوَازُ بَيْعِ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا لِنَصِيبِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّدْبِيرِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ع .\rثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ وَأَمَّا نَصِيبُ الْمَيِّتِ فَبَاقٍ عَلَى تَعْلِيقِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : دُونَ نَصِيبِ الْمُتَقَدِّمِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَغَيْرِهِ ح ل","part":17,"page":160},{"id":8160,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَالِكِ اخْتِيَارٌ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ فَيَصِحُّ ) التَّدْبِيرُ ( مِنْ سَفِيهٍ ) وَمُفْلِسٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِمَا وَمِنْ مُبَعَّضٍ ( وَكَافِرٍ ) وَلَوْ حَرْبِيًّا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْمِلْكِ ، وَمِنْ سَكْرَانَ لِأَنَّهُ كَالْمُكَلَّفِ حُكْمًا لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَإِنْ مَيَّزَا كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ .\rS( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَالْمُكَلَّفِ حُكْمًا ) أَيْ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ قَوْلُهُ : لَا مِنْ مُكْرَهٍ ) إلَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ بِأَنْ نَذَرَ تَدْبِيرَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر","part":17,"page":161},{"id":8161,"text":"( وَتَدْبِيرِ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٍ ) إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادُهُ ( وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ ) الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ دَارِنَا ( لِدَارِهِمْ ) ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِاسْتِقْلَالِهِ وَبِخِلَافِ مُدَبَّرِهِ الْمُرْتَدِّ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلِحَرْبِيٍّ ) بِأَنْ دَخَلَ دَارنَا بِأَمَانٍ ز ي وَمِثْلُهُ أُمُّ وَلَدِهِ الْكَافِرَةُ م ر ( قَوْلُهُ : لِدَارِهِمْ ) أَيْ وَإِنْ دَبَّرَهُ عِنْدَنَا وَأَبَى الرُّجُوعَ مَعَهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ ) أَيْ الصَّحِيحِ الْكِتَابَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ كَمَا فِي ع ش","part":17,"page":162},{"id":8162,"text":"( وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا بِيعَ عَلَيْهِ ) إنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ وَبِالْبَيْعِ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَإِنْ لَمْ يُنْقَضْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ( أَوْ ) دَبَّرَ كَافِرٌ ( كَافِرًا فَأَسْلَمَ نُزِعَ مِنْهُ ) وَجُعِلَ عِنْدَ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِسَيِّدِهِ ( كَسْبُهُ ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَدْبِيرِهِ لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ لِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ .\rS( وَقَوْلُهُ : بِيعَ عَلَيْهِ ) أَيْ بَاعَهُ الْحَاكِمُ ( قَوْلُهُ : وَبِالْبَيْعِ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ كَانَ قَدْ صَحَّ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ الْإِبْطَالُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ بَيْعِ الْقِنِّ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ ع ش مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ) وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ وَبِيعَ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَالْأَصْلُ بِيعَ عَلَيْهِ وَنُقِضَ تَدْبِيرُهُ بِالْبَيْعِ سم عَلَى حَجّ .\rا هـ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْمُرَادِ بِالنَّقْضِ .\r( قَوْلُهُ : نُزِعَ مِنْهُ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُبَعْ عَلَيْهِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَ التَّدْبِيرِ فِي هَذِهِ كَانَتْ يَدُهُ عَلَى الْمُدَبَّرِ صَحِيحَةً غَيْرَ وَاجِبَةِ الْإِزَالَةِ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْوَلَاءِ وَلَا حَقُّ الْعَبْدِ مِنْ الْعِتْقِ بِخِلَافِ تِلْكَ كَمَا هُوَ جَلِيُّ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ ) وَأَمَّا سَيِّدُهُ فَلَهُ بَيْعُهُ شَوْبَرِيٌّ","part":17,"page":163},{"id":8163,"text":"( وَبَطَلَ ) أَيْ التَّدْبِيرُ ( بِنَحْوِ بَيْعٍ ) ( لِلْمُدَبَّرِ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَا يَعُودُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحْجُورَ السَّفَهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِنْ صَحَّ تَدْبِيرُهُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) بَطَلَ ( بِإِيلَادٍ ) لِمُدَبَّرَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى كَمَا يَرْفَعُ مِلْكَ الْيَمِينِ النِّكَاحُ ( لَا بِرِدَّةٍ ) مِنْ الْمُدَبَّرِ أَوْ سَيِّدِهِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُدَبَّرِ عَنْ الضَّيَاعِ فَيَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَا مُرْتَدَّيْنِ ( وَ ) لَا ( رُجُوعَ ) عَنْهُ ( لَفْظًا ) كَفَسَخْتُهُ أَوْ نَقَضْته كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ ( وَ ) لَا ( إنْكَارَ ) لَهُ كَمَا أَنَّ إنْكَارَ الرِّدَّةِ لَيْسَ إسْلَامًا وَإِنْكَارَ الطَّلَاقِ لَيْسَ رَجْعَةً فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا دَبَّرَهُ ( وَ ) لَا ( وَطْءَ ) لِمُدَبَّرَتِهِ سَوَاءٌ أَعَزَلَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ بَلْ يُؤَكِّدُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ( وَحَلَّ لَهُ ) وَطْؤُهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ .\rS","part":17,"page":164},{"id":8164,"text":".\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ بَيْعٍ ) فَإِنْ بِيعَ بَعْضُهُ فَالْبَاقِي مُدَبَّرٌ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَلَكَهُ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ خَالَعَهَا ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا آخَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي أَوْ فِي مُدَّةِ الْبَيْنُونَةِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَعُودُ فَلَا تَطْلُقُ ، وَأَمَّا إنْ بَنَيْنَاهُ عَلَى عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوعٌ فَإِنَّهُ يَعُودُ التَّدْبِيرُ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى عُمُومِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِصِحَّةِ تَدْبِيرِ السَّفِيهِ ثُمَّ قَالَ : وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَيُفِيدُ ذَلِكَ صِحَّةَ بَيْعِ السَّفِيهِ لَهُ فَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالْبَيْعِ فِيمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا لَا إرْثًا ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ لِمُسْتَحِقِّيهِمْ ا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً س ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَعَلَّقْ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقُ إلَخْ","part":17,"page":165},{"id":8165,"text":"( وَصَحَّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ ) كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي ( وَعَكْسُهُ ) أَيْ كِتَابَةُ مُدَبَّرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ : مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَأَدَاءِ النُّجُومِ وَيَبْطُلُ الْآخَرُ ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْآخَرُ الْكِتَابَةَ لَمْ تَبْطُلْ أَحْكَامُهَا فَيَتْبَعُ الْعَتِيقَ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْأَوْلَى ، وَيُقَاسُ بِهَا الثَّانِيَةُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَسْبَقُ الْمَوْتَ فَلَا يَعْتِقُ كُلُّهُ إلَّا إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَيَعْتِقُ قَدْرُهُ ( وَ ) صَحَّ ( تَعْلِيقُ عِتْقِ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( بِصِفَةٍ ) كَمَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ وَكِتَابَةُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ( وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ ) مِنْ الْوَصْفَيْنِ إنْ سَبَقَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِهَا عَتَقَ بِهَا أَوْ الْمَوْتُ فِيهِ عَنْ التَّدْبِيرِ أَوْ الْأَدَاءُ فِيهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ تَعْلِيقِ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ مَعَ قَوْلِي : وَيَعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ فِي تَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ وَعَكْسُهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":17,"page":166},{"id":8166,"text":"( قَوْلُهُ : بِنَاءً إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَصَحَّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَعَكْسِهِ إذْ لَوْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ عَلَى الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْهَا بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِهِ وَيَكُونُ رُجُوعًا وَالْأَضْعَفُ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَقْوَى وَفِي الْعَكْسِ تَكُونُ الْكِتَابَةُ إبْطَالًا لَهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ سَبَقَ الْمَوْتَ أَدَاءُ النُّجُومِ لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُنَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْأَسْبَقِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ : بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِهِ فِي الْوَصِيَّةِ فِيهِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الْبِنَاءَ فَتَأَمَّلْ .\rفَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِدَلِيلِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَالتَّعْلِيقُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَّا بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ لَا بِالْقَوْلِ كَرَجَعْتُ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فِي الْمَتْنِ وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ إلَخْ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ : فَيُتْبَعُ الْعَتِيقُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِفَائِدَةِ الِاسْتِدْرَاكِ ( قَوْلُهُ : كَسْبُهُ ) أَيْ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَا يُطَالَبُ بِالنُّجُومِ لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ وَهَلْ يَرْجِعُ إذَا أَدَّى بَعْضَهَا أَوْ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ ؟ ح ل وَنَقَلَ ع بِالرُّجُوعِ ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) أَيْ قَوْلِهِ وَصَحَّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيُعْتَقُ قَدْرُهُ ) وَيَبْقَى الْبَاقِي مُكَاتَبًا فَإِذَا أَدَّى قِسْطَهُ لِلْوَارِثِ عَتَقَ شَيْخُنَا","part":17,"page":167},{"id":8167,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ .\r( حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا ) وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ( مُدَبَّرٌ ) تَبَعًا لَهَا وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا ( لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا بِلَا مَوْتٍ ) لَهَا كَبَيْعٍ فَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ أَيْضًا تَبَعًا لَهَا وَخَرَجَ بِالْحَامِلِ الْحَائِلُ فَإِذَا دَبَّرَهَا ثُمَّ حَمَلَتْ فَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَغَيْرُ مُدَبَّرٍ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ وَوَلَدِ الْمُوصَى بِهَا وَإِلَّا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبِقَوْلِي لَا إنْ بَطَلَ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ بَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا فَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ ؛ فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ قَدْ يَعِيشُ ، وَالتَّقْيِيدُ يَقْبَلُ الِانْفِصَالَ مَعَ بِلَا مَوْتٍ مِنْ زِيَادَتِي ( كَمُعَلَّقٍ عِتْقُهَا ) فَإِنَّ حَمْلَهَا يَصِيرُ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي عَلَّقَ عِتْقَهَا بِهَا بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( حَامِلًا ) بِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ حَتَّى لَوْ عَتَقَتْ بِهَا عَتَقَ هُوَ أَيْضًا لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ التَّعْلِيقُ فِيهَا بِلَا مَوْتٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ لَا يَعْتِقُ إنْ انْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ ، وَإِلَّا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَامِلًا وَبَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَعْلِيقُ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ .\rS","part":17,"page":168},{"id":8168,"text":"( فَصْلٌ : فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ فِيمَا وَجَدَ مَعَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا ) أَيْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ شَيْخُنَا وَيُعْرَفُ وُجُودُهُ عِنْدَ التَّدْبِيرِ بِوَضْعِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ فَإِنْ و لَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ لَمْ يَتْبَعَهَا وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهَا فُرِّقَ بَيْنَ مَنْ لَهَا زَوْجٌ يَفْتَرِشُهَا فَلَا يَتْبَعُهَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَيَتْبَعُهَا ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ) فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ لَمْ يَتْبَعْهَا فِي التَّدْبِيرِ إلَّا إنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حَامِلًا بِهِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا .\rا هـ .\rح ل بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ كَمَا مَرَّ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَضَعْفِ التَّدْبِيرِ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتِ التَّدْبِيرِ وَوَقْتِ الْمَوْتِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا تَبِعَهَا الْوَلَدُ وَإِلَّا فَلَا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ ) وَهَذَا مِمَّا ثَبَتَ فِيهِ الْحُكْمُ لِلتَّابِعِ مَعَ بُطْلَانِهِ فِي الْمَتْبُوعِ وَكَذَا قَوْلُهُ : بَعْدُ فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ ( قَوْلُهُ : يَصِيرُ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّشْبِيهُ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ ) وَيُعْتَقُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنِ أَمَةٍ أَمَّا إذَا تَعَلَّقَتْ بِهَا كَدُخُولِهَا الدَّارَ فَيَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ","part":17,"page":169},{"id":8169,"text":"( وَصَحَّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ ) كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ ( وَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ ( فَإِنْ بَاعَهَا ) مَثَلًا ( فَرُجُوعٌ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ تَدْبِيرِ الْحَمْلِ .\rS( قَوْلُهُ : وَصَحَّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ ) أَيْ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْإِعْتَاقِ ع ش","part":17,"page":170},{"id":8170,"text":"( وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ ) وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ حَمْلُ مَنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا مُدَبَّرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتْبَعُ عَبْدًا مُدَبَّرًا وَلَدُهُ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلَدِ الْحَمْلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فَيَكُونُ مُقَابِلًا لِكَوْنِ الْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا يَتْبَعُ أَبَاهُ فَمِنْ ثَمَّ قَصَرَهُ م ر عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَتْبَعُ ) أَيْ الْحَمْلُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ ( قَوْلُهُ : فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ) أَيْ فَكَذَا سَبَبُهُمَا فِي سم و م ر","part":17,"page":171},{"id":8171,"text":"( وَالْمُدَبَّرُ كَقِنٍّ فِي جِنَايَةٍ ) مِنْهُ وَعَلَيْهِ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قُتِلَ بِجِنَايَةٍ أَوْ بَيْعٍ فِيهَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ لَا إنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ قُتِلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ عَبْدًا يُدَبِّرُهُ .","part":17,"page":172},{"id":8172,"text":"( وَيَعْتِقُ ) الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ( بِالْمَوْتِ ) أَيْ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ مَحْسُوبًا ( مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ ) وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ فَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نِصْفَهَا وَهِيَ هُوَ فَقَطْ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثَهُ ( كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِصِفَةٍ قُيِّدَتْ بِالْمَرَضِ ) أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ ( كَإِنْ دَخَلْت ) الدَّارَ ( فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْت حُرٌّ ) ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ ( أَوْ ) لَمْ تُقَيَّدْ بِهِ وَ ( وُجِدَتْ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ ) فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .\rS( قَوْلُهُ : كُلُّهُ ) أَيْ إنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بَعْضُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْضُهُ فَقَطْ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ ) أَيْ كَمَا فِي التَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَوْلَى وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : بَعْدَ الدَّيْنِ أَيْ وَبَعْدَ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ : وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي ) وَهُوَ السُّدُسُ وَحِيلَةُ عَتَقَ كُلُّهُ أَيْ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ أَوْ لَا أَنْ يَقُولَ : أَنْت حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَإِنْ مِتّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ س ل وَشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ) كَنُزُولِ الْمَطَرِ","part":17,"page":173},{"id":8173,"text":"( وَحَلَفَ ) مُدَبَّرٌ فَيُصَدَّقُ ( فِيمَا ) وُجِدَ ( مَعَهُ وَقَالَ كَسَبْته بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَكَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ فِيمَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إذَا قَالَتْ وَلَدْته بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ فَإِنَّ الْمُصَدَّقَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ حُرِّيَّتَهُ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِمَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ .\rS( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْمَوْتِ ) أَيْ إذَا مَضَى بَعْدَ الْمَوْتِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ كَسْبُهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَصَرَّحَ بِهِ ) أَيْ بِتَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إلَخْ ) وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا اخْتَلَفَا فِي وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ هَلْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَزْعُمُ إلَخْ ) حَاصِلُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَا تُرَجِّحُ هُنَا لِعَدَمِ الْيَدِ لَهَا ا هـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا ادَّعَتْ حُرِّيَّتَهُ نَفَتْ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَيْهِ يَدٌ وَإِنْ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ دِ .\rا هـ .\rوَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرِّقِّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ يَكُونُ لِلْخِلَافِ مَعْنًى أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَقْتَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَلَوْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحَرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ) وَكَذَا لَوْ قَالَتْ دَبَّرَنِي حَامِلًا ، وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ دَبَّرَكِ حَائِلًا فَهُوَ قِنٌّ ز ي ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا أَعَمُّ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الِاخْتِصَاصَ .\rا هـ .","part":17,"page":174},{"id":8174,"text":"( كِتَابُ الْكِتَابَةِ ) هِيَ بِكَسْرِ الْكَافِ قِيلَ وَبِفَتْحِهَا لُغَةً : الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ .\r، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَخَبَرُ { الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : إنَّهُ حَسَنٌ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا ( هِيَ سُنَّةٌ ) لَا وَاجِبَةٌ وَإِنْ طَلَبَهَا الرَّقِيقُ كَالتَّدْبِيرِ وَلِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَيَتَحَكَّمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمُلَّاكِ ( بِطَلَبِ أَمِينٍ مُكْتَسِبٍ ) أَيْ قَوِيٍّ عَلَى الْكَسْبِ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا يُعْتَقُ وَالطَّلَبُ ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ لِيُوثَقَ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ أَوْ أَحَدُهَا ( فَمُبَاحَةٌ ) إذْ لَا يَقْوَى رَجَاءُ الْعِتْقِ بِهَا وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ مَا ذُكِرَ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ .\rS","part":17,"page":175},{"id":8175,"text":"( كِتَابُ الْكِتَابَةِ ) وَلَفْظُهَا إسْلَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .\rقِيلَ أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ عَبْدٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَيَّةَ س ل بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ جَاهِلِيٌّ وَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rوَالْكِتَابَةُ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ وَهُوَ رَقَبَةُ عَبْدِهِ بِمَالِهِ وَهُوَ الْكَسْبُ ز ي وَأَيْضًا فِيهَا ثُبُوتُ مَالٍ فِي ذِمَّةِ قِنٍّ لِمَالِكِهِ ابْتِدَاءً وَثُبُوتُ مِلْكٍ لِلْقِنِّ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ ) لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى آخَرَ فَتَكُونُ مُرَادِفَةً لِلْكِتَابِ لُغَةً ، وَعَطْفُ الْجَمْعِ عَلَى الضَّمِّ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ع ش ( قَوْلُهُ : عَقْدُ عِتْقٍ ) أَيْ عَقْدٌ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِلْعُرْفِ الْجَارِي بِكِتَابَةِ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ يُوَافِقُهُ فَتَسْمِيَتُهَا كِتَابَةً مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الصَّكُّ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَالَ ز ي : تُسَمَّى كِتَابَةً لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَثَّقُ بِهَا غَالِبًا .\rقَوْلُهُ : { وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ } أَيْ يَطْلُبُونَ ( قَوْلُهُ : وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا ) ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ مَجَّانًا وَالْعَبْدُ لَا يَتَشَمَّرُ لِلْكَسْبِ تَشَمُّرَهُ إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالتَّحْصِيلِ وَالْأَدَاءِ فَاحْتُمِلَ فِيهَا مَا لَمْ يُحْتَمَلْ فِي غَيْرِهَا كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي رِبْحِ الْقِرَاضِ ، وَعَمَلُ الْجَعَالَةِ لِلْحَاجَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا وَاجِبَةٌ ) ذَكَرَهُ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَتَوْطِئَةً لِلْغَايَةِ أَيْضًا أَوْ لِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلْوُجُوبِ ع ش مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَبَهَا ) لِلرَّدِّ","part":17,"page":176},{"id":8176,"text":"عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ } فَحُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : وَتَتَحَكَّمُ الْمَمَالِيكُ ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبِّبٍ .\r( قَوْلُهُ : قَوِيٌّ عَلَى الْكَسْبِ ) أَيْ الَّذِي يَفِي بِمُؤْنَتِهِ وَنُجُومِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ ( قَوْلُهُ وَبِهِمَا ) أَيْ بِمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْأَمَانَةِ وَالْكَسْبِ ( قَوْلُهُ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ ) وَيُطْلَقُ الْخَيْرُ أَيْضًا عَلَى الْمَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } وَعَلَى الْعَمَلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } ب ر ( قَوْلُهُ : وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ إلَخْ ) قَدَّمَ عِلَّةَ الْأَمَانَةِ لِاشْتِرَاكِ الطَّلَبِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ فِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ع ش ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَضِيعَ .\rإلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمِينِ مَنْ لَا يُضِيعُ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لِتَرْكِهِ نَحْوَ صَلَاةٍ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ ) مِنْهَا الطَّلَبُ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا عِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ مُبَاحَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ حَتَّى عِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ وَتَتَأَكَّدُ بِهِ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ ) أَيْ مَجْمُوعُهَا ( قَوْلُهُ : فَمُبَاحَةٌ ) جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ بِكَرَاهَةِ كِتَابَةِ عَبْدٍ يُضِيعُ كَسْبَهُ فِي الْفِسْقِ وَاسْتِيلَاءُ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ يَمْنَعُهُ قَالَ : وَقَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ إلَى التَّحْرِيمِ حَيْثُ تُفْضِي كِتَابَتُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَسَرِقَةِ النُّجُومِ وَالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي بِزِيَادَةٍ .","part":17,"page":177},{"id":8177,"text":"( وَأَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( رَقِيقٌ وَصِيغَةٌ وَعِوَضٌ وَسَيِّدٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي مُعْتِقٍ ) مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ وَوَلَاءٍ ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَآيِلَةٌ لِلْوَلَاءِ فَتَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَسَكْرَانَ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَأَوْلِيَائِهِمْ وَلَا مِنْ مَحْجُورِ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُرْتَدٍّ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ ، وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ عَلَى الْجَدِيدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَذِكْرُ حُكْمِهِ مَعَ الْمُكْرَهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَكِتَابَةُ مَرِيضٍ ) مَرَضَ الْمَوْتِ مَحْسُوبَةٌ ( مِنْ الثُّلُثِ ) وَإِنْ كَاتَبَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ ( فَإِنْ خَلَّفَ مِثْلَيْهِ ) أَيْ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ ( صَحَّتْ ) أَيْ الْكِتَابَةُ ( فِي كُلِّهِ ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَا خَلَّفَهُ مِمَّا أَدَّاهُ الرَّقِيقُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ إذْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ( أَوْ ) خَلَّفَ ( مِثْلَهُ ) أَيْ مِثْلَ قِيمَتِهِ ( فَفِي ثُلُثَيْهِ ) تَصِحُّ فَيَبْقَى لَهُمْ ثُلُثُهُ مَعَ مِثْلِ قِيمَتِهِ وَهُمَا مِثْلَا ثُلُثِهِ ( أَوْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَفِي ثُلُثِهِ ) تَصِحُّ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الرَّقِيقِ اخْتِيَارٌ ) ، .\rوَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ ) فَتَصِحُّ لِسَكْرَانَ وَكَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا لَا لِمُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَأَمَّا فِيهِ ؛ فَلِأَنَّهُ إمَّا مُعَرَّضٌ لِلْبَيْعِ كَالْمَرْهُونِ ، وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ أَوْ مُسْتَحَقُّ الْمَنْفَعَة كَالْمُؤَجَّرِ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِلِاكْتِسَابِ لِنَفْسِهِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا ) أَيْ بِالْكِتَابَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( إيجَابًا كَكَاتَبْتُك ) أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ ( عَلَى كَذَا ) كَأَلْفٍ ( مُنَجَّمًا مَعَ )","part":17,"page":178},{"id":8178,"text":"قَوْلِهِ ( إذَا أَدَّيْته ) مَثَلًا ( فَأَنْتَ حُرٌّ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً وَقَبُولًا كَقَبِلْتُ ذَلِكَ ) ، وَذِكْرُ الْكَافِ قَبْلَ كَاتَبْتُك وَقَبِلْت مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":17,"page":179},{"id":8179,"text":"( قَوْلُهُ : وَعِوَضٌ ) لَوْ قَالَ وَنُجُومٌ لِيَشْمَلَ الْمَالَ وَالْوَقْتَ لَكَانَ أَوْلَى ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ مُكْرَهٍ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ يُكْرَهْ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ كِتَابَتَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالْفِعْلِ مَعَ الِاخْتِيَارِ ، ثُمَّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ النَّذْرُ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْكِتَابَةَ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَانٌ قَلِيلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَقْتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ ) أَيْ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّصَالُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ بِخِلَافِ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا تُوقَفُ كَمَا تَقَدَّمَ ح ل مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَكِتَابَةُ مَرِيضٍ ) الْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْمُكَاتَبُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ لِأَجَلٍ .\rقَوْلُهُ : مَحْسُوبَةٌ مِنْ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ إنَّمَا هُوَ الْمُكَاتَبُ أَيْ قِيمَتُهُ لَا الْعَقْدُ فَفِي الْكَلَامِ بَعْدَ هَذَا التَّأْوِيلِ تَقْدِيرُ مُضَافٍ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ فَقَطْ أَيْ وَمُتَعَلِّقُ كِتَابَةِ مَرِيضٍ أَوْ يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ : مَحْسُوبَةٌ أَيْ مَحْسُوبٌ مُتَعَلِّقُهَا وَهُوَ الْمُكَاتَبُ بِالنَّظَرِ لَقِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَاتَبَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ ) وَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا وَقْتَ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يُضَيِّعُهَا فِي مَصَالِحِهِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ وَقَدْ جَعَلَهُ لِلْعَبْدِ بِكِتَابَتِهِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَعِبَارَةُ م ر : لِأَنَّ كَسْبَهُ مِلْكُ السَّيِّدِ ا هـ .\rوَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُكَاتَبِ بِمَعْنَى أَنَّ الْكَسْبَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَهَا لِلسَّيِّدِ","part":17,"page":180},{"id":8180,"text":"فَفَوَّتَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِكِتَابَتِهِ .\rوَحَاصِلُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَسْبَ الْعَبْدِ كَأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِنَفْسِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَلِذَلِكَ حُسِبَ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا ) أَيْ مِنْ النُّجُومِ ح ل ( قَوْلُهُ أَدَّاهُ الرَّقِيقُ ) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : فَفِي ثُلُثَيْهِ ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَمَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَلَوْ بِالنُّجُومِ ثَلَاثُونَ فَيُقَابِلُ ثُلُثَيْهِ عِشْرُونَ وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : فَإِذَا أَدَّى ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كِتَابَةَ ثُلُثَيْهِ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ سم بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ حِصَّتَهُ ) أَيْ الثُّلُثَ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ) قَدْ يُقَالُ الْأَصْلُ عَبَّرَ بِمَا يُغْنِي عَنْهُ وَهُوَ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الِاخْتِيَارُ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ زِيَادَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ ) هَلَّا قَالَ وَتَكْلِيفٌ كَمَا قَالَ : أَصْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ إذْ هُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَخْرِيجُهُ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ إدْخَالُهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمُؤَجَّرِ .\rإلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاجِزًا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَقْدِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَكَاتَبْتُك ) وَلَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا لِلْجُمْلَةِ فَلَوْ قَالَ : كَاتَبْت يَدَك مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ ع ش ( قَوْلُهُ : مَعَ قَوْلِهِ : إذَا أَدَّيْته إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا يَصْلُحُ لِلْمُخَارَجَةِ فَاحْتِيجَ لِتَمْيِيزِهَا بِقَوْلِهِ إذَا أَدَّيْته .\rإلَخْ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَوْلِ فِي كَلَامِهِ مَا يَشْمَلُ النَّفْسِيَّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : أَوْ نِيَّةً ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُسَمَّى قَوْلًا لَفْظِيًّا وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذَكَرَهُ بَلْ مِثْلُهُ فَإِذَا بَرِئَتْ مِنْهُ أَوْ فَرَغَتْ","part":17,"page":181},{"id":8181,"text":"ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَيَشْمَلُ بَرِئَتْ مِنْهُ حُصُولَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ ، وَالْبَرَاءَةُ الْمَلْفُوظُ بِهَا وَفَرَاغُ الذِّمَّةِ شَامِلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ بِاللَّفْظِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ نِيَّةً ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ جُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ ع ش وَهَذَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ س ل ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّعْلِيقُ ، وَالصِّفَاتُ الْمُعَلَّقُ بِهَا لَا تَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ عَمِيرَةُ سم ( قَوْلُهُ : وَقَبُولًا ) أَيْ فَوْرًا ع ش .","part":17,"page":182},{"id":8182,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا وَلَوْ مَنْفَعَةً ) فَإِنْ كَانَ غَيْرَ دَيْنٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا يَأْتِي ( مُؤَجَّلًا ) لِيُحَصِّلَهُ وَيُؤَدِّيَهُ وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ ( مُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ( وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ ) فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعِوَضِ فِيهِ دَيْنًا إلَى آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَا يُؤَدِّيهِ وَبِهَذَا وَبِمَا يَأْتِي عُلِمَ أَنَّ كِتَابَةَ الْمُبَعَّضِ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ سَوَاءٌ أَقَالَ كَاتَبْت مَا رَقَّ مِنْك أَمْ كَاتَبْتُك وَتَبْطُلُ فِي بَاقِيهِ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُهُ الِاسْتِقْلَالَ بِاسْتِغْرَاقِهَا مَا رَقَّ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ التَّنْجِيمِ بِنَجْمَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ مَوْصُوفَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ ؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ ( مَعَ بَيَانِ قَدْرِهِ ) أَيْ الْعِوَضِ ( وَصِفَتِهِ ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَدَدِ النُّجُومِ وَقِسْطِ كُلِّ نَجْمٍ ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالنَّجْمُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى ) مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مَعَ غَيْرِهَا مُؤَجَّلًا ( نَحْوَ خِدْمَةِ شَهْرٍ ) مِنْ الْآنَ ( وَدِينَارٍ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ انْقِضَائِهِ ( صَحَّتْ ) أَيْ الْكِتَابَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي الْحَالِ ، وَالْمُدَّةِ لِتَقْدِيرِهَا وَالتَّوْفِيَةِ فِيهَا ، وَالدِّينَارُ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ وَإِذَا","part":17,"page":183},{"id":8183,"text":"اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ تَعَدُّدُ النَّجْمِ وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ أَنْ تَتَّصِلَ الْخِدْمَةُ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ كَمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْخِدْمَةِ بَلْ يُتْبَعُ فِيهَا الْعُرْفُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْإِجَارَةِ .\rS","part":17,"page":184},{"id":8184,"text":"قَوْلُهُ : كَوْنُهُ دَيْنًا ) إذْ لَا مِلْكَ لَهُ يُرَدُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ نَعَمْ الْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بَنَادِرِ الْوُجُودِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ ثَمَّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْفَعَةً ) أَيْ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ كَاتَبْتُك عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ فِي ذِمَّتِك فِي شَهْرَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَيْنًا كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى شَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لِزَيْدٍ يَدْفَعُهُمَا لَهُ فِي شَهْرَيْنِ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ زَيْدٍ وَيُؤَدِّيَهُمَا لِسَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ ( قَوْلُهُ : مَنْفَعَةَ عَيْنٍ ) أَيْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ عَيْنِ غَيْرِهِ نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَنْفَعَةً مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْمُكَاتَبِ ح ل ( قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي ) أَيْ بِأَنْ يَضُمَّ لَهَا شَيْئًا آخَرَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ مِنْ الْآنَ وَدِينَارٍ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ صَحَّتْ ( قَوْلُهُ : مُؤَجَّلًا ) لَمْ يُكْتَفَ بِالْمُؤَجَّلِ عَنْ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الدَّيْنِ بِالِالْتِزَامِ وَهِيَ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ وَهَذَانِ أَيْ الدَّيْنُ وَالْمُؤَجَّلُ مَقْصُودَانِ ا هـ .\rوَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ لَا الِالْتِزَامِ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُؤَجَّلِ شَرْعًا دَيْنٌ تَأَخَّرَ وَفَاؤُهُ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ شَيْئَيْنِ وَدَلَالَةُ التَّضَمُّنِ يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ ، فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ ا هـ حَجّ قَالَ ح ل : وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِيُحَصِّلَهُ ) أَيْ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِهِ ( قَوْلُهُ : فِي بَعْضِ نُجُومِهَا ) وَهُوَ النَّجْمُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : تَعْجِيلٌ ) أَيْ فَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ وَأَنْ تَكُونَ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ","part":17,"page":185},{"id":8185,"text":"بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا مَالٌ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ فِيمَا عَدَا النَّجْمَ الْأَوَّلَ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ ، فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ فِيهَا التَّأْجِيلُ فَيُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَأَنْ تَكُونَ مَعَهَا مَالٌ ز ي ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَعْضٍ ) رَاجِعٌ لِلْكُلِّ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ وَبِمَا يَأْتِي وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا بَعْضُ رَقِيقٍ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُبَعَّضِ الرَّقِيقِ تَصِحُّ كِتَابَتُهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ صَحِيحَةٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ ذَلِكَ ز ي وح ل وَلَوْ أُرِيدَ بِنَاؤُهُ بِنَفْسِهِ لَكَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ وَهِيَ لَا تُؤَجَّلُ وَالْفَرْضُ هُنَا تَأْجِيلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ سم ( قَوْلُهُ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ ) لَك أَنْ تَقُولَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ بِنَاءُ الدَّارَيْنِ وَالزَّمَانُ وَهُوَ الْوَقْتَانِ الْمَعْلُومَانِ وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ هُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتَيْنِ وَقْتُ ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا جَمِيعِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ مُعَوَّضٌ وَهُنَا عِوَضٌ وَالْعِوَضُ أَوْسَعُ أَمْرًا مِنْ الْمُعَوَّضِ وَيُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ أَوْ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفُ إلَيْهِ الشَّارِعُ يُتَسَامَحُ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَأَوْلَى بِالْفَسَادِ لِانْقِطَاعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ عَنْ آخِرِ الْأُولَى شَرْحُ الرَّوْضِ وم ر وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ","part":17,"page":186},{"id":8186,"text":"الْبِنَاءِ وَالْخِدْمَةِ وَأَنَّهُمَا مَتَى تَعَلَّقَا بِالْعَيْنِ لَمْ تَصِحَّ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ نَجْمٍ آخَرَ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ ) قَالَ : الرَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ ا هـ .\rوَقَدْ يُفْهِمُ تَعْلِيلُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ خِدْمَةُ الثَّانِي مُتَعَيِّنَةً بِأَنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ سم ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَضُمَّ إلَى ذَلِكَ شَيْئًا آخَرَ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ) وَمِمَّا يُلْغَزُ بِهِ هُنَا أَنْ يُقَالَ : عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُحْكَمُ فِيهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمِلْكِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ ، إذْ السَّيِّدُ يَمْلِكُ النُّجُومَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مَعَ بَقَاءِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مِلْكِهِ إلَى أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ مُلَغَّزًا فِيهِ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا مَالِكٌ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ لَا مَالِكَ لَهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ ) أَيْ وَلَوْ بِسَاعَتَيْنِ وَإِنْ عَظُمَ الْمَالُ كَمَا قَالَ م ر وَابْنُ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ : وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ ) وَسُكُوتُهُمْ عَنْ بَيَانِ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ لِعِوَضِ الْكِتَابَةِ يُشْعِرُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ لَكِنْ فِي أَصْلِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ كَجّ أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي السَّلَمِ ز ي ( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْفَعَةِ عَيْنٍ ) أَيْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ كَمَا مَرَّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَمْثِيلُهُ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْمُدَّةُ ) أَيْ وَذُكِرَتْ الْمُدَّةُ لِتَقْدِيرِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : حَصَلَ تَعَدُّدُ النَّجْمِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِيفَاءُ الْخِدْمَةِ بِتَمَامِهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى تَأْجِيلِ الْعِوَضِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِارْتِفَاقُ بِالتَّأْخِيرِ عَبْدُ الْبَرِّ .\r( قَوْلُهُ أَنْ تَتَّصِلَ","part":17,"page":187},{"id":8187,"text":"الْخِدْمَةُ ) الْمُرَادُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِهِ فَقَوْلُهُ وَالْمَنَافِعُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ لَا الْمُتَعَلِّقَةُ بِذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ ع ن قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : فَعُلِمَ أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَالًا وَأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ شَرَطَ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْعَقْدِ وَيُمْكِنُ الشُّرُوعُ فِيهَا عَقِبَهُ ضَمِيمَةُ نَجْمٍ آخَرَ إلَيْهَا كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ زَمَنِ الْخِدْمَةِ فَلَوْ قَدَّمَ زَمَنَ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَيْنِ أَيْ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الذِّمَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَمِيمَةُ مَالِ آخَرَ بَلْ يَصِحُّ أَنْ تَتَمَحَّضَ النُّجُومُ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ التَّنْجِيمِ بِنَجْمَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ إلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِالْأَعْيَانِ ) أَيْ عَيْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِأَنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَمَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَعْيَانًا كَمَا قَالَهُ ح ل فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ الْأَوْلَى الْعَيْنُ أَيْ عَيْنُ الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ .","part":17,"page":188},{"id":8188,"text":"( لَا ) إنْ كَاتَبَهُ ( عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا ) كَثَوْبٍ بِأَلْفٍ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ ( وَلَوْ كَاتَبَهُ وَبَاعَهُ ثَوْبًا ) مَثَلًا بِأَنْ قَالَ : كَاتَبْتُك وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ ( بِأَلْفٍ وَنَجَّمَهُ ) بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا ( وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ صَحَّتْ ) أَيْ الْكِتَابَةُ ( لَا الْبَيْعُ ) لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الرَّقِيقِ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ سَيِّدِهِ فَعَمِلَ فِي ذَلِكَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَيُوَزَّعُ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتَيْ الرَّقِيقِ وَالثَّوْبِ فَمَا خَصَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّيهِ فِي النَّجْمَيْنِ مَثَلًا .\rS( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ ) أَيْ الْعَبْدَ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلسَّيِّدِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ عَبْدُ الْبَرِّ : بِأَنْ يَقُولَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنْ أَبِيعَك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْكِتَابَةُ لَا الْبَيْعُ ) سَوَاءٌ قَبْلَ الْعَقْدَيْنِ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا كَقَبِلْتُ ذَلِكَ أَوْ قَبِلْت الْكِتَابَةَ وَالْبَيْعَ أَوْ عَكْسَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ز ي ( قَوْلُهُ : أَحَدِ شِقَّيْهِ ) أَيْ الْبَيْعِ وَهُوَ الْإِيجَابُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ سَيِّدِهِ إلَّا بِالْقَبُولِ أَيْ قَبُولِ الْكِتَابَةِ .","part":17,"page":189},{"id":8189,"text":"( وَصَحَّتْ كِتَابَةُ أَرِقَّاءَ ) كَثَلَاثَةٍ صَفْقَةً ( عَلَى عِوَضٍ ) مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ( وَوَزَّعَ ) الْعِوَضَ ( عَلَى قِيمَتِهِمْ وَقْتَ الْكِتَابَةِ فَمَنْ أَدَّى ) مِنْهُمْ ( حِصَّتَهُ عَتَقَ ) وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي ( وَمَنْ عَجَزَ رُقَّ ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ ثَلَثَمِائَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْعِوَضِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ ( لَا ) كِتَابَةَ ( بَعْضِ رَقِيقٍ ) وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْضَهُ ، وَالْبَعْضُ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَعَنْ النَّصِّ وَالْبَغَوِيِّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِكِتَابَةِ بَعْضِ عَبْدِهِ ( وَلَوْ كَاتَبَاهُ ) أَيْ شَرِيكَانِ فِيهِ بِنَفْسِهِمَا أَوْ نَائِبِهِمَا ( مَعًا صَحَّ ) ذَلِكَ ( إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ ) جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَعَدَدًا وَفِي هَذَا إطْلَاقُ النَّجْمِ عَلَى الْمُؤَدَّى ( وَجُعِلَتْ ) أَيْ النُّجُومُ ( عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا ) صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ ( فَلَوْ عَجَزَ ) الرَّقِيقُ ( فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا ) وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ ( وَأَبْقَاهُ الْآخَرُ ) فِيهَا ( لَمْ تَجُزْ ) كَابْتِدَاءِ عَقْدِهَا ( وَلَوْ أَبْرَأَهُ ) أَحَدُهُمَا ( مِنْ نَصِيبِهِ ) مِنْ النُّجُومِ ( أَوْ أَعْتَقَهُ ) أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ ( عَتَقَ ) نَصِيبُهُ مِنْهُ ( وَقُوِّمَ ) عَلَيْهِ ( الْبَاقِي ) وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ ( إنْ أَيْسَرَ وَعَادَ الرِّقُّ ) لِلْمُكَاتَبِ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَوْدِ الرِّقِّ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَعْسَرَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَعُدْ الرِّقُّ وَأَدَّى الْمُكَاتَبُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ","part":17,"page":190},{"id":8190,"text":"الرَّقِيقِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَخَرَجَ بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ مَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ بِتَقْدِيمِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ .\rS","part":17,"page":191},{"id":8191,"text":"( قَوْلُهُ : عَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً شَوْبَرِيٌّ لَا يُقَالُ عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا كِتَابَةُ بَعْضِ رَقِيقٍ ) فَلَوْ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ نَظَرًا لِلتَّعْلِيقِ وَسَرَى مُطْلَقًا إنْ كَانَ بَاقِيهِ لِمُكَاتِبِهِ وَمَعَ الْيَسَارِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ سَيِّدِهِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقِسْطِ الْقَدْرِ الْمُكَاتَبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ح ل وز ي أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْ قِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ إلَخْ ) هُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ فِيهِمَا ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ فَإِنَّ التَّبْعِيضَ فِي الدَّوَامِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي لَكِنْ شَرْحُ م ر كَالشَّارِحِ وَلَمْ تُضْعِفْهُ حَوَاشِيهِ وَيَرُدُّ عَلَى كَلَامِ ز ي فِيمَا إذَا أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نِصْفَهُ وَقَالَ الْوَارِثُ : كَاتَبْت نِصْفَك أَنَّ التَّبْعِيضَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَبْعِيضٌ فِي الدَّوَامِ بِالنَّظَرِ لِإِيصَاءِ الْمَالِكِ ( قَوْلُهُ : بَعْضُهُ ) أَيْ بَعْضُ رَقِيقٍ ( قَوْلُهُ إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ ) هَلَّا صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ النُّجُومِ أَيْضًا وَقُسِمَ كُلُّ نَجْمٍ عَلَى نِسْبَةِ الْمِلْكِ وَأَيُّ مَحْذُورٍ فِيمَا لَوْ مَلَكَاهٌ بِالسَّوِيَّةِ وَكَاتَبَاهُ عَلَى نَجْمَيْنِ أَحَدُهُمَا دِينَارٌ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ دِرْهَمٌ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَثَلًا وَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَإِنَّ الْعِوَضَ مَعْلُومٌ وَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَعْلُومَةٌ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّفَاقِ النُّجُومِ جِنْسًا أَنْ لَا تَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا دَنَانِيرَ وَلِلْآخَرِ دَرَاهِمَ لَا أَنْ تَكُونَا","part":17,"page":192},{"id":8192,"text":"دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا جَمِيعًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي فَرَضْنَاهُ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ ا هـ سم .\rمَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَعَدَدًا ) أَيْ عَدَدُ النُّجُومِ لَا عَدَدُ الْقَدْرِ الْمُؤَدَّى فِي كُلِّ نَجْمٍ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النُّجُومِ كَأَنْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى قَدْرٍ وَنَجَّمَهُ بِنَجْمَيْنِ وَالْآخَرُ عَلَى قَدْرٍ وَنَجَّمَهُ بِثَلَاثَةِ نُجُومٍ لَمْ يَصِحَّ .\r( قَوْلُهُ وَجُعِلَتْ ) عَطْفٌ عَلَى اتَّفَقَتْ فَيُفِيدُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَكِنْ قَالَ م ر : إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صَحَّ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ جَعَلَاهُ عَلَى غَيْرِ نِسْبَةِ الْمِلْكَيْنِ إلَخْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّفَقَتْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صَحَّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا ) كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ وَيُكَاتِبَاهُ عَلَى سِتَّةِ دَنَانِيرَ يُؤَدِّيهَا فِي شَهْرَيْنِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةٌ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ اثْنَانِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَاحِدٌ وَيَدْفَعُ لَهُمَا مَعًا وَلَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِقَبْضِهِ أَوَّلًا كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ تَعْجِيزَ السَّيِّدِ لَيْسَ فَسْخًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَادَ الرِّقُّ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ أَنَّهُ فَسَخَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : فِيهَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ وَالْإِجْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلتَّعْجِيزِ وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَلَوْ عَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ فِيهَا وَإِنْظَارَهُ بَطَلَ عَقْدُهَا فِي الْجَمِيعِ ا هـ .\rوَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَمْ يَجُزْ عَائِدٌ لِلْإِبْقَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَبْقَاهُ لَا لِمَا قَبْلَهُ مَعَهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْجَوَازِ مَا يَشْمَلُ نَفْيَ الصِّحَّةِ تَأَمَّلْ قَالَ ح ل : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ","part":17,"page":193},{"id":8193,"text":"؛ لِأَنَّهُ تَبْعِيضٌ فِي الدَّوَامِ ( قَوْلُهُ : أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ ) فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ ذَكَرَ النَّصِيبَ بِمَعْنًى وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِمَعْنًى آخَرَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتِقُ أَيْ نَصِيبَهُ وَقَوْلُهُ بِتَقْدِيمِهِ أَيْ النَّصِيبِ لَكِنْ مِنْ النُّجُومِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَيْسَ لَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُشْتَرِكَيْنِ فِي مَالٍ إذَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ نُجُومٍ الْكِتَابَةِ وَرِيعِ الْوَقْفِ وَالْمِيرَاثِ فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَ الْجَمِيعِ وَمَحَلُّ عَدَمِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمْ فِي رِيعِ الْوَقْفِ بِالنَّظَرِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ، أَمَّا أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمُشْتَرَكَةِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ طَالِبِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِرِضَا غَيْرِهِ مِنْهُمْ ا هـ م ر .\r.","part":17,"page":194},{"id":8194,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَبَيَانِ حُكْمِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( لَزِمَ السَّيِّدَ فِي ) كِتَابَةٍ ( صَحِيحَةٍ قَبْلَ عِتْقٍ حَطُّ مُتَمَوَّلٍ مِنْ النُّجُومِ ) عَنْ الْمُكَاتَبِ ( أَوْ دَفْعُهُ ) لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مِنْ جِنْسِهَا ) وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } فُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي صَحِيحَةٍ الْفَاسِدَةُ فَلَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ الْإِيتَاءِ مَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ ( وَالْحَطُّ ) أَوْلَى مِنْ الدَّفْعِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَطِّ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ فِيهِ مَوْهُومَةٌ فِي الدَّفْعِ إذْ قَدْ يُصْرَفُ الْمَدْفُوعُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى ( وَكَوْنُ كُلٍّ ) مِنْ الْحَطِّ وَالدَّفْعِ ( فِي ) النَّجْمِ ( الْأَخِيرِ ) أَوْلَى مِنْهُ فِيمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ ( وَ ) كَوْنُهُ ( رُبْعًا ) مِنْ النُّجُومِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ( فَ ) إنْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ فَكَوْنُهُ ( سُبْعًا أَوْلَى ) رَوَى حَطَّ الرُّبْعِ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَحَطَّ السُّبْعِ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .\rS","part":17,"page":195},{"id":8195,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ .\r.\r.\rإلَخْ ) ( قَوْلُهُ : وَمَا يُسَنُّ لَهُ ) أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْحَطُّ أَوْلَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ عِتْقٍ ) وَيَجُوزُ بَعْدَهُ قَضَاءً وَفِي التَّهْذِيبِ إنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْعِتْقِ مُوَسَّعٌ فَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْعِتْقِ سم ز ي وَعِبَارَةُ م ر وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَطُّ مُتَمَوَّلٍ ) صَادِقٍ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ النُّجُومِ قِيمَتُهُ دِرْهَمُ نُحَاسٍ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَعَدِّدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ أَنَّ الصَّاعَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرُ اللَّبَنِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا بِالصَّاعِ لِئَلَّا يَحْصُلُ النِّزَاعُ فِيمَا يُقَابِلُ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ تَافِهًا جِدًّا فَاعْتُبِرَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بِالصَّاعِ لِعَدَمِ تَفْرِقَةِ الشَّارِعِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَمَوَّلُ هُوَ الْوَاجِبُ فِي النَّجْمَيْنِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَطُّ بَلْ يُحَطُّ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَدْرِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُتَمَوَّلُ هُوَ الْوَاجِبُ فِي النَّجْمَيْنِ هَلْ يَسْقُطُ الْحَطُّ أَوْ لَا ؟ سم وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَطَّ بَعْضُ ذَلِكَ الْقَدْرِ كَأَنْ يُمَلِّكَهُ بَعْضَهُ شَائِعًا ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ قَوْلًا مَثَلًا وَيَدْفَعُ لَهُ بَعْضَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَطْ وَخَلَفَ عَشَرَةَ أَوْلَادٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِيهِ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : حَطُّ مُتَمَوَّلٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ ( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسِهَا ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ ح ل فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ غَيْرِ الْجِنْسِ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ أَخْذِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ دَفْعِ مَا ذَكَرَ لَزِمَ","part":17,"page":196},{"id":8196,"text":"الْوَرَثَةَ دَفْعُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا أَخَذَ مِنْهُ الْوَاجِبَ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي عَيْنِهِ وَلَا يُزَاحِمُهُ أَصْحَابُ الدُّيُونِ سم وز ي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ عَيْنِهَا .\r( قَوْلُهُ : فُسِّرَ الْإِيتَاءُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ إنَّمَا فُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِمَا يَشْمَلُ الْحَطَّ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الدَّفْعُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ رُبْعًا فَسُبْعًا ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسَدٍ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ : فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي أَيْ بِالنُّجُومِ فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ز ي وَفِيهِ أَنَّ بَيْنَهُمَا الْخُمُسَ أَيْضًا فَانْظُرْ هَلْ رُوِيَ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : عَنْ ابْنِ عُمَرَ ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ اقْتِدَاءً بِابْنِ عُمَرَ وَقَالَ الْمَحَلِّيُّ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَوَضَعَ مِنْهَا خَمْسَةً وَذَلِكَ فِي آخِرِ نُجُومِهِ وَالْخَمْسَةُ سُبْعُ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ .","part":17,"page":197},{"id":8197,"text":"( وَحَرُمَ ) عَلَيْهِ ( تَمَتُّعٌ بِمُكَاتَبَتِهِ ) لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ فِيهَا ، وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ هُنَا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ يُفْهِمُ حِلَّ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا ( وَيَجِبُ بِوَطْئِهِ ) لَهَا ( مَهْرٌ ) لَهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( لَا حَدَّ ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ( وَالْوَلَدُ ) مِنْهُ ( حُرٌّ ) ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ ( وَلَا تَجِبُ ) عَلَيْهِ ( قِيمَتُهُ ) لِانْعِقَادِهِ حُرًّا ( وَصَارَتْ ) بِالْوَلَدِ ( مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً ) فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ( وَوَلَدُهَا ) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ ( الرَّقِيقُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( الْحَادِثُ ) بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَهَا ( يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا ) بِالْكِتَابَةِ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْتِزَامٌ بَلْ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ كِتَابَةٌ تَبَعِيَّةٌ لَا اسْتِقْلَالِيَّةٌ وَمِنْ ثَمَّ تَرَكْت ذَلِكَ ( وَالْحَقُّ ) أَيْ حَقُّ الْمِلْكِ ( فِيهِ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ وَيُمَوِّنُهُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ ، وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَمَا فَضَلَ وَقْفٌ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ ) كَمَا فِي الْأُمِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ( وَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْ مُكَاتَبٍ إلَّا بِأَدَاءِ الْكُلِّ ) أَيْ كُلِّ النُّجُومِ لِخَبَرِ { الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } .\rوَفِي مَعْنَى أَدَائِهَا حَطُّ الْبَاقِي مِنْهَا الْوَاجِبُ ، وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا لَا عَلَيْهَا ( وَلَوْ أَتَى بِمَالٍ فَقَالَ سَيِّدُهُ ) هَذَا ( حَرَامٌ وَلَا بَيِّنَةَ ) لَهُ بِذَلِكَ ( حَلَفَ الْمُكَاتَبُ ) فَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ( وَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ ) حِينَئِذٍ ( خُذْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ قَدْرِهِ ( فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي ) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ أَدَّى الْكُلَّ ( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُكَاتَبُ عَنْ الْحَلِفِ ( حَلَفَ سَيِّدُهُ ) أَنَّهُ حَرَامٌ لِغَرَضِ","part":17,"page":198},{"id":8198,"text":"امْتِنَاعِهِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى لَحْمٍ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ هَذَا حَرَامٌ فَالظَّاهِرُ اسْتِفْصَالُهُ فِي قَوْلِهِ حَرَامٌ فَإِنْ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ مَسْرُوقٌ أَوْ نَحْوُهُ فَكَذَلِكَ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ غَيْرُ مُذَكًّى حَلَفَ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ ( وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى ) مِنْ النُّجُومِ ( مَعِيبًا وَرَدَّهُ ) السَّيِّدُ بِالْعَيْبِ وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ ( أَوْ ) خَرَجَ ( مُسْتَحَقًّا بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ ) فِيهِمَا ( وَإِنْ ) كَانَ السَّيِّدُ ( قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ : أَنْتَ حُرٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُ صِحَّتِهِ ، وَالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّجْمِ الْأَخِيرِ .\rS","part":17,"page":199},{"id":8199,"text":"( قَوْلُهُ : تَمَتُّعٌ ) دَخَلَ فِيهِ النَّظَرُ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ حِلُّهُ بِلَا شَهْوَةٍ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَإِطْلَاقُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فَصَّلَهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ لَهَا مَهْرٌ ) وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ إلَّا إذَا وَطِئَ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ ز ي وع ش ( قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إذَا طَاوَعَتْهُ كَانَتْ زَانِيَةً فَكَيْفَ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَهَا شُبْهَةً دَافِعَةً لَهُ وَهِيَ الْمِلْكُ فَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ لَا حَدَّ ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَاعْتَقَدَهُ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ مَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ ز ي وم ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ قِيمَتُهُ ) أَيْ لِأُمِّهِ .\r( قَوْلُهُ : مُكَاتَبَةً ) أَيْ مُسْتَمِرَّةً عَلَى كِتَابَتِهَا وَإِلَّا فَالْكِتَابَةُ ثَابِتَةٌ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ كَالْمُحَرَّرِ وَهِيَ مُسْتَوْلَدَةٌ مُكَاتَبَةٌ كَانَ أَظْهَرَ سم ز ي ( قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ) وَعَتَقَ مَعَهَا أَيْضًا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ز ي ( قَوْلُهُ : الْحَادِثُ ) أَيْ الْمُنْفَصِلُ ح ل أَيْ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَلَوْ حَمَلَتْ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْكِتَابَةِ ) بِأَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْكِتَابَةِ ز ي وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وَلَدِهَا فَقَالَ السَّيِّدُ : وَلَدْتِيهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ رَقِيقٌ وَقَالَتْ : بَلْ بَعْدَهَا وَالزَّمَنُ مُحْتَمَلٌ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا سم ( قَوْلُهُ : وَعَتَقَا بِالْكِتَابَةِ ) خَرَجَ الْكِتَابَةُ مَا لَوْ رَقَّتْ الْمُكَاتَبَةُ ، ثُمَّ عَتَقَتْ بِجِهَةٍ أُخْرَى فَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ز ي ( قَوْلُهُ : مُكَاتَبَتُهُ ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ عِتْقِ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ تَعْجِيزِهَا وَإِذَا كَاتَبَهُ عَتَقَ بِالْأَسْبَقِ مِنْ","part":17,"page":200},{"id":8200,"text":"أَدَائِهِ وَأَدَاءِ أُمِّهِ كَمَا قَالَهُ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا كَانَ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ مَعَ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ ( قَوْلُهُ : تَرَكْت ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ ( قَوْلُهُ : لِلسَّيِّدِ ) أَيْ لَا لِلْأُمِّ وَفِي قَوْلٍ الْحَقُّ لَهَا أَيْ لِلْأُمِّ الْمُكَاتَبَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَقِيمَتُهُ لَهُ ) أَيْ إنْ قُلْنَا الْحَقُّ فِي الْوَلَدِ ، لَهُ فَإِنْ قُلْنَا الْحَقُّ فِي الْوَلَدِ لِأُمِّهِ فَهِيَ لَهَا تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى كِتَابَتِهَا شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَرْشِ وَمَا بَعْدَهُ فَهَلْ يَمُونُهُ السَّيِّدُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يُمَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؟ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِ ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ السَّيِّدَ يُمَوِّنُهُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْأُمِّ ) أَيْ أُمِّ هَذَا الْوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لَا كِتَابِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأُمِّ حَتَّى يَقِيسَ عَلَيْهَا فَلَعَلَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ ( قَوْلُهُ : فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قُتِلَ .\r.\r.\rإلَخْ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا عَدَا الْمُؤْنَةَ وَأَمَّا الْمُؤْنَةُ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِهِ يَمُونُهَا سَيِّدُهَا مِمَّا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُسْتَقِلَّةً بِالْكِتَابَةِ وَتُمَوِّنُ نَفْسَهَا وَلَا عَلَاقَةَ لِسَيِّدِهِ بِمُؤْنَتِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْجَمِيعِ الْمَجْمُوعُ مَا عَدَا الْمُؤْنَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَى أَدَائِهَا .\rإلَخْ ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْحَطُّ حَصَلَ الْعِتْقُ فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فَحَطَّهُ السَّيِّدُ عَتَقَ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا إنْ صَدَرَ مِنْ السَّيِّدِ حَطٌّ ( قَوْلُهُ : لَا عَلَيْهَا ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِحَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالنُّجُومِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ","part":17,"page":201},{"id":8201,"text":"وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ ) أَيْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ خُذْهُ ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ حَرَامٌ بِاعْتِرَافِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِأَخْذِهِ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّا نُخَيِّرُهُ فَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَهُ عَامَلْنَاهُ بِنَقِيضِهِ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ لِمَالِكٍ مُعَيَّنٍ أُلْزِمَ بِدَفْعِهِ لَهُ وَإِلَّا فَقِيلَ يَنْزِعُهُ الْحَاكِمُ أَوْ يَحْفَظُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَمْسِكْهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَإِنْ عَادَ وَكَذَّبَ نَفْسَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لِلْمُكَاتَبِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ السَّيِّدُ ) الْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ ذَكَّيْته وَإِلَّا صُدِّقَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ ذَبَحْتُ هَذِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ جَائِزٌ ( قَوْلُهُ بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ ) حَتَّى لَوْ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ مَوْتِهِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا وَأَنَّ مَا تَرَكَهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِلْوَرَثَةِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ .\r.\r.\rإلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَصَدَ الْإِخْبَارَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ عَتَقَ ز ي ( قَوْلُهُ : عِنْدَ أَخْذِهِ ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ : عِنْدَ أَخْذِهِ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا قَالَهُ مُتَّصِلًا بِقَبْضِ النُّجُومِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشْعَارٌ بِهِ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ تَفْصِيلٌ قَوِيمٌ لَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِهِ لَكِنْ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ حُرِّيَّتِهِ أَوْ ابْتِدَاءً وَبَيْنَ كَوْنِهِ مُتَّصِلًا بِقَبْضِ النُّجُومِ أَوْ لَا ا هـ .\rقَوْلُهُ : لَكِنْ فِي الْوَسِيطِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي .\r.","part":17,"page":202},{"id":8202,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ ( شِرَاءُ إمَاءٍ لِتِجَارَةٍ ) تَوَسُّعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ ( لَا تَزَوُّجَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤَنِ ( وَلَا وَطْءَ ) لِأَمَتِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ فِي الطَّلْقِ فَمَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ كَمَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْوَطْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسَرِّي لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ دُونَ الْوَطْءِ ( فَإِنْ وَطِئَ ) هَا عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ مِنْهُ ( فَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلَا مَهْرَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ ، ( وَالْوَلَدُ ) مِنْ وَطْئِهِ ( نَسِيبٌ ) لَاحِقٌ بِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ ) أَوْ مَعَهُ ( أَوْ بَعْدَهُ ) لَكِنْ ( لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ الْعِتْقِ ( تَبِعَهُ ) رِقًّا وَعِتْقًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ فَوَقَفَ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ أَبِيهِ إنْ عَتَقَ عَتَقَ وَإِلَّا رَقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ ( وَلَا تَصِيرُ ) أُمُّهُ ( أُمَّ وَلَدٍ ) ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ ( أَوْ ) وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ ( لَهَا ) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( وَوَطِئَهَا مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا ( أَوْ بَعْدَهُ ) فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ ( مِنْ الْوَطْءِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ ) لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ قَبْلَهَا تَغْلِيبًا لَهَا ، وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ .\rS","part":17,"page":203},{"id":8203,"text":"( قَوْلُهُ : لَا تُزَوَّجُ ) وَإِنْ كَانَ أُنْثَى خَوْفًا مِنْ مَوْتِهَا لِطَلْقٍ فَيَفُوتُ حَقُّ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ قَاصِرًا عَلَى الذَّكَرِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَا وَطْءَ ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا دُونَ الْوَطْءِ ابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ : وَيَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ إنْ أَفْضَى إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ الْمَرْهُونَةِ ) اُنْظُرْ التَّشْبِيهَ مَعَ أَنَّ وَطْءَ الرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ فَلَعَلَّ التَّشْبِيهَ فِي مُطْلَقِ الْمَنْعِ مَعَ تَحَقُّقِ مِلْكِ الْمَمْنُوعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ع ش ( قَوْلُهُ : لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ ) قَالَ م ر : التَّسَرِّي يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ حَجْبُ الْأَمَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَإِنْزَالُهُ فِيهَا ا هـ .\rأَيْ فَلَا يُقَالُ : تَسَرَّى فُلَانٌ بِأَمَةٍ إلَّا إذَا وُجِدَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ ( قَوْلُهُ : لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ نَسِيبٌ ) أَيْ لَيْسَ مِنْ زِنًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ : لَاحِقًا بِهِ تَفْسِيرًا لَهُ ( قَوْلُهُ : رِقًّا وَعِتْقًا ) أَيْ فِي الْأُولَى وَعِتْقًا فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ح ل ( قَوْلُهُ : مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ ) أَيْ مَا دَامَ مُكَاتَبًا وَذَلِكَ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَوَقَفَ عِتْقُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ غَيْرَ لَحْظَةِ الْوَضْعِ وَإِلَّا نَقَصَتْ الْمُدَّةُ عَنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سم ع ش ( قَوْلُهُ : وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ إلَخْ ) أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَنْظُرْ لَهَا لِعِلْمِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ ) أَيْ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فِي صُورَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِقَيْدٍ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ ع ن ، وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْبَعْدِيَّةِ فَقَطْ ، وَأَمَّا إذَا","part":17,"page":204},{"id":8204,"text":"قَارَنَ الْوَطْءُ الْعِتْقَ فَيَلْزَمُ الْإِمْكَانُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لِسِتَّةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ ) أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ أَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ فَأَكْثَرَ صُورَةً رَابِعَةً وَقَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ أَيْ وَيَتْبَعُ الْوَلَدُ أَبَاهُ كَمَا يَتْبَعُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ فَتَكُونُ تَبَعِيَّتُهُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ تِسْعَةٌ .","part":17,"page":205},{"id":8205,"text":"( وَلَوْ عَجَّلَ ) النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا ( لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى قَبْضٍ ) لِمَا عَجَّلَ ( إنْ امْتَنَعَ ) مِنْهُ ( لِغَرَضٍ ) كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ وَخَوْفٍ عَلَيْهِ كَأَنْ عَجَّلَ فِي زَمَنِ نَهْبٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ امْتَنَعَ لَا لِغَرَضٍ ( أُجْبِرَ ) عَلَى الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا ظَاهِرًا فِيهِ وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ أَوْ تَقْرِيبُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ إمَّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي السَّلَمِ مِنْ تَعَيُّنِ الْقَبُولِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ فَضَيَّقَ فِيهَا بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ ( فَإِنْ أَبَى قَبَضَ الْقَاضِي ) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ أَدَّى الْكُلَّ ( أَوْ عَجَّلَ بَعْضًا ) مِنْ النُّجُومِ ( لِيُبْرِئَهُ ) مِنْ الْبَاقِي ( فَقَبَضَ وَأَبْرَأ بَطَلًا ) أَيْ الْقَبْضُ ، وَالْإِبْرَاءُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ يَقُولُ لِمَدِينِهِ اقْضِ أَوْ زِدْ فَإِنْ قَضَاهُ وَإِلَّا زَادَهُ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْأَجَلِ وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ وَلَا عِتْقَ .\rS","part":17,"page":206},{"id":8206,"text":"( قَوْلُهُ : كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ ) اُنْظُرْ لَوْ تَحَمَّلَ الْمُكَاتَبُ الْمُؤْنَةَ هَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمُقْتَرِضِ أَوْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ؟ سم ( قَوْلُهُ : فِي زَمَنِ نَهْبٍ ) وَإِنْ أَنْشَأَ الْكِتَابَةَ فِي زَمَنِ النَّهْبِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزُولُ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَلِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الضَّرَرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ مَعْهُودًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَجْهًا وَاحِدًا شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ ) أَيْ إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْكُلِّ وَقَوْلُهُ أَوْ تَفْرِيقُهُ أَيْ إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْبَعْضِ عَبْدُ الْبَرِّ أَوْ الْمُرَادُ تَنْجِيزُهُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَتَقْرِيبُهُ فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَالُ : لِلسَّيِّدِ خُذْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ عَنْهُ ز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ عَجِّلْ بَعْضًا .\r.\r.\rإلَخْ ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ دَيْنٍ عُجِّلَ بِهَذَا الشَّرْطِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِيُبَرِّئَهُ مِنْ الْبَاقِي ) أَيْ شُرِطَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ م ر ( قَوْلُهُ : وَأَبْرَأَ ) أَيْ مَعَ اعْتِقَادِ صِحَّةِ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : بَطَلَا ) أَيْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا فِي م ر ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ ( قَوْلُهُ : يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ جَلْبُ النَّفْعِ ح ل وَإِلَّا فَمَا هُنَا فِي مُقَابَلَةِ النَّقْصِ مِنْ الْوَاجِبِ وَمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ جَعْلُ التَّعْجِيلِ مُقَابِلًا بِالْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَاقِي فَهُوَ كَجَعْلِهِمْ زِيَادَةَ الْأَجَلِ مُقَابَلًا بِمَالٍ .","part":17,"page":207},{"id":8207,"text":"( وَصَحَّ اعْتِيَاضٌ عَنْ نُجُومٍ ) لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ مِنْ التَّشَوُّفِ لِلْعِتْقِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الشُّفْعَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَإِنْ جَزَمَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا بِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ جَرَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا قَالَ وَتَبِعَ الشَّيْخَانِ عَلَى الثَّانِي الْبَغَوِيّ وَلَمْ يَطَّلِعَا عَلَى النَّصِّ ( لَا بَيْعُهَا ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَلِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ لُزُومِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِتَطَرُّقِ السُّقُوطِ إلَيْهِ فَالنُّجُومُ بِذَلِكَ أَوْلَى ( وَلَا بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ كَأُمِّ الْوَلَدِ لَكِنْ إنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ صَحَّ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ ( فَلَوْ بَاعَ ) مَثَلًا السَّيِّدُ النُّجُومَ أَوْ الْمُكَاتَبَ ( وَأَدَّا ) هَا الْمُكَاتَبُ ( لِلْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَقْ ) وَإِنْ تَضَمَّنَ الْبَيْعُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي مُقَابَلَةِ سَلَامَةِ الْعِوَضِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَمْ يَبْقَ الْإِذْنُ وَلَوْ سَلِمَ بَقَاؤُهُ لِيَكُونَ الْمُشْتَرِي كَالْوَكِيلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ النُّجُومَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ نَعَمْ لَوْ بَاعَهَا وَأَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِهَا مَعَ عِلْمِهِمَا بِفَسَادِ الْبَيْعِ عَتَقَ بِقَبْضِهِ ( وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ ) بِهَا ( وَالْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ ( تَصَرُّفٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبِهِ ) بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":17,"page":208},{"id":8208,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ اعْتِيَاضٌ عَنْ نُجُومٍ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ خِلَافًا لِمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالْجَوَازِ عَلَى الْعَبْدِ ز ي ( قَوْلُهُ : لَا بَيْعُهَا ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا فَالِاعْتِيَاضُ بَيْعُهَا لِلْمُكَاتَبِ مَعْنًى ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ ) أَيْ وَلِأَنَّهَا مَعْجُوزٌ عَنْ تَسَلُّمِهَا شَرْعًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَبْدَ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِهَا سم .\r( قَوْلُهُ : لِتَطَرُّقِ السُّقُوطِ ) أَيْ بِالِانْقِطَاعِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ ) وَيُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقِهِ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَةٍ فَوُجِدَتْ حَالَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ عَنْهَا أَيْضًا فَيَتْبَعُهُ مَا ذَكَرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ وَيُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ أَيْ مِنْ حِينِ عَقْدِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُهُ الْحُرِّيَّةَ حَالًا وَلَا تَتَوَقَّفُ حُرِّيَّتُهُ عَلَى قَبْضِ الْعِوَضِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكُلٍّ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ عِوَضِ الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ وَعِتْقُهُ لَيْسَ عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَلَا وَلَدُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَاعْتَمَدَهُ وَعَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ وَاعْتَمَدَ سم أَنَّهُ يُعْتَقُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَكَلَامُ ق ل هُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ بَاعَ ) أَيْ أَتَى بِصُورَةِ الْبَيْعِ قَوْلُهُ : لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ مُشْتَرِيهَا أَوْ مُشْتَرِيهِ ( قَوْلُهُ سَلَامَةِ الْعِوَضِ ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلسَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : عَتَقَ بِقَبْضِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَالْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ : الْمُشْتَرِي ) أَيْ صُورَةً","part":17,"page":209},{"id":8209,"text":"( وَلَوْ قَالَ لَهُ غَيْرُهُ اعْتِقْ مُكَاتَبَك بِكَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ ) وَهُوَ افْتِدَاءٌ مِنْهُ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَلَوْ قَالَ اعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ لَمْ يُعْتَقْ عَنْهُ بَلْ عَنْ الْمُعْتَقِ وَلَا تَسْتَحِقُّ الْمَالَ .\r.\rS( قَوْلُهُ : أَعْتِقْ مُكَاتَبَك ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ : فَلَوْ قَالَ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : افْتِدَاءً مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُعْتَقْ عَنْهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ بَيْعَهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ .\r.","part":17,"page":210},{"id":8210,"text":"( فَصْلٌ ) فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَبَيَانِ حُكْمِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهَا ( الْكِتَابَةُ ) الصَّحِيحَةُ ( لَازِمَةٌ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَفْسَخُهَا ) ؛ لِأَنَّهَا عُقِدَتْ لِحَظِّ مُكَاتَبِهِ لَا لِحَظِّهِ فَكَانَ فِيهَا كَالرَّاهِنِ ( إلَّا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءٍ ) عِنْدَ الْمَحَلِّ لِنَجْمٍ أَوْ بَعْضِهِ غَيْرَ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ ( أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ ) عِنْدَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ( أَوْ غَابَ ) عِنْدَ ذَلِكَ ( وَإِنْ حَضَرَ مَالُهُ ) أَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمُكَاتَبِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ فَلَهُ فَسْخُهَا بِنَفْسِهِ وَيُحَاكَمُ مَتَى شَاءَ لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَإِطْلَاقِي الِامْتِنَاعَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ ( وَلَيْسَ لِحَاكِمٍ أَدَاءٌ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ عَنْهُ بَلْ يُمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ لَوْ حَضَرَ أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخٌ وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ يَرْفَعُهُ الْمُكَاتَبُ لِلْحَاكِمِ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ وَيَفْصِلُ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا .\rS","part":17,"page":211},{"id":8211,"text":"[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ : فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ ) أَيْ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا أَيْ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ انْفِسَاخٍ ) وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قُتِلَ بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى بُطْلَانِهَا انْفِسَاخُهَا ( قَوْلُهُ : لَازِمَةٌ لِلسَّيِّدِ ) أَيْ مِنْ جِهَتِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ .\rوَقَالَ ع ش : أَيْ لِأَجْلِهِ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ : وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ : لِحَظِّ مُكَاتَبِهِ ) وَهُوَ تَخْلِيصُهُ مِنْ الرِّقِّ ( قَوْلُهُ : كَالرَّاهِنِ ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ لِحَظِّ الْمُرْتَهِنِ ( قَوْلُهُ : غَيْبَةُ الْمُكَاتَبِ ) فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ ( قَوْلُهُ : دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) أَيْ وَفَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ ، ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَوْ حَلَّ وَهُوَ أَيْ الْمُكَاتَبُ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ فِيمَا دُونَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى غَيْبَةِ مَالِهِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ فَسْخُهَا ) قَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ فِي السَّفَرِ ، وَيُنْظِرُهُ إلَى حُضُورِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ز ي ( قَوْلُهُ : مَتَى شَاءَ ) أَيْ كَمَا فِي إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ الْفَسْخَ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ وَلَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التَّعْجِيزِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ ) أَيْ فِي وَقْتِ اسْتِحْقَاقِ قَبْضِهِ ع ش أَيْ لَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ بَعْدَهُ فَلَا تَعَذُّرَ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ يَرُدُّ عَلَيْهَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ مِنْ قِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَهُمَا فِي الْأَدَاءِ عَنْهُمَا مَعَ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ زَالَ حَجْرُ","part":17,"page":212},{"id":8212,"text":"السَّفِيهُ رُبَّمَا عَجَزَا أَنْفُسُهُمَا أَوْ امْتَنَعَا مِنْ الْأَدَاءِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِيهَا زِيَادَةً تَدْفَعُ الْإِيرَادَ الْمَذْكُورَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ فَلَمْ يُوَلِّ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَيَفْصِلُ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا ) بِأَنْ يُلْزَمَ السَّيِّدُ بِالْإِيتَاءِ أَوْ يُحْكَمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ التَّقَاصُّ بِنَفْسِهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ الْآتِي شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُلُولِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النُّجُومِ ، وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ التَّقَاصِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فِي الْإِيتَاءِ لَيْسَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ وَجَبَ دَفْعُهُ رِفْقًا بِالْعَبْدِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ غَيْرِ النُّجُومِ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ .\r.\r.\rإلَخْ .","part":17,"page":213},{"id":8213,"text":"( وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ ) كَالرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ ( فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَ ) لَهُ ( الْفَسْخُ ) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ ( وَلَوْ اسْتَمْهَلَ ) سَيِّدَهُ ( عِنْدَ الْمَحَلِّ لِعَجْزِ سُنَّ إمْهَالُهُ ) مُسَاعَدَةً لَهُ فِي تَحْصِيلِ الْعِتْقِ ( أَوْ لِبَيْعِ عَرَضٍ وَجَبَ ) إمْهَالُهُ ( لِيَبِيعَهُ ) وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ ) فِي الْمُهْلَةِ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) مِنْ الْأَيَّامِ سَوَاءٌ أَعَرَضَ كَسَادٌ أَمْ لَا فَلَا فَسْخَ فِيهَا وَمَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ جَوَازِ الْفَسْخِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا ( أَوْ لِإِحْضَارِ مَالِهِ مِنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَجَبَ ) أَيْضًا إمْهَالُهُ إلَى إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ ( وَلَا تَنْفَسِخُ ) الْكِتَابَةُ ( بِجُنُونٍ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا بِإِغْمَاءٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ( وَلَا بِحَجْرِ سَفَهٍ ) ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ لَا يَنْفَسِخُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَالرَّهْنِ ، وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَقُومُ وَلِيُّ السَّيِّدِ ) الَّذِي جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ ( مَقَامَهُ فِي قَبْضٍ ) فَلَا يُعْتَقُ بِقَبْضِ السَّيِّدِ لِفَسَادِهِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ قَبْضُ الْمَالِ فَلِلْمُكَاتَبِ اسْتِرْدَادُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ إلَى سَيِّدِهِ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ آخَرُ يُؤَدِّيهِ فَلِلْوَلِيِّ تَعْجِيزُهُ ( وَ ) يَقُومُ ( الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ ) الَّذِي جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ ( فِي أَدَاءً إنْ وُجِدَ لَهُ مَالًا وَلَمْ يَأْخُذْ السَّيِّدُ ) اسْتِقْلَالًا وَثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ وَحَلَّ النَّجْمُ وَحَلَفَ السَّيِّدُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَرَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إذَا أَفَاقَ لَمْ يُؤَدِّ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا حَسَنٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ فَإِنْ","part":17,"page":214},{"id":8214,"text":"أَفَاقَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَنُقِضَ تَعْجِيزُهُ وَيُقَاسُ بِالْإِفَاقَةِ فِي ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الْحَجْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يَأْخُذْ السَّيِّدُ مَا لَوْ أَخَذَهُ اسْتِقْلَالًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ .\rS","part":17,"page":215},{"id":8215,"text":"( قَوْلُهُ : وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَلَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا عَمِيرَةُ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اسْتَمْهَلَ ) أَيْ طَلَبَ إمْهَالَ سَيِّدِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا فَسْخَ فِيهَا ) أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَنْفُذُ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِإِحْضَارِ مَالِهِ ) لَا يُقَالُ هَلَّا ضَمَّهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَجَعَلَ الْوُجُوبَ جَوَابًا لَهُمَا وَأَخَّرَ قَوْلَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ .\r.\r.\rإلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَحْضَرُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ .\r.\r.\rإلَخْ لِكُلِّ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَيْثُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً بِحَيْثُ يَقَعُ مِثْلُهَا كَثِيرًا لِلْمُسَافِرِينَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا إيجَابُ الْإِمْهَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَبِيعَ الْعَرْضَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إحْضَارُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِي دُونِ ثَلَاثَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْعَوْدُ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ يَوْمَانِ وَلَيْلَتَانِ وَهِيَ دُونَ الثَّلَاثَةِ بِلَيَالِيِهَا فَكَيْفَ يُمْهَلُ لِلْبَيْعِ ثَلَاثَةً وَلَا يُمْهَلُ لِلْإِحْضَارِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوُثُوقُ بِحُصُولِ الْحَاضِرِ أَشَدَّ كَانَ أَحَقَّ بِتَوْسِعَةِ الطَّرِيقِ فِي تَحْصِيلِهِ سم .\rوَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِطُولِ الْمُدَّةِ أَيْ : شَأْنُ مُدَّةِ تَحْصِيلِهِ الطُّولَ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلَا يَرِدُ إمْكَانُ تَحْصِيلِهِ فِي يَوْمَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّأْنِ وَالْغَالِبِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ) هَذَا فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَتَنْفَسِخُ بِجُنُونِ السَّيِّدِ وَإِغْمَائِهِ دُونَ الْمُكَاتَبِ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ وَلَا بِحَجْرِ سَفَهٍ ) وَكَذَا حَجْرُ الْفَلَسِ بِالْأَوْلَى ، وَإِنَّمَا","part":17,"page":216},{"id":8216,"text":"اقْتَصَرَ عَلَى حَجْرِ السَّفَهِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تُفَارِقُ فِيهِ الصَّحِيحَةُ الْفَاسِدَةَ بِخِلَافِ حَجْرِ الْفَلَسِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : إلَى سَيِّدِهِ ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْعِلَّةِ لِأَجْلِ إنْتَاجِ الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا ضَمَانَ ( قَوْلُهُ : وَيَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ بِخِلَافِ غَائِبٍ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَالَ الْغَزَالِيُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) فَجُمْلَةُ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ وَهِيَ شُرُوطٌ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَهُ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا حَسَنٌ ) لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا إنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَاكِمُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ وَنَقَلَ فِي الْخَادِمِ عَنْ الْوَسِيطِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّ دَفْعَ الْقَاضِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ تَصَرُّفِهِ ، وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْعِتْقِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي ( قَوْلُهُ : مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ ) أَيْ بَعْدَ الْحُلُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَنَقْضِ تَعْجِيزِهِ ) أَيْ حُكِمَ بِانْتِقَاضِهِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ مُقْتَضِيهِ بَاطِنًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْضِ الْقَاضِي ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اُغْتُفِرَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ .","part":17,"page":217},{"id":8217,"text":"( وَلَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ ) قَتْلًا أَوْ قَطْعًا ( لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ أَرْشٌ ) بَالِغًا مَا بَلَغَ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ وَيَكُونُ الْأَرْشُ ( مِمَّا مَعَهُ ) وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَجْنَبِيٍّ كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) مَعَهُ مَا يَفِي بِذَلِكَ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ ( تَعْجِيزُهُ ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ( أَوْ ) جَنَى ( عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) قَتْلًا أَوْ قَطْعًا ( لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَالْأَرْشُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ وَإِذَا عَجَّزَهَا فَلَا مُتَعَلِّقَ سِوَى الرَّقَبَةِ وَفِي إطْلَاقِ الْأَرْشِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ تَغْلِيبٌ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ ) يَفِي بِالْوَاجِبِ ( عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ ) إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ ، هَذَا كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَلَامُ التَّنْبِيهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْجِيزِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِالْبَيْعِ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ وَقَالَ الْقَاضِي : لِلسَّيِّدِ أَيْضًا تَعْجِيزُهُ أَيْ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَيْعُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ ( وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيمَا بَقِيَ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحُقُوقِ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ ( وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ ) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ فَيَبْقَى مُكَاتَبًا وَعَلَى الْمُسْتَحَقِّ قَبُولُ الْفِدَاءِ ( وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ ) مِنْ النُّجُومِ ( بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ ) ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مُتَعَلِّقَ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ بَعْدَهَا فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ .\rS","part":17,"page":218},{"id":8218,"text":"( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ قَوَدٌ ) أَيْ نَفْسًا وَطَرَفًا أَيْ عِنْدَ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْشٌ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ .\r.\r.\rإلَخْ عِلَّةٌ لِلُزُومِ الْأَرْشِ فَقَطْ لَا لُزُومِ الْقَوَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتِجُهُ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ : لَا تَعَلُّقَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ بِرَقَبَتِهِ بَلْ بِذِمَّتِهِ ع ن ، وَهَذَا خَبَرُ إنَّ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِرَقَبَتِهِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ مِلْكُ السَّيِّدِ لَهَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَجِبْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ .\rوَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَرْشِ مِمَّا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ كَمَا ذَكَرَهُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ ) وَإِذَا رَقَّ سَقَطَ الْأَرْشُ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِلضَّرَرِ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ غَرَامَتَانِ فَإِذَا عَجَزَهُ تَخَلَّصَ مِنْهُمَا وَعَادَ الرِّقُّ ( قَوْلُهُ فَلَا مُتَعَلِّقَ سِوَى الرَّقَبَةِ ) أَيْ فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشُ ز ي ( قَوْلُهُ : عَجَزَهُ الْحَاكِمُ ) وَإِنَّمَا يُعْجِزُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ فِي الْأَرْشِ فَقَطْ إلَّا أَنْ لَا يَتَأَتَّى بَيْعُ بَعْضِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ شَرْحُ ابْنِ حَجَرٍ وم ر وَقَوْلُهُمَا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَخْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيمَا بَقِيَ ( قَوْلُهُ : وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ ) لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِيعَ الْكُلُّ وَمَا فَضَلَ يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ ، كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : إنَّهُ الْقِيَاسُ وَفِيهِ نَظَرٌ سم ( قَوْلُهُ : وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ) : الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ","part":17,"page":219},{"id":8219,"text":"وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْعِ الْمَرْهُونِ بِأَنَّ الْعِتْقَ يُحْتَاطُ لَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْقَاضِي ) : أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ دُونَ الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَقَضِيَّةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي الْبَاقِي أَنَّهُ لَا يَعْجِزُ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ لِبَيْعِ بَعْضِهِ خَاصَّةً ، وَقَضِيَّةُ صَدْرِ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْجِزَ الْجَمِيعَ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَعْجِيزٌ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ عَجَّزَهُ ، ثُمَّ بَرِئَ مِنْ الْأَرْشِ بَقِيَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا سم ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْحُقُوقِ ) أَيْ حَقِّ الْعَبْدِ وَحَقِّ السَّيِّدِ وَحَقِّ الْأَجْنَبِيِّ ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ حُقُوقِ الثَّلَاثَةِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ اثْنَانِ وَهُمَا حَقُّ الْمُكَاتَبِ وَحَقُّ الْمُسْتَحِقِّ ( قَوْلُهُ عَتَقَ ) أَيْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْتَاقِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ إعْتَاقِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ز ي .","part":17,"page":220},{"id":8220,"text":"( وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ ) أَيْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ رَقِيقًا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا ( وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ إنْ كَافَأَهُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ ) لَهُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ هُوَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ مَعَ الْإِثْمِ إنْ تَعَمَّدَ وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ضَمِنَهُ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ .\rSقُتِلَ الْمُكَاتَبُ ( قَوْلُهُ : وَمَاتَ رَقِيقًا ) أَيْ مَاتَ فِي حَالِ رِقِّهِ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِقَتْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ إنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ فَلِسَيِّدِهِ حِينَئِذٍ مَا تَرَكَهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ لَا الْإِرْثِ وَلَزِمَهُ تَجْهِيزُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً شَرْحُ حَجّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : مَاتَ رَقِيقًا لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ بِالْإِرْثِ لَا بِالْمِلْكِ مَعَ أَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ بِالْمِلْكِ زَادَ شَيْخُنَا أَنَّ فَائِدَتَهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَجْهِيزُهُ تَأَمَّلْ وَفَائِدَتُهُ أَيْضًا ثُبُوتُ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ لِسَيِّدِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ ) وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُضْمَنُ طَرَفُهُ وَلَا يُضْمَنُ كُلُّهُ عَبْدُ الْبَرِّ .","part":17,"page":221},{"id":8221,"text":"( وَلِمُكَاتَبٍ تَصَرُّفٌ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ أَمَّا مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ كَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ أَوْ خَطَرٍ كَقَرْضٍ وَبَيْعِ نَسِيئَةٍ وَإِنْ اسْتَوْثَقَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ نَعَمْ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ مِمَّا الْعَادَةُ فِيهِ أَكْلُهُ وَعَدَمُ بَيْعِهِ فَلَهُ إهْدَاؤُهُ لِغَيْرِهِ عَلَى النَّصِّ فِي الْأُمِّ ( وَ ) لَهُ ( شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ ) ، وَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ ( وَيُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِعَجْزِهِ ) لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَهُ أَيْضًا شِرَاءُ بَعْضِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ ، ثُمَّ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَ سَيِّدَهُ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَا يَسْرِي إلَى الْبَاقِي وَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ ( وَ ) لَهُ ( شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ ) مِنْ سَيِّدِهِ ( وَ ) إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِهِ ( تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَكِتَابَتِهِ وَلَوْ بِإِذْنٍ لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَلَاءَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ .\r.\rS","part":17,"page":222},{"id":8222,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا خَطَرَ ) الْخَطَرُ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ز ي وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْخَوْفُ ( قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ ) أَيْ وَبَيْعٍ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلٍ وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ امْتِنَاعَ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَهُ إهْدَاؤُهُ لِغَيْرِهِ ) وَفِي نُسْخَةٍ كَغَيْرِهِ أَيْ كَالْحُرِّ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِهْدَاءِ مِثْلِهِ لِلْأَكْلِ ع ش ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ شَرْطَ السِّرَايَةِ تَمَلُّكُهُ اخْتِيَارًا ( قَوْلُهُ : مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) أَيْ لَوْ كَانَ حُرًّا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِإِذْنٍ ) وَاحْتِيجَ لِلْإِذْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَيْعِهِ فَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى السَّيِّدِ س ل لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِ فِي أَدَاءِ النُّجُومِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ يَرَى عِتْقَهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ ) أَيْ لِقِنِّهِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ لَا ، وَكَذَا قَوْلُهُ : كِتَابَتُهُ ( قَوْلُهُ : عَنْ نَفْسِهِ ) خَرَجَ إعْتَاقُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ع ن .","part":17,"page":223},{"id":8223,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَمَا تُشَارِكُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَمَا تُخَالِفُهَا فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ( الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ ) وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا ( بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ ) مِنْ أَرْكَانِهَا كَكَوْنِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مُكْرَهًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ ( مُلْغَاةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ ) بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَلَا تُلْغَى فِيهِ وَذِكْرُ الْبَاطِلَةِ مَعَ حُكْمِهَا الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْفَاسِدَةُ ) وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا ( بِكِتَابَةِ بَعْضٍ ) مِنْ رَقِيقٍ ( أَوْ فَسَادِ شَرْطٍ ) كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا ( أَوْ ) فَسَادِ ( عِوَضٍ ) كَخَمْرٍ ( أَوْ ) فَسَادِ ( أَجَلٍ ) كَنَجْمٍ وَاحِدٍ ( كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( بِكَسْبٍ وَ ) فِي ( أَخْذِ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ وَمَهْرٍ ) فِي أَمَةٍ لِيَسْتَعِينَ بِهَا فِي كِتَابَتِهِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ الْمَهْرُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَمْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ .\rفَقَوْلِي وَمَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ ( وَفِي أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ ) لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ بِفَاسِدٍ وَبِهَذَا خَالَفَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا ( وَ ) فِي أَنَّهُ ( يَتْبَعُهُ ) إذَا عَتَقَ ( كَسْبُهُ ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ ( وَكَالتَّعْلِيقِ ) بِصِفَةٍ ( فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِغَيْرِ أَدَائِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبُ كَإِبْرَائِهِ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ مُتَبَرِّعًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِبْرَاءِ ( وَ ) فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ ( تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ ) قَبْلَ الْأَدَاءِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي لَمْ تَبْطُلْ","part":17,"page":224},{"id":8224,"text":"بِمَوْتِهِ ( وَ ) فِي أَنَّهُ ( تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَ ) فِي أَنَّهُ ( لَا يُصْرَفُ لَهُ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ ) وَفِي صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَتَمْلِيكِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ وَجَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ وَكُلٌّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْبَاطِلَ وَالْفَاسِدَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ ، مِنْهَا : الْحَجُّ ، وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ ، وَالْكِتَابَةُ ( وَتُخَالِفُهُمَا ) أَيْ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ ( فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا ) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فَكَانَ لَهُ فَسْخُهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسَمَّى بَعْدَ فَسْخِهَا لَمْ يُعْتَقْ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ فَارْتَفَعَ وَقَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ كُلًّا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ وَلَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ وَإِنْ كَانَ فَسْخُ السَّيِّدِ كَذَلِكَ .\r( وَ ) فِي ( أَنَّهَا تَبْطُلُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ السَّيِّدِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْخَطَّ فِي الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ لَا يَبْطُلَانِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِالسَّيِّدِ الْمُكَاتَبُ فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهَا وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وَبِزِيَادَتِي السَّفَهَ حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ ( وَ ) فِي ( أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ ) إنْ بَقِيَ ( أَوْ بِبَدَلِهِ ) إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هَذَا ( إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ","part":17,"page":225},{"id":8225,"text":"مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ ( وَهُوَ ) أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ ( عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ ) إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرًا عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقَبَضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ ( فَإِنْ اتَّحَدَا ) أَيْ وَاجِبَا السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ جِنْسًا وَصِفَةً كَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَكَانَا نَقْدَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا ( فَالتَّقَاصُّ ) وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ النُّقُودِ الْمُتَّحِدَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَسْقُطَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ بِقَدْرِهِ مِنْ الْآخَرِ ( وَلَوْ بِلَا رِضًا ) مِنْ صَاحِبَيْهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ .\r( وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ ) فِي أَحَدِهِمَا ( بِهِ ) عَلَى الْآخَرِ أَمَّا إذَا كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ أَوْ مِثْلِيَّيْنِ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":17,"page":226},{"id":8226,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ .\r.\r.\rإلَخْ ) ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُ ذَلِكَ ) وَهُوَ اخْتِلَافُهُمَا فِي النُّجُومِ وَبَيَانُ مُشَارَكَةِ الْفَاسِدَةِ التَّعْلِيقَ وَمُخَالَفَتِهَا لَهُ قَوْلُهُ : فَإِنْ فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ ) أَيْ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَالْأَنْسَبُ بِالتَّرْجَمَةِ حَيْثُ قَالَ : فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ .\r.\r.\rإلَخْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : بِاخْتِلَالٍ خَبَرًا أَوَّلًا وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ ظَرْفًا مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي تَعْلِيقِ مُعْتَبَرٍ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لَا بِحُكْمِ الْكِتَابَةِ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا تُلْغَى فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُتَّصِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى الظَّاهِرِ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي دَمًا أَوْ مَيْتَةً فَأَنْتَ حُرٌّ ع ن وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ كَقَوْلِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَاتَبْتُك عَلَى زِقَّيْ دَمٍ فَإِذَا أَدَّيْتَهُمَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا أَدَّاهُمَا عَتَقَ ( قَوْلُهُ : أَوْ فَسَادِ عِوَضٍ ) أَيْ مَقْصُودٍ كَمَا مَثَّلَ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَدَمٍ عَبْدُ الْبَرِّ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِوَضَ إذَا كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ تَكُونُ بَاطِلَةً وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا تَكُونُ فَاسِدَةً ا هـ .\rوَالْفَرْقُ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُودِ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عِوَضٌ فَتَكُونُ فَاقِدَةَ رُكْنٍ ( قَوْلُهُ : كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ ) أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفُوزُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِ بَعْدُ وَفِي أَنَّهُ يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ لَكِنْ تَعْلِيلُهُ يُنَاسِبُ هَذَا الثَّانِيَ .\rوَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَكَالتَّعْلِيقِ فِي ثَمَانِيَةٍ ( قَوْلُهُ : بِكَسْبٍ ) ظَاهِرُهُ حَتَّى فِي كِتَابَةِ الْبَعْضِ وَالظَّاهِرُ","part":17,"page":227},{"id":8227,"text":"أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ إلَّا بِبَعْضِ الْكَسْبِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ سم أَيْ فَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الصَّحِيحَةِ لَزِمَ كُلًّا الْأَرْشُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لَا يَبْطُلُ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي خَمْرًا فَأَنْتَ حُرٌّ ( قَوْلُهُ : يَمْلِكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الْكَسْبَ وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ وَالْمَهْرَ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا هَذَا ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْعِتْقُ وَقَدْ حَصَلَ فَيَتْبَعُهُ مِلْكُ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ ا هـ سم .\rوَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْخُلْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَاسِدًا وَإِنَّمَا الْفَاسِدُ الْعِوَضُ تَأَمَّلْ ( قَوْلَهُ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةُ ) فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ كَسْبًا وَعِبَارَةُ م ر فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ ( قَوْلُهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ ) مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إنْفَاقٍ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ .\rوَأَمَّا فِطْرَتُهُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ السَّيِّدِ فِي الْفَاسِدَةِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَةِ سم مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ كَإِبْرَائِهِ ) وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي الصَّحِيحَةِ لِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا الْمُعَارَضَةُ فَالْأَدَاءُ وَالْإِبْرَاءُ فِيهَا وَاحِدٌ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْمُغَلَّبُ فِي الْفَاسِدَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَاخْتَصَّتْ بِأَدَاءِ الْمُسَمَّى لِلسَّيِّدِ كَيْ تَتَحَقَّقَ الصِّفَةُ عُمَيْرَةُ سم ( قَوْلُهُ مُتَبَرِّعًا ) لَيْسَ قَيْدًا ( قَوْلُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ ) وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الْفَاسِدَةُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ ح ل ( قَوْلُهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ ) وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْعَجْزِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ لَا تَصِحُّ","part":17,"page":228},{"id":8228,"text":"الْوَصِيَّةُ بِهِ فِيهَا إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالْعَجْزِ سم ( قَوْلُهُ وَتَمْلِيكُهُ ) بِأَنْ يُمَلِّكُهُ سَيِّدُهُ لِلْغَيْرِ أَوْ يُمَلِّكُهُ سَيِّدُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ عَبْدُ الْبَرِّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ( قَوْلُهُ وَمَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ ) أَيْ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ وَجَوَازُ وَطْءِ السَّيِّدِ الْأَمَةَ الْمُكَاتَبَةَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَطْءَ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً أَمَتَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ حَتَّى فِي الصَّحِيحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ سم وَمِنْ ضَعْفِ كَلَامِ الشَّارِحِ حَمَلَهُ عَلَى كَوْنِ سَيِّدِ الْأَمَةِ هُوَ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ كَالصَّحِيحَةِ بَلْ أَوْلَى فَلَا يُخَالِفُ كَلَامَهُ هُنَا مَا فِي م ر مِنْ امْتِنَاعِ وَطْءِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً أَمَتَهُ ( قَوْلُهُ مِنْهَا ) أَتَى بِمِنْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَيْضًا الْفَرْقُ فِي كُلِّ عَقْدٍ صَحِيحٍ غَيْرِ مُضَمَّنٍ كَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَوْ صَدَرَ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ صَبِيٍّ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُتَّهِبِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كَمَا نَقَلَهُ ز ي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : الْحَجُّ ) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَيَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ إذَا طَرَأَ وَحُكْمُ الْبَاطِلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ ، وَهَذِهِ صُورَةُ طَرَيَان الْفَسَادِ ، أَمَّا الْفَاسِدُ ابْتِدَاءً فَصُورَتُهُ أَنْ يَحْرُمَ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ يُجَامِعَ وَيُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ز ي ( قَوْلُهُ : وَالْعَارِيَّةُ ) كَإِعَارَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِغَيْرِ الزِّينَةِ وَلِغَيْرِ الضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِمَا فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَاطِلَةٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ قَابِلَةٍ","part":17,"page":229},{"id":8229,"text":"لِلْإِعَارَةِ فَكَأَنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنْ قُلْنَا فَاسِدَةٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ بِخِلَافِ بَاطِلِهِ فَلَيْسَ كَصَحِيحِهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ أَيْ وَهُمَا قَوْلَانِ عِنْدَنَا ، أَمَّا إذَا أَعَارَهَا لِلزِّينَةِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهَا فَتَصِحُّ كَمَا قَالَهُ م ر فِي الْعَارِيَّةِ وَعِبَارَتُهُ نَعَمْ لَوْ صَرَّحَ بِإِعَارَتِهِ أَيْ النَّقْدِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِ صَحَّ وَنِيَّةُ ذَلِكَ كَافِيَةٌ عَنْ التَّصْرِيحِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ لِاِتِّخَاذِ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ مَقْصِدًا وَإِنْ ضَعُفَتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ ) فَإِنَّ الْبَاطِلَ فِيهِمَا مَا كَانَ عَلَى عِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ أَوْ رَجَعَ إلَى خَلَلٍ فِي الْعَاقِدِ كَالصِّغَرِ وَالسَّفَهِ وَالْفَاسِدُ مِنْهُمَا خِلَافُهُ وَحُكْمُ الْبَاطِلِ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَالٌ وَالْفَاسِدُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ بِالْقِيمَةِ وَالزَّوْجُ بِالْمَهْرِ ح ل فَمَعْنَى كَوْنِهِمَا فَاسِدَيْنِ أَنَّ عِوَضَهُمَا فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ نَافِذَيْنِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَحُصُولِ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : بِالْفِعْلِ ) كَالْبَيْعِ أَوْ بِالْقَوْلِ كَفَسَخْتُهَا وَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا التَّعْلِيقُ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَإِنْ كَانَ .\r.\r.\rإلَخْ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ إنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فَكَيْفَ سَاغَ لِلسَّيِّدِ رَفْعُهُ بِالْفَسْخِ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يُرْفَعُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَأْتِي ) أَيْ فَسْخُ الْعَبْدِ ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ بِالْقَوْلِ فَلَا يَنْفَسِخُ التَّعْلِيقُ بِقَوْلِ السَّيِّدِ فَسَخْتُ التَّعْلِيقَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَكُونُ فَسْخًا ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : لَا لِلسَّيِّدِ ) فَهِيَ تَبَرُّعٌ مِنْ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ ح ل وز ي ،","part":17,"page":230},{"id":8230,"text":"وَفِيهِ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالسَّفَهَ طَرَآ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ ) فَإِذَا أَفَاقَ وَأَدَّى الْمُسَمَّى عَتَقَ وَثَبَتَ التَّرَاجُعُ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَتَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ يُؤَدِّي بِشُرُوطِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ يَبْطُلُ بِذَلِكَ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ هُنَا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : وَفِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهُ وَقْتَ أَخْذِهِ وَعِنْدِي لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ يَمْلِكُهُ فَإِذَا عَتَقَ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمِلْكُ سم ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْقِيمَةِ التَّلَفُ أَوْ الْقَبْضُ أَوْ أَقْصَى الْقِيَمِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا بِأَقْصَى الْقِيَمِ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الرُّجُوعِ بِالْعَيْنِ وَالْبَدَلِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَاَلَّذِي لَهُ قِيمَةٌ قَدْ يَكُونُ مِثْلِيًّا كَالْبُرِّ وَمُتَقَوِّمًا كَالثِّيَابِ ع ش ( قَوْلُهُ : كَخَمْرٍ ) أَيْ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ ) أَيْ الْمُؤَدَّى ح ل ( قَوْلُهُ : كَجِلْدٍ ) كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى جُلُودِ مَيْتَةٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ ع ش ( قَوْلُهُ لَمْ يُدْبَغْ ) قَيَّدَ بِهِ لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِالْبَدَلِ إنْ تَلِفَ كَمَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَالْمَدْبُوغُ يَرْجِعُ بِهِ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى","part":17,"page":231},{"id":8231,"text":"الْمُعَاوَضَةِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ رَدِّهِ فَهُوَ كَتَلِفِ مَبِيعٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ : وَتَكْسِيرٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا قَوْلُهُ وَأَجَّلَ ( قَوْلُهُ : وَأَجَّلَ ) اُنْظُرْ تَصْوِيرَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ السَّيِّدَ قَبَضَ النُّجُومَ وَالْقِيمَةُ لَا تَكُونُ إلَّا حَالَّةً س ل وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْقِيمَةِ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا وَمَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ إنْ كَانَ عَيْنَ مَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ فَهُوَ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَهِيَ لَا تُوصَفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَدَلَهُ فَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ التَّقَاصِّ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْكِتَابَةِ فَهِيَ شُرُوطٌ لِلتَّقَاصِّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ كَمَا فِي ع ش وَلَكِنْ الْأَصَحُّ أَنَّ التَّقَاصَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَالَيْنِ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْعِتْقِ .\rوَيُجَابُ أَيْضًا بِتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْمٍ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّ قِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ مُؤَجَّلَةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ع ش ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِهِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي ، وَفِي كَلَامِهِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ أَيْ فِي مُقَابَلَةِ قَدْرِهِ مِنْ الْآخَرِ ، \" وَمِنْ \" ابْتِدَائِيَّةٌ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَا تَقَاصَّ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَعْلُومَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ قَالَ سم .\rفَإِنْ قُلْت مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ .\rقُلْت مِنْ صُوَرِهِ أَنْ تَكُونَ النُّجُومُ بُرًّا مَثَلًا","part":17,"page":232},{"id":8232,"text":"وَتَكُونَ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِالْبُرِّ فَهُوَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهُ وَانْظُرْ أَيْضًا مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمُتَقَوِّمَيْنِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ تَكُونَ النُّجُومُ غَنَمًا مَثَلًا وَتَكُونُ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِهَا فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّقَاصَّ فِي الْمُتَقَوِّمَيْنِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا حَتَّى يَنْفِيَهُ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبُدِّلَ الْمُتْلَفُ إنْ كَانَ قِيمَةً فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِثْلًا فَمُقَابِلُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ ) الْمُعْتَمَدُ حُصُولُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّفْصِيلِ ع ش وَعِبَارَةُ م ر أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِيَّانِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ عِتْقٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ .","part":17,"page":233},{"id":8233,"text":"( فَإِنْ فَسَخَهَا ) أَيْ الْفَاسِدَةَ ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ السَّيِّدُ ( أَشْهَدَ ) بِفَسْخِهَا احْتِيَاطًا وَتَحَرُّزًا مِنْ التَّجَاحُدِ لَا شَرْطًا ( فَلَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( بَعْدَ قَبْضِهِ ) الْمَالَ ( كُنْت فَسَخْتُ ) الْكِتَابَةَ ( فَأَنْكَرَ الْمُكَاتَبُ حَلَفَ ) الْمُكَاتَبُ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ وَعَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ ( وَلَوْ ادَّعَى ) عَبْدٌ ( كِتَابَةً فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَ ) الْمُنْكِرُ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ صَارَ قِنًّا وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت الْمَالَ وَعَتَقْت عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ، وَالْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .\rS( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَسَخَهَا أَيْ الْفَاسِدَةَ ) وَمِثْلُهَا الصَّحِيحَةُ إذَا سَاغَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا بِأَنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى الْفَاسِدَةِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ ع ش ( قَوْلُهُ : أَشْهَدَ ) أَيْ نَدْبًا م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَجَعَلَ إنْكَارَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعْجِيزِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ جُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا وَلَمْ يَقُلْ فَسْخًا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تَعْجِيزًا مِنْهُ ) وَمَحَلُّهُ إنْ تَعَمَّدَ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَعَتَقَتْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت الْمَالَ يَلْزَمُ مِنْهُ عِتْقُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَسْقَطَهُ حَجّ و م ر ح ل .","part":17,"page":234},{"id":8234,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ السَّيِّدُ ، وَالْمُكَاتَبُ ( فِي قَدْرِ النُّجُومِ ) أَيْ الْمَالِ ( أَوْ صِفَتِهَا ) كَجِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ ( تَحَالَفَا ) بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمَعْنَى الْأَوْقَاتِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى نَجْمٍ فَقَالَ بَلْ عَلَى نَجْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ فِي هَذَا الْمِثَالِ ( ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ ) السَّيِّدُ ( مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا ) عَلَى شَيْءٍ ( فَسَخَهَا الْحَاكِمُ ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ .\rلَكِنْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ ثُمَّ ( وَإِنْ قَبَضَهُ ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ ( وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ ) أَيْ بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ ( وَدِيعَةٌ ) لِي عِنْدَك ( عَتَقَ ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ ( وَرَجَعَ ) هُوَ ( بِمَا أَدَّاهُ وَ ) رَجَعَ ( السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ ) فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا ( وَلَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ : ( كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ ) الْمُكَاتَبُ الْجُنُونَ أَوْ الْحَجْرَ ( حَلَفَ السَّيِّدُ ) فَيُصَدَّقُ ( إنْ عَرَفَ ) لَهُ ( ذَلِكَ ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ ( وَإِلَّا فَالْمُكَاتَبُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ ، وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه ، ثُمَّ قَالَ : كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ عَهِدَ لَهُ ذَلِكَ وَفُرِّقَ","part":17,"page":235},{"id":8235,"text":"بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا .\rوَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( وَضَعْت ) عَنْك ( النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ بَعْضًا ) مِنْ النُّجُومِ ( فَقَالَ ) الْمُكَاتَبُ ( بَلْ ) وَضَعْت النَّجْمَ ( الْآخَرَ أَوْ الْكُلَّ ) أَيْ كُلَّ النُّجُومِ ( حَلَفَ السَّيِّدُ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ وَفِعْلِهِ ( وَلَوْ قَالَ ) الْعَبْدُ ( لِابْنَيْ سَيِّدِهِ كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا فَصَدَّقَاهُ ) وَهُمَا أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ أَوْ قَامَتْ بِكِتَابَتِهِ بَيِّنَةٌ ( فَمُكَاتَبٌ ) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ ( فَمَنْ أَعْتَقَ ) مِنْهُمَا ( نَصِيبَهُ ) مِنْهُ ( أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ ) مِنْ النُّجُومِ ( عَتَقَ ) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ الْوَقْفَ ( ثُمَّ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ ) بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ إبْرَاءٍ ( فَالْوَلَاءُ ) عَلَى الْمُكَاتَبِ ( لِلْأَبِ ) ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ بِالْعُصُوبَةِ إلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ ( وَإِنْ عَجَزَ ) فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ ( عَادَ ) نَصِيبُهُ ( قِنًّا وَلَا سِرَايَةَ ) عَلَى الْمُعْتِقِ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا ، وَالْمَيِّتُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ .\rوَقَوْلِي ثَمَّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَاغْتُفِرَ التَّبْعِيضُ ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ ( وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ بِحَلِفِهِ ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ أَبِيهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الرِّقِّ فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ ( فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ ) نَصِيبَهُ ( وَكَانَ مُوسِرًا سَرَى الْعِتْقُ ) عَلَيْهِ إلَى نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَدَّعِي أَنَّ الْكُلَّ رَقِيقٌ لَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ قَبَضَهُ فَلَا سِرَايَةَ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَا فَيَحْلِفَانِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .\r.\rS","part":17,"page":236},{"id":8236,"text":"( قَوْلُهُ : فِي قَدْرِ النُّجُومِ ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدِّي فِي كُلِّ نَجْمٍ ز ي وَعِبَارَةُ م ر فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَا يُؤَدِّي كُلَّ نَجْمٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَيْ فِي مِقْدَارٍ .\r.\r.\rإلَخْ لَوْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِعَدَدِهَا الْآتِي وَفَسَّرَ الْقَدْرَ بِقَدْرِهَا كُلِّهَا لَكَانَ مُنَاسِبًا وَعَلَى كَلَامِ ز ي يُفَسَّرُ قَوْلُهُ : وَعَدَدُهَا بِعَدَدِ جُمْلَتِهَا بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْعَدَدِ ( قَوْلُهُ : كَجِنْسِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ م ر أَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ وَالصِّفَةَ وَقَدْرَ الْأَجَلِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَدَدِهَا ) كَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ كَاتَبْتنِي عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ السَّيِّدُ بَلْ كَاتَبْتُك عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ مُؤَجَّلَةً بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَدَّرَ أَجَلَهَا ) أَيْ فِي قَدْرِ جَمِيعِ أَجَلِهَا كَأَنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ هُوَ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ السَّيِّدُ ثَمَانِيَةٌ ( قَوْلُهُ : السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ ) فَيَبْدَأُ هُنَا بِالسَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ) أَيْ يَتَحَالَفَانِ وَلَمْ يُدْخِلْ هَذِهِ فِي الْمَتْنِ كَمَا صَنَعَ م ر لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيهَا إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى الْفَسَادِ حَتَّى يَدَّعِيَهُ أَحَدُهُمَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : مُجْتَهَدٌ فِيهِ ) أَيْ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ ثَمَّ ) أَيْ فِي الْبَيْعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّقْدِيرَيْنِ ) أَيْ تَقْدِيرِ كَوْنِ الْبَعْضِ وَدِيعَةً أَوَّلًا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَمِنْ ثَمَّ صَدَقَ مَعَ كَوْنِهِ يَدَّعِي الْفَسَادَ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ حَجّ ( قَوْلُهُ : الْأَوَّلِ ) أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا ، وَالثَّانِي مَا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : فِي النِّكَاحِ ) وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ : كُنْت وَقْتَ الْبَيْعِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا","part":17,"page":237},{"id":8237,"text":"لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدُ الْجُنُونِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ ، وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَقْتَضِي اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْقَتْلِ ز ي ( قَوْلُهُ : بِثَالِثٍ ) وَهُوَ الزَّوْجُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَةِ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : النَّجْمَ الْأَوَّلَ ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَوْنِ الْمَوْضُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَائِدَةَ لِاخْتِلَافِهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ مِقْدَارُ النَّجْمَيْنِ فَقَالَ خُذْ هَذَا عَنْ الْأَوَّلِ وَأَصِيرُ حُرًّا ؛ لِأَنَّك وَضَعْت الْآخَرَ فَقَالَ إنَّمَا وَضَعْت الْأَوَّلَ ، وَهَذَا الَّذِي أَتَيْت بِهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا تَعْتِقُ حَتَّى تَأْتِيَ بِمَا يَفِي بِهِ عَبْدُ الْبَرِّ وَعِبَارَةُ م ر ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا إذَا كَانَ النَّجْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا فَائِدَةَ تَرْجِعُ إلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ ( قَوْلُهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا ) أَيْ بِتَصْدِيقِهِمَا ( قَوْلُهُ : فَمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُمَا إلَخْ ) وَلَا يَتَأَتَّى عِتْقُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : فِي تَصْحِيحِهِ الْوَقْفَ ) لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ م ر رَأْيٌ يَقُولُ يُوقَفُ عِتْقُ نَصِيبِهِ حَتَّى يُعْتَقَ الْبَاقِي ( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى السَّابِقِ ) أَيْ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ إرْثٍ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لَهُمَا فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ ز ي وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِيَنْتَقِلُ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ وَفِي بِالْعُصُوبَةِ لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ مَعْنَى الْحَرْفَيْنِ ( قَوْلُهُ : تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ بِهَا فَلِمَ لَمْ","part":17,"page":238},{"id":8238,"text":"يَسِرْ عَلَى الْمُبَاشِرِ وَهُوَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ إذَا رَقَّ نَصِيبُ الْآخَرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ كَاتَبَاهُ وَكَمَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُصَدَّقْ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُكْمُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ جُعِلَ إعْتَاقُ الِابْنِ تَنْجِيزًا لِلْعِتْقِ الَّذِي تَسَبَّبَ فِيهِ وَالِدُهُ بِالْكِتَابَةِ فَكَانَ الْوَالِدُ هُوَ الْمُعْتِقُ وَبِهَذَا ظَهَرَ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلْأَبِ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ قَوْلُهُ : سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِ ) وَوَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ لِلْمُصَدَّقِ خَاصَّةً عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : إلَى نَصِيبِ الْمُكَذَّبِ ) فَإِذَا أَيْسَرَ بِنِصْفِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ غَرِمَ مَعَ قِيمَةِ نِصْفِ الْحِصَّةِ أَرْشَ نَقْصِ الْبَاقِي ؛ لِأَنَّ الْحِصَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ نَقَصَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا سم وَشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ ) عِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ بِأَعْتَقَ عِتْقُهُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَلَا يَسْرِي ( قَوْلُهُ : فَلَا سِرَايَةَ ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَذَّبَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَغْوٌ فِي الْأُولَى وَالصِّدْقَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ عَبْدُ الْبَرِّ فَيَكُونُ عِتْقُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ .\r.","part":17,"page":239},{"id":8239,"text":"( كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمٍّ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ فَقَدْ تَسَمَّحَ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أُمَّاتٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ ، وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ وَقَالَ آخَرُونَ وَيُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ { أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَبَرُ { أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\rوَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ : رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ .\rوَسَبَبُ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا } وَفِي رِوَايَةٍ رَبَّهَا أَيْ سَيِّدَهَا فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ ، لَوْ ( حَبِلَتْ مِنْ حُرٍّ ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا ( أَمَتُهُ ) وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ ( فَوَضَعَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ ) وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ ( عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ) وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ لِمَا مَرَّ ( كَوَلَدِهَا ) الْحَاصِلِ ( بِنِكَاحٍ ) رَقِيقًا ( أَوْ زِنًا بَعْدَ وَضْعِهَا ) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِشُبْهَةٍ وَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَوْ أَمَتُهُ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فَكَأَمَةٍ وَبِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا قَبْلَ الْوَضْعِ","part":17,"page":240},{"id":8240,"text":"لِحُدُوثِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْتَقْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ بَعْدَ وَضْعِهَا وَقَبْلَ عَوْدِ مِلْكِهَا إلَيْهِ فِيمَا أَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ، ثُمَّ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ، ثُمَّ عَادَ مِلْكُهَا وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَمِثْلُهَا الْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ .\rوَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ خِلَافٌ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نُفُوذَ إيلَادِهِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ، ثُمَّ قَالَ لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الْحَاوِي وَالْغَزَالِيِّ النُّفُوذُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حُرُّ الْمُكَاتَبِ فَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ أَمَتُهُ الَّتِي حَبِلَتْ مِنْهُ وَلَا وَلَدُهَا وَقَوْلِي حَبِلَتْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَحْبَلَهَا لِإِيهَامِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ اسْتِدْخَالَهَا ذَكَرَهُ أَوْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ كَذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ ( أَوْ ) حَبِلَتْ مِنْهُ ( أَمَةُ غَيْرِهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا ( فَالْوَلَدُ ) الْحَاصِلُ بِذَلِكَ ( رَقِيقٌ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ ( أَوْ بِشُبْهَةٍ ) مِنْهُ كَأَنْ ظَنَّهَا وَلَوْ زَوْجًا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ ( فَحُرٌّ ) لِظَنِّهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَكَالشُّبْهَةِ نِكَاحُ أَمَةِ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَلَوْ ظَنَّ بِالشُّبْهَةِ أَنَّ الْأَمَةَ زَوْجَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ .\rS","part":17,"page":241},{"id":8241,"text":"( كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ) أَيْ وَأَوْلَادِهَا يَعْنِي بَيَانَ أَحْكَامِهَا الَّتِي هِيَ النَّسَبُ التَّامَّةُ كَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالْعِتْقِ وَجَوَازِ الِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ فِي قَوْلِنَا مَثَلًا ، أُمُّ الْوَلَدِ اسْتِيلَادُهَا نَافِذٌ وَعِتْقُهَا ثَابِتٌ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَيَجُوزُ اسْتِخْدَامُهَا وَوَطْؤُهَا وَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ وَخَتَمَ الْمُصَنِّفُ كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنْ يَعْتِقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ النَّارِ وَأَخَّرَ عَنْهَا هَذَا الْكِتَابَ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ الْعَبْدُ فِي حَيَاتِهِ وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءِ أَوْطَارٍ وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبَّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَاءِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوَّلًا انْتَهَى شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى أَيْ الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ رَشِيدِيٌّ وَثَوَابُهُ أَكْثَرُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِتْقِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِعْتَاقِ الْمُنْجَزِ بِاللَّفْظِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الْعَتِيقِ عُضْوًا مِنْ الْمُعْتِقِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِكِتَابٍ ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِالْفِعْلِ وَمَا قَبْلَهُ بِالْقَوْلِ وَأَيْضًا الْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ فَلَمْ يَنْدَرِجْ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ ( قَوْلُهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ فِيهِ أَرْبَعَ لُغَاتٍ لَكِنْ الَّذِي قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعِ ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى ضَمِّ الْهَمْزَةِ لَيْسَ إلَّا فَتْحَ الْمِيمِ وَعَلَى كَسْرِهَا فَفِي الْمِيمِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَبِالْأَوَّلِ","part":17,"page":242},{"id":8242,"text":"مِنْهُمَا قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَبِالثَّانِي حَمْزَةُ ( قَوْلُهُ : وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ ) فَدَخَلَهَا الْحَذْفُ لَا لِعِلَّةٍ كَيَدٍ بَلْ لِلْخِفَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي هَائِهَا فَقِيلَ زَائِدَةٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأُشْمُونِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ : وَالْهَاءُ وَقْفًا كَلِمَةٌ فَوَزْنُهَا فَعْلَهَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهَا عَلَى أُمَّاتٍ وَقَوْلُهُمْ أُمُومَةٌ .\rوَأُجِيبُ عَنْ أُمَّهَاتٍ بِأَنَّهُ جَمْعُ أُمَّهَةٌ وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ فِيهِمَا وَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ وَوَزْنُهَا فُعَّلَةٌ وَيَدُلُّ لَهُ جَمْعُهَا الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ وَعَلَيْهِ فَوَزْنُ أُمٍّ فُعٌّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فُعْلٌ وَالْهَمْزَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَصْلِيَّةٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ) أَيْ فِي صِحَاحِهِ وَحِينَئِذٍ فَأُمَّهَاتٌ جَمْعٌ لِلْفَرْعِ دُونَ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ الْمَحَلِّيُّ أَنَّهُ قَالَ أُمَّهَاتُ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ فَهُوَ لِلْأَصْلِ دُونَ الْفَرْعِ خِلَافُ مَا قَرَّرْته فَقَدْ تُسُمِّحَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ عَنْهُ حَيْثُ نَسَبَ لِلصِّحَاحِ غَيْرَ لَفْظِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَا يَثْبُتُ لِلْفَرْعِ يَثْبُتُ لِأَصْلِهِ غَالِبًا سَاغَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ أُمَّهَاتٍ جَمْعُ أُمَّهَةٌ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمَحَلِّيُّ لَمْ يَنْقُلْ مَا ذَكَرَهُ عَنْ صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ بَلْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ فِي غَيْرِ الصِّحَاحِ لِكَوْنِ كَلَامِهِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الصِّحَاحِ طب ( قَوْلُهُ : فَقَدْ تُسُمِّحَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْفَرْعِ ثَبَتَ لِلْأَصْلِ وَالْأَصْلُ أُمَّهَةٌ وَالْفَرْعُ أُمٌّ وَالتَّسَمُّحُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَإِلَّا فَكَوْنُهَا جَمْعًا لِلْأَصْلِ أَوْلَى لِوُجُودِ الْهَاءِ فِيهِمَا وَعِبَارَةُ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَالْأُمُّ الْوَالِدَةُ وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ وَأَصْلُ الْأُمِّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ يُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : رَدَّ الْأَوَّلَ ) أَيْ قَوْلَ بَعْضِهِمْ إلَى هَذَا بِأَنْ","part":17,"page":243},{"id":8243,"text":"يُقَالَ فِيهِ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ أَيْ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِمْ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ أَيْ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي أَحْكَامِهِ الدَّالِّ عَلَيْهَا وَقُدِّمَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَدْلُولِ ؛ لِأَنَّ رُتْبَةَ الدَّلِيلِ الْعَامِّ التَّقْدِيمُ لِيُفَرِّعُوا عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ كَمَا قَالَهُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ ) قِيلَ إنَّ وَلَدَتْ صِفَةٌ لِأَمَةٍ وَفِعْلُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ تَقْدِيرُهُ أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ وُلِدَتْ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَلَدَتْ صِفَةٌ لِأَمَةٍ وَهُوَ أَيْضًا فِعْلُ الشَّرْطِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ صِفَةً لِأَمَةٍ وَالْفِعْلُ وَحْدَهُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ فِعْلَ الشَّرْطِ هُوَ خَبَرٌ أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَفِي مَحَلِّ جَرٍّ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا صِفَةً نَظِيرَ قَوْلِهِ وَكَوْنُك إيَّاهُ عَلَيْك يَسِيرُ فَإِنَّ الْكَافَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ وَفِي مَحَلِّ رَفْعٍ بِاعْتِبَارِ اسْمِ الْكَوْنِ وَمَا مِنْ أَيُّمَا زَائِدَةٌ وَأَمَةٍ مُضَافٌ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِأَمَةٍ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَمَةٌ بَعْدَ تَأْوِيلِهَا بِرَقِيقَةٍ لِتَكُونَ مُشْتَقَّةً أَوْ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ مَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَمَةٌ مَرْفُوعَةً ، وَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ حُذِفَ صَدْرُ صِلَتِهَا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ لَمْ تَطُلْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَمَةٌ بَدَلًا مِنْ أَيِّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ بَدَلَ الْمُضَمَّنِ مَعْنَى الشَّرْطِ يَلِي شَرْطًا كَمَا ذَكَرَهُ الْأُشْمُونِيُّ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَبَدَلُ الْمُضَمَّنِ الْهَمْزَ يَلِي هَمْزًا .\r.\r.\rإلَخْ نَحْوُ مَنْ يَقُمْ إنْ زَيْدٌ وَإِنْ عَمْرٌو وَأَقُمْ مَعَهُ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَدَلُ بَعْدَ فِعْلِ الشَّرْطِ وَهُوَ هُنَا قَبْلَهُ .\rوَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } فَإِنَّ يَوْمَئِذٍ بَدَلٌ","part":17,"page":244},{"id":8244,"text":"مِنْ إذَا فِي قَوْله تَعَالَى { إذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ } وَلَمْ يَلِ شَرْطًا وَتُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ وَإِذَا وَيَوْمَئِذٍ مَعْمُولَانِ لَهُ ( قَوْلُهُ : عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ ) الدُّبُرُ هُوَ الْمَوْتُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي التَّدْبِيرِ وَمِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِدُبُرٍ وَعَنْ بِمَعْنَى بَاءِ السَّبَبِيَّةِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهَا وَالْمَعْنَى فَحُرِّيَّتُهَا نَاشِئَةٌ عَنْ مَوْتِهِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَيْ بَعْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الْبَاءِ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَصْلُهُ لِمَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ ( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ) لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَا فِي الْأَوَّلِ وَزِيَادَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَرْفُوعٌ اتِّفَاقًا ، وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَا يَبِعْنَ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَسْتَمْتِعُ بِهَا إلَى جَوَازِ الْإِفْرَادِ وَالْمُطَابَقَةِ فِي ضَمِيرِ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْكَثْرَةَ وَكَانَ لِغَيْرِ عَاقِلٍ فَالْإِفْرَادُ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْمُطَابَقَةُ وَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَى الِاسْتِعْمَالَيْنِ قَوْله تَعَالَى { إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ } الْآيَةَ حَيْثُ أَفْرَدَ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا لِرُجُوعِهِ لَلِاثْنَا عَشَرَ وَطَابَقَ فِي قَوْلِهِ { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } لِرُجُوعِهِ لِلْأَرْبَعَةِ ع ش وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ امْتِنَاعُ التَّمْلِيكِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا اخْتِيَارِيٌّ أَوْ قَهْرِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ إمَّا بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ أَيْ لَا يَبِعْنَ لِغَيْرِ أَنْفُسِهِنَّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهِبَةِ وَأَخَّرَ الْإِرْثَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ وَتَعَلُّقِ مَا قَبْلَهُ بِالْحَيَاةِ وَقَوْلُهُ مَا دَامَ حَيًّا أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَسْتَمْتِعُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَهِيَ لَا تَعُمُّ فَدَفَعَ تَوَهُّمَ أَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَقَوْلُهُ يَسْتَمْتِعُ","part":17,"page":245},{"id":8245,"text":"خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّهُ قِيلَ وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِ السَّيِّدُ وَلَمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَا يَبِعْنَ كَمَالَ الِانْقِطَاعُ لِكَوْنِهِ نَهْيًا فِي الْمَعْنَى ، وَهَذَا خَبَرٌ لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَيْهِ وَأَفْرَدَ ضَمِيرَهُ وَجَمَعَهُ فِيمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا ) أَيْ وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنْهَا فَيَسْرِي الْعِتْقُ مِنْهُ إلَيْهَا كَالْعِتْقِ بِاللَّفْظِ لَكِنْ الْعِتْقُ بِهِ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ فَأَثَّرَ فِي الْحَالِ ، وَهَذَا فِيهِ ضَعِيفٌ فَأَثَّرَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ جُزْءًا مِنْهَا صَارَ شِقْصًا لَا شَخْصًا تَدَبَّرْ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ) إنَّمَا كَانَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَكَثْرَةِ الْجَوَارِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ وَقِيلَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطَأُ أَمَتَهُ فَتَحْبَلُ مِنْهُ وَتَلِدُ ، ثُمَّ يَبِيعُهَا رَغْبَةً فِي ثَمَنِهَا فَإِذَا كَبُرَ وَلَدُهَا وَلَوْ أُنْثَى اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا وَلَدَتْ سَيِّدَهَا الْمَالِكَ لَهَا صُورَةً ع ش ( قَوْلُهُ : فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذِهِ الضَّمِيمَةِ إذْ الدَّلِيلُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ حَصَلَ مِنْ { أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا } فَسَمَّاهُ رَبًّا وَالرَّبُّ الْمَالِكُ وَلَا يَمْلِكُ إلَّا الْحُرُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَأَبُوهُ حُرٌّ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِنًّا ، بِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَنْتِجْ الدَّلِيلَ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ انْعِقَادُهُ حُرًّا فِي مِلْكِ أَبِيهِ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّشِيدِيَّ عَلَى م ر","part":17,"page":246},{"id":8246,"text":"قَالَهُ قَوْلُهُ : وَالْوَلَدُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ قَوْلُهُ : لَوْ حَبِلَتْ ) مِنْ بَابِ طَرِبَ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ حُرٍّ ) أَيْ بِوَلَدٍ لِمِثْلِهِ لِمِثْلِهِ بِأَنْ بَلَغَ فَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَقَدْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ وَلَمْ يَرَ مَنِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ بِلَحْظَتَيْنِ نُسِبَ الْوَلَدُ إلَيْهِ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ وَفُرِّقَ بِأَنَّ النَّسَبَ يَكْفِي فِيهِ الْإِمْكَانُ بِخِلَافِ الْإِيلَادِ شَرْحُ ابْنِ حَجَرٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ م ر لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ فَقَالَ ع ش عَلَيْهِ صَوَابُهُ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حُرٍّ ) أَيْ غَيْرِ مُرْتَدٍّ ؛ لِأَنَّ إيلَادَهُ مَوْقُوفٌ م ر ( قَوْلُهُ : كُلُّهُ ) فَاعِلٌ بِحُرٍّ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِمَعْنَى مُحَرَّرٍ وَقَوْلُ ع ش وَيَجُوزُ جَرُّهُ تَوْكِيدًا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ النَّكِرَةَ لَا تُؤَكَّدُ إلَّا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ بِشَرْطِ الْإِفَادَةِ وَلَئِنْ سَلِمَ أَنَّهُ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ فَهُوَ وَإِنْ صَحَّ فِي الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلِهِ كُلُّهُ لَا يَصِحُّ فِي الثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّوْكِيدِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الرَّفْعُ مُتَعَيِّنًا عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ النَّصْبَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهُ ) فِيهِ أَنَّ الْمُبَعَّضَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَيْفَ يَنْفُذُ إيلَادُهُ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ الرِّقَّ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَافِرًا ) أَيْ أَصْلِيًّا ( قَوْلُهُ : أَمَتُهُ ) أَيْ مَنْ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ وَإِنْ قَلَّ س ل أَيْ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَدَخَلَ فِيهِ وَطْءُ الْأَصْلِ أَمَةَ فَرْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَقَوْلُهُ أَمَتُهُ أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَعِبَارَةُ م ر أَمَتُهُ أَيْ","part":17,"page":247},{"id":8247,"text":"الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَخَرَجَتْ الْمَرْهُونَةُ إذَا أَوْلَدَهَا الرَّاهِنُ الْمُعْسِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نُفِّذَ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَتْ الْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ إذَا أَوْلَدَهَا مَالِكُهَا الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعَ مَالِكِهَا وَخَرَجَتْ أَمَةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ ا هـ مُلَخَّصًا .\rوَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَمَتُهُ مَا لَوْ أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْوَلَدُ يُنْسَبُ لَهُ فَيَرِثُهُ كَمَا قَالَهُ م ر لَكِنْ لَا تُعْتَقُ ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ بِالْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْأَمَةِ شَرْطَيْنِ .\rالْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لِلسَّيِّدِ حَالَ عُلُوقِهَا مِنْهُ .\rالثَّانِي أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ الْكِتَابَةِ حَالَ الْعُلُوقِ وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهَا بَلْ بِيعَتْ فِيهِ وَلَمْ يَمْلِكْهَا السَّيِّدُ بَعْدُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ أَوْ لَازِمٌ وَهُوَ كِتَابَةٌ أَوْ غَيْرُ كِتَابَةٍ لَكِنْ زَائِلٌ عِنْدَ الْعُلُوقِ أَوْ اسْتَمَرَّ وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَقَدْ زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا بِنَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ لَمْ يَزُلْ وَبِيعَتْ فِيهِ لَكِنْ مَلَكَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ ، أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا ذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَالْحَقُّ اللَّازِمُ مِثْلُ الرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمِثْلُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةً يَثْبُتُ فِيهَا الْإِيلَادُ وَلَيْسَتْ بِمِلْكِهِ وَهِيَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ فَيَثْبُتُ اسْتِيلَادُهَا لِحُصُولِ الْإِجَازَةِ حِينَئِذٍ قَالَ ع ش وَقَدْ يُمْنَعُ اسْتِثْنَاؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ بِالْوَطْءِ مَعَ الْإِجَازَةِ","part":17,"page":248},{"id":8248,"text":"دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يُحَبِّلْ إلَّا أَمَتَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ ) أَيْ بِسَبَبِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فَرْضِ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَوَضَعَتْ ) أَيْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ يُحْكَمُ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُعْتَقُ أَيْ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَتَمْلِكُ كَسْبَهَا بَعْدَهُ وَقِيلَ تُعْتَقُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ ز ي .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ أَمَتَانِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَوَضَعَتْ عَلَقَةً فَأَخَذَتْهَا الْأَمَةُ الثَّانِيَةُ وَوَضَعَتْهَا فِي فَرْجِهَا فَتَخَلَّقَتْ وَوَلَدَتْ وَلَدًا فَهَلْ تَصِيرُ الْأَمَةُ الثَّانِيَةُ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ لَا ؟ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا ع ش أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ مَنِيِّهِ وَمَنِيِّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ) وَلَوْ أَحَدَ تَوْءَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ الْآخَرُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِدَّةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْوِلَادَةِ وَهُنَاكَ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ بِخُرُوجِ بَعْضِهِ حَتَّى يَتِمَّ خُرُوجُهُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ ) كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ شَرْحُ م ر بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ وَإِنْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَتْ لَتَخَطَّطَتْ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ بِهَا الْعِدَّةُ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهُنَا مَا يُسَمَّى وَلَدًا س ل وَلَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ أَمَتِهِ","part":17,"page":249},{"id":8249,"text":"فَادَّعَتْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْهُ مَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَتُصَدَّقُ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِيَمِينِهَا ، وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُمَا تَصْدِيقَهُ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحَمْلِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَا يَبْقَى الْحَمْلُ فِيهَا مُجْتَنًّا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ ) أَيْ جَمِيعُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا إذَا انْفَصَلَ جَمِيعُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ح ل وم ر وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ تُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا فَوَضَعَتْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَضَعَتْ أَيْ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ الْإِتْيَانُ بِالْغَايَةِ ع ش قَالَ الشَّيْخَانِ إنَّ أَحْكَامَ الْجَنِينِ الْمُنْفَصِلِ بَعْدَهُ بَاقِيَةٌ كَمَنْعِ الْإِرْثِ وَكَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأُمِّ وَتَبَعِيَّتِهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ .\rالثَّانِيَةُ إذَا جَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ زي أَيْ فَيُقْتَلُ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْوِلَادَةُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْعِتْقِ فَلِمَ وُقِفَ عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ قِيلَ ؛ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا بِالْوِلَادَةِ وَلِلسَّيِّدِ حَقًّا بِالْمِلْكِ وَفِي تَعْجِيلِ عِتْقِهَا بِالْوِلَادَةِ إبْطَالٌ لِحَقِّهِ مِنْ الْكَسْبِ وَالِاسْتِمْتَاعِ ، فَفِي تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حِفْظٌ لِلْحَقَّيْنِ فَكَانَ أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الْأَحَادِيثِ ؛ لِأَنَّهَا عَامَّةٌ وَمِنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعُمُومَ فِي الْأَشْخَاصِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْعُمُومِ فِي الْأَحْوَالِ وَقَتْلُهَا لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ اسْتَعْجَلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ","part":17,"page":250},{"id":8250,"text":"لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : رَقِيقًا ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ رَقِيقًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ حُرًّا كَأَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ وَضْعِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاصِلِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهَا ) أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةَ ( قَوْلُهُ : لِانْعِقَادِهِ حُرًّا ) وَيَلْزَمُ الْوَاطِئَ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : فَكَأُمِّهِ ) أَيْ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَيَنْعَقِدُ حُرًّا فِي صُورَتَيْنِ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ تَجْرِي أَيْضًا فِي وَلَدِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ .\r.\r.\rإلَخْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ قَالَ خ ط : وَأَمَّا أَوْلَادُ أَوْلَادِهَا فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ فَهُمْ كَأَوْلَادِهَا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ فَلَا ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالزِّنَا الْحَاصِلَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ وَضْعِهَا ) أَيْ وَبَعْدَ بَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ أَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ، ثُمَّ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ) أَيْ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا فَإِذَا مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ دُونَ وَلَدِهَا الْمَذْكُورِ فَتُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ دُونَ وَلَدِهَا وَأَمَّا وَلَدُهَا الْحَادِثُ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ إيلَادِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي دَيْنِ الرَّهْنِ وَإِنْ جَازَ بَيْعُ أُمِّهِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْمَقَامِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ تُبَعْ فَإِنْ بِيعَتْ فِي رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ فِي جِنَايَةٍ ، ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُسْتَوْلِدُ وَأَوْلَادَهَا الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا أَوْلَادُهَا","part":17,"page":251},{"id":8251,"text":"فَأَرِقَّاءٌ لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَهَا ؛ لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا قَبْلَ الْحُكْمِ بِاسْتِيلَادِهَا أَمَّا الْحَادِثُونَ بَعْدَ إيلَادِهَا وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَإِنْ بِيعَتْ أُمُّهُمْ لِلضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَثَلًا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِمْ فَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ دُونَ أُمِّهِمْ بِخِلَافِ الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِحُدُوثِهِمْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَيْ وَقَدْ انْفَصَلُوا قَبْلَ مِلْكِهِ أَمَّا الْحَمْلُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي لَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ مِلْكِهِ لَهَا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِ أُمَيَّةِ الْوَلَدِ وَهُوَ الْعِتْقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر بَعْدُ ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا نَفَذَ إيلَادُهُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا الْجَانِيَةُ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ خِلَافٌ ) بِخِلَافِ مَحْجُورِ السَّفَهِ فَيَنْفُذُ إيلَادُهُ بِلَا خِلَافٍ م ر قَوْلُهُ : خِلَافَهُ ) أَيْ عَدَمَ النُّفُوذِ لِتَعْلِيقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : لِإِيهَامِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ ) يُجَابُ بِأَنْ أَحْبَلَهَا إمَّا كِنَايَةٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ لَازِمَ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْحَبَلُ أَوْ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الْمُحْتَرَمَ ) أَيْ حَالَ خُرُوجِهِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا تُعْتَقُ بِهِ لِانْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْوَارِثُ حَالَ عُلُوقِهَا ح ل وَعِبَارَةُ م ر : لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا ا هـ .\rفَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةً بِقَوْلِ الْمَتْنِ أَمَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقْتَ عُلُوقِهَا لَيْسَتْ أَمَةً لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُ ح ل ثَبَتَ النَّسَبُ أَيْ وَالْإِرْثُ لِكَوْنِ مَنِيِّهِ مُحْتَرَمًا حَالَ خُرُوجِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُحْتَرَمًا أَيْضًا حَالَ دُخُولِهِ خِلَافًا","part":17,"page":252},{"id":8252,"text":"لِبَعْضِهِمْ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه فَحَبِلَتْ مِنْهُ لَحِقَ الْوَلَدُ بِهِ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ ذَكَرَهُ بِحَجَرٍ بَعْدَ إنْزَالِهِ فِيهَا فَاسْتَنْجَتْ بِهِ امْرَأَةٌ فَحَبِلَتْ مِنْهُ شَرْحُ م ر ز ي وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى إرْثِهِ إرْثُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ .\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ وُجُودُ أَصْلِهِ كَوُجُودِهِ وَانْظُرْ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ اعْتِبَارٌ بِالْوَاقِعِ أَوْ لَا نَظَرًا لِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَالْعِبْرَةُ فِي الِاحْتِرَامِ بِحَالِ خُرُوجِهِ فَقَطْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ دُونَ اعْتِقَادِهِ ا هـ .\rوَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ شَرْحُ م ر فَلَا عِدَّةَ بِهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ سم وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَمَا شَمِلَهُ حَدُّهُ الْمُتَقَدِّمُ مَا خَرَجَ بِسَبَبِ تَرَدُّدِ الذَّكَرِ عَلَى حَلْقَةِ دُبُرِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فِيهِ لِجَوَازِهِ أَمَّا الْخَارِجُ بِسَبَبِ إيلَاجٍ فِيهِ فَلَيْسَ مُحْتَرَمًا ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَمَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ الرَّقِيقَةَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ رَجُلٍ مَنِيٌّ مُحْتَرَمٌ مَرَّةً وَمَنِيٌّ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ مَرَّةً أُخْرَى وَمَزَجَهُمَا حَتَّى صَارَا شَيْئًا وَاحِدًا وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَتُهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَحَبِلَتْ مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ لَهُ تَغْلِيبًا لِلْمُحْتَرَمِ كَمَا قَالَهُ طب وسم .\rلَا يُقَالُ اجْتَمَعَ مَانِعٌ وَمُقْتَضٍ فَيُغَلَّبُ الْمَانِعُ","part":17,"page":253},{"id":8253,"text":".\r؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَا مَانِعٍ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَةُ أَحَدِهِمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ هَلْ يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْمُحْتَرَمِ تَغْلِيبًا لَهُ أَوْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ طب وسم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَوْجًا ) كَأَنْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ وَوَطِئَهَا ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ أَوْ زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَالْمُرَادُ بِالشُّبْهَةِ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ فَتَخْرُجُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ وَهِيَ الْجِهَةُ الَّتِي أَبَاحَ الْوَطْءَ بِهَا عَالِمٌ فَيَكُونُ الْوَلَدُ فِيهَا رَقِيقًا لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الزَّوْجِيَّةِ وَالْمِلْكِ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ بَيْتِ الْمَالِ حُدَّ فَلَوْ أَوْلَدَهَا فَلَا نَسَبَ وَلَا إيلَادَ سَوَاءٌ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْإِعْفَافُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ انْعَقَدَ وَلَدُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ حُرًّا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا لَا إنْ غَرَّهُ أَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ إنْ غَرِمَهَا .","part":17,"page":254},{"id":8254,"text":"( وَلَا تَصِيرُ ) مَنْ حَبِلَتْ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهَا ( أُمَّ وَلَدٍ ) لَهُ ( وَإِنْ مَلَكَهَا ) لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( انْتِفَاعٌ بِأُمِّ وَلَدٍ ) كَوَطْءٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ ( وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَتَزْوِيجُهَا جَبْرًا ) وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنَافِعِهَا كَالْمُدَبَّرَةِ ( وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ { كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا } أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ { نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ } كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ غَيْرِهَا تَمْلِيكُهَا مِنْ نَفْسِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فِي الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّا يُمْكِنُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إعْتَاقٌ ( وَ ) لَا يَصِحُّ ( رَهْنُهَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْلِيطِ عَلَى بَيْعِهَا ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا ( كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا ) فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَهْنُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعِتْقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ مِنْ سَيِّدِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ كَإِنْفَاقِهِ الْمَالَ فِي الشَّهَوَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْوَلَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":17,"page":255}],"titles":[{"id":0,"title":"خطبة الكتاب","lvl":1,"sub":0},{"id":69,"title":"كتاب الطهارة","lvl":1,"sub":0},{"id":147,"title":"باب الأحداث","lvl":2,"sub":0},{"id":196,"title":"فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء","lvl":2,"sub":0},{"id":245,"title":"باب الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":322,"title":"باب مسح الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":363,"title":"باب الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":395,"title":"باب في النجاسة وإزالتها","lvl":2,"sub":0},{"id":421,"title":"فرع دخان النجاسة","lvl":2,"sub":0},{"id":451,"title":"باب التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":488,"title":"فصل في كيفية التيمم وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":541,"title":"باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس","lvl":2,"sub":0},{"id":567,"title":"فصل إذا رأت ولو حاملا لا مع طلق دما","lvl":2,"sub":0},{"id":605,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":611,"title":"باب أوقات الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":669,"title":"فصل فيمن تجب عليه الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":693,"title":"باب الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":732,"title":"باب التوجه للقبلة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":963,"title":"باب شروط الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1061,"title":"باب في مقتضى سجود السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":1112,"title":"باب في سجودي التلاوة والشكر","lvl":2,"sub":0},{"id":1140,"title":"باب في صلاة النفل","lvl":2,"sub":0},{"id":1193,"title":"باب في صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1249,"title":"فصل في صفات الأئمة","lvl":2,"sub":0},{"id":1301,"title":"فصل في شروط الاقتداء وآدابه","lvl":2,"sub":0},{"id":1400,"title":"فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما","lvl":2,"sub":0},{"id":1428,"title":"باب كيفية صلاة المسافر","lvl":2,"sub":0},{"id":1453,"title":"فصل في شروط القصر وما يذكر معها","lvl":2,"sub":0},{"id":1490,"title":"فصل في الجمع بين الصلاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1525,"title":"باب صلاة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1617,"title":"فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":1656,"title":"فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به","lvl":2,"sub":0},{"id":1683,"title":"باب في صلاة الخوف وما يذكر معها","lvl":2,"sub":0},{"id":1713,"title":"فصل في اللباس","lvl":2,"sub":0},{"id":1733,"title":"باب في صلاة العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":1774,"title":"باب في صلاة كسوفي الشمس والقمر","lvl":2,"sub":0},{"id":1802,"title":"باب في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1836,"title":"باب في حكم تارك الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1843,"title":"كتاب الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":1909,"title":"فصل في تكفين الميت وحمله","lvl":2,"sub":0},{"id":1939,"title":"فصل في صلاة الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2019,"title":"فصل في دفن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":2090,"title":"كتاب الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":2154,"title":"باب زكاة النابت من الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":2191,"title":"باب زكاة النقد","lvl":2,"sub":0},{"id":2221,"title":"باب زكاة المعدن والركاز والتجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2256,"title":"باب زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2302,"title":"باب من تلزمه زكاة المال وما تجب فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2318,"title":"باب أداء زكاة المال","lvl":2,"sub":0},{"id":2333,"title":"باب تعجيل الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2348,"title":"كتاب الصوم","lvl":1,"sub":0},{"id":2364,"title":"فصل في أركان الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2408,"title":"فرع إذا انتصف شعبان حرم الصوم بلا سبب","lvl":2,"sub":0},{"id":2418,"title":"فصل في شروط وجوب صوم رمضان وما يبيح ترك صومه","lvl":2,"sub":0},{"id":2427,"title":"فصل في فدية فوت الصوم الواجب","lvl":2,"sub":0},{"id":2449,"title":"باب صوم التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":2466,"title":"فرع لا تصوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":2467,"title":"كتاب الاعتكاف","lvl":1,"sub":0},{"id":2493,"title":"فصل في الاعتكاف المنذور","lvl":2,"sub":0},{"id":2508,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":2545,"title":"باب المواقيت للنسك زمانا ومكانا","lvl":2,"sub":0},{"id":2567,"title":"باب الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":2596,"title":"باب صفة النسك الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2602,"title":"فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن","lvl":2,"sub":0},{"id":2636,"title":"فصل في الوقوف بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2653,"title":"فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها","lvl":2,"sub":0},{"id":2674,"title":"فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق الثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":2697,"title":"فصل في أركان الحج والعمرة وبيان أوجه أدائهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2719,"title":"باب ما حرم بالإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":2783,"title":"باب الإحصار والفوات للحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2802,"title":"كتاب البيع","lvl":1,"sub":0},{"id":2891,"title":"باب الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":2954,"title":"باب فيما نهي عنه من البيوع وغيرها كالنجش","lvl":2,"sub":0},{"id":3006,"title":"فصل فيما نهي عنه من البيوع نهيا لا يقتضي بطلانها","lvl":2,"sub":0},{"id":3040,"title":"فصل في تفريق الصفقة وتعددها","lvl":2,"sub":0},{"id":3065,"title":"باب الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":3088,"title":"فصل في خيار الشرط","lvl":2,"sub":0},{"id":3111,"title":"فصل في خيار في العيب وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":3183,"title":"فروع اشترى عبدين معيبين أو سليما ومعيبا صفقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3205,"title":"باب في حكم المبيع ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":3270,"title":"باب التولية","lvl":2,"sub":0},{"id":3303,"title":"باب بيع الأصول","lvl":2,"sub":0},{"id":3360,"title":"فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3393,"title":"باب الاختلاف في كيفية العقد","lvl":2,"sub":0},{"id":3441,"title":"كتاب السلم","lvl":1,"sub":0},{"id":3447,"title":"شروط السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3530,"title":"فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه ووقت أدائه","lvl":2,"sub":0},{"id":3543,"title":"فصل في القرض","lvl":2,"sub":0},{"id":3572,"title":"كتاب الرهن","lvl":1,"sub":0},{"id":3664,"title":"فصل فيما يترتب على لزوم الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":3744,"title":"فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به","lvl":2,"sub":0},{"id":3766,"title":"فصل في تعلق الدين بالتركة","lvl":2,"sub":0},{"id":3777,"title":"كتاب التفليس","lvl":1,"sub":0},{"id":3801,"title":"فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس من بيع","lvl":2,"sub":0},{"id":3841,"title":"فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض","lvl":2,"sub":0},{"id":3883,"title":"باب الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":3925,"title":"فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":3942,"title":"باب الصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":3967,"title":"فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة","lvl":2,"sub":0},{"id":4011,"title":"باب الحوالة","lvl":2,"sub":0},{"id":4035,"title":"باب الضمان","lvl":2,"sub":0},{"id":4099,"title":"كتاب الشركة","lvl":1,"sub":0},{"id":4135,"title":"كتاب الوكالة","lvl":1,"sub":0},{"id":4175,"title":"فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة","lvl":2,"sub":0},{"id":4183,"title":"فرع لو قال لوكيله بع هذا بكم شئت","lvl":2,"sub":0},{"id":4197,"title":"فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4217,"title":"فصل في حكم الوكالة وارتفاعها وغيرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4244,"title":"كتاب الإقرار","lvl":1,"sub":0},{"id":4297,"title":"فصل في بيان أنواع من الإقرار مع بيان صحة الاستثناء","lvl":2,"sub":0},{"id":4327,"title":"فصل في الإقرار بالنسب","lvl":2,"sub":0},{"id":4333,"title":"فرع لو استلحق شخص عبد غيره أو عتيقه","lvl":2,"sub":0},{"id":4346,"title":"كتاب العارية","lvl":1,"sub":0},{"id":4375,"title":"فصل في بيان أن العارية غير لازمة","lvl":2,"sub":0},{"id":4403,"title":"كتاب الغصب","lvl":1,"sub":0},{"id":4427,"title":"فصل في بيان حكم الغصب وما يضمن به المغصوب وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":4456,"title":"فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان ما ينقص به","lvl":2,"sub":0},{"id":4482,"title":"فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":4506,"title":"كتاب الشفعة","lvl":1,"sub":0},{"id":4529,"title":"فصل فيما يؤخذ به الشقص المشفوع","lvl":2,"sub":0},{"id":4557,"title":"كتاب القراض","lvl":1,"sub":0},{"id":4576,"title":"فصل في أحكام القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":4601,"title":"فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين","lvl":2,"sub":0},{"id":4614,"title":"كتاب المساقاة","lvl":1,"sub":0},{"id":4631,"title":"فصل في بيان أن المساقاة لازمة وحكم هرب العامل","lvl":2,"sub":0},{"id":4649,"title":"كتاب الإجارة","lvl":1,"sub":0},{"id":4708,"title":"فصل فيما يجب بالمعنى الآتي على المكري والمكتري لعقار","lvl":2,"sub":0},{"id":4720,"title":"فصل في بيان غاية الزمن الذي تقدر المنفعة به تقريبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4737,"title":"فصل فيما يقتضي الانفساخ والخيار في الإجارة وما لا يقتضيهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4757,"title":"كتاب إحياء الموات وما يذكر معه","lvl":1,"sub":0},{"id":4784,"title":"فصل في بيان حكم المنافع المشتركة","lvl":2,"sub":0},{"id":4798,"title":"فصل في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة","lvl":2,"sub":0},{"id":4813,"title":"كتاب الوقف","lvl":1,"sub":0},{"id":4844,"title":"فصل في أحكام الوقف اللفظية","lvl":2,"sub":0},{"id":4853,"title":"فصل في أحكام الوقف المعنوية","lvl":2,"sub":0},{"id":4865,"title":"فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته","lvl":2,"sub":0},{"id":4873,"title":"كتاب الهبة","lvl":1,"sub":0},{"id":4902,"title":"كتاب اللقطة","lvl":1,"sub":0},{"id":4919,"title":"فصل في بيان حكم لقط الحيوان وغيره مع بيان تعريفهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4949,"title":"كتاب اللقيط","lvl":1,"sub":0},{"id":4966,"title":"فصل في الحكم بإسلام اللقيط","lvl":2,"sub":0},{"id":4974,"title":"فصل في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه","lvl":2,"sub":0},{"id":4984,"title":"كتاب الجعالة","lvl":1,"sub":0},{"id":5009,"title":"كتاب الفرائض","lvl":1,"sub":0},{"id":5035,"title":"فصل في بيان الفروض وذويها","lvl":2,"sub":0},{"id":5044,"title":"فصل في الحجب","lvl":2,"sub":0},{"id":5054,"title":"فصل في كيفية إرث الأولاد وأولاد الابن انفرادا واجتماعا","lvl":2,"sub":0},{"id":5057,"title":"فصل في كيفية إرث الأب والجد وإرث الأم في حالة","lvl":2,"sub":0},{"id":5061,"title":"فصل في إرث الحواشي","lvl":2,"sub":0},{"id":5067,"title":"فصل في الإرث بالولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5071,"title":"فصل في بيان ميراث الجد والإخوة","lvl":2,"sub":0},{"id":5081,"title":"فصل في موانع الإرث وما يذكر معها","lvl":2,"sub":0},{"id":5103,"title":"فصل في أصول المسائل وبيان ما يعول منها","lvl":2,"sub":0},{"id":5114,"title":"فرع في تصحيح المسائل ومعرفة أنصباء الورثة من المصحح","lvl":2,"sub":0},{"id":5121,"title":"فرع في المناسخات","lvl":2,"sub":0},{"id":5125,"title":"كتاب الوصية","lvl":1,"sub":0},{"id":5159,"title":"فصل في الوصية بزائد على الثلث وفي حكم اجتماع","lvl":2,"sub":0},{"id":5171,"title":"فرع لو أوصى بالثلث وله عين ودين","lvl":2,"sub":0},{"id":5172,"title":"فصل في بيان المرض المخوف والملحق به","lvl":2,"sub":0},{"id":5180,"title":"فصل في أحكام لفظية للموصى به وللموصى له","lvl":2,"sub":0},{"id":5208,"title":"فصل في أحكام معنوية للموصى به مع بيان ما يفعل عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5225,"title":"فصل في الرجوع عن الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":5228,"title":"فروع إنكار الموصي الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":5229,"title":"فصل في الإيصاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5244,"title":"كتاب الوديعة","lvl":1,"sub":0},{"id":5281,"title":"كتاب قسم الفيء والغنيمة","lvl":1,"sub":0},{"id":5305,"title":"فصل في الغنيمة وما يتبعها","lvl":2,"sub":0},{"id":5312,"title":"تعريف النفل","lvl":2,"sub":0},{"id":5321,"title":"كتاب قسم الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":5321,"title":"مصارف الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5342,"title":"شروط آخذ الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5345,"title":"فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها","lvl":2,"sub":0},{"id":5357,"title":"فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5362,"title":"نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":5366,"title":"شروط العامل على الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5373,"title":"فصل في صدقة التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":5380,"title":"كتاب النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":5387,"title":"فرع المرأة التائقة يسن لها النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":5413,"title":"فصل في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5424,"title":"فصل في أركان النكاح وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":5431,"title":"نكاح الشغار","lvl":2,"sub":0},{"id":5434,"title":"شروط الزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":5449,"title":"فصل في عاقد النكاح وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":5467,"title":"فصل في موانع ولاية النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":5501,"title":"فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":5516,"title":"فصل في تزويج المحجور عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5540,"title":"باب ما يحرم من النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":5583,"title":"فصل فيما يمنع النكاح من الرق","lvl":2,"sub":0},{"id":5598,"title":"فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":5618,"title":"باب نكاح المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":5639,"title":"فصل في حكم من زاد على العدد الشرعي من زوجات","lvl":2,"sub":0},{"id":5662,"title":"فصل في حكم مؤنة الزوجة إن أسلمت أو ارتدت مع زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5664,"title":"باب الخيار في النكاح والإعفاف ونكاح الرقيق وما يذكر معها","lvl":2,"sub":0},{"id":5704,"title":"فصل في الإعفاف","lvl":2,"sub":0},{"id":5740,"title":"كتاب الصداق","lvl":1,"sub":0},{"id":5769,"title":"فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":5788,"title":"فصل في التفويض","lvl":2,"sub":0},{"id":5811,"title":"فصل فيما يسقط المهر وما ينصفه وما يذكر معهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5853,"title":"فصل في المتعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5859,"title":"فصل في التحالف إذا وقع اختلاف في المهر المسمى","lvl":2,"sub":0},{"id":5870,"title":"فصل في الوليمة","lvl":2,"sub":0},{"id":5896,"title":"كتاب القسم والنشوز","lvl":1,"sub":0},{"id":5931,"title":"فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين","lvl":2,"sub":0},{"id":5940,"title":"كتاب الخلع","lvl":1,"sub":0},{"id":6023,"title":"فصل في الاختلاف في الخلع أو في عوضه","lvl":2,"sub":0},{"id":6030,"title":"كتاب الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":6030,"title":"أركان الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":6083,"title":"فصل في تفويض الطلاق للزوجة","lvl":2,"sub":0},{"id":6088,"title":"فصل في تعدد الطلاق بنية العدد فيه وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":6106,"title":"فصل في الاستثناء في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":6117,"title":"فصل في الشك في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":6133,"title":"فصل في بيان الطلاق السني وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6156,"title":"فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":6175,"title":"فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6201,"title":"فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6213,"title":"فصل في أنواع من تعليق الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":6227,"title":"كتاب الرجعة","lvl":1,"sub":0},{"id":6227,"title":"أركان الرجعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6256,"title":"كتاب الإيلاء","lvl":1,"sub":0},{"id":6289,"title":"كتاب الظهار","lvl":1,"sub":0},{"id":6315,"title":"كتاب الكفارة","lvl":1,"sub":0},{"id":6349,"title":"كتاب اللعان والقذف","lvl":1,"sub":0},{"id":6370,"title":"فصل في قذف الزوج زوجته","lvl":2,"sub":0},{"id":6378,"title":"فصل في كيفية اللعان وشرطه وثمرته","lvl":2,"sub":0},{"id":6420,"title":"كتاب العدد","lvl":1,"sub":0},{"id":6450,"title":"فصل في تداخل عدتي امرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":6458,"title":"فصل في حكم معاشرة المفارق المعتدة","lvl":2,"sub":0},{"id":6487,"title":"فصل في سكنى المعتدة","lvl":2,"sub":0},{"id":6504,"title":"باب الاستبراء","lvl":1,"sub":0},{"id":6527,"title":"كتاب الرضاع","lvl":1,"sub":0},{"id":6550,"title":"فصل في طرو الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":6561,"title":"فصل في الإقرار بالرضاع والاختلاف فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6573,"title":"كتاب النفقات","lvl":1,"sub":0},{"id":6607,"title":"فصل في موجب المؤن ومسقطاتها","lvl":2,"sub":0},{"id":6628,"title":"فصل في حكم الإعسار بمؤنة الزوجة","lvl":2,"sub":0},{"id":6642,"title":"فصل في مؤنة القريب","lvl":2,"sub":0},{"id":6653,"title":"فصل في الحضانة","lvl":2,"sub":0},{"id":6677,"title":"فصل في مؤنة المملوك","lvl":2,"sub":0},{"id":6694,"title":"كتاب الجنايات","lvl":1,"sub":0},{"id":6720,"title":"فصل في الجناية من اثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":6727,"title":"فصل في أركان القود في النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":6752,"title":"فصل تغير حال المجروح بحرية","lvl":2,"sub":0},{"id":6761,"title":"فصل فيما يعتبر في قود الأطراف والجراحات","lvl":2,"sub":0},{"id":6778,"title":"باب كيفية القود والاختلاف فيه ومستوفيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6805,"title":"فصل في اختلاف مستحق الدم والجاني","lvl":2,"sub":0},{"id":6811,"title":"فصل في مستحق القود ومستوفيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6837,"title":"فصل في موجب العمد والعفو","lvl":2,"sub":0},{"id":6847,"title":"كتاب الديات","lvl":1,"sub":0},{"id":6862,"title":"فصل في موجب ما دون النفس من الجرح ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":6873,"title":"فصل في موجب إبانة الأطراف","lvl":2,"sub":0},{"id":6891,"title":"فصل في موجب إزالة المنافع","lvl":2,"sub":0},{"id":6914,"title":"فرع في اجتماع جنايات على أطراف ولطائف في","lvl":2,"sub":0},{"id":6917,"title":"فصل في الجناية التي لا تقدير لأرشها","lvl":2,"sub":0},{"id":6929,"title":"باب موجبات الدية","lvl":2,"sub":0},{"id":6951,"title":"فصل فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":6969,"title":"فصل في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله","lvl":2,"sub":0},{"id":6984,"title":"فصل في جناية الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":6993,"title":"فصل في الغرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7003,"title":"فصل في كفارة القتل والأصل فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":7007,"title":"باب دعوى الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":7026,"title":"ما يجب بالقسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":7029,"title":"فصل فيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7045,"title":"كتاب البغاة","lvl":1,"sub":0},{"id":7051,"title":"شهادة البغاة","lvl":2,"sub":0},{"id":7065,"title":"فصل في شروط الإمام الأعظم","lvl":2,"sub":0},{"id":7068,"title":"ما تنعقد به الإمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":7071,"title":"كتاب الردة","lvl":1,"sub":0},{"id":7081,"title":"وجوب استتابة المرتد","lvl":2,"sub":0},{"id":7086,"title":"كتاب الزنا","lvl":1,"sub":0},{"id":7096,"title":"تعريف المحصن","lvl":2,"sub":0},{"id":7106,"title":"ما يثبت به الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":7114,"title":"كتاب حد القذف","lvl":1,"sub":0},{"id":7114,"title":"شروط حد القاذف","lvl":2,"sub":0},{"id":7118,"title":"شروط المقذوف","lvl":2,"sub":0},{"id":7123,"title":"خاتمة إذا سب شخص آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":7124,"title":"كتاب السرقة","lvl":1,"sub":0},{"id":7124,"title":"أركان السرقة","lvl":2,"sub":0},{"id":7127,"title":"شروط السارق","lvl":2,"sub":0},{"id":7128,"title":"شروط المسروق","lvl":2,"sub":0},{"id":7157,"title":"فصل فيما لا يمنع القطع وما يمنعه وما يكون حرزا لشخص دون","lvl":2,"sub":0},{"id":7170,"title":"فصل فيما تثبت به السرقة وما يقطع بها وما يذكر معهما","lvl":2,"sub":0},{"id":7184,"title":"باب قاطع الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":7199,"title":"فصل في اجتماع عقوبات على واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":7203,"title":"كتاب الأشربة والتعازير","lvl":1,"sub":0},{"id":7222,"title":"فصل في التعزير","lvl":2,"sub":0},{"id":7229,"title":"كتاب الصيال","lvl":1,"sub":0},{"id":7259,"title":"فصل فيما تتلفه الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":7269,"title":"كتاب الجهاد","lvl":1,"sub":0},{"id":7269,"title":"حكم الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":7296,"title":"فصل في أحكام تتعلق بالغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":7317,"title":"فصل في حكم الأسر وما يؤخذ من أهل الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":7354,"title":"فصل في الأمان مع الكفار","lvl":2,"sub":0},{"id":7378,"title":"كتاب الجزية","lvl":1,"sub":0},{"id":7378,"title":"أركان الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":7385,"title":"شروط العاقد في الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":7387,"title":"شروط المعقود له في عقد الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":7394,"title":"شروط المكان في عقد الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":7400,"title":"شروط المال في عقد الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":7421,"title":"فصل في أحكام الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":7446,"title":"كتاب الهدنة","lvl":1,"sub":0},{"id":7468,"title":"كتاب الصيد والذبائح","lvl":1,"sub":0},{"id":7468,"title":"أركان الذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":7474,"title":"شروط الذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":7481,"title":"شروط الذابح","lvl":2,"sub":0},{"id":7487,"title":"شروط الذبيح","lvl":2,"sub":0},{"id":7494,"title":"شروط ألة الذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":7501,"title":"فصل فيما يملك به الصيد وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":7518,"title":"التضحية سنة مؤكدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7518,"title":"كتاب الأضحية","lvl":1,"sub":0},{"id":7523,"title":"شروط التضحية","lvl":2,"sub":0},{"id":7531,"title":"ما تجزئ به الأضحية","lvl":2,"sub":0},{"id":7534,"title":"وقت التضحية","lvl":2,"sub":0},{"id":7553,"title":"فصل في العقيقة","lvl":2,"sub":0},{"id":7557,"title":"أحكام العقيقة","lvl":2,"sub":0},{"id":7566,"title":"كتاب الأطعمة","lvl":1,"sub":0},{"id":7598,"title":"كتاب المسابقة","lvl":1,"sub":0},{"id":7602,"title":"شروط المسابقة","lvl":2,"sub":0},{"id":7617,"title":"شروط المناضلة","lvl":2,"sub":0},{"id":7629,"title":"كتاب الأيمان","lvl":1,"sub":0},{"id":7639,"title":"حروف القسم المشهورة","lvl":2,"sub":0},{"id":7652,"title":"فصل في صفة كفارة اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":7660,"title":"فصل في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":7678,"title":"فصل في الحلف على أكل أو شرب مع بيان ما يتناوله بعض المأكولات","lvl":2,"sub":0},{"id":7697,"title":"فصل في مسائل منثورة في الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":7718,"title":"فصل في الحلف على أن لا يفعل كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":7725,"title":"كتاب النذر","lvl":1,"sub":0},{"id":7725,"title":"أركان النذر","lvl":2,"sub":0},{"id":7734,"title":"الأول نذر اللجاج","lvl":2,"sub":0},{"id":7737,"title":"الثاني نذر التبرر","lvl":2,"sub":0},{"id":7748,"title":"فصل في نذر الإتيان إلى الحرم أو بنسك أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7772,"title":"كتاب القضاء","lvl":1,"sub":0},{"id":7772,"title":"حكم تولي القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7779,"title":"شروط القاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":7790,"title":"فصل فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":7802,"title":"فصل في آداب القضاء وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":7832,"title":"فصل في التسوية بين الخصمين وما يتبعها","lvl":2,"sub":0},{"id":7851,"title":"باب القضاء على الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":7867,"title":"فصل في الدعوى بعين غائبة","lvl":2,"sub":0},{"id":7878,"title":"فصل في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":7886,"title":"باب القسمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7896,"title":"النوع الأول القسمة بالأجزاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7902,"title":"الثاني القسمة بالتعديل","lvl":2,"sub":0},{"id":7907,"title":"الثالث القسمة بالرد","lvl":2,"sub":0},{"id":7913,"title":"شروط الشاهد","lvl":2,"sub":0},{"id":7913,"title":"كتاب الشهادات","lvl":1,"sub":0},{"id":7950,"title":"فصل فيما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود وما لا يعتبر","lvl":2,"sub":0},{"id":7965,"title":"شروط الشهادة بالفعل أو بالقول","lvl":2,"sub":0},{"id":7975,"title":"فصل في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك","lvl":2,"sub":0},{"id":7982,"title":"فصل في تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها","lvl":2,"sub":0},{"id":7993,"title":"فصل في رجوع الشهود عن شهادتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":8002,"title":"كتاب الدعوى والبينات","lvl":1,"sub":0},{"id":8024,"title":"فصل فيما يتعلق بجواب المدعى عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":8036,"title":"فصل في كيفية الحلف وضابط الحالف","lvl":2,"sub":0},{"id":8048,"title":"فصل في النكول","lvl":2,"sub":0},{"id":8057,"title":"فصل في تعارض البينتين","lvl":2,"sub":0},{"id":8089,"title":"شروط القائف","lvl":2,"sub":0},{"id":8094,"title":"كتاب الإعتاق","lvl":1,"sub":0},{"id":8094,"title":"أركان الإعتاق","lvl":2,"sub":0},{"id":8096,"title":"شروط المعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":8097,"title":"شروط العتيق","lvl":2,"sub":0},{"id":8098,"title":"شروط الصيغة في العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":8115,"title":"فصل في العتق بالبعضية","lvl":2,"sub":0},{"id":8127,"title":"فصل في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة","lvl":2,"sub":0},{"id":8142,"title":"فصل في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":8148,"title":"كتاب التدبير","lvl":1,"sub":0},{"id":8148,"title":"أركان التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":8151,"title":"شروط محل التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":8152,"title":"شروط الصيغة في التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":8160,"title":"شروط المالك في التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":8167,"title":"فصل في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها بصفة مع ما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":8174,"title":"كتاب الكتابة","lvl":1,"sub":0},{"id":8174,"title":"حكم الكتابة سنة","lvl":2,"sub":0},{"id":8177,"title":"شروط السيد المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":8182,"title":"شروط العوض في الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":8194,"title":"فصل فيما يلزم السيد وما يسن له وما يحرم عليه وحكم ولد","lvl":2,"sub":0},{"id":8210,"title":"فصل في لزوم الكتابة وجوازها وما يعرض لها وحكم","lvl":2,"sub":0},{"id":8220,"title":"قتل المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":8223,"title":"فصل في الفرق بين الكتابة الباطلة والفاسدة","lvl":2,"sub":0},{"id":8239,"title":"كتاب أمهات الأولاد","lvl":1,"sub":0}]}